القسمُ الأوَّل
الإنسان المشرك بالشرك الخفي، يعني الشرك ماذا؟ الجليُّ هو عبادة غير الله, والشرك الخفيُّ هو النظر إلى الأسباب والمسببات (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) ([1]) فإذا كان النظر إلى الأسباب والمسببات هو كلُّ همِّنا وعلمنا، يعني أعطينا القيادة بيد الأسباب صِرفاً ولم ننظر إلى سببيَّة الله لو صحَّ التعبير أو إلى توفيق الله ولا طرفة عين, هذا ماذا تستطيع أن تسميه؟ هل هو مشركٌ بالشرك الخفي, لا, هذا عَزَل الله عن سلطانه، هذا ملحدٌ بالإلحاد الخفيِّ ومعطِّلٌ بالتعطيل الخفي, لكنه لو كنت حقيقةً تؤمن بالله لاعترفت له بشيءٍ من التأثير والتدبير, وأمّا أنَّ التدبير بيدك صرفاً وليس لله تدبير، أي لا تلحظ التدبير الإلهيَّ ولا طرفة عين, فقد ظلمت الله وظلمت نفسك، وعزلته كأنه في عالم الإثبات، يعني باعتقادك عزلت الله تعالى عن سلطانه وعن تدبيره, وهذا هو عين الإلحاد، ليس فقط الشرك، كأنه إنكارٌ لله سبحانه وتعالى، إلا أنَّ هذا غير مقصودٍ في الفقه،2:12 ملازم بشكلٍ ضامن، وأوضح قوانين ذلك أنَّ هذا الذي لم يذكر الله طرفة عين، لا يدعو الله من قبيل ذكره ليس له معنى، وإنَّما يذكره في الجملة ويدعوه في الجملة ثمَّ يطلب زيادة، وأمّا أنه هكذا حاله لا يدعو الله، هذا في الحقيقة مُبتلى بمرضٍ لا دواء له وهو الغفلة، درجة من درجات الغفلة تصبح داءاً لا دواء له، يبقى هكذا على غفلته إلى أن يموت ولا يوفق للتوبة والإستغفار والعياذُ بالله.
المعنى الآخر: أنه نعم هذا الشيء العام، إنَّ الذكر موجودٌ بالجملة، ولكنه يريد زيادةً، هذا أيضاً له أكثر من مرتبةٍ في الحقيقة، منها أنَّ الذكر صعبٌ على الإنسان، صعب عليه أن يصلي، صعبٌ عليه أن يصوم، ولكنه يضغط على نفسه، لذلك إقامةً للواجب وامتثالاً لأمر الواجب له بابٌ وجواب جزاه الله خيراً، فالآن ماذا؟ (إجعل نفسي مولعةً)، اللهمَّ اجعل نفسي بحسن تأييدك وتسديدك تحبُّ عبادتك وذكرك ودعاءك، لا تشعر بالثقالة (وَإذا قَامُوا إلى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلاً)([2])… إلخ. لا مثل هذا النموذج، أنا لا أريد أصلاً، أريد أن أتقرَّب إليك أكثر (إجعل نفسي مولعةً بذكرك ودعائك) أي محبةً، وتجده نعمةً ولطفاً، وشيئاً لذيذاً، شيئاً موجباً للضيق والزحمة والإنزعاج، ذكر الله هو أفضل من كلِّ شيء. هل أنا إذا آكل سمكةً مقليَّةً أرتاح؟، ولكنني حينما أذكر الله أنزعج، هذا قلبٌ معكوسٌ ومقلوبٌ لا من قبيل ما يقول لك العامي- بدل عقلك وبدل قلبك – خيرٌ لك وأولى، وفيه خير الدنيا والآخرة.
