الحوارُ الصوتي السابع
(سؤال) أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين أبي القاسم محمَّد وعلى آله الطيبين الطاهرين. سيدنا السلام عليكم.
(جواب) عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
(سؤال) سيدنا، بعد فترةٍ طويلةٍ نسبياً على انقطاع صوتكم عبر الكاسيت من خلال اللقاءات، الناس تتشوَّق إلى هذه اللقاءات، فإن سمحتم لنا بطرح بعض الأسئلة جزاكم الله خير جزاء المحسنين.
(جواب) أنا بخدمتك شيخنا، تفضَّلوا.
(سؤال) جزاكم الله خيراً سيدنا بعد فترةٍ كبيرةٍ ووضوحٍ أكثر في خطِّ مرجعيتكم، فهل هناك تغيرٌ يذكر في مواقف مجتهدي النجف أو العالم الإسلامي تجاهكم أو تجاه صلاة الجمعة المقدَّسة المقامة في العراق حالياً؟
(جواب) جزاك الله خير جزاء المحسنين حيث ذكرت فقهاء العالم الإسلامي، لأنَّ انفتاحاً من ذلك الطرف لو صحَّ التعبير موجودٌ ومبشرٌ بالخير كثيراً في خارج العراق، والأخبار عن ذلك متظافرةٌ ومتواترةٌ إلا نسبةً قليلةً نستطيع أن نقول.
وأمّا في داخل العراق، فالأمر يكاد أن يكون مختلفاً، لأنَّ جملة من كان متخذاً الإتجاه الآخر لا أريد أن أسميه معادياً ولكنهم مقتنعين بأعمالهم وأقوالهم على أيَّة حال لا زال على نفس الإتجاه، لكنَّه الأمل في الله كبيرٌ أن يهدي الله لنوره من يشاء لو صحَّ التعبير ولا شكَّ أن الشيء الذي حصل بالإمكان تقسيمه إلى مرحلتين، الشيء الذي حصل في الحوزة الثانية نستطيع أن نقول أو الحوزة الصامتة وأتباعها ووكلائها ينقسم إلى مرحلتين:
المرحلة الأولى: أنه في الإمكان التأكيد على أنَّ تلك الحوزة نسبة السكوت والإعتراض فيها قليلٌ على الإتجاه الذي نحن سرنا فيه كان أكثر وبحمد الله وكذلك بفضل الله حينما زادت مظاهر المصالح الإجتماعيَّة والإسلاميَّة في المجتمع وتحمَّس الناس إلى قبول جملةٍ من الأمور من الفتاوى وأشكال طاعة الله سبحانه وتعالى قلَّ الإعتراض جداً إلى حدٍّ يكاد أن يكون منعدماً, إلا أيضاً من نسبةٍ قليلةٍ جدّاً من ذوي النفوس المريضة تقريباً غير داخلين في الحساب.
المرحلة الثانية: أنَّ المسألة عندهم جزاهم الله خيراً أكثر من ذلك, أستطيع أن أقولَ أنهم تقدموا إلى الأمام خطوةً معتداً بها ولعلَّ على رأس كما يعبرون على رأس القائمة، وأهم من اتَّجه هذا الإتجاه هو جناب السيِّد حسين بحر العلوم الله يديم عزه, في الحقيقة أنَّ في أقواله وفي فتاواه – في استفتاءات واحد أو أكثر من واحد – ينصر الجمعة وينصر السيِّد محمَّد الصدر, بمقدارٍ يعني أنا أستطيع أن أقولَ فيه شيءٌ من الحذر من زاويته, ولكنه مع ذلك أنا أعتبره عملاً شجاعاً أوَّلاً ومشكوراً ثانياً, والمهم أنه يدلُّ على شعوره جزاه الله خيراً بالمصلحة العامَّة التي حصلت وتحصل بعون الله سبحانه وتعالى، وشعوره أيضاً بشيءٍ لعله أهمُّ من ذلك إلى حدٍّ ما، وهو أنَّ هذه المصلحة العامَّة ليست قائمةً بفردٍ وليست قائمةً بمنطقةٍ وإنَّما هي ضد العدوِّ المشترك في العالم الذي يكيد لنا أنواع الكيد في الحقيقة، وطبعاً التسالم والأخوّة والتراضي فيما بيننا في داخل الحوزة وفي خارج الحوزة من أهمِّ الأساليب والأوضاع التي يمكننا أن نواجه بها هذا الزخم الضخم الذي يأتي ضدنا من العالم الغربي وأذنابه، في الحقيقة، -محل الشاهد- فإذا كان جناب السيِّد بحر العلوم هو أهمَّ وأشهر من يكون كذلك، فلا أقول أنه فردٌ منحصر لا، هناك أيضاً آخرين لا حاجة إلى تسميتهم فعلاً، أيضاً جزاهم الله خيراً يعني يتجاوبون أيضاً بمقدار ما يفهمون من المصلحة العامَّة ومن مصلحة المذهب مع المسلك والطريقة التي مشينا عليها. إذن، فالمسألة وإن كانت في نظر ذاك الجانب صعبةً وحَذِرَةً نستطيع أن نسميها إلا أنها في عين الوقت منتجةٌ، ولكنه حيث أنهم حذرون إذن فهم بطيئون من هذه الناحية والبطء ليس بغريب، لأنَّه في الحقيقة إلتفاتهم المفاجئ إلينا لا منطقيَّة في توقُّعِه وإنَّما بالتدريج إن شاء الله يهديهم ويصلح بالهم بعون الله سبحانه وتعالى.
