أدوات النص
0 / 0 لا توجد نتائج
هل الإمام المهدي طويل العمر

هل الإمام المهدي عليه السلام
طويل العمر؟

موسوعة الإمام المهدي عجل الله فرجه
الكتاب الخامس
هل الإمام المهدي عليه السلام
طويل العمر؟
يَتكفَّل بيان الأدلّة المتكاملة على إمكان طول
عمر الإمام المهدي عليه السلام ووقوعه طبقاً لفكرة
الإماميّة عن وجوده وغيبته الطويلة الأمد
تأليف
سماحة الحجة آية العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
بإشراف مقتدى بن محمد الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
النجف الأشرف

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيّمة لما تضم من علم وافر وفكر عال ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة…فان فكر السيد الوالد (قدس) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً ان كل كتاب له (قدس) لا تضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- ((هيئة تراث السيد الشهيد)) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا
مقتدى الصدر
ـــــــــــــــــــــــــ[5]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

مقدمة السيد مقتدى الصدر (أعزه الله)

بسمه تعالى
إننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن الله سبحانه وتعالى هو القادر على كل شيء، وإذا قال للشيء كن فيكون، وإن أراد الله رحمة بعباده فلا ممسك لها وهو خالق كل شيء ويعلم بما نخفي وما نعلم وما تخفى على الله من خافية.
وإن الله سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان وجعل فيه تكويناً فعل الخير والشر على حدّ سواء ليختبر عباده فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ(1).
وهو العالم بما كان وما سيكون فبيده مقاليد كل شيء ولم يجبر عباده على فعل الخير أو الشر ولم يفوضهم بذلك أيضاً بل جعل بينهما أمراً بين أمرين.
ومن هنا، فمن المتوقع أن تصل البشرية فيما لو حكّمت وأعملت الشرّ إلى مهاوي الرذيلة والتسافل كما العكس أيضاً.
ولذلك، فإنه تعالى لن يترك البشرية جمعاء لتصل إلى أسفل درك بسبب تقديمها لشهواتها وميولاتها والسعي خلف ملذاتها.
بل إنه عزّ وجلّ، قد خطط لأمر يبعد هذه النتيجة السلبية والتسافلية المستقبلية التي من المحتمل الوصول إليها.
ـــــــــــــــــــــــــ[7]ــــــــــــــــــــــ
(1) الزلزلة: 7-8.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فالله سبحانه وتعالى لم يخلق الخلق عبثاً وبلا هدف تكاملي فهذا لا يصدر منه على الإطلاق.. وحاشاه أكيداً.
وإذا كان ذلك، فإنه عزّ وجلّ سيسخّر له كافة المستلزمات والمتطلبات اللائقة والضرورية التي توصل إلى هذا الهدف الأسمى والأعلى وهو ما يُطلِق عليه السيد الوالد: (الأطروحة العادلة) والتي ستكون يوماً موعوداً للبشرية جمعاء بغض النظر عن الانتماءات الدينية والعقائدية والفكرية.
بل إن ذلك واضح وجليّ إذا ما تتبعنا الوقائع التاريخية ولا سيما سيرة الأنبياء والرسل والأولياء والمعصومين، منها: عمر سيدنا نوح الذي قارب ألف عام أو قصة سيدنا يونس مع الحوت أو قصة سيدنا يوسف مع البئر وقصة سيدنا الخليل إبراهيم مع نار النمرود بل وحتى قضية خاتم الأنبياء محمد ومنام علي بن أبي طالب في فراشه وقصته في الغار وغيرها كثير.
كل ذلك، لا لكونهم يستحقون المعجزة فحسب أو لأنهم أولياء متكاملون وأولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فحسب، بل إن في ذلك مغزى آخر وهو: كونهم ضمن التخطيط الإلهي لهداية المجتمع والوصول إلى اليوم الموعود والأطروحة العادلة آنفة الذِكر.
لذا فقد سخّر الله لهم كل ما يحتاجونه من تذليل العقبات وفق مبدأ الاستحقاقات البشرية المتعلقة بزمانهم، فعلى سبيل المثال: إن نبيّ الله يونس لم يَكُ لينجو من بطن الحوت إلّا لمصلحة أعلى وهي أن له عملاً منوطاً به لم يكتمل وفقاً لذلك التخطيط السماوي الربّاني.
ـــــــــــــــــــــــــ[8]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بل ولعلّ الأوضح من ذلك ما كان مخططاً لنبيّ الله يوسف حينما أُنزل للبئر ليكون بمأمن من ذرية نبي الله اسرائيل: (إخوته).. وبالفعل قد نجى من حبائلهم ومكائدهم إلا إن ذلك أُجِّل لبضع سنوات وازداد بقاؤه في سجنه لما أرتكب من (ذنب دقّي) بالنسبة له.
وغيرها من الوقائع التاريخية التي يجب أن لا تكون مخفية عن قارئ هذه المقدمة البسيطة لهذا الكتاب الزاخر بالعلم والفائدة والنفع.
بل وإن المروي أن كل المعصومين كانوا هم (المهدي) إلّا إن عدم استحقاق الناس في زمنهم كانت نتيجته التأجيل فيكون التالي هو المهدي وهكذا حتى وصوله إلى مقام سيدنا المهدي (سلام الله عليه) الذي اصطدم بمبدأ الاستحقاق البشري في أيّامه الأولى وكان من اللطف الإلهي بل ووفقاً لما خطط له أن يكون هو المصلح والمهدي للأمم وأن يسخّر الله له كافة المستلزمات لبقائه لذلك الهدف.
وبما إن القوم تآمروا عليه وأرادوا قتله ولو بقي بينهم لقتلوه فقد أخفاه الله تعالى من بين ظهرانيهم إن جاز التعبير.
وهذا الخفاء سيستمر وفقاً لذلك المخطط حتى يكون هناك استحقاق بشري لتلقيه والتجاوب معه وإطاعة أوامره ونواهيه وقراراته، وما أصعبها!
فخفاؤه (سلام الله عليه) إنما هو لأجل ذلك الهدف.. أعني الأطروحة العادلة واليوم الموعود لتخليص البشرية.
فمن الواضح إن قتله وتصفيته كانت منالاً سهلاً لحكّام الجور والظلم
ـــــــــــــــــــــــــ[9]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وبالتالي سيكون قتله ماحياً ولاغياً لذلك اليوم ولتلك الأطروحة العادلة.
ومن الواضح إن بقاءه في ذلك الحين لم يَكُ مستطاعاً، أو قل لم يَكُ ذا فائدة ترتجى.. لا لكونه مهدداً بالقتل فحسب بل لكون بقائه مهديّاً ومصلحاً مخالفاً للاستحقاق البشري.
فإن الله سبحانه وتعالى يستطيع وهو القادر أن يحميه من قتلته ومن حكام الجور والظلم، لكن هذا لم يَكُ هو السبب الوحيد في خفائه عن الجميع، بل إن السبب الأوضح هو أن بقاءه هادياً ومهدياً ومصلحاً في زمانه لم يَكُ مثمراً ومنتجاً لما خُطط له من قبل السماء إن جاز التعبير، فالبشرية غير مستحقة له بمعنى أنه لو لم تنله رماح الأعداء فإن العصيان والخذلان كان هو المتوقع أكيداً من أناس لم يَصلوا إلى استحقاق ظهوره، ولا أقل من استصحاب الوقائع التاريخية مع آبائه وأجداده (سلام الله عليهم أجمعين)، فصار من المتعَيّن إعجازياً من الله سبحانه وتعالى إخفاؤه لمصالح مستقبلية عظيمة.
فإن قيل: إن المعجزة هي آخر الحلول فلماذا لم يحاول بطرق وأسباب دنيوية للوصول إلى بقائه وعدم خفائه وبالتالي سيصل إلى هدفه المنشود ويومه الموعود؟
قلنا: يجاب بأكثر من جواب:
الأول: إن الأسباب الدنيوية في ذلك الزمان لم تَكُ متوفرة فلقد استحكم فيها الظلم واستبدّ بها حكّام الجور وهو (سلام الله عليه) لم يَكُ يستطيع دنيوياً التعويل على أتباعه ومحبيه لأنهم تحت ظلم وخوف شديدين كما هو واضح للمتتبع.
ـــــــــــــــــــــــــ[10]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الثاني: إن بقاءه -كما قلنا آنفاً- مخالف لإستحقاق البشرية، وبتعبير آخر: إن البشرية غير مؤهلة لذلك وغير مستعدة للرضوخ له ولأوامره ونواهيه (انتهى).
فلذا كان الحل الوحيد هو تأجيل ظهوره وتصدّيه للإصلاح إلى إشعار آخر.. نحن وإيّاهم بانتظاره.
لكننا قد نصطدم بإشكال آخر مشهوري: وهو: ما الضير من قتله، فالله قادر على أن يأتي بمهدي آخر في أيّ وقت وزمان، فالله يقول للشيء كن فيكون؟
قلنا: أولاً: إن إيجاد مصلح جديد لا يضاهي مصلحاً مخضرماً يطلع على كل شاردة وواردة وكل صغيرة وكبيرة.. وسيكون بالتالي ملماً بكل التفاصيل.
ثانياً: إن هناك ثوابت لا يمكن التنازل عنها حتى من أجل الأطروحة العادلة، وهي كون (المعصومين) أربعة عشر لا غير.. أكرر: فقط لا غير.
إذن: إيجاد معصوم خامس عشر وإن كان ضمن القدرة الإلهية إلّا إنه من الثوابت التي أراد الله تعالى إبقاءها.
ثالثاً: إنه (سلام الله عليه)، قد وُعِد من الله سبحانه وتعالى بأن يكون هو المهدي.. والله لا يخلف الميعاد، فقد أُقِّتَت الرسل والأولياء والله يريد أن يمنّ على الذين (استضعفوا) في الأرض ويجعلهم (أئمة) ويجعلهم الوارثين.
رابعاً: إن الإمام المهدي ثمرة ثلاثة عشر معصوم سبقوه، وهذا أكيداً لا ينطبق على البديل الذي تدعونه في قولكم.. فقد ورث من آبائه وأجداده كمّاً هائلاً وعظيماً لا يمكن لأحد الإلمام به من دونهم (سلام الله عليهم أجمعين).
خامساً: قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ
ـــــــــــــــــــــــــ[11]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
عَرَضَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(31) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الحَكِيمُ(32) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(1).
فحسب فهمي أن كون الإمام محمد بن الحسن روحي له الفدى هو المهدي إنما هو من أُسس الخَلق ومن أصل ميثاق الخَلق الذي توافق عليه حتى ملائكة الله قبل خَلق الخَلق، فما (الأسماء) المذكورة في الآيات القرآنية تلك إلا أسماء الأربعة عشر صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
بل ولعلّه سلام الله عليه.. أعني الإمام المهدي هو المقصود في قوله تعالى ولو كأطروحة: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ(2).
فإن الخليفة هو المهدي والمصلح.. وإن وقع الشك فيه فقد أجاب الله سبحانه وتعالى: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(3).
وكل هذه الأمور التكوينية لمبدأ الخَلق هي ثوابت إلهية لا يمكن التنازل عنها بطبيعة الحال.. ومعه، أي ومع كل هذا التخطيط الأزلي -إن جاز التعبير-
ـــــــــــــــــــــــــ[12]ــــــــــــــــــــــ
(1) البقرة: 31-33.
(2) البقرة: 30.
(3) البقرة: 33.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وكل هذه الحقب الزمانية التي هي مقدمة للوصول إلى الأطروحة الكاملة والعادلة ألا يكون أمر خفائه عن الأنظار وطول عمره (سلام الله عليه) أمراً بسيطاً أمام قدرة الله وأمام تخطيطه للوصول إلى الهدف.
فكلما عظُم الهدف تصاغرت أمامه التضحيات والمعجزات التي قد يراها البعض خارجة عن قدرة الله تعالى والعياذ بالله لا لكونهم لا يؤمنون بقدرته فحسب بل لكونهم لا يفقهون ولا يعون ما أهمية وجود مصلح آخر الزمان ومهدي الأمم وصاحب الزمان.. فلقد أعْمَت الدنيا بصائر الأغلب، فهم لا يريدون إصلاحاً بل يريدون علواً واستكباراً في الأرض، وإذا ظهر سلام الله عليه سيقولون له عد من حيث أتيت!
لكنهم أصغر وأضعف من أن يوقفوا عَجَل اليوم الموعود مهما تأجّل أو تأخّر.. فلابد للّيل أن ينجلي ولابد للشمس أن تشرق.
شمس المهدي وإن غيّبها السحاب إلا إن فيوضاته لا زالت تفيض على البشرية جمعاء من حيث يعلمون أو لا يعلمون.. والعاقبة للمتقين.
ثم إني قد ترددت كثيراً في طباعة ونشر هذا الكتاب، من حيث إن السيد الوالد لم يطبعه في حياته لسبب ما من هنا أو هناك.
إلا إنه بعد التفكير والمداولة تقرر طبعه ونشره من أجل الفائدة المتوخّاة من الإطلاع عليه وقراءة سطوره العظيمة والتي يستدل بها السيد الوالد بطرق كثيرة على طول عمر الإمام المهدي وفقاً للمذهب الإمامي.
وقد طرح السيد الوالد أدلة علمية وفقهية وتاريخية عديدة لإثبات ذلك وعلى القارئ اللبيب فهم ما بين السطور ليكون المطلب في ذهنه واضحاً وجلياً.
ـــــــــــــــــــــــــ[13]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ثم إن ما دعاني إلى طباعته ونشره بعد استشهاده هو عدم إمكان تصحيحه من قبله رضوان الله تعالى عليه.. لذلك فهذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ أمانة يجب التدقيق في قراءته وعدم الإسراع به أو أخذه بصورة ساذجة.
وعموماً فإن الهدف من وجود الإمام المهدي أعلى وأسمى الأهداف ومعه ستذلل كل الصعاب من قبل الله تعالى من أجل إطالة عمره وبقاءه بشتى الطرق والأسباب العلمية والدنيوية والأخروية أو حتى الإعجازية إن وصل إليها الأمر.. ولذلك قد ذكر السيد الوالد في مطاوي هذا الكتاب القيّم قاعدة اللطف وأشباهها ولذلك أسباب أهمها هداية المجتمع وجمعه على الحق وإبعاده عن الباطل أو كما يقول السيد الوالد في باقي أجزاء هذا الكتاب من لا بُدّية حدوث الوعد الإلهي في تحقق اليوم الموعود ودولة العدل الإلهي فإن وعد الله غير مكذوب فقوله للشيء كن فيكون فتعالى الله عمّا يشركون علواً كبيراً.
فنسأل الله أن يضفي هذا الكتاب على المجتمع بالخير والبركة وأن يحشرنا مع محمد الصدر وأجداده إنه ولي كل نعمة.

إبنك الأصغر
مقتدى الصدر
17 شهر رمضان المبارك 1442
29/4/2021
ـــــــــــــــــــــــــ[14]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

مقدمة هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين الهداة المعصومين لاسيّما بقية الله إمامنا الحجة بن الحسن صاحب العصر والزمان عجّل الله فرجه الشريف.
لا يخفى على الإخوة المؤمنين أن موسوعة الإمام المهدي التي كتبها الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد الصدر تعد من أوسع وأعمق ماكتب عن الإمام المهدي في الغيبة الكبرى حتى هذه اللحظة، وقد عبّر الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر عن ذلك في بحثه حول المهدي الذي كتبه مقدّمة لموسوعة الإمام المهدي، حيث قال: فإننا بين يدي موسوعة جليلة في الإمام المهدي وضعها أحد أولادنا وتلامذتنا الأعزاء وهو العلاّمة البحّاثة السيد محمد الصدر -حفظه الله تعالى- وهي موسوعة لم يسبق لها نظير في تاريخ التصنيف الشيعي حول المهدي في إحاطتها وشمولها لقضية الإمام المنتظر من كل جوانبها، وفيها من سعة الأفق وطول النفس العلمي واستيعاب الكثير من النكات واللفتات مايعبر عن الجهود الجليلة التي ـــــــــــــــــــــــــ[15]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بذلها المؤلف في إنجاز هذه الموسوعة الفريدة(1).
وقد كان مقدّراً لهذه الموسوعة أن تتعرض لجميع جوانب العقيدة المهدوية بكافة مستوياتها وعناوينها وأفكارها وإشكالاتها ومعطياتها العلمية والعقائدية والتاريخية وحتى الأدبية سواء في داخل الفكر الإمامي الخاص أو الفكر الإسلامي العام بل على مستوى جميع الأديان والإتجاهات التي آمنت بظهور المنقذ الإلهي في آخر الزمان.
يقول السيد الشهيد محمد الصدر بصدد ذلك:
موسوعة الإمام المهدي التي صدرت من قلم هذا العبد الجاني الفاني قبل أكثر من خمس وعشرين سنة، صدرت -كما هو معلوم- في أربعة أجزاء فقط. ولكن هذا الرقم هو الجزء الأقل مما يمكن أن تكون عليه أجزاء الموسوعة ككل، حينما كان التخطيط لها موسعاً، وكان الوقت والمزاج لكاتبها واسعاً.
فإن الهدف العام لها، هو الجواب على كل سؤال يطرأ على الذهن، في هذا الحقل المقدس من حقول الدين والمذهب. كل ما في الأمر إن كل مجموعة من هذه الأسئلة يمكن أن تندرج في عنوان عام واحد. كهذه العناوين التي طرحت فعلاً، وصدرت إلى المجتـمع، وهي (تاريخ الغيبة الصغرى) و(تاريخ الغيبة الكبرى) و(تاريخ ما بعد الظـهور) و(اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني).
ولكن بقيت مجموعة ضخمة من الأسئلة تحتاج إلى جواب، مع إنه إنسدّ في حياتي التوفيق بالاستمرار بتأليف هذه الموسوعة، يكفينا إن الجزء الخامس الذي هو مخطوط غير مطبوع، يتكفل البرهنة على إمكان طول عمر المهدي كل
ـــــــــــــــــــــــــ[16]ــــــــــــــــــــــ
(1) موسوعة الإمام المهدي، تاريخ الغيبة الصغرى ص50.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
هذه القرون الطوال، وهو ما نعتقده بطبيعة الحال. وقد جمعت كل الأساليب الممكنة لهذه البرهنة في هذا الكتاب، كل أسلوب ضمن فصل من فصوله. وكان المقترح في ذهني أن أطلق عليه أسم: (هل الإمام المهدي طويل العمر؟) أو أي شئ آخر.
ولكن مع ذلك، فقد بقيت أمور أخرى، ومجموعات من الأسئلة والمواضيع، كان في الإمكان أن تطرق ولم تطرق، ولن أستطيع التأليف فيها حسب الظاهر، ما بقيت في الحياة. ولذا فإني أدرجها فيما يلي لعلّ هناك من تكون له القابلية والإخلاص والهمة لأجل إنجازها أو بعضها أو حتى واحداً منها. فإن أي شئ صدر في هذا الصدد فإنه خدمة مرضية لله تبارك وتعالى.
فقد كنت عازماً على الكتابة في الموضوعات التالية:
▪ الإمام المهدي في كتب العهدين (يعني التوراة والإنجيل الرائجة).
▪ الإمام المهدي في القرآن.
▪الإمام المهدي في السنّة.
▪ الإمام المهدي في أقوال المفكّرين.
▪الإمام المهدي في الشعر.
▪المدّعون للمهدوية (مع بيان بطلان دعواتهم).
▪ مصادر الكتابة عن المهدي، يعني الكتب المؤلفة فيه من جميع الاتجاهات والأديان والمذاهب.
إلى غير ذلك من الموضوعات. وكل واحد منها يحتاج إلى جهد حقيقي.
ـــــــــــــــــــــــــ[17]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فهذه الموضوعات، لو ضممناها إلى الأجزاء الخمسة التي تمّ تأليفها وطبع جملة منها، لكانت إثني عشر موضوعاً. فقد يقدر لموسوعة الإمام المهدي أن تكون متكونة من إثني عشر كتاباً، لا من أربعة فقط، بحسن توفيق الله سبحانه(1).
واليوم تتشرف هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر بطباعة الجزء الخامس لهذه الموسوعة المباركة وتقديمه إلى المؤمنين الكرام الذين طال انتظارهم لهذا الكتاب الجليل الذي يتحدث عن عمر الإمام المهدي وكيفية بقائه حيّاً كل هذه السنين والدهور المتطاولة من خلال بحوث علمية معمقة وواسعة تناولت الجانب الفلسفي والتكويني والعلمي والعقائدي لقضية عمر الإمام المهدي بما لم يسبق له نظير في الأبحاث التي تناولت هذا الموضوع، بالرغم من أن هذا الكتاب تم انجازه عام 1977 للميلاد كما هو مثبت بخط المؤلف في الصفحة الأخيرة.
ولا يسعنا في هذه المقدمة إلاّ أن نتقدّم بالشكر الجزيل وأسمى آيات الامتنان والتقدير لسماحة السيد المجاهد مقتدى الصدر (أعزه الله) لتفضلّه بتزويدنا بنسخة مصورة من المخطوطة الأصلية لهذا الكتاب وموافقته المباشرة على طبعه ونشره.
ـــــــــــــــــــــــــ[18]ــــــــــــــــــــــ
( ) محمد عباس الدراجي، الإمام المهدي نور في الشعر العربي، المقدمة، والتي كتبها السيد محمد الصدر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
كما لا يفوتنا أن نتقدم بالشكر الجزيل للإخوة العاملين في هيئة التراث على جهودهم في متابعة وإنجاز طبع النسخة النهائية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
النجف الأشرف
ـــــــــــــــــــــــــ[19]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

ـــــــــــــــــــــــــ[21]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

ـــــــــــــــــــــــــ[22]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

ـــــــــــــــــــــــــ[23]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

ـــــــــــــــــــــــــ[24]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

تمهيد وتقديم
1- الفهم الإمامي وإيمانه بثبوت العمر الطويل للإمام المهدي

– 1 –
من أهمِّ المشكلات التي يواجهها الفهم الإماميّ للفكرة المهدويّة، إيمانه بثبوت العمر الطويل للإمام المهديّ المنتظر×.
فبينما يرى الفكر غير الإماميّ من المذاهب الإسلاميّة المعروفة(1): أنَّ المهديّ المنتظر× شخصٌ يولد ويوجد في العصر المناسب له، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً(2) -وبذلك يكون قد تجاوز هذه المشكلة بكلِّ سهولة؛ لأنَّ المهديّ لن يكون له وجودٌ طويلٌ سابقٌ على قيامه لدولة العدل العالميّة، ليواجه هذه المشكلة الفكريّة الرئيسيّة- لكن الفكر الإماميّ الموروث
ـــــــــــــــــــــــــ[25]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع تفاصيل أقوال الفرق الإسلاميّة في الموضوع محلِّ البحث كتاب: عقيدة أهل السنّة والأثر في المهديّ المنتظر×، للشيخ بن حمد العبّاد.
( ) إشارة إلى حديث رسول الله’. راجع الغيبة (للطوسي): 179، الروايات الدالّة على خروج المهديّ×، الحديث 137، والغيبة (للنعماني): 83، باب 4، ما روي في أنَّ الأئمّة اثنا عشر إماماً، الحديث 10، ومناقب آل أبي طالب (لابن شهر آشوب) 1: 243، باب في إمامة الأئمّة، فصل في الآيات المنزلة فيهم×، ومسند أحمد 3: 27، مسند أبي سعيد الخدري، وسنن أبي داود 2: 309، كتاب المهديّ×، ومستدرك الحاكم 4: 465.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بالطريق القطعيّ الصحيح عن قادته الأوائل، حين آمن بأنَّ المهديّ المنتظر إنَّما هو الإمام الثاني عشر (الحجّة محمّد بن الحسن العسكري‘)، وآمن أنَّ عصر ظهوره منفصلٌ عن عصر ولادته بدهر طويل، آمن تبعاً لذلك بأنَّ شخص الإمام× يعيش دهراً طويلاً من العمر، خلال غيبته الكبرى الطويلة الأمد، التي كرّسنا لتفاصيل تاريخها الكتاب الثاني من هذه الموسوعة(1).
إنَّ الفكر الإماميّ حين آمن بذلك، أصبح مسؤولاً عن إقامة الدليل المقنع على فكرته، بحيث يجعلها طبيعيّةً ومفهومةً للفكر العالمي المعاصر، ويزيل عنها قناع الاستبعاد والاستغراب الموجود حولها في أذهان الكثيرين.
والمؤلِّف إذ يرى صحّة هذه العقيدة، يحاول الآن عرض عدّة أُطروحاتٍ فكريّةٍ كأدلّةٍ على صحّتها؛ لعلّها تشارك في البناء المهدويّ العظيم، وتقنع القارئ الكريم.
2-مداليل الغيبة عند الإمامية
– 2 –
سمعنا في الكتاب الثالث من هذه الموسوعة(2): أنَّ (الغيبة الكبرى) التي يُؤمن بها الفكر الإماميّ لها مدلولان رئيسيّان:
المدلول الأوّل: طول عمر الإمام المهديّ× عدداً طويلاً من السنين، يستمرّ من حين ولادته إلى حين ظهوره، ويبقى إلى حين وفاته، وهو عددٌ ضخمٌ
ـــــــــــــــــــــــــ[26]ــــــــــــــــــــــ
(1) أي: كتاب الغيبة الكبرى.
(2)أُنظر: تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 37-50، (ط. هيئة التراث) 40-54، القسم الأوّل، الباب الأوّل، الفصل الثاني: في نتائج الغيبة الكبرى على ما بعد الظهور.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
من السنين غير معهودٍ للبشر الاعتياديّين.
المدلول الثاني: احتجابه عن الآخرين خلال هذه الفترة الطويلة، بمعنىً من معاني الاحتجاب، حملنا عنه فكرةً في الكتاب الثاني(1) من هذه الموسوعة.
وقد تحدّثنا عن المدلول الثاني في الكتب السابقة، وخاصّة الثاني والرابع من الموسوعة(2)، وعرفنا عدداً من الفوائد التي تترتّب عليه.
وأمّا المدلول الأوّل، فهو الذي يتكفّل ببيان أدلّته هذا الكتاب؛ ليحاول
– بكلِّ تواضع- تذليل هذه المشكلة التي يواجهها الفكر الإماميّ تجاه هذا المدلول.
ـــــــــــــــــــــــــ[27]ــــــــــــــــــــــ
( )أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 31-43، (ط. هيئة التراث): 41-56، القسم الأوّل، الفصل الأوّل: في السرّ الأساسيّ لغيبة المهديّ×.
(2) راجع: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 31-43، (ط. هيئة التراث): 41-56، القسم الأوّل، الفصل الأوّل: في السرّ الأساسيّ لغيبة الإمام المهديّ×، واليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 509-512، وفي (ط. هيئة التراث): 662-665 القسم الثالث، المرحلة الثانية، التخطيط الثالث، التطبيق الرابع: غيبة الإمام× وطول عمره. وراجع أيضاً تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 37-50، وفي (ط. هيئة التراث): 40-54، القسم الأوّل، الباب الأوّل، الفصل الثاني: في نتائج الغيبة الكبرى على ما بعد الظهور، والغيبة الصغرى، (ط. دار التعارف): 542، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 503، وما بعدها، القسم الثاني، الفصل الخامس، الحقل الأوّل: حياة الإمام المهديّ× الخاصّة، و: 630، (ط. دار التعارف)، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 582، وما بعدها، الفصل الخامس، الحقل السابع: اعلان انتهاء السفارة وبدء الغيبة الكبرى.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
3- الأدلة التي تنتج طول عمر المهدي وحصوله في الخارج
– 3 –
والأدلّة التي يمكن إيرادها بهذا الصدد، ذات قسمين رئيسيّين:
القسم الأوّل: الأدلّة التي تنتج الاعتقاد بإمكان طول عمر الإمام المهديّ×، وأنَّه لامنافاة فيه مع الأوضاع الكونيّة عامّة ولا الظواهر الإنسانيّة خاصّة.
بمعنى: أنَّه إذا وقع لمَا اتّصف بالغرابة، بل يكون شيئاً واضحاً وممكناً، من دون النظر إلى أنَّ هذا الشيء واقعٌ فعلاً ومطبّقٌ في عالم الحياة أو لا.
القسم الثاني: الأدلّة التي تنتج الاعتقاد بوقوع الشيء المستدلّ عليه -أعني: طول عمر الإمام المهديّ وحصوله في الخارج- فهي تدلّنا على أنَّ هذا الشيء الممكن بمنطوق الأدلّة السابقة متحقّقٌ وواقعٌ في الحياة، وأنَّ الإمام المهديّ موجودٌ وطويل العمر فعلاً.
وهذا القسم الثاني ينقسم بدوره إلى قسمين:
أوّلهما: أن نستدلّ على طول العمر من ناحية تحقّق أسبابه؛ فإنَّ الشيء إنَّما يوجد بأسبابه، فإذا توفّر سببه كان موجوداً لا محالة.
وإذا كان سببه إرادة الله تعالى، فإنَّ الأدلّة توصلنا إلى أنَّ إرادته عزّ وجلّ قد تعلّقت بالضرورة بطول عمر الإمام×.
ثانيهما: أن نستدلّ على طول عمره× من ناحية نتائجه؛ فإنَّه كلّما توفّرت النتائج لشيءٍ معيّن، علمنا بوجوده، وتأكّدنا من تحقّقه بشكلٍ أكثر وأوضح.
وباعتبار هذا التقسيم قسّمنا الكتاب إلى أقسامٍ ثلاثة:
ـــــــــــــــــــــــــ[28]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ذكرنا في القسم الأوّل: الدليل الدالّ على الإمكان، وهو القسم الأوّل من القسمين الرئيسيّين في حديثنا هذا.
وذكرنا في القسم الثاني: الأدلّة الدالّة على طول العمر من ناحية أسبابه، وهو أوّل قسمي القسم الثاني.
وذكرنا في القسم الثالث: الأدلّة الدالّة على تحقّق طول العمر من ناحية نتائجه، وهو ثاني قسمي القسم الثاني.
وسيكون ترقيمنا للأدلّة مطابقاً لهذا التقسيم، وسيحتوي كلّ قسمٍ على عدّة أدلّة، تندرج كلّها في محتواه العامّ، نذكر كُلاً منها في فصلٍ معيّن.
4- اختلاف الأدلة ولكل منها قابلاياته وحدوده
– 4 –
وتختلف هذه الأدلّة على العموم في عدّة أُمورٍ لابدَّ أن نلاحظها سلفاً حفظاً للحقيقة؛ لئلّا نتوقّع من كلّ دليلٍ أكثر من قابليّته، فنطلب منه أن يثبت لنا النتائج كلّها!! بل لكلِّ دليلٍ حدوده وقابليّاته، كما أنَّ لسامع الدليل حدوده وقابليّاته أيضاً.
فالأدلّة تختلف من عدّة زوايا:
الزاوية الأُولى: ما أشرنا إليه قبل قليل، من دلالة بعض الأدلّة على إمكان طول العمر، وبعضها الآخر على تحقّقه ووقوعه.
والدليل الدالّ على الإمكان، لا يدلّ على الوقوع والتحقّق بطبيعة الحال؛ لأنَّه ليس كلّ ممكنٍ فهو واقعٌ، بينما يكون الدليل على الوقوع دالاً على الإمكان؛ إذ لو لم يكن ممكناً لم يكن واقعاً ومتحقّقاً بطبيعة الحال.
ـــــــــــــــــــــــــ[29]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومن هنا يمكن القول بأنَّ كلّ الأدلّة المذكورة في هذا الكتاب بأقسامه، دالّةٌ على الإمكان، إمَّا بالمباشرة أو عن طريق دلالتها على الوقوع، على حين يختصّ القسم الأوّل بالدلالة على الإمكان دون الوقوع.
الزاوية الثانية: اختلاف أدلّة القسم الأوّل في نتائجها، أو في معنى الإمكان الذي تدلّ عليه.
فالدليل الأوّل هناك يدلّ على مجرّد الإمكان العقليّ بشكلٍ تجريديّ.
والدليل الثاني دالٌّ على الإمكان، بمعنى عدم منافاته مع قوانين الكون والحياة من الناحية العلميّة التجريبيّة.
بينما يتكفّل الدليل الثالث هناك بيان الإمكان باعتبار وقوعه – أعني: طول العمر- في عددٍ كبيرٍ من الناس.
وأمّا الدليل الرابع فهو يتكفّل بقاء احتمال الحياة مهما طالت، طبقاً لقوانين حساب الاحتمالات.
الزاوية الثالثة: اختلاف الأدلّة من حيث دلالتها على اتّصال الإمام المهديّ بغيره من البشر خلال عمره الطويل، وعدم دلالتها على ذلك، فمثلاً: نجد أنَّ روايات المشاهدة خلال الغيبة الكبرى ودليل التخطيط الإلهي، دالّان على هذا الاتّصال، وأمّا الأدلّة الأُخرى عموماً، فهي تكاد تكون ساكتةً عن ذلك، وإن لم تكن نافيةً له بطبيعة الحال.
الزاوية الرابعة: اختلاف الأدلّة من حيث دلالة بعضها على وقوع الظهور بعد العمر الطويل، وسكوت الأدلّة الأُخرى عن ذلك، وإن لم تدلّ على نفيه؛
ـــــــــــــــــــــــــ[30]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فبينما يدلّ دليل التخطيط العامّ على إمكان ووقوع العمر الطويل للمهديّ×، ويدلّ على ظهوره أيضاً وقيامه بدولة العدل العالميّة، نرى أنَّ سائر الأدلّة الأُخرى لا يتكفّل النصّ على الظهور، بل يحتاج الظهور من زاويتها إلى إثباتٍ مستقلّ.
الزاوية الخامسة: اختلاف الأدلّة في الأُصول الموضوعيّة التي تبتني عليها من الناحية العقليّة والمنطقيّة. فمثلاً: نجد أنَّ الدليل الأوّل من القسم الأوّل منطلقٌ من الاعتراف بالمصادرات العقليّة الأُولى التي يؤمن بها المنطق الصوريّ، كاستحالة الدور والتسلسل واجتماع النقيضين، بينما الدليل الذي يليه مبتنٍ على تثمين العلم الحديث واحترام نتائجه، ونجد أنَّ دليل الاحتمال مبتنٍ على الأخذ بمصادرات حساب الاحتمالات، كما سنوضّح هناك.
الزاوية السادسة: اختلاف الأدلّة في الأُصول الموضوعيّة التي تبتنى عليها من الناحية الدينيّة أو الدنيويّة.
فأدلّة الإمكان المدرجة في القسم الأوّل عموماً، لا تنطلق من الإيمان بدينٍ أو مذهبٍ معيّن، بينما نجد أنَّ الدليل الثاني من القسم الثالث مبتنٍ على الإيمان بالمذهب غير الإماميّ من المسلمين، كما أنَّ الدليل الذي يليه مبتنٍ على الإيمان بالمذهب الإماميّ نفسه.
وأمّا أدلّة القسم الثاني عموماً فهي تنطلق من الأُصول الدينيّة العامّة، من دون تعيين مذهبٍ معيّن. ومن هنا تكون ملزمةً لـمَن يؤمن بالدين دون غيره. وأمّا مَن لا يؤمن بالدين فيحتاج إلى استئناف البيان على صحّة الدين عموماً،
ـــــــــــــــــــــــــ[31]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهو ممّا لا مجال له في هذا الكتاب، أو يُكتفى من أدلّة الكتاب بما ذكرناه في القسم الأوّل، فإنَّها ملزمةٌ له أيضاً؛ باعتبار كونها غير منطلقةٍ من الأساس الديني كما أشرنا.
الزاوية السابعة: اختلاف هذه الأدلّة في درجة إثباتها لنتائجها؛ فإنَّ الدليل -عموماً- إذا كانت كلّ مقدّماته قطعيّة، كانت نتائجه قطعيّة، وأمّا إذا كانت بعض مقدّماته مظنونةً أو مشكوكةً أو مذكورةً لمجرّد إلزام الآخرين، كانت النتائج متّصفةً بهذه الصفات تماماً؛ إذ لا يمكن أن تكون للنتائج قابليّة للإثبات أكثر ممّا للمقدّمات، والفرع لا يمكن أن يزيد عن الأصل.
فنجد أنَّ عدداً من هذه الأدلّة قطعيّ الانتاج، كأدلّة القسم الأوّل على العموم، وبعض أدلّة القسم الثاني، كقاعدة اللّطف والتخطيط الإلهيّ وروايات الأئمّة الاثني عشر المتواترة، وأكثر من دليل من القسم الثالث.
نجد إلى جنب ذلك أنَّ عدداً من الأدلّة غير قطعيّ، وهو ما إذا كان مبتنياً على مقدّماتٍ غير قطعيّة، كرواياتٍ لم يثبت تواترها، كدليل السلامة أو مقدّمات إلزاميّة كدليل الاعتراف. إلَّا أنَّ هذا لا يعني فساد الدليل، وإنَّما يعني فقط أنَّنا يجب أن نتعامل مع كلّ دليلٍ على مقدار إمكانه وقابليّاته ولا نزيد، وهو في ضمن هذه الحدود صحيحٌ كلّ الصحّة.
ولا يخفى أنَّ في هذا النوع من الأدلّة فائدةً أُخرى، هي أنَّها بانضمامها إلى الأدلّة القطعيّة، تصبح النتيجة التي انصبّت عليها الأدلّة بمجموعها أكثر وضوحاً ورسوخاً بطبيعة الحال، ألا وهي طول عمر الإمام المهديّ عليه الصلاة والسلام.
ـــــــــــــــــــــــــ[32]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
5- الكتاب وتكريسه لحل مشكلة: هي الإيمان بطول العمر
– 5 –
هذا، وإنَّ كثيراً من الأدلّة الآتية، قد تراها مسطورةً في الكتب التي تتحدّث عن الإمام المهديّ× وتحاول تذليل بعض المصاعب الفكريّة التي قد تثار حول الإيمان به؛ بالرغم من ذلك، فإنَّ هذا الكتاب لا يمكن أن يعتبر تكراراً لما في تلك الكتب، وذلك بعد أن نأخذ بنظر الاعتبار الملاحظات التالية:
الملاحظة الأُولى: إنَّ هذا الكتاب كلّه مكرّسٌ لحلِّ مشكلةٍ معيّنةٍ بالذات، هي الإيمان بطول العمر، دون أيّ سؤالٍ آخر قد يثار حول هذه الفكرة بوجهٍ عامّ، في حين إنَّ المصادر أجابت على هذه المشكلة ضمن مجموع ما قالت عن الموضوع بشكلٍ عامّ.
الملاحظة الثانية: المنهجة التي يتّصف بها هذا الكتاب في سرد الأدلّة، غير موجودةٍ في المصادر الأُخرى.
الملاحظة الثالثة: إنَّ هناك أفكاراً وحقائق عرضتها المصادر للاستدلال على أصل فكرة الإيمان بوجود المهديّ×، كدليل الاعتراف ودليل التواتر، ودليل الأئمّة الاثني عشر، وغيرها، في حين وجدناها لا تدلّ على ذلك فقط، بل تدلّ بدورها – أيضاً – على طول عمر الإمام المهديّ× كما هو معروضٌ في الكتاب مفصّلاً.
الملاحظة الرابعة: البسط والتفصيل في الأدلّة أكثر من المصادر الأُخرى، كعرض الروايات بعددٍ أكثر، وتعداد المعمّرين في الدليل التاريخي، وتعداد المعترفين المؤمنين بطول عمر المهديّ من علماء العامّة في دليل الاعتراف، كما يمكن أن يتّضح للقارئ عند المقارنة إذا شاء.
ـــــــــــــــــــــــــ[33]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الملاحظة الخامسة: يختصّ هذا الكتاب بعدّة أفكارٍ تفصيليّةٍ غير موجودةٍ في مصدرٍ سابق:
الفكرة الأُولى: دليل الاحتمالات برمّته، فإنَّه لم يكن مطروقاً في الحقل المهدويّ.
الفكرة الثانية: فكرة حفظ الحياة عن طريق التجميد، فإنَّ المصادر التي تعرّضت لفكرة الدليل العلمي، لم تجد السبيل إلى هذه الفكرة؛ لأنَّها فكرةٌ حديثةٌ لم تكن قد ثبتت صحّتها فيما سبق.
الفكرة الثالثة: فكرة حفظ الحياة عن طريق الخروج إلى الفضاء بسرعةٍ فائقة، طبقاً لبعض قوانين النظريّة النسبيّة(1)، فإنَّها فكرةٌ حديثة نسبيّاً، غير مطروقةٍ في المصادر السابقة.
الفكرة الرابعة: دليل ضرورة المذهب برمّته، فإنَّ المصادر الإماميّة التي تتحدّث عن المهديّ× بعد أن تشعر بهذه الضرورة، لا تجد حاجةً إلى بسط الدليل للفرد الإماميّ على وجود إمامه أو غيبته؛ لأنَّ كلّ فردٍ إماميّ يشعر بهذه الضرورة، وهي منطلقه الأساسيّ في إيمانه بهذه العقيدة، ومعه لا حاجة إلى التكلّم معه.
ـــــــــــــــــــــــــ[34]ــــــــــــــــــــــ
(1) النظريّة النسبيّة: هي نظريّة فيزيقيّة وضعها ألبرت اينشتاين، وتنبذ مفهوم الحركة المطلقة، بل تعتدّ بمعالجة الحركة النسبيّة بين نظامين أو إطاري إسناد، ولم يعد الزمان والمكان يعتبران كيانين مستقلّين لا يعتمد كلّ منهما على الآخر، بل يكونان وسطاً متّصلاً رباعي الابعاد يسمّى: المكان والزمان. أعلن أينشتاين نظريّتة النسبيّة في 1905م. أُنظر: الموسوعة العربيّة الميسّرة 7: 3379، حرف النون.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وإنَّما تبدأ هذه المصادر الحديثة رأساً مع غير الفرد الإماميّ من المسلمين أو من غيرهم، ومعه يكون الاتّجاه العامّ للأدلّة أشبه بالاتّجاه الجدليّ الإلزاميّ منه إلى البرهان الحقيقي، ويبقى الفرد الإماميّ خالياً من الدليل، غير ما قد تؤثّر عليه تلك الأدلّة الأُخرى من زيادة الوثوق.
غير أنَّ الفرد الإماميّ كغيره، حين أصبح بعيداً – في خضمّ الحضارة الحديثة- عن المفاهيم الدينيّة بوجهٍ عامّ، أصبح محتاجاً إلى إلفاته إلى كلّ حقائقه الدينيّة حتّى الواضح منها، فمن ذلك إلفاته إلى ضرورة مذهبه وأنَّه الدليل الرئيسيّ، مع الروايات المتواترة القطعيّة على الإيمان بالمهديّ وطول عمره.
وتبقى الأدلّة الأُخرى – بالرغم من أنَّ بعضها قطعيّ- لها صلاحيّة التأييد والإسناد.
ومن ثَمَّ عرضنا ضرورة المذهب كدليلٍ مستقلّ. وبالرغم من أنَّه لا يحتاج إلى أيّ إسناد؛ لأنَّه ممّا يحسّه الفرد الإماميّ بوجدانه، فإنَّنا ذكرنا له من الأدلّة والقرائن ما توضّحه وتبيّنه حتّى للغافل أو المنكِر.
6- منهجنا في الاستدلال
– 6 –
وسيكون منهجنا في الاستدلالات التالية في الأغلب، كما يلي:
إنَّنا حين نعقد فصلاً لبيان دليلٍ معيّن، نوضّح خلاصته أوّلاً، ثُمَّ قد تحتاج كلّ فقرةٍ من فقراته إلى إيضاحٍ حيناً وإلى استدلال أحياناً، فلابدَّ من الدخول في تفاصيله.
وقد يكون الاستدلال متوقّفاً على ذكر عددٍ من النصوص، كنصوص ـــــــــــــــــــــــــ[35]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الروايات في عددٍ منها، وذكر آراء الآخرين في الدليل العلمي، ودليل الاعتراف وغيرهما، فسيكون نقل النصّ لفظيّاً وكاملاً؛ زيادة في استيثاق القارئ واطمئنانه من النتيجة، تماماً كما فعلنا في القسم الأوّل من الكتاب السابق من هذه الموسوعة.
وبعد تمخّض الفصل عن الدليل، يحسن أن نذكر خلاصته المطلوبة منه بعبارةٍ موجزةٍ وواضحة.
ـــــــــــــــــــــــــ[36]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

القسم الأوّل
إمكان طول العمر
أو الأدلّة التي تثبت إمكان طول عمر
الإمام المهديّ×، وعدم منافاته للقوانين العامّة

ـــــــــــــــــــــــــ[37]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

ويتكفّل هذا القسم بيان عدّة أدلّة، تنتج الاعتقاد بأنَّ طول عمر الإمام المهديّ× أمرٌ ممكنٌ وغير منافٍ مع شيءٍ من خصائص الكون والبشريّة وما يحكمهما من قوانين. فلو آمن شخصٌ بذلك، لا يكون قد آمن بشيءٍ غريب.
وقد أشرنا في المقدّمة إلى أنَّ هذا القسم لا ينتج سوى الإيمان بالإمكان دون وقوع هذه النتيجة وتحقّقها في الخارج؛ لأنَّه ليس كلّ ممكنٍ فهو واقع. فيبقى الوقوع موكولاً إلى الأدلّة المذكورة في القسمين الأخيرين من هذا الكتاب.
كما ذكرنا في المقدّمة: أنَّ معنى الإمكان الذي ينتجه كلّ دليلٍ، يختلف عن معنى الإمكان الناتج من الأدلّة الأُخرى، وسيتّضح هذا في ما يلي بشكلٍ أوضح. وبضمّ الأدلّة يكون طول العمر ممكناً بكلِّ معاني الإمكان.
وينبغي أن نذكر كلّ دليل في فصلٍ مستقلّ.
ـــــــــــــــــــــــــ[39]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الأوّل
دليل الإمكان العقلي

ـــــــــــــــــــــــــ[41]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

تمهيد
المقصود من هذا الفصل: أنَّ طول العمر أكثر من المقدار الاعتياديّ المعهود، إذا حصل لأيّ شخصٍ، بما في ذلك الإمام المهديّ×، فإنَّه ممكنٌ عقلاً، لا يستنكره العقل، ولا يرى فيه محذوراً أو استحالة.
وينطلق هذا الفصل من فلسفة المنطق الصوريّ التقليديّ الذي يؤمن بأنَّ للعقل أن يحكم باستحالة بعض الأشياء أو إمكانها، الأمر الذي نحتاج معه إلى نفي هذه الاستحالة عن طول العمر بدليلٍ عقليّ.
وأمّا أولئك الذين ينفون هذه القابليّة لإدراك العقل، وهم الحسّيّون على وجه العموم، فهم في راحةٍ من هذه الناحية، وإنَّما يحتاجون إلى شكلٍ آخر من الاستدلال، كالدليل العلمي الآتي. ويبقى هذا الدليل خاصّاً بالمؤمنين بهذه الخصيصة العقليّة.
وإنَّما يكون الشيء مستحيلاً في نظر العقل، إذا كان مندرجاً في الأشكال الآتية:
الشكل الأوّل: أن يكون وجوده مستلزماً لاجتماع النقيضين.
الشكل الثاني: أن يكون وجوده مستلزماً لاجتماع الضدّين.
الشكل الثالث: أن يكون وجوده مستلزماً للدور.
الشكل الرابع: أن يكون وجوده مستلزماً للتسلسل.
الشكل الخامس: أن يكون وجوده متحقّقاً بدون سببٍ، بل بالصدفة المطلقة.
ـــــــــــــــــــــــــ[34]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وسنوضّح معاني هذه المصطلحات، والوجه في عدم استلزامها عقلاً في الجهات الآتية.
فإذا لم يكن طول العمر مستلزماً لهذه النتائج المستحيلة عقلاً، فهو لا يمكن أن يكون مستحيلاً، بل يكون مندرجاً في عداد الممكنات بطبيعة الحال.
ولابدَّ لنا من أن نعترف: بأنَّ طول العمر مخالفٌ للعادة والمعهود للأجيال البشريّة المتأخّرة؛ لأنَّ الأعمّ الأغلب من البشر في الأجيال المنظورة يعيشون في الحياة أقلّ بكثير من المقدار الذي يتّصف به المهديّ×. غير أنَّ مخالفة العادة لا تكون مضرّةً عقلاً، ولا تُخرج الشيء من كونه ممكناً إلى الاستحالة. وهذا ما سنتحدّث عنه في جهةٍ سادسةٍ بعد الجهات الخمس التي نذكر فيها وجوه الاستحالات العقليّة.
الجهة الأولى: في أنه هل يلزم من طول العمر استحالة عقلية من ناحية اجتماع النقيضين؟
ونتكلّم في هذه الجهة عن نقطتين:
النقطة الأولى: في فهم النقيضين
النقيضان في كلِّ شيءٍ هما وجوده وعدمه، أعني: تحقّقه في الخارج وانتفاؤه منه، أو قل: هما الإيجاب والسلب(1).
والعقل المجرّد يحكم بالضرورة باستحالة اجتماع النقيضين، أي: أن يكون
ـــــــــــــــــــــــــ[44]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع تفصيل ذلك في شرح المطالع (لقطب الدين الرازي) 2: 123، الفصل السابع: التناقض، وجامع العلوم في اصطلاحات الفنون 1: 241، باب التاء مع النون، التناقض.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الشيء متّصفاً بالوجود والعدم معاً في نفس الوقت.
وهذه الاستحالة، كما يقول الفلاسفة التقليديّون: هي أوضح المعارف، وأوضح إدراكات العقل(1)، وبذلك تكون هي الأصل في كلِّ الاستدلالات والمعارف الأُخرى، وإليها ترجع كلّ البراهين والحقائق.
وكلّ مناقشةٍ في هذه الاستحالة ترجع إلى أحد أمرين: إمّا عدم تحديد الموضوع، أو الانحراف في >الذوق العقلي< وسلامته.
وأشهر مَن ناقش في هذه الاستحالة: الفلسفة الماركسيّة التي اعتبرت اجتماع النقيضين ضروريّاً في الطبيعة، وليس ممكناً فقط(2).
وقالت: إنَّ حركة الصراع بينهما هو السبب الوحيد للتطوّر فيها(3).
وقد سبق في الكتاب السابق من هذه الموسوعة أن ناقشنا ذلك بكلِّ تفصيلٍ(4).
والذي نشير إليه الآن مختصراً: أنَّ الماركسيّة لا تملك تحديداً واضحاً ـــــــــــــــــــــــــ[45]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع الإلهيّات من الشفاء (لابن سينا) 1: 48- 51، المقالة الأُولى، الفصل الثامن: في بيان الحقّ والصدق والذبّ عن أوّل الأقاويل…، والحمكة المتعالية 4: 443، وما بعدها، الفصل الثامن والعشرون: في الأوّليّات ونسبتها إلى الثواني والذبّ عن أوّل الأوائل.
(2) راجع إنجلز ضدّ دوهرنج ( لفريدريك إنجلز): 139، ط. دار التقدّم موسكو.
(3) راجع إنجلز ضدّ دوهرنج ( لفريدريك إنجلز): 159- 162، و165.
(4)المستقبل السعيد للبشريّة [اليوم الموعود]، القسم الأوّل كلّه (منه+)، (ط. دار التعارف):11- 23، وفي (ط. هيئة التراث): 13-25.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
للنقيضين اللَذَين تقول بضرورة اجتماعهما. فهم تارةً يعبّرون بالنقيضين، وأُخرى بالضدّين، وأُخرى يعبّرون بعوامل الفناء، ومرّة رابعة يعبّرون بالأُطروحة والطباق، مع أنَّ لكلٍّ من هذه المصطلحات معنى مستقلاً في الفلسفات التي هي أكثر تحديداً وتركيزاً من الماركسيّة.
إذن، فإثباتهم للإمكان والضرورة ونفيهم للاستحالة، يعود إلى عدم تحديد المصطلح أو الموضوع الذي تستقرّ عليه الاستحالة.
على أنَّنا نرى من جميع الأمثلة التي يذكرونها: أنَّ مرادهم من النقيضين ليس هو المراد للقائلين بالاستحالة، فقد جعلوا أحد الطرفين: وجود الشيء أو الشيء في ذاته، وهذا واضحٌ ومتّفقٌ عليه. وأمّا الطرف الآخر، فليس هو – عندهم- عدم ذلك الشيء وانتفاءه المطلق، بل هو عوامل التفكّك والفساد التي تعمل لإفنائه ونفيه، وهي عوامل موجودةٌ في داخله، وهي لا تعمل لزوال الشيء برمّته، بل لذهاب بعض خصائصه، كتحوّل البذرة إلى شجرة، والبيضة إلى دجاجة، والزجاج إلى قطعٍ مكسورة، والحنطة إلى طحين، والتراب إلى طين، وهكذا. ومن الواضح أنَّ هذه الحالة الجديدة، ليست (انعداماً) له بالمعنى الحقيقيّ أو بالمعنى المصطلح للفلاسفة القائلين باستحالة الاجتماع.
إذن، فما أثبتت الماركسيّة إمكانه وضرورته، غير ما أثبت الآخرون إمكان استحالته.
ومعه تبقى استحالة اجتماع النقيضين أمراً صحيحاً وأكيداً، ومتّفقاً عليه في العقل البشري الاعتيادي.
ـــــــــــــــــــــــــ[46]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
النقطة الثانية: [هل في طول العمر ما يؤدّي إلى اجتماع النقيضين؟]
إنَّنا بعد أن عرفنا ذلك، فلنا أن نتساءل: هل أنَّ في طول عمر الإمام المهديّ× ما يؤدّي إلى اجتماع النقيضين؛ ليكون مستحيلاً باستحالته، أو ليس فيه ما يؤدّي إلى ذلك فيكون ممكناً؟
إنَّ المؤمن يرى بأنَّ الإمام المهديّ× موجودٌ، وإنَّ طول عمره متحقّقٌ. ولم يجتمع شيءٌ من ذلك مع عدمه، بمعنى: أنَّه موجودٌ وغير موجودٍ أو متحقّقٌ ومنتفٍ، بل هو متحقّقٌ تماماً، والقضيّة القائلة: بأنَّ المهديّ طويل العمر قضيّةٌ صادقةٌ، ولم يجتمع صدقها وكذبها في نفس الوقت.
ولا نريد بهذا الصدد أن نثبت صدق هذه القضيّة كمصادرةٍ بلا دليل. كلّ ما في الأمر: أنَّ المؤمن إذا اعتقد بصدقها، فهو لا يمتّ إلى اجتماع النقيضين بصلة، وهو المطلوب؛ إذ لا يكون طول عمر المهديّ× مرتبطاً بهذه الاستحالة، ليكون مستحيلاً، بل يكون ممكناً لا محالة.
الجهة الثانية: في أنه لا يلزم من طول العمر استحالة عقلية من ناحية اجتماع الضدّين:
ونتكلّم في هذه الناحية – أيضاً- في نقطتين:
النقطة الأولى: في فهم الضدّين
الضدّان – باصطلاحهم(1)-: هما الذاتان الوجوديّتان اللتان يستحيل اجتماعهما وارتفاعهما(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[47]ــــــــــــــــــــــ
(1) أي: باصطلاح علماء المنطق.
(2) أُنظر: جامع العلوم في اصطلاحات الفنون 2: 189، باب الضادّ مع الدال المهملة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فالشيء بصفته (ذاتاً وجوديّة) قد يكون له ضدّ، كالنور والظلمة والبرد والحرّ والحركة والسكون. وأمّا الشيء أو الذات غير الموجودة، فلا معنى لاتّصافها بالمضادّة. كما أنَّ الوجود من دون انتسابه إلى ذاتٍ معيّنةٍ، لا معنى لاتّصافه بذلك أيضاً؛ لوضوح تساوي الوجود إلى كلِّ الموجودات، حتّى المتضادّات أنفسها.
إذن، فالضدّان ذاتان وجوديّتان، ولم يكن النقيضان كذلك؛ إذ كان أحدهما يمثّل الوجود والآخر يمثّل العدم.
والضدّان يستحيل اجتماعهما بحكم العقل ويستحيل ارتفاعهما، وإنَّما يتبادلان على الموضوع الواحد. فالجسم متحرّكٌ تارةً وساكنٌ أُخرى، والجوّ مضيءٌ تارةً ومظلمٌ أُخرى، ويستحيل أن لا يكون الجسم متحرّكاً ولا ساكناً، أو متحرّكاً وساكناً في الوقت نفسه.
والأضداد قد تكون أكثر من اثنين، كالألوان بالنسبة إلى الجسم القابل للتلوّن، فمن حيث الاجتماع يستحيل اجتماع لونين فأكثر، بأن يكون جسم الواحد أحمر كلّه وأسود كلّه مثلاً. ومن حيث الارتفاع يستحيل انتفاء الألوان كلّها، بأن يكون الجسم بلا لون، وإنَّما يتّصف بلونٍ واحد بالضرورة.
والمراد باجتماع الضدّين وارتفاعهما، حصول ذلك في نفس الوقت ونفس الموضوع؛ لأنَّه بدون ذلك لا يكون الاجتماع والارتفاع حقيقيّاً.
النقطة الثانية: هل يلزم من طول العمر اجتماع الضدّين؟
بالطبع، لا؛ لأنَّ عمر الإنسان قد يحتوي على صفاتٍ متضادّةٍ تتبادل على الفرد، كالصغر والكبر والشباب والشيخوخة، وهكذا. إلَّا أنَّ شيئاً من ذلك لا
ـــــــــــــــــــــــــ[48]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
يجتمع في وقتٍ واحد.
وليس المفروض في المهديّ× اتّصافه بصفتين متضادّتين، بل هو يتّصف بطول العمر، أعني: كثرة المقدار من السنين. وأمّا ضدّ ذلك وهو الصغر أو قصر العمر أو قلّة السنين، فلا يتّصف به ليكون محلاً لاجتماع النقيضين.
وهنا سؤال قد يخطر في الذهن: أنَّنا سمعنا في الكتاب الثالث من هذه الموسوعة(1) أنَّ شكل الإمام وتركيبه الجسدي لن يؤثّر عليه طول العمر، وأنَّه يظهر بشكل ابن الأربعين عاماً(2)، في حين إنَّ عدد أعوام عمره يتجاوز الألف بكثير. وقد سمعنا من بعض الروايات: أنَّه يظهر في منظر الشباب وسنّ الشيوخ(3)، فهل هذا المعنى من اجتماع الضدّين؟
ـــــــــــــــــــــــــ[49]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 358، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 377، وما بعدها، القسم الثاني، الباب الثاني: الفصل الثالث: ضمانات انتصار المهديّ×، القسم الأوّل، الضمان الرابع، الجهة الثانية: في مميّزاته الشخصيّة…، النوع الأوّل.
(2) كما ورد عن رسول الله’: >المهديّ من ولدي ابن أربعين سنة …<. كشف الغمّة في معرفة الأئمّة 3: 269، ما روي في أمر المهديّ×، وبحار الأنوار 51: 80، الحديث 37.
(3) كما عن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضا×: ما علامات القائم منكم إذا خرج؟ قال×: >علامته أن يكون شيخ السنّ، شابّ المنظر، حتّى أنَّ الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها، وإنَّ من علاماته أن لا يهرم بمرور الأيّام والليالي حتّى يأتيه أجله<. كمال الدين وتمام النعمة: 652، الباب السابع والخمسون: علامات خروج القائم×، الحديث 12.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وجواب ذلك يمكن أن يتمّ مع استيعاب ملاحظتين:
الملاحظة الأُولى: أنَّ كلّ ضدٍّ يستحيل أن يجتمع مع ضدّه، لا مع ضدّ غيره، وليس هناك مانعٌ من اجتماع أحد هذين المتضادّين مع أحد ذينك المتضادّين؛ إذ لا يبقى تضادٌّ بين الطرفين عندئذٍ.
ولهذا الأمر أمثلةٌ متوفّرةٌ في الطبيعة. فالحركة والسكون أمران متضادّان، كما أنَّ النور والظلمة أمران متضادّان. والحركة لا تجتمع مع السكون ولكنّها تجتمع مع النور ومع الظلمة كلّ منهما منفرداً، فيكون جسمٌ معيّنٌ متحرّكاً نيّراً، أو متحرّكاً مظلماً، أو ساكناً نيّراً، أو ساكناً مظلماً.
وكذلك لو لاحظنا السواد والحمرة مع الحلاوة والحموضة، فإنَّ كُلاً منهما لا يجتمع مع صاحبه باعتبار التضادّ؛ لأنَّ السواد يجتمع مع الحلاوة في التمر، ويجتمع مع الحموضة في تمر الهند، والحمرة تجتمع مع الحلاوة في الأجاص، ومع الحموضة في الرمان، وهكذا؛ إذ لا تضادّ بين السواد والحلاوة ولا بين الحمرة والحموضة.
الملاحظة الثانية: أنَّنا في طول العمر يمكن أن نلحظ التضادّ من عدّة زوايا: فالشباب والشيخوخة متضادّة وكذلك طول العمر وقصره وكذلك ضعف الجسم وقوّته، ولا يمكن أن يجتمع شيءٌ من ذلك مع صاحبه، ولكنّه يمكن أن يجتمع مع واحدٍ من ثنائيٍّ آخر، كاجتماع الشباب مع ضعف الجسم، واجتماع الشيخوخة مع قوّته؛ فإنَّه لا تضادّ في ذلك.
فإذا تمّت الملاحظتان، عرفنا أنَّ المهديّ× لايتّصف بالشباب
ـــــــــــــــــــــــــ[50]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والشيخوخة في نفس الوقت، ولا بطول العمر وقصره دفعةً واحدة، ولا بقوّة الجسم وضعفه في زمانٍ واحد، بل يتّصف في عدد سنيّه بالشيخوخة، وبشكل جسمه بالشباب والقوّة. وقد عرفنا في الملاحظة الأُولى أنَّه لا تنافي بين واحدٍ من هذه الثنائيّات وواحدٍ من ثنائيٍّ آخر.
نعم، يبقى الاستبعاد من حيث اجتماع القوّة والشباب مع طول العمر، وهذا غير التضادّ. وهو ما سنذلّل صعوبته في الدليل العلميّ الآتي.
الجهة الثالثة: في أنه لا يلزم من طول عمر الإمام المهديّ×: الدور المستحيل عقلاً:
ونتحدّث في هذه الجهة من زاويتين:
الزاوية الأولى: في فهم الدَّور
الدور الذي يحكم العقل باستحالته، هو التبادل في السببيّة بين شيئين أو أكثر، بأن يكون شيءٌ ما سبباً لآخر، ويكون هذا الآخر بدوره سبباً للشيء الأوّل، فإذا أصبح شيئان كلٌّ منهما سبباً لوجود الآخر، كان هذا من الدَّور المحال، وكانت نتيجة ذلك: عدم تحقّق كِلا الشيئين في عالم الوجود.
وهذا باعتباره مستحيلاً، ليس له مثالٌ في عالم الطبيعة، وإنَّما يتمّ ذلك عن طريق الافتراض، كما لو افترضنا أنَّ شخصاً معيّناً توقّف وجوده على وجود ابنه، وكان وجود ابنه متوقّفاً على وجوده، أو أنَّ نهاراً معيّناً توقّف على الليل الذي بعده، وكان هذا الليل متوقّفاً على النهار ذاته، إذاً فلا هذا الأب يوجد ولا الابن، ولا هذا النهار ولا الليل.
ـــــــــــــــــــــــــ[51]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وإنَّما وجدت سلسلة الآباء والأبناء في عالم الحياة، كما وجدت سلسلة الليل والنهار، باعتبار عدم تحقّق الدَّور فيها؛ فإنَّ كلّ ابنٍ، يتوقّف وجوده على أبيه، ولكن الأب لا يتوقّف وجوده على ابنه، وكلّ نهارٍ، يتوقّف وجوده على الليل الذي قبله، لا على الليل الذي بعده، وهكذا.
ونفس فكرة الدَّور تأتي في أكثر من اثنين، وتنتج باعتبار الاستحالة عدم تحقّق شيء من الأطراف المفترضة، كما لو توقّف ( أ) على (ب) و(ب) على (ج) و(ج) على (د) وتوقّف (د) على (أ) مرّة أُخرى.
الزاوية الثانية: هل يقع طول العمر في الدّور ليكون مستحيلاً؟
كلّا.. إنَّ طول العمر مسبَّبٌ عن مسبِّباته وعلله الخاصّة المنتجة له، وليس شيءٌ من تلك الأسباب يعود فيتوقّف على طول العمر ليكون دوراً، بل لتلك الأسباب أسبابها المستقلّة أيضاً.
ومعه، فليس طول عمر الإمام المهديّ× طرفاً للدَّور، ليكون مستحيلاً، بل هو ممكنٌ من هذه الجهة بطبيعة الحال.
الجهة الرابعة: أن طول العمر غير مستلزم للتسلسل ليكون مستحيلاً باستحالته:
ومختصر فكرة التسلسل الذي يحكم العقل باستحالته: هو أنَّه بعد الاعتراف بقانون العليّة وضرورة تأثيره في عالم الطبيعة، ونفي الصدفة المطلقة، كما سيأتي في الجهة الخامسة، يكون تصاعد العلل إلى ما لا نهاية مستحيلاً، وهو المسمّى بالتسلسل، بأن يكون لهذا الشيء – أيّاً كان- علّته ولعلّته علّتها، ولهذه
ـــــــــــــــــــــــــ[52]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
العلّة علّتها، وهكذا إلى ما لا نهاية، بدون أن ينتهي إلى علّةٍ ليس وراءها علّةٌ لكي تقطع السلسلة، وتفسّر وجودها في نفس الوقت.
فإنَّ ترامي العلل إلى ما لا نهاية، يؤدّي بالضرورة إلى بقاء كلّ حلقات السلسلة في عالم الافتراض، ولا يمكن أن تتحقّق في عالم الخارج. وقد ذكرنا في الكتاب الرابع من هذه الموسوعة(1) برهاناً موضّحاً للاستحالة، وللفلاسفة براهين مفصّلةٌ على ذلك(2)، ليس هذا محلّ ذكرها.
ومعنى استحالة التسلسل: أنَّه (أعني: التسلسل) عاجزٌ – بضرورة العقل- عن تفسير وجود الأشياء التي نجدها متحقّقةً في الخارج، وأنَّه متى حصل، كان معناه عدم تحقّق شيءٍ من حلقات السلسلة؛ فإنَّ افتراض ذلك ممّا يرفضه العقل، كما يرفض الصدفة المطلقة، بل هو من بعض تطبيقاته، كما يظهر ممّن راجع الأدلّة المفصّلة على استحالة التسلسل.
وعلى أيّ حال، فطول العمر- مهما زاد- لا ربط له بالتسلسل؛ لأنَّ له علله الخاصّة المنتجة له، والتي تمتّ إلى العلل الكونيّة بصلة؛ وقد رفضنا التسلسل في
ـــــــــــــــــــــــــ[53]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: اليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 67، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 77، وما بعدها، القسم الثاني، التمهيد الثالث: الأُسس العامّة الفلسفيّة للماديّة التاريخيّة.
(2) راجع في هذا المجال القبسات (للداماد): 228، والحكمة المتعالية (لصدر الدين الشيرازي) 7: 144-145، المرحلة السادسة: في العلّة والمعلول، الفصل الرابع، الوجه الأوّل: إستحالة التسلسل، ونهاية الحكمة: 217-220، المرحلة الثامنة، الفصل الخامس: في إستحالة الدور والتسلسل.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
العلل الكونيّة، وقلنا باستحالتها، إذن فطول العمر لا يكون ناتجاً عن التسلسل بالضرورة.
وقد يخطر في الذهن: أنَّ هذا العمر الطويل الذي يتّصف به المهديّ× يحتوي على سلسلة طويلةٍ من السنين أو من الاشهر أو من الأيّام، فهو أيضاً شكلٌ من أشكال التسلسل فيكون محالاً.
وهذا السؤال له عدّة أجوبة، نذكر منها اثنين:
الجواب الأوّل: إنَّ السلاسل الطويلة والقصيرة في عالم الواقع كثيرة، كالأعداد وسنوات عمر البشريّة وأيّامها وسنوات عمر كلّ فردٍ وأيّامه، والبذرة التي تنتج الشجرة، والشجرة التي تنتج البذرة، وهكذا. وليس شيءٌ من هذه السلاسل بمستحيل، وإنَّما المستحيل عقلاً هو التسلسل الذي ينافي قانون العلّيّة، بحيث تبقى كلّ فقرات السلسلة بدون تفسيرٍ ولا مبرّر.
وأمّا تلك السلاسل، فلها على طولها مبرّراتها وعللها الخاصّة المنتجة لها، وليس في شيءٍ منها استحالةٌ عقليّة.
ومعه يكون من الواضح أنَّ سنوات عمر الإمام المهديّ× وأيّامه مشابهة لتلك السلاسل الخالية من الاستحالة العقليّة.
الجواب الثاني: إنَّه من الضروريّ في التسلسل المستحيل افتراض لا نهائيّة السلسلة. ومن الواضح أنَّ عمر الإمام المهديّ× مهماً كان طويلاً، فإنَّه متناهي الأوّل والأخير، ولا يوجد من يؤمن بخلود المهديّ أو وجوده الأبديّ، فلا يكون شبيهاً بالتسلسل المستحيل أساساً.
ـــــــــــــــــــــــــ[54]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الجهة الخامسة: أن طول العمر لا يستلزم خرقاً لقانون العليّة، والالتزام بتحقّق الصدفة المطلقة؛ ليكون مستحيلاً:
ومعنى الصدفة المطلقة: وجود الشيء بدون سبب، بل يطفر من العدم إلى الوجود بدون مبرّر، ويقابله الاعتراف بقانون العليّة القائل باستحالة وجود الشيء بدون السبب.
ويميل الاتّجاه الحسّي الحديث إلى إنكار قانون العليّة، ونفي الضرورة الموجودة بين الأسباب والمسبّبات، وأنَّ ما هو المحسوس هو وجود النار ووجود الحرارة مثلاً، أمّا الضرورة فهي أمرٌ غير محسوس، ومن ثَمَّ فهو غير موجود.
غير أنَّنا قلنا: إنَّ هذا الفصل منطلقٌ من الاتّجاه العقلي لا الحسّي؛ إذ مع إنكار قانون العلّيّة، يمكن وجود طول العمر الذي نتحدّث عنه بدون سببٍ أيضاً، ونكون في فسحةٍ من هذه الناحية، كما أشرنا فيما سبق. ويبقى البرهان على صحّة المذهب العقلي ونفي المذهب الحسّي موكولاً إلى مجالٍ آخر من الفلسفة.
وبالطبع ليس هناك مَن يدّعي وجود طول عمر المهديّ× بدون سبب، بل هو كأيّ شيءٍ آخر في الكون ناتجٌ عن أسبابه لا محالة، وليس ناتجاً عن الصدفة المطلقة. ومعه فحكم العقل باستحالة وجود الشيء بدون سببٍ، لا يشمله بأيّ حال، بل هو ممكنٌ من هذه الناحية.
وأمّا التساؤل عن ماهيّة هذا السبب المنتج لطول العمر، والتشكيك في وجود هذا السبب، فهو خارجٌ عن اختصاص هذا الفصل، إلَّا أنَّنا نجيب عليه
ـــــــــــــــــــــــــ[55]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بوجهين:
الوجه الأوّل: أنَّ المراد من السبب إن كان هو الغاية من وجوده، والتعرّف على غايةٍ قطعيّة الصحّة ومنتجةٍ لطول العمر بالضرورة، فهذا ما عرضناه مفصّلاً في الكتاب السابق من هذه الموسوعة(1). وإن كان المراد هو السبب المادّي أو الجسديّ لطول العمر، فهو ما سيتّضح بجلاءٍ خلال حديثنا عن الدليل العلمي في مستقبل هذا الكتاب.
الوجه الثاني: أنَّنا نبحث الآن عن أنَّ طول العمر -على تقدير تحقّقه- ليس أمراً مستحيلاً، بل هو ممكنٌ في ذاته، وهذا بمجرّده لا يستدعي التصديق بوجوده أو وجود سببه، كما توقّع السائل؛ لأنَّه ليس كلّ ممكنٍ هو واقعٌ، بل يبقى الاستدلال على وجوده موكولاً إلى القسمين الأخيرين من هذا الكتاب.
وبعد أن نبرهن في ذينك القسمين على وجوده، نعرف بوضوحٍ وجود سببه أيضاً؛ إذ لا معنى لوجود الشيء بدون سببٍ؛ طبقاً للقاعدة العقليّة المتّبعة في هذا الفصل.
الجهة السادسة: في أن طول العمر هل هو مخالف للعادة أو لا؟
لا شكّ أنَّنا في حياتنا الحاضرة لا نعيش شيئاً من هذا القبيل، أي: إنَّنا لم نعرف شخصاً يزيد عمره على الألف سنة، فهو بهذا المعنى مخالفٌ للعادة.
ـــــــــــــــــــــــــ[56]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع اليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 505- 508، وفي (ط. هيئة التراث): 657-660، القسم الثالث، التخطيط الثالث: المنتج لليوم الموعود أو قيام دولة العدل العالميّة، التطبيق الرابع: غيبة الإمام المهديّ× وطول عمره طبقاً للفهم الإمامي.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فقد يخطر في الذهن: أنَّ ما كان مخالفاً للعادة، يلحق بالمستحيلات في تعذّر وجوده، فيكون ما يؤمن به المؤمنون من طول عمر المهديّ ملحقاً بالمستحيلات.
وجواب ذلك يكون من عدّة وجوه:
أوّلاً: أنَّنا لو نظرنا إلى عصورنا الحاضرة نجد أنَّ طول العمر المتزايد مخالفٌ للعادة؛ لأنَّه نادر الوجود تماماً، فمثلاً: لم نسمع بشخصٍ بلغ خمسمئة عام، وإن وُجد الكثير ممّن زاد على المئة على كلّ حالٍ. ولكنّنا إذا نظرنا إلى تاريخ البشرية الطويل لم نجد طول العمر مخالفاً للعادة بالمرّة، بل هناك العديد ممّن طال عمره وترامى به عدد السنين إلى المئات، كما سوف نسمع في أخبارالمعمّرين في فصلٍ آتٍ في هذا القسم.
وسنذكر هناك نماذج عديدة، ونناقشه بشيءٍ من التفصيل.
ثانياً: أنَّ الكون في وجوده العامّ مليءٌ بالأشياء المخالفة للعادة، في مختلف حقوله ومجالاته، كالمذنّبات التي لا تظهر إلَّا كلّ عدّة قرونٍ أو كلّ عدّة آلافٍ من السنين مرّةً واحدةً، وكالحيوانات أو الإنسان ذي الرأسين، وكالتوأمين الملتصقين، أو الفاكهتين المتّصلتين، وغير ذلك كثير.
فلو نظرنا إلى كلّ حقلٍ بخصوصه، لوجدنا ذلك مخالفاً للعادة، ولكنّنا إذا نظرنا إلى مجموع ما يخالف العادة في الكون لوجدناه عديداً ومتوفّراً، ومع توفّره لا يكون مستغرباً أو مستنكراً أو متعذّراً، بما في ذلك طول العمر المتزايد.
ثالثاً: أنَّ كون الشيء نادر الوجود لا يُلحقه بالمستحيلات؛ فإنَّ المستحيلات لا تقع في الخارج، في حين نرى خوارق العادات والأُمور النادرة
ـــــــــــــــــــــــــ[57]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
تقع في الخارج، كما عرفنا قبل قليل.
ومن هنا لا ينبغي لنا أن نستغرب من وجود النوادر، أو أن نقول عنها: إنَّها ممتنعة.
فحتّى على افتراض أنَّ طول العمر نادرٌ جدّاً، وهو افتراضٌ غير صحيحٍ كما عرفنا، فإنَّه على أيّ حالٍ غير ملحقٍ بالممتنعات، بل قد يريد الله تعالى وجوده لفرد؛ لبعض المصالح التي يراها في كونه.
نتيجة الفصل
إنَّ طول العمر – مهما تزايد- فهو ملحقٌ بالممكنات لا بالممتنعات، وليس متعذّر الوجود ولا مستغرباً، ولا يحتوي على استحالةٍ عقليّة، من دَورٍ أو تسلسلٍ أو اجتماع نقيضين أو ضدّين أو غيرها.
كما أنَّه ليس من النوادر في العادة، إذا نظرنا إلى مجموع التاريخ البشريّ، ولو كان كذلك، لما أصبح الأمر ملحقاً بالمستحيل، بل يبقى ممكناً على طول الخطّ.

ـــــــــــــــــــــــــ[58]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الثاني
الدليل العلمي

ـــــــــــــــــــــــــ[59]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

تمهيد
يعرب العلم التجريبي الحديث، عن إمكان طول [العمر] بشكلٍ واضحٍ وصريح، ويعتبر الاستزادة منه إلى أكبر مقدارٍ ممكن، بل الخلود على وجه الأرض، هدفاً من الأهداف المهمّة للعلم، كما أنَّه من الأهداف المهمّة للبشر على العموم.
ولم يعد من المستغرب أن نتوقّع من الإنسان أن يعيش طويلاً، وأن ينجح العلم – طبقاً لخطّ تجاربه الطويل- في مضاعفة عمره، وأن يسير به نحو الخلود.
بل لم يعد من المستغرب أن ترتفع الأصوات باستنكار الفكرة القائلة: بأنَّ متوسط عمر الإنسان هو السبعين عاماً، وأنَّ السبعين ينبغي أن تقع في وسط عمر الإنسان لا في آخره، كما سنسمع.
ولا زال العلم يكافح في هذا الطريق، ويمارس تجاربه الطويلة في هذا الصدد، آملاً أن يصل إلى نهاية الشوط في يومٍ من الأيّام، فيضمن الخلود للفرد البشري، ومن الصعب أن نتصوّر: أنَّ اليأس يدبّ في قلب العلماء الاختصاصيّين.
ويمكن أن نقسّم الحقول التي طرقها العلم في هذا الصدد إلى أربعة حقول:
الحقل الأول: أنَّ الخليّة الحيّة بمختلف أشكالها، قابلةٌ للبقاء الطويل، ويمكن إطالة عمرها أضعاف ما هي عليه اعتياديّاً، مع توفير الظروف الصالحة لذلك.
ـــــــــــــــــــــــــ[61]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الحقل الثاني: أنَّ الجسم الحيّ للإنسان والحيوان معاً، يمكن المحافظة على حياته وعدم تعريضه للموت عن طريق تجميده لفترةٍ من الزمن، ثُمَّ إعادته للحياة، ليمارس نشاطه من جديد.
الحقل الثالث: أنَّ الإنسان والحيوان بنفسه قابلٌ لمضاعفة حياته وإطالة عمره مرّة أو أكثر مع توفير الحياة الهادئة والغذاء المناسب.
الحقل الرابع: أنَّ الإنسان إذا خرج بسرعةٍ عظيمةٍ من الأرض ودار في الكون الفسيح سنواتٍ طويلةً من عمر الأرض، فسوف لن يمرّ في إحساسه الشخصيّ أكثر من يومٍ واحد؛ وذلك طبقاً لفكرة تباطؤ الزمن بزيادة السرعة، التي هي إحدى نتائج النظريّة النسبيّة(1) التي تفتّق عنها ذهن أنشتاين(2).
والحقول الثلاثة الأُولى تمتّ إلى علوم الطبّ والأحياء، بينما يمتّ الحقل الرابع إلى الفيزياء بشكلٍ رئيسيّ. وهذه الحقول كلّها تشارك في الهدف المطلوب، وهو إثبات استطاعة الإنسان أن يعيش طويلاً، وأنَّه أمرٌ ممكنٌ غير مستغرب. وسنتحدّث عن الفروق الأساسيّة بين هذه الحقول، وبعض المناقشات العامّة
ـــــــــــــــــــــــــ[62]ــــــــــــــــــــــ
(1) تقدّم بيان معناها.
(2) أينشتاين ألبرت (1879- 1955م): عالمٌ أمريكي في الفيزياء النظريّة، عُرف بنظريّة النسبيّة المشهورة. وُلد بالمانيا ودرس بها وبسويسرا، وتجنّس بالجنسيّة السويسريّة، حصل على الدكتوراه من جامعة (زيوريخ) في عام 1905م. أجرى بحوثاً على ظاهرة الكهروضوئيّة. وضع أُسس النظريّة النسبيّة الخاصّة. اكتسب شهرةً عالميّةً لبحوثه القيّمة، نال جائزة نوبل في الفيزياء من عام 1921م لبحوثه على ظاهرة الكهروضوئيّة. أُنظر: الموسوعة العربيّة الميّسرة 1: 569.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الواردة عليها، في نتيجة هذا الفصل.
وينبغي لنا الآن أن نتحدّث عن كلِّ حقلٍ من هذه الحقول على حدة:
الحقل الأوّل: نموّ الخلية في نظر العلم الحديث
قد ينظر العلم الحديث إلى الخليّة بصفتها حيواناً ذا (شخصيّة) مستقلّة، كما هو الحال في (الأميبا)(1) وأمثالها من الكائنات ذات الخليّة الواحدة.
وقد ينظر إلى الخليّة بصفتها جزءاً من كائنٍ أكبر منها، أو من مركّبٍ عضويٍّ واحد، يتكوّن من الملايين منها، كجسد الإنسان أو الحيوان.
والأهمّ في بحثنا هو الجانب الثاني؛ لكونه يمتّ إلى طول عمر الإنسان بصلةٍ وثيقة. غير أنَّ التعرّض إلى الجانب الأوّل عظيم الأهمّيّة أيضاً؛ لأنَّ خلود (الأميبا) – كما سنسمع- يلقى ضوءاً كثيراً على إمكان استمرار الحياة، سواء نظرنا إلى (الأميبا) بصفتها خليّةً أو بصفتها كائناً عضويّاً: حيواناً.
الجانب الأوّل: خلود الأميبا
قال ماري فيلد في تحديد الأميبا وتعريفها:
>والأميبا هي أبسط الحيوانات التي تعيش على القشرة الأرضيّة غير المستقرّة. ولايمكننا أن نتصوّر وجود حيوانٍ أبسط من الأميبا؛ لأنَّ جسمها يتكوّن من خليّةٍ واحدة<(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[63]ــــــــــــــــــــــ
( ) سيأتي تحديد معناها.
(2) التصوير السينمائي في علم الأحياء[ط. القاهرة: 1968م]: 6 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وبعد أن يصف تكوين الأميبا وفعاليّتها، يقول:
>وتقوم المادّة المكوّنة لجسم (الأميبا) والقابلة للاستبدال والتجديد بتأدية وظائف الحياة. وليست للأميبا أعضاءٌ محدّدة، وهذا معناه: أنَّه لا يوجد بها ما يتعرّض للتلف أو يختلّ عمله أو يموت. فإذا أضفنا إلى هذا طُرق تكاثرها المجدّدة للشباب، لأسبغ عليها كلّ ذلك الصفة الخياليّة والتي لا يمكن تصديقها، ألا وهي صفة الشباب الدائم<(1).
ثُمَّ يقول بعد قليل:
>وتحصل (الأميبا) بدون مجهودٍ أيضاً، على أقصى ما يتمنّاه الإنسان وهو الخلود.
والخلود الذي في (الأميبا) ليس بذلك الخلود الكاذب الذي يتمتّع به الكثير من الأجناس البشريّة والذي يتمّ عن طريق ما تخلّفه من نسل. كما أنَّه ليس بالخلود الذي يحلم به البعض متعلّقاً بوجود ينابيع الشباب الدائم السحريّة المختبئة بعيداً في الغرب. وأنَّه ليس
ـــــــــــــــــــــــــ[64]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق: 13 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
كذلك بخلود الروح الذي تكتسبه بعد مجهودٍ روحيّ، أي: تتشبّث به عن طريق العقيدة. ولكنّ الخلود في (الأميبا) هو – في الواقع- الخلود الفعلي للجسد. فجسد (الأميبا) حيّاً لما هو استمرارٌ لجسد أوّل (أميبا) شقّت طريقها في الطين والماء عند بدء ظهور الحياة<(1).
والسرّ في ذلك كامنٌ في أُسلوب تكاثر هذا الحيوان؛ فإنَّه يتكاثر عن طريق الانقسام بشكلٍ لا يُعرف فيه الأب عن الابن، بل تكون كلتا الخليّتين كأنَّهما واردتان إلى الحياة من جديد، ولكنَّهما استمرارٌ طبيعيٌّ لجسم الخليّة السابقة.
قال ماري فيلد:
>والأميبا لا تعرف متاعب الجنس؛ إذ يتمّ التكاثر فيها في أبسط صورةٍ ممكنة، هذا [فضلاً] عمّا بين هذا التكاثر ووفرة الغذاء من تناسقٍ بديع.
وإذا أمددنا الأميبا التي نربّيها بالقدر من الغذاء الذي يلزمها لتعويض ما تفقده من الطاقة وما يستهلك من جسمها، فإنَّ كلّ فردٍ منها يظلّ على حالته دون تغيّر. وعندما نمدّها بالوفير من الغذاء، فإنَّها تنمو وتزداد في الحجم بالتدريج ثُمَّ تتأهّب للانقسام آخر الأمر إلى
ـــــــــــــــــــــــــ[65]ــــــــــــــــــــــ
( )التصوير السينمائي في علم الأحياء[ط. القاهرة: 1968م]: 14 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أميبتين. وكلّما ازداد الغذاء وفرةً، أسرعت عمليّة الانقسام<(1).
ويمكننا أن نستفيد من كلّ ذلك، أمرين مهمّين:
الأمر الأوّل: أنَّ (الأميبا) ذات حياةٍ خالدة. فإنَّ الجسم الحيّ الذي يكوّنها لازال موجوداً ومستمرّاً في الحياة من حين أوّل وجود (أميبا) على وجه الأرض.
وهذا معناه – بكلِّ وضوح- أنَّ التنافي المزعوم بين الحياة وبين الاستمرار مدّةً طويلةً، غير موجود بالمرّة.
الأمر الثاني: أنَّ (الأميبا) كلّما ازداد لها الغذاء وتوفّرت لها الظروف المناسبة لحياتها >فإنَّ كلّ فردٍ منها يظلّ على حالته لمدّةٍ طويلةٍ دون أن يتغيّر<(2). والفرد الذي يتوفّر له الغذاء المناسب، يطول عمره أكثر من غيره بعدّة أضعاف.
وسنستفيد بوضوحٍ في الحقل الثالث من هذا الفصل، من هذه الفكرة.
الجانب الثاني: حياة الخليّة، بصفتها جزءاً من مركّبٍ حيويّ متكامل
إنَّ الخلايا المتوفّرة في جسم الإنسان أو الحيوان، قابلةٌ أيضاً لإطالة العمر، ومن ثَمَّ إلى الخلود، وبالتالي يكون الجسم كلّه قابلاً لمثل هذا البقاء.
ولعلَّ أهمّ وأقدم مَن تعرّض لهذه الفكرة في اللّغة العربيّة، هو المقال الذي نشرته مجلّة المقتطف عام 1921 للميلاد بعنوان (هل يخلد الإنسان في الدنيا)(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[66]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق: 12(منه+).
(2) المصدر والصفحة (منه+).
(3) الجزء الثالث من المجلّد التاسع والخمسين: [238- 240]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهو بالرغم من أنَّه لا يزيد على ثلاث صفحات من المجلّة، غير أنَّه قد استوفى الموضوع بدرجةٍ كافية، وألمَّ بمختلف جوانبه، في وقتٍ كان هذا الموضوع بعيداً عن الفكر العلمي إلى درجةٍ غير قليلة. ولازال العلم وسيبقى يمدّنا بالتدريج بالنتائج الايجابيّة الممتعة في هذا المجال.
قال في ذلك المقال:
>نزع الدكتور كارل-الجرّاح الشهير- قطعةً صغيرةً من جنين فرخةٍ وحفظها حيّةً ثماني سنوات. وقال الأُستاذ ريمند برل- أحد أساتذة جامعة جونز هبكنز بأمريكا -: إنَّه يظهر من بعض التجارب العلميّة: أن أجزاء جسم الإنسان يمكن أن تحيا إلى أيّ وقتٍ أُريد. وعليه فمن المحتمل أن تطول حياة الإنسان إلى مئة سنة. وقد لا يوجد مانعٌ يمنع إطالتها إلى ألف سنة. وسنفصّل ذلك في الجزء التالي<(1).
وفي الجزء التالي كتبت المجلّة مقالها المشار إليه. ونحن نقتطف ما يمتّ إلى
ـــــــــــــــــــــــــ[67]ــــــــــــــــــــــ
( ) الصفحة 206، من المجلّد [التاسع والخمسين الجزء الثاني]. (منه+). ملاحظة: أنَّ هذا الموضوع المنشور في مجلة المقتطف جاء في الجزء الثاني على نحو الاختصار على أن يتمّ بحثه مفصّلاً في الجزء الثالث من المجلّة. وأنَّ السيّد قد أرجع بقول الدكتور كارل للجزء الثاني حيث ذُكر قوله مختصراً هناك، ولذا تجد أنَّه ذكر العددين. فلاحظ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الخليّة بصلة، ونؤجّل الحقائق الأُخرى التي أشار إليها المقال إلى الحقول الخاصّة بها من هذا الفصل.
قال المقال – فيما قال-:
>لكنّ العلماء الموثوق بعلمهم يقولون: إنَّ كلّ الأنسجة الرئيسيّة من جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية، وإنَّه في الإمكان أن يبقى الإنسان حيّاً أُلوفاً من السنين، إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حياته. وقولهم هذا ليس مجرّد ظنّ بل هو نتيجةٌ علميّةٌ مؤيّدةٌ بالامتحان.
فقد تمكّن أحد الجرّاحين من قطع جزءٍ من جسم حيوانٍ وإبقائه حيّاً أكثر من السنين التي يحياها ذلك الحيوان عادةً، أي: صارت حياة ذلك الجزء مرتبطةً بالغذاء الذي يقدَّم لها، لا بعدد السنين التي يحياها الحيوان، فصار في الإمكان أن تعيش إلى الأبد مادام الغذاء اللازم موفوراً لها.
وهذا الجرّاح هو الدكتور (ألكسيس كاريل carrel)(1) من المشتغلين في
ـــــــــــــــــــــــــ[68]ــــــــــــــــــــــ
( ) ألكسيس كارل (1873- 1944م)، جرّاح وبيولوجيّ تجريبيّ أمريكيّ، ولد بفرنسا، انضمّ إلى معهد روكفلر 1906م، منح جائزة نوبل للفسيولجيا والطبّ 1912م؛ لبحوثه في خياطة الأوعية الدمويّة ونقل الدم وزرع الأعضاء، كما ابتكر طرقاً تمكّن من الاحتفاظ بأنواعٍ مختلفةٍ من الأنسجة والأعضاء حيّةً، وقد حفظ أنسجة كتكوت حيّةً 32 عاماً. عاد إلى فرنسا 1939م، وألّف مع لندبرج: غرس الأعضاء 1938م. أمّا كتابه >الإنسان ذلك المجهول< 1935م، و>تأمّلات في سلوك الحياة<، ورسالته الصغيرة عن الصلاة، ففيها إيمانه بإمكان تحسين الكائن البشريّ من الناحية الروحيّة بالتحكّم في استخدام العوامل الطبيعيّة والكيميائيّة. وله جانبٌ=
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
معهد (ركفلر) بنيويورك(1). وقد امتحن ذلك في قطعةٍ من قلب جنين الدجاج، فبقيت القطعة حيّةً ناميةً أكثر من ثماني سنوات.
وهو وغيره امتحنا قطعاً من جسم الإنسان من أعصابه وعضلاته وقلبه وجلده وكليتيه، فكانت تبقى حيّةً ناميةً مادام الغذاء اللازم موفوراً لها؛ حتّى قال الأُستاذ ريمند برل من أساتذة جامعة جونز هبكنس-: إنَّ كلّ الأجزاء الخلويّة من جسم الإنسان قد ثبت إمّا أنَّ خلودها بالقوّة صار أمراً مثبتاً بالامتحان، أو مرجّحاً ترجّحاً تامّاً؛ لطول ما عاشته حتّى الآن. وهذا القول غاية في الصراحة والأهميّة، على ما فيه من التحرّز العلمي.
ـــــــــــــــــــــــــ[69]ــــــــــــــــــــــ
=فلسفيّ مؤدّاه: أنَّ كلّ خليّة في الجسم تهتدي في عملها بالعقل الكلّي، وأنَّ الكون مملوء بعقولٍ فعّالةٍ غير عقولنا، وأنَّ الصلاة من وسائل الاتّصال بالعقول التي حولنا، وبالعقل الأزليّ المسيطر على الكون. راجع الموسوعة العربيّة الميسّرة: 2626، حرف الكاف.
( ) مؤسّسة أسّسها جون د. روكفلر في 1913م بهبةٍ تبلغ 150 مليون دولار كي تعمل على رفع مستوى الجنس البشريّ في جميع أرجاء العالم، وأسهمت المؤسّسة في ميادين الصحّة العامّة والبحوث الطبيعيّة، والعلوم الطبيعيّة والاجتماعيّة. وهي علاوة على تشغيلها عدداً كبيراً من الباحثين تُقدّم منحاً لآلاف الطلّاب. وهي تهتمّ في المقام الأوّل بالأبحاث العلميّة في المجالات الطبيّة والحيويّة. والتعليم الطبّي فيها يتمّ على مستويي الدراسات العليا ودراسات ما بعد الدكتوراه. وقد ارتبط اسم الجامعة بالعديد من الإنجازات والاكتشافات العلميّة الهامّة، وقد عمل فيها (23) من الفائزين بجائزة نوبل. راجع الموسوعة العربيّة الميسّرة: 1686، حرف الراء، وموقع الجامعة:(rockefeller).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والظاهر أنَّ أوّل مَن امتحن ذلك في أجزاء من جسم الحيوان، هو الدكتور جاك لوب (loeb)(1)، وهو من المشتغلين في معهد روكفلر أيضاً؛ فإنَّه كان يمتحن توليد الضفادع من بيضها إذا كان غير ملقّح، فرأى أنَّ بعض البيض يعيش زماناً طويلاً وبعضها يموت سريعاً، فقاده ذلك إلى امتحان أجزاء من جسم الضفدع، فتمكّن من إبقاء هذه الأجزاء حيّةً زماناً طويلاً.
ثُمَّ أثبت الدكتور ورن وزوجته أنَّه يمكن وضع أجزاء خلويّةٍ من جسم جنين الطائر في سائلٍ ملحيٍّ فتبقى حيّةً فيه، وإذا أُضيفت إليه قليلٌ من بعض من الموادّ الآليّة جعلت تلك الأجزاء تنمو وتتكاثر.
وتوالت التجارب، فظهر أنَّ الأجزاء الخلويّة من أيّ حيوانٍ كان، يمكن أن تعيش وتنمو في سائلٍ فيه ما يغذّيها، ولكن لم يثبت حينئذٍ ما ينفي موتها إذا شاخت. فقام الدكتور كارل وجرّب التجارب المشار إليها، فأثبت أنَّ هذه الأجزاء لا تشيخ كما يشيخ الحيوان الذي أُخذت منه، بل تعيش أكثر ممّا يعيش هو عادة<(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[70]ــــــــــــــــــــــ
( ) جاك لوب (1859- 1924م)، فسيولوجيّ أمريكيّ، وُلد في ألمانيا، جاء إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة 1891م، وأصبح عضواً في معهد روكفلر للبحث الطبّي منذ عام 1910م، مشهور بنظريّة التروبزم (الانتحاء)، وتجاربه في إنتاج التوالد العذريّ والاستجداد بالتنبيه الكيميائيّ.
وقد عرض أيضاً فلسفةً آليّةً تقول بأنَّ مبادئ الأخلاق كلّها ما هي إلَّا ثمرة تروبزمات الإنسان الموروثة. راجع الموسوعة العربيّة الميسّرة: 2885، حرف اللّام.
(2) المصدر[مجلّة المقتطف]: 239 [من الجزء الثالث من المجلّد التاسع والخمسين]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومن مصدرٍ آخر نسمع: أنَّه >قد وردت فكرة خلود الخلايا سنة 1950م حينما قام الدكتور كارل بإزالة خلايا من قلب الدجاج وزرعها في محاليل (أوساط زراعيّة) وجعلها تستمرّ في الانقسام أكثر من ثلاثين سنة. وعندها تخطّت عمرَ الدجاج الاعتياديّ.
إنَّ هذه التجربة أقنعت الكثيرين أنَّ الخليّة الحيوانيّة إذا عُزلت، فإنَّ في مقدورها العيش إلى الأبد<(1).
وأهمّ ما يمكن أن نفهمه من هذه التجارب: هو أنَّ هذه الأجزاء المستخرجة من الجسم الحيّ يمكن ملاحظتها بأحد شكلين:
الشكل الأوّل: أن ننسب العمر الذي استطاع أن يصل إليه العلماء إلى العمر الطبيعيّ الذي يعمّره الحيوان. فقد يكون عمر الحيوان عشرين والعمر (التجريبي) ثلاثين. ومن ذلك ما سمعناه قبل قليل من أنَّ خلايا من قلب الدجاج استطاعت أن >تستمرّ في الانقسام أكثر من ثلاثين سنة. وعندها تخطّت عمر الدجاج الاعتياديّ<، ولكنَّها قد تبقى على تكاثرها ونموّها فترةً غير محدودة، ومن هنا سمعنا >أنَّ هذه التجربة أقنعت الكثيرين بأنَّ الخليّة الحيوانيّة إذا عُزلت، فإنَّ في مقدورها العيش إلى الأبد<.
ومن الواضح أنَّ عزل الخليّة ليس له من تأثيرٍ إلَّا إبعادها عن العوارض السيّئة الحياتيّة التي قد يتعرّض لها الحيوان وتكريسها على التغذية الكاملة، فإذا استطاع العلم أن يوفّر ذلك للحيوان ككلّ، أمكنه أن يحصل على نفس النتائج.
ـــــــــــــــــــــــــ[71]ــــــــــــــــــــــ
( ) مجلّة العلم والحياة [من إصدارات مديريّة الرعاية العلميّة العامّة في بغداد]: 8 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الشكل الثاني: أن ننسب (العمر التجريبيّ) إلى العمر الذي تستطيع القطعة المستخرجة من جسم الحيوان أن تعيشه من دون غذاءٍ وعناية.
إنَّ هذه القطعة تستطيع أن تعيش بعد قطعها لفترةٍ من الوقت؛ بدليل أنَّها يمكن أن تعاد إلى الجسم الذي قُطعت منه، أو أن تُزرع في جسمٍ آخر خلال دقائق. لكن هذه الفرصة ستفوت مع تأخير ذلك عشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة، وسيموت العضو تماماً إذا لم يُزرع أو يُمدّ بالغذاء.
ويبدو أنَّ ألكسيس كارل، قام بتجربتين، أو ربّما بعدّة تجارب سمعنا منها اثنتين ناجحتين:
الأُولى: قبل عام 1921، حيث زرع قطعةً من قلب جنين الدجاج في سائلٍ مغذٍّ، فبقيت حيّةً ناميةً ثماني سنوات.
الثانية: قبل عام 1950، حيث أزال خلايا من قلب الدجاج وزرعها في محاليل (أوساط زراعيّة) وجعلها تستمرّ بالانقسام – يعني: النمو- لمدّة ثلاثين سنة.
ويبدو أنَّ هذين التاريخين – أعني: 1921و1950- يحدّدان نهاية التجربتين لا بدايتهما. ومعه تكون التجربتان متتابعتين تقريباً، حيث تبدأ الثانية بعد انتهاء الأُولى عام 1921 وانتهت عام 1950.
وعلى أيّ حال، فإذا أخذنا التجربة الأُولى بنظر الاعتبار، كانت النتيجة كما يلي:
إنَّنا لو فرضنا أنَّ العضو المبتور من الجسم الحيّ أو الخلايا المستخرجة منه
ـــــــــــــــــــــــــ[72]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
لن تعيش بدون غذاءٍ أكثر من خمس عشرة دقيقة، وهو ما قد يتوفّر في طقسٍ ملائم، لكنَّها عاشت مع التغذية والعناية ثماني سنوات، فمعنى ذلك: أنَّ عمرها قد تضاعف (280320) مائتين وثمانين ألف وثلاثمائة وعشرين مرّة.
وإذا أخذنا التجربة الثانية بنظر الاعتبار، كانت النتيجة هي أنَّ العضو المبتور أو الخليّة المنفصلة عن الجسم الحيّ قد عاش أضعاف عمره (1051200) مليوناً وواحداً وخمسين ألف ومئتي ضعف.
فإذا علمنا أنَّها قابلةٌ للبقاء أكثر من ذلك، كانت النسبة أكثر، كما هو واضح.
فإذا طبّقنا ذلك على الإنسان، فأوضح وأهون شكلٍ لذلك هو: أن ننظر أنَّ الإنسان كم يعيش بدون غذاء، كما رأينا مقدار ما تعيشه الخليّة بدونه، وكما تعيش الخليّة بالغذاء والعناية تلك الأضعاف الكثيرة عن عمرها المألوف، فسيعيش الإنسان مع الظروف الملائمة بذلك المقدار من الأضعاف، إن لم يكن أكثر.
إنَّنا نفترض أنَّ الإنسان يعيش بدون غذاء ثلاثة أيّام، وهو افتراضٌ ضئيلٌ جدّاً؛ إذ قد يتمكّن الإنسان من الوصول إلى عشرة أيّام أو أكثر.
فإذا أخذنا بالتجربة الأُولى، كان معناه: أنَّه سيعيش (840960) ثمانمئة وأربعين ألفاً وتسعمئة وستّين يوماً، وبتقسيمه على أيّام العام الواحد، يظهر أنَّه يعيش (2304) ألفين وثلاثمائة وأربعة أعوام.
وإذا أخذنا بالتجربة الثانية، كان معناه: أنَّه يعيش (3153600) ثلاثة
ـــــــــــــــــــــــــ[73]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ملايين ومئة وثلاثةً وخمسين ألف وستمائة يوماً، أي: (8640) ثمانية آلاف وستمائة وأربعين عاماً.
وهذه الأعمار لازالت أهدافاً للعلم الحديث، لم يستطع تحقيقها في عالم الحياة.
ومن ذلك أيضاً:
>ما أعلنه الباحثان (باركر وسمث) من مختبر (بركلي) في جامعة كالفورنيا، من أنَّ إضافة فيتامين (E) لمزرعة الخلايا المولّدة للألياف البشريّة يؤدّي إلى بقاء الخلايا شابّةً حتّى الجيل (117) وبعدها تشيخ الخلايا<(1).
وإذا سرنا مع هذا التصوّر، أمكننا أن نضاعف عمر الإنسان الاعتيادي مئة وسبع عشرة مرّة، عندما يعيش في جوٍّ ملائم جدّاً، [و] كان معنى [ذلك] أنَّه سيعيش (8190) ثمانية آلاف ومائة وتسعين عاماً.
كلّ ما في الأمر: أنَّنا يجب أن نهيّئ للفرد الذي نتوقّع منه هذا العمر الطويل، الظرف المناسب الذي يتكوّن من ثلاثة عناصر على الأقلّ.
العنصر الأوّل: توفير الغذاء الكامل ودرجة الحرارة الملائمة، ونحو ذلك.
العنصر الثاني: إبعاده عن الأمراض والحوادث وأسباب التناقص والتلف عموماً.
العنصر الثالث: إبعاده عن العنصر النفسيّ السيّئ، كالحزن والألم ونحوه ممّا يعانيه الفرد في الحياة.
ـــــــــــــــــــــــــ[74]ــــــــــــــــــــــ
( ) مجلّة العلم والحياة: 9 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهذا ما سنتعرّض له في الحقل الثالث بشيءٍ من التفصيل.
والمهمّ الآن هو أنَّ الحيوانيّة والإنسانيّة، بحسب طبعها الأصليّ قابلةٌ للبقاء دهراً طويلاً من الزمن، والجسم ليس إلَّا مجموع هذه الخلايا. وإنَّما العوارض وسوء التغذية وغير ذلك هو الذي يؤدّي بالإنسان إلى التلف. وبهذا يرتفع الاستغراب تماماً عمّا يعتقده المؤمن في طول عمر المهديّ×، ويكون ذلك ممكناً وغير خارق للنواميس الطبيعيّة العامّة.
الحقل الثاني: الخلود عن طريق التجميد
استطاع العلم الحديث التوصّل إلى هذه الحقيقة، وهي: أنَّ التجميد طريقةٌ فضلى لحفظ الأشياء؛ باعتبار أنَّ الموادّ تبقى على حالها قبل التجميد مهما طال الزمن، كما يصرّح بذلك الاختصاصيّون، لا تختلف السوائل عن الجوامد والنبات عن الحيوان والإنسان أيضاً.
>إنَّ الجليد يحفظ لا الجثث وحدها، ولكن الكائنات الحيّة أيضاً<(1) ومن هنا تكون نقطة الانطلاق.
ولا يفرق في ذلك بين أن يكون التجميد طبيعيّاً في بعض بقاع الأرض أو الأنهار، وبين التجميد في الأجهزة في بعض زوايا المعمل أو المختبر.
>إنَّ المحّار في بعض الشواطئ الشماليّة – مثلاً- يتعرّض لدرجات حرارةٍ تنخفض كثيراً عن الصفر، ويكون ذلك عند الجزر، فيتجمّد إلى الحياة مع المدّ مرتين في اليوم طوال أسابيع من غير أن يصيبه أدنى ضرر. وتؤخذ الآن أسماكٌ ـــــــــــــــــــــــــ[75]ــــــــــــــــــــــ
( ) مجلّة طبيبك [السنة التاسعة، دمشق- سوريا، 1965م]، العدد 106: 3 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
كثيرة وتوضع في الجليد أشهراً طوالاً، ثُمَّ تعود إليها الحياة إذا ذوّب الجليد.
ولكن في الأسبوع الماضي نشرت مجلّة >فورتر الجيمين< خبراً مذهلاً، خبر واحدٍ من (التريتون) تبيّن من دراسة الأرض التي وُجدت فيها أنَّها تجمّدت منذ خمسة آلاف سنة. وسردت المجلّة أمثلةً أُخرى سبق أن أوردها باحثون سوفييت… مثلاً: وجدت تريتونة على عمق أربعة عشر متراً في نهر(كولينا) فأُعيدت إليها الحياة، فعاشت خمسة أشهر بعد تحرّرها من الجليد.
وفي عام 1963 حُرّرت واحدةٌ أُخرى من جليدها، فلم تعش إلَّا يوماً واحداً. كلّ هذه الحيوانات يرجع العهد بها إلى آلاف السنين.
لا أهمّيّة للزمن هنا! هكذا يقول علماء الحياة، مادامت الحياة مؤجّلةً معلّقةً – لا مخرّبةً متلفةً- فإنَّ عودتها ممكنةٌ، ولو كرّت الدهور مئات الملايين من السنين.
وقد برهن أحد العلماء الجراثيميّين، وهو الأُستاذ (روبروسكي): أنَّ جراثيم أحد الينابيع المالحة إنَّما يعود عهدها إلى العصر الجيولوجيّ البدائيّ؛ ذلك: أنَّ كتلة الملح التي (سجنتها) وعطّلت الحياة فيها، حفظتها، فعبرت جميع الأدوار الجيولوجيّة من غير أن تموت أو تحيا، إلى أن وُضعت في الماء ثانيةً فعاودتها الحياة<(1).
وقد >أجرى عالمان يوغسلافيّان تجارب على الجرذان: وضعا عيّناتٍ من هذه الحيوانات في مناخٍ تنخفض درجة حرارته تدريجاً حتّى الدرجة ستّة تحت الصفر، فأصبح الجرذان في قساوة الجحر. فلمّا رفعت الحرارة – تدريجاً أيضاً-
ـــــــــــــــــــــــــ[76]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق، وما بعدها (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بدت الجرذان كأنَّما تستيقظ من سباتٍ عميق. وعادت تأكل وتنام وتتكاثر كأنَّ شيئاً لم يكن. وأكثر من هذا: أنَّها عاشت أكثر من وسطيّ العمر العادي لنوعها وفي صحّةٍ ممتازة<(1).
و>في مقال نشرته إحدى المجلّات الفرنسيّة يتحدّث الكاتب فيه عن نوعٍ من الضفادع يُعرف بالتريتون، اكتشفَ واحدةً منها متجمّدةً تماماً على عمق حوالي عشرة أمتار في أحد الأراضي السيبيريّة، فانتزعها فريقٌ من العلماء من قاعها العميق ذاك، وأزالوا تجميدها تدريجاً وفي حذرٍ شديد، فإذا هي ترتدّ إليها الحياة، تأخذ تأكل في شهيّةٍ طيّبة. ثُمَّ إنَّها عاشت عدّة أشهر بعد انبعاثها ذلك<(2).
>وقد عُثر على جراثيم تحت جليد القطب الشمالي نائمةً في أكياسها منذ أكثر من 13 ألف عام. وفي تراب منجمٍ عُثر أخيراً على جراثيم يعود تاريخها إلى أكثر من مليون عام. وقد أمكن زرع هذه الجراثيم من جديد وإعادتها إلى الحياة<(3).
و>تَمَّ أخيراً في أستراليا العثور على برغوث مطمور في الأرض له من العمر 120 مليون سنة. وهو -كما يؤكّد العلماء- أكبر برغوثٍ في العالم؛ لأنَّ ما اكتشف من البراغيث لا يعود تاريخه إلى أكثر من 80 مليون سنة. والمعمّر الكهل لم يصادف إلَّا الراحة طول هذه المدّة، وكان ينعم بجوٍّ هادئٍ رومنطيقيّ إلى درجةٍ بدا معها كأنَّه في عزّ الشباب.
ـــــــــــــــــــــــــ[77]ــــــــــــــــــــــ
( ) مجلّة طبيبك [السنة التاسعة، دمشق- سوريا، 1965م]، العدد 106: 6 (منه+).
( ) نفس المصدر: 4 (منه+).
( ) لغز الحياة (لمصطفى محمود): 15، [ط. 4، دار النهضة: 1973]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
اكتُشف البرغوث بطريق الصدفة في الوحل، بينما كان باحثون من جامعة موناش ينقّبون عن مطموراتٍ وأسماكٍ متحجّرة، فبدا مختلفاً تماماً من حيث الشكل عن بقيّة البراغيث التي نعرفها اليوم، كان الجسم أكبر، والقوائم كانت – على ما يبدو- تتمتّع بطبقةٍ كثيفةٍ من الوبر، وكان قرنا السمع لديه أكثر طولاً من سائر القضبان الموجودة عند هذه الحشرات؛ فيما كان البطن وبعض الأعضاء الأُخرى تتشابه مع بطون براغيث هذا العصر وأعضائها … بدا البرغوث كأنَّه جبلٌ بعد ما قورن بأمثاله من البراغيث … هذا البرغوث الذي فقد السيطرة على نفسه ذات يوم قبل مئة وعشرين مليون سنة، فانزلق من رأس أحد الجبال لينطمر بين أوحال البحيرة، ويغطّ في نومٍ أبديٍّ عميق<(1).
هذا كلّه عن الحيوان، فماذا عن تجميد الإنسان؟!
إنَّ نجاح التجربة بالنسبة إلى الحيوان، يعني بوضوحٍ نجاحها بالنسبة إلى الإنسان؛ إذ يثبت بتجميد الحيوان وبقائه على قيد الحياة: أنَّ الجسم الحيّ أو الخلايا الحيّة قابلةٌ للبقاء والاستمرار عن طريق التجميد، وأنَّها قابلةٌ للحركة والنموّ بعد إعادة الحرارة.
إنَّ هذا استنتاجٌ طبيعيٌّ وواضحٌ من تلك التجارب، ولكن مع ذلك فقد تحدّث العلماء عن تجميد الإنسان، وأوضحوا إمكانه، غير أنَّه أشدّ تعقيداً وأصعب تطبيقاً من تجميد غيره. ولئن لم يستطعه العلم حاليّاً، فسوف يستطيعه
ـــــــــــــــــــــــــ[78]ــــــــــــــــــــــ
( ) مجلّة الأسبوع العربي [السنة الثانية عشرة، بيروت، 1970م]، العدد، 598: 70 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
في المستقبل القريب. وهناك، كما سنسمع، ما يدلّ على وجود تطبيقاتٍ علميّةٍ لذلك على نطاقٍ ضيّق، كلّ ما في الأمر أنَّ المستقبل كفيلٌ بتوسّعه وتعميقه.
قال الدكتور صبري القبّاني في بعض أعداد طبيبك:
>إنَّ الجليد يحفظ لا الجثث وحدها، ولكن الكائنات الحيّة (كما أدرجنا ذلك في العدد 17من مجلّة طبيبك، الصادر في كانون الثاني سنة 1958) وعلّلنا آنئذٍ بعث أهل الكهف بعد أن ظلّوا به سنين عدداً.
ومنذ أمدٍ يسيرٍ، نشر العالم الأمريكي (ابتنجر) كتاباً بعنوان (هل الإنسان خالد؟) انطلق فيه من هذه النقطة: لا يزال الإنسان هدفاً هيّناً لكثيرٍ من الأمراض، بعضها لم يُكتشف له علاجٌ بعد، كالسرطان والشيخوخة وأمراض القلب وتصلّب الشرايين .. فإذا استطاع العلم أن (يجمّد) المريض ومن ثَمَّ المرض بضع سنوات، عشرات السنين مئاتها، إن اقتضى الأمر.. حتّى إذا اكتُشف علاجٌ لهذا المرض أو ذاك أعيد المتجمّدُ الصابرُ إلى الحياة، وللمرض أيضاً، ولكنّه قابلٌ للشفاء هذه المرّة<(1).
ونسمع في بحثٍ آخر ما يلي:
>يهدف علم الكريوجينات(2) إلى تجميد الجسم البشريّ فوراً، بعد وفاة (مرتبة) بقصد إعادته إلى الحياة في وقتٍ لاحق.
هذا، والوسائل المستخدمة في هذا المجال لا تزال غير كاملة، ولكنّها
ـــــــــــــــــــــــــ[79]ــــــــــــــــــــــ
( ) [مجلّة طبيبك] العدد 106: 4 (منه+).
(2) هو دراسة الظواهر الطبيعيّة في درجة الصفر المطلق (هامش المصدر). (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
تتقدّم. وهي تسمح بتحديد الوقت الذي يمكن فيه لكثيرٍ من الأشخاص استخدامها تجنّباً للوفاة النهائيّة، وستنتج على ذلك تغييراتٌ عميقةٌ، سواءً في المجال العقليّ أو في المجالين الاقتصاديّ والاجتماعيّ.
وستتغيّر النظرة التي سيُنظر بها إلى الموت والحياة والمستقبل تغيّراً تدريجياً. فلن يصبح الموت هو النهاية الحتميّة، ولكن مجرّد تصوّرٍ عن الاستعواض. وسيصبح بالإمكان المحافظة على الحياة بطريقةٍ فعّالة؛ إذ إنَّ علم (الكريوجينات) يكون مرحلةً متوسّطةً على طريق الإنسان في سعيه للخلود، ويكشف عن آفاقٍ جديدةٍ فيما يختصّ بلا نهائيّة المستقبل.
والواقع أنَّ البون ليس شاسعاً بين الأمل في بعث الحياة، والأمل في الشباب الدائم، عن طريق التحكّم في ظاهرة الشيخوخة، وفي وفاةٍ مؤجّلةٍ إلى ما لا نهاية له. وبعبارة أُخرى: وفاةٍ تخضع للسيطرة الكاملة عليها<.
ثُمَّ يقول:
>والواقع أنَّه بمجرّد حدوث الوفاة، وهي التي تحدّد توقّف حركة التنفّس وضربات القلب، فإنَّ المريض ينتقل إلى وضعٍ بالغ الحرج، يهدّد بإتلاف حالته الجسمانيّة بصفةٍ نهائيّة، أو هي حالة اللاعودة، إذا لم يعجَّل بتدخّل الوسائل الفنيّة الخاصّة بالإبقاء على الحياة صناعيّاً، أو تخفيض درجة حرارة الجسم؛ لذلك فإنَّه من الضروريّ وجود (ترسانةٍ) طبيّةٍ تكنولوجيّةٍ كاملةٍ تكون على أهبّة الاستعداد في أيّ لحظةٍ لسرعة مواجهة الموقف، تضمّ المعدّات والأفراد الفنّيّين الذين تقتضيهم عمليّات الحقن والتبريد وإعادة الإنعاش …
ـــــــــــــــــــــــــ[80]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
هذا، ولا يجب أن يغيب عن البال: أنَّ المجتمع الذي يقرّر انتهاج الطريق إلى الخلود، يجب أن تكون الاستعدادات التي يتّخذها في هذا السبيل، بحيث تستطيع أن تصل إلى ملايين الأفراد، وليس هذا هو كلّ شيء.
وإذا كان الهدف الحالي من الكريوجينيّة هو المحافظة على الأجسام لاحتمال تجديدها، إلَّا أنَّ هدفه الحقيقيّ هو دوام الشباب، والانتصار على الموت …< (1) إلخ ما قال.
إذن، فإبعاد شبح الموت وإطالة الحياة، ليسا ببعيدين عن أذهان العلم والعلماء، والحديث عن ذلك ليس بحديث خرافة، ولا كلاماً مستنكراً.
غير أنَّ لنا على هذا الكلام الأخير الذي نقلناه بعض المناقشات التي سنتعرّض لها في نتيجة هذا الفصل.
ونستطيع أن نلمّ بآخر خطوةٍ يتّخذها العلم الحديث بهذا الصدد، وليست هي الأخيرة على أيّ حال، بل هي من أوائل الخطوات في طريق العلم الطويل، عن طريق الإلمام بهذا الخبر:
أذاع راديو الكويت في برنامج (أخبار جهينة) ما يلي:
>إنَّ مسألة تجميد الأجسام الحيّة تماماً لفترةٍ تقرب من (100) سنة أصبحت مسألةً واقعيّة، وأنَّ 16 فرداً تقريباً مجمّدين في أمريكا، وأنَّ أقرب واحد منهم ستعاد إليه الحياة الكاملة في عيد الميلاد سنة 2000 للميلاد، وقد أوصى هو أن يخرج جسمه من الثلّاجة في ذلك الوقت، وأنَّ أبعد واحد أوصى
ـــــــــــــــــــــــــ[81]ــــــــــــــــــــــ
( ) مجلّة الهدف، السنة الثانية، العدد 74 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أن تعاد حياته الكاملة في 2025 للميلاد.
إنَّ هؤلاء لم يقدّموا أنفسهم تحت إجبار أحد، وإنَّما تطوّعاً للعلم من جهة، ورغبةً في الحياة مع جيلٍ قادمٍ لم يكن لهم أن يعيشوا معه لولا هذه الطريقة؛ ولكي يصبح الفرد من هؤلاء معجزة هذا النوع من العلم<(1).
وإذا كان الأمر مقتصراً للآن على مئة عام، فسوف لن يقتصر في المستقبل على ذلك. وقد سمعنا أنَّه لا أهمّيّة للزمن من خلال التجميد. وإنَّما اقتصر على هذه الفترة نتيجةً لوصيّة هؤلاء الناس أنفسهم، لا لعجز هذه الطريقة عن تخطّي هذا المقدار من السنين.
الحقل الثالث: أن الإنسان والحيوان قابلٌ لمضاعفة حياته وإطالة عمره بتوفير الغذاء المناسب والحياة الهادئة والظروف المواتية
ويتمّ ذلك بتوفير عنصر أو أكثر من العناصر الآتية:
أوّلاً: توفير الغذاء بشكلٍ متكامل صحّيّاً وطبيّاً.
ثانياً: توفير الصحّة من الأمراض مع تجنّب مضاعفات الأدوية والعقاقير.
ثالثاً: توفير الأنسجة الفعّالة والغدد النشطة باستمرار.
رابعاً: توفير الراحة النفسيّة، ودفع مسبّبات الكدر في الحياة.
وكلّ مَن تتوفّر له هذه العناصر، فهو – بلا شكّ- طويل العمر بسعادةٍ وهناء. فينبغي أن نتكلّم في كلّ عنصرٍ من هذه العناصر على حدة.
ـــــــــــــــــــــــــ[82]ــــــــــــــــــــــ
( ) تقديم أحمد سالم وناعسة الجندي، بتاريخ 12 كانون الأوّل 1976م، في الساعة الرابعة والربع عصراً. والعبارة نقلٌ لمضمون الخبر وليس نصّاً كاملاً (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
العنصر الأوّل: توفير الغذاء بالشكل المتكامل صحّيّاً
قال الدكتور الشهرستاني:
>إنَّ الغذاء الصحّي عنصرٌ أساسيٌّ لحفظ صحّة الفرد وتحسين حالته وإطالة عمره. وقد يعزو الباحثون وعلماء التغذية والصحّة نسبة 43 بالمائة من أسباب إطالة العمر عند المعمّرين إلى تناولهم الغذاء الصحّي طيلة حياتهم.
يشترط في الغذاء الصحّي أن يكون حاوياً على العناصر الأساسيّة للطعام، وهي الزلاليّات والسكّريّات مع النشويّات والموادّ الدهنيّة والفيتامينات والأملاح والماء، بنسبٍ ومقادير معيّنةٍ حسب الأعمار والأعمال والفعاليّات والمناخ، وحالات الإنسان، كالحمل والرضاعة وأدوار النقاهة.
الويل كلّ الويل من سوء التغذية، فقد يجلب إليه الضرر والمرض وقصر العمر. وإنَّ سوء التغذية لا يشمل فقط قلّة الغذاء كما هو المعروف عند بعض الناس، بل يشمل كثرته واختلال توازن عناصره، كما يشمل عدم امتصاصه وتمثيله في الجسم بصورةٍ صحيحةٍ، وغيرها من الحالات المرضيّة. هذا، ومن الناحية الأُخرى يشمل تلوّث الطعام بالجراثيم في حالة تعرّضه لها أو عدم حفظه بالطرق والوسائل الصحّيّة المعروفة<(1).
وقال حسن عبد السلام:
>ومن أهمّ الظروف التي تلائم إطالة العمر: أن تكون تغذية المرء معتدلةً،
ـــــــــــــــــــــــــ[83]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُسس الصحّة والحياة: 29، [الصحّة الفرديّة، السادس: الغذاء. ط. النجف: 1971م]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وأن يكون الغذاء مشتملاً على جميع العناصر الغذائيّة اللازمة لإحداث الاتّزان الغذائيّ بالجسم<.
إلى أن قال:
>فإذا كانت التغذية صحيحةً، وكان المرء متّبعاً لقواعد المعيشة الصحّية من حيث النظافة الباطنيّة والتمتّع بقسطٍ حسنٍ من الراحة، وعدم الانهماك بمشاغل الحياة، وممارسة كلّ أمرٍ فيها من أعمالٍ وملذّاتٍ في شيءٍ من الاعتدال، فإنَّ جسمه يظلّ نشطاً قويّاً إلى ما بعد الثمانين، وتبقى قوّة احتماله لأعباء الحياة، وقدرته على مقاومة التعب وأعراض الشيخوخة والمرض، كما كانت عليه في سنّ الخمسين<(1).
وإذا كان الاعتدال الاعتياديّ يؤجّل الحياة إلى ما فوق الثمانين، فكيف بالاعتدال التامّ والعناية الفائقة المناسبة مع مستوى الإمام×.
وللخليّة تغذيتها الخاصّة التي تكفل لها دوام العمر. ونحن نسمع بهذا الصدد ما قاله في المقتطف عن الدكتور ورن لويس أنَّه:
>شرع في التجارب المذكورة في شهر يونيو سنة 1912، ولقي عقباتٍ كثيرةً في سبيله، فتغلّب عليها هو ومساعده. وثبت له:
أوّلاً: أنَّ هذه الأجزاء الخلويّة تبقى حيّةً ما لم يعرض لها عارضٌ يميتها، إمّا من قلّة الغذاء أو من دخول بعض المكروبات.
وثانياً: أنَّها لا تكتفي بالبقاء حيّةً، بل تنمو خلاياها وتتكاثر، كما لو كانت باقيةً في جسم الحيوان.
ـــــــــــــــــــــــــ[84]ــــــــــــــــــــــ
( ) نحن المعمّرون [ط. دار المعارف بمصر: 1952م]: 28، وما بعدها (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ثالثاً: أنَّه يمكن قياس نموّها وتكاثرها ومعرفة ارتباطها بالغذاء الذي يقدّم لها.
ورابعاً: أن لا تأثير للزمن فيها، أي: إنَّها لا تشيخ وتضعف بمرور الزمن، بل لا يبدو عليها أقلّ أثرٍ للشيخوخة، بل تنمو وتتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو وتتكاثر في السنة الماضية وما قبلها من السنين. وتدلّ الظواهر كلّها أنَّها ستبقى حيّةً ناميةً مادام الباحثون صابرين على مراقبتها وتقديم الغذاء الكافي لها، فشيخوخة الأحياء ليست سبباً بل هي نتيجة<(1).
العنصر الثاني: توفير الصحّة من الأمراض، مع تجنّب مضاعفات الأدوية والعقاقير
قال في المقتطف:
> لماذا يموت الإنسان؟ ولماذا نرى سنيّه محدودةً لا تتجاوز المائة إلَّا نادراً جدّاً، وغايته العاديّة سبعون أو ثمانون؟
والجواب: إنَّ أعضاء جسم الحيوان كثيرةٌ مختلفةٌ، وهي مرتبطةٌ بعضها ببعض ارتباطاً محكماً، حتّى أنَّ حياة بعضها تتوقّف على حياة البعض الآخر. فإذا ضعف بعضها ومات لسببٍ من الأسباب، مات بموته سائر الأعضاء. ناهيك بفتك الأمراض المكروبيّة المختلفة، وهذا ممّا يجعل متوسّط العمر أقلّ جدّاً من السبعين والثمانين، لاسيما وأنَّ كثيرين يموتون أطفالاً. وغاية ما ثبت الآن من التجارب المذكورة: أنَّ الإنسان لا يموت؛ لأنَّه عُمِّر كذا من السنين: سبعين أو ثمانين أو مئة أو أكثر، بل لأنَّ العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها، ولارتباط
ـــــــــــــــــــــــــ[85]ــــــــــــــــــــــ
( ) ص240، ج3، م59، سبتمبر، عام 1921م (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أعضائه بعضها ببعض تموت كلّها. فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها، لم يبقَ مانعٌ يمنع استمرار الحياة مئات من السنين، كما يحيا بعض أنواع الأشجار. وقلّما ينتظر أن تبلغ العلوم الطبيّة والوسائل الصحيّة هذه الغاية القصوى، ولكن لا يبعد أن تدانيها فيتضاعف متوسّط العمر أو يزيد ضعفين أو ثلاثة<(1).
وإذا كان الأمل في العلم ضعيفاً في عصر صدور المقتطف، فقد أصبح قويّاً ومفهوماً في العصر الحاضر، وأصبح العلم مستهدِفاً لمثل هذه الغاية فعلاً، وليست أمراً شاذّاً أو مستنكراً.
ولعلّ أوسع وأوضح ما يندرج في هذا الصدد، ما قاله حسن عبد السلام، وهو يركّز على جانب الصحّة من الأمراض، ويتعرّض إلى جوانب أُخرى، ونحن ننقله بنصّه؛ باعتبار أهمّيّته. وهو بعنوان (ما وسائل إطالة الحياة؟). قال:
>تدلّ الإحصائيّات العلميّة الموثوق بها على أنَّ متوسّط عمر الإنسان في الوقت الحاضر يزيد بقدر اثني عشر عاماً عمّا كان منذ قرنٍ من الزمان. وهناك من القرائن الكثيرة ما يدلّ على أنَّ هذا المتوسّط سيستمرّ في الزيادة في السنين المقبلة، ممّا يثبت أنَّ معلومات الإنسان بشأن الوسائل التي تؤدّي إلى تحسين الصحّة العامّة وإطالة العمر في تقدّمٍ مستمرّ.
ومن هذه الوسائل ما يأتي:
1. سيطرة الإنسان على البيئة التي يعيش فيها والظروف والأحوال التي
ـــــــــــــــــــــــــ[86]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
تحيط به. فالبيوت التي يسكنها والملابس التي يتدثّر بها أصبحت تقيه شرّ البرد والريح وتقلّبات الجوّ، وأصبح الغذاء والماء في متناوله جميع أيّام السنة، بعد أن كان يعتمد على الصدفة في الحصول على ما يقتات به.
2. سيطرة الأُمم على العوامل التي تؤدّي إلى انتشار الأمراض والأوبئة، ومعرفة طرق تولّدها وإبادة الكثير منها. فبعد أن كانت الأوبئة الخطيرة كالطاعون والكوليرا والتيفوئيد تفتك بآلاف الأفراد في وقتٍ قصير، أصبحت مكافحة هذه الأمراض أمراً ميسوراً.
3. تقدّم علم الوقاية من الأمراض تقدّماً عظيماً في غضون السنين الأخيرة. فهناك أوّلاً التطعيم ضدّ الجدري وضدّ التيفوئيد والتيفوس، وهناك الإرشاد الصحّي الذي يعلّم الناس طريقة المعيشة الصحيحة، وهناك تطهير مياه الشرب في المدن بإضافة الكلور إليها لقتل الجراثيم ونحو ذلك.
4. تقدّم الأبحاث الخاصّة بالتغذية الصحيحة الكاملة، ومعرفة الناس ما يجب أن يكون عليه غذاؤهم من حيث الكميّة والنوع، واحتواؤه على الفيتامينات والأملاح المعدنيّة، وعنايتهم باختيار الغذاء الصالح. وقد أدّى ذلك إلى نقص عدد المصابين ببعض الأمراض الغذائيّة، مثل: البلاجرا والكساحة والإسقربوط والبري بري، وغيرها من الأمراض، التي كانت تفتك بالشعوب بسبب سوء التغذية.
5. تقدّم الأبحاث الطبيّة المتعلّقة ببعض الأمراض الخطيرة كالسلّ والسرطان. فالناس يعلمون أنَّ المعيشة في الهواء الطلق والشمس وتناول الغذاء
ـــــــــــــــــــــــــ[87]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الجيّد يحصّن الأطفال ويقيهم من الإصابة بالسلّ. أمّا السرطان فلا يصيب عادةً إلَّا كبار السنّ، ولا يزال يموت به حتّى الآن عددٌ كبيرٌ من الذين تجاوزوا الخمسين.
ويمكن معالجة السرطان في أدواره الأُولى بالجراحة وبالأشعة السينيّة والأشعة الراد يوميّة.
6. إدراك الناس في الوقت الحاضر لقيمة الألعاب الرياضيّة والرحلات والسياحة والاستجمام، وقضاء جانبٍ من الصيف في الريف، أو على شاطئ البحار أو فوق الجبال. كلّ ذلك أدّى إلى تحسين صحّتهم العامّة وتقوية أجسامهم.
7. انتشار المبادئ الديمقراطيّة ومعرفة الناس لكافّة حقوقهم المعيشيّة والمدنيّة، وتقليل ساعات العمل عنهم واتّساع وقتهم للتمتّع بشيءٍ من اللعب والراحة، ورفع مستوى المعيشة بينهم؛ كلّ ذلك أدّى إلى تقليل الحوادث والأمراض والإصابات التي كانت تنشأ من إجهاد طبقة العمّال والفلّاحين في أعمال الصناعة والزراعة.
8. وهناك أيضاً إطالة العمر بأخذ الأدوية والمقوّيات والحقن والهرمونات المأخوذة من بعض الحيوانات، أو التطعيم بغدد هذه الحيوانات، لا يتّسع له نطاق هذا المقال<(1).
ـــــــــــــــــــــــــ[88]ــــــــــــــــــــــ
( ) العلم في فنجان (حسن عبد السلام): 34-35 [ط. دار العارف بمصر: 1947م]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ولنا حول هذا المقال بعض المناقشات الجانبيّة التي لا تمتّ إلى غرضنا منه بصلة، ولذا لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها.
وقال جايلور هاوزر:
>العمر ظاهرةٌ عضويّةٌ ونفسانيّةٌ، فليست له – إذن- أيّ صلةٍ بالتقويم المثبت في الحائط أو بتاريخ الميلاد. وقد لاحظنا ونحن نفحص الرجال والنساء الذين تجاوزوا المائة سنة في مستشفياتنا الحديثة، أنَّهم يشتركون جميعاً في خصائص أربع:
1. يتمتّعون بعصارةٍ معديةٍ قويّة.
2. وبنبض بطيءٍ منتظم.
3. وبطردٍ جيّدٍ يتخلّصون به من النفايات.
4. وبروحٍ معنويّةٍ عاليةٍ، أو ما يسمّى بالمزاج المرح السعيد<(1).
إلى أن يقول:
>فانزع من ذهنك – إذن- تلك الخرافة العتيقة البالية التي توهم الناس أنَّ الهرم شرٌّ لا مفرّ منه. ووطّن النفس على حياةٍ لا تعرف حدود الأعمار، ولا تغيّرات الأطوار، فذلك هو الذي ييسّر لك (أن تكون شابّاً وتعيش طويلاً).
وثق ثقةً كاملةً أنَّه في مقدورك أن تعيد بناء صحّتك في أيّ عمرٍ، وذلك بالعناية بتناول غذاءٍ وفيرٍ حسن التكوين في آنٍ واحدٍ، فبهذه التغذية يتسنّى للجسم بجميع أجهزته أن يبلغ سنّ المائة، وأن يتجاوزها أيضاً، دون أن يبلى منه أيّ جزءٍ حيويٍّ من أجزائه.
ـــــــــــــــــــــــــ[89]ــــــــــــــــــــــ
( ) عش مائة عام: 25، النظام الغذائي الأمثل. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
… وخير ما تصنعه هو أن تحسن تقدير طعامك، لمعرفة مقدار ما يحويه من العناصر الغذائيّة اللازمة، ومن الوحدات الحراريّة التي تزوّد بنيانك بالطاقة والقوّة<(1).
العنصر الثالث: توفير الأنسجة والغدد النشطة الشابّة باستمرار
يقول الدكتور هاوزر:
>إنَّ من العلماء مَن أثبتوا بوجهٍ قاطع: أنَّ الحياة البشريّة يمكن أن تمتدّ إلى غير نهاية. فهذا هو الأُستاذ الروسيّ (كوليابكو) قد انتزع قلب جنديٍّ مقتولٍ من داخل صدره وأعاده إلى النبض بعد أن ظلّ ساكناً أربعاً وعشرين ساعة. وهذا هو الدكتور (بريو خوننكو) قد ردّ الحياة إلى جثّة كلبٍ ميّتٍ؛ بأن أعاد الدورة الدمويّة إلى الحركة بمؤثّرٍ صناعيّ.
وذلك يدلّ على أنَّ المادّة التي جُبل منها جسدنا، مادّةٌ خالدةٌ بفطرتها غير قابلةٍ للموت<(2).
ثُمَّ يذكر تجربة ألكسيس كاريل من قلب الدجاجة، ويقول: إنَّه ثبت أنَّ تلك القطعة ظلّت حيّةً ناميةً إلى ما لا نهاية(3).. تماماً كما سمعنا من المقتطف وغيره.
وأضاف الدكتور هاوزر:
>أمّا العالم النمسويّ (شتايناخ)، فاعتقد أنَّ القناة المنويّة كافيةٌ لزيادة
ـــــــــــــــــــــــــ[90]ــــــــــــــــــــــ
( ) عش مائة عام: 30 (منه+).
(2) المصدر: 20 (منه+).
(3) المصدر والصفحة (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الخصوبة الجنسيّة لدى الشيوخ، فتنسيهم تلك الخصوبة الجنسيّة وذلك الفيضان المنويّ أعمارهم.
وما أن ظهر (فورنوف) حتّى ذاع اسمه لما يزرعه في أعضاء الشيوخ من غدد القرود الجنسيّة، سواء كان الشيوخ رجالاً أو نساءً!
وقال علماء آخرون في مقدّمتهم البكتيري (ميتشنيكوف): إنَّ عمر الإنسان هو عمر جهازه الهضميّ، فالشيخوخة المبكّرة سببها وجود بكتيريّاتٍ أو فطريّاتٍ متعفّنةٍ نتيجة تحلّل المواد الغذائيّة في الأمعاء. وأكسير الشباب عند هذا العالم هو تجنيد فطريّاتٍ نافعةٍ للقضاء على الفطريّات الضارّة بالقنوات الهضميّة. وأكبر مورد لهذه الفطريّات هو اللبن الرائب أو الزبادي.
أمّا الأُستاذ (وليم أوسلر) الطبيب الإنجليزي المشهور، فينادي بأنَّ عمر الإنسان هو عمر شرايينه، في حين يقرّر (مولتس): أنَّ عمر الإنسان هو عمر أنسجته الرابطة بين الأعضاء والعضلات. وقد فشت لهذا العالم الروسيّ شهرةٌ عالميّةٌ، بسبب المصل الذي حضّره، وأعلن أنَّ الحقن المنتظم به – مع العناية الدقيقة- يمكّن الإنسان من بلوغ سنّ الأربعين بعد المائة في صحّةٍ جيّدةٍ ونشاطٍ منتج.
وهذا هو الطبيب الفرنسيّ (سان بيير) يؤكّد في كتابه المسمّى >إطالة العمر<: أنَّ عمر الإنسان عمر دمه. وعيادة هذا الطبيب في باريس هي كعبة القاصدين في الوقت الحاضر، وملتقى طلّاب إكسير الشباب.
ويقوم الدكتور (سان بيير) بحقن مرضاه المسنّين بمصلٍ مستمدٍّ من دمٍ
ـــــــــــــــــــــــــ[91]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بشريٍّ طازجٍ وشابٍّ بطبيعة الحال.
أمّا أنا فأعتقد: أنَّ موضع الإشكال ليس- بوجهٍ قاطعٍ- في الغدد وحدها، ولا في الجهاز الهضمي وحده، ولا في الشرايين وحدها، ولا في النسيج الرابط والدم وحدهما، بل ولا في أيّ جزءٍ أيّاً كان من أجزاء الجسم الإنساني، وإنَّما في مجموع الجسم كلّه<(1).
ويعتقد الدكتور (فورونوف)(2) أنَّ العنصر الرئيسيّ لاستمرار الشباب أو لإعادته ومن ثَمَّ لطول العمر، إنَّما هو الغدد، حيث نسمعه يتحدّث عن عمله ذاك مع مندوب مجلّة انجليزيّة، ويقول- فيما يقول-:
إنَّ >مشروعي هذا الذي بدأ بعمليّات تجديد القوى في الأجسام الضعيفة، قد يظهر كالدجل في عيون غير العارفين. ولكنّي أبنت بعد امتحاناتٍ طويلةٍ ودقيقةٍ، صحّة الدعاوى التي ادّعيتها من وقتٍ إلى آخر، حتّى امتلأ صدري أملاً من جهة المستقبل، واعتقدتُ إمكان إخراج آرائي في هذا الموضوع من القول إلى الفعل.
ـــــــــــــــــــــــــ[92]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر: 21-22 (منه+).
(2) فورونوف سرج (1866-1951م): جرّاح وباثولوجي فرنسيّ، ولد في روسيا، منح الجنسيّة الفرنسيّة عام 1897م، أنجز جراحاتٍ هامّةً في المستشفيات العسكريّة خلال الحرب العالميّة الأُولى، كان مديراً لمعمل الجراحة العسكريّة في الكوليج دي فرانس من 1921م. تخصّص في ازدراع غدد الحيوانات (وخاصّة القرود) في علاج نقص الغدد الدرقيّة في الأطفال، ولتجديد الشباب في الشيخوخة. الموسوعة العربيّة الميسّرة 5: 2472- 2473، حرف الفاء.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بدأتُ تجاربي بالكباش، فنقلتُ غدّة حيويّةً من كبش حولي إلى كبشٍ مسنٍّ في أواخر عمره، فكانت النتيجة على ما يرام، حتّى أعدت التجارب في حيواناتٍ أُخرى، فجاءت أحسن من الأُولى. ولكنّ عمل الطبيب يجب أن يكون دقيقاً، فالواجب لذلك أن تعاد التجارب المرّة بعد المرّة بلا ملل.
وبعد ذلك أخذتُ الغدد التي لقّحتُ بها حيواناً تجدّدت قواه، فحصلتُ بذلك على برهانٍ مزدوجٍ، ذلك بأنَّ الحيوان الذي استؤصلت منه الغدد، عاد فتقهقر إلى ما كان عليه؛ إذ جعل يهزل وفقد شهيّته إلى الطعام وسقط شعره أو صوفه، حتّى بلغ درجة من الانحطاط أحطَّ ممّا كان عليه قبل عمليّة التجديد الأُولى.
فقلت في نفسي: إذا نجحت هذه العمليّات في الحيوانات، فلماذا لا تنجح في الإنسان؟<(1).
إلى أن يقول: >وليس تجديد قوى الشيوخ بالتلقيح هو غرضي الأعظم، بل إنَّ غرضي الأعظم هو تلقيح الذكور الذين سنّهم بين الثامنة والعاشرة بالغدد، فتكون النتيجة إيجاد نسلٍ من الرجال المتفوّقين (سوبرمان)<(2).
إلى أن يقول: >وأقول الآن عن اقتناع: إنَّه لا ينصرم القرن العشرون حتّى يمكن تجديد قوى الشيوخ وإزالة غبار السنين عن وجوههم كثيرة الغضون والأسارير، وأجسامهم المحدودبة الهزيلة. ويمكن أيضاً: تأخير الشيخوخة
ـــــــــــــــــــــــــ[93]ــــــــــــــــــــــ
( ) الجواهر في تفسير القرآن الكريم (لطنطاوي جوهريّ) 17: 225 [ط. مصر: 1348هـ]. (منه+).
(2) نفس المصدر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومضاعفة العمر الذي هو الآن سبعون سنة على الغالب، وسيبقى الدماغ والقلب صحيحين إلى الآخر.
وقد يمكن تغيير الصفات والشخصيّات والعادات بهذه الطريقة، فتقلّ الجرائم وتخلق العبقريّات، وتفرّغ الشخصيّات في قوالب على حسب الطلب<(1).
إلى غير ذلك من الأبحاث التي تؤكّد إمكان طول العمر مع تنشيط أو تغيير بعض أجزاء الجسم، الغدد أو غيرها. وإذا أمكن ذلك مع التغيير مرّةً واحدةً، أمكن ذلك مع التغيير أو التنشيط عدّة مرّاتٍ، وفي عدّة أجزاءٍ من الجسم.
العنصر الرابع: توفير الراحة النفسيّة، ورفع مسبّبات الكدر في الحياة
يقول العالم هوفلند أحد العلماء الذين صرفوا عنايتهم إلى درس الحياة في كتابٍ وضعه وجعل عنوانه >فنّ إطالة العمر< – في كلامٍ له-: >لا مشاحّة في أنَّ العمل والعادات والاعتدال من العوامل الرئيسيّة لإطالة العمر. فالإفراط في كلّ أمرٍ، مع الانحراف عن النظام الطبيعيّ، إنَّما سبّب تقصير أعمارنا.
ومن رأي البعض: أنَّ العبوديّة هي السبب الأهمّ في تقصير العمر، العبوديّة للشهوة والتقليد والبطالة والزيّ. فإذا حاولنا التملّص من عبوديّة المدنيّة الحاضرة، والانصراف إلى كلِّ ما هو قانونيٌّ وبسيطٌ، يمكننا مع الاعتدال أن نعيش مائتي عام، بشرطٍ آخر: هو أن لا يكون علينا استحقاقاتٌ شهريّةٌ، ولا
ـــــــــــــــــــــــــ[94]ــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
مسؤوليّةٌ عقليّةٌ تقضي على سلام حياتنا<(1).
وقال جايلور هاوزر:
>وعلى مَن يريد إطالة الحياة أن يرتّب أُموره على أنَّ حياته ستطول، فاللّهفة دليلٌ على عدم الثقة وعدم الإيمان بطول الحياة، ولا يتمّ شيءٌ بغير إيمان.
وإنّي ألفت النظر إلى أنَّه ما مِن شخصٍ هادئ الطباع غير متلهّفٍ أو قلقٍ أو متعجّل، إلَّا ونراه خالياً من علامات الشيخوخة المبكّرة، فلونه رائقٌ وشعره لم يسقط، وحالته العامّة طيّبةٌ، وهو كالبنيان الراسخ<(2).
وقال أيضاً:
>والواقع أنَّ الإحساس المستمرّ بالتعب والإعياء هو العدوّ الأوّل والأكبر لبرنامج >كن شابّاً وعش طويلاً<؛ لأنَّ ذلك الإحساس يقضي على الاستمتاع بالحياة، ويسمّم مباهجها. فأوّل واجباتك هو القضاء على ذلك ـــــــــــــــــــــــــ[95]ــــــــــــــــــــــ
( ) نفس المصدر: 226 (منه+).
(2) عش مائة عام: 114 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الإحساس، بالقضاء على أسبابه<(1).
وقال حسن عبد السلام:
>بأنَّه في استطاعة المرء أن يجعل من مرحلة الشيخوخة أيّام راحةٍ وهناءٍ واستمتاع، بمقدارٍ لا يستهان به من مباهج الحياة، بدلاً من أن تكون فترة مرضٍ وضعفٍ وشقاء.
ووسيلة ذلك: أن يدّخر الفرد في سنيّ شبابه جزءاً من قواه وصحّته؛ وذلك بعدم الإسراف في الأكل والشرب والسهر والتدخين، وتجنّب القلق والإجهاد وكثرة التفكير في مشاكل الحياة. وهو إذا فعل ذلك، فلن تكون الفترة الأخيرة من حياته أرذل العمر، مهما تأخّرت هذه الفترة وامتدّ به الأجل.
الاعتدال: وليس المقصود بما تقدّم أن يحيا المرء في أيّام شبابه حياةً عسكريّةً صارمةً خاليةً من وسائل المتعة واللهو، أو يحرم نفسه من كثيرٍ من مباهج الحياة، ولكنّ المراد أن يتبع الفرد في
ـــــــــــــــــــــــــ[96]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق: 116 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
حياته طرقاً خاصّةً من المعيشة الصحيّة المنظّمة، وأن يكون ملمّاً بالعوامل التي قد تؤدّي إلى الضعف والانحطاط والشيخوخة المبكّرة<(1).
وإذا أمكن ذلك في أيّ فرد، فمن المعلوم أنَّ الفرد كلّما ازداد خبرةً، وازداد عنايةً، كلّما كان أقرب إلى طول العمر.
ولعلّ ما يندرج في ذلك: الاقتراح الذي نسمعه في التقرير الذي نشرته الشركة الوطنيّة الجيوغرافيّة، وهو التخدير، من حيث كونه مشاركاً في الراحة الجسميّة والنفسيّة للإنسان.
فقد >أكّد تقرير نشرته الشركة الوطنيّة الجيوغرافيّة: أنَّ الإنسان يستطيع أن يعيش (1400) سنة إذا ما خُدّر مثل بعض الحيوانات لينام طيلة فصل الشتاء.
ويقول التقرير الآنف الذكر:
إنَّ التخدير أثناء فصل الشتاء يطيل حياة الحيوان الذي يتعرّض للتخدير عشرين ضعفاً بالنسبة لحياة الحيوانات المماثلة التي تبقى ناشطةً طيلة فصول السنة<(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[97]ــــــــــــــــــــــ
( ) نحن المعمّرون: 23- 24، الثالث: أرذل العمر.
(2) في انتظار الإمام، عبد الهادي الفضلي [ط. بغداد: 1384هـ]: 58، عن جريدة الثورة البغداديّة، العدد 785 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وبخصوص الغضب قال جايلور هاوزر:
>وفي اعتقادي بناءً على التجارب والمكتشفات العلميّة، وبوحي من تجاربي الخاصّة: أنَّه في الوسع تجنّب كثيرٍ من الأزمات العصبيّة إذا أحسنّا التغذية ونظّمناها. فمن المستحيل عقليّاً أن يحدث توتّرٌ عصبيٌّ حينما يكون الجسم مستوفياً حاجاته الطبيعيّة بغير نقصانٍ أو إرهاق.
فلكي تكون شابّاً وتعيش طويلاً، ينبغي أن تتخلّص من آثار العصاب، وعليك أن تدرس أسبابه عندك، تمهيداً للحيلولة دون تحكّمها فيك؛ فإنَّ هدوء الأعصاب لازمٌ للاستمتاع بالحياة، كما أنَّه لازمٌ لإطالتها<(1).
فهذه أهمّ العناصر التي يمكن توفيرها للحيوان عموماً وللإنسان خصوصاً لكي ينال بها طول العمر. وقد سمعنا الآن من تأكيد الاختصاصيّين أنَّ كلَّ عنصر من هذه العناصر كافٍ وحده لإطالة العمر ردحاً من الزمن فوق العمر الطبيعيّ. فإذا اجتمعت هذه العناصر كلّها وطبّقت بدقّةٍ وانتباه، كان ذلك منتجاً لارتفاع سنيّ العمر إلى أمدٍ بعيد.
ـــــــــــــــــــــــــ[98]ــــــــــــــــــــــ
( ) عش مائة عام: 83 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الحقل الرابع: تباطؤ الزمن بزيادة السرعة
كما ذهب إليه انشتاين(1) في نظريّته النسبيّة(2). وهذا التباطؤ يعني: أنَّ الشخص الذي يسير بالسرعة التي يتوقّعها له انشتاين (90% من سرعة الضوء مثلاً)، فإنَّ الزمن يمرّ عليه أبطأ من الزمن الذي يمرّ على وجه الأرض، إلى حدٍّ قد يعدل اليوم الواحد الذي يمرّ في نظر هذا الشخص السريع، عدّة سنواتٍ بل عدّة قرونٍ من الزمن الأرضيّ.
فإذا قُدّر لهذا الشخص أن يعود إلى الأرض، وكان كمَن عاش يوماً واحداً في الفضاء، فإنَّ سنيّ الأرض يكون قد تصرّم منها العشرات بل المئات. وبذلك يكون هذا الشخص طويل العمر في حساب الزمن الأرضيّ.
ونستطيع أن نسمع هذه النظريّة من المصادر الخاصّة بها، من خلال ما نقتبسه من فقراتٍ فيما يلي:
قال الدكتور عبد الرحيم بدر:
>إنَّ تباطؤ الزمن مع السرعة لا يكون ملحوظاً في حياتنا إطلاقاً، ويمكن إهماله (كإهمال بقيّة قوانين آينشتاين في الحياة العاديّة)، ولا يمكن قياسه لصغره المتناهي.
ولكي نستطيع اكتشاف أيّ فرقٍ ملموس،
ـــــــــــــــــــــــــ[99]ــــــــــــــــــــــ
(1) تقدّمت ترجمته.
(2) تقدّم بيان معناها.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
يجب أن نجد نظاماً مّا يتحرّك بسرعةٍ عظيمةٍ جدّاً.
وأوّل مَن اهتدى لذلك هو العالم آيڤز (ives) سنة 1936. فقد استطاع أن يسارع ذرّات الهيدروجين داخل أنبوبٍ زجاجيٍّ بواسطة مجالٍ كهربائيٍّ إلى أن وصلت سرعة الذرّات 1100 ميلاً – ثانية، أي: (0،006) من سرعة الضوء. ومع أنَّ هذه السرعة لا تزال ضئيلة جدّاً بالنسبة لسرعة الضوء، إلَّا أنَّها كافيةٌ للكشف عن الأثر المطلوب إذا كان له وجود.
… ويستطيع العالم بواسطة المحلّل الطيفيّ أن يقيس ذبذبة الإلكترون في ذرّة الهيدروجين في الحالتين: حالة السكون وحالة الحركة السريعة. وقد وجد آيڤز: أنَّ ذبذبة الألكترون تطول مدّتها أثناء الحركة السريعة بما ينطبق تماماً على المعادلة الخامسة من النظريّة النسبيّة. وبهذه التجربة ثبت تغيّر الزمن مع السرعة<(1).
ـــــــــــــــــــــــــ[100]ــــــــــــــــــــــ
( ) الكون الأحدب: 147، وما بعدها (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهو يعني من المعادلة الخامسة، ما كان ذكره قبل ذلك من أنَّ انشتاين يرى: >أنَّ الزمن يتباطأ بحسب السرعة بنفس العامل الذي ينكمش فيه الطول بحسب السرعة. ويعطينا المعادلة التالية:
( ز= زَ) حيث (زَ) ترمز للزمن الجديد، و(ز) ترمز للزمن عندما كانت السرعة صفراً بالنسبة للمشاهد، و(ف) السرعة النسبيّة بينهما، و(س) سرعة الضوء<(1).
ثُمَّ يروي الدكتور بدر قصّةً خياليّةً موضّحةً لفكرة تباطؤ الزمن بالسرعة. وهي تعطي أنَّ اليوم الذي يقضيه الفرد مسرعاً بسرعةٍ عظيمةٍ قد تقلّ عن سرعة الضوء بقليل، أنَّ هذا اليوم يبدو للفرد كما تبدو ضربات القلب والتنفس والأكل والشرب والقراءة، وحتّى النوم والأحلام، ذات سرعةٍ اعتياديّةٍ، ولكنّ هذه الساعة قد تعادل ثمانية عشر عاماً على وجه الأرض.
ثُمَّ يقول:
>ولو كانت الرحلة إلى مسافةٍ أبعد من الشعري اليمانيّة وتستغرق خمسين أو ستّين سنة، فسيرجع الراكب ويجد أنَّ أحفاده أكبر منه سنّاً<(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[101]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الكون الأحدب]: 144 (منه+).
(2) المصدر: 156(منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقال الدكتور محمّد عبد الرحمن في حديثٍ له عن نفس هذا القانون:
>وليس من الصعب إدراك أنَّ تأخّر الساعات سيزداد كلّما ازدادت سرعة القطار.
والحقيقة، فكلّما اقتربت سرعة القطار من سرعة الضوء، كلّما اقترب ضلع القائمة (أ- د) الذي يمثّل الطريق الذي اجتازه القطار إلى وتر الزاوية القائمة (أ- ب) الذي يمثّل الطريق الذي اجتازه الضوء خلال نفس الوقت.
ونتيجة لذلك فستقلّ النسبة بين طول ضلع القائمة (ب- د) والوتر (أ- ب). ولكن هذه النسبة هي عبارةٌ عن نسبة الفترة الزمنيّة في القطار إلى الفترة الزمنيّة في المحطّة. فكلّما عملنا على تقريب سرعة القطار من سرعة الضوء، يمكننا خلال ساعةٍ زمنيّةٍ من ساعات المحطّة الحصول على فترةٍ زمنيّةٍ متناهية في الصغر في القطار، وهكذا. فإذا ما كانت سرعة القطار تعادل (9999،0) من سرعة الضوء، فستقضي في القطار دقيقةً واحدةً فقط بالنسبة لتوقيت المحطّة<(1).
ـــــــــــــــــــــــــ[102]ــــــــــــــــــــــ
( ) انشتاين والنظريّة النسبيّة (للدكتور محمّد عبد الرحمن): 175(منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وإذا أصبحت السرعة كسرعة الضوء تماماً لكان الزمن صفراً، أي: منعدماً تماماً. غير أنَّ انشتاين في نظريّته النسبيّة يرى من المستحيل أن يتحرّك شيء مادّي بسرعة الضوء، غير الضوء نفسه بطبيعة الحال.
ولعلّنا من الأفضل أن نسير مع المثال لا مع المعادلة الأصليّة.
تكون الفكرة: أنَّ الفرد الذي سار يوماً واحداً في الفضاء بسرعة تقلّ عن سرعة الضوء بواحد بالمليون، قد مضى ثمانية عشر عاماً من أيّام الأرض، أي: (6570) ستّة آلاف وخمسمائة وسبعين يوماً، أي: أنَّ الزمن تضاءل وأصبح أصغر من الزمن الأرضي بجزءٍ من واحدٍ من مثل هذا الرقم .
فإذا قضى الفرد في الفضاء عشرة أيّامٍ بنفس السرعة، فستصبح الأيّام الأرضيّة عشرة أضعاف ذلك، أي: (65700) يوماً، أي: (180) مئة وثمانين عاماً.
ومن ذلك نعرف: أنَّ الألف عام يحتاج إلى البقاء حوالي الشهرين في الفضاء، وأنَّ مائة يوماً في الفضاء يعني مضيّ ألف وثمانمائة عام من أيّام الأرض.
وهذا هو الذي عناه الدكتور بدر حين قال:
>ولو كانت الرحلة إلى مسافةٍ أبعد من الشعري اليمانيّة(1) وتستغرق خمسين أو ستّين
ـــــــــــــــــــــــــ[103]ــــــــــــــــــــــ
( ) الشعري اليمانية: هي ألمع أو أسطع نجوم السماء كلها، ولا يفوقها لمعاناً من الأجرام السماوية سوى الشمس والقمر والكواكب الزهرة والمشتري والمريخ وعطارد.
ــ وبذلك هي سابع أجرام السماء من حيث السطوع أو اللمعان المُوَحّد. تعرف في= =الفهارس الرسمية وفي علم الفلك الحديث باسم: ألفا الكلب الأكبر. وقد ذُكِر اسمه صريحاً في القرآن الكريم في الآية 49 من سورة النجم: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
سنة، فسيرجع الراكب ويجد أن أحفاده أكبر منه سنّاً<(1).
إنَّ الحفيد الذي سيكون في عمر الستّين، سيرى جدّه وهو في شبابه؛ لأنَّه لم يقضِ أكثر من أربعة أيّام في الفضاء.
وسيبقى في شبابه حتّى لو قضى في الفضاء عدّة أشهر، إلَّا أنَّ أجيالاً متطاولةً من البشريّة ستنقضي بانقضاء ألف عام، أو أكثر من عمر الأرض.
وبهذا نستطيع أن ندرك كيف أنَّ السنوات الأرضيّة تمضي سهلةً رخيصةً وكثيرةً بإزاء أيّامٍ قليلةٍ وغاليةٍ؛ موجبةٍ لطول عمر الفرد بالحساب الأرضيّ طولاً كثيراً تماماً، كما يعتقده الفرد المؤمن بالنسبة للإمام المهديّ×.
وبالطبع أنَّ الفرد إذا سار بسرعةٍ أقلّ، قلّ تباطؤ الزمن، ومن ثَمَّ احتاج إلى زمانٍ أكثر في الفضاء لكي تمضي نفس الفترة على وجه الأرض، غير أنَّ هذا لا يخلّ بالنتيجة المفروضة، وهو الفرق الكثير بين الزمن الأرضي والزمن البطيء في الفضاء.
ـــــــــــــــــــــــــ[104]ــــــــــــــــــــــ
( ) الكون الأحدب: 156(منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

