لقاء السيد الشهيد مع المتولين على المدارس الدينية

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم توكلت على الله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين بسم الله الرحمن الرحيم
طبعاً أنا أوثقكم كلكم وبمعنى آخر لو لا أنه أحياناً تصير بعض الإشاعات وإلا أنا مستعد أن أصلي جماعة وراء أي واحدٍ منكم إن شاء الله على مستوى العدالة، قلت لكم لو لا بعض الإشاعات – وهي مغرضة على ما أنا أطمئن بذلك – محل الشاهد ليس هذا، هذه الاجتماعات ينبغي أن تكثُر لأنَّ الحاجات تعلمون جميعاً أنها كثيرة، والخلافات الشخصية وغير الشخصية أيضاً كثيرة ولا بد من النظر في كلٍّ منها، وليس هذا المطلب لي فقط طبعاً وإنما من قبيل المثل العامي الذي يقول >اليد الواحدة لا تصفق وإنما على أن نتعاون كلنا لأجل تذليل أي صعوبة، وطبعاً من شرائطه الرئيسية أنَّ الإنسان يتنازل شيئاً عن حقه في سبيل حق الآخرين، يلتقيان في الوسط لو صح التعبير، وأما إذا لم يفعل ذلك فستصير المسألة عناد وعِراك وتصارع وهذا ما لا نريده لا في داخل حوزتنا ولا في خارج حوزتنا، محل الشاهد، فالشيء الذي أؤكد عليه أولاً أنه كلما كانت هذه الاجتماعات بطبيعة الحال أكثر كانت أثمر أي أنتَج ونقاط الاتفاق سوف تزداد، وكلما قلّت نقاط الاتفاق سوف تزداد نقاط الاختلاف والعياذ بالله، فمن هذه الناحية من الصعب جداً تذليلها، طبعاً نستطيع أن نقول حينما كنت في حالة ضعفي أو في سنين ضعفي من الصعب أن يكون اجتماع من هذا القبيل، ولكنه بعون الله تعالى الله أرسل درجة من التوفيق والقوة بحيث لا يكون في هذا الاجتماع محذور، وخاصةً أن المسألة مُسجَلَّة فليسمعها كل شخص يخاف منها، المهم ليس هذا محل الشاهد أنه ينبغي أن يتكرر أنا لا أقول كل شهر ولكنَّ المقترَح أن يكون في السنة أربع مرات أي في كل ثلاثة أشهر مرة، وحتى لو لم يكن لدي وقتاً، لأنه أنا الآن تركت درس الكفاية وجئت لكم لأنَّ هذا فيه مصلحة عامة وذاك أيضاً فيه مصلحة عامة ولكن هذا أهم، ومثل هذا الاجتماع لم يحصل منذ حوالي سنة حينما كان الشيخ حسين الذهيباوي ذكره الله بالخير محل الشاهد. وأول ما أحذركم منه وأنا طبعاً بدأت بتوثيقكم لكن مع ذلك أنا إذا لم أثق من نفسي لو صح التعبير فكيف أثق من غيري، كل واحد هذا الدولاب الذي أسميه بالسرطان أو الاخطبوط موجود في داخله وهو النفس الأمارة بالسوء (كَول لا) وسبحان الله حتى هؤلاء الذين يدّعون السلوك والوصول أيضاً لا يخلون من النفس الأمارة بالسوء، في حين أنه هو لا يكون واصلاً إلى الملأ الأعلى إلا بعد موت النفس وانقراضها، وليست منقرضة في أي واحدٍ منهم والحمد لله، على كل حال محل الشاهد أنه >حب الدنيا رأس كل خطيئة وحب الدنيا ناشئ من النفس الأمارة بالسوء، ورأس كل خطيئة واضح جداً لأجل جلب الدنيا، حاشاكم أن الإنسان يكذب ويستغيب ويقتل ويسرق ويفعل أي شيء في سبيل مصلحته الشخصية، فمن هذه الناحية المسألة صعبة وأنا قلت لكم وكان هذا المثل مأخوذ من بعض أساتذتي قدس الله روحه يقول – وأنا قلته في لقاء أئمة الجمعة – >أنه يضعونك على المزلق ويقولون لك لا تزلق فأي واحدٍ في الحوزة كقائد ديني واجتماعي ونحو ذلك مُعَرض لمثل ذلك، هو فوق الدنيا هو موضوعٌ على الدنيا هو في الدنيا، ومع ذلك لا بد بأن يُقدّم البراءة منها، وليس هذا سهلاً طبعاً رسول الله صلى الله عليه وآله كان كذلك، أمير المؤمنين يقول هكذا بحسب المضمون وإن كنت لا أحفظ العبارة >لو شئت لاهتديت إلى نسائج هذا القز ومُصفّى هذا العسل ولكنه حبيبي >إنما هي نفسي أروضها بالتقوى فهل هو يكذب ؟! لو شاء لاهتدى فعلاً يعني معصوم وهو معصوم المعصومين، إمام المعصومين لا يُحتَمل