(سؤال) في الجمعات السابقة القريبة سيدنا، ذكرتم أمرين هامَّينِ بالإتجاه المغاير:
أ- فكرة إيجاد بناءٍ في مسجد الكوفة لإعاقة صلاة الجمعة؟
ب- القنبلة الموقوتة؟
سيدنا، أرجو التوضيح الأكثر فإنه أمرٌ شغل الكثير من المؤمنين جزاك الله خيراً؟
(جواب) شيخنا بالنسبة إلى قضيَّة البناء حسب الظاهر هو له نحوٌ من الواقعيَّة، لأنَّ الرجل أنا لا أعرف اسمه طبعاً يقول: بأنَّهُ رست عليَّ المناقصة في بناء مسجد الكوفة، وأنه أنا أتيت أسأل السيِّد على أن أقبل أو لا أقبل؟ وكان مما يقول أيضاً حسب النقل عنه: أنه أنا إذا رفضت، فسوف يقبل غيري، لأنَّه هناك جماعةً مجتمعين من المهندسين لأجلِ أن يقبل أحدهم بهذا الشيء، أنا قلت له إجلب لي خريطة البناء لاحتمال أن يكون البناء خارج جدار مسجد الكوفة من الطرف الآخر أو نحو ذلك من الأمور بحيث أنَّ البناء يشتغل – لو صحَّ التعبير – وصلاة الجمعة أيضاً تشتغل هذا لا ينافي هذا، كأنه هو إلتوى بشكلٍ من الأشكال أو لم يفهم قصدي وذهب، وطبعاً هو الأرجح. الأرجح أن يكون البناء في داخل مسجد الكوفة وليس في خارجه ومعنى ذلك أنَّ الأحجار والجص والرمل والعمال إنما يجتمعون في داخل مسجد الكوفة، وهذا سوف يطول أشهراً بطبيعة الحال ربما سنة وربما أكثر من سنة، وهو أطروحةٌ كأنَّما واضحةٌ وسهلة، لأجلِ منع صلاة الجمعة وعرقلتها، وأنا لم أنسبها إلى أحدٍ في الحقيقة، هذه الخطة الله العالم من قام بها لأن هو الرجل قال: بأنَّهُ مناقصة صارت وأنا كنت عضواً فيها أكثر من هذا لم يوضح في الحقيقة، المهم على أنه أنا مَنَعت عن ذلك في الخطبة، وقلت أنَّ هذه محاولةٌ خبيثةٌ لأجلِ إعاقة ومنع صلاة الجمعة، ولم يكن في الكلام أو في (الطاري) من قبيل القول، أنه يغلق مسجد الكوفة مثلاً سنةً أو أقلَّ أو أكثر من أجل البناء، لم يخطر في البال هكذا ولا أحد يستطيع أن يغلقه أمام الزوار في الأيّام الإعتياديَّة، ليس لها معنى إنما يبنى فأرضه تشتمل على موادِّ البناء والأخشاب وأشياء أخرى تخصُّ البناء، فصلاة الجمعة تكون صعبةً هذا هو كلُّ المطلوب حسب الظاهر بالنسبة إلى مخطِّط هذا المخطَّط، وأمّا أنه يكون جامع الكوفة مسدوداً كما مثلاً جامع الخضراء بعنوان البناء، مسدود منذ ثلاث سنوات، ليس الأمر هكذا، لفرق جامع الكوفة عن جامع الخضراء، لأنَّي أستطيع أن أقولَ بمعنى آخر أنَّ جامع الخضراء شخصيٌّ وجامع الكوفة مذهبيٌّ لا يمكن إغلاق جامع الكوفة، فهذه الإشاعة التي حصلت إنما هي استنتاجٌ من المجتمع، وإنَّما كلُّ ما في الموضوع أنَّ صلاة الجمعة سوف تُعاقُ بقليلٍ أو بكثيرٍ وهذا الذي خطر لي أيضاً له بابٌ وجواب، أنه يحصل هناك مثلاً – نستطيع أن نسميه – رصٌّ لموادِّ البناء إلى أحد الجوانب، والجوانب الأخرى من مسجد الكوفة تشتغل فيها صلاة الجمعة، وأيُّ ضررٍ من ذلك، لكنه مع ذلك هذا لا يعني أنَّ من عَزَم على البناء كان حسن النيَّة لا، بالتأكيد أنه لم يكن حسن النيَّة وأكرر هذا المعنى، وإنَّما الحفظ والتوفيق من الله سبحانه وتعالى، الآن نحن لا نملك أكثر من التوكُّل على الله وحسن الظنِّ بالله وهو الأوَّل والآخر والظاهر والباطن على أيَّة حال.
وأمّا مسألة القنبلة الموقوتة فأيضاً خبرٌ وصل من بعض الجهات أنهم عازمين على وضع قنبلةٍ في أحد أسابيع صلاة الجمعة قال: ما أدري هذه الجمعة أو التي بعدها أو التي بعدها، ولا أدري أنها ضدك شخصياً، أما بين الحاضرين أما في طرف المسجد بحيث لا يضرُّ أحداً، وإنَّما يتفاجأون ويهربون، على كلِّ حال، شيءٌ ما أيضاً في الذهن موجودٌ لأجلِ الإزعاج ولا نعلم كلَّما حصلت نتيجةٌ أكثر في مصلحتهم على أيَّة حال، ويعني حسب فهمي أنه من الطرق الجيِّدة لأجلِ دفع هذا المخطَّط هو إعلانه – يعني وصل خبره – والمؤمنون يستطيعون تجنُّبَه بأيِّ شكلٍ من الأشكال، وثانياً يستطيعون تحمُّله حتى لو حصل بكلِّ شكلٍ من الأشكال، وهذا جدّاً كافٍ، وإن كان الحفظ على الله أيضاً أوَّلاً وآخراً، لكن هذا إعلاني كان من قبيل تسبيبٍ لأجلِ دفع هذا المعنى، وفعلاً يعني من قبيل القول بحسب المثل المحلي (نامت عليه الطابوقة) وليس له أثرٌ إطلاقاً، وإن كان لا زال محتملاً، فلذا أنا أوصيت والظاهر أنَّ الناس واعين وفاهمين أنه كلَّما وجدوا شيئاً مشكوكاً ينبغي التبليغ عنه، ولا زلت أوصي بهذا المعنى، ويبقى هذا ما دام العمر على أيَّة حال، لأنَّه دائماً نحن أمام قوى مضادَّةٍ بطبيعة الحال، أشكالٌ عجيبةٌ غريبةٌ، فالمهمُّ أنَّه هذا الشيء ليس بعيداً، كان في البال ولا زال في البال وسيكون في البال أيضاً في المستقبل، والشهادة طيبةٌ جدّاً لي ولغيري وكلُّ من ذهب إنما يذهب رأساً إلى أهل البيت سلام الله عليهم وإلى شفعائه – يعني شفعاء المؤمنين – ويرتفع شأنه هناك كثيراً، يكفي أنه ينال إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة, وكذلك لنا مقاماتٌ ولأيِّ واحدٍ من المؤمنين مقاماتٌ لن ينالها إلا بالشهادة, وكذلك شيءٌ آخر أيضاً، أنني قلت في بعض الجمع السابقة أننا لا نخاف حتى من القصف الأمريكي, فكيف نخاف من قنبلةٍ بسيطةٍ وعلى الله تدبير الأمور على أيِّ حال.
