أعوذُ باللهِ من الشيطانِ اللَّعينِ الرَّجيم
توكَّلتُ على اللهِ ربِّ العالمين
وصلّى اللهُ على خيرِ خلقِهِ محمَّدٍ وآلِهِ أجمعين
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
إذا جاءك إنسانٌ طالب حاجة، فأنتَ ماذا ينبغي أن يكون ردُّ فعلك، أنا لا أقصد تجاه طالب الحاجة بل تجاه الله سبحانه وتعالى، كلُّ شيءٍ له علاقةٌ بالله سبحانه وتعالى، حتى هذا، فيقول: لماذا وما السبب وهذا يريد أن (يخويني) وينقِّص وارداتي ولو بفلسٍ واحدٍ أما لا، هذا من النِّعَم لأنَّه سبب الثواب، الله أرسله لك لأنَّه كريمٌ عليك، ويعطيك فرصة طاعةٍ جديدة، فرصةً جديدةً للطاعة وهو قضاء حاجة المؤمن أو قضاء حاجة المحتاج (ولكلِّ كبدٍ حرّى أجرٌ) على أيَّة حالٍ، أما هو إذا كان المطلوب هو مثلاً المال ونحو ذلك لا، هو أقرب إلى الخسارة منه إلى النفع – النفع لك وليس له – النفع للمطلوب منه وليس النفع للطالب, لأنَّ الطالب إنما يطلب شيئاً من الدنيا مهما قلَّ ويعاكسه ويزاحمه الذلة التي سوف ينالها، هل تستحقُّ الذلَّة بإزاء المبلغ الذي يأخذه مثلاً؟ إذن لا دنيا ولا آخرة، الدنيا مكسورةٌ بالذلَّة والآخرة أيضاً لا ثواب على مثل هذا العمل طبعاً، لأنَّه إنما هو طلب الدنيا، وطلب الدنيا لا ثواب عليه، لكنه جيدٌ للمعطي، لأنَّ المعطي المفروض طبعاً أنه يكون مخلصاً أمام الله سبحانه وتعالى، ويحصِّل بذلك أجراً واقتضاء رضاء الله سبحانه وتعالى فيه، لنمشي قدماً بهذا الإتجاه -وذلك بأن نتصوَّر طبعاً أكيداً أنه ليس قضاء الحاجة فقط للمتسوِّلين الذين يمدُّون أيديهم-، لا، وإنَّما بأشكالٍ مختلفةٍ بطبيعة الحال، قضاء الحاجات بأشكالٍ مختلفةٍ منها نفسيَّةٌ ومنها علميَّةٌ ومنها صحيَّةٌ ومنها عقليَّةٌ ومنها إيمانيَّة، هذا الذي يسألك مثلاً ربما عامِّي أو اعتيادي، ربما تحصل له شُبهَةٌ في تأريخ المعصومين، في بعض أصول الدين، في يوم القيامة، يأتي ويسألك، هو سائلٌ لقضاء حاجته, لأنَّ الرجل طالب حقٍّ وغير راضٍ عن الشبهة، فيريد أن تناقشها له، ترفعها له, فأنتَ حينما تجيب على ذلك إنما تقضي حاجته لله سبحانه وتعالى, تستطيع أن تقول له اذهب أنا ليس لي مزاجٌ وليس عندي وقتٌ, ولكنك حينما تضحِّي ولو بهذا المقدار من الفكر القليل أو الزمان القليل أو الكثير قد يكون، نحن لا نعلم، حسب الشبهة، ترجع له إلى مصادر….