اللقاء الصوتي الأوَّل
12 / محرَّم الحرام / 1419
(سؤال) السلام عليكم سيدنا.
(جواب) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
(سؤال) كيف حالكم سيدنا؟.
(جواب) لا زلنا في نعمة الله ولطفه متى انقطعت رحمته جلَّ جلالُه.
(سؤال) مولانا لوحظ على صلاة الجمعة بدايةً كانت بعد ولادة الزهراء, هذه بصورةٍ عامة, بصورةٍ خاصة, صلاة الكوفة كانت بعد عيد الغدير, فهل هذا اختيارٌ وتخطيطٌ أم ماذا؟
(جواب) والله هو طبعاً لو كان البدء بنفس الأيّام المتبرِّكة التي هي مثلاً يوم ولادة الزهراء ويوم عيد الغدير أكيد أفضل, لكن هذا حسب القدر والقضاء الإلهي, إذا كان يوم الجمعة يوم الغدير نصلي فيه صلاة الجمعة, إذا لم يكن يوم جمعة فنؤجله إلى أقرب جمعة بعده بطبيعة الحال, ومن الصدف التي هي من النعم أنه بعده مباشرة, بحيث على أنَّه يوم الغدير هو ليلة الجمعة, فإذا كنا قد تركنا يوم الغدير فلم نتركه بعيداً وإنَّما تركناه قريباً, وكذلك بالنسبة إلى ولادة الزهراء سلام الله عليها, أظنُّ أنَّ الفرق يومٌ واحدٌ أو يومين, هذا حسب ما هو متيسر, وإلا كان في وِدِّي أن نبدأ في يومٍ متبركٍ فعلاً, ولكن هذا ليس باليد دائماً بطبيعة الحال.
على كلِّ حالٍ الحمد لله على نعمته بمثل هذه النعمة واللطف الكبيرين, والذي أساسه في الحقيقة هو اتحاد كلمة أهل الولاية والمذهب جزاهم الله خير جزاء المحسنين, ما قصروا إطلاقاً لا في داخل الحوزة العلميَّة ولا في خارج الحوزة العلميَّة إلا ما خرج بدليلٍ على أيِّ حال.
(سؤال) بعض الأقاويل تنتشـر في شرق البلاد وغربها, خاصةً في الأجواء الحوزويَّة, على أنه هناك خلافاتٌ بين المراجع في النجف الأشرف, فما ردُّكم على هذا، وبالخصوص أنَّ مستوى الخلاف القائم بين الطرفين, المراجع الآخرين والسيِّد محمد الصدر!!
(جواب) هذا طبعاً في اصطلاح علم الأصول له منشأ انتزاعٍ بكلِّ تأكيد. الخلاف موجودٌ, ولكنه موجودٌ ليس في هذا الجيل فقط, وإنَّما منذ مئات السنين ومنذ وجدت المرجعيَّة كان الخلاف موجوداً بين المراجع, إلى حدٍّ ما من الواضح يعني أنهم قليلاً ما يتزاورون فيما بينهم مع شديد الأسف, حتى أنه يمكن تطبيق هذه الحكمة: أنهم اجتمعوا على باطلهم, أهل الباطل، وتفرقتم عن حقكم, والمسألة ليست في هذا الجيل فقط وإنَّما في أجيالٍ كثيرةٍ وهذا واضحٌ جدّاً حتى للجيل السابق حينما كان مثلاً السيِّد الخوئي والسيِّد الحكيم والسيِّد الشاهرودي والسيِّد الشيرازي وآخرون أيضاً, كنا نلمس نفس هذه النتائج التي نلمسها الآن, لكن الآن يختلف عن السابق بشيءٍ معين، في الحقيقة وفقني الله سبحانه وتعالى لإنجازه هو إيجاد مرجعيَّةٍ منفتحة, وتحمل هموم المسلمين وتحمل أعباء المسلمين ومشاكل المسلمين وتخاطب الشارع مباشرةً لو صحَّ التعبير, فمن هذه الناحية هذا اختلافٌ جذريٌّ, في الحقيقة هذا الإختلاف الجذري, كان مغفولاً عنه لو صحَّ التعبير, في الأجيال السابقة, كانوا يختلفون على أمورٍ جزئيَّةٍ من هذه الناحية, الآن الأمور ليست جزئيَّةً وإنَّما هي معتدٌّ بها لو صحَّ التعبير, فمن هذه الناحية طبعاً أنا قلت في إحدى صلوات الجمعة أنَّ الفرق موجودٌ وهو أنَّ السيِّد محمَّد الصدر ناطقٌ وأولئك صامتون, وهذا يكفي فرقاً بين المنهجين أو المنهجيتين في المرجعيَّة القديمة والمرجعيَّة التي أتبناها وأدعو لها, وإن شاء الله – طبعاً حسب إمكاني ولست أنا القادر وإنَّما القدرة لله سبحانه وتعالى – أن تستمرَّ المرجعيَّة أو يوجد هناك مراجعٌ من هذا القبيل الذين يعاملون الناس بالحسنى ويحملون همَّ المسلمين وينفعونهم بدرجةٍ فعليَّةٍ وكبيرةٍ ومهمةٍ, على كلِّ حالٍ هذا الخلاف موجودٌ ولكنه أرجو من الله سبحانه وتعالى على أن لا يؤدي إلى سوء, لأنَّه في الحقيقة كلُّ الروابط أيضاً موجودةٌ, نحن في دينٍ واحدٍ وفي مذهبٍ واحد, وفي منطقةٍ واحدةٍ التي هي عاصمة العلم النجف الأشرف, وكذلك حوزة واحدة, وتحت راية إمامٍ واحدٍ وهو أمير المؤمنين سلام الله عليه, فمن هذه الناحية المسألة منتهيةٌ وكذلك المفروض بنا وإن شاء الله كلنا كذلك أن نكون على مستوى قضاء حوائج الناس ديناً ودنياً, فرقها أن السيِّد محمَّد الصدر, الله تعالى رزقه على أيَّة حالٍ وقد يكون هذا نعمةً وقد يكون هذا نقمةً، شيءٌ من قوة القلب الذي يستطيع أن يتصرف بها في الحقيقة التقيَّة المكثفة, صح أنا أقول بالتقيَّة عند وجوبها ولكنه التقيَّة المكثفة والدائمة بحيث الإنسان يؤدي إلى إهمال وضع الناس بعنوان أنَّ هذا الكلام فيه مخالفةٌ للتقيَّة, لا هذا في الحقيقة لا ينفع إلا الأعداء وهذا ينبغي أن يعلمه الناس فمن هذه الناحية هذه قوة القلب التي رُزِقتُها مَشَّت الشغل في الحقيقة وأنجزت كثيراً من الأمور.