(سؤال) سيدي مشروع الإستشهاد كان الآن أُمنيةً للأغلب الأعمِّ من المخلصين جزاهم الله خير الجزاء، سيدي في نفس الموضوع يعني صلاة الجمعة طالبتم من عدة مراتٍ بإطلاق سراح المعتقلين من فضلاء الحوزة المؤمنين، وكذلك أن لا يتكرر هذا المطلب في المستقبل إطلاقاً، سيدنا لماذا الإعتقال وكيف تفسر مطالبتكم بذلك، وتحت هذه الظروف والإمكانيات؟
(جواب) أما الإعتقال فأنا الذي أفهمه من اتجاه الجماعة أنهم يحذرون حذراً شديداً من الهتافات، لماذا؟ الله العالم. المهم على أنَّ الهتافات في نظرهم شيءٌ مزعجٌ وينبغي دفعه بكلِّ صورة، فالشخص الذي يتسبب إلى شيءٍ من هذا القبيل، الحمد لله إلى الآن أستطيع أن أقولَ غير السيِّد محمَّد الصدر، فهو آثمٌ في نظرهم ومستحقٌّ للعقوبة في نظرهم سواءٌ كان من الحوزة العلميَّة أو من خارج الحوزة العلميَّة والشيء الذي حصل في الناصريَّة ماذا حصل إلا الهتافات؟ التسبيب الأولي ورأس الخيط لم يكن إلا هتافات الحاضرين في صلاة الجمعة بعنوان أن إمام جمعتهم مُنِعَ من إقامة الجمعة أو ربما كان في تلك اللحظة معتقلاً أو نحو ذلك من الأمور، فهتفوا هتافاتٍ إضافيَّة -لو صحَّ التعبير- أو نحو ذلك مما سبب أخذ جماعةٍ من المعممين، شيخ أسعد، السيِّد عقيل، وفلان وفلان، واعتقالهم وتأخيرهم وربما بعضهم إلى الآن لم يطلق سراحه، -فمحل الشاهد- على أنَّه هذا الشيء سببه نستطيع أن نقول الدنيوي أو الإجتماعي لا ينبغي أن يكون أكثر من ذلك، هو ذلك في الحقيقة، وأمّا مطالبتي بإطلاق سراحهم، فينبغي أن يكون واضحاً، لأنَّهم أوَّلاً مؤمنين وثانياً مخلصين وثالثاً شجعانٌ ورابعاً إخوةٌ – في الحقيقة – ممثلين لي ومخلصين لي، مع إخلاصهم طبعاً لدينهم ولمذهبهم ولمجتمعهم ولمصالحهم العامَّة، -محل الشاهد- فبطبيعة الحال يكون لي الحقُّ أمام الله وأمام المجتمع وأمام التأريخ في أن أطالب بإطلاق سراحهم، وبطبيعة الحال لا أعتقد أنهم مسيئون، وإنَّما شيءٌ لعله حصل بسببٍ غير متوقُّع، وربما حصل بدسٍّ وبتعمدٍ وربما حصل بتأثيرٍ من فئاتٍ خارج الفئة المؤمنة أو الإسلاميَّة لو صحَّ التعبير، وتعمُّد الدسِّ محتملٌ والصيد بالماء العكر محتملٌ، لأجلِ الوصول إلى مثل هذه النتائج، فمن هذه الناحية أيُّ عدوٍّ يستطيع أن يعمل هذا العمل لو كان الجماعة يسيرون بهذا الإتجاه، فمن هذه الناحية ينبغي أن يعاد النظر أساساً في أنَّ النتائج التي حصلت ما هي أسبابها وما هي مؤثراتها ولعله أيضاً يعني مجرَّد -أنا كما عبرت في الخطبة- رغبة أو مجرَّد اتجاهٍ نفسيٍّ لم يحسب له حساب، لأنَّنا نعلم أنَّ الرأي العام خاصةً في مجتمعٍ محدودٍ لا يكون مسيطراً عليه كثيراً، ولربما الإنسان يرغب أن يتخذ شيئاً من الحريَّة ومن الهتاف أكثر من اللازم، فلذا عبرت أنه هتافاتٌ وأعمالٌ وأقوالٌ غير مسؤولةٍ ومستعجلة، فإذا كانت المسؤوليَّة على المؤمنين، فإنما هو سهوٌ وغفلةٌ وقلَّةُ تأمُّلٍ في النتائج، وهذا لا يعني أنهم مسيئون وأنهم مذنبون وأنهم مستحقون للإعتقال أو لما هو أكثر من الإعتقال، فمن هذه الناحية الحمد لله، الله تعالى أيضاً أعطاني فرصةً ذهبيَّةً لأجلِ هذا التكلم بمثل هذه الأمور، وأنا سبحان الله قلت في هذه الأيّام أكثر من مرَّةٍ أنه من أوَّل ما يسمى بالحكم الوطني الذي هو بعد خروج الإنكليز وإلى هذه الليلة لم يحصل مطالبةٌ صريحةٌ بشيءٍ من الحقوق وبإطلاق سراح المعتقلين بمثل ما أنا قلته في الجمعة، هذا بفضل الله ولأوَّل مرَّةٍ بعد ربما ما يقرب من 70 سنة من الحرب العالميَّة الأولى بفضل الله.
(سؤال) سيدنا، من المعتقلين إلى المتضررين في القصف الأمريكي. سمعتم بالفاجعة التي حصلت أخيراً في منطقتي الجمهوريَّة وأبي الخصيب البصريتين، حيث نُقِل أنَّ الصواريخ المستخدمة في هذه الضربة جربت لأوَّل مرَّةٍ في الحروب وتحتوي على موادّ نوويَّةٍ تؤثر في البيئة وبالتالي على الحالة الصحيَّة للإنسان مع مفارقة، أنَّ دعاة حقوق الإنسان هم رؤوس هذه العمليات؟
(جواب) نِعْمَ ما قُلت شيخنا، هم من ناحيةٍ يدَّعون أنهم على رأس القائمة في الدفاع عن حقوق الإنسان وفي عين الوقت هم على رأس القائمة بالضرر بحقوق الإنسان, ليس فقط في العراق بل في كثير من مناطق العالم. وأعتقد أنَّ كثيراً من حالات الوفيات جوعاً وعطشاً الذي يحصل في أفريقيا وغير أفريقيا, إنما هو من تأثير سوء النظام الناتج من الإستعمار بطبيعة الحال, وليس القتل بالسلاح هو ديدنهم فقط وإنَّما القتل بأشكالٍ مختلفةٍ ولطبقاتٍ مختلفةٍ ولأصنافٍ مختلفةٍ من البشر في الحقيقة، وهذا يعني كأنَّما أصبح شيئاً معتاداً ومتكرراً مع شديد الأسف، ومعتاد ومتكرر لا يعني أنه أصبح شيئاً مشروعاً، بطبيعة الحال لا، تكرره يزيده سوءاً وقبحاً ومسؤوليَّةً بطبيعة الحال، على كلِّ حال، فبالنسبة إلى هذا الإتجاه الإستعماري في الحقيقة لا نستبعد أن يكون يستعمل أيَّ سلاحٍ وضدَّ أيِّ فئةٍ وخاصةً – نستطيع القول – ضدَّ المذهب وضدَّ الشيعة، نحن بالتأكيد مستهدفون أكثر من غيرنا لمثل هذه الأمور، وأمّا بالنسبة إلى تجربة الأسلحة الحمد لله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه، العراق أصبح ورشةً لتجارب الأسلحة حتى في حرب الخليج الثانية كما يسمونها جربت أمريكا في ذلك الحين عدة أسلحةٍ جديدةٍ في الضرب، ولعلها لا زالت تمارس ذلك، وكلما صنعت سلاحاً لا تجد ساحةً تستعملها إلا ساحةً حربيَّةً في نظرها وممكن أن تقصفها، فتقصف بالسلاح الجديد لكي تجربه وإنَّما ضمانها أمام الله سبحانه وتعالى على أيَّة حال هذا من هذه الناحية، وأمّا قضيَّة أنه حاوي على مواد نوويَّة أنا من قبيل القول لا يدخل بعقلي، لأنَّه إذا كانت موادّاً نوويَّةً حقيقيَّةً إذن فهي قتالةٌ فوراً خلال ساعةٍ أو ساعتين أو يومٍ أو يومين، وامّا مواد نوويَّة تنتظر لا تضرك إلا بعد سنتين أو خمس سنين يوجد مثل هذا الشيء، ولكنه ليس من جنس الموادِّ النوويَّة وإنَّما هي غازاتٌ لعلها من نوعٍ آخر، فهذه الأمور ربما تكون دعاياتٍ من جهاتٍ معينةٍ لأجلِ تخويف المجتمع وتخويف الشعب العراقي على أنه أنتَم صيروا كما نريد وإلا نضربكم من هذه الموادِّ وغير هذه الموادّ. إنما نصير كما يريد الله سبحانه وتعالى وليس كما يريد الإستعمار وتريد أمريكا بطبيعة الحال، وإنَّما ذمتنا إنما تفرغ بعصيان أوامر الكفار والمستعمرين والإبتعاد عنهم والتحمس ضدهم بطبيعة الحال، والتشجع في تحمل آهاتهم وآفاتهم وقصفهم بطبيعة الحال، وإن شاء الله بالتدريج هذا الشيء موجودٌ ويكثُر رغماً على أنف الذي لا يرضى.