نتيجة الفصل
هذه هي الحقول الأربعة التي أنتجت فيها الأبحاث العلميّة طول عمر الفرد بمختلف الطرق والأساليب، وقد كان بعض الحقول متضمّناً أكثر من طريقةٍ وأُسلوبٍ لطول العمر، ومن ثَمَّ يحسن أن نلخّصها إجمالاً، انطلاقاً إلى استخلاص نتائجها أوّلاً، والتعرّض إلى بعض الأسئلة والإيرادات حولها، مع محاولة الجواب عليها ثانياً.
إنَّ هذه الأساليب تنحصر بما يلي:
أوّلاً: إنَّ هناك من الحيوان ما هو خالدٌ خلوداً كاملاً، أعني: من حين تحقّقَ له وجودٌ على الأرض إلى الآن، وسيبقى وسيبقي ما بقى لنوعه وجود، وهذا هو (الأميبا) التي تتكاثر بالانقسام.
ثانياً: إنَّ الخليّة الحيّة نفسها التي تشارك في بناء الجسم الحيّ في الحيوان والإنسان قابلةٌ للبقاء أمداً طويلاً جدّاً، بل قابلةٌ للخلود ما دامت مزوّدةً بالغذاء المناسب والجوّ الملائم.
ثالثاً: إنَّ التجميد يجعل حياة الحيوان والإنسان خالدةً أيضاً؛ [وعليه] فإنَّ الزمن أمكن رجوعه إلى الحياة بإعادة الحرارة إليه، ولو بعد ملايين السنين.
رابعاً: إنَّ توفير الغذاء الصحّي المناسب مع طبيعة الفرد وتكوينه الجسمي، والذي يتمّ الإشراف الطبّي عليه بدقّة، ينفتح زيادة عمر الإنسان ومضاعفته عدّة مرّات، بشكلٍ لم يكن في الحسبان.
خامساً: إنَّ أهمَّ ما يعرقل مسيرة الحياة ويفني الإنسان هو الأمراض
ـــــــــــــــــــــــــ[105]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والأعراض التي تحلّ ببعض أجزاء البدن، فإذا استطاع الفرد أن يحرز لنفسه الصحّة الكاملة من الأمراض، استطاع أن يعيش طويلاً وطويلاً جدّاً.
سادساً: في الإمكان إبدال بعض أجزاء الجسم التي طال عملها وبدأ استهلاكها، ووضع أجزاءٍ مماثلةٍ شابّةٍ نشطةٍ، فيعود نشاط الجسم من جديد، وفي الإمكان استبدال نفس العضو عدّة مرات، ممّا ييسّر للإنسان حياةً طويلةً وسعيدة.
سابعاً: إنَّ أهمَّ ما يحزّ في النفس ويوجب قصر العمر، هو الهموم والأحزان والعوارض النفسيّة، ومن ثَمَّ كان التخلّص منها وبدء حياةٍ هانئةٍ سعيدة، كفيلاً بطول عمر الإنسان إلى حدٍّ كبير جدّاً وغير متوقّع، حتّى أنَّهم لو خدّروه في الشتاء ثلاثة أشهر في العام، استطاع أن يعيش ألفاً وأربعمائة عام.
ثامناً: إنَّ قانون تباطؤ الزمن بزيادة السرعة كفيلةٌ بإطالة عمر الإنسان، بشكلٍ قد تربو سنّه على المئات.
هذا ما عرفناه، يضاف إليه ما ثبت علميّاً: إلى أنَّ بعض الأشجار قابلةٌ للبقاء مئات السنين، قد تصل إلى ثلاثة آلافٍ أو أكثر(1)، وإنَّما أهملناه باعتبار أنَّ حديثنا يختصّ بالحياة الحيوانيّة المتوفّرة في الحيوان والإنسان، فإذا أثبت العلم إمكان إطالتها والبلوغ بها أمداً طويلاً، كان ذلك هو المطلوب، وإن كان عمر الأشجار يلقي بعض الضوء ويشارك في القناعة الوجدانيّة بعض الشيء.
ـــــــــــــــــــــــــ[106]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: العلم في فنجان: 71، ومحاسن الطبيعة [ط. دار المعارف بمصر: 1932م]: 105، وما بعدها (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والنتيجة الواضحة المنطقيّة لكلِّ ذلك، هو أنَّ العلم الحديث قد توصّل إلى فهم طول العمر وإيجاد الأسباب لتحقيقه، وأنَّه استهدف الخلود للإنسان، ولم يرَ في ذلك أمراً مستنكراً أو رديئاً، ولم يرَ أنَّ استهدافه غايةٌ متعذّرة، بل يمكن الوصول إليها من خلال كثرة التجارب والصبر العلميّ الطويل.
إنَّ كلّ هذه الحقول أو الأساليب تنتج هذه النتيجة، ولكنَّها قد تختلف فيما بينها، ببعض التفاصيل، كالمقدار الذي يستطيع هذا الأُسلوب أو ذاك إحراز إطالة الحياة من خلاله، وكتشخيص الأساليب والتدابير التي ينبغي أن تتّخذ لإنتاج ذلك.
كما أنَّ عدداً منها يمكن ضمّها إلى بعضها أو تكرار مؤدّاها، لإنتاج نتيجةٍ أفضل، ومن ثَمَّ عمرٍ أطول، وبعضها يصعب فيه ذلك بل يستقلّ في الإنتاج بمدلوله الخاصّ، كما هو غير خفيٍّ على القارئ اللبيب.
أسئلة وإيرادات
والآن ينبغي أن نستعرض بعض الإيرادات التي قد تخطر على الذهن من خلال هذه الأساليب، ونحاول الجواب عليها، ونذكرها على شكل أسئلة.
إنَّ قسماً من الأسئلة التالية تمتّ إلى هذه الأساليب ككلّ، وقسماً منها يمتّ إلى بعضها دون بعض، فعندنا قسمان من الأسئلة:

القسم الأوّل: الأسئلة التي تشمل مدلولها مجموع الأساليب
• القسم الأوّل: الأسئلة التي تشمل مدلولها مجموع الأساليب، وهي سؤالان مهمّان:
السؤال الأوّل: أنَّ هذه الأساليب إذا أنتجت الخلود، فسينتفي الموت
السؤال الأوّل: أنَّ هذه الأساليب إذا أنتجت الخلود، فسينتفي الموت،
ـــــــــــــــــــــــــ[107]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهذا ينتج عدّة محاذير ومفاسد:
أهمّها: اعتقادنا كمسلمين بضرورة الموت بنصِّ القرآن الكريم حين قال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}(1)، بل الضرورة البشريّة المتعلّقة بذلك إلى جانب قلّة الأغذية مع ارتفاع الموت وضيق المكان وصعوبة تطبيق القانون وزيادة الجرائم وغير ذلك، فكيف نوفّق بين هذه الأساليب وبين ضرورة الموت.
وجواب ذلك بسيط جدّاً: وهو أنَّ الحياة مهما طالت فستكون نهايتها الموت، وليس شيءٌ من هذه الأساليب ما ينتج الخلود بالمعنى الحقيقي.
والخلود الذي يطمع به العلم للفرد الإنساني، ليس هو البقاء إلى الأبد، وإنَّما هو البقاء ردحاً طويلاً من الزمن، كألف سنة أو عدّة آلاف، فإن استطاع العلم أن يبلغ بالعمر مليوناً من السنين، فإنَّه لا يستطيع أن يدفع الموت.
فما سمعناه من بعض المصادر: من أنَّ الخلود المطلوب للعلم يعني البقاء إلى الأبد أو يعني مكافحة الموت، خطأٌ كبير، وإنَّما يعني تأخير الموت لا أكثر. والزعم بأنَّ العلم يستطيع القضاء على الموت، تطرّفٌ في التفكير ناتجٌ من التطرّف في حسن الظنّ بنتائج العلم الحديث.
وقد صرّح بذلك العلماء أنفسهم:
فإنَّه >من التحدّيات التي تتعرّض لها نظريّة (هيفلنك) للحدود المبرمجة (الثابتة) للنموّ الطبيعي، ما أعلنه الباحثان: (باركر) و(سميث) من مختبر بركلي في جامعة (كاليفورنيا) من أنَّ إضافة فيتامين (E) لمزرعة الخلايا المولّدة للألياف البشريّة يؤدّي إلى بقاء الخلايا شابّة حتّى الجيل 117، وبعدها تشيخ الخلايا.
ـــــــــــــــــــــــــ[108]ــــــــــــــــــــــ
(1) سورة آل عمران، الآية: 185.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بينما في تجربة (هيفلنك) خلايا مشابهةٌ (مولّدة للألياف) استمرّت على الانقسام حتّى الجيل الخمسين<(1).
فالشيخوخة ومن ثَمَّ الموت، هي النتيجة الضرورة حتّى بعد مثل هذا العمر الطويل.
وقال في مصدر آخر:
>فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها، لم يبقَ مانعٌ يمنع استمرار الحياة مئاتٍ من السنين، كما يحيا بعض أنواع الأشجار، وقلّما ينتظر أن تبلغ العلوم الطبيّة والوسائل الصحيّة هذه الغاية القصوى، ولكن لا يبعد أن تدانيها فيتضاعف متوسّط العمر أو يزيد ضعفين أو ثلاثة<(2).
ومهما تضاعف عمر الإنسان، فإنَّ الموت هو نتيجته النهائيّة.
ولو أردنا متابعة الموضوع أكثر، لزمنا استعراض الأساليب السابقة الثمانية؛ لنرى نتائجها بهذا الصدد.
أمّا الأساليب التي تبدأ بالرابع وتنتهي بالسابع، وهي توفير الغذاء والصحّة الجسميّة والنفسيّة وغيرها، فمن الواضح أنَّها تنتج العمر الطويل بلا شكّ، إلَّا أنَّها لا تضمن الخلود ولا تقضي على الموت؛ لأنَّ الاستهلاك الداخلي البطيء في جسم الإنسان لابدَّ أن يأخذ مفعوله في نهاية المطاف.
وكذلك الأُسلوب الثاني، وهو بقاء الخليّة حيّةً ناميةً ما دام الغذاء لها
ـــــــــــــــــــــــــ[109]ــــــــــــــــــــــ
( ) مجلّة العلم والحياة: 9 (منه+).
( ) المقتطف: 240 [المجلّد التاسع والخمسون، الجزء الثالث، 1339هـ]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
موفّراً؛ فإنَّ الإنسان إذ لا يبقى إلى الأبد لا يستطيع أن يمدّها بالغذاء إلى الأبد، مضافاً إلى ما سمعناه من أنَّ غاية ما استطاع العلم إبقاء الخلايا إلى الآن لا يعدو أكثر من 117 جيلاً، وبعدها تشيخ الخلايا، ومن ثَمَّ فهي تموت، مضافاً إلى أجوبةٍ أُخرى نعرف بعضها بعد قليل.
وأمّا أُسلوب التجميد، فالفرد المتجمّد لا يخلو أمره من أن يذاب منه التجميد خلال عمر البشريّة أو لا يذاب، فإن أُذيب منه التجميد ومارس الحياة، واجه الموت في عمره الجديد مرّةً أُخرى، وإن بقي على تجميده إلى الأبد، فهو سيصادف ما يحطّم جسمه ويقطع أجزاءه خلال الأبد الطويل. ونحن نؤمن كمسلمين بيوم القيامة وفناء الكون، فسوف يبلى الجسم المتجمّد بحوادث القيامة، وبذلك يحصل الموت المحتوم.
وأمّا الأُسلوب الثامن، وهو السفر إلى الفضاء، فإنَّ هذا السفر لن يدوم طويلاً بحساب أيّام الفضاء، وإن رأيناه طويلاً في أعوام الأرض، وهذا الفرد سيعود في نهاية المطاف وسيواجه الموت تارةً أُخرى، ولو كان قد مضى على الأرض آلاف السنين.
ولو شطح بنا التفكير، فزعمنا أنَّه لم يعد إلى الأرض، بل يبقى يجول بسرعته الخارقة بين النجوم، وكان له الغذاء المناسب والراحة الكافية، ففي المستطاع القول: أنَّ سبعين أو مائة عام فضائيّة كافيةٌ لموت هذا الفرد، كلّ ما في الأمر أنَّه سوف يعادل عدّة ملايين من سنين الأرض، وهذا غير مهمٍّ في ضرورة الموت.
ولو بالغنا في التفكير، فزعمنا أنَّ انعدام الجاذبيّة وغير ذلك من خصائص
ـــــــــــــــــــــــــ[210]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الفضاء كفيلٌ ببقاء الإنسان إلى الأبد، إلَّا أنَّ هذا متفرّعٌ على وجود الغذاء واعتدال الحرارة وسلامة الآلة أو الصاروخ الذي يركبه، وعدم اصطدامه بنيزكٍ وغير ذلك، وبقاء هذه الخصائص متوفّرةً إلى الأبد، وهذه ظروف ستكون بمجموعها متعذّرةً تماماً، ولو فرضناها من باب فرض المستحيل أو ما يشبه المستحيل، كان فناء الكون وقيام القيامة كفيلاً بفنائه.
وأمّا الأُسلوب الأوّل – وهو خلود (الأميبا)- فهو أولى الأساليب باسم الخلود، غير أنَّه لا يعطي بالنسبة إلى الإنسان إلَّا فائدة نظريّة فحسب؛ باعتباره برهاناً على إمكان بقاء الحياة الحيوانيّة إلى الأبد، بما فيها حياة الإنسان نفسه، ولكنّ الإنسان بجسمه وظروفه، فيحتاج إلى حديثٍ آخر أكثر من هذا الأُسلوب الأوّل.
وأمّا لو تحدّثنا عن (الأميبا) نفسها، فهناك عدّة أجوبةٍ حول مواجهتها قانون الموت:
أوّلاً: إنَّ ما يواجه الموت هو الفرد الحقيقي، ومثل هذا الفرد يتحقّق في الجيل الواحد للأميبا، وأمّا الأجيال المتعاقبة التي تتمثّل بالانقسامات المتعدّدة، فهي ليست فرداً واحداً لنتوقّع له الموت.
ثانياً: إنَّ قانون الموت كما أعرب عنه القرآن الكريم ربّما لا يكون شاملاً للأميبا وأمثالها؛ لأنَّه قال: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}(1). ومن الممكن القول: بأنَّ أمثال هذه المخلوقات الضعيفة، ليس لها نفسٌ، ومن ثَمَّ لا ضرورة بأن تواجه
ـــــــــــــــــــــــــ[111]ــــــــــــــــــــــ
(1) سورة آل عمران، الآية: 185.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الموت أصلاً.
ثالثاً: إنَّ (الأميبا) مهما طال عمرها أو عمر أجيالها، فسوف لن تكون خالدةً خلوداً حقيقيّاً، بل إنَّها سوف تفنى بفناء الكون لا محالة.
إذن، فالموت ضروريّ وحتميّ لكلِّ الأحياء، تماماً كما قال القرآن الكريم.
والإيمان بغيبة الإمام المهديّ× وطول عمره، لا يتضمّن الإيمان بخلوده الحقيقيّ، كلّ ما في الأمر أنَّه يعيش دهراً طويلاً من الزمن، ثُمَّ إنَّه يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويمارس الحكم عدّة سنوات ثُمَّ يموت كما يموت سائر الناس.
ومعه تكون هذه الوجوه مع ضمّها إلى قانون ضرورة الموت، منطبقةً تماماً على إيمان المؤمنين بالمهديّ×.
السؤال الثاني: كيف نطبّق هذه الوجوه على الإمام المهديّ×
السؤال الثاني – من السؤالين المهمّين-: أنَّنا كيف نطبّق هذه الوجوه على الإمام المهديّ×، مع أنَّه يبدو لبادئ الرأي أنَّه لا يعيش أيّ واحدٍ من تلك الأساليب الثمانية، فهي لا تصلح – إذن- مبرّراً لتفسير طول عمره.
أمّا الأُسلوب الأوّل فهو لا ينطبق؛ لأنَّ الإمام المهديّ× إنسان وليس (أميبا).
وأمّا [الأُسلوب] الثاني فلأنَّه ليس خليّةً حيّةً منفصلةً عن الجسم الحيّ، كما كنّا نتحدّث عنها هناك.
وأمّا [الأُسلوب] الثالث فلأنَّه× لا يقضي فترة غيبته مجمّداً.
وأمّا الأُسلوب الرابع وما بعده من الأساليب الدالّة على العناية الجسميّة
ـــــــــــــــــــــــــ[112]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والنفسيّة فلأنَّه لا دليل على التزامه×بأيّ عنايةٍ من هذا القبيل.
وأمّا الأُسلوب الأخير فلأنَّه×لم يسافر في الفضاء بأيّ حال، فكيف تنطبق هذه الأساليب على الإمام المهديّ×؟
والجواب عن ذلك: أنَّ هذا السؤال يتضمّن نقصاناً في فهم المقصود الأساسي من هذا الفصل، ومن إيراد هذه الأساليب، بل من هذا القسم الأوّل من الكتاب، وهو إثبات إمكان طول العمر، وعدم كونه شيئاً مستنكراً أو خارقاً لنظام الكون أو بعيداً عن الذهن البشري، وقد ثبت بكلِّ وضوح أنَّه أمرٌ صحيحٌ ومستهدفٌ للعلم الحديث وممكن التطبيق.
وإنَّما عقدنا هذا القسم لمجرّد إثبات الإمكان، كما سبق، سواء في هذا الفصل أو الفصول الآتية.
وإذا كان طول العمر أمراً ممكناً وطبيعيّاً، لم يكن عجيباً أن يطول عمر أيّ إنسانٍ إلى أيّ مقدارٍ كان، سواء كان هو المهديّ أو غيره، وكان في الإمكان عندئذٍ أن نصدّق بالنقل التاريخي، بأنَّ أُناساً كثيرين طالت أعمارهم حتّى وصلت إلى المئات من الأعوام بل تجاوزت الألف، كما سنسمع في الفصل الآتي.
ومن المؤسف أن ننظر إلى الحياة بعينٍ واحدةٍ، فإذا أخبرَنا العلم بأنَّه استطاع أو سيستطيع أن يطيل عمر الإنسان إلى عدّة مئات، صدّقنا ذلك منه وأثنينا عليه. وأمّا إذا أخبرتنا المصادر التاريخيّة أو الدينيّة أنَّ إنساناً أو عدداً من الناس طالت أعمارهم، شكّكنا في ذلك وكنّا أميل إلى التكذيب.
ـــــــــــــــــــــــــ[113]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
هذا، إلى أنَّنا لا نستطيع – من الناحية الموضوعيّة الصرفة- أن نجزم بأنَّ الإمام المهديّ× لا يلتزم بشيءٍ من الأساليب السابقة الموجبة لطول العمر، أو بجميعها أو بما هو أفضل منها. إنَّ مجرّد احتمال ذلك، يكفي علميّاً لاحتمال بقائه وإمكان طول عمره، واحتمال صدق الإخبارات التاريخيّة والدينيّة عن ذلك، وأنَّه لا تجوز المبادرة إلى الرفض والاستنكار.
وهذا كلّ ما نريده من هذا القسم، وهو كلّ ما نستطيع استنتاجه من الناحية العلميّة الموضوعيّة الصرفة.
القسم الثاني: الأسئلة التي تعود إلى هذا الأُسلوب أو ذاك
• القسم الثاني: الأسئلة التي تعود إلى هذا الأُسلوب أو ذاك، نذكر بعضاً من المهمّ منها:
السؤال الأوّل: الأُسلوب الذي يقضي بالالتزام بالعناية الغذائيّة والجسميّة والنفسيّة، يشارك في طول العمر
السؤال الأوّل: إنَّ الأُسلوب الذي يقضي بالالتزام بالعناية الغذائيّة والجسميّة والنفسيّة، يشارك في طول العمر بلا شكّ، ولكن من الصعب أن يطيل العمر عدّة مئاتٍ من السنين، بل كلّ ما لهذا الأُسلوب من التوقّع هو إيصال العمر إلى المائة والخمسين أو المئتين، كما سمعنا فعلاً من المصادر السابقة، وهذا بمجرّده لا يفيد بالنسبة إلى اعتقاد المؤمنين بالمهديّ×؛ لأنَّ عمره الآن أكثر من ألف عام، وربّما عمّر ألفاً آخر أو عدّة الآف من السنين.
وجواب ذلك، من عدّة وجوه، [منها]:
أوّلاً: إنَّ محدوديّة العمر بالطرق العلميّة، كما صرّح به السائل، خلاف التصريحات التي سمعناها من المصادر المعتمدة في أكثر من حقل.
فبالنسبة إلى تغذية الخليّة عرفنا كيف: >صارت حياة ذلك الجزء مرتبطةً
ـــــــــــــــــــــــــ[114]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بالغذاء الذي يقدّم لها، لا بعدد السنين التي يحياها الحيوان، فصار في الإمكان أن تعيش إلى الأبد ما دام الغذاء اللازم موفوراً لها<(1).
وسمعنا أنَّ تجربة (ألكسيس كاريل): أقنعت الكثير بأنَّ الخليّة الحيوانيّة إذا عزلت، فإنَّ في مقدورها العيش إلى الأبد.
وبالنسبة إلى أُسلوب الصحّة من الأمراض وتسبيبه إلى طول العمر سمعنا: >أنَّ الإنسان لا يموت؛ لأنَّه عمّر كذا من السنين: سبعين أو ثمانين أو مائة أو أكثر، بل لأنَّ العوارض تنتاب بعض أعضائه فتتلفها، ولارتباط أعضائه بعضها ببعض تموت كلّها، فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها، لم يبقَ مانعٌ يمنع استمرار الحياة مئاتٍ من السنين<(2).
وفي حقل الصحّة النفسيّة سمعنا أنَّ: >وسيلة ذلك أن يدّخر الفرد في سنيّ شبابه جزءاً من قواه وصحّته؛ وذلك بعدم الإسراف في الأكل والشرب والسهر والتدخين، وتجنّب القلق والإجهاد وكثرة التفكير في مشاكل الحياة، وهو إذا فعل ذلك فلن تكون الفترة الأخيرة من حياته أرذل العمر، مهما تأخّرت هذه الفترة وامتدّ به الأجل<(3).
وهذه التصريحات واضحةٌ في مختلف الحقول: بأنَّه لا أهمّيّة للزمن ولا لعدد
ـــــــــــــــــــــــــ[115]ــــــــــــــــــــــ
( ) المقتطف: 239 [المجلّد التاسع والخمسون، الجزء الثالث، 1339هـ]. (منه+).
(2) المقتطف: 240 [المجلّد التاسع والخمسون، الجزء الثالث، 1339هـ]. (منه+).
(3) نحن المعمّرون: 23- 24، الثالث: أرذل العمر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
السنين، وإنَّما الأهمّيّة للأُسلوب الذي يتّخذه الفرد في إطالة العمر، وأنَّ في هذه الأساليب قابليّة إطالة العمر إلى ما لا يُحدّ من السنين، ما لم يزد على عمر البشريّة نفسها.
ثانياً: إنَّنا لو تنزّلنا عن الجواب الأوّل، وهو أمرٌ بلا موجبٍ سوى الجدل الاستدلاليّ، وفرضنا أنَّ العلم لم يصل بهذه الأساليب إلى إبقاء الحياة آلافاً من السنين، خلافاً للتصريحات السابقة، فإنَّنا نستطيع أن نضمّ عدّة أفكار للتوصّل إلى نفس النتيجة:
الفكرة الأُولى: أنَّ العناية والالتزام بالمقدار الاعتياديّ المفهوم لكلِّ أحد، إذا كان يمكنه أن يصل بعمر الفرد إلى المائتين أو المئات، فإنَّ العناية إذا ازدادت والالتزام إذا تعمّق وتحدّد بأرقامٍ حقيقيّةٍ وكاملةٍ، فإنَّه يمكن أن يصل بعمر الفرد إلى آلاف السنين.
الفكرة الثانية: أنَّه بغضّ النظر عن ذلك، وافتراض أنَّ العلم لم يصل إلى هذه النتيجة، فهو على أيّ حالٍ مستهدفٌ لذلك وفي طريق الوصول إليه، وقد سمعنا عدّة تصريحات تؤذن بذلك بكلِّ وضوح.
واحتمال وصول العلم إلى ذلك، يعني: احتمال صحّة النتيجة التي يعتقدها المؤمن بإمامه. وهذا ما يكفينا في هذا القسم من الكتاب؛ لأنَّنا عقدناه لمجرّد إثبات الإمكان كما عرفنا.
الفكرة الثالثة: إنَّنا يمكن أن نضمّ إلى أُسلوب العناية النفسيّة والجسميّة ما يعتقده المؤمن بالإمام المهدي×، من علمٍ ومعرفةٍ وقوّةِ إرادة، سبق أن عرفنا طرفاً منها في الكتب السابقة من هذه الموسوعة.
ـــــــــــــــــــــــــ[116]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إذن، فالمهديّ× يستطيع أن يطبّق هذه المناهج أكثر من غيره بكثير، ويحصل منها على نتائج لا يستطيع غيره أن يصل إليها بحال، سواءً من حيث فهم الفكرة أو التعمّق في تطبيقها أو التوسّع في نتائجها.
السؤال الثاني: الجراحة وما تسببه من ضرر على الجسم ومن ثم قصر العمر
السؤال الثاني: إنَّنا عرفنا في الأُسلوب الخاصّ بإبدال الغدد والدم وغيرهما، أنَّ ذلك لا يكون إلَّا عن طريق الجراحة، والجراحة – كما نعرفها- تسبّب المرض وبقاء الفرد غير قادرٍ على الأكل والحركة والنشاط أسبوعاً أو شهراً أو أكثر، وهذا يوجب ضرر الجسم ومن ثَمَّ قصر العمر.
وجواب ذلك: يكون بالاستبشار بتقدّم الجراحة تقدّماً عظيماً في العصر الحاضر، واستمرار ذلك في المستقبل، فقد يصبح التخدير بأساليب جديدة كغرز الأبر، الأمر الذي يدفع مضاعفات الطريقة التقليديّة تماماً، والعناية الفائقة بالجوانب الأُخرى، كنظافة الجرح والدقّة في الأغذية والأدوية، ومعه تكون الجراحة راحةً وتسليةً وصحّةً وطول عمر، ليس فيها أيّ إزعاج.
السؤال الثالث: بقاء المهدي حياً وعملية التجميد التي لا تبدأ إلا بموت الفرد
السؤال الثالث: بالنسبة إلى أُسلوب التجميد، سمعنا من أحد المصادر أنَّه يتوقّف على موت الفرد موتاً فعليّاً، أي: إنَّه لا تبدأ عمليّة التجميد إلَّا بعد الموت المنكشف بتوقّف النفس ودقّات القلب، وهذا مخالفٌ لما يعتقده المؤمن بالإمام المهديّ#، من أنَّه يبقى حيّاً خلال غيبته لا يناله الموت.
وجواب ذلك يكون من عدّة وجوه، نذكر منها وجهين:
الوجه الأوّل: المناقشة في أصل هذه الفكرة، وهي: التجميد بعد الموت، بل يمكن القول: بأنَّ الموت إذا حصل قبل التجميد، فإنَّه لا يمكن إعادة الفرد
ـــــــــــــــــــــــــ[117]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
المتجمّد إلى الحياة مرّة أُخرى؛ لأنَّ حياته بالمعنى الموجب لقدرته على الحركة والتفكير تكون قد انتهت، ومن غير المحتمل أن يعيد التجميد هذه الحياة تارةً أُخرى.
إنَّ كلَّ ما يفعله التجميد هو إبقاء العناصر الموجودة حال التجميد على حالها، وما دام الفرد قد مات فسوف يحفظه التجميد ميّتاً، فلا يمكن أن يعود إلى الحياة تارةً أُخرى.
على أنَّ الموت المنكشف بتوقّف النفس ودقّات القلب لا يحصل عادة إلَّا بسبب عجز البدن عن استمرار الحياة؛ إذ لو كان البدن قابلاً للحياة لما مات هذا الإنسان، والعجز عن استمرار الحياة ناتجٌ – عادةً- عن تلفٍ مرضيٍّ في بعض الأجزاء المهمّة من الجسم، كالمخّ أو القلب أو الكبد، ومعه فالتجميد سوف يحفظ الجسم غير القابل لاستمرار الحياة. فلو فرضنا أنَّه عاد إلى الحياة، فسوف لن يبقى أكثر من عدّة دقائق ريثما يؤثّر هذا التلف في الإجهاز عليه تماماً.
إذن، فالتجميد لا يمكن أن يطرأ على الميّت بل لابدَّ لنا أن نجمّد الحيّ، بحيث يكون انقطاع النفس ودقّات القلب مستنداً إلى التجميد نفسه، الأمر الذي يوجب انحفاظ خصائص الجسم بما فيها الحياة نفسها.
ومعه يكون هذا السؤال الثالث بلا موضوع.
الوجه الثاني: أنَّنا لو تنزّلنا عن ذلك، لم يسقط برنامج التجميد عن نفعنا فيما نحن بصدده؛ إذ سيبقى دليلاً نظريّاً يدلّنا على إمكان استمرار الحياة أساساً، شأنه شأن الاستدلال بخلود (الأميبا)، وهو استدلالٌ كافٍ في هذا القسم من الكتاب.
السؤال الرابع: ما هو الضمان لعدم حدوث حادث خارجي يؤثر على بقاء الحياة
ـــــــــــــــــــــــــ[118]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
السؤال الرابع: إنَّه بعد أن يتمّ الاستدلال بهذه الوجوه على إمكان بقاء الحياة وقابليّة استمرارها ردحاً طويلاً من الزمن، فما هو الضمان لعدم حدوث الحادث الخارجي، كالاصطدام والسقوط والغرق وغيرها، وما لم نضمن عدم الحوادث، لا نستطيع الإيمان ببقاء الحياة.
وجواب ذلك يكون من عدّة وجوه:
الوجه الأوّل: أنَّ كلّ إنسان يعيش – عادةً- عدّة عشرات من السنين، وهناك المعمّرون الكثيرون، فالضمان الذي فهمناه وأعددناه لسائر الناس يمكن فهمه وتصوّره للإمام المهديّ#.
الوجه الثاني: أنَّ عدم وقوع الحوادث هو الأوفق بطبائع الأشياء وحياة الأفراد، والإنسان بطبعه يتجنّبها ويتعمّد عدم الوقوع فيها، ومن ثَمَّ كان الموت بالحوادث قليلاً نسبيّاً لو قورن بالأسباب الأُخرى.
فإذا اقترن ذلك بذكاءٍ وقّاد، وبُعد نظر، وتخطيطٍ دقيق، كان تجنّب الحوادث أمراً مفهوماً وطبيعيّاً.
الوجه الثالث: أنَّنا في هذا القسم لا نريد الاستدلال المنتج للقطع ببقاء المهديّ، وإنَّما نريد الاستدلال فقط على إمكان بقائه، واحتمال استمرار حياته، بحيث لا يكون طولها موجباً لليقين بموته.
وهذا المقدار من الاستدلال يكفي فيه احتمال عدم وقوع الحوادث عليه، الأمر المنتج احتمال بقائه، الذي هو المطلوب.
وأمّا اليقين ببقائه، فهو ناتجٌ من الاستدلالات الآتية في القسمين الثاني
ـــــــــــــــــــــــــ[119]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والثالث من هذا الكتاب. ويمكننا بتلك الأدلّة أن نفهم ضمناً عدم وقوع الحوادث عليه. وسنعرض في الفصل الآتي ما يلقي ضوءاً كافياً على ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــ[120]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الثالث
دليل الاحتمالات

ـــــــــــــــــــــــــ[121]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

تمهيد
يحتاج الاستدلال بحساب الاحتمالات إلى معرفة قوانين هذا الحساب وطرق إنتاجها ومصادراتها الرياضيّة، ويحتاج عادةً إلى عمقٍ كافٍ في المعلومات الرياضيّة لدى الإنسان؛ حتّى يستطيع أن يحسن الاستنتاج من مثل هذا الدليل.
إلَّا أنَّنا سوف نتجنّب الخوض في عمق هذا الاستدلال والاقتصار على المستوى الوجدانيّ منه، كما سنذكر؛ وذلك من أجل عدّة نقاط:
النقطة الأُولى: أنَّ المستوى الأبسط من هذا الدليل سوف يكون مفهوماً بالنسبة إلى عدد أكبر من القرّاء، قد لا تكون عندهم مستوياتٌ رياضيّةٌ أو فكريّةٌ معمّقةٌ، مع أنَّهم يودّون الإطلاع على الجهة العقائديّة المبرهَن عليها في هذا الفصل.
النقطة الثانية: أنَّه لا مجال في مثل هذا الكتاب إلى الدخول في تفاصيل رياضيّةٍ، مع تكريسه للجهة العقائديّة كشيءٍ أساسيّ، ومن هنا ينبغي أن نحيل القارئ على المصادر التي تتحدّث عن حساب الاحتمالات رياضيّاً تارةً وفلسفيّاً أُخرى(1)، وخاصّة البراهين التي أسّسها سيّدنا الأُستاذ السيّد الصدر في كتابه
ـــــــــــــــــــــــــ[123]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع على سبيل المثال فلسفة العلوم (المنطق الاستقرائي) للدكتور ماهر عبد القادر محمّد علي، والاستقراء والمنهج العلمي للدكتور محمود فهمي زيدان، ومنطق الكشف العلمي لكارل بوبر، ومنطق البحث العلمي لكارل بوبر أيضاً، والاستقراء والمنطق الذاتي ليحيى محمّد.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
>الأُسس المنطقيّة للاستقراء<.
النقطة الثالثة: أنَّ النتائج النهائيّة لبراهين الاحتمالات تعيش في الذهن البشري بشكلٍ تلقائيّ ووجدانيّ، يحسّه الفرد ويطبّقه في حياته من دون أن يشعر تماماً، كما يشعر بسقوط التفاحة من أعلى أو انكسار العصا في الماء، وهو لا يعلم أنَّها ظواهر ذات قوانين في الطبيعة.
ومن هنا يمكن الاعتماد على هذا الوجدان بشكلٍ رئيسيّ؛ لأنَّ حساب الاحتمالات يجري في كلّ شيء، فيحدث في الذهن ظنّاً أو يقيناً أو احتمالاً، لا تفرق قضيّةٌ ولا واقعةٌ عن واقعة. وأمّا فلسفة ذلك فكريّاً ورياضيّاً، فيُقتصر فيه على المستوى المتوسّط المفهوم لعددٍ كافٍ من الناس، مع العلم أنَّنا لو تعمّقنا أكثر لما توصّلنا إلى نتائج مخالفة.
ـــــــــــــــــــــــــ[124]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

المدخل
يختلف الإحساس النفسيّ باختلاف حساب الاحتمالات الذي يفرض نفسه على فكر الفرد، فقد يحدث اليقين، وقد يحدث الظنّ القويّ، وقد يحدث الظنّ الضعيف، وقد يحدث مجرّد الاحتمال المتساوي الطرفين.
كما قد يشعر الوجدان بتصاعد الظنّ حتّى يصل إلى اليقين، وقد يتضاءل اليقين حتّى يتحوّل إلى الاحتمال. ويمكننا أن نُعطي بعض الأمثلة تنبيهاً لوجدان القارئ، وسيراً به في طريق حساب الاحتمالات، ابتداءً باليقين وانتهاءً بالاحتمال.
المثال الأوّل: حصول اليقين بدرجةٍ عاليةٍ جدّاً، كما لو تصوّرنا وجود شخص ذي ثلاثة عيونٍ أو أنفين مثلاً، فإنَّ يقيننا بعدم حصوله يكون عالياً جدّاً.
المثال الثاني: حصول اليقين العالي بدرجةٍ أقلّ، كاحتمال وجود إنسان ذي رأسين.
والفرق بين هذين المثالين يكون في النظر إلى الأفراد، فبينما لا نجد فرداً على الإطلاق في تاريخ البشريّة يكون ذا ثلاثة عيون أو أنفين، نجد الإنسان ذا رأسين في كلِّ عدّة أجيال أو عدّة قرون.
ومعنى ذلك: أنَّه بالرغم من أنَّ احتمال تحقّق الفرد ذي الرأسين، واحد من
ـــــــــــــــــــــــــ[125]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
عشرات الملايين، وهي نسبةٌ كافيةٌ لإحداث اليقين العالي في النفس بعدم وجوده في هذا الجيل، إلَّا أنَّ احتمال وجود فرد ذي ثلاث عيون غير موجودٍ حتّى بهذا المقدار، فكلّما تضاءل وجود الشيء المحتمل، كان احتماله أضعف لا محالة.
المثال الثالث: حصول اليقين الاعتيادي، كما في احتمال أن يولد هذا الجنين وهو مزوّدٌ بستّة أصابع في إحدى يديه.
ومعنى ذلك: أنَّ احتمال أن يولد الجنين بستّة أصابع متيقّن العدم، وأنَّه لن يولد بخمسة أصابع حتماً، إلَّا أنَّ وجداننا واضحٌ بأنَّ اليقين بعدم كون الجنين ذا رأسين أعمق من ذلك اليقين، وأعمق منه اليقين بأنَّه غير مزوّد بثلاث عيون أو أنفين.
وإذا طبّقنا هذه الأمثلة على الإخبارات، وجدنا أنَّه لو أخبرنا عشرةٌ من الموثوقين بحادثةٍ، حصل لنا يقينٌ كاملٌ بوقوعها، بحيث نكون مستعدّين للإخبار بحصولها أو ترتيب المسؤوليّات الاجتماعيّة أو القانونيّة عليها، إلَّا أنَّه يقينٌ مماثلٌ للمثال الثالث على أيّ حال.
وأمّا إذا أخبرنا خمسون شخصاً بالحادثة، كلّهم أو أكثرهم من الموثوقين، فسيحدث عندنا يقينٌ عالٍ بحدوثها موازٍ للمثال الثاني.
وأمّا إذا كان الأمر مسلّماً واضحاً عاشت الأجيال على التسليم بصحّته، فقد يحدث لنا يقينٌ مماثل للمثال الأوّل. ومثاله: اليقين بوجود مكّة المكرّمة أو بغداد أو لندن لمن لم يشاهدها، أو وجود الدولة الأُمويّة أو الفرعونيّة خلال التاريخ.
ـــــــــــــــــــــــــ[126]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
المثال الرابع: حصول الاطمئنان القويّ، كالاطمئنان بعدم مجيء المولود أعمى أو أعور، وخاصّة مع انعدام العامل الوراثيّ الذي يقتضي ذلك.
وهذا الاطمئنان يعتبر في الأذهان الاعتياديّة العرفيّة علماً ويقيناً كاملاً وإن لم يكن منطقيّاً كذلك.
المثال الخامس: حصول الاطمئنان الاعتياديّ، كالاطمئنان بعدم كون الجنين توأماً، وهذا المقدار من الإحساس الوجدانيّ يعامله الناس معاملة العلم، وإن لم يسمّوه علماً، ومن هنا نجد أنَّ الوالدين يعدّان ثياب مولودٍ واحدٍ للحادث السعيد.
وإذا كان هذا المقدار ممّا يُعامل عادةً معاملة العلم، فكيف بما سبقه من أشكال اليقين؟ فليكن هذا على ذكرٍ منك.
المثال السادس: حصول الوثوق أو الظنّ القويّ، كالظنّ من سمرة المولود الجديد، إذا كان أحد والديه -على الأقلّ- أميل إلى السمرة، وكالظنّ الناشئ من إخبار اثنين أو ثلاثة ممّن تتوخّى منهم الصدق.
فلو كان هناك شخصٌ يحصل من إخباره هذا المقدار من الاطمئنان، وإن لم تسمع من غيره، فإنَّه يسمّى موثوقاً أو ثقة.
المثال السابع: حصول الظنّ الاعتياديّ، كالظنّ الحاصل من إخبار شخصٍ تتوخّى منه الصدق، أو عددٍ من الأفراد الاعتياديّين، كثلاثةٍ أو أربعةٍ عن حادثةٍ معيّنةٍ، كعودة صديقك من الاصطياف.
المثال الثامن: حصول الظنّ الضعيف، كالظنّ الناشئ من إخبار شخصٍ
ـــــــــــــــــــــــــ[127]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
اعتياديٍّ واحدٍ بالحادثة، وقد يسمّى هذا الإحساس الوجدانيّ احتمالاً.
المثال التاسع: حصول الاحتمالين المتكافئين، وهو متوفّرٌ في كلِّ واقعةٍ أو قضيّةٍ تفقد الدليل على وجودها أو نفيها، وكذلك فيما لو كانت أدلّة النفي والإثبات متكافئة.
وهذه الحالات الوجدانيّة، قابلةٌ – على العموم- للارتفاع والانخفاض والتعارض، بقيام القرائن الموافقة والمخالفة.
فلو أخبرك الثقة عن حصول الحادثة التي تظنّ بحصولها أو تحتمله، فإنَّ الاحتمال أو الظنّ سيرتفع ويقوى بطبيعة الحال.
أمّا لو أخبرك عن شيءٍ تعلم به يقيناً، فمِن المظنون أنَّه لن يؤثّر في زيادة اليقين.
وأمّا لو أخبرك الثقة بما يخالف احتمالك أو ظنّك، فسوف يقع التعارض بين الظنّ الذي كان في ذهنك وبين الظنّ الذي يحدث من كلامه، وسيكون الفوز للأقوى، أو يوجد إحساسٌ وجدانيٌّ جديد. فلو كانت الحادثة مظنونة الوجود فأخبرك الثقة بعدمها، فقد تصبح محتملةً في ذهنك بمقدارٍ متعادلٍ مثلاً، وهكذا.
وأمّا لو أخبرك الثقة على خلاف اطمئنانك أو يقينك بحصول الحادثة، فقد يتحوّل إلى الظنّ، لكن لو لم يكن ثقةً، فمن الممكن أن تبقى على يقينك، ولا يكون لإخباره أثرٌ في وجدانك.
وأمّا لو كان اليقين عالياً جدّاً، وأخبرك الثقة بخلافه، كما لو أخبرك الثقة
ـــــــــــــــــــــــــ[128]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بأنَّه رأى إنساناً ذا رأسين أو ذا ثلاث عيون، فإنَّك تميل إلى تكذيبه، ما لم ينضم إلى إخبار هذا الثقة إخباراتٌ موثوقةٌ عديدة، من شأنها أن تفيدك اليقين في الحوادث الاعتياديّة، عندئذٍ فقد يحصل لك ظنٌّ راجحٌ بوجود الإنسان ذي الرأسين الذي ادّعى الثقاة رؤيته.
وإذا طبّقنا هذه المستويات على عمر الإنسان، أو على احتمال موته
– بتعبيرٍ أصحّ- نجد أكثرها تنطبق بسهولة.
فنجد أنَّ الشخص الصحيح الجسم في الظروف المواتية، يكاد يكون احتمال موته في الفترة القصيرة نسبيّاً، منعدماً، بحيث يحصل اليقين بعدمه في اليوم أو اليومين مثلاً.
إلَّا أنَّه يقينٌ على مستوى المثال الثالث، ولا يوجد في الناس يقينٌ بالحياة على المستوى الأوّل والثاني، ولكنّه – على أيّ حال- كافٍ لانتاج الأثر الفكريّ والعمليّ للإنسان، كما عرفنا.
ويبدأ اليقين بالتناقص مع وجود الظروف المعاكسة، كوجود بعض الأمراض في الجسم أو ارتياد الأماكن المسبعة أو المسالك الاجتماعيّة الخطرة، وكذلك طول المدّة، كمضيّ خمسين سنة مثلاً.
وبذلك تكون الحياة مظنونةً، وليست متيقّنةً، ومع زيادة الظروف المعاكسة تكون محتملةً، ثُمَّ تكون مظنونة الزوال، أي: إنَّ وجود الموت يكون مظنوناً، ثُمَّ قد يصبح متيقّناً.
وعنصر الزمان الذي هو الأهمَّ في نظرنا الآن، سببٌ رئيسيٌّ في إزالة اليقين
ـــــــــــــــــــــــــ[129]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بالحياة، وتناقصه بالتدريج، كلّما تزايد الزمن، فهو يتناسب معه تناسباً عكسيّاً، وهنا يكون من المتعذّر حصوله بعد ردحٍ طويلٍ من الزمن، يقلّ ويكثر تبعاً لظروف كلّ فردٍ وخصائصه.
ومعنى ذلك: أنَّ حساب الاحتمالات يؤدّي بنا في نهاية المطاف إلى اليقين بالموت؛ ليكون هو أحد البراهين على صحّة قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}(1).
وإنَّما كلّ كلامنا الآن، هو أنَّ حساب الاحتمالات هل يؤدّي بنا إلى هذا اليقين بشكلٍ سريع أو بشكلٍ بطيء، وهل يمكن أن يبقى احتمال الحياة للفرد ردحاً طويلاً من الزمن يزيد على العمر الطبيعي المعهود أو لا يمكن؟
ومن هنا لابدَّ من التسليم: بأنَّه مع توفّر وتزايد عنصر الزمان، سيكون دليل الاحتمالات عاجزاً عن إحداث اليقين بالحياة. كلّ ما في الأمر: هو أنَّنا قد نستطيع استخدامه لأجل إبقاء احتمال الحياة حيّاً في الذهن إلى أطول مدّةٍ ممكنة، بحيث لا يصل إلى اليقين بالموت في أمدٍ طويل، ومن هنا اندرج دليل الاحتمالات في القسم الأوّل من هذا الكتاب، أعني: أدلّة إمكان بقاء الحياة.
إنَّ الوجدان الذي يستخدم حساب الاحتمالات استخداماً تلقائيّاً – كما عرفنا- هو الذي سوف يرشدنا إلى صحّة النتيجة وعدمها، فإذا استطعنا أن نخفّف من غلواء عنصر الزمن في إيجاد اليقين بالموت، وتصعيد الوجدان بالشعور باحتمال استمرار الحياة، كان هذا غاية المطلوب.
ـــــــــــــــــــــــــ[130]ــــــــــــــــــــــ
(1) سورة آل عمران، الآية: 185.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أساليب حساب الاحتمالات
وهو صُلب البحث في هذا الفصل:
لحساب الاحتمالات الذي يمكن أن نستدلّ به على احتمال استمرار الحياة ومع اليقين بالموت، عدّة أساليب، يمكن أن نحصر عناوينها في ثلاثة:
الأُسلوب الأوّل: النظر إلى احتمال البقاء من زاوية الالتفات إلى المعمّرين الذين سنتحدّث عنهم في الفصل الآتي.
الأُسلوب الثاني: النظر إلى احتمال استمرار الحياة من زاوية النظر إلى احتمال كثرة أسباب الحياة وندرة أسباب الموت، الأمر الذي يجعل احتمال الحياة قائماً.
الأُسلوب الثالث: النظر إلى احتمال استمرار الحياة لمن يمرّ بعنايةٍ خاصّة تقتضي استمرارها، سواء كانت العناية صادرةً من الفرد نفسه، كما لو كان الفرد يعتني بنفسه لكي يعيش بشكلٍ مركّز ومبرمج، أو كانت العناية صادرةً من الله تعالى، على أن تكون مجرّد عنايةٍ غير ضروريّة الإنتاج، يعني: أن تكون سبباً لا علّةً تامّةً كما سيجيء إيضاحه.
ولابدَّ لنا الآن من الدخول في تفاصيل هذه الأساليب:
الأسلوب الأوّل: حساب المعمّرين
وينطلق هذا الحساب ممّا سنعرفه في الفصل الآتي من كثرة المعمّرين في التاريخ، وخاصّة إذا عرفنا أنَّ مَن تجاوز منهم المئة يُعدّون بالمئات بل بالآلاف.
ومعه إذا لاحظنا فرداً معيّناً، احتملنا أنَّه يحيا كالمعمّرين، ولن نستطيع
ـــــــــــــــــــــــــ[131]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
اليقين أنَّه لن يكون معمّراً، بمقدار نسبة المعمّرين إلى البشر.
وخاصّة إذا التفتنا إلى ما سوف نعرفه هناك: أنَّه إذا ثبت إمكان التعمير في بعض البشر، لم يبقَ فرقٌ منطقيٌّ بين فردٍ وفرد، ما لم تقترن حياة الفرد بموانع معيّنة، خارجةٍ عن الحساب الآن.
غير أنَّ ثبوت هذا الدليل وإنتاجه الكامل – أعني: إخراج التعمير من الندرة إلى الكثرة؛ لكي يكون ثبوته محتملاً غير متيقّن النفي- يحتاج إلى أمرين مهمّين:
الأمر الأوّل: أن نلاحظ المعمّرين ككلٍّ
الأمر الأوّل: أن نلاحظ المعمّرين ككلٍّ؛ لأجل أن نحكم بأنَّ نسبتهم متوفّرةٌ وغير نادرةٍ بين البشر.
وأمّا إذا لاحظنا الأعمار ملاحظةً متسلسلةً، ففصلنا بينها قرناً قرناً مثلاً، وجدنا أنَّه كلّما أضفنا قرناً، قلّت النسبة بدرجةٍ ملحوظة، فبينما نجد أنَّ مَن تجاوز المائة من البشر يعدّون بالمئات، خلال التاريخ البشريّ، كما سيأتي، فإنَّ مَن تجاوز الخمسمائة بالعشرات، ومن تجاوز الألف بالآحاد. وبذلك تعود الندرة مرةً أُخرى، ويتعذّر إنتاج دليل الاحتمالات نتيجته المطلوبة.
ولعلّ ممّا يهوّن هذه الصعوبة: الفكرة التي سنقولها: من أنَّه إذا ثبت التعمير الطويل (خمسمائة فأكثر – مثلاً-) لم يبقَ هناك فرقٌ بين الطويل والأطول (كالألف فما فوقه)، وسنجد فعلاً أنَّ مَن عاش التعمير الطويل عددٌ وفيرٌ يكفي للتأثير على رفع النسبة ودعم حساب الاحتمالات، فإذا تمّ ذلك في التعمير الطويل تمّ في التعمير الأطول، كما عرفنا.
الأمر الثاني: أن نلاحظ البشريّة على وجه الإجمال
ـــــــــــــــــــــــــ[132]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الأمر الثاني: أن نلاحظ البشريّة على وجه الإجمال، فنقول – مثلاً-: إنَّ هناك عدداً كبيراً من المعمّرين في مجموع البشريّة، آخذين المعدّل العامّ بنظر الاعتبار، وعندئذٍ فقد نرى أنَّ دليل حساب الاحتمالات يكون صحيحاً.
وأمّا إذا أخذنا البشريّة بشيءٍ من التفصيل، ففصلنا بينها جيلاً جيلاً، أو قرناً قرناً، كانت النتيجة غير مواتيةٍ للمطلوب.
فإنَّنا سنعرف أنَّ مَن وصلَنا خبرُه من المعمّرين فوق الخمسمائة ستّون شخصاً، فإذا وزّعناهم على قرون البشريّة، نال كلّ قرنٍ فرداً واحداً أو أقلّ، وخاصّة إذا أخذنا بالمفهوم العلميّ الحديث للتاريخ البشريّ القائل بوجود البشريّة منذ عشرات الملايين من السنين.
والقرن الواحد من عمر البشريّة يحتوي على عشرات أو مئات الملايين من الناس، فإذا ناله معمّرٌ واحدٌ، كانت النسبة ضئيلةً جدّاً إلى حدٍّ يكفي لليقين بعدمها.
وقد يحدّ من غلواء هذه الصعوبة، عدّة نقاط:
النقطة الأُولى: التوسّع في فهم الفكرة التي قلناها قبل قليل، فكما أنَّه لا فرق في التعمير بين الخمسمائة عام والألف عام وما زاد عليه، كذلك لا فرق فيه أيضاً بين المائتين والألف أيضاً، بل قد يمكن البدء بالحساب من المائة عام، أو المائة والخمسين؛ لوضوح أنَّه إذا أمكن هذا العمر أمكن ما فوقه؛ لعدم وجود فرقٍ منطقيٍّ فيما يتصوّره الذهن البشريُّ من خصائص بين مراحل التعمير.
وسنحاول البرهان على أصل الفكرة في الفصل الآتي.
ـــــــــــــــــــــــــ[133]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وبذلك نضمّ كمّياتٍ كبيرةً من المعمّرين، فإنَّهم الجانب الأكثر عدداً، أعني: مَن تجاوز المائة، وبذلك نحصل على نسبةٍ عاليةٍ تنتج صحّة حساب الاحتمالات بالشكل المطلوب.
النقطة الثانية: الالتفات إلى الحقيقة التالية التي ستنفعنا في الآتي، وهي: أنَّ التاريخ لم يلتفت إلَّا إلى القليل من الحوادث عموماً، وأهمل الأعمّ الأغلب منها، بل إنَّه أهمل الكثير من مهمّات المجتمع البشري السابق أيضاً، ومعه فمن المحتمل جدّاً أن يكون الأغلب من المعمّرين قد أهملهم التاريخ ولم يردنا إلَّا ذكر القليل منهم، وهم الذين سنسمع ذكرهم في الفصل الآتي.
فإذا تبرهن ذلك، واعتقدنا بكثرة المعمّرين، كان ذلك كفيلاً بصحّة حساب الاحتمالات، أعني: إعطاء النسبة رقماً كافياً للاحتمال، أعني: احتمال بقاء الحياة في فردٍ معيّن.
وإذا لم نعتقد ذلك كفانا الاحتمال، أعني: احتمال كثرة المعمّرين، الأمر الذي يحملنا على احتمال كذب تلك النسبة الضئيلة التي ذكرناها خلال حديثنا هذا، مع احتمال صدق النسبة الأعلى منها التي يبقى معها احتمال الحياة محفوظاً.
واحتمال صدق هذه النسبة كافٍ في الاستدلال، لا يكاد يفرق عن إحراز صدقها، لأنَّ احتمال بقاء الحياة وإمكان طول العمر، يكون موجوداً على أيّ حالٍ، وهو كافٍ في الاستدلال في هذا القسم من الكتاب.
النقطة الثالثة: الأخذ بفكرتين مقترنتين من أجل تصحيح نتيجة حساب الاحتمالات، ولا أقلّ من احتمال صحّتهما؛ لأجل إنتاج الاحتمال الذي يكفينا في هذا الصدد.
ـــــــــــــــــــــــــ[134]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الفكرة الأُولى: الأخذ بالاتّجاه الذي سارت عليه ظواهر المصادر المقدّسة في الأديان السماويّة، من أنَّ عمر البشريّة لا يتجاوز الخمسة آلاف أو الستة آلاف سنة، وربّما أكّدوا على أنَّه قد تمّ منها حوالي خمسة آلاف وبقي ألف.
وقد سبق في الكتاب السابق(1) أن ناقشنا هذه الفكرة، كما ناقشنا الفكرة الحديثة التي تميل إلى حساب عمر البشريّة بالملايين، وقلنا إنَّ كلتا الفكرتين لم يثبتا، وأعطينا لهما البديل الذي توصّلنا إليه هناك.
والمهمّ الآن أن تُؤخذ هذه الفكرة مسلّمة الصحّة أو محتملة الصحّة على أقلّ تقدير، وهي ملزمةٌ – على أيّ حال- لكلِّ مَن يفكّر في الدّين على المستوى التقليديّ.
الفكرة الثانية: أن نعزل الألف الأخيرة عن أخذ نسبة المعمّرين، وننظر إلى الآلاف السابقة عليها؛ باعتبار ضرورة التسليم بندرة المعمّرين في العصور المتأخّرة.
وبضمّ الفكرتين يحصل عندنا من عمر البشريّة أربعة آلاف سنة فقط؛ وبذلك نستطيع أن نحصل على نسبةٍ أعلى للمعمّرين.
وإذا تمّت هذه النسبة في العصور المتقدّمة لم يبقَ فرقٌ في حكم الوجدان بين عصرٍ وعصرٍ في إمكان حصول التعمير.
ـــــــــــــــــــــــــ[135]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: اليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 659-662، وفي (ط. هيئة التراث): 858-863 القسم الثالث: المرحلة الثالثة، مناقشات حول التخطيط العامّ: الأساس الثالث: الأساس الفكري الحديث.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ولا ينبغي أن ننسى: أنَّنا من خلال الفكرة الثانية لا نخسر شيئاً بالنسبة إلى البرهان على طول عمر المهديّ#؛ لأنَّه# من مواليد الألف السابقة، كما يُؤمن به المؤمنون.
فهذه فكرةٌ كافيةٌ من الحديث عن حساب الاحتمالات في المعمّرين.
الأسلوب الثاني: حساب الاحتمالات في أسباب الحياة والموت
الحياة المتمثّلة بالقدرة على الحركة أوّلاً، وعلى التفكير ثانياً، لها أسبابها التي وُجدت بها، وأسبابها التي استمرّت على أساسها، فمثلاً: لو لم يكن الوالدان لم يكن الولد، أعني: أنَّ سبب الحياة فيه لم يكن متحقّقاً، وكذلك لو وجدت الحياة لفردٍ وانعدمت أسباب استمرارها، كان بقاؤها متعذّراً، بل إذا أراد استمرارها فعليه أن يتعاهدها بالمقدار المفهوم من الطعام والشراب وسدّ الحاجات الأساسيّة على الأقلّ.
والموت المتمثّل بفقد الجسم لهاتين الحصّتين، أعني: القدرة على الحركة والقدرة على التفكير، له أسبابه التي توجبه أو توجده، وهي قد تكون أسباباً صغيرةً أو ضعيفةً تتراكم خلال الحياة، حتّى تجعل الجسم عاجزاً عن الاستمرار في الحركة فيموت.
وقد تكون أسباب الموت ضخمةً، بحيث تودي بالفرد بشكلٍ سريع نسبيّاً.
وكما أنَّ للموت حدوثاً فإنَّ له استمراراً، لكن لا حاجة لنا أن نتساءل عن أسباب استمراره؛ لوضوح أنَّ عدم وجود السبب المعيد إلى الحياة يكفي في استمرار الموت.
ـــــــــــــــــــــــــ[136]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وكما لا نتحدّث هنا عن أسباب استمرار الموت، لا نتحدّث عن فردٍ ناجزٍ حيّ، قد تمّت أسباب وجود حياته، وإنَّما يبقى حديثنا مفتوحاً في أسباب استمرار الحياة، وأسباب حدوث الموت بصفتهما أمرين متنافيين لا يمكن أن يتحقّقا معاً؛ فإنَّ استمرار الحياة يعني عدم حدوث الموت، كما أنَّ حدوثه يعني انقطاع الحياة وعدم استمرارها.
وكما أنَّ الحياة والموت أمران متنافيان، فإنَّ أسبابهما وموجباتهما متنافيةٌ أيضاً.
فالسبب الموجب لاستمرار الحياة يكون نافياً لحدوث الموت لا محالة، والسبب الموجب لحدوث الموت يكون نافياً للحياة وقاطعاً لاستمرارها.
ولا فرق في أسباب الموت بين التدريجيّة والمفاجأة؛ فإنَّها – على كلِّ تقدير- تكون منافيةً لاستمرار الحياة، كلّ ما في الأمر أنَّ الأسباب الضخمة المفاجأة لا تجتمع مع الحياة إلَّا لفترةٍ وجيزة، وأمّا التدريجيّة فتجتمع مع أسباب الحياة فترةً أطول، ولكنّها تعيق عنها وتحدّ منها في نهاية المطاف.
وإذا صحّ ذلك، فمن هذه الزاوية يكون منطلق الحساب.
والحساب المنطلق من هذه الزاوية يمكن أن يصاغ بأربعة أشكال:
▪ الشكل الأوّل: أن يكون للموت أسبابٌ كثيرةٌ ضعيفةٌ موزّعةٌ في الحياة كلّها
▪ الشكل الأوّل: يبتني على افتراضٍ معيّنٍ مقتنصٍ من واقع الحياة، وهو أن يكون للموت أسبابٌ كثيرةٌ ضعيفةٌ موزّعةٌ في الحياة كلّها، حتّى ما إذا تجمّعت وأوجبت سقوط الجسم عن قابليّة استمرار الحياة، كان معنى ذلك حدوث الموت.
ـــــــــــــــــــــــــ[137]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهذا هو السبب الأغلب من أسباب الموت؛ لوضوح أنَّ الموت بسبب الحوادث الخارجيّة – على كثرتها- أقلّ بكثيرٍ من الموت حتف الأنف الناتج من الأسباب التدريجيّة، فإن افترضنا كون الموت ناتجاً عن حادثٍ خارجيّ، كان ذلك موضوع الحديث في السبب الثاني الآتي.
والأسباب التدريجيّة للموت لها صورٌ متعدّدة:
الصورة الأُولى: أن نفترض أنَّ الموت لا يترتّب أو لا يوجد، إلَّا إذا كانت أسباب الموت منتشرةً في كلِّ فترات الحياة، فلو كانت فترات الحياة مائة مثلاً، احتاج حصول الموت بعدها إلى وجود مائة سببٍ منتشرةٍ على الفترات المائة كلّها.
الصورة الثانية: أن نفترض أنَّ الموت يحتاج إلى نسبةٍ معيّنةٍ من أسبابه منتشرةٍ في فترات الحياة، كالنصف مثلاً، فالفترات المائة تحتاج إلى خمسين سبباً، ولو كانت الفترات مائة وخمسين، احتاجت إلى خمسة وسبعين سبباً لحدوث الموت.
الصورة الثالثة: أن نفترض أنَّ الموت يحتاج في حدوثه إلى عددٍ معيّنٍ من الأسباب بغضِّ النظر عن النسبة، سواء شكّل هذا العدد كلّ فترات الحياة أو نصفها أو غير ذلك.
فمثلاً: يحتاج الموت إلى خمسين سبباً، سواء كانت فترات الحياة خمسين فترة أو مائة أو مائة وخمسين، وأمّا إذا كانت فترات الحياة أقلّ من خمسين، فإنَّ الموت لا يحدث بالأسباب التدريجيّة التي نتحدّث عنها؛ لأنَّها غير كافيةٍ في المفروض،
ـــــــــــــــــــــــــ[138]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بل سيحتاج الموت إلى سببٍ خارجيّ.
الصورة الأُولى: فرض انتشار أسباب الموت في جميع فترات الحياة
● أمّا الصورة الأُولى: وهي فرض انتشار أسباب الموت في جميع فترات الحياة، فلها مقدّمةٌ توضيحيّةٌ، ولها مستويان من الاستدلال:
أمّا المقدّمة التوضيحيّة – وهي تنفع في الاستدلالات عموماً- فهي: أن نعرف أنَّ كلّ مجموعةٍ من الحوادث ليست ذات سببٍ موجدٍ أو مشتركٍ، قد يحصل العلم الوجداني بعدم تحقّقها جميعاً، وقد يحصل الظنّ بذلك أو احتماله.
فلو دعوتَ خمسمائة إنسان إلى حفلة، وكان سبب مجيء كلّ واحدٍ منهم دعوته الخاصّة الموجّهة إليه بالذات، كما هو واضح، عندئذٍ تعلم بعدم مجيئهم جميعاً إلى حفلتك، بل هناك عددٌ لا على التعيين سوف لن تسمح لهم ظروفهم بالحضور.
ولو سمّيتَ خمسمائة إنسان من دليل التلفونات – لأيّ غرض- علمتَ كونهم جميعاً ليسوا أصحّاء أو ليسوا أغنياء أو ليسوا طوالاً أو ليسوا بيضاً، وهكذا، بل فيهم المريض والفقير والقصير والأسمر وغير ذلك.
أمّا لو دعوتَ عشرة أشخاص إلى دارك، فإنَّك ستحتمل حضورهم جميعاً، ولن يحصل لك العلم بتخلّف بعضهم، لكن لن يحصل لك العلم بحضور الجميع إلَّا لأسباب وقرائن خاصّة قد تحصل أحياناً، أو بعد حصول اجتماعهم فعلاً.
وهذا هو الذي سمّي في (الأسس المنطقيّة للاستقراء) بالعلم الإجمالي(1)،
ـــــــــــــــــــــــــ[139]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: الأُسس المنطقيّة للاستقراء: 68، وما بعدها، كيف ينشأ العلم الإجمالي.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وأُعطيت هناك أُسسه النظريّة الكاملة التي عرفنا أنَّه لا مجال لبسطها في هذا المجال.
وعلى هذا الغرار يحصل اليقين عن طريق كثرة المخبرين المسمّى بالتواتر(1)؛ إذ يحصل علمٌ إجماليّ بأنَّ بعضهم – لا على التعيين- صادقٌ وقوله مطابقٌ للواقع، فإذا علمت بذلك، علمت بحصول الحادثة التي أخبروا عنها.
وإذا كان عدد المخبرين أقلّ بحيث يحصل الظنّ الراجح بصدق بعضهم، أو الظنّ الإجمالي بذلك، سمّي ذلك الخبر مستفيضاً، وإذا كان عددهم أقلّ أو كانوا خلواً من الوثاقة، فسوف لن يحصل علمٌ إجماليٌّ ولا ظنٌّ إجماليٌّ بصدقهم، بل كان احتمال كذبهم جميعاً محتملاً.
والمهمّ الآن هو أن ننطلق من هذه القاعدة الوجدانيّة بالذات، وندخل على أساسها في المستويين اللذين تنقسم إليهما الصورة الأُولى.
وفكرة انقسام هذه الصور إلى مستويين هي: أنَّنا تارةً ننظر إلى أسباب الموت نفسها، بصفتها تدريجيّةً منتشرةً في فترات الحياة كما عرفنا، وأُخرى ننظر إلى الموانع عن تأثير هذه الأسباب؛ إذ قد يحدث في هذه الفترة من فترات الحياة سببٌ معيّنٌ للموت، ولكنّه لا ينجح في التأثير بالمرّة؛ لوجود الموانع ضدّه كالنزهة أو الدواء مثلاً، ومن ثَمَّ سوف يسقط هذا السبب عن الحساب.
ـــــــــــــــــــــــــ[140]ــــــــــــــــــــــ
(1) الخبر المتواتر: هو ما أفاد سكون النفس سكوناً يزول معه الشكّ ويحصل الجزم القاطع؛ من أجل إخبار جماعةٍ يمتنع تواطؤهم على الكذب. أُصول الفقه (للمظفّر) 2: 60، المقصد الثالث، الباب الثاني: الخبر المتواتر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومن هنا انقسمت الصورة الأُولى إلى مستويين:
المستوى الأوّل: أن نتحدّث عن أسباب الموت نفسها.
وقد افترضنا في الصورة الأُولى أنَّ الموت لا يتحقّق إلَّا نتيجةً لمائة سبب منتشرةٍ في الفترات المائة للحياة كلّها، بحيث لا يحصل الموت بدون ذلك.
فإذا أضفنا إلى ذلك ما عرفناه في المقدّمة: أنَّ المائة حادثةٍ سوف نعلم إجمالاً بعدم حدوث بعضها، أو نتنزّل إلى مجرّد ظنّ ذلك أو احتماله، أي: إنَّنا نحتمل على الأقلّ عدم تحقّق الأسباب كلّها.
ينتج بوضوح: أنَّنا نعلم إجمالاً بعدم وجود الأسباب المائة للموت، ومعنى ذلك: أنَّنا نعلم بأنَّ الموت سوف لن يتحقّق؛ للعلم بعدم وجود سببه، وهو مجموع المائة سبب. وإذا تنزّلنا فلا أقلّ من احتمال تخلّف بعض هذه الأسباب المائة أو الظنّ بذلك، ومعنى ذلك: أنَّنا نظنّ أو نحتمل عدم تحقّق الموت بمقدار احتمال عدم تحقّق سببه، للتساوق الضروري بين السبب والمسبّب كما هو معلوم(1)، واحتمال عدم تحقّق الموت كافٍ في هذا القسم من الكتاب كما عرفنا.
ومن الواضح أنَّ هذا العلم الإجماليّ سيتأكّد كلّما ازداد عدد الحوادث، فلو دعوتَ مائة شخص إلى حفلةٍ علمتَ بعدم مجيء واحد أو اثنين لا على التعيين وظننتَ أو احتملتَ عدم مجيء عشرين مثلاً. ولو دعوت خمسائة أصبحت تعلم
ـــــــــــــــــــــــــ[141]ــــــــــــــــــــــ
( ) لا يتوقّف ذلك على القول بقانون العلّيّة القائم على الضرورة العقليّة، بل يكفي الإيمان بتساوق السبب والمسبّب في عالم الطبيعة مهما كان منشؤه، والإيمان بصحّة هذا التساوق موجودٌ حتّى على طبق الفهم الحسّي للكون، كما هو موضّحٌ في محلّه (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بعدم مجيء عشرة أو عشرين، وتظنّ أو تحتمل عدم مجيء مائة على أقلّ تقدير، وهكذا.
فإذا طبّقنا ذلك على فترات الحياة، وجدنا أنَّ الحياة كلّما طالت وازدادت فتراتها، واحتجنا إلى امتلائها جميعاً بأسباب الموت من أجل حصوله في نهايتها – كما هو المفروض في الصورة الأُولى- عندئذٍ سيحصل العلم الإجمالي بعدم وجود بعض هذه الأسباب أو بخلوّ بعض الفترات منها بشكلٍ أوضح، وكلّما طالت الحياة كان العلم بعدمها أوضح وأعلى في الوجدان، فلئن كان عدم بعضها في الحياة ذات المائة فترةٍ محتملاً، فسوف يصبح معلوماً متيقّناً في الحياة ذات الألف فترة.
وقد يخطر في ذهن القارئ: بأنَّ هذه النتيجة مخالفةٌ للوجدان؛ لأنَّنا طبقاً لها، سنصبح عالمين بعدم حدوث الموت كلّما طالت الحياة، مع أنَّ الأمر المشاهد وجداناً هو العكس.
وجوابه: إنَّ هذا الوجدان المعاكس ناشئٌ من حسابات احتمال خلفيّةٍ سوف نناقشها غير بعيد، وأمّا في حدود ما قلناه، فاليقين بعدم بعض أسباب الموت لا مناص منه في الصورة الأُولى، ولا أقلّ من أن نتنزّل إلى الاحتمال بعدمها، وهذا يكفينا في الإنتاج البرهانيّ كما أسلفنا.
المستوى الثاني: أنَّ أسباب الموت المنتشرة في كلِّ فترات الحياة، لا تكون ناجحةً في إنجاز مهمّتها، أعني: المشاركة في إيجاد الموت، إلَّا إذا كانت [ذات] أثرٍ معيّنٍ وباقٍ، كالمشاركة في إيجاد ضعف الجسم أو قلّة مقاومته، ممّا يسبّب من
ـــــــــــــــــــــــــ[142]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
مجموع الأسباب آثاراً قويّة تودي بحياة الإنسان.
وأمّا إذا كان السبب قد حدث ثُمَّ ارتفع تأثيره؛ نتيجةً لدواءٍ معيّنٍ أو نزهةٍ أو عمليّةٍ جراحيّةٍ أو غيرها، فإنَّه يفقد المشاركة في إيجاد الموت تماماً، وهذا ما نسمّيه بالمانع عن تأثير السبب.
وهذا المانع يندرج أيضاً في القانون الوجداني الذي أعطيناه لحساب الاحتمالات؛ فإنَّ الموانع التي توجب نشاط الحياة ضدّ حصول الموت كثيرةٌ في العالم، فيحصل العلم بتحقّقها في حياة الفرد، أي: إنَّه قد صادف عدداً منها في حياته، ومعنى ذلك: أنَّ عدداً من أسباب الموت قد اقترن بالمانع وفقد تأثيره في التسبيب إلى موت ذلك الفرد.
وحيث قد فرضنا في الصورة الأُولى: أنَّ الموت لا يتحقّق إلَّا مع انتشار أسباب الموت في كلِّ فترات الحياة، ونعني بها الأسباب ذات التأثير بطبيعة الحال، وهي الفاقدة للموانع، وقد أصبح المفروض الآن أنَّ عدداً من الفترات أصبح مشلولاً عن التأثير؛ لاقترانه بالمانع، إذن فليست كلّ الفترات ذات أسبابٍ مؤثّرة، إذن فالموت – طبقاً للصورة الأُولى- سوف لن يتحقّق.
وإذا تنزّلنا عن حصول اليقين بوجود الموانع، واحتملنا أنَّ الفرد لم يمر بنشاطٍ حياتيّ أصلاً، فلا أقلّ من أنَّنا لسنا على يقينٍ من عدمها، أعني: النشاطات، بل نحتمل وجودها لا محالة، ومعنى ذلك: أنَّنا نحتمل أن يكون عدداً من أسباب الموت مقترناً بالمانع، وبالتالي فهو فاقدٌ للتأثير في إيجاد الموت، وبالتالي – أيضاً- لم تجتمع أسباب الموت المؤثّرة في كلِّ فترات الحياة، ومن ثمَّ
ـــــــــــــــــــــــــ[143]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
نحتمل عدم تحقّق الموت نفسه؛ لأنَّه لن يحصل إلَّا باجتماعها الكامل، وهذا الاحتمال كافٍ كما قلنا.
الصورة الثانية: أن نفترض أنَّ الموت لا يحتاج إلى أسبابٍ منتشرةٍ في كلِّ فترات الحياة
● الصورة الثانية للأسباب التدريجيّة للموت: أن نفترض أنَّ الموت لا يحتاج إلى أسبابٍ منتشرةٍ في كلِّ فترات الحياة، كما كان الفرض في الصورة الأُولى، بل يكفي في حدوثه انتشار أسبابه في نسبةٍ معيّنةٍ من فترات الحياة، كالنصف أو الثلث أو الثلثين مثلاً، وسنفترض النصف من أجل الإيضاح. فلو كانت الفترات مائة، فسوف يتحقّق الموت عند وجود خمسين سبباً في خمسين فترةً منها.
ولهذه الصورة مستويان أيضاً؛ لأنَّنا تارة نتحدّث عن العلم الإجماليّ الوارد في أسباب الموت، وأُخرى في العلم الإجماليّ الوارد في موانع الموت أو نشاطات الحياة.
المستوى الأوّل: أن نتحدّث عن أسباب الموت نفسها، فنكون – طبقاً لقانون حساب الاحتمالات- عالمين بعدم تحقّقها جميعاً، أي: إنَّنا عالمون بانتفاء بعضها، أي: إنَّ أسباب الموت لا تملأ نصف فترات الحياة، وهذا يؤدّي بنا إلى اليقين بعدم الموت.
فإن لم يوجد في وجداننا اليقين بانتفاء بعضها، فقد يحصل احتمال ذلك، وهي نتيجةٌ كافيةٌ أيضاً.
ووجود اليقين أو الاحتمال هنا تابعٌ لعدد الفترات التي نتحدّث عنها. فلو كانت فترات نصف الحياة خمسين، فقد لا يحصل اليقين بخلوّها من أسباب
ـــــــــــــــــــــــــ[144]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الموت، وإنَّما نحتمل ذلك احتمالاً. وأمّا إذا كانت مائة أو أكثر، فالوجدان سوف يقترب من حصول اليقين إلى أن يجزم بحصوله.
ومعنى ذلك: أنَّ طول الحياة مؤثّرٌ لتأكيد حساب الاحتمالات، كما أشرنا في الصورة السابقة.
المستوى الثاني: أن نتحدّث عن أسباب نشاط الحياة التي تمنع عن تأثير بعض أسباب الموت، ونحن نعلم باليقين انتشارها على جملةٍ من فترات الحياة، بما فيها بعض الفترات الحاوية على أسباب الموت، إذن فليست كلّ أسباب الموت مؤثّرةً، إذن فالموت غير متحقّقٍ، وإذا تنزّلنا عن اليقين، فلا أقلّ من الاحتمال.
وإذا طالت الحياة أو ازدادت نشاطات الفرد التي تمنع عن أسباب الموت، أو نحتمل منعها منها، كان ذلك مؤثّراً في تأكّد حساب الاحتمالات أيضاً.
الصورة الثالثة: أن نفترض أنَّ الموت يحتاج في حدوثه إلى عددٍ معيّن من الأسباب
● الصورة الثالثة للأسباب التدريجيّة للموت: أن نفترض أنَّ الموت يحتاج في حدوثه إلى عددٍ معيّن من الأسباب، سواء كان هذا العدد مستوعباً لكلِّ فترات الحياة، أو مقتصراً على بعضها، فمثلاً: يحتاج الموت إلى خمسين سبباً، سواء كانت فترات الحياة خمسين أو مائة أو مائة وخمسين، وأمّا إذا كانت كلّ فترات الحياة أقلّ من خمسين، فالموت لا يحدث بالأسباب التدريجيّة، بل بالأسباب الخارجيّة المفاجئة، كما سبق أن ألمحنا.
وهذه الصورة تحتوي – كسوابقها- على مستويين:
المستوى الأوّل: أن نتحدّث عن أسباب الموت أنفسها بغضّ النظر عن
ـــــــــــــــــــــــــ[145]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الموانع، فهنا قد تكون فترات الحياة أكثر من المحتاج إليه من أسباب الموت، بقليلٍ أو بكثير، فعندئذٍ قد يحصل العلم الإجمالي بانتفاء بعض أسباب الموت من عددٍ من فترات الحياة، بحيث لم يتوفّر العدد المطلوب ليحصل الموت، وإن لم يحصل العلم بذلك، فلا أقلّ من الاحتمال الذي هو كافٍ للاستدلال في هذا المجال.
وأمّا إذا طالت الحياة وكثرت فتراتها بدرجةٍ كبيرة، فقد يخطر في الذهن: أنَّ هذه الصورة تكون عندئذٍ إلى صالح العلم باجتماع أسباب الموت، وبالتالي حدوثه على عكس الصورتين السابقتين، وذلك: أنَّنا قد لا نعلم باجتماع خمسين سبباً مؤثّراً في مائة فترة، ولكنّنا نعلم باجتماعها في ألف فترة.
إلَّا أنَّ هذا الأمر بمجرّده غير صحيح؛ لأنَّ أسباب الموت لا تؤثّر إلَّا إذا لم تقترن بنشاطات الحياة وأسبابها كما عرفنا، ومن هنا لا يتمّ الحساب في هذا المستوى إلَّا إذا انتقلنا إلى المستوى الآتي؛ لأنَّنا وإن علمنا بوجود خمسين سبباً للموت إلَّا أنَّنا لن نعلم بأنَّها مؤثّرة بأيّ حال، ولو لاحتمال اقتران بعضها بالمنشّطات.
المستوى الثاني: أن نتحدّث عن نشاطات الحياة المانعة عن تأثير أسباب الموت، وبما أنَّ هذه النشاطات عديدةٌ في المجتمع، فمن المعلوم باليقين أنَّها تصادف حياة الفرد كثيراً، بما في ذلك بعض الفترات المحتوية على أسباب الموت. وبذلك تسقط هذه الأسباب عن التأثير، وبذلك نعلم – أو نحتمل على الأقلّ- بعدم حدوث الموت.
ـــــــــــــــــــــــــ[146]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وكلّما طالت الحياة، صادفت المنشّطات أكثر، وحصل العلم بمصادفتها بشكلٍ أوضح، فتكون هذه الصورة في صالح فقدان الموت لأسبابه المؤثّرة.
ولكن قد يرد إلى الذهن: أنَّ الحياة إذا طالت كثيراً، فبالرغم من أنَّنا نعلم بوجود عددٍ كبيرٍ من أسباب الموت الساقطة عن التأثير؛ باعتبار اقترانها بالمنشّطات، إلَّا أنَّ طول الحياة يكون في مصلحة العلم بتجمّع أسباب الموت المؤثّرة؛ لأنَّ المنشّطات إن اقترنت بعددٍ من أسباب الموت وأسقطتها عن التأثير، فهي – أيضاً – لم تقترن بعددٍ آخر منها كافٍ لإيجاد الموت في هذه الصورة، فتكون خمسون سبباً للموت متحقّقةً بدون مانع، فنحن نعلم بوجود الأسباب المؤثّرة في الموت في الحياة الطويلة.
وجواب ذلك: أنَّ حصول العلم بذلك، مع توفّر الموانع ومنشّطات الحياة، مخالفٌ للوجدان، لكن من الصحيح أنَّنا قد نحتمله أو نرجّحه، ولكن هذا لا ينافي وجود الاحتمال الكافي لعدم حدوثها، ومعناه: أنَّنا نحتمل عدم الموت، وهو المطلوب.
فهذا هو حساب الاحتمالات الراجع إلى الأسباب التدريجيّة للموت، وقد وجدناه ناجحاً في إيجاد الاحتمال الوجداني الكافي لعدم حدوث الموت، بل واليقين بذلك في عددٍ من الأحيان.
▪ الشكل الثاني: أن نتحدّث عن الأسباب المفاجئة والكبيرة للموت
▪ الشكل الثاني: أن نتحدّث عن الأسباب المفاجئة والكبيرة للموت، بغضّ النظر عن الأسباب الصغيرة والبعيدة، سواء كانت هذه الأسباب داخليّةً كالسكتة القلبيّة، أو خارجيّةً كالغرق والاصطدام والاحتراق.
ـــــــــــــــــــــــــ[147]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وليس شيءٌ من هذه الأسباب ما يوجِد الموت بالفور الحقيقيّ، وإنَّما كلّ ما في الأمر: أنَّها سريعة الإنتاج تودي بالحياة في مدّةٍ قليلةٍ نسبيّاً، ومن هنا تشبه فكرة الأسباب التدريجيّة، إلَّا أنَّها أقوى أثراً وأكثر ضغطاً، ومن هنا تكون بعددٍ أقلّ، حتّى قد يكون سببٌ واحدٌ [كافياً] للإجهاز على الحياة، كما تكون بزمانٍ أقرب.
كما أنَّه من الصعب أن تمنع عن تأثيرها منشّطات الحياة وأسباب التقوية، كما كانت تمنع عن الأسباب التدريجيّة الصغيرة، وقد يوجد ما يمنع عن بعضها إلَّا أنَّه نادرٌ نسبيّاً، فلا ينفع في إنجاز نتيجة حساب الاحتمالات. ومن هنا كان المستوى الثاني الذي ذكرناه في صور الشكل الأوّل منتفياً في هذا الشكل الثاني.
ويمكن أن نذكر لحساب الاحتمالات ثلاثة بيانات لنفي وقوع الأسباب المفاجئة، إمّا باليقين أو بالظنّ أو بالاحتمال، الأمر الذي يؤدّي بنا – على أيّ حال- إلى احتمال استمرار الحياة وعدم وقوع الموت، كما هو المطلوب.
البيان الأوّل: أن نتحدّث عن مجموع أسباب الموت
البيان الأوّل: أن نتحدّث عن مجموع أسباب الموت، انطلاقاً من الحقيقة التي أشرنا إليها، وهي أنَّ الأسباب الموجبة للموت حتف الأنف، أكثر بكثير من الأسباب المفاجئة والحوادث القاتلة، ولكنّها ليست من الندرة بحيث يمكن العلم بعدمها؛ لوضوح أنَّ الحوادث في الحياة – أعني: المجتمع عموماً- كثيرةٌ جدّاً، كلّ ما في الأمر: أنَّها أقلّ من أسباب الموت الاعتياديّة بكثير، كما لو كانت الحوادث تشكّل 25% وسائر الأسباب تشكّل 75%. إذن، فالعلم متعذّر، إلَّا أنَّ الظنّ بعدم وجودها متحقّق، فيؤدّي إلى الظنّ بعدم الموت الناتج منها، وهو المطلوب.

