أعوذُ باللهِ من الشيطانِ اللَّعينِ الرَّجيم
توكَّلتُ على اللهِ ربِّ العالمين
وصلّى اللهُ على خير خلقِه محمَّدٍ وآلِه أجمعين
أنا بالأمس ما جئتُ إلى الدرس عن علمٍ وعمدٍ، في الحقيقة قصاصاً عن غيابِكم يومَ السبت, أنه كما أنكم تركتموني عن علمٍ وعمدٍ بالأعمِّ الأغلب, كذلك ينبغي أن أتركَكم, لأنَّكم تركتموني درساً واحداً. إذن، أترككم درساً واحداً, لا حاجة إلى أن أترككم كثيراً، لا، هذا فيه مفسدةٌ عامَّةٌ, في الحقيقة أنا ما ذكرت التعطيل يوم الأربعاء
– سبحان الله – أيضاً سألوني ثلاثة أو أكثر أنه: يوجد درسٌ يوم الأحد. قلت: يوجد درسٌ يومَ الأحد, وكذلك عادتي في السنين السابقة أو في الحقبة السابقة -لو صحَّ التعبير- على أنني التعطيل بين التعطيلين أدرس فيه، حرصاً على كثرة الحصص الدرسيَّة، وحرصاً على هذه الحياة التي تُعَدُّ بالأصابع، الإنسان إذا مضى عمره غير مستفيدٍ لا في الدنيا ولا في الآخرة، فقط يأكل وينام، إذن لماذا خلقنا، ولماذا هكذا كونَّا الحوزة، ولماذا إلتحقنا بالحوزة، ولماذا هكذا زعمنا لأنفسنا أننا نخدم الله ورسوله، إن قلتَ: أنَّ الآخرين عَطَّلوا فينبغي التعطيل، أو هناك ظنٌّ راجحٌ على التعطيل، هذا الظنُّ الراجح طبعاً أنا أقمت قرينةً ضدَّه، أنا قلتُ أُدَرِّس، وكذلك تعطيل غيري ليس حجةً عليَّ، إن كان غيري ينظر بمنظارٍ آخر إلى الحوزة، فأنا أنظر بمنظارٍ آخر إلى الحوزة غير منظار الآخرين، وإن شاء الله لا يكون طرفة عينٍ في حياتي أني أنظر بمنظار الآخرين، قلت أنا يوم السبت كان جماعةٌ قليلةٌ حاضرين ربما ثلاثة بالمائة أو خمسة بالمائة من مجموع الطلاب، قلت لهم بأنَّهُ أنا الحمد لله والشكر -ما مضمونه- أنا أحمد الله وأشكره على أنَّ مرجعيَّتي على خلاف المشهور عن علمٍ وعمدٍ, لأنَّني أعلم أنَّ المشهور فيه الظلم لكم ولي, إذن، فينبغي تغيير الواقع الحوزويِّ عن واقعِه. كلُّ ما في الموضوع أنه من قبيل ما يقول العامِّي: إنَّ اليد الواحدة لا تصفِّق. أنا وحدي لا أستطيع أن أعمل شيئاً وإنَّما بالتعاون، إذا كنا نقدِّم مصالحنا الشخصيَّة, فهذا من مصالحنا الشخصيَّة، صحيح أنا أقول: مصلحةٌ عامَّةٌ، لكن لكلِّ فردٍ فردٍ منكم، إذن فهذا يعود لكم نفعه علماً، عملاًَ أي شيء تعبِّر في رضاء الله سبحانه وتعالى، أنا ما أردت لكم شراً حتى تعصوني، اعصوني -أنا ما أسوى، والحصة الواحدة أيضاً فلتترك-، لكنَّه هذا يعبر عن كبرى عامَّةٍ وهو أننا لا نتحرَّك، إما بالخوف وإمّا بالطمع هل هذه جيدة؟ إلى متى نبقى هكذا حبيبي؟، أنَّه لا أيَّ شيءٍ غير مهم، إلا أن يرجع إلى مصالحنا الشخصيَّة الإقتصاديَّة، إذا كنا هكذا فعلى أهل الدنيا العفا، والقضيَّة لا تحتاج إلى اعتذارٍ لأنَّه (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)([1]) كلُّ واحدٍ يعتذر إلى نفسه ولا يعتذر إليَّ، أنا لم أفعل شيئاً ولا أنتَ فعلت شيئاً تجاهي، وإنَّما ظلمت الله ورسوله لماذا، لأنَّه إذا يتجمّع توجيهات -لو صحَّ التعبير- أو نصائح غير مجزيةٍ وغير مؤثرةٍ إذن فسوف نصل إلى نتيجةٍ مظلمة, سوف نستحقُّ البلاء الآتي كما استحققنا البلاء الماضي، يعني لا ينبغي أنا أجلَّكم عن هذا، أنَّ النصائح الأخلاقيَّة لا تؤثِّر، لا، إن شاء الله تؤثِّر ومن الماضي وإلى الآن وإلى المستقبل إن شاء الله تؤثِّر، أما الإنسان يكون نموذجاً لا تؤثر فيه المواعظ الأخلاقيَّة والنصائح والتوجيهات فشيءٌ مؤسفٌ لا ينبغي, لا أكون ولا تكونوا على هذا الغرار، نسمعها هنا ثمَّ ننساها في الشارع، ننساها في دروسنا، ننساها في أسرتنا، ننساها في علاقاتنا, كلُّ هذا من الأخطاء, الله تعالى يريد أن يرانا حيث طلبنا ويفقدنا حيث نهانا, من جملة الأشياء ماذا؟ أنه نتعاون في الحوزة لأجلِ بناء الحوزة لا أكثر ولا أقلّ, لأجلِ ترتيبها بالشكل الذي تُصانُ عن الضرر والخطأ، أنه شخص مثلاً صار له ثلاث سنين لم ينهِ الأجروميَّة. هل هذا إنصافٌ منه؟ أو مثلاً, صار له ثلاثين سنة ولم يُنهِ المكاسب، لا يصحُّ ذلك, لا يصحُّ ذلك, هذه نماذج مضرَّةٌ أكثر من كونها مفيدةً، وأي واحد منا نريد أن نكون مفيدين أكثر من أن نكون مضرين، صحيح توجد نفسٌ أمارةٌ بالسوء لكن بالآخرة الضرر لا بد منه، لكنه أقلاً نفعها أكثر من ضررها، لا نكون كالخمر ضررها أكثر من نفعها، لا، ينبغي أن تكون لنا أسوةٌ برسول الله k وبأمير المؤمنين اللذين لهما نفعٌ وليس فيهم ضررٌ، لا يهمُّ، فينا نفعٌ وفينا ضررٌ، لكنه كلما تعمدنا أن يكون ضررنا أقلَّ ونفعنا أكثر يكون أحسن بطبيعة الحال.
