أدوات النص
0 / 0 لا توجد نتائج
فقه الموضوعات الحديثة

فقه الموضوعات الحديثة

فتاوى
سماحة الحجة آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
تقديم و جمع وتصنيف
الشيخ علي سميسم
بإشراف مقتدى بن السيد محم الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
النجف الأشرف
بسم الله الرحمن الرحيم
بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيّمة لما تضم من علم وافر وفكر عال ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة…فان فكر السيد الوالد (قدس) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً ان كل كتاب له (قدس) لا تضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- ((هيئة تراث السيد الشهيد)) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا
مقتدى الصدر
ـــــــــــــــــــــــــ[5]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَمَا كَانَ الْـمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ
مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ
إذا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ

صدق الله العلي العظيم
التوبة/ 122

ـــــــــــــــــــــــــ[6]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اما بعد. فان جناب الأخ الأجل العلامة المفضال الشيخ علي سميسم دام عزه قد قام بهذه الإفادة وهي جمع ما يرتبط بالموضوعات الحديثة من فتاوانا جزاه الله خير جزاء المحسنين . وقد أجلت فيه النظر بالمقدار الميسور، فوجدته صحيحاً مطابقاً للأصل . وهو أيضاً ثقة فيما ينقل. وعليه فان العمل بهذه الفتاوى والمسائل مجزئ ومبرئ للذمة أمام الله سبحانه بعونه ولطفه جلت قدرته.
والحمد لله رب العالمين.
حرره في التاسع من شهر جمادى الثانية عام 1416
محمد الصدر
ـــــــــــــــــــــــــ[7]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

ـــــــــــــــــــــــــ[8]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبي الأمة وإمام ألائمة وسراجها المنير وفرع العلاء المورق وعلى أهل بيته مصابيح الدجى، وطريق من رجا، منائر الدين الواضحة ومثاقيل الفضل الراجحة، صلى الله عليهم أجمعين.
وبعد فقد كلفني سماحة آية الله العظمى السيد محمد الصدر دام ظله الوارف، بجمع فتاواه في المسائل الحديثة التي اندرجت في رسالته (منهج الصالحين) وكتابه (فقه الفضاء)، وكان لابد لمن يتصدى لمثل هذا الجمع والتصنيف ان تكون له دراية في منهجية البحث ودراسة عامة في اغلب العلوم الحديثة لكي يضع الشيء في موضعه، وبعد الجمع اكتشفت ان منهجية ما جمعت بالمنهج الصحيح يصعب، وكما نعلم ان تصنيف المصنف لابد ان يكون على (كتب) ان كان واسعاً فيه اختلافات واسعة، والكتاب إلى أبواب، والباب إلى فصول، والفصل إلى مباحث. ولكن وجدت التقسيم إلى كتب غير ممكن لأنها سالبة بانتفاء الموضوع، لعدم سعة ما جمعت. اما على مباحث فوجدت هناك من المباحث والفصول ما يصلح ان يكون احدهما قسيماً للآخر، وبالإمكان جمعها تحت مقسم واحد، الا وهو الفصل والباب فقسمته على فصول وأبواب، وقد اضطرتني الموضوعات إلى وضع منهج متسامح قد تكون أجزاؤه لا تتفق كثيراً مع الاجزاء الأخرى، فوضعت لها عنوان الفصل والباب
ـــــــــــــــــــــــــ[9]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
تسامحاً في المنهج قدر الامكان، هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى ان بعض المسائل كان بالإمكان أن توضع في أكثر من علم لتداخل العلوم فيما بينها. على سبيل المثال يمكن ان نضع شيئاً في فصل الفيزياء، وبالامكان وضعه في فصل التطور التكنولوجي، فعملت بقدر الامكان للوصول إلى ما يرضينا ويرضي القارئ، راجين رضى الله سبحانه وتعالى. فوضعته على فصول لا لترجيح فصل على آخر من ناحية التقديم والتأخير، وكان للترتيب حسب ما اقتضته موضوعات الكتاب ليس إلا؟
وكان هذا من دواعي سروري وسعادتي في رؤية التطبيق الفعلي لما يُدرّس في (جامعة النجف الأشرف) من كبرى أصولية وصغرى فقهية، بخاصة في عصرنا عصر التطور والتخصص على كافة الأصعدة، فلابد للنشيء ان يعلم ألا فاصلة بين علم الفقه وأصوله والعلوم الحديثة ولسبب بسيط، ان الدين الإسلامي دين الإنسانية كلها، ودين آخر فترة زمنية للخلق، فهو يساير الفكر البشري بأعلى مستوياته وأسمى معلوماته. ولابد على علماء الدين ورجال معرفته وأهل أسراره، ان يوجهوا الناس التوجيه الصحيح. فعلاقة التطور بين العلم والإنسانية ثابتة معلومة ويقود هذا إلى مواكبة في التطور العلمي من الناحية الشرعية لوضع حلول لمشكلات الإنسان اليومية وغير اليومية لحمايته من الوقوع في الزلل.
ولكن يجب ان تعلم الإنسانية ما في الدين الإسلامي، وكما يقال المقتضي موجود فلا بد ان تكون ضد كل مانع حتى تقوم العلة ويستنتج معلولها، ألا وهو الإيمان، وهاهو سماحة سيدنا الأستاذ يتطرق لذلك من مكانته السامية معلناً لهم الدخول في هذا الباب المقدس ؟ ولا نريد من وراء ذلك الا خدمة ديننا الحنيف، والله وراء القصد والحمد لله رب العالمين.
النجف الأشرف
علي سميسم
29/ ربيع الثاني/ 1416

ـــــــــــــــــــــــــ[10]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

تمهيد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
« وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ »

ان هذا العمل رغم وجوده في رسالة سماحة السيد (منهج الصالحين) ولكن لم يضع لها العناوين التي وضعناها لأسباب أهمها:
1- خوفاً من الإخلال بغرض (الرسالة العملية) التي وضعت لبيان المجتهد لمقلديه.
2- لابد للرسالة العملية ان تكون جامعة ولا تقتصر على ما يتعلق بالعلوم الحديثة.
3- لابد من مسايرة السلف الصالح من المجتهدين في ترتيب رسالاتهم ودوراتهم الفقهية، بدءاً بالطهارة وانتهاء بالديات.
ولم نبين الاختلافات الدقيقة بين فصول الرسالة العملية، حتى لا نخرج عن صلب الموضوع حيث بين أيدينا كتاب مستقل عن الرسالة.
ورأيت ان أبين بعض عناوين الفصول للإيضاح:
1-علم الحياة: هو علم الموارد الحية بجميع إشكالها وظواهرها(1).
ـــــــــــــــــــــــــ[11]ــــــــــــــــــــــ
(1) (علم الحياة اليوم) تأليف: ديفيد كريك.
فقه الموضوعات الحديثة
2- الفسلجة : هو أحد فروع علم الحياة وتعرف بأنها: علم تحليل الوظيفة(1) في الكائنات الحية. وهي تعنى بوصف وظائف الأعضاء المختلفة في الكائنات الحية, ثم تهتم بعد ذلك بشرح وتغيير هذه الوظائف على ضوء القوانين الفيزياوية والكيمياوية.
3-الهندسة الوراثية : يعني بصورة عامة دراسة تغير وراثي مقصود في خلايا الإنسان(2) فالتحول الخلوي هو مثال للهندسة الوراثية (الذي تضمن إزاحة خلايا وتبدل جينها في مزرعة الجينات وإعادة الغرس).
4-علم البيئة : دراسة الكائن أو الكائنات الحية في مواقعها الطبيعية (3) بالنسبة إلى جميع العوامل الفيزياوية والكيمياوية والبايولوجية، وهذا العلم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعلوم الأخرى.
5-علم الأمراض : هو ذلك العلم الذي يعنى بدراسة المرض ويتضمن دراسة(4) التغيرات التشريحية والكيمياوية والفيزيولوجية التي تحدث في الكائن الحي نتيجة المرض.
6-علم الاجتماع : هو العلم الذي يعنى بدراسة السلوك الاجتماعي الذي يتخذ شكل نظم واضحة, مثل الأسرة وروابط القرابة والنظام السياسي والعلاقات الاقتصادية والمبادلات الدينية والإجراءات القانونية، وما إلى ذلك. كما يهتم بتحليل للعلاقات المتبادلة بين هذه النظم المختلفة
ـــــــــــــــــــــــــ[12]ــــــــــــــــــــــ
(1) (أساسيات عامة في علم الفسيولوجيا)، تأليف: د. رشدي فتوح عبد الفتاح.
(2) (علم الحياة اليوم) تأليف: ديفيد كريك.
(3) (علم البيئة) تأليف الأستاذ الدكتور: بهرام خضر مولود، الأستاذ د.حسن علي السعدي، الأستاذ الدكتور فوزي شناوة.
(4) (علم الأمراض العام) الدكتور حافظ إبراهيم محمود.
فقه الموضوعات الحديثة
التي تؤمن ما يعرف باسم البناء الاجتماعي(1).
7-القانون : كلمة غير عربية تعني الأصول، وله تعريفات عديدة على حسب أقسامه العديدة. وخير عبارة وجدتها عند أشهر القانونيين وهو الدكتور عبد الرزاق احمد السنهوري في كتابه (نظرية الالتزام بوجه عام) وفي نقلها يظهر التوافق بين القانون والفقه وما له ربط في الموضوع فقد قال: (اتجه الفقه الحديث إلى العناية بالتمييز بين التصرف القانوني والواقعة القانونية أو المادية، بعد ان أحس الأهمية البالغة لهذا التمييز.
فالتصرف القانوني : هو الإرادة تتجه إلى إحداث اثر قانوني معين، فيرتب القانون عليها هذا الأثر: مثل ذلك العقد، فهو تصرف قانوني يقوم على تطابق إرادتين : وقد ينشيء الحقوق الشخصية أو يكسب الحقوق العينية، ومثل ذلك أيضاً الوصية، فهي تصرف قانوني يقوم على إرادة منفردة، ويكسب الحقوق العينية، والوفاء والإبراء : الأول: تصرف قانوني يقوم على تطابق إرادتين.
والثاني: تصرف قانوني يقوم على إرادة منفردة، وكلاهما يعني الحقوق الشخصية والنـزول عن حق انتفاع أو حق ارتفاق أو حق رهن، وهو إرادة منفردة يعني الحقوق العينية، وإجازة العقد القابل للإبطال، وقبول المنتفع مما اشترط في مصلحته، وإقرار رب العمل لتصرف الفضولي.
كل هذه تصرفات قانونية وفيها جميعاً نرى إرادة منفردة تتجه لإحداث أثر قانوني: تصحيح العقد القابل للإبطال، أو تأكيد الحق الشخصي الناشيء من الاشتراط لمصلحة الغير وجعله غير قابل للنقض، أو تحويل الفضولي إلى وكيل، ونرى من ذلك ان التصرف القانوني، سواء قام على تطابق إرادتين أو قام على إرادة منفردة، قد ينشيء الحقوق الشخصية، وقد يكسب الحقوق
ـــــــــــــــــــــــــ[13]ــــــــــــــــــــــ
(1) (علم الاجتماع بين النظرية والتطبيق) تأليف: د. علاء الدين جاسم البياتي.
فقه الموضوعات الحديثة
العينية، وقد يقضيها جميعاً، وقد يرتب آثاراً قانونية أخرى.
والواقعة القانونية: هي واقعة مادية يرتب القانون عليها أثراً . وقد رأينا في الجزء الاول من هذا الكتاب انها قد تكون واقعة طبيعية لا دخل لإرادة الإنسان فيها كالموت، وقد تكون واقعة اختيارية حدثت بإرادة الإنسان كالبناء والغراس، وإذا كانت واقعة اختيارية، فقد يقصد الإنسان من ورائها إحداث الأثر القانوني المترتب عليها كالاستيلاء والحيازة، وقد لا يقصد هذا الأثر كدفع غير المستحق، وقد يقصد عكس هذا الأثر كالعمل غير المشروع.
وسواء كانت الواقعة القانونية طبيعية أو اختيارية، وسواء قصد أثرها القانوني أو لم يقصد أو قصد عكسه فهي دائماً واقعة مادية، وليست إرادة كما هي الحال في التصرف القانوني. وقد تنشيء الواقعة القانونية الحقوق الشخصية، كما هو الأمر في العمل غير المشروع والإثراء بلا سبب.
وقد تكسب الحقوق العينية، كما هو الأمر في الحيازة والموت (الميراث). وقد تقضى الحقوق الشخصية، كما في اتحاد الذمة. وقد تقضى الحقوق العينية، كما في الترك. وقد تحدث آثار قانونية أخرى، كما في القرابة وهي مانع من موانع الزواج، وفي الجوار ويحد من استعمال حق الملكية، وفي نزع الحيازة ويترتب عليه قطع التقادم، وفي حالة القصر، ويترتب عليها وقف التقادم، وفي إلحاق المنقول بالعقار لخدمة ويحول المنقول إلى عقار بالتخصيص . فالواقعة القانونية كالتصرف القانوني قد ينشيء الحقوق الشخصية، وقد يكسب الحقوق العينية . وقد يقضيها جميعاً، وقد يرتب آثاراً قانونية أخرى.
ولم نتعمق في بيان عناوين الموضوعات حتى لا نخرج عن غرض الكتاب وهو نقل فتاوى سماحة سيدنا الأستاذ لا لتكوين بحث مفصل في كل علم، ووضع العنوان للمعنون لما فيه من عوامل تؤدي إلى ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــ[14]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ومما ينبغي ان يذكر هو سبب فصل (الخيال العلمي) عن فقه الفضاء كما كان في كتاب سماحة سيدنا الأستاذ (فقه الفضاء) . وذلك لما رأينا إن ما وقع أو هو ممكن الوقوع علمياً في ذلك المقام وضعناه في فصل (فقه الفضاء). وما لم يقع أو غير ممكن الوقوع علمياً، ولو في العقل الحالي، وضعناه في الخيال العلمي.
ونحن نعلم اننا لم نصل إلى الكمال المطلق في هذا المقام لأنها من صفة الخالق لا المخلوقين ولكننا نصبو إلى الهدف الأمثل و الأوفق . وما التوفيق إلا من عند الله.

ـــــــــــــــــــــــــ[15]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

ـــــــــــــــــــــــــ[16]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الباب الأول
علوم الحياة

ـــــــــــــــــــــــــ[17]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ـــــــــــــــــــــــــ[18]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الفصل الأول
علم الفسلجة والهندسة الوراثية
مبحث : الفسلجة

(1). لا يختلف حكم الحيض والاستحاضة بين ان يكون الدم نازلاً بطبعه أو بواسطة الدواء أو الضغط أو أية طريقة طبية أخرى.
(2). لا يختلف في البول والغائط، إذا خرج من الموضع المعتاد بين ان يكون طبيعياً أو غيره، خلقياً كان أو صناعياً ولا بين ان يكون خارجاً بطبعه أو بآلة أو دواء فكله نجس وناقض للوضوء. نعم، خروجه بآلة من غير الموضع المعتاد لا يكون ناقضاً على الأقوى.
(3). لا فرق في الاستبراء بالخرطات من البول بين أن يكون باليد أو بآلة. أما لو كانت الخرطات اقل من العدد المعتبر، توقفت آثارها على حصول الوثوق بزوال رطوبات البول من المجرى.
(4). إذا انفصل المني عن محله، ولكن الفرد منعه عن الخروج إلى الخارج، كما لو لف قضيبه بخيط أو سلط عليه حرارة مجففة لم يكن مجنباً، وشمله حكم الطاهر في الصلاة والصوم : فلو فعل ذلك قبل الفجر واطلقه بعده، صح صومه، وان كان الأحوط خلافه.
ـــــــــــــــــــــــــ[19]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(5). إذا تعمد إلى سبب الإنزال بطل صومه إذا كان غالباً أو معتاداً، سواء كان حلالاً أم حراماً. فلو نظر أو لمس أو داعب أي امرأة بشهوة بذلك القصد بطل صومه، سواء كانت زوجته أم من محارمه أم أجنبية. وكذلك لو نظر إلى صورة بهذا القصد، سواء كانت صورة ثابتة أم متحركة وسواء كانت داعرة أم اعتيادية، فان المهم هو قصد التلذذ والإنزال. غير انه ان انزل بطل صومه، وعليه كفارة كبرى، وان لم ينـزل بطل وعليه القضاء دون الكفارة.
(6). لو خرجت المادة المنوية من الرجل بدون إنزال ولا جماع، بل بالآلة لا تكون مفطرة. وكذا لو وقعت إلى رحم المرأة بالآلة. وكذا لو أخرجت بويضة المرأة بالآلة، وكذا لو اخرج منها دم الحيض بغير الطريق الطبيعي كالآلة أو الجرح إذا لم يصبح طريقاً معتاداً. فان كل ذلك لا ينقض صوماً ولا يوجب حدثاً، سواء وقع في ليل الصوم أو نهاره، وان كان الاحتياط بخلافه.
(7). لا فرق في ترتيب آثار الجنابة أو الحيض أو الاستحاضة أو النفاس بين ما إذا كان ناتجاً عن طبعه أو عن تناول دواء أو عن صدمة خارجية أو عن حالة نفسية قوية، أو عن تعرض إلى غازات معينة، أو غير ذلك. فتترتب عليها أحكامها، بما في ذلك سقوط صوم النهار عن الحائض والنفساء، وان كان سببها عمدياً، وحرمة البقاء حال الفجر على الجنابة، وغير ذلك من الأحكام.
(8). يبلغ الذكر حد التكليف بالأحكام الشرعية الإلزامية، بأحد أسباب ثلاثة، أيها حصل أولاً فقد حصل سن التكليف. وهي: أولاً: نزول المني لأول مرة يقظة كان أم مناماً حلالاً كان أم حراماً عن عمد كان أم غفلة. ثانياً: إنبات الشعر الخشن على العانة، ولا عبرة بالزغب، وهو الشعر الناعم الذي يناسب عمر الطفولة. ثالثاً: بلوغ خمس عشرة سنة كاملة قمرية.
(9). تبلغ الأنثى سن التكليف بالانتهاء من سنتها العاشرة القمرية على الأقوى. وتحتاط بعد الانتهاء من التاسعة بالتكليف احتياطاً مؤكداً. وليس
ـــــــــــــــــــــــــ[20]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
للأنثى علامة أخرى، غير ان رؤية الدم كاشف عن سبق التكليف غالباً ان كانت جاهلة لعمرها أو غافلة عنه.
(10). الإنسان بكل أصنافه محرم الأكل وله نفس سائلة، فبوله وخرؤه نجسان.
(11). المني نجس من كل حيوان له نفس سائلة وان حل أكل لحمه. وأما مني ما لا نفس له سائلة فطاهر. والمني هو مادة التوالد وان لم يكن على شكل مني الإنسان، كما لو كان اخف أو أثقل منه، فيشمله الحكم على الأحوط.
(12). الميتة نجسة من الحيوان ذي النفس السائلة ، وان كان محلل الأكل. وكذا أجزاؤها المبانة منها وان كانت صغاراً.
(13). دم العلقة المستحيلة من النطفة في الحيوان ذي النفس السائلة بما فيها الإنسان، نجس.
ـــــــــــــــــــــــــ[21]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث
التقنية الحياتية والهندسة الوراثية

(14). التلقيح الصناعي في الحيوان جائز مطلقاً فلو نتج مقدار نصاب الزكاة عن طريقه أو تكامل من طريقه وجبت الزكاة.
(15). يجب الخمس للهاشمي وتحرم الزكاة عليه فهل يكون الفرد هاشمياً أو غير هاشمي إذا وجد بالتلقيح الصناعي؟ هذا تابع للحكم بالأبوة والبنوة شرعاً . فان حكم بها لهاشمي كان هاشمياً وإلا فلا . والأساس في هذا الحكم هو كون الولد لصاحب الماء سواء نتج بها الولد بطريق طبيعي أو بالتلقيح أو بالحاضنة (بحيث لم يوضع في رحم).
وعليه فمتى كان صاحب الماء هاشمياً كان الناتج هاشمياً، ذكراً كان أو أنثى أم خنثى، ومتى لم يكن صاحب الماء هاشمياً لم يكن ناتجه هاشمياً، وان شككنا فيه كان ملحقاً حكماً بغير الهاشمي.
(16). التلقيح الصناعي البشري قد ينتج ذرية فتكون مشمولة لأحكام عديدة نذكر أهمها:
أولاً: ان الصرف عليها صرف من المؤونة.
ثانياً: عدم جواز إعطائها الخمس والزكاة في حدود النفقة الواجبة.
ثالثاً: عدم جواز تناول الهاشمي للزكاة وغير الهاشمي للخمس.
رابعاً: ان التلقيح إن كان بين عبدين مملوكين كان الناتج عبداً يجب فيه الخمس إن كان زائداً على المؤونة.
ـــــــــــــــــــــــــ[22]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
خامساً: ان الصرف على التلقيح نفسه صرف على المؤونة في حدود ما يناسب الحال. إلا أنه لا ينتج ذرية محللة في كل صورة. بل الأكثر منها كونه حراماً كما لو كانت صاحبة البويضة أجنبية أو إحدى محارمه. فيكون دفع الخمس له مشكلاً، وان كان صاحب الماء هاشمياً.
(17). إذا حصل تكاثر الأنعام عن طريق التلقيح بدون مرور في رحم، بل في الحاضنة وحدها جاز، ووجبت الزكاة مع توفر الشروط.
(18). التلقيح الصناعي بين الحيوان والإنسان حرام، ولكن إذا حصل جهلاً أو نسياناً، كان الناتج محكوماً بحكم عنوانه أيضاً، فان كان إنساناً تبعه حكمه، وان كان حيواناً نجس العين حكم به، وان كان حيواناً زكوياً، حكم به. وان شككنا فيه لم يترتب الحكم.
(19). إذا حصل بالتلقيح الصناعي في الغنم قسم ثالث غير الضأن والمعز وجبت فيه الزكاة، وكذلك لو حصل قسم ثالث من البقر غير البقر الأهلي والجاموس، وكذلك لو حصلت أقسام أخرى مع صدق عنوان الغنم والبقر والإبل عليها. اما لو حصل حيوان وسط بين احدهما كما لو كان ملفقاً بين الغنم والبقر، ولم يصدق عليه احد الاسمين بالتعيين عرفاً، لم تجب فيه الزكاة ولم يكن سبباً لإكمال النصاب.
(20). إذا حصل بشكل طبيعي أو صناعي قسم ثالث غير الذكر والأنثى من الحيوان، وكان يصدق عليه اسم نوعه كالغنم فهو زكوي.
(21). إذا أمكن إيجاد دم صناعي كدم الإنسان أو الحيوان، فانه طاهر، حتى لو نفع الجسم الحي نفسه. نعم، لو زرق في الجسم وخرج من جرح أو غيره كان محكوماً بالنجاسة، وليس كذلك ما لا يصدق عليه الدم عرفاً، وإن كان مؤدياً نفس الأثر طبياً.
(22). التلقيح الصناعي بين أنواع الحيوان جائز. ويكون الناتج محكوماً
ـــــــــــــــــــــــــ[23]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
بحكم اسمه عرفاً. فلو كان كلباً أو خنـزيراً كان نجس العين، ولو كان شاة أو بقرة وتم به النصاب وجبت الزكاة وهكذا. ولو شككنا في صدق عنوانه لم يترتب الحكم كما سبق.
(23). استحالة المني النجس إلى حيوان طاهر العين، بما فيها الإنسان الطاهر، مطهر له. وان فرض كونه مأخوذاً من نجس العين، فلو نزا كلب على شاة فأولد شاة كانت طاهرة، بل هذا المولود وأمثاله طاهر، على أي حال ما لم يشبه الكلب أو الخنـزير.
(24). من له رأسان على كتف واحد. فان انتبها معاً فهما واحد، وإلا فاثنان. والظاهر التعدي عن الميراث إلى سائر الأحكام في سائر العبادات والمعاملات. والظاهر ان من له بدنان على حفو واحد، انه اثنان على كل حال.
(25). يمكن تعريف التلقيح الصناعي بأنه: تلقيح البويضة الأنثوية بالحويمن الذكري خارج الجسد. يعني ليس في الرحم بل في ظرف ومجال اصطناعي خاص به. وهو معنى عام للإنسان وغيره من الحيوانات (الوالدة).
(26). كل عمل في هذا الصدد مستلزم لانكشاف العورة للآخرين حرام. كاستخراج البويضة غير الملقحة من المرأة، وإدخال البويضة الملقحة في رحمها، وإنزال المني إذا استلزم ذلك. مع العلم ان كشف العورة لغير الزوج والزوجة حرام سواء كان الآخر قريباً أو غريباً، اعتيادياً أم طبيباً رجلاً كان أم امرأة. فان ذلك الموضع من الجنسين حرام على نفس الجنس فضلاً عن الجنس الآخر، لا يختلف في ذلك بين ان يكون الناظر طبيباً أو طبيبة أم لم يكن. بل يحرم كشف العورة حتى للصبي والصبية المميزين.
(27). ينتج من ذلك صحة ما عليه مشهور المتأخرين، من ان التلقيح انما يكون جائزاً من هذه الناحية. فيما إذا عمله الزوج لزوجته خاصة أو عملته المرأة لنفسها، دون أية صورة أخرى.
(28). إذا نتج عن عمل الزوج لزوجته أو عمل المرأة لنفسها، ضرر معتد
ـــــــــــــــــــــــــ[24]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
به عرفاً، حرم من هذه الجهة.
(29). تحرم على الأحوط وجوباً عدة إشكال من التلقيح وان لم تكن حقيقة من الزنا، وليس عليها حد الزنا.
احدهما: إدخال ماء الرجل في رحم المرأة. بدون جواز شرعي، وذلك بان لا تكون حليلته. حتى ولو كان ذلك الماء بمقدار حويمن واحد قد لقح بويضة واحدة . ونعني بقولنا بدون جواز شرعي: كل الصور المخالفة لذلك. كالأجنبي والأجنبية سواء كانا متزوجين أو لا، أو كان احدهما متزوجاً، وكالمطلقة البائن وكالمحرم بالنسبة إلى محارمها من الرجال، كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة، بل ان هذا المورد اشد حرمة من غيره، بالضرورة المتشرعية.
ثانيهماً: تلقيح بويضة أجنبية بحويمن أجنبي ولو خارج الرحم أو في جهاز حاضن، بنفس التفاصيل التي ذكرناها في الفقرة السابقة.
ثالثهما: إدخال حويمن أو جنين لحيوان في رحم امرأة. إذا كان يوجب لها ضرراً معتداً به للمرأة أو الجنين الناتج عن ذلك.
رابعها: إدخال حويمن أو جنين لإنسان في رحم حيوان إذا كان يوجب للجنين ضرراً معتداً به أو كان نجس العين.
خامسها: تلقيح بويضة حيوانية أياً كان نوعها بحويمن إنساني أو بالعكس إذا كان الظن على انبثاق إنسان مشوه أو ممسوخ، من هذا التلقيح.
(30). تلقيح الحيوان بالحيوان مطلقاً جائز. ويتبع الحكم شكل الحيوان الناتج منها، سواء كان تابعاً في شكله لأبويه أم لا. فان كان من صنف الحيوان المأكول اللحم، جاز أكله. وان كان من بعض أصناف غير مأكول اللحم، لم يجز أكله. وإن كان على شكل جديد غير معروف فيما سبق رجعنا في الجواز وعدمه إلى علامات الجواز فيه كالناب والمخلب ونحوهما، فان توفرت فيه
ـــــــــــــــــــــــــ[25]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
حرم، وإلا حل وان كان الأحوط الاجتناب. وكذلك: ان كان على شكل نجس العين، فهو نجس وإلا فهو طاهر، سواء كان على شكل حيوان طاهر أو على شكل جديد.
نعم، ما نتج من حيوانين نجسي العين. فالأحوط اجتناب أكله، وإن لم يكن على شكل أحد أبويه، كما لو كان على شكل مأكول اللحم أو على شكل جديد. وإن كان الظاهر انه احتياط استحبابي . إلا انه على أي حال طاهر الجسد ما لم يكن على شكل احد أبويه عرفاً، أو تابع في الصفات لهما معاً على الأحوط.
(31). الجنين الإنساني إذا حملته امرأة في رحمها، فهي أمه إذا لم يكن من زنا، سواء كان ناشئاً من بويضتها أو من بويضة امرأة أخرى. ومعه, فالبويضة الملقحة من الزوجين ان وضعت في رحم الزوجة نفسها كان الجنين ولدها، وإلا فهو ولد المرأة الأخرى التي يوضع في رحمها، سواء كانت امرأة أخرى للزوج أو من محارمه أو أجنبية عنه، وسواء حملته بأجرة أو مجاناً. ويترتب بينه وبين أبويه كل أحكام البنوة، وإن كان الزواج بين الأبوين منتفياً، ولا تترتب أحكامه، بل وإن كانت مقدمات إيجاده حراماً كما تقدم.
(32). الجنين الإنساني إذا لم تحمله رحم امرأة إنسانية، بل تربى في رحم أخرى كالحاضنة الآلية أو حيوان، كالقرد أو الفرس ونحوها، كان تابعاً في بنوته لصاحب الحويمن والبويضة. سواء كانا زوجين أو لا، وسواء كانا من المحارم أم أجنبيين، وتترتب بينه وبين أبويه كل أحكام البنوة، وان كان الزواج منتفياً ولا تترتب أحكامه. بل وان كانت مقدمات إيجاده حراماً، كما تقدم.
(33). أبو الجنين هو صاحب الماء أو الحويمن مطلقاً بالنسبة إلى الصور التي عرضناها في المسألتين السابقتين.
(34). أبو الجنين هو صاحب الماء وان كانت المرأة الحاملة له متزوجة من
ـــــــــــــــــــــــــ[26]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
غيره ولا يكون تابعاً للفراش أي للزوجية، إذا علمنا انه من غير الزوج، أما بالزنا أو بالتلقيح أو بوطء الشبهة ونحو ذلك . نعم إذا شككنا بالتبعية للغير. حكمنا بالتبعية للفراش يعني ان يكون الزوج هو الأب.
(35). الظاهر انه من المستحيل في العلم الطبيعي وجود بويضة أو حويمن من نبات أو جماد أو سائل غير حيواني. ولكن على فرض وجوده ولو بالمعجزة لم يكن لهذا الطرف انتساب. فان كان طرف الأب إنساناً وطرف الأم نباتاً. لم يكن له أم، وكانت الأحكام منحصرة بأبيه، وإن كان طرف الأم إنساناً وطرف الأب نباتاً لم يكن له أب، وكانت الأحكام منحصرة بأمه، وان كان الطرفان معاً نباتين ونحو ذلك، لم يكن له أب ولا أم. ولا يختلف في ذلك موضوعات أحكام النفقة. والولاية والإرث وغيرهما.
(36). يجوز التلقيح في الحاضنة الصناعية، إذا كان الحويمن والبويضة مما يجوز تلقيحمها حسب القواعد السابقة، كما يجوز تربية الجنين فيه إلى حين ولادته، إذا لم يكن مضراً بحاله في الحال والاستقبال.
(37). إعادة البويضة الملقحة من الحاضنة الصناعية إلى الرحم، يتوقف على النظر إلى العورة في الأعم الأغلب. فيكون حراماً مع حرمة النظر إليها وينحصر الجواز في صورة الجواز كما لو كان الطبيب زوجها.
(38). إذا كان صاحب الماء مجهول الهوية، كما لو أخذ من بنك مختص بذلك، لم يكن للحمل أب ظاهراً، ولا ينتسب إلى الزوج مع العلم بانعقاده من ماء غيره.نعم, مع الشك يكون منتسباً إليه.
(39). إذا كانت صاحبة البويضة مجهولة الهوية، كما لو أخذت البويضة من بنك مختص بذلك، فان تربى الحمل في رحم صناعية إلى حين ولادته لم يكن له أم ظاهراً. وان تربى في رحم امرأة، كانت هي أمه، سواء كانت متزوجة أم لم تكن . واما الأب فهو الزوج إذا كان الماء منه أو احتملنا ذلك . وأما إذا
ـــــــــــــــــــــــــ[27]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
علمنا بأنه من غيره، كان الحمل منتسباً إلى صاحب الماء.
(40). تحصل مما قلناه في التلقيح الصناعي وغيره : ان الانتساب إلى الأبوين منتف مع الزنا . ولا يترتب عليه وجوب النفقة ولا الميراث ولا العقل . ولكن الأساليب الأخرى للإنجاب كلها تصحح الانتساب وتترتب عليها كل الأحكام، وهي عديدة:
أولاً: العقد الدائم . ثانياً: العقد المنقطع . ثالثاً: وطء الشبهة . رابعاً: الوطء بالملك . خامساً: الوطء بالتحليل، وهي الأمة المحللة لغير مالكها . سادساً: التلقيح الصناعي، وان حرمت اكثر صوره كما سبق، ومعه؛ يمكن ان يكون هناك أخوة أشقاء بمختلف هذه الأسباب . هذا مضافاً إلى سبب آخر وهو: الرضاع . إلا أن الأحكام الثلاثة السابقة لا تترتب عليه.
(41). إذا أنتج بالتلقيح الصناعي حيوان شككنا في انطباق أي إشكال التذكية عليه أو قسمين منها، أخذنا بالأغلب من أوصافه . ولو باعتبار كونه مائياً أو ارضياً، له أوداج أم لا، وله نفس سائلة أم لا، فان حصل الشك من جميع الجهات، لم يمكن شرعاً تذكيته.
(42). إذا أنتج بالتلقيح الصناعي ما يشبه الكلب، فهل يمكن استخدامه في الصيد إذا أصبح معلماً . الظاهر ذلك إذا كانت أوصافه الغالبة تشبه الكلاب، وأما إذا لم يصدق عليه عنوانه أو شككنا في ذلك لم ينتج صيده تذكية الحيوان.
(43). يختص الإرث بالوارث الموجود حال وفاة الموروث، من تركته الموجودة حال الوفاة . فلو وجد للميت ولد أو أخ أو غيرهما بالتلقيح الصناعي بعد موته، ولم يكن حال الموت ملقحاً أصلاً لم يرث. وكذا لو ملك الميت مالاً بعد موته لم يورث، كما لو وهب له شخص شيئاً، فانه يصرف في الثواب له . لا يستثنى من ذلك الا الدية، فانها تذهب ميراثاً.
ـــــــــــــــــــــــــ[28]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(44). بالنسبة إلى عمليات التلقيح الصناعي، محرمة كانت أم محللة، متى حكمنا بالبنوة، وقد أوضحناها فيما سبق: ترتبت سائر الأحكام بما فيها الميراث، لأي طبقة من الطبقات التي تقتضيها القواعد، ومتى لم نحكم بالبنوة لم يترتب أي حكم شرعي بما فيه الميراث.
ونضرب لذلك مثالين: أولاً: لو أخذ ماء غير الزوج وادخل في رحم الزوجة، كان صاحب الماء هو الأب دون الزوج. ثانياً: لو أخذت بويضة الزوجة وزرعت في رحم امرأة أخرى من ماء الزوج. كانت الأم هي ذات الرحم والأب هو الزوج. ولم تكن الزوجة أماً . وان كانت البويضة لها.
(45). الانتساب بالأبوة والبنوة موجب للميراث، ( ما لم يكن هناك زنا أو لعان). سواء سبقه زواج أم لا. وهذا يصدق على وطء الشبهة مطلقاً وعلى التلقيح الصناعي مطلقاً، ومن هنا تحصل صور في الميراث لا وجود لها في التركات الاعتيادية، وسنتعرض إلى بعض صورها.
(46). الإنسان يرث ويورث ذكراً كان أم أنثى صغيراً كان أم كبيراً عاقلاً كان أم مجنوناً طبيعياً كان أم مشوهاً . والحيوان لا يرث ولا يورث، وكذا لو حمل الجنين في رحم حيوان كالقرد، لم يتوارثا.
(47). إذا شك في نتيجة التلقيح الصناعي انه إنسان أم لا . اعتمد الحكم بالإنسانية على ثلاث صفات: صورة جسمه، وقدرته على الإدراك العقلي، وقدرته على الكلام. فان توفرت كلها فلا إشكال . وإن توفرت صفتان منها كان الأحوط التوارث وترتيب سائر الأحكام الممكنة الإنجاز، وان توفرت صفة واحدة . فان كان شكله الجسمي كان الاحتياط وجوبياً، وإلا فهو استحبابي.
(48). إذا حصل التوالد بوطء الشبهة أو التلقيح الصناعي حصلت شرعاً البنوة والأبوة والأمومة . وتبعها سائر عناوين القرابات . وكلها قابلة للتوارث شرعأً، غير أنه يحصل بالنسب الحاجب دون المحجوب.
ـــــــــــــــــــــــــ[29]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(49). بعد أخذ بعض المسائل السابقة بنظر الاعتبار، فانه يحصل هناك فروض كثيرة للإرث فوق حد الإحصاء، في الطبقات الثلاثة الأولى كلها، بل في الطبقتين المتأخرين عنها أيضاً، ان قلنا بميراث أقاربها . نذكر لها عدداً من الأمثلة:
أولاً: لو كان الماء للزوج والبويضة للزوجة والرحم لها أيضاً، فهو من أوضح أنحاء الميراث فقهياً.
ثانياً: لو كان الماء للزوج والبويضة للزوجة والرحم لأخرى متزوجة أم غير متزوجة كانت ذات الرحم هي الأم، وصاحب الماء هو الأب، ويتوارثون على هذا الأساس، ولا يكون لزوج ذات الرحم قرابة للولد.
ثالثاً: لو كان الماء لغير الزوج والبويضة والرحم للزوجة، كانت هي الأم، وكان صاحب الماء الأب، وبذلك يتوارثون وليس للزوج قرابة للولد.
رابعاً: لو كان الماء لغير الزوج والبويضة للزوجة والرحم لغيرها، كان الوالدان ذات الرحم وذو الماء، دون كلا الزوجين اللذين يتوقعان النسب لهما . ولا قرابة لهما للولد.
خامسا: لو كان الماء للزوج والبويضة للزوجة وتربى الجنين في الآلة إلى حين ولادته، فالابوان هما الزوجان وعليه يحصل الإرث.
سادساً: لو كان الماء للزوج والبويضة للزوجة، وتربى الجنين في الآلة إلى أن ولجته الروح، ثم وضع في رحم امرأة إلى أن ولدته . فهو ابن الزوجين لا للمرأة ذات الرحم . وإن كان الأحوط التصالح معها.
سابعاً: بنفس الفرض، لكن الجنين وضع في الرحم قبل ولوج الروح، فهو ابن ذات الرحم، وعليه يتوارثون . وان كانت الزوجة هي ذات الرحم كانت امه.
ـــــــــــــــــــــــــ[30]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ثامناً: لو اخرج الجنين من رحم امرأة إلى رحم امرأة أخرى فولدته، فان كان قبل ولوج الروح كان ابناً للثانية، وإلا فهو ابن الأولى . والأب هو صاحب الماء سواء كان بالشكل الطبيعي أو الصناعي.
تاسعاً: لو كان الماء للزوج والرحم للزوجة والبويضة لغيرها سواء كانت تلك متزوجة أم لا، كان الوالدان الزوجان, وعليه الإرث.
عاشراً: لو كان الماء للزوج والبويضة من الزوجة والرحم لحيوان كالقرد. فالأبوان هما الزوجان، وعليه الإرث.
فهذه عشر صور من صور وجود الزواج. وإذا قلنا فيها عن شخصين انهما الوالدان، فمعنى ذلك – كما اتضح مما سبق- ان آباؤهما الأجداد وإخوانهما الأخوال والأعمام وأولادهما الإخوة وهكذا، سواء كان هؤلاء جميعاً أولاداً طبيعيين أو من وطء شبهة أو من تلقيح صناعي، ويتوارث الجميع كل حسب طبقته.
(50). وهناك صور لكون صاحب الماء وذات البويضة وذات الرحم غير متزوجين من بعضهما أو غير متزوجين إطلاقاً.
والنتيجة شرعاً هي أن الوالدين هما صاحب الماء وذات الرحم سواء كانت هي صاحبة البويضة أم غيرها . نذكر بعض تلك الصور بنفس الترتيب السابق:
الحادية عشر: لو كان صاحب الماء وكانت صاحبة البويضة وذات الرحم غير متزوجين كلهم، كان الوالدان صاحب الماء وذات الرحم.
الثانية عشر: لو كان صاحب الماء غير متزوج، وذات البويضة والرحم واحدة غير متزوجة، كانا هما الوالدان.
الثالثة عشر: لو كان صاحب الماء غير متزوج وكذا ذات البويضة وتربى الجنين في الحاضنة ، كانا هما الوالدان. وكذا لو تربى في رحم حيوان.
ـــــــــــــــــــــــــ[31]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الرابعة عشر: لو كان صاحب الماء غير متزوج وكذا ذات الرحم، وكانت ذات البويضة متزوجة من آخر، كان الوالدان صاحب الماء وذات الرحم.
الخامسة عشر: لو كان صاحب الماء غير متزوج ولا ذات البويضة وكانت ذات الرحم متزوجة، كان الوالدان صاحب الماء وذات الرحم، ولم يكن لزوجها قرابة للجنين.
(51). لا يفرق فيما قلناه بين دفع مال بازاء الجنين أم لا. كدفع قيمة الحويمن أو البويضة، أو استئجار الرحم فان الاجرة لا أثر لها شرعاً، ولا يجوز اخذها مع انتفاء أثره، فان اشترى شخص ماء غيره كان الآخر هو الأب، وان اشترت المرأة رحم غيرها كانت الأخرى هي الأم . ومعه، لا تجوز الاجرة. نعم لو اشترت الزوجة بويضة غيرها ووضعتها في رحم نفسها كانت هي الأم. واستحقت الأخرى للقيمة المسماة لبويضتها.
(52). وهناك صور أخرى تحصل من التلقيح الصناعي ، كلها محرمة، لكن هذه الحرمة لا تنافي القرابة والميراث، وأعني بها تلقيح المحارم، ولعل التعرض لأمثلتها غير مناسب، إلا انه إذا لم يكن فيه إلا التنبيه لمضاعفات هذا الأسلوب الجنسي الحديث لكفى. نذكر بعضها بنفس الترقيم السابق:
السادسة عشر: لو كان الماء للوالد والرحم للام سواء كانت هي صاحبة البويضة أم غيرها . كان المولود ابن صاحب الماء وأخاه لامه. ويرث بالنسب الحاجب دون المحجوب كما سبق.
السابعة عشر: لو كان الماء للأخ والرحم للأخت، سواء كانت هي صاحبة البويضة أم غيرها، كان المولود ابناً لصاحب الماء وابن أخيها، ويتوارثون بالنسب الحاجب وهو الأبوة والبنوة.
الثامنة عشر: لو كان الماء لابن الابن والرحم للجدة، سواء كانت هي
ـــــــــــــــــــــــــ[32]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
صاحبة البويضة أم غيرها. كان المولود لصاحب الماء ابنه وعمه. ولصاحبة الرحم ابنها وابن حفيدها، ويتوارثون بالنسب الحاجب وهو البنوة المباشرة.
التاسعة عشر: لو كان الماء لابن البنت والرحم للجدة، كان المولود ابن صاحب الماء وخاله وابن ذات الرحم وابن حفيدها، ويتوارثون بالبنوة المباشرة.
العشرون: لو كان الماء لابن الأخ والرحم للعمة، كان المولود ابن صاحب الماء وابن عمته وكذلك ابن ذات الرحم وابن أخيها ويتوارثون بالبنوة المباشرة.
الحادية والعشرون: لو كان الماء لابن الأخت والرحم للخالة كان المولود ابن صاحب الماء وابن خالته، وهو ابن ذات الرحم وابن أخيها، ويتوارثون بالبنوة المباشرة.
الثانية والعشرون: في كل الصور السابقة لو كانت المرأة فيها صاحبة البويضة لا الرحم. وتربى الجنين في حاضنة الية أو رحم حيوان. كانت الأحكام السابقة كلها جارية بين صاحب الماء وصاحبة البويضة.
(53). وهناك صور أخرى للتلقيح الصناعي تنتج من تعدد الزوجات، سواء كانت بالعقد الدائم أو المنقطع أو بملك اليمين. والولد فيها جميعاً لصاحب الماء وهو الزوج أو المولى، وهو ابن ذات الرحم، سواء كانت هي صاحبة البويضة أم لا. إلا إذا كانت الرحم صناعية أو حيوانية، فيكون ولداً لذات البويضة، ويأتي هنا ما ذكرناه في المسألة (29) السابقة تماماً، نذكر فيما يلي بعض الأمثلة بعد معرفة التفاصيل مما سبق، على نفس الترقيم السابق.
الثالثة والعشرون: لو كانت البويضة من زوجة والرحم لزوجة، كانت ذات الرحم هي الأم.
ـــــــــــــــــــــــــ[33]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الرابعة والعشرون: لو أعطت إحدى الزوجات أجرة لبويضة زوجة أخرى ورحم زوجة ثالثة. كانت ذات الرحم هي الأم وكانت أجرتها سحتاً.
الخامسة والعشرون: لو اشترت إحدى الزوجات بويضة أخرى لرحم نفسها، كانت هي الأم.
السادسة والعشرون: لو كانت البويضة من زوجة والرحم لزوجة ثانية والماء لغير الزوج، متزوجاً كان أم لا. كان هو الأب، وذات الرحم هي الأم. دون الزوج وصاحبة البويضة.
(54). يعتبر الجنين رقاً مع رقية أبويه بحسب الأحكام السابقة، ويعتبر حراً فيما إذا كان كلا أبويه أو احدهما حراً. فلو كان صاحب الماء وصاحبة البويضة رقين، وكانت صاحبة الرحم حرة: كان الولد حراً. وكذلك لو كانت كلتا المرأتين في الرق، وكان صاحب الماء حراً. وأما إذا كان صاحب الماء وذات الرحم رقين كان الولد رقاً، سواء كانت صاحبة البويضة رقاً أم حرة.
(55). لو أمكن النشاط الجنسي للخنثى بالتلقيح الصناعي ورث فيما هو متعين فيه، فان كان له الماء كان أباً. وإن كان له الرحم كان أماً، وإن كانت له البويضة كان أماً أيضا في بعض الصور كما سبق. ومعه، يتعين كونه عماً أو عمة أو خالاً أو خالة أو جداً أو جدة. وإن لم يتعين كونه ابناً أو بنتاً أو اختاً. فيكون ميراثه على ما قلناه في كتاب الإرث.
(56). لو حمل الخنثى من ماء نفسه بالتلقيح الصناعي، كان أباً وأماً وورث لكلا الصنفين. وكان أخوته أعماماً وأخوالاً وأبواه أجداداً لأب ولأم. ويرث هؤلاء في طبقتهم بكل هذه الصفات. وكذلك يمكن ان يشارك الخنثى بصفته أباً في حجب الميراث عن نفسه بصفته أماً مع توفر الشرائط الأخرى لحجب الأم، على إشكال ليس هنا مورد تفصيله.

ـــــــــــــــــــــــــ[34]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الفصل الثاني
علم الدوائيات وعلم العلاجيات
وعلم الأمراض
مبحث : الدوائيات والعلاجيات

(57). لو ادخل الطبيب أو أي إنسان إلى جوف الفرد أو في لحمه أو تحت جلده أو في أي مكان داخل جسمه شيئاً أو جهازاً، بحيث لا يستطيع التخلص منه فوراً، بل يثبت في الجسم فترة من الزمن قلت أو كثرت بحيث يضطر ان يصلي فيه، في حين يكون هذا الشيء نجساً أو مغصوباً أو مجهول المالك أو من الحيوان غير المأكول اللحم ونحو ذلك. فان استطاع ان يتأكد من حقيقته وحليته قبل استعماله أو إدخاله، فهو الأحوط الأولى. وإن لم يفعل بل تناوله عصياناً أو نسياناً أو غفلة، كان لابد من تحليله إن كان مغصوباً أو مجهول المالك، مع الامكان، وإن لم يمكن صحت صلاته مالم يكن عامداً من أول الأمر. وأما إذا كان نجساً أو من غير مأكول اللحم فلا إشكال في صحتها.
(58). إذا بدأ يوم الصوم وكان الفرد تحت تأثير التخدير أو السكر – أعاذنا الله تعالى – فان كان مدركاً للأوقات شمله الحكم بالوجوب، واجزأت منه النية. وإن لم يكن مدركاً للأوقات، فان كان تناوله، باختياره ومن دون ضرورة، شمله الوجوب، وكان عاصياً بتركه ومضطراً عمداً. وإن كان تناوله لإكراه أو ضرورة أو مرض لم يشمله الوجوب، وكذلك البنج المعمول لإجراء
ـــــــــــــــــــــــــ[35]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
العمليات الجراحية.
(59). يتضح من ذلك ان المريض إذا كان مطلوباً لعملية جراحية ذات بنج كامل، فان كانت مستعجلة فعلها، وأفطر وعليه القضاء فقط. وإن لم تكن مستعجلة وجب تأخيرها إلى الليل أو بعد إنجاز أيام الصوم. وذلك، في فرض عدم ظنه الضرر من الصوم.
(60). إذا كان مطلوباً من المريض عملية جراحية ذات بنج موضعي وهو صائم، كان له إنجازها خلال نهار صومه فيما إذا قلنا- كما هو الصحيح- ان تزريق البنج بالإبرة غير مفطر، وان كان الاحتياط الاستحبابي بخلافه.
(61). لا يجب على المريض الذي لا يجوز له الصوم ان يستعمل الدواء لإزالة مرضه. نعم، هو جائز بل هو مستحب، بل هو الأحوط استحباباً، وإذا زال مرضه وجب صومه.
(62). لا يجوز إضرار النفس أو تمريضها، ولكن ذلك ليس بحرام من جهة ترك الصوم. بل من جهة أخرى. فلو كان له غرض عقلائي بذلك يرفع تلك الحرمة، لم يكن إفطاره مانعاً عن تلك الجهة، سواء كان الضرر ناتجاً من دواء أو برد أو حر أو أي سبب آخر.
(63). إذا استعملت المرأة المستحاضة دواء لتقليل الدم، فتحولت استحاضتها من الكثيرة إلى متوسطة أو نحو ذلك، عملت على تكليف الحالة المتجددة . وكذلك لو استعملت دواء لزيادته.
(64). إذا استعملت الحائض دواء لقطع الدم عملت بمقتضى حالها الجديد. ولا يجب عليها قطعه. وإذا استعملت الطاهر دواء لإنزال الدم عملت بمقتضى حالها الجديد، ولا يحرم عليها ذلك من جهة الصوم. ومثلها المرأة المقرب التي تعمل على حصول ولادتها وقرب نفاسها.
ـــــــــــــــــــــــــ[36]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

(65). إذا كان مجنباً في الليل وتناول الدواء المنوم، ونام قبل الغسل إلى طلوع الفجر. فان كان عالماً بأثر الدواء، فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يعلم بتأثيره أو توهمه دواء آخر صح صومه. وإن ظن قلة تأثيره في النوم، فان كان له ظن الاستيقاظ والغسل قبل الفجر ولم يستيقظ صح صومه، وإلا بطل وعليه الكفارة.
(66). الاحتقان بالمائع عمداً في الدبر مفطر كما سبق، سواء كان السائل ماء أو دواء أو دهناً أو غيرها. كما لا يفرق في طريقة إدخاله بين أن يكون بآلة قديمة أو بآلة حديثة. وسواء كان حاراً أم بارداً أم معتدلاً، وسواء كان سميك القوام أم رقيقاً، ولا يلحق به ما كان من قبيل البخار أو الدخان أو الجامد أو الغاز أو الهواء أو الضوء وغيره.
(67). إذا اضطر إلى الاحتقان بالمائع لمرض ونحوه جاز له الإفطار ووجب عليه القضاء. لا يفرق في ذلك ما قبل الزوال وما بعده. ولو اكره عليه لم يفطر وبقي على صومه.
(68). إذا كان رمس الرأس أو جميع البدن في الماء بقصد التداوي، جاز الإفطار ووجب القضاء دون الكفارة. ولكن بشكل الجواز مع كون احتمال الشفاء ضعيفاً أو مع إمكان تأجيل ذلك إلى الليل.
(69). إدخال الطعام أو الدواء بالإبرة إلى المعدة مفطر. وأما إدخاله بالإبرة في اليد أو الفخذ أو نحوهما، فان كان من قسم (المغذي) فالأحوط وجوباً كونه مفطراً، وان كان دواء فلا بأس به وكذا تقطير الدواء في العين والإذن.
(70). استعمال (البخاخ) لضيق النفس ونحوه مفطر إذا أحرز ان له مواد إضافية تدخل الجوف – كما هو المظنون -. واما إذا شك في ذلك أو أحرز كونه مجرد الهواء أو الأوكسجين, لم يكن مفطراً.
ـــــــــــــــــــــــــ[37]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(71). يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل مع الضرورة وعدمها، ما لم يكن فيه ضرر كثير. على تفصيل يأتي.
غير ان الأحوط اخذ رضا الزوج به، ما لم يكن هناك ضرورة صحية أو اقتصادية أو غيرها.
(72). الختان عبارة عن قطع غلفة الجلدة التي تغطي الحشفة، بحيث يظهر تمام الحشفة. والأحوط عدم الزيادة على ذلك ولا التقليل عنه.
(73). تناول المسكر عن غير طريق الفم، كالتبخير به أو زرقه بالإبر، ونحو ذلك لا يخلو من إشكال والأحوط تركه.
(74). التداوي بالمسكر حرام الا مع الشروط التالية:
أولاً: وجود ضرورة قصوى كإنقاذ نفس المريض من الموت ونحوه.
ثانياً: انحصار التداوي به، بحيث لا يوجد للمريض دواء آخر.
ثالثاً: انحصار التداوي به بتناوله عن طريق الفم أو المعدة. فان أمكن التداوي بطريق آخر غيره كالتزريق لم يجز الشرب.
(75). وهذه الشروط خاصة بالمسكرات السائلة بالأصل، دون الجامد بالأصل، والمخدرات.
(76). إذا اسقط احد الأبوين الجنين، كما لو شربت الأم دواء مجهضاً أو عملت عملاً كذلك، لم ترث جنينها، واختص الإرث بالأب. ولو كان أبوه ميتاً انتقل الإرث إلى الأخوة، ولم تمنعهم عنه الأم.
(77). كما يجوز القطع (في حد السارق) يجوز إيلامه بهذا المقدار. ولا يجب فيه التخدير الموضعي دفعاً للشعور بالألم.
(78). لا تكون اليد المقطوعة مضمونة، لا قصاص ولا دية ولا تضمن سرايتها ومضاعفاتها الاعتيادية. ولا يجب قطع الدم عنها. نعم، يجب على
ـــــــــــــــــــــــــ[38]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الحاكم على الأحوط إنقاذه من الموت بهذا الجرح. وأما التداوي فهو عليه أو على من تجب عليه نفقته، ولا يمنع عنه.
(79). إذا حصلت التغذية بما لا يصدق عليه الأكل والشرب عرفاً، كاستقصار الروائح أو توجيه نور معين أو غير ذلك لم يكن مفطراً.
(80). إذا حصلت التغذية بدخول الغذاء إلى غير الجهاز الهضمي. وهو المعدة والمريء والأمعاء. كما لو دخل إلى القلب أو الكبد أو الرئتين أو الكليتين. فان كانت مواد صلبة أو سائلة أبطلت الصوم على الأحوط سواء دخلت عن طريق الفم أو من جرح أو غيره.
(81). استعمال جهاز التنفس الصناعي عن طريق الأوكسجين إلى الجوف ليس بمفطر.
(82). استعمال الروائح للإنعاش غير مفطر، حتى لو كان فيها ما يشبه الدخان ان كانت أجزاؤه لطيفة غير صلبة، وأما إذا كانت صلبة، كان كالغبار مفطراً.
(83). إذا ركب جزء من ميت أو كافر نجس العين أو من حيوان نجس العين لإنسان طاهر العين، أو حيوان كذلك، أصبح جزءاً منه وحكم بطهارته، ويجزيء منه الوضوء والغسل وتصح معه الصلاة.
(84). يجب القضاء على السكران من دون فرق بين الاختياري وغيره، والحلال والحرام. ومثله من له حالة للخدر بالبنج، سواء كان التخدير طبياً أو غيره وسواء كان كلياً أو جزئياً، ما دام مفوتاً للصلاة.
(85). التداوي بالموسيقى أو الغناء المحرم، ان كان لموجودات خارجة عن التكليف كالنبات والحيوان والأطفال والمجانين فهو جائز بلا إشكال. على ان لا يستمع إليها أحد غيره. وأما تداوي من هو تحت التكليف الشرعي، فحرام. ما لم يكن دواء منحصراً لمرض غير قابل للتحمل عادة.
ـــــــــــــــــــــــــ[39]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(86). يجوز إعطاء الدم إلى المرضى المحتاجين إليه، ما لم تكن هناك مفسدة ثانوية منطبقة على المورد. كما يجوز أخذ العوض في مقابله. وليكن القصد أخذ أجرة على التبرع بالدم، لا بصفته قيمة له على الأحوط استحباباً.
(87). يحرم تناول كل مائع متنجس، سواء كان ماء أم غيره. بل يحرم كل متنجس، سواء كان مائعاً أم غيره، غير ان المحرم هو الأكل والشرب خاصة، فإدخاله عن طريق آخر إلى الجسم كالتقطير والتزريق جائز.
(88). تناول المسكر عن غير طريق المعدة، كالتقطير والتزريق مورد للاحتياط الوجوبي بالترك.
(89). لا يتحقق الزنا بانصباب المني في الفرج من دون صدق الدخول وان حملت، بما في ذلك صور التلقيح الصناعي بمختلف أشكالها، وإن كان أكثرها حراماً. ويكون الولد منتسباً إليه.
(90). لو عقد على امرأة من محارمه كالأم والأخت وزوجة الولد وزوجة الأب، ونحوها، جاهلاً بالموضوع أو بالحكم، باعتبار وهمه الحلية بالعقد، أو غفلته عن كونها من المحارم، سقط عنه الحد، وليس كذلك لو تعمد، فان العقد لا يكون سبباً لسقوط الحد مع العمد.
(91). الأحوط ان يكون المدار صدق عنوان الشرب، فلو لم يصدق لم يجب الحد وان أسكر. وهو لا يصدق على التزريق في غير الفم جزماً. بل لا يصدق أحيانا عن طريق الفم أيضا كالتلمظ بالقطرة والقطرتين. وكذلك شرب مائع آخر قد استهلك فيه الخمر، فانه لا يصدق شرب الخمر قطعاً، فلا يجب الحد، وإن حرم الشرب.
ـــــــــــــــــــــــــ[40]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث
علم الأمراض

(92). من له شلل ارتعاشي لا يستقر جسمه كله أو بعضه. فان كان له فترة استقرار وخفة، لزم اختيارها للصلاة، وإلا صلى متى شاء.
(93). إذا كان الفرد بحيث لا يدرك أوقات الصلاة، فان كان ذلك من الناحية العقلية، سقطت عنه الصلاة. وكذلك لو كان مانعاً مؤقتاً كالنوم أو التخدير الجراحي، وكان معذوراً عن الصلاة حالته، ويجب عليه الأداء أو القضاء مع زوال المانع. وان كان عدم إدراك أوقات الصلاة من جهة مرض كالعمى والصمم والإقعاد، وجب عليه بذل إمكانه في الفحص أو تأخير الصلاة حتى يحصل له اليقين بدخول الوقت أو الاطمئنان به. وان كان من جهة حالة نفسية كالحزن أو الغضب الشديدين لم يعذر مالم يصدق عليه الغفلة والنسيان طول الوقت.
(94). الألثغ والتمتام والفأفاء، وأضرابهم ان أمكنهم إصلاح ألسنتهم أو تقليل الخطأ وجب. وإلا أجزأت القراءة. ولا يجب عليهم عندئذ الالتحاق بصلاة الجماعة، وان كان أحوط استحباباً.
(95). لا يجوز الذكر والقراءة في الصلاة وغيرها ببطء شديد ولا بسرعة عالية بحيث يخرج الكلام عن مستواه العرفي، فمن اتصف بذلك وجب التدريب على الصحيح، ومع التعذر يصلي بمقدار إمكانه.
(96). إذا تأخر الامناء والإثبات للذكر كثيرا اما بطبعه أو بسبب دواء أو
ـــــــــــــــــــــــــ[41]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
غيره، بقي التكليف منوطاً بالانتهاء من السنة الخامسة عشر القمرية.
(97). إذا تقدم الامناء و الإنبات للذكر، بحيث حصلت وهو في صورة الطفل جسدياً ونفسياً. فالأحوط العمل على كونه مكلفاً إذا كان طفلاً مميزاً.
(98). إذا حصل للأنثى الحيض أو الحمل قبل سن التكليف، كما يحصل نادراً، لم تدخل في التكليف، وان كان الأحوط استحباباً.
(99). الجزء المقطوع من الحي بمنـزلة الميتة، ويستثنى من ذلك الفالول والبثور، وما يعلو الشفة أحياناً، والقروح ونحوها عند البرء، وقشور الجرب ونحوه، المتصل بما ينفصل من شعره وما ينفصل بالحك ونحوه، فان ذلك كله طاهر إذا فصل من الحي.
(100). ان الدم بطول المدة قد يصبح كالجلد. وحينئذ يمكن تطهيره والوضوء عليه ولاينجس ملاقيه، ولا تجب إزالته وان سهلت، وأما الحكم بطهارته بدون تطهير بعنوان الاستحالة، فهو مخالف للاحتياط، وان كان وجيهاً.
(101). دم الجروح والقروح في البدن واللباس معفو عن الصلاة حتى تبرأ، والأحوط استحباباً اعتبار المشقة النوعية بلزوم الإزالة أو التبديل في كل يوم مرة. ومنه دم البواسير ظاهرة كانت أم باطنة، وكذا كل جرح باطن خرج دمه إلى الظاهر. والأحوط اعتبار عدم سرايتها إلى محل لا تصل إليها عرفاً وعادة.
(102). إذا كانت الجروح والقروح المتعددة متقاربة بحيث تعد جرحاً واحداً عرفاً جرى عليه حكم الواحد. فلو برأ بعضها لم يجب غسله، بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع.
(103). تطهر الأرض كل ما قام مقام القدم ونحوها، كأسفل خشبة الاقطع
ـــــــــــــــــــــــــ[42]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وأسفل العصا وأسفل القدم الاصطناعية وأسفل الصولجان، ونحو ذلك.
(104). في إلحاق ظاهر القدم وعيني الركبتين واليدين إذا كان المشي عليها، وكذلك ما توقى به الركبة أو الكف، وان كان نعلاً، وكذلك في حواشي القدم القريب من الباطن إشكالاً. وإن كان في إلحاق ظاهر القدم أو جوانبها مع اعتياد المشي عليها وجه وجيه.
(105). إذا كان في الظلمة أو كان أعمى، لا يدري ان ما تحت قدمه ارض أو شيء آخر من فراش ونحوه، لم يكلف المشي عليها في حصول الطهارة، بل لابد من العلم أو الوثوق بكونها أرضاً.
(106). من شرائط صحة الصوم: الصحة من المرض المنافي مع الصوم ولو احتمالاً معتداً به. وتحصل المنافاة بالتضرر من المرض خلال الصوم اما لإيجابه شدته أو بطء برئه أو شدة ألمه أو منافاته لاستعمال الدواء نهاراً. ولا فرق بين حصول اليقين بذلك، والظن والاحتمال الموجب لصدق الخوف، وكذا لا يصح الصوم من الصحيح إذا خاف حدوث المرض فضلا عما إذا علم بذلك. اما المريض الذي لا يتضرر من الصوم، فيجب عليه ويصح منه.
(107). إذا كان كالراكع خلقه أو لعارض، فان أمكنه الانتصاب للقراءة والهوي للركوع وجب، ولو بالاستعانة بعصا ونحوها، فان لم يتمكن من الانتصاب التام كفى الدخول في حد القيام الممكن لمثله عرفاً، وان لم يمكن فالأحوط وجوباً ان يرفع جسده قليلاً ثم ينحني للركوع، ومع تعذره ينحني زائداً على المقدار الحاصل له، بشرط أن لا يخرج عن حد الركوع، وإن لم يمكن بشيء من ذلك أومأ برأسه للركوع، وإلا فبعينيه.
(108). يجوز للمريض وسائر موارد الضرورة الاقتصار من ذكر الركوع على واحدة صغرى كقولنا: سبحان الله مرة واحدة، بل قد يتعين، ولا تجوز الزيادة، كما في ضيق الوقت أو الاستعجال لفرض واجب كإنقاذ غريق ونحوه.
ـــــــــــــــــــــــــ[43]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(109). إذا عجز عن السجود التام انحنى بالمقدار الممكن، ورفع المسجد إلى جبهته، ووضعها عليه. والأحوط وضعه فوق ما يمنعه من التزلزل ولا يكفي إمساكه بيده أو بيد غيره. هذا مضافاً إلى وضع سائر المساجد في محالها مع الإمكان، وإلا وضع ما أمكن.
(110). إذا كان بجبهته قرحة أو نحوها مما يمنعه عن وضعها على المسجد. فان لم يستغرقها سجد على الموضع السليم، ولو كان يحفر حفيرة ليقع السليم على الأرض. وان استغرقها سجد على أحد الجنبين مقدماً للأيمن على الأحوط استحباباً، والأحوط لزوماً الجمع بينه وبين السجود على الذقن، كل منهما برجاء المطلوبية. فان تعذر أومأ إلى السجود برأسه، أو بعينه على ما تقدم.
(111). المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف. نعم ، إذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متواليات فهو كثير الشك عرفا، فضلاً عما إذا كانت الشكوك في صلاة واحدة. ويعتبر في صدقها ان لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو هم أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس، سواء كان هذا العارض مؤقتاً على الأحوط وجوباً أم كثير العروض على الأحوط استحباباً.
(112). المراد بالمريض – في الوصية – من كان مريضاً في مرض الموت، وهو المرض الذي يتسبب إلى الموت فعلاً دون غيره، مهما كان شديداً إذا لم يسبب الموت كما لو شفي منه، أو مات بسبب آخر. ودون ما لا يسمى مرضاً عرفاً كالحادث المؤدي إلى الموت، وإن كان لكونه من مرض الموت وجه وجيه.
(113). إذا كانت المرأة تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة، فطلقها في أول الطهر، ومرت عليها ثلاثة أشهر بيض، فقد خرجت من العدة، وكانت عدتها
ـــــــــــــــــــــــــ[44]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الشهور لا الأطهار. وإذا كانت تحيض بحيث لا تمر عليها ثلاثة أشهر بيض لا حيض فيها، كما لو كانت تحيض كل شهرين ونصف أو كل شهرين . فهذه عدتها الأطهار لا الشهور. وإذا اختلف حالها: فكانت تحيض في الحر مثلاً في اقل من ثلاثة أشهر وفي البرد في أكثر من ثلاثة أشهر، اعتدت بالسابق من الشهور والأطهار، فان سبق لها ثلاثة أشهر بيض كانت تلك عدتها، وان سبق لها ثلاثة أطهار كانت عدتها أيضاً.
(114). من جهل حال الميت ولم يعلم انه ذكر أو أنثى لحرق ونحوه، وكذا من ليس له فرج الرجال ولا فرج النساء، يورث بالقرعة . يكتب على سهم (عبد الله) وعلى سهم آخر (أمة الله) ثم يقول المقترع : اللهم أنت الله لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. بين لنا هذا المولود حتى يورث ما فرضت له في الكتاب . ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة وتشوش السهام ثم يجال السهم على ما يخرج ويورث عليه . والظاهر ان الدعاء مستحب، وان كان ظاهر جماعة الوجوب.
(115). من كان ذا رأسين، فان كان الحكم شرعاً على انه فرد واحد. فلا إشكال في ترتب أحكام الزواج والطلاق وسائر المعاملات عليه. وأما إذا حكم بكونه فردين أو كان مكوناً من جسمين على حقو واحد. وهو لاشك في كونه متعدداً. فزواجه مخالف للاحتياط الوجوبي للزوم إطلاع الطرف على الفرد الثاني اللصيق به وبالعكس. وهو حرام سواء كانا رجلين أو امرأتين أو مختلفين، كما هو واضح فقهياً.
(116). يثبت تعدد ذو البرأسين أو كونه فرداً واحداً بعدة أساليب:
الأسلوب الأول: الشعور الذاتي بالاستقلال، كما لو تكلم كل منهما كلاماً منفصلاً عن الآخر. أو فكر تفكيراً مستقلاً.
الأسلوب الثاني: إذا ناما، فانه يوقظ احدهما، فان استيقظا معاً فهما واحد وإلا
ـــــــــــــــــــــــــ[45]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
فهما متعدد.
الأسلوب الثالث: ان يكون احد الرأسين اضعف في الخلقة من الآخر، بحيث يكون الأصلي هو الآخر. إلا ان في كونه علامة مستقلة، كلاماً .
(117). المهم في الزنا هو إدخال الذكر الأصلي. فلو لم يكن أصليا لم يوجب الحد كما لو كان الرجل فيه تشويه خلقي بذكرين احدهما أقوى من الآخر، فيتحقق الزنا بالأقوى دون الآخر. وكما في الخنثى إذا كان جهازها الأنثوي هو الأصلي، والذكري هو العارض. فلا يتحقق به الزنا. والمراد هنا الحكم بكون الخنثى امرأة لا رجلاً. وأما إذا حكم برجوليته فلا إشكال في صدق الزنا . كما ان الأرجح صدقه مع كونه خنثى مشكلاً.
(118). لو كان له في اليد اليمنى غير الإبهام أصابع اكثر من أربع أو كان له نحو ذلك في رجله اليسرى، قطع كله في السرقة.
(119). لو كان له كفان في طرف يده اليمنى، أو كان له يدان من المرفق أو من الكتف. فان تميزت الأصلية من الطارئة قطعت الأصلية. وان لم تتميز فالأحوط الاقتصار على قطع احداهما.