البيان الثاني: أن ننظر إلى الحوادث المفاجئة، بصفتها من بعض حوادث المجتمع والحياة على وجه العموم
ـــــــــــــــــــــــــ[148]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
البيان الثاني: أن ننظر إلى الحوادث المفاجئة، بصفتها من بعض حوادث المجتمع والحياة على وجه العموم؛ إذ من الحوادث [هذه]: أنَّ نسبتها إلى مجموع الحوادث نسبةٌ ضئيلة، فإنَّ من الحوادث ما هو مفرحٌ وما هو محزن، وما لا يُنتج فرحاً ولا حزناً، والحوادث المحزنة قد تكون ذات أثرٍ سيّئ جسميّاً، وقد لا تكون، وهذا الأثر قد يكون مميتاً وقد لا يكون، فالحوادث المميتة هي البعض القليل من مجموع الحوادث والوقائع.
ومعه يكون احتمال مرورها بحياة الفرد، أو مرور الفرد بواحدٍ منها دون كليّ الحوادث، بعيداً جدّاً.
ومن الصحيح أنَّه مع طول الحياة يكبر هذا الاحتمال ويذهب بُعده، إلَّا أنَّه يبقى على أيّ حال أقلّ من 50%، ومعه يكون الموت الناشئ من هذه الحوادث بعيد الحدوث.
البيان الثالث: أن نتحدّث عن مجموع وقائع حياة الفرد، لا مجموع وقائع المجتمع
البيان الثالث: أن نتحدّث عن مجموع وقائع حياة الفرد، لا مجموع وقائع المجتمع، كما في البيان السابق.
ومن الواضح أنَّ الفرد لم يمر في حياته بحادثٍ قاتل على الإطلاق، وإلَّا لما بقي حيّاً، ومن هنا يمكن القول بأنَّ هذه الحوادث نادرةٌ جدّاً في حياة الإنسان بل منعدمةٌ، ممّا ينتج حدوث اليقين بعدمها.
وهذا واضحٌ، لولا بعض الحسابات الخلفيّة التي ترفع من شأن الاحتمال بمقدارٍ مّا، لكنّه لن يعدو صفة الاحتمال على أيّ حالٍ، ومن ثَمَّ يكون الظنّ باستمرار الحياة وعدم حدوث الموت بسبب الحوادث المفاجئة موجوداً.
ـــــــــــــــــــــــــ[149]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
▪ الشكل الثالث: أن ننطلق إلى حساب الاحتمالات من أيّام حياة الفرد وأعوامه
▪ الشكل الثالث: أن ننطلق إلى حساب الاحتمالات من أيّام حياة الفرد وأعوامه. فإنَّ اليوم يتبعه يوم، والعام يتبعه عام، وهذا قطعيّ الحدوث ما دامت الأرض والمجموعة الشمسيّة في الوجود، وليس هذا محلّ حديثنا، وإنَّما المهمّ هو أن تتعاقب الأزمنة في حياة الفرد، فاليوم من أيّام حياته يتبعه يوم آخر، والعام من أعوامها يتبعه عام منها.
والموت ما دام محتملاً للفرد، لا نستطيع أن نقول بمجيء اليوم الجديد أو العام الجديد، إلَّا بنحو الاطمئنان الناشئ من حساباتٍ خارجيّةٍ، كالصحّة والقوّة في البدن كما أشرنا.
غير أنَّ الفكرة المهمّة الآن هي أنَّنا لا نستطيع – أيضاً- أن نحصل على اليقين بعدم مجيء اليوم الجديد أو العام الجديد، ومعنى ذلك أنَّ عدم حدوث الموت يبقى محتملاً دائماً.
ويمكن- أيضاً- بيان ذلك بالشكل التالي: إنَّ أيّ يومٍ سابق أو أيّ عامٍ سابق في حياة الفرد، قد أُتبع بمثله، إذن فسيكون اليوم الحالي أو العام الحالي متبوعاً بمثله، ومعنى ذلك: الظنّ باستمرار الحياة وعدم تحقّق الموت.
ومجيء اليوم الجديد أو العام الجديد محتملٌ وجداناً مهما طالت الحياة، ما لم تتدخّل حساباتٌ أُخرى طارئة، كالمرض الشديد أو السير في أرضٍ مسبعة.
غير أنَّ هذا الشكل لا يخلو من مناقشة، فإنَّ هذا الاحتمال صحيحٌ وجداناً، إلَّا أنَّه ناشئ من حساباتٍ سابقةٍ منتجةٍ لاحتمال بقاء الحياة، كالحسابات السابقة، وليس الحساب جارياً في الزمان نفسه، وكلّ ما للزمان من دورٍ هو
ـــــــــــــــــــــــــ[150]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
كونه ظرفاً للحياة المحتملة الطول. فإذا كان احتمال الحياة راجحاً، كان وجود اليوم الجديد في حياة الفرد راجحاً أيضاً.
▪ الشكل الرابع: أن نجعل محور الحساب وموضوعه الجسم نفسه
▪ الشكل الرابع: أن نجعل محور الحساب وموضوعه الجسم نفسه، من حيث احتمال استمرار قابليّته للحياة وعدمها.
ولهذا الحساب عدّة طرقٍ بعدد الأسباب التي قد تكون سبباً لإنهاء الحياة وإسقاط الجسم عن قابليّة استمرارها، وتكون نتيجة الحساب هو إيجاد احتمال أن يكون الجسم قابلاً للحياة، وما دام الجسم قابلاً للحياة فهو حيّ؛ لأنَّ الموت لا يطرأ بلا موجب، وإنَّما يطرأ مع عجز الجسم عن تحمّل مسؤوليّات الحياة، فما دام يحتمل بقاء تحمّله وقابليّاته، إذن تكون الحياة محتملة الاستمرار، والموت محتمل الانتفاء، وهو المطلوب.
نذكر من الطرق المحتملة لهذا الشكل طريقين؛ لعلّهما الأهمّ في هذا الصدد، ويكونان كمثال للطرق الممكنة الأُخرى:
الطريق الأوّل: أن نلحظ المرض بصفته من أوضح الأسباب الموجبة لعجز الجسم وإسقاط قابليّته للحياة
● الطريق الأوّل: أن نلحظ المرض بصفته من أوضح الأسباب الموجبة لعجز الجسم وإسقاط قابليّته للحياة، وفي الإمكان إيجاد احتمال طروّ هذا المقدار من المرض الذي يؤدّي بالجسم إلى هذه النتيجة المؤسفة.
وهذا يتمّ بأحد أساليب نذكر منها اثنين:
الأُسلوب الأوّل: أن ننسب حادثة (مرض الموت) إلى مجموع الحوادث أو الوقائع التي مرّت في حياة الفرد، فنجد أنَّ نسبته ضئيلة جدّاً بل منعدمة؛ لأنَّ المفروض أنَّ الفرد لا يزال حيّاً أو محتمل الحياة، ولا نعلم أنَّه سيمرّ بمرض
ـــــــــــــــــــــــــ[151]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الموت أو يمرّ به هذا المرض. ومقتضى هذه النسبة اليقين بعدم حدوثه، أو لا أقلّ من الاحتمال، الأمر الذي يجعل الموت المترتّب عليه معلوم العدم أو محتمل العدم على أقلّ تقدير.
وهذا يتمّ لولا حساباتٌ خلفيّةٌ تتمّ في أشخاصٍ بأعيانهم حيث يكون الفرد منهاراً صحّيّاً، بحيث يكون احتمال حدوث المرض القاتل له أمراً راجحاً، وكلامنا الآن في إتمام الأُسلوب في نفسه، ريثما يأتي الكلام في تصفية الحساب مع الحسابات الخلفيّة، كما أسلفنا.
الأُسلوب الثاني: أن ننسب حادثة (مرض الموت) إلى مجموع حوادث الحياة، بمعنى المجتمع على وجه العموم، فإنَّ الفرد قسمٌ من هذه الحوادث لا محالة، واحتمال أن يناله هذا المرض – فيما يناله من الحوادث- ضئيلٌ جدّاً، ممّا ينتج اليقين – أو الاحتمال- في عدم حدوثه، الأمر الذي يسبّب احتمال عدم طروّ الموت بسببه، كما هو المطلوب.
الطريق الثاني: أن نحسب حساب خلايا الجسم؛ لنوجد احتمال استمرار الحياة
● الطريق الثاني: أن نحسب حساب خلايا الجسم؛ لنوجد احتمال استمرار الحياة.
وذلك: أنَّ لكلِّ جسمٍ حيٍّ عدداً معيّناً من الخلايا الحيّة، التي يمكنه أن يحيا بها ويستمرّ في الحياة، وهي كميّةٌ تختلف زيادةً ونقصاناً بين الناس باختلاف طولهم وقصرهم وسمنهم ونحافتهم، غير أنَّ هناك (حدّاً أقلّ) من الخلايا لا يمكن أن يعيش الجسم مع نقصانه عنها، ولا يكون قابلاً لاستمرار الحياة، فهل يمكن أن نوجد احتمال أن يكون الجسم غير واصلٍ إلى هذه المرحلة، ومن ثَمَّ فهو قابلٌ للحياة؟
ـــــــــــــــــــــــــ[152]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ولإيجاد ذلك أُسلوبان رئيسيّان:
الأُسلوب الأوّل: أنَّ لتضاؤل خلايا الجسم وذوبانها حتّى تصل إلى الحدّ الأدنى أو تقلّ عنه، أسباباً توجبه؛ كالمرض أو الانفعالات المستمرّة أو غير ذلك. وهذا ونحوه قد ذكرناه بنفسه، وعرفنا جريان البراهين السابقة لإثبات بُعد احتمال حدوثها، ومن ثَمَّ بقاء استمرار الحياة محتملاً، فلا موجب للتكرار.
الأُسلوب الثاني: أن نتحدّث عن الخلايا نفسها؛ إذ من المعلوم علميّاً: أنَّ الخلايا في الجسم متجدّدةٌ باستمرار، يخلف الجديد منها التالف، حتّى يتمّ تبدّل كلّ خلايا الجسم خلال سبع سنينٍ أو عشر، وقد استثنوا من ذلك خلايا الجهاز العصبي، فإنَّها ثابتةٌ بنفسها لا تتبدّل(1).
ومن الواضح: أنَّ ما يوصِل إلى الحدّ الأدنى الذي يُخاف فيه الموت، هو تلاشي عددٍ من الخلايا دون تعويض، بحيث يتناقص العدد باستمرار، حتّى يقلّ عن الحدّ الأدنى، فيحدث الموت. وأمّا موت الخليّة مع تجديدها فليس مخوفاً ولا يؤدّي إلى الموت، كما هو واضح؛ لأنَّ الخليّة الجديدة سوف تشارك باستمرار الحياة بدل الخليّة القديمة التالفة.
فإذا لاحظنا فرداً معيّناً، فهل نستطيع أن نتأكّد بأنَّ خلايا جسمه قد وصلت إلى الحدّ الأدنى أو نقصت عنه؟ كلّا! بل ستبقى كثرتها التي تحرز معها الحياة محتملةً على أيّ حالٍ.
ويمكن تقريب ذلك – بغضّ النظر عن الحسابات الخلفيّة- عن طريق بيانين على الأقل.
ـــــــــــــــــــــــــ[153]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: الإسلام يتحدّى (لوحيد الدين خان): 97، و: 103.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
البيان الأوّل: أن ننظر إلى الأفراد فنرى أنَّ أغلبهم لم يحدث له قلّة الخلايا بهذا المقدار؛ لأنَّ الناس إمّا أحياءٌ فعلاً، فأجسامهم تامّة الخلايا وغير ناقصة، وإلَّا لما بقوا على قيد الحياة، وإمّا أمواتٌ بسببٍ آخر غير هذا السبب، كالحوادث الخارجيّة والأمراض الطارئة السريعة التأثير، وأمّا مَن مات باعتبار انهياره وقلّة خلاياه لسببٍ – مرضيّ أو غيره- فهو نسبةٌ قليلةٌ من هذا المجموع، وبمقدار هذه النسبة يقع احتمال الحياة لفردٍ معيّنٍ، وعدم تناقص خلاياه.
وهذا البيان تامّ، إلَّا أنَّه يصل إلى الظنّ بعدم الموت لا إلى العلم بعدمه؛ لأنَّ نسبة مَن ماتوا بالانهيار وقلّة الخلايا ليست نادرةً على أيّ حالٍ، لكنّنا قلنا أنَّ الظنّ بعدم الموت – بل مجرّد احتماله- كافٍ في إنتاج المطلوب.
البيان الثاني: أن نتحدّث عن حساب خلايا نفس الفرد؛ باعتبار أنَّ الأعمّ الأغلب من الخلايا كانت حينما تموت يحدث عوضها خلايا جديدة، فوجود بعض الخلايا التي تموت بدون تعويضٍ نادر الوجود، فضلاً عن أن يكثر فيها الموت بلا عوضٍ، إلى حدٍّ يسقط بها الجسم عن قابليّة الحياة.
إذن، فمن الراجح أو من المحتمل على الأقلّ، أنَّ كلّ خلايا الجسم لا تموت إلَّا بالتعويض، أو أنَّ التعويض يتمّ في مقدارٍ من الخلايا كافٍ لحفظ الجسم وعدم انهياره، ومن هنا لا مجال لحدوث الوفاة من هذه الزاوية وبهذا السبب.
على أنَّ الخلايا كما قد تفنى بلا عوض، وقد تفنى بالعوض، قد تتجدّد
– أيضاً- وتزداد بدون أن تكون وريثةً لخلايا قبلها، فيكون ذلك بعداً للتناقص القاتل، ومرجّحاً لاستمرار الحياة؛ لأنَّه يقف بإزاء التلف المحتمل بلا تعويض.
ـــــــــــــــــــــــــ[154]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بعض الاعتراضات
أنهينا إلى الآن البيانات والأشكال الخاصّة بالأُسلوبين الأوّلين من الأساليب الثلاثة التي أشرنا إليها في هذا الفصل.
وقبل الدخول في الأُسلوب الثالث الخاصّ بالعناية الخاصّة (الإلهيّة والشخصيّة)، نودّ أن نعرض لبعض الإيرادات العامّة التي ترد على الحسابات السابقة على وجه العموم، ونؤجّل باقي الإيرادات والاستنتاجات إلى نتيجة الفصل.
وسنحصل من فهم هذه الإيرادات العامّة على نتيجتين مقترنتين:
الأُولى: تعميق فهم الحسابات السابقة، بكلِّ أشكالها على وجه العموم.
الثانية: فهم أهمّيّة المستوى الثالث الآتي، ومقدار أدائه لدوره النظريّ خلال حسابات الاحتمال السابقة عليه.
وما نودّ التعرّض له في هذا الصدد إيرادان مهمّان:
الإيراد الأوّل: أنَّ هذه الأشكال والبيانات لحساب الاحتمال، لو لوحظت وحدها، لكانت كفيلةً بالبرهنة على احتمال عدم الموت واستمرار الحياة.
الإيراد الأوّل: أنَّ هذه الأشكال والبيانات لحساب الاحتمال، لو لوحظت وحدها، لكانت كفيلةً بالبرهنة على احتمال عدم الموت واستمرار الحياة.
غير أنَّ هناك – كما أشرنا- وراء كلّ حسابٍ حساباتٍ خلفيّةً تغيّر من النتيجة تغييراً كبيراً، وتقلب الشعور الوجدانيّ، فقد ينقلب احتمال استمرار الحياة إلى اليقين بالموت. نأخذ مثال ذلك من الحساب الأخير الذي أجريناه في خلايا الجسم:
فإنَّ هذا الحساب صحيحٌ ومنتجٌ لاحتمال استمرار الحياة وعدم وصول
ـــــــــــــــــــــــــ[155]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الجسم إلى حدّ ضرورة الموت، إلَّا أنَّه إنَّما ينتج ذلك فيما إذا لم تكن حساباتٌ خلفيّةٌ تغيّر من إنتاجه، وأمّا إذا كانت هناك مثل هذه الحسابات التي تنتج قوّة احتمال تناقص الخلايا وخراب الجسم، كما لو كان مريضاً أو مغموماً أو معرّضاً إلى تعبٍ شديدٍ ومستمرٍّ أو غير ذلك، فإنَّ كلّ ذلك يجعل احتمال ذوبان الخلايا بدون تعويضٍ راجحاً، الأمر الذي يقضي تماماً على الحساب الأخير الذي ذكرناه.
والأمر على هذا الغرار بالنسبة إلى أكثر أو كلّ البيانات السابقة، مع فروقٍ معيّنةٍ في الحسابات الخلفيّة لكلِّ بيان، لا تخفى على القارئ عند استعراضها.
وهذه الحسابات الخلفيّة، قد تكون ذات قوّةٍ ورجحان، بل قد تكون قطعيّة الإنتاج، الأمر الذي يجعل كلّ الحسابات والبيانات السابقة باطلة.
والجواب عن ذلك: أنَّ هذه الحسابات مهمّةٌ وذات وجاهة، غير أنَّها لا تؤدّي إلى بطلان البيانات السابقة وإسقاطها؛ وذلك لعدّة وجوه:
الوجه الأوّل: أنَّ الحسابات الخلفيّة ليست كلّها ضدّ الاستدلالات السابقة، بل منها ما يكون موافقاً معها في المضمون ومسنداً لها في الإنتاج.
فهناك ما سبق أن ذكرناه من أسباب نشاط الحياة، كالنزهات والأجواء الملطّفة والمسرّات عموماً، وهناك قوّة الجسم خَلْقيّاً، وهناك تناول الأغذية والأدوية المقوّية والمنشّطة، ممّا قد يتناوله الفرد خلال حياته بعددٍ غير قليل.
ونحن على يقينٍ بمرور الفرد – أيّ فردٍ- بواحدٍ من هذه الأسباب الموجبة لطول الحياة من ناحية، وإسقاط تأثير أسباب الموت التدريجيّة من ناحيةٍ أُخرى،
ـــــــــــــــــــــــــ[156]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بل نعلم مروره بأكثر من نوعٍ واحدٍ من هذه الأنواع عادةً. الأمر الذي يجعل عندنا حساباتٍ خلفيّةً مهمّةً ذات تأييد.
الوجه الثاني: أنَّ الحسابات الخلفيّة يمكن أن تكون على شكلين:
الشكل الأوّل: أن تكون بشكلٍ مركّزٍ ومؤكّدٍ، بحيث يكون الظنّ بالانهيار أو الموت راجحاً واضحاً، ففي مثل ذلك تسقط أكثر أو كلّ الحسابات السابقة.
إلَّا أنَّ هذا الشكل خارجٌ عن محلّ الاستدلال، وإنَّما نتكلّم عن الشكل الطبيعي للإنسان الاعتياديّ، أو عن الشكل المتكامل للإنسان الطبيعيّ، ومثل هذا الفرد لا يكون فيه هذا الشكل المؤكّد من الحسابات الخلفيّة صحيحاً.
الشكل الثاني: أن تكون هذه الحسابات تمثّل مجرّد الاحتمال، وهي لا تعدو ذلك عادةً في الإنسان الطبيعي، ومعه تكون مؤثّرةً في إنقاص درجة الاحتمال الناتج من الأساليب السابقة، إلَّا أنَّها لا تتحوّل إلى اليقين أو الاطمئنان بالموت، بل يبقى الاحتمال نافذ المفعول، وقد تتحوّل من الظنّ الراجح باستمرار الحياة إلى الظنّ الاعتيادي، وهذا كافٍ لإنتاجها؛ لأنَّ المقصود منها هي زرع الاحتمال ورفع اليقين بالموت.
الوجه الثالث: أنَّنا استعرضنا بمجموع الأساليب السابقة، كلّ الظروف المسبّبة للموت، ابتداءً بالأساليب التدريجيّة، ومروراً بالحوادث الكبيرة، وانتهاءً بالخلايا المكوّنة للجسم، فإذا كان من الراجح بإزاء كلّ هذه الاحتمالات استمرار الحياة، كانت هذه النتيجة واضحة الترتب، وبطريقٍ أولى على المجموع.
وبتعبيرٍ آخر: إن لكلِّ أُسلوب من الأساليب السابقة لحساب الاحتمال
ـــــــــــــــــــــــــ[157]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
خلفيّاته التي تُضعف من تأثيره، إلَّا أنَّنا عرضنا لهذه الحسابات ضمن الأساليب الأُخرى، فأصبح كلّ أُسلوب ممثّلاً لخلفيّات الأُسلوب الآخر، وباستيعاب الأساليب نكون قد استوعبنا الحسابات في كلِّ الاحتمالات أو في الخلفيّات والأماميّات معاً، فيكون بعضها دعماً للبعض الآخر، فيكون المجموع أولى بالصحّة، كما أشرنا.
الوجه الرابع: أنَّ احتمال وجود تلك الحسابات الخلفيّة – بعد التنزّل عمّا سبق- يضعف تماماً مع وجود العناية الخاصّة الشخصيّة أو الإلهيّة التي سوف نشير إليها، وهو في عين الوقت يسند الاحتمال الناتج من الأساليب السابقة، الأمر الذي يؤكّد أهمّيّة الأُسلوب الثالث الذي سنذكره.
الإيراد الثاني: أنَّ الأساليب التي اتّخذناها لحفظ احتمال الحياة تسري في جميع البشر
الإيراد الثاني: أنَّ الأساليب التي اتّخذناها لحفظ احتمال الحياة تسري في جميع البشر، ولعلّها تسري في كلِّ ذوات الأرواح، وليست مختصّةً بالإمام المهديّ× أو بالمعمّرين.
ونحن نجد في سائر الناس أنَّ احتمال الحياة يتضاءل وجداناً إلى أن ينعدم، ومعه تكون هذه الحسابات خلاف الوجدان.
وجواب ذلك أيضاً من عدّة وجوه:
الوجه الأوّل: إن كان ما تصنعه الأساليب السابقة هو أنَّها تنتج احتمال استمرار الحياة إلى أطول مدىً ممكن، وأمّا انحفاظ هذا الاحتمال إلى الأبد فهو غير ممكن، لمنافاته مع قانون الموت الضروري، كما سبق أن أشرنا، إذن فمن الطبيعي أن يتضاءل الاحتمال بالتدريج البطيء المحفوظ بدرجةٍ بعيدةٍ وإلى مدّة
ـــــــــــــــــــــــــ[158]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
طويلةٍ حتّى يصل إلى اليقين بالموت.
الوجه الثاني: أن نقول: إنَّه لا بأس بشمول تلك الأساليب لكلِّ شخص، الأمر الذي ينتج الاحتمال الكافي في أيّ فردٍ أنَّه سيكون من المعمّرين، ما لم تتدخّل حساباتٌ خلفيّةٌ أُخرى (متوفّرة في عصورنا كثيراً) لتغيير هذه النتيجة.
الوجه الثالث: أنَّنا نسلّم أيضاً بشمول تلك الأساليب لكلِّ شخص، وبذلك نحكم على كلِّ فردٍ بالتعمير بطبعه، وأمّا حصول الموت فباعتبار كونه قانوناً عامّاً مسنوناً مِن قِبل الخالق العظيم، فهو يحدث بإرادةٍ خاصّةٍ في كلِّ فرد، قد تكون متمثّلةً بأسبابٍ تدريجيّةٍ كافيةٍ للموت، وقد تكون متمثّلةً بأسبابٍ ضخمةٍ سريعة التأثير، داخليّةٍ أو خارجيّةٍ، ولولا هذه الإرادة الخاصّة لكانت هذه الأساليب واضحة الإنتاج في كلِّ أحد.
الوجه الرابع: أنَّنا إذا تنزّلنا عن الأوجه السابقة، أصبحت هذه الأساليب السابقة خاصّةً غير عامّةٍ، واحتاجت في إنجاحها إلى تخطيطٍ خاصّ، فبدلاً من الوجه الثالث الذي يعترف بنجاحها، وإنَّما يحتاج الموت إلى التخطيط الخاصّ أو الإرادة الخاصّة، تصبح في هذا الوجه الرابع فاشلةً ما لم يخطَّط لها تخطيطٌ خاصٌّ، وبهذا نكون قد وصلنا إلى الأُسلوب الثالث الذي يتحدّث عن العناية التي تدعم تلك الأساليب.
الأسلوب الثالث: حسابات العناية الخاصّة
إذا كان الفرد يمرّ بتخطيطٍ خاصّ من العناية والالتفات إلى خصائص الحياة بجلب المنافع ودفع المضارّ التي تتعلّق بالعمر، فسيكون هذا الفرد فذّاً في
ـــــــــــــــــــــــــ[159]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بابه في إنتاج الأُسلوبين السابقين على اختلاف حساباتهما، وترجّح استمرار الحياة في حقّه.
ولهذه العناية عدّة انقسامات؛ لأنَّها إمّا أن تكون صادرةً من الإنسان نفسه، وإمّا أن تكون صادرةً من قبل الله تعالى، كما أنَّها إمّا أن تكون علّيّةً، بمعنى: أنَّها ضروريّة الإنتاج، وإمّا أن تكون اقتضائيّةً، أي: مجرّد سببٍ إلى استمرار الحياة، بحيث لا تنافي مع الموت غرقاً أو حرقاً، مثلاً. كما أنَّ العناية إمّا أنْ تكون هادفةً – بمعنى: أنَّها مخطّطة من أجل الوصول إلى هدفٍ معيّن- وإمّا أنْ لا تكون هادفة.
وليست هذه الأقسام كلّها منتجةً؛ فإنَّ العناية البشريّة لا يمكن أن تكون علّيّةً، كما أنَّ العناية الإلهيّة لا يمكن أن لا تكون هادفةً، غير أنَّ التقسيم عموماً صحيح.
وقد سبق أن أشرنا: أنَّ الإرادة الإلهيّة إذا كانت علّيّةً ضروريّةً في استمرار حياة الإمام المهديّ#، أو أيّ شخصٍ آخر، كان ذلك خارجاً عن نطاق حساب الاحتمالات، واحتجنا في البرهنة عليه إلى شكلٍ آخر من الاستدلال.
ونذكر الآن ثلاثة نماذج من العناية من أجل إيضاح أشكال الحساب المنطبق عليها:
النموذج الأوّل: اعتناء الفرد بنفسه عنايةً غير هادفة.
النموذج الثاني: اعتناء الفرد بنفسه عنايةً مخطّطة هادفة.
النموذج الثالث: إسباغ العناية الإلهيّة السببيّة، أعني: غير العلّيّة على الفرد،
ـــــــــــــــــــــــــ[160]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهي لا تكون إلَّا بشكلٍ هادف.
والنموذجان الأخيران محتملا الانطباق على الإمام المهديّ× كلٌّ بحياله، بل محتملا الاجتماع بحقِّ الإمام×؛ باعتبار افتراض أنَّ العناية الإلهيّة سببيّة وليست علّيّة، ومن ثَمَّ يكون هو شخصيّاً مكلّفاً بالعناية بنفسه، تحفّظاً على حياته، من أجل الهدف الذي خُلق من أجله.
ومن الواضح أنَّ كلَّ نموذجٍ إذا كان مدعماً لحساب الاحتمالات بحيال نفسه، فضمّ النموذجين إلى بعضها البعض، يكون أكثر إنتاجاً وأوضح ثمرةً في رجحان استمرار الحياة، كما هو واضح.
والآن، نذكر النماذج الثلاثة تباعاً، ونذكر مدى تأثيرها على الحسابات السابقة.
النموذج الأوّل: العناية الفرديّة غير الهادفة
وهو يؤثّر على الحسابات السابقة، كما يلي:
أمّا حساب المعمّرين، فيمكن أن يكون مشاركاً في تصعيد نتيجته، وزيادة احتمال استمرار الحياة، أو الظنّ بلحوق الفرد بالمعمّرين، إذا التفتنا إلى الفكرة التالية، وهي: أنَّ المعمّرين عموماً مَن تجاوز الخمسمائة عام منهم، ومَن دونها، لم يثبت أنَّهم وصلوا إلى هذه الأرقام العالية باعتناءٍ خاصّ في المأكل أو الملبس، أو المكان أو التصرّفات، وإنَّما حدث تعميرهم على طبعه بدون عنايةٍ واضحة، بل كان العديد منهم يتمنّى الموت، فلا يستطيع الحصول عليه.
فإذا كان حساب الاحتمالات الجاري فيهم منتجاً لاحتمال استمرار الحياة،
ـــــــــــــــــــــــــ[161]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بالرغم من عدم العناية، فيكون من المؤكّد صحّة الإنتاج ووضوحه مع وجود العناية.
وأمّا إذا لم نكن قد قبلنا بنجاح ذلك الحساب، لقلّة النسبة الناتجة منه، فقد نشعر هنا بالارتياح للنسبة من جديد؛ لأنَّ النسبة إن كانت قليلةً مع عدم العناية، فهي معها أكبر لا محالة.
وأمّا حساب الأسباب التدريجيّة للموت مع ما بإزائها من منشّطات الحياة، فمن الأكيد أنَّ العناية الشخصيّة – وإن لم تكن هادفةً- تقلّل من الأسباب وتزيد من المنشّطات بدرجةٍ ملحوظة؛ لأنَّ معنى العناية بالحياة هو ذلك كما هو واضح، الأمر الذي يجعل كلّ الحسابات السابقة أقوى تأثيراً في إيجاد احتمال استمرار الحياة، وضمن مدّةٍ أطول من السنين. وكان في ودّي أن أطبّق ذلك على كلِّ الأشكال والبيانات السابقة، إلَّا أنّني وجدت أنَّه يطول أكثر من المقدار الضروري، ورأيت أنَّ إيكاله إلى فطنة القارئ أحجى.
وأمّا الحوادث الخارجيّة، فمن الطبيعي أن تشملها العناية؛ إذ يتجنّب الفرد المعتني بنفسه – عن عمدٍ- مراكز الحوادث وموارد احتمالاتها، الأمر الذي يقلّل من نسبة حدوثها جدّاً، ومن ثَمَّ يُكثر من نسبة احتمال استمرار الحياة.
وكذلك الحال في الأمراض بكلِّ أنواعها، فإنَّ هذا الفرد المعتني يتجنّب عمداً كلّ أسبابها التي يفهمها، ويمارس كلّ موانعها التي يعرفها، الأمر الذي يقلّل من نسبة حدوثها، ومن ثَمَّ يُكثر من احتمال استمرار الحياة.
وكذلك بالنسبة إلى خلايا الجسم، فإنَّه يتجنّب عمداً كلّ أسباب تناقصها،
ـــــــــــــــــــــــــ[162]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ويعمل كلّ الأساليب لنموّها وقوّتها، بمقدار ما يعرف ويتمكّن، الأمر الذي يقلّل من احتمال وصول الخلايا إلى درجة سقوط الجسم عن قابليّة الحياة.
لا يبقى من كلِّ ذلك إلَّا الأسباب التي تداهم الفرد بدون توقّعٍ واختيار، سواء كان وجودها للخطأ الذي قد يقع الفرد في أساليب دفعها، أو للغفلة عن بعض أسبابها، أو بشكلٍ خارج عن الاختيار تماماً، وهذه الأشياء – على كثرتها- لا تشكّل نسبةً عاليةً على كلِّ حال.
النموذج الثاني: العناية الفرديّة الهادفة
وهنا توجد كلّ عوامل القوّة التي أوجدتها العناية غير الهادفة، في احتمال استمرار الحياة وقلّة أسباب الموت؛ لأنَّ تلك العوامل كانت ناتجةً من مجرّد العناية، وهي متوفّرةٌ في هذا النموذج الثاني أيضاً.
بل إذا كانت صادقةً مع الإهمال وعدم الاستهداف، فهي أولى صدقاً وأوضح إنتاجاً مع وجود الهدف، كما هو واضح.
فإذا تحدّثنا عن الإمام المهديّ وهو المذخور ليوم العدل العالمي الذي >يملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً<(1)، وكانت حياته مخطّطةً وطوال
ـــــــــــــــــــــــــ[163]ــــــــــــــــــــــ
( ) الغيبة (للطوسيّ): 179، الروايات الدالّة على خروج المهديّ×، الحديث 137، والغيبة (للنعماني): 83، باب 4، ما روي في أنَّ الأئمّة اثنا عشر إماماً، الحديث 10، وكذلك: 94، نفس الباب، الحديث 23، ومناقب آل أبي طالب (لابن شهر آشوب) 1: 243، باب في إمامة الأئمّة، فصل في الآيات المنزلة فيهم×، ومسند أحمد 3: 27، مسند أبي سعيد الخدري، وسنن أبي داود 2: 309، كتاب المهديّ×، ومستدرك الحاكم 4: 465.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أعوامها هادفةً هدفاً ضخماً مهمّاً جدّاً، وُجدت هناك عدّة فروقٍ بين العناية ذات النموذج الأوّل وهذه العناية، ممّا يدعم احتمال استمرار الحياة دعماً عالياً جدّاً.
الفرق الأوّل: هو الفرق بين العناية الهادفة وغير الهادفة، كما أشرنا؛ فإنَّ الاحتمال أوضح وأقوى في الهادفة وجداناً.
ومن المعلوم أنَّه كلّما تعدّد الهدف وكلّما ازدادت أهمّيّته، ازداد تركيز الفرد واهتمامه بأسباب الحياة وأساليب دفع الموت.
الفرق الثاني: أنَّنا برهنّا في الكتاب الثالث من هذه الموسوعة(1) على عصمة الإمام المهديّ×، وقد اعترف بذلك علماء الإسلام بمختلف مذاهبهم، الأمر الذي يبرهن على استحالة نسيانه أو خطئه للأشياء، بما في ذلك الأُمور والخصائص التي تمتّ إلى طول العمر بصلة، وبذلك ينتفي احتمال الموت الناشئ من تورّط الفرد في الحوادث المؤسفة، أو الأمراض عن خطأٍ أو نسيانٍ؛ إذ أصبح بالإمكان تجنّب كلّ ذلك عن علمٍ والتفات.
الفرق الثالث: أنَّنا برهنّا في الكتاب الثاني من الموسوعة(2): أنَّ الإمام >إذا
ـــــــــــــــــــــــــ[164]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 40-43، وفي (ط. هيئة التراث): 43-47، القسم الأوّل: الباب الأوّل، الفصل الثاني: الخصيصة الأُولى.
(2) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 423، وفي (ط. هيئة التراث): 532، القسم الثالث: الفصل الأوّل، الجهة الرابعة: المستوى الثاني، الجانب الأوّل، السبب الأوّل: الدليل الأوّل. وانظر أيضاً: تاريخ ما بعد الظهور: 40-43، القسم الأوّل: الباب الأوّل، الفصل الثاني: الخصيصة الأُولى.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أراد أن يعلم شيئاً أعلمه الله تعالى ذلك<(1)، وهذا شاملٌ للمهديّ أيضاً.
فإذا طبّقنا ذلك على أسباب إطالة الحياة، انتفى بذلك حساب الحوادث والأمراض وغير ذلك، ممّا قد يتورّط به الفرد نتيجة للضرورات غير المحتسبة، ويصبح الاطّلاع على أسبابها ونتائجها وطرق تجنّبها ومداواتها ممكناً تماماً.
الفرق الرابع: ذكرنا في الكتاب الأوّل(2) بعض الأدلّة التي تدلّ على أنَّ الأئمّة المعصومين^ بما فيهم الإمام المهديّ× ذو بنيةٍ قويّةٍ متكاملةٍ في التركيب والمزاج، بحيث لا تكون قابلةً للموت إلَّا بعارضٍ خارجيّ، الأمر الذي يجعل الحسابات (الداخليّة) للجسم – كالأمراض وموت الخلايا والأسباب التدريجيّة ونحوها- ساقطةً. فإن ناقشنا بتلك الأدلّة، فلا أقلّ من احتمال صحّتها، أي: احتمال وجود قوّة الجسم وتكامله، وهو ينتج نتيجةً احتماليّةً كافيةً، كما أسلفنا مراراً.
ومرادنا من سقوط الحساب خلال هذه الفروق: أنَّ نسبة أسباب الموت تصبح نتيجةً ضئيلةً جدّاً، ونسبة عوامل الحياة عاليةً، بشكلٍ يحصل اليقين
ـــــــــــــــــــــــــ[165]ــــــــــــــــــــــ
( ) الكافي 1: 258، كتاب الحجّة، باب أنَّ الأئمّة^ إذا شاؤوا أن يعلموا علموا، الحديث 3، وفيه: … عن أبي عبيدة المدائني، عن أبي عبد الله× قال: >إذا أراد الإمام أن يعلم شيئا أعلمه الله ذلك<، وبحار الأنوار 26: 57، أبواب علومهم^، الباب 1، باب جهات علومهم^ وما عندهم من الكتب…، الحديث 120.
(2) أُنظر: تاريخ الغيبة الصغرى، (ط. دار التعارف): 229-236، وفي (ط. هيئة التراث): 230-236وما بعدها، القسم الأوّل، الفصل الثالث، مواقفه× تجاه الأحداث العامّة، النقطة الثالثة: هل مات الإمام مقتولاً ؟.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
باستمرار الحياة، ولا أقلّ من حصول الاطمئنان الذي عرفنا – في أوّل هذا الفصل- ترتّب الأثر العرفيّ عليه.
النموذج الثالث: العناية الإلهيّة السببيّة
[النموذج الثالث هو العناية الإلهيّة السببيّة] أو الاقتضائيّة التي لا تكون بنحو الضرورة العلّيّة، كما أسلفنا. ومن الممكن – بل المبرهن عليه تماماً، كما سيأتي في القسمين الآتيين من الكتاب- أن تكون العناية الإلهيّة العلّيّة الضروريّة شاملةً للإمام المهديّ× وموجبةً لطول عمره، غير أنَّ الاستدلال عليه حينئذٍ يخرج – كما قلنا- عن حساب الاحتمالات.
والعناية السببيّة بصفتها غير ضروريّة الإنتاج، تحتاج إلى ضمّ العناية الشخصيّة، في عدم توريط النفس في المهالك ونحوها؛ لكي تنتج نتيجتها الكاملة.
وبعد ضمّ العنايتين، نحصل على طول عُمرٍ مؤكّدٍ ومتكاملٍ ومستمرٍّ، ما دامت هاتان العنايتان منضمّتين.
ولا يمكن أن ينخرم تأثير ذلك في استمرار الحياة، إلَّا تحت بعض العوامل غير المنطبقة على الإمام المهديّ بحال.
العامل الأوّل: الإرادة الإلهيّة الخاصّة في قطع استمرار الحياة، وهذا لا يحدث ما دام الإمام المهديّ مذخوراً ليوم العدل الموعود، طبقاً لاعتقاد المؤمنين الذي برهنّا عليه في الكتب السابقة، وإنَّما يحدث لقانون الموت العامّ بعد إتمام إنجاز ذلك اليوم العظيم.
ـــــــــــــــــــــــــ[166]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
العامل الثاني: الإرادة الشخصيّة الخاصّة في قطع استمرار الحياة، كإرادة الانتحار مثلاً، وقلنا: إنَّ الإرادة الإلهيّة السببيّة لا تمنع عن الموت بمثل هذا الطريق.
العامل الثالث: سحب العناية الشخصيّة، وتبدّلها إلى الإهمال، ممّا يجعل الفرد مظنّة التورّط في المهالك.
وكلا هذين العاملين الأخيرين لا ينطبقان على الإمام المهديّ×؛ إذ يجب عليه أن يعين على حفظ نفسه بكلِّ عناية(1)؛ ليقوم بالقيادة المتوقّعة له في اليوم الموعود، مضافاً إلى عصمته التي تمنع عن إيراد نفسه في المهالك أو الانتحار، وأشباه ذلك ممّا هو محرّم في الإسلام على كلّ أحد.
وحيث لا تكون هذه العوامل الثلاثة المضادّة متوفّرةً في حقّ الإمام× يكون النموذج الثالث هو الأنجح تماماً في توفير حسابات الاحتمال في صالح إيجاد اليقين بطول عمره.
كلُّ ما في الأمر أنَّ حساب الاحتمالات بصفته دليلاً عامّاً يمكن أن يتّخذه أيُّ فردٍ من أيّ مذهبٍ ومشرب، يصبح الآن خاصّاً بمَن يؤمن بوجود العناية للإمام المهديّ×، وسينتهي الدليل العامّ – أعني: بغضّ النظر عن العناية- من حيث تبدأ هذه الفكرة.
ـــــــــــــــــــــــــ[167]ــــــــــــــــــــــ
( ) هذا الوجوب واضحٌ على تقدير كون العناية سببيّة؛ لوضوح عدم حصول المطلوب بدونه، وهو× أولى مَن يطبّق الواجبات الإسلاميّة. وأمّا مع كون العناية الإلهيّة علّيّةً ضروريّة، فلا حاجة إلى افتراض هذا الوجوب، إذ يكون استمرار حياته× موكولاً إلى الله تبارك وتعالى بكلِّ تفاصيله (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وعلى أيّ حالٍ، فالاستدلال بدليل الاحتمالات، متوفّرٌ على كِلا المستويين، كما عرفنا تفصيلاً، ويمكن أن ينال كلّ فردٍ منه ما يقنعه ويأخذ منه ما يرجّحه، وهو كافٍ على كِلا التقديرين للإقناع.
نتيجة الفصل
بعد اتّضاح النتيجة المباشرة للأدلّة التي اتّبعناها خلال هذا الفصل، من خلال حديثنا السابق، يحسن بنا أن نكرّس الكلام هنا لبعض الإيرادات والإشكالات التي قد تخطر على ذهن القارئ، وهي إنَّما ترد بغضّ النظر عن العناية الإلهيّة العلّيّة بطبيعة الحال؛ إذ من الواضح أنَّ هذه العناية كافيةٌ لدفع هذه الإيرادات وتغطية الموقف تماماً، وقد يتوقّف بعضها على غضّ النظر عن العناية السببيّة أيضاً.
إيرادات وإشكالات
وقد سبق أن ذكرنا إشكالين مهمّين عامّين يردان على نتيجة هذا الفصل، ونضيف الآن عدداً آخر.
الإيراد الأوّل: أنَّ من أسباب الموت، ما لا يمكن نفيه بحساب الاحتمالات
الإيراد الأوّل: أنَّ من أسباب الموت، ما لا يمكن نفيه بحساب الاحتمالات؛ لأنَّه قطعيّ الوجود على كلِّ حال، وأهمّ ذلك اثنان:
أحدهما: مرور الزمان بنفسه، فإنَّه من أسباب الموت، ومن الواضح أنَّ الزمان قطعيّ التجدّد والجريان.
ثانيهما: ذوبان خلايا الجسم بدون تعويض، فإنَّ ذلك يحصل تدريجاً حتّى يصل الجسم إلى الحالة التي لا يكون معها قابلاً للحياة، ولولا هذا الذوبان التدريجي لما حدثت الشيخوخة والهرم.
ـــــــــــــــــــــــــ[168]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وجواب ذلك: أنَّنا نتكلّم تارةً في الزمان وأُخرى في الخلايا. أمّا الزمان فهو قطعيّ التجدّد والجريان، وهذا صحيحٌ، إلَّا أنَّ جريان الزمان بمجرّده لا دخل له في الموت أصلاً، ما لم يقترن بورود الأسباب التدريجيّة أو المفاجئة للموت، وعدم خلوِّ الزمان منها صحيحٌ أيضاً، إلَّا أنَّ عدم تجمّعها بحيث تكون سبباً مباشراً وقطعيّاً للموت لا يزال محتملاً، كما برهنّا في الأساليب السابقة.
وأمّا الخلايا، فذوبانها بدون تعويضٍ سببٌ تدريجيّ للموت، وهذا صحيح، إلَّا أنَّ أغلب الخلايا يتمّ تعويضها بخلايا جديدة، بحيث لا يحسّ الجسم بفارقٍ ملحوظ، وأمّا وصول تناقص الخلايا إلى درجةٍ يجعل الجسم غير قابلٍ للحياة، فهو متوقّف على ذوبان عددٍ كبيرٍ من الخلايا بدون تعويض، وهو لا يزال محتمل الانتفاء بدليل الاحتمال كما برهنّا.
الإيراد الثاني: أنَّ الإنسان في حالة موتٍ مستمرّ، باعتبار تجدد الخلايا
الإيراد الثاني: أنَّ الإنسان في حالة موتٍ مستمرّ؛ لأنَّ خلايا الجسم في حالة تجدّدٍ مستمرّ، والجسم كالنهر الجاري، يتجدّد كلّ سبع سنواتٍ أو عشرٍ، كما ثبت في الطبّ الحديث(1).
وهذا المعنى من الموت، هو الذي حاول أن يفهمه بعض الكتّاب الإسلاميّين(2)، ويُبرهن عن طريقه على ضرورة الموت الذي ورد التأكيد عليها في القرآن الكريم.
فإذا عنينا من الموت هذا المعنى، كان هذا قطعيّ الحدوث، في كلِّ جسم، ولا معنى لنفيه بحساب الاحتمالات.
ـــــــــــــــــــــــــ[169]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: الإسلام يتحدّى: 97، و: 103.
(2) أُنظر: كتاب الإسلام يتحدّى: [104]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وجواب ذلك: أنَّنا لا نعني من الموت ذلك على كلّ حال، [بل] إنَّ هذا الموت ليس إلَّا عبارةً عن موت بعض الخلايا، وليس موتاً لجسم الإنسان ككلّ؛ لمرافقته للحياة على طولها، فلو صدق عليه الموت لصدق على الجسم أنَّه حيٌّ وميّتٌ في نفس الوقت، وهذا غريب على الوجدان.
وإنَّما الموت كما أشرنا عبارةٌ عن فقدان الجسم للقدرة على الحركة والتفكير، وهو قد لا يعني موت كلّ الخلايا، بل قد يبقى بعضها حيّاً في الجسم، كما ثبت في العلم الحديث(1)، إلَّا أنَّه يعني موت الإنسان كإنسانٍ وفقدانه لنشاطه البايولوجيّ على وجه العموم.
وموت الخلايا بمجرّده لا يصلح دليلاً على حدوث هذا الموت، كما حاول ذلك المفكّر الإسلامي أن يقول(2). غير أنَّنا عرفنا من خلال الدليل العلميّ: أنَّ الجسم غير قابلٍ للبقاء إلى الأبد، وإن كان في استطاعته أن يعيش طويلاً، وقد عرفنا من دليل الاحتمالات أنَّ هذا الدليل لا يقضي باحتمال بقاء الفرد إلى الأبد، فضلاً عن اليقين ببقائه، كلّ ما في الأمر أنَّ هذا الدليل طويل النَفَس يحكم ببقاء الفرد أطول مدّةٍ ممكنة.
إذن، فالموت الحقيقي مبرهن الحدوث على كلِّ حال، غير أنَّه ليس قطعيّ الحدوث في المدى القريب.
الإيراد الثالث: كيف يجري وجود المصاعب مع حساب الإحتمالات في ترجيح جانب استمرار الحياة
الإيراد الثالث: أنَّ الإمام المهديّ× – كما حملنا عنه فكرةً كافيةً في الكتب السابقة من هذه الموسوعة، وكما يُؤمن به المؤمنون بغيبته وطول عمره- يمرّ
ـــــــــــــــــــــــــ[170]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: الإسلام يتحدّى: 97.
(2) هو وحيد الدين خان، صاحب كتاب (الإسلام يتحدّى).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
خلال عمره الطويل بكثيرٍ من المشاكل والمصاعب المهمّة التي يرجع بعضها إلى الحفاظ على فكرة الغيبة نفسها، وبعضها إلى المظالم التي تعمّ الأرض في عصر الغيبة، ويرجع بعضها إلى العمل الذي يعمله ضدّ هذه المظالم، في بعض الحدود التي عرضناها في تاريخ الغيبة الكبرى(1)، إلى غير ذلك من المصاعب.
ومع وجود هذه المصاعب كيف يجري حساب الاحتمالات في صالح ترجيح جانب استمرار الحياة، أو ترجيح أسباب الحياة على أسباب الموت؟ لأنَّ المصاعب بما تحمل بين طيّاتها من آلامٍ ستنضمّ إلى جانب احتمال تزايد أسباب الموت لا محالة، الأمر الذي يبطل دليل الاحتمال، وينحصر الأمر بالعناية الإلهيّة العلّيّة، وقد فرضنا الآن غضّ النظر عنها.
ومثل هذه المصاعب كما تُخرجه عن حيّز هذا الدليل، تُخرجه أيضاً عن حيّز الدليل العلميّ؛ لأنَّ أقصى ما ثبت هناك: أنَّ الخليّة والإنسان، إنَّما تدوم له ولها الحياة مع دوام العناية والغذاء المناسب، والجوّ النفسي والجغرافي المناسب، وكلّ ذلك لا يكاد يتوفّر مع وجود هذه المصاعب.
كما تخرج مسألة المهديّ× عن دليل المعمّرين الآتي أيضاً؛ لأنَّ المعمّرين إنَّما أخذوا طريقهم الطويل في الحياة مع وجود العناية، وبساطة الحياة النفسيّة والاجتماعيّة، وأمّا مع وجود التعقيد والصعوبات، فلا دليل على إمكان طول العمر، وتكفي هذه المصاعب فرقاً بين المهديّ× وسائر المعمّرين.
ـــــــــــــــــــــــــ[171]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 45، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 57، وما بعدها، القسم الأوّل، الفصل الثاني: التكليف الإسلاميّ للإمام المهديّ× في غيبته الكبرى.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إذن، فما لم نُؤمن بالعناية العليّة الضروريّة، لا معنى للقول بطول عمر المهديّ×. وإذا آمنّا بها، زالت كلّ تلك الأدلّة وبقيت بدون موضوع.
والجواب على ذلك يختلف باختلاف المسالك في فهم فكرة المهديّ× وما يمكننا أن نُؤمن له من الصفات، وما يمكن أن نفهم له من الخصائص.
وأهمّ ما يندرج في مقصودنا الآن ثلاثة مستويات من الفهم:
المستوى الأوّل: الفهم التقليديّ السائد لدى المؤمنين بإمامة الإمام المهديّ× وغيبته وطول عمره.
ويمكن لهذا الفهم أن يقدّم عدّة أجوبة على هذا الإيراد، نذكر منها اثنين:
الأوّل: أنَّ الإمام المهديّ× من السعة في العلم والقوّة في الروح، بحيث لا تهمّه هذه المصاعب الدنيويّة على كثرتها.
الثاني: أنَّ هذا الفهم التقليدي يُؤمن بطول عمره× عن طريق المعجزة، أو الإرادة الإلهيّة العلّيّة الضروريّة، وليس على استعدادٍ أن يتنازل عن فهمه هذا، كما تنازلنا عنه من خلال هذه المناقشات.
المستوى الثاني: الفهم الأقرب إلى القوانين الطبيعيّة، الذي حاولنا إعطاءه من خلال هذه الموسوعة، الذي يتضمّن البرهنة على غيبته وطول عمره إلى جنب الإيمان بأهمّيّة هذه المصاعب بالنسبة إليه.
فهذا الفهم يكفيه في الجواب على هذا الإيراد، وجود العناية السببيّة في حفظ المهديّ× وطول عمره، ومعه قد نستغني عن افتراض العناية الضروريّة التي تنازلنا عنها في هذه المناقشات.
ـــــــــــــــــــــــــ[172]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فإذا أضفنا إلى ذلك: قانون المعجزات الذي آمنت به هذه الموسوعة، الذي يقول بعدم حدوث المعجزة إلَّا عند توقّف الهدف الأعلى عليها(1)، وفرضنا أحياناً الاحتياج في حفظ الإمام× إلى المعجزة والإرادة الضروريّة في خضمّ المصاعب، فإنَّ الإيمان بالمعجزة يكون متعيّناً وصحيحاً.
وفيما دون ذلك، يكفي أن تكون هذه الوجوه مقنعةً لنا بطول عمر المهديّ× بشكلٍ طبيعيٍّ غير إعجازيّ.
المستوى الثالث: الإيمان بالمهديّ× كقائدٍ مذخورٍ لقيادة اليوم الموعود، بدون أيّ إضافةٍ إلى فكرةٍ أُخرى.
وهذا هو الأَوفق مع أخذ الاتّجاه الحديث في فهم الكون بنظر الاعتبار، وهذا الفهم يمكنه أن يلتفت إلى هذه الفكرة، وهي: أنَّ قيادة اليوم الموعود تعتبر المهمّة الرئيسيّة الكبرى للإمام المهديّ×، وقلنا في تاريخ الغيبة الكبرى(2): أنَّ
ـــــــــــــــــــــــــ[173]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر على سبيل المثال: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 32، وما بعدها، و36، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 42، وما بعدها، و47، وما بعدها، القسم الأوّل، الفصل الأوّل، وتاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 233-239، وفي (ط. هيئة التراث): 247-253، القسم الثاني، الباب الأوّل، الفصل الثالث، الجهة الرابعة: في إقامة المعجزة، ورسائل ومقالات (للسيّد الشهيد المؤلِّف+) 1: 143-175، حول المعجزات في الإسلام.
(2) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 236-237، وفي (ط. هيئة التراث): 298-299، القسم الثاني، الفصل الثاني، الناحية الأُولى، الجهة الرابعة: النقطة الثالثة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
كلّ ما ينافي مع تلك الفكرة لابدَّ أن لا يحدث، فلو فرضنا أنَّ عدداً من تلك المصاعب والخصائص ممّا يضرّ بتلك الفكرة، كما لو كانت توجب قصر عمره وعدم إمكان بقائه، فإنَّ تلك المصاعب ترتفع لا محالة، وقد لا يكون ارتفاعها إعجازيّاً، بل يكون أمراً اختياريّاً يعود – في الأغلب- إلى إرادة الإمام نفسه، كما هو واضح عند المقارنة والتطبيق.
ومع تمكّن هذه المستويات الثلاثة للجواب على هذا الإيراد الأخير، ينفتح بابٌ منطقيٌّ ومعقولٌ للاستدلال بالدليل العلميّ ودليل الاحتمالات ودليل المعمّرين على طول عمر المهديّ×، تلك الأدلّة التي قلنا أنَّه لا مجال لها مع صحّة هذا الإيراد.
ومن خلال الفهم المعمّق الذي عرفناه في هذه المناقشات، نستطيع أن نلتفت إلى أنَّ الإمام المهديّ× – بما له من الخصائص والأهداف- هو أوضح وأولى مَن نؤمن له بطول العمر واستمرار الحياة، وأوكد مَن تنطبق الأدلّة المشار إليها عليه.
ـــــــــــــــــــــــــ[174]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الرابع
الدليل التاريخي

ـــــــــــــــــــــــــ[175]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

تمهيد
وجود المعمرين يدل على عدم منافاة طول العمر
الدليل التاريخي هو الاستدلال على إمكان طول العمر بوقوعه في عالم الحياة تاريخيّاً، فقد نقل لنا التاريخ عدداً مهمّاً من المعمّرين، عاشوا بين الناس ردحاً طويلاً من الزمن، فلو كان ذلك ممتنعاً أو متعذّراً، كان غير واقعٍ في الخارج. فيدلّ وجود المعمّرين على عدم منافاة طول العمر مع أيّ شيءٍ من القوانين الكونيّة أو الاجتماعيّة، بل وحتّى منافاته للعادة؛ لأنَّ الاعتياد على الأعمار القصيرة نسبيّاً، لا يتحقّق إلَّا بندرة طول العمر ندرةً فائقة، على حين إنَّنا نجد هناك عدداً مهمّاً من المعمّرين، إذن فالاعتياد على قصر العمر غير ثابتٍ لو نظرنا إلى مجموع التاريخ البشري، بل إنَّ المجتمع البشري معتادٌ على معاشرة المعمّرين.
نعم، لو نظرنا إلى المجتمع المعاصر، لصحّ لنا أن نقول إنَّه غير معتادٍ على ذلك، لندرة المعمّرين فيه، إلَّا أنَّ ذلك ليس لنقطة ضعفٍ في طول العمر، بل لنقطة ضعفٍ في المجتمع المعاصر نفسه، تمنع من استمرار الحياة، وهي تعقيد الحياة وتعدّد المسؤوليّات، الأمر الذي يودي بالفرد في أواخر شبابه.
أمّا إذا كانت الحياة سهلةً مبسّطةً، كما في كثيرٍ من العصور السابقة، وحياة الريف عموماً حتّى في المجتمع المعاصر، كان طول الحياة أمراً متوقّعاً ومفهوماً، وهذا هو الذي يفسّر لنا طول الحياة في العصور السابقة أكثر من هذا العصر.
ـــــــــــــــــــــــــ[177]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
هذا وينبغي أن نلتفت إلى أمرين مهمّين قبل الدخول في تفاصيل هذا الفصل:
الأمر الأول: ذكر المعمرين (من طال عمره وتمادت سنيّه)
• الأمر الأوّل: أنَّنا ينبغي أن نذكر من المعمّرين مَن عاش كسائر الناس، وطال عمره، وتمادت سنيّه؛ ليكون دليلاً صالحاً على إمكان طول عمر الإمام المهديّ×، الذي نريد الانتهاء إليه؛ لأنَّ الإمام المهديّ× طويل العمر، وهو يعيش في المجتمع كسائر الناس، ولكنّه مجهول الهويّة، كما عرفنا في الكتاب الثاني من هذه الموسوعة(1).
أمّا إذا كان بعض البشر قد طال عمره، أو لم يكن من البشر، أو لم يكن وجوده ثابتاً بدليلٍ كافٍ أساساً، فلا موجب لسرده في صدد ذكر المعمّرين، كما عليه الأُسلوب التقليديّ للاستدلال بهذا الدليل، ومن هنا ينبغي أن نستثني من الأُسلوب التقليديّ عدّة أُمور:
الأمر الأول: الملائكة
الأمر الأوّل: الملائكة، فإنَّهم طويلو الأعمار، إلَّا أنَّ الاستدلال بهم في صددنا هذا غير صحيح؛ لأنَّهم ليسوا من جنس البشر، فمن الممكن أن يكون العمر الطبيعيّ والنوعيّ لهم طويلاً، على حين يكون العمر النوعيّ للبشر قصيراً، فطول عمر الملائكة لا يدلّ على طول عمر البشر.
الأمر الثاني: الحور العين والولدان المخلّدون
الأمر الثاني: الحور العين والولدان المخلّدون
الأمر الثاني: الحور العين والولدان المخلّدون المذكورون في المصادر
ـــــــــــــــــــــــــ[178]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 33، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 44، وما بعدها، القسم الأوّل، الفصل الأوّل، الأُطروحة الثانية: أُطروحة خفاء العنوان.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الإسلاميّة، وهم مخلوقون في الأساس في الجنّة التي وُعد بها المتّقون، وإن كانوا على شكل البشر بحسب ظاهر الأدلّة.
وقد استدلّوا على بقاء المهديّ× ببقائهم، وهو غير تامٍّ؛ لأنَّهم إن كان لهم طبيعةٌ كالبشر- وهذا أمرٌ لا موجب لافتراضه- فإنَّهم يعيشون في جوٍّ غير جوّنا وحياةٍ غير حياتنا، ومن المحتمل بل من المؤكّد: أنَّ تلك الحياة في الجنان توجب طول العمر، فطولها هناك لا يوجب طولها هنا.
الأمر الثالث: المسيح عيسى بن مريم
الأمر الثالث: المسيح عيسى بن مريم (على نبيّنا وعليه السلام) الذي ذهب الفكر التقليديّ – الذي يعترف به المسلمون من مختلف المذاهب- إلى أنَّه× قد أنجاه الله تعالى من القتل على صليب اليهود ورفعه إلى السماء، وسيبقى هناك إلى حين ظهور الإمام المهديّ×، فينزل عند ظهوره ويشارك في تطبيق العدل الكامل تحت قيادته(1).
وهذه الفكرة التقليديّة صحيحةٌ، ولها من الأدلّة الكافية لإثباتها، كما ذكرنا في الكتاب الثالث من هذه الموسوعة(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[179]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع كمال الدين: 22، إثبات الغيبة والحكمة فيها، تفسير القمّي 1: 158، والغيبة (للنعماني): 149، وفتح الباري (لابن حجر) 6: 358، باب قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا}، وكنز العمّال 14: 266، خروج المهدي، وتهذيب التهذيب (لابن حجر) 9: 126.
(2) راجع تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 591-612، وفي (ط. هيئة التراث): 619- 642، وما بعدها، القسم الثاني، الفصل الثامن: موقف الإمام المهديّ× من أهل الكتاب ونزول المسيح× في دولته.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ولو تمّ هذا الاستدلال، لكان واضحاً وأكيداً؛ لأنَّ المهديّ مهما طال عمره لكان المسيح أطول منه عمراً؛ لأنَّ المهديّ وُلد بعد ولادة المسيح بأكثر من سبعة قرون، والمفروض أنَّنا لا نحتاج إلى هذا الاستدلال إلَّا من زاوية مَن يقول بولادة الإمام المهديّ×.
كما أنَّه من المحتمل أن يبقى عيسى بن مريم× حيّاً بعد موت المهديّ بعد ظهوره وسيطرته على العالم، ومن هنا يكون أطول عمراً منه من كِلا الطرفين، أعني: قبل ولادته وبعد موته، ومن هنا يكون الاستدلال به أكيداً وواضحاً.
غير أنَّ الاستدلال به غير صحيح؛ لما ذكرنا في هذا الأمر الأوّل، من أنَّنا نحتاج إلى ذكر المعمّرين في دار الدنيا، الذين يعيشون كما يعيش سائر الناس، على حين نجد أنَّ عيسى× قضى أكثر فترات عمره في السماء، ومن الواضح أنَّ طول العمر في السماء لا يعني بأيّ حالٍ طولها على الأرض.
وأمّا لو لاحظنا فترة وجود المسيح على الأرض، سواء الفترة الأولى التي ارتفع بعدها، أو الفترة الثانية، أعني: حين نزوله في دولة المهديّ×، فمجموعهما ليست فترةً طويلة، لا يعدّ على أساسها من المعمّرين.
الأمر الرابع: الدجّال
الأمر الرابع: الدجّال، حيث استدلّوا بطول عمره على إمكان طول عمر المهديّ×، والفكر التقليديّ يُؤمن بكون الدجّال رجلاً مختفياً طويل العمر، سوف يظهر في المستقبل، فيعيث في الأرض فساداً، وقد روينا تفاصيل أخباره في تاريخ الغيبة الكبرى(1).
ـــــــــــــــــــــــــ[180]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 482، وما بعدها، وفي (ط. هيئة= =التراث): 608، وما بعدها، القسم الثالث، الفصل الثاني، الجهة الرابعة، الناحية الثانية، النقطة الثالثة، الأمر الأوّل: طول عمر الدجّال.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وإذا صحّت هذه الفكرة التقليديّة، كان الدليل منتجاً نتيجةً طيّبةً؛ لأنَّ الدجّال إلى الآن أكبر عمراً من المهديّ×؛ لأنَّ هذا الفكر يعتقد بوجود الدجّال في زمن النبيّ’، ومعنى ذلك: أنَّه أكبر من المهديّ× بأكثر من مئتي عام، وسوف يبقى مستمرّاً في الحياة، حتّى يقتله المهديّ× أو المسيح، على اختلاف في النقل عرفناه في الكتاب الثالث(1).
غير أنَّ هذه الفكرة التقليديّة عن الدجّال، قابلةٌ للمناقشة؛ لأنَّنا [ذكرنا] في تاريخ الغيبة الكبرى(2): أنَّ الدجّال الذي ذكرته السنّة الإسلاميّة وحذّرت منه، ليس شخصاً معيّناً، وإنَّما يمثّل الوضع الحضاري المادّي الذي كان ولا يزال يسيطر على جانبٍ كبيرٍ من الفكر البشري.
وهذا الوضع الحضاري طويل العمر بطبعه، وهو موجودٌ – بمعنىً وآخر- من زمن النبي’، إلَّا أنَّه ليس بشراً بعينه ليمكن قياس طول عمر الإمام المهديّ× به.
ـــــــــــــــــــــــــ[181]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 142، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 150، وما بعدها، القسم الأوّل، الباب الثاني، الفصل الثاني، الدجّال، الناحية الثانية: علاقة الدجّال بالمسيح× عند نزوله.
(2) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 533، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 670، وما بعدها، القسم الثالث، الفصل الثاني، الجهة الخامسة، الناحية الثانية: في محاولة فهم العلامات فهماً عامّاً منظّماً.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إلَّا أنَّ الفكر التقليديّ – وهو موجودٌ على مستوى مختلف المذاهب الإسلاميّة- ملزمٌ بصحّة هذا الاستدلال على أيّ حالٍ؛ لأنَّ الدجّال يكون على ذلك رجلاً معيّناً طويل العمر، يعيش على وجه الأرض، كسائر الناس، لا في السماء أو في غيرها.
الأمر الخامس: أهل الكهف
الأمر الخامس: أهل الكهف الذين نصّ القرآن الكريم على استمرار نومهم ثلاثمائة وتسع سنين(1)، فاستدلّوا بذلك على إمكان طول عمر الإمام المهديّ×(2).
إلَّا أنَّ هذا الاستدلال قابلٌ للمناقشة؛ لأكثر من وجه:
أوّلاً: أنَّنا قلنا إنَّنا نحتاج إلى معمّرين يعيشون مع الناس، مثل ما يعيشون، وليس في حالٍ مختصّ بهم، كحال النوم الذي كان أهل الكهف متّصفين به.
نعم، يصلح هذا دليلاً على إمكان استمرار الحياة بهذا المقدار من السنين، إلَّا أنَّ هذا نافعٌ في الفصل الثاني من هذا القسم لا في هذا الفصل.
ثانياً: أنَّنا سنرى أنَّنا نحتاج إلى المعمّرين الذين يزيدون على الخمسمائة عام، وكلّما قربوا من الألف كان الاستدلال أفضل، فالاقتصار على الثلاثمائة عامٍ،
ـــــــــــــــــــــــــ[182]ــــــــــــــــــــــ
( ) كما في قوله تعالى: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً}. (سورة الكهف، الآية: 25).
(2) راجع كمال الدين وتمام النعمة: 81، ردّ شبهات الزيديّة، وإلزام الناصب1: 265، الغصن الرابع، الفرع الثاني: في ذكر المعمّرين، والإمام المهديّ× (لمحمّد علي دخيّل): 150.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
منوطةٌ صحّة الاستدلال به على بعض الوجوه الآتية التي سوف لن تتمّ بشكلٍ أكيد.
الأمر الثاني: نتائج الاستدلال بوجود المعمرين
• الأمر الثاني ممّا ينبغي أن نعرفه في أوّل هذا الفصل: أنَّنا ينبغي أن نلمّ بما يستطيع هذا الدليل التاريخي أن يقدّمه لنا من النتائج، فإنَّ هذا وإن كان موكولاً إلى نتيجة الفصل بحسب منهجنا، إلَّا أنَّنا سنرى أنَّ لمعرفة هذه النتائج أثراً في تقييم الدليل، الأمر الذي يجعل الإحاطة بهذه النتائج سلفاً أمراً راجحاً.
إنَّ الاستدلال بوجود المعمّرين على طول عمر الإمام المهديّ× ينتج عدّة نتائج، لابدَّ من فحصها واحدةً واحدةً:
النتيجة الأُولى: الاستدلال بذلك على قدرة الله تبارك وتعالى، على إطالة عمر الإنسان أكثر من المقدار الاعتياديّ، فإنَّه إذا ثبت بهذا الدليل أنَّه تعالى قادرٌ على ذلك، لم يفرق في قدرته إطالة عمر الآخرين أو إطالة عمر الإمام المهديّ×.
النتيجة الثانية: الاستدلال به على عدم منافاة طول العمر مع القوانين العامّة الكونيّة والبشريّة؛ لأنَّه لو كان منافياً لم يقع في عالم الحياة، وحيث إنَّه واقعٌ – كما يثبت بهذا الدليل- إذن فهو ليس منافياً لها.
النتيجة الثالثة: الاستدلال به على أنَّه أمرٌ معتادٌ وليس غريباً ونادراً جدّاً، ولو في مدى التاريخ البشري الطويل.
النتيجة الرابعة: الاستدلال به على خرق حساب الاحتمالات الذي قد يخطر على البال، ويقضي بقصر عمر الفرد وكونه اعتياديّاً غير طويل؛ فإنَّ معرفة
ـــــــــــــــــــــــــ[183]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
عددٍ كبيرٍ من المعمّرين يسقط هذا الحساب عن إنتاجه لليقين، بل يبقى احتمال التعمير موجوداً، تماماً كما أشرنا في الفصل السابق.
وهذه النتائج كلّها صحيحةٌ أساساً، غير أنَّ النتيجة الأُولى ينبغي أن تعتبر صحيحةً من دون هذا الاستدلال؛ لأنَّ قدرة الله سبحانه على كلِّ شيءٍ أمرٌ مسلّم الصحّة لدى كلّ المسلمين القائلين بوجود المهديّ×، سواءً منهم القائلين بغيبته أو النافين لها.
وستكون الاستدلالات الأُخرى على قدرته عزّ وجلّ بغير المعمّرين أوضح وأَولى؛ فإنَّ في الكون عجائب ضخمةً وكثيرةً، تدلّ على ذلك، وليس عمر المعمّرين من أهمّ تلك العجائب.
فلو كانت النتيجة منحصرةً بالأُولى، كان الاستدلال بالمعمّرين أمراً مستأنفاً؛ لأنَّه استدلالٌ على شيءٍ قد تمّ الدليل عليه فيما سبق.
ومن هنا ينبغي التسليم واليقين بأنَّ الله تعالى قادرٌ على إطالة عمر الفرد ملايين السنين، فضلاً عن الآلاف، ولا ينبغي أن يكون الإشكال في طول عمر المهديّ× من هذه الناحية، من قبل المسلمين المشكّكين به، والنقاش الآن ليس مع المادّيّين، ليكون هذا الدليل مجدياً ضدّهم؛ لأنَّنا كرّسنا لهم الدليل العلمي فقط.
نعم، تبقى النتائج الأُخرى صحيحةً بشكلٍ كامل، وناتجةً من الاستدلال التاريخيّ بوجود المعمّرين تماماً. فلو احتجّ النافون بأنَّ طول العمر مخالفٌ للقوانين العامّة أو مخالفٌ للعادة أو مخالفٌ لحساب الاحتمالات، كان وجود
ـــــــــــــــــــــــــ[184]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
المعمّرين وتوفّرهم بين البشر أحسن طريقٍ لنفي ذلك التشكيك، غير أنَّ هذه النتائج الثلاث تختلف في بعض التفاصيل، ويمكننا أن نحمل فكرةً عن ذلك إذا أخذنا بنظر الاعتبار هذه الملاحظات:
ملاحظات حو نتائج الاستدلال بوجود المعمرين
الملاحظة الأُولى: أنَّ الإمام المهديّ× الذي نبرهن على إمكان طول عمره، يتجاوز الآن الألف عام من سنيّ عمره الطويل، وربّما وصل إلى الألفين أو تجاوزها قبل أن يظهر؛ >ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً<(1). فهل يفيد في الاستدلال أن نذكر كلّ مَن تجاوز المائة من المعمّرين، كما كان عليه ديدن المؤلّفين في هذا الموضوع إلى الآن، أو لابدَّ لنا أن نبحث عن أشخاص عديدين تجاوزوا الألف عام، أو يكفينا الوسط ما بين ذلك من الأعوام، كما لو كان الفرد المعمّر قد وصل إلى الخمسمائة عام أو تجاوزها؟ فهذه مستويات ثلاث لابدَّ من النظر فيها.
المستوى الأوّل: الاستدلال بكلِّ مَن بلغ المائة عام أو تجاوزها.
وهذا الاستدلال يصحّ في موردين:
المورد الأوّل: لو كنّا نعيش في عصرٍ سابقٍ لم يكن عمر الإمام المهديّ×
ـــــــــــــــــــــــــ[185]ــــــــــــــــــــــ
( ) الغيبة (للطوسيّ): 179، الروايات الدالّة على خروج المهديّ×، الحديث 137، والغيبة (للنعماني): 83، باب 4، ما روي في أنَّ الأئمّة اثنا عشر إماماً، الحديث 10، وكذلك: 94، نفس الباب، الحديث 23، ومناقب آل أبي طالب (لابن شهر آشوب) 1: 243، باب في إمامة الأئمّة، فصل في الآيات المنزلة فيهم×، ومسند أحمد 3: 27، مسند أبي سعيد الخدري، وسنن أبي داود 2: 309، كتاب المهديّ×، ومستدرك الحاكم 4: 465.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
قد تجاوز فيه المائة عام، أو كان يزيد عليها قليلاً، لكان الاستدلال بكلِّ مَن تجاوز المائة عام منطقيّاً وصحيحاً ومنتجاً لكلِّ النتائج السابقة.
ومن هنا نرى المفكّرين الأقدمين قد استدلّوا بكلِّ مَن تجاوز المائة، كالشيخ الصدوق في إكمال الدين(1) والشيخ الطوسي في الغيبة(2)، في حين إنَّ هذا الاستدلال أصبح الآن غير منتج، بعد أن تجاوز عمر الإمام المهديّ× الألف عام.
المورد الثاني: نستطيع أن نستدلّ بكلِّ مَن تجاوز المائة، لإثبات النتيجة الأُولى، وهي قدرة الله سبحانه وتعالى على إطالة العمر، من حيث إنَّه إذا كان قادراً على ذلك، كان قادراً على أيّ عمرٍ آخر.
غير أنَّ هذه النتيجة لم تكن خاصّةً بهذا المستوى من التفكير كما عرفنا، فيكون استدلالنا هذا في غير محلّه.
المستوى الثاني: الاستدلال بمَن تجاوز الألف من الناس، الذي قارب من العمر عمر الإمام المهديّ× في العصر الحاضر.
وهو استدلالٌ صحيحٌ بطبيعة الحال، إلَّا أنَّه غير منحصر؛ إذ يكفينا أن نذكر مَن كان دون الألف أيضاً، كما سنذكره في المستوى الآتي.
المستوى الثالث: الاستدلال بمَن كان عمره من الخمسمائة إلى الألف، وهو استدلالٌ كافٍ في صددنا هذا لإنتاج كلّ النتائج السابقة.
أمّا بالنسبة إلى خرق القوانين الطبيعيّة والبشريّة، فسيبدو بوضوحٍ من
ـــــــــــــــــــــــــ[186]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: إكمال الدين وتمام النعمة: 523، الباب 46، ما جاء في التعمير.
(2) أُنظر: الغيبة: 419، الفصل السابع: فيما ذكر في بيان عمره×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
خلال هذا المستوى الثالث: أنَّ (قصر العمر) ليس ممّا تقتضيه هذه القوانين على وجه التعيين، بل هي كما تقتضي العمر القصير تقتضي العمر الطويل أيضاً على حدٍّ سواء، وليس لعدد السنين دخلٌ في عمل تلك القوانين.
وكذلك الحال بالنسبة إلى خرق العادة وحساب الاحتمالات، فإنَّه ممّا يحصل تماماً في العمر المشار إليه، ولا يبقى فرقٌ حقيقيّ بين هذا العمر وبين مَن تجاوز الألف عام.
وقد يخطر في الذهن، أنَّ المؤمن حين يرى طول عمر المهديّ× يضمّ إلى ذلك احتمال أن يبقى طويل العمر آلافاً من السنين، فقد لا يتمّ الظهور إلَّا بعد ربع مليون سنة أو حتّى المليون الكاملة، بحسب ما يراه الله سبحانه من المصلحة، وحينئذٍ لا يكون الاستدلال بعمر الخمسمائة عام صحيحاً؛ إذ الفرق يبقى شاسعاً جدّاً بين الخمسمائة والمليون؟!
وهذا أمر صحيح، إلَّا أنَّ الصحيح عندئذٍ أنَّ الاستدلال بالمعمّرين أساساً غير صحيح، ما لم يظهر× خلال آلافٍ قليلةٍ من السنين، وأمّا إذا حصل التأخير فسيبطل هذا الدليل، ولكن تبقى الأدلّة الصحيحة الأُخرى سارية المفعول.
نعم، يبقى هناك معمّرٌ واحدٌ فقط، صالحٌ للاستدلال به على عمر الإمام×، وهو الخضر× الذي هو أكبر عمراً من المهديّ× كثيراً مهما امتدّ العمر بهما، كما سيأتي بشيءٍ من التفصيل.
وهو دليلٌ ملزم للمذاهب المنكرة لغيبة المهديّ× وطول عمره؛ لإيمانهم
ـــــــــــــــــــــــــ[187]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بوجود الخضر× وتأكيدهم عليه في مصادرهم(1).
الملاحظة الثانية: أنَّنا سنكون بحاجةٍ إلى عددٍ كافٍ من المعمّرين يسدّ حاجة النتائج السابقة، فإنَّ معمّراً واحداً ومعمّرَين مثلاً، لا يكفيان في إنجاز أكثر النتائج السابقة.
فإنَّ النتيجة الثانية – وهي خرق القوانين- تنتج من وجود العدد القليل من المعمّرين؛ إذ يبدو عدم منافاة التعمير لها؛ إذ لو كان منافياً لما وُجد هذا العدد القليل أيضاً عادةً.
ولكنّ النتيجتين الثالثة والرابعة – أعني: العادة وحساب الاحتمالات- لا تترتّبان، فإنَّ العدد القليل من المعمّرين لا يجعل وجودهم بين البشر معتاداً بين البشر، ولا يكون قاطعاً لحساب الاحتمالات النافي لطول العمر، وإنَّما نحتاج بهذا الصدد إلى عددٍ مهمّ يكسر الندرة الكبيرة ويجعلها ندرةً قليلة، أو يرفع صفة الندرة أساساً.
وأمّا النتيجة الأُولى، فهي تترتّب بطبيعة الحال، فإنَّ قدرة الله تعالى تثبت من وجود معمّر واحد؛ لأنَّ القادر على خلق الواحد قادرٌ على خلق الملايين من مثله، غير أنَّنا ألغينا هذه النتيجة؛ لا لبطلانها بل لأنَّها أمرٌ مسلّمٌ لا يحتاج إلى استدلال، ولا ينحصر ترتّبه على هذا الدليل.
ـــــــــــــــــــــــــ[188]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع المعمّرون والوصايا: 2-3، والكامل في التاريخ 1: 160، قصّة الخضر× وخبره مع موسى×، والإشاعة لأشراط الساعة: 217، الخاتمة، وقصص الأنبياء (للثعلبي): 231-243، في ذكر جمل من أخبار الخضر× وأحواله.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الملاحظة الثالثة: أنَّنا سنحتاج إلى جنب ما سبق، إلى درجةٍ كافيةٍ من الإثبات لأخبار المعمّرين؛ لوضوح أنَّها لو لم تكن قابلةً للإثبات التاريخي، كان الاستدلال بها قاصراً، كما أنَّها لو كانت ثابتةً بإثباتٍ قليلٍ أو ضعيف، لم يمكن الاستدلال بها على النتيجة التي لابدَّ فيها من حصول اليقين، أو الاطمئنان الكافي.
[الإثباتات في المقام]
والإثباتات التي يمكن استعمالها بهذا الصدد عديدة:
الإثبات الأوّل: الإثبات القرآني:
والمعمّر الوحيد المذكور في القرآن الكريم – في حدود منهجنا- هو النبيّ نوح× كما سنسمع.
وهو استدلالٌ حاصلٌ على الصفات السابقة التي توخّيناها، مضافاً إلى أنَّ الاستدلال القرآنيّ نافذٌ على سائر المسلمين، مَن يعترف منهم بغيبة الإمام المهديّ× ومَن لا يعترف.
الإثبات الثاني: النقل التاريخي الموثوق:
ويمكن التوثّق من النقل التاريخي إذا تعدّد في الكتب وتسامعت به المصادر وخاصّة القديمة منها، وكذلك لو تكاثرت الروايات والنقول، بذكر الفرد المعمّر، بحيث يحصل الظنّ الراجح فيه بصدق الأخبار عن طول عمره.
الإثبات الثالث: النقل التاريخي الموثوق، من ناحية الوثوق بالمصدر الناقل ولو كان واحداً
النقل التاريخي الموثوق، من ناحية الوثوق بالمصدر الناقل ولو كان واحداً، إذا كان ممّن يُعتمد عليه في الحقول الأُخرى من المعرفة الإنسانيّة.
ـــــــــــــــــــــــــ[189]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الإثبات الرابع: العلم الإجماليّ بصدق بعض النقول التاريخيّة ومطابقتها للواقع.
فإنَّنا بعد أن نسمع مجموع النقول التاريخيّة التي تروي وجود المعمّرين، يحصل عندنا يقينٌ بوجود بعض المعمّرين من البشر على وجه الإجمال، وصدق النقل الذي يعرب عنه، وإن كان كلّ خبرٍ لو لاحظناه لرأيناه مشكوكاً وقابلاً للمناقشة، بغضِّ النظر عن الإثباتات السابقة.
وقد أوضحنا مقدار قابليّة تأثير مثل هذا العلم الإجماليّ على الذهن البشريّ وإيجاده للوثوق أو اليقين أو الظنّ، في الفصل السابق الخاصّ بحساب الاحتمالات.
وبالرغم من أنَّ هذا الإثبات ذو قدرةٍ عاليةٍ في نفسه، وهو الأفضل من أكثر الإثباتات السابقة، إلَّا أنَّنا نواجه معه نقطتي ضعف، لابدَّ من عرضهما ومحاولة تذليلهما.
نقطة الضعف الأُولى: أنَّ العمر كلّما ازداد قلّ الواصلون إليه والمتّصفون به
نقطة الضعف الأُولى: أنَّه طبقاً للطبيعة العامّة، من أنَّ العمر كلّما ازداد قلّ الواصلون إليه والمتّصفون به، فالمعمّرون إلى الخمسمائة أكثر من المعمّرين إلى الثمانمائة، وهم أكثر من المعمّرين إلى الألف، وهكذا.
وطبقاً لقلّة وجوده، يكون النقل عنه أقلّ فأقلّ كلّما تزايد العمر وتطاولت السنين، حتّى نصل إلى عمرٍ لا يكون النقل عنه كثيراً بحيث يحصل فيه اليقين.
فمثلاً: لو وردت خمسة نقولٍ تاريخيّةٍ عمّن وصل إلى الألف عامٍ، وتوخّينا حصول العلم الإجمالي بصحّتها، لم يمكن ذلك؛ لقصور النقول الخمسة عن إيجاد اليقين بالصحّة.

نقطة الضعف الثانية: قلة النقول التاريخية مع العلم الإجمالي بصدقها
ـــــــــــــــــــــــــ[190]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
نقطة الضعف الثانية: أنَّه باعتبار ما أسلفناه من الحاجة إلى وجود عددٍ متوفّر من المعمّرين لتحصل النتائج السابقة، وباعتبار ما عرفناه من قلّة ما يحصل من الإثبات الرابع، إذن فسوف لن تحصل النتائج بالشكل المطلوب.
ولو دقّقنا أكثر، أمكن أن نقول: إنَّ هذه النتائج يمكن أن تحصل في الأعمار الأقلّ، ويتعذّر وجودها في الأعمار الأطول، فمثلاً قد يحصل لنا وثوقٌ بوجود عددٍ كافٍ ممّن وصل إلى الخمسمائة والستمائة فتحصل النتائج، وليس كذلك بالنسبة إلى الألف وما فوقه.
غير أنَّه يمكن تجاوز هاتين النقطتين بالالتفات إلى أنَّ الطريق الرابع ليس هو الطريق الوحيد للإثبات، وسنعرف أنَّ ما يثبت بالطرق الأُخرى عددٌ كافٍ يدفع نقطتي الضعف معاً.
مضافاً إلى أنَّنا قلنا: إنَّنا لا نحتاج إلى الأعمار العالية بالتعيين، بل يكفي أن ننظر إلى مَن فوق الخمسمائة عام عموماً في تحصيل تلك النتائج؛ لعدم وجود فرقٍ منطقيٍّ فيها بين مثل هذا العمر وعمر الألف وما فوقه، ما لم يبلغ حدّاً فائقاً يسقط معه دليل المعمّرين.
[من بلغ الخمسمائة فما فوقها]
بعد أن عرفنا هذه الغربلة المنطقيّة لدليل المعمّرين، ينبغي أن ندخل في تفاصيل سرد أخبارهم، مقتصرين على مَن بلغ الخمسمائة فما فوقها، وسنتوخّى في السرد مراعاة حروف المعجم.
ـــــــــــــــــــــــــ[191]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
1. أبو هبل بن عبد الله بن كنانة، عاش ستمائة سنة(1).
2. أخنوخ بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم.
ذكرت التوراة المتداولة(2): أنَّه عاش ثلاثمائة وخمساً وستّين سنة، غير أنَّ الكراجكي(3) نقل عن التوراة: أنَّه عاش تسعمائة وخمساً وستّين، ولعلّه اطّلع على نسخةٍ أُخرى قديمة.
3. إدريس النبيّ×، عاش تسعمائة وخمساً وستّين سنة(4)، أو تسعمائة
ـــــــــــــــــــــــــ[192]ــــــــــــــــــــــ
( ) إكمال الدين، نسخة مخطوطة (منه+). وكذا في (الطبعة الحجريّة سنة: 1301هـ): 309. وفي إكمال الدين- (ط. م): 560، الباب الرابع والخمسون: ذكر المعمّرين-: هبل بن عبد الله، لا أبو هبل، وفي بحار الأنوار (51: 240): وعاش ابن هبل بن عبد الله بن كنانة ستمائة سنة، وفي الإمام المهديّ×: 146، أبو هبل بن عبد الله بن كنانة عاش ستمائة سنة، وفي ناسخ التواريخ (1: 90): أبو هبل بن عبد الله بن كنانة عاش ستمائة سنة.
(2) سفر التكوين 5: 23 [وكذا الكتاب المقدّس (العهد القديم): 9-10، التكوين]. (منه+).
(3) كنز الفوائد: 245 [و2: 117، كتاب البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزمان×، ط. محقّقة]. (منه+).
(4) إلزام الناصب: 86 [و1: 265، الغصن الرابع، الفرع الثاني: في ذكر المعمّرين، ط. محقّقة]، والإمام المهديّ [لعليّ محمّد دخيّل]: 167 [و: 146، ط. 2]، نقلاً عن كنز الفوائد [2: 117، كتاب البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزمان×، ط. محقّقة] عن التوراة (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
واثنتين وستّين(1).
4. آدم أبو البشر×، عاش تسع مائة وثلاثين سنة(2)، أو بلغ الألف×(3)، أو تجاوزها(4).
5. أروى بن سلم، ملك ألف سنة(5).
ـــــــــــــــــــــــــ[193]ــــــــــــــــــــــ
( ) الكامل 1: 21 [و1: 59، ذكر يرد، ط. ج]. والشيعة والرجعة 1: 292 [الطبعة الثامنة (ط. النجف). وفيه: أنَّه بعدما عاش في الأرض 365 سنة عُرج به إلى السماء، وقيل تمام عمره 962 سنة كما في الكامل]. (منه+).
(2) التوراة سفر التكوين 5: 5 [والكتاب المقدّس (العهد القديم): 9، التكوين]، وإلزام الناصب: 86 [و1: 265، الغصن الرابع، الفرع الثاني: في ذكر المعمّرين، ط. محقّقة]، والشيعة والرجعة 1: 293، نقلاً عن الكامل [1: 51، ذكر وفاة آدم×] عن التوراة [التوراة والإنجيل: 9، مولد شيث]، وكنز الفوائد: 245 [و2: 117، كتاب البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزمان×]. (منه+).
(3) مستدرك الحاكم [2]: 588، في خبر دالٍّ على ذلك (منه+). والخبر هو: عن ابن عباس عن النبيّ’: >كان عمر آدم ألف سنة…<. المستدرك على الصحيحين 2: 598، ذكر مدّة الفاصلة فيما بين الأنبياء×.
(4) ممَّن ذكر ذلك السيّد ابن طاووس في سعد السعود: 37، مدّة مرض آدم بالحمّى ووقت وفاته في المحرم …، قال هناك: وأنَّ عمر آدم من وقت نفخ الروح فيه إلى حين وفاته ألف سنة وثلاثين، وأنَّ حوّاء ما بقيت بعده إلَّا سنة … المصدر.
( ) الإمام المهديّ: 168[و: 147، ط. 2]، عن إكمال الدين (للصدوق): [525، باب 46، ما جاء في التعمير، ط. محقّقة]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
6. أفريدون العادل من ملوك الفرس، عاش فوق الألف عام(1).
7. أنوش بن شيث بن آدم×، عاش تسعمائة وخمس سنين(2)، أو سبعمائة وخمس سنين(3)، أو تسعمائة وخمس وستّين(4).
8. بخت نصر، عاش ألفاً وخمسمائة وسبعة سنين وخمسين يوماً(5).
9. برد بن مهلائيل، عاش تسعمائة وستّ وسبعين عاماً(6).
10. بيوراسف بن أرونداسف، عاش ألف سنة(7).
ـــــــــــــــــــــــــ[194]ــــــــــــــــــــــ
( ) الغيبة، الشيخ الطوسي: 85 [و: 123، الجواب عن الاعتراض بطول عمره بما يزيد عن العمر الطبيعيّ… ط. محقّقة]. (منه+).
(2) سفر التكوين 5: 11 [والكتاب المقدّس (العهد القديم): 9، التكوين]. (منه+).
(3) الكامل 1: 32 [و1: 54، ذكر شيث بن آدم×، ط.ج]. (منه+).
(4) كنز الفوائد: 245 [و2: 117، كتاب البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزمان×، ط. محقّقة]، عن التوراة، والشيعة والرجعة 1: 293 (منه+).
(5) الشيعة والرجعة 1: 295، عن أخبار الدول، والإمام المهدي: 173[و: 151، ط. 2] (منه+).
(6) الشيعة والرجعة 1: 294 [وفيه: برد بن مهلائيل عاش 976 سنة]، والإمام المهدي: 173[و: 151، ط. 2، وفيه أنَّه عاش: 962 سنة]، عن كنز الفوائد[2: 117، كتاب البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزمان×، ط. محقّقة، وفيه أنَّه عاش: 962 سنة]. عن التوراة (منه+).
(7) الشيعة والرجعة 1: 295، عن الكامل لابن الأثير [1: 377، ذكر طبقات ملوك الفرس: الطبقة الأُولى]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
11. تيم الله بن ثعلبة، عاش خمسمائة عام(1).
12. جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يعرب، ويقال: لجلهمة طيّ(2)، وذكره أبو حاتم(3) بعنوان طيّ بن أدد، وإليه تنسب طيّ كلّها، وله خبرٌ يطول شرحه، عاش خمسمائة عام(4).
13. جمشيد، أحد ملوك الفرس، عاش سبعمائة وستّة عشر عاماً(5)، أو أن مدّة ملكه كانت بهذا المقدار(6)، فضلاً عن مدّة حياته.
14. حارثة بن عبيد الكلبي، ومن ولده بطون منظور ومنصور بن جمهور من بني حارثة، وأدرك الإسلام، قال هشام، وقال لي شملة بن مغيث – رجل من ولده- قال: أظنّه عاش خمسمائة سنة(7).
ـــــــــــــــــــــــــ[195]ــــــــــــــــــــــ
( ) تذكرة الخواصّ: 378 [و: 326، ط. الشريف الرضي 1418هـ]، والمعمّرون: 29 [و: 31، ط. 1]، والإمام المهدي: 175[و: 152، ط. 2]. (منه+).
(2) الغيبة (للشيخ الطوسي): 85 [و: 124، الجواب عن الاعتراض بطول عمره بما يزيد عن العمر الطبيعيّ… ط. محقّقة]. (منه+).
(3) المعمّرون: 91 [و: 72، ط. 1]. (منه+).
(4) الغيبة، للشيخ الطوسي: 85 [و: 124، الجواب عن الاعتراض بطول عمره بما يزيد عن العمر الطبيعيّ… ط. محقّقة]. (منه+).
(5) الشيعة والرجعة 1: 289، عن الكامل [1: 66، ذكر ملك جمشيد، ط. ج]. (منه+).
(6) الكامل لابن الأثير 1: 38 [و1: 66، ذكر ملك جمشيد، ط. ج]. (منه+).
(7) المعمّرون: 94 [و: 74- 75، ط. 1]، والإمام المهدي: 178[و: 155، ط. 2]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
15. حام بن نوح، عاش خمسمائة وستّين عاماً(1).
16. حمير بن سبأ، من التبابعة، عاش خمسمائة عام(2).
17. حوّاء أم البشر، عاشت تسعمائة [وإحدى وثلاثين](3) سنة، وماتت بعد آدم×(4).
18. الخضر×، قال الشيخ أبو حاتم سهل بن عثمان السجستاني: ذكر أبو عبيدة وأبو اليقظان ومحمّد بن سلام الجُمَحي، وغيرهم: >أنَّ أطول بني آدم عمراً الخضر×، واسمه خضرون بن قابيل بن آدم×، ثُمَّ يروي أبو حاتم في ذلك قصّة عن ابن إسحاق عن أصحابه، وفيها: أنَّ نوحاً× قال: إنَّ آدم قد دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة، فلم يزل جسد آدم حتّى كان الخضر هو الذي تولّى دفنه، وأنجز الله له ما وعده، فهو يحيا إلى ما شاء الله أن يحيا<(5).
وقد وقع الاختلاف في تسميته ونسبه وعصره الأوّل، والمهمّ من أعماله، بما لا حاجة إلى تفصيله، ولكنّهم اتّفقوا على طول عمره من مختلف المذاهب الإسلاميّة؛ وذلك بعدّة اتجاهات:
الاتّجاه الأوّل: أنَّ آدم× دعا الله أن يطيل عمر الخضر× كما سمعنا.
ـــــــــــــــــــــــــ[196]ــــــــــــــــــــــ
( ) الشيعة والرجعة 1: 283، والإمام المهدي: 178[و: 155، ط. 2]. (منه+).
(2) المصدر السابق (منه+).
(3) كذا في المصدر.
(4) الشيعة والرجعة 1: 293 (منه+).
(5) المعمّرون والوصايا: 2- 3، الطبعة الأُولى: 1323هـ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الاتّجاه الثاني: أنَّه شرب من العين التي تنبع بماء الحياة، كما عليه جماعةٌ من كِلا الفريقين(1)، وهو المشهور بينهم.
الاتّجاه الثالث: مجرّد الإيمان بطول عمره(2).
الاتّجاه الرابع: ذكر حوادث معيّنةٍ تدلّ على طول عمره، كالرواية التي أخرجها الشيخان(3)، من أنَّ الدجّال يقتل مؤمناً ثُمَّ يحييه، ثُمَّ يحاول قتله مرّةً
ـــــــــــــــــــــــــ[197]ــــــــــــــــــــــ
( ) الكامل 1: 90 [و1: 160، قصّة الخضر× وخبره مع موسى×، ط. ج]، وقصص الأنبياء للجزائري: 237 [و: 298، ط. مكتبة المرعشي]، ونقل فيه عن علل الشرائع للصدوق [1: 59، وما بعدها، باب 54، العلّة التي من أجلها سمّي الخضر خضراً…، الحديث 1و2]، وعن إكمال الدين له أيضاً: [385- 386، باب 38، ما روي من حديث الخضر×، الحديث1]، وعن الخصال له أيضاً: [476، الخلفاء الأئمّة بعد النبيّ’ اثنا عشر×، الحديث 40]، ما يمتّ إلى ذلك بصلة، وانظر: مجمع البحرين [3: 289]، مادّة: خضر (منه+).
(2) الإشاعة: 133، وما بعدها [وأيضاً الإشاعة لأشراط الساعة (ط. ج): 217، الخاتمة]، وقصص الأنبياء (للثعلبي): 124[وأيضاً: 231- 243(ط. القاهرة)، فصل في ذكر جمل من أخبار الخضر× وأحواله]، وغيبة الطوسي: 79 [و: 109- 110، استبعاد أنَّ صاحب الزمان× منذ ولد لا يعرف أحد مكانه]، والبيان (للكنجي): 103[و: 521، الباب 25 في الدلالة على كون المهديّ× حيّاً باقياً منذ غيبته إلى الآن، ط. 2]، وتذكرة الخواص: 377. وغيرها [و: 325، وما بعداها، ط. ج]. (منه+).
(3) أُنظر: البخاري 9: 76 [و8: 103- 104، كتاب الفتن، ط. دار الفكر- بيروت: 1401هـ]، ومسلم 8: 200[باب ذكر الدجّال، ط: الإسلامبول]، وانظر: مجمع البحرين [3: 289]، مادّة: خضر (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ثانية فلا يسلَّط عليه.
قال أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان راوي صحيح مسلم، يقال: إنَّ هذا الرجل الخضر× وكذا قال معمّر، وهذا يقتضي أن يكون الخضر حيّاً(1). انتهى.
وكذلك الحادثة التي تذكر دخوله- أعني: الخضر- إلى مسجد الكوفة وتأبينه للإمام أمير المؤمنين× بعد مقتله، بالنصِّ المعروف الذي يبدأ بقوله: >رحمك الله يا أبا الحسن..<، وهي مذكورةٌ في المصادر الإماميّة(2).
وهي تدلّ على استمرار حياته منذ مولده القديم إلى ذلك الحين، ومن الواضح أنَّ الإيمان بموته بعد ذلك بلا موجب.
الاتّجاه الخامس: أنَّ الله عزّ وجلّ إنَّما أراد طول عمره لأجل البرهنة بذلك على طول عمر الإمام المهديّ×.
روي الصدوق في إكمال الدين: بإسناده إلى سديرٍ الصيرفيّ، في حديثٍ مطوّل، عن أبي عبد الله (الإمام الصادق×)، يقول في آخره: >وأمّا العبد الصالح، أعني: الخضر×، فإنَّ الله تبارك وتعالى ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له ولا لكتابٍ ينزّله عليه، ولا لشريعةٍ ينسخ بها شريعة مَن كان قبله من الأنبياء، ولا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعةٍ يفرضها له. بلى، إنَّ الله تبارك وتعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم× في أيّام غيبته ما يقدّر، وعلم ما يكون من
ـــــــــــــــــــــــــ[198]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: هامش الصحيح 8: 200 [للنووي]. (منه+).
(2) أُنظر: الكافي 1: 454-456، أبواب التاريخ، باب مولد أمير المؤمنين×، الحديث 4، وكمال الدين: 387-390، الباب 38، ما روي من حيدث الخضر×، الحديث 3.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوّل عمر العبد الصالح في غير سببٍ يوجب ذلك، إلَّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم×؛ وليقطع بذلك حجّة المعاندين {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ}(1)<(2).
وأمّا قصّة اجتماع موسى بن عمران× به، وتفسير (العبد الصالح) المذكور في القرآن الكريم في الواقعة المعروفة بالخضر نفسه(3)، كما عليه كتب التفسير والصحاح(4)، فهو لا يدلّ على طول عمره، كما هو واضح.
ولعلّ أفضل دليل على صحّة وجوده واستمرار حياته، هو تسالم الأُمّة وقيام ارتكازها المعمّق على ذلك، ذلك الارتكاز المستكشف بموافقة العلماء والمفكّرين من مختلف المذاهب على صحّته، وتسالم الأجيال عليه، ومجموع ما نُقل في المصادر والأفواه من رؤيته بين حين وحين.
مضافاً إلى الروايات الدالّة على أشكال العلاقة بينه وبين المسيح عيسى بن مريم أوّلاً، ونبيّ الإسلام ثانياً، والأئمّة المعصومين ثالثاً.
ـــــــــــــــــــــــــ[199]ــــــــــــــــــــــ
( ) سورة البقرة، الآية: 150.
(2) أُنظر: إكمال الدين، نسخة مخطوطة [و: 352- 357، باب 33، الحديث 50، ط. محقّقة]. (منه+).
(3) كما في الآيات: 65- 82، من سورة الكهف.
(4) راجع التبيان في تفسير القرآن (للطوسي) 7: 65، وما بعدها، سورة الكهف، وتفسير جوامع الجامع (للطبرسي) 2: 424، وما بعدها، سورة الكهف، وصحيح البخاري 5: 230، وما بعدها، كتاب تفسير القرآن، سورة الكهف، وصحيح مسلم 8: 103- 107، باب من فضائل الخضر×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
قال الطباطبائي في الميزان: >ويظهر من أخبارٍ متفرّقةٍ عن أئمّة أهل البيت^ أنَّه حيٌّ لم يمت بعد. وليس بعزيزٍ على الله سبحانه أن يعمّر بعض عباده طويلاً إلى أمدٍ بعيد، ولا أنَّ هناك برهاناً عقليّاً يدلّ على استحالته<(1).
فإذا أضفنا إلى ذلك الروايات الواردة في المصادر العامّة، كان المجموع مستفيضاً بل متواتراً إلى جانب ذلك الارتكاز والتسالم الذي عرفناه، فإذا تمّ عندنا الدليل على طول عمر الخضر×، ينبغي لنا أن نلتفت إلى نقطتين:
النقطة الأُولى: أنَّه مع قوّة الإثبات التاريخي لذلك، لا يهمّ وجود القليل من المناقشين في هذه الفكرة، كابن تيميّة من القدماء وعبد الوهاب النجّار من المحدثين(2).
وواضح من كِلا هذين المفكّرين عدم الموضوعيّة في التفكير، فقد كرّس ابن تيميّة كلّ كتابه (منهاج السنّة) للدفاع العاطفي عن عقيدته ضدّ كلّ الاتّجاهات، وبخاصّة الاتّجاه الإماميّ في الإسلام، وقد جاء إنكاره لوجود الخضر× في خضمّ الحديث العاطفيّ ضدّ وجود المهديّ×، ووجود العاطفة الجيّاشة في كلامه واضحٌ كلّ الوضوح لمَن راجع كتابه ولا حاجة للتعرّض هنا إلى شيءٍ منه(3).
واحتجاجه: بأنَّ الخضر لو كان موجوداً لوجب عليه أن يبايع النبيّ’
ـــــــــــــــــــــــــ[200]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الميزان في تفسير القرآن] 13: 379 [قصّة موسى والخضر^ في القرآن]. (منه+).
(2) ستأتي الإشارة إلى مصدر كلامهما.
(3) راجع ذلك في منهاج السنّة 1: 75- 123، إبطال كلام ابن المطهّر من وجوه.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ويجاهد معه(1)، غير واردٍ أساساً؛ فإنَّ مبايعته للنبيّ’ ثابتةٌ في الواقع وإن لم تُنقل في التاريخ؛ لأنَّ هذا هو مقتضى كونه نبيّاً صالحاً، وأمّا جهاده بين يديه فلعلّه لم يكن واجباً عليه؛ لمصالح خاصّة قد تخفى علينا، ويكفينا أنَّ الخضر× عرف المصالح الواقعيّة في قصّته المعروفة مع موسى بن عمران×، فكيف لا يعرف المصالح الواقعيّة في جهاده مع النبيّ’.
ويكفينا من تصوّر المصلحة في تركه للجهاد أنَّه يجب عليه حفظ حياته وعدم تعريض نفسه للقتل من أجل بقاء استمرار عمره، حصولاً على النتيجة التي سنسمعها في النقطة الآتية، وهي الاستدلال على عمر الإمام المهديّ×، فلو كان قد جاهد مع النبيّ’ لكان قد عرّض نفسه للقتل لا محالة، ومن هنا يكون معذوراً عن الجهاد بين يديه لمصلحةٍ يعرفانها معاً.
وأمّا الأُستاذ النجّار، فمن الواضح أنَّه شكّك في وجود الخضر× آخذاً بالاتّجاه المادّي المعاصر، الذي يميل إلى إنكار الخوارق جملةً وتفصيلاً.
ولكنّه لم يستطع أن يقف طويلاً، بعد أن كانت تسمية الخضر× في صحيح البخاري(2)(3) حكماً ملزماً بالنسبة إليه.
ـــــــــــــــــــــــــ[201]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: قصص الأنبياء (للنجّار): [296، ما اسم العبد الصالح]. (منه+). وأيضاً الردّ على المنطقيّين (لابن تيميّة): 185، المقام الثالث: المقام السلبي في الأقيسة.
(2) قصص الأنبياء (للنجّار): [296، ما اسم العبد الصالح]. (منه+). قال النجّار: القرآن الكريم لم يرد فيه هذا الاسم، ولولا وجوده في حديث البخاري ما صدّقتُ بوجود صاحب هذا الاسم!. المصدر.
(3) راجع على سبيل المثال من صحيح البخاري 1: 26، وما بعدها، كتاب العلم، باب= =ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر^، و4: 126، وما بعدها، كتاب بدء الخلق، حديث الخضر مع موسى^.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وعلى أيّ حال، فمثل هذه التشكيكات لا يمكن أن تكتسب أيّة أهمّيّة ضدّ الاستدلال الذي ذكرناه على وجوده.
النقطة الثانية: أنَّه بعد إتمام الدليل على وجود الخضر× واستمرار حياته، يكون الاستدلال به على طول عمر الإمام المهديّ× استدلالاً نموذجيّاً؛ لأنَّ المهديّ× مهما كان طويل العمر، فإنَّ الخضر أطول منه عمراً بكثير؛ لأنَّه ولد قبل ميلاده بأكثر من ألفي عام، وربّما بأكثر من ذلك بكثير.
ومن هنا يكون الاستدلال بوجود الخضر، أهمّ من الاستدلال بكلِّ المعمّرين؛ لأنَّ وجوده أقوى دليلاً، وعمره أطول أعواماً، مضافاً إلى ما ذكرناه في مقدّمة هذا الفصل من الحاجة إلى معمّرٍ يعيش بين الناس كأحدهم، وكذلك الخضر×.
19. ذو سرح، أحد ملوك التبابعة(1)، ممّن دانت له البلاد، وكان قد أُعطي الملك في عنفوان شبابه، وكان حسن السيرة في أهل مملكته، سخيّاً فيهم مطاعاً فيهم(2). [وقد حكم فيهم سبعمائة سنة](3).
ـــــــــــــــــــــــــ[202]ــــــــــــــــــــــ
( ) ملوك التبابعة: هم بنو حمير كانوا باليمن، وإنَّما سمّوا (تبابعة) لأنَّه يتبع بعضهم بعضاً، كلّما هلك واحد منهم قام بعده واحدٌ آخر، ولم يكونوا يسمّون الملك منهم بـ(تبع) حتّى يملك اليمن.
(2) أُنظر: إكمال الدين، نسخة مخطوطة [و: 548، باب 51، حديث عبيد بن شرية الجرهمي]. (منه+).
(3) راجع بحار الأنوار 51: 234، حديث عبيد بن شرية الجرهميّ، الحديث 3، وإلزام= =الناصب في إثبات الحجّة الغائب 1: 268، الغصن الرابع، الفرع الثاني: في ذكر جمع من المعمّرين.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
20. ذو القرنين، نقل ابن الجوزي عن التوراة، أنَّه عاش ثلاثة آلاف سنة، وقال: والمسلمون يقولون: أنَّه عاش ألفاً وخمسمائة سنة(1).
21. ريان بن دومغ، والد العزيز، الملك الذي كان في زمان يوسف النبيّ×، واسمه – أعني: العزيز- الوليد بن الريان بن دومغ، وكان عمر العزيز سبعمائة سنة، وعمر الريان – والده- ألف وسبعمائة سنة، وعمر دومغ ثلاثة آلاف سنة(2).
22. ربيعة بن عمرو، الشهير بسطيح الكاهن، عاش ستمائة سنة(3).
قال أبو حاتم عنه: أنَّه ولد في زمن السيل العرم، وعاش إلى ملك ذي نواس، وذلك نحواً من ثلاثين قرناً، وكان سكنه في البحرين، وزعمت عبد القيس أنَّه منهم، وتَزعُم الأزد أنَّه منهم، وأكثر المحدّثين يقولون هو من الأزد. ولا ندري ممّن هو، غير أنَّ ولده يقولون إنَّهم من الأزد(4).
ـــــــــــــــــــــــــ[203]ــــــــــــــــــــــ
( ) تذكرة الخواصّ: 378 [و: 325، ط. ج]. (منه+).
(2) الشيعة والرجعة 1: 291، وإلزام الناصب: 86 [و1: 266، ط. ج]، والإمام المهدي: 187[و: 162، ط. 2]. (منه+). وفي الشيعة والرجعة: ريان بن دومغ كان في زمان يوسف الصدّيق، عاش 700 سنة.
(3) تذكرة الخواصّ: 378 [و326، فصل في ذكر الحجّة المهديّ×، ط. ج]، وانظر: الشيعة والرجعة 1: 291، والمستطرف 2: 33 [و2: 467، ط. ج]. (منه+). وفي الشيعة والرجعة والمستطرف أنَّه عاش 700 سنة، وفي تذكرة الخواصّ 600 سنة.
(4) المعمّرون: 5 [و: 4- 5، ط. 1]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أقول: وإذا كان القرن – كما هو المفهوم عادةً- مائة عام، كان مقدار ما عاشه سطيح الكاهن ثلاثة آلاف عام.
23. رستم بن زال، المشهور أنَّه عاش ستمائة سنة(1).
24. زال، وعمره خمسون وستمائة سنة(2).
25. سليمان النبيّ×، روي عن أمير المؤمنين× أنَّه عاش سبعمائة واثنتي عشرة سنة، وقيل- على ما في بعض التواريخ-: أنَّه عاش ألف سنة(3).
أقول: وليس في التوراة ما ينافي ذلك، غير أنَّها تشير إلى أنَّه ملك أربعين سنة(4).
26. سربابك، أحد ملوك الهند، عاش تسعمائة وخمسةً وثلاثين عاماً. روي عنه: أنَّه هو الذي أخبر عن هذا المقدار من عمره، وأنَّ النبيّ’ أرسل له عدداً من أصحابه يدعوه إلى الإسلام، فاستجاب له … إلى غير ذلك ممّا ورد في الخبر(5).
ـــــــــــــــــــــــــ[204]ــــــــــــــــــــــ
( ) الشيعة والرجعة 1: 287، والإمام المهديّ: 187[و: 162، ط. 2]. (منه+).
(2) إلزام الناصب: 86 [و1: 266، ط. ج]، والإمام المهديّ: 187[و: 162، ط. 2]. (منه+).
(3) الشيعة والرجعة 1: 289، عن إكمال الدين (للصدوق): [524، باب 46، ما جاء في التعمير، الحديث 3، وفيه: أنَّ سليمان بن داود^ عاش سبعمائة واثنتي عشرة سنة]. (منه+).
(4) الملك الأوّل 11: 42 [والتوراة والإنجيل: 608. جاء في الذكر هناك: ودام ملك سليمان في أورشليم على إسرائيل أربعين سنة]. (منه+).
(5) البحار 13: 76 [و 14: 520، باب 33، الحديث 5، و 51: 253، في المعمّرين=
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
27. شيث بن آدم‘، عدّه ابن الجوزي ممّن بلغوا الألف أو جاوزوها(1). وقال ابن الأثير أنَّه عاش تسعمائة واثني عشر عاماً. [و] إنَّه أوّل مَن حمل الوصاية عن أبيه آدم×(2).
28. شدّاد بن عاد، بن عوص بن أرم بن سام بن نوح، كان معاصراً لهود، عاش تسعمائة سنة(3)، وقيل سبعمائة(4).
29. صاحب المهرجان، من ملوك الفرس، أحدث المهرجان، وعاش ألفي سنة وخمسمائة سنة، استتر منها عن قومه ستمائة سنة(5).
30. طهمورث، عاش ألف سنة(6).
ـــــــــــــــــــــــــ[205]ــــــــــــــــــــــ
=(ط. محقّقة]، والشيعة والرجعة 1: 294 (منه+).
( ) تذكرة الخواصّ: 378 [و: 326، ط. ج]. (منه+).
(2) الكامل 1: 32 [و1: 49، ذكر وفاة آدم×، و54، ذكر شيث بن آدم×، ط. ج]، وانظر: الشجرة الطيّبة، مخطوط (منه+).
(3) إكمال الدين، مخطوط [و: 552- 554، باب 54، حديث شدّاد بن عاد]. (منه+).
(4) إلزام الناصب: 86 [و1: 266، ط. ج]. (منه+).
(5) غيبة الشيخ: 85 [و: 123، الجواب عن الاعتراض بطول عمره بما يزيد عن العمر الطبيعيّ… ط. محقّقة]، والبحار 13: 77 [و51: 290، بحث حول تطاول الأعمار. ط. مصحّحة. وفيه وكذا في كتاب الشيعة والرجعة: أنَّه عاش ألف وخمسمائة سنة دون بقيّة المصادر]، والشيعة والرجعة 1: 295، والإمام المهديّ: 210[و: 182، ط. 2]. (منه+).
(6) تذكرة الخواصّ: 378 [و: 325، ط. ج]، والإمام المهدي: 193[و: 168، ط. 2]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
31. الضحّاك، صاحب الحيين، عاش ألف سنة ومائتي سنة(1)، وقيل: ألفاً(2).
32. عاد، عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة(3).
33. عامر، وهو طابخة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، عاش خمسمائة سنة وعشرين سنة. قال أبو حاتم: ولا أعلمه قال شعراً، وهو معروف بطول العمر(4).
34. عامر بن الضرب، كان حاكم العرب، عاش خمسمائة سنة(5).
35. عديم، من ملوك مصر، عاش تسعمائة وستّ وعشرين سنة(6).
36. عزيز مصر، الذي كان في زمن يوسف الصدّيق×، عاش سبعمائة
ـــــــــــــــــــــــــ[206]ــــــــــــــــــــــ
( ) غيبة الشيخ: 85 [و: 123، الجواب عن الاعتراض بطول عمره بما يزيد عن العمر الطبيعيّ… ط. محقّقة]. (منه+).
(2) أُنظر: تذكرة الخواصّ: 378 [و: 325، ط. ج]، والشيعة والرجعة1: 295 (منه+).
(3) الإمام المهديّ: 193[و: 168، ط. 2]. (منه+).
(4) المعمّرون: 72 [و: 57، ط. 1]، والإمام المهديّ: 193[و: 168، ط. 2]. (منه+).
(5) تذكرة الخواصّ: 378 [و: 326، ط. ج]، والإمام المهديّ: 194[و: 168، ط. 2]. (منه+).
(6) الشيعة والرجعة 1: 294، عن أخبار الدول، والإمام المهديّ: 198[و: 172، ط. 2]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
سنة(1)، وقد سمعنا عنه من خلال ذكر والده ريّان بن دومغ.
37. عمر بن عامر، المدعوّ بمزيقيّا، روى الطوسي: عن الأصفهاني عن عبد المجيد بن أبي عيس الأنصاري، والشرقي بن قطامي: أنَّه عاش ثمانمائة سنة، أربعمائة سنة سوقة في حياة أبيه، وأربعمائة سنة ملكاً.
وكان في سنيّ ملكه يلبس في كلِّ يوم حلّتين، فإذا كان بالعشيّ مزّقت الحلّتان عنه لئلّا يلبسهما غيره، فسمّي مزيقيّاً، وقيل: إنَّما سمّي بذلك؛ لأنَّ على عهده تمزّقت الأزد، فصاروا إلى أقطار الأرض(2).
وقال الصدوق: هو ماء السماء، وإنَّما سمّي ماء السماء لأنَّه كان حياةً أينما نزل كمثل ماء السماء، ثُمَّ ذكر السبب الأوّل لتلقيبه بمزيقيّا(3).
38. عناق، أمّ عوج بن عناق الآتي ذكره، وربّما سمّيت: عنقا بالمدّ أو عنق، وهي بنت آدم×(4)، عاشت ثلاثة آلاف سنة(5).
ـــــــــــــــــــــــــ[207]ــــــــــــــــــــــ
( ) إلزام الناصب: 86 [و1: 266، ط. ج]، والشيعة والرجعة 1: 290، والإمام المهديّ: 198[و: 172، ط. 2]. (منه+).
(2) غيبة الشيخ: 85 [و: 124، الجواب عن الاعتراض بطول عمره بما يزيد عن العمر الطبيعيّ… ط. محقّقة]. (منه+).
(3) إكمال الدين، المخطوط [و: 560، باب 54، ذكر المعمّرين]. (منه+).
(4) الشيعة والرجعة 1: 296 (منه+).
(5) المصدر نفسه، والإمام المهديّ: 201[و: 174، ط. 2] عن إلزام الناصب[و1: 265، ط. ج]. (منه+). وفي إلزام الناصب: وعمر أُمّه (أي: أُمّ عوج) عنق بنت آدم أزيد من ثلاثة آلاف سنة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
39. عوج بن عناق، قال سبط بن الجوزي: قال محمّد أبن إسحاق: عاش ثلاثة آلاف سنة وستمائة سنة، ولد في حجر آدم، وعناق أُمّه، وقتله موسى بن عمران، وأبوه سيحان(1).
40. فرعون، الذي كان في عصر موسى بن عمران×، عاش ستمائة وعشرين سنة(2).
41. فيروز راي، من ملوك الهند، عاش خمسمائة وسبعة وثلاثين سنة(3).
42. أفريدون بن أثغيان، عاش خمسمائة عام. وهو أوّل مَن ذلّل الفيلة وامتطاها، وأمر الناس بعبادة الله والإنصاف والعدل والإحسان، وردّ على الناس ما كان الضحّاك غصبه من الأرض وغيرها، إلَّا ما لم يجد صاحباً له فإنَّه وقفه على المساكين(4).
43. قسّ بن ساعدة الأيادي، عاش دهراً طويلاً، فروي أنَّه عاش ستمائة سنة، وروي أقلّ من ذلك، وكان من عقلاء العرب وحكمائهم، وهو أوّل مَن كتب: من فلان بن فلان إلى فلان، وهو ممّن وحّد الله تعالى وآمن به وأقرّ بعدله
ـــــــــــــــــــــــــ[208]ــــــــــــــــــــــ
( ) تذكرة الخواصّ: 378 [و: 325، ط. ج]، وانظر: إلزام الناصب: 86[و1: 265، ط. ج]، والشيعة والرجعة 1: 296، والإمام المهديّ: 202 [و: 175، ط. 2]. (منه+). وفي إلزام الناصب: وعمره 3500 سنة.
(2) الشيعة والرجعة 1: 387، عن أخبار الدول (منه+).
(3) المصدر السابق: 283، والإمام المهديّ: 203 [و: 176، ط. 2]. (منه+).
(4) الشيعة والرجعة 1: 283، عن الكامل [1: 84، ذكر ملك أفريدون]، والإمام المهديّ: 203 [و: 176، ط. 2]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وحكمته، وأنَّه خلق العباد وينشرهم بعد الممات، وهو أوّل مَن قال: أمّا بعد، وأوّل مَن خطب بعصا(1). وقيل: عاش سبعمائة وخمسين سنة(2).
44. قينان بن أنوش بن شيث بن آدم×، ذكرت التوراة المتداولة: أنَّه عاش تسعمائة وعشر سنين(3)، وقيل: تسعمائة(4)، وقيل: تسعمائة وعشرين(5).
45. كرشاسب، من ملوك (كيانيان) إيران، عاش سبعمائة وخمس سنين(6).
ـــــــــــــــــــــــــ[209]ــــــــــــــــــــــ
( ) كنز الفوائد: 254[و2: 133، كتاب البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزمان×، ط. محقّقة]، ومحاضرات الأُدباء 2: 98[و2: 362، المعمّرون، ط. ج]. (منه+).
(2) المستطرف: 23، باب 48، فصل4[و 2: 467، الفصل الرابع: في أخبار المعمّرين]، والشيعة والرجعة 1: 284 (منه+). وفي المستطرف: وعاش قسّ بن ساعدة الأيادي سبعمائة سنة، وكان من حكماء العرب. والسبب في الاشتباه هو ما جاء في كتاب الشيعة والرجعة، قال هناك: وفي ج2 من كتاب المستطرف، ص23، باب 48، الفصل 4، أنَّه عاش 750 سنة، وكان من حكماء العرب.
(3) تكوين 5: 14 [والكتاب المقدّس (العهد القديم): 9، التكوين]، وانظر: كنز الفوائد: 245 [و2: 117، كتاب البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزمان×، ط. محقّقة]. (منه+).
(4) تذكرة الخواصّ: 378 [و: 326، ط. ج]. (منه+).
(5) الشيعة والرجعة 1: 294 (منه+).
(6) إلزام الناصب: 86 [و1: 266، ط. ج]، والشيعة والرجعة 1: 290، والإمام المهديّ: 204 [و: 177، ط. 2]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
46. كيومرث، عاش ألف سنة، ونسب إليه بناء اصطخر ودماوند(1)، وهما من مدن إيران.
47. لقمان الحكيم، عاش أربعة آلاف سنة، وقيل: ألف سنة. وله مواعظ ونصائح كافية، وهو الذي امتدحه القرآن الكريم، وسمّيت إحدى السور باسمه(2).
48. لقمان صاحب الأنسر، قال أبو حاتم: وكان أطول الناس عمراً بعد الخضر، لقمان بن عاديا الكبير… عاش عمر سبعة أنسر، عاش كلّ نسر منها ثمانين عاماً، وكان من بقيّة عاد الأُولى… ثُمَّ روى أبو حاتم: أنَّه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، وقال: والله أعلم أيّ ذلك كان. وكان من وفد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم، وكان أُعطي من العمر عمر سبعة أنسر، فجعل يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله، فيعيش النسر منها ما عاش، فإذا مات أخذ آخر فربّاه، حتّى كان آخرها لبداً، وكان أطولها عمراً، فقيل: طال الأبد على لبد…(3).
هذا وقد ذكرته المصادر الأُخرى غير أبي حاتم، كما نذكر في الهامش(4).
ـــــــــــــــــــــــــ[210]ــــــــــــــــــــــ
( ) الشيعة والرجعة 1: 295، والإمام المهديّ: 206 [و: 178، ط. 2]. (منه+).
(2) الشيعة والرجعة 1: 296 (منه+).
(3) المعمّرون: 4[و: 3- 4، ط. 1]. (منه+).
(4) إكمال الدين للصدوق، مخطوط [و: 559، باب 54، ذكر المعمّرين]، وكنز الفوائد: 247 [و2: 122، كتاب البرهان على صحّة طول عمر الإمام صاحب الزمان×، ط. محقّقة]، والبحار 13: 63 [و51: 240، في المعمّرين، ط. مصحّحة]، ومحاضرات= =الأُدباء 2: 198[و2: 362، المعمّرون، ط. ج]، والشيعة والرجعة 1: 299، والإمام المهديّ: 206[و: 179، ط. 2]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
49. لمك أو لامك بن متشولخ، ذكرت التوراة المتداولة، أنَّه عاش سبعمائة وسبعاً وسبعين سنة(1)، وفي الكامل(2): أنَّه عاش سبعمائة سنة وتسعين، وقيل: سبعمائة وثمانين سنة(3)، وفي بعض المصادر(4): أنَّه عاش سبعمائة سنة، نقلاً عن أخبار الدول(5).
والظاهر أنَّ لمك ولامك واحد، فلا موجب للتفريق بينهما كما عمل بعضهم(6).
50. متشولخ بن إدريس، في التوراة المتداولة(7)، وبعض المصادر
ـــــــــــــــــــــــــ[211]ــــــــــــــــــــــ
( ) تكوين 5: 30 [والكتاب المقدّس (العهد القديم): 10، التكوين]. (منه+).
(2) الكامل (لابن الأثير) 1: [63، ذكر خنوخ وهو إدريس×]. (منه+).
(3) راجع تاريخ الطبري (لابن جرير الطبري) 1: 118، ذكر الأحداث التي كانت في أيّام بني آدم من لدن ملك شيث ابن آدم إلى أيّام يرد.
(4) الشيعة والرجعة 1: 291 (منه+).
(5) راجع أخبار الدول وآثار الأُول 1: 59، الباب الأوّل، الفصل الثالث: في ذكر إدريس×.
(6) أُنظر: الإمام المهديّ: 206، و207[و: 178، و: 180، (ط. 2). ذكر هناك: لامك: عاش 777 سنة. ثُمَّ ذكر بعد ذلك برقم (187) لمك بن متشولخ بن إدريس النبيّ× عاش 700 سنة على ما في أخبار الدول]. (منه+).
(7) تكوين 5: 27 [والكتاب المقدّس (العهد القديم): 10، التكوين. وفيه: متوشالح]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الأُخرى(1): أنَّه عاش تسعمائة وتسعاً وستّين سنة، وفي الكامل: أنَّه عاش تسعمائة وسبعاً وعشرين، وقيل(2): أنَّه عاش تسعمائة وسبعاً وتسعين.
51. مريم أُمّ المسيح×، ذكرت عددٌ من المصادر(3): أنَّها عاشت خمسمائة سنة.
52. مصرايم بن بصير بن حام بن نوح، كان موحّداً، موقناً [بخاتم الأنبياء](4)، عاش سبعمائة سنة(5).
53. مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، دلّت التوراة المتدوالة(6): أنَّه عاش ثمانمائة وخمساً وتسعين سنة ومات، وكذلك في المصادر الأُخرى(7).
ـــــــــــــــــــــــــ[212]ــــــــــــــــــــــ
( ) منتخب الأثر: 76 [و 2: 275، الفصل الحادي والثلاثون: في أنَّه× طويل العمر جدّاً، ط. محقّقة ومزيدة]، والإمام المهديّ: 207[و: 180، ط. 2]. (منه+).
(2) الشيعة والرجعة 1: 293 (منه+).
(3) الشيعة والرجعة 1: 383، عن حياة القلوب، والإمام المهديّ: 209 [و: 181، ط. 2]. (منه+).
(4) ما بين معقوفتين من المصدر.
(5) الشيعة والرجعة 1: 291، والإمام المهديّ: 210 [و: 182، ط. 2]. (منه+). وكذا أخبار الدول 3: 209، الفصل الحادي عشر: في ذكر ملوك مصر بعد الطوفان…، وفيه: مصريم بن بنصر بن حام بن نوح×.
(6) تكوين 5: 17 [والكتاب المقدّس (العهد القديم): 9، التكوين]. (منه+).
(7) الشيعة والرجعة 1: 292، والإمام المهديّ: 211 [و: 182، ط. 2]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
54. نفيل بن عبد الله، عاش سبعمائة سنة(1).
55. نوح النبي×، نصّ القرآن الكريم أنَّه أمضى في قومه داعياً وهادياً تسعمائة وخمسين عاماً، في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُون * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ}(2).
ومن سياق الآية نفهم عدم اقتصار عمر نوح× على ذلك العدد؛ لأنَّها تنصّ على أنَّ الطوفان ومن ثَمَّ النجاة منه، قد حصل بعد التسعمائة والخمسين ولا زال نوحٌ على قيد الحياة، كما أنَّ مبدأ الحساب هو أوّل النبوّة، المعبّر عنه في الآية بقوله: {فَلَبِثَ فِيهِمْ}، وليس هو أوّل عمره أو منذ ولادته. ومعه يبقى الحساب الزائد على هذا العدد – أعني: السابق على النبوّة واللاحق للطوفان- مجهولاً في حدود المعطى القرآني. غير أنَّ الذهن الاعتيادي قد يقوم بالحدس بإحدى نتيجتين:
النتيجة الأُولى: قياس تلك المدّة المجهولة على هذه المدّة المعلومة؛ إذ يستبعد جدّاً أن تكون مدّة النبوّة بهذه الضخامة، وباقي المدّة نزراً قليلاً يساوي الأعمار الطبيعيّة، بل هي لا محالة ذات مدّةٍ كافيةٍ مناسبةٍ مع هذا الزمان على أيّ حال، وإن لم نعلم مقداره على وجه التعيين.
ـــــــــــــــــــــــــ[213]ــــــــــــــــــــــ
( ) تذكرة الخواصّ: 378 [و: 326، ط. ج]، والإمام المهديّ: 211[و: 182، ط. 2]. (منه+).
(2) سورة العنكبوت، الآيتان: 14- 15.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
النتيجة الثانية: قياس أعمار الأجيال المعاصرة لنوح× بعمره، وأنَّ طول عمره لم يكن شاذّاً ولا نادراً، بل كان مألوفاً كثير التحقّق في أفراد المجتمع، وممّا يدعم ذلك: الفكرة التقليديّة التي تنصّ عليها التوراة(1)، ويتبنّاها التاريخ التقليديّ(2)، وهي أنَّ الأعمار في تلك الأعصار كانت طويلةً على وجه العموم.
وعلى أيّ حالٍ، فقد قام التاريخ بتعيين المدّة الباقيّة من عمر نوح×. قال أبو حاتم(3): إنَّه عاش ألفاً وأربعمائة وخمسين سنة، وروى حديثاً عن النبيّ’: >لمّا بعث الله نوحاً إلى قومه بعثه وهو ابن خمسين ومائتي سنة، فلبث في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاماً، وبقي بعد الطوفان خمسين سنة ومائتي سنة<(4).
وقيل(5): إنَّ المشهور أنَّه عاش ألفين وخمسمائة سنة، وعدّه ابن الجوزي(6)
ـــــــــــــــــــــــــ[214]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع على سبيل المثال من التوراة والإنجيل: 9، وما بعدها، في ذكر أعمار آدم× وذريّته.
(2) راجع على سبيل المثال الكامل في التاريخ 1: 27، وما بعدها، في ذكر خلق آدم× وذريّته وأعمارهم، وأخبار الدول وآثار الأُوَل في التاريخ 1: 41: 229، الباب الأوّل في ذكر الأنبياء والمرسلين، وكتاب المعمّرين (للسجستاني).
(3) المعمّرون: 4[و: 3، ط. ج]. (منه+).
(4) الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) 13: 333، تفسير سورة العنكبوت، وكنز العمّال 3: 235، الحديث 6320، وتاريخ مدينة دمشق 62: 281، نوح بن لمك بن متشولخ بن إدىريس … .
(5) الشيعة والرجعة 1: 295، وانظر: إلزام الناصب: 86 [و1: 266، ط. ج]. (منه+).
(6) تذكرة الخواصّ: 378 [و: 326، ط. ج]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ممّن بلغوا الألف أو زادوا عليها.
56. هبل بن عبد الله بن كنانة الكلبيّ، وهو جدّ زهير بن جناب، بن هبل، بن عبد الله، عاش سبعمائة سنة، حتّى خرف وغرض منه أهله(1)، وقيل: أنَّه عاش ستمائة وسبعين(2)، وقيل: ستمائة(3).
57. هود النبيّ×، عاش تسعمائة واثنتين وستّين سنة(4)، وكان زمان دعوته ستمائة وسبعين، وكان أعمار قومه أربعمائة سنة(5)، وفي الكامل(6): أنَّه عاش مائةً وخمسين.
58. هوشنك بن كيومرث، عاش خمسمائة سنة(7).
59. يارد بن مهلائيل، في التوراة(8): أنَّه عاش تسعمائة واثنتين وستّين سنة
ـــــــــــــــــــــــــ[215]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: المعمّرون (للسجستاني): 29، رقم: 20.
(2) كنز الفوائد: 261 (منه+). وكنز الفوائد (ط. م) 2: 146.
(3) الشيعة والرجعة 2: 287، نقلاً عن البحار [51: 240]، وناسخ التواريخ [1: 90]. (منه+).
(4) المستطرف 2: 33 (منه+). والمستطرف (ط. ج) 2: 467، الفصل الرابع: في أخبار المعمّرين.
(5) الشيعة والرجعة 1: 288 (منه+).
(6) [الكامل في التاريخ] 1: 50 [و1: 88، ذكر الأحداث التي كانت بين نوح وإبراهيم^، ط. ج]. (منه+).
(7) الشيعة والرجعة 1: 283، والإمام المهديّ: 213 [و: 184، ط. 2]. (منه+).
(8) تكوين 5: 20 [والكتاب المقدّس (العهد القديم): 9- 10، التكوين]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومات، وكذلك ذكرت المصادر الأُخرى(1).
60. يحا بن مالك بن أدد، عاش خمسمائة عام(2)، وهو [ابن] أخو جلهمة بن مالك السالف الذكر، وكان قد أتى على كلٍّ منهما خمسمائة سنة، وقع بينهما ملاحاةٌ بسبب المرعى، فخاف جلهمة هلاك عشيرته فرحل عنه، وطوى المنازل طيّاً، وهو صاحب أجا وسلمى – جبلين بطيّ- ولذلك خبرٌ يطول، معروف(3).
61. يوشالفرس بن كالب بن قينان، وكان في الحسن والوجاهة مثل يوسف، كان الناس يفتنون به فخاف الفتنة، فدعا الله أن يغيّر حسنه، فصار مجدّراً، عاش في بني إسرائيل ألف سنة(4).
فهؤلاء واحد وستّون شخصاً ممّن نقل التاريخ وصوله إلى الخمسمائة أو زاد عليها.
ملاحظات حول المعمرين
وهنا ينبغي أن نلتفت إلى عددٍ من الملاحظات:
الملاحظة الأُولى: أنَّنا حصلنا من هؤلاء الستّين شخصاً [ونيّفاً]، على
ـــــــــــــــــــــــــ[216]ــــــــــــــــــــــ
( ) الكامل 1: 34 [و1: 59، في ذكر يرد]، والإمام المهديّ: 213[و: 185، ط. 2]، ومنتخب الأثر: [و 2: 275، الفصل الحادي والثلاثون: في أنَّه× طويل العمر جدّاً، ط. محقّقة ومزيدة]. (منه+).
(2) الشيعة والرجعة 1: 283، والإمام المهديّ: 212[و: 185، ط. 2]. (منه+).
(3) غيبة الشيخ الطوسي: 86 [و: 124، الجواب عن الاعتراض بطول عمره بما يزيد عن العمر الطبيعيّ… ط. محقّقة]. (منه+).
(4) الشيعة والرجعة 1: 295، وانظر: الإمام المهديّ: 214 [و: 186، ط. 2]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
مجموعة ممّن نقل وصوله إلى الألف عام أو جاوزها، لا يقلّ عددهم عن ستّة عشر نفراً.
الملاحظة الثانية: أنَّ مَن تركنا التعرّض له ممّن بين المائة والخمسمائة عام، يمثّل عدداً ضخماً يزيد بكثير على مَن جاوز الخمسمائة بطبيعة الحال.
الملاحظة الثالثة: أنَّ عدداً من المصادر نصّت بوضوحٍ على أنَّ مَن ذكرهم التاريخ ووصلت إلينا أسماؤهم، ليس إلَّا غيضاً من فيض، وقليلاً من كثير ممّن كُتب لهم طول العمر، واستمرّوا في الحياة دهراً طويلاً.
قال سبط ابن الجوزي: وأمّا من الأنبياء فخلقٌ كثير بلغوا الألف وزادوا عليها. وبعد أن انتهى من تعداد المعمّرين، قال: في خلقٍ يطول ذكرهم(1).
وقال الأربلي- بعد ذكر عددٍ كافٍ من المعمّرين-: وهذا طرفٌ يسير ممّا ذكرناه من المعمّرين، وفي إيراد أكثرهم إطالةٌ في الكتاب(2).
يدعم ذلك عدّة نقاط:
النقطة الأُولى: ما احتملناه في قوم نوح× أو الأجيال التي عاصرته عموماً، من شيوع طول العمر فيهم، ولم يكن عمر نبيّهم نادراً فيهم.
النقطة الثانية: ما نقله التاريخ، ودلّت عليه التوراة المتداولة(3)، من أنَّ الاتّجاه العامّ للأعمار فيما سبق كان إلى الطول، والحساب فيها بمئات السنين.
ـــــــــــــــــــــــــ[217]ــــــــــــــــــــــ
( ) تذكرة الخواصّ: 378 [و: 326، ط. ج]. (منه+).
(2) كشف الغمّة 3: 335 [و3: 355، ذكر المعمّرين، ط. ج]. (منه+).
(3) راجع ما تقدّم من مصادر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
النقطة الثالثة: ما سمعناه من بعض المصادر في أنَّ قوم هود× كانت لا تقلّ أعمارهم عن أربعمائة عام.
النقطة الرابعة: الوثوق بوجود عددٍ آخر من المعمّرين أغفلهم التاريخ بمختلف الأعمار، فإنَّ من شأن التاريخ الموروث أنَّه لم يستقرئ جميع الحوادث ولم يصل إلى كلِّ الحقائق، ونحن نعلم أنَّ ما خفي عن التاريخ أكثر ممّا ظهر. وإذا أمكن لمثل هذا العدد من الناس أن تطول أعمارهم إلى هذا المقدار، أمكن لأضعافهم ذلك، ومن الصعب أن نتصوّر أنَّ جميع المعمّرين مذكورون في التاريخ على أيّ حال.
الملاحظة الرابعة: اهتمام عدد من المؤلِّفين بضبط أعمار المعمّرين، والاعتراف بصحّة ذلك وإمكانه على اختلاف مذاهبهم وأذواقهم.
وهم على عدّة أنواع:
النوع الأوّل: كتب التاريخ العامّ، كالطبري في تاريخ الأُمم والملوك، وابن الأثير في الكامل.
النوع الثاني: كتب الأنساب، كسبائك الذهب(1)، والشجرة الطيّبة لأنساب السادات(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[218]ــــــــــــــــــــــ
( ) سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب، لأبي الفوز محمّد أمين السويدي البغدادي.
(2) الظاهر أنَّ المقصود (مشجّرة النسب) لأحمد بن محمّد بن المهنّا العبيدلي الحسينيّ؛ بقرينة ما ذكره+ في ترجمة آية الله العظمى السيّد صدر الدين الصدر+ في مقدّمة كتاب المهديّ المحقّق من قبله (مخطوط): 9. ويوجد (الشجرة الطيّبة في أحوال السادات الرضويّة) للسيّد محمّد باقر المدرّس الرضويّ (فارسيّ)، و(الشجرة الطيّبة= =في الأرض المخصِبَة) للسيّد الرضا بن عليّ الموسويّ البحرانيّ الصائغ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
النوع الثالث: كتب الأدب، كالأصفهاني في محاضرات الأُدباء، والسيّد المرتضى في الغرر والدرر، المشهور بأمالي المرتضى، والأبشيهي في المستطرف، وابن حمدان في التذكرة.
النوع الرابع: الكتب المكرّسة للتاريخ الإسلاميّ من قبل العلماء العامّة، كتذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي.
النوع الخامس: الكتب المكرّسة لذكر الإمام المهديّ من قبل العلماء العامّة، كالبيان للكنجي.
النوع السادس: الكتب المكرّسة للتاريخ الإسلامي من قبل علماء الإماميّة، ككشف الغمة للأربلّي، وكنز الفوائد للكراجكي، والبحار للمجلسي، وغيرها(1).
النوع السابع: الكتب المكرّسة لذكر الإمام المهديّ من قبل علماء الإماميّة الأقدمين، كإكمال الدين للصدوق، والغيبة للشيخ الطوسي.
النوع الثامن: الكتب المكرّسة لذكره× من قبل علماء الإماميّة المتأخّرين، كإلزام الناصب للحائري، والشيعة والرجعة للطبسي، والإمام المهديّ للدخيليّ، ومنتخب الأثر للصافي، والمهديّ للصدر، وغيرها(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[219]ــــــــــــــــــــــ
( ) كـ(إعلام الورى بأعلام الهدى) للطبرسي، و(رياض الأبرار في مناقب الأئمّة الأطهار) لنعمة الله الجزائري.
(2) كبشارة الإسلام في علامات المهديّ× للسيّد مصطفى الكاظمي+، وموسوعة الإمام المهديّ× للمؤلِّف+، وبحث حول المهديّ للشهيد الصدر الأوّل+، والإمام المهديّ× من المهد إلى الظهور للسيّد محمّد كاظم القزوينيّ+.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
النوع التاسع: الكتب المخصّصة لذكر المعمّرين وأخبارهم وطرائفهم، نعرف منها كتابين: أحدهما: لأبي حاتم السجستاني(1)، والآخر: لأبي مخنف(2).
وكان بودّي التحويل على أجزاء وصفحات هذه الكتب، لولا ضيق المجال، فالأحجى تحويله على القارئ اللبيب.
فهذه الكتب والمؤلِّفون والأفكار والمفكّرون تضفي على مسألة المعمّرين أهمّيّةً وقوّةً، وتجعل أخبارهم مستفيضة النقل وواضحةً في التاريخ، ممّا يجعل للاستدلال رصانةً ورسوخاً.
نتيجة الفصل
نعرف من المسار الفكريّ الذي سرنا عليه، أنَّ النتائج الأربع التي عددناها فيما سبق تترتّب كلّها بوضوح.
فقدرة الله سبحانه وتعالى على إطالة الأعمار أصبحت واضحةً، وإن لم تكن مشكوكةً سلفاً، كما سبق أن ذكرنا.
كما ثبت عدم كون طول العمر خارقاً للنظام الكونيّ أو الاجتماعيّ؛ لأنَّه لو كان خارقاً له لما وُجد هناك معمّرٌ بالسبب الطبيعي، ولما تكاثر المعمّرون، فوجود العدد القليل منهم – فضلاً عن الكثير- دالٌّ على عدم كونه خارقاً.
وأمّا خرق العادة، أعني: إثبات أنَّ التعمير ليس مخالفاً للعادة، بل هو أمرٌ معتاد مألوف، فهذا واضحٌ في الزمن القديم، بعد أن ثبت تكاثر المعمّرين في
ـــــــــــــــــــــــــ[220]ــــــــــــــــــــــ
(1) وهو كتاب: (المعمّرون والوصايا).
(2) وهو كتاب: (المعمّرون). ذكره الطهراني في الذريعة 21: 268، برقم: 4987.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
تلك العصور، كلّ ما في الأمر أنَّهم بدأوا بالتناقص، حتّى لم يكن لهم في زمن الخلافة الأُمويّة إلَّا عددٌ قليل، قد يكون في حدود المائتي عام أو أكثر، وما من [أحدٍ] يزيد على المائة، فلا زال مألوفاً ومفهوماً إلى العصر الحاضر.
وتبعاً لإثبات العادة تثبت نتيجة حساب الاحتمالات، فإنَّه كلّما تكاثر المعمّرون، كلّما أصبح من الممكن أن نحتمل طول العمر في أيّ فردٍ بعينه، وأن لا نكذّب الخبر في طول عمره؛ لأنَّ حساب الاحتمالات لن ينفي وجوده ولن يبرهن على نفيه، بل تبقى نسبه مئويّةً كافيةً لبقاء الاحتمال، مادامت هناك نسبةٌ مئويّةٌ كافيةٌ من البشر قد طالت أعمارهم فعلاً.
إيرادات ومناقشات
هذا، وقد تواجه هذه النتائج بعض المصاعب والإيرادات، لابدَّ من عرضها حفظاً لموضوعيّة ومنهجيّة البحث:
الإيراد الأول: كذب النقول التاريخية في الفهم الفكري الحديث
الإيراد الأوّل: ويمثّل الفهم الفكري الحديث، وهو: أنَّ هذه النقول التاريخيّة كاذبةٌ جملةً وتفصيلاً، وإنَّما هي من جملة الأساطير التي تنمو في الأجيال المتخلّفة وليس شيءٌ منها بصحيح.
وهذا ما حاول فهمه بمختلف الوسائل والأفكار محقّق ومقدّم كتاب أبي حاتم السجستاني (المعمّرون) في مقدّمته للكتاب(1)، بعد أن واجه عشرات المعمّرين الذين ذكرهم أبو حاتم في كتابه.
ـــــــــــــــــــــــــ[221]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع مقدّمة المحقّق لكتاب المعمّرون والوصايا (لأبي حاتم السجستاني) لعبد المنعم عامر، سنة الطبع: 1961م، الناشر: دار إحياء الكتب العربيّة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ونحن في جوابه ينبغي لنا أن نعرف معنى الأُسطورة التي ينفر الفكر الحديث منها أشدّ النفور، ويجعلها أبعد ما تكون عن قابليّة الإثبات التاريخي.
إنَّ للأُسطورة معنيين رئيسيّين محتملين:
المعنى الأول للأسطورة
المعنى الأوّل: كلّ نقلٍ يخلو من الإثبات التاريخي الكافي، ولم يقترن بالحجج والوثائق الكافية لإثباته والتأكّد من وجوده.
المعنى الثاني للأسطورة
المعنى الثاني: كلّ نقلٍ دلّ الدليل على عدم صحّته، ولم يبقَ محتمل الصحّة على الإطلاق، وأمّا إذا كان محتمل الصحّة، فهو ليس بأسطورة – بهذا المعنى- سواءٌ كان مقترناً بالإثبات التاريخي الكافي أو لا.
وبذلك يكون المعنى الأوّل أوسع من الثاني؛ لأنَّه يكفي فيه عدم الإثبات، سواءٌ دلّ دليل على عدم صحّته أو لم يدلّ، بينما نتوخّى في المعنى الثاني أن يدلّ الدليل على عدم صحّته، لنلحقه بالأساطير.
والمظنون أنَّ الفكر الحديث يأخذ بالمعنى الأوّل، ومن هنا تكاثرت في نظره الأساطير، وأصبح كلّ ما هو منظورٌ للفكر القديم وبخاصّة الديني منه فهو أسطورة؛ لأنَّه يخلو – في نظره- من الإثبات الكافي، ومن هذا الاتّجاه حصل هذا الإيراد الأوّل.
ويمكن أن نناقش هذا الاتّجاه بمناقشتين:
المناقشة الأُولى: أنَّه لا موجب للأخذ بالمعنى الأوّل للأُسطورة
المناقشة الأُولى: أنَّه لا موجب للأخذ بالمعنى الأوّل للأُسطورة أساساً إلَّا أن يكون لمجرّد الاصطلاح، ومعه يمكن للباحث أن يصطلح بالمعنى الثاني؛ وذلك لوضوح أنَّ مقتضى الموضوعيّة العلميّة التي يلتزم بها الفكر الحديث هو
ـــــــــــــــــــــــــ[222]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أن يعطي لكلِّ فكرةٍ صفتها الحقيقيّة في الإثبات، ولا يجوز أن نقول لما هو محتمل الصحّة أنَّه قطعيّ العدم، وأنَّه أمرٌ لم يجد طريقه إلى عالم الوجود، بينما نجد الفكر الحديث – طبقاً للمعنى الأوّل- يعبّر بالأُسطورة عن كلِّ فكرٍ ضعيف الإثبات في نظره، الأمر الذي يوحي بالجزم بالعدم، بينما تكون الفكرة محتملة الصحّة، كما هي محتملة البطلان. ومثل هذا التصرّف بعيدٌ عن الروح الموضوعيّة العلميّة تماماً.
المناقشة الثانية: الباحثون واختلافهم في تقييم كلّ إثبات
المناقشة الثانية: أنَّ الباحثين قد يختلفون في تقييم كلّ إثبات. فما يكون إثباتاً ناقصاً عند بعضٍ، قد يكون كافياً عند الآخرين.
وقد ثبت في محلّه من البحوث العقائديّة: أنَّ ما يلتزمه الفكر الحديث من كونه الإثبات المنحصر والدليل الوحيد على كلِّ حقيقة، وهو الاستدلال الحسّي، غير صحيح(1)، ولا مجال الآن إلى الدخول في تفاصيله.
ومعه فحتّى لو أخذنا بالمعنى الأوّل – جدلاً- فقد نعترف في بعض الأفكار أنَّها ذات إثباتٍ كافٍ، فتخرج من الأُسطورة إلى الواقعيّة، وإن أبى الاتّجاه الحسّي ذلك.
ومعه يمكننا أن نلتفت إلى عدّة أجوبةٍ على هذا الإيراد فيما يخصّ المعمّرين، منبثقاً عن فهمنا للأسطورة.
ـــــــــــــــــــــــــ[223]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع على سبيل المثال: فلسفتنا: 57- 61، التصوّر ومصدره الأساسي، النظريّة الحسيّة، وأُصول الفلسفة (للطباطبائي): 69، المقالة الأُولى، الفرق بين العلوم والفلسفة: النكتة الأُولى، ومقالات تأسيسيّة (للطباطبائي أيضاً): 136، هل ثمّة شيء وراء الحسّ والتجربة؟.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الجواب الأوّل: أنَّنا رفضنا المعنى الأوّل للأسطورة آخذين بالمعنى الثاني، ومن الواضح أنَّ أخبار المعمّرين لا تندرج فيه؛ لوضوح أنَّها محتملة الصحّة وغير أكيدة البطلان، وخاصّة بعد أن استدللنا في الفصول السابقة من الكتاب على إمكان التعمير عقليّاً وعلميّاً.
الجواب الثاني: أنَّ مقتضى الموضوعيّة العلميّة: أن نأخذ بالتسليم تكذيب كلّ أخبار المعمّرين جملةً وتفصيلاً، بل تبقى محتملة الصحّة مهما كان دليلها ضعيفاً.
الجواب الثالث: أنَّ أخبار المعمّرين ذات إثباتٍ كافٍ؛ باعتبار مناقشة المذهب الحسّي في الإثبات وكفاية ما عرضناه من الأدلّة لإثباتها.
الجواب الرابع: أنَّ أخبار المعمّرين ذات إثباتٍ كافٍ حتّى طبقاً للمذهب الحسّي؛ إذ من السخف أن نتوخّى الحسّ المباشر في الأُمور التاريخيّة القديمة التي يتعذّر علينا معاصرتها ومشاهدتها، وإنَّما نعتمد فيها على المصادر والوثائق المتوفّرة. ومن الواضح أنَّ ما اعتمدنا عليه في أخبار المعمّرين من أقوال المؤرّخين وتسالم المفكرين، بل تسالم الأجيال أحياناً، دليلٌ كافٍ تماماً للإثبات.
الإيراد الثاني: المعمرين وذكرهم كأسطورة
الإيراد الثاني: أنَّ بعض المعمّرين قد اقترن ذكرهم بالأساطير، ونُسبت إليهم أعمالٌ وأوصافٌ دلَّ الدليل على بطلانها، فكيف نحتمل أو نتأكّد من صدق الأخبار بعمر الفرد مع اقترانه بالأساطير؟
ويتسجّل هذا الإيراد بعد الجواب عن الإيراد الأوّل، والتسليم أنَّ معنى الأُسطورة هو المعنى الثاني، وأنَّ أخبار المعمّرين ذات إثباتٍ تاريخيّ كافٍ، فقد
ـــــــــــــــــــــــــ[224]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
نتساءل عن أنَّ ما اقترن بأخبارهم من أساطير – بالمعنى الثاني- هل يكون مضرّاً بالتصديق بأصل الخبر الذي يتضمّن طول العمر أو لا؟
ومع عرض الإيراد بهذا الشكل، يتّضح أن لا علاقة بين الخبرين، أعني: الإخبار بطول عمر الفرد والإخبار عنه بأوصافٍ منكرة، فإنَّ كِلا الخبرين قد يكون محتوياً على الإثبات الكافي لنقله في ألسُن المؤرّخين، ولم نجد في الأخبار عن طول العمر ما يشينه أو ينفيه، بينما وجدنا في الخبر الآخر نقطة ضعفٍ نافية، فيلزمنا أن نأخذ بالخبر الأوّل ونرفض الخبر الآخر؛ لأنَّ الأوّل مقترن بالإثبات وخالٍ من المناقشة، وأمّا الثاني فقد دلّ الدليل على نفيه، فلا يفيد كونه منقولاً في ألسُن المؤرّخين.
هذا، ومن الواضح أنَّنا نجد التسالم بين المؤرّخين على صحّة النقل عن الأعمار، بينما لا نجد هذا التسالم في أوصاف المعمّرين، وهذا التسالم ينفعنا في الوثوق بمؤدّاه أكثر من غيره كما هو واضح.
الإيراد الثالث: أنَّ عدداً ممّن سمعنا من المعمّرين، اختلفوا في عمره
الإيراد الثالث: أنَّ عدداً ممّن سمعنا من المعمّرين، اختلفوا في عمره في احتمالين أو عدّة احتمالات، فمثلاً نجد أنَّ لمك بن متشولخ: يحتمل أن يكون قد عاش سبعمائة سنة، ويحتمل أن يكون قد عاش سبعمائة وسبعين، ويحتمل سبعمائة وتسعين، وكذلك عددٌ غيره، ولكلٍّ من هذه الاحتمالات نقلٌ تاريخيٌّ يسنده.
وهذا الإيراد يكون واضح الورود، لو أردنا أن نترجم لأحدٍ من هؤلاء ونذكر خصائص حياته، فإنَّنا نكون قد فشلنا في تحديد تاريخ ولادته وتاريخ
ـــــــــــــــــــــــــ[225]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وفاته؛ لأنَّنا لم نستطع أن نحدّد سنيّ عمره.
ولكنّ هذا الإيراد لا يكون مسجّلاً على غرضنا الاستدلالي، فإنَّ الفرد من هؤلاء سيكون من المعمّرين بأيّ عددٍ كان من السنين التي نقلها التاريخ، وسنفهم أنَّ المؤرّخين قد اتّفقوا على كونه معمّراً، وإن اختلفوا في تحديد عمره.
نعم، لو كان بعض النقل التاريخي ينفي كونه معمّراً، لكان هذا الاعتراض وارداً، والاستدلال بمثل هذا الفرد متعذّراً، إلَّا أنَّ هذا الشيء لم يرد بالمرّة، وإن وقع الاختلاف في القليل منهم: أنَّه دون الخمسمائة أو فوقها، لكن هذا لا يخرجه عن كونه معمّراً كما هو واضح.
الإيراد الرابع: أنَّ عدداً من النقول التاريخيّة عن تعمير المعمّرين ورد في المصادر المتأخّرة
الإيراد الرابع: أنَّ عدداً من النقول التاريخيّة عن تعمير المعمّرين ورد في المصادر المتأخّرة، كإلزام الناصب للحائري، ومنتخب الأثر للصافي، والشيعة والرجعة للطبسي، والإمام المهديّ للدخيلي، وهي أوسع المصادر في ذكر المعمّرين.
مع العلم أنَّ هؤلاء المتأخّرين لم يعاصروا المعمّرين القدماء أنفسهم، ولم يشاهدوهم، فكيف يمكن الاعتماد عليهم في إثبات ذلك؟
وأمّا المعمّرون المذكورون في الكتب القديمة، فليسوا بذلك العدد الكبير الذي ينتج النتائج المطلوبة.
وجوابه: أنَّه من الصحيح أنَّ بعض هذه المصادر اعتادت على عدم التحويل على مصدر، وهو أمرٌ مؤسف بلا شكّ يقطع اللاحقين عن السابقين، إلَّا أنَّ ذلك لا يعني عدم رجوعهم إلى المصادر أساساً، ولا اتّهامهم في
ـــــــــــــــــــــــــ[226]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إخبارهم، وخاصّة بعد أن أخذوا الأمر مسلّم الصحّة في كلامهم.
مضافاً إلى أنَّ الأُسلوب القديم للتأليف يسير على ذلك، وهو الأُسلوب الذي اتّخذه بعض هؤلاء المؤلّفين.
فكلّ ما في الأمر أنَّ بعض المصادر القديمة التي نقل عنها المؤلّفون المتأخّرون ستكون مجهولةً من دون أن يتطرّق الشكّ إلى النقل عنها.
يدعم ذلك أمران مهمّان:
الأمر الأوّل: أنَّ عدداً من المعمّرين قد تسامع به المؤلّفون واشتهر الاعتراف بصحّة خبره عند المؤرّخين إلى حدٍّ لا نحتاج في الوثوق بذلك إلى جهدٍ كبيرٍ أو مصدرٍ قديم.
الأمر الثاني: أنَّنا عرفنا من المعمّرين مَن يصل درجة الوثوق بخبره إلى درجة اليقين، وأهمّ اثنين النبيّ نوح× الذي دلّ القرآن الكريم على تعميره، والنبيّ الخضر× الذي دلّنا النقل المتواتر على تعميره، وأمّا وجود العلم الإجمالي بعدد من المعمّرين – كما سبق أن ذكرنا- فهو متوفّرٌ بوضوح.
ومع كلِّ ذلك، يكون استيعاب المصادر القديمة لأجل تحصيل الوثوق بدليل المعمّرين، أمراً مستأنفاً.
الإيراد الخامس: الفكر الحديث وعدم أخذه بعدد من مصادرنا المعتمدة
الإيراد الخامس: أنَّ مقتضى الموضوعيّة العلميّة التي يُؤمن بها الفكر الحديث، عدم الأخذ بعدد من المصادر التي اعتمدنا عليها، وذلك التفاتاً إلى أنَّها تذكر المعمّرين من أجل البرهنة على قضيّة مسلّمة مسبقاً، وهي صحّة طول عمر الإمام المهديّ× وغيبته، سواء في ذلك المصادر القديمة، كإكمال الدين
ـــــــــــــــــــــــــ[227]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
للصدوق، أو الحديثة، كالشيعة والرجعة للطبسي، وكذلك هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ.
وهذا الإيراد بالرغم من وضوحه في الفكر الحديث، وشموله لكثيرٍ من الأفكار والقضايا، إلَّا أنَّه في واقع الأمر من الغرائب الملفتة للنظر والمؤسفة في نفس الوقت.
فإنَّ عدّة أجوبة يمكن توجيهها إلى هذا الإيراد:
الجواب الأوّل: أنَّه لو تمّت قاعدة الموضوعيّة العلميّة الصرفة التي أثارها هذا الإيراد، لكان من اللازم رفض أكثر ما يأتي به الفكر الحديث من أفكارٍ ونتائج، إن لم يكن كلّها على الإطلاق؛ لأنَّها جميعاً ناشئةٌ من أُصوله الموضوعيّة وأفكاره الأساسيّة المسلّمة لديه، فمنها التسالم على بطلان التديّن عموماً، والتسالم على سيطرة الإنسان على نفسه، والتسالم على الفهم المادّي الاجتماعي، بل والكوني – بمعنىً وآخر- أيضاً.
فكلّ ما تنتج هذه المسلّمات وغيرها من أفكار، يجب الشطب عليها؛ باعتبار التمسّك بالموضوعيّة العلميّة، حتّى لو كانت الفكرة هي الموضوعيّة العلميّة نفسها، التي تُستعمل عادةً كدعمٍ لتلك المسلّمات.
الجواب الثاني: أنَّ الموضوعيّة التي ينادي بها الفكر الحديث، إن كانت بمعنى مجانبة الهوى والمصلحة الخاصّة في البحوث والمعارف على وجه العموم، فهو الصحيح، إلَّا أنَّها جهةٌ أُخرى غير الجهة التي انطلق منها الإيراد.
وإن كانت الموضوعيّة ما أشار إليها الإيراد من أخذ المؤلّف الفكرة على
ـــــــــــــــــــــــــ[228]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أساس أنَّها مسلّمة الصحّة قبل مباشرة البرهنة عليها، فمثل هذه الموضوعيّة لا يمكن الأخذ بها على إطلاقها؛ لأنَّ المؤلِّف إن أخذ الفكرة مسلّمةً وترك البرهان عليها أساساً، كان لنا أن نرفض الفكرة، باعتبارها غير مبرهنة. وإن عطف البرهان عليها، فإن كان صالحاً للإقناع ودليلاً كافياً على الفكرة، أمكننا الأخذ بها، بل لزمنا ذلك؛ لأنَّ رفض البرهان الصحيح مخالفٌ للموضوعيّة بدوره، وإن لم يكن صالحاً للإقناع أمكننا رفض الفكرة؛ باعتبارها ممّا لم يدلّ عليها برهانٌ كامل، لا باعتبار أنَّ المؤلّف أخذها مسلّمة الصحّة.
فالمهمّ هو النظر إلى وجود البرهان على الفكرة وصحّته، لا مجرّد أخذها مسلّمة الصحّة.
الجواب الثالث: أنَّ عدداً من المصادر المهمّة والقديمة ذكرت المعمّرين ذكراً تاريخيّاً صرفاً دون الاستدلال على وجود المهديّ أصلاً، وهذا يمثّل أربعة أنواع من الأنواع التسعة من المؤلّفات التي ذكرناها فيما سبق، وهي: كتب التاريخ العامّ، وكتب الأنساب، وكتب الأدب، والكتب المخصّصة للمعمّرين أنفسهم.
وأنَّ عدداً من مصادر المعمّرين ذكرت المهديّ، وهي ليست من المؤلّفات الإماميّة، وهذا يمثّل نوعين ممّا سبق، وهي كتب التاريخ الإسلامي والكتب المخصّصة لذكر أخبار المهديّ× نفسه.
فهذه ستّة أنواعٍ من تسعة، لا يرد فيها السؤال عن الموضوعيّة بالمرّة؛ لأنَّها لم تأخذ النتيجة، وهي طول عمر المهديّ× كقضيّةٍ مسلّمة، وليس ذلك من همّها أصلاً.