الشيء الآخر أنني وأمثالي من الناس الذين لا يفهمون. الله تعالى في الحقيقة فتح باب الدعاء: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ([3]) وهذا الباب يمكن أن يدخله كلُّ داخلٍ (لاحظوا)، فمن هنا يكون الدعاء باباً للإمتحان (مولعة بذكرك بدعائك) أنا لماذا أحبُّ الدعاء وأصبح مولعاً به، لأجلِ مصلحة نفسي الدنيويَّة – أيضاً نموذج – قد أدعوه كثيراً، أتضرع ليلاً ونهاراً، وأصلي صلاة الليل وأغتسل غسل الجمعة لأجلِ أيِّ شيء؟ لأجلِ زيادة رزقي ونحو ذلك من الأمور، فأستغلُّ هذه الأمور للدنيا وليس للآخرة (مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخرةَ)([4])، فمن هذه الناحية هذا فيه حجابٌ أمام الله سبحانه وتعالى وإن كان في الحقيقة درجةً من درجات التقرُّب عند الله تعالى، يعمل لربه الخير ويحسن الظنَّ بربه مثلاً، أي دنيوياً وأخروياً على العين والرأس، ولكنه إذا كان الإنسان مستواه متدنٍّ وأقصى همِّه الدنيا وليس يَهمُّه الآخرة – ويقال من يموت الله كريم، الله تعالى أرحم الراحمين (من قام من قبره معذب) ونحو ذلك من الأمور – ، لا، إذا كان المطلب هكذا، فحينئذٍ ذكره ودعاؤه لأجلِ المصلحة الدنيويَّة، وليس له في الآخرة من نصيب، يذهب يوم القيامة يطالب أنه أين ثوابي على الذكر والدعاء يقال له أنا أجبت دعاءك، أنا فعلته في الدنيا إذهب إقبضه من الدنيا التي زالت، والآن نصيبك شيءٌ آخر وليس هو الجنة، لأنَّك لم تدعُني قربةً لي وإنَّما دعوتني قربةً لشهواتك ولأهوائك ولآرائك ولأهدافك القصيرة والدنيويَّة والمصلحيَّة، لا أكثر ولا أقل.
المرتبة الأخرى: أنني لا أكون من هذا النموذج والعياذ بالله، وإنَّما أفضِّلها على مصالحي, أفضِّل الذكر والدعاء والعبادة على مصالح الدنيا كلِّها، شيءٌ جيدٌ أنه مهما تزاحم شيءٍ من ذكر الله ومن طاعة الله مع شيءٍ من الدنيا وحتى لو كان مباحاتٍ وليس محرَّمات – إلى درجة المحرَّمات 7:57لها بابٌ وجواب جزاك الله خيراً – لكن لا الإنسان إذا كان متقياً ذاك المتَوَرِّع يترك المحرمات, والتقوى درجةٌ أعلى من الورع أنه يترك حتى المباحات في سبيل عبادة الله وطاعة الله سبحانه وتعالى, و (لا تأخذه في الله لومة لائم), لماذا هكذا؟ هذه طريقته غير معلومة ورأيه غير معلوم، ربما يُتَّهَم بالجنون أو أيِّ شيءٍ آخر: (لا تأخذه في الله لومة لائم) أنه هذا لم يُسَلِّم عليَّ أو هذا جاملني قليلاً، ربما له وجهة نظر لانشغال قلبه بالله, – سبحانه وتعالى – لا يريد أن يبينه من الأسرار, فمن هذه الناحية ماذا يكون حاله، هذا معذورٌ ليس لو كان أنه ترك مجاملتي أو أزاد مجاملتي لغرضٍ دنيويّ – له بابٌ وجواب -, حينئذٍ يحسب له حساب, لأنَّه أنا ابن دنيا وأنتَ ابن دنيا وأمّا إذا كنت أنتَ من أهل الله وأنا ابن الدنيا فلا أستطيع أن أحسب حسابك، لأنَّ الداني لا يرى العالي طبعاً, أي شيء, الداني النفسي لا يرى العالي النفسي, والداني العقلي لا يرى العالي العقلي, والداني الروحي لا يرى العالي الروحي, الآن هو طالب الألفية، هل يفهم ما في عقل طالب الكفاية مستحيل, وكلُّ الأشياء على ذلك، كذلك أهل الدنيا لا يفهمون مقاصد أهل الآخرة مستحيل حبيبي, دونه خرط القتاد لا يفهم.