ـــــــــــــــــــــــــ[46]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الفصل الثالث
علم الطبيعة وعلم البيئة
مبحث : علم الطبيعة

(120). ارض الغابات وأضرابها مشمولة للقاعدة الشرعية القائلة: (من أحيى أرضاً فهي له)، كما هي مشمولة لحكم التحجير، ويترتب على كل منها أثره.
(121). هذه الأراضي قابلة للتحجير أكيداً، ولكن هل هي قابلة للإحياء بالزراعة بعد فرض كونها محياة سلفاً أم لا؟ الصحيح الأول. اما بإزالة نباتها قبل الإحياء أو باختيار ارض منبسطة خلال النباتات وزراعتها. واما إحياؤها بغير الزراعة كالبناء ونحوه فأكيد.
(122). إذا أحيى الأرض، فهل يملك الشجر الطبيعي الموجود فيها؟ الظاهر ذلك باعتبار الحيازة. اما إذا قطعه وحازه فلا إشكال في ملكيته.
(123). لو عمل على إصلاح الزرع الموجود فيها طبيعياً، ملك الزرع بالحيازة كما سبق. ولكن هل يملك الأرض بمجرد ذلك؟ الظاهر انه ليس إحياءاً، ولكن إذا حصل ما هو تحجير عرفاً ترتب عليه أثره الشرعي.
(124). النباتات النابتة طبيعياً في الأرض المملوكة، يجب تسبيلها إلى الآخرين، كالرعي وغيره، إذا كانت زائدة عن الحاجة. ولا يجوز منع أحد عنها. نعم، يجوز له اخذ الأجرة لسماحه الدخول في أرضه.
ـــــــــــــــــــــــــ[47]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(125). هل تكون المياه قابلة للحيازة وهي في محلها الطبيعي، بحيث يملكها الحائز أو يملكها مع مكانها، أو يكون له فيها هو الاختصاص؟ على إشكال والأظهر العدم. وإنما تحاز المياه الطبيعية بالظروف المنقولة وبالقنوات المعمولة كالسواقي والسيح على الأرض المملوكة.
(126). لا يجوز لصاحب الأرض منع ماء أرضه عن الآخرين إذا كان زائداً على الحاجة، سواء كان داخلاً إليها طبيعياً أم بعمل. كما لا يجوز للآخرين الإجحاف في الحيازة بحق صاحب الأرض.
(127). إذا كان النهر لأشخاص متعددين ملك كل منهم بمقدار حصته من النهر. فان كانت حصة كل منهم من النهر بالسوية اشتركوا في الماء بالسوية، وان كانت بالتعاون ملكوا الماء بتلك النسبة، ولا تتبع نسبة استحقاق الماء نسبة استحقاق الأراضي التي تسقى منه. وإنما تتحدد النسبة بأمرين:
الأول: مقدار العمل الذي بذل في حيازة الماء.
الثاني: مقدار الظرف الذي حاز الماء، واعني به الأرض المملوكة التي وصلها. بغض النظر عن تأثيره في السقي فعلاً وعدمه.
(128). إذا وقع بين الشركاء في الماء تعاسر وتشاجر فان تراضوا بالتناوب والمهابات بالأيام أو الساعات فهو. وإلا فلا محيص عن تقسيمه بالأجزاء، بأن توضع في فم النهر حديدة – مثلا- ذات ثقوب متعددة متساوية ويجعل لكل منهم من الثقوب بمقدار حصته، فان كانت حصة احدهم سدساً والآخر ثلثاً، والثالث نصفاً، فلصاحب السدس ثقب واحد، ولصاحب الثلث ثقبان، ولصاحب النصف ثلاثة ثقوب، فالمجموع ستة، وكذلك يمكن تقسيمه عن طريق السواقي المتساوية في الحجم. أو الساحبات المتساوية في القدرة.
(129). القسمة بحسب الأجزاء لازمة. والظاهر انها قسمة إجبار. فإذا
ـــــــــــــــــــــــــ[48]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
طلبها احد الشركاء اجبر الممتنع منهم عليها. وأما القسمة بالمهابات والتناوب، فهي ليست بلازمة، فيجوز لكل منهم الرجوع عنها. نعم، لا يجوز على الأحوط استحباباً رجوع من استوفى تمام نوبته دون الآخر.
(130). إذا اجتمع جماعة على ماء مباح من عين أو غدير أو نهر أو نحو ذلك، كان للجميع حق السقي منه. وليس لأحد منهم شق نهر فوقها ليقبض الماء كله أو بعضه، فينقصه على مقدار احتياج الآخرين. وعندئذ فان كفى الماء للجميع من دون مزاحمة فهو، وإلا قدم الأسبق فالأسبق في الإحياء إن كان موجوداً ومعلوماً. وإلا قدم الأعلى فالأعلى يعني الأقرب فالأقرب إلى فوهة العين أو أصل النهر . ويقوم بالتقديم الحاكم الشرعي أو من يخوله. وله ان يقدم بحسب أمور أخرى كتقديم الناس على حروف الأبجد. والأحوط بل الأقوى كون هذه الأساليب الثلاثة مترتبة في الجواز.
(131). تنقية النهر المشترك وإصلاحه ونحوهما على الجميع بنسبة ملكهم إذا كانوا مقدمين على ذلك باختيارهم. واما إذا لم يقدم عليها الا البعض لم يجبر الممتنع، كما انه ليس للمقدمين مطالبته بحصة من المؤنة، الا إذا كان إقدامهم بالتماس منه وتعهده ببذل حصته، وكذلك فيما إذا عملوا لمصلحته فيما يخصه لا بقصد المجانية.
(132). يحبس النهر للأعلى إلى الكعب في النخل، والكعب هو العظم الناتئ على طرفي القدم. ويحبس الماء في الزرع إلى الشراك، يعني شراك النعل، وهو ما يكون فوق القدم من جلد ونحوه. ثم يحبس كذلك لمن هو دونه وهكذا.
(133). ليس لصاحب النهر تحويله إلا بأذن صاحب الرحى أو الناعورة المنصوبة عليه بإذنه. وكذا غير الرحى أيضا من الأشجار المغروسة عليه وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــ[49]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(134). ليس لأحد ان يحمي المرعى ويمنع غيره عن رعي غنمه. وهذا واضح أكيداً فيما إذا كان المرعى من المباحات العامة. وأما إذا كان ملكاً له، فيأخذ منه حاجته ولا يجوز له منع الباقي. على تفصيل سبق في بعض المسائل.
(135). الماء والنار والكلأ ثلاثة أمور لا يجوز منع الغير في المباح منها، وكذلك في الزائد عن الحاجة في المملوك منها.
(136). الحفر إلى معدن، إحياء للأرض وللمعدن معاً. فيملكها معاً. ولا يبعد الحكم بثبوت الملكية للجزء الواقع تحت التصرف من المعدن وان لم تحصل حيازته. لكن هذا لا يعني ملكية المعدن كله. فلو ثقب شخص آخر على بعد، ملك ما أظهره أيضاً، وكان له حق الحيازة منه.
(137). لو قال المالك: اعمل ولك نصف الخارج من المعدن. أو قال: لك ربعه. ونحو ذلك، بطل سواء كان بعنوان الإجارة أو الجعالة أو المضاربة، وإنما يصح اشتراط الجعل المحدد، سواء كان مأخوذاً من داخل المعدن أو من خارجه.
(138). مياه البحار والأنهار والغدران والعيون والأمطار كلها مطلقة، يجوز الاستفادة منها في الطهارتين الحدثية والخبثية . وتترتب عليها سائر أحكام الماء المطلق، ما لم يتغير قسم منها بالنجاسة أو يصبح مضافاً.
(139). مقتضى القاعدة وما نطقت به الآية الكريمة حلية كل ما هو صالح للأكل والشرب من محتويات البحر. عدا ما استثنى. غير ان الخارج بالاستثناء منها شيء كثير بحيث يبقى الأقل فيما هو الجائز. لان المستثنى منه كما يلي:
أولاً: ما لا يجوز أكله بصفته تراباً أو صخراً، كالمرجان.
ثانياً: ما لا يجوز أكله بصفته مضراً ضرراً معتداً به.
ـــــــــــــــــــــــــ[50]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ثالثاً: ما لا يجوز أكله بصفته من الخبائث.
رابعاً: ما لا يجوز أكله بصفته من الحشرات عرفاً كالسرطان.
خامساً: ما لا يجوز أكله بصفته سبعاً كالكوسج.
سادساً: ما لا يجوز أكله بصفته سمكاً ليس له قشور. والسمك يؤخذ هنا تطبيقه العرفي لا الدقي، فالحوت سمكة وان لم تكن كذلك في علم الحيوان. فتكون محرمة اللحم لأنها خالية من القشور.
سابعاً: ما لا يجوز أكله بصفته من الأفاعي، كالانقليس.
ويبقى ما هو منصوص الجواز كالسمك ذي الفلس والاربيان، وما هو مشكوك في نفسه لولا إطلاق الحلية كفرس البحر ونجم البحر، وكل ما لا يصدق عليه عرفاً عنوان السمك. وكذلك ما شك في إمكان حصول التذكية عليه في نفسه أو علم بعدم إمكانها فيه تمسكاً بنفس الإطلاق.
(140). عند فقد الماء واحتمال وجوده في المنطقة التي يكون الفرد فيها، مع سعة الوقت، يجب الفحص عن الماء غلوة سهم أو سهمين على التفصيل المتقدم في محله، وهذا التفصيل لا يفرق فيه بين مناطق الأرض حتى القطبين والغابات وغيرها. بل لا يفرق فيه بين الأرض وغيرها من الكواكب.
(141). الأحوط وجوباً عدم الذهاب اختياراً إلى أي مكان تتعذر فيه الشرائط الاعتيادية للصلاة كالطهارة والقبلة والوقت، كما لو كان مظلماً دائماً أو ثلجياً دائماً أو ضيقاً كذلك أو دائم الإغلاق بحيث لا تتميز فيه الأوقات. أو لا يمكن الحصول فيه على الطهارة، وغير ذلك. نعم، لو لم يكن ذلك بالاختيار, كما لو كان مكرهاً من قبل ظالم أو مأموراً من قبل عادل أمراً إلزامياً أو تعلق فيه مصلحة عامة إلزامية، جاز الذهاب إليه. بل وجب.
(142). إذا حصل للفرد حادث غير قاتل كالتورط في وحل أو التعلق في
ـــــــــــــــــــــــــ[51]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
شجرة أو ابتلاء بحريق غير شديد، وكان يحتمل أداء الحادث إلى قتله. وكان وقت الصلاة داخلاً، ولم يصل ولا يعلم زوال الحادث لكي يؤجل صلاته إلى ذلك الحين، فتجب المبادرة إلى الصلاة بحسب الإمكان. ولو إيماء أو مشياً أو مع فقدان الطهورين، والمهم ان يأتي بكل ما هو ممكن ويترك ما هو متعذر.
(143). لا يجوز على الأحوط ان يجعل نفسه اختباراً بحيث يجهل حصول شهر رمضان خلال السنة بما في ذلك حرمة الذهاب إلى مكان يقتضي ذلك أو السكنى في بلد يقتضيه. بما في ذلك، وجوب التعلم والسؤال على الأحوط عن حصول شهر رمضان. وإن لم يجب تعلم الأشهر القمرية كلها، ولكنه أفضل وأحوط لاحتمال وقوعه بترك الواجب أو فعل الحرام كصوم العيدين مع كون الجهل عن تقصير.
(144). لو ثبت شهر رمضان في منطقة أخرى من الأرض دون منطقته، لم يجب عليه الذهاب إليها ليصوم. مهما كان السفر له ميسوراً وسريعاً، بل له ان يعمل على تكليف منطقته . وكذلك لو ثبت العيد بنفس الطريقة لم يجب عليه السفر إلى هناك ليفطر، كما لم يجب عليه البقاء ليصوم.
(145). لو صام ثلاثين يوماً في بلده، ثم ذهب إلى بلد آخر ثبت بالحجة الشرعية فيه بقاء شهر رمضان، وجب عليه الصوم على الأحوط.
(146). في الأماكن التي يطول فيها النهار كثيراً، بحيث لا يبقى من الليل إلا قليلاً، كربع أو نصف ساعة، يجب صوم النهار مع الإمكان، واجتماع الشرائط. وكذلك العكس: يعني إذا كان النهار قصيراً جداً، فانه يجب فيه نية الصوم، ولا يجب الزائد، بل يكون الزائد حراماً، لأنه يتضمن إلحاق جزء من الليل به.
(147). في الأماكن التي يستمر فيها النهار فترة طويلة كعدة أشهر: ان استطاع الفرد تمييز الوقت عمل به، لأن الشمس لا تثبت خلال هذا النهار في
ـــــــــــــــــــــــــ[52]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وسط السماء، بل تجري من الشرق إلى الغرب، وهذا بمنـزلة النهار. ثم تعود من الغرب إلى الشرق، وهذا بمنزلة الليل. وهو الوقت الذي تكون سائر الأماكن على خط الطول ليلاً. فيستطيع ان يصلي ويصوم طبقاً لهذه الحركة: كما يستطيع ان يطبق ما سنقوله في الفرع الآتي، ولو احتياطاً، وذلك: ان الفرد إذا لم يستطع تمييز الوقت، كما هو الغالب هناك لوجود العلة الدائمة في الجو، جاز له ان يعمل بأحد توقيتين مخيراً بينهما، الأول: توقيت اقرب بلد يكون فيه الليل والنهار موجوداً. ثانياً: توقيت بلده الذي كان يسكنه غالباً.
(148). في الأماكن التي يستمر فيها الليل فترة طويلة كعدة أشهر، إن استطاع الفرد تمييز الوقت عمل به. وذلك: لأن الليل هناك لا يكون دامساً دائماً. بل قد يحصل هناك، في كل أربع وعشرين ساعة ضوء في الأفق ثم يختفي. يبقى كذلك من جهة الغرب في الردح الأول من الليل الطويل. فيكون ذلك بمنـزلة النهار. ومن جهة الشرق في الردح الأخير منه، فيكون أيضاً بمنـزلة النهار. فله ان يصوم ويصلي طبقاً لهذا التوقيت. كما ان له ان يحتاط بما قلناه في المسألة السابقة. وإن لم يحصل له تمييز الوقت كما هو الغالب لوجود العلة الدائمة في الجو، وكذلك في الردح الأوسط من الليل، تعين عليه العمل بأحد الاحتمالين السابقين.
(149). لا يجوز لأي فرد الذهاب أو السكن في المناطق التي يكون فيها الليل والنهار مستمراً، إلا لإكراه ظالم أو أمر إلزامي لعادل، أو مصلحة عامة مهمة جداً. فإن حصل شيء من ذلك ارتفعت الحرمة وطبق عباداته كما قلنا في المسألتين السابقتين.
(150). لو أدى زكاة الفطرة في بلد ثم ذهب إلى بلد آخر، فهل عليه هلال العيد هناك. فهل يجب عليه تكرار الدفع؟ الأقوى العدم. وإن كان أحوط. نعم، لو لم يدفع في البلد الأول، تعين عليه الدفع هناك.
ـــــــــــــــــــــــــ[53]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(151). لو صلى صلاة العيد في بلد ثم ذهب إلى بلد آخر، وطلعت عليه شمس العيد هناك. فهل يجب عليه ان يكرر الصلاة هناك؟ الأحوط وجوباً ذلك.
(152). لو صلى صلاة العيد في بلد، ووصل قبل الظهر إلى بلد آخر، وكان يوم الثلاثين من شهر رمضان بحجة شرعية، فهل يجب عليه الصوم بشروطه؟ الأحوط وجوباً ذلك.
(153). لو صام ثلاثين يوماً في بلد، ووصل قبل ظهر اليوم الحادي والثلاثين إلى بلد آخر، وكان ذلك اليوم عندهم من شهر رمضان، بحجة شرعية، فهل يجب عليه الصوم بشرائطه؟ الأحوط وجوباً ذلك. ويصوم بنية رجاء المطلوبية.
(154). لو دخل عليه العيد في بلد، وذهب إلى بلد آخر، وكان عيدها في اليوم الذي بعده، بحجة شرعية، حرم عليه الصوم أيضاً على الأحوط وجوباً. ولا فرق في ذلك بين عيد الفطر وعيد الأضحى فيكون الأيام الحرام عليه صومها في العام الواحد، أربعة أيام أو أكثر.
(155). لو كان هذا اليوم في بلده يوم شك بدخول شهر رمضان، ولكن كان الشهر ثابتاً في بلد آخر بحجة شرعية. فهل يجب ان يذهب إلى هناك ليصوم (بشرائطه) ذلك اليوم؟ الأقوى العدم. ولو كان السفر متيسراً تماماً، فضلاً عما إذا كان صعباً.
(156). لو ثبت الشهر في بلده بالحجة الشرعية، فهل يجوز له ان يذهب إلى البلد الآخر التي هي في يوم شك؟ الظاهر ذلك، ولم يجز له هناك الصوم من شهر رمضان.
(157). يتبع حكم المنطقة من الأرض في ثبوت الهلال والصوم والفطر وعيد الأضحى وغيرها، كل وسائط النقل السائرة فيها والطائرة فوقها والداخلة في جوف أرضها أو بحرها، بما فيها الأقمار الصناعية الثابتة فوقها، ونحوها.
ـــــــــــــــــــــــــ[54]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(158). إذا ثبت شهر رمضان أو العيد على وجه الأرض، ثبت ذلك في الأماكن التي فيها نهار مستمر أو ليل مستمر، وان اختلفوا أمكن اخذ أهل هذه المناطق بإكمال العدة. طبقاً لطريقة تمييز الأوقات.
(159). قد يصدق الكنـز على المستخرج من قاع البحر، اما لأنه مدفون عمداً فيها، إذا ثبت ذلك، وإما لأنه غارق فيها ضمن سفينة مثلاً، وهذا يعني أمور: أولاً: ان هذا يكون كنـزاً لا غوصاً. ثانياً: انه لم يؤخذ في مفهوم الكنـز عمدية الإيداع. ثالثاً: أننا وان قلنا في المسألة السابقة عدم صدق الكنز على ما في الصندوق المتحرك، الا ان هذا الصندوق إذا دفن في الأرض أو غرق في البحر كان كنـزاً عرفاً.
(160). لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض، وان كان أصله منها، كالرماد والنبات والمعادن، والذهب والفضة ونحوها مما لا يسمى أرضاً، وكذلك الأحجار الكريمة كالعقيق والفيروزج، بل كل المعادن حتى الملح ومشتقات النفط وان أصبحت جامدة كالقير. وكذلك الخزف والجص والنورة بعد الإحراق على الأحوط وجوباً. هذا كله مع الاختيار، وأما مع الانحصار بأحد هذه الأمور، فيلزم التيمم، فان وجد غيره في الوقت أعاد دون خارجه، وإن كان أحوط استحباباً.
(161). إذا عجز عن التيمم بالأرض، تيمم بالغبار المجتمع على ثوبه أو عرف دابته أو غيرهما، إذا كان غبار ما يصح التيمم به دون غيره كغبار الدقيق أو الرماد . ويجب مراعاة الأكثر فالأكثر على الأحوط . وينبغي ان يلاحظ المكلف في الغبار أمرين: احدهما: ان لا يكون قليلاً بحيث لا يناله الحس عرفاً، فلا يصح به التيمم . ثانيهما: ان لا يكون كثيراً بحيث يصدق عليه التراب، فيجوز التيمم به ابتداء وان كان ناعماً.
(162). إذا عجز عن التيمم بالغبار تيمم بالوحل وهو الطين. وإذا أمكنه
ـــــــــــــــــــــــــ[55]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
تجفيفه ولو قليلاً، ووسع الوقت لذلك ثم يتيمم به، تعين ذلك.
(163). لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل من الخبث. فلو غسل في يوم مرة وفي آخر أخرى كفى ذلك. وكذلك تأخير عصر ما يجب عصره. بل يكفي الجفاف في الجو الحار عنه مع المدة الكافية. وان كان الأحوط استحباباً المبادرة إلى عصره.
(164). الأقوى كون الشمس ليست من المطهرات لأي شيء. فيكون مقتضى الاستصحاب الحكم ببقاء النجاسة.
(165). من المطهرات: الاستحالة إلى جسم آخر عرفاً، فتطهر النار ما أحالته رماداً أو دخاناً أو بخاراً، سواء كان نجساً أو متنجساً . وكذلك لو استحال إلى احدها بغير النار، اما ما أحالته النار خزفاً أو آجراً أو جصاً أو نورة أو فحماً . فهو باق على النجاسة على الأحوط.
(166). إذا استحالت الميتة أو أي عين من النجاسات إلى تراب طهرت وكذلك الكلب لو استحال إلى ملح، إذا صح ذلك.
(167). تحول السائل إلى جامد وبالعكس، ليس من الاستحالة المطهرة، سواء تحول بنفسه أو بعلاج.
(168). (الغوص) وهو ما اخرج من البحر بالغوص مما كان فيه بالخلقة من غير الحيوان، ولا ما يكون وجوده في البحر كوجوده على الأرض. كالصخر والحجر المرجاني. فالحيوان مطلقاً وجزؤه لا غوص فيه وان اخرج بالغوص. كما ان الساقط في البحر من خارجه كالخاتم والسوار لا يشمله الحكم وان اخرج به. كما ان إخراج الصخور والأتربة أو النباتات البحرية ليست من الغوص أيضا . كما أن ما يؤخذ من ماء البحر بالتحليل ليس غوصاً وان اخرجوا الماء من القعر بسبب الغوص.
ـــــــــــــــــــــــــ[56]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث
علم البيئة

(169). من المطهرات زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان وجسم الحيوان الصامت ظاهره وباطنه. فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها ورطوبتها. وكذا بدن الدابة المجروحة وفم الهرة الملوثة بالدم أو الميتة، وكذلك يطهر ولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة . وكذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجساً أو شربه ولو عصياناً أو حصل دم في فمه من أسنانه ونحو ذلك، بمجرد زوال عين النجاسة. وكذا بطن عينه عند الاكتحال بالنجس أو المتنجس.
(170). في ثبوت النجاسة لبواطن الإنسان وجسد الحيوان إشكال، بل منع، وكذلك المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن. سواء أكانا متكونين في الباطن كالذي يلاقي البول في الباطن. أو كان النجس مكوناً في الباطن، والطاهر يدخل إليه كماء الحقنة، فانه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الأمعاء. أو كان النجس في الخارج والطاهر في الباطن، كالماء أو الطعام النجس الذي يتناوله الإنسان فانه لا ينجس الباطن، بل الحكم بنجاسة الدم والبول والغائط قبل خروجها محل إشكال، بل منع. وكذلك إذا كانا معاً متكونين في الخارج وتلاقيا في الداخل، كما إذا ابتلع شيئاً طاهراً وشرب عليه ماء نجساً، فانه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه غير ملوث بالنجاسة ولا بذلك الماء المتنجس حكم عليه بالطهارة، ولا يجري الحكم الأخير في الملاقاة في باطن الفم، فلابد من تطهير الملاقي، بل
ـــــــــــــــــــــــــ[57]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الأحوط التطهير للملاقاة في باطن الفم في جميع الصور.
(171). إستبراء الحيوان الجلال، فانه مطهر له من نجاسة الجلل، والأحوط اعتبار مضي المدة المعينة له شرعاً، وهي في الإبل أربعون يوماً وفي البقر عشرون، وفي الغنم عشرة، وفي البط سبعة على الأحوط، وفي الدجاجة ثلاثة، والأحوط استحباباً زوال اسم الجلل عنها مع ذلك، يعني اعتبار أطول المدتين. ومع عدم تعيين المدة شرعاً، فان كان الحيوان في حجم ما هو معين شرعاً، فالأظهر إلحاقه به، مع اعتبار زوال الاسم على الأحوط، وان لم يكن في حجمها اعتبر زوال الاسم خاصة.
(172). القدر المتيقن من الحيوان الجلال هو المأكول اللحم، ولكن الأحوط شموله لكل حيوان قابل للتذكية وأثره بطلان تذكيته.
(173). يجب على الولي حفظ الطفل وإبعاده عن كل ما فيه خطر على نفسه، وعن كل ما علم من الشرع كراهة وجوده ولو من الصبي كالزنا واللواط. وشرب الخمر والدياثة والنميمة ونحوها. ولا يبعد القول بحرمتها على الصبي إذا كان مميزاً . ويبقى رفع القلم سارياً في الحدود والواجبات وما ليس بتلك المثابة من المحرمات إلى حين بلوغه.
(174). في وجوب حفظ الطفل من أكل النجاسات والمتنجسات وشربها: إذا لم تكن مضرة إشكال. وان كان الأظهر الجواز في غير الخمر والخنـزير. ولاسيما المتنجسات. كما ان الظاهر جواز إلباسهم الحرير والذهب.

ـــــــــــــــــــــــــ[58]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الفصل الرابع
الهيئة والحساب
مبحث : الفلك

(175). ثبوت الهلال بالمرصد الفلكي ليس بحجة، وإنما لابد من رؤية العين المجردة الطبيعية. وكذا لو كانت العين المجردة لشخص أعلى مستوى من البصر الطبيعي على الأحوط، فان لم يثبت بالعين المجردة الطبيعية، كان حكم إكمال العدة ساري المفعول.
(176). بالرغم من ذلك فانه يمكن الاستفادة من المراصد شرعاً في عدة أمور نذكرها فيما يلي, بعد إحراز حجية الأخبار عن نتائج الرصد، بأن يكون المخبر عنها شخصين ثقتين عادلين خبيرين، أو ان يحصل الاطمئنان بالنتيجة بسبب معتد به عقلائياً، والأمور المشار إليها كما يلي:
الأمر الأول: تعيين وجود الهلال. فلو ادعى شخص الرؤية, واثبت المرصد عدم وجوده أصلا، لم يصدق المدعي.
الأمر الثاني: تعيين كون الهلال دون مستوى الرؤية بالعين المجردة، فلو ادعى شخص رؤيته لم يصدق.
الأمر الثالث: تعيين عدم وجود الهلال. من ناحية توفير الجهد على الناظرين لمحاولة رؤيته.
ـــــــــــــــــــــــــ[59]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الأمر الرابع: تعيين جهة الهلال. فلو ادعى شخص رؤيته في جهة أخرى لم يصدق. مضافاً إلى ان تعيين جهة الهلال يسهل على الناظرين المستهلين في تركيز نظرهم إلى تلك الجهة.
الأمر الخامس: تعيين شكل الهلال واتجاهه، فلو ادعى شخص رؤيته بشكل آخر، لم تثبت دعواه.
الأمر السادس: تعيين كون الهلال بمقدار يمكن رؤيته بالعين المجردة وهذا ينتج أموراً.
أولاً: إمكان التصدي للاستهلال. بخلاف ما لو كان صغيراً غير ممكن الرؤية.
ثانياً: إمكان تصديق مدعي الرؤية.
ثالثاً: يمكن ان يكون ذلك كافياً في إثبات أول الشهر، وإن لم تحصل الرؤية المباشرة، فان المهم شرعاً هو كون الهلال بالحجم القابل للرؤية، وإن لم ير فعلاً.
الأمر السابع: تعيين مدة المحاق. وهذا ينتج أموراً:
أولاً: عدم التصدي للاستهلال خلالها.
ثانياً: عدم تصديق مدعي الرؤية خلالها.
ثالثاً: التصدي للاستهلال عند انتهائها.
(177). إذا اخبر الراصد بان الهلال كبير الحجم يمكن رؤيته بالعين المجردة وكانت السماء صحواً خالية من العلة، ولكن لم يره احد، لم يكف إخبار الراصد في إثبات الشهر، لما ورد في بعض الأخبار من القاعدة العامة الإرتكازية: إذا رأته عين رأته ألف عين.
ـــــــــــــــــــــــــ[60]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(178). إذا اخبر الراصد بأن الهلال كبير الحجم، وكان هناك ادعاء رؤية غير معتبر شرعاً، كفى ذلك في إثباته.
(179). إذا اخبر الراصد عن وجود الهلال في جهة أو على شكل, وقام الشهود على وجوده في جهة أخرى أو شكل آخر وكانوا معتبرين شرعاً، كان ذلك من تعارض الحجتين. فان لم يكن احدهما حجة، اما قول الراصد أو الشهود. أخذ بالحجة منهما.
(180). المسجون إكراهاً أو اضطراراً، بحيث لا يمكنه التعرف على الأشهر القمرية. وكذلك كل من لا يمكنه التعرف عليها بحيث تختلط عليه أيام السنة القمرية كلها، ولو لأجل العمى أو الصمم أو السكنى في بلاد يجهل أهلها ذلك، يعمل بظنه في الصوم، فان رجح في ظنه دخول شهر رمضان صامه، فان بقي الاشتباه طول عمره أجزأه. وان ارتفع الاشتباه. فهنا صور:
الصورة الأولى: ان يثبت ان ظنه مطابق للواقع، وانه صام شهر رمضان فعلاً ، فلا إشكال في صحة صومه.
الصورة الثانية: ان يثبت انه صام قبله وجزءاً منه، وبقيت منه بقية متحققة فعلاً، فيجب عليه صومها.
الصورة الثالثة: ان يثبت انه صام قبله وجزءاً منه، ولم يصم البقية فيجب عليه قضاؤها.
الصورة الرابعة: ان يثبت انه صام خارج الشهر كله. فيجب عليه قضاء الشهر السابق وصوم الشهر اللاحق. ولا يجزئ ما صامه عن القضاء.
(181). إذا لم يحصل لهذا الفرد أي ظن بحصول شهر رمضان، طيلة السنة، أو حصل له اليأس من وجود الظن، تخير في الصوم ثلاثين يوماً متتابعة من السنة. فان بقي الاشتباه أجزأه، وإلا حصلت إحدى الصور السابقة.
ـــــــــــــــــــــــــ[61]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(182). إكمال العدة هو مضي ثلاثين يوماً من الشهر السابق. فان كان هو شعبان ثبت هلال رمضان، وان كان هو رمضان، ثبت هلال شوال.
(183). لا يثبت الهلال بقول المنجمين، ولا بحسابهم ولا بغيبوبة الشفق ليدل على انه لليلة السابقة ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية. ولا برؤية الهلال قبل الزوال ليكون هو اليوم الأول ولا بتطوق الهلال، ليدل على انه لليلة السابقة. نعم: إذا حصل الاطمئنان في شيء من ذلك أو غيره، كان حجة.
(184). إذا رؤي الهلال في بلد أو منطقة من الأرض كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الأفق عرفاً، بل وكذلك مع اشتراكهما في خط الطول. وبخلافه: فان ثبوت الهلال في أي منطقة كاف للثبوت فيما يكون على غربها من المناطق، ولا يكفي لما يكون على شرقها إلا بعد مضي برهة معتد بها كعشرين ساعة أو نحوها.
(185). الزوال هو خروج قرص الشمس عن دائرة نصف النهار الوهمية، وهو الوقت المنتصف ما بين طلوع الشمس وغروبها، مع احتساب برهة يسيرة لحصول الزوال، ويعرف بالبدء بزيادة ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه أو حدوث ظله بعد انعدامه.
(186). نصف الليل على الأحوط هو منتصف الوقت ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق. ويعرف الغروب بسقوط القرص. والأحوط لزوماً تأخير صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية. والأحوط استحباباً تأخيرها إلى زوال الحمرة عن منتصف الرأس باتجاه المغرب.
(187). المهم هو صدق السنة عرفاً بأي تقويم كان كالهجري أو الميلادي أو غيرهما، أو دون أي تقويم كعدد الأيام أو الأسابيع مثلاً.
(188). الأيام في الأجرام السماوية، تحسب بحسابها، لا بحساب الأرض، سواء طالت أم قصرت. وان كان الأحوط خلافه. وذلك في الحيض
ـــــــــــــــــــــــــ[62]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
والنفاس والعدة وغيرها.
(189). الأوقات في الأجرام السماوية تحسب بحسابها، لا باعتبار أوقات الأرض، كالطلوع والزوال والغروب والليل والنهار، وغيرها. فمتى صدق شيء منها، كالزوال والغروب وجبت الصلاة المؤقتة فيها لا يختلف في ذلك طول زمانها الأرضي وقصره.
(190). يتحقق الطلوع بظهور الشمس وإمكان رؤيتها بعد الاختفاء وغروبها باختفائها بعد الظهور، والزوال بعبورها دائرة نصف النهار الوهمية.
(191). يتحقق الفجر، في الكواكب التي لها (جو) فتجب صلاة الصبح. اما فيما ليس له (جو) فلا يتحقق الفجر، فتجب صلاة الصبح قبل طلوع الشمس بفترة إلى حد الطلوع.
(192). ما قلناه في الأوقات في المسائل السابقة يصدق في المجموعة الشمسية، وكذلك في الكواكب التابعة لأي (شمس) وكذلك في الأقمار التابعة للكواكب، وهنا يكون الأحوط ملاحظة طلوع وغروب شمسه لا طلوع وغروب شمس الكوكب المتبوع، لمن كان على قمره.
(193). النجوم ان كانت تابعة لنجوم غيرها ودائرة حولها، فالحكم هو ما قلناه أيضاً، وإن لم تكن كذلك، كان تعيين الأوقات متعذراً فالأحوط ان يعمل هناك عمل بلده على الأرض، ثم يقضي صلواته بعد الرجوع ان حصل. ولا يبعد وجوب الرجوع توخياً للقضاء مع الامكان.
(194). تحسب الأيام بدورة كاملة للنجم حول نفسه. وبذلك تحسب أيام الحيض والعدة وغيرهما. وان كان الأحوط حساب أيام الأرض.
(195). الطائرة المسافرة في أي كوكب أو نجم، لها أيام وأوقات ذلك الجرم. ويأتي فيها ما سبق ان سمعناه من المسائل مع أحكامها.
ـــــــــــــــــــــــــ[63]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(196). المركبة والقمر الصناعي التابع لكوكب أو نجم، حكمه حكم ما على الأرض من أقمار صناعية، كما سمعناه. فتكون أوقاته مستقلة إلا ان أيامه تابعة للجرم الذي يدور حوله.
(197). المركبة المسافرة في الفضاء ان دخلت في حدود جرم معين كانت كالقمر الصناعي في المسألة السابقة. وان لم تدخل في حدود أي جرم، لم يكن لها أوقات ولا أيام، فالأحوط للفرد ان يحسب حساب وطنه الأرضي ثم يقضي.
(198). تحصل في الأقمار الصناعية والمركبات في الفضاء البعيد أحياناً بعض المسائل السابقة لما قلناه في صورة قربها في الأرض، إلا انه لا حاجة إلى تكرارها لعدم كونها فروض (عملية) في العصر الحاضر وعلى أي حال، فيمكن التعرف على الحكم من خلال المسائل نفسها بعد جعل الجرم المركزي بدل الأرض بالنسبة إلى المركبة أو القمر الصناعي.
(199). ثبوت الهلال من الطائرات والأقمار الصناعية والمركبات الفضائية ليس بحجة، ولو رؤي منها بالعين المجردة. وإنما المهم الرؤية على وجه الأرض.
(200). ثبوت الهلال على سطح الأرضٍ، كافٍ في ثبوته في الطائرات والأقمار الصناعية والمركبات التي تكون ابعد من هذا الحد التقريبي، فضلاً عما هو دونها.
(201). ان ثبت الهلال في بعض البلدان دون بعض، فان كانت الواسطة ثابتة فوق منطقة معينة شملها حكمها. وان كانت دائمة الدوران حول الأرض: أمكنها الأخذ بإكمال العدة، والأحوط لكل شخص العمل على ما عليه بلده. ولا يتعين عليهم النـزول إلى الأرض من اجل الصوم أو الإفطار.
ـــــــــــــــــــــــــ[64]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(202). حساب الأيام في الوسائط المشار إليها مما هو قريب إلى الأرض نسبياً هو حساب أيام الأرض نفسه، فيصوم مع الفجر الأرضي ويفطر مع الغروب الأرضي. ويتعين عليه العمل على الوقت في بلده على الأحوط إذا كان يدور حول الأرض.
(203). إن كانت هذه الوسائط قريبة نسبياً من الأرض، بحيث تعد عرفاً في هذه المنطقة مثلاً، شملها حكمها دون حكم سواها، وكذلك ما إذا كان القمر الصناعي أو المركبة الفضائية ثابتة على منطقة معينة على وجه الأرض، فيصوم بصومها ويفطر بفطرها.
(204). لا يبعد ان يكون بدء الشهر في القمر، بل في سائر الكواكب التابعة للشمس، إنما هو بدء الشهر الأرضي، فيجب السؤال عن ثبوت الشهر على الأرض وعدمه للعمل على طبقه.
(205). لا يبعد ان تكون الأيام على القمر هي حساب الأيام الأرضية وليس يوم القمر نفسه. فان يومه يستغرق الشهر بكامله. وفي مثله على الفرد ان يعمل بتوقيت بلده، اعني لحصول الفجر والغروب، وبدء الشهر ونهايته.
(206). قلنا انه من الممكن ان تحسب أيام الأجرام السماوية التي تكون خارج المجموعة الشمسية بحسابها، لا بحساب الأيام الأرضية. وإن كان الأحوط بل الأقوى العمل على الأيام الأرضية، ويكون هذا أوضح فيما إذا كانت الأيام هناك طوالاً مستغرقة شهوراً أو أعواماً من الحساب الأرضي. وكذلك لو كانت قصاراً لا تستغرق إلا ساعة أو جزء الساعة من الحساب الأرضي.
(207). فان أمكن الاتصال بالأرض لمعرفة ذلك، فهو المطلوب، وإلا ففي الامكان الاعتماد على الساعة لتطبيق الصلاة والصوم عليها مخيراً بين مقادير الساعات التي يريد تطبيقها. وإن تعذر ذلك أمكن العمل على الظن،
ـــــــــــــــــــــــــ[65]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وإلا عمل على أيام الجرم الذي هو فيه.
(208). اما ثبوت أوائل الاشهر أو نهاياتها، فهو تابع للأرض. وخاصة إذا كان الفرد ضمن المجرة، فيجب السؤال من الأرض عن ذلك، ويعمل الفرد على الثبوت في بلده الذي كان فيه.
(209). أما إذا كان الفرد خارج المجرة، فالأحوط هو الاعتماد على الحساب الأرضي في ذلك أيضاً، مع الامكان، وأن لم يمكن عمل على الظن، ولو باعتبار حساب فلكي معين. فان لم يمكن عمل بالاحتمال. ولا يمكن المصير إلى سقوط الصوم عن الفرد.
(210). مما لا يحتاج إلى التكرار، ان الذهاب الاختياري إلى مثل هذه الأجرام السماوية محرم. إلا بحسب المبررات التي سبقت.
(211). قد يقال: بأنه إذا لم يمكن الإطلاع على الأيام الأرضية، فانه يمكن التعرف على نسبة زمانها إلى زمان ذلك الجرم الذي يعيش ذلك الفرد فيه. فيمكن ان تحسب بمقداره مما يساوي الزمان الأرضي,
وهذا الحساب ان كان شكلاً من الإطلاع على الأيام الأرضية. إذن، هو صحيح ويندرج فيما قلناه، وإن لم يكن كذلك، أو كان الفرد في جرم بعيد جداً لا يمكن أو لا يجب فيه ذلك. إذن، يكون الأحوط العمل على ما قلناه في المسألة السابقة.
(212). أقصى ما تحسب به الأشهر، هو الأيام. دون الساعات والدقائق، فلو دخل الصبي في شهره الخامس والعشرين التام أو المتفق، كفى في انتهاء العامين، ولو بقيت عدة من الساعات أو من الصبح إلى العصر ونحو ذلك، ولكن في مراعاة الدقة بذلك احتياط لا يترك.
ـــــــــــــــــــــــــ[66]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث: الهندسة

(213). يجب الاستقبال الإجمالي للحيز أو المكان الذي تقع فيه الكعبة الشريفة ويمتد بالتعبد الشرعي من تخوم الأرض إلى عنان السماء. يعني في المجال الذي يمكن ان يكون مسكوناً للبشر في باطن الأرض أو في الجو، وأما امتداده اكثر من ذلك فمحل إشكال، وخاصة من جانب العلو خارج جو الأرض.
(214). من صلى بواسطة نقل متنقلة، فان كان مستقبلاً خلال صلاته فلا إشكال. وان انحرف، فإن أمكنه الانحراف إلى القبلة فوراً وجب، وإن لم يمكنه أشكلت الصلاة في هذه الواسطة إلا مع ضيق الوقت أو استيعابها له مع الاضطرار، فلو اضطر سقط وجوب الاستقبال. ومع عدم الاضطرار يتعين أداء الصلاة قبل السفر أو بعده.
(215). القبلة هي جهة الكعبة. ويجب استقبال اقصر الخطوط المستقيمة الموجودة على ظاهر الأرض بين المصلي والكعبة، وإذا تساوت الخطوط في طولها عرفاً كما في الجهة المقابلة للكعبة من الأرض تماماً، تخير في الاتجاه، وهي نقطة تقع في جنوب المحيط الهادي.
(216). القبلة هي جهة الكعبة، ويجب استقبال أقصر الخطوط المستقيمة الموجودة بين المصلي والكعبة، ما دامت الصلاة على سطح الأرض.
(217). الظاهر إتباع الخطوط المستقيمة المارة على سطح الأرض، لا الخطوط المخترقة للأرض، وإن لم يكن الخط مستقيماً حقيقة. فلو تعارض الخطان كان المتبع الأول على الأقوى.
ـــــــــــــــــــــــــ[67]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(218). لا يختلف ذلك في الصلاة على سطح الأرض أو في طائرات قريبة منها أو على جبال عالية أو في عمق الأرض أو عمق البحار، مهما كان البعد ما لم يصل إلى مركز الأرض.
(219). يتخير المصلي في الاتجاه إلى أي من الجهات في عدة صور:
الصورة الأولى: الصلاة داخل الكعبة المشرفة.
الصورة الثانية: الصلاة على سطح الكعبة المشرفة.
الصورة الثالثة: الصلاة في النقطة المقابلة للكعبة من الكرة الأرضية بحيث تبعد عنها نفس البعد من جميع الجهات.
الصورة الرابعة: الصلاة حال الجهل بالقبلة مع ضيق الوقت عن اكثر من صلاة واحدة.
الصورة الخامسة: الصلاة في بعد فضائي سحيق عن المجموعة الشمسية، كما سنشير إليه فيما يأتي.
الصورة السادسة: الصلاة في طائرة أو مركبة فضائية، ثابتة فوق الكعبة تماماً.
(220). إذا كانت واسطة النقل حال الصلاة ثابتة الاتجاه إلى القبلة، صلى الفرد باتجاه واحد ثابت، سواء كانت واسطة نقله سيارة أو طائرة أو سفينة أو غواصة أو مركبة فضائية أو قمر صناعي. غير ان كل هذه الأنواع مما هو في الأرض أو قريباً منها، دون ما كان في الفضاء البعيد.
(221). إذا سارت إحدى تلك الوسائط بخط مستقيم أو بخط مائل (انعطاف) فاختلفت القبلة، وأمكن للمكلف الانحراف إليها، وجب الاتجاه إلى القبلة خلال الصلاة بأقل حركة ممكنة، مع السكوت عن القراءة أو الذكر على الأحوط، حال الحركة.
ـــــــــــــــــــــــــ[68]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(222). إذا لم يمكن اتجاه المصلي عندئذ إلى القبلة، وجب الاقتراب منها ان أمكن على الأحوط، بحيث لا يكون بين اتجاهه والقبلة، مثل ما بين اليمين واليسار، وهي مقدار 90o لكل طرف. فإذا لم يمكن حتى ذلك لم يجب الاستقبال، وإذا لم يجب حرمت الحركة الزائدة نحوها، وكانت مبطلة للصلاة.
(223). تختلف الصلاة في القمر الصناعي عن غيره من وسائط النقل السابقة، لمدى بعده عن الأرض، فان كانت نسبته إلى الكعبة معلومة، وجب استقبالها، وإن لم تكن نسبته معلومة، كما في بعض الصور، كما لو كان القمر الصناعي فوق الكعبة أو قريباً منها، أو كان في الجانب الآخر من الأرض ، أو كان راكبه يجهل محل وجوده، ففي مثل ذلك يكون المصلي مخيراً في الاتجاه إلى أي جهة، ما لم تكن بعض الجهات مظنوناً فالأحوط العمل عليه.
(224). القبلة في خارج الأرض، حيث تكون الأرض ممكنة الرؤية أو يمكن تعيين اتجاهها أو محل حصولها، فالقبلة هي الأرض نفسها، سواء كان الفرد في مركبة فضائية أو كوكب أو نجم أو على القمر الاعتيادي أو على قمر بعض الكواكب أو في مركبات تدور حول بعض الأجرام، إلى غير ذلك.
(225). إذا كان الفرد في (منطقة كونية) كالتي عرفناها في المسألة السابقة (وليس ابعد من ذلك) ولم يمكن تعيين اتجاه الأرض، وكانت الأرض غائبة أو آفلة لا يمكن رؤيتها من مكان المصلي، فان حصل له ظن باتجاهها أو الاتجاه إليها، وجب العمل عليه، وان لم يحصل الظن، كانت القبلة هي جرم الشمس مع إمكان الاتجاه إليه قطعاً أو ظناً، وإلا كان مخيراً في الاتجاه حيث شاء.
(226). إذا كان المصلي، خارج المجموعة الشمسية، فان أمكن الاتجاه إلى الأرض وجب، وإلا كانت القبلة هي الشمس، مع إمكان الاتجاه إليها، أو تعيين محل تواجدها، فان لم يمكن ذلك، وأمكن الاتجاه إلى الحيز العام للمجموعة الشمسية، وجب. وإن لم يمكن ذلك، وكان الاتجاه إلى الحيز
ـــــــــــــــــــــــــ[69]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
العام لمجرتنا (درب التبانة) ممكناً وجب ذلك، فان لم يمكن حتى ذلك صلى إلى أي جهة شاء. لا يختلف في كل ذلك وجود المصلي على كوكب أو نجم أو قمر أو مركبة فضائية أو غير ذلك.
(227). لو طارت طائرة فوق البلد عمودياً مقدار المسافة الشرعية، لم يجب القصر، وبقي على التمام، فلو استمرت واقفة فوقه أياماً، صلى تماماً.
(228). لو طارت الطائرة عمودياً وقفت في الجو. ولكن الأرض تحركت, فنزلت الطائرة في مدينة تبعد عن الأولى بمقدار المسافة أو اكثر غرباً، قصر.
(229). لو طارت الطائرة فدارت حول الكرة الأرضية، ثم نزلت في بلدة قريبة من بلدته، لا تبعد بمقدار المسافة الشرعية. فان كانت دون حد الترخيص أتم، وإلا قصر. ما لم يكن قاصداً من أول سفره للوصول إليها وعدم تجاوزها، فيتم.
ـــــــــــــــــــــــــ[70]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة  

مبحث
علم الأوزان والمسافات

(230). يشترط في وجوب الزكاة في الغلات الأربع أمران:
الأمر الأول: بلوغ النصاب. ويمكن تعيين مقداره على ثلاث مستويات:
المستوى الأول: بالوزن القديم الذي كان سائداً في عصر صدر الإسلام، وهو خمسة اوسق. كل وسق ستون صاعاً، وكل صاع أربعة أمداد فيكون النصاب ثلاثمائة صاع أو ألف ومائتا مد، ويساوي بالرطل المدني ألفاً وثمانمائة رطل. وبالرطل المكي ألفاً وثلاثمائة وخمسون رطلاً. وبالرطل العراقي ألفان وسبعمائة رطل.
المستوى الثاني: تعيين النصاب بالوزن الذي كان سائداً عندنا في عهد قريب، ثم سيطر عليه وزن الكيلو. وهو نوعان: احدهما: ما يسمى بالحقة البقالية، والآخر: ما يسمى بالحقة العطارية، والحقة البقالية ثلاث حقق ونصف عطارية ، وكذلك الحال في أجزائها ومضاعفاتها في الوزن.
اما بحساب الحقة البقالية، فالنصاب يكون مائة وتسعة وسبعون حقة، وأربعمائة وخمس وتسعون بالألف منها، أي حوالي نصف حقة، لأن الوسق المشار إليه سابقاً يساوي تسعاً وثلاثين ونصف حقة بقالية تقريباً، فيكون النصاب وهو خمسة اوسق بالغاً الناتج الذي قلناه. واما بحسب الحقة العطارية، فالنصاب ستمائة وثمان وخمسون وربع حقة. لأن الوسق يساوي حوالي مائة وإحدى وثلاثون حقة ونصف. فيكون النصاب خمسة أضعافه وهو
ـــــــــــــــــــــــــ[71]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الناتج المشار إليه.
المستوى الثالث: تعيين النصاب بالوزن السائد في العصر الحاضر. وهو نوعان: احدهما: الكيلو الفرنسي، والآخر: الباوند الإنكليزي.
اما بحساب الكيلو فالنصاب يساوي تسعمائة كيلو. لأن الصاع ثلاثة كيلوات، والوسق: ستون صاعاً . فيكون الوسق مائة وثمانون كيلو. وحيث ان النصاب خمسة اوسق، فيكون الناتج ما ذكرناه . واما بحساب الباوند، فالباوند اقل من نصف الكيلو، إذ يساوي أربعمائة وثلاث وخمسون بالألف منه. وحيث ان النصاب تسعمائة كيلو. فيكون النصاب ألفاً وتسعمائة وستة وثمانون باوند وسبعمائة وأربع وخمسون بالألف، أي حوالي ثلاثة أرباع الباوند.
(231). في الماء الذي يستحب الغسل فيه بحسب الأوزان القديمة التي كانت شائعة في العصر الأول للإسلام وهو صاع واحد ويساوي أربعة امداد.
(232). أدنى الحل، وهو ما بعد الحرم المكي الذي عرفنا ان نصف قطره يساوي 87.552 متراً بالبعد عن الكعبة المشرفة، وهو ميقات للعمرة المفردة بعد حج القران أو الافراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة وأراد الإتيان بها، والأفضل ان يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم.
(233). يجب قصر الصلاة مع حصول قصد المسافة الشرعية وهي (43.776 كيلومتراً) سواء كان قطعها ماشياً على الأقدام أو على حيوان أو بسيارة أو طائرة أو مركبة فضائية أو قمر صناعي أو غير ذلك.
(234). الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، وهو من المرفق إلى أطراف الأصابع، فتكون المسافة 43.776 كيلو متراً ويكون نصفها 21.888 كيلو متراً، كما حققناه في غير المقام.
ـــــــــــــــــــــــــ[72]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث
العلوم الفائقة

(235). الإضرار بالسحر لمن يحرم الإضرار به حرام. والتكسب به حرام. وفي كون تسخير الجن أو الملائكة أو الإنسان من السحر إشكال. والأظهر تحريم ما كان مضراً بمن يحرم الإضرار به خاصة، كما في سائر الأعمال، دون غيره. واما إنتاج النتائج الصالحة بالعلوم الغريبة بما فيه دفع الضرر المحتمل ، فلا إشكال فيه.
(236). تسخير الجن المؤمنين وتسخير الملائكة، أو أي قسم صالح من الخلق إن لزم منه احتقارهم أو إجبارهم على ما يكرهون حرم. وإلا جاز. وكذا لو لم يكونوا مؤمنين، ما لم تترتب على تسخيرهم أضرار أو مفاسد فيحرم.
(237). الكهانة حرام على الأحوط. وهي الإخبار عن المغيبات بزعم انه يخبره بها بعض الجان . والظاهر ان الكهانة هي اعتياد الفرد ذلك وتكريس اغلب وقته له بحيث يصدق عليه كونه كاهناً، وأما ما يحصل قليلاً، فليس منها. كما ان الإخبار عن المغيبات بأسباب أخرى ليس منها، كتجميع القرائن الخفية أو الاستماع إلى الملأ الأعلى أو غيرها، فليس من الكهانة أيضاً، وان حرم بيانه أحياناً، لكونه من الأسرار الإلهية. وكل ما كان بيانه حراماً فأخذ الأجر عليه حرام. هذا كله على فرض مطابقة الخبر للواقع أو حصول الاطمئنان بذلك. واما بدونه فهو محرم مطلقاً لكونه كذباً واخذ الأجر عليه حرام.

ـــــــــــــــــــــــــ[73]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

ـــــــــــــــــــــــــ[74]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الباب الثاني
الطبيعيات

ـــــــــــــــــــــــــ[75]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة  
ـــــــــــــــــــــــــ[76]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الفصل الأول
الفيزياء والكيمياء
مبحث : الفيزيــــــــاء

(238). لو ركبت المرأة في طائرة بسرعة دوران الأرض وبضد اتجاهها فرأت الدم واستمر بها مقدار ثلاثة أيام أرضية، ولكنها كانت دائماً في وقت معين لا يتغير كالطلوع أو الزوال مثلاً. فالأقوى احتساب الأيام الأرضية لها، كأيام العادة الشهرية أو النفاس.
(239). ومنه يظهر صورة ما إذا كان اتجاه الطائرة باتجاه دوران الأرض، ولكنها أسرع منها، بحيث تنتهي الأيام الثلاثة بسرعة كان الحساب على الأيام الأرضية.
(240). ومنه يظهر ما إذا كان اتجاه الطائرة موازياً لحركة الأرض وسرعتها مماثلة لها، بحيث وقفت على بلد معين أياماً. فان العبرة شرعاً بأيام ذلك البلد.
(241). الحكم في القمر الصناعي. الدائر حول الأرض يختلف عن الحكم في الطائرة من حيث الأوقات، فان الطائرة جزء من الأرض عرفاً بخلاف القمر الصناعي، لمدى بعده الشاسع عنها، فله شروقه وغروبه، وأيامه الخاصة به. سواء في ذلك أيام الحيض أو النفاس أو العدة أو أوقات الصلاة والصوم وغير
ـــــــــــــــــــــــــ[77]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ذلك. فإذا سارت الأيام على نسق معقول مماثل نسبياً لها على سطح الأرض في الترتيب فلا إشكال. وإلا فقد تحدث بعض المسائل التي نتعرض الآن لأهمها.
(242). لو وقف القمر الصناعي على بلد معين، كانت الأوقات فيه مرتبة حسب وقته المشابه لوقت ذلك البلد.
(243). لو سار القمر الصناعي باتجاه دوران الأرض أسرع منها، وجبت الصلاة والتطهير لها من الحدث والخبث، طبقاً لأوقاته حتى لو تتابعت بسرعة نسبية. ما لم تضق الأوقات أو بعضها عن مدة الصلاة نفسها مع مقدماتها ان وجبت، فعندئذ يأتي بالمقدار الممكن منها, والأحوط قضاء الفائت منها بعد الاستقرار في مكان ثابت.
(244). لو سار القمر الصناعي بعكس اتجاه الأرض، أسرع منها، فستكون أوقاته بعكس أوقات الأرض، فتشرق عليه الشمس من جهة الغرب وتغرب من جهة الشرق، وعندئذ فالأحوط أداء الصلاة ومقدماتها باعتبار وقت القمر. والأحوط استحباباً قضاؤها بعد ذلك.
(245). لو مرت الطائرة فوق الكعبة المشرفة حال صلاته، لم يناف صحتها، لكون القبلة فوقها إلى أي اتجاه، لكن يجب عليه تصحيح اتجاهه بمجرد تحولها عنها. واما لو طارت الطائرة حول مكة المكرمة، وأمكن المصلي تصحيح اتجاهه تدريجياً، أمكن القول بصحة صلاته أيضاً.
(246). إذا كانت واسطة النقل منافية للقبلة أو الطمأنينة، بل حتى لو كانت ملازمة للحركة باتجاه القبلة، كما سبق لم يجز الصلاة فيها اختياراً ما لم يضق الوقت، أو كان يمكن إيقافها وإيجاد الصلاة الاختيارية فيجب ذلك عندئذ. كما لو كان راكباً سيارته الخاصة ان علم بفوات الوقت قبل الوصول.
ـــــــــــــــــــــــــ[78]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(247). إذا طارت الطائرة بسرعة مساوية لسرعة دوران الأرض واتجاهها، فانها ستبقى ثابتة على بلد معين. فيشملها حكم ذلك البلد، من حيث الأوقات والقصر والتمام وغير ذلك.
(248). إذا طارت الطائرة مساوية لسرعة الأرض ومخالفة لاتجاهها، فانها ستبقى في نفس الوقت من الليل أو النهار، فلو طارت عند الزوال بقي الزوال وان طارت عند الطلوع بقي الطلوع ولو طارت أياماً. ومثل هذا السفر غير جائز ما عدا ما استثنى كما سبق، ولو فعله جوازاً أو عصياناً، فالظاهر سقوط الصلاة عنه أداءاً، ووجوبها عليه قضاءاً. وان كان الأحوط أداؤها أيضاً حسبت وقت خط العرض الذي يسير عليه.
(249). المهم في حصول الوقت في الطائرة هو الطلوع والغروب وغيره، في البلد التي هي فوقه، وليس فيها شخصياً ولو غربت الشمس في البلد وجبت الصلاة وان كان في الطائرة يرى الشمس، وكذلك سائر الأوقات.
(250). لو سافر في طائرة أسرع من دوران الأرض بعكس اتجاهها. فسيحصل عليه الشروق والغروب، على عكس ما يحصل لأهل الأرض. فتشرق عليه الشمس من مغرب الأرض، غير ان هذا الوقت الشكلي لا اعتبار له شرعاً، بل يكون حكمه كالذي لا يمر عليه أي وقت في الطائرة كما ذكرنا قبل مسألتين.
(251). لو سافر في طائرة أسرع من دوران الأرض باتجاهها، فسيحصل الأوقات بسرعة اكثر من الأرض لكن بنفس ترتيبها الأرضي، إلا ان هذا لا اثر له كما قلنا، بل المتبع ما قلناه.
(252). لو صلى وخرج في طائرة ووصل إلى بلد قبل وقت نفس الصلاة، كما لو صلى الظهر، ثم وصل إلى بلد قبل الظهر، وزالت عليه الشمس هناك، فالأحوط وجوب نفس الصلاة عليه. ولو تكرر ذلك تكرر الاحتياط.
ـــــــــــــــــــــــــ[79]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(253). لو فاتته الصلاة في الوقت، ووجب عليه القضاء فركب طائرة إلى بلد، ودخل وقت نفس الصلاة عليه، فصلاها أداء. فهل يجزيه من القضاء الذي اشتغلت به ذمته أم لا؟ الأحوط العدم.
(254). لو صلى في الطائرة بنية الأداء. وكانت سرعة الطائرة أسرع من دوران الأرض باتجاهها، فخرج الوقت خلال الصلاة، فالأقوى جواز بقائه على نية الأداء إلى نهاية الصلاة. وان كان الأحوط نية ما في الذمة, من حيث الأداء والقضاء.
(255). لو فاتته الصلاة في وقتها في الطائرة، فبدأ بالصلاة قضاء هناك. ثم دخل وقت نفس الصلاة، حسب اتجاه الطائرة وسرعتها، فهل يجب تحويل النية إلى الأداء أو نية الرجاء؟ الأحوط تحويل نية الصلاة إلى نافلة وقطعها، ثم البدء بصلاة جديدة أداء.
(256). لو فاتته صلاة العصر في بلدة بعد الغروب فصعدت الطائرة عمودياً حتى رأى الشمس، فهل تكون صلاته أداء عندئذ؟ قلنا: الاعتبار بالوقت الأرضي فقط.
(257). من هناك يظهر فرض: ان الطائرة لو صعدت عمودياً حتى رأى الشمس ثم هبطت فاختفت الشمس، ثم صعدت فرآها، ثم نزلت فاختفت وهكذا. فان تكليف الأداء والقضاء لا يتحول بل يبقى منوطاً بوجه الأرض من البلد الذي هو فيه.
(258). لو بدأ الصلاة أداء على الطائرة، فانتهى الوقت في الطائرة ولم ينته على الأرض، كما لو بدأ صلاة الصبح أداء، ثم رأى الشمس طالعة من الطائرة، تعينت نية الأداء، باعتبار وقت الأرض.
(259). لو بدأ بصلاة أداء على الطائرة فخرج الوقت فيها، ثم دخل وقتها
ـــــــــــــــــــــــــ[80]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
مرة أخرى في نقطة أخرى من الأرض. فالأقوى بقاء نية الأداء. وان كان الأحوط هو نية ما في الذمة من هذه الجهة، وهل يجب عليه أداؤها مرة أخرى باعتبار الوقت الجديد؟ الأحوط ذلك.
(260). من جملة الأعذار المانعة عن الصلاة الاختيارية لزوم السرعة في الإنجاز أو الذهاب، فان كان الأمر كذلك وكانت الصلاة إيماء أسرع لمكنه الإتيان بها كذلك، كما انه لو اضطر إلى الصلاة ماشياً أومأ للركوع والسجود أيضاً.
(261). الآنية التي يتعذر تعفيرها بالتراب، مما يجب ذلك فيه تبقى على النجاسة. اما إذا أمكن إدخال شيء من التراب في داخلها وتحريكه بحيث يستوعبها أجزأ ذلك في طهرها مع ضم الغسل إليه.
(262). الأواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل بان يصب الماء فيها ويدار حتى يستوعب جميع أجزائها، ثم يخرج حينئذ ما في الغسالة المجتمع فيها بنـزح أو غيره. والأحوط وجوباً المبادرة إلى إخراجه في الأواني الماصة للرطوبة. ولا يقدح الفصل بين الغسلات. ولا تقاطر ماء الغسالة حين الإخراج على الماء المجتمع نفسه، والأحوط وجوباً تطهير آلة الإخراج كل مرة، كما في الغسلة الأولى.
(263). ذهاب الثلثين بحسب الكم لا بحسب الثقل، أو قل: بالمساحة لا بالوزن. فانه مطهر للعصير العنبي المغلي بناء على نجاسته ، ويحل شربه أيضاً عندئذ.
ـــــــــــــــــــــــــ[81]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث : الكيمـياء

(264). لا يشمل حكم الذهب للفضة، ولا المعدن المسمى بشبه الذهب حتى ما كان أغلى من الذهب من المعادن وغيرها. نعم، يشمل الحكم كل أنواع الذهب الخالصة والمخلوطة والجيدة والرديئة ما دام صدق الذهب عليها صحيحاً عرفاً. نعم، لو خلط أي معدن بقليل من الذهب بحيث لم يخرج عن الاسم الآخر كالنحاس مثلاً. ولم يُسمَ ذهباً، جاز استعماله، وان لم يكن مستهلكاً فيه. وليس كذلك المعدن المغطى بطبقة ذهبية، فانها محرمة.
(265). يعتبر في مسجد الجبهة مضافاً إلى الطهارة، ان يكون من الأرض أو نباتها، أو من القرطاس إذا لم يحرز ان صناعته من مواد لا يجوز السجود عليها، كالمواد الكيمياوية والملابس والقطن ونحوها.
(266). (المعدن) مما يجب فيه الخمس، كالذهب والفضة والرصاص والنحاس والعقيق والفيروز والياقوت والكحل والملح والقير والنفط والكبريت ونحوها. والمهم صدق المعدن سواء سائلاً أم جامداً، وسواء كان على سطح الأرض أم في باطنها، وسواء اخذ من ارض مملوكة أو من ارض مباحة. والأحوط استحباباً إلحاق مثل الجص والنورة، يعني ترابهما قبل الطبخ. وحجر الرحى وطين الغسل ونحوها، مما يصدق عليه اسم الأرض، وكان له خصوصية في الانتفاع به.
(267). (الكنـز) يجب فيه الخمس أيضاً، وهو المال المدفون في موضع، أرضاً كان أم جداراً أم غيرهما، فانه لواجده، وعليه الخمس. والأحوط شمول الحكم لكل معدن، وإن لم يكن من الذهب والفضة المسكوكين، سواء وجده
ـــــــــــــــــــــــــ[82]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
في دار الحرب أم دار الإسلام، مواتاً كانت الأرض حال الفتح أم عامرة أم خربة باد أهلها، وسواء كان عليه أثر الإسلام أم لم يكن، إلا أن يعلم انه ملك لمسلم فيجب عندئذ دفعه لمالكه بالبحث عنه أو عن ورثته، وإن لم يجده فالوارث الإمام (عليه السلام) أو وكيله الخاص أو العام.
(268). يظهر من ذلك ان شراء النفط والغاز ومشتقاتهما كالبنـزين والقير وغيرها، وكذلك الحال في سائر المعادن كالذهب والفضة والنحاس، وما اخرج بالغوص كالمرجان الجيد واللؤلؤ والعنبر. فان كان المستخرج له شركة كافرة لم يجب إخراج الخمس على المؤمن إذا اشتراه من الشركة مباشرة أو كان الشراء عن طريق باعة من المؤمنين. واما إذا كان الوسيط من غيرهم ممن يعتقد وجوب الخمس في دينه أو مذهبه، فكذلك. وإن كان الأحوط خلافه. واما إذا كان المستخرج شركة مسلمة تعتقد في مذهبها وجوب الخمس في أي مذهب كانت، وجب عليها شرعاً دفع الخمس، فان لم تدفع وجب على المشتري دفعه قليلاً كان أم كثيراً، إلا المناكح والمساكن للمؤمنين. إذا قبضت على هذا الشكل وكان تمويلها الأصلي من ذلك المال. وتشتمل المناكح أثمان الإماء ومهور النساء. وتشمل المساكن ما دخل تحت المؤونة وجوباً أو استحباباً ولو من باب التصدق بالسكنى على مؤمن. هذا إذا وصل المكلف على هذا الشكل. اما إذا وصل إليه من المعدن أو الغوص غير الخمس ما يريد صرفه في هذا السبيل، فيجب عليه تخميسه قبل ذلك.
(269). الأعيان المتنجسة غير القابلة للتطهير، وكان الانتفاع الغالب بها متوقفاً على الطهارة مثل الدبس والعسل والدهن إذا لاقته النجاسة ، فانه يجوز بيعها والمعاوضة عليها، إن كان لها منفعة محللة معتد بها عرفا، فضلاً عن الأعيان المتنجسة التي لا تتوقف المنفعة الغالبة لها على الطهارة، مثل الزئبق المتنجس وكذلك مواد البناء كالجص والاسمنت إذا خلطت بالماء
ـــــــــــــــــــــــــ[83]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ولاقتها النجاسة.
(270). لا يجوز الذبح بغير الحديد على الأحوط في حال الاختيار. ويراد بالاختيار هنا من كان الحديد متوفراً لديه، فلا يجب إحضاره بشيء من المشقة، غير ان الاحتياط المشار إليه استحبابي بازاء المعادن المنطبعة كالنحاس والبرونز والذهب والفضة، بخلاف ما لم يكن منطبعاً، بل كان سائلاً أو سريع السيلان بالحرارة كالرصاص والزئبق. فضلاً عما إذا كان ترابياً كالملح.
(271). يحرم أكل التراب والطين بكل أنواعه عدا اليسير الذي لا يتجاوز قدر الحمصة من تراب قبر الحسين (عليه السلام) للاستشفاء. والأحوط خلط هذه التربة المقدسة بالماء وتناوله. والأحوط إلحاق المعادن به كالذهب والحديد عدا ما استثني كالملح.
(272). لا فرق في المسكر بين أنواعه، كالمتخذ من العنب وهو الخمر، أو المتخذ من التمر وهو النبيذ أو المتخذ من الزبيب وهو النقيع أو المتخذ من العسل وهو البتع أو المتخذ من الشعير وهو المرز، أو المتخذ من الحنطة أو الذرة أو الخشب أو أي شيء آخر ما دام مسكراً يحرم شربه، سواء قلنا بنجاسته أم لم نقل، ولو عمل المسكر من شيئين من الأمور السابقة أو من واحد منها ومن غيرها، فشربه حرام وعليه حد.
(273). لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب إذا كانت الكتابة معدودة صبغاً لا جرماً، مضافاً إلى الشرائط الأخرى كالإباحة والطهارة واما إذا أحرز كون الحبر المكتوب به معداً من مواد لا يجوز السجود عليها، فالمنع أحوط. ولا بأس من السجود مع الشك.
(274). لا فرق في الماء المطلق بين ان يكون طبيعياً أو محضراً بطريقة صناعية. لكن اللازم عرفاً في صدق الماء ان يكون ذا كمية منظورة، فالجزيء الكيميائي للماء ليس بماء عرفاً، ومن ثم فهو ليس بماء فقهياً، ما لم يبلغ كمية
ـــــــــــــــــــــــــ[84]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
قابلة للصدق عرفاً، كالقطرة.
(275). ما يسمى بالماء الثقيل، غير ملحق حكماً بالماء المطلق على الأحوط في استعماله في التطهير من الحدث والخبث، ولكن في إلحاقه بالماء المضاف من حيث انفعاله بالنجاسة مهما كان كثيراً إشكال.
(276). إذا أمكن إيجاد تراب صناعي مشابه عرفاً للطبيعي أمكن الدفن فيه، والتيمم عليه، وكفى الغسل به من الولوغ، وكذلك فان الماء الصناعي إذا كان ذا كمية كافية أمكن الغسل به والوضوء، والتطهير من الخبث ويجوز شربه.
(277). إذا حصل الفرد في أي مكان يتعذر عليه الوضوء والتيمم لعدم التراب والماء لشدة البرد أو الحر أو عدم إمكان استعمالهما لظلمة أو عاصفة ونحو ذلك أو لكون الأرض معدنية كتراب النحاس والملح وغير ذلك. كان الفرد عندئذ فاقداً للطهورين ويصلي بدون طهارة على الأحوط وجوباً .
(278). إذا شك في سائل معين طبيعي أو صناعي في انه ماء مطلق أو لا، لم يجز استعماله في الطهارة وانتقلت الوظيفة إلى التيمم، والأحوط استحباباً ضم الوضوء والغسل به.
(279). إذا شك في تراب معين طبيعي أو صناعي انه من جنس التراب الاعتيادي، كما لو احتملنا كونه من جنس المعدن أو من مادة يمكن أكلها أو غير ذلك، لم يجز استعماله في التيمم. ومع الانحصار به يكون الفرد فاقداً للطهورين. وان كان الأحوط استحباباً للتيمم به رجاء المطلوبية قبل الصلاة.
(280). إنما يجب الخمس في المعدن المستخرج أو المحاز من الطبيعة، ولا يجب من هذه الناحية في المواد المملوكة سلفاً إذا تحولت بطريق صناعي إلى مواد أخرى يصدق عليها انها من المعدن أو يصدق عليها اسم بعض المعادن الموجودة، كما لو تحولت بعض المواد إلى ملح أو نفط أو ذهب أو
ـــــــــــــــــــــــــ[85]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
رصاص أو غير ذلك.
(281). ليست كل الأحجار الكريمة من المعدن، فان لم تكن لم يجب فيها الخمس من هذه الناحية. مثل اللؤلؤ فانه بحري، ومثل (در النجف) فانه بري، والضابط في المعدن صدقه عرفاً عليه.
(282). يمكن ان يستخرج المعدن من قاع البحر، فيكون (معدناً) لا (غوصاً)، كما يمكن ان يؤخذ من مياه البحر نفسها إذا صدق عليه العنوان، كالنفط المختلط معها.
(283). الكنز بما سبق من تعريفه يصدق على كل ما له مالية عرفاً، سواء كان ذهباً أو فضة مسكوكة أو غير مسكوكة حلياً أم سبائك أو كان من القطع التي تداولها السوق كثمن، في أي مكان أو زمان سواء كانت معدناً أو ورقاً أو أي شيء آخر. كما يصدق الكنز على الكتب والأثاث والفراش والمأكولات والمشروبات والملبوسات، وكل ما له مالية، لا يختلف حاله بين ان يخرج من باطن الأرض، أو من ماء أو من شجر أو جبل أو غير ذلك.
(284). ما كان غوصاً فجزؤه التحليلي غوص أيضاً . فلو حللوه بعد استخراجه تحليلاً كيميائياً، لم يخرج عن حكمه ما لم يتم تخميسه.
(285). لو جلبت معادن من الأجرام السماوية الأخرى وجب فيها خمس المعدن وكذا الغوص والكنـز. وإذا حصل منها أرباح وجب فيها خمس أرباح المكاسب بعد صرف مقدار المؤونة.
(286). المسكر المائع بالأصالة نجس، دون الجامد، وإن غير وصار مائعاً بالعرض، على أن يكون المائع منه متخذاً من العنب أو الزبيب أو التمر أو العسل أو الشعير على الأحوط، وما سواه من أقسام المسكر طاهر وإن حرم شربه. وكذلك ما شك في انتسابه إلى احد هذه الأمور أو غيرها.
ـــــــــــــــــــــــــ[86]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(287). السبرتو ان كان أصله الطبيعي احد الأقسام السابقة فهو نجس، وان كان من غيرها أو شك في ذلك فهو طاهر.
(288). العصير العنبي إذا غلي بالنار ونحوها، فالظاهر بقاؤه على الطهارة، وان صار حراماً. ما لم يسمَ خمراً عرفاً، فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالا، والأحوط عدم كفاية غير المشار في ذهاب الثلثين، ويلحق بالنار كل مصدر للحرارة العالية.
(289). الفقاع وهو شراب متخذ من الشعير، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء، وأما الشراب المتخذ من غيره فهو طاهر، وان سمي فقاعاً.
(290). المائع غير الرطب، كالمعادن المذابة والزئبق، تتنجس بملاقاة النجاسة على الأحوط، وتسري النجاسة فيها جميعاً، ولا تكون قابلة للطهارة. نعم، بعد البرودة والتصلب يمكن تطهير ظاهرها، ولا تصح الصلاة معها لنجاسة باطنها. هذا فضلا عن المعادن السائلة كالنفط والغاز السائل والبنـزين وغيرها، فانها تتنجس بمجرد الملاقاة.
(291). الحد في غلظ المائع ورقته هو ان المائع إذا كان بحيث لو اخذ منه شيء أو ضغط بالإصبع مثلاً، لم يمتليء مكانه فوراً، وان امتلأ مكانه بمجرد الأخذ فهو رقيق.
(292). مما يعفى عن لبسه في الصلاة وان كان نجساً، الملبوس الذي لا تتم الصلاة به وحده: يعني لا يستر العورتين، كالخف والجورب والتكة والقلنسوة وبعض الاحزمة, سواء كانت ملبوساً مستقلاً أم في ضمن غيره، كالتكة سواء كانت من قماش أو غيره، غير ان الأحوط استحباباً تجنب نجاسة المعادن الملبوسة كالخاتم والخلخال والسوار.
(293). الأجسام التي تنفذ فيها الرطوبات كالصوف والقطن والخزف
ـــــــــــــــــــــــــ[87]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
والخشب، يمكن ان تنفذ فيه النجاسة إلى باطنه، ولكن يمكن تطهير ظاهره بإجراء الماء عليه. وفي طهارة باطنه تبعاً للظاهر إشكال. وان كان لا يبعد حصول الطهارة للباطن بنفوذ الماء الطاهر فيه, بعد طهارة الظاهر، على نحو يصل إلى ما وصل إليه النجس، فيغلب على المحل، واما إذا كان النافذ في باطنه الرطوبة غير المسرية، فانه لا يتنجس بها.
(294). الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجس يطهر بالغسل بالماء القليل، فضلاً عن الكثير إذا بقي الماء على إطلاقه ونفذ في جميع أجزائه. نعم، في صورة وجوب تعدد الغسل، يجب عصره لإخراج الغسالة الأولى.
(295). العجين النجس يطهر إن خبز ووضع في الماء الكثير بحيث ينفذ إلى أعماقه، وكذلك الخبز إذا تنجس بعد خبزه، ومثله الطين المتنجس والخزف والخشب ونحوها مما اشرنا إليه، فانها تطهر بنفوذ الماء الطاهر القليل فضلاً عن الكثير، فضلاً عن الاستنقاع في الكثير.
(296). الحلي التي يصوغها الكافر المحكوم بنجاسته إذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة أو ملاقاة نجاسة أخرى، حكم بطهارتها، وإن علم ذلك يجب غسلها ويطهر ظاهرها ويبقى باطنها على النجاسة، فلا يجوز استعمالها في الصلاة وغيرها مما يشترط فيه الطهارة، وإذا استعملت مدة وشك في ظهور الباطن لم يجب تطهيرها، وإن كان أحوط.
(297). الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه به إذا أصبح بالمزج مضافاً، وإلا فلا يبعد الحكم بطهارته، والمائعات المتنجسة عموماً لا تطهر إلا بالاستهلاك في المعتصم، بما فيها الحليب وسوائل الفواكه.
(298). المراد من الأرض التي تطهر القدم مطلق ما يسمى أرضاً من حجر أو تراب أو رمل. ولا يبعد تعميم الحكم على مطلق ما يمشى عليه عادة كالآجر والجص والإسفلت، بل حتى المعدن الظاهر كالأرض المالحة.
ـــــــــــــــــــــــــ[88]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(299). لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ من الذهب و الفضة أو للقرآن الكريم . وان كان الأحوط الأولى كونه مخّرماً مثقباً.
(300). لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة . وفاعل ذلك آثم، والظاهر عدم حرمة التزين بالذهب فيما لا يصدق عليه اللبس، بل الحمل. (ومثلوا له بجعل مقدم الأسنان من الذهب وهو مشكل، وأما شكل الأسنان به أو جعل الأسنان الداخلة منه فلا بأس به).