البارحة بالليل أحد المشايخ, الله يديمه يسألني فقط جمعة؟ في الحقيقة ليس فقط جمعة, الحمد لله كثير أشياء موجودة وإن كان أنا لا أريد أن أمدح نفسي أنا أقلُّ الناس على الإطلاق، ولكنه طبع الكتب والنفع وزيادة الراتب بالتدريج مثلاً, أنا أعلم بأنَّه في المرجعيات السابقة كانت السوق ترتفع ولكنَّ الراتب يبقى منحصـراً, – تكلموا مع السيِّد؟ يقولون إننا لا نعرف؟ والسيِّد يفكر – إلى ستة أشهرٍ أو عشرة أشهرٍ في حين يرتفع الراتب بمقدار ربع الراتب أو بمقدار شيءٍ بسيطٍ ويعيش الناس على الكفاف والعفاف نعم, في الحوزة العلميَّة قسمٌ من الناس يعيشون على الأقلِّ من الكفاف والعفاف, لا, أنا الله تعالى إذا وسع عليَّ أوسع مباشرةً وبدون طلب, مثلاً جملة الأمور أنه أنا أقول أنَّ الأصل هو الدرس وليس هو التعطيل, فلذا حُسِب من قبل بعض الواعين أستطيع أن أقولَ مائة وثمانون يوم درس في السنة متصل ونحو ذلك من الأمور, وكذلك تأسيس مكتبةٍ صوتيَّة, وكذلك تأسيس جامعة, وكذلك أمور كثيرة نعم, السؤال أنه الذي كان يعنيه الشيخ أنه ماذا ينبغي أن نعمل في المستقبل؟ أو قل أنه ماذا يريد السيِّد محمَّد الصدر أن نعمل في المستقبل؟ قلت له أنه لا أعلم ماذا أعمل في المستقبل, هذا بيد الله, أنا أفكر في حدود المصلحة ميدانياً أي في الوقت, وأبُتُّ فيه, وأعمله, إذا كان من جملة الأمور التي تدخل في فلسفتي الخاصة, وإلا أهمله وأعرض عنه, هذا هو مجمل المطلب.
(سؤال) سيدنا بما أنَّنا خضنا في الإختلافات, هناك أقاويل كثيرةٌ تقول بأنَّ السيِّد محمَّد الصدر هو المسؤول حول أو عن ما يسمى بالإقامات, يعني تجديد إقامات الحوزة العلميَّة بالنسبة للطلبة أو المحسوبين على الحوزة العلميَّة من الأجانب, فكثرت الأقاويل بأنَّ جناب السيِّد الصدر من أيده يمنح ذلك, ومن خالفه لا يمنح ذلك, ما هو ردكم؟ وهل هي حقيقة الإقامات الآن في حوزتكم أو تحت مسؤوليتكم, وهل هو تكليفٌ رسميٌّ من الدولة وهذا ما يكثر ويشاع الآن في إيران, خاصةً في قم ونستطيع أن نقول أتباع قم في سوريا وفي لبنان وبالخصوص هناك إشارةٌ حول الشيخ الباكستاني أو ما شابه ذلك؟
(جواب) مولانا كانت هذه الأمور موكولةً إلى السيِّد الخوئي (قدس الله روحه) وكانت كأنها أمورٌ طبيعيَّةٌ وموجودةٌ ولا تحتاج إلى ضوضاء ولا تحتاج إلى تعليق, كانت قضيَّة التجديد موكولةً إليه حتى توفي, وكانت مسألة الإقامات موكولةً إليه حتى توفي, وكانت مسألة المدارس موكولةً إليه حتى توفي, وهي أمورٌ إلى حدٍّ ما 90 % أو 95% من اختصاص الدولة, أو تشعر الدولة بأنَّها من اختصاصها, مع ذلك أوكلتها إلى الخوئي وانتَهى الأمر, فمن هذه الناحية ليس عيباً أو مستغرباً أن يكون الأمر موكولاً إلى شخصٍ آخر, وهذا من هذه الناحية صحيح, وطبعاً كان هذا برضا الدولة وينبغي أن يكون أكيداً, وحسب فهمي على أنهم يريدون واحد عراقي أشهر الموجودين من العراقيين يوكلون إليه هذا الأمر, وكأنَّما في حدود ما يفهمون وطبعاً أنا جاءني المطلب كأنَّما ناضجاً وناجزاً وهو أنه أوقِّع على هذه الأمور, ولم يكن طبعاً العراقيين الباقين ذوو شهرةٍ في ذلك الحين قبل حوالي ثلاث أو أربع سنوات, كمثل هذه الشهرة التي الآن متصفون بها, محل الشاهد على أنَّه هذا الشيء من هذه الناحية والشيء الآخر طبعاً الدولة تتوجس لا تعلم أنه ماذا سوف ينتج من مرجعيَّة السيِّد محمَّد الصدر أكيداً, وماذا عازم عليه؟ والإستفهام هذا دائماً موجودٌ شعبياً ودولياً وخارجياً, بأنَّه ماذا سوف يفعل أو ماذا سوف يقول السيِّد محمَّد الصدر؟ وهذا ما لا ترتاح له جهاتٌ كثيرةٌ بما فيها الدولة, محلُّ الشاهد أنه ينبغي طبعاً السيطرة –من زاوية وجهة نظرهم- على هذه الجهة وتحجيمها وأحسن طريقة للتحجيم هي أن يُمدَح لأجلِ أن يخمُد ويأفَل نجمه وهذا ما حصل فعلاً, من هذه الناحية تصرفوا – لو صحَّ التعبير – تصرفاً حكيماً – أي من زاوية وجهة نظرهم – ومنتجاً في الحقيقة, المهم وأنا عشته بأعصابي ولا أستطيع في حينها طبعاً, وإلى الآن لا أستطيع أن أقولَ بأنني مجبورٌ أو مكرهٌ بأيِّ يدٍ أصفق وبأيِّ لسانٍ أنطق على كلِّ حال, فالناس في داخل العراق وخارجه يأخذون المطلب كأنه ناجزٌ كأنني أنا رغبت بذلك, أنا كنت أقول لواحدٍ حينما يعتذر لي أنه قد اعترض عليَّ وشتمني أقول له أزِد في شتمي جزاك الله خيراً, لأنَّك إنما شتمتني لأنَّني إنسانٌ سيِّئ, لأنَّني رجلٌ على باطل فأنا قلبي معك إذا كنت أنا على باطل, فأنا سوف أشتم نفسي, ليس أكثر من ذلك, فمن هذه الناحية أقول له بأنَّ شتمك إن شاء الله مرضيٌّ لله سبحانه وتعالى, ولو