اللقاءُ الصوتي السادس
10 / شعبان / 1419
(سؤال) أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين أبي القاسم محمد، سيدنا بعد فترةٍ طويلةٍ – لو صحَّ التعبير – لعدم اللقاء معكم فترةً طويلةً فارق الناس الكاسيت في الإستماع إلى الكثير من الحقائق والكثير من الأسئلة, فهذا اليوم جئناكم وقبل زيارة المنتصف من شعبان بقليلٍ لنطرح بعض الأسئلة إن رأيتم الإجابة, فجزاكم الله خير الجزاء.
(جواب) أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم جزاكم الله خيراً وأنا بخدمتكم.
(سؤال) مولانا حقيقةً نستدل من مواضيع الجُمع أو خطب الجمع, سيدنا المفدى لقد وجهت نداءً وفتحت باب الصلح مع الكثيرين وخصوصاً أولاد عمِّك وإخوتك من آل الحكيم، هذه الأسرة العريقة كما عرفت, فهل من مجيب، ونحن نعلم أنه قد مرَّ الآن على ذلك تقريباً أربعين يوماً؟
(جواب) في الحقيقة نحن لو نظرنا إلى التطبيق العمليِّ لما تسميه بالإجابة أو بالإستجابة لم نجد شيئاً إطلاقاً, ولا واحد منهم قصدني ولا أنا قصدته ولا حصل رسولٌ مثلاً أو مراسلةٌ أو أيُّ شيء, لكن مع ذلك نُقِلَ عن بعض أسرة آل الحكيم أدامهم الله أنه يميل إلى جهتي لو صحَّ التعبير أو يحمل عني فكرةً جيدةً وفي عزمه على أن يصل ويتصل ولربما أكثر من واحدٍ أو مجموعةٌ منهم هكذا, لأنَّه في داخله يوجد طبعاً بعض الإختلافات أكيداً وهذه الإختلافات تنتج أمثال هذه النتائج, إلا أنه من الناحية العمليَّة لم يطبقوا هذا الشيء، وفي الحقيقة الشيء الذي أريد أن أقولَه أنَّ الإتِّصال بيني وبين آل الحكيم أدامهم الله مما تتوقَّف عليه المصلحة العامَّة لا مما تتوقَّف عليه المصلحة الخاصَّة, أنا أشعر بأنَّ المصلحة العامَّة تكون على أساس وحدة الحوزة ووحدة رجال الدين ووحدة الهدف ووحدة العمل, إن اقتنعوا بذلك فأهلاً وسهلاً ومرحباً وإذا لم يريدوا ليس ينبغي أن يكون ذلك في داري بل نجتمع في أيِّ دارٍ ونصطلح في أيِّ دارٍ ونتفق في أيِّ دار، حتى الدور التي يرضونها هم. بل أكثر من ذلك إذا توقَّف الأمر على أنه أنا أذهب إلى بعضهم, ولكنه يبدو أنه هذا التأبِّي لا زالت مؤشراته موجودةً بالرغم من أنَّه أنا قلت في الخطبة أنه (استرجعت الوديعة) وهي كلمة زينب سلام الله عليها لأنَّ المدرسة إذا كانت تحت سيطرتنا، في الحقيقة بقيت تحت سيطرتنا مدةً من الزمن, ولكنهم أخذوها بطريقةٍ ما على أيَّة حال، وإن لم تكن هي الطريقة الموافقة لحسن الظنِّ على أيَّة حال, ولكنهم أخذوها، المهمُّ على أنه الإشكال من هذه الناحية صار سالباً بانتفاء الموضوع وفي الإمكان تلافي الإشكالات الأخرى, افترضوا أنا كتبت بعض التعليقات مما يستشمُّ منه بعض الإشكالات، أيضاً في الإمكان التنازل عنه إذا اقتضت المصلحة العامَّة ذلك, نقول أنه هذا الكلام كان من أهله وفي محله صالحاً, أما الآن فالمسألة قابلةٌ للتأويل وقابلةٌ للتنزيل وقابلةٌ للتنازل وانتهى الحال, لكن هذا بعد أن نجد منهم العين الراضية والعاطفة الطيِّبة، وأمّا دون ذلك, فمن الصعب طبعاً ذلك، معناها أنَّ الإشكالات أنا كنت صادقاً فيها إلا أن يشاء ربي شيئاً, فالمهمُّ على أنه أيضاً أنا قلت وأشرت الآن، بأنه المصلحة العامَّة تقتضي ذلك، وهي فعلاً تقتضي ذلك, ولكنه من حبِّ ومن ودِّ ومن فرح الإستعمار أن يكون هناك تفرُّقٌ في الحوزة، وأنَّ الأسر تختلف، وأنَّ المرجعيات لا تتفق وهذا صحيح، وأنها في نفع إسرائيل، وإذا كان الطرف الآخر يقول مثلاً نستطيع القول بحسب إدراكي القاصر على أنه أنا أترك المصلحة العامَّة, لأجلِ أن لا يستفيد السيِّد محمَّد الصدر هكذا حسب القائل, فأنا لا أقول أني أترك المصلحة العامَّة لكي لا يستفيد سيد سعيد الحكيم, لا, أنا أعمل المصلحة العامَّة حتى لو استفاد السيِّد سعيد الحكيم, وأنا على استعدادٍ أن أذهب إليه في هذه الليلة أو في أيِّ ليلةٍ في سبيل المصلحة العامَّة, ومصلحة الإسلام والمذهب، وهذا شيءٌ لا ينبغي التفكير في نفيه أو منعه لا, ولكنه بالآخرة ينبغي أن نجد منهم إشارةً مهما كانت ضئيلةً في تقبل هذا الأمر ولو قليلاً, إذن، أنا أذهب، وفعلاً أنا ذهبت في بعض فواتحهم خلال هذه المدَّة لأجلِ إثبات هذا الشيء, حسن النيَّة من قبلي, ولكنني مع ذلك أنا لم أجد تجاوباً إطلاقاً من هذه الناحية, فالقضيَّة موقوفةٌ عليهم في الحقيقة وليس عليَّ, لأنَّه أنا أعتبر رجلي ماشيةً أو أنا متجهةً هذا الإتجاه، أو أنا كما عبَّرتُ أنَّ يدي ممدودةٌ للمصافحة في الحقيقة، بقي أن يمدوا يدهم ليس أكثر من ذلك, فإن مَدُّوا فأكرر أنه أهلاً بهم وسهلاً وهم كما عبَّر الشيخ أولاد عمِّي وإخوتي وأصدقائي, وصداقة قديمة وللأسرتين طريقتين في التعارف, وفي الحقيقة حينما كان السيِّد الحكيم موجوداً كنا محسوبين على مرجعيته، بالرغم من أنَّه نحن لا نحاول الإتصال والتعمُّق في المرجعيات, هكذا كانت بمعنى من المعاني سياسة والدي والتي كان يربِّيني عليها, وإن كان محسوبين, ولكنه من بعيد، على كلِّ حال هذا البعيد كان محسوباً على السيِّد محسن الحكيم، بعد وفاته حسبنا على الخوئي طبعاً, وأنا فترةً من الزمن طبعاً حسبت على السيِّد (قدَّس الله روحه) -محل الشاهد- فكوننا من أصحاب السيِّد محسن الحكيم والمسألة مشهودٌ بها وأكيدةٌ وصحيحة, فلماذا لا نكون الآن أصدقاء آل الحكيم، وأنا لا أقول تنازلاً, لأنَّني أنا قلتُ أنني لا أخاف منهم ولا أحتاج إليهم, ولا هم يخافون مني ولا يحتاجونني وإنَّما تحتاج إليهم المصلحة العامَّة كما تحتاج إليَّ, تحتاج إليهم وتحتاج إلينا معاً وإلى صداقتنا معاً وهذا جدّاً كافٍ.
(سؤال) جزاك الله خيراً نحن إن شاء الله نستشعر المسؤوليَّة من جناب آية الله العظمى السيِّد سعيد الحكيم إن سمع هذا الكلام, والمأمول منه والمتوقَّع إن شاء الله هو الإشارة أو البيان أو تصريحٌ أو تلميحٌ للقضيَّة لكي يمدَّ يده إن شاء الله. سيدنا معذرةً وكذلك المراجع الآخرين في أحدى الخطب طلبت منهم أن يضعوا أيديهم بأيديك أو تضع أيديكم بأيديهم من أجل الوقوف بوجه العدوِّ الواحد والمشترك, فهل من مجيبٍ يا سيدنا؟
(جواب) كأنَّما لو جعلنا المحكَّ هو حضور صلاة الجمعة, فلا لا مجيب ولا واحد, ولكننا لو جعلنا المحكَّ شيئاً آخر أو أموراً أخرى من قبيل هذا الذي قلته في بعض الجمعات المتأخِّرة إننا جميعاً في الحقيقة نسعى إلى مصلحة الدين وجميعاً نسعى إلى مصلحة المذهب وجميعاً نشعر بعداوة العدوِّ وبصداقة الصديق بغضِّ النظر عن الإتجاهات وعن الآراء وعن الإختلافات, فهذا مطلبٌ دائم التحقُّق سواءٌ كان السيِّد محمَّد الصدر موجوداً أو غير موجود. مثلاً كان السيِّد السيستاني أو الشيخ الفياض أو أيُّ واحدٍ موجوداً أو غير موجود، الحوزة دائماً شغلها هذا, ولا يمكن أن تتخلى عن عملها، غاية الأمر أنه توجد هناك اختلافٌ في القناعات وفي الأساليب وفي التطبيقات ليس أكثر من ذلك، وإلا فالأمر المشترك هو أضعاف الأمر الذي نختلف فيه، وإنَّما نشعر بالإختلاف في داخلنا, لأنَّنا أقرب إلى الأمور الخلافيَّة منا إلى الأمور المشتركة, وإلا فإنَّ الأمور المشتركة أسأل عنها الأغياب يجدونها, جبهةٌ في الحقيقة ضدَّ الأغياب وضدَّ الآخرين وضدَّ الأعداء ليس أكثر من ذلك. نعم, إذا كان دخلنا إلى ذات أنفسنا نجد انقساماتٍ كما أنه صديقين مثلاً هذا قناعته شيءٌ وهذا قناعته شيءٌ وهذا لا ينافي الصداقة هذا من هذه الناحية, ومن الناحية الأخرى ينبغي الإشارة إلى أنه يوجد بعض الضوء الأخضر بيني وبين بعض العلماء (أدام الله ظلالهم) وأوضحهم جناب السيِّد حسين بحر العلوم (الله يديم ظلَّه) أعطى شيئاً من نفسه جيداً أكثر من المظنون كثيراً وأنا زرته بهذه المناسبة شاكراً له جهده وكلامه ودفاعه عن صلاة الجمعة وعن هذا العبد الخاطئ – محل الشاهد -, فلم أجد منه إلا الخير، وكذلك يعني من بعض النواحي الشيخ محمَّد إسحاق الفياض له نحوٌ من التجاوب، أنا قلت بعض الكلمات في مصلحته، وأيضاً ربما سمعت منه بعض الكلمات في مصلحتي، وإن كان دون هذا المستوى الذي نقلته عن بحر العلوم, ولكنه مع ذلك من قبيل القول وإن كانت ليست لطيفة (أهون الشرين) المهمُّ على أنه الشيء الذي يعني أقلُّ المجزي، والمتوقَّع من هذا الأسلوب القديم والتقليدي من المرجعيَّة حصل من بعضهم. نعم, بالنسبة إلى السيِّد السيستاني طبعاً لم يحصل, لأنَّه يشعر من قبيل القول بينه وبين الله وبينه وبين المجتمع أنه غنيٌّ عني وعن المصلحة الخاصَّة والعامَّة, لأنَّه في الحقيقة الشيء الذي مربوطٌ به أساساً غير مربوطٍ بي، هو في غنىً بمن يتصل به من خارج العراق ومن داخل العراق عن مثل هذه الأمور كلِّها, فبالإمكان يعني أن يستغني عن هذه الجهات التي نفكر فيها كلها ويشخِّص المصلحة العامَّة بطريقةٍ أخرى غير الطريقة التي نحن نشخِّصها، ومع ذلك نحن نقول: ((إحمل أخاك المؤمن على سبعين عذراً)), فإن لم تجد له عذراً (فلعلَّ له عذراً وأنتَ تلومُه) كما يقول الشاعر، وفي الحقيقة إلى حدٍّ معتدٍّ به أستطيع أن أؤكِّد على أنه خلال هذه الفترات الأخيرة أو الأشهر الأخيرة – لا أقل – أنني لم أسمع نقداً جارحاً من واحد من المراجع إطلاقاً, لا من المراجع الفعليين ولا من المرشَّحين للمرجعيَّة – لو صحَّ التعبير -, فهذا أيضاً قدم خيرٍ في الحقيقة جزاهم الله خيراً على أنهم من هذه الناحية سكتوا وهدأوا، وسكوتهم من هذه الناحية موافقٌ مع أسلوبهم في السكوت والسلبيَّة تجاه الحوادث, فليكونوا سلبيين تجاهي، وهذا ما تستفيد منه المصلحة العامَّة التي أنا أشخصها وأريدها. نعم, ربما تصدر كلماتٌ من ممثليهم ومن وكلائهم, وطبعاً الناس لا يؤمنون من هذه الناحية على أنَّ الوكيل عين الأصيل بالضبط لا, – أنه هذا تكلم ذاك ما عليه – حتى وكلائي ليسوا بالضبط أنا، إنما كلام الشيخ أو السيِّد أو أي واحد آخر السيِّد محمَّد الصدر لا يعلم أصلاً، وكذلك السيِّد السيستاني لعله لا يعلم، وبالفعل لعله لا يعلم, أنا لا أتهمه شخصياً, ولكنَّه الشيء الذي حصل أنَّه هذا الوكيل يشعر بأنَّ الإتجاه العام الذي هو يسير فيه يقتضي هذا الكلام، ولم يأخذ من مرجعه ما ينافي هذا الكلام, وهذا يعني أنه يجعل لنفسه الحريَّة والإنطلاق إلى مثل هذه الكلمات، على كلِّ حالٍ غفر الله لنا ولهم.