(سؤال) سيدنا، نترك هذه الأمور المُفجِعة ونقلب الأمر إلى الأمر الذي زرع البهجة والسرور بين مسلمي العراق ألا وهو المودة والإخاء الذي أوعزت به لوكلائكم وبالخصوص أئمَّة الجمعة أيدهم الله، حيث نسمع ونشاهد تحركاً نحو مشروع الوحدة الإسلاميَّة، فماذا تقولون في هذا الأمر جزاكم الله خيراً؟
(جواب) في الحقيقة الوحدة الإسلاميَّة ضروريَّةٌ وهذا الذي تفضلت به أننا نُعرض عن السؤال الأوَّل ونبدأ بالسؤال الثاني ليس بصحيحٍ، وإن كان مع احترامي، لأنَّهما سؤالان متداخلان حقيقةً ومرتبطان حقيقةً ما دام الإستعمار موجوداً وما دام القصف الأمريكي موجوداً وما دامت المؤامرات الأمريكيَّة موجودةً والكمبيوترات الأمريكيَّة موجودةً، ونحن عزَّلٌ لا نملك إلا شيئاًَ معنوياً واحداً وهو الأخوة والترابط والثقة بعضنا ببعضٍ لا أكثر ولا أقلّ، وهذا ينفع في كلِّ العصور، ينفع حالياً وينفع استقبالياً، وطبعاً كما نحن، وأنا كثيراً كررته، أنني أوصي بالوحدة في داخل الحوزة العلميَّة وفي داخل الشيعة، كذلك أوصي بالوحدة في داخل المجتمع الإسلامي, لأنَّ هذا هو الشيء الرئيسي الذي يستطاع صيحةٌ به – لو صحَّ التعبير – أمام الإستعمار الأمريكي والإسرائيلي وأمام المؤامرات, وأنا حسب فهمي أنَّ هذه المستويات المتدنِّية من المؤامرات تخاف من الرأي العامِّ ومن غَضبة الرأي العام, فنحن 5 أو 6 نغضب أو لا, ملايين نغضب بطبيعة الحال، غَضبة الملايين أشدُّ تأثيراً على رأي السياسة الأمريكيَّة وضدَّ رأي السياسة الأمريكيَّة الإستعماريَّة والإسرائيليَّة من 2 أو 3 أو 5 أو 10 آلاف بطبيعة الحال, فالتعاضد من هذه الناحية مائة بالمائة جيدٌ وأنا أعتقد -وإن كان هذا لا يمكن الآن الدخول في تفاصيله- أعتقد في المستقبل لربما القريب أو البعيد يُحصِّل نتائج معتداً بها جدّاً يكفي أنهم جزاهم الله خيراً، يحضرون فعلاً، تأثروا بذلك وحضروا صلاة الجمعة والجماعة لنا، وكذلك جاء إلى البراني عندي واحدٌ أو أكثر من واحدٍ وهم مرتاحون جدّاً، وأنا أيضاً سررت بوجودهم، وأنا قلت أكثر من مرَّةٍ أنه ليس بيننا وبينهم تقريباً نستطيع أن نقول إلا بمقدار اختلافات الفقهاء والمجتهدين فيما بينهم، وليس التغاير في الرأي وفي الفتوى سبباً للضَّغن، افترضوا أنه إذا كان اكتسبنا -يعني- مجتمعاً آخر ليس فيه استعمار لنا أن نختلف، أما مع وجود الإستعمار لا، (أنا وابن عمي على عدوي) بطبيعة الحال، فلنكن نحن وأنتم على عدوِّنا المشترك، وهذا واجبنا ليس مستحباً ولا مباحاً وإنَّما بالأصل لا بد أن نتصافى، لأجلِ أن نبحث عن الحقيقة، هذه واحدة، وثانياً أن نتصافى، لأجلِ أن ندفع عدونا المشترك ونحفظ مصالحنا الإجتماعيَّة والدينيَّة والإقتصاديَّة والسياسيَّة، وهذا خيرُ مطلوب في الحقيقة، وليس فيه ضررٌ وإنَّما هو النفع الحقيقي، فمن هذه الناحية أنا ناديت بالوحدة وأوصيت الوكلاء وأئمَّة الجمعة على أنه هم يكونوا البادئين، وقلت لهم أنكم لستم في تقيَّة، قولوا نحن شيعة أتينا لنكرمكم ونحترمكم ونحضر مواسمكم، فلذا مثلاً لا حاجة إلى التكتف ولا إلى قول آمين ولا إلى عدم وضع التربة، نحن شيعةٌ وأتينا أصدقاء لكم ولسنا أعداءً ولا حاجة إلى الخوف بيننا وبينكم، أنتم منا ونحن منكم، وهم جزاهم الله خيراً تجاوبوا خير تجاوب، وأنا حسب فهمي لم يرِدني أيُّ كلامٍ قلَّ أو كثر ضدَّ هذا من أيِّ رجل دينٍ سنيٍّ، لم يَرِد، وإنَّما نعم، قد يكون بعضهم لم يكن له الهمَّة إلى هذه الدرجة، وبعضهم كان له الهمَّة إلى هذه الدرجة، أما أنه مثلاً يقول قائل سنيٌّ أو شيعيٌّ على أنَّ هذا ليس جيداً ليس له حقٌّ في ذلك ولم يَرِد أيُّ شيءٍ من ذلك بطبيعة الحال والحمد لله ربِّ العالمين.