كنت تعلمُ أني على حقٍّ لما شتمتني بكلِّ تأكيد, محل الشاهد القدم الآخر الذي في السؤال حسب فهمي أنه أنا أحاول طبعاً أن أُمَشِّي وأقضي كلَّ هذه الحاجات بالنسبة إلى الأجانب, أي أنه تُوقَّع على كلِّ الإستمارات والمعاملات التي للأجانب, لكن يخرج من ذلك أحياناً ونادراً استثناءاتٌ من أهمِّ الإستثناءات في الحقيقة اثنان أنا لم أُوَقِّع لهم ليس أكثر من ذلك, واحد في العام الماضي وواحد في هذه السنة, والعمدة على الواحد الذي في هذه السنة وهو الشيخ بشير النجفي الباكستاني في الحقيقة, أنا قلت له مباشرةً بأنني لا أستطيع أن أُوَقِّع لك, لأنَّ تكليفي الشرعيَّ يقتضي أن لا أوقِّع له, قال لماذا؟ قلت له بأنَّه إذا قلت لك لماذا تحصل مفسدة, والآن أيضاً أقول إذا قلت السبب الحقيقي الذي أعرفه بيني وبين الله تحصل مفسدة, ولكنني أعطي على ذلك الدلالات وهي تدلُّ على ما في نفسي, بمعنى هذا الشيء الذي تعرفه وما خفي عليك أكثر في الحقيقة, أنَّ الشيء الذي أعرفه أكيداً على أنَّ هذا الشيخ يُوصِل إلى كثيرٍ من الوكلاء في العراق في المدن العراقيَّة أموالاً طائلةً جدّاً ربما تُعَدُّ بالملايين وتقضى بها كثيرٌ من حاجات الناس في البصرة, وفي الزبير, وفي القرنة, وفي الناصريَّة, وفي العمارة… إلخ, محل الشاهد، مع العلم على أنه ليس له مقلدٌ ربما ولا واحد, لا نعلم أنَّ له مقلداً ولا واحداً فمن أين تأتيه هذه الأموال؟ مع العلم أنه مستمرٌّ على ذلك ردحاً طويلاً من الزمن, مضافاً إلى أنَّ ثقاتٍ ذكروا – أكثر من ثقةٍ, عدد من الإخبارات وصلت – على أنَّ له عقاراتٍ وله أراضي وله بساتين وله حيواناتٌ وأبقارٌ… إلخ موجودة, فمن أين حصل على هذا المال؟ محل الشاهد, الشيء الآخر الذي ينبغي روايته أنه بعد يومٍ أو يومين من تأريخ عدم التوقيع لو صحَّ التعبير دَقَّ جرس التلفون في البيت في الحنانة وقيل لي أنَّ محافظ النجف يتكلم معك: السلام عليكم, عليكم السلام, قال كيف حالك سيدنا, قلت له: الحمد لله, المحافظ يقول: أنا سمعت بأنك لم توقِّع – ما مضمونه – أنك لم توقِّع للشيخ بشير, قلت: له نعم قال: لماذا, فذكرت له بعض الأمور التي يناسب المقام ذكرها وطبعاً الواقع لا يمكن التصريح به, قال لي على أيِّ حال, الدولة فحصت عن الأمر وعزمت على إبقائه فأنا أنصحك وأقول لك بأنك توقِّع على ورقته, قلت له هذا أمرٌ أم اقتراحٌ ونصيحةٌ, قال: لا, اقتراحٌ وليس أمراً قلت له إذن تعفيني, وانتهت المكالمة ولم أوقع له إلى حد الحاضر، لكنه أنتَج نتيجةً جيدة, نفس تلفون المحافظ أنتَج نتيجةً جيدة, لأنَّني قلت بعد ذلك بصراحةٍ ووضوحٍ على أنه إذا بقي فالحقُّ معي, وإذا سافر فالحقُّ معه إذن أنا ظالم, وبقي إذن فالحقُّ معي وهو من هذه الناحية تبعٌ للفلانيين والفلانيين ليس أكثر من ذلك, إذن فأنا إن شاء الله لم أخالف تكليفي الشرعيَّ من هذه الناحية إطلاقاً.
(سؤال) سيدي ما زلنا في الخوض في هذه الخلافات وهذه الأمور وهذه الأقاويل, فبعد الحادث المؤسف على المأسوف لقتله كما صرحت في خطبة الجمعة الثانية الشيخ البروجردي, ما هو تعليقكم على هذا الحادث بالخصوص, وأنَّ الأمور بقيت استفهامات ومبهمات وعليك التوضيح سيدنا تجاه هذه المسألة؟
(جواب) أنا حين أكون بعيداً عن هذا المجتمع أو هذا الإتجاه لو صحَّ التعبير, فأنا لست معايشاً للشيخ البروجردي ولست معايشاً لأضداده لا أعرف هذه الجهة ولا أعرف هذه الجهة, نقول ولازالت علامة الإستفهام قائمةً بصراحة, إتُّهِمَت الدولة العراقيَّة في قتله, إتُّهِمَت الدولة الإيرانيَّة في قتله, إتُّهِمَ مجاهدي خلقٍ أو (منافقي خلقٍ في الحقيقة) في قتله, اتهم السيِّد محمَّد الصدر أيضاً في قتله, وهذا بصراحة، ولكنَّه الله تعالى العالم بحقائق الأمور, وأنا بالحقيقة طبعاً إنما هذه التهم احتماليَّةٌ ليس لها منشأ انتزاع، وحسب ما وصلني خبرٌ إجماليٌّ على أنه لم يُقبَض على أحدٍ ممن يحتمل أن يكون قد أوقع هذا الحادث المؤسف, فمن هذه الناحية إذا كان لم يُقبَض على أحدٍ فمن أين نستطيع أو حتى تستطيع الدولة أو المحقِّقين أو القضاة أو المحكمة أن تأخذ برأس الخيط, لازال مجرَّد احتمالٍ قائم, والله تعالى أعلم بواقعه, وطبعاً أنا أستنكر بطبيعة الحال أن تكون هناك اعتداءاتٌ من خارج الحوزة على داخل الحوزة, شيءٌ سمجٌ جدّاً ولا يُحمَل ولا يُلبَس عليه ثوب, وخاصةً إذا كان واحداً من العلماء المتقدمين في السنِّ والمتقدمين في العلم, فلذا ليس الأسف فقط على شخصه وإنَّما الأسف أيضاً على نوعه أو على مرتبته، على كلِّ حال الله تعالى هو الحافظ قبله وبعده.