(سؤال) سيدنا في هذه الأمور توجد واقعةٌ أحبُّ أن أذكرها. أنَّه أحد الأخوة سأل في براني السيِّد السيستاني أنه هل نصلي الجمعة أم لا؟ نصُّ ما قيل له: إذا كان إمام الجمعة لا يتكلَّم على العلماء فلا بأس صلوا, فما تعليقكم حول ذلك؟
(جواب) شيءٌ جيِّدٌ جدّاً، أنا في الحقيقة أبارك هذا الكلام وهو أعتبره منهم قدماً موفقاً باتجاه ما أستطيع أن أسميه المصلحة العامَّة, وأنا أدرك أنها مصلحةٌ عامَّةٌ على الأقل سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوا –محل الشاهد-, لأنَّهم طبعاً من زاويتهم أنَّ الكلام ضدَّ العلماء وضدَّ من يشهدون بأنَّهُم علماء غيبةٌ طبعاً, لأنَّهم في نظرهم طبعاً عدولٌ وصالحون ومؤكَّدين ومركَّزين, فإذا تكلموا ضد العلماء استغابوا، وإذا استغابوا عملوا حراماً, وإذا عملوا حراماً سقطت عدالتهم, فلا يستحقُّ لا إمام جماعة ولا إمام جمعة طبعاً أكيداً، وإن كنا نحن نفكِّر بشكلٍ آخر, ولكنه من زاويتهم له بابٌ وجواب, وإذا كان هذا صحيحاً, فأيُّ شخصٍ ثابت العدالة يعني أنه لم يصدر منه لا هذا المحرم ولا محرمٌ آخر. إذن، فهم يجيزون أن يصلى وراءه صلاة جمعة, وخاصةً بعد أن أعلنت أكثر من مرَّة وهم قد يقولون ذلك أنَّه إعادتها ظهراً شيءٌ جيدٌ لا بأس به، إما موافقٌ للإحتياط الوجوبي أو موافقٌ للإحتياط الإستحبابي, المهم على أنها ضوءٌ أخضر أو قدمٌ موفقةٌ بهذا الصدد. جزاهم الله خيراً.
(سؤال) سيدنا ما زلنا في موضوع خطبة الجمعة, لكن ننتقل الآن من الصلح وتأييد الصلح ولمِّ الشمل ووحدة الصفِّ الحوزوي بالخصوص, والمراجع بشكلٍ أخصّ إلى نداء التوبة الذي وجهته إلى عدة طبقاتٍ منهم كالعشائر والموظفين على اختلاف مستوياتهم، والسَّدَنَة والسلوكيين, فهل من تائب سيدي في هذه الطبقات؟
(جواب) طيب، نِعمَ السؤال، والأسلوب الرئيسي الذي أستطيع أن أجيب به أو الغالبي هو: نعم بكلِّ تأكيدٍ في الحقيقة، بمعنى آخر وإن كان هذا صار محلَّ إشكالٍ وخاصةً في تسجيلاتي السابقة أو المقابلات السابقة أني أقول عن السلوكيين أنهم أصدقائي, لا، في الحقيقة الآن أثبتوا صداقتهم وأثبتوا حسن نيتهم, لأنَّه نستطيع أن نقول حوالي 95% منهم أو أكثر تابوا وقدموا أوراق توبتهم ووقعوا وانقطعوا عن شيوخ السلوك وعن طلاب السلوك ونحو ذلك من الأمور حتى أنه من جملة المشايخ الذين كانوا يعتبرون أنفسهم مشايخ أمَروا طلابهم على أن يأتوا فيتوبوا، والمسألة قائمة إلى هذا اليوم جاءني أكثر من واحد، إثنين، ثلاثة، وقدموا أوراقهم وأنا كتبت عليها الجواب وانتهى الحال, فهذا الشيء ماشين به جزاهم الله خيراً مشياً حثيثاً، أستثني بعض الناس الذين لا حاجة إلى ذكر أسمائهم الآن ربما يؤمل في المستقبل القريب أو كالقريب أن يأتوا أيضاً ليقدموا توبتهم, والشيء الذي يبشر بالخير بهذا الصدد أنَّه نوعيَّة السلوك أو السلوك ككلٍّ أو كظاهرةٍ اجتماعيَّةٍ إما انتهى أو يكاد أن ينتهي، وهذا معناه أنَّ الشيء الذي توخَّيته من المصلحة العامَّة، وهو أنَّه هناك مثلاً حدثت انحرافاتٌ وزيغ وعقائد باطلةٌ وأعمالٌ باطلةٌ من السلوك ومن السلوكيين في طريقها إلى أن تنتهي بعون الله, وهذا الأمل في الله أوَّلاً وفي الشباب المؤمن والواعي وكل المؤمنين عموماً المخلصين كبيرٌ من هذه الناحية, حتى نُخلِّص أعمالنا ونياتنا أمام الله سبحانه وتعالى ولا نبتلي بأشياء غير معروفةٍ وأشياء غير مشهودةٍ لها بالصحة في الحقيقة, وهذا ليس متوقَّعاً من المؤمنين ولم يكن ولن يكون إن شاء الله جلَّ جلاله, وأمّا بالنسبة إلى السَّدَنة أستطيع أن أقولَ أنه لم يأتِ منهم أحد، ربما واحد أتى ولا أريد أن أذكر اسمه وحسب فهمي أنه لم يأتِ لأجلِ وجه الله سبحانه وتعالى, وإنَّما له خلافٌ مع سدنةٍ آخرين، يريد أن أنصره وإن كان هو لم يقل هذا الشيء، قال كذا وكذا سيدنا أنتَ على حقٍّ جزاك الله خيراً, -محل الشاهد- لكنه باطنياً في الحقيقة من الصعب حمله على الصحة، وهو متمرسٌ في هذه المهنة من نعومة أظفاره من قبل 30 سنة ربما 50 سنة هو متمرس – وإن كان هي ليست لطيفة – كما يقول الشاعر:
ولا تقبلْ لـ (كذا) يميناً ولو حَلَفَت بربِّ العالمينا
من الصعب جدّاً، أما أنه شخصٌ يأتي مخلصٌ حقيقةً لله – ولا أقول لي – ويتوب وكذا, إلى الآن لم يصدف ولا واحد, نعم. أنا قلت بالخطبة أنَّ بعضهم حقيقةً كانوا ولا زالوا متورعين أي بعضهم القليل جدّاً كانوا ولا زالوا متورعين ولا يحتاجون إلى توبة, لأنَّه أنا الآن أحسن الظنَّ بهم, وأنهم يحسبون للأموال والأقوال والزيارات ألف حساب أي تجاه الله وتجاه العذاب والآخرة, وهذا هو المطلوب, هل يتوب وهو تائبٌ؟ هذا من تحصيل الحاصل لا حاجة إليه, أما المتعوِّد على ذاك المسلك الجهنَّمي والعياذ بالله لم تحصل التوبة المعتدُّ بها إطلاقاً, هذا بالنسبة إلى الخَدَمَة والسَّدَنَة, وأمّا بالنسبة إلى الموظفين، في حدود فهمي أنه كم واحد من ضعاف الناس لو صحَّ التعبير أو من الموظفين العاديين أو المتدنِّين في دوائرهم جاءوا وتابوا هذا أكيد, ولكنه هل يعني أن ذلك أمراً أكثرياً أو غالبياً بطبيعة الحال لا, لم يحصل ذلك الشيء الذي كان متوقَّعاً من إخواننا المؤمنين, وأنا أقول من الموظفين على مختلف اتجاهاتهم ومذاهبهم وأديانهم كما قلت في الخطبة, لأنَّ جملةً من التصرفات غير مَرضِيَّة لكلِّ العقائد والأديان وللإنسانيَّة عموماً كان المظنون بهم غير ذلك, كان المظنون بهم أن يتجاوبوا, لكنني أنا قلت مع ذلك أنه غير مشروطٍ عليكم أن تأتوا عند السيِّد محمَّد الصدر ولا أن تنظروا إلى وجهه, توبوا بينكم وبين الله, فإذا كان واحدٌ منهم تاب بينه وبين الله, فجزاه الله خيراً, لكن المهم أننا نجرب بالتدريج, لأنَّ هذه التوبات في الحقيقة وهذه الإنابات والتورعات لو صحَّ التعبير إن شاء الله كانت وتكون لها نتائج إيجابيَّةٌ في سبيل الدين وفي سبيل المصلحة العامَّة, فإذا كانت قد حصلت فلها نتائج فهل أننا حصلنا على أمثال هذه النتائج، الله العالم، أنا لا أستطيع أن أقولَ نعم, هذا بالنسبة إلى الموظفين. بقي رؤساء العشائر, فالحقيقة الإتجاه بينهم محمودٌ جدّاً ومبشرٌ بالخير جدّاً، كثيرين يعني عديدين ليسوا كثيرين جدّاً، المهم أنه ربما باليوم واحد أو بين يومٍ ويومٍ واحد، بالأسبوع مثلاً ثلاثة أو أربعة يأتون من المعنونين وبعضهم مشايخ العموم كالشيخ عموم خفاجة وآخرين, وشيخ عموم خفاجة أتى هنا (إلى الحنانة) رجلٌ أيضاً نعطيه علامته (معوَّق) يدفع بكرسي ومع ذلك جاء ووقَّع وراح جزاه الله خير جزاء المحسنين، هو بالحقيقة جاء لكي يسأل هذا السؤال كمُتورِّعٍ ومُتشرِّع, أنه يوجد عشيرة لا تقبل بهذه السنينة الدينيَّة, كيف يكون موقفنا معهم، نحن وقعنا ولكنَّ زيداً من الناس لم يوقع، ويقع خلافٌ بين العشيرتين, فماذا نعمل؟ على كلِّ حال أنا أعطيته بعض ما ينبغي أن يقال، فالمهم على أنه مبشرٌ بخيرٍ، وهذا الشيء موجودٌ والأمل في الله أن يكون سائر العشائر أن تأتي.