فيه الكذب ولكنه مع ذلك لا يفعل، وكذلك النبي صلى الله عليه وآله خيّره المشركون بين أمور كثيرة أنه نجعلك أميراً علينا ونعطيك قصوراً ونعطيك أموالاً ونعطيك خدماً وحشماً فقط أترك الدعوة، ولربما هم يكتفون بنصف دعوته لو صح التعبير أي يترك نصف الدعوة وليس كل الدعوة لا بأس وأيضاً مع ذلك ويعينوه ويدعموه، ومع ذلك هو لم يتزحزح قيد شعرة لأنهم معصومين، ومزية المعصومين أنهم عندهم نفس لكنها لا تشتغل بالسوء لأنها موفقة ومدعمة بالتسديد الإلهي بطبيعة الحال، فليكن كل واحد منا هكذا ، لا يشتغل بالسوء و يتركه، في حين أنه أشيء أي شيء زاد أو نقص ما دام أن الله فوقنا وجهنم تحتنا والجنة أمامنا فلماذا نُقصّر أمام الله سبحانه وتعالى؟ ليس له معنى حبيبي. ونستطيع أن نُقصّر يعني ربما في هذه الورقة مكتوب فيها تقصيرات من حيث نعلم أو لا نعلم وتستطيع أن تقول لي إذا كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ أو كُنتَ تدري فالمصيبة أعظمُ، ومع ذلك لا بد للإنسان أن يلاحظ جداً وأنتم إن شاء الله تلاحظون وطبعاً هذا يحتاج إلى وعي وإلى تفقه وإلى تورع وإلى الكثير من المواصفات الموجودة، لكنه مع ذلك أنا أوصيكم بما هو أكثر. أنا قبل ثلاثين سنة – وإن كان هذا بحسب الظاهر أقوله لأول مرة – كان هناك بما يسمى بالوعي الإسلامي، والآن الحمد لله بوادره إلى حدٍ ما موجودة ووعي ديني موجود بشكلٍ معتدٍ بهِ بعون الله محل الشاهد ليس هذا، أنا طرحت هذا العنوان >عدالة ما بعد الوعي وهو أن الإنسان العادي الذي ما بين …… وخلوته يتوضأ ولا يمسح كفه أو ينزع جواربه ويمسح على رجله فلا يُتَوقَّع منه إلا القليل، فالمهم أن هؤلاء لا وعي لهم ولا تفقه لهم ولا تورع لهم، إذن فالتوقعات منهم ضئيلة جداً، وأما إذا كان واحد بحيث على أنه متورع ومتفقه وفاهم وواعي ويعرف هدفه ويعرف واقعه فالمسألة تختلف جداً، وخاصةً إذا كان مثلَ هذه الوجوه الطيبة الذين عندهم شجاعة بمقدارٍ ما أو بمقدارٍ كثير فحينئذٍ لا ينبغي أن يُقصّر أمام الله سبحانه وتعالى وأمام حوزته وبالأخص الذي هو محل الشاهد أمام مدرستهِ التي هو متولي فيها، وأنتم تعلمون مسؤولياتكم تجاه المدارس التي أنتم متولون فيها، والمشرفين العامين يعلمون مسؤوليتهم تجاه المدارس الذين هم مشرفون عليها، طبعاً المدارس فيها علاقات بين كل شيء أي نسبة، فأنتم منتسبون إلى ثلاثة أطراف، ليس إلى المدرسة كبناء فهذا ليس له قيمة من الناحية الأخلاقية والمعنوية، وإنما أنتم منتسبون إلى السيد محمد الصدر الذي يُمثله الإشراف العام، ومنتسبون إلى – أستطيع أن أقول – حوزة السيد محمد الصدر الذين يؤيدوني، ولكم نسبة أخرى أيضاً سبحان الله إلى مَنْ لا يؤيدني وهذا بقضاء الله وقدره حاصل، فمن هذه الناحية يكون أيضاً الطريق مزلَقاً، معناها أنه أي واحدٍ منا وضعوه على المزلق ويقولون له لا تزلق أي ليس بسُلَّم وإنما مزلق ومطلي بالدهن أيضاً ومع ذلك على الإنسان أن لا يزلق، فيحتاج إلى حكمة وإن شاء الله يعني مع حسن التَدَبّر الحكمة موجودة، لا أقل أنني أقول أنَّ مقتضي الحكمة موجود عندكم جميعاً، أما فعليتها فتحتاج إلى المشاورة وإلى المناظرة لو صح التعبير وأن لا يعتمد الإنسان على رأيه الشخصي بمقدار ما يعتمد على الرأي المأخوذ بعد مشاورة الثقات بطبيعة الحال، وهذا ضروري وأكيد وواضح عندكم أكيداً. الشيء الذي أوصيت به أيضاً في صلاة الجمعة والآن أوصي به أنني طبعاً وضعت – وهذا بتوفيق الله وسبحانه الله الأمور تَخطُر في البال – إشراف عام على عدد من النقاط، كل مجموعة من الأمور وضعت عليها إشراف عام، والمدارس أيضاً ضمناً وضعت عليها إشراف عام أكيداً لأنه أنا لا أستطيع أن أتكفل كل شيء