إلخ – محلُّ الشاهد – فإنما أنتَ تحصِّل أكثر مما هو يحصِّل، ومن ذلك طلابك الذين يدرسون عندك أيَّ شيءٍ من الأجروميَّة إلى الخارج، إلى اللمعة، إلى الكفاية، إلى المكاسب، أيضاً أصحاب حاجة، يريد أن يربي نفسه ليس أكثر من ذلك، وهو جاعلٌ أستاذه سبباً لتربيته، وينبغي إبلاغ أحسن ما تعتقد إليه، إختر من القول أحسنه، لا أن تعطيه السيِّئ من القول والعياذ بالله، أو الشبهات أو نحو ذلك من الأمور، فيكون من قبيل الحكمة، ربما حديث: (كسرته وعليك جبره) وإنَّما ينبغي أن تقوِّمه لا أن تكسره بطبيعة الحال، فمن هذه الناحية طبعاً مسؤوليَّة الطالب -أي سائل- حرمان السائل هلاكٌ: (إذا صدق السائل هلك المسؤول) بما فيهم هذه الأصناف والحصص كلُّها، إذا صدق السائل وحرمتَه، أي حرمته من حاجته الحقيقيَّة، إما أنه تطرده بهذا الشكل، لا, وإمّا أن تعطيه خزفاً بدل المال – بالرمز – أن تعطيه باطلاً بدل الحقّ، أيضاً حرمته، حقَّه أن تقربه إلى الله نفسياً أو عقلياً أو علمياً أو أيَّ شيء, فأنتَ أبعدته عن الله من حيث تعلم، كلُّ إنسانٍ (عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ)([1]) حينئذٍ تكون قد غَشَشْتَه, ما الفرق بين خلط الحليب بالماء أو خلط الحقِّ بالباطل، أو خلط العلم بالجهل؟ نفس الشيء، وهذا أقذر بملايين المرات، من ذاك الطرف. يقال: (لئن يهدي الله – طبعاً هو صحيح يقال – لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ ممّا طلعت عليه الشمس. أو خيرٌ لك من حمر النعم) ماذا؟ أنه أعطيته الحقَّ أو أقصى ما تعرف من الحقِّ جزاك الله خيراً، أنا لا أقول أنه يمكن للإنسان أن يعطى أكثر من مستواه، لا، ليس ممكناً، لكنَّ الموجود عندك اعطِه. الفقير يعطي درهماً، والغنيُّ يعطي مليون درهمٍ – كلُّ شخصٍ وما مُدَّت يداه – هذا أيضاً عقلياً ومالياً واجتماعياً, كله بهذا الشكل ومن الطرف الآخر يقال ماذا؟ (لئن يضلَّ الله بك رجلاً واحداً) ذاك يهدي الله، هذا يُضِلُّ, فماذا تكون النتيجة؟ طبعاً هي بحكم لا تقول شيئاً هنا، لكنه تحذَّر، طبعاً بها جرَّة حبل, والإضلال دِقِّيٌّ كما أنَّ الشرك دِقِّيّ، قد يكون حتى في كفاية الأصول، قد يكون حتى في المكاسب، قد يكون حتى في فروع الدين، قد يكون حتى في أصول الدين، قد يكون حتى في المفاهيم الحوزويَّة أو المفاهيم الإجتماعيَّة أيُّ شيءٍ، إضلالٌ ولو قليل, فلذا (إنَّ الشرك أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء), كذلك الأفكار الضالَّة والعياذُ بالله, لأنَّها قضيَّةٌ بسيطةٌ من محمولٍ وموضوعٍ فقط، أو ربما نَفَس، أو ربما حركة عين، أو ربما إبتسامة هي ضالَّة والعياذ بالله، يراها منك كدلالةٍ غير لفظيَّة, قد تكون لفظيَّةً وقد لا تكون لفظيَّةً على شيءٍ ما يُغضِب الله سبحانه وتعالى, فمن هذه الناحية نكون مسؤولين طبعاً، ليست الحوزة كلَّ البشريَّة هكذا لكنها من حيث تشعر أو لا تشعر أنا لا أدري.
