لقاء الحنانة الثاني

(السيد الشهيد) بسم الله الرحمن الرحيم, أنا في ودِّي جدّاً أن أكمل حديثي بالنسبة إلى السؤال الأخير الذي وجهه الشيخ الله يديمه, وذلك في حدود العلاقة التي قيلت بيني وبين الدولة العراقيَّة, لأنَّه شُنت ضدي في الحقيقة حملةٌ أستطيع أن اسميها حملةً عالميَّة, بأني هكذا متصفٌ بهذه الصفة, وأنا في حدود فهمي الآن وخاصةً مثلاً قبل سنةٍ أو أكثر من سنة, كلُّ مثقفي العالم يعلمون, لا أقل كلُّ مثقفي شيعة العالم يعلمون حتى في كندا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا والباكستان, وأيُّ واحد، ضع يدك على كلِّ من تشاء يعلم أنَّ السيِّد محمَّد الصدر هو مرجع بغداد, كأنَّما مسَلَّم, والله يساعد العوامّ, لأنَّه نحن عندنا قضيَّةٌ منطقيَّةٌ تقول أنَّ التواتر هو اجتماع جماعةٍ يُعلم عدم اجتماعهم على الكذب, عدم تواطئهم على الكذب, فإذا تكاثرت الأخبار إلى حدِّ الملايين يصبح قطعيات كالشمس الطالعة, فمن هذه الناحية يحصل اطمئنانٌ بل يقينٌ بهذه الصفة بطبيعة الحال, لكنه بطبيعة الحال المطلب ليس كذلك, لأنَّ التواتر إنما يحصل منه اليقين فيما إذا لم يكن له علةٌ مشتركةٌ هكذا نقول في المنطق, وهذا له علةٌ مشتركةٌ لأنَّه بُذِلَت الأموال في سبيل إيجاده, وتظافرت الجهود في سبيل إذكاء أواره, فمن هذه الناحية التواتر كشيءٍ حسيٍّ موجودٌ ولكنه كشيءٍ حقيقيٍّ ومنطقيٍّ غير موجود, فنحن نعلم بطبيعة الحال على أنَّ الصحف تُشترى بالمال, كلُّ الصحفيين أوَّلاً لا إخلاص لهم, وأنا أسيء الظنَّ بالصحف مائةً بالمائة, كلُّ صحف العالم لا أستثني منها واحدةً إطلاقاً, ولا أستثني أي إنسان، كلها كاذبةٌ ومزورة, وليسمع الناس ذلك, وكلهم أيضاً دنيويين, وكلهم تجار, وأنا أعلم أنَّ صحف لبنان اعتيادي تأتي وتقول لهم: السلام عليكم أنا أشتري منك صفحةً واحدةً وهذه أموال, هذا شيوعيٌّ, وهذا فلاني, وهذا فلاني, وهذا فلاني, فتنتسب كلُّ صفحةٍ إلى جهة, ويكتب فيها ما يشاء, حتى لو إلحاد, حتى لو وجوديَّة, حتى لو أي شيء مما دبَّ ودرج, ومما سفل وعلا, يكتبه في سبيل المال, لا حياء له ولا دين له ولا إنسانيَّة له, أيُّ صحفيٍّ تقريباً هو هكذا, ليس إلى هذه الدرجة, ولكنه مع ذلك كلهم دنيويون, وكلهم تجار, وكلهم لا إخلاص لهم, لكنَّ أغلب الصحفيين في العالم أنجس من هذا أيضاً, فإذا كان المطلب هكذا ما أسهل على السيِّد محمَّد الصدر وأعداء السيِّد محمَّد الصدر أن تشترى الصحافة بالمال, وعلى الحكومات الغربيَّة والشرقيَّة أن تشتري عداوة السيِّد محمَّد الصدر بالمال, فمن هذه الناحية بالإمكان ملء الصحف, والناس من أين تعلم بعيدون ولا يعلمون من هو السيِّد محمَّد الصدر, ولا تاريخ حياته, ولا كذا وكذا من الظروف العجيبة الغريبة التي عاشها هنا, طبعاً سذَّجٌ من هذه الناحية, مباشرةً يسمعون إسماً ملطَّخاً بالسواد, جزاهم الله خيراً الذين يقولون إنه إنسانٌ سيئٌ, ويسبونه بعنوان أنه إنسانٌ سيئ, فمن هذه الناحية سبب مشترك لهذه الجهة, وأنا في حدود فهمي على أنه عدة جهاتٍ هي التي شاركت في هذه وليست جهة واحدة, طبعاً القدر المتيقَّن جهة حوزويَّة موجودة, وأيضاً جهة خارجيَّة في المجتمع العراقي موجودة, وجهة خارجيَّة في خارج العراق أيضاً موجودة أكيداً, أيضاً دينيَّة توجد وأيضاً دنيويَّة توجد, ولا زال إلى الآن جملةٌ من موظفي العراق يعتقدون أنني مع الدولة, وأنه أنا محترمٌ بالنسبة إلى الدولة, وإسمي ماضٍ بالدولة, بالرغم من أنَّه سبحان الله يعني أنا في حدود فهمي أنَّه السياسة الداخليَّة هنا تلبس لبوسين, لبوس الصداقة مع السيِّد محمَّد الصدر, ولبوس العداوة مع السيِّد محمَّد الصدر حسب (يعض الرحلة على ما يصلحله) لا أكثر ولا أقل, فمن هذه الناحية المسألة تعرض أمام الجماهير الشيعيَّة, وكلُّ واحدٍ يفكر فيها من زاوية قناعته, لا أقل أنه يعيد النظر فيما كان قد سمعه من الشَيَبَة ومن الفضلاء أنه السيِّد محمَّد الصدر متهمٌ هل رأوه, هل حادثوه, هل رجعوا إلى مصادر موثوقة, هل فكروا في هذا الحديث أنه: ((احمل أخاك على سبعين عذراً)) هل أنه من المحتمل أنه فلان من عشيرته أستاذه ومقدس عنده( ) يحصل له هذا الحادث, ومع ذلك هو يحبُّ من لا يحبُّه, ويتبع عدوَّه, هل هذا من المحتمل؟ لا أدري على كلِّ حالٍ إنصاف في الناس قليل مع الأسف الشديد, لماذا؟ لأنَّه: وطالما استعبد الإحسان إنساناً, أن تحسن إليه فيصبح لك عبداً, أما أنه الله فوقك وجهنَّم تحتك, هذا من النادر طبعاً مع شديد الأسف.
