لقاء مجلة الهدى بالسيد الشهيد محمد الصدر (قدس سره)

(مجلَّة الهدى)

بسم الله الرحمن الرحيم

تتشرَّف مجلَّة الهدى بأوَّل لقاءٍ صحفيٍّ مع وليِّ أمر المسلمين الإمام الصدر.

السلام عليكم سيدنا.

(جواب) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خير جزاء المحسنين.

(مجلَّة الهدى) مولانا نبتدئ بأوَّل سؤال، ما هو رأي سماحتك بفكرة إصدار جريدة الهدى سابقاً ومجلَّة الهدى حالياً، وما تأملون من المجلَّة مستقبلاً، وما هو مدى تأثيرها في المجتمع؟

(جواب) في الحقيقة الحوزة الشريفة من واجبها أن تهدي الناس, وإنَّما وُجدت أيضاً لهداية الناس ليس أكثر من ذلك, ولا شكَّ أنَّ من جملة أساليب هداية الناس إصدار النشرات والمجلات والجرائد وشيء من هذا القبيل أكيداً, إلا أنَّ نقطة الضعف في الحوزة أنَّ التدريب والتمرين على إصدار النشرات قليل, نحن مشغولون في الفقه والأصول, وهذه الأمور الإجتماعيَّة العمليَّة إلى حدٍّ ما بعيدين عنها مع شديد الأسف، فمن هذه الناحية تكون النشرة التي تصدر من الحوزة إلى حدٍّ ما قابلةً للمناقشة، لكنَّ العذر فيها أمام الله وأمام الناس هو أنها في طريقها إلى التنامي وفي طريقها إلى التكامل والتحسُّن إن شاء الله بجهودكم وجهود الإخوان الآخرين جزاكم الله خير جزاء المحسنين، وكذلك الذي وُجِد والذي كنت أعرفه سابقاً ومطبقاً تقريباً الآن أنه ليس هناك أقلامٌ ناجحةٌ تكتب في الحوزة العلميَّة، لأنَّه إذا كان هناك واحدٌ فاضلٌ أو كثيرون فضلاء إنما فضلاء في العلم الحوزوي وليسوا فضلاء في هذه الأمور، هذه أيضاً صعوبةٌ واجهناها فعلاً، ولكنه بالآخرة أيضاً يحتاج إلى تدريب، لأنَّه الآن بحمد لله الفضلاء وكثيرٌ منهم والنسبة العالية منهم يدركون مسؤوليتهم أمام المجتمع وأمام الله سبحانه وتعالى ويدرِّبون أنفسهم بالتدريج على كتابة المقالات وهداية الناس ونحو ذلك من الأمور، على كلِّ حالٍ الشيء الذي حصل هو أنها سُمِّيت أوَّلاً بجريدة، ثمَّ سميت بمجلَّة، وكلُّ واحدٍ في الحقيقة حسب ذوق الذي تبنّاها في حينه وليس شيئاً مربوطاً بي شخصياً، أنا هذه الأمور من قبيل جامعة الصدر أو جملةٍ من أوضاع المدارس أو أي شيء أُوكِلُهُ إلى المشرفين, أنا لا أتدخل في الصغيرة والكبيرة، من جملتها هذه. أنا قلت له نسميها جريدةً أو مجلَّةً لا يوجد فرقٌ كثير، وإن كنت أنا أعتقد أنها ليست بجريدة, لأنَّ الجريدة لها وضعٌ خاصٌّ ولها أسلوبها ولها تركيبها وفيها صورٌ كثيرةٌ ونحو ذلك من الأمور, وهذا لا ينطبق على جريدة الهدى بطبيعة الحال وكان بِودي من الأوَّل أن تسمى مجلَّةً، هي إلى المجلَّة أقرب من كونها جريدةً وحينما هذا -يعني رئيس التحرير الجديد الذي هو ابني السيِّد مقتدى- الذي تولاها سماها مجلَّة, وكتبتُ له أنه اكتب أنها تكتب أو تنطق باسم الحوزة ما معناه وإن كان يعني ينبغي أن نشعر أننا أقلُّ من ذلك, ولكن هذا الذي متيسر على أيَّة حال، وكما أنه نأمل لهذه المجلَّة التكامل والتنامي والتصاعد في الحقيقة ليس من الناحية الإخراجيَّة فقط، هذا أمرٌ دنيويٌّ وثانويٌّ في نظري، وإنَّما المهمُّ هو الأفكار، وإن شاء الله تتكامل حتى في أفكارها وحتى في مضامينها وأسلوبها، وهذا أيضاً يحتاج إلى تدريبٍ وتوفيقٍ من الله سبحانه وتعالى ليس أكثر من ذلك، وأنها أيضاً تشارك من هذه الناحية ومن كلِّ النواحي ببثِّ الأفكار التي تتبنّاها إلى المجتمع والتي تتبناها الحوزة في الحقيقة إلى المجتمع، وما دام أن هذه التي تسمى عادةً وإن كان أنا لا أحبذ هذا الاسم، أنه ما دام هذه الصحوة موجودةً وإن شاء الله تبقى موجودةً سوف يساعد المجتمع عليها ويرغب بها ويتبناها، وإذا تبناها في الحقيقة من جميع الجهات نستطيع أن نقول، تستطيع أن تقف على قدميها إن شاء الله، والمهمُّ بعد كلِّ ذلك وقبل كلِّ ذلك هي الفرصة المعطاة من قبل الله سبحانه وتعالى لإصدارها بالرغم من الظروف التي هي معلومةٌ للعراقيين جميعاً، والحمد لله صدرت منها أربعة أو خمسة أعداد، ولم نَرَ في ذلك مانعاً أو ضرراً أو شيئاً من هذا القبيل، وهذا من لطف ربي محضاً جلَّ جلالُه.

(مجلَّة الهدى) سمعنا أنَّ سماحتك قد فنَّدتَ إحدى النظريات لأنشتاين، فما مدى صحة ذلك وما هي النظريات التي قد فُنِّدَت؟.

(جواب) أنا قرأت قبل حوالي عشرين سنةً كتاباً طيباً جدّاً إسمه الكون الأحدب, يشرح النظريَّة النسبيَّة بلغةٍ مبسطةٍ جدّاً أظنه عبد الرحيم بدر اسم المؤلف أو شيء من هذا القبيل, وتوجد كتبٌ أخرى بالعربيَّة أيضاً قرأتها عن النظريَّة النسبيَّة, والنظريَّة النسبيَّة فيها نتائج غريبةٌ في الحقيقة على الرغم من أنَّني أحترمها, لأنَّني أحترم الرياضيات ككلٍّ إلا أنَّ أنشتاين يظهر المطلب على جهةٍ من زاويةٍ رياضيَّةٍ ويتركه من زاويةٍ نظريَّةٍ أو فلسفيَّةٍ ما دام أنَّ الرياضيات أثبتت ذلك, إذا شيء سهلاً مع العلم أنه ربما يكون مخالفاً للعقل
-من قبيل القول- أنا الإشكال الذي كان في بالي من حينها ولا زال أستطيع أن أورده, لكنَّه الإشكالات الأخرى أيضاً مختصراً أقولها, هذا الإشكال القديم هو أنَّ جزيئاً ضوئياً الذي يسمى بالفوتون يتجه إلى اتجاهٍ, وجزيئاً ضوئياً آخر يتجه إلى اتجاهٍ ثانٍ متعاكسٍ بالضبط, كما لو كان نورٌ مضاء طبعاً أشعته تنتشر من جميع الجهات, من إحدى الجهتين ينطلق فوتون ومن الجهة الأخرى ينطلق فوتونٌ آخر, فيقول من زاوية لغته أنه لو كان هناك ناظرٌ موجودٌ على أحد الفوتونين ويراقب الفوتون الآخر ماذا سوف يجد من سرعته؟ طبعاً يجد من سرعته سرعة الضوء أس2 مضروبةً بنفسها أي مضاعف سرعة الضوء في الحقيقة، لا، يعني من وجهة نظره يثبت في الحقيقة وليس من وجهة نظري، وهو كأنَّما لم يلاحظه في حينها, مضافاً إلى إشكالاتٍ أخرى أيضاً بالإمكان تسديدها أو توجيهها إلى النظريَّة النسبيَّة منها:

