اللقاء الصوتي الخامس للسيد الشهيد محمد الصدر

اللقاءُ الصوتي الخامس

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء محمَّد وآله الطيبين الطاهرين السلام عليكم سيدنا.
(السيد الشهيد) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
سيدنا عودتنا في أزمة الأمور وفي مفترق الطرق أن تضع أرجلنا على الطريق الصحيح, فهناك ما يقال في شارع الحوزة أو عند العامة, وهناك أسئلةٌ حول موضوعات بعض الخطب في مسجد الكوفة المعظم, وبالخصوص نفتتح هذا اللقاء بتهنئة وتبريكات حول قرب الذكرى السنويَّة لصلاة الجمعة المقدَّسة, ما هو الشعور لديكم سيدي؟ وأنا اعذرني أقول لديكم لأنَّي أخاطب من لا يرغب بأن يخاطب بهذا الشيء فبعضهم يرغب أن تقول له, لديكم, سماحتكم, فهذا أنا لا أخاطبه, لكن أنتَ الذي لا ترضى فأخاطبك بهذا.
(السيد الشهيد) على العين والرأس, على العين والرأس.
(سؤال) سيدي ما هو الشعور؟ وما هي الثمار؟ أيدكم الله.
(جواب) الشعور ينبغي أن يكون واضحاً كما ينبغي أن يكون إيمانياً خالصاً, وذلك أنني أعتبر إستمرار الجمعة في كلِّ جمعةٍ وفي أيِّ مكانٍ من موارد إقامة الجمعة إنما هو نصرٌ للدين وللمذهب ولولاية أمير المؤمنين سلام الله عليه, فكيف إذا حصل ذلك في سنةٍ كاملةٍ وفي كثيرٍ من الأماكن إلى حد حينما اجتمعت بأئمة الجمعة عددناهم حوالي سبعين واحداً, فكلما كثروا أكثر كان النصر أكثر, وكلما تعدد الزمان وطال الزمان كان النصر أكثر, وهذا كله إنما هو عملٌ مرضيٌّ لله سبحانه وتعالى ولرسوله ولأمير المؤمنين ولا يختصر في الحقيقة على مجرَّد فكرة النصر يعني الإعتباريَّة أو العقليَّة لو صحَّ التعبير, وإن كان هذا صحيحاً مائة بالمائة, ولكنه كان يقال في يومٍ ما, ويناقش في أوائل وجود الجمعة قلت لهم يكفي أنني فتحت كثيراً من الفرص والأفواه التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر, في الحقيقة وكذلك تُبلِّغ الأحكام الإسلاميَّة والمفاهيم الإسلاميَّة إلى طبقةٍ نستطيع أن نقول جاهلة أو نصف جاهلة فيها, فمن هذه الناحية بالتأكيد أنَّ هذا من جملة الفوائد الرئيسيَّة لذلك ومن جملة الفوائد الرئيسيَّة التي حصلت هو اتصال الحوزة بالناس وبالشعب وبالطبقة العامة للمجتمع وهذا كان ضرورياً, في حين أنه لم يكن قبل ذلك لعله حتى من قِبَلي, أنا ما كنت أستطيع أن أتصل بالناس بقدر اتصالي في هذا الحين, لأنَّه يكون هناك مقابلةٌ مباشرةٌ وسماعٌ ومناقشةٌ ونحو ذلك من الأمور وإقناعٌ وأمرٌ وإطاعةٌ وكثيرٌ من هذه الأمور حصلت لم يكن في الإمكان أن تحصل قبل ذلك أكيداً, فهذا كله من النعم الإلهيَّة في الحقيقة، وأنا عبرت عنها بأنَّها من النعم الخاصة, لأنَّنا لا نعلم أنها تتوفر في زمانٍ آخر غير زماننا, فكلما كانت النعمة أطول وأعم وأشمل كانت أفضل بطبيعة الحال. ماذا تريدون بعد؟
(سؤال) جزاك الله خيراً سيدنا, في نفس الموضوع. قبل أيّامٍ وقبل فترةٍ قصيرةٍ كانت هناك دعوة لأئمة الجمعة كافَّة للقاء بهم, فما هي خفايا هذا اللقاء ولو بشكلٍ مختصر.
(جواب) في الحقيقة نحن حينما قلنا وأعطيت تعليماً مثلاً أو شيئاً من هذا القبيل أنه أقيموا الجمعة بحريتكم لا تقييد في المكان ولا تقييد في الكلام مجرَّد ذكر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وكلُّ واحدٍ يعتمد على اطلاعاته الخاصة ويقدم إلى الجمهور ما هو قويٌّ فيه وأكثر اطلاعاً عليه ونحو ذلك أنا ما ضغطت عليهم لكن مهما يكن من حالٍ فالتجربة التدريجيَّة التي عشناها وعشناها خلال هذه السنة تقريباً أو تحقيقاً طبعاً أنتَجت هناك مشاكل وطبعاً ائمة الجمعة والخطباء ليسوا بمعصومين في الحقيقة, فمن هذه الناحية قد يحصل منهم إشكال، اشتباه، تغيير، ونحو ذلك من الأمور، وكان لا بد من مداواة هذه الجروح جميعاً وإعطاء المطلب حقَّه وإفهامهم أشياء معينةً لا يمكن التغاضي عنها, فمن هذه الناحية طبعاً لا حاجة إلى إعادة الأشياء التي أنا قلتها لأنَّها أيضاً مسجلةٌ، كلُّ ما في الموضوع أنني لا أقل أعتقد بالحاجة إلى هذه الأمور التي أنا قلتها وكذلك بحاجةٍ إلى أن أشدهم عاطفياً بالشعور بالمسؤوليَّة تجاهي وأنَّ أيَّ شيءٍ قابلٌ – من المحتمل على أيَّة حال – أن يكون تقصيراً من قبل أحدهم, فإنه يغطى لو صحَّ التعبير أو يداوى أو إذا كانت المسألة أكثر من ذلك (جرت إذن) تصير بها فيما إذا جاءوني وعرضت المشاكل بصراحةٍ ووضوحٍ كما حاولت أن يكون, فمن هذه الناحية هذا الإجتماع ضروريٌّ وكذلك تكراره أيضاً, إذا بقيت الحياة أكثر من مرَّةٍ بل باستمرارٍ يعني كلَّ فترةٍ وأخرى ينبغي أن نجتمع ونتداول، وكلُّ مجموعةٍ لو صحَّ التعبير من المسؤولين من قبيل متولي المدارس من ناحية، وكذلك جماعة (البراني) مثل ما يعبرون من ناحيةٍ أخرى وغير ذلك من المجموعات تحتاج أيضاً إلى شيءٍ من التوجيه, لأنَّه بالآخرة مهما يكن يعني ظروف الدنيا التي تجرُّ مرَّةً إلى اليمين ومرَّةً إلى اليسار ليست سويَّة وأيضاً, كلهم بطبيعة الحال غير معصومين فمن هذه الناحية قد تحصل أخطاءٌ بل بالتأكيد تحصل أخطاءٌ كثيرةٌ, هذا لا يمكن رفعه إلا بمثل هذه الإجتماعات على أيَّة حال.
