اللقاءُ الصوتي الرابع
أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم.
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيِّد الأنبياء وخاتم المرسلين محمَّدٍ وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم سيدنا.
(السيد الشهيد) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
(سؤال) سيدنا، دائماً عندما أكون في الشارع أو في المدرسة أو في المسجد أو في أيَّة محافظةٍ من المحافظات, الأخوة يطلبون الإكثار من اللقاءات, أنا أردُّ بأنَّ هذا يعتمد على الأحداث, على ما نحتاجه، يعتمد على وقت السيِّد… إلخ, الأخوة يقولون إنَّ هناك في اللقاء نشعر بأنَّ صوت سماحة السيِّد معنا كأنه موجودٌ معنا, وهو دائماً معنا فنريد أن نتعرف على الجديد من خلال صوته ومن خلاله هو, فسيدنا اليوم عندنا مجموعة أمورٍ منها مواضيع بخصوص صلاة الجمعة, والذين يسمون بالسلوكيين وهؤلاء الخدمة والسدنة والرياضة والرياضيين والذي نقدر عليه نأخذه والذي يأخذنا فيه الوقت نتركه.
سيدنا أوَّلاً: بعض ما يخصُّ صلاة الجمعة سيدي, أوَّلاً نقدم التهاني والتبريكات حول قرب ما نسميه بعيد ميلاد سعيد للجمعة السنة الأولى لصلاة الجمعة المباركة, الحقيقة هذه خطوةٌ جبارةٌ أنه الجمعة الآن عمرها سنة, السنة الأولى من عمرها في العراق.
(جواب) الحمد لله والشكر, الحمد لله والشكر, في الحقيقة هذا حسن توفيق ربي وليس من أحدٍ من المخلوقين ولا مني ولا من غيري, هذا بفضل الله سبحانه وتعالى, وإلا فبالإمكان وهو مسبب الأسباب أن يجعل أي سببٍ لأجلِ إزالتها إذا لم نكن مستحقين لذلك, لكن بفضله سبحانه وتعالى وللهمَّة التي وجدت عند المؤمنين وبالشعور في الحقيقة بالمسؤوليَّة التي وجدت عند المؤمنين بقي هذا الشعار المقدَّس جزاهم الله خير جزاء المحسنين, الحمد لله والشكر, وإن شاء الله يبقى إلى أمدٍ بعيدٍ سواء بقيت الحياة أم لم تبقَ الحياة عند السيِّد محمَّد الصدر, إنما المهمُّ هو المجتمع المؤمن وأهل المذهب جزاهم الله خير جزاء المحسنين.
نسأل الله أن يمدَّكم بالعمر المديد سيدنا:
السؤال الأول: إنَّ هناك قولاً أنَّ بعض الذين يدعون العلم والفهم إن صحَّ التعبير, والعلم والفهم منهم براءٌ, لأنَّهم لم يحضروا إلى صلاة الجمعة, لأنَّها خدمةٌ خدمت أعداء الإسلام والمذهب ما هو ردُّك سيدي لهؤلاء.
(جواب) شيخنا الشيء الذي محسوسٌ فعلاً والمعاش فعلاً هو أنَّ صلاة الجمعة سببت عكس ما يقال طبعاً, والكلُّ يحسون به وهم أيضاً يحسون به, لكن بنحو المكابرة ينكرونه، طبعاً هي عزٌّ للدين وعزٌّ للمذهب وعزٌّ للحوزة وعزٌّ للشريعة الإسلاميَّة والفقه عموماً, وليس عنوان السيِّد محمَّد الصدر – لا تدخلوه – وإنَّما عزٌّ للمصلحة العامة وليست للمصلحة الخاصة ليس بعيوني ولا لجسمي ولا لكلامي, وإنَّما المهمُّ هو دين الله ودين عليِّ بن أبي طالب سلام الله عليه الذي كان فعلاً يخطب في مسجد الكوفة ونهج البلاغة موجود – محل الشاهد -, هذه الآثار هي التي أُحييت، الحمد لله وبنعمة الله وفضل الله, وأمّا أن يكون شيء آخر من الآثار ناتج منها, فهذا هو مجرَّد وهمٍ لا أكثر ولا أقل, الشيء الذي نتج هو أنه مثلاً عدم مشاركة بعض الناس في صلاة الجمعة, لربما هو يفيد العدوَّ المشترك سواءاً كان من داخل الحوزة أو من خارج الحوزة, وكذلك الكلام ضدَّ صلاة الجمعة أيضاً وإبعاد الناس أو محاولة إبعاد الناس عن صلاة الجمعة هو الذي يفيد العدوَّ المشترك, والذي في الحقيقة يمنع أو يدفع أو يكون جزء علةٍ مهما كان صغيراً لنفي هذا العزِّ وهذه الكرامة التي حصلت بصلاة الجمعة ونصر الله الذي حصل بصلاة الجمعة, كما يقول جلَّ جلاله (أن تنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ), الحقيقة أنَّ العكس هو الصحيح وليس هذا وليس يوجد أيُّ تقريبٍ باللغة الفقهيَّة لأجلِ ذلك، حتى هذه الأمور التي عرضت لم تعرض بإخلاصٍ بطبيعة الحال مثلاً صلاة الجمعة أوجبت قتل الشيخين (عليهما الرحمة), على أيَّة حالٍ لم توجب قتل الشيخين وإنَّما مجرَّد صدفةٍ وتزامنٍ أوحى به الشيطان لمن قتل الشيخين بالحقيقة ليس أكثر من ذلك, لا ربط لصلاة الجمعة لا بوجود الشيخين ولا بقتلهما ولله الحمد, وإنَّما كان في الإمكان في الحقيقة بالعكس من ذلك أنه إذا قتل هؤلاء المشايخ أو غيرهم أن يحصل ضررٌ على الشيعة وذلةٌ للشيعة, كما هو القتل موجبٌ لذلك طبعاً حينما يقتلهم الأعداء يذلونهم والآخرون من أهل المذهب, لكنَّ الشيء الذي حصل سبحان الله أنه استبدل هذا الذل من قبل صلاة الجمعة والعز الموجود لصلاة الجمعة إلى حدٍّ لم يشعر الشيعة والمؤمنون والمسلمون بذلٍّ أصلاً بقتل الشيخ البروجردي والشيخ الغروي, بعنوان التزامهم وشجاعتهم وصبرهم وتكاتفهم على صلاة الجمعة وعلى طاعة الله وعلى الإلتفاف حول الحوزة العلميَّة, فلذا لم نجد له أثراً معتداً به, وطبعاً نحزن لأشخاصهم (رحمهما الله) وجزاهما الله خيراً، وأما أنه نحزن للمصلحة العامة, لا لن تتزحزح المصلحة العامة وإنَّما لن تتزحزح بفضل الله وبالتسديد لصلاة الجمعة, أما أن تكون صلاة الجمعة هي التي سببت إلى ذلك, فهذا من وساوس الشيطان التي ينبغي الاستغفار منها.
(سؤال) سيدنا, ما زلنا في موضوع صلاة الجمعة, بدأت سيدي تبلغ بعض الأوامر والنواهي إلى المسلمين عامةً ومن هذه الأوامر هو منع السير إلى زيارة الحسين ع, وإن خضنا في لقاءٍ سابقٍ هذا الموضوع، ولكن هناك بوقٌ أو أبواقٌ للبواقين في الخارج, قولهم أنه القوة العدائيَّة للإسلام هي التي برزت بعض الأسماء إلى سماء المرجعيَّة لتستغلها لتمرير مخططاتها تجاه الحوزة والمذهب, ومن أهمها المراسيم والشعائر الحسينيَّة بصورةٍ عامةٍ فما ردُّك سيدنا على هذا القول.