قضيَّة تكوُّر الكون، يعني أنشتاين كأنَّما يرى أنَّ الكون كرويٌّ, الكون يعني كلَّ هذا العالم المادِّي ليس ممتداً وإنَّما هو على شكل كرة, أما كيف استنتجه رياضياً أنا لا أعرف, لكنَّ الشيء الذي أعرفه من المصادر التي قرأتها على أنَّ الضوء يمشي بالرغم من أنَّ طبيعته يمشي معتدلاً ومتجهاً باتجاهٍ مستقيم, لكنه يقول بأنه ينحني بانحناء الكون وهو يتصور (أو يتوهم) -أيضاً ضع (يتوهم) بين قوسين- أنه يسير بسير مستقيم أو بخطٍّ مستقيم, وهذا ينتج منه على أننا نستطيع أن نرى الحوادث القديمة التي حصلت في عصر الفراعنة أو في العصور الغابرة قبل ملايين السنين, لأنَّ الضوء سوف يدور ويرجع إلينا ويدخل في منظارنا, فنرى القديم كما كان يحدث بالضبط. في الحقيقة أنا الذي أفهمه أنَّ الكون ليس بمتكوِّرٍ ولا دليل على أنَّ الكون متكوِّر, كما أنه لا دليل على أنَّ هذا الضوء الذي أثبت أنه يسير بخطوطٍ مستقيمةٍ يمكن أن يسير بخطوطٍ منكسرةٍ أو دائريَّةٍ أو شيءٍ من هذا القبيل لا, بل هو يسير بخطوطٍ مستقيمةٍ ولا زال يسير بخطوطٍ مستقيمة, وإذا أثبتنا هذا كحقيقةٍ معناها ينتج من ذلك أنَّ الكون غير متكوِّر, وإنَّما هو الله العالم بنهايته وبحقيقة نهايته إلى الآن. في الحقيقة لم يثبت أنه ما وراء المناظير الفلكيَّة وما وراء المراصد الفلكيَّة ما هو, لربَّما إلى عصر أنشتاين كان هناك تحديدٌ وهميٌّ في عقولهم على أنه هذا نهاية الكون, أما الآن فهذا غير موجودٍ حتى في نظرهم, فكيف في نظر من يرى أنَّ القدرة الإلهيَّة أكثر من ذلك بكثير. إذن، فهذه النتيجة سوف تصبح وهميَّةً وهو أنَّ الضوء يسير بخطوطٍ منحنيةٍ ويصل إلينا مرَّةً ثانيةً ونرى القديم على حاله، هذا قابلٌ للمناقشة جدّاً.

والشيء الآخر الذي من الممكن توجيهه إلى النظريَّة النسبيَّة هو أنَّ النظريَّة النسبيَّة تقول أنَّ تسارع أشياء غير الفوتون الضوئي بسرعة الضوء مستحيلة، هذا نأخذه الآن مسلَّماً، وتقول أيضاً بنظريَّةٍ أخرى، أنَّه الشيء إذا تسارع سرعةً عظيمةً طبعاً قريبةً من سرعة الضوء، فسوف يصغر حجمه من اتجاه السرعة إذا كان متجهاً باتجاهٍ معينٍ، فحجمه الذي هو مناسبٌ مع الإتجاه يقلُّ -هو كان يمثل في الكون الأحدب كمثالٍ مبسَّط- مثلاً الدراجة إذا انطلقت بسرعة تسعة أعشار سرعة الضوء، فسوف يقلُّ طولها، لماذا؟, لأنَّ طولها هو باتجاهها، باتجاه السرعة يقلُّ الحجم, فإذا وصلت السرعة إلى سرعة الضوء فسوف يتلاشى الحجم -هذا نضعه هنا-, والنظريَّة الأخرى تقول أنه إذا وصلت السرعة -طبعاً لغير الفوتون- إلى سرعة الضوء, فسوف يكون له ثقلٌ لا نهائيٌّ أي أنَّ ثقله
-وأيضاً يقولون في المصادر- يوازي أو يعادل كلَّ هذا الكون ويزيد عليه, لأنَّه يقولون أنَّ ثقله – الظاهر أنها صادرةٌ من أنشتاين نفسه – سوف يكون لا نهائياً هذا له نتيجة, وهو أنَّ الشيء الذي يفقد وزنه وكثافته بسرعة الضوء حسب النظريَّة الأولى يكون وزنه لا نهائياً, هذا لا معنى له، استنتاجٌ خاطئٌ بطبيعة الحال, فمن هذه الناحية إذا قلنا بأنَّه الشيء حقيقةً يفقد وزنه وثقله, فحينئذٍ معنى ذلك أنَّ وزنه يكون لا نهائياً لا يمكن.