كما أنه ينبغي الإشارة إلى نقطتين إذا بقيت في بالي أنه أنا أيضاً أكرر وهذا ما لم أقله في الخطبة أنَّ المسألة لا تعين مذهباً أو ديناً معيناً حتى العشائر من أبناء العامَّة لا ينبغي أن يلتزموا بغير الإسلام، أنا ما أقول إلتزموا بالتشريع وإن كان هذا بيننا وبين الله صحيح, لكنه قد يلتزمون بأحكام علمائهم لا بأحكام ظَلَمتهم في الحقيقة, ليس لها معنى سواء كانوا سنةً أو شيعةً أو زيديَّةً أو أيَّ شيءٍ من المذاهب والأديان، جملةٌ من التصرفات لا يجيزها شيءٌ من المذاهب والأديان إطلاقاً، لا أقل أنهم يتورعون في حدود ما يفهمون من الورع، وفي حدود ما يخافون الله تعالى منه، بعد ذلك نختلف أنهم شيعة أو لا، هذا بابٌ ثانٍ، الآن ليس مهماً إلى هذه الدرجة, فالمهم على أنه هذا الإتجاه موجودٌ إلى التوبة، وهذا الرجل الذي جعلت بيده إدارة هذا المطلب يعني يحسن التصرف جدّاً جزاه الله خير, الشيخ علي البهادلي جزاه الله خيراً، يأتون ويوقعون على السنينة ويذهبون، وطبعاً المسألة تحتاج إلى تجربةٍ، أنه إذا حصلت في المستقبل خلافاتٌ ما بين العشائر اقتصاديَّةٌ أو قتلٌ أو خلافاتٌ جنسيَّةٌ أو أيُّ شيءٍ آخر بماذا سوف يستجيبون أو ردود فعلهم عشائرياً ماذا سوف تكون، هل حقاً أنه يأتون لنا أو يتقاضَون عندنا أم المسألة سوف تكون مجرَّد شكلٍ في الحقيقة, هذا غير مربوطٍ بي ولا بالشيخ علي البهادلي ولا بالحوزة، وإنَّما ربهم موجودٌ فوقهم وجهنَّمٌ تحتهم, إنما هم وقَّعوا لرضاء لله ولولاية أمير المؤمنين, فإن كانوا على ذلك بينهم وبين الله فليطبقوا الشيء الذي يرونه حقاً لله وللإسلام, وإن كانوا لا يخافون الله يطبقون أيَّ شيءٍ آخر. المهمُّ على أنه هذه خطوةٌ كخطوة لو صحَّ التعبير وَرِعَة، وفيها خوفٌ من الله سبحانه وتعالى, جاءوا وعملوها، أما أنَّ الخطوة الأخرى أيضاً فيها خوفٌ من الله أو ليس فيها خوفٌ من الله أنا آمل أنه كلها تكون في سبيل رضاء الله وفي سبيل اتقاء غضبه إن شاء الله, وخاصةً هم الآن انتَبهوا وانفتحت أعينهم على المسؤوليَّة الدينيَّة جزاهم الله خيراً, والمأمول أنه يتبعهم غيرهم من هذه الناحية أكيداً.
والنقطة الثانية التي أردت الإشارة إليها في الحقيقة هو الإشادة والشكر على الجهود التي بذلت من قبل الوكلاء, ومن قبل المتعلِّقين في الحوزة العلميَّة، الشباب الواعي والمتفقِّه من الحوزة العلميَّة الذين يتصلون بالعشائر, هذا في الحقيقة يحتاج إلى متابعةٍ وفعلاً تابعوا, كثيراً تابعوا وحصلوا على نتائج خيرٍ جيدة, فعلى كلِّ حال، أنا من هنا أشكرهم, وإنَّما شكرهم على الله سبحانه وتعالى, أنا لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً.
(سؤال) جزاك الله خيراًً سيدنا، نحن الآن بالعارض نعيد سؤال رئيس عموم خفاجة, لو أنَّه رؤساء العشائر وافقت ووقعت على السنينة والعشيرة أو بعض الشواذِّ من العشيرة لم يرضَ، أو كفخذٍ أو كذا لم ترضَ بهذه المسألة, كيف يكون الأمر، وما هو كان الجواب، الله يوفقك؟
(جواب) يختلف الأمر في حدود فهمي مما يخطر لي الآن من الناحية الشرعيَّة، طبعاً مما لا بد منه هو تطبيق حكم الله سبحانه وتعالى, فإن كان الطرف المخالف ضعيفاً يمكن التأثير عليه والضغط عليه, يضغط عليه في سبيل طاعة حكم الله وانتَهى الحال. نعم, والمظنون جدّاً ليس هذا هو مراد جناب الشيخ لا, لا, وإنَّما المراد أنه فيما إذا كان الطرف المعاند لو صحَّ التعبير أو الذي باصطلاحهم لم يوقع على السنينة قوياً ومتشبثاً بسنينته العشائريَّة القديمة وكذلك بقوته ويهدد مثلاً ونحو ذلك من الأمور, فماذا سوف يفعل هذا الشيخ؟ في الحقيقة تقع المسألة في صعوبة، أنا في حدود فهمي أنه نعمل ما فيه المصلحة العامة أو نتنازل له – ليس أنا وإنما هو طرفه المتدين أو المتورع – يتنازل لصاحبه أقل المجزي من الحكم الشرعي الذي يُكفى به شره, هذا هو مورد الضرورة طبعاً إذا كُفي الشر ما دام أن الشرُّ محتملاً هو مورد ضرورة فيتنازل له بأقلِّ المقدار الممكن الذي يُكفى به شره والباقي لا, ينبغي أن يَتَّبع ما هو حكم الله الواقعيّ.
(سؤال) جزاك الله خيراً سيدنا, إننا وكذلك ما زلنا في موضوعات الجمعة التي نستوحي منها الأسئلة, الآن ننتقل من الصلح ولمِّ الشمل ووحدة الصف والتوبة إلى أمرٍ آخر، إلى الأمر المولويِّ الأخير- لو صحَّ التعبير – في وجوب زيارة الحسين في منتصف شعبان مشياً حتى أنَّ بعض الشعراء في البصرة كتب أهزوجةً نهايتها تقول (وجبها السيِّد مشياً), السؤال الآن هل هذا الأمر المولويُّ له علاقةٌ بأمر المشي في زيارة الأربعين الماضية أم ماذا؟
(جواب) في الحقيقة أنا لم ألحظ هذه العلاقة عملياً ولم يخطر في بالي أنَّ هناك علاقةً بين الأمرين, لكن مع ذلك في الإمكان إيجاد هذه الفكرة ليست بذلك البعد أو بتلك الصعوبة بل هي ممكنةٌ باصطلاحنا أيضاً كبروياً وأيضاً صغروياً, كبروياً على القاعدة العامَّة لا تخلو من صحَّة, وذلك لأنَّها مشتركةٌ بحكم الولاية أوَّلاً وبانطباق المصالح العامَّة عليها من ناحيةٍ ثانية, والحمد لله كلا الأمرين المولويين أنتَج شيئاً معتداً به من المصلحة العامَّة, ولا زلنا نعيش قضيَّة المشي، والإستجابة محمودةٌ جدّاً ومفرحةٌ إلى حدٍّ جيدٍ وإن كان بالآخرة ليست اجماعيَّةً وهذا ينبغي أن يكون أكيداً, ولكنه بمقدار ما هو متوقَّعٌ تقريباً حصل بعون الله حسب المسموع جزاهم الله خير جزاء المحسنين, فالمهمُّ على أنه تشترك المناسبتان أو يشتركان في وجود المصلحة العامَّة وفي قوَّة الأمر المولويِّ الذي يجب إطاعته, وأمّا صغروياً نستطيع أن نقول: فالشيء الذي أردت من هذه الناحية هو أنه ذاك النهي جملةٌ من الطبقات حتى لعله في خارج العراق أساؤوا به الظنّ, وهذا لا يكون إلا بدفع ثمن مماثل له يعني معادل له نستطيع أن نقول، وحيث أن هذا الثمن لا يمكن أن يدفع في نفس زيارة الأربعين, لأنَّ فيها خطورةً حقيقيَّةً إذا أتت زيارة الأربعين وقلت إمشوا على كلِّ حالٍ من الصعب جدّاً ذلك, لأنَّنا في ظروفٍ لا تسمح، لكنه بمقدار ما ندرك الآن أنَّ الظروف لا تسمح – محل الشاهد ليس هذا -, فلا بد من الأمر بالمشي في مناسبةٍ أخرى وأحسن المناسبات هي زيارة النصف من شعبان، وهي زيارةٌ حسينيَّةٌ من ناحية، وفضيلةٌ من ناحيةٍ أخرى، وفيها ثوابٌ كثيرٌ من ناحيةٍ وكذلك المشي فيه تضحيةٌ في سبيل الله وفي سبيل المعصومين سلام الله عليهم وسبحان الله إني سمعت في هذه الليلة أنها تفتح المجال لمن يفعل ذلك ولم يَرَ ذلك ولم يتعود على ذلك, كلهم يمشون لأوَّل مرَّة، كثيرٌ منهم يمشي لأوَّل مرَّةٍ هذا المشي الطويل الذي هو شعيرةٌ من شعائر الله إن شاء الله وجزاهم الله خير جزاء المحسنين, في الحقيقة من هذه الناحية النتائج مبشرةٌ وإن شاء الله المستقبل كفيلٌ بنتائج مبشرةٍ أخرى, والشيء الذي أفهمه الآن أن المنع – لو صحَّ التعبير – أقل من المستوى المتوقَّع، أنا كنت أحمل في ذهني أنه سوف يكون إلى حدٍّ ما شديداً, ولكنه حسب المسموعات إلى الآن أنه ليس بهذا الشكل, لأنَّ الطرف الآخر مخلصٌ وقويٌّ ومندفعٌ جزاهم الله خيراً وليس من المصلحة طبعاً مقابلة الشدة بالشدة – لو صحَّ التعبير- إذا كان أحد الطرفين مهتماً إلى هذه الدرجة, فينبغي أن يكون الطرف الآخر أقرب إلى الهدوء حتى لا يحصل مضاعفاتٌ مؤسفةٌ بطبيعة الحال وهذا مطابقٌ للمصلحة, فالمهم بحسب النتيجة التي إلى جنبنا – لو صحَّ التعبير – والتي حصل عليها الدين والمذهب هو وجود حريَّةٍ نسبيَّةٍ – نستطيع أن نسميها – إلى امتثال هذا الأمر المولوي وإلى تطبيق هذه الشعيرة الدينيَّة جزاهم الله خير جزاء المحسنين.