(جواب) في الحقيقة الشخص الذي لا يرغب بالسيِّد محمَّد الصدر يقول ما يشاء, من قبيل هذا المثل العامي الذي يقول (حب وتكلم وابغض وتكلم), فإذا كان يعني كذلك يقول الشاعر:
وعينُ الرِّضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ كما أنَّ عينَ السَّخْطِ تُبدي المساويا
في الحقيقة لو أبدت المساوئ الموجودة (أنعم الله عليه), فليذكر المساوئ الموجودة, وأمّا أن يذكر مساوئ غير موجودةٍ ووهميَّةً ومفتعلةً ومؤسساً لها ومخططاً لها من قبل الأعداء, في الحقيقة التي ما تزال من زمانٍ يعني ربما عدة سنواتٍ على اعتبار أنه أسهل شيءٍ لإسقاط السيِّد محمَّد الصدر في مقابل المرجعيات الأخرى وفي مقابل التكتلات الأخرى التي لا تستفيد من السيِّد محمَّد الصدر شيئاً أو أن تضرب بعض مصالحها بالسيِّد محمَّد الصدر أسهل طريقة لإسقاطه هو أن يقال أنه مفتعلٌ أو منصوبٌ من قبل جهةٍ معينةٍ حتى تستفيد منه أيَّ فائدةٍ أنا طبعاً وضعي الاجتماعي واضحٌ جدّاً, لم أقول شيئاً في مصلحة أحدٍ من هؤلاء ولا دعمت شيئاً مما قالوه أو مما فعلوه لا بطبيعة الحال, بل بالعكس الأمر كما هو واضحٌ, لا أريد أن أدخل في تفاصيله، واضحٌ جدّاً لمن يعرف أفعالي وأقوالي وفتاواي وكتبي وإن لم يكن بالدلالة المطابقيَّة, فبالدلالة الإلتزاميَّة، هذا موجودٌ كثيراً بطبيعة الحال وهم يعرفون, والكلُّ يعرف ذلك وإنَّما هذه الأمور مجرَّد مكابرةٍ في الحقيقة, وقضيَّة زيارة الحسين سلام الله عليه مقدسةٌ وعلى العين والرأس، وأنا قلت في الخطبة الأولى بأنَّها مقدسةٌ وأنها مطلوبةٌ وطلبتها أيضاً من الدولة العراقيَّة، ولكنهم طبعاً جوبهت بالرفض أكيداً, وإذا جوبهت بالرفض معنى ذلك أنَّ ردَّ الفعل من قبل هؤلاء سوف يكون قوياً إلى حدٍّ لربما أكثر من المتوقَّع, فمن هذه الناحية كان الخوف على المؤمنين فعلاً موجوداً, وإذا كان الخوف موجوداً على المؤمنين ففي الأفضل نتقي من هذه الناحية ونحافظ على أنفسنا, لأجلِ الفوائد الدينيَّة الأخرى ليس أكثر من ذلك، نفيد أنفسنا دينياً ونفيد غيرنا دينياً ونحضر صلاة الجمعة دينياً, أما إذا شُتِّتَ أمرنا وتفرق أمرنا و على كلِّ حالٍ كلُّ من يحمل السلاح وعنده الهيمنة والسلطة في أيِّ مكانٍ من العالم يستطيع أن يبعثر أيَّ مجموعةٍ في الحقيقة إذا كانت عزلاء, فمن هذه الناحية طبعاً نحن عُزَّلٌ وينبغي أن نحافظ على أنفسنا نتيجةً لوجوب التقيَّة: ((التقيَّة ديني ودين آبائي)) أنا قلت بأنكم لا تذهبوا وأيضاً من قبيل أن نقول وإن كان ليست لطيفة (ضربتها بالفتوى الأخرى) وهو وجوب الذهاب إلى زيارة مولد النبي , وهذا أيضاً يعني إذا كان هناك ورقة وإن كان أنا لا أريد أعبر بهذا التعبير ولكنني سأُعبِّر: ورقة توبة أو ورقة عفو عن هذه الجهة, فهذا ينبغي أن يكون واضحاً في المقارنة بينها إن شاء الله والعلم بالواقعيات عند الله سبحانه وتعالى, أنا الذي مقتنعٌ به أنَّ هذا صحيحٌ وهذا صحيحٌ وليس فيهما جهة خطأ لو كان هذا نصراً إلى جهةٍ معينة، إذن فذاك لا يحتمل أن يكون نصراً إلى جهةٍ معينة, فإذا كان أحدهما محمولاً على سوءٍ ولا يمكن أن يكون الآخر محمولاً على سوءٍ إن شاء الله تعالى.
(سؤال) ننتقل سيدنا الآن من موضوع صلاة الجمعة إجمالاً إلى موضوعات خطب صلاة الجمعة, خضتم سيدنا أو خضت سيدنا – واحدةٌ من أمورك وتربيتك لنا هي أنه لا نخاطب الآخرين بالجمع, ولو نحن مازلنا على القال والقلت.
(جواب) هذه الحالة موجودة.
(سؤال) سيدي, الآن حول موضوع السلوك والسالكين وإن أنا لديَّ علمٌ إجماليٌّ أنك الآن إذا تسمع هذا الموضوع تنزعج, فعذراً لهذا الإزعاج.
(جواب) بخدمتك ممنون شيخنا.
(سؤال) سيدي, ما هو السلوك؟
(جواب) والله ما بيدي شيء عليك هو حقيقته ينبغي أن يكون من الأسرار الإلهيَّة التي لا ينبغي التصريح فيها، إلا أنه أصل المطلب مثلاً الإنسان ينظر إلى مثل قوله تعالى (فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) أو أي شيءٍ آخر أليس من هدف الإنسان أن يصبح مصداقاً لهذه الآية (يحبُّ اللهَ ويحبُّه الله), فهذا المطلب له أسبابه وعلله, وهو أنه الإنسان يمشي بطريقٍ معينٍ الذي هو بعد السلوك بالاتجاه نحو العظمة الإلهيَّة والحبِّ الإلهي، هذا في نفسه حقٌّ حبيبي, ولكنَّ الشيء الذي حصل هو أنهم انحرفوا (وزادوا في الطين بلَّةً), لأنَّهم لم يكونوا على مستوى المسؤوليَّة ولم يكونوا على مستوى قوة العقل وقوة النفس وقوة الهمَّة إلى المطلب الذي استهدفوه, هم استهدفوا بهذا المعنى الهدف البعيد جدّاً صحيح, ولكنَّ الطريق باطلٌ حبيبي والطريق متشعبٌ فكلُّ واحدٍ اتجه اتجاهاً باطلاً وما شاء الله كيسٌ كبيرٌ من الأباطيل من المزاعم التي ما أنزل الله بها من سلطانٍ ولم ينطق بها كتابٌ ولم تنطق بها سُنَّةٌ ولا دليل عليها, بل دليلٌ على بطلان جميع هذه الأقاويل التي قيلت, فلما أنا رأيت أنَّ المطلب هكذا وغداً وبعد غدٍ يستمرُّ السلوكيون إلى أن كلُّ البشر يصبحون أهل باطل أو العراقيون كلهم يصبحون أهل باطل أو المؤمنون والمخلصون كلهم يصبحون أهل باطل إذن ماذا نتج إلا السوء حبيبي, فينبغي قطع هذا الجذر من أصله وقطع التيار من أوَّله لو صحَّ التعبير, وليس ذلك إلا بمنع التسليك سواء كان حقاً أو باطلاً, لأجلِ أن لا ينتج نتيجةً باطلةً في الحقيقة وإن كان بالأصل حقاً ولكنه طبعاً مع كثرته يصل إلى ناسٍ لا استحقاق لهم، يصل إلى سارقين، يصل إلى مذنبين، يصل إلى زناة، يصل إلى أناسٍ مثلاً أهل علاقةٍ بشيءٍ من الظلم أو نحو ذلك من الأمور, فمن هذه الناحية كيف يمكن أن يكون هؤلاء مستحقين لأن يُسَلَّكوا. أنا اثنين من الشباب في حينه قبل حوالي سنةٍ أو أقل أو أزيد طلبوا مني أن أسلكهم قلت لهم السلام عليكم أنتم ملتزمون بالواجبات وبالإرتداع عن المحرمات؟ مباشرةً الإثنان موضوعيِّين على كل حال قالوا لا, قلت لهم كيف أنَّه تتوقَّعون أنه نحن نُسلِّكَكم حبيبي إنما يسلك هذا الرجل الذي يكون خالصاً من هذه الناحية قائماً بكلِّ الواجبات وملتزماً بالإرتداع عن كلِّ المحرمات حتى يبدأ بالسلوك, القدم الأوَّل أنتم غير مستحقين, فكيف تتوقَّعون القدم الثاني فضلاً عن الوصول إلى الهدف حبيبي, فمن هذه الناحية أنا أقول بأنه لو كان كثرة التسليك مطلوبةً لكان فعله النبي وفعله المعصومون وهم أدرى منا وأعلى منا وأعلم منا, طيب حينئذ الشيخ منتظر هو الذي يفهم وعلي بن أبي طالب هو يكون لا يفهم والعياذ بالله لا, إذن هذا من قبيل هذا الذي يقول: تستنزل الآية معكوسة, حبيبي هذا هو الباطل بعينه, فمن هذه الناحية هذا شيء, والشيء الآخر الذي أيضاً يعني أعرفه أساساً أنه هؤلاء الذين هم من قبيل نقول الأولياء أو الأبدال أو الصالحين بدرجةٍ عاليةٍ يكفي منهم واحدٌ بالمليون بل واحدٌ بالمليار, حتى مثلاً الكلمة المتعارفة بين أهل الباطن أنه سبعةٌ في كلِّ جيلٍ يكفي، إذا مات منهم واحد, الله تعالى يعوضهم بواحد هذا هو, وامّا أن يكون سبعين أو سبعمائة أو مليون أو نحو ذلك من الأمور تعال كل شخص أدخله بعنوان السلوك لا, لا, هذا ممنوع, لأنَّه النتائج ستكون بهذا الشكل سوف يزعمون عليَّ المزاعم أني فلان وفلان, ويزعمون على أنفسهم. قبل فترةٍ قال لي أنَّ شخصاً يدعي أنه علي بن أبي طالب وشخص يدعي أنه موسى بن جعفر يأتون ويسلمون عليه, السلام عليكم, يا مولاي يا علي بن أبي طالب يا أمير المؤمنين, وامصيبتاه حبيبي هذا هو الباطل بعينه, كلاهما أعني: المخاطب والمتكلم من أهل جهنَّم لا أكثر ولا أقل, وإلا أيَّ دليلٍ يستطيع أن يقدم أنه هو علي بن أبي طالب هو أحقر وأقلُّ بملايين المراتب من أن يصل إلى ظفر رجل علي بن أبي طالب فضلاً عن عقله, فضلاً عن نفسه, فضلاً عن عمله, فضلاً عن إفاداته للإسلام… إلخ, فمن هذه الناحية وصلت النتائج إلى حدٍّ من قبيل نقول بالمحلي (جيَّفُوها) حبيبي, جيفة شديدة ونتنة وباطلة, وأُحذِّر الناس منها, فمن هذه الناحية بطبيعة الحال أنا مكلفٌ شرعاً, أنه أحسست بتكليفي اليقيني أنني أمنع من هذا المطلب وجزاهم الله خيراً، بعضهم حقيقة ارتدعوا، ناس مخلصين وطيبين, وإنَّما أتوا بحسن نيَّة للسلوك جزاهم الله خيراً, فمقتضى حسن النيَّة أن يتركوه حينما أتى لهم أمرٌ ولايتيٌّ أو شرعيٌّ بأن يتركوه تركوه, وانتَهى الحال, لكنه النقطة فيمن لم يترك لو صحَّ التعبير ولم يرتدع, في الحقيقة هذا هو الشيء المؤسف أنه لماذا لم يتبعوا نقطة الخير، نحن نعرف طريقنا الحقيقي, أقول إنَّ طريقكم هو طريق النار وليس طريق الجنة الله تعالى ييسركم لما خلقتم من أجله, والذي خلقتم لأجلِه هو أنكم ضالُّون مُضلُّون ليس أكثر من ذلك على كلِّ حال, حسابهم على ربي وليس عليَّ بطبيعة الحال.
