لقاء أئمة الجمعة

أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على خير خلقه محمَّدٍ وآله أجمعين بسم الله الرحمن الرحيم أمران لا شكَّ أنَّ لهما قيمةً كبيرةً, أحدهما عملكم في الجمعة, والثاني مجيئكم إلى هنا, عملكم في الجمعة ليس قليلاً ولا هيِّناً, لكن الحمد لله التجربة أثبتت صمودكم وصبركم وتحمُّلكم للمشاقِّ وشجاعتكم, فجزاكم الله خير جزاء المحسنين، وإلا أنا أقدِّر أنَّ المسألة من الناحية النظريَّة ومن الناحية العمليَّة فيها شيءٌ من الصعوبة أكيداً، أما من الناحية النظريَّة فقد يكون الفرد منكم له دراسةٌ محدودةٌ أو تفكيرٌ ذو مستوى معين، فيتحير فيما سوف يقوله للناس مضافاً إلى عدم اعتياده لإلقاء الخطب على الناس حتى لو كان معتاداً من قبيل الناحية والروزخونيَّة، قد لا يكون معتاداً على الخطبة الجزلة والوَقرة، نستطيع أن نسميها التي فيها صعوبةٌ اجتماعياً، نستطيع أن نسميها أو نفسياً نستطيع أن نسميها، مضافاً إلى تخوُّفه من ناحيةٍ أخرى وهو انتقاد الناس له من عدَّة جهاتٍ مضافاً إلى الجهة العمليَّة، وهي جهة مخالفة التقيَّة -لو صحَّ التعبير- ، فإنها أيضاً كما جرَّبنا تأخذ قسطاً عملياً كبيراً ووقتاً كثيراً، وأمرنا إلى الله دائماً ونحن طبعاً أمامنا وعد القرآن الكريم، وعد الله سبحانه وتعالى (إن تنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) ([1]) فالمهمُّ أنه إذا وَجد الله قلوبنا صافيةً وخالصةً ومخلصةً كما إن شاء الله كلنا كذلك حينئذٍ ماذا يصير؟ يصير أنه ينصرنا جلَّ جلالُه، وليس ينصرنا لأشخاصِنا وإنَّما ينصرنا لنصر دينه، ولنصر نبيِّه ولنصر وصيِّه، وليس لنا، يكفي أننا نتصور أنه ينصرنا لنصر الحوزة ولنصر النجف ولنصر الشيعة، وهذا جدّاً كافٍ إفترضوا أنَّ التأريخ الإسلاميَّ القديم الآن مضى وقته، لكنه الآن الدين له واقع، فهذا واقع الدين طبعاً يهتمُّ به الله سبحانه وتعالى أكثر من اهتمامنا بأشخاصنا، فمن هذه الناحية بطبيعة الحال إنما نحن الأسباب وهو يعلم ذلك، وهو الذي جعلنا أسباب بفضله – شكراً لفضله – هذا فضله عظيم، فمن هذه الناحية إذا وجد أكرِّر أنه إذا وجد فينا الإخلاص والتوجُّه وحسن التوكُّل على الله (حَسْبيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) انقطعت الأسباب إلا سببٌ متصلٌ بسببه في الحقيقة، إذا كان الإنسان يُحسن التوكُّل ويحسن الصبر ويحسن الإخلاص، إذن الله معه، (الله تعالى كريمٌ لا بخل في ساحته) لا حاجة إلى أنه نتوقَّع منه مثلاً إضافات، هو هذا الذي فعله جدّاً يكفي وأكثر من استحقاقي وأكثر من استحقاق الحوزة، المهمُّ على أنَّه هذا الشيء من هذه الناحية من جانبكم مُثمَّنٌ جدّاً وإن كان طبعاً – لو صحَّ التعبير – من جانب الله سبحانه وتعالى هو النعمة الحقيقيَّة التي أنا سميتها في بعض الكلمات السابقة بالنعمة الخاصَّة. يكفي أننا نتصور أنَّ هذا العدد الشريف والكثير من طلاب الحوزة يكونون أفواه مفتوحةً لنصر الله وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوجيه المجتمع, متى كان هذا موجوداً؟ سبحان الله حتى -وإن كان القياس مع الفارق, أعوذ بالله من الشيطان الرجيم-, لكنه حتى في زمن خلافة أمير المؤمنين سلام الله عليه لم يكن هذا العدد من المخلصين موجوداً, كان يضطرَّ لقلة الناس لقلة الأشخاص أن يرسل فلان وعلان إلى أطراف الدولة الإسلاميَّة على نقصهم, لأنَّه لا يوجد ناسٌ، وإن كان هي ليست لطيفة بالعامّي (من قلة الخيل شدوا على الكلاب سروج), لكنه الآن الخيل موجودةٌ فإذا كان هكذا, فجزاكم الله خير جزاء المحسنين, المهمُّ على أنه أيضاً مجيئكم إلى هنا أيضاً يدلُّ على تضحيةٍ ويدلُّ على شجاعةٍ وأنتم أعلم بذلك لا حاجة إلى الإفاضة فيها، المهمُّ أنه عندي عدة نقاطٍ يحسُن الإلتفات إليها:

جملةٌ منها أنتم تعلمون ولربما كلها تعلمونها أكون كناقل التمر إلى هجر لا أكثر من ذلك، لكنه مع ذلك التنبيه عليها إنما هو تذكرةٌ للمؤمنين وإذا كان تذكرةً للمؤمنين يكون في نفسه مستحباً وأنا أعتقد -مثلاً من جملة النقاط هذه- أنني أعتقد أنَّ مثل هذا الاجتماع ينبغي أن يتكرَّر، لأنَّ المدارسة والمداولة في مثل هذه الأمور مهمٌّ جدّاً، وأنا جربت حينما نجمع متولي المدارس لكي نتناقش فيما بيننا ونُحصِّل فكرةٍ متفقٍ عليها ــ لو صح التعبيرــ ، وننظر فيما هو المصلحة كذلك -طبعاً أولئك لهم مسلكهم يعني شغلهم الخاصّ- الآن أيضاً لنا شغلنا الخاصُّ وهو أهمُّ جدّاً، كلُّ واحدٍ خطيب جمعة وإمام جمعة أهمُّ من أن يكون متولي مدرسة، لأنه هو إنَّما هو متولي مجتمعٍ وليس متولي مدرسة، وبمعنى من المعاني الرئيس الديني لمدينةٍ كاملةٍ أو لحيٍّ كاملٍ أو لمنطقةٍ برأسها، وليس لمدرسةٍ يسكنها مثلاً ثلاثون طالباً أو ستون طالباً أو نحو ذلك، فمن هذه الناحية ينبغي أن يتكرِّر هذا الاجتماع لكي نعرف المصالح بشكلٍ أدقَّ وبشكلٍ أوسع وبشكلٍ أفضل وبشكلٍ أوضح, لربما واحد منا -حتى السيِّد محمَّد الصدر ليس بمعصومٍ بطبيعة الحال- وإذا لم يكن معصوماً, فمن هذه الناحية قد يغفل، قد ينسى، قد يشطح, تأخذه بعض المصالح التي قد لا تَمُتُّ إلى الله بصلةٍ لا أقول الحرام والعياذ بالله, وإنَّما النفس الأمّارة بالسوء قد تُزيِّن له الباطل حقاً, المهمُّ على أنه هذا الشيء موجودٌ في جميعنا, فينبغي تجنبه, إنما إذا شاور الإنسان الآخرين شاركهم في عقولهم, فإذا شاور المؤمنين شاركهم في عقولهم وإيمانهم أيضاً بطبيعة الحال, وإذا شارك المخلصين شاركهم في عقولهم وإيمانهم وإخلاصهم, لأنَّه المفروض أنه لا يجيبوه إلا بما يعتقدون أنه هو الحقّ, وهذا جدّاً كافٍ.

في الحقيقة من جملة المشكلات التي عرفتها هذا الذي نُقِل عن أحدكم ولم يسمه جزى الله خيراً الذي لم يُسمِّيه، أنا لا أعلم أنه موجودٌ هنا أو لا: أنا حقيبتي انتَهت ولا توجد عندي خبرةٌ وكلُّ ما عندي أعطيته، فإذن أنا ماذا أفعل أنا يجب أن أعيد وأصقل
-بالاصطلاح– أنه أكرر ما كنت قلته فيما سبق وانتَهى الحال. الحقُّ معكم لأنَّه دراستكم مهما تكن فهي محدودةٌ لكن لا، هذا جوابه أكثر من جوابٍ واحدٍ هو الجواب الذي أقتُرِح أنه يعوض مكان إمام الجمعة، أنا لا أرجح تعويض مكان إمام الجمعة، لأن النقاط سوف تأتي وليس الآن محلها، ولكنه الأجوبة الأخرى هي الصحيحة، أوَّلاً: أنَّ أيَّ واحدٍ منكم وكلَّ المهتمين بالدين أو كلَّ الحوزة وكلَّ المعممين, واضحٌ جدّاً عندهم أنَّه أفكار الدين ليست واحدةً ولا اثنتين ولا عشرةً وإنَّما بالملايين أفكار موجودةٌ، والمشاكل الاجتماعية ليست واحدةً ولا اثنتين ولا عشرةً وإنَّما بالمئات أو الآلاف موجودة، لا أقول بالملايين والعياذ بالله، وكذلك الكتب ليست واحدةً ولا اثنتين ولا ثلاثةً وإنَّما بعشرات الآلاف موجودة، وليس بالضرورة أنه أنت تملك كتاباًَ، المكتبات العامَّة موجودةٌ، أصدقاؤك عندهم كتب، معارفك عندهم كتب، جيرانك عندهم كتب، أنتَ عندك كتب، من المجموع تستطيع أن تُحصِّل خبراتٌ ورواياتٌ وأفكارٌ وأشياء أخرى كثيرةٌ تمتُّ إلى أيِّ موضوعٍ دينيٍّ بصلة، ولا تيأس ولا يأس من رحمة الله سبحان الله، أما أنه تقول أنا نفذ ما عندي هذا معناهُ أنَّ الدين نفذ وحاشاه، لا، لا، المعصومين أعطوا من العلم ما يكفينا ويزيد علينا، من العلم الذي يكفي إلى يوم القيامة فضلاً عن جيلنا
-يعني نستطيع أن نقول- قليلٌ أو نسبياً بسيطٌ بالنسبة إلى أجيال الإسلام إن شاء الله
– محلُّ الشاهد – فأيُّ واحدٍ يستطيع أن يأخذ من القرآن ما يشاء ومن نهج البلاغة ما يشاء ومن كتب الأقدمين ما يشاء، أي من قبيل كتب الصدوق والشريف المرتضى والشيخ الطوسي و… إلخ وإلى العصر الحاضر، الحمد لله المفكرين الإماميين كثيرين جدّاً، وكذلك المفكرون المسلمين كثيرين جدّاً لو صحَّ التعبير، يستفاد من كتبهم في كثيرٍ من الجهات (سبحان الله كول لا ) ، وكذلك (سبحان الله) الكتب التي يستفاد منها بشكلٍ وآخر من خارج الإسلام، إما تكون طبيعيَّةً من الفلك أو الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات، وإمّا تكون دينيَّةً حتى لو كان مسيحياً كاتبها من قبيل جورج جرداق أو بولص سلامة أو (فلاناً أو فلتان)، أيضاً يستفاد منها دينياً ويستفاد منها مذهبياً لنصر مذهبنا، فهذا كلُّه موجودٌ، ولا تكونوا غافلين عنه، وإذا كنت غافلاً عنه، فناقش (حبيبي) اذهب إلى الشيخ، اذهب إلى السيِّد لا تتكبَّر على أن تسأل غيرك بعنوان أنه (أنا إمام جمعة, وبالك بالك, لا ,لا ,لا بالك ولا هم يحزنون), أنه أنتَ أخٌ على العين والرأس, أما أن تكون أباً للحوزة بدل أن تكون أخاً لها فهذا غير مقبولٍ بطبيعة الحال فحينئذٍ يمكن أن تناقش أيَّ واحدٍ وخاصةً أساتذتك إذا كان عندك (واحد) أستاذٌ له قليلٌ من الوعي وله درجةٌ من الخبرة ما الضرر في أن تسأله أنه الموضوع الفلاني، أنا كنت أفعل حينما كنت بعمركم أو أقل أو أكثر، فمن هذه الناحية السؤال بابٌ مفتوحٌ لملايين الأسئلة مع ملايين الأجوبة، وما دام العمر موجوداًَ هذا موجودٌ، وسبحان الله أنتَ عندك فرصة، فرصةٌ كاملةٌ ستة أيّامٍ في اليوم السابع وتأتون أكثركم لربما 99% منكم في النجف موجود وغير معذورٍ أنه لا يسأل ولا يرجع إلى الكتب ولا يرجع إلى المصادر ولا يكتب موضوعه بشكلٍ جيد، فأنا أقول أنه لا ينبغي أن تتكرَّر هذه الشكوى، لأنَّها إنما هي شكٌّ -وإن كان ليس لطيف- شكٌّ في الله وشكٌّ في الإسلام أنه ضَيِّق، لا وإنَّما قابليَّة القابل ضيِّق، وليس فاعليَّة الفاعل كما يقولون، أنتَ لا تكن ضيقاً وسِّع نفسك إلى أكبر مقدارٍ ممكن، مُتَوكِّلاً على الله سبحانه وتعالى وأنتَ تستفيد سبحان الله، أنا أعلم أنه حينما كنت أدرِّس شرائع أو كفاية أو لمعة أو أي شيء أنا أستفيد، أستفيد من فهم الشهيد الثاني والشهيد الأوَّل والمحقِّق الحلي أكثر مما أستطيع أن أفيد الطالب، فأنتَ تستطيع أن تستفيد من خطبتك للجمعة أكثر مما يستفيد السامعون أكيداً، فمن هذه الناحية التعب ضروريٌّ والدنيا تعبٌ وإنَّما تتعب ليس للدنيا وإنَّما للآخرة بطبيعة الحال ولله، فأنتَ ضعها على الله والله تعالى يجزي كلَّ واحدٍ منا بألف خير.