ـــــــــــــــــــــــــ[89]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الفصل الثاني
الحيوان والنبات

مبحث : الحيوان

(301). المهم (في الزكاة) في كون الأنعام الثلاثة معلوفة، هو الصرف على تغذيتها، وان لم تأكل العلف حقيقة، فلو كانت تتغذى بمواد أخرى سائلة أو جامدة أو عن غير طريق المعدة، كانت بحكم المعلوفة، ولم تحسب من الزكاة.
(302). حيوانات البحر مشمولة لحكم الطهارة، فما كان منها مأكولاً أو ليس نفس سائلة أو يشك في ذلك، فهو طاهر البول والخرء. والا فهو نجس.
(303). ما يكون حشرة مشمولة لنفس الحكم، سواء الطائر منها والماشي. فانها جميعاً محرمة الأكل، فما كان منها ذو نفس سائلة كالفأرة، فبوله وخرؤه نجس دون ما يشك به أو يعلم بعدمه. وكذلك الحال في الأفاعي والزواحف وأمثالها.
(304). المراد بالنفس السائلة ما يخرج منه الدم عند قطع أوداجه بتدفق ولو قليلاً، واما ما يكون بتقاطر ورشح فليس له نفس، فضلاً عما ليس له أوداج، كأكثر الحشرات والزواحف وحيوانات البحر. فضلاً عما ليس له دم أو ليس له لحم عرفاً، كالقشريات والحشرات وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــ[90]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(305). اجزاء الميتة التي لا تحلها الحياة طاهرة، وهي الصوف والشعر والوبر والريش والبيضة إذا اكتست القشر الأعلى وإن لم يتصلب . وأما العظم بأصنافه فالأحوط الاجتناب عنه لأنه مما تحله الحياة كالظفر والسن والقرن الداخلي والمخلب، إلا ان يكون مما تعلم انه لا تحله الحياة أو نشك في ذلك كالقرن الخارجي والظلف الخارجي والمنقار، والفرق بين القسمين هو الشعور بالألم عند قطعه.
(306). ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة كالوزغ والعقرب والسمك ومنه الخفاش على ما قضى به الاختبار. وكذا ما يشك في انه له نفس سائلة أم لا.
(307). السقط قبل ولوج الروح نجس، وكذا الفرخ في البيض إذا حصل له لحم وعظم عرفاً، على الأحوط وجوباً فيهما.
(308). الأنفحة هي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي أو السخل أو العجل في معدته الرابعة قبل ان يأكل، وقد يطلق على ظرفه أيضاً.
(309). ما مصه البق والبرغوث من جسم الإنسان طاهر، إن كان معدوداً عرفاً جزءاً من هذه الحشرة. وبخلافه فهو نجس كما لو كان الدم كثيراً في داخلها، أو كانت لا زالت تمص من الجسد. وأما ما يمصه العلق أو غيره من الدم فهو نجس مطلقاً.
(310). الدم الذي يكون في البيضة طاهر على الأظهر، وان كان الأحوط اجتنابه. ولو بفصل البياض عن الصفار.
(311). الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس وينجس اللبن.
(312). لا فرق في الكلب والخنزير في النجاسة بين البري والاهلي والوحشي ولا بين الصغير والكبير. ولا فرق في ذلك بين ما يجوز بيعه من الكلاب, وما لا يجوز.
ـــــــــــــــــــــــــ[91]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(313). إذا لطع الكلب الإناء أو شرب منه بلا ولوغ لقطع لسانه أو باشره بلعابه، فالأحوط انه بحكم الولوغ في كيفية التطهير. وليس كذلك ما إذا تنجس بعرقه أو سائر فضلاته أو بملاقاة بعض أجزائه. نعم، إذا صب الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر جرى عليه حكم الولوغ على الأحوط. وليس كذلك الماء الثاني في الإناء الذي ولغ فيه وقد صب في إناء آخر، وإن كان متنجساً.
(314). يستثنى من الحكم ببطلان الصلاة جلد الخز والسنجاب ووبرهما. وفي كون ما يسمى الآن خزاً هو الخز إشكال . وان كان الظاهر ذلك . واما السمور القماقم والفتك فلا تجوز الصلاة في أجزائها على الأحوط.
(315). لا بأس بالشمع والعسل والحرير الممزوج، وكذا لا بأس بالحشرات التي لا لحم لها عرفاً، مثل البق والبرغوث والزنبور وكذلك أجزاؤه، ولا بأس في الصدف وهو المحار وأمثاله.
(316). استماع الموسيقى أو الغناء لتحسين الإنتاج، يندرج في حكم الموسيقى عموماً، فيجوز فيما جاز، ويحرم فيما حرم، فلو استمع شخص للموسيقى لتحسين ادبه أو شعره أو علومه النظرية أو أي شيء آخر، لم يجز، ويبقى الحال على الحرمة.
(317). السمكة يمكن ان تكون مذكاة وهي في حال الحياة مع اجتماع الشرائط، فان أرجعت إلى الماء وهي تحت اليد، كما لو وضعها في إناء فيه ماء أو ادخلها في النهر مرة أخرى بشكل غير قابل للإفلات. ثم ماتت في الماء. بقيت على حكم التذكية، نعم، إذا أفلتت السمكة في الماء وخرجت عن تحت اليد، وماتت لم تكن حلالاً.
(318). إذا ألقى إنسان الزهر في الماء لا بقصد اصطياد السمك فابتلعه السمك وطفا لم يكن مملوكاً ولا مذكى، الا إذا أخذه. فإن أخذه غيره ملكه وكان مذكى بأخذه، وأما إذا كان بقصد الاصطياد، فالظاهر أيضاً أنه لا يملكه،
ـــــــــــــــــــــــــ[92]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
من دون فرق بين ان يقصد سمكة معينة أو بعضاً غير معين.
(319). لو رمى السمك ببندقية أو بسهم أو طعنة برمح أو فالة أو سيف فلم يمت، بل عجز عن السباحة وطفا على وجه الماء، لم يبعد كونه ملكاً للرامي أو الطاعن، ولا يكون مذكى الا بعد إخراجه حياً.
(320). إذا اخرج السمك من الماء حياً، فقطع منه قطعة وهو حي، وألقي الباقي في الماء فمات فيه، حلت القطعة المبانة منه . وهل تحل القطعة التي ماتت في الماء، الظاهر ذلك. وإذا قطعت منه قطعة في الماء قبل إخراجه ثم اخرج حياً فمات خارج الماء، حرمت تلك القطعة المبانة منه، وحل الباقي.
(321). لا تقع التذكية اما جزماً واما احتياطاً على الأصناف التالية:
أولاً: الحشرات مما ليس فيه لحم ودم عرفاً. واما ما كان فيه ذلك فالظاهر وقوعها عليه كالفأر وابن عرس، وان سمي حشرة عرفاً.
ثانياً: فيما ليس له أوداج أو ليست أوداجه أربعة، بل أقل.
ثالثاً: فيما كان جرحه مؤدياً إلى موته نوعاً قبل الوصول إلى قطع أوداجه.
رابعاً: الزواحف مطلقاً على الأحوط كالتمساح والضب وسام أبرص، سواء سميت حشرة عرفاً أم لا.
خامساً: المدرعات عموماً كآكل النمل والسلحفاة على الأحوط.
سادساً: الفقمات بأنواعها على الأحوط ككلب البحر وبقرة البحر وفيل البحر وغيرها.
سابعاً: السمك بأنواعه، فانه لا يحل بقطع أوداجه، وإنما يحل بإخراجه من الماء حياً ودخوله تحت اليد.
ثامناً: حيوانات البحر من غير السمك كفرس البحر ونجم البحر وغيرها، فان
ـــــــــــــــــــــــــ[93]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ذكاتها ذكاة السمك على الأظهر. وان كان الأحوط فري الأوداج فيما وجدت لديه.
(322). يشترط في التذكية الاستقبال بالذبيحة حال الذبح إلى القبلة. فان استطاع الذابح ان يوجه رأسها ومذبحها معهاً إلى القبلة، ولو باعتبار جهة عريضة من القبلة ، فهو. وإلا حصل التنافي بيه توجيه الرأس وتوجيه المذبح. والظاهر كفاية توجيه أي منهما كان، وان كان الأشهر والأحوط توجيه المذبح.
(323). يكفي في التسمية الإتيان بذكر الله تعالى مقترناً بالتعظيم، مثل: الله اكبر، الحمد لله وبسم الله . وفي الاكتفاء بمجرد ذكر الاسم الشريف إشكال.
(324). لا يجب ان يكون الذبح في أعلى الرقبة، بل يجوز ان يكون في وسطها أو في أسفلها، إذا تحقق قطع الأوداج الأربعة.
(325). الظاهر ان قطع تمام الأعضاء يلازم بقاء الغدة المسماة عرفاً بـ (الخرزة) في العنق. فلو بقي شيء منها في الجسد لم يتحقق قطع كل الأعضاء كما شهد بذلك بعض أهل الخبرة الثقاة. إلا ان الكلام في وجوب حصول القطع الكامل. فلو انقطع الحلقوم وجرى الدم كفى، كما في الخبر الصحيح,
(326). إذا كان الجنين من الإبل، وخرج حياً، فلا يحل إلا بالنحر.
(327). الظاهر عدم الفرق في حجية تصرف المسلم في إثبات التذكية، بين كونه مسبوقاً بيد الكافر وعدمه.
نعم, إذا علم المكلف ان المسلم الآخر أخذه من الكافر من دون تحقيق، حكم عليه بعدم التذكية. وكذلك لو كان تصرفه فيه من التسامح في الدين . وكذلك لو علمنا ان الكافر هو الذي ذبحه. ويندرج تحت ذلك كل اللحوم المستوردة من البلاد الكافرة أو التي يغلب فيها الكفار. وكذلك كل ما هو مصنوع من تلك اللحوم أو الشحوم.
ـــــــــــــــــــــــــ[94]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(328). ما يؤخذ من يد الكافر من جلد أو لحم أو شحم، يحكم بأنه غير مذكى، وان اخبر انه مذكى. ومن ذلك ما تكتبه بعض الشركات على لحومها بأنه (مذكى على الطريقة الإسلامية).
(329). دهن السمك المجلوب من بلاد الكفار للطبخ أو للتداوي لا يجوز شربه من دون ضرورة. وذلك لمانعين شرعيين:
الأول: احتمال أخذه من السمك غير المأكول اللحم.
الثاني: احتمال عدم حصول التذكية للسمك المأخوذ منه هذا الدهن. ولكن مثل هذا الدهن يجوز شربه إذا اشتري من المسلم، الا إذا علم ان ذلك المسلم أخذه من الكافر بدون تحقيق.
(330). تصرف المسلم إمارة على التذكية إلا مع اليقين بالخلاف، أو الاطمئنان العرفي به. فانه يحكم عندئذ بعدم التذكية. ومنه ما يباع من اللحوم المذبوحة في بلاد الكفار، وان باعها المسلمون، الا إذا علمنا أو حصل لنا الأطمئنان العرفي بان الشركة المصدرة له أو المعمل المشرف عليه يديره المسلمون أو ان الأغلب منه مسلمون. وقد حصل الآن شراؤه من مسلم: فيحكم بطهارته وحليته.
(331). يؤكل من النعم الأهلية: الإبل والبقر والغنم بكل أصنافها حتى غير المعهود منها متى ما صدق الاسم عرفاً. ومن الوحشية كبش الجبل والبقر والحمير والغزلان واليحامير، وفي تخصيص الحل بهذه الخمسة أشكال.
(332). يحرم كل ذي ناب من الحيوانات البرية، كالأسد والذئب والكلب، ويحرم كل وحش على الأحوط وهو ما يعيش على اللحوم غير البحرية، سواء كان هذا الوحش برياً أم بحرياً أم جوياً.
(333). يحرم الأرنب والضب واليربوع. وكذا كل ما يصدق عليه انه
ـــــــــــــــــــــــــ[95]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
حشرة عرفاً، سواء كان برياً أم بحرياً أم جوياً عدا ما استثني كالجراد والأربيان.
(334). الظاهر انطباق علامات الحلية على كل ما يسمى عرفاً عصفوراً فتكون العصافير كلها حلالاً، كالبلبل والقبرة وطيور الحب والعصفور الدوري الاعتيادي، وغيرها.
(335). يحرم أكل الدم الذي في البيضة، الا انه طاهر. فيجوز أكله إذا استهلك في غيره كطرق البيضة ونحو ذلك. وكذلك لو خرج عن كونه دماً، كما في قلي البيضة.
(336). يختلف الصيد البري عن الصيد البحري اختلافاً جذرياً من الناحية الفقهية، واستعمال احدهما في موضع الآخر غير منتج للتذكية ما لم يدرك ذكاته بوجه آخر. والجزء الرئيسي للصيد البري هو الرمي، والجزء الرئيسي للصيد البحري هو الحيازة، فلو رمى السمك من داخل الماء أو من خارجه ومات قبل إخراجه كان ميتة، وكذا لو حاز الحيوان والطير بشبكة ونحوها، ومات فيه كان ميتة أيضاً.
(337). اعتبار الصيد البحري، يعني إنتاجه التذكية يختص بالسمك، وهو الذي يطلق عليه هذا الاسم عرفاً. واما غيره مما قد يقال بحليته، كفرس البحر ونجم البحر، فاعتباره وان كان أحوط، الا ان الظاهر كفاية موته تحت اليد سواء كان داخل الماء أو خارجه، وكذلك موته خارج الماء سواء كان تحت اليد أو بدونه، واما إذا قلنا بحليته حال الحياة، فلا يحتاج إلى سبب للتذكية أصلاً. واما فيما يحرم أكله من حيوانات البحر، فلا أثر للصيد فيه سوى الحيازة. لفرض طهارة ميتته مطلقاً وحرمة أكله كذلك.
(338). الصيد بغير الكلب المعلم غير منتج للتذكية، ما لم يدرك ذكاته بوجه آخر، سواء كان سبعاً أم أليفاً، وسواء كان طائراً أم دارجاً. بل سواء كان حيواناً أم غيره كالروبوت أو أي جهاز آخر أو تسيلط الجراثيم القاتلة، أو أي
ـــــــــــــــــــــــــ[96]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
خلق آخر، ما لم يدرك تذكية الحيوان المصطاد قبل موته.
(339). الحيوانات البرمائية وهي التي تعيش في الماء والهواء معاً، كالسلحفاة والتمساح والضفدع وبعض أنواع الأفاعي وغيرها، لا أثر لتذكيتها بالذبح أو الصيد، لأنها غير منتجة لكلا الأثرين وهما: حلية اللحم وطهارة الميتة. لأنها جميعاً محرمة اللحم وطاهرة الميتة.
(340). تحرم الفقمات بكل أنواعها، كبقرة البحر وفيل البحر، ويحرم الإخطبوط بكل أصنافه، وكذلك كل الحيوانات البرمائية بكل انواعها على الأحوط، وكذلك النوارس عموماً أيضاً.
(341). جواز التلقيح الصناعي في الحيوان لا يفرق فيه الحيوان البري عن البحري عن الجوي لو أمكن التلقيح بين أنواعها.
(342). إذا انقص الحيوان المأكول اللحم جسمياً في بعض أعضائه وبقي حياً، كما لو انقطعت رجله أو أذنه أو ذنبه، لم يخرج عن الحلية، كما لم يخرج عن إمكان التذكية، وكذلك لو تبدلت أعضاؤه، كما لو وضعت له رجل من حيوان آخر مأكول اللحم من نوعه أو من نوع آخر، واما لو وضعت له من حيوان غير مأكول اللحم، فانها تكون قابلة للتذكية، إلا ان في حلية لحمها إشكال، فيجب تجنب ذلك العضو منه. واما لو وضع له العضو من حيوان نجس العين، فانه يطهر باتصاله بالحيوان الطاهر، ويكون قابلاً للتذكية، إلا ان الإشكال أيضاً في حلية الأكل.
(343). التلقيح الصناعي المستعمل في الحيوان والذي قلنا فيما سبق بجواز استعماله مطلقاً له صور:
الصورة الأولى: ان ينتج حيواناً من نفس النوع جزماً.
الصورة الثانية: ان ينتج حيواناً من نفس النوع عرفاً، بحيث يكون اغلب
ـــــــــــــــــــــــــ[97]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
أوصافه كذلك.
ففي هاتين الصورتين يتبع الناتج حكم الأصل، من كونه مأكول اللحم أو قابلاً للتذكية أو نجس العين ونحو ذلك.
الصورة الثالثة: ان يكون التلقيح بين جنسين من الحيوان كلاهما مأكول اللحم، فيكون الناتج مأكول اللحم.
الصورة الرابعة: ان يكون التلقيح بين جنسين: مأكول اللحم وغيره. فيكون جواز أكل الناتج منوطاً بأوصافه. فان صدق عرفاً انه من مأكول اللحم جاز، وإلا حرم.
الصورة الخامسة: ان يكون التلقيح بين جنس مأكول اللحم وجنس نجس العين عندئذ يتبع الحكم بالجواز والطهارة الصدق العرفي، ومع الشك يحكم بالطهارة والحرمة على الأحوط.
الصورة السادسة: ان يكون التلقيح بين حيوانين طاهرين غير مأكولي اللحم، فيكون الناتج طاهراً غير مأكول اللحم مع تبعيته عرفاً لأحد الجنسين أو الشك في حالته، وأما لو خرج على شكل نجس العين تبعه حكمه على الأحوط. وأما لو خرج على شكل مأكول اللحم لم يتبعه حكمه على الأحوط. وان كان كلا الفرضين بعيدين عملياً.
الصورة السابعة: ان يكون التلقيح بين جنس طاهر غير مأكول اللحم وجنس نجس العين، فيكون الناتج غير مأكول اللحم، وان كان على شكله، كما لا يكون نجس العين، إلا إذا كان على شكله.
(344). الجلل الموجب للحرمة إنما هو في أكل الحيوانات المخصوصة عذرة الإنسان. وتتلخص في الإبل والبقر والغنم والدجاج والبط بأصنافها جميعاً. وأما ما سوى ذلك فلا يكون جلالاً، ونذكر فيما يلي بعض صوره:
ـــــــــــــــــــــــــ[98]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الصورة الأولى: ان يأكل الحيوان مأكول اللحم عذرة الإنسان، ولكنه ليس من الأنواع المذكورة كالعصفور.
الصورة الثانية: ان يأكل الحيوان مأكول اللحم مطلقاً غير عذرة الإنسان كالميتة.
الصورة الثالثة: ان يأكل الحيوان الطاهر غير مأكول اللحم عذرة الإنسان فلا يكون نجساً، فضلا عن غيرها. والوحوش تعيش على الحيوانات الأخرى، ولا تكون نجسة بضرورة الفقه.
الصورة الرابعة: ان يأكل الحيوان المحلل البحري (كالسمك ذو القشر) عذرة الإنسان. فالأحوط الحرمة، وإن كان لحليته وجه.
الصورة الخامسة: ان يأكل الحيوان المحلل البحري غير العذرة، فلا إشكال في جوازه.
الصورة السادسة: ان يأكل الحيوان نجس العين عذرة الإنسان أو غيرها من النجاسات. فانها لا تغير من حكمه شيئاً. نعم، قلنا في كتاب الأطعمة والأشربة من المنهج، الحكم بالحرمة فيما إذا شربت الشاة لبن الخنزيرة أو المسكر. وهل يشمل ما هو غير مأكول اللحم, بحيث يصبح به نجس عينا, فيه إشكال والأظهر العدم.
(345). يرجح في حيوان (اللاما) وجوب الزكاة فيه بشرائطها، باعتبار صدق الجمل عليه.
(346). إذا كان الحيوان من جنس الجمال لزمت تذكيتها بالنحر, سواء كان ذلك على الأرض أو غيرها. وسواء المعروف منها أو غيرها.
ـــــــــــــــــــــــــ[99]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث
علم النبات

(347). يعتبر في جواز السجود على النبات أن لا يكون مأكولاً، كالحنطة والشعير والبقول والفواكه، ونحوها من المأكول. ولو قبل وصولها إلى زمان الأكل أو احتيج في أكلها إلى عمل من الطبخ ونحوه. نعم، يجوز السجود على ما لا يؤكل عادة من قشورها ونواها وعلى ما يختص بالحيوانات من غذاء كالتبن والقصيل والجت، وما يستعمل في التدخين دون الأكل كالتبغ والترياك، وفي جواز السجود على ما تستعمل منه السوائل دون الجوامد كالقهوة والشاي إشكال، أحوطه الترك. وكذا الإشكال فيما لم يتعارف أكله مع صلاحيته لذلك، لما فيه من حسن الطعم المستوجب لإقبال النفس.
(348). ما يستعمله البعض من النبات للمص والمضغ من دون بلع إشكال، وكذا ما يجعل سعوطاً، أحوطه المنع من السجود عليه.
(349). يختص المنع من السجود بما يؤكل من النبات، دون اجزائها التي لا تؤكل، فما يؤكل ثمره يجوز السجود على ورقه، وما يؤكل ورقه يجوز السجود على ساقه، وما يؤكل ورده يجوز السجود على جذوره وهكذا، وكذا ما يؤكل لبه يجوز السجود على قشره ونواه إذا كان مما لا يؤكل عادة كقشر الجوز، وأما ما يؤكل أحياناً كقشر الخيار والتفاح والباذنجان وغيرها، فلا يجوز.
(350). يعتبر أيضاً في جواز السجود على النبات ان لا يكون ملبوساً، كالقطن والكتان والقنب، ولو قبل الغزل أو النسج، ولا بأس بالسجود على
ـــــــــــــــــــــــــ[100]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
خشبها وورقها مما لا يستعمل للنسج. وكذا يجوز السجود على الخوص والليف ونحوهما مما لا صلاحية له في ذلك، وان لبس لضرورة أو شبهها أو عند بعض الناس نادراً.
(351). كل النباتات الأرضية والبحرية مما يستساغ أكله يجوز أكله، عدا ما يكون منها مضراً ضرراً معتداً به. أو كان مشمولاً لعنوان ثانوي كالغصب أو التقية.
(352). لا فرق في وجوب الزكاة في عمر الثمرة أو الغلة، ما دام العنوان صادقاً. فمثلاً: تجب في ثمرة النخل سواء كانت بسراً (خلالاً) أو حشفاً أو رطباً أو جافاً أو مكبوساً أو غيره. وإذا لم يدفع في حال وجب عليه الدفع في الحال الأخرى، وكذا في الحنطة والشعير . ويستثنى من ذلك ثمرة الكرم، فان العنوان المأخوذ في وجوب الزكاة هو الزبيب لا العنب كما قلنا في المنهج.
(353). بالنسبة إلى الغلات الأربع لو حصل منها شيء بطريق صناعي كالتقليم والتهجين وغيرها، كان المدار صدق الاسم عليها، فان كان الناتج حنطة أو شعيراً أو تمراً أو عنباً عرفا كان زكوياً، ولو كان على حالة غير معهودة فيما سبق لضخامته أو لطراوته أو غير ذلك. وان لم يصدق عليه احد تلك الأسماء لم يكن محكوماً بالوجوب، ومع صدق الاسم يمكن ان يكون بنفسه نصاباً أو ان يكمل النصاب الناقص، وإن كان من صنف آخر من الحنطة مثلاً.

ـــــــــــــــــــــــــ[101]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الفصل الثالث
التطور التكنولوجي

(354). لا تجزي الأجهزة الحديثة الناطقة كالمسجل والراديو وغيرهما، عن النطق البشري الواجب والمستحب كالقراءة في الصلاة، والذكر والتشهد فيها، وكذلك في الصلاة على الميت أو التلبية في الحج أو النية لو أوجبناها باللفظ، وكذلك قراءة القرآن والأدعية، وكذلك التسمية حال الذبح أو الصيد أو استعمالها في تلقين الميت إلى غير ذلك كثير.
(355). يمكن استعمال الآلة أيا كان نوعها في إجراء الماء على الجسم في الوضوء أو الغسل. سواء أوجبت تدفق الماء أو المسح على الماء الجاري على الجسد.
(356). المهم هو الفحص في المنطقة المشار إليها (1)، ولا يفرق في ذلك بين المشي فيها بالرجل أو بالسيارة أو الطائرة أو استعمال ناظور مقرب أو رادار أو الصعود على تل أو جبل أو سطح عمارة عالية ونحو ذلك مما يمكن الإطلاع منه على منطقة واسعة.
(357). تجوز الصلاة الاعتيادية في السيارات والقطارات والسفن والطائرات مع مراعاة القبلة إذا كانت واسطة النقل مستقرة غير مهتزة اهتزازاً ينافي
ـــــــــــــــــــــــــ[102]ــــــــــــــــــــــ
(1) يعني المشار إليها في المنهج، وهي غلوة سهمين في البحث عن الماء لأجل الوضوء.
فقه الموضوعات الحديثة
الطمأنينة.
(358). لو دخل في الصلاة في إحدى وسائط النقل مستقبلاً، فانحرفت يميناً أو شمالا، تحول المصلي إلى القبلة، مع السكوت عن القراءة والذكر حال الحركة، وصحت صلاته، وان انجر التحول تدريجياً إلى مقابل الجهة التي بدأ بها صلاته.
(359). إذا لم يتمكن من الصلاة الاختيارية في واسطة النقل لم يسقط وجوبها، ولكن يؤديها حسب إمكانه من الاجزاء والشرائط، ويسقط المتعذر، فيصلي ولو بدون طهارة أو إيماء برأسه أو بعينه، وإذا كان مضطراً ويعلم بحصول ذلك، فاللازم ان يتطهر مع الامكان ويركب.
(360). إذا كان الفرد في واسطة نقل على الأرض أو قريباً منها كالطائرة مهما كانت مرتفعة. وحصل الخسوف أو الكسوف بحيث يمكن ان يراه، شمله حكمه، ووجبت عليه صلاة الكسوف. وان خرج بعد ذلك بطائرته عن المنطقة التي يكون فيها ذلك، ويمكنه ان يصليها في واسطة النقل في حدود ما شرحناه فيما سبق.
(361). إذا حصلت زلزلة وكان الفرد خلالها في واسطة نقل كسيارة أو طيارة مهما كانت عالية، تجب الصلاة للزلزلة ، سواء بقي في تلك البلاد أو خرج منها فوراً أو بعد حين.
(362). إذا حصلت المخاوف السماوية الأخرى كالريح السوداء كان له حكم الزلزلة، بمعنى وجوب الصلاة مطلقاً، لذا كان بحيث يشمل الفرد نفسه ولمدة دقائق.
(363). لا تجوز نية الإقامة عشرة أيام وإتمام الصلاة في واسطة نقل متحركة، سواء كان حيواناً أو سيارة أو قطار أو طائرة، أو أي شيء آخر، فإذا
ـــــــــــــــــــــــــ[103]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
حصل نحو ذلك خارج وطنه قصر.
(364). ثبوت الهلال على سطح الأرض كاف في ثبوته في الطائرات والأقمار الصناعية والمركبات التي لا تكون ابعد عن هذا الحد التقريبي، فضلا عما يكون اقرب منها على الأرض.
(365). حساب الأيام في الوسائط المشار إليها مما هو قريب من الأرض نسبياً هو حساب أيام الأرض نفسه. فيصوم مع الفجر الأرضي ويفطر مع الغروب الأرضي، فان كانت واسطته ثابتة على بلد معين، أو أية منطقة شملها حكمها، وأما إذا كانت تدور حول الأرض، فيتعين عليه العمل بحكم بلده على الأحوط.
(366). إن ثبت الهلال في بعض البلدان دون بعض، فان كانت واسطة النقل ثابتة أو متحركة في منطقة معينة، شملها حكمها. وان كانت دائرة حول الأرض يوماً أو أياماً، أمكنها الأخذ بإكمال العدة. والأحوط لكل شخص فيها العمل على ما عليه بلده من الصوم أو الإفطار. أو ان يصوم رجاء المطلوبية. ولا يتعين عليهم النـزول إلى الأرض لأداء وظيفة الصوم، وإن كان أحوط.
(367). أي شيء من الأجهزة أو الأساليب الموجبة للاطمئنان أو العلم بالوقت، كالفجر أو الزوال أو الغروب، يكون استعمالها ممكناً وجائزاً ونتيجتها معتبرة شرعاً. إذا كانت موجبة للإطلاع على الوقت مباشرة.
(368). الحسابات المتوقعة مستقبلاً لأوقات الصلاة أو لأوائل الأشهر القمرية، ليست بحجة في أنفسها. وإنما تتبع حجيتها حصول الاطمئنان للفرد بصدقها. ومع حصوله لا يفرق بين ما إذا كان صاحب الجدول مسلماً أم كافراً. كما لا فرق بين ان يكون جدولاً مطبوعاً أو بجهاز كومبيوتر أو غير ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــ[104]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(369). المهم لدى الركوب في طائرة ونحوها، هو العمل بتوقيت البلد التي هي فوقه، وليس فيها شخصياً. فلو غربت الشمس في البلد، وجبت الصلاة والإفطار. وإن كان الفرد لا يزال يرى الشمس من الطائرة، وكذلك الحال في الفجر.
(370). ليس من رمس الرأس في الماء، الجلوس تحت انصباب الماء من شلال أو (دوش) أو حنفية أو غيرها. فلا يفطر بأي منها. نعم، لو صادف ان انغمر رأسه بالماء بشكل ثابت وكان عالماً به عامداً إليه أفطر، وعليه القضاء والكفارة. وإن لم يكن عامداً، أمكنه إزالته فوراً وصح صومه. وإن لم يمكنه إزالته لم يفطر أيضاً.
(371). ليس من رمس الرأس في الماء الدخول إلى الماء في ظرف مانع عن وصول الماء إلى جسده كالغواصة أو في قنينة زجاجية أو معدنية ونحو ذلك. ولكن لا يكفي ما يفعله بعض الغواصين من ستر الوجه بزجاجة واقية مع إبقاء الرأس مكشوفاً، فانه مفطر على الأحوط، وعليه القضاء والكفارة.
(372). لا يكون الكذب على الله وعلى رسوله مفطراً إذا أذيع من جهاز تسجيل صوتي أو صوري، وإن كان الفرد هو الذي قاله وهو الذي فتحه.
(373). لا يكون هذا الكذب مفطراً مع إحراز عدم سماع احد كما قلنا في المنهج. ولكن إذا كان المكان خالياً، وهو يعلم انه يسمعه الناس آخرون في أماكن بالأجهزة كاللاسلكي أو الإذاعة أو التلفزيون، بطل صومه وعليه الكفارة.
(374). الأحوط فيمن لا يحسن قراءة القرآن ترك القراءة في نهار الصوم وغيره، وخاصة فيما يمكنه تعلمه وأهمله سواء كان الغلط مغيراً للمعنى أم لا. نعم، إذا كان تلفظه مقيماً للحروف والحركات ومخالفاً لقواعد المد والإدغام ونحوها، فالظاهر الصحة مع العجز حتى عن تقصير, ولا يؤثر في إفساد الصلاة والصوم. نعم، لو علم مواقعها ولو إجمالاً، ولم يعلم وجه الصحة فيها
ـــــــــــــــــــــــــ[105]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
أشكل الحكم بالصحة. لا يفرق في كل ذلك بين ما إذا كان يقرأ لنفسه أو لغيره مجاناً أو باجرة، وسواء سمعه احد أم لم يسمعه، وسواء التقطته بعض الأجهزة أم لا. بل حتى لو أحرز عجزه عن التعلم، فانه يجب ان يترك القراءة في نهار الصوم، على الأحوط استحباباً، والعاجز عن التعلم هو من حاول التعلم ولم يتعلم، وليس هو من يهمل التعلم أو يضطر أو يكره على تركه. كما ان الأحوط له ترك التعلم في نهار الصوم لغير الصلاة الواجبة.
(375). لو استمع إلى قرآن أو دعاء واو موعظة مقروءة بشكل مغلوط لم يفطر، سواء سمعها من شخص مباشرة أو عن طريق جهاز تسجيل صوتي أو صوري. وكذا لو ترك المبادرة إلى نهيه.
(376). ليس من الكذب المفطر النقل عن المصادر أيا كانت ككتب التاريخ مثلاً أو وسائل الإعلام الحديثة. بل حتى لو كان الفرد كاذباً في نقله عن المصدر لم يفطر وإن أثم. وعلى كل حال إذا كان المعنى المنقول صادراً عن غير المعصومين (عليهم السلام)، فلا إشكال في صحة صومه، وإن أثم بكذبه.
(377). لا يفرق في كون المسافة الشرعية موجبة للإفطار، بين كون السفر راجلاً أو على دابة أو بالسيارة أو بالقطار أو بالطائرة، أو أي واسطة معهودة كانت أو غير معهودة. ولا فرق بين ان يكون المسافر معتاداً على السفر أو غير معتاد.
(378). الأنعام العاملة هي التي تسخر للعمل كالحرث والحمل، ولذا لا يمكن ان يصدق ذلك على الغنم عرفاً. اما إذا سخرت الأنعام لأغراض أخرى كالمئونة العائلية أو لأجل التلقيح الصناعي أو لأجل التجارب الطبية أو تجارب الذكاء، أو أي شيء آخر، فانها لا تكون عوامل، وتحسب من النصاب الزكوي من هذه الناحية.
(379). لا يتعين في الغوص ان يكون مستخرجاً بغوص إنسان فعلاً، بل
ـــــــــــــــــــــــــ[106]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
إذا استخرج بآلة قاطعة أو مادة مذيبة أو نزل الفرد في غواصة فاستخرجه، أو سحب بمغناطيس أو عن طريق استخراج حيوان كسمك الدولفين أو الحوت أو فرس البحر أو غيرها، كان ذلك كله مشمولاً لحكم الغوص، والضابط في الغوص: انه المادة التي كانت تستخرج في صدر الإسلام عن طريق غوص الإنسان مع سائر ما قلناه عنها.
(380). لا يشمل حكم الحرير الحرير الصناعي، بل الممزوج من الحريرين الطبيعي والصناعي، بحيث يخرج عن كونه حريراً طبيعياً خالصاً. فيجوز الصلاة فيه، وكذا ما شك كونه طبيعياً أو صناعياً، أو شك في كونه ممزوجاً به.
(381). يعتبر في مكان المصلي عامة وفي مكان السجود خاصة ان يكون مستقراً غير مضطرب، فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة والأرجوحة ونحوهما، مما يفوت فيه الاستقرار. وتجوز الصلاة على الدابة وفي السفينة الواقفتين مع حصول الاستقرار. وكذا إذا كانتا سائرتين ان حصل ذلك أيضاً، ونحوه الصلاة في السيارة والطائرة والقطار. فانه تصح الصلاة فيها مع توفر الشرائط الأخرى كالاستقبال والطمأنينة. ولا تصح الصلاة إذا فات شيء من ذلك إلا مع الضرورة، وحينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة أو نحوها، وان لم يتمكن من الاستقبال إلا في تكبيرة الإحرام اقتصر عليه، وإن لم يتمكن قط من الاستقبال سقط، والأحوط استحباباً تحري الأقرب إلى القبلة فالأقرب، وكذا الحال في الماشي وغيره من المعذورين.
(382). السفر جواً كالسفر أرضاً، في مسافة القصر وحد الترخص، ووجوب الإتمام في موارده وغير ذلك. ولكن لا يعتبر السفر العمودي إلى مثل هذا المقدار حداً للقصر أو للترخص، بل يلحقه حكم الأرض التي تحته. فان كان يجب عليه الإتمام فيها أتم، وإن كان يجب القصر قصر.
ـــــــــــــــــــــــــ[107]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(383). يجوز قتال الكفار المحاربين بكل وسيلة ممكنة من الوسائل، وبالأسلحة الحربية المناسبة مع أي عصر، ولا يختص الجهاد معهم بالأسلحة القديمة، بل يحرم استعمالها تجاه الجيش المسلح بالسلاح القوي، لأنه يعني عدم المكافئة بين الطرفين أو الفشل الذريع للمسلمين.
(384). يحرم على الأحوط إلقاء السم على الكفار، ويلحق به على الأحوط إلقاء المرض فيهم بالقنابل الجرثومية أو غيرها ما لم تدع الضرورة القصوى إلى ذلك.
(385). لا فرق في قسمة الغنيمة بين ان يكون الحرب في البر أو في البحر أو الجو. كل ما في الأمر انهم إذا لم يستعملوا أفراساً مملوكة لهم اعتبروا راجلين، فيعطى الفرد منهم سهماً واحداً، سواء كان مقاتلاً راجلاً حقيقة أو كانت واسطة نقله غير الفرس كالسيارة والدبابة أو كانت واسطة نقله من الملكية العامة وليست ملكه أو كانت واسطة نقله غير برية كالسفينة والقارب والطائرة، وإن كان لاحتمال إلحاق وسائط النقل البرية المملوكة ملكاً شخصياً كالسيارة بالفرس وجه وجيه، وليس كذلك إذا كانت مملوكة ملكاً عاماً.
(386). تحرم ولا تصح التجارة بما يكون آلة للحرام بحيث يكون المقصود منه غالباً الحرام، كالمزامير والأصنام والصلبان وآلات القمار والشطرنج بما فيها الاسطوانات والأشرطة المسموعة والمرئية والمسجلة عليها الأغاني والخلاعات، ما لم يتم مسحه أو تغييره. وأما الجهاز نفسه كالمسجل والراديو والتلفزيون ونحوها، فهي مما يمكن استعمالها في المنافع المحللة فيجوز بيعها وشراؤها، ولكن يحرم استعمالها في المحرم على كل حال.
(387). يحرم تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والحيوان تصويراً مجسماً ويحرم أخذ الأجرة عليه، والمراد بالمجسم ما لم يكن مسطحاً، سواء كان التجسيم كاملاً كالصنم أو كان الارتفاع ضعيفاً أو قليلاً، بل يشكل حتى لو كان
ـــــــــــــــــــــــــ[108]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
بنحو الخشونة في الملمس الذي ينافي كون محل الصورة مسطحاً، سواء كان محلها هو الورق أو القماش أو الخشب أو الجص أو غيرها. نعم، لو كانت الصورة مسطحة لم تكن حراماً، سواء كانت بالرسم اليدوي أو الآلي، وكذلك لو كان التجسيم وهمياً كما في الصورة الواضحة المسطحة الثابتة أو الصورة المتحركة، فان كل ذلك جائز. اما تصوير غير ذوات الأرواح فلا بأس به، ويجوز أخذ الأجرة عليه وبيعه سواء كان مجسماً أو مسطحاً يدوياً أم آلياً.
(388). لا يختلف التصوير المحرم بين ان يكون مطابقاً للطبيعي أم لا. كما لو اختلف حجمه كبيراً أو صغيراً، وكما لو اختلفت طريقته مثل ما يسمى بالكاريكاتير والسيريالزم، ما لم يخرج عن كونه من ذوات الأرواح عرفاً، وكما لو تم تصوير حيوان أو إنسان خيالي بعدة رؤوس أو عدة أيد ونحو ذلك، فان كل ذلك حرام.
(389). الغناء حرام إذا وقع على وجه اللهو والباطل، بمعنى ان تكون الكيفية لهوية أو يراد بها إيجاد اللهو، سواء كانت مطربة أم لا، وسواء كانت مثيرة للشهوات أم لا. وكذا استماعه، ويلحق بالغناء إيجاداً واستماعاً الموسيقى على الأحوط وجوباً. ومنه يظهر ان الغناء بدون موسيقى، والموسيقى بدون غناء حرام، فضلاً عن صورة اجتماعهما، كما هو الأغلب عندهم، لا يختلف في ذلك إيجاده واستماعه، كما لا يختلف مضمونه من حيث كونه اجتماعياً أو دينياً أو شهوياً، ما دام من اللهو الباطل، كما لا يختلف لغته، فالغناء حرام بكل اللغات، كما لا تختلف في الحرمة أقسامه وطرقه مما هو معروف لدى أهله. واما بعض الأمور الأخرى فهي زيادة في الحرمة، وإن لم تكن من هذه الجهة. كسماع صوت الأجنبي أو الأجنبية ورؤيتهما بشكل مناف للشريعة، واختلاط الرجال بالنساء، وشرب الخمر وغير ذلك مما هو حرام يضاف إلى حرمة الغناء.
ـــــــــــــــــــــــــ[109]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(390). الأحوط في حرمة الغناء، ثبوت احد الأمرين فيه: اما اللهو أو صدقه العرفي، فضلاً عن صورة توفر الصفتين معاً، اما لو لم يكن شيء منهما لم يحرم، ما لم تكن هناك عناوين أخرى محرمة، كالانتصار للباطل أو التقديم إلى محرم، ولا يندرج في ذلك الموسيقى، فانها بجميع أشكالها محرمة على الأحوط وجوباً، إلا الموسيقى التصويرية التي لا تتضمن إيقاعاً، ويراد بها التشبيه لبعض الأصوات الطبيعية كصوت العاصفة أو المطر أو تغريد البلابل ونحو ذلك.
(391). يحرم بيع السلاح إلى أعداء الدين حال مقاتلتهم مع المسلمين, بل حال مباينتهم معهم بحيث يخاف منهم عليهم، بل تحرم أية نحو من المساعدة ما دام هذا الخوف قائماً، كفاراً كانوا أو مسلمين، لا يختلف في الخوف بين ان يكون عسكرياً أم ثقافياً أم اجتماعياً أم اقتصادياً، ولا يبعد التعدي من أعداء الدين إلى أي شخص أو جهة يخاف منها كذلك على الإيمان أو المؤمنين بما فيهم اللصوص وقطاع الطرق أو الشركات المتاجرة بالحرام أو الممارسة للإجرام.
(392). لا يعتبر وحدة المجلس للمتعاملين، فلو تعدد المجلس باعتبار تعاقدهما بالتلفون أو بالمكاتبة أو بإرسال رسول، أو أية طرق أخرى. صح وينتفي وجوب الموالاة.
(393). إذا باع داراً دخل فيها الأرض والبناء الأعلى والأسفل، إلا أن يكون الاعلى مستقلاً من حيث المدخل و المخرج، فيكون ذلك قرينة على عدم دخوله، مالم يكن العرف بخلافه. وكذا يدخل في بيع الدار السراديب والبئر والأبواب والاخشاب الداخلة في البناء وكذا السلم المثبت. بل لا يبعد دخول ما فيها من نخل و شجر وأسلاك كهربائية وأنابيب الماء حتى حنفياتها ونحو ذلك، مما يعد من توابع الدار حتى مفتاح الغلق فان ذلك كله داخل في
ـــــــــــــــــــــــــ[110]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
البيع، إلا مع الشرط. وأما دخول المغاسل وأجهزة تبريد أو تدفئة الهواء أو الماء أو المراوح الكهربائية ومصابيح الإضاءة مما ليس مثبتاً في البناء (وليس كالأزرار الكهربائية المثبتة) فدخولها محل إشكال، إلا ان تقوم قرينة خاصة أو تعارف عام على دخولها أو خروجها. ولا شك ان أجهزة التبريد والتدفئة عموماً غير داخلة في العرف العام المعاصر. فلا تكون داخلة في البيع الا مع الاشتراط. وهذا كله لا يختلف فيه بين شراء دار أو عمارة أو مستشفى ونحو ذلك، كما لا فرق في انتقال هذه الأمور ببيع أو غيره.
(394). لابد في السبق والرماية من إيجاب وقبول. وإنما يصحان في السهام والحراب والسيوف والإبل والفيلة والخيل والبغال والحمير. ولا يبعد صحة المسابقة في جميع الآلات المستعملة في الحرب كالآلات المتداولة في زماننا.
(395). يقسم المكان, في حدود موضوع هذا الكتاب (1) ، إلى عدة أقسام رئيسية:
القسم الأول: المكان المملوك، ولاشك في جواز الصلاة فيه. وهذا ينطبق على ما إذا كانت واسطة النقل التي يصلي فيها ملكاً شخصياً للفرد كالسيارة أو السفينة أو الطائرة، أو حتى المركبة الفضائية، وان بعد الفرض وكذلك يتحقق فيما إذا (حاز) قسماً من ارض كوكب أو القمر أو غيرها، لعمل دار أو بستان، يعني بنية الملك المستمر. فانه يصبح ملكه ويصلي فيه.
القسم الثاني: المكان المغصوب، وهو ما كان للغير ولا يأذن بالتصرف فيه،
ـــــــــــــــــــــــــ[111]ــــــــــــــــــــــ
(1) يعني : فقه الفضاء , للمؤلف .
فقه الموضوعات الحديثة
سواء كان على وجه الأرض أو واسطة نقل أو ما كان محازاً في كوكب أو نجم، وفي مثله لا تصح الصلاة فيه على الأحوط لغير الغاصب، وأما بالنسبة إلى الغاصب نفسه فلا إشكال في بطلانها. نعم، إذا اكره الفرد في الصلاة فيه، فالأقوى صحة صلاته عندئذ.
القسم الثالث: المكان المجهول المالك. ولا تصح الصلاة فيه إلا بإذن الحاكم الشرعي. الذي قد يكون مع اشتراط دفع البدل، وقد يكون بدونه، وهذا متحقق في ممتلكات الدولة من عمارات ووسائط نقل على اختلافها بما فيها المركبة الفضائية والسفينة الفضائية وغيرهما.
فلو صلى في المكان المجهول المالك، بدون إذن الحاكم الشرعي، فالأحوط إعادة الصلاة أو قضائها، إذا كان هو صاحب اليد عليه، وان لم يكن هو صاحبها، فالأحوط الإعادة دون القضاء. وليس لصاحب اليد الإذن باستعمال المكان المجهول المالك.
القسم الرابع: المكان الذي يكون من المباحات العامة، والصلاة فيه صحيحة بالأصل لا تحتاج إلى إذن احد.
ويتحقق ذلك في البراري على سطح الأرض والغابات والجزر غير المسكونة. وكذلك كل سطوح الكواكب والأقمار والنجوم، سواء كانت من قبيل الصحاري أو الجبال أو الجزر أو غيرها.
نعم، يمكن ان يكون لبعض الكواكب أو لأقسام منها مالكين من سكانها إذا كانوا ذوات عاقلة متصرفة. فعندئذ يكون هذا الملك محترماً لا يجوز هتكه، وإلا كان غصباً حراماً، والصلاة فيه باطلة، ما لم يأذن بعضهم بالتصرف بشكل نعلم منه ذلك، بالإشارة أو بلغة معلومة أو بأية طريقة.
ـــــــــــــــــــــــــ[112]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(396). إذا كان الفرد في واسطة نقل على الأرض أو قريباً منها كالطائرة مهما كانت مرتفعة. أو كان في قمر صناعي ثابت على منطقة معينة. وحصل الخسوف أو الكسوف بحيث يمكن ان يراه. يشمله حكمه، ووجبت عليه الصلاة. وإن خرج بعد ذلك بواسطة نقله عن المنطقة التي يكون فيها ذلك. ويمكن ان يصليها في واسطة النقل، في حدود ما شرحناه سابقاً.
(397). ان حصل الخسوف أو غيره وهو على الأرض، وخرج من المنطقة أو وصل في نهاية سفره إلى منطقة مكسوفة، أو مر خلال سفره في سماء منطقة مكسوفة وخرج منها. تجب على أية حال صلاة الآيات.
(398). إذا حصلت الزلزلة وهو في طائرة حال طيرانها فوق سماء الزلزلة، فالأحوط بل المتعين وجوب الصلاة، سواء بقي في تلك البلاد أو خرج منها.
(399). يمكن عقد صلاة الجماعة من اثنين احدهما الإمام والآخر المأموم. ومن ثم يمكن إقامتها في وسائط النقل البرية والبحرية والجوية والفضائية، فضلاً عن إقامتها على الأجرام السماوية.
(400). هل يجوز إقامة الجماعة في واسطتين للنقل، بصفتها صلاة جماعة واحدة، كالصلاة في سيارتين أو سفينتين أو طائرتين؟ يتوقف ذلك على عدم البعد الكثير بين الواسطتين، كما يتوقف على عدم الحاجب بينهما بحيث يمكن رؤية الصف لمن هو أمامه أو إلى جانبه من المركبة الأخرى. ومعه، تكون إقامة الجماعة في طائرتين أو قطارين أو مركبتين فضائيتين أو قمرين صناعيين، عملاً باطلاً.
(401). يجب في العيد أمران: زكاة الفطر وصلاة العيد بشرائطها. وهذا شامل لمن كان على وجه الأرض أو تابع لها كالطائرات والأقمار الصناعية الثابتة أو الدائرة حول الأرض والمركبات الفضائية التي تكون على غراره.
ـــــــــــــــــــــــــ[113]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(402). لو صلى صلاة العيد في كراجي، ثم ذهب بالطائرة إلى الدار البيضاء، وطلعت عليه شمس العيد فيها، فهل يجب عليه ان يكرر الصلاة هناك؟ الأحوط ذلك برجاء المطلوبية.
(403). لو أدى زكاة الفطرة في كراجي، ثم ذهب إلى الدار البيضاء فهلّ عليه هلال العيد هناك، فهل يجب عليه تكرار الدفع؟ الأقوى العدم، وإن كان أحوط. نعم، لو لم يدفع في كراجي تعين عليه الدفع هناك.
(404). لو صلى صلاة العيد في كراجي ووصل قبل الظهر إلى الدار البيضاء، وكان يوم الثلاثين من شهر رمضان عندهم بحجة شرعية، فهل يجب عليه الصوم بشرائطه؟ الأحوط ذلك.
(405). لو صام ثلاثين يوماً في كراجي، ووصل قبل الظهر إلى الدار البيضاء، فهل يجب عليه الصوم بشرائطه، لليوم الحادي والثلاثين؟ الأحوط ذلك، ويصوم بنية رجاء المطلوبية.
(406). لو دخل العيد في كراجي حرم عليه الصوم، فلو ذهب إلى الدار البيضاء وكان عيدها في اليوم الذي بعده، حرم عليه الصوم أيضاً على الأحوط. ولا فرق في ذلك بين عيد الفطر وعيد الأضحى، فتكون الأيام المحرم عليه صومها أربعة أيام في السنة أو اكثر.
(407). لو كان هذا اليوم في الدار البيضاء يوم شك بدخول شهر رمضان. ولكن كان الشهر ثابتاً في كراجي بحجة شرعية، فهل يجب عليه ان يذهب إلى هناك ليصوم (بشرائطه) ذلك اليوم؟ الأقوى العدم، ولو كان السفر متيسراً تماماً، فضلا عما إذا كان صعباً.
(408). لو كان هو في كراجي فثبت الشهر بالحجة الشرعية، فهل يجوز له ان يذهب إلى الدار البيضاء التي هي في يوم شك؟ الظاهر ذلك. ولم يجز له
ـــــــــــــــــــــــــ[114]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
هناك الصوم من شهر رمضان.
(409). كلما ثبت الشهر أو العيد في محل من الأرض ثبت في غربه من المناطق، دون ما كان في شرقه، كما حققناه في محله.
(410). يتبع حكم المنطقة من الأرض كل وسائل النقل السائرة فيها، حتى لو كانت أقماراً صناعية ثابتة فوقها ونحوها.
(411). لا يجزي الطواف والسعي في الأرض بواسطة نقل هوائية كطائرة صغيرة أو غير ذلك، وإن جاز ذلك للعاجز بواسطة نقل أرضية، غير ان الهوائية لا تجزي حتى للعاجز على الأحوط.
(412). يمكن التنقل بين مكة المكرمة وسائر المشاعر المقدسة، كعرفات ومنى والمشعر، بأية واسطة نقل سواء كان على الرجل أو الحيوانات أو السيارات أو الطائرات أو غيرها.
(413). عند انتقال الرجل في واسطة نقل غير مكشوفة وهو محرم، يكون عليه دم، سواء كان ذلك في سيارة أو طائرة أو مركبة فضائية، أم غيرها.
(414). يحرم الصيد مع الإحرام، سواء كان الحيوان على مرأى الفرد مباشرة أو مكشوفاً بالرادار أو القمر الصناعي، وسواء كانت الآلة المعدة للصيد بهذا القرب أو تنال الحيوان من بعيد، وسواء كان الحيوان المصطاد ارضياً أم غيره، وسواء كان وجوده على الأرض أم في غيرها.
(415). يحرم الدلالة على الصيد خلال الإحرام في أي نقطة من الأرض أو غيرها سواء كانت الدلالة باليد أو باللسان أو بالرادار أو غيرها، وسواء كان الحيوان في الحرم المكي أو على وجه الأرض أو في الأجرام السماوية الأخرى.
(416). إخضاع الحيوان أو قتله بالتأثير النفسي أو الإشعاعي أو غيرها
ـــــــــــــــــــــــــ[115]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
شكل من إشكال الصيد، هو محرم في الإحرام.
(417). لا يختلف وجوب أو استحباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بين أن يكون باللفظ أو الإشارة أو بنقل الأفكار ذهنياً أو بالكتابة أو بالاستماع أو غير ذلك من الطرق الممكنة، فانها جميعاً تؤدي هذه الوظيفة الشرعية.
(418). وجوب تحديد المثمن والثمن بكل صفة ترفع الجهالة، أو بالرؤية، حكم شامل لكل الأسواق على الإطلاق. نعم، تختلف الأسواق من حيث التطبيق، إذ قد يكون الإطلاع على الصفة بواسطة الكومبيوتر أو آية وسيلة قد لا تكون معهودة آناً.
(419). مع عدم توفر المعدن، ولو لصعوبة الحصول عليه بسرعة، ففي الامكان الذبح بأساليب أخرى كالقطع بالزجاج أو الخشب أو حتى الإشعاع أو التأثير النفسي.
(420). من شرائط التحريم بالرضاع الامتصاص من ثدي المرأة، فإذا حلب لبنها ووضع في إناء ثم سقي الطفل به لم ينشر الحرمة، وكذا لو وضع في قارورة الرضاعة وامتص منه. وكذلك لو صير اللبن جبناً أو مخيضاً ثم أطعم الطفل أو سقي وكذلك لو زرق في وريد الطفل أو معدته بآلات التغذية الحديثة، فانه لا ينشر الحرمة.
(421). الظاهر انه لا فرق في جواز الذبح بالآلة بين ما تذبح الواحد أو ما تذبح التعدد، مع اجتماع سائر الشرائط، بكل ذبيحة، بما فيها الاستقبال والتسمية.
(422). لا تحديد للمكان في أي عقد أو إيقاع، ومنها عقد النكاح، فلو كان العاقدان في مكانين يتكلمان عن طريق التليفون أو اللاسلكي ونحوه،
ـــــــــــــــــــــــــ[116]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
بحيث اجتمعت شرائط العقد صح العقد. سواء كانا هما الزوجان أو الوكيلان أو كان احدهما زوجاً والآخر وكيلاً، كما لا تحديد للمكان في الزوجين، فلو تم العقد حال تفرقهما أصبحا زوجين على أي حال، كما يمكن طلاق الزوجين حال بعدهما أيضاً، كما سيأتي.
(423). يمكن استخدام أي جهاز ناقل للصوت في إجراء أي عقد بما فيه عقد النكاح، كالتسجيل الصوتي والصوري والراديو وغيرها. على إشكال في بعضها نذكره في المسائل الآتية.
(424). تجب الفورية بين الإيجاب والقبول، لكن يمكن ان يقال: انها شرط عرفي، فإذا وافق العرف على إمضاء العقد الفاقد لها كان صحيحاً. أو يقال: إن فورية كل شيء بحسبه، ولا فورية حقيقة بين المتعاقدين المتباعدين، فيبقى من هذا الشرط ما يناسب حالهما. كالقول عند قراءة الرسالة أو سماع المسجل.
(425). الزواج بالجمادات لا معنى له، لا عرفاً ولا شرعاً ولا قانوناً. حتى لو كان آلة متطورة كالكمبيوتر أو الحاضنة الصناعية أو الإنسان الآلي أو غيره. وكل فعالية جنسية تجاهه يكون حراماً، إلا ان في صدق الزنا عليه إشكالاً، وكذلك الزواج بالنباتات.
(426). يتعين النطق بصيغة النكاح والطلاق شفوياً، ولا يجوز ان يكون بآلة ملحوظة مستقلاً عن النطق البشري. كما لو جعل جهاز للتسجيل ناطق بالزواج أو بالطلاق، بدون ان يكون صاحب الصوت معلوماً. أو كان تركيبياً صناعياً للصوت. وكذا لا يجوز لو كان ذلك بشفرة غير عرفية . وإن صدرت من آلة أو من الفم البشري، حتى وان تفسيرها محاكياً لصيغة النكاح والطلاق.
(427). لا يكون الرضاع من غير الثدي مباشرة محرماً، سواء كان بآلة معهودة أو غير معهودة، متطورة أم غير متطورة. كما لا يكون إرضاع غير
ـــــــــــــــــــــــــ[117]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الحليب الطبيعي محرماً. حتى لو كان من الثدي، فضلاً عن غيره، كما لا يكون حليب غير المرضعة محرماً. كما لو جعل حليب غيرها في ثديها بطريقة صناعية، فأرضعته طفلاً، فانه لا ينشر الحرمة.
(428). لو أمكن تطوير اللبن وهو في داخل الثدي بحيث يضاف له لون أو طعم جديد، كان ناشراً للحرمة مع اجتماع سائر الشرائط. وكذا لو حصل التغير بالصدفة لا كل معين أو مرض أو أي عارض.
(429). لا بأس بسماع الشهود بواسطة الأجهزة الناقلة عن بعد صوتاً أو صورة، إن كان البث مباشراً على الأقوى. واما الإطلاع غير المباشر فلا.
(430). لا تحديد في الصيد بقسميه بالنسبة إلى المكان، فلو بدأ من الأرض أو من ظهر دابة أو ركوباً في سيارة أو سفينة أو طائرة لم يفرق في الصحة.
(431). لا تحديد في الصيد البري بان يكون محمولاً باليد، بل لو كان جهازاً موضوعاً على الأرض أو محمولاً في سيارة أو طائرة وحصلت سائر الشرائط كان جائزاً، وكذا الكلام في جهاز الصيد البحري، كما لو كان محمولاً في غواصه ونحوها.
(432). لو كان جهاز الإطلاق توقيتياً، بحيث يكون إطلاقه مؤجلاً غير فوري لزمت التسمية عند الإطلاق أو قبل ذلك عرفاً، وهل يكفي عند التشغيل؟ الأحوط العدم.
(433). استعمال الصيد البري، عن طريق آلة غير جامعة للشرائط السابقة كتزريق الماء أو الهواء أو الغاز أو أشعة الليزر. لا يكون مجزياً، بل ان إدراك ذكائه حياً حل، وإلا حرم. وأولى منه بالحرمة الصيد البحري بمثل هذه الأساليب.
ـــــــــــــــــــــــــ[118]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(434). استعمال ما ذكرناه في المسألة السابقة أو غيره، لتطبيق الصيد البحري، وهو الحيازة داخل الماء بدل الشبكة جائز في نفسه ان أنتج ذكاة السمك وهو دخوله تحت اليد خارج الماء. وأما قياسه على الشبكة في ذكاة ما مات فيها، فهو غير تام.
(435). استعمال المخدر في الصيد البري أو البحري جائز، إذا لم يؤد إلى الموت بحيث تحصل التذكية بعد استعماله.
(436). إذا استعمل المخدر على السمك فمات في الشبكة أو الحضيرة قبل إخراجه، نظرنا إلى السبب الأغلب، فان كان هو تكدسه في المكان حل، وإن لم يكن هو الأغلب حرم.
(437). الذبح بالآلات الحديثة منتج للتذكية مع حصول الاستقبال والتسمية في كل حيوان بحياله، وأما الإشكالات الأخرى كانقطاع الرأس قبل الموت أو الذبح من القفا وغيرها: فهي منتجة للاحتياط الاستحبابي، وهو أكيد أحياناً.
(438). لا تكفي التسمية المكتوبة على لوحة أو على السكين أو المقروءة من جهاز التسجيل أو التي يقولها غير الذابح. كما لا تكفي بسملة واحدة للذبح عدة حيوانات على الأحوط، إذا كان ذبحها متتابعاً، بل يكون تسميته للأول منها فقط. وأما لو كان قطع الرؤوس كلها بضربة واحدة، فالاحتياط استحبابي وإن كان أكيداً.
(439). النحر بالآلة لا إشكال فيه ما دام جامعاً للشرائط. إذ لا يشترط ان يكون النحر باليد، بل لا بأس أن تكون الآلة ميكانيكية أو الكترونية أو غيرها. ولكن النحر بالتدفق المائي أو الهوائي أو بأشعة الليزر لا يخلو من إشكال.
(440). إيجاد حالة السكر بغير تناول المسكر، كالوخز بالإبر أو كثرة السهر أو تناول بعض المواد غير المسكرة، كبعض المخدرات أو غيرها، ليس
ـــــــــــــــــــــــــ[119]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
بحرام ما لم يصل إلى الضرر المعتد به أو يلازم تفويت واجب كالصلاة أو الوقوع في حرام كالزنا.
(441). بالنسبة إلى الرحلات الفضائية للدول المعاصرة، فان المركبة وكل ما فيها هو من المال المجهول المالك، يحتاج التصرف فيه إلى إذن الحاكم الشرعي، حتى الطعام واللباس ما لم يكن ملكاً شخصياً ونحوه.
(442). ان كان تحرك المركبة الفضائية من الأرض داخل وقت إحدى الصلوات، ولم يكن الفرد متطهراً، وجب عليه اخذ الماء معه للقيام بالتطهير، كالوضوء في داخل المركبة. وليس كذلك مع تحركها في وقت لا تجب فيه صلاة، ولكن يستحب عندئذ جلب الماء للوضوء والتراب للتيمم إلى المركبة، فان لم يجلب ذلك ودخل الوقت وهو غير متطهر، كان فاقداً للطهورين، فيصلي بدون وضوء ولا تيمم ولا تسقط الصلاة بحال.
(443). قد يكون حال الفرد في داخل المركبة لا يساعد على الوضوء والتيمم. اما لعدم إمكانه نزع البدلة الفضائية أو لعدم إمكان جمع القطرات المتساقطة مع فقدان الجاذبية وإذا بقيت في الجو أدت إلى الضرر، أو لقلة الماء المجلوب بحيث يحتاج إلى شربه أو لغير ذلك من الموانع، وعندئذ يسقط التكليف بالوضوء فيتيمم مع إمكانه، وإلا كان فاقد الطهورين.
(444). في التيمم يجب الضرب، ولو خفيفاً على التراب ونحوه، مع توفر الجاذبية، وأما مع عدمها فالأقوى سقوط هذا الشرط لتعذره، كما ان الظاهر سقوط شرطية الضرب أو وضع اليد بالاتجاه الأسفل. فلو وضعها إلى الأمام أو إلى الأعلى جاز، بل هذا ممكن شرعاً على الأرض أيضاً، وان كان احتماله بعيداً.
(445). الأحوط وجوباً عدم الذهاب اختياراً إلى أي مكان أو كوكب تتعذر فيه بعض الشرائط الاعتيادية للصلاة كالطهارة والقبلة والوقت. نعم، لو لم يكن
ـــــــــــــــــــــــــ[120]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ذلك بالاختيار، كما لو كان مكرهاً من قبل ظالم أو مأموراً من قبل عادل أمراً إلزامياً جاز له الذهاب، بل وجب، ويتطهر هناك ويصلي حسب إمكانه.
(446). ما أشرنا إليه في المسألة السابقة لا يكون قصد البحث العلمي والاستقصاء الطبيعي مبرراً لجوازه، ما لم يقترن الذهاب بأحد الأمرين المشار إليهما هناك، أو تكون هناك ضرورة واضحة للعموم. مع انحصار دفعها بالذهاب فيجوز بمقدار الدفع لا اكثر.
(447). يجب ان يكون مكان المصلي ثابتاً، فالصلاة في وسائط النقل على العموم غير جائز ما لم تكن بمنـزلة الساكن عرفاً كالسفن البطيئة أو الكبيرة ما لم يكن مكرهاً أو مضطراً أو في تقية أو في امر من سلطان عادل.
(448). يجب ان يكون محل السجود طاهراً، وان كان جافاً، وسائر المكان يجب ان يكون طاهراً أو متنجساً جافاً لا تسري نجاسته. ومن هنا وجب التوصل إلى الصلاة على مثل هذا المكان، وإلا بطلت صلاته ما لم يكن معذوراً بأحد الأعذار التي عرفناها قبل قليل.
(449). يشترط في محل السجود ان يكون على الأرض أو مما ينبت منها غير المأكول ولا الملبوس، وهذا كما ينطبق على وجه الأرض، ينطبق على كل نجم أو كوكب، والمراد من المأكول ما غلب أكله، لا ما جاز أكله ولو بالأصل.
(450). إذا تمكن الفرد من إذابة شعره في مادة قلوية أو غيرها، فهل يعتبر له حلقاً أو تقصيراً أو فعلاً منافياً للإحرام إذا كان خلاله. الظاهر دوران ذلك مدار هذين العنوانين، الحلق والتقصير، والظاهر صدقهما على أي حال.
(451). إذا استطاع الفرد تقصير أو إزالة شعره خلقياً من دون استعمال أية آلة قاطعة أو مذيبة، ولو بطريق مغناطيسي أو روحي أو إيحائي أو نحوه لم
ـــــــــــــــــــــــــ[121]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
يصدق الحلق عليه جزماً. ولكن لصدق التقصير عليه وجه وجيه.
(452). لا يجب، بل لا يجوز إلجاء الفرد إلى فعل الواجب، أو ترك الحرام بالتصرف في إرادته بقوة نفسية أو إشعاعية أو غيرها. وليس هذا من الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر.

ـــــــــــــــــــــــــ[122]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الباب الثالث
الفضاء
والخيال العلمي
ـــــــــــــــــــــــــ[123]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

ـــــــــــــــــــــــــ[124]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الفصل الأول
الفضاء

(453). لو جلبت معادن من الأجرام السماوية الأخرى إلى الأرض، فان لم تكن من الذهب ولا الفضة لم تكن زكوية، سواء صدق عليها عنوان آخر معهود أم لا. وان كانت من الذهب والفضة كانت زكوية مع اجتماع سائر الشرائط.
(454). لا عبرة بحصول الكسوف أو الخسوف بسبب النجوم الأخرى، أو المذنبات، بمعنى ان تحجب هذه الأجسام الشمس أو القمر عن الأرض إلا مع وجود الخوف النوعي بين الناس. كما لا عبرة بحصول الكسوف أو الخسوف في الأجرام السماوية الأخرى كالزهرة تحجب المريخ عن الأرض أو يحجبها المذنب عنها. كما لا عبرة بظهور المذنب في وجوب صلاة الآيات.
(455). لا يعتبر من الكسوف أو الخسوف ان يصبح النجم ثقباً اسود أو ابيض، ولو كانت هي الشمس، والقمر نفسه. وان كان الاحتياط فيهما لا يترك.
(456). يجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي في غير الأرض، كما يجب الرجوع إليه فيها من تقليد ووكالة وإذن وغيرها. ولو بالرجوع إلى الأرض، فإن تعذر وأمكن الاتصال الصوتي به أو إخبار الثقاة عنه تعين.
(457). لا يفرق في ذلك بين ان يكون الفرد على القمر أو في كوكب من توابع الشمس أو في خارج المجموعة الشمسية أو في مركبة فضائية أو غير
ـــــــــــــــــــــــــ[125]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ذلك، وإنما المهم في ذلك هو كونه خارج سطح الأرض.
(458). إذا تعذر إيجاد الحاكم الشرعي هناك، كما هو الغالب. أمكن التقديم لذلك بأخذ الإذن والوكالة منه قبل الخروج من الأرض ومعرفة أحكامه في المسائل محل الحاجة، وإذا أمكن ذلك وجب.
(459). إذا تعذر ذلك أو لم يحصل، لمانع أو غفلة أو عصياناً, وجب تحصيل الاطمئنان بالحكم الشرعي بالمسألة محل الابتلاء، وإن لم يمكن فالظن, وإن لم يمكن عمل على كل الوجوه المحتملة احتياطاً, فان لم يمكن عمل ما هو الممكن منها، فان لم يمكن عمل علي احد الوجوه المحتملة فقط، ووجب السؤال عندئذ عند إمكانه، فان طابق عمله الفتوى الفعلية فقد صح، وإلا وجب عليه القضاء ان كان، وإلا لم يكن عليه شيء.
(460). مع تعذر الرجوع إلى الحاكم الشرعي في الأمور الحسبية والولاية، يجب الرجوع إلى عدول المؤمنين، ولو كان الفرد منهم كانت له الولاية على محل حاجته.
(461). مع تعذر الرجوع إلى عدول المؤمنين، يتعين إرجاء المسألة إلى حين تحصيل إذن الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين، وإن لم يمكن الإرجاء، عمل على ما هو الأحوط شرعاً.
(462). مع وفاة الحاكم الشرعي أو انقطاع إذنه بجنون أو فسق أو غير ذلك، يجب الفحص عن غيره، سواء كان ذلك على وجه الأرض أم خارجها، بالطرق المتعارفة والممكنة، ولا يجوز تعدي الحجة الشرعية فيه.
(463). حكم الحاكم الشرعي الجامع للشرائط نافذ في الفتوى وفي الولاية على بعض الأمور كالقاصر والغائب والممتنع وطلاق الغائب عنها زوجها أربع سنين، بل له الولاية في مطلق الأمور الحسبية على الأقوى. بل في كل الأمور
ـــــــــــــــــــــــــ[126]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
العامة مما ليس فيه مفسدة إذا كان مبسوط اليد، على الأحوط. بل إذا لم يكن مبسوط اليد أيضاً على الأظهر.
(464). مع توفر التراب أو الرمل أو الصخور ونحوها مما يماثل وجه الأرض، يجوز التيمم فيه والدفن فيه طبقاً لأحكامهما.
(465). عند فقد الماء مع احتمال وجوده في المنطقة التي يكون الفرد فيها وسعة وقت الصلاة، يجب الفحص عن الماء في الأرض السهلة مقدار غلوة سهمين، وفي الحزنة (وهي التي فيها تلال أو جبال) مقدار غلوة سهم واحد. والغلوة تقدر بخمسين متراً، فتكون الغلوتان مئة متر وهو نصف قطر الدائرة للمكان الذي يكون فيه المكلف. وهذا الحكم لا يفرق فيه بين الأرض وغيرها من الكواكب والبحث عن التراب بهذا المقدار مع فقده وظن وجوده هناك، وجه مخرج.
(466). يمكن الاستغناء عن السير في المنطقة المشار إليها في المسألة السابقة باستعمال ناظور مقرب مع استيعابه المنطقة اللازمة. أو الصعود على تل أو جبل أو سطح عمارة أو الصعود في منطاد أو طائرة أو نحوها مما يمكن الإطلاع منه على منطقة واسعة. وهذا أيضاً لا يفرق فيه بين الأرض وغيرها.
(467). إذا حصل الفرد في أي مكان يتعذر عليه الوضوء والتيمم, مثل عدم التراب والماء أو شدة البرد أو شدة الحر أو شدة الجاذبية أو غير ذلك من الموانع، كان فاقداً عندئذ للطهورين، ويصلي بدون وضوء ولا تيمم، على الأحوط وجوباً.
(468). إذا شك في السائل الموجود على الكوكب انه ماء مطلق لاحتمال كونه ليس بمطلق، أو انه ليس بماء أصلا، لم يكف استعماله في الطهارة، وانتقلت الوظيفة إلى التيمم، والأحوط ضم الوضوء به إليه.
ـــــــــــــــــــــــــ[127]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(469). إذا شك في سطح الأرض من الكوكب – أي كوكب – انه من جنس صعيد الأرض، واحتمل احتمالاً معتداً به انه من قبيل المعدن مثلاً كالملح أو الحديد المتقطع أو غيرهما لم يجز استعماله في التيمم. فان لم يكن له ماء كان فاقداً للطهورين.
(470). يجب طهارة ما يؤكل وما يشرب على المركبة أو في أي كوكب أو نجم بل مطلقاً، ولا يجوز أكل أو شرب النجس أو المتنجس، فلو عومل البول أو الخروج بالمواد الكيميائية أو غيرها بحيث يصبحان طعاماً أو شراباً لم يجز تناوله لبقائه على النجاسة. نعم، مع حصول التبخير أو الاستحالة النوعية تحصل الطهارة ويجوز التناول.
(471). الأقوى طهارة أهل الكتاب بالطهارة الذاتية، فمن رافق واحداً أو أكثر منهم في رحلة فضائية أو غيرها جاز البناء على طهارة ما يلاقيه بدنه أو ثوبه، ما لم يعلم بنجاسته.
(472). إذا مات الفرد في أي مكان يمكن تجهيزه ودفنه فيه، فلا إشكال ووجبت الأحكام مع إمكانها. وان تعذر بعضها، يكون كما في المسائل الآتية:
(473). مع تعذر السدر أو الكافور أو كلاهما، يغسل على الأحوط بدنه بالماء المطلق مع الامكان، إلى جنب الغسل الثالث الذي هو بالماء المطلق أساساً، والأحوط فيهما نية البدلية.
(474). مع تعذر الماء يصار إلى التيمم، فييمم ثلاث مرات بدل الثلاثة أغسال، والأقوى استعمال يد الميت في المسح مع الامكان ومع عدمه فيد الحي.
(475). مع تعذر الكفن يلف الميت بأي قماش أو ثوب. ومع تعذره تستر عورته فقط مع الامكان ولو بالطين.
ـــــــــــــــــــــــــ[128]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(476). في المسائل السابقة إذا أمكن الانتظار إلى حين الرجوع إلى الأرض أو الوصول إلى كوكب نعلم فيه إمكان التجهيز – فرضاً – وجب الانتظار، وحده عدم وصول الرائحة. وإلا وجبت المبادرة إلى ما سبق من الأحكام. وكذلك ما سنقوله في الدفن.
(477). قلنا: انه يجوز استعمال سطح أي كوكب للدفن، وهذا لا يفرق فيه بين ان يكون من جنس التراب أو الصخر أو المعادن أو غيرها بل المطلوب إمكان إيجاد قبر فيه لمواراة الجسد.
(478). مع تعذر الدفن، اما لكونه في المركبة الفضائية، مع تعذر الانتظار، أو لكون ارض الكوكب صلبة لا يمكن حفرها أو لغير ذلك من الأسباب، فان وجد هناك بحر أو بحيرة أمكن تثقيل الجثة وإلقائها فيه، سواء صدق على السائل انه ماء أم لا. وكذلك ان وجد مستنقع عميق أو نهر كبير أو غيره، فان لم يوجد كل ذلك وأمكن إلقاء الجثة في الفضاء الكوني، تعين ذلك، على الأحوط. وإن لم يمكن ذلك وجب الانتظار بها إلى الوقت الذي يمكن دفنها فيه، ويجب صيانة الآخرين من مضاعفاتها عندئذ مع الامكان، كما يحرم إهمالها من دون دفن مع الامكان، ومعه قد يتعين في بعض حالات الضرورة إعطاء الجثة للحيوانات لكي تأكلها أو ان تحرق بالنار للتخلص من مضاعفاتها، أو ان تحرق تحت حرارة عالية نسبياً. كل ذلك مع الامكان.
(479). أحكام المرأة في الحيض والاستحاضة والنفاس، سارية المفعول في كل زمان أو مكان. كل ما في الأمر ان الرحلات الفضائية قد تقلص بعض الإمكانات الشرعية منها كالغسل أو الوضوء أو غيرها فتعمل حسب إمكانها، وقد عرفنا بعضه فيما سبق.
(480). النجاسات معروفة من مظانها في الفقه. والمهم هنا، هو انه ما كان مماثلاً لها مما هو موجود خارج الأرض يكون محكوماً بأحكامها دون ما
ـــــــــــــــــــــــــ[129]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
لا يكون مماثلاً، ولا حاجة إلى التفصيل. كل ما في الأمر ان المماثلة ينبغي ان تكون من حيث السبب والمسبب وليس بالشكل فقط.
(481). كما ينقسم المكان إلى الأقسام الأربعة السابقة (1)، كذلك ينقسم اللباس أيضاً، وقد عرفنا حكم صحة الصلاة وعدمها فيه، والأغلب في اللباس في البدلة الفضائية وغيرها في الدول المعاصرة، هو انها من قبيل مجهول المالك، فيشمله حكمه السابق.
(482). الصلاة التامة الاختيارية في البدلة الفضائية غير ممكنة شرعاً لعدم وصول الجبهة إلى الأرض، وغير ذلك من الموانع، فالواجب عند إرادة الصلاة نزعها مع الامكان، وإن لم يمكن باعتبار الإكراه أو الاضطرار أو غيرهما، جازت الصلاة فيها، ويصلي بمقدار إمكانه. بإيجاد حركات القيام والركوع والسجود والتشهد، مع الامكان، وتسقط الاجزاء والشرائط المتعذرة.
(483). يشترط في اللباس والبدن الطهارة من الخبث، وهي إحدى النجاسات العشر، وذلك مع الامكان. وإن لم يمكن صلى بالنجاسة، فان أمكن التطهير في الوقت، وجبت الإعادة، وإلا فالأقوى عدم وجوب القضاء، وان كان أحوط.
(484). يشترط في اللباس أيضاً ان لا يكون من الذهب والحرير للرجال أو جلد الميتة أو من شعر ما لا يؤكل لحمه. فان وجد لمثل ذلك تطبيق في المركبة أو في احد الكواكب وجب تجنبه أو إزالته مع الامكان. وان لم يمكن فكما قلنا في الصلاة في المتنجس.
(485). إذا لم يمكن إيجاد الشرائط التامة أول الوقت أو في أثنائه جازت المبادرة إلى الصلاة بنية رجاء المطلوبية، وهو يعود إلى رجاء استمرار العذر.
ـــــــــــــــــــــــــ[130]ــــــــــــــــــــــ
(1) انظر المسألة رقم : 394 السابقة.
فقه الموضوعات الحديثة
كما يجوز تأجيل الصلاة إلى حين ارتفاع العذر في الوقت أو في ضيق الوقت، فتتعين الصلاة معه، ولا يجب قضاؤها وان كان أحوط.
وإذا صلى في أول الوقت بنية الرجاء، فان استمر العذر، فلا إعادة ولا قضاء، وان ارتفع العذر في الوقت وجبت الإعادة، ولو بادراك ركعة واحد داخل الوقت . وان ارتفع خارج الوقت، لم يجب القضاء.
(486). إذا كان ما يجوز أكله ومالا يجوز من الحيوانات المحتمل وجودها على الكواكب والنجوم، فحكمه عدم جواز الصلاة في جلد أو شعر أو لحم ما لا يجوز أكله، بخلاف ما لو جاز أكل لحمه، ولو بأصالة الحل.
(487). إذا تمكن المسافر في أية واسطة نقل متحركة بما فيها المراكب الفضائية والأقمار الصناعية، إذا تمكن من الصلاة الاختيارية والركوع والسجود والقيام وغيرها، وجب عليه ذلك. غير اننا اشرنا في ما سبق ان واسطة النقل غير الساكنة عرفا خلال مشيها، لا تصح الصلاة فيها الا لبعض الأعذار كالإكراه و الاضطرار، ولا يبعد ان يكون القطار وبعض أنواع الطائرات والأقمار الصناعية، مما يعتبر ساكناً عرفاً. ومعه ، تصح الصلاة فيها من هذه الجهة بدون إعادة ولا قضاء.
(488). إذا لم يتمكن المكلف المسافر في واسطة النقل، من الصلاة التامة، فأن علم ذلك سلفاً لم يجز استعمالها حتى يصلي ويسافر، ما لم يكن له بعض الأعذار السابقة فان ركبها معذوراً صلى حسب إمكانه.
(489). لا يبعد جواز السفر بمثل هذه الوسائط ، وإن علم فوات الصلاة الاختيارية إذا كان قبل الوقت، وكان من المتعذر عليه إيقافها للصلاة خلال الوقت. وأما إذا أمكنه ذلك، كما لو كان راكباً سيارته الخاصة، وجب عليه ذلك، إن علم فوات الصلاة قبل الوصول.
ـــــــــــــــــــــــــ[131]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(490). يسقط للضرورة والإكراه ونحوهما من اجزاء وشرائط الصلاة التامة ما اقتضت الضرورة تركه أو فعل ضده ويصلي بالممكن منها، ولا تسقط الصلاة بحال.
(491). لو تعذر استقبال القبلة، وجب الاستقبال بما أمكن، وإن لم يمكن وجب الاستقبال بالتكبير الأول، على الأحوط، وإلا صلى حيث اتجه.
(492). لو تعذرت الصلاة المائية وجب التيمم. فان تعذر كان المكلف فاقد الطهورين، ويصلي على حاله، والأحوط استحباباً القضاء، متى زال العذر خارج الوقت. نعم، إذا زال خلاله وجبت الإعادة.
(493). لو تعذر الركوع والسجود صلى قائماً مومياً برأسه لهما، وان لم يمكن أومأ بعينه. فإن أمكن الركوع دون السجود أو العكس، اتى بالممكن وأومأ للمتعذر، ولم تسقط القراءة ولا ذكر الركوع والسجود مع الامكان.
(494). قلنا ان البدلة الفضائية قد تساعد على الركوع والسجود، ولو بمسماه، فان كان ذلك كذلك وجب الإتيان بهما أو بالممكن منهما وإلا أومأ لهما أو للمتعذر منهما، والأحوط في السجود ان يجمعه مع الإيماء بدله أيضاً لعدم وصول رأسه إلى الأرض الحقيقة.
(495). من جملة الأعذار عن الصلاة الاعتيادية لزوم السرعة في الإنجاز أو الذهاب، فان كان الأمر كذلك، وكانت الصلاة إيماء أسرع، أمكنه الإتيان بها كذلك، كما انه لو اضطر إلى الصلاة ماشياً، أومأ للركوع والسجود أيضاً.
(496). إذا حصل الاستقرار على ارض المركبة أو القمر الصناعي لأجل الصلاة، وجب أداؤها تامة الاجزاء. وإلا فان أمكنه أداؤها وهو ( معلق ) في الفضاء لانعدام الجاذبية بحيث يضع تحت جبهته على ما يصح السجود عليه، وجب أيضاً . فان لم يمكن ذلك صلى حسب إمكانه، فيؤدي من الأفعال ما هو ممكن، ويترك ما هو متعذر. فان لم يمكن شيء منها، صلى بالإيماء بالرأس وإلا فبالعين.
(497). قد تكون ارض بعض الكواكب أو الأقمار الطبيعية، شديدة الجاذبية، بحيث تصعب الصلاة عليها ركوعاً أو سجوداً أو وقوفاً أو غير ذلك، فيؤدي الفرد ما هو ممكن ويترك المتعذر، فان لم يمكن شيء منها صلى إيماء بالرأس وإلا فبالعين.
(498). لا يوجد عادة، بغير الحوادث الاستثنائية . ما يمنع عن التكلم، بما فيه ذكر الصلاة، فان وجد شيء من ذلك، ولم يتوقع الفرد ارتفاع عذره إلى آخر الوقت ولو بخروجه من ذلك الكوكب صلى ناوياً للألفاظ تفصيلاً، كأنما يقرؤها في نفسه. فان لم يمكن حتى ذلك نواها إجمالاً.
(499). أحكام الشكوك والمبطلات ونحوها نافذ في أي فريضة ، سواء صليت على الأرض أو غيرها، وليس هنا موضع ذكرها فليطلع عليها القارئ في محله.
(500). وإنما يختلف الحال في الفضاء عن المقدار الاعتيادي ببعض الأمور التي نذكرها، فمنها: ان صلاة الاحتياط وسجود السهو، كما يمكن ان يكونا بالحالة الاعتيادية، يمكن ان يكونا بالإيماء مع تعذر ذلك.
(501). انهما لا يجب ان يكونا مماثلين للصلاة، فقد تكون الصلاة اعتيادية ولكن حصل حال صعب فيوميء للسجود، أو بالعكس، حيث صلى الفريضة إيماء، ثم تحسن حاله أو محيطه، فيجب ان يصلي الاحتياط أو يفعل السجود اعتيادياً، وقد يجب ذلك خلال الصلاة الواحدة.
(502). قد يصل الفرد إلى كوكب، ينقدح فيه ذكاؤه ويتصاعد بحيث تزول الشكوك والأخطاء في الصلاة. فتصبح أحكام الشكوك عندئذ غير ذات موضوع
ـــــــــــــــــــــــــ[133]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
بالنسبة إليه.
(503). وقد يصل الفرد إلى كوكب يتنازل فيه ذكاؤه ويقل، أو ينشغل ذهنه إلى حد تزداد أخطاء الصلاة وشكوكها. فيتبع كل شك أو خطأ حكمه الاعتيادي له، إلا ان يصبح كثير الشك فيشمله حكم ذي الشك الكثير.
نعم, قد يقال : ان هذا من قبيل كثرة الشك النوعية، لأن أي فرد يكون في موقعه سيكون كثير الشك أو ان كثرته تعم الأفراد كلهم، على حين ان دليل كثرة الشك خاص بالحالة الفردية . الا ان الصحيح هو شمول الدليل لهم جميعاً، فيشملهم حكم كثير الشك، وان كانت صفته نوعية لا شخصية.
(504). إذا صلى وتعذر عليه الإتيان بعد الصلاة بمقتضى السهو أو الشك كصلاة الاحتياط أو سجود السهو أو قضاء الاجزاء المنسية، بحيث لم يتمكن حتى من الإيماء، فان كان من قبيل الاجزاء المنسية أو سجود السهو أمكن تأجيله إلى أول أزمنة الامكان، وتجب المبادرة إليه عندها، ولكن ان كان ذلك في الوقت فهو أحوط، وان كان المتعذر صلاة الاحتياط، ثم ارتفع العذر في الوقت أعاد الصلاة بنية رجاء المطلوبية، واما إذا ارتفع العذر بعد الوقت، كان القضاء مبنياً على الاحتياط الاستحبابي.
(505). إذا حصل الكسوف أو الخسوف على الأرض، وهو في قمر صناعي دائر حول الأرض أو مركبة مثله، فان كان بحيث يمكن له رؤيته ولو في بعض الوقت وجبت الصلاة وإلا فلا.
(506). إذا حصلت الزلزلة وهو في قمر صناعي دائر أو مركبة مثله لم تجب الصلاة على الأظهر، وان حصلت في بلده.
(507). إذا حصل على الأرض خسوف أو كسوف أو زلزلة أو أية آية، وكان الفرد على القمر أو أي كوكب أو نجم خارج الأرض لم تجب الصلاة.
ـــــــــــــــــــــــــ[134]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(508). إذا حصل الكسوف لمن كان في القمر أو الخسوف لمن كان في كوكب من المجموعة الشمسية، أو حصلت زلزلة في أراضيها، وجبت الصلاة، والمراد بالكسوف احتراق قرص الشمس، والمراد بالخسوف احتراق قرص القمر الأرضي.
(509). لا اعتبار بحصول الانخساف للأرض أو لغيرها من الكواكب والنجوم. فلا تجب فيها الصلاة، سواء في المجموعة الشمسية أو غيرها.
(510). إذا انخسف القمر التابع للكوكب الذي هو فيه. فالأحوط وجوب الصلاة. وإذا انخسفت عدة أقمار، وجب تكرار الصلاة بعددها.
(511). إذا حصل ما يشبه الكسوف الأرضي في الشمس التي هو تابع لها، اعني في الكوكب الذي يسكن الفرد فيه، فالأحوط وجوب الصلاة. وما قلناه من عدم الوجوب هو فيما إذا انكسفت نجوم أخرى غير متبوعة لكوكبه.
(512). بعض ما قلناه لا يفرق فيه بين ما إذا كان الفرد على كوكب من المجموعة الشمسية أو من مجموعة أخرى أو في مجرة أخرى بعيدة.
(513). إذا كان في المركز الذي يدور حوله الكوكب شمسان أو اكثر وانكسف احدهما أو اكثر، وجبت الصلاة بعدد الكسوفات.
(514). لا يجب ان نأمر سكان تلك الأجرام السماوية بصلاة الآيات، فيما إذا وجبت علينا لاحتمال عدم تكليفهم بها. نعم ، إذا علمنا بكونهم مكلفين بها عاصين بتركها، وجب الأمر بالمعروف بشرائطه.
(515). لا يجوز نية الإقامة وإتمام الصلاة في المركبة الفضائية أو القمر الصناعي، مع تحركهما حول الأرض أو في الفضاء، فيبقى الفرد على القصر إلى شهر قمري كامل، وبعد انتهائه يتحول إلى التمام ولو صلاة واحدة.
(516). تجوز نية الإقامة عشرة أيام على منطقة معينة أو محددة من كوكب
ـــــــــــــــــــــــــ[135]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
أو قمر أو نجم. ومع الشك يستمر على القصر إلى شهر، وبعده يتحول إلى الاتمام.
(517). إذا تحول الفرد من المنطقة إلى منطقة على كوكب أو غيره بمسافة شرعية، وجب القصر.
(518). إذا تحول الفرد من كوكب إلى كوكب وجب القصر، إذا كان يفصل بينهما بمقدار المسافة الشرعية فأكثر، واما مع التقارب الشديد، فلا.
(519). إذا وقف القمر الصناعي على بلد معين، فقد يقال بإمكان نية الإقامة فيه، إلا ان الصحيح خلافه. نعم، لو كانت الواسطة غير عالية جداً عن ارض البلد وثابتة فوقه جاز ذلك.
(520). إذا تحول الفرد من واسطة إلى واسطة في الفضاء كمركبتين أو قمرين صناعيين أو قمر ومركبة، وكان تكليفه الإتمام فيما خرج منه، فماذا سيكون تكليفه فيما دخل فيه؟
إن كانت الواسطة الثانية متحركة بالنسبة إلى الأولى، وسارت به مقدار المسافة أو اكثر، وجب القصر، وإن كانت الواسطتان واقفتين في الفضاء. بقي على الإتمام في الثانية ما لم يحصل قصد المسافة ، ولو كانتا متحركتين سوية فالأظهر هو القصر أيضاً.
(521). مع تطبيق الصوم على الحساب الأرضي لزوماً أو احتياطاً، كما سبق، فالأحوط تعيين رفع الجنابة قبل الفجر الأرضي، في بلده مع إمكان التعرف عليه علماً أو ظناً، وإلا سقط ذلك على الأقوى.
(522). مع تطبيق الصوم على ما قلناه، فهل يكون الوصول من السفر قبل الزوال الأرضي موجباً لإمكان أو وجوب تجديد النية لصوم النهار أم لا؟ لا يبعد ذلك في الأجرام القريبة من الأرض كالمجموعة الشمسية، اما في غيرها
ـــــــــــــــــــــــــ[136]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
فهو أحوط، إلا ان القول بعدمه أقوى.
(523). مع التطبيق المشار إليه لا ينظر الفرد إلى أيام الكوكب أو النجم الذي هو فيه، وخاصة فيما إذا كانت طويلة جداً، أو قصيرة جداً. نعم، في الامكان القول ان الأيام هناك إذا كانت معتدلة مشابهة نسبياً في الطول مع أيام الأرض، أمكن الأخذ بها وتطبيق الصوم والصلاة عليها. بل هو المتعين، وخاصة إذا انقطع الاتصال بالأرض ولم يحصل له علم ولا ظن بحالها.
(524). ما قلناه بالنسبة إلى الوقت لا يختلف فيه صوم شهر رمضان أو قضائه أو صوم الكفارة أو الصوم المستحب أو غيرها. وكله يرتبط بما قلناه جزئياً.
(525). المفطرات للصوم هي نفسها في أي مكان. الا انها إذا حصلت بالإكراه أو بعض حالات الاضطرار لا تكون مفطرة، وهذا قد ينفع في بعض
الأجرام السماوية، كما لو كان الجو هناك مغبراً دائماً أو ان يضطر الفرد إلى ان يعيش داخل الماء أحياناً (ولو بكمامة أو بدلة) فانه من المفطرات اختياراً، ولا بأس
به مع الاضطرار.
(526). إذا كان في بعض الأجرام السماوية نوعية من الغذاء لا يصدق عليها الأكل والشرب، ولا يلزم منها دخول أجسام إلى المعدة لم تكن تلك التغذية مفطرة، كما لو كانت التغذية بالرائحة أو النور أو الصوت أو اللطع بدون بلع شيء منها، وهكذا.
(527). يبلغ الذكر حد التكليف بالأحكام الشرعية الإلزامية بأحد أسباب ثلاثة، أيها حصل قبل الآخر فقد حصل سن التكليف، وهي: الامناء، ونبات الشعر الخشن على العانة، وبلوغ خمسة عشر سنة كاملة قمرية.
(528). تبلغ الأنثى سن التكليف بالانتهاء من سنتها العاشرة القمرية على
ـــــــــــــــــــــــــ[137]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الأقوى. وتحتاط بعد الانتهاء من التاسعة بالتكليف احتياطاً مؤكداً.
(529). على أي حال فقد يحصل هناك اختلاف في ذلك في بعض الأجرام السماوية، كما نذكر له بعض الأمثلة فيما يلي:
(530). قلنا في كتابي الصلاة والصوم (1) ، انه مع إمكان الإطلاع على الأيام الأرضية، فالأحوط العمل عليها. ومعه، لابد من حساب السنين الأرضية، بالنسبة للذكر والأنثى معاً. حتى ولو كان في شكله الظاهري طفلاً أو شيخاً، ما لم يكن غير مميز. فيحسن حساب المجنون حتى يزول ما فيه.
(531). إذا لم يمكن الإطلاع على الأيام الأرضية علماً أو ظناً، وكانت الأيام على ذلك الجرم أشبه بالأيام الأرضية، جاز العمل عليها، وتحديد هذه السنين بها.
(532). إذا لم يمكن الإطلاع على الأيام الأرضية. ولم تكن هناك الأيام مشابهة للأرض، أمكن الاعتماد على الشكل الظاهري للفتى والفتاة، بحيث يكونان على حالة جسدية ونفسية وعقلية، في مثل الخامسة عشر أو العاشرة، فان حصل ذلك، كانت علامة التكليف حاصلة.
(533). إذا ثبت العيد عنده خارج الأرض وجب دفع زكاة الفطرة بشرائطها. كما تجب صلاة العيد بشرائط الوجوب، أو تستحب بشرائط الاستحباب.
(534). إذا كان الفرد في قمر صناعي أو مركبة أو في جرم آخر، كالقمر. ولم يجد من يدفع له الفطرة، أمكنه عزلها وحفظها حتى يصل إلى الأرض فيدفعها لمستحقيها.
ـــــــــــــــــــــــــ[138]ــــــــــــــــــــــ
(1) من منهج الصالحين.
فقه الموضوعات الحديثة
(535). إذا دفع عنه احد زكاة الفطرة على الأرض، برئت ذمته عنها، وهو موجود في محله خارج الأرض.
(536). للفرد ان يوكل شخصاً قبل خروجه من الأرض لدفع زكاة الفطرة عنه أو قبضها عنه، وتبرأ بذلك ذمته.
(537). إذا كان الفرد في جرم غير الأرض لا يأمل منه العودة إلى الأرض، ولم يجد مستحقاً هناك، سقط الوجوب.
(538). للفرد ان يأخذ وكالة عن فقير ليقبض الفطرة عنه وهو في محله، فتبرأ ذمته.
(539). يمكن ان يكون دفع زكاة الفطرة. بالفروض المذكورة في الفقه أو بقيمتها، وذلك في أي مكان تم دفعها.
(540). ان توفرت المواد المذكورة للفطرة هناك دفع بعضها. وان توفر بعضها دفعه. وإن لم تتوفر أصلاً، دفع ما هو الغالب من طعامه مهما كان. وان جلب من الأرض شيئاً من مواد الفطرة وجب دفعه مع عدم الضرورة إليه.
(541). إذا أراد دفع القيمة على بعض الأجرام السماوية، فإنما يكون ذلك بالقيمة التي تعتبر هناك والنقد الموجود فيه إن كان فيه سوق، والا دفع بالقيمة والنقد الأرضيين لبلده.
(542). إذا وجد شيء من الأنصبة الزكوية بشرائط وجوب دفع الزكاة وجب دفعها، سواء كانت على الأرض أم خارجها.
والأنصبة الزكوية تكون في الأنعام الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، والغلات الأربع: الحنطة والشعير والتمر والعنب. والنقدين: الذهب والفضة.
(543). إذا كان الوزن على الكوكب أو النجم مساوياً للوزن الأرضي فلا
ـــــــــــــــــــــــــ[139]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
إشكال، من حيث انه تجب الزكاة بمقدار ما تجب فيه على الأرض.
(544). وإن كان الوزن في الكوكب أو النجم اكثر أو اقل، فالظاهر انه يؤخذ بمقدار الوزن الأرضي، فان جهلناه أمكن اخذ كيلة له تسع النصاب ولا تزيد عليه، ولو بملئها عدة مرات معلومة، فان لم تتوفر أمكن الاستيثاق من حصول الوزن بالمساحة، كما لو كانت كومة قطرها (كذا) وارتفاعها (كذا) فيضبط ذلك في الأرض أولاً، ثم يطبق في الخارج.
ولا ننظر بعد ذلك فيما إذا كانت هذه الكمية خفيفة في ذلك الكوكب أو ثقيلة جداً.
(545). لا يختلف الحال في أحكام الزكاة بين الأجرام القريبة من الأرض أو البعيدة عنها وبين الأجرام المركزية أو التابعة، وإنما المهم هو وجود بعض النصب الزكوية فيهما، إن وجدت بشرائطها.
(546). فيما يجب فيه مضي الحول من النصب الزكوية، وهي الأنعام الثلاثة، فانه يحسب بحساب العام الأرضي وهو العام القمري، دون التقاويم الأخرى، فان أمكن التعرف عليه، فهو المطلوب. وإلا أمكن الأخذ هناك بنسبته، فان لم يمكن عمل بالظن في ابتداء وانتهاء العام الأرضي، أو مقداره. ومع التردد بين مدتين، أمكن الأخذ بالقدر المتيقن وهي الفترة الأطول.
(547). لا تجب الزكاة في معادن غير الذهب والفضة المسكوكين، سواء ذلك في الأرض أم غيرها.
(548). تستحب الزكاة في خارج الأرض، سواء على الأجرام السماوية أو في وسائط النقل إليها، فيما مستحب فيه الزكاة على الأرض كالأرباح التجارية والخيل وبعض الثمار.
(549). يجب الخمس بسائر أحكامه وشرائطه، في المعادن، سواء استخرجت
ـــــــــــــــــــــــــ[140]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
من الأرض أم من غيرها، سواء كانت من نوع المعادن المعهودة أم غيرها.
(550). يجب الخمس في ما زاد على مؤونة السنة بشرائطه، ولكن يحسب العام بالحساب الأرضي، كما سبق أن قلناه في الزكاة. وكذلك بالنسبة إلى السنة التي يجوز فيها للتاجر تأجيل دفع الخمس خلالها أو ما يسميها البعض بالسنة المالية للخمس.
(551). إذا وجدت في غير الأرض من الأجرام السماوية ما يكون موضوعاً لملكية الإمام من الأنفال شمله حكمه كرؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وهي الغابات والأحراش الطبيعية وشواطئ الأنهار والبحار وغير ذلك.
(552). الأراضي الموات فعلاً، سواء لم يسبق عليها ملك أو سبق في عهد قديم غير محدد، هي للإمام عليه السلام ، سواء كان ذلك على الأرض أم في الأجرام السماوية، ويجوز في الشريعة حيازته وإحياؤه بالبناء أو الزراعة أو غيرهما. وتدخل الأرض عندئذ في الملكية الشخصية للفرد. سواء كان ذلك على الأرض أم في غيرها.
(553). المناكح والمساكن المحللة من قبل الأئمة، لا يختلف الحال في حكمها على الأرض أو غيرها، وسواء كانت مساكن مألوفة أم غيرها، وسواء كانت مناكح من البشر أم من غيرهم من الذوات العاقلة، فيما إذا جاز ملكها شرعاً كالعبيد.
(554). لا يكون الحج إلا على الأرض، ولا يجزيء إن بني شيء يشبه الكعبة المشرفة والمسجد الحرام لكي يتم الحج فيه، في بعض الأجرام السماوية أو في عدد منها، ولا يكون الحج إليه مجزياً.
(555). مع تحقق الاستطاعة للفرد وهو في أحد الأجرام السماوية أو مركبة فضائية أو قمر صناعي، يجب القصد إلى الأرض لأداء فريضة الحج.
ـــــــــــــــــــــــــ[141]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(556). قد يكون تحقق الاستطاعة بتجدد ملكه لأموال في الجرم السماوي أو بملكه لأموال في الأرض، والمهم ملكه لها وقدرته على التصرف فيها، ولو بوكيل.
(557). لا يختلف مفهوم الاستطاعة وشروطها، في الأرض عن غيرها إلا ان تطبيقاتها قد تختلف، فالقصد للحج من الأرض، هين ورخيص اقتصادياً، بينما القصد من خارجها يحتاج إلى أموال باهظة وركوب مركبات فضائية ناقلة ونحو ذلك، كما قد يستغرق الوصول اشهراً أو أعواماً.
(558). كما يمكن للفرد المريد للحج الإحرام من بلده بالنذر، كذلك يمكن الإحرام من مكانه في خارج الأرض، سواء كان في جرم سماوي أو في واسطة نقل فضائية أو غيرها.
(559). ما يجوز ذبحه في مكة أو منى، لا يجوز ذبحه في مكان آخر على الأرض، فضلاً عن غيرها. نعم، مع التعذر أو النسيان وعدم إمكان إرسال الذبح في العام القادم، فانه يذبح في مكانه، سواء كان على الأرض أو في مركبة فضائية أو في جرم سماوي.
(560). يعتبر الفرد القادم من خارج الكرة الأرضية للحج، من غير (حاضري المسجد الحرام) فيتعين عليه حج التمتع.
(561). إذا كان الفرد ساكناً في القمر الصناعي أو مركبة فضائية ثابتة فوق الحرم المكي، فلا يبعد ان يكون من (حاضري المسجد الحرام) فيكون مخيراً بين حج الافراد وحج القران.
(562). قلنا فيما سبق ان العمل في وزن الكر والأنصبة الزكوية على الوزن الأرضي إلا انه لا يتعين ذلك في البيع والشراء الاعتيادي في الأجرام السماوية، إن كان لها سوق، فيمكن بل يتعين العمل على أوزانها وأكيالها ونقودها،
ـــــــــــــــــــــــــ[142]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وإطلاق العقد يقتضي ذلك ما لم يشترط الخلاف.
(563). إذا وقف القمر الصناعي، فوق بلدة أو منطقة معينة من الأرض، فهل يأخذ حكم سوقها في الكيل والنقود أم بلده الذي يسكنه، الأقوى الثاني.
(564). يجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي في غير الأرض، كما يجب إليه فيها من تقليد ووكالة وإذن وغيرها.