(سؤال) سيدنا, ما زلنا في موضوعات الجمعة لكننا سنتحول إلى موضوع الخطبة ونبدأ من الأخير, الخطبة الأخيرة حول موضوع مولد الزهراء سلام الله عليها وزيارة أمير المؤمنين ع والحضور إلى مسجد الكوفة المعظم، سيدي في هذه الخطبة أطلقت جملة مفادها لا تقصروا مع الزهراء ع ولا تقصروا في الحضور إلى مسجد الكوفة ما هو تفسير عدم التقصير, سيدي؟
(جواب) في الحقيقة أنا أظنُّ في هذا اليوم أو بالأمس ختمت على استفتاء وأجبت عنه, لأنَّه نحن عندنا في الفقه أنَّ المقصر من هو؟ هو الذي لا يشعر بالمسؤوليَّة ويتهاون ويتماهل في الطاعة ليس أكثر من ذلك, فأيُّ واحدٍ يتماهل أو يتهاون أو لا يشعر بالمسؤوليَّة يكون حرام عليه لأنني نهيت عن التقصير. فلو قصَّر ولو بمقدارٍ قليلٍ وتسامح أو أهمل أو نحو ذلك يكون حرام عليه بكلِّ تأكيد, وأمّا إذا كان لا يصدق عليه أنه مقصرٌ بدون تقصيرٍ بحاجةٍ ضروريَّةٍ أو مثلاً لمرضٍ أو لعسرٍ أو لحرجٍ أو لأيِّ شيءٍ منعه المجيء أو منعه عن المجيء, فحينئذٍ يكون معذوراً أمام الله, أنا لا أقصد الوجوب على الجميع بالمعنى الكامل, وإنَّما على من يتمكن بمقدارٍ معتدٍّ به أن يأتي, فليتفضل يأتي, كما أنني أريد أن أُلمع على أنه مثلاً يتصورون أو قد يتصور بعض الناس أنه ينبغي أن تخلو صلوات الجمعة الأخرى عن المأمومين كلهم يتوجهون إلى مسجد الكوفة أيضاً أنا لم أقصد ذلك, إن شاء الله صلوات الجمعة الأخرى تكون محياةً وكثيرة العدد بمن لا يتمكن من الحضور إلى الكوفة أو إلى النجف وهم كثيرين, فلذا أنا أعطيت من قبيل تسامح من هذه الناحية أي لأقل ضرورة إنتَ ابقى صلي الجمعة قربك في البصرة أو العمارة أو الناصريَّة أو أي مكان, حتى لا يظهر النقص بهذا المعنى على صلوات الجمعة وفي عين الوقت – لو صحَّ التعبير- مسجد الكوفة يستفيد بكثرة الحضور إن شاء الله, ليس مسجد الكوفة وإنَّما دين الله ومذهب أمير المؤمنين سلام الله عليه.
(سؤال) سيدي, كذلك في الخطبة الأخيرة ذكرتم في مسألةٍ مهمةٍ جدّاً لعلَّ بعض الشيعة تناساها أو بدأ يتناساها وهي موضوع هدم قبور المعصومين ع من قبل الوهابيين السعوديين, فهو إيعازٌ بتذكر هذا اليوم وفجيعته والإحتفال به أم ماذا؟
(جواب) في الحقيقة إنَّ الذي أعلم به من قِبَل الجيل السابق عليَّ – لو صحَّ التعبير – والجيل الذي قبله في الحقيقة من يوم هدم القبور, أو قل من يوم وصول خبر هدم القبور – لأنَّه في ذلك الحين كانت وسائط الإعلام ضعيفة. –محل الشاهد- اعتبر التأريخ بالشهر القمري، اليوم الذي هدمت فيه القبور يوم مصيبةٍ ويؤسسون عليه تعازي وقراءة, كأنها وفاة أحد الأئمة سلام الله عليهم, وقيلت في ذلك أشعارٌ وقسمٌ منها أحفظها قرأتها أنا في الكوفة وبعضها أيضاً لا أحفظها المهم أنه.
وسوفَ تكونُ فاتحةَ الرزايا إذا لم نصْحُ من هذا الهجوعِ
في الحقيقة إنما هدموا القبور, لأجلِ أننا هاجعون نائمون لاهون عن ديننا وعن أهداف ديننا وعن متطلبات ديننا, فلو كنا نحن يقظون ومتحذرون لم نكن كذلك بطبيعة الحال ولم يستطيعوا أن يهدموا القبور, لكنه هم أخذوا زمام المبادرة وانتَهى الحال, -محل الشاهد- أنه إذا لم نصحُ من هذا الهجوع, ستأتي ضرباتٌ كثيرةٌ قسمٌ منها حصل وقسمٌ منها لربما في ضمير الغيب، نحن لا نعلم ماذا سوف يحصل. محل الشاهد – أهميَّة هدم القبور كبيرةٌ جدّاً وخاصةً إذا لاحظنا الصورة التي أو عدة لقطات، لقطتان أو ثلاث موجودةٌ وإن كان بعضها أنا لم أرها, لكنَّه جملةً منها منقول, وبعضها أنا رأيتها أنَّ البقيع عبارةٌ عن برٍّ كبيرٍ فيه بَنِيَّات – نستطيع أن نقول – صغيرةٌ نسبياً عديدةٌ لكثيرٍ من المشاهير، جملةٌ منها من أهل البيت كالبناية للنقطة التي بكت فيها الزهراء سلام الله عليها, وكذلك بناية قبة أهل البيت الذي مدفون فيها الأئمة الأربعة سلام الله عليهم, ونحو ذلك من الأمور وأنا في بالي، سبحان الله- وهذا أنا طبعاً لا معنى لأن أذكره في الخطبة- إلى حدٍّ ما أنا من حين ما كنت صغيراً وإلى الآن أحمل نحواً من المقارنة بين قبة الصخرة (أي بناء قبة الصخرة) وقبة أهل البيت, حبيبي بناء مسدس الأضلاع قبة الصخرة مبنيَّة على بناءٍ مسدس الأضلاع وهذا أيضاً قبةٌ مبنيَّةٌ على بناءٍ مسدس الأضلاع. فرقه ماذا؟ فيما بعد أنا لاحظت أنَّ ما بين ضلعٍ وضلعٍ يوجد عمودٌ عريضٌ إسطواني, في حين هذا غير موجودٍ في قبة الصخرة, فرقه هذا, وإلا هي نفس الفكرة وطبعاً القبة في البقيع أصغر نسبياً من قبة الصخرة وإلا كثير يعني هناك موجود تشابه أو تبادل وجود بلغتي ما بين النقطتين.
(سؤال) سيدي, مسألةٌ مهمة مسألة الإشاعة قبل الخوض فيها أودُّ أن أقولَ شيئاً ما, القرآن الكريم يصرح والحديث الشريف وأقوال الأئمة ع بالحث على وحدة صف المسلمين وهذا ما لمسناه من خلال خطب صلاة الجمعة المقدَّسة المقامة في مسجد الكوفة المعظم بالخصوص, وكذلك سمعنا في الآونة الأخيرة عن زيارتكم إلى سماحة السيِّد علي الحسيني السيستاني, فهل كان هذا من منطلق الأهداف المرجوَّة من الخطب الأخيرة, سيدي المبجل نوجه السؤال بالخصوص أرجو توضيح: أوَّلاً هدف الزيارة وتفصيلها لأنَّ الأمر قد تأول كثيراً.