الخطوة الأخرى: في نفس هذا الإتجاه أنَّ من جملة المحتاجين علمياً واجتماعياً وأخلاقياً زوجتك وأولادك وهم فقراء، طبعاً هم ناظرين إلى الأسباب، فقراء إليك، إن نظرنا إلى مسبِّب الأسباب فكلُّنا فقراءُ إلى الله وهذا أكيد، لكنما إذا نظرنا إلى الأسباب إنما هم فقراءُ إليك نمثلهم بصخرةٍ ضخمة، إما أنه نقول أنها فوق الظهر وإمّا أن نقول أنها معلقةٌ بالعنق، وينبغي أن نخرج من مسؤوليتها. النفقة الواجبة، صح فقهياً نقول أنها تتمثل بالمال والحصَّة المنحصرة لها هي المال, لا، النفقة الواجبة أشكالٌ مختلفةٌ، تجاه الزوجة شكلٌ، وتجاه الولد الصغير شكلٌ، وتجاه الولد الكبير شكلٌ أيضاً، نفس ما قلناه بالنسبة إلى الطالب مائة بالمائة ينطبق على الأولاد وعلى الزوجة, ربما أيضاً ضلالٌ بسيطٌ يكون سبباً لإضلال زيدٍ من الناس من أولادك أو عمر أو بكرٍ أو خالد، أيضاً بنسبةٍ ضئيلةٍ وبنسبةٍ كبيرةٍ والعياذ بالله, فيجب عليك إعطاؤهم أمام الله ولست أنا المفتي، إعطاؤهم أقصى ما تعرف من الحقِّ حتى تكون ناصحاً لهم ومخلصاً في تربيتهم, وأمّا أنه تكون على خلاف ذلك مهما قلّ, ومن حام حول الشبهات وقع في المحرَّمات. مرَّةً أنا أحوم حول الشبهات، أي لنفسي وعقلي أكاد أقع في المحرَّمات، وهذا أكيد. وأيضاً أجعل غيري يحوم حول الشبهات بتسبيبي والعياذ بالله، أيضاً المسألة نفس النتيجة تصير بالتأكيد، هكذا، وإن كان قد تستبعدون هذا المعنى كشجرة الزقوم، أي تثمر وتتفرع في قلوب الناس من حيث تعلم أو لا تعلم، ويكون إثمها كلُّه عليك (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ, طَعَامُ الأَثِيمِ, كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ, كَغَلْيِ الْحَمِيمِ, خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إلى سَوَاء الْجَحِيمِ)([2]) كلهم يدخلون جهنَّم بسببك وأنتَ تكون أشدَّهم عذاباً، سيد محمَّد الصدر يكون أشدَّهم عذاباً من هذه الناحية، أي واحد يعني, لماذا؟ لأنَّه رأس الخيط كان بيدك، لولا هذه الكلمة أو لولا هذه الإبتسامة، أو لولا هذه الحركة أو لولا هذا البكاء مثلاً لما ضلَّ صاحبك, ولكنه قد ضلَّ، إذن فأنتَ سببه، وطبعاً نحن لا نقول بالجبر بكلِّ تأكيد، فإنَّ هذا كلَّه من الفرص للطاعة المفتوحة للإنسان، لكن ينبغي أن يكون على مستوى المسؤوليَّة، يعطيها حقَّها، لا يعطيها باطلها، والفرصة مفتوحةٌ لكل إنسان طبعاً ولكنه ماذا؟ فرصةٌ مفتوحةٌ للحوزة أكثر بكثيرٍ وبأضعافٍ مضاعفةٍ ممّا هي مفتوحةٌ للغير، هذا من ناحية. والدقَّة التي يستطيع أن يمشي بها رجل الدين أو المتفقِّه أو الدارس أو المجتهد، أكثر في تربية الآخرين من الدقَّة التي يستطيع بها زيد وعبيد أن يربي بها الآخرين، أو حتى أولاده أو حتى زوجته أو حتى إخوته, أنتَ تستطيع أن تفعل أكثر ممّا يفعلون بكثيرٍ إن لم يكن مالياً فماذا؟ فما هو أحسن من المال. العلم يحرسك وأنتَ تحرس المال. الذين – بهذا المضمون – (رجال المال ماتوا ولم يخلِّفوا أثراً, ولكنَّ رجال العلم أشباهُهم مفقودةٌ وأمثلتهم في القلوب موجودةٌ), إذن لا يقاس العلم بالمال بأيَّة طريقةٍ من الطرق أكيداً. من جملة الفرص المفتوحة للحوزة الإطلاع على العلوم الدنيويَّة والتدقيق فيها بمقدار ما هو ممكنٌ طبعاً، بمقدار ما هو ممكنٌ أكيداً، هذا أيضاً ضروريٌّ، وطبعاً أنا فتحت باباً، ولست أنا الذي فتحت، ربما قبل قرنٍ مفتوحٌ هذا الشيء، حينما بدأت نتائج العلوم الأوربيَّة تصل إلينا أصبح المتشرِّعة يقارنون بينها وبين الدين بطبيعة الحال، من قبيل تفسير طنطاوي جوهري، كلُّه