بشخصي وهذا واضح، نعم، محل الشاهد فما دام هناك مشرفين عامين فمعناه أنه يعني أنا أشهد بوثاقتهم وأشهد بصحة آراؤهم، معناه أن حينما يقول لك شيء لا تستطيع أن تقول: لا. وتستطيع أن تُناقش وليس من قبيل ما قلتُه هناك طبّق ولا تُناقش لأن هذه ليست من الواجبات الأصلية في الدين، ومع ذلك إذا رأيت أنَّ الرُجحان إلى جنب الإشراف العام وأنه يوجد أمر إلزامي أو ما يشبه الإلزام فلا تُقصر في تطبيقه حتى لو كُنتَ تكرهه، أما إذا كان على خلاف ذلك فمعناها أن المسألة ستخرج عن السيطرة ونحن لا نُريدها أن تخرج عن السيطرة بطبيعة الحال، وبهذه المناسبة ينبغي أن أقول بأنه- حسب ما يعني كأنما كقرار أو شبه قرار – أنَّ في الإشراف عندنا اثنان من المشرفين العامين وإن كان الشيخ عبد الرحمن رأينا منه كل الخير في حوالي خمس أو ست سنين كمشرف عام جزاه الله خير جزاء المحسنين ولكنه فُكِّر بتبديله بالشيخ عبد العالي حنون الذي – سبحان الله لم يحضر الآن – ينظم إلى السيد رياض على اعتبار أنهما يكونان مشرفين عامين محل الشاهد، فأي واحدٍ يُمارس هذه الوظيفة كأنما يُمثلني واعتبروه أنا، وإن كان كلكم هو أنا وليس غيري بمعنى من المعاني وبغض النظر عن الأمور الشخصية، لكنه من هذه الناحية نظامياً يكون المطلب أفضل كثيراً. يوجد شيء آخر أيضاً لا بد من الالتفات إليه وهو تقسيم العمل، أنا هكذا أوَدُّ وأوصيت منذ سنين بمعنى من المعاني أنه لا يتَدَخل واحد بعمل الآخر، كلُّ واحدٍ عليه بشغله، أما أن يَتَدَخل أحدكم بعمل الآخر أيضاً تكون المسألة غير نظامية وخارجة عن السيطرة بمعنى من المعاني، فكلُّ واحدٍ عليه بشغله، حتى في البراني هذا عمله كذا وهذا عمله كذا وهذا عمله كذا والمدرسة الفلانية كذا وصلاة الجمعة كذا أي شيء، فكل شيء فيه مسؤولون خاصون به وسبحان الله قد يحصل وبالآخرة – هم غير معصومين – أن يتدخل أحدهم بعمل الآخر أنا لا أقول عن علمٍ وعمد ولربما عن شبهة موضوعية وعن شبهة حكمية كما يعبرون ولا أريد أن أفسرها فيحصل تدخل بالغلط بالمعنى العرفي، ولكنه مع ذلك أنا أكرهه أولاً وإذا عرِفتهُ أمنعه كائناً ما كان، تعلمون أنَّ هذا المقدار من قوة القلب الله تعالى رزقني إياها، فأقول له: لا تفعل، المفروض أن شغلك من هنا إلى هنا مثلاً من الواحد إلى الخمسة أما رقم ستة فليس تحت تصرفك، فأنت لماذا تتصرف فيه؟ هذا ليس من حقك. فمن هذه الناحية يكون هذا المطلب أولى بطبيعة الحال بل هو المُتعين أكيداً. الشيء الآخر الذي أوَد أن ألفت أنظاركم إليه هو مقدار عنايتكم بالمدرسة، بطبيعة الحال العناية مهما كانت – يعني الإنسان بحسب نظره ورضاه عن نفسه أو عن أعماله وقناعتة وتصرفاته – ربما أنه يراها جيدة، لكن لا، أنا أتوقع أن تكون أجوَد، إذا كانت جيدة جداً وأنت حقيقةً متحقق منها فجزاك الله خير جزاء المحسنين، لكنه الكلام مع من لا يكون كذلك، وأنا لا أعلم نُسَب همتكم لخدمة مدارسكم، المهم أنه أي شيء من هذا القبيل ينبغي تلافيه إذا كان هناك نقص أو شكاوى، ما هي مسألة النقائص؟ إما في البناء وإما في الحاجات الشخصية من قبيل مثلاً الغاز أو النفط أو أي شيء من هذا القبيل أو مرض لأحد الطلاب أو أي شيء، أو ربما أنَّ شخصاً ما قليل المجيء إلى المدرسة ولربما أنَّ شخصاً ما قليل الدراسة أساساً، كل هذا ينبغي أن يُحفَظ يعني ويُلتفت إليه بطبيعة الحال ولا يمكن أن يبقى هَملاً أي شيء مهما كان قليلاً أو كثيراً، وهو مطلبٌ صعب وأنا أقدّرهُ وخاصةً أن قناعات بعض الطلاب سوف تختلف عن قناعات المتولين بطبيعة الحال، ولكنه مع ذلك أنت عليك أن تسعى بمقدار جَهدِك وأما التوفيق فمن الله سبحانه وتعالى، فالمهم أن قضاء حاجات الطلاب وقضاء حاجات النظام