نهج الصالحين
فتاوى
سماحة الحجة آية الله العظمى
السيد محمد الصدر قدس سره
بإشراف
مقتدى بن السيد محمد الصدر
الجزء الأول
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
النجف الأشرف
ـ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيمة لما تضمّ من علم وافر وفكر عالٍ ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة… فإنّ فكر السيد الوالد(قدس) يضمّ جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصبّ في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء المؤمنين وبإشراف مباشر منّا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشعّ شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً أنّ كلّ كتاب له(قدس) لا يضمّ مقدمة لنا فهو ليس صادراً عنّا على أن يكون المخوّل من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- (هيئة تراث السيد الشهيد) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطّياً منّا.
مقتدى الصدر
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الاجتهاد والتقليد
(مسألة 1) يجب على كل مكلف لم يبلغ رتبة الاجتهاد، أن يكون في جميع عباداته ومعاملاته وسائر أفعاله وتروكه مقلداً إلا أن يحصل له علم بالحكم لضرورة وغيرها. كما في بعض الواجبات وكثير من المستحبات والمباحات.
(مسألة 2) عمل العامي بلا تقليد باطل، لا يجوز له الاجتزاء به، إلا أن يعلم بمطابقته للواقع أو لفتوى المجتهد الذي كان حجة عليه حال العمل، مع حصول نية القربة منه في ما كان العمل عبادياً.
(مسألة 3) الأحوط ترك طريق الاحتياط في عموم المسائل، والاختصاص بطريقي الاجتهاد والتقليد. لكن الاحتياط في بعض المسائل جائز سواء اقتضى التكرار أم لا، لكن يلزم المكلف معرفة ما هو الأحوط شرعاً.
(مسألة 4) التقليد هو العمل اعتماداً على فتوى المجتهد، سواء التزم المقلد بذلك في نفسه أم لم يلتزم.
(مسألة 5) الاجتهاد هو ملكة الاستنباط أو القدرة الراسخة على معرفة جميع الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، سواء مارس ذلك أم لا. والأعلمية هي صفة من كان أقوى في الملكة وأدق في النظر والاستدلال ولا دخل لسعة الاطلاع على المصادر في ذلك.
(مسألة 6) يشترط فيمن تقلده ما يلي:
أولاً: الإسلام.
ثانياً: الإيمان.
ــــــ[7]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ثالثاً: العدالة.
رابعاً: الذكورة.
خامساً: طهارة المولد.
سادساً: التكليف بمعنى أن يكون بالغاً عاقلاً.
سابعاً: الحياة للتقليد إبتداءً.
ثامناً: الاجتهاد.
تاسعاً: الأعلمية على الأحوط وجوباً.
عاشراً: عدم السفه وأضرابه من العيوب الذهنية والنفسية.
ومع التساوي يتخير والأحوط أن يعمل بأحوط القولين.
(مسألة 7) إذا قلد مجتهداً فمات جاز له البقاء على تقليده فيما عمل به من المسائل. ويتعين عليه الرجوع في سائر الأحكام إلى الحي الجامع للشرائط الذي قلده في جواز البقاء على تقليد الميت. ولكن البقاء المشار إليه هو الأحوط استحباباً إذا كان الميت أعلم من الحي أو كانت فتاواه أقرب إلى الاحتياط، أما إذا كان الحي أعلم أو كانت فتاواه أحوط، فالأحوط وجوباً العدول إليه.
(مسألة 8) يصح التقليد من الصبي المميّز. فإذا مات المجتهد الذي قلده الصبي قبل بلوغه جاز له البقاء على تقليده.
(مسألة 9) إذا اختلف المجتهدون بالفتوى وجب الرجوع إلى الأعلم ومع التساوي بالعلم يتخير. والأحوط أن يعمل بأحوط القولين ولا عبرة بكون أحدهما أعدل.
(مسألة 10) إذا علم أن أحد الشخصين أعلم من الآخر. فإن لم يعلم الاختلاف بالفتوى بينهما تخيّر. وإن علم الاختلاف وجب الفحص عن الأعلم ويحتاط وجوباً في مدة الفحص وله أن يعمل خلالها بمن كان مقلداً له قبل وفاته
ــــــ[9]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ولو مع ثبوت كونه مفضولاً فإن عجز عن معرفة الأعلم فالأحوط وجوباً الأخذ بأحوط القولين مع الإمكان، ومع عدمه يختار أحدهما إلا إذا كان احتمال الأعلمية في أحدهما أكبر.
(مسألة 11) إذا قلد من ليس أهلاً للفتوى وجب العدول إلى من هو أهل لها. وكذا إذا قلد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم. وكذا لو قلد الأعلم ثم صار غيره أعلم.
(مسألة 12) إذا قلد مجتهداً ثم شك أنه جامع للشرائط أم لا، وجب عليه الفحص فإن تبين له أنه جامع للشرائط بقي على تقليده. وإن تبين أنه فاقد لها عدل إلى غيره. وكذا إذا لم يتبين له، ما عدا شرط الأعلمية فإنه يقلد من كان الاحتمال فيه أرجح. وأما أعماله السابقة فإن عرف كيفيتها رجع بالاجتزاء بها إلى المجتهد الجامع للشرائط. وإن لم يعرف كيفيتها بنى على الصحة.
(مسألة 13) إذا بقي على تقليد الميت إهمالاً أو مسامحة من دون أن يقلد الحي في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد وعليه الرجوع إلى الحي في ذلك.
(مسألة 14) إذا قلد من لم يكن جامعاً للشرائط عمداً بما فيه شرط الأعلمية كان كمن عمل من غير تقليد.
(مسألة 15) لا يجوز العدول من الحي إلى الميت سواء كان قد قلده سابقاً أم لا. كما لا يجوز العدول من الحي إلى الحي ما لم تحصل بعض الاستثناءات.
فمنها: ما إذا صار الآخر أعلم. ومنها: ما إذا خرج مقلده عن العدالة. ومنها: ما إذا تدنى أحدهما في العلم كما لو أصبح شديد النسيان دون أن يتقدم الآخر علمياً. ومنها: ما إذا كانا متساويين فتخيّر أحدهما فصار الآخر أعلم.
(مسألة 16) إذا تردد المجتهد بالفتوى أو عدل من الفتوى إلى التردد فالأحوط هو العمل بالاحتياط.
ــــــ[9]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 17) إذا قلد مجتهداً يجوِّز البقاء على تقليد الميت فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة. بل يجب الرجوع إلى الأعلم من الأحياء. وإذا قلد مجتهداً فمات فقلد الحي القائل بجواز العدول إلى الحي أو بوجوبه فعدل إليه، ثم مات فقلد من يقول بوجوب البقاء وجب عليه البقاء على تقليد الثاني من الثلاثة.
(مسألة 18) إذا قلد المجتهد وعمل على رأيه ثم مات ذلك المجتهد فعدل إلى المجتهد الحي، فهل يجب عليه إعادة الأعمال الماضية مع وجود الخلاف بينهما؟ فيه تفصيل: فإن كان الميت هو الأعلم لم يجب شيء من القضاء والإعادة. وإن كان الحي أعلم وكان المكلف قد قلد غير الأعلم غفلة وجبت عليه الإعادة في الوقت وأما القضاء فإن كان الإخلال بالجزء جهلاً موجباً للبطلان وجب وإلا فلا.
(مسألة 19) يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة وشرائطها. ويكفي أن يعلم إجمالاً أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط. ولا يلزم العلم تفصيلاً بذلك وإذا عرضت له في أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها، جاز له العمل على بعض الاحتمالات برجاء المطلوبية والأحوط أن يختار أرجح الاحتمالات في نظره، فإن تبين له بعد ذلك صحة العمل اجتزأ به. وكذا إذا لم يتبين له شيء، وإذا تبين له البطلان أعاده.
(مسألة 20) يجب تعلم مسائل الشك والسهو التي هي في معرض ابتلائه الشخصي، وأما غيرها مما هو محل الابتلاء نوعاً فلا يجب وخاصة فيما إذا كان مظنون العدم أو نادراً.
(مسألة 21) تثبت عدالة مرجع التقليد بأمور:
الأول: العلم الحاصل بالاختبار أو بغيره ويراد بالعلم ما يعم الاطمئنان بل والوثوق أيضاً.
ــــــ[10]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الثاني: شهادة عدلين بها.
الثالث: شهادة العدل الواحد أو الثقة مع حصول الوثوق الشخصي بقوله.
الرابع: حسن الظاهر والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الديني بحيث لو سأل غيره عن حاله لقال لم نر منه إلا خيراً.
(مسألة 22) يثبت الاجتهاد والأعلمية أيضاً بالعلم والاطمئنان والوثوق والبينة وبخبر الثقة أو العدل مع حصول الوثوق الشخصي بقوله.
(مسألة 23) من ليس أهلاً للمرجعية في التقليد يحرم عليه الفتوى بقصد عمل غيره بها. كما أن من ليس أهلاً للقضاء يحرم عليه القضاء ولا يجوز الترافع إليه ولا الشهادة عنده. والمال المأخوذ بحكمه حرام وإن كان الآخذ محقاً، إلا إذا انحصر استنقاذ الحق المعلوم بالترافع إليه.
(مسألة 24) إذا كان مجتهداً غير عادل أو غير أعلم أو غير ذكر أو غير بالغ جاز له العمل بفتواه لنفسه ولم يجز له تقليد الآخر، وإن كان أعلم. نعم الأحوط له العمل بالاحتياط في بعض المسائل.
(مسألة 25) الظاهر أن المتجزئ يجوز له العمل بفتوى نفسه. بل إذا عرف مقداراً معتداً به من الأحكام جاز لغيره العمل بفتواه إذا كان أعلم بتلك المسألة. وينفذ قضاء المتجزئ أيضاً فيما هو مجتهد فيه ولو مع وجود الأعلم.
(مسألة 26) إذا شك في موت المجتهد أو في تبدل رأيه أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبين الحال.
(مسألة 27) الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكله لا تقليد نفسه. وكذلك الحكم في الوصي.
(مسألة 28) المأذون والوكيل عن المجتهد ينعزل بموت المجتهد، سواء كان وكيلاً عاماً أم خاصاً كالتوكيل في بعض الأوقاف أو في أموال القاصرين.
ــــــ[11]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 29) حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر حتى مع العلم بمخالفته للواقع، إذا كان بنحو الولاية أو الحكم القضائي. أما الفتوى فمنوطة بعدم العلم بمخالفة الواقع.
(مسألة 30) إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد وجب عليه على الأحوط إعلام من سمع عنه ذلك مع الإمكان. ولكن إذا تبدل رأي المجتهد لم يجب عليه إعلام مقلديه فيما إذا كانت فتواه مطابقة لموازين الاجتهاد.
(مسألة 31) إذا تعارض النقلان بالفتوى مع اختلاف التاريخ واحتمال عدول المجتهد عن رأيه الأول يعمل بمتأخر التاريخ. وفي غير ذلك يرجع إلى الأوثق منهما ومع تساويهما يعمل بأحوط القولين حتى يتبين الحكم.
(مسألة 32) العدالة المعتبرة في مرجع التقليد بل مطلقاً عبارة عن الملكة المانعة غالباً عن الوقوع في المعاصي، بما فيها فعل المحرمات وترك الواجبات ولا يضر اللمم بوجودها، وهو الإلمام بالذنب أحياناً قليلة وخاصة مع المبادرة إلى التوبة.
(مسألة 33) إذا حصلت الملكة المذكورة لكن كانت ضعيفة مغلوبة للنفس من شهوة أو غضب على نحو يكثر منه صدور المعاصي، وإن كان يحصل الندم بعدها فمثل هذه الملكة لا تكون عدالة، ولا تترتب عليها أحكامها.
(مسألة 34) إن كثيراً من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن، فيتعين الإتيان بها برجاء المطلوبية. وأما الاحتياطات المذكورة فيها فإن كانت مسبوقة بالفتوى أو ملحوقة بها فهي استحبابية يجوز تركها وإلا فهي وجوبية. ويلحق بالأول ما إذا قلنا: يجوز على إشكال أو على تأمل. ويلحق بالثاني ما إذا قلنا: يجب على إشكال أو على تأمل أو قيل كذا أو فيه تأمل أو فيه إشكال أو هو المشهور بدون فتوى بإزائه.
ــــــ[12]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
كتاب الطهارة
وفيه مباحث
ــــــ[13]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ــــــ[14]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المبحث الأول
في أقسام المياه وأحكامها
وفيه فصول:
الفصل الأول: في أقسام المياه
ينقسم ما يستعمل فيه لفظ الماء إلى قسمين:
الأول: الماء المطلق: وهو الماء بالمعنى العرفي الطبيعي، كالذي يكون في البحر أو النهر أو البئر.
الثاني: الماء المضاف: وهو ما سوى ذلك كماء الرمان وماء الورد.
الفصل الثاني: في الماء المعتصم وغير المعتصم
الماء المطلق إما لا مادة له أوله مادة. والأول إما قليل لا يبلغ مقدار الكر أو كثير يبلغ مقدار الكر أو جارٍ أو ماء مطر.