الإيراد السادس: عدم ثقة بعض مؤلفي كتب المعمرين بالنقول التاريخية
ـــــــــــــــــــــــــ[229]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الإيراد السادس: أنَّنا نجد أنَّ عدداً من المؤلّفين الذين كتبوا في موضوع المعمّرين لم يكونوا واثقين بالنقل التاريخي، ولا بالاستدلال به لقضيّة المهديّ×، فكيف نكون أوسع صدراً منهم في قبول هذا البرهان؟
فنجد أنَّ المجلسيّ في كتابه بحار الأنوار، بعد أن ينتهي من تعداد المعمّرين كدليلٍ على طول عمر المهديّ× يقول:
>إلى هنا انتهى ما أردت إيراده من أخبار المعمّرين، وإنَّما أطلت في ذلك مع قلّة الجدوى تبعاً للأصحاب، ولئلّا يُقال: هذا الكتاب عارٍ عن فوائدهم التي أوردوها في هذا الباب<(1).
إذن، فالمجلسيّ يعتقد أنَّ هذه البرهنة قليلة الجدوى، وغير منتجةٍ للمطلوب.
وقال الشيخ الطوسي في كتابه (الغيبة):
>وأمّا الفرس فإنَّها تزعم أنَّ فيما تقدّم من ملوكها جماعةً طالت أعمارهم، فيروون أنَّ الضحّاك صاحب الحيّتين عاش ألف سنة ومائتي سنة..< (2) إلخ ما ذكره.
إذن، فهو – في رأيه- مجرّد زعم، قد لا يكون مطابقاً للواقع.
ومعه إذا كان الدليل غير تامٍّ عند أهله، فكيف يمكن أن نعتقد بصحّته؟!
ـــــــــــــــــــــــــ[230]ــــــــــــــــــــــ
( ) [بحار الأنوار] 13: 77 [و51: 293، بحث حول تطاول الأعمار، ط. مصحّحة]. (منه+).
(2) [الغيبة]: 85 [و: 123، الجواب عن الاعتراض بطول عمره بما يزيد عن العمر الطبيعيّ… ط. محقّقة]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهناك عدّة أجوبةٍ يمكن فهمها بإزاء هذا الإيراد، يمكن الاقتصار منها على اثنين:
الجواب الأوّل: أنَّ هذه التضعيفات لو صحّت وتمّت لشملت الأفراد في الجملة، ولكنّها لا تكون دليلاً على ضعف العلم الإجمالي بصدق بعض هذه النقول التاريخيّة المتكثّرة، ولا دليلاً على ضعف التسالم والوضوح الذي تبانى عليه المفكّرون والمؤلّفون والمؤرّخون، كما عرفنا.
فلئن ضعف خبر البعض منهم، كالفُرس أو غيرهم، فإنَّ أخباراً أُخرى تبقى تحت الإثبات التاريخي الكافي، وسبباً لوجود العلم الإجماليّ والتسالم.
الجواب الثاني: أنَّ هناك من المعمّرين بأشخاصهم قد حصل الوثوق بأخبارهم، بل اليقين في بعضهم، كخبر الخضر× ونوح×. وقد جمعنا للقارئ عدداً ممّن بلغ الخمسمائة أو تجاوزها، لم يسبق له أن جمعه مصدرٌ آخر، الأمر الذي يرتفع بالوثوق بجماعةٍ منهم، فضلاً عن المجموع.
إذن، فالمجلسي لا شكّ مبالغٌ في التوهين من هذا الدليل، واستضعاف نتيجته، بعد كلّ الذي عرفناه من صحّته.
ـــــــــــــــــــــــــ[231]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

القسم الثاني
أسباب طول العمر
أو الاستدلال على طول عمر الإمام المهديّ×
عن طريق ثبوت أسبابه

ـــــــــــــــــــــــــ[233]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

تمهيد
نقصد من السبب: ما كان مؤثّراً في وجود النتيجة، بحيث يكون الإنتاج منسوباً إليه وصادراً منه بطبعه ما لم يمنع منه مانعٌ أو يحول دونه حائل، وهو المسمّى بالمقتضي في مصطلح الفلسفة.
وإذا وجد السبب ولم يحصل المانع، كان ذلك كافياً في وجود النتيجة، كوضع الماء على النار الكافي في حدوث غليانه، أو تحريك الزرّ الكهربائي الكافي لإضاءة السراج.
ومن هنا يكون الاستدلال على وجود السبب، دليلاً على وجود المسبّب، ما لم يثبت وجود المانع؛ لأنَّ مقتضى الطبع هو ذلك. ويكفي لمعرفة طول العمر، معرفة وجود سببه وتحقّقه في الخارج.
ومعه سنكون في كلِّ فصلٍ بصدد الاستدلال على أحد أسباب [طول] العمر، مع البرهنة على أنَّ هذا السبب تامّ التأثير، خالٍ من الموانع ومن المناقشات.
وسنرى أنَّ الأسباب الآتية ذات أُسسٍ مختلفة، لا تنطلق من منطلقٍ واحد، ولكن حسبنا في هذا القسم من الكتاب أن نسمعها ونحاول الاستدلال عليها، ونناقش ما قد يخطر في الذهن ضدّها، فإن سَلِمَت أخذنا بها وإن فشلت كان حسبنا أنَّنا أحطنا بها خبراً، والقناعة النهائيّة موكولةٌ إلى القارئ اللبيب على أيّ حال.
ـــــــــــــــــــــــــ[235]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الأوّل
قاعدة اللطف

ـــــــــــــــــــــــــ[237]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

[قاعدة اللطف]

قاعدة اللطف: أحد الأدلّة الرئيسيّة التي استدلّ بها سلفنا الصالح على وجود الإمامة عموماً وضرورتها بالنسبة إلى البشريّة، وشمول هذا الوجوب لكلِّ زمان، الأمر الذي يجعلها شاملةً للمهديّ× في إثبات إمامته وغيبته وطول عمره.
قال الشيخ الطوسي في الغيبة، في صدد الاستدلال على غيبة الإمام المهديّ صاحب الزمان×:
>إذا ثبت وجوب الإمامة في كلِّ حال، وأنَّ الخلق مع كونهم غير معصومين، لا يجوز أن يخلو من رئيسٍ في وقتٍ من الأوقات، وأنَّ من شرط الرئيس أن يكون مقطوعاً على عصمته، فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهراً معلوماً، أو غائباً مستوراً، فإذا علمنا أنَّ كلّ مَن يُدّعى له الإمامة ظاهراً ليس بمقطوعٍ على عصمته، بل ظاهر أفعالهم وأحوالهم ينافي العصمة، علمنا أنَّ مَن يُقطع على عصمته غائبٌ مستور. وإذا علمنا أنَّ كلّ مَن يُدّعى له العصمة قطعاً ممّن هو غائبٌ من الكيسانيّة والناووسيّة والفطحيّة والواقفة، وغيرهم، قولهم باطل؛ علمنا بذلك صحّة إمامة ابن الحسن× وصحّة غيبته وولايته، ولا نحتاج إلى تكلّف الكلام في إثبات ولادته وسبب غيبته مع ثبوت ما ذكرناه؛ لأنَّ الحقّ لا يجوز أن يخرج عن الأُمّة<(1). إلى آخر ما قال بهذا الصدد، كنموذج
ـــــــــــــــــــــــــ[239]ــــــــــــــــــــــ
( ) الغيبة (ط. النجف): 3 (منه+). ونفس الصفحة ط. مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، ط. محقّقة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
على الاتّجاه التقليديّ الممثّل لخطِّ قاعدة اللطف.
وينبغي لنا فيما يلي أن نعرض لهذه القاعدة بلغتنا الحديثة لنفهمها أوّلاً، ثُمَّ نعرض عدداً من نتائجها، ثُمَّ نحاول أن نذبّ عنها بعض المناقشات، عسى أن تكون لنا هذه القاعدة كدليلٍ تامٍّ على المقصود.
ويتمّ لنا الكلام في ذلك ضمن عدّة جهات:
الجهة الأولى: في التكوين الأصلي لقاعدة اللطف
وهو يتكوّن من مقدّمتين ونتيجة:
المقدّمة الأُولى: أنَّ البشر محتاجون إلى العناية الإلهيّة بتوفير طريق الهداية لهم، واطّلاعهم على التشريع العادل الذي يقودهم إلى الكمال.
• المقدّمة الأُولى: أنَّ البشر محتاجون إلى العناية الإلهيّة بتوفير طريق الهداية لهم، واطّلاعهم على التشريع العادل الذي يقودهم إلى الكمال.
ودليل هذا الاحتياج: أنَّ المجتمع البشري لا يخلو حاله من افتراضات ثلاثة:
الافتراض الأوّل: أن يبقى الناس بلا تشريعٍ معلومٍ ولا طريقٍ مرسومٍ، ولا قانون، فمعنى ذلك تحكّم الغرائز الحيوانيّة والمصالح الشخصيّة الضيّقة، الأمر الذي يحوّل المجتمع إلى غابة وحوشٍ وجحيمٍ لا يطاق.
الافتراض الثاني: أن يبقى المجتمع موكولاً إلى تفكيره الخاصّ، وقانونه الوضعيّ الناتج من تصوّراته الخاصّة عن الكون والحياة.
وهذا أيضاً باطل؛ للبرهان القائم على قصور التفكير البشريّ عن استيعاب مصالحه وإصلاح نفسه، بما لا مجال لتفصيله في هذا المقام، ومعه يتعيّن ما يلي:
الافتراض الثالث: أن تكون الهداية والتشريع العادل مستفاداً من التوجيه
ـــــــــــــــــــــــــ[240]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الإلهيّ الناتج من رسله وكتبه سبحانه وتعالى، وبعد إثبات بطلان الافتراضين السابقين، يكون هذا الثالث متعيّناً وصحيحاً.
المقدّمة الثانية: أنَّه يجب على الله تعالى، أن يتلطّف على عباده في قضاء حوائجهم ورفع ضروراتهم
• المقدّمة الثانية: أنَّه يجب على الله تعالى، أن يتلطّف على عباده في قضاء حوائجهم ورفع ضروراتهم، ممّا يعود إليه، أعني: تلك الضرورات التي لا مذلّل لها إلَّا هو.
ودليل ذلك من أحد وجهين:
الوجه الأوّل: أنَّ الله سبحانه بعد أن خلق الخلق وحصلت لهم من الضرورات التي قد لا يستطيعون رفعها، يجب عليه جلّ وعلا – بالحكم الأخلاقي أو العقل العملي- أن يذلّل لهم هذه الصعوبات، ولا يجوز عليه أن يُبقي الخلق في ضروراتهم مع أنَّه هو القادر على رفعها؛ لأنَّ إعراضه سبحانه عن رفع هذه الضرورات إمّا عن جهلٍ بها أو عن جهلٍ بأسلوب إزالتها، أو للعجز عن رفعها أو للإهمال وعدم الاهتمام بشأنها، وكلّ ذلك محالٌ عليه ويجلّ عنه تعالى شأنه، كما تمّ عليه البرهان، لأنَّ الجهل والعجز يستحيل بالنسبة إلى العالم والقادر المطلق، والإهمال ظلمٌ للمخلوقين، وهو مستحيلٌ على القادر المطلق.
إذن، فيتعيّن أن يتصدّى سبحانه لرفع الضرورات التي تصيب خلقه، تلك الضرورات التي لا رافع لها إلَّا هو.
ونتيجة ذلك: أنَّنا بعد أن عرفنا أنَّ التشريع ضرورة، وأنَّه مختصٌّ به تبارك وتعالى، وأنَّ كلّ ضرورةٍ تختصّ به، فيجب عليه عقلاً رفعها، إذن فيجب عليه هداية الخلق وتوفير التشريع لهم بالمقدار المناسب لهم والملائم مع ظروفهم وقابليّاتهم.
ـــــــــــــــــــــــــ[241]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الوجه الثاني: أن يكون رفع الله تعالى للضرورات الطارئة على خلقه من باب سعة الكرم وعظيم اللّطف وعمق الرحمة، فيكون التشريع والهداية على العموم الذي هو من ضرورات الخلق ناتجاً عن ذلك أيضاً.
وحيث كانت المقدّمة الثانية لهذا البرهان متكفّلةً للاستدلال على لطفه تبارك وتعالى، سمّي هذا الدليل بقاعدة اللّطف.
ولعلّ الأصحّ في الدليل على المقدّمة الثانية هو الوجه الثاني.
الجهة الثانية: في النتائج العامّة لقاعدة اللطف
لهذه القاعدة عدّة نتائج رئيسيّة في الدين:
النتيجة الأُولى: الاستدلال بقاعدة اللّطف على وجوب النبوّات بشكلٍ عام
النتيجة الأُولى: الاستدلال بقاعدة اللّطف على وجوب النبوّات بشكلٍ عام. فإنَّه بعد أن ثبت أنَّه يجب على الله سبحانه توفير التشريع والهداية للبشر، ولم يكن بالإمكان مواجهتهم من قبله تعالى لإبلاغهم ذلك؛ لاستحالة ذلك، كما ثبت في الفلسفة الإسلاميّة(1)، إذن، يتعيّن أن يوفّر ذلك عن طريقٍ معقولٍ للبشر مفهومٍ لهم، وهو إرسال بعض البشر إلى الآخرين للقيام بهذه المهمّة، وإفهام هؤلاء المرسلين عن طريق الوحي أو الإلهام ما ينبغي لهم إبلاغه إلى الآخرين.
ـــــــــــــــــــــــــ[242]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع المسلك في أُصول الدين (للمحقّق الحلّي): 100- 103، النظر الثاني، البحث الرابع، المقام الثالث: في الألطاف، وكشف المراد (تحقيق الآملي): 444- 449، المقصد الثالث، الفصل الثالث: في أفعاله تعالى، المسألة الثانية عشرة: في اللّطف وماهيّته وأحكامه.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فيكون إرسال المرسلين واجباً على الله تبارك وتعالى؛ لأنَّه الطريق الوحيد الممكن لإنقاذ البشر من ورطاتهم وضروراتهم، ذلك الإنقاذ الذي عرفنا أنَّه واجب عليه سبحانه أو أنَّه من عموم لطفه ورحمته.
النتيجة الثانية: الاستدلال بهذه القاعدة على شمول تأثير النبوّات لكلِّ مكانٍ ولكلِّ زمان
النتيجة الثانية: الاستدلال بهذه القاعدة على شمول تأثير النبوّات لكلِّ مكانٍ ولكلِّ زمان.
فإنَّه بعد أن ثبت وجوب الإنقاذ على الله عزّ وجلّ، واقتضت رحمته وحكمته ذلك، لم يختلف في ذلك مكانٌ عن مكانٍ، أو مجتمعٌ عن مجتمع، أو زمانٌ عن زمان، أو جيلٌ عن جيل، فإذا اقتصرت النبوّات أو التربية الإلهيّة أو التشريع العادل على مكانٍ دون مكانٍ أو زمانٍ دون زمان، كان ذلك ظلماً للزمان أو للمكان الذي انحسر عنه اللّطف ولم يشمله العدل، وقد قلنا في الاستدلال على القاعدة: إنَّ الله يستحيل عليه الظلم، وإنَّ كرمه شاملٌ لكلِّ أحد.
هذا يعني أنَّه يجب وجود التشريع والهداية الإلهيّة على وجه الأرض المسكون كلّه، وعلى طول عمر البشريّة من بدايته إلى نهايته.
النتيجة الثالثة: الاستدلال بهذه القاعدة على وجوب الإمامة بعد نبيّ الإسلام’
النتيجة الثالثة: الاستدلال بهذه القاعدة على وجوب الإمامة بعد نبيّ الإسلام’.
فإنَّه بعد أن ثبت ضرورة عموم الهداية لكلِّ جيل، فإنَّ فرض أنَّ نبيّ الإسلام’ توفّيَ ولم يتوفّر الإمام بعده، كان معنى ذلك سحب اللّطف والهداية عن الأجيال البشريّة المتأخّرة، وإيكالها إلى عقولها الخاصّة، فيكون ذلك منفيّاً بقاعدة اللطف.
ـــــــــــــــــــــــــ[243]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وحيث ثبت بتصريح نبيّ الإسلام نفسه، أنَّه لا نبيّ بعده(1)، وأنَّ شريعته مستمرّة إلى يوم القيامة، كان معنى ذلك: أنَّ هداية الأجيال المتأخّرة لا تكون بإرسال نبيّ، وإنَّما يكون بطريقٍ آخر، وهذا معنى تعيّن وجود الإمام بعد النبي’؛ ليقوم بمهمّة الهداية ونشر التشريع العادل.
وهذه النتيجة بهذا المقدار تناسب سائر المذاهب الإسلاميّة؛ لأنَّ المهمّ فيها هو أن لا يتوفّى النبيّ’ بدون دستورٍ للخلافة إمّا بالنصّ أو بالشورى، وعلى كِلا التقديرين تكون الحاجة المستدلّ عليها في هذه النتيجة، قد استوفيت، إلَّا إذا ثبت قصور الأُمّة يومئذٍ عن الشورى، فيتعيّن النصّ، أو نقول: إنَّ هذا شكلٌ من أشكال إيكال الأُمّة إلى العقول القاصرة، وهو مستحيلٌ عليه تعالى، كما أشرنا سابقاً، فيتعيّن تعيين الإمام بالنصّ الخاصّ.
النتيجة الرابعة: الاستدلال بالقاعدة على استمرار الإمامة بعد النبيّ’
النتيجة الرابعة: الاستدلال بالقاعدة على استمرار الإمامة بعد النبيّ’.
إنَّه بعد أن ثبت ضرورة استمرار الهداية الإلهيّة، يثبت وجوب استمرار فكرة الإمامة من حين وفاة النبيّ’ إلى نهاية البشريّة، إمّا بوجود أئمّةٍ متعدّدين مستمرّين يوفّرون طريق الهداية والعدل في كلِّ جيل، وإمّا بوجود إمامٍ
ـــــــــــــــــــــــــ[244]ــــــــــــــــــــــ
(1) عن أبي عبد الله×>…وقد قال رسول الله’[لعليّ×]: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنَّه لا نبيّ بعدي<. الكافي 8: 106-107، باب مَن أحبّ أهل البيت^ كان معهم يوم القيامة، الحديث 80، وعيون أخبار الرضا× 1: 58، في بيان علامة الإمام× وعددهم وأسمائهم، الحديث 20، وصحيح مسلم 7: 120، وما بعدها، باب من فضائل عليّ×، وسنن الترمذي 5: 302، الحديث 3808.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
واحدٍ طويل العمر يوفّر نفس الطريق لعددٍ كبيرٍ من الأجيال، وإمّا بتطبيق كِلا الأُسلوبين معاً.
ولهذا قال النبيّ’: >مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة<(1).
وقد يستثنى من عمر البشريّة أربعين يوماً قبل يوم القيامة، يرفع فيها الإمام، ويبقى على الأرض شرار الخلق، وهم الذين تقوم عليهم القيامة، كما ورد في بعض الأخبار(2)، وتكون هذه الأخبار هي الدليل على هذا الاستثناء، وقد سبق أن عرضنا ذلك في الكتابين السابقين مفصّلاً(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[245]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع باب مَن مات وليس له إمام من أئمّة أهل الهدى من الكافي 1: 376-377، وإكمال الدين: 413، الباب التاسع والثلاثون فيمَن أنكر القائم×، ومسند أحمد 4: 96، حديث معاوية بن أبي سفيان، ومسند أبي داود الطيالسي (ط. دار المعرفة): 259، ما جاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر.
(2) راجع الكافي 1: 329-330، كتاب الحجّة، باب في تسمية مَن رآه×، الحديث 1، والغيبة (للطوسيّ): 243، فصل الكلام في ولادة صاحب الزمان×، الحديث 209، والنوادر (للراوندي): 126، نصّ الأحاديث، الحديث 148، وبحار الأنوار 6: 315، أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلّق به، الباب الأوّل: أشراط الساعة وقصّة يأجوج ومأجوج، الحديث 25، ومسند أحمد 1: 394، مسند عبد الله بن مسعود، وصحيح مسلم 8: 208، باب قرب الساعة.
(3) أُنظر: تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 641، وما بعدها، ا وفي (ط. هيئة التراث): 671، وما بعدها، القسم الثالث، الباب الأوّل: الفهم العامّ لأخبار الأولياء الصالحين. واليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 602، وفي (ط. هيئة= =التراث): 784- 785، القسم الثالث: التخطيط السادس. وكذلك تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 436، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 549، وما بعدها، القسم الثالث، الفصل الثاني: في علامات الظهور.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ولقاعدة اللّطف نتائج أُخرى، لا حاجة إلى عرضها إلَّا في حدود حاجة موضوعنا، وهذا ما سنعرفه في الجهة الآتية.
الجهة الثالثة: في النتائج المقصودة لنا في هذا الفصل من قاعدة اللطف
وهنا نصل إلى مطلوبنا، وسنستغني بهذه الجهة عن عنوان (نتيجة الفصل) الذي نعطيه في كلِّ فصلٍ عادة.
إنَّه بعد أن ثبت ضرورة استمرار الهداية الإلهيّة إلى آخر البشريّة، وثبت انقطاع الإمامة المتسلسلة في الأشخاص المتعدّدين الذين تولّوها بعد رسول الله’، وانتهاء الإمامة عمليّاً واضحٌ على كلِّ المذاهب الإسلاميّة؛ إذن، فيجب أن يكون الإمام الأخير من السلسلة رجلاً طويل العمر؛ لكي يتكفّل تطبيق اللّطف الإلهي والهداية بعد سلفه.
وهذا الدليل أجدُ أنَّه واضحٌ على مستوى سائر المذاهب، ولا أعلم رأي إخواننا فيه؛ إذ لو كان أيّ عصرٍ خالياً من سلسلة الأئمّة، وخالياً أيضاً من الإمام الطويل العمر، لزم بكلِّ وضوحٍ مخالفة اللّطف والرحمة الإلهيّة اللذين برهنّا على ضرورتهما.
وإذا تحدّثنا من زاوية المذهب الإماميّ الذي استدلّ علماؤه بهذه القاعدة وأوضحوها، نقول: إنَّ الإمامة تسلسلت في اثني عشر شخصاً من الأولياء المعصومين، ليس عليهم زيادة، فلو قُدِّر وفاة الإمام الثاني عشر بعد ولادته بعمرٍ
ـــــــــــــــــــــــــ[246]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
طبيعيٍّ بالمقدار المعهود، لزم انقطاع الهداية واللّطف عن الأجيال المتأخّرة، وهو مستحيل.
إذن، ينتج من هذه القاعدة: ضرورة أن يبقى عمر الإمام الثاني عشر طويلاً؛ لكي تستمرّ الهداية الإلهيّة على يده، وهذا هو المطلوب، حيث أنتجت قاعدة اللّطف البرهان على طول عمر الإمام المهديّ× كما يعتقد الإماميّون.
وكان اللّطف الإلهيّ من أسباب طول عمر المهديّ وعلله، ومن هنا اندرج هذا البرهان في القسم الثاني من هذا الكتاب.
أسئلة ومناقشات
يحسن بنا أن نضع بعض الرتوش على فهمنا لقاعدة اللطف، من خلال عدّة أسئلةٍ قد تخطر في الذهن، مع محاولة تذليل مصاعبها:
السؤال الأول: فكرة الغيبة لا تنسجم مع قاعدة اللطف
• السؤال الأوّل: إنَّ وجود المهديّ× مع غيبته على الشكل الذي يُؤمن به المذهب الإماميّ، لا ينسجم مع فكرة الهداية الإلهيّة المطلوبة منه، والمبرهن عليها بقاعدة اللطف، وإنَّما يتمّ ذلك مع اتّصاله بالناس واحتكاكه بهم.
وهذا سؤال أُثير قديماً وحاولت عدّة مصادر الجواب عليه(1)، وقد حاولنا إعطاء فكرةٍ عن ذلك في تاريخ الغيبة الكبرى(2)، ونذكره الآن مختصراً من حيث
ـــــــــــــــــــــــــ[247]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر على سبيل المثال: الغيبة (للطوسيّ): 7، وما بعدها، فصلٌ في الكلام في الغيبة، والألفين (للعلّامة الحلّي): 416، المائة العاشرة، وبحار الأنوار 51: 169، وما بعدها، ذكر الأدلّة التي ذكرها الطوسي وإيّانا على إثبات الغيبة.
(2) أُنظر: [تاريخ الغيبة الكبرى]: 47، وما بعدها إلى عدّة صفحات (منه+).= =وانظر: الغيبة الكبرى أيضاً، (ط. دار التعارف): 45، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 57، وما بعدها، القسم الأوّل، الفصل الثاني: التكليف الإسلامي للإمام المهديّ× في غيبته الكبرى، وما يقوم بتنفيذه تجاه الإسلام والمسلمين… .
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إنَّ وجود الإمام× في غيبته يتضمّن عدّة وجوهٍ من المنافع العامّة، نذكر بعضها:
الوجه الأوّل: أنَّه يكفي في الهداية المطلوبة منه، الهداية التي سوف يعلنها بعد ظهوره، حين يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً..، وهو المذخور لإنجاز ذلك الهدف على أيّ حال.
الوجه الثاني: أنَّ وجوده في عصر الغيبة نافعٌ أيضاً من زاوية أنَّه يعمل في دفع عددٍ من المظالم والمشاكل التي تقع على أهل الحقّ، وبخاصّة أولئك المخلصين الممحّصين المعدّين لنصرته يوم ظهوره، وقد حملنا فكرةً عن حدود عمله× في الكتاب المشار إليه(1).
الوجه الثالث: أنَّ وجوده في عصر الغيبة نافعٌ من باب شعور الفرد بمعاصرته لإمامه وقائده، مع علم هذا القائد بأعماله وأقواله، الأمر الذي يجعل الفرد أكثر إقبالاً على الهداية والعدل، وبعداً عن الشرّ والظلم، وبالتالي أسرع نجاحاً في التمحيص الإلهيّ العامّ. وقد أوضحنا ذلك هناك أيضاً(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[248]ــــــــــــــــــــــ
( ) تاريخ الغيبة الكبرى: 56، وما بعدها (منه+). وانظر: الغيبة الكبرى أيضاً (ط. دار التعارف): 52، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 66، وما بعدها، القسم الأوّل، الفصل الثاني: التكليف الإسلامي للإمام المهديّ× في غيبته الكبرى…، القسم الأوّل، الفصل الثاني: القسم السادس.
(2) المصدر: 56، وما بعدها (منه+). أُنظر: المصدر السابق.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهناك وجوهٌ أُخرى معنويّةٌ ذكرها المجلسي في البحار(1)، وبلغ بها إلى ثمانية، وقد تكون هناك وجوهٌ أُخرى محتملةٌ لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها، وكلّها تمتّ إلى الهداية الإلهيّة بصلة.
إذن، فقاعدة اللّطف لم تتخلّف في عصر الغيبة.
السؤال الثاني: كيف نجمع بين هاتين الفكرتين: استمرار الهداية الإلهيّة إلى آخر عمر البشريّة وانتهاء حياة المهدي بعد ظهوره
• السؤال الثاني: كيف نجمع بين هاتين الفكرتين:
الفكرة الأُولى: ضرورة استمرار الهداية الإلهيّة إلى آخر عمر البشريّة، كما هو المبرهن عليه بقاعدة اللطف.
الفكرة الثانية: انحصار عدد الأئمّة بعد رسول الله’ باثني عشر إماماً، كما عليه ضرورة المذهب الإمامي؛ لأنَّ الإمام الثاني عشر المهديّ× إذا ظهر وقام بمهمّته الكبرى في إصلاح العالم، فستنتهي حياته كأيّ إنسانٍ آخر؛ لأنَّ {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}(2).
فقد يخطر في الذهن أنَّ الهداية الإلهيّة تنقطع بعده، خلافاً لما دلّت عليه قاعدة اللطف.
والجواب على ذلك، يمكن أن يُفهم بكلِّ وضوحٍ وتفصيلٍ من الجزء الثالث من هذه الموسوعة(3). ومختصر ذلك: أنَّ هناك في عمر البشريّة احتمالين:
ـــــــــــــــــــــــــ[249]ــــــــــــــــــــــ
( ) [أُنظر: بحار الأنوار] 13: 129 [و52: 93- 94، ذيل الحديث الثامن، الباب العشرون، علّة الغيبة وكيفيّة انتفاع الناس به× …]. (منه+).
(2) سورة آل عمران، الآية: 185.
(3) أُنظر: تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 93، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 96، وما بعدها، القسم الأوّل، الباب الأوّل، الفصل الخامس: التخطيط الإلهي لما بعد الظهور.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الاحتمال الأوّل: أنَّ عمرها ينتهي بعد وفاة الإمام المهديّ× بأربعين يوماً، تكون هذه الأيّام خاليةً من الهداية عن عمدٍ وتخطيط، ومع صحّة هذا الاحتمال ينسدّ السؤال الذي نتحدّث عنه؛ لأنَّ أمد قاعدة اللطف، يكون قد انتهى بوفاة الإمام المهديّ×.
الاحتمال الثاني: أنَّ عمر البشريّة سيستمرّ بعد ذلك طويلاً، كما هو الأرجح، ولكن الهداية الإلهيّة لا تنقطع بطبيعة الحال، وذلك بأحد أُطروحتين فيمَن يخلف المهديّ× بعد وفاته، عرضناهما مع أدلّتهما ومناقشاتهما هناك مفصّلاً(1).
الأُطروحة الأُولى: ما سميّناه هناك بحكم الأولياء الصالحين، ونريد به أنَّ جماعة من الأولياء الصالحين سيتولّون الحكم يؤمئذٍ، وفي الأرجح أنَّهم سيكونون من ذريّته×.
الأُطروحة الثانية: القول بالرجعة: أنَّ الأئمّة المعصومين من آبائه^ يرجعون إلى الدنيا ويمارسون الحكم بعد الإمام المهديّ×.
وعلى كِلا الأُطروحتين، فالهداية الإلهيّة التي تكفّلها اللّطف الإلهي مستمرٌّ وغير منقطعٍ إلى آخر عمر البشريّة.
السؤال الثالث: ما هي الأسس الموضوعية التي تبتني عليها قاعدة اللطف
• السؤال الثالث: ما هي الأُسس الموضوعيّة التي تبتني عليها قاعدة اللطف؟ وماذا نعمل إذا لم يقبل القارئ بعض هذه الأُسس؟
ومن الصحيح أنَّ هذه القاعدة بصورتها البرهانيّة التقليديّة تبتني على عدّة
ـــــــــــــــــــــــــ[250]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: المصدر السابق.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أُسس موضوعيّة:
الأساس الأوّل: الواقعيّة، في مقابل قول السفسطائيّين والمثاليّين، المنكرين للواقع الموضوعي.
وهذا الأساس واضح الثبوت في قضيّة المهديّ عموماً؛ إذ لولاها تكون القضيّة بلا موضوع؛ لأنَّ البشريّة عند المثاليّين غير موجودةٍ ليملأها المهديّ× قسطاً وعدلاً، ولابدَّ في مناقشة المثاليّين من البدء معهم على صعيدٍ آخر.
الأساس الثاني: إعطاء العقل فرصة الحكم والبتّ في الأشياء عموماً، فلو أنكر الباحث ذلك تبعاً للمذهب الحسّي المادّي الحديث وأشباهه، لم يكن قادراً على التصديق بهذه القاعدة.
وهذا الأساس صحيحٌ، وينبغي أن نُبرهن على هذا الأساس العقليّ في مجالٍ آخر.
الأساس الثالث: إعطاء العقل فرصة الحكم الأخلاقيّ بالحسن والقبح، فلو أنكر الباحث ذلك تبعاً للمذهب التقليدي للأشاعرة، كان بوسعه إنكار هذه القاعدة.
وهذا الأساس صحيحٌ تماماً بالنسبة إلى الفهم التقليديّ لقاعدة اللطف، المنطلق من الوجه الأوّل للاستدلال على المقدّمة الثانية التي ذكرناها في أوّل هذا الفصل.
وأمّا على الوجه الثاني المنطلق من الرحمة الواسعة واللّطف الشامل، فهو غير مبتنٍ على هذا الأساس؛ لأنَّ سعة الرحمة تثبت للخالق جلّ وعلا، [أي]
ـــــــــــــــــــــــــ[251]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
تثبت بالبرهان على وجوده، ولا تحتاج إلى دليلٍ مستأنف.
ولو ابتنت قاعدة اللّطف على هذا الأساس، لم يكن برهانها تامّاً لدى الأشاعرة وأضرابهم من المسلمين، بخلافها لو لم تُبْتَنَ عليه، بل انطلقت من سعة الرحمة، فإنَّ ذلك ممّا هو مسلّم الصحّة عند جميع المسلمين بطبيعة الحال.
الأساس الرابع: أنَّ حكم العقل بالحسن والقبح إدراكٌ عامٌّ شاملٌ للخالق تبارك وتعالى، كما هو شاملٌ للبشر؛ لأنَّ الكلام فيها عن عمل الخالق سبحانه وإرساله للأنبياء وهدايته للبشر.
وهو أساسٌ صحيح، يقوم عليه الفهم التقليديّ الذي ذكرناه. وأمّا لو انطلقت قاعدة اللّطف من سعة الرحمة، فهو ممّا ينبغي أن يكون مسلّماً به بين كلّ المسلمين.
وتبعاً لابتناء الفهم التقليديّ على الأساسين الأخيرين، دون الوجه الآخر – أعني: سعة الرحمة- فإنَّ هذا الوجه يكون أوسع ثبوتاً وإقناعاً لعددٍ من الناس، أكثر من الفهم التقليديّ كما هو واضح.
السؤال الرابع: إنطلاق قاعدة اللطف من سعة الرحمة
• السؤال الرابع: إنَّ قاعدة اللّطف إذا انطلقت من برهان الحسن والقبح العقليّين، فإنَّها تكتسب صورةً برهانيّةً ضروريّة الثبوت، وليس كذلك لو انطلقت من سعة الرحمة وشمول اللطف؛ لأنَّنا سوف نجهل أنَّ هذه السعة هل هي ثابتةٌ أو غير ثابتة؟
وجواب ذلك: إنَّ المهمّ بين المنطلقين، هو كون العمل الحسن اختياريّاً للخالق سبحانه، وأنَّه يعطى باعتبار الحكمة والرحمة لا باعتبار التزام الخالق
ـــــــــــــــــــــــــ[252]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بأحكام العقل التزاماً ضروريّاً، مع التسليم بين كِلا المنطلقين على صحّة هذه الرحمة والحكمة، وانطباقها بحسب الواقع.
وقد أشرنا إلى أنَّ سعة الرحمة تثبت بمجرّد ثبوت وجود الخالق سبحانه؛ إذ لا يحتمل كونه بخلاف الرحمة المطلقة والحكمة اللانهائيّة، ولم ينبس أيُّ منكرٍ بمثل ذلك، وهذا بنفسه يكفي دليلاً على قاعدة اللطف، بدلاً عن الضرورة العقليّة التقليديّة.
ـــــــــــــــــــــــــ[253]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الثاني
التخطيط الإلهيّ العامّ

ـــــــــــــــــــــــــ[255]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

التخطيط الإلهيّ العامّ
وهو الفكرة العامّة التي سرنا عليها في الكتب الثلاثة السابقة من هذه الموسوعة، حتّى أصبحت في الجزء الرابع على شكل تفسيرٍ كامل لتاريخ البشريّة كلّها من بدايتها إلى النهاية، بدلاً عن التفسيرات الأُخرى التي ناقشناها هناك.
وينبغي لنا الآن أن نحمل فكرةً مختصرةً عن دليل هذه الفكرة أوّلاً، وبعض تفاصيلها ثانياً، وعن كيفيّة إنتاجها للمطلوب ثالثاً، وذلك ضمن عدّة جهات:
الجهة الأولى: في الاستدلال على التخطيط العامّ
اتّجهنا في الكتاب الرابع من الموسوعة إلى ربط التخطيط العامّ الساري المفعول في البشريّة بالتخطيط العامّ الكوني الذي يمثّل اتّجاه الكون نحو الكمال باستمرار، طبقاً للأهداف العامّة العليا التي خُلق الكون من أجلها(1).
وهذه الأهداف لمدى عمقها وبعدها، قد يصعب على الذهن البشريّ فهمها واستيعابها بوضوح، ولكنّه قد يتمكّن من تصوّر الكيفيّة العامّة أو الأُسلوب العامّ في الاتّجاه نحو تلك الأهداف، فقد تكون هي القوانين الفيزياويّة والكيماويّة الاعتياديّة، وقد تكون هي النظريّة النسبيّة، وقد تكون غيرها.
ـــــــــــــــــــــــــ[257]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: اليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 396، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 512، وما بعدها، القسم الثالث، المرحلة الأُولى: الأُسس العامّة للتخطيط الإلهيّ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهذه الأهداف مبرهنة الوجود، بعد التسليم بوجود الخالق وحكمته، وأنَّه لم يوجِد الأشياء عبثاً، كما أنَّ التخطيط له مبرهن الصحّة؛ باعتبار أنَّ استهداف الهدف يعني تكريس كلّ الوقائع الكونيّة لإنجازه، وليس في هذه الوقائع زيادةٌ أو نقيصةٌ عن هذا الاتّجاه؛ لأنَّ في ذلك مخالفةً للهدف الأسمى، وهو مستحيلٌ على الحكيم المطلق، وقد أوضحنا ذلك هناك مفصّلاً.
ووجود البشريّة جزءٌ من الوجود الكونيّ، كما هو واضح، فيشملها تخطيطه بطبيعة الحال، ويكون قسريّ التأثير فيها، كقانون الجاذبيّة مثلاً.
ووجود البشريّة من زاوية الهدف الكونيّ يقتضي أن تصبح البشريّة بشكلٍ معيّن وبصفاتٍ خاصّةٍ، بحيث [تساهم] في إنجاز الهدف أو في التقديم له، وإلَّا لم يكن لوجودها أساساً، ولا لشمول التخطيط الكونيّ لها، أيّ معنى.
ومن هنا كان لابدَّ للبشريّة وقد وُجدت وجوداً واطئاً، أن تصبح – في لحظةٍ معيّنة- في أعلى مراتب الكمال الممكن لها؛ لكي تستطيع أن تضطلع بتلك المهمّة الرفيعة.
ولم يكن إيصالها إلى هذه الصفة بالأمر السهل أو السريع، بل يحتاج بشكله المستوعب إلى استيعاب عمر البشريّة كلّه، ومن هنا كان الأُسلوب الموصل إلى هذه النتيجة مهمّاً ومشاركاً في الهدف الكونيّ العامّ والتخطيط الكونيّ، وهو الذي سمّيناه بالتخطيط العامّ لتكامل البشريّة، ومن زاوية معرفتنا به يمثل نظريّةً عامّةً تصلح لتفسير التاريخ البشريّ من أوّله إلى آخره.
ـــــــــــــــــــــــــ[258]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ويعتبر التخطيط البشريّ جزءاً من التخطيط الكونيّ، أو تطبيقاً من تطبيقاته، غير أنَّه يفترق عنه بخصيصةٍ رئيسيّةٍ هي أخذ عنصر الاختيار في التخطيط البشريّ دون الكونيّ؛ لأنَّ التكامل البشريّ لا يمكن أن يتحقّق إلَّا عن طريق الاختيار وحريّة التصرّف، بخلاف الأجزاء الكونيّة الطبيعيّة، فإنَّها تتكامل عن طريق القسر.
وحيث كان هدف التخطيط العامّ هو التكامل البشريّ، كان لابدَّ أن يكون العنصر الاساسيّ في التكامل -وهو الاختيار- عنصراً أساسيّاً فيه، من هذه الزاوية بالذات.
وإلى هنا تبرهن وجود التخطيط البشريّ العامّ.
وبذلك يتّضح: بأنَّ الطريق الذي برهنّا به على صحّة هذا التخطيط في الكتاب الثاني(1)، وهو الاستدلال بقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}(2)، يعتبر من تطبيقات هذا البرهان الذي سردناه؛ لأنَّ الآية الكريمة تعبّر عن الهدف البشريّ العامّ الذي كُرّس له التخطيط البشريّ، وهو التكامل العالي؛ لأنَّ هذا التكامل لا يتحقّق إلَّا بالعبادة الكاملة المنصوص عليها في الآية الكريمة، بل هو ليس إلَّا عبارةً عنه، كما حملنا عنه فكرةً هناك.
ـــــــــــــــــــــــــ[259]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 201، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 253، وما بعدها، القسم الثاني: في تاريخ الإنسانيّة، الفصل الثاني، الناحية الأُولى: التخطيط الإلهيّ لليوم الموعود.
(2) سورة الذاريات، الآية: 56.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الجهة الثانية: في بعض خصائص التخطيط البشريّ العامّ
يتّصف التخطيط العامّ – كما برهنّا عليه في الكتاب السابق(1)- بعدّة خصائص نذكر الآن المهمّ منها؛ فإنَّ التخطيط العامّ يستوعب كلّ وقائع التاريخ البشري بشكلٍ مباشر. فأفعال الإنسان وأقواله، سواءٌ أكانت اضطراريّة أو اختياريّة، وسواءٌ أكانت ذات هدفٍ أو لاغية، وسواءٌ أكانت إلى جانب الإيمان أم إلى جانب الكفر، فإنَّها – على كلِّ حال- مندرجةٌ في التخطيط، ومشاركةٌ في إنجاز الهدف الأعلى منه.
ومن هنا قلنا هناك: إنَّ الإنسان حين يعمل أيّ عمل، فإنَّه كما يخدم غرضه الشخصيّ، فإنَّه يخدم الغرض الإلهيّ لا محالة، من حيث أراد أو أبى، ولا يوجد في التاريخ البشريّ ما لا يمتّ إلى الهدف بصلة، بل إنَّ ما يكون لاغياً بزعم الفاعل من التصرّفات لا يكون لاغياً بالنسبة إلى التخطيط.
وينقسم التخطيط العامّ إلى عدّة أقسام تستوعب التاريخ البشري كلّه، بعضها متداخل وبعضها متخارج، يتبع بعضه بعضاً، بأن تكون نهاية كلٍّ منها بدايةً للآخر.
فما لا يكون فيه تداخلٌ أو تكرار، مع كونه مستوعباً للتاريخ كلّه، ستّة تخطيطات(2):

التخطيط الأوّل: يبدأ من نقطة الصفر، عند وجود أوّل البشريّة
ـــــــــــــــــــــــــ[260]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: اليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 396، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 512، وما بعدها، القسم الثالث، المرحلة الأُولى: الأُسس العامّة للتخطيط الإلهيّ.
(2) أُنظر: اليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 442-603، وفي (ط. هيئة التراث): 572-785، القسم الثالث، المرحلة الثانية: تفاصيل التخطيط الإلهيّ ومراحله، التخطيط 1-6.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
التخطيط الأوّل: يبدأ من نقطة الصفر، عند وجود أوّل البشريّة في عصر السذاجة والقصور الذهني، الذي أثبتناه في الكتاب السابق(1)، ويستهدف إيجاد صفة التفكير أو القدرة عليه في الذهن البشريّ.
وأفضل طريقة ندركها لنيل هذا الهدف، هو إيكال الفرد والمجتمع إلى تجاربه الخاصّة؛ لكي يترقّى حتّى يصل إلى مرحلة التفكير، وبوجود هذه الصفة في أوّل أوقاتها، حين وُجدت اللّغة والمنازعات، يكون هذا التخطيط قد انتهى.
التخطيط الثاني: يبدأ من أوّل عصر التفكير
التخطيط الثاني(2): يبدأ من أوّل عصر التفكير، مستهدفاً جعل البشريّة بالمستوى اللائق الذي تستطيع أن تستوعب معه فهم الأُطروحة العادلة الكاملة.
والأُسلوب العامّ لذلك هو التثقيف التدريجيّ البطيء للأجيال البشريّة الصاعدة؛ لكي تصل في الثقافة التشريعيّة والمفهوميّة إلى المستوى المطلوب.
وقد قام بهذا التثقيف عباقرة البشر كلّهم، وعلى رأسهم الأنبياء والمرسلون^.
حتّى ما إذا وصلت البشريّة إلى هذا المستوى، واستحقّت فهم العدل
ـــــــــــــــــــــــــ[261]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: المصدر السابق، (ط. دار التعارف): 442، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 572، وما بعدها، القسم الثالث، المرحلة الثانية: تفاصيل التخطيط الإلهيّ ومراحله، التخطيط الأوّل المنتج للوعي والتفكير.
(2) أُنظر: المصدر السابق، (ط. دار التعارف): 448، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 580، وما بعدها، القسم الثالث، المرحلة الثانية: تفاصيل التخطيط الإلهيّ ومراحله، التخطيط الثاني المنتج للمستوى الفكري العالي.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الكامل المتمثّل بالإسلام – كما برهنّا هناك- يكون هذا التخطيط قد انتهى.
وكان نزول الشريعة الإسلاميّة إيذاناً ببدء التخطيط الجديد.
التخطيط الثالث: يبدأ من حين إعلان الأُطروحة العادلة الكاملة
التخطيط الثالث(1): يبدأ من حين إعلان الأُطروحة العادلة الكاملة، مستهدفاً تطبيقها على مجموع البشريّة، أو إيجاد الدولة العالميّة العادلة، وهو التخطيط الذي نعيشه الآن.
وكيفيّة ذلك هو إيجاد عددٍ كافٍ من أقوياء الإرادة والإيمان بدرجةٍ عاليةٍ وعلى مستوى التضحية بالنفس والنفيس في سبيل العدل والحقّ، بعددٍ يكفي لإنجاز التطبيق العامّ الموعود.
وحيث تكون تربية الإرادة وتعميق الإيمان والإخلاص عن طريق مرور المجتمع بضروب الظلم وأنواع الاضطهاد – كما برهنّا عليه في الكتب السابقة- إذن، يكون من الضروريّ أن يمرّ الفرد والمجتمع، خلال عصر هذا التخطيط بظروف الظلم والاضطهاد والإجحاف؛ لكي ينتج في نهاية المطاف: أنَّ أكثر البشر سيتبعون الظلم ويندرجون فيه، وبذلك تمتلئ الأرض ظلماً وجوراً، إلى جانب جماعةٍ متطرّفة إلى جانب الإيمان وصلبة في العقيدة والإخلاص، يكون على يدها تبديل الحال، وتأسيس الدولة العادلة التي بها تمتلئ الأرض قسطاً وعدلاً.
وخلال عصر هذا التخطيط ينبغي أن يوجد القائد الموعود لإنجاز هذه الدولة؛ لكي يبقى في الحياة ردحاً من الزمن قبل قيامه بتلك المهمّة، كما سنشير إلى سبب ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــ[262]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: المصدر السابق، (ط. دار التعارف): 499، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 649، وما بعدها، التخطيط الثالث المنتج لليوم الموعود.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقد أعطينا لهذا التخطيط عدداً من الخصائص والنتائج المهمّة، لا حاجة إلى تكرارها.
التخطيط الرابع: يبدأ بوجود العدد الكافي من المخلصين لغزو العالم
التخطيط الرابع(1): يبدأ بوجود العدد الكافي من المخلصين لغزو العالم بالعدل، مع وجود قائدهم أيضاً، كما أشرنا، وذلك بتكامل عددهم واجتماعهم في جيلٍ واحد.
ويستهدف هذا التخطيط وجود المجتمع المعصوم الذي هو الهدف الأعلى لوجود البشريّة وللتخطيط العامّ الساري المفعول فيها.
وحسب ما نفهم: أنَّه بينما كان التكامل في التخطيط السابق، يتمّ عن طريق أسبابٍ لا اختياريّة، ترجع إلى ظروف الظلم والاضطهاد، فإنَّ التكامل في هذا التخطيط يرجع إلى الأسباب الاختياريّة التي ترجع إلى التربية المركّزة والعادلة التي تمارسها الدولة العالميّة، مستهدفةً إيجاد صفة العصمة في المجتمع العالمي في المدى الطويل، كما ترجع إلى مقدار التجاوب الذي يحصل من قبل الأفراد مع التربية العادلة والدولة العادلة.
وبمجرّد أن تحصل صفة العصمة في المجتمع ينتهي التخطيط الرابع.
التخطيط الخامس: يبدأ من حين اتّصاف المجتمع بالعصمة، وهدفه
التخطيط الخامس(2): يبدأ من حين اتّصاف المجتمع بالعصمة، وهدفه
ـــــــــــــــــــــــــ[263]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: المصدر السابق، (ط. دار التعارف): 530، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 689، وما بعدها، التخطيط الرابع المنتج للمجتمع المعصوم.
(2) أُنظر: المصدر السابق، (ط. دار التعارف): 584، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 762، وما بعدها، التخطيط الخامس المنتج للحفاظ على المجتمع المعصوم وتكامله.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
المحافظة على المجتمع المعصوم عن انسلاخ هذه الصفة عنه، ومحاولة التصاعد به إلى درجاتٍ أكثر من الكمال، من التكامل الذي سمّيناه بـ(تكامل ما بعد العصمة)(1).
وتنقسم الصفة الاجتماعيّة للعصمة – كما بيّنا في الكتابين السابقين(2)- إلى قسمين:
القسم الأوّل: أن يكون الرأي العامّ معصوماً، أي: ضروريّ الصدق، ولا يمكن فيه الخطأ، ولكنّ الأفراد لا يتّصفون بالعصمة.
وقلنا: إنَّه مع وجود هذه الصفة، يمكن تحوّل رئاسة الدولة العالميّة من (التعيين) إلى (الشورى) أو الانتخاب، وهو المورد الرئيسيّ الصحيح الذي تصدق فيه الديمقراطيّة بمفهومها المعاصر.
القسم الثاني: أن يتّصف الأفراد أنفسهم بالعصمة، وهذا هو الهدف البشريّ الأسمى، أعني: أنَّ تحقّق هذه الصفة في المجتمع هو أوّل أشكال هذا
ـــــــــــــــــــــــــ[264]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 422، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 531، وما بعدها، القسم الثالث، الفصل الأوّل، الجهة الرابعة، المستوى الثاني: تكامل قابليّة القيادة العالميّة من الكامل إلى الأكمل.
(2) أُنظر: تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 647، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 679، وما بعدها، القسم الثالث، الباب الأوّل: حكم الأولياء الصالحين، أسئلة حول الأولياء الصالحين، واليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 587، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 765، وما بعدها القسم الثالث، المرحلة الثانية، التخطيط الخامس: المرحلة الأُولى والثانية.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الهدف، وهذا معناه: أنَّ ما بعده مستهدفٌ أيضاً، في خطّ التكامل المستمرّ.
وحين يصل المجتمع إلى هذه الصفة، يستمرّ في التصاعد التدريجيّ، فيتّصف بتكامل ما بعد العصمة، وقلنا: إنَّ طبائع الأشياء يومئذٍ تؤدّي إلى هذه النتيجة بكلِّ تأكيد، ما لم تنتهِ حياة البشريّة، أو يقوم الدليل على أنَّ الساعة لا تقوم إلَّا على شرار الخلق، كما سنشير عمّا قليل.
التخطيط السادس: التخطيط لإنهاء البشريّة
التخطيط السادس(1): التخطيط لإنهاء البشريّة، وتوجد له أُطروحتان:
الأُطروحة الأُولى: أن نلتزم بما ورد في بعض الروايات الواردة في مصادر كِلا الفريقين من أنَّ الساعة لا تقوم إلَّا على شرار الخلق(2).
والمفهوم منه: أنَّ الجيل الأخير للبشريّة يجب أن يكون متطرّفاً في الانحراف والكفر لكي تحدث فيه أهوال يوم القيامة، وهذا بدوره يوجب التخطيط للنزول التدريجي بالمجتمع – بعد إنجاز هدفه- من صفة العصمة إلى صفة الانحراف، من أجل إنهاء البشريّة التي لم يبقَ لها هدفٌ جديدٌ، وسيكون هذا التخطيط هو التخطيط السادس.
ـــــــــــــــــــــــــ[565]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: اليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 598، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 779، وما بعدها، القسم الثالث، المرحلة الثانية: تفاصيل التخطيط الإلهيّ ومراحله، التخطيط السادس المنتج لفناء البشريّة.
(2) راجع النوادر (للراوندي): 126، نصّ الأحاديث، الحديث 148، وبحار الأنوار 6: 315، أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلّق به، الباب الأوّل: أشراط الساعة وقصّة يأجوج ومأجوج، الحديث 25، ومسند أحمد 1: 394، مسند عبد الله بن مسعود، وصحيح مسلم 8: 208، باب قرب الساعة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ولن يكون هذا النزول فجائيّاً، بل يحتاج إلى عددٍ مهمّ من الأجيال، وإلى تسبيب الأسباب له، وقد حملنا عن ذلك فكرةً هناك.
الأُطروحة الثانية: أن ننكر مضمون تلك الروايات، كما رجّحناه هناك، ومعه يبقى منطوق طبائع الأشياء نافذ المفعول في استمرار التكامل، حتّى تصل البشريّة إلى مرحلة من الكمال، قلنا عنها: إنَّها تستطيع أن تتصرّف تصرّفاتٍ كونيّةً على نطاقٍ مهمّ، وعندئذٍ يتحقّق التطبيق الكونيّ لوجود البشريّة، فإنَّها إنَّما وُجدت – من زاوية التخطيط الكوني وهدفه- لأجل أن تكون مشاركةً في هذا التخطيط مشاركةً مباشرةً.
وقد كانت الواسطة، هي التخطيط البشريّ العامّ، مكرّسةً لأجل إنجاز هذا الهدف، كما عرفنا. وحين تستطيع البشريّة المشاركة في الفعل الكونيّ، يكون هذا الهدف قد نجز تماماً.
ومعه يكون استمرار وجود البشريّة على الأرض بلا موجب، فيحصل الانفصال النسبيّ بين البشر وبين الأرض، بالمعنى الذي شرحناه هناك، ويكون وجود النوع البشريّ على الأرض قد انتهى.
ومع هذا التسلسل الفكريّ، فقد نستغني عن افتراض التخطيط السادس؛ إذ يكون هدف التخطيط الخامس نفسه، هو إيصال البشريّة إلى هذا المستوى، ومع تحقّقه لا يبقى مجالٌ لاستمرار البشريّة، وإنَّما يتعيّن افتراض التخطيط السادس مع صحّة الأُطروحة الأُولى، كما هو واضح.
يبقى أن نشير إلى أنَّ جعلنا وجود المجتمع المعصوم هدفاً للتخطيط العامّ،
ـــــــــــــــــــــــــ[266]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إنَّما يصدق صدقاً مؤقّتاً؛ لوضوح أنَّ كلّ نقطةٍ من نقاط الكمال، فهي مستهدفةٌ في التكامل السابق عليه.
فهذه فكرةٌ موجزةٌ عمّا سبق أن أعطيناه من تفاصيل التخطيط العامّ لتكامل البشريّة في الكتاب السابق من هذه الموسوعة(1).
الجهة الثالثة: نتيجة الفصل
يرتبط طول عمر الإمام المهديّ× بعصر غيبته، ذلك العصر المعاش خلال عصر التخطيط الثالث، المستهدف لإيجاد الدولة العالميّة العادلة، ومن ثَمَّ يرتبط طول عمره× بالتخطيط الثالث، ومن ثَمَّ بنتائجه بطبيعة الحال.
وذلك بعدّة بيانات:
البيان الأول: ينحصر قيام المهدي بمهمته في اليوم الموعود بطول عمره
• البيان الأوّل: أنَّه بعد التسليم بميلاد المهديّ المنتظر× عام (255 هجريّة)، الذي هو معنى التسليم بأنَّ ابن الإمام الحسن العسكري هو المهديّ المنتظر – كما يعتقد به المذهب الإمامي- وبعد التسليم بما بُرهن عليه في الكتابين الأوّلين من الموسوعة(2)، من أنَّه لم يكن في الإمكان أن يقوم بمهمّته في الفترة
ـــــــــــــــــــــــــ[267]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: اليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 393- 603، وفي (ط. هيئة التراث): 509-785، القسم الثالث: المستقبل السعيد للبشريّة في التخطيط الإلهيّ العامّ لتكامل البشريّة.
(2) أُنظر: الغيبة الصغرى، (ط. دار التعارف): 539- 655، وفي (ط. هيئة التراث): 500-604، القسم الثاني، الفصل الخامس كلّه: الإمام المهديّ× حياته ونشاطه خلال الغيبة الصغرى، والغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 46- 48، وفي (ط. هيئة التراث): 57-61 القسم الأوّل، الفصل الثاني، القسم السادس، و:=
= 395- 435، (ط. دار التعارف). وفي (ط. هيئة التراث): 495-548، القسم الثالث، الفصل الأوّل.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الأُولى من حياته، بل ينحصر إنجاز ذلك في موعدٍ آتٍ تتمُّ فيه الشرائط الخاصّة بنجاح الثورة العالميّة العادلة.
إذن، ينحصر أن يطول به العمر لكي يقوم بمهمّته في اليوم الموعود؛ إذ أنَّ الافتراضات الأُخرى، كموته وقيامه بعد الموت ونحو ذلك، مضافاً إلى أنَّها ليست أقلّ غرابة من طول العمر؛ فإنَّها مخالفةٌ لإجماع المسلمين، فتكون قطعيّة البطلان.
نعم، يبقى السؤال عن السبب في إيجاد المهديّ× عام (255 الهجري) لكي يطول عمره، وعدم تأجيل ذلك إلى حلول الوقت الموعود.
والجواب على ذلك يكون من عدّة وجوه:
الوجه الأوّل: أنَّ البيانين الآتيين سيصلح كلّ منهما جواباً على هذا السؤال، ويمكن للقارئ تطبيقهما عليه.
الوجه الثاني: أنَّ الأسباب والعلل الماديّة والاجتماعيّة، قد توفّرت في ذلك الوقت بالذات لولادته وتربيته، ولم يكن من المصلحة في أن يحول الخالق سبحانه دون إنتاج هذه العلل لنتيجتها، وهو وجود المهديّ×، بل كان مقتضى الحكمة هو العكس.
الوجه الثالث: أنَّ الإمام المهديّ× بحاجةٍ إلى الاتّصال برسول الله’، ومن ثَمَّ بالوحي الإلهي عن طريق سلسلة مترابطة العدد عالية الصفات؛ لأنَّ الإمام المهديّ× يمثّل الأُطروحة العادلة الكاملة التي جاء بها رسول الله’
ـــــــــــــــــــــــــ[268]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
نفسه، وهو المتكفّل لتطبيقها، فهو بحاجة إلى الارتباط بها ارتباطاً عضويّاً وثيقاً؛ لأجل الحصول على نتيجتين على الأقلّ:
النتيجة الأُولى: الاتّصال برسول الله’ عن طريق الرواية المسندة الموثوقة الإسناد والقطعيّة الصدور، وهذا ما يتلقّاه الإمام المهديّ× عن آبائه عنه’، من العلم والتشريع وغيره.
وأمّا إذا وُلد المهديّ في آخر الزمان، فسوف يكون حصوله على هذه الرواية المسندة متعذّراً تماماً.
النتيجة الثانية: الاتّصال برسول الله’، عن طريق التربية المتسلسلة. فالمهديّ× قد ربّاه والده، ووالده ربّاه والده، إلى أن يصل إلى مَن ربّاه رسول الله’ تربيةً مباشرة، وهو الإمام عليّ×، ومثل هذه التربية هي التي تنتج النتائج الكبرى المتوخّاة في اليوم الموعود.
وإذا كان المهديّ ممّن يوجد في عصرٍ متأخّر، فسوف تكون قيادته من دون تجربةٍ وتربيةٍ سابقةٍ، ومن ثَمَّ يتعذّر عليه إنجاز العمل الكبير في اليوم الموعود.
البيان الثاني: عصر التخطيط الثالث ومشاركة المهدي الفعالة فيه
• البيان الثاني: أنَّ الإمام المهديّ× خلال عمره الطويل في عصر التخطيط الثالث، يشارك مشاركةً فعّالةً في إنجاح هذا التخطيط وإنتاجه لنتائجه؛ وذلك من ناحيتين على الأقلّ:
الناحية الأُولى: حفاظه على الحقّ، وأهل الحقّ الموجودين على الأرض في كلِّ جيل، وحيلولته عن استئصالهم واجتثاثهم من قبل الظالمين المعتدين.
وذلك انطلاقاً من تكليفه الإسلامي المتعلّق بهذا الواجب المقدّس، كما
ـــــــــــــــــــــــــ[269]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
سبق أن أشرنا، وقد برهنّا عليه في تاريخ الغيبة الكبرى(1). وأخذاً بوعده الذي ذكره هو نفسه في الرسالة التي أرسلها – فيما روي عنه- إلى الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان عليه الرحمة، حيث يقول فيها(2):
>إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء(3) واصطلمكم الأعداء<(4).
الناحية الثانية: مشاركته في إنجاز الشرط الثالث من شرائط اليوم الموعود، وهو وجود العدد الكافي لغزو العالم بالعدل، وذلك عن طريق ما يعمله×
– ولو بصفته الاعتياديّة المجهولة الحقيقة- من نشر المفاهيم الصالحة وتقوية الإخلاص والإيمان في النفوس، في حدود الشرائط التي أشرنا إليها فيما سبق.
ـــــــــــــــــــــــــ[270]ــــــــــــــــــــــ
( ) تاريخ الغيبة الكبرى: 47، وما بعدها إلى عدّة صفحات (منه+). وتاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 45، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 57، وما بعدها، القسم الأوّل، الفصل الثاني: التكليف الإسلاميّ للإمام المهديّ× في غيبته الكبرى.
(2) المصدر: 167 (منه+). وتاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 145- 146، وفي (ط. هيئة التراث): 184، القسم الأوّل، الفصل الخامس، الناحية الرابعة: في استعراض نصّ الرسالة الأُولى.
(3) اللأواء: الشدّة وضيق المعيشة.
(4) الاحتجاج (للطبرسيّ) 2: 495-498، ذكر طرف ممّا خرج أيضاً عن صاحب الزمان× من المسائل الفقهيّة وغيرها في التوقيعات على أيدي الأبواب الأربعة وغيرهم، وبحار الأنوار 53: 174-176، ذكر ما خرج من الناحية المقدّسة للشيخ المفيد رحمه الله، الحديث 7.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وكلا هاتين الناحيتين لا يكونان تحت الإمكان لو كان المهديّ ممّن يولد في حينه. فلو اجترأ الظالمون على اجتثاث أهل الحقّ، كان التخطيط فاشلاً، بدون أن يكون للمهديّ يد في إنجازه.
البيان الثالث: طول العمر وتأثيره في التخطيط العام لتكامل البشرية
• البيان الثالث: أنَّنا قلنا في تاريخ الغيبة الكبرى: إنَّه يمكن أن يُقال على شكل الأُطروحة المحتملة: إنَّ معاصرة المهديّ× التاريخيّة الطويلة للأجيال، تُوجب له الإطّلاع المباشر على قوانين تطوّر التاريخ وتسلسل حوادثه وما يُؤثّر في المجتمعات البشريّة ونفوس الأفراد من مؤثّراتٍ سلبيّةٍ وإيجابيّة، ممّا لا يمكن التوصّل إليه عن طريقٍ طبيعيٍّ آخر أصلاً، كمراجعة التواريخ المسجّلة، أو معاصرة الحقبة الزمانيّة خلال حياةٍ قصيرة(1).
وقد حاولنا الدفاع عن هذه الأُطروحة هناك، والمهمّ الآن أنَّ هذا سيكون منتفياً تماماً فيما لو كان المهديّ يولد في حينه.
إذن، فقد تبرهن أنَّ لطول عمر الإمام المهديّ× أثره الأساسيّ في التخطيط الثالث وفي إنجاحه وإنتاجه لليوم الموعود.
وقد برهنّا في الكتاب الثاني(2): أنَّ ما كان ضروريّاً وأساسيّاً بالنسبة إلى ذلك فلابدَّ من وجوده، حتّى لو كان إعجازيّاً.
ـــــــــــــــــــــــــ[271]ــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 431، القسم الثالث، وفي (ط. هيئة التراث): 542، الفصل الأوّل، الجهة الرابعة، المستوى الثاني، الجانب الثالث، السبب الثاني، الجهة الثانية.
(2) راجع تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 31، القسم الأوّل، وفي (ط. هيئة التراث): 41، الفصل الأوّل، الأُطروحة الأُولى: أُطروحة خفاء الشخص.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وإذا كان طول عمره مؤثّراً في التخطيط الثالث، كان مؤثّراً في التخطيط العامّ لتكامل البشريّة؛ باعتباره جزءاً منه، والمؤثّر في الجزء مؤثّرٌ في الكلِّ بطبيعة الحال.
وإذا كان مؤثّراً في التخطيط البشريّ العامّ، كان مؤثّراً في التخطيط الكونيّ أيضاً؛ لأنَّ التخطيط البشريّ جزءٌ من الكونيّ، كما عرفنا. والمؤثّر في الجزء مؤثّرٌ في الكلّ، وقد برهنا في الكتاب الرابع(1) على أنَّ كلّ ما يثبت تأثيره في مصلحة التخطيط الكونيّ، فإنَّه يكون ضروريّ الوجود لا محالة.
الجهة الرابعة: مميزات هذا الدليل
وبالتحديد إنَّنا نريد أن نتحدّث عن مميّزات هذا الدليل عن الفهم التقليديّ لقاعدة اللطف، فإنَّنا سبق أن عرفنا من أُسس قاعدة اللّطف وجهين متقابلين:
الوجه الأوّل: أنَّ اللّطف واجبٌ على الله تبارك وتعالى بحكم العقل، بمعنى: أنَّ تركه له أو لتطبيقاته ظلمٌ للبشر يجلّ عنه تبارك وتعالى، وهذا هو الفهم التقليديّ المشهور لقاعدة اللّطف(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[272]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع اليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 401، وفي (ط. هيئة التراث): 519، القسم الثالث، المرحلة الأُولى، التخطيط الأوّل: التخطيط الكوني العامّ.
(2) راجع النكت الإعتقاديّة (للمفيد): 35، الفصل الثالث: في النبوّة، وكشف المراد (تحقيق الآملي): 444-449، المسألة الثانية عشرة: في اللّطف وماهيّته وأحكامه، والنافع يوم الحشر (للسيوري): 75، وما بعدها، الفصل الرابع: في المعاد، الخامس: في أنَّه تعالى يجب عليه اللّطف.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الوجه الثاني: أنَّ كلّ تطبيقات اللّطف إنَّما هي من سعة الرحمة وعمق التدبير الإلهيّين، وهو أمرٌ برهانيّ لا يقصر عن الوجه الأوّل في درجة إثباته، كما أسلفنا.
ونحن إذا انطلقنا إلى قاعدة اللّطف من الوجه الثاني، لم يبقَ فرقٌ بينها وبين التخطيط العامّ؛ لأنَّ تطبيقات التخطيط بدورها ناشئةٌ من سعة الرحمة وعمق التدبير، فكلّ ما عرفناه أو نعرفه لطفاً ورحمةً فهو سبحانه فاعلٌ له، وتبقى قاعدة اللّطف والتخطيط العامّ عنوانين لشيءٍ واقعيٍّ موحّد.
وأمّا إذا انطلقنا إلى قاعدة اللّطف من منهجها التقليدي، فسيكون لبرهان التخطيط العامّ عدّة مميّزات:
مميزات التخطيط العام
الناحية الأُولى: أنَّه أوسع انتشاراً من قاعدة اللطف
الناحية الأُولى: أنَّه أوسع انتشاراً من قاعدة اللطف؛ لأنَّه لا يتوقّف على الأُسس التي انطلقت منها تلك القاعدة؛ لأنَّنا قلنا في الكتاب السابق(1): أنَّ صحّة هذا التخطيط لا تتوقّف إلَّا على الاعتراف بالخالق العظيم لهذا الكون، ومن هنا أمكن لكلِّ معترفٍ به أن يسير في هذا الدليل بسهولةٍ، بغضِّ النظر عن أيّ شيءٍ آخر.
وأمّا أُسس قاعدة اللطف، كالأساس العقليّ والحكم الأخلاقي وشمول هذا الحكم للخالق تبارك وتعالى، ممّا عرفناه، فهذا الدليل غير مربوطٍ بها أساساً.
الناحية الثانية: أنَّ دليل التخطيط يثبت كلّ ما تثبته قاعدة اللطف
الناحية الثانية: أنَّ دليل التخطيط يثبت كلّ ما تثبته تلك القاعدة من نتائج،
ـــــــــــــــــــــــــ[273]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع اليوم الموعود، (ط. دار التعارف): 405، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 524، وما بعدها، القسم الثالث، المرحلة الأُولى: الحقيقة الثالثة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
سبق أن عرفنا جملةً منها.
ففكرة بعثة الأنبياء عموماً، يثبت بكِلا الدليلين، أمّا القاعدة؛ فباعتباره لطفاً واجباً، وأمّا تخطيطيّاً؛ فباعتبارها مشاركة في التخطيط العامّ، وفي القسم الثاني منه على وجه التعيين، كما سبق أن شرحنا.
وفكرة الإمامة تثبت بالدليلين أيضاً، أمّا القاعدة؛ فباعتباره لطفاً واجباً بعد نبيّ الإسلام’، وأمّا تخطيطيّاً؛ فباعتباره مشاركاً في التخطيط الثالث، كما سبق أن أشرنا.
وفكرة طول عمر الإمام المهديّ× تثبت بكِلا الدليلين أيضاً، كما سبق أن أوضحنا في كلٍّ منهما، إلى غير ذلك من أفكار. ولا نعرف شيئاً ثابتاً بقاعدة اللّطف لا يكون دليل التخطيط شاملاً له، كيف وهو نظريّةٌ شاملةٌ لتفسير التاريخ.
الناحية الثالثة: أنَّ دليل التخطيط أوسع إنتاجاً من قاعدة اللّطف بالفهم التقليديّ
الناحية الثالثة: أنَّ دليل التخطيط أوسع إنتاجاً من قاعدة اللّطف بالفهم التقليديّ، فإنَّ هناك أفكاراً عديدةً تثبت به دونها، نذكر عدداً منها على سبيل المثال.
أوّلاً: فترة الشرائع التفصيليّة التي جاء بها الأنبياء، ابتداءً من النبيّ موسى بن عمران×، فمَن بعده. وكيف ولماذا اقتضى تطوّر المجتمع البشريّ وجودها، بعد أن كان الأنبياء^ قبل ذلك يقتصرون على عرض العقائد والمفاهيم؟
ثانياً: وجود الأُطروحة العادلة الكاملة متمثّلةً بالإسلام، لماذا وجدت في
ـــــــــــــــــــــــــ[274]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
هذا العصر بالذات، ولماذا اكتسبت صفة الشمول في التشريع والمفاهيم؟
ثالثاً: وجود الظلم عموماً على وجه الأرض، ما هي المصلحة منه، وإلى متى يبقى؟
رابعاً: وجود الدولة العالميّة العادلة، التي تتمخّض شروط وجودها خلال التخطيط الثالث، وتكون هي العنصر الأساسي في تطوّر المجتمع ضمن التخطيط الرابع.
خامساً: إثبات وجود المجتمع المعصوم، وأنَّه الهدف البشريّ الأعلى، وأنَّه يكون من نتائج التخطيط الرابع، وأهمّ صفات التخطيط الخامس.
فهذه ونحوها من النتائج لا تثبت بقاعدة اللطف؛ لوضوح أنَّ العقل (الأخلاقي) لا يحكم بضرورة شيءٍ من ذلك؛ لأنَّ العقل البشريّ المستقلّ لا يدرك هذه الضرورة كما هو واضح، فيتمحّض أن يكون لطفاً اختياريّاً من قبل الله تعالى. فلا تصلح أن تكون تلك القاعدة دليلاً على ضرورته.
بخلاف دليل التخطيط، فإنَّه مستقى من واقع التاريخ وطبائع الأشياء، فكلّ ما ثبت وجوده في الماضي أو في المستقبل، فإنَّه يندرج في التخطيط بطبعه، بصفته لطفاً اختياريّاً أراده الله تعالى لخلقه.
ـــــــــــــــــــــــــ[275]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الثالث
دليل الخلفاء الاثني عشر
ويتمّ الكلام فيه ضمن عدّة جهات:
ـــــــــــــــــــــــــ[277]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الجهة الأولى: شكل الاستدلال
وردت في مصادر كِلا الفريقين أخبارٌ مستفيضة عن رسول الله’، تبشِّر بوجود اثني عشر خليفةً بعده، كلّهم من قريش. وسنرويها بشيءٍ من الاستيعاب بعد قليل.
وهذا المضمون في المذهب الإماميّ من ضروريّات الدين، أو قل: إنَّه من ضروريّات المذهب التي يبتني عليها، ويُعتبر أحد أُصوله الخمسة التي هي: التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد، ومنه سمّي المذهب الإماميّ بالاثني عشري.
والكلام الآن ليس مع أهل المذهب الإمامي؛ لأنَّ ضرورة المذهب والأدلّة الأُخرى تكفيهم، وإن كانت الذكرى تنفع المؤمنين، وإنَّما الكلام مع أهل المذاهب الأُخرى الذين رووا هذه الأخبار في كتبهم المعتمدة واختلفوا في فهمها؛ على ما سنعرف.
فإنَّ هذه الأخبار تدلّنا على أمرين مهمّين:
الأمر الأوّل: أنَّها تدلّ على تعيّن وصحّة الأُطروحة الإماميّة لفهم الأئمّة أو الخلفاء بعد رسول الله’؛ إذ ليس هناك فهمٌ آخر مطابقٌ لتلك الأخبار إلَّا تلك الأُطروحة، على ما سوف نسمع.
الأمر الثاني: أنَّها تدلّ على وجود الإمام المهديّ×، وعلى طول عمره أيضاً، كما سنعرف أيضاً.
وسنعرض ذلك في نتيجة الفصل. والآن لابدَّ من سماع هذه الأخبار أوّلاً،
ـــــــــــــــــــــــــ[279]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومحاولة فهمها ثانياً، ومناقشة مدلولها ثالثاً، والاستنتاج منها رابعاً، خطوةً خطوة.
الجهة الثانية: في سرد هذه الأخبار من مصادر العامّة
أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الأحكام، بإسناده عن جابر بن سمرة، قال: سمعتُ النبيَّ’ يقول: >يكون اثنا عشر أميراً<، فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنَّه قال: >كلّهم من قريش<(1).
وأخرج مسلم في كتاب الإمارة عن جابر بن سمرة، قال: دخلتُ مع أبي على النبيّ’، فسمعته يقول: >إنَّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة<، ثُمَّ تكلَّم بكلامٍ خفي عليَّ، قال: فقلتُ لأبي: ما قال؟ قال: >كلّهم من قريش<(2).
وبإسنادٍ آخر عن جابر بن سمرة، قال: سمعتُ النبيَّ’ يقول: >لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً<، ثُمَّ تكلَّم النبيّ’ بكلمةٍ خفيت عليَّ، فسألت أبي: ماذا قال رسول الله’؟ فقال: >كلّهم من قريش<(3).
وبإسنادٍ آخر عنه عن النبيّ’ بهذا الحديث، ولم يذكر: >لا يزال أمر الناس ماضياً<(4).
ـــــــــــــــــــــــــ[280]ــــــــــــــــــــــ
( ) [صحيح البخاري] 9: 101 (منه+). وصحيح البخاري أيضاً (ط. ج) 8: 127، كتاب الأحكام
(2) [صحيح مسلم، ط. دار صادر] 6: 3-4، والأخبار التي بعده (منه+).
(3) صحيح مسلم 6: 3، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.
(4) راجع صحيح مسلم 6: 3، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وبإسنادٍ آخر: قال: سمعتُ جابر بن سمرة يقول: سمعتُ رسول الله’ يقول: >لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة<، ثُمَّ قال كلمة لم أفهمها، فقلتُ لأبي: ما قال؟ فقال: >كلّهم من قريش<(1).
وبإسنادٍ آخر عنه، قال: قال النبيّ’: >لا يزال هذا الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة<، قال: ثُمَّ تكلَّم بشيءٍ لم أفهمه، فقلتُ لأبي: ما قال؟ فقال: >كلّهم من قريش<(2).
وفي حديثٍ آخر، عن جابر بن سمرة أيضاً، قال: انطلقتُ إلى رسول الله’ ومعي أبي، فسمعته يقول: >لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة<، فقال كلمة صمّنيها الناس، فقلتُ لأبي: ما قال؟ قال: >كلّهم من قريش<(3).
وفي حديثٍ آخر، عن سعد بن أبي وقّاص، قال: كتبتُ إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع، أن أخبرني بشيءٍ سمعته من رسول الله’، قال: فكتب إليَّ: سمعتُ رسول الله’ يوم جمعة عشيّة رجم الأسلمي، يقول: >لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش..< الحديث(4).
وأخرج أبو داود في أوّل كتاب المهديّ، بإسناده عن جابر بن سمرة، قال:
ـــــــــــــــــــــــــ[281]ــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق 6: 4.
(4) المصدر السابق.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
سمعتُ رسول الله’ يقول: >لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم تجتمع عليه الأُمّة<، فسمعت كلاماً من النبيّ’ لم أفهمه، قلت لأبي: ما يقول؟ قال: >كلّهم من قريش<(1).
وبإسنادٍ آخر عنه أيضاً: قال: سمعت رسول الله’ يقول: >لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة<، قال: فكبّر الناس وضجّوا، ثُمَّ قال كلمةً خفيّة، قلت لأبي: يا أبت ما قال؟ قال: >كلّهم من قريش<(2).
وأخرج الترمذي في أبواب الفتن، بإسناده عن جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله’: >يكون من بعدي اثنا عشر أميراً<، قال: ثُمَّ تكلَّم بشيءٍ لم أفهمه، فسألت الذي يليني، فقال: قال >كلّهم من قريش<(3).
قال الترمذي: هذا حديثٌ حسن، وقد روي من غير وجهٍ عن جابر بن سمرة. وذكر له إسناداً آخر(4).
وأخرج أحمد في مسنده عدداً مهمّاً من الأخبار بهذا المضمون، بلغ بها في مفتاح كنوز السنّة إلى ستٍّ وثلاثين حديثاً، اثنان منها عن عبد الله بن مسعود والباقي كلّه عن جابر بن سمرة(5)، وهي تشابه ما سبق، ونقتصر فيما يلي على
ـــــــــــــــــــــــــ[282]ــــــــــــــــــــــ
( ) [سنن أبي داود] 2: 421[و2: 309، كتاب المهديّ×، الحديث 4279، ط. محقّقة]. (منه+).
(2) سنن أبي داود 2: 309، كتاب المهديّ×، الحديث 4280، ط. محقّقة.
(3) [سنن الترمذي] 3: 340 [الحديث 2323، ط. دار الفكر]. (منه+).
(4) أُنظر: المصدر السابق، الحديث 2324.
(5) ذكر بسنده عن عامر بن سعد قال: سألتُ جابر بن سمرة عن حديث رسول= =الله’؟ فقال قال: رسول الله’: >لا يزال الدين قائما حتّى يكون اثنا عشر خليفة من قريش. . .<. مسند أحمد 5: 86، مسند جابر بن سمرة، وذكر أيضاً بسنده عن عامر عن جابر بن سمرة قال سمعتُ رسول الله’ يقول في حجّة الوداع: >إنَّ هذا الدين لن يزال ظاهراً على مَن ناواه لا يضرّه مخالف ولا مفارق حتّى يمضي من أُمّتي اثنا عشر خليفة<. قال ثُمَّ تكلَّم بشيءٍ لم أفهمه، فقلتُ لأبي: ما قال؟ قال: >كلّهم من قريش<. مسند أحمد 5: 87، مسند جابر بن سمرة. وراجع بقيّة الأحاديث إلى عدّة صفحات.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الخبرين اللذين رواهما عن ابن مسعود.
أخرج أحمد بإسناده عن مسروق: قال: كنّا جلوساً عند عبد الله بن مسعود ويقرئنا القرآن، فقال له رجلٌ: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله’: كم تملك هذه الأُمّة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحدٌ منذ قدمت العراق قبلك، ثُمَّ قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله’، فقال: >اثنا عشر، كعدّة نقباء بني إسرائيل<(1).
وأخرج أيضاً عن مسروق، قال: كنّا مع عبد الله جلوساً في المسجد يقرئنا، فأتاه رجل، فقال: يا ابن مسعود، هل حدّثكم نبيّكم كم يكون من بعده خليفة، قال: >نعم، كعدّة نقباء بني إسرائيل<(2).
وأمّا أخباره – أعني: أحمد في مسنده- عن جابر بن سمرة، فهي تشبه ما سبق إلى حدٍّ كبير، فلا حاجة إلى الإطالة بسردها. نعم، هي تنفع في تصحيح
ـــــــــــــــــــــــــ[284]ــــــــــــــــــــــ
( ) [مسند أحمد] 1: 398 [مسند عبد الله بن مسعود، ط. دار صادر]. (منه+).
(2) مسند أحمد 1: 406 [مسند عبد الله بن مسعود، ط. دار صادر]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الإسناد، كما سوف نشير.
وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده، بإسناده عن جابر بن سمرة، يقول [أي: جابر بن سمرة]: سمعتُ رسول الله’ يخطب وهو يقول: >إنَّ الإسلام لا يزال عزيزاً إلى اثني عشر خليفة<، ثُمَّ قال كلمةً لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال رسول الله’؟ فقال: >كلّهم من قريش<(1).
وبنفس الإسناد عنه أيضاً يقول: سمعتُ رسول الله’ يخطبُ وهو يقول: >ألا إنَّ الإسلام لا يزال عزيزاً إلى اثني عشر خليفة<، ثُمَّ قال كلمةً لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: >كلّهم من قريش<(2).
ونقل القندوزي في الينابيع هذا الحديث عن عدّة مصادر أُخرى، وقال: ذكر يحيى بن الحسن في كتاب (العمدة) من عشرين طريقاً في أنَّ الخلفاء بعد النبيّ’ اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش، في البخاري من ثلاثة طرق، وفي مسلم من تسعة طرق، وفي أبي داود من ثلاثة طرق، وفي الترمذي من طريقٍ واحد، وفي الحميدي من ثلاثة طرق(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[286]ــــــــــــــــــــــ
( ) [مسند أبي داود الطيالسي]: 105، رقم الحديث: 767 [و2: 127، مسند جابر بن سمرة، رقم الحديث 804، ط. محقّقة]. (منه+).
(2) [مسند أبي داود الطيالسي]: 180، رقم الحديث: 1278[و2: 607، رقم الحديث 1374، ط. محقّقة]. (منه+).
(3) [ينابيع المودّة]: 533، باب 77 [و3: 289، الباب 77، في تحقيق حديث بعدي اثنى عشر خليفة، الحديث1، ط. محقّقة]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ونقل القندوزي(1) أيضاً عدّة أخبار تحوي أسماء هؤلاء الاثني عشر، طبقاً لمعتقد المذهب الإماميّ الاثنا عشري.
منها ما عن فرائد السمطين، بسنده عن مجاهد، عن ابن عباس (رضي الله عنهما) في يهوديٍّ قدم على النبيّ’ وسأله عدّة أسئلة، حتّى قال له اليهودي: فأخبرني عن وصيّك مَن هو؟ فما من نبيٍّ إلَّا وله وصيّ، وإنَّ نبيّنا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، فقال: >إنَّ وصيّي عليّ بن أبي طالب، وبعده سبطاي الحسن والحسين، تتلوه تسعة أئمّة من صلب الحسين<، قال: يا محمّد فسمّهم لي؟ قال: >إذا مضى الحسين فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد، فإذا مضى محمّد فابنه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجّة محمّد المهديّ، فهؤلاء اثنى عشر<(2).
إلى غير ذلك من الأخبار المتوفّرة في غيره من المصادر أيضاً(3)، وقد حاولنا
ـــــــــــــــــــــــــ[285]ــــــــــــــــــــــ
( ) [ينابيع المودّة]: 529، باب 76 [و3: 281-292، الباب 76، في بيان الأئمّة الاثني عشر بأسمائهم، ط. محقّقة]. (منه+).
(2) ينابيع المودّة 3: 281-282، الباب السادس والسبعون: في بيان الأئمّة الاثني عشر بأسمائهم، عن فرائد السمطين (للحمويّ) 2: 133-135، الحديث 431، الباب الحادي والثلاثون: في عصمة الأئمّة من آل محمّد’ … وأجوبة النبيّ’ عن أسئلة نعثل اليهوديّ …، الحديث 431.
(3) راجع على سبيل المثال مسند أحمد 1: 84، وما بعدها، مسند عليّ بن أبي طالب×، مطالب السؤول (لكمال الدين الشافعي): 479-489، الباب الثاني عشر: في أبي= =القاسم المهديّ×، والمستدرك (للحاكم) 4: 557، المهديّ× من ولد فاطمة÷، والجامع الصغير (للسيوطي) 2: 672، فصل في المحلّى بأل من حرف الميم، الأحاديث 9241-9245.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
في الكتاب الثالث من الموسوعة(1) استيعاب هذه الأخبار الناقلة للأسماء، فراجع.
ونقل ابن حجر في الصواعق(2) عدّة ألفاظٍ من خبر جابر بن سمرة، وأخرجه عن أبي القاسم البغوي، وقال عن الأئمّة: إنَّه مجمع على صحّته، واردٌ من عدّة طرق، أخرجه الشيخان وغيرهما.
ومن المصادر الإماميّة، ذَكَرَ الشيخ الطوسيّ في (الغيبة)(3) عدّة طرق له تتّصل بالطرق العامّة عن النبيّ’ تصرّح بهذا المضمون، بعضها حديث جابر بن سمرة نفسه(4)، وأحاديث أُخرى، وكذلك الصدوق في (الخصال)(5)،
ـــــــــــــــــــــــــ[286]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 72-79، وفي (ط. هيئة التراث): 76-83، القسم الأوّل، الباب الأوّل، الفصل الرابع، الجهة الثانية.
(2) [الصواعق المحرقة]: 11 (منه+). والصواعق أيضاً (ط. منقّحة): 18، الباب الأوّل، الفصل الثالث.
(3) الغيبة [ط. 2، النجف: 1385]: 88 (منه+). والغيبة أيضاً (ط. محقّقة): 127-137، الدليل على إمامة صاحب الزمان× من روايات المخالفين في الأئمّة الاثني عشر^.
(4) أُنظر: المصدر السابق: 127-133، الأحاديث 90، و91، و92، و93، و96.
(5) أُنظر: الخصال: 469-475، الخلفاء والأئمّة^ بعد النبيّ’ اثنا عشر، الأحاديث من 13 إلى 30، و36، و37.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والنعمانيّ في (الغيبة)(1)، والطبرسيّ في (إعلام الورى)(2)، كلّهم رووه من طرق العامّة.
ونقله السيّد عبد الله شبّر في (حقّ اليقين)(3) عن عددٍ من المصادر العامّة، وهي مضافاً إلى ما سبق: الجمع بين الصحيحين، والجمع بين الصحاح الستّة وتفسير الثعلبي.
وهذه الأخبار الإماميّة بالرغم من أهمّيّتها وتعدّد رواتها وقِدَم مصادرها واشتهارها، الأمر الذي يزيد الوثوق في النفس من ناحية صدورها وصحّتها، إلَّا أنَّنا سنعرض عنها؛ لأنَّ فيها من بعض الرواة الإماميّين، في حين إنَّ الروايات السابقة كلّها ذات أسانيد من العامّة.
الجهة الثالثة: الاتجاهات العامّة في فهم هذه الأخبار
اختلف علماء العامّة في فهم هذه الأخبار، واضطربت كلماتهم، فمنهم مَن فهم منها الأُطروحة الإماميّة نفسها، ومنهم مَن فهم منها – ولو عن طريق
ـــــــــــــــــــــــــ[287]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الغيبة للنعماني]: 57 (منه+). والغيبة أيضاً (ط. ج): 104-110، الباب الرابع، فصلٌ فيما روي أنَّ الأئمّة اثنا عشر من طريق العامّة، وما يدلّ عليه من القرآن والتوراة.
(2) أُنظر: [إعلام الورى]: 362 (منه+). وإعلام الورى أيضاً (ط. محقّقة) 2: 158-165، الباب العاشر، الركن الرابع، الفصل الأوّل: ذكر بعض الأخبار التي جاءت في النصّ على عدد الاثني عشر من الأئمّة^.
(3) [حقّ اليقين] 1: 268 (منه+). وحقّ اليقين (ط. ج) 1: 252-259، كتاب الإمامة، الفصل الخامس، 2. النصوص الدالّة على إمامة الأئمّة الاثني عشر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
التأويل- أُموراً أُخرى. ونحن ننقل بعض النماذج التي تمثّل أهمّ الاتّجاهات التي اتّخذت بهذا الصدد.
النموذج الأوّل: ما رواه أبو داود السجستاني في صحيحه
النموذج الأوّل: أنَّنا نرى أبا داود السجستاني في صحيحه(1) روى هذا الخبر مع مجموعة أخبار المهديّ، الأمر الذي يدلّ بوضوحٍ على اقتناع هذا المفكّر بارتباطه بها ارتباطاً عضويّاً، وإلَّا لم تكن أيّةُ مناسبة في إدراجه في هذا الباب، فيتعيّن أنَّ أبا داود يرى أنَّ المهديّ× من هؤلاء الاثني عشر. وبعد نفي بعض الاحتمالات التي لم يتفوّه بها محقّقٌ – والتي يستبعد أن يراها السجستاني- يكون هذا الوجه مطابقاً تماماً مع المعتقد الإماميّ الاثنا عشري.
النموذج الثاني: ما قاله القندوزي في ينابيع المودّة
النموذج الثاني: قال القندوزي في ينابيع المودّة: >قال بعض المحقّقين: إنَّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده’ اثني عشر، قد اشتهرت من طرقٍ كثيرة. فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان عُلم أنَّ مراد رسول الله’ من حديثه هذا: الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته؛ إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه؛ لقلّتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يحمله على الملوك الأُمويّة؛ لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلَّا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بني هاشم؛ لأنَّ النبيّ’ قال: >كلّهم من بني هاشم< في رواية عبد الملك عن جابر. وإخفاء صوته’ في هذا القول، يرجّح هذه الرواية؛ لأنَّهم لا يحسّنون خلافة بني هاشم.
ـــــــــــــــــــــــــ[288]ــــــــــــــــــــــ
( ) [سنن أبي داود] 2: 421[و2: 309- 311، كتاب المهديّ×، الحديثان 4279- 4290، ط. محقّقة]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسيّة؛ لزيادتهم على العدد المذكور، ولقلّة رعايتهم الآية: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}(1)، وحديث الكساء(2)، فلابدَّ من أن يحمل هذا الحديث على الأئمّة الاثني عشر، من أهل بيته وعترته’؛ لأنَّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم وأورعهم وأتقاهم، وأعلاهم نسباً، وأفضلهم حسباً، وأكرمهم عند الله، وكان علومهم عن آبائهم متّصلاً بجدّهم’ وبالوراثة واللّدنيّة. كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتوفيق.
ويؤيّد هذا المعنى – أي: إنَّ مراد النبيّ’ الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته- ويشهد له ويرجّحه، حديث الثقلين(3)، والأحاديث المذكورة في هذا
ـــــــــــــــــــــــــ[289]ــــــــــــــــــــــ
( ) سورة الشورى، الآية: 23.
(2) وهو الحديث المرويّ عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ عن فاطمة الزهراء÷، يبدأ بقوله: قالت: دخل عليّ أبي رسول الله’ في بعض الأيّام … إلخ(منه+). راجع الكافي 1: 287، باب ما نصّ الله عزّ وجلّ ورسوله’ على الأئمّة^ واحداً فواحداً، الحديث الأوّل، والكافي أيضاً 8: 93، في معنى ذوي القربى، الحديث 66، وقرب الإسناد: 128- 129، أحاديث متفرّقة، الحديث 450.
(3) وهو قوله’: >إنَّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي< … الحديث (منه+). راجع الكافي 2: 414- 415، باب أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أو كافراً أو ضالاً، الحديث 1، وعيون أخبار الرضا× 1: 208، الباب 23، باب ذكر مجلس الرضا× مع المأمون في الفرق بين العترة والأُمّة، الحديث 1، وبحار الأنوار 21: 387، نزوله’ إلى غدير خم، الحديث 10، ومسند أحمد 3: 14، مسند أبي سعيد الخدري، وسنن الترمذي 5: 327- 328، مناقب أهل بيت النبيّ’، الحديث 3874.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الكتاب وغيرها.
وأمّا قوله’: >كلّهم تجتمع عليه الأُمّة< في رواية جابر بن سمرة، فمراده’ أنَّ الأُمّة تجتمع على الإقرار بإمامة كلّهم وقت ظهور قائمهم المهديّ رضي الله عنه<(1).
انتهى ما نقله القندوزي، وكِلا هذين النموذجين يؤيّدان الأُطروحة الإماميّة لفهم هذا الحديث.
النموذج الثالث: ما نقله ابن حجر في الصواعق عن القاضي عياض
النموذج الثالث: ما نقله ابن حجر في الصواعق عن القاضي عياض، قوله: >لعلّ المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنَّهم يكونون في مدّة عزّة الخلافة وقوّة الإسلام واستقامة أُموره، والاجتماع على مَن يقوم بالخلافة.
وقد وجد هذا فيمَن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب أمر بني أُميّة، ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد، فاتّصلت تلك الفتن بينهم إلى أن قامت الدولة العباسيّة فاستأصلوا أمرهم<(2).
النموذج الرابع: ما نقله ابن حجر أيضاً عن شيخ الإسلام في فتح الباري
النموذج الرابع: ما نقله ابن حجر أيضاً عن شيخ الإسلام في فتح الباري(3)، حيث قال: >كلام القاضي هذا، أحسن ما قيل في هذا الحديث وأرجحه؛ لتأييده بقوله في بعض طرقه الصحيحة: كلّهم يجتمع عليه الناس.
ـــــــــــــــــــــــــ[290]ــــــــــــــــــــــ
( ) [ينابيع المودّة]: 535 (منه+). وينابيع المودّة أيضاً 3: 292- 293، الباب 77، في تحقيق حديث بعدي إثنا عشر خليفة، ذيل الحديث 12. ط. محقّقة.
(2) [الصواعق المحرقة]: 12 (منه+). والصواعق أيضاً (ط. منقّحة): 20، الباب الأوّل، الفصل الثالث.
(3) أُنظر: فتح الباري (لابن حجر العسقلاني): 13: 184.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والمراد باجتماعهم: انقيادهم لبيعته، والذي اجتمعوا عليه: الخلفاء الثلاثة، ثُمَّ عليّ، إلى أن وقع أمر الحكمين في صفّين<(1).
وقد أطال الكلام في تعدادهم في رأيه، وهم باختصار: معاوية بن أبي سفيان، وابنه يزيد، وعبد الملك وأولاده الأربعة: الوليد فسليمان فيزيد فهشام، والوليد بن يزيد بن عبد الملك. وكأنَّه اكتفى بالاتّفاق على الواحد منهم، ولو فترةً من زمن خلافته، كما يظهر من مجموع كلامه.
النموذج الخامس: ما نقله ابن حجر أيضاً
النموذج الخامس: ما نقله ابن حجر أيضاً قائلاً: >وقيل المراد وجود اثني عشر خليفةً في جميع مدّة الإسلام إلى يوم القيامة، يعملون بالحقِّ وإن لم يتوالوا، ويؤيّده قول أبي الجلد: كلّهم يعمل بالهدى ودين الحقّ، منهم رجلان من أهل بيت محمّد’. فعليه المراد بالهرج: الفتن الكبار كالدجّال وما بعده، وبالاثني عشر: الخلفاء الأربعة والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز.
قيل: ويحتمل أن يضمّ إليهم المهديّ العبّاسي؛ لأنَّه في العبّاسيّين كعمر بن عبد العزيز في الأُمويّين، والطاهر العبّاسي أيضاً؛ لما أوتيه من العدل. ويبقى الاثنان المنتظران، أحدهما المهديّ؛ لأنَّه من آل بيت محمّد’<(2).
النموذج السادس: ما ذكره ابن حجر في الصواعق أيضاً
النموذج السادس: ما ذكره ابن حجر في الصواعق أيضاً قائلاً: >وحمل بعض المحدّثين الحديث السابق على مَن يأتي بعد المهديّ؛ لرواية: ثُمَّ يلي الأمر
ـــــــــــــــــــــــــ[291]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الصواعق المحرقة للهيتمي]: 12 (منه+). والصواعق أيضاً (ط. منقّحة): 20، الباب الأوّل، الفصل الثالث.
(2) [الصواعق المحرقة]: 12 (منه+). والصواعق أيضاً: 21، الباب الأوّل، الفصل الثالث.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بعده اثنا عشر رجلاً، ستّة من ولد الحسن وخمسة من ولد الحسين، وآخر من غيرهم. لكن سيأتي في الكلام على الآية الثانية عشرة من فضائل أهل البيت: أنَّ هذه الرواية واهيةٌ جدّاً فلا يعوّل عليها<(1).
فهذه نماذج ستّةٌ في فهم هذا الحديث النبويّ الشريف، لابدَّ فيما يلي من فحصها والنظر إلى نقاط قوّتها وضعفها؛ لكي يكون لنا الترجيح في نهاية المطاف بصفته الأقرب إلى ظهور الحديث النبويّ الشريف، ولكي ننطلق في النتيجة إلى مطلوبنا في هذا الفصل كلّه.
الجهة الرابعة: في فهم الحديث الشريف بالشكل الذي يتضح ما هو الأقرب إلى لفظ الخبر من النماذج السابقة
وسيكون منهجنا الآن: ذكر عدّة خصائص لظهور الحديث الشريف، بعد ضمّ الأسانيد العديدة بعضها إلى بعض، وجعل بعضها دليلاً على فهم البعض الآخر؛ لنجد أنَّ أيّ هذه النماذج حائزٌ على هذه الخصائص أو على أكبر عددٍ منها، وأيّاً منها لم يحز من ذلك إلَّا القليل.
الخصيصة الأُولى: أنَّ الخلفاء اثنا عشر ليسوا بأقلّ من ذلك بأيّ حال؛ لأنَّ هذا هو مقتضى الرقم المعطى في الحديث الشريف.
ـــــــــــــــــــــــــ[292]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الصواعق المحرقة]: 12 (منه+). والصواعق أيضاً: 21، الباب الأوّل، الفصل الثالث.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الخصيصة الثانية: أنَّ الخلفاء ليسوا بأزيد من اثني عشر؛ إذ لو كان في غيرهم مَن يماثلهم لما أهملهم بالذكر.
الخصيصة الثالثة: أنَّ هؤلاء الخلفاء سيكونون بعد النبي’ مباشرةً؛ وذلك لوجهين:
الوجه الأوّل: وضوح قوله’: >يكون من بعدي<، في هذا المعنى، فإنَّه لا يكون بعده حقيقةً إلَّا بالمباشرة.
الوجه الثاني: لقوله’: >لا يزال هذا قائماً .. أو عزيزاً حتّى يكون …< إلخ.
فإنَّ الدين كان قائماً وعزيزاً في زمن النبي’، ويتّضح من الحديث أنَّه سيبقى عزيزاً خلال خلافة هؤلاء الاثني عشر، من دون أن يناله ضعفٌ في الوسط.
الخصيصة الرابعة: أنَّ وجود هؤلاء الاثني عشر، له أكبر الأثر في بقاء الدين عزيزاً منيعاً، وأنَّهم يعملون فعلاً على ذلك.
الخصيصة الخامسة: أنَّهم خلفاء رسول الله’ بشكلٍ مشروعٍ متكاملٍ الصحّة في الإسلام؛ للتأكيد على كونهم خلفاء وأمراء بعده’، أي: إنَّه’ يعترف بخلافتهم، وهو معنى المشروعيّة في الإسلام.
الخصيصة السادسة: أنَّ هؤلاء الاثني عشر، رجالٌ صالحون على مستوى المسؤوليّة المطلوبة من الخليفة والأمير في الدين الإسلامي الحنيف.
وهذا واضحٌ من تصدّي النبي’ إلى التبشير بوجودهم؛ لأنَّهم لو كانوا على خلاف ذلك، فرضاً، لم يبشّر بهم البتّة.
الخصيصة السابعة: أنَّ هؤلاء الاثني عشر سيحكمون الأُمّة ويباشرون الملك والإمارة فيها؛ لقوله’: >ما وليهم اثنا عشر..< وفي بعض الطرق: >حتّى
ـــــــــــــــــــــــــ[293]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
يملك..< الأمر الذي يدلّ على ما ذكرناه.
الخصيصة الثامنة: أنَّ هؤلاء الاثني عشر تجتمع عليهم الأُمّة، كما نطقت به أكثر الطرق، وهي الخصيصة التي أكّد عليها القاضي عياض(1) وغيره(2)، ومعناه: اجتماع آراء الأُمّة على الاعتراف بخلافتهم وولايتهم.
الخصيصة التاسعة: أنَّ هؤلاء الاثني عشر متوالون في الوجود والتسلسل، ليس بينهم تخلخلٌ وانقطاعٌ، كما هو المعطى الظاهر من قوله: >اثنا عشر خليفة<.
الخصيصة العاشرة: أنَّهم من قريش، كما نصّ عليه أكثر أسانيد خبر جابر بن سمرة.
الخصيصة الحادية عشرة: أنَّهم من بني هاشم، كما سمعناه في بعض الأسانيد، وبه نعرف أنَّهم من قريش ومن بني هاشم حملاً للعامّ على الخاصّ.
الخصيصة الثانية عشرة: أنَّه لم يكن من المصلحة في نظر النبي’ إعلان كلّ خصائصهم الرئيسيّة على الناس؛ لوجود الضغائن في الصدور ضدّهم، ولذا أخفت صوته بقوله: >من قريش<، أو >من بني هاشم<.
فهذه اثنتا عشرة خصيصةً من دلالات هذا الخبر الشريف، ينبغي أن نعرض النماذج السابقة عليها واحداً واحداً؛ لنرى أنَّ أيّاً منها أقرب إلى مجموع هذه الخصائص لنعمل به، ونعترف أنَّه هو المقصود بهذا الحديث الشريف.
ونبدأ بالنماذج البعيدة عن الفهم الإماميّ، لنعرّج على النموذجين الأوّلين الموافقين له بعد ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــ[294]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع الصواعق المحرقة (ط. منقّحة): 20، الباب الأوّل، الفصل الثالث.
(2) راجع فتح الباري (لابن حجر العسقلاني): 13: 184.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أوّلها: النموذج الثالث الذي ذكره القاضي عياض، والذي حسب حساب الخلافة الأُولى والخلافة الأُمويّة إلى تمام الاثني عشر، وظاهره إدراج الإمام الحسن× فيهم، بخلاف النموذج الرابع الذي حذفه، كما حذف بعض الخلفاء الأُمويّين من الوسط أيضاً.
وهذا النموذج يوافق عدداً من تلك الخصائص، ويخالف عدداً منها:
فهو يخالف ستّ خصائص منها على الأقلّ، فهو يخالف الخصيصة الرابعة؛ باعتبار أنَّ وجود أكثر هؤلاء لم يكن له أيّ أثرٍ في عزّة الإسلام وارتفاع شأنه، ولا أيّ عملٍ بهذا الصدد، وهذا يكفي في مخالفة هذه الخصيصة، ولا حاجة إلى أن نقول أكثر من ذلك.
وقد يخطر في الذهن: أنَّه يكفي أن توجد هذه الخصيصة أو أيّة خصيصة أُخرى في بعضهم دون المجموع؛ ليكون هذا الحديث الشريف منطبقاً عليهم.
وجوابه: أنَّ هذا الفهم يخالف دلالة الحديث تماماً، فإنَّ ظاهره أنَّ أيّة خصيصةٍ مفهومةٍ منه فهي منطبقةٌ على أيِّ واحدٍ من الاثني عشر، فهم كلّهم يمارسون الحكم وخلافتهم مشروعةٌ ولهم الأثر في عزّة الإسلام، كما أنَّ كلّهم من قريش ومن بني هاشم، وهذا واضحٌ من سياق الحديث.
وهذا النموذج يخالف الخصيصة الخامسة أيضاً المتضمّنة لاعتراف النبيّ’ بمشروعيّة خلافة الاثني عشر في الإسلام؛ وذلك لعدّة اعتراضات:
الاعتراض الأوّل: أنَّ الاعتراف بالمشروعيّة إنَّما يكون مع النصّ على أشخاص الخلفاء، وهذا على خلاف ما أجمع عليه العامّة من المسلمين، ومع عدم
ـــــــــــــــــــــــــ[295]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
النصّ يكون مثل هذا الاعتراف بلا موضوع.
الاعتراض الثاني: أنَّ هذا الاعتراف بالمشروعيّة لو فهمناه، يمثّل نصّاً إجماليّاً على هؤلاء الخلفاء المقصودين، وهو ينافي ما أجمع عليه العامّة من عدم نصّ النبيّ’ بالخلافة على أحدٍ بعده.
الاعتراض الثالث: أنَّ الخلافة الأُمويّة عموماً، نعلم بعدم اندراجها في هؤلاء الاثني عشر المقصودين بالحديث؛ لورود عدّة أخبار عن النبيّ’ في الطعن فيهم والتحذير منهم(1).
منها: لعنه’ للقائد والسائق والراكب، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية(2).
ومنها: تفسير الشجرة الملعونة في القرآن بهم(3).
ومنها: تفسير رؤيا النبيّ’ القردة تنزو على منبره بهم أيضاً(4).
ـــــــــــــــــــــــــ[296]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: وقعة صفّين: 216- 220، ما ورد في الأحاديث في شأن معاوية، والمستدرك (للحاكم النيسابوريّ) 4: 479-481، إذا بلغت بنو أُميّة أربعين اتّخذوا عباد الله خولاً، وذكر أبغض الأحياء إلى رسول الله’، والصواعق المحرقة: 220-222، الخاتمة: في بيان الاختلاف في كفر يزيد وفي جواز لعنه.
(2) أُنظر: وقعة صفّين: 220، ما ورد في الأحاديث في شأن معاوية، والمعجم الكبير (للطبراني) 3: 72، بقيّة أخبار الحسن بن عليّ^، الحديث 2698.
(3) أُنظر: تفسير الفخر الرازي 20: 361، الكلام عن شجرة الزقّوم، القول الثاني، وتفسير القرطبي 10: 286.
(4) أُنظر: تفسير الفخر الرازي 20: 360، الأقوال في رؤيا النبيّ’ الواردة في= =القرآن: القول الثالث، وتفسير القرطبي 10: 283، والكامل في التاريخ 3: 407، ذكر تسليم الحسن بن عليّ الخلافة إلى معاوية، وتاريخ الطبري 8: 185.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إلى غير ذلك من الأخبار المتوفّرة في مختلف المصادر(1).
فإذا أخرجنا الخلفاء الأُمويّين لم يبقَ من النموذج الذي ذكره القاضي عياض إلَّا خمسة، وبذلك يفقد الخصيصة الأُولى أيضاً.
وهو أيضاً فاقدٌ للخصيصة السادسة؛ لأنَّ كثيراً من الخلفاء الذين أشار إليهم القاضي عيّاض غير صالحين، ويكفي أن يكون البعض كذلك كما عرفنا، يكفينا من ذلك الفضائح الثلاث التي أمر بها يزيد بن معاوية: وهي مقتل الإمام الحسين بن علي’ وأصحابه، وواقعة الحرّة، ورمي الكعبة المشرّفة بالمنجنيق(2)، مع أنَّ القاضي عيّاضاً يعتبر يزيداً هذا أحدهم، ولا ينبغي الدخول بالتفاصيل حفظاً للعواطف.
وهو أيضاً فاقدٌ للخصيصة الثامنة، وهي اجتماع الأُمّة؛ فإنَّ عدداً من مذاهب المسلمين لا يرى خلافة الأُمويّين، بل لعلّ الوحيد الذي اجتمعت الأُمّة
ـــــــــــــــــــــــــ[297]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع المصادر المتقدّمة.
(2) راجع دلائل الإمامة (للطبري الشيعي): 198، ذكر معجزات الإمام عليّ بن الحسين‘، وكشف المحجّة لثمرة المهجة (للسيّد ابن طاووس): 62 – 63، الفصل السابع والثمانون: النكتة في تزويج النبيّ’ منهم وتزويجهم منه، وفتح الباري (لابن حجر العسقلاني) 8: 245، وتاريخ مدينة دمشق (لابن عساكر) 14: 385، ترجمة الحصين بن نمير، والصواعق المحرقة: 220- 222، الخاتمة: في بيان الاختلاف في كفر يزيد وفي جواز لعنه.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
على خلافته من هؤلاء الذين ذهب إليهم هذا القاضي، هو الإمام علي بن أبي طالب×.
وهذا النموذج أيضاً فاقدٌ للخصيصة الحادية عشرة؛ لوضوح أنَّه ليس في هؤلاء الذين ذهب إليهم من بني هاشم غير اثنين، هما الإمام عليّ بن أبي طالب وابنه الإمام الحسن‘.
وهو أيضاً فاقدٌ للخصيصة الأخيرة؛ إذ لا يبقى لخفوت صوت النبيّ’ بالصفة أيّة مصلحةٍ مفهومةٍ، مع أنَّ هؤلاء الذين أشار إليهم هذا القاضي أُناسٌ واضحو المعالم معلنو الصفات، وقد كان الاتّجاه العامّ إلى جانبهم حال وجودهم، فلا حاجة إلى مثل هذا الخفوت.
وقد يكون هذا النموذج فاقداً أيضاً للخصيصة العاشرة أيضاً، وهي كونهم من قريش؛ إذ ليس من الواضح تاريخيّاً انتساب أُميّة إلى قريش، بل هناك مَن يطعن في ذلك(1)، وقد وقع في ذلك اختلافٌ وتشاحنٌ لا حاجة إلى سرده.
فإذا أخرجنا الخلفاء الأُمويّين من هذا النموذج، لم يبقَ من هؤلاء الذين ذكرهم هذا القاضي إلَّا خمسة.
ـــــــــــــــــــــــــ[298]ــــــــــــــــــــــ
( ) يُستفاد من كلام أمير المؤمنين× عدم انتساب أُميّة إلى قريش، قال×: >ولكن ليس أُميّة كهاشم، ولا حرب كعبد المطّلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق<. نهج البلاغة: 375، من كتاب له× إلى معاوية، رقم: 17. بالإضافة إلى الكتب التاريخيّة التي ذكرت ذلك. فراجع على سبيل المثال الروض الآنف في تفسير السيرة النبويّة لابن هشام (للسهيلي): 65، نسب بني أُميّة، وبحار الأنوار 33: 107، الباب السادس عشر: باب كُتبه× إلى معاوية.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فهذه ستّ أو سبع خصائص يفقدها هذا النموذج لو أردنا تطبيق الحديث الشريف عليه، ومعه يكون بعيداً جدّاً عن مقصود النبيّ’ بكلِّ تأكيد.
وأمّا النموذج الرابع، الذي ذكره شيخ الإسلام في فتح الباري، فهو فاقد لكلِّ الخصائص التي يفقدها النموذج الثالث، ويزيد عليه فقْدَ خصائص أُخرى، ومعه يكون أبعد عن مقصود النبيّ’ في الحديث الشريف.
أمّا فقدانه لتلك الخصائص فينبغي أن يكون واضحاً للقارئ اللبيب، وأمّا جهات الزيادة عليه؛ فلأنَّنا إن حفظنا التسلسل في الخلافة إلى آخر خليفة ذكره
-وهو الوليد بن يزيد بن عبد الملك- زاد العدد على اثني عشر، وأصبح خمسة عشر؛ لأنَّه أسقط في الوسط ثلاثة، هم: الحسن بن عليّ بن أبي طالب^، ومعاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وعمر بن عبد العزيز، وبذلك تنخرم لديه الخصيصة الثانية القائلة: بأنَّ الخلفاء الموعودين لا يزيدون على اثني عشر.
وإن أسقطنا هؤلاء الثلاثة، انخرمت الخصيصة التاسعة القائلة: بضرورة التسلسل والتتابع بين الخلفاء الموعودين.
على أنَّ المدار لو كان هو صلاح الخليفة، لكان عمر بن عبد العزيز وغيره ممّن ذكروا في النموذج الآتي أولى من العديدين ممّن ذُكروا في هذا النموذج. وإن كان المدار هو قوّة الملك وقلّة الفتن، فلعمري إنَّ عصر الأُمويّين كلّه قائمٌ على الفتن والقلاقل، كما يتّضح لمن له مسكةٌ من التاريخ، ولقد كان عصر الرشيد والمأمون وأضرابهما أولى من هؤلاء بالذكر.
وأمّا النموذج الخامس، فيفتقد عدّة خصائص رئيسيّة: فهو يفقد الخصيصة
ـــــــــــــــــــــــــ[299]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الأُولى؛ لأنَّ مَن ذكره أوّلاً ثمانية، ثُمَّ أضاف إليهم بنحو الاحتمال ثلاثة، فوصل العدد إلى أحد عشر ولم يتمّ الاثنا عشر.
كما أنَّه يفقد الخصيصة الثالثة، وهي كونهم بعد النبيّ مباشرةً؛ لأنَّ أكثرهم ليسوا كذلك، وخاصّةً المهديّ الذي يعتقدون بأنَّه يولد في حينه.
ويفقد الخصيصة الخامسة أيضاً، وهي: مشروعيّة الخلافة؛ لأنَّ عدداً منهم يرد فيه ما ذكرناه في مناقشة القاضي عياض، فراجع.
كما أنَّ هذا النموذج يفقد الخصيصة السابعة، وهي مباشرتهم للحكم؛ فإنَّ بعضهم لم يمارس الملك أساساً وهو عبد الله بن الزبير، ولم يعتبر خليفة ضمن العصر الأُموي، وإن كان طامعاً في ذلك، وقد ذكرنا أنَّ انخرام الخصائص في بعضهم كافٍ لبطلان النموذج من الأساس.
كما أنَّه يفقد الخصيصة الثانية، وهي: اجتماع الأُمّة عليهم؛ فإنَّ أكثر مَن ذكرهم ليسوا كذلك، طبقاً لما ذكرنا في مناقشة القاضي عياض.
ويفقد الخصيصة التاسعة أيضاً، فإنَّهم ليسوا متوالين في الوجود، وإنَّما اختار من مجموع الخلفاء بعض النماذج التي يعترف بصلاحها، وأسقط بصراحةٍ فكرة التتابع التي يدلّ عليها الحديث الشريف.
وهو فاقدٌ للخصيصة الحادية عشرة أيضاً؛ فإنَّ أكثرهم ليسوا من بني هاشم كما هو معلوم.
وهناك بعض الخصائص الأُخرى لا يكاد ينطبق عليها، أعرضنا عن الإطالة فيها، ومن مجموع ذلك نعرف أنَّ هذا النموذج لا يمكن أن يكون
ـــــــــــــــــــــــــ[300]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
مقصوداً من الحديث النبويّ الشريف.
وأمّا النموذج السادس، فقد ناقشه ابن حجر ورفضه كما سمعنا، ولنا أن نرفضه أيضاً، بغضِّ النظر عن صدق مضمونه؛ لأنَّه وردت رواياتٌ عديدةٌ تبشّر بوجود اثني عشر خليفةً بعد المهديّ×. غير أنَّنا نقول: إنَّ هؤلاء ليسوا مقصودين في الحديث النبويّ الشريف، وإنَّما المقصود عددٌ من الخلفاء وجدوا في العصر السابق على الإمام المهديّ.
إذ لو حملناهم على خلفاء المهديّ نفسه – كما حاول هذا النموذج- لكان هذا مخالفاً للخصيصة الثالثة، وهي وجود الاثني عشر الموعودين بعد النبيّ’ مباشرةً؛ لوضوح وجود الفاصل الزمنيّ الكبير بين عصر النبوّة وعصر المهديّ×.
مضافاً إلى أنَّنا برهنّا في الكتاب الثالث(1) من هذه الموسوعة: أنَّ خلفاء المهديّ× سيكونون من أولاده وأحفاده، وليسوا من نسلٍ آخر. فالرواية التي أشار إليها هذا المستدلّ منكَرة المضمون ومعارضةٌ بما هو أصحّ منها وأدلّ.
إذن، فهذا النموذج لا يمكن أن يكون مقصوداً للحديث النبويّ الشريف.
ومعه فالنماذج الأربعة الأخيرة التي تمثّل الاتّجاه العامّ للمسلمين، غير
ـــــــــــــــــــــــــ[301]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 641، وفي (ط. هيئة التراث): 672، الفهم العامّ لأخبار الأولياء الصالحين، و: 642-653 ، (ط. دار التعارف). وفي (ط. هيئة التراث): 672-685، القسم الثالث، حكم الأولياء الصالحين: أسئلة حول الأولياء الصالحين.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
مقصودةٍ للحديث الشريف. ويبقى أن نطبّق عليه النموذجين الأوّلين اللذين يمثّلان – بنحوٍ وآخر- الفهم الإماميّ الاثنا عشري للحديث الشريف.
إنَّ الفهم الإماميّ -وهو أن يكون الخلفاء الموعودون هم الأئمّة الاثني عشر المعصومين^- مطابقٌ لكلِّ خصائص الحديث الشريف، وفي بعضها زيادة تأكيدٍ ووضوحٍ كالخصيصة الخامسة، وهي مشروعيّة الخلافة؛ حيث اتّضح فيما سبق أنَّ هذه المشروعيّة لا تنطبق إلَّا مع النصّ، وهو موجودٌ باعتقاد المذهب الإمامي.
وكالخصيصة السادسة: وهو كونهم خلفاء صالحين؛ فإنَّ صلاحهم أشهر من أن يُسطَّر، وأوضح من أن يُذكَر، بل هم على مستوى العصمة عند مَن يعتقد بإمامتهم.
وكالخصيصة الثانية عشرة: وهي خفوت صوت النبيّ’ في صفتهم؛ لوضوح وجود الأضغان ضدّهم في الصدور، وعدم وجود مصلحةٍ في بيان جميع خصائصهم.
لكن قد يُعترض على هذا الفهم، بأنَّه فاقدٌ لأربعٍ من تلك الخصائص الاثنا عشرة، فكيف يمكن أن ينطبق عليه الحديث الشريف؟
فهو فاقدٌ للخصيصة الثالثة، وهي كونهم بعد النبيّ’ مباشرةً؛ باعتبار أنَّ أحدهم -وهو الإمام المهديّ×- سيظهر بعد مدّةٍ مديدةٍ من حياة النبيّ’.
وللخصيصة الرابعة: وهي عمل الاثني عشر لعزّة الإسلام ومنْعَته، فما هو
ـــــــــــــــــــــــــ[302]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
عمل الأئمّة المعصومين^ في ذلك؟
وفاقدٌ للخصيصة السابعة أيضاً، وهي مباشرتهم الحكم؛ للوضوح التاريخيّ القطعيّ بأنَّ أكثر الأئمّة المعصومين^ لم يباشروا الحكم في الأمّة المسلمة.
وللخصيصة الثامنة: وهي اجتماع الأُمّة على الإيمان بهم؛ لوضوح أنَّ أغلب المسلمين على مرّ العصور هم من العامّة الذين لا يؤمنون بإمامتهم وعصمتهم.
هذا، وينبغي أن نلتفت إلى [أنَّ] فقدانه لهذه الخصائص – لو صحّ- فهو لا يضرّ بصحّة الفهم الإمامي، لكونه أقرب الأفهام إلى الحديث الشريف، بعد أن عرفنا أنَّ النماذج الأُخرى للفهم كانت مخالفةً لخصائص أكثر (ستٍّ أو سبعٍ) من الحديث، في حين لا يفقد هذا الفهم غير أربع!
وعلى هذا فلو أنَّنا توخّينا فهماً أو أنموذجاً مطابقاً لكلِّ خصائص الحديث الشريف، لما وجدناه بين المسلمين على اختلاف مذاهبها وأجيالها، وبعد اليقين بانحصار المذهب الحقّ فيما هو الموجود من المذاهب، كما هو محرّر في محلّه، نعرف أنَّه لابدَّ من تأويل بعض هذه الخصائص مع توخّي أن يكون التأويل في أقلّ مقدارٍ ممكن منها، بإزاء أن يكون الفهم جامعاً لأكبر عددٍ ممكن منها، وقد عرفنا أنَّ هذا ليس إلَّا الفهم الإمامي.
ومعه فإن انطبق الفهم الإماميّ على هذه الأربعة أو على بعضها، فهو المطلوب، وإلَّا كان لابدَّ من تأويل ما لا ينطبق منها.
أمّا الخصيصة الثالثة: فهي منطبقة بكلِّ وضوح؛ لأنَّ زمن ظهور الإمام
ـــــــــــــــــــــــــ[304]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
المهديّ× وإن كان بعيداً عن زمن صدر الإسلام، إلَّا أنَّ ولادته كانت في ذلك الزمن، بناء على الفهم الإماميّ الذي نتحدّث عنه، فهو يرتبط بسلسلةٍ من الأئمّة متّصلةٍ بالنبيّ’، وهذا هو كلّ المقصود.
نعم، لو كان المهديّ شخصاً يولد في حينه، لكان عدّه في الاثني عشر متعذّراً؛ لبعد وجوده عن عصر الرسالة، كما سبق أن ناقشنا به النموذج الخامس.
وأمّا الخصيصة الرابعة: فهي متوفّرةٍ في الفهم الإماميّ أيضاً بوضوح؛ لأنَّ العمل لبقاء (الدين عزيزاً منيعاً) غير منحصرٍ في تولّي الحكم، كما هو واضح.
وقد كان للأئمّة المعصومين^ أبعد الأثر وأقوى العمل في ذلك، ممّا لا مجال الآن لذكره، بل لعلّ أثرهم أكثر وأبعد من الخلفاء الآخرين المتولّين للحكم فعلاً في إنجاز هذا الهدف العظيم. ولإثبات ذلك بالأرقام مجالٌ آخر.
وأمّا الخصيصة السابعة: وهي مباشرتهم للحكم، فهي تبدو بظاهرها غير منطبقةٍ على الفهم الإمامي، ولكنَّنا بعد أن نلتفت إلى أنَّه ليس معنى (الخليفة) و(الأمير) الوارد في الحديث الشريف مباشرة الحكم – وإن كان الفهم الأوّلي منه ذلك، إلَّا أنَّ الأساس فيه كونه خليفةً أو أميراً في التشريع الإسلامي ورأي النبيّ’، سواءً مارس الحكم في المجتمع أو لا – نعرف: أنَّ الخلافة والأمارة بهذا المعنى متوفّرةٌ للأئمّة المعصومين^؛ لوجود النصّ عليهم في التشريع الإسلامي ورأي النبيّ’، كما هو معتقد المذهب الإماميّ الذي نتحدّث عنه، فهم أُمراء وخلفاء وإن لم يحكموا، ورأيهم واجبُ الاتّباع، وهو قانون المجتمع، وإن لم ينفَّذ.
ـــــــــــــــــــــــــ[304]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقد يخطر في الذهن: أنَّ هذا صادقٌ بالنسبة إلى ما عليه المذهب الإماميّ من وجود النصّ، وأمّا مَن لا يُؤمن بالنصّ، فلا يمكن أن يرى انطباق هذه الخصيصة على هذا الفهم.
وجوابه: أنَّنا ينبغي أن ندرك فهم كلّ مذهبٍ من زاوية وجهة نظره ومن مجموع اعتقاداته، وقد عملنا ذلك بالنسبة إلى النماذج السابقة، وكذلك ينبغي أن نفعل تجاه الفهم الإماميّ وهو يعتقد بوجود النصّ، مضافاً إلى اعتقاده بإمامة الاثني عشر المعصومين^، ولا معنى للتفريق بين هاتين العقيدتين، كما هو معلوم.
وأمّا الخصيصة الثامنة، وهي اجتماع الأُمّة عليهم، فقد تبدو أيضاً بظاهرها مخالفةً للفهم الإمامي. لكنَّنا ينبغي أن نلتفت إلى أنَّنا لو أردنا أن نجد مَن أجمع المسلمون على إمامته وخلافته، لم نجد إلَّا شخصاً واحداً في التاريخ الإسلامي كلّه أو اثنين، هما: الإمام أمير المؤمنين علي، وابنه الإمام الحسن’، وأمّا الآخرون فلم تتّفق المذاهب على خلافتهم كما هو معلوم.
وبالأولى أنَّنا لن نجد اثني عشر شخصاً من هذا القبيل، مهما كانت صفتهم. ومعه لابدَّ من أن نفهم من هذه الخصيصة لا الإيمان بإمامتهم، بل الإيمان بعلمهم وفضلهم وعظمتهم، ولا شكَّ أنَّ الأئمّة المعصومين^ قد أجمع المسلمون بمذاهبهم على علمهم وفضلهم وقرابتهم من رسول الله’، لا يستثنى من ذلك أيّ واحدٍ منهم، كما لا يشاركهم بهذه الصفة غيرهم على الإطلاق كما هو معلوم.
ـــــــــــــــــــــــــ[305]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومعه يتعيّن الفهم الإماميّ بكلِّ تأكيد، ويؤيّده تسميتهم بأسمائهم في الأخبار المستفيضة عند الفريقين كما عرفنا؛ إذ نعرف أنَّ المراد بالاثني عشر الموعودين هم الأئمّة المعصومون^ أنفسهم.
وأخبار التسمية هذه إحدى الأدلّة أيضاً على نفي احتمال أن يكون المراد بالاثني عشر الموعودين، خلفاء الإمام المهديّ×، كما احتمله صاحب النموذج السادس، ووردت به أخبارٌ أُخرى غير ما ذكره.
الجهة الخامسة: في ذكر بعض الإشكالات العامّة التي قد ترد على الذهن من هذا الحديث الشريف
وأهمها ثلاثة:
• الإشكال الأوّل: بالنسبة إلى خبر جابر بن سمرة، فإنَّه بالرغم من أنَّه حديثٌ واحدٌ مرويّ عن راوٍ واحدٍ، وهو جابر، وعن النبيّ بالتعيين..، ومع ذلك ورد في المصادر بألفاظٍ متعدّدةٍ، وأشكالٍ مختلفةٍ في مختلف عباراته.
العبارة الأُولى: لا يزال هذا الدين عزيزاً…، لا يزال هذا الدين قائماً…، لا يزال الإسلام عزيزاً…، لا يزال الناس بخير… . وفي رواية الترمذي لم يرد مثل ذلك أصلاً(1).
العبارة الثانية: اثنا عشر أميراً…، اثنا عشر خليفةً…، اثنا عشر رجلاً… .
العبارة الثالثة: كلّهم تجتمع عليهم الأُمّة…، موجودٌ في بعض الأخبار دون بعض(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[306]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع سنن الترمذي 3: 340، الحديثان 2323و 2324.
(2) راجع ينابيع المودّة 3: 293، الباب السابع والسبعين: في تحقيق حديث: بعدي اثنا= =عشر خليفة، الحديث 12، وبحار الأنوار 36: 365، فيما روي من العامّة في نصوص الرسول’ على الأئمّة^، وسنن أبي داود 2: 309، كتاب المهديّ×، الحديث 4279، وفتح الباري 13: 182. والحديث عن جابر بن سمرة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
العبارة الرابعة: كلمة >لم أفهمها… <، كلمة >صمّنيها الناس… <، كلمة >خفيفة… <، وفي بعضها لا يوجد مثل ذلك، بل يدلّ على أنَّه سمعها.
العبارة الخامسة: فقلت لأبي…، فسألت أبي…، فسألت الذي يليني…، وفي بعضها لا يوجد مثل ذلك، بل يدلّ على أنَّه سمعها ورواها عن النبي’ مباشرةً.
إلى غير ذلك من الاختلافات، فلماذا حصل ذلك؟ وهل يدلّ على عدم صحّة الحديث؟
وجواب ذلك: أنَّ هذه الاختلافات تؤكّد صحّة الحديث، لا أنَّها تنفي صحّته، حين نلتفت إلى المبرّرات التالية، وهي مبرّراتٌ محتملةٌ، إلَّا أنَّها تقطع هذا السؤال تماماً.
المبرّر الأوّل: أنَّ النبيّ’ كان يكرّر هذا النصّ عدّة مرّات، في مجلسه وفي خطبته وفي منى وفي عرفات، وأمام مختلف الجماعات، كما وردت بذلك الأسانيد ممّا نقلناه وما لم ننقله، وذلك تأكيداً لهذا المفهوم في أذهان الأُمّة، وأنَّه سوف لن يفارق الدنيا وهو غافلٌ أو متغافلٌ عن حال أُمّته بعده؛ إذ لو فعل ذلك لكان ظالماً لها بكلِّ تأكيد.
ـــــــــــــــــــــــــ[307]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومن الجائز أنَّ النبيّ’ كان يقول النصّ في كلِّ مرّة، بنحوٍ يختلف قليلاً عن الآخر، مع توخّي وجود المفهوم والانطباع العامّ في كلِّ مرّة، كما هو واقعٌ فعلاً.
وفي بعض هذه المرّات سمع جابر كلّ كلام النبيّ’، وفي بعضها لم يسمع نهايته، وحين لم يسمع تارةً سأل أباه عمّا فاته من الحديث، وأُخرى سأل جليسه..، وهكذا.
وبذلك نحصل على غطاءٍ كامل لكلِّ تلك الاختلافات.
المبرّر الثاني: أنَّ جابر بن سمرة نفسه نقل الحديث عدّة مرّات ولمختلف الأشخاص، وكان ينقله في كلِّ مرّة بالمعنى، مع حفظ المضمون العامّ، وهذا جائزٌ في الشريعة الإسلاميّة.
ومن الواضح أنَّ تعدّد النقل مع انحفاظ المضمون، يؤكّد صحّة الواقعة التي يتحدّث عنها جابر؛ إذ لو كانت وهميّةً، لم ينقله إلَّا مرّةً واحدة، أو نقلها مرّاتٍ مع كثرة الاختلاف في النقل بحيث لا ينحفظ فيها المضمون العامّ، وقديماً قيل: الكذّاب ينسى، فعدم النسيان دليل على عدم الكذب لا محالة.
كلّ ما في الأمر أنَّه قد تخونه ذاكرته حول بعض التفاصيل – لو تنزّلنا عن المبرّر الأوّل جدلاً- الأمر الذي أحدث بعض الاختلافات التي أشرنا إليها.
المبرّر الثالث: أنَّ النقل بالمعنى حصل من الرواة المتأخّرين عن جابر بن سمرة، وهو نقلٌ جائزٌ كما قلنا، فقد نقله كلّ راوٍ بمقدارِ ما يتذكّر من الألفاظ والخصائص، [فهو] كما يؤكّد صدق المضمون العامّ، يفسّر وقوع الاختلافات التي ذكرناها.
ـــــــــــــــــــــــــ[308]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهذه المبرّرات غير متكاذبة، بمعنى: أنَّه من المحتمل حصولها جميعاً، وخاصّة المبرّرين الأوّلين؛ إذ من المحتمل قويّاً أنَّ النبيّ’ كرّر هذا المضمون، وكرّره جابرٌ أيضاً، وعنه انتشر بين الرواة.
• الإشكال الثاني: أنَّ خبر جابر بن سمرة، بالرغم من تكثّر مصادره، فإنَّه ليس متواتراً ولا مستفيضاً عن النبيّ’؛ لأنَّه يرجع في النهاية إلى شخصٍ واحد وهو جابرٌ نفسه، ولا يوجد شخصٌ آخر يروي هذا النصّ بعينه عن النبيّ’، وإن وجد مَن يروي نصوصاً أُخرى عنه’، كما سمعنا.
والجواب عن ذلك: أنَّ هذا صحيح تماماً، بمعنى: أنَّ الحديث مستفيضٌ عن جابر بن سمرة نفسه، وأمّا وروده عن النبيّ’ فهو منحصرٌ بجابر نفسه، وهو لا يشكّل استفاضةً فضلاً عن التواتر، إلَّا أنَّ هذا لا يضرّ بصحّته؛ لعدد من الوجوه التي تجعله حديثاً صحيحاً لابدَّ من الأخذ به.
الوجه الأوّل: أنَّه خبرٌ مرويّ من قبل الشيخين(1) وباقي الصحاح(2)، الأمر الذي يجعله في مصافّ الأحاديث العليا التي لا يتطرّق إليها الشكّ بحالٍ عند جمهور المسلمين.
وهذه نقطة قوّةٍ لا تصحّح خبر جابر فقط، ولا خبر أبيه فقط، حين يقول:
ـــــــــــــــــــــــــ[309]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: صحيح البخاري 8: 127، كتاب الأحكام، وصحيح مسلم 6: 3- 4، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.
(2) أُنظر: سنن أبي داود 2: 309، كتاب المهديّ×، الحديثان 4279 و4280، وسنن الترمذي 3: 340، باب 40، باب ما جاء في الخلفاء، الحديث 2323، و.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
>فسألتُ أبي<، بل تصحّح خبر المجاهيل في مثل قوله: >فسألتُ الذي يليني<، ونحن لا نعلم مَن هو، فإنَّ تصحيح الترمذي(1) له يجعله معتمداً على أيّ حال.
الوجه الثاني: وثاقة جابر بن سمرة نفسه، كراوٍ وحيدٍ في طبقته لهذا الحديث، بشكلٍ يلزمنا أن نعمل بخبره؛ وذلك لعدّة وجوه:
أوّلاً: اعتماد الشيخين وغيرهما من الصحاح في الرواية عنه في مختلف الحقول والمضامين(2)، ومن المسلّم عندهم: أنَّ كلّ الرواة الموجودين في الصحيحين ثقاةٌ يلزم العمل بروايتهم(3).
ثانياً: أنَّه من الصحابة المعاصرين للنبيّ’، والراوين عنه، ومن المسلّم عندهم: أنَّ الصحابة برمّتهم ليسوا ثقاة وصادقين فقط، بل هم مصادر للتشريع يجب الأخذ بكلِّ أقوالهم والاقتداء بكلِّ أفعالهم، وقد رووا عن النبيّ’ فيهم: >أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم<(4).
ـــــــــــــــــــــــــ[310]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع سنن الترمذي 3: 340، ذيل الحديث 2323. قال: هذا حديثٌ حسن.
(2) راجع على سبيل المثال بالإضافة إلى ما تقدّم: صحيح البخاري 1: 183، كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم …، و 4: 50، باب دعاء النبيّ’ إلى الإسلام والنبوّة …، و 7: 218، كتاب الأيمان والنذور، وصحيح مسلم 1: 189، باب الدليل على أنَّ مَن تيقّن الطهارة …، و 2: 29، باب الأمر بالسكون في الصلاة …، سنن الترمذي 1: 54، باب 60، الحديث 81، و: 1: 190، باب 226، الحديث 306، وسنن النسائي 1: 266، باب كراهية النوم بعد صلاة المغرب، وسنن ابن ماجة 1: 166، الحديث 495، وسنن أبي داود 1: 101، الحديث 403.
(3) أُنظر على سبيل المثال: صحيح مسلم 1: 1، المقدّمة.
(4) طبقات الحنابلة (لابن أبي يعلى) 2: 21، وميزان الاعتدال 1: 413، الحديث= =1511، ولسان الميزان (لابن حجر) 2: 118، والصواعق المحرقة: 214.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ثالثاً: أنَّ علماء العامّة عموماً اعتمدوا على جابر بن سمرة، وأخذوا عنه في أخباره في مختلف الحقول، في الفقه، والتاريخ، والتفسير، وغيرها..، فلا ينبغي أن يكون هذا الخبر منه أردأ من باقي أحاديثه عن النبيّ’، فكما عملوا بأخباره في سائر الميادين، يجب عليهم العمل في هذا الميدان أيضاً.
الوجه الثالث: أنَّ هذا الخبر، وإن لم يكن مستفيضاً في طبقة جابر بن سمرة نفسه، إلَّا أنَّه مقترنٌ بالقرائن التي تجعله في مصافّ الأحاديث المستفيضة، وهي الأخبار الأُخرى الواردة بنفس المضمون المبشّرة بوجود اثني عشر خليفة بعد النبيّ’ بدون الأسماء، كخبر عبد الله بن مسعود(1)، أو بالأسماء، كالأخبار الأُخرى التي سمعنا طرفاً منها(2)؛ فإنَّ هذا المجموع مستفيضٌ لا محالة، فتكون
ـــــــــــــــــــــــــ[311]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع مسند أحمد 1: 398، مسند عبد الله بن مسعود، وفيه: … عن مسروق قال: كنّا جلوساً عند عبد الله بن مسعود- وهو يقرئنا القرآن- فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله’ كم تملك هذه الأُمّة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحدٌ منذ قدمتُ العراق قبلك، ثُمَّ قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله’ فقال: >اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل<، وكذا في مسند أبي يعلى الموصلي 8: 444، الحديث 5031، والمعجم الكبير (للطبراني) 10: 158، 10310.
(2) راجع على سبيل المثال: إسعاف الراغبين (للصبّان): 154-155، ومطالب السؤول في مناقب آل الرسول (لابن طلحة الشافعي): 479-480، الباب الثاني عشر: في أبي القاسم×، واليواقيت (للشعراني): 562، المبحث الخامس والستّون: في بيان أشراط الساعة التي أخبرنا بها الشارع حقّ لا بدَّ أن تقع كلّها قبل قيام الساعة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
هذه الأخبار بعضُها قرينةٌ على صدق البعض الآخر.
• الإشكال الثالث: أنَّ خبر جابر بن سمرة، وإن كان خبراً صحيحاً، إلَّا أنَّه خبر واحد(1)، والخبر الواحد ليس حجّةً في القضايا العقائديّة(2)، وأنَّ الحقل الذي تحدّث عنه وهو وجود الخلفاء الاثني عشر، من القضايا العقائديّة، كما هو معلوم، فلا يجوز الأخذ بخبر الواحد فيها.
والجواب عن ذلك يكون من وجهين على الأقلّ:
الوجه الأوّل: أنَّ القاعدة التي ذكرناها، وهي: أنَّ خبر الواحد لا يكون حجّةً في العقائد، ولا يجوز العمل به فيها وإن كان صحيحاً، هذه القاعدة مشهورةٌ بين علماء الإماميّين، ولكنَّها غير موجودةٍ عند علماء العامّة؛ بدليل أنَّهم عملوا في مختلف الأُمور الاعتقاديّة بالأخبار الواردة فيها، وآمنوا بها لمجرّد ورود الخبر به.
ولعلّ من أوضح موارد ذلك: الاعتماد على قول الصحابي؛ لمجرّد ورود الخبر الواحد الصحيح عندهم >أصحابي كالنجوم..<، مع أنَّ هذا الاعتماد أمرٌ
ـــــــــــــــــــــــــ[312]ــــــــــــــــــــــ
(1) الخبر الواحد: هو الذي لا يبلغ حدّ التواتر من الأخبار. راجع أُصول الفقه (للمظفّر) 2: 61، المقصد الثالث، الباب الثاني: خبر الواحد.
(2) راجع على سبيل المثال: المسلك في أُصول الدين (للمحقّق الحلّي): 70، النظر الأوّل، المطلب الثالث: فيما ينفى عنه من الصفات، وأساس التقديس في علم الكلام (للفخر الرازي): 127- 129، الفصل الثلاثون: في كلام كلّي في أخبار الآحاد، والحدائق الناضرة (للبحراني) 1: 38، حجيّة الإجماع وعدمها، والمعالم الجديدة للأُصول (للصدر الأوّل): 49.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
عقائديّ يحتاج في ثبوته إلى تواتر هذا الخبر، أو استفاضته على الأقلّ، إلى أُمور أُخرى لا حاجة إلى تعدادها.
بل قالوا: إنَّ كلّ ما ورد في الأخبار فإنَّه يجب الاعتقاد به، وإن خالف العقل(1)، لكنَّنا قد لا نفهمه على الطريقة الدنيويّة الحسيّة، بل نقول إنَّ له معنىً صحيحٌ لا نفهمه.
فإن كان الأمر فيما خالف العقل كذلك، فكيف بالأُمور الاعتقاديّة العاديّة، ومن الواضح أنَّه ليس في وجود اثني عشر خليفةً بعد نبيّ الإسلام’ أيّ غرابةٍ أو مخالفةٍ للعقل.
الوجه الثاني: أنَّ خبر جابر بن سمرة وحده، وإن كان خبر الواحد، إلَّا أنَّه معتضدٌ بعدّة روايات كما عرفنا، تجعله – بمضمونه العامّ- مستفيضاً، والعمل بالخبر المستفيض جائزٌ حتّى بالأُمور الاعتقاديّة.
الجهة السادسة: نتيجة الفصل
قلنا في الجهة الأُولى من هذا الفصل: أنَّ هذه الأخبار تدلّنا على أمرين مهمّين:
الأمر الأوّل: أنَّها تدلّ على تعيين الأُطروحة الإماميّة لفهم الخلفاء الاثني عشر بعد رسول الله’.
ـــــــــــــــــــــــــ[313]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع على سبيل المثال درء تعارض العقل والنقل (لابن تيميّة) 1: 170- 171، الوجه العاشر، وشرح العقيدة الطحاويّة (لابن أبي العزّ الحنفي) 1: 227- 228، لا تعارض بين منقولٍ صحيحٍ ومعقولٍ صريح.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الأمر الثاني: أنَّها تدلّ على وجود الإمام المهديّ’ وطول عمره.
أمّا الأمر الأوّل، فقد انتهينا من بيانه بعد أن برهنّا على تعيّن وصحّة الفهم الإماميّ من هذا الحديث الشريف.
وأمّا الأمر الثاني – الذي هو مقصودنا الرئيسيّ من هذا الفصل، وإنَّما ذكرنا الأمر الأوّل مقدّمة له- فقد حان أوان بيانه.
ويتمّ ذلك بعدّة بيانات:
البيان الأوّل: أنَّ هذا الحديث الشريف، دلّنا على صحّة الفهم الإماميّ للخلافة بعد رسول الله’، والمذهب الإماميّ يتضمّن بالضرورة والوضوح الاعتراف بالإمام المهديّ’ بصفته الإمام الثاني عشر من هذه السلسلة الشريفة، كما يتضمّن الاعتراف بطول عمر المهديّ أيضاً، إذن يكون الحديث الشريف دالاً على صحّة هذه التفاصيل الإماميّة، وهو المطلوب.
وليس مرادنا أنَّ هذا الحديث الشريف يُثبت أيّة عقيدة إماميّة، وإنَّما هو يختصّ بالنصّ على الخلفاء الاثني عشر، فإذا ثبت – إماميّاً- أنَّ الإمام المهديّ× منهم، نستطيع – ضمناً- أنَّ نصفه بكلِّ ما قد ثبت له من الصفات في ضرورة هذا المذهب، ومنها طول العمر.
أو قل: إنَّ هذا الخبر بعد دلالته على صحّة الفهم الإماميّ للخلافة، سيدلّنا على إقرار النبيّ’ له بتفاصيله، أعني: كلّ ما هو واضحٌ وضروريٌّ فيه، ومن ذلك الاعتقادُ بطول عمر الإمام المهديّ’ بصفته أحد الخلفاء الاثني عشر.
البيان الثاني: أنَّ هذا الحديث الشريف، دلّنا على صحّة الفهم الإماميّ لعدد
ـــــــــــــــــــــــــ[314]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الأئمّة بعد رسول الله’، فيتعيّن أن يكون المهديّ× مولوداً عام 255 للهجرة أو نحوه، وبعد نفي احتمالاتٍ أُخرى ضعيفة، من قبيل موته، ثُمَّ رجوعه إلى الحياة، ونحوه ممّا هو منفيٌّ بالإجماع، يتعيّن أن يبقى الإمام المهديّ× منذ ولادته إلى حين ظهوره مستمرّاً في الحياة، وهو معنى طول عمره.
البيان الثالث: أنَّ هذه الأخبار تدلّ على انحصار الخلفاء بالاثني عشر؛ إذ لو كان هناك شخصٌ بمقدار أهمّيّتهم لذكره رسول الله’، وأدرجه في العدد لا محالة، ومن المعلوم بضرورة الدين واتّفاق المسلمين: أنَّ الإمام المهديّ× من أعظم الأئمّة والخلفاء وأجلّهم، إذن فيتعيّن أن يكون من الاثني عشر.
وحيث فهمنا من الحديث الشريف، أنَّ هؤلاء الاثني عشر سيأتون بعد النبيّ’، بمعنى العصر الذي يلي حياته مباشرة، إذن فالمهديّ× يجب أن يكون مولوداً في ذلك العصر، فإذا تمّ لنا نفي الاحتمالات الضعيفة – كما قلنا- يتعيّن أن يبقى حيّاً إلى عصر ظهوره، وهو المطلوب.
وهذا البيان الأخير لا يتوقّف على الفهم الإماميّ، كما هو معلوم؛ إذ يكفي أن نفهم أنَّ هناك اثني عشر خليفةً في عصر الإسلام الأوّل بشّر بهم رسول الله’، أحدهم المهديّ× – باعتبار أهمّيّته كما قلنا- إذن فيجب أن يولد المهديّ× في ذلك العصر، فكيف يمكن أن يكون هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً في المستقبل، بعد عددٍ طويلٍ من مئات السنين، إلَّا بطول العمر، بعد إسقاط الاحتمالات الضعيفة عن نظر الاعتبار.
البيان الرابع: أنَّنا بعد أن نفهم أنَّ الإمام المهديّ× من الخلفاء الاثني
ـــــــــــــــــــــــــ[315]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
عشر الذين بشّر بهم رسول الله’، كما برهنّا عليه في البيان الثالث، بعد هذا، ننظر إلى كلِّ شخصٍ محتمل المهدويّة في المذاهب الإسلاميّة، فسنجد أنَّه ليس فيهم مهديّ هو جزءٌ من اثني عشر خليفة إلَّا المهديّ الذي يُؤمن به المذهب الإماميّ.
وخاصّة إذا قلنا إنَّ المهديّ سيولد في حينه، فإنَّه سيوجد وحده ليس له نظيرٌ في العالم، ولن يكون هناك أحدَ عشر إماماً مثل أهمّيّته لا في عصره ولا التاريخ الإسلامي كلّه؛ لأنَّنا إذا ضممناه إلى الخلفاء الأربعة الأوّلين كانوا خمسة، وإن ضممناه إلى غيرهم كانوا بالعشرات، ولم يزد عليهم إلَّا رقماً واحداً.
إذن، يتعيّن أن يكون المهديّ المقصود هو المهديّ الذي يذهب إليه المذهب الإماميّ؛ لأنَّه الوحيد الذي يكوّن مع آبائه اثني عشر خليفةً بعد رسول الله’، تماماً كما بشّر به’.
وإذا تعيّن من كلِّ الأشخاص المحتمل مهدويّتهم، ثاني عشر الأئمّة المعصومين^ إذن، يمكن البرهنة على طول عمره بأحد شكلين، سبق أن حملنا عنهما فكرةً كافية.
الشكل الأوّل: أنَّ هذه البشارة من النبيّ’ في الحديث الشريف بوجود المهديّ× يصحّح الفهم الإماميّ له بكلِّ صفاته الواضحة الثبوت له، بما فيها طول عمره، الذي يُعتبر من ضروريّات المذهب.
الشكل الثاني: أنَّ الإمام الثاني عشر قد وُلد عام 255 أو نحوه، فيتعيّن بقاؤه إلى حين ظهوره >ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً..<، بعد نفي بعض الاحتمالات الضعيفة، التي قام الإجماع على نفيها كما عرفنا.