العام للمدارس لو صح التعبير كِلاهما ينبغي أو نتوقع أن يكون مكفولاً من قِبَلِكم جميعاً، في الحقيقة العناية بالمدرسة مصلحة عامة وليست في المدرسة مدرسة شخصية أو مصلحة شخصية، فمن هذه الناحية إذا وقع التزاحم بين وقتك ووقت المدرسة فيوجد هناك قاعدة أو كبرى تقول أنه >المصالح العامة متقدمة على المصالح الخاصة، فقدم مصلحة المدرسة إلا في موردٍ واحد وهو درسُك الحوزوي لأنَّ درسك الحوزوي مصلحة عامة وليست مصلحة خاصة، ربما أكثر الحوزة يتصورون أنه مصلحة خاصة لأجل أن يعرف هو ويتفقه وينجو في الآخرة، على العين والرأس ولكنه ليس هذا فقط وإنما توجد نتائج أخرى عامة أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويخدم دينه ويُصبح من فضلاء الحوزة في المستقبل القريب وكذلك ربما من المجتهدين في المستقبل القريب ومن المراجع في المستقبل المنظور، ولماذا لا؟ هل هناك تنافٍ بين العمل للحوزة حاضراً والعمل للحوزة مستقبلاً؟ أن يكون الإنسان مُكرّساً كل حياته للعمل للحوزة ومن جملته الدرس أيضاً هو عمل للحوزة، كما أنت تستفيد منه كذلك مذهبك وحوزتك أيضاً تستفيد منه، فمن هذه الناحية عليك بدرسك، وإذا وقع تنافٍ- ولم يقع ولكن مجرد فرضٍ – بين درسك وتوليك للمدرسة فقدّم مصلحة درسك لأنك أنت حوزة قبل أن تكون متولي، أنت متولي يعني لحصةٍ من الحوزة قبل أن تكون متولي لحصةٍ من المدارس، لكن في الحقيقة ليس كذلك بل تستطيع أن تقوم بكِلا المطلبين براحة جداً لأنه على أحسن تقدير تستطيع أن تمر على مدرستك في اليوم مرة لمدة نصف ساعة أو ساعة وتتفحص وتسأل الطلاب وتتعب عليهم، فإن اقتضى شيئاً الذي هو ليس بالكثير في بعض الأيام فتفضل واعمل لهم ولا بأس فهذا عملك، ولكنه كثيراً من الأحيان لا يوجد هكذا عمل والحمد لله، فإن كان مثلاً تعذَّر فبين يومٍ ويوم ونحو ذلك، أما مثلاً – ربما المسموع سابقا فهكذا كان أكيداً أنه يمر في الأسبوع مرة أو أقل أو أزيد، لا، بطبيعة الحال اعتبره مقصراً أكيداً. الشيء الآخر الذي من الضروري أن تلتفتوا إليه أنا أوصيت منذ زمان ولازال هذا الإيصاء قائماً وسيبقى مادام هذا النظام قائماً أو بتعبيرٍ آخر ما دام السيد محمد الصدر في الحياة، محل الشاهد أنه كل واحد منكم أوصيه بأن يجعل له نائباً ثقة ومخلصاً كما يقول أحدهم: مخلص لك أو لله؟ مخلص لله سبحانه وتعالى. وإن كنت أنا أدري بأنكم كلكم تعتبرون الإخلاص لي إخلاصاً لله سبحانه وتعالى فجزاكم الله خيراً محل الشاهد ليس هذا أيضاً، المهم أن الشخص القادر بحيث يكون نائباً عنك عند غيابك وحضورك، كما أنَّ أمير المؤمنين سلام الله عليه كان وصي النبي في حال حياته واستمرت وصايته إلى ما بعد مماته هكذا هو الصحيح، وليس أنه نُصب في عيد الغدير، عيد الغدير إعلام لأجل هذه الحقيقة، وإلا ليس هو هكذا وإنما هو وصي من حين دعا عشيرته الأقربين >أنت وصيي وقاضي دَيني وكذا وكذا وخليفتي من بعدي يعني نبوّته العلنية لا أقل نستطيع أن نقول اقترنت بوصاية أمير المؤمنين إلى آخر حياة أمير المؤمنين وليس فقط إلى آخر حياة النبي صلى الله عليه وآله محل الشاهد، ففي الإمكان أن الوصي أو النائب أو الوكيل يجتمع حجيّة كلامه مع حجيّة الأصل، وطبعاً إذا كنتَ غير موجود فذاك موجود ولكن فرقه يحتاج إلى شرطين حسب الظاهر لا ثالث لهما – طبعاً بغض النظر عن الإخلاص، وإلا أنت وهو إن شاء الله مخلصين – محل الشاهد ليس هذا، وإنما أولاً يُرجع به إلينا بمعنى من المعاني وبالأخص أن تتحدث مع المشرفين العامين بأن وكيلي فلان، حتى مثلاً إذا كانت فيه مناقشة أو زيادة أو نقصان فيكون واضحاً في ذهنيكما جميعاً أن المطلب فيه نقاط قوة أكثر من نقاط ضعفه وأن هذه أولوية موجودة