(سؤال) سيدنا، بخصوص الموضوع الذي طرحتموه تجاه الأخوة أبناء المذاهب الأخرى، حقيقة ما حصل في البصرة أنه أحد خطبائهم -خطباء الجمعة- ذكركم في إحدى الخطب بعد أن تحرك أحد وكلائكم إلى ما أوعزتم وكان هو البادئ، والأمر حقيقةً كان مفرحاً عندما سمعناً الخبر بأنَّهُ يقول -حسب ما نقل- أنه من يصل إلى النجف الأشرف فليسلم لي على السيِّد محمَّد الصدر على هذا المشروع الكبير، وخطيبٌ آخر ذكر الشيخ الذي تحرك نحو هذا وقال إنَّ هذا الشيخ صاحب الخطوة -ما معناه- أنه سيكون هذا في ميزان حسناته وصاحب الخطوة أفضل من الرادِّ عليه ومن هذا القبيل، فالحقيقة الردُّ من إخواننا من أبناء المذاهب الأخرى كان مفرحاً. لكن يوجد رد من أخي نفسه وليس من ابن عمي كان غير جيد وللأسف سيدنا، عفواً سيدي على هذه التعليقة، الآن نريد أن نحلِّق مع بساط مجلَّة الهدى إلى بيت المقدَّس حيث نشرت هذه المجلَّة في عددها العاشر بياناً بتوقيع أبناء القدس يطلبون به توثيق أمركم بدعم المجاهدين تحريرياً، سيدنا ما قصة هذا البيان وما هو موقفكم تجاه قضيَّة فلسطين بمعارضتها وبحكومتها المزعومة ومحتلِّيها؟
(جواب) أنا في هذا الصدد لا أعرف أكثر مما تعرفون. أنا في الحقيقة في إحدى خطب الجمعة أيَّدت الثورة الفلسطينيَّة ودعمتها بشكلٍ إجماليٍّ أي بلا تركيزٍ على حركةٍ معينةٍ منها أو على اتجاهٍ معينٍ أو اعتقاداتٍ معينة, وإنَّما أيضاً بصفتها تمثل الوجود الجهاديَّ ضدَّ العدوِّ المشترك الذي هو إسرائيل, هذا الوجود الجهاديُّ العامُّ الموجود في الفلسطينيين جزاهم الله ألف خير أنا أدعمه ولا زلت أدعمه، وأعلنت على دعمه في الجمعة، ويبدو أنَّ هذا أثَّر تأثيراً حقيقياً -نستطيع القول- في بعض أبناء فلسطين الذين أوصلوا لي في الحقيقة منشوراً، الظاهر أنهم طبعوا منه نسخاً ولا أعرف لمن أعطوه, أنا وصلتني نسخةٌ بالعُرف نسميه (منشور), وهذا بالعبارة الموجودة في مجلَّة الهدى أعطيتها للهدى وقلت لهم اطبعوه حتى يعلن ويعرف ردُّ الفعل لأبناء فلسطين ولمجاهدي فلسطين بالتأييد الذي أيدته لهم, كما أنه أنا أيدتهم هم أيَّدوني جزاهم الله خيراً -هذا مختصرٌ مفيد- وهذا الذي حصل، وأنا لا أعرف شيئاً أكثر من ذلك, لأنَّه اتصالٌ مباشرٌ بيني وبينهم لم يحصل وإلى هذه الليلة محل الشاهد ليس هذا- والشيء المتوقَّع أن يحصل أمران:
أوَّلاً: أنَّه كلَّ شخصٍ يقول لي أنه أنا أذهب فأجاهد مع الفلسطينيين, أنا سوف أعطيه الضوء الأخضر بكلِّ تأكيد، لربما غيري من المراجع أنه يقول له هذا به إشكالٌ، أنتَ افحص عن القيادة هل هي حقةٌ، هل هي باطلةٌ، إفحص عن – مثلاً- الوضعيَّة الإجتماعيَّة، الوضعيَّة العسكريَّة, أن لا تلقي نفسك بالتهلكة, لا, أنا أقول له أنتَ إذهب، إنما قلبك مخلصٌ لله وعقلك أيضاً مع الله, وهذا يكفي في أنه إذا قتلت، فإنك سوف تموت شهيداً، وهذا جدّاً كافٍ, ما عليك من القيادة، لأنَّه القيادة صحيح ربما تكون بعض القيادات مشكوكةً أو ربما قابلةً للمناقشة إلا أنه مع ذلك إذا كانت قيادتك قابلةً للمناقشة فالله تعالى لا يحاسبك كما يحاسب القيادة، إنما أنتَ جنديٌّ مجاهدٌ وتموت في سبيل الله، وهذا جدّاً كافٍ.
والشيء الآخر الذي متوقَّعٌ أن يحصل هو الدعم المالي، وإلى الآن أنا لم أدعم مالياً وذلك لأنَّه مواردي قليلةٌ ولو كان لي موارد معتدٌّ بها في داخل العراق أو في خارج العراق لفعلت، وأنا بودي أن أفعل وهذا أيضاً نداءٌ لهم، لكنه هذا بعد أن يكون هناك موارد معتدٌّ بها, لأنَّه طبعاً المسألة سلاحٌ معتدٌّ به ينبغي أن يقوموا به وليس بندقيَّةً أو مسدساً وإنَّما
-مثلاً- دبابات أو راجمات أو شيء من هذا القبيل، وهذا ما لا أستطيع القيام به, الله تعالى يعلم إن شاء الله أوَّل فرصةٍ في الإمكان أنا أقوم بذلك, وأمّا -وإن كان هي ليست لطيفة- لكن لمجرَّد الترويح إذا كان السلاح هو الحجارة, فالحجارة رخيصةٌ ومتوفرةٌ لا يحتاج إلى مال. نعم, السلاح بالمعنى المنطقي والذي يكون مضراً بالعدوِّ كما هو المتوقَّع يكون على ذمتي غالياً، إن شاء الله أتمنى من الله أنَّه الله تعالى يوسع حالي وينصرني بمعنى من المعاني حتى أستطيع أن أنصرهم بعون الله سبحانه وتعالى.