مضافا إلى أنَّ كلامه متذبذبٌ من هذه الناحية، وهو أنه هل أنَّ فقدان الحجم باتجاه السرعة هل هو -باصطلاح علم الأصول- إثباتيٌّ أو ثبوتيٌّ؟ يعني أننا حينما يتسارع بسرعة الضوء لا نستطيع أن نتعرف على حجمه لا أنَّ حجمه فعلاً يذوب ويزول, وهذا يختلف بتعبيرات أخرى, فحينئذٍ إذا كان التعبير الثاني هو الصحيح معناها أنه من الناحية الواقعيَّة حجمه موجودٌ ولم تؤثر السرعة على زواله حقيقةً. وإن كنا لا نستطيع التعرف على حجمه, ليس أنه يصغر حقيقةً، مضافاً إلى نقطةٍ أخرى أيضاً على نفس الشيء، وهو أننا إذا قلنا أنَّ الوزن يزداد بالتسارع, فسرعة الضوء ليست لا نهائيَّة, وإنَّما هي بالآخرة محدودةٌ وإن كان أسرع سرعةٍ وجدت في عالم الدنيا أو في عالم الإمكان أو في عالم الطبيعة له بابٌ وجواب, إلا أنه ليست لا نهائية, فإن قلنا أنَّ شيئاً ما, يصبح وزنه لانهائياً, فذلك حينما تصبح السرعة اللانهائية يصبح وزنه لا نهائياً, وأمّا بالسرعة المحدودة كسرعة الضوء فينبغي أن يكون وزنه مناسباً مع سرعته لا أنه لا نهائيٌّ على الإطلاق, هذا أيضاً شيءٌ ليس بصحيحٍ بدليل على أنه يمكن استخراجه رياضياً أنَّ وزنه يكون كذا وكذا مهما كان كثيراً, فهو محدودٌ لأنَّ الأرقام -افترضوا- ملايين الملايين أيضاً هي محددةٌ وليست لا نهائيَّةً بالآخرة، فهذا من جملة الأمور التي يمكن أيضاً مناقشة أنشتاين بها وسبحان الله أنا في يومٍ ما وجدت في إحدى المجلات مقالاً غريباً مستنتجين أخيراً طبعاً أنَّ جزيئاً ما هنا وجزيئاً ما هنا, هذا الجزيء إذا غيرناه بطريقةٍ ما, ذاك الجزيء يتغير وهو في محلِّه هم أثبتوه وعدة تجارب ناجحةٍ حصلت بخصوصه, فهذا يعني – المجلَّة تستنتج – على أنَّ الجزيء الآخر الذي هو ليس تحت التجربة إذا كان بعيداً ملايين الكيلومترات وهذا غيرناه هنا, فبالفور سوف يتغير ذاك وإن كان على بعد ملايين الكيلومترات وهذه سرعة ماذا؟ كيف وصول الخبر إلى ذاك؟ إنما هي سرعة بأضعاف سرعة الضوء بطبيعة الحال وليست بسرعة الضوء, فسرعة الضوء أيضاً في ملايين الكيلومترات يحتاج إلى زمان وذاك بالفور والآن يتغير, فهذا أيضاً من جملة الأمور التي اعترضوا بها على نظريَّة أنشتاين وأنا في حينها لا أتذكَّر في أيِّ مناسبةٍ قلت أنَّ أوَّل من -بلغة الحوزة- أوَّل من استشكل على النظريَّة النسبيَّة هو أنشتاين نفسه, لأنَّه وجدها غير صالحةٍ لاستيعاب القوانين الكاملة للكون التي تتجلى فيها قدرة الله سبحانه وتعالى, لأنَّها إنما هي نظريَّةٌ نسبيَّةٌ وليست نظريَّةً مطلقةً في الحقيقة, فلذا كان يأمل -إلى الآن ما صار على أيَّة حال حسب علمي وحسب آخر ما وصلت من الأنباء أنه لم تحدث نظريَّة المجال الموحَّد- أن يضعوا هناك نظريَّة إسمها المجال الموحد التي توحِّد ما بين القوى الأربعة المغناطيسيَّة والكهربائيَّة والذريَّة القويَّة والذريَّة الضعيفة, والظاهر أنَّ هؤلاء العلماء الطبيعيين المتأخرين ربما وحَّدوا بين إثنين أو ثلاثةٍ منها وبقي التوحيد بين الأربعة إلى الآن متعذراً, فيبقى في ذمة المستقبل يدلُّ على أنَّ قدرة الله سبحانه وتعالى أعلى من قدرة هؤلاء الذين يدعون العلم على كلِّ حالٍ جلَّ جلالُه.

(مجلَّة الهدى) سيدنا ما هو رأيك بالقول الذي يقول إنَّ الثقوب السوداء لها علاقةٌ بخروج المركبات إلى خارج المجرَّة؟

(جواب) أنا أعتقد أنَّ الثقوب السوداء لا علاقة لها بخروج المركبات إلى خارج المجرَّة, لأنَّ المركبات إلى الآن المركبات المعروفة والأقمار الصناعيَّة المعروفة مهما كانت سرعتها ليس لها قابليَّةٌ بأن تصل إلى العمق السحيق الذي تشير إليه الثقوب السوداء، الآن في عمقٍ سحيقٍ جدّاً ربما آلاف السنين الضوئيَّة عن أرضنا وعن شمسنا لو صحَّ التعبير, فمن هذه الناحية لا تستطيع الأقمار الصناعيَّة والمركبات الفضائيَّة الوصول إلى هناك، وليس هناك مخزنٌ للوقود يمكن إيصالها إلى هذا البعد السحيق, لأنَّه مهما كثر الوقود فإنه سوف ينتهي, يُفترض خلال عامٍ أو عامين أو عشر سنين ينتهي الوقود ولا تستطيع أن تصل المركبة إلى هناك وإنَّما تأخذ مداراً حسب موقعها وتتيه في الفضاء, أما أنها وصلت أو لم تصل هذا لا يمكن إيصال خبره إلى هنا, مضافاً إلى نقطةٍ أخرى سبحان الله مُغفَلَة كأنَّما في هذا السؤال وهو أنَّ الثقب الأسود يصبح ذو قوة جاذبيَّةٍ شديدةٍ جدّاً حتى قيل بأنَّهُ إذا توجَّه إليها قلم حبر فإنه يتقطع, أجزاؤه الأولى تصل بسرعةٍ شديدةٍ وأجزاؤه المتأخرة تصل بعده, فكذلك المركبة سوف تتقطع وتسقط عليه ولا يمكن أن يستفاد منها شيء, فإذا كان له تأثيرٌ فإنما هو تأثيرٌ مضادٌّ لتأثير المركبات إذا افترضنا أنها اقتربت منه بمعنىً من المعاني, وأمّا أنه يوجد أملٌ حقيقيٌّ كي تقترب منه ليس بشيء, هل هي اقتربت إلى الآن أو إلى مستقبلٍ قريبٍ منظور, هل هناك أملٌ أن تقترب من أحد النجوم التي هي خارج المجموعة الشمسيَّة من قبيل الجدي مثلاً, أو شيء من هذا القبيل أو الشعرة اليمانيَّة, لا يمكن ومن الواضح أنَّ الثقب الأسود أبعد منها بأضعافٍ مضاعفة, فمن هذه الناحية لا زلنا صغاراً وإن كنا نتخيل أننا كبارٌ، على كلِّ حالٍ الأمرُ إلى الله سبحانه وتعالى.

(مجلَّة الهدى) سمعنا الكثير عن مثلث برمودا وعن الجزيرة الخضراء، فبعض الكُتَّاب يقولون أنَّ لها علاقةً بالإمام المهدي g فما هو رأي سماحتك بهذه الآراء؟