(سؤال) سيدنا هناك قولٌ نحن لم نستطع إثباته أو نفيه هو أنكم كنتم على رأس وفدٍ لزيارة الجمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة عام 1990 أو 1991 م, إن كان هذا الأمر صحيحاً فلماذا كنتم في هذا الوفد أو على رأسه؟
(جواب) حبيبي هذا صحيح, أنا الشيء الذي حصل أقوله, والشيء الذي لم يحصل أقول للناس إنه لم يحصل حتى يصدق الناس أنه لم يحصل, إذ لو كان قد حصل لقلته, وهذا مما حصل في الحقيقة. في يومٍ ما دُقَّت الباب ودخل كأنَّما أحد نواب وزير الأوقاف الأقدم، رجلٌ (طبعاً أفندي) ومتقدمٌ في السنِّ ومحترمٌ نسبياً ومُنطيقٌ نسبياً, ومعه جاء الشيخ أحمد البهادلي –محل الشاهد- وعرض عليَّ هذه الفكرة وطبعاً أنا في حينه كنت في غاية الضعف وفي تقيَّةٍ مكثفةٍ بحيث إنني لا أنزل إلى الحرم إلا بالشهر مرَّةً لزيارة أمير المؤمنين, ولقبض بعض الرواتب وأرجع إلى منزلي, فهذه التقيَّة المكثفة جعلتني بأنني لا أستطيع أن أرفض بطبيعة الحال, والذي فهمته من لحن الخطاب على أنَّ المسألة من قبيل القول على أنَّ الحكومة سوف تصرُّ على وجود الشيء هذا, في يومٍ آخر جاءني الشيخ أحمد البهادلي قال لنذهب إلى السيِّد الخوئي, لأجلِ أن نأخذ منه أمراً بالترك على أنه يقول لا تذهبوا، وإذا قال لا تذهبوا فلن نذهب مهما كانت النتائج, وفي حينها ارتفع في نظري جزاه الله خير جزاء المحسنين, ذهبنا بعد الظهر في سيارته طبعاً بنزين لا يوجد تحت القصف الأمريكي – محل الشاهد – هو حصل على كميَّةٍ من البانزين – محل الشاهد – ذهبنا بعد الظهر قالوا لنا: السيِّد محمَّد تقي نائماً, والخوئي نائماً قلت فلنرجع فقال, لا هذا فيه مصرف بنزين نحن نبقى هنا, وبقينا في هذه القاعة الكبيرة وحدنا إلى قريب المغرب حوالي خمس إلى ستِّ ساعاتٍ إلى أن نزل الجماعة, وأخبرناهم فذهب السيِّد محمَّد تقي إلى والده هنيهةً ورجع، قال بأنَّه السيد يقول بأنني لا أعرف النتائج ولا أستطيع أن أقولَ لا, إفعلوا ما شئتم، بعد ذلك قلنا فلنصل بخدمته، فعلاً رأيناه وأيضاً ناقشنا نفس الموضوع وقال بنفس الكلام وخرجنا، وقلنا بأننا نذهب، وكنا ثلاثةً من الشيعة السيِّد حسين الصدر والشيخ أحمد البهادلي والسيِّد محمَّد الصدر واثنين من أبناء العامة واحد رجل دين وواحد دكتوراه. محل الشاهد, وحتى أنه الدوري أيضاً رأيناه في بغداد جاء وتكلم معنا وأوصانا ببعض الأمور, وقال أنتم لا تتفرقوا في الشوارع وإنَّما انتقلوا مجموعين كلكم دفعةً واحدةً, ولا تذهبوا إلى هنا وهناك فقط علماء قم المشاهير… إلخ, محل الشاهد، وأعطانا الرسالة التي ينبغي إيصالها مجرَّد طلب الزيادة في المساعدة ليس أكثر ، حاصلها المفصل ليس أكثر من ذلك, وفاضل عباس الذي الله تعالى قلعه والذي كان وزير الأوقاف في حينها قال لي بأنَّه أنتَ اخترناك لرئاسة الوفد طبعاً (هم يريدون لحيتي أكيداً) لكنني في حينها قلت لنفسي أنه فليكن شيعيٌّ رئيساً لوفدٍ متكونٍ من شيعةٍ وأبناء العامة فقبلت, فذهبنا، وطبعاً سواق السيارات منهم وأيضاً هؤلاء الإثنان منهم, وتوكلنا على الله سبحانه وتعالى, أنا الذي فعلته لأجلِ إرضاء ربي أكثر من قدم, والآن أقوله الحمد لله تعالى أغناني بغناه في أواخر أيّام نزولنا في طهران, قالوا أنَّ الشيخ محمود الأنصاري الذي هو رجلٌ شيخٌ يتعصى بعصاه ونحن في فندق استقلال الذي هو من أهمِّ فنادق إيران, فالمهمُّ على أنهم جاءوا فأصعدوه إلى غرفتنا – في غرفة رئيس الوفد على أيَّة حال – وتكلمنا ببعض الأمور, وهو كان في الحقيقة ينوح على أخيه الذي هو مسجونٌ هنا, اسمه أحمد ذلك محمود الذي رأيناه وهو شبيهه بالضبط, كانوا هنا اثنين سادة أخوين يسمونهم مرعشيان متشابهان, وأخوان يسمونهم أنصاريان الذي هو هذا واحد منهم الشيخ محمود الأنصاري والشيخ أحمد الأنصاري والمهم أحدهم راح قبل حوالي عشرين سنةً فهو شكا كثيراً أنه أنا لا أنام بالليل, أنَّه أنا أتذكَّره دائماً، وقال أنتم إفتحوا فمكم وقولوا: أنه يوجد من قبل الشيخ محمود طلبٌ بإطلاق سراح أخيه، وطبعاً نحن قلنا وهذا فيه براءة الذمة وطبعاً لم يحصل شيء, ليس هذا محل الشاهد وإنَّما حينما خرج الشيخ محمود لم يوصله أحد أوصلوهُ إلى باب الغرفة أنا من ذلك الحين كان عندي شيءٌ من شجاعة القلب أوصلته إلى الطابق الأسفل إلى باب الفندق وحدي, أنا وهو, فحصل بعض الأمور أروي أمرين:
أولاً: قال لي: بأنَّه أريد أن أساعد أسرة السيِّد الشهيد فأخرج لي قسم من المال لأعطيهم إياه, أنا رفضت، على كلِّ حالٍ على العموم أنا كنت أحوج منهم, هو لم يلحظني وإنَّما لاحظ أسرة السيِّد الشهيد على كلِّ حال, محل الشاهد ليس هذا أيضاً.