(سؤال) سيدنا, من هذا الذي تفضلت به تتوقَّع هناك تدخُّلاً من الإستكبار العالمي لإظهار السلوك المنحرف, أو أيدي خارجيَّة تحرك هؤلاء.
(جواب) أنا الذي أراه هو أنَّ هؤلاء, ليس هؤلاء بأشخاصهم, وإنَّما باتجاههم ينفع الإستعمار من عدة جهات لا من جهةٍ واحدة.
أوَّلا: وهو الأوضح, أنه يبعد الناس عن الحياة الدنيا, عن الإهتمام بالمجتمع, عن الإهتمام بأمور المسلمين, عن النظر إلى الآخرين, – انعزل ولا يهمك وكذا والمصالح العامة اتركها وتوجه إلى ربك وإزهد بالدنيا وكل قليلاً والبس بسيطاً ولا تنظر إلى الناس-, جيد ما أحسنها هذه إذا الشيخ لا يتدخل بالسياسة, ولا عليه بالناس وزيد وعبيد وفلان وفلان وفلان, إذن هم يكونون لهم حريَّة – خلا لَكِ الجوُّ فبيصي واصفري لا أكثر ولا أقل- فمن هنا كانوا ينصحون في بعض المصادر القديمة, أنه علموا تعاليم ابن عربي, لماذا؟ لأنَّها تسحب الناس عن الدنيا وهم يبقون الدنيا لهم ويفعلون ما يشاءون ويضلون من يشاءون ويحيون من يشاءون ويميتون من يشاءون, ونحن لا دخل لنا, هذا هو الخطأ بعينه لا, بل نتدخل ((من لم يهتمَّ بأمور المسلمين فليس بمسلم)) سواءاً كان من هذا السنخ أو من أيِّ سنخٍ آخر, عليه أن يهتمَّ بدين رسول الله ص هذا من ناحيةٍ بطبيعة الحال, والشيء الآخر يوجد طبع عند الناس أنه إذا وجدت كلمةٌ غريبةٌ أو أيُّ شيءٍ غريبٍ يصغي لها الناس عادةً, فإذا أصغى لها الناس نسي الجانب الآخر أو نسوا الجانب الآخر الذي هو الإهتمام مثلاً بالمصاعب الإقتصاديَّة والذلة الإجتماعيَّة والمصاعب السياسيَّة ونحو ذلك من الأمور, هذا كله كأنَّما تغافلوا عنه تماماً, كما لو كان مثلاً أحياناً تصير هكذا صيحاتٍ اجتماعيَّة – لو صحَّ التعبير – كلعب الشطرنج كثيراً أو لعب الورق كثيراً, أو مثلاً التنويم المغناطيسي يصير فيه رغبة أو كذا أو كذا, هذا كله لأجلِ إبعاد الناس عن واقعهم ليس أكثر من ذلك, وكذلك هذا أيضاً صارت به رغبةٌ وينفخ فيه الإستعمار من أجل إبعاد الناس عن واقعهم, ويُرَغِّب الناس وتطبع الكتب أيضاً وتباع التي هي لعلها كتب حقٍّ وليست كتب باطل, ولكنه من هذه الناحية باطل, بدليل على أنَّ الفرد يهتمُّ بها ولا يهتمُّ بغيرها لا,لا, إنما يهتمُّ بما هو حقٌّ بما هو مربوطٌ بالله, فإن اهتمَّ بها اهتمَّ بغيرها أما أن يكون مخلصاً لله من جهةٍ واحدةٍ وغير مخلصٍ لله من الجهة الأخرى, فهذا هو عين الضلال, فعلى الناس أن يهتموا بالدين الحقيقي وبطاعة الله سبحانه وتعالى سواء كان في الباطن أو في الظاهر, لكنه من هذه الناحية الباطن طبعاً يضرهم ويضرُّ المصلحة الشخصيَّة, لأنَّ النفس التي بين جنبيه لا تتحمل هذا المعنى وكذلك يضرُّ المصلحة العامة, لأنَّه سوف لن يهتمَّ بأمور المسلمين, فإذن يكون غير مسلمٍ في الحقيقة كما قال رسول الله ص: (من لم يهتمَّ بأمور المسلمين فليس بمسلم). وطبعاً رسول الله لا يريده أن يكون من الجنس غير المسلم والعياذ بالله, كأنَّما خارج من الدين وهو بالفعل سيكون خارجاً من الدين إذا قال إنني واصلٌ إلى مرتبة رسول الله أو أنني أحسن من رسول الله وأنَّه رسول الله دوني فلا يجب عليَّ أن أطيعه ولا أطيع القرآن، هو هذا مسلم؟, لا مسلم ولا شيعي ولا أي شيء وإنَّما هو ملحد حبيبي, أنا قلت في يومٍ ما, أنه النواصب شكلان: نواصب عليهم اللعنة, ونواصب لا جزاهم الله خير جزاء المحسنين لأنَّهم على ظاهر التشيع وعلى ظاهر الإسلام لا, (سليمة تطمهم) ملعونون, الإثنان ملعونان, الاثنان من شرار خلق الله حتى لو كانوا أصدقاءنا وحتى لو كانوا أحباءنا أيضاً نواصب, هذا الذي أنا رأيته مكتوباً بخطِّ اليد من قبل بعض من يدَّعي الوصول, (علي بن أبي طالب عليه اللعنة أو عليه لعنة الله في الظاهر) – هكذا العبارة – وأنا اعلم بأنَّهُ في كلِّ مراتب وجود أمير المؤمنين هو طاهرٌ ومطهرٌ وليس عليه حاشاه من أيَّة لعنةٍ مهما كانت قليلةً، اللعنة هي البعد طبعاً لا,لا, هو محض القرب لله سبحانه وتعالى, ولا يمكن في أيِّ مرتبةٍ من مراتب وجوده أن يلعن في حين أنه هو الرجل جاهل, جاهل, بل كافر ليس أكثر من ذلك, فإذا كان تفتَّقَ هذا الظلام عن مثل هذا الظلم لو صحَّ التعبير إذن فهذا هو الباطل بعينه, فمن هذه الناحية طبعاً أنا نهيت عنهم وإن كان أكرر أن أصل الهدف حقٌّ, ولكنَّ هذه التفاصيل كلها باطلةٌ والوصول إلى الهدف ليس بطفرةٍ وإنَّما بمثل هذا السلوك المنحرف, فالإنسان قد يسلك وأكثر من 99 % احتمال أن يفسد, هذا مما لا يدرك كثيره ولا ينفع قليله, فخيرٌ للإنسان أن يتجنبه وأن يطيع الله بالطريقة التي أرادها الله له, والحمد لله أرسل الأنبياء وأرسل محمَّداً ص وجعلنا من أمة محمَّد ومن محبي علي بن أبي طالب وجعل لنا القرآن وجعل لنا شفاعة أهل البيت، بعد هل من مزيدٍ لا,لا, هو هذا الذي سببٌ لرضاه وسببٌ لعفوه وسببٌ لجنته, جدّاً كافي حبيبي. وجزاكم الله خير جزاء المحسنين.