ـــــــــــــــــــــــــ[143]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الفصل الثاني
الخيال العلمي

(565). تجوز المناكحة مع المخلوقات الأخرى ضمن الأحكام العامة مع الشرائط الآتية:
الشرط الأول: ان تكون عاقلة ورشيدة، وليست من قبيل البهيمة.
الشرط الثاني: ان يكون النكاح بينهم وبين البشر ممكناً.
الشرط الثالث: ان يصدق عليهم الذكر والأنثى على الأحوط. فلو كان صنف تلك المخلوقات واحداً أو ثلاثاً أو اكثر لم يجز، لأنه قد يلزم من ذلك ان يتزوج كل من الذكر والأنثى البشريين نفس النوع، وهو مشكل.
(566). لاشك شرعاً ببقاء الذات ما دام العنوان العرفي موجوداً للفرد فتترتب عليه جميع الأحكام من الزوجية. ووجوب النفقة والميراث وغيرها. والذات تبقى محفوظة عرفا، وإن تبدلت بعض الأعضاء كاليد أو الرجل أو القلب أو الكبد أو الكلية أو غيرها، ما دام الفرد يسمى فلاناً وكذلك ان نقصت بعض الأعضاء.
(567). ما ذكرناه في المسألة السابقة لا يشمل الأعضاء الرئيسية، لو أمكن تبديلها كالرأس والوجه، بل والمخ في وجه.
(568). يجب العودة إلى الأرض مع الامكان لأجل معرفة الحكم الشرعي المجهول أو اخذ رأي الحاكم الشرعي أو إذنه في المورد.
ـــــــــــــــــــــــــ[144]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(569). إذا تعذر الاتصال بالحاكم الشرعي في الأرض وجب إيجاد حاكم شرعي هناك حيث ما كان الإنسان. وذلك بالدراسة وتحصيل الاجتهاد مع الامكان، وهو واجب كفائي على كل فرد هناك، فيسقط بإتيان مقدار الحاجة، وإلا عوقب الجميع.
(570). إذا وجد في بعض الكواكب أو النجوم مخلوقات عاقلة مالكة لبعض الحاجيات المنقولة أو غير المنقولة، فمقتضى الاحتياط صيانة هذه الملكية وعدم سرقتها، إلا إذا ثبت كونهم غير مسلمين.
(571). يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أحكامه وتحقيق شروطه مع تلك المخلوقات. فان الإسلام وأحكامه شامل لكل الكون، بل يجب الجهاد بشروطه وأحكامه معهم ان رفضوا، إلا ان مبادرتهم بالقتال تتوقف على إذن من له حق الإذن، وهو الحاكم الشرعي أو المعصوم عليه السلام.
(572). لا يجوز على الأحوط وجوباً إيجاد كل من النكاح والطلاق بالمعاطاة، وهو القصد المبرز بالعمل لا بالقول، كما لا يكفي فيهما مجرد القصد النفسي مهما كان واضحاً. كما لا يكفي التأثير الروحي الباراسايكولوجي. نعم، لو كان الطرف مخلوقاً ينحصر التفاهم معه عن هذا الطريق أمكن القول بكفايته.
(573). لو فرضنا انقلاب الزمان في الصاروخ (وهذا يصح في النظرية النسبية ان سار أسرع من سرعة الصوت، وإن كان محالاً عندهم) فإذا انقلب الزمان صغر الوالد المسافر في الصاروخ، حتى يصبح طفلاً، وعندئذ تزول ولايته على ولده (إذا كان ممن تجب الولاية عليه)، كما لو أصبح الوالد مجنوناً أو سفيهاً، وتكون الولاية للحاكم عليهما معاً.
(574). يجوز دفع الزكاة إلى المخلوقات المدركة العاقلة المتواجدة في أي كوكب أو نجم، إذا كانوا جامعين لشرائط الاستحقاق، ولا يمنع كونهم من غير
ـــــــــــــــــــــــــ[145]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
البشر عن ذلك.
(575). كما تجب الزكاة بالإبل الأرضية والبقر والغنم، كذلك تجب فيما يشبهها من الحيوانات على أي كوكب، ما دام يصدق عليها اسم الحيوان أعني كونها جمالاً أو أبقاراً أو غنماً.
(576). يعطى الفرد من الزكاة ما دام بشرائط الاستحقاق، سواء كان من البشر أم من ذوات عاقلة أخرى. والمهم تمليكه لها وتمكينه منها، سواء استفاد منها أم لا.
(577). إذا وجدت أنواع أخرى من الحيوانات لم تجب فيها الزكاة، سواء كانت أهلية أم نافرة، وسواء كانت مأكولة اللحم أم حراماً، وسواء شابهت هذه الأنعام الثلاثة من بعيد أم لا.
(578). إذا وجدت أنواع أخرى من المزروعات أو الفواكه، لم تجب فيه الزكاة، وهذا يصدق على الأرض وغيرها.
(579). إذا وجدت بعض الحيوانات أو النباتات بالتصنيع الكيمياوي أو الفيزياوي مشابهة تماماً لأحد الأنعام الثلاثة أو الغلات الأربعة أو النقدين، جرت عليه أحكام الزكاة.
(580). لو حصلت بعض أنصبة الزكاة على مركبات فضائية عملاقة، بحيث يربى فيها الحيوان ويزرع النبات، فكان ان حصل بها مقدار النصاب، وجبت الزكاة.
(581). يجوز الإقتداء بالصلاة وراء بعض المخلوقات العاقلة الموجودة في الأجرام السماوية- ان تم العثور عليها- بالشرائط العامة المسطورة في الفقه. ويجوز ان يكون بعضهم مأموماً وراء إنسان جامع للشرائط.
(582). من جملة الشرائط عدم جواز إقتداء الرجل بالمرأة. إذن، فإقتداء
ـــــــــــــــــــــــــ[146]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
رجالنا بنسائهم أو إقتداء رجالهم بنسائنا غير جائز. وإنما يجوز إقتداء الرجال بالرجال واقتداء النساء بالنساء، واقتداء النساء بالرجال من صنفين من المخلوقات العاقلة أو اكثر إن وجدوا.
(583). قد يكون في الجرم ساكنون أصليون مسلمون، إلا ان عباداتهم قد تختلف عما نعرفه، ومن هنا لا ضرورة إلى توحيد شكل العبادة بيننا باعتبار اشتراكنا في الدين، فان الدين إنما هو بالعقائد لا بالفروع، فقد تعطى الفروع لكل مجموعة من الخلق على شكل يختلف من المجموعات الأخرى.
(584). وهذا يعني اننا لا يجب ان نتعبد مثلهم، كما لا يجب ان نأمرهم بالمعروف ليكونوا مثلنا في العبادة، إذا كانوا متأكدين من صحة عباداتهم وانتسابهم إلى رب العالمين جل جلاله.
(585). إذا خرج طفل بصاروخ من الأرض يسير قريباً من سرعة الضوء، ثم عاد إلى الأرض. وكان قد مضى في الأرض خمس عشرة سنة أو ما يكمل له سنة في التكليف. إلا ان الزمن في الصاروخ لم يكن اكثر من يوم أو أسبوع لم يحسب له هذا الزمان اكثر مما أحس به وعاشه في الصاروخ. واحتاج قضاؤه الفترة إلى عدة سنوات إضافية أخرى.
(586). ما يقال في القصة الخيالية من ان شخصاً ذهب بصاروخ يقارب سرعة الضوء، ثم عاد فوجد ان طفله قد بلغ سن التكليف والرشد، في حين انه لم يكبر، اكثر من يوم واحد خلال رحلة الصاروخ. فقد أصبح الأب والابن بعمر واحد، أو لعل الابن اكبر من أبيه. فأيهما يكون ولياً على الآخر؟
وجوابه: ان الابن ما دام بالغاً رشيداً لا ولاية للأب عليه. ولا يحتمل فقهياً ولاية الابن على الأب، حتى لو أصبح قاصراً بجنون أو سفه، فضلاً عما إذا كان بالغاً رشيداً.
ـــــــــــــــــــــــــ[147]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
نعم، لو كان هذا الولد أنثى باكراً، بقيت الولاية لأبيها في زواجها، اما باستقلاله كما هو الصحيح، أو بالاشتراك معها في الرأي كما هو المشهور وهو الأحوط جداً, سواء كان أبوها اكبر منها عمراً أو اصغر.
(587). وهذه الظاهرة بأشكالها، كما يمكن ان تحدث على الأرض، يمكن ان تحدث خارجها. وكما يمكن ان تحدث بسبب الصاروخ ويمكن ان تحدث بسبب طبيعة بعض الأجرام السماوية.
(588). يجب التصرف في الحقوق الشرعية كالخمس والزكاة وغيرها خارج الأرض كما فيها، في حدود الحكم الشرعي وإذن الحاكم الشرعي. فإن أمر بنقلها إلى الأرض وجب، وإلا أمكن تقسيمها بين المستحقين هناك من آدميين أو غيرهم مع توفر الشرائط على شكل عين أو على شكل نقود ان كانت لها قيمة هناك.
(589). يمكن ان يوجد حاكم شرعي بشري خارج الأرض- كما أشرنا- كما يمكن ان يكون أحد المخلوقات الأخرى العاقلة حاكماً شرعياً إذا كان جامعاً للشرائط حيث لا يشترط فيه ان يكون بشرياً.
(590). مع توفر الماء في أي من الأجرام السماوية يكون مشمولاً للأحكام الفقهية كجواز شربه والوضوء فيه والغسل منه، واستعماله للتطهير، ونحو ذلك.
(591). الماء الجاري معتصم ومقدار الكر منه معتصم أيضاً. ويمكن ان يقاس الكر في الأجرام السماوية بالمساحة لا بالوزن. وان كان يحتمل الاكتفاء بكميته الأرضية هناك. والمساحة هي مكعب ثلاثة أشبار ونصف على الأحوط، أو ما يساويه رياضياً أو يزيد عليه.
(592). بالنسبة إلى استعمال الماء في الطهارة الحدثية والخبثية, يجب ان
ـــــــــــــــــــــــــ[148]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
يصدق كونه ماء مطلقاً غير مضاف. ومع الشك في ذلك يجب الجمع بين الوضوء به والتيمم على الأحوط . ما لم يكن له حالة سابقة معلومة بالإطلاق فيبني عليها.
(593). إذا وجد في بعض الكواكب مخلوقات عاقلة، فهل يجوز إعطاؤهم الأجرة لقضاء العبادات عن الميت أم لا؟
يجوز ذلك بشروط يجب إحرازها:
أولاً: ان يكونوا مسلمين.
ثانياً: ان يكونوا ثقاة.
ثالثا: ان يكونوا قادرين على أداء مثل صلاتنا، بحسب خلقتهم الجسدية.
رابعاً: ان يكونوا قادرين على التلفظ الصحيح بالقراءة والأذكار التي تحويها الصلاة.
(594). لا يجب ان يكون القضاء عن أجرة، فلو كانت العبادة مجانية جاز.
(595). لا يجب ان تكون الأجرة نقداً، بل أي شيء له مالية عرفاً. ولو من قبيل العمل لهم وفي مصلحتهم.
(596). لا يجوز إعطاؤهم التوكيل بالقضاء مع عجزهم جسدياً أو لغوياً عن إيقاع العبادة. وكذلك ان كان بعضهم أو جميعهم قاصرين عقلياً أو نفسياً عنها.
(597). لا يجوز إجبار المؤمنين منهم على أي عمل، فضلاً عن الإجبار على العبادة، فلا تكون مجزية.
(598). يجب الخمس بأحكامه وشرائطه، في الغوص، وهو ما يستخرج من البحر من غير الحيوان، سواء استخرج من بحر أرضي أو من بحر موجود
ـــــــــــــــــــــــــ[149]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
في كوكب أو نجم آخر، وسواء كان للمادة المستخرجة شبيه أرضي أم لا.
(599). وكذلك سواء كان السائل الذي يملأ البحر مما يصدق عليه انه ماء أم لا. فلو لم يصدق عليه انه ماء لم يجز فيه الوضوء، ولكن وجب الخمس في المستخرج منه على الأحوط الأقوى.
(600). يجب الخمس بأحكامه وشرائطه، في الكنـز، وهو ما أودعته يد عاقلة في مكان دفين خلال فترة سابقة، ولا يفرق ذلك بين ان يكون الدافن بشرياً أو غيره، وسواء كان على الأرض أم غيرها، وسواء دفن في تراب أو صخر أو بناء أو غيره.
(601). قد يكون السكان الأصليون هناك مكلفون بدفع الخمس والزكاة. إذن، فكل ما حصل لديهم مما يجب فيه ذلك، فانه لا تبرأ ذممهم إلا بدفعه، ويمكن للبشر أخذه منهم بصفتهم مستحقين، إن كانوا كذلك.
(602). يجب الخمس في كل الأرباح، سواء حصلت على الأرض أم في غيرها. وسواء حصلت بفعل بشري أم غيره من الذوات العاقلة، بل غير العاقلة أيضاً كالصيد بالحيوان.
(603). لو كان لبعض السكان الأصليين مكان يحجون إليه، لم يكف للبشري المسلم ان يحج إليه.
(604). عند الإحرام يحرم إتيان الزوجة والحليلة، لا يختلف في ذلك بين ان تكون هي من البشر أو الكائنات العاقلة الأخرى.
(605). لا يجوز للمحرم التوسط في الخطبة أو إجراء لعقد أو نحو ذلك، لاثنين زوجين، سواء كانا من البشر أو غيرهم من الكائنات العاقلة، أو ان يكون أحدهم بشرياً والآخر من الأخرى.
(606). إذا تعين عليه ذبح حيوان للكفارة من غنم أو بقر أو ابل، أجزأه
ـــــــــــــــــــــــــ[150]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ذبح حيوان أرضي بلا إشكال، من أي صنف كان من هذه الأنواع، وهل يجزي ما يكون مثلها من الحيوانات غير الأرضية إن وجدت، الظاهر ذلك، إذا صدق عليها الاسم.
(607). يجب ان يكون ذبح الحيوان للكفارة أو للهدي أو لغيرها على الطريقة الشرعية جامعاً للشرائط، لا يختلف في ذلك الآلة القاطعة، وخاصة مع عدم توفر الحديد أو المعدن، فلو ذبح الحيوان بسيل مائي متدفق أو غازي أو الكتروني أو بأي أسلوب كفى.
ولو كان الذابح من غير البشر من المخلوقات العاقلة كفى. ويكون التوجه إلى القبلة نفسها التي تصح الصلاة إليها إذا ذبح الحيوان خارج الأرض، كما شرحنا فيما سبق.
(608). يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند اجتماع شرائطهما، سواء كان ذلك على وجه الأرض، أو على جرم سماوي أو واسطة فضائية أو غير ذلك، وسواء كان المأمور به بشرياً أم غيره.
يستحب الأمر بالمستحب: والنهي عن المكروه, بنفس المعنى السابق.
(609). لا يجب الأمر والنهي للآخرين فيما يشك فيه من التكاليف خصوصاً أو عموماً، سواء على وجه الأرض أو غيرها، سواء للبشر أو المخلوقات العاقلة الأخرى.
(610). ومثال ما يشك به عموماً، ممارسة الأمر بالمعروف للمخلوقات العاقلة الأخرى – ان وجدت – مع الشك في انهم مشمولون لهذا التكليف بعينه أو ذلك.
(611). نعم, مع إحراز فعلية التكليف على الفرد، سواء كان بشرياً أو غيره، شملك وجوب أمره بالمعروف ان توفرت شرائطه الأخرى.
ـــــــــــــــــــــــــ[151]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(612). يجب امتثال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصفته حكماً إلهياً فعلياً، مع الوثوق بصدق الآمر، سواء كان الأمر بشرياً أم غيره.
(613). الجهاد مع غير البشر من الذوات العاقلة، محكوم بنفس الأحكام والشرائط والأساليب التي تكون مع البشر، غيران بعض تطبيقاتها تختلف عملياً, مع كون القواعد العامة هي نفسها في جميع الموارد.
(614). ان كانت لسكان جرم سماوي، سوق في ذلك الجرم، فان تعددت أسواقه واختلفت في الوزن أو النقد، فان لكل فرد سوقه إلا ان يشترط غيره
(615). والأمر في ذلك لا يختلف بين ما إذا وقف القمر الصناعي على منطقة في الأرض أو على منطقة في جرم سماوي ذات سوق ونقد معينين.
(616). تعتبر المعاطاة في السوق الأرضية كلها، من العقود اللازمة المشمولة لكل أحكام المعاملة، لأن العرف في السوق الأرضية على ذلك. أما إذا كان العرف في سوق أخرى على اشتراط اللفظ، ولم تكن المعاطاة بيعاً في نظرهم ، وجب العمل على ذلك.
(617). إذا كان الشرط في حصول الملكية بالبيع أو غيره في سوق خارج الأرض، غير المعاطاة واللفظ، كالتصفيق أو إطلاق رصاصة أو إيجاد صيحة مثلاً أو أي شيء آخر، لم يكن ذلك مشروعاً، وإن كان الالتزام به أحوط.
(618). لا إشكال في جواز التعامل مع الذوات العاقلة الموجودة في الكون، سواء صدق عليهم عنوان الإنسان أم لا. بإيجاد سائر المعاملات المشروعة معهم.
(619). ان كانت في بعض الأسواق خارج الأرض معاملات غير معهودة في الأرض، فإذا لم تتناف مع شيء من القواعد الشرعية جاز العمل بها والبناء عليها.
ـــــــــــــــــــــــــ[152]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(620). كما يوجد من البشر بالكون ما يكون محجوراً عليه ممنوعاً من التعامل كلياً أو جزئياً كالطفل والمجنون والسفيه والمفلس، فان نفس الأحكام شاملة للمخلوقات الأخرى، مع صدق هذه العناوين عليهم.
(621). قد يكون هناك طرق أخرى غير معهودة في تحديد البيع والقيمة, غير الكيل والوزن والعد ونحوها، فإن كانت تلك الطرق سائغة عندهم, جاز العمل بها في المعاملات.
(622). ان كانت بعض المعاملات المشروعة عندنا غير مشروعة عندهم، كالوقف مثلا أو الأخذ بحق الشفعة أو غير ذلك، جاز العمل عليه بصفته مشروعاً عندنا.
(623). ما صدق عليه هناك بأنه خمر، بل مسكر مطلقاً، فهو ساقط عن القيمة شرعاً لا يجوز شربه ولا التعامل به مطلقاً.
(624). الخمر وكل مسكر أرضي لا يجوز شربه ولا التعامل به مطلقاً في كل مناطق الكون على كل المسلمين من بشر أو غيرهم.
(625). ما صدق عليه انه خنزير من حيوانات الأجرام السماوية، فهو بحكم الخنزير الأرضي من النجاسة وحرمة الأكل. وعدم جواز التعامل عليه.
(626). الخنزير الأرضي مشمول لهذه الأحكام في كل مناطق الكون, على كل المسلمين من بشر أو غيرهم.
(627). مع عدم وجود النقد في سوق خارج الأرض، يتعين العمل بالمقايضة حسب التسعير الموجود هناك.
(628). فإن كانت القيمة عندهم عملاً معيناً كتكرار جملة معينة مثلاً أو المشي مسافة معينة أو غير ذلك. وجب الالتزام بها والعمل عليها، ما لم يكن ذلك عملاً حراماً شرعاً أو سفهاً واضحاً في العقل.
ـــــــــــــــــــــــــ[153]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(629). أحكام العقد الفضولي وصحته بالإجازة، شامل لكل الأسواق في الكون ما لم يكن مستنكراً عندهم.
(630). أحكام الخيارات، بمعنى جواز الفسخ في زمان الخيار، وان تلف المبيع ممن لا خيار له، وغير ذلك، شامل لكل الأسواق في الكون، كخيار المجلس وخيار الحيوان وخيار الاشتراط.
(631). بعض الخيارات التي يكون دليلها العرف في السوق الأرضية، ولم تكن متعارفة عندهم. لم يجز العمل عليها هناك بها ما لم يشترط في العقد ثبوتها صراحة.
(632). لا يجوز بيع الحجر أو الخشب ليعمل صنماً، ولا بيع المعدن ليعمل آلة لهو، ولا بيع عصير العنب ليعمل خمراً، ولا بيع البيت ولا إجارته ليكون محلاً للمحرمات كبيع الخمر وشربه أو الدعارة أو نحو ذلك. وكل ذلك شامل لكل مسلم في الكون.
(633). لا يجوز الاكتساب بما هو سفهي، أو بما لا مالية له، أو بما هو محرم شرعاً، أو بما يقصد استعماله بالمحرم، وكل ذلك حكم شامل لكل مسلم في الكون.
(634). لا يجوز إجبار الحر على أي عمل، ولا استعباده قهراً، إلا بسبب شرعي، بشرياً كان أم غيره.
(635). يجوز استئجار الآخرين بكل عمل عقلائي مشروع, وكذلك العمل أجيراً للآخرين. لا يختلف في ذلك البشر وغيرهم من الذات العاقلة الرشيدة.
(636). لا يجوز استعمال الربا في البيع ولا في القرض، في أي سوق. وأي سوق استعمله كانت معاملاته باطلة، سواء كان على ظهر الأرض أو خارجها.
ـــــــــــــــــــــــــ[154]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(637). يجب التقابض في بيع النقدين، ذهباً بذهب أو فضة بفضة وهذا حكم شامل لكل سوق، فلا تملك إلا بالقبض. إلا انه ليس حكماً شاملاً لأي معدن آخر معهود أو غير معهود.
(638). إذا وجد في الأجرام السماوية معدن الذهب أو الفضة أو ما يقاربها جداً عرفاً، كان مشمولاً لأحكامها في البيع وغيره، كحرمة لبسه للرجال وغير ذلك.
(639). يجوز الزواج بالمخلوقات الأخرى التي قد تكون موجودة في بعض الأجرام السماوية، بنفس الشرائط والأحكام الموجودة بين البشر أنفسهم. طبقاً للشريعة الإسلامية المقدسة.
(640). فلا يجوز الزواج من المشرك منهم ولا الكتابي بالعقد الدائم، ولا من ذات البعل، ولا من المعتدة. ولا من المحرم منهم، إن حصلت للبشري كالأخت والأم والبنت، ولا يجوز الزيادة على أربع زوجات من بشريات أو غيرهن. كما لا يجوز الجمع بين الأختين، بشريتين كانتا أو غيرهما. كما لا يجوز الزواج من الزانية والزاني المحترفين، أو المعتادين على كثرة الزنا، كما لا يجوز الزواج من نفس الصنف، أعني الرجال للرجال والنساء للنساء، ولابد أن يكون للمخلوقات الأخرى تمييز بين الذكور والإناث، طبقاً للزوجية الكونية المنصوصة في القرآن الكريم.
(641). لو كان المخلوق في بعض الأجرام من صنف واحد، أو من ثلاثة أصناف. بحيث تعلم انه لا يصدق على هؤلاء انه من صنف الفرد الذي نتحدث عنه جاز الزواج به، وان لم يكن من الصنف الآخر.
(642). الأحوط وجوباً الالتزام في الزواج بالعقد اللفظي، وعدم جواز المعاطاة، وهي هنا: القصد أي إيجاد الزواج مع إبرازه بعمل معين كالتقبيل أو غيره. الا انه لو كان ذلك في كوكب معين زواجاً عرفاً، كان الاحتياط المشار
ـــــــــــــــــــــــــ[155]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
إليه استحبابياً.
(643). لو كان عندهم أساليب للزواج غير معهودة، لم تكن حجة ولا نافذة على الأحوط، بل يجب إيجاد السبب المشروع.
(644). يجوز ان يكون المهر مما يتعارفون عليه في الكمية والنوعية، ما لم يكن ممنوعاً عنه شرعاً. فان حصل الرضا بشيء أرضي غير ممنوع شرعاً، كان جائزاً أيضاً.
(645). الكلام في أولياء العقد وأحكام القسم والشقاق والنشوز وواجبات الزوجين وحقوقهما، هو نفسه المشروع في الإسلام على الأرض، وإذا كان عندهم، عادات معينة غير محرمة جاز العمل عليها ولم يجب الا بالعنوان الثانوي أحياناً.
(646). إذا حصل في فترة محددة ولسبب معين (كالسير بصاروخ أسرع من سرعة الضوء) أن انقلب الزمن إلى الماضي. كفى ذلك في انفساخ العقد بدون طلاق، ولو رجع الزمن إلى الحاضر مرة أخرى احتاج الزواج إلى عقد جديد.
(647). الطلاق بيد الزوج طبقاً لأحكامه المسطورة في الفقه، وإذا كان لهم أساليب أخرى في الطلاق لم يجز اتباعها والعمل عليها، على الأحوط.
(648). يمكن جعل الشاهدين من المخلوقات الأخرى مع إحراز عدالتهم وإيمانهم، أو جعل أحدهما منهم والآخر بشرياً.
(649). مع حصول الطلاق قبل الدخول ينتصف المهر، سواء حصل العمل بطريقة أخرى – كما سنشير- أم لا.
(650). الظهار والإيلاء مشمولة لأحكامها في أي زمان أو مكان ووقت، سواء وقعت من بشري أم من غيره.
ـــــــــــــــــــــــــ[156]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(651). إذا لم يمكن الاتصال الجنسي بين الزوجين من خلقين مختلفين فيمكن بعد إيجاد عقد النكاح استعمال طريقة التلقيح الصناعي، مع حفظ سائر التعاليم الشرعية.
(652). يقصد بالإمام – في الطبقة السادسة من الورثة- الإمام المعصوم عليه السلام، فلا يكون من المخلوقات غير الأرضية نعم، يمكن ان يكون نائبه الخاص أو العام منهم.
(653). يجب على الزوجة الاعتداد لوفاة زوجها، سواء كانت بشرية أم لم تكن، ومدتها أربعة اشهر وعشرة أيام بالحساب الأرضي القمري.
(654). يتعين في عدة الوفاة تأجيل الزواج إلى انتهائها، وأما الحداد، فهو واجب إلا انه يختلف حسب الأعراف في المجتمعات، فتطبق كل زوجة ما يناسب ذلك في مجتمعها.
(655). لا حاجة هنا إلى ذكر الفروض والنسب في الميراث وطريقة الحساب وغيرها من الأحكام المسطورة في محلها. إذ يكفي مراجعتها هناك، لانها منطبقة على كل المسلمين مهما كانت صفاتهم.
(656). إذا كان فيهم خنثى كان مشمولاً لأحكامها، وكذلك ان كان هناك قسم ثالث (كثير العدد) ليسوا من الذكور ولا الإناث.
(657). ان كان كلهم من صنف واحد، فان تعين ارثه من جهة أخرى، كما لو تزوجت بذكر بشري أو بالعكس. أخذت حصتها بهذا الاعتبار، وإلا أعطيناه حصة الذكور على الأقوى كالأخ والعم والخال. وان اشتبه الحال أعطى المعدل بين حصتي الجنسين كالخنثى.
(658). يمكن للبشري الجامع لشرائط القاضي، ان يمارس القضاء في الأرض وفي غيرها، بين البشري وغيرهم أو كانت الدعوى بين بشري وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــ[157]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(659). يجب على القاضي أن يحكم بين المترافعين بحكم الإسلام، سواء كانوا بشراً أو غيرهم، ولكن لا يجب عليه ان يباشر بالنظر بالدعوى بين غير المسلمين، فان باشره، كان اللازم الحكم بحسب قواعد الإسلام، إلا في موارد قاعدة الإلزام، وعقود النكاح التي أمضاها الإسلام.
(660). أحكام القضاء كتشخيص المدعي من المنكر وغير ذلك، سارية المفعول أيضاً في كل مكان وزمان.
(661). أحكام العقوبات من القصاص والديات وغيرها، سارية المفعول أيضاً في كل مكان وزمان.
(662). فالقاتل عمداً لنفس مسلمة بريئة، يقاد بجريمته، سواء كان القاتل والمقتول بشريين أو غيرهما أو احدهما بشرياً والآخر غيره.
(663). والزاني واللائط يطبق عليهما الحد، سواء كانا بشريين أو غيرهما أو احدهما بشراً والآخر غيره.
(664). إذا لم يؤثر الصيد في حلية الأكل، فهو يؤثر في طهارة الحيوان ما لم يكن نجس العين، كما في السباع . وأما بالنسبة إلى الحشرات والزواحف وأنواع الفقمات وأشباهها من خارج الأرض، فميتتها طاهرة، سواء وقع عليها صيد أم لا. وسواء تمت تذكيتها أم لا.
(665). إذا صدق على الحيوان المائي خارج الأرض انه سمك، كانت حليته مشروطة بوجود فلس. وكذلك ان كانت البحار هناك متكونة من غير الماء، أو كان هناك سمك غير مائي يعيش في الجو.
(666). إذا لم يصدق على الحيوان المائي أو البحري أو النهري انه سمك، لم تكن حليته مشروطة بوجود الفلس. سواء كان ارضياً أم لا.
(667). هل يشترط في السمك أو مطلق الحيوان البحري ان لا يكون سبعاً
ـــــــــــــــــــــــــ[158]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(بمعنى انه يعيش على لحوم ما يصطاده من الحيوان) أم لا؟ الظاهر العدم, وان كان أحوط. وان كان ذلك لا يوجد له مصداق على وجه الأرض، لان كل سباع السمك خالية من الفلس، فتحرم من هذه الناحية كالقرش بأنواعه والحوت بأنواعه.
(668). إذا وجد خارج الأرض حشرة تشبه الجراد جاز أكله.
(669). إذا وجد خارج الأرض حشرة بحرية تشبه الروبيان جاز أكله.
(670). كل الحشرات محرمة الأكل. نعم، يوجد من الحشرات الأرضية ما يجوز أكله كالجراد، الا انه لا يوجد مثل هذا الاستثناء خارج الأرض. ما لم يكن شبيهاً للمحلل كما سبق.
(671). إذا قلنا – كما قد قلنا فعلاً – بجواز الزواج بين البشر والمخلوقات العاقلة الأخرى، عندئذ ينفتح إمكان القول بالتوارث بينهم مع موت احدهم وبقاء الآخر.
(672). عندئذ يمكن ان نرث منهم ونورثهم، سواء كانت الأموال المملوكة على الأرض أم على غيرها.
(673). يكون التوارث باعتبار العناوين المسطورة في كتاب الإرث . طبقاً للطبقات الثلاثة من القرابة والطبقات الثلاثة المتأخرة عنهم من الولاء .
(674). يتبع الإرث بشرائطه الخاصة به كما هو مسجل في محله، كمانع الكفر والقتل، وعدم الحاجب وغيرها.
(675). يمكن ان يكون ضامن الجريرة لغيره بشرياً أو بالعكس. فيتوارثان مع وصول الوظيفة الشرعية إليهما.
(676). يمكن ان يكون المعتق لغيره بشرياً أو بالعكس، فيتوارثان مع
ـــــــــــــــــــــــــ[159]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وصول الوظيفة إليهما.
(677). لا يجوز إيجاد التلقيح الصناعي بدون عقد، سواء بين بشريين أو خلقين آخرين أو بشري وغيره، على الأرض أو غيرها.
(678). إذا حصل الزواج بين بشري وغيره، فقد يحصل الأولاد ذكوراً وإناثاً من جنس البشر وقد يكونون من الجنس الآخر، وقد يكونون خلقاً وسطاً بينهما. وعلى أي حال فهم مشمولون لأحكام الأولاد حقوقاً وواجبات، كما هو مسطور في محله.
(679). وطء الشبهة قد يحصل بين بشريين أو خلقين آخرين أو بشري وغيره. وعلى أي حال سيكون مشمولاً لأحكامه من حلية الأولاد، وكونهم كالأولاد الناتجين عن الزواج الشرعي. ولو كان احدهما مشتبهاً والآخر عالماً بالحرمة، كان المشتبه مشمولاً لأحكام الحلية والعالم مشمولاً لأحكام الزنا.
(680). لا فرق في مثل هذه الزيجات بين ان تكون على سطح الأرض أو في جرم سماوي آخر، أو في واسطة نقل فضائية أو قمر صناعي.
(681). إذا حصل من بعض هذه الزيجات أولاد قاصرون نفسياً أو عقلياً أو جسدياً، فان كانوا على مستوى الحيوانات لم يكن لهم حقوق, وان كانوا مشابهين للبشر أو المخلوقات للعاقلة الأخرى، كانوا مشمولين لأحكام القاصرين في الولاية عليهم وغير ذلك، ويكون الولي هو الأب والجد للأب والوصي، سواء كانوا أو بعضهم من البشر أو من غيرهم من المخلوقات العاقلة.
(682). إذا حصل النمو العقلي والنفسي والجسدي للطفل إلى حد أصبح كالشاب أو الشابة، في زمن قصير نسبياً، فهل يكون مشمولا لأحكام الأطفال كثبوت الولاية وحرمة الدخول وعدم اعتبار الحيض وغير ذلك، باعتبار عمره،
ـــــــــــــــــــــــــ[160]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
أو تكون هذه الأحكام مرتفعة عنه باعتبار حاله الفعلي، الأحوط هو ثبوت تلك الأحكام، وان كان لارتفاعها وجه قوي.
(683). إذا أمكن بالمعاملة مع التراب تحويله مادة أخرى قابلة للأكل، جاز أكله.
(684). إذا كان هناك خارج الأرض حيوانات لا يمكن قطع أوداجها فانها لا تحل بالنحر، بل تكون تذكيتها متعذرة، إلا ان القول بحليتها بدون نحر ولا فري وجه وجيه.
(685). إذا لم يكن الحيوان قابلاً للتذكية من الحيوانات الأرضية لم يحل بالصيد كالحشرات والزواحف والكلب والخنزير، وكذا ما يشابهها خارج الأرض.
(686). إذا لم يكن الحيوان قابلاً للتذكية، عدا ما استثني مما قلنا بحليته من الحيوانات غير الأرضية فتكون حليته بالصيد أولى.
(687). إذا كان الوضع الجسدي والاجتماعي للسكان الأصليين يناسب العقوبات المشروعة، وجب على القاضي إنزالها على المجرم منهم، وإلا كان له اختيار العقوبات المناسبة. ويكون حالها حال (التعزير) فقهياً وشرعاً.
(688). حكم الديات (وهي الغرامة المالية للجناية الخطأ أو شبه العمد) يكون ساري المفعول أيضاً في كل مكان وزمان. فيحكم القاضي بمقتضاها بين المترافعين أياً كانوا.
(689). الأصل في الديات ان تدفع بما هو مذكور فقهياً وشرعاً، وأكثرها بالدينار الذهبي، وهو على الأقوى الذهب بمقدار مثقال شرعي مسكوك، فان تعذر أمكن الأخذ بقيمته في أي سوق على الأرض أو غيرها. غير انه يجب ملاحظة البلد الذي وقع فيه الاعتداء. فإن تعذرت القيمة النقدية أمكن دفع
ـــــــــــــــــــــــــ[161]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
القيمة من العروض حسب ما يتفق عليه الخصمان من النوعية. فان فقد ذلك أو تعذر، أمكن للقاضي ان يحكم بما يناسب من الغرامات.
(690). لا يختلف في وجوب دفع الدية، بين ان يكون الجرح أو القطع مؤذياً أو لا. نعم، ينبغي ان يكون يصدق عليه مفهوم (الاعتداء) فان لم يكن اعتداء، بل كان لأجل التفريح أو لأجل غرض طبي أو نحوه لم تجب الدية.
(691). قواعد الضمانات، سواء الضمان بالإتلاف أو بالقرض، أو الضمان العاملي كالمقبوض بالعقد الفاسد، كلها سارية المفعول في كل مكان أو زمان.
(692). إذا اختلف الوزن في غير الأرض عن وزن الأرض، أخذت الدية بوزن الأرض خاصة من الذهب وغيره، فان تعذر ذلك أمكن إجراء بعض الطرق التي ذكرناها سابقاً لتعيين الوزن.
(693). بالنسبة إلى الضمانات، فان كان المضمون ارضياً وبالنقد الأرضي، وجب دفعه هناك كذلك، فان تعذر فكما اشرنا في المسألة السابقة. وإن لم يكن المضمون ارضياً أو بغير النقد الأرضي. فان كان في نفس المكان الذي صار فيه الضمان، وجب دفعه منه ولا إشكال، فان كان في مكان آخر يختلف عنه وزناً، أمكن إجراء نفس الطريقة لمعرفة الوزن.
(694). لا فرق في ضمان الإتلاف بين ما حصل على نبات أو حيوان أو جماد مما هو تحت الملك، سواء كان على الأرض أو في غيرها، ومما هو معهود أو غير معهود، سوى ما كان ساقطاً عن القيمة شرعاً، وهو الخنـزير والخمر والكلاب السائبة، وكذلك ما يشبه هذه الأمور في غير الأرض.
(695). يجب دفع القيمة الثابتة في زمان ومكان التلف، سواء كان هو الأرض أو غيره، سواء كان الدافع أو الآخر بشرياً أو غيره. إلا انه لا يعني ان الدفع يجب ان يقع هناك. بل في أي مكان آخر.
ـــــــــــــــــــــــــ[162]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(696). في حبس العبد المنتج عن إنتاجه الضمان لمولاه، وكذلك في حبس الحر المنتج الضمان له بمقدار ما يظن من حصول الأرباح له في طول أيام حبسه. وهذا لا يختلف حكمه على الأرض أو في غيرها، سواء كان الحابس أو المحبوس بشرياً أم غيره.
(697). مقتضى القاعدة انه يجب على القاضي ان يحكم بالبينات والأيمان، حتى لو كان المترافعان من غير البشر، بل حتى لو كانت البينة منهم، بعد كونها جامعة للشرائط.
(698). يجوز ان يحكم القاضي بعلمه إذا كان على يقين عرفا، فإذا كان على بعض الأجرام السماوية أساليب صناعية أو نفسية موجبة لحصول اليقين لدى القاضي، جاز حكمه به.
(699). يجب نصب القاضي، والتصدي للقضاء من قبل الفرد الجامع للشرائط، في أي مجتمع مسلم تكثر فيه الدعاوى نسبياً. دون المجتمع غير المسلم، فان هذا الوجوب غير وارد فيه. وكذلك إذا كان المجتمع أخلاقياً، بحيث تقل فيه الدعاوى والجرائم أو تنعدم فيه. سواء تحقق هذا على الأرض أو في جرم سماوي بعيد.

ـــــــــــــــــــــــــ[163]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

ـــــــــــــــــــــــــ[164]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الباب الرابع
الاقتصاد
ـــــــــــــــــــــــــ[165]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

ـــــــــــــــــــــــــ[166]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الفصل الأول
السياسة المالية والنقدية

(700). المؤسسات المالية الموجودة في العالم اليوم على عدة إشكال ومستويات وأهداف، حتى أننا نستطيع ان ننظر إلى أية دولة على انها مؤسسة مالية، وكذلك وزارة المالية في أية دولة ووزارة الاقتصاد ووزارة التجارة ووزارة الصناعة وغيرها. وكذلك (سوق البورصة) وهي سوق تبادل العملات. وكذلك الشركات التجارية المساهمة، سواء كان رأس مالها أهلياً أم حكومياً أم مشتركاً، وسواء كانت تجارتها بالمال مباشرة أم بالعروض، هذا مضافاً إلى المصارف أو البنوك التي نتحدث عنها هنا.
ولعل أفضل تعريف عام لها هو: انها المؤسسات المالية التي تمارس التجارة بالمال نفسه جزئياً أو كلياً، على ان يكون المال المستعمل لديها مكوناً من رأس مال اصلي وإيداع إضافي.
(701). ان عرف الفرد ان أي شركة أو مصرف له تجارة محرمة شرعاً، كالتجارة بالخمور أو السرقات أو المشاركة في مصارف أهلية ربوية، حرم تعامله معها أو مشاركته في رأس مالها، وإن كان قد شارك فيها أو أودع لديها غفلة أو نسياناً أو عصياناً، أو انه علم بهذه الصفة بعد الإيداع، وجب سحب حصته منها. وإن بقيت حصته فيها عصياناً أو جهلاً أو غفلة حرم عليه أخذ الأرباح، وإن كانت من مجهول المالك، بل يأخذ مقدار رأس المال فقط. ويقوم بتخميسه، وله ان يتصرف في الباقي.
ـــــــــــــــــــــــــ[167]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(702). لا تجوز السرقة من أي نوع من المؤسسات المالية حتى لو كانت تتعامل بالشكل المحرم شرعاً. والسبب في ذلك باختصار: انها إذا كانت أهلية كانت محتوية على أموال المشتركين فيها، مضافاً إلى المال الحرام. واما إذا كانت حكومية، فلأن الأخذ منها موقوف إلى إجازة الحاكم الشرعي. واما إذا كانت المؤسسة شركة مساهمة أهلية محللة أو كان رأس مال شخصي، فالسرقة منه أوضح بالتحريم من الأقسام السابقة.
ـــــــــــــــــــــــــ[168]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة  

مبحث
الشيكات والكمبيالات

(703). الشيكات: هي أوراق مالية مصرفية يتم التداول أو التبادل بها عادة بدل العملات. باعتبار انها قابلة للتبديل بها في أي وقت، وقد عرفوا الشيك (الصك) بأنه: أمر مكتوب صادر من الساحب (العميل أو المودع) إلى المسحوب عليه (المصرف) بدفع مبلغ محدد إلى طرف ثالث (المستفيد) من حساب الساحب. ويجب ان يشتمل الشيك على عناصر وبيانات محددة بالقانون، وهي مخصصة قانوناً للحساب الجاري بقسميه الاعتيادي والمكشوف ولا تشمل سائر الودائع، وإن كانت من الناحية النظرية يمكن ان تكون شاملة لها.
ومعه, فيراد (بالعميل) الوارد عنوانه في التعريف: من يكون له في المصرف حساب جار. وأما (المستفيد) فقد عرفوه: بأنه حامل الورقة التجارية (الشيك) تظهيراً أو تحريراً. وهو الذي يحق له تسلم المبلغ المذكور فيها. وعرفوا (التظهير): بأنه التوقيع على ظهر الورقة التجارية للتوكيد أو الضمان أو نقل الحق. وقد قسموا الشيكات إلى عدة أقسام أهمها:
أولا: الشيك المصدق أو المعتمد، وقد عرفوه بأنه: الشيك الذي يؤشر عليه المصرف ملتزماً بدفعه.
ثانياً: الشيك المسطر، والتسطير: عبارة عن وضع خطين متوازيين على وجه الشيك. والغرض منه هو التحقق من دفع قيمة الشيك إلى مالكه الحقيقي، خصوصاً في حالة سرقته أو ضياعه، والشيك المسطر لا يجوز لحامله ان يقبض
ـــــــــــــــــــــــــ[169]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
قيمته نقداً من المصرف المسحوب عليه، وإنما يقيد بالحساب الجاري للمستفيد. ومن هنا لا يعطى إلا لمن كان لديه حساب جار. فالدافع له والقابض معاً يكونان من هذا القبيل.
ثالثاً: الشيك المصرفي، وهو شيك مسحوب من مصرف على مصرف آخر. يعني ليس صادراً من الفرد، بل من مصرف ذو حساب عند مصرف آخر.
رابعاً: الشيكات المتقاطعة، وهي الوسيلة التي يلجأ إليها بعض العملاء في أظهار أرصدة رمزية في مقابل السحب على حسابين للعميل في مصرفين مختلفين. إلى غير ذلك من أقسام الشيكات.
قالوا: والشيك: كأي شيء آخر يمكن بيعه وشراؤه، اما بقيمته أو اقل، فيما إذا كان للمشتري مصلحة في ذلك، كما يمكن بيعه بالاكثر، والشيك الذي يمكن بيعه هو الذي تم تظهيره وليس قبل ذلك، وعندئذ فبدلاً من ان يكون المستفيد – المذكور في التعريف السابق – هو البائع سيكون هو المشتري. ولو كان الشيك لأجل التسجيل في الحساب – كالمسطر – ولم يمكن سحبه نقداً، احتاج بيعه إلى عمل إضافي لكي يسجل في حساب المشتري بدلاً من حساب البائع.
أقول: وأكثر هذه الأمور إنما هي من قبيل الأنظمة القانونية التي تحرز بها المصارف مصالحها، وليس لها اثر شرعي. وإنما نشير فيما يلي إلى ما يرتبط بالحكم الشرعي. فان القبض والدفع بالشيكات التي تقبلها المصارف أمر صحيح كالنقود نفسها، ويؤدي سائر الأغراض الشرعية كأداء الدين والخمس والزكاة وغيرها، ويتبعها الحكم المربوط بالمالية من حيث كونها من الملك الشخصي أو مجهول المالك، أو حق الإمام عليه السلام أو الفائدة المصرفية أو الحساب المكشوف أو غيرها. فان لكل واحد منها وغيرها من الأموال أحكامها الخاصة بها، سواء كان للدال عليها هو النقد أو الشيك أو أي شيء آخر.
ـــــــــــــــــــــــــ[170]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وحيث ان المصارف ليس لها شخصية معنوية ما لم يأذن الحاكم الشرعي بتصرفها، إذن فملكيتها للأموال غير ثابتة، وإنما تعود الملكية الحقيقية إلى أصحاب رأس المال ذوي الشخصيات الحقيقية، وملكية المودعين. ومن هنا كان تداول المصرف بشخصيته المعنوية للأموال بدون الشرط المذكور، على شكل نقد أو شيكات أو كمبيالات أو غيرها، ليس له صفة شرعية.
واما بيع الشيك بأقل من قيمته أو اكثر، فهو راجع إلى بيع الأموال التي تدل عليها بأموال اكثر منها أو اقل. وهو محل احتياط وجوبي بالترك. وخاصة إذا كان الرصيد الأساسي للمصرف هو الذهب فعلاً.
ومن هنا كان لابد في تبادل العملات من تساوي القيمتين تجاه الذهب بقيمة يوم العقد أو ساعة التبادل، ولا تجوز الزيادة من احد الطرفين، بأية عملة كانت. فان كانت أية زيادة من احد الطرفين دالة على زيادة الذهب فيه فانها تكون رباً محرماً. وإن كانت العملة من نوعين أو لدولتين وجب تساوي المدفوعين معاً بالنسبة إلى الذهب في قيمة يوم التبادل على ما قلنا. فلو زاد أحدهما على ذلك كان حراماً. وهذا كله لا يفرق فيه بين ما دل على المالية مما تقبله المصارف، سواء كان نقداً أو شيكاً أو كمبيالة أو بطاقة مصرفية أو أي شيء آخر.
واما تعدد المصارف ووحدتها، فهو أمر قائم في المجتمع فعلاً، فقد ينشأ المصرف فرعاً لمصرف آخر. وهو معنى الوحدة بينهما، أي انهما يعتبران مصرفاً واحداً من الناحية الاقتصادية أو المعنوية، وقد يعتبر المصرف مصرفاً مستقلاً عن مصرف آخر اقتصادياً أو معنوياً حتى انهما يتبادلان التعامل والسحب والإيداع والفوائد، كشخصيتين معنويتين مستقلتين. وهذا لا يكون من الناحية الفقهية جزافاً، بل الاستقلال هنا له احد سببين لا ثلاث لهما:
السبب الأول: الاستقلال بتعدد المالك أو المالكين لرأس المال، فيما إذا
ـــــــــــــــــــــــــ[171]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
كان المصرف شخصياً لا حكومياً. فتكون ذمة المصرف عبارة أخرى على ذمة مالكه، وهي ذمم متعددة اعتيادياً، وقد سبق ان أمثال هذه المصارف ان تعاملت بالربا، كان التعامل معها حراماً، وإلا فلا.
السبب الثاني: الاستقلال باعتبار إذن الحاكم الشرعي بالتعدد. وهو الذي يرجع له الإذن بالتصرف بالأموال المجهولة المالك.
فان لم يكن هذا السببان موجودين، كان ترتيب الأثر فقهياً على التعدد واستقلالية المصارف عن بعضها مشكلاً.
وسواء تحقق احد السببين وقلنا بالتعدد أم لا. فان ثروة الفرد وممتلكاته لا تتعدد بتعدد الإيداع في حسابين أو اكثر في مصرف واحد أو مصارف متعددة. بل ستكون كل الإيداعات ذات حكم واحد شرعاً، ما دامت لشخص واحد، كما في أداء الدين أو الخمس أو الزكاة أو وجوب إغاثة الملهوف أو الاستطاعة في الحج أو غيرها من وجوه المصارف المختلفة للأموال شرعاً.
(704). الكمبيالات:
الكمبيالة: هي ورقة تسجيل الدين في المصرف. وقد عرفوها في المصادر المصرفية: بأنها صك (سند) يحرره شخص يسمى (الساحب) بأمر شخص آخر يسمى (المسحوب عليه) بأداء مبلغ معين من النقود في تاريخ معين أو بالإطلاع لأمره أو لأمر شخص ثالث يسمى (المستفيد). وإذا كانت الكمبيالة داخلية سميت (سفتجة). والساحب المحرر للكمبيالة هو الدائن يأمر فيها أو من خلالها (المسحوب عليه) وهو المدين، بالدفع في تاريخ معين متفق عليه، أو عند الإطلاع على الكمبيالة وهو – فقهياً – نحو من المطالبة بالدين، وخاصة ان المدين يعلم انه ملزم بها قانوناً عند الإطلاع عليها.
قالوا: وهناك الكمبيالة المخصومة. وقد عرّفت: بأنها الورقة التجارية التي
ـــــــــــــــــــــــــ[172]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
قام المصرف بشرائها قبل تاريخ الاستحقاق مقابل دفع قيمتها المالية (وهي القيمة الاسمية بعد خصم الفوائد والعمولات). والخصم عندهم هو التقليل من القيمة. فإذا بيعت الكمبيالة على المصرف بأقل من قيمتها الاسمية، كان ذلك خصماً. وهذا أمر موجود في المصارف يأخذ فيه المصرف ربحاً من الدائن وهو بائع الكمبيالة، وفاء لحاجته الوقتية من المال، وإن كانت اقل من دينه، ثم يأخذ المصرف قيمتها الكاملة من المدين, فيكون له الفرق بين القيمتين.
وهناك الكمبيالة المعاد خصمها. وهي الكمبيالة المخصومة (المباعة) التي يعيد المصرف خصمها (بيعها بقيمة اقل) لدى المصرف المركزي توفيراً للسيولة النقدية لديه.
وهناك ما يسمى بكمبيالة المجاملة، وقد عرفوها: بأنها اتفاق بين شخصين على ان يسحب احدهما على الآخر. ويقوم الساحب بخصم الكمبيالة لدى المصرف الذي يتعامل معه، وفي هذا النوع من الكمبيالات يبدو المسحوب عليه في الظاهر، كما لو كان مديناً للساحب ويقبل الكمبيالة المسحوبة عليه. بينما في الواقع لا يوجد للساحب قبله أي دين.
والكمبيالات أوراق مالية مصرفية يمكن من خلالها الإيداع والسحب في المصارف – تماماً – كالشيكات من هذه الناحية. فلو طالب الدائن تسجيل قيمتها (بدلاً من دفعها نقداً) في حسابه الجاري أو في بعض إيداعاته كالتوفير أو غيره، أمكن ذلك، واعتبرت الورقة مخصومة أو مدفوعة. هذا كله من الناحية الواقعية في قانون المصارف.
واما من الناحية الفقهية، فالكمبيالة اما ان تكتب حال المقاولة على الدين مهما كان مستواه من قرض أو ثمن مبيع أو إجارة أو غير ذلك. واما ان تكتب بعد ذلك، فان كتبت حال المقاولة كانت تفاصيلها بمنزلة الشرط المذكور في العقد، ويجب الالتزام بها من قبل الطرفين، وان كتبت بعد ذلك، فان كانت
ـــــــــــــــــــــــــ[173]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
مطابقة للشروط المتفق عليها حال العقد، فهي حجة أيضاً بهذا الاعتبار. واما إذا اتفقا على تغيير الشروط كتغير التاريخ أو غيره، لم يكن معتبراً، بل المعتبر ما ذكر في العقد، فمثلاً لو كان الدين مؤجلاً واعتبرته الكمبيالة حالياً، لم يجب على المدين الدفع حالاً، والاعتبار بالشروط المتفق عليها في العقد.
وأما بالنسبة إلى بيع الكمبيالة على المصرف، فالمشهور انه ان كان بثمن حال جاز. وان كان بثمن مؤجل لم يجز، لأنه يكون من قبيل بيع الدين بالدين وهو غير جائز. إلا ان الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كانت أموال المصرف من مجهول المالك، وما إذا كانت أموال شخصية محللة. فعلى الأول يجوز مطلقاً، وعلى الثاني لا يجوز مطلقاً على الأحوط لأن النقد يقيم بالذهب فيعود التبديل إلى المعاوضة بين مقدارين متفاوتين من الذهب وهو ربا محرم، وإن كان نقداً.
وأما كون بيع الكمبيالة وفاء لما في ذمة المدين، فهو متوقف على ان يكون المقبوض مالاً مملوكاً شخصياً حلالاً. واما إذا كان المال مجهول المالك، فلا يصلح لذلك. ومعه، يبقى المدين مشغول الذمة لدائنه، وإن قبض الدائن المال، إلا ان الأرجح له ان يبريء ذمته باعتبار انه قبض ما يساويها من المال.
ثم ان دفع المدين بمقدار دينه إلى المصرف الذي تكون أمواله مجهولة المالك عادة . لا يبريء ذمة المدين ما لم يبرئه الدائن. نعم، لو كان المصرف مصرفاً شخصياً محلل المال، أمكن القول بذلك، ولو باعتباره يقبض المال بالوكالة عن الدائن.
واما بيع الدائن كمبيالته على المصرف، فهو راجع إلى رضائه بأقل من دينه مع تقديم وقته، فيكون صحيحاً من هذه الجهة. وأما الفرق الذي يصل إلى المصرف بهذا الاعتبار، فهو لا يخلو من إشكال باعتبار تبديل مال اقل بأكثر
ـــــــــــــــــــــــــ[174]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
منه، وقد ذكرنا الوجه في منعه.
واما كمبيالة المجاملة، فهي ليست ديناً حقيقياً، بل هي معاملة صورية بحتة يراد بها نفع المدين فيها. والمصرف لا يدفع قيمتها من رصيد احد من عملائه، بل من الأموال المنتسبة إليه. ومعه، فلا يجوز بيع مثل هذه الكمبيالة على المصرف لا بقيمتها، ولا بأقل ولا بأكثر إذا كان المصرف شخصياً. نعم، يجوز سحب مبلغها من المصرف، لا بعنوان البيع. بل إذا كان المصرف شخصياً، كان دفعه للمدين إذناً بالتصرف بالمال. وإن كان المال مجهول المالك، أمكن للفرد قبضه، وتطبيق الحكم الشرعي عليه. واما إذا كان السحب من أموال (رصيد) الدائن، فهل يصبح الساحب بذلك مديناً للآمر (صاحب الرصيد)، الظاهر ذلك، لأنه يتسبب إلى نقصان إيداعاته المصرفية على أي حال. إلا ان ينوي الأمر دفع المال مجاناً أو يبريء ذمته منه.
هذا. والكمبيالة، بمنـزلة الشيك، يمكن التعامل بها بما تحمل من المالية، وفي حدود القبول المصرفي لها. بأي نوع من التعامل بيعاً أو إجارة أو غيرهما، سواء قبضت نقداً أو سجلت من حساب الشخص المتعامل.
(705). بيع وشراء الأسهم.
لا يعني السهم في الأصل اقتصادياً إلا ما يملكه الفرد الحقيقي أو المعنوي في مؤسسة ما كمصرف أو شركة أو صندوق مالي ونحوها، وهو معنى لغوي صحيح مأخوذ من سهم الوارث من تركة مورثه (الميت) أي حصته منها.
إلا ان الأمر تطور عن ذلك بمقدار ما، حيث أصبحت الشركات تطبع أوراقاً مالية ذات قيمة محددة، فيكون مشتريها مشاركاً بتلك الشركة بمقدار هذه الحصة، فتسمى الورقة سهماً، ويقوم الفرد بشراء السهم أي الورقة نفسها. والسهم واقعياً واقتصادياً، إنما هو الثمن الذي يدفعه ليساهم في الشركة، وتكون هذه الورقة له (سنداً) على الشراء. ومن هنا قالوا: الأسهم والسندات.
ـــــــــــــــــــــــــ[175]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وإذا اشترى الفرد عدة أوراق كان له عدة أسهم باصطلاحهم. وان كان الواقع ان جميع ما يملكه الفرد في الشركة هو سهم واحد قل أو كثر، لأن مالكه فرد واحد. إلا ان الحساب عندهم قائم على ذلك تسهيلاً لحساب توزيع الأرباح على الأسهم عند وجودها. وشراء الأسهم يمكن ان يراد به احد معنيين:
المعنى الأول: ما أشرنا إليه من شراء السهم لأول مرة من الشركة كمشاركة في رأس مال الشركة أو المؤسسة التي أصدرته، ومن الواضح ان الحالة السابقة على هذا الشراء، هو ان الورقة لم يكن لها مشتر. ومن هنا لا قيمة لها من الناحية الاقتصادية، فانهما لا تقابل سهماً مالياً إلا بعد الشراء.
المعنى الثاني: شراء السهم من صاحبه الذي كان مشاركاً في رأس مال الشركة من قبل شخص آخر. وهذا. وان كان من الناحية الظاهرية كأنه شراء الورقة أو السند، إلا انه في الحقيقة شراء المال الموجود ضمن رأس مال الشركة. وبهذا الشراء يكون المشارك في الشركة هو المشتري، بدلاً من ان يكون هو البائع، والمشتري هو الذي تصل إليه الأرباح دونه.
ويختلف المعنيان في جهة مهمة، مضافاً إلى ما سبق، وهي ان الشركة لدى بيع الأسهم لأول مرة، لا تستطيع ان تفرض قيمة اكثر مما هو مسجل في ورقة السهم نفسها، كما انها لن ترضى بقيمة اقل بطبيعة الحال. بخلاف المعنى الثاني، فان قيمة البيع تتحدد بحدود نجاح الشركة وفشلها، فكلما كانت اكثر نجاحاً، كان السهم الواحد منها أغلى، حتى قد يباع السهم أو السند بأضعاف مضاعفة من قيمته الاسمية.
والبائع للأسهم والسندات بالمعنى الأول قد يكون هو مصرف أو شركة تجارية أو مؤسسة مالية أو غير ذلك، كما ان المصارف تقوم بشراء وبيع الأسهم لحساب الغير بالمعنى الثاني. وتقوم أيضاً بشراء وبيع وتحصيل وتأدية
ـــــــــــــــــــــــــ[176]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
أقيام الأسهم والسندات عن الغير، سواء كان فرداً حقيقياً أو معنوياً أو عدة أفراد كذلك من داخل البلاد أو خارجها.
ومعنى شرائها عن الغير ان يعطي المصرف تسهيلاً له بدفع قيمة الأسهم بدلاً عنه وقبض اقيامها بدلا عنه. وهو شكل من إشكال إزجاء الحاجات للآخرين، وقضاء مصالحهم، فيستحق عليها الأجر وهو – بهذا المعنى- ليس من الإقراض الربوي.
ـــــــــــــــــــــــــ[177]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث
الضمان