الأمر الثاني: الذي فعلته في تلك اللحظة إنما هي خمس دقائق ليس أكثر, أفهمته بصراحةٍ ووضوحٍ أننا مجبورون على المجيء إسألوه الشيخ محمود الأنصاري موجودٌ لا أعلم أنه يتذكر الآن أو لا, لأنَّه رجلٌ متقدمٌ في السنِّ على أيَّة حال, هذا ما فعلته قال لي مكرهين قلت نعم مكرهين, وفعلاً مكرهين ولا مناص من المجيء, لكنه سبحان الله في الزيارة الجبريَّة ذهبنا إلى الإمام الرضا سلام الله عليه وصلنا إلى خراسان وزرنا وذهبنا بطيارةٍ ورجعنا بطيارةٍ على نفقة الدولة المضيفة لم يدفع العراق ولا أشخاصنا فلساً واحداً, وكنا في كرمٍ في الحقيقة لا بأس به جدّاً – محل الشاهد – والشيء الآخر الذي فعلته هناك وأنا أيضاً أأتي بإسم واحد لأنه كان التخطيط أننا نجتمع بالشيخ محمَّد علي التسخيري وظيفته ما هي؟ لا نعلم هو تقريباً بالإعلام الإيراني يشتغل وحسب الظاهر أنه في حينها كان أحد مستشاري أو سكرتاريي السيِّد الخامنائي, وربما لازال، على كلِّ حالٍ ذهبنا وكانوا جماعة من الأصدقاء الذين كانوا هنا جاءوا لرؤيتنا، محل الشاهد أوَّل ما قلنا هو الكلام الرسمي – محل الشاهد – لكن قلت لهم أنكم لا تدفعوا مساعداتٍ إلا إلى أيدٍ أمينة, قالوا لي نحن لا نعرف الأيدي الأمينة, قلت لهم إذن إتقوا الله، لأنَّه الأيدي غير الأمينة سوف تفعل الأباطيل في هذه المساعدات لا أقل أنه يصل إلى تاجرٍ فيبيعه بأضعاف ثمنه, على كلِّ حالٍ المهمُّ ليس هذا الكلام, وهذا لم يكن من وظيفتي الرسميَّة طبعاً، وأنا تعمدته إرضاءاً لله سبحانه وتعالى, وربما أنَّ الشيخ محمَّد علي التسخيري ذاكر لهذه النقطة أيضاً اسألوه محل الشاهد، وسبحان الله من فضل ربي أني كنت في يوم وفاة الإمام موسى بن جعفر ويوم المبعث في خراسان, هو يومٌ واحدٌ بينهما 25 و 26 و 27رجب كنت هناك.
(سؤال) سيدنا بين كلامك يوم تولية الإمام الرضا سلام الله عليه.
(جواب) هكذا, الإمام الكاظم الذي يكون بعده هو الإمام الرضا, أحسن الله إليك محل الشاهد أيضاً هذا الشيء قاله الشيخ أحمد وأيضاً احترمته, لأنَّ فيه شمَّةً باطنيَّةً قال لي بأني مكروبٌ جدّاً على مغادرة خراسان, قلت له أنا أيضاً مكروبٌ جدّاً على مغادرة، نرغب أن نبقى شهراً أو سنة, ولكنَّ الأمر ليس باختيارنا إذهبوا وتعالوا حتى أنهم وعدونا وأنا أقول لك من هو الذي كان ممثل وزارة الخارجيَّة الإيرانيَّة مرافق لنا وعدنا وقال أنا أروح معكم إلى أصفهان لأجلِ رؤية بعض الآثار القديمة, هناك آثارٌ مشهورةٌ على كلِّ حال، ولكن سبحان الله جاء الخبر بضرب نفق العامريَّة ونحن هناك في آخر أيّامنا أصرَّ هذا الرجل الذي هو الدكتور فلان بأنَّه: أنا بيتي قريبٌ من العامريَّة والآن بيتي إحترق وأنا أخاف, ماذا في نفسه الله العالم؟ المهمُّ أنه رجعنا بكلِّ صورةٍ، جرَّنا من إيران جر سبحان الله, نحن نازلون في بغداد حينما وصلنا قال: تفضلوا هنا البيت مريحٌ وكذا, وأنا بيتي يلفيكم, طيب أنتَ إذا كان تعتقد أنَّ بيتك احترق وأنتَ لم تر بيتك إلى الآن تدعونا إلى بيتك المحروق, طبعاً ليس محترقاً وهو يعلم أنَّه ليس محترقاً على كلِّ حالٍ وأنزلونا في حينه سبحان الله – على كلٍّ حال هذه أيضاً بها فذلكة- قالوا لنا لا تنزلوا في فندق الرشيد لأنَّ فندق الرشيد مهددٌ بالقصف, وإنَّما أنزلونا في أبي حنيفة في بناية ما يسمى بـ(الإمام الأعظم) ليلةً واحدةً، بتنا وواجهنا الوزير وأعطاه هذا الرجل نتائج السفرة وأدرنا ظهرنا ورجعنا للنجف، مثلاً من جملة الأمور أن الشيخ أحمد أو غير الشيخ أحمد كانوا يتضورون كثيراً على أهاليهم الذين تركوهم هنا ماذا حالهم و… إلخ, قلت لهم: آيةٌ واحدةٌ في القرآن تكفي (بسم الله الرحمن الرحيم, رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ) قلت له: قلها، قالها مرَّةً واحدة, قلت له هذا هو انتَهى, فعلاً أنا حينما رجعت وجدت هناك كثيراً من الأمور لم تكن متوقَّعةً، جلبوا لهم شيئاً من الرزّ, شيء من اللحم… إلخ موجود, الحمد لله في غيابي سبحان الله هذا من فضل ربي وهذا طبعاً في ذلك الحين كان شق القمر يعني.
(سؤال) جزاك الله خير الجزاء مولانا, هناك قولٌ – سبحان الله الأمر جرَّنا إلى الأقاويل – يقول بأنكم عندما أصدرتم الرسالة العمليَّة لم يكن هناك تخطيطٌ مسبقٌ لها أو إعدادٌ مسبقٌ لها، وإنَّما أردتم إنزال أيِّ كتابٍ باسم السيِّد محمَّد الصدر، هذا الشق الأوَّل من السؤال.