(جواب) مثلث برمودا حسب ما أنا إلى حدٍّ ما أحمل فكرةً عنه ليس شيئاً غير بحرٍ حينما تصوِّره الأقمار الصناعيَّة, إنما هو جزءٌ من المحيط الهادي -ماء بحر اعتيادي- ولكنه من كثرة المنقولات من الأربعينات الميلاديَّة والخمسينات والستينات وإلى العصر الحاضر يدلُّ بالتواتر تقريباً أو بالإستفاضة إن لم يكن التواتر على كثرة الحوادث العجيبة التي حصلت فيه, وطبعاً هذا الذي قال بربط مثلث برمودا بالإمام المهدي سلام الله عليه هو الشيخ ناجي النجار في كتابه عن البحار مثلث برمودا في بحار المجلسي, وهو طالب كان موجوداً وناقشني, وقال لي بأنَّهُ أنا سوف أشكل عليك وفعلاً ذكر بعض النظريات التي أنا ذكرتها في تأريخ الغيبة الصغرى وانتَقدها. قلت له حريَّة الرأي إليك أنا ما عليّ -محل الشاهد-, فاعتبر أنه سكنى الإمام هناك وأنَّ هذه الحوادث إنما هي لتحصين الإمام سلام الله عليه, وأنَّ الصحون الطائرة تنطلق من هناك، أي من منطقة سكنى الإمام سلام الله عليه, ومن هنا لا يستطاع السيطرة على الصحون الطائرة, وأيضاً يصدر منها أمورٌ غريبةٌ أحياناً كإيقاف الآلات كما حصل في الكويت على ما نقل ونحو ذلك, ظهر صحنٌ طائرٌ فالمعامل كلها وقفت لا تستطيع أن تعمل, فهذه الأمور عادةً إنما تنسب إلى الإمام سلام الله عليه. أنا قلت له: بأنَّهُ هذه الروايات التي رويتها كأطروحةٍ, ما مضمونه بلغتي الآن أطروحةٌ جيدةٌ لا بأس بها, أما أنه كظهور روايةٍ صحيحة السند ومعتبرة الدلالة على أنَّ الإمام يسكن هناك لا تستطيع أن تقول ولا نستطيع أن نقول ذلك, فمن هذه الناحية كذلك لا دليل على أنَّ الصحون الطائرة تصدر من الإمام سلام الله عليه, والذي حصل أنا أفسره بتفسيرٍ آخر غير هذا كله شيخ ناجي إليه نظريته على كلِّ حال, لا نعلم الآن في الأحياء أو في الأموات.

(مجلَّة الهدى) موجودٌ سيدنا، هو الآن في السويد.

(جواب) هكذا؟، على كلِّ حال – محلُّ الشاهد – أنه أنا قلت أكثر من مرَّةٍ ربما عدة مراتٍ أنَّ العالم الغربيَّ الآن يؤكد بشدةٍ على أن يستغني عن الله سبحانه وتعالى، ولا أقول ينفي وجود الله، لا، بالآخرة هم مسيحيون يشعرون بوجود الله وإن كانوا ليسوا شيوعيين ملحدين، ولكنه مع ذلك هم يقولون إنه كأنَّما دنيانا منفصلةٌ عن الله بالمرَّة، فإذا كانت المسألة هكذا وأنه -أيضاً هذه العبارة موجودة- عصر المعجزات قد انتَهى, والآن عصر الحضارة، والآن عصر التمدُّن – بلغتي- أنه عصر العقل المادِّي وعصر العقل الطبيعي، لا، الله تعالى يريد أن يجاوبهم بشيءٍ ملموسٍ باليد أنَّ المعجزة لم تنتهِ وإنَّما هي موجودةٌ والأدلة على ذلك كثيرةٌ، فيضع مثلث برمودا بعجائبه قرب ساحل أمريكا التي هي رئيسة هذا الإتجاه المادِّي أمام عيونهم، أنتم أنظروا على سواحلكم توجد معجزاتٌ وليس بعيداً عنكم ولا تستطيعون أن تكذبوها، لأنَّ نفس سفنكم وطياراتكم سقطت في مثلث برمودا، هذا من هذه الناحية، مضافاً إلى الأمور الأخرى، الباراسايكولجي التي يمشون عليها كثيراً وهم أيضاً ينكرون المعجزات، وكذلك الصحون الطائرة أيضاً هي تقريباً من سنخ المعجزات، أيضاً هم يعترفون بها إلا أنَّ تعتيماً شديداً، نتيجةً للسياسة الماديَّة الإستعماريَّة موجودةٌ عليها بطبيعة الحال، ومن هنا نَتَج من ذلك هذا الشيء الإعلامي هو في العشر السنين الأخيرة أخبار مثلث برمودا عُتِّمَ عليها وسُكِت عنها، إنما هو لأجلِ السياسة الماديَّة التي يمشون عليها، وإلا هم يعلمون أكثر من عندنا أنَّ هذه الحوداث جليَّةٌ في إثبات قدرة الله تعالى وإثبات فشل أطروحاتهم الماديَّة والإجتماعيَّة، ليس أكثر من ذلك.

(مجلَّة الهدى) بمناسبة ذكر الصحون الطائرة، الصحون الطائرة هل هي حقيقةٌ أم خرافةٌ؟, وهل وجودها يدلُّ على وجود حياةٍ في الكواكب الأخرى؟