(سؤال) سيدنا يقولون الدليل على ذلك أنَّه الدولة العراقيَّة سَلَّمت أمور الحوزة بيدكم بعد وفاة السيِّد الخوئي!!؟.
(جواب) لم تسلم أمور الحوزة بيدي, الله سلمها بيدي, وإنَّما بالتدريج البطيء, والنموِّ القليل, هو الذي استطعنا فيه السيطرة تقريباً على الوضع الحوزوي, لا يوجد إلا جانبان فقط, إلى حدٍّ ما شاركت الحكومة العراقيَّة فيه, المدارس كانت معطاةً أيضاً عن علمٍ وعمدٍ من الدولة بيد السيِّد الخوئي, بمعنى من المعاني سكتت حينما تصرفتُ بها, ولا أستطيع أن أقولَ – ليس من الوضوح أن نقول – أنه أعطتها هي بيدي, لا, وإنَّما حينما تصرفنا وجعلنا لها متولين هم انسحبوا, كأنَّما رضوا وسكتوا ليس أكثر من ذلك, وليس هذا عيباً لأنه إذا كان عيباً عليَّ فعيبٌ على السيِّد الخوئي الذي كان سكتت عنه الحكومة أيضاً, فنفس الإشكال واردٌ إذا كان وارداً, ونفس عدم الإشكال واردٌ إذا كان وارداً, كما هو ليس عيباً على السيِّد الخوئي هو ليس عيباً على السيِّد محمَّد الصدر, ومن ناحيةٍ أخرى أنه التجنيد أيضاً هذا صحيحٌ أمضوه, وكان بيد السيِّد الخوئي أيضاً إمضاؤه, وكان يقدم قوائم تجنيدٍ بطبيعة الحال وتمضى وتؤجل سنةً بعد سنة, وكذلك أيضاً أعطيت لي حوالي سنتين أو ثلاث سنوات وأولادي أُجِّلوا, وجملةٌ من الشباب جزاهم الله خيراً أُجِّل, ثمَّ بعد ذلك أصبحنا نرسل قوائم والقائمة الأخيرة التي أرسلت قبل حوالي سنةٍ ونصف أو أكثر, ولم يأت جوابها إلى الآن, طبعاً معناها أنَّ الأمر منسدّ, وعملياً أُلغي من قبل الدولة العراقيَّة, وجماعةٌ من الشباب كما يعرف الإخوان ذهبوا وخدموا في الجيش, وجملةٌ منهم دفعوا بدل و…إلخ, فهذه أيضاً ألغيت, نعم بقيت المدارس التي كانت بيد السيِّد الخوئي طبعاً, وهي دائماً بيد الحوزة, وليس من حقِّ أحدٍ أن يستولي عليها بطبيعة الحال.
(سؤال) سيدنا إشكالهم الآخر يقولون بأنَّ منع السيِّد السيستاني من الصلاة بمسجد الخضراء, وإبقاء السيِّد محمَّد الصدر أن يصلي في الحرم الحيدري, فهذا دليلٌ آخر على قولهم !!؟.

(جواب) أنا قلت في جوابه طبعاً وعلى كلِّ حالٍ أقوله، مختصر مفيد أنهم يعلمون أنَّ من يعارضونه يصعد اجتماعياً ويحسُن ظنُّ الناس به, ومن يوافقونه ويظهرون مدحه وغضَّ النظر عنه ينزل اجتماعياً ويُساء الظنُّ به, وهذا تخطيطٌ موجودٌ دائماً، فلذا ضُرِب السيِّد السيستاني لكي يصعد لنفعه وتخطيطات أخرى الله العالم ماذا وراءها, ولا أريد التفصيل فيه, يؤخذ من أهل الخبرة, ومُدحت بمعنى من المعاني وغُضَّ عني النظر, وأجيزت كتبي لأجلِ النتيجة التي يريدونها, أوَّلاً أن يساء الظنُّ بي من ناحية, وتفشل مرجعيتي من ناحيةٍ أخرى, ويُحدد نشاطي الذي هو غير معلومٍ وغير محددٍ في نظرهم, هذا ماذا يفعل, وماذا يريد أن يفعل بالمجتمع, ما آراءه, وما فتواه؟ فيجب أن نضيق عليه بطبيعة الحال, وفعلاً يعني وإن كنت أنا لست ناوياً شيئاً إلا خدمة الله وخدمة ولاية أمير المؤمنين, ولكنهم على كلِّ حالٍ حاولوا جهد الإمكان أن يحصروني, وأنا قلت بالأمس أنه كتبت حتى مؤلفاتي بلغة التقيَّة, يعني أنهم حصروني حتى في داخل نفسي, وليس فقط في المجتمع, وأن هذا المطبوع الذي طبع, لي فيه ترجمة, فيها تبريرات, والنسخة أيضاً موجودةٌ عند الشيخ فيها تبريراتٌ للعلاقة المحتملة تجاه الدولة العراقيَّة, منها تمثيل وإن كان لا يُمَثَّل الفرد العادي بالمعصوم سلام الله عليه, ولكنَّ المأمون على أيَّة حالٍ أراد أن يحجِّم تصرف الإمام الرضا (سلام الله عليه) في خراسان فجعل بيته إلى جنبه, يعني جيرانه اللصيق بالحقيقة, وبينهما بابٌ يدخله المأمون متى شاء من ليلٍ أو نهار, ليس للإمام أن يناقش، أي شيءٍ من أصحابه أو طعام أو شراب أو نساء, ليس له أن يناقش, وطبعاً المأمون يتكلم من زاوية قوةٍ ودولةٍ وجيش, فحَجَّم من نشاطه بطبيعة الحال, وكذلك طبعاً المرجعيَّة ليست شيئاً هيناً لا في نظر الغرب, ولا في نظر الداخل, ولا في نظر الخارج, ينبغي مراقبتها, والشيعة أيضاً يعني كطبقةٍ عاطفيَّةٍ وحماسيَّةٍ ونشطةٍ وذكيَّةٍ أيضاً ليست شيئاً سهلاً تجاه الإستعمار, وتجاه القوى العالميَّة