(سؤال) بالمناسبة سيدنا, أئمَّة الجمع في البصرة وفي بقية الأماكن, وجهوا الناس إلى التمرين لكي يتمرنوا على المشي لكي لا تحصل بعض التشنجات العضليَّة, لكي لا يتعرَّضوا لها بالرغم أنهم لم يعتادوها، كما أشرت إليه، والآن حسب ظني أنه الأغلب الأعمُّ من الشيعة هم على الخصوص هم إن شاء الله على طريق المشي بإذنه تعالى.
(جواب) في الحقيقة ذكرتَ التمرين وهذا التمرين أيضاً فيه كبرى وصغرى هذا الذي ذكرته هو بمنزلة الصغرى, لكي يتمرنوا الآن على المشي مثلاً بعد أيّامٍ نستطيع أن نقول هذا شيءٌ راجحٌ ولطيفٌ لا, الذي تذكرته هو التمرين بالمعنى آخر وهو أنني قلت في يومها والشيخ عبد الستار نفسه سألني – أنتَ سألتني – على أنه لماذا تأمرون بهذه الأمور المولويَّة؟ قلت: أنَّ هذا بقصد التمرين، حتى يتمرن المجتمع على إقامة شعائر الله وعلى إطاعة الله في الخفيف وفي الثقيل وفي السهل وفي الصعب وهذا جدّاً كافٍ جزاهم الله خير جزاء المحسنين, إنهم لا يقصرون جزاهم الله خيراً.
(سؤال) سيدنا إذا توجد بعض النصائح أو التعليمات أو الإرشادات للماشين إلى الحسين سلام الله عليه معنى ومادَّة؟.
(جواب) في الحقيقة على العموم الأعمال العباديَّة أو الطاعات الظاهريَّة وإن كان هي رئيسيَّةً وصحيحةً ومطلوبةً شرعاً إلا أنَّ العمدة حسن النيَّة وصفاء القلب والإخلاص, هذا هو الشيء الرئيسي أو هذه هي الأمور الرئيسيَّة التي يتوقَّعها الله سبحانه وتعالى منا والمعصومون سلام الله عليهم منا, وليس هو فقط المشي كمشي وإنَّما يدلُّ ذلك على دافعه الباطني والداخلي والنفسي وهو الحبُّ والإخلاص لأهل البيت والشعور بأهميَّة أهل البيت وشعار أهل البيت وشعار الحسين هذا هو العمدة, فكلما الإنسان يقوِّي إخلاصه تجاه أهل البيت وتجاه ربِّ أهل البيت جلَّ جلالُه هذا هو الأفضل, لكنَّ النقطة هنا أنَّ هذه الظواهر الإجتماعيَّة الدينيَّة تُنمِّي هذه الجهة لدى الإنسان لأنَّه طبعاً هم سوف يخرجون وهم متوقِّعون لبعض الأضرار الجسديَّة والإجتماعيَّة والإقتصاديَّة وبعض المصاعب الأخرى التي قد نلتفت إليها وقد لا نلتفت إليها, المهم على أنه يوجد شيءٌ من التضحية, فحينما يكون الفرد على هذا المستوى من التضحية ومن الإخلاص ومن الفداء ويتدرب على ذلك فعلاً ويواجهه فعلاً ويصبر فعلاً ويُعرض عن الطرف المقابل وأنه أنا عليَّ بديني وأنا عليَّ بشعائر ديني وعليَّ بمرجعيتي وعلي بوليِّي – لو صحَّ التعبير -, فهذا هو كلُّ المطلوب بطبيعة الحال, فبعض هذه الأمور تُنَمِّي البعض الآخر، أيضاً الإخلاص الداخلي يؤثر في العمل، وأيضاً العلم أيضاً يؤثر في الإخلاص الداخلي ويزيده وينمّيه، وإن شاء الله المجتمع يبشر بخيرٍ في نموه العامِّ لأجلِ الوعي والرشد والتكامل الحقيقي في دين الله وفي المذهب وفي إطاعة الحوزة وفي تطبيق أوامر الشريعة, وهذا هو أقصى المطلوب جزاهم الله خيراً.
(سؤال) سيدنا, الآن في موضوع آخر ننتقل من داخل العراق إلى خارجه عبر الكاسيت. سيدي سمعنا في الآونة الأخيرة بخبرٍ ما وهو افتتاح مكتبٍ لكم في أستراليا, ما مدى صحة هذا الخبر وما هو تعليقكم الشريف على ذلك؟
(جواب) الشيء الذي أعرفه والقدر المتيقَّن الذي عشته هو أننا بهذا الصدد مشينا وأنَّ جماعةً من الإخوان وعدوا بذلك فعلاً, وأنَّ هناك ناساً ثقاةً ومؤمنين وطيبين وممدوحين يعيشون في أستراليا عازمين على فتح المكتب, أما أنه بوشِرَ بذلك فعلاً, فهذا ما لا أستطيع أن أؤكده، لكنه الشيء الذي أستطيع أن أقولَه أن صورة المكتب – لو صحَّ التعبير – أو وجود المكتب كشيءٍ شكليٍّ وصوريٍّ ليس له اعتبارٌ، وإنَّما المهمُّ هو ما في النفوس يكفي أنَّ هؤلاء المؤمنين الذين في أستراليا وعوا القضيَّة الحقيقيَّة وفهموا الإشكالات ضدَّ جماعةٍ من الناس وتوجهوا إلى الحقِّ الذي يعرفونه، وهذا جدّاً كافٍ, وأمّا صورة المكتب ففيها شيءٌ من المصلحة العامَّة، لكنه إنما المكتب هو مكتب القلب ومكتب النفس ومكتب العقل وهذا إن شاء الله موجودٌ ليس في أستراليا فقط بل في كثير من بلدان العالم بعون الله، ونأمل من الله تعالى أن يوعِّي جميع البشريَّة إلى الحقِّ الذي هو يعلمه جلَّ جلالُه. فالمهمُّ على أنه بالنسبة إلى أستراليا وجود المكتب فعلاً أنا لم أسمع به وليس في المسألة محلُّ عجلةٍ بهذا المعنى، إن شاء الله في القريب العاجل ربَّما يتمُّ المطلب وربَّما قد تمَّ ونحن لا نعلم ويلتحق بإخوانه -لو صحَّ التعبير – من المكاتب التي فتحت في لبنان وفي سوريا وفي الأردن وبمعنى آخر في إيران, أيضاً وهذا جدّاً كافٍ ولربَّما يتواتر المطلب بإذن الله إذا بقيت في الحياة على أية حال في بلدانٍ أخرى, على كل حال الشيء الذي نعلمه أننا بهذا الصدد، وأن جماعات من مختلف البلدان تطلب هذا المعنى وتحتاج إليه وهذا الشعور في نفسه مبشِّرٌ بالخيرٍ ليس للسيِّد محمَّد الصدر وإنما لأجل المصلحة العامَّة بطبيعة الحال وجزاهم الله خير جزاء المحسنين.
(سؤال) جزاك الله خيراً سيدنا, انتقالٌ بالتوالي إن صحَّ التعبير من افتتاح المكاتب إلى إغلاق المكاتب، وكذلك عن طريق النقل أنه سمعنا بإغلاق مكتبكم في قم, فهل هذا صحيحٌ وإذا كان صحيحاً فما هو تعليقكم على ذلك؟
(جواب) هذا صحيحٌ في الحقيقة سيد جعفر الصدر وَفَّقَه الله, أنا قلت في تصريحاتٍ سابقةٍ والمسألة أصبحت معروفةً في داخل العراق وفي إيران والأماكن الأخرى أنني أرسلته لأجلِ فتح مكتب, مكتب مرجعي وليس مكتباً سياسياً إنما لقبض الحقوق وإعطاء الوصولات وتوزيع الكتب وهذه الأمور, إلا أنه على ما يبدو واجه معارضةً – لو صحَّ التعبير – من داخل الحوزة, من داخل بعض الحوزة هناك ومن أتباع هؤلاء خارج الحوزة, وكذلك من بعض دوائر الدولة هناك, فاستطاعوا والمهمُّ هو المعارضة الحوزويَّة استطاعت أن تؤثر على الجماعة من خارج الحوزة ومن داخل الدولة على غلق المكتب, وفعلاً غُلِق وخُتِم بالشمع الأحمر إلا أنه قيل – هذا الخبر أيضاً وصل – أنَّ الشباب هاجموا وكسروا الختم الأحمر وفتحوا الباب وكذا إلا أنَّ السيِّد جعفر لم يرجع إلى المكتب حقيقةً وقال أو قيل عنه أنه إن كان غُلق المكتب ففي كلِّ بيتٍ حصل هناك مكتب, وأنا قلت قبل قليلٍ أنَّ المكتب إنما هو مكتب داخليٌّ ونفسيٌّ وعقليٌّ وليس مكتباً خارجياً, المهم أنه هو الحصول على النتيجة سواءٌ جلس وراء طاولةٍ أو لم يجلس وراء طاولة, هذا أمرٌ شكليٌّ في الحقيقة، ومع ذلك أريد أن أؤكد على أنَّ المسألة لا تعود إلى أصل السياسة الأصليَّة أو الرئيسيَّة في الدولة الإيرانيَّة لا, وإنَّما تعود إلى جهاتٍ معينةٍ ودوائر معينةٍ في الدولة، لأنَّ هناك القناعات حتى في داخل الدولة تختلف، والسلطات أوامرها غير مشتركةٍ بالمعنى الذي نجد في خارج إيران لو صحَّ التعبير، كلُّ واحدٍ من المتسلطين يفكر حسب مزاجه الخاصِّ وينفِّذ وما عليه من الآخرين في حين أنَّ العمدة ليس هو هذا، إنما العمدة هي السياسة الرئيسيَّة المتمثلة في السادة الحاكمين على كل حال، إلى الآن لم نعلم آراءهم ولم يتدخلوا فعلاً, يعني لم نعلم تدخلهم فعلاً في إغلاق المكتب, وإنَّما الشيء الذي حصل هي دوائر متدنيَّةٌ لو صحَّ التعبير أو شرطةٌ أو أمنٌ أو شيءٌ من هذا القبيل، لا أعرف اصطلاحاتهم هناك ما هي, الذين أغلقوا المكتب ليس أكثر من ذلك.