المرتبة الأخرى التي تؤخذ بنظر الإعتبار أنَّ الإنسان قد يصل إلى مرتبةٍ معتدٍّ بها من الإيمان ومن اليقين، فيكون من قبيل ما قال الفلاسفة: يدرك وحدة الذِّكر والمذكور، أنَّ العلم والمعلوم شيءٌ واحدٌ، العلم والعالم والمعلوم هكذا في الفلسفة يقال: الصغرى الذهنيَّة سواءٌ التصوريَّة أو التصديقيَّة بالآخرة شيءٌ قائمٌ في نفسي، سواءً كان مُلتَفَتاً إليها أو مغفولاً عنها فورياً أو فعلياً، لكنه هي عين نفسي سواءً قُصِد بها بالحمل الشايع التي هي صورةٌ ذهنيَّةٌ، أو قُصِد بها بالحمل الأوَّلي التي هي كاشف عن الخارج، وسواءً نُظِرت باستقلالها لها أو نُظِرت كمعلولٍ لنفسي، كلُّ هذه الأمور إنما هي لحظاتٌ اعتباريَّةٌ وإلا هي وجودها الواحد هي عين نفسي، هي جزءٌ من نفسي ليس شيئاً آخر، والنفس في وحدتها كلُّ القوى، فمن هذه الناحية هي النفس لا أكثر ولا أقلّ، فوحدة العالِم والمعلوم ووحدة الذاكر والمذكور، أي حينما أتذكَّر الله ذكراً قلبياً أو ذهنياً يصبح مثل الذاكر والمذكور لا يؤدي إلى وحدة الوجود بهذا المعنى، لأنَّه ليس له وجودٌ خارجيٌّ ذكريٌّ لله، وقلبيٌّ موجودٌ بوجود الله ومُدبَّرٌ بتدبير الله، قلب أي واحد وليس قلبي فقط، طبعاً هنا يقول (مولعة بذكرك ودعائك) نحن نعلم أنَّ الذكر غير الدعاء، وكلاهما مطلوبٌ بنصِّ القرآن الكريم من المؤمنين، ليس مطلوباً من المؤمنين بل هو مطلوبٌ من كلِّ البشر، بل من كلِّ الخلق، لكن المطلوب من غير المؤمن أن يصبح مؤمناً، لينال هذه الدرجة، لأن غير المؤمن لا يمكن أن ينال مثل هذه الدرجات طبعاً، وغير المسلم أوَّلى بعداً من المسلم، يقول (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ)([5]) وقال سبحانه وتعالى: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ -أي لم تدعوني- فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً) ([6]) ، يكون قضاء حتمياً، وإنَّما القضاء يُردُّ بالدعاء وإذا لم أستخدم الدعاء وأتوقُّع رحمة ربي إذن سألاقي ذنبي، كذبتي، لأنَّه سأنال استحقاقي، أنا استحقاقي هذا، إذا دعوت يتغير استحقاقي له باب وجواب وأمّا إذا لم أدعو كنت سادراً وغاوياً ينزل البلاء إعتيادي كما هو استحقاقي، من العدل والحكمة أن ينزل البلاء بل لا دافع له، لكنه إذا حصل الدعاء فقد وُعِدتُ بالإجابة وأما إذا لم يحصل فالقانون يمشي على رسله (شاكرة لفواضل نعمائك ذاكرة لسوابق آلائك) كتبت هنا بعض الإلتفاتات في الحقيقة للمقارنة بين الأمم السابقة وبين الإسلام، من ظاهر القرآن الكريم وليس شيئاً آخر، في الحقيقة أنا الذي أفهمه ووارد أيضاً في الروايات وظهور القرآن الكريم عدة أمور:
أوَّلاً: أن الأمم السابقة مأمورة بذكر النعم (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ)([7]) (اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ)([8]) (نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ)([9]) مثل هذا موجود كثيراً في أمة موسى وأمة عيسى وآخرون, لكن المسلمون ليس هذا وإن كان هذا مطلوباً, لكن لا عندنا ما هو فوقه (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)([10]) هم يذكرون النعمة فقط, نحن نذكر النعمة والمنعم وهذه مَزيَّة لرسول الله a أي لأمة محمَّد بصفته محمَّد k, الأمم السابقة موعودون بالغفران لبعض ذنوبهم (وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ) ([11]) من ذنوبكم. ومن للتبعيض, مإذا يصير بالباقي؟ تبقى لاصقة بهم لا ترفع, لأنَّهم لا يستحقون ذلك, لأنَّهم متدنين, لكن نحن موعودين بغفران ذنوبنا كلها عند الاستغفار (فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ)([12]) كل سيئاتهم و (من تاب من الذنب كمن لا ذنب له) وإذا عمل فلان كذا وكذا, مثلاً حج حجة صحيحة أو كذا عمل أو كذا عمل، يرجع وكأنه ولد بساعته مبرّأ من كل الذنوب والعيوب هذا أمر لم يكن في الأمم السابقة.
شيء آخر: أننا نعلم أن ولاء أهل البيت سلام الله عليهم كان موجوداً ومأموراً به قبل الإسلام بأدلة خاصة بالمذهب, المهم ليس هو هذا فالأمم السابقة كانوا يوالون الأنبياء طبعاً أمة موسى توالي موسى, وأمة عيسى توالي عيسى, حينئذٍ أقصى شرف موسى وعيسى ما هو؟ هو أنه موالٍ لمحمَّد وعلي, إذن فالأمم السابقة يوالون موالي أهل البيت وأمّا نحن فنوالي أهل البيت بالمباشرة.