في تعيين زيد من الناس. والشيء الثاني أن يكون من سكان المدرسة لا أنه يأتي من بعيد، فالمتولي بالآخرة لا بد منه، وأن نختار دائماً متوليً من سكان المدرسة كأنما شيء غير منطقي، لكنه نائب المتولي يمكن أن يكون من المدرسة، الشخص الذي تتعاطف معه وتعتقد بوثاقته وبعدالته بمعنى من المعاني اجعلهُ نائب متوليك، ربما في الليل تذهب إلى البيت وتنام أو في مكانٍ آخر ولكنه نائبك في داخل المدرسة، فإذا حدثت أية حادثة مثلاً مرض أو سرقة أو أي شيء مما هو متوقع من أمور الدنيا فهو موجود، فبالإمكان أن تتلافاها بشكلٍ وآخر على أية حال، وبالإمكان أن يكون رأيه معتَبَراً أو حجةً بمعنى من المعاني لأنه إذا كان الطلاب الباقون قالوا لربما لا يُطاعون، لكن هذا معروف أنه هذا هو الآن له الحجية عند غياب الأشخاص الآخرين وانتهى، وليس بالضرورة أنه أنا أعرفه، فأنتم تعلمون أن هذه القوائم أنا لا أبحث فيها وإنما كل واحدٍ يعرف متوليه في المدرسة التي هو فيها وهذا كافٍ جداً. الآن هنا كلمة عنونتها للحديث عن المشرفين العامين، أنا طبعاً من حينها وفي كل هذه الأعمال التي عينت لها إشرافاً عاماً، عينت اثنين وليس واحداً مع العلم أن مقتضى القاعدة افترضوا أن دائرة فيها مدير عام، هل يجعلون فيها مدرينِ عامينِ؟ هذا ليس له معنى، وإنما واحد بطبيعة الحال، لكن أنا قلت أنه اثنان أحسن ونتائجه وإن كان فيها أحياناً بعض النتائج السلبية ولكنه مع ذلك نتائجها الإيجابية أفضل يعني هي الراجحة بطبيعة الحال، إلى الآن أنا مقتنعٌ بها على أيةِ حال منها أنه إذا غاب أحدهما يكون الآخر في محله، وأي واحد في الإمكان أن يغيب وأنا لم أجبر أي واحد منكم أو غيركم على أن يتبسمر في مكان معين ويثبُت رغماً من كل حاجاته الشخصية، بل تفضلوا إذا كان لديكم أي سفر أو أي شيء مما هو تحسبوه من جميع الجهات راجح فتفضلوا وقوموا به ولا بأس بذلك، محل الشاهد فالمشرفون العامون قد واحد منهم يريد أن يذهب أو نحو ذلك فيبقى الثاني ومن البعيد أنهما الاثنان يذهبان، لا أقل أنه يتكفلون ويلتزمون بأن أحدهما بالآخرة موجود في النجف فله بابٌ وجواب، فهذه مصلحة. المصلحة الأخرى ربما قلتها لبعض الإخوان أنَّ الأمر الذي يتفقان على صحته يكون حقيقةً راجح لأنهما في النهاية هما الاثنان ثقات وفاهمين ومجربين جملةً من الأمور الداخلة في عملهم، فمن هذه الناحية يكون الأمر المتفق عليه بينهما واضح الصحة بالرغم من اختلافهما ربما متناقشين ومتفقين على شيء أنا أحترمه جداً، وسبحان الله أحياناً أنا تعمدت أن يكون المشرفين العامين على ذوقين مختلفين وليس على ذوق واحد، أنتم تعلمون أن العقول مختلفة والفرديات مختلفة، فأنا أعين اثنين فيهما اقتضاء الاختلاف وأدرك بأن هذا يُدرك معاني غير ما يُدرك الآخر وأجمع بينهما وإن كانت هي غير لطيفة الله تعالى جمع بين العقل في الإنسان وبين النفس الأمارة بالسوء في باطن الإنسان لأن له مصلحة، فالحكمة هنا على أنه إذا اتفقا على شيء فمعناه أنه يكون أضبط أكيداً لأن معناه أن هذا الاتجاه وافق عليه وهذا الاتجاه وافق عليه إذن فهو خميرة ومُحَصّل من كِلا الاتجاهين وصحيح على كِلا الاتجاهين إذن فهو أضبط للصحة، وأما أن يكون الاثنان ذوا اتجاهٍ واحد فيوافقان تلقائياً >الذي يذهب للقاضي وحده للقاضي يرجع وهو راضٍ، فلا يكون مُحرز الصحة مثلما إذا كانا ذوي اتجاهين مختلفين، وطبعاً هما ليسا مختلفين مائة بالمائة فكلنا حوزة واحدة ومتفقون على كثيرٍ مما يسمى بالأصول الموضوعية والمفاهيم والعتاب ولكن مع ذلك يوجد شيء من الاختلاف، وهذا الاختلاف ينفع أكثر مما هو يضر، صح هو يُتعِبُهم أكيداً ولكنه اتعابهم إنما هو في مصلحة غيرهما أي في مصلحة