(سؤال) سيدنا في الحقيقة يوجد سؤالٌ، وصلتنا قبل أيّامٍ جريدة الدستور الأردنيَّة العدد (11200) الموافق إصداره يوم الأربعاء 1/رجب/1419 المصادف 21/10/1998 مفاد ما منشور هو لقاء مع ((الإمام عبد المجيد الخوئي))، وهذا حسب تصريح الجريدة تحت عنوان (الهاشميَّة مشروعٌ سياسيٌّ دينيٌّ ثبت نجاحه)، أحبُّ سيدي أن أقرأ فقرةً واحدةً صغيرةً منه ما قاله بلسانه (الإمام عبد المجيد الخوئي) حيث يقول: (وهذا الفرد الهاشمي ولا أجامل هنا حين أنَّ شخصيَّة الأمير – يقصد الأمير حسن – شخصيَّةٌ ناجحةٌ بكلِّ المقاييس، والأيّام ستثبت هذا الكلام والتجارب ستؤكد ما أقوله، أمدَّ الله في عمر جلالة الملك – وقال – لا بد أن أقولَ أنَّ الهاشميَّة هي عمود الإسلام وهي مشروعٌ سياسيٌّ دينيٌّ ثبت نجاحه في كلِّ بلدٍ حكمته الهاشميَّة بأسلوبها القائم على المشاركة، ودعني أذكرك بقولٍ لأحد الحكماء حين قال نحن قومٌ إذا غاب عنا سيدٌ قام منا سيد، وأطالب الأردنيين وأوجِّه الكلام لهم بتذكِّر تجربة الشعب العراقي حين حكمه الهاشميون من عام (1921 إلى 1958م) حيث كان يتمتع بالهدوء والأمن والإستقرار… إلخ) سيدنا، هنا الهاشميَّة أصبحت عمود الإسلام والمشاريع الصحيحة في الإسلام، ونحن نعرف الآن أن صاحب هذا العمود الهاشمي الأوَّل الملك حسين – لو صحَّ التعبير- أنه عاش في وسط المغنيات الأمريكيات، والملك حسن الثاني هذا الذي هو وليُّ العهد الآن عاش بين الإسرائيليات و…إلخ، فجزاكم الله خيراً، قبل هذا هناك تصريحٌ أو نفسه (الإمام عبد المجيد الخوئي) بعث ببرقيَّةٍ إلى البيت الملكيِّ البريطانيِّ يواسي ويعزي فيه على موت الملكة (ديانا) سبحان الله وهي ماتت على فجورٍ، حتى الحادث نفسه كان حادثاً ينكره الإسلام بل حتى تنكره المسيحيَّة نفسها، سبحان الله فإن رأيتم الإجابة فجزاكم الله خيراً؟
(جواب) في الحقيقة النقطة الأولى التي تسبق السؤال هو التعبير عن مجيد الخوئي بكونه (إمام).
(سؤال) سيدي، هذه مكتوبة.
(جواب) في الحقيقة صح هذا الذي تقوله وهذا معنون في الجريدة وأنتَ معذورٌ في ذلك، لكنه أنا أشجب ذلك أيضاً بلغتي كبروياً وصغروياً، أما كبروياً أي بحسب القاعدة العامَّة أنا قلت حينما كان المراجع السابقين (قدس الله أسرارهم) يسمَّون (إمام) أنا أسأل الشيعي: السلام عليكم، كم عدد أئمتك. يقول لي: (12) أقول له: فيهم الإمام فلان، مثلاً الإمام الخوئي والإمام السبزواري والإمام الحكيم، كم يصير عددهم بالله هل يبقون (12) أو يصبح عددهم (150) هل عندنا (150) إماماً؟ ماذا يقول المسيحيون إذا سمعوا مثل هذه الكلمات؟ ينبغي الصمود على ربط وضبط رقم (12) على الإمام وليس غيرهم أئمَّة، لأنَّ المعصومين بالذات لهم أهميَّةٌ خاصةٌ وإلحاق غيرهم بهم إنما هو خلاف المصلحة العامة، وأنا أعلنت بمنع تسميتي إماماً وإن كان الآن فلتت تقريباً الكثير مشَّوا هذا عليَّ مع الأسف, ولكنني بيني وبين الله لا أقبل هذا الشيء. لأنَّه الإمام لفظةٌ مقدسةٌ ومربوطةٌ بخصوص المعصومين بالذات سلام الله عليهم حتى وإن كانت هي ليست لطيفة ولكنها واقعيَّةٌ، شخص يأتي ويقول الإمام العباس سلام الله عليه، أقول له كم عدد أئمتك يقول (12) أقول له: العباس واحدٌ منهم؟ يقول: لا، أقول له: إذن أنتَ كيف تقول إمام، أحد الأشخاص قال: ماذا أقول عندما أذكره بالخير، كيف أمدحه، كيف ألقِّبُه، إلا أن أقولَ إمام في الحقيقة قلت له نحن نقول: أبو الفضل العباس، لأجلِ تكنيته كأنَّما، أو لا نقول العباس، نقول أبو الفضل سلام الله عليه، فالمهمُّ على أنه لا ينبغي أن يسمّى شخصٌ ما من الأوَّلين والآخرين إماماً إطلاقاً، وليس كما يتخيل العوامُّ على أنه كلُّ من له قبةٌ وحضرةٌ ومرقدٌ صار إماماً ، الإمام حمزة والإمام لا أعرف من، هو مع احترامي لهم سادةٌ أجلاء وورعين وإن شاء الله أولياء، ولكن هذا لا يعني أن يكونوا أئمَّةً كالأئمة الإثنى عشر، لا، أولئك فوق جدّاً بحيث الفرق بينهم لا يحصى ولا يُدرى ولا يستقصى في الحقيقة، وتسمية غيرهم إمام إنما هو ظلمٌ لهم أيُّ ظلمٍ للمعصومين في الحقيقة وإثبات صفتهم على الآخرين كذباً وزوراً لا أكثر ولا أقلّ. إذن، فينبغي إلغاء هذه الكلمة لا من سيد مجيد ولا من أبي سيد مجيد ولا من سيِّد محمَّد ولا من أيِّ واحدٍ من الخلق.
وأمّا صغروياً فلو تنزلنا عن الكبرى، وقلنا نعم، إنَّ المراجع والأولياء والعظماء يسمون إماماً لا يهمُّ مثلاً، وإن كان جدلاً على أيَّة حال، فالشيء الذي نعرفه ونستطيع أن نقوله هو أنَّ المرجع المقلَّد هو الذي يستحقُّ لفظ الإمام على هذا التقدير على أيَّة حالٍ أو المجتهد هو الذي يستحقُّ ويستطاع تسميته بالإمام ونحو ذلك، ونحن نعلم باليقين أنَّ مجيد الخوئي لا هو مجتهدٌ ولا هو مقلَّدٌ ولا مرجعٌ وإنَّما له شأنه الإجتماعي والإقتصادي في لندن ليس أكثر من ذلك، وهذا الكيان الذي لديه لا يجعله مؤهَّلاً لمثل هذه التسمية. نعم، أبوه كان مرجع الشيعة والرئيسيَّ في حينه نعم، فكان لو تنزَّلنا عن الكبرى يمكن أن نسمِّيه إماماً، وكان هذا ماشي أيضاً، أما أولاده الذين لم يبلغوا إلى درجة الإجتهاد ولا أيُّ واحدٍ لم يبلغ إلى درجة الإجتهاد أو إلى درجة المرجعيَّة نسمِّيه إماماً، فهذا تسامحٌ كثيرٌ في التعبير، وبالتأكيد على خلاف المصلحة العامَّة، نأتي الآن إلى سؤال الشيخ من حيث أنَّ هذا الرجل أثنى على المملكة الأردنيَّة وعلى حكم المملكة الأردنيَّة وعلى الأمير حسن بالإصطلاح ونحو ذلك من الأمور، في حين أنه أنا الذي أراه على أنَّ الشيء الرئيسيَّ وليس هو الوحيد ما علينا من التأريخ القديم أياً كان لكنَّ الشيء الرئيسيَّ الذي حصل هو إنفتاح الأردن إلى جانب إسرائيل إلى حدِّ أنَّ الزيارات متبادلةٌ حتى أنَّ ملك حسين ذهب لأجلِ التعزية على موت بعضهم قبَّحهم الله – محل الشاهد ليس هذا – ، فانفتاح الأردن على إسرائيل فيه مفسدةٌ خاصةٌ بالأردن ومفسدةٌ عامةٌ بكلِّ المسلمين، أما المفسدة الخاصة بالأردن فباعتبار أنهم أصدقاء أعداء رسول الله ص واليهود هم الأعداء التقليديين والرئيسيين ولا زالوا محاربين حقيقةً لرسول الله ولأنصار رسول الله ولكلِّ المسلمين وليس للشيعة فقط -وإن كان بالنسبة إلى الشيعة يوجد (فد ترتيب) محل الشاهد ليس هذا- فكيف نستطيع أن نقول لهم نعم، ورسول الله وأمير المؤمنين يقول لهم لا، ليس فقط رسول الله وأمير المؤمنين بل أيضاً عمر وأبو بكر وعثمان ومعاوية ويزيد أيضاً يقول لليهود لا، وعمر بن عبد العزيز والأمويين والعباسيين والعثمانيين من الذي أحبَّ اليهود خلال هذه الأجيال –سبحان الله- حتى نحن نبيع لهم الحبَّ والولاء، في الحقيقة عجيبة!! -محل الشاهد ليس هذا- فتكون هذه نقطة ضعفٍ معتدّاً بها جدّاً بالنسبة إلى الحكم الأردني ولربما -على أية حال- في المستقبل من قبيل أنهم يشعرون بواقعهم الديني ويرجعون هذا بابٌ ثانٍ، لكنه نحن نتكلم على حاضرنا المعاصر، على أية حال.