النقطة الأخرى التي ترتبط بهذا ــ طبعاً ــ مباشرةً، قضيَّة الأخطاء أنا لا أدري أيَّ نسبةٍ منكم يخطئون، لكنني أدري ضمناً أننا كلنا لسنا معصومين، وأدري ضمناً أنني أنا أخطأ، فإذا كنا نزعم أو كنتم تزعمون أنه أنا لي درجةٌ من الإطلاع والخبرة فكيف من كان متوسِّط الخبرة أو قليل الخبرة، طبعاً كلَّما قلت الخبرة زاد الخطأ، وأيضاً أعلم أنَّ هناك نسبةً معينةً أستطيع أن أسميها مغتفرةً من الخطأ نسبة مغتفرة من الخطأ يتحملها الناس، أن هذا لا بد منه، أما تجاوز الخطوط الحمراء من هذه الناحية يعني معناها أنَّ الإنسان يكون غير معذورٍ بطبيعة الحال، لا، لا، لا يكون معذوراً، فمن هذه الناحية إتعبوا على أنفسكم، إتعبوا على أنفسكم، إتعبوا على أنفسكم، أحسن شيءٍ أنا جربته أنا الآن الحمد لله بفضل ربي خطيب جمعةٍ كما يعبرون وجربت. أن الإنسان إذا تكلَّم ببطءٍ يستطيع أن يفكر ويتكلم، يستطيع أن يفكر ويتكلم, فانظر إلى الكلمات وبالتدريج أعرف أنَّ هذا منصوباً هذا مرفوعاً أن هذا اشتقاقه صحيح… إلخ, وأتَكلَّم، والبطيء يفيد السامع, لأنَّه يفهم أزيد ويفيد المتكلم, لأنَّه يُفهم أزيد, ويقلُّ خطؤه (سبحان الله منتهين منه), وأفضل من ذلك أن تكتب ما تقول وأنا أكتب ليس عيباً (حبيبي), أن تكتب ما تُلقِي وتكتبه وتحرِّكُه حتى تكون مضبوطاً مائة بالمائة.

جملةٌ من الشعراء يأتون ويلقون، يعطونني الورقة أراها محركةً أقول جزاه الله خيراً، لأن هو من الممكن أن يخطأ فيُنتَقَد، إذن ماذا، إذن خيرٌ له أن يُحرِّك، أنا مثلاً ابني أبو أحمد قلت له اكتب وحرِّك وألقِ، لأنَّه كلَّ إنسانٍ معرضٌ للخطأ، أيضاً أوصيكم واحداً واحداً، أنه اكتب وألقِ، وإذا خرجت عن النصِّ – لو صحَّ التعبير كما يعبرون باللغة الحديثة -، لك أن تخرج ، لكن أخرج إما بلغةٍ فصيحةٍ محرزةٍ نسبياً، وإمّا بالعامي وضِّح حتى لا تكون مسؤولاً عن الحركات, واللغة العاميَّة أيضاً ــ طبعاً ــ جائزةٌ في الخطابة أكيداً، وهذا ينبغي أن يكون مسلَّماً, أو لا أقل أنا أفتي به, هذا انتَهينا منه.

والشيء الآخر هنا أيضاً بكلِّ تأكيد أنه لا تتكبَّر عن أن يصحِّح لك الآخرون كائناً من كان، حتى لو كان السيِّد محمَّد الصدر, لا تتكبَّر عن أن يصحِّح لك الآخرون, خاصةً أنا أعرف أنَّ جماعةً حقيقة بإخلاص وبحسن نيَّة ولربما ناسٌ أكبر من عندنا سناً لو صحَّ التعبير، وأفضل من عندنا عربيَّةً وأفضل من عندنا فهماً يأتون سلامٌ عليكم: نحن لا نريد لك مستوى متدنياً، نريد أن تكون خطاباتك لطيفةً ويمدحها الناس وتُبَيِّض الوجه ونحو ذلك من الأمور, فأنا أريد خيرك وخير الدين (حبيبي) وأريد أن أعلمك وأنا متبرعٌ لا أريد بذلك أجراً, أتعب مجاناً في سبيلك وفي سبيل الله, أنتَ تقول له: أدر ظهرك واذهب. إذن أنتَ المجرم وليس هو, مجرم, لأنَّه جانٍ على نفسه وعلى دينه, حينما لا يريد لنفسه التكامل ولا يريد أن يكون خطابه يبيِّض الوجه يعني جيد جدّاً ويمدح عليه, ليس يُمدَح عليه، أنتم لا تأخذوا هذا بنظر الاعتبار وإنما المهم أنه لا ينتقد على الأقلِّ لا من داخل الحوزة، ولا من خارج الحوزة، ولا من خارج الشيعة، ولا من خارج المسلمين، مع العلم أن هذه أفواه مفتوحةٌ من جميع الجهات بطبيعة الحال، فالواحد منكم من هذه الناحية ينبغي أن يخاف وما أسهل أن يدبِّر المطلب، وليس صعباً فأقلّ المجزئ من الخطأ لا يهمّ، كلهم يكونون عاذرين، أما أكثر من ذلك فلا، وأهم الخطأ ما هو؟ الخطأ في القرآن الكريم, الخطأ في الآيات, الخطأ في الأذان, الخطأ في الحمد والسورة, وأظنُّ أنَّ كثيراً منكم -وإن كان أنا إلى الآن لم أفعلها وإن شاء الله لا أفعلها- انه يقرأ الحمد والسورة, وسورة الجمعة, وسورة المنافقين بالمكبِّرة, وركوعه وسجوده بالمكبِّرة -يوجد من يفعل الكثير من ذلك-, فمن هذه الناحية وإن كان ليست لطيفةً أقولها أمامكم, سوف يكشف عورته ليس أكثر من ذلك، أي نقصه السيِّئ حينما يخطأ بذكر الله وبقرآن الله وبذكر أهل البيت، شيءٌ فوق المتصور من السوء وطبعاً يسوِّد الوجه, لا أنه يبيِّضُه, فمن هذه الناحية كونوا على مستوى المسؤوليَّة أحبائي, لا ينبغي لأيِّ واحدٍ منكم ولا حتى السيِّد محمَّد الصدر أن يكون على هذا المستوى من التدنِّي, وأسهل شيءٍ هو أنه إذا كتبت المطلب وكتبت الآية أرجع إلى المصحف وأفتحه وشَكِّل الكتابة ليس أكثر من ذلك, بغاية السهولة، وأسبوعٌ كاملٌ كافٍ لك, وأنا أيضاً سبحان الله أبو أحمد ([2]) عندما كان يذهب يحضر إلى كربلاء، أنا لم أكن خطيب جمعةٍ وكان يحضر خمسة أو ستة أوراقٍ كبيرة، لا حبيبي، هذا ليس بصحيح، أنا صفحتان ونصف ثلاث صفحات ، ولكن أنا أكتب بخطٍّ صغيرٍ مثل هذا الذي ترونه هنا، نفرض لتصبح خمسة صفحات بحجم الدفتر الإعتيادي جدّاً كافٍ، لو كان ثلاث صفحات لو كان صفحتان ذات فكرةٍ جيدةٍ ومنطقٍ ذرب وليس فيه خطأٌ إلا قليلاً، أحسن من أن تقف تتكلم ساعةً أو ساعةً ونصفاً أو ساعتين بشيءٍ فيه خطلٌ وفيه ضررٌ وفيه نقصٌ، اختصر الخطبة بشكل جيدٍ خيرٌ من أن تطيل بشكل رذيلٍ بطبيعة الحال، سبحان الله الآن أتى موضوع الإطالة, الإطالة أيضاً أحذركم منها, الإطالة أيضاً أحذركم منها، لا حاجة إلى الإطالة إطلاقاً، المهمُّ وجود صلاة الجمعة، والمهمُّ هو ذكر الله، والمهمُّ هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أما الإنسان يأخذ المكبرة حباً للدنيا أو حباً للسمعة أو حباً للشجاعة، إذن أنتَ المجرم، بدل أن تكون على خيرٍ تكون على شرٍّ، لا، لا حاجة للإطالة، لا حاجة للإطالة، اقتصروا على القليل مثلاً كلَّ خطبة -أنا من الأوَّل أوصيت سبحان الله، ولكن حسب الظاهر كثيرين لم ينفذوا وصيتي- ربع ساعةٍ، ثلث ساعةٍ، على أقصى تقديرٍ إذا انفتحت قريحتك نصف ساعةٍ هذا هو كل خطبة، لتصبح الخطبتان ساعةً والصلاة أيضاً ربع ساعةٍ، ثلث ساعةٍ وتدير ظهرك وتذهب، أما أنه تمسك المكبرة وتنسى أن تنزل. أتى شخصٌ قبل فترةٍ أيضاً لا أعلم أن الرجل منكم موجودٌ أو لا، يقول بإنه تكلم ساعتين كاملتين حتى أنَّه بعضهم انتَقض وضوؤهم, وبعضهم سقطوا من الشمس، وبعضهم ليس فقط بالريح بل بالبول أيضاً انتَقض وضوؤهم, لأنَّه لا يستطيع أن يحافظ على نفسه إلى هذه الدرجة حبيبي، لا، لا، ارحموا الناس يُصلي بأضعف المأمومين حبيبي، يصلي بأضعف المأمومين، يعني ماذا؟ يعني قادم يصلي وراءك ستَّ ركعاتٍ، ثماني ركعاتٍ، فإذا به أضعاف أضعاف ذلك، فأيضاً أختصر المسألة، يكون في باله الإنسان يستعدّ، يتوضأ، مثلاً، يكون في باله مدةٌ معينة، أما تكون أكثر من احتسابه بكثيرٍ لا صبر حبيبي لا صبر خاصةً في الصيف خاصةً في الشتاء، لا، حاولوا أن تكون خطبكم معتدلةً لا أقول قليلة جدّاً، قليلة جدّاً إلى حدٍّ ملفتة للنظر ليس بصحيحٍ بطبيعة الحال، ولكنه كثيرةٌ جدّاً، لا، جنايةٌ على المجتمع حبيبي وجنايةٌ على نفسك، لأنَّه لا تفسَّر أمام الله لا تُفسَّر، وحسب قناعتي لها أنها لا تُفسَّر إلا لحبِّ الدنيا ليس لها شيءٌ آخر، أنتَ إذا تريد أن تعظ، عظ في موارد أخرى إلا أن يكون هنا تعذِّب الناس ، لا حاجة إلى ذلك.