(جواب) في الحقيقة لا عجب من التأويل, لأنَّ الأعداء يصيدون ليس فقط في الماء العكر بل يصيدون في الماء الصافي أيضاً, وأنا أعتقد أنَّ ماءنا صافٍ وليس بعكرٍ مع ذلك يصطاد به ما دام به سمك, فليأكلوا على كلِّ حال – محل الشاهد ليس هذا- طبعاً, كثرة الغياب والإنفصال (لاحظوا) ما بين المراجع ليس فيه مصلحةٌ أمام الله وليس فيه مصلحةٌ أمام المجتمع, الله تعالى يريد اللقاء والعلاقة والتزاور, وكذلك المجتمع ومعه حقٌّ يريد اللقاء والعلاقة والتزاور وسمعت وما أعتقد في ذلك حرج أن أقولَ أنه جملةٌ من الأعداء ربما في داخل المذهب وربما في خارج المذهب وربما حتى من غير المسلمين أنه يقول الحمد لله الذي جعل الشيعة صدريين وسيستانيين ولربما غرويين في حينها كانوا يقولون و… إلخ أي الحمد لله الذي فرق كلمتنا والعياذ بالله, لا, جلَّ جلاله لم يفرق كلمتنا الحوزة واحدة, والمرجعيَّة واحدة, والمراجع بمستوى من المستويات قلبٌ على قلبٍ وتوجد علاقةٌ ودليل ذلك واضحٌ وهو أنه يذهب بعضهم إلى بعضٍ ويزور بعضهم بعضاً حتى المشايخ (قدس الله أسرارهم) كنا نتزاور معهم والموجودين (أدام الله ظلالهم) نزورهم, وقلت بأنَّهُ أنا أتكفل هذه الزيارة, لأنَّني أعلم أنَّ السيِّد السيستاني لا يخرج من بيته لربما حتى لزيارة أمير المؤمنين, لربما مضى عليه سنتان بالبيت لم يخرج – محل الشاهد – فأنا أزوره وأنا أراه إذا كان هو لا يراني وليس له فرصةٌ بأن يراني وإذا كان فيه مثلاً – وإن كان قد يتصور بعض الحوزويين – أنه فيها خلةٌ أو ذلةٌ لا يهمّ, أنا أتحمل الذلة في سبيل الله وفي سبيل نصرة المذهب, وليس فيها ذلةٌ مجرَّد وهمٍ على كلِّ حال, المهمُّ على أنني عزمت ذلك وكان رفاقي أوَّلياً هم هؤلاء الذين يصحبونني عند الذهاب والإياب السيِّد حسين كلنتر والسيِّد محمَّد الطباطبائي, ثمَّ سبحان الله من حسن الصدف أننا لاقينا اثنين من الفضلاء أيضاً منهم من مربوط بي الشيخ محسن الحسناوي والشيخ محمَّد الفرطوسي واتجهنا إلى السيِّد السيستاني بعد درس الفقه – محل الشاهد – يبدو أنَّ هؤلاء وإن كان على كلِّ حالٍ أسميهم فضوليين أو عندهم حبُّ الإطلاع ويريدون مزيداً من الإطلاع, وكذا مرجع يزور مرجعاً فلنذهب لنر ماذا يحدث, فتبعنا لا أقول خلقٌ كثيرٌ ولكن جماعةٌ معتدٌّ بها من المعممين, فدخلت ولم يكن إلا أحد المتعلقين بالسيِّد السيستاني رجلٌ شيخٌ كبيرٌ في السنِّ جالسٌ في زاوية, فدخلت وسلمت عليه, الرجل أيضاً لم يقصر من هذه الناحية, وجلست وامتلأت الغرفة، أشخاص من هؤلاء من الذين دعوتهم ومن الذين لم أدعُهم, بالحقيقة أكثرهم أنا ما أعلم كيف جاءوا ولماذا جاءوا – محل الشاهد – ابنه أيضاً لم يقصر ذهب إلى فوق وأخبر أباه وجاء السيِّد, أنا قمت له وتقدمت عدة خطواتٍ على اعتبار أنه أنا لم أره منذ زمانٍ ولربما يعني يشعر – على كلِّ حال – أنه هو مرَّ بشيءٍ من الصعوبة الإجتماعيَّة ونحو ذلك, فأنا أريد أن أعطي له هذا المقدار من العاطفة والقلب لو صحَّ التعبير, هو لم ينظر لي ولم يمدَّ يده للمصافحة استمرَّ يمشي إلى أن جلس في المكان المحدد، كلُّ ما في الموضوع أنه صبحني بالخير, وبعد فترةٍ بسيطةٍ سأل عن أحوالي, وأنا أيضاً سألت عن أحواله، ثمَّ بعد فترةٍ بسيطةٍ قلت له، ينبغي أن أتكلم بالآخرة لا ينبغي أن أبقى ساكتاً, فقلت له لعلي أنا مقصرٌ حينما مثلاً عدة أشهر لم أصل بخدمتكم, وإنَّما كان هناك بعض الأعمال التي تمنعني عن ذلك, مضافاً إلى أنني لا أعلم أنه هل من المناسب أن آتي لك أو لا, لعله توجد بعض الموانع التي لا أعرفها, بحسب المضمون, هو لم يجب إلا هذه الكلمة (ما صار شيء) وسكت, بعدها قلت له بأنَّهُ في المكتب يوجد ناسٌ ينتظرونني وأنا مكتبي مفتوحٌ في مثل هذا الوقت وأنا مضطرٌّ إلى الذهاب وقمتُ, وهو الرجل قام وفي الأوقات الأخرى إلى آخر مرَّةٍ قبل هذا حينما أذهب يوصلني هو طبعاً يصل إلى نصف غرفته أو أكثر, وبطلبي يرجع الرجل أنا أقول له (لاتتصدعون) وممنونين وما قصرتوا إرجعوا، ولو لم أقل له لوصلني إلى باب الغرفة ولربما لزاد, في هذه المرَّة لم يتحرك إطلاقاً أنا ذهبت كما يذهب سائر الناس, وكان السيِّد محمَّد رضا ابنه في الخارج موجوداً قلت له في أمان الله, هو أيضاً قال في أمان الله وأيضاً لم يتحرك ربما قدم واحدة أو بدون ذلك وخرجنا جميعاً من البراني. ثمَّ –سبحان الله- كُتب هذا الإستفتاء حتى يعني المسألة لا تكون خفيَّةً وهي ليست سراً طبعاً وأنَّ الشيء المتوقَّع مني حصل, إلا أنه المتوقَّع منه لعله لم يحصل فأنا ولا زال هذا الشيء الذي كتبته أنا أؤمن به وذلك بأنَّهُ إتخذ أو فكر لو صحَّ التعبير أنَّ لأخيك سبعين عذراً, لعله واحد من سبعين ينفع وإذا لم تجد واحداً من السبعين أصلاً تقول أيضاً أنه لعلَّ له عذراً وأنا لا أعلم به أو (لعلَّ له عذراً وأنتَ تلومه) وقلت أيضاً هو طبعاً كمرجعٍ وكأستاذٍ في الحوزة وكمقلَّد… إلخ, أولى من غيره بالعذر, نحن لا نعلم ظروفه الخاصة على كلِّ حال, لكنه طبعاً في حدود فهمي وفهم أصحابي, أنه هذا النفع الذي حصل من الله سبحانه وتعالى محض, ولكننا إذا نظرنا إلى الأسباب فإنما الأسباب نحن بالآخرة أنا وأنتَ وأي واحد منا وهو نفعٌ معتدٌّ به جدّاً بطبيعة الحال في نصر الإسلام ونصر المذهب ونصر الحوزة, أنا لا أريد شكراً من غير الله سبحانه وتعالى, لكنه أنَّ الإنسان يواجه بالجفاء مع كونه بمعنى من المعاني تسبب إلى مثل هذه الأشكال من النصر والعزَّة والكرامة، يعني شيء أنا لم أكن أتوقُّعه أنا لا أريد أكثر من ذلك أتكلم.
(سؤال) سيدي في قلب وصلب موضوع الإشاعة سبق وأن تطرقتم في لقاءٍ سابقٍ حول موضوع الإشاعة وطريقة معالجته, وهذه الأيّام ولله الحمد كثرت الإشاعات وفي الخصوص في شارع الحوزة أوَّلاً, ومنه إلى العامة، أرجو التوضيح والتركيز على نفس الموضوع جزاك الله خير الجزاء سيدي.