والشيء الآخر المؤسف هو أنَّ انفتاح إسرائيل على الأردن أوجب إنفتاحها على سائر الدول لا أقل من الناحية الإقتصاديَّة بأنَّهُ تُجلب البضاعة إلى الأردن ثمَّ توزع من الأردن إلى أي مكانٍ آخر سبحان الله، والأردن لم يعلن أحدٌ مقاطعته وإنما أعلنوا مقاطعة إسرائيل – أنتَ لا تذهب إلى إسرائيل لا يهم اشتري من الأردن وفي أمان الله – فتوزع بضاعة إسرائيل من داخل الأردن وهذا أمرٌ ممكنٌ الآن أصبح ولا زال ممكناً، فمن هذه الناحية كان المطلب عسيراً جدّاً حتى أننا نرى البضاعة الإسرائيليَّة من سكائر وغير السكائر وعلك وربما كثيرٌ من الأمور لم يكتب عليها إسرائيل ومع ذلك هي بضاعةٌ إسرائيليَّة، أو أننا نقول إنَّ إسرائيل اشترتها وباعتها لأجلِ التجارة وربحت بها، ونحن نمشي بهذا الطريق ونشتري ونحن لا نعلم اعتيادي ولعلنا معذورون أمام الله إذا كنا جاهلين، إنما الذنب ذنب من فعل في الحقيقة، وذنب التجار والذين يعلمون أنَّ هذه البضاعة إسرائيليَّةٌ ويأخذونها، إذ لو تكاتف التجار على مقاطعة أمثال هذه التجارات إذن ينسدُّ الباب أمامهم اعتيادي، ولكن أين الإتِّفاق وأين الورع في الحقيقة والخوف من الله سبحانه وتعالى كأنَّما الجانب الرئيسي هو الجانب الإقتصادي، ولكنه ليس كذلك بل الجانب الفكري أيضاً والأخلاقي أيضاً موجودٌ بطبيعة الحال، وذلك لأنَّ إسرائيل تستطيع أن توزع عن طريق الأردن نفسه أموراً كثيرةً، أفلاماً خليعةً وكتب ضلالٍ وأموراً كثيرة -على أيَّة حال- تستطيع أن تسيطر بها على كثيرٍ من الجهال وهم طبقة ملايين من المسلمين سواءاً كانوا شيعةً أو ليسوا بشيعةٍ في مصر وفي العراق وفي الأردن نفسه وفي الخليج وفي أيِّ مكانٍ من البلاد الإسلاميَّة العربيَّة وغير العربيَّة بالإمكان أن تؤثر عليهم حتى لو كانوا قد أعلنوا رسمياً مقاطعة إسرائيل, لأنَّه أنتَ لا تذهب إلى إسرائيل تذهب إلى الأردن وتأخذ البضائع وتخرج وأنتَ غير مجبور، تريد أن تشتري أو لا تشتري، ولكنه –سبحان الله- فيه مرغبات طبعاً، والنفس الأمارة بالسوء ترغب إلى الباطل نشتريه اعتيادي وهو ينتج ثماره تلقائياً وأتوماتيكياً كما تريد إسرائيل وهو جالسٌ في منزله وهذا يحدث طبعاً، لأنَّه طبعاً الشيطان يجري في كلِّ إنسانٍ مجرى الدم إلا من عصم الله وهذا ظاهرٌ ونحن نعرفه – محل الشاهد – ، فإذن إصبع إسرائيل دخل إليهم ومن الذي أدخلها؟ إنما النظام الأردني هذا الذي يسميه بالهاشميَّة هذا الرجل الخوئي، ففي الحقيقة الهاشميَّة إن قُصِد بها الإنتساب إلى رسول الله ص على العين والرأس، بني هاشم هم خير العرب والعلويون هم خير بني هاشم، على العين والرأس, إلا أنه في الحقيقة الهاشميَّة كنظامٍ لا يمكن الشهادة بصحته لا النظام الذي كان في العراق ولا النظام الذي في الأردن ولا الذي كان في الحجاز سابقاً ولا أيُّ شيء, وإنما هي في الحقيقة أنظمةٌ غربيَّةٌ تبع بريطانيا وأمريكا ليس أكثر من ذلك ومفروضةٌ على الشعوب المظلومة والمستضعفة ليس أكثر من ذلك, وإنَّما يمكن أن نجاملها لأجلِ حفظ المصلحة العامَّة إلى حدٍّ ما, لكن هل نجاملها حتى بعد أن كسرت هذا الطوق وتصالحت مع إسرائيل, المسألة تكون صعبةً, وإن كان هي ليست لطيفة كانوا يقولون عن الملك حسين إنه سليل الخيانة لها بابٌ وجواب, لكن أنا قلت بأننا سوف نحاول الآن أن ننسى الماضي، علينا فقط في الحاضر، الحاضر ماذا أوجب؟ هو الإنفتاح على إسرائيل، ربما أنَّ الماضي نفسياً أثر عليه بحيث بما أنَّ آباءه يعلم أنَّهم في هذا الإتجاه سائرون وبالإتجاه الغربي راضون وبالحضارة الغربيَّة معجبون، إذن فالممثل الرئيسي للحضارة الغربيَّة إنما هو مَن؟ إسرائيل بطبيعة الحال، والموجه الرئيسي إلى الحضارة الغربيَّة مَن؟ إنما هي إسرائيل في الحقيقة، فأحسن عبوديَّةٍ للغرب وأحسن ولاءٍ للغرب هو الرضاء بإسرائيل والحب لإسرائيل والموافقة لإسرائيل والمجاملة لإسرائيل مع شديد الأسف. على أيِّ حال، هذا الذي أستطيع أن أقولَه الآن.
(سؤال) جزاكم الله خيراً سيدنا، التعليق الأخير حول تأريخ ملك حسين، الآن التصريحات الأخيرة من الببغاء الفلسطيني – لو صحَّ التعبير – أنه يجب أن ترضى وهو الحلُّ الأمثل بأن تسلم الفلسطينيين – إجمالاً هو هذا المعنى- تسلم الفلسطينيين أو تسلم أعناق الفلسطينيين بيد الإسرائيليين، وهذا تصريحه الأخير من مصلحته لو صحَّ التعبير في أمريكا بأنه ينصحه يجب أن يضع يده بأيديهم، وبالفعل نقلت شبكات التلفزيون الصلح الأخير الذي جرى وبوجوده هو رغم أنه مريض، فعلى مرضه وهو جاهزٌ لجمع الخونة من العرب باتجاه إسرائيل.
(جواب) في الحقيقة هذا ليس بعيداً لي، حتى يقال على مستوى ما يسمى بالرأي العام العالمي, وطبعاً رأيٌ منحرفٌ وغربيّ, ولكنه يقال أنه ليس هو الوحيد الذي والى إسرائيل أو اتجه إلى إسرائيل أو أحبَّ الصلح مع إسرائيل بل ياسر عرفات كذلك ومصر كذلك وفلانٌ كذلك وكلما زاد الموالون لإسرائيل كان الإشكال أقل, المصيبة إذا عمت هانت وشيء لطيف ومعتاد و…. إلخ, ولكنَّ الله تعالى موجودٌ بطبيعة الحال والدين موجودٌ ورسول الله موجودٌ، ويعني القادة الإسلاميين السابقين من كلِّ الأصناف موجودين ولا أعتقد بواحدٍ منهم أنه يرضى بشيءٍ من هذا القبيل أصلاً.
(سؤال) سيدنا، الآن نترك شجون هؤلاء وننتقل إلى بعض المظاهر الطبيعيَّة. قبل أيّامٍ وبالخصوص فجر يوم المبعث النبوي ظهرت في السماء ظاهرةٌ جديدةٌ أو غريبةٌ علينا، هي عبارةٌ عن رؤية شهبٍ كثيرةٍ وبصورةٍ غير مألوفة، فما هو رأيكم الشريف في هذا الأمر جزاكم الله خير الجزاء؟
(جواب) في الحقيقة بالنسبة إلى قدرة الله سبحانه وتعالى شيءٌ ليس بعجيب، ونحن نعلم أنَّ القوانين أو ما يسمى بالقوانين الطبيعيَّة إنما هي منقادةٌ وتحت قيادة وتدبير الله وقدرة الله وعلم الله، يفعل الله ما يشاء وليس هناك قانونٌ مانعٌ عن تنفيذ قدرة الله مهما كان، وهذا مطلبٌ ينبغي أن يكون مسلَّماً وليس بالمتعذِّر على الله أن يفعل أيَّ شيء (لاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) محل الشاهد ليس هذا- وإنما كأنك تطلب تفسير ذلك من الناحية الواقعيَّة أو من الناحية الباطنيَّة في الحقيقة نحن لسنا بحاجةٍ إلى مثل هذا التفسير، يكفي أن يكون هذا عرضاً – نستطيع أن نقول – ولو مؤقتاً لقدرة الله سبحانه وتعالى وحسن تدبيره بخلقه، وأنَّ النجوم ليست دائماً على ما نرى من الهدوء والطبيعية أو الجانب الطبيعي فيها، وإنَّما هي أيضاً قد تتحرك كما يتحرك أيُّ شيءٍ آخر، فهذا الذي يقال عادةً وغربياً -لو صحَّ التعبير- أنَّ عصر المعجزات قد انتَهى والآن عصر الحضارة والآن عصر الكذا والكذا لا،لا، المعجزات موجودةٌ وهي متمثلةٌ في مثلث برمودا وفي هذا الشيء الذي حصل في النجوم وفي موارد أخرى وفي ثقب الأوزون وفي كثيرٍ من الموارد التي يعرفها الغرب وسراً أيضاً يشهد بصحتها، إفترضوا مثلاً التنويم المغناطيسيَّ أو الباراسايكولجيَّ أو أيَّ شيءٍ آخر، -محل الشاهد ليس هذا- فيكفينا أن يكون هذا مظهراً من مظاهر قدرة الله سبحانه وتعالى، ولكن مع ذلك لو تجاوزنا هذا التفسير الظاهريَّ وإن كان هو صحيحاً ومحترماً، في الحقيقة توجد هناك تفاسيرُ أخرى ممكنةٌ وذلك لأنه – مثلاً- أن نقيسها على ما ورد في بعض الروايات أنه عند ولادة الحسن أو الحسين ع أنا لا أتذكَّر أنه رُئِيَت النجوم يزور بعضها بعضاً ويبشر بعضها بعضاً بحركةٍ ظاهرةٍ تُرى بالعين، هذا موجودٌ فلا يبعد أن يكون ليلة المبعث النبوي شيءٌ من هذا القبيل وهو بقدرة الله أيضاً ممكن، كما أنه من الناحية الأخرى أيضاً شيءٌ مضبوطٌ وهو أنه طبعاً نحن نعلم على أنَّ الشهب رجومٌ للشياطين، فلماذا لا تكون هي رجوماً للشياطين ولأنصار الشياطين، أي لأنَّه هناك في السماء ما أستطيع أن أعبر عنه بلُغتي بأنه أسفٌ وأسى لكثرة الذنوب والعيوب والمظالم التي تقع على وجه الكرة الأرضيَّة عموماً، وأحسن تعبيرٍ تستطيع أن تعبر عنه السماء وأوضح تعبيرٍ تستطيع أن تعبر عنه السماء هي كثرة الرجم الذي رُئِيَ في تلك الليلة، وسبحان الله توقيته بالمبعث أيضاً له معنى وهو أنه إنما عاصين نحن للمبعث ولنبي الإسلام والنبي الذي بعث بهذا المبعث ونحن مستحقون للرجم في الحقيقة والرجم موجودٌ كحدٍّ لجملةٍ من الفحشاء والعياذ بالله وأنا ليس وجودي الخاص والعام وإنَّما البشريَّة نستطيع أن نقول لم تقصر لا في الفحشاء ولا في غيرها من الذنوب بل بأقصى سرعتها بهذا وبغيره، فهي بالطبع مستحقةٌ – أي الأكثريَّة منهم في الحقيقة – مستحقين للرجم وإن كان هذا مجرَّد إلفات نظرٍ لمثل ذلك، فليكن كذلك كما أنه يوجد هناك احتمالٌ آخر أيضاً معتدٌّ به إلا أنه كأنَّما ليس عرفياً وهو أنَّ الشياطين تسترق السمع فيجد الشيطان له شهباً رصداً أي يضرب بالشهاب وينزل راغماً ولا يستمع إلى كلام الملائكة، فتوجد هناك أطروحةٌ في ذهني يمكن أن تقال هنا وهو أنه أحياناً يصير عند الشياطين همةٌ بكثرة الصعود لاستماع أخبار الملأ الأعلى، فإذا صعد واحدٌ أو أثنان أو عشرة، فنحن نرى عشرة شهبٍ لكي تدفع عشرة شياطين، وأمّا إذا صعد كثيرون فحسب ما يرون هم لعنهم الله من المصلحة في ذلك لو صحَّ التعبير، فسوف تضطرُّ السماء إلى أن ترجم آلاف من الشياطين بآلاف الشهب بطبيعة الحال، وهذا أيضاً كأطروحةٍ محتملةٍ والحمد لله ربِّ العالمين.
(سؤال) سيدنا، سوف نرجع إلى الجُمع، في إحدى الجمع طلبتم من الفنانين المبدعين بإيجاد نصبٍ لصلاة الجمعة المقدَّسة، فهل هناك استجابةٌ مع العلم أنه سمعنا أنَّ هناك معرضاً قريباً جدّاً سيقام للمسابقة إن شاء الله؟
(جواب) في الحقيقة أنا هذا ما أردت أن أقولَه في خطبة الجمعة وليس الآن، في الحقيقة توجد هناك نقطتان أيضاً أستطيع أن أسميهما بكبرى وصغرى مع الإعتذار.