(706). الضمان: ويسمى الكفالة أيضاً، وفكرته العامة مصرفياً: ان شخصاً ما يتعهد بدفع الدين على تقدير عدم دفع المدين. وهو موجود في المصارف على مختلف المستويات ، نذكر أهمها:
المستوى الأولى: ما عرفناه من ان المصرف قد يأخذ ضمانات وتعهدات قبل الحساب المكشوف، من قبل مؤسسات مالية أخرى.
المستوى الثاني: الشيك المعتمد أو المصدق- الذي سمعنا عنه أيضاً- وهو الشيك الذي يتعهد المصرف بدفعه، هو نحو من الضمان أو الكفالة بالنسبة إلى مصرف آخر. وإذا تم الدفع من قبل المصرف أمكن له استيفاء قيمته من حساب الساحب.
المستوى الثالث: خطابات الضمان، وهو التعهد الذي يصدره المصرف لصالح جهة معينة بدفع مبلغ معين، لدى الطلب نيابة عن صاحب الضمان عند عدم قيام الطالب بالتزامات معينة في صالح المستفيد، وهذا يكون عادة، تجاه المقاولات التي يكون فيها غرامات جزائية على التأخير أو الفسخ أو الغبن وغيرها. فيتعهد المصرف بدفعها بطلب من المقاول نفسه ، ثم يستردها من حسابه.
المستوى الرابع: الاعتماد المستندي، وهو عقد يتعهد المصرف بمقتضاه بفتح اعتماد لصالح المستفيد، بناء على طلب الآمر بفتح الاعتماد بضمان
ـــــــــــــــــــــــــ[178]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
مستندات تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل. وهو نوع من الكفالة للمصدّر الخارجي. وسنعقد لهذه المعاملة عنواناً مستقلاً بعونه تعالى.
أقول: يختلف الضمان المصرفي هذا عن الضمان بالمعنى الفقهي، فان ذلك الضمان يحتوي على معنيين رئيسيين:
الأول: ضمان إحضار شخص معين أمام القضاء لصالح المدعي، ويسمى بالكفالة أيضاً.
الثاني: نقل ما في ذمة مدين إلى ذمة شخص آخر، يتعهد بدفع الدين عن صاحبه. وهذا اقرب إلى معنى الضمان المصرفي، فان كليهما يؤخذ بمنزلة الرهن المالي. غير ان الضمان الفقهي يتضمن اشتغال ذمة الضامن، بمعنى انتقال ما في ذمة المضمون إلى ذمته، بخلاف الضمان المصرفي فانه يحتوي على مجرد حصول الضمان والتعهد بالدفع من دون تعرض إلى اشتغال الذمة.
وهو جائز فقهياً، بمعنى ان إنجازه غير محرم، ولكنه ليس بواجب، ولكن هل يصلح ضماناً حقيقياً للأمر به (الدائن). فيه إشكال. ولذا لا يصلح من الناحية الفقهية ان يكون بمنزلة العين المرهونة، كوثيقة شرعية على الدين، ولا يجب على المضمون له ان يسحب من المال المضمون به، ولو سحب وقبضه ، فهو من مجهول المالك. وحكمه ما سبق من وجوب القبض الشرعي. وهل يفي ذلك بما في ذمة المدين؟ فيه إشكال، إلا ان الأرجح أخلاقياً إبراء الذمة باعتبار انه قبض بمقدار كميته.
هذا بالنسبة إلى المصارف المجهولة المالك. وأما المصارف الشخصية المحللة، وكذلك الأشخاص العاديين، فهل يسري عليهم حكم الضمان هذا؟ الظاهر عدم نفوذه ، إلا إذا اشترط في عقد لازم. وإذا لزمه ذلك كان ما يدفعه وفاء لما في ذمة المدين. وله ان يرجع به على الدائن ان كان الضمان بطلبه، وإلا لم يجب عليه الدفع.
ـــــــــــــــــــــــــ[179]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ونتعرض الآن إلى أحكام المستويات الثلاثة السابقة. واما للرابع فيأتي:
اما المستوى الأول فهو من فعل المصرف، فان كان على دين فعلي فقد عرفنا الآن جوازه. واما الحساب المكشوف فقد عرفنا انه ليس ديناً حقيقاً في ذمة الآمر به. ما لم يتم قبضه. إذن، فالضمان عليه ضمان بدون دين، فلا يكون مشروعاً.
واما المستوى الثاني: فقد عرفنا ان الشيك يمكن تداوله سوقياً كالعملة، ما دام جامعاً للشرائط المصرفية. وتعهد المصرف بالشيك المصدق لا اثر له فقهياً على الفرد. وهو تعهد لا دليل على وجوب الوفاء به ما لم يقع في معاملة لازمة كالبيع أو القرض، إذا قلنا بطرفية المصرف للمعاملات, وإذا سحب الفرد به مالا كان مجهول المالك، ان كان المصرف من هذا القبيل، فينطبق عليه الحكم السابق.
واما المستوى الثالث: فقد قلنا قبل قليل، انه لا يصلح ان يكون وثيقة من الناحية الفقهية، وان صلح لذلك اقتصادياً، إلا انه أمر جائز اتخاذه على أي حال: ما لم تكن فيه فوائد ربوية، وهي غير موجودة – فقهياً- في المصرف ذي الأموال المجهولة المالك. وإذا كان فيه فائدة ربوية حرم. وإذا جاز اتخاذه جاز سحبه ومتى حرم، حرم. ومع سحبه, وجب تطبيق حكم المال المجهول المالك عليه.
وخطابات الضمان: أوراق مالية قابلة للبيع والشراء ما دامت نافذة المفعول، كأي ورقة مالية أخرى في عقد بيع أو اجارة أو رهن أو غيره. ولكن يتحول الضمان المسجل بها من البائع إلى المشتري، ولكن لا يجوز الزيادة أو التقليل من قيمتها الاسمية في أية معاملة على الأحوط.
واما شرط الغرامات الجزائية المشار إليها فيما سبق، فهو أمر جائز شرعاً، مع اتفاق المتعاملين عليه. ويكون ملزماً لهما على تقدير اشتراطه في معاملة
ـــــــــــــــــــــــــ[180]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
لازمة، كما هو الأغلب، وإذا انكشف لأحدها ان الغرامة المجعولة تزيد على حال المعاملة ومناسبتها كثيراً، بحيث يعد عرفاً مغبوناً أو مغشوشاً. كان له فسخ المعاملة أصلاً. واما فسخ الضمان مع الحفاظ على اصل المعاملة فهو محل إشكال، واما الاعتماد على خطابات الضمان المصرفية، فلا حجية فيه فقهيا، وقد سبق ان تحدثنا عن أحكامها.
(707). الجهة الفقهية للأسهم:
شراء الأسهم بالمعنى الأول السابق جائز ما لم يكن التعامل مع المصرف أو الشركة حراماً أو ان تعاملها مع الناس حرام كالتجارة الربوية أو بيع ما لايجوز شرعاً. وإلا فالقاعدة العامة تقضي الجواز لأن لا يعني اكثر من دفع قسط من المال للمشاركة في رأس مال الشركة أو المصرف.
ومن هنا يتضح انه يجوز للشركات والمصارف وحتى الأفراد مثل هذا العمل، يعني طبع سندات الأسهم وبيعها على الآخرين. وتستغل هذه الأموال بطرق مشروعة في الدين، وتوزع أرباحها على مالكي الأسهم. فانها شكل من إشكال المضاربة فقهياً.
اما شراء الأسهم بالمعنى الثاني: فهو يعني اقتصادياً عدة أمور محتملة:
أولاً: بيع الورقة (السند) وشراؤه، بغض النظر عما تحتويه من المالية، وهذا لا معنى له شرعاً وعقلائياً، لان الورقة بحد ذاتها لا قيمة لها سوقياً.
ثانياً: بيع المالية التي تحتويها الورقة والتي هي مخزونة لدى المؤسسة أو مشتغلة في تجارتها بالمال الذي يدفعه المشتري، والذي قد يكون اكثر وقد يكون اقل من قيمته الاسمية. وهذا أيضاً غير جائز باعتبار الغطاء الذهبي للمال، فيرجع إلى تبديل ذهب اكثر بذهب اقل، وهو محرم شرعاً.
ثالثاً: انسحاب البائع من مشاركته في الشركة أو المصرف بازاء السماح
ـــــــــــــــــــــــــ[181]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
للمشتري بالمشاركة فيها، ويكون ما يقابل ما له من الثمن بمنـزلة أخذه للسهم من البائع. ويكون الزائد عليه بمنزلة الأجرة على تنازله عن المشاركة في تلك الشركة. وإذا تم الأمر هكذا أصبح جائز شرعاً، إلا انه يحتاج إلى قصد والتفات.
رابعاً: التبادل بين المالين في معاملتين لا في معاملة واحدة. فلا يكون التبادل بين المالين ليكون ربوياً، بل تكون هناك معاملتان لا معاملة واحدة فينتفي الربا. مثل ان نقصد الهبة المشروطة أو بيعين بأن يبيع كل منهما شيئاً معتداً به لصاحبه بما يملكه أو يريد المشاركة فيه من المال، وهكذا. وهذا أيضاً جائز، إلا انه يحتاج إلى قصد لهذا المعنى.
وعلى كل تقدير فالأحوط والأفضل هو تسليم الثمن فورياً في مجلس العقد، ولا اقل من اعتباره فورياً عرفاً وان لم يكن في المجلس.
هذا كله في شراء السندات بالمعنى الثاني السابق بالمال. واما تعويضها بالعروض كجعل السند قيمة لفراش أو أثاث أو دار. كأنه (نقد)، وهو بصفته ورقة مالية نافذة المفعول يجوز فيها ذلك. إلا انها تحتوي على التنازل عن السهم المالي المشارك في الشركة إلى الشخص الآخر (بائع الدار). تماماً كما لو اشترى سهمه بنقد. ومعه، يكون المستحق لأرباح هذا السهم هو (بائع الدار) وليس مشتريها. وهذا البيع ليس فيه إشكال الربا، فهو جائز على القاعدة. ما لم يكن الثمن المدفوع بازاء السهم نقداً أو ذهباً, فان احتمال وجود الربا فيه يكون وجيهاً.
ـــــــــــــــــــــــــ[182]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة  

مبحث
التأمين

(708). التأمين: عقد تخصص له شركات حكومية أو أهلية لتنفيذه. ومضمونه التعويض ضد حادث معين، أو اقل: استيفاء ما ينقص نتيجة لذلك الحادث.
وحسب ما تقوله المصادر، فان أركان هذا العقد متعددة:
أولاً: الإيجاب والقبول: وتدعي المصادر ان الإيجاب من العميل ، والقبول من الشركة. غير ان مقتضى القواعد العقلائية هو العكس. ويكون الطلب الأولي من العميل بمنزلة الاستدعاء لإيجاب هذه المعاملة.
ثانياً: المؤمن (بصيغة اسم الفاعل)، وهو الشركة المتكفلة له.
ثالثاً: المؤمَن (بصيغة اسم المفعول)، وهو الطرف الآخر، ويكون غالباً شخصاً حقيقياً واحداً.
رابعاً: المؤمن عليه: وهو الحوادث المتوقعة، كالموت والحريق والغرق والسرقة والمرض وحوادث النقل ونحوها.
خامساً: المؤمن له: وهو ما يتعلق به الحادث أو يقع به. وقد يكون هذا الشخص نفسه من حيث حياته أو مرضه. وقد يكون هو ثروة معينة أو سيارة أو سفينة أو بيت أو غير ذلك.
سادساً: مبلغ التأمين: وهو المبلغ الذي تدفعه الشركة عند حدوث الحادث.
ـــــــــــــــــــــــــ[183]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
سابعاً: قسط التأمين: وهو المال الذي يدفعه المؤمن (بصيغة اسم الفاعل) إلى الشركة، ويكون عادة على شكل أقساط شهرية تستوفيها الشركة تدريجاً. فإن حدث شيء غرمت الشركة بإزائه المقدار المتفق عليه. وإن لم يحدث شيء كانت الأقساط ملكاً للشركة.
ثامناً: مدة العقد: تحدد فيه تاريخ العقد، ابتداء العقد وانتهائه. وتدفع خلاله الأقساط، ويتوقع خلاله حدوث الحادث.
تاسعاً: احتمالات الخطر. فكلما كان الاحتمال أرجح والخطر أهم كان المال الذي تأخذه الشركة اكثر، وكلما قل الاحتمال قل المال. ويكون تعيين مقدار الاحتمال، ومن ثم تعيين المال بقناعة الشركة وخبرائها.
عاشراً: وثيقة التأمين أو (البوليصة): وهي الورقة التي كتب عليها العقد بين الشركة والعميل. وهي تعتبر رصيداً ضخماً لصاحبها، تبعاً لضخامة المبلغ المؤمن عليه. ولهذه الوثيقة أهميتها التجارية، فان الدائن لا يجد الحرج في إقراض صاحب المال، حيث يجد من الشركة خير معوض لديه لو مات الغريم، وكذلك المستوردين والمصدرين وأضرابهم من حيث ان التلف في البضاعة يكون مؤمناً عليه.
فهذه أهم النقاط التي توضح حقيقة التأمين. ولا يوجد في الفكرة الأساسية أمر آخر مهم، سوى بعض العمليات الاعتيادية (الروتينية) التي تضمن بها الشركة صحة العقد وعدم خسارته.
(709). الجهة الفقهية للتأمين:
إذا استطعنا ان نعمم معنى التأمين إلى التعهد بجبران أي خسارة، بغض النظر عن وقوع أي حادث، من حيث ان الخسارة قد تقع بحادث وقد تقع بدونه كالتلف التدريجي أو هبوط الأسعار أو حصول زيادة في الاستعمال
ـــــــــــــــــــــــــ[184]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
والاستهلاك إلى غير ذلك.
إذا استطعنا ذلك، أمكننا ان نقسم التأمين فقهياً إلى عدة أقسام من حيث ان المؤمن (بصيغة اسم الفاعل) قد يكون واحداً وقد يكون شركة متكونة من عدة أشخاص، وقد يكون جهة معنوية كمصرف أو دولة، كما ان المؤمن (بصيغة اسم المفعول) قد ينقسم إلى نفس الأقسام.
كما ان التأمين قد يكون من طرف واحد كما هو الغالب. وقد يكون من طرفين احدهما يضمن خسارة الآخر، كما قد يكون مرة واحدة، وقد يكون متعدداً. اما بمعنى تكرره بعد انتهاء مدته أو بمعنى تأمين التأمين، يعني ان الشركة المؤمنة تأمين خساراتها عند شركة تأمين أخرى، وهكذا.
كما ان الخسارة المؤمن لها قد تكون بحادث وقد تكون بدونه، كما سبق.
كما انها قد تتعلق بما لا مالية له وهو النفس (موتاً أو تعويقاً أو مرضاً و غيرها). وقد تتعلق بما له مالية (كاحتراق الأموال أو سرقتها وغير ذلك). ومن هنا نكون قد عممنا الخسارة إلى مطلق النقص مالياً كان أم لا.
كما ان التأمين قد يكون من قبل الشخص نفسه، وقد يكون من قبل غيره. كالشخص الذي يؤمن على أولاده وعائلته. كما انه قد يقع في عقد مستقل (كما هو الغالب). وقد يقع في عقد آخر كبيع أو اجارة أو رهن أو إيداع في مصرف أو غير ذلك. كما ان التأمين قد يكون بازاء مال مدفوع (كما هو الغالب)، وقد يكون مجانياً أو بمال متضمن الخسارة، وذلك يكون اما لعلاقة شخصية أو لعلاقة مالية اكبر من ذلك. كما قد يكون تبرعياً، يعني بدون اتفاق أو عقد مسبق. وهذا ما يحدث كثيراً في المجتمع، وهو من أفضل المستحبات مع استحقاق المدفوع له، بل قد يكون من الواجبات مع اضطراره. فهذه جملة الأقسام المتصورة للتأمين، فإذا ضربنا هذه الأقسام بعضها ببعض حصلت عندنا وجوه أو احتمالات كثيرة جداً. قد تصل إلى المئات.
ـــــــــــــــــــــــــ[185]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وفيما يلي نتحدث عن بعض ذلك مما يكون أهم وأكثر شيوعاً في المجتمع.
الظاهر ان عقد التأمين عقد مستقل صحيح ولازم. يعني غير قابل للفسخ إلا باشتراط حق الفسخ أو بالتقايل، وذلك مع معلومية الشرائط السابقة وتحددها بدقة، ولا يرجع عقد التأمين إلى الضمان أو الجعالة أو الهبة المعوضة أو الاجارة أو الصلح أو غيرها، وإن كان يمكن إيقاعه أيضاً بكل هذه الصيغ الشرعية مع وجود القصد إليها بعنوانها، ويمكن ان تحصل نفس النتيجة. بل هو الأحوط استحباباً أكيداً.
ومعه، فيكون هذا العقد بأية صورة من صوره تاماً، سواء وقع من شخص واحد أو متعدد على شخص واحد أو متعدد، سواء وقع مرة واحدة أو مكرراً أو مترامياً، كما سبق، ومهما كانت الخسارة المنظورة ما دام وقوعها غير مستند إلى عصيان الشخص المؤمن عليه شرعاً. واما التأمين من قبل جهة معنوية أو على جهة معنوية. فهذا مترتب على صحة وجود ذلك في الشريعة، وهو لا يخلو من إشكال. كما لا بأس بالتأمين المتقابل، من قبل شخصين أو جماعتين يؤمن كل منهما الآخر، كما لا بأس بالتأمين المجاني، إلا ان اعتباره عقداً لازماً محل إشكال، وإنما هو مجرد تبرع بجبران الخسارة أو تلافي الحادث، ولا يكون المؤمن (بصيغة اسم الفاعل) مسؤولاً عنه معاملياً أمام الطرف الآخر، وان كان مسؤولا عنه أمام الله سبحانه أحياناً، فيما إذا كان مستحباً أو واجباً.
وعلى العموم فكل أنواع التأمين وجبران الخسارات صحيحة، ما لم يكن فيها إشكالات شرعية من جهات أخرى، كالإشكال السابق في الجهة المعنوية أو العصيان كالتأمين على الخمور أو بيوت الدعارة أو مؤسسات الضلال أو كتب الضلال، وكالتأمين بأموال محرمة، كالمسروقة أو المختلطة بالحرام، وكذلك الأموال المجهولة المالك بغير إذن الحاكم الشرعي. إلى غير ذلك من
ـــــــــــــــــــــــــ[186]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الاحتمالات المخالفة للشريعة.
والشركات المتعارفة للتأمين حكومية عادة فتكون أموالها مجهولة المالك، فيجب تطبيق حكمه الشرعي لدى قبضه. وكذا لو حولت سحب المال على احد المصارف الحكومية، كما هو الغالب.
وهل تحتاج صحة عقد التأمين إلى قيام المتعهد (الشركة) بعمل عقلائي محترم كالمحافظة على المال أو العناية الطبية أو غير ذلك – كما قيل- الظاهر عدم اشتراط ذلك فقهياً، فأنه فرع كونه عقداً راجعاً إلى هذه المنافع. وقد قلنا بكونه عقداً مستقلاً.
غيران المتعارف لدى شركات التأمين هو جبرانها للخسارة أياً كانت. غير ان هذه الجهالة مما يخل بصحة العقد فقهياً، بل يجب ان يكون الأمر محدداً من ناحية مقدار الخسران ومقدار الدفع في المعاملة ما لم يرجع إلى أمر تقريبي يرضي العرف بالتسامح فيه ولا يكون احد الطرفين مغرراً به ومخدوعاً. وأما الأقساط الشهرية فتكون محددة بتحديد كميتها ومدتها. فلا إشكال من هذه الناحية.
ـــــــــــــــــــــــــ[187]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث
بدل الإخلاء (السرقفلية)

(710). السرقفلية: وقد يسمى بحق التخلية، باعتبار ان المستأجر الثاني يدفع إلى المستأجر السابق مالا ليفرغ له المكان، إلا ان هذا قابل للمناقشة من عدة نواح:
أولا: ان هذا التفريغ واجب عليه بعد انتهاء مدة إجارته، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه.
ثانياً: إن إشغال الثاني للمكان، لا يجوز إلا بإذن المالك، ولا دخل للشخص السابق فيه ليأخذ عليه الأجور.
ثالثاً: ان هذا لو تم، فإنما يتم بين اثنين من المستأجرين. وأما ما يأخذه المالك الأول من السرقفلية، فلا ينطبق عليه هذا التعريف.
ومعه، يمكن استخلاص المعنى العرفي له بأنه حق الاستمرار بالإجارة بمعنى ان المستأجر ان دفع السرقفلية، فلا يجوز للمالك ولا لغيره أمره بتخلية المكان، بل هو مجبور معاملياً على قبول استمراره فيه بنفس الأجرة بدون ان يحق له زيادتها أو تحديد مدتها ما لم يخرج هو باختياره أو في مقابل مال يدفع إليه من المالك، يكون هو (سرقفلية). بدوره يتنازل به عن حق الاستمرار بهذا الإيجار لدافع المال. فان كان دافع المال هو المالك اخذ محله. وإن كان الدافع هو مستأجر آخر كان له ذلك.
العرف غير المتشرع يفعل ذلك بدون الرجوع إلى المالك أو استئذانه بل
ـــــــــــــــــــــــــ[188]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
يتبادل المستأجرون على المكان بهذا النظام فقط.
أما جهتها الفقهية، فلا إشكال انها (بدعة) متأخرة لم تكن في زمن المعصومين عليهم السلام، ولم يرد تصحيحها في كتاب ولا سنة، ومن هنا فلا إشكال في حرمتها في الموارد التي لا تكون متعارفة فيه، فهي مثلاً متعارفة في مجتمعنا في المحلات التجارية دون المنازل والفنادق ونحوها، فتكون في موارد عدم تعارفها غير مشروعة دينياً أيضاً، كما انها غير مشروعة للجاهل بها أو الغافل عنها، فلا يجوز ان توضع عليه قهراً، كما انها غير مشروعة لمن لم يدفع السرقفلية سلفاً. فلو لم يدفع المستأجر سرقفلية إلى المالك لم يجز له رفض التخلية مجاناً من المالك، كما لم يجز له رفض التخلية من قبل المستأجر الآخر، كما لا يجوز له اخذ المال (السرقفلية) على تخليته تلك أو على رضائه بها. كما ان إشغال أي واحد من المستأجرين للمحل يجب ان يكون بإذن المالك، وليس للمستأجر السابق حق الإذن بالإشغال لا مجاناً، ولا في مقابل اخذ السرقفلية. بل يجب استئذان المالك أو وكيله أو وصيه أو وليه.
وإنما يكون لحلية ذلك وجه شرعي بشروط:
أولاً: إذن المالك والاستئجار منه مباشرة لا من المستأجر الموجود، ويمكن للمالك اعتبار السرقفلية التي يأخذها لأول مرة كإيجار مرتفع للمدة الأولى كالشهر الأول أو السنة الأولى. ثم تكون في المدة الباقية بإيجار اقل.
ثانياً: ان يكون المستأجر قد دفع السرقفلية فيما سبق. فلو لم يكن قد دفعها لم يكن له حق الاستمرار بالإيجار. ووجبت عليه التخلية لدى انتهاء المدة المحددة مسبقاً إلا مع الرضاء بالتجديد.
ومن هنا يمكننا ان نشير إلى ان السرقفلية إنما أصبحت متعارفة باعتبار عصيان هذا الشرط. لان المستأجرين السابقين لم يكونوا قد دفعوا
ـــــــــــــــــــــــــ[189]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
سرقفلية، ومع ذلك فهم رفضوا التخلية عصياناً بدونها.
ثالثاً: ان تكون السرقفلية مدفوعة في المورد المتعارف. فلو لم يكن المورد متعارفاً، كما لو لم يكن المجتمع متسالماً على صحتها مطلقاً، أو في بعض الموارد كالبيوت والفنادق كما سبق. لم يجز دفع السرقفلية ، وكان أخذها حراماً. وإنما يكون له وجه فقهي للجواز فيما إذا أصبحت في مواردها متعارفة بحيث صارت كالشرط الضمني في الإجارة. وان كان الإشكال يبقى من حيث جهالة مدة الإجارة، إلا ان لتصحيحها بعنوان (كل شهر مئة دينار) مثلاً، وجه لكفاية التحديد بهذا المقدار.
إذن، ففي المورد المتعارف، يمكن تحليل المال المأخوذ بهذا العنوان، كما يمكن القول بجواز استمرار المستأجر في المحل ما لم يأخذ مالاً إضافيا، باعتبار انه كان قد دفع سلفاً مالاً مثله، كل ذلك باعتبار الشرط الضمني، لكن مع وجوب مراجعة المالك.
لكن الأمر مع ذلك يبقى محدوداً فقهياً، إذ غايته هو تحليل المال المأخوذ بهذا العنوان، لا وجوب دفعه أو أخذه شرعاً، كما لا دليل على وجود حق الاستمرار بالإيجار بحيث يكون قابلاً للبيع. بل الدليل قائم على خلافه بمقتضى القاعدة الشرعية لولا ذلك الشرط الضمني، كما ان ارتفاع قيمة السرقفلية للمستأجر في محله، لا يعني انه يملكها فعلاً. ولا تترتب عليها آثار الملك وأحكامه، كوجوب دفع خمسها أو استطاعة الحج بها، ولا غير ذلك.
كما انها لا تنتقل إلى الورثة باعتبارها مالاً مملوكاً. ولا يجب تقسيمها بينهم كمال موروث لو قبضت بعد وفاة المالك أو المستأجر السابق، بل هي في مورد عدم تعارفها تكون محرمة ولا يجوز للورثة أخذها على الإطلاق. وفي مورد تعارف وجودها تكون لمن أخلى المحل منهم بعد استئذان المالك (إن كان هو وارث المستأجر) أو بعد استئذان سائر الورثة (إن كان هو احد ورثة
ـــــــــــــــــــــــــ[190]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
المالك). ومن هنا يتضح انها عندئذ لا تكون كسائر تركة الميت يخرج منها ثلثه ووصاياه وديونه، بل هي ليست كذلك على الإطلاق.
وهل يجوز إنجاز السرقفلية بالشرط المتفق عليه بين الطرفين في الموارد غير المتعارفة. الأحوط وجوباً الترك.
وعلى أي حال ففي المورد المتعارف طبقاً للشرط الضمني أو الصريح، يترتب الأثر المتعارف نفسه جوازاً لا وجوباً. وهو عدم زيادة مقدار الإيجار، وعدم تحديد مدته، وعدم نفوذ أمره بالتخلية ما لم يدفع بإزائها مالا. وهذا المال لا يكون مملوكاً إلا بالقبض. كما أنه يمكن ان لا يكون محدداً، بالمقدار المدفوع سلفاً. بل يحدده السوق وقتياً، زاد على المقدار السابق أو نقص عنه أو كان مساوياً له. غير ان في عدم زيادة قسط الإيجار إشكالاً، من حيث ان السرقفلية لا تضمنه، بل هي راجعة إلى الاستمرار أو التخلية فقط، غير ان تنفيذ ذلك بالشرط الصريح أو الضمني المتعارف صحيح، غير انه مع الشك في الشرط الضمني لابد من الشرط الصريح، ومع عدمهما أو الشك فيهما يجوز للمالك زيادة الإيجار بالمقدار المناسب للسوق.
(711). اليانصيب:
وهو على قسمين: مجاني ومعوض، فالمجاني عملية يراد بها توزيع المال على جماعة من الناس عن طريق قبضهم بطاقات أو رقاع أو أرقام، باستخدام بعض إشكال الاقتراع. والمعوض هو عملية يراد بها جمع المال من جماعة من الناس عن طريق بيع بطاقات أو أرقام عليهم باستخدام بعض إشكال الاقتراع لأجل توزيع الجوائز التشجيعية عليهم. فالفرق بين القسمين أمران رئيسيان:
الأمر الأول: ان البطاقات في اليانصيب المعوض تصل عن طريق البيع وفي المجاني تصل مجاناً.
ـــــــــــــــــــــــــ[191]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الأمر الثاني: ان المهم في نظر المجاني هو وصول المال إلى الآخرين. والمهم في نظر المعوض هو جمع المال عن طريق البطاقات. وتكون الجوائز تشجيعية للشراء.
ويشترك القسمان في كونهما مما يستعمل فيهما القرعة لإيصال أموال محدودة إلى أناس غير محدودين (نسبياً) ممن يحصل على البطاقة. ويستعمل اليانصيب المجاني في المناسبات العامة كالأعراس ونحوها، ويروى انه كان مستعملاً في بعض العصور السابقة، ليس لنا الآن كلام حوله، غير ان المال المأخوذ سيكون بمنزلة الهبة من جاعل اليانصيب ويتحدد بحدود حلية أو حرمة الأموال التي تحت يده، طبقاً للقواعد الفقهية.
وإنما الكلام الآن في اليانصيب المعوض الذي شاع استعماله في عصرنا، وقد تستعمله دولة أو شركة أو مؤسسة أو مصرف أو غيرها. ويراد به جميعاً جمع المال لغرض معين قد يكون حقاً من الناحية الدينية وقد لا يكون، وصورته – كما هو معروف – ان تتألف لجنة تأخذ على عاتقها طبع عدد معين من البطاقات مرقمة بأرقام غير مكررة. ويحدد سعر البطاقات ويحدد تاريخ السحب (وهو إجراء القرعة بالمعنى الفقهي): وتعين جوائز عديدة ذات مستويات اقتصادية مختلفة. وقد تكون مالية، كما هو الأغلب، وقد تكون عينية كسيارة أو دار أو ثلاجة أو غيرها، ويكون الرقم الأول اكبر جائزة والثاني ما بعدها والثالث ما بعدها وهكذا.
والأسئلة الرئيسية فقهياً حول اليانصيب ثلاثة:
أولا: هل يجوز إيجاد عملية اليانصيب أساساً أم لا؟
ثانياً: هل يجوز شراء البطاقة من أية عملية يانصيب أم لا؟
ثالثاً: إذا حصل الفرد على الجائزة، فما حكم هذا المال شرعاً؟
ـــــــــــــــــــــــــ[192]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
أما عن جواز إيجاد العملية، فالظاهر ان الأمر يتعلق بالهدف المطلوب من جمع المال منها. فان كان الهدف حراماً كانت حراماًً، وإن كان واجباً كانت واجبة، وإن كان مباحاً كانت مباحة. ومن ذلك ان يفعل الفرد أو الشركة اليانصيب لمجرد الاسترباح، فان الظاهر انه لا إشكال فيه. وأما تخريجه الفقهي من حيث انه من باب الهبة المعوضة أو الإباحة أو الجعالة أو الصلح ، فهذا ليس محل بيانه.
والأمر نفسه بالنسبة إلى السؤال الآخر، وهو عن جواز شراء البطاقة. فان كان الهدف من إنشاء اليانصيب حراماً. كان شراؤها حراماً، وان كان واجباً، كان واجباً، وان كان مباحاً كان شراؤها جائزاً، وخاصة فيما إذا عرف الفرد وجود الإخلاص وحسن التصرف بالنسبة إلى توزيع الأموال المجموعة. وأما بالنسبة إلى قبض المال نقدياً كان أم عينياً، فيطبق عليه حكمه الأصلي الثابت له قبل جريان عملية اليانصيب. فان كان من الأموال المخمسة، حل لآخذه كهبة من مالكه. وان كان فيه شائبة من حرام كالمال غير المخمس أو المال الحلال المختلط بالحرام، ونحو ذلك، وجب تحليله قبل التصرف فيه بدفع خمسه. وان كان من الأموال المجهولة المالك وجب على آخذه تطبيق حكمه بمراجعة الحاكم الشرعي. وعلى أي حال فمثل هذا الوارد الشخصي يجب تخميسه. فان كان للفرد رأس سنة مالية لخمسه أمكنه التصرف فيه وتخميس ما بقي منه في رأس السنة. وإن لم يكن له رأس سنة، وجب تخميسه فوراً قبل صرفه. وقد يجب تخميسه مرتين: مرة بصفته من المال الحلال المختلط بالحرام، ومرة بصفته وارداً شخصياً. ويكون التخميس الأول عن ذمة الدافع، والثاني عن ذمة الآخذ.
ـــــــــــــــــــــــــ[193]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث
السياسة النقدية

(712). لا يجري حكم الصرف فقهياً على الأوراق النقدية كالدينار العراقي والنوط الهندي والتومان الإيراني والباون الإسترليني والدولار الأمريكي وغيرها، ومضاعفاتها من الأوراق النقدية، وكذا كل عملة لم تصنع من الذهب ولا الفضة، ورقاً كالنقد أو غيره، فيصبح بيعها بعضها ببعض، وإن لم يتحقق التقابض قبل الافتراق، كما انه لا زكاة فيها.
(713). البورصة: هي سوق تبادل العملات, وتستعمل غالباً لتبديل عملات الدول بعضها ببعض كتبديل المارك الألماني بالدولار الأمريكي. بقيمة اليوم أو الساعة التي تم التبديل فيها. ويتدخل في تحديد هذه القيمة أمور كثيرة معروفة لسماسرة المال في العالم لاحاجة إلى الدخول في تفاصيلها. وفي الأغلب يكون التبديل (رقمياً) بالتسجيل في ورقة لا بالتسليم النقدي ثم يتحول الأمر إلى المصرف ليدفع به صكاً.
ومن هنا نعرف الفرق بين البورصة والمصرف، فالبورصة هي لتبديل العملة فقط وليس للتسليم، وإنما يتم التسليم في المصارف التي يكون للعاملين فيها إيداع أو حساب جار.
وأما من الناحية الفقهية، فالتبديل لا يفرق فيه بين ان يكون رقمياً أو نقدياً، لأنه راجع في الحقيقة إلى تبديل الماليتين وهو حاصل في كلتا الصورتين، فإذا كان البيع جامعاً للشرائط الشرعية كان صحيحاً ونافذاً، وإلا كان باطلاً.
ـــــــــــــــــــــــــ[194]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وشرائطه هي شرائط (بيع الصرف) التي عرفناها في الفصل العاشر من كتاب البيع (1). ونذكرها باختصار:
الشرط الأول: التقابض في المجلس قبل افتراق المتابيعين. وقد نفينا وجوب هذا الشرط في بيع العملات هناك. وان كان هو أحوط استحباباً أكيداً. وهو حاصل في التبادل (الرقمي) في (البورصة) بعد كتابة الرقم في أوراق المتعاملين. لأن المفروض بذلك جعل ما يقابله من الرصيد تحت تصرف الآخر وتحت يده.
الشرط الثاني: التساوي في القيمة بالقياس إلى الذهب بحيث لا يؤدي إلى بيع ذهب اقل بذهب اكثر. يستثنى من ذلك ما يرجع إلى اختلاف قيمة الذهب وما يقابله من اختلاف قيمة العملات بعضها ببعض إذا بيعت بالقيمة السوقية المتسالم على صحتها وقتياً يعني في ذلك الوقت أو في تلك الساعة، أما إذا بيعت بتفاوت اكثر فهو محرم، سواء كانت من عملة واحدة أو عملتين لدولتين.
الشرط الثالث: ان لا يؤدي الحال إلى بيع الدين بالدين، يعني بيع ما في الذمة بما في الذمة أو بيع المؤجل بالمؤجل. فانه غير جائز وهذا الأمر منفي بتطبيق الشرط الأول السابق. لكننا لو غضضنا النظر عنه، وقلنا بجواز تجاوزه أمكن تجاوز هذا الشرط الثالث أيضاً. ومن هنا لزم إحراز هذا الشرط أيضاً. بان لا يكون كلا الثمنين مؤجلاً. بل يكون احدهما نقدياً. وإلا فالمعاملة باطلة، وأولى بالصحة ما إذا كان كلا الطرفين نقدياً. وهو ما يحدث فعلا في البورصة بعد تسجيل نتيجة المعاملة بالأوراق.
ـــــــــــــــــــــــــ[195]ــــــــــــــــــــــ
(1) من منهج الصالحين.
فقه الموضوعات الحديثة
الشرط الرابع: ان لا تكون عيناً ربوية بالمعنى الذي سبق في الفصل التاسع من كتاب البيع (1)، وهذا شرط في مطلق الربا لا في خصوص (بيع الصرف). إلا باعتبار كون الذهب والفضة من الأعيان الربوية. ويكون (النقد) بكل أنواعه أما من الذهب أو ذي (غطاء ذهبي). ولا يكون من المعدود، وان كان المشهور بين الفقهاء هو ذلك، إلا ان الصحيح خلافه على الأحوط وجوبا. غير ان سوق البورصة ليس عاماً لكل عين ربوية، بل مختصاً بتبادل العملات. ومن هنا يكون تطبيق الشرط الثاني فيها مؤدياً إلى تطبيق هذا الشرط الرابع لا محالة. للملازمة بين التساوي في الوزن والتساوي في القيمة بالنسبة إلى الذهب والفضة أو ما له غطاء فضي أو ذهبي.
ـــــــــــــــــــــــــ[196]ــــــــــــــــــــــ
(1) في منهج الصالحين.
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث
الإجارة

(714). هل يمكن ان يباع ماء الرجل، بمعنى الاستفادة منه بالتلقيح ودفع أجرته؟ لا إشكال في ذلك من حيث كونه عين نجسة، ولا من حيث كونه مملوكاً لصاحبه، ولا من حيث كونه ساقطاً عن المنفعة عرفاً. وإنما الإشكال فيه من حيث ان المقصود للمشتري هو كون الولد تابعاً له. فإذا حكم الشرع بكون الولد لصاحب الماء كما هو كذلك، تخلف غرض المشتري, وصارت حلية الأجرة متوقفة على رضاه المجدد بعد إعلامه بالنتيجة.
(715). هل يمكن ان تباع بويضة المرأة، بمعنى الاستفادة منها بالتلقيح ودفع قيمتها؟ لا إشكال في ذلك من حيث النواحي المشار إليها في المسألة السابقة، ولكن الإشكال هو ما ذكرناه هناك أيضاً, وهو كون غرض المرأة انتساب الجنين إليها، وهو منتف شرعاً كما قلنا. وأما في صورة الانتساب مما ذكرناه فيما سبق (1)، فلا معنى لأخذ المال عليه.
(716). هل يمكن ان تشترى بويضة المرأة ليكون الجنين منتسباً إلى المشتري وهو الأم الوالدة؟ لا بأس، من جهة جميع الإشكالات المذكورة في المسألتين السابقتين.
(717). إتضح من ذلك: ان المرأة إذا حملت بويضة غيرها، فان كان المقصود ان يكون الحمل لها، جاز، وإن كان المقصود ان يكون الحمل
ـــــــــــــــــــــــــ[197]ــــــــــــــــــــــ
(1) من المنهج أيضاً.
فقه الموضوعات الحديثة
لصاحبة البويضة لم يكن كذلك، وكان اخذ الأجرة عليه باطلاً وهو ما يسمى بالرحم المستأجرة.
(718). لا يجوز شرعاً تأسيس بنك للمياه الجنسية الذكرية والأنثوية، ولا يجوز إمداده بذلك على تقدير وجوده، وان جاز تأسيس مصرف للدم وإمداده بالدم.
ـــــــــــــــــــــــــ[198]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الفصل الثاني
علم المصارف

(719). يمكن تقسيم المصارف إلى عدة تقسيمات لكل منها عدة أقسام:
التقسيم الأول: من حيث أهميتها وتأثيرها في المجتمع. وهي تنقسم بهذا الاعتبار إلى بنك مركزي وبنوك أساسية وبنوك فرعية.
التقسيم الثاني: من حيث اخذ المصارف بالأسلوب الربوي للتعامل وهو دفع الفوائد وأخذها، وعدم ذلك.
التقسيم الثالث: من حيث أهدافها، يعني اختلاف الشريحة الاجتماعية التي تختص بها وتقدم لها الخدمات, فهناك بنوك عامة وهناك بنوك خاصة بالصناعة أو بالزراعة أو بالبناء أو غير ذلك.
التقسيم الرابع: من حيث رأس مالها على اعتبار كونه، قد يكون أهلياً صرفاً أو حكومياً صرفاً أو مشتركاً.
التقسيم الخامس: ان مؤسسي المصرف قد يكونون مسلمين وقد يكونون ذميين وقد يكونون كافرين.
التقسيم السادس: من حيث أعمال البنوك. فمثلاً بعض البنوك مخول بإصدار العملة، وهي البنوك المركزية دون غيرها, وبعضها مخول بالتحويل والتجارة الخارجية وبعضها غير مخول، وبعض البنوك يقتصر على أسلوب الاسترباح في حدود اختصاصه وهو التجارة
ـــــــــــــــــــــــــ[199]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
بالنقد. وبعضها الآخر يحاول التوسع في استغلال رأس ماله في تجارات واستثمارات خارجية، وهكذا.
(720). ليس للمصارف من الناحية الشرعية شخصية معنوية أو قانونية مستقلة، يمكنها بها ان تكون طرفاً للمعاملة. ما لم يكن المصرف أهلياً صرفاً، فيكون التعامل مع مالك رأس المال أو وكيله رأساً، وبدونه لابد في التعامل من اخذ الإذن من الحاكم الشرعي.
(721). ان تم الإيداع غفلة أو عصياناً في المصارف التي أشرنا إلى عدم جواز التعامل معها، جاز السحب منها بمقدار رأس المال، ولا يجوز سحب الفائدة بأية حال. كما لا يجوز دفع الفائدة من قبل المستفيدين من أموال المصارف. وإنما يجوز التصرف برأس المال المسحوب من هذه المصارف بعد تخميسه لأنه من المال الحلال المختلط بالحرام.
(722). لا يجوز الإيداع في أي مصرف بقصد استحقاق الفائدة. فان هذا استحقاق غير مشروع في الدين. نعم لا يبعد الجواز في المصارف الحكومية بقصد الطمع بالفائدة بدون استحقاقها، بعنوان الحصول على كمية من المال المجهول المالك, مع علم المودع ان المصرف سوف يدفعها على أي حال. وهذا لا ينطبق على المصارف التي قلنا بحرمة الإيداع فيها، فان الطمع بفوائدها محرم أيضاً.
(723). يترتب على ما قلناه(1) من عدم تلف المال بالإيداع، ان هذا المال المودع يبقى على ملك صاحبه شرعاً، فيجب تخميسه وقضاء الدين وأثمان المعاملات كالبيع والإيجار وغيرها به، ودفع الحقوق الشرعية المالية منه كالفدية والكفارة وغيرها. ويجري كل ذلك بعد إجراء القصد الذي ذكرناه فيما
ـــــــــــــــــــــــــ[200]ــــــــــــــــــــــ
( 1) في المنهج، وفي ما وراء الفقه.
فقه الموضوعات الحديثة
سبق. ويكون كذلك جزءاً من الاستطاعة للحج الواجب. وينطبق عليه دفع الزكاة الواجبة والمندوبة وغير ذلك.
(724). ما ذكرناه في المسألة السابقة لا يترتب على الفائدة التي يعترف بها المصرف لصاحب المال وإن كثرت ما لم يتم قبضها لما اشرنا إليه فيما سبق من عدم استحقاقه الشرعي لها وعدم ملكه إياها، فلا يجب تخميسها ولا دفع الدين أو الأثمان منها، ولا تكون بها استطاعة الحج، كما انها لا تذهب إرثاً بموت المودع.
(725). يجوز الإيداع والسحب من الأقسام الآتية من المصارف. وهي المصارف ذات رؤوس الأموال مجهولة المالك وهي المصارف الحكومية في أية دولة كانت في العالم اليوم. والمصارف غير الربوية التي تكون تجارتها محللة شرعاً، وكذلك المصارف التي يمتلك رأس مالها الكفار غير الذميين، ولم يشارك فيه مسلم بملكية خاصة كالمصارف في الدول الكافرة سواء كانت أهلية أو حكومية، وكذلك المصارف المشتركة بين الدول المسلمة والكافرة.
(726). لا يجوز التعامل مع أي مصرف يكون في التعامل معه مفسدة دينية أو اجتماعية معتد بها، بأي سبب كان. وهذا يرجع إلى صفات المصارف ومؤسسيه وصفات التعامل وغير ذلك.
(727). إذا كان المصرف المتعامل معه متكوناً بالمشاركة بين رأس مال حكومي كافر وحكومي مسلم، توقف التصرف على المال المسحوب منه على إذن الحاكم الشرعي. وكذلك لو كان متكوناً من رأس مال حكومي مسلم ورأس مال شخصي كافر.
(728). سبق القول بأنه لا يجوز التعامل مع المصرف الربوي الذي يشارك فيه رأس مال شخصي مسلم. وهذا ثابت سواء, كان وحده أم مع رأس مال حكومي مسلم أم رأس مال كافر حكومي أم شخصي أو كان بمشاركة عدة
ـــــــــــــــــــــــــ[201]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
أطراف.
(729). إذا كان المصرف المسلم يمارس تجارة محرمة في الإسلام، لم يجز التعامل معه، كما سبق. وليس كذلك المصرف الكافر، إذا لم يكن بمشاركة مسلم فان بعض تلك المعاملات نافذة في دينهم، كبيع الخمر والخنـزير، نعم، لو ثبت انه يمارس التجارة بطرق محرمة في دينهم، حرمت المعاملة معه، كالصرف على الفحشاء والدعارة. ولو شككنا في ممارسته لذلك جاز التعامل معه.
(730). تصرف المتعامل مع المال الذي يملكه في المصرف لا يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي ما لم يحصل السحب منه، فإذا لم يحصل السحب جاز التصرف. كنقل مقدار من حساب شخص إلى حساب شخص آخر. وهذا يختص برأس المال المودع دون الفوائد لأنه مملوك شرعاً دونها.
(731). لا يجوز التصرف قبل السحب بمقدار الفائدة التي يسجلها المصرف المتعامل، ولا يفيد إذن الحاكم الشرعي في تحليله، وأما مقدار الفائدة بعد السحب فقد سبق حكمه.
(732). يجوز الاشتراك في وظائف عمال المصارف التي قلنا بجواز التعامل معها. وان كان الأحوط اخذ الإذن من الحاكم الشرعي به، ولا بد من تطبيق الحكم السابق على الراتب المقبوض بهذا الخصوص.
(733). لا يجوز الاشتراك في وظائف أعمال المصارف التي قلنا بعدم جواز التعامل بها, ولا يحل اخذ الرواتب أو الأجور منها.
(734). ينبغي الحذر من المشاركة تعاملاً أو وظيفة في المصارف التي قلنا بجواز التعامل معها، فان ذلك وان كان جائزاً على القواعد الشرعية. ولكن قد يكون محرماً أحياناً إذا أصبح من قبيل الإعانة على الظلم أو الإثم أو مما يترتب
ـــــــــــــــــــــــــ[202]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
عليه مفسدة دينية أو اجتماعية، ما لم تنطبق عناوين أخرى مجوزة كالضرورة والتقية.
(735). المصارف التي قلنا بجواز التعامل معها، لا يشملها حكم الربا, والتي لم نقل بالجواز فيها يشملها حكم الربا.
وأما ما ذكره بعضهم من طرق التخلص من الربا: فان تلك الطرق إنما يجوز التعامل بها مع الفرد الاعتيادي غير المرابي. وأما المصرف الأهلي المسلم، فهو متعامل بالربا دائماً. فتخلصه من الربا بازاء شخص معين يعني انه سوف يدفع له من الأموال الحرام التي لديه، فيحرم تصرفه بها, نعم، لو كان ديدن المصرف الأهلي في كل معاملاته على ذلك جاز التعامل معه.
(736). قال بعضهم: انه لا يمكن التخلص من الربا ببيع مبلغ معين مع الضميمة بمبلغ اكثر. كأن يبيع ألف دينار بضميمة علبة كبريت بألف ومئة دينار. لمدة شهرين مثلاً. لأنه قرض ربوي، وان كان بيعاً صورة. أقول: اشرنا فيما سبق إلى المنع عن ذلك، باعتبار مانعين احدهما: فقدان الجدية في المعاملة. ثانيهما: قلة نسبة الضميمة إلى رأس المال. فلو انتفى الأمران صحت المعاملة وارتفع الربا.
(737). المصارف المشتركة بين المالك الشخصي والمجهول المالك في رأس مالها الأصلي، ملحقة بالمصارف الأهلية بالمنع عن التعامل لا انها ملحقة بالمصارف الحكومية بالجواز فيها ولا يضر بهذا الجواز وجود الإيداعات الشخصية المتأخرة. كما لا يرفع المنع في تلك الموارد إيداع أموال مجهولة المالك فيهما قلت أو كثرت.
(738). المصارف أو المؤسسات إذا جعلت جوائز للمودعين فيها ونحو ذلك. فانها تتبع في حليتها شرعاً حلية التعامل معها، فان جاز التعامل جاز قبول الجوائز. وإلا فلا.
ـــــــــــــــــــــــــ[203]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(739). المال المدفوع كجائزة من قبل المصرف أو المؤسسة، سواء كان عيناً أو نقداً، مما اشرنا إلى جواز التصرف فيه في المسألة السابقة، يقسم إلى عدة أنواع:
النوع الأول: ان يكون من المال المجهول المالك. فيجب قبضة بهذه الصفة منها.
النوع الثاني: ان يكون ملكاً شخصياً محللاً. فلا إشكال في التصرف فيه، بغض النظر عن وجوب خمسة حسب تكليف الفرد من هذه الجهة.
النوع الثالث: ان يكون ملكاً شخصياً محتوياً على تقصير شرعي، كما لو لم يدفع مالكه خمسة أو كان من المال الحلال المختلط بالحرام. فيجب تخميسه ويتصرف في الباقي.
النوع الرابع: ان يكون من الأموال الشخصية لكافر غير ذمي، فيجوز التصرف فيه بعد نية التملك عليه، ولا يجب فيه الخمس من هذه الناحية.
(740). شعور الفرد الذي ظهر اسمه في الاقتراع بكونه مستحقاً للمال شعور غير مشروع. وليس له المطالبة به، إلا إذا كان مشترطاً في عقد لازم تام الصحة.
(741). المال الذي يعينه المصرف كجائزة ، ولم يتم قبضها، مشمول لحكم الفائدة التي لم يتم قبضها.
(742). الإيداع: وهو على ثلاثة أقسام عندهم: التوفير والودائع الثابتة والحساب الجاري. ويدفع المصرف على القسمين الأولين فوائد ربوية دون الأخير. وفرق التوفير عن الودائع: ان التوفير يمكن سحبه أو السحب منه متى شاء المالك، على حين تكون الودائع الثابتة مشروطة بانقضاء مدة معينة ليجوز
ـــــــــــــــــــــــــ[204]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
السحب بعدها.
وتنقسم الحسابات الجارية إلى ثلاثة أنواع:
أولاً: الحسابات الجارية الدائنة: وهي الاعتيادية التي يقوم أصحابها بالإيداع فيها والسحب منها. في حدود الرصيد الدائن (المودع في المصرف) ولا يسمح بتجاوزه.
ثانياً: الحسابات الجارية المدينة (المكشوفة): وهي التي يمكن لأصحابها السحب منها بمبلغ اكثر من المبالغ المودعة فيها، لوجود مخصصات مكشوفة لهم، يعني خالية من (الغطاء) وهو الرصيد أو الإيداع. ويمكن للمصرف أخذ الرهن عليه.
ثالثاً: الحسابات الجارية غير المقيمة: يعني التي لا يقيم المودع لها في البلاد باستمرار. بازاء القسمين السابقين اللذين يعطيان للمقيم، وكلها لا تختلف من الناحية الفقهية الشرعية. من ناحية جواز الإيداع والسحب أحياناً، والمنع عنها أحياناً. وجملة من الأحكام الأخرى التي اشرنا إليها فيما سبق.
(743). وان ما عليه الفهم المصرفي المعاصر من كون الحساب الجاري كله معاملة واحدة أو بمنزلة المعاملة الواحدة بحيث يكون المحصل لها والناتج منها، هو ما يحصل عند غلق الحساب وليس ما يحصل قبل ذلك، ان هذا غير صحيح فقهياً، بل ان كل إيداع وكل سحب معاملة مستقلة.
(744). نقل الحساب: وهو يتصور على إشكال عديدة لاختلاف أنواع الودائع المصرفية كالنقل من الحساب الجاري لشخص إلى الحساب الجاري شخص آخر أو إلى التوفير لشخص آخر، وقالوا انه يمكن ان يكون للفرد الواحد نوعان من الودائع كالتوفير والحساب الجاري, او يكون له نوعان من
ـــــــــــــــــــــــــ[205]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الحساب الجاري كالحساب الاعتيادي والحساب المكشوف، فيمكن للفرد ان ينقل مبلغاً من احد حسابيه إلى الحساب الآخر، تماماً كما يمكن النقل من حساب شخص إلى شخص آخر نتيجة لوجود حساب بينهما، كدفع ثمن بضاعة أو ثمن دار أو كونه أرضاً أو غير ذلك. كما يمكن النقل من مصرف إلى مصرف، وهذا الأخير إنما يتم بالحوالات الداخلية والخارجية، وسيأتي الحديث عنه.
والنقل الذي نتحدث عنه بكل أنواعه التي سمعناها، يمكن ان يتم بعدة طرق:
الأول: انه يتم السحب نقداً من الحساب الأول ثم الإيداع في الحساب الثاني.
الثاني: ان يتم السحب والإيداع عن طريق الشيكات أو أية ورقة مالية معدة للدلالة على المال كالكمبيالة وغيرها.
الثالث: ان يتم النقل من حساب إلى حساب آخر عن طريق ما يسمى بالترحيل من قائمة إلى قائمة بنقل رقم الحساب المسحوب إلى الحساب الساحب بدون شيك.
(745). أما من الناحية الفقهية فوجود حسابين منفصلين لشخص واحد لا اثر له. والنقل من احدهما إلى الآخر لا اثر له أيضاً. بل يعتبر كله ملكاً لصاحبه بإيداع مشترك في المصرف نفسه إلا المخصصات المكشوفة كما سمعنا خلال الأحكام العامة السابقة. وأما إذا كان الحسابان لشخصين فلا إشكال من هذه الناحية في جواز التعامل بينهما بهما في حدود المصارف التي يجوز التعامل معها مما سبق ان عرفناه . لا تختلف في ذلك كل أنواع الإيداعات حتى الحساب المكشوف، لكن بشرط ان يتم السحب منه نقداً ويقبض قبضاً شرعياً بصفته مجهول المالك، ولا يجوز التعامل به قبل ذلك لأنه ليس ملكاً لصاحبه
ـــــــــــــــــــــــــ[206]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
شرعاً، غير انه يجوز إيقاع المعاملات والدفع منه بعد سحبه وقبضه قبضاً شرعياً.
والظاهر انه لا إشكال بكل أنواع السحب الثلاثة من غير الحساب المكشوف، ويترتب عليها جميعاً ما يترتب على النقد من وفاء ما في الذمة من قرض أو دين أو حقوق شرعية كالخمس والزكاة والكفارة أو أداء أمانة أو ارث أو غيرها. لكن إذا كان المسحوب نقداً كان من مجهول المالك ووجب قبضه قبضاً شرعياً كما سبق. وان كان مسحوباً عن طريق الشيك وجب على من يقبضه نقداً تطبيق نفس النية، وان كان عن طريق الترحيل لم يجب ذلك القبض لان الرقم المسجل بالقائمة هو رقم المالية الكلية المملوكة فعلا للمودع، وليست مجهولة المالك فيمكن الدفع منهما إلى قائمة شخص آخر باعتبار المالية الكلية المملوكة له بدوره في المصرف وعلى هذه المالية الكلية تترتب الآثار الشرعية.
(746). الرهون المصرفية:
يمكن لأي مصرف يعطي التسليفات وهي القروض، ان يأخذ رهناً عليها. ويؤخذ الرهن عادة على الأموال المدفوعة من قبل المصرف للأشخاص الحقيقيين، وخاصة مع الشك في أمانته أو كفائته المالية. ويؤخذ الرهن مصرفياً أيضاً على الحساب الجاري المكشوف، بمجرد البدء باعتماده، وان لم يسحب منه العميل أي شيء تحسباً للسحب الذي يحدث بطبيعة الحال.
ويقبل المصرف رهناً أي شيء له مالية في نظره بما فيها الأسهم التي يملكها المدين، والودائع المالية المودعة في نفس المصرف أو غيره . وكذلك الضمان من قبل مؤسسات مالية ومصارف أخرى.
ونحن هنا لا نريد توجيه الفتوى للمصرف، وإنما الخطاب للأفراد. ومعه، فلا يكون المال المجهول المالك المسحوب من المصرف ديناً حقيقياً في ذمة
ـــــــــــــــــــــــــ[207]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
المالك ليجب وضع الرهن عليه. ولو وضع أي شيء رهناً لم يشمله حكم العين المرهونة شرعاً، فيجوز لمالكها ان يستعملها وان يؤجرها وان يبيعها وغير ذلك مما هو جائز شرعاً، وأولى بهذه الأحكام كلها ما إذا كان الرهن على حساب مكشوف أو تسهيلات مصرفية خالية من الإيداع الفعلي، فانها كلها ليست قرضاً قبل ان يسحب، بل بعد السحب أيضاً إذا كان المال من المجهول المالك . نعم، لو كان المصرف مصرفاً شخصياً محللاً شمله حكم الرهن الحقيقي. ويكون التصرف بالعين المرهونة من قبل الراهن منوطاً بإذن المرتهن وهو المصرف. وعندئذ فان رهن أموالاً غير مملوكة كالغصب أو مجهول المالك تغريراً بالمرتهن، كانت المعاملة باطلة. وأما المصرف الشخصي الربوي فمعاملاته باطلة، سواء اخذ الرهن عليها أم لا. ولا تكون العين المرهونة عندئذ مشمولة لحكم الرهن بالمرة. ومما ينبغي الالتفات إليه: إن الحساب المكشوف ونحوه لا يكون قرضاً قبل سحبه حتى في المصارف الشخصية. فلا يمكن شرعاً اخذ الرهن عليها من هذه الجهة.
(747). الودائع الحقيقية:
يقوم المصرف، فيما يقوم به خدمات اقتصادية، يحفظ النقود والمعادن الثمينة والأسهم والسندات والرزم والممتلكات الأخرى، سواء عرفت محتوياتها أم لم تعرف، وكذلك تأجير خزائن الإيداع الخاصة للغير، ويتقاضى بدل كل ذلك أجوراً متفقاً عليها مع المودع.
(748). أقول: وهذه بحكم الوديعة بالمصطلح الفقهي، ويجب ان تكون جامعة لشروطها التي منها تعيين الأجل، فلو أهمل ذكر الأجل كانت المعاملة باطلة. غير ان الوديعة تصح بالعقد والمعاطاة، وٍٍِلا يجبِِِِِِ فيها اللفظ. فان صحت المعاملة كانت للعين أمانة مالكية بيدِِِِ (الودعي). وهو – هنا – المصرف أو المشرفين عليه. ولا يضمن مع التلف إلا بتعدٍِ أو تفريط . ولا يجب عليه
ـــــــــــــــــــــــــ[208]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
إرجاعها خلال المدة. وإذا أرجعها لم يجب على المالك قبضها، وإذا انتهت المدة وجب على (الودعي) إرجاعها، ووجب على المالك قبضها . وإذا لم يرجعها (الودعي) كان عاصياً ويجب عليه الإرجاع فوراً ففوراً، ويضمن بالتلف أو النقص حتى من دون تعد وتفريط، بقيمة يوم التلف، وإذا لم يقبضها المالك عندئذ قبضها وليه، وهو الحاكم الشرعي . واجبره على قبضها . وأما إذا لم تصح المعاملة، لإهمال ذكر الأجل أو لغير ذلك من الأسباب، كانت العين بيد (الودعي) أمانة شرعية . لكن لا يجب إرجاعها إلى المالك مع إحراز إذنه بالتأخير ما لم يطالب بها. وله المطالبة مع البطلان في أي وقت، فان طالبه بها ولم يدفعها الآخر، كان عاصياً، وشملته الأحكام السابقة.
وللودعي (وهو المصرف هنا) ان يأخذ أجوراً على الإيداع والحفظ، كما له ان يرجع على المالك بما غرمه من مصارف، كالتحميل وإطعام الحيوانات وغير ذلك، وليس للمصرف تشغيل هذه الأموال المودعة لديه، وكذلك كل ودعي، ما لم يأذن المالك. وإذا استعملها ضمن أجرة الاستعمال للمالك. وإذا شغلها بيع أو تجارة أو نحوها، كانت المعاملة فضولية، موقوفة على إذن المالك. ويمكن التعرف على إذن المالك بالاشتراط خلال العقد صراحة أو ضمناً أو بالسؤال منه بعد العقد، إلا انها عندئذ لا تكون وديعة. بل مضاربة ونحوها.
(749). منح الائتمان:
قال المصرفيون: انه ينقسم الائتمان الذي يقدمه المصرف إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول: الائتمان النقدي: وينشأ بموجبه تعهد فوري بالدفع من قبل المصرف يوضع تحت تصرف المستفيد.
ويشمل الائتمان النقدي على نوعين رئيسيين من العمليات الائتمانية:
ـــــــــــــــــــــــــ[209]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الأول: التسهيلات المصرفية: وتتميز هذه التسهيلات بصفة الديمومة والاستمرارية، طالما ان المستفيد ملتزم بالأسس متى قامت عليها العلاقة التعاقدية بينه وبين المصرف. وتنقسم هذه التسهيلات إلى عدة أقسام، منها: التسهيلات في الحساب الجاري المكشوف. وتسهيلات خصم الكمبيالات، وتسهيلات خطابات الضمان (الكفالات) وتسهيل ابتياع الحوالات المستندية (للتصدير).
الثاني: التسهيلات للأغراض التجارية وتتميز بعدم الديمومة والاستمرار، بل تنتهي بانتهاء القرض الذي منح التسهيل من اجله. ويشمل عدة أمور، كالتسليف لقاء الإعتمادات المستندية الصادرة للاستيراد . والتسليف لقاء الإعتمادات المستندية الواردة للتصدير، والتسليفات الشخصية.
القسم الثاني: الائتمان التعهدي: ويتميز عن الائتمان النقدي بكونه لا ينشيء تعهداً فورياً بالدفع من قبل المصرف. وإنما هو تعهد مؤجل بالدفع يعبر عنه بصيغة أرقام في السجلات، قابلة للتحويل إلى نقد متى دعت الحاجة إلى ذلك.
واهم العمليات المصرفية التي يقوم بها المصرف ضمن مفهوم الائتمان التعهدي، هي:
أولاً: إصدار خطابات الضمان (الكفالات المصرفية). وقد سبق الحديث عنها.
ثانياً: فتح الاعتماد المستندي (للاستيراد): وذلك لتحويل عمليات التجارة الخارجية في حسابها المتعلق بالاستيراد.
ثالثاً: قبول الحوالات (السفاتج) المستندية: وهو مربوط بالتجارة
ـــــــــــــــــــــــــ[210]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الخارجية أيضاً. إذ قد يقوم المصدر الأجنبي بتصدير بضاعة لقاء حوالات مسحوبة على المستورد تستحق في مدة معينة. والتي قد يشترط ضمان دفعها عند استحقاقها من قبل المصرف. فيقوم بإجراء ذلك لقاء ضمانات معينة يستحصلها من المستورد. والتي قد تختلف من حالة إلى أخرى.
(750). أقول: بعض هذه الأمور سبق الكلام عنها، وبعضها سيأتي الكلام عنها. تحت عنوان (الاعتماد المستندي) بتفاصيله. ونذكر ما لا يرتبط بالاعتماد المستندي فيما يلي، وان كان قد لا يخلو من تكرار تسهيلاً على القارئ الكريم.
أما الحساب الجاري المكشوف، فقد تحدثنا عن معناه، وقلنا: بان الفرد المخصص له لا يملكه إلا بالقبض، سواء بالمصارف المجهولة المالك أو المصارف الشخصية المحللة. ومن هنا لا يترتب عليه سائر الأحكام الشرعية، كالخمس والزكاة واستطاعة الحج. كما لا يكفي بمجرده لوفاء ما في الذمة من ثمن المبيع أو رد القرض أو أي شيء آخر. ما لم يتم قبضه بالشكل الشرعي المشار إليه فيما سبق.
واما التسهيل بخصم الكمبيالات ، فيرجع معناه إلى احد أمور:
أولاً: خصم أي كمبيالة يريد بيعها على المصرف، بدون مناقشة أو تأجيل. وهذا نوع من التسهيل له لكونه نوعاً من الاسترباح يصعب الحصول من جهة أخرى، من حيث كونه يعتمد كلياً على استيفاء ما دفعه المصرف من الديون، وقد يكون المديون غائباً أو عاجزاً أو معانداً، يصعب الاستيفاء منه.
ثانياً: خصم الكمبيالة للعميل بربح مصرفي اقل من غيره.
ـــــــــــــــــــــــــ[211]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ثالثاً: تمكينه من شراء وبيع الكمبيالات من اجل ربحه الشخصي.
والأمرين الأولين من هذه الثلاثة فقهياً، لا يحتويان على اكثر من مجرد شراء المصرف للكمبيالة. وقد سبق ان تعرفنا على حكمه، وأما استمرار المصرف على ذلك، فهو حق التسهيل مصرفياً. وهذا لا دخل له فقهياً, لأننا من الناحية الفقهية ، ينبغي ان ننظر إلى كل معاملة مستقلة عن الأخرى.
وأما الأمر الثالث: فيعود إلى شراء فرد لكمبيالة فرد آخر. وإنما يكون اختلافه عن شراء المصرف غالباً من ناحية اختلاف نوعية المال المعوض في المصرف، بينما يكون المال المصرفي من مجهول المالك غالباً، يكون المال الشخصي محللاً تماماً. وقد يكون من المال الحلال المختلط بالحرام أو بمجهول المالك. ولكل واحد من هذه الأموال حكمه الخاص به المذكور في محله.
وأما تسهيل المصرف للفرد بخطابات الضمان، فهو يعني كثرة ضمانه وكفالته للفرد في مختلف معاملاته. وقد سبق ان قلنا بجوازه. على تفصيل سبق، إلا انه لا يكفي وفاء للذمة ما لم يقبضه الدائن من المدين، ولا يصلح ان يكون وثيقة للدين شرعاً، ما دامت أموال المصرف مجهولة المالك. وإنما يكفي ما يدفعه إليه المصرف عند قبضه وتطبيق الحكم الشرعي عليه.
بقيت الإشارة إلى ان المصرف إذا دفع إلى الفرد مالاً على شكل رقم في حسابه لا على شكل نقد. فان كان المصرف مملوكاً شخصياً لفرد أو جماعة، وكان مما يجوز التعامل معه، ملك الفرد المال، وكان تسجيله بحسابه بمنزلة القبض له. ويكون دفعه له إقراضاً له أو هبة معوضة.
وان كان المصرف مما يتعامل بالمال المجهول المالك. لم يكن لهذا التسجيل اثر فقهياً، إلا بعد قبضه، كالذي سبق ان ذكرناه مكرراً في الحساب المكشوف وأمثاله.
ـــــــــــــــــــــــــ[212]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(751). التسهيلات المصرفية بالتسليف لابتياع الحوالات المستندية (التصدير):
ويخصص هذا النوع من الائتمان لمساعدة المصدرين في توفير السيولة النقدية اللازمة لتلافي مصروفات تهيئة البضاعة للتصدير وتغطية تكاليف شحنها. ويتم ذلك عن طريق تسليفهم مقدماً بنسب معينة من مبالغ الإعتمادات الواردة لأغراض التصدير.
وفرقه عن السابق ان السابق كان شراء لورقه البيع أو الكمبيالة التي في ذمة المشتري للبائع. فيتم دفع الثمن إلى البائع معجلاً. وأما هنا فيتم إقراض البائع من قبل المصرف مالا لتهيئة النقد الكافي لديه لتمشية أعماله. والمصرف عندئذ يأخذ ربحاً من كلا الطرفين البائع والمشتري. أما من البائع فبإزاء القرض المدفوع إليه، وأما من المشتري فباعتبار الفرق بين ما دفعه المصرف إلى البائع وما أخذه من المشتري، والعملية – كما هو واضح- كما هي تسهيل على البائع المصدر تسهيل على المشتري المستورد، وان كان المصرف على اتصال مباشر بالبائع – كما هو المفروض – لا بالمشتري.
(752). التسهيلات المصرفية بالتسليف لقاء الإعتمادات المستندية الصادرة (للاستيراد):
يساهم المصرف عن طريق هذا النوع من التسليفات في تمويل الإعتمادات المستندية الخاصة بالاستيراد، حيث يقوم المصرف بمساعدة المستورد في تخليص مستندات شحن هذه الإعتمادات من خلال تسليفه نسباً معينة من مبالغ مستندات الشحن عن طريق خصم الكمبيالات أو منح السلف من الحساب المكشوف.
والتاجر هنا مستورد (مشتري) بضاعة واردة من خارج البلاد، وليس مصدراً (بائعاً) كما في القسمين السابقين، ويقوم المصرف بالتسهيل له، في دفع
ـــــــــــــــــــــــــ[213]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
أموال إليه يتم للمشتري بها تخليص مستندات الشحن. من حيث ان البضاعة المشحونة إليه لا تدفع إليه إلا بعد دفعه لأجور الشحن وغير ذلك من المصرف، وقد لا يكون التاجر قادراً فعلاً على ذلك. فبمساعدة المصرف على ذلك أما بخصم الكمبيالات التي لديه (وهو دائن فيها) وهو شراؤها منه بقيمة اقل. أو منحه سلفاً (قروضاً) من الحساب المكشوف، وقد عرفنا ان المصرف يستفيد من خصم الكمبيالات، ومن الحساب المكشوف فوائد لا محالة، وعرفنا أحكامها الفقهية سابقاً.
(753). خطابات الضمان (الكفالات):
وهي تعهدات مكتوبة ومسجلة تصدرها المصارف وغير المصارف بالدفع لمقدار معين من المال بازاء شرط معين كتخلف المدين عن دينه، أو تخلف المقاول عن عمله، ونحو ذلك. ومعه، لا يكون دفعاً فورياً. وإنما هو على تقدير حصول الشرط.
وخطابات الضمان هذه أوراق مالية، كأي ورقة مالية أخرى، قابلة للبيع والشراء من قبل المصرف أو غيره ما دامت نافذة المفعول، فان كان المثمن فيه عروضاً، فلا إشكال فيه، وان كان مالاً شمله المنع الذي قلناه في الكمبيالات ونحوها، مع ما قلناه من جواز بعض الوجوه الفقهية الممكنة.
(754). الجهة الفقهية لهذه التسهيلات المصرفية.
أما بيع الحوالات المستندية بقيمة اقل، فان كان المصرف من ذوي الأموال المجهولة للمالك، فلا إشكال في جواز بيع الحوالة المستندية إليه، ويكون ما يقبضه التاجر مجهولاً للمالك يجب تطبيق الحكم الخاص به عليه. وان كان المصرف من ذوي المال المملوك ملكاً شخصياً حلالاً، فالأمر لا يخلو من إشكال بل منع. إلا انه يمكن قصد أمور أخر يمكن تحليلها به. منها: احتساب الفرق، كأجور للمصرف على قضاء حاجة هذا التاجر وتعجيل
ـــــــــــــــــــــــــ[214]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
دفع المال إليه. ومنها: اعتباره بمنزلة الهبة المعوضة، ومنها: ان يضيف المصرف للتاجر شيئاًَ معتداً به إلى جانب المال المدفوع إليه. إلا ان كل ذلك يحتاج إلى التفات وقصد، ويمكن ان تكون أمثال هذه القصود مجوزاً لبيع الكمبيالات التي سبق ان منعنا عنها.
وأما التسليفات المصرفية، للتصدير أو للاستيراد، فان كانت من المصارف مجهولة المالك. فلا إشكال من الناحية الربوية. وإنما يحل المال بتطبيق حكم المجهول المالك عليه. مع العلم انه لا يكون مملوكاً بمجرد وعده بإعطاء المال أو صدور قرار مصرفي فيه ولا تترتب عليه الأحكام للمال المملوك كوجوب الخمس أو الحج أو وفاء الذمة به. وإنما يكون مملوكاً بعد قبضه وتطبيق الحكم به.
أما إذا كان مصرفاً شخصياً مملوكاً، فان الواجب فيه جعل الإقراض بدون فائدة ربوية ، وإلا كان حراماً. وكان المال المقبوض حراماً بدوره سواء بالمال الواصل إلى المصرف أو إلى التاجر نفسه ما لم يعتبر في بعض الصور، كأجور على بعض ما يؤديه المصرف إليه من الخدمات والتسهيلات.
وأما وفاء ما في ذمة التاجر بدفع المصرف عنه إلى البائع. فهو مما لا يتم على القاعدة إذا كان المال مجهول المالك. بل يجب على البائع ان يطبق حكم مجهول المالك عليه ويصبح ملكه، إلا انه لا يكون عوضاً عما في ذمة المشتري. غير انه يمكن تخريجه فقهياً بأحد أمرين: أما ان يبرئ ذمة المشتري مما له عليه بعد ان قبض ما يقابله من المال، وأما ان يقبض المال المجهول المالك عنه. فبعد ان يقبض المال عن الحاكم الشرعي يقول: املكه لفلان. وهو المشتري وعندئذ سيكون ملكاً له، فيقبضه بصفته مبرئاً لما في ذمته. والأحوط وجوبا ان يكون ذلك بإذن المشتري نفسه أو الحاكم الشرعي.
ـــــــــــــــــــــــــ[215]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(755). الإعتمادات المستندية:
عرفت المصادر المصرفية الاعتماد المستندي بأنه: عقد يتعهد المصرف بمقتضاه بفتح اعتماد لصالح المستفيد، بناء على طلب الآمر بفتح الاعتماد لمستندات تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل. وقالوا: ان عقد الاعتماد المستندي مستقل عن العقد الذي فتح الاعتماد بسببه ويبقى المصرف أجنبياً عن هذا العقد الأخير.
وحيث ان الاعتماد المستندي الخاص بالاستيراد الخارجي. فلا بد ان يتحقق لنفس المعاملة مصرفان أو ثلاثة، منها: داخلي في بلد الاستيراد. ومنها: خارجي في بلد التصدير. فإذا التفتنا إلى ثلاثة مصارف والى مستورد ومصدر، كانت اطراف الاعتماد المستندي خمسة:
1- الآمر بفتح الاعتماد (الجهة المستوردة).
2- المصرف الفاتح للاعتماد (المصدر للاعتماد المستندي).
3- البنك المراسل – بالفتح- (المبلغ للاعتماد).
4- المستفيد من الاعتماد: وهو (المصدر أو المجهز).
5- بنك التغطية أو الوسيط: وهو الذي يقوم بتغطية دفوعات اعتمادات المصرف الفاتح للاعتماد (المصدر للاعتماد) عندما لا يكون لديه حساب جار بنفس عملة الاعتماد مع المصرف المراسل (المبلغ للاعتماد)، وفي هذه الحالة يوسط المصرف (المصدر للاعتماد) مصرفاً آخر له حساب جار معه بنفس عملة الاعتماد بقبول سحوبات المصرف (المبلغ للاعتماد) عند تقديم مستندات الشحن مطابقة لشروط الاعتماد. وإذا لم يدفع البنك الوسيط كل المال المطلوب أو بعضه كان على البنك المراسل المصدر – بالكسر- إيفاء ذلك كله وتغطيته تماماً.
ـــــــــــــــــــــــــ[216]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وتستقر كل المصروفات التي تدفعها هذه المصارف على مشتري البضاعة، وهو المستورد. لأن البنك المراسل أو البنك الوسيط يدفع للمصدر، وهو البائع، ثمن البضاعة ، ويستوفي ما دفعه من المصرف الفاتح للاعتماد الموجود في بلد المستورد عن طريق حسابه الجاري لديه. فإذا تم ذلك استوفى المصرف الفاتح للاعتماد من المستورد (المشتري) ما دفعه من الحساب الجاري رقماً أو نقداً. وكل ذلك لن يكون بدون فوائد بطبيعة الحال لكل هذه المصارف.
وهذا النوع من المعاملات تعتبر مهمة اقتصادياً، وقد سمعنا فيما سبق علاقة فعاليات أخرى للمصرف بها. كالحوالات أو السفاتج المستندية وخطابات الضمان المستندية والتسليف لقاء الإعتمادات المستندية الصادرة منه (للاستيراد) والتسليف لقاء الإعتمادات المستندية الواردة (للتصدير)، فهذا موجز عن معنى الاعتماد المستندي في المصارف. ومن الواضح ان بعضه يعود إلى نظام المصارف لكي يترتب لديهم الدفع والاقباض. وبقبضه يعود إلى استيثاق المصرف من الربح وعدم الخسارة، وبعضه يعود إلى طريقتهم في دفع العملات المختلفة بعضها عن بعض، وكل ذلك خارج عن حديثنا، لأننا لا نريد ان نفتي المصارف نفسها بالحكم الشرعي إلا ما حصل عرضاً.
(756). ومن الناحية الفقهية اننا لو غضضنا النظر عن حرمة الفوائد الربوية واعتبرناها هنا غير موجودة، ولو باعتبار ان المصارف الثلاثة المشار إليها مصارف ذات أموال مجهولة المالك أو مصارف كافرة. إذن، يكون اتجاه هذا الأسلوب جائزا شرعاً لكل من المشتري (المستورد). والبائع (المصدر). كما ان قيام المصرف بفتح الاعتماد جائز شرعاً، كما ان تسديده الثمن عن المشتري جائز شرعاً. كما ان وساطة المصرفين الآخرين وهما المراسل والوسيط من الأمور الجائزة شرعاً.
غير انه يختلف الحال بين الأموال المودعة فعلاً والحساب المكشوف، فان
ـــــــــــــــــــــــــ[217]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
كانت كل الخطوات السابقة من أموال مودعة، فلا إشكال في الصحة. وما ينبغي ان يكون مودعاً في المصرف هنا عدة أمور:
الأمر الأول: ما أودعه المشتري المستورد من المال في المصرف الفاتح للاعتماد.
الأمر الثاني: ما أودعه المصرف الفاتح للاعتماد في المصرف المراسل.
الأمر الثالث: ما أودعه المصرف المراسل في المصرف الوسيط. فان لم تكن هذه الأمور كلها أو بعضها بإيداعات فعلية، كالحساب المكشوف أو ان المصرف يدفع من حسابه الخاص، فكل ذلك مما يعتبره المصرف قرضاً للطرف الآخر يجب ان يستوفيه منه. كما تعتبر المصارف ان دفع المصرف الوسيط أو المراسل للبائع (المصدر) ثمن بضاعته، يكون إبراء لذمة المشتري تجاهه، كل ما في الأمر انها يجب ان تقبضه من المشتري بدورها. كما تعتبر المصارف ان دفع المشتري ما في ذمته إلى المصرف الفاتح للاعتماد. يكون بمنزلة الدفع للبائع وانه مبرئ لذمة المشتري.
وكل ذلك مما لا يمكن تصحيحه فقهياً بالنسبة إلى الأموال المجهولة المالك، وكذلك بالنسبة إلى القروض الربوية. كلما في الأمر ان البائع المصدر للبضاعة حيث يكون قد قبض من المصرف ما يقابل ثمن بضاعته، يكون كأنه قد أبرأ ذمة المشتري المستورد عن طلبه، لأنه لا يتوقع ان يقبض اكثر من المال الذي قبضه. كما ان المشتري وهو بعيد المكان عن البائع، وفي بلاد أخرى وليست له به اتصال مباشر، مضطر إلى إيفاء ما في ذمته عن هذا الطريق. ولو فرضنا إتمام كل ذلك فقهياً، فهو لا يختلف من حيث الدفع النقدي أو الدفع بالأوراق المالية كالشيكات والكمبيالات، أو الترحيل من الحساب أو غيرها مما تتخذه المصارف من طرق للقبض والاقباض فإنها مشروعة فقهياً كما عرفنا.
إلا ان الأمر اشد إشكالاً هو في الحساب المكشوف. وهو هنا يمكن
ـــــــــــــــــــــــــ[218]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
تصوره على عدة إشكال:
أولاً: ان يكون للمشتري المستورد حساب مكشوف لدى المصرف الفاتح للاعتماد.
ثانياً: ان يكون لهذا المصرف حساب مكشوف لدى المصرف المراسل.
ثالثاً: ان يكون للمصرف المراسل حساب مكشوف لدى المصرف الوسيط.
رابعاً: ان يسجل المصرف المراسل أو الوسيط المال الذي يجب دفعه للبائع كحساب مكشوف له بدون دفع مباشر أو تسجيل بالحساب المدفوع.
وقد عرفنا فيما سبق ان الحساب المكشوف لا يكون ملكاً لمن سجل له. وإنما يملكه بعد قبضه. ومن هنا لا يمكن القول ببراءة ذمة المشتري ان كان شيء من هذه الحسابات مكشوفاً لا يحول دون ذلك إلا قناعة البائع المصدر بأنه قد قبض ثمن بضاعته عملياً، ولا يريد شيئاً آخر، ولو كان قبضه إياها عن طريق غير تام شرعاً.