(سؤال) اللهمَّ آمِّين، سيدنا من فلسطين، فلنصعد شمالاً إلى جنوب لبنان، فما هو رأيكم بالموقف هناك أيدكم الله؟ ونتمنى أن توجهوا من موقعنا هذا بياناً للمجاهدين أو نداءً للمجاهدين في جنوب لبنان المجاهد، جزاكم الله خيراً؟
(جواب) سبحان الله, كما أنَّ بين السؤالين السابقين ارتباطاً, كذلك بين هذين السؤالين ارتباطٌ واضحٌ أنه ليس هناك فرقٌ في الجهاد ضدَّ إسرائيل وضدَّ الإستعمار بين أن يكون في داخل إسرائيل أو في داخل فلسطين، بتعبيرٍ آخر أو في خارجها هي نفس النتيجة، مثلاً يكونون في لبنان مجاهدين ضدَّ إسرائيل أو في الأردن مجاهدين ضدَّ إسرائيل أو في السعوديَّة مجاهدين ضد إسرائيل والله تعالى يتقبَّل منهم، وأيضاً يعطيهم النتائج الدنيويَّة والأخرويَّة المتوقَّعة بطبيعة الحال, وإنَّما طبعاً نحن نسمي هذه الدول كدولٍ مُحادَّةٍ لإسرائيل وإلا لو كان شخصٌ ضدَّ إسرائيل في العراق أو في البرازيل أو في كندا أيضاً لا يهمُّ إذا استطاع أن يعمل شيئاً مما يخفِّف من الغلوى الإستعماريَّة، طبقاً لقوله تعالى (وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) وهذا لا يفرق فيه بين داخل دويلتهم أو خارج دويلتهم, في المناطق المحادَّة أو في غير المناطق المحادَّة إن شاء الله ما دام الإخلاص والإيمان متوفراً عند أيِّ واحدٍ من المؤمنين والمسلمين, إذن فهو مُثابٌ ومجاهدٌ ووفاته قتلاً أيضاً شهادةٌ في سبيل الله, فمن هذه الناحية المسألة منتهين منها ويعني في الحقيقة أستطيع أن أقولَ ليس قلبي فقط بل قلب جميع المخلصين هنا مع الجنوب اللبناني الذي كان ولا زال مظلوماً في الحقيقة بمبادراتٍ متُعَدِّدةٍ ومستمرَّةٍ من القصف الإسرائيلي ضده في الحقيقة, وهذا شيءٌ مؤسفٌ وظالمٌ بطبيعة الحال ونستنكره من هنا وأنا سُئِلت في يومٍ ما من قِبَل بعض اللبنانيين: أنَّ هناك العلماء يستشكلون أنه أنتم, لا تذهبون وتقومون بعملياتٍ فدائيَّةٍ حتى لا يكون هناك ردُّ فعلٍ إسرائيليٍّ ضد -مثلاً- القرية الفلانية أو المدينة الفلانية أو كذا, قلت لهم: لا, إذهبوا إفعلوا ولكم الثواب والأجر وعليهم الوِزر، هم إذا ردوا بالمثل أو أكثر من المثل, إنما وزرهم عليهم ليسوا أنتم سببتم -بمعنى من المعاني- هذا وإنَّما أستطيع أن أقولَ النفس الأمارة بالسوء والتعصُّب الشديد الذي عند اليهود هو الذي أنتَج ذلك, وليس هي العمليات الفدائيَّة التي هي من أجل الإخلاص لله تعملها لا أكثر ولا أقلّ, فمن هذه الناحية إن شاء الله بمقدارٍ ما أستطيع. وطبعاً هنا أيضاً ظروفي العامة والخاصة لا تكاد تساعد على شيءٍ من هذا القبيل وإلا بمقدار ما أستطيع أنا متجاوبٌ جدّاً مع أولئك المجاهدين جزاهم الله خير جزاء المحسنين.
(سؤال) جزاكم الله خيراً سيدنا، سيدنا بما أنَّ الحديث عن لبنان فلنبقَ في نفس الرقعة الجغرافيَّة ونسأل هل بعثتم أخيراً بأيِّ شخصٍ وكيلاً عنكم إلى لبنان أو سوريا؟.
(جواب) في الحقيقة الأشخاص الذين ذهبوا إلى لبنان أو سوريا كثيرين
-يعني ليس كثيرين بذاك المعنى لكن كم شخص على أيَّة حال ذهب- ووجودهم هناك مؤثِّرٌ إلى درجةٍ معتدٍّ بها سواءٌ كان على مستوى المذهب، ربما يناقشون ويأخذون نتائج طيبةً من هذه الناحية، وكذلك بالنسبة إلى الرجوع إلى مرجعيتي أيضاً يناقشون ويأخذون نتائج طيبةً وكذلك بالنسبة إلى تأسيس مكاتب في الأردن وفي سوريا لا أقلَّ هذين المحلين الجليلين نستطيع أن نقول أيضاً فمن هذه الناحية العمل مستمرٌّ وحثيث وناجح، نستطيع أن نسميه، ولكنني لا حاجة إلى أن أعطي التفاصيل أكثر من ذلك في الحقيقة، الجمهور المهم أن يستفيد من النتيجة وليس من التفاصيل، المهم أنَّ هذا كله شيءٌ حاصل، وأنا من هنا أحيي هؤلاء المسؤولين الذين ذهبوا من هنا وكذلك المخلصين الموجودين أيضاً في الأردن والمخلصين في سوريا جزاهم الله خير جزاء المحسنين، والحقيقة جملةٌ منهم يتعبون تعباً حقيقياً في سبيل ذلك، لأنَّه نحن نعلم ونجرب هنا كما نجرب في خارج العراق على أنَّ اليد التي تشابكهم مزعجةٌ وموجعة في الحقيقة، ومع ذلك هم صامدين وصابرين ومتحمسين وهذا معناه أنَّ لهم درجة المجاهدين بمعنى من المعاني جزاهم الله خير جزاء المحسنين.