(سؤال) سيدنا العفو ، المجتمع الذي خلقته إن شاء الله مجتمعٌ منطقيٌّ وأصوليٌّ من خلال الخطب التي سمعها.
(جواب) جزاهم الله خير جزاء المحسنين.
أما كبروياً أي بحسب القاعدة العامة والفائدة العامَّة هو تفجير طاقات المجتمع التي كانت كامنةً وغير مستخدمةٍ وغير مفهومةٍ وغير مجربةٍ الآن، فُجِّرت بهذا المقدار في الحقيقة، وهذا موجودٌ والأمل في الله وحده لا شريك له، وليس بالسيِّد محمَّد الصدر ولا بشيءٍ من الخلق أنَّ هذا يستمرُّ ويكون على مختلف المستويات بعون الله طبعاً بالشكل الذي لا يكون فيه ضررٌ أكيداً، هذا من ناحية القاعدة العامَّة فيه مصلحةٌ عامةٌ حتى لو لم تحصل هناك استجابةٌ معتدٌّ بها، مع ذلك الإلتفات أو مجرَّد الإلتفات إلى هذه الفكرة، هي فيها كفايةٌ وزيادةٌ على الكفاية.
وأمّا صغروياً فلأنَّ الإستجابة كثيرةٌ، وإلى الآن ما أعرف طبعاً هي ليست فقط المجسمات وصلت وإنَّما صور وصلت وبوسترات وصلت وخطوط جيدة وصلت وأمور أخرى وصلت ربما تزيد على الثلاثين أو ربما قد تصل إلى الخمسين قطعةً، والقضيَّة كما يقول المثل (الحبل على الجرار) من هنا إلى النصف من شعبان كم يأتينا، فالمهمُّ على أنني من هنا أنا أوجه شكري وتشجيعي، لأنَّه أنا أعرف طبعاً بطبيعة الحال وضعيَّة العمل الذي يأتون به ناطق بذلك – لو صحَّ التعبير – بلسان حاله وهو أنه متعوب عليه جدّاً وبعضهم أقل وبعضهم أكثر والظاهر أنه ليس هذا لقلة الإخلاص وإنَّما لقلة الإمكانيات المتوفرة لدى الأشخاص، حقيقة الأشخاص الذين لهم إمكانياتٌ عاليةٌ أتوا بأمورٍ عالية، والأشخاص الذين لهم إمكانياتٌ أقلّ، على كلِّ حال، الشيء المتيسر كلُّ واحدٍ أتى ما يستطيع وأنا بالرغم من أنَّني خاطبت الإختصاصيين إلا أنه الذي أفهمه أنَّ الذي شارك في ذلك ليس الإختصاصيين فقط، صح جملةٌ من الإختصاصيين أكيد شاركوا، ولكنه كثير منهم أيضاً جاهدوا من هذه الناحية وجهدوا من هذه الناحية وأنتَجوا من هذه الناحية جزاهم الله خيراً، وإن لم يكن خبرتهم الخاصة هو ذلك، ولكن مع ذلك أنتَجوا وأتوا بالشيء الذي أنتَجوه وهو أيضاً مشكورٌ ومحمودٌ لو صحَّ التعبير كثيراً، والشيء السائد، الذي أريد أن أقولَه هنا هو أنني في الحقيقة بطبيعة الحال لم أُسَمِّ مجموعةً معينةً لا في داخل الحوزة ولا في داخل المذهب بل الخطاب كان موجهاً لكلِّ الناس في الحقيقة أو بمعنى من المعاني لكلِّ الإختصاصيين من الناس، وإنَّما هي مسابقةٌ حرةٌ وعليها جوائز إعتيادي، فإما أنه يعمل لله أو للدنيا أو لأيِّ سببٍ من الأسباب يستطيع وهذه دعوةٌ عامةٌ وأنا الآن أقولها حتى للأشخاص الآخرين أن يشاركوا في هذا المعنى، إما أيضاً بدافعٍ أخرويٍّ أو بدافعٍ دنيويٍّ أو بأيِّ شيءٍ مما يودُّ الفنان أن يمشي به، نحن في خدمته نتقبَّله وندخله في المسابقة، والوقت لا زال ساري المفعول لو صحَّ التعبير وإن كان ضيقاً إلى حدٍّ ما، المهمُّ على أنه إذا كان شخصٌ في طريقه إلى إنتاج شيءٍ من هذا القبيل، أنا أعطيه الضوء الأخضر بأن يأتي به أهلاً وسهلاً به، فهذا من هذه الناحية، وأمّا بالنسبة إلى تعيين المعرض لذلك وهو أيضاً ضروريٌّ مائة بالمائة وهو أوَّل معرضٍ وفَتح مبين بالنسبة إلى الحوزة والمرجعيات عموماً ومرجعيتي خصوصاً – لو صحَّ التعبير – على كلِّ حال، هذا أيضاً بإذن الله لعلَّه في الأرجح، الأرجح أن يكون إن لم تمنع عنه الموانع القهريَّة، -محل الشاهد- فهذا سوف أبيِّنه وأخصِّص بيانه في صلاة الجمعة إن شاء الله وليس الآن بعون الله.
(سؤال) سيدنا، السؤال حقيقة ما كان في ودي أن أسأله ولكن حتى بعض الأخوة في المكتب قالوا بأنَّهُ لو يترك هذا السؤال فكان الأمر أن أحلناه إلى الإستخارة، والإستخارة خرجت جيدة، إنا لله وإنا إليه راجعون.
(جواب) لا حاجة إلى هذا التأسُّف في الحقيقة.
(سؤال) سيدنا التأسُّف على أنه مهما كان فالرجل محسوبٌ على الحوزة من بعيدٍ أو قريب، سيدنا أحد طلبة البحث كما عرفنا والمدعوّ حسن الكوفي، هذا رجلٌ كثيراً ما يتهجَّم على صلاة الجمعة وعلى إمام الجمعة وإن كان السيِّد الصدر نفسه، وعلى أئمَّة الجمعة بصورةٍ عامَّةٍ ويتهجَّم حتى على الإجتهاد وله كلمةٌ، ويؤسف أن تخرج منه (إنه فليثبت اجتهاده أوَّلاً حتى يثبت أعلميته) وهذا من كثير من السخافات أجلَّكم الله التي ينطق، بها ثمَّ جاء وأنا كنت حاضراً في يومٍ ما أمامكم وعاهد وتاب بأنَّهُ لم ولن يصدر منه إن شاء الله شيءٌ ضدَّكم نهائياً، فعاود – بعد أن كتب هو وكتبتم سيدي – عاود الكرَّة مرَّةً أخرى ويقول تصريحه أنَّ استفتاء الصدر -معذرة أن أقولَ لأنَّني أنقل سيدي- أنَّ استفتاء الصدر عني هو شهادةٌ لي بأني وقفت ضدَّه ولم أسكت، وهذا إن عتب المعاتبون عليَّ، يعني في المستقبل عتبوا عليَّ، أقول هذه شهادتي، كما يقول مع علمي بإنَّ صلاة الجمعة باطلةٌ لعدم ثبوت عدالة الإمام حتى ولو كان السيِّد الصدر نفسه -أنا سيدي نفسي الذي أتكلَّم الآن- لديَّ دليلٌ بخطِّ يد حسن الكوفي يقول فيه أنا لست من أهل الخبرة والسيِّد الصدر مقتداي في طريقي إلى الله، فهذا النفاق واضحٌ جداً الآن، لكن سيدنا كما نعرف -في التأريخ- في يومٍ ما أنَّ السيِّد (أبا الحسن الأصفهاني) كان بعض الخطباء أو أحدهم الذي هو السيد صالح، الذي كان يتكلم ويتهجم على صلاة السيِّد (أبي الحسن الأصفهاني) قدس إلى أن حرَّم الجلوس في منبره، وبالفعل في البصرة حدثت هذه المسألة أنه أنزلوه من المنبر، تفضل أنتَ تتكلم على العلماء عامةً وعلى السيِّد (أبي الحسن الأصفهاني) خاصةً، فنحن ما نريد أن نسمع من منبرك، ولا مواعظك، عظ نفسك أوَّل مرَّة وبعد ذلك تعال لنا، فسيدنا ماذا تقولون عن هذا الشخص؟ وماذا تنصحون عندما يأتي رمضان أو غير رمضان ويتصدى إلى المنبر الحسيني الشريف جزاكم الله خيراً؟
(جواب) في الحقيقة هنا مسائلُ عديدةٌ لا ينبغي إغفالُها. أوَّلاً بالنسبة إلى المستوى الذي أقوله لنفسي والذي تقوله الحوزة لي أني مجتهدٌ ومرجع تقليدٍ فالآن أصبح واضحاً جدّاً، ولعله قبل خمس سنين أو قبل أكثر من ذلك من السنين كان وضعي مجهولاً لأنَّه الكتب المطبوعة لم تكن موجودةً و.. إلخ، والدروس الفعليَّة لم تكن موجودةً، لكنه بعد أن وُجِدَت الآن بعون الله دروس، بحث الأصول موجودٌ وبحث الفقه موجودٌ والشيء الرئيسي الذي أريد أن أشير إليه أنه خمسة من أجزاء الأصول الإستدلالي المسمى بــ(منهج الأصول) موجودةٌ ووصلت أخيراً ثلاثة أجزاء منه، والثاني القسم الأوَّل والرابع والخامس، فمحل الشاهد كلها مطبوعةٌ وموزعةٌ وليس من حقِّ أحدٍ لا هذا الكوفي ولا غيره أن يطعن بهذه الجهة، وهي بطبيعة الحال استدلالاتٌ حسب الفهم الطبيعي للحوزة وفهمي أيضاً أنها قدمٌ سائدٌ ومتقدمٌ على الجيل الأسبق الذين هم أساتذتي لأنَّني أذكر استدلالاتهم وأناقشها وهذا يكفي في إثبات مُدَّعاي, والشخص الذي يريد أن يطلع يقرأ هذه الكتب ليس أكثر، وفي الحقيقة الكتب الآن من مختلف الإتجاهات موجودةٌ، محاضرات الفياض موجودةٌ وكتب السيِّد (قدس الله روحه) موجودةٌ وكتبي موجودةٌ مثلاً وكتب السيِّد عبد الأعلى السبزوراي في الأصول موجودةٌ وكتاب السيِّد السيستاني في الأصول موجودٌ فليقارنوا: السلام عليكم، وعليكم السلام. المسألة في غاية البساطة، فقط تحتاج إلى شيءٍ من الفضيلة الحوزويَّة والإلتفات إلى النكات ليس أكثر، فينبغي أنَّه الجاهل بذلك يخاطب يقول الشاعر:
إذا كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ
أو كنتَ لا تدري فالمصيبةُ أعظمُ
هذا بالنسبة إلى هذه الجهة، وبالنسبة إلى قضيَّة صلاة الجمعة فالمسألة فيها جانبان، في الحقيقة ليس جانباً واحداً، والجانب الأهمُّ هو الإلتفات إلى المصلحة العامة وعزة المذهب وعزة الدين والتكاتف والتآلف الذي حصل بصلاة الجمعة، وهذا ما لا ينبغي أن ينكره أحدٌ في الحقيقة، ومن الظلم غضُّ النظر عنه، وفي الحقيقة حينما أي واحد نجده يدسُّ في هذا الأمر ويشاغب في هذا الأمر، إنما هو مشاغبٌ في الدين وفي المذهب ليس أكثر من ذلك، أيضاً نقول له:
إذا كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ.