ـــــــــــــــــــــــــ[219]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

ـــــــــــــــــــــــــ[220]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الباب الخامس
القانون

ـــــــــــــــــــــــــ[221]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

ـــــــــــــــــــــــــ[222]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الفصل الأول
القانون المدني

(757). تحرم الرشوة على القضاء بالحق أو الباطل، سواء أخذها القاضي أم المحامي أم غيرهما. وكذلك. اخذ الأجرة على ما يجب بذله مجاناً أو بأجرة أخرى، كأخذ الأجرة من شخصين على عمل واحد في زمن واحد. كالموظف في شركة يأخذ الأجرة من المراجعين، كذلك اخذ الأجرة على فعل محرم بعنوان أولي أو ثانوي، وأما بدون ذلك فدفع الأجرة جائز، ويجوز أخذها، إلا إذا كان الآخذ هو الذي فوت الحق على الدافع. بحيث يجب عليه بذله مجاناً.
(758). واعلم ان المجتهد من علمائنا له ثلاثة مناصب شرعية: الفتوى والقضاء والولاية. وتشترك الولاية مع الفتوى في اشتراط الأعلمية على الأحوط، كما تشترك مع القضاء في كونها ذات موارد جزئية، وإنها لا يجوز نقضها، ويجب العمل عليها على كل احد حتى المجتهدين والقضاة بخلاف الفتوى. وتختلف الولاية عن القضاء. مضافاً إلى اختلاف دليلها الفقهي، بان حكم الولاية غير منوط بالتخاصم في حين أن الحكم القضائي لا مورد له غير التخاصم. فحكم الولاية قد يكون في مورد التخاصم وغيره. وقد يكون لحفظ المصالح الخاصة للأفراد، وقد يكون لحفظ المصلحة العامة. ولا مورد في القضاء للمصالح العامة ولا للأموال العامة كالخمس والزكاة والخراج مع انها كلها مشمولة لأحكام الولاية. والحكم بالولاية لغير المعصوم لا يبقى نافذاً بعد موته ما لم يقره الولي الجديد. بخلاف الفتوى باعتبار جواز البقاء على العمل
ـــــــــــــــــــــــــ[223]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
بها وكذا الحكم القضائي بعد صدوره.
وقد يشترك المورد بين القضاء والفتوى، كما إذا تنازع الورثة في الأراضي، فادعت الزوجة ذات الولد الإرث فيها. وادعى الباقي حرمانها، فالخلاف هنا فتوائي، فان تحاكما إلى القاضي الشرعي وجب عليه ان يحكم بفتوى الأعلم، فان قضى بالميراث أو عدمه وجب على الآخر الأخذ بقضائه حتى لو كان مخالفاً لتقليد الورثة.
وقد تشترك الفتوى والولاية، فقد يكون الحكم بالولاية على خلاف الفتوى في حدود مساعدة الدليل على ذلك، وقد يكون موافقاً لها. فمثال المخالف فتوى المشهور ان المحتكر يجبر على البيع ولا يسعر عليه، فقد تقتضي المصلحة العامة التسعير بالولاية، ومثال الموافق: تعيين الخراج أو الجزية على مجتمع معين أو بكمية معينة، مع انها ثابتة أصلاً بالفتوى. وقد تشترك الولاية والقضاء في مورد مرافعة واحدة . كالتخاصم فيما إذا كان الواقف مالكاً أم لا، فإذا ثبتت الملكية بالقضاء أمكن تعيين متول أو ناظر على الوقف بالولاية.
(759). ومما يمارسه القضاة قضائياً عادة . مع انه في الحقيقة من أمور الولاية تعيين القيم على القاصرين لصغر أو سفه أو جنون أو عوق، ونحو ذلك. ومما يمارسه القضاة عادة، مع انه من أمور الفتوى، تعيين وجوب النفقة أو مدة الحضانة أو كون الطلاق خلعياً، ونحوها. كما ان القضاة عادة يمارسون اموراً غير مربوطة بالفتوى ولا بالولاية ولا القضاء، بل يجوز لكل أحد متفقه القيام بها، كالنكاح والطلاق والبيع وغير ذلك.
(760). وتشترك الثلاثة في كونها واجبات كفائية إذا قام بها العدد الكافي سقط عن الآخرين وإلا عوقب الجميع، سواء لم يقم بها أحد. أو قام بها عدد دون كفاية، ووجوبها هذا يتجلى في مراحل:
المرحلة الأولى: وجوب إيجاد من يصلح لهذه المهمة أو تلك. وعدم
ـــــــــــــــــــــــــ[224]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
جواز ترك المجتمع مهملاً من هذه الناحية، لا في الحال ولا في الاستقبال. وذلك بتصدي جماعة من الناس لتحصيل المقدمات والسبب الموصل إلى الاجتهاد ونيل الأعلمية.
المرحلة الثانية: وجوب تصدي من يجد في نفسه الأهلية لذلك، مع حاجة المجتمع إلى ذلك. وحرمة حرمان المجتمع مما يستطيع ان يؤديه من خدمات وما يحققه من مصالح. وهذا ثابت في كل الأمور الثلاثة السابقة أو في حين ان من ليس أهلا لها، فانها تكون محرمة عليه، فهو يلقي نفسه وغيره في التهلكة في الدنيا والآخرة. فقد يحرم الجميع، كما في غير المجتهد . وقد يحرم البعض كما في المجتهد غير الأعلم حيث يجوز له القضاء دون الفتوى والولاية.
المرحلة الثالثة: وجوب الإجابة على الأسئلة وحل المشاكل الجزئية، سواء على مستوى الفتوى أو القضاء أو الولاية. وعدم جواز السكوت، ولا في مورد واحد. ما لم يشك الإنسان في مدركه الشرعي أو يكون مشمولاً لعنوان ثانوي رافع التكليف، كالتقية والحرج.
(761). القاضي على نوعين: احدهما: القاضي المنصوب للقضاء من قبل الإمام أو وكيله الخاص أو العام. ثانيهما: قاضي التحكيم: وهو الذي يختاره المترافعان للقضاء . والظاهر أن كلا النوعين مشمولين لكل الشرائط السابقة، خلافاً لمن قال بعدم اشتراط الاجتهاد عن قاضي التحكيم.
(762). في كل موضع تعين على الحاكم فيه كتابة المحضر، فان حمل له من بيت المال ما يصرفه في ذلك. فهو. وإلا اعتبر صاحب الحق في ذلك من أمواله. ولا يجب على الحاكم ان يدفع ثمن القلم والقرطاس وغيرهما من أمواله.
(763). ليس على الحاكم منع حكم من كان قبله. لكن لو زعم المحكوم
ـــــــــــــــــــــــــ[225]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
عليه ان الأول حكم عليه بالجور، لزمه النظر فيه. وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول، أبطله، سواء كان من حقوق الله، أم من حقوق الناس.
(764). ينبغي ان يكون الفحص عن التزكية والجرح سراً، فان فيه ستراً على من ستر الله عليه . ويثبت كل منهما مطلقاً أو مفصلاً، وقيل يفتقر الشاهد بالتزكية إلى المعرفة الباطنة المتقادمة، بخلاف الجرح فانه يكفي العلم بموجب الجرح. إلا ان الأظهر جواز شهادة الشاهد بعلمه مطلقاً.
(765). ليس للحاكم التدخل في خصائص المرافعة، بل كل ذلك موكل إلى المترافعين فلو سكت المدعي لم يكن له إلزامه بالكلام، وكذا لو سكت المنكر، ما لم يطلب المدعي إجابته، كما ليس للحاكم مطالبة المدعي بالبينة، وإنما يطالبه بها المنكر. كما ليس له مطالبة المنكر باليمين، وإنما يطالبه به المدعي، وكذا القول في اليمين المردودة وتنفيذ الحكم أيضاً.
(766). في الحق العام يوجد منكر وهو طرف التهمة، ولا يوجد مدعي، لان المدعي حقيقة هو المجتمع المسلم برمته لفرض كون الحق عاماً، وعندئذ يكون المدعي هو وليه، وهو الحاكم الشرعي أو من يعنيه لذلك خصوصاً أو عموماً. ومن هنا توجد أهمية (الادعاء العام) يعني يكتسب الحق العام، أهميته دينياً إلى جنب أهميته في القانون الوضعي.
(767). لو كان للمدعي بينة، لم يقل له الحاكم احضرها. لان الحق له. وإنما يفهمه توقف ثبوت حقه على سماعها، ومع حضورها لا يسألها الحاكم ما لم يلتمس المدعي بلسان الحال أو المقال، ومع إقامة الشهادة لا يحكم إلا بمسألة المدعي أيضاً.
(768). ينبغي للحاكم إلفات نظر المدعى عليه إلى إمكان الجرح في البينة فيسأل هل عندك جرح، فان نفى فهو، وإلا أنظره مدة معقولة لكي يحضر الجارح. فان احضره وكان معتبراً سقطت البينة، وان لم يكن معتبراً أو لم
ـــــــــــــــــــــــــ[226]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
يحضر شيئاً حكم بها بعد سؤال المدعي.
(769). تحصل الأهمية الشرعية للمحاماة المتعارفة من عدة وجوه، منها: إطلاع المحامي على الشريعة دون موكله، ومنها: تعذر حضور الموكل لعجز أو شأن أو لكونه امرأة وغير ذلك، وحضور الوكيل حضور للموكل غير انه لا يستطيع ان يحلف عنه في كل الحالات، فإذا توقف حسم الدعوى على اليمين . كانت من المرافعة على غائب حتى لو حضر وكيله المحامي.
(770). ينبغي ان يختار الطرف وكيلاً متفقهاً في الدين وثقة كما يجب ان يختار المحامي من القضايا ما كانت حقاً وليس فيها باطل أو ظلم، فان كانت باطلاً كان أجره حراماً وسحتاً مضموناً إرجاعه إلى دافعه.
(771). يحرم على أي من الأطراف أو وكلائهم تطبيق أي تشريع غير الشريعة الإلهية الحقة، سواء في كيفية المرافعة وإقامة الشهود ونظام اليمين، أو في اقتضاء الحق الناتج عن ذلك أو تقسيمه بين الشركاء أو الورثة ونحو ذلك من الأمور. بما في ذلك الحكم بالولاية أحياناً أو تطبيق قواعد المعاملات وخاصة النكاح والطلاق، أو ايكال الولاية على القاصر أو الوقف ونحوه إلى من ليس له اهلية ذلك. فكل التفاصيل ينبغي ان لا تتجاوز الشريعة الحقة.
(772). لو كان الكافر بدون دين سماوي كالمشرك والملحد ونحوهما. فهل يستحلفون بالله أو بما يعتقدون به، وكيف بهم إذا لم يكن لهم ما يعتقدون به؟ الظاهر كفاية احلافهم بالله سبحانه في الثاني والجمع في الأول. أما ما قيل من انهم لا تجري عليهم أحكام القضاء فهو على خلاف اطلاقات الأدلة، وفيه إيقاف لاقتضاء الحقوق لأصحابها.
(773). المشهور عدم جواز إحلاف الحاكم أحداً إلا في مجلس قضائه، ولكن لا دليل عليه. فالأظهر الجواز في أي مكان.
ـــــــــــــــــــــــــ[227]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(774). يعتبر في سماع الدعوى أمور:
أولاً: ان تكون جزمية، فلو قال: أظن انه مدين لي، لم تسمع.
ثانياً: ان يكون متعلق الدعوى ذا اثر شرعي، فلا تسمع دعوى الهبة غير اللازمة أو الوقف قبل الاقباض أو المعاملة الربوية.
ثالثاً: ان يكون متعلقه أمراً سائغاً شرعاً، فلا يسمع دعوى مسلم على مسلم آخر في ذمته خمر أو خنزير ونحوه إلا ان تكون الدعوى على حق الاختصاص.
(775). لا يختلف الحال في الأساليب الثلاثة: وهي الشهادة والكتابة والقول أينما وقعت، ما دام لها اثر شرعي. لا يختلف الحال فيها ان تسمع بالأساليب المتعارفة أو عن طريق الأجهزة كالتلفون والمسجل والراديو وغيرها. لكن هنا يحتاج إلى حصول الاطمئنان من عدم التزوير أو قيام بينة عليه.
(776). لو ادعى المنكر أو المحكوم عليه، بصدد الطعن في شمول دعوى المدعي أو شهادة الشاهد، أو حكم الحاكم له: ان في البلد من يماثله في الاسم والنسب أو الاسم والعمل أو الاسم الثلاثي، ونحوها مما يثبت المدعي أو الشاهد أو الحاكم، كلف إبانته وإحضاره. فان لم يستطع لم يلتفت إلى دعواه، والأحوط اخذ اليمين من الطرف، بأنه لا يعرف شخصاً آخر بهذه الصفة. وان استطاع إثباته، فان كان حياً سئل، فان اعترف انه الغريم الزم وأطلق الأول، وان أنكر وقف الحكم حتى يتبين ويحصل الاطمئنان باحدهما. وان كان المساوي في الصفة ميتاً، وهناك دلالة تشهد بالبراءة، أما لان الغريم لم يعاصره، وأما لان تاريخ الحق متأخر عن تاريخ الوفاة، ألازم الأول. وان احتمل الأمران، وقف الحكم حتى يتبين.
(777). ما ذكرناه في المسألة السابقة، كما يصح في اشتباه المنكر يصح
ـــــــــــــــــــــــــ[228]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
أيضاً في اشتباه المدعي، فيما لو قال المنكر ان المدعي الواقعي غيره، ويصح في اشتباه الشاهد في الشهادة المباشرة وفي الشهادة على الشهادة، كما يصح في اشتباه شخص الحاكم أيضاً، فيما إذا كان احد الحاكمين المشتبهين عادلاً والآخر فاسقاً، وادعى المنكر صدور الحكم من الفاسق إلى غير ذلك من الأمثلة.
(778). لو ادعى المنكر فسق الحاكم، فان تعين للمدعي اخذ الحق عنده لم يلتفت إلى دعوى المنكر، وإلا تعينت المرافعة لدى حاكم عادل. ومع احتمال الفسق أو عدم الاطمئنان بالعدالة، لا يكون حكمه نافذاً ظاهراً.
(779). حكم الحاكم إنما يؤثر في رفع النزاع ولزوم ترتيب الآثار والنتائج ظاهراً. وأما بالنسبة إلى الواقع فلا اثر له أصلاً، يعني مع حصول اليقين العرفي بالواقع. ومثاله ما لو علم المدعي انه لا يستحق على المدعى عليه شيئاً، ومع ذلك أخذه بحكم الحاكم، لم يجز له التصرف فيه، بل يجب رده إلى مالكه، وكذلك إذا علم الوارث اخذ المال من المدعى عليه بغير حق، سواء كان اخذ الحكم له بالبينة أو باليمين. نعم، مع الشك لا بأس بترتيب الأثر، وكذلك مع وجود الظن غير المعتبر بالخلاف، وهذا المعنى يشمل المترافعين وغيرهم ممن يريد التعامل معهم ببيع أو اجارة أو نكاح إلى غير ذلك.
(780). لا تجوز الشهادة بمضمون ورقة، لا يتذكره صاحبها بمجرد وجود خطه فيها إذا احتمل التزوير في الخط، أو احتمل التزوير في الورقة . وأما مع عدم احتمال التزوير فانه تجوز الشهادة بمضمونها، أما الشهادة بالسبب بمعنى ذكر ما هو موجود في الورقة بهذا العنوان، بغض النظر عن مطابقتها الواقع، فلا إشكال فيه، والمراد بالورقة هنا ما دل منها على المعاملة الأصلية كالوقف والنكاح، لا ما دل منها على الشهادة أو الأخبار، فان الشهادة بها تكون من الشهادة على الشهادة لا شهادة أصلية.
ـــــــــــــــــــــــــ[229]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(781). لا يجوز في الرجم اختيار أحجار صغار جداً، لا يؤدي للكثير منها إلى الموت، فضلاً عن القليل، كما لا يجوز اختيار أحجار ضخمة تكون الضربة والضربتان منها قاتلة، وإنما يجب اختيار ما بين ذلك. ولا بد ان يؤدي الضرب إلى الموت، فلا يخرج من الحفيرة إلا بعد موته . بغض النظر عن ان سبب الموت هو الجروح أو الارتجاج أو الخوف أو غيرهما، مما يحصل عادة بالرجم.
(782). ما يحصل في الجلد والتعزير ونحوهما من العقوبات من جرح أو مرض أو إغماء أو وفاة، لا يكون مضموناً لا على الإمام ولا على المباشر ولا على المدعي ولا غيره.
(783). هناك طبقة دانية من الناس تستعمل عبارات فيها معنى القذف ولكن لا يراد بها في عرفهم ذلك، بل يراد معنى آخر، كالتظرف أو التحية أو الشتم المطلق. ومع انتفاء القصد فلا حد، ومع الشك يقبل فيه تفسير المتكلم نفسه، ولا يبعد عندئذ استحقاقه للتعزير.
(784). كل فحش نحو ( يا ديوث) أو تعرض بما يكرهه المخاطب ولم يفد القذف في عرفه ولغته. يثبت به التعزير لا الحد. ونحوه قوله: (أنت ولد حرام) أو (يا ولد الحرام) أو (يا ولد الحيض) أو يا فاسق أو يا فاجر أو يا شارب الخمر. أو ان يقول لزوجته: ما وجدتك عذراء.
(785). من ادعى النبوة وجب قتله مع التمكن وامن الضرر، من دون حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي.
(786). لو سرق سارق من جيب إنسان، دار القطع مدار الحرز، فلو كان المال في الثوب الداخلي قطع، وكذا لو كان في الثوب الخارجي، ولكنه محرز بسلسلة ونحوها، وكذا لو كان الجيب في بطانة الثوب الخارجي على الأظهر.
ـــــــــــــــــــــــــ[230]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وأما إذا كان جيب المالك ظاهراً مفتوحاً لم يقطع السارق. نعم، إذا فتق شيئاً من القماش ضمنه.
(787). لا قطع في سرقة الطيور مطلقاً، وان كان محرزاً ، سواء كان مأكولاً كالدجاج والبط وغيرهما أم لا.
(788). لا قطع في سرقة مواد الأرض كالتراب والرمل والملح والصخر والرخام، وليس كذلك المعادن الداخلة فيها كالأحجار الكريمة والنفط والذهب وغيرهما.
(789). لو قتله بغير التأثير على جسده، كالإخافة أو الفزعة أو السحر أو الطلاسم، فعليه القود. ما لم يثبت ان القاتل حقيقة هو خلق آخر كالجن، بحيث قتله مختاراً، فلا قود.
(790). إذا جرح شخصاً قاصداً به القتل، فداوى المجروح نفسه بدواء مسموم أو أقدم على عملية جراحية ولم تنجح، فمات. فان كان الموت مستنداً إلى فعل نفسه، ولو بالخطأ، فلا قود ولا دية على الجارح. نعم، لولي الميت القصاص من الجاني بنسبة الجرح، أو اخذ الدية منه كذلك. وان كان الموت مستنداً إلى الجرح فعليه القود، وان كان مستنداً إليهما معاً، كان لولي الدم القود، بعد رد نصف الدية إليه، وله العفو واخذ نصف الدية منه.
(791). لو خنقه أو غمسه في الماء أو في التراب. فان لم يتركه حتى مات، فهو من العمد بلا إشكال. وان تركه وهو منقطع النفس أو ضعيفه ومات فهو من العمد أيضاً.
(792). لو فعل احد المذكورات بمقدار لا يقتله مثله غالباً لمثله، ثم أرسله، فمات بسبب ذلك، فان قصد القتل ولو بعنوان رجاء وقوعه فهو عمد وعليه القصاص . وإلا فهو خطأ وعليه الدية، وكذا لو داس بطنه أو عصر
ـــــــــــــــــــــــــ[231]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
خصيته أو رضها ونحو ذلك.
(793). لو فصده ومنعه عن شده فنــزف الدم حتى مات، فهو عمد، وعليه القود، ولو فصده وتركه، فان كان قادراً على الشد وأهمله تعمداً وتخاذلاً، فهو الذي أعان على نفسه، ولا شيء على الفاصد ، لا القصاص ولا الدية. وان لم يكن قادراً على الشد، فان علم الفاصد ذلك حين الفصد، فهو عمد، وعليه القود. وكذا لو لم يعلم، ولكن قصد القتل بفعله، ولو رجاء، وان لم يقصد فهو خطأ وعليه الدية.
(794). لو أنهشته حية لها سم قاتل، بأن القهما شيئاً من بدنه، فهو من العمد وعليه القود. وكذا لو طرح عليه حية فنهشته فهلك. وكذا لو جمع بينها وبينه في مضيق أو في باب مسدود لا يمكنه الفرار منه وكذا لو كان ضعيفاً لا يمكنه الفرار، وكان الجاني يعلم ضعفه، وأما إذا أمكنه الفرار ولم يفر، فليس على القاتل قصاص ولا دية.
(795). لا يجب تخدير الجاني خلال استيفاء القصاص، ولا إراحته نفسياً باللهو أو بالكلام ونحو ذلك، ولكن ان حصل أي من ذلك لم يقدح في الاستيفاء.
(796). لا تجب المبادرة إلى لف الجرح أو تغطيته أو خياطته، بل ولا إلى قطع الدم منه، ما لم يخش على النفس، فتجب المبادرة بمقدار دفع احتمال الوفاة. وعلى أي حال ، لو حصل أي شيء من ذلك، لم يقدح في الاستيفاء، كما انه جائز غير محرم، وان قلنا انه غير واجب.
(797). لو أمكن إرجاع العضو المقطوع أو إبراء العضو المجروح أو التحام العظم المكسور، كما هو الحال في زماننا بالنسبة إلى كثير من ذلك. فهنا صور عديدة، لان الإعادة أما ان تكون من الجاني أو من المجني عليه، وفي جسم الجاني أو في جسم المجني عليه، وقبل القصاص أو بعده، فهنا ثمانية صور:
ـــــــــــــــــــــــــ[232]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
أربعة منها قبل القصاص وأربعة بعده، أما التي قبل القصاص، فهي كما يلي:
أولاً: ان يداوي المجني عليه نفسه. وهذا لا ينافي القصاص كما هو واضح.
ثانياً: ان يداويه الجاني، وهذا لا ينافي القصاص فقهياً، وان كان ظالماً أخلاقياً.
ثالثاً ورابعاً: ان يداوي المجني عليه جسم الجاني، وهما صورتان مستحيلتان لعدم وجود الجرح في الجاني قبل القصاص.
وأما الصور التي تكون بعد القصاص:
أولاً: ان يداوي المجني عليه نفسه، فهو ما اشرنا في المسألة السابقة (1) من جواز فتقه من قبل الجاني، ولا تعتبر جناية ثانية.
ثانياً: ان يداوي الجاني نفسه. والقاعدة عدم جواز فتقه من قبل المجني عليه، لان القصاص قد حصل، ولا يجوز تكراره.
ثالثاً: ان يداوي الجاني جرح المجني عليه. ولا اثر له فقهياً. ولا يجب دفع دية الجرح الذي حصل قصاصاً، وان كانت مداواته بالمقابل أمر راجح أخلاقياً.
رابعاً: ان يداوي المجني جرح الجاني (سواء داوى جرح نفسه أم لا). وهذا أمر أخلاقي وإنساني، لا أثر له فقهياً.
(798). إذا أمر شخصاً بقطع غدة في رأسه- مثلا- أو إجراء أية عملية جراحية، ولم يكن ذلك مما يؤدي إلى الموت غالباً، فمات بهذه الجراحة, فلا قصاص، ولكن تثبت الدية، سواء اخذ البراءة من الآخر أم لا. نعم، ثبوت دية
ـــــــــــــــــــــــــ[233]ــــــــــــــــــــــ
(1) من منهج الصالحين.
فقه الموضوعات الحديثة
الجرح، مع عدم حصول الوفاة، منوطة بعدم اخذ البراءة.
(799). يضمن الطبيب ما يتلف بعلاجه مباشرة، إذا عالج المجنون أو الصبي مميزاً كان أو غير مميز، بدون إذن وليه، وكذا يضمن لو عالج عاقلاً بدون إذنه وكذلك مع الإذن إذا قصر. وكذا الصيدلي في كل هذه الصور. وكذا كل من ادعى انه طبيب أو صيدلي أو مداو، فتسبب إلى تلف النفس ولا فرق في الطب أو الصيدلة من هذه الناحية بين أنواعها واتجاهاتها كالطب الحديث والقديم وبالتنويم وبالإبر وبالتأثير الروحي وغيرها.
(800). وأما إذا كان المريض بالغاً عاقلاً وأذن للطبيب في علاجه، ولم يقصر الطبيب. ولكنه آل إلى التلف اتفاقاً، في النفس أو مادونها، فالأقرب هو الضمان. وكذلك الحال في التقصير وعدمه لو عالج حيواناً بإذن صاحبه وآل إلى التلف.
(801). إذا أعطي المريض أو وليه أو صاحب الدابة البراءة من نتائج المداوة وحصل التلف، فهل يضمن الطبيب أم لا؟ ذكرنا في بعض المسائل السابقة انه لا اثر لهذه البراءة، إلا ان تعود استدامتها عرفاً إلى إفراغ ذمة الطبيب من الضمان بعد اشتغالها به.
(802). لو ألقى قشر بطيخ أو موز ونحوه في الطريق، أو أسال فيه الماء فزلق به إنسان فتلف أو كسرت رجله مثلاً، ضمن، وكان ذلك من القتل الخطأ.
(803). من الإضرار بطريق المسلمين إيقاف الدواب فيه أو إلقاء مزيد من القمامة فيه، أو عرض الأشياء فيه للبيع. بشكل خارج عن المتعارف وكذا إيقاف السيارات كذلك، وكذا الركض المتزايد في الطريق أو إيجاد ضوضاء غير متعارفة، أو إيجاد صنعة يدوية ونحوها بشكل غير متعارف، كالنجار أو الحداد على قارعة الطريق.
ـــــــــــــــــــــــــ[234]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(804). لو اصطدمت سيارتان أو سفينتان ، فهلك من فيهما من النفس والمال أو بعضه، فان كان ذلك بتعمد من القائدين لهما أو القيمين عليهما، فهو عمد مضمون ويقاد العامد بالنفس. وان لم يكن عن تعمد وكان الاصطدام بفعلهما أو بتفريط منهما مع عدم قصد القتل وعدم غلبة كون ذلك الاصطدام تسبباً للقتل، فهو من شبه العمد. وعلى كل منهما على صاحبه نصف دية من قتله ونصف قيمة ما أتلفه وعلى كل منهما نصف دية صاحبه لو تلفا. ولو كان العمد من احدهما دون الآخر، كان ذلك هو الضامن لما في كلتا المركبتين مما تلف من نفوس وأموال. ولو كان التصادم بغير فعلهما ومن غير تفريط منهما. بل لكثرة الريح أو شدة الظلام ونحو ذلك فلا ضمان, ولو كانت إحدى السفينتين أو السيارتين واقفة، ولم يفرط صاحبها في محلها ولم يضمن.
(805). إذا كانت المرأة في خطر من جنينها جاز الإسقاط، ولم تجب الدية. كما لو ثبت طبياً انها إذا لم تسقط جنينها فانها تموت أو تحدث بها مضاعفات شديدة. وكما لو كانت تتعرض للقتل بدون الإسقاط.
(806). إذا ثبت بالأجهزة الحديثة ان الجنين مشوه تشويهاً لا يمكن معه ان يعيش أو ان يتعامل مع الناس، جاز إسقاطه ولا دية عليه.
(807). للحاكم الشرعي المخوّل شرعاً بالقضاء البت في كل أنواع المرافعات والمخاصمات، ومن هنا فتقسيم الحاكم إلى الاختصاصات المتعددة، لا يكون في القاعدة الأولية في الشريعة. وإنما يكون بأحد الأساليب:
الأسلوب الأول: الاختيار، حيث يأخذ القاضي على نفسه ان ينظر في نوع معين من المرافعات دون الأخرى، وخاصة مع كونها أسهل عليه نظرياً أو عملياً.
الأسلوب الثاني: إذا اشترطنا في جواز القضاء صفة الأعلم. ولم يكن
ـــــــــــــــــــــــــ[235]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
للآخرين القضاء بدون إذنه، أو كان مبسوط اليد فيتعين فيه ذلك على القاعدة. وعندئذ له تعيين القضاة من المجتهدين الآخرين مع اشتراط اختصاص معين ليس له ان يتجاوزه.
الأسلوب الثالث: إذا جوزنا لغير المجتهد القضاء بإذن المجتهد. فللمجتهد ان يشترط عليه النظر في نوع معين من الاختصاص دون غيره.
(808). هل يتعين في نتيجة المرافعة القضائية إصدار الحكم ليكون هو الحجة التعبدية لتنفيذه، فيقول مثلا لدى ثبوت القتل العمد: حكمت بقتل فلان قصاصاً، أو يقول لدى ثبوت الدين: حكمت بوجوب دفع فلان إلى فلان هذا المقدار من المال وفاء لما في ذمته. ونحو ذلك، أو لا يتعين الحكم. بل يكفي للتنفيذ قيام الدليل القضائي عليه خلال المرافعة (كقيام البينة ونحوها). وجهان المشهور والأحوط الأول، والأقرب الثاني، وهو ما تدل عليه الروايات التفصيلية لقضاء أمير المؤمنين عليه السلام وغيرها فإنها جميعاً خالية عن النطق بالحكم.
(809). لا يجوز استعمال الإكراه والإحراج في أي مرحلة من مراحل المرافعة لا لشهادة البينة ولا يمين المنكر ولا لرد اليمين ولا لليمين المردودة ولا لطلب تنفيذ الحكم.
نعم، يمكن بل يجب استعمال الإكراه في التنفيذ إذا ثبت الحكم ضد المدعى عليه وطلب المدعي اخذ حقه منه، سواء كان حقاً مالياً أم عائلياً أم قصاصاً أم دية أم غيرها.
(810). ثبت في عدد من المسائل وجود السجن، بحكم الشريعة الإسلامية المقدسة. سواء توقيف الفرد حتى يبت بأمره، أو الحكم عليه بالسجن مدى الحياة، فما قد يقال ان الدين الإسلامي خال من استعمال السجن أمر ليس بصحيح قطعاً.
ـــــــــــــــــــــــــ[236]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(811). لا يجوز الكذب على كل احد وفي كل الأمور، فإذا أصبح الكذب طريقاً إلى ظلم الآخرين كان اشد حرمة. ومن ذلك الكذب الذي قد يستعمل في المرافعات، وإذا اقترن الكذب باليمين كان اشد حرمة.
(812). أي حكم أو نتيجة صدرت من قاض شرعي أو غير شرعي، وعلم الفرد بعدم مطابقتها للواقع، فانه لا يجوز العمل بها بينه وبين الله، وان كانت في مصلحته. ويكون سارقاً وغاصباً، ان كانت من الأموال، وزانياً ان كانت من الفروج، وظالماً ان كانت من الدماء.
(813). يجوز استعمال الأجهزة الحديثة في إيصال أي شيء أو فقرة من فقرات المرافعة مع حصول الاطمئنان بالصحة، كالشهادة أو دعوى المدعي أو إنكار المنكر أو حكم الحاكم. ومثاله: الشهادة عن طريق التلفون أو اللاسلكي أو الراديو أو التلفزيون أو شريط الصور المتحركة أو الكمبيوتر وغير ذلك كثير. ويشبه ذلك إيجاد المعاملات عن هذه الطرق كالبيع والإيجار والرهن والوقف والنكاح والطلاق وغيرها، مع اجتماع سائر الشرائط.
(814). إذا وقعت في مجلس القضاء الشرعي بعض المحرمات كوجود المرأة غير المحجبة أو التعرض للأجنبيات أو شرب الخمر أو غير ذلك، فهذا لا يخلو أمره من احد شكلين:
الشكل الأول: ان لا يكون ذلك مؤثراً على سير المرافعة، فيكون المورد مشمولاً لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرائطهما، سواء في ذلك للحاكم نفسه أو غيره، وان كان هو أولى الناس بذلك.
الشكل الثاني: ان يكون ذلك مؤثراً على سير المرافعة، كما لو كان الشاهد امرأة غير محجبة أو كان ينظر إلى امرأة أجنبية بريبة ونحو ذلك مما يخل بعدالته فتسقط شهادته عن الاعتبار. وكذلك لو فرض ان الحاكم كان من هذا القبيل فيسقط حكمه عن الاعتبار، وهكذا.
ـــــــــــــــــــــــــ[237]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(815). من كان يحتمل في حقه إقامة اليمين كذباً بصفته منكراً أو مدعياً أحياناً، فيمكن التأكد من عدم كذبه بعدة أمور: كوعظه والتشديد في ذلك وإيضاح أهمية اليمين أمام الله عز وجل، ومثل التغليظ الذي سبقت الإشارة إلى أنواعه (1): في اللفظ والمكان والزمان ونحوها، ومثل ان يضم إلى اليمين بالله سبحانه ذكر غيره من المعصومين والأولياء حين لا يكون الفرد مستعداً للكذب باليمين بأسمائهم، ومثل تهديده بالعقاب الدنيوي إن ثبت ان يمينه كاذبة.
ولا اقل من ان يقال له: ان التعزير ثابت شرعاً على كل من فعل محرماً. واليمين الكاذبة من اشد المحرمات. وخاصة إذا كان فيها غصب لحقوق الآخرين. ومن ثم سيقام عليه التعزير ان ثبت عليه شيء من ذلك.
(816). كل شهادة من شخص غير عادل لا تكون نافذة في القضاء، وان قلنا بكفاية خبر الثقة من أهل الخبرة في الموضوعات، إلا ان ذلك لا يجعل مفهوم (البينة) متحققاً من دون وجود العدالة. فكل مدع ليس له شهود عدول، فكأنه لا شهود له إطلاقاً. ويؤول الأمر إلى يمين المنكر ما لم يحصل الاطمئنان الشخصي من شهوده على إشكال.
(817). ولا يكفي أيضاً مع عدم تحقق العدالة، تعدد الشهود وزيادتهم عن الاثنين ما لم يحدث الاطمئنان بالصحة، على إشكال كما قلنا. نعم، إذا كان في الشهود المتعددين اثنان من العدول كفى، ولو علم بوجودهم إجمالاً, ولا دخل لمعرفتهم تفصيلاً.
(818). مقتضى القاعدة الأولية ان كل مخلوق بالغ عاقل رشيد عادل يجوز سماع شهادته، وان لم يكن من البشر. غير ان التأكد في صحة النقل صعب جداً. فان الطرق الناقلة للشهادة قابلة للخطأ جداً كالتنويم المغناطيسي
ـــــــــــــــــــــــــ[238]ــــــــــــــــــــــ
(1) في المصدر المذكور .
فقه الموضوعات الحديثة
واستحضار الجن والتخاطر من بعيد وغير ذلك. فلا تكون معتبرة شرعاً إلا بعد الاطمئنان بصحتها من جميع الجهات.
(819). لا إشكال في اعتبار الدلالة المطابقية لكلام الشاهد من حيث انها دلالة له بالمباشرة. أما الدلالات الأخرى كالدلالة التضمنية والالتزامية والاطلاقية وغيرها، فيتوقف اعتبارها وجواز الاخذ بها على القصد، فان علمنا ان الشاهد قصدها كانت معتبرة، وإلا فالأحوط عدم الاعتماد عليها. نعم تصلح كقرينة أو وثيقة في مجال المرافعة.
(820). يضاف إلى الشروط الثمانية التي ذكرت للشاهد شرطان آخران لم يشر إليهما الفقهاء لكونهم اخذوا الأمر فيها مسلماً.
احدهما: الاختيار، فلا اعتبار بشهادة المكره على شهادته.
ثانيهما: القصد، يعني إلى المعنى، من حيث دلالة الكلام على قناعة المتكلم بصدقه. ولا يراد هنا القصد إلى الشهادة بذاتها، يعني شعور الشاهد بكونه شاهداً. فان هذا غير ضروري وبهذا تكون شرائط الشاهد عشرة.
(821). لا يشترط في الشاهد الثقافة والمعرفة من أي نوع، إلا بالمقدار الذي يكون فيه عادلاً دينياً وفاهماً لشهادته، ولا يشترط ان يكون خبيراً في بابه، ولا انه يقرأ ويكتب، كما انه لا يشترط عمق العدالة وزيادتها على الأقل المجزيء من وجودها.
(822). لا يشترط التعدد ولا العدالة في قول أهل الخبرة على الأرجح في غير القضاء. وان كان الأحوط استحباباً هو ذلك أو حصول الاطمئنان الشخصي في مورده، وأما في القضاء فالأحوط وجوباً هو التعدد والعدالة حتى في أهل الخبرة، بل هو المتعين.
(823). المهم في الشاهد إسماع الحاكم لشهادته، سواء سمعه المنكر
ـــــــــــــــــــــــــ[239]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وغيره أم لم يسمعه. وان كان ذلك أوضح وأرجح. ومن هنا يتضح صحة الشهادة من خلال الأجهزة الحديثة التي يختص بها الحاكم كالتلفون وغيره. وقد سبق انه لا يجب ان يكون الشاهد حاضراً لجلسة المرافعة.
(824). سبق انه لا يثبت حد الزنا بالتلقيح الصناعي المحرم مهما كانت صيغته، حتى لو كان في المحارم أو زمن الاحرام أو العدة البائنة وغير ذلك، كما لا يثبت بنقل الجنين من رحم إلى رحم.
(825). لا يجوز إقامة الحد بالرجم بغير الطريقة الشرعية، كما لو لم يدفن المرجوم أصلاً. أو دفن اكثر من المطلوب (إلى كتفيه مثلاً) أو اقل منه. وكما لو قتل بالسلاح أو الغاز أو بالحرارة ونحو ذلك. وكما لو استعمل بعض الأجهزة في سرعة قذف الأحجار عليه. بل الأحوط ان يكون الحجر ملقى من قبل البشر الواقفين حوله اختياراً، وكما لو تسببوا إلى موته بالطم بالأرض أو بالجوع والعطش, إلى غير ذلك.
(826). يجب ان يكون السوط الذي يجلد به مصنوعاً بالشكل العرفي، من حيث مادته وطوله وعرضه ونحو ذلك. فان اختلفت عن ذلك كان ظلماً للمضروب، ومن جملة آثاره الشرعية تحديد ما يسمى بنصف الضربة التي قد تجب أحياناً. وقد كان للسوط وجود في الأزمنة المتقدمة. فان حصل الشك في تحديده في عصرنا وجب صناعة اقرب ما يحتمل شباهته له، قبل استعماله في الحد، فان تعذر ذلك استعمل الأقرب فالأقرب.
(827). الأحوط بل المتعين تنفيذ الجلد بيد بشرية مستوية القوة عرفاً. فلا يجزي الضارب الضعيف ، ولا يجوز الضارب القوي، كما لا يجوز استعمال الآلة في الضرب، وان كانت تشابه الضرب المطلوب على الأحوط.
(828). لا يجوز كون الضارب في حالات نفسية غير اعتيادية، كالحزن الشديد أو الفرح أو الغضب أو النعاس أو السكر أو الألم أو نحوها إذا كان اياً
ـــــــــــــــــــــــــ[240]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
منها شديداً عرفاً. وخاصة إذا كان غاضباً من المضروب نفسه لأمر دنيوي.
(829). يستحب للحاكم تعيين شخص مقيم للحدود، فهو يتولاها أو ينيب عنه من يتولاها، ولا يشترط فيه غير القدرة على التنفيذ والتفقه فيه والرشد في تدبيره. أما العدالة والذكورة والتفقه في الأمور الأخرى والسلامة من العمى والصمم أو السفه في غير هذا المورد وغير ذلك فهو غير مشروط. بل حتى البلوغ والحرية وعدم الحجر في التصرف المالي، مع حفظ تلك الشرائط، ونحوه لو لم يكن مقيم الحد معيناً، بل مؤقتاً.
(830). يجب على الحاكم ان يسمي المقدار الذي يراه مناسباً، لا ان يجعله قابلاً للنقص و الزيادة أو يوكله إلى الحداد.
(831). إذا أدى الضرب في التعزير إلى جناية كالإدماء أو كسر عظم وغير ذلك، كانت مضمونة على الضارب، ما لم تكن متعارفة في مثل ذلك الضرب فتكون عندئذ هدراً.
(832). هل يجوز للحاكم في التعزير الإيذاء بغير الإيلام الجسدي كالتجويع والتقييد أو قطع الراتب أو الضرب باليد دون السوط أو بالآلة أو الاحتقار بالشتم وغيره. الأحوط عدم اجزاء كل ذلك فيه، وإذا لم يجزيء فقد حرم لكونه إيذاء ظلماً بدون أداء لوظيفة شرعية. نعم، لو كان المطلوب هو التأديب فقط كتأديب الأب لولده أو المولى لعبده ونحو ذلك، جاز في حدود ما يؤدي إلى المطلوب.
(833). في غير مورد التعزير كالتأديب، يجوز استعمال بعض الأساليب الحديثة وغيرها للإيذاء، بشرط ان لا يؤدي إلى جناية أو ظلم، كالحرارة أو البرودة أو الغاز أو الضوء أو غير ذلك.
(834). إذا حصلت الوفاة في الحيوان من خطأ الطبيب البيطري و أية
ـــــــــــــــــــــــــ[241]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
مضاعفات كان مضموناً عليه.
(835). إذا حصلت الوفاة أو أية مضاعفات بسبب التجارب المختبرية للأدوية أو الأساليب النفسية أو العملية أو غيرها، فان كان السبب قاتلاً غالباً، أو قصد به القتل فهو عمد يتعين معه القود، وإلا فهو من قبيل شبه العمد تتعين فيه الدية.
(836). ونحو ذلك إذا حصلت الوفاة أو أية مضاعفات لتجارب للكون في أجهزة معينة أو في أمكنة مجهولة أو أساليب للغوص مثلاً غير ناجحة ونحو ذلك. فحكمها ما قلناه في المسألة السابقة، ولا يفرق في ذلك بين رضا الشخص الذي هو محل التجربة (وهو المجني عليه) أو اضطراره أو إكراهه. فحتى لو كان راضياً فان الجناية مضمونة على الجاني ما دام المجني عليه غافلاً عن النتيجة أو محرزاً للسلامة. نعم، لو عرض نفسه للهلاك مع الالتفات فلا ضمان.
(837). متولي الجناية (يعني طرفها) ومن له حق المرافعة واخذ الدية والقصاص. هو في غير النفس (يعني إذا لم تحدث الوفاة) هو المجني عليه نفسه مع بلوغه وعقله وإلا فوليه. وفي النفس (يعني إذا حصلت الوفاة) فالولي هو ولي الدم. وهو مما قل حديث الفقهاء عن تعيينه، وله عدة صور:
الصورة الأولى: ان يكون الفرد ولياً حال الحياة، فيبقى ولياً بعد الوفاة. كما لو كان المجني عليه قاصراً أو مملوكاً.
الصورة الثانية: ولي الدم للزوجة هو الزوج لا الأب ولا الأخ، فضلاً عمن سواهما.
الصورة الثالثة: ولي الدم من الأولاد أو الأخوة أو الأعمام قد يكون متعيناً بواحد، كما لو كان بالغاً رشيداً بين قاصرين.
ـــــــــــــــــــــــــ[242]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الصورة الرابعة: إذا كان فيهم عدد من البالغين الراشدين، فهل يكون أكبرهم ولياً للدم خاصة أم تنبسط الولاية عليهم جميعاً. الأحوط الثاني، والأقرب الأول.
الصورة الخامسة: إذا لم يكن له بعض طبقات الإرث القريبة، فهل يكون البعيد من الورثة ولياً للدم؟ الظاهر ذلك. وان كان الأحوط معه استئذان الحاكم الشرعي.
الصورة السادسة: إذا لم يكن له شيء من طبقات الإرث الثلاثة الوارثين بالقرابة، فهل يكون المولى المعتق ولياً للدم، بصفته ولياً للعتق ووارثاً للمال؟ الظاهر ذلك. وان كان الأحوط معه مراجعة الحاكم الشرعي.
الصورة السابعة: إذا لم يكن له قرابة ولا معتق. وكان له ضامن الجريرة، فهل يكون ولياً لدمه. لا إشكال في إرثه للدية، وأما كون حق القصاص له. فهو محل إشكال، يتعين معه مراجعة الحاكم الشرعي.
الصورة الثامنة: إذا لم يكن له شيء من تلك الطبقات الوارثة، تعين ارثه وولاية دمه على الإمام عليه السلام أو وكيله الخاص أو العام.
(838). يحجب ولاية الدم من يحجب الميراث.
(839). لا ولاية للدم لمن لا يرث كالكافر عن المسلم والعبد والقاتل. ما عدا الحاكم الشرعي بناء على بعض الوجوه السابقة.
(840). يشترط في ولي الدم فعلا: البلوغ والعقل. فان لم يكن كذلك، أمكن الانتظار إلى حين كماله لو كان محتملاً. وإلا انتقلت الولاية إلى غيره.
(841). لا يشترط في الولاية كما لا يشترط في الميراث: العدالة ولا
ـــــــــــــــــــــــــ[243]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الذكورة ولا الصحة الجسدية ولا الرشد، ولا أن يكون مطلق السراح من السجن أو غير من أقيم عليه الحد. ونحو ذلك من المحتملات.
(842). ابن الزنا لا يرث، ولا تكون له ولاية الدم، بل ينتقل إلى الوارث من إحدى الطبقات. ولكن لو انحصر الأمر به، وكان الوارث الإمام عليه السلام. فهل يصلح لذلك، وجهان أحوطهما وجوب الاستئذان من الحاكم الشرعي، ومع موافقة الحاكم يكون له حق القصاص، ولكنه لايرث الدية بأية حال.
(843). هناك أنواع من القصاص، تعرض الفقهاء لقاعدتها العامة. ولم يتعرضوا لها خاصة. وكلها ثابتة بلا إشكال، مثل: جناية المرأة على المرأة بجعلها عقيماً أو سببت لها نزول دم الحيض أو الاستحاضة في غير وقته المعتاد أو انقطاع الحليب من المرضع أو زيادة الألم في الوالدة جديداً ونحو ذلك، فان كانت المرأة الجانية بنفس الصفة أمكن القصاص منها بالمثل، وإلا كانت المجني عليها مخيرة بين الدية وبين الانتظار بالجانية لحصول نفس الصفة في المستقبل.
(844). من موارد القصاص التي لم يتعرض لها الفقهاء: القصاص في منافع الأعضاء، وهو ثابت بإطلاق القرآن الكريم، ولا إجماع بخلافه، لقلة من تعرض لهذه المسألة، فإذا حصلت الجناية على العقل أو السمع أو البصر أو الإنجاب أو الشم أو الذوق أو حتى عمى الألوان أو غيرها، وأمكن إيجاد نفس النقص في الجاني، تعين ذلك ولا حاجة إلى المصير إلى الدية. وإنما يصار إليها مع تعذر القصاص أو توقفه على أمور لم تحصل في المجني عليه، كما لو ذهب بصره مع سلامة الحدقة، وتعين في الجاني إذهاب بصره مع إتلافها. فانه لا قصاص عندئذ، ولو فعله المجني عليه سقط حقه في الجناية وكان ضامناً للجناية الزائدة.
ـــــــــــــــــــــــــ[244]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(845). من جملة موارد تعذر القصاص الذي قلناه، وجود نفس النقص في الجاني لدى الجناية، كما لو اذهب بصره وهو أعمى أو اذهب سمعه وهو أصم. ومن جملة ذلك انعدام وجود العضو المقتص منه لدى الجاني. ومنها: كونه مخالفاً للتقية، إلى غير ذلك من الموانع. فيصار على كل حال إلى الدية إذا كانت مقدرة شرعاً، وإلا فإلى الحكومة.
(846). الواجب أصلاً في الديات دفع العين . ويشمل ذلك كل ما هو معين شرعاً من دية النفس والأعضاء والمنافع والجراح . ولا يصار إلى القيمة إلا بالتراضي أو التعذر. وكلا هذين السببين كافيين شرعاً بالانتقال إلى غير القيمة من أصناف المتاع، كما لو تراضيا بملكية الدار بدل الإبل أو الدنانير الذهبية، لا يفرق في ذلك كل ما له قيمة سوقية، وجاز استعماله شرعاً، مما ينقل أو مما لا ينقل.
(847). يجب دفع الدية من أموال مخمسة ومزكاة وليست من مجهول المالك ونحو ذلك. وإلا بقيت الذمة مشغولة بها أو ببعضها.
(848). لا يجوز الدفع من أموال الغير بدون رضاه. نعم، مع الرضا يكون ذلك جائزاً بأحد أسلوبين:
أولاً: تمليك المال للجاني ودفع الجاني للدية منه.
ثانياً: تمليك المال للمجني عليه أو وليه بعنوان تفريغ ذمة الجاني من الدية. وكلا القصدين إنما يصدران من المالك الأصلي للمال. فان لم يقصد ذلك، لم تبرأ ذمة الجاني.
(849). في غير الجناية على النفس تدخل الدية في ملك المجني عليه، وتكون كباقي أمواله الشخصية، وتشملها أحكامها من جواز التصرف المعاملي ووجوب الخمس وحصول الاستطاعة للحج وغير ذلك, ولا يكفي تخميسها
ـــــــــــــــــــــــــ[245]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
عن ذمة الدافع في عدم تخميسها عن ذمة الآخذ.
(850). في صور الجناية على النفس، تدخل الدية في ملك الوارث، وتقسم على حسب حصص الإرث، ويشغلها أحكام الإرث من الميراث بالفرض والقرابة والحجب وغيرها، وإذا وصلت لكل وارث حصته كانت كأمواله الشخصية بالتفصيل الذي قلناه في المسألة السابقة.
(851). بالرغم من ان مقتضى القاعدة الأولية اعتبار ارث الدية من الإرث غير المحتسب فيجب تخميسه، ولو كان المجني عليه مورثاً محتسب الإرث كالأب والولد. لان الخارج عن الاحتساب هو قتله، وميراث ديته، غير ان سياق الأدلة لا يقتضي ذلك، بل يكون ميراث الدية من المورث المحتسب محتسب، ومن غيره غير محتسب، فيجب تخميس الثاني من هذه الناحية، وان كان الأحوط استحباباً وجوب التخميس في الأول أيضاً.
(852). من جملة موارد الجناية على منافع الأعضاء: حصول الجناية على بعض ملكات العقل، كما لو ضربه على رأسه مثلاً فصار كثير النسيان أو سفيهاً أو كان مجتهداً فزال اجتهاده أو كان حاد الذاكرة فزالت حدتها أو عارفاً ببعض الأمور الطبيعية أو الاجتماعية فزالت معرفته، وخاصة إذا كانت مما يستعملها في معيشته . فكل ذلك مما له دية لا محالة في الشريعة. غير ان في الفتوى بالدية الكاملة إشكال وببعضها إشكال، فالأحوط المصير إلى الحكومة، ولا ينبغي ان يقل مقدارها عن الدية الكاملة إذا كان الأثر شديداً وغير قابل للزوال غالباً .
(853). ومن جملة تطبيقات ذلك: ما لو كان للمجني عليه بعض العلوم الخفية غير المحرمة شرعاً أو بعض الفعاليات الروحية، كالمداواة أو وجدان السارق أو المسروق. أو إعطاء أحراز للرزق أو الحفظ وغير ذلك، فزالت عنه تلك الخصوصية بالجناية, فيكون مشمولا ًلحكم المسألة السابقة، غير ان الحكومة هنا لا ينبغي ان تصل إلى الدية الكاملة.
ـــــــــــــــــــــــــ[246]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(854). مع الجناية على العضو أو على منفعته، وكان ذلك سبباً لاسترباحه، فهل يكون معدل الربح مضموناً زائداً على الدية؟ الأحوط ذلك بلا إشكال. وإنما الكلام في انه على وجه الوجوب.
(855). مع الجناية على النفس، لا إشكال في اندراج الجناية على الأعضاء ومنافعها فيها، فلا تجب أكثر من الدية. كما لا يجب ما اشرنا إليه في المسألة السابقة. كما لا تفرق ديته من حيث أهمية المجني عليه علمياً أو دينياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً، فكلهم له دية واحدة وقصاص واحد. ولا يجوز قتل الاثنين بواحد: وان اختلفت الأهمية، كما لا يجوز الأخذ لمقدار أكثر من الدية المقدرة.
(856). كفارة القتل غير شاملة للجناية على ما دون النفس مهما كان، فلا يجب معها دفع أية كفارة.
(857). من الواضح ان كفارة القتل مما لا يستفيد منها ولي الدم شيئاً، بخلاف الدية فانها له وللورثة، وإنما المستفيد من الكفارة هو العبد الذي يتم عتقه أو الفقير الذي يتم إطعامه.
(858). كل رق يعتق في كفارة فعتقه (سائبة)، يعني ليس لمولاه حق ميراثه مع انعدام القرابة، وإنما ذاك هو المعتق لوجه الله خالصاً.
(859). الرشد مع البلوغ ضروريان للرجل والمرأة لكي ترتفع عنهما الولاية اقتصادياً واجتماعياً. فإذا حصل البلوغ دون الرشد، أو الرشد دون البلوغ. لم ترتفع عنه الولاية. وإذا حصلا ارتفعت ولاية الولي الخاص. حتى الوالدين. نعم يبقى الولي العام ولياً عليه في حدود اقتضاء المصلحة ، وسد باب الظلم والفساد.

ـــــــــــــــــــــــــ[247]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الفصل الثاني
ديات الأعضاء

اعلم ان كل ما لا تقدير فيه شرعاً، ففيه الارش المسمى بالحكومة. وهنا قال المشهور: انه يفرض الحر عبداً قابلاً للتقويم ويقوّم صحيحه ومعيبه ويؤخذ الارش، وهو الفرق بين الصحيح والمعيب. إلا ان هذا قابل للمناقشة من عدة جهات نشير إليها مختصراً:
أولاً: انه مما لا دليل عليه إلا عنوان الارش. غير ان استعماله في عصر الصدور لا يعني معناه الاصطلاحي المتأخر.
ثانياً: انه تغيير للواقع عن واقعه, فانه حر وليس بعبد, والحر لا قيمة له حقيقة.
ثالثاً : انه لا يوجد في المجتمعات اليوم تقييم للعبيد لا قليل ولا كثير، فيكون هذا الأمر متعذراً تماماً.
فالصحيح اسناد تقدير الارش إلى الحاكم. ومن هنا سمي الحكومة، لأنه متعلق لحكمه، فيكون بمنزلة التعزير الموكول إليه، إلا انه تعزير مالي.
واعلم ان ديات الأعضاء مقدرة أم غير مقدرة، إنما تثبت في صورة عدم ثبوت القصاص، فانه يثبت مع كون الجناية عمداً وإمكان الاستيفاء. وبخلافه يصار إلى الدية، كما في مورد الخطأ وشبه العمد أو عدم إمكان القصاص لزوال موضوعه أو لأي مانع آخر.
ـــــــــــــــــــــــــ[248]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ومن هنا ظهر الحكم فيما لا مقدر له شرعاً من انحاء الجنايات. والمهم الآن صرف الكلام إلى ما فيه تقدير شرعاً، وهو على قسمين: لأنه: أما قطع وهو إزالة العضو كله أو إتلافه تماماً بأي نحو كان، وأما جناية دون القطع كالجرح والكسر. فهنا مقصدان:

المقصد الأول
دية القطع
ويراد به الإتلاف التام وان لم يقطع حقيقة. ومع الانقطاع فهو أوضح في شمول الحكم له. وذلك يكون في عدد من الموارد:
المورد الأول : الشعر
(860). وفيه مواضع:
أولاً: اللحية : إذا حلقت إكراها أو تنكيلاً أو استهزاء ونحو ذلك، فان نبتت ففيه ثلث الدية. وان لم تنبت ففيه الدية كاملة. وأما إذا حلقها الحالق بإذن صاحبها فهو هدر إذا أنبتت, سواء كانت حلاقته حراماً أو حلالاً.
ثانياً: شعر الرأس: إذا حلق إكراهاً أو تنكيلاً أو استهزاء ونحو ذلك، فان نبت ففيه الحكومة، وان لم ينبت ففيه الدية كاملة.
ثالثاً: شعر رأس المرأة: إذا حلق بغير قصد عقلائي، كالمرض ونحوه، فان نبت ففيه مهر نسائها، وهو مهر المثل، وان لم ينبت ففيه الدية كاملة.
رابعاً: شعر الحاجب أو الحاجبين: فان نبت ففيه الحكومة، وان لم ينبت ففيه الحكومة أيضاً. إلا ان الأحوط للحاكم ان يجعله نصف دية العين خمسمائة دينار لهما ونصف لأحدهما.
ـــــــــــــــــــــــــ[249]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
خامساً: شعر الأهداب: ان نبت ففيه الحكومة، وان لم ينبت ففي الأهداب الأربعة الدية كاملة وفي كل واحد بحسابه.
سادساً: سائر شعر البدن: كالعانة والابطين وغيرها. إذا حلقت إكراهاً أو استهزاء ونحو ذلك ففيها الحكومة نبتت بعدها أم لا.
(861). إذا حصلت الجناية على بعض الشعر، كبعض اللحية، أو بعض شعر الرأس, فيؤخذ من الدية بحسابه.
(862). الظاهر ان المراد باللحية هنا كل صدقها العرفي بما فيه الذقن والعارضان والشارب، وما نبت على الرقبة من بقية اللحية، فيؤخذ من الدية بنسبة هذا المجموع لو كانت الجناية في البعض.
المورد الثاني : العينان
(863). فيهما معاً إذا قلعتا أو تلفتا تماماً بحيث لا يمكن التداوي، ففيهما الدية كاملة، وفي كل منهما كذلك نصف الدية، ولا فرق في ذلك العين الصحيحة والعمشاء والحولاء والجاحظة وعين الاعشى والأرمد ما دامت مبصرة إجمالاً.
(864). المشهور ان في الأجفان الأربعة: الدية كاملة، وفيه إشكال، بل ان في الجفن الأعلى ثلث دية العين، وهو مائة وستة وستون ديناراً وثلثا دينار. وفي الجفن الأسفل نصف دية العين. وهو مائتان وخمسون ديناراً، والظاهر: ان هذا التقدير ينبغي ان يكون على وجه الحكومة فلا يحكم الحاكم بغيره.
(865). لو قلعت الأجفان مع العين ، لم تتداخل ديتاهما.
(866). إذا قلعت العين الصحيحة من الأعور، ففيه الدية كاملة. والمشهور قيدوا بما إذا كان العور خلقة أو بآفة سماوية، وأما إذا كان بجناية فعليه نصف
ـــــــــــــــــــــــــ[250]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الدية. وفيه إشكال، والأقرب عدم الفرق، كما انه لا فرق بين ما إذا كان العور بجناية، وقد أخذ الأعور ديتها من الجاني أو اقتص منه أو لم يفعل.
(867). في الجناية على العين العوراء نفسها ثلث الدية، من دون فرق في ذلك بين كونه اصلياً أو عارضاً. وكذلك الحال في قطع كل عضو مشلول فان الدية فيه ثلث دية الصحيح. ومن هنا يتضح انه مع قلع عيني الأعمى يجب دفع ثلث الدية الكاملة ومع قلع إحدى عينيه ثلث دية العين الصحيحة، وكذلك لو جنى على العين العوراء كما قلنا، ومع قلع عيني الأعور يجب دفع ثلثي الدية، نصفها بازاء الصحيحة والباقي للأخرى.
(868). لو قلع عين شخص وادعى انها كانت قائمة لا تبصر، وادعى المجني عليه انها كانت صحيحة. ففيه قولان : والأظهر ان القول , قول المجني عليه مع يمينه، وأما نحو هذا الاختلاف في سائر الأعضاء، فان كان العضو مما لا يعرف نشاطه عادة إلا من صاحبه كالإبصار والسماع والانتصاب، فالقول قوله مع يمينه وهو المجني عليه، وان كان مما يعرفه الآخرون عادة ، فالقول قول الجاني مع يمينه.
المورد الثالث : الأنف
(869). في الأنف إذا قطع من أصله الدية كاملة، وكذا في مارنه إذا قطع كله وهو ما لان منه ونزل عن قصبته، ولو قطع المارن وبعض القصبة دفعه، فالدية كاملة ولو قطع المارن، ثم بعض القصبة، ففي المارن الدية، وفي القصبة الحكومة، وكذا لو قطعها اجمع، ولتكن الحكومة بنسبة المقطوع إلى مجموع الأنف قياساً بالدية الكاملة، فيؤخذ منها بمقداره. ولو قطع بعض المارن فبحساب دية المارن.
(870). في قطع احد المنخرين خلاف، والأقوى انها ثلث الدية. ولو قطع
ـــــــــــــــــــــــــ[251]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الجانبين فالثلثان، ولو قطع الوسط معهما فالدية الكاملة. وتتداخل ديتها مع دية المارن لو قطع معها.
(871). لو فسد الأنف وذهب بكسر أو إحراق ونحوها، ففيه الدية كاملة. ولو ذهب بعضه فبحسابه.
(872). في شلل الأنف الصحيح، بحيث لا يكون قابلاً للتداوي ثلثا الدية، وإذا قطع الاشل فثلثها، ومع قابليته للتداوي فالحكومة، والأحوط ان لا تزيد على مائة دينار.
(873). لو قطع الأنف وذهب شمه ففيه ديتان.
(874). لو نفذت في الأنف نافذة على وجه لا تفسده اجمع كرمح أو سهم فخرقت المنخرين والحاجز فثلث الدية. والأحوط ان يكون ذلك بعنوان الحكومة ولو نفذت في بعض هذه الثلاثة فبحسابه.
المورد الرابع : الأذن
(875). في استئصال الأذنين معاً الدية كاملة، وفي استئصال كل واحدة منهما نصفه، وفي بعضها بحساب ديتها، وفي الشحمة والشحمتين الحكومة، غير ان الأولى للحاكم ان يجعلها ثلث الدية.
(876). لو ضرب الأذن فيبست أو شلت فعليه ثلثا ديتها، ولو قطعها بعد الشلل فثلثها، ولا فرق في هذا الشلل بين ان يكون بآفة سماوية أو بجناية سابقة، كما سبق في العينين.
(877). لا فرق فيما سبق من ديات الأذنين بين الأصم والصحيح.
(878). لو قطع الأذن وأبطل سمعها فديتان، ولو فعل ذلك في الأذنين فأربع ديات. وكذا لو قطعها فسرى إلى السمع فأبطله.
ـــــــــــــــــــــــــ[252]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(879). لو قطع الإذن وأوضح العظم الذي تحتها وجبت عليه دية الإذن مع دية الموضحة بدون تداخل.
المورد الخامس : الشفتان
(880). في استئصالهما معاً الدية كاملة وفي استئصال كل واحدة منهما النصف، وفي قطع بعضها من الدية بنسبة مساحتها طولاً وعرضاً.
(881). حد الشفة حد عرفي، والظاهر ان طولهما طول الفم، بحيث لا يصل إلى الخدين، ويكون حد عرض العليا ما تحت الأنف، وعرض السفلى ما فوق الذقن وليست اللثة منها.
(882). لو جني على الشفة حتى تقلصت أو استرخت ثلث الدية على الأحوط، ولو قطعت المشلولة فثلثها.
(883). لو شق الشفتين حتى بدت الأسنان فعليها الحكومة، ولكن الأحوط للحاكم ان يجعلها خمس الدية ان برئت، وثلثها ان لم تبرأ، والمراد هنا قابليتهما للبرء وعدمها، ولو شق احداهما فخمس ديتها ان برأت، وثلثها ان لم تبرأ بنحو الحكومة أيضاً.
المورد السادس : اللسان
(884). في استئصال اللسان الصحيح الدية كاملة، وفي استئصال لسان الأخرس ثلث الدية لا يفرق في الصحيح بين الفصيح والألثغ والتمتام والفأفاء وغيره، كما لا يفرق في الأخرس بين ان تكون آفته في لسانه أو في أذنه. ولو قطع بعض اللسان للأخرس فبحساب ديته، وأما لو قطع بعض اللسان الصحيح فيعتبر بحروف المعجم وتبسط الدية على الجميع بالسوية من غير فرق بين خفيفها وثقيلها ولا بين اللسنية والشفوية والحلقية وغيرها، فان ذهبت الحروف
ـــــــــــــــــــــــــ[253]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
اجمع فالدية كاملة، وان كان القطع لبعض اللسان، وان ذهب بعضها وجب نصيب الذاهب خاصة، ولو ضعف النطق بها جميعاً فثلث الدية، ولو ضعف النطق في بعض الحروف فبحسابه.
(885). يعتبر عدد حروف المعجم حسب اللغة الأصلية للفرد، وهي في اللغة العربية ثمانية وعشرون حرفاً، فتوزع الدية عليها بحسابها، وأما في غيرها، فان كان موافقاً لها فبهذا الحساب، وإلا فبحسابه.
(886). الاعتبار في صحيح اللسان على الأحوط بأكثر الأمرين, مما يذهب من الحروف ومن مساحة اللسان، فلو قطع نصفه فذهب ربع الحروف فعليه نصف الدية، ولو قطع ربع اللسان فذهب نصف الحروف فعليه نصف الدية أيضاً، وهكذا.
(887). لو قطع جان لسانه، فأذهب بعض كلامه، ثم قطع آخر فذهب بعض الباقي, اخذ من الدية من الأول بنسبة جنايته، ومن الثاني بنسبة ما بقى بعد جناية الأول، فلو ذهب بجناية الأول نصف كلامه فعليه نصف الدية، ثم ذهب بجناية الثاني نصف ما بقي فعليه نصف دية هذا النصف، أي الربع، وهكذا.
(888). لو جنى على شخص فذهب بعض كلامه بقطع لسانه أو بغير ذلك فأخذ المجني عليه الدية، ثم عاد كلامه قيل تستعاد الدية، ولكن الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان العود كاشفاً عن ان ذهابه كان عارضاً ولم يذهب حقيقة وبين ما إذا ذهب حقيقة ثم عاد، فعلى الأول تستعاد الدية دون الثاني.
(889). لو كان اللسان ذا طرفين كالمشقوق فقطع احدهما دون الآخر، اعتبرنا بالحروف، فان نطق الجميع اخذ من الدية بحساب المساحة، وان عجز عن بعضها اخذ أكثر الأمرين من المساحة، وبنسبة ما عجز عنه من الحروف.
ـــــــــــــــــــــــــ[254]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(890). وفي قطع لسان الطفل دية كاملة، وأما إذا بلغ حداً ينطق مثله وهو لم ينطق، فان علم أو اطمأن بأنه أخرس بالخلقة، ففيه ثلث الدية، وإلا فالدية كاملة. هذا إذا كان الطفل في عمر لا نطق فيه عند الجناية. وأما إذا كان ناطقاً ببعض الحروف عندها. اخذ أكثر الأمرين من مساحة المقطوع من اللسان، ومن الحروف التي ينطق بها مثله ممن هو في عمره عادة.
المورد السابع : الأسنان
(891). وفي استئصالها جميعاً الدية كاملة، سواء استؤصلت بالسحب أو بالكسر أم بغير ذلك. بلا فرق في ذلك بين الأسنان أبيضها واصفرها وأسودها ولا بين الأسنان الأصلية واللبنية على تفصيل يأتي. ولو اسودت الأسنان بالجناية ولم تسقط، فديتها ثلثا الدية الصحيحة على الأقوى. ولو قلع السن السوداء فربع الدية على الأحوط. وفي الصدع بلا سقوط الحكومة على الأقوى. ولو ذهبت بعض الأسنان دون بعض قسمت الدية بالتساوي على الأسنان كلها بالتساوي مع اخذ بعض الملاحظات كما يلي:
أولاً: ان يؤخذ عدد الأسنان الفعلي لكل شخص في اصل خلقته، فرب شخص نبتت له من الأسنان اقل أو أكثر من غيره. كما ان العدد في الصغير اقل منه في الكبير.
ثانياً: تحسب الأسنان الساقطة المقلوعة على الأحوط ما دامت موجودة بأصل الخلقة.
ثالثاً: لا تحسب الأسنان الشاذة نوعاً، كما لو نبت لشخص سنان في موضع واحد، أو نبتت له أسنان خلف أسنانه أو أمامها، بل يقتصر على حساب الأسنان الأصلية بالخلقة النوعية، وعليه فإذا كسر سناً أو عدد من الأسنان اخذ من الدية بحسابه.
ـــــــــــــــــــــــــ[255]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(892). إذا ضربت السن ولم تسقط حالاً، أنتظر بها سنة واحدة، فان سقطت غرم الضارب ديتها، وان لم تسقط واسودت غرم ثلثي ديتها وان اسودت وسقطت لم يزد على الدية.
(893). لا فرق في ثبوت الدية بين قلع السن من جذورها الثابتة في اللثة وبين كسرها من الجزء الظاهر فوق اللثة منها، فإذا كسرها احد من ظاهر اللثة فعليه الدية، فان قلع الباقي جان آخر فعليه الحكومة على ان لا تزيد على دية السن.
(894). لو زرع الإنسان في موضع السن المقلوعة سناً طبيعية أخرى أو صناعية فثبت في المحل ثم قلعه قالع فلا دية فيه ولكن فيه الحكومة.
(895). المشهور بين الأصحاب انه لو قلع سن الصغير أو كسرت تماماً فانه ينتظر بها سنة، فان نبتت ففيها الحكومة، وإلا ففيها الدية. والأولى تقييد المدة بما ينبت به السن قلت على السنة أو زادت ولكن الأقوى ان فيها الدية مطلقاً.
(896). لو قلع بعض الأسنان الزائدة على الخلقة أو الشاذة فلم يحصل نقص خلقي بل قد يزداد كمالا فلا شيء عليه من الدية بل يعزر.
المورد الثامن : اللحيان
وهما العظمان اللذان يشكلان الفك الأسفل وهما يلتقيان في الذقن ويتصل طرفاهما بالأذن من جانبي الوجه وعليهما نبات الفك الأسفل من الأسنان، وفي قلعهما تماماً الدية كاملة، وفي كل واحد منهما نصف الدية، هذا لو قلعهما منفردين عن الأسنان كمن لا أسنان له، وأما لو قلعا مع الأسنان. فالمشهور عدم تداخل الدية معها. إلا ان الأقوى انه لو قلع الجاني الفك الأسفل كله بجناية واحدة. لم تزد الدية عن دية الفك وان حصلت فيه الأسنان، وان قلعها
ـــــــــــــــــــــــــ[256]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
بجنايتين، كما لو بدأ بالأسنان فقلعها ثم قطع الفك الأسفل فعليه دية كل منهما مستقلاً. نعم: لو ضربت الأسنان خلال الجناية على الفك فكسرت أو قلعت كانت لها دية مستقلة.
(897). لو قلع بعض كل من اللحيين أو من احدهما فبحساب مساحته ولو قلع واحد منهما وبعض الآخر فنصف الدية للمقلوع وبالحساب للبعض الآخر.
(898). لو جنى على اللحيين بما دون القلع كنقص المضغ أو الاعوجاج أو الانفطار أو غيرها ففيه الحكومة، على ان لا تزيد على الدية المرسومة لها لو قلعت.
المورد التاسع : العنق
(899). إذا جنى على العنق بحيث صار الشخص أصعر- بالمهملة المفتوحة- أو أصور، وهو من مال عنقه إلى ناحية أو تصلبت بحيث لا يستطيع الالتفات أو خفض رأسه ولا يكون قابلاً للشفاء أو أصيب بالشلل كذلك ففيه ثلثا الدية . والأحوط جعلها بعنوان الحكومة، وكذا لو أوجبت الجناية منع الازدراد بحيث يوصل إليه الغذاء بطريق آخر أو منع التنفس كذلك. وإذا كان أي من ذلك قابلاً للشفاء ففيه الحكومة.
المورد العاشر : اليدان
(900). وفي استئصالهما الدية كاملة. وفي كل واحدة منهما نصف الدية، لا فرق في ذلك بين مواضع القطع من الرسغ أو من الزند أو من الكتف أو من أي موضع آخر أو باختلاف بين اليدين. ولا حكم للأصابع مع قطع الكتف، كما لا حكم لأي فرع مع قطعه مع أصله (أعني ما فوقه) فلا حكم لقطع الكف لو انقطع مع الذراع أو بعضها، ولا حكم لقطع الذراع لو انقطع مع العضد أو
ـــــــــــــــــــــــــ[257]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
بعضها.
(901). في قطع كل أصابع اليدين الدية كاملة. وفي أصابع اليد الواحدة نصف الدية وفي بعضها بحسابها. وفي أصابع اليدين والرجلين كلها ديتان كاملتان.
(902). في قطع الكف مع فقد الأصابع الحكومة، سواء كان ذلك خلقة أم بآفة أم بجناية. وكذا في قطع كل أصل مع فقد فرعه، كقطع الساعد الفاقد للكف أو العضد الفاقد للساعد. ولا ينبغي ان تزيد الحكومة على الدية، والأحوط عدم نقيصتها أيضاً.
(903). إذا كان لشخص يدان على زند أو كتف ونحو ذلك فلا شك ان احداهما أصلية والأخرى زائدة. فان قطعت اليد الأصلية ففيها خمسمائة دينار، وان قلعت اليد الزائدة ففيها الحكومة، وان شك في ان أي منهما الزائدة فالاحوط دفع الدية.
(904). إذا قلعت اليد الزائدة والأصلية معاً فان كان من فوق اتصالهما لم يزد المدفوع عن الدية، وان كان من محل الاتصال أو أسفل منه كان فيهما الدية والحكومة تميزت الزائدة أم لا.
المورد الحادي عشر : الأصابع
(905). قلنا ان في أصابع اليدين الدية وكذلك في أصابع الرجلين، وفي أصابع اليد الواحدة أو الرجل الواحدة نصف الدية، وفي اصابعهما جميعاً ديتان، وينال كل إصبع لليد أو الرجل عشر الدية من دون فرق بين الإبهام وغيره.
(906). كل إصبع مقسومة إلى ثلاثة عقود ما عدا الإبهام، فانها مقسومة عرفاً إلى عقدين، وعلى ذلك انقسام الدية، لو كان القطع عن المفصل, ولو
ـــــــــــــــــــــــــ[258]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
كان القطع من غيرها فعلى النسبة في طول الإصبع.
(907). في فصل الظفر من كل إصبع من أصابع الكف أو القدم، خمسة دنانير، سواء نبتت أم لم تنبت.
(908). في الإصبع الزائدة من اليد أو الرجل الحكومة، وينبغي ان تكون بمقدار ثلث الدية من دية الإصبع.
(909). في قطع الإصبع المشلول ثلث الدية، وفي الجناية بالشلل على الإصبع ثلثا الدية، ويراد بها دية الإصبع في الموردين.
المورد الثاني عشر : النخاع
(910). يراد به العظم الذي خلف العنق. وقطعه يؤدي إلى الوفاة غالباً. فان حصلت ثبت القصاص، وان لم تحصل ففيه الدية كاملة، وفي قطع بعضه، الدية بنسبة المساحة.
(911). لو قطع النخاع فعيب به عضو آخر كالعين أو اليد أو غيرهما. فان كان فيه الدية المقدرة ثبتت مع دية النخاع على الجاني ولا تتداخل. وان لم تكن فيه الدية فالحكومة ولا تتداخل أيضاً.
المورد الثالث عشر : الثديان
(912). وفي استئصالهما معاً في المرأة ديتها، وفي الرجل ديته وفي كل واحد منهما نصف الدية، وفي الجزء منهما جزء الدية بحسابه على مقدار المساحة.
(913). لو قطع مع الثدي شيئاً من جلد الصدر كان فيه الحكومة، ولا تداخل مع دية الثدي، ولو اجاف الصدر لزم مع ذلك دية الجائفة.
ـــــــــــــــــــــــــ[259]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(914). لا فرق في المجني عليه بين الكبير والصغير والعاقل والمجنون والعادل والفاسق، وهذا ثابت في كل جنايات الأعضاء، بل حتى الجنين إذا سقط حياً.
(915). في كل واحدة من الحلمتين دية الثدي نفسه، ولو قطعت مع الثدي تداخلت معه.
(916). لو أصيب الثدي فشل، ففيه ثلث الدية، وفي قطع المشلول ثلثها، ويعرف المشلول بفقد الإحساس وانقطاع نشاطه كاللبن.
(917). لو أصيب الثدي فانقطع لبنه أو تعذر نزوله حالاً أو في وقته أو قلَّ لبنه بمقدار معتد به أو در مختلطاً بالدم أو القيح، ففيه الحكومة.
المورد الرابع عشر : الذكر
(918). في قطع الحشفة فما زاد الدية كاملة. ولا فرق في ذلك بين الشاب والشيخ والصغير والكبير. وأما من شلت خصيتاه فان لم يؤد ذلك إلى شلل ذكره، ففي قطعه تمام الدية. وان أدى إليه، ففيه ثلث الدية. وكذلك في قطع ذكر الخصي.
(919). المشهور ان في قطع ذكر العنين ثلث الدية، وهو لا يخلو من إشكال، والأظهر ان فيه الدية كاملة.
(920). في قطع بعض الحشفة الدية بنسبة مساحة المقطوع منها إلى ما هو موجود منها.
(921). إذا قطع حشفة شخص، وقطع هو أو آخر قطعة أخرى أو ما بقي من ذكره فعلى الأول الدية كاملة، وعلى الثاني الحكومة ولا ينبغي ان تقل عن الدية أيضاً.
ـــــــــــــــــــــــــ[260]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(922). في قطع الذكر الاشل ثلث الدية، وفي قطع بعضه بحسابه.
(923). لو قطع نصف الذكر طولاً. فان لم يحصل في النصف الآخر خلل أو شلل ونحوه فنصف الدية لو كان المقطوع نصفاً كاملاً عرفاً، وإلا فبحسابه. وان أحدث في الباقي شللاً فنصف الدية للمقطوع وثلثا دية النصف الآخر للشلل، فعليه خمسة أسداس الدية.
(924). في ذكر الخنثى المشكل أو المعلوم أنوثته الدية. والأحوط ان تجعل على نحو الحكومة.
المورد الخامس عشر : الخصيتان
(925). في استئصالهما الدية الكاملة، ولو قطعت واحدة. فهل لكل منهما نصف الدية أو ان لليسرى الثلثان، ولليمنى الثلث؟ الأقرب الثاني. إلا ان الأحوط في اليسرى الثلثان وفي اليمنى النصف لو قلعتا دفعتين، ولا فرق في الحكم بين الكبير والصغير والشيخ والشاب ومقطوع الذكر والاشل والعنين وغيره.
(926). في جلدة الخصية الحكومة، فان انتهت إلى الباضعة أو الدامية كانت فيها ديتها.
المورد السادس عشر : الفرج
(927). في شفري المرأة، وهما اللحمان المحيطان بالفرج إذا قطعا معاً الدية كاملة. وفي قطع واحدة منهما نصف الدية، ولا فرق في ذلك بين المرأة السليمة والقرناء والرتقاء والصغيرة والكبيرة والبكر والثيب والمفضاة وغيرها.
(928). لو قطع ما بين الشفرين كالبظر، فالدية كاملة. ولو قطع بعضه فبحسابه، ولو قطعه مع الشفرين أو احدهما لم تتداخل الدية.
ـــــــــــــــــــــــــ[261]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(929). لو شل الشفران بالجناية فثلثا الدية، ولو قطع ما بهما الشلل فثلثها.
(930). لو قطع بعض الشفرين أو احدهما فبحسابه من المساحة.
(931). في المركب وهو من المرأة كالعانة في الرجل، إذا استؤصل الحكومة. وكذا في بعضه، وكذا في عانة الرجل، وان كان لا ينبغي ان تقل الحكومة مع الاستئصال عن مجموع الدية ولو قطعت مع الفرج أو مع الذكر أو مع الشفرين لم تتداخل الديات.
(932). في إفضاء المرأة ديتها كاملة وهو ان يجعل مسلكي البول والحيض واحداً في ظاهر جسمها، وكذا لو جعل مسلكي الحيض والغائط واحداً على الأحوط ولو جعل المسالك الثلاثة واحدة لم تتداخل الدية.
ولا فرق في الجاني بين الزوج والأجنبي ولا في الجناية بين الجماع وغيره ولا في المجني عليها بين الصغيرة والكبيرة إلا في صورة واحدة وهي المفضاة بالمعنى الأول بالوطء من قبل الزوج بعد البلوغ، وأما إذا كانت قبل البلوغ فعليه ديتها مع مهرها.
(933). لو كانت المرأة مكرهة من غير زوجها أو كانت الجناية بغير الجماع، فلها مهر المثل مع الدية، ولو كانت مطاوعة فلها الدية دون المهر، ولو كانت المكرهة بكراً، فهل يجب لها ارش البكارة زائداً على المهر والدية؟ الظاهر العدم وان كان أحوط.
(934). الدية والمهر والارش على القول به في ماله لا من العاقلة لان مثل هذه الجناية لا يمكن ان تكون من الخطأ المحض عرفاً وعادة.
ـــــــــــــــــــــــــ[262]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
المورد السابع عشر : الظهر
(935). في كسر الظهر الدية كاملة إذا لم يصلح بالعلاج، وكذا لو احدودب أو صار بحيث لا يقدر على القعود أو المشي.
(936). لو عولج وبقي ظهره على الاحديداب، فالدية كاملة، وكذا لو بقي من آثار الكسر شيء بان كان لا يقدر على المشي إلا بعصا أو ألم.
(937). إذا كسر الظهر فجبر على غير عثم ولا عيب ففيه الحكومة على ان لا تزيد على مائة دينار. وهذا واضح حين لا تكون الجناية كبيرة من أولها. وأما إذا صدق عرفاً كسر الظهر، فالدية جبر أم لم يجبر.
(938). إذا كسر الظهر فذهب بذلك جماعه أو ماؤه أو حدث به سلس البول أو المني، ففيه ديتان. وان حصل أكثر من واحد من هذه العيوب ونحوها، تعددت الديات بعددها.
(939). لو كسر الظهر فشلت الرجلان، ففيه دية وثلث الدية، وكذا لو شلت اليدان- مثلا- ولو شلت رجل واحدة أو يد واحدة فدية وسدسها.
المورد الثامن عشر : الاليان
(940). في استئصالهما معاً الدية كاملة، وفي احداهما نصف الدية. وفي بعضهما أو واحدة منهما جزء الدية بالنسبة بحسب المساحة.
(941). إذا أوضحت الجناية العظم الذي تحت الالية، ففيه دية الموضحة أيضاً، وان كسرته فيها دية الهاشمة.
المورد التاسع عشر : الرجلان
(942). في قطع كلتيهما الدية كاملة، وفي قطع احداهما نصف الدية. ولا
ـــــــــــــــــــــــــ[263]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
فرق في ذلك بين قطعهما من مفصل القدم أو من الساق أو من الركبة أو من الفخذ أو بالتفريق، فان قطعت الجناية مضافاً إلى ذلك الالية أو الذكر أو غيرها لم تتداخل الديات، ولا فرق في المجني عليه بين الصغير والكبير والشاب والشيخ والمريض والسليم إلا إذا كانت رجله المقطوعة شلاء فثلث الدية وان كانت احداهما وقطعهما معاً فثلثى في الدية.
(943). في قطع أصابع الرجلين كلها الدية كاملة. وفي كل واحد منها عشرها وفي جزء الواحد نسبتها بمقدار المساحة، إلا إذا قطع من مفصل العقد فان فيها ديتها. والأصابع كلها مقسمة إلى ثلاث عقد. فيكون في العقدة جزء من ثلاثين جزء من الدية الكاملة إلا الإبهام فانه عقدتان.
(944). لو كان قسم من الرجل مقطوعاً، فقطع القسم الآخر، ففيه الحكومة، إلا ان الأحوط ان لا يقل مقدارها عن الدية.
(945). الكلام في الرجل الزائدة أو القدم كذلك أو الأصابع كذلك نفس الكلام في اليد والأصابع الزائدة، فراجع.
المورد العشرون : الأعضاء الباطنة
(946). من قطع بعض الأعضاء الباطنة، فان أدى إلى الوفاة لحقه حكم القتل كما سبق، وان لم يؤد إلى الوفاة ففيه القصاص ان كان عمداً، وإلا ففيه الدية. فان كان العضو من الجسم واحداً كالقلب والمريء ومجرى الهواء والمثانة ففيها الدية كاملة، وفي بعضها بالنسبة، وفي شللها ثلث الدية، وفي قطع الاشل الثلثان، وان كان العضو في الجسم اثنان كالرئتين والكليتين واللوزتين، ففي كل واحد منهما نصف الدية، وفي مجموعهما الدية، وكذا ما قلناه في البعض وفي الشلل.
ـــــــــــــــــــــــــ[264]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
فروع أخرى
(947). إذا كسر بعصوص شخص، وهو العصعص، ويراد به العظم الذي تحت الاليين المحيط بالدبر، فلو كسر ذلك العظم فلم يملك غائطه ففيه الدية كاملة. وأما إذا لم يملك ريحه ففيه الحكومة.
(948). لو ضرب عجانه فلم يملك بوله ولا غائطه، ففيه الدية كاملة. وكذا لو لم يملك احدهما، وكذا لو حصل ذلك بضرب غير العجان، إلا ان الأحوط جعلها بعنوان الحكومة. والعجان: هو اللحم ما بين الخصيتين وحلقة الدبر.
(949). من داس بطن إنسان حتى أحدث ديس بطنه حتى يحدث أو يغرم ثلث الدية. والظاهر ان المراد بالحدث البول أو الغائط، فلو أحدث بالريح ديس بطنه حتى يحدث به إلا ان يغرم شيئاً، وهو الحكومة.
(950). من افتض بكراً بإصبعه أو بآلة فخرق مثانتها، فلم تملك بولها ففيه ديتها ومهر أمثالها.
(951). كل ما كان من أعضاء الرجل ففيه دية كاملة كالأنف والعينين واليدين والرجلين كان فيه من المرأة ديتها. وكل ما كان فيه نصف الدية كإحدى اليدين أو الرجلين ففي المرأة نصف ديتها. وكذلك الحال بالنسبة إلى الذمي. فلو قطعت إحدى يدي الذمي ففيه نصف ديته وفي الذمية نصف ديتها. وكذا الحال في العبد فلو قطع إحدى يدي العبد كان فيه نصف قيمته.
(952). كل جناية كانت فيه مقدرة شرعاً سواء كانت بقطع عضو أو كسره أو جرحه أو زوال منفعته فان كانت الدية اقل من الثلث للرجل فالمرأة تعاقله فيها. وان كان بقدر الثلث فأزيد كانت دية المرأة نصف دية الرجل. فيدفع مقدار النسبة عن ديتها كما سبق، غير ان الأمة المملوكة ليست كذلك، فان
ـــــــــــــــــــــــــ[265]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ديتها قيمتها كالعبد زادت أم نقصت ما لم تزد على دية الحرة. وإذا لم تكن الجناية مقدرة شرعاً، ففيها الحكومة (أو الارش) وهو غير مشمول لهذه القاعدة، فيمكن ان يكون المال المحكوم به للجناية على الرجل والمرأة في نفس الموضع متشابهاً قل أو كثر.
المقصد الثاني
دية الكسر والرض ونحوهما
(953). المشهور ان في كسر العظم من كل عضو كان له مقدر في الشرع هي خمس دية ذلك العضو، فان صلح على غير عيب ولا عثم فديته أربعة أخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره، وفي رضه ثلث دية ذلك العضو. فان بريء على غير عيب ولا عثم فديته أربعة أخماس دية رضه، وفي فكه عن العضو بحيث يصبح العضو عاطلاً ثلثا ديته، فان صلح على غير عيب ولا عثم فديته أربعة أخماس دية فكه، أقول: يمكن جعل هذه المقادير من الديات ثابتة بنحو الحكومة، وان لم تكن ثابتة في أصل الشرع ما لم تقتض القواعد المعتبرة، أمراً آخر في بعض الموارد فيكون الحكم به.
(954). في موضحة الظهر دية الموضحة، وهي خمس من الإبل. وفي نقل عظامه خمسة عشر من الإبل على الأظهر، وفي قرحته التي لا تبرأ ثلث دية كسره، والأحوط جعل الموردين الأخيرين بنحو الحكومة.
(955). في كسر الترقوة إذا جبرت على غير عيب أربعون ديناراً، وفي صدعها أربعة أخماس دية كسرها، وفي نقل عظامها نصف دية كسرها. والأحوط وجوباً جعل كل هذه الموارد بنحو الحكومة. وفي موضحتها دية الموضحة. وإذا كسرت ولم تجبر فدية الهاشمة: عشرة من الإبل.
ـــــــــــــــــــــــــ[266]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(956). في كسر كل ضلع من الاضلاع القريبة من القلب خمسة وعشرون ديناراً، وفي صدعه نصف ذلك وفي نقبه ربع دية كسره، وفي نقل عظامها نصفها. والأحوط وجوباً جعل كل ذلك بنحو الحكومة.
(957). في كسر كل ضلع من الأضلاع التي تلي العضدين عشرة دنانير وفي صدعه سبعة دنانير، وفي نقبه ديناران ونصف دينار وفي نقل عظامه خمسة دنانير. والأحوط وجوباً جعل كل ذلك بنحو الحكومة، وأما موضحته فعليها دية الموضحة.
(958). في رض الصدر إذا انثنى شقاه نصف الدية، وإذا انثنى احد شقيه ربع الدية، وكذلك الحال في الكتفين، والأحوط وجوباً جعل ذلك كله بنحو الحكومة، وفي موضحة الصدر والكتفين دية الموضحة.
(959). في كسر المنكب إذا جبر على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد مائة دينار وفي صدعه ثمانون ديناراً وفي نقبه خمسة وعشرون ديناراً. وفي نقل عظامه خمسون ديناراً، وفي رضه إذا عثم ثلث دية النفس، وفي فكه ثلاثون ديناراً، والأحوط وجوباً جعل كل ذلك بنحو الحكومة، وفي موضحة المنكب دية الموضحة، وفي كسره إذا لم يجبر دية الهاشمة.
(960). في كسر العضد إذا جبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد، وفي نقل عظامها خمسون ديناراً، وفي نقبها خمسة وعشرون. والأحوط وجوباً جعل كل ذلك بنحو الحكومة، وإذا كسر ولم يجبر فدية الهاشمة، وفي موضحته دية الموضحة.
(961). في كسر الساعد إذا جبرت على غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس. وفي كسر إحدى قصبتي الساعد إذا جبرت على غير عيب ولا عثم مائة دينار. وفي صدعها ثمانون ديناراً. وفي نقل عظامها مائة دينار، وفي رضها اثنا عشر ديناراً، وفي نافذتها خمسون ديناراً، وفي قرحتها التي لا تبرأ ثلاثة
ـــــــــــــــــــــــــ[267]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وثلاثون ديناراً وثلث دينار. والأحوط وجوباً العمل على كل ذلك بنحو الحكومة، وإذا كسر الساعد أو إحدى القصبتين ولم تنجبر فدية الهاشمة، وفي موضحته دية الموضحة.
(962). في كسر المرفق إذا جبر على غير عثم ولا عيب مائة دينار وفي صدعه ثمانون ديناراً، وفي نقل عظامه خمسون ديناراً، وفي رضه إذا عثم ثلث دية النفس، وإذا كسر ولم ينجبر فدية الهاشمة، وفي موضحته دية الموضحة.
(963). في كسر كلا الزندين إذا جبرا على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي كسر احداهما خمسون ديناراً، وفي نقل عظامها نصف دية كسرها. والأحوط وجوباً ان يكون كله بنحو الحكومة.
(964). في رض احد الزندين إذا جبر على غير عيب ولا عثم ثلث دية اليد على نحو الحكومة أيضاً على الأحوط وجوباً.
(965). في كسر الكف إذا جبرت على غير عثم ولا عيب اربعون ديناراً. وفي صدعها اثنان وثلاثون ديناراً، وفي نقل عظامها عشرون ديناراً ونصف دينار. وفي نقبها ربع دية كسرها، وفي قرحة لا تبرأ ثلاثة عشر ديناراً وثلث دينار، والأحوط ان يكون كله بنحو الحكومة، وإذا كسرت ولم تجبر فدية الهاشمة، وفي موضحتها دية الموضحة.
(966). في كسر قصبة إبهام الكف إذا جبرت على غير عثم ولا عيب ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، وفي صدعها ستة وعشرون ديناراً وثلثا دينار، وفي نقل عظامها ستة عشر ديناراً وثلثا دينار، وفي نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار. وفي فكها عشرة دنانير. والأحوط وجوباً في كل ذلك ان يكون بنحو الحكومة، وفي موضحتها عشر دية الإصبع.
(967). في كسر كل قصبة من أصابع الكف غير الإبهام إذا جبرت على
ـــــــــــــــــــــــــ[268]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
غير عثم ولا عيب عشرون ديناراً وثلثا دينار. وفي نقل كل قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث دينار، والأحوط ان يكون كل ذلك بنحو الحكومة، وفي موضحتها عشر دية الإصبع.
(968). في كسر المفصل الذي فيه الظفر من الإبهام في الكف إذا جبر على غير عيب ولا عثم ستة عشر ديناراً وثلثا دينار. وفي نقبها أربعة دنانير وسدس دينار، وكذا في موضحتها، وفي صدعها ثلاثة عشر ديناراً وثلث الدينار، وفي نقل عظامها خمسة دنانير، والأحوط وجوباً على ان تكون كلها بنحو الحكومة.
(969). في كسر كل مفصل من الأصابع الأربع التي تلي الكف غير الإبهام ستة عشر ديناراً وثلثا دينار. وفي صدع كل قصبة منهن ثلاثة عشر ديناراً وثلث دينار. وفي نقل عظامها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي نقبها أربعة دنانير وسدس دينار، وفي فكها خمسة دنانير، والأحوط وجوباً جعل كل ذلك بنحو الحكومة. وفي الموضحة منها عشر دية الإصبع, ولو تهشم العظم فدية الهاشمة.
(970). في كسر المفصل الأوسط من الأصابع الأربع (غير الإبهام) احد عشر ديناراً وثلث دينار، وفي صدعه ثمانية دنانير ونصف دينار، وفي نقبه ديناران وثلث دينار، وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلث دينار. والأحوط وجوباً ان يكون كل ذلك بنحو الحكومة، وفي موضحته عشر دية الإصبع، وفي تهشمه دية الهاشمة.
(971). في كسر المفصل الأعلى من الأصابع الأربع (غير الإبهام) خمسة دنانير وأربعة أخماس الدينار وفي صدعه أربعة دنانير، وخمس دينار، وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار, وفي موضحته ديناران وثلث دينار. وفي نقبه ديناران وثلثا دينار. وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار، والأحوط وجوباً في كل
ـــــــــــــــــــــــــ[269]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
ذلك كونه بنحو الحكومة.
(972). في عظم الورك إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل (بالكسر)، وفي صدعه أربعة أخماس دية كسره، وفي نقل عظامه خمسون ديناراً، وفي رضه إذا عثم دية الهاشمة وفي موضحته دية الموضحة وفي فكه ثلاثون ديناراً. والأحوط وجوباً ان يكون ذلك (في غير الهاشمة والموضحة) بنحو الحكومة.
(973). في الفخذ إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل، فان عثمت فديتها دية الرجل وفي صدعها ثمانون ديناراً. وفي نقبها دية كسرها. وفي نقل عظامه نصف دية كسرها، وإذا كانت فيها قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية كسرها. والأحوط وجوباً في كل ذلك ان يكون بنحو الحكومة، فإذا كسرت ولم تجبر فدية الهاشمة، وكذا إذا نقلت العظام ولم تصلح. وفي موضحتها دية الموضحة.
(974). في كسر الركبة إذا جبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار وفي صدعها ثمانون ديناراً وفي نقبها خمسة وعشرون ديناراً وفي نقل عظامها خمسون ديناراً. ودية فكها ثلاثون ديناراً. وفي رضها إذا اعثمت ثلث دية النفس وفي قرحتها التي لا تبرأ ثلث دية كسرها. والأحوط وجوباً في كل ذلك جعله بنحو الحكومة. وإذا كسرت الركبة ولم تجبر أو نقلت عظامها ولم تصلح فدية الهاشمة، وفي موضحتها دية الموضحة.
(975). في كسر الساق إذا جبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار ومع العثم مائة وستون دينار وثلثا دينار. وفي صدعها ثمانون ديناراً. وفي نقل عظامها ونافذتها خمسة وعشرون ديناراً. ودية نقبها اثنى عشر ديناراً ونصفاً، وفي قرحتها التي لا تبرأ ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار. والأحوط وجوباً في كل ذلك جعله بنحو الحكومة. وإذا كسرت الساق ولم تنجبر أو تهشمت فدية
ـــــــــــــــــــــــــ[270]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الهاشمة وفي موضحتها دية الموضحة.
(976). في رض الكعبين إذا جبرتا على غير عثم ولا عيب دية النفس. وفي رض احداهما إذا جبرت على غير عثم ولا عيب نصف ذلك. والأحوط وجوباً في كل ذلك جعله بنحو الحكومة، وفي كسرها الذي لا ينجبر وتهشمها دية الهاشمة، وفي موضحتها دية الموضحة.
(977). في القدم إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار. وفي نقل عظامها نصف دية كسرها، وفي نافذتها التي لا تنسد مائة دينار. وفي ثاقبتها ربع دية كسرها. والأحوط يكون ذلك كله بنحو الحكومة.
(978). دية كسر قصبة الإبهام التي تلي القدم كدية قصبة الإبهام من اليد، وفي نقل عظامها ستة وعشرون ديناراً وثلثا دينار. ودية موضحتها ونقبها وفكها كديتها في اليد، دية كسر الجزء الأعلى من الإبهام (وهو الذي فيه الظفر) كدية كسر الأعلى من الإبهام في اليد، وكذا الحال في موضحتها ونقبها وصدعها، وفي نقل عظامها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي فكها خمسة دنانير. وفي كسر قصبة كل من الأصابع الأربع سوى الإبهام ستة عشر ديناراً وثلثا دينار، ودية صدعها ثلاثة عشر ديناراً وثلث دينار، ودية موضحتها ونقبها ونقل عظامها كديتها في اليد، وفي قرحة لا تبرأ في القدم ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار. ونقول هنا كما قلنا في المسائل السابقة بما فيها الكف ان يكون كله بنحو الحكومة إلا الموضحة والهاشمة، فان لها دية ثابتة شرعاً.
(979). في كسر المفصل الأخير من كل من الأصابع الأربع من القدم غير الإبهام ستة عشر ديناراً وثلث دينار، وفي صدعها ثلاثة عشر ديناراً وثلث دينار، وفي كسر المفصل الأوسط منها احد عشر ديناراً وثلثا دينار، وفي صدعها ثمانية دنانير وأربعة أخماس دينار: وفي نقل عظامها خمسة دنانير وثلثا دينار، ودية نقبها كديتها في اليد وفي فكها ثلاثة دنانير ودية كسر المفصل الأعلى منها
ـــــــــــــــــــــــــ[271]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
كديته في اليد، وكذلك في صدعها، وفي نقبها دينار وثلث وفي نقل عظامها ديناران وخمس دينار، وفي فكها ديناران وأربعة أخماس الدينار، والأحوط وجوباً في كل ذلك ان يكون بنحو الحكومة.
(980). دية الموضحة لكل إصبع أينما كان محله عشر دية الإصبع.
(981). لو نفذت نافذة من رمح أو خنجر أو طلقة في شيء من أطراف البدن فديتها مائة دينار، فان حصل فيها عيبان أو أكثر أو سراية كان لها ديتها أيضاً.
(982). في قرحة كل عضو إذا لم تبرأ ثلث دية كسر عظمه.
(983). إذا اجتمع بعض ما فيه الدية المقدرة شرعاً مع بعضها الآخر كذلك فلكل منها ديته: ولا تتداخل. نعم إذا كانت الجنايتان بضربة واحدة أو هجوم واحد في الزمان عرفاً، وكانتا مترتبتين ، وكانت دية احداهما أغلظ من الأخرى دخلت دية غير الاغلظ في الاغلظ، وفي إطلاق ذلك إشكال.
ـــــــــــــــــــــــــ[272]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
المقصد الثالث
ديات الجناية على منافع الأعضاء
وهي ثابتة في عدة موارد:
المورد الأول : العقل
(984). في ذهابه بحيث يصبح الفرد مجنوناً لا يدرك أوقات الصلاة، الدية كاملة، وفي ثبوت الدية فيما إذا رجع العقل أثناء السنة إشكال، بل الأقرب عدم الثبوت، وعليه فالمرجع فيه الحكومة. وأما إذا تمت السنة ولم يرجع إلى عقله استحق الدية وان رجع بعد ذلك.
(985). إذا جنى على شخص بما أوجب نقصان عقله أو كونه سفيهاً أو كثير النسيان ونحو ذلك، فالمرجع فيه الحكومة. وكذلك إذا أوجب جنوناً ادوارياً تكون دورته اقل من سنة، وأما إذا كانت دورته سنة فأكثر، فالمرجح الدية وخاصة إذا كان دور عقله ضئيلاً عرفاً.
(986). لو شج شخص ذهب بها عقله. قيل: انه إذا كانت الشجة وذهاب العقل بضربة واحدة تداخلت ديتاهما، وان كانا بضربتين لم يتداخلا والظاهر عدم التداخل مطلقاً.
(987). هل يثبت القصاص مع العمد في إذهاب العقل أم لا؟ فيه إشكال غير ان الأقرب ثبوته مع العمد والقصد إلى النتيجة ، وان كان الاحتياط بخلافه.
ـــــــــــــــــــــــــ[273]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(988). لا فرق في الجناية على العقل بين كونه السبب فيهما الضرب على رأسه أو غيره، فلو أفزعه فذهب عقله فعليه دية كاملة، وكذا لو سحره.
(989). لو ذهب العقل بالجناية ودفع الدية، ثم عاد العقل خلال السنة تعين إرجاع الدية والمصير إلى الحكومة.
(990). لو اختلف الجاني وولي المجني عليه في ذهاب العقل أو نقصانه فالمرجع فيه أهل الخبرة، ويعتبر فيهم العدالة والتعدد على الأحوط، فان ثبت اختلاله فهو، وان لم يتضح، فالقول قول الجاني مع يمينه.
المورد الثاني : السمع
(991). في ذهابه كله دية كاملة، وفي ذهاب سمع إحدى الأذنين نصف الدية، لا فرق في ذلك بين الصغير و الكبير وضعيف السمع وقويه ومقطوع الإذن وصحيحها، وإذا أوجبت الجناية ضعف سمعه بشكل معتد به ففيه الحكومة، وإذا أوجبت انقطاعه في إحدى الأذنين وضعفه في الأخرى كان لكلٌ حكمه.
(992). إذا جنى على رجل فادعى ذهاب سمعه كله، قبل قوله ان صدقه الجاني، وأما إذا أنكره أو قال: لا اعلم، اجل إلى سنة ويترصد ويستغفل بسؤاله، ويسأل عن أمره، فان انكشف الخلاف وبان انه يسمع أو شهد شاهدان بذلك فليس له المطالبة بالدية، وان لم ينكشف الخلاف فعلى المجني عليه ان يأتي بالقسامة، بان يحلف هو وخمسة أشخاص ان وجدوا على انه لا يسمع بتاتاً، وإلا حلف هو ست مرات، فعندئذ يستحق الدية.
(993). لو ادعى المجني عليه النقص في سمع كلتا الأذنين، فان ثبت ذلك بالبينة فهو، وإلا فعليه القسامة بالنسبة، بمعنى ان المدعى ان كان هو سبب ذهاب ثلث سمعه حلف هو وحلف معه رجل واحد، وان كان المدعى ذهاب
ـــــــــــــــــــــــــ[274]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
نصف سمعه حلف هو ومعه رجلان وهكذا.
(994). لو ادعى النقص في سمع إحدى الأذنين قيست تلك الأذن إلى الأذن الصحيحة له بان تسد المجني عليها سداً جيداً، وتطلق الصحيحة، ويصاح به ويتباعد عنه حتى يقول لا اسمع، فان علم أو اطمئن بصدقه فهو، وإلا يعلم ذلك المكان ثم يعاد عليه من طرف آخر كذلك، فان تساوت المسافتان فقد صدق، وإلا فلا. ثم بعد تطلق الناقصة وتسد الصحيحة سداً جيداً ويختبر بالصيحة أو بغيرها حتى يقول لا اسمع ، فان علم أو اطمئن من صدقه فهو، وإلا يكرر عليه الاختبار فان تساوت المقادير فقد صدق. ثم تمسح المسافتان: مسافة سماع الإذن الصحيحة ومسافة سماع الإذن المجني عليها، وتؤخذ الدية عندئذ بنسبة التفاوت وتعطى له بعد إتيانه – على الأحوط – بالقسامة على ما يدعي من النقص في سمع إحدى أذنيه، ومن الواضح ان هذه الطريقة خاصة بما إذا كانت الإذن الأخرى صحيحة عرفاً، وأما إذا كانت صماء أو ثقيلة السمع أو ادعى المجني عليه ان أذنه المجني عليها كانت أقوى من الأخرى فهذه الطريقة لا تصح. بل لابد من الرجوع رأساً إلى أهل الخبرة.
1. إذا أوجب قطع الأذنين أو الواحدة منهما ذهاب سمعها، ففيه ديتان: دية القطع، ودية لذهاب السمع، ولو قطع إحدى الأذنين فذهب السمع كله من كلتا الأذنين فعليه دية ونصف.
(995). لو شهد أهل الخبرة بعدم فساد القوة السامعة لكن في الطريق شيء حجبها عن السماع كحجر أو ورم فالظاهر ثبوت الدية.
(996). إذا جنى على سمع صبي فتعطل نطقه، فالظاهر ثبوت ديتين إحداهما للسمع والأخرى للنطق. وهذا واضح لو كان صممه سابقاً على تدريبه على النطق، ولكن يلحق الحكم متى ذهب النطق بذهاب السمع ، وإن بعُد الفَرض.
ـــــــــــــــــــــــــ[275]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(997). لو علم بعدم عود السمع أو شهد أهل الخبرة بذلك استقرت الدية في ذمة الجاني، وان أعطى أهل الخبرة أملاً بالعوَد في مدة متعارفة فان لم يعد استقرت الدية، وان عاد فلا دية، والمرجع الحكومة، وان عاد في مدة غير متعارفة، فالأقرب ثبوت الدية، وان مات خلال المدة ثبتت أيضاً.
المورد الثالث : البصر
(998). في ذهابه الكامل من كلتا العينين الدية كاملة. وفي ذهابه من احداهما نصف الدية، وفي ضعفه الحكومة، وإذا كان معه جناية أخرى كضرب الرأس أو العين مما سبب ذهاب البصر لم تتداخل الجنايتان.
(999). إذا ادعى المجني عليه ذهاب بصره كله، فان صدقه الجاني فعليه الدية، وان أنكره الجاني أو قال لا اعلم، اختبر المجني عليه بجعل عينيه في قبال نور قوي كالشمس أو غيرها. فأن لم يتمالك حتى غمض عينيه فهو كاذب، ولا دية له، وان بقيتا مفتوحتين كان صادقاً واستحق الدية مع الاستظهار بالايمان وهي القسامة التي ذكرناها في الجناية على السمع.
(1000). ان عاد البصر بعد مدة متعارفة فلا دية، وفيه الحكومة، وكذا ان عاد بعد مدة غير متعارفة، ولكن كشف عوده من عدم الذهاب من الأول، وان لم يكشف عن ذلك أو لم يعد البصر أصلاً ثبتت الدية.
(1001). إذا اختلف الجاني والمجني عليه في عود البصر وعدمه، فان أقام الجاني البينة على ما يدعيه فهو، وإلا فالقول قول المجني عليه مع يمينه.
(1002). لو ادعى المجني عليه النقصان في إحدى عينيه، وأنكره الجاني أو قال لا اعلم، اختبر المجني عليه بقياس العين المجني عليها إلى العين الصحيحة، كما سبق في الإذن. ولكن – مع ذلك – لابد من إتيان ما يدعيه من القسامة، ولو ادعى النقص في العينين معاً كان القياس بعين من هو من أبناء
ـــــــــــــــــــــــــ[276]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
سنه.
(1003). لا تقاس العين في يوم غائم ولا في ارض مختلفة الجهات علواً وانخفاضاً ونحو ذلك ان كان مانعاً من معرفة الحال.
(1004). لا فرق في الجناية على البصر من حديد البصر وضعيفه حتى الأحول والأعمش. والذي في عينيه بياض ونحوه لا يمنعه من الإبصار.
(1005). لو قلع الحدقة أو أفسدها تماماً كان عليه دية واحدة، وتتداخل دية الأبصار فيها، ولو جنى عليه بغير ذلك كما لو شج رأسه فذهب إبصاره لم تتداخل الديتان.
(1006). لا يتعين ان يكون ذهاب البصر بجناية على الجسد، بل لو حصل ذلك بسبب آخر كما لو أفزعه أو أحزنه أو أدهشه أو سحر عليه، وغير ذلك فعليه الدية.
(1007). لو ادعى ذهاب بصره والعين قائمة ولم تكن بينة ولا أهل الخبرة، ولم يتيسر الاختبار الذي سبق شرحه، احلفه الحاكم القسامة وقضى له.
المورد الرابع : الشم
(1008). في إذهابه من كلا المنخرين الدية كاملة، وفي إذهابه من احدهما نصف الدية، وفي ضعفه الحكومة، ولو ذهب من احدهما وضعف في الآخر لم تتداخل الجنايتان.
(1009). لو ادعى المجني عليه عقيب الجناية الواردة عليه ذهاب شمه فان صدقه الجاني، فعليه الدية . وان أنكره أو قال: لا اعلم، اختبر المجني عليه بالحّراق ونحوه من الروائح الشديدة النفاذة أو الدخان الناتج عنها، فان دمعت
ـــــــــــــــــــــــــ[277]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
عيناه وتحرك رأسه أو عطس ونحو ذلك فهو كاذب، وإلا فهو صادق . وعندئذ يستظهر بالقسامة، ويستحق اخذ الدية.
(1010). إذا ادعى المجني عليه النقص في الشم فان صدقه الجاني فهو، وإلا فعليه القسامة المشار إليها.
(1011). ان عاد الشم في مدة متعارفة لم يستحق الدية، وله الحكومة. وان عاد بعد مدة غير متعارفة فان كان ذلك كاشفاً عن عدم ذهابه من الأول، فالحكومة وإلا فالدية، وفي أي موضع بان عدم استحقاق الدية وكان قد أخذها المجنى عليه فللجاني استردادها.
(1012). لو قطع انف شخص فذهب بذلك شمه أيضاً، أو لو قطع احد منخريه فزال شم ذلك المنخر أو زال الشم كله لم تتداخل الديات، وكان لكل واحد حكمه.
المورد الخامس : النطق
(1013). في ذهابه بقطع اللسان ما سبق من ديات الأعضاء، وفي ذهابه بالضرب وغيره دية كاملة، وفي ذهاب بعضه من الدية بنسبة ما ذهب بان تعرض عليه حروف المعجم كلها فما لم ينطبق منها نطقاً عرفياً فعليه الدية بمقداره.
(1014). لو ذهب نطقه بجناية أخرى كذهاب عقله أو ذهاب سمعه ونحو ذلك لم تتداخل الجنايتان.
(1015). أو ادعى المجني عليه ذهاب نطقه بالجناية كلياً، فان صدقه الجاني ثبتت الدية، وان أنكره أو قال: لا اعلم، اختبره أهل الخبرة فان ثبت صدقه اخذ الدية. والظاهر اعتبار القسامة هنا أيضاً على النحو المتقدم. ونحوه لو ادعى ذهاب بعض نطقه على الأحوط.
ـــــــــــــــــــــــــ[278]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1016). إذا عاد النطق فالكلام فيه هو الكلام في نظائره كما سبق في الشم وغيره.
(1017). إذا أوجبت الجناية ثقلاً على اللسان مما لا تقدير له في الشرع كالجناية على اللحيين، بحيث يصعب أو يعسر تحريكهما (يعني الفك الأسفل) أو أوجبت الجناية صلابة في اللسان أو رخاوة فيه، وغير ذلك ففيه الحكومة.
(1018). لو جنى على شخص فذهب بعض كلامه، ثم جنى عليه آخر فذهب بعضه الآخر فعلى كل منهما الدية بنسبة ما ذهب من جنايته، ومنه يتضح الحال فيما لو بقيت للمجني عليه بعدد الجنايتين بقية من منطقه.
(1019). لو جنى على شخص فذهب كلامه كله، ثم قطع هو أو آخر لسانه، ففي الجناية الأولى الدية كاملة، وفي الثانية ثلثها، ولو ذهب في الجناية الأولى بعض كلامه، ففيها بعض الدية بالنسبة، وفي الثانية الدية كاملة.
المورد السادس : الذوق
(1020). إذا ذهب الذوق كله ففيه الدية كاملة، والأحوط ان تكون بنحو الحكومة. وان ذهب بعضه يعني بعض الطعوم دون بعض ثبتت الدية بالنسبة، والأحوط ان تكون بنحو الحكومة أيضاً، ويراد هنا ما كان خالصاً من الطعوم غير مركب مع غيره، وهي: الحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة والزهومة (كطعم العفن ونحوه).
(1021). لو ادعى نقصان ذوقه أو ذهابه، فان صدقه الجاني فهو، وإلا اختبره أهل الخبرة، ووجب الاستظهار بالقسامة السابقة.
(1022). لو اقترن إلى ذهاب الذوق جناية أخرى، فان كان هو قطع اللسان تداخلت الجنايتان، وإلا فلا.
ـــــــــــــــــــــــــ[279]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1023). لو قطع لسانه فذهب صوته أو نطقه مضافاً إلى ذوقه تداخلت الجنايات، ولو ذهب بعض ذلك بسبب آخر كالضرب لم تتداخل.
(1024). لو عاد الذوق فحكمه ما قلناه في نظائره.
(1025). لو جنى على الفك الأسفل فلم يستطع المضغ، فالحكومة وقيل الدية. والأولى دفع ثلث الدية بنحو الحكومة.
المورد السابع : الصوت
(1026). في ذهاب الصوت كله الدية كاملة، وإذا ورد النقص على الصوت كما لو غنّ أو بحّ، فالظاهر الحكومة، وكذا لو اخفت بعد جهر، ويأتي هنا كما قلناه في أمثاله من صور العود بعد فترة وصور الترافع بإنكاره، واقترانه بجنايات أخرى وغير ذلك من الفروع.
(1027). ذهاب الصوت غير ذهاب النطق، فان ذهب الصوت كله ذهب النطق وعليه دية واحدة. وان ذهب بعض الصوت كما لو بح أو خفت أمكن بقاء النطق بالحروف، فان زال نطقها أو بعضها كان ذلك جناية أخرى ولم يتداخلا.
المورد الثامن : اللمس
(1028). وهو مورد لم يذكره الفقهاء، على ما اعلم، ولا إشكال في ثبوت الحكم لو ثبتت الجناية، ففي ذهاب قابلية اللمس من الجسد كله الدية كاملة. وفي بعض الجسد بالنسبة، ويمكن قياسه بسهولة بالوخز أو بالكي ونحوه، فان حرك يده فهو كاذب، وإلا فهو صادق. ويأتي فيه ما سبق في مثله من رجوع اللمس بعد زواله أو اقترانه بجناية أخرى أو صور الترافع بإنكاره وغير ذلك فراجع.
ـــــــــــــــــــــــــ[280]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1029). لو قلت قابليته للمس، فان أمكن تحديد النسبة استحق ما يماثلها من الدية وإلا فالحكومة.
(1030). لو ذهب اللمس بالجناية على العضو كما لو قطع يده أو أزال جلده أو احرقه أو اقرحه تداخلت الجنايتان وان ذهب اللمس بضرب على الرأس أو بدواء ونحوه وحصلت جناية أخرى لم تتداخل.
المورد التاسع : صعر العنق
(1031). وقد ذكرناه فيما سبق من ديات الأعضاء فراجع، ويأتي فيه ما سبق في أمثاله من احتمال عود السلامة أو الاقتران بجناية أخرى أو الترافع في ثبوته، فراجع.
المورد العاشر : كسر البعصوص
(1032). ذكرناه في مسألة سابقة من الجناية على الأعضاء، وقد ذكرناه هنا باعتبار الجناية على المنافع لأنه قد لا يملك المجني عليه بهذه الجناية بوله أو غائطه أو ريحه على التفصيل السابق، ويأتي فيه أيضاً ما اشرنا إليه في صعر العنق، فراجع.
المورد الحادي عشر : سلس البول
(1033). وفيه دية كاملة إذا كان مستمراً مهما كان سبب حدوثه، وفي تقطع التقاطر أحياناً الدية بالنسبة أو الحكومة، والأقرب ثبوت ثلث الدية، والأحوط ان تكون بنحو الحكومة.
المورد الثاني عشر : ادرة الخصيتين
(1034). وهو انتفاخهما، وفيه أربعمائة دينار. فان فجح: أي تباعدت
ـــــــــــــــــــــــــ[281]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
رجلاه بحيث لا يستطيع المشي النافع له، فديته أربعة أخماس دية النفس.
المورد الثالث عشر : تعذر الإنزال
(1035). وفيه الدية كاملة على المشهور. والأقرب ان فيه ثلث الدية والأحوط ان تكون بنحو الحكومة.
المورد الرابع عشر: الافضاء
(1036). وهو جعل مسلك الدم والبول واحداً، وفيه الدية كاملة إذا كان المفضي أجنبياً، سواء أفضاها بالجماع أم بغيره، وكذا لو جعل مسلك الدم والغائط واحداً، وأما لو جعل الثلاثة واحداً، فهل عليه ديتان أم واحدة؟ الأحوط الأول، والأحوط ان تكون بنحو الحكومة ولو كان المفضي هو الزوج. فان كان بغير الجماع فعليه الدية. وان كان بالجماع، فان كان قبل بلوغها تسع سنين فطلقها فعليه الدية أيضاً، وان لم يطلقها أو كان بعد بلوغها تسع سنين فلا شيء عليه. هذا في جعل مسلك البول والدم واحداً. وأما لو جعل مسلك الغائط واحداً مع مسلك الدم أو المسلكين فعليه الدية بالتفصيل السابق ، سواء كان بالجماع أو غيره.
المورد الخامس عشر : تقلص الشفتين
(1037). قال الشيخ: ان فيه دية كاملة وهو لا يخلو من إشكال، والأقرب ان فيهما ثلث الدية، وفي احداهما نصف ذلك، والأحوط ان يكون بنحو الحكومة.
المورد السادس عشر : العقم
(1038). وهو مما لم يذكره الفقهاء – فيما اعلم – ومقتضى القاعدة
ـــــــــــــــــــــــــ[282]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وجوب الدية فيه إذا كان عقماً دائماً، لا يختلف في ذلك الصغيرة والكبيرة والمتزوجة وغيرها، سواء كان الجاني هو الزوج أو غيره، بالإفضاء أو بأي سبب آخر كالوطء أو العملية الجراحية، وسواء كان برضا الزوجة المجني عليها أو بدونه. نعم، لو كان برضاها، فالأحوط لها إبراء ذمة الجاني، وخاصة إذا كان هو الزوج، والأحوط إثبات الدية بنحو الحكومة.
(1039). عقم الرجل كعقم المرأة في ذلك بكل هذه التفاصيل.
(1040). لو كان العقم مؤقتاً، فان كان برضاء الزوجة الحرة العاقلة الرشيدة المسلمة فلا شيء عليه، وان كان بدون رضاها ففيه الحكومة، ولا ينبغي ان يقل عن ثلث الدية.
(1041). ليس من العقم موانع الحمل بتناول الأدوية والحبوب، حتى وضع اللولب فلا دية عليه، غير ان الأحوط وجوباً اجتناب وضعه.
(1042). ان تسبب العقم بقلع الرحم بجناية, أو الجهاز التناسلي الباطن للرجل تداخلت الديات، وكان على الجاني دية واحدة – كما قلنا في الأعضاء الباطنة – وكذا إن تسبب عقم المرأة بامتناع العادة الشهرية، وعقم الرجل بعذر الإنزال، وأما لو تسبب بشيء آخر، فان كان جناية كالضرب والجرح ونحوه لم تتداخل الديات، وان لم يكن جنايةٌ كتناول الدواء لزم دفع دية العقم خاصة.
المورد السابع عشر : شلل الأعضاء
(1043). في شلل كل عضو ثلثا دية ذلك العضو. وان كان الأحوط وجوب ديته الكاملة، إلا الذكر فان في شلله دية النفس الكاملة مع ملاحظة انه ليس الشلل هو الضعف بل اشد منه.
(1044). في انصداع السن ثلث ديته، المشهور والأقرب الحكومة.
ـــــــــــــــــــــــــ[283]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1045). كل ما قلناه في قطع الأعضاء أو المنافع إنما تثبت الدية، إذا كان بنحو غير مطلوب عقلائياً، كاستئصال العضو لمرض أو غيره، أو كان ذلك من مضاعفاته القهرية فلا دية ولا حكومة.
(1046). في ذهاب المنافع التي لم يقدر لها دية: الحكومة، كالنوم وحصول الخوف والرعشة والإغماء وحصول الأمراض بأصنافها.
المقصد الرابع
ديات الشجاج والجراح
(1047). اعلم انهم قالوا في تفسير اصطلاحات الجراح والشجاج ما يلي: مع العلم ان الظاهر انها كانت مفردات مستعملة عند العرب، ثم ترك بعضها، وبقي على شكل اصطلاح فقهي، ولا بد الآن من معرفتها تسهيلاً لفهم ما يأتي من الكلام ولا نكون مضطرين لتكرار التفسير كلما احتجناه.
(1048). وقد تكلم الفقهاء عنها بالترتيب حيث قالوا: أولها تسمى (الحارصة) هي التي تخدش ولا تجري الدم، ثم (الدامية) وهي التي يسيل منه الدم، ثم (الباضعة) وهي التي تبضع اللحم وتقطعه، ثم (الملاحمة) وهي التي تبلغ في اللحم، ثم (السمحاق) وهي التي تبلغ العظم, والسمحاق: جلدة رقيقة على العظم. ثم (الموضحة) وهي التي توضح العظم وتظهره، ثم (الهاشمة) وهي التي تهشم العظم وتكسره، ثم (المنقلة) وهي التي تنقل العظم عن الموضع الذي خلقه الله تعالى، ثم (المأمومة) وهي التي تبلغ أم الدماغ وهي القشرة الرقيقة التي على المخ ثم الجائفة وهي التي تصير في جوف الدماغ.
(1049). والظاهر صدق هذه الاصطلاحات على الرأس وغيره، وهذا
ـــــــــــــــــــــــــ[284]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
واضح في غير الأخيرتين بل بعضها كالنص في غيره كالمتلاحمة، إذ لا يوجد لحم معتد به عرفاً في جانب الرأس، أما الأخيرتين فيمكن ان تقاس بالنسبة إلى النخاع الذي في داخل كل عظم، فان بلغت الضربة إلى قشرته ولم تدخل فيه، فهي مأمومة وان دخلت فيه فهي جائفة، وان كسرت العظم ولم تبلغ النخاع أصلاً فهي هاشمة. وهكذا، ولكل من هذه الأصناف من الجنايات دية كما يلي:
أولا: الحارصة بالمهملات: وفيها جزء من مائة جزء من الدية، والأولى ان تكون بنحو الحكومة.
ثانياً: الدامية وفيها: بعيران، والأولى ان تكون بنحو الحكومة.
ثالثاً: الباضعة: وفيها ثلاثة اباعر.
رابعاً: المتلاحمة: وفيها أربعة من الإبل بنحو الحكومة، والأولى ان تكون ثلاثة اباعر.
خامساً: السمحاق: وفيها أربعة من الإبل.
سادساً: الموضحة: وفيها خمسة من الإبل.
سابعاً: الهاشمة: وفيها عشرة من الإبل، ويتعلق الحكم بكسر العظم وان لم يكن جرحاً.
ثامناً: المنقلة: وفيها خمس عشرة من الإبل، ويتعلق الحكم بالنقل وان لم يكن جرحاً.
تاسعاً: المأمومة: وفيها ثلث الدية، ويكفي فيها ثلاثة وثلاثون من الإبل.
عاشراً: الجائفة: وفيها ما في المأمومة، ويمكن ان تزيد عليها بالحكومة أي بما يراه الحاكم مصلحة من الزيادة. وتسمى (الدامغة) إذا كانت على
ـــــــــــــــــــــــــ[285]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الدماغ، خاصة وهي التي تصل إلى جوف الدماغ، وهي لا تكون إلا في الرأس، فالدامغة هي جائفة للرأس، والجائفة عامة للبدن كله.
(1050). فيما ذكرنا من المراتب تدخل المرتبة الدانية في الأعلى منها إذا كانت بجناية واحدة عرفاً. وأما إذا كانتا بجنايتين في زمانين، فلكل منهما ديته، من دون فرق بين ان تكونا من شخص واحد أو شخصين.
(1051). لو أوضح موضحتين فلكل منهما ديته، ولو أوصل آخر إحدى الموضحتين بالأخرى بجناية ثالثة فعليه ديتها، ولو كان ذلك بفعل المجنى عليه، فهو هدر، وان كان بفعل الجاني أو بالسراية، فهل يوجب ذلك اتحاد الموضحتين أو هو موضحة ثالثة أو فيه تفصيل وجوه بل أقوال، والأقرب انه موضحة ثالثة، إذا كان بفعل الجاني، وأما إذا كانت بالسراية ففيها الحكومة.
(1052). إذا اختلفت مقادير الشجة من الجناية الواحدة، أخذت دية الأبلغ عمقاً، وتدخل فيها دية الأقل، ولا تجب المضاعفة. كما إذا كان مقدار منها خارصة ومقدار منها متلاحمة، والأبلغ عمقاً هي موضحة، فالواجب هو دية الموضحة.
(1053). إذا جرح عضوين مختلفين لشخص كاليد والرأس كان لكل عضو حكمه، فان كان جرح الرأس موضحة وجرح الآخر خارصة. وجب دفع كلتا الديتين، سواء كان الجرحان بضربة واحدة أو بضربتين ولكن لو جرح بجناية واحدة من عضو واحد موضحتين جرحاً متصلاً، كالجبهة والرأس أو الذراع أو الكف ففيه دية واحدة. وان كان الأحوط أكيداً خلافه.
(1054). لو جنى شخص بموضحة، فجنى آخر بجعلها هاشمة، وجنى ثالث بجعلها منقلة، ورابع بجعلها مأمومة. فعلى الأول خمسة من الإبل، وعلى الثاني خمسة من الإبل (وهو ما به التفاوت بين الموضحة والهاشمة) وعلى الثالث خمسة من الإبل (وهو ما به التفاوت بين الهاشمة والمنقلة) وعلى
ـــــــــــــــــــــــــ[286]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الرابع ثمانية عشر من الإبل (وهو ما به التفاوت بين المنقلة والمأمومة). وقيل على الثاني كل دية الهاشمة. وعلى الثالث كل دية المنقلة. وعلى الرابع كل دية المأمومة، والأول اقرب وأحوط.
(1055). من تطبيقات القاعدة التي عرفناها في المسألة السابقة ما لو كانت الضربة الأولى هدراً، لكونها قصاصاً أو قدراً أو من قبل المجني عليه نفسه، فأكملها جان إلى التي بعدها أو التي بعدها، وأكملها ثالث إلى غيرها وهكذا. فانه لا يجب على الجناة إلا مقدار الفرق بين الضربتين.
(1056). ولو جرح عضواً ثم اجافه. مثل ان ينشق الكتف إلى ان يحاذي الجنب، ثم يجيفه، أي يدخل السلاح إلى الجوف. فان كان الفاعل اثنين، فقد عرفنا انه يجب على الأول دية ضربته، وعلى الثاني الفرق بين الضربتين. وان كان الفاعل واحداً في زمانين وجب عليه دفع كلا الأمرين المذكورين. وبالنتيجة فهو يدفع دية الجائفة. وكذا إذا كان في زمان واحد.
(1057). لو اجافه كان عليه دية الجائفة. ولو ادخل في جوفه المثقوب سكيناً ولم يزد . فعليه تعزير، وان زاد ظاهراً فقط أو باطناً كذلك، ففيه الحكومة. وكذا لو زاد فيهما معاً مع اختلاف مقدار الحكومة.
(1058). لا فرق في هذه الجروح بين ما يكون بضغط، كالسكين والخنجر أو برمي كالحجر والبندقية. كما لا فرق فيها بين الصغير والكبير والذكر والأنثى (إلا إذا بلغت الثلث فتعود إلى النصف)، ولا بين المؤمن والمسلم بمختلف مذاهبهم ما لم يحكم بكفرهم. وتشمل الذمي أيضاً، ما لم تزد على أصل ديته وهي ثمانمائة درهم بحسب القيمة السوقية، فلا يجب الزائدة، وأما العبد فديته فرق القيمة، وتدفع إلى مولاه، ما لم تبلغ دية الحر، فلا تزيد عليها.
(1059). لو كانت الجائفة مخيطة، ففتقها شخص، فان كانت باقية بحالها غير ملتئمة، ففيها الحكومة، وان كانت ملتئمة فهي جائفة جديدة وعليه ديتها،
ـــــــــــــــــــــــــ[287]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وكذا كل ضربة إذا فتقها من جديد.
(1060). لو طعنه في صدره فخرج السلاح من ظهره كرمح أو طلقة بندقية أو غيرها, فهل عليه دية واحدة لوحدة الطعنة أو متعددة لكونها في جانبي الجسد، والثاني اقرب. فتكون جائفتان. والأحوط استحباباً جعل الثانية بنحو الحكومة.
(1061). في دية خرم الأنف خلاف. قيل: انها ثلث ديتها وفيه إشكال، والأظهر الرجوع إلى الحكومة بالمقدار المشار إليه.
(1062). لو كسر الأنف. فالمشهور بين الأصحاب ان فيه دية كاملة، وهو الظاهر إذا كان الفساد مساوقاً للإزالة عرفاً، بخلاف ما لو لم يكن كذلك، فان الأقرب فيه الرجوع إلى الحكومة.
(1063). إذا كسر الأنف فجبر على غير عيب ولا عثم، فالمشهور ان ديته مائة دينار. وهو لا يخلو من إشكال. بل لا يبعد الرجوع فيه إلى الحكومة. وكذا الحال فيما إذا جبر على عيب وعثم، مع اختلاف في مقدار الحكومة عن المورد السابق.
(1064). إذا نفذت في الأنف نافذة، فان انسدت وبرأت، قيل ان فيها خمس دية روثة الأنف. وما أصيب منه فبحساب ذلك. والظاهر ان فيه الحكومة على كل حال، وان لم تنسد فديته ثلث ديته، وان كانت النافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم، فديتها عشر دية روثة الأنف، وان كانت في إحدى المنخرين إلى المنخر الآخر، أو في الخيشوم إلى المنخر الآخر، فديتها ستة وستون ديناراً، وثلثا دينار. والأحوط جعل كل ذلك بنحو الحكومة.
(1065). إذا انشقت الشفة العليا أو السفلى حتى بدت منها الأسنان، ثم برأت والتأمت ففيه خمس ديتها، وان أصيبت الشفة العليا فثنيت ثنياً قبيحاً
ـــــــــــــــــــــــــ[288]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
فديتها مائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث، وان أصيبت الشفة السفلى وثنيت ثنياً قبيحاً فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً، والأحوط في كل ذلك جعله بنحو الحكومة.
(1066). في احمرار الوجه باللطمة دينار ونصف وفي اخضراره ثلاثة دنانير وفي اسوداده ستة دنانير، وان كانت هذه الأمور في البدن فديتها نصف ما كان في الوجه، والأحوط فيها جميعاً جعلها بنحو الحكومة.
(1067). إذا نفذت في الخد نافذة يرى منها جوف الفم فديتها مائتا دينار، فان تداوى وبريء ولكن بقي فيها اثر بيّن وشتر فاحش فديته خمسون ديناراً زائدة على المائتين المذكورة، وان لم يبق به اثر وشتر لم يجب الزائد. فان كانت النافذة في الخدين كليهما من دون ان يرى منها جوف الفم، فديتها مئة دينار، والأحوط ان تكون كل هذه الديات بنحو الحكومة.
(1068). إذا حصلت ضربة موضحة لشيء من الوجه فديتها خمسون ديناراً، وان كان لها شين فدية شينه ربع دية موضحته، فان كانت رمية بنصل نشبت في العظم حتى نفذت إلى الحنك، ففيها ديتان: دية النافذة وهي مائة دينار ودية الموضحة وهي خمسون ديناراً، فان كان جرحاً، ولم يوضح ثم بريء وكان في احد الخدين، فديته عشرة دنانير، فان حصل في الوجه صدع فديته ثمانون ديناراً، فان سقطت منه جذمة لحم ولم توضح وكانت قدر الدرهم فما زاد على ذلك فديته ثلاثون ديناراً، والأحوط في كل ذلك جعله بنحو الحكومة، والأحوط فيه جعل الديات منطبقة على عناوين الجراح السابقة من الخارصة والدامية والموضحة وغيرها بل هو المتعين.
ـــــــــــــــــــــــــ[289]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

ـــــــــــــــــــــــــ[290]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الباب السادس
الاجتماع واللغة

ـــــــــــــــــــــــــ[291]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة  
ـــــــــــــــــــــــــ[292]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث
علم الاجتماع