المعاصرة, أيضاً ينبغي أن تؤخذ بنظر الإعتبار, ولا يوجد من يحركها, كلما يكونون هادئين أكثر, مشغولين بالرياضة, ومشغولين بالشطرنج ومشغولين بالسينما, ومشغولين بالتلفزيون ومشغولين بالصحن الذي يأخذ الصور من القمر الصناعي و…. إلخ, وهذا هو الجيد, حتى يكونوا خاملين وهادئين ليس أكثر, وأكثر من ذلك, المطلب أنا الذي أحسه أنَّ التخطيط، من جملة التخطيطات للشيعة هي شيوع التصوُّف, حتى انه في أحدى مذكرات أحد الجواسيس القدماء الغربيين, أنه عَلِّمُوا تعاليم ابن عربي, لأنَّها تجعل الفرد بعيداً عن الناس, وقليل الإهتمام بالدنيا, وقليل الإهتمام بالمجتمع حتى لا يجدوا كلمةً ضدهم, أو نشاطاً ضدهم, أو أنَّ النتائج التي يريدونها لا تكون في يومٍ ما, أو تمنع أو تتأخر, هم لهم الملك, لمن الملك اليوم؟ للشيطان لا أكثر ولا أقلّ, ذاك لله بعد ذلك، وفي يوم القيامة وليس الآن، على كلِّ حال, فكان من جملة المصاديق بهذا العمل كله ما هو؟ أنَّ السيِّد محمَّد الصدر يكون (سليمة اطمَّه)( ) حتى يتخلَّص منه الغرب بالداخل والخارج لا أكثر ولا أقل, فمن هنا أيدوه بمعنى من المعاني حتى ينزل، كلُّ ما في الموضوع، هذا بصراحة.
(سؤال) صرحتم بأنكم الأعلم على كلِّ مراجع الدين فما هو دليلُكم؟
(جواب) أنا في الحقيقة إلى الآن لم أستطع أن أصدر كتاباً استدلالياً في الأصول, ولا في الفقه, مطبوع غير موجود, وإن كان هو الآن تحت الإعداد, ولكنه لم يطبع لحد الآن، في الأصول خمس كتب لا أقل هي الآن تحت الإعداد, ثلاثةٌ منها بكتابتي الشخصيَّة, واثنين من كتابة طلابي, محلُّ الشاهد على أنه إلى الآن لم يصدر, فإذا صدر ينفعني من هذه الجهة كثيراً, لأنَّه قابلٌ للمقارنة بما كتبه الآخرون على أيَّة حال, وإن كان أنا لا أقول بأنني سأشقُّ الشمس والقمر, لا, هذا ما تيسر بفضل ربي ليس أكثر من ذلك – محلُّ الشاهد -, فالشيء الرئيسي الذي يمكن أن أجعله شاهداً على مستواي من هذه الناحية غير موجود, وأنا كنت منتظراً للساعة التي إذا بقيت الحياة على أن يصدر ويراه الناس, ولكنَّ الشيء الموجود الآن هو عدة أمور, أهمها على الإطلاق من ناحيةٍ حسيَّةٍ وحوزويَّةٍ فعلاً مُعاشَة هو دروسي, وعلى الأخصِّ هو درس الأصول, فإنه استدلاليٌّ, وأنا بالأمس قلت: بأنني أذكر مطالب أسلافي وأساتذتي (قدس الله أسرارهم) وهم أعلم الموجودين في جيلهم, وقد أخذوا خلاصة الفكر الأصوليِّ السابق عليهم مائةً بالمائة, وأزادوا عليه خطوةً وطرحوه للفكر الإمامي, فأنا آخذه أيضاً بالمقدار وحسب قابليتي طبعاً, وأزيد عليه خطوةً وأطرحها للفكر الإماميّ, وهذا ما أفعله, وفي الحقيقة درس الأصول الذي أنا أدرسه, أنا أستطيع أن أسميه منبراً لآراء شخصين رئيسيين الخوئي والصدر قدس الله روحيهما – سبحان الله – وليس في النجف ولا واحد, وأنا الآن أعلم بالرغم من أنَّني لم أسمع ولا درس خارج لغيري, لكنني أقسم أنه لا يتعرض شخصٌ من مراجع النجف إلى مطالب السيِّد محمَّد باقر إطلاقاً, عليَّ اللعنة إذا سمعتم واحداً تعرض لمطالب السيِّد محمَّد باقر, لا بالفقه ولا بالأصول, بريئون منه براءة الذئب من دم يوسف, ولكنه أنا درسي منبرٌ لآرائه, وعرضٌ لمحاسنه, ومناقشةٌ لما قد يحصل عقلياً كخطوةٍ أمامه, لا أكثر ولا أقلّ, فمن هذه الناحية, ولا أعتقد أنه علماء إيران يتعرضون له إلا طلابه الخاصون مثل السيِّد كاظم الحائري, والسيِّد محمود الهاشمي, وفلان وفلان ممن يُحسنون به الظنَّ من حينه, ولا زالوا يُحسنون به الظنَّ, وأمّا أولئك التقليديون القدماء من الآن أيضاً أقسم على أنهم لا يعرفون من مطالبه حرفاً إطلاقاً, المهمُّ على أنَّه الفضلاء الذين يحضرون في درسي يعني حسب الظاهر, إسألوهم موجودون, أوَّلاً أنه الآن الشهرة الرئيسيَّة في الحوزة أن أعمق درس بالأصول إنما هو درس السيِّد محمَّد الصدر من هذه الناحية, حتى أنه قيل بقولٍ ثقة على أنَّ أحد المراجع, وربما المرجع الرئيسيُّ الآن عنده بحث فقهٍ وليس عنده بحث أصول, وهو يخاف أن يبدأ ببحث الأصول لكي لا يقارن ببحث السيِّد محمَّد الصدر, لأنَّه يبدو أنه لا يستطيع أن يصل إلى المستوى الذي أنا