الشيء الآخر الذي وددت أن أشير إليه في الخطبة (يعني) في صفات الخطبة – لو صحَّ التعبير- أنكم وجدتموني أنا قُلت للشيخ أنه ماذا تقول في أوَّل الخطبة، قبل أن أبدأ صلاة الكوفة طبعاً، قال لي: أقول بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربِّ العالمين وصلّى الله على محمَّدٍ وآله الطاهرين ثمَّ يبدأ الكلام, فقلت له:مجزي، هذا أقلُّ المجزي على العين والرأس، لكنه سبحان الله نحن نذكر الله أقلَّ المجزي ألا نستحي من ربِّ العالمين؟ فلذا أنا رأيتم ترتيبي أنه أذكر الله لو صحَّ التعبير لفترةٍ (يعني) معتدٍّ بها, وأصلي على النبي وآله لفترةٍ معتدٍّ بها, وأتكلم أيضاً لفترةٍ معتدٍّ بها, وأوصي بأنكم كلكم تكونون على هذه الوتيرة، أنا لا أقول احفظوا هذه أيضاً اكتبوها أنا آتي بمفاتيح الجنان وأقرأ على مفاتيح الجنان أو الصحيفة السجاديَّة، حتى أنَّ بعض فقرات نهج البلاغة أيضاً يمكن أن تُقرأ، إلى الآن أنا لم أستعمل هذه الطريقة، لكنَّ أيَّ كتابٍ يؤدي هذه النتيجة بشكلٍ معتدٍّ به، فأهلاً به وسهلاً اقرأ به ولماذا لا، أما أن يكون أقلَّ المجزي من الحمد والصلاة، في يومٍ ما كان هناك روزخون -الآن غير موجود- كان حينما ينتهي من التعزية يدعو، هذا شيءٌ متعارف، المهمُّ أنه يقول آخر شيء: وعجِّل لولينا الفرج، ويقوم ويخرج. أنا في الحقيقة تحرَّكَت في قلبي فقلت له: السلام عليكم، ما هو ذنبه صاحب الزمان تدعو له آخر شيء، أليس هو إمامنا الفعليَّ وقائدنا وكذا وكذا وكذا سلام الله عليه عجَّل الله فرجه، وهو طبعاً ارتبك ولم يعرف ماذا يجاوب، لا أدري صحَّح المطلب أم لم يُصحِّح المطلب. المهمُّ أنه ما ذنب المعصومين حينما يُذكرون أقلَّ المجزي، ما ذنب الله حينما يذكر أقلَّ المجزي، لا،لا، ينبغي التفصيل من هذه الناحية بالشكل الذي معتدلٌ، يعني وليس كثيراً جدّاً كما أنه ليس كثيراً مسهباً، وليس قليلاً جدّاً وإنَّما توسَّطوا في الحالتين كما يقول المثل.

الشيء الآخر الذي يرتبط بصلاة الجمعة نفسها جرَّبناهُ. واحدٌ قال لي: سبحان الله أنا كمتفقهٍ -لو صحَّ التعبير- كنت أدرك أنَّ صلاة الجمعة بالركعتين، لأنَّها هي صلاةٌ، صلاة الجمعة يعني صلاة الركعتين، لا، اجتماعياً كما قال ذلك، لا يخطر ببالي من هو قال بأنَّه صلاة الجمعة لخطبتيها وليس بركعتيها، فقهياً هي بركعتيها، لكن لا حقيقة واجتماعياً وفائدة إنما هي بخطبتيها -محلُّ الشاهد ليس هذا- أنني وجدت أنَّ التفاعل ضروريٌّ بين السامعين والخطيب, لا أنه تجلس وكأنه أنتَ تقرأ كتاباً تهمس بينك وبين نفسك نصف ساعةٍ وتنزل، فهموك أو لم يفهموك أنتَ لا يهمك، إنما أديت وأفرغت ذمتك أمام الله سبحانه وتعالى، نِعْمَ ما فعلت إلى هذه الدرجة ولكن لا،لا، إنما تريد أن تهدي الناس حقيقةً وتنفع الناس حقيقةً وتَهُزُّهُم وتُنَبِّهُهُم حبيبي، وهذا يحتاج إلى تفاعلٍ من قبيل تأمر بالصلوات أو أيِّ شيء، أو تقول أشياء مهمةً يهتمُّ بها الناس أو أي شيءٍ من هذا القبيل, أنا جربت عدَّة أساليب، وأنتم كلُّ واحدٍ يستطيع أن يستحدث الأسلوب الذي يهزُّ الناس أو يصرخ أو يتحرك أكثر من اللازم أو مثلاً أو أي شيءٍ الذي يؤدِّي إلى نفع الناس من هذه الناحية، لأنَّ العوامَّ وإن كان ليست لطيفة: (همجٌ رعاعٌ ينعقون مع كلِّ ناعقٍ ويميلون مع كلِّ ريح) فلتكن ريحك يتبعوها، لأنَّها إن شاء الله ريح الحقّ، فمن هذه الناحية لا بأس، فإذا أتى شخصٌ آخر على باطلٍ وهبَّ الهوى أيضاً يمشون معه حبيبي، لا،لا، خُصَّهُم بك وحَرِّكهُم إليك واجمعهم حولك، ولماذا لا، وأنتَ إن شاء الله بمعنى آخر مدعومٌ من الله ومن رسوله ومن أمير المؤمنين ومن الوعد القرآنيِّ بالنصر، فالتفاعل من هذه الناحية ضروريٌّ مائة بالمائة.

الشيء الآخر الذي جربناهُ سبحان الله، وأنا ابتليت به وعديدين إبتلوا به ليس بنسبةٍ عالية ــ لكنه المهم ــ، إنَّ الناس لا يحملونا على الصحة، سبحان الله السيِّد محمَّد الصدر وكلُّ أتباعه لا يحملون على الصحَّة إذا كانوا من الفلانيين، بلي، ألف بالمائة صحيحٌ عملُهم وإن كان باطلاً، لكنه نحن عملنا ألف بالمائة باطلٌ وإن كان صحيحاً -محلُّ الشاهد ليس هذا، محلُّ الشاهد- أنه ينبغي الحذر من هذه الناحية، أي فكرة يحملها الناس على سوءٍ ولو بالدلالة التضمُّنيَّة ولو بالدلالة الإلتزاميَّة، حاول أن تتجنبها مثلاً، أي شيء، أي شيء باتجاهاتٍ لا حاجة إلى التصريح بها، أنتم أعلم بها أو أي اتجاهٍ آخر، المهمُّ لا ينبغي أن تقال، وإنَّما فليشعر السامعين أنك محض الله سبحانه وتعالى محض المعصومين سلام الله عليهم, لا حاجة إلى الدخول في الزائدة والناقصة أو الكاف واللام لا حاجة, فإذا كان هناك شيءٌ مما يوحي بذلك يكون ضدَّك وضدَّ مرجعيتك وضدَّ الحوزة عموماً وضدَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حينئذٍ أنتَ يكون عليك أن تتعب وتفسرها أنه أنا قصدي كان كذا وكذا… إلخ, وهذه الكلمة حملت على سوءٍ وتلك الكلمة حملت على خيرٍ حبيبي وإن كان مثل ليس لطيفاً (لماذا تدوس على الجن وتقول بسم الله الرحمن الرحيم)؟ أنتَ لا تدوس على الجنِّ ولا حاجة إلى أن تتعب لتفسيره وتأويله هذا هو، وتكون ماذا أكثر تأثيراً, المهمُّ أنه تؤثر لهداية الناس ليس أكثر من ذلك, ليس المهمُّ أن تنفع نفسك بهذا المعنى, فمن هذه الناحية أنتم حاولوا ماذا تجنُّب هذه المزالق.

الشيء الآخر الذي ــ طبعاً ــ بالضرورة ينبغي الإنسان يلاحظه حتى السيِّد محمَّد الصدر وكلُّ المؤمنين وكلُّ البشر أجمعين، أنَّ نسبة الدنيا إلى الآخرة نسبة الصفر إلى ما لانهاية, فلا يكون يخطر في بالك طرفة عينٍ أنك طالبٌ للدنيا, وهذا محلٌّ خطرٍ من هذه الناحية جدّاً، أي خطر أخروياً, وإذا كان صار شيءٌ من هذا القبيل, فسوف تسوء نيَّتك ونيَّة السيِّد محمَّد الصدر, وإذا ساءت تقلُّ فائدتك فتخسر الدنيا وتخسر الآخرة، كان واحدٌ يقول كأنَّما يضعونه على المزلق ويقولون له لا تزلق ، وكلُّ واحدٍ منا هكذا، الآن على المزلق ويحرم عليه أن يزلق، وأمره إلى الله وإنَّما يثبت ويصمد بإخلاصه لله ولآخرته، لا يكون في ذهنكم ولا طرفة عينٍ أنه استغلالٌ دنيويٌّ لشهرةٍ أو مالٍ أو رئاسة، أو بمعنى أنه ينفذ أمره أو ينفذ نهيه أو يتسلَّط على جملةٍ من الناس حتى عائلته فضلاً عن أصدقائه فضلاً عن بلدته، لا، لا، هذا إنما يؤدي التعب المحض، الذي هو التعب الدنيويِّ في سبيل الثواب الأخرويّ، وليس في سبيل أن يحصل من هذه الدنيا على أيِّ مَتاع، فما أرسله الله من المتاع والنعمة شكراً لفضله، هو صاحب الفضل (يعني) الإبتداء بالنعم من دون استحقاقها، هذا هو جلَّ جلالُه كذلك، أما أنَّه الإنسان يكون نيته في ذلك، لا بطبيعة الحال أخلاقياً ليس جيداً أكيداً، ولربما حتى فقهياً، ولربما النتائج الوضعية سوف تترا ضده بكلِّ تأكيد، هذا الذي ترون مثلاً من القوَّة النسبيَّة أو التقدُّم النسبي الذي حصل لداعيكم أو لصاحبكم([3]) لو صحَّ التعبير، ليس بعملي، تقولون أنَّ السيِّد محمَّد الصدر هو الذي جدَّد الحوزة وهو الذي أوجد -مثلاً- الوعي عند الناس وهو الذي أوجد الشجاعة عند الناس لا،لا، أنا لم أوجد شيئاً أنا جالسٌ وساكت، أنا إنما أعمل بقدر ما أشعر بتكليفي، النتائج إنما يُوجِدُها ربُّ العالمين إذا نظرنا إلى الأسباب, فلست أنا السبب وإنَّما مجموعةٌ قيَّضَها الله سبحانه وتعالى، لنصر دينه وليس لي (حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)([4]) وهذه بشارةٌ قرآنيَّةٌ ليس لي فقط لي لأنَّه أنتم مصداقٌ لذلك وكلُّ واحدٍ منكم أيضاً له أتباعٌ من المؤمنين، فيكونون هم أيضاً مصداقاً لذلك، هذا أيضاً من نعمة ربي جلَّ جلالُه وهكذا، فمن هذه الناحية هذا كلُّه لطف الله ولا ينبغي أن يخطر في بالكم الأنانيَّة واتِّباع حبِّ الدنيا، فإنَّ هذا هو الخطر الحقيقيُّ الذي ينبغي تعمُّد عصيانه وعدم الإلتفات إليه، لأنَّه موجودٌ باستمرار، أنا قلت وإن كان هي لسيت لطيفةً لكنه قلت: أنه مثلاً تأتي عليك الذبابة فتطردها وتأتي عليك مرَّةً ثانية، مرتين تأتي الذبابة ثلاث مرات تأتي الذبابة وتذهب، أما الشيطان فيأتي ويأتي ويأتي آلاف المرات وملايين المرات حتى يجعلني (زبانة)([5]) لا قيمة لي إطلاقاً (تسلك بي سبيل المهالك وتجعلني عندك أهون هالك) على الإطلاق، ولماذا لا، هو يريد وإنَّما لم يسجد لآدم لأجلِ هذه الجهة ليس أكثر من ذلك، محلُّ الشاهد.