(سؤال) سيدنا, أتعبناك.
(جواب) لا, العفو بخدمتك.
(سؤال) سيدنا, في أحد الإستفتاءات طلبت سيدي, بأسلوب القاعدة العامة من السالكين عندما استُفتِيتَ عن أحدهم باستفتاءٍ وطالبته بالتوبة, فهل كتبوا مثل ذلك ورجع حالهم اعتيادياً كسائر طلبة الحوزة كما تقول سيدي في جواب الإستفتاء, وإنك أشرت إلى أنَّ بعضهم قد جاء تائباً.
(جواب) في الحقيقة جاءوا، قسمٌ من داخل الحوزة مخلصين معممين, جملةٌ منهم فضلاء نسبياً ومن خارج الحوزة, أيضاً جاء شخصٌ شابٌّ لا أعرفه ولم أره من قبل, قال: السلام عليكم, فقلت: وعليكم السلام, قال: أنا سالكٌ وأريد أن أتوب أمامك, فقلت له: جزاك الله خير جزاء المحسنين الله يقبل توبتك ويرضى عنك وممنون لك, فقام وذهب وبعضهم وكثيرٌ منهم أخذنا منهم تعهداتٍ خطيَّةً بالبراءة مما كانوا عليه من السلوك المنحرف, هذا أيضاً منتهين منه، لكنني قلت أيضاً بأنَّ العهدة في من بقي حتى في داخل الحوزة وحتى ممن يأتي باسمي ويدعو لي ويشيد بي ولكنني لن أشيد به ما لم يكتب براءةً خطيَّةً من هذا السلوك المنحرف الذي هو باطلٌ في باطلٍ لا أكثر ولا أقل, وإنَّما يشيد بي لأجلِ مصلحته ومصلحة انحرافه ليس لعيون السيِّد محمَّد الصدر ولا لهدف السيِّد محمَّد الصدر ولا لتفقه السيِّد محمَّد الصدر لو صحَّ التعبير, وإنَّما لأجلِه, وهو إنما جاهلٌ لا دين له ولا علم له ولا تفقه له ولا دارس في النجف إلا قليلاً, مع ذلك (هو نافخ نفسه وصاير فد شي) ويدَّعي مثلاً أنه أكبر من المعصومين وأنه هو كيت وكيت كلُّ هذا باطلٌ وهو هراءٌ والتزامه بذلك التزامٌ بالباطل, وأنا أُحذِّر يوجد هناك أناسٌ باقون في بغداد وغير بغداد يحملون اسمي ويدعون الناس إلى الباطل لعنة الله عليهم, لعنة الله عليهم وكلُّ من كان سمع منهم فأنا بريءٌ منه إلى يوم القيامة, فليسجل هذا بكلِّ تأكيد، وأنا آمره ليس بالولاية فقط وإنَّما بالحكم الشرعيِّ أنه حرامٌ عليه أن يسمع منهم أو يتصل بهم طرفة عينٍ في الحقيقة ويبادرون جميعاً إلى البراءة منهم حتى ينظر هؤلاء الكذابين أنه إلى أيِّ نتيجةٍ ينبغي أن يصلوا إلا أن يتوبوا وطبعاً ما دام النَفَس موجوداً والإنسان في الحياة مجال التوبة مفتوح, ولكنني أعتقد أنه من الصعب أن يتوبوا لأنَّ هذه الأمور الباطلة اختمرت في أذهانهم، كذبوا على أنفسهم حتى حصلت لهم القناعة بأنَّهم صادقين والعياذ بالله, فمن هذه الناحية كأنَّما يتمثل وجودهم كله في الباطل والإنحراف, مع ذلك توجد فرصةٌ مهما كانت ضئيلةً للتوبة والإصلاح, فما لم يتوبوا ويصلحوا أنفسهم ويصلحوا غيرهم, فهم من النبيِّ براءٌ وليس فقط من السيِّد محمَّد الصدر براء.
(سؤال) هل هم في بغداد فقط أو في مكانٍ آخر.
(جواب) أنا الذي سمعته في بغداد يوجد جماعة, أنا لا أريد أن أسميهم بالتسجيل، ولكنه لعله في البصرة أيضاً موجودين, لكنه لا، الشيء الأشدُّ هو في بغداد بطبيعة الحال.
(سؤال) عفواً سيدي, عندما تُسأَل والآن أنتَ في محور كلامك قلت: إنهم من الأصدقاء. عندما تُستفتى عنهم أو تسأل عنهم تجيب هذه الإجابة أنهم أصدقاء وأنه صديق أو طيب القلب, ما المقصود بهذا, هذا الأمر يختلط الكلام والبراءة منهم الآن عند العوام… إذا قلت أنهم أصدقاء أو طيبو القلب.
(جواب) هذه الصداقة ناشئةٌ من أحد أمرين:
الأمر الأوَّل: أنهم كانوا أصدقاء قبل البراءة منهم, أو قبل أن يسلكوا أو قبل أن ينحرفوا على ما هو الصحيح نعم, كانوا أصدقاء وأهل درسٍ وتدريسٍ وطلابنا ومتعلقينا, لكنه سبحان الله حينما حصل انحرافهم نحن بريئون منهم, ليسوا أصدقاء بل هم أعداء, حقيقة أعداء، منتهين منه.
والشيء الآخر: أنهم يأتون باسمي ويدعون لي, فحينئذٍ إذا يأتون باسمي من قبيل ما نقول وإن كانت ليست لطيفةً يتبركون بي ويعتبرونني أنا رئيسهم وأنا موجههم وإنَّما لهم شرف وإنما لهم نور السيِّد محمَّد الصدر, فأنا أقول لهم اذهبوا وولوا وغيبوا وجوهكم, طبعاً يوجد ناسٌ يسبونني لأجلِ الدنيا وهؤلاء يمدحونني لأجلِ الآخرة لا أقل هم يزعمون لأنفسهم هذا المزعم, مع ذلك أقول إنه هم كأنما مباينون لي، هم صح مباينون لي، ولكنه إذا كانوا هم مادحين لي, فأنا لا أستطيع أن أفتح فمي ضدهم إلى هذه الدرجة، بالرغم من أنَّني الآن أنا أصبحت قويَّ القلب وفتحت فمي ضدَّهم إلى أقصى الدرجات, ولكنه مع ذلك هذا الشيء الذي يطرق سمعي يؤثر في نفسي. الإنسان يحبُّ بالآخرة بدرجةٍ من درجات النفس الأمارة بالسوء أن يُمدح، وهم مادحون لي, وإلى الآن بعد أن سببتهم أيضاً هم مادحون لي, فما بيدي شيءٌ عليهم ومع ذلك هم ملعونون, ملعونون وخيرٌ لهم إذا صدقوا الله ورسوله أن لا يمدحوني ويظهروا براءتهم مني ما دام هم على هذا المسلك, وأنا أيضاً أؤكد على براءتي منهم وليسوا أصدقاء الآن, وليسوا أصدقاء الآن.
(سؤال) جزاك الله خيراً سيدنا, سيدي, بعد هذا الإنزعاج الذي سميته في خصوص موضوعات السلوكيين والسلوك, ننتقل إلى موضوعٍ هو يزعجكم كذلك, ولكن بالتالي يفيد هذه الطبقة من المجتمع ويفيد المجتمع بالخصوص, موضوع السدنة التي تطرقت إليها في نفس الخطبة في نفس الجمعة, سيدنا أو سيدي, ما هي الوظيفة الحقيقيَّة للسدنة التي تصل بهم إلى مرضاة الله وهو الهدف الأسمى في كلِّ وقت؟ النصائح منك سيدي لهم. وفرعٌ آخر في هذا السؤال من مرجعهم الصحيح في هذا الأمر, في أمر سدانتهم للعتبات المقدَّسة.