(سؤال) سيدنا، من أرض السيِّدة زينب سلام الله عليها إلى أرض فاطمة المعصومة سلام الله عليها، ونسأل عن مكتبكم في قم المقدَّسة ما هي آخر أخباره وأخبار العلامة السيِّد جعفر الصدر، فقد أشيع خبر بأنه الآن تحت الإقامة الجبريَّة فما صحة هذا الخبر جزاك الله خيراً؟
(جواب) بالنسبة إلى سيد جعفر (الله يذكره بالخير) أنا أعتقد أنَّ مصالحه الشخصيَّة ليست مضروبةً بشكلٍ معتدٍّ به، يستطيع أن يعيش في إيران كما يعيش غيره، وفعلاً يعني هو يعيش كما يعيش غيره، وكأنَّما الإطمئنان على ذلك متحقِّق, إنما الشيء الذي مُنِع هو السيِّد محمَّد الصدر وليس السيِّد جعفر، دعوته إلى مرجعيتي وتأسيسه لمكتبٍ لي هذا الذي تكرهه ما يسمى بـ (الإطِّلاعات) هناك -أي الإستخبارات الإيرانيَّة- فهذا الذي مُنِعَ وليس أنه بشخصه مضرور أو عليه إقامة جبريَّة, لأنَّه أنا أوصلت له خبراً أنه أنتَ إترك الدعوة لي وتسميتي وأنتَ عيش وأدرس اعتيادي, فالشيء الذي يَسَّرَه الله بالتدريج البطيء جدّاً هو كافٍ في سبيل ما نبتغيه، وإنَّما السرعة ليست بالتسبيب، وإنَّما بمسبِّب الأسباب جلَّ جلالُه ليس أكثر من ذلك, وكأنه طبعاً بالتأكيد أنه جزاه الله خيراً إمتثل لهذا الكلام ومن قبيل القول سَتَر على نفسه بهذا المعنى أمام هذا الموج المعادي الذي ضربه لو صحَّ التعبير, فمن هذه الناحية لا أعتقد أنَّ عليه إقامةً جبريَّةً بهذا المعنى، يروح ويرجع ويحضر تعازي، وعنده تعزيةٌ أسبوعيَّةٌ في بيته، ويتسوق مثلاً أو أي شيء، شخصياً لا أعتقده متضرراً. نعم، المكتب الآن غير موجود، فُتِح ربما ليومين أو ثلاثةٍ ثمَّ أغلق ولا زال مغلقاً، وإنَّما الأمل بالله سبحانه وتعالى، ولربما بعض التحركات الأخرى التي لعله موضع عمل كما وُعِدنا أو سمعنا على أنه يقوم بها بعض الأشخاص لأجلِ محاولة الفتح مرَّةً ثانية، نحن لا نعلم أنها ستكون ناجحةً أو لا، لكن: ((على المرء أن يسعى بمقدار جهده وليس عليهِ أن يكونَ موفَّقاً))، وأنا أيضاً قلت أكثر من مرَّةٍ وأيضاً يوجد هناك قرائن حتى من داخل إيران أنَّ المسألة ليست -إغلاق المكتب أو محاربة السيِّد جعفر- ليست المسألة إجماعيَّةً ومتفقاً عليها بين ذوي الحلِّ والعقد أو بين كبراء الدولة الإيرانيَّة ليس هكذا, وإنَّما فقط كفيلها الإطلاعات من ناحية ومَن أستطيع أن أسميها الحوزة الثانية التي هي مسيطرةٌ بمعنى من المعاني وذات أثرٍ ورأيٍ في الإطلاعات أنه تعطي مالاً أو تعطي وساطاتٍ أو أي شيء, لأجلِ إغلاق المكتب وفَعَلت, والإطلاعات بما هي إطلاعاتٌ ودولةٌ لا ضرر لها ولا نفع من المكتب ولا علاقة لها بالمكتب, وإنَّما الأشخاص الذين يتضررون من المكتب من داخل حوزتنا هم الذين أغلقوا المكتب بواسطة (الذراع الضاربة) التي هي الإطلاعات, وهذا لا يعني أنَّ كلَّ الدولة هكذا, كما لا يعني أنَّ كلَّ الحوزة هكذا هناك لا, لا, حاشاهم بمعنى من المعاني يوجد كثيرٌ من المجتهدين والفضلاء مخلصين، قد يكونون مخلصين لي, لا, وإنَّما مخلصين للدين وللمذهب ولإطاعة الله سبحانه وتعالى ويحملون عنّي فكرةً حسنةً جدّاً, لكنه مع ذلك لم يستطع أحدٌ إلى الآن أن يفتح المكتب من جديد.
(سؤال) سيدنا هناك في الجمعة الأخيرة -بصراحةٍ أنا أخَّرته تقريباً إلى آواخر اللقاء- وجَّهتم أو طلبتم من الأخوة أئمَّة الجمعة أيدهم الله أن يطالبوا بإطلاق سراح إخوانهم المؤمنين خلال هذا الأسبوع، يعني إن لم يُطلق سراح إخوانهم خلال هذا الأسبوع وهو أمرٌ وجوبي. السؤال كيفيَّة المطالبة مولاي، وما هو حكم إمام الجمعة الذي لم يطالب بذلك؟
(جواب) في حدود فهمي أنني حددت هذا في خطبة الجمعة نفسها، قلت تطالبوا بالحكمة والموعظة الحسنة، وليس بالضوضاء والإزعاج الذي حصل وحصلت له مضاعفاتٌ فيما سبق لا، أوَّلاً ينبغي أن الخطيب يبيِّن ذلك بشكلٍ هادئٍ وبشكلٍ موضوعيٍّ، هذا من ناحية، ولا حاجة إلى الجرح والشتم مثلاً، وكذلك لا يأمر أو من قبيل يشجع على الهتافات وعلى الأمور السياسيَّة وعلى الإزعاجات التي نحن الآن في غِنىً عنها، وإن كان هي بيننا وبين الله لعلها حسنةٌ أو ذات مصلحة، لكنه في ظروفنا الحاضرة هي ليست ذات مصلحةً وقد يؤدي إلى عدم إطلاق سراحهم لا إلى إطلاق سراحهم، فإذا أراد المخلصون والمؤمنون السير حقيقةً في هذا الإتجاه، فينبغي أن يؤدون المطلب -وإن كان ليس لطيفاً- في (ماعونه المناسب)، وماعونه المناسب له هو الموضوعيَّة والتجرد وعدم الحماس الزائد وعدم الهتاف الزائد، وأنا الآن أوصي بذلك، وكذلك ينبغي التنبيه على أنَّ هؤلاء الإثنين أو الثلاثة الباقين الحمد لله – أطلق سراح عددٍ منهم -، لكنَّ هؤلاء الإثنين أو الثلاثة الباقين إذا أطلق سراحهم إلى صبح الجمعة، فأنا أوصي بعدم التعرض إلى ذلك إطلاقاً وأُسقط الوجوب، لكن إذا بقى ولو واحدٌ منهم فكلهم يجب عليهم أن يقولوا وهو وجوبٌ مولويٌّ بالولاية بطبيعة الحال، وأنا أمرت به ولا أسحب رأيي إلا إذا أُطلِقَ الثلاثة الباقين الذين هم: الشيخ أوس وسيد عقيل والشيخ علي صادق، وأمّا الشباب المؤمنون الله يجزيهم بالخير، فأمري وأمرهم إلى الله، نتمنى لهم، لكنه لا يحتاج إلى حملةٍ من هذا القبيل.
(سؤال) إمام جمعة النعمانيَّة (سيد عدنان).
(جواب) أطلق سراحه، أنا سمعت بإطلاق سراحه، على أيَّة حالٍ إذا ثبت ذلك فنعم أيضاً هو في قائمتي لا يهم، أنا سمعت أخيراً أنه أطلق سراحه.
(سؤال) الحمد لله، سيدي هناك سؤالٌ بالحقيقة من بعض الأخوة المخلصين أنه نرى بعض الأخوة المقربين لسماحة السيِّد والثقاة بتصرفاتهم بأخلاقهم هم معروفون ثقاة من خلال هذا الشيء ونرى آخرين مخلصين كذلك ويدفعهم الشعور بأن يسيروا في الشارع وفي الحضرة المقدَّسة وفي خروجك من الدرس ودخولك إلى الدرس وتتزايد الأوجه وتتزايد العناوين، فهل نَعدُّ أنَّ كلَّ من يسير خلفك أو معك في هذه الأماكن هو من الثقاة.