(جواب) المصادر التي ينشأ منها الإشاعات قريبةٌ وليست بعيدةً ومتعمَّدةً وليست غفليَّةً يعني نستطيع أن نسميها أو صدفيَّةً نستطيع أن نسميها لا طبعاً, ومن المستطاع القول باطمئنانٍ على أنها كلها كاذبة ليس فيها صادق, لأنَّها كلها ناشئةٌ من الأعداء وليس من الأصدقاء, لو كانت صادقةً لما كانت إشاعةً وإنَّما كان خبراً إذا سُئِل عن مصدره أو إذا سُئِل مصدره وأُخِذَ من عينٍ صافيةٍ يقول لك: نعم أنا قلت بهذا الشكل, أما إذا كان بنحوٍ من المعاني يراد به سوءٌ ومُئَوَّلاً بتأويلاتٍ مختلفةٍ ونحو ذلك من الأمور, فهذا مكرٌ في الحقيقة وهذا عداءٌ في الحقيقة وليس عداءً لي, لأنَّي ليس لي تلك الأهميَّة بطبيعة الحال, وإنَّما الأهميَّة أيضاً أقول للحوزة وللدين وللمذهب ليس أكثر من ذلك, فإذا هذه الإشاعة أضرَّت المذهب إذن الذي أضرَّ المذهب هو الذي يتحمل مسؤوليَّة نتائج فعله في الحقيقة, الآن أيضاً بإذن الله على كلِّ حالٍ أصبحت مصلحة المذهب منوطةً بمصلحة السيِّد محمَّد الصدر من قبيل القول – وإن كانت العبارة غير لطيفة – رغماً على أنف الذي لا يرضى معناها أنه أنتَ ذاك البعيد تضحي بمصلحة المذهب من أجل التضحية بمصلحة السيِّد محمَّد الصدر, لا أنا أقول السيِّد محمَّد الصدر أحقر من ذلك لكنك انصر المذهب ولو لزم نصر السيِّد محمَّد الصدر, لأنَّك أنتَ على كلِّ حالٍ ناصر المذهب وناصرٌ لله سبحانه وتعالى, الآن قد (طشار) من النصر يصل إلى السيِّد محمَّد الصدر هل في ذلك ضررٌ وكفرٌ بالله العظيم, سبحان الله العظيم – محل الشاهد – وأنا في حينها في إحدى خطب الجمعة أعطيت – الآن بلغتي – الدواء للإشاعات.
أوَّلاً: أنَّ الإنسان ينبغي أن يكون منتبهاً وواعياً، واعياً أيضاً بلغة الأصول واعياً للكبرى والصغرى معاً، أي واعياً بقواعده ومفاهيمه العامة الدينيَّة, وكذلك واعياً وفاهماً لواقعه الإجتماعي أو التطبيقي, فحينئذٍ إذا كان الأمر كذلك كما هو الأعم الأغلب إن شاء الله كذلك في داخل الحوزة وفي خارج الحوزة وفي كثيرٍ من الشباب جزاهم الله خيراً –محل الشاهد- إذا كانوا هكذا فمباشرةً يستطيع أن يتفحص ويثمن الخبر الذي يسمعه هل هو خبرٌ مُحرز الصدق أم مُحرز الكذب أم مُحتمل الصدق والكذب, فإذا كان مُحرز الصدق ومناسباً جدّاً جزاه الله خيراً يصدِّق, وأمّا إذا كان مُحتمل الكذب والصدق ومُحتمل الدسِّ ومع ذلك هو يصدِّقه, ومع ذلك يقول قالوا لي ومع ذلك يقول بأنَّهُ كذا وكذا حصل, لا هذا هو النفاق وهذا هو المكر بعينه, هذا حرامٌ في الحقيقة هذه النقطة الأولى.
النقطة الثانية: أنه يجد أنَّ القائل مَن هو؟ ماذا حاله؟ وماذا وثاقته؟ وماذا غرضه؟ وماذا مصلحته الإجتماعيَّة في ذلك؟ وليس طبعاً (أصابعك سواء) وليس الناس كلهم سواء وليست الحوزة كلها سواء وليس الوكلاء كلهم على شاكلةٍ واحدةٍ بطبيعة الحال, يختلف، كلُّ هذه الإتجاهات تختلف, فمن هذه الناحية هل تكون الكلمة أو الكلمتان أو الزيادة أو النقيصة محلَّ خطرٍ ربما حتى على القائل محل خطرٍ فضلاً عن المقول له فضلاً عن السامع, ويكفي أننا نتصور أنها ضد المذهب وضد الدين وهو بالفعل على الأغلب يعني تستطيع أن تقول 99% من الإشاعات هي هكذا, فمن هذه الناحية السامع ذاك عدوُّ المتكلم المفروض أنه (واصل حسابه) لكنه بالنسبة إلى السامع ينبغي أن يتريث وأن يعيد النظر أكثر من مرَّةٍ في التصديق أو التكذيب بالنسبة إلى أيِّ خبرٍ يسمعه, لعله هذا إشاعةٌ ولعله كاذبٌ وهذا يكفي في وجوب التريُّث منه وأحسن تريُّث وبسيط جدّاً هو أن لا ينقله يسكت, هو سمع, لكنه أقول بأنه كذا وكذا سمعت لا حاجة إلى ذلك يسكت, فإذا سكت الكلُّ زالت الإشاعة اعتيادي سبحان الله, لكنه حينما يكون مثلاً جملةٌ من الناس ليسوا على مستوى المسؤوليَّة, أو على مستوى الفضول, أو على مستوى – يعني – أنه يدخلون أنوفهم في كثيرٍ من الأمور المزعجة يكون هذا وأضرابه, وأمّا بدون هذه النقطة ومع التحرز عن هذه النقطة إن شاء الله لا يكون شيءٌ من هذا القبيل بعون الله.
(سؤال) جزاك الله خير الجزاء سيدي, الآن ندخل في صلب حقيقة الإشاعة الموجودة في الشارع الحوزوي والشارع العراقي, سيدي سألناكم سابقاً عن مقتل الشيخ البروجوردي حسب ما أتذكَّر, فكانت إجابتك بأنَّه الإشاعات كثيرٌ منها ما يشير إلى الدولة العراقيَّة والدولة الإيرانيَّة ومنافقي خلق وكذلك السيِّد محمَّد الصدر مع اعتزازي سيدي, هذه الأيّام وحسب ما سمعنا من العامة بأنَّهُ تمَّ القبض على قتلة الشيخين, وكذلك تقول الإشاعة إنَّ هناك علاقةً لبراني السيِّد الصدر أو أولاد السيِّد الصدر في هذه المسألة, ما هو رأيكم الشريف في ذلك جزاك الله خيراً سيدي.
(جواب) في الحقيقة بحسب فهمي أنَّ هذا المخطَّط كان المخطِّط له يضرب عدة عصافير بحجرٍ واحد, ولو نجح فعلاً لكان نصراً عظيماً للمخطِّط ونتائج وخيمةً للمضروبين بهذا التخطيط، مثلاً, من جملة الأمور التي استُهدفت أنَّ الحادث صار له زمان والمسألة ساكتةٌ تماماً إلى حد يعني قد يقول بعض الناس أنَّ الحكومة إما ضعيفةٌ، إمّا مقصرةٌ، إمّا شيءٌ من هذا القبيل ولا تستطيع أن تجد القتلة لهذين العالمين الجليلين الفاضلين, فإذن ينبغي المبادرة من قبلهم إلى أنه نحن وجدنا ذلك وكذا وما قصرنا وفحصنا, فتصير حملة من هذا القبيل, هذه واحدة.