مخططه وطلابي يشهدون بذلك, اسألوهم واحداً واحداً, وإن لم يشهدوا أيضاً لعارضٍ دنيويٍّ, لخوفٍ من بعض جهات الحوزة وخارج الحوزة, وإلا بينهم وبين الله ليس إلا ذلك, حتى أنهم – جملة منهم – يقلدوني بصفتي الأعلم, ولكنه يقول لك بأنه التقليدٌ, الشيء الذي بينه وبين الله كاتمه كما يكتم الصوم, لا أكثر ولا أقلّ, فالمهمُّ الدليل الرئيسيُّ الحسيُّ هو درسي, والدليل الآخر الذي أيضاً كقرينةٍ لا أقل أنني قلت أكثر من مرَّةٍ للإخوان أنَّ كتاب ما وراء الفقه أنا كتبت في المقدِّمة على أنه ليس كتاباً استدلالياً, ولا مطالبه فيها رأيٌ استدلاليٌّ إطلاقاً, ولكنه سبحان الله قد يحتاج إلى الإستدلال أحياناً في بعض الفصول, يحتاج إلى الإستدلال, وهذا الإستدلال الذي قد يحتاج إليه ليس بالقليل في كثيرٍ من فصوله, استدلال ربما في عشرة فصولٍ أو أكثر من ما وراء الفقه, استدلالٌ موجودٌ أنقل آراء المستمسك للسيد محسن الحكيم, وجملةً من آراء الخوئي, وجملةً من آراء الصدر, وجملةً من السيِّد محمَّد صاحب البُلغة السيِّد محمَّد بحر العلوم – الآن طبعاً هو غير موجود, في جيل سابق, وليس هذا السيِّد محمَّد بحر العلوم محلُّ الشاهد – وأناقشها وأقول للمتشرع والمتفقه أنتَ قارن ليس بالمصادر, وإنَّما سوف تقرأ المطلب في ما وراء الفقه وتقرأ جوابه أيضاً في نفس الصفحة, فإذا وجدت جوابه بحسب ذوقك وفقهك وعقلك أنه خطوةٌ إلى الأمام جيدةٌ تجاه ما قاله الفطاحل ليسوا قليلين جزاهم الله خيراً, فمن هذه الناحية ماذا يكون معنى ذلك أنني قد تقدمت أو قدمت إلى المجتمع نبذةً جديدةً غير ما فعله أسلافي, وهذا يكفي لحفظ مستواي ليس أكثر من ذلك.
والشيء الآخر الذي أستدلُّ به على أعلميَّتي أيضاً قلته بالأمس يعني مقدمة واحدة سبقت, كنت أعتقد أنَّ الخوئي والصدر (قدس الله روحيهما) أعلم الموجودين على الإطلاق, وأنَّ السيِّد محمَّد باقر الصدر أعلم من الخوئي بطبيعة الحال, وأنا حاضرٌ عندهما معاً, وكنت أفهم, وكاتب كلا الدرسين, وكلاهما أيضاً موجودٌ عندي إلى الآن وكذلك التقريرات التي كتبها الآخرون تقريرات الفياض موجودةٌ, وفلان وفلان للخوئي, وكذلك تقريرات الهاشمي, وتقريرات الحائري موجودةٌ للصدر, وفي الإمكان أنه أي واحدٍ معاصرٍ في هذا اليوم أو غداً يقارن بينهما, ويجد الفرق بينهما, حتى أنه قبل شهرٍ أو أكثر كنت عند الشيخ الفياض (الله يديمه) وقلت له أنَّ الفرق واضحٌ بين تقريرات الهاشمي والمحاضرات التي هو كتبها من تقريرات الخوئي, فقال لي نعم, نعم, سيدنا صحيح. طبعاً اختصرها لأنَّها طبعاً هي لا تناسب, فالمهمُّ واضحٌ له ولغيره, وأنا المهمُّ أني كنت أعيش هذا المعنى في وجداني وعقلي, حينما كنت تلميذاً عندهما حينئذٍ, هذا ينتج أمرين: ينتج الأمر الأوَّل الذي هو الأمر الإيجابي – لو صحَّ التعبير – هو أنَّ الطلاب الذين حضروا عنده, وتلقَّوا جميع المطالب كما يعرفه هو وكما يريده هو وكما يرجحه هو في الحقيقة, فهم يكونون الأعلم, الآن هم مستحقين للأعلميَّة على الإطلاق, بمعنى آخر حتى أعلم من السيِّد الخوئي, لأنَّ أستاذهم أعلم من السيِّد الخوئي فمطالبه هي قدمٌ في الفكر الشيعيِّ أمام مطالب السيِّد الخوئي, فمن هذه الناحية ماذا سوف يكون الأمر, يكون هذا أنه من حوى هذه المطالب في عقله أعلم من أستاذه, فمن هذه الناحية يعني أنه هؤلاء الطلاب الخاصة, خاصة طلاب السيِّد محمَّد باقر الصدر (قدس الله روحه) هم أعلم الموجودين الآن, وأقول أيضاً بصراحةٍ وأيضاً فليفهم الناس أنهم ثلاثةٌ ليس أكثر من ذلك, بالرغم من أنَّ طلابه كلهم فضلاء, وكلهم مخلصين, وجملةٌ منهم تلقَّوا العلم وكثُر مستواهم بعد شهادته, لكنه العمدة أنهم أخذوا فضلهم واجتهادهم منه بالخصوص, الشيء الرئيسيُّ الذي هو في الموضوع ثلاثة, واحدٌ منهم أنا, والسيِّد كاظم الحائري الشيرازي, والسيِّد محمود الهاشمي الشاهرودي, هكذا لقبه, والباقون فضلاء من قبيل الشيخ حسن الجواهري في حينه, ومن قبيل محمَّد باقر الإيرواني, وآخرين أيضاً جملةٌ منهم أفغانيون وإيرانيون ولبنانيون تفرقوا الآن, على كلِّ حالٍ محل الشاهد هذا الشيء الأوَّل.