ـــــــــــــــــــــــــ[316]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الرابع
دليل الحجّة
ـــــــــــــــــــــــــ[317]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

[دليل الحجة]
دلّت القواعد الإسلاميّة العامّة، وعددٌ من الأخبار على ضرورة وجود الحجّة في البشر(1)، بحيث لو كان البشر اثنين لكان أحدهما هو الحجّة على صاحبه، ولو كانوا جماعةً أو مجتمعاً لكان أحدهم الحجّة، ويراد بالحجّة بهذا الصدد: الشخص المسدّد مِن قِبل الله تعالى لهداية الآخرين.
إنَّ هذه الحقيقة ستدلّنا على وجود الإمام المهديّ× وعلى طول عمره، وذلك مع الحديث في عدّة جهات:
الجهة الأولى: في سرد الأخبار التي تمت إلى هذا الاستدلال بصلة
وكلّها مستقاةٌ من المصادر الإماميّة؛ لأنَّنا لم نجد ما يقابلها ويوازيها في مصادر العامّة، ومن هنا يكون هذا الدليل إماميّاً خالصاً، غير أنَّ هذا المضمون لا ينبغي أن يكون غريباً في الفكر العامّ أيضاً؛ لأنَّه مطابقٌ للقواعد العامّة كما سوف نشير.
وهذه الأخبار وردت على عدّة أساليب:
الأُسلوب الأوّل: الأخبار القائلة: بأنَّ الله سبحانه لا يجوز أن يخلي الأرض من حجّة
الأُسلوب الأوّل: الأخبار القائلة: بأنَّ الله سبحانه لا يجوز أن يخلي الأرض من حجّة.
في نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب× في حديثه إلى كميل بن زياد النخعيّ: >اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائمٍ لله بحجّة، إمّا ظاهراً
ـــــــــــــــــــــــــ[319]ــــــــــــــــــــــ
( ) سيأتي من المؤلِّف+ ذكر جملةٍ من الأخبار، فلاحظ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
مشهوراً وإمّا خائفاً مغموراً، لئلّا تبطُل حُججُ الله وبيّناتُه، وكم ذا؟ وأين؟ أُولئك والله الأقلّون عدداً، والأعظمون عند الله قدراً، يَحفظُ الله بهم حُججه وبيّناتِه، حتّى يودعوها نظراءهُم، ويزرعُوها في قلوب أشباههم< إلى أن قال: >أُولئك خُلفاء الله في أرضِه والدُّعاة إلى دينه، آهٍ آه شوقاً إلى رُؤيتهم<(1).
وقد عَنْوَن ثقة الإسلام الكلينيّ في الكافي(2) باباً بعنوان: أنَّ الأرض لا تخلو من حجّةٍ، أخرج فيه عدداً من الأخبار الدالّة على هذا المضمون، نذكر بعضها:
• أخرج بسنده عن الحسين بن أبي العلاء، قال: قلتُ لأبي عبد الله×: تكون الأرض ليس فيها إمام؟ قال: >لا<، قلتُ: يكون إمامان؟ قال: >لا، إلَّا وأحدهما صامت<(3).
• وبسنده عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله×، قال سمعته يقول: >إنَّ الأرض لا تخلو إلَّا وفيها إمام، كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردّهم، وإن نقصوا شيئاً أتمّه لهم<(4).
ـــــــــــــــــــــــــ[320]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: شرح ابن أبي الحديد 8: 347، وشرح محمّد عبده 3: 188 (منه+). وكذا النهج الشريف (تحقيق صبحي الصالح): 497، حِكَم أمير المؤمنين×، رقم: 147.
(2) أُنظر: النسخة المخطوطة (منه+). والكافي (ط. ج) 1: 178-179، كتاب الحجّة: باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة.
(3) الكافي 1: 178، كتاب الحجّة: باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث 1.
( ) الكافي 1: 178، كتاب الحجّة: باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
• وبسنده عن أبي بصير عن أحدهما‘(1)، قال: قال: >إنَّ الله لم يدَع الأرض بغير عالم، ولولا ذلك لم يُعرف الحقُّ من الباطل<(2).
• وبإسناده عن أبي بصيرٍ أيضاً عن أبي عبد الله× قال: >إنَّ الله أجلّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمامٍ عادل<(3).
وأخرج النعماني في (الغيبة)(4) هذه الأخبار راوياً لها عن الكليني، وأضاف لها أخباراً أُخرى بهذا المضمون.
وأخرج الصدوق في (إكمال الدين)(5) ثلاثةً وعشرين خبراً بهذا المضمون، منها ما سمعناه، ومنها:
• ما أخرجه بإسناده عن الحسن بن زياد، قال: سمعتُ أبا عبد الله× يقول: >إنَّ الأرض لا تخلو من أن يكون فيها حجّةٌ عالم، إنَّ الأرض لا يصلحها إلَّا ذلك، ولا يصلح الناس إلَّا ذلك<(6).
ـــــــــــــــــــــــــ[321]ــــــــــــــــــــــ
( ) يعني: الإمام محمّد بن علي الباقر، والإمام جعفر بن محمّد الصادق‘ (منه+).
(2) الكافي 1: 178، كتاب الحجّة: باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث 5.
(3) الكافي 1: 178، كتاب الحجّة: باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث 6.
(4) [الغيبة]: 67، وما بعدها (منه+). والغيبة أيضاً: 136- 140، الباب الثامن: ما روي في أنَّ الله لا يخلي أرضه بغير حجّة.
(5) أُنظر: النسخة المخطوطة، باب: العلّة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام (منه+). وإكمال الدين أيضاً (ط. محقّقة): 201- 210، الباب الحادي والعشرون: العلّة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام×.
(6) إكمال الدين: 203، الباب الحادي والعشرون: العلّة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام×، الحديث 7.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
• وبسنده إلى عبد الأعلى بن أعين، عن أبي جعفر× قال: سمعته يقول: >ما ترك الله الأرض بغير عالمٍ يُنقص ما زادوا ويزيد ما نقصوا، ولولا ذلك لاختلطت على الناس أُمورهم<(1).
إلى غير ذلك من الروايات.
الأُسلوب الثاني: الأخبار القائلة: بأنَّه لو كان هناك اثنان، لكان أحدهما الحجّة على صاحبه
الأُسلوب الثاني: الأخبار القائلة: بأنَّه لو كان هناك اثنان، لكان أحدهما الحجّة على صاحبه.
عَنوَن الكليني باباً في الكافي(2) بعنوان (أنَّه لو لم يبقَ في الأرض إلَّا رجلان، لكان أحدهما الحجّة)، وأورد فيه عدداً من الأخبار بهذا المضمون.
• منها: ما رواه بسنده عن ابن الطيّار، قال: سمعتُ أبا عبد الله× يقول: >لو لم يبقَ في الأرض إلَّا اثنان لكان أحدهما الحجّة<(3).
• وما رواه بسنده عن كرام، قال: قال: أبو عبد الله×: >لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام<، وقال: >إنَّ آخر مَن يموت الإمام؛ لئلّا يحتجّ أحدٌ على الله عزّ وجلّ أنَّه تركه بغير حجّة لله عليه<(4).
ـــــــــــــــــــــــــ[322]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق: 204- 205، الحديث 16.
(2) أُنظر: المخطوط (منه+). والكافي (ط. ج) 1: 179- 180 كتاب الحجّة: باب أنَّه لو لم يبقَ في الأرض إلَّا رجلان لكان أحدهما الحجّة.
(3) الكافي 1: 179، كتاب الحجّة: باب أنَّه لو لم يبقَ في الأرض إلَّا رجلان لكان أحدهما الحجّة، الحديث 1.
(4) الكافي 1: 180، كتاب الحجّة: باب أنَّه لو لم يبقَ في الأرض إلَّا رجلان لكان أحدهما الحجّة، الحديث 3.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
• وما رواه عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله× قال: سمعته يقول: >لو لم يكن في الأرض إلَّا اثنان لكان الإمام أحدهما<(1).
وأخرج النعماني في الغيبة(2) عدداً من الأخبار بهذا المضمون أيضاً، وكذلك الصدوق في إكمال الدين(3)، وغيرهم(4)، وهي متشابهة المضمون لا حاجة إلى الإطالة بذكرها.
الأُسلوب الثالث: الأخبار القائلة: مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة
الأُسلوب الثالث: الأخبار القائلة: >مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة<(5).
ـــــــــــــــــــــــــ[323]ــــــــــــــــــــــ
( ) الكافي 1: 180، كتاب الحجّة: باب أنَّه لو لم يبقَ في الأرض إلَّا رجلان لكان أحدهما الحجّة، الحديث 5.
(2) [الغيبة]: 69 (منه+). والغيبة أيضاً: 141- 142، الباب التاسع: ما روي في أنَّه لو لم يبقَ في الأرض إلَّا اثنان لكان أحدهما الحجّة.
(3) راجع إكمال الدين: 211- 250، الباب الثاني والعشرون: إتّصال من لدن آدم× وأنَّ الأرض لا تخلو من حجّة لله عزّ وجلّ على خلقه إلى يوم القيامة.
(4) راجع الإمامة والتبصرة (لعليّ ابن بابويه القمّي): 25- 37، باب 2، باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، وعلل الشرائع 1: 195- 201، الباب 153، باب العلّة التي من أجلها لا تخلو الأرض من حجّة الله عزّ وجلّ على خلقه، والوافي 2: 63- 67، باب 3، باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة.
(5) إكمال الدين: 409، الباب الثامن والثلاثون، باب ما روي من حديث ذي القرنين، الحديث 9، ومناقب آل أبي طالب (لابن شهر آشوب) 1: 212، باب في إمامة أمير المؤمنين×، فصل في شرائطها، ووسائل الشيعة 16: 246، كتاب الأمر= =بالمعروف والنهي عن المنكر، باب 33، باب تحريم تسمية المهديّ× وسائر الأئمّة^، الحديث 23.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أخرج الكليني في كتابه(1) عدداً من الأخبار الدالّة على ذلك:
• منها: ما رواه بإسنادٍ عن الفضيل بن يسار، قال: ابتدأنا أبو عبد الله× يوماً، وقال: >قال رسول الله’: مَن مات وليس عليه إمامٌ فميتته ميتةٌ جاهليّة<، فقلتُ: قال ذلك رسول الله’، فقال: >إي والله قد قال<: قلتُ: فكلّ مَن مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهليّة، قال: >نعم<(2).
وبإسناده عن الحرث بن المغيرة، قال: قلت لأبي عبد الله×: قال رسول الله’: >مَن مات لا يعرف إمامه مات ميتةً جاهليّة<؟ قال: >نعم<، قلت: جاهليّة جهلاء، أو جاهليّة لا يعرف إمامه، قال: >جاهليّة كفرٍ ونفاقٍ وضلال<(3).
وأخرج النعماني بسنده عن يحيى بن عبد الله، قال: قال لي: أبو عبد الله جعفر بن محمّد‘: >يا يحيى مَن بات ليلةً لا يعرف فيها إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة<(4).
ـــــــــــــــــــــــــ[324]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: المخطوط [الكافي 1: 376- 377، كتاب الحجّة] باب مَن مات وليس له إمام من أئمّة الهدى (منه+).
(2) الكافي 1: 376، كتاب الحجّة، باب مَن مات وليس له إمام من أئمّة الهدى، الحديث 1.
(3) الكافي 1: 377، كتاب الحجّة، باب مَن مات وليس له إمام من أئمّة الهدى، الحديث 3.
(4) الغيبة: 62 (منه+). والغيبة أيضاً: 126، الباب السابع: ما روي فيمَن شكّ في واحدٍ من الأئمّة، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه …، الحديث1.
(5) الغيبة: 62 (منه+). والغيبة أيضاً: 126، الباب السابع: ما روي فيمَن شكّ في واحدٍ من الأئمّة، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه …، الحديث1.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وأخرج أيضاً بإسناده إلى محمّد بن مسلمٍ الثقفي، قال: سمعتُ أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر‘ يقول: >كلّ مَن دان لعبادة الله يجهد فيها نفسه، ولا إمام له من الله تعالى، فسعيه غير مقبول، وهو ضالٌّ متحيّر، والله شانئٌ لأعماله، ومثَله كمثَل شاة من الأنعام ضلّت عن راعيها أو قطيعها، فتاهت ذاهبةً وجائيةً، وحارت يومها، فلمّا جنّها الليل بصرت بقطيع غنمٍ مع راعيها، فحنّت إليها واغترّت بها، فباتت معها في ربضتها(1)، فلّما أصبحت وساق الراعي قطيعه، أنكرت راعيها وقطيعها، فهجمت متحيّرةً تطلب راعيها وقطيعها، فبصرت بسرح غنمٍ آخر مع راعيها، فحنّت إليها واغترت بها، فصاح بها راعي القطيع: أيَّتها الشاة الضالّة المتحيّرة إلحقي براعيك وقطيعك؛ فإنَّك تائهةٌ متحيّرة، قد ضللت عن راعيك وقطيعك، فهجمت ذعرةً متحيّرةً تائهةً لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردّها إلى مربضها، فبينما هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها.
وهكذا والله يا ابن مسلم، مَن أصبح من هذه الأُمّة لا إمام له من الله عزّ وجلّ أصبح تائهاً متحيّراً ضالّاً، إن مات على هذه الحال، مات ميتة كفرٍ ونفاق.
واعلم يا محمّد، أنَّ أئمّة الحقّ وأتباعهم هم الذين على دين الله، وأنَّ أئمّة الجور لمعزولون عن دين الله وعن الحقّ، فقد ضلّوا وأضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها {كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ}(2)<(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[325]ــــــــــــــــــــــ
( ) الربض: مأوى الغنم.
(2) سورة إبراهيم، الآية: 18.
(3) المصدر: 62، وما بعدها (منه+). والغيبة أيضاً: 126- 127، الباب السابع: ما روي فيمَن شكّ في واحدٍ من الأئمّة، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه …، الحديث2.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الجهة الثانية: في تأسيس القاعدة العامّة لفهم هذه الأخبار
دلّت هذه الأخبار على أنَّ الأرض – أعني: المجتمع البشريّ- لا يمكن أن يبقى بدون إمام، وهو القائد الموجّه المرضيّ من قبل الله تبارك وتعالى.
وبرّرت الأخبار ذلك: بأنَّ >الأرض لا يصلحها إلَّا ذلك، ولا يصلح الناس إلَّا ذلك<(1)، و>لولا ذلك لم يُعرف الحقّ من الباطل<(2)، و>لاختلطت على الناس أُمورهم<(3).
لأنَّ الشريعة العادلة المربّية، إذا جاءت إلى الناس وتولّى الناس فهمها بأنفسهم، دون مفسّرٍ ومطبّقٍ دقيقٍ مسدّد، فإنَّهم سيواجهون عدّة مشكلاتٍ معقّدةٍ، تؤدّي بهم في نهاية المطاف إلى الخروج عن الشريعة أساساً، أو الانحراف عنها انحرافاً كبيراً، بحيث تبقى فيهم جسداً بلا روح.
وذلك في عدّة حقول، نذكر بعضها:
ـــــــــــــــــــــــــ[326]ــــــــــــــــــــــ
( ) إكمال الدين: 203، الباب الحادي والعشرون: العلّة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام×، الحديث 7، وبحار الأنوار 23: 35- 36، الباب الأوّل: باب الاضطرار إلى الحجّة، وأنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث 60.
(2) الكافي 1: 178، كتاب الحجّة: باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث 5، والغيبة (للنعماني): 139، الباب الثامن: ما روي في أنَّ الله لا يخلي أرضه بغير حجّة، الحديث 6.
( ) إكمال الدين: 204- 205، الباب الحادي والعشرون: العلّة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام×، الحديث 16، وبحار الأنوار 23: 27، الباب الأوّل: باب الاضطرار إلى الحجّة، وأنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث 38.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أوّلاً: في فهم ما اعتاص من الألفاظ والمفاهيم.
ثانياً: في معرفة أحكام ما يستجدّ من الوقائع.
ثالثاً: في التطبيق الاجتماعي العامّ.
رابعاً: في ضمان التكامل التربوي المستمرّ.
خامساً: في تقديم فهمٍ متكاملٍ للفقه والقانون.
سادساً: في تقديم فهمٍ متكاملٍ عقائديٍّ للكون.
سابعاً: في تقديم فهمٍ متكاملٍ للتاريخ البشريّ.
إلى غير ذلك من الحقول، التي تكون بطبعها بعيدةً عن العقل البشريّ المجرّد، بعد افتراض قبول الشريعة، مع عدم معرفة الناس بذوق المشرّع واتّجاهه، بدون ترجمانٍ ومفسّرٍ ومطبّق.
وبدون هذا الترجمان، وهو الإمام، يختلط الحقّ بالباطل، فمن ناحية المفاهيم سوف يكون المفهوم مجملاً في الذهن غير مضمون الصحّة، ومن ناحية الأحكام سيضطرّ الناس إلى الاتّجاه نحو التطبيق الظاهريّ المبتني على الشكّ، ومن ناحية التطبيق الاجتماعي العامّ لن يُوجد مَن يأخذ بزمامه، ممّن هو مؤهّل تأهيلاً كاملاً عادلاً لذلك، وبالتالي سوف ينقطع خطّ التكامل التربويّ لا محالة.
ومن ثَمَّ ستكون كلّ الحقول السابقة وغيرها مهدّدةً بالزوال والضياع.
ومن هنا كان لابدَّ من وجود الإمام >كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردّهم، وإن
ـــــــــــــــــــــــــ[327]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
نقصوا شيئاً أتمّه لهم<(1)، وهم إنَّما يزيدون وينقصون شيئاً باعتبار قصورهم عن فهم التفاصيل، فإذا استمرّت هذه الزيادة والنقيصة بدون تصحيح، قضت على الشريعة نفسها، وأوجبت زوال منهجها التربويّ أساساً.
وضرورة وجود الإمام ليقوم بوظيفته العليا بين البشر، مفهومةٌ بأحد الطرق التي أشرنا إليها في الفصول السابقة، وهي:
أوّلاً: قاعدة اللّطف التي تقتضي بأنَّه يقبح على الخالق العادل الحكيم أن يدَع البشر من دون قائدٍ وموجّه، بحيث ينتهي بهم إلى الحيرة والضلال، ولو فعل ذلك لكان ظالماً لهم، وهو لا يفعل الظلم بالضرورة.
وإنَّ أيّ حقلٍ من تلك الحقول لو كان مهملاً لكان نقصاً في المجتمع البشريّ، ولكان عدمه ظلماً له، إذن فيجب أن يوجد الإمام لتغطية الحاجة الملحّة من هذه النواحي كلّها.
ثانياً: الاعتقاد بسعة كرم الله سبحانه، وشمول هذا الكرم العظيم لكلّ الحقول، مع علمه بالحاجة وقدرته على تنفيذ ما يريد، وهذا الكرم كما اقتضى وجود البشر أساساً، فإنَّه يقتضي هدايتها وتربيتها، طبقاً لأفضل الطرق الواقعيّة نحو الكمال.
ـــــــــــــــــــــــــ[328]ــــــــــــــــــــــ
( ) الكافي 1: 178، كتاب الحجّة: باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث 2. وإكمال الدين: 221، الباب الثاني والعشرون: اتّصال الوصيّة من لدن آدم×، الحديث 6، وفي إكمال الدين: >كيما إن زاد المسلمون شيئاً ردّهم إلى الحقّ، وإن نقصوا شيئاً تمّمه لهم<.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ولعلّ هذا هو الوجه المشار إليه في الروايات، حيث تقول: >إنَّ الله أجلّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمامٍ عادل<(1).
ثالثاً: التخطيط العامّ لتكامل البشريّة، الذي يبتني بدوره على سعة الكرم الإلهي أيضاً، مع إعطاء فهمٍ متكاملٍ لتاريخ البشريّة على العموم، وهو يقتضي وجود القائد والموجّه، منذ دخول البشريّة في عصر التفكير، ويتأكّد ذلك بدرجةٍ عظمى بعد وجود الأُطروحة العادلة الكاملة، ويتأكّد بشكلٍ أشدّ حين يراد ملء الأرض قسطاً وعدلاً، وتأسيس الدولة العالميّة العادلة.
ومن الواضح أنَّ هذا القائد والموجّه سيكون بعد عصر النبوّة، هو الإمام أيّاً كان شخصه.
والإمام الذي ثبتت ضرورته بهذه الوجوه، لا يفرق فيه بين مجتمعٍ ومجتمع، أو مكانٍ ومكان، أو جيلٍ وجيل، بل لابدَّ من وجوده بنفسه أو مثله في كلِّ مجتمعٍ ومكانٍ وزمان، حتّى لو كان البشر منحصرين في اثنين فقط، لكان من الضروري أن يكون أحدهما هو الحجّة والقائد لصاحبه، فضلاً عمّا إذا كان البشر أكثر من ذلك كما هو الواقع.
ووظيفة الإمام لا تكمل إلَّا بمعرفته وطاعته وتطبيق أحكامه وقبول كلامه، وهذا هو الواجب على البشر أجمعين تجاه أيّ إمامٍ عادل، ومن هنا كان
ـــــــــــــــــــــــــ[329]ــــــــــــــــــــــ
( ) الكافي 1: 178، كتاب الحجّة، باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث 6، وإكمال الدين: 229، الباب الثاني والعشرون: إتّصال الوصيّة من لدن آدم×، الحديث 26، وبحار الأنوار 23: 42، الباب 1، باب الاضطرار إلى الحجّة وأنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث 81.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إنكار الإمام من أعظم الجرائم؛ لأنَّه يؤدّي إلى عصيان الشريعة والتمرّد على تطبيقها العادل.
ومن هنا نجد أنَّ >مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة<(1)، ليس هذا فقط، بل إنَّ >مَن بات ليلةً واحدةً ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة<(2)، كما نطقت بذلك الروايات وأسندته إلى النبيّ’.
والجاهليّة التي يموت عليها هذا الفرد، ناشئةٌ من إنكاره وجهله المؤدّي إلى أن يكون وضعه النفسيّ والاجتماعيّ وضعاً جاهليّاً بعيداً كلّ البعد عن روح الدين والتربية العادلة.
وإنَّ أفضل مثال لذلك، هو الشاة الشاردة عن قطيعها وراعيها، والراعي يناديها ويدعوها، وهي نادّةٌ(3) معاندةٌ لا ترجع، حتّى هجم عليها الذئب فأكلها، فتذهب ضحيّة جهلها وانحرافها، كما مثّلت بذلك الروايات.
ـــــــــــــــــــــــــ[330]ــــــــــــــــــــــ
( ) إكمال الدين: 409، الباب الثامن والثلاثون: ما روي من حديث ذي القرنين، الحديث 9، وراجع نحوه في باب مَن مات وليس له إمام من أئمّة أهل الهدى من الكافي 1: 376- 377، الحديث 1، و2، و3، ومسند أحمد 4: 96، حديث معاوية بن أبي سفيان، ومسند أبي داود الطيالسي (ط. دار المعرفة): 259، ما جاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر.
(2) الغيبة: 126، الباب السابع: ما روي فيمَن شكّ في واحدٍ من الأئمّة، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه …، الحديث1. وفيها: >مَن بات ليلةً لا يعرف فيها إمامه مات ميتةً جاهليّة<.
(3) أي: شاردةٌ ونافرةٌ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهذه الشاة قد لا تكون فرداً واحداً، بل مجتمعاً بكامله، بل عدداً ضخماً من المجتمعات، بل الأعمّ الأغلب من البشريّة، كما في عصرنا الحاضر، الذي أنكرت فيه روح الدين ومالت إلى الماديّة والفساد، فتكون البشريّة كلّها محتاجةً إلى توجيهات الإمام وهداه.
ولكن قد يستثنى من ضرورة وجود الإمام مدّة أربعين يوماً في نهاية عمر البشريّة؛ حيث ورد أنَّه >لا تقوم الساعة إلَّا على شرار الخلق<(1)، وأنَّه لابدَّ من أن >يرفع الحجّة قبل يوم القيامة بأربعين يوماً<(2)، وقد روينا ذلك في الجزء الثالث(3) من هذه الموسوعة وناقشناها.
ـــــــــــــــــــــــــ[331]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع النوادر (للراوندي): 126، نصّ الأحاديث، الحديث 148، وبحار الأنوار 6: 315، أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلّق به، الباب الأوّل: أشراط الساعة وقصّة يأجوج ومأجوج، الحديث 25، ومسند أحمد 1: 394، مسند عبد الله بن مسعود، وصحيح مسلم 8: 208، باب قرب الساعة.
(2) راجع نحوه في الكافي 1: 330، باب في تسمية مَن رآه×، الحديث 1، والغيبة (للطوسيّ): 243، فصل الكلام في ولادة صاحب الزمان× وإثباتها بالدليل والأخبار، الحديث 209.
(3)راجع تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 657-661، وفي (ط. هيئة التراث): 687-693، القسم الثالث: العالم بعد المهديّ×، الباب الثاني: قيام الساعة على شرار الخلق…، الجهة الأُولى: في سرد أهمّ الأخبار الدالّة على ذلك، والجهة الثانية: في نقد هذه الأخبار.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وإنَّما يكون هذا الاستثناء لضرورةٍ وقتيّةٍ تتحقّق في ذلك الحين، شرحنا محتملاتها هناك، وناقشناها.
يضاف إلى ذلك، مناقشتان تحدثان ممّا عرضناه من الأفكار في هذا الكتاب:
المناقشة الأُولى: أنَّه كيف يمكن الالتزام بمضمون هذه الروايات، مع أنَّها مخالفةٌ لحكم العقل الذي يقضي بضرورة وجود الإمام في كلِّ مكان وزمان، وليست تلك الفترة بدعاً من الأزمنة فكيف يُرفع فيها الإمام؟
وجواب ذلك من عدّة وجوهٍ، نذكر بعضها:
الوجه الأوّل: أنَّ هذه المناقشة واردةٌ على الفهم العقليّ التقليديّ لقاعدة اللطف؛ إذ تكون قاعدةً عقليّة، والقواعد العقليّة غير قابلةٍ للتخصيص، وأمّا بناءً على الفهم الآخر لقاعدة اللطف، المبتني على سعة الكرم الإلهي، فليس هذا – أعني: استيعاب وجود الإمام لكلِّ الأزمنة- على الإطلاق ضروريّاً، فإنَّ سعة الكرم يقتضي وجوده بالضرورة، ما لم تقتضِ المصلحة بخلافه، والمفروض أنَّ ذلك ممّا يحدث في تلك الفترة، وكذلك انطلاقاً من نظريّة التخطيط العامّ، كما هو واضح.
الوجه الثاني: أنَّ هذه المناقشة يمكن دفعها حتّى بناءً على الفهم العقلي لقاعدة اللطف؛ لأنَّ القواعد العقليّة غير قابلةٍ للاستثناء، إلَّا أنَّها قابلةٌ للمزاحمة والمعارضة بما هو أشدّ وأهمّ، فيمكن أن نتصوّر هدفاً أهمّ وأعمق من ضرورة اللّطف الإلهي، يقتضي رفع الإمام قبل يوم القيامة بأربعين يوماً، وتتّضح ماهيّة هذا الهدف الأهمّ ممّا عرضناه حول ذلك في الكتاب الثالث(1).
المناقشة الثانية: أنَّ هذه الأخبار المصرّحة برفع الحجّة، معارضةٌ بما سمعناه
ـــــــــــــــــــــــــ[332]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع المصدر السابق.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
من أحد الأخبار الواردة في هذا الفصل من >أنَّ الإمام آخر مَن يموت<(1) فإنَّه دالٌّ على أنَّه ليس هناك أيّة فترةٍ خاليةٍ عن الإمام، وأنَّه لا يبقى البشر بالمرّة بدونه، فكيف يمكن الالتزام برفع الإمام – أعني: موته- قبل يوم القيامة بأربعين يوماً؟
والجواب عن ذلك يكون بعدّة وجوهٍ نذكر منها اثنين:
الوجه الأوّل: أنَّ الأخبار الدالّة على رفع الحجّة، أكثر عدداً وأصحّ سنداً من هذا الخبر بمفرده، فلا يمكن تقديمه عليها.
الوجه الثاني: أنَّ هذا الخبر ليس أقوى إثباتاً من القواعد العامّة التي عرفناها، والتي تدلّ على نفس المضمون، وهو ضرورة وجود الإمام لكلِّ جيل، وقد عرفنا خلال المناقشة السابقة كيفيّة الجمع بين هذه القواعد، وأخبار رفع الحجّة، فما قلناه هناك يمكن إيراده بخصوص هذا الخبر.
إذن، فهاتان المناقشتان غير واردتين، فتبقى لمناقشة هذه الأخبار ما ذكرناه في الكتاب الثالث فراجع(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[333]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع الكافي 1: 180، كتاب الحجّة: باب أنَّه لو لم يبقَ في الأرض إلَّا رجلان لكان أحدهما الحجّة، الحديث 3، والغيبة (للنعماني): 142، الباب التاسع: ما روي في أنَّه لو لم يبقَ في الأرض إلَّا اثنان لكان أحدهما الحجّة، الحديث 3، وبحار الأنوار 23: 21، الباب الأوّل: باب الاضطرار إلى الحجّة، وأنَّ الأرض لا تخلو من الحجّة، الحديث 21.
(2) راجع تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 657-661، وفي (ط. هيئة التراث): 687-693، القسم الثالث: العالم بعد المهديّ×، الباب الثاني: قيام= =الساعة على شرار الخلق…، الجهة الأُولى: في سرد أهمّ الأخبار الدالّة على ذلك، والجهة الثانية: في نقد هذه الأخبار.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الجهة الثالثة: نتيجة الفصل
طبقاً للضرورة العامّة لوجود الإمام في كلِّ مكانٍ وزمان، كما سمعناه من القواعد ودلّت عليه الأخبار، نستنتج نتيجتين مهمّتين:
النتيجة الأُولى: أنَّ الوصاية الإلهيّة، متمثّلةً بالأنبياء والأولياء، لم تنقطع ولن تنقطع إلى يوم القيامة
النتيجة الأُولى: أنَّ الوصاية الإلهيّة، متمثّلةً بالأنبياء والأولياء، لم تنقطع ولن تنقطع إلى يوم القيامة، وهي مستمرّةٌ من بعد النبيّ’ إلى العصر الحاضر، وإلى المستقبل مهما ترامى في البعد السحيق.
روى الكليني في الكافي بإسناده عن أبي حمزة، عن أبي جعفر× قال: قال: >والله ما ترك الله أرضاً منذ قبض الله آدم× إلَّا وفيها إمام يهتدى به إلى الله، وهو حجّته على عباده، ولا تبقى الأرض بغير إمامٍ حجّةٍ لله على عباده<(1).
وهذه النتيجة، ينبغي أن يكون متّفقاً عليها بين المذاهب الإسلاميّة، كلّ ما في الأمر أنَّ بعض المذاهب مسؤولةٌ عن تعيين الوليّ المسؤول عن هداية البشريّة بعد سقوط الخلافة بكلِّ أشكالها.
النتيجة الثانية: طول عمر الإمام المهديّ×
النتيجة الثانية: طول عمر الإمام المهديّ×، فإنَّ الوصاية المستمرّة قد تتمثّل في سلسلة أشخاص متعدّدين في عدّة أمكنة، أو خلال الأجيال.
وأمّا إذا اقتضت المصلحة والحكمة الإلهيّة انقطاع هذه السلسلة – وهذا قد حدث في الجملة بانقطاع الخلافة أو بالغيبة- فإنَّ ضرورة الوصاية تقتضي بقاء
ـــــــــــــــــــــــــ[334]ــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي 1: 179، كتاب الحجّة، باب أنَّه لو لم يبقَ في الأرض إلَّا رجلان لكان أحدهما الحجّة، الحديث 8.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الوليّ الأخير وصيّاً على البشريّة إلى أن تنتهي البشريّة، أو إلى أن يُوجد شخصٌ آخر بدله >لئلّا تنقطع حجج الله وبيّناته<(1).
فمَن هو الوليّ أو الوصيّ المسؤول عن البشريّة في العصر الحاضر؟ لا يعرف الناس شخصاً بعينه متّصفاً بهذه الصفة في كلِّ المذاهب الإسلاميّة، مع أنَّ انعدامه أساساً غير محتملٍ طبقاً للبرهان السابق، إذن فهو موجود طبقاً للبرهان، وهو غائبٌ باعتبار عدم معروفيّته، وهو طويل العمر من حين ولادته، باعتبار انقطاع سلسلة التعدّد التي كانت سابقةً عليه، وسيبقى حيّاً؛ لأنَّه إذا مات خلت الأرض من الحجّة، وهو مخالفٌ للبراهين السابقة، وهو يبقى حيّاً إلى أن يوجد له الخلف أو البديل، ولن يوجد له الخليفة ما لم يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما تواترت بذلك الروايات.
وكما يندرج دليل قاعدة اللطف، ودليل التخطيط العامّ في علل الإمامة وأسباب وجودها، ممّا حدانا أن نذكرها في القسم الثاني من هذا الكتاب، كذلك يندرج هذا الدليل، كما لا يخفى.
ـــــــــــــــــــــــــ[335]ــــــــــــــــــــــ
( ) نهج البلاغة 4: 37، الخطبة 147، من كلامٍ له× لكميل بن زياد النخعيّ. وفيه: >لئلّا تبطل حجج الله وبيّناته<.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الخامس
دليل السلامة
ـــــــــــــــــــــــــ[337]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

[دليل السلامة]

دلّ عددٌ من الروايات، على أنَّ سلامة البشريّة، والأرض عموماً، من الزوال والهلاك، موقوفٌ على وجود الإمام، وأنَّها بمجرّد أن تخلو من الإمام فسوف تزول تماماً، وهذا يدلّنا على وجود الإمام المهديّ× وطول عمره، كما سيتّضح من الكلام في عدّة جهات:
الجهة الأولى: في الروايات الدالة على ذلك
أخرج الكلينيّ في الكافي بإسناده عن أبي حمزة، قال: قلتُ لأبي عبد الله×: أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: >لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت<(1).
وبإسناده إلى محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن الرضا×، قال: قلتُ له: أتبقى الارض بغير إمام؟ قال: >لا<، قلتُ: فإنَّا نروي عن أبي عبد الله×: أنَّها لا تبقى بغير إمام، إلَّا أن يسخط الله تعالى على أهل الأرض أو على العباد، فقال: >لا، لا تبقى، إذن لساخت<(2).
وبإسناده عن أبي هراسة، عن أبي جعفر×قال: >لو أنَّ الإمام رُفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها، كما يموج البحر بأهله<(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[339]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: النسخة المخطوطة، باب: أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة (منه+). والكافي أيضاً (ط. ج) 1: 179، كتاب الحجّة، باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث10.
(2) الكافي أيضاً 1: 179، كتاب الحجّة، باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث11.
(3) الكافي أيضاً 1: 179، كتاب الحجّة، باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث12.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وأخرج الصدوق في إكمال الدين، هذه الأخبار نفسها بأسانيده الخاصّة به، وأضاف إليها عدداً آخر(1).
منها: ما أخرجه بإسناده عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله× في حديثٍ له، عن الحسين بن علي‘ أنَّه قال في آخره: >ولولا مَن على الأرض من حجج الله، لنفضت الأرض ما فيها وألقت ما عليها، إنَّ الأرض لا تخلو ساعةً من الحجّة<(2).
وبإسناده عن سليمان الجعفري، قال: سألتُ أبا الحسن الرضا×، فقلتُ: أتخلو الأرض من حجّة؟ فقال: >لو خلت من حجّةٍ طرفة عينٍ لساخت بأهلها<(3).
وبإسناده عن فضيل الرسان، قال: كتب محمّد بن إبراهيم إلى أبي عبد الله×: أخبرنا ما فضلكم أهل البيت؟ فكتب إليه أبو عبد الله×: >إنَّ الكواكب جُعلت في السماء أماناً لأهل السماء، فإذا ذهبت نجوم السماء جاء أهلَ السماء ما يوعدون، وقال رسول الله’: جُعل أهل بيتي أماناً لأُمّتي، فإذا ذهب أهل بيتي جاء أمّتي ما كانوا يوعدون<(4).
وبإسناده عن عليّ بن أبي طالب×، قال: >قال رسول الله’: >النجوم
ـــــــــــــــــــــــــ[340]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: إكمال الدين 201- 210، الباب الحادي والعشرون: العلّة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام×.
(2) إكمال الدين: 202، الباب الحادي والعشرون: العلّة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام×، الحديث 4.
(3) المصدر السابق: 204، الحديث 15.
(4) المصدر السابق: 205، الحديث 17.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض<(1).
وأخرج النعماني في الغيبة(2)، عدداً من هذه الأخبار، لا حاجة إلى الإطالة بسردها.
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة من طرق الخاصّة(3).
وقد وردت بعض هذه المضامين في أخبار مصادر العامّة أيضاً(4).
• روي محبّ الدين الطبري في (ذخائر العقبى) ، عن أياس بن سلمة، عن أبيه قال: قال رسول الله’: >النُّجوم أمانٌ لأهلِ السّماء، وأهلُ بيتي أمانٌ لأُمّتي<. قال الطبري: أخرجه أبو عمر الغفاري(5).
ـــــــــــــــــــــــــ[341]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق: 205، الحديث 19.
(2) [الغيبة]: 69 (منه+). والغيبة أيضاً (ط.ج): 136-140، الباب الثامن: ما روي في أنَّ الله لا يخلي أرضه بغير حجّة.
(3) راجع كامل الزيارات (لابن بابويه): 86، الباب 9، الحديث 10، والغيبة (للطوسي): 292، بعض ما ظهر من جهته× من التوقيعات، الحديث 247، وكفاية الأثر (للخزاز القمّي): 29، ما جاء عن أبي سعيد الخدري من النصوص في حقّ أهل البيت×، و: 210، ما جاء عن فاطمة الزهراء÷ من النصوص، والاحتجاج (للطبرسي) 2: 317.
(4) راجع المستدرك (للحاكم النيسابوري) 3: 149، أهل بيتي أمان لأُمّتي من الاختلاف، وكنز العمّال 12: 102، الباب الخامس في فضل أهل البيت، الحديث 34189،
(5) [ذخائر العقبى، ط. القاهرة]: 17 (منه+). والذخائر أيضاً (ط. م): 49، في ذكر أنَّهم أمانٌ لأُمّة محمّد’.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
• وعن عليّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله’: >النُّجوم أمانٌ لأهلِ السّماء، فإذا ذهبتِ النّجومُ ذهبَ أهلُ السّماء، وأهلُ بيتي أمانٌ لأهلِ الأرض، فإذا ذهبَ أهلُ بيتي ذهبَ أهلُ الأرض<. قال الطبري: أخرجه أحمد في المناقب(1).
وروى القندوزي في الينابيع(2) عدداً من هذه الأخبار عن عدد من المصادر؛ منها: أحمد في المناقب، وفي زيادات المسند، والحمويني في فرائد السمطين، والحاكم في المستدرك، وابن حجر في الصواعق… قال: وفي المناقب: عن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى بن عليّ المرتضى^، عن أبيه عن جدّه الحسن السبط، قال: >خطب جدّي’ يوماً، فقال بعدما حمد الله وأثنى عليه: معاشر الناس إنّي أُدعى فأجيب، وإنّي تاركٌ فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، وإنَّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض، فتعلّموا منهم ولا تعلّموهم؛ فإنَّهم أعلم منكم، ولا تخلو الأرض منهم، ولو خلت لانساخت بأهلها…< الحديث(3).
وروى القندوزي عدداً من الأخبار(4)، كالألفاظ السابقة أو قريباً منها، لا حاجة إلى استعراضها، مرويّةً عن النبيّ’، بأسانيد غير إماميّة.
ـــــــــــــــــــــــــ[342]ــــــــــــــــــــــ
( ) نفس المصدر السابق.
(2) ينابيع المودّة: 21- 22 (منه+). والينابيع أيضاً (ط. م) 1: 71- 74، البيان الثالث: في بيان أنَّ دوام الدنيا بدوام أهل بيته…، الأحاديث 1- 9.
(3) المصدر السابق 1: 73- 74، الحديث 9.
(4) راجع المصدر السابق 1: 74- 91، الأحاديث 10- 44.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الجهة الثانية: في محاولة فهم هذه الأخبار
ونحن إنَّما نحاول فهمها بعد التسليم بصحّة سندها ومضمونها، وهو أمرٌ قريب من النفس، بعد توفّر الأخبار الناطقة بذلك، وتكثّرها عند كِلا الفريقين، وبمختلف أساليب البيان، على أن نفهمها الفهم المناسب.
ولفهم هذه الأخبار أُطروحتان:
الأطروحة الأولى: الفهم الرمزيّ
بأن نفهم من خراب الأرض خراب إيمان أهل الأرض، ومن هلاكها هلاكه، ومن حفظ الأرض بأهل البيت^ حفظ إيمان أهلها أيضاً.
فيكون مضمونها معادلاً للروايات التي سمعناها في الفصل السابق، من أنَّ وجود الإمام ضروريّ لتربية البشريّة وتنمية إيمانها، وأنَّ عدمه سبب لانصداع هذه التربية وتبعثر هذا الإيمان، ومعه لا تكون دليلاً مستقلاً عن تلك الروايات، بل ينبغي – بحسب هذا الفهم- إدراجها في ذلك الفصل أيضاً.
وهذه الأُطروحة وإن كانت محتملة، إلَّا أنَّها مخالفةٌ لبعض ظواهر هذه الأخبار، كما لا يخفى على المتتبّع.
الأطروحة الثانية: الفهم الصريح
وهو أنَّ لوجود الأئمّة المعصومين من أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) أثراً حقيقيّاً وتسبيباً تكوينيّاً في حفظ الأرض وأهلها، وأنَّ الله تعالى إنَّما يحفظ الأرض ويديم عمر البشريّة ببركات وجودهم، فلو لم يُوجد إمامٌ منهم
ـــــــــــــــــــــــــ[343]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
في الأرض لماجت الأرض بأهلها، ولساخت، ولنقضت ما فيها وألقت ما عليها، كما ورد في الأخبار(1).
ومن هنا كانوا بوجودهم – أساساً- أماناً لأهل الأرض، أي: حفظاً لهم عن الهلاك، كما أنَّ النجوم أمانٌ لأهل السماء، أي: حفظٌ لهم عن الهلاك، بالمعنى الحقيقيّ التكوينيّ أيضاً، بمعنىً سوف نحاول فهمه فيما بعد.
بل إنَّه مع انعدام الإمام، لا يمكن أن يبقى للأرض ولأهلها أيّ وجود لمقدار طرفة عين، وهذا واضحٌ بالتسبيب الحقيقيّ، كما لو أنَّك أطفأت السراج لم يكن من الممكن بقاء الضوء طرفة عين، وفي بعض الأخبار >ساعة<(2)، وهو على وجه التقريب لا التحقيق، بطبيعة الحال.
أسئلة وأجوبة
هناك بعض الأسئلة التي تنطلق من الأُطروحة الثانية، وقد تزيدها مع حسن جوابها وضوحاً وجلاءً، نذكر بعضها:
السؤال الأول: إذا ذهب أهل بيتي جاء أمتي ما كانوا يوعدون
السؤال الأوّل: ورد في أحد الأخبار: >فإذا ذهبت نجوم السّماء جاء أهلَ
ـــــــــــــــــــــــــ[344]ــــــــــــــــــــــ
( ) تقدّمت الإشارة إلى المصادر.
(2) كما جاء عن أبي هراسة، عن أبي جعفر× قال: >لو أنَّ الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها، كما يموج البحر بأهله<. الكافي 1: 179، كتاب الحجّة، باب أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، الحديث 12، وبصائر الدرجات (للصفّار): 508، الجزء العاشر، الباب 12، باب أنَّ الأرض لا تبقى بغير إمام …، الحديث 3، وإكمال الدين: 202، الباب الحادي والعشرون: العلّة التي من أجلها يحتاج إلى الإمام×، الحديث 3.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
السماء ما كانوا يوعدون< و>إذا ذهبَ أهل بيتي جاء أُمّتي ما كانوا يوعدون<(1)، فالنتيجة هنا: هي حصول ما يوعدون، وليس الهلاك، فكيف كان ذلك؟
وجوابه: أنَّ حصول ما يوعدون مساوقٌ للهلاك؛ إذ إنَّه إشارةٌ إلى العالم الذي يحصل فيه الجزاء والحساب والعقاب، الذي وعد الله به أهل السماء وأهل الأرض، كُلاً بحسبه، والذهاب إلى ذلك العالم متفرّعٌ على انتهاء عالمنا الذي نعيشه وهلاكه.
السؤال الثاني: معنى أخبار رفع الحجة (المهدي) قبل يوم القيامة بأربعين يوماً
السؤال الثاني: ورد في بعض الأخبار التي أشرنا إليها في الفصل السابق، أنَّه يُرفع الحجّة قبل يوم القيامة بأربعين يوماً، فكيف تبقى الأرض وأهلها هذه المدّة، مع أنَّ له الأثر الحقيقي التكوينيّ في دوامها، وإذا ارتفع طرفة عين ساخت الأرض بأهلها، كما نطقت بذلك الأخبار التي سمعناها.
وهذا الإشكال بنفسه، كان وارداً على مضمون الفصل السابق، غير أنَّ وجود الإمام في منطوق الفصل المشار إليه، كان وجود هدايةٍ وتربيةٍ، ومن هنا أمكن استثناء هذه الفترة السابقة على القيامة من الهداية والتربية، وأمّا وجود الإمام في هذه الأخبار، فهو – طبقاً للأُطروحة الثانية- ذو أثرٍ تكوينيّ لا تبقى الأرض مع انعدامه طرفة عين، فكيف تبقى بعده بأربعين يوماً؟
والذي يبدو فعلاً: أنَّ التعارض مستحكم بين هذين الشكلين من الروايات، لو فهمنا من روايات هذا الفصل الأُطروحة الثانية، أعني: الأثر التكوينيّ، ومعه يدور الأمر بين أحد جوابين:
ـــــــــــــــــــــــــ[345]ــــــــــــــــــــــ
(1) تقدّمت الإشارة إلى المصدر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الأوّل: الأخذ بالأُطروحة الأُولى في فهم هذه الأخبار، فلا يكون ارتفاع الحجّة مؤثّراً في هلاك الأرض هلاكاً حقيقيّاً.
الثاني: رفع اليد عن الأخبار المصرّحة برفع الحجّة قبل يوم القيامة، واعتبارها غير قابلةٍ للإثبات التاريخيّ، كما رجّحناه في الكتاب الثالث من هذه الموسوعة(1)، وأشرنا إليه فيما سبق.
ومعه تبقى هذه الأخبار التي أوردناها في هذا الفصل بلا معارض، ويكون الإمام >آخر مَن يموت<؛ وذلك لأجل حفظ إيمان الناس من ناحية، ولأجل حفظ وجودهم من ناحيةٍ أُخرى.
وفي بعض هذه الأخبار ما يدعم هذا الجواب، كما لا يخفى على المتتبّع.
السؤال الثالث: كيف تكون النجوم حفظاً لأهل السماء
السؤال الثالث: كيف تكون النجوم حفظاً لأهل السماء، طبقاً للأُطروحة الثانية؟
ولهذا السؤال عدّة أجوبةٍ، أوضحها: أنَّنا بعد أن نفترض صحّة الفكرة القائلة بوجود السكّان في عددٍ من الكواكب والنجوم المنتشرة في الفضاء، كما هو غير بعيدٍ، والعلم الحديث لا يزال في طريق إثبات ذلك.
عندئذٍ يكون المراد من أهل السماء هؤلاء السكّان، ومن الواضح أنَّ حفظ أهل كلّ كوكبٍ أو نجمٍ منوطٌ ببقاء كوكبهم أو نجمهم الذي هم عليه، وإذا
ـــــــــــــــــــــــــ[346]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 358، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 377، وما بعدها، القسم الثالث: العالم بعد المهديّ×…، الجهة الثانية: في نقد الأخبار.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
تلف النجم وتبعثر، لم يبقَ لسكّانه وجودٌ طرفة عين، ومن هنا >فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء<.
الجهة الثالثة: نتيجة هذا الفصل
بعد أن أثبتت هذه الروايات الواردة في مصادر الفريقين ضرورة وجود الإمام أو الحجّة، لأجل سلامة الأرض ومَن عليها، واستمرارها في عالم الوجود، وقد كان الأنبياء – حسب ظاهر التسلسل- هم الممثّلين لهذا المفهوم، فإنَّ كلَّ واحدٍ منهم كان هو الحجّة في زمانه، حتّى جاء نبيّ الإسلام’، فأُنيطت به هذه المهمّة العليا، ثُمَّ تكفّلها خلفاؤه بعد ذلك، فمَن بقي المتكفّل لها بعدهم؟ إنَّ المذاهب الإسلاميّة على اختلافها مسؤولةٌ عن الجواب على ذلك؟
ومن زاوية الفهم الإمامي، يكون المتكفّل لهذه المهمّة بعد النبيّ’، الأئمّة المعصومون^، وهم أهل البيت الذين أُنيط بهم في عددٍ من هذه الروايات تلك المهمّة، ممّا يُعرف منه أنَّ المهمّة غير منوطةٍ بالإمام والحجّة بمجرّده، بل يشترط أن يكون هذا الإمام من أهل البيت. ومن هنا تكون هذه الروايات إشارةً إلى أئمّة أهل البيت بالخصوص دون غيرهم؛ لأنَّ سائر الخلفاء ليسوا من أهل البيت بالإجماع.
فسلسلة التعدّد من الأئمّة الاثني عشر^ مادامت مستمرّةً، كان كلّ واحدٍ في عصره هو المتكفّل لتلك المهمّة العليا، فمَن المتكفّل لها بعد انتهاء هذه السلسلة؟ مع العلم أنَّه إذا لم يوجد شخصٌ منهم فإنَّ الأرض ومَن عليها سيؤول إلى الهلاك المحتّم، كما أخبرتنا الروايات، مع أنَّ الأرض موجودةٌ فعلاً،
ـــــــــــــــــــــــــ[347]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومحسوسة الاستمرار والبقاء، الأمر الذي يعرّفنا على وجود شخصٍ منهم في الحياة على وجه الأرض، قد مارس هذه المهمّة العليا، وبه حُفظت الأرض وأهلها من الهلاك المحتّم.
إنَّه لا محالة آخر شخصٍ من تلك السلسلة، وحيث تكون هذه السلسلة منتهيةً عدديّاً، إذن فلابدَّ من حفظ حياة الإمام الأخير منهم لكي يتمّ بوجوده حفظ وجود الأرض ومَن عليها، وليس ذلك إلَّا الإمام المهديّ×.
وهذه حاجةٌ تكوينيّةٌ تثبت طول عمره. كلّ ما في الأمر، أنَّ الحسّ والوجدان المستقلّ لا يستطيع الالتفات إليها، وإنَّما ألفتتنا إلى هذه الحاجة الروايات الواردة من طرق الفريقين عن النبيّ’، وسائر رجال الإسلام الأوائل من الصحابة والأئمّة المعصومين^.
فهذه الحاجة ستكون بدورها أحد أسباب طول عمر الإمام المهديّ×. ومن هنا اندرج هذا الدليل في القسم الثاني من هذا الكتاب، أعني: الاستدلال على طول العمر بأسبابه.
يبقى استفهامٌ واحدٌ، يحسن التعرّض إليه مع محاولة جوابه: وهو أنَّ الأئمّة من أهل البيت^ مادام لهم وجود، كانت الأرض موجودةً، وأمّا إذا انتهوا بموت الإمام المهديّ بعد ظهوره وانتهاء مهمّته الكبرى، فكيف يمكن للأرض البقاء، مع أنَّنا برهنّا في الكتاب السابق(1)، على بقاء البشريّة بعد الظهور أكثر من
ـــــــــــــــــــــــــ[348]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 94، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 96، وما بعدها، القسم الأوّل، الباب الأوّل، الفصل الخامس: التخطيط الإلهيّ لما بعد الظهور. والمصدر نفسه: (ط. دار التعارف): 658-659، وما= =بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 690-691، القسم الثالث، الباب الثاني، الجهة الثانية: في نقد الأخبار.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بقائها قبله في عدد السنين وتطاول القرون؟
وأوضح محاولةٍ للجواب على ذلك: أنَّنا إمّا أن نقول بالرجعة بعد الإمام المهديّ× أو لا نقول، بل نعوّض عنها بحكم الأولياء الصالحين، كما اصطلحنا عليه في الكتاب الثالث من هذه الموسوعة(1).
فإن قلنا برجعة الأئمّة المعصومين^ بعد الإمام المهديّ×، فهم سوف يقومون بتغطية هذه الحاجة، وسيحفظون الأرض ومَن عليها بإذن الله سبحانه وتعالى.
وإن أنكرنا ذلك، ورجّحنا فكرة (حكم الأولياء الصالحين) من ذريّة المهديّ×، وعوّضنا بها عن القول بالرجعة، فهي كما تصلح عوضاً عنها في حكم العالم وتربية البشريّة، وإنجاز أهدافها، فقد يبدو أنَّها تصلح للتعويض عنها في هذه الجهة أيضاً، أعني: حفظ الأرض وأهلها من الهلاك المحتّم.
والأخبار السابقة أناطت حفظ الأرض ومَن عليها بوجود (أهل البيت) تارةً وبوجود (الإمام) أُخرى، وكِلا المفهومين ينطبقان على (الأولياء الصالحين)، وإن كان انطباقهما على الأئمّة المعصومين^ أوضح وآكد، حيث إنَّ هؤلاء الأولياء في عصرهم سيصبحون هم حجّة الله على خلقه، والمصدر الرئيسيّ لفهم الشريعة وتربية البشريّة، ومن هنا يكونون مصداقاً من [مصاديق]
ـــــــــــــــــــــــــ[349]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 639، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 670، وما بعدها، القسم الثالث، الباب الأوّل: حكم الأولياء الصالحين.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ضرورة وجود الإمام، سواء عنينا من ذلك ما عرفناه في الفصل السابق، من أنَّه لو كان هناك اثنان لكان أحدهما الحجّة على صاحبه، أو عنينا من تلك الضرورة حفظ الأرض ومَن عليها، الأمر الذي عرفناه في هذا الفصل بالذات.

ـــــــــــــــــــــــــ[350]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

القسم الثالث
نتائج طول العمر
أو الاستدلال على طول عمر الإمام المهديّ×
عن طريق ثبوت نتائجه ومسبّباته

ـــــــــــــــــــــــــ[351]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

تمهيد
يمثّل هذا القسم من الاستدلالات الانطلاق من النتائج إلى أسبابها، فإنَّنا إن وجدنا النتائج متوفّرةً، عرفنا أنَّ [لها] أسباباً وعللاً لا محالة. وقد تكون النتائج ناطقةً بنوعيّة أسبابها أيضاً، فلا تكون دالّةً على وجود السبب فحسب، بل على نوعيّته أيضاً، فالدخان يدلّ على نوعيّة سببه وهو النار، والضوء يدلّ على نوعيّة سببه وهو السراج، وكما يكون من المستطاع الاستدلال على وجود طول العمر للمهديّ× بأسبابه، كما فعلنا في القسم الثاني؛ إذ ننطلق من وجود أسبابه إلى التعرّف على وجوده، كذلك يكون التعرّف على طول العمر من توفّر نتائجه؛ إذ ننطلق منها إلى وجوده، فإنَّه إذا لم يكن موجوداً لم يكن منتجاً، مع أنَّ النتائج محسوسةٌ وجداناً، كما سنعرف، إذن فطول العمر موجودٌ لا محالة.
وينبغي أن نعلم بهذا الصدد أنَّنا نقصد من النتائج ما يشمل تعرّفنا عليه عن طريق تواتر الأخبار؛ لأنَّها مسبّبةٌ عنه بشكلٍ وآخر؛ إذ لو لم يكن طول العمر موجوداً لما علمنا به، ولما تواترت الأخبار عنه.
وسيتمّ الحديث في هذا القسم ضمن عدّة فصول:
ـــــــــــــــــــــــــ[353]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الأوّل
دليل التواتر
ـــــــــــــــــــــــــ[355]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

تمهيد
لا نريد في هذا الفصل أن نقول: إنَّ الروايات متواترةٌ بوجود المهديّ×؛ فإنَّ هذا صحيحٌ ولا يرقى إليه الشكّ.
ليس هذا فقط، بل ذكرنا في الكتاب الثالث(1): أنَّ عدداً من حقول المعرفة التي تحيط بهذه الفكرة، هي متواترةٌ في الأخبار أيضاً.
1. ككون المهديّ من ذريّة رسول الله’.
2. وأنَّه يطبّق الدين الإسلامي عند ظهوره.
3. وأنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً.
4. وأنَّه قد رآه بعض الناس ما بين ولادته وظهوره.
5. وأنَّ له بعض العلامات قبل ظهوره.
إلى غير ذلك من الخصائص، فما ظنّك بمجموع الأخبار الدالّة على وجوده.
وإنَّما عمَلُنا الآن منحصرٌ في إثبات أنَّ الأخبار الدالّة على طول عمره× – كما هو موضوع حديثنا في هذا الكتاب- متواترةٌ أيضاً لا يحتمل فيها الكذب، ـــــــــــــــــــــــــ[357]ــــــــــــــــــــــ
(1) راجع على سبيل المثال من تاريخ ما بعد الظهور (ط. دار التعارف): 61- 67، وفي (ط. هيئة التراث): 64-71، القسم الأوّل، الباب الأوّل، الفصل الرابع، الجهة الأُولى.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فتصلح أن تكون دليلاً كافياً بل قطعيّاً على ذلك.
ويتمّ الكلام في ذلك ضمن عدّة جهات:
الجهة الأولى: في سرد الأخبار الدالّة على ذلك
والتي تكون بمجموعها متواترةً قطعيّةَ الدلالة على المطلوب.
وكنت أودّ أن أسرد كلّ الروايات الدالّة على ذلك؛ ليثبت للقارئ بالحسِّ والوجدان وجود التواتر، غير أنَّ هذا لا يناسب وضع هذا الكتاب، وينبغي تأجيله إلى الجزء الخاصّ بالسنة المتعلّقة بالمهديّ× من هذه الموسوعة(1).
ومن هنا ينبغي أن نقتصر الآن على أمثلةٍ كافيةٍ من هذه الروايات، وهي على عدّة مضامين وأشكال، يدلّ كلٌّ منها على المطلوب – على ما سنشير إليه- أنَّ أكثر من شكلٍ منها مستفيضٌ، ولعلّه متواترٌ كما سنسمع، فيكون مجموع أشكال الروايات أولى بالتواتر.
الشكل الأوّل: ما دلّ على وجود الغيبة للمهديّ×
الشكل الأوّل: ما دلّ على وجود الغيبة للمهديّ×، وهي أخبارٌ مستفيضةٌ، بل متواترةٌ، ومرويّةٌ من طرق الفريقين.
أخرج القندوزي في الينابيع عن أبي بصير، قال: قال جعفر الصادق× في تفسير هذه الآية المذكورة نحوه، ثُمَّ قال: >يا أبا بصير، طوبى لمحبّي قائمنا، المنتظرين لظهوره في غيبته، والمطيعين له في ظهوره، أولياؤه أولياء الله، لا خوفٌ عليهم ولا هم
ـــــــــــــــــــــــــ[358]ــــــــــــــــــــــ
( ) حسب الترتيب المخطّط له من قبل المؤلِّف+ في كتابة هذه الموسوعة. راجع الإمام المهديّ نورٌ في الشعر العربي (لمحمّد عباس الدراجيّ): 4، مقدّمة السيّد الشهيد محمّد الصدر+.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
يحزنون<(1).
وأخرج أيضاً، عن أحاديث الأربعين للشيخ بهاء الدين العاملي، صاحب الكشكول&، بإسناده عن جابر الجعفي، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي الله عنهما) يقول: إنَّ رسول الله’ قال: >المهديّ من ولدي، الذي يفتح الله به مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبةً لا يثبت على القول بإمامته إلَّا مَن امتحن الله قلبه للإيمان<. فقلت: يا رسول الله’، هل لأوليائه الانتفاع به في غيبته؟ فقال: >والذي بعثني بالحقِّ نبيّاً، إنَّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس إذا سترها سحابٌ…< الحديث(2).
وقال القندوزي أيضاً: أخرج الحمويني الشافعي في (فرائد السمطين) عن أحمد بن زياد، عن دعبل بن عليّ الخزاعي، قال: أنشدتُ قصيدةً لمولاي الإمام عليّ الرضا (رضي الله عنه) أوّلها:
مدارس آياتٍ خَلَتْ من تلاوةٍ ومنزلُ وَحيٍ مُقفرُ العرصاتِ
إلى أن يقول الإمام الرضا×: >بعدي ابني محمّد، وبعد محمّد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم، وهو المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً..< (3) الحديث.
ـــــــــــــــــــــــــ[359]ــــــــــــــــــــــ
( ) ينابيع المودّة: 507 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 238، الباب 71، في إيراد ما في كتاب (المحجّة) للسيّد هاشم البحرانيّ، الحديث 10، و11.
(2) المصدر السابق 3: 238- 239، الحديث 11.
(3) المصدر: 544 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 309- 310، الباب الثمانون: في= =قصّة كلام الإمام عليّ الرضا والإمام جعفر الصادق‘، الحديث 1.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وأخرج القندوزي أيضاً عن المناقب بسندٍ ينتهي بأبي جعفر محمّد الباقر× قال: قال رسول الله’: >طوبى لمَن أدرك قائم أهل بيتي، وهو يأتمّ به في غيبته قبل قيامه، ويتولّى أولياءه ويعادي أعداءه، ذلك من رفقائي وذوي مودّتي، وأكرَمُ أُمّتي عليَّ يوم القيامة<(1).
إلى غير ذلك ممّا أخرجه القندوزي(2) -وهو حوالي عشر روايات- وغيره(3).
وأمّا من مصادر الإماميّة: ما أخرجه الكليني في بابٍ خاصٍّ عقده (في الغيبة)، بإسناده عن يمان التمّار، قال: كنّا عند أبي عبد الله× جلوساً، فقال لنا: >إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبةً، المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد<، ثُمَّ قال هكذا بيده! >فأيُّكم يمسك شوك الفنا (القتاد) بيد؟< ثُمَّ أطرق مليّاً، ثُمَّ قال: >إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبةً، فليتّق الله عبدٌ وليتمسّك بدينه<(4).
ـــــــــــــــــــــــــ[360]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر: 591 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 396، الباب الرابع والتسعون: في إيراد ما في كتاب (غاية المرام) الذي جمع فيه الأحاديث الواردة في المهديّ×، الحديث 48.
(2) راجع المصدر المتقدّم 3: 383، وما بعدها، الباب الرابع والتسعون: في إيراد ما في كتاب (غاية المرام) الذي جمع فيه الأحاديث الواردة في المهديّ×.
(3) أُنظر على سبيل المثال: عقد الدرر في أخبار المنتظر (للمقدسي الشافعي): 133- 134، الباب الخامس.
(4) أُنظر: النسخة المخطوطة..، وكذلك الأخبار التي تليه (منه+). والكافي أيضاً= =(ط. م) 1: 335، كتاب الحجّة، باب في الغيبة، الحديث 1.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وبإسناده عن المفضّل بن عمر، قال: سمعتُ أبا عبد الله× يقول: >إيّاكم والتنويه، أما والله ليغيبنّ إمامكم سنيناً من دهركم …< (1) الحديث.
وبإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله× قال: >لابدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبةٍ، ولابدَّ له في غيبته من عزلةٍ، ونعم المنزل طيبة، وما بثلاثين من وحشة..<(2)، إلى غير ذلك ممّا أخرجه، وهو بابٌ يحتوي على تسعٍ وعشرين رواية(3).
وروى الشيخ الطوسي في (الغيبة) طائفةً من الروايات الدالّة على الغيبة(4)، نذكر منها ثلاثة نماذج:
منها: ما أخرجه بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر محمّد بن علىّ‘ في قول الله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ}(5)، قال: >نزلت في الإمام، فقال: إن أصبح إمامكم غائباً عنكم، فمَن يأتيكم بإمامٍ ظاهر يأتيكم بأخبار السماء والأرض، وبحلال الله تعالى وحرامه …<(6).
ـــــــــــــــــــــــــ[361]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق 1: 336، الحديث 3.
(2) المصدر السابق 1: 340، الحديث 16.
(3) راجع الكافي 1: 335- 342، كتاب الحجّة، باب في الغيبة.
(4) أُنظر: الغيبة (للطوسيّ): 157- 174 دليلٌ آخر على أنَّ إمامة صاحب الأمر× من جهة أخبار الأئمّة السابقة عليه بغيبته، وصفة غيبته وحوادث زمان غيبته.
(5) سورة الملك، الآية: 30.
(6) [الغيبة]: 101 (منه+). والغيبة (للطوسيّ) أيضاً: 158، دليلٌ آخر على أنَّ= =إمامة صاحب الأمر× من جهة أخبار الأئمّة السابقة عليه بغيبته، وصفة غيبته وحوادث زمان غيبته، الحديث 115.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وبإسناده عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله×: >إن بلغكم عن صاحبكم غيبةٌ فلا تنكروها<(1).
وبإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر× قال: >في القائم شَبَهٌ من يوسف<، قلتُ وما هو؟ قال: >الحيرة والغيبة<(2).
إلى آخر ما أخرجه، وهو يزيد على خمسٍ وعشرين روايةً، دالّةً على ذلك(3).
وأمّا النعماني، فأخرج في كتابه (الغيبة)(4) عدداً ضخماً يفوق الآخرين ممّا دلّ على وجود الغيبة، نذكر منها ثلاثة نماذج:
منها: ما أخرجه بإسناده عن عليّ بن جعفر بن محمّد، عن أخيه موسى بن جعفر× أنَّه قال: >إذا فُقد الخامس من وُلد السابع، فالله الله في أديانكم، لا يزيلنّكم عنها، فإنَّه لابدَّ لصاحب هذا الأمر من غيبة، حتّى يرجع عن هذا الأمر مَن كان يقول به، إنَّما هي محنةٌ من الله يمتحن الله بها خلقه …< (5) الحديث.
ـــــــــــــــــــــــــ[362]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر: 102 (منه+). والغيبة أيضاً (ط. ج): 160- 161، الحديث 125.
( ) المصدر: 103 (منه+). والغيبة أيضاً (ط. ج): 163- 164، الحديث 125، دليلٌ آخر على أنَّ إمامة صاحب الأمر× من جهة أخبار الأئمّة السابقة عليه… .
(2) تقدّمت الإشارة إلى المصدر.
(3) أُنظر: الغيبة (ط. ج): 143- 199، الباب العاشر: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر×، وذكر مولانا أمير المؤمنين×، والأئمّة^ بعده وإنذارهم بها.
(4) [الغيبة للنعماني]: 78 (منه+). والغيبة أيضاً (ط. ج): 155- 156، الباب= =العاشر: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر× …، فصل، الحديث 11.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وما أخرجه بإسناده عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله× أنَّه قال: >أقرب ما يكون هذه العصابة من الله وأرضى ما يكون عنهم، إذا افتقدوا حجّة الله فحُجب عنهم، ولم يظهر لهم ولم يعلموا بمكانه، وهم في ذلك يعلمون ويوقنون أنَّه لم تبطل حجّة الله ولا ميثاقه. فعندها توقّعوا الفرج صباحاً ومساءً …< (1) الحديث.
وأخرج بإسناده عن عبيد بن زرارة، قال: سمعتُ أبا عبد الله× يقول: >تفقد الناس إمامهم، يشهد المواسم، فيراهم ولا يرونه<(2).
وقد أخرج الصدوق في (إكمال الدين) عدداً من الأخبار الدالّة على الغيبة(3)، لا حاجة إلى الإطالة بنقلها.
فهذه أقدم المصادر الإماميّة الدالّة على ذلك.
الشكل الثاني: ما دلّ على طول الغيبة وتماديها في الزمان
الشكل الثاني من الأخبار: ما دلّ على طول الغيبة وتماديها في الزمان.
أخرج القندوزي عن المناقب عن سدير الصيرفيّ، قال في حديثٍ طويل عن الإمام الصادق×، يقول× فيه: >وتأمّلت فيه مولد قائمنا المهديّ، وطول غيبته، وطول عمره، وبلوى المؤمنين في زمان غيبته…<، إلى أن قال: >وجعل عمر
ـــــــــــــــــــــــــ[363]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر: 83 (منه+). والغيبة أيضاً (ط. ج): 165، الباب العاشر: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر× …، فصل، الحديث 1.
(2) [الغيبة للنعماني]: 92 (منه+). والغيبة أيضاً (ط. ج): 181، الباب العاشر: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر× …، فصل، الحديث 14.
(3) راجع إكمال الدين، الباب 25، و26، و29، و30، و31، و32، و33، و34، و35، و36، و37، و38، من وقوع الغيبة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
العبد الصالح الخضر دليلاً على عمره<، إلى [أن] قال: >وأمّا الخضر ما طوّل الله عمره لنبوةٍ قدّرها له، ولا لكتابٍ ينزل عليه، ولا لشريعةٍ ينسخ بها شريعة مَن كان قبله، ولا لأُمّةٍ يلزم اقتداؤهم به، ولا لطاعةٍ يفرضها له، بل طوّل عمره للاستدلال به على طول عمر القائم×…<(1) إلخ الحديث.
وأخرج الصدوق في (إكمال الدين) نحوه(2).
وأخرج النعماني بسنده عن حمّاد بن عبد الكريم الجلّاب، قال: ذُكر القائم عند أبي عبد الله× فقال: >أما إنَّه لو قد قام لقال الناس: أنّى يكون هذا، وقد بليت عظامه مذ كذا وكذا؟<(3).
وأخرج بهذا المضمون عدّة أخبار(4).
وأخرج الصدوق في إكمال الدين (المخطوط) بإسناده عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله’: >إنَّ الله تبارك وتعالى أطلَعَ إلى الأرض إطلاعة فاختارني منها فجعلني نبيّاً..< إلى [أن] قال: >قائم أهل بيتي ومهديّ أُمّتي، أشبه
ـــــــــــــــــــــــــ[364]ــــــــــــــــــــــ
( ) ينابيع المودّة: 545 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 310-312، الباب الثمانون: في قصّة كلام الإمام الرضا والإمام الصادق‘، في شأن القائم المهدي×، الحديث2.
(2) راجع إكمال الدين: 352، وما بعدها، الباب الثالث والثلاثون: ما أخبر به الصادق× من وقوع الغيبة، الحديث 51.
(3) الغيبة: 78 (منه+). والغيبة أيضاً (ط. ج): 157، الباب العاشر: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر× …، فصل، الحديث 14.
(4) المصدر السابق: 156- 157، الحديثان 12، و13.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الناس بي في شمائله، وأقواله، وأفعاله، يظهر بعد غيبةٍ طويلةٍ، وحيرةٍ مُضِلَّةٍ، فيُعلن أمرَ الله، ويُظهر دينَ الله …< (1) الحديث.
الشكل الثالث: الأخبار الدالّة على وجود غيبتين
الشكل الثالث: الأخبار الدالّة على وجود غيبتين، وقد نقلنا عدداً منها في تاريخ الغيبة الكبرى(2)، ونروي هنا بعضها:
قال البرزنجي في (الإشاعة): ورد عن أبي عبد الله الحسين بن عليّ‘ أنَّه قال: >لصاحب هذا الأمر – يعني: المهديّ×- غيبتان: إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم: مات، وبعضهم: ذهب. ولا يطّلع على موضعه أحدٌ من وليٍّ ولا غيره، إلَّا المولى الذي يلي أمره<(3).
وأخرج النعماني(4) عدداً من الأخبار بهذا المضمون.
منها: ما عن عمّار الصيرفي، قال: سمعتُ أبا عبد الله جعفر بن محمّد‘ يقول: >للقائم غيبتان: إحداهما طويلة، والأُخرى قصيرة، فالأُولى يعلم بمكانه فيها خاصّةٌ من شيعته، والأُخرى لا يعلم بمكانه فيها إلَّا خاصّة مواليه في دينه<(5).
ـــــــــــــــــــــــــ[365]ــــــــــــــــــــــ
( ) إكمال الدين: 257- 258، الباب الرابع والعشرون: نصّ النبيّ’ على القائم×، الحديث 2.
(2) راجع تاريخ الغيبة الكبرى (ط. دار التعارف): 6- 18، وفي (ط. هيئة التراث): 9-24، بحث تمهيديّ: في انقسام الغيبة.
(3) الإشاعة لأشراط الساعة: 93 (منه+). والإشاعة أيضاً (ط. ج): 148، الباب الثالث: في الأشراط العظام والأمارات القريبة التي تعقبها الساعة، تنبيه.
(4) [الغيبة]: 89 (منه+). والغيبة أيضاً (ط. ج): 175، وما بعدها، الباب العاشر: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر× …، فصل.
(5) الغيبة (ط. ج): 175، الباب العاشر: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر×…، فصل، الحديث 1.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وأخرج بإسناده عن المفضّل بن عمر الجُعفي، عن أبي عبد الله الصادق×، قال: >إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبتين: إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم: مات، وبعضهم يقول: قُتل، وبعضهم يقول: ذهب، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلَّا نفرٌ يسير، لا يطّلع على موضعه أحدٌ من وليٍّ ولا غيره، إلَّا المولى الذي يلي أمره<(1).
وأخرج بإسناده عن أبي بصير، قال: قلتُ لأبي عبد الله×: كان أبو جعفر× يقول: >لقائم آل محمّدٍ غيبتان، إحداهما أطول من الأُخرى<، فقال: >نعم …< (2) الحديث.
إلى غير ذلك ممّا أخرجه(3).
وأخرج الشيخ بإسناده عن عبد الأعلى مولى آل سام، قال: خرجتُ مع أبي عبد الله× … إلى أن يقول×: >… أما إنَّ لصاحب هذا الأمر فيه غيبتين: واحدة قصيرة والأُخرى طويلة<(4).