الشقُّ الثاني أنه عندما نزل منهج الصالحين بأجزائه الخمسة كان نزوله وكتابته بصورةٍ سريعةٍ بحيث السيِّد محمَّد الصدر بدأ يصحح في السنين الأخيرة الأخطاء التي نزلت, نستطيع أن نقول أخطاء للسرعة أو أخطاء مطبعيَّة وما شابه ذلك.
(جواب) طبعاً ينبغي أن نجيب فقرةً فقرةً وليس كلاهما دفعةً واحدة:
أما الفقرة الأولى: فالشيء الذي أنا قلته وحسب الظاهر مطبوعٌ وليس شيئاً جديداً لكنني أكرره لأجلِ الإعلام ليس أكثر من ذلك, أنني تصديت لهذا الوضع الذي يسمى بالمرجعيَّة في حوالي (1984) ميلادي, لأنه صح كانت هناك مقاطعةٌ اجتماعيَّةٌ لا يُدْخل البيت إلا نادراً, وأغلب الإتصالات تصير نسائيَّةً وليست رجاليَّةً أو يتصلون بشخصٍ مثلاً متصلٍ بالأسرة لا أكثر ولا أقلّ, وإذا أُرى في الصحن فلا يسلِّم عليَّ أحدٌ ولا يسأل عن أحوالي أحد, والمسألة أكثر من سببٍ فيها، على كلِّ حالٍ لا نريد أن ندخل في التفاصيل، محل الشاهد أنني عرفت في ذلك الحين كثرة الأقاويل طبعاً مما أستطيع أن أسميه بـ (براني) السيِّد الخوئي, كثرة الأقاويل إلى حدِّ شكِّ طبقةٍ من الناس بتقليدهم فجاءوا شكوا لي بهذا المعنى وصل الخبر لي, فلو كان هناك شخصٌ آخر أعرفه أنه مرجعٌ ومتصدٍّ للمرجعيَّة أقول لهم اذهبوا إلى فلانٍ أنا اتركوني خارج قوس أنا لا أريد المرجعيَّة، محل الشاهد أنني لم أكن قد سمعت بمرجعيَّة السيِّد السبزواري إطلاقاً ولم يكن له وجودٌ إطلاقاً وإنَّما نبغ فجأةً في زمنٍ متأخرٍ عن هذا التعليق، فلو كنت أعلم أنَّ السيِّد السبزواري موجودٌ كنت أقول لهم هذا موجودٌ اذهبوا وقلِّدوه, لكنني لم أعرف فقلت إنه إما أن يبقى تقليدهم لا أقلَّ في حدود فهمهم مشكوكاً فيه, وهذا أمام الله لهم ليس جيداً, أو بدون تقليد يبقون على أية حال، وهذا أيضاً أمام الله لهم غير جيِّد, فمن هذه الناحية قلت لهم إذا تريدون أن تقلدوني أنا موجودٌ على أيَّة حال, فقلدني جماعةٌ, فأصبحت الأخبار غير شكل أنه نحن كيف سنصلي كيف سنصوم كيف سنخمس كيف سنزكي من أين نأخذ فروع أعمالنا كلّها سؤال سؤال منك وأنتَ جليسٌ الدار, محلُّ الشاهد قضيت فترةً طويلةً بهذا الضغط وهو ضغطٌ معقولٌ وشرعيّ, لأنه أنا لا أريد إفساد أعمالهم العباديَّة بطبيعة الحال فكتبت أوَّلاً مخطوطةً, ولا زالت مخطوطةً تعليقيَّةً على منهاج الصالحين للسيد الخوئي من أوَّله إلى آخره مع تتمةٍ، ملحق, موجودٌ كله ولازال موجوداً ولم أطبعه فكتبت من قبل البعض واستفادوا منه إجمالاً لكنه طبعاً التعليقة ليست تنفع العوام لأنَّه يجب عليه أن يعرف أن يفكَّ الأصل ويفكَّ الفرع, يرى الكتابين معاً حتى يعرف النتيجة ومن عنده هذين الكتابين، ومن عنده هذه الفرصة والفهم فاضطررت إلى كتابة رسالةٍ مختصرةٍ في بلغة الراغبين التي أساسها جدي الشيخ محمَّد رضا (قدس الله روحه) وكتبت في المقدِّمة ذلك حتى قالوا إنَّ هذه رسالة جدِّه, لكنني كتبت في المقدِّمة أنني غيرت الفتاوى طبقاً على فتاواي – طبعاً محلُّ الشاهد ليس هذا – وأعطيتها للشيخ شريف كاشف الغطاء على أساس أن يرسلها إلى الرقابة ويأخذ إجازةً بها, وبعد فترةٍ من الزمن أتى لي بقائمة من الإشكالات أنَّ الأذان لا أعرف ماذا وأنَّ زواج المتعة لا أعرف ماذا هذا يخالف القانون العراقيّ, وهذا يخالف الدستور المهمّ.
(سؤال) سيدنا هذه مذكورةٌ في الرسالات الأخرى.
(جواب) هذا أيضاً معقولٌ جدّاً، مع من تتكلم؟ يتكلمون من زاوية قوةٍ بطبيعة الحال, وهم أيضاً الفلانيون, محلُّ الشاهد وتأخرت إجازتها ردحاً طويلاً من الزمن إلى أنَّ الله تعالى وفَّق إلى طبعها ونشرها ومعناها أنها انتَشرت الطبعة الأولى وكان غلافها أزرق وكان السيِّد الخوئي في المستشفى في مرضه الذي توفي فيه, وكذلك طبعت فقه الفضاء قبل ذلك, وطبعاً أجيز ليس فيه شيءٌ من هذا القبيل الذي في إشكالات الصراط القويم, وأعطيت بيدي أنا ذهبت إلى الكوفة وكان السيِّد الخوئي موجوداً وأهديت له نسخةً من فقه الفضاء, الرجل على كلِّ حالٍ قلَّبه وقرأ فيه ملياً ثمَّ أغلقه ووضعه أمامه, ولم يعلِّق إطلاقاً, وأنا في حدود فهمي أنَّ فقه الفضاء أيضاً هو رسالةٌ عمليَّةٌ وفيها فتاوى محلُّ ابتلاء, ولكنه لم يعلِّق, ولم يناقش, فإذا كان هناك إشكالٌ على الصراط القويم ليس موجهاً إلى فقه الفضاء, وإنَّما المسألة أوَّلاً وبالأساس نفع المجتمع, وأيضاً حفاظاً على عبادات من يقلِّدني, والذي لا يعرف آرائي بطبيعة الحال لماذا يعمل بأحوط الأقوال, هذا ظلمٌ مع العلم أنني أستطيع أن أنقذهم من هذه الحالة الصعبة.