(جواب) أنا في حدود فهمي أنَّ هناك كثرةً من الأخبار والنُّقول والقصص عن الصحون الطائرة, كما أنَّ هناك صوراً للصحون الطائرة وهذه الصور موجودةٌ في مختلف المصادر, وأنا رأيت قسماً منها وأنا لم يصادف أنني رأيت صحناً طائراً, لكنني أقول أنَّ في عائلتي من يقول بأنَّهُ رأى أكثر من صحنٍ طائر -محلُّ الشاهد ليس هذا- إذن الصحون الطائرة بهذا المعنى مُطمَئَنَّة الصحة, فيها اطمئنانٌ فعليٌّ أنها صحيحة, لكنَّ الإشكال في مصدرها. مجلَّة (علوم) العراقيَّة, أنا طبعاً أتابعها وكان في يومٍ ما ملفٌّ
-باصطلاحنا- مجموعة مقالاتٍ نسميه ملفاً, عن الصحون الطائرة, هؤلاء الكُتّاب
-يذهبون بها شمالاً ويأتون بها يميناً- يقولون أنَّ الصحون الطائرة ماذا أساسها؟ وكيف تقاد؟ ومن هم الذين يقودونها؟ وما تفسيرها؟ مُحصِّل كلِّ المقالات, أنه ليس لها تفسيرٌ حتى أنه إسم الجنِّ موجودٌ بها لعلها ناشئةٌ من الجنّ, وهذا موجودٌ بها، أما أن يكون سلاحاً سوفيتياً أو يكون سلاحاً أمريكياً أو سلاحا سرياً لدولةٍ مجهولةٍ أو لحركةٍ مجهولة, كل هذا لم يثبت وليس عليه كلمة مستند إطلاقاً, فمن هذه الناحية إلى الآن هذا المطلب منسدٌّ, بقيت فتحةٌ واحدةٌ التي هي عليها تركيزٌ من الذين يسمون أنفسهم بالعلماء الطبيعيين, وهو أنها واردةٌ من الكواكب الأخرى أو في الحقيقة من النجوم الأخرى السحيقة البعد, لأنَّ هناك حضاراتٍ معتداً بها جدّاً لربما أرسلت شيئاً من هذا القبيل مثلاً, لفحص الأرض أو لإظهار وجودهم إلى الأناس الأرضيين ونحو ذلك من الأمور, ومن هنا صار ردُّ الفعل -هذا الذي هو في نفسه أنا أستغرب منه- وهو إرسال رسائل بمختلف اللغات بعشر لغاتٍ مع شرح لأوضاع الإنسان وكذا يبعثونه عسى أنه يصل إلى ناسٍ مدركين, فيستطيعون قراءته, لا أعتقد أنه يصل إلى ناسٍ مدركين يستطيعون قراءته -محلُّ الشاهد- جواب كلِّ ذلك ما هو؟ أنهم جاءوا من بُعدٍ سحيقٍ، واحد بالضبط من لا أعرف، من الإختصاصيين العراقيين قال: بأنَّهُ لا يخطر في ذهنك أنهم جاؤوا من بُعدٍ سحيق, لأنَّه لا يحتمل أن يوجد هناك محروقاتٌ كافيةٌ للإيصال من هذا البُعد السحيق إلى الأرض, ورجوع بهذا البُعد السحيق من دون تبديل طبعاً، لا بانزين ولا فحم حجري ولا أي شيء ولا حتى الذرة يمكن أن تقوم بذلك, ولا أشعة ليزر بهذه الملايين من السنين التي هي السرعة, ونحن رأينا أنَّ سرعة الأطباق الطائرة ليست بسرعة الضوء أو أكثر ونحو ذلك لا, وهم يقولون باستحالة سرعة الضوء أو أكثر, فإنما هي سرعةٌ متدنيَّةٌ مهما كانت كثيرة, فإذا كان المطلب كذلك إذن يحتاج إلى ملايين السنين, فهؤلاء كم عمرهم؟ ومتى يذهبون؟ ومتى يرجعون؟ ومتى يصلون؟ ومتى يوصِّلون النتائج والأخبار؟ كلُّ هذا مستبعدٌ إلى درجة, وإنما هو وَهمٌ ضعيفٌ في الحقيقة, هذا أيضاً انسد, ماذا بقي من المطالب؟ أنا الذي أعتقده أنَّ الشيء الذي هو موجودٌ في الصور ليست أكثر من بقعٍ بيضاء وبقعٍ سوداء تظهر في السماء, أما أنه آلاتٌ وهذه الأشياء الموصوفة ليست بصحيحةٍ ليس فيها آلات, وإنَّما من قبيل القول بقع من النور تُرى في السماء ملونةً مثلاً خضراء أو بيضاء أو سوداء أو زرقاء ولربما ذات أشكالٍ مختلفةٍ وذات ألوانٍ مختلفةٍ توجد هنا وطبعاً تأخذها الكاميرات, لأنَّها واقعيَّةٌ، أما هذا النور ماذا أساسه هل هو من الجنِّ أو هو من الملائكة أو هو شيءٌ خارجي, إنما هو من قدرة الله سبحانه وتعالى وربما أيضاً هذا النور يصدر ذبذباتٍ -لا أقول لا– فمن هذه الناحية تلتقطه أيضاً الأجهزة الأرضيَّة وكذلك الراديوات أيضاً فيها من هذه الذبذبات ما شاء الله كثيرة, ولربما أيضاً يكون لها قدرةٌ إذا كان هناك مُرسَلة من قبل عالمٍ خارجيٍّ، عالمٍ روحيٍّ خارجيّ, فلربما لها قدرةٌ على إيقاف المعامل ولماذا لا, وكذلك لها قدرة على سحب إنسانٍ من وجه الأرض إلى الأعلى. إذن هذا يصير, لأنَّه نحن نؤمن بأنَّ القوة الملكوتيَّة طبعاً حاكمةٌ على القوانين الأرضيَّة بطبيعة الحال, فالمهم أنَّ النتيجة أنه ليس كما يتخيل أو يريد أن يتخيل أو يوحي -لو صحَّ التعبير- العلماء الطبيعيون الأوربيون على أنَّ المركبات بهذا المعنى والأطباق الطائرة إنما هي مُكوَّنةٌ من حديدٍ وسكان فيها ومركوبة وكذا وقيادات آليَّة وغير آليَّة وصعود ونزول بها, أنا لا أعتقد ذلك إطلاقاً, وإنما هي ظواهر خارجيَّةٌ من قبيل الكتاب الموجود اسمه (الذين هبطوا من السماء) من أوَّله إلى آخره هو طبعاً يريد بذوقٍ أوربيٍّ أن يُريق تلك الظواهر إلى الإتجاه الأوربي وأنها كلها مركباتٌ نزلت حتى أنه قيل بأنَّ النبي k صعد إلى المعراج بمركبة, وأنه دخل إلى داخل الفرس وليس أنه ركب فوقه. أفكارٌ عجيبةٌ غريبةٌ أقرب إلى الخرافة منها إلى الصحة, هذا كله لو فهمنا دنيانا فهماً مادياً أنه فقط حديد ونحاس وبسامير وبراغي وهذا هو لا, لا, قدرة الله تعالى أوسع من ذلك بملايين المرات حبيي، والعوالم التي لا نعرفها أكثر بكثير, حتى أنَّ كلمة أنشتاين أيضاً مشهورةٌ -طبعاً أنشتاين رجلٌ أيضاً هم يشهدون له بالصحة وأكيد هو فاهمٌ من هذه الناحية-, يقول بأنَّهُ ما مضمونه: نحن أمام هذا العلم الذي نراه في الكون إنما كالأطفال الذين يلعبون على الساحل بالطين, وأمامنا بحرٌ لانهائي. وكذلك الشيء الآخر الذي هم أيضاً يشهدون به وهو أنَّ للعقل قدرةً أيضاً ما معلومةً جوانبها وإتِّساعها إلى حدِّ أنَّ هذا الذي استعمله البشر كلهم خلال البشريَّة إنما هو 1% أو 2% من القدرة العقليَّة, وأمّا إذا استعملت (98) الباقية ماذا يحصل وأي نتائج تحصل, فهذا لا يعلمه إلا الله والراسخين في العلم, فمن هذه الناحية هم يقولون شيئاً وكأنَّما ورقتين يلعبون بهما ليس أكثر من ذلك, ولكنَّه تلك الأوراق على أنها قليلةٌ وصغيرةٌ -لو صحَّ التعبير- أو كلماتٌ متناثرةٌ هي في صالحنا وفي صالح ديننا وفي صالح إبراز قدرة الله وتدبيره جلَّ جلالُه.

(مجلَّة الهدى) بمناسبة خبر إعراج الرسول k في هذا السؤال مولانا، هل في رأيكم الشريف إعراج الرسول k إلى السموات جسداً وروحاً أم روحاً؟