(جواب) والله حبيبي، بالأصل أنه ينطبق هذا المثل الذي يقال أنه: ((لا أمر لمن لا يطاع)), لأنَّني ذكَّرتهم وحذَّرتهم وخوَّفتهم ولم أجد منهم أثراً إلى هذه اللحظة, جملةٌ من السالكين جاءوا وتابوا وكتبوا البراءة ونحو ذلك من الأمور إلا أنه لم يصدف ولا واحدٌ من الخَدَمَة أو السَّدَنَة أن جاء وأتى بأيِّ طروى كما يقولون, منذ زمن أتى لي سادن الصحن الشريف في النجف, قال لي بأنَّ وزارة الأوقاف تريد أن تجعلني سادناً – أوَّل تعيينه – فماذا تنصحنوني, وقال في ذلك الحين هكذا كان يفكر، إنني – هو يعني يقول – أريد أن أخدم أمير المؤمنين بقبول هذا المنصب وبقبول هذه الوظيفة, قلت له اخدم أمير المؤمنين شيءٌ جيدٌ خدمة أمير المؤمنين هو المطلوبٌ للكلِّ, لكنني نصحته بنصيحةٍ رئيسيَّةٍ واحدةٍ مجازاً أو حقيقةً، قلت له بأنَّ السادن إنما هو مرجعٌ أي مرجعٌ دينيٌّ, لكنَّ مرجعيته تختصُّ في الصحن والحضرة وليست عامةً لكلِّ المجتمع, وهذا يعني التحلي بكثيرٍ من الصفات التي يفقدها السدنة بطبيعة الحال, من أهمها التفقه، أنه لا يكون سادناً إلا رجلٌ متفقهٌ بفضلٍ وبفهمٍ، وأمّا إذا كان واحداً من قبيل نقول من العوامِّ أو من الجهلة أو من الذين لا يشعرون بأهميَّة المسائل الفقهيَّة وبأهميَّة طاعة الله سبحانه وتعالى بطبيعة الحال, لا يستطيع أن يكون سادناً بل يحرم عليه أن يكون سادناً, لأنَّ السدانة مع المعصومين سلام الله عليهم, مسؤوليَّةٌ مباشرةٌ مع المعصومين سلام الله عليهم, وكذلك يتصرف بأموال المعصومين سلام الله عليهم ونحو ذلك من الكلمات وبسمعة المعصومين سلام الله عليهم. مثلاً هل جيدٌ عندما يصعد شخصٌ يقرأ القرآن في منارة أمير المؤمنين وهو يخطئ في القرآن, أو شخصٌ يؤذن في منارة أمير المؤمنين أو موسى بن جعفر أو سامراء مثلاً أو أيِّ عتبةٍ مقدسةٍ أخرى وهو يخطئ في الأذان, لا بطبيعة الحال، ذنب مَن ذلك؟ إنما هو ذنب السادن والمشرفين على الأذان والمشرفين على القرآن والمشرفين على المكبِّرة لا يشعرون بأنَّهُ خاطئٌ لماذا؟ لأنَّهم جهلةٌ لا يعرفون الصحيح من الخطأ لا أكثر ولا أقلّ, المهمُّ على أنه ينبغي أن يتصف بالتفقه وأن يتصف بالإخلاص, أي الإخلاص لأمير المؤمنين ولموسى بن جعفر وللحسين وللعباس وللهادي وللعسكري ولصاحب الزمان ولكلِّ من هو مشرفٌ على مصالحه لو صحَّ التعبير, وأمّا إذا كان غير مخلصٍ ودائماً هذا موجودٌ بكلِّ تأكيد ونقسم عليه, يفضلون مصالحهم الدنيويَّة على مصالحهم الأخرويَّة وعلى المنصب الذي تبنَّوه و… إلخ يجتمعون بكثيرٍ من الطبقات التي لا خَلاقَ لها ولا ميزان لها في الدين ولا أنزل الله بها من سلطان, حتى السافرات حتى المغنين حتى الصحفيين، ناس كثيرون من هذه الناحية لا يوجد عنده مانعٌ هو كموظفٍ يعمل هذا العمل الذي يعمله الآخرون من الموظفين ليس أكثر من ذلك, ففريق هذا وفريق غيره مثلاً يذهب إلى التنزه ويفعل ما يشاء في نزهته في الشمال أو في غير الشمال أو في أوربا, لا يشعر بدينه إطلاقاً وهنا يأتي ويلبس هذا الغشاء لو صحَّ التعبير ويمارس أعماله التي يسترها عن الناس، أما الأموال التي تصل إليهم فهي بالمليارات في الحقيقة، وفي كلِّ يومٍ كثير, كثير من الأموال والأعيان والحيوانات مثلاً البقر والغنم وغير ذلك تصلهم وهي مستورةٌ عن الناس لا يعلم بها إلا الله وأهل الإختصاص الذين هم, وكلها محرمةٌ لأنَّها إنما تصل إلى الإمام وإلى المتدينين وإلى الشيعة, أما أنه يأكلها طبقةٌ معينةٌ من الناس (إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) لا أكثر ولا أقل, مُضافاً إلى جهةٍ أخرى وهو هذا الذي قلته في الخطبة وهو أنَّ المراقد المقدَّسة إنما هي مراقد دينيَّةٌ والمفروض أنها تكون تحت إشراف الجهة الدينيَّة الرئيسيَّة التي هي الحوزة والشيء الرئيسي فيها هو المرجعيَّة, فينبغي أن تكون ويجب أن تكون تحت إشراف المرجعيَّة, إفترض، لا يهم الآن نتنزل إلى واقعنا أنه تحت يد الدولة أو تحت يد الأوقاف, لكنه من المستطاع أن يكون السادن شاعراً بمسؤوليَّة المرجعيَّة وشاعراً بمسؤوليَّة الحوزة وشاعراً بمسؤوليَّة الدين وكذلك الخَدَمَة, فإذا كانوا كذلك ما المانع بأن يخدموا الحوزة ويطيعوا الحوزة وينفذوا أمر الله وطاعة الله في الحدود التي هم عليها هذا هو من واجباتهم في الحقيقة ليس مجازاً ولا تسامحاً أن يقال ذلك, فإذا كان هذا واجباً معناها إذا لم يفعلوه وقصروا في هذه الجهة, فإنما مصيرهم إلى الجحيم، إلى غضب الله، وهم الآن في غضب الله، فضلاً عن المستقبل، فضلاً عن الآخرة (إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا) وأموال الضريح وغير أموال الضريح يصرفونها في ملذاتهم وخمرهم وميسرهم والأمور الأخرى من المحرمات التي يعملونها, هذا كله طبعاً باطلٌ في باطل, لا أقل أنه مثلاً يأتي السادن فيأخذ إذناً بشيءٍ من الأموال أو بشيءٍ من التصرف أو يناقش بعض فضلاء الحوزة بأنَّهُ أنا عازمٌ على كذا أو مأمورٌ بكذا ماذا هي المصلحة؟ ماذا ينبغي أن يكون؟ ماذا رأي الدين في ذلك؟ كأنَّما الباب مسدود، كأنَّ الكلام ليس معهم إطلاقاً، وهم من الحوزة براءٌ عملياً, ولا ينبغي أن يكونوا براءً ينبغي أن يكونوا جزءاً من الحوزة أليس إنَّ المجتمع ينظر إليهم كرجال دينٍ إلى عهدٍ قريب, هكذا كان ويعطوهم حتى الحقوق الشرعيَّة وصدقات الفقراء ويسألونهم أسئلةً فقهيَّةً وهم يجيبون حسب فتوى المشهور ليس أكثر من ذلك, وليسوا مقلدين لأحدٍ ولا يعتنون بتقليد أيِّ مرجعٍ هل هذا صحيح؟ طبعاً هذا هو الخطأ بعينه معناها أنَّ عباداتهم باطلة, لباسهم حرام, أكلهم حرام، ونحو ذلك من الأمور, إلى متى تبقى هذه المحرمات تُنتَهَك وتُهمَل بين يدي أمير المؤمنين, وبين يدي الحسن وبين يدي الحسين وبين يدي الأئمة, لا يصحُّ هذا, ينبغي أن تقطع وقطع دابر هذه الأمور (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ), لأنَّهم يجابون بالآية الأخرى (قَاْلَ لَقَدْ كُنتُمْ أنتَم وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) أو نحو ذلك، إذا كنت لم أحفظ الآية هذه سيرةٌ باطلةٌ وينبغي أن تتغير ويجب أن تتغير وفي اللحظة نفسها, لأنَّه كلَّ ليلةٍ يباتون بها وهم مقصرون وهم ظالمون, فتلك الليلة تنتهي بهم بلعنة الله ونحن نريد لهم الخير نحن نريد لهم التوبة نحن نريد لهم خير الدنيا وخير الآخرة, فهل هذا المسلك الذي هو تجاريٌّ محضٌ قائمٌ على التجارة المحرمة ليس أكثر من ذلك, ولأجلِ ذلك ولأجلِ الحفاظ على مصالحهم في التجارة المحرمة لم يأتوا ولم يتوبوا، هل أنه تمتلئ أكراشهم كالذي استهوته الشياطين ونحو ذلك من الأمور تمتلئ أكراشهم قيحاً وناراً هل هذا جيد؟ والجيد لهم أنهم يتوبون أنهم يؤوبون أنهم يتورعون, لا ينبغي أن تبقى هذه الحالة على ما هي عليه إطلاقاً, ولكنه الأمر موكولٌ إليهم، أنا ليس لي دخلٌ إنما علاقتهم أمام الله سبحانه وتعالى وأمام المعصومين سلام الله عليهم, وأنا ليس باختياري وإنَّما نصحت بذلك وعليَّ أن أقولَ: ((على المرء أن يسعى بمقدار جهده وليس عليه أن يكون موفَّقاً)).