إذا كنت لا تدري بوجود المصلحة العامَّة فأنتَ أعمى وأصمُّ في الحقيقة وليس أعمى وأصماً بل هو متعمِّد، فيشمله الشقُّ الثاني.
وإن كنتَ تدري فالمصيبة أعظمُ.
فمحلُّ الشاهد هذا من ناحية المصلحة العامَّة، فالحقيقة أستطيع أن أقولَ أننا من هنا نريد بهذا الرجل وبكلِّ الأشخاص الذين لهم أذواقٌ أخرى في الحقيقة ليس لأجلِي أنا لا أريد أن أميل الذوق لأجلِي وإنَّما أميل الذوق لأمير المؤمنين ورسول الله ، فإذا كانوا يشعرون بأهميَّة دينهم ومذهبهم ولو بمقدارٍ قليل، ينبغي أن يؤيدوا الإتجاهات الشعائريَّة التي تمشي بهذا الصدد والتي تفعل هذا الشيء بما فيها ولعله أهمها وعلى رأسها كما يعبرون صلاة الجمعة بطبيعة الحال، فالمهمُّ على أنه أنا قلت أيضاً في تصريحٍ سابقٍ أنه إذا كان هناك مصلحة المذهب مقترنةً بمصلحة السيِّد محمَّد الصدر، فلنقدم مصلحة المذهب لا أننا ندفع مصلحة السيِّد محمَّد الصدر بدفع مصلحة المذهب بل نعمل مصلحة المذهب ولو لزم من ذلك مصلحة السيِّد محمَّد الصدر وأيُّ ضيرٍ في ذلك إذا جعله الله تعالى سبباً لمصلحة المذهب رغماً على أنف الظالمون كما يعبرون، هذا من هذه الجهة، ومن الجهة الأخرى قضيَّة العدالة، أنا لا أريد أن أؤكد على عدالة نفسي، الله تعالى هو الذي يعلم بواقع النفوس والقلوب، وإن كان يعتقد الناس بعدالتي إن شاء الله وبصفتي مرجع تقليدٍ، لا ينبغي أن يشار إليَّ بشيءٍ غير ذلك – لكن محل الشاهد ليس هذا -، وإنَّما إذا كان واحدٌ لا يعتقد بعدالتي أو بعدالة أيِّ واحدٍ من أئمَّة الجمعة فليصلِّ وراء من يعتقد بعدالته، وسبحان الله قبل أيّامٍ شخصٌ ما لا أريد أن أسميه من الوكلاء في بغداد الذين تأييدهم شحيحٌ بالنسبة لي وقليل، قلت له أنتَ صلِّ صلاة الجمعة، قلت له عيِّن من تشاء حتى نجعله إمام جمعة، وأنتَ تصلي وراءه، أيضاً رفض، كيف يمكن إقناع مثل هذا النموذج في الحقيقة، قلت له سبحان الله أنتَ صلِّ جمعة وأعدها ظهراً وأنا لا أعتب عليك حتى يمكن صدقها على السيِّد محمَّد الصدر، وإن كان أنا لم أعدها ظهراً ولا مرَّةً واحدة، لكنه في الإمكان بالآخرة أنتَ أعدها برجاء المطلوبيَّة أو حتى بنيَّة الجزميَّة تستطيع أن تعيدها لأجلِ شكليَّة الإتفاق والتوادد والتحابب في داخل الحوزة، وهو رجلٌ وكيلٌ معممٌ ومن مشاهير بغداد لو صحَّ التعبير، في هذا المسلك مع ذلك رفض، ماذا تستطيع أن تقول له حبيبي، فالمهم على أنه يمكن أن يصلي وراء من يعتقد بعدالته، أما أنه قد يأتي هذا الكوفي أو أي واحدٍ يقول لك بأنَّهُم كلهم ليسوا بعدولٍ حتى السيِّد محمَّد الصدر فليولي السيِّد محمَّد الصدر، فليذهب إلى جهنَّم كما قلت لكنه مثلاً 70 شخصاً أو 80 شخصاً من أئمَّة الجمعة كلهم فضلاء وكلهم وعاظٌ وكلهم دعاةٌ إلى الله وكلهم يجاهدون بهذا المعنى في سبيل هداية الناس وفي سبيل الأمر بالمعروف وفي سبيل عزِّ المذهب، وكلهم مع ذلك هم ليسوا بعدولٍ ولا واحد، سبحان الله، في الحقيقة هذا ظلمٌ وتجرٍّ وجرأةٌ ليس على الحوزة العلميَّة، هو صح على الحوزة العلميَّة وعلى الدين وعلى المذهب ولا أقول جرأة عليًَّ لأنَّه المفروض أنني الآن بهذا المستوى من الكلام أُسقِط أهميتي أيضاً، يتكرر نفس بيت الشعر:
إذا كنتَ لا تدري فتلكَ مصيبةٌ
أو كنتَ تدري فالمصيبةُ أعظمُ
وأيضاً أكرر ما قلته في التقرير لو صحَّ التعبير الذي كتبته عنه أنه في الحقيقة الذي يقول مثل هذه الكلمات إنما ينصر العدوَّ ليس أكثر من ذلك والعدوُّ الرئيسي من هو؟ إسرائيل اعتيادي فإنما ينصر إسرائيل، ولربما يحتمل في أيِّ واحدٍ يتكلم مثل هذا الكلام والعياذ بالله، وإن شاء الله الله تعالى يغني الجميع عن مثل هذه الكلمات إنما هو مدفوعٌ من قبل إسرائيل أو من عملاء إسرائيل ومن تابعي إسرائيل ومن المأجورين – محلُّ الشاهد -, فهذا الشيء ربما من حيث يعلم أو لا يعلم هو تابع إسرائيل, أنا لم أقل أنه رأى يهودياً وجعل معهم محادثاتٍ لا, وإنَّما بمعنى آخر إنما هو نصرٌ الإتجاه الإسرائيلي وهذا أكيدٌ وليس هذه المسألة خاصةً بهذا الكوفي أو غيره, وإنَّما كلُّ من يكون ضدَّ الحقِّ هو هكذا يكون بطبيعة الحال – محلُّ الشاهد -، فمع ذلك الشيء الذي أريد أن أؤكده الآن على أنه لا زالت الفرصة موجودةً وأنا أيضاً أمدُّ يدي لهذا الرجل وغير هذا الرجل إذا مدَّ يده للمصافحة، فأنا أقبلها، وأقبلها أيضاً نستطيع أن نقول ليس لمصلحتي ولا للمصلحة الخاصة، وإنَّما لله سبحانه وتعالى وللمصلحة العامَّة ولمصلحة الدين والمذهب ولمصلحة الحوزة العلميَّة، وإذا كان يقتضي على أن تحصل هناك كلماتٌ أو بالإصطلاح تفاهمٌ أو شيءٌ من هذا القبيل أو بالإصطلاح السياسي (محادثات) أو مثلاً أنا أتنازل له بالذهاب إلى مكانٍ معينٍ أو أيِّ شيء من هذا القبيل ليس هو فقط أي واحد، فأنا مستعِدٌّ لذلك على أيَّة حال، ومن هنا أنا أعلن استعدادي بالرغم من أنَّه فيها شيءٌ من الذلة إلا أن الذلة أمام الله سبحانه وتعالى إن شاء الله تكون عزةً، ذلة الدنيا عزة الآخرة كما أنَّ عزة الدنيا المستقلة عن طاعة الله هي ذلة الآخرة، بإذن الله سبحانه وتعالى.
طبعاً الخطوة الأخرى التي ينبغي أن تتخذ هو التنبيه على الحذر كلِّ الحذر من أمثال هذه النماذج سواءاً كان هذا الكوفي أو غير الكوفي، لأنَّهم في الحقيقة كما الآن اتضح أنهم إنما يضرون بالمذهب وينفعون أعداء المذهب وأعداء الدين، واليهود بمعنى من المعاني، فمعاملتهم وإعطاؤهم الفرصة والحريَّة والمال والأهميَّة وأنه هم يكونون خطباء منبرٍ في شهر رمضان، أو في غير شهر رمضان ويُسمعون الناس الكلمات غير المناسبة من باب دسِّ السمِّ بالدسم، في الحقيقة أنَّه ظاهره مليحٌ وباطنه قبيحٌ وغرضه مشبوهٌ والعياذ بالله لا، حاولوا أيها الشيعة وأيها المؤمنون وأيها المخلصون الترفُّع عن مثل هذا المستوى المتدني بطبيعة الحال ولا تجعلوا للباطل إليكم سبيلاً, في الحقيقة أنا أمثله بكتب الضلال هذا النموذج هو كتاب ضلال كما أنَّ الدين يمنع عن قراءة كتب الضلال والحصول على كتب الضلال وشرائها وحتى مع احتمال أن يضلَّ الفرد من القراءة ليس مع اليقين في الضلال أيضاً الحرمة ثابتةٌ, فكيف بالضلال من شخصٍ كامل الوعي وكامل الإدراك ومندفعٍ بهذه الإتجاهات الغير الصحيحة أيضاً، نفس الفكرة ونفس الحرمة تشمله بطبيعة الحال وإنا لله وإنا إليه راجعون.
(سؤال) جزاك الله خيراً سيدنا، قبل اللقاء رفعنا لكم برقيَّة تهنئةٍ من أحد الأطباء يقول أحبُّ أن أكون أوَّل المهنئين لسماحة السيِّد وبطاقة التهنئة كانت عبارةً عن آية 6 في سورة القصص، فكلمة أخيرة لأنَّه بقي دقيقتين، فكلمة أخيرة توجهها إلى الشعبانيين، إن شاء الله في طريقهم إلى الحسين سلام الله عليه؟
(جواب) في الحقيقة الشيء الذي أستطيع أن أقولَه، هو أمران أحدهما أنني لست لي القابليَّة بأن أشكرهم إنما شكرهم من الله ومن المعصومين، لأنَّهم إنما هم في طريق الله وفي طريق المعصومين جزاكم الله خير جزاء المحسنين، والشيء الآخر هو ما أشرت إليه في أوَّل هذا الحديث هو أنهم يمشون في طريق تعميق الإخلاص وتعميق الإيمان تعميق الهمَّة وتعميق الشجاعة في إنجاز الأعمال والشعارات الدينيَّة والمصالح العامَّة، لأنَّه كأنَّما نستطيع أن نقول إلى حدٍّ ما معتدٍّ به وإن كان ليس بشكلٍ مطلقٍ أنَّ عصر الخوف والجبجبة والسكوت وسد الباب إنتَهى، ولا حاجة إلى رجوعه والعياذ بالله، لأنَّه أضرَّ أكثر مما نفع وسلبيٌّ يعني عدم المصالح العامة محرزةٌ فيه وترك المصالح العامة والإعراض عن كما يقول الحديث: ((من لم يهتمَّ بأمور المسلمين فليس بمسلم)). إذن، فهذا كله ينبغي أن ننسى الماضي وينبغي أن نُعرض عنه ونفتح دفتراً جديداً استقبالياً، وجزاهم الله من هذه الناحية خيراً، أنهم لم يقصروا في ذلك، والأمل في ذلك كثيرٌ في هذا وفي غيره إن شاء الله جلَّ جلالُه، وشكر الله مساعيكم وممنون.