(جواب) المشهور طبعاً أنه صعد k جسداً وروحاً, لكنَّ الشيء الذي هو موجودٌ وهو ظاهر القرآن وكذلك ظاهر السنة أنَّ هناك إسراءً وهناك معراجاً, الإسراء هو ذهاب النبي k من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى, فلذا هو يسميه إسراءً (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى)([1]) كأنَّما الشيء الذي أفهمه أنه بعد أن انتَهى النبي k من جماعته من صلاة الجماعة للمغرب والعشاء ربما مثلاً جلس هناك يقرأ دعاءً أو نام أو كذا, فنزل عليه جبرائيل وأخذه إلى المسجد الأقصى الذي هو الآن في فلسطين طبعاً, وهناك أيضاً صلّى ركعتين وتعبَّد ثمَّ من هناك عُرَجَ به إلى السماء, الإسراء هو الذهاب إلى المسجد الأقصى والمعراج هو الذهاب إلى الملكوت الأعلى عالم الملكوت وعالم الجبروت وعالم الملائكة والعرش ونحو ذلك من الأمور, في حدود فهمي أنَّ هذا كان بالروح وليس بالجسد, الإسراء بالجسد، وأمّا بالنسبة إلى المعراج فبالروح, بدليل على أنه رأى الملائكة, والملائكة ليسوا أجساداً وليسوا أجساماً كالأجسام الدنيويَّة, ورأى الأنبياء, والأنبياء طبعاً متوفين موتى سلام الله عليهم, وأجسادهم مدفونةٌ في الأرض منتهية، إنما أرواحهم موجودةٌ هناك, إذن فالشيء الرائي الذي هو النبي k هو روحه المناسبة مع أرواح الأنبياء يراهم من سنخه في نفس العالم, وليس من عالمٍ آخر، هو بجسمٍ دنيويٍّ وهم بجسمٍ برزخيٍّ أو ملكوتيٍّ أو جبروتيٍّ هذا لا يمكن, إنما الشيء الذي يمكن أنه يصل إلى العالم الأعلى هو من سنخه, فيرى ما فيه من ملائكة ومن أنبياء ومن مؤمنين ومن جنةٍ ومن نارٍ ونحو ذلك من الأمور, فإذن المعراج بالروح, والإسراء بالجسد مضافاً إلى هذه النقطة أنه (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أو أَدْنَى)([2]) تلك المرتبة العليا التي لم يصلها قدم -لو صحَّ التعبير- إلا قدم رسول الله k حتى أنَّ جبرائيل قال حينما دعاه النبي إلى أن يخرج معه ويذهب إلى أنوار عظمة الله سبحانه وتعالى قال: لا ، لا ، أنا لو تقدمت أنملةً لاحترقتُ، فمن هذه الناحية النبي k بعظمة قابليته المخلوقة له من فضل الله سبحانه وتعالى ولم تُعطَ لجبرائيل ولا لواحدٍ من الخلق طبعاً، استمرَّ بالصعود في العالم الذي يشاء الله سبحانه وتعالى حتى وصل إلى قاب قوسين أو أدنى دنواً واقتراباً من العليِّ الأعلى حسب منطوق بعض الأدعية -محلُّ الشاهد- أنه هذا أيضاً أن نتصور أنه بجسمه، الجسم ليس له هذه الصلاحية وليس له هذه القابليَّة وإنَّما بالجزء المجرَّد منه هو المناسب مع ذلك العالم، ذاك العالم طبعاً لا يشبهه عالمٌ طبعاً كما يقال في بعض النُّقُول أنه: (لا أذنٌ سمعت ولا عينٌ رأت ولا خطر على قلب بشر) ذاك طبعاً بهذا الشكل، فحينئذٍ إذا كانت عقولنا القاصرة وأذهاننا القاصرة وإحساساتنا القاصرة لا يمكن أن تصل بأجسامها بهذا الشكل فكذلك هو النبي k (إِنَّمَا أنا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ)([3]), أي بجسمه. أما بروحه الحقيقية فلا, هو أعلى من الملائكة سلام الله عليه حتى أنَّ جبرائيل لم يصل, ولكن هو وصل سلام الله عليه – فمحلُّ الشاهد- ذاك لا يكون إلا بالروح، فمن هذه الناحية أنا الذي أفهمه أنَّ المعراج إنما كان بالروح، وإن كان الإسراء إنما هو بالجسد، وكله حصل في ليلةٍ واحدةٍ قبل الفجر، سلام الله عليه كان هو موجوداً في المدينة أو في مكة لربما على الأرجح، أنَّ الإسراء والمعراج حصل في مكة -محل الشاهد- رجع إلى محله مع العلم أنَّ المسافات التي قطعها ملايين السنين الضوئيَّة -لو صحَّ التعبير- وهذا أيضاً من جملة الأمور التي يُستبعَد بها المعراج الجسدي، لأنَّ أنشتاين افترضوا إذا صدقناه يقول بأنَّ السرعة أسرع من سرعة الضوء لا يمكن وهذه المسافة الطويلة التي قطعت في ليلة، الله العالم ملايين ملايين الكيلومترات، فيتعين أن تكون أسرع من سرعة الضوء، فإن كانت بالجسد استحالت، فهذا بالنسبة إلى ذممهم ينبغي أن يقولوا بالإستحالة، فيتعين أن يكون بالروح لأنَّه سرعة الروح طبعاً خارجةٌ عن قوانين المادَّة، تسير أسرع من سرعة الضوء حسب مشيئة الله سبحانه وتعالى، أما بالنسبة إلى الجسد فهو جالسٌ في مكانه وساكتٌ ليس أكثر من ذلك.

(مجلَّة الهدى) حدثت إلى الآن حربان عالميتان، فهل يتوقَّع سماحة وليِّ أمر المسلمين حدوث حربٍ عالميَّةٍ ثالثة؟

(جواب) هذا لي عليه تعليقان: أنا في يومٍ ما -وهذه الفكرة لم تكن معلنةً في الحقيقة- أنا أقول هذين الحربين ليسا عالميتين، محليتين رغماً على أنف من لا يرضى، وأوربا أرادت عنونتها وإعطاء أهميَّةٍ لها على أساس أنها حربٌ عالميَّة، الآن ينبغي أن نفكر ببساطة، على أنه كم نسبة جزءٍ من العالم التي شارك فيها، أوربا واليابان وأمريكا والقسم الأوربي من روسيا، أما أمريكا الجنوبيَّة وقسمٌ كبيرٌ من آسيا وأفريقيا كلها، وأستراليا كلها.. إلخ، لم تشارك في هذه الحرب، لا بقليلٍ ولا بكثير، يعني معناها واحد بالعشرة من العالم أو اثنان بالعشرة من العالم هي التي شاركت في الحرب، ليس أكثر من ذلك على أقصى تقديرٍ في الحقيقة، فإنما يريدون أن يقولوا أنه نحن العالم، وليس غيرنا من يستحقُّ اسم البشريَّة، ونحن الإنسان وليس غيرنا إنساناً، فحينئذٍ إذا تحاربنا إذن فقد تحارب العالم، ويسمونها حرباً عالميَّةً فخفخةً وتكبراً ليس أكثر من ذلك، وهم في ذلك كاذبون قطعاً، لا الأولى ولا الثانية، ليست حرباً عالميَّة، وإنَّما حرب بين عدة دول لمصالحها الخاصة ليست أكثر من ذلك، فإذن لا ينبغي أن نتعبد بما تعبدوا به، من قبيل هذا الذي يتخيلونه
-هو ينطبق على أوربا طبعاً- وهو أنَّ أوربا مرَّت بعصورٍ مظلمةٍ أي متدنيَّةٍ في التفكير، من عصر كذا إلى عصر كذا هم يحددوه، عصور مظلمة، كان عوامُّهم جدّاً جهلةً إلى درجةٍ عجيبة، فيقول المفكرون الذين يَدَّعون التَّدَيُّن أنَّ الشرق الإسلامي أيضاً مرَّ بعصورٍ وسطى، أيضاً كان متدنياً في تفكيره،لا،لا، طبعاً هذا ما ننكره. إن كان أوربا هي تعترف بنفسها بأنَّها مرت بعصورٍ مظلمةٍ وعصور جهل، نحن لم نمرَّ بعصورٍ مظلمةٍ وعصور جهل، وإنَّما كلُّ عصورنا هي عصور تفكير، وعصور تأليف, وعصور شعر، وعصور دين، وليس فيها جهلٌ إن شاء الله إطلاقاً، نعم الجهل النسبيُّ موجودٌ لكائنٍ من كان من الناس إلى أن يظهر الإمام المهدي سلام الله عليه، وهذا ليس هو الشيء المقصود. المهمُّ على أنه فترة ركود ربما تحصل أحياناً 10سنين أو 20 سنة أو أقل أو أزيد، وأمّا فترة ركود تستمر 500 سنة مثلاً، أو أكثر كما استمرت في أوربا، فهذا ما ننكره، وأنه لم يحصل هنا إطلاقاً، فهم يريدون أن يُملوا أفكارهم على كلِّ العالم بصفتهم هم العالم وليس غيرهم العالم، فإذا وجدت هناك حربٌ إذن فهي عالميَّة، وإذا وجدت هناك عصورٌ مظلمةٌ إذن فهي عالميَّة، إذن فهي موجودةٌ في أفريقيا، وموجودةٌ في الشرق الأوسط، وموجودةٌ في الهند… إلخ، ليس عليها دليلٌ إطلاقاً بطبيعة الحال، وإنَّما هي نتيجةٌ للتكبر ليس أكثر من ذلك، فإذن هي ليست حربين عالميتين بالرغم من أنَّهما قتلتا ربما أكثر من 5 ملايين إلى 10 ملايين، وأينما وقعت هي ليست مهمةً، لأنَّهم كلهم على باطلٍ بطبيعة الحال وانتَهى الحال من هذه الناحية. هل توجد حربٌ عالميَّةٌ ثالثةٌ أم لا؟. في الحقيقة قبل زوال الإتحاد السوفييتي كان هناك احتمال أن توجد حربٌ عالميَّةٌ ثالثةٌ طرفاها أمريكا والإتحاد السوفييتي، وأنا كنت أستبعد ذلك، لأنَّني كنت أؤيد ذلك الطرف الذي يقول أنهما ليسا مختلفين بل متفقان، وأنَّ الإختلاف إنما هو صوريٌّ، وأنهما متفقان في الأهداف التي يريدانها ويصطلحان عليها، وفعلاً هما متفقان ضدَّ الإسلام، وضدَّ الدين، وضدَّ التشيع، وضدَّ كلِّ الشعوب المستضعفة، وهذا ينبغي أن يكون أكيداً، -محل الشاهد ليس هذا-فحينما زال الإتحاد السوفيتي الآن، مع من تتقاتل أمريكا؟ الجواب موجودٌ، وهو أنَّ أوربا الآن تجمع العدد والعدة، بما فيها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإنكلترا، لكي تكون مضادَّةً لأمريكا، وقضيَّة المؤتمرات التي تُعقد, والعملة التي في النيَّة إصدارها التي هي (يورو) يسموها أو أي شيء، أيضاً ضدَّ الإتجاه الأمريكي بطبيعة الحال، فإذا استفحل ذلك الأمر بالتدريج فلربما يؤدي إلى حربٍ عالميَّة.