الشكل الرابع: ما دلّ من الأخبار على طول التمحيص الواقع خلال الغيبة
ـــــــــــــــــــــــــ[366]ــــــــــــــــــــــ
( ) [المصدر و] الصفحة (منه+). والغيبة أيضاً (ط. ج): 176، الباب العاشر: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر× …، فصل، الحديث 5.
(2) [الغيبة]: 90 (منه+). والغيبة أيضاً (ط. ج): 177، الباب العاشر: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر× …، فصل، الحديث 7.
(3) راجع الغيبة: 175، وما بعدها، الباب العاشر: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر× …، فصل.
(4) [الغيبة]: 103 (منه+). والغيبة للطوسيّ أيضاً (ط. ج): 163، دليلٌ آخر على أنَّ إمامة صاحب الأمر× من جهة أخبار الأئمّة السابقة عليه بغيبته، وحوادث زمان غيبته، الحديث 122.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الشكل الرابع: ما دلّ من الأخبار على طول التمحيص الواقع خلال الغيبة.
أخرج النعماني: عن عميرة بنت نفيل، قالت: سمعتُ الحسين بن علي‘ يقول: >لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتّى يبرأ بعضكم من بعضٍ، ويتفل بعضكم في وجوه بعض، ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضاً<، فقلتُ له: ما في ذلك الزمان من خير؟ فقال الحسين×: >الخير كلّه في ذلك الزمان، يقوم قائمنا ويدفع ذلك كلّه<(1).
وبسنده عن إبراهيم بن هلال، قال: قلتُ لأبي الحسن×: جعلتُ فداك: مات أبي على هذا الأمر، وقد بلغتُ من السنين ما قد ترى، أموت ولا تُخبِرُني بشيءٍ؟ فقال: >يا أبا إسحاق، أنت تعجل<، فقلتُ: إي والله أعجلُ، ومالي لا أعجلُ وقد كبر سنّي وبلغتُ أنا من السنِّ ما قد ترى. فقال: >أما والله يا أبا إسحاق ما يكون ذلك حتّى تُميَّزوا، وتُمحَّصوا، وحتّى لا يبقى منكُم إلَّا الأقلّ …< (2) الحديث.
وبسنده عن منصور الصيقل، قال: دخلتُ على أبي جعفر الباقر× وعنده جماعةٌ، فبينا نحن نتحدّث وهو على بعض أصحابه مقبلٌ، إذ التفت إلينا وقال: >في أيّ شيءٍ أنتم، هيهات
ـــــــــــــــــــــــــ[367]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الغيبة]: 109 (منه+). والغيبة أيضاً: 213، الباب 12، ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرّق والتشتّت عند الغيبة حتّى لا يبقى على حقيقة الأمر إلَّا الأقلّ الذي وصفه الأئمّة^، الحديث 9.
(2) الغيبة (للنعماني): 216، الباب 12، ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرّق والتشتّت عند الغيبة…، الحديث 14.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
هيهات، لا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى تمحَّصوا، هيهات ولا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى تميَّزوا، ولا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى تغربَلوا، ولا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم إلَّا بعد إياس، ولا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى يشقى مَن شقي، ويسعد مَن سعد<(1). وأخرج طائفة بهذا المضمون(2).
كما أخرج الشيخ الطوسي في (الغيبة)(3). والصدوق في (إكمال الدين)(4)، والكليني في (الكافي)(5) عدداً من هذه الأخبار، ولا حاجة إلى استيعابها.
الشكل الخامس: الأخبار الدالّة على تاريخ غيبته
الشكل الخامس: الأخبار الدالّة على تاريخ غيبته، وهي متوفّرةٌ في المصادر.
منها: ما أخرجه النعماني بسنده عن أمّ هاني، قالت: قلتُ لأبي جعفر محمّد
ـــــــــــــــــــــــــ[368]ــــــــــــــــــــــ
( ) الغيبة (للنعماني): 216- 217، الباب 12، ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرّق والتشتّت عند الغيبة…، الحديث 16.
(2) أُنظر: المصدر السابق: 209- 220، الباب 12، ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرّق والتشتّت عند الغيبة… .
(3) [كتاب الغيبة]:204، وما بعدها. منها: ما أخرجه عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: قال أبو الحسن×: >أما والله لا يكون الذي تمدّون إليه أعينكم حتّى تميّزوا أو تمحّصوا، حتّى لا يبقى منكم إلَّا الأندر، ثمَّ تلا: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} {وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}< (منه+). وكذا الغيبة (ط. ج): 236-237، ردّ القول بأنَّ الأئمّة ثلاثة عشر وأنَّ للحجّة× ولداً، الفصل الخامس: في ذكر العلّة المانعة من ظهور الحجّة×، الحديث 281. وكذا انظر: الباب نفسه: 329-344.
(4) أُنظر: إكمال الدين: 333-359، الباب الثالث والثلاثون: ما أخبر به الصادق× من وقوع الغيبة، 481-482، الباب الرابع والأربعون: علّة الغيبة، الحديث 11.
(5) أُنظر: الكافي 1: 369-371، كتاب الحجّة، باب التمحيص والامتحان.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بن عليّ الباقر÷: ما معنى قول الله عزّ وجلّ: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ}(1)؟ فقال: >يا أمّ هاني، إمامٌ يخنّس نفسه حتّى ينقطع عن الناس علمه سنة ستّين ومائتين، ثُمَّ يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء، فإن أدركتِ ذلك الزمان قرّتْ عينكِ<(2).
وذكر ثلاث روايات بهذا المضمون(3).
وروى الشيخ هذا الخبر بسنده عن أمّ هاني بلفظٍ مقارب(4).
الجهة الثانية: في محاولة فهم هذه الأخبار
أوضحُ هذه الأخبار دلالةً على المطلوب- وهو طول عمر الإمام المهديّ×- أوّلُ الأخبار التي نقلناها في الشكل الثاني؛ لأنَّه دلّ على طول العمر بنفسه، وذكر له دلالةً، وهو وجود الخضر×، وقد ذكرنا في الفصل الخاصّ بالمعمّرين أنَّه استدلالٌ نموذجيٌّ بالنسبة إلى أيّ معمّرٍ آخر.
ويلي ذلك في الوضوح الشكل الثاني نفسه، الذي دلّ على طول الغيبة؛ إذ مِنَ الواضح أنَّ طول الغيبة يعني طول العمر؛ إذ لا معنى له بدونه.
وقوله في بعض الأخبار: >لو قد قام لقال الناس: أنّى يكون هذا، وقد بليت
ـــــــــــــــــــــــــ[369]ــــــــــــــــــــــ
( ) سورة التكوير، الآية: 15.
(2) [الغيبة]: 75 (منه+). والغيبة أيضاً (ط. ج): 151، الباب 10، ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر…، الحديث 6.
(3) أُنظر: الغيبة (ط. ج): 151-152، الباب 10، ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر…، الحديث 6، وذيله، والحديث 7.
(4) راجع الغيبة (للطوسيّ): 159، دليلٌ آخر على أنَّ إمامة صاحب الأمر× من جهة أخبار الأئمّة السابقة عليه بغيبته، وحوادث زمان غيبته، الحديث 116.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
عظامه مذ كذا وكذا<(1)، يراد به: الإشارة إلى طول المدّة، بحيث يظنّ الناس به الموت، وليس هو بميّت.
وقوله: >كذا وكذا< ليس تاريخاً معيّناً، بل عددٌ ضخمٌ من السنين، يزعم الناس موت المهديّ خلاله؛ باعتبار انقطاع احتمال حياته في أذهانهم.
وأمّا الحيرة المشار إليها في الخبر الآخر، فقد فسّرناها في تاريخ الغيبة الكبرى(2)، وأعطينا لها عدّة وجوهٍ، أوضحها: حيرة الناس في أديانهم حين لا يجدون إماماً يقتدون به، ويهتدون بهداه، كما هو مشارٌ إليه في بعض الأخبار الأُخرى(3).
ويلي ذلك في الوضوح: ما دلّ على وجود غيبتين(4)؛ فإنَّ أخبارها صرّحت
ـــــــــــــــــــــــــ[370]ــــــــــــــــــــــ
( ) الغيبة (للنعماني): 157، الباب العاشر: ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر× …، فصل، الحديث 14، وبحار الأنوار 52: 291، الباب السادس والعشرون: يوم خروجه وما يدلّ عليه …، الحديث 38.
(2) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 246-247، وفي (ط. هيئة التراث): 310- 311، القسم الثاني، الفصل الثاني، الناحية الثانية، الجهة الأُولى، القسم الرابع.
(3) راجع إكمال الدين: 289، الباب 26، ما أخبر به أمير المؤمنين× من وقوع الغيبة، الحديث 1، والغيبة (للنعماني): 69، الباب 4، ما روي أنَّ الأئمّة^ اثنا عشر إماماً …، الحديث 4.
(4) راجع الغيبة (للطوسي): 109، والغيبة (للنعماني): 175، وما بعدها، الحديث 1، و2، و3، وما بعدها.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بطول الغيبة الثانية، وتماديها إلى حدٍّ يتساءل الناس عنه، ويقولون حوله الأقوال. وميّزت بين الغيبتين بدرجة الاختفاء والاحتجاب، وكلاهما أمران راهنان تختلف بهما الغيبة الكبرى عن الصغرى، إلى جانب فروقٍ أُخرى، ذكرناها في تاريخها(1).
ويلي ذلك وضوحاً: ما دلّ على طول التمحيص والاختبار، بعد ضمّ فكرة التخطيط الإلهيّ العامّ التي عرضناها في هذا الكتاب وسوابقه.
فإنَّ تمحيص المجتمعات والأُمم لا يكون بين عشيّةٍ وضحاها، بل يحتاج إلى دهورٍ متطاولةٍ، وهذا التمحيص المشار إليه في هذه الأخبار هو تمحيص عصر الغيبة، بدليل أنَّ بذوره كانت منذ صدور هذه الأخبار. ومن الواضح أنَّ العصر الذي جاء بعد صدورها هو عصر الغيبة، وليس عصر الظهور، إذن فهذا هو تمحيص عصر الغيبة، ويجب أن يكون طويلاً. إذن فعصر الغيبة طويل، وقد عرفنا أنَّ عصر الغيبة مساوقٌ مع وجود المهديّ×، وطول عمره؛ إذ لا معنى لها بدون ذلك.
ويمكن إعطاء فهمٍ آخر لهذه الأخبار، تصبح به كلّها مندرجةً في تسلسلٍ فكريٍّ واحدٍ، ومتشابهةً في كيفيّة الاستدلال بها على المطلوب.
وهو أنَّ هذه الأخبار كلّها متضمّنةٌ للإعراب عن الفكرة الإماميّة عن المهديّ×، وتدلّ على إقرارها بتفاصيلها، وإنَّ بعض هذه الأخبار لصريح الدلالة حول ذلك، كأخبار الغيبتين، والأخبار الدالّة على تاريخ ولادته، بل
ـــــــــــــــــــــــــ[371]ــــــــــــــــــــــ
(1) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى (ط. دار التعارف): 6، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 9، وما بعدها، بحث تمهيديّ في انقسام الغيبة، الأُطروحة الثانية.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وحتّى الشكل الأوّل الدالّ على مجرّد الغيبة؛ فإنَّ المسلمين الآخرين لا يعترفون للمهديّ× بأيّة غيبة.
وبعد جعل بعض الأخبار قرينةً على فهم البعض الآخر، تصبح مشيرةً إلى الفهم الإماميّ القائل بوجود الإمام وطول عمره، فتكون كلّها دالّةً على طول العمر من هذه الزاوية؛ لأنَّ الإمام المهديّ المشار إليه بأيّ شكلٍ من هذه الأخبار هو طويل العمر.
وبذلك تصبح الأخبار الدالّة على ميلاده، دالّةً على طول عمره، وكذلك الشكل الأوّل الدالّ على مجرّد الغيبة، فإنَّها تشير إلى الغيبة الكبرى الطويلة، أو إلى مجموع الغيبتين، ولا يحتمل إهمالها للكبرى، وأنَّها تقصد خصوص الغيبة الصغرى؛ لأنَّ نسبتها إلى الكبرى ضئيلةٌ جدّاً، فتخصيصها بالقصد بلا موجب، وبذلك تكون كالأخبار التي وصفت الغيبة بالطول، أو الأخبار التي نصّت على الغيبتين، في دلالتها على المطلوب.
الجهة الثالثة: نتيجة الفصل
بعد أن اتّضح دلالة جميع هذه الأشكال الخمسة على طول عمر الإمام المهديّ×، وقد عرفنا أنَّها بمجموعها كثيرة العدد، وإن كان بعض الأشكال منها قليلاً، غير أنَّ الشكل الأوّل مستفيضٌ، ولعلّه متواترٌ، فإذا ضممنا إليه الأخبار في الأشكال الأربعة الأُخرى، وهي بمجموعها ذات عددٍ مهمّ، يكون المجموع متواتراً لا محالة.
إذن، فالأخبار متواترةٌ على طول عمر الإمام المهديّ×.
ـــــــــــــــــــــــــ[372]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقد يخطر في الذهن: أنَّ نتيجة التواتر هو العلم بصدور بعض هذه الأخبار عن الأئمّة^، والنبيّ’، لا أنَّ نتيجته هو العلم بطول عمر الإمام المهديّ×.
وجواب ذلك: أنَّه بعد التسليم بصدق النبيّ’ والأئمّة المعصومين^ في إخباراتهم، كما عليه سائر المذاهب الإسلاميّة الكبرى، وبعد اليقين بصدق بعض هذه الأخبار نتيجةً للتواتر، وبعد البرهنة – كما سبق- على دلالة كلّ هذه الأخبار على طول عمر الإمام المهديّ×، ينتج: أنَّ الإخبار عن طول عمره صادرٌ عن المعصومين^.
إذن فهو أمرٌ صحيحٌ لا محيص عن الاعتراف به.
كلّ ما في الأمر، أنَّنا لو قبلنا كلّ خبرٍ من تلك الأخبار بحيال نفسه، لاستطعنا أن نجعل بعض الأخبار قرينةً على بعض، كما سبق أن فعلنا.
وأمّا لو أخذنا بفكرة التواتر فقط، فسوف نعلم أنَّ بعض الأخبار صادرٌ عن المعصومين^، ولن نعلم أيّ خبرٍ هو، ومن أيّ شكلٍ من هذه الأشكال الخمسة هو، فتكون فكرة القرينة بلا مجال.
ومعه فينبغي فهم الأخبار بالشكل الذي أشرنا إليه، وهو أنَّها كلّها وعلى اختلافها إشارةٌ إلى المهديّ الذي يراه المذهب الإمامي، وإقرار هذه الفكرة والاعتراف بها بكلِّ خصائصها الواضحة بما فيها طول العمر.
فينتج: أنَّ ذاك الخبر الذي علمنا بصدقه أيّاً كان لفظه، دالٌّ على إقرار المعصومين لهذه الفكرة، وهو المطلوب.
ـــــــــــــــــــــــــ[373]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهذا الإقرار واضحٌ في سياق أيّ خبرٍ من الأخبار السابقة.
ويدلّ عليه أيضاً: صدور الأعمّ الأغلب منها عن الأئمّة المعصومين^، أو روايتهم هم عن النبيّ’، وهم باليقين والضرورة معتقدون بغيبة الإمام وطول عمره، فتكون كلّ هذه الأخبار منطلقةً من هذا الأصل المسلّم ومبتنيةً عليه، ودالّةً عليه في نفس الوقت.
هذا مضافاً إلى صراحة بعض تلك الأخبار بهذا السياق، كالأخبار الدالّة على الغيبتين، وتاريخ المولد، وغيرها. فلو كان الخبر الذي علمنا بصدقه منها، كان المطلب أوضح بطبيعة الحال.
ـــــــــــــــــــــــــ[374]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الثاني
دليل الاعتراف
ـــــــــــــــــــــــــ[375]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

[دليل الاعتراف]
ونقصد به اعتراف عددٍ من المفكّرين المسلمين من غير الإماميّة بوجود الإمام المهديّ× وغيبته؛ الأمر الذي يكون مثبتاً لطول عمره لدى المذاهب الإسلاميّة غير الإماميّة، كما سنرى.
وينبغي أن نتحدّث في ذلك ضمن عدّة جهات:
الجهة الأولى: في نوع الاعتراف
تنقسم آراء أهل السنّة والجماعة في الإمام المهديّ× إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: الاعتقاد بأنَّ هناك مهديّاً سيظهر في المستقبل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً
القسم الأوّل: الاعتقاد بأنَّ هناك مهديّاً سيظهر في المستقبل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
وهذا من الواضحات عندهم، وتتحدّث عنه الكثير من مصادرهم، ولم نجد مَن ينفيه منهم أصلاً. وقد صرّحوا بتواتر الروايات الدالّة على وجوده، وأنَّ تواترها قاطعٌ للعذر بالإنكار، وسببٌ لوجوب الإذعان والإقرار. وقالوا: أنَّه من العقائد السنّيّة الأساسيّة.
أمّا تواتر الروايات فصحيحٌ، بل هي ممّا تزيد على التواتر، كما عرفنا. وأمّا أنَّه من العقائد الأساسيّة السنّيّة، فهو صحيحٌ أيضاً، إلَّا أنَّه لا ينافي كونه من العقائد الأساسيّة عند الإماميّة أيضاً، بحيث يكون من العقائد الأساسيّة في أصل الدين الإسلامي، بل ممّا اعترف به غير المسلمين أيضاً.
وهذه العقيدة وإن كانت إجماعيّةً بين المسلمين، إلَّا أنَّها لا تنفعنا هنا في إثبات طول العمر للإمام المهديّ، كما يعتقد به الإماميّون؛ لأنَّ المذهب التقليديّ
ـــــــــــــــــــــــــ[377]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بين غيرهم، هو أنَّ المهديّ رجلٌ يولد في حينه عندما يرى الله عزّ وعلا المصلحة في زوال الظلم وتبديله إلى العدل.
وهذا المعنى غير ملازمٍ -كما هو معلومٌ- مع الاعتراف بطول العمر، وإن كان الإماميّون يعتقدون أنَّ مَن بشّرت به الأخبار المتواترة هو المهديّ الذي يذهبون إليه، وهو إمامهم الثاني عشر×، ومن ثَمَّ فكلّ مَن يرى صحّة التواتر، عليه أن يعتقد بصحّة هذه العقيدة الإماميّة.
وهذا المعنى صحيحٌ من زاويةٍ إماميّة، إلَّا أنَّه لا يتضمّن أيّ استدلالٍ يمكن أن يعترف به المسلم غير الإمامي؛ لأنَّه سيقول: أنَّ من بشَّرت به هذه الأخبار المتواترة ليس هو ذاك، بل هو هذا.
القسم الثاني: الاعتقاد بولادة الإمام الثاني عشر من الأئمّة الاثني عشر للإماميّة
القسم الثاني: الاعتقاد بولادة الإمام الثاني عشر من الأئمّة الاثني عشر للإماميّة، أعني: محمّد بن الحسن بن عليّ^.
وهذا أيضاً متوفّرٌ في كتبهم وتواريخهم بشكلٍ واضحٍ ومتواتر، وقد ذكرنا في تاريخ الغيبة الصغرى(1) عدداً من المصادر التي ذكرت ذلك، أهمّها: ابن خلكان(2)، وابن الوردي(3)، وأبو الفداء(4)، وآخرون(5).
ـــــــــــــــــــــــــ[378]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع تاريخ الغيبة الصغرى، (ط. دار التعارف): 261، وفي (ط. هيئة التراث): 258 وما بعدها.
(2) راجع وفيات الأعيان (ط. م) 4: 176، رقم الترجمة: 562، أبو القاسم المنتظر.
(3) راجع تاريخ ابن الوردي (ط. ج) 1: 223، أحداث سنة 254.
(4) راجع تاريخ أبي الفداء (ط. ج) 2: 44-45، أحداث سنة 254، وفاة عليّ الهادي أحد الأئمّة الاثني عشر.
(5) راجع على سبيل المثال: اليواقيت والجواهر (للشعراني): 562، المبحث الخامس= =والستّون: في بيان أنَّ جميع أشراط الساعة التي أخبرنا بها الشارع … تقع كلّها، ومطالب السؤول في مناقب آل الرسول (لابن طلحة الشافعي): 479-480، الباب الثاني عشر: في أبي القاسم المهديّ×،
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ولم نجد هنا قولاً معروفاً بأنَّه لم يولد، أو أنَّ الإمام الحسن العسكري× -أباه- ليس له ولدٌ(1)، إلَّا ما كان من الاتّجاه (الرسمي) للدولة العباسيّة عام وفاة الإمام العسكري×؛ إذ اتّجهت إلى إنكاره وإعطاء إرث الإمام× لأخيه جعفر(2). وقد ناقشنا ذلك في تاريخ الغيبة الصغرى(3) مفصّلاً. وعلى أيّ حالٍ، فهو اتّجاهٌ رسميٌّ وسياسيٌّ لا يمتّ إلى الاعتقاد الدينيّ بصلة.
وهذا القسم إنَّما ينفع في الاستدلال على طول عمر الإمام المهديّ
-بضمّ الوضوح التاريخيّ- بأنَّ هذا الإمام الذي اعترف التاريخ بولادته لم يَمُتْ، ولم يُنقل من أيّ مصدرٍ قديمٍ أو وسيطٍ ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــ[379]ــــــــــــــــــــــ
( ) ذكر الذهبي: وأمّا أبو محمّد بن حزم فقال: إنَّ أباه الحسن مات من غير عقب. تاريخ الإسلام (للذهبي) 20: 161، أبو القاسم العلويّ الحسينيّ.
(2) راجع الإرشاد (للمفيد) 2: 336، وما بعدها، ذكر وفاة أبي محمّد الحسن بن عليّ‘، وموضع قبره، وذكر وَلَده، وإكمال الدين: 40، وما بعدها، ممّا روي في صحّة وفاة الحسن بن عليّ بن محمّد العسكريّ^، وبحار الأنوار 50: 325-329، باب وفاة أبي محمّد الحسن×، الحديث 1، وتاريخ الإسلام (للذهبي) 20: 161، أبو القاسم العلويّ الحسينيّ.
(3) راجع الغيبة الصغرى، (ط. دار التعارف): 299 وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 290 وما بعدها، القسم الأوّل، الفصل الرابع: جعفر بن عليّ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقد أشرنا إلى ذلك في تاريخ الغيبة الكبرى(1)، ونزيده هنا وضوحاً بعد قليل.
القسم الثالث: الاعتقاد بأنَّ الإمام محمّد بن الحسن بن عليّ هو المهديّ
القسم الثالث: الاعتقاد بأنَّ الإمام محمّد بن الحسن بن عليّ هو المهديّ، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وأنَّه وُلد وسيبقى إلى زمان ظهوره، حين يشاء الله عزّ وعلا زوال الظلم وتبديله بالعدل.
وهذا هو اعتقاد الإماميّة، ووافقهم عليه جماعةٌ من أهل السنّة والجماعة(2)؛ لوضوح أنَّه لا يعني التحوّل إلى المذهب الإمامي؛ لأنَّ هذا المذهب يعتقد بإمامة الأئمّة الاثني عشر، مع اعتقادهم بأنَّ الثاني عشر هو المهديّ، فمن الممكن لغيرهم أن يعتقد بهذا المهديّ دون الاعتقاد بالأئمّة الاثني عشر، فيكون معتقداً بما يشبه العقيدة الإماميّة من هذه الناحية دون غيرها.
وهذا القسم هو الأمر الرئيسيّ في هذا الفصل، الذي يتمّ به الاستدلال على طول عمر الإمام المهديّ×؛ لأنَّه متضمّنٌ للاعتقاد بطول عمره، كما سنسمع من كلمات القائلين بهذا الاتّجاه من أهل السنّة والجماعة.
وإنَّما سمّينا هذا الاعتقاد بالاعتراف، وسمّينا الدليل بدليل الاعتراف؛ لأنَّه اعتقادٌ مخالفٌ للاتّجاه التقليديّ لدى أهل السنّة والجماعة، فيكون من قبل
ـــــــــــــــــــــــــ[380]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى: (ط. دار التعارف): 254-255، وفي (ط. هيئة التراث): 320-321، القول الثاني، الفصل الثاني، الناحية الثانية، الجهة الثانية، القسم الثالث.
(2) سيأتي من المؤلِّف+ في هذا القسم بيان كلمات جملةٍ ممَّن صرّح بهذا الاعتقاد من أعلام السنّة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
علمائهم ومفكّريهم كالاعتراف ضدّ الاتّجاه التقليديّ، وقديماً قيل: اعتراف العقلاء على أنفسهم جائز.
الجهة الثانية: في مقدار شمول هذا الدليل
يعتبر هذا الدليل بطبيعته إلزاماً للمذهب غير الإماميّ بصحّة هذه العقيدة الإماميّة، أعني: الاعتقاد بطول عمر الإمام المهديّ، بحيث لا يحقّ له بعد ذلك استنكار هذه العقيدة والاعتراض عليها.
ولكن قد يقع في ذلك سؤالٌ واحد، وهو: أنَّه إذا كان بعض العلماء العامّة قد اعتقدوا بذلك، على خلاف المسلك التقليديّ والمشهور لديهم، فكيف يصحّ أن يكون هذا استدلالاً عامّاً شاملاً للجميع؟
وجواب ذلك: أنَّنا بعد أن نجد التصريحات بذلك من قِبل عدد من علماء العامّة، ونجد إلى جنب ذلك أنَّ المسلك التقليديّ والمشهور نفسه، يقدّس هؤلاء ويمجّدهم ويعتبرهم من أئمّة الدين وأركان المؤمنين، ويعتمد عليهم في سائر القضايا: عقائديّةً، وفكريّةً، وتاريخيّةً، وفقهيّةً. إذن فسيكون المسلك التقليديّ المشهور ملزماً بالأخذ بهذا الاعتقاد من قِبَلِهم، أعني: طول عمر الإمام المهديّ وغيبته، كما أخذ سائر الاعتقادات، والاعتماد عليهم فيه، كما اعتمد في سائر الحقول.
ولا معنى للتفريق في الأخذ منهم والاعتماد عليهم، في حين إنَّهم أنفسهم لم يكونوا يفرّقون بين هذه العقيدة وغيرها في الأهمّيّة والرسوخ، إن لم يكن يعتبرونها أوضح وأهمّ، ومعه يكون للدليل درجةٌ كافيةٌ من الإلزام الشامل.
ـــــــــــــــــــــــــ[381]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومن هنا سيكون منهجنا الآن متكوّناً من النقاط التالية:
النقطة الأُولى: الأخذ من المصادر العامّة أنفسها، أو التي تنتهي إلى ذلك، ومن المفضّل أن يكون طبع الكتاب من قبل أهل السنّة والجماعة أيضاً.
وهذا ما سنعتمده في أخذ الآراء.
النقطة الثانية: محاولة فهم التعابير المأخوذة منهم، إذا كان فيها شيءٌ من الغموض، أو تحتاج إلى ضمّ بعض الأفكار الإضافيّة.
النقطة الثالثة: محاولة التأكّد من أنَّ صاحب الرأي أحد المعتمدين والمفكّرين لدى المسلك المشهور بين الجماعة، مأخوذاً من أهمّ أو أقدم المصادر الموجودة عندهم.
الجهة الثالثة: في نقل أقوال مفكّري العامّة ممّا يندرج في القسم الثالث من الاعتقاد
وهو الاعتقاد بمهدويّة الإمام الثاني عشر من الأئمّة المعصومين^، وإنَّما قدّمناه بصفته أكثر أهمّيّةً، كما قلنا.
أوّلهم: سبط بن الجوزي في (تذكرة الخواصّ) ، حيث قال: >هو محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى الرضا بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ أبي طالب، وكنيته أبو عبد الله وأبو القاسم، وهو الخلف الحجّة صاحب الزمان القائم والمنتظر والتالي، وهو آخر الأئمّة …< (1) إلخ كلامه.
ـــــــــــــــــــــــــ[382]ــــــــــــــــــــــ
( ) [تذكرة الخواصّ]: 377 (منه+). والتذكرة أيضاً (ط. ج): 325، الباب الثاني عشر: في ذكر الأئمّة^، فصل في ذكر الحجّة المهديّ×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فاعتقاده بأنَّه صاحب الزمان، والقائم، والمنتظر، يعني بالضرورة: اعتقاده بمهدويّته، ومن ثَمَّ بطول عمره.
ولا ينافي ذلك قوله: >وعامّة الإماميّة على أنَّ الخلف الحجّة موجودٌ، وأنَّه حيٌّ يرزق، ويحتجّون على حياته بأدلّةٍ؛ منها: أنَّ جماعة طالت أعمارهم…<(1) إلخ.
وذلك؛ لأنَّ ظاهر العبارة السابقة موافقته معهم في هذا الاعتقاد، ولذا اهتمّ بتعداد المعمّرين كثيراً، وأظهر أنَّ مَن لم يذكرهم منهم أكثر ممّا ذكرهم، فلو كان كلامه هذا مجرّد تحويلٍ على الإماميّة، لما كان وجهٌ لهذا الاهتمام.
ثانيهم: ابن الصبّاغ المالكي في (الفصول المهمّة) ، حيث قال: >الفصل الثاني عشر: في ذكر أبي القاسم محمّد الحجّة، الخلف الصالح، ابن أبي محمّد الحسن الخالص، وهو الإمام الثاني عشر، وتاريخ ولادته، ودلائل إمامته، وذكر طرف من أخباره وغَيبته ومدّة قيام دولته وذكر كنيته، ونسبه، وغير ذلك ممّا يتصّل به<(2).
فذكر غيبته، وقيام دولته، صريحٌ في إيمانه بمهدويّته، وطول عمره، وأنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وقد تكلّم عنه طويلاً، ونقل الأخبار والأقوال فيه مفصّلاً.
ـــــــــــــــــــــــــ[383]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق.
(2) [الفصول المهمّة]: 308 (منه+). والفصول أيضاً (ط. م) 2: 1095، الفصل الثاني عشر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ثالثهم: محمّد بن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول)، حيث قال: >الباب الثاني عشر: في أبي القاسم محمّد بن الحسن الخالص، بن عليّ المتوكّل، بن محمّد القانع، بن عليّ الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمّد الباقر، بن عليّ زين العابدين، بن الحسين الزكي، بن عليّ المرتضى أمير المؤمنين، بن أبي طالب، المهديّ الحجّة، الخلف الصالح المنتظر^.
فهذا الخلف الحجّة قد أيّده الله
وأعلى في ذرى العليا بالتأييد مرقاه
وقد قال رسول الله قولاً قد رويناه
ترى الأخبار في المهديّ جاءت بمسمّاه
ويكفي قوله منّي لإشراق محيّاه
ولن يبلغ ما أوتيه أمثالٌ وأشباه
هداه منهج الحقّ وآتاه سجاياه
وآتاه حلى فضلٍ عظيمٍ فتحلاه
وذو العلم بما قال إذا أدرك معناه
وقد أبداه بالنسبة والوصف وسمّاه
ومن بضعته الزهراء مرساه ومسراه
فإن قالوا هو المهديّ ما ماتوا بما فاه<(1)

فالشطر الأخير نصٌّ بإيمانه بمهدويّته، وقد تكلّم خلال هذا الفصل من كتابه عن البراهين بإنطباق التبشير بالمهديّ عليه×؛ باعتبار انطباق الأوصاف التي ذكرها رسول الله’ للمهديّ عليه.
ثُمَّ قال: >وأمّا عمره: فإنَّه ولد في أيّام المعتمد على الله، خاف فاختفى وإلى الآن، فلم يمكن ذكر ذلك؛ إذ مَن غاب وإن انقطع خبره لا توجب غَيبته وانقطاع خبره الحكم بمقدار عمره، ولا بإنقضاء حياته، وقدرة الله واسعةٌ،
ـــــــــــــــــــــــــ[384]ــــــــــــــــــــــ
( ) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: 479- 480، الباب الثاني عشر: في أبي القاسم×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وحكمه وألطافه بعباده عظيمةٌ عامّة …< (1) إلخ ما قال.
وهو نصٌ بالاعتراف بغيبته، وطول عمره.
رابعهم: محمّد بن يوسف الكنجي، في كتابه (البيان) ، حيث قال: >الباب الخامس والعشرون في الدلالة على كون المهديّ حيّاً باقياً مذ غيبته إلى الآن: ولا امتناع في بقائه، بدليل بقاء عيسى وإلياس والخضر من أولياء الله تعالى، وبقاء الدجّال وإبليس الملعونين أعداء الله تعالى، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنّة، وقد اتّفقوا عليه. ثُمَّ أنكروا جواز بقاء المهديّ، وها أنا أبيّن بقاء كلّ واحدٍ منهم، فلا يُسمع بعد هذا لعاقلٍ إنكار جواز بقاء المهديّ×…<(2) إلخ كلامه.
وهو نصٌ بغيبة المهديّ وطول عمره؛ إذ لو كان المهديّ شخصاً يولد في حينه – كما هو مشهور العامّة- لما كان معنى لكلِّ هذا الاستدلال.
وقد يخطر في البال: أنَّ إيمانه بذلك لا يعني إيمانه بالمهديّ بالمعنى الإمامي؛ إذ لعلّه يؤمن بمهديٍّ طويل العمر وغائبٍ، غير ذلك المهديّ×.
غير أنَّ هذا الاحتمال، مضافاً إلى أنَّه جزاف من الكلام، ومقطوع العدم، ولم يذهب إليه أحدٌ، يمكن – أيضاً- الجواب عليه من وجهين:
الوجه الأوّل: أنَّ أيّ شخصٍ يتحدّث عن مهديٍّ غائب وطويل العمر، ينصرف ذهن السامع إلى المهديّ بالمعنى الإمامي، أي: إنَّ السامع يفهم منه
ـــــــــــــــــــــــــ[385]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق: 489، الباب الثاني عشر في أبي القاسم×.
(2) [البيان]: 102 (منه +). والبيان أيضاً (ط. 2): 521، الباب 25 في الدلالة على كون المهديّ× حيّاً باقياً منذ غيبته إلى الآن.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بالتأكيد أنَّه يتحدّث عن هذا المهديّ دون غيره.
الوجه الثاني: أنَّ الكنجي نفسه أشار في كتابه (كفاية الطالب)(1) إلى أنَّه يقصد بالمهديّ الذي تحدّث عنه في كتابه (البيان): المهديّ بالمعنى الإمامي لا غير، حيث قال عن الإمام أبي محمّد الحسن العسكريّ×، بعد ذكر وفاته: >وخلّف ابنه وهو الإمام المنتظر (صلوات الله عليه)، ونختم الكتاب ونذكره مفرداً<(2). انتهى.
أقول- وهو ما ذكره في كتابه (البيان)-: فإنَّه كان كالخاتمة لكتابه (كفاية الطالب)(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[386]ــــــــــــــــــــــ
( ) [كفاية الطالب، ط الغري]: 312 (منه+). وكفاية الطالب أيضاً (ط. م): 458، فروعٌ في ذكر الأئمّة^: أبا محمّد الحسن (العسكريّ).
(2) أُنظر: البيان في أخبار صاحب الزمان: 521، وما بعدها، الباب 25: في الدلالة على كون المهديّ× حيّاً باقياً منذ غيبته إلى الآن.
(3) قال في آخر صحيفة من كتابه (كفاية الطالب) عن الإمام الحسن العسكريّ× ما نصّه: >مولده بالمدينة في شهر ربيع الآخر، من سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وقُبض يوم الجمعة لثمانٍ خلونَ من شهر ربيع الأوّل سنة ستين ومائتين، وله يومئذٍ ثمانٍ وعشرون سنة، ودفن في داره بسرّ مَن رأى في البيت الذي دُفن فيه أبوه. وخلّف ابنه، وهو الإمام المنتظر صلوات الله عليه. ونختم الكتاب ونذكره مفرداً<. كفاية الطالب: 458، فروعٌ في ذكر الأئمّة^: أبا محمّد الحسن (العسكريّ).
ثُمَّ أفرد لذكر الإمام المهديّ محمّد بن الحسن العسكريّ× كتاباً أطلق عليه اسم: (البيان في أخبار صاحب الزمان)، وهو مطبوعٌ في نهاية كتابه الأوّل (كفاية= =الطالب)، وكلاهما بغلافٍ واحد، وقد تناول في البيان أُموراً كثيرةً، كان آخرها إثبات كون المهديّ× حيّاً باقياً منذ غيبته إلى أن يملأ الدنيا بظهوره في آخر الزمان قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. البيان في أخبار صاحب الزمان: 521، وما بعدها، الباب 25: في الدلالة على كون المهديّ× حيّاً باقياً منذ غيبته إلى الآن.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
خامسهم: الحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي، قال: >الباب السادس والثمانون: في إيراد أقوال ممّن صرّح من علماء الحروف المحدثين: أنَّ المهديّ الموعود ولد الإمام الحسن العسكريّ (رضي الله عنهما)< (1).
وقد ملأ هذا الباب والباب الذي قبله(2) بالأقوال الدالّة على ذلك، والمناسبة معه، ممّا سنسمع طرفاً منه فيما يلي، وهو يدلّ على عمق اعتقاده هذا.
ومن الواضح أنَّ هذه العقيدة ملازمةٌ حتماً مع الاعتقاد بطول عمر الإمام وغيبته. مضافاً إلى الأخبار الكثيرة التي سردها في كتابه الدالّة على ذلك ونحوه.
سادسهم: الشيخ محيي الدين ابن عربي صاحب (الفتوحات المكيّة) في كتابه هذا.
قال الصبّان في (إسعاف الراغبين): >قال الشيخ محيي الدين في (الفتوحات): اعلموا أنَّه لابدَّ من خروج المهديّ×، لكن لا يخرج حتّى تمتلئ الأرض جوراً وظلماً، فيملأها قسطاً وعدلاً، وهو من عترة رسول الله’، ومن ولد فاطمة (رضي الله تعالى عنها). جدّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب،
ـــــــــــــــــــــــــ[387]ــــــــــــــــــــــ
( ) [ينابيع المودّة]: 565 (ط: النجف). (منه+). والينابيع أيضاً 3: 347-348، الباب السادس والثمانون.
(2) أُنظر: المصدر السابق 3: 343-346، الباب الخامس والثمانون.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وولده(1) (والده) الإمام الحسن العسكري، ابن الإمام عليّ النقي، ابن الإمام محمّد التقي، ابن الإمام عليّ الرضا، ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمّد (التقي- بالتاء- ابن الإمام عليّ)(2) الباقر، ابن الإمام زين العابدين عليّ ابن الإمام الحسين، ابن الإمام عليّ بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنهم)< (3).
وهذه العبارة صريحةٌ في موافقة ابن عربي للاتّجاه الإمامي في الاعتقاد بالمهديّ×.
لكن يبقى هناك نقطتان لابدَّ من بحثهما:
النقطة الأُولى: أنَّ ابن عربي على كثرة ما تكلَّم في كتابه المشار إليه عن المهديّ×، لم يشر إلى غيبته وطول عمره(4)، فهل يدلّ هذا على عدم اعتقاده بذلك؟
نقول: كلّا، فإنَّ مجرّد اعتقاده بأنَّ المهديّ هو ابن الإمام العسكريّ×، يقتضي القول بغيبته وطول عمره، وإن لم يشر إلى ذلك. وإلَّا لزمه الاعتقاد
ـــــــــــــــــــــــــ[388]ــــــــــــــــــــــ
( ) كذا (منه+). في (ط. مصطفى الحلبي): ووالده.
(2) كذا (منه+). في (ط. مصطفى الحلبي): ابن الإمام محمّد الباقر، ابن الإمام زين العابدين … .
(3) [إسعاف الراغبينٍ]: 141، وما بعدها (منه+). وإسعاف الراغبين أيضاً (هامش نور الأبصار للشبلنجي): 154-155.
(4) راجع على سبيل المثال من الفتوحات المكّيّة 3: 327، الباب 366: في معرفة نزول وزراء المهديّ الظاهر في آخر الزمان … .
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بموته، ورجوعه إلى الحياة، وهو أمرٌ مجمع على نفيه بين المسلمين، ولا نحتمل أنَّ شخصاً مثل ابن عربي يحتمله، فضلاً عن أن يعتقد به.
النقطة الثانية: أنَّ الطبعة المتداولة من (الفتوحات المكيّة) خاليةٌ عن هذه العبارة التي نقلها الصبّان عن هذا الكتاب(1)، فهل معنى ذلك أنَّ الصبّان كذّب في نقله، أو أنَّ النسخة الموجودة من (الفتوحات) قد حُذفت منها هذه الفقرة؟
وهنا ينبغي أن نلتفت إلى عدّة أُمور:
الأمر الأوّل: أنَّ الطبعة الموجودة من (إسعاف الراغبين) مطبوعةٌ بأيدٍ غير إماميّة؛ فإنَّها مطبوعة في (مصر، عام 1384-1963)(2).
ومن هنا وقع بعض التخليط في نسب الإمام المهديّ× إلى الإمام الحسين×، كما أشرنا؛ وذلك لجهلهم به(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[389]ــــــــــــــــــــــ
( ) نعم، ذكر في الفتوحات: اعلم أيّدنا الله: أنَّ لله خليفةً يخرج وقد امتلأت الأرض جوراً وظلماً، فيملؤها قسطاً وعدلاً، لو لم يبقَ من الدنيا إلَّا يومٌ واحدٌ طوّل الله ذلك اليوم حتّى يلي هذا الخليفة من عترة رسول الله’ من ولد فاطمة، يواطئ اسمه اسم رسول الله’، جدّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب، يُبايع بين الركن والمقام، يشبه رسول الله’في خَلقه بفتح الخاء … . الفتوحات المكّيّة 3: 327، الباب 366: في معرفة نزول وزراء المهديّ الظاهر في آخر الزمان … .
(2) إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين (على هامش نور الأبصار للشبلنجي)، للشيخ محمّد الصبّان، الطبعة الثامنة: 1384-1963م، الناشر: مطبعة عاطف، مصر.
(3) هذا التخليط غير موجودٍ عند نقل العبارة في: مشارق الأنوار [202-203]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الأمر الثاني: أنَّ الشيخ الصبّان نفسه من العلماء الموثوقين، كما سوف يأتي في الجهة الآتية؛ الأمر الذي يقتضي عدم كذبه واشتباهه.
الأمر الثالث: أنَّ العبارة نفسها منقولةٌ أيضاً عن (الفتوحات) في (اليواقيت والجواهر للشعراني) (1). والشعراني بدوره ممَّن يعتقد بهذه العقيدة، كما سنذكر.
فتعدّد النقل يدلّ على صحّة المنقول، وقد نقلت في (اليواقيت والجواهر)(2) بدون التخليط المشار إليه آنفاً.
الأمر الرابع: أنَّ احتمال التحريف والحذف في كتاب (الفتوحات المكيّة) وسلّ هذه العبارة منه، واردٌ تماماً، ولا أقلّ من احتمال أنَّ الطابعين والناشرين كانوا يكرهون ذلك ولا يؤمنون به. ومن هنا يُرجَّح أن يكون الشعراني والصبّان قد اطّلعا على نسخ خطيّة لكتاب (الفتوحات) غير متوفّرةٍ لدينا الآن.
سابعهم: الشعراني (عبد الوهّاب) صاحب كتاب (الطبقات الكبرى، واليواقيت، والجواهر) وغيرها.
قال في المبحث الخامس والستّين: >المهديّ× من ولد الإمام الحسن العسكريّ، ومولده× ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو باقٍ إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم×… هكذا أخبرني الشيخ حسن
ـــــــــــــــــــــــــ[390]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: اليواقيت (ط. مصر: 1306): 288، ومنقولة أيضاً في: مشارق الأنوار (للحمزاوي): 120، عن الفتوحات (منه+). واليواقيت (ط. ج): 562، المبحث الخامس والستّون، ومشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار (ط. أُخرى): 202- 203، الفصل الثاني: في المهديّ× وبيان أنَّه: هل هو من ولد الحسن أو الحسين….
(2) أُنظر: اليواقيت (ط. ج): 562، المبحث الخامس والستّون.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
العراقي عن الإمام المهديّ حين اجتمع به، ووافقه سيّدي على الخواصّ رحمهما الله<(1).
ثامنهم: الشيخ حسن العراقي الذي أشار إليه الشعراني والقندوزي، كما سبق.
تاسعهم: سيدي عليّ (الخواصّ)، كما أشار إليه الشعراني والقندوزي، أيضاً سلف.
عاشرهم: صلاح الدين الصفدي، في (شرح الدائرة) كما في الينابيع، قال: >إنَّ المهديّ الموعود هو الإمام الثاني عشر من الأئمّة، أوّلهم سيّدنا عليّ، وآخرهم المهديّ (رضي الله عنهم ونفعنا الله بهم)< (2).
وقد سبق أن أشرنا إلى أنَّ الإيمان بكون الإمام المهديّ هو ابن الإمام العسكري، أو أنَّه الإمام الثاني عشر من الأئمّة يلازم الإيمان بطول عمره وغيبته.
حادي عشرهم: بعض المشايخ من مصر، قال القندوزي: >قال لي الشيخ عبد اللطيف الحلبيّ سنة ألف ومائتين وثلاثة وسبعين: إنَّ أبي الشيخ إبراهيم (رحمه الله) قال: سمعت بعض مشايخي من مشايخ مصر يقول: بايعنا الإمام
ـــــــــــــــــــــــــ[391]ــــــــــــــــــــــ
( ) اليواقيت: 288 (ط: 1306). (منه+). واليواقيت أيضاً (ط. ج): 562، المبحث الخامس والستّون: في بيان أشراط الساعة التي أخبرنا بها الشارع حقّ لا بدَّ أن تقع كلّها قبل قيام الساعة.
(2) [ينابيع المودّة]: 565 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 347، الباب الخامس والثمانون: في إيراد بعض ما في كتاب (إسعاف الراغبين).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
المهديّ<(1). انتهى.
ومبايعته للمهديّ×، يقتضي وجوده في هذه الحياة، وفيه دلالةٌ على طول عمره وغيبته أيضاً. ولو كان المهديّ شخصاً يولد في حينه لما كان معنى لهذه المبايعة.
ثاني عشرهم: أحد مشايخ الشيخ الشعراني، قال القندوزي: >إنَّ الشيخ عبد الوهاب الشعراني+، قال في كتابه (الأنوار القدسيّة): إنَّ بعض مشايخنا قال: نحن بايعنا المهديّ× بدمشق الشام وكنّا عنده سبعة أيّام<(2).
والمبايعة تقتضي الوجود كما أسلفنا.
ثالث عشرهم: الشيخ صدر الدين القونويّ، حيث نقل عنه القندوزي في (الينابيع) شعراً في شأن المهديّ الموعود، ثُمَّ قال: >وقال الشيخ صدر الدين لتلاميذه في وصاياه: إنَّ الكتب التي كانت لي من كتب الطبّ، وكتب الحكماء، وكتب الفلاسفة، بيعوها، وتصدّقوا بثمنها للفقراء، وأمّا كتب التفاسير والأحاديث والتصوّف فاحفظوها في دار الكتب، وأقرأوا كلمة التوحيد: (لا إله إلَّا الله) سبعين ألف مرّة، ليلة الأُولى بحضور القلب، وبلّغوا منّي سلاماً إلى المهديّ×<(3). انتهى.
ـــــــــــــــــــــــــ[392]ــــــــــــــــــــــ
( ) [ينابيع المودّة]: 562 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 346، الباب الخامس والثمانون: في إيراد بعض ما في كتاب (إسعاف الراغبين).
(2) [ينابيع المودّة]: 564 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 346، الباب الخامس والثمانون: في إيراد بعض ما في كتاب (إسعاف الراغبين).
(3) ينابيع المودّة 3: 340- 341، الباب الرابع والثمانون: في إيراد أقوال أهل الله من= =أصحاب الشهود والكشوف وعلماء الحروف في بيان المهديّ الموعود#.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فإنَّه من المطمأنّ به أنَّه لا يأمر بإبلاغ السلام إلى المهديّ× إلَّا وهو يرى وجوده وإمكان إبلاغ السلام إليه، وأمّا الانتظار إلى حين ظهوره، فهو:
أوّلاً: مخالفٌ لظاهر التعبير؛ لأنَّه لو كان يريد ذلك لنصَّ عليه.
ثانياً: أنَّه قد لا يظهر في زمن طلّابه، فتكون وصيّته قد تلاشت.
وإذا كان يرى أنَّه موجودٌ، فمن الواضح أنَّه يرى أنَّه طويل العمر وغائب، وأنَّه مولودٌ في زمن سابق، لا أنَّه يولد في حينه.
رابع عشرهم: الشيخ عبد الرحمن البسطامي، صاحب كتاب (درّة المعارف). نقل عنه القندوزي أشعاراً في المهديّ×، منها قوله:
ويظهر ميم المجد من آل أحمد
كما قد روينا عن عليّ الرضا
ويظهر عدل الله في الناس أوّلاً
وفي كنز علم الحرف أضحى محصّلاً (1)

والرواية التي أشرنا إليها واضحةٌ جدّاً في كون الإمام المهديّ× هو الثاني عشر من المعصومين^، وأنَّه الغائب الذي يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
أخرج القندوزي عن الحمويني في (فرائد السمطين) عن أحمد بن زياد، عن دعبل بن عليّ الخزاعي، قال: أنشدتُ قصيدةً لمولاي الإمام الرضا (رضي الله
ـــــــــــــــــــــــــ[393]ــــــــــــــــــــــ
( ) [ينابيع المودّة]: 559 (منه+). وراجع أيضاً ينابيع المودّة (ط. جديد) 3: 337، الباب الرابع والثمانون: في إيراد أقوال أهل الله من أصحاب الشهود والكشوف وعلماء الحروف في بيان المهديّ الموعود#.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
عنه) يقول فيها(1) الإمام الرضا: >إنَّ الإمام بعدي ابني محمّد، وبعد محمّد ابنه عليّ، وبعد عليّ ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم، وهو المنتظَر في غيبته، المطاع في ظهوره، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً…<(2) إلخ الرواية.
فالشيخ البسطامي المؤمن بصحّة هذه الرواية، يؤمن بغيبة المهديّ×، وطول عمره لا محالة. فإنَّ طول العمر وإن لم يكن واضحاً في هذه الرواية، إلَّا أنَّها مستبطنةٌ بالضرورة في الإيمان بغيبة الإمام المهديّ، وكونه الإمام الثاني عشر من المعصومين^، كما هو معلوم.
خامس عشرهم: الشيخ المحدّث الفقيه محمّد بن إبراهيم الجويني الشافعي في كتابه (فرائد السمطين)، ذكره القندوزي(3)ضمن العلماء المحدّثين الذين يرون أنَّ المهديّ الموعود ولد الإمام الحسن العسكريّ رضي الله عنهما، واستشهد لذلك بروايته عن الإمام الرضا×- الرواية المشار إليها قبل قليل- والمتضمّنة لغيبته بوضوح.
ـــــــــــــــــــــــــ[394]ــــــــــــــــــــــ
( ) أي: في خلال إلقاء القصيدة؛ حين وصل دعبل إلى ذكر الإمام المهديّ#، فبكى الإمام الرضا× بكاءً شديداً، ثُمَّ قال: يا دعبل … أتعرف مَن هذا الإمام؟ … ثُمَّ أخذ مولانا الرضا× يعدّد الأئمّة من ولده … .
(2) [ينابيع المودّة]: 544 (منه+). وراجع أيضاً ينابيع المودّة (ط. جديد) 3: 310، الباب الثمانون: في قصّة كلام الإمام عليّ الرضا والإمام جعفر الصادق^ في شأن القائم#.
(3) [ينابيع المودّة]: 565 (منه+). المصدر 3: 348، الباب السادس والثمانون: في إيراد أقوال ممَّن صرَّح من علماء الحروف والمحدّثين: أنَّ المهديّ الموعود ولد الإمام الحسن العسكريّ×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والذي تقتضيه عادة المؤلِّفين، هو ما فهمه القندوزي من أنَّ المؤلِّف لا يورد الرواية إلَّا بعد أن يوافق على مضمونها، وصحّتها، ومعه يكون نقل الحمويني لهذه الرواية دليلاً على موافقته على مضمونها وصحّتها، الأمر الذي يجعله مندرجاً في مَن يُؤمن بغيبة الإمام المهديّ× وطول عمره.
السادس عشر إلى الحادي والعشرين: قال القندوزي في صدد ذكر العلماء الذين يؤمنون بأنَّ المهديّ ولد الإمام الحسن العسكريّ×، قال: >وأمّا شيخ المشايخ العظام، أعني: حضرة شيخ الإسلام أحمد الجامي النامقي، والشيخ عطّار النيشابوري، وشمس الدين التبريزي، وجلال الدين مولانا الرومي، والسيّد نعمة الله الولي، والسيّد النسيمي، وغيرهم (قدّس الله أسرارهم، ووهب لنا عرفانهم وبركاتهم)، ذكروا في أشعارهم في مدائح الأئمّة من أهل البيت الطيّبين (رضي الله عنهم) في مدح المهديّ في آخرهم، متّصلاً بهم، فهذه أدلّة على أنَّ المهديّ ولد أوّلاً (رضي الله عنه)، ومن تتبّع آثار هؤلاء الكاملين العارفين يجد الأمر واضحاً عياناً<(1). انتهى.
أقول: مَن يُؤمن بأنَّ المهديّ الموعود هو الثاني عشر، يُؤمن بغيبته وطول عمره لا محالة، باعتبار الاتّصال العضويّ الوثيق بين الفكرتين.
الثاني والعشرون: شيخ الشيوخ سعد الدين الحمويّ، نقل له القندوزي عن كتاب الشيخ عزيز بن محمّد النسفي، عبارةً مطوّلةً باللّغة الفارسيّة، يذكر فيها اتّصال الولاية من لدن آدم× إلى الآن، يقول فيها ما ترجمته: >أمّا الوليّ الأخير -الذي هو النائب الأخير (عن النبيّ’)- والوليّ الثاني عشر،
ـــــــــــــــــــــــــ[395]ــــــــــــــــــــــ
( ) [ينابيع المودّة]: 566 (منه+). نفس المصدر السابق.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والنائب الثاني عشر، فهو خاتم الأولياء اسمه المهديّ وصاحب الزمان…<(1) إلخ عبارته.
وهي واضحةٌ بالمطلوب على ما أوضحنا.
الثالث والعشرون: الشيخ عزيز بن محمّد النسفي، حيث نجده – كما أشرنا- قد نقل في كتابه عبارة الشيخ سعد الدين الحمويّ، موافقاً عليها ومباركاً لها. وهذا واضحٌ من سياقه، وخاصّةً حين يقول بعدها ما ترجمته: >ويقول الشيخ (يعني الحمويّ): إنَّ الأولياء في العالم ليسوا أكثر من اثني عشر…<(2) إلخ العبارة.
فقد أخذ صحّة كلام الحموي من المسلّمات والاعتقادات الواضحات، ممّا يدلّ على اعتقاده بنفس العقيدة وذهابه إلى نفس الاتّجاه.
الرابع والعشرون: السيّد المحدّث محمّد خواجه پارساي البخاري.
نقل القندوزي(3)عن كتابه (فصل الخطاب) فصلاً كاملاً في فضائل أهل البيت^، وهم الأئمّة المعصومون الاثنا عشر.
ـــــــــــــــــــــــــ[396]ــــــــــــــــــــــ
( ) [ينابيع المودّة]: 569 (منه+). المصدر السابق 3: 352- 353، الباب السابع والثمانون: في إيراد بعض أشعار أهل الله الكاملين في مدائح الأئمّة الاثني عشر الهادين، وكلام سعد الدين الحموي.
(2) نفس المصدر السابق.
(3) [ينابيع المودّة]: 442 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 137، الباب الخامس والستّون: في إيراد ما في كتاب (فصل الخطاب) من الفضائل، للسيّد الكامل المحدّث العالم محمّد خواجه پارساي البخاري.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقد قال فيما قال: >وكانت مدّة بقاء الحسن العسكريّ بعد أبيه (رضي الله عنهما) ستّ سنين، ولم يخلّف ولداً غير أبي القاسم محمّد المنتظر، المسمّى بالقائم والحجّة والمهديّ، وصاحب الزمان، وخاتم الأئمّة الاثني عشر عند الإماميّة. وكان مولده ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين.
وأمّه أم ولد، يقال لها: نرجس، توفّى أبوه (رضي الله عنه) وهو ابن خمس سنين، فاختفى إلى الآن (رضي الله عنه). وهو محمّد المنتظر، ولد الحسن العسكريّ (رضي الله عنهما) معلومٌ عند خاصّة أصحابه، وثقاة أهله<(1).
إلى أن قال(2): >وطوّل الله تبارك وتعالى عمره، كما طوّل عمر الخضر وإلياس‘<.
وروى من الروايات ما يدعم ذلك، ونقل بهذا الصدد قسماً من كلام ابن عربي حول المهديّ.
وهذا صريح في الاعتقاد بغيبة المهديّ وطول عمره، كما هو معلوم.
الخامس والعشرون: الشيخ الشريف هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسيني الحرّاني.
له كتاب: (المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة)(3)، عقد له القندوزي(4) فصلاً
ـــــــــــــــــــــــــ[397]ــــــــــــــــــــــ
( ) [ينابيع المودّة]: 464 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 137، الباب الخامس والستّون: في إيراد ما في كتاب (فصل الخطاب) من الفضائل، للسيّد الكامل المحدّث العالم محمّد خواجه پارساي البخاري.
(2) المصدر السابق 3: 172.
(3) من طبع الهند (البحراني): 353، وما بعده (منه+). والمحجّة أيضاً (ط. م):= =244- 246، العاشر بعد المائة، والحادي عشر بعد المائة. والكتاب يحتوي على 120 آيةً من القرآن نزلت في القائم الحجّة×، فرغ منه سنة: 1097هـ، طبع مع كتابه غاية المرام في سنة: 1272هـ، وطبع بعضه في آخر (الألفين) للعلّامة سنة: 1279هـ، وطبع أخيراً بتحقيق: محمّد منير الميلاني في بيروت سنة: 1413هـ في مؤسّسة النعمان، مع إضافة مستدرك (اثنا عشر آية). راجع الذريعة (للطهراني) 20: 144، رقم: 2309، وكذا المحجّة (ط. مؤسّسة النعمان) مقدّمة المحقّق.
(4) [ينابيع المودّة]: 505 (منه+). والينابيع أيضاً (ط. ج) 3: 235- 254، الباب الحادي والسبعون: في إيراد ما في كتاب (المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة) للسيّد هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسينيّ البحرانيّ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
في نقل الروايات عنه، وفيها عددٌ من الروايات الدالّة على غيبته، وطول عمره، وكونه الثاني عشر من الأئمّة الاثني عشر.
منها: ما عن أبي بصير، قال: قال جعفر الصادق في تفسير هذه الآية المذكورة نحوه، ثُمَّ قال: >يا أبا بصير طوبى لمحبّي قائمنا، المنتظرين لظهوره في غيبته، والمطيعين له في ظهوره، أولياؤه أولياء الله، لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون<(1).
وفسّر قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}(2)، أنَّه روى عن هاني قال: سألت عن هذه الآية الباقر (رضي الله عنه)، قال: >الخنّس: إمام يخنس، أي: يرجع من الظهور إلى الغيبة سنة ستّين ومائتين، ثُمَّ يبدأ كالشهاب الثاقب<(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[398]ــــــــــــــــــــــ
( ) [ينابيع المودّة]: 507 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 238، الباب الحادي والسبعون: في إيراد ما في كتاب (المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة)، الحديث 10.
(2) سورة التكوير، الآيتان: 15-16.
(3) [ينابيع المودّة]: 515 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 254، الباب الحادي والسبعون: في إيراد ما في كتاب (المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة)، الحديث 58.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على ذلك، وتعدّد ما روى منها يدلّ على إيمانه بصحّتها؛ إذ لو كان يرى بطلانها لما روى منها شيئاً، أو لاقتصر منها على القليل، وهذه الروايات واضحةٌ في وجود الغيبة للإمام×، ومن ثَمَّ طول العمر إلى حين الظهور، حين يبدو كالشهاب الثاقب.
فهؤلاء جماعةٌ من المعترفين بغيبة الإمام المهديّ وطول عمره، ممّا وجدناه في المصادر العامّة، وتضيف المصادر الخاصّة عدداً آخر يحسن الإلماع إليهم؛ لعلّ القارئ يستطيع استخراج آرائهم من المصادر الأصليّة التي صعب علينا الوصول إليها، [وهم]:
السادس والعشرون: ابن الخشّاب عبد الله بن أحمد بن محمّد، ذكره عليّ بن عيسى الأربلّي في (كشف الغمّة) ، قال: وقال ابن الخشّاب رحمه الله تعالى: في ذكر الخلف الصالح×، حدّثنا صدقة بن موسى، حدّثنا أبي عن الرضا×، قال: >الخلف الصالح من ولد أبي محمّد الحسن بن عليّ، وهو صاحب الزمان وهو المهديّ<(1).
وذكر خمس روايات متتابعةٍ تدلّ على ذلك(2)، ومعلومٌ من السياق العامّ لإيرادها أنَّ ابن الخشّاب موافقٌ على مضمونها ومهتمٌّ بإثباتها.
السابع والعشرون: نور الدين الجامي عبد الرحمن بن أحمد بن قوام الدين
ـــــــــــــــــــــــــ[399]ــــــــــــــــــــــ
( ) [كشف الغمّة] 3: 265 (منه+). وكشف الغمّة أيضاً (ط. ج) 3: 275، ذكر الإمام الثاني عشر×، كون المهديّ × من العترة، ونصرة أهل المشرق إيّاه.
(2) راجع المصدر السابق.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الدشتي الحنفي، الشاعر العارف، المعروف صاحب (شرح الكافية) الدائرة في أيدي المشتغلين.
ذكره الشيخ النوري في (كشف الأستار)(1)، والسيّد الأمين في (البرهان على وجود صاحب الزمان)(2) نقلاً عن كتاب (مرآة الأسرار) الفارسيّ، حيث قال هناك ما ترجمته: >ذكر مَن هو شمس الدولة، مَن هو هادي جميع الملّة والدولة، مَن هو قائمٌ في المقام المظهر الأحمديّ، الإمام بالحقّ محمّد بن الحسن المهديّ، وهو الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت، أُمّه كانت أم ولد، اسمها: نرجس، ولادته ليلة الجمعة خامس عشر من شهر شعبان، سنة 255، وعلى رواية (شواهد النبوّة) أنَّها بتاريخ ثلاثة وعشرين من شهر رمضان، سنة 258، في (سرّ مَن رأى) المعروفة بسامراء، وهذا الإمام الثاني عشر موافقٌ في الكنية والاسم لحضرة ملجأ الرسالة×. ألقابه الشريفة: المهديّ، والحجّة، والقائم، والمنتظر، وصاحب الزمان، وخاتم الاثني عشر<.
وروى روايةً في حادثة ولادته×، وفيها: >أنَّه حين وُلد تلا قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}(3)<(4).
ـــــــــــــــــــــــــ[400]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع كشف الأستار: 53- 56، الفصل الأوّل، مَن وافق الإماميّة من السنّة في ولادة الحجّة، التاسع: نور الدين عبد الرحمن بن أحمد … الدشتي الجامي الحنفي.
(2) راجع البرهان على وجود صاحب الزمان: 111- 116، القائلون بوجود المهديّ× من علماء السنّة، عبد الرحمن الدشتي الجامي الحنفي.
(3) سورة القصص، الآية: 5.
(4) راجع كشف الأستار: 54- 55، الفصل الأوّل، مَن وافق الإماميّة من السنّة في= =ولادة الحجّة، التاسع: نور الدين عبد الرحمن بن أحمد … الدشتي الجامي الحنفي، والبرهان على وجود صاحب الزمان: 113- 114، القائلون بوجود المهديّ× من علماء السنّة، عبد الرحمن الدشتي الجامي الحنفي.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقال عنه: >وكما أعطى الحقُّ تعالى حضرةَ يحيى بن زكريّا× في حال الطفوليّة الحكمةَ والكرامة، وأوصل عيسى بن مريم× في زمن الصبا إلى المرتبة العالية، كذلك هو في صغر السنّ جعله الله إماماً، وخوارق العادات الظاهرة له ليست قليلةً بحيث يسعها هذا المختصر<(1).
ودلالة كلامه على إيمانه بطول عمر الإمام المهديّ× يكون بدلالتين:
إحداهما: إيمانه بأنَّه المهديّ، وصاحب الزمان، والمنتظر، والقائم، وكلّ هذه الألقاب تعني كونه المعدّ لدولة الحقّ في آخر الزمان، فإذا عطفنا على ذلك إيمانه بولادته، كما هو صريح كلامه، كان معنى ذلك بوضوحٍ إيمانه ببقائه من حين ولادته إلى حين قيامه في اليوم الموعود.
ثانيتهما: إيمانه بأنَّه الإمام الثاني عشر من الأئمّة المعصومين، وقد قلنا أنَّ مَن يُؤمن بذلك يُؤمن بغيبته وطول عمره بطبيعة الحال؛ لأنَّ كلّ مَن يُؤمن بالأئمّة الاثني عشر يُؤمن بذلك.
الثامن والعشرون: الحافظ أبو الفتح محمّد بن أبي الفوارس، قال في أوّل أربعينه: >أخرج الرجال الثقاة من قول النبيّ’:>مَن حفظ من أُمّتي أربعين
ـــــــــــــــــــــــــ[401]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع إلزام الناصب 1: 304، الغصن الخامس، الفرع الثالث: في ذكر بعض المعترفين بولادته من أهل السنّة والجماعة، العشرون: العارف عبد الرحمن، والبرهان على وجود صاحب الزمان: 115.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
حديثاً كنتُ له شفيعاً<… إلى أن قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد، بن أحمد، بن عبد الله، عن سعد بن عبد الله، عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدّثني محمّد بن عيسى الأشعريّ، عن أبي حفص أحمد بن نافع البصريّ، قال: حدّثني أبي، وكان خادماً للإمام أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا÷، قال الرضا×: >حدّثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر، قال: حدّثني أبي جعفر الصادق، قال: حدّثني أبي باقر علم الأنبياء محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي سيّد العابدين عليّ بن الحسين، قال: حدّثني أبي سيّد الشهداء الحسين بن عليّ، قال حدّثني أبي سيّد الأوصياء عليّ بن أبي طالب× أنَّه قال: قال لي أخي رسول الله’:
مَن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ وهو مقبلٌ عليه غير معرضٍ عنه، فليتولّ عليّاً(1).
ومَن سرّه أن يلقى الله عزّ وجلّ وهو راضٍ عنه، فليتولّ ابنك الحسن.
ومَن أحبّ أن يلقى الله ولا خوف عليه، فليتولّ ابنك الحسين.
ومَن أحبّ أن يلقى الله وقد تمحَّص عن ذنوبه، فليتولّ عليّ بن الحسين؛ فإنَّه كما قال الله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}(2).
ومَن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ وهو قرير العين، فليتولّ محمّد بن عليّ.
ومَن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ فيعطيه كتابه بيمينه، فليتولّ جعفر بن محمّد.
ومَن أحبّ أن يلقى الله طاهراً مطهّراً، فليتولّ موسى بن جعفر النور الكاظم.
ومَن أحبّ أن يلقى الله وهو ضاحكٌ، فليتولّ عليّ بن موسى الرضا.
ومَن أحبّ أن يلقى الله وقد رُفعت درجاته وبُدّلت سيّئاته حسنات، فليتولّ ابنه محمّداً.
ـــــــــــــــــــــــــ[402]ــــــــــــــــــــــ
(1) وفي نسخةٍ: فليتولَّك.
(2) سورة الفتح، الآية: 29.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومَن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ فيحاسبه حساباً يسيراً ويدخله جنّة عرضها السموات والأرض أُعدّت للمتّقين، فليتولّ ابنه عليّاً.
ومَن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ وهو من الفائزين، فيلتولّ ابنه الحسن العسكريّ.
ومَن أحبّ أن يلقى الله عزّ وجلّ وقد كمُلَ إيمانه وحَسُنَ إسلامه، فليتولّ ابنه صاحب الزمان (المهديّ).
فهؤلاء مصابيح الدجى وأئمّة الهدى وأعلام التقى، فمَن أحبّهم وتولّاهم كنتُ ضامناً له على الله الجنّة<(1). انتهى.
وأضاف الشيخ النوريّ في (كشف الأستار) معلّقاً على هذه الرواية: >ولا يريب العاقل أنَّه معتقدٌ بصحّة الخبر وبمضمونه، وإلَّا لما أودعه في أربعينه…
فقد قال في آخر كلامه(2):
وإنَّما ملتُ إلى تفضيلهم- يعني: أهل البيت^- بعد أن تقدّمت مذاهباً فعرفتها، وبانت لي الحقيقة فعرفتها، وتبيّنت الطريقة فسلكتها بالشواهد اللائحة، والأخبار الصحيحة الواضحة، ونُبّئت بها من الثقاة وأهل الورع والديانات، وكذلك أديانها حسب ما رويناها، قال رسول الله’: (مَن كذّب عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار)<(3). انتهى كلام النوريّ.
ـــــــــــــــــــــــــ[403]ــــــــــــــــــــــ
( ) الأربعون حديثاً في مناقب أمير المؤمنين× (لأبي الفوارس. مخطوط): 9، عنه كشف الأستار: 59- 61، الفصل الأوّل، مَن وافق الإماميّة من السنّة في ولادة الحجّة، الحادي عشر: الحافظ أبو الفتح محمّد بن أبي الفوارس.
(2) في المصدر: وقال في آخر كلامه.
(3) المصدر السابق (كشف الأستار): 61.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أقول: وإيمانه بطول عمر المهديّ× من كلامه هذا وحديثه هذا، واضح باعتبار إيمانه بأنَّه الثاني عشر من الأئمّة^.
التاسع والعشرون: أبو المجد عبد الحقّ الدهلويّ البخاري، قال في رسالةٍ له في (المناقب وأحوال الأئمّة الأطهار)، وهي مذكورةٌ في فهرست مؤلَّفاته، وأشار إليها في كتابه (تحصيل الكمال)، فإنَّه قال فيه- بعد ذكر أمير المؤمنين والحسنين والسجّاد والباقر والصادق^-: >وهؤلاء من أئمّة أهل البيت وقع لهم ذكرٌ في الكتاب. إلى أن قال: ولقد تشرّفنا بذكرهم جميعاً في رسالةٍ منفردة…< إلخ.
قال في الرسالة: >وأبو محمّد الحسن العسكريّ ولده (م ح م د) رضي الله عنهما، معلوم عند خواصّ أصحابه وثقاته<. ثُمَّ نقل قصّة الولادة بالفارسيّة(1).
أقول: وإيمانه بأنَّ الثاني عشر هو المهديّ واضحٌ؛ باعتبار قوله: أنَّه معلوم عند خواصّ أصحابه وثقاته، فإنَّ هذا تعبيرٌ عن غيبته عن الآخرين، وكِلا الفكرتين- أعني: الإيمان بالغيبة والإيمان بأنَّه الثاني عشر- يعنيان بوضوحٍ الإيمان بطول عمره.
الثلاثون: الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بنور الله، من خلفاء العبّاسيّين، وهو الذي أمر بعمارة السرداب الشريف، وجعل على الصفّة التي فيه
ـــــــــــــــــــــــــ[404]ــــــــــــــــــــــ
( ) كشف الأستار: [63]. (منه+). وذكره النوري أيضاً في النجم الثاقب 1: 396، الباب الرابع: في ذكر اختلاف المسلمين في الوجود المبارك للإمام المهديّ×، الخلاف الثالث. وإلزام الناصب 1: 297، الغصن الخامس، الفرع الثالث: بعض المعترفين بولادة القائم× من أهل السنّة، العاشر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
شبّاكاً من خشبٍ صاجٍ منقوشٍ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم: {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}(1)(2).
ثُمَّ ذكر النوريّ: هذا بيان ما كتبه العامل بأمر الناصر، وما كتب في داخل الصفّة من أسماء الأئمّة بأجمعهم. ثُمَّ قال: ولولا اعتقاد الناصر بانتساب السرداب إلى (المهديّ×) بكونه محلّ ولادته، أو موضع غيبته، أو مقام بروز كرامته… لما أمر بعمارته وتزيينه(3).
أقول: يدلّ هذا الكلام على إيمان الناصر بالأئمّة الاثني عشر، وهذا يدلّ على إيمانه بالإمام المهديّ وطول عمره كما قلنا.
الحادي والثلاثون: الشيخ مؤمن الشبلنجي في (نور الأبصار)، قال: >فصلٌ: في ذكر مناقب محمّد بن الحسن الخالص، بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن عليّ الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمّد الباقر، بن عليّ زين العابدين، بن الحسين، بن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنهم)، أُمّه أُمّ ولد، يُقال لها: نرجس، وقيل: صقيل، وقيل: سوسن، وكنيته: أبو القاسم، ولقّبه الإماميّة: بالحجّة، والمهديّ، والخلف الصالح، والقائم، والمنتظر،
ـــــــــــــــــــــــــ[405]ــــــــــــــــــــــ
( ) سورة الشورى، الآية: 23.
(2) راجع إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب 1: 302- 303، الغصن الخامس، الفرع الثالث: بعض المعترفين بولادة القائم× من أهل السنّة، السابع عشر.
(3) كشف الأستار: 75- 76، الفصل الأوّل، مَن وافق الإماميّة من السنّة في ولادة الحجّة، التاسع عشر: الناصر لدين الله.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وصاحب الزمان، وأشهرها المهديّ. صفته (رضي الله عنه): شابٌّ مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، يسيل شعره على منكبيه، أقنى الأنف، أجلى الجبهة، نوّابه: محمّد بن عثمان، معاصره المعتمد، كذا في (الفصول المهمّة)، وهو آخر الأئمّة الاثني عشر، على ما ذهب إليه الإماميّة…< (1) إلخ ما قال.
وهو واضحٌ في اعتقاده بولادته×.
هذا، وقد ذكرت المصادر الإماميّة عدداً آخر من علماء العامّة، ولكنّهم بعد التدقيق في كلامهم، لا يتّضح اندراجهم في درج هؤلاء المعتقدين بمهدويّة الإمام الثاني عشر، وهو القسم الثالث من الاعتقاد حسب تقسيمنا، وإنَّما يعتقدون بولادة الإمام الثاني عشر، وهو القسم الثاني من الاعتقاد الذي نتحدّث عنه فيما يلي.
وأمّا التراجم – بمعنى: محاولة الاطّلاع على أهمّيّة هؤلاء في الرأي العامّ الإسلاميّ- فهذا ما سنكرّس له الجهة التي تلي، نُدرج فيها المعتقدين من كِلا القسمين الثاني والثالث.
الجهة الرابعة: في نقل أقوال مفكّري العامّة، ممّا يندرج في القسم الثاني من الاعتقاد
وهو الاعتقاد بولادة الإمام الثاني عشر من الأئمّة المعصومين^، بغضّ النظر عن كونه هو المهديّ المنتظر أو لا.
كلّ ما في الأمر أنَّنا سنحتاج إلى إثبات عدم موته؛ لكي يكون كلّ هؤلاء
ـــــــــــــــــــــــــ[406]ــــــــــــــــــــــ
( ) [نور الأبصار]: 168 (منه+). ونور الأبصار أيضاً (ط. مصطفى الحلبي): 185، فصلٌ: في ذكر مناقب محمّد بن الحسن الخالص … .
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
قائلين أو ملزمين بالقول بطول عمره، كما هو المطلوب، وهذا ما سنتحدّث عنه بعد ذلك.
ومن الغنيّ عن الإلماع، أنَّ هؤلاء الثلاثين الذين ذكرناهم في الجهة الثالثة، كلّهم معترفون بولادة الإمام المهديّ×، يضاف إلى ذلك: إيمانهم بأنَّه المهديّ المنتظر، وأنَّه الثاني عشر، وأنَّه طويل العمر، وغير ذلك.
وأمّا هؤلاء فلا يُفهم منهم إلَّا أنَّهم معترفون بولادة المهديّ، أعني: ابن الإمام الحسن العسكري×، مع عدم إيمانه بطول عمره، وأنَّه المهديّ المنتظر، وتصريح بعضهم بنفي مهدويّته كما سنذكر:
الأوّل: ابن خلكان في (وفيات الأعيان) قال: >أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكريّ، بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد المذكور قبله، ثاني عشر الأئمّة الاثني عشر، على اعتقاد الإماميّة، المعروف بالحجّة، وهو الذي تزعم الشيعة أنَّه المنتظر، والقائم، والمهديّ…< إلى أن قال: >كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ولمّا توفّي أبوه (وقد سبق ذكره) كان عمره خمس سنين، واسم أُمّه خمط، وقيل: نرجس. والشيعة يقولون: إنَّه دخل السرداب في دار أبيه وأُمّه تنظر إليه فلم يعد يخرج إليها، وذلك في سنة خمس وستين ومائتين، وعمره يومئذٍ تسع سنين<(1).
الثاني: ابن الأزرق في (تاريخ ميافارقين)، حيث أضاف ابن خلكان بعد كلامه السابق: >وذكر ابن الأزرق في (تاريخ ميافارقين): أنَّ الحجّة المذكور وُلد
ـــــــــــــــــــــــــ[407]ــــــــــــــــــــــ
( ) [وفيات الأعيان]: 222 (منه+). وكذا وفيات الأعيان (ط. م) 4: 176، رقم الترجمة: 562، أبو القاسم المنتظر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
تاسع شهر ربيع الأوّل سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين …< (1) إلخ ما قاله.
والمهمّ أنَّ ابن الأزرق مُعترفٌ بولادته إجمالاً.
الثالث: الشيخ زين الدين عمر بن الوردي، قال في تاريخه في حوادث سنة 254، بعد أن تكلَّم عن وفاة الإمام الهادي×، وابنه العسكريّ×، قال: >والحسن العسكريّ والد محمّد المنتظر صاحب السرداب، والمنتظر ثاني عشرهم، ويلقّب أيضاً: القائم، والمهديّ، والحجّة، ومولد المنتظر سنة خمس وخمسين ومائتين، وتَزعم الشيعة أنَّه دخل السرداب في دار أبيه بسرّ مَن رأى، وأُمّه تنظر إليه…< (2) إلى آخر ما قاله.
وهو صريحٌ في ولادته×.
الرابع: محمّد أمين السويدي، في (سبائك الذهب) قال: >محمّد المهديّ (وقد نسبه من أبيه الحسن العسكريّ إلى عليّ بن أبي طالب×)، قال: وكان عمره يوم وفاة أبيه خمس سنين، وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، أقنى الأنف، صبيح الجبهة. وزعم الشيعة أنَّه غاب في السرداب بـ(سرَّ مَن رأى) والحرس عليه، سنة مائتين واثنتين وستين، وأنَّه صاحب السيف القائم المنتظر قبل قيام الساعة<(3). إلى آخر ما قال.
ـــــــــــــــــــــــــ[408]ــــــــــــــــــــــ
( ) نفس الصفحة (منه+). المصدر السابق.
(2) [تاريخ ابن الوردي] 1: 231 (منه+). وتاريخ ابن الوردي أيضاً (ط. ج) 1: 223، أحداث سنة 254.
(3) [سبائك الذهب]:78 (منه+). وسبائك الذهب أيضاً: 346، محمّد المهديّ×، ط. دار الكتب العلميّة – بيروت.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهو واضحٌ في إيمان المؤلّف بولادته×.
الخامس: الشيخ حسين بن محمّد الدياربكري في (تاريخ الخميس) قال: >وفي سنة ستّين ومائتين مات الحسن بن عليّ الجواد بن الرضا العلويّ، أحد الأئمّة الاثني عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم، وهو والد منتظرهم محمّد بن الحسن<(1).
وهو واضحٌ في إيمانه بوجوده، ومن ثَمَّ بولادته.
السادس: أحمد بن حجر الهيتمي، في (الصواعق المحرقة)، حيث تحدّث عن المهديّ طويلاً، ثُمَّ تطرّق إلى: >ما زعمته الرافضة أنَّ المهديّ هو الإمام أبو القاسم محمّد الحجّة بن الحسن العسكريّ، ثاني عشر الأئمّة الآتين في الفصل الآتي على اعتقاد الإماميّة…<(2) إلخ ما قاله.
وفي موضعٍ آخر تطرّق إلى تراجم الأئمّة الاثني عشر واحداً واحداً، وقال في آخرهم: >ولم يخلّف (يعني الإمام الحسن العسكريّ×) غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة، ويسمّى القائم المنتظر، قيل: لأنَّه ستر بالمدينة وغاب، فلم يُعرف أين ذهب، ومرّ في الآية الثانية عشرة قول الرافضة فيه أنَّه المهديّ، وأوردت ذلك مبسوطاً فراجعه؛ فإنَّه مهمّ<(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[409]ــــــــــــــــــــــ
( ) [تاريخ الخميس، ط. مؤسّسة شعبان] 2: 343 (منه+).
(2) [الصواعق المحرقة]: 100 (منه+). والصواعق المحرقة أيضاً (ط. م): 167، الباب الحادي عشر، الفصل الأوّل: في الآيات الواردة فيهم وشرحها … .
(3) [الصواعق المحرقة]: 124 (منه+). والصواعق المحرقة أيضاً (ط. م): 208،= =الباب الحادي عشر، الفصل الثالث: في الأحاديث الواردة في بعض أهل البيت^… .
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أقول: وكِلا الكلامين صريحين في ولادته×.
السابع: الشيخ عبد الله الشبراوي في (الإتحاف بحبِّ الأشراف)، فإنَّه بعد أن تعرّض إلى ترجمة الأئمّة الاثني عشر واحداً واحداً، قال في آخرهم: >الثاني عشر من الأئمّة: أبو القاسم محمّد الحجّة الإمام، قيل: هو المهديّ المنتظر، وُلد الإمام محمّد الحجّة ابن الإمام الحسن الخالص (رضي الله عنه) بسرّ مَن رأى، ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، قبل موت أبيه بخمس سنين. وكان أبوه قد أخفاه حين وُلد، وستر أمره؛ لصعوبة الوقت، وخوفه من الخلفاء؛ فإنَّهم كانوا في ذلك الوقت يتطلّبون الهاشميّين، ويقصدونهم بالحبس والقتل، ويريدون إعدامهم.
وكان الإمام محمّد الحجّة يلقّب أيضاً بالمهديّ، والقائم، والمنتظر، والخلف الصالح، وصاحب الزمان، وأشهرها المهديّ…<(1).
ثُمَّ يناقش الشبراوي في مهدويّته وطول عمره(2).
الثامن: الشيخ حسن الحمزاوي في (مشارق الأنوار)، حيث قال: >وقال الشيخ القطب الغوثي سيّدي محيي الدين بن العربي(3) في (الفتوحات): اعلموا
ـــــــــــــــــــــــــ[410]ــــــــــــــــــــــ
( ) الإتحاف بحبِّ الأشراف: 369-372، الباب الخامس، الثاني عشر من الأئمّة: أبو القاسم محمّد×.
(2) راجع المصدر السابق: 374-378.
(3) كذا عبارته في المشارق، وإلَّا فإنَّ صاحب الفتوحات: ابن عربي لا ابن العربي.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أنَّه لابدَّ من خروج المهديّ، لكن لا يخرج حتّى تُملأ الأرض جوراً وظلماً فيملأُها قسطاً وعدلاً. وهو من عترة رسول الله’ من ولد فاطمة (رضي الله تعالى عنها)، جدّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب، ووالده الإمام حسن العسكريّ، ابن الإمام عليّ النقيّ بالنون، ابن الإمام محمّد التقي بالتاء…< (1) ويوصل نسبه إلى عليّ×، وقد سمعنا هذه العبارة أكثر من مرّة.
ثُمَّ يحاول الشيخ الحمزاوي(2) الدفاع عن الشيخ ابن عربي في عبارته هذه ضدّ بعض الشبه التي قد ترد عليها، ويتكلّم في ذلك طويلاً، الأمر الذي يوضّح إيمانه بعمقٍ بصحّة هذه العبارة الدالّة على ولادته، بل على مهدويّته أيضاً، غير أنَّ كلام الحمزاوي غير واضحٍ بالإيمان بمهدويّته، (خلافاً لابن عربي)، ولعلّنا نعرض لرأيه ونناقشه.
التاسع: أحمد بن يوسف القرماني، في كتابه (أخبار الدول) قال: >الفصل الحادي عشر: في ذكر الخلف الصالح الإمام أبي القاسم محمّد بن حسن العسكريّ، وكان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة، كما أوتيها يحيى× صبيّاً، وكان مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، أقنى الأنف، أجلى الجبهة. وزعم الشيعة أنَّه غاب في السرداب ببغداد، والحرس عليه سنة ستٍّ وستّين ومائتين، وأنَّه صاحب السيف القائم المنتظر قبل قيام الساعة، وله
ـــــــــــــــــــــــــ[411]ــــــــــــــــــــــ
( ) [مشارق الأنوار]: 120 (منه+). ومشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار (ط أُخرى): 202- 203، الفصل الثاني: في المهديّ× وبيان أنَّه: هل هو من ولد الحسن أو الحسين … .
(2) راجع مشارق الأنوار: 204- 209.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأُخرى، فأمّا القصرى فمنذ ولادته إلى انقطاع السفارة بينه وبين الشيعة، وأمّا الطولى فهي التي بعد الأُولى، وفي آخرها يقوم بالسيف…< (1) إلى آخر ما قال.
وهو نصٌّ باعتقاده بولادته×.
العاشر: الحافظ الذهبي في كتابه (العبر في خبر مَن غبر)، قال-في حوادث سنة 265-: >وفيها: محمّد بن الحسن العسكريّ، بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن عليّ الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق العلويّ الحسينيّ. أبو القاسم، الذي تلقّبه الرافضة: الخلف الحجّة، وتلقّبه بالمهديّ وبالمنتظر، وتلقّبه بصاحب الزمان، وهو خاتمة الاثني عشر. وضلال الرافضة ما عليه مزيد؛ فإنَّهم يزعمون أنَّه دخل السرداب الذي بسامرّا فاختفى وإلى الآن. وكان عمره لمّا عدم: تسع سنين أو دونها<(2).
وهذا الكلام واضحٌ في وجوده في الحياة، ومن ثَمَّ بولادته، وواضحٌ بعدم الدليل على موته، كما سوف نشير إليه.
وقال أيضاً: >وفيها الحسن بن عليّ الجواد، بن محمّد (كذا)، بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق العلويّ الحسينيّ، أحد الأئمّة الاثني عشر الذين تعتقد الرافضة فيهم العصمة. وهو والد المنتظر محمّد صاحب
ـــــــــــــــــــــــــ[412]ــــــــــــــــــــــ
( ) [أخبار الدول]: 117-118 (منه+). وأخبار الدول (ط. م) 1: 353، الباب الثالث، الفصّ الحادي عشر: في ذكر أبي القاسم محمّد الحجّة الخلف الصالح.
(2) [العبر في خبر مَن غبر] 2: 31 (منه+). والعبر في خبر مَن غبر (ط. م) 2: 37، أحداث سنة: 265.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
السرداب<(1).
وهو نصٌّ في ولادته×.
الحادي عشر: إسماعيل أبو الفداء صاحب حماه، في تاريخه المشهور، قال: >وفي هذه السنة في جمادى الآخرة توفّي عليّ الهادي وعليّ التقيّ، وهو أحد الأئمّة الاثني عشر عند الإماميّة…< إلى أن يقول: >وعليّ المذكور عاشر الأئمّة الاثني عشر، وهو والد الحسن العسكريّ، والحسن العسكريّ هو حادي عشر الأئمّة الاثني عشر< (ثُمَّ يذكر نسبه وتاريخ ولادته)، ثُمَّ يقول: >والحسن العسكريّ المذكور هو والد محمّد المنتظر صاحب السرداب، ومحمّد المنتظر المذكور هو ثاني عشر الأئمّة الاثني عشر على رأي الإماميّة، ويُقال له: القائم، والمهديّ، والحجّة. ووُلد المنتظر المذكور في سنة خمسٍ وخمسين ومائتين…< (2) إلخ ما يقول.
وهو واضحٌ في وجوده في الحياة ومن ثَمَّ بولادته×.
الثاني عشر: الشيخ محمّد بن أحمد السفاريني الحنبلي في كتابه (لوامع الأنوار البهيّة) قال: >قلتُ: هو أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكريّ، بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن عليّ الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمّد الباقر، بن زين العابدين عليّ بن الحسين، بن عليّ بن أبي طالب (رضوان الله عليهم). ومحمّد بن الحسن هذا ثاني عشر الأئمّة الاثني عشر على اعتقاد
ـــــــــــــــــــــــــ[413]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق 2: 26، أحداث سنة: 260.
(2) [تاريخ أبي الفداء] المجلّد الأوّل: 47 (منه+). وتاريخ أبي الفداء أيضاً (ط. ج) 2: 44-45، أحداث سنة 254، وفاة عليّ الهادي أحد الأئمّة الاثني عشر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الإماميّة، ويُعرف بالحجّة، وهو الذي تزعم الشيعة أنَّه المنتظر، والقائم، والمهديّ… كانت ولادته في منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين<(1).
وهذا واضحٌ في اعتقاده بولادته، إلَّا أنَّه يدّعي موته [في] (نفس الصفحة)، كما نقلنا عنه في (تاريخ الغيبة الكبرى)(2) وناقشناه، وينفي مهدويّته أيضاً (3)؛ طبقاً للاتّجاه المشهور عند غير الإماميّة.
الثالث عشر: محمّد بن رسول البرزنجي الحسيني، في كتابه (الإشاعة لأشراط الساعة) قال: >وأمّا ما ذهب إليه الإماميّة الشيعة من أنَّه محمّد بن الحسن العسكريّ، وأنَّه غاب ثُمَّ ظهر لخواصّ شيعته، ثُمَّ غاب ثانياً، وأنَّه يراه خواصّ شيعته …< (4) إلخ.
فهو واضحٌ في اعترافه بولادته ووجوده، وإن كان واضحاً أيضاً في نفي مهدويّته.
الرابع عشر: عبد الله بن أسعد اليافعي في تاريخه (مرآة الجنان)، في وقائع
ـــــــــــــــــــــــــ[414]ــــــــــــــــــــــ
( ) [لوامع الأنوار] 2: 68 (منه+). ولوامع الأنوار أيضاً (ط. ج) 2: 71-72، الأشراط والإمارات الثالثة: المهديّ×.
(2) [تاريخ الغيبة الكبرى]: 297 (منه+). وانظر: الغيبة الكبرى أيضاً (ط. دار التعارف): 254 وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 320.
(3) [لوامع الأنوار] 2: 80 (منه+). ولوامع الأنوار أيضاً (ط. ج) 2: 84، الأشراط والأمارات الثالثة: قول الإماميّة والكيسانيّة.
(4) الإشاعة لأشراط الساعة: 93 (منه+). والإشاعة (ط. ج): 149، الباب الثالث: في الأشراط العظام والأمارات القريبة التي تعقبها الساعة، تنبيه
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
(سنة 232) قال: >(وفيها) وقيل: في سنة ستّين توفّي الشريف العسكريّ الحسن، بن عليّ، بن محمّد، بن عليّ، بن موسى الرضا، بن جعفر الصادق، بن محمّد الباقر، بن عليّ زين العابدين، بن الحسين، بن عليّ، بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنهم)، أحد الأئمّة الاثني عشر، على اعتقاد الإماميّة، وهو والد المنتظر صاحب السرداب<(1).
وهذا واضحٌ في وجود المنتظر وولادته. وله عبارةٌ أوضح في ذلك(2)، غير أنَّها لا تخلو من مناقشة، فلعلّنا نعود إليها في جهةٍ قادمة.
الخامس عشر: شمس الدين محمّد بن طولون، في كتابه (الأئمّة الاثنا عشر)، ترجم فيه الأئمّة الاثني عشر واحداً واحداً، وقال: >وثاني عشرهم: ابنه محمّد بن الحسن، وهو أبو القاسم محمّد بن الحسن بن عليّ الهادي<، وأنهى نسبه إلى الإمام الحسين بن علي‘، ثُمَّ قال: >ثاني عشر الأئمّة الاثني عشر على اعتقاد الإماميّة المعروف بالحجّة، وهو الذي تزعم الشيعة أنَّه المنتظر والقائم والمهديّ، وهو صاحب السرداب، وأقوالهم فيه كثيرةٌ، وهم منتظرون ظهوره في آخر الزمان، من السرداب بسرّ مَن رأى.
كانت ولادته (رضي الله عنه) يوم الجمعة منتصف شعبان خمس وخمسين ومائتين، ولمّا توفّي أبوه المتقدّم ذكره (رضي الله عنهما) كان عمره خمس سنين،
ـــــــــــــــــــــــــ[415]ــــــــــــــــــــــ
( ) [مرآة الجنان] 2: 107(منه+). ومرآة الجنان أيضاً (ط. م) 2: 81، أحداث سنة: 232.
(2) [راجع مرآة الجنان] 2: 179 (منه+). ومرآة الجنان أيضاً 2: 133، أحداث سنة: 265. وسيأتي من المؤلِّف+ بيان عبارته الأُخرى.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
واسم أُمّه خمط، وقيل: نرجس …< (1) إلى آخر ما ذكره.
وهذا واضحٌ في إيمانه بولادته، بل هناك ما يدلّ على اعتقاده بطول عمره وغيبته؛ لوجهين:
الوجه الأوّل: اعتقاده بأنَّه الثاني عشر من الأئمّة الاثني عشر، وهذا -كما سبق- يلازم الإيمان بغيبته وطول عمره.
الوجه الثاني: تصريحه بأنَّه سيظهر في مستقبل الدهر في شعره الآتي، مع إيمانه بأنَّه ابن الإمام الحسن العسكريّ×؛ فإنَّ الإيمان بطول العمر يكون ضروريّاً كما عرفنا.
فإنَّ له شعراً يذكره في كتابه(2)، يعدّد فيه الأئمّة الاثني عشر قائلاً:
عليك بالأئمّة الاثني عشـر
أبو ترابٍ حسنٌ حسينُ
محمّد الباقر كم علم درى
موسى هو الكاظم وابنه عليّ
محمّد التقيّ قلبه معمور
والعسكريّ الحسن المطهّر
مِن آل بيت المصطفى خيرِ البشـر
وبغضُ زين العابدين شينُ
والصادق ادعُ جعفراً بين الورى
لقّبه بالرضا وقدره عليّ
عليّ النقي درّه منشور
محمّد المهديّ سوف يظهر

ودلالة هذا الشعر على إيمانه بظهوره في المستقبل واضحةٌ.
السادس عشر: أبو الفضل يحيى بن سلامة الحصكفي في قصيدته المشهورة، ذكرها محمّد بن طولون في كتابه (الأئمّة الاثني عشر). وهي قصيدة
ـــــــــــــــــــــــــ[416]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الأئمّة الاثنا عشر، ط. دار صادر]: 117 (منه+).
(2) الأئمّة الاثنا عشر (لابن طولون): 118 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
طويلة كرّس الجانب الأهمّ منها إلى ذكر الأئمّة الاثني عشر، ومدحهم ونصّ على وجود الإمام المهدي الثاني عشر×.
فقد قال فيما قال(1):
حيدرة والحسنان بعده
وجعفر الصادق وابن جعفر
أعني: الرضا ثُمَّ ابنه محمّد
والحسن التالي ويتلو تلوه
قومٌ همُ أئمّتي وسادتي
أئمّةٌ أكرِم بهم أئمّةً
هم حججُ الله على عباده
هم النهار صُوَّمٌ لربّهم
قومٌ أتى في هل أتى مديحُهم
قومٌ لهم في كلِّ أرضٍ مشهد
ثُمَّ عليّ وابنه محمّدُ
موسى ويتلوه عليّ السيّدُ
ثُمَّ عليٌّ وابنه المسدّدُ
محمّد بن الحسن المعتقدُ
وإن لَحاني مشعرٌ وفنّدوا
أسماؤهم مـسرودةٌ لا تُطرَدُ
وهم إليه منهجٌ ومقصدُ
وفي الدياجى ركّعٌ وسجَّدُ
هل شكّ في ذلك إلَّا ملحدُ
لا بل لهم في كلِّ قلبٍ مشهدُ