(مسألة 35) ينفعل الماء القليل بملاقاة النجس أو المتنجس الأول على الأقوى. إلا إذا كان متدافعاً بقوة فتختص النجاسة حينئذ بموضع الملاقاة ولا تسري إلى غيره. سواء أكان جارياً من الأعلى إلى الأسفل أم بالعكس أم متدافعاً من أحد الجانبين إلى الآخر.
(مسألة 36) الماء الكثير الذي يبلغ الكر لا ينفعل بملاقاة النجس فضلاً عن المتنجس إلا إذا تغير بلون النجاسة أو طعمها أو ريحها.
ــــــ[15]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 37) ينقسم التغير في أحد الأوصاف الثلاثة السابقة إلى حسي وتقديري فالتغير الحسي: هو التغير الذي يظهر إلى الحس ولا إشكال في كونه منجساً للماء عند حصوله.
والتغير التقديري: هو الذي لا يظهر للحس وهو على أقسام:
أولاً: التغير الذي لا يظهر للحس لكون النجاسة الملاقية للماء فاقدة للصفات المؤثرة فيه بأحد الأوصاف الثلاثة. وفي مثله لا إشكال بطهارة الماء.
ثانياً: التغير الذي لا يظهر للحس لكون الماء حاصلاً على مانع واقعي عن تغيره بالصفة كالحرارة المانعة عن بروز الرائحة. وفي مثله يبقى الماء طاهراً أيضاً.
ثالثاً: التغير الذي لا يظهر للحس لكون الماء حاصلاً على مانع عن الإحساس بوصف النجاسة مع وجوده واقعاً. كما لو كان الماء أحمر بالحبر فوقع فيه دم، وفي مثله الأحوط البناء على النجاسة.
(مسألة 38) إذا تغير الماء بغير اللون والطعم والرائحة كالثقل أو الثخانة لم ينجس أيضاً.
(مسألة 39) إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالمجاورة للنجاسة لم ينجس أيضاً.
(مسألة 40) إذا تغير الماء بوقوع المتنجس لم ينجس، إلا أن يتغير بوصف النجاسة التي تكون للمتنجس كالماء المتغير بالدم يقع في الكر فيغير لونه ويكون أصفر فإنه ينجس.
(مسألة 41) يكفي في حصول النجاسة التغير بوصف النجاسة في الجملة ولو لم يكن متحداً معه فإذا اصفر الماء بملاقاة الدم تنجس.
ــــــ[16]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 42) الماء الذي له مادة لا ينجس بملاقاة النجاسة إلا إذا تغير على النهج السابق، من دون فرق بين ماء الأنهار وماء البئر وماء العيون والثمد وغيرها مما كان له مادة. والمادة هي اتصاله بالكر أو الجاري.
(مسألة 43) الماء الجاري وهو ما يصدق عليه الماء الجاري عرفاً معتصم سواء كان قليلاً أو كثيراً. ويعتبر في صدقه العرفي درجة من الكمية والسرعة.
(مسألة 44) الماء النابع من الأرض معتصم وإن لم يجرِ على وجه الأرض، مع إحراز كونه منبعثاً عن مادة أرضية مستمرة.
(مسألة 45) ماء المطر حال نزوله معتصم ومطهر لغيره مع صدقه عرفاً. أما لو وقع على شيء كورق الشجر أو ظهر الخيمة أو نحوهما ثم وقع على النجس تنجس.
(مسألة 46) ماء الحنفية والدوش من الجاري ما دام متصلاً فإن تقطع كان من القليل.
(مسألة 47) الراكد المتصل بالجاري كالجاري فالحوض المتصل بالنهر بساقية يلحقه حكمه. وكذا أطراف النهر وإن كان ماؤها واقفاً ومن ذلك أيضاً آنية الماء التي تصب عليها الحنفية.
(مسألة 48) إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر، فالطرف المتصل بالمادة لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلاً. والطرف الآخر حكمه حكم الراكد، فإن تغير تمام قطر ذلك البعض تنجس وإلا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط لاتصال ما عداه بالمادة.
(مسألة 49) الماء الجاري معتصم بنفسه سواء كانت له مادة أم لا. فلو شك في ذلك لم ينجس بالملاقاة.
(مسألة 50) إذا اجتمع ماء المطر في مكان وكان قليلاً، فإن كان يتقاطر عليه
ــــــ[17]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المطر فهو معتصم كالكر وإن انقطع عنه التقاطر عرفاً كان بحكم القليل.
(مسألة 51) الماء المتنجس غير المتغير إذا وقع عليه ماء المطر طهر، وكذا ظرفه كالإناء والكوز ونحوهما مما كان تحت السماء.
(مسألة 52) يعتبر في جريان حكم ماء المطر أن يصدق المطر عرفاً، وإن كان الواقع على النجس قطرات منه. وأما إذا كان مجموع ما نزل من السماء قطرات قليلة فلا يجري عليه الحكم.
(مسألة 53) الثوب أو الفراش المتنجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه طهر الجميع ولا يحتاج إلى العصر أو التعدد. وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه دون غيره. هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة وإلا فلا يطهر إلا إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها.
(مسألة 54) الأرض المتنجسة تطهر بوصول المطر إليها بشرط أن يكون من السماء ولو بإعانة الريح. وأما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر كما إذا ترشح بعد الوقوع على مكان طاهر فوصل مكاناً متنجساً فإنه لا يطهر ويكون ما أصابه بحكم الماء القليل. نعم لو جرى على وجه الأرض فوصل إلى مكان مسقوف أو إلى أي شيء آخر طهر.
(مسألة 55) إذا تقاطر المطر على عين النجس فترشح منها على شيء آخر, لم ينجس ما دام متصلاً بماء السماء بتوالي تقاطره عليها.
(مسألة 56) مقدار الكر وزناً بحقة الاسلامبول التي هي مائتان وثمانون مثقالاً صيرفياً، يساوي مائتين واثنتين وتسعين حقة ونصف حقة وبحسب وزنة النجف التي هي ثمانون حقة اسلامبول ثلاث وزنات ونصف وثلاث حقق وثلاث أواق. ويساوي بالكيلو أربعمائة كيلو. ومقداره بالمساحة ما بلغ مكعبه اثنين وأربعين شبراً وسبعة أثمان الشبر.
ــــــ[18]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 57) لا فرق في اعتصام الكر بين تساوي سطوحه واختلافها ولا بين ركود الماء وجريانه. نعم إذا كان الماء متدافعاً لا تكفي كرية المتدافع عليه باعتصام المتدافع منه ولكنه يكون جارياً على أي حال فيكون معتصماً بالجريان لا بالكرية.
(مسألة 58) لا فرق بين ماء الحمام وغيره في الأحكام فيما كان في الحياض الصغيرة إذا كان متصلاً بالماء وكانت وحدها أو بضميمة ما في الحياض إليها كراً فهو معتصم. وكذا عندما يكون جارياً من المادة وإن لم يكن متصلاً بالمادة كان بحكم القليل.
الفصل الثالث: في الماء القليل
الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهر من الحدث والخبث، والمستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر ومطهر من الخبث كما يجوز استعماله في الوضوء والأغسال المستحبة. والأحوط وجوباً عدم استعماله في الأغسال الواجبة كالحيض والجنابة. والمستعمل في رفع الخبث نجس عدا ما تعقب استعماله طهارة المحل وعدا ماء الاستنجاء على تفصيل يأتي.
(مسألة 59) قطرات الماء التي تنزو عن عين النجاسة أو المتنجس الأول متنجسة يجب اجتنابها.
(مسألة 60) الماء الذي كان قليلاً في السابق ثم شك في صيرورته كراً له حكم القليل. كما أن الماء الذي كان كراً في السابق ثم شك في بقائه على الكرية له حكم الكر. أما الماء الذي شك في كونه كراً ولم نعلم حالته السابقة فالأحوط إلحاقه بالقليل إلا من حيث انفعاله بالملاقاة.
الفصل الرابع: في بعض صور الشك في طهارة الماء
إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد الإناءين وطهارة الآخر، لم يجز رفع الخبث ولا
ــــــ[19]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الحدث بأحدهما، ولكن لا يحكم بنجاسة الملاقي لأحدهما إلا إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة. وإذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث في الغسل بأحدهما ثم الغسل بالآخر، وكذلك رفع الحدث. وإذا اشتبه المباح بالمغصوب حرم التصرف بكل منهما ولكن لو غسل متنجس بأحدهما طهر ولا يرفع بأحدهما الحدث على الأحوط. وإذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة جاز الاستعمال مطلقاً وضابط غير المحصورة أن تبلغ كثرة الأطراف حداً يوجب خروج بعضها عن مورد التكليف. ولو شك في كون الشبهة محصورة أو غير محصورة لم يعتنِ. وإن كان الأحوط استحباباً إجراء حكم الشبهة المحصورة.
الفصل الخامس: في الماء المضاف
الماء المضاف: هو المعتصر من الأجسام الرطبة بالخلقة كالفواكه، أو الممتزج ببعض الأجسام امتزاجاً يسلبه الصدق العرفي للماء الاعتيادي أو المطلق.
(مسألة 61) ينجس المضاف بمجرد ملاقاة النجاسة وإن كان كثيراً أو جارياً. ويستثنى منه ما عدا الجزء الوارد منه على النجس إذا كان مندفعاً نحو النجس بجريان وقوة.
(مسألة 62) الماء المضاف مطلقاً لا يرفع الخبث ولا الحدث.
(مسألة 63) إذا تنجس الماء المضاف لا يطهر أصلاً وإن اتصل بالماء المعتصم كماء المطر أو الكر. نعم إذا استهلك في الماء المعتصم كالكر فقد ذهبت عينه وطهر ومثل المضاف في الحكم سائر المائعات.
(مسألة 64) الماء الذي كان مضافاً في السابق ثم شك في بقائه على الإضافة له حكم الماء المضاف. كما أن الماء الذي كان مطلقاً في السابق ثم شك في بقائه على الإطلاق له حكم الماء المطلق. أما الماء الذي شك في كونه مطلقاً أو
ــــــ[20]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
مضافاً ولم نعلم حالته السابقة فلا يحكم بكونه مطهراً لغيره حدثاً ولا خبثاً. كما أنه لا يحكم بانفعاله عند ملاقاته للنجس إذا كان كثيراً أو جارياً وأما القليل منه فحكمه ما سبق للماء القليل.
(مسألة 65) إذا انحصر الماء بالمضاف الذي ثبت كونه مضافاً ولو بالاستصحاب، تعين التيمم.
(مسألة 66) إذا انحصر الماء بمشكوك الإضافة والإطلاق ولم تكن له حالة سابقة، وجب الجمع بين الوضوء والتيمم احتياطاً. هذا إذا لم يكن المكلف مسبوقاً بعدم وجدان الماء قبل حصول هذا الماء المشكوك لديه، وإلا فالظاهر كفاية التيمم حينئذ وإن كان مقتضى الاحتياط الاستحبابي الوضوء به أيضاً.
(مسألة 67) اختلاط الماء بالتراب إذا لم يكن على وجه يصيره مضافاً يجوز التطهير به حدثاً وخبثاً. فإن كانت الأجزاء الترابية لا تحول بين البشرة والماء – كما هو الغالب في مثله – تطهر به وإلا وجبت التصفية ولو بانتظاره إلى أن يصفو، ولا يسوغ التيمم.
(مسألة 68) الأسئار كلها طاهرة إلا سؤر الكلب والخنزير والكافر غير الكتابي، وأما الكتابي أي النصراني واليهودي خاصة فالأظهر طهارته الذاتية. وإن كان المتعين مع الشك جريان استصحاب الطهارة ما لم يحصل الاطمئنان بالنجاسة.
(مسألة 69) يكره سؤر الحيوان غير مأكول اللحم عدا الهرة. وأما المؤمن فإن سؤره شفاء بل في بعض الروايات أنه شفاء من سبعين داء ولعل الأظهر منها حملها على الجانب المعنوي لا الحكمي.
ــــــ[21]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المبحث الثاني
أحكام الخلوة
وفيه فصول:
الفصل الأول: في واجبات التخلي
يجب حال التخلي بل في سائر الأحوال ستر بشرة العورة عن كل ناظر مميّز عدا الزوج والزوجة ومن بحكمهما كالمالك ومملوكته والأمة المحللة بالنسبة إلى المحلل له فأنه يجوز لكل من هؤلاء أن ينظر إلى عورة الآخر. نعم إذا كانت الأمة مشتركة أو مزوجة أو محللة أو معتدة، لم يجز لمولاها النظر إلى عورتها وكذا لا يجوز لها النظر إلى عورته.
(مسألة 70) العورة الواجب سترها هي القبل والدبر في الرجل والمرأة، والبيضتان للرجل والشفران للمرأة والأحوط إلحاق العجان بها وهو ما بين القبل والدبر لكلا الجنسين ولا تدخل فيها العانة وما يقابلها للمرأة فضلاً عن سائر الجسد.
(مسألة 71) يحرم على المتخلي استقبال القبلة واستدبارها بمقاديم بدنه وإن أمال عورته وبعورته وإن أمال بدنه. والأحوط استحباباً إلحاق حالتي الاستبراء والاستنجاء بذلك أيضاً ولو اضطر إلى أحدهما فالأقوى التخيير والأحوط الأَولى اختيار الاستدبار.