(سؤال) سيدي نوَّهت عن مرجعيَّة العتبات المقدَّسة إلى الحوزة المقدَّسة, هل هو طلبٌ أو رجاءٌ من جهةٍ معينةٍ على ذلك.
(جواب) لا,لا, إلى الآن لا, وذلك لأنه الآن كفالة المراقد المقدَّسة بالنسبة إليَّ صعب جدّاً, لا أطلب ذلك, لكنه قد أطلبه في المستقبل, هذا شيءٌ آخر يحتاج إلى واردٍ أقوى وقوةٍ اجتماعيَّةٍ أعظم, فإن اجتمع لي ذلك له باب وجواب أن نتقدم للطلب, لأنَّنا نكون على مستوى خدمة مسؤوليَّة المعصومين سلام الله عليهم, هكذا أما الآن فلا, لأنَّ المسألة تواجَه بكثيرٍ من المشاكل الإجتماعيَّة ليس فقط أمام الدولة ولا أمام وزارة الأوقاف, عشائر كثيرةٌ في النجف وفي غير النجف قائمةٌ على أكل أموال المعصومين, عوائل بالمئات قائمةٌ على أكل أموال المعصومين بالحرام, بالحرام, الآن هذه العوائل إذا أوكلت أمرها إلى الحوزة وإلى السيِّد محمَّد الصدر, ماذا يفعل بها السيِّد محمَّد الصدر؟ يحرمها من شرب قدح الماء هكذا يتصورون حبيبي, فإذا كان المطلب هكذا مئات الصيحات ملايين الصيحات تكون ضدي, أنا لست أتحمل الآن بوضعي الحاضر هذا المعنى إطلاقاً، وإنَّما تكون بالباطل بطبيعة الحال وليس بالحقّ, ولكنه من الذي يميز الحقَّ من الباطل إلا أهله بطبيعة الحال, ربما إذا بقيت الحياة, وبقي توفيق الله سبحانه وتعالى في المستقبل هذا له (باب وجواب), لأنَّه معناها كقضيَّة الجهاد فَيء, فَيء. إنَّ الجيش الإسلامي في الجهاد يأخذ فيئاً, أي إنه استحقاق الأرض أن تكون تحت سيطرة الله وتحت سيطرة رسوله, فلما خرجت ودخلت في سيطرة الكافرين يفيئوا إلى أمر الله كذلك الصحن الآن خارجٌ من طاعة الله, فينبغي أن يفيء إلى طاعة الله ويرجع إلى الحوزة وإلى الدين, هذا الفيء ليس الآن محله ربما يوفقنا الله سبحانه وتعالى إليه في المستقبل أأمل ذلك بعون الله وبحسن توفيقه إذا بقيت الحياة.
(سؤال) سيدنا بعد هذا الشوط من التعب.
(جواب) جزاك الله خيراً لا أنتَ غير مقصرٍ شيخنا.
(سؤال) ننتقل الآن إلى الرياضة, سيدي, من موضوعات الرياضة التي هي كذلك أحد مواضيع خطبة الجمعة ما طرحته حول الرياضة بصورةٍ عامةٍ وكرة القدم بصورةٍ خاصةٍ كان متناسباً في الوقت ومتزامناً مع آخر مباريات في بطولة كأس العالم, الإستجابة التي لاحظناها من بعض الأخوة من مقلديك, وجهنا لهم أنَّ هذا هو الفيصل والحكم الآن, فانظروا ما تفعلون. سبحان الله أتى النداء يقولون لي ولبقيَّة إخواني من الوكلاء إذا تحبون أن نأتي عندكم في بيوتكم حتى تطمئنوا بأننا لا نشاهد هذه المباراة التي كنا في انتظارها دليلاً على تأييدنا للحكم المولويِّ إن صحَّ التعبير في خطبة الجمعة لسماحة السيِّد, وأدائنا لهذا الواجب, فسبحان الله كان أمراً جميلاً جدّاً للإستجابة التي نحن أحسسنا بها من قبل الآخرين. هذا الأمر المولويِّ وبخصوص كرة القدم والرياضة عامة, هل هو بالتحريم؟ لأنَّها خدمةٌ للثالوث الإستكباريّ.
(جواب) أنا مبدئياً أريد أن أشير إلى نقطتين ربما حصل فيها إلتباسٌ اجتماعيٌّ لو صحَّ التعبير أو الناس لم يفهموني من زاويتهم.
أوَّلاً: إنَّ المطلب غير خاصٍّ بكرة القدم وإنَّما نعم, أنا كنت أعلم بوجود هذا الموسم بكرة القدم في فرنسا, فمن هذه الناحية أنا تعرضت وحيث أنَّ كرة القدم أيضاً هي أشدُّ الرياضات رغبةً اجتماعياً وعالمياً نستطيع أن نقول أيضاً أنا هاجمتها من هذه الزاوية وإلا فالمسألة ليست خاصةً بكرة القدم بل تشمل كلَّ الرياضات. مثلاً هذا الذي قلته هناك أنَّ الرياضة غير منتجةٍ لا لبناءٍ ولا لطعامٍ ولا للباسٍ ولا لمصلحةٍ اجتماعيَّةٍ ولا لأيِّ شيء, فإذا كانت غير منتجةٍ تكون سفهيَّةً, فهل هذه خاصةٌ بكرة القدم؟ لا. وإنَّما هي عامةٌ لكلِّ أشكال الرياضات, بل ربما أنَّ بعض أشكال الرياضات أشدُّ سوءاً من كرة القدم كالسباحة وكالجمباز والأمور الأخرى التي فيها اختلاطٌ وتعرٍّ ونحو ذلك من الأمور والعياذ بالله, فمن هذه الناحية الحكم شاملٌ للجميع وليس خاصاً بكرة القدم, وهذا ينبغي أن يكون مفهوماً. مثلاً هذه الفتوى التي أقولها أنَّ الأجرة عليها باطلة… إلخ، والجائزة عليها باطلة, تشمل الجميع بطبيعة الحال، هذا من هذه الناحية.
والشيء الآخر أن الحكم ليس بالولاية وإنَّما بالفتوى، أي أنه بأصل الشرع أنَّ هذه معاملةٌ باطلةٌ والمال عليها سحتٌ وأنها تأييدٌ للإستعمار أو أنها تأييدٌ للظلم أو أنها تأييدٌ لخلاف المصلحة العامة, لأنَّ الإستعمار إنما بَذَرَ فينا هذه الأمور وبَذَرَ في بلاده هذه الأمور, لأجلِ إبعاد الناس عن المصالح العامة وعن واقعهم وعن مشاكلهم حتى يلتهوا ويستأنسوا وينسوا حكوماتهم وينسوا أوضاعهم وينسوا مثلاً أيَّ شيءٍ آخر مما حصل أو يُتوقَّع أن يحصل وعن أهدافهم بهذا الشكل, إذن نحن إذا أطعنا هذه الأمور – من قبيل العبارة التي قلتها في يومٍ ما – يحفرون قبورهم بأيديهم ويعينون على أنفسهم وهذا ما لا أريده ولا يريده الله ولا يريده رسوله ولا يريده أمير المؤمنين إنما هم – يعني هؤلاء المقدَّسين – جرُّونا إلى الآخرة، يريد لكم الآخرة، الله تعالى يريد لكم الآخرة ولا يريد لكم الدنيا بهذا المعنى من الإنحطاط ومن الذلِّ ومن الإهانة ومن الأشياء السفهيَّة, من هذه الناحية ليست حكماً بالولاية, وإنَّما هو حكمٌ بالحرمة وليس بالكراهة فتوى وليس ولايةً وليس لي أن أحكم بالولاية ما دام حكم الله موجوداً في الفتوى, فلا مجال للولاية بطبيعة الحال، نعم, أنا لو سمح لي أن أتكلم بالولاية لأجزت الرياضة بالولاية لأنَّ فيها سمعةً حسنةً أنه نعم الفريق العراقي أو الفريق الإيراني يتقدم على الفريق الفلاني هذا فخرٌ كأنَّما واعتزاز, إذن فالمصلحة تقتضي بالولاية أن أجيزه، ولن أجيزه إلى أن أدخل في التراب لأنَّها على الإطلاق أوهامٌ وخيالاتٌ فاسدةٌ وسفهيَّةٌ ليست أكثر من ذلك، وإنَّما هم أيضاً متبنيها من جهةٍ اقتصاديَّةٍ خالصةٍ من أجل الدرهم والدينار الذي يؤخذ من المشجعين ومن المتفرجين. هو الذي عمدة أوربا وأمريكا وروسيا والعراق وسوريا ولبنان وإيران كلها منها ليس أكثر من ذلك وليس للرياضة شيء إلا لمجرَّد التجارة للبطون الجائفة والظالمة والمتطرِّفة والمخالفة لكلِّ المصالح الاجتماعية والعقلائيَّة والدينيَّة أيضاً ليست أكثر من ذلك, فمن هذه الناحية مع ذلك أنهم يلعبوننا ويجعلوننا نقفز ونخرج يدنا ورجلنا ورأسنا وصراخنا وتصفيقنا من أجل مصالحهم التي هي عين الشيطان بل هي الشيطان بل هي أشدُّ من الشيطان (إِنْ هُمْ إلا كَالأنعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا) حبيبي سلام الله على الأنعام التي لا تؤذي أحداً وسلام الله على الوحوش التي تأكل الناس من جوعها, أما هم يأكلون الناس بعد شبعهم, ولأجلِ ثرائهم ولأجلِ مصالحهم العجيبة الغريبة الباطلة.