إلى آخر ما يقوله، وهو واضحٌ بإيمانه بوجوده وولادته. ولكن يمكن أن نفهم من ذلك إيمانه بطول عمره، بصفته مؤمناً بأنَّ المهديّ× هو الإمام الثاني عشر من الأئمّة الاثني عشر، وهو ملازمٌ مع الإيمان بطول العمر، كما أسلفنا.
السابع عشر: صلاح الدين الصفدي في كتابه (الوافي بالوفيات) قال: >الحجّة المنتظر محمّد بن الحسن العسكريّ بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن
ـــــــــــــــــــــــــ[417]ــــــــــــــــــــــ
( ) الأئمّة الاثنا عشر (لابن طولون): 41 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
عليّ الرضا، بن موسى الكاظم،(1) بن محمّد الباقر، بن زين العابدين عليّ، بن الحسين، بن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنهم). الحجّة المنتظر ثاني عشر الأئمّة الاثني عشر. هو الذي تزعم الشيعة أنَّه المنتظر القائم المهديّ… إلى أن قال: ولد نصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين …< (2) إلخ ما قال.
وهو واضحٌ في ثبوت ولادته عنده.
الثامن عشر: المسعودي في (مروج الذهب) قال: >وفي سنة ستّين ومائتين قُبض أبو محمّد الحسن بن عليّ… وهو أبو المهديّ المنتظر، والإمام الثاني عشر عند القطعيّة من الإماميّة، وهم جمهور الشيعة…< (3) إلخ ما قال.
وهو واضحٌ في إيمانه بولادته×.
والمسعودي وإن كان محسوباً على الشيعة أنفسهم، إلَّا أنَّ كتابه (مروج الذهب) معتمدٌ عند الجميع، ومن هنا لم ننقل عن كتابه (إثبات الوصيّة) الذي ذكر فيه المهديّ الحجّة بن الحسن العسكريّ مفصّلاً.
التاسع عشر: أبو الفرج الأصبهاني، كما يظهر من المصادر التي اعتمدها الدكتور صلاح الدين المنجد، خلال تحقيقه لكتاب (الأئمّة الاثني عشر، لمحمّد بن طولون)(4)، حيث عَدَّ (مقاتل الطالبيّين لأبي الفَرَج) من جملة مصادر
ـــــــــــــــــــــــــ[418]ــــــــــــــــــــــ
( ) كذا في المصدر، دون ذكر الإمام الصادق×.
(2) الوافي بالوفيات 2: 336، رقم الترجمة 786 (منه+). والوافي بالوفيات (ط. دار إحياء التراث 1420) 2: 249.
(3) [مروج الذهب، ط. 1، 1965م، دار الكتب اللبنانيّة] 4: 112 (منه+).
(4) [الأئمّة الاثنا عشر (لابن طولون)]: 116 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الحديث عن الإمام الثاني عشر، ولكنّا لم نستطع معرفة موضعه من (المقاتل)(1).
وقد ذكر الدكتور المنجد (ص24 من المقاتل) كموضع لذلك، إلَّا أنَّنا لم نجدها في أربع من طبعات (المقاتل).
العشرون: عبد الحيّ بن العماد الحنبليّ في تاريخه (شذرات الذهب)، قال: >والإمام محمّد بن الحسن العسكريّ، بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن عليّ الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، العلويّ الحسينيّ، أبو القاسم، الذي تلقِّبه الرافضة بالخلف والحجّة، وبالمهديّ، وبالمنتظر، وبصاحب الزمان، وهو خاتمة الاثني عشر إماماً عندهم. ويلقّبونه أيضاً بالمنتظر؛ فإنَّهم يزعمون أنَّه أتى السرداب بسامرّا فاختفى، وهم ينتظرونه إلى الآن، وكان عمره لمّا عُدِم تسع سنين أو دونها …< (2) إلخ.
وقال ابن العماد – عند التعرّض لوفاة الإمام الحسن العسكريّ (لعام260) أنَّه-: >أحد الاثني عشر الذين تعتقد الرافضة فيهم العصمة، وهو والد المنتظر محمّد صاحب السرداب<(3).
وكلّ ذلك صريحٌ في اعتقاده بولادته×.
وهذا ما استطعنا جمعه من المصادر العامّة، والمصادر الخاصّة، نضيف عدداً
ـــــــــــــــــــــــــ[419]ــــــــــــــــــــــ
( ) ذكر الأصفهاني المهديّ× في أكثر من موضعٍ. راجع على سبيل المثال من مقاتل الطالبييّن: 138، ذكر عن فاطمة÷ أنَّ رسول الله’ قال لها: >المهديّ من ولدك<.
( ) [شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب] 2: 150 (منه+). والشذرات أيضاً 3: 282، أحداث سنة: 265.
( ) أُنظر: شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب 3: 265، أحداث سنة: 260.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
آخر من المفكّرين العامّة كمعترفين بولادته، نذكرهم عسى أن يكون للقارئ سعةٌ في الاطّلاع ينال بها مصادرهم التي نقلوا عنها.
الحادي والعشرون: جلال الدين السيوطيّ، كما في (إلزام الناصب)(1)، و(منتخب الأثر)(2)، وغيرهما(3)، أنَّه روى عبد الله بن محمّد المطيري عن رسالة السيوطي المسمّاة (إحياء الميت بفضائل أهل البيت^)، أنَّه قال: >إنَّ من ذريّة الحسين بن عليّ المهديّ المبعوث في آخر الزمان…< إلى أن قال: >وجميع نسل الحسين× وذرّيّته يعودون إلى إمام الأئمّة المحقّق المجمَع على جلالته وغزارة علمه وزهده وورعه وكماله، سلالة الأنبياء والمرسلين، وسلالة خير المخلوقين زين العابدين عليّ بن الحسين…< إلى أن قال: >فالإمام الأوّل عليّ بن أبي طالب<، وساق أسامي الأئمّة، ثُمَّ قال: >الحادي عشر: ابنه الحسن العسكريّ، الثاني عشر محمّد القائم المهديّ، وقد سبق النصّ عليه في ملّة الإسلام من النبيّ محمّد’، وكذا من جدّه عليّ بن أبي طالب×، ومن بقيّة آبائه أهل الشرف
ـــــــــــــــــــــــــ[420]ــــــــــــــــــــــ
( ) [إلزام الناصب]: 99 (منه+). وإلزام الناصب أيضاً (ط. ج) 1: 304- 305، الغصن الخامس، الفرع الثالث: بعض المعترفين بولادة القائم× من أهل السنّة، الحادي والعشرون.
(2) [منتخب الأثر، ط. 2]: 340 (منه+). ولاحظ منتخب الأثر أيضاً (ط. محقّقة ومزيدة) 2: 392، الباب الرابع: في ولادة الإمام المهديّ×، الفصل الأوّل: في ثبوت ولادته× … .
(3) أُنظر على سبيل المثال: المهديّ المنتظر× في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة (للبستوي): 54، الأئمّة والعلماء الذين احتجّوا بأحاديث المهديّ×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والمراتب. وهو صاحب السيف القائم المنتظر…< إلى آخر ما قال.
وهذا الكلام واضحٌ بإيمانه بولادته، بل بإمامته وطول عمره أيضاً؛ لأنَّه يُؤمن بأنَّه الثاني عشر، وكلّ مَن كان كذلك فهو مؤمنٌ بطول عمره، أو يلزمه ذلك برهانيّاً، كما سبق أن قلنا.
الثاني والعشرون: عبد الله بن محمّد المطيري، ذكره النوري في (كشف الأستار)(1)، والصافي في (منتخب الأثر)(2)، وغيرهما(3).
إنَّه صرّح في كتابه (الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبيّ وعترته الطاهرة)، وعدّ الأئمّة واحداً واحداً إلى أن قال: >الحادي عشر: ابنه الحسن العسكريّ رضي الله عنه، الثاني عشر: ابنه محمّد القائم المهديّ رضي الله عنه.
وقد سبق النصّ عليه في ملّة الإسلام من النبيّ محمّد’، ومن جدّه علي (رضي الله عنه) ومن بقيّة آبائه أهل الشرف والمراتب، وهو صاحب السيف
ـــــــــــــــــــــــــ[421]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: كشف الأستار: 93-94، الفصل الأوّل، مَن وافق الإماميّة من السنّة في ولادة الحجّة، الثامن والثلاثون: عبد الله بن محمّد المطيري.
(2) [منتخب الأثر، ط. 2]: 336 (منه+). ولاحظ منتخب الأثر أيضاً (ط. محقّقة ومزيدة) 2: 387-388، الباب الرابع: في ولادة الإمام المهديّ×، الفصل الأوّل: في ثبوت ولادته× … .
(3) راجع النجم الثاقب 1: 382، الباب الرابع: في ذكر اختلاف المسلمين في الوجود المبارك للإمام المهديّ×، الخلاف الثالث، وإلزام الناصب 1: 308، الغصن الخامس، الفرع الثالث: بعض المعترفين بولادة القائم× من أهل السنّة، الثامن والعشرون.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
القائم المنتظر، كما ورد ذلك في (صحيح الخبر) وله قبل قيامه غيبتان…<(1).
قال في (كشف الأستار): >والنسخة التي عثرت عليها عتيقةٌ، وكانت لمؤلِّفها وبخطّه، وعلى ظهرها (كتاب الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبيّ وعترته الطاهرة)، تأليف: الفقير إلى الله تعالى عبد الله محمّد المطيري شهرةً، المدني حالاً، الشافعي مذهباً، الأشعري اعتقاداً، والنقشبندي طريقةً، نفعنا الله من بركاتهم آمين<(2).
أقول: هذه العبارة المنقولة عن المطيري هي بعينها التي روتها المصادر عنه عن السيوطي، كما سبق قبل قليل، فقارن. وعلى أيّ حالٍ فليس ببعيدٍ أن تتّحد العبارة؛ باعتبار اتّحاد هذين المفكّرَين في اعتقاد صحّة مضمونها، والله العالم.
الثالث والعشرون: أبو المعالي محمّد سراج الدين الرفاعي ثُمَّ المخزومي، كما ذكره في (كشف الأستار)(3)، و(منتخب الأثر)(4)، وغيرهما(5). قال في كتابه ـــــــــــــــــــــــــ[422]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع كشف الأستار: 93-94، ومنتخب الأثر 2: 388.
(2) كشف الأستار: 94، الفصل الأوّل، مَن وافق الإماميّة من السنّة في ولادة الحجّة، الثامن والثلاثون: عبد الله بن محمّد المطيري.
(3) أُنظر: كشف الأستار: 94، الفصل الأوّل، مَن وافق الإماميّة من السنّة في ولادة الحجّة، التاسع والثلاثون: أبو المعالي سراج الدين الرفاعي.
(4) أُنظر: منتخب الأثر أيضاً (ط. محقّقة ومزيدة) 2: 388، الباب الرابع: في ولادة الإمام المهديّ×، الفصل الأوّل: في ثبوت ولادته× … .
(5) راجع إلزام الناصب 1: 305، الغصن الخامس، الفرع الثالث: بعض المعترفين بولادة القائم× من أهل السنّة، الثاني والعشرون، ومعجم المطبوعات العربيّة (لأليان سركيس) 2: 1718.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
(صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطميّة الأخيار) في ترجمة أبي الحسن الهادي×: >وأمّا الإمام عليّ الهادي ابن الإمام محمّد الجواد‘، ولقبه النقي، والعالم، والفقيه، والأمير، والدليل، والعسكريّ، والنجيب. ولد في المدينة سنة 212 من الهجرة، وتوفّي شهيداً بالسمّ في خلافة المعتزّ العباسيّ يوم الاثنين(1) لثلاث ليالٍ خلون من رجب 254، وكان له خمسة أولاد: الإمام الحسن العسكريّ، والحسين ومحمّد وجعفر، وعايشة. فأمّا الحسن العسكريّ فأعقب(2) صاحب السرداب الحجّة المنتظر وليّ الله الإمام محمّد المهديّ×<(3).
وهذا واضحٌ بإيمانه بولادته×.
الرابع والعشرون: مير خواند، المؤرّخ الشهير محمّد بن خاوند شاه بن محمود، المتوفّى – كما في (كشف الظنون)(4)- سنة 903، ذكر في تاريخ (روضة
ـــــــــــــــــــــــــ[423]ــــــــــــــــــــــ
( ) في صحاح الأخبار توجد إضافة: بسرِّ مَن رأى. والسيّد المؤلِّف نقل العبارة من دون ذلك من كشف الأستار في بعض نسخها.
(2) في صحاح الأخبار: فالحسن العسكري أعقب. ومغايرة العبارة تعود لصاحب كشف الأستار.
(3) صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطميّة الأخيار: 54. وذكر الرفاعي أيضاً في موضعٍ آخر: وروى العارفون من سلف أهل البيت: أنَّ الإمام الحسين× لمّا انكشف له في سرّه أنَّ تولّي الخلافة الروحيّة – التي هي الغوثيّة والإمامة الجامعة- فيه وفي بنيه على الغالب، استبشر بذلك وباع في الله نفسه لنيل هذه النعمة المقدّسة، فمَنَّ الله عليه بأن جعل في بيته كبكبة الإمامة، وختم ببنيه هذا الشأن على أنَّ الحجّة المنتظر الإمام المهديّ× من ذريّته الطاهرة وعصابته الزاهرة. صحاح الأخبار: 49.
(4) أُنظر: كشف الظنون 1: 926.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الصفا) في المجلّد الثالث: ولادته- يعني المهديّ- وبعض أحواله ومعجزاته. ذكره الصافي في (منتخب الأثر)(1).
الخامس والعشرون: نصر بن عليّ الجهضمي النصري. نقل الصافي في (منتخب الأثر)(2) عن (النجم الثاقب للنوري)(3) أنَّه – أعني: الجهضمي- صرّح بولادته، واسم أُمّه وأسماء أبواه.
وهذا النحو هو الذي ذكره الشهيد الأوّل(4) أنَّه روى [أي: نصر الجهضمي] في محضر المتوكّل: >أنَّ النبيّ’ أخذ بيد الحسنين‘ وقال: مَن أحبّني وأحبّ هذين وأحبّ أُمّهما، كان معي في درجتي يوم القيامة<(5)، فأمر المتوكّل
ـــــــــــــــــــــــــ[424]ــــــــــــــــــــــ
( ) [منتخب الأثر، ط. 2]: 337 (منه+). ولاحظ منتخب الأثر أيضاً (ط. محقّقة ومزيدة) 2: 388، الباب الرابع: في ولادة الإمام المهديّ×، الفصل الأوّل: في ثبوت ولادته× … .
(2) [منتخب الأثر، ط. 2]: 337 (منه+). ولاحظ منتخب الأثر أيضاً (ط. محقّقة ومزيدة) 2: 388، الباب الرابع: في ولادة الإمام المهديّ×، الفصل الأوّل: في ثبوت ولادته× … .
(3) أُنظر: النجم الثاقب 1: 409، الباب الرابع: ذكر اختلاف المسلمين في الوجود المبارك للإمام المهديّ×، الخلاف الثالث: الثامن عشر.
(4) نقل الحكاية عنه المحدّث النوريّ+ في النجم الثاقب 1: 410.
(5) الأمالي (للصدوق): 299، فضائل أهل البيت^: حديث في العافية، الحديث 11. وفيه: حدّثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن منصور ابن أبي الجهم وأبو يزيد القرشي، قالا: حدّثنا نصر بن عليّ الجهضمي، قال: حدّثنا عليّ بن= =جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب^، قال: >أخذ رسول الله بيد الحسن والحسين، فقال: مَن أحبّ هذين وأباهما وأُمّهما، كان معي في درجتي يوم القيامة<. وكذا بحار الأنوار 37: 37، الباب الخمسون: مناقب أصحاب الكساء وفضلهم، الحديث 5، ومسند أحمد 1: 77، مسند عليّ بن أبي طالب×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بضرب ألف سوطٍ عليه، فقال أبو جعفر بن عبد الواحد: إنَّه من أهل السنّة، فعفا عنه(1).
السادس والعشرون: القاضي المحقّق بهلول بهجت أفندي، مؤلِّف كتاب (المحاكمة في تاريخ آل محمّد) (2)، قال في (منتخب الأثر): >صرّح فيه بإمامة الأئمّة الاثني عشر، وذكر بعض فضائلهم وأحوالهم وذكر ولادة الإمام الثاني عشر، وأنَّه ولد في الخامس عشر من شعبان سنة 255، وأنَّ اسم أُمّه نرجس، وأنَّ له غيبتين، الأُولى الصغرى، والثانية الكبرى. وصرّح ببقائه×، وأنَّه يظهر حين يأذن الله تعالى له بالظهور، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً<(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[425]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع تاريخ بغداد (للخطيب البغدادي) 13: 289، باب النون: ذكر مَن اسمه نصر، نصر الجهضمي، رقم 7255، والمنتظم في تاريخ الأُمم والملوك (لابن الجوزي) 12: 38، نصر الجهضمي، رقم 1533، والوافي بالوفيات (للصفدي) 27: 49، الحافظ الجهضمي.
(2) المحاكمة في تاريخ آل محمّد، باللّغة التركيّة، وقد ترجمه للفارسيّة: مهدي أديب، طبع عدّة طبعات، منها الطبعة الرابعة: 1363هـ. ق، عن مطبعة آفتاب في طهران، والطبعة الثامنة في سنة 1362 هـ. ق، عن دار فردوسيّ في مدينة مشهد المقدّسة.
(3) [منتخب الأثر، ط. 2]: 337 (منه+). ولاحظ منتخب الأثر أيضاً (ط. محقّقة= =ومزيدة) 2: 389، الباب الرابع: في ولادة الإمام المهديّ×، الفصل الأوّل: في ثبوت ولادته× … .
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقال: >إنَّ ظهوره أمرٌ اتّفق عليه المسلمون، فلا حاجة إلى ذكر الدلائل<، ثُمَّ ذكر بعض كلمات الأعاظم في حقّه وبعض صفاته وعلاماته(1).
وهذا صريحٌ في إيمانه بولادته، وطول عمره وغيبته، إلَّا أنَّ الصافي في (منتخب الأثر) لم يذكر له ما يدلّ على كونه من أهل السنّة والجماعة(2)؛ فإنَّ مَن يعتقد بمجموع [ما] ذكر يكون شيعيّاً عادةً، غير أنَّ الشيخ الصافي موثوقٌ من هذه الناحية بلا شكّ.
السابع والعشرون: الشيخ شمس الدين محمّد بن يوسف الزرندي، في كتاب (معراج الوصول إلى معرفة فضيلة آل الرسول)، ذكره الحائري في (إلزام الناصب) ، ونقل عنه قوله: >الإمام الثاني عشر: صاحب الكرامات المشتهر، الذي عظم قدره بالعلم واتّباع الحقّ والأثر، القائم بالحقِّ والداعي إلى منهج الحقّ، الإمام أبو القاسم محمّد بن الحسن، وكان مولده على ما نقلته الشيعة ليلة الجمعة للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين بسرّ مَن رأى، في زمان المعتمد، وأُمّه نرجس بنت قيصر الروميّة أُمّ ولد<(3). انتهى.
ـــــــــــــــــــــــــ[426]ــــــــــــــــــــــ
( ) عنه منتخب الأثر (ط. محقّقة ومزيدة) 2: 389، الباب الرابع: في ولادة الإمام المهديّ×، الفصل الأوّل: في ثبوت ولادته× … .
(2) لاحظ المصدر السابق.
(3) [إلزام الناصب]: 100(منه+). وإلزام الناصب أيضاً (ط. ج) 1: 307، الغصن الخامس، الفرع الثالث: بعض المعترفين بولادة القائم× من أهل السنّة، السادس والعشرون.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهذا صريحٌ في إيمانه بولادته، ومنه يتّضح أنَّ المتكلِّم من أهلّ السنّة أيضاً.
الثامن والعشرون: محمود بن وهيب القراغولي البغداديّ الحنفي، في كتابه (جوهرة الكلام)(1).
قال الدخيلي في كتابه (الإمام المهديّ): >إنَّه- أي: القراغولي- قال: المجلس الثلاثون في فضائل محمّد المهديّ (رضي الله عنه): هو محمّد بن الحسن الخالص، بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن عليّ الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمّد الباقر، بن عليّ زين العابدين، بن الحسين، بن عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنهم). أُمّه أُمّ ولد يُقال لها: نرجس، وقيل: صقيل، وقيل غير ذلك، وكنيته: أبو القاسم، وألقابه: المهديّ، والقائم، والمنتظر، وصاحب الزمان، والحجّة عند الإماميّة. وصفته: شابٌّ مربوع القامة حسن الوجه، وهو آخر الأئمّة الاثني عشر على ما ذهب إليه الإماميّة، ولد (رضي الله عنه) بسرّ مَن رأى سنة 255<(2).
التاسع والعشرون: الشيخ علاء الدين أحمد بن محمّد السماني، قال الدخيلي(3) عن (سمط النجوم العوالي): أنَّه قال في (ذكر الأبدال والأقطاب): ـــــــــــــــــــــــــ[427]ــــــــــــــــــــــ
( ) جوهرة الكلام: 157، عنه في الإمام المهديّ× (لعليّ محمّد دخيّل): 297، الإمام المهديّ× في كلمات الأعلام من السنّة، رقم 38.
(2) [الإمام المهديّ×]: 341 (منه+). والإمام المهديّ× أيضاً (ط. ج): 297، الإمام المهديّ× في كلمات الأعلام من السنّة، رقم 38.
(3) [الإمام المهديّ]: 329 (منه+). والإمام المهديّ× أيضاً (ط. ج): 286،= =الإمام المهديّ× في كلمات الأعلام من السنّة، رقم 10.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
>وقد وصل إلى رتبة القطبيّة محمّد المهديّ بن الحسن العسكريّ، وهو إذ اختفى دخل في دائرة الأبدال متدرّجاً طبقةً بعد طبقةٍ إلى أن صار سيّد الأبدال<(1).
الثلاثون: عبد الملك العصامي المكّي، قال الدخيلي(2) عن (سمط النجوم العوالي) عنه أنَّه قال: >وهو الإمام محمّد المهديّ، بن الحسن العسكريّ، بن عليّ النقيّ بن محمّد الجواد..< إلى أن قال: >ولد يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، وقيل: سنة ستّ، وهو الصحيح. أُمّه أُمّ ولد: اسمها صقيل، وقيل: سوسن، وقيل: نرجس. كنيته: أبو القاسم. ألقابه: الحجّة، والخلف الصالح، والقائم، والمنتظر، وصاحب الزمان، والمهديّ وهو أشهرها.
صفته: شابّ مربوع القامة، حسن الوجه والشعر، أقنى الأنف، أجلى الجبهة. ولـمـّا توفّي أبوه كان عمره خمس سنين…<(3).
الحادي والثلاثون: السيّد جمال الدين عطاء الله، في (روضة الأحباب)، ذكره الدخيلي في (الإمام المهديّ)، والأمين في (البرهان على وجود صاحب
ـــــــــــــــــــــــــ[428]ــــــــــــــــــــــ
( ) سمط النجوم العوالي 4: 150، الخاتمة، الباب الأوّل: أنساب الطالبيّين والمشاهير من أعقابهم.
(2) [الإمام المهديّ]: 337 (منه+). والإمام المهديّ أيضاً (ط. ج): 293، الإمام المهديّ× في كلمات الأعلام من السنّة، رقم 28.
(3) سمط النجوم العوالي 4: 150، الخاتمة، الباب الأوّل: أنساب الطالبيّين والمشاهير من أعقابهم.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الزمان)(1)، وفي (المجالس السنيّة)(2)، قال: >كلامٌ في بيان الإمام الثاني عشر محمّد بن الحسن (عليهما السلام): الميلاد السعيد لذلك الذي هو درّ صدف الولاية، وجوهر معدن الهداية، في منتصف شعبان سنة 255 في سامراء…< إلى أن قال: >متوافقٌ في الكنية والاسم مع خير الأنام عليه وآله تحف الصلاة والسلام، ويلقّب بالمهديّ المنتظر، والخلف الصالح، وصاحب الزمان، وكان عمره عند وفاة أبيه الأعظم- على أقرب الروايات إلى الصحّة- خمس سنين، وروي سنتين.
وأعطاه الله الحكمة والكرامة في حال الطفوليّة مثل يحيى بن زكريّا (سلام الله عليهما)، وأوصله في وقت الصبا إلى مرتبة الإمامة الرفيعة. وغاب في سرداب سرّ مَن رأى سنة مائتين وخمس وستّين أو ستّ وستّين على اختلاف القولين، في زمان الخليفة المعتمد<.
ثُمَّ ختم كلامه بأبياتٍ في خطاب الإمام المهديّ× وطلب ظهوره(3).
أقول: وهو واضحٌ في إيمانه بولادته، بل بغيبته وطول عمره وظهوره، إلَّا أنَّه لا يتّضح من كلامه أنَّه من أهل السنّة والجماعة. فيبقى إثبات ذلك موكولاً
ـــــــــــــــــــــــــ[429]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع البرهان على وجود صاحب الزمان: 118، القائلون بوجود المهديّ× من علماء السنّة، السيّد جمال الدين عطاء الله في كتابه روضة الأحباب.
(2) راجع المجالس السنيّة 5: 730-731، المجلس الثالث: في الأخبار الواردة في المهديّ× من طريق أهل السنّة، الثامن، وكذا ذكره في أعيان الشيعة 2: 68، القائلون بوجود المهديّ× من علماء السنّة، الثامن: السيّد جمال الدين عطاء الله.
(3) [الإمام المهديّ]: 338 (منه+). والإمام المهديّ أيضاً (ط. ج): 293- 294، الإمام المهديّ× في كلمات الأعلام من السنّة، رقم 30.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إلى اعتقاد الناقلين عنه من المصادر الخاصّة، أو الاطّلاع على كتابه (روضة الأحباب) (1)نفسه، الذي لم نجد له نسخة.
الثاني والثلاثون: محمّد أبو زهرة في كتابه (الإمام الصادق)(2).
فهؤلاء عدد مَن يعتقد بولادة الإمام المهديّ- أعني: الحجّة ابن الحسن العسكريّ×- من مفكّري العامّة وعلمائهم، وأهل الرأي فيهم، وهو القسم الثاني من الاعتقادات الثلاثة في المهديّ حسب ما ذكرنا. ويستطيع المتتبّع أن يضيف إليهم عدداً آخر بطبيعة الحال.
هذا، وأمّا المؤمنون بوجود المهديّ أساساً – الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً- من أهل السنّة والجماعة، فأكثر من أن يُحصى، ومَن آمن منهم بتواتر الأخبار في ذلك عددٌ غير قليل، ليس هذا محلّ سرده؛ لما أشرنا إليه من أنَّه غير داخلٍ في غرض هذا الفصل.
هذا، وقد قلنا: أنَّ هذا القسم من الاعتقاد لا يصلح برهاناً على طول عمر الإمام المهديّ×، إلَّا بعد ضمّ البرهان على عدم موته إلى هذه التصريحات؛ ليكون المجموع برهاناً متكاملاً على طول العمر.
ـــــــــــــــــــــــــ[430]ــــــــــــــــــــــ
( ) ذكره صاحب كشف الظنون. قال: روضة الأحباب في سِير النبيّ’ والآل والأصحاب، فارسيّ، لجمال (لجلال) الدين عطاء الله بن فضل الله الشيرازي النيسابوري، المتوفّي سنة ألف، ألَّفه في مجلّدين بالتماس الوزير أمير عليشير بعد الاستشارة مع أُستاذه وابن عمّه السيّد أصيل الدين عبد الله. كشف الظنون 1: 922.
(2) [الإمام الصادق]: 241 (منه+). والإمام الصادق× أيضاً (ط. دار الفكر العربي): 238- 239، القسم الثاني: آراؤه وفقهه، النقطة السادسة: الرجعة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومن هنا نكون بحاجةٍ إلى ذكر البرهان على عدم موته، مضافاً إلى ما ذكرناه من التعرّض إلى شأن هؤلاء المفكّرين ومقامهم في الفكر الإسلامي، والفكر السنّي على وجه الخصوص، وهذا ما نذكره في الجهات الآتية.
الجهة الخامسة: في عدم ثبوت موته×
فإنَّ احتمال كون حياته بالمقدار المألوف لا يزيد على ذلك، بعد ثبوت ولادته، ينشأ من عدّة وجوهٍ محتملة، إذا ناقشناها وأثبتنا زيفها، يتمّ لنا المطلوب، وهو الاعتراف بولادته وعدم الدليل على موته، ممّا ينتهي بنا إلى لزوم الاعتراف بطول عمره، وخاصّة من قبل هؤلاء المعترفين بولادته ومَن كان على غرارهم من المسلمين وغيرهم.
الوجه الأوّل: أنَّ كلّ مولودٍ لا يمكن أن يعيش أكثر من العمر الاعتيادي المألوف. ومعه، وبعد أن ثبتت ولادة الإمام المهديّ× لا يمكنه أن يعيش أكثر من هذا المقدار المألوف، ومعه يتعيّن أن يكون أمره منتهياً خلال ذلك العصر نفسه.
وجواب ذلك نفهمه من القسم الأوّل من هذا الكتاب؛ لأنَّنا عرضنا أدلّة الإمكان بكلِّ أشكالها من الشكل العقلي والشكل العلمي والشكل التاريخي وحساب الاحتمالات، وقد أثبتنا أنَّ الاعتقاد بعدم إمكان المقدار الزائد على العمر الطبيعي، ليس إلَّا جزافاً من القول ووهماً تمليه الحياة الحاضرة المليئة بالتعقيد والانحراف.
الوجه الثاني: أن يقول قائل: إنَّه قد ثبت موته عند المؤرّخين، كما قد ثبتت
ـــــــــــــــــــــــــ[431]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ولادته أيضاً، فنستدلّ بالنصوص التاريخية على ذلك، وإن كان بقاؤه في حكم العقل المجرّد ممكناً.
وقد وجدنا أنَّ المفكّرين العامّة المتعرّضين إلى موضوع ولادة الإمام المهديّ ينقسمون إلى أقسام:
من تعرض لموضوع ولادة الإمام المهدي من مفكري العامّة
القسم الأوّل: مَن يعترف بولادته وبطول عمره معاً
• القسم الأوّل: مَن يعترف بولادته وبطول عمره معاً. وهو القسم السابق الذي عرفنا منهم في الجهة الثالثة من هذا الفصل ثلاثين شخصاً، وسمعنا كلماتهم العائدة إلى ذلك.
وكلام هؤلاء دليل على طول العمر، كما عرفنا، ويصلح أن يكون نافياً للأقوال المعارضة باعتبار كثرته وشهرته.
القسم الثاني: مَن يعترف بولادته ويقتصر ولا يتعرّض لطول عمره أو قصره
• القسم الثاني: مَن يعترف بولادته ويقتصر ولا يتعرّض لطول عمره أو قصره.
وهذا القسم سلبيٌّ تجاه إثبات انتهاء حياته بالعمر الطبيعيّ.
بل يمكن القول: بأنَّه بدوره قرينةٌ صالحةٌ لإثبات طول عمره؛ لأنَّ من شأن المؤرّخ حين يتعرّض إلى شخصٍ أن يذكر عدداً من خصائصه بما فيها عام وفاته ومكانه ومحلّ دفنه ونحو ذلك، فيكون عدم تعرّض هؤلاء إلى شيءٍ من ذلك، معناه عدم ثبوته عندهم وعدم وصول خبره إليهم، ولا أقلّ أن يكون بقاؤه محتملاً في نظرهم بمقدارٍ معقولٍ لا يطيقون معه التعرّض إلى خلاف ذلك.
القسم الثالث: مَن يعترف بولادته، ويقتصر على نقل آراء الشيعة المعتقدين بإمامته
• القسم الثالث: مَن يعترف بولادته، ويقتصر على نقل آراء الشيعة
ـــــــــــــــــــــــــ[432]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
المعتقدين بإمامته به، فيذكر أنَّه الإمام الثاني عشر لهم، وأنَّهم يعتقدون بغيبته وطول عمره ويقتصر على ذلك، وأقدم مَن يندرج في [هذا القسم] تاريخ ابن خلكان.
وشأن هؤلاء كالقسم الثاني تماماً، من حيث عدم قيام الدليل عندهم على محدوديّة حياته، إلى حدٍّ تجنّبوا عن عمدٍ مجرّدَ التعرّض إلى ذلك، ومن غير المحتمل أنَّهم أهملوه عن تسامحٍ أو تغافل.
القسم الرابع: المؤرخون الذين تعرضوا لذكر الإمام المهدي وما قد يخطر في الذهن من أنهم تعرضوا إلى إثبات وفاته
• القسم الرابع: المؤرّخون الذين يتعرّضون إلى حوادث السنين عاماً بعد عام، بعنوان (وفيها)، أي: وفي هذه السنة حدث كذا وكذا، كابن الوردي(1)، وتاريخ الخميس(2)، والعبر في خبر مَن غبر(3)، وغيرهم(4).
وهم يتعرّضون لوفيات المشاهير بعنوان (وفيها فلان) من دون ذكر لفظ الوفاة. وقد تعرّضوا إلى اسم الإمام المهديّ بهذا العنوان، فقد يخطر في الذهن أنَّهم قد تعرّضوا إلى إثبات وفاته.
ـــــــــــــــــــــــــ[433]ــــــــــــــــــــــ
(1) زين الدين عمر بن مظفّر الشهير بـ(ابن الوردي) في كتابه المسمّى: تاريخ ابن الوردي.
(2) للشيخ حسين بن محمّد بن الحسن الدياربكري.
(3) للحافظ أبي عبد الله محمّد بن أحمد الذهبيّ.
(4) كالمنتظم في تاريخ الأُمم والملوك لابن الجوزي، وشذرات الذهب في تاريخ مَن ذهب لابن العماد الحنبلي، ومن ذيول العبر للذهبيّ والحسينيّ، ومرآة الجنان وعبرة اليقظان في ما يعتبر من حوادث الزمان، لأبي محمّد عبد الله اليافعي اليمني المكّي.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إلَّا أنَّه يمكن إقامة عدّة قرائن واضحةٍ على استبعاد هذا الفهم، مقتبسةٍ من كلماتهم ذاتها.
القرينة الأُولى: أنَّ الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات(1) تعرّض إلى الإمام المهديّ من دون أن يسبقه قوله (وفيها)، وإنَّما بدأ بقوله (الحجّة المنتظر محمّد بن الحسن العسكريّ)(2)، مع أنَّه اعتاد في سائر الذين يذكر وفياتهم أن يبدأها بقوله: وفيها. وهذا يدلّ على أنَّه بشكلٍ شعوريّ أو لا شعوريّ لا يعتقد بموته، أو لا يريد أن يتعهّد بذلك أو يتحمّل مسؤوليّته، الأمر الذي حمله على جعل بعض الاختلاف في التعبير بينه وبين غيره.
القرينة الثانية: أنَّ عدداً من هؤلاء ذكر ولادته وما يعرفه من رأي الشيعة في غيبته، من دون أيّ إشارةٍ إلى وفاته، وهذا ليس منطقيّاً أساساً إلَّا باعتبار الوجه الذي ذكرناه في القرينة الأُولى.
القرينة الثالثة: أنَّ اليافعي بالرغم من وضوح اتّجاهه المذهبي من تاريخه، وبالرغم من أنَّه يدّعي وفاته في أوّل عبارته، إلَّا أنَّه حين يسترسل بالحديث
ـــــــــــــــــــــــــ[434]ــــــــــــــــــــــ
( ) الوافي بالوفيات 2: 249.
(2) وكذلك ابن العماد في شذرات الذهب [3: 282، أحداث سنة: 265، ط. محقّقة]. (منه+). قال هناك: والإمام محمّد بن الحسن العسكريّ بن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، العلويّ الحسينيّ أبو القاسم، الذي تلقّبه الرافضة بالخلف، وبالحجّة، وبالمهديّ، وبالمنتظر، وبصاحب الزمان، وهو خاتمة الاثني عشر إماماً عندهم، ويلقّبونه أيضاً بالمنتظر… وكان عمره لمّا عُدِم تسع سنين أو دونها.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
نجده يعبّر بتعبيرٍ يتخلّى فيه عن التعهّد بموته، حيث يقول: >وكان عمره لمّا عدم تسع سنين، وقيل أربع سنين، وقيل غير ذلك في سنّه وفي السنة التي عدم فيها<(1) (2).
ولفظ العدم هذا مطّاط، يمكن أن نفهم منه الوفاة ويمكن أن نفهم منه الغيبة، غير أنَّ اختياره لهذا اللفظ وتبديله للفظ (توفّى) الوارد في أوّل عبارته، دالٌّ على تنازله من خلال الأسطر التي كتبها عن ادّعائه الوفاة إلى معنى يشمل فكرة الغيبة، وهو الذي يعبّر عنه بالعدم.
القرينة الرابعة: أنَّهم يذكرون بوضوحٍ بدل تاريخ وفاته، تاريخ غيبته بناءً على الأُسطورة المشهورة في تواريخ العامّة من أنَّه دخل السرداب وأُمّه تنظر إليه ولم يخرج، وكان ذلك هو أوّل الغيبة، فهم يستعيضون عن تاريخ الوفاة بتاريخ هذه الحادثة، كقول ابن الأزرق في تاريخ (ميافارقين): >وأنَّه لمّا دخل السرداب كان عمره أربع سنين وقيل خمس سنين…< (3) إلخ.
وإنَّما اضطّروا إلى هذه الاستعاضة؛ لعدم ثبوت وفاته عندهم، بل يمكن القول: إنَّ هذه الاستعاضة ناشئةٌ من الاعتقاد بصحّة هذه الحادثة الأُسطوريّة
ـــــــــــــــــــــــــ[435]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: مرآة الجنان (لليافعي) 2: 107[و2: 133، أحداث سنة: 265 للهجرة، ط. ج]. (منه+).
(2) ويشبه هذا التعبير ما في شذرات الذهب 2: 150[و3: 282، أحداث سنة: 265، ط. محقّقة]، قال: وكان عمره لمّا عُدِم تسع سنين أو دونها (منه+).
(3) أُنظر: الصفدي [في الوافي بالوفيات] 3: 336 [و2: 250، ط. دار إحياء التراث]، وابن خلكان [في وفيات الأعيان 4: 176]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وأنَّها مبدأ الغيبة، ومن ثَمَّ الاعتقاد بالغيبة نفسها.
القسم الخامس: المؤرّخون الذين تعرّضوا إلى ولادته ثُمَّ نقلوا رأي الشيعة الإماميّة فيه
• القسم الخامس: المؤرّخون الذين تعرّضوا إلى ولادته ثُمَّ نقلوا رأي الشيعة الإماميّة فيه، ثُمَّ توسّعوا في ذلك إلى المناقشة عقائديّاً في صحّة الرأي الشيعي؛ إمّا مختصراً أو مطوّلاً، كاليافعي في (مرآة الجنان)(1)، وابن العماد في (شذرات الذهب)(2)، والسويدي في (سبائك الذهب)(3)، وبعضٍ آخرين(4).
فقد يخطر في الذهن: أنَّ مناقشتهم لهذا الاعتقاد يدلّ على ثبوت وفاته في نظرهم.
إلَّا أنَّ هذا الاحتمال يرتفع من الذهن بعد ملاحظة اتّجاه المناقشات التي يتّخذونها؛ فإنَّها بمجموعها ترجع إلى أمرين رئيسين:
الأمر الأوّل: النقاش في الأُصول الموضوعيّة للمذهب الإمامي، بما فيه نفي كون الإمام الثاني عشر من أئمّتهم إماماً، أو نفي كونه مهديّاً سوف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
وهذا غير مربوطٍ بما هو المقصود، فإنَّهم حين نفوا إمامته اعتبروه وليّاً من الأولياء وصالحاً من أعاظم الصالحين، ولم يشكّوا في ذلك، كما أنَّ نفي مهدويّته في لسان بعضهم لا ينفي طول عمره؛ لعدم الدليل على انحصار المعمّرين
ـــــــــــــــــــــــــ[436]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: مرآة الجنان 2: 133، أحداث سنة: 265، ط. ج.
(2) أُنظر: شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب 3: 282، أحداث سنة: 265.
(3) أُنظر: سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب: 346، محمّد المهديّ×.
(4) راجع على سبيل المثال: العبر في خبرمَن غبر (للذهبي) 2: 37، أحداث سنة: 265، ولوامع الأنوار (للسفارينيّ) 2: 71-72، الأشراط والإمارات الثالثة: المهديّ×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
به×، ممّا ينتج لنا: أنَّ مَن يعتقد الشيعة بطول عمره لا يوجد ما ينافيه حتّى عند أمثال هؤلاء، ويبقى النقاش في مهدويّته في مجالٍ آخر.
الأمر الثاني: النقاش باستبعاداتٍ معيّنةٍ في إمكان طول العمر وإمكان الغيبة ونحو ذلك.
أمّا المناقشة في الغيبة، فقد بسطنا الجواب عليها في تاريخ الغيبة الكبرى مفصّلاً(1).
وأمّا المناقشة في إمكان طول العمر، فقد كرّسنا لها القسم الأوّل من هذا الكتاب، فلم يبقَ لديهم ما يدلّنا بشكلٍ كافٍ على ثبوت وفاته.
القسم السادس: المؤرّخون الذين صرّحوا بوفاة المهديّ
• القسم السادس: المؤرّخون الذين صرّحوا بوفاة المهديّ، أعني: الإمام الحجّة بن الحسن‘.
وقد وجدنا خلال التتبّع شخصين من مؤرّخي العامّة يصرّحون بذلك.
أحدهما: اليافعي في (مرآة الجنان)؛ فإنَّه قال في كتابه – كما أشرنا-: >وفيها (أي: في سنة 265) توفّي محمّد بن الحسن العسكريّ، بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن عليّ الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق العلويّ الحسينيّ، أبو القاسم الذي تلقّبه الرافضة بالحجّة، وبالقائم، وبالمهديّ، وبالمنتظر، وبصاحب الزمان، وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان …< (2) إلخ.
ـــــــــــــــــــــــــ[437]ــــــــــــــــــــــ
( ) [راجع الغيبة الكبرى]: 53-64 (منه+). والغيبة الكبرى أيضاً (ط. دار التعارف): 49- 59، وفي (ط. هيئة التراث): 62-76.
(2) [مرآة الجنان] 2: 107[و 2: 133، أحداث سنة: 265، ط. ج]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ثانيهما: السفاريني في كتابه (لوامع الأنوار البهيّة) كما أشرنا إليه في تاريخ الغيبة الكبرى(1)، حيث قال في كتابه: >وأمّا زعم الشيعة أنَّ اسمه (يعني المهديّ) محمّد بن الحسن، وأنَّه محمّد بن الحسن العسكريّ، فهذيان؛ فإنَّ محمّد بن الحسن هذا قد مات وأخذ عمّه جعفر ميراث أبيه الحسن<(2).
والجواب على ذلك يكون بعدّة وجوه:
الوجه الأوّل: عدم وجود الظروف التاريخيّة الملائمة للنقل تجاه مؤرّخي العامّة، كما سنشير بوضوح في الجهة الآتية، الأمر الذي يجعل كلّ ما ينقلونه بهذا الصدد – ما لم يثبت صحّته بدليلٍ خارجيٍّ آخر – محلّ الشكّ وإعادة النظر.
ومن الواضح أنَّ الإخبار عن موته ممّا لم تثبت صحّته بدليلٍ آخر، فيجب اعادة النظر فيه، بل سيأتي وجود الدليل على خلافه.
الوجه الثاني: أنَّ كِلا هذين المؤرّخين- اليافعي والسفاريني- متأخّران تماماً بالنسبة إلى التاريخ الذي نتحدّث عنه، وليس من حقّ المتأخّر أن يتحدّث بشيءٍ من التاريخ الذي لم يعاصره ما لم يوافق قوله قول القدماء، وأمّا إذا كان كلامه بدعاً من القول، فهو الذي يتحمّل مسؤوليّته وحده.
فقد ولد اليافعي عام 698 ستمائة وتسعين وثمان للهجرة(3)، أي: بعد أكثر
ـــــــــــــــــــــــــ[438]ــــــــــــــــــــــ
( ) [راجع الغيبة الكبرى]: 296، وما بعدها (منه+). والغيبة الكبرى أيضاً (ط. دار التعارف): 254- 255، وفي (ط. هيئة التراث): 320-321.
(2) [لوامع الأنوار] 2: 68 (منه+). ولوامع الأنوار أيضاً (ط. ج) 2: 71، الأشراط والإمارات الثالثة: المهديّ×، الردّ على الإماميّة.
(3) أُنظر: الصفحة الأُولى من تاريخه [مرآة الجنان] عند تسمية المؤلِّف (منه+).= =ومرآة الجنان أيضاً (ط. م) 1: 5، ترجمة المؤلِّف. وراجع أيضاً هداية العارفين (للبغداديّ) 1: 465- 466، اليافعي، والأعلام (للزركلي) 4: 72، اليافعي.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
من أربعمائة عام من ولادة الإمام الحجّة المهديّ× الذي اعترف بولادته.
هذا مضافاً إلى تنازله في نفس عبارته السابقة عن ادّعائه الوفاة، كما أشرنا أكثر من مرّة.
وأمّا السفاريني، فقد ولد عام 1114 للهجرة(1)، أي: ما يقرب من ثمانية قرون ونصف عن ولادة المهديّ×، فيكون كلامه جزافاً محضاً.
الوجه الثالث: أنَّ ادعاءهما معارضٌ للتواتر التاريخي الموجود باستمرار حياته، وذلك بعد ضمّ عدّة عناصر بعضها إلى بعض.
العنصر الأوّل: التواتر القطعي الموجود عند الشيعة الإماميّة الذين يشكّلون قسماً مهمّاً من المسلمين ومذهباً رئيسيّاً في الإسلام؛ فإنَّ ضرورة مذهبهم قائمةٌ على حياته×.
العنصر الثاني: المفكّرون العامّة المعتقدون بطول عمره واستمرار حياته، كما سمعنا.
العنصر الثالث: المفكّرون العامّة الذين تجنّبوا عن عمدٍ التورّط في أخبار الوفاة بدون دليلٍ، ومع توفّر القرائن على خلافه.
فإن أخذنا بالعناصر الثلاثة جميعاً، كانت دليلاً قطعيّاً كاملاً على استمرار
ـــــــــــــــــــــــــ[439]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر ملحق الجزء الأوّل من كتابه [لوامع الأنوار]: 1(منه+). وكذا اللوامع (ط. ج) 1: 473، ترجمة الشيخ محمّد السفارينيّ. وراجع ترجمته أيضاً في الأعلام (للزركلي) 6: 14، السفاريني، ومعجم المؤلِّفين 8: 262، محمّد السفارينيّ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
حياته، ومعه لا يمكن بأيّ حالٍ الأخذ بكلام هذين المؤرّخين.
وإن غضضنا النظر عن العنصر الأوّل واقتصرنا على جهة مفكّري العامّة، كان الأمر مستفيضاً واضحاً فيما بينهم في حدود العنصرين الأخيرين، وإثباتاً تاريخيّاً كافياً لاستمرار حياته، الأمر الذي يتعذّر معه الأخذ بقول هذين المؤرّخين.
وإن تنزّلنا جدلاً، واعتبرنا كلام هذين المؤرّخين إثباتاً تاريخيّاً، فلا أقلّ من أنَّ هذا الإثبات التاريخيّ معارضٌ ومناقضٌ للإثبات التاريخيّ بطول حياته المتكّون من العنصرين الثاني والثالث من مفكّري العامّة، وبعد التعارض لا يكون إخبار هذين المفكّرين قابلاً للتصديق، ومعه لا يبقى أيّ إثباتٍ لوفاته×، فيصحّ ما قلناه من ثبوت ولادته وعدم الدليل على موته.
الجهة السادسة: في الظروف العامّة التي اكتنفت ولادة الإمام وحياته، وأثّر ذلك في كلمات المفكّرين والمؤرّخين العامّة
وهنا ينبغي أن نعرض فكرةً عامّةً عن هذا التاريخ الذي عرضناه مفصّلاً بأرقامه ومصادره في الجزء الأوّل من هذه الموسوعة(1).
قلنا هناك خلال الحديث عن الجوّ العامّ الذي عاشه الإمامان العسكريّان (أبو المهديّ وجدّه):
>فالبلد سامرّاء عاصمة الدولة العباسيّة يومذاك، وأبوه وجدّه‘ قد قُهرا
ـــــــــــــــــــــــــ[440]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع الغيبة الصغرى، (ط. دار التعارف): 237- 338، وفي (ط. هيئة التراث): 237-241، القسم الأوّل، الفصل الرابع: في تاريخ الإمام المهديّ× خلال حياة أبيه، عرضٌ عامّ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
من قبل السلطات على الإقامة في سامرّاء تطبيقاً لسياسة التقريب إلى البلاط التي عرفناها.
وهما‘ يتكفّلان الإصلاح الإسلاميّ مهما وسعهما الأمر، ويمثّلان جانب المعارضة الصامدة أمام انحراف الحكّام عن الخطِّ الرساليّ الذي جاء به نبيّ الإسلام’ بالشكل الذي لا يتنافى مع سياسة الملاينة التي اتّخذاها تجاه الدولة.
وهما يقومان في عين الوقت بالرعاية العامّة لمصالح أصحابهما ومواليهما في شؤونهم العامّة دائماً، والخاصّة في كثيرٍ من الأحيان، ويكون النشاط في الغالب سريّاً محاطاً بالكتمان والرمزيّة قولاً وعملاً، ويختصّ الصريح منه بالخاصّ من الأصحاب الذين تُعرف منهم قوّة الإرادة والصمود أمام ضغط الحكّام.
والإمامان‘ يقبضان الأموال ويوزّعانها بحسب الإمكان عن طريق الوكلاء المنتشرين لهم في مختلف بقاع البلاد الإسلاميّة، والوفود ترد بين حينٍ وآخر من الموالين لهم في الأطراف حاملةً المال والمسائل من بلادهم لأجل تسليمها وتبليغها للإمام×.
وأمّا السلطات بما فيهم الخليفة نفسه على اختلاف شخصه، وبما فيهم الأتراك والموالي وخاصّة القوّاد منهم، وكذلك العباسيّون بشكلٍ عامّ وعلى رأسهم الموفّق طلحة بن المتوكّل، وكذلك الوزراء والقُضاة كابن أبي دُؤاد، وابن أكثم، وابن أبي الشوارب، وغيرهم، كلّ هؤلاء يمثّلون خطّاً واحداً من الناحية السياسيّة والاجتماعيّة، أساسه الانتفاع المصلحيّ من الدولة القائمة المتمثّلة
ـــــــــــــــــــــــــ[441]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بالخلافة العباسيّة والحرص عليها أشدّ الحرص، حفاظاً على مصالحهم ومنافعهم.
فكان ذلك موجباً لحذر السلطات الدائم والتوجّس المستمرّ من كلِّ قولٍ أو فعلٍ يصدر من الإمام أو من أحد أصحابه، فكان السجن والأغلال هو النهاية الطبيعيّة لكلِّ مَن يفكّر في ولاء الإمام أو التعامل الاجتماعيّ معه.
بل إنَّ الأمر ليشتدّ ويتأزّم أحياناً، فينتهي الأمر إلى إلقاء القبض على الإمام نفسه. ومن المعلوم أنَّ إلقاء القبض على القائد هو سجنٌ لكلِّ مبادئه ومثُله وقواعده الشعبيّة وتحدٍّ لها، ويبقى الإمام مسجوناً مدّة ثُمَّ يخرج ليُسجن مرّةً ثانية.
وكانت السلطات تحاول جاهدةً عزل القواعد الشعبيّة للإمام عن الحياة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، فكان الفرد منهم يعاني الخوف والفقر والمرض من دون أن يجد ناصراً أو معيناً سوى أدعية إمامه× وقلوب إخوانه…<(1)، إلى آخر الفصل.
وقلنا في موضع آخر: >أضف إلى ذلك: ما أشرنا إليه من أنَّ الجهاز الحاكم كان يعرف في دخيلة نفسه حقّ الإمام وعدالة قضيّته وصدق قوله، وإنَّما كان يمنعهم عن اتّباع الحقّ الملكُ العقيم والمصالحُ العريضة المتعلّقة بالخلافة العباسيّة، مضافاً إلى تعصّبٍ وراثيٍّ قديم، ومن هنا كانوا يشعرون أنَّ ولادة
ـــــــــــــــــــــــــ[442]ــــــــــــــــــــــ
( ) الغيبة الصغرى: 237-239 (منه+). وفي (ط. هيئة التراث): 237-241، القسم الأوّل، الفصل الرابع: في تاريخ الإمام المهدي ّ× خلال حياة أبيه، عرضٌ عامّ. وكذا نفس الصفحة في ط. أصفهان (مكتبة أمير المؤمنين×).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الإمام المهديّ× وهو الشخص الذي ملأ رسول الله’ أسماعهم بأنَّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً… أنَّ ولادته تعني الحكم على نظامهم بالموت المحتّم، وفضح مخطّطاتهم المنحرفة، وأساليب عصيانهم لأوامر الإسلام، وإهمال طاعة الله تعالى، وعدم الاهتمام بالأُمّة الإسلاميّة.
وبعبارةٍ أقرب: إنَّهم كانوا يدركون أنَّ مجتمعهم الذي يحكمونه قد امتلأ
– بفعل انحرافهم وسوء تصرّفهم- ظلماً وجوراً.
إذن، فمن المنطقي أن يتصدّى الإمام المهديّ× لكي يملأه قسطاً وعدلاً، وهذا ما يخافونه ويرهبونه.
… ويزيد الموقف دقّةً: أنَّ الإمام العسكريّ× يعيش في هذا المجتمع الصاخب تحت الأضواء المسلّطة عليه من كلِّ الجهات والرقابة الاجتماعيّة التي تلاحقه لعدّة أسباب:
منها: أنَّه الرجل المثاليّ الإسلاميّ في عبادته وأخلاقه وعلمه ونسبه في نظر الجميع.
ومنها: أنَّه القائد والموجّه لقواعد شعبيّةٍ واسعةٍ من المسلمين.
ومنها: أنَّه يمثّل جبهة المعارضة ضدّ السلطات الحاكمة.
ومنها: أنَّ الحكومة تستمرّ في تقريبه من البلاط ودمجه في الحاشية.
ومن المعلوم أنَّ الشخص الذي تكون له بعض هذه الخصائص- فضلاً عن جميعها- يكون لولده أهمّيّةٌ كبيرةٌ وخبرٌ منتشرٌ واسعٌ، وخاصّةً إذا كان للمولود أهمّيّةٌ خاصّةٌ [أي]: كان مهديّ هذه الأُمّة.
ـــــــــــــــــــــــــ[443]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
إذن، فمن طبيعة المجتمع أن تتوجّه الأنظار من كلِّ حدبٍ وصوبٍ إلى ميلاد الإمام المهديّ×، وبخاصّة من قبل السلطات الذين يعيش في بلاطهم ويزورهم في الأسبوع مرّتين.
ومن ثَمَّ كان أقرب تخطيطٍ للخروج من هذا (المأزق) هو ترك الإعلان الاجتماعي عن ولادة المولود الجديد بالكلّيّة، وكأنَّ شيئاً لم يحدث على الإطلاق بالنسبة إلى الفهم العامّ، وترك الأحداث تسير في مجراها الاعتيادي من دون إثارة أيّ انتباهٍ أو فضولٍ أو شكٍّ من أحدٍ في شيءٍ من النشاط أو القول أو العمل.
حتّى أنَّ خادم الباب في بيت الإمام العسكريّ لم ينتبه إلى شيءٍ ولم يفهم شيئاً، وإذا لم يحصل الشكّ والانتباه، لم يحصل الفحص والسؤال.
وممّا ساعد الإمام العسكريّ× على الإخفاء مساعدةً كبرى تطبيقُه سياسة الاحتجاب على نفسه، وانقطاعُه عن أصحابه ومواليه إلَّا بواسطة المراسلات كما عرفنا.
… وأمّا الوظيفة الأُولى له×- أعني: الإمام العسكريّ×- وهي إثبات وجوده- يعني: ابنه المهديّ×- للتاريخ وللأُمّة الإسلاميّة عامّة ولمواليه خاصّة، فكان يجب- تحت الظروف التي عاشها الإمام- أن تتقلّص وأن تضمر وأن يختصّ التبليغ بوجوده ورؤيته، بكلِّ شخصٍ يعلم من قوّة إيمانه وإخلاصه في عقيدته أنَّ له من صلابة الإرادة ما لا يمكن أن تلين أمام أيّ ضغطٍ من السلطات، بحيث يكون على استعدادٍ أن يقدّم نفسه فداءً في سبيل امتثال أمر إمامه بالكتمان.
ـــــــــــــــــــــــــ[444]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
كما أنَّه لابدَّ أن يعلم من رجاحة عقله واتّزانه ولباقته أنَّه يكتم ذلك في المجتمع كتماناً تامّاً ولا يتهوّر بإذاعة السرّ إلى مَن لا ينبغي أن يذيعه له، وله الخبرة الكافية بالخاصّة الذين يمكن أن يتبادل وإيّاهم هذا الخبر، وهكذا كان، وبمقدار هذا التبليغ خطّط الإمام العسكريّ×.
وكان هذا سبباً لحجب المولود الجديد حجباً تامّاً مطلقاً عن الجمهور غير الموالي له، بل حتّى عن جمهور الموالين ممّن لم يحرز فيه قوّة الإرادة وعمق الإخلاص.
وكان كلّ مَن يُطلعه الإمام على المولود الجديد، فيريه إيّاه أو يخبره عنه، مكلّفاً تكليفاً إلزاميّاً بأمرين لا مناص له منهما، وهو يطبّقهما باعتبار إخلاصه وقوّة إرادته وإيمانه، وهما:
أوّلاً: وجوب الكتمان … .
ثانياً: حرمة إطلاع أحد على اسمه×، وهو أُسلوبٌ في الكتمان ورد التأكيد عليه بشكلٍ خاصٍّ<(1).
وذكرنا في ذلك الكتاب الاتّجاه العامّ لسياسة الإمام المهديّ في فترة غيبته الصغرى، وهو منطلقٌ تماماً من الظروف التي تتحدّث عنها الفقرات التاريخيّة السابقة. نذكر شيئاً من ذلك باختصار:
الاتّجاه العامّ لسياسة الإمام المهديّ× في اتّصاله بقواعده الشعبيّة وقيادته لهم
>كان الاتّجاه العامّ لسياسة الإمام المهديّ× في اتّصاله بقواعده الشعبيّة
ـــــــــــــــــــــــــ[445]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الغيبة الصغرى]:270 (منه+). والغيبة الصغرى (ط. دار التعارف): 269وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 264 وما بعدها، القسم الأوّل، الفصل الرابع: في تاريخ الإمام المهدي ّ× خلال حياة أبيه، ما بعد المولد.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقيادته لهم – على ما يدلّنا عليه تاريخنا الخاصّ- مندرجاً في عدّة نقاط:
النقطة الأُولى: إقامة الحجّة على وجوده بشكلٍ حسّيٍّ واضحٍ
النقطة الأُولى: إقامة الحجّة على وجوده بشكلٍ حسّيٍّ واضحٍ؛ لكي يكون مستمسكاً واضحاً أكيداً لدحض ما قد يثار من الشبهات والأسئلة حول ولادته ووجوده.
وكانت هذه النقطة ممّا سار عليه والده الإمام العسكريّ× كما عرفنا في تاريخ الفترة السابقة، حيث رأيناه يعرض ولده المهديّ× على الخاصّة من أصحابه، وينصّ على إمامته بعده، وأنَّه هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً… .
النقطة الثانية: الاختفاء عن السلطات اختفاءً تامّاً
النقطة الثانية: الاختفاء عن السلطات اختفاءً تامّاً، بحيث يتعذّر وصولهم إليه مهما كلّفهم الأمر… فلئن كان× في غضون الغيبة الصغرى قد يجتمع ببعض الموالين؛ فإنَّه لا يجتمع بمَن سواهم على الإطلاق، إلَّا ما كان لإقامة الحجّة وإظهار التحدّي للسلطات مع عدم إمكان إلقاء القبض عليه، كما حدث لرشيق صاحب المادرائي حين أرسلته السلطات للكبس على دار المهديّ× في سامراء، على ما سوف نسمع<(1).
وأمّا عن مسلك السفراء، فقد تحدّثنا هناك طويلاً عن التزامهم بالحذر والكتمان ومسلك التقيّة(2)، حتّى كان يبدو أبو القاسم بن روح أمام المجتمع
ـــــــــــــــــــــــــ[446]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الغيبة الصغرى]: 367 (منه +). والغيبة الصغرى أيضاً (ط. دار التعارف): 367-370، وفي (ط. هيئة التراث): 350، القسم الثاني، الفصل الثاني: الاتّجاهات العامّة في هذه الفترة … .
(2) أُنظر: المصدر السابق، (ط. دار التعارف): 419-488، وفي (ط. هيئة التراث): 394-455، القسم الثاني، الفصل الثالث، القسم الثاني: في نشاط السفراء.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
كأنَّه شخصٌ من أبناء العامّة(1). حتّى أنَّه كان عشرةٌ ذاهبين إلى ابن روح، تسعةٌ يلعنونه وواحدٌ يشكّك، فيخرجون من عنده تسعةٌ يتقرّبون إلى الله بمحبّته وواحدٌ واقف(2).
وإنَّما أصبحوا من محبّيه باعتبار إفاضته في فضائل الصحابة ودعوته إلى مذهب الخلفاء الراشدين، لا باعتبار أنَّه قد أثّر على هؤلاء في جلبهم إلى خطِّ الأئمّة^، وجعلهم مخلصين له؛ ولذا يقول الراوي: لأنَّه كان يجارينا في فضل الصحابة ما رويناه وما لم نروه، فنكتبه عنه لحسنه(3).
فهذه خلاصةٌ عمّا ذكرناه هناك مفصّلاً تفصيلاً تاريخيّاً كافياً من الظروف العامّة والخاصّة التي وُلد وعاش خلالها الإمام المهديّ×.
ومن الطبيعي أن يبدو لنا بوضوحٍ نتيجةً لكلِّ ذلك: أنَّه ليس من حقّ أيّ مؤرّخٍ من مؤرّخي العامّة أن ينبس ببنت شفةٍ تجاه تاريخ الإمام المهديّ×؛ لأنَّه – أعني: المؤرّخ- كان معزولاً تماماً عن هذا التاريخ وعن كلِّ خصائصه وصفاته.
ـــــــــــــــــــــــــ[447]ــــــــــــــــــــــ
( ) [راجع الغيبة الصغرى]: 471 (منه +). ونفس الصفحة في (ط. دار التعارف)، وفي (ط. التراث): 439، القسم الثاني، الفصل الثالث، القسم الثاني: في نشاط السفراء، الحقل الثاني: في تفاصيل أعمال السفراء، النقطة الثالثة. وراجع الغيبة (للطوسي): 386.
(2) راجع الغيبة (للطوسي): 386، الفصل السادس: في ذكر طرف من أخبار السفراء، الحديث 349، وراجع المصدر السابق من الغيبة الصغرى.
(3) الغيبة (للطوسي): 386، الفصل السادس: في ذكر طرف من أخبار السفراء، الحديث 349، وبحار الأنوار 51: 357، الباب 16، الحديث 6.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومن هنا تكون القاعدة العامّة في نقل المؤرّخين العامّة حول المهديّ هو الإنكار والرفض، ما عدا بعض النقاط التي يجب أن تُؤخذ بنظر الاعتبار ممّا سوف نشير إليه غير بعيد.
ما يترتب من مصاعب البعد عن التاريخ المهدوي والجهل به
وقد ترتّب على هذا البعد عن التاريخ المهدويّ والجهل به، عدّة مصاعب تتّضح جليّاً لمـَن سبر أغوار التواريخ العامّة:
الصعوبة الأُولى: الاختلاف في تاريخ ولادته
الصعوبة الأُولى: الاختلاف في تاريخ ولادته وإن كان المشهور عندهم هو عام 255.
وأوضح مَن يمثّل هذا الاختلاف >ابن خلكان< نفسه حيث نجده يقول: >كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين … وذكر ابن الأزرق في (تاريخ ميافارقين): أنَّ الحجّة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأوّل سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين، وقيل ثامن شعبان سنة ستٍ وخمسين، وهو الأصحّ<(1).
وقد انعكس هذا الاختلاف على عدد من التواريخ، كالوافي بالوفيات(2)،
ـــــــــــــــــــــــــ[448]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: وفيات الأعيان (ط. م) 4: 176، رقم الترجمة: 562، أبو القاسم المنتظر.
(2) ذكر هناك: الحجّة المنتظر محمّد، بن الحسن العسكريّ، بن عليّ الهادي، بن محمّد الجواد، بن عليّ الرضا، بن موسى الكاظم، بن محمّد الباقر، بن زين العابدين عليّ، بن الحسين، بن عليّ، بن أبي طالب (رضي الله عنهم)، الحجّة المنتظر ثاني عشر الأئمّة الاثني عشر، هو الذي تزعم الشيعة أنَّه المنتظر القائم المهديّ… ولد نصف شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين. الوافي بالوفيات 2: 249.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والأعلام(1).
الصعوبة الثانية: الاختلاف في وقت غيبته
الصعوبة الثانية: الاختلاف في وقت غيبته بالمعنى الذي يفهمونه من الغيبة؛ حيث أضاف >ابن خلكان< عن >ابن الأزرق<: >وأنَّه لمّا دخل السرداب كان عمره أربع سنين، وقيل خمس سنين، وقيل أنَّه دخل السرداب سنة خمسٍ وسبعين ومائتين، وعمره سبع عشرة سنة. والله أعلم أيّ ذلك كان …<(2) (3).
الصعوبة الثالثة: الاختلاف في مقدار عمره حين غيبته
الصعوبة الثالثة: الاختلاف في مقدار عمره حين غيبته، كما سمعنا عن تاريخ ميافارقين(4).
وهو المتحصّل أيضاً، بعد ضمّ الاختلاف في تاريخ ولادته إلى الاختلاف في تاريخ غيبته؛ فإنَّه يتحصّل عدّة احتمالات في مقدار عمره عند غيبته، أعني: الغيبة بالمعنى المفهوم عندهم.
الصعوبة الرابعة: الاختلاف في السرداب الذي زعموا أنَّه اختفى فيه
الصعوبة الرابعة: الاختلاف في السرداب الذي زعموا أنَّه اختفى فيه.
ـــــــــــــــــــــــــ[449]ــــــــــــــــــــــ
( ) ذكر الزركلي في الأعلام 6: 80: محمّد بن الحسن العسكريّ (الخالصّ) بن عليّ الهادي، أبو القاسم (256- 275): آخر الأئمّة الاثني عشر عند الإماميّة. وهو المعروف عندهم بالمهديّ، وصاحب الزمان، والمنتظر، والحجّة، وصاحب السرداب. ولد في سامراء. ومات أبوه وله من العمر نحو خمس سنين. ولما بلغ التاسعة أو العاشرة أو التاسعة عشرة.
(2) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان 4: 176، رقم الترجمة: 562، أبو القاسم المنتظر.
(3) أُنظر: الصعوبة الخامسة (منه+).
(4) قال في الأعلام 6: 309 [و6: 80، ط. 5، دار العلم- بيروت: 1980م]: ولمّا بلغ التاسعة أو العاشرة، أو التاسعة عشرة دخل سرداباً في دار أبيه بسامراء ولم يخرج منه (منه+). وكذا وفيات الأعيان 4: 176، رقم الترجمة: 562، أبو القاسم المنتظر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فالمشهور عندهم أنَّه في سامراء، وهو أقرب إلى الطبع؛ باعتبار أنَّ داره ودار أبيه وجدّه كان هناك.
ولكن قال >القرماني< في أخبار الدول: >وزعم الشيعة أنَّه غاب في السرداب ببغداد والحرس عليه سنة ستٍّ وستّين ومائتين<(1).
ويُنسب إلى >ابن جبير< في رحلته الشهيرة: >أنَّه رأى هذا السرداب في مدينة الحلّة!!<(2).
الصعوبة الخامسة: الاختلاف في تسمية أُمّه.
الصعوبة الخامسة: الاختلاف في تسمية أُمّه.
قال >الشبلنجي< في نور الأبصار عنه×: >أُمّه أُمّ ولد، يُقال لها: نرجس، وقيل صقيل، وقيل سوسن<(3).
وقال >ابن طولون< في كتابه الأئمّة الاثنا عشر: >واسم أُمّه خمط، وقيل نرجس<(4).
إلى غير ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــ[450]ــــــــــــــــــــــ
( ) [أخبار الدول]: 117 (منه+). وأيضاً: أخبار الدول وآثار الأُول (ط. محقّقة) 1: 353، الباب الثالث، الفصل الحادي عشر: في ذكر أبي القاسم محمّد الحجّة الخلف الصالح.
(2) راجع تاريخ الغيبة الصغرى: 563 (منه+). والغيبة الصغرى أيضاً: (ط. دار التعارف): 549، وفي (ط. هيئة التراث): 511، القسم الثاني، الفصل الخامس، الحقل الثاني: محاولة السلطات القبض عليه.
(3) [نور الابصار]: 168(منه+). ونور الأبصار أيضاً (ط. مصطفى الحلبي): 185، فصلٌ: في ذكر مناقب محمّد بن الحسن الخالص….
(4) [الأئمّة الاثنا عشر، ط. دار صادر]: 117 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقد عرضنا صورةً من هذه الاختلافات في تاريخ الغيبة الصغرى(1)، ذهبنا إلى أنَّ كلّ هذه الأعلام قد تكون صحيحةً بالنسبة إلى أُمّه، وأعطينا المدلول النظري الكامل لسبب ذلك.
الصعوبة السادسة: عدم إمكانهم تحديد مكانه وعمله خلال وجوده
الصعوبة السادسة: عدم إمكانهم تحديد مكانه وعمله خلال وجوده، سواء في ذلك قبل الغيبة – بالمعنى الذي يرونه- أو بعدها.
ومن هنا نرى التواريخ خاليةً من ذلك تماماً.
الصعوبة السابعة: إيكال تفاصيل الصفات والخصائص إلى رأي الشيعة المعتقدين بإمامته
الصعوبة السابعة: إيكال تفاصيل الصفات والخصائص إلى رأي الشيعة المعتقدين بإمامته.
وهذا بالرغم من أنَّه أمرٌ تتجنّبه المصادر العامّة تجنّباً كاملاً في سائر حقول التاريخ، إلَّا أنَّنا نرى ذلك بالنسبة إلى الإمام المهديّ موجوداً في كلِّ المصادر العامّة التي تتحدّث عنه، وهذا يكشف لنا بوضوحٍ عن جهل المؤرّخين العامّة بخصائص المهديّ في غير الحدود التي يعطيها المعتقدون بإمامته، أو في الخارج عنها أو الزائد عليها.
الصعوبة الثامنة: مواجهتهم لفكرة الغيبة بالرغم من أنَّها تنافي الظاهر من مذهبهم، والظاهر من الحياة الاعتياديّة المعاشة
الصعوبة الثامنة: مواجهتهم لفكرة الغيبة بالرغم من أنَّها تنافي الظاهر من مذهبهم، والظاهر من الحياة الاعتياديّة المعاشة.
حيث نرى أنَّ مَن يرى غيبته أو يحتمل صحّتها منه- على أقلِّ تقدير- فهو يستقي ذلك من المؤمنين بإمامته، وأنَّ مَن ينكر ذلك مسؤولٌ عن الإثبات أوّلاً،
ـــــــــــــــــــــــــ[451]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع الغيبة الصغرى، (ط. دار التعارف): 241- 257، وفي (ط. هيئة التراث): 241-254، القسم الأوّل، الفصل الرابع: أُمّ المهديّ×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وعن التفاصيل ثانياً، كمحلِّ الوفاة ومحلّ الدفن ونحو ذلك، ممّا نجد كلّ التواريخ خلواً منه.
الصعوبة التاسعة: إساءة فهم الغيبة والاعتقاد بأنَّه يعيش في السرداب طيلة هذه المدّة من دون أن يُرى
الصعوبة التاسعة: إساءة فهم الغيبة والاعتقاد بأنَّه يعيش في السرداب طيلة هذه المدّة من دون أن يُرى، أعني: أنَّهم يرون أنَّ ثبوت الغيبة معناها ذلك.
وقد شرحنا معنى الغيبة مفصّلاً في الجزئين الأوّلين من هذه الموسوعة(1)، وخاصّة في بحثٍ خاصٍّ عن انقسام الغيبة في الجزء الثاني منها، فراجع(2).
الصعوبة العاشرة: نسبة قصّة السرداب إلى الشيعة زوراً
الصعوبة العاشرة: نسبة قصّة السرداب إلى الشيعة زوراً، وأنَّها كانت هي مبدأ الغيبة، مع أنَّ المصادر الشيعيّة والتفكير الشيعي على العموم مجمعٌ على خلافه. وقد برهنّا على بطلان ذلك تاريخيّاً بالأرقام في (تاريخ الغيبة الصغرى)، فراجع(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[452]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: الغيبة الصغرى، (ط. دار التعارف): 329- 331، وفي (ط. هيئة التراث): 317-318، القسم الأوّل، الفصل الرابع، تعليقٌ على الأحداث: النقطة الأُولى، و 563-566، (ط. دار التعارف)، وفي (ط. هيئة التراث): 522-525، القسم الثاني، الفصل الخامس، الحقل الثاني: محاولة السلطات القبض عليه، وتاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 6- 18، وفي (ط. هيئة التراث): 9-24، بحث تمهيديّ: في انقسام الغيبة.
(2) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 6- 18، وفي (ط. هيئة التراث): 9-24، بحث تمهيديّ: في انقسام الغيبة.
(3) أُنظر: الغيبة الصغرى، (ط. دار التعارف): 563-566، وفي (ط. هيئة التراث): 522- 525، القسم الثاني، الفصل الخامس، الحقل الثاني: محاولة السلطات القبض عليه.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وكلّ هذه المصاعب ناتجةٌ عن تلك الظروف التي عرفناها، والتي جعلت مؤرّخي العامّة مكتوفي اليد تجاه التاريخ المهدويّ، وليس من حقّهم أن يخبروا عنه بشيء.
وإنَّ من الملحوظ: أنَّ المقدار المتوفّر في المصادر العامّة هو أكثر بكثيرٍ ممّا كانت تمليه تلك الظروف الصعبة.
وهذا راجعٌ – بعد الالتفات إلى جلالة المهديّ ورفعة شأنه- إلى الجهود التي بذلها هو وأبوه ونوّابه، ومَن بعدهم من المؤمنين بإمامته في نشر هذه الفكرة وإقامة الحجّة عليها بشكلٍ واضحٍ لا يدَع لها مجالاً للشكّ على كلّ المستويات، بحيث صار عددٌ من مفكّري العامّة إلى الإيمان بغيبته وطول عمره، وعددٌ آخر منهم لم يجد ما ينفي ذلك، ولم يحبّ التورّط بخلافه.
وعلى أيّ حال، فإنَّنا لا يمكن أن نتخلّى عن المصادر العامّة حتّى في هذا الصدد، لكن في الحدود التي تسالمت على صحّته، كنسبه وولادته وتسميته وغيرها، أو قامت القرائن على صحّته في مجالٍ آخر، كالمشهور من تاريخ ولادته ومحلّها، أو التي يكون فيها الاحتجاج والإلزام لقائله، كطول عمره وغيبته.
وأمّا لو لم يكن الرأي كذلك، فقد اتّضح أنَّه ممّا لا قيمة له؛ يندرج في ذلك: نزوله إلى السرداب وأُمّه تنظر إليه، كما يندرج في ذلك الإخبار عن وفاته في لسان بعض المؤرّخين.
كما يندرج في ذلك إنكار ولادته أساساً، كالذي فَعَلَه >ابن تيميّة< في منهاج
ـــــــــــــــــــــــــ[453]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
السنّة(1)، مضافاً إلى أنَّه خلاف الضرورة التاريخيّة والوضوح المنعقد على ولادته، وغير خفيٍّ على قارئ ذلك الكتاب أنَّه منطلقٌ من عاطفةٍ متطرّفةٍ غير صالحةٍ للأخذ بمحتواها بأيّ حال، وكنّا نودّ أن نعرض بعض كلماته الدالّة على ذلك، لولا أنَّه يكون خلاف المصلحة الإسلاميّة.
ولعلّنا نتوفّر لمناقشة المهمّ من آرائه حول الإمام المهدي# في مجالٍ آخر.
الجهة السابعة: في التعرّض إلى صفات وخصائص أولئك القائلين بوجود الإمام المهديّ الحجة بن الحسن× من القسمين
والمهمّ الآن أن نُثبت أهمّيّة المفكّر في الفكر غير الإماميّ من المسلمين، وذلك عن طريق المصادر الخاصّة به.
ومن هنا نكون في غنىً عن بعض مَن سردنا أقواله؛ باعتبارهم أوضح وأوثق من أن نتعرّض إلى خصائصهم، واعتماد الناس بمختلف أديانهم ومذاهبهم عليهم أوضح من أن يُذكر، كابن خلكان، وابن الأزرق، وابن الوردي، وأبي الفداء في تواريخهم، والمسعودي في المروج، والحافظ الذهبي في العبر، والأصفهاني في المقاتل، والسويدي في السبائك، والسيوطي صاحب الدرّ المنثور والحاوي، وغيرهما(2).
وكذلك الصفدي في الوافي، وابن عماد في الشذرات، وابن عربي في
ـــــــــــــــــــــــــ[454]ــــــــــــــــــــــ
( ) [منهاج السنّة] 2: 131 (منه+). ومنهاج السنّة أيضاً (ط. محقّقة) 1: 90، إبطال كلام ابن المطهّر من وجوه.
(2) كتاريخ الخلفاء، والمحاضرات والمحاورات، والجامع الصغير.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الفتوحات؛ فإنَّه لا حاجة إلى التطويل بذكر هؤلاء.
وبالرغم من أنَّ غيرهم ممّن ذكرنا مفكّرون واضحو الوثاقة والاعتماد، إلَّا أنَّنا سنحاول استعراض الأسماء الأُخرى كلّها، في حدود ما نستطيع الحصول عليه من المصادر.
وسنسير في ذكرهم على نسق ترتيبهم السابق، بعد إلغاء هذه النخبة التي استثنيناها.
المجموعة الأُولى: المفكرون العامة الذين يعتقدون بولادة الإمام المهديّ وطول عمره معاً
المجموعة الأُولى: الذين يعتقدون بولادة الإمام المهديّ وطول عمره معاً
أمَّا المجموعة الأُولى الذين يعتقدون بولادة الإمام المهديّ وطول عمره معاً فهم كما يلي:
سبط ابن الجوزيّ:
قال ابن العماد في الشذرات: >وفيها (أي: سنة 654) سبط ابن الجوزي، العلّامة الواعظ المؤرّخ، شمس الدين أبو المظفر، يوسف بن قزغلي التركي ثُمَّ البغدادي الهبيري الحنفي، سبط الشيخ أبي الفرج بن الجوزي.
أسمعه جدّه منه ومن ابن كليب وجماعة، وقدم دمشق سنة بضع وستمائة، فوعظ بها وحصل له القبول العظيم للطف شمائله وعذوبة وعظه. وله تفسيرٌ في تسعٍ وعشرين مجلّداً، وشرح الجامع الكبير، وكتاب مرآة الزمان، وهو كتاب كاسمه، وجمع مجلّداً في مناقب أبي حنيفة، ودرس وأفتى…<.
إلى أن قال: >ولو لم يكن له إلَّا كتابه (مرآة الزمان) لكفاه شرفاً؛ فإنَّه سَلَكَ في جمعه مسلكاً غريباً ابتدأه من أوّل الزمان إلى أوائل سنة أربعٍ وخمسين وستمائة التي توفّي فيها.
ـــــــــــــــــــــــــ[455]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
مات رحمه الله ليلة الثلاثاء العشرين من ذي الحجّة بمنزله بجبل الصالحيّة، ودُفن هناك، وحضر دفنه الملك الناصر سلطان الشام رحمه الله تعالى رحمةً واسعة<(1).
كمال الدّين بن طلحة الشافعيّ:
قال ابن العماد في الشذرات: >الكمال محمّد بن طلحة بن محمّد بن الحسن، كمال الدين أبو سالم القرشي العدوي النصيبي الشافعي، المفتي الرحّال، مصنّف كتاب العقد الفريد، وأحد الصدور والرؤساء المعظّمين.
ولد سنة 582، وسمع بنيسابور من المؤيّد وزينب الشعريّة، وتفقّه فَبَرَع في الفقه والأُصول والخلاف، وترسَّل عن الملوك، وساد وتقدّم، وحدّث ببلاد كثيرة …<. إلى أن قال: >وله كتاب الدرّ المنظّم في اسم الله الأعظم، وتولّى ابتداءً القضاء بـ (نصيبين)، ثُمَّ ولّي خطابة دمشق، ثُمَّ لمّا زهد في الدنيا حجّ فلمّا رجع أقام بدمشق قليلاً ثُمَّ سار إلى حلب فتوفّي بها في رجب<(2).
محمّد بن يوسف الكنجي الشافعيّ:
قال اليونيني في ذيل مرآة الزمان: >وفيها (أي: سنة 658) الفخر محمّد بن يوسف الكَنجي، كان رجلاً فاضلاً أديباً وله نظم حسن، قُتل في جامع دمشق بسبب دخوله مع نوّاب التتر، ومن شعره في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب
ـــــــــــــــــــــــــ[456]ــــــــــــــــــــــ
( ) [شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب] 5: 266 (منه+). والشذرات أيضاً (ط. م) 7: 460- 461، أحداث سنة: 654.
(2) [شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب] 5: 259 (منه+). والشذرات أيضاً (ط. م) 7: 447- 448، أحداث سنة: 652.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
رضي الله عنه وعلى آله…< (1) إلخ.
سليمان بن إبراهيم القندوزيّ:
قال الزركلي في الأعلام: >القندوزيّ (1220-1270) سليمان بن خوجة إبراهيم قبلان الحسينيّ الحنفيّ القندوزي، فاضلٌ من أهل بلخ، مات في القسطنطينيّة، له (ينابيع المودّة – ط) في شمائل الرسول’ وأهل البيت<(2). انتهى.
أقول: ويدلّ كتابه هذا على عدّة صفاتٍ له، أهمّها: كونه من حفّاظ الحديث ورواته، وحبّه لأهل البيت^، وكونه من أهل الطرق الصوفيّة أو محبّاً لأهلها، ويدلّ على إخلاصه الدينيّ على وجهٍ عامّ، كما هو واضحٌ لمَن راجع الكتاب.
عبد الوهاب الشعرانيّ:
قال ابن العماد في الشذرات: >وفيها (أي: عام 973) الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراوي الشافعي، قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في طبقاته: هو شيخنا الإمام العامل العابد الزاهد الفقيه المحدّث الأُصوليّ الصوفيّ المربّي المُسَلِّك، من ذريّة محمّد بن الحنفية.
ولد ببلده ونشأ بها، ومات أبوه وهو طفل، ومع ذلك ظهرت فيه علامة
ـــــــــــــــــــــــــ[457]ــــــــــــــــــــــ
( ) [ذيل مرآة الزمان] 1: 392 [ط. الهند: 1380هـ، منقول عن مقدّمة البيان [في أخبار صاحب الزمان، ط. النجف: 1382هـ]، فليراجع [المقدّمة للسيّد محمّد مهدي الخرسان من] المصدر: 22 (منه+).
(2) [الأعلام، لخير الدين الزركلي] 3: 186 (منه+). والأعلام أيضاً (ط. 5) 3: 125.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
النجابة ومخائل الرياسة والولاية<.
ثُمَّ ذكر ابن العماد مؤلَّفاته وعدداً من ظواهر زهده ورياضاته، ثُمَّ قال: >وحسَده طوائفُ، فدسّوا عليه كلماتٍ يخالف ظاهرها الشرع، وعقائد زائغةً، ومسائل تخالف الإجماع، وأقاموا عليه القيامة، وشنّعوا وسبّوا، ورموه بكلِّ عظيمة، فخذلهم الله وأظهره عليهم.
وكان مواظباً على السنّة، مبالغاً في الورع، مؤثراً ذوي الفاقة على نفسه حتّى بملبوسه، متحمّلاً للأذى، موزّعاً أوقاته على العبادة ما بين تصنيفٍ وتسليكٍ وإفادةٍ…
وكان عظيم الهيبة وافر الجاه والحرمة، تأتي إلى بابه الأمراء. وكان يُسمع لزاويته دويٌّ كدويّ النحل ليلاً ونهاراً.
وكان يُحيي ليلة الجمعة بالصلاة على المصطفى’، ولم يزل مقيماً على ذلك، معظّماً في صدر الصدور، إلى أن نقله الله تعالى إلى دار كرامته<(1).
الشيخ حسن العراقيّ:
قال الشعراني في طبقاته: >ومنهم الشيخ العارف بالله تعالى، سيّدي حسن العراقي رحمه الله تعالى، المدفون بالكوم خارج باب الشعريّة رضي الله عنه، بالقرب من بركة الرطلي وجامع البشيري.
تردّدتُ إليه مع سيّدي أبي العبّاس الحريثي، وقال أُريد أن أحكي لك
ـــــــــــــــــــــــــ[458]ــــــــــــــــــــــ
( ) [شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب] 8: 372- 374 (منه+). والشذرات أيضاً (ط. م) 10: 544- 546، أحداث سنة: 973.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
حكايتي من مبتدأ أمري إلى وقتي هذا، كأنَّك كنت رفيقي من الصغر<(1).
أقول: تتضمّن قصّته ما أشار إليه الشعراني نفسه في كتابه (الأنوار القدسيّة)، حين قال: >لأنَّ الخضر× حيٌّ باقٍ لم يمت، وقد اجتمعنا بمَن اجتمع به وبالمهديّ، وأخذ عنهما طريق القوم، وهو شيخنا العارف بالله تعالى الشيخ حسن العراقي، صاحب الضريح فوق الكوم بقرب بركة الرطل بمصر، وذكر لي رضي الله عنه أنَّه اجتمع بالمهديّ إمام آخر الزمان× بدمشق، وأقام عنده سبعة أيّام، وعلّمه ورده كلّ ليلة خمسمائة ركعة وصوم الدهر، وذكر لي وقائع كثيرة، وأنَّه سأل الإمام عن سنة مولده، فقال: يولد أواخر المائتين من الهجرة، فسألتُ بعض الكُمّل من مشايخنا، فأجاب بالتاريخ المذكور سواء بسواء، فاعلم ذلك<(2).
أقول: وقد نقلنا هذه العبارة فيما سبق من هذا الكتاب.
الشيخ عليّ الخوّاص:
قال الشعراني في طبقاته: >ومنهم شيخي وأُستاذي وسيّدي، عليّ الخوّاص البرلسي رضي الله عنه ورحمه:
كان رضي الله عنه أُمّيّاً لا يكتب ولا يقرأ، وكان رضي الله عنه يتكلَّم على معاني القرآن العظيم والسنّة المشرّفة كلاماً نفيساً تحيّر فيه العلماء، وكان محلّ كشفه اللوح المحفوظ عن المحو والإثبات… وكان له طبٌّ غريبٌ يداوي به
ـــــــــــــــــــــــــ[459]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الطبقات الكبرى] 1: 126 (منه+). والطبقات أيضاً (ط. محقّقة) 2: 249، خاتمة، رقم 25.
(2) [الأنوار القدسيّة في هامش الطبقات الكبرى]: 4 (منه+). والأنوار أيضاً (ط. 1): 2- 3، المقدّمة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أهل الاستسقاء والجذام والفالج والأمراض المزمنة، فكلّ شيءٍ أشار باستعماله يكون الشفاء فيه<(1).
ثُمَّ يذكر له الشعراني قصصاً كثيرة إلى عدّة صفحات(2).
الشيخ صدر الدين القونويّ:
قال السبكي في طبقاته: >محمّد بن إسحاق، الشيخ الزاهد صدر الدين القونويّ، صاحب التصانيف في التصوّف، توفّي سنة ثلاثٍ وسبعين وستمائة<(3).
عبد الرحمن البسطاميّ:
قال القندوزي في الينابيع: >الشيخ الإمام عبد الرحمن بن محمّد بن علي بن أحمد البسطامي. كان أعلم علماء زمانه في علم الحروف قدّس الله أسراره، ووهب لنا علومه وعرفانه<(4).
ـــــــــــــــــــــــــ[460]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الطبقات الكبرى]: 135 (منه+). والطبقات أيضاً (ط. محقّقة) 2: 266، الخاتمة، رقم 63.
(2) راجع المصدر السابق 2: 266- 299.
(3) [طبقات الشافعيّة الكبرى] 5: 19، وانظر: معجم المؤلِّفين 9: 43 (منه+). والطبقات أيضاً (ط. م) 8: 45، رقم الترجمة: 1069. قال عنه كحّالة في معجم المؤلِّفين (9: 43): محمّد بن إسحاق بن محمّد بن يوسف بن عليّ القونويّ، الروميّ (صدر الدين)، صوفيّ مشارك في بعض العلوم. أخذ عن محيي الدين بن عربي، وتوفّي بقونيّة عن نيفٍ وستّين سنة. من تصانيفه الكثيرة: إعجاز البيان في كشف بعض أسرار أُمّ القرآن، والفكوك في مستندات حكم الفصوص … .
(4) [ينابيع المودّة]: 478 (منه+). والينابيع أيضاً (ط. م) 3: 195- 202، الباب= =السابع والستون: في إيراد بعض ما في كتاب (درّة المعارف) للشيخ البسطامي.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وعقد القندوزي باباً كاملاً في كتابه للنقل عن كتابه (درّة المعارف)، هو الباب السابع والستّون من الينابيع(1).
محمّد بن إبراهيم الجويني الشافعيّ:
هكذا ورد اسمه في الينابيع(2)، وطُبع كتابه (فرائد السمطين) بعنوان (إبراهيم بن محمّد)، وهو الموجود في الأعلام نقلاً عن مصادره، قال: >الجويني (644-722هـ): إبراهيم بن محمّد بن المؤيّد أبي بكر بن حمويه الجوينيّ، صدر الدين، أبو المجامع شيخ خراسان في وقته، من أهل (جوين) بها. رحل في طلب الحديث فسمع بالعراق والشام والحجاز وتبريز وآمل طبرستان والقدس وكربلاء وقزوين وغيرها، وتوفّي بالعراق. عرّفه ابن حجر في (الدرر) بالشافعي الصوفيّ، وقال: خرّج لنفسه تساعيّات<(3).
أقول: ثُمَّ نقل الزركلي(4) طعن الذهبي(5) فيه.
ـــــــــــــــــــــــــ[461]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: المصدر السابق.
(2) أُنظر: ينابيع المودّة 1: 27، خطبة الكتاب، و3: 295، الباب الثامن والسبعون: في إيراد ما في كتاب (فرائد السمطين) وغيره.
(3) الأعلام 1: 61[و 1: 63، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
(4) راجع الأعلام (للزركليّ) 1: 63، الجوينيّ. قال: وقال الذهبي: شيخ خراسان، كان حاطب ليل – يعني في رواية الحديث- جمع أحاديث ثنائيّات وثلاثيّات ورباعيّات من الأباطيل المكذوبة.
(5) نقل ابن حجر العسقلاني ذلك مشافهةً، قال ابن حجر: وشافهني يحيى الكرخي بهمذان عن القاضي نجم الدين… عن أبي الحداد، قال الذهبي: كان [أي:= =الجويني] حاطب ليل، جمع أحاديث ثنائيّات وثلاثيّات ورباعيّات من الأباطيل المكذوبة. راجع الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 1: 76، ذكر مَن اسمه إبراهيم، رقم الترجمة: 181. والظاهر أنَّ الزركلي أخذ عن ابن حجر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أقول: وهذا أمرٌ واضح من الذهبي بعد تأليفه لكتاب (فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين)، وقد طبع القسم الأوّل من هذا الكتاب في النجف عام 1383هـ(1)، وبقي الباقي مخطوطاً.
الشيخ أحمد الجاميّ وغيره:
يكفينا في ذكر أهمّيّتهم ما قاله القندوزيّ عنهم في الينابيع حين قال: >وأمّا شيخ المشايخ العظام، أعني: حضرة شيخ الإسلام أحمد الجاميّ النامقيّ، والشيخ عطّار النيشابوريّ، وشمس الدين التبريزيّ، وجلال الدين مولانا الروميّ، والسيّد نعمة الله الوليّ، والسيّد النسيميّ، وغيرهم (قدّس الله أسرارهم ووهب لنا عرفانهم)، ذكروا في أشعارهم في مدائح الأئمّة من أهل البيت الطيّبين (رضي الله عنهم) مدح المهديّ في آخرهم متّصلاً بهم، فهذه أدلّة على أنَّ المهديّ ولد أوّلاً -رضي الله عنه – ومن تتبّع آثار هؤلاء الكاملين العارفين يجد الأمر واضحاً عياناً<(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[462]ــــــــــــــــــــــ
( ) طبع منه إلى نهاية الباب السابع والعشرين من السمط الأوّل، بتحقيق الشيخ محمّد مهدي الآصفي، الناشر: مطبعة النعمان، النجف الأشرف، سنة الطبع: 1383هـ.
(2) [ينابيع المودّة]: 566 (منه+). والينابيع أيضاً (ط. م) 3: 348، الباب السادس والثمانون: في إيراد أقوال ممَّن صرّح من علماء الحروف والمحدّثين أنَّ المهديّ الموعود× ولد الإمام الحسن العسكريّ×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقد نقلنا هذه العبارة فيما سبق، وهي كافيةٌ في بيان رأي هؤلاء الأعلام مع بيان أهمّيّتهم في الفكر الإسلاميّ.
ابن الصبّاغ المالكيّ:
عليّ بن محمّد بن أحمد، نور الدّين، ابن الصبّاغ، فقيهٌ مالكيّ، من أهل مكّة مولداً ووفاةً، أصله من سفاقس، له كتبٌ منها: (الفصول المهمّة لمعرفة الأئمّة)، و(العبر فيمَن شفه النظر). قال السخاوي: أجاز لي.
كذا ترجمه الزركليّ، وذكر عام ولادته ووفاته (784-855)(1).
ومن مصادر ترجمته الضوء اللّامع للسخاويّ(2).
سعد الدّين الحمويّ:
يكفينا منه عبارة النسفيّ عنه التي نقلها القندوزيّ في الينابيع؛ حيث نسمعه يقول: >شيخ الشيوخ سعد الدين الحمويّ…< (3).
ثُمَّ يستدلّ بعبارةٍ له مطوّلة عن اتّصال الولاية كما أسلفنا، وكأنَّها نصٌّ مقدّس.
ـــــــــــــــــــــــــ[463]ــــــــــــــــــــــ
( ) الأعلام 5: 161[و5: 8، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
(2) راجع الضوء اللّامع لأهل القرن التاسع (للسخاويّ) 5: 283، عليّ بن محمّد المالكيّ.
(3) ينابيع المودّة: 569 (منه+). والينابيع أيضاً (ط. ج) 3: 352، الباب السابع والثمانون: في إيراد بعض أشعار أهل الله الكاملين في مدائح الأئمّة الاثني عشر الهادين، وكلام سعد الدين الحمويّ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
محمّد خواجة پارسا:
محمّد بن محمّد بن محمود الحافظيّ البخاريّ، المعروف بخواجة پارسا، صوفيٌّ محدّثٌ فقيه، توفّي بالمدينة ودُفن بها، من آثاره: (الفصول الستّة في الحديث)، (فصل الخطاب لوصل الأحباب في التصوّف)، (مناسك الحجّ).
كذا ترجمه كحالة في معجم المؤلِّفين، وضبط ميلاده ووفاته: (756-865 هـ)(1).
وقد نقل القندوزيّ باباً كاملاً في كتابه ينابيع المودّة عن فصل الخطاب قائلاً: >للسيّد الكامل المحدّث، العالم العامل، محمّد خواجة پارساي البخاريّ، أسبق خلفاء خواجة، محمّد البخاريّ شاه نقشبند قدّس الله سرّهما ورفع درجتهما<(2).
له ترجمة في أعلام الأخيار للكفويّ(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[464]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: [معجم المؤلِّفين] 11: 300 (منه+).
(2) [ينابيع المودّة]: 442 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 137- 174، الباب الخامس والستّون: في إيراد ما في كتاب (فصل الخطاب) من الفضائل، للسيّد الكامل المحدّث العالم محمّد خواجة پارساي البخاريّ.
(3) قال الكفوي في أعلام الأخيار: هو محمّد بن محمّد بن محمود الحافظي البخاري، المعروف بخواجه محمّد پارسا. أعزّ خلفاء الشيخ الكبير خواجة بهاء الدين نقشبند قدس الله أرواحهما. كان من نسل حافظ الدين الكبير تلميذ شمس الأئمّة الكردري… ولد سنة: 756، وقرأ العلوم على علماء عصره، وقد كان قد بهر على أقرانه في دهره، وحصّل الفروع والأُصول، وبرع في المعقول والمنقول وكان شابّاً.=
=أخذ الفقه عن قدوة وبقيّة أعلام الهدى الشيخ العارف الوليّ أبو الطاهر محمّد بن الحسن بن عليّ الطاهر، ووقع منه الإجازة في أواخر شعبان سنة: 776 في بخارى.
وروي عن خواجة محمّد پارسا أنَّه قال: أجازني بقيّة أعلام الهدى أبو الطاهر أنّي أروي عنه ما قرأتُ عليه وما سمعتُ من الفروع والأُصول… وأخذ عنه المولى الياس الرومي، وكذا ولده المولى حافظ الدين. راجع خلاصة عبقات الأنوار (للنقويّ) 1: 252- 253، محمّد خواجه پارسا، نقلاً عن أعلام الأخيار (مخطوط).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
هاشم بن سليمان البحرانيّ:
عقد القندوزيّ في الينابيع باباً في النقل عن كتابه (المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة)، هو الباب الحادي والسبعون، قائلاً: >للشيخ الكامل العلّامة الشريف هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسينيّ البحرانيّ قدّس الله سرّه ووهب لنا علومه<(1).
وهو دالٌّ على تضلّعه في الحديث وفهم الكتاب الكريم، وحبّه للإسلام وقادته، كما أنَّه دالٌّ على أنَّه من علماء العامّة، غير أنَّ الزركليّ ذكره(2)، وضبط وفاته عام 1107 هـ، وقال عنه: >إنَّه مفسّرٌ إماميّ<. وذكر له عدداً من المؤلَّفات، ولم يذكر له كتاب (المحجّة) الذي ذكره القندوزيّ، ولعلّه خفي عليه، والواجد حجّةٌ على الفاقد.
ـــــــــــــــــــــــــ[465]ــــــــــــــــــــــ
( ) [ينابيع المودّة]: 55 (منه+). والينابيع أيضاً 3: 235- 254، الباب الحادي والسبعون: في إيراد ما في كتاب (المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة) للسيّد هاشم الحسينيّ البحرانيّ.
(2) الأعلام 9: 48[و8: 66، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أقول: لقّب في الأعلام(1) وفي الينابيع(2) طبع الهند بـ(البحرانيّ)، وفي الينابيع ط النجف بـ(الحرّانيّ)(3)، وهو خطأٌ مطبعيّ ينبغي الالتفات إليه.
ابن الخشّاب:
عبد الله بن أحمد بن الخشّاب، أبو محمّد، أعلم معاصريه بالعربيّة، من أهل بغداد مولداً ووفاةً، كان عارفاً بعلوم الدّين، مطّلعاً على شيءٍ من الفلسفة والحساب والهندسة… وقف كتبه على أهل العلم قبيل وفاته.
ضبط الزركلي ميلاده ووفاته (492ـ567 هـ) وعدّد عدداً من مؤلَّفاته(4).
ومن مصادر ترجمته: وفيات الأعيان(5)، وإنباه الرواة(6)، وغيرهما(7).
نور الدين الجاميّ:
قال ابن العماد في الشذرات: >وفيها (سنة 898) الإمام العارف بالله تعالى
ـــــــــــــــــــــــــ[466]ــــــــــــــــــــــ
( ) المصدر السابق.
(2) [ينابيع المودّة]: 421 (منه+). الباب الحادي والسعبون، طبع في دار الخلافة العلميّة (في الهند) سنة: 1320هـ.
(3) راجع ينابيع المودّة (ط. النجف) 2: 505، الباب الحادي والسبعون.
(4) الأعلام 4: 191[و4: 67، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
(5) أُنظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (لابن خلكان) 3: 102- 104، رقم الترجمة: 350.
(6) راجع إنباه الرواة على أنباه النحّاة (للقفطي) 2: 99- 103، رقم الترجمة: 314.
(7) راجع العبر في خبر مَن غبر (للذهبي) 4: 196- 197، والوافي بالوفيات (للصفدي) 17: 11- 12، عبد الله بن أحمد.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
عبد الرحمن بن أحمد الجَاميّ، ولد بجام من قصبات خراسان، واشتغل بالعلوم العقليّة والشرعيّة فأتقنها، ثُمَّ صحب مشايخ الصوفيّة… وكان مشتهراً بالفضائل. وبلغ صيت فضله الآفاق وسارت بعلومه الرُّكبان… وكان رحمه الله تعالى أعجوبة دهره علماً وعملاً وأدباً وشعراً. وله مؤلَّفاتٌ جمّةٌ، منها: (شرح فصوص الحكمة لابن عربيّ)، و(شرح الكافية لابن الحاجب)، وهو أحسن شروحها، وكتب على أوائل القرآن العظيم تفسيراً أبرز فيه بعضاً من بطون القرآن العظيم وغوامضه، وله كتاب (شواهد النبوّة) بالفارسيّة، وكتاب (نفحات الأُنس) بالفارسيّة أيضاً، وكتاب (سلسلة الذهب) حطّ فيه على الرافضة، وكتاب (الدرّة الفاخرة)… وله غير ذلك، وكلّ تصانيفه مقبولة، وتوفّي بهرات …< (1) إلى آخر ما قال.
وذكره الزركليّ بعنوان: عبد الرحمن بن أحمد بن محمّد الجاميّ، نور الدين(2).
عبد العزيز النسفيّ:
عبد العزيز بن عثمان بن إبراهيم النسفيّ، فقيه حنفيّ، كان إمام عصره في بخارى. من كتبه: (المنقذ من الزلل في مسائل الجدل)، و(كفاية الفحول في الأُصول)، و(الفصول في الفتاوى).
ـــــــــــــــــــــــــ[467]ــــــــــــــــــــــ
( ) [شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب] 7: 360- 361 [و9: 543، أحداث سنة: 898، ط. محقّقة]. (منه+).
(2) الأعلام 4: 67[و3: 296، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
هكذا ترجمه الزركليّ في الأعلام، وحدّد وفاته بعام 533 هجريّة(1).
أبو الفتح بن أبي الفوارس: يؤجّل(2).
عبد الحقّ الدهلويّ:
عبد الحقّ بن سيف الدّين الدهلويّ، فقيهٌ حنفيّ، من أهل دلهي (بالهند)، كان محدّث الهند في عصره. قيل: بلغت مصنّفاته مئة مجلّدٍ بالعربيّة والفارسيّة.
منها: (مقدّمة في مصطلح الحديث) بالعربيّة، و(ثبت) في مشايخه وأسانيده عنهم.
هذا ما ذكره الزركليّ(3)، وضبط ميلاده ووفاته (959-1052هـ)، ولقّبته بعض المصادر بأبي المجد والبخاريّ(4).
الناصر لدين الله:
أحمد بن المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد أبي العبّاس، الناصر لدين الله، خليفة عبّاسي بويع بالخلافة بعد موت أبيه (سنة 575)، وطالت أيّامه حتّى أنَّه لم يلِ الخلافة من بني العبّاس أطول مدّة منه، يوصف بالدهاء على ما في
ـــــــــــــــــــــــــ[468]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الأعلام] 4: 146، وما بعدها[و4: 22، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
(2) سنذكر ترجمته لاحقاً.
(3) [الأعلام] 4: 54[و3: 280، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
(4) أُنظر: إيضاح المكنون (لإسماعيل باشا البغداديّ) 1: 316، وخلاصة عبقات الأنوار 7: 211، رواية عبد الحقّ الدهلويّ، ومعجم المؤلِّفين (لكحالة) 5: 91، في ترجمة عبد الحقّ الدهلويّ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أطواره من تقلّب… وكان له اشتغالٌ بالحديث، جمع كتاباً فيه سمّاه (روح العارفين)، واستمرّت خلافته 46 سنة و 11 شهراً إلَّا يومين. وذهبت إحدى عينيه في آخر عمره، وضعف بصر الثانية، وفلج، فبطلت حركته ثلاث سنين.
هذا ما ذكره الزركليّ وضبط ميلاده ووفاته (553-622 هـ)(1).
ومن مصادر ترجمته: الكامل لابن الأثير(2)، وتاريخ الخميس للديار بكري(3)، والسلوك للمقريزي(4).
فهذه تراجم القسم الأوّل من المفكّرين، أعني: القائلين بوجود الإمام المهديّ وولادته وطول عمره.
وسنذكر الآن تراجم القسم الثاني من المفكّرين، أعني: القائلين بولادته دون مَن استثنيناهم من الأشخاص، كما سبق.
الشيخ حسين الديار بكريّ:
حسين بن محمّد بن الحسن الديار بكريّ، مؤرّخ، نسبته إلى ديار بكر، ولي قضاء مكّة وتوفّى فيها.
له (تاريخ الخميس) مجلّدان، أجمل به السيرة النبويّة وتاريخ الخلفاء والملوك، و(مساحة الكعبة والمسجد الحرام) خطّي.
ـــــــــــــــــــــــــ[469]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع الأعلام (للزركلي) 1: 110، الناصر لدين الله.
(2) راجع الكامل في التاريخ 12: 438- 440، ذكر وفاة الخليفة الناصر لدين الله.
(3) أُنظر: تاريخ الخميس 2: 366، وما بعدها، خلافة الناصر لدين الله.
(4) أُنظر: السلوك لمعرفة دول الملوك 1: 128، ذكر القائمين بالملّة الإسلاميّة من الخلفاء.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقد حدّد الزركليّ وفاته بعام (966 هـ)(1).
ابن حجر الهيتميّ:
أحمد بن محمّد بن عليّ بن حجر الهيثميّ السعديّ الأنصاريّ، شهاب الدين، شيخ الإسلام، أبو العبّاس: فقيهٌ باحثٌ مصريّ، مولده في محلّة أبي الهيثم (من إقليم الغربيّة بمصر) وإليها نسبته.. تلقّى العلم في الأزهر، وله تصانيف كثيرة، منها: (مبلغ الأرب في فضائل العرب)، و(الجوهر المنظّم)
– رحلة إلى المدينة- و(الصواعق المحرقة على أهل البدع والضلال والزندقة). وقد ذكر له الزركليّ أربعة عشر مؤلَّفاً، وضبط ميلاده ووفاته (909-974هـ)(2).
الشيخ عبد الله الشبراوي:
عبد الله بن محمّد بن عامر الشبراويّ، فقيهٌ مصريٌّ، له نظم، تولّى مشيخة الأزهر، من كتبه: (شرح الصدر في غزوة بدر)، وديوان شعر سمّاه (منائح الألطاف في مدائح الأشراف)، و(عنوان البيان) نصائح وحكم.
وضبط الزركليّ ميلاده ووفاته (1091-1171 هـ)، ولم يذكر كتابه (الإتحاف بحبِّ الأشراف) طبع مرّتين على الأقلّ، غير أنَّه لم يكن بصدد استيعاب مؤلَّفاته(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[470]ــــــــــــــــــــــ
( ) الأعلام 2: 280[و2: 256، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
(2) الأعلام 1: 234، ابن حجر الهيثميّ.
(3) الأعلام 4: 130، الشبراويّ.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الشيخ حسن الحمزاوي(1):
أحمد بن يوسف القرمانيّ:
أحمد بن يوسف، بن أحمد، بن سنان، القرمانيّ الدمشقيّ. مؤرّخٌ منشئٌ، حسن المحاضرة، رقيق المعاشرة، ولد ونشأ في دمشق، وتولّى فيها النظر في وقف الحرمين، له التاريخ المعروف بـ(تاريخ القرمانيّ)، واسمه (أخبار الدول وآثار الأُوَل)، و(الروض النسيم في مناقب السلطان إبراهيم)، ومات في دمشق.
وقد ضبط الزركليّ ميلاده ووفاته (939-1019هـ)(2).
الشيخ مؤمن الشبلنجيّ:
مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجيّ، فاضلٌ، من أهل شبلنجة (من قرى مصر، قرب بنها العسل)، تعلّم في الأزهر وأقام في جواره، وكان يميل إلى العزلة. من كتبه: (نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار)، و(فتح المنّان في تفسير غريب القرآن)، و(مختصر الجبرتي) في جزأين صغيرين.
وقد ضبط الزركليّ ميلاده ووفاته (1252- 1308هـ)(3).
الشيخ محمّد السفارينيّ:
محمّد بن أحمد بن سالم السفارينيّ، شمس الدين، أبو العون، عالمٌ بالحديث والأُصول والأدب، محقّقٌ، ولد في سفارين (من قرى نابلس)، ورحل إلى دمشق فأخذ عن علمائها، وعاد إلى نابلس فدرّس وأفتى، وتوفّي فيها.
ـــــــــــــــــــــــــ[471]ــــــــــــــــــــــ
( ) سنذكر ترجمته لاحقاً.
(2) الأعلام 1: 261[و1: 275، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
(2) الأعلام 8: 291[و7: 334، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ثُمَّ ذكر له الزركليّ عدّة كتب وضبط ميلاده ووفاته (1114- 1188هـ)(1).
وله ترجمةٌ مسهبةٌ تحتوي كثيراً من الإطراء والتفاصيل عن السفارينيّ في نهاية الجزء الأوّل من كتابه (لوامع الأنوار البهيّة)(2) نقلاً عن كتاب (سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر)(3)، وكتاب (السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة)(4).
محمّد بن رسول البرزنجيّ:
السيّد الشريف محمّد بن رسول الحسينيّ البرزنجيّ ثُمَّ المدنيّ الموسويّ الشافعيّ الشهرزوريّ المدنيّ.
ولد عام أربعين بعد الألف هجريّة بشهرزور في قرية برزنج، وأخذ هناك عن جماعةٍ من الأساتذة الأفاضل، ثُمَّ رحل إلى ماردين وحلب واليمن ودمشق الشام والروم ومصر وبغداد، وأخذ في هذه البلاد عن كثيرٍ من العلماء، ثُمَّ صار إلى المدينة المنوّرة، وصحب فيها العارف الربّاني العلّامة الشيخ إبراهيم الكورانيّ والشيخ أحمد القشاشيّ، وأخذ عليه طريقة القوم وصار من سراة أعيان طيبة،
ـــــــــــــــــــــــــ[472]ــــــــــــــــــــــ
( ) الأعلام 6: 240[و6: 14، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
(2) أُنظر: لوامع الأنوار البهيّة (للسفارينيّ) 1: 473- 478، ترجمة الشيخ محمّد السفارينيّ الحنبليّ مؤلِّف الكتاب.
(3) أُنظر: سلك الدرر (للمرادي) 4: 31- 32، محمّد السفارينيّ.
(4) أُنظر: السحب الوابلة (للنجدي الحنبليّ): 340- 344، حرف الميم، رقم الترجمة: 531.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وتصدّر للتدريس في الروضة المطهّرة. وترجمه العلماء بتراجم، منهم الذهبيّ في (نفحاته)، والعيّاشي في (رحلته)(1)، والحمويّ في (فوائد الارتحال ونتائج السفر)(2)، والمراديّ في سلك الدرر(3).
له حوالي تسعين مؤلَّفاً ما بين مختصرٍ ومطوّلٍ ومنثورٍ ومنظوم، توفّي بالمدينة المنوّرة سنة مائة وثلاثة بعد الألف من الهجرة(4).
شمس الدّين ابن طولون:
قال ابن العماد في الشذرات: >وفيها (عام 953) شمس الدّين أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن محمّد، الشهير بابن طولون الدمشقيّ الصالحيّ الحنفيّ، الإمام العلّامة المسند المؤرّخ، ولد سنة 880 تقريباً… .
… وكان ماهراً في النحو، علّامةً في الفقه، مشهوراً بالحديث، وولي تدريس الحنفيّة بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر وإمامة السليميّة بالصالحيّة.
وقصده الطلبة في النحو، ورغب الناس بالسماع منه، وكانت أوقاته
ـــــــــــــــــــــــــ[473]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع الرحلة العياشيّة (لأبي سالم العيّاشي): 77.
(2) راجع فوائد الارتحال ونتائج السفر في أخبار القرن الحادي عشر 1: 476- 480، رقم الترجمة 283.
(3) راجع سلك الدرر (للمرادي) 4: 65- 66، محمّد البرزنجي.
(4) مختصراً عن ترجمته في نهاية كتابه: الإشاعة في أشراط الساعة [ط. دار الكتب العلميّة، وانظر ترجمته أيضاً: في مقدّمة كتاب الإشاعة لمحقّقه موفّق فوزي الجبر: 11- 12، (ط. ج)، وكذا ذكره الزركلي في الأعلام 6: 203، محمّد بن عبد الرسول الزركلي] وهي غير موقّعةٍ من قبل كاتبها (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
معمورةً بالتدريس والإفادة والتأليف، وكتب بخطّه كثيراً من الكتب، وعلّق ستّين جزءاً سمَّاها بالتعليقات، كلّ جزءٍ منها يشتمل على مؤلَّفاتٍ كثيرةٍ، أكثرها من جمعه.
ومنها كثيرٌ من تأليفات شيخه السيوطيّ، وكان واسع الباع في غالب العلوم المشهورة حتّى في التعبير (تأويل المنامات) والطبّ. وأخذ عنه جماعةٌ من الأعيان، وبرعوا في حياته<(1) انتهى.
أقول: له ترجمةٌ مطوّلةٌ مدعمةٌ بالمصادر كتبها الدكتور صلاح الدّين المنجد كمقدّمةٍ لكتابه (الأئمّة الاثنا عشر)(2).
من كتبه: (الفُلك المشحون في أحوال محمّد بن طولون)(3) في سيرته الذاتيّة، وكتاب (هطل العين في مقتل الحسين)، وكتاب (المُهدي إلى أخبار المهديّ)(4). وقد عدّها الأستاذ دهمان، وذكر أنَّها بلغت 746 كتاباً(5).
وقد ضبط الدكتور المنجد أسماء ستّين منها(6).
ـــــــــــــــــــــــــ[474]ــــــــــــــــــــــ
( ) [شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب] 8: 298[و10: 428- 429، أحداث سنة: 953، ط. محقّقة]. (منه+).
(2) ط. بيروت: [ص 9- 26] 1377= 1958 (منه+).
(3) أُنظر: الأئمّة الاثنا عشر: 9[مصادر ترجمة ابن طولون]. (منه+).
(4) [المصدر السابق]: 27 (منه+).
(5) راجع المصدر السابق: 21، المقدّمة: ترجمة المحقّق لابن طولون.
(6) [راجع المصدر السابق]: 24 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الحصكفيّ:
يحيى بن سلامة بن الحسين، أبو الفضل، معين الدّين، الخطيب الحصكفيّ الطنزيّ، من الكتّاب الشعراء، ولد بطنزة (في ديار بكر)، ونشأ بحصن كيفا، وتأدّب على الخطيب أبي زكريّا التبريزيّ في بغداد، وتفقّه على مذهب الشافعيّ، وسكن ميافارقين، فتولّى الخطابة، وصار إليه أمر الفتوى، وتوفّي فيها.
هذه بعض ترجمة الزركليّ في الأعلام، وضبط ميلاده ووفاته (459-551)(1).
ومن مصادر ترجمته: (الوفيات) (2) لابن خلكان، و(الطبقات) (3) للسبكيّ، و(المنتظم) (4) لابن الجوزيّ.
هذا وقد توهّم الشيخ الصافي في كتابه (منتخب الأثر)(5): أنَّه شيعيّ
ـــــــــــــــــــــــــ[475]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الأعلام] 9: 183[و8: 148- 149، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
(2) راجع وفيات الأعيان 6: 205-210، رقم الترجمة: 804، الخطيب الحصكفيّ.
(3) راجع طبقات الشافعيّة الكبرى 7: 330-332، رقم الترجمة: 1031.
(4) راجع المنتظم في تاريخ الأُمم والملوك 18: 128-133، رقم الترجمة: 4227.
(5) [منتخب الأثر] :331، ط.2 (منه+). ولاحظ منتخب الأثر أيضاً (ط. محقّقة ومزيدة) 2: 382، الباب الرابع: في ولادة الإمام المهديّ×، الفصل الأوّل: في ثبوت ولادته× … . وقد حُذف اسم الحصكفي في الطبعة الأخيرة المحقّقة والمزيدة. نعم. هو موجودٌ في الطبعات السابقة. راجع (ط.الثانية: 1983م، مؤسّسة الوفاء، بيروت) من منتخب الأثر: 336.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
المذهب، إلَّا أنَّه وهمٌ خاطئ؛ لأنَّه يقول في قصيدته التي يذكر فيها الأئمّة الاثني عشر^ والإمام المهديّ×، والتي نقلنا قسماً منها فيما سبق، يقول فيها بعد مدح الأئمّة×:
ولست أهواكمُ ببغض غيركمُ
فلا يظنّ رافضـيٌّ أنَّني
إنّي إذن أشقى بكم لا أسعد
وافقته أو خارجيٌّ مفسد

ثُمَّ يتعرّض إلى مدح الصحابة ويخصّ الشافعيّ بجميل الذكر، كما يتّضح لمـَن راجع القصيدة(1).
عبد الله بن محمّد المطيري:
ذكرته المصادر الخاصّة(2)، ولم نجد له في المصادر العامّة أثراً، وأقدم مَن ذكره – فيما أعرف- الشيخ النوريّ في (كشف الأستار)، قال- كما سمعنا-: والنسخة التي عثرت عليها عتيقةٌ، وكانت لمؤلِّفها وبخطّه، وعلى ظهرها: (كتاب الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبيّ وعترته الطّاهرة)، تأليف: الفقير إلى الله تعالى، عبد الله محمّد المطيريّ شهرةً، المدنيّ حالاً، الشافعيّ مذهباً، الأشعريّ اعتقاداً، والنقشبنديّ طريقةً، نفعنا الله من بركاتهم آمين(3).
ـــــــــــــــــــــــــ[476]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: الأئمّة الاثنا عشر: 41، وما بعدها (منه+).
(2) أُنظر على سبيل المثال: إلزام الناصب 1: 308، الفصل الخامس، الفرع الثالث: في ذكر بعض المعترفين بولادته من أهل السنّة والجماعة، الثامن والعشرون، وأعيان الشيعة (للأمين) 2: 65، أخبار المهديّ×، من وافق الشيعة من أهل السنّة بوجود المهديّ×.
(3) أُنظر: كشف الأستار: 94، الفصل الأوّل، مَن وافق الإماميّة من السنّة في ولادة= =الحجّة، الثامن والثلاثون: عبد الله بن محمّد المطيري.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
محمّد الرفاعي: يؤجّل(1).
محمّد بن خاوند شاه:
ذكره في كشف الظنون مرّتين، مرّة بعنوان: (تاريخ مير خواند)(2)، المسمّى بـ(روضة الصفا)، وأُخرى بعنوان: (روضة الصفاء في سيرة الأنبياء والملوك و الخلفاء) فارسيّ(3)، لمير خواند المؤرّخ بن خاوند شاه بن محمود المتوفّي سنة 903 ثلاثٍ وتسعمائة، ثُمَّ يصف الكتاب مفصّلاً، وفيه: أنَّ القسم الثالث في أحوال الأئمّة الاثني عشر، وفي أحوال بني أُميّة والعبّاسيّة(4).
نصر بن علي الجهضميّ:
لم نجده في المصادر العامّة(5)، وأوّل مَن وجدناه ذكره: النوريّ في (النجم
ـــــــــــــــــــــــــ[477]ــــــــــــــــــــــ
( ) سنذكر ترجمته لاحقاً.
(2) [كشف الظنون، ط. دار إحياء التراث العربي] 1: 307 (منه+).
(3) راجع كشف الظنون (لحاجّ خليفة) 1: 926.
(4) راجع المصدر السابق 1: 927.
(5) ورد في بعض مصادر العامة ترجمة نفس الاسم، وهو: أبو عمرو نصر، بن عليّ، بن نصر، بن عليّ، بن صهبان الأزدي الجهضمي البصري الصغير، المتوفّى في ربيع الآخر سنة 250، من رجال الصحاح الستّة. ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب 10: 384- 385، ورمز له: ع (الستّة)، أي: روى عنه الستّة أصحاب الصحاح كلّهم، وقال- بعد ما أورد النصوص في توثيقه-: وهو ثقةٌ عندهم جميعاً. وقال عنه في تقريب التهذيب: ثقةٌ حافظٌ من الحادية عشرة، مات سنة 250. تقريب التهذيب= =1: 704، ذكر من اسمه عليّ. وله ترجمةٌ في تاريخ بغداد 13: 288- 291، رقم الترجمة 7255، وذكره الصفدي في الوافي بالوفيّات 22: 168، وذكره اليافعي في مرآة الجنان 2: 116، أحداث سنة 250. وغيرهم.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الثاقب)، ولم يذكر له كتاباً، وإنَّما قال عنه: أنَّ الشهيد الأوّل ذكر عنه حادثةً وقعت عند المتوكّل العبّاسيّ(1)، نقلناها فيما سبق(2).
بهلول بهجة أفنديّ:
لم نجده في المصادر العامّة، وإنَّما ذكرته المصادر الإماميّة(3) بصفته مؤلِّفاً
ـــــــــــــــــــــــــ[478]ــــــــــــــــــــــ
( ) ونصّ كلام النوريّ هو: ونقل الشهيد الأوّل أنَّه روى نصر المذكور عند المتوكّل العباسيّ: أنَّ النبيّ’ أخذ بيد الحسن والحسين فقال: >من أحبّني وأحبّ هذين [وأباهما] وأُمّهما كان معي في درجتي [في الجنّة] يوم القيامة<. فأمر المتوكّل أن يُضرب ألف سوط. فقال أبو جعفر بن عبد الواحد: إنَّه شخصٌ سنّي. فعفا عنه. النجم الثاقب 1: 410، الباب الرابع: الخلاف الثاني. وممَّن ذكره أيضاً قبل المحدّث النوريّ من الخاصّة السيّد ابن طاووس+ وفيه ذَكَرَ له كتاب: المواليد وتاريخ أهل البيت×. راجع إقبال الأعمال 3: 114، الباب الرابع، الفصل الثالث، وفيه ذكر كتابه المواليد، والطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: 184، بشارة الرسول’ بالمهديّ×، وفيه ذَكَرَ له كتاب: تاريخ أهل البيت^.
(2) راجع صفحة: (424) من هذا الكتاب.
(3) ذكره في الذريعة (منه+). قال الطهراني في الذريعة: (تاريخ آل محمّد) أو (تشريح ومحاكمة) في تواريخ آل محمّد عليهم السلام، بطريقٍ فلسفيّ، فيه تشريح أُمورهم= =وبيانها على حقايقها الضافية باللّغة التركيّة ، للفاضل الموفّق المستبصر المعاصر قاضي زنگه زور (بهلول بهجت أفنديّ) الزنگه زوريّ الحنفيّ، الذي كان من رجال أهل السنّة وقضاتهم المنصفين، طبع بعيد تأليفه في تبريز سنة 1342، وترجمته إلى الفارسيّة تسمّى بهذا الاسم أيضاً، وكذا الترجمة إلى العربيّة، لكنّها لم تطبع بعد. الذريعة 3: 213، رقم: 787، و788.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
لكتاب (المحاكمة في تاريخ آل محمّد). ذكر الصافيّ: >أنَّه ألَّفه بالتركيّة وتُرجم إلى الفارسيّة، وقد طُبعت ترجمته مراراً؛ لكثرة طالبيه، قال: وهو كتابٌ جيّدٌ حسنٌ نافعٌ، باحثٌ عن المواقع المهمّة في التاريخ، وكاشفٌ عن كثيرٍ من الحجب التي جعلتها أيدي المتعصّبين وراء الحوادث التاريخيّة وغيرها، وصرّح فيه بإمامة الأئمّة الاثني عشر، وذكر بعض فضائلهم وأحوالهم…<(1)(2) إلخ.
ـــــــــــــــــــــــــ[479]ــــــــــــــــــــــ
( ) [منتخب الأثر]: 337 (منه+) ومنتخب الأثر أيضاً (ط. منقّحة ومزيدة) 2: 389، الباب الرابع، الفصل الأوّل: في ثبوت ولادته، وكيفيّتها، وتاريخها … .
(2) من جملة ما ذكره بهجت أفندي عن الإمام المهديّ×: >لمّا كان حديث: (مَن مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة الجاهليّة) متّفقاً عليه بين علماء المسلمين، قلّما يوجد مسلمٌ لا يعتقد بوجود الإمام المنتظر، ونحن نعتقد أنَّ المهديّ صاحب العصر والزمان وُلد ببلدة سامرّاء، وإليه انتهت وراثة النبوّة والوصاية والإمامة، وقد اقتضت الحكمة الإلهيّة حفظ سلسلة الإمامة إلى يوم القيامة، فإنَّ عدد الأئمّة بعد رسول الله’ محصورٌ معلوم، وهو اثنا عشر بمقتضى الحديث المعتبر المرويّ في الصحيحين: الخلفاء بعدي اثنا عشر كلّهم من قريش. تاريخ آل محمّد: 198، ط. طهران.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
شمس الدين الزرنديّ:
سمّته المصادر الإماميّة (محمّد بن يوسف) بصفته مؤلِّفاً لكتاب: (معراج الوصول إلى معرفة فضيلة آل الرسول)، وأقدم مَن ذكره فيما نعرف الحائريّ في (إلزام الناصب)(1)، ونقل عنه الآخرون: كـالصافيّ(2)، والدخيليّ(3)، وغيرهما(4).
وفي الشذرات: >وفيها (يعني: عام 783) محمّد بن عليّ، بن يوسف، بن الحسن، بن محمّد، بن محمود، بن عبد الله، الزَّريديّ الحنفيّ، قاضي المدينة بعد أبيه، كان فاضلاً متواضعاً، يكنّى أبا الفتح، وهو بها أشهر<(5).
وهو قابلٌ للانطباق عليه إلى حدٍّ كبير، بعد احتمال وقوع التصحيف في الاسم.
ـــــــــــــــــــــــــ[480]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع إلزام الناصب 1: 307، الغصن الخامس، الفرع الثالث: بعض المعترفين بولادة القائم× من أهل السنّة، السادس والعشرون. ذكر عنه أنَّه قال: الإمام الثاني عشر، صاحب الكرامات المشتهر، الذي عظم قدره بالعلم واتّباع الحقّ والأثر القائم- مولده على ما نقلته الشيعة: ليلة الجمعة للنصف من شعبان، سنة خمس وخمسين- بالحقِّ، والداعي إلى منهج الحقّ، الإمام أبو القاسم محمّد بن الحسن، وكان بسرّ مَن رأى في زمان المعتمد، وأُمّه نرجس بنت قيصر الروميّة أُمّ ولد.
(2) أُنظر: منتخب الأثر 2: 389، الباب الرابع، الفصل الأوّل: في ثبوت ولادته، وكيفيّتها، وتاريخها … .
(3) أُنظر: الإمام المهديّ: 304، الإمام المهديّ× في كلمات الأعلام من السنّة.
(4) راجع خلاصة عبقات الأنوار (للنقوي) 8: 353- 355، ترجمة الزرندي والاعتماد عليه، والغدير (للأميني) 1: 125، رواة القرن الثامن من العلماء، رقم: 265.
(5) شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب 8: 485، أحداث سنة: 783.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
محمود بن وهيب القراغولي:
البغداديّ الحنفيّ، نقل الدخيلي(1) عن كتابه (جوهرة الكلام)(2)، ويبدو أنَّه مؤلَّفٌ على شكل مجالس: المجلس الثلاثون في فضائل محمّد المهديّ رضي الله عنه.
لم نجده في المصادر العامّة.
علاء الدين السمانيّ:
الشيخ أحمد بن محمّد، نقل الدخيلي(3) عن كتاب (سمط النجوم العوالي)(4) كلامه عن الأبدال والأقطاب، والذي يذكر فيه الإمام المهديّ×.
ولم نجد ترجمته في المصادر العامّة.
عبد الملك العصاميّ:
المكّي، نقلت عنه المصادر الإماميّة، كالدخيلي(5) عن (سمط النجوم
ـــــــــــــــــــــــــ[481]ــــــــــــــــــــــ
( ) [الإمام المهديّ]: 341 (منه+). والإمام المهديّ أيضاً (ط. ج): 297، الإمام المهديّ× في كلمات الأعلام من السنّة، رقم 38.
(2) راجع جوهرة الكلام: 157، المجلس الثلاثون في فضائل محمّد المهديّ×، نقل عنه: الإمام المهديّ (للدخيلي): 297.
(3) [الإمام المهديّ]: 329 (منه+). والإمام المهديّ أيضاً (ط. ج): 286، الإمام المهديّ× في كلمات الأعلام من السنّة، رقم 10.
(4) راجع سمط النجوم العوالي 4: 150، الخاتمة، الباب الأوّل: أنساب الطالبيّين والمشاهير من أعقابهم.
(5) [الإمام المهديّ]: 337 (منه+). والإمام المهديّ أيضاً (ط. ج): 293، الإمام=
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
العوالي)، ولم تنسب له كتاباً.
ولم نجده في المصادر العامّة.
جمال الدين عطاء الله:
قال في كشف الظنون: >(روضة الأحباب في سيرة النبيّ عليه الصلاة والسلام والآل والأصحاب، فارسيّ) لجمال (لجلال) الدين عطاء الله بن فضل الله الشيرازي، المتوفّى سنة 1000، ألَّفه في مجلّدين بالتماس الوزير علي شير، بعد الاستشارة مع أُستاذه وابن عمّه السيّد أصيل الدين عبد الله<(1). ثمَّ يصف أبواب الكتاب.
محمّد أبو زهرة: يؤجّل(2).
ـــــــــــــــــــــــــ[482]ــــــــــــــــــــــ
=المهديّ× في كلمات الأعلام من السنّة، رقم 28.
( ) [كشف الظنون] 1: 922، وما بعدها (منه+).
(2) تراجع الشخصيّات المؤجّلة (منه+). من الأشخاص الذين أجل السيد المؤلف ترجمتهم والتي وجدناها في مصادر العامة:
1- أبو الفتح بن أبي الفوارس: وهو أبو عبد الله محمّد بن مسلم بن أبي الفوارس الرازي. وصفه السيّد ابن طاووس بـ: >الشيخ العالم الصالح< كما في النسخة العتيقة التي وجدها في الخزانة النظاميّة ببغداد، وهو المصدر الوحيد لمعرفة الرجل ، ونقل عنه السيّد ابن طاووس في كتابه اليقين بما نصّه: حدّثني الشيخ الأجلّ الإمام العالم منتجب الدين مرشد الإسلام كمال العلماء أبو جعفر محمّد بن [مسلم] أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي بمدينة السلام في داره بدرب البصريّين في منتصف ربيع الأوّل سنة 581 هـ … إلى آخر السند… من آثاره: كتاب الأربعين في مناقب أمير=
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

ـــــــــــــــــــــــــ[483]ــــــــــــــــــــــ
=المؤمنين×، استنسخه الشيخ شير محمّد الهمداني في شوال سنة 1373هـ، وقال في آخره: هذا تمام ما في النسخة التي نسخت هذه النسخة منها، وكانت نسخةً عتيقةً إلَّا أنَّها لا تخلو من سقطٍ وتصحيف. راجع اليقين (للسيّد ابن طاووس): 268، ومعجم المؤلِّفين (لكحّالة) 12: 21، وفهرست التراث (للسيّد الجلالي) 1: 594.
2- الشيخ حسن الحمزاوي: هو الشيخ حسن بن العدوي الحمزاوي المصري المالكي (1221- 1303هـ). من الفقهاء المالكيّة، ومن أساتذة الأزهر بالقاهرة، صنّف من الكتب: (إرشاد المريد في خلاصة علم التوحيد)، و(بلوغ المسرّات على دلائل الخيرات)، و(الفيض الرحماني بشرح الإمام عبد الباقي الزرقاني)، و(كنز المطالب في فضل البيت الحرام والحجر والشاذروان وما في زيارة القبر الشريف من المآرب)، و(مشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار) مطبوع بمصر، و(النفحات النبويّة في الفضائل العاشوريّة)، و(النور الساري، شرح الجامع الصحيح للبخاري)، وغيرها. راجع هداية العارفين (لإسماعيل باشا البغدادي) 1: 303، الحمزاوي، وخلاصة عبقات الأنوار (للنقويّ) 4: 116، والأعلام (للزركلي) 2: 199، العدوي.
3- محمّد الرفاعي: هو محمّد سراج الدين بن عبد الله الرفاعي الحسينيّ المخزوميّ (793- 885). ولد بواسط العراق واشتهر دون أخويه بالمخزوميّ بسبب أنَّ الأصيلة سعديّة بنت الأمير عبد الرحمن المخزوميّ الخالدي صاحب نجد. تخرّج بصحبته جماعة من الأعيان، وكان شيخ الإسلام في زمنه علماً وعملاً. خدمه العلماء وأخذ عنه الصلحاء، وله مؤلَّفات، منها: البيان في تفسير القرآن، وسلاح المؤمن في الحديث، وجلاء القلب الحزين، وغير ذلك. سكن آخر عمره بغداد ومات بها. راجع معجم المطبوعات العربيّة (لسركيس) 2: 1718، محمّد المخزوميّ.
4- محمّد أبو زهرة: هو محمّد بن أحمد أبو زهرة (1316- 1394 ه‍ = 1898- 1974م): من أكابر علماء الشريعة الإسلامية في عصره. مولده بمدينة المحلّة=
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
فهؤلاء هم جملة ممّن اعترف بولادة الإمام المهديّ من القسم الثاني من المفكّرين العامّة، مستخرجاً ترجمتهم من المصادر العامّة إلَّا ستّة منهم لم نجدهم فيها(1)، وممّا يهوّن ذلك أنَّ رأيهم في المهديّ كنّا نقلناه من مصادر الإماميّة
ـــــــــــــــــــــــــ[484]ــــــــــــــــــــــ
=الكبرى، وتربّى بالجامع الأحمدي، وتعلّم بمدرسة القضاء الشرعي (1916- 1925) وتولّى تدريس العلوم الشرعيّة والعربيّة ثلاث سنوات، وعلَّم في المدارس الثانويّة سنتين ونصفاً. وبدأ اتّجاهه إلى البحث العلمي في كليّة أُصول الدين (1933)، وعيّن أُستاذاً محاضراً للدراسات العليا في الجامعة (1935) وعضواً للمجلس الأعلى للبحوث العلميّة. وكان وكيلاً لكليّة الحقوق بجامعة القاهرة، ووكيلاً لمعهد الدراسات الإسلامية، وأصدر من تأليفه أكثر من 40 كتاباً، منها المطبوعات الآتية: (الخطابة)، و(تاريخ الجدل في الإسلام)، و(أُصول الفقه)، و(الملكيّة ونظريّة العقد في الشريعة الإسلاميّة) و(مذكّرات في الوقف)، و(تواريخ مفصّلة ودراسة فقهيّة أُصوليّة للأئمّة الخمسة)، فأخرج لكلِّ إمام كتاباً ضخماً: الإمام الصادق، أبو حنيفة، مالك، الشافعي، ابن حنبل. ومن كتبه المطبوعة أيضاً: (الأحوال الشخصيّة )، و( أحكام التركات والمواريث)، و(خلاصة أحكام الأحوال الشخصيّة والوصايا والمواريث) كتبها إجابةً لطلب معهد القانون الدولي بواشنطن، وتُرجمت إلى الانكليزيّة. وكانت وفاته بالقاهرة. راجع الأعلام للزركلي) 6: 25- 26، أبو زهرة.
( ) وقد استدركنا ترجمة أربعة منهم من مصادر العامّة، دون الشيخ محمود بن وهيب القراغولي، صاحب كتاب: جوهرة الكلام، والشيخ عبد الله بن محمّد المطيري، صاحب كتاب الرياض الزاهرة في فضل آل بيت النبيّ وعترته الطاهرة. فلم نعثر على ترجمةٍ لهما فيما بين أيدينا من مصادر العامّة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أيضاً(1). ولعلّنا نستطيع أن نتوسّع في ذلك ما اتّسع الاطّلاع وكثرت المصادر.
وهم حوالي الستّين شخصاً أو يزيدون، ممَّن اعترف بولادة الإمام المهديّ×، أو بولادته وإمامته.
المجموعة الثانية: المفكرون العامة الذين يقولون بفكرة المهدي× أساساً ولم يتعرضوا إلى ولادته
[المجموعة الثانية]: وأمّا أولئك المفكّرون العامّة الذين يقولون بفكرة المهديّ× أساساً، ممّن لم يتعرّض إلى ولادته فهم كثر(2)، حتّى ادُّعي الإجماع،
ـــــــــــــــــــــــــ[485]ــــــــــــــــــــــ
( ) تقدّم بيان ذلك مفصّلاً في الجهة الثالثة (في نقل أقوال مفكّري العامّة) من الفصل الثاني من القسم الثالث من هذا الكتاب.
(2) وقد كرّس عدد منهم كتباً خاصّة بذلك الموضوع، لا بأس بذكرها مع مصادرها (منه+). راجع على سبيل المثال: مسند أحمد 1: 84، مسند عليّ بن أبي طالب×، و3: 21، و3: 27، وسنن أبي ماجة 2: 1366- 1368، الباب 34: باب خروج المهديّ×، وسنن أبي داود 2: 309- 311، الباب 31: باب كتاب المهديّ×، وسنن الترمذي 3: 343- 344، الباب 44: باب ما جاء في المهديّ×، ومستدرك الحاكم 4: 464، ذكر خروج المهديّ×. ومن جملة ما كُتب في الإمام المهديّ× من قبل علماء العامّة: الأحاديث الواردة في المهديّ (لأبي بكر النسائي، ت 279)، وذكر المهديّ ونعوته وحقيقة مخرجه وثبوته (للحافظ أبي نعيم الأصبفانيّ، ت 430)، والأربعون حديثاً في المهديّ (للحافظ أبي نعيم الأصفهانيّ أيضاً) وهو الذي لخّصه الحافظ السيوطي في كتابه: العرف الوردي في أخبار المهديّ، وجزء في المهديّ (للحافظ أبي الحسين المنادي الحنبليّ، ت 336)، والبيان في أخبار صاحب الزمان (للشيخ محمّد بن يوسف الكنجي، ت 658)، وعقيدة الدرر في أخبار المهديّ المنتظر (لبدر الدين الشافعيّ، الشهير بالزكي، ت685)، وكتاب في أخبار المهديّ (للشيخ= =بدر الدين القرشي المطلبي النابلسي، ت772)، وغيرها الكثير جدّاً.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
واعترف المفكّرون بالتواتر في الروايات بشكلٍ قاطع للعذر(1)، ويكفي للإثبات العقائديّ القطعيّ فضلاً عن الإثبات التاريخيّ.
وقد أعرضنا عن تعدادهم، وإلَّا لوصل التعداد إلى ما فوق ذلك بكثير، فضلاً عمَّن لم نجد كتابه أو لم يصل إلينا، أو كان معتقداً له ولم نسمع برأيه. وبهذا ينتهي دليل الاعتراف.

ـــــــــــــــــــــــــ[486]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع إثبات ذلك في: تهذيب التهذيب (لابن حجر) 9: 126، والعرف الوردي في أخبار المهديّ× (للسيوطي): 47- 158، وأيضاً المهديّ المنتظر× في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة (لعبد العليم البستوي): 40- 46، الأئمّة والعلماء الذين نصّوا على تواتر أحاديث المهديّ×. بالإضافة إلى المصادر المتقدّمة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

الفصل الثالث
ضرورة المذهب

ـــــــــــــــــــــــــ[487]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

تمهيد
يبتني المذهب الإماميّ الاثنا عشري على عدّة أُمورٍ أساسيّة تعتبر من ضروريّاته وواضحاته، بحيث لو سألت أيّ واحدٍ منهم فإنَّه سيجيبك بأنَّه مؤمنٌ بهذه الحقيقة أو تلك، وأنَّه لا ينبغي إلَّا الإيمان بذلك.
ومن ذلك: الإيمان بأنَّ المهديّ الموعود الذي بشّر به نبيّ الإسلام وسائر الأديان هو إمامهم الثاني عشر محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام أجمعين، وأنَّه الآن يمارس غيبته الكبرى، وأنَّه: سوف يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
ومعه نحتاج إلى الكلام في مستويين:
المستوى الأوّل: في إثبات هذه العقيدة الإماميّة، أعني: الجواب على سؤال يقول: هل من المؤكّد أنَّ المذهب الإماميّ يعتقد بالمهديّ على هذا الشكل أو لا؟
المستوى الثاني: في مقدار قيمة الإثبات لهذه العقيدة الإماميّة، سواءً بالنسبة إلى مَن يعتقد بهذا المذهب أو مَن لا يعتقد به. وبتعبيرٍ آخر: إنَّ هذا الاعتقاد هل يمكنه، أو ماذا يمكنه، أن يضيف إلى المعرفة البشريّة أو الإسلاميّة من جديد؟
أمّا الحديث في المستوى الأوّل، أعني:
ـــــــــــــــــــــــــ[489]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
[المستوى الأول] إثبات العقيدة الإمامية في المهدي
يتمّ إثبات هذه العقيدة الإماميّة بعدّة استدلالات، نذكر كُلاً منها في ناحيةٍ من الكلام:
الناحية الأولى: دليل التحدّي
إنَّنا نتحدّى كلّ منكرٍ أو مشكّكٍ بثبوت هذه العقيدة الإماميّة في أن يسمّي لنا شخصاً واحداً أو أكثر ممّن يعتنق المذهب الإماميّ الاثنا عشريّ وهو لا يعتقد بأنَّ الإمام الثاني عشر هو المهديّ أو أنَّ المهديّ هو الإمام الثاني عشر.
إنَّ المتواتر القطعيّ الموروث عن السلف الصالح جيلاً بعد جيل، هو ثبوت هذه الحقيقة، لا يقصر الاعتقاد بها عن الاعتقاد بإمامة الإثني عشر أنفسهم أو الإيمان بالقرآن الكريم أو غيره من العقائد الإسلاميّة.
وهذا ما تعيشه الأجيال على تطاولها، بمختلف مستوياتهم الفكريّة والحضاريّة والعقليّة والدينيّة، وكلّ مَن لديه رأيٌ في إنكار هذه الظاهرة يحتاج إلى الإثبات.
الناحية الثانية: دليل الاعتراف
إنَّ هذه الظاهرة واضحةٌ للمفكّرين المسلمين في المذاهب الأُخرى، يعترفون بها بكلِّ وضوحٍ ويصرّحون بأنَّ الشيعة الإماميّين يرون أنَّ المهديّ هو إمامهم الثاني عشر، وقد سمعنا في ذلك تصريحاتٍ كثيرةٍ من الفصل السابق، وننقل الآن كمّيّةً كافيةً منها:
ـــــــــــــــــــــــــ[490]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
قال القرمانيّ في أخبار الدول: >الفصل الحادي عشر: في ذكر الخلف الصالح الإمام أبي القاسم محمّد بن حسن العسكريّ… وزعم الشيعة أنَّه غاب في السرداب… وأنَّه صاحب السيف القائم المنتظر قبل قيام الساعة، وله قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من الأُخرى…< (1) إلخ.
وقال الديار بكريّ في تاريخ الخميس عن الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ‘: >وهو والد منتظرهم محمّد بن الحسن<(2).
وقال الصفديّ في الوافي بالوفيات: >الحجّة المنتظر محمّد بن الحسن العسكريّ… ثاني عشر الأئمّة الاثني عشر، هو الذي تزعم الشيعة أنَّه المنتظر القائم المهديّ…< (3) إلخ.
وقال ابن الشحنة في روضة المناظر: >…وولد لهذا الحسن ولده محمّد المنتظر ثاني عشرهم، ويُقال له: العالم والمهديّ، والحجّة [ولد في سنة خمس وخمسين ومائتين](4)، تزعم الشيعة أنَّه دخل السرداب الذي بدار أبيه في سرَّ مَن رأى وأُمّه تنظر إليه فلم يخرج إلى الآن…<(5).
ـــــــــــــــــــــــــ[491]ــــــــــــــــــــــ
( ) [أخبار الدول وآثار الأُول]: 117 (منه+). وانظر أيضاً: أخبار الدول وآثار الأُول (ط. محقّقة) 1: 353، الباب الثالث، الفصل الحادي عشر: في ذكر أبي القاسم محمّد الحجّة الخلف الصالح.
(2) [تاريخ الخميس، ط. مؤسّسة شعبان] 2: 343 (منه+).
(3) [الوافي بالوفيات] 2: 36 (منه+). وأيضاً الوافي بالوفيات أيضاً 2: 249، ط. دار إحياء التراث لعام 1420هـ.
(4) ما بين معقوفتين من المصدر.
(5) [روضة المناظر في هامش الكامل في التاريخ لابن الأثير] 11: 180 (منه+). وروضة المناظر أيضاً (ط. م): 157- 158، أحداث سنة 254.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقال ابن العماد في الشذرات: >والإمام محمّد بن الحسن العسكريّ… الذي تلقّبه الرافضة بالخلف، وبالحجّة، وبالمهديّ، وبالمنتظر، وبصاحب الزمان، وهو خاتمة الاثني عشر إماماً عندهم، ويلقبّونه أيضاً بالمنتظر… وهم ينتظرونه إلى الآن<(1).
وقال الزركليّ في الأعلام: >محمّد بن الحسن العسكريّ (الخالص) ابن عليّ الهادي، أبو القاسم… والشيعة ينتظرون ظهوره في آخر الزمان…< (2) إلخ.
وقال اليافعيّ في مرآة الجنان في كلامه عنه×: >وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب وهو عندهم خاتم الاثني عشر…< (3).
وقال ابن خلكان في الوفيات عنه: >ثاني عشر الأئمّة الاثني عشر على اعتقاد الإماميّة، المعروف بالحجّة، وهو الذي تزعم الشيعة أنَّه المنتظر والقائم والمهديّ<(4).
وقال السويديّ في سبائك الذهب: >وزعم الشيعة أنَّه غاب في السرداب… وأنَّه صاحب السيف القائم المنتظر قبل قيام الساعة<(5).
ـــــــــــــــــــــــــ[492]ــــــــــــــــــــــ
( ) [شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب] 2: 150[و3: 282، أحداث سنة: 265، ط. محقّقة]. (منه+).
(2) [الأعلام] 6: 310[و6: 80، ط. 5، دار العلم- بيروت 1980م]. (منه+).
(3) [مرآة الجنان] 2: 107[و 2: 133، أحداث سنة: 265 للهجرة، ط. ج]. (منه+).
(4) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان 4: 176، رقم الترجمة: 562، أبو القاسم المنتظر.
(5) [سبائك الذهب]: 78 (منه+). وسبائك الذهب أيضاً: 346، محمّد المهديّ×، ط. دار الكتب العلميّة- بيروت.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وقال ابن حجر في الصواعق مشيراً إلى: >ما زعمته الرافضة من أنَّ المهديّ هو الإمام أبو القاسم محمّد الحجّة بن الحسن العسكريّ ثاني عشر الأئمّة الآتين في الفصل الآتي على اعتقاد الإماميّة…<(1) إلخ.
وقال ابن طولون في كتابه الأئمّة الاثني عشر: >وهو الذي تزعم الشيعة أنَّه المنتظر والقائم و المهديّ… وهم منتظرون ظهوره في آخر الزمان…< (2).
إلى غير ذلك من الكلمات التي سبق أن سمعناها والتي يمكن الاستزادة منها بالتتبّع، وكلّها واضحةٌ في اعتراف المفكّرين العامّة بهذه الظاهرة، بل إرسالهم لها إرسال المسلّمات، بغضِّ النظر عن اعتقادهم بصحّة الموضوع أساساً.
الناحية الثالثة: دليل التواتر
ونعني به وجود كثرةٍ من الروايات واردةٍ عند الإماميّين أنفسهم وفي طرقهم وعن قادتهم، تزيد على التواتر بكثير، تنطق بوجود المهديّ× وأنَّه هو الإمام الثاني عشر، حتّى أنَّ كلّ فرعٍ منها لو لوحظ منفرداً لوجدناه متواتراً، فضلاً عن المجموع.
وتتكوّن هذه الروايات من عدّة فروع:
الفرع الأوّل: أخبار ولادته× التي تصرّح هي نفسها بأنَّ هذا المولود الجديد هو المهديّ المنتظر في مستقبل الدهر والذي بشّر به النبيّ’.
ـــــــــــــــــــــــــ[493]ــــــــــــــــــــــ
( ) الصواعق المحرقة: 167، الباب الحادي عشر، الفصل الأوّل: في الآيات الواردة فيهم× وشرحها.
(2) [الأئمّة الأثني عشر، ط. دار صادر]: 117 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الفرع الثاني: أخبار مقابلاته خلال غيبته الصغرى.
الفرع الثالث: أخبار وكلائه وسفرائه خلالها.
الفرع الرابع: التبشير به كإمامٍ ثاني عشر ومهديٍّ في نفس الوقت، من قِبل النبيّ’.
الفرع الخامس: التبشير بهذا المضمون من قِبل الأئمّة الأحد عشر السابقين عليه، وخاصّة ما صدر من الإمام الباقر والإمام الصادق والإمام العسكريّ أبيه من البيانات والأخبار.
الفرع السادس: أخبار مقابلاته خلال غيبته الكبرى، والتي عرفنا في تاريخها(1) أنَّها وحدها متواترة.
الفرع السابع: أخبار انقسام الغيبة إلى صغرى وكبرى.
الفرع الثامن: أخبار علامات الظهور، كالصيحة والدجّال والسفيانيّ وفساد الزمان، التي عرفنا في الكتابين الثاني(2) والثالث(3) من الموسوعة أنَّ
ـــــــــــــــــــــــــ[494]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 89، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 113، وما بعدها، القسم الأوّل: الفصل الرابع: في مقابلاته× خلال غيبته الكبرى، والمصالح والأهداف التي يتوخّاها من ورائها.
(2) أُنظر: تاريخ الغيبة الكبرى ، (ط. دار التعارف): 239، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 302، وما بعدها، القسم الثاني، الفصل الثاني، الناحية الثانية: في ذكر النصوص الدالّة على التنبّوء بالمستقبل، و: 436، (ط. دار التعارف)، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 549، وما بعدها، القسم الثالث، الفصل الثاني: في علامات الظهور.
(3) أُنظر: تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 111-186، وفي (ط. هيئة= =التراث): 115- 198، القسم الأوّل، الباب الثاني: حوادث ما قبل الظهور.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بعضها متواترٌ فضلاً عن كلّها.
الفرع التاسع: الأخبار التي ذكرت ما ينبغي أن يكون موقف الفرد المؤمن خلال الغيبة الكبرى، وقد تحدّثنا عن ذلك في تاريخها مفصّلاً(1).
الفرع العاشر: الأخبار التي تتحدّث عن حوادث ظهوره وما يكون بعد ذلك، وقد عقدنا الكتاب الثالث من الموسوعة لأجل ذلك(2).
إلى غير ذلك من الفروع. وكان بودّي أن ننقل هنا الأخبار ليحرز القارئ بنفسه وجود التواتر، غير أنَّنا أوكلنا ذلك إلى مصدرين من هذه الموسوعة:
أحدهما: ما سبق أن رويناه في الكتب السابقة من هذه الأخبار؛ كما أشرنا(3).
ثانيهما: الكتاب الخاصّ بالسنة التي تتحدّث عن المهديّ، حيث نبسط
ـــــــــــــــــــــــــ[495]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: الغيبة الكبرى، (ط. دار التعارف): 287، وما بعدها، وفي (ط. هيئة التراث): 359، وما بعدها، القسم الثاني، الفصل الثالث: في التكليف الإسلامي الصحيح خلال عصر الغيبة الكبرى.
(2) راجع على سبيل المثال من تاريخ ما بعد الظهور ، (ط. دار التعارف): 111، وفي (ط. هيئة التراث): 115، وما بعدها، القسم الأوّل، الباب الثاني: حوادث ما قبل الظهور، و: 187، وما بعدها، (ط. دار التعارف)، وفي (ط. هيئة التراث): 199، وما بعدها، القسم الثاني: حوادث الظهور وإقامة الدولة العالميّة…
(3) راجع المصادر السابقة.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الكلام عن ذلك بسطاً ولا حاجة إلى التكرار(1).
والمهمّ الآن بعد التسليم بكثرة الروايات وزيادتها عن التواتر، أنَّها تدلّ على اعتقاد المذهب الإماميّ بنتيجة هذا التواتر الذي رواه، وهو أنَّ المهديّ هو الإمام الثاني عشر وأنَّ الإمام الثاني عشر هو المهديّ.
الناحية الرابعة: آراء علماء الإماميّين
ويمكننا أن نعرف أنَّ رأي علماء المذهب الإمامي هو ذلك بعينه من عدّة أدلّة:
الدليل الأوّل: التحدّي
الدليل الأوّل: التحدّي، بأن ينقل في التاريخ أحد علماء الإماميّة لا يرى تلك النظريّة العقائديّة في المهديّ.
وبتعبيرٍ آخر: إنَّ التحدّي الموجود بالنسبة إلى كلِّ فردٍ إماميّ متوفّرٌ في علمائهم بطريقٍ أولى وأوضح بمقدار الفرق والوضوح بين المفكّر والفرد العاديّ.
الدليل الثاني: آراء العلماء
الدليل الثاني: أنَّه من الممكن القول بأنَّ رسوخ الفكرة خلال الأجيال الإماميّة وعمقها في أذهانهم، إنَّما هو مستندٌ إلى جهود علمائهم جيلاً بعد جيل، وإلى الزخم الفكريّ الذي يوفّرونه بين الناس في كلِّ عصر، فيكون وجود هذا الرسوخ والوضوح – أو ما عبّرنا عنه بضرورة المذهب- دالاً على وجود الرأي الذي غذّاه وأعلاه وأمدّه باستمرار، وهو آراء العلماء.
ـــــــــــــــــــــــــ[496]ــــــــــــــــــــــ
( ) حسب الترتيب المخطّط له من قبل المؤلِّف+ في كتابة هذه الموسوعة. راجع الإمام المهديّ نورٌ في الشعر العربي (لمحمّد عباس الدراجيّ): 4، مقدّمة السيّد الشهيد محمّد الصدر+.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ولا يكون استناد ضرورة المذهب إلى العلماء مخلاً بصحّتها؛ وذلك لعدّة وجوهٍ نذكر منها اثنين:
الوجه الأوّل: أنَّ هذه الضرورة أكبر رسوخاً وأكثر وضوحاً في الذهن الإماميّ جيلاً بعد جيل من آراء مجموع العلماء، يكفينا من ذلك أن نعرف أنَّه يقدّسها أكثر من أيّ مسألةٍ إجماعيّةٍ معيّنة.
إذن، فوظيفة العلماء لم تكن بإيجاد تلك الضرورة، وإنَّما كان يحسّ كلّ جيلٍ بمسؤوليّته تجاه حفظها وإذكاء أوارها(1)، وإعطائها إلى الأجيال اللاحقة، حتّى لا يوجد جيلٌ معيّنٌ وهو غافلٌ عن هذه الضرورة.
الوجه الثاني: أنَّنا بعد التنزّل جدلاً عن الوجه الأوّل، وافتراض أنَّ الضرورة ناتجةٌ عن جهود العلماء أنفسهم، فإنَّ هذا لا يعني استنادها إلى شخصٍ معيّنٍ ولا إلى جيلٍ معيّن، بل إلى المجموع كمجموع، وقد شارك كلّ جيلٍ من العلماء وكلّ فردٍ منهم بما يستطيع من فكرٍ وتأليفٍ وتربيةٍ في هذا المجال.
وبعد وضوح توفّر حريّة الرأي العلميّ، لوحظت الأجيال التاريخيّة على العموم، توفّرها لكلِّ فردٍ من العلماء، بحيث يستطيع أن يناقش في الفكرة المهدويّة متى شاء وكيف شاء، وخاصّة وأنَّ هناك من الأذهان ما يستمع إلى مثل هذه المناقشة بدافعٍ أو بآخر، غير أنَّ شخصاً – مهما كان شأنه- لم يستغلّ هذه الحريّة لهذه المناقشة بالمرّة، بل كان العلماء جيلاً بعد جيل لا يزدادون تجاه هذه الفكرة إلَّا احتراماً وتأكيداً.
الدليل الثالث: ملاحظة مؤلَّفات هؤلاء العلماء على وجه العموم وأسلوب تعرّضهم لمسألة المهديّ×.
ـــــــــــــــــــــــــ[497]ــــــــــــــــــــــ
(1) الأوار: شدّة حرّ الشمس ولفح النّار ووهجها والعطش. لسان العرب 4: 35، فصل الألف.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الدليل الثالث: ملاحظة مؤلَّفات هؤلاء العلماء على وجه العموم وأسلوب تعرّضهم لمسألة المهديّ×.
فإنَّ كلّ مَن تعرّض منهم إلى التاريخ العامّ أو التاريخ الإسلاميّ أو تاريخ الأئمّة المعصومين، أو العقائد الإسلاميّة، أو استعرض كلمات الأئمّة الحكميّة، أو الفقهيّة، أو الرجاليّة، أو الأشعار المنسوبة إليهم، أو التي قيلت فيهم، أو الكتب التي ألّفت حولهم، كالاستدلال على إمامتهم أو ذكر معجزاتهم، أو غير ذلك من الموضوعات، كمناقشة الآراء المنحرفة المنشقّة عن العقائد الإسلاميّة، أو تأييد بعض المعتقدات المتفرّعة عنها ونحوها، أنَّ كلّ مَن تعرّض لذلك فهو يتعرّض إلى المهديّ من زاوية اختصاص بحثه لا محالة.
وكان بودّي أن أسرد قائمةً مفصّلةً بأسماء الكتب الإماميّة التي يُذكر خلالها المهديّ الحجّة المنتظر×، لولا علمي بأنَّها ستكون بالمئات ويخرج تعدادها عن الصدد.
ومن غير المتصوّر لأيّ مؤلِّفٍ إماميٍّ أن يتعرّض للمهديّ إلَّا بأسلوب تعرّضه إلى أيّ شخصٍ من القادة الإسلاميّين المقدّسين الذين يؤمن بإمامتهم عقائديّاً ويؤكّد على خصائصهم تأكيداً كاملاً.
الدليل الرابع: ملاحظة مؤلَّفات هؤلاء أنفسهم حول قضيّة المهديّ× نفسه
الدليل الرابع: ملاحظة مؤلَّفات هؤلاء أنفسهم حول قضيّة المهديّ× نفسه، واستعراضها من عدّة زوايا:
الزاوية الأُولى: العدد؛ فإنَّها وجدت بأعدادٍ مهمّةٍ، كما سنستعرضها بعد قليل.
ـــــــــــــــــــــــــ[498]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الزاوية الثانية: أهمّيّة المشاكل التي يعرضونها في هذا الحقل الإنسانيّ العامّ، وأهمّيّة الأجوبة التي يذكرونها لها.
الزاوية الثالثة: الطريقة التي يتعرّضون من خلالها إلى الموضوع، والحرارة التي يدافعون بها عن القضيّة والجهود التي يبذلونها في هذا الصدد؛ إنَّها جهودٌ كبيرة، وحرارةٌ عالية لا يحول دون تدفّقها سوى الموضوعيّة التي يجب توفّرها في كلِّ بحث.
وليس في إمكاننا في هذا الكتاب عرض الزاويتين الأُولى والثانية؛ فإنَّها موكولةٌ إلى قارئ كلِّ كتابٍ من هذه الكتب، وسيجد القارئ ما قلنا فيها صحيحاً كلّ الصحّة، فليكن موفّقاً عند مطالعته تلك الكتب.
[اسماء الكتب التي ألفها المفكرون الإماميون عن قضية المهدي]
وإنَّما نودّ الآن أن نذكر الزاوية الأُولى فقط، أعني: أن نذكر قائمةً بأسماء الكتب التي استطعنا الحصول عليها والتي ألّفها المفكّرون الإماميّون عن القضيّة المهدويّة، مرتّباً على حروف المعجم.
1. إتمام الحجّة في إثبات وجود القائم الحجّة×(1)، للمولى محمّد صادق بن آقا محمّد النميميّ، المتوفّى سنة 1285. طُبع بإيران.
2. آيات الحجّة والرجعة(2). في تفسير الآيات المتعلّقة بهما، مع البيان الوافي والنكات الدقيقة، وذكر الروايات المرويّة عنهم^ في تفسيرها وتأويلها.
للعلّامة الشيخ محمّد عليّ بن المولى حسن علي الهمداني الحائري، المولود سنة 1293، رأيت النسخة الأصليّة عنده، استخرج فيها ثلاثمائة وثلاث عشرة
ـــــــــــــــــــــــــ[499]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 1: 83 (منه+).
(2) الذريعة 1: 47 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
آية من القرآن الشريف على عدد أصحاب الحجّة وأنصاره وقت ظهوره، وعدد أصحاب خاتم النبيّين في غزوة بدر. أورد الآيات على ترتيبها في القرآن وجعل لها فهرساً لطيفاً وفهرساً آخر للكلمات المؤوَّلة بالحجّة× في تلك الآيات، معيّناً لمواضعها من الآية والسورة، وجعل له خاتمةً ذات فصولٍ خمسة، فيها الفوائد المستطرفة الحسنة.
3. إثبات الرجعة(1)، رسالةٌ فارسيّةٌ في ألفي بيت، للعلّامة المجلسي المتوفّى سنة 1110، ذكر فيها أربعة عشر حديثاً من الملاحم الواقعة في آخر الزمان، ومنها حديثان فيهما الإشارات إلى ظهور الدولة الصفويّة، والاثنا عشر منها في علامات الظهور وأحوال الحجّة ورجعة الأئمّة وشيعتهم في آخر الزمان، مع بيانات وتحقيقات.
4. إثبات الرجعة(2)، للمحقّق آقا جمال الدين محمّد بن آقا حسين الخوانساري المتوفّى سنة 1125، فارسيّ.
5. إثبات الرجعة(3)، للشيخ حسن بن سليمان الحلّي، المجاز من الشيخ الشهيد، مع جمعٍ آخرين في 12 شعبان 757.
6. إثبات الرجعة(4) لميرزا حسن بن المولى عبد الرزاق اللاهيجي القمّي… مرتباً على مقدّمةٍ واحدةٍ وأربعة فصول.
ـــــــــــــــــــــــــ[500]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 1: 90 (منه+).
(2) الذريعة 1: 91 (منه+).
(3) الذريعة 1: 91 (منه+).
(4) الذريعة 1: 92 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
7. إثبات الرجعة(1)، لسيّدنا العلّامة أبي محمّد الحسن ابن السيّد الهادي الموسويّ العاملي الكاظمي آل صدر الدين.
8. إثبات الرجعة(2)، لآية الله العلّامة الشيخ أبي منصور جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهّر [الحلّي]، المتوفّى سنة 726هـ .
9. إثبات الرجعة(3)، للفاضل المعاصر الشيخ محمّد رضا الطبسي، طبع في النجف سنة 1354، فارسيّ.
10. إثبات الرجعة(4)، معرّب كتاب الفاضل الطبسي المذكور، للسيّد البحّاثة الأديب السيّد محسن نوّاب… طبع في النجف سنة 1355.
11. إثبات الرجعة(5)، للشيخ سليمان بن أحمد آل عبد الجبّار القطيفيّ نزيل مسقط، المتوفّى سنة 1266.
12. إثبات الرجعة(6)، للمفتي مير محمّد عبّاس بن علي أكبر الموسويّ التستريّ اللكهنويّ، المتوفّى بها سنة 1306.
13. إثبات الرجعة(7)، للمحقّق الكركيّ، الشيخ نور الدين عليّ بن الحسين
ـــــــــــــــــــــــــ[501]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 1: 92 (منه+).
(2) الذريعة 1: 92 (منه+).
(3) الذريعة 1: 92 (منه+).
(4) الذريعة 1: 92 (منه+).
(5) الذريعة 1: 92 (منه+).
(6) الذريعة 1: 93 (منه+).
(7) الذريعة 1: 93 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بن عبد العالي، المتوفّى سنة 904.
14. إثبات الرجعة ووجوبها من التلاوة والسنّة(1)، مرتّب على بابين: أوّلهما، الآيات. والثاني: الأحاديث … والنسخة موجودةٌ عند الشيخ محمّد السماوي، ناقصةٌ من الأوّل إلى آخر الآية الحادية عشرة.
[أقول]: ويبدو أنَّ هذا هو السبب في جهالة مؤلِّفه.
15. إثبات الرجعة(2)، للمولى سلطان محمود بن غلام علي الطبسيّ، كما في أمل الآمل(3). وهو من تلاميذ العلّامة المجلسي، وصاحب مختصر شرح نهج البلاغة، تأليف عزّ الدين بن أبي الحديد المعتزليّ.
16. إثبات الرجعة(4)، للسيّد الجليل محمود بن فتح الله الحسيني الكاظميّ النجفيّ، معاصر الشيخ الحرّ، والمجاز من الفاضل الجواد الكاظمي، تلميذ الشيخ البهائي، ذكر فيه أحاديث الرجعة.
17. إثبات الرجعة(5)، وظهور الحجّة والأخبار المأثورة فيها عن آل العصمة صلوات الله عليهم أجمعين.
للسيّد الجليل ميرزا محمّد مؤمن بن دوست محمّد الحسينيّ الاسترابادي،
ـــــــــــــــــــــــــ[502]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 1: 93 (منه+).
(2) الذريعة 1: 94 (منه+).
(3) راجع أمل الآمل (للحرّ العاملي) 2: 316، باب الميم، رقم الترجمة: 964.
(4) الذريعة 1: 94 (منه+).
(5) الذريعة 1: 94 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الشهيد في حرم الله سنة 1088، فرغ من تأليفه بمكّة المعظمّة في شهر رجب سنة 1069.
18. إثبات الرجعة(1)، للشيخ شرف الدين يحيى البحراني، تلميذ المحقّق الكركيّ.
19. النجعة في إثبات الرجعة(2)، للعلّامة البحّاثة السيّد علي نقي النقوي اللكهنوي.
20. دحض البدعة من إنكار الرجعة(3). يبدو أنَّه مجهول المؤلِّف (4).
21. إثبات الرجعة(5)، للشيخ أبي محمّد الفضل بن شاذان بن الخليل الأزدي النيسابوري، المتوفّى سنة 260.
22. منتخب إثبات الرجعة(6)، مختصر كتاب الفضل بن شاذان السابق.
23. الإيقاض من الهجعة في إثبات الرجعة(7)، للشيخ محمّد بن الحسن الحرّ
ـــــــــــــــــــــــــ[503]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 1: 95 (منه+).
(2) الذريعة 1: 93 (منه+).
(3) الذريعة 1: 93 (منه+).
(4) ذكره في موضعٍ آخر من الذريعة: أنَّه للشيخ محمّد عليّ بن حسن عليّ الهمداني الحائري المعاصر، المولود سنة 1293، مؤلِّف (خصائص الزهراء÷). أُنظر: الذريعة 8: 50.
(5) الذريعة 1: 93 (منه+).
(6) الذريعة 1: 93 (منه+).
(7) الذريعة 1: 93 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
العاملي، المتوفّى سنة 1104.
24. إرشاد الجهلة في إثبات الرجعة(1).
25. إثبات الغيبة وكشف الحيرة(2)، لمولانا عليّ، نقل عنه كذلك في كتاب إرشاد الجهلة لمنكرين الرجعة.
26. إثبات وجود صاحب الزمان× وغيبته ومصالح الغيبة(3)، للسيّد الأجلّ الأمير شمس الدين محمّد بن مير أسد الله التستري… كما ذكره القاضي في مجالس المؤمنين وقال: إنَّه يجب على المؤمنين المحافظة عليه.
27. إثبات وجود القائم×(4)، للشيخ بهاء الدين محمّد ابن الشيخ عزّ الدين حسين بن عبد الصمد الحارثيّ العامليّ، المتوفّى سنة 1031، وقد يعبّر عنه بإثبات وجود صاحب الزمان.
ـــــــــــــــــــــــــ[504]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 1: 94 (منه+). ذكر صاحب الذريعة في موردٍ آخر: (إرشاد الجهلة المصرّين على إنكار الغيبة والرجعة)، لم يُذكر فيه اسم المؤلِّف. إلَّا أنّي رأيت النسخة بخطِّ المولى محمّد هاشم الهرويّ الخراسانيّ، الفاضل العالم الذي دوّن مجموعةً في سنين، فرغ من كتاباتها سنة 1126، وسنة 1127، وسنة 1128، وفيها ما انتخبه من كتاب غرر الحكم للآمدي، ورسائل عديدة وفوائد كثيرة أُخرى، والظاهر أنَّه هو المؤلِّف للإرشاد هذا، رأيته في مكتبة السادة آل خرسان في النجف… . الذريعة 1: 513. واختلاف اسم الكتاب في الموضعين من صاحب الذريعة.
(2) الذريعة 1: 98 (منه+).
(3) الذريعة 1: 109 (منه+).
(4) الذريعة 1: 110(منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
28. إحقاق الحقّ لصاحب الزمان× وإطفاء النيران الموقودة من صاحب البيان والتبيان(1): فارسيّ، في ردّ البابيّة، للفاضل ميرزا محمّد تقي التاجر الهمدانيّ، المتوفّى حدود 1340. طُبع مجلده الأوّل في طهران.
29. أخبار ظهور المهدّي×(2)، للشيخ إبراهيم بن محسن الكاشانيّ. وهو مطبوع.
30. أخبار القائم×(3)، للشيخ محمّد حسن الخوسفيّ القائنيّ، كان من تلاميذ آية الله المجدّد سيّدنا ميرزا محمّد حسن الشيرازيّ في سامراء، كما ذكره العلّامة البيرجنديّ في بغية الطالب المطبوع.
31. أخبار القائم×(4)، لعلّان الرازيّ الكلينيّ، وهو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن أبان الرازيّ الكلينيّ، خال ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ، وأحد العدّة الذين يروي عنهم عن سهل بن زياد في كتابه الكافي.
32. الأربعون حديثاً في أحوال المهديّ×، الموسوم بكفاية المهتدي(5)، للسيّد مير محمّد بن محمّد لوحي، الملقّب بالمطهّر، والمشهور بالنقيبيّ الحسينيّ الموسويّ السبزواريّ الأصفهانيّ، المعاصر للعلّامة المجلسيّ، وهو في أحوال الحجّة وأخبار الرجعة، استخرجه من كتاب الغيبة للفضل بن شاذان بن الخليل
ـــــــــــــــــــــــــ[505]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 1: 290 (منه+).
(2) الذريعة 1: 339 (منه+).
(3) الذريعة 1: 345 (منه+).
(4) الذريعة 1: 345 (منه+).
(5) الذريعة 1: 247 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
النيسابوريّ، المتوفّى سنة 260.
33. استحالة التوقيت وتعيين ظهور الحجّة×(1): فارسيّ، للشيخ المعاصر محمّد باقر بن محمّد جعفر بن كافي البهاريّ الهمدانيّ، المتوفّى سنة 1333، توجد في خزانة كتبه.
34. إكمال الدين وإتمام النعمة(2)، ويُقال له: كمال الدين وتمام النعمة أيضاً، في غيبة الحجّة المنتظر× وما يتعلّق بها، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، المتوفّى سنة 381… طبع بطهران سنة 1301. وله طبعات أُخرى في إيران والنجف الأشرف.
35. إلزام الناصب في أحوال الإمام الغائب×(3)، للشيخ عليّ بن زين العابدين البارجينيّ اليزديّ الحائريّ المعاصر، المتوفّى سنة 1333. طبع بإيران والنجف الأشرف.
36. الأنوار الساطعة في تسمية حجّة الله القاطعة(4) وإثبات حرمة تسمية الإمام المنتظر× الموافق لاسم جدّه (م ح م د) رسول الله’، تأليف: الشيخ ميرزا محمّد عليّ بن الشيخ ميرزا أبي القاسم الأردوباديّ الغرويّ المعاصر، المولود سنة: 1312.
ـــــــــــــــــــــــــ[506]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 2: 17 (منه+).
(2) الذريعة 2: 283 (منه+).
(3) الذريغة 2: 289 (منه+).
(4) الذريعة 1: 428 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
37. الأنوار المضيئة في أحوال الحجّة الغائب المنتظر×(1)، للسيّد علم الدين المرتضى، عليّ بن جلال الدين عبد الحميد النسّابة بن شمس الدين أبي عليّ شيخ الشرف، فخار بن معد بن فخار بن أحمد الموسويّ الحائريّ، عاش في أوائل القرن الثامن الهجريّ.
38. بحار الأنوار(2)، المجلّد الثالث عشر(3) في أحوال الحجّة المنتظر×. وسمّاه في آخره بكتاب (الغيبة)، للعلّامة المجلسي محمّد باقر بن محمّد تقيّ، المتوفّى عام 1111هـ .
ترجمه إلى الفارسيّة بعض علماء الهند، وترجمه أيضاً ميرزا علي أكبر الأروميّ، وطبعت ترجمة الشيخ حسن بن محمّد ولي الأروميّ المعاصر للسلطان محمّد شاه في طهران سنة 1329، كما طبع أيضاً استدراك شيخنا العلّامة النوريّ عليه الموسوم بـ(جنّة المأوى).
39. بركات القائم×(4)، للمولى أبي الحسن بن محمّد كاظم، صاحب ينابيع الحكمة. المطبوع سنة 1304.
40. البرهان على طول عمر صاحب الزمان عليه آلاف التحيّة والسلام(5)، للعلّامة الكراجكي، الشيخ محمّد بن علي بن عثمان، المتوفّى سنة 449. هو من
ـــــــــــــــــــــــــ[507]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 1: 442 (منه+).
(2) الذريعة 3: 14 (منه+).
(3) وهو المجلّد: 51، و52، و53 في الطبعات الحديثة.
(4) الذريعة 3: 88 (منه+).
(5) الذريعة 3: 92 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
المختصرات التي احتوى عليها كنز الفوائد المطبوع سنة 1322، أورد فيه أخبار المعمّرين، وقصّة معمّر المغربي والمشرقي وغير ذلك.
41. بشارة الإسلام في علامات المهديّ× وأحواله(1)، للسيّد مصطفى بن السيّد إبراهيم بن العلّامة السيّد حيدر الحسني الحسيني الكاظمي، المتوفّى حدود 1336 في جزئين، طبع أوّلهما وهو في علائم الظهور سنة 1341، ورأيت الجزء الثاني عنده بخطّه، وهو في سيرة الحجّة× وأحوال اصحابه.
42. بشارة ظهور(2): منظوم بالفارسيّة، مطبوع بإيران سكرتير صحيفة نسيم الشمال، لآقا أشرف الحسيني.
43. بشارة الفرج: فارسيّ، في أحوال الحجّة× وما يقع في أيّام الرجعة، للحاجّ محمّد بن عاشور الكرمانشاهي، نزيل طهران في عصر السلطان فتح علي شاه(3).
44. بيان الحقّ أو أحسن الصحف في الإمامة الخاصّة والمهدوية الشخصيّة(4)، لميرزا أحمد الشريف، المعروف بـ(شيخ الإسلام) الاصطهباناتي المتوفّي سنة 1354.
رتّبه على مقصدين:
أوّلهما: في شرح الميميّة المنسوبة إلى محمّد بن عليّ بن محمّد العربي الطائي،
ـــــــــــــــــــــــــ[508]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 3: 115 (منه+).
(2) الذريعة 3: 116 (منه+).
(3) الذريعة 3: 116 (منه+).
(4) الذريعة 3: 179(منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
التي أنشدها في ظهور المهدي×:
إذا دار الزمان على حروف
ببسم الله فالمهديّ قاما