النقطة الثانية: أنه المسألة أساساً غير مطابقةٍ للواقع وكاذبةٌ أكيداً، حينئذٍ أين يولون وجوههم – أنا أعتقد أنَّ المسألة مربوطةٌ بالسلوك والسلوكيين – بعد أن أنا وغيري والله تعالى في الحقيقة الذي هو الأوَّل والآخر والظاهر والباطن – محل الشاهد – أوجب فضح عددٍ من أفراد أهل السلوك المنحرف, وكذلك جملةٌ منهم مشكوكٌ أو لعله محرزٌ عدم قيامهم بالشريعة الظاهريَّة التي هي الصلاة والصوم والدعاء ونحو ذلك من الأمور وقراءة القرآن وزيارة المعصومين سلام الله عليهم, ونحو ذلك من الأمور، يعني معناها أنه لا يصلي ولا يصوم كما أنا سمعت من العديدين وكان ذلك من الأسباب الرئيسيَّة في وقوفي ضدَّ هذا التيار الملعون في الحقيقة, ونتج عن ذلك أنَّ جماعةً من قبيل هؤلاء وضدهم شهرة قويَّة يكونون مرفوضين من قبل المجتمع وغير محبوبين من قبل المجتمع ولا يعتني بهم أحدٌ يقولون لك نحن نمسك اثنين ممن لا يحبهم أحدٌ ولا يعتني بهم هذا هو، أفضل من أن نمسك اثنين من المشاهير وربما تصير كلمة أو مضاعفات أو إزعاجات، هؤلاء مسكتهم ليس فيها شيء, خذوه وارموه داخل، هذه واحدة, والشيء الآخر الذي هو الأهمُّ أنه هم لهم علاقةٌ بي صحيح, لأنَّه كانوا يعملون في البراني في سنةٍ سابقةٍ واعتيادي إلى أن صارت الصيحة ضدهم وضد السلوك المنحرف, فخَرَجُوا وأُبعِدوا ولم نر وجوههم إطلاقاً, وهذا المطلب قبل هذا بكثير – محل الشاهد -, فحينئذٍ يكون كأنَّما بعد أن يؤخذ منهم الإعتراف بشكلٍ وآخر – على أيَّة حال – يعرفه الناس بعد أن يؤخذ منهم الإعتراف بالقتل طبعاً هم لهم علاقةٌ بي من قبل نقول صداقة بمعنى من المعاني, إذن فينبغي أن يكون السيِّد محمَّد الصدر هو المصدر ولربما يقال لهم قولوا أنَّ السيِّد محمَّد الصدر هو المصدر وأنَّ أولاده متعاونون معنا وأنَّهُ كذا وكذا, وكان المفروض –سبحان الله- أن يعلن ذلك بالتلفزيون، يظهرونهم ويذاع أمرين بالتلفزيون, واحدٌ منها التمثيليَّة التي مثلوها فعلاً وصورت حول مقتل الشيخ البروجوردي والشيخ الغروي ولم تذع ولله الحمد, والشيء الثاني أنه تسجيلٌ عن اعترافاتهم وشخصٌ واحدٌ جالسٌ من هؤلاء الشيخين المسجونين أو الإثنان معاً في الحقيقة ويؤديان ما قيل لهما أن يؤدى في الحقيقة ليس أكثر من ذلك, لكنه الله تعالى كفانا كلا الشَرَّين جلَّ جلالُه، هذا بحمد الله، والخطوة الأولى الذي سمعتها ولكن هي خطوةٌ أيضاً بمنزلة الكرامة أنه قالوا هؤلاء المسجونين أنه ارحمونا من هذا المعنى اعرضونا على أصحاب الشأن أهل المقتولين وانظروا هل يعرفوننا، هل رأى وجهي من قبل وإذا لم يعرفني, فمعنى ذلك أنه أنا لم أفعل وإذا عرفني افعلوا ما شئتم, فاختلف النقل على كلِّ حال, الشيء الرئيسي أنه لم يثبت أنهم تعرفوا عليهم, ولو تعرفوا عليهم لكان المطلب أشدَّ, فبالتأكيد أشد ولكنم لم يتعرفوا عليهم وإذا لم يتعرفوا عليهم إذن هم أبرياء إذن, فالسيِّد محمَّد الصدر بريءٌ وأولاده أيضاً أبرياء, وإنَّما كلُّ هذه المطالب إنما هو أسلوبٌ من أساليب إسقاط السيِّد محمَّد الصدر والتخلص من مضاعفات عمله ونصر الشيعة والتقدم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وهذه الأشياء لا أقل تقليصه لا أقل تخويفه لا أقل أنه يحاول أن يترك بعض أعماله أو يقلل من لهجته وكُلُّه مطلوبٌ بالنسبة إلى آخرين, فمن هذه الناحية خُطِّط هذا التخطيط –وسبحان الله- بعون الله ليس له أثرٌ إطلاقاً إلى حد أنا قلت بالأمس أو أوَّل أمس كأنَّما نسته الحكومة ونسيه الناس بالمرَّة ولله الحمد ولم يكن له أيُّ أثرٍ, وفعلاً لأنَّه إنما هو إفتراء، إفتراء ليس أكثر من ذلك وإلا الإنسان يتصدى لقتل علماء الحوزة والعياذ بالله مع العلم أنه كان لهم علاقةٌ وصداقةٌ وذاهبين وقادمين وتعازيهم ومعرفة وأنا زرت الشيخ البروجوردي بعد كلا حادثتيه التي لم يقتل فيهما وكان في الحقيقة الشيخ الغروي (قدس الله روحه) في عشرة عاشور أنا ذهبت إليه وهو أتى لي في عشرة عاشور الأخير، الذي كان فيها حياً (قدس الله روحه), وكذلك بالحقيقة إلى حدٍّ ما, نستطيع أن نقول وهو أيضاً لو سُئِل رحمه الله كان يجيب بهذا المعنى, أنه أنا مرجعيتي – أي مرجعيَّة الشيخ الغروي – تحت ظلِّ مرجعيَّة السيِّد محمَّد الصدر، إن كان الشيخ البروجردي لا يقول ذلك بوضوحٍ لكنَّه الشيخ الغروي كان يقول ذلك بوضوح أو نصف وضوح، على كلِّ حالٍ عنده شيءٌ لا شعورياً أو نفسياً من هذا القبيل, يعني أنه ليس هناك انفصالٌ وتباينٌ بين مرجعيتي ومرجعيته, فأنا أفكر بالإعتداء عليه والعياذ بالله!! افترضوا أنَّ هناك مكراً أو إفشالاً, أما أنه يؤدي إلى القتل، وسبحان الله يؤدي بأنه هذا الرجل لم يرحموه جاعلين جسمه كله مثل الغربال كل دمه سائل وكل مخه سائل بالآخرة الضرب يكون أيضاً بإنصافٍ حبيبي لا, التمثيل إلى هذه الدرجة يعني شيء مؤسف ومزعج إلى درجة, فمن هذه الناحية الحقيقة ناس يعني نستطيع أن نقول كنت أتعاطف معهم وكنت أحبهم وكان لي علاقةٌ بهم, ومن غير المحتمل أمام الله سبحانه وتعالى وأمام رسوله وأمام أمير المؤمنين أن أفعل مثل هذا الفعل مضافاً أنَّ المتهمين متُعَدِّدين, الدولة العراقيَّة, والدولة الإيرانيَّة, ومجاهدوا خلق, ولربما آخرين يعني الوهابيين مثلاً أو ربما أحزاب معينة في داخل إيران أو في خارج إيران, وكذلك الشيء الذي أريد أن أزيده الآن مثلاً, نفترض أنَّ مرجعاً ما يريد أن يوسِّع مرجعيته ويتخلص من معارضيه من قال هو السيِّد محمَّد الصدر, لعله فلان, لعله فلان, لا أريد أن أسمي الأسماء ربما مرجعٌ آخر تخلص منهم, لأجلِ توسيع مرجعيته لماذا يتعين أنَّ السيِّد محمَّد الصدر يريد أن يوسع مرجعيته بهذا الترتيب، ربما مرجعٌ آخر يريد أن يوسع مرجعيته ونحن نعلم هذه المقدمة ينبغي أخذها بنظر الإعتبار, وهو أنَّ العلاقة بين الشيخ الغروي وما بين ذاك الإتجاه الذي يمثله المحقَّق الخوئي والسيِّد السيستاني علاقة تباينٍ وعداوةٍ منذ حوالي خمسةٍ وعشرين إلى ثلاثين سنةً وإلى حين مقتل الشيخ الغروي (قدس الله روحه), يعني قد يكون من المناسب أنه يراد التخلص منه, لأجلِ رفع بعض الموانع عن انتشار مرجعيَّة الجماعة الذي يؤمنون بها, فمن هذه الناحية هذا الشيء يكون كثيراً أرجح من أنَّه أنا أقتل صديقي, هو إذا قتله يقتل عدوه بمعنى من المعاني, أنا إذا قتلته أقتل صديقي, فالعقل ماذا يقول ماذا ينبغي أن يكون هو الأولى بطبيعة الحال.