(جواب) نِعْمَ ما سألت, لأنَّه هذا باصطلاح علم الأصول مفهومٌ انتزاعيٌّ موجودٌ لدى كثيرٍ من الناس، أنَّ كلَّ من -من قبيل أن نعبر- يقترب مكانياً من السيِّد محمَّد الصدر, إذن فهو يقترب قلبياً أيضاً من السيِّد محمَّد الصدر، وواضحٌ أنه لا ملازمة ولا أي علاقةٍ ما بين هذا وهذا، كلُّ من يريد مصلحة نفسه الدنيويَّة وجرَّ النار إلى قرصه يقترب من السيِّد محمَّد الصدر, وأنا حينئذ بيني وبين الله أملك الإختيار في أنه أشهد بإخلاص مَن, ولا أشهد بإخلاص مَن, وينبغي أن أعلن وجزاك الله خيراً لأنك سألتَ، أعلن من هنا أنه ليس كلُّ من يقترب مني هو مخلصاً لي، لا في داخل البراني ولا في خارج البراني ولا في الجماعة ولا في الدرس, نعم, هذا هو الصيغة الغالبة جزاهم الله خيراً، نستطيع أن نقول بمعنى مجازيٍّ أنهم كلهم مخلصون, صحيح وأمّا أنهم يكون فيهم المدسوس وسيِّئ النيَّة والمتعمد إلى آخره, فهذا ليس فقط محتملاً بل متيقناً. وأحسن طريقة لأجلِ كسب هذا الشيء بالنسبة إلى هؤلاء القلة, هو أنهم يذهبون معي ويأتون معي بعنوان أنهم مدافعين, بعنوان أنهم شجعانٌ، بعنوان أنهم مقربين وأنا أشعر بيني وبين الله أنهم ليسوا كذلك, وقد لا أجد مصلحةً أن أواجههم بذلك لا أقول بذلك -اعتيادي حتى لو يأتي ويذهب سنةً وأنا لا أقول له-, ولكنه مع ذلك أحفظ للمخلصين إخلاصَهم طبعاً، أعطيهم بمقدار ما أستطيع نتائج اجتماعيَّةً وعلميَّةً وغير ذلك أكثر مما أعطي غير المخلصين والحمد لله ربِّ العالمين.
(سؤال) سيدنا، في آخر اللقاء نودُّ أن نسمع منكم كلمةً للإخوة أئمَّة الجمعة جزاهم الله خيراً، والإخوة في المكاتب -مكاتب سماحة الوليّ- وكذلك لمأمومي الجمعة في الكوفة أو في أيِّ مكان؟
(جواب) في الحقيقة في أحسن ما يمكن أن أقولَه بهذا الصدد وإن كان أنا أعتقد أنَّ أكثر هؤلاء الذين قال عَدَّهم الشيخ، إنما يعرفون تكاليفهم الشرعيَّة وأوضاعهم الإجتماعيَّة وما ينبغي أن تكون عليه كلماتهم وردود فعلهم الأكثر، الأكثر، هكذا لكنه مع ذلك في الإمكان – بالآخرة – الذكرى تنفع المؤمنين بكلِّ تأكيد، فالمثل يقول: ((لكلِّ مقامٍ مقالٌ)). والبلاغة أو الفصاحة هي أنه تعطي للمحلِّ الكلمة المناسبة لو صحَّ التعبير، فهذا الذي أوصيهم به بالنسبة إلى خطباء الجمعة يتعبدون ويتحدَّدون بالكلمة المناسبة، حاضروا الجمعة يتعبَّدون ويتحدَّدون بالكلمة المناسبة، مدراء المكاتب أيضاً يتعبَّدون ويتَّحدَّدون بالكلِّمة المناسبة، لكنه هي ماذا؟ من قبيل (السيف ذو الحدين) القلة على الكلمة المناسبة، وتكثيف التقيَّة قد يكون مُضراً، وكذلك الزيادة على الكلمة المناسبة (التهوُّر) نستطيع أن نسميه أيضاً قد يكون مضراً، فمن هذه الناحية ينبغي أن يكونوا مدقِّقين ورشيدين وحقيقيين في ما هو المصلحة في كلِّ عملٍ وفعل، أما هذا مما ينبغي أن يفعل كما في اصطلاح المنطق أو مما ينبغي أن يترك في الحقيقة، وجملةٌ من الأشياء في الحقيقة لعله كثيرٌ من الأشياء لا أقول أكثرها مما لا يتيسر الرجوع إليَّ أو إلى البَرَّانِي في السؤال والجواب والمناقشة، وإنَّما الشيخ ستار جالسٌ بالبصرة مثلاً أتى له شخصٌ أو أتوا له جماعةٌ عن قضيَّةٍ ماليَّةٍ أو أسريَّةٍ أو اجتماعيَّةٍ فهو يجيب، لأنَّه الله تعالى فوقه، والملائكة معه، وأيُّ واحدٍ آخر كمثال، فمن هذه الناحية هو يجد كشخصٍ مخوَّلٍ وثقةٍ و… إلخ ووكيلٍ وإمام جمعةٍ أن يجد ما يقوله ويفعله من المصلحة. والشيء الذي -من قبيل القول- يُيَسر ويُهوِّن الخَطْب أنهم كلهم يعلمون باتجاهي الإجتماعي وفهمي وفلسفتي في الحياة ويحملون عنها فكرةً واضحةً أو تكاد تكون واضحةً فيمثِّلوها، لأنَّه إنما هم وكلاء لمرجعيتي بطبيعة الحال فأنا أتوقَّع منهم ذلك بطبيعة الحال، لا أن يزيدوا بمقدارٍ معتدٍّ به ولا أن ينقصوا بمقدارٍ معتدٍّ به وإذا مشوا بهذا الإتجاه إن شاء الله يمشون في الإتجاه الصحيح المُرضيِّ لله سبحانه وتعالى وجزاهم الله خير جزاء المحسنين.
(سؤال) جزاكم الله خير سيدنا، وفي الحقيقة نحن أخذنا من وقت المسلمين عامةً من أبناء المذاهب الخمسة كلها ووقتكم، فنأسف لهذا الأمر جزاك الله خيراً.
(جواب) هذا التأسُّف وإن كان أنت منك جيداً جدّاً وعلى العين والرأس، ولكنه مع الإعتذار خلاف المصلحة العامَّة وخلاف المصلحة الخاصَّة، لأنَّ عملك كان موافقاً للمصلحة العامَّة، وما كان موافقاً للمصلحة العامَّة لا يُعتذر منه، وأمّا المصلحة الخاصَّة فينبغي أنه أنا أقدم اعتذاري لتعبك وتجشُّمِك من البصرة إلى هنا وتأخيرك في النجف، وأخذ الموعد والتفكير في السؤال وفي الجواب، وأنتَ الحمد لله على مستوى المسؤوليَّة سابقاً وحاضراً ولاحقاً وأُحيِّيك جزاك الله خير جزاء المحسنين.