وفي المقصد الثاني أثبت المهدويّة الشخصيّة، وتعرّض لكشف خرافات البابيّة وإبطال ما ادّعاه رئيسهم.
45. تبيين المحجّة إلى تعيين الحجّة(1)، بإيراد أربعين حديثاً من النصوص الصريحة في تعيينه#، مع الاستشهاد في طيِّ كلّ حديثٍ بأحاديث أُخر في النصِّ على إمامته بالخصوص، للحاج ميرزا محسن بن ميرزا محمّد آقا المعروف بـ(بالا مجتهد)، ابن المولى محمّد عليّ القره داغي التبريزي، أكبر من أخيه ميرزا صادق آقا المولود سنة 1274… طبع بطهران سنة 1346.
46. التحفة المهديّة في أحوال الإمام المهديّ×(2)، للسيّد حسين بن نصر الله بن صادق الموسويّ الأروميّ، المعاصر صاحب هداية الأنام، رتّبه على اثني عشر باباً كلّها أربعينيات… فرغ من تأليفه سنة 1330، وطبع في تبريز سنة 1335.
47. التحفة المهديّة(3)، المعروف بعلائم الظهور (فارسيّ)، لميرزا محمّد الكرماني المعاصر، المدعوّ بـ(ناظم الإسلام)، طبع بإيران 1329 و1332.
48. ترجمة الجزء الثالث عشر من البحار(4)، للشيخ حسن بن محمّد ولي
ـــــــــــــــــــــــــ[509]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 3: 334 (منه+).
(2) الذريعة 3: 475 (منه+).
(3) الذريعة 3: 475 (منه+).
(4) الذريعة 4: 92 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الأرومي… طبع بطهران سنة 1329، وكتب في آخره أنَّه كتاب الغيبة.
49. ترجمة الجزء الثالث عشر من البحار، لميرزا علي أكبر من أهل أرومية، كذا ذكره شيخنا في (الفيض القدسي)(1)، والظاهر أنَّه عين المطبوع المذكور(2).
50. ترجمة الجزء الثالث عشر من البحار(3)، لبعض علماء الهند، ويظهر من (كشف الحجب)(4) أنَّ جملة من مجلّدات البحار تُرجمت إلى الفارسيّة في الهند.
51. ترجمة الجزيرة الخضراء(5)، للشيخ نور الدين علي بن الحسين بن عبد العالي المحقّق الكركي( المتوفّى سنة 940)، كما حكي عن صاحب الرياض.
[ثُمَّ أضاف صاحب الذريعة]: والجزيرة الخضراء (يأتي)(6) هو تأليف فضل
ـــــــــــــــــــــــــ[510]ــــــــــــــــــــــ
( ) أُنظر: بحار الأنوار 102: 58، الفيض القدسيّ في ترجمة العلّامة المجلسي+ (للعلّامة النوري+)، في مؤلَّفاته وتصانيفه بالعربيّة والفارسيّة. و هذا الجزء
-102- هو أوّل أجزاء كتاب الإجازات، وهو المجلّد الخامس والعشرون، آخر مجلّدات البحار حسب تجزئة المؤلِّف العلّامة+، وقد احتوى هذا الجزء على كتاب‏ الفيض القدسي في ترجمة العلّامة المجلسي،‏ تأليف: خاتم المحدّثين العلّامة النوري+، ثُمَّ على كتاب فهرس الشيخ منتجب الدين أدرجه المؤلِّف العلّامة في أوّل كتاب الإجازات، ويُختتم بذلك هذا الجزء.
(2) الذريعة 4: 92 (منه+).
(3) الذريعة 4: 92 (منه+).
(4) أُنظر: كشف الحجب والأستار (للسيّد إعجاز حسين): 112- 113.
(5) الذريعة 4: 93- 94 (منه+).
(6) مابين قوسين من المؤلِّف +.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بن يحيى الطيّبي، كتب فيه ما رواه له الشيخ زين الدين عليّ بن فاضل المازندراني في سنة 699 ممّا شاهد في تلك الجزيرة، وأورد ترجمته السيّد أمير شمس الدين محمّد بن مير أسد الله التستريّ فيما كتبه بالفارسيّة في إثبات وجود صاحب الزمان× الذي مرّ ذكره(1).
52. تفضيل القائم المهديّ× على سائر الأئمّة^(2)، مختصرٌ فارسيّ، للسلطان فتح علي شاه (المتوفّى عام 1250)… وقد كتب الشيخ أحمد الأحسائي في الردّ على هذه الرسالة رسالةً مستقلّةً، رأيت الأصل والردّ عليه ضمن مجموعة [في مكتبة المولى محمّد عليّ الخوانساري في النجف الأشرف](3).
53. تنبيه الغافلين(4): في الردّ على البابية والأخبار الواردة في الحجّة المهديّ المنتظر× وبيانها، للمولى محمّد تقي بن حسين عليّ الهرويّ الأصفهانيّ، المتوفّى بالحائر سنة 1299.
54. التوقيعات الخارجة من الناحية المقدّسة، مع ترجمتها إلى الفارسيّة(5). ذكر في أوّله أنَّه من جمع العلّامة المولى محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي، لكنّه لم يُذكر في فهرس تصانيفه، وطبع في بمبي، بمباشرة الميرزا محمّد ملك الكتاب.
ـــــــــــــــــــــــــ[511]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع الذريعة 1: 109، رقم (533).
(2) الذريعة 4: 360 (منه+).
(3) ما بين معقوفتين من المصدر.
(4) الذريعة 4: 445 (منه+).
(5) الذريعة 4: 500، وما بعدها (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
55. جامع أخبار الغيبة(1)، لسيّد مشايخنا العلّامة الحجّة أبي محمّد الحسن صدر الدين الموسويّ الكاظمي، المتوفّى بها في 11 ربيع الأوّل عام 1354.
56. الجزيرة الخضراء(2)، رسالة فيما يتعلّق بحكاية تلك الجزيرة، للسيّد شبّر بن محمّد بن ثنوان الموسويّ الحويزي، من أحفاد السيّد محمّد بن فلاح المشعشعي.
57. الجزيرة الخضراء(3)، رسالةٌ مبسوطةٌ تقرب من ثلاثمائة وخمسين بيتاً. أوردها العلّامة المجلسي بتمامها في المجلّد الثالث عشر من البحار في باب مَن رآه× في الغيبة الكبرى(4).
وهي تأليف الشيخ مجد الدين الفضل بن يحيى بن علي بن مظفّر الطيّبيّ الكوفيّ الكاتب بواسط، الذي ترجمه الشيخ الحرّ في (أمل الآمل)(5)، وكان هو من تلاميذ [الوزير] عليّ بن عيسى الأربلي، قرأ عليه مع جمع آخر كتابه (كشف الغمّة عن معرفة أحوال الأئمّة^).
58. الجواهر العبقريّة في الردّ على مبحث الغيبة من (التحفة الاثني
ـــــــــــــــــــــــــ[512]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 5: 38 (منه+).
(2) الذريعة 5: 105 (منه+).
(3) الذريعة 5: 105- 106 (منه+).
(4) أُنظر: بحار الأنوار 52: 159- 180، الباب الرابع والعشرون: في ذكر مَن رآه× في الغيبة الكبرى قريباً من زماننا.
(5) أُنظر: أمل الآمل 2: 217- 218، باب الفاء، رقم: (653).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
عشريّة)(1): فارسيّ، للسيّد المفتي محمّد عبّاس بن عليّ أكبر التستريّ المتوفّى بلكهنو في 1306، مطبوع.
59. الحجّة في إبطاء القائم(2)، لأبي محمّد الفضل بن شاذان بن الخليل النيشابوريّ (المتوفّى 260)، ذكره شيخنا مع النسبة إليه في (النجم الثاقب)(3)، ولعلّ المراد ما ذكره النجاشيّ بعنوان (كتاب القائم×)(4).
60. الحجّة البالغة في إثبات وجود الحجّة المنتظر×(5)، باللّغة الأردويّة، للسيّد محمّد مهدي بن السيّد علي بن السيّد حيدر البهيكپوري الهنديّ، المتوفّى عام 1346. طبع بالهند.
61. الدرّ المقصود في أحوال الإمام الموعود(6)، للسيّد أولاد حيدر البلگرامي المعاصر، باللّغة الأردويّة، طبع بالهند.
62. دفع شبهة طول عمر الحجّة×، على ما تشبّث بها العامّة والبابيّة وإبطال أقاويلهم، وإثبات حقيقة الاثني عشريّة(7)، بالفارسيّة، للمولى المعاصر
ـــــــــــــــــــــــــ[513]ــــــــــــــــــــــ
(1) الذريعة 5: 271- 272، رقم (1280).
(2) الذريعة 6: 255 (منه+).
(3) أُنظر: النجم الثاقب (للميرزا النوري) 1: 118، مقدّمة المولِّف.
(4) أُنظر: رجال النجاشي: 306- 307، باب الفاء، الفضل بن شاذان بن الخليل، رقم: (840).
(5) الذريعة 6: 259، وما بعدها (منه+).
(6) الذريعة 8: 73 (منه+).
(7) الذريعة 8: 230 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الآقا محمود بن الشيخ محمّد حسن بن المولى محمّد جعفر شريعتمدار.
63. ذخيرة المحشر في أحوال الإمام المنتظر(1)، للشيخ محمّد أبي عزيز الخطّي البحراني، المتوفّى حدود المائتين بعد الألف.
64. ذيل كتاب العلائم لاهتداء الهوائم(2)، في علامات ظهور الحجّة، للشيخ محمّد باقر بن محمّد جعفر بن كافي البهاريّ الهمدانيّ، المتوفّى في شعبان 1333.
65. الرجعة وأحاديثها المنقولة عن آل العصمة(3)، بالترجمة إلى الفارسيّة… واسم المؤلِّف – كما في أوّله- أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن إبراهيم بن صالح المير أبي عليّ بن مير ميرون بن المير أبي القاسم، من أحفاد المير أحمد ابن [الإمام] موسى الكاظم×.
66. الرجعة(4)، مختصرٌ فارسيّ، للمولى حبيب الله بن علي مدد الكاشاني المتوفّى 1340. طبع بإيران.
67. الرجعة(5)، للشيخ حسن بن سلمان بن محمّد بن محمّد خالد الحلّي، تلميذ الشهيد الأوّل وصاحب (مختصر البصائر).
ـــــــــــــــــــــــــ[514]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 10: 18 (منه+).
(2) الذريعة 10: 50 (منه+).
(3) الذريعة 10: 61 (منه+).
(4) المصدر نفسه (منه+).
(5) الذريعة 10: 62 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
68. الرجعة وأحاديثها(1)، للفضل بن شاذان بن الخليل، أبي محمّد الأزدي النيشابوري (المتوفّى سنة 260)، وهو غير إثبات الرجعة له أيضاً.
69. الرجعة(2)، للشيخ الصدوق، أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، المتوفّى 381.
70. الرجعة(3)، لأبي النظر، محمّد بن مسعود بن محمّد بن عياش السمرقندي، صاحب التفسير الموجود.
71. الرجعة وظهور الحجّة، في الأخبار المنقولة عن آل العصمة(4)، للسيّد الجليل الميرزا محمّد مؤمن ابن دوست الحسينيّ الاسترابادي، الشهيد في مكّة 1088.
72. الردّ على القول بالرجعة(5)، لأبي حاتم [الرازي]، الآتي ردّه على معاصره محمّد بن زكريّا الرازي(6).
73. رسالة في إثبات الرجعة(7)، لمحمّد بن هاشم السرابي.
ـــــــــــــــــــــــــ[515]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 10: 62 (منه+).
(2) الذريعة 10: 163 (منه+).
(3) الذريعة 10: 163 (منه+).
(4) الذريعة 10: 163 (منه+).
(5) الذريعة 10: 219 (منه+).
(6) أُنظر: الذريعة 10: 223، الردّ على محمّد بن زكريّا الطيّب الرازي، رقم: (658).
(7) الذريعة 11: 9 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
74. رسالة إسلام ورجعت(1): فارسيّ، [منسوبة](2) لعبد الوهّاب فريد.
75. رسالة في أُصول الدين(3)، تشتمل على بعض الغرائب في الرجعة، للسيّد محمود بن فتح الله الكاظمي.
76. رسالة الإماميّة والرجعة(4)، (فارسيّة)، تقرب من ثلاثين ألف بيت، للميرزا عبد الرزّاق المحدّث الهمداني.
77. رسالة في تحريم تسمية صاحب الزمان(5)، للشيخ سليمان الدرّازي الماحوزي.
78. رسالة في تحريم تسمية صاحب الزمان(6)، للميرزا رفيع الدين محمّد بن حيدر الطباطبائي.
79. رسالة في حرمة تسمية الحجّة صاحب الزمان(7)، للسيّد محمّد تقي بن الأمير مؤمن الحسيني.
80. رسالة في الرجعة(8)، (فارسيّة)، تأليف: حبيب الله الشريف بن عليّ مدد الكاشاني الساوجي.
ـــــــــــــــــــــــــ[516]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 11: 75 (منه+).
(2) ما بين معقوفتين من المصدر.
(3) الذريعة 11: 87 (منه+).
(4) الذريعة 11: 112 (منه+).
(5) الذريعة 11: 138 (منه+).
(6) الذريعة 11: 138 (منه+).
(7) الذريعة 11: 172 (منه+).
(8) الذريعة 11: 187 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
81. روضة الأمان في مدح صاحب الزمان(1)، للشيخ محمّد بن الشيخ طاهر السماوي.
82. السرّ المخزون في الرجعة(2)، [فارسيّ] للميرزا حسن بن المولى عبد الرزّاق اللاهيجي.
83. السرّ المكنون في وقت الغائب المصون(3)، للسيّد حسين بن أحمد بن الحسن، المعروف بالسيّد حسون البراقي.
84. سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان(4)، للسيّد النسّابة بهاء الدين عليّ بن عبد الكريم بن عبد الحميد النجفيّ النيليّ.
85. ذيلاً لسرور المؤمنين، مجلّد في أحوال الحجّة(5)، للسيّد أحمد بن محمّد الحسيني الأردكانيّ اليزدي.
86. الشمس الطالعة في ظهور صاحب الأنوار الساطعة(6)، للشيخ غلام حسين بن محمّد صادق النجف آباديّ.
ـــــــــــــــــــــــــ[517]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 11: 288 (منه+).
(2) الذريعة 12: 169 (منه+).
(3) الذريعة 12: 170 (منه+).
(4) الذريعة 12: 173 (منه+).
(5) الذريعة 12: 176 (منه+).
(6) الذريعة 14: 223 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
87. الشجرة المباركة في إثبات الحجّة الغائب(1)، للشيخ عليّ بن زين العابدين البارجينيّ اليزديّ.
88. شرح علائم الظهور(2)، للشيخ محمّد باقر بن محمّد جعفر الهمدانيّ البهاريّ.
89. شرح الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان×(3)، للشيخ أحمد بن عليّ المنيني العامّي.
90. شرح قصيدة الحسن بن راشد(4)، في مدح صاحب الزمان×، للشيخ حسن السرّدردويّ التبريزيّ.
91. شرح التسمية(5)، في النهي عن تسمية صاحب الزمان، للمحقّق الداماد الأمير محمّد باقر بن محمّد الحسينيّ الاستراباديّ.
92. الشمس الطالعة في ظهور صاحب الأنوار الساطعة(6)، للشيخ غلام حسين بن محمّد صادق النجف آباديّ.
93. شمس الظلام في أحوال الحجّة(7)، للسيّد محمّد حسن الشمس آباديّ الهندي.
ـــــــــــــــــــــــــ[518]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 13: 36 (منه+).
(2) الذريعة 13: 36 (منه+).
(3) الذريعة 13: 388 (منه+).
(4) الذريعة 14: 9 (منه+).
(5) الذريعة 14: 178 (منه+).
(6) الذريعة 14: 223 (منه+).
(7) الذريعة 14: 224 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
94. شوق المهدي في ظهور المهديّ(1): (فارسيّ) للمحدّث الفيض الكاشانيّ.
95. صاحب الزمان(2)، لمحمّد بن الحسن بن جمهور البصريّ.
96. صاحب العصر والزمان(3)، باللغّة الأورديّة، مجهول المؤلِّف.
97. الصاحبيّة(4)، في مدح صاحب الزمان (قصيدة فارسيّة)، للميرزا آقا ابن الشيخ جعفر ابن الميرزا آقا الطهرانيّ.
98. صافي نامة(5)، منظومٌ فارسيّ في استنهاض الحجّة، للمولى محمّد جواد الصافي الگلپايگاني.
99. صحيفة الأمان في أحوال صاحب الزمان(6)، للشيخ محمّد رضا بن القاسم الغرّاوي.
100. الصحيفة المهدويّة، في أدعية المهديّ الحجّة(7)، من إنشائه [دون ما رواه عن آبائه^](8) لميرزا محمّد بن رجب علي الطهراني.
ـــــــــــــــــــــــــ[519]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 14: 247(منه+).
(2) الذريعة 15: 1 (منه+).
(3) الذريعة 15: 1 (منه+).
(4) الذريعة 15: 2 (منه+).
(5) الذريعة 15: 5 (منه+).
(6) الذريعة 15: 16 (منه+).
(7) الذريعة 15: 24 (منه+).
(8) ما بين معقوفتين من المصدر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
101. رسالة في ظهور صاحب الزمان وعلائمه وكيفيّاته(1)، لبعض الأصحاب، [رأيتها](2) في مكتبة الخوانساري.
102. كتاب الغيبة للحجّة(3)، لأبي محمّد الطبري، المعروف بالمرعش.
103. كتاب الغيبة للحجّة(4)، للحسن بن عليّ بن أبي حمزة سالم البطائني.
104. كتاب الغيبة للحجّة(5)، فارسيّ، للشيخ حسن بن محمّد ولي الأرومي.
105. كتاب الغيبة للحجّة(6)، لأبي الحسن القزوينيّ حنظلة بن زكريّا التميميّ.
106. كتاب الغيبة للحجّة(7)، لأبي محمّد عبد الوهّاب الباورائيّ.
107. كتاب الغيبة للحجّة(8)، لأبي الفضل الناشريّ، العبّاس بن هاشم.
108. كتاب الغيبة للحجّة(9)، لأبي الحسن الشاطري، علي بن الحسن الطائي.
ـــــــــــــــــــــــــ[520]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 15: 203 (منه+).
(2) ما بين معقوفتين من المصدر.
(3) الذريعة 16: 76 (منه+).
(4) الذريعة 16: 76 (منه+).
(5) الذريعة 16: 76 (منه+).
(6) الذريعة 16: 76 (منه+).
(7) الذريعة 16: 76 (منه+).
(8) الذريعة 16: 76 (منه+).
(9) الذريعة 16: 76 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
109. كتاب الغيبة للحجّة(1)، للسيّد بهاء الدين عليّ بن غياث.
110. كتاب الغيبة للحجّة(2)، [مختصر](3) للسيّد المرتضى عليّ بن الحسين الموسويّ.
111. كتاب الغيبة للحجّة(4)، لأبي الحسن عليّ بن عمر الأعرج الكوفيّ الواقفيّ.
112. كتاب الغيبة للحجّة(5)، لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن علي السوّاق.
113. كتاب الغيبة للحجّة(6)، للشيخ المتقدّم أبي محمّد فضل بن شاذان الأزديّ.
114. كتاب الغيبة للحجّة(7): [فارسيّ](8)، للشيخ كاظم الهزار جريبيّ.
115. كتاب الغيبة للحجّة(9)، لميرزا محسن الدهخوارقاني، [مرَّ](10) بعنوان علل الغيبة.
ـــــــــــــــــــــــــ[521]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 16: 77 (منه+).
(2) الذريعة 16: 77 (منه+).
(3) ما بين معقوفتين من المصدر.
(4) الذريعة 16: 78 (منه+).
(5) الذريعة 16: 78 (منه+).
(6) الذريعة 16: 78 (منه+).
(7) الذريعة 16: 79 (منه+).
(8) ما بين معقوفتين من المصدر.
(9) الذريعة 16: 79 (منه+).
(10) ما بين معقوفتين من المصدر.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
116. كتاب الغيبة للحجّة(1)، للشيخ أبي عبد الله الكاتب النعمانيّ، المعروف بـ(ابن زينب) محمّد بن إبراهيم.
117. كتاب الغيبة للحجّة(2)، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ.
118. كتاب الغيبة للحجّة(3)، للفقيه محمد بن زيد بن عليّ الفارسيّ.
119. كتاب الغيبة للحجّة(4)، لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن أبي العزاقر الشلمغانيّ.
120. كتاب الغيبة للحجّة(5)، للشيخ الصدوق.
121. كتاب الغيبة للحجّة(6)، لأبي بكر البغدادي محمّد بن القاسم.
122. كتاب الغيبة والحيرة(7)، لأبي العبّاس عبد الله بن جعفر بن الحسين الحميري القمّي.
123. كتاب الغيبة وذكر القائم(8)، للسيّد المعروف بـ(ابن أخي طاهر)،
ـــــــــــــــــــــــــ[522]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 16: 79 (منه+).
(2) الذريعة 16: 79 (منه+).
(3) الذريعة 16: 79 (منه+).
(4) الذريعة 16: 80 (منه+).
(5) الذريعة 16: 80 (منه+).
(6) الذريعة 16: 80 (منه+).
(7) الذريعة 16: 83 (منه+).
(8) الذريعة 16: 83 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أبي محمّد الحسن بن محمّد.
124. كتاب الغيبة والرجعة(1)، لبعض تلاميذ الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائيّ [مخروم الأوّل](2). ولعلّ اسمه محمّد باقر.
125. الغيبة وعلامات الظهور(3): (فارسيّ)، لبعض الأصحاب.
126. كتاب الغيبة وكشف الحيرة(4)، لأبي الحسن الأزوني، سلامة بن محمّد بن أسماء.
127. كتاب الغيبة وكشف الحيرة(5)، للشيخ أبي عبد الله الصفوانيّ.
128. الفائدة العائدة(6)، في ولادة الحجّة، للسيّد مهدي البحرانيّ.
129. الفتن وأخبار آخر الزمان من كتب الجمهور(7)، للشيخ ميرزا نجم الدين الطهرانيّ العسكريّ.
130. الفتن والملاحم(8)، لأبي عبد الله جعفر بن محمّد.
ـــــــــــــــــــــــــ[523]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 16: 83 (منه+).
(2) ما بين معقوفتين من المصدر.
(3) الذريعة 16: 83 (منه+).
(4) الذريعة 16: 83 (منه+).
(5) الذريعة 16: 84 (منه+).
(6) الذريعة 16: 87 (منه+).
(7) الذريعة 16: 112 (منه+).
(8) الذريعة 16: 112 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
131. الفتن والملاحم(1)، للحسن بن عليّ بن أبي حمزة البطاينيّ.
132. الفتن والملاحم(2)، للسيّد رضي الدين عليّ بن موسى بن طاووس.
133. فتن ومحن(3)، منظوم فارسي في ستّة آلاف بيت، للحاجّ ميرزا حسن بن الحاجّ ميرزا عليّ الأنصاريّ الجابريّ.
134. الفرج الكبير(4)، في الغيبة، للشيخ أبي عبد الله محمّد بن هبة الله الطرابلسيّ.
135. الفوز الأكبر في التوسّل إلى الإمام الثاني عشر(5): (فارسيّ)، للميرزا محمّد باقر بن الشيخ حسين عليّ فقيه إيماني.
136. الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان(6)، قصيدة للشيخ البهائيّ.
137. رسالة في الغيبة(7)، للشيخ المفيد.
138. رسالة في غيبة الإمام(8)، للسيّد دلدار عليّ بن السيّد محمّد معين النصير آباديّ.
ـــــــــــــــــــــــــ[524]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 16: 113 (منه+).
(2) الذريعة 16: 113 (منه+).
(3) الذريعة 16: 112 (منه+).
(4) الذريعة 16: 156 (منه+).
(5) الذريعة 16: 369 (منه+).
(6) الذريعة 16: 373 (منه+).
(7) الذريعة 16: 80 (منه+).
(8) الذريعة 16: 82 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
139. رسالة في غيبة الحجّة(1)، للشيخ أحمد بن درويش البغداديّ.
140. رسالة في غيبة الحجّة(2)، لبعض الأصحاب كما في فهرس الخزانة الرضويّة.
141. رسالة في غيبة الحجّة(3)، للميرزا محمد رضا بن الميرزا عليّ نقيّ الهمدانيّ.
142. رسالة في غيبة الحجّة(4)، للميرزا عليّ أكبر العراقيّ، فارسيّة.
143. رسالة في غيبة الحجّة(5)، للشريف المرتضى علم الهدى.
144. رسالة في الغيبة ومصالحها وحكمها(6)، (فارسيّة) للسيّد الأمير شمس الدين محمّد بن أسد الله التستريّ.
145. رسالة في غيبة الإمام(7)، للشيخ الصدوق كتبها لأهل الرّي.
146. رسالة في غيبة الإمام(8)، للشيخ الصدوق أيضاً.
ـــــــــــــــــــــــــ[525]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 16: 82 (منه+).
(2) الذريعة 16: 82 (منه+).
(3) الذريعة 16: 82 (منه+).
(4) الذريعة 16: 82 (منه+).
(5) الذريعة 16: 82 (منه+).
(6) الذريعة 16: 82 (منه+).
(7) الذريعة 16: 83 (منه+).
(8) الذريعة 16: 83 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
147. رسالة في غيبة الإمام(1)، للشيخ الصدوق أيضاً.
148. غاية المقصود في المهديّ الموعود(2)، (فارسيّ)، للمولى السيّد علىّ الحائري اللّاهوري، ابن السيّد الحاجّ سيّد أبو القاسم الرضوي.
149. غرائز المهجور عن صدر محرور في التأوّه على الغائب المنصور(3): قصائد (فارسيّة)، للشيخ جواد [بن](4) محسن بن حسين المحولاتي الخراسانيّ.
150. غوث الأُمّة في إثبات الغيبة(5)، للسيّد حسن بن الحسين اليزديّ.
151. كتاب الغيبة للحجّة(6)، للحافظ النسّابة الواعظ، الأشرف ابن الأغرّ ابن هاشم [المعروف بتاج الدين](7).
152. كتاب الغيبة في إثبات وجود الحجّة(8)، للشيخ محمّد حرز الدين النجفيّ.
153. العبقريّ الحسان في تواريخ صاحب الزمان(9)، للحاجّ الشيخ علي
ـــــــــــــــــــــــــ[526]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 16: 83 (منه+).
(2) الذريعة 16: 23 (منه+).
(3) الذريعة 16: 32 (منه+).
(4) ما بين معقوفتين من المصدر.
(5) الذريعة 16: 72 (منه+).
(6) الذريعة 16: 75 (منه+).
(7) ما بين معقوفتين من المصدر.
(8) الذريعة 16: 75 (منه+).
(9) الذريعة 15: 215 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أكبر النهاونديّ.
154. رسالة في العصمة والرجعة(1)، للشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي.
155. علائم الظهور(2)، للشيخ حسن عليّ شريف الواعظين [فارسيّ](3).
156. علائم الظهور(4): (فارسيّ)، للميرزا محمّد الكرمانيّ.
157. علائم الظهور(5): (فارسيّ)، لمحمّد باقر بن محمّد تقي المجلسيّ.
158. علامات آخر الزمان(6)، للشيخ الصدوق.
159. علامات الظهور وأحوال الإمام المستور(7)، للسيّد عبد الله بن محمّد رضا شبّر.
160. علامات المهديّ×(8)، ضمن مجموعة موقوفة للمدرسة الأحمديّة بالموصل.
ـــــــــــــــــــــــــ[527]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 15: 274 (منه+).
(2) الذريعة 15: 308 (منه+).
(3) ما بين معقوفتين من المصدر.
(4) الذريعة 15: 308 (منه+).
(5) الذريعة 15: 308 (منه+).
(6) الذريعة 15: 311 (منه+).
(7) الذريعة 15: 311 (منه+).
(8) الذريعة 15: 311 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
161. عنايات مهدويّة في أحوال المهديّ×(1)، للشيخ حسن بن عليّ بن القاسم المحمد آباديّ الجرقويّ.
162. كتاب القائم(2)، للفضل بن شاذان الأزديّ النيسابوريّ.
163. كتاب القائم الصغير(3)، للحسن بن عليّ البطائنيّ.
164. قصيدة الردّ على منكري الحجّة(4)، للشيخ المعاصر محمّد بن الحسين بن الشيخ عليّ، الملّقب بـ(شيخ العراقَيْن).
165. كاشف الريبة في أخبار الحجّة الغائب×(5)، للشيخ إبراهيم بن عبد المحسن الكاشيّ.
166. الكرّة والرجعة(6)، في إثبات الرجعة، للسيّد محمّد صادق ابن السيّد باقر ابن السيّد محمّد الهنديّ.
167. كشف الاستار عن وجه الغائب عن الأبصار(7)، للشيخ الحاجّ ميرزا حسين بن المولى محمّد تقي النوريّ الطبرسيّ.
ـــــــــــــــــــــــــ[528]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 15: 351 (منه+).
(2) الذريعة 17: 1 (منه+).
(3) الذريعة 17: 1 (منه+).
(4) الذريعة 17: 117 (منه+).
(5) الذريعة 17: 237 (منه+).
(6) الذريعة 17: 291 (منه+).
(7) الذريعة 18: 11 (منه+).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
168. كشف الحيرة في ظهور صاحب الطلعة المنيرة(1)، للسيّد مهديّ ابن السيّد علي الغريفيّ البحرانيّ النجفيّ.
169. كشف السترة في حديث الفترة(2): (فارسيّ)، للشيخ محمّد آقا الترك الكرفسيّ.
170. كشف الستر عن وجه صاحب الأمر(3)، للسيّد مهديّ بن السيّد عليّ الغريفيّ البحرانيّ.
171. كشف الغمّة في أحوال الحجّة(4)، للنواب أحمد حسين مذاق الهنديّ.
172. كشف الغمّة في مناقب خاتم الأئمّة(5)، طبع بالهند. لم يُذكر المؤلِّف.
173. كشف العيوب عن الغائب المحجوب(6)، للشيخ محمّد عليّ بن الشيخ مهديّ آل عبد الغفّار القزويني.
174. كشف المخفيّ في مناقب المهديّ(7)، لبعض علماء الشيعة، قاله السيّد ابن طاووس في الطرائف(8).
ـــــــــــــــــــــــــ[529]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 18: 33 (منه+).
(2) الذريعة 18: 38 (منه+).
(3) الذريعة 18: 39 (منه+).
(4) الذريعة 18: 49 (منه+).
(5) الذريعة 18: 49 (منه+).
(6) الذريعة 18: 50- 51 (منه+).
(7) الذريعة 18: 59 (منه+).
(8) أُنظر: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: 179، بشارة الرسول’ بالمهديّ×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
175. كشف المسطور في رموز الظهور(1): (فارسيّ) للحاجّ يوسف الرشتيّ.
176. كشف المهجة (أو المحجّة) في أحوال الحجّة(2)، للواعظ الحاجّ ميرزا محمّد رضا الهمدانيّ.
177. كفاية المهتدي في معرفة المهديّ(3)، للمير محمّد بن محمّد، المير لوحيّ الحسينيّ السبزواريّ.
178. لبّ الإيمان في أحوال صاحب الزمان (منظوم فارسيّ)(4)، للسيّد محمّد باقر الكنجه إي.
فهذا ما ذكره شيخنا المرحوم آقا بزرك الطهراني في أجزاء (الذريعة) المطبوعة، على أنَّ الأجزاء الباقية المخطوطة غير قليلة، يكفينا منها أنَّ حرف الميم وما بعده فيها، ولعلّه يحتوي على عددٍ غير قليلٍ من هذه الكتب.
وأمّا الكتب التي لم تُذكر في ضمن هذه الأجزاء من الذريعة فيها، فنعرف منها ما يلي:
179. الإمام الثاني عشر، للسيّد محمّد سعيد الموسوي آل صاحب العبقات.
ـــــــــــــــــــــــــ[530]ــــــــــــــــــــــ
( ) الذريعة 18: 62 (منه+).
(2) الذريعة 18: 65 (منه+).
(3) الذريعة 18: 101 (منه+).
(4) الذريعة 18: 284 (منه +).
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
180. الإمام المهديّ×، الزهيري.
181. الإمام المهديّ×، للشيخ عليّ محمّد عليّ الدخيلي.
182. تاريخ الغيبة الصغرى، للمؤلِّف، وهو الكتاب الأوّل من هذه الموسوعة.
183. تاريخ الغيبة الكبرى، للمؤلِّف، وهو الكتاب الثاني من هذه الموسوعة.
184. تاريخ ما بعد الظهور، للمؤلِّف، وهو الكتاب الثالث منها.
185. ترجمة تاريخ الغيبة الصغرى إلى اللّغة الفارسيّة، للشيخ محمّد الإماميّ.
186. مشكلة الإمام الغائب وحلّها، للسيّد محمّد بن السيّد جمال الدين الگلپايگانيّ الهاشميّ.
187. المستقبل السعيد للبشريّة [اليوم الموعود]، للمؤلِّف وهو الكتاب الرابع من هذه الموسوعة.
188. مع أحمد أمين في المهديّ والمهدويّة، للشيخ محمّد أمين زين الدين.
189. منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر×، للشيخ لطف الله الصافي.
190. مشكلة الإمام الغائب وحلّها، للشيخ عبد الهادي ابن الشيخ محسن الفضلي.
191. المهديّ المنتظر، للسيّد مرتضى القزويني.
192. المهديّ المنتظر والعقل، للشيخ محمّد جواد مغنية.
ـــــــــــــــــــــــــ[531]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
193. المهديّ، للسيّد صدر الدين بن السيّد إسماعيل الصدر.
194. ترجمة كتاب المهديّ، لمحمّد جواد النجفيّ، ترجمه إلى الفارسيّة.
195. الشيعة والرجعة، جزءان للشيخ محمّد رضا الطبسيّ.
196. نور الأنوار في آثار ظهور ورجعة الأئمّة الأطهار^ إلى الملك الغفّار [فارسيّ]، للشيخ علي أصغر بن علي أكبر البروجرديّ.
197. هل الإمام المهديّ طويل العمر، للمؤلِّف، وهو هذا الكتاب.
فهذا ما استطعنا معرفته من الكتب، ولعلّه هو القسم الأكبر ممّا كتبه العلماء الإماميّون في هذا الموضوع، وإن كان المظنون أنَّ ما خفي عنّا كثير أيضاً.
ومع وجود هذا العدد الضخم من الكتب يتبرهن اتّجاه الفكر الإماميّ نحو إثبات المهديّ ورأيه فيه.
وبهذا يتمّ المستوى الأوّل في الاستدلال على الرأي الإمامي في المهديّ المنتظر×، وكونه ثابتاً على المستوى الضروريّ القطعيّ في الاعتقاد الإماميّ.
[المستوى الثاني:] نتيجة الفصل
المستوى الثاني: في مقدار إثبات هذا الدليل سواء على الأفراد الإماميّين وعلى غيرهم.
ينتج هذا الدليل عدّة نتائج على المستوى الإسلاميّ والإنسانيّ.
النتيجة الأُولى: أنَّ هذا الدليل هو الدليل الرئيسيّ للفرد الإمامي في اعتقاده بالإمام المهديّ×
النتيجة الأُولى: وهي الأهمّ على مستوى الفكر الإمامي؛ باعتبار ما قلناه من أنَّ هذا الدليل هو الدليل الرئيسيّ للفرد الإمامي في اعتقاده بالإمام المهديّ×.
ـــــــــــــــــــــــــ[532]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهو الذي يعتمد عليه الإماميّون فعلاً شعوريّاً ولا شعوريّاً في اعتقادهم ذاك.
فإذا كان الفرد منهم مطّلعاً عل مفاهيمه الدينيّة وسألته عن الدليل في اعتقاده ذاك بينه وبين الله سبحانه، فسيورد لك هذا الدليل ويقول أنَّه من ضروريّات مذهبنا.
وقد توارثت الأجيال هذه العقيدة جيلاً بعد جيل ملايين بعد ملايين واصلاً إليهم من عصر قادة الإسلام الأوائل^، أُولئك الذين يعتقد الإماميّون بإمامتهم ولم يُطعن في صلاحهم وعلمهم وقرابتهم من رسول الله’ أحد.
النتيجة الثانية: أنَّ هذا الدليل ينتج شيئاً مهمّاً بالنسبة إلى غير الإماميّين من المسلمين
النتيجة الثانية: أنَّ هذا الدليل ينتج شيئاً مهمّاً بالنسبة إلى غير الإماميّين من المسلمين.
فلئن كان الاتّجاه التقليدي لدى الآخرين هو الإعراض عمّا يرويه الإماميّون وعدم الأخذ بأخبارهم، واعتبار صفة الإماميّة نقطة ضعفٍ كافيةً في الراوي تنتج إسقاط روايته عن الاعتبار.
إن صحّ ذلك – ولسنا الآن في مجال نقاشه- فإنَّه لا يصحّ الإعراض عن التواتر القطعي الموجود بين الإماميّين، وخاصّة وهو على مستوى ضروريّات المذهب وقطعيّاته.
فإنَّ الأمر لن يقتصر على روايةٍ أو عدّة رواياتٍ أو كتابٍ أو عدّة كتبٍ أو اعتقاد جماعةٍ ضئيلةٍ أو شاذّة، ولا هو عقيدةٌ محتملة البطلان، كما أنَّها ليست
ـــــــــــــــــــــــــ[533]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
مسألةً نظريّةً معقّدةً أو تحتاج إلى إطالة في الدليل، كلّ ذلك لا يكون، بل هو اعتقادٌ قطعيّ لقسمٍ مهمٍّ من المسلمين، وعليه تواتر رواياتهم وموروثٌ عن قادتهم الأطهار الذين لم يطعن بهم طاعن.
ومعنى ذلك: أنَّ القاعدة المؤسَّسة عند غير الإماميّين في الإعراض عن أخبار الإماميّين، لا يمكن أن تكون شاملةً لمثل هذا الدليل القطعيّ الواضح.
النتيجة الثالثة: أنَّ هذا الدليل ينتج تضاعف التواتر على أصل قضيّة المهديّ×
النتيجة الثالثة: أنَّ هذا الدليل ينتج تضاعف التواتر على أصل قضيّة المهديّ×؛ إذ من القطعي المؤكّد، أنَّ أخبار المهديّ متواترةٌ في المصادر العامّة نفسها، كما صرّح به مفكّرو العامّة أنفسهم، وقد ذكرنا ذلك في الكتاب الثالث من هذه الموسوعة(1).
وقد أثبتنا في هذا الدليل وجود التواتر في المذهب الإمامي أيضاً، بل ما هو أعظم من ذلك بكثير؛ باعتباره من ضرورة المذهب وقطعيّاته المسلّمة.
فإذا ضممنا هذا التواتر إلى ذاك كان التواتر مضاعفاً مؤكّداً أكثر قطعيّةً ورسوخاً، كما هو واضح.
وهذه القطعيّة ستكون قاطعةً للعذر بالنسبة إلى كلِّ المسلمين في الاعتقاد بالمهدي على حدٍّ سواء.
النتيجة الرابعة: حمل الدليل القطعي المطلق على الدليل القطعي المقيَّد وتكون النتيجة للمقيد
ـــــــــــــــــــــــــ[534]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع على سبيل المثال من تاريخ ما بعد الظهور، (ط. دار التعارف): 66، وفي (ط. هيئة التراث): 69-70، وما بعدها، القسم الأوّل، الباب الأوّل، الفصل الرابع: في الأيدلوجيّة العامّة، الجهة الأُولى: القسم الرابع، و: 261، وما بعدها، (ط. دار التعارف) وفي (ط. هيئة التراث): 277، وما بعدها، الفصل الرابع: أصحاب المهديّ×.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
النتيجة الرابعة: أنَّه بعد [أن] ثبت عندنا – كما عرفنا إلى الآن- وجود الدليل القطعيّ على وجود المهديّ في الإسلام، وهو الدليل الذي أشرنا إليه في النتيجة الثالثة، وثبت وجود الدليل القطعي على أنَّ المهديّ هو الإمام الثاني عشر عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام، وهو ضرورة المذهب الإمامي وتواتر الروايات عندهم؛ إذن نستطيع أن نجعل هذا الدليل القطعي الأخير قرينةً على فهم الدليل القطعي الأوّل، وأنَّ المراد من المهديّ الذي بشّرت به الأخبار المتواترة – التي عرفناها في الدليل الأوّل- هو الإمام الثاني عشر نفسه الذي دلّ عليه الدليل الثاني.
وهذا هو المسمّى بالتقييد في اصطلاح علماء الشريعة الإسلاميّة والمتسالم على صحّته بين المذاهب(1)، كما لو ورد الأمر بالصدقة على فقيرٍ، وورد أمرٌ آخر بالصدقة على الفقير إذا كان هاشميّاً، فالأمر الأوّل مطلق والأمر الثاني مقيّد،
ـــــــــــــــــــــــــ[535]ــــــــــــــــــــــ
( ) راجع تفصيل ذلك في: العدّة في أُصول الفقه (للطوسيّ) 1: 329، وما بعدها، الباب الخامس، الفصل العاشر: في ذكر الكلام في المطلق والمقيّد، ومعارج الاُصول (للمحقّق الحلّي): 91، الباب الثالث، الفصل الثالث: في المباحث المتعلّقة بالخصوص، المسألة السادسة: في المطلق والمقيّد، وكفاية الأُصول: 243، وما بعدها، المقصد الخامس: في المطلق والمقيّد والمجمل والمبيّن، وبحوث في علم الأُصول (أبحاث السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر+) 3: 438، وما بعدها، المطلق والمقيّد، الثاني: المقيّد، والمحصول (للرازي) 3: 141، وما بعدها، القسم الرابع من كتاب العموم والخصوص في حمل المطلق على المقيّد، المسألة الأُولى، والإحكام في أُصول الأحكام (للآمدي) 3: 3، وما بعدها، الصنف السادس في المطلق والمقيّد.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
أي: تخصّ الفقير بكونه هاشميّاً، فيكون من اللّازم حمل المطلق على المقيّد، أي: فهم المطلق على أساسٍ من المقيّد، وتكون النتيجة هي صحّة الدليل المقيّد بالخصوص، أي: أنَّ الأمر الفعلي متوجّهٌ إلى الناس متعلّقٌ بالصدقة على الفقير الهاشمي، أي: المقيّد.
كلّ ما في الأمر أنَّنا في هذا المثال حملنا المطلق على المقيّد في روايتين مفترضتين تحمل أحدهما الأمر بالمطلق والأُخرى تحمل الأمر بالمقيّد، أمّا في هذه النتيجة الرابعة فالدليل الدالّ على المطلق دليلٌ قطعيٌّ متواتر، والدليل الدالّ على المقيّد قطعيٌّ متواتر.
والدليل القطعيّ المطلق هو الدالّ على وجود المهديّ أساساً، والدليل القطعيّ المقيّد هو الدالّ على كون المهديّ الموعود هو الإمام الثاني عشر، فنحمل المطلق على المقيّد وتكون النتيجة للمقيّد كما قلنا، فكما كانت النتيجة في المثال هو الأمر بالصدقة على الفقير الهاشميّ، أي: في صالح الدليل المقيّد، فستكون النتيجة هنا هي: أنَّ المهديّ الموعود هو الإمام الثاني عشر، أي: في صالح الدليل المقيّد أيضاً، وهو المطلوب.
وبهذا ينتهي الفصل الثالث في ضرورة المذهب، وبه ينتهي القسم الثالث من هذا الكتاب في الاستدلال على وجود الإمام المهديّ× بوجود مسبّباته ونتائجه؛ إذ من الواضح أنَّ وجود التواتر وضرورة المذهب ودليل الاعتراف تعتبر كلّها من نتائج صدق أصل القضيّة؛ إذ لولا وجود المهديّ لما حصلت كلّ هذه النتائج.
ـــــــــــــــــــــــــ[536]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وهذا هو غاية المقصود من هذا الكتاب في الاستدلال على إمكان وصحّة طول العمر للإمام المهديّ×.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين

محمّد الصدر
الأربعاء 6 ـ جمادى الثانية ـ 1397هـ
25 ـ أيار ـ 1977 م

ـــــــــــــــــــــــــ[537]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

مصادر الكتاب(1)
1. أُسس الصحّة والحياة، الدكتور عبد الرزّاق الشهرستاني، قدّم له: الأُستاذ الدكتور عبد اللطيف البدري، مطبعة الآداب، النجف الأشرف، العراق، ط1، عام 1971- 1391.
2. التصوير السينمائي في علم الأحياء، تأليف: ماري فيلد، ج فالنتين ديرون، ف مري سميث، ترجمة: عبد العزيز محمود الحسني، مراجعة: د، محمّد رشاد الطوبي، من سلسلة ألف كتاب، برقم 661، مطبعة جامعة القاهرة، عام 1968م.
3. تفسير الجواهر، للشيخ الطنطاوي الجوهري، ج17، في ذي الحجّة سنة 1348.
4. عش مائة عام، تأليف: الأخصّائي العالمي جايلور هاوزر، سلسلة كتاب الهلال، تصدر عن دار الهلال، العدد 39، شوال 1373، يونيه 1954.
5. العلم في فنجان، حسن عبد السلام، دار المعارف بمصر، 1947 م.
6. في انتظار الإمام، عبد الهادي الفضلي، منشورات دار التربية، بغداد شارع المتنبّي، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، تاريخ المقدّمة: 1/5/1384.
7. لغز الحياة، مصطفى محمود، دار النهضة العربيّة، ط4، 1973م.
ـــــــــــــــــــــــــ[539]ــــــــــــــــــــــ
( ) هذه المصادر التي اعتمدها المؤلِّف+.
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
8. مجلّة الأُسبوع العربي، العدد 598، السنة الثانية عشرة، بيروت، لبنان، الاثنين 23 تشرين الثاني 1970.
9. مجلّة طبيبك، العدد 106، السنة التاسعة. دمشق – سوريا، حزيران 1965- صفر1385.
10. مجلّة العلم والحياة، تصدر عن مديريّة الرعاية العلميّة العامّة في بغداد، العدد المتوفّر منها مقلوع الغلاف فلا نعلم رقم العدد وتاريخ صدوره، غير أنَّنا نعطي للقارئ بعض موضوعات العدد من أجل إمكان التعرّف عليه:
الغذاء وأهميّته، فاروق فرج باحات.
الشباب والشيخوخة، د، عبد المجيد الرضوي.
الغابات وأنواعها وفوائدها، عادل محمّد علي.
تلوّث البيئة بالمبيدات، د. أزور نعمان.
الدم وفقر الدم، إيمان نوري الجنابي.
وغيرها.
11. مجلّة المقتطف، الجزء الثاني من المجلّد التاسع والخمسين، الصادر في أوّل أغسطس سنة 1921، الموافق 26 ذي القعدة 1339.
12. مجلّة الهدف (2000) السنة الثانية، العدد 74، مهمل من التاريخ.
13. محاسن الطبيعة وعجائب الكون، تأليف: اللورد افبري، تعريب: وديع بستاني، الطبعة الثانية: 1932م، الناشر: مطبعة المعارف ومكتبتها بمصر.
14. نحن المعمّرون، حسن عبد السلام، من سلسلة اقرأ، برقم 110، دار
ـــــــــــــــــــــــــ[540]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
المعارف للطباعة والنشر، بمصر، مارس سنة 1952م.
15. الأُسس المنطقيّة للاستقراء، محمّد باقر الصدر، الطبعة الأُولى، دار الفكر، بيروت 1391- 1972.
16. الإسلام يتحدّى، وحيد الدين خان، تعريب، ظفر الإسلام خان، مراجعة وتحقيق: دكتور عبد الصبور شاهين، دار البحوث العلميّة، ط2، عام 1393- 1972.
17. تاريخ الغيبة الصغرى، للمؤلِّف، الكتاب الأوّل من موسوعة الإمام المهديّ×، دار ومكتبة البصائر، بيروت- لبنان، 1432هـ-2011م.
18. تاريخ الغيبة الكبرى، للمؤلّف، الكتاب الثاني من الموسوعة الإمام المهديّ×، دار ومكتبة البصائر، بيروت- لبنان، 1432هـ-2011م.
19. تاريخ ما بعد الظهور، للمؤلّف، الكتاب الثالث من الموسوعة الإمام المهديّ×، دار ومكتبة البصائر، بيروت- لبنان، 1432هـ-2011م.
20. الإشاعة لأشراط الساعة، محمّد بن رسول الحسيني البرزنجي، ط1، مطبعة عبد الحميد أحمد حنفي، بمصر.
21. إكمال الدين وإتمام النعمة، للشيخ محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، الملقّب (بالصدوق)، نسخة مخطوطة في مكتبتنا الخاصّة، كتبت بيد أبي القاسم القارئ في النجف الأشرف، انتهى منها في يوم الخميس نهاية شهر ربيع المولود عام 1279 هجريّة.
22. إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب، لمؤلّفه: الشيخ علي اليزدي
ـــــــــــــــــــــــــ[541]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الحائري، المكتبة المرتضويّة، طهران، إيران، عام 1351 هجري.
23. الإمام المهديّ×، تأليف: علي محمّد علي دخيل، مطبعة الآداب، النجف الأشرف، مهمل من التاريخ.
24. بحار الأنوار، تأليف الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي، المعروف بـ(المجلسي)، الجزء الثالث عشر، ط الحجر، عام 1305هـ.
25. البيان في أخبار صاحب الزمان، للحافظ أبي عبد الله محمّد بن يوسف بن محمّد النوفلي القرشي الكنجي الشافعي، قدّم له وعلّق عليه: محمّد مهدي الخرسان، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، مؤسّسة الأعلمي، كربلاء المقدّسة، 1962- 1382.
26. تذكرة الخواصّ، لأبي المظفّر يوسف شمس الدين، الملقّب بسبط ابن الجوزي، المطبعة العلميّة في النجف، لسنة 1369، ط الثانية.
27. التوراة (العهد القديم) طبع: بريطانيا، في مطبعة جامعة كمبرج، الترجمة العربيّة.
28. الجامع الصحيح، لأبي عبد الله محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري الجحفي، مطابع الشعب، مصر 1378هـ.
29. الجامع الصحيح، لأبي الحسين مسلم بن الحجّاج بن مسلم القشيري النيسابوري، مطبعة محمّد علي صبيح وأولاده، مصر.
30. الشيعة والرجعة، للشيخ محمّد رضا الطبسي، مطبعة الآداب- النجف الأشرف، عام 1385 هـ -1965 م.
ـــــــــــــــــــــــــ[542]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
31. الغيبة، للشيخ أبي جعفر، محمّد بن الحسن الطوسي، ط: النجف الثانية، عام 1385 هجري.
32. قصص الأنبياء، عبد الوهاب النجّار، ط3، دار إحيار التراث العربي، بيروت، لبنان، مهمل من التاريخ.
33. قصص الأنبياء، المسمّى بالعرائس، تأليف: ابن إسحاق أحمد بن محمّد إبراهيم الثعلبي، المكتبة الشعبيّة للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، وبهامشه روض الرياحين لليافعي.
34. قصص الأنبياء والمرسلين، للسيّد نعمة الله الجزائري، ط4، المطبعة الحيدريّة، ومكتبتها في النجف الأشرف 1384- 1964.
35. الكامل في التاريخ، لأبي الحسن علي بن أبي المكرّم، محمّد بن محمّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري، دار الكتاب العربي، بيروت- لبيان، ط الثانية، 1387- 1967.
36. كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، لأبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي، ط قم، إيران عام 1381هـ.
37. كنز الفوائد.
38. محاضرات الأُدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، لأبي القاسم حسين بن محمّد، المعروف بالراغب الأصفهاني، سنة 1287، مطبعة السيّد إبراهيم المويلحي، وكان طبعه لأرباب جمعيّة المعارف المصريّة.
39. المستطرف في كلِّ فنٍّ مستظرف، تأليف: شهاب الدين محمّد بن أحمد
ـــــــــــــــــــــــــ[543]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
بن أبي الفتح الأبشيهي، مطبعة عبد الحميد أحمد حنفي، مصر، 1368هـ.
40. المعمّرون والوصايا، لأبي حاتم السجستاني، تحقيق: عبد المنعم عامر، عام 1961 ميلاديّة، دار إحياء الكتب العربيّة.
41. الميزان في تفسير القرآن، للسيّد محمّد حسين الطباطبائي، دار الكتب الإسلاميّة طهران، إيران، مطبعة الحيدري.
42. اليوم الموعود، للمؤلّف، الكتاب الرابع من الموسوعة الإمام المهديّ×، دار ومكتبة البصائر، بيروت- لبنان، 1432هـ-2011م.
43. إعلام الورى بأعلام الهدى، تأليف: أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، ط طهران، مط: الحيدري، عام 1338، هجري شمسي.
44. حقّ اليقين.
45. الخصال.
46. الغيبة، للشيخ أبي عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر، الملقّب بالنعماني، ط تبريز، على الحجر، عام 1383هـ.
47. صحيح أبي داود، للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني، ط مصر، الأُولى، عام 1371/1952.
48. صحيح البخاري، سبق ذكره.
49. صحيح الترمذي، للحافظ.
50. صحيح مسلم، سبق ذكره.
51. فتح الباري.
ـــــــــــــــــــــــــ[544]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
52. مسند أبي داود الطيالسي، ط: صيد آباد الدكن، سنة 1321. الطبعة الأُولى.
53. مسند أحمد بن حنبل، لم تذكر مميّزاته على الكتاب، غير أنَّ بهامشه: منتخب كنز العمّال. وقال في (مفتاح كنوز السنة) أنَّه طبع عام 1321هـ.
54. شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد.
55. شرح نهج البلاغة، للشيخ محمّد عبده.
56. الكافي (للكليني).
57. ذخائر العقبى.
58. ينابيع المودّة (للقندوزي).
ـــــــــــــــــــــــــ[545]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

مصادر التحقيق

القرآن الكريم.
نهج البلاغة، تحقيق: صحبي الصالح.
1. شرح المطالع، لقطب الدين محمّد بن محمّد الرازي، مع تعليقات: السيّد الشريف الجرجاني وتعاليق أُخرى، راجعه وضبط نصّه: أُسامة الساعدي، الطبعة الأُولى: 1433= 1391هـ .ش، الناشر: ذوي القربي، قم- إيران.
2. موسوعة الإمام المهديّ#، آية الله العظمى السيّد الشهيد محمّد الصدر+، الناشر: دار التعارف، الطبعة الأُولى: 1412هـ=1992، بيروت- لبنان.
3. سنن أبي داود، لسليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق وتعليق: سعيد محمّد اللّحام، الطبعة الأُولى: 1410هـ= 1990م، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان.
4. الصواعق المحرقة في الردِّ على أهل البدع والزندقة، لأحمد بن الهيتمي المكّي، تحقيق وتقديم: عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الثانية: 1385= 1965م، الناشر: مكتبة القاهرة، مصر.
5. الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير، تأليف: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، الطبعة الأُولى: 1401= 1981م، الناشر: دار
ـــــــــــــــــــــــــ[547]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان.
6. عقد الدرر في أخبار المنتظر، ليوسف بن يحيى بن عليّ بن عبد العزيز المقدسيّ الشافعيّ السلميّ، تحقيق: الدكتور عبد الفتاح محمّد الحلو، الطبعة الأُولى: 1399= 1979م، الناشر: مكتبة عالم الفكر، القاهرة- مصر.
7. دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، للقاضي عبد النبيّ بن عبد الرسول الأحمد نكَري، عرّب عباراته الفارسيّة: حسن هاني فحص، الطبعة الأُولى: 1421= 2000م، الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان.
8. بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمّة الأطهار، تأليف: العلم العلّامة الحجّة فخر الأُمّة المولى الشيخ محمّد باقر المجلسيّ، تحقيق: محمّد الباقر البهبوديّ، الطبعة الثانية: 1403= 1983م، الناشر، مؤسّسة الوفاء، بيروت- لبنان.
9. كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، تأليف: العلّامة المحقّق أبي الحسن عليّ بن عيسى بن أبي الفتح الأربليّ، الطبعة الأُولى: 1405= 1985م، الناشر: دار الأضواء، بيروت- لبنان.
10. إكمال الدين وتمام النعمة، للشيخ الجليل الأقدم أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (الصدوق)، صحّحه وعلّق عليه: عليّ أكبر الغفّاري، سنة الطبعة: 1405= 1363هـ. ش، الناشر: مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة.
11. الكون الأحدب (قصّة النظريّة النسبيّة)، للدكتور عبد الرحيم بدر،
ـــــــــــــــــــــــــ[548]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الطبعة الثالثة: 1980، الناشر: مكتبة النهضة، بغداد- العراق، ودار القلم بيروت- لبنان.
12. موقع الجامعة:(rockefeller).
13. الموسوعة العربيّة الميسّرة، المكتبة العصريّة، بيروت- لبنان، الطبعة الثالثة: 2009م، شركة أبناء شريف الأنصاريّ للطباعة والنشر والتوزيع.
14. إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب، تأليف: شيخ الفقهاء والمحدّثين الحاجّ الشيخ عليّ اليزدي الحائريّ، تصحيح: عليّ عاشور، الطبعة الأُولى: 1422هـ، الناشر: مؤسّسة الأعلميّ، بيروت- لبنان.
15. كنز الفوائد، لأبي الفتح محمّد بن عليّ الكراجكي، تصحيح: عبد الله نعمة، الطبعة الأُولى: 1410هـ، الناشر: دار الذخائر، قم- إيران.
16علل الشرائع، للشيخ الجليل الأقدم الصدوق، تحقيق وتقديم: السيّد محمّد صادق بحر العلوم، سنة الطبع: 1385= 1966م، الناشر: منشورات المكتبة الحيدريّة ومطبعتها- النجف الأشرف.
17. التوراة والإنجيل، نسخة عن موقع (arabicbible).
18. الكتاب المقدّس (العهد القديم)، سنة الطبع: 1980م، الناشر: دار الكتاب المقدّس.
19. الإمام المهديّ×، لعليّ محمّد عليّ دخيّل، الطبعة الثانية (مزيدة ومُعدلة): 1403= 1983م، الناشر: دار المرتضى، بيروت- لبنان.
20. الكامل في التاريخ، للعلّامة عمدة المؤرّخين ابن الأثير، سنة الطبع 1386= 1966م، الناشر: دار صادر، بيروت- لبنان.
21. المستدرك على الصحيحين، للحافظ أبي عبد الله الحاكم النيسابوريّ،
ـــــــــــــــــــــــــ[549]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وبذيله: التلخيص للحافظ الذهبيّ، طبعة مزيدة بفهرس الأحاديث الشريفة، بإشراف الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار المعرفة، بيروت- لبنان، من دون تاريخ وط.
22. الغيبة، تأليف: شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، تحقيق: الشيخ عباد الله الطهراني والشيخ علي أحمد ناصح، الطبعة الأُولى: 1411هـ، الناشر: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، قم المقدّسة.
23. النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين، للعالم العامل السيّد نعمة الله الجزائريّ، سنة الطبع: 1404هـ، الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، قم- إيران.
24. الخصال، للشيخ الجليل الأقدم الصدوق، صحّحه وعلّق عليه: عليّ أكبر الغفّاري، سنة الطبع: 1403هـ، الناشر: مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة.
25. مجمع البحرين، للعالم المحدّث الفقيه الشيخ فخر الدين الطريحي، تحقيق: السيّد أحمد الحسينيّ، الطبعة الأُولى (المحقّقة): 1386هـ، الناشر: مرتضويّ، طهران- إيران.
26. قصص الأنبياء، تأليف: عبد الوهاب النجّار، الطبعة الثانية(منقّحة)، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، من دون تاريخ.
27. صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري، سنة الطبع: 1401- 1981م، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان، (طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة باستانبول).
28. الإحكام في أُصول الأحكام، تأليف: العلّامة عليّ بن محمّد الآمدي،
ـــــــــــــــــــــــــ[550]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
علّق عليه: العلّامة الشيخ عبد الرزّاق عفيفي، الطبعة الثانية: 1402هـ، الناشر: المكتب الإسلاميّ، الرياض- السعودية.
29. المحصول في علم الأُصول، للأُصولي النظار السفر فخر الدين محمّد الرازي، تحقيق: الدكتور طه العلواني، الطبعة الثانية: 1412هـ، الناشر: مؤسّسة الرسالة، بيروت- لبنان.
30. كفاية الأُصول، تأليف: الأُستاذ الأعظم المحقّق الكبير الشيخ محمّد كاظم الخراساني، تحقيق: مؤسّسة آل البيت× لإحياء التراث، الطبعة الأُولى: 1409هـ، الناشر: مؤسّسة آل البيت× لإحياء التراث، قم- إيران.
31. معارج الأُصول، للشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن الهذلي (المحقّق الحلّي)، تحقيق: إعداد: محمّد حسين الرضويّ، الطبعة الأُولى: 1403هـ، الناشر: مؤسّسة آل البيت× للطباعة والنشر، قم- إيران.
32. العدّة في أُصول الفقه، تأليف: لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، تحقيق: محمّد رضا الأنصاريّ القمّي، الطبعة الأُولى: 1417هـ، مؤسّسة البعثة، قم- إيران.
33. بحوث في علم الأُصول، تقريرات الشهيد الأُستاذ آية الله العظمى السيّد محمّد باقر الصدر+، بقلم: السيّد محمود الهاشميّ، الطبعة الأُولى: 1426= 2005م، الناشر: مؤسّسة دائرة المعارف الفقه الإسلاميّ طبقاً لمذهب أهل البيت×، قم- إيران.
34. إنجلز ضدّ دوهرنج، لفريدريك إنجلز، ترجمة: محمّد الجندي، سنة الطبع: 1984م، الناشر: دار التقدّم، موسكو.
35. الموسوعة العربيّة الميسّرة، المكتبة العصريّة، بيروت- لبنان، الطبعة
ـــــــــــــــــــــــــ[551]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الأُولى: 1431= 2010م، شركة أبناء شريف الأنصاريّ للطباعة والنشر والتوزيع.
36. مناقب آل أبي طالب، تأليف: الحافظ ابن شهر آشوب، تصحيح وشرح ومقابلة، لجنة من أساتذة النجف الأشرف، سنة الطبع 1376= 1956م، الناشر: المكتبة الحيدريّة، النجف الأشرف.
37. مسند أحمد، لأحمد بن حنبل، وبهامشه منتخب كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال، الناشر: دار صادر، بيروت- لبنان، من دون تاريخ وط.
38. الغيبة، تأليف: الشيخ الجليل أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر، المعروف بـ(ابن أبي زينب النعماني)، تحقيق: فارس حسون كريم، الطبعة الأُولى: 1422هـ، الناشر: أنوار الهدى، قم- إيران.
39. الأُسس المنطقيّة للإستقراء، تأليف: سماحة آية الله العظمى الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر+، الطبعة الأُولى: 1429هـ، الناشر: دار الصدر (مركز الأبحاث والدراسات التخصّصيّة للشهيد الصدر+)، قم- إيران.
40. الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، تأليف: العالم العابد الزاهد رضي الدين أبي القاسم عليّ بن موسى ابن طاووس الحلّي، الطبعة الأُولى: 1399هـ، الناشر: مطبعة الخيّام، قم- إيران.
41. الذريعة إلى تصانيف الشيعة، تأليف: العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني، الطبعة الثانية، الناشر: دار الأضواء، بيروت- لبنان، مهمل من التاريخ.
42. النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجّة الغائب عج، تأليف: خاتمة المحدّثين آية الله الشيخ حسين الطبرسي النوري، تقديم وترجمة وتحقيق وتعليق:
ـــــــــــــــــــــــــ[552]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
السيّد ياسين الموسوي، الطبعة الأُولى: 1415هـ، الناشر: أنوار الهدى، قم- إيران.
43. فهرست أسماء مصنّفي الشيعة، المشتهر بـ(رجال النجاشي)، للشيخ الجليل أبي العباس أحمد بن عليّ النجاشي الأسدي الكوفي، الطبعة الخامسة: 1416هـ، الناشر: مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة.
44. أمل الآمل، تأليف: الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، تحقيق: السيّد أحمد الحسينيّ، سنة الطبع: 1362هـ. ش، الناشر: دار الكتاب الإسلاميّ، قم- إيران.
45. كشف الحجب والأستار، تأليف: السيّد إعجاز حسين، الطبعة الثانية: 1409هـ، الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفيّ، قم المقدّسة- إيران.
46. إكمال الدين وتمام النعمة، للشيخ الجليل الأقدم أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (الصدوق)، طبعة حجريّة، سنة الطبع: 1301هـ، بسعي واهتمام: محمّد حسن الكاشانيّ.
47. لسان العرب، للعلّامة أبي الفضل جمال الدين محمّد بن مكرّم ابن منظور الأفريقي المصري، سنة الطبع: 1405هـ، الناشر: أدب الحوزة، قم- إيران.
48. أخبار الدول وآثار الأُول في التاريخ، لأحمد بن يوسف القرماني، دراسة وتحقيق: الدكتور فهمي سعد، والدكتور أحمد حطيط، الطبعة الأُولى: 1412= 1992م، الناشر: عالم الكتب، بيروت- لبنان.
ـــــــــــــــــــــــــ[553]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
49. شذرات الذهب في أخبار مَن ذهب، للمؤرّخ أبي الفلاح عبد الحيّ ابن العماد الحنبليّ الدمشقي، حقّقه وعلّق عليه: محمود الأرناؤوط، أشرف على تحقيقه وخرّج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الأُولى: 1406= 1986م، الناشر: دار ابن كثير، بيروت- لبنان.
50. الوافي بالوفيات، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، تحقيق: أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى، سنة الطبع: 1420= 2000م، الناشر: دار إحياء التراث، بيروت- لبنان.
51. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لابن خلكان، تحقيق: إحسان عباس، الناشر: دار الثقافة، بيروت- لبنان، مهمل من الطبعة والتاريخ.
52. فتح الباري في شرح صحيح البخاري، شهاب الدين ابن حجر العسقلاني، الطبعة الثانية، الناشر دار المعرفة، بيروت- لبنان. مهمل من التاريخ.
53. الأئمّة الاثنا عشر، تأليف: مؤرّخ دمشق شمس الدين محمّد بن طولون، تحقيق: الدكتور صلاح الدين المنجد، الناشر: الشريف الرضي، قم، أُوفسيت عن دار صادر، بيروت، مهمل من التاريخ.
54. تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس، تأليف: الشيخ حسين بن محمّد بن الحسن الدياربكري، الناشر: مؤسّسة شعبان للنشر والتوزيع، بيروت- لبنان، مهمل من الطبعة والتاريخ.
55. نحن المعمّرون، حسن عبد السلام، من سلسلة اقرأ، برقم 110، دار المعارف للطباعة والنشر، بمصر، مارس سنة 1952م.
56. عش مائة عام، تأليف: الأخصّائيّ العالمي جايلور هاوزر، سلسلة
ـــــــــــــــــــــــــ[554]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
كتاب الهلال، تصدر عن دار الهلال، العدد 39، شوال 1373= يونيه 1954.
57. أُسس الصحّة والحياة، الدكتور عبد الرزاق الشهرستاني، قدّم له: الأُستاذ الدكتور عبد اللطيف البدري، مطبعة الآداب، النجف الأشرف، العراق، الطبعة الأُولى: 1391= 1971م.
58. محاسن الطبيعة وعجائب الكون، تأليف: اللورد افبري، تعريب: وديع بستاني، الطبعة الثانية: 1932م، الناشر: مطبعة المعارف ومكتبتها بمصر.
59. المستطرف في كلِّ فنٍّ مستظرف، لشهاب الدين محمّد بن أحمد الأبشيهي، قدّم له وضبطه وشرحه: الدكتور صلاح الدين الهواري، الطبعة الأُولى: 2000م، الناشر: دار ومكتبة الهلال، بيروت- لبنان.
60. الشيعة والرجعة، للشيخ محمّد رضا الطبسي، الطبعة الثانية: 1385= 1966م، الناشر: مطبعة الآداب- النجف الأشرف.
61. تذكرة الخواصّ، لسبط بن الجوزي، الطبعة الأُولى: 1418هـ، الناشر: منشورات الشريف الرضي، قم- إيران.
62. تاريخ مدينة دمشق، للحافظ أبي القاسم عليّ بن الحسن الشافعي، المعروف بـ(ابن عساكر)، دراسة وتحقيق: علي شيري، الطبعة الأُولى: 1418= 1998م، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان.
63. الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، لأبي عبد الله الأنصاري القرطبي، سنة الطبع: 1405= 1985م، الناشر: دار إحياء التراث، بيروت- لبنان.
64. كنز العمّال، للمتّقي الهندي، ضبط وتفسير: الشيخ بكري حياني، تصحيح: الشيخ صفوة السقا، سنة الطبع: 1409= 1989م، الناشر: مؤسّسة
ـــــــــــــــــــــــــ[555]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الرسالة، بيروت- لبنان.
65. كتاب المعمّرين من العرب وطُرفٍ من أخبارهم وما قالوه في منتهى أعمارهم، لأبي حاتم السجستاني البصري، الطبعة الأُولى: 1323= 1905م، طبع بمطبعة السعادة بجوار محافظة مصر.
66. رسائل ومقالات، للسيّد الشهيد محمّد الصدر، تحقيق: مؤسّسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر، الطبعة الأُولى: 1435= 2014م، الناشر: مدين للطباعة والنشر، قم- إيران.
67. تفسير القمّي، لأبي الحسن عليّ بن إبراهيم القمّي، صحّحه وعلّق عليه وقدّم له السيّد طيّب الموسوي الجزائري، الطبعة الثالثة: 1404هـ، الناشر: مؤسّسة دار الكتاب للطباعة والنشر، قم- إيران.
68. تهذيب التهذيب، للحافظ شهاب الدين أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني، الطبعة الأُولى: 1404= 1984م، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان.
69. قرب الإسناد، للشيخ الجليل أبي العبّاس عبد الله بن جعفر الحميري، تحقيق: مؤسّسة آل البيت^ لإحياء التراث، الطبعة الأُولى: 1413، الناشر: مؤسّسة آل البيت^ لإحياء التراث، قم- إيران.
70. الأعلام، لخير الدين الزركلي، الطبعة الخامسة: 1980م، الناشر: دار العلم للملايين، بيروت- لبنان.
71. الإشاعة لأشراط الساعة، لمحمّد بن عبد الرسول الحسيني الشهرزوري البرزنجي، تحقيق: موفّق فوزي الجبر، الطبعة الثانية: 1416= 1995م، الناشر: دار النمير للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق- سوريا.
ـــــــــــــــــــــــــ[556]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
72. سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، لأبي الفضل محمّد خليل المرادي، الطبعة الثالثة: 1408= 1988م، الناشر: دار البشائر الإسلاميّة، ودار ابن حزم، بيروت- لبنان.
73. الرحلة العياشيّة، لأبي سالم عبد الله بن محمّد العيّاشي، حقّقها وقدّم لها: د سعيد الفاضلي، ود سليمان القرشي، الطبعة الأُولى: 2006م، الناشر: دار السويدي للنشر والتوزيع، أبو ظبي- الإمارات.
74. الكافي، لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني، مع تعليقات نافعة مأخوذة من عدّة شروح، صحّحه وعلّق عليه: علي أكبر الغفّاري، الطبعة الخامسة: 1363هـ. ش، الناشر: دار الكتب الإسلاميّة، طهران- إيران.
75. البيان في أخبار صاحب الزمان، لمحمّد بن يوسف الكَنجي الشافعي، الطبعة الثانية: 1404= 1362هـ. ش، الناشر: دار إحياء تراث أهل البيت^، طهران- إيران.
76. مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يُعتبر من حوادث الزمان، لأبي محمّد عبد الله اليافعي اليمني المكّي، وضع حواشيه: خليل المنصور، الطبعة الأُولى: 1417= 1997م، الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان.
77. ذيل مرآة الزمان، لقطب الدين موسى بن محمّد النوينيّ، بعناية: وزارة التحقيقات الحكميّة والأُمور الثقافيّة للحكومة الهنديّة، الطبعة الثانية: 1413= 1992، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة- مصر. (النسخة أوفسيت عن طبعة الهند لسنة: 1380= 1960م).
78. سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب، للشيخ أبي الفوز محمّد أمين
ـــــــــــــــــــــــــ[557]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
البغداديّ، الشهير بالسويدي، الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان. من دون ط وتاريخ.
79. الردّ على المنطقيّين، لابن تيميّة، الناشر: دار المعرفة، بيروت- لبنان.
80. منهاج السنّة النبويّة، لابن تيميّة، تحقيق: محمّد رشاد سالم، الطبعة الأُولى: 1406= 1986م. من دون بيانات أُخرى.
81. الأئمّة الاثنا عشر، تأليف: مؤرّخ دمشق شمس الدين محمّد بن طولون، تحقيق: الدكتور صلاح الدين المنجد، الناشر: منشورات الشريف الرضي (أوفسيت عن طبعة دار صادر- بيروت)، قم-إيران.
82. محاضرات الأُدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، لأبي القاسم الحسين بن محمّد، المعروف بالراغب الأصفهانيّ، الطبعة الأُولى: 1420، الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت- لبنان.
83. منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر×، للشيخ الصافي الكَلبيكَاني، طبعة محقّقة ومزيدة، الطبعة الأُولى: 1422، الناشر: مكتب الشيخ الصافي الكَلبيكَاني، قم- إيران.
84. صحيح مسلم، الناشر: دار الفكر، بيروت- لبنان، طبعة مصحّحة ومقابلة على عدّة مخطوطات ونسخ معتمدة، من دون تاريخ.
85. التبيان في تفسير القرآن، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي، تحقيق: أحمد حبيب قصير العامليّ، الطبعة الأُولى: 1409، الناشر: مكتب الإعلام الإسلاميّ، قم- إيران.
86. تفسير جوامع الجامع، للشيخ أبي عليّ الفضل بن الحسن الطبرسيّ، تحقيق وتعليق: لجنة من العلماء والمحقّقين الأخصائيّين، الطبعة الأُولى:
ـــــــــــــــــــــــــ[558]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
1415هـ= 1995م، الناشر: مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت- لبنان.
87. ينابيع المودّة لذوي القربى، للشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي، تحقيق: السيّد عليّ جمال أشرف الحسينيّ، الطبعة الأُولى: 1416، الناشر: دار الأُسوة للطباعة والنشر، قم- إيران.
88. ينابيع المودّة لذوي القربى، للشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي، تحقيق: السيّد محمّد مهدي الخرسان، الطبعة السابعة: 1384= 1965م، الناشر: منشورات المطبعة الحيدريّة ومكتبتها في النجف الأشرف.
89. ينابيع المودّة لذوي القربى، للشيخ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي، طبع في دار الخلافة العلميّة (في الهند) سنة: 1320هـ.
90. سنن الترمذي، للحافظ أبي عيسى محمّد الترمذي، حقّقه وصحّحه: عبد الوهاب عبد اللطيف، الطبعة الثانية: 1403= 1983م، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان.
91. عيون أخبار الرضا×، للشيخ الأقدم والمحدّث الأكبر أبي جعفر الصدوق، تصحيح وتعليق وتقديم: الشيخ حسين الأعلميّ، الطبعة الأُولى: 1404= 1984م، الناشر: مؤسّسة الأعلميّ للمطبوعات، بيروت- لبنان.
92. كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار، تأليف:أُستاذ الفقهاء في عصره ووحيد دهره خاتمة المحدّثين الحاجّ الميرزا حسين النوريّ الطبرسيّ، الطبعة الثانية: 1400هـ، الناشر: مكتبة نينوى الحديثة، طهران- إيران.
93. إقبال الأعمال، للسيّد ابن طاووس، تحقيق: جواد القيّومي الأصفهاني، الطبعة الأُولى: 1416هـ، الناشر: مكتب الإعلام الإسلاميّ، قم- إيران.
ـــــــــــــــــــــــــ[559]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
94. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، لشمس الدين السخاوي، الطبعة الأُولى: 1412= 1992م، الناشر: دار الجيل، بيروت- لبنان.
95. الطبقات الكبرى، المسمّى لواقح الأنوار القدسيّة في مناقب العلماء والصوفيّة، لعبد الوهاب الشعراني، تحقيق: أ. د. أحمد عبد الرحيم السّايح، والمستشار: توفيق علي وهبة، الطبعة الأُولى: 1426= 2005م، الناشر مكتبة الثقافة الدينيّة، القاهرة- مصر.
96. اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر، وبهامشه الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، تأليف: الشيخ عبد الوهاب بن أحمد بن عليّ الشعراني المصريّ الحنفيّ، طبعة جديدة مصحّحة ومخرّجة الآيات القرآنيّة الكريمة، الناشر: دار إحياء التراث العربي ومؤسّسة التاريخ العربي، بيروت- لبنان. من دون ط وتاريخ.
97. مسند أبي داود الطيالسي، للحافظ سليمان بن داود بن الجارود الفارسيّ البصريّ، الناشر: دار المعرفة، بيروت- لبنان، طبعة مزيّدة بفهارس للأحاديث النبويّة الشريفة، من دون ط وتاريخ.
98. مسند أبي داود الطيالسي، لسليمان بن داود بن الجارود، تحقيق: الدكتور محمّد عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة، الطبعة الأُولى:1420= 1999م، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلام.
99. الاحتجاج على أهل اللّجاج، للشيخ أحمد بن عليّ الطبرسيّ، الطبعة الأُولى: 1403هـ، الناشر: دار المرتضى، مشهد المقدّسة- إيران.
100. فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين والأئمّة من
ـــــــــــــــــــــــــ[560]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ذرّيتهم^، لإبراهيم بن سعد الدين الشافعي، الطبعة الأُولى: 1400هـ، الناشر: مؤسّسة المحمودي، بيروت- لبنان.
101. إعلام الورى بأعلام الهدى، لأمين الإسلام الشيخ أبي عليّ الفضل بن الحسن الطبرسيّ، تحقيق: مؤسّسة آل البيت^ لإحياء التراث، الطبعةالأُولى: 1417، الناشر: مؤسّسة آل البيت^ لإحياء التراث، قم- إيران.
102. البرهان على وجود صاحب الزمان×، تأليف: السيّد محسن الأمين العامليّ، تقديم وتحقيق: مركز الدراسات التخصّصيّة في الإمام المهديّ×، الطبعة الأُولى: 1427هـ، النجف الأشرف.
103. وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي، تحقيق: مؤسّسة آل البيت^ لإحياء التراث، الطبعة الثانية: 1414 هـ، قم المقدّسة.
104. النوادر، لضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن عليّ الحسينيّ الراونديّ، تحقيق: سعيد رضا عليّ العسكري، الطبعة الأُولى: 1377هـ. ش، الناشر: دار الحديث، قم- إيران.
105. ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، للحافظ محبّ الدين الطبري، سنة الطبع: 1356، الناشر مكتبة القدّوسي، القاهرة- مصر.
106. ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، للحافظ محبّ الدين الطبري، حقّقه وعلّق عليه: أكرم البوشي، قرأه وقدّم له: محمود الأرنأؤوط، الطبعة الأُولى المحقّقة بالاعتماد على نسختين: 1415= 1995م.
107. بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمّد^، للثقة الجليل
ـــــــــــــــــــــــــ[561]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
والمحدّث النبيل محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار، تحقيق: الحاجّ ميرزا حسن كوجه باغي، سنة الطبع 1404، الناشر: منشورات الأعلمي، طهران- إيران.
108. الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة، لعليّ بن محمّد المالكي المكّي، الشهير بابن الصبّاغ، الطبعة الأُولى: 1422، الناشر: دار الحديث للطباعة والنشر، قم- إيران.
109. مطالب السؤول في مناقب آل الرسول’، للشيخ كمال الدين محمّد الشافعيّ، تحقيق: ماجد أحمد العطيّة، من دون بيانات.
110. كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب، لمحمّد بن يوسف الكَنجي الشافعيّ، الطبعة الثانية: 1404= 1362هـ. ش، الناشر: دار إحياء تراث أهل البيت^، طهران- إيران.
111. الفتوحات المكّيّة، لمحيي الدين بن عربي، الناشر: دار صادر، بيرت- لبنان، من دون ط وتاريخ.
112. الأربعون حديثاً في مناقب أمير المؤمنين×، لمحمّد بن أبي الفوارس، مخطوط، مكتبة العلمين، النجف الأشرف.
113. صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطميّة الأخيار، للسيّد الشريف عبد الله محمّد سراج الدين الرفاعي المخزومي، سنة الطبع: 1306هـ، الناشر: مطبعة محمّد أفندي مصطفى، مصر.
114. المنتظم في تاريخ الأُمم والملوك، لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي، دراسة وتحقيق: محمّد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، مراجعة وتصحيح: نعيم زرزور، الطبعة الأُولى: 1412= 1992م، الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان.
ـــــــــــــــــــــــــ[562]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
115. تاريخ بغداد، أو مدينة السلام، للحافظ أبي بكر أحمد بن عليّ الخطيب البغداي، الطبعة الأُولى: 1417= 1997م، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان.
116. الأمالي، لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (الشيخ الصدورق)، تحقيق: قسم الدراسات الإسلاميّة في مؤسّسة البعثة، الطبعة الأُولى: 1417، الناشر: مؤسّسة البعثة، قم- إيران.
117. تقريب التهذيب، للحافظ أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الثانية: 1415= 1995م، الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان.
118. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لمصطفى بن عبد الله، الشهير بـ(حاجي خليفة) وبـ(كاتب جلبي)، مع مقدّمة للعلّامة الحجّة آية الله العظمى السيّد شهاب الدين النجفي المرعشي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، من دون ط وتاريخ.
119. معجم المطبوعات العربيّة، يوسف اليان سركيس، سنة الطبع: 1410هـ، الناشر: مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم المقدّسة- إيران.
120. إحياء الميّت بفضائل أهل البيت^، للحافظ جلال الدين السيوطي، قابل أُصوله الخطيّة واعتنى به: السيّد عباس أحمد صقر الحسينيّ، الطبعة الأُولى: 1420= 1999م، الناشر: دار المدينة المنوّرة للنشر والتوزيع، المدينة المنوّرة- السعوديّة.
121. المهديّ المنتظر× في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة، للدكتور عبد العليم عبد العظيم، الطبعة الأُولى: 1420= 1999م، الناشر: دار ابن حزم
ـــــــــــــــــــــــــ[563]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان.
122. تذكرة الحفّاظ، لأبي عبد الله شمس الدين الذهبي، طبعة مصحّحة عن النسخة المحفوظة في مكتبة الحرم المكّي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان.
123. عقيدة أهل السنّة والأثر في المهديّ المنتظر×، للشيخ عبد المحسن بن حمد العبّاد، الطبعة الأُولى: 1416= 1996م، الناشر: مكتبة السنّة (الدار السلفيّة للنشر العامّ)، القاهرة- مصر.
124. تاريخ آل محمّد، للعلّامة بهلول بهجت أفندي، الطبعة الرابعة: 1363هـ. ق، الناشر: مطبعة آفتاب، طهران- إيران.
125. معجم المؤلِّفين (تراجم مصنّفي الكتب العربيّة)، لعمر رضا كحّالة، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، من دون ط وتاريخ.
126. الغدير في الكتاب والسنّة والأدب، للشيخ الحجّة عبد الحسين الأميني، الطبعة الرابعة: 1397= 1977م، الناشر: دار الكتاب الإسلاميّ، بيروت- لبنان.
127. خلاصة عبقات الأنوار، للسيّد حامد النقويّ، الطبعة الأُولى:1404، الناشر: مؤسّسة البعثة، طهران- إيران.
128. موسوعة الإمام المهديّ×، السيّد محمّد الصدر، الناشر: منشورات مكتبة أمير المؤمنين عليّ×، سنة الطبع: 1403هـ، أصفهان- إيران.
129. موسوعة الإمام المهديّ×، تأليف: آية الله العظمى السيّد الشهيد محمّد الصدر+، إشراف: هيئة تراث السيّد الشهيد الصدر+، مطبعة دار
ـــــــــــــــــــــــــ[564]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومكتبة البصائر، سنة الطبع: 1432= 2011م، بيروت- لبنان.
130. العلم في فنجان، حسن عبد السلام، دار المعارف بمصر، 1947 م.
131. الإسلام يتحدّى (مدخل علمي إلى الإيمان)، لوحيد الدين خان، تعريب: د. ظفر الإسلام خان، مراجعة وتحقيق: د. عبد الصبور شاهين، الناشر: مكتبة الرسالة.
132. لغز الحياة، مصطفى محمود، الطبعة الرابعة: 1973م، الناشر: دار النهضة العربيّة.
133. الإمام الصادق (حياته وعصره، وآراؤه الفقهيّة)، للشيخ محمّد أبو زهرة، الناشر: دار الفكر العربي، بيروت- لبنان.
134. المجالس السنيّة في مناقب ومصائب العترة النبويّة، تأليف المجتهد الأكبر السيّد محسن الأمين، الطبعة الخامسة: 1394= 1974م، الناشر: دار التعارف للمطبوعات، بيروت- لبنان.
135. تاريخ ابن الوردي، لزين الدين عمر بن مظفّر الشهير بابن الوردي، الطبعة الأُولى: 1417= 1996مـ الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان.
136. المختصر في أخبار البشر (تاريخ أبي الفداء)، للملك عماد الدين إسماعيل أبي الفدا، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت- لبنان، بلا ط وتاريخ.
137. الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، لأبي عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان، العكبري البغدادي، تحقيق: مؤسّسة آل البيت لتحقيق التراث، الطبعة الثانية: 1414= 1993م، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان.
ـــــــــــــــــــــــــ[565]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
138. تاريخ الإسلام، للذهبي، تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري، الطبعة الأُولى: 1407= 1987م، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت- لبنان.
139. روض المناظر (روضة المناظر) في علم الأوائل والأواخر، لمحبِّ الدين أبي الوليد محمّد ابن الشحنة، تحقيق: سيّد محمّد مهنّى، الطبعة: الأُولى: 1417= 1997م، الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان.
140. سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي، لعبد الملك بن حسين الشافعيّ العاصمي المكّي، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ عليّ محمّد معوّض، الطبعة الأُولى: 1419= 1998م، الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان.
141. السلوك لمعرفة دول الملوك، لأحمد بن عليّ بن عبد القادر المقريزيّ، تحقيق: محمّد عبد القادر عطا، الطبعة الأُولى: 1418= 1997م، الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان.
142. مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، لأبي عبد الله محمّد بن عمر، الملقّب بالفخر الرازي، الطبعة الثالثة: 1420هـ، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان.
143. تاريخ الأُمم والملوك (تاريخ الطبري)، لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري، تحقيق: نخبة من العلماء الأجلّاء، الطبعة الرابعة: 1403= 1983م، الناشر: مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت- لبنان.
144. وقعة صفّين، لنصر بن مزاحم المنقري، تحقيق: عبد السلام محمّد هارون، الطبعة الثانية: 1382هـ، الناشر: المؤسّسة العربيّة الحديثة للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة- مصر.
ـــــــــــــــــــــــــ[566]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
145. المعجم الكبير، للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: حمدي السلفي، الطبعة الثانية: 1406= 1985م، (مزيدة ومنقّحة)، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان.
146. الروض الأنف في تفسير السيرة النبويّة لابن هشام، للمحدّث أبي القاسم عبد الرحمن الخثعمي السهيلي، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، سنة الطبع: 1409= 1989م، الناشر: دار الفكر، بيروت- لبنان.
147. دلائل الإمامة، للمحدّث الشيخ أبي جعفر محمّد بن جرير بن رستم الطبري الصغير، تحقيق: قسم الدراسات في مؤسّسة البعثة، الطبعة الأُولى: 1413، الناشر: مؤسّسة البعثة، قم- إيران.
148. كشف المحجّة لثمرة المهجة، للعالم الزاهد رضي الدين أبي القاسم عليّ بن طاووس، سنة الطبع: 1370= 1950م، الناشر: المطبعة الحيدريّة، النجف الأشرف- العراق.
149. نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار’، للشيخ مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي، وبهامشه إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين، للشيخ محمّد بن عليّ الصبّان، الطبعة الأخير: 1367= 1948م، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي، مصر.
150. الألفين في إمامة أمير المؤمنين×، للعلّامة جمال الدين الحسن بن يوسف المطهّر الحلّي، سنة الطبع: 1405= 1985م، الناشر: مكتبة الألفين، الكويت.
151. حقّ اليقين في معرفة أُصول الدين، للسيّد عبد الله شبر، الطبعة الثانية: 1424هـ، الناشر: أنوار الهدى، قم- إيران.
ـــــــــــــــــــــــــ[567]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
152. سنن ابن ماجة، للحافظ أبي عبد الله القزويني ابن ماجة، تحقيق: محمّد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار الفكر، بيروت- لبنان، من دون ط وتاريخ.
153. سنن النسائي (بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي، وحاشية السندي)، للنسائي، الطبعة الأُولى: 1348= 1930م، الناشر: دار الفكر، بيروت- لبنان.
154. لسان الميزان، للحافظ أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني، الطبعة الثانية: 1390= 1971م، الناشر: مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت- لبنان.
155. ميزان الاعتدال في نقد الرجال، لأبي عبد الله محمّد بن أحمد الذهبي، تحقيق: عليّ محمّد البجاوي، الطبعة الأُولى: 1382= 1963م، الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت- لبنان.
156. مسند أبي يعلى، لأبي يعلى الموصلي، تحقيق: حسين سليم أسد، الطبعة الأُولى: 1408= 1988م، الناشر: دار المأمون للتراث.
157، الوافي، للمحدّث الفاضل محمّد محسن المشتهر بـ(الفيض الكاشاني)، تحقيق: ضياء الدين الحسيني، الطبعة الأُولى: 1406هـ، الناشر: مكتبة الإمام أمير المؤمنين× العامّة، أصفهان- إيران.
158. الإمامة والتبصرة من الحيرة، للفقيه المحدّث أبي الحسن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي (والد الشيخ الصدوق)، تحقيق: مدرسة الإمام المهديّ×، الطبعة الأُولى: 1404هـ، الناشر: مدرسة الإمام المهديّ×، قم المقدّسة- إيران.
159. كفاية الأثر في النصِّ على الأئمّة الاثني عشر، لأبي القاسم عليّ بن
ـــــــــــــــــــــــــ[568]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
محمّد بن عليّ الخزّاز القمّي الرازي، تحقيق: السيّد عبد اللطيف الحسيني الكوه كمري الخوئي، الناشر: بيدار، قم المقدّسة- إيران.
160. كامل الزيارات، لأبي القاسم جعفر بن محمّد بن بابويه القمّي، تحقيق: الشيخ جواد القيّومي، الطبعة الأُولى: 1417هـ، الناشر: مؤسّسة نشر الفقاهة، قم- إيران.
161. الإمام المهديّ نورٌ في الشعر العربي، لمحمّد عبّاس الدراجي، قدّم له:ولي أمر المسلمين السيّد محمّد الصدر، مهمل من البيانات.
162. الأنوار القدسيّة في بيان آداب العبوديّة، للقطب الربّاني عبد الوهاب الشعراني، الطبعة الأُولى: 1317هـ، الناشر: مطبعة العامرة الشرقيّة بشارع الحرنفش بمصر.
163. العبر في خبر مَن غبر، للحافظ الذهبي، تحقيق: د. صلاح الدين المنجد، سنة الطبع: 1961م، الناشر: التراث العربي، الكويت.
164. إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، للمؤرّخ إسماعيل باشا البغدادي، تصحيح: محمّد شرف الدين، ورفعت بيلكَه الكليسي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان.
165. لوامع الأنوار البهيّة وسواطع الأسرار الأثريّة لشرح الدرّة المضية في عقد الفرقة المرضيّة، للشيخ محمّد بن أحمد السفارينيّ الأثري الحنبليّ، الطبعة الثانية: 1402= 1982م، الناشر: منشورات مؤسّسة الخافقين ومكتبتها (محمّد مفيد الخيمي)، دمشق- سوريا.
166. السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، للشيخ محمّد بن عبد الله النجدي الحنبلي، مفتي الحنابلة بمكة المكرّمة، الطبعة الأُولى: 1989م، الناشر:
ـــــــــــــــــــــــــ[569]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
مكتبة الإمام أحمد.
167. طبقات الشافعيّة الكبرى، لعبد الوهاب بن عليّ السبكيّ، تحقيق: محمود محمّد الطناحي- وعبد الفتّاح محمّد الحلو، الناشر: دار إحياء الكتب العربيّة، مهمل من التاريخ والطبعة.
168. أعيان الشيعة، السيّد محسن الأمين، تحقيق: حسن الأمين، الناشر: دار التعارف للمطبوعات، بيروت- لبنان، من دون طبعة وتاريخ.
169. مروج الذهب ومعادن الجوهر، للمؤرّخ أبي الحسن عليّ بن الحسين بن عليّ المسعودي، طبعة جديدة ومنقّحة، الطبعة الأُولى: 1385= 1965م، الناشر: دار الكتب اللبنانيّة، بيروت- لبنان.
170. الإتحاف بحبِّ الأشراف، لجمال الدين الشبراوي، تحقيق: سامي الغريري، الطبعة الأُولى: 1432. ق، الناشر: مؤسّسة دار الكتاب الإسلاميّ، قم المقدّسة- إيران.
171. مشارق الانوار في فوز أهل الاعتبار، للحمزاوي، طبعة قديمة.
172. مقاتل الطالبيّين، لأبي الفرج الأصفهاني، تحقيق: أحمد الصقر، الناشر: دار المعرفة، بيروت- لبنان، مهمل من التاريخ.
173. كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، للعلّامة الحلّي، صحّحه وقدّم له وعلّق عليه: آية الله الشيخ حسن حسن زاده الآملي، الطبعة السابعة: 1417، الناشر: مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة.
174. النكت الاعتقاديّة، للشيخ المفيد، تحقيق: رضا المختاري، الطبعة الثانية: 1414= 1993م، الناشر: دار المفيد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان.
ـــــــــــــــــــــــــ[570]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
175. القبسات في الحكمة، للسيّد محمّد باقر الحسينيّ، طبع طهران.
176.نهاية الحكمة، للأُستاذ العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي، صحّحه وعلّق عليه: الشيخ عبّاس عليّ الزارعي السبزواري، الطبعة الرابعة عشرة (طبعة منقّحة): 1417، الناشر: مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة.
177. الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، لصدر الدين محمّد الشيرازي، الناشر: مكتبة المصطفى، قم- إيران، مهمل من التاريخ.
178. النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر، للمقداد السيوري، الطبعة الثانية: 1417= 1996م، الناشر: دار الأضواء، بيروت- لبنان.
179. العرف الورديّ في أخبار المهديّ، للحافظ جلال الدين السيوطي، تحقيق: أبو يعلى البيضاني، الطبعة الأُولى: 1427= 2006م، الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان.
180. إنباه الرواة على أنباه النحّاة، للوزير جمال الدين أبي الحسن عليّ بن يوسف القفطيّ، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأُولى: 1424= 2004م، الناشر: المكتبة العصريّة، بيروت- لبنان.
181. فهرست التراث، للسيّد محمّد حسين الحسيني الجلالي، تحقيق: محمّد جواد الحسيني الجلالي، الطبعة الأُولى: 1422= 1380 ش، الناشر: دليل ما، قم المقدّسة- إيران.
182. اليقين باختصاص مولانا عليّ× بإمرة المؤمنين، ويتلوه التحصين لأسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين، للورع التقي السيّد رضي الدين عليّ بن طاووس الحلّي، تحقيق: الأنصاري، الطبعة الأُولى: 1413، الناشر: مؤسّسة دار
ـــــــــــــــــــــــــ[571]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الكتاب (الجزائري)، قم المقدّسة- إيران.
183. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر العسقلاني، مراقبة: محمّد عبد المعيد ضان، الطبعة الثانية: 1392= 1972م، الناشر: مجلس دائرة المعارف العثمانيّة، صيدر آباد- الهند.
184. هداية العارفين (أسماء المؤلِّفين وآثار المصنّفين)، لإسماعيل باشا البغدادي، طبع بعناية وكالة المعارف الجليلة في مطبعتها البهيّة استانبول، سنة الطبع: 1951م، أعادت طبعه بالأُوفست: دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان.
185. فلسفتنا، للمفكّر الإسلامي الكبير السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر، الطبعة الثالثة: 1425= 2004م، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، قم- إيران.
186. مقالات تأسيسيّة في الفكر الإسلامي، للعلّامة محمّد حسين الطباطبائي، ترجمة: جواد عليّ كسّار، الطبعة الثانية، الناشر: مؤسّسة أُمّ القرى، بيروت- لبنان.
187. أُصول الفلسفة، للعلّامة محمّد حسين الطباطبائي، ترجمة: الشيخ جعفر السبحاني، الطبعة الثانية: 1414هـ، الناشر: مؤسّسة الإمام الصادق×، قم المقدّسة- إيران.
188. الإعتصام، للمحقّق الأُصوليّ النظّار أبي إسحاق إبراهيم بن موسى اللخميّ الشاطبي الغرناطي، ضبطه وصحّحه: الأُستاذ أحمد عبد الشافي، الناشر: دار الكتب العلميّة، بيروت- لبنان، بلا ط وتاريخ.
189. أُصول الفقه، الشيخ محمّد رضا المظفّر، الطبعة الثانية: 1410= 1990م، الناشر: مؤسّسة الأعلميّ للمطبوعات، بيروت- لبنان.
ـــــــــــــــــــــــــ[572]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
190. المعالم الجديدة للأُصول، للسيّد محمّد باقر الصدر، الطبعة الثانية: 1395= 1975م، الناشر: مكتبة النجاح، طهران- إيران.
191. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، للعالم البارع الفقيه المحدّث الشيخ يوسف البحراني، الناشر: (الشيخ عليّ الآخوندي) مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة- إيران.
192. المسلك في أُصول الدين (وتليه: الرسالة الماتعيّة)، من تأليف نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد (المحقّق الحلّي)، تحقيق: رضا الأستادي، الطبعة الثانية: 1421= 1379هـ. ش، الناشر: مجمع البحوث الإسلاميّة، مشهد- إيران.
193. أساس التقديس في علم الكلام، للفخر الرازي، طبعة مصحّحة ومنقّحة، الطبعة الأُولى: 1415= 1995م، الناشر: مؤسّسة الكتب الثقافيّة، بيروت- لبنان.
194. المستدرك على مجموع فتاوى ابن تيميّة، لأحمد بن تيميّة، جمعه ورتّبه وطبعه على نفقته: محمّد بن عبد الرحمن بن قاسم، الطبعة الأُولى: 1418.
195. الشفاء، لأبي عليّ سينا، تحقيق: الأُستاذين: الأب قنواتي وسعيد زايد، راجعه وقدّم له: الدكتور إبراهيم مدكور، سنة الطبع: 1404، الناشر: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفيّ.
196. الأُصول العامّة للفقه المقارن، للسيّد محمّد تقي الحكيم، الطبعة الأُولى: 1428، الناشر: ذوي القربى، قم المقدّسة- إيران.
197. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحقّ من علم الأُصول، لمحمّد بن عليّ بن محمّد الشوكاني، وبهامشه شرح الشيخ أحمد بن قاسم العبادي الشافعي على
ـــــــــــــــــــــــــ[573]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
شرح جلال الدين محمّد بن أحمد المحلّي الشافعي على (الورقات في الأُصول) لعبد الملك بن عبد الله الجويني الشافعي، الطبعة الأُولى: 1356= 1937م، الناشر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
198. طبقات الحنابلة، للقاضي أبي الحسن محمّد بن أبي يعلى، الناشر: دار المعرفة، بيروت- لبنان.
199. المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة×، للمحدّث الجليل والعالم النبيل السيّد هاشم البحراني، تحقيق وتعليق: محمّد منير الميلاني، سنة الطبع: 1413= 1992م، الناشر: مؤسّسة النعمان، بيروت- لبنان.
200. فوائد الارتحال ونتائج السفر في أخبار القرن الحادي عشر، للعلّامة مصطفى بن فتح الله الحموي، تحقيق: عبد الله محمّد الكندري، الطبعة: الأُولى: 1432= 2011م، الناشر: دار النوادر.
201. رحلة ابن بطوطة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)، لمحمّد بن عبد الله اللواتي الطنجي (ابن بطوطة)، عام النشر: 1417هـ، الناشر: أكاديميّة المملكة المغربيّة- الرباط.
202. تاريخ ابن خلدون، لعبد الرحمن بن محمّد بن محمّد ابن خلدون، تحقيق: خليل شحادة، الطبعة الثانية: 1408= 1988م، الناشر: دار الفكر، بيروت- لبنان.
203. سعد السعود، للعالم الزاهد رضي الدين أبي القاسم عليّ بن طاووس، سنة الطبع: 1363هـ، الناشر: منشورات الرضي، قم المقدّسة- إيران.
204. ناسخ التواريخ (فارسي)، لمحمّد تقي (لسان الملك سبهر)، الطبعة
ـــــــــــــــــــــــــ[574]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الأُولى: 1380هـ. ش، الناشر: أساطير، طهران- إيران.
205. درء تعارض العقل والنقل، لأحمد بن عبد الحليم ابن تيميّة الحرّاني الحنبلي الدمشقي، تحقيق: الدكتور محمّد رشاد سالم، الطبعة الثانية: 1411= 1991م، الناشر: جامعة محمّد بن سعود الإسلاميّة، المملكة العربيّة السعوديّة.
206. شرح العقيدة الطحاويّة، لمحمّد بن علاء الدين ابن أبي العزّ الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط – عبد الله بن المحسن التركي، الطبعة العاشرة 1417= 1997م، الناشر: مؤسّسة الرسالة، بيروت- لبنان.
ـــــــــــــــــــــــــ[575]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر

فهرس المحتويات

مقدمة السيد مقتدى الصدر (أعزه الله) 7
مقدمة هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر 15
تمهيد وتقديم 25
1- الفهم الإمامي وإيمانه بثبوت العمر الطويل للإمام المهدي 25
2-مداليل الغيبة عند الإمامية 26
3- الأدلة التي تنتج طول عمر المهدي وحصوله في الخارج 28
4- اختلاف الأدلة ولكل منها قابلاياته وحدوده 29
5- الكتاب وتكريسه لحل مشكلة: هي الإيمان بطول العمر 33
6- منهجنا في الاستدلال 35
القسم الأوّل: إمكان طول العمر، أو الأدلة التي تثبت إمكان طول عمر الإمام المهدي، وعدم منافاته للقوانين العامّة 37
الفصل الأوّل: دليل الإمكان العقلي 41
تمهيد 43
الجهة الأولى: في أنه هل يلزم من طول العمر استحالة عقلية من ناحية اجتماع النقيضين؟ 44
النقطة الأولى: في فهم النقيضين 44
النقطة الثانية: [هل في طول العمر ما يؤدّي إلى اجتماع النقيضين؟] 47
ـــــــــــــــــــــــــ[577]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الجهة الثانية: في أنه لا يلزم من طول العمر استحالة عقلية من ناحية اجتماع الضدّين: 47
النقطة الأولى: في فهم الضدّين 47
النقطة الثانية: هل يلزم من طول العمر اجتماع الضدّين؟ 48
الجهة الثالثة: في أنه لا يلزم من طول عمر الإمام المهديّ: الدور المستحيل عقلاً 51
الزاوية الأولى: في فهم الدَّور 51
الزاوية الثانية: هل يقع طول العمر في الدّور ليكون مستحيلاً؟ 52
الجهة الرابعة: أن طول العمر غير مستلزم للتسلسل ليكون مستحيلاً باستحالته: 52
الجهة الخامسة: أن طول العمر لا يستلزم خرقاً لقانون العليّة، والالتزام بتحقّق الصدفة المطلقة؛ ليكون مستحيلاً 55
الجهة السادسة: في أن طول العمر هل هو مخالف للعادة أو لا؟ 56
نتيجة الفصل 58
الفصل الثاني: الدليل العلمي 59
تمهيد 61
الحقل الأوّل: نموّ الخلية في نظر العلم الحديث 63
الجانب الأوّل: خلود الأميبا 63
الجانب الثاني: حياة الخليّة، بصفتها جزءاً من مركّبٍ حيويّ متكامل 66
الحقل الثاني: الخلود عن طريق التجميد 75
الحقل الثالث: أن الإنسان والحيوان قابلٌ لمضاعفة حياته وإطالة عمره بتوفير
ـــــــــــــــــــــــــ[578]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الغذاء المناسب والحياة الهادئة والظروف المواتية 82
العنصر الأوّل: توفير الغذاء بالشكل المتكامل صحّيّاً 83
العنصر الثاني: توفير الصحّة من الأمراض، مع تجنّب مضاعفات الأدوية والعقاقير 85
العنصر الثالث: توفير الأنسجة والغدد النشطة الشابّة باستمرار 90
العنصر الرابع: توفير الراحة النفسيّة، ورفع مسبّبات الكدر في الحياة 94
الحقل الرابع: تباطؤ الزمن بزيادة السرعة 99
نتيجة الفصل 105
أسئلة وإيرادات 107
القسم الأوّل: الأسئلة التي تشمل مدلولها مجموع الأساليب 107
السؤال الأوّل: أنَّ هذه الأساليب إذا أنتجت الخلود، فسينتفي الموت 107
السؤال الثاني: كيف نطبّق هذه الوجوه على الإمام المهديّ 112
القسم الثاني: الأسئلة التي تعود إلى هذا الأُسلوب أو ذاك 114
السؤال الأوّل: الأُسلوب الذي يقضي بالالتزام بالعناية الغذائيّة والجسميّة والنفسيّة، يشارك في طول العمر 114
السؤال الثاني: الجراحة وما تسببه من ضرر على الجسم ومن ثم قصر العمر 117
السؤال الثالث: بقاء المهدي حياً وعملية التجميد التي لا تبدأ إلا بموت الفرد 117
السؤال الرابع: ما هو الضمان لعدم حدوث حادث خارجي يؤثر على بقاء الحياة 119
ـــــــــــــــــــــــــ[579]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الفصل الثالث: دليل الاحتمالات 121
تمهيد 123
المدخل 125
أساليب حساب الاحتمالات 131
الأسلوب الأوّل: حساب المعمّرين 131
الأمر الأوّل: أن نلاحظ المعمّرين ككلٍّ 132
الأمر الثاني: أن نلاحظ البشريّة على وجه الإجمال 133
الأسلوب الثاني: حساب الاحتمالات في أسباب الحياة والموت 136
▪ الشكل الأوّل: أن يكون للموت أسبابٌ كثيرةٌ ضعيفةٌ موزّعةٌ في الحياة كلّها 137
الصورة الأُولى: فرض انتشار أسباب الموت في جميع فترات الحياة 139
الصورة الثانية: أن نفترض أنَّ الموت لا يحتاج إلى أسبابٍ منتشرةٍ في كلِّ فترات الحياة 144
الصورة الثالثة: أن نفترض أنَّ الموت يحتاج في حدوثه إلى عددٍ معيّن من الأسباب 145
▪ الشكل الثاني: أن نتحدّث عن الأسباب المفاجئة والكبيرة للموت 147
البيان الأوّل: أن نتحدّث عن مجموع أسباب الموت 148
البيان الثاني: أن ننظر إلى الحوادث المفاجئة، بصفتها من بعض حوادث المجتمع والحياة على وجه العموم 149
ـــــــــــــــــــــــــ[580]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
البيان الثالث: أن نتحدّث عن مجموع وقائع حياة الفرد، لا مجموع وقائع المجتمع 149
▪ الشكل الثالث: أن ننطلق إلى حساب الاحتمالات من أيّام حياة الفرد وأعوامه 150
▪ الشكل الرابع: أن نجعل محور الحساب وموضوعه الجسم نفسه 151
الطريق الأوّل: أن نلحظ المرض بصفته من أوضح الأسباب الموجبة لعجز الجسم وإسقاط قابليّته للحياة 151
الطريق الثاني: أن نحسب حساب خلايا الجسم؛ لنوجد احتمال استمرار الحياة 152
بعض الاعتراضات 155
الإيراد الأوّل: أنَّ هذه الأشكال والبيانات لحساب الاحتمال، لو لوحظت وحدها، لكانت كفيلةً بالبرهنة على احتمال عدم الموت واستمرار الحياة. 155
الإيراد الثاني: أنَّ الأساليب التي اتّخذناها لحفظ احتمال الحياة تسري في جميع البشر 158
الأسلوب الثالث: حسابات العناية الخاصّة 159
النموذج الأوّل: العناية الفرديّة غير الهادفة 161
النموذج الثاني: العناية الفرديّة الهادفة 163
النموذج الثالث: العناية الإلهيّة السببيّة 166
نتيجة الفصل 168
إيرادات وإشكالات 168
الإيراد الأوّل: أنَّ من أسباب الموت، ما لا يمكن نفيه بحساب
ـــــــــــــــــــــــــ[581]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الاحتمالات 168
الإيراد الثاني: أنَّ الإنسان في حالة موتٍ مستمرّ، باعتبار تجدد الخلايا 169
الإيراد الثالث: كيف يجري وجود المصاعب مع حساب الإحتمالات في ترجيح جانب استمرار الحياة 170
الفصل الرابع: الدليل التاريخي 175
تمهيد 177
وجود المعمرين يدل على عدم منافاة طول العمر 177
الأمر الأول: ذكر المعمرين (من طال عمره وتمادت سنيّه) 178
الأمر الأول: الملائكة 178
الأمر الثاني: الحور العين والولدان المخلّدون 178
الأمر الثالث: المسيح عيسى بن مريم 179
الأمر الرابع: الدجّال 180
الأمر الخامس: أهل الكهف 182
الأمر الثاني: نتائج الاستدلال بوجود المعمرين 183
ملاحظات حو نتائج الاستدلال بوجود المعمرين 185
[الإثباتات في المقام] 189
الإثبات الأوّل: الإثبات القرآني: 189
الإثبات الثاني: النقل التاريخي الموثوق: 189
الإثبات الثالث: النقل التاريخي الموثوق، من ناحية الوثوق بالمصدر الناقل ولو كان واحداً 189
الإثبات الرابع: العلم الإجماليّ بصدق بعض النقول التاريخيّة
ـــــــــــــــــــــــــ[582]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
ومطابقتها للواقع. 190
نقطة الضعف الأُولى: أنَّ العمر كلّما ازداد قلّ الواصلون إليه والمتّصفون به 190
نقطة الضعف الثانية: قلة النقول التاريخية مع العلم الإجمالي بصدقها 191
[من بلغ الخمسمائة فما فوقها] 191
ملاحظات حول المعمرين 216
نتيجة الفصل 220
إيرادات ومناقشات 221
الإيراد الأول: كذب النقول التاريخية في الفهم الفكري الحديث 221
المعنى الأول للأسطورة 222
المعنى الثاني للأسطورة 222
المناقشة الأُولى: أنَّه لا موجب للأخذ بالمعنى الأوّل للأُسطورة 222
المناقشة الثانية: الباحثون واختلافهم في تقييم كلّ إثبات 223
الإيراد الثاني: المعمرين وذكرهم كأسطورة 224
الإيراد الثالث: أنَّ عدداً ممّن سمعنا من المعمّرين، اختلفوا في عمره 225
الإيراد الرابع: أنَّ عدداً من النقول التاريخيّة عن تعمير المعمّرين ورد في المصادر المتأخّرة 226
الإيراد الخامس: الفكر الحديث وعدم أخذه بعدد من مصادرنا المعتمدة 227
الإيراد السادس: عدم ثقة بعض مؤلفي كتب المعمرين بالنقول التاريخية 230
ـــــــــــــــــــــــــ[583]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
القسم الثاني: أسباب طول العمر أو الاستدلال على طول عمر الإمام المهدي عن طريق ثبوت أسبابه 233
تمهيد 235
الفصل الأوّل: قاعدة اللطف 237
الجهة الأولى: في التكوين الأصلي لقاعدة اللطف 240
المقدّمة الأُولى: أنَّ البشر محتاجون إلى العناية الإلهيّة بتوفير طريق الهداية لهم، واطّلاعهم على التشريع العادل الذي يقودهم إلى الكمال. 240
المقدّمة الثانية: أنَّه يجب على الله تعالى، أن يتلطّف على عباده في قضاء حوائجهم ورفع ضروراتهم 241
الجهة الثانية: في النتائج العامّة لقاعدة اللطف 242
النتيجة الأُولى: الاستدلال بقاعدة اللّطف على وجوب النبوّات بشكلٍ عام 242
النتيجة الثانية: الاستدلال بهذه القاعدة على شمول تأثير النبوّات لكلِّ مكانٍ ولكلِّ زمان 243
النتيجة الثالثة: الاستدلال بهذه القاعدة على وجوب الإمامة بعد نبيّ الإسلام’ 243
النتيجة الرابعة: الاستدلال بالقاعدة على استمرار الإمامة بعد النبيّ’ 244
الجهة الثالثة: في النتائج المقصودة لنا في هذا الفصل من قاعدة اللطف 246
أسئلة ومناقشات 247
السؤال الأول: فكرة الغيبة لا تنسجم مع قاعدة اللطف 247
ـــــــــــــــــــــــــ[584]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
السؤال الثاني: كيف نجمع بين هاتين الفكرتين: استمرار الهداية الإلهيّة إلى آخر عمر البشريّة وانتهاء حياة المهدي بعد ظهوره 249
السؤال الثالث: ما هي الأسس الموضوعية التي تبتني عليها قاعدة اللطف 250
السؤال الرابع: إنطلاق قاعدة اللطف من سعة الرحمة 252
الفصل الثاني: التخطيط الإلهي العام 255
الجهة الأولى: في الاستدلال على التخطيط العامّ 257
الجهة الثانية: في بعض خصائص التخطيط البشريّ العامّ 260
التخطيط الأوّل: يبدأ من نقطة الصفر، عند وجود أوّل البشريّة 260
التخطيط الثاني: يبدأ من أوّل عصر التفكير 261
التخطيط الثالث: يبدأ من حين إعلان الأُطروحة العادلة الكاملة 262
التخطيط الرابع: يبدأ بوجود العدد الكافي من المخلصين لغزو العالم 263
التخطيط الخامس: يبدأ من حين اتّصاف المجتمع بالعصمة، وهدفه 263
التخطيط السادس: التخطيط لإنهاء البشريّة 265
الجهة الثالثة: نتيجة الفصل 267
البيان الأول: ينحصر قيام المهدي بمهمته في اليوم الموعود بطول عمره 267
البيان الثاني: عصر التخطيط الثالث ومشاركة المهدي الفعالة فيه 269
البيان الثالث: طول العمر وتأثيره في التخطيط العام لتكامل البشرية 271
الجهة الرابعة: مميزات هذا الدليل 272
مميزات التخطيط العام 273
ـــــــــــــــــــــــــ[585]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الناحية الأُولى: أنَّه أوسع انتشاراً من قاعدة اللطف 273
الناحية الثانية: أنَّ دليل التخطيط يثبت كلّ ما تثبته قاعدة اللطف 273
الناحية الثالثة: أنَّ دليل التخطيط أوسع إنتاجاً من قاعدة اللّطف بالفهم التقليديّ 274
الفصل الثالث: دليل الخفاء الاثني عشر 277
الجهة الأولى: شكل الاستدلال 279
الجهة الثانية: في سرد هذه الأخبار من مصادر العامّة 280
الجهة الثالثة: الاتجاهات العامّة في فهم هذه الأخبار 287
النموذج الأوّل: ما رواه أبو داود السجستاني في صحيحه 288
النموذج الثاني: ما قاله القندوزي في ينابيع المودّة 288
النموذج الثالث: ما نقله ابن حجر في الصواعق عن القاضي عياض 290
النموذج الرابع: ما نقله ابن حجر أيضاً عن شيخ الإسلام في فتح الباري 290
النموذج الخامس: ما نقله ابن حجر أيضاً 291
النموذج السادس: ما ذكره ابن حجر في الصواعق أيضاً 291
الجهة الرابعة: في فهم الحديث الشريف بالشكل الذي يتضح ما هو الأقرب إلى لفظ الخبر من النماذج السابقة 292
الجهة الخامسة: في ذكر بعض الإشكالات العامّة التي قد ترد على الذهن من هذا الحديث الشريف 306
الجهة السادسة: نتيجة الفصل 313
الفصل الرابع: دليل الحجّة 317
ـــــــــــــــــــــــــ[586]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الجهة الأولى: في سرد الأخبار التي تمت إلى هذا الاستدلال بصلة 319
الأُسلوب الأوّل: الأخبار القائلة: بأنَّ الله سبحانه لا يجوز أن يخلي الأرض من حجّة 319
الأُسلوب الثاني: الأخبار القائلة: بأنَّه لو كان هناك اثنان، لكان أحدهما الحجّة على صاحبه 322
الأُسلوب الثالث: الأخبار القائلة: مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة 323
الجهة الثانية: في تأسيس القاعدة العامّة لفهم هذه الأخبار 326
الجهة الثالثة: نتيجة الفصل 334
النتيجة الأُولى: أنَّ الوصاية الإلهيّة، متمثّلةً بالأنبياء والأولياء، لم تنقطع ولن تنقطع إلى يوم القيامة 334
النتيجة الثانية: طول عمر الإمام المهديّ 334
الفصل الخامس: دليل السلامة 337
الجهة الأولى: في الروايات الدالة على ذلك 339
الجهة الثانية: في محاولة فهم هذه الأخبار 343
الأطروحة الأولى: الفهم الرمزيّ 343
الأطروحة الثانية: الفهم الصريح 343
أسئلة وأجوبة 344
السؤال الأول: إذا ذهب أهل بيتي جاء أمتي ما كانوا يوعدون 344
السؤال الثاني: معنى أخبار رفع الحجة (المهدي) قبل يوم القيامة بأربعين يوماً 345
ـــــــــــــــــــــــــ[587]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
السؤال الثالث: كيف تكون النجوم حفظاً لأهل السماء 346
الجهة الثالثة: نتيجة هذا الفصل 347
القسم الثالث: نتائج طول العمر أو الاستدلال على طول عمر الإمام المهدي عن طريق ثبوت نتائجه ومسبّباته 351
تمهيد 353
الفصل الأوّل: دليل التواتر 355
تمهيد 357
الجهة الأولى: في سرد الأخبار الدالّة على ذلك 358
الشكل الأوّل: ما دلّ على وجود الغيبة للمهديّ 358
الشكل الثاني: ما دلّ على طول الغيبة وتماديها في الزمان 363
الشكل الثالث: الأخبار الدالّة على وجود غيبتين 365
الشكل الرابع: ما دلّ من الأخبار على طول التمحيص الواقع خلال الغيبة 367
الشكل الخامس: الأخبار الدالّة على تاريخ غيبته 368
الجهة الثانية: في محاولة فهم هذه الأخبار 369
الجهة الثالثة: نتيجة الفصل 372
الفصل الثاني: [دليل الاعتراف] 375
الجهة الأولى: في نوع الاعتراف 377
القسم الأوّل: الاعتقاد بأنَّ هناك مهديّاً سيظهر في المستقبل، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً 377
ـــــــــــــــــــــــــ[588]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
القسم الثاني: الاعتقاد بولادة الإمام الثاني عشر من الأئمّة الاثني عشر للإماميّة 378
القسم الثالث: الاعتقاد بأنَّ الإمام محمّد بن الحسن بن عليّ هو المهديّ 380
الجهة الثانية: في مقدار شمول هذا الدليل 381
الجهة الثالثة: في نقل أقوال مفكّري العامّة ممّا يندرج في القسم الثالث من الاعتقاد 382
الجهة الرابعة: في نقل أقوال مفكّري العامّة، ممّا يندرج في القسم الثاني من الاعتقاد 406
الجهة الخامسة: في عدم ثبوت موته 431
من تعرض لموضوع ولادة الإمام المهدي من مفكري العامّة 432
القسم الأوّل: مَن يعترف بولادته وبطول عمره معاً 432
القسم الثاني: مَن يعترف بولادته ويقتصر ولا يتعرّض لطول عمره أو قصره 432
القسم الثالث: مَن يعترف بولادته، ويقتصر على نقل آراء الشيعة المعتقدين بإمامته 432
القسم الرابع: المؤرخون الذين تعرضوا لذكر الإمام المهدي وما قد يخطر في الذهن من أنهم تعرضوا إلى إثبات وفاته 433
القسم الخامس: المؤرّخون الذين تعرّضوا إلى ولادته ثُمَّ نقلوا رأي الشيعة الإماميّة فيه 436
القسم السادس: المؤرّخون الذين صرّحوا بوفاة المهديّ 437
الجهة السادسة: في الظروف العامّة التي اكتنفت ولادة الإمام وحياته،
ـــــــــــــــــــــــــ[589]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
وأثّر ذلك في كلمات المفكّرين والمؤرّخين العامّة 440
الاتّجاه العامّ لسياسة الإمام المهديّ في اتّصاله بقواعده الشعبيّة وقيادته لهم 445
النقطة الأُولى: إقامة الحجّة على وجوده بشكلٍ حسّيٍّ واضحٍ 446
النقطة الثانية: الاختفاء عن السلطات اختفاءً تامّاً 446
ما يترتب من مصاعب البعد عن التاريخ المهدوي والجهل به 448
الصعوبة الأُولى: الاختلاف في تاريخ ولادته 448
الصعوبة الثانية: الاختلاف في وقت غيبته 449
الصعوبة الثالثة: الاختلاف في مقدار عمره حين غيبته 449
الصعوبة الرابعة: الاختلاف في السرداب الذي زعموا أنَّه اختفى فيه 449
الصعوبة الخامسة: الاختلاف في تسمية أُمّه. 450
الصعوبة السادسة: عدم إمكانهم تحديد مكانه وعمله خلال وجوده 451
الصعوبة السابعة: إيكال تفاصيل الصفات والخصائص إلى رأي الشيعة المعتقدين بإمامته 451
الصعوبة الثامنة: مواجهتهم لفكرة الغيبة بالرغم من أنَّها تنافي الظاهر من مذهبهم، والظاهر من الحياة الاعتياديّة المعاشة 451
الصعوبة التاسعة: إساءة فهم الغيبة والاعتقاد بأنَّه يعيش في السرداب طيلة هذه المدّة من دون أن يُرى 452
الصعوبة العاشرة: نسبة قصّة السرداب إلى الشيعة زوراً 452
الجهة السابعة: في التعرّض إلى صفات وخصائص أولئك القائلين بوجود
ـــــــــــــــــــــــــ[590]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
الإمام المهديّ الحجة بن الحسن من القسمين 454
المجموعة الأُولى: المفكرون العامة الذين يعتقدون بولادة الإمام المهديّ وطول عمره معاً 455
المجموعة الثانية: المفكرون العامة الذين يقولون بفكرة المهدي أساساً ولم يتعرضوا إلى ولادته 485
الفصل الثالث: ضرورة المذهب 487
تمهيد 489
[المستوى الأول] إثبات العقيدة الإمامية في المهدي 490
الناحية الأولى: دليل التحدّي 490
الناحية الثانية: دليل الاعتراف 490
الناحية الثالثة: دليل التواتر 493
الناحية الرابعة: آراء علماء الإماميّين 496
الدليل الأوّل: التحدّي 496
الدليل الثاني: آراء العلماء 496
الدليل الثالث: ملاحظة مؤلَّفات هؤلاء العلماء على وجه العموم وأسلوب تعرّضهم لمسألة المهديّ. 498
الدليل الرابع: ملاحظة مؤلَّفات هؤلاء أنفسهم حول قضيّة المهديّ نفسه 498
[اسماء الكتب التي ألفها المفكرون الإماميون عن قضية المهدي] 499
ـــــــــــــــــــــــــ[591]ــــــــــــــــــــــ
هل الإمام المهدي عليه السلام طويل العمر، السيد محمد الصدر
[المستوى الثاني:] نتيجة الفصل 532
النتيجة الأُولى: أنَّ هذا الدليل هو الدليل الرئيسيّ للفرد الإمامي في اعتقاده بالإمام المهديّ 532
النتيجة الثانية: أنَّ هذا الدليل ينتج شيئاً مهمّاً بالنسبة إلى غير الإماميّين من المسلمين 533
النتيجة الثالثة: أنَّ هذا الدليل ينتج تضاعف التواتر على أصل قضيّة المهديّ 534
النتيجة الرابعة: حمل الدليل القطعي المطلق على الدليل القطعي المقيَّد وتكون النتيجة للمقيد 535
مصادر الكتاب 539
مصادر التحقيق 547
فهرس المحتويات 577