الآن ننتقل إلى الشقِّ الثاني أيضاً، أنا قلت أكثر من مرَّةٍ: في حدود فهمي منهاج الصالحين للسيد الخوئي طبع ستاً وعشرين مرَّةً والله العالم, على أيَّة حال في كلِّ الطبعات هناك تغييرٌ بين الألفاظ, لأنَّه طلابه فضلاء، أقاي بهشتي وأقاي فياض وأقاي خلخالي – السيِّد خلخالي الذي توفي – والسيِّد إبراهيم الشيرازي وفلان, نقاده يقولون له إنَّ هذا حصل فيه اختلافٌ، وهذا حصل فيه اختلافٌ، يغيرونه ويطبعونه الطبعة الثانية فلربما كلُّ الطبعات تختلف بعضها عن بعضٍ وربما أكثرها أنا لا أعلم بالضبط لأنَّني لم أقرأ كلَّ الطبعات طبعاً, لكنه من دون ضوضاء ولا يعلم الناس بهذا الشيء هذا منهاج الصالحين وهذا منهاج الصالحين, العاميُّ لا يعرف شيئاً إطلاقاً لأنَّه لا يستطيع أن يفتح أحدٌ فمه مقابل الهيبة العظيمة التي كانت في مرجعيَّة السيِّد الخوئي, محلُّ الشاهد, وكذلك بطبيعة الحال يعرفون – وهذا نُقِل والمطلب أيضاً في نفسه صحيح – أنَّ العلامة الحلي لم يقل في كتابين نفس الفتوى, في كلِّ كتبه تختلف فتاواه وهو لم يتهمه أحدٌ بذلك وهذا كنموذجٍ أشهر، وإلا المطلب هو أوسع, وأيضاً من المتأخرين نسبياً الشيخ محمَّد تقي الشيرازي الذي هو أحد طلاب السيِّد محمَّد حسن الشيرازي الذي كان المرجع الرئيسيَّ والكبير في سامرّاء, حينما توفي السيِّد محمَّد حسن جاء الناس إلى الشيخ محمَّد تقي, فقالوا له: السلام عليكم, نحن نريد تقليدك, قال: لا مع شديد الأسف, فقالوا لماذا؟ – أنا سمعت هذا الشيء من والدي, والرجل من فضلاء الحوزة وثقةٌ إلى درجةٍ عالية – قال بأنَّه: فتاواي تختلف كثيراً, في كلِّ فترةٍ زمنيَّةٍ قليلةٍ يتبدل رأيي الفقهيُّ ولا أستطيع أن أوصل هذه التبدلات إلى المقلدين, وطبعاً خاصةً في ذلك الزمن الذي لم يكن الطبع والنشر موجوداً ولا أشرطة الكاسيت موجودةً – محلُّ الشاهد – ولم يقلدوه وذهبوا إلى غيره ربما ذهب بعضهم إلى جدي السيد إسماعيل جدِّ الأسرة, وآخرون موجودون الشيخ الأخوند والسيِّد كاظم اليزدي هؤلاء الناس تركوا الشيخ محمَّد تقي لم يكن من ذوي التقليد وهو ليس بمرجعٍ وإلى الآن معروفٌ أنه ليس بمرجعٍ والسبب في ذلك ماذا؟ هو هذا, صح هو إلى حدٍّ ما, له رغباتٌ اجتماعيَّةٌ من قبيل مشاركته جزئياً على أيَّة حالٍ في ثورة العشرين وغير ذلك, إلا أنه مرجع تقليدٍ بالمعنى المفهوم فلا, فمحلُّ الشاهد أنَّ اختلاف الرأي شيءٌ موجودٌ كثيراً فمن هذه الناحية ليس غريباً أنَّ السيِّد محمَّد الصدر يختلف في آرائه.
والنقطة الأخيرة التي أشير إليها: أنني كتبت في هذه الأيّام الأخيرة, في هذا الشهر الأخير, كتاباً سماه بعض طلابي (الإفحام لمدعي الإختلاف في الأحكام) فيه تسعين مسألةً تخصُّ الجزء الأوَّل من منهج الصالحين مقارنة في فصلين, الفصل الأوَّل مقارنة في مسائل المنهج نفسه سواء الجزء الأوَّل أو الثاني أو الثالث, والفصل الثاني مقارنة بفتاوى الصراط القويم. وأنا أجيب أنَّ الحلَّ هكذا وهكذا وهكذا في تسعين مسألة, وإن شاء الله سوف يصدر قريباً وقدمت هذه المقدمات أيضاً، قلتها: أنَّ الإختلاف ما بين العلماء ليس صعباً بل هو موجودٌ دائماً في الحقيقة, فليست المسألة مسألة عجلةٍ وإنَّما أيضاً مسألة تثقيفٍ وأنا أقول والمسألة مشهوريَّةٌ أيضاً أنه ما دامت الفتوى مستنتجةً بطريقةٍ شرعيَّةٍ وبطريقةٍ صحيحةٍ يمكن العمل عليها على أية حالٍ على أيٍّ من الفتويين يمكن، وإن كان طبعاً الفتوى المتأخرة تكون أدقَّ أكيداً, ولكنه ما دام أن المقلد لا يعلم بتغير الفتوى يستطيع أن يعمل بالفتوى السابقة, وهذا كأنَّما من هذه الناحية فيه براءة ذمةٍ ليس أكثر من ذلك.
(سؤال) السؤال الأخير, ونحن متأسفون، أخذنا من وقتكم وأتعبناكم.
(جواب) أنا في خدمتك.