(مسألة 72) لو اشتبهت القبلة لم يجز له التخلي إلا بعد اليأس عن معرفتها وعدم إمكان الانتظار، ولو لكونه حرجياً أو ضررياً.
(مسألة 73) لا يجوز النظر إلى عورة غيره من وراء الزجاجة ونحوها ولا في مرآة ولا في الماء الصافي.
ــــــ[22]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 74) لا يجوز التخلي في ملك غيره إلا بإذنه ولو بالفحوى.
(مسألة 75) لا يجوز التخلي في المدارس ونحوها من الموقوفات على قبيل معين ما لم يعلم بعموم الوقف. ولو أخبر المتولي أو بعض أهل المدرسة بذلك كفى وكذا الحال في سائر التصرفات فيها.
الفصل الثاني: التطهير عند التخلي
يجب غسل موضع البول بالماء القليل مرتين على الأحوط وجوباً، وتكفي المرة بغير القليل. كما لا بد من استيلاء الماء عليه بنحو يصدق عليه الغسل عرفاً. وأما موضع الغائط فإن تعدى المخرج تعين غسله بالماء كغيره من المتنجسات. وإن لم يتعدَ المخرج تخير بين غسله بالماء حتى ينقى ومسحه بالأحجار والماء أفضل والجمع أكمل مع تقديم الأحجار.
(مسألة 76) يشترط في التطهير بالمسحات الثلاث ولو بنحو الاحتياط الوجوبي ما يلي:
أولاً: أن لا يتعدى المخرج كما قلنا.
ثانياً: التثليث بالمسح فإن زالت النجاسة قبله وجب إكمالها وإن لم تزل وجب الزائد حتى تزول النجاسة.
ثالثاً: التثليث بالأحجار أو أكثر كما سبق.
رابعاً: أن تكون الأجسام قالعة للنجاسة سواء كانت حجراً أو قماشاً أو قطناً أو غيرها. ولا يجوز غير القالع كالجسم الهش أو الصقيل.
خامساً: طهارة الممسوح به.
سادساً: أن لا تكون من الأجسام المحترمة ولو باعتبار نسبتها إلى عنوان محترم، كالخبز و المصلاة وأوراق الكتب المحترمة.
سابعاً: أن لا تكون من العظم والروث.
ــــــ[23]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ثامناً: أن لا تكون فيه رطوبة مسرية.
(مسألة 77) يجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر، ولا يجب إزالة اللون والرائحة. ويجزي في الحجر إزالة العين ولا تجب إزالة الأثر الذي لا يزول بالمسح بالأحجار عادة.
(مسألة 78) إذا خرجت مع الغائط أو قبله أو بعده نجاسة أخرى مثل الدم ولاقت المحل لا يجزي بالتطهير إلا الماء.
الفصل الثالث: مستحبات التخلي
ذكروا من مستحبات التخلي: أن يكون المتخلي بحيث لا يراه الناظر ولو بالابتعاد عنه. كما يستحب له تغطية الرأس أو التقنع والتسمية عند التكشف والدعاء بالمأثور. وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج والاستبراء. وأن يتكئ حال الجلوس على رجله اليسرى ويفرج اليمنى.
ويكره الجلوس بالشوارع والمشارع وهي شواطئ الأنهار ومساقط الثمار ومواضع اللعن وهي المواضع التي يكون المتخلي فيها عرضة للعن الآخرين. كما يكره في المواضع المعدة لنزول القوافل واستقبال قرص الشمس أو القمر بفرجه واستقبال الريح بالبول والبول في الأرض الصلبة وفي ثقوب الحيوانات وفي الماء خصوصاً الراكد منه. والأكل والشرب حال الجلوس للتخلي، والكلام بغير ذكر الله إلا لحاجة يضر فوتها.
(مسألة 79) ماء الاستنجاء طاهر على الأقوى وإن كان من البول فلا يجب الاجتناب عنه ولا عن ملاقيه، بالشرائط الآتية:
أولاً: أن لا يتغير بالنجاسة.
ثانياً: أن لا تتجاوز النجاسة عن المحل المعتاد.
ثالثاً: أن لا تكون فيها أجزاء متميزة على الأحوط وجوباً.
ــــــ[24]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
رابعاً: أن لا تصيبه نجاسة أخرى من الخارج أو من الداخل.
والكلام إنما هو في الماء القليل وأما لو كان معتصماً فلا إشكال في طهارته ما لم يتغير. ومع القول بالطهارة لا يجوز استعماله في رفع الحدث والخبث مطلقاً على الأحوط.
الفصل الرابع: في الاستبراء
كيفية الاستبراء عن البول أن يمسح من المقعد إلى أصل القضيب ثلاثاً ثم منه إلى رأس الحشفة ثلاثاً أي من جانبه الأسفل ثم ينتر الحشفة أو يعصرها ثلاثاً.
(مسألة 80) فائدة الاستبراء طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنه بول ولا يجب الوضوء منه. ولو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء بنى على كونه بولاً. فيجب التطهير منه والوضوء وإن كان تركه لعدم التمكن منه. ولو كان المشتبه مردداً بين البول والمني بنى على كونه بولاً إذا كان قد استبرأ من المني بالبول ولم يستبرئ من البول، فيجب التطهير منه والوضوء. ويلحق بالاستبراء حكماً طول المدة على وجه يعلم أو يطمئن بعدم بقاء الرطوبة في المجرى. ولا استبراء للنساء والبلل المشتبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء. نعم الأَولى أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً.
(مسألة 81) فائدة الاستبراء تترتب عليه لو كان بفعل غيره.
(مسألة 82) إذا شك في الاستبراء أو الاستنجاء بنى على عدمه وإن كان من عادته فعله. وإذا شك من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها وإن كان ظاناً بالخروج.
(مسألة 83) إذا علم أنه استبرأ وشك في كونه على الوجه الصحيح بنى على الصحة بعد تمامه.
(مسألة 84) لو علم بخروج المذي ولم يعلم استصحابه لجزء من البول بنى على طهارته وإن كان لم يستبرئ.
ــــــ[25]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المبحث الثالث
الوضوء
وفيه فصول:
الفصل الأول: في أجزائه
وهي غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين. فهنا أمور:
الأمر الأول: يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولاً، وما اشتملت عليه الإصبع الوسطى والإبهام عرضاً، وهو ما بين الزلفين عادةً. وما خرج عن ذلك فليس من الوجه وإن وجب إدخال شيء من الأطراف من باب المقدمة العلمية. ويجب الابتداء بأعلى الوجه إلى الأسفل فالأسفل عرفاً ولا يجوز منكوساً. كما لا يجوز عرضاً إلا يسيراً بحيث لا ينافي صدق الغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفاً. نعم لو ردّ الماء منكوساً ونوى الوضوء بإرجاعه إلى الأسفل صح وضوءه.
(مسألة 85) غير مستوي الخلقة لكبر الوجه أو صغره أو لطول الأصابع أو قصرها يرجع إلى متناسب الخلقة المتعارف بالنسبة. وكذا لو كان أغم قد نبت الشعر على جبهته أو كان أصلع المقدم فإنه يرجع إلى المتعارف.
(مسألة 86) الشعر النابت في ما دخل في حد الوجه كالحاجبين والأشفار وبعض العارضين يجب غسل ظاهره. ولا يجب التخليل إلى الشعر المستور فضلاً عن البشرة المستورة. ويغسل الشعر الرقيق النابت في البشرة معها وكذلك
ــــــ[26]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة على الأحوط وجوباً.
(مسألة 87) لا يجب غسل باطن العين والفم والأنف ومطبق الشفتين والعينين.
(مسألة 88) الشعر النابت في الخارج عن الحد، كبعض شعر الرأس إذا تدلى على ما دخل في الحد لا يجب غسله وكذا المقدار الخارج عن الحد وإن كان نابتاً في داخل الحد كمسترسل اللحية.
(مسألة 89) إذا بقي مما في الحد شيء لم يغسل ولو بمقدار رأس إبرة لا يصح الوضوء، فيجب أن يلاحظ اماق وأطراف عينيه حتى لا يكون عليها شيء من القيح أو الكحل المانع. وكذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شيء من الوسخ وأن لا يكون على حاجب المرأة وسائر وجهها من بعض مواد الزينة مما له جرم مانع.
(مسألة 90) إذا تيقن من وجود ما يشك في مانعيته عن الغسل أو المسح يجب تحصيل اليقين أو الاطمئنان بزواله، أو بوصول الماء إلى البشرة من خلاله بحيث يصدق عليه غسلها عرفاً، ولو شك في أصل وجود المانع وجب الفحص عنه على الأحوط، إلا مع الظن بعدمه أو كون عدمه هو الحالة السابقة له.
(مسألة 91) الثقبة في الأنف كموضع الحلقة أو الخزامة لا يجب غسل باطنهما بل يكفي غسل ظاهرها سواء أكان فيها الحلقة أم لا.
الأمر الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع. ويجب الابتداء بالمرفقين ثم الأسفل منهما فالأسفل عرفاً إلى أطراف الأصابع. والمقطوع بعض يده يغسل ما بقي ولو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها. ولو كان له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما وكذا اللحم الزائد والإصبع الزائدة. ولو كان له يد زائدة فوق المرفق ولم يعلم الأصلية منهما فالأحوط وجوباً غسلهما معاً. وإن علمها لم يجب غسل الزائد.
ــــــ[27]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 92) المرفق مجمع عظمي الذراع والعضد ويجب غسله كله مع اليد. ولا يجب غسل شيء من العضد إلا من باب المقدمة العلمية.
(مسألة 93) إذا كان مقطوع اليدين من فوق المرفقين سقط وجوب غسل اليدين والمسحات الثلاث ووجب على الأحوط غسل الوجه فقط مع النية.
(مسألة 94) إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب إخراجها، إلا إذا كان ما تحتها محسوباً من الظاهر فيجب غسله حينئذ ولو بإخراجها.
(مسألة 95) الوسخ الذي يكون على الأعضاء إذا كان معدوداً جزءاً من البشرة لا تجب إزالته. وكذلك الجلد الميت المتصل بالبشرة كبيراً كان أو صغيراً. وكذلك الدم الذي قد يصبح جزءاً من البشرة بعد مدة من خروجه. وكذلك الدواء إن أصبح منها. وكذلك ما يعد لوناً للبشرة وليس له جرم عرفاً.
(مسألة 96) إذا شك في حاجبية شيء وجبت إزالته. وإذا شك في وجود الحاجب وجب الفحص عنه على الأحوط، إلا مع الاطمئنان بعدمه أو كونه مسبوقاً بالعدم.
(مسألة 97) الوسخ تحت الأظفار إذا لم يكن زائداً عن المتعارف لا تجب إزالته إلا إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر. وإذا قص أظفاره فصار ما تحتها ظاهراً وجب غسله مع إزالة الوسخ.
(مسألة 98) إذا انقطع لحم من اليدين وجب غسل ما ظهر بعد القطع على الأحوط. ويجب غسل ظاهر ذلك اللحم أيضاً ما دام لم ينفصل وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة. ولا يجب قطعه أيضاً ليغسل ما تحت تلك الجلدة وإن كان هو الأحوط وجوباً لو عُدَّ ذلك اللحم شيئاً خارجياً ولم يحسب جزءاً من اليد، كما لو ماتت القطعة المتدلية.
(مسألة 99) الشقوق التي تحدث على ظهر اليد من جهة البرد أو بسبب آخر
ــــــ[28]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
إن كانت وسيعة يرى جوفها، وجب إيصال الماء إليها مع الإمكان على الأحوط وإلا فلا. ومع الشك فالأحوط استحباباً الإيصال.
(مسألة 100) ما ينجمد على الجرح ويصير كالجلد من دم أو دواء أو غيرهما لا يجب رفعه وإن حصل البرء. ويجزئ غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلاً.
(مسألة 101) الدملج والخاتم ونحوها إن كان يصل تحتها الماء فلا إشكال وأما إن كان الدملج ضيقاً كفى تحريكه. وأما الخاتم الضيق فالأحوط نزعه.
(مسألة 102) يجوز الوضوء بماء المطر كما إذا قام تحت السماء حين نزوله وقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه مع مراعاة الأعلى فالأعلى. وكذلك بالنسبة إلى يديه وكذلك إذا قام تحت الميزاب ونحوه. وكذلك إذا احتاج الجريان إلى مساعدة الكف. ولكن ينبغي لهذا المكلف أن يلاحظ أولاً: عدم إراقة الماء الزائد على يده اليسرى، بحيث يصيبها الماء بعد الاطمئنان بالاستيعاب وكذلك اليد اليمنى إن لم يمسح بها اليسرى. ثانياً: عدم وصول ماء المطر إلى محال المسح إلا مع الاهتمام بتجفيفها جيداً بالمقدار اللازم الذي يأتي في أحكام المسح.
(مسألة 103) إذا شك في شيء أنه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن فلا يجب غسله فالأحوط استحباباً غسله ما لم يكن مسبوقاً بكونه ظاهراً فيجب.
الأمر الثالث: يجب مسح مقدم الرأس وهو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة ويكفي فيه المسمى طولاً وعرضاً. ويستحب أن يكون العرض قدر ثلاثة أصابع والأحوط وجوباً أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل ويكون بنداوة الكف اليمنى بل الأحوط وجوباً باطنها.