(سؤال) جزاك الله خيراً سيدنا, سيدنا من خلال كلامكم حول السلوكيين جزاك الله خيراً, بأننا لا ننسى هذه الأطروحة، أقول لعله السلوكيون عندما أعلنت البراءة منهم وقبل خطب الجمعة كذلك كانت هناك براءةٌ من السلوك المنحرف في بعض الإستفتاءات ولك ردود فعلٍ قويَّةٌ ضدهم, لعله هذا كان ردَّ فعلٍ انتقاميّاً نستطيع أن نقول السيِّد الصدر أو أولاد السيِّد الصدر بما أنه تبرأ منا فلنورطه, ما رأيك في هذا الحديث سيدي.
(جواب) أنا في الحقيقة لم تخطر في بالي هذه الأطروحة وإن كان في نفسها على أيَّة حال راجحة, ولكنني الذي أعرفه والله العالم من وضع هؤلاء السلوكيين يعني وضع اقتصادي متدني يعني ووضع اجتماعي متدني أيضاً، أنه من الصعب أن يفعلوا ذلك يعني تعال إشترِ أسلحةً وكذا وإصرف وعلاقات وذهاب وإياب وصعوبة وتخطيط ليس بسهل قتل عالمٍ من هذا القبيل – ليس هذا محل الشاهد – انه أنا أريد أن أدعم كلامك بقرينة, وذلك كأنهم هؤلاء أصبحوا متعاضدين وكأنَّما حزب أو علاقة بعض مع بعض وعدد من الشباب – على أيَّة حال – في المجتمع يدعمهم ويتحمس لهم, فمن الممكن ثبوتاً في علم الله أن يكون هذا موجود, لكنه مع ذلك ليس بالإحتمال القريب، ربما مثلاً 40 إلى 50 % إلى 55 % احتمال موجود, أما أن يكون قد حصل فعلاً – إن كان حصل – فبأيِّ قصد؟ هل هو لأجلِ توريطي؟ أو أنهم بعنوان أنهم يعتقدون بي ويريدون خلاص المجتمع من الفهم المغاير للدين الذي يمثلونه أولئك مثلاً, أو أي شيء آخر, هذا لا نعلمه لأنَّه الحمد لله, مقطوعة العلاقة منذ كثير ربما سنة أو أكثر, فالمهم أنه كأطروحةٍ جيدة, أما أنه كشيءٍ مستمسكٍ يعني رأس خيط بيدنا فلا, لا, لا أستطيع أن أقولَ ذلك.
(سؤال) سيدنا ما زلنا في الإشاعة, ولكن هناك إشاعةٌ مُرَّةٌ كالكلام الذي تكلمنا به الآن, وتوجد إشاعةٌ حلوة يا ليت أن تتحقَّق، سيدنا سمعنا في الآونة الأخيرة بأنَّ هناك بعض المكاتب لسماحتكم فتحت مثلاً في لبنان, كما سمعت في الأردن – لو صحَّ التعبير – في سوريا في قم في الكويت وبالخصوص في قم سمعنا أنَّ سماحة الأخ السيِّد جعفر الصدر قد ذهب إلى إيران, فهل هذا صحيحٌ وهو من قبلكم أو ماذا جزاك الله خير الجزاء.
(جواب) شيخنا وإن كان مقدمتك مبشرةً بخير, ولكنه أنها أعتقد أنَّها فيها شيئاً من المبالغة, صح الأمور سائرةٌ نحو هذا الذي تقوله وهو فتح مكاتب في أكبر عددٍ ممكنٍ من البلاد الإسلاميَّة والشيعيَّة وكذا وكذا ولربما حتى في خارج البلاد الإسلاميَّة النيَّة منعقدةٌ على ذلك والتسبيبات بعضها ضعيفةٌ وبعضها قويَّةٌ على كلِّ حال, الله تعالى يأمر بها ويقول للشيء كن فيكون, لكن ليس بهذه الدرجة من الوضوح، أنه أربعة إلى خمسة مكاتب فعليَّة موجودة في هذه الدول المجاورة، لا، ليست المسألة كذلك, نعم, واحد في بيروت موجود فعلي أكثر من ذلك لا, لا يوجد في أيِّ مكانٍ آخر, نعم, أنا أرسلت السيِّد جعفر الصدر الله يذكره بالخير إلى إيران, لأجلِ فتح مكتب لأنَّه في الحقيقة وجدته هو أهلاً لذلك أوَّلاً قرابته مني وقرابته من والده ويعني حسن الظنِّ وذياع إسمه ما بين الناس وإخلاص الناس له وكذلك هو أيضاً اجتماعيٌّ متحببٌ إلى الناس ومثقفٌ وواعٍ وطلق اللسان نستطيع أن نقول فهو كثيرٌ من الشرائط مجموعةٌ به, أنا أيضاً قلت له
–سبحان الله- لولا عمرك إلى حدٍّ ما صغير وهناك شَيَبة كثيرين على كلِّ حال يدبرها مدبر الأمور, لكنه مع ذلك هو على صغر سنه هو له فضيلةٌ وله سمعةٌ وله حسن ظنٍّ في أذهان الآخرين جزاه الله خيراً, يعني استجاب بتحمسٍ وكأنما حسب المنقول تحمل أضراراً إلى أن وصل إلى هناك ليس بهذه السهولة جزاه الله خير جزاء المحسنين, لكنه أنا قلت له لا تستعجل بفتح المكتب وإنَّما أنظر إلى أصدقائك من يوافقك في الرأي وإلى من يخالفك في الرأي وإلى المصلحة الإجتماعيَّة وإلى رأي الدولة وإلى رأي الشعب وإلى رأي المقلدين لي وإلى رأي الذين لم يقلدوني وإلى رأي المراجع, حَصِّل من جميع هذه الأمور مصلحةٌ فعليَّةٌ معتدٌّ بها في أيِّ وقتٍ بعد شهر شهرين أقل أزيد حتى لو وصلت المسألة إلى ستة أشهر حتى تنضج المسألة في ذهنك وتتشاور فيها مع من تجده مخلصاً ومن خاصتك لو صحَّ التعبير هناك, فإذا تمَّ المطلب عندك من جميع الجهات لا بأس هذا هو المتعين شغله هو هذا, إنني أرسلته إلى هناك لأجلِ أن يفتح لي مكتباً، طبعاً هو يعلم وأنا أعلم وأوصيته أيضاً بصراحةٍ أنه يمثلني من جميع الجهات, والجهات عديدةٌ طبعاً أنا لا أستطيع أن أعدها كلها, لكنَّ الشيء الذي أريد أن أقولَه هو عدم تدخله بالسياسة هو لا دخل له بالسياسة, كما أنه لا دخل له بالإختصاص بمرجعٍ معينٍ أو مسؤولٍ معينٍ أو أيِّ شيءٍ مثلاً من معارضين الدولة هناك أو من معارضين الدولة هنا أو أيِّ شيءٍ من هذا القبيل, لا يدخل أنفه في أيِّ شيءٍ من هذا القبيل اجتماعياً كان أو سياسياً, وإنَّما يكون موقفه دينياً ويوزع كأنَّما شفقة موزعة على كلِّ الشعب بكلِّ عناصره أنا أوصيته بذلك, وليس أكثر من ذلك, لا يكون له أيُّ اتجاهٍ خاصٍّ أو رغبةٍ بفئةٍ معينةٍ مهما كانت تلك الفئة، ما علينا منها، وإنَّما يمثل المرجعيَّة الصِّرفة, نعم إذا حصل هنا شيءٌ من الإتجاه أو المصلحة نحن نقول له هكذا بأيِّ شيءٍ من هذا القبيل أو غير هذا القبيل, لكنه ما دام أن المطلب هنا الآن مبتوتاً به بهذا الشكل الذي هنا موجودٌ بالعراق ينبغي أن يمثل مائةً بالمائة في لبنان وفي إيران وفي أيِّ منطقةٍ أخرى ولا أرضى بتحريفه بشكلٍ من الأشكال, هذا ليس بصحيح وفرقة، أنا حتى قلت له أنا لا أريد بناية مكتب، وإنما واحد ممن تعرفه أو أنتَ إذا كان الله رزقك بيتاً هناك تفتح (برانيك) يأتون كأنَّما (برانيك) هو مكتبٌ لي ليس أكثر من ذلك وتدعو لي وتعطي وصولات بختمٍ بعنوان (مكتب الصدر في قم) بهذا الشيء وتصرف منها ما تجد فيه المصلحة وتحوِّل لنا الباقي هذا كلُّ ما في الموضوع، وحسب الظاهر إلى آخر خبر ما كان قد باشر بالمهمة التي أرسل من أجلها ولكنه أيضاً أعرف بأنَّهُ إنما هو متربصٌ لحين ما يدرك وضوح المصلحة في نظره بمجرَّد أن يجد المصلحة إن شاء الله يفتح المكتب بعون الله.