(سؤال) ونحن على علمٍ بأن صحتكم ليس بالمستوى الذي نرغب به ونطمح إليه, مولانا السؤال الأخير بالنسبة إلى إصداراتكم وكتبكم, الأخوة في الخارج في العالم العربي وفي شرق آسيا وفي أوربا وغيرها يشتكون من عدم وصول إصدارات السيِّد الصدر إلى أيديهم, وهذا الأمر حقيقة يجعل هناك حاجزاً أو حجاباً بين الإطلاع والمقارنة بينك وبين الآخرين, فماذا تنصحهم وكيف تواسيهم على ذلك وبالخصوص الأخوة المتواجدين الآن في الحوزات، في قم، في لبنان, في سوريا… إلخ, أو أي مكان وما هو الواجب الشرعيُّ لهم؟
(جواب) من زاويتي أنا أعلم بأنَّ توزيعي أو توزيع أصحابي وأولادي لكتبي ضيقٌ جدّاً, وهذا الذي يراه الشيخ ستار الله يديمه من أنَّه المسألة الآن واسعةٌ ومهمة, لا, أنا في الحقيقة مازلت مقيداًً بكثيرٍ من الأغلال, الله تعالى كسر بعض الأغلال فحصل هذا الشيء, وأمّا أنه الأغلال الأخرى لا زالت موجودةً طبعاً, كتبي تطبع على نطاقٍ محددٍ ولربما بدون إجازةٍ أو بإجازةٍ فلانيَّة, فمن هذه الناحية سوف تطبع على نطاقٍ قليلٍ وتباع بأعدادٍ قليلةٍ ولا تصل إلى خارج العراق تقريباً أو تحقيقاً, هذا من زاويتي ولربما هو طبع 1500 أو 2000 أو 2500 وإن كان المثل ليس لطيفاً يقول: بأيِّ فمٍ تضعها, في حين أنَّ الشيعة هم ربما مائة وخمسون مليوناً أو أكثر – محلُّ الشاهد -, ربما بالمليون كتاب لا يوجد وهذا ما لم ولا أستطيع تغييره، لأنَّ قواي إلى الآن لا زالت ضعيفةً وإنَّما نعم, كما تتفضلون هم تكليفهم أن يأخذوا نسخةً واحدةً ويطبعوه عندهم وهذا الشيء ممكنٌ لأيِّ جهةٍ من الجهات التي ذكرتها والتي لم تذكرها وتوجد – أستطيع أن أسميها – حركةٌ أو اتجاهٌ إلى هذا الشيء على نطاقٍ ضيقٍ جدّاً, والأمل في الله سبحانه وتعالى أن يتوسع، والمهم ليس هو هذا أنَّه هذا الشيء الذي أدعيه وكنت أقرب له تقريباتٍ كثيرةً, مثلاً أنا أعلم أو شيء من هذا القبيل الآن أغلق بابه بصدور منهج الأصول الجزء الثالث والجزء الأوَّل والذي هو أيضاً لم تصل نسخه إلى المطبعة ولكنه ناجز, أنا أقول للجميع أنه قارنوا بين محاضرات الفياض التي هي تقريرات السيِّد الخوئي, وتقريرات الهاشمي التي هي تقريرات السيِّد محمَّد باقر (قدس الله روحه) وتقريرات السيِّد كاظم الحائري التي هي أيضاً تقريرات السيِّد محمَّد باقر, وهذا القسم الصغير من الأصول التي هي نفحة الهواء, جزءٌ من نفحة الهواء ليس أكثر من ذلك فإذا قارنتموه وطبعاً أنا في بحثي درسي منبرٌ لأساتذتي وهم اثنان من أبرز الجيل السابق أو أبرزهم على الإطلاق أذكر أدلتهم وأناقشها بمقدار ما ييسره الله سبحانه وتعالى طبعاً السيِّد الخوئي والسيِّد الصدر, وهذا موجودٌ في منهج الأصول بوضوحٍ ومعروفٌ طبعاً بوضوحٍ ليس بذاك الوضوح, وإنَّما بوضوحٍ لمن يفهمه من فضلاء الحوزة على كلِّ حال, أنا كنت أقول بعض التقريبات وهي صحيحةٌ ولكنه الآن بعد صدور المنهج حسب الظاهر ينبغي أن ينغلق الكلام, لأنَّه الشيء حسيٌّ وتحت اليد حصل ولله الحمد أيضاً هذا بفضل رب العالمين.
(سؤال) سيدي ما زلنا في السؤال الأخير ولكن هذا نعتبره.
(جواب) ما بعد الأخير, لا يهمّ.
(سؤال) هل تتمنون أو ترغبون بفتح مكاتب لكم في البلدان الإسلاميَّة.
(جواب) في الحقيقة من حيث مسؤوليتي من باب أنه: ((من لم يهتمَّ بأمور المسلمين فليس بمسلم)), وكذلك في حدود التخطيط أو التفكير أو الأسلوب والذي مشيت فيه على مرجعيتي, الأسلوب المنفتح لو صحَّ التعبير طبعاً هذا أكيدٌ مائةً بالمائة بل مليون بالمائة وليس مائة بالمائة، ولكنه هذا نظرياً أما من الناحية العمليَّة فإنما هو منوطٌ بأمرين ليس في اختياري شيءٌ منهما وإنَّما بإرادة الله واحده، منها:
وجود التقليد في المنطقة لي إذا كان في المنطقة ليس لي مقلدٍ أو قليلين جدّاً لماذا نفتح مكتباً، كأنَّما نَحثُّ الناس على التقليد, وهذا فيه طلبٌ للدنيا ومسؤوليَّةٌ في الآخرة, وإنَّما مسؤوليَّة الدنيا نعم, إذا كانوا يحتاجوني فعلاً هم سوف يتوسطون لوجود شيءٍ من هذا القبيل, وهذا شيءٌ رئيسيّ.
والشيء الرئيسيُّ الآخر: وجود ناسٍ أكفاء ومخلصين وعدولٍ يتكفَّلون المكتب لأنَّه ليس مثل هذا التبعثر مائة أو مائة وخمسون وكيلاً في الأطراف, ليس واحدٌ منهم رئيسيٌّ كلهم كأسنان المشط سواسية, لكنه في البلدان الخارجيَّة لا لكلِّ إقليمٍ لو صحَّ التعبير بالمعنى القديم مثلاً في إيران أو في لبنان أو في سوريا أو في الخليج يحتاج إلى مكتبٍ بطبيعة الحال يتكفله شخصٌ من هذا القبيل, وأنا طبعاً لم أجده إلى الآن، إلى يومي هذا، ولكنه أنا في طريق الفحص ولا زلت أفحص من حوالي ثلاث سنواتٍ من حيث يعلم الله, ولا يعلم الناس ولكنه ليس في اليد من حيلة، ما هو الجواب أنا لا أعلم، وإنَّما الجواب ليس عليَّ وإنَّما على أولئك الذين إذا طلبوا مني أن يقدموا لي شخصاً كفوءاً – يقول هذا إنسانٌ جيد – نجعله وكيلاً فإن حصل ذلك فبها ونعمت, جزاهم الله خيراً لكنه على أيَّة حالٍ لم يحصل إلى حدِّ الآن على كلِّ حالٍ جزاكم الله خير جزاء المحسنين.
(سؤال) جزاك الله خيراً سيدنا، ونأسف على المضايقة، وإن شاء الله تصل هذه الكلمات الصادحة بالحق الإلهي إلى كل منصف، ويعي الحقيقة ولله الحمد.