الحوزة وفي مصلحة الهدف المشترك. الشيء الآخر أيضاً بالنسبة للإشراف العام أنا أفكر كأطروحة طيبة أنه يُقسم العمل بين المُشرِفَين العامَّين أطروحة طيبة على أية حال إلى الآن وإلى هذه الليلة لم يكن العمل مُقسماً، أنه أي واحدٍ منكم يستطيع أن يعرف السيد رياض أو الشيخ عبد الرحمن أو الشيخ حسين الذهيباوي أو زيد من الناس، ما دام هو مشرف عام فلا بأس به فهو قائم بعملي وفي أمان الله، وهذا يُفيد ويضُر، يُفيد لأنه في النهاية هذا متيسرٌ لك جارك أو أقرب لك أو كذا أو تُحسن به الظن أكثر لا بأس ، لا بل يضر من ناحية – طبعاً بغض النظر عن الوثاقة وإن شاء الله كلكم ثقات- أنك تستغل الرجوع إلى واحد بجهل الآخر لأنك تثق بي، لربما والله العالِم قد حصل أمثال ذلك أنه وخاصةً حينما أن قُلت بأنهما على شكلين من المفاهيم وعلى شكلين من التربية، فالحوزة أيضاً على شكلين من التربية وكل واحد يتبع الشكل الذي هو أنسب له فيرجع إليه ويُهمِل الآخر، وقد حصل ذلك، وحصل في الجمعة وفي المدارس وكذلك في أمور أخرى ولكنها قليلة والحمد لله أنا لا أقول كثير، ربما واحد أو اثنين بالمائة ولكن المهم انها ؟؟؟؟؟ محل الشاهد ليس هذا، فإذا كان فُصِلَ بين الأعمال فحينئذ تأتي إلى السيد رياض مثلاً يقول لك هذا ليس بعملي اذهب لفلان مثلاً اذهب للشيخ عبد العالي حنون لأنه هذا عمله. وأما أن تذهب لذاك فيقول لك ليس بعملي، إذا كان من عمله يفعله وإذا كان ليس بعمله فلا يفعله، ولكن هذا أيضاً فيه نقطة الضعف مثلاً أحدهما – يعني كأطروحة – لا يستطيع أن ينوب عن الآخر، لأنه أيضاً يبقى ليس من عمله وإلى الأبد، لا، وهذا ينبغي أن يُعرَف أنه ليس بعمله مع اجتماعهما ومع إمكان الرجوع إلى كليهما، وأما إذا كان أحدهما سافر أو تمرض أو كذا فحينئذٍ تكونا كلتا المسؤوليتين أو كِلتا النوعين من المسؤولية موكولة إلى واحدٍ منهما، أي إلى الموجود منهما على كل حال، فمن هذه الناحية يمكن تغطية هذه الصعوبة، على كل حال أن لا أدري إلى الآن لم يُبَت بالتقسيم، ولكن التقسيم المقترح ليس أكثر من ذلك أنَّ الأمور العملية موكولة إلى الشيخ عبد العالي حنون والأمور النظرية أي مستويات الطلاب مثلاً ونحو ذلك موكولة إلى السيد رياض، لكنه مع ذلك هو قابل للمناقشة استقبالاً، وإذا لم يُناقش ولم يصل خلاف ذلك إليكم فهذا اعتبروه مبتوتاً به. الشيء الرئيسي الآخر وأنا أشرت إليه طبعاً قبل قليل وأنتم ترون العيشة التي نعيشها في الحوزة وخارج الحوزة والخلافات المرجعية بالخصوص الموجودة على قدمٍ وساق بشكلٍ غير معهود من آدم عليه السلام إلى زمان السيد محمد الصدر، في الحقيقة نحن كنا نعيش مثلاً في الجيل السابق كان موجود السيد كاظم اليزدي والشيخ محمد حسين النائيني والسيد محسن الحكيم لم يكن يقل أنا الأعلم ويرفع له راية وهذا يقول أنا أعلم وهذا يقول أنا أعلم وإنما كل واحد يطمئن إلى نفسه إلى السيد أو الشيخ أو الميرزا وكل واحد يقلده وانتهى محل الشاهد ليس هذا، ونحن هذا بلاء قد ابتُلينا به على كل حال، فلذا إذا كان واحد منهم – كما هو لعله الأغلب – أسلوتي وأيضاً من طبع ذاك الطرف سكوتيون، فإذا كان كبارهم سكوتيين فصغارهم أولى بالسكوت الحمد لله فجزاك الله خير جزاء المحسنين، نحن لا نُريد منك إلا السكوت، إذن صديقنا وثقة وممنونون لك وانتهى الحال، فالعلاقات تكون طبيعية مائة بالمائة ولكن النقطة ليست في هذا وإنما في الذي تحصل منه (غِثة) ، فالذي تحصل منه (غِثة) فمعناه أنه كما لا يَرحَم لا يُرحَم وليعتبروا هذا الكلام نوع من التهديد يسمعوه، إذا لا تَرحَم لا تُرحَم وأنت مخير، أنا طبعي أوصي بحسب طبعي بالهدوء أنه عاملوا جميع الناس كائناً مَنْ كان بالحكمة