(سؤال) سيدنا جزاك الله خيراً أتعبناك، لكنَّ الناس دائماً تطلب هذه المسألة الحواريَّة, نرجع إلى الجمعة وخطب الجمعة ومواضيع الجمعة, نحن بدأنا من الأخير من الخطبة الأخيرة نرجع قليلاً في مسألة خطبةٍ أنا اسميها خطبة السفور, السفور كان هو المتعين. نصيحة بصورةٍ عامةٍ إلى أولياء أمور الفتيات وخصوصاً ونحن على مشارف بدء العام الدراسيِّ الجديد, وكذلك النصيحة للفتاة المتدينة والملتزمة بالحجاب الشرعي التي ترافق السافرات, ولعله التأثير لا يكون من المتدينة على السافرة, بل من السافرة على المتدينة, جزاك الله خير الجزاء.
(جواب) طبعاً بالنسبة إلى أولياء أمور النساء عموماً والشابات خصوصاً والطالبات بشكلٍ أخصّ, وكذلك مثلاً العاملات في أيِّ حقلٍ من الحقول اجتماعياً لو صحَّ التعبير كالمدرسة أو المستشفى أو أيِّ مكانٍ ينبغي أن – أيضاً بلغة علم الأصول -, يفهموا كبرى وصغرى, أي أن يفهموا القاعدة الدينيَّة العامة ويفهموا تطبيقها في الحقيقة, فإذا كان وليُّ أمر المرأة ممن يفهم دينه ويهتمُّ بدينه وإن كان قليلاً لو صحَّ التعبير لا يدع بناته وزوجته وأخته ونحو ذلك يتبرجن بطبيعة الحال, وإنَّما هذا ناتجٌ ليس أكثر من عدم التفقُّه وعدم التورُّع وعدم الإهتمام بالدين, فإذا كان هي لا يوجد عندها اهتمامٌ بالدين ووليها لا يوجد عنده اهتمامٌ بالدين ماذا تحصل النتيجة؟ إلا العصيان إلا أنه تكون من المتجاهرات بالفسق أي بالسفور ليس أكثر من ذلك والعياذ بالله, فلذا مجتمعنا كثُر السفور به لماذا؟, لأنَّه كثر الجهل فيه, وكذلك النفس الأمارة بالسوء, إذا كان الجهل موجوداً إذن, فلماذا لا أطيع رغباتي وشهواتي وأمشي بالشكل الذي يعجبني أساساً ودنيوياً أيضاً يسرحون كما يسرح الغنم, فإذن الدواء لمثل هذا الداء هو الشعور بالمسؤوليَّة الدينيَّة تجاه أيِّ شيء, لأنَّه الله تعالى دينُه: ((ما من واقعةٍ إلا ولها حكم)) في الحقيقة فيلاحظ دينه في الصغيرة والكبيرة ومن مهامِّ دينه ومن أُسس دينه هو العِرض وإن كانت المسألة قد تكون صريحةً أكثر من اللازم بكل لوازمه طبعاً ليس فقط الزنا يتجنبه, ولكنه زنا النظر لا يتجنبه أو زنا الزينة للسافرة أو لغير السافرة لا يتجنبه أو لبس الحلي ونحو ذلك لا يتجنبه لا, لا, هذا كله إن لم يكن الزنا الأكبر, فهو الزنا الأصغر في الحقيقة, أو يكون أيضاً حراماً بطبيعة الحال، وكلُّ قدمٍ تسيره السافرة وغير السافرة من المتكشفات حرامٌ بطبيعة الحال, وكلُّ نظرةٍ إليها أيضاً حرامٌ بطبيعة الحال, فتكثر المحرمات بعدد النظرات وبعدد اللمسات وبعدد الخطوات والعياذ بالله يصبح ملايين الملايين في الحقيقة, إرحموا أنفسكم (قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) هؤلاء كالكافرين بل هم أشدُّ من الكافرين, لأنَّ الكافر لربما لا يعلم، إلى حدٍّ ما متماهلٌ يقول لك أنا جاهل لعله يحمل نفسه على شبه العذر لا أقول معذور لا, ولكن هؤلاء يعلمون (يعرف ويحرف) يعلمون ويعصون في الحقيقة لأنَّهم متعايشون بيننا بمدنٍ إسلاميَّةٍ وشيعيَّةٍ وواضحةٍ ومرتبةٍ ومَن الذي لا يعلم أنَّ السفور حرام, أنا أقول بأنَّهُ كلُّ المسلمين يعلمون أنَّ السفور حرامٌ في مصر والعراق وسوريا ولبنان وإيران وأي مكان والخليج وباكستان والهند, كلهم يعلمون أنَّ السفور حرامٌ وأنَّ إبراز شَعرةٍ من المرأة حرامٌ فضلاً عن كلِّ الشعر فضلاً عن كثيرٍ من المحاسن والمباهج الأخرى, كله حرام, ولكنه إنما هو إهمالٌ للمسؤوليَّة الدينيَّة, فالعمدة هو ماذا؟ أن يكون وليُّ أمر المرأة شاعراً بمسؤوليته الدينيَّة هذه واحدة، وأن يُشعِرَ بناته وزوجاته وأخواته ونحو ذلك بالمسؤوليَّة الدينيَّة إن شعرن بذلك جزاهنَّ الله خيراً, ما مقصرات، وإن لم يشعرن بذلك يأخذهن بالصعبة حبيبي, لا أنه يرخي لهن الخيط يفعلن ما يشأن لا, لا, ليس هكذا بصحيح وإنَّما يضغط عليهنَّ ويكرهنَّ على الحجاب من حيث يُرِدن أو لا يُرِدن لأنَّه أفضل له وأفضل للنساء وإنَّما السفور سيِّئٌ له ولنسائه سيِّئٌ لا أكثر ولا أقل, فمن هذه الناحية الحذر, الحذر, بطبيعة الحال وخاصةً في موارد الإختلاط الشديد لو صحَّ التعبير التي هي مثلاً المدارس وغيرها, فضلاً عن المسابح والعياذ بالله أو الأمور الأخرى التي قد تحصل أو مثلاً حديقة الحيوان أو الأماكن التي هي للتنزه وهكذا, كثيرٌ من الإختلاط يحصل وكثيرٌ من الأمور اللاأخلاقيَّة تحصل، يكفي كل واحد يشعر بالمسؤوليَّة ويحذر, فلو حذر الكلُّ لا يحصل أيُّ شيءٍ.. اعتيادي. لكنه للأسف أن لا يوفَّق الجميع إلى الحذر, نحن نريد أن يكون أكثر مقدار ممكن من الناس حاذرين عن العصيان وملاحظين للطاعة وشاعرين بمسؤوليَّة الشريعة ليس أكثر من ذلك, سواءاً كان هو الرجل أو هي المرأة, أو سواءاً كان في مجتمعٍ مختلط أو في مجتمعٍ غير مختلط، دائماً نضع أعيننا على الله, لأنَّه يرانا في أيِّ مكان وفي أيِّ زمان ومعنا حيث ما كنا، هذا كلُّ ما في الموضوع.