بناه على العلم الذي كان يعتقد صحَّته في زمانه في تفسير الآيات القرآنيَّة – محلُّ الشاهد – أنَّه سرايته للفقه كانت نادرةً، كأنَّما العلوم الحديثة سرت للتفسير كشيءٍ أساسيٍّ لكنَّ سرايتها للفقه كانت نادرةً، إلا هذه الكتيِّبات التي بعنوان المسائل المستحدثة التي تمثِّل جزءاً من النادر ليس أكثر من ذلك، لكنه طبعاً أنا فتحتها من خلال -هذا بتوفيق ربي، أنا لا أمدح نفسي، إنما ينبغي أن أمدح نعمة الله سبحانه وتعالى ليس أكثر من ذلك إطلاقاً ولا مقدار شعرة محلُّ الشاهد- في ما وراء الفقه الذي هو قدمٌ كتجربةٍ بسيطةٍ أوَّليَّةٍ يمكن الإستزاده منها ألف بالمليون أو مليون بالمليون، وذلك لأنَّه من قبيل الكلِّيِّ القابل للإنطباق على الكثير، حصَّةٌ منه ما وراء الفقه والحصص الأخرى قابلةٌ لأن تتلو وتتدرَّج وتتكثَّر بكلِّ تأكيدٍ هكذا، فالمهمُّ على أنَّه هذا رزقٌ مقسومٌ للحوزة، هو مقسومٌ لغير الحوزة أيضاً، ولكنَّ غير الحوزة أو غير الحوزويِّ لا يفكِّر بأن يقارن بينه وبين الدين، لا يفكر أن يقول بأنَّ هذا صحيحٌ أو غير صحيح، المهمُّ أنه يهمل الدين، ولكنَّ الحوزة والمتشرِّعة والمتفقِّهة، لا، يطبقون هذه الأفكار على القرآن وعلى السنَّة وعلى الإرتكازات المتشرَّعيَّة، فما صحَّ منها أخذوه، وما بطل منها فليولي، نحن نقدِّم ما عندنا، لا نقدِّم ما عندهم. أحد الشيوخ لا أريد أن أسميه – من المحبين جزاه الله خيراً – قال لي بصراحةٍ أنا قبل أن أقرأ – طبعاً هو متشرِّعٌ وخيِّرٌ من زمان – لكنه قبل أن يقرأ ما وراء الفقه كان يعتقد بعظمة وأهميَّة العلم الأوربِّي والتجارب والكذا والكذا الواردة إلينا منهم, لما قرأ ما وراء الفقه الذي هو عبارةٌ عن كتاب الصلاة ونحو ذلك, أنَّ الزلزلة ماذا سببها والخسوف والكسوف ماذا سببه وكيت وكيت, إشكالاتٌ ونقوضٌ على العلم الحديث فيها. قال: كفرت بالعلم الحديث, هذا الإحترام كلُّه زال، سقط من نظري بالمرَّة، على كلِّ حال، هذا صار سبباً لأن أكون بهذا المعنى (لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ مما طلعت عليه الشمس) يقدِّس أفكار المسيحيين واليهود ويدع أفكار أمير المؤمنين – لو صحَّ التعبير – والمعصومين سلام الله عليهم, ليس لها معنى, على كلِّ حال, لماذا؟ لأنَّ السكوت هو الذي وَصَّلَنا إلى هذه الدرجة، هم ناطقين مدعومين بالمال والسلاح والإعلام والإذاعات والتلفزيونات, ونحن ساكتون وجالسون, إذن طبعاً هم يؤثرون على العقول الجاهلة، ونحن لا نؤثر على العقول الجاهلة باختصارٍ شديد، لكن لما تكون لنا فرصة النُّطق (إذا ظهر الجهل وكتم العالم علمه – ماذا تكون نتيجته؟ – فليتبوَّأ معقده من النار، أو – ماذا؟ – فعليه لعنة الله) -قل لا ، سبحان الله- هذا طبعاً في حدود الإمكان، ولا نستطيع أن نقول غير ممكنٍ مائة بالمائة، لا، إذن فنحن كاذبون حقيقةً وعلينا لعنة الله بمقدار ما هو ممكنٌ، أنتَ أخرج صوتك، لا يصحُّ أن تسكت مائة بالمائة، إنما هو لمصلحتك الدنيويَّة فقط، تأكل حقَّ الإمام وتنام حبيبي, لا,لا, إذن أنتَ مجرمٌ ذاك البعيد ليس أكثر من ذلك, الذي يرضى فليرضَ، والذي لا يرضى (فليلبس الباب), هكذا يقول السيِّد محمَّد الصدر, وهكذا يقول عليُّ بن أبي طالب، هو الرجل لم يقصِّر – عليُّ بن أبي طالب –– كان يخطب, فمن منكم يخطب سبحان الله, إذا كان لنا أسوةٌ برسول الله، إذن رسول الله كان يخطب، إذن أمير المؤمنين كان يخطب, فلماذا لا نخطب، لا نُفَهِّم الناس ولا نواجه المجتمع، وبعد هذا صلاة الجمعة تصير فتنةً، على كلِّ حال أنا أحتسبها إلى ربِّ العالمين.