والشيء الثاني: أنَّ كلَّ من – أيضاً من العلماء والمجتهدين, ولا أقصد من العوامّ, وكذلك المراجع– كلَّ من لم يتلقَّ علمه من السيِّد محمَّد باقر, ولم يعرف حقائق مطالبه, التي هي المدرسة الرئيسيَّة في علم الأصول, فلا يحتمل أن يكون أعلم وإن كان مجتهداً, ضع يدك على من تشاء, وأنا لا حاجة إلى أن أسمي أحداً وأولى من ذلك أنَّ شخصاً له فقهٌ وليس له أصول, أو أصوله ضعيفةٌ أساساً, أيضاً لا يحتمل أن يكون أعلم, أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, الله فوقكم وجهنَّم تحتكم من لا أصول له إعزلوه خارج قوسٍ عن الأعلميَّة كائناً من كان, وأنا لا أخجل من أحد, قوة قلب ينبغي أن تكون أمام الشيعة, وأمام اليهود, وأمام المسيحيين, وأمام البشريَّة أجمعين, أنا قلت أكثر من مرَّةٍ بأنه من هو الأعلم, هل هو الأعلم في الفقه أو الأعلم في الأصول, طبعاً إذا كان أعلم فيهما على العين والرأس, لكن إذا كان أعلم في الفقه وليس أعلم في الأصول, وواحد أعلم في الأصول وليس أعلم في الفقه, فمن هو الأعلم على الإطلاق أجبت بوضوحٍ على أنَّ الأعلم على الإطلاق هو الأعلم بالأصول, وإن لم يكن أعلم بالفقه, لأنَّ الأصول ميزته الرئيسيَّة هو العمق والدقة والخريطة المتكاملة والعقليَّة الحقيقيَّة, أما الفقه على العين والرأس جيدٌ جدّاً ولكنه إستظهاراتٌ من ظاهر الكتاب والسنة, وتطبيقات القواعد العامة على أنها دقيقةٌ ولطيفةٌ, ولكنها ليست على العمق الأصوليِّ بطبيعة الحال, لأنَّ العمق الأصوليَّ كأنه يشبه الفلسفة, فما دام الأصول معمقاً فالأعلم هو الأعلم بالأصول, هنا قالوا أنَّ الأعلم هو الأعلم بالفقه, والأعلم هو الأعلم بالرجال, والأعلم هو المطلع على المصادر والكتب, كلُّ واحدٍ يجرُّ النار إلى قرصه, لأنَّه حينما – مثلاً – زيدٌ من الناس يجد نفسه أنه عنده مكتبة, وعنده اطلاعٌ عامٌّ على الكتب القديمة, يقول الأعلم هو الأخبر بآراء السابقين, وواحدٌ عنده اطلاعٌ في علم الرجال يقول الأعلم هو الأعلم في علم الرجال, لا, كلها شطحاتٌ في الحقيقة, لأنَّه لا يشبه في العمق علم الأصول, علم الأصول رئيسيٌّ, وكذلك هو أصول الفقه أي القواعد الرئيسيَّة التي يبتني عليها الفقه, ويُستنتج منها الفقه, فمن هذه الناحية طبعاً من لا يعرف أصول السيِّد الصدر (قدس الله روحه الزكيَّة) لا يمكن أن يكون هو الأعلم وكذلك من لا أصول له أي أصوله ضعيفٌ فقط دقته الفقهيَّة أيضاً لا يحتمل أن يكون الأعلم.
(سؤال) سيدنا هل يمكن اعتبار كتاب منهج الصالحين رسالتكم العمليَّة كدليلٍ على الأعلميَّة؟
(جواب) هذا أنا قدمته كدليلٍ على ذلك, ولكنه الآن أنا اختصرته, ولكنه مع ذلك أقوله لا أقل كأطروحةٍ جيدةٍ هي في نفسها, أنا حينما كتبت منهج الصالحين طورت طبعاً, كان عدَّة مصادر أمامي منها منهاج الصالحين للسيد الخوئي, وكذلك الفتاوى الواضحة رسالة السيِّد محمَّد باقر, وكذلك تعليقي على منهاج الصالحين التعليقة التي لم تطبع أيضاً وضعتها أمامي, وطبعاً الكتاب والسنة يعني الوسائل وغيرها حتى تنتج النتيجة القطعيَّة الفتوائيَّة وأكتبها، محل الشاهد ليس هذا, وإنَّما أني طورت منهج الصالحين عن منهاج الصالحين, كثيرٌ من التطويرات منها لغته طبعاً لغةٌ قديمة, وتصوراتٌ قديمة, أنا حاولت أن أمشي بها خطوةً, وكذلك الفروع الحديثة, وهذا بابٌ طويلٌ وعريضٌ طبع منه فقه الموضوعات الحديثة كاملاً, كتابٌ في الحقيقة لعله 400 صفحة, معنى ذلك أنني أضفت في منهج الصالحين 400 صفحةٍ من الفروع الحديثة التي لم تكن, وهذا أيضاً أتركه خارج قوس, وكذلك فعلت أيضاً شيئاً آخراً وهو أنه قسمت المسائل الطويلة إلى مسائل صغيرةٍ حتى تكون الإستفادة