(سؤال) الجزء الثاني من السؤال في المرأة السافرة, ولعلَّه التأثير يكون عكسياً وليس بالتأثير الإيجابي.
(جواب) هذا الذي قلته هو الصحيح, لأنَّ التأثير غالباً يكون على وفق الهوى وعلى وفق النفس الأمارة بالسوء, يعني أنَّ الباطل يؤثر أكثر مما يؤثِّر الحقّ, فالمظنون أنَّ المحجَّبة تكسب من السافرة وليس أنَّ السافرة, تكسب من المحجَّبة وهذا أنا ما أشرت إليه بالخطبة أنه يوجد شيءٌ أستطيع أن أسميه الغيرة, ليس فقط تغار من ضرَّتها لا, إنَّ هذه عندها بيتٌ وأنا أريد مثلها وهذه عندها سجادةٌ وأنا أريد مثلها، من جملتها أنَّ هذه سافرة أنا أيضاً أريد أن أصير سافرة.. اعتيادي.. وهذا شيءٌ طبيعيٌّ أي طبيعيٌّ بالشهوة والنفس الأمّارة بالسوء.. اعتيادي.. فإن لم أكن سافرةً فلأخرج مقدمة شعري لأخرج رقبتي، لأخرج ساعدي، لأخرج ساقي. لا، ليس هكذا فقط، أنا في الخطبة قصدت أكثر من ذلك، وهو العتب على المحجَّبات أن يصادقن السافرات وأن يعتنين بهنَّ وأن يتعاملن معهنَّ, هو هذا كلُّه خطأ، هذا كلُّه إعانةٌ على الإثم، إذا فعلت ذلك يجب عليها أن تكفِّر أو لا؟ ما هو كفّارته؟ أن تنهاها عن المنكر، تصادقها لا يهمّ, لكن تقول لها على أمل أن تتحجَّبي، تطيعي، وعلى أمل أن تصلي، وعلى أمل أن تصومي, أما أنه أنا أرضى بك على كفرك، وعلى عصيانك، وعلى تجاهرك بالفسق، يعني معنى ذلك, أنَّه أقلّ الإيمان غير موجود، وهو الإنزجار القلبيُّ تجاه هذه الظواهر العصيانيَّة والمؤسفة, معنى ذلك أنها تحبها على سفورها وتتعاون معها بالرغم من عصيانها، هذا هو الجرم والإثم أمام الله، يعني كونها محجبةً لا يعني أيَّ شيء، هي تعمل حراماً من حيث تعلم أو لا تعلم، فنقول لها كما قال الشاعر.
إذا كنتَ لا تدري فتلكَ مُصيبةٌ وإن كنتَ تدري فالمصيبةُ أعظمُ
فالظاهر أنها تدري وأنَّ المصيبة أعظم أيضاً، هي لا تجهل ما هذا الذي أقوله, لأنَّها تدري هي تعمل الحرام وصاحبتها تعمل الحرام، ولعلها شرها هي أكثر, لأنَّها تاركةٌ لما هو أهون، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليس فيه تقيَّةٌ بينهما، صديقتها وثقةٌ عندها ونحو ذلك، فلتقل لها أنتِ لماذا مقصرة إلى هذه الدرجة، لا أقل تحجبي بنسبةٍ معينةٍ أو بالتدريج لو صحَّ التعبير, إنما العلاقة دنيويَّةٌ خالصةٌ بين المرأتين مثلاً، أو بين جماعة النساء كأنَّ الأمر بالمعروف خاصٌّ بالرجال وليس عاماً للنساء، وحتى أنَّ بعض الرجال يشعر كأنَّ الأمر بالمعروف خاصٌّ برجال الدين، بالحوزة، والعوامُّ ما عليها، فليصير كل ما يصير، كل هذا من تسويل إبليس عليه اللعنة ليس أكثر من ذلك.
(سؤال) سيدي جزاك الله خيراً, سؤالٌ سريعٌ جدّاً. الخطوة الأولى من النتائج التي سألناها سابقاً في هذا الكاسيت هو اجتماع أئمَّة الجمعة, رأينا المشرف العامَّ على الجمعة الشيخ نذير القريشي في هذا الأسبوع في البصرة, فهل هناك ثمارٌ استحسنتها أو استحسنها المشرف, وما هي نصيحتكم لأئمَّة الجُمع كافةً وبالخصوص أئمَّة جُمع البصرة ولو الوقت قليلٌ جدّاً.
(جواب) في الحقيقة أنا في هذا الوقت القليل أتكلَّم عن القاعدة العامَّة التي أسست وذكرتها في اجتماع أئمَّة الجمعة, أنَّه الاطلاع المباشر على الحاضرين وعلى كلام الخطيب وعلى وضع الخطيب وعلى – مثلاً- نقاط ضعف الخطيب – لو صحَّ التعبير – أو خطئه في الآية أو خطئه في النحو ونحو ذلك من الأمور, الإطلاع المباشر عليهم واحداً واحداً، هذا هو الضروريٌّ وجزاه الله خيراً على أنه طَبَّقه، إنما هو في الحقيقة بدأ بالبصرة, لا أستطيع أن أقولَ أنه ذهب إلى البصرة، صح هو ذهب جزاه الله خيراً، وجاء ببشارات كثيرة جزاه الله خيراً وجزاكم أيضاً أنتم أبناء البصرة بخير, المقصود أنه هذا أوَّل الغيث (وأوَّل الغيث قطرٌ ثمَّ ينهمرُ)، ربما هو ذهب إلى مكانٍ آخر أو أرسلنا آخرين إلى عدة أماكن أخرى, لأجلِ أيضاً أن نكسب هذه الثمار وأن نناقش هذه الزيادة والنقيصة لو صحَّ التعبير, هذا أيضاً ضروريٌّ وليست المسألة ينبغي أن نلقي خطيب الجمعة على عواهنه، نلقي حبله على غاربه لا, وإنَّما ينبغي أن يراقب وأن يدقق، له جيد، وكذلك للمجتمع جيد، إذا أخلص وإذا رتَّب كلامه، وإذا مثلاً رجع إلى مصادر، وإذا تعب على نفسه بطبيعة الحال, ومن هذه الناحية يكون هذا النحو من الرقابة ضرورياً بطبيعة الحال وجزاكم الله خير جزاء المحسنين.
(سؤال) موفقين سيدنا جزاكم الله خيراً على هذه الساعة التي أتعبناك بها.
(جواب) لا، العفو, أنا بخدمتك جزاكم الله خيرا, الحقيقة أنا هذه الساعة ساعة أُنسٍ وبركةٍ وسعادةٍ بالوصول بخدمتك وخدمة الإخوان والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.