الفرق الآخر إننا أيضاً نعلم – أيضاً يحتاج إلى مقدمة بسيطة – أن القرآن نص على أن الإسلام بالمعنى الأعم موجود في الأمم السابقة (وَلاَ تَمُوتُنَّ إلا وَأنتَم مُّسْلِمُون)([13])… الخ موجود كم مرَّة مذكور في القرآن بالنسبة إلى الأمم السابقة فحينئذ مإذا يصير؟ يصير أن الأمم السابقة توالي مسلماً, أن موسى وعيسى أحسن فخرهما أنهما مسلمين, فاليهود يوالون مسلماً والمسيحيين يوالون مسلماً, أما نحن فكل واحد منا مسلم كلنا رأساً نوالي المصدر والعين الأصليَّة وليس ما أُخِذَ من العين كما عليه الأمم السابقة.
القسم الثاني
أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم
توكلت على الله رب العالمين
وصلّى الله على خير خلقه محمَّد وآله أجمعين
بسم الله الرحمن الرحيم
كنا بصدد التعريف الذي ذكرناه بالأمس، بصدد المميزات للأمة المسلمة عن الأمم السابقة، بالحقيقة هذه المميزات عديدة وليست وأحدة أو اثنين، وناشئة من شكل أساسي من منشأين:
أحدهما شرف رسول الله k وعظمة رسول الله k لأنَّ العطاء اما أن يخصه لأجلِ منزلته العظيمة وأمّا أن يعمّه والآخرون من أهل دينه وأتباعه k كأن العطاء للمسلمين عطاء لرسول الله k, لكن هذا وحده لا يكفي وذلك لأنَّ الا شكَّال قد يأتي على الحكمة الإلهيَّة، لأنَّه كان في المستطاع – أي – إن الله قادر على أن يوجد نفس النبي k في زمن موسى وفي نوح وفي زمن عيسى فلو كان هذا العطاء لشرف النبي k لكان بالإمكان عطاءه في ذلك الحين يرسله يولد ويبعث ويعطى هو وقومه في ذلك الحين كيت وكيت من العطاء نفس هذا ولربما أحسن، لا، إذن المزيَّة ليست فقط تلك وإنَّما مزيَّة من مزيَّة أخرى أو مزيتان أوجبت هذا المعنى وهي مزيَّة موجودة في نفس الناس ولا أقول المسلمين، لأنَّها مزيَّة موجودة من حين البعثة، في الحقيقة هذا الذي طرق سمعنا عديداً وهو أن البشريَّة تربت باستمرار، هي بمنزلة المولود الجديد الذي يتربى، قياس المجتمع قياس الفرد له طفولة وله شباب وله نضج وله شيخوخة ونحو ذلك من الأمور، فالبشريَّة عموماً بحسب قابليتها وعقليتها ونفسيتها تتدرج في التكامل، وسبب التدرج في الحقيقة وان كان مسبب الأسباب هو الفاعل السبب الرئيسي هو بعثة الأنبياء كما طرق سمعنا كثيراً وهو مجرَّد تكرار، المهم انه لو أرسل النبي k كما يفترض السائل في عصر موسى أو في عصر عيسى، لما كانت البشريَّة قابلة لتلقي العلم الإسلامي لو صحَّ التعبير، أو التفسيرات الإسلاميَّة أو المفاهيم الإسلاميَّة ما شئت فعبر، إذن فسوف يأتي النبي k بنفس ما أتى به موسى وبنفس ما أتى به عيسى, لمإذا؟ أخذاً للناس بنظر الاعتبار لأنَّهم يفهمون أكثر من ذلك بطبيعة الحال، إذن فبقانون: (كلم الناس على قدر عقولهم، وتكلفهم ما لا يطيقون) ونحو ذلك من القواعد يقتضي هذا المعنى لأنَّهم بالعطاء الزائد لا يتربون يجب أن تكون حكمة ومصلحة وإنَّما بمقدار ما يحتاجون قطرة من الدواء تفيد المريض، أما قطرتين تقتله، حينئذ يأتي النبي k ويتكلم بكل ما يعرف من الحقائق الإلهيَّة، لا، لا يناسب ذلك، المسألة ليست فقط بشخصيَّة النبي k وإنَّما بالبشر أجمعين ولا تقول بالمسلمين بل البشر عموماً يعني أغلبيتهم أو أكثريتهم أصبحوا هكذا أصبحوا متربين على أيدي الأنبياء إلى درجة استحقوا هذا المعنى استحقوا بعثة النبي k, المهم هذا هو التسليم كان – محل الشاهد – العنوان الذي عنونته في أوَّل الدرس أننا نستمر في بيان الفروق ذكرنا أربعة فروق بالأمس أو أربعة مميزات بالحقيقة للمسلمين أو لدين الإسلام، الآن نستمر بالفروق من الفروق قضيَّة (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)([14]), (يا ذاكر الذاكرين) هذا موجود طبعاً بنص القران وبنص السنة هكذا, فإذا العبد ذكر الله ذكره الله أكيداً وهذا شرف له أكيداً, لكن هذا الشرف لم يثبت بدليل قليل ولا كثير وجوده في الأمم السابقة, فإذا ذكر الله ما معلوم أن الله تعالى يذكره يثيبهم له باب وجواب لكن الذكر غير ذاك, ذكر خاص بخصوص العبد الذاكر.