والموعظة الحسنة كما هو نص القرآن الكريم، لكنه إذا كان شخصاً لا يُعاملنا بالحكمة والموعظة الحسنة فنحن أيضاً لا نُعامله بالحكمة والموعظة الحسنة، فالمواجهة تحتاج إلى مواجهة لا أننا نتحمل الصفعة، صح هو >من ضربك على خدك الأيمن فقدِّم له خدك الأيسر هذا من الناحية الشخصية أكيد، ولكنه المسألة لا تمت إلى السيد والشيخ بصلة وإنما تمُت إلى المذهب بصلة، وبالرغم من أنه الخلافات في المذهب كلما كانت أقل إلى أن تصل إلى واحد بالمائة أو واحد بالألف أو إلى درجة الصفر تكون أحسن، لكنه نحن لم نبدأها وإنما بدأها الآخرون يجلسون وينبشون ويناقشون في الزائدة والناقصة، فإذا كان هو بدأها فنحن ننصحه بالسكوت فإن سكت فبها ونعمت، وإذا لم يسكت نُهدده فإذا سكت أيضاً بها ونعمت فإن لم يسكت نُنفذ تهديدنا، وطبعا أكثر الناس على كذلك لأنكم من خريجي مدارس، ربما كأنما قُدمِت ذلك اليوم قائمة جُملة منهم ناجحين عندنا، معناها أن لجنة الامتحان الأخلاقية مستوثقيهم وأنجحوهم مع ذلك أُذُن كما يُعبِر القرآن للغير، فغُسِل دماغهم مرةً ثانية على كل حال والحوزة تفعل ذلك ولها نتائج أحياناً تكون وخيمة ومنها هذا، فإذا كان دماغهُ مغسول ومستعد للمواجهة، وإن كانت غير لطيفة كما يقول الشاعر:
إن عادت العقرب عدنا لها
نعود إليه، فإذا تأكد لكم بحجة شرعية وليست جزافاً، بل بحجة شرعية بأنه شخصٌ ما مُعاند ومجازف نستطيع أن نسميه فحينئذٍ نحن نُعاند أيضاً معه معناها أنه أخرجوه من المدرسة بكل هدوء، وأن لا نستطيع أن نفعل شيئاً غير ذلك، إنما المدارس مدارسنا والغرفة التي أنت فيها لا تستحقها أكثر من هذا لا نستطيع، لأنه طبعاً مدعوم من جهةٍ أخرى من ناحية، وحتى لو لم يكن مدعوماً إنما هي خرقة ويلفها على رأسه ويصير معمماً، نحن لا نستطيع أن نمنع وجود مثل هذا النموذج بطبيعة الحال، على كل حال فالمسلك العام طبعاً هو هذا الصحيح وهو الهدوء مهما أمكن والتعاون وليس فقط المجاملة، درس ودراسة وكل شيء اعتيادي، لكنه إذا حصل أحياناً عناد ينبغي مجابهته بالعناد، أنا كُنت أقول >أن قوة الإرادة لا تُكسَر إلا بقوة الإرادة فيعني الله تعالى بهذا المقدار …….، يعني فماذا سوف أن يحصل؟ فحينئذٍ مهما حصل أنت مدعوم لا أقل من قِبَل نستطيع أن نقول من قِبَل البراني أو من قِبَلي أنا ومن قِبَل الحوزة التي تؤيدني، فمن هذه الناحية توجد لك قوة بدرجة كافية على أن تُخرجَه وليكن ما يكون، ليس أكثر مما صار في الماضي القريب، هو صار ولكن الحمد الله الله غطى عليه كلهُ الآن لا وجود له لأنه إنما عملناه بإخلاص لله سبحانه وتعالى فصار صغرى لقوله تعالى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) وليس أكثر من ذلك، فالمهم على أنه حتى لو كان من قال لك: أن قواعدكم تقتضي أن تكون لي غرفة لأن كل ناجح له راتب وله غرفة. لا ليس له غرفة، إذا كان معانداً ليس له غرفة. الشيء الآخر الذي وددت الإشارة إليه أنَّ هذه – نستطيع أن نقول – الحملة التي عملناها قبل شهرين أو ثلاثة والتي أنتجت نتاج خيرٍ مهما قالوا بأنها كادت تُنتِج نتاج سوء ولكنها بالنهاية صالحة وصحيحة وأنا أشهد وهذا التسجيل موجود إني أشهد بأنها صالحة وصحيحة ولم يُقصر الإخوان في ذلك لا المتولين ولا المُشرفين العامين ولا اللجنة التي أرسِلَت، بالرغم من أنه ذُكِرَ فيها أشياء كثيرة ولكنه أمام الله إن شاء الله ليست كذلك محل الشاهد ليس هذا، إنما كان فيها – أنا بحسب فهمي – مضاعفات لأنها لأول مرة معمولة، من قبيل – وإن كان هي كمثل- الذي يُخمِس لأول مرة يُكلَّف أموالاً طائلة، ولكن الذي يُخمِس في السنة مرة ربما نسبة ضئيلة جداً من قبيل تُخرَج من أمواله ثلثان والباقي تطهر، فكذلك