الشيء الآخر الذي وددتُ الإشارة إليه، المطالب التي يمكن أن تقال في خطبة الجمعة طبعاً هي أكيد مطالب دينيَّة, وأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك, وحلّ لمشكلات المجتمع, هذا أيضاً أكيدٌ، وتبحثون طبعاً، المفروض واحدٌ منكم أو كلُّكم أن يبحث عن مشاكل مجتمعه الذي هو إمام جمعة فيه ويجد من المصلحة أن يناقشها أمام الملأ في خطبة الجمعة, فيناقشها وهذا ما أنصح به بطبيعة الحال فضلاً عن المشاكل العامَّة التي لكلِّ الشيعة أو لكلِّ العراق أو لكلِّ المسلمين أيضاً يقولها اعتيادي، وإنَّما بطبيعة الحال يعني خُصِّصَت تشريعياً بالحكمة الإلهيَّة خطبة الجمعة لأمثال ذلك، وليس لغير ذلك بطبيعة الحال ــ محل الشاهد ليس هذا ــ هذا ضروريٌّ، ولكنه الشيء الآخر الرئيسيُّ أنه عندنا شيئان متقابلان أو قطبان متقابلان، أحدهما موجبٌ والآخر سالبٌ باصطلاح اللغة الحديثة، السالب هو التقيَّة، والموجب هو الشجاعة، فنسألكم مثلاً كم نسبةً من الشجاعة نستعمل في الخطبة وكم نسبةً من التقيَّة نستعمل في الخطبة، وهذا أيضاً سبحان الله (وضعه على المزلق وقال لا تزلق) وكلُّ وضعنا بهذا الشكل صغروياً وكبروياً سبحان الله، لأنَّ كلَّ الأضواء علينا وكلَّ أفواه البنادق أيضاً علينا -قل لا- وأيضاً كلّ ألسنة المدح والثناء أيضاً سبحان الله، وهذا أيضاً فيه امتحانٌ حبيبي، أنه لا نتكبر، لا ينفخنا من قبيل البالون، لا،لا،لا نقبل المدح ولا نقبل العداوة، كأنَّنا سائرون على رسلنا من جميع الجهات أمام الله، نحن ماشين وليس أمام أحدٍ إطلاقاً -محلُّ الشاهد- أنه ينبغي أن تكون واعياً جدّاً ومدقِّقاً جدّاً في نسبة الشجاعة والتقيَّة، في الحقيقة هذا يرجع إلى أمرٍ رئيسيٍّ, لأنَّه الشجاعة ماذا سببها؟ القوة, والتقيَّة سببه الضعف والخوف, فبمقدار ما يوجد من خوفٍ معتدٍّ به، احتماله معتدٌّ به أتركه، معذورٌ أمام الله وأمام الحوزة وأمام أيِّ واحدٍ، لا تقل شيئاً الذي فيه خوفٌ معتدٌّ به, ولا تكون معذوراً إذا تركت التقيَّة, لأنَّه: (لا دين لمن لا تقيَّة له), لا تكن خارجاً عن الدين بخروجك عن التقيَّة, لا, لكن من الجانب الآخر – هذه هي المسألة- أنه بين الحق والباطل ماذا؟ قدر شعرة كأنَّما ، ينبغي تمييز هذه الشعرة بالمجهر حبيبي، الشجاعة أيضاً ضروريَّةٌ، وإلا إذا كان أصبحنا بهذا الشكل ينبغي أن – نسدَّ بابنا- نصير سكوتيين أكثر من السكوتيين حبيبي، إذن ما نفعنا ولا أمرنا بالمعروف ولا نهينا عن المنكر ولا خدمنا المجتمع لا بقليلٍ ولا بكثيرٍ إذن ظلمنا أنفسنا وظلمنا غيرنا, لأنَّه المظالم التي في المجتمع بمعنى من المعاني فاتحةٌ أفواهها أنه تعالوا لاحظونا وتعالوا انظروا إلينا, أنه تعالوا أصلحونا لا يصير بهذا الشكل, فمن هذه الناحية الشجاعة أيضاً ضروريَّةٌ فبمقدار ما ترى في نفسك القوة تَشَجَّع وبمقدار ما ترى في نفسك الضعف امتَنِع ــ محل الشاهد ليس هذا ــ، المحكُّ في ذلك هو أنك إذا وجدت ضرراً معتداً به امتنع, وإذا لم تجد ضرراً معتداً به فتفضل إمشِ, إذا لم تجد ضرراً معتد به، أما إذا لم تجد ضرراً أصلاً فالحمد لله على السلامة, طريق الأحبَّة موجودٌ ومفتوح، أما ضررٌ غير معتدٍّ به بحيث لا يعتنى به عقلائياً واحد بالمائة أو واحد بالألف أو- قد أشياء الضوضاء التي تحتمل – أيضاً إمشِ، لأنَّه سبيل الله يمشى به وإن كانت فيه عثراتٌ قليلة سبحان الله، مثلاً قدمي
قليلاً انجرحت، أو حصاة، كدت أن أسقط ولم أسقط، إمشِ لا يضرُّ، فالشجاعة من هذه الناحية ضروريَّةٌ أكثر من ضروريَّة حبيبي، لأجلِ ماذا لأجلِ إصلاح الناس الذين هم محتاجون ألف بالمائة للإصلاح، وإنَّما وظيفتنا هي إصلاح الناس ليس أكثر من ذلك، طبعاً بمقدارٍ ما – الآن هذا ليس بيدي وإنَّما بيد البارئ الخلاق جلَّ جلالُه – بمقدار ما يعطي من القوة يصير في القلب شجاعةٌ، تكثُر الشجاعة ويقلُّ الخوف، وبمقدار ما يعطي من الضعف تقلُّ الشجاعة ويكثر الخوف، لكن على كلِّ حالٍ إلى الآن – أستطيع أن أقولَ –المسألة ماشية بالإتجاه الصحيح، -وإن كان هي قد لا تؤخذ على وجه المبالغة- إلى الآن، نحن منصورون بنصر الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المطلب هكذا أي أنَّ القوة تكثر بالتدريج وإن كان التدريج البطيء، وإذا نظرنا إلى الأسباب أستطيع أن أقول أنه بجهودكم تكثر، وإن كان هو جلَّ جلالُه مسبب الأسباب, فأنا قلت لأحدهم ألا تشعر أنك قويٌّ؟ قال لي نعم, لماذا؟ لأنَّ مرجعك قويٌّ ولو كنت وكيلاً لمرجعٍ ضعيفٍ إذن أنتَ ضعيف, فبمقدار ما أنتَ تقوى أنا أقوى وبمقدار ما أنا أقوى أنتَ تقوى, لأنَّه أنا أنتَ وأنتَ أنا, وليس غيرك، وإنَّما هي مجموع الحوزة بغضِّ النظر عن جملةٍ من التفاصيل الحوزويَّة البعيدة -محل الشاهد-، فمن هذه الناحية تنفتح فرصةٌ للتصرف الزائد، أي أن نقول للناس ما لم نكن نستطيع أن نقوله بالأمس أو قبل سنةٍ أو قبل سنتين، كان بعض الأشياء لربما نَعدُّها مخاطرةً أو خارج الخطوط الحمراء أو نحو ذلك، الآن لا، الآن دخلت في حدِّ الإمكان أنَّ هذا مما ممكن أن نقوله أو أن نتكلمه وليس فيه محذورٌ كبيرٌ كان فيه ضررٌ معتدٌّ به، أما الآن فخف الضرر وما دام خف الضرر إذن زادت الشجاعة، واحتمال التقدُّم والنصر من هذه الناحية موجود، لكن لا لا أنا لا أوصي بالجفتة ([6]) ،لا، وإنَّما زِن خطواتك بحذرٍ شديد، صح أنتَ تَشَجَّع وإمشِ ولا تأخذك في الله لومة لائم، لكنه بحذرٍ وليس بتسرُّعٍ كتسرُّع الأطفال، وشيء غير مدروسٍ وغير متأمل، إن كان شككت فاسأل ولا تتكبر عن السؤال, أنه الموضوع الفلاني من الممكن أن أقولَه أو لا، مثلاً وبأيِّ مقدارٍ أقوله ربما مثلاً بالدلالة المطابقيَّة وبوضوحٍ لا تستطيع أن تقوله، لكنه ضمناً تفهِّمه للناس، ولماذا لا إذا كان شيءٌ ليس فيه محذورٌ بمقدار ما يمكن أن يقال يقال وهكذا، فمن هذه الناحية الإنسان يكون ضعيف القلب، لا أنا أقول أنَّ هذا ضد الله وضد المجتمع وإن كان هو معذوراً، لأنَّه أي كذا خلقت 43:11، لكنه إذا يستطيع أيُّ واحدٍ منكم أن يشجع قلبه فليفعل، هذا ضروريٌّ لخدمة الله ورسوله وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء، ومع ذلك الشيء الآخر الذي نصحونا به أئمتنا موجودٌ وهو أنَّ: (التقيَّة ديني ودين آبائي) و (لا دين لمن لا تقيَّة له) ،حبيبي العاجز لا يكلَّف وأنتم حوزةٌ وتعلمونه ودارسوه وأصبح عندكم شيءٌ سهلٌ، إنَّ العاجز يستحيل تكليفه، نحن عاجزون عن جملةٍ من الأمور. إذن، لا يهمنا إذا نحن نصبح قادرين إذا الله بعث لي القدرة، أما إذا لم يبعث القدرة نحن معذورون (في أمان الله)، وبمقدار ما بعث من القدرة أي التمكُّن، هذا الذي تكلمنا عنه الآن بمقدار ما نستطيع بمقدار ما نستطيع نمشي وبمقدار ما لا نستطيع نكفُّ أيدينا، لكنَّ العمدة هو ماذا؟ أنَّ الفرق بين هذا أيضاً كالشعرة، ينبغي أن يدرس في كلِّ موردٍ بتدبُّرٍ دقيقٍ وليس بتهورٍ إطلاقاً.