الفرق الآخر: إن الله تعالى كما هو ذاكر الذاكرين هو شاكر الشاكرين, من يشكر الله يشكره الله بطبيعة الحال لمإذا؟ لأنَّه تقرب له وأطاعه وخضع له, الشكر اعتراف بالنعمة واعتراف بالعبوديَّة ضمناً, فيشكره الله على هذا الإعتراف على هذا الشكر, انه نعمة ما فعلت يا عبدي أنا أقول نعمة ما فعلت يا ربي على نعمك, فهو يقول نعمة ما فعلت يا عبدي هناك تبادل ثقة بين أوَّلياء الله والله وليس أنا وأمثالي, لا, تبادل ثقة حقيقي: (أعطيناه ما يحب فأعطانا ما نحب) سلام الله عليهم أجمعين: (رضا الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين) إذن فالله تعالى شاكر الشاكرين وان لم أجد آيَّة تدلُّ على ذلك, لكن هذا موجود في وجدّاًني على الأقل بوضوح, المهم انه ليس بالعهود السابقة شيء من هذا القبيل انه لم يدل دليل على ذلك وأنا ذو اطلاع ما بمقدار معتد به أو غير معتد به على التوراة المتعارفة والإنجيل المتعارف كتب العهدين, ليس فيها ذلك أكيداً من أوَّلها وإلى آخرها لا التوراة ولا الإنجيل ليس فيها ذلك, إذن يبدو أن موسى وعيسى سلام الله عليهم فضلاً عن من قبلهم لم يقولوا شيئاً من هذا القبيل.
المزيَّة الآخرى للمسلمين مثلاً قولنا – أيضاً له منشأ أنتَزاع من الكتاب والسنة, لكنه هكذا مثلاً نعبر -: (من تاب تاب الله عليه) أوَّلئك أيضاً إذا تابوا تاب الله عليهم, لكن لا, محل الشاهد ليس هذا فقط – محل الشاهد – إن التوبة مجرَّد قصد عندنا, قصد قلبي يتكون من أمرين:
أوَّلاً: الإعتراف بالذنب السابق.
ثانياً: العزم على عدم الإتيان به مرَّة أخرى. على عدم الإتيان بمصداق آخر لو صحَّ التعبير للمُحاكم ثانياً, إذن صار قولي مجرَّد قصد – أنتَ متغطي بالغطاء وتقول ذلك – وهذا يكفي بالأمة الإسلاميَّة في امة محمَّد a كائن من كان حتى الكفار يأتون مجرَّد قصد إلى الإسلام وإلى الطاعة وإلى الورع وإلى التقوى وإلى أي شيء لا, أنا في حدود فهمي انه لم يكن ذلك مقبولاً من السابقين إلا بعمل.
([1]) سورة القصص: 28/78.
([2]) سورة النساء: 4/142.
([3]) سورة غافر: 40/60.
([4]) سورة آل عمران: 3/ 125.
([5]) سورة البقرة: 2/ 152.
([6]) سورة الفرقان:25/ 77.
([7]) سورة البقرة: 2/ 231.
([8]) سورة البقرة: 2/ 40.
([9]) سورة البقرة: 2/ 47.
([10]) سورة البقرة: 2/ 152.
([11]) سورة البقرة: 2/ 271.
([12]) سورة آل عمران: 3/ 193.
([13]) سورة آل عمران: 3/ 102.
([14]) سورة البقرة: 2/ 152.