(سؤال) أعانك الله سيدنا. سيدي, حول المشاهدة الآن لو نقسمها أقساماً، هناك مشاهدةٌ واقعيَّةٌ ومشاهدةٌ من خلال الشاشة. المشاهدة الواقعيَّة في الملاعب.
أوَّلاً: مقابل أجرةٍ هل هو جائزٌ أم لا؟
ثانياً: من غير أجرة؟ توجد مثلاً أنا أستطيع الدخول إلى الملعب عن طريق صداقتي مع أحد المسؤولين من غير أجرة.
(جواب) في الحقيقة الأجرة طبعاً محرمةٌ سواءاً كان الملعب أو الفريق نستطيع أن نقول حكومياً أم شخصياً أم مختلطاً أم أيَّ شيء, هذا منتهين منه والجائزة أيضاً سحتٌ من أيٍّ من كان, لكنه يبقى شيءٌ واحدٌ ينبغي التصريح به وهو أنَّ أصل الرياضة بغضِّ النظر عن هذه التفاصيل أو تلك الرياضة التي لا يلزم منها هذه المحاذير فهي جائزةٌ، معنى ذلك أنَّ شخصاً واحداً أو جماعةً مثلاً في بيتٍ أو في ساحةٍ معينةٍ أو أيِّ شيءٍ يلعبون كرة القدم لمجرَّد التَّنَزُّه مثلاً أو يلعبون أيَّ نوعٍ من الرياضة ليس فيه محرمات, لا غناءٌ ولا اختلاطٌ ولا تكشُّفٌ ولا أجرةٌ ولا شيءٌ من هذا القبيل مثلاً جملة منهم, حتى أنا سمعت أنَّ بعض الفضلاء الآن أو في جيلٍ سابقٍ كان عندهم حمل الأثقال يتدربون على حمل الأثقال أو يركبون البايسكل, لأجلِ تصحيح حركة الرجلين وتمشية الدم في الجسم مثلاً أو نحو ذلك من الأمور, هذا كله جائزٌ, لأنَّه ليس فيه شيءٌ من هذه المضاعفات غير الدينيَّة أو المغضبة لله سبحانه وتعالى جائز, فليس أصل الرياضة حراماً، لا، أنا لم أقل ذلك، وإنَّما هذه المضاعفات التي هي مؤسفةٌ بالتأكيد محرمةٌ كلها جملةً وتفصيلاً, إلا أنَّ أصل الرياضة إذا أطيع فيها الله سبحانه وتعالى من قبيل ما نقول كمثالٍ أنَّ تجارة المرأة في السوق هل هي جائزةٌ أم لا, هي جائزةٌ بطبيعة الحال بأصل المطلب بأصل الشريعة لم يرد دليلٌ على حرمتها وأنَّ التجارة لم يعين فيها الذكر من الأنثى والربح لم يعين فيه الذكر والأنثى, ولكنه هل المسألة مطلقةٌ حتى للسافرة وحتى للمعينة بالإثم أو حتى للظالمة وحتى للمختلطة مع الرجال وحتى للكاذب والكاذبة بطبيعة الحال كلُّ هذا باطلٌ حرامٌ بطبيعة الحال، كلُّ شيءٍ هكذا حتى العلم الذي ندرسه في الحوزة إذا استُغِلَّ في الباطل يصير حراماً، وإذا أريد به وجه الله يصير واجباً ومستحباً ونحو ذلك من الأمور. والرياضة لم تخرج عن مثل هذه الأمور بطبيعة الحال, فالمهمُّ على أنه إذا كان هناك فريقٌ عُقِدَ بدون جهةٍ ماليَّةٍ لأجلِ مجرَّد النزهة البريئة لو صحَّ التعبير والمتفرجون أيضاً يحضرون لمجرَّد النزهة البريئة, فهذا جيدٌ جدّاً لا أقل أنه ليس محرماً نعم, هو فيه خلةٌ أخلاقيَّةٌ لأنَّه طبعاً مبعدٌ عن الأمور التي تقرب إلى طاعة الله، مثلاً مبعدٌ عن الصلاة ومبعدٌ عن قراءة القرآن ومبعدٌ عن جملةٍ من الأشياء ومبعدٌ حتى عن الإتصال بالحوزة والتفقه في الدين… إلخ. هذا صحيحٌ لكن افترضوا أنَّ شخصاً ما غافلاً أو أنَّ شخصاً ما, كذا لا يهمُّ هذا لم يعمل محرماً على أقلِّ تقديرٍ لم يستحقَّ العقاب على أقلِّ تقديرٍ وهذا ما نعترف به, لا يستحقُّ العقاب ولم يعمل محرماً وإن كان هو من جهات أخرى في خلةٍ أخلاقيَّة, لكننا نتكلم الآن على المستوى الفقهي وليس على المستوى الأخلاقيّ, ومن الناحية الفقهيَّة هو جائزٌ على أيَّة حال.
(سؤال) سيدي كذلك المشاهدة في التلفزيون ما رأيكم فيها من خلال علم الأخلاق أو الأخلاق أو الحلية والحرمة؟
(جواب) حبيبي المشاهدة في التلفزيون الإنسان إذا خدع نفسه تصير حلالاً إنني لا أنظر بشهوةٍ للجنس الآخر أخدع نفسي نعم, أنا لا أنظر بشهوةٍ وكذلك أنا لا أؤيد الظلم المتمثل في هذه الرياضات أيضاً, أخدع نفسي لا يهم وكذلك أنني مثلاً أصلي في وقتٍ آخر أؤخر صلاتي إلى بعد أو أنَّ المباراة أذيعت في الليل, فأنا أسهر من أجلها إلى ما بعد نصف الليل, فبدل من أن أقرأ القرآن أو أصلي صلاة الليل أصفق للمباراة أصرخ أمام التلفزيون ونحو ذلك من الكلمات على كلِّ حال, إذا خدعت نفسي فهي جائزةٌ أما إذا لم أخدع نفسي فهي غير جائزة, أنا الذي أشعر به طبعاً أنَّ النظر إلى الجنس الآخر بالتأكيد هو محلُّ شهوة, وهذا يقيني بل لربما أكثر من ذلك إنه النظر إلى نفس الجنس أيضاً قد يكون مثار شهوة, فإذا كان فيه شهوةٌ ولو شيءٌ قليلٌ يكون حراماً بطبيعة الحال, بهذه المناسبة واحد سألني كأنَّما كان – وإن كان هي غير لطيفة – إحدى المسلسلات الأجنبيَّة, من فوائد المسلسلات الأجنبيَّة كان فيها ممثلةٌ اسمها (كوادة لبي) قبحها الله أُعجِبَ كلُّ الناس بها, واحد يسألني.
(سؤال) المسلسلات المدبلجة.