الشيء الآخر الذي بهذا الصدد يمكن أن يقال، أيضاً من النِّعم المفتوحة للحوزة والتي قَلَّ الإلتفات إليها في الحوزة وقَلَّ تثمينها في الحوزة، يوجد هناك حقلٌ إنسانيٌّ كبير – عند أهل الدنيا طبعاً – وهو القانون، هو جدّاً كبيرٌ ذو حصصٍ عديدة، القانون الدولي والأحوال الشخصيَّة والعقوبات والمحاكم على مراتب متُعَدِّدة… إلخ. القوة الثانية: القوى الدنيويَّة أربعة, القوة التشريعيَّة الذي هو مجلس النواب والشيوخ, والقوة التنفيذيَّة الذي هو مجلس الوزراء أو الحكومة, والقوة الثالثة القضاء والقانون, والقوة الرابعة الصحافة والإعلام – محلُّ الشاهد -, هذا أنا أحفظه منذ زمنٍ وليس جديداً – محلُّ الشاهد – فبالنسبة إلى القانون والذي القضاء حصَّةٌ منه وإلا ليست كلُّ القوانين قضائيَّة بطبيعة الحال, القانون الدوليُّ ليس قضائياً, ليس لها معنى لكنَّ جملةً من موادِّ القانون تنزل للقضاء, إذن لا دخل لنا؟ أليس في واقعنا المعاصر العالمي كلُّ العالم يؤمن به، ونحن لا دخل لنا منه؟، إذن (سليمة اطمنة)([3]) إذن الخلل بنا أيضاً (فليُظهِر العالِم علمه وإلا فعليه لعنة الله), لنا تجاهه موقفين، موقفٌ بيننا وبين الله، وموقفٌ بيننا وبين القانون، وبيننا وبين الدنيا, أما بيننا وبين الله نحن على حقٍّ لأنَّ النظام العادل الحقيقيَّ عندنا سواءً على مستوى الحكم الواقعي أو على مستوى الحكم الظاهري، النظام المبرئ للذمَّة مائة بالمائة هو موجودٌ عندنا فقط, وليس القانون مبرئاً للذمَّة، وليست المذاهب مبرئةً للذمَّة، وليست الأديان مبرئةً للذمَّة إلا الحقّ الذي نعتقد به وهذا صحيحٌ وهو يكفي أيضاً للدنيا والآخرة, وهذا الصحيح ولا حاجة إلى أن ننظر إلى مادَّةٍ قانونيَّةٍ أصلاً، وهذا صحيح، نحن ندخل الجنة سواءً ناقشنا القانون الدوليَّ أو لم نناقش القانون الدوليَّ، لا, الكلام ليس في ذلك، المسألة بالضبط مثل ما قلت بالنسبة إلى العلوم الحديثة, أوربا جاءت بعلومٍ نظريَّةٍ وعلومٍ عمليَّة، شيء باصطلاحنا يرتبط بالعقل النظري الفيزياء والكيمياء والطبِّ والفلك والجيولوجيا وغير ذلك, شيء يرتبط بالعقل العملي وهو القانون، إعمل ولا تعمل، هذا عدلٌ وهذا ظلمٌ, كلُّه مسؤوليَّة الحوزة ليس أكثر من ذلك فليظهر علمه النظري وبعد ذلك فليظهر علمه العملي وإلا فعليه لعنة الله, يعني ماذا؟ قلت لكم أنَّه هذا من ناحية عمليَّة لا أهميَّة له إطلاقاً أمام طاعة الله سبحانه وتعالى، لكنه من ناحية تأثُّر الناس به، وأنا أقول لك أنَّ تأثُّر الناس بالقانون أكثر بكثيرٍ أو لا أقل يساوي تأثُّرهم بالعلم الحديث، إحترامهم للقانون يساوي إحترامهم للعلم الحديث أو أكثر، العلم الحديث مجرَّد نظريَّةٍ آمنت بها أو لم أؤمن غير مهمّ، لكنَّ القانون عليَّ أن أطيعه، أن أتزوَّج على غراره، أنه ألد على غراره، دائن ومديون وجاني ومجني عليه وكذا وكذا، هذا كلُّه موجود، فإذا كان المطلب هكذا قال الله وأقول سوف يصير أنا أحترم شريعة الله وأحترم الشريعة المخالفة لله سبحانه وتعالى أياً كان مصدرها، أو أنَّ خارج الحوزة، هؤلاء المتأثرون بمثل هذه الأمور ويحترمونها الآن، مثلاً الأمم المتحدة شبحٌ كبيرٌ جدّاً, مجلس الأمن شبحٌ كبيرٌ جدّاً, حزب الناتو شبحٌ كبيرٌ جدّاً، في حين أنه أمام الله ليست شيئاً إطلاقاً، إنما هي من قبيل – وإن كانت ليست لطيفة – بيضةٍ جائفةٍ فيها ديدانٌ تتحرَّك ليس أكثر من ذلك أمام الله هكذا، لكنه نحن فلنَقُل مهما قلَّ كلامنا ومهما رَمُزَ كلامنا ليس إلا بصراحةٍ شديدةٍ ولو بصراحةٍ قليلة، أو لبعض الناس الذي يثقون بنا أو نثق بهم إذا كانت المسألة فيها شيءٌ من التقيَّة، أما أنه لا، لا يهمُّ، نحن لا دخل لنا وندير ظهرنا وليَصِر كلُّ ما يصير، إذن فقد كتمت علمي وكتمت علمك وإذن نستحقُّ ذاك المحمول وهو علينا لعنة الله، فمن هذه الناحية النظامُ والقانون، أيضاً تأثُّر الناس به كبيرٌ جدّاً, في حين أنه مما لا ينبغي أن يكون ذلك، نحن لدينا شريعتنا وعندنا قانوننا وعندنا تعاليمنا وعندنا عدالتنا, فحينئذٍ نلتفت إلى عدالة غيرنا الذي هو من صنع البشر ومن صنع المخلوق كائناً من كان, طبعاً هذا ليس بصحيح، هل أنَّ الأحسن والأكثر اطلاعاً على الواقعيات والعدالة هو الله سبحانه وتعالى أو هو البشر؟، مهما كان إفترض متجرداً مائة بالمائة, لكنَّه عقله لا يساعد على التوسع الحقيقي الذي هو مُدرَكٌ لله وللمعصومين سلام الله عليهم، على أنَّ المتجرد غير موجود, المتجرد مائة بالمائة إلا المعصومين سلام الله عليهم، طبعاً واضعي القانون كائناً من كانوا ليسوا معصومين، لهم مصالحهم ولهم طبقتهم ولهم تجارتهم ولهم علاقاتهم، طبعاً سوف تؤثر الجهات النفسيَّة من هذه الناحية في الموادِّ القانونيَّة التي يضعونها، وهذا مجرَّبٌ في كلِّ الدول، ليس شيئاً، وإنَّما هو إذا كان الإنسان يلتفت قليلاً (خيطٌ رأسه باليد) ليس أكثر من ذلك، فطبعاً الشيوعيَّة تدافع عن شيوعيتها في قانونها، والرأسماليَّة تدافع عن رأسماليتها في قانونها وهكذا وهكذا، كلهم بهذا الشكل، فمن هذه الناحية ماذا تكون الحال، من الذي يكون الخاسر إلا الدين والمتدينين والمتشرِّعة. يكفي إلى هنا جزاكم الله خيراً.
([1]) سورة القيامة: 75 / 14
([2]) سورة الدخان: 44 / 43 – 47
([3]) أي لا خير فيه.