(1069). لا ينشر الرضاع الحرمة إذا كان اللبن ناشئاً عن الوطء بالزنا. ولا ينشر الحرمة رضاع ما يدر من ثدي الرجل إذا اتفق حدوث ذلك. ولا ما يدر من ثدي المرأة إذا لم يصدق عليه اللبن كاللباء، ولا ينشر الحرمة إذا كان من الخنثى المشكل الذي لا يتضح اذكر هو أم أنثى. ولا ما يدر من ثدي المرأة إذا تكوّن اللبن فيه من غير وطء.
(1070). إذا كان أخوان في بيت واحد مثلاً ولكل منهما زوجة أجنبية عن الآخر. وأرادوا ان تصبح كل منهما محارم الآخر، لكي يحل النظر إليها. يمكن لهما الاحتيال بان يتزوج كل منهما بصبية دون السنتين وترضع زوجة كل منهما زوجة الآخر رضاعاً كاملاً. فتصبح زوجة كل منهما أما لزوجة الآخر. فتصبح من محارمه، ويحل نظره إليها. ويبطل نكاح كلتا الصبيتين لصيرورة كل منهما بالرضاع بنت أخي زوجها. ويلاحظ لزوم تقدم التزويج على الرضاع. وإن الحرمة بعده لا تحتاج إلى طلاق، إلا ان هذه الحرمة خاصة بما إذا أصبحت المرتضعة من المحارم بالرضاع دون سواها. كما لو كان الرجلان من عشيرتين. فانه يحل نظر احدهما على زوجة الآخر، ولكن لا تحرم الصغيرة بالرضاع بل يبقى نكاحها سارياً ما لم يحصل الطلاق.
(1071). إذا حصل الرضاع الطاريء المبطل للنكاح، بطل استحقاق المهر أيضاً وان كان الأحوط ثبوته. أما تنصيف المهر قياساً بالطلاق قبل الدخول فغير
ـــــــــــــــــــــــــ[293]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
محتمل. وهل تضمن المرضعة ما يغرمه الزوج من المهر، وجهان أقواهما العدم.
(1072). يجب عند الولادة اختصاص النساء والزوج بالمرأة، بمعنى انه لا يجوز توليد الرجال الأجانب. كما لا يجوز على الأحوط الزيادة عن الحاجة من النساء، فان كفت واحدة أو اثنتين لم يجز الزائد.
(1073). الظاهر ان من النفقة الواجبة مصاريف الولادة وأجرة الطبيب والأدوية التي تحتاج إليها، حتى لو كان من الأمراض الصعبة التي تحتاج إلى مال كثير ما لم يكن ذلك حرجياً. إلا ان شرط الوجوب كونه مناسباً لحالها وان لا يستلزم مفسدة ثانوية دينية أو غيرها، وان لا يكون المرض بفعلها ولو تفريطاً أو إهمالاً.
(1074). لا تجب نفقة الزوجة عن الزمان الفاصل بين العقد والزفاف. إلا ان شرط عدم الوجوب أمور: منها: كون عدم الإنفاق هو الارتكاز العرفي الذي يكون بمنزلة القرينة المتصلة بالعقد. ومنها: كون الزوجة في ذلك الظرف غير ممكنة من نفسها جنسياً. ومنها: كونها غير راغبة أو غير مطالبة بالنفقة. وأما مع انتفاء هذه الأسباب، فانتفاء الوجوب على إشكال بل هو الأقوى.
(1075). ما كان من النفقة يتوقف الانتفاع به على ذهاب عينه كالطعام والشراب والصابون ونحوها، تملك الزوجة عينه. ولها المطالبة لزوجها بتمليكها اياه. ولها الاجتزاء بما يبذله لها منها، كما هو المتعارف فتأكل وتشرب من طعامه وشرابه. ومع مطالبتها بالتمليك هل يجب ذلك على الزوج، أم له الاقتصار على ما هو المتعارف. فيه إشكال.
(1076). وما كان من النفقة ما تبقى عينه بالانتفاع به، فان كان مثل المسكن والخادم. فلا إشكال في كونه امتاعاً لا تمليكاً. وليس لها المطالبة بتمليكه إياها. إلا ان يقصد ذلك برضاه. والظاهر ان الفراش والغطاء أيضاً
ـــــــــــــــــــــــــ[294]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
كذلك. بمعنى انه لا يجب على الزوج التمليك، وتتحقق النفقة بدونه. وأما الكسوة ففي كونها كالطعام أو كالمسكن إشكال، ولا يبعد ان الأول اقرب. وهي فيما لا تملكه من المتاع ونحوه، لا يجوز لها التصرف فيه إلا بالمقدار المتعارف. ويحرم الزائد بغير إذن زوجها. بما في ذلك البيع والهبة ولا يذهب عنها ميراثاً، بخلاف ما ملكه من المتاع.
(1077). لا يجب على الزوج أداء الواجبات أو المستحبات المالية عن الزوجة كالفدية والكفارة وفداء الاحرام والارش والدية وغيرها، مما لا تقوم بها حياتها.
(1078). يتخير الزوج بين ان يدفع إلى الزوجة عين المأكول كالخبز والطبيخ واللحم المطبوخ وما شكل ذلك، أو ان يدفع إليها موادها كالحنطة والدقيق والأرز واللحم ونحوها مما يحتاج في إعداده للأكل إلى علاج ومؤنة. فإذا اختار الثاني كانت مؤنة الإعداد على الزوج دون الزوجة.
(1079). يجب على الوالد الإنفاق على الولد منذ انعقاد نطفته جنسياً بما يناسبه من النفقة. ثم كذلك بعد ولادته ونموه إلى ان يقوم بعمله بنفسه. ويجب على الوالد ان يتسبب إلى تيسير سبل العيش والعمل لأولاده مع الإمكان.
(1080). نفقة النفس مقدمة على نفقة الزوجة، وهي مقدمة على نفقة الأقارب حتى الأولاد. والأقرب من الأقارب مقدم على الأبعد، فالولد مقدم على ولد الولد. والأب على الجد، ولو تساووا في الدرجة، وعجز عن الاستيعاب في الإنفاق تخير بينهم أو وزع عليهم القليل بالتساوي.
(1081). يجزيء في الإنفاق على القريب بذل النفقة في دار المنفق مع عدم المفسدة، ولا يجب عليه تمليكها، ولا بذلها في دار أخرى. ولو طلب المنفق عليه ذلك لم تجب إجابته، إلا إذا كان عن عذر مانع له من استيفاء النفقة في بيت المنفق، من حر أو برد أو وجود من يؤذيه هناك أو نحو ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــ[295]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1082). يجب الإنفاق على البهائم ما دامت حية في ملكه. بمقدار الكفاية من الطعام والشراب. واقل ما يجزيء في ذلك: ما لا يؤدي إلى ظلمها أو التبذير بقيمتها تبذيراً محرماً. وهذا يشمل غير الطعام والشراب من حمايتها من أنواع الخطر، كالوحوش والحر والبرد والضياع، وغير ذلك.
(1083). قلنا انه يجب الإنفاق على البهائم ما دامت حية في ملكه، فالواجب حقيقة تخييري بين النفقة أو البيع أو الذبح مما يذبح وينتفع به بعد ذبحه. بمعنى ان الامتناع عن مجموع هذه الثلاثة حرام على المالك. فلو امتنع اجبره الحاكم الشرعي على احداهما.
(1084). يشمل هذا الوجوب الذكر والأنثى عن الحيوان والصغير والكبير والمأكول والمركوب وغيرهما، حتى الوحش إذا كان بحيازته، بل حتى النباتات المملوكة بأنواعها إذا كان في تركها تبذير بقيمتها.
(1085). إذا كان الحيوان مما لا يرغب فيه عادة ولا قيمة له عرفاً، يخير الفرد بين إطلاقه أو الإنفاق عليه، فان امتنع عنهما اجبره الحاكم.
(1086). من شرائط صيغة الطلاق سماع رجلين عدلين للفظ الطلاق الصادر من المطلق.
وشرطية العدالة تقتضي شرطية الإسلام والإيمان و الوثاقة أيضا، ولا تكفي واحدة من هذه الصفات بدون العدالة. كما لا يكفي عكسها بطريق أولى. كما ان شرطية الذكورة تقتضي إحرازها بهما معاً، فلو كانا أو احدهما امرأتين أو خنثى أو مشكوكاً في نوعها لم ينفذ الطلاق ما لم تثبت الذكورة. كما ان هذه الشرطية تقتضي البلوغ ، بمعنى صدق الرجل عرفاً. فلو كان صبياً لم تنفذ شهادته، وان كان مميزاً على الأحوط.
(1087). يجب على المعتدة عدة الوفاة، إذا كانت في عهد التكليف حرة
ـــــــــــــــــــــــــ[296]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
كانت أم أمة يائسة كانت أم غيرها، فيجب عليها الحداد خلال العدة بترك الزينة في البدن، ولو بقلع الشعر، وفي اللباس مثل لبس الأحمر والأصفر إذا كان لباس زينة عند العرف, وفي الأصباغ والعطور والخضاب والحمرة وغيرها. وربما يكون اللباس الأسود من الزينة عرفاً فيحرم أما لكيفية تفصيله أو لأصل وجوده أو لبعض الخصوصيات الموجودة فيه مثل كونه مخططاً . وهل يحرم عليها التزين أو يجب عليها الحداد؟ الظاهر الثاني. ولا يكفي الأول، ولا بأس بما لا يعد زينة، مثل تنظيف البدن واللباس وتقليم الأظفار ودخول الحمام.
(1088). لا فرق في وجوب إظهار الحداد بين المسلمة والذمية، وفي الزوج بين الكبير والصغير والمدخول بها وغيرها والمتمتع بها والدائمة.
(1089). إذا طلق زوجته طلاقاً بائناً، ثم وطأها شبهة كما لو كان نسياناً للحكم أو للموضوع. فانه تتداخل العدتان بان تستأنف عدةٌ للوطء وتترك معها عدة الطلاق من دون فرق بين كون العدتين من جنس واحد أو من جنسين بأن يطلقها حاملاً، ثم يطؤها أو يطلقها حائلاً، ثم وطأها فحملت. وأما لو وطأها أجنبي شبهة ثم طلقها زوجها أو بالعكس, فهل تتداخل العدتان أم لا؟ الأحوط وجوباً عدم التداخل. وكذا إذا وطأها رجل شبهة ثم وطأها آخر كذلك. ولكن لا ينبغي الإشكال في التداخل إذا وطأها شبهة رجل واحد مرة بعد أخرى مع تخلل الالتفات، وإلا كان لها عدة واحدة.
(1090). إذا طلق زوجته غير المدخول بها، ولكنها كانت حاملاً باراقته في فم الفرج، اعتدت عدة الحامل. وكان له الرجوع بها، وان كان الأحوط أكيداً خلافه.
(1091). إذا وجد في صندوقه مالاً ولم يعلم انه له أو لغيره، فان كان لا يدخل احد يده في صندوقه فهو له. وان كان يدخل احد يده في صندوقه عرفه إياه، فان عرفه دفعه إليه، وإن أنكره فهو لصاحب الصندوق. هذا إذا كان الغير
ـــــــــــــــــــــــــ[297]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
محصوراً في واحد أو متعدد، وأما إذا لم يكن محصوراً فهو لصاحب الصندوق.
(1092). إذا تبدلت عباءة إنسان بعباءة غيره أو حذاؤه بحذائه. فان علم ان الذي بدله قد تعمد ذلك جاز له تملك واستعمال ما حصل لديه من باب المقاصة. وخاصة إذا لم يكن أغلى قيمة من الآخر، فان كانت أكثر، فالاحوط التصدق بالزائد أو إيصاله إلى الحاكم الشرعي ان لم يمكن إيصاله إلى الملك، وان لم يعلم ان الآخر قد تعمد ذلك. فان علم رضاه بالتصرف جاز له التصرف به. وإلا ففي جواز أخذه مقاصة إشكال. والظاهر جوازه مع إذن الحاكم الشرعي.
(1093). الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب والعجم وغيرهم لمجاورتها لبيوتهم ومساكنهم من دون تملكهم لها بالإحياء باقية على إباحتها الأصلية. فلا يجوز لهم منع غيرهم من الانتفاع بها ولا يجوز لهم أخذ الأجرة ممن ينتفع بها. وإذا قسموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع لا تكون القسمة صحيحة شرعاً. فيجوز لكل من المتقاسمين التصرف فيما يختص بالآخر من الأرض المقسومة، كما يجوز للآخرين إحياؤها أيضا في حدود عدم الضرر للغير. نعم، إذا كانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوان ونحو ذلك كانت من حريم أملاكهم، ولا يجوز لغيرهم مزاحمتهم وتعطيل حوائجهم في حدود ما سبق أيضا.
(1094). من سبق إلى مكان للصلاة فيه منفردا، فليس لمريد الصلاة فيه جماعة منعه وإزعاجه. وان كان الأولى للمنفرد حينئذ ان يخلي المكان للجامع إذا وجد مكاناً آخر فارغاً لصلاته، ولا يكون مناعاً للخير. ويتأكد ذلك فيما إذا كانت الجماعة راتبة، بل الأحوط بطلان الفرادى معها إذا استلزمت إهانة الإمام أو هتكه.
ـــــــــــــــــــــــــ[298]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1095). إذا قام الجالس من المسجد وفارق المكان، فان اعرض عنه بطل حقه، ولو عاد إليه وقد أخذه غيره فليس له منعه وإزعاجه. وأما إذا كان ناوياً للعود، فان أبقى شيئاً يدل على استمرار حجزه للمكان عرفاً بقي حقه فيه على الأحوط. وان لم يبق ففي بقاء حقه إشكال، والأحوط استحباباً مراعاة حقه، ولا سيما إذا كان خروجه لضرورة، كتجديد الطهارة أو نحوها.
(1096). المشاهد المشرفة كالمساجد في كل ما ذكر من الأحكام، سواء كانت لمعصومين أم لغيرهم. وكذلك غير المساجد من بيوت العبادة، بل مطلق الأماكن العامة المحللة.
(1097). يلحق بذلك في عدم جواز المزاحمة ما كان من قبيل الملك العام من المنقولات كالكتب الموقوفة أو المشتراة بحق الإمام (عليه السلام)، أو خراج الأرض المفتوحة عنوة أو الأواني أو الفرش الموقوفة على بعض أصناف المجتمع أو بعض المناسبات العامة الراجحة، أو المشتراة بالأموال المشار إليها.
(1098). لا يصح النذر بفعل الغير ، كما لو نذر ان يفعل غيره. كما لا يصح على حر ولو كان ابنه، فلو نذره لمسجد ونحوه لم يصح. كما لا يصح النذر على أموال غيره ولا على ما لا مالية له كالخمر والخنزير.
(1099). لو نذر ان يجعل دابته أو جاريته أو عبده هدايا لبيت الله تعالى أو احد المشاهد، استعملت في مصالح البيت أو المشهد، فان لم يمكن ذلك بيعت وصرف قيمتها في مصالحه من سراج أو فراش أو تعمير أو غير ذلك.
(1100). لو نذر شيئاً للنبيأو لولي، فالمدار على قصد الناذر، ويرجع في تعيينه مع الشك إلى ظاهر كلام الناذر ولو لم يقصد إلا نفس هذا العنوان يعني ان تكون له، فانه يصرف على جهة مصلحة راجعة إلى المنذور له، كالإنفاق على زواره الفقراء أو على حرمه الشريف.
ـــــــــــــــــــــــــ[299]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1101). لو نذر شيئاً لمشهد من المشاهد أو مسجد من المساجد صرف في مصارفه فينفق على عمارته أو إنارته أو فراشه ونحو ذلك.
(1102). لو نذر مالاً من نقد أو عروض لشخص حي وجب دفعه إليه، وإذا قبضه ملكه يتصرف فيه ما يشاء، وان مات قبل القبض دفعه الناذر إلى ورثته على الأحوط استحباباً، وان نذر مالا لميت وجب صرفه فيما يعود عليه من الثواب، ولا يكون موروثاً.
(1103). يختص الولد الأكبر من تركة أبيه بالحبوة. وهي ثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه. والأظهر تعميم السيف إلى كل سلاح محمول خاص به سواء أكان ابيض كالخنجر أو نارياً كالبندقية. وكذلك تعميم المصحف إلى الكتب التي تناسبه وتكون تحت استعماله. فكل ذلك من الحبوة. وكذلك واسطة نقله الخاص به سواء كانت حيواناً كالفرس والجمل أو آلة كالسيارة أو الدراجة على الأظهر. وكذلك الخاتم لو تعدد.
(1104). لو تعددت الأعيان المزبورة كانت الثياب كلها داخلة في الحبوة، وأما البواقي فيدخل فيها ما يغلب نسبته إليه من جهة كثرة الاستعمال ونحوه وان تساوت في النسبة، فالظاهر دخول الجميع فيها. وان كان الاحتياط عندئذ بالتصالح لا يترك.
(1105). تدخل في الثياب العمامة والمنطقة الحزام والكوفية والعقال والعباءة والفروة والسترة وغيرها. ولا يندرج في ثياب بدنه ما اعد للبسه ولم يلبسه على الأحوط. كما انه ينبغي الاقتصار فيها على ما يكون قريباً من بدنه كالفانيلا والثوب، دون الخارجي منها على الأحوط استحباباً.
(1106). لا يدخل في الحبوة مثل الساعة يدوية كانت أو جيبية. ونحوه لو اختص بحقيبة نقود أو حاسبة أو سلسلة ونحوها. وفي دخول مثل الدرع والطاس والمغفر ونحوها من معدات الحرب إشكال. والظاهر الدخول مع
ـــــــــــــــــــــــــ[300]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
صدق السلاح الشخصي عليها، سواء كانت من السلاح القديم أو الحديث. وان كان الأحوط استحباباً فيها المصالحة.
(1107). دية الجنين يرثها من يرث الدية، وهذا الميراث مجازي لان الميراث لا يكون إلا مع سبق ملكية الميت. مع ان الجنين لا يملك إذا سقط ميتاً كما هو المفروض هنا. إلا ان أصل الحكم صحيح. والوارث هو الأبوان ان أسقطه ثالث، ولو كان هو الطبيب. والآخر منهما ان أسقطه احدهما، لان القاتل لا يرث. ولا فرق في استحقاق الدية بين سقوطه ميتاً أو موته في بطن أمه بفعل جان.
(1108). إذا اجتمع للوارث سببان ورث بهما معاً، كما إذا تزوج المجوسي أمه فمات. وورثت أمه نصيب الأم ونصيب الزوجة. وكذا إذا تزوج بنته فانها ترث نصيب الزوجة ونصيب البنت.
(1109). لا إشكال في ان المجوس يتوارثون فيما بينهم بالنسب والسبب الصحيحين، ولكن هل يتوارثون بالسبب والنسب الفاسدين إذا كان عندهم شرعياً. وكذا كل دين يكون عندهم شرعياً. وأما ما لا يكون شرعياً عندهم ولا عندنا، بل يكون من قبيل العصيان لبعض أفرادهم. فلا إشكال في كونه زنا لا يترتب عليه الميراث.
(1110). فهل يتوارثون بالنسب والسبب الفاسدين، عندنا إذا كانا صحيحين عندهم. كما إذا تزوج من يحرم عليه نكاحها عندنا كالأخت فأولدها قيل: بثبوت الميراث. فإذا مات ورثت أخته نصيب الزوجة وورث ولدها نصيب الولد. وقيل بانتفاء الميراث. فلا ترثه في المثال بصفتها زوجة بل بصفتها أختاً. وقيل: بالتفصيل بين النسب والسبب، فيرثه في المثال المذكور الولد بالنسب ولا ترثه الأخت بالزوجية. ويمكن القول بالعكس. لان النسب باطل عندنا، وأما السبب فهو ممضى عندنا، فيرث على أساسه إلا ان الأقوى
ـــــــــــــــــــــــــ[301]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
مع ذلك هو ثبوت الإرث للنسب والسبب.
(1111). إذا اجتمع للمجوسي سببان احدهما يمنع الآخر ورث من جهة السبب المانع دون الممنوع. كما إذا تزوج أمه فأولدها. فان الولد أخوه من أمه فهو يرث من حيث كونه ولداً، ولا يرث من حيث كونه أخاً. وكما إذا تزوج بنته فأولدها، فان ولدها ولد له وابن بنته، فيرث بالسبب الأول دون الثاني.
(1112). يجب الفحص على الأحوط عن صاحب الماء أو عن صاحبة البويضة على تقدير الجهالة بهما لترتيب الآثار الشرعية عليهما كحق الجناية والولاية والميراث. وأما مع عدم إمكان التعرف عليهما. فيسقط حق الحضانة، وتكون الولاية للحاكم الشرعي. وأما الميراث فيكون الحديث عنه في محله.
(1113). إذا كان إنزال الرجل من اجل التلقيح الصناعي بشهوة مثارة من زوجته فلا إشكال من هذه الناحية. وكذلك لو كان الهدف فحص المادة المنوية أو أي غرض آخر معتد به. بل حتى بدون غرض غير الشهوة، سواء كان لجماع أو ملاعبة أو تفخيذ أو كان بيد الزوجة. وان كان الأخير مخالفاً للاحتياط الاستحبابي.
(1114). إذا كان إنزال الرجل بشهوة مثارة من قبل نفسه، كالعادة السرية. فلا شك في الحرمة مع عدم وجود غرض عقلائي. بل عليه الحد أيضا وهو الضرب إلى حد احمرار اليد. أو التعزير وهو الضرب بالسوط بالمقدار الذي يراه الحاكم. وأما إذا كان لغرض عقلائي غير اضطراري، فالاحوط استحباباً فيه الترك بخلاف ما لو كان الغرض اضطرارياً. وأما كون الفحص ونحوه مما هو مقدمة للحمل غرضاً اضطرارياً أم لا، فهو تابع لوجدان الرجل نفسه.
(1115). إنزال الرجل بطريقة أخرى غير ما سبق محرمة مطلقاً حتى مع الاضطرار، وخاصة مع وجود المندوحة، وهو الفرض الأعم الأغلب، إلا إذا كان بإكراه شديد وهو خارج عن مفروض المسألة، وهو ما سبق ان عددناه بان
ـــــــــــــــــــــــــ[302]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الإنزال قد يكون لزنا أو ملاعبة أجنبية أو لواط أو بيد رجل آخر كائن من كان أو بيد امرأة أخرى كائنة من كانت. فان كله حرام لا سبيل إلى تحليله.
(1116). إخراج البويضة من رحم المرأة، يحتاج إلى طريقة طبية معينة، لا يعرفها إلا الخبراء، وهي متوقفة على أي حال إلى انكشاف عورتها للمستخرج، وهو حرام ما لم يكن هو زوجها أو حليلها. كما في المسألة السابقة، ولا تكون الحاجة إلى الأطفال ضرورة كافية لتحليله إلا ان يشعر الزوجان بالحرج الشديد.
(1117). إتضح من الأقسام التي ذكرناها في هذا الفصل وغيرها من المسائل (1) : ان التلقيح الاصطناعي بين الجنسين يمكن ان يصل نتائج غريبة لايمكن ان يفتي بجوازها أي قانون. نذكر بعض الأمثلة لذلك:
المثال الأول: ان يكون الرجل غير متزوج أساساً، وكذلك المرأة، ومع ذلك يمكن ان يحصل لهما بالتلقيح بعض الذرية، وتؤدي الولادة إلى فقد بكارتها.
المثال الثاني: التلقيح بين المحارم كما لو كان الرجل والمرأة أخا وأختا أو ابناً وأما أو أبا وبنتاً وغير ذلك، وهذا واضح سواء كانا متزوجين أساسا أم لا.
المثال الثالث: التلقيح بين الرجل والمرأة التي يحرم عليه الزواج منها كالمطلقة البائن أو المطلقة تسعاً أو أخت الزوجة هكذا.
المثال الرابع: إمكان وجود أولاد للرجل من نساء أكثر من أربعة مع انه لا يجوز الزيادة على أربع زوجات.
وإذا حصل أمثال ذلك، فسوف تختلط الأنساب وتحصل قرابات لا وجود
ـــــــــــــــــــــــــ[303]ــــــــــــــــــــــ
(1) في منهج الصالحين.
فقه الموضوعات الحديثة
لها في الإسلام. وقد قلنا قبل قليل: ان طريقة إيجادها محرمة شرعاً لأكثر من وجه واحد. لكننا قلنا أيضا أن رجلاً وامرأة لو أوجدا ذلك بينهما عصياناً كانا آثمين، إلا ان المولود ليس ابن زنا، كما ان الطريقة ليست بزنا ولا يستحق أي منهما الحد عليه. نعم، لا يبعد استحقاق التعزير عليه. لأنه ثابت بالدليل على كل محرم. إلا ان الولد ولد حلال يترتب عليه كل أحكام البنوة من النفقة والإرث والحضانة والولاية وغيرها.
(1118). بهذا يتضح ان ابن التلقيح تعتبر النساء من محارمه، محارم شرعية له، كالأم والأخت والعمة والخالة. فلا يجوز له الزواج منهن. ويجوز له النظر إليهن، سواء كانت الأخت بولادة طبيعية أو تلقيح، وسواء كانت توأماً لنفس التلقيح أو بتلقيح آخر.
(1119). لا تعتبر المرأة التي يتم تلقيحها زوجة لصاحب الماء ما لم تكن كذلك بسبب شرعي مستقل سابق على التلقيح أو لا حق له، ولا يترتب على التلقيح بمجرده شيء من أحكام الزوجية وحقوقها وواجباتها، وان ترتيب الأحكام على الولد كما سبق ان قلنا، ويكون ذلك أوضح فقهياً فيما إذا كانت المرأة متزوجة من شخص آخر.
(1120). المرأة المتزوجة إذا أرادت إشغال رحمها ببويضة ملقحة من غير زوجها، فإنها تزيد إشكالاً على ما سبق من المحاذير، وهو حرمة إشغال رحمها على الأحوط بغير إذن زوجها، لاستحقاقه هو شرعاً بإشغاله بالزواج. فإذا قلنا بصحة الإجازة فله ان يأخذ عوضاً عن إذنه شيئاً من المال. ولا يختلف وجوب استئذانه بين ان يكون إشغال الرحم مجانياً أم مأجوراً.
(1121). لا يجوز بدون مصالح ثانوية قاهرة، إكراه الرجل على بذل مائه مجاناً أو بأجرة. ولا إكراه المرأة على بذل بويضتها كذلك. وإذا حصل الإكراه ثبتت الدية في ذمة الفاعل مضافاً إلى التعزير.
ـــــــــــــــــــــــــ[304]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1122). يمكن ان يكون للتلقيح الصناعي عدة اتجاهات نفسية نذكر لها بعض الأمثلة، مع العلم انه قد تحصل مما سبق معرفة أحكامها:
المثال الأول: زوجان عقيمان يريدان الولد بحيث تحمله الزوجة، أما من ماء زوجها أو من ماء غيره. وأما من بويضتها أو بويضة غيرها.
المثال الثاني: زوجان عقيمان يريدان الولد، بحيث تحمله امرأة أخرى وتدفعه لها كولد لهما. وهذا قد يكون من ماء الزوجين وقد يكون من غيرهما باجرة أو مجاناً من معروفين أو غير معروفين.
المثال الثالث: رجل أو امرأة مفتقران إلى الوارد الاقتصادي، فيعيشان على بيع مائهما إلى الآخرين.
المثال الرابع: امرأة مفتقرة، تريد ان تتعيش باجرة حمل رحمها للآخرين.
المثال الخامس: رجل يريد كثرة من الذرية. وحيث لا يكفيه ما رزق من الذرية من زوجته أو زوجاته، فيحاول تكثيرهم بالتلقيح في النساء الأخريات، وخاصة وهو يعلم انه لا يجوز الزيادة على أربع نساء بالعقد أو لا يريد التورط بزيادة الزوجات.
هذا وقد باتت أحكام هذه الأمثلة وتفاصيلها وأمثالها مما سبق بحيث لا تخفى على الذكي.
(1123). تجب العناية بالجنين الموجود في الحاضنة الصناعية، كما لو كان في رحم امرأة ولو قبل ولوج الروح فيه. ويحرم قتله وفي قتله الدية. كما في الإجهاض. نعم، إخراجه من حاضنة إلى أخرى بدون ضرر عليه، لا يعتبر إجهاضا.
(1124). بغض النظر عن المحاذير الشرعية السابقة، فانه يجوز نقل الجنين من الحاضنة إلى الرحم، ومن الرحم إلى الحاضنة ولا يعتبر هذا إجهاضا إلا ان
ـــــــــــــــــــــــــ[305]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
يموت الجنين، والمفروض استمرار حياته، وان كان مقتضى الاحتياط الاستحبابي الأكيد دفع الدية. كما انه يجوز نقل الجنين من رحم إلى رحم لو أمكن ذلك، وتكون أمه هي الوالدة الأخيرة بعد ولوج الروح فيه. ولا يواجه ذلك إشكالا قلناه بعدم جواز إدخال ماء الرجل إلى رحم الأجنبية، لأنه بعد تخلق الجنين يخرج عن كونه كذلك ويكون ذلك الماء قد استحال إلى إنسان.
(1125). تبديل الجنس للبشر يحتوي على نقص أخلاقي وهو عدم الرضا بالخلقة الفعلية للفرد أيا كانت، ومحاولة تغير خلق الله عز وجل. حتى انه قد يقال بالحرمة تمسكاً بالآية الكريمة. لولا ان حملها على الحرمة الفقهية التشريعية بعيد.
(1126). تبديل الجنس في اغلب أفراده حرام شرعاً لسببين:
احدهما: ضرورة النظر إلى العورة خلال عملية التبديل. فيكون حراماً على الفاعل والمفعول معاً.
ثانيهما: وجود ضرر معتد به على الفرد، بنفس إجراء العملية الجراحية بدون ان يكون في تحمله هدف معتد به. فيكون جلبه على النفس حراماً، كما ان إيقاعه بالغير حرام.
(1127). لو قام الفرد بهذا التبديل غفلة أو عصياناً أو نسياناً بحيث أصبح من الجنس الآخر. انتفت عنه أحكام جنسه السابق، وثبتت له أحكام جنسه الجديد. وهذا له صور عديدة نذكرها في المسائل الآتية.
(1128). لو تحول الرجل إلى امرأة، انتفت عنه أحكام الرجولة، من جواز الزواج بامرأة والولاية على أسرته وأطفاله وعدم وجوب الحجاب وجواز الشهادة والإمامة والتقليد. وثبتت له أحكام المرأة من جواز الزواج برجل، واخذ حصة الأنثى من الإرث. وأحكام الحيض والاستحاضة والنفاس، وان
ـــــــــــــــــــــــــ[306]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
حصل ذلك لها. إلى غير ذلك.
(1129). إذا تحول الرجل إلى امرأة وكان زوجاً، بطلت ولايته كما اشرنا، وبطل نكاحه من زوجته أيضا. بحيث لو عاد إلى الرجولة لم تحل له إلا بعقد جديد ولم تجب عليه العدة ولا نفقة زوجته ولا أولاده. وأما تبدل حصة الميراث ففيها إشكال نشير إليه في محله.
(1130). لو تحولت المرأة إلى رجل، انتفت عنها أحكام الأنوثة مما سبق ان سمعناه، وثبتت عليها أحكام الرجولة كما سبق.
(1131). لو تحولت المرأة إلى رجل وكانت زوجة، انتفت عنها واجبات الزوجية وحقوقها، فانتفى عقدها ولم يحتج إلى عدة. وحرم عليها تمكين زوجها منها، وحرم على زوجها مباشرتها، وارتفع وجوب النفقة وحق الحضانة، وجاز لها الخروج من المنـزل بغير إذن زوجها، إلى غير ذلك. وأما حصة الميراث ففيها كلام يأتي.
(1132). لو تحولت الخنثى المشكل إلى رجل انتفت عنها أحكام الخنثى، وثبت لها أحكام الرجل. وإذا تحولت إلى امرأة ثبتت لها أحكام المرأة.
(1133). إتضح من ذلك ان جميع إشكال تبديل الجنس حرام شرعاً واستئجار الطبيب عليه، معاملة فاسدة.
(1134). يمكننا من الناحية الفقهية ان نتصور سببين لجواز التبديل:
احدهما: ان يكون الطبيب القائم بالتبديل حليلاً للمريض. كما لو كان زوجها أو كانت زوجته.
ثانيهما: ان يكون الفرد في حرج شديد من جنسه الفعلي قبل التبديل أما دنيوياً أو دينياً، كما لو كان خنثى. وهو متحرج من أحكامه الشرعية الاحتياطية، كما هو المشهور في حقه. فهو يريد ان يتحول إلى احد الجنسين
ـــــــــــــــــــــــــ[307]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الآخرين، لكي يتعين عليه التكليف الشرعي.
غير ان هذين السببين للجواز غير كافيين في دفع السببين السابقين للحرمة لان الأول من هذين يدفع الأول من السابقين، ويبقى الثاني هو الضرر المحرم. كما ان الثاني من هذين يدفع الثاني من السابقين، لكون تحمل الضرر هنا عقلائياً، إلا ان السبب الأول للحرمة يبقى على حاله . ولو أمكن الجمع بين هذين السببين للجواز أمكن دفع كلا سببي الحرمة. إلا انهما لا يمكن اجتماعهما شرعاً فيما هو المنظور وهو الخنثى المشكل، لامتناع زواجه شرعاً بأي من الجنسين. ولو لم يكن الخنثى مشكلاً لم يقع في ضيق من أحكامه لكونه تابعاً لأحد الجنسين بالتعيين.
(1135). كما يمكن ان يكون التبديل اختيارياً، يمكن أيضاً ان يكون بالإكراه أو الاضطرار أو الإحراج. ومعه ترتفع الحرمة الثابتة في حال الاختيار، ويتبعه أحكام هذه العناوين الثانوية.
(1136). إذا تحولت الخنثى غير المشكل إلى غير الخنثى. والخنثى غير المشكل هو المحكوم شرعاً بالرجولة أو بالأنوثة.
فأما ان تتحول إلى نفس ما ثبت لها حكمه، كما لو تحول المحكوم بالرجولة إلى رجل كامل أو المحكوم بالأنوثة إلى أنثى كاملة لم يتغير عندئذ منها حكم من الأحكام الشرعية التي كانت ثابتة لها. وأما ان تتحول إلى الجنس الآخر التي لم تكن تابعة له. فتكون كما لو تحول الرجل إلى امرأة أو المرأة إلى رجل. وقد سبق الحديث عنهما.
(1137). إذا تحول رجل أو امرأة إلى خنثى، ولو باعتبار خطأ الطبيب بإجراء العملية الجراحية لتحويله، شمله حكم الخنثى عندئذ. فان كان خنثى غير مشكل، شمله حكم ما يتعين له من الرجولة أو الأنوثة، سواء كان ذلك على وفق حاله السابق أو خلافه. وان كان خنثى مشكل شملته أحكامه. وكان
ـــــــــــــــــــــــــ[308]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
مقتضى الاحتياط الوجوبي بطلان العقد لو كان زوجاً أو زوجة، ويترتب عليه كل ما سمعناه قبل قليل من تحول الزوج أو الزوجة.
(1138). يمكن التبديل عدة مرات في الجنس. وفي أشكال مختلفة. وكل مرحلة مر بها يشمله فيها حكمها. وقد يقال: انه من جملة نتائج ذلك انه لو كان زوجاً فتحول إلى امرأة ثم رجع إلى الرجولة خلال العدة، كان أولى بزوجته. ولا يحتاج إلى عقد جديد، وكذا العكس. إلا ان هذه فرع ثبوت العدة، وقد نفيناها فيما سبق. وعلى أي حال، فالأمر مخالف للاحتياط الوجوبي. فان أراد الرجوع إلى الزوجة فلا بد من عقد جديد، ولو برجاء المطلوبية.
(1139). كما يمكن ان يكون التبديل بعملية جراحية، كذلك يمكن ان يكون بالخلقة، كما نقل حصوله لبعض الفتيات أنهن تحولن إلى رجال. وهو أمر أشبه بالمعجزة، فان حصل لم يفرق فقهياً، في نتائجه عن التبدل الاختياري، كما سبق ان عرفنا أحكامه. نعم، لا حرمة في إيجاده عندئذ.
(1140). لا تحديد في الشريعة لعمر احد الزوجين، فيصح العقد بينهما سواء كان احدهما طفلاً أو كلاهما. كل ما في الأمر ان الطفل يزوجه وليه وكذا من طرف الزيادة كالمرأة التي انقطعت عادتها الشهرية.
(1141). لا تحديد في الشريعة لصفات أخرى للزوجين كالفقر والغنى والصحة والمرض والعقل والجنون والسفه والرشد والشهرة والخمول. كما لا أهمية شرعاً لتساوي فصيلة الدم ولا كونهما من نسب واحد أو من انساب متعددة. فيصح الزواج في كل هذه الصور بين المتشاكلين والمختلفين في هذه الصفات.
(1142). العقد والطلاق وغيرهما، كالخلع والظاهر والمباراة وغيرها ، التي تقع في المحاكم العرفية، ان وقعت على الوجه الشرعي من جميع الجهات
ـــــــــــــــــــــــــ[309]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
فهي صحيحة ونافذة، وإلا فهي باطلة.
(1143). ليس للمحاكم العرفية الطلاق عن الغائب، والمفقود والصبي، وجعل القيمومة للصبي، لان هذه الأمور منوطة بالولاية، وهي خاصة شرعاً بالحاكم الشرعي.
(1144). للمحاكم العرفية ان تحكم بوجوب دفع النفقة أو المهر أو رفع النشوز من احد الزوجين، أو الاستماع إلى العقد الشرعي أو الطلاق الشرعي، ونحو ذلك مما لا يعود إلى وجود الولاية.
(1145). ما عليه العادة في بعض العشائر من إجبار المرأة على التزويج، لا يخلو أما ان تكون المرأة باكراً، أو غير باكر، كما ان الملزم لها أما هو أبوها أو غيره. فان كان العقد صادراً برضا الأب وبنته باكر صح وان كانت هي مكرهة. وان كان الاحتياط الاستحبابي الأكيد بخلافه.
وأما بخلاف ذلك كما لو لم تكن باكراً. أو كان المكره لها غير أبيها قريباً كان أم بعيداً، حتى لو كان أخوها أو أمها، فان العقد باطل. وكذا لو كان الإكراه على الأب: بحيث عقد ابنته الباكر وهو غير راض. ففي كل هذه الصور يكون التزويج باطلاً.
(1146). في كل مورد يبطل فيه العقد، لا تكون زوجته. بل تبقى أجنبية تحرم عليه نظراً ووطءاً. فان علما بالحرمة ودخل بها كانا زانيين. ويجب التفريق بينهما فوراً. وتستبريء الزوجة بحيضة إذا أرادت ان تتزوج بأخر. أما عنه فلا استبراء لها. وان لم يعلما بالحرمة، كان من وطء الشبهة ولا إثم فيه وذريتهم حلال، ويتوارثون. وان كان احدهما عالماً بالحرمة والآخر جاهلاً، كان من طرف العالم زنا، ومن طرف الجاهل شبهة.
(1147). لا اعتماد على الرسالة أو الكتابة, إلا عند حصول الوثوق
ـــــــــــــــــــــــــ[310]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
بالانتساب أو العجز عن التلفظ، وهل ان الإشارة للآخرين أولى أم الكتابة؟ لا شك ان الكتابة أوضح عرفاً. غير ان الإشارة لدى من يفهما واضحة أيضا.
(1148). المهم فيما هو شرط في الطلاق وما هو مستحب في النكاح من الاشهاد، هو سماع الصوت، وان لم يرَ الشخص بعض الموانع، كالظلام والغطاء، مع التأكد من الانتساب.
(1149). ان الشرط في صحة الرضاع كون الرضيع والمرتضع معاً في عاميهما الأولين، ومن هنا تحدث عدة فروع:
أولاً: لو مات الرضيع، وهو ابن المرضعة. وبقى اللبن داراً، لا بأس في إتمام الرضاع، بل من ابتداءه أيضا. ما دام لم يمضِ عامين على ولادته.
ثانياً: لو كبر جسمه طبيعياً أو صناعياً كأنه اكبر من عامين، أمكن استمرار الرضاع.
ثالثاً: لو بقي جسمه صغيراً ضئيلاً أكثر من عامين من حين ولادته لم يجز استمرار الرضاع. بمعنى انه لا ينشر الحرمة.
رابعاً: لو كبر جسم المرتضع كأنه اكبر من عامين من عمره جاز استمرار الرضاع.
خامساً: لو بقي جسمه ضئيلاً أكثر من عامين لم يجز استمرار الرضاع.
(1150). الذبح يشمل مورد الصيد وهو الحيوان النافر دون العكس. بل لو حصل الذبح خلال الصيد بالآلة أو بالحيوان كفى. وان بعّد الفرض.
(1151). إذا حصل الذبح خلال الصيد – كما قلنا- لم يحتج إلى تكراره مع إدراكه حياً، إذا كان جامعاً للشرائط، كما هو المفروض، وان كان أحوط.
ـــــــــــــــــــــــــ[311]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1152). الظاهر سقوط شرط التسمية إذا كان الذابح مسلماً لا يعتقد هذا الشرط في مذهبه. وان كان الأحوط خلافه. وهذا ليس لقاعدة الإلزام لأنها خاصة بالتحميل ولا تعم غيره. وإنما هو لأجل عدم اشتراط الإيمان في الذابح فيجزي الذبح الجامع للشرائط عنده، وان كان لا يخلو من إشكال.
(1153). التدخين كله محلل بكل مواده وأساليبه ونتائجه. ما لم ينتج ضرراً بليغاً. وإذا كان من الناحية الأخلاقية مرجوحاً مطلقاً وننصح بتركه مطلقاً، بل ان الابتداء به ممن لم يمارسه أو لم يعتد عليه، بحيث يستمر عليه حتى يحصل الإدمان. لا يخلو من إشكال والأحوط استحباباً تجنبه. بل هذا الاحتياط شامل لكل الحالات.
(1154). السعوط ان كان بالجامد فلا إشكال فيه مطلقاً. وان كان بالمائع توقف على ان لا يكون مسكراً. إلا انه كالتدخين مرجوح أخلاقياً. بل هو مخالف للاحتياط الاستحبابي.
(1155). كل السوائل محللة الشرب، ما عدا المسكرات والأعيان النجسة وما اقترن بعنوان ثانوي محرم، كالغصب وإيذاء المؤمن والضرر المعتد به. لا يفرق على هذه الحلية بين المياه المطلقة بأنواعها والمياه المضافة أو المركبة بأصنافها.
(1156). شرب الدم حرام إذا كان نجساً، وهو المسفوح من الحيوان ذي النفس السائلة بما فيه الإنسان نفسه. وأما شرب الدم الطاهر كدم الحيوان غير ذي النفس السائلة أو الحشرات أو الدم المتخلف في الذبيحة. ففيه إشكال. والأحوط وجوباً تركه، وخاصة في الحيوان غير المأكول اللحم. فانه يشمل الدم أيضا، وأما المتخلف في الذبيحة، فإنما يجوز تناوله بعد الاستحالة أو الاستهلاك بالطبخ ونحوه.
(1157). كل المسكرات السائلة بالأصل حرام للشرب، من أي مصدر
ـــــــــــــــــــــــــ[312]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
اتخذت، طبيعية كانت أم صناعية، سواء قلنا بطهارتها خبثاً أم لا. وسواء أصبحت جامدة بالعارض كالثلج، أم لا. وأما المسكرات الجامدة بالأصل، فلا تخلو حرمتها من إشكال، وان كان هو الأحوط. إلا ان أصل وجودها في الطبيعة محل إشكال، وان ذكرها الفقهاء.
(1158). القتل المانع من الإرث هو مباشرته لا الأمر به فضلا عن الرضا به، بل يرث الآمر بالقتل والراضي به، إذا لم يكن هو القاتل المباشر، كغيره من الورثة.
(1159). من جملة تطبيقات ذلك ما إذا أمر الأبوان أو احدهما غيرهما كالطبيب أو الطبيبة بإسقاط الجنين، فأسقطه. فان القاتل هو المباشر للإسقاط لا الأبوين، فيضمن الدية لهما ويرثانها.
(1160). لو اشترك أكثر من واحد في القتل اشتراكاً مؤثراً في حدوث الوفاة، لم يرثوا جميعاً، ولم يحجبوا غيرهم من الميراث . ومن تطبيقاته ما لو اشترك الوالدان فعلاً في إسقاط الجنين.
(1161). لو ماتت الأم وبقي جنينها حياً ورثها ومنع غيره من الورثة طبقاً لقواعد الحجب. إلا ان في ذلك إشكالا أحوطه المصالحة.
(1162). إذا حصل وطء الشبهة وولدت حصل التوارث وترتبت سائر الأحكام مع وجود الاشتباه، فإذا كان الاشتباه من الطرفين فهو، وان كان من احدهما اختص به وكان الآخر زانياً.
(1163). العقد الدائم سبب للميراث بين الزوجين ما لم يشترط عدمه. وان كان الأحوط عدم الاشتراط. والعقد المنقطع لا توارث فيه إلا مع الاشتراط. هذا بالنسبة إلى الزوجين، وأما بالنسبة إلى الذرية فهي تتوارث مطلقاً.
ـــــــــــــــــــــــــ[313]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1164). لا يختلف التوارث في غير الزنا بين الحال الاعتيادي وحال الحيض والاحرام والظهار والايلاء، وغيرها من الأسباب المانعة من المقاربة شرعاً.
(1165). في حالة وجوب الخمس قد يكون له وارد غير تجاري، كراتب الموظف أو العامل أو المدرس أو الطبيب أو وارد هؤلاء من خارج الراتب كالعيادة الطبية والمحاضرات الخارجية والعمل الجسدي بدون رأس مال، كالحمل والبناء وعامل الفندقة والمطعم وأضرابهم فهؤلاء على قسمين:
القسم الأول: من يقبض راتباً من الدولة أو أية مؤسسة حكومية أو جهة غير مطبقة للشريعة بحيث لا تدفع الخمس، أو ان أموالها مختلطة بالحرام. فهذا الراتب يجب ان يقبض بإذن الحاكم الشرعي على تفصيل يأتي، فان قبضه حل له وإلا كان في ذمته على شكل رد المظالم. وان صرفه في المؤونة، فيجب دفع مقدار ما اشتغلت به الذمة كاملاً إلى الحاكم الشرعي، وللحاكم مساعدة المكلف ببعض الطرق التي يرى مناسبتها وشرعيتها. مضافاً إلى دفع الخمس مما تبقى لديه زائداً على المؤونة ويكون يوم الدفع هذا رأس سنته، أو يوم دفع القسط ان سمح له بالتقسيط.
القسم الثاني: من يعيش على كد يده كالحمّال والبنّاء. وكذلك بالنسبة إلى من يقبض الراتب إذا كان له عمل غير تجاري خارج الراتب. كما سبق. فانه يجب عليه ان يحسب كل ما عنده مما هو داخل تحت المؤونة أو خارج عنها. فان كان داخلاً فيها حسب قيمته يوم الشراء وان كان خارجاً عنها حسب قيمته يوم الدفع، أو أعلى القيمتين من يوم الشراء ويوم الدفع، ويدفع خمس المجموع، ويكون يوم الدفع أول سنته.
الشكل الثالث: ان يعيش الفرد على حيازة المباحات العامة، كالرمل والتراب والجص وطين الرأس والحشيش والحطب، وكذلك من يعيش على
ـــــــــــــــــــــــــ[314]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
استخراج المعادن كالذهب والفضة والنفط والملح وغيرها. والمراد من يستخرجها بشكل شخصي، لا ان يكون موظفاً في شركة عاملة في ذلك، فانه مندرج عندئذ في الشكل الثاني السابق.
وهذا الشكل من الاسترباح على قسمين:
القسم الأول: من يعيش على المباحات العامة التي لا يجب الخمس لدى تصفيتها كالتراب والصخر والحطب والحشيش وأنواع أخرى، فحكمه في الخمس حكم القسم الثاني.
القسم الثاني: من يعيش على المباحات العامة التي يجب فيها الخمس بعد التصفية كالمعادن والغوص، فان كان قد دفع خمسها عندئذ، لم يجب عليه خمس آخر، وان كان الأحوط استحباباً مؤكداً ان يدفع خمس فاضل مؤونة منها أيضا. بل لا يترك. ومن هذه الناحية تكون أول سنته يوم ظهور الربح من المعدن، وإلا فاليوم الذي يدفع فيه الخمس لأول مرة أو قسط منه ان سمح له بالتقسيط.
(1166). يدخل في مؤونة السنة ما يتم استعماله عائلياً، وما لا يتم استعماله، ولكن ملكيته مناسبة لحاله الاجتماعي كشيء من الحلي للمرأة ومن الكتب لرجل الدين أو المثقف، أو شيء من المعروضات والصور المناسبة لحاله. وكذلك يدخل فيها الآلات المدخرة لاستعمالات محتملة بالمقدار المناسب لحاله، وان لم تستعمل فعلاً كآلة الإطفاء للحريق والفرش والأواني المذخورة للضيوف المحتمل ورودهم. وكذلك لو كانت سيارة مدخرة لنقل الضيوف أو فسطاط مدخر لجلوسهم أو أي شيء يناسب حاله، فانه يدخل في المؤونة وان لم يستعمل. نعم، إذا كان المدخر زائداً عن حاله الاجتماعي أو عن احتمال حاجته وجب فيه الخمس.
(1167). يحرم حلق اللحية ويحرم اخذ الأجرة عليه كذلك، ما لم ينطبق
ـــــــــــــــــــــــــ[315]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
عليه عنوان ثانوي مجوز كالتقية، أو كان هناك هدف ديني أو طبي أو اجتماعي مهم في الحلق. دون ان يخدع نفسه. وعلى أي حال فما هو المحرم هو حلق الشعر الموجود على الذقن خاصة دون العارضين والشارب والعنفقة وغيرها. ولا يجزي عنه غيره على تقدير حلقه. ويجزي مسمى الشعر لرفع الحرمة، وان كان الأحوط كونها قدر قبضة الكف.
(1168). متى جاز حلق الشعر جاز اخذ الأجرة عليه، لا يختلف في ذلك أسلوب الحلق، بطريقة قديمة أو حديثة أو بالخيط أو بالدواء، أو غير ذلك.
(1169). لا يجوز على الأحوط لباس الشهرة، وهو الذي يوجب دهشة ومسخرة في المجتمع أياً كان شكله، ومنه الوضع الذي يتخذه ما يسمى (بالمهرج). والرزق الوارد منه بأي نحو من التسبيب حرام.
(1170). عروض ما يسمى (بالسيرك) ان لم تقترن بالمحرمات الدينية كاختلاط الجنسين خارج الأدب الديني. ولم يكن فيها ضرر معتد به على الفاعل في جائزة، إلا ان اخذ الأجرة عليها حرام.
(1171). تطويع الحيوان وتسخيره جائز شرعاً. إلا ان اخذ الأجرة على التطويع أو على الاستفادة من الحيوان المطوع، أو على مشاهدة أعماله المغرية، غير جائز، ما لم يترتب عليه غرض عقلائي معتد به, كإيصال الطيور للرسائل أو الحراسة أو للبحث العلمي في الطب أو في علم الحيوان، أو نحو ذلك.
(1172). لا بأس بأخذ الأجرة على ذكر مصيبة سيد الشهداء (عليه السلام) وفضائل أهل البيت (عليهم السلام) والخطب المشتملة على المواعظ ونحو ذلك مما له فائدة عقلائية دينية أو دنيوية غير محرمة.
(1173). كراهة الزوجة لزوجها وهي المعتبرة في صحة الخلع اعم من ان
ـــــــــــــــــــــــــ[316]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
تكون لذاته، كقبح منظره وسوء خلقه، أو عرضية من جهة بعض الاعمال الصادرة منه التي هي على خلاف ذوق الزوجة، من دون أن يكون ظلماً لها واغتصاباً لحقوقها الواجبة كالقسم والنفقة, أو كان ظلماً واغتصاباً من هذا القبيل. فان المدار في صحة الخلع كراهة الزوجة لزوجها، بغض النظر عن السبب.
(1174). الظهار حرام. ولا ينافيه العفو عنه بظاهر الآية الكريمة، بل يؤكده.
(1175). لا تلحق المحرمات الرضاعية بالمحرمات النسبية في التحريم. وذلك فيما إذا قيد بالرضاع كقوله: أنت عليّ كظهر أختي الرضاعية. أو ذكر اسمها وقصدها.
(1176). لو قالت الزوجة لزوجها: أنت علي كظهر أبي، لم يتحقق الظهار.
(1177). الأحوط بل الأظهر جواز الاسترقاق المشار إليه (1) بصورة حالة الحرب المعلنة ولا تشمل حالة الهدنة. كما لا تشمل الغارة والخطف والشراء بدون حرب، نعم لو قام به الكفار وأدعو ملكيتهم جاز شراؤهم منهم.
(1178). لقيط دار الكفر إذا لم يكن فيها مسلم ولا ذمي يمكن تولده منه، لا يجوز استرقاقه على الأحوط وجوباً، ما لم تكن هناك حرب معلنة بين المسلمين وبين مجتمعه.
(1179). يشترط في ملتقط الصبي البلوغ والعقل والحرية، فلا اعتبار بالتقاط الصبي والمجنون والعبد إلا بإذن مولاه. بل يشترط فيه الإسلام إذا كان
ـــــــــــــــــــــــــ[317]ــــــــــــــــــــــ
(1) في كتاب الجهاد في المنهج.
فقه الموضوعات الحديثة
اللقيط محكوماً بإسلامه. فلو التقط الكافر صبياً في دار الإسلام لم يجر عليه حكم الالتقاط ولا يكون أحق بحضانته.
(1180). إذا وجد الحيوان في العمران، وهو المواضع المسكونة التي يكون فيها الحيوان مأموناً، كالمدن والقرى وما حولها مما يتعارف وصول الحيوان منها إليه، لم يجز لأحد أخذها. ومن أخذه كان ضامناً ويجب عليه التعريف، ويبقى في يده مضموناً إلى ان يؤديه إلى مالكه. فان يئس منه تصدق به بإذن الحاكم الشرعي أو دفعه إلى الحاكم ابتداء.
(1181). نعم. إذا كان الحيوان غير مأمون من التلف عادة لبعض الطوارئ لم يبعد جريان حكم غير العمران عليه من جواز تملكه في الحال بعد التعريف، ومن ضمانه له كما ذكرناه في محله.
(1182). إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار إنسان لم يجز له أخذها. ويجوز له إخراجها من الدار وليس عليه شيء ان لم يكن أخذها أو ادخلها تحت يده. أما إذا أخذها ففي جريان حكم اللقطة عليها إشكال. والأحوط التعريف بها حتى يحصل اليأس في معرفة مالكها، ثم يتصدق بها بأذن الحاكم الشرعي أو يدفعها إليه ابتداء، ولا يبعد عندئذ عدم ضمانها لصاحبها إذا ظهر.
(1183). إذا كان الالتقاط في القفار والبراري، فان كان فيها نزال عرفهم بها. وان كانت خالية فالأحوط التعريف في المواضع القريبة التي هي مظنة وجود المالك.
(1184). إذا التقط في موضع الغربة جاز له السفر واستنابة شخص أمين في التعريف، ولا يجوز السفر بها إلى بلده على الأحوط.
(1185). إذا التقطها في منزل السفر جاز له السفر بها والتعريف بها في بلد المسافرين.
ـــــــــــــــــــــــــ[318]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1186). إذا التقط في بلده جاز له السفر، واستنابة شخص أمين في التعريف.
(1187). ليس من اللقطة ولا يشمله حكمها أمور مقاربة لها، كما لو نسي شخص مجهول في بيت الآخر أو في سيارته أو سفينته، شيئاً ثم غادرها. ولا يعرف الآخر من هو صاحبها ولا أين ذهب، ففي مثل ذلك يجب التعريف. ولكن لا يجب الانتظار إلى مدة السنة. بل تترتب الأحكام المتأخرة بعد حصول اليأس مباشرة.
(1188). لا يعتبر في وجوب إتمام تكرر السفر ثلاث مرات، بل يكفي كون السفر عملاً له أو عمله في السفر ولو في المرة الأولى.
(1189). إذا خرج في سفرات اتفاقية ولكنها مربوطة بعمله، وكان عمله في السفر، أتم وصام كالموظف ترسله دائرته في عمل رسمي أو العسكري ترسله وحدته في مأمورية، أو الطالب ترسله مدرسته في بحث ميداني أو التاجر يذهب لشراء البضائع أو لاستلامها إلى غير ذلك.
(1190). إذا كان السفر اتفاقياً في علل كسبه أو معلولاته، قصر وافطر كالتاجر يذهب لاستيفاء دين أو لدفعه، أو لأخذ إجازة استيراد أو في معاملة رسمية أو قضائية، وكالموظف أو المدرس الرسمي يذهب لمعاملة تعيينه أو تقاعده ونحو ذلك.
(1191). إذا كان عمله السفر، أتم ما دام خارجاً في عمله كالسائق سواء كان ذاهباً أم عائداً. وكذلك كثير السفر ما دام العنوان صادقاً عرفاً، سواء كان ذاهباً أم عائداً. وكذلك من عمله في السفر كالتاجر والمعلم والطالب إذا خرجوا لأعمالهم، فإنهم يتمون في ذهابهم وفي بلد عملهم وفي طريق العودة أيضا. ويتمون أيضا في بلد سكناهم، وكذلك من يدور في عمله بين البلدان، وأما إذا كان السفر لسبب آخر غير العمل قصَر ذاهباً وراجعاً. فالمهم انه متى
ـــــــــــــــــــــــــ[319]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
كان الذهاب سبباً للإتمام كان العود سبباً له، ومتى كان الذهاب سبباً للقصر، كان العود كذلك.
(1192). إذا سافر من عَمله السفر أو في السفر، سفراً ليس من عمله، كما إذا سافر المكاري للزيارة أو الحج وجب عليه التقصير، ومثله ما إذا أعطيت سيارته أو سفينة فتركها عند من يصلحها ورجع إلى اهله فانه يقصر في سفر الرجوع على الأحوط، وكذلك لو عطبت دوابه أو مرضت فتركها ورجع إلى أهله، وأما إذا لم يتهيأ لها الركاب في رجوعه فرجع إلى اهله بسيارة أو سفينة خالية فانه يتم في رجوعه.
(1193). ليس من المفطر ان يقرأ بعض الأدعية مما لا يطلبه حقيقة، كما ورد طلب حصول الحج في كل عام وهو لا يريده. وكذا لو قرأ ما لا يعرف معناه لغة أو لا يعرف مؤداه دلالة، وكذا لو قرأ نصاً خطرت في ذهنه مناقشة عليه لغة أو نحوياً أو نظرياً، ولا يعرف جوابها.
(1194). ليس للفرق بين الفقير والمسكين أو عدمه أي دخل في الاستحقاق فقهياً. وما ذكروه من ان المسكين اجهد من الفقير لا يناسب سياق الآية الكريمة لتقديم ذكر الفقير الصادق على المسكين أيضا.
نعم، لو ذكر في الآية بالعكس لكان لهذا التفسير وجه، وهو عدم اختصاص الاستحقاق بالاجهد، بل الصحيح في الفرق هو ان: المسكنة هي المذلة، ولم يؤخذ في مضمونها الفقر أصلاً. غير ان الغالب ان الذلة تؤدي إلى الفقر وبالعكس . وان أكثر أسباب الفقر هو الذلة، ومن الواضح إمكان ان يكون الذليل أو المسكين غنياً، كما يمكن ان يكون فقيراً، إلا ان التمسك بإطلاق الآية من هذه الناحية غير محتمل فقهياً. فيكون مؤدى الاية الكريمة استحقاق الفقير للزكاة. سواء لم يكن ذليلاً وهو الفقير أو كان فقيراً وذليلاً وهو المسكين. وهو أمر معنوي لا دخل للحكم الفقهي فيه كما سبق، كما يمكن ان
ـــــــــــــــــــــــــ[320]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
نفهم منه معنى (الاجهد) الذي قال المشهور لضم الذلة إلى الفقر وليس لكونه اجهد اقتصادياً.
(1195). إذا أفتى المفتي بفتوى جامعة لشرائط لم يفطر. وإلا أشكلت صحة الصوم، كما لو لم يكن دليلها معتبراً، أو لم يكن هو اهلا للفتوى بما فيها شرط الأعلمية على الأحوط، وأما ناقل الفتوى، فان كان لا ينقل عمن يكون جامعاً للشرائط، فان كان النقل للفتوى لمجرد الاخبار لا بقصد العمل صح صومه، ولو كان يقصده أشكلت الصحة. هذا مع العلم والعمد. وإلا صح صومه وان خالف الواقع.
(1196). الأحوط وجوباً عدم دفع الزكاة ولا الخمس إلى ابن الهاشمي الناتج من الزنا. وأما ابن الزنا لغير الهاشمي فيجوز له تناول الزكاة مع اجتماع سرائر الشرائط. ويلحق بابن الزنا على الأحوط ما نتج خلال العدة البائن والايلاء والظهار، دون الناتج خلال الحيض والاحرام والصوم والاعتكاف ونحو ذلك.
(1197). المراد بالعيب في الأشياء الاصطناعية، كالكتب والفرش والأدوية والأواني والسيارات وغيرها اختلاف الفرد عن أمثاله. ولا تعد رداءة صنع المصنع عيباً، لو كان كله كذلك ما لم يكن فرد اقل منها جميعاً. ويشمل ذلك المواد الاصطناعية كالسكر والشاي والشرابت والدبس والبهارات وغيرها. ولا يراد بالعيب الخلط مع الغير أو الايهام بأفراد أخرى، فان ذلك خارج عن هذا المورد . وأما ما ليس له أمثال من المصنوعات، فلا تشمله هذه القاعدة، بل تشخيص عيبه موكول إلى العرف.
(1198). سبق ان الرق مانع من الإرث وهذا شامل للحليلين، إذا كان كلاهما رقاً أو احدهما. سواء كانت مملوكة له أو محللة أو مزوجة. وأما التوارث مع الذرية، فهو تبع الحرية فيها. وهي تحصل شرعاً فيما إذا كان احد
ـــــــــــــــــــــــــ[321]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الأبوين أو كلاهما حراً. وكذا لو اعتق قبل البلوغ والرشد للذرية إذا كانت مملوكة مع المعتق لمالك واحد، هو المعتق دون ما إذا كانت الذرية مملوكة لغيره. وإذا حصلت الحرية في الذرية توارثت مع سائر الطبقات بالسبب الحاجب لا المحجوب.
(1199). إذا تبدل جنس الفرد ولم يكن لديه زوجة وارثة أو أولاد. أصبح وارثاً أو موروثاً باعتبار جنسه الجديد، أو قل: باعتبار جنسه الموجود حال الوفاة. فان تبدل الرجل إلى امرأة وكان وارثاً، كان بنتاً أو أختاً أو عمة أو خالة. ولو كان موروثاً فكذلك، ونحوه إذا تبدلت المرأة إلى رجل أو تبدل الخنثى إلى احد الجنسين. وأما إذا تبدل احد الجنسين إلى الخنثى شمله حكم جنسه السابق، وان كان الأوفق بالاحتياط تطبيق حكم الخنثى عليه.
(1200). ما قد يحصل من تبديل قهري من ثوب أو حذاء وكتاب أو غير ذلك من قبل شخص مجهول. فان للقابض استعمال ما في يده ونية التملك عليه، وان كان الأحوط له نية الضمان لاحتمالات حصول المالك.
(1201). يعتبر ما في الكواكب والنجوم الأخرى من مواد منقولة وغير منقولة مأكولة وغير مأكولة، هي من المباحات العامة وتدخل في ملك من يحوزها.
(1202). إذا حصل للفرد حادث غير قاتل على الأرض أو على غيرها، كالتورط في وحل أو التعلق في شجرة أو الابتلاء بحريق غير شديد وكان يحتمل أداء الحادث إلى قتله، وكان وقت الصلاة داخلاً ولا يعلم زوال الحادث خلال الوقت لكي يؤجل صلاته إلى ذلك الحين. فتجب المبادرة إلى الصلاة بحسب الإمكان ولو إيماء أو مشياً أو مع فقدان الطهورين، والمهم ان يأتي بكل ما هو ممكن ويترك ما هو متعذر.
(1203). إذا حصلت المخاوف السماوية، كالريح الصفراء أو السوداء،
ـــــــــــــــــــــــــ[322]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
كان له حكم الزلزلة. إلا إذا كان بحيث يشمل الفرد نفسه أينما كان، فتجب عليه الصلاة على أي حال.
(1204). لا يجب في الجماعة ان تكون الصلوات على حالة واحدة، فلو كان المأموم قاعداً في صلاته أو مومياً أو ناوياً للذكر، وهو معذور أجزأت صلاته. وأما كون الإمام كذلك، فان كان المأموم مثله تماماً في شكل الصلاة جاز، وإلا امتنع.
(1205). لا يختلف وجوب القصر مع قصد المسافة إكراها أو اضطراراً أو اختياراً أو وجوباً، ما لم يكن السفر ذا عنوان محرم، كتأييد الظالم أو التجسس على المؤمنين. فيجب الإتمام، وكذلك الخروج وقت الصلاة اختياراً مع علمه عدم قدرته على الصلاة الاختيارية في المركبة.
(1206). إذا تأخر للذكر الامناء والإنبات في محل سكناه تأخراً كبيراً فان حصلت علامة العمر اسبق منه كان مكلفاً بها، وان حصل هو الأسبق كان هو علامة التكليف.
(1207). إذا أسرع للذكر الامناء والإنبات سرعة كبيرة، بحيث حصلت وهو في صورة الطفل جسدياً ونفسياً. فالأحوط والأقوى العمل على كونه مكلفاً إذا كان طفلاً مميزاً.
(1208). الرشد ضروري للرجل والمرأة، لكي ترتفع عنه الولاية، اقتصادياً ويملك أمره بنفسه. وذلك إذا كان بالغاً رشيداً. فإذا حصل البلوغ بأحد العلامات السابقة ولم يحصل الرشد، لم ترتفع عنه الولاية. سواء في الأرض أو على أي جرم آخر وبسبب معهود أو غير معهود.
(1209). كما لو حصل العكس، فصار الطفل رشيداً قبل ان يصبح بالغاً ذكراً أم أنثى، لم ترتفع الولاية. سواء حصل ذلك في الأرض أم غيرها ولسبب
ـــــــــــــــــــــــــ[323]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
معهود أم غيره.
(1210). لا يجب الاستعلام والفحص عن ان هذه الحادثة أو تلك قائمة على المنكر ليجب النهي عنها، بل يكفي الشك في عدم الوجوب، فمثل ما يشك به ان نجد رجلاً يقبّل امرأة، وأنت تحتمل انها زوجته، فلا يجب عليك نهيه.
(1211). مع إحراز صدق الآمر، يحصل الوثوق بالحكم الشرعي نفسه فيجب تطبيقه، سواء كان الأمر موثوقاً في نفسه أم لا، بل سواء كان مسلماً أم لا.
(1212). إذا كان كثير السفر باختياره كالتنزه والزيارة، فالظاهر هو الإتمام أيضا. إذا كانت المقاصد عقلائية أو دينية. لكن يشترط صدق الكثرة عرفاً، كثلاث سفرات في الأسبوع على الأقل، فان لم تكن المقاصد صحيحة عقلائياً أو دينياً. كالتنزه المستمر أو الصيد بقصد التفريح، ونحو ذلك، فانه لا يتم من هذه الجهة.
(1213). إنما يتم من عمله في السفر إذا كان سفره من عمله، فان حصل له عمل آخر اتفاقي قصَر، وان كان فيه كسب كالبزاز إذا أتته صفقة من اللحوم أو القصاب إذا أتته صفقة من الأقمشة.
(1214). بالنسبة إلى الأرض المشتراة من الذمي ان اختصت بالذمي فلا وجود لها اليوم لعدم وجود ذمي على وجه الأرض الآن. وان عممت إلى مطلق الكتابي أمكن تحقيقها، وان هذا يكون بنحو الاحتياط الاستحبابي.
(1215). الأحوط إلحاق من حكم بكفره من فرق المسلمين بالنجاسة كالمجسم والغالي والناصب وغيرهم.
(1216). الكتابي وهم اليهود والنصارى خاصة محكوم بطهارتهم الذاتية
ـــــــــــــــــــــــــ[324]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
فإذا طهر الكتابي نفسه فسؤره طاهر. ويجوز أكل الطعام الذي يباشره، ويجري فيه استصحاب الطهارة، حتى نعلم عرفاً بالنجاسة. ولا فرق في ذلك بين فرقهم المذهبية ولا بين كونهم حربيين أو ذميين، ولا بين كونهم ملتزميين بديانتهم الأصلية أو المختلفة أم لا.
(1217). معابد الكفار لا يشملها حكم المساجد الإسلامية، إلا إذا اتخذت مسجداً، وأما مساجد سائر الطوائف فيشملها الحكم حتى لو كان الواقف أو المتولي ممن حكم بكفره من المذاهب على الأحوط.
(1218). من المطهرات الإسلام، فانه مطهر للكافر النجس بأقسامه حتى المرتد عن فطرة على الأقوى، ويتبعه أجزاؤه كشعره وظفره وفضلاته من عرقه وبصاقه ونخامه وقيئه وغيرها. كما تطهر معه ثيابه التي يلبسها ان كانت نجاستها من جسده أو برطوبة طاهرة لولا ذلك. كما يظهر معه كل ما يمسك به أو يماس بدنه حال الدخول في الإسلام مما سرت النجاسة إليه حال كفره.
(1219). ما يؤخذ من الكفار الحربيين بغير قتال من غيلة أو سرقة أو ربا أو دعوى باطلة . فليس فيه خمس الغنيمة، بل خمس الفائدة إذا كان أخذها مشروعاً بل مطلقاً.
(1220). المال المأخوذ من الكفار الحربيين على نحوين: ما يعتقده الفرد منهم محل استحقاق للمسلم وما لا يعتقده كذلك. فالأول يجوز أخذه ولو لم يكن مستحقاً في شرعنا. كما لو كان فائدة ربوية. وفيه خمس الفائدة كما سبق. وأما الثاني فيتوقف جوازه على إذن الحاكم الشرعي. وبالنسبة إلينا فنحن نمنع عن ذلك لوجود مفاسد اجتماعية مهمة فيه.
(1221). ما قلناه في أموال الكفار الحربيين يأتي في أموال المسلمين المحكوم بكفرهم والنواصب والخوارج وأضرابهم. فان اخذ بشكل مشروع وجب فيه الخمس من باب الفائدة، وان اخذ بالحرب كان الخمس من باب
ـــــــــــــــــــــــــ[325]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الغنيمة. وعلى أي حال يجب الخمس بغض النظر عن سببه.
(1222). من شرائط الذمة: ان لا يربوا أولادهم بالمنع عن معرفة الدين الإسلامي، ولا غير أولادهم ممن يريد ذلك. بل يجب عليهم إعطاؤهم الحرية والاختيار في الدين، كمطالعة الكتب الإسلامية وحضور مجالس المسلمين ونحو ذلك، فإنهم بطبيعة الحال سوف يختارون الطريقة الموافقة للفطرة وهي الإسلام.
(1223). طرف الذمة من المسلمين هو الإمام أو نائبه وهو المشرف الرئيسي على تطبيق الشروط. وطرفها الآخر هم أهل الكتاب من النصارى واليهود والمجوس، دون غيرهم. بل لا يخلو إلحاق المجوس من إشكال، فضلاً عن الصابئة. ونتيجتها: انهم إذا التزموا بالشروط يرتفع عنهم القتال والاستعباد ويقرون على ديانتهم، ويسمح لهم بالسكنى في دار الإسلام، آمنين على أنفسهم وأموالهم، بل يجب ضمان الدفاع عنهم، إذا اعتدى عليهم معتد، فان هذا هو معنى دخولهم في ذمة الإسلام، كما يجب عليهم ان يدافعوا عن المسلمين لو حصل الاعتداء عليهم، ولكن لو تركوا ذلك فقط، لم يخلّوا بشرائط الذمة، ما لم يكن مشترطاً عليهم في العهد الأصلي.
(1224). يحرم حفظ كتب الضلال وقراءتها مع احتمال ترتب الضلال على نفسه أو على غيره. فلو امن من ذلك، أو كانت هناك مصلحة أهم جاز، وإذا أحرز المكلف كونها سبباً لمفسدة دينية، وجب عليه إتلافها، وكذا يحرم بيعها وشراؤها، وثمنها سحت، ما لم يكن البيع على من يطمئن من نتائجها لديه.
(1225). لا يختلف في ذلك الكتب الدينية الباطلة وغير الدينية. القديمة منها والحديثة، بل يكفي صدق العنوان، ولو مع وجود بعض التشكيكات فيه وعدم استطاعة عامة المجتمع الجواب عليه.
(1226). الأحوط استحباباً عدم العفو عن المحمول المتخذ من نجس
ـــــــــــــــــــــــــ[326]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
العين، كالكلب والخنزير. وكذا ما تحله الحياة من اجزاء الميتة، وكذا ما كان من اجزاء ما لا يؤكل لحمه، وان كان مذكى، أو احد الدماء الثلاثة، مع عدم السريان إلى اللباس أو البدن، كما لو وضع الدم أو البول في قارورة في جيبه، وأما المحمول المتنجس، فهو معفو عنه حتى إذا كان مما تتم فيه الصلاة فضلاً عما لا تتم به كالساعة والدراهم والسكين والمنديل ونحوهما، بل يعفى عنه حتى لو كان متنجساً بالميتة أو بنجس العين أو بما لا يؤكل لحمه.
(1227). من شرائط لباس المصلي: ان لا يكون من الحرير الطبيعي الخالص للرجل، ولا يجوز لبسه في غير الصلاة أيضا كالذهب. نعم، لا بأس به في الحرب، اعني الجهاد المشروع في الدين، وكذلك الضرورة كالبرد والمرض إذا كانت تتعين في الحرير ، كما لا بأس بحمله في حال الصلاة وغيرها. وكذا افتراشه والتغطي به، إذا لم يعد لبساً له، ولا بأس في كف الثوب به، والأحوط ان لا يزيد على الأربعة أصابع، كما لا بأس بالأزرار منه، والسفائف والقياطين، وان تعددت، وأما ما تتم الصلاة فيه من اللباس كالتكة والقلنسوة، فالأحوط وجوباً تركه إذا كان من الحرير الخالص.
(1228). ما يقال بأن: المأخوذ حياء كالمأخوذ غصباً، تدور صحته حول إحراز الرضا أو الكراهة، ومع الشك كان للغير الأخذ بظاهر الإذن، وان احتمل كونه كارهاً قلباً.
(1229). تجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية الكريمة جواز الأكل فيها بلا إذن مع عدم النهي أو العلم بالكراهة المشددة، وهم الأب والأم والأخ والعم والخال والعمة والخالة، ومن ملك الشخص مفتاح بيته أي صار تحت تصرفه، والصديق. وأما مع النهي أو بالكراهة المشار إليها فلا يجوز.
(1230). يكفي المسمى في الجبهة. ولا يجب الاستيعاب ويحقق المسمى بمقدار الأنملة، والأحوط عدم الإنقاص، كما ان الأحوط كونه مجتمعاً لا
ـــــــــــــــــــــــــ[327]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
متفرقاً، فان كان التفرق على شكل نقاط أو خطوط صغيرة مبثوثة فالاحتياط وجوبي، وان كان على شكل انقسام المكان إلى نصفين أو أربعة مثلاً، فهو استحبابي.
(1231). يجب السجود عند قراءة آياته الأربع في السور الأربع، وهي : فصلت (حم تنزيل) والسجدة (الم تنزيل) والنجم، والعلق (اقرأ)، ففي سورة فصلت في الآية 27 منها: {ومن آياته .. إلى قوله .. تعبدون} وفي سورة السجدة في الآية 15 منها: {إنما يؤمن بآياتنا.. إلى قوله.. وهم لا يستكبرون} وفي سورة النجم في الآية الأخيرة منها رقم 62، وفي سورة العلق في الآية رقم 19 وهي الأخيرة أيضا.
(1232). يمكن السجود عند الانتهاء من نفس الآية المحتوية على لفظ السجود، كما يمكن تأخيره إلى نهاية المقطع القرآني وهو الذي يتحدث عن نفس المعنى كما في سورة السجدة. ويمكن أيضا السجود بعد الانتهاء من كلمة السجود نفسها. وان كان في ذلك تفكيك للسياق القرآني. إلا ان يستمر بالقراءة خلال السجود، وعلى أي حال فهو يكون مبرءاً للذمة.
(1233). يجب السجود لدى القراءة والاستماع، وان كانا في الصلاة، ولا يجب عند السماع، وان كان أحوط استحباباً، ووجوبه على الفور وتأخيره إثم، إلا ان يكون عن غفلة أو نسيان أو جهل، فان تذكر أو علم وجب عليه السجود فوراً مع الإمكان، وإلا ففي أول أزمنة الإمكان.
(1234). لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما يتيسر من ذكر أو دعاء أو حمد أو ثناء أو صلاة، ويجزي سبحان الله خمساً أو ثلاثاً أو مرة، بل يجزي فيه الذكر والدعاء حتى لو كان شعراً أو ملحوناً أو بلغة عامية أو غير عربية، ما لم يقل ضلالاً أو يطلب المحرم. نعم ، لا ريب في رجحان ما ورد عنهم (عليهم السلام) من الأدعية فيه، والأدعية التي في القرآن الكريم، وكلمات الفرج.
ـــــــــــــــــــــــــ[328]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة  

مبحث
علم الصرف

(1235). في علم التجويد تفاصيل غير واجبة الإتباع جزماً، كالغنة والقلقلة والمد الطويل، بل لعله مرجوح.
(1236). يجب المد بمقدار مسماه العرفي، والمد مقدار حركتين في موارد هي الواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها والألف المفتوح ما قبلها، إذا كان بعدها سكون لازم مثل ضّاليَن، بل هو الأحوط في مثل: جاء وجيء وسوء.
(1237). يجب إدغام لام التعريف إذا دخلت على حرف من الحروف الشمسية وهي، التاء والثاء والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون. وإظهارها في بقية الحروف المسماة بالقمرية بما فيها الجيم على الأحوط وجوباً. فتقول في الله والرحمن والرحيم والصراط والظالمين بالإدغام، وفي الحمد والعالمين والمستقيم بالاظهار.
(1238). يجب الإدغام في مثل مدّ وردّ، مما اجتمع مثلان في كلمة واحدة، وكذلك إذا كانا في كلمتين مثل: اذهب بكتابي ويدرككم، مما كان الحرف الأول ساكناً، إلا ان صدق الإدغام فيه محل مناقشة، لان الإدغام عبارة عن تحويل الحرف السابق إلى اللاحق، وهذا لا يكون إلا مع الاختلاف.
(1239). تجوز قراءة القران الكريم في الصلاة وغيرها بأي من القراءات السبع وهي لعاصم الكوفي برواية حفص، وهي المشهورة. ولابن كثير المكي
ـــــــــــــــــــــــــ[329]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وأبي عمرو البصري ونافع المدني والكسائي الكوفي وعبد الله بن عامر، وحمزة الكوفي، بل القراءات العشر المشهورة في زمن المعصومين (عليهم السلام)، وهم السبعة أنفسهم مع ثلاثة آخرين وهم: خلف بن هشام البزاز ويعقوب بن إسحاق ويزيد بن القعقاع.
(1240). يكون لفظ الجلالة مضخماً إذا كان الحرف الذي قبله مضموماً كقوله: عليه الله أم مفتوحاً كقوله والله. ومرققاً إذا كان قبله مكسوراً كقوله: بالله.
(1241). إذا اعتقد كون الكلمة على وجه خاص من الاعراب أو البناء أو مخرج الحرف، فصلى مدة على ذلك الوجه، ثم تبين انه غلط، فالظاهر الصحة، وان كان الأحوط الإعادة. بل الأقوى الصحة إذا التفت بعد ان دخل في جزء آخر صلاتي بعد القراءة. نعم، لو التفت إلى غلطه خلال القراءة أو بعدها مباشرة فالأحوط الإعادة.
(1242). تجب الموالاة بين الجار والمجرور، وبين حرف التعريف ومدخوله ونحو ذلك، مما يعد عرفاً جزء الكلمة كحرف العطف والضمائر المتصلة.
(1243). الأحوط وجوباً الموالاة بين المضاف والمضاف إليه، والمبتدأ وخبره والفعل وفاعله والشرط وجزائه والموصوف وصفته والمجرور ومتعلقه. ونحو ذلك مما له هيئة خاصة على نحو لا يجوز الفصل فيه بالأجنبي. فإذا فاتت هذه الموالاة أعاد القراءة بمقدار ما يعيد الموالاة، سواء كان فوتها عمداً أو سهواً، فان لم يعدها بطلت الصلاة.
(1244). تجب الموالاة أيضا بين حروف الكلمات مع عدم الوقوف على مقاطع فيها ينتج كلمات مهملة، وهذا المعنى ممكن في القرآن والأدعية. ومن امثلته في سورة الحمد ما يكون ثلاثياً، كقولنا: هرب وكنع وكنس ودنص
ـــــــــــــــــــــــــ[330]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
وبعل. وما يكون ثنائياً, كقولنا: مل وهر ونر ومد وطل ومغ, وغيرها، فان حصل مثل ذلك أعاد الكلمة فصيحة، وصحت صلاته.
(1245). إذا وقف عمداً أو سهواً قبل همزة الوصل كما لو وقف على (الرحمن) في قوله تعالى (الرحمن الرحيم) كفى ان يقطع الهمزة الثانية. ويقتصر على قوله: الرحيم . والأحوط استحباباً له إعادة الآية أو الفقرة بقصد الاحتياط بشكل يعود لها سياقها اللغوي.
(1246). الظاهر ان هناك فرقاً جذرياً في صوتي الحرفين الضاد والظاء والمهم في ذلك هو ضخامة الصوت وثقله في الأول دون الثاني، فالواجب تعمده مع المعرفة وتعلمه مع عدمها، وإلا فقد يكون مغيّراً للمعنى فيفسد السياق كما في (الضالين)، نعم لو قرأها نسياناً أو غفلة أو جهلاً على الخلاف ولم يكن مفسداً للمعنى، صحت صلاته إذا التفت عند عدم إمكان التدارك أو بعد الصلاة، وإلا وجب التدارك.
(1247). المهم في الفرق بين الضاد والظاء ما ذكرناه، لا وضع اللسان والشفتين ونحو ذلك. فلو احتاط المصلي بما قالوه في الضاد من جعل اللسان على يمين الفم، ومع ذلك لم يخرج الصوت مطابقاً للضخامة المطلوبة لم يصح، ولو خرج كذلك من دون ذلك صحّ.
ـــــــــــــــــــــــــ[331]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

مبحث
العلوم العسكرية

(1248). الجهاد ضد الكفار قسمان:
القسم الأول: الجهاد الهجومي: ونتيجته دخول المجتمعات الكافرة تحت سيطرة الإسلام، وهذا غير واجب في عصورنا الحاضرة جزماً، لان شرطه الأساسي هو إحراز التقدم والانتصار، وهو غير متوفر، بل العكس هو المتحقق. فإذا لم يكن واجباً كان حراماً، لان فيه اهراقاً للدماء من دون نتيجة.
القسم الثاني: الجهاد الدفاعي: ونتيجته صد الكفار المهاجمين على البلد المسلم، وقيده المشهور بالخوف على بيضة الإسلام. بحيث لولا الدفاع فانه يندرس الإسلام تماماً، ولا شك ان هذا الشرط أوفق بالاحتياط وبدون توفره لا يجب الجهاد، مضافاً إلى إحراز القدرة والشرائط عموماً.
(1249). الجهاد كما قلنا واجب كفائي، ولكنه قد يصبح واجباً عينياً في صورتين:
الصورة الأولى: إذا أمر الإمام (عليه السلام) أو نائبه الخاص أو العام بذلك، أمراً إلزامياً.
الصورة الثانية: إذا إتضح للمكلف توقف حاجة الجهاد ونجاحه على وجوده. ومنه انه لم يخرج ما فيه الكفاية فيجب عليه الخروج.
(1250). إذا منع الأبوان ولدهما من الخروج إلى الجهاد، فان كان وجوبه
ـــــــــــــــــــــــــ[332]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
عينياً عليه وجب خروجه. ولا اثر لمنعهما، وان لم يكن عينياً. لم يجز له الخروج إليه، إذا كان خروجه موجباً لايذائهما واحتقارهما لا مطلقاً. وفي اعتبار كون الأبوين حرين إشكال بل منع.
(1251). إذا كان الكفار المحاربون على ضعف عدد المسلمين المحاربين لم يجز للمسلمين الفرار. وأما إذا كان الكفار أكثر من الضعف، فلا يجب على المسلمين الثبات معهم في القتال، إلا إذا كانوا مطمئنين بالغلبة عليهم غير ان الجهاد لا يحرم عندئذ، والفرار لا يجب ولو بعنوان طلب الشهادة، ما لم يكن هناك مصلحة عامة في الحفاظ على النفوس. وهذا الحكم بجواز الفرار وعدمه حكم تعبدي شرعاً لا اثر لكثرة الأسلحة وقلتها فيه ما لم يورث الاطمئنان بالغلبة.
(1252). لا يجوز الفرار من الزحف. وهو معنى يشمل الاستعداد المباشر للحرب أو الاشتغال الفعلي به . إلا لأحد سببين:
السبب الأول: التحرف إلى القتال بحيث يرى الفرد ان وجوده هناك أولى من وجوده هنا، ومنه ان يؤخذ الفرد إلى منطقة اخطر على المسلمين من المكان الذي هو فيه.
السبب الثاني: التحيز إلى فئة، وهو يشمل ما إذا رأى الفرد مصلحة في ان لا يبقى وحده، بل الأفضل الالتحاق بأي مجموعة محاربة، كما يشمل ما إذا رأى الفرد مصلحة في ان يخرج من إحدى المجموعات، ويلتحق بمجموعة أخرى، وإذا كان موقف الثانية اخطر كان الجواز في الذهاب إليها أوضح.
(1253). لو تترسوا بالنساء والأطفال منهم أي جعلوهم أمامهم لمنع تقدم المسلمين وجب الكف عنهم مؤقتاً إلا في حال التحام الحرب، وكذا لو تترسوا بأسراء المسلمين، فيجوز خلال الحرب قتلهم إذا كان ذلك سبباً للنصر، ولا
ـــــــــــــــــــــــــ[333]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
تجب ديتهم عندئذ على المسلمين. وأما لو تعمد بعض المسلمين مع إمكان التحرز لزمه القود والكفارة. يعني يعتبر له حكم القتل العمد.
(1254). إذا طلب المشرك المبارزة ولم يشترط، جازت معاونة المسلم المقاتل له، فان شرط ان لا يقاتله غيره وجب الوفاء له. فان فر فطلبه الحربي جاز دفعه وانتفت ذمته. ولو لم يطلبه لم يجز محاربته حتى يعود إلى فئة ما لم يبدأ هو بالقتال.
(1255). لو اشترط المشرك المبارزة ألا يقاتله غير واحد فاستنجد هو بأصحابه فقد نقض عهده وأمانه سواء بادروا إلى نجدته أم لا، فان بادروا إليه فمنعهم فهو على عهده. وان لم يمنعهم جاز قتاله معهم، غير ان المبارزة التي ذكرناها في هاتين المسألتين الأخيرتين لا تكون إلا بطريقة السلاح القديم.
المرابطة
(1256). وهي الارصاد لحفظ الحدود والثغور في بلاد المسلمين من هجوم الكافرين، والمراد بالارصاد تهيئة الأنفس والأموال اللازمة لذلك، وقد تكون مطلوبة من الفرد ان يبادر إليها وهي واجبة وجوباً كفائياً لدى وقوع البلاد الإسلامية في معرض الخطر، وأما بدونه فلا تجب بل تستحب، وان كان الإمام مفقوداً. لأنها لا تتضمن قتالاً غالباً واستحبابها عيني، إلا ان وجوبها عند تحققه كفائي. فإذا لم يخرج العدد الكافي عوقب المتخلفون كلهم، وقد تحرم فيما إذا كان فيها تأييداً للظلم وقد ترفع الحرمة للاضطرار أو الإكراه.
الاسارى
(1257). إذا كان الأسرى ذكوراً بالغين، سواء كانوا تحت السلاح أم لا، فمقتضى القاعدة هو وجوب قتلهم إلا إذا اسلموا ما دامت الحرب قائمة، ولكن
ـــــــــــــــــــــــــ[334]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
يمكن الخروج من هذه القاعدة لعناوين استثنائية قد تقتضيها المصلحة العامة التي يراها الإمام أو نائبه، وان تم أسرهم بعد انقضاء الحرب لم يجز قتلهم ما لم تكن هناك مصالح عامة ثانوية. وكان الإمام مخيراً بين المن والفداء والاسترقاق. والمن هو إطلاق السراح مجاناً، والفداء هو إطلاقه مقابل مبلغ من المال، والاسترقاق هو اعتباره رقاً مملوكاً، وهو السبب الوحيد للاسترقاق في الإسلام. وهذا التخيير ثابت ضد الأسير ما لم يسلم. فان اسلم بعد حكم الإمام باحدهما وتطبيقه فلا إشكال، وان اسلم بعد الحكم وقبل التطبيق فكذلك على الأظهر. وان اسلم قبل الحكم، فالأقوى وجوب إطلاقه مجاناً، وسقوط الحكم في حقه، وان كان هو مقتضى الاستصحاب.
(1258). من قتل كافراً في الحرب فله سلبه، وهو كل ما يحمله على جسمه من ثياب أو غيرها، ومن سبى امرأة أو طفلاً ذكراً كان أم أنثى كان ملكاً له ولا يجب في ذلك استئذان الإمام، وان كان أحوط. والأحوط له تسليمه إلى الإمام، بمعنى حصول الملكية العامة ليكون التوزيع بأذنه، وأما إذا كان الأسير رجلاً فيجب تسليمه إلى الإمام، إلا يكون رقاً له إلا بأذنه.
(1259). إذا اسلم الحربي في دار الحرب حقن دمه وماله مما ينقل كالذهب والفضة والأمتعة، والحق به أولاده غير البالغين، وكانوا بحكم المسلمين حتى الحمل، ولو سبيت الحامل كانت رقاً دون ولدها منه، وكذا كل حربية حامل من مسلم بوطء مباح كالعقد المنقطع ووطء الشبهة.
(1260). لا يجوز للمقاتلين الذين استولوا على الغنيمة ان يتصرفوا فيها قبل القسمة تكليفاً ولا وضعاً إلا في حدود ما جرت عليه السيرة من التصرف اثناء الحرب، كالمأكولات والمشروبات وعلف الدواب.
ـــــــــــــــــــــــــ[335]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
الدفاع
(1261). الدفاع أما عام أو خاص، فالدفاع العام: هو الدفاع عن المجتمع المسلم، والدفاع الخاص: هو الدفاع عن النفس ضد الاعتداء الشخصي، وكلاهما جائز بل واجب.
(1262). فمن حيث الدفاع العام، فانه يجب على كل مسلم الدفاع عن الدين الإسلامي أو البلد الإسلامي إذا كان الدين أو أهله في معرض الخطر، ولا يعتبر فيه إذن الإمام (عليه السلام) بلا إشكال، ولا فرق في ذلك بين ان يكون في زمن الحضور أو الغيبة، وإذا قتل فيه أي فرد جرى عليه حكم الشهيد في ساحة الجهاد، سواء كان مقاتلاً أم لم يكن مع اجتماع سائر الشرائط، كما تجري على الأموال المأخوذة من الكفار في الدفاع، أحكام الغنيمة، لكن يختص ذلك بما إذا كان المهاجمون غير مسلمين، مهما كان دينهم، وأما إذا كانوا مسلمين فسيأتي حكمهم لدى الكلام عن البغاة أو أهل البغي. وقد يجب في مورد الكلام للنفير العام، ولا يتوقف الخروج حتى على إذن الفقيه، ما لم يفتقر الحال إلى قيادة وترتيب، بل يجب مبادرة الفقيه إلى ذلك كغيره من الناس، ويجوز ان يستعمل في الدفاع كل ما يرجى معه الفتح والنصر من الأسلحة.
وأما الدفاع الخاص عن النفس فيتم عرضه ضمن مسائل (نتطرق إلى بعضها):-
(1263). إذا كان هدف المهاجم شيئاً غير القتل كالسرقة، فان كان مستهدفاً للعرض أو المال الكثير جاز قتله، وان استهدف أمراً آخر توقف جواز قتله على تشخيص الأهمية.
(1264). إذا جاز القتل جاز الجرح ونحوه دون العكس، وإنما يجوز أو يجب مع توقف الدفاع عليه. أما لو كان قد فعل ما يريده لم يجز قتله بدون
ـــــــــــــــــــــــــ[336]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
حكم قضائي.
(1265). يجب الاقتصار في الدفاع على الأيسر فالأيسر، فان اندفع المهاجم بالأقل لم يجز الزائد، فما كان من الحوادث ضمن الدفاع كان هدراً وما كان زائداً على ذلك كان مضموناً . فلو اندفع المهاجم بالتنبيه كالتنحنح مثلا فعل ولو لم يندفع إلا بالصياح والتهديد اقتصر عليه، وان لم يندفع إلا باليد اقتصر عليها أو بالعصا اقتصر عليها، أو بالجرح اقتصر عليه أو بقطع عضو اقتصر عليه. وان لم ينفع في الدفع إلا القتل جاز بل وجب. وهذا الترتيب إنما تجب مراعاته مع الإمكان، أما لو خاف فوت الفرصة سقط الوجوب بمقدار ما يكفي للدفاع.
(1266). إذا كان المطلوب الاعتداء على المال المعتد به ، جاز تعريض النفس للقتل كما يجوز قتل المهاجم ولكن في وجوبه إشكال، وأما لو لم يكن المال معتداً به فلا إشكال في الحرمة.
(1267). لو هجم عليه لص أو نحوه وعلم الفرد انه لا يمكن له تحصيل المقصود لمانع كنهر أو جدار كف عنه، ولا يجوز له الإضرار به جرحاً أو نفساً أو غيرهما، ولو اضر به ضمن.
(1268). لو هجم عليه ولكنه قبل الوصول إليه اظهر الندامة، لم يجز له الإضرار به بشيء ولو فعل ضمن. نعم، لو خاف ان يكون ذلك خدعة فلا يبعد جواز الدفاع لكنه يضمن لو كان المهاجم صادقاً في ندمه.
(1269). لو اخذ اللص أو المحارب وربطه أو حبسه عما قصده، لم يجز له الإضرار به قتلاً أو جرحاً، فلو فعل ضمن.
المهادنة
(1270). وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة وهي جائزة إذا
ـــــــــــــــــــــــــ[337]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
تضمنت مصلحة المسلمين، أما لقلتهم عن المقاومة أو لما يحصل به امل الانتصار والتقدم، أو لرجاء دخول الآخرين في الإسلام مع التربص والانتظار. ومتى ارتفع ذلك وكان في المسلمين قوة على الخصم لم تجز الهدنة، ما لم يأمر بها الإمام أو تتعلق بها مصلحة ثانوية مهمة.
(1271). لا تجوز الهدنة بدون اتفاق وتعاقد كما لا يجوز نقضها مع التعاقد، فانه يكون خيانة وغدراً، كما لا يجوز جعلها إلى مدة مجهولة أو مطلقاً، إلا ان يشترط الإمام لنفسه الخيار في نقضها متى شاء، وبدونه يجب تحديد المدة وتكون طبقاً للمصلحة. ولا حد لها زيادة أو نقيصة كيوم واحد أو شهر أو سنة أو أكثر.
(1272). لو اشترطوا في الهدنة إعادة الرجال مطلقاً قيل: يبطل الصلح لأنه يشمل من يؤمن عليه الافتتان ومن لا يؤمن. وهذا هو الأحوط، ما لم تتعلق مصلحة ثانوية في الصلح. وكل من وجب رده لا يجب عمله وإنما يخلى بينه وبينهم.
قتال أهل البغي
(1273). أهل البغي أو البغاة هم المسلمون البادئون بالقتال مع المسلمين ظلماً، والقدر المتيقن منهم هم الخارجون على الإمام المعصوم وهل يشمل كل إمام عادل بل كل مجتمع مسلم مظلوم، وان لم يكن فيه إمام عادل، الظاهر ذلك وخاصة بأن حرب البغاة دائماً حرب دفاعية وهي جائزة على كل حال. ولكن الأحوط اشتراط الخوف من المهاجمين على بيضة الإسلام كالكفار وان كانوا يدعون الإسلام. وإذا حصل شيء من ذلك, فانه لا يجوز الفرار لأنه كالفرار في حرب المشركين، فانه من الكبائر قطعاً كما تجري على من قتل فيه أحكام الشهيد، لأنه قتل في سبيل الله.
ـــــــــــــــــــــــــ[338]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة
(1274). المشهور والأحوط انه لا يجوز قتل اسرائهم ولا الإجهاز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم، إذا لم تبق منهم فئة يرجعون إليها ويعتمدون عليها وإلا جاز كل ذلك فيهم. أما وجوبه فمحل إشكال إلا إذا اقتضته المصلحة العامة للدين. بل الأمر كذلك في الكفار أنفسهم بالنسبة إلى الإجهاز على جريحهم واتباع مدبرهم.
(1275). فكرة تبادل الأسرى مشروعة وصحيحة في الدين ومرجعها فقهياً إلى فداء احد الأسيرين بالآخر بنفس العدد أو بعدد آخر حسب الاتفاق فيكون الفداء بدل المال إطلاق الأسير.
(1276). لو استجار البغاة بالكفار فحاربوا المسلمين، تبع الحكم كل محارب وكل بلد على حدة. فان كان كافراً انطبق عليه أحكام جهاد الكفار، وان كان مسلماً انطبق عليه حكم جهاد البغاة.
(1277). الجيش بمعنى الفرقة أو اللواء يشارك السرية في غنيمتها إذا صدرت عنه، وكذا إذا خرجت منه سريتان أو أكثر. وأما إذا خرج جيشان إلى جهتين لم يشتركا في القسمة بل تكون غنيمة كل منهما لمقاتليه خاصة، وكذا لو خرجت سرية أو أكثر من جملة عسكر البلد الذين لم يشتركوا في قتال، كانت غنيمتها لها دونه لأنه ليس بمجاهد.

ـــــــــــــــــــــــــ[339]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

ـــــــــــــــــــــــــ[340]ــــــــــــــــــــــ
فقه الموضوعات الحديثة

الفهرس
المقدمة.. ….9
تمهيد… …11
الباب الأول: علوم الحياة
الفصل الأول: علم الفلسجة والهندسة الوراثية.. …19
مبحث: الفلسجة.. …19
مبحث: التقنية الحياتية والهندسة الوراثية… ..22
الفصل الثاني: علم الدوائيات وعلم العلاجيات وعلم الأمراض.. …35
مبحث: الدوائيات والعلاجيات… ..35
مبحث: علم الأمراض… ..41
الفصل الرابع: الهيئة والحساب…. .59
مبحث: الفلك…. .59
مبحث: الهندسة… ..67
مبحث: علم الأوزان والمسافات… ..71
مبحث: العلوم الفائقة… ..73
الباب الثاني: الطبيعيات
الفصل الأول: الفيزياء والكيمياء…. .77
مبحث: الفيزياء. ….77
مبحث: الكيمياء.. …82
الفصل الثاني: الحيوان والنبات. ….90
مبحث: الحيوان….. 90
مبحث: علم النبات… ..100
الفصل الثالث: التطور التكنولوجي.. …102
الباب الثالث: الفضاء والخيال العلمي
الفصل الأول: الفضاء… ..125
الفصل الثاني: الخيال العلمي.. …144
الباب الرابع: الاقتصاد
الفصل الأول: السياسة المالية والنقدية.. …167
مبحث: الشيكات والكمبيالات… ..169
مبحث: الضمان…. .178
مبحث: التأمين.. …183
مبحث: بدل الإخلاء (السرقفلية) …. .188
مبحث: السياسة النقدية.. …194
مبحث: الإجارة.. …197
الفصل الثاني: علم المصارف.. …199
الباب الخامس: القانون
الفصل الأول: القانون المدني.. …223
الفصل الثاني: ديات الأعضاء…. ..248
المقصد الأول: دية القطع.. …249
المورد الأول: الشعر…. .249
المورد الثاني: العينان… ..250
المورد الثالث: الأنف. ….251
المورد الرابع: الأذن… ..252
المورد السادس: اللسان… ..253
المورد السابع: الأسنان.. …255
المورد الثامن: اللحيان.. …256
المورد التاسع: العنق.. …257
المورد العاشر: اليدان.. …257
المورد الحادي عشر: الأصابع… ..257
المورد الثاني عشر: الأصابع.. …258
المورد الثالث عشر: النخاع.. …259
المورد الرابع عشر: الذكر… ..260
المورد الخامس عشر: الخصيتان… ..261
المورد السادس عشر: الفرج.. …261
المورد السابع عشر: الظهر.. …263
المورد الثامن عشر: الاليان.. …263
المورد التاسع عشر: الرجلان… ..263
المورد العشرون: الأعضاء الباطنة.. …264
فروع أخرى… ..265
المقصد الثاني: دية الكسر والرض ونحوهما… ..266
المقصد الثالث: ديات الجناية على منافع الأعضاء… ..273
المورد الأول: العقل… ..273
المورد الثاني: السمع… ..274
المورد الثالث: البصر.. …276
المورد الرابع: الشم… ..277
المورد الخامس: النطق.. …278
المورد السادس: الذوق.. …279
المورد السابع: الصوت… ..280
المورد الثامن: اللمس… ..280
المورد التاسع: صعر العنق… ..281
المورد العاشر: كسر البعصوص.. …281
المورد الحادي عشر: سلس البول. ….281
المورد الثاني عشر: ادارة الخصيتين.. …281
المورد الثالث عشر: تعذر الإنزال.. …282
المورد الرابع عشر: الافضاء.. …282
المورد الخامس عشر: تقلص الشفتين… ..282
المورد السادس عشر: العقم… ..282
المورد السابع عشر: شلل الأعضاء.. …283
المقصد الرابع: ديات الشجاج والجراح… ..284
الباب السادي: الاجتماع واللغة
مبحث: علم الاجتماع… ..293
مبحث: علم الصرف… ..329
مبحث: العلوم العسكرية.. …332
المرابطة.. …334
الاسارى.. …334
الدفاع… ..336
المهادنة.. …337
قتال أهل البغي.. …338
الفهرس… ..341