(جواب) نعم المدبلجة باللغة العربيَّة, المهمُّ أنها أجنبيَّةٌ وموضوعةٌ وضعاً مؤكداً ومخططاً لأجلِ إخراج الناس عن دينهم وعفتهم وعائلتهم… إلخ, وتقاليدهم, وكل الأشياء يريدون أن يقلبوها إلى أوربا فاسدةً على الأقل هم عندهم شيءٌ من السلاح والمال نحن أيضاً أناسٌ سيئون وأيضاً فقراء وأيضاً ينداس على راسنا ليس أكثر من ذلك على كلِّ حال – محل الشاهد – ليس هذا المهم على أنه سألني واحد شاب جاء إلى المكتب فقلت له النظر بشهوةٍ إلى المسلسلات غير جائز. قال لي النظر بشهوةٍ هل هو الإعجاب؟ أو هو الإنتصاب؟ سبحان الله إذا كان الإثنان هو النظر بشهوةٍ ماذا يكون ردي عليه جاوبته بأنَّهُ لو خرجت أمرأةٌ تتكلم مثلاً تبدل المشهد وأتى رجلٌ أو اثنان من الرجال يتكلمون أنتَ تتمنى أن تخرج المرأة لكي تراها هو هذا يكفي أن يكون شهوةً, الإنسان لا يخدع نفسه حبيبي، مثلاً امرأة تتكلم ويتحرك شعرها وتتحرك يدها وربما خليعة كما هو الأغلب في هذه المسلسلات, ونحن نقول أننا لا ننظر بشهوة, إنما النفس الأمارة بالسوء ((تسلك بي سبيل المهالك وتجعلني عندك أهون هالك, كثيرة العلل، طويلة الأمل، إن مسَّها الشرُّ تجزع، وإن مسَّها الخير تمنع، ميالة إلى الغفلة والسهو… إلخ)) إذن نحن من؟ نحن عبد أهوائنا (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ). إذن إذا كنا هكذا وحقيقةً طبقةٍ كبيرةٍ من الناس تنطق عليها هذه الآية ومصداق هذه الآية الكريمة أَسَف, أَسَف على المجتمع الذي مفروض به أن يكون مؤمناً ومطيعاً ومتورعاً وقادماً للطاعة ومستهدفاً للآخرة وإلى الأهداف الصحيحة بالدنيا, أن يكون بحيث على أنه يسأل مثل هذا السؤال. أنَّ النظر بشهوةٍ هل هو الإعجاب أو الإنتصاب إذا بلغت المسألة إلى الإنتصاب مع ذلك أنتَ تخدع نفسك أنك لا تنظر بشهوةٍ، معناها أنك عبد الشيطان والنفس الأمارة بالسوء, ليس أكثر من ذلك.
(سؤال) سيدي في هذه الأيّام الحارَّة ومع انقطاع التيار الكهربائي هناك في بغداد وفي النجف وفي كربلاء وفي البصرة وفي كلِّ المناطق تقريباً, رياضةٌ على ثلاثة أنواعٍ من ضمنها السباحة, المسابح الآن في كلِّ البلاد مؤجرةٌ إلى الأهالي, يعني ليست بيد الدولة, الرجل يدخل مقابل أجرة 500 دينار لكي ينتعش ببرودة الماء أو يمارس الرياضة, رياضة السباحة… إلخ, لكنَّ المسابح ثلاثة أصناف: الصنف الأوَّل: الرجال. وصنفٌ آخر: فقط نساء. وصنفٌ آخر: مختلط الرجال مع النساء. وصنف يعني يشمل هؤلاء في نفس المسبح لكن الوقت يتغير من الساعة الفلانيَّة إلى الساعة الفلانيَّة رجال ومن الساعة الفلانيَّة إلى الساعة الفلانيَّة نساء, رأيكم سيدي, أو رأيك سيدي حول هذا الموضوع ورأي الشرع في هذه الرياضة.
(جواب) في الحقيقة ينبغي أن يكون من الواضح كوضوح الشمس أنَّ المسبح المختلط حرامٌ وأنا أستطيع أن أقولَ أنه عدة محرمات وليس محرماً واحداً, لأنَّه كلما نظر إلى جسد أيِّ امرأةٍ أو كلما نظرت إلى جسد أيِّ رجلٍ كان حراماً, فتدخل وتخرج بحصيلةٍ ضخمةٍ من المحرمات وليست واحدة ولا إثنين ونحو ذلك من الأمور, فهذا شيءٌ منسدٌّ بابه شرعاً مائة بالمائة ولا يمكن أن يقال بحليته, وإنَّما العمدة هو أن يكون المسبح لجنسٍ واحدٍ إما للرجال فقط وإمّا للنساء فقط. هذا له باب وجواب. من هذه الناحية لا يكون محرماً بطبيعة الحال, لكنه طبعاً من الناحية الأخرى أنا قلت أنه في الإمكان هذا موجود النظر بشهوة حتى إلى الجنس نفسه, خاصةً جنس النساء, كان واحد من الدكاترة الذين كانوا يدرسوننا في كليَّة الفقه كان يقول أنَّ المرأة تنظر إلى نفسها بعيني رجلٍ فضلاً عن أنها تنظر إلى غيرها من النساء أيضاً بعيني رجلٍ وأغلب طبعاً ولربما أكثر من 90% بل ربما 99% من النساء إما جاهلات وإمّا غير متفقهات عن علمٍ وعمدٍ من هذه الناحية على كلِّ حال, لكنه إن تنزلنا عن هذه الجهة أيضاً ولن أتنزَّل شرعاً وحقيقة, ولكن إن تنزلنا عن هذه الجهة وهي طبعاً جهةٌ محرمةٌ تبقى الجهة الماليَّة, إن كانت يعني على مجرَّد قضاء الوقت والأعمال السفهيَّة فهي محرمةٌ بطبيعة الحال لكن لا, بالإمكان تحليلها من هذه الجهة لأنَّه المسألة أنها بيد شخصٍ واحدٍ وليس مسألة خارجيَّة لو صحَّ التعبير, هذا الشخص يستطيع أن يعطي إذناً مثلاً بالتصرف أو قدحاً من الشاي أو الجلوس أو المشي على هذه الأرض بأزاء المال الذي يقبضه مع إباحته بالتصرف بالسباحة بالمسبح الذي عنده, هذا من هذه الناحية يوجد خدعةٌ شرعيَّةٌ أيضاً تنطبق عليها لكنه مع ذلك يبقى المطلب لا يخلو من اغتشاشٍ كما تعلمون, أما من الناحية الأخلاقيَّة فمن الصعب جدّاً أن نقول أنه يعني له أيَّة درجة أهميَّة بل هو متدنٍّ في غاية التدني وخلاف الأولى بكلِّ تأكيد.
(سؤال) سيدي إن شاء الله السؤال الأخير. موضوعات حانات الخمور
– وأجلكم الله – شرب الخمر و… إلخ لا أريد أن اذكر، نصائح إلى الأخوة أريد أن أسميهم الذين يشربون الخمر – أنا أسميهم الأخوة لأنَّي عرضتُ الكاسيت على أحدهم كان سابقاً خماراً قال إنَّ لهذا الرجل تأثيراً على القلوب يقصد سماحتكم – فما هي نصائحك لكي نكلم تلك القلوب.
(جواب) أنا قلت في بعض خطب الجمعة أنه حينما نقول لشخصٍ مثلاً أنتَ فاعل حرام أو أنتَ منحرفٌ أو أنتَ كذابٌ أو نحو ذلك إنما ننصحه ونريد له الخير ونتكلم معه على مستوى الأبوة والأخوَّة وليس على مستوى السبِّ والشتم والإعتراض لا, فإذا كان المطلب هكذا ومثَّلت أيضاً في حينه ومثلت أكثر من مرَّة كما بكى الحسين سلام الله عليه على أعدائه, لأنَّه يأسف أنَّ جماعةً من هؤلاء ومثل هؤلاء يكونون كلهم يتورطون في هذه المصيبة الشنيعة, المهم، فإنما النصيحة ليست نصيحتي وإنَّما النصيحة نصيحة الله ورسوله, إذا علمنا أنه الرواية موجودةٌ لعن الله ورسوله أو لعن رسول الله في الخمر عشرة زارعها وبائعها وشاريها وناقلها – وأنا لا أحفظ العشرة – وشاربها والمعين عليها وكذا وكذا إلى عشرة عناوين, فالمهمُّ على أنه إذا كانت المسألة من ضروريات الدين, وأنَّ من يتصرف بالخمر أدنى تصرفٍ هو ملعونٌ وخارجٌ من رحمة الله وداخلٌ في غضب الله, فأيُّ مصلحةٍ تبقى لشرب الخمر والعياذ بالله إنما يجب عليهم ليس من قبلي وإنَّما من قبل أصل الشريعة وإجماع المسلمين ونص القران أن يرتدعوا عن شرب الخمر, وأحسن طريقةٍ هي مقاطعة الحانات إذا لم يأتهم أحدٌ ولم يشترِ منهم أحدٌ كما نتمناه إذن يبدل شغله بطبيعة الحال ولا يكون بائعاً للخمر ولا صانعاً للخمر, ولكنه إعانة المجتمع عليه ورغبته به هو الذي كبر رأسه وكبر ضوارسه ليس أكثر من ذلك.