النقطة الأخرى التي أريد التعرُّض لها، (ربما من قبيل القول أنه أزعجكم)، لكنه هذا الإجتماع يقلُّ نظيره، إذن فيكون تتحمَّلون مني ما لا تتحمَّلون من غيري، وأمري وأمركم إلى الله وكان الله في عوننا جميعاً.

ملاحظة يرجى الانتباه الى هذا الوقت من التسجيل 44:40يوجد نقص

 

ولماذا لا، وهذا ضروريٌّ وإذا كان مقدمةً لكمال نفسه وكمال غيره وهداية غيره، ولربما يكون واجباً عينياً إن لم يكن واجباً كفائياً، لكنه لا أنتم الآن ربما أكثر من تسعين بالمائة منكم من الدارسين في النجف, لا تكن مناسبات الجمعة حجاباً لكم أو مانعاً لكم عن الدراسة. في الحقيقة الدراسة هي التي خُلقنا لها وخُلقت لنا لو صحَّ التعبير, ليس الجمعة بالرغم من أهميتها جدّاً, لكنَّ الدراسة أهمُّ لأنَّ فيها مستقبل الحوزة مستقبل الشيعة ومستقبل المجتمع, أنا قلت أكثر من مرَّةٍ وليُسجَّل، أنتم بعضكم ربما لم تسمعوه, أنا لا أعلم, أني أنا إنما استهدفت إيجاد المراجع للمستقبل، وإلا الحمد لله جملةٌ من مراجعنا ذهبوا والباقون أيضاً يذهبون, يبقى المجتمع وتبقى الحوزة بدون مجتهدٍ أصلاً, بدون اجتهادٍ هل يصير تقليد؟ لا يصير تقليد, غير المجتهد لا يقلَّد, إذا كان لا يقلَّد معناها لا يوجد مرجعٌ آخر, فمن الذي يقضي؟ من الذي يقبض حقَّ الإمام؟ من الذي يحلُّ المشاكل؟ من الذي يُفتي؟ لا يوجد, فلربَّما -وإن كان ليست باللطيفة- يتسلَّط علينا غيرنا بعنوان أنَّ الأعلم في إيران أو في الهند أو في باكستان أو في الخليج, لا, فليكن الأعلم بالنجف وليس في غيرها, أنتم تعبتم على أنفسكم حقيقةً فاخرج عن كونك إمام جمعةٍ، الى كونك مرجعاً أو نواة مرجعٍ مؤهَّلٍ للمرجعيَّة فاضلٍ يُنظر له نظرٌ كبيرٌ كما في الرواية على كلِّ حال، أيضاً بدون قياسٍ (كنا ننظر إلى عليٍّ كالنجم في السماء) فلينظروا إلى سيد فلان أو شيخ فلان كالنجم في السماء، لأنَّه الطبقة الدارسة والمتدنِّية من الحوزة تنظر إليه بأنَّهُ كبيرٌ، ولماذا لا؟ إن شاء الله كلكم في المستقبل القريب تصيرون على هذا المستوى وأتمنى لكم ذلك وأتمنى لكلِّ الحوزة ذلك، لماذا لا؟ وكلكم تتمنون لكلِّ الحوزة ذلك، إنما هذه خطوةٌ لأجلِ إيجاد المرجعيَّة، كثيرون يقولون بأنَّهُ بعد السيِّد محمَّد الصدر أين نولِّي وجهنا, أقول لهم إلى الآن لا يوجد شيءٌ إلى الآن أيُّ تخطيطٍ لا يوجد إنما نحتاج إذا بقيت الحياة لعدة سنواتٍ ربما مثلاً خمسة إلى عشرة يوجد هناك أكثر من مجتهدٍ, خمسة, ستة, عشرة, حينئذٍ في ذمة المجتمع أو في ذمة الحوزة تعيين أعلمهم من ناحية, وتعيين أخلصهم من ناحيةٍ أخرى, قلِّدوه كائناً من كان, أنا بعدها لا يهمُّني, لأنَّه في ذلك الوقت غير موجود وصافي عليَّ الماء وفارغ الذمة، أنا حينما كنت حياً أديت ما عليَّ، إذا كان هذا بتوفيق ربي وبدون عُجبٍ وإنَّما كلُّ الأعمال الصالحة بيد الله ــ محل الشاهد ــ، وأمّا هذا الباقي عليكم أنتم الشباب وحتى لو كان الطبقة التي أدنى منكم وأصغر منكم أيضاً مسؤولين عن هذه الجهة, لأنَّه بالآخرة لا بد من المرجع للشيعة، لا بد من المرجع في النجف, وأنا قلت أكثر من مرَّةٍ أنَّ النجف هي أعلم المناطق على وجه الأرض حتى لو قيست بِقُم, فلا ينبغي التفريط بهذه الصفة, أنَّ النجف هي الأعلم، أما إذا أنتم لم تدرسوا وجلستم وسكتُّم, إذن كيف تكون النجف أعلم, الأعلم سوف يموتون كلُّ المجتهدين بما فيهم الأعلم وغير الأعلم, والموت لا بد منه (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) ([7]) حينئذٍ تبقون جهلةً أو أنصاف جهلةٍ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, مَن الجاني إلا الحوزة, إذا أي واحد منكم واجب كفائي واجب وليس مستحب حبيبي وهو أهم حتى من صلاة الجمعة ومن كلِّ المجتمع المعاصر, أن يوجد هناك مراجعٌ حقيقيين قابلين لتسلُّم القيادة, وأنتم تنظرون القيادة التي تقتنعون بها, الحمد لله يعني أنتم تقومون بجزءٍ منها, والآخرين يقومون بجزءٍ منها, وأنا أقوم بجزءٍ منها, فإذا كان تتعودون على القيادة وعلى أسلوب القيادة وعلى طريقتها وعلى اتجاهها وعلى مفاهيمها، فقط فرقه ينقصكم الاجتهاد, الاجتهاد لا يكون بالمعجزة ولا بالإلهام حبيبي, إنما يكون بالتعب, ماذا نقول:

ومن رامَ العُلى سَهَرَ اللَّيالي

وماذا:

ومن طَلَبَ العُلى من غيرِ جِدٍّ أضاع العمرَ في طَلَبِ المُحالِ.

إنَّما توجد النتائج بأسبابها، والسبب بيدك وليس بيد غيرك، فمن هذه الناحية من الضروريِّ مائة بالمائة, ألف بالمائة أن تستهدف الاجتهاد بطبيعة الحال قبل أن تستهدف أن تكون وكيلاً في بلدٍ أو إمام جمعةٍ أو إمام جماعةٍ أو مسيطراً على عشيرةٍ أو رئيسَ عشيرةٍ، ربَّما يوجد جماعةٌ أكثر من واحدٍ في الحوزة رؤساء عشائر فعلاً، لا يهمّ، جزاهم الله خيراً إن شاء الله يؤدون حقها، أفضل من هؤلاء أهل الباطل الذين يترأسون العشائر، أفضل من غيرك نقول له أنتَ ابقَ، لماذا؟ لأنَّه إذا انسحبتَ يأتِ شخصٌ أسوأ منك – وإن كان هذه العبارة غير لطيفة – المهمُّ هذا، هذا ليس هو الكلَّ في الكلّ، هو يحسب أنه واصلٌ ولا كمالَ أكثر من كماله، مشتبهٌ ومتوهِّمٌ حبيبي، مشتبهٌ ومتوهِّمٌ و(سليمة تطمَّه) إنما يكون أن يدع الكمال الحقيقيّ، الكمال الذي ينفع الظاهر وينفع النفس وينفع العقل حبيبي، وليس هذا الكمال الذي هو مؤقَّتٌ، صح هو كمالٌ، أنا أقول لك، لكنه إنَّما هو كمالٌ مرحليٌّ وكمالٌ مؤقَّتٌ وليس هو الكلَّ في الكلِّ ولا الله يقبل ولا أنا أقبل ولا أمير المؤمنين يقبل أنَّ هذا الوهم يتسلَّط على أذهانِكم. أنَّ شيئاً ما مما اكتسبتموه من حطام الدنيا هو الكلُّ في الكلِّ، وإنَّ هذا هو المهمّ، لأنكم أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجئتم بالناس إلى الدين وَوَعَّيتُم الناس وصارت يقظة وصار إتجاه، جزاكم الله خيراً إنما نفعتم أنفسكم في الآخرة، أنتم ما عليكم مما حصل في الدنيا، هذا الذي حصل في الدنيا بتوفيق الله، وثوابكم في الآخرة أيضاً بتوفيق الله، فلا تغضبوا الله في أنفسكم وفي غيركم حبيبي.

من جملة نتائج ذلك أنَّ هذا وإن كان هو احتمالاً إن شاء الله يكون قليلاً جدّاً، لكنه واردٌ، أنَّ شخصاً ما منكم أو من غيركم يشعر بالعجز عن الاستمرار بصلاة الجمعة يشعر بالعجز عن الاستمرار بصلاة الجمعة, (أنه أنا بعد لا أقدر) لمرضٍ أو لقلَّة خبرةٍ أو لكلامٍ ضدَّه في المجتمع كثيرٍ أو أيِّ شيءٍ حينئذٍ, لا, لا, هو ماسكٌ للغصنٍ بكلِّ صورةٍ إلا أن تنقطع يده أو تنقطع رقبته, لا حبيبي, هذا مخطئٌ، لماذا ماسكٌ بعيونك وأسنانك, إنما هذا طلبٌ للدنيا ليس أكثر من ذلك, أنتَ كن على هذا المستوى، إنه إن صار أنعم الله عليك, أأتي وممنون, إن لم يصر أيضاً أنا أنسحب وممنون, الآن مثلاً أنا في هذا الموضوع الذي ترونني، قلته أكثر من مرَّةٍ ولا زلت أقول, إن ظهر مرجعٌ أعلم مني أو مؤهَّلٌ أكثر مني, تفضَّلوا أي واحد، أنا أتنازل عن المرجعيَّة، وأقول أنه أنا لا أفتي بعد أصلاً، ولا أقبض حقَّ الإمام أصلاً, أعطوني حقَّ السادة، أنا رجلٌ فقيرٌ مثلاً, أما أكثر من ذلك فلا يحقُّ لي لماذا؟ لأنه صار واحد أعلم مني, أو مثلاً شيئاً آخر، مثلاً سقطت من العدالة والعياذ بالله، أو أي شيء من الموانع التي تحصل، في الإمكان بالآخرة الدنيا غير معلومة، أو ربما مثلاً حصلت جنايةً فحصل تعويقٌ مثلاً عقليٌّ أو جسميٌّ أو أيُّ شيء، كلُّ شيءٍ يصير، فمن هذه الناحية ينبغي التحويل على مرجعٍ آخر لا ينبغي اليأس، لا يهم، لا يهم, ما دام هو نفعاً للدين ونفعاً لله ونفعاً لرسوله ونصراً للإسلام، مرجعٌ آخر مرجعٌ آخر، نحن لسنا أعداء لنتشابك، لأنَّ الموجودين أو غير الموجودين، أو في هذه المنطقة أو في منطقةٍ أخرى، ليس فيه ضررٌ ما دام المسألة إماميَّةً وشيعيَّةً ليست أكثر من ذلك، فالمتوقَّع من أيِّ واحدٍ منكم أن يكون ما أخذه من المنصب أيضاً هكذا إذا منعت أيُّ الموانع منه، حبيبي إنما هو إفراغٌ للمسؤوليَّة. أنا في يومٍ ما كنت أقول -ليس الآن، الآن المسألة إلى حدٍّ ما اختلفت، ولكنه بالأساس على القاعدة- كلما قلَّدني ناسٌ أكثر زاد وزري على ظهري أكثر, ومسؤوليَّة في ذمتي أكثر, أيُّ شخصٍ منكم أيضاً بهذا الشكل سبحان الله كلَّما أحبَّه الناس أكثر وصفقوا له أكثر وسألوه أكثر وأفتاهم أكثر وقبض منهم حقَّ الإمام أكثر, إنما هي مسؤوليَّةٌ بالآخرة – (قل لا, سبحان الله) – فإذا كان هكذا, في يومٍ ما يمنُّ عليَّ الله سبحانه وتعالى بإسقاط هذه المسؤوليَّة هذا من النعم حبيبي, من النعم الأخرويَّة, نحن موجودين في الدنيا لكن ليس للدنيا, وإنَّما للآخرة، فإذا كان صرت أنتَ أو أنا أو أيُّ واحدٍ في منزلة، نحن ما علينا لسنا مكلَّفين حقيقةً، أو أنتَ أو أنا لسنا مكلَّفين حقيقةً عن أن نرفع هَمّ شيء، هذا هو المطلوب أحسن، أفرغ لذمتي في الآخرة، هذا هو، الآن مكلفين نعم، إذا لم يكن أيضاً لا أريد، عاجز، عاجز أنا لا دخل لي ، فمن هذه الناحية هذا ضروريٌّ أن لا تحمل همّاً، لربما لربما وإن كان قلت لكم بأن هذا قليلٌ جدّاً، لكنه هذا القليل إذا حصل أنه استمرارك فيه ضررٌ شخصيٌّ أو فيه ضررٌ عامٌّ أو مفسدةٌ دينيَّةٌ أو اجتماعيَّةٌ، تعالَ وقل: السلام عليكم، إنَّ المسألة بهذا الشكل وأنا أريد أن أتخلى عن منصبي – لو صحَّ التعبير – نقول له: جزاك الله خير على العين والرأس وضحيت في سبيل الله وفي سبيل أمير المؤمنين، وأيُّ ضررٍ من ذلك.