منها وتناولها أسهل, هذا أيضاً أتركه خارج قوس, محل الشاهد شيءٌ واحدٌ أنه أسلافي مثلاً في أيِّ منهاجٍ من منهاجات الصالحين لو صحَّ التعبير, يذكرون شيئاً إذا كان كذا فهو كذا, والعاميُّ لا يفهم منه إلا ظاهر العبارة, أنا أتيت وقلت إذا كان كذا فيه تفصيل, في الحالة الفلانية كذا, وفي الحالة الفلانية كذا, وفي الحالة الفلانية كذا, أنتَ انظر إلى تفصيلي كمتفقهٍ على حقٍّ أنا أم على باطل, أنسب وأوضح في العقل المتشرعي والشرعي والسيرة المتشرعيَّة, فلماذا هؤلاء وضعوها على صورةٍ واحدة, وأنا طرحتها على ثلاث صور, والثاني أن تفهمها بدقةٍ, وأنا أحول على غائبٍ لكنَّ الله تعالى فوقي وجهنَّم تحتي, ولا يكون هذا إلا بسبيلٍ واحدٍ وهو المطابقة الكاملة, وبعض المدرسين مثل الشيخ محمَّد اليعقوبي (جزاه الله خيراً) يقارن بين مسألةٍ ومسألةٍ في تدريسه منهج الصالحين من أوَّله إلى آخره هذه طريقةٌ فُضلى وبها تنكشف الخطوة الرئيسيَّة وغير الرئيسيَّة في تطوير الفقه بالنسبة إلى المنهج, هذا أيضاً كقرينةٍ على مستواي, وكذلك سبحان الله هذا الذي أثير بالأمس, وإن كان هي أيضاً قرينة, ولكنها قرينةٌ على أي حالٍ ليست قطعيَّة, ولكنها إذا تضم إلى القرائن الأخرى تصبح إطمئنانيَّةً أو أكثر من ذلك, وهو النظر إلى المطالب الموجودة في كتبي الأخرى أنه – هذا الذي قلت – من يستطيع أن يستنتج هذه الإستنتاجات في غير الفقه يستطيع أن يستنتج هذه الإستنتاجات في الفقه وفي الأصول, ونحو ذلك من الأمور من قبيل فقه الأخلاق, من قبيل موسوعة الإمام المهدي, وغير ذلك من الكتب لأنَّ فيها استنتاجاتٍ نافعة, وكذلك التفسير بطبيعة الحال ((منة المنان في الدفاع عن القرآن)) كلُّ ذلك هو في الحقيقة له دخلٌ كبير, أنا لم أقصد به ذلك وإنَّما أنا في الحقيقة رأيت تركةً ضخمةً من الجهل موجود في المجتمع, وكثير, كما عرضت في مقدمة ((منة المنان)) أنه كثيرٌ من الشبهات يخاف من إبرازها في الحقيقة, الفرد لا يقولها أصلاً, فيموت بها, يموت بها كشبهة, يعني يموت مشتبهاً بها, فحاولت أن أعرض أكبر مقدارٍ ممكنٍ من الأسئلة وأجيب عليها بمقدار ما أتوصل بمعونة الله سبحانه وتعالى, وهذه الطريقة موجودةٌ يعني في الحقيقة في ما وراء الفقه تشمُّ رائحتها, وفي التفسير تشمُّ رائحتها, وفي أضواء على ثورة الحسين تشمُّ رائحتها, وفي درسي عن الحسين هذا الأخير الذي لم يطبع إلى الآن أيضاً موجودٌ نفس الأسلوب والطريقة, كلها أسئلةٌ وأجوبةٌ لأجلِ الدفاع عن المذهب ليس أكثر ومن ناحيةٍ أخرى لتثقيف الطبقة التي تلقيناها جاهلةً, ولم يحاول السابقون تثقيفها إلا قليلاً على كلِّ حال.
(سؤال) هل تقولون بالولاية العامة, وما ردُّكم على القائلين بأنَّ الولاية العامة يجب أن تكون لمبسوط اليد؟
(جواب) أنا أقول بالولاية العامة والدليل الرئيسي على ذلك هو مقبولة عمر بن حنظلة, لأنَّها تُنَاقَش طبعاً سنداً ودلالة, ولسنا الآن في مقام الإستدلال, ولكن باختصارٍ شديد: الإشكال المشهوريُّ على رواية عمر بن حنظلة – على مقبولة عمر بن حنظلة – هو عمر بن حنظلة نفسه لأنَّه لم يوثق, أنا استطعت إقامة قرائن على وثاقته, أو أنه واصلٌ إلى درجةٍ ملازمةٍ للوثاقة بشكل من الأشكال, إذن فهو حجةٌ والباقين من الرواة كلهم حجةٌ أي معتبرين وموثقين, فصحَّ السند, وأمّا الدلالة أيضاً باختصارٍ شديدٍ يقول: ((فإني قد جعلته حاكماً)). الحاكم غير القاضي, جعلته قاضياً, توجد كثيرٌ من الروايات هذا قد جعلته حاكماً والحاكم أي الحاكم العرفي حينما نفهم الكتاب والسنة فهماً عرفياً فالحاكم هو الحاكم العرفي, كان في زمن الأئمَّة حاكم, وقبل عصر الأئمة حاكم, وبعد عصر الأئمة حاكم, ودائماً الدنيا لا تخلو من حكامٍ أي مسيطرين على المجتمع, إني قد جعلته حاكماً يعني ماذا؟ يعني الولاية العامة. يتصرف هذا المجعول من قبل الإمام (سلام الله عليه) كما يتصرف الحاكم العرفي، له أن يتصرف في المجتمع كما يتصرف الحاكم العرفي، ليس أكثر من ذلك ولا أقلّ أيضاً, فهذا هو معنى الولاية العامة, وأمّا قضيَّة بسط اليد, بسط اليد ليس ضرورياً في هذا الجانب الشرعي أي جعل الولاية العامة, وإلا ينقض بإمامة الأئمة (سلام الله عليهم) أيضاً لم يكونوا مبسوطي اليد, اليوم أو في الأمس شخصٌ أشكل هذا الإشكال وأجبته أنه ماذا تقول لا الإمام الصادق ولا الباقر ولا الكاظم ولا السجاد ولا أيُّ واحدٍ منهم (سلام الله عليهم) كانوا مبسوطي اليد, فإذا كان اشتراط بسط اليد في العنوان ضرورياً إذن ينبغي أن لا يكونوا أئمَّة, ولا هم ولاة, مع العلم أنهم (سلام الله عليهم) على العين والرأس ولاةٌ وأئمَّة وخير الخلق فمن هذه الناحية ماذا سوف نقول؟ نقول أنه إذا كان مشترطاً بسط اليد ففي كلا الجانبين مشترطٌ بسط اليد, وإذا كان ليس مشترطاً بسط اليد ففي كلا الجانبين غير مشترطٍ بسط اليد. بسط اليد رزقٌ يسوقه الله سبحانه وتعالى إلى أحد عباده أنه يجعله مبسوط اليد وليس كل أحد, بل لا يوجد أحدٌ تقريباً أنه مبسوط اليد من جميع الجهات, لا, وإنَّما يقدر على شيءٍ ولا يقدر على شيءٍ, فالشيء الذي يقدر عليه هو مبسوط اليد فيه، أشياء متُعَدِّدةٌ وموجودةٌ وبسيطة, مثلاً أنا مبسوط اليد فيها, وإذا كنت مبسوط اليد فيها فلا توجد ضرورةٌ للكلام الزائد، أنا مبسوط اليد فيما أتمكن وغير مبسوط اليد فيما لا أتمكن, فلانٌ أيضاً مبسوط اليد فيما يتمكن وغير مبسوط اليد فيما لا يتمكن, أما تريد أنه مبسوط اليد مائةً بالمائة, بمعنى دنيوي وفعلي حتى أمير المؤمنين لم يكن مبسوط اليد بهذا المعنى, (سلام الله عليه) له القدرة التكوينيَّة هذا بابٌ آخر, ولكنه بالمعنى الدنيويِّ لم يكن لا علي ولا الحسن ولا الحسين ولا حتى صاحب الزمان إلى يومنا هذا مبسوط اليد, ولا حتى الشيخ الطوسي, ولا السيِّد المرتضى, ولا السيِّد الداماد, ولا الوحيد البهبهاني, ولا الشيخ المجلسي مبسوط اليد, مع العلم أنَّ عدداً من العلماء يقولون بالولاية العامة, صح هو على خلاف المشهور, المشهور هو الإحتياط من هذه الناحية, ولكنه من يقول بالولاية العامة حتماً لا يشترطها ببسط اليد خلاف إطلاق الدليل أنه هو أنا جعلته هكذا, أما يستطيع أن يتصرف بمقدار جعله إما لا يستطيع أن يتصرف, إذا لا يستطيع أن يتصرف فهو مظلومٌ ومحرومٌ, ولكنَّه الجهة العقليَّة موجودةٌ له وهو أنه جُعِلَ حاكماً حقيقة.
(سؤال) ما ردكم على القائلين بأنَّ هذا الذي له مقدارٌ كثيرٌ من التصرف لكونه مبسوط اليد أفضل من الذي يتعامل مع التقيَّة بدقَّة؟
(جواب) هو أفضل من ناحية بسط يده أفضل, كما شخص مثلاً يستحبُّ له دفع الصدقة وهو فقيرٌ, شخصٌ يستحبُّ له دفع الصدقة وهو غنيٌّ فهو يتصدق كثيراً, فرصة التصدق للغنيِّ أكثر من فرصة التصدق للفقير لا أكثر ولا أقلّ, فمن ناحية رزق الله له ببسط اليد مشتركة بطبيعة الحال, أي أنَّ هذا أفضل من هذا. الكلام ليس في ذلك، الكلام في الجهة النظريَّة لأنَّ الوليَّ العامَّ هو الأعلم, كما أنَّ الفتوى ترجع إلى الأعلم, الولاية العامة أيضاً ترجع إلى الأعلم فهل أنَّ مبسوط اليد هو أعلم !!!؟ هنا تقف المسألة, بل بالتأكيد أنه ليس بأعلم, فمن هذه الناحية هنا يتهافت جهتان جهة الأعلميَّة وجهة بسط اليد, وكلاهما رزقٌ ساقه الله إلى صاحبه هذه صفة أفضليَّة هنا وتلك صفة أفضليَّة هنا, وما هي الأساس في الولاية العامة ليست هي بسط اليد وإنَّما الأعلميَّة.
(سؤال) ما هي قصَّة الصلاة في الحرم الحيدريِّ الشريف؟
(جواب) من تاريخها القديم وإلى الآن، أنا حينما كنت صغيراً فتحت عيني على صلاة جدي الشيخ محمَّد رضا آل ياسين جدي لأمي (قدس الله روحه الزكيَّة) في الحرم الشريف كان يصلي في الشتاء في الرواق, في المكان الذي الآن أنا أصلي به, وحينما يكون الصيف يخرج إلى المكان الذي يسمى (بالطارمة)، على كل حال، رحلة الشتاء والصيف، حينما توفي في 1370 الهجري 1950 الميلادي أخوه قام بهذه المهمة الشيخ مرتضى آل ياسين (قدس الله روحه), وأيضاً يصلي في الشتاء في الداخل وفي الصيف في الخارج, ثمَّ لما غلبه المرض في سنته الأخيرة أو ما قبل سنته الأخيرة أوكَلَ ذلك إلى والدي السيِّد محمَّد صادق (قدس الله روحه) صلى أيضاً سنين في الحرم, وحينما غلبه المرض وبتعبيرٍ آخر ينبغي أن يكون أكثر واقعيَّة, حينما انتَقلنا من البلدة القديمة إلى هذا البيت في الحنانة صار من الصعب عليه أن ينزل في كلِّ يومٍ, سيارة أجرة ذهاباً, وسيارة أجرة إياباً, لأنَّ موارده لا تكفي وهو صاحب شيبةٍ ووقارٍ، يقف في الشارع مع الناس مدةً طويلةً ينتظر الباص هذا غير مناسبٍ فترك الذهاب, وخاصةً ليلاً إزعاج, وكذلك ظهراً أيضاً إزعاج… إلخ, فمحلُّ الشاهد أوكلها لي, وكان هذا الحال طبعاً حوالي 1983 أو 1984 ميلاديَّة فاستمررت بها لا أعلم سنةً أو سنةً ونصفاً إلى أن صعب الحال عليَّ وزادت التقيَّة عليّ, فجلست في البيت وتركت الصلاة, وسبحان الله صادف عذر إلى حدٍّ ما مشـروعٌ في عيد الفطر أو بعده بيومٍ أو يومين قلت لهم: أنا صمت الشهر بأكمله وتعبان جدّاً ونصف مريض تقريباً وأريد أن أستريح لفترة أسبوعٍ أو عشرة أيّامٍ أو أكثر, وبقي الإنقطاع ربما خمس سنوات, أو نحو ذلك, طبعاً انتَهت الحرب الإيرانيَّة العراقيَّة وأنا لست أصلي جماعةً, وأنا أيضاً سمعت أنَّ جملةً من الفلانيين صلوا في مكاني في حينه – خلا لَكِ الجوُّ فبيضي واصفري – شيخ علي كاشف الغطاء قد صلّى, وكذلك سيد كاظم الكفائي، لكنه أنا في يومٍ ما فكرت بالرجوع ووجدت المكان خالياً ففرشت سجادتي وبدأت بالصلاة من جديدٍ, في ذلك الحين – أنا شرحت أيضاً – كان هناك شيءٌ من التقليد على اختصاره أيضاً في المجتمع موجود, فمن هذه الناحية كان من الضروريِّ أن أُري وجهي للناس, وأتصل بالناس إجمالاً, ومن ذلك الحين أصبحت الأشياء التي قلتها بالأمس أنَّ هذه الصلاة مصيدة, وأنه لا يجوز الذهاب إليها, ولا معمم فيها و…إلخ, وإنَّما كان يتبناني جماعةٌ أي يتبنى صلاة الجماعة, جماعةٌ من كسبة النجف, وبعض الزوار الذين – صدفة – يكونون موجودين في الحرم ليس أكثر من ذلك, وجملةٌ من الأوقات أيضاً بدون مكبرٍ نركع ونسجد, ربما يرفع صوته بعض المأمومين لأجلِ الصلاة ليس أكثر من ذلك, وأحياناً طفلٌ أو شيءٌ من هذا القبيل, حتى أنه في يومٍ ما من ذلك التاريخ طفلٌ كأنَّما مالت نفسه إلى أن يكبر لي يوم يومين ثلاثة أصبح يتغيب, فقلت له أنا أيضاً مالت نفسي لك, وأنا محتاجك, لأنَّه لا يوجد تكبير, ونكون هنا متحيرين, قال لي الظروف لا تناسب وأنا لا أستطيع, هو لم يكن يعلم أني السيِّد محمَّد الصدر أهله عرفوا أني السيِّد محمَّد الصدر, والسيِّد محمَّد الصدر توجد مشنقةٌ في باب بيته إذن ينبغي أن ينسحب بأسرع وقتٍ ممكن, وفعلاً انسحب وذهب وإلى الآن أنا لا أعرفه, وطبعاً الآن هو كبيرٌ شابٌّ وأنا في ذلك الحين لم أسأله عن اسمه, فالمهمُّ على أنه استمرت هذه الصلاة من ذلك الحين وإلى العصر الحاضر, وجملة حقيقة بعضهم أنصفوني جدّاً, أنصفوني بالرغم أنه لم ينصفني الآخرون, أي أنه إستمروا على الصلاة بالرغم من هذه الشبهات والإشاعات التي صارت, ويوجد شخصٌ يرتدي اللباس المدني لا أعرف اسمه شكرته على هذه الثقة, كما أنَّ العكس حصل لأنَّه كان عندنا أكثر من سنةٍ أو سنتين أو ثلاثة وقت الفرصة كنا نقيم تعزيةً كلَّ سنةٍ مرَّةً في العشرة الثالثة من شهر صفر, عشرة أيّام, فكان يأتون جماعةٌ من الناس ووجهاء النجف, فهؤلاء كلهم قاطعوني وإلى الآن, وأسأل الله أن لا يرجعوا, لماذا؟ أنا لا أعلم, أنا كنت يعني نستطيع أن نقول شخصاً اعتيادياً وماشي بدربه ظاهر الصلاح نستطيع أن نسميه في نظرهم راغبين بي, أما حينما أكون أكثر من ذلك لا, لا يرغبون بي, حتى واحد منهم جيراني في يومٍ ما رأيته في الطريق فقلت له تعال إركب معنا, لأن هو يريد أن يذهب إلى حضرة أمير المؤمنين هو أيضاً ظاهر الصلاح ومن الملتزمين بصلاة الجماعة في جامعة النجف الدينيَّة, وإلى الآن حسب الظاهر, ولكن أنا أحرجته فركّبناه بالسيارة معنا ووصّلناه إلى حضرة أمير المؤمنين , رآني بعد يومين أو ثلاثة قال لي بأني بحثت عن صلاتك ولم أجدها فلم أأتي لأصلي, فقلت له رحم الله والديك, الله يطول في عمرك, يوجد مَثَل محَلّي (شاهدك من بيتك حل جتالك)( ) إذا كان يشهد لك شخصٌ من بلدتك وجيرانك على أنك لست أهلاً ولست عادلاً, ومشكلة الصلاة خلفك, إذن (وصل حسابك) وحلَّ قتالك (حل جتالك) يعني ماذا؟ فلنقاتلك خيراً لنا ولك, فالمهمُّ على أنَّ هذه الشهرة العالميَّة بدأت بالنجف وانتَهت بكندا وبريطانيا لا أكثر ولا أقل, وأنا أعرف منشأها ومبدأها ومنتهاها والله تعالى كفيلها.