ونحن عندنا من الناحية الدينيَّة أمران: يمكن أن نستدلَّ بهما على حربٍ عالميَّة:

منها الروايات التي تقول أنه يذهب من كلِّ سبعةٍ خمسة, أو يذهب ثلثا العالم, أو يذهب -بلسانٍ آخر- يقول: يذهب سبعة أعشار العالم, هذا بأيِّ سبب؟ هل هناك مرضٌ إلى هذه الدرجة أو حرقٌ أو غرق؟ هذا بعيدٌ, لا يكون إلا باستعمال الأسلحة الفتَّاكة, أسلحة الدمار الكامل والشامل -لو صحَّ التعبير- محل الشاهد أنه يزول الكثير من معالم البشريَّة وتصبح البشريَّة كالتراب, هذا من هذه الناحية, وهذا أحد أدلتها.

الدليل الآخر: دليل انتصار الإمام المهدي سلام الله عليه, سؤال: أنه إذا ظهر الإمام في عالمٍ كعالمنا مُدَبَّرٍ ومُسَيْطَر عليه, من قبيل هذا الذي يقول أنه أصبحت الكرة الأرضيَّة كقريةٍ صغيرةٍ بيد أمريكا؛ إذن ظهور الإمام متعذر, يقتل في ليلته, الله تعالى طبعاً فوق الجميع أكيد ويخطط ويسيطر لأجلِ نجاح ظهور الإمام سلام الله عليه, فكيف يقوم بذلك؟. هذا له عدة أجوبة: منها أنَّ الأسلحة لا تعمل ومنها أمورٌ أخرى, ولكن لعله من الأجوبة الرئيسيَّة هي قيام حربٍ عالميَّةٍ تُدمِّر كلا الطرفين, ويظهر الإمام على شيءٍ ليس فيه قوةٌ ولا عددٌ ولا عدة, ويقول بأنه أنا أحلُّ مشاكلكم, هؤلاء الذين ادَّعوا حلَّ المشاكل انتَهوا, وواضحٌ جدّاً وعملياً فشلهم مائة بالمائة إلى حدٍّ أدى إلى موتهم أنفسهم, وإحداث الدمار في مدنهم, فأنتم اتقوا الله والتفتوا إلى دنياكم وآخرتكم, أنا جئت صاحب الحلِّ الصحيح, فيقولون له أهلاً بك وسهلاً نحن نصدِّقك ونجرِّبك, فيجربونه, وإن شاء الله طبعاً تنجح تجربته -محلُّ الشاهد- أنَّه الحرب العالميَّة من جملة أهمِّ الأساليب والأسباب لنجاح الحركة المهدويَّة عند وجودها, فمن هذه الناحية ينبغي أن نقول أنه في الأرجح أن توجد, لأنَّه عندنا أنَّ المهدي سلام الله عليه يجب أن ينتصر, وهذا من ضروريات المذهب, فإذا كانت هناك أسبابٌ معينةٌ لذلك، حينئذٍ يجب أن توجد حتى ينتصر.

(مجلَّة الهدى) هل ظهور إمامنا الحجَّة g قريب؟ وهل تحقَّقت علامات الظهور برأيك الشريف ونحن نعلم أنك قد أفضت بالإجابة عن هذا السؤال في موسوعة الإمام المهديِّ g، ولكن لندرتها وعدم توفُّرها لدى الناس، سألناك هذا السؤال لغرض إطلاع الناس على رأيكم الشريف.

(جواب) أنا في الحقيقة لم أقل في موسوعة الإمام المهديِّ أنَّ ظهور الإمام قريبٌ، وليس لي أن أقولَ ذلك، وليس لأحدٍ أن يقول ذلك، هذا في علم الله وفي ذمَّة الله
-لو صحَّ التعبير- حتى الإمام نفسه كما في بعض الروايات لا يعلم متى يظهر، وإنَّما الله تعالى يعلم متى يظهر حسب علمه بأنَّه الوقت الأحسن والأفضل مائة بالمائة لإنتصاره سلام الله عليه متى؟، حينئذٍ هو يعلن عن نفسه ويعلن عن قيادته، وينتهي الحال -محلُّ الشاهد- على أنه وُجد اتجاهٌ أخيراً عند هؤلاء السالكين، أو أهل الباطن، من يبشِّر بقرب الظهور وبعضهم مقتنعٌ في الحقيقة، وأنا في حدود فهمي أنَّ عليه إشكالين:

الإشكال الأوَّل: أنَّ حبل الكذب قصيرٌ، مثلاً أحدهم يقول -حسب الظاهر حدثت إشاعات في أوربا- أنَّ المسيح g سوف ينزل في الموعد الفلاني، في يوم كذا، من شهر كذا، ويمرُّ اليوم والشهر ولا ينزل أحد ولا يتغيَّر أحد، ومثلاً قبل فترة واحد إدَّعى شيئاً من هذا القبيل، قال أنَّ غداً سوف يحصل كسوفٌ في الشمس، والحمد لله مضى غد ولم يحصل كسوفٌ في الشمس، فمثل هذه الأشياء إنما تضرُّ صاحبها، تضرُّ المتنبِّئ، لأنَّه سوف يظهر أمام العالم زيفه في الحقيقة ليس أكثر من ذلك، فمن هذه الناحية أيضاً هؤلاء الذين يقولون بأنَّهُ الإمام المهدي سوف يظهر ربما تمرُّ السنين ولا يظهر، نحن لا نعلم وهم أيضاً لا يعلمون، هم أيضاً يجهلون مثلنا ليس أكثر من ذلك، والروايات وردت من قبل أئمتنا سلام الله عليهم أنه: (كذب الوقّاتون) التوقيت في القرب أو في البعد أو نحو ذلك، هذا كلُّه ليس بصحيح، وإنَّما في علم الله سبحانه وتعالى.

الشيء الآخر الذي وددت أن أشير إليه أنه إن كان واحد -إن تنزلنا ولن نتنزَّل على الوجه الأوَّل- وزعمنا أنَّ واحداً صار عنده علمٌ أو اطمئنانٌ بقرب الظهور فينبغي أن يسكت، لأنَّه توجد رواياتٌ تقول بأنه: (أذعتموه فأجَّله الله) فأخَّره الله، ونحن لا نريد أنَّ الله تعالى يؤخِّر الظهور، نحن مستعجلون بمعنى من المعاني على الظهور، لتمتلئ الأرض عدلاً وقسطاًَ كما ملئت ظلماً وجوراً، نحن مفتقرون إلى ظهور الإمام كافتقار الصبيِّ إلى محالب أمه أو أكثر من ذلك في الحقيقة، سلام الله عليه، على كلِّ حالٍ لا يكون إلا ما يريد جلَّ جلالُه، فإذا أذعنا شيئاً من هذا القبيل وبلغنا عنه الناس، فسوف يكون هناك ردُّ فعل، الله تعالى يغضب علينا، وإذا غضب علينا يؤجِّل الظهور حتى لو كنا نحتاجُه، لأنَّ السر ليس هو سرنا، وإنما سر ربِّ العالمين: (أذعتموه فأجَّله الله) كأنما هذا الشيء كان قد حصل في عصر المعصومين أو في الغيبة الصغرى، ونحو ذلك من الأمور، والآن أيضاً في أيِّ وقتٍ ينطبق أنه متى أُذيع ومتى أُشيع عنه فإنه يتأجَّل، فخيرٌ لنا أن نسكت حتى لا يتأجَّل، إذا كان عندنا شيءٌ من العلم أو الظنِّ أو الإطمئنان بقرب الظهور، فملعونٌ ملعونٌ من يبلِّغ به، لا يجوز ذلك إطلاقاً، على أننا ليس عندنا علمٌ ولا اطمئنانٌ بشيء، لأنَّنا لا نعرف الأسباب، ولا نعرف مسبب الأسباب أنَّ إرادته أي شيء، فخيرٌ لنا كما يقول المثل المحلِّي (يمدُّ رجليه على قدر بساطه) لا يدَّعي ما ليس له، أنه أنا أدري، وأنه بلغني كذا شيء من هذا القبيل لا، شيء مثل هذا القبيل لا يوجد، مضافاً إلى أنَّه العلامات القريبة بالتأكيد لم تحصل، صحيح حصلت علاماتٌ أوضحها جدّاً الحُمرة، يعني حصلت قبل حوالي 10 سنين خلال أواسط الحرب الإيرانيَّة العراقيَّة، بأنَّهُ: (حمرةٌ تظهر في المشرق، وحمرةٌ تظهر في المغرب، وتتصل الحمرتان حتى يلتقي طرفاها)، أي أنَّ الأفق حوله كله يكون أحمر، وهذا ما حصل مغرباً وفجراً، واستمرَّ ذلك عدة أشهر، حتى أنه وصل الخبر، أنه في أوربا وأستراليا وأمريكا أيضاً كانوا يرون حمرةًً مضاعفة، إلى حدِّ أنَّ أولادي -وكانوا أصغر من هذا العمر- كنت أشرح لهم عن علامة الحمرة في الشرائع وفي غير الشرائع، لا يعلمون ما هي الحمرة لأنَّ الحمرة التي يرونها مضاعفة، فلا تنطبق على حمرة الشرائع كما فهمها المحقِّق الحلِّي، إلى أن زالت، رجع الأفق إلى حاله الطبيعيّ؛ -محلُّ الشاهد- هذه الحمرة مُبَشِّرةٌ بالأخبار على أنها توجد قبل الإمام، لكنَّ كثير من الأمور، ليس كثير وإنما جملةً منها على كل حال من قبيل ظهور السفياني، وظهور الدجال، والخسف، ومطر أربعين يوماً حتى تُظهِر الأرض بركاتها، وكذلك خروج الشمس من مغربها, والنداء، والصيحة، والهَدَّة، كثيرٌ من الأمور لم تحصل، فإذا لم تحصل فكيف نستطيع أن نقول بأنَّه الظهور قريبٌ، بالرغم من أنَّ أسبابه وإرهاصاته لم تحصل إلى حد الآن، وإن كنت أنا أيضاً قلت أنَّ هذه الأمور يشملها حكم البداء الذي نؤمن به لله سبحانه وتعالى، فلربما حصلت ولربما لم تحصل، نحن لا ننتظرها، ننتظر الظهور ولا ننتظرها، توجد فيها رواياتٌ كذا من الحتم كذا من الحتم. ثمَّ يقول الإمام نفسه: أن هذا بالرغم من أنَّه هذا محتومٌ فهو محكومٌ لقانون البداء حتى أنَّه الراوي يقول ما مضمونه: (أني أتخوَّف أنَّ ظهور المهدي أيضاً يكون فيه بداء، يقول الإمام g: لا، ذاك وعد والله تعالى لا يخلف الميعاد) لكن حسب القانون الذي نعرفه من الروايات أنَّ هذه الإمارات أو الإرهاصات أو العلامات ينبغي أن تحصل في الأرجح الأرجح، فإذا لم تحصل كيف نستطيع أن نقول أنَّ ظهور الإمام مُعَجَّلٌ إلى هذه الدرجة، وأنه -مثلاً- نحن أحياءٌ وهذا الجيل موجودٌ ويظهر الإمام ويقودنا فعلاً، هذا لا نستطيع أن نقسم على وجوده كما لا نستطيع أن نقسم على عدمه، نحن مكلَّفون أن نخلِّص قلوبنا, نجعل أنفسنا مخلصين وطيبين وخادمين لله ورسوله, حتى نكون كجنودٍ قابلين لأن يرضى عنا الإمام, ولأن يستخدمنا الإمام, ولأن ننفع دين الإمام سلام الله عليه, وأن ننتظره صباحاً ومساءً هذا أيضاً صحيح, طبعاً لا يوجد دليلٌ على أنه في هذا الصباح, أو غداً, أو بعد غدٍ أو بعد سنتين, أو بعد عشرين سنةً يظهر؟, هذا مما لا يمكن الدليل عليه بطبيعة الحال.

([1]) سورة الإسراء: 17/1

([2]) سورة النجم: 53/9

([3]) سورة الكهف: 18/ 110.