مداخلة من أحد الطلبة: مولاي هل تسمح لي بهذا السؤال.
(السيد الشهيد) تفضَّلوا.
الطالب: مولاي، نحن نطلب رضا الله سبحانه وتعالى بتوجيهكم وإن شاء الله فيه فائدة، ولكنَّ هناك ملاحظةً تفضلتم بها اليوم، العطلة تؤثِّر بالحوزة ولكن هناك بعض رجال الدين يخرجون في العطل إلى بعض المناطق للإرشاد والتوكيل فيهم وإذا لم تكن هناك عطلةٌ فمن الصعب أن يعود ثمَّ يرجع، فهنا يمكن أن تكون الفائدة عامَّةً وإذا سمحتم لهم أن يذهبوا تكون الفائدة واحدةً ولا أعرف رأيكم الأخير.
(السيد الشهيد): متفضلين في الحقيقة أنا لي رأيٌ بالتفصيل، لأنَّ الهدف من الحوزة أهدافٌ متُعَدِّدةٌ، مرَّةً الإجتهاد، ومرَّةً التبليغ، ومرَّةً التأليف، ومرَّةً الخطابة، كلها أهداف، وأنا كنت أتمنى لو كانت الظروف الإجتماعيَّة تسمح، ينبغي أنه يتربى الناس، يكرِّسون جهدهم في الحوزة لأجلِ هدفٍ معيَّن, (إجعل همَّك همّاً واحداً) مثلاً يريد أن يكون (روزخون) يُربّى على هذا الأساس إلى أن يبرع فيه, يريد أن يكون مجتهداً، يربّى على هذا الأساس إلى أن يبرع فيه, لكنه حسب الظاهر أنَّه الظروف الإجتماعيَّة لا تسمح بذلك, فمن هذه الناحية عدم النظام لا زال محفوظاً، لكن مع ذلك القول بالتفصيل موجودٌ, وهو أنه من يطلب الإجتهاد يبقى ويدرس، وليس المخاطب بهذا إلا من طلب الإجتهاد, والمفروض فينا جميعاً أننا نطلب الإجتهاد, أنا هذا الذي آخذه مسلَّماً، بقي ناسٌ مسؤوليتهم الشرعيَّة أو أحياناً وربما في كثيرٍ من الأحيان مسؤوليتهم الدنيويَّة على أن يذهبوا إلى الخارج ويجمعوا الحقوق ويُصلُّوا جماعةً هذا بابٌ آخر, حتى من يقرأ الأجروميَّة. أمسِ تعمَّم واليوم يذهب، فكيف بمن حضر الخارج, أنا لا دخل لي بهؤلاء, هؤلاء يجعلون هناك تزاحماً بين أهميَّة درسهم وأهميَّة وظيفتهم إن كانت إن شاء الله وظيفةً شرعيَّةً، ولعله 70% منه ليست وظيفةً شرعيَّةً لكنه إن كانت وظيفةً شرعيَّةً يجعلون ذاك أهمَّ من هذا ويتركون الدرس، هذا مسؤوليته عليهم, وهذا لا ينتج أنَّ 3% من الحاضرين يوم السبت, لا, 50 أو 60 أقلّ أكثر 20% له بابٌ وجواب, ولو حضر 20% لدرست وأعطيت مادَّةً فقهيَّةً, والدرس لمن حضر وليس معاتباً إذا خسر, لكنه كثيرين سبحان الله أيضاً أجلُّكم عن ذلك أنه لتفوتني المادَّة الفقهيَّة، لا يهمُّ، درس يومٍ غير لازم, كأنها دراسةٌ رسميَّةٌ، لأنَّه لا يؤثر في النجاح والرسوب، في حين أنَّه النجاح أمام الله دقِّيٌّ وليس عرفيّاً، وليس عقلائيّاً، أو تسامحيّاً بهذا المعنى.
([1]) سورة النحل: 16/118.