الشيء الآخر الذي كنت أيضاً أودُّ الإشارة له, أنني في السنين السابقة طبعاً كنت أضعف من الآن فكان في المصلحة أني أُبرز نفسي أو يبرزني مُحبيَّ ونحو ذلك, أي ننتقد الآخرين نبرز نقاط ضعفهم أنه فلان مثلاً – وإن كان العبارة فيها مبالغة – على باطل, لأجلِ كذا وكذا وكذا وكذا، فلانٌ على باطل, لأجلِ كذا وكذا وكذا وكذا, إذن فالمسألة منحصرةٌ مثلاً بشيءٍ معينٍ وينبغي المشي بهذا الاتجاه, لكنه حينما الله تعالى فتحها بشكلٍ أكثر من المتوقَّع والحمد لله, من الآن فصاعداً يكون أن نغلق أفواهنا لا حاجة إلى النقاش في شيءٍ من ذلك, نذكر الناس بسوءٍ, لا, الآن كلما نستطيع أن نجرُّهم ونستخدمهم لنفع الله ولرسوله يكون أحسن, لأنَّهم حتى لو شتمونا نحن لا ننضر، لا أنتَ ولا أنا ولا أي واحد ولا الحوزة, لأنَّ الناس كلهم فهموا ولربما كلُّ العالم فهم بمعنى من المعاني أننا نافعين ولسنا مضرين حتى لو أقسم مثلاً السيِّد أو الشيخ وحاشاهم أنَّ السيِّد محمَّد الصدر أو الشيخ فلان أو السيِّد فلان مضرين يتكلمون – وإن كان هي ليست لطيفةً – يتكلمون بأنفسهم ، أنا لا أريد أن أتكلم بالمثل ليس لطيفاً، المهمُّ أنَّه كلامهم ساقطٌ ولا يحتمل أنهم يؤثرون تأثيراً معتداً به في الاتجاه، وإنَّما نحن نستطيع أن نؤثر – أأتوا بهم أهلاً بهم وسهلاً أهلاً بهم وسهلاً – بمقدار ما تستطيع أن تتغاضى، وبمقدار ما تستطيع أن لا تناقش إطلاقاً، وإذا ناقشته بالحكمة والموعظة الحسنة والأخلاق والقلب السليم والقلب الوسيع والتحمُّل والصبر وتصل من قطعك وتصل من قطعك ، قل رحم الله والديهم جزاهم الله خيراً، أنا في يومٍ ما كنت أقول ، حتى هذا أيضاً قلته، يأتي واحدٌ يتحلل مني أنه أنا اغتبتك كثيراً هذا حصل – محلُّ الشاهد – أني قلت في زمانٍ سابق، الآن الازدحام لا يدعني أن أقولَ هذه الكلمة وإن كان إلى الآن، أنا أعتقد بها لأن من سبَّني إنما سبَّني لوجه الله، لأنَّني (إنسان غير جيد)، أقول له نعم جزاك الله خير جزاء المحسنين، أنتَ أحسنت حينما سببتني، لأنَّه سببتني، لأنَّني (إنسان غير جيد)، قلبي معك، لأنَّ قلبك مع الله حينما سببتني، أنا أيضاً لو أنا كنت (إنسان غير جيد)، إذن أنا أسبُّ نفسي، وأنا أسبُّ نفسي إلى الآن إذا كنت (إنسان غير جيد)، ، فإذن أنا وأنتَ متفقين ولسنا بمختلفين، إنما الهدف هو الله والدين هذا هو سواءٌ إن كانت هذه الجماعة، أو هذه الجماعة، أو هذه الجماعة، فإذن اختلافٌ حقيقيٌّ لا يوجد، وإنما اختلافٌ نستطيع أن نقول أنه وهميٌّ ليس أكثر من ذلك، فمن هذه الناحية كلما يكون صدركم أوسع يكون أحسن، وبالأساس ماذا؟ لأنه خطب الجمعة في الحقيقة أعلى منبرٍ نستطيع أن نسميه وأوسع إعلان, فلا تذكرنَّ أعداءك على المنبر إطلاقاً كائناً من كان لا يحتاج إلى ذلك, كائناً من كان, الآن توجد مصلحةٌ مثلاً في خارج الحوزة, أما قضيَّة وكيل وإمام جماعة, أنَّ به كذا به كذا أو يوجد من يقول هذا أو يوجد من يقول هذا بالرمز أو بالدلالة التضمنيَّة أو بالدلالة الإلتزاميَّة في داخل رجال الدين والمتكفلين لمصلحة المؤمنين, لا حاجة إلى الكلام وإن كان هي ليست لطيفةً نقول (وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ),([8]) لا يهمُّ مثلاً نحن نعدُّهم بمعنى من المعاني على غير حقّ, لا يهمّ, لكنه هل بالضرورة أن نسبُّهم؟, لا, البديل الآخر أن نسكت لا حاجة إلى أن نكذب بمدحهم لأن مدحهم فيه مناقشةٌ، ولا حاجة لأن نصدق بسبِّهم, لأنَّ سبَّهم أيضاً فيه مناقشةٌ، الوقوفُ على التلِّ أسلم, مجاملتهم أسلم, صلتهم أسلم (صل من قطعك). سواءٌ كان رحمك أو لا (فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)([9]) ولماذا لا، وإنَّما في الحقيقة أنا الذي أفهمه أنَّ المجتمع كله يتوقَّع مثل هذا الأمر، هكذا فلانٌ تكلَّم على فلانٍ، هذه تمشي، فأوَّل ما يسقط المتكلم أنه ذاك يكون معتدى عليه، ذاك يكون مقدساً، أنتَ الذي تعتبر نفسك مقدساً تسقط، وذاك الذي
هو غير مقدَّسٍ سوف يكون مقدَّساً، ترضى بذلك, لا, أنتَ كن مقدَّساً، هو فليتكلم ضدَّك، وأنتَ تكون مقدسين وليس مقدس واحد، وهو الذي يبتلى بشرَّين وليس بشر واحد هذا هو.

يوجد فد نقل قصةٌ على كل حال بدون أسماء، يقولون إنَّ اثنين من رجال الدين مختلفان، فهذا – س- من الناس الذي هو أحد العدوّينِ بعنوان شجاعٍ وقويِّ القلب زار صاحبه على عدوه بمعنى من المعاني جلس في مجلسه وفتح فمه أنه أنتَ كذا وكذا وكذا وكذا وكذا تكلم نصف ساعةٍ مثلاً في سَبِّ صاحب المجلس، صاحب المجلس ساكتٌ لا يتكلم، بعدها قام فأوصله إلى السيارة، وأهلاً وسهلاً مولانا شيخنا وجزاكم الله خير، وفتح له السيارة وأجلسه فيها وذهبت السيارة، فأثَّر موقفه في الناس تأثيراً حقيقياً إلى حدّ لم يستطع ذاك أن يعيش ولا يوماً واحداً في البلدة، غيَّب وجهه وسافر إلى مكانٍ آخر لا يعرف الناس ولا الناس تعرفه، هذه أخلاق الأنبياء – محلُّ الشاهد- أنه ماذا؟ كلُّ واحدٍ منا ينبغي أن يتحلى بأخلاق الأنبياء, والمهم في ذلك ماذا؟ أننا الآن لا نحتاج إلى شيءٍ من ذلك لا أنتَ تحتاج إلى ذلك ولا السيِّد محمَّد الصدر يحتاج إلى ذلك ولا المذهب يحتاج إلى ذلك، المذهب يضره ذلك والأعداء يستفيدون من ذلك حبيبي، فمعنى ذلك أنه يجب الكفُّ عن ذلك مائة بالمائة من كبار ومن صغار حتى لو كان طفل, حتى لو سبك أمامك وضربك في وجهك أيضاً أنتَ لا تقول شيء قل له: رحم الله والديك وممنونين أنتَ إنما مشتبهٌ واشتباهك يُقوَّم ويغفر الله لنا ولكم. مثلاً وهذا هو.

الشيء الآخر الذي وددت أن أعرضه قضايا الباطن، قضايا الباطن في المجتمع الآن مشهورةٌ وليس المشهور الباطن بالمعنى الذي أفهمه، وإنما عنوان الباطن والسلوك مشهورٌ، وأمّا معنونه فغير مشهورٍ لا زال سراً من أسرار الله سبحانه وتعالى ولن يكشف إلا إذا أراد المعصومون كشفه – محلُّ الشاهد ليس هذا -، طبعاً أنا هذه الحملة التي حملتها على ماذا؟ ولماذا؟ وأنتم كلكم تعلمون أنّه هذا مما يجب كتمه والمحافظة عليه بينكم وبين الله، ربما كثيرٌ منكم يحمل أفكاراً من هذا القبيل إن كانت صادقةً أو كاذبةً خيرٌ له أن يقدمها أمام ربه فقط، لا يقول بها ولا يتفوَّه بها حتى أمام السيِّد محمَّد الصدر وحتى أمام الحوزة وحتى أمام رفاقه، فضلاً عن أن يقولها في خطبة الجمعة سبحان الله، أنا أعتبرها هذه هي الجريمة الكبرى حبيبي، لا لا خطبة الجمعة ليست مكاناً للدعاية الباطنيَّة حبيبي لا, لا إطلاقاً, حرام, حرام, حرام, لأنَّك تكشف أسرار الله في أماكن يريدها الله سبحانه وتعالى لنفع خلقه, وهذا ليس من نفع الخلق، هذا في ضرر الخلق، لأنَّه إما أن يصدقك فيتضرر هو, وإمّا أن يكذبك فتتضرر أنتَ, وعلى كلا التقديرين المسألة فاسدة، لأنَّه في الأبيات المنسوبة إلى زين العابدين g:

فيا ربَّ جوْهرِ علْمٍ لو أبوحُ بِهِ

لَقيلَ لي أنتَ مِمَّن يعْبُدُ الوَثَنا

يتهمونه بالكفر حبيبي – لقيل لي أنتَ مِمَّن يعْبُدُ الوَثَنا

ولاستحلَّ رجالٌ مسلمونَ – ولربَّما مخلصون –

ولاستحلَّ رجالٌ مسلمونَ دمي

يَروْنَ أقْبحَ ما يأتونَهُ حَسَنا. ([10])

أنتَ لا تريد أن تصير بهذا الشكل، ليس لخوف الدنيا، لو كان يوجد شيء من هذا القبيل مطلوب منا لرمينا أنفسنا في التنور لا يهمّ، لكنه لا, لا, لخوف الآخرة، لأنَّ هذا حرامٌ، مَجلبةٌ لغضب الله وللمفسدة الاجتماعية ليس أكثر من ذلك، وللمفسدة الشخصيَّة أيضاً، فأيُّ شيءٍ مما عندكم من الباطن لا تقولوه، نعم، رَبُّوا المجتمع في طريق الطاعة الإلهيَّة طبعاً هذا الظاهر الدنيويّ (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخرةِ هُمْ غَافِلُونَ) ([11]) لا ينفع ، لا ينفع لا الحوزة ولا المجتمع بطبيعة الحال، ينبغي ترقيتهم عن هذا المستوى، لكنه ليست بهذه الطفرة تأتي به وترميه في عالم الجبروت مرَّةً واحدةً، لأنَّه يسقط، يسقط ويتكسَّر، أيضاً أنتَ تتكسَّر وهو أيضاً يتكسَّر، ليس لها معنى حبيبي. إذن، أنتَ مجرمٌ وهو مجرمٌ ليس أكثر من ذلك، وأنا كم مرَّة في هذه الكلمات قلت أنه أنتَ مجرمٌ وذاك مجرم حبيبي، لأنَّه سبحان الله أنا من هذه الناحية عاطفيّ، أنا لا أرحم أحداً، أنتم أيضاً ارحموا نفوسكم، أنتم لا تتحمَّلون العذاب، وأنا أيضاً لا أتحمَّل العذاب، فعلى الأقلِّ نتصرَّف بالحذر، بحذرٍ في الدنيا وبحذرٍ في الآخرة، بحذرٍ أمام الله، إن لم تكن تراه فهو يراك حبيبي، فمن هذه الناحية نعْمَ الأخلاق ضروريَّة مائة بالمائة وليس أنه تقف أيضاً بجفافٍ – لو صحَّ التعبير – تُعَدِّد عيوب اللسان وعيوب العين وعيوب الإذن وعيوب مثلاً الرِّجل وعيوب اليد لا، هذا لا يكفي وإنَّما أنتم تعرفون وأنا يعني أعرف، أنكم لستم كذلك، تبيِّنها بالشكل العرفيِّ وتضرب عليها أمثلةً وتقرِّبُها للناس، وكذلك ــ ماذاــ الشيء الأساسيّ أنه تبيِّنون أهميَّة طاعة الله سبحانه وتعالى، مثلاً هذا الذي يُقرأ عادةً في علم الأصول أنَّه أهميَّة طاعة الله بالعقل العمليِّ ما هو؟ كلمةٌ عابرةٌ في سطرٍ في أصول الفقه للمظفَّر والكفاية وفي أمان الله، لا، عظيمٌ جدّاً وهذه العظمة بيدي ويدك ينبغي إفهامها للناس، أنه أهميَّة طاعة الله ماذا يصير؟، بأنَّ الله تعالى عظيمٌ وتشريعه عظيمٌ، ولأنَّ الله عادلٌ وتشريعه عادل… إلخ، لا أكرر عليكم والشيء الآخر ــ ماذا ــ أنَّ الله شديد العقاب صوِّر له جهنَّمَ بأشدَّ ما يكون حتى ــ ماذا ــ يرتدع حبيبي، ليس ترغيب وترهيب أهل الدنيا يرغبون ويرهبون بخير الدنيا وشرِّ الدنيا ما عندهم إلا الدنيا، وهذا مما يزيد أهل الإيمان إيماناً، لأنَّه القلب ليس متسلطاً عليه أهلُ الدنيا وإنَّما متسلطون على اليد والرجل والرأس، وليس على القلب، وليس على الروح، ولا على العقل، لكنَّ الله تعالى متسلِّطٌ على الموجود وغير الموجود، على القليلة والكثيرة ومطَّلعٌ على القليلة والكثيرة، والآخرة متسلِّطةٌ على القليلة والكثيرة، فمن هذه الناحية ينبغي الحذر كلَّ الحذر.

الشيء الآخر الذي وددت الإشارة إليه أنه بفضل الله سبحانه وتعالى تكاد تنتهي السنة على صلاة الجمعة، الآن صلاة الجمعة وليد سنة، هذا بفضل ربي وكان في الإمكان أن تحصل دونها الموانع، بل كان في الإمكان أن توأد في مهدها، والمتوقَّع كان ــ ماذا ــ تسعين بالمائة أن توأد في مهدها, ولكنَّ الله تعالى نصرها ونصر دينه، لا أقول نصرنا، نحن أقلُّ من ذلك، نعم المهمُّ على أنَّه هذه السنة بجهود المخلصين، بجهودكم، الحمد لله مشت، وإن شاء الله تمشي وأتمنى أن تمشي حتى بعد أن يغيب وجه السيِّد محمَّد الصدر، لأنَّكم من هذه الناحية إن شاء الله شجعانٌ ومخلصون ومتفقهون ومتعودون -الآن في حياتي لو صحَّ التعبير-، تعودتم على ما ينبغي أن يقال وعلى ما ينبغي أن يسكت عنه وعلى ما ينبغي أن يتصرف وعلى ما ينبغي أن يترك، فمن هذه الناحية كلُّ ذلك فهمتموه بوعيٍ إلى درجةٍ معتدٍّ بها جدّاً، فلا ينبغي أن هذه القابليات التي ربيتموها أن تذهب سدى بمجرَّد أنَّ السيِّد محمَّد الصدر يسدُّ عينه ويروح لا، لا، لأنَّ الله تعالى حيٌّ لا يموت وولاية أمير المؤمنين حيَّةٌ لا تموت وصاحب الزمان حيٌّ لا يموت، بالآخرة يموت هو، ولكنه لا بدَّ من أن يظهر فيموت، وليس الآن فما دام غائباً هو قائدنا الفعليُّ ونحن مسؤولين أمامه وتعرض أعمالنا عليه صباحاً ومساءاً أو في كلِّ سنةٍ مرَّةً، على كلِّ حال، المهمُّ ليس هذا، فبحمد الله أنَّ السنة انتَهت أو كادت أن تنتهي، فهذا ما ينبغي أن يجعل موضوعاً في خطب الجمعة في اليوم المناسب في أوَّل جمعةٍ بعد ولادة الزهراء سلام الله عليها، ربما كانت حينما بدأنا بعد يومين من ولادة الزهراء، أما الآن لا، ربما بعد أسبوعٍ أو أقلَّ أو أزيد، المهمُّ أنه في أوَّل جمعةٍ بعد ولادة الزهراء ينبغي الإلماع إلى ذلك، لأنه حقيقة وكذلك التركيز على ما أنا أحدس به، وأنتَ تستطيع أن تتكلَّم ما فيه المصلحة بطبيعة الحال، الكلام ليس بذلك، وإنَّما أنا الذي أفهمه هو سعة النعمة، سعة النعمة أنَّ الله تعالى أعطانا باليد ، وهو ماذا؟ (إن تنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) ([12]) نصرنا وثبَّت أقدامنا وكان في الإمكان أن نزلق وفي الإمكان أن لا يكون ولا واحد منا موجوداً الآن، لكن الحمد لله وله الشكر موجودين وماشي حالنا، فمن هذه الناحية هذا من فضل ربي وحده لا شريك له، ليس هناك قوةٌ بشريَّةٌ إطلاقاً تستطيع أن تقول أنا فعلت حتى السيِّد محمَّد الصدر، أنا لم أفعل شيئاً، وإنَّما هو بفضل الله سبحانه وتعالى، فمن هذه الناحية بلِّغوا نعمة الله إلى عباد الله، لا ينبغي أن تنسوا، نِعَم الله لا تحصى طبعاً، لكنَّ هذه من النِّعَم الملفتة للنظر بمعنى من المعاني من المعجزات من الكرامات ليس سهلاً هذا إطلاقاً، أمير المؤمنين كان يقيم صلاة الجمعة صح، لكنه كان وصيَّ رسول الله، كان أقوى شخصٍ بالمجتمع، نحن أضعف شخصٍ بالمجتمع، مع ذلك أقمنا صلاة الجمعة واستمررنا عليها وإن شاء الله نستمرُّ ربما إلى ما لا نهاية, من قال أنها سوف تنقطع, نحن لا نعلم بالمستقبل، إن شاء الله إذا الله تعالى أيدنا ونصرنا فسوف تستمرُّ إلى ما لا نهاية, مثلاً إلى يوم القيامة, لماذا أنه الشيعة معتوبٌ عليهم أنهم لا يقيمون صلاة الجمعة. لا, يقيمون صلاة الجمعة، وإذا قالوا لكم بعد السيِّد محمَّد الصدر أنه كان يفتيكم بوجوب صلاة الجمعة وأمر الولاية ينقطع بالموت, قولوا لهم: نعم، أمر الولاية ينقطع بالموت, لكنه إذا اجتمع خمسةٌ أحدهم الإمام وجبت بالتعيين لا, وجبت بالتخيير، وهذا أقبح احتمالٍ، نحن نريد أفضل الأفراد، نصلي بالتخيير صلاة الجمعة, ولماذا لا؟ لأجلِ أن ننفع أنفسنا وننفع الناس، أي ننفع أنفسنا أخروياً وننفع الناس أخروياً, ضايقوكم جدّاً إجمعوا بين الجمعة والظهر, صلوا جمعة وظهر وعصر، إذا كان هناك مجتهدٌ إبتليتم به أعلم, ولكنه من هذه الناحية متزمِّتٌ، صلوا الجمعة والظهر والعصر, لا يهمّ، جزاكم الله خيراً, المهمُّ عدم ترك الجمعة ولو شكلياً ولو برجاء المطلوبيَّة، أوصيكم به.

الشيء الآخر – وإن كان أنتم تتعبون – فيه نقطتين:

أوَّلاً: أنتم غير مقصِّرين من هذه الناحية، احترام الإشراف العامِّ على الجمعة أنا
-سبحان الله- عدة فقرات من حياتي ومن المسؤوليات وضعت لها مشرفين عامِّين، المدارس لها مشرفٌ عامّ، إشرافٌ عامٌّ على صلاة الجمعات، وأنا في حدود فهمي، وأنا غير معصومٍ، أنه وضعت المشرفين العامِّين على كلِّ هذه الجهات، يعني ممن أتوخى بهم الإخلاص والصلاح والإندفاع إلى المنفعة العامَّة ونكران الذات، فمن هذه الناحية أستطيع أن أقولَ أنَّ إطاعتهم إطاعتي وتوجيهاتهم توجيهاتي، إذا شممت رائحةً غير جيِّدة -وحاشاهم وحاشاكم على كل حال- تعال وقل لي، وإذا كان أصبحوا أناساً سيئين (نلبسهم الباب)([13]) ونأتي بالصالحين من هذه الناحية، ما داموا في المنصب إذن فهم أولادي أو أنا في الحقيقة وليسوا غيري، أمرهم أمري ونهيهم نهيي، من هذه الناحية يجب احترامهم.

ــ محل الشاهد ــ ربما أيضاً النقطة الثانية ألزم من ذلك: وهو أنهم اقترحوا وحدة الموضوع في صلوات الجمعة، شكليَّة لطيفة وهي ليس لها وجوبٌ في أصل الشرع لا، أنا من الأوَّل قلت صلِّ جمعةً، كلُّ واحد الموضوع الذي أسهل له والذي أكثر اطلاعاً عليه يعمل به، وكلُّ واحدٍ وقابليته, وكلُّ واحدٍ وكتبه، وكلُّ واحدٍ ومجتمعه، وكلُّ واحدٍ ومشاكله، جزاهم الله خير، لا بأس، وأينما وقعت نفعت على كلِّ حال، قلت بهذا الشكل وقلت بهذا الشكل أو قلت بهذا الشكل كلُّه نافعٌ، إنما هو أمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر، لطيف هذا، ولكنَّ الأطروحة الجديدة هو أنَّه بها هيبةً اجتماعيَّةٌ، أنه أين ما ذهب الفرد يسمع نفس الموضوع، وحدة الموضوع في كلِّ جمعات العراق، شيءٌ لطيفٌ أنه في هذه الجمعة يتكلم خطباء الجمعة بالموضوع الفلاني في الجمعة الفلانية يتكلم خطباء الجمعة يعني شيء فيه مصلحة، وإن كان مع العسر والحرج لا، أنا أقول لكم إذا أنتَ صعبة عليك مثلاً في أيِّ موردٍ لا تفعله، لكن إذا كان ممكن يعني فيه شيءٌ من الصعوبة ولكنه تستطيع أن تحضِّر له ولو بشيءٍ من الصعوبة أيضاً حضِّر له، لأنَّ فيه هيبةً ليست موجودةً في التفرُّق، وربما أنتَ تقول شيئاًَ وذاك يقول ضده وذاك يقول كلاماً ثالثاً وذاك يقول كلاماً رابعاً، هذا غير لطيفٍ وكلها تُسجَّل، إن لم تُسجَّل في الدنيا تُسجَّل في الآخرة ويصير (حيص وبيص) بين الناس أنه من كلِّ واحدٍ يسمعون شيئاً كما لو كان مثلاً سألوا هذا المجتهد أفتى بفتوى وذاك المجتهد أفتى بفتوى والمسألة محلُّ ابتلاءٍ مثلاً، فيصعب جدّاً على الناس، في حين أنه لا، إذا قيل نفس الشيء وبنفس الاتجاه وبنفس المشاكل هذا هو الأفضل بطبيعة الحال، وأكثر هيبةً وأكثر استقراراً للناس وللمجتمع، وأكثر نفعاً، هذا الذي اقترحوه اقتراحٌ جيدٌ لا بأس به، ومثلاً أنتم تستطيعون -توجد أشياء تلقائياً تصبح طبعاً، من قبيل أنه مناسبة- مناسبة وفاة الزهراء أكثركم ربما كلكم سوف يتعرض إلى تأريخ الزهراء وفضل الزهراء، مثلاً وفاة الإمام الهادي، وفاة الإمام العسكري، وفاة النبيk، أي شيء، أي شيء، هذه مناسبات الوحدة، لكن توجد –ماذا- لا، مناسباتٌ ليس فيها شيء صفر من هذه الناحية، من قبيل افترضوا في جمادي الأولى والثانية وفاة لا توجد، فأنتَ تستطيع أن تقول ما تشاء بالأصل هكذا، لكن إذا عُيِّن لك الاتجاه والموضوع لا بأس ، فمن هذه الناحية لا ينبغي أن تناقشوا، لا، أنتم إذا كان طُرِح عليكم الموضوع
-لا أقول فُرِض والعياذ بالله لا- أنا من هذه الناحية من قبيل أنه لا نقول أني آمر به بالولاية لا، وإنَّما نعم هذا هو الأرجح والأصلح دينياً، أنه دائماً في كلِّ جمعةٍ لو تتصل أو تسأل أو كذا أنه ما هو الموضوع الذي طُرِح حتى يقال ذلك.

الشيء – لعلَّه – الأخير لا أعرف الظاهر يضيق الوقت -محلُّ الشاهد– أنه من أوَّل ما أنا أسست الجمعة وإلى الآن- لست أنا الذي أسست الجمعة وإنَّما أمر بها الله سبحانه وتعالى بمعنى من المعاني بقضائه وقدره، وإلا أنا كنت في يومٍ ما أقول: (لا أمر لمن لا يطاع) وإنَّما الله تعالى مشانا بهذا الاتجاه وأوصلنا إلى هذه النتائج فشكراً له، -محلُّ الشاهد ليس هذا- أنا من حين ما أسست صلاة الجمعة لم أقل لواحدٍ منكم ولا لغيركم أنه اذكروني في الجمعة، أنا قلت لكم؟ لم أقل لكم، وإلى الآن أيضاً لا أقول لكم، لكنه سبحان الله، الله تعالى أعطى للمجتمع هذا الفهم، أنه من هو الذي -طبعاً المجتمع إنما ينظر إلى الأسباب لا ينظر إلى مسبب الأسباب- من هو السبب في وجود صلاة الجمعة سيِّد محمَّد الصدر مجرَّد أنه يحضر صلاة الجمعة، كأنَّما –ماذا- فيه شَمَّة تأييدٍ إلى سيِّد محمَّد الصدر وهو يعلم بذلك ويأتي الرجل برِجله، أنا قلت أكثر من مرَّةٍ أنَّ هؤلاء مثلاً يقولون أنَّ مسجد المحسن أكثر من جمعة الكوفة بكثيرٍ أو مثلاً في البصرة أو في العمارة أو في الناصريَّة أو في أيِّ مكانٍ أقول نعم لا يهمّ، في الحقيقة أنا أعتبر أنَّ كلَّ من يصلي صلاة جمعةٍ سواءٌ في الثورة أو في أيِّ مكانٍ آخر, إنما يصلي ورائي وليس وراء غيري لأنه إنَّما يدعمني بالدلالة الإلتزاميَّة هذا هو، وهذا بفضل الله سبحانه وتعالى، المهمُّ أنه هذا دلالةٌ التزاميَّةٌ عمليَّة، أنتَ حينما تصلي صلاة جمعةٍ يوجد بها هكذا دلالةٌ التزاميَّة، وحينما يحضر المأمومون يوجد به دلالةٌ التزاميَّةٌ وهذا الذي أنا اكتفيت به وأيضاً أنا أكتفي به، فلذا أنا سألت في يومٍ ما واحداً، ربما كان مشرفاً عاماً أو غيره حسب خبرته الخاصَّة أنه أيضاً يذكرون اسمي الخطباء، يبدو أنَّ أغلب الخطباء لا يذكرون اسمي ولا فتاواي، يبدو أنا لا أعتب عليهم، لكنه على كلِّ حالٍ أنا أيضاً عندي مرتبةٌ من النفس الأمارة بالسوء أنه أنتم لا ينبغي أن تنسوني إلى هذه الدرجة, ربما انَّ في ذكري شيئاً من النفع للمجتمع, وإذا كان في ذكر غيري أيضاً نفعٌ للمجتمع أيضاً أذكروه لا تقصروا أنه بعنوان أنَّه الفلانيين مثلاً فيهم بعض المناقشات لا, أذكروهم أيضاً لا بأس خاصةً مع هذا الإتجاه الجديد الذي أنا اتجهت به وأوصيت به الآن لا تقصروا بالعلماء الآخرين, سواء في داخل العراق أو خارج العراق أو في لبنان أو في أيِّ مكانٍ ما دام أنتم تحرزون فيهم شيئاً من الخدمة, وفيهم شيءٌ من الإخلاص, لا بأس من ذكرهم والإشادة بهم بمقدارٍ ما, لماذا لا, مثلاً انَّه فلاناً يفتي بهذه الفتوى فلان عمل هذا العمل النافع فلان قال هذا القول النافع وأي ضرر من ذلك, سبحان الله أنتَ تريد أن تستفيد في نصر الإسلام والمذهب من ناسٍ مسيحيين ومن ناسٍ فلانيين ومن ناسٍ فلانيين, ولا تستفيد في نصر المذهب من ناسٍ شيعة، من ناسٍ مجتهدين سبحان الله, عيب هذه الكلمة غير صحيحة طبعاً، كما تستفيد من السيِّد محمَّد الصدر تستفيد من الشيخ تستفيد من السيِّد, إستفد من أيِّ ناطقٍ حتى ولو كان نملةً حبيبي, لا بأس بذلك سواءٌ كان مجتهد أو غير مجتهد أو عامي أو داخل العراق أو خارج العراق أو على أيِّ مستوى أو معاصر أو تأريخي قديم ولماذا لا؟ كله يصير حبيبي, فمن هذه الناحية ينبغي أن تأخذوا هذا الشيء بنظر الاعتبار على كلِّ حالٍ جزاكم الله خير، أنا أشكركم كثيراً لمثل هذا العناء في حقيقة، أنا أعلم أنه جملةٌ منكم طلبة النجف ليس عناؤهم كثيراً، ولكنَّ الشيء الذي ينبغي أن يُشكَر هُم الذين جاؤوا من بعيد حقيقة وتَعنَّوا، والشيء الذي ربما لم يُحسَب حسابه أنه أنا جعلت يوم العاشر ولم أعلم أنه يوم الأربعاء، قالوا لي ربما يكون يوم الجمعة. لا معناها أنهم ضيقوا المجال علي، خميس وبحيث على أنه يجب أن يكونوا صبح الجمعة هم هناك، بأي بلدة كانوا، على كل حال مشكورين جداً وجزاكم الله خير جزاء المحسنين. ولو كان يسع الوقت أنا حقيقة كنت مخطط لهذا أنه يحصل نقاش حتى نسمع مشاكلكم ونحلها لا أنا الذي افهمه أنه أنتم نستطيع أن نقول أوعى وأفهم وأورع من أن تحتاجون الى مناقشة، وأفهم للمصالح العامة من أن تحتاج الى مناقشة، مضافاً الى نقطة أخرى رئيسية هو أن المناقشة لا تصلح مع حضور خمسين واحد ستين واحد، وإنما ينبغي تقع المناقشات داخلية أثناء اتّباع حل معقول وليس أنه يسمعه ناس كثيرون هذا أيضاً الى حدٍ ما خارج عن المصلحة.

([1]) سورة محمَّد: 47/7.

([2]) أبو أحمد كنية لولده الأكبر السيد الشهيد مصطفى الصدر u.

([3]) يتكلم عن نفسه.

([4]) سورة الأنفال: 8/64.

([5]) أي شيء زهيد لا قيمة له.

([6]) أي التهور.

([7]) سورة الأنبياء: 21/35

([8])سورة الأنعام: 6/108

([9])سورة فصلت: 41/34.

([10]) روح المعاني – 6: 190.

([11]) سورة الروم: 30/7.

([12]) سورة محمَّد: 47/7.

([13]) أي نبعدهم.