هذه لأول مرة فتكون شديدة على المتضررين وعلى المضروبين لو صح التعبير، في حين أنه في المرات الآتية لا تكون شديدة لأنه المسألة مُدققة إلى حدٍ ما، قد يحصل زلل بسيط الذي قد يحصل والذي لا تمنعه إلا العصمة لو صح التعبير، قد يحصل وهذا يُراقب من جديد، أيضاً فربما الحملة في السنة مرة أو مرتين أو أقل أو أكثر أو بشكلٍ مفاجئ، فنقول لهم اذهبوا وفتشوا المدارس، فهذا أيضاً ضروري وأنا أدعمه من هذه الناحية، وسبحان الله أنا الذي أفهمه -وأنا لا أدري ما الذي فعلتموه- أنه حوالي خمسين غرفة من هذه الحملة الأخيرة فرغت، مع ذلك هل استُغِلّت أم بقيت فارغة، ومثلاً نُقِل عن بعض المتولين أنه حينما يأتيه مشرف عام أو أي أحد يسأله أنه كم غرفة لديك، لا يُعطيه رقماً محدداً، يقول له: أنت لا شأن لك ونحو ذلك من الأمور. ليس هكذا المظنون به ولا المفروض من فضله! المفروض أن التعاون بين الجميع بشكلٍ موضوعي وبشكلٍ مخلص وبشكلٍ متواضع، فالأنانية تخلُق احتكاك كعلبة الثقاب وتشتعل وتصعد النار، وأما إذا كان كل واحد رطبَّ نفسه فرطوبة الاطمئنان ورطوبة اليقين ونور اليقين إذن فلماذا؟! هو لا يخسر شيئاً، شخصك لا يتضرر حتى لو خسرتَ خسارة فهي بسيطة جداً، إذا كنت تُفكر في شيء غير منظور الآن – لا أدري ما هو- ولكنه المهم على أنه في المدى القريب والبعيد يكون رأي صاحبك أحسن أو قُل رأي المشرف العام أحسن، ووظيفته هو ويقوم بها ولم يُقصر لأنه مشرفٌ عام، مثلاً بالنسبة إلى السيد في يوم ما أنا توسلتُ به بأن يصير مشرفاً عاماً، قُلت له لا يوجد لدينا مشرفون عامون وأنا اخترتك لأني رأيت فيك المواصفات التي تصلح للإشراف العام ليس أكثر من ذلك، فمن هذه الناحية هو يقوم بأداء وظيفته وأنت تكون ضد أداء وظيفته؟ كأنما هذا شيء غير مُستحسن أكيداً، فمن هذه الناحية يُتَوقّع منكم من قبيل هذا الذي أقوله في الجمعة أنه أنا أقول والله يقول، لا وإنما الله يقول أولاً لأنه المصلحة العامة والهدف الأعلى إنما هو بإشراف الله سبحانه وتعالى إذن فقط الله تعالى يقول، وكذلك في مصلحة ولاية أمير المؤمنين، فطبعاً كل واحد من المؤمنين وغير المؤمنين وأي واحد ينبغي أن يكون حتى النَفَس أيضاً يحسبه أمام الله سبحانه وتعالى، فكيف بمثل هذه المواقف التي تكون مُحرجة وفيها حقوق الآخرين حبيبي، حقوق الآخرين لا تُغتَفر في يوم القيامة، الله تعالى سريع الرضا أي في حقوقه، سريع العفو عظيم التجاوز واسع الرحمة، أما بالنسبة إلى حقوق الآخرين والحوزة مملوءة بحقوق الآخرين بهذا المعنى ليست سهلة، وليست سهلة حتى في يوم القيامة بطبيعة الحال، فمن هذه الناحية كلما أنت تستطيع أن تتجاوز عن حقك تستطيع أن تحصل على التجاوز من قِبَل الآخرين عنك، أما إذا تعصبت إلى حقك فيتعصبون ضدك، على كل حال هل أنا مصداق لذلك أم لا؟ لا أدري. أنا في يومٍ ما إلى حدٍ ما تعصبت لحقي وأكلت المقسوم، لكنه سبحان الله حينما انسحبت عن هذا التعصب لازلت آكل المقسوم إلى هذه الليلة فعلى كل حال، محل الشاهد لكن أنت لا تكن هكذا أي مثل السيد محمد الصدر مبتلٍ لا، فإذا تنازلتم قليلاً فالناس يقبلون بكم، إلا مَن يرفضني فأنت أنا بمعنى من المعاني فارفض المجموع، لكنه إذا كان له درجة من الهدوء والموضوعية ولو بمقدار خمس وعشرين بالمائة أو ثلاثين بالمائة يستطيع أن يطبق يعني يمتثل بمعنى من المعاني لو بأقل المجزي، ويمكن الاكتفاء من جملةٍ الناس بأقل المجزي من الطاعة ولا تكلفوهم عسراً وحرجاً بطبيعة الحال وجزاكم الله خير جزاء المحسنين.
سؤال:
س: نتوجه إلى سماحة الإمام الصدر، أيهما أفضل الاستماع إلى الدعاء أم الاستماع إلى القرآن؟
السيد: الاستماع إلى القرآن أفضل بطبيعة الحال.