(مسألة 104) يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم بشرط أن لا يخرج بمده عن حده. فلو كان كذلك فجمع وجعل على الناصية لم يجز المسح عليه
ــــــ[29]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وكذلك لو حصل عليها شعر من أحد الجانبين أو من الخلف.
(مسألة 105) لا تضر كثرة بلل الماسح وإن حصل معه الغسل.
(مسألة 106) لو تعذر المسح بباطن الكف مسح بغيره والأحوط وجوباً المسح بظاهر الكف فإن تعذر فالأحوط وجوباً المسح بالذراع.
(مسألة 107) يعتبر أن لا يكون على الممسوح بلل ظاهر مانع عن تأثر الممسوح برطوبة الماسح ولا بأس بالرطوبة القليلة غير المانعة عن ذلك.
(مسألة 108) لو اختلط بلل اليد ببلل أعضاء الوضوء لم يجز المسح به على الأحوط. وإن كان الأقوى كونه احتياطاً استحبابياً ما لم ينفصل الماء ويصل إلى باطن الكف فلا يجوز المسح به حينئذ.
(مسألة 109) لو جف ما على اليد من بلل لعذر، أخذ من بلل حاجبيه وأشفار عينيه ومن شعر لحيته الداخل في حد الوجه، بل من سائر مواضع الوضوء على الأقوى، ومسح به.
(مسألة 110) لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحر أو غيره فالأحوط وجوباً الجمع بين المسح بالماء الجديد والتيمم. هذا مع انحصار الماء أو ضيق الوقت وأما بخلاف ذلك فله أن يقطع الوضوء ويستأنفه من جديد على أمل عدم الجفاف.
(مسألة 111) لا يجوز المسح على العمامة والقناع وغيرهما من الحائل، وإن كان شيئاً رقيقاً لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة.
الأمر الرابع: يجب مسح القدمين من أطراف الأصابع إلى الكعبين وهو مفصل الساق. ويجزئ المسمى عرضاً. والأحوط وجوباً مسح اليمنى باليمنى أولاً ثم اليسرى باليسرى وإن كان الأقوى جواز مسحهما سويةً. نعم تقديم اليسرى بالمسح أو النكس فيه أو المسح باليد الأخرى مخالف للاحتياط
ــــــ[30]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الوجوبي.
(مسألة 112) حكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول. وكذا حكم الزائد من الرجل والرأس وحكم البلل وحكم جفاف الممسوح والماسح كما سبق.
(مسألة 113) يجب المسح على البشرة حتى لو وقع المسح على الشعر بالمقدار المتعارف. أما إذا زاد الشعر عن ذلك فالأحوط وجوباً اختصاص المسح بالبشرة.
(مسألة 114) لا يجوز المسح على الحائل كالخف لغير الضرورة والتقية بل في جوازه مع الضرورة إشكال. والأقوى تعين التيمم أما مع التقية فإن حصلت الصلاة خلال التقية صحت وإلا فعليه إعادة الطهارة.
(مسألة 115) لو دار الأمر بين المسح على الخف والغسل للرجلين للتقية اختار ما هو الأوفق بها.
(مسألة 116) يعتبر عدم المندوحة في تحقق التقية على الأقوى. فلو أمكنه ترك التقية وإراءة المخالف عدم مخالفته لم تشرع التقية ولا يعتبر عدم المندوحة في الحضور في مكان التقية وزمانه. كما لا يجب بذل مال لرفع التقية. وأما في سائر موارد الاضطرار فيعتبر فيها عدم المندوحة مطلقاً. نعم لا يعتبر فيها بذل المال لرفع الاضطرار بل أي شيء آخر كالدواء أو المشي أو بذل الحيلة.
(مسألة 117) إذا زال المسوغ لغسل الرجلين بعد الوضوء لم تجب الإعادة ما دامت التقية متحققة وتجب بزوالها وبزوال سائر الضرورات إلا إذا كان استثناؤه واقعياً كوضوء الجبيرة والحائل الذي لا يمكن إزالته.
(مسألة 118) لو توضأ على خلاف التقية خلالها فالأحوط وجوباً الإعادة ولو بنحو التقية.
ــــــ[31]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 119) لا يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع ويمسح إلى الكعبين بالتدريج. بل يجوز وضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل ويجرها قليلاً بمقدار صدق المسح، مع المحافظة على المسح على كل ارتفاعات وانخفاضات القدم بالمقدار الواجب.
الفصل الثاني: في وضوء الجبيرة
من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة، فإن تمكن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء – مع إمكان الغسل من الأعلى إلى الأسفل – وجب، وإن لم يتمكن لخوف الضرر اجتزأ بالمسح عليها. وكذلك لو لم يمكنه إيصال الماء إلى ما تحت الجبيرة، ولو أمكنه المسح على البشرة مسح عليها. والأحوط استحباباً الجمع بين المسح عليها وعلى الجبيرة. والمراد بمسح الجبيرة مباشرة الوضوء عليها اعتيادياً كما لو لم تكن موجودة. ولا بد من استيعابها بالمسح إلا ما يتعسر استيعابها به عادة كالخلل التي تكون بين الخيوط ونحوها.
(مسألة 120) الجروح والقروح المعصبة حكمها حكم الجبيرة المتقدم. وإن لم تكن معصبة فإن أمكن غسلها مع سائر العضو وجب. وإن لم يمكن غسل ما حولها. والأحوط استحباباً المسح عليها مع الإمكان. وإن لم يمكن وضع عليها خرقة ومسح عليها، على الأحوط.
(مسألة 121) اللطوخ المطلي به العضو للتداوي إن كان لاصقاً تعسر إزالته جرى عليه حكم الجبيرة. وكذا العصابة التي يعصب بها العضو لألم أو ورم. ونحو ذلك، مع تعسر رفعها أو الخوف من إيصال الماء تحتها. والأحوط استحباباً ضم التيمم عندئذ.
(مسألة 122) المانع الذي لا يمكن معه إيصال الماء إلى البشرة، كالقير وبعض الأصباغ، ولا يمكن إزالته، أو أمكنه بحرج شديد، حكمه حكم الجبيرة
ــــــ[32]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
على الأقوى. فيجزي الوضوء عليه. والأحوط ضم التيمم إليه إذا لم يكن المانع في أعضائه، وخاصة إذا كان السبب حاصلاً بعد دخول الوقت.
(مسألة 123) إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد كامل أو تمام الأعضاء عدا أعضاء التيمم، فالأحوط الجمع بين التيمم والوضوء الاضطراري. وأما لو كانت الجبيرة على أعضاء التيمم أو بعضها، تعين عليه الوضوء من غير تيمم وإن كان أحوط استحباباً.
(مسألة 124) الجبيرة المتنجسة التي لا يصلح المسح عليها، إن أمكن وضع خرقة طاهرة عليها، بحيث تعد جزءاً منها والمسح عليها تعين. وإلا غسل ما حولها. وإن كانت أوسع من مقدار الجرح ولم يمكن تقليلها ليغسل ما حول الجرح تعين التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضع التيمم. وإلا جمع بين الوضوء والتيمم. وإن كان الأقوى اجزاء التيمم الاضطراري له.
(مسألة 125) يجري حكم الجبيرة في الأغسال – غير غسل الميت – كما يجري في الوضوء، وكذلك في الكسير المجبور. وكذلك لو كان محل الكسر مكشوفاً وصاحَبَه جرح. وأما بدونه فإن لم يكن الغسل متعسراً تعين. وإلا أجزأه التيمم.
(مسألة 126) الجبيرة على العضو الماسح بحكم البشرة. فيجب المسح بها من غير استئناف ماء جديد.
(مسألة 127) الأرمد إن كان يضره استعمال الماء تيمم. ولا يجزيه غسل ما حول العين إلا إذا صدق عليه الجرح عرفاً.
(مسألة 128) ذو الجبيرة إذا كان يأمل الشفاء خلال الوقت أو تقليل موانع الوضوء، لزم تأخيره، فإن حصل ذلك توضأ بحسب حاله. وإن لم يحصل توضأ الوضوء الاضطراري. وله أن يتوضأ ويصلي أول الوقت بقصد رجاء استمرار العذر. فإن لم يرتفع أجزأه وإلا وجبت الإعادة. وإن لم يكن يأمل الشفاء ولا
ــــــ[33]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بالاطمئنان أو الوثوق، ولا تقليل المانع، أجزأته المبادرة إلى الوضوء. فإن زال العذر بدون احتساب خلال الوقت لم تجب الإعادة وإن كانت أحوط استحباباً.
(مسألة 129) إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو المسح في فواصلها.
(مسألة 130) إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها. وإن كان أكثر، فإن أمكنه رفع بعضها وغسل موضعه وجب. وإن لم يمكن ذلك مسح عليها والأحوط استحباباً الجمع بين الوضوء والتيمم.
(مسألة 131) في الجرح المكشوف إذا أراد وضع طاهر ومسحه ، يجب أولاً أن يغسل ما يمكن من أطرافه ثم وضعه ثم يتوضأ عليه.
(مسألة 132) إذا أضر الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف كفى المسح على الجبيرة، وأما إذا كانت الأطراف المتضررة أكثر من المتعارف بحيث يستوعب غالب العضو فالأحوط ضم التيمم. وإن كان الظاهر كونه احتياطاً استحبابياً.
(مسألة 133) إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء لكن كان بحيث يضره استعمال الماء في مواضعه، فالمتعين التيمم. لا يفرق في ذلك بُعد الجرح عن عضو الوضوء أو قربه.
(مسألة 134) لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح ونحوه حدث باختياره أم بدونه، عن عصيان أم غيره.
(مسألة 135) إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً. لا يضره نجاسة باطنها ما لم تكن النجاسة سارية إلى رطوبة الوضوء. فالمتعين عندئذ منع السريان ولو بلفها بخرقة أخرى طاهرة، والمسح عليها.
ــــــ[34]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 136) محل الفصد والحجامة داخل في الجروح، فلو كان غسله مضراً وكان مكشوفاً غسل ما حوله. وإن كان معصوباً غسل ما فوقه ومسح عليه.
(مسألة 137) إذا كان ما على الجرح مغصوباً لم يجز المسح عليه، بل يجب رفعه وتبديله. وإن لم يمكن التبديل وجب رفع حكم الغصب مقدمة للوضوء، وإن كان ظاهره مباحاً وباطنه مغصوباً مسح على الظاهر إلا إذا عد ذلك تصرفاً في الباطن المغصوب.
(مسألة 138) لا يشترط في الجبيرة خلال الوضوء أن تكون مما تصح فيه الصلاة. فلو كان حريراً أو ذهباً أو جزءاً مما لا يؤكل لحمه من الحيوان لم يضر بوضوئه. ولكن يجب تغييرها عند الصلاة مع الإمكان وإن لم يمكن كانت الصلاة مجزية.
(مسألة 139) إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحل ولكن كان موجباً لفوات الوقت، فالأحوط وجوباً العدول إلى التيمم.
(مسألة 140) ما دام خوف الضرر باقياً بشكل معتد به جرى حكم الجبيرة. وإذا ظن البرء وزال الخوف وجب رفعها.
(مسألة 141) الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم وصار كالشيء الواحد ولم يمكن رفعه بعد البرء بأن كان مستلزماً لجرح المحل وخروج الدم. فإن كان مستحيلاً بحيث لا يصدق عليه الدم وصار كالجلد، أمكن تطهيره والوضوء عليه كالبشرة العادية. وإن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة، فإن أمكن غسل ما حوله وجب وإلا وضع عليه خرقة طاهرة ومسح عليها. ولا يترك الاحتياط بضم التيمم.
(مسألة 142) إذا كان العضو صحيحاً، لكنه كان نجساً ولم يمكن تطهيره لمرض كالورم أو لضيق الوقت أو لقلة الماء أو لأي سبب، لم يجرِ عليه حكم الجرح بل يتعين التيمم.
ــــــ[35]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 143) لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة ما دامت على المقدار المتعارف له. كما لا يجوز وضع شيء آخر عليها مع طهارة الظاهر، إلا أن يعد جزءاً منها عرفاً بعد الوضع.
(مسألة 144) الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث وكذلك الغسل معها.
(مسألة 145) يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أول الوقت برجاء استمرار العذر فإذا ارتفع في الوقت أعاد الوضوء والصلاة على الأحوط وجوباً.
(مسألة 146) إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة فعمل بالجبيرة، ثم تبين عدمه في الواقع، لم يصح الوضوء ولا الغسل. وإذا اعتقد عدم الضرر فغسل ثم تبين أنه كان مضراً وأنه كانت وظيفته الجبيرة، صح وضوؤه وغسله. إلا إذا كان الضرر بحيث كان تحمله حراماً شرعاً. وكذلك يصحان لو اعتقد الضرر ولكنه ترك الجبيرة وتوضأ أو اغتسل ثم تبين عدم الضرر، ولكن الصحة في هذه الصورة تتوقف على إمكان قصد القربة. ولو تبين في مثل ذلك الضرر فالأقوى صحة وضوئه وغسله مع توفر قصد القربة وعدم صدق التهلكة، لكن الأحوط استحباباً ضم التيمم على أي حال.
(مسألة 147) في كل مورد يشك في أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم، ولم يكن هناك أصل معين للوظيفة كاستصحاب حال الجرح، فالأحوط وجوباً الجمع بينهما.
الفصل الثالث: في شرائط الوضوء
وهي أمور:
منها: طهارة الماء وإطلاقه وإباحته.
ومنها: طهارة المحل المغسول والممسوح ورفع الحاجب عنه.
ــــــ[36]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ومنها: إباحة الفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح على الأحوط وجوباً.
والأظهر عدم اعتبار إباحة الإناء الذي يتوضأ منه مع الانحصار به فضلاً عن عدمه. فأنه وإن كانت وظيفته مع الانحصار التيمم، لكنه لو خالف وتوضأ بماء مباح في إناء مغصوب أثم وصح وضوؤه من دون فرق بين الاغتراف منه دفعة أو تدريجاً والصب منه. نعم لا يصح الوضوء الارتماسي في الإناء المغصوب إذا صدق التصرف فيه. وأما حرمة المصب مع إباحة الماء والإناء فلا دخل لها في بطلان الوضوء وإن أثم.
(مسألة 148) يكفي طهارة كل عضو قبل غسله أو مسحه، ولا يجب أن تكون كل الأعضاء قبل الشروع طاهرة، في الوضوء فضلاً عن الغسل. وأما تطهيره بنفس الغسل الوضوئي فهو مشكل لا يترك معه الاحتياط بالترك. ولا يضر تنجيس عضو بعد تمام غسله أو مسحه وإن لم يتم الوضوء وإن كان الأحوط استحباباً خلافه.
(مسألة 149) إذا توضأ في إناء الذهب أو الفضة صح وضوؤه. من دون فرق بين صورة الانحصار وعدمه. ولو توضأ بالارتماس فيه فالصحة مشكلة.
ومنها: عدم المانع من استعمال الماء لمرض أو عطش يخاف منه على نفسه أو على نفس محترمة بل على حيوان غير مضر مما له مالية عرفاً سواء كان له أو لغيره ممن تصان ملكيته. نعم الظاهر صحة الوضوء مع المخالفة في فرض العطش غير المهلك، ولا سيما إذا أراق الماء على أعلى جبهته ثم نوى الوضوء بتحريك الماء من أعلى الوجه إلى أسفله.
(مسألة 150) إذا توضأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء. فإن قصد الأمر الأدائي الجزمي، وكان عالماً بالضيق بطل، وإن كان جاهلاً به صح. وإن قصد غاية أخرى ولو كانت هي الكون على الطهارة صح حتى مع العلم بالضيق. وإن كان الأحوط استحباباً عدم الاجتزاء به.
ــــــ[37]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 151) لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف أو المتنجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد أو الجهل أو النسيان. وكذلك الحال إذا كان الماء مغصوباً، فإنه يحكم ببطلان الوضوء حتى مع الجهل والنسيان إن كان هو الغاصب حقيقة. وأما لو كان الغاصب غيره فالأقوى صحة وضوئه عندئذ. ولا يفرق في كل ذلك بين ما إذا كان المغصوب الماء أو الإناء أو المكان أو الفضاء أو المصب.
(مسألة 152) إذا التفت غير الغاصب إلى الغصبية أثناء وضوئه صح ما مضى منه، ويجب تحصيل الماء المباح للباقي على وجه لا تفوت معه الموالاة. ولكن إذا التفت إلى الغصبية بعد الغسلات وقبل المسح أو خلال المسحات، فجواز المسح بما بقي من الرطوبة لا يخلو من وجه، وإن كان الأحوط استحباباً له إعادة الوضوء.
(مسألة 153) مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف ويجري عليه حكم الغصب. فلا بد من تحصيل العلم العرفي برضا المالك أو إذنه ولو بالفحوى أو شاهد الحال.
(مسألة 154) يجوز الوضوء والشرب والاغتسال من الأنهار الكبار المملوكة لأشخاص معينين حتى مع العلم بعدم الرضا على الأقوى، أو العلم بوجود القاصرين من المالكين كالصغار والمجانين. وأما الأراضي الواسعة وغير المحجبة فيجوز التصرف بها مع عدم العلم العرفي بعدم رضا المالك أو قصوره. وإن كان الأقوى جواز التصرف حتى مع العلم بالقصور.
(مسألة 155) الحياض الواقعة في المساجد أو المدارس أو الحنفيات المستعملة فيها إذا لم يعلم كيفية وقفها واختصاصها بمن يصلي فيها أو على الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها، فالأقرب جواز الوضوء ونحوه مما يعد مقدمة بسيطة للصلاة. أو ما كان بمقداره. نعم، لو كان التصرف أكثر
ــــــ[38]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
كالغسل أو غسل الثياب لم يجز إلا مع جريان العادة به بحيث يكشف عن عموم الإذن.
(مسألة 156) إذا علم أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه, لم يجز له الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر ولو توضأ بقصد الصلاة فيه ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر أو لم يتمكن من ذلك. فالظاهر عدم بطلان وضوئه. وكذلك يصح وضوؤه لو توضأ غفلة أو باعتقاد عدم الاشتراط. ولا يجب أن يصلي فيه عندئذ وإن كان أحوط استحباباً.
(مسألة 157) إذا دخل المكان الغصبي غفلة أو نسياناً ثم التفت ولكنه توضأ حال خروجه، بحيث لا ينافي الفورية، فالظاهر صحة وضوئه. وكذلك لو دخل عصياناً ثم تاب وتوضأ حال الخروج.
ومنها: النية: وهي أن يقصد الفعل، ويكون الباعث إلى هذا القصد أمر الله تعالى، من دون فرق بين أن يكون ذلك بداعي الحب له سبحانه أو رجاء الثواب أو الخوف من العقاب. ويعتبر فيها الإخلاص، فلو ضم إليها الرياء بطل. ولو ضم إليها غيره من الضمائم الراجحة كالتنظيف من الوسخ أو المباحة كالتبريد، فإن كانت الضميمة تابعة، أو كان كل من الأمر والضميمة صالحاً للاستقلال في البعث إلى الفعل لم تقدح، وفي غير ذلك تقدح. والظاهر عدم قدح العجب حتى المقارن، وإن كان موجباً لحبط الثواب. مع ملاحظة رجحان تنزيه النفس عن المقاصد غير الإلهية في أي فعل عبادي.
(مسألة 158) لا تعتبر نية الوجوب ولا الندب ولا غيرهما من الصفات والغايات، في صحة الوضوء. ولو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس جهلاً أو نسياناً فإن لم يكن بشرط لا عن غيره، كما هو الغالب، صح. وكذلك إذا نوى التجديد وهو محدث أو نوى الرفع وهو متطهر.
(مسألة 159) لا بد من استمرار النية حكماً إلى نهاية الوضوء. بمعنى صدور
ــــــ[39]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
كل الأجزاء عنها. ولكن لا يشترط الالتفات التفصيلي المستمر إليها. بل لا يشترط ذلك في بدء الوضوء أيضاً، بل يكفي أن يعلم ماذا يفعل إذا كان فعله واجداً للقصد بالمعنى السابق أساساً.
(مسألة 160) لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كفى وضوء واحد. ولو اجتمعت أسباب متعددة للغسل أجزأ غسل واحد بقصد الجميع، بل يقصد واحد منها ولو كان غير الجنابة. ولو قصد الغسل قربة من دون نية الجميع ولا واحد بعينه فالظاهر البطلان، إلا أن يرجع ذلك إلى نية الجميع إجمالاً.
(مسألة 161) الظاهر كفاية الأغسال الواجبة عن المستحبة مع قصدها، وكفاية المستحبة عن الواجبة مع قصدها وكون المستحب وارداً بدليل معتبر كغسل الجمعة. كما أن الظاهر كفاية الأغسال الواجبة والمستحبة المشار إليها عن الوضوء. ولكن لا يشترط القصد في إجزاء الغسل الواجب عن السببين الواجبين كالحيض والجنابة. بل يكفي قصد أحدهما وإن غفل عن الآخر.
ومنها: مباشرة المتوضئ للغسل والمسح. فلو وضأه غيره، على نحو لا يستند الفعل إليه، بطل إلا مع الاضطرار، فيوضئه غيره، بيد المريض فإن لم يتمكن فبيد الآخر. والمريض هو الذي يتولى النية والأحوط استحباباً أن ينوي الآخر أيضاً، خاصة إن كان الوضوء بيده والأحوط استحباباً ضم التيمم إليه مع الإمكان. ولو اقتصر على التيمم في مثل ذلك أجزأه.
ومنها: الموالاة، وهي التتابع في الغسل والمسح تتابعاً عرفياً، على أن لا يجف تمام السابق في الحال المتعارفة. فلا يقدح الجفاف لأجل حرارة الهواء أو البدن الخارجة عن المتعارف، ولو انقطع التتابع العرفي بطل وإن لم يحصل الجفاف.
(مسألة 162) الأحوط وجوباً، عدم الاعتداد ببقاء الرطوبة في مسترسل اللحية الخارج عن الوجه، بل أي شيء خارج عن حد أعضاء الوضوء من البدن
ــــــ[40]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أو الثياب، وكذلك ما كان غسله من باب المقدمة العلمية.
ومنها: الترتيب بين الأعضاء بتقديم الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم مسح الرأس ثم مسح الرجلين. والأحوط وجوباً عدم مسح الرجل اليسرى قبل اليمنى. والأَولى تقديم اليمنى. ويجب الترتيب في أجزاء كل عضو على ما تقدم. ولو عكس الترتيب عمداً بطل. ولو كان سهواً أعاد على ما يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة وإلا استأنف.
الفصل الرابع: في أحكام الخلل
(مسألة 163) من تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر، وكذا لو ظن الطهارة ظناً غير معتبر شرعاً، وهو ما كان دون الوثوق، ولم يكن له سبب معتبر كالبينة. ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على الطهارة، وإن ظن الحدث ظناً غير معتبر، بالمعنى المشار إليه.
(مسألة 164) إذا تيقن الحدث والطهارة وشك في المتقدم والمتأخر تطهر إلا إذا علم تاريخ الطهارة وجهل تاريخ الحدث. وإن كان الأحوط استحباباً الوضوء في جميع الصور.
(مسألة 165) إذا شك في الطهارة بعد الصلاة أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة، بنى على صحة العمل وتطهر لما يأتي إذا كان تكليفه ذلك، كما بينا في المسألتين السابقتين. إلا إذا تقدم منشأ الشك على العمل، بحيث لو التفت إليه عندئذ لشك، فأن الأحوط وجوباً في مثله الإعادة وإن لم يجب القضاء.
(مسألة 166) إذا شك في الطهارة في أثناء الصلاة أو العمل الذي تعتبر فيه الطهارة، قطعه وتطهر واستأنف. إلا إذا كان بناؤه على الطهارة مجزياً، كما في بعض الصور السابقة.
(مسألة 167) لو تيقن الإخلال بغسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده
ــــــ[41]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
مراعياً للترتيب والموالاة وغيرهما من الشرائط. وكذا لو شك في فعل من أفعال الوضوء قبل الفراغ من الوضوء. أما لو شك بعد الفراغ منه لم يلتفت ويحصل الفراغ على الأحوط وجوباً بالدخول بعمل آخر أو بفوات الموالاة. وكذا لو شك في الجزء الأخير. وإلا لزمه الإتيان به.
(مسألة 168) إذا شك بعد الوضوء في حاجبية شيء كالخاتم لم يلتفت. وكذا لو شك في كون الحاجب سابقاً على الوضوء أو متأخراً عنه. وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة.
(مسألة 169) موارد الاعتناء بالشك تختص بغير الوسواسي وأما الوسواسي، فله أن لا يعتني بشكه مطلقاً. بل الأحوط له ذلك وجوباً. والمراد به من لا يكون لشكه منشأ عقلائي. والأحوط وجوباً مع ذلك كون شكه متكرراً عرفاً.
(مسألة 170) إذا كان مأموراً بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث، إذا نسي شكه وصلى. فلا إشكال في بطلان صلاته ظاهراً، فتجب عليه مع الالتفات إلى شكه لاحقاً الإعادة إن تذكر في الوقت والقضاء إن تذكر بعده، ما لم يتذكر أنه كان على وضوء خلال الصلاة، ولو اطمئناناً.
(مسألة 171) إذا كان متوضئ اً وتوضأ للتجديد وصلى، ثم تيقن بطلان أحد الوضوأين، ولم يعلم أيهما، لا إشكال في صحة صلاته. ولا تجب عليه إعادة للصلوات الآتية أيضاً. إذا لم يكن قصد الوضوء التجديدي على نحو التقييد. وإلا فإن الأحوط وجوباً إعادة الطهارة والصلاة.
(مسألة 172) إذا توضأ وضوأين، وصلى بعدهما، ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما، يجب الوضوء للصلوات الآتية. ولكن يبني على صحة صلاته. وإذا كان قد صلى بعد كل وضوء صلاة أعاد الوضوء والصلاة الثانية والأحوط استحباباً اعادتهما معاً.
(مسألة 173) إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءاً منه ولا يدري أنه
ــــــ[42]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الجزء الواجب أو المستحب، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه.
(مسألة 174) إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل أو مسح على موضع الغسل أو غسل موضع المسح. ولكن شك في أنه هناك مسوغ لذلك من جبيرة أو ضرورة أو تقية أو لا، فالأقوى وجوب الإعادة.
(مسألة 175) إذا تيقن أنه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شك أنه أتمه على الوجه الصحيح أم لا، بل عدل عنه اختياراً أو اضطراراً، فالظاهر عدم صحة وضوئه.
(مسألة 176) إذا شك بعد الوضوء في وجود الحاجب أوشك في حاجبيته كالخاتم أو علم بوجوده ولكن شك بعده في أنه أزاله أو أنه أوصل الماء تحته بنى على الصحة، مع احتمال الالتفات حال الوضوء. وكذا إذا علم بوجود الحاجب، وشك في أنه توضأ قبل حدوثه أو بعده بنى على الصحة.
(مسألة 177) إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها متنجسة، فتوضأ وشك – بعده – أنه طهرها أم لا. بنى على بقاء النجاسة فيجب غسلها لما يأتي من الأعمال. وأما الوضوء فمحكوم بالصحة. وإن كان الأحوط استحباباً إعادته بعد التطهير. وكذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجساً ثم شك بعد الوضوء في أنه طهره قبله أم لا. فإنه يحكم بصحة وضوئه وبقاء الماء نجساً. فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه. والأحوط الأَولى إعادة الوضوء بعد التطهير.
الفصل الخامس: في نواقض الوضوء
يحصل الحدث بأمور:
الأول والثاني: خروج البول والغائط، سواء كان من الموضع المعتاد بالأصل أم بالعارض، أم كان من غيره إذا صدق عرفاً الخروج بفعله. والبلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء بحكم البول ظاهراً.
ــــــ[43]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الثالث: خروج الريح من الدبر. وكذلك خروجه من غيره إذا صدق أنه خارج بفعله أو سمي بأحد الاسمين المعروفين. ولا عبرة بما يخرج من القبل ولو مع الاعتياد، سواء للذكر أو الأنثى.
الرابع: النوم الغالب على العقل. ومع الشك يعرف بغلبته على السمع، من غير فرق بين أن يكون قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً. ومثله كل ما غلب على العقل من جنون وإغماء أو سكر أو تخدير ونحوها.
الخامس: الاستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.
(مسألة 178) إذا شك في طرو أحد النواقض بنى على العدم. وكذا إذا شك في أن الخارج بول أو مذي، فإنه يبني على عدم كونه بولاً إلا إذا كان بال وخرج قبل الاستبراء منه، فيحكم بأنه بول من حيث الطهارتين الخبثية والحدثية فيطهر المحل ويتوضأ.
(مسألة 179) إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء. وكذا لو شك في خروج شيء من الغائط معه. وكذا إذا خرج غير الماء كالنوى والقشور بدون غائط. وكذا لو شك في خروجه معها.
(مسألة 180) لا ينتقض الوضوء بخروج المذي أو الودي أو الوذي. والأول ما يخرج بعد الملاعبة والثاني ما يخرج بعد خروج البول والثالث ما يخرج بعد خروج المني. وعدم كونها ناقضة للغسل أوضح وأَولى.
الفصل السادس: في دائم الحدث
من استمر به الحدث في الجملة كالمبطون والمسلوس ودائم الريح ودائم النوم، له أحوال أربعة:
الأول: أن تكون له فترة تسع الوضوء والصلاة الاختيارية. وحكمه وجوب انتظار تلك الفترة والوضوء والصلاة فيها.
ــــــ[44]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الثانية: أن لا تكون له فترة أصلاً، أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة ولو ركعة. وحكمه الوضوء والصلاة وليس عليه تجديد الوضوء لصلاة أخرى ما دام على حاله تلك، إلا أن يحدث حدثاً آخر غير مستمر لديه، فيجدد الوضوء له.
الثالثة: أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة ولو ركعة، ولا يكون عليه في تجديد الوضوء في الأثناء مرة أو مرات، حرج. وحكمه الوضوء والصلاة في الفترة. ولا يجب عليه إعادة الوضوء إذا فاجأه الحدث خلال الصلاة وبعدها إذا كانت الصلاتان مقرونتين عرفاً. وإن كان الأحوط استحباباً إذا أحدث بعد الصلاة أن يتوضأ للصلاة الأخرى.
الرابعة: كالصورة الثالثة، لكن يكون تجديد الوضوء في الأثناء حرجاً عليه. وحكمه الاجتزاء بالوضوء الواحد، ما لم يحدث حدثاً آخر. والأحوط استحباباً أن يتوضأ لكل صلاة مع تجدد الحدث.
(مسألة 181) الأحوط لمستمر الحدث الاجتناب عما يحرم على المحدث بالأصغر. وإن كان الأظهر عدم وجوبه فيما إذا جازت له الصلاة.
(مسألة 182) حكم صلاة الاحتياط والأجزاء المنسية وسجود السهو، حكم الصلاة، على ما عرفت فيما سبق.
(مسألة 183) يجب على المسلوس والمبطون التحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه وثوبه مهما أمكن، بوضع كيس أو نحوه. ولا يجب تغييره لكل صلاة ما لم يتجدد حدث زائد.
الفصل السابع: في بعض أحكام الوضوء
لا يجب الوضوء لنفسه. وتتوقف صحة الصلاة عليه، واجبة كانت أو مندوبة. وكذا أجزاؤها المنسية، بل سجود السهو على الأحوط ومثل الصلاة
ــــــ[45]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الطواف الواجب، وهو ما كان جزءاً من حجة أو عمرة واجبة وإن لم تكن واجبة كان الوجوب شرطياً. وأما الطواف المندوب فلا يجب فيه الوضوء وإن وجب بالنذر. نعم يستحب له بل هو الأحوط، وهو شرط في صحة صلاة الطواف أياً كان.
(مسألة 184) لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن الكريم. حتى المد والتشديد على الأحوط وجوباً، دون علامة التجويد، ودون الآيات المكتوبة في غير المصحف ودون لفظ الجلالة وغيره من الأسماء الحسنى مما لم يرد في المصحف. فضلاً عن أسماء النبيين والمعصومين . وإن كان هو الأحوط استحباباً. ومثله ورق المصحف وغلافه.
(مسألة 185) الوضوء مستحب لنفسه فلا حاجة في صحته إلى جعل شيء غاية له سواء كان المنوي هو الوضوء أو رفع الحدث أو الكون على طهارة. ولكن يجوز الإتيان به لغاية من الغايات المأمور بها، فيجب إن وجبت ويستحب إن استحبت سواء توقف عليه صحتها أم كمالها. نعم يشكل قصده فيما يتوقف جوازه عليه كمس المصحف. وكل مورد كان فيها الوضوء احتياطياً، فيمكن فيه نية الرجاء، إلا أن الأحوط الأَولى نية الاستحباب النفسي له.
(مسألة 186) لا فرق في جريان الحكم المذكور للمصحف، بين الكتابة بالعربية وغيرها ما دام لفظ القرآن موجوداً. كما لا فرق في الكتابة بين الحبر والحفر والتطريز والكاشي وغيرها. كما لا فرق في العضو الماس بين ما تحله الحياة وغيره كالشعر على الأحوط استحباباً.
(مسألة 187) يجب الوضوء إذا وجبت إحدى الغايات المذكورة آنفاً ويستحب إذا استحبت. وقد يجب بالنذر وشبهه، ويستحب للطواف المندوب ولسائر أفعال الحج ولطلب الحاجة. ولصلاة الجنائز وتلاوة القرآن وقراءة الأدعية وزيارة المعصومين , وللكون على الطهارة. ولغير ذلك.
ــــــ[46]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 188) إذا دخل وقت الفريضة جاز الإتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة. ويمكن أن يقصد الوجوب. كما يجوز الإتيان به بقصد الكون على الطهارة أو أية غاية أخرى. أما قبل الوقت فلا تجوز نية الوجوب للصلاة. نعم تجوز نية التهيؤ لها استحباباً.
(مسألة 189) سنن الوضوء على ما ذكره العلماء : وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين، والتسمية عند البدء والدعاء بالمأثور. وغسل اليدين من الزندين قبل إدخالهما الإناء الذي يغترف منه، لحدث النوم أو البول مرة وللغائط مرتين. والمضمضة وهي إجالة الماء في الفم والاستنشاق وهو سحب الماء في الأنف، وتثليثهما. والدعاء بالمأثور عندهما، وعند غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين وتثنية الغسلات.
والأحوط استحباباً عدم التثنية في اليسرى احتياطاً للمسح بها. وكذلك اليمنى إذا أراد المسح بها من دون أن يستعملها في غسل اليسرى. وكذلك الوجه لأخذ البلل منه للمسح عند جفاف بلل اليد. ويلحق بكل ذلك صب الماء على العضو بعد الاطمئنان من استيعاب غسله. ويستحب أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأُولى والثانية، والمرأة تبدأ بالباطن فيهما. ويكره الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة.
ــــــ[47]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المبحث الرابع
في الغسل
والواجب منه لغيره: غسل الجنابة والحيض والاستحاضة والنفاس ومس الأموات. والواجب لنفسه: غسل الأموات.
فهنا مقاصد:
المقصد الأول
غسل الجنابة
وفيه فصول:
الفصل الأول: في سبب الجنابة
سبب الجنابة أمران:
الأول: خروج المني من الموضع المعتاد أصلياً كان أم عارضاً. أما غير المعتاد فإن حصلت الشهوة والفتور كان مجنباً، وإلا فلا.
(مسألة 190) إن عرف المني بمادته أو بأي وجه آخر، فلا إشكال. وإن لم يعرف فالشهوة والدفق وفتور الجسد أمارة عليه. ومع انتفاء أحدها في الصحيح لا يحكم بكونه منياً، والمريض يرجع إلى الشهوة والفتور. وإذا شك في حصول إحدى هذه الصفات يبنى على عدمه. وكذلك إن حدثت بشكل ضعيف غير معتد به عرفاً.
ــــــ[48]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 191) الأقوى أنه لا حكم لإنزال النساء وخاصة إذا كان بدون شهوة. ومع توفرها مع الفتور فالأحوط لها الغسل مع ضم الوضوء إن كانت محدثة بالأصغر. غير أن هذا الاحتياط استحبابي ولكنه أكيد.
(مسألة 192) من وجد على بدنه أو ثوبه منياً وعلم أنه منه بجنابة لم يغتسل منها وجب عليه الغسل، ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة، دون ما يحتمل سبقها عليها. وإن علم تاريخ الجنابة. وجهل تاريخ الصلاة. وإن كانت الإعادة لها أحوط استحباباً. وإن لم يعلم أنه منه لم يجب عليه شيء.
(مسألة 193) إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كل منهما أنها من أحدهما. ففيه صورتان:
الصورة الأُولى: أن تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالنسبة إليه أو إلى ثالث يعلم إجمالاً بجنابة أحدهما. وذلك: كحرمة استيجاره لدخول المسجد أو للنيابة عن الصلاة عن الميت مثلاً. وفي مثله يجب عليه الغسل رجاء لأجل هذه الغايات ونحوها، مع ضم الوضوء إليه.
الصورة الثانية: أن لا تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالإضافة إليه أو إلى ثالث يعلم إجمالاً بجنابة أحدهما. وهنا لا يجب الغسل على أحدهما. ولكن يلزم الاحتياط لذلك، فلا يجوز ائتمام أحدهما بالآخر ولا ائتمام ثالث بأحدهما أو بكليهما ما دام كل منهما محل ابتلائه. كما لا يجوز لغيرهما، مع علمه إجمالاً بهذه الجنابة استنابة أحدهما في صلاة أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة.
(مسألة 194) البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل الاستبراء بالبول، بحكم المني ظاهراً.
الثاني: الجماع ولو لم ينزل. ويتحقق بدخول الحشفة كلها في القبل أو
ــــــ[49]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الدبر من المرأة، وأما في غيرها فالأحوط الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر، ويكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها. والأحوط استحباباً الاكتفاء بمجرد الإدخال، ويضم له الوضوء.
(مسألة 195) إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للفاعل والمفعول به، من غير فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون والقاصد وغيره والذكر والأنثى على تفصيل سبق، بل الظاهر ثبوت الجنابة للحي إذا كان الآخر ميتاً، بل هو الأحوط وجوباً في وطء البهيمة والأحوط استحباباً ضم الوضوء إليها.
(مسألة 196) إذا خرج المني بصورة الدم وجب الغسل بعد العلم بكونه منياً.
(مسألة 197) إذا تحرك المني عن محله بالاحتلام أو غيره، ولم يخرج إلى الخارج لم يجب الغسل.
(مسألة 198) يجوز للشخص إجناب نفسه بمقاربة زوجته ولو لم يقدر على الغسل ولو بعد دخول الوقت. نعم، إذا لم يتمكن من التيمم لا يجوز ذلك على الأحوط. وأما في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئاً ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت.
(مسألة 199) إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا لم يجب الغسل. وكذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج أو دبر أو غيرهما.
(مسألة 200) الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الأحوط. فيجب الجمع بين الغسل والوضوء، إذا كان الواطئ أو الموطوء محدثاً بالأصغر، دون قبلها. إلا مع الإنزال فيجب عليه الغسل دونها إلا أن تنزل هي أيضاً على الأحوط استحباباً وتضم إليه الوضوء. ولو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء. وإذا أدخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالأنثى وجب الغسل على الخنثى دون الرجل والأنثى. غير
ــــــ[50]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أن إيجاد مثل ذلك محرم شرعاً لمنع الخنثى المشكل عن الزواج من أي من الجنسين على الأحوط وجوباً.
الفصل الثاني: فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة
وهي أمور:
الأول: الصلاة مطلقاً. عدا صلاة الجنائز. وكذا أجزاؤها المنسية. بل سجود السهو على الأحوط وجوباً.
الثاني: الطواف الواجب بالإحرام مطلقاً، كما تقدم في الوضوء.
الثالث: الصوم بمعنى أنه لو تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر، بطل صومه. وكذا صوم ناسي الغسل على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
الرابع: مس كتابة المصحف الشريف.
الخامس: اللبث في المساجد بل مطلق الدخول فيها، وإن كان لوضع شيء فيها بل لا يجوز وضع شيء فيها حال الاجتياز ومن خارجها، كما لا يجوز الدخول فيها لأخذ شيء منها. ولكن يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب والخروج من آخر إلا المسجدين الشريفين في مكة والمدينة المنورة.
السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم وهي: حم السجدة (فصلت) وألم السجدة (سورة السجدة) والنجم والعلق. والأحوط بل الأقوى إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة المقصودة منها.
(مسألة 201) لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب. وإن لم يصلِّ فيه أحد أو لم تبقَ فيه آثار المسجدية. وليس كذلك المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة إذا زالت آثار المسجدية بالمرة.
ــــــ[51]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 202) ما يشك في كونه جزءاً من المسجد وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك، مما يشك في شمول الوقفية له بدون وجود دليل معتبر عليها، فإنه لا تجري عليه أحكام المسجدية.
(مسألة 203) لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة، بل الإجارة فاسدة، ولا يستحق الأجرة المسماة مع إنجازه العمل، وإن كان يستحق أجرة المثل. هذا إذا علم الأجير بجنابة نفسه، أما إذا جهلها ففي حرمة استئجاره إشكال ولكنها الأحوط. وأما الصبي والمجنون فلا ينبغي الإشكال في الجواز.
(مسألة 204) إذا علم إجمالاً بجنابة أحد الشخصين لا يجوز استئجارهما ولا أحدهما لقراءة العزائم أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب. سواء علم الأجير بجنابته أم لا، على إشكال سبق.
(مسألة 205) مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرمات المذكورة، إلا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.
الفصل الثالث: في المكروهات حال الجنابة
ذكروا أنه يكره للجنب الأكل والشرب إلا بعد الوضوء أو المضمضة والاستنشاق، ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً. ويكره أيضاً مس ما عدا الكتابة من المصحف. وكذلك مس ما عدا المصحف من الآيات والأسماء الحسنى، بل هو الأحوط استحباباً. ويكره النوم جنباً إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل.
الفصل الرابع: في واجبات الغسل
فمنها: النية. ولا بد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل، كما تقدم تفصيل
ــــــ[52]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ذلك كله في الوضوء.
ومنها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مُسمَّاه. فلا بد من رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل. ويجب غسل الشعر إلا ما كان طوله خارجاً عن المتعارف في الرأس أو في اللحية. ولا يجب غسل الباطن والأحوط استحباباً غسل ما يشك في أنه من الباطن أو الظاهر، إلا إذا علم سابقاً أنه من الظاهر وشك في تبدله إلى الباطن فيجب غسله.
ومنها: الإتيان بالغسل على إحدى كيفيتين:
أولاهما: الترتيب بأن يغسل أولاً تمام الرأس. ومنه العنق ثم بقية البدن. والأحوط وجوباً أن يغسل تمام النصف الأيمن. ثم تمام النصف الأيسر. ولا بد في غسل كل عضو من إدخال شيء من الآخر نظير باب المقدمة. ولا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو، وإن كان هو الأحوط استحباباً، بل الأَولى عدم العكس وعدم غسل الأسفل قبل الأعلى بشكل معتد به. كما أنه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا. بل يكفي المسمى كيف كان. فيجزئ رمس الرأس بالماء أولاً، ثم الجانب الأيمن ثم الجانب الأيسر. على أن ينوي الغسل بجريان الماء بعد خروج العضو من الماء. كما يكفي رمس البعض والصب على الآخر. ولا يكفي تحريك العضو المرموس على الأحوط.
ثانيهما: الارتماس. وهو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها مع النية. فيخلل شعره فيها إن احتاج إلى ذلك ويرفع قدمه عن الأرض إن كانت موضوعة عليها. والأحوط أن يحصل كل ذلك في زمان واحد عرفاً. والأحوط أن يخرج الفرد ببدنه كله من الماء ثم يدخل فيه بنية الغسل حتى يتم
ــــــ[53]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
دخول الجسم كله. ثم يجدد النية احتياطاً باعتبار كونه مغموراً بالماء. والأحوط استحباباً أن يحرك جسده قليلاً داخل الماء. والأحوط استحباباً أن يجدد النية عند التحريك.
(مسألة 206) النية في هذه الكيفية تكون في البدء بالدخول في الماء كما قلنا، وعند انغمار الجسم بالماء على الأحوط وجوباً وعند تحريكه تحت الماء على الأحوط استحباباً.
ومنها: إطلاق الماء وطهارته وإباحته والمباشرة اختياراً. وعدم المانع عن استعمال الماء من مرض ونحوه. وطهارة العضو المغسول قبل ورود الماء عليه. وهذا الشرط ثابت حتى في الغسل الارتماسي في الماء المعتصم، إذ لا يجوز له – على الأحوط – أن يجعل طهارته عن الحدث والخبث بارتماس واحد. وقد تقدم حكم الجبيرة والحائل وغيرهما من أفراد الضرورة، وحكم النسيان والشك وارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الأثناء وبعد الفراغ. فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك. نعم يفترق عنه في جواز المضي مع الشك بعد التجاوز وإن كان في الأثناء، وفي عدم اعتبار الموالاة في الترتيبي بين الأعضاء الثلاثة. والأحوط وجوباً الموالاة في العضو الواحد.
(مسألة 207) الغسل الترتيبي أفضل وأحوط من الغسل الارتماسي.
(مسألة 208) يجوز العدول من الترتيبي إلى الارتماسي أو بالعكس، بإبطال ما في يده والبدء بالآخر.
(مسألة 209) يجوز الارتماس فيما دون الكر، ما دام مستوعباً للجسم. ولا يجري عليه حكم الماء المستعمل لذلك الغسل، بل للذي بعده.
(مسألة 210) إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبين ضيقه بعد الانتهاء، فغسله صحيح.
ــــــ[54]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 211) ماء غسل المرأة من الجنابة أو الحيض أو نحوهما على زوجها، لأنه من النفقة الواجبة على الأقوى.
(مسألة 212) إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام، فجاء إلى الحمام واغتسل ولم يستحضر النية تفصيلاً، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سُئلَ ماذا تفعل لأجاب بأنه يغتسل. أما لو كان يتحير بالجواب بطل لانتفاء النية.
(مسألة 213) إذا كان قاصداً عدم إعطاء العوض للحمامي أو كان بناؤه على إعطاء الأموال المحرمة أو على تأجيل العوض مع عدم إحراز رضى الحمامي، بطل غسله وإن استرضاه بعد ذلك.
(مسألة 214) إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل وبعد الخروج شك بأنه اغتسل أم لا بنى على العدم. ولو علم أنه اغتسل لكن شك بأنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة.
(مسألة 215) إذا كان ماء الحمام مباحاً لكن سخن بالحطب المغصوب فإنه لا مانع من الغسل به.
(مسألة 216) لا يجوز الغسل في حوض المدرسة لأهلها وغيرهم إلا إذا علم بعموم الوقفية أو إباحة المتولي.
(مسألة 217) الماء الذي يسبلونه لا يجوز الوضوء ولا الغسل منه إلا مع العلم بعموم الإذن.
(مسألة 218) لبس المئزر الغصبي حال الغسل وإن كان محرماً لكن لا يوجب بطلان الغسل سواء الارتماسي أو الترتيبي.
الفصل الخامس: في أحكام غسل الجنابة
ذكر العلماء أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل من المرفقين ثلاثاً ثم
ــــــ[55]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المضمضة ثلاثاً ثم الاستنشاق ثلاثاً وإمرار اليد على ما تناله من الجسد خصوصاً في الترتيبي. بل ينبغي التأكد في ذلك وفي تخليل ما يحتاج إلى التخليل ونزع الخاتم ونحوه، و الاستبراء بالبول قبل الغسل والاستبراء من البول بالخرطات.
(مسألة 219) الاستبراء بالبول ليس شرطاً في صحة الغسل لكن إذا تركه واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني جرى عليه حكم المني ظاهراً. فيجب الغسل له كالمني سواء استبرأ بالخرطات لتعذر البول أم لا إلا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شيء من المني في المجرى.
(مسألة 220) إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله لم تجب إعادة الغسل، وإن احتمل خروج شيء من المني مع البول.
(مسألة 221) إذا دار أمر المشتبه بين البول والمني وكانا قد خرجا منه ولم يعلم المتأخر منهما. فإن كان متطهراً من الحدثين وجب عليه الغسل والوضوء معاً بنية الرجاء. وإن كان محدثاً بالأصغر وجب عليه الوضوء فقط، وإن كان الأحوط له استحباباً أن يغتسل.
(مسألة 222) يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به، وكذلك كل غسل واجب وغسل مستحب ثبت بدليل معتبر. وأما ما لم يثبت بدليل معتبر أو شك في موضوعه أو كان الإتيان به على وجه الاحتياط، فالأحوط وجوباً ضم الوضوء إليه ولو بنية استحبابه النفسي.
(مسألة 223) إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل وشك أنه استبرأ بالبول أو لا بنى على عدمه، فيجب عليه الغسل.
(مسألة 224) لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص، وأن يكون لعدم إمكان الاختبار من العمى أو الظلمة أو غيرهما.
ــــــ[56]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 225) لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل أتمه وتوضأ. وله أن يقطعه ويبدأ بالغسل من جديد ويكون مجزئاً عن الوضوء. والأحوط استحباباً الإتمام والاستئناف والوضوء.
(مسألة 226) حكم سائر الأغسال حكم غسل الجنابة في عدم بطلانها بالحدث الأصغر في أثنائها، بل يتمها ويتوضأ.
(مسألة 227) إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل. فإن كان مماثلاً للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها أو المس في أثناء غسله فلا إشكال في وجوب الاستئناف. وإن كان مخالفاً له فالأقوى عدم بطلانه فيتمه ويأتي بالآخر، ويجوز الاستئناف بغسل واحد لهما، ويجزئ عن الوضوء.
(مسألة 228) إذا شك في غسل الرأس والرقبة قبل الدخول في غسل البدن رجع وأتى به. وإن كان بعد الدخول فيه لم يعتنِ ويبني على الإتيان به على الأقوى. وأما إذا شك في غسل الطرف الأيمن فالأحوط الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الأيسر.
(مسألة 229) إذا انتهى من غسل أحد الأعضاء ثم شك في صحته وفساده، فالظاهر أنه لا يعتني بالشك، سواء كان الشك بعد دخوله في غسل العضو الآخر أم كان قبله.
(مسألة 230) إذا شك في غسل الجنابة بعد إحرازها بنى على عدمه. وإذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة صحت صلاته، ولكنه يجب عليه أن يغتسل للصلوات الآتية. وإن كان قد صدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة جمع بين الغسل والوضوء احتياطاً. وإن كان الشك خلال الصلاة بطلت ووجب الغسل لها وإعادتها.
(مسألة 231) إذا علم إجمالاً بعد الصلاة ببطلان صلاته أو غسله، وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.
ــــــ[57]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 232) إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة أو مستحبة أو بعضها واجب وبعضها مستحب، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء فراجع (مسألة 160).
(مسألة 233) إذا كان يعلم إجمالاً أن عليه أغسالاً لكنه لا يعلم بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه أو ما في ذمته إجمالاً. وإذا قصد البعض المعين كفى عن غير المعين من الواجبات، وتوقفت صحته عن المستحبات على القصد الإجمالي. فإن علم تفصيلاً أو إجمالاً أن منها غسل واجباً أو مستحباً ثبت بدليل معتبر مع إحراز موضوعه كفى عن الوضوء.
المقصد الثاني
في غسل الحيض
وفيه فصول:
الفصل الأول: في سببه
وهو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالباً، إذا خرج من الموضع المعتاد، طبيعياً كان أم غيره. وإن كان خروجه بقطنة. وإذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج ولم يخرج منه شيء لم يكن حيضاً. ولا إشكال في عدم الحدث ما دام باقياً في باطن الفرج.
(مسألة 234) إذا افتضت البكر فسال دم كثير وشك في أنه من دم الحيض أو من دم العذرة أو منهما. أدخلت القطنة وتركتها ملياً. ثم أخرجتها إخراجاً رفيقاً. فإن كانت مطوقة بالدم فهو من العذرة. وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض، ولا يصح عملها بقصد الأمر الجزمي بدون ذلك ظاهراً، إلا أن تعلم بمصادفته للواقع.
ــــــ[58]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 235) إذا تعذر الاختبار السابق فالأقوى الاعتبار بحالها السابق من حيض وعدمه، وإذا جهلت الحالة السابقة، جاز بناؤها على الطهارة وإن كان الأحوط لها استحباباً الجمع بين عمل الحائض والطاهرة.
الفصل الثاني: تعيين زمان الحيض
كل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين ولو بلحظة، لا تكون له أحكام الحيض، وإن علمت أنه حيض واقعاً. وكذا المرأة بعد اليأس. ويتحقق اليأس ببلوغ خمسين سنة في غير القرشية وفيها ببلوغ ستين. والمشكوك في أنها قرشية بحكم غير القرشية، والمنتسبة إليهم بالزنا منهم.
(مسألة 236) الأقوى مجامعة الحيض للحمل حتى بعد استبانته. والأحوط لها استحباباً الجمع فيما يرى بعد انتهاء العادة بعشرين يوماً، ولا سيما إذا كان واجداً للصفات.
الفصل الثالث: في أقل الحيض
أقل الحيض ما يستمر ثلاثة أيام، من أول نزوله. وتحسب من حين رؤيته إلى الثلاثة نهارات ولو ملفقة، بما فيها الليلة الأُولى والليالي المتوسطة. ولا يكفي وجوده في بعض كل يوم من الثلاثة ما لم يصدق عليه الاستمرار عرفاً. وكذلك مع انقطاعه في الليل. وأكثر الحيض عشرة أيام وكذلك أقل الطهر. فكل دم تراه المرأة ناقصاً عن ثلاثة أو زائداً على العشرة أو قبل مضي عشرة أيام من الحيض السابق فليس بحيض.
الفصل الرابع: في ذات العادة
تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين، بمعنى التماثل في العدد أو في التاريخ أو في كليهما. فإن اتفقتا بهما معاً فالعادة وقتية وعددية. وإن
ــــــ[59]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
اتفقتا في الزمان خاصة دون العدد، فهي وقتية وإن اتفقتا بالعدد فقط، فهي عددية.
(مسألة 237) ذات العادة الوقتية – سواء كانت عددية أم لا – تحيض بمجرد رؤية الدم في العادة أو قبلها أو بعدها بيوم أو أيام، مما يصدق معه التقدم والتأخر عرفاً. وخاصة إذا أحرزت أنه هو حصة الشهر من الدم. فتترك العبادة وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام، وإن لم يكن الدم بصفة الحيض. ولكن إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة وجب عليها قضاء الصلاة.
(مسألة 238) غير ذات العادة الوقتية، سواء أكانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلاً، كالمبتدئة, تتحيض بمجرد الرؤية إن كان الدم جامعاً للصفات مثل الحرارة والحمرة أو التدفق أو الخروج بحرقة. وإن كان فاقداً للصفات تتحيض بعد ثلاثة أيام، ولا يترك الاحتياط خلال الثلاثة بالجمع بين عمل الحائض والمستحاضة. وعلى أي حال فمتى انقطع الدم دون الثلاثة فليس بحيض.
(مسألة 239) إذا تقدم الدم على العادة الوقتية أو تأخر عنها بمقدار كثير لا يتعارف وقوعه، كعشرة أيام. فإن كان الدم جامعاً للصفات أو علمت أنه حصة الشهر من الدم تحيضت به، وإلا جرى عليها حكم المستحاضة، والأحوط استحباباً لها الجمع بين تروك الحائض وعمل المستحاضة.
(مسألة 240) الأقوى عدم ثبوت العادة بالحيض الحكمي، سواء كان ناشئاً من التمييز أو من عادة أمثالها أو من الروايات، أو غير ذلك. فلا تكون ذات عادة إلا بالبدء الحقيقي والانقطاع الحقيقي للدم.
الفصل الخامس: في تخلل الطهر
كل ما تراه المرأة من الدم أيام عادتها فهو حيض، وإن لم يكن الدم بصفات
ــــــ[60]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الحيض. وكل ما تراه خارج عادتها، وكان فاقداً للصفات بل مطلقاً، فهو استحاضة إن علمت حصول العادة في حينها ولو معجلة أو متأخرة عرفاً. وأما لو لم تعلم بذلك، وعلمت أن هذا الدم هو حصة الشهر، تحيضت، بدون اعتبار الصفات. وبدون هذين العلمين تعمل بالصفات على الأظهر.
(مسألة 241) إذا رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع ثم رأت ثلاثة أخرى أو أزيد، فإن كان مجموع النقاء والدمين لا يزيد على عشرة أيام كان الكل حيضاً واحداً مع النقاء المتخلل. وإن تجاوز المجموع عن العشرة ولكن لم يفصل بينهما أقل الطهر، فإذا كان أحدهما في العادة عرفاً دون الآخر كان ما في العادة حيضاً والآخر استحاضة مطلقاً. وأما إذا لم يصادف شيء منهما العادة ولو لعدم كونها ذات عادة, فإن كان أحدهما واجداً للصفات دون الآخر. جعلت الواجد حيضاً والفاقد استحاضة. ما لم تعلم أو تطمئن بنزول الدم في وقت عادتها التقريبي أيضاً فتتحيض به.
(مسألة 242) إذا كان كلا الدمين واجداً للصفات أو فاقداً لها، فإن علمت بحصول عادتها مستقبلاً، فهي بحكم المستحاضة. وإن علمت أن هذا الدم هو حصتها من الشهر، تحيضت بالدم الأول، واحتاطت بالدم الثاني. وإن لم يحصل كلا العلمين لها، عملت بالصفات. فإن كان الدمان واجدين للصفات فهي في حيض من بدء الدم الأول إلى نهاية العشرة. وإن كانا فاقدين لها فهي مستحاضة والأَولى لها الجمع بين العملين.
(مسألة 243) إذا تخلل بين الدمين أقل الطهر فأكثر كان كل منهما حيضاً مستقلاً إذا كان كل منهما في العادة أو واجداً للصفات أو علمت أنه حصة الشهر من الدم. وبدون ذلك فهي مستحاضة.
الفصل السادس: في غير ذات العادة
إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة، فإن احتملت بقاءه في الرحم استبرأت
ــــــ[61]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بإدخال القطنة، فإن خرجت ملوثة بقيت على التحيض. وإن خرجت نقية اغتسلت وعملت عمل الطاهر. ولا استظهار عليها هنا حتى مع ظن العود. إلا مع اعتياد العود بحيث تعلم أو تطمئن بحصوله. فعليها الاحتياط بالغسل والصلاة، إلا مع اطمئنانها أن الكل حيض، كما لو كان المجموع دون العشرة.
(مسألة 244) الأَولى لها استحباباً في كيفية إدخال القطنة أن تكون بطنها ملصقة بحائط أو نحوه رافعة إحدى رجليها ثم تدخلها. وإذا تركت الاستبراء لعذر من نسيان أو غفلة واغتسلت وصادف النقاء صح غسلها. وإذا تركته لا لعذر ففي صحة غسلها إذا صادف براءة الرحم وجهان أقواهما ذلك، مع توفر النية المصححة للغسل، وإن لم تتمكن من الاستبراء، فالأقوى أنها تبقى على التحيض حتى تعلم أو تطمئن بالنقاء، ما لم يزد الدم على العشرة. وإن كان الأحوط لها استحباباً الاغتسال في كل وقت تحتمل فيه النقاء إلى أن تعلم بحصوله، فتعيد الغسل والصوم.
(مسألة 245) إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة ولو بصفرة، فإن كانت مبتدئة أو لم تستقر لها عادة أو كانت عادتها عشرة، بقيت على التحيض إلى تمام العشرة، إلا أن يحصل لها النقاء قبلها. وإن كانت ذات عادة دون العشرة، فإن كان ذلك الاستبراء في أيام العادة فلا إشكال في بقائها على التحيض. وإن كان بعد انقضاء أيام العادة. فالأحوط لها الجمع بين عمل الحائض والمستحاضة، فإن انقطع الدم قبل العشرة كان الكل حيضاً، وإن علمت من وقتها استمراره إلى ما بعد العشرة كان الكل استحاضة. وإن شكت باستمراره بقيت على الاحتياط إلى تمام العشرة، وتعين لها عمل المستحاضة بعدها.
(مسألة 246) قد عرفت أنه إذا انقطع الدم على العشرة كان الجميع حيضاً واحداً من دون فرق بين ذات العادة وغيرها. وإن تجاوز العشرة، فإن كانت ذات عادة وقتية وعددية تجعل ما في العادة حيضاً، وإن كان فاقداً للصفات، وتجعل
ــــــ[62]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الزائد استحاضة، وإن كان واجداً لها.
(مسألة 247) المبتدئة وهي المرأة التي ترى الدم لأول مرة ولم تستقر لها عادة، والمضطربة وهي التي اضطربت عادتها. إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة رجعت إلى التمييز، بمعنى أن الدم المستمر إذا كان بعضه بصفات الحيض وبعضه فاقد لها أو كان بعضه أسود وبعضه أحمر أو كان بعضه أحمر وبعضه أصفر، وجب عليها التحيض بالدم الواجد للصفات، بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيام وعدم زيادته عن العشرة.
(مسألة 248) وإن لم تكن ذات تمييز، بأن كان الكل فاقداً للصفات أو كان الواجد أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة رجعت إلى عادة نسائها عدداً، وإن اختلفن فالأظهر أنها تتحيض في الشهر الأول ستة أو سبعة أيام، وتحتاط إلى تمام العشرة إن احتملت استمرار الدم أكثر منها. وبعد ذلك من الأشهر تتحيض بثلاثة أيام وتحتاط إلى تمام الستة أو السبعة بل إلى تمام العشرة على الأحوط استحباباً.
(مسألة 249) والمضطربة إن أحرزت انقطاع الدم قبل العشرة، تحيضت في الجميع. وإن أحرزت استمراره بعدها تحيضت ستة أو سبعة أيام وهي في الأيام الباقية مستحاضة. وإن شكت بالاستمرار احتاطت وجوباً ما بينها وبين العشرة.
(مسألة 250) الأقوى عدم ثبوت عادة شرعية مركبة، كما إذا رأت في الشهر الأول ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي الثالث ثلاثة وفي الرابع أربعة. فإنها لا تكون ذات عادة في الشهر الفرد ثلاثة وفي الشهر الزوج أربعة. وكذا إذا رأت في شهرين متواليين ثلاثة. وفي شهرين متواليين أربعة، فإنها لا تكون ذات عادة في شهرين ثلاثة وشهرين أربعة. وإن تكررت الكيفية المذكورة مراراً عديدة.
(مسألة 251) الفاقدة للتمييز إذا ذكرت عدد عادتها ونسيت وقتها أو كانت ذات عادة عددية لا وقتية. إن رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام فأكثر ولم يتجاوز العشرة، كان الجميع حيضاً. وإذا تجاوز العشرة جعلت المقدار الذي
ــــــ[63]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
تحتمل العادة فيه حيضاً، والباقي استحاضة. فإن تردد العدد بين احتمالين، وجب الاحتياط بين الأقل والأكثر. والأحوط استحباباً أن يستمر الاحتياط إلى نهاية العشرة.
(مسألة 252) إذا حصرت وقت عادتها في عدد من أيام الشهر يزيد على أيام عادتها، كما لو تذكرت أن عادتها خمسة أيام مثلاً ضمن العشرة الأُولى من الشهر، فالأحوط إن لم يكن أقوى أن تضع العدد فيه لو نزل الدم وكان ما سواه استحاضة.
(مسألة 253) إذا ذكرت وقت عادتها ونسيت عددها، أو كانت ذات عادة وقتية لا عددية، فما ترى من الدم في وقتها المعتاد تجعله حيضاً بدون لحاظ التمييز. فإن كان الزائد عليه بصفة الحيض ولم يتجاوز العشرة فجميعه حيض. وإن تجاوزها تحيضت فيما تحتمل العادة فيه من الوقت والباقي استحاضة. ولها أن تجعل العادة أقصى مدة الاحتمال. فإن احتملت استمرار الدم بعد العشرة جمعت واحتاطت وإلا فهي مستحاضة بعد نهاية الوقت.
(مسألة 254) إذا كانت ناسية للوقت والعدد معاً، إذا رأت الدم بصفة الحيض أياماً لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد عن عشرة كان جميعه حيضاً، مع فصل أقل الطهر فما زاد عن الحيض السابق. وأما إذا كان الدم أزيد من عشرة أيام ولم تعلم بمصادفته أيام عادتها، تحيضت بمقدار ما تحتمل أنه عادتها، وجمعت بين العملين في باقي العشرة إذا احتملت تجاوزها وإن علمت التجاوز سلفاً، فهي مستحاضة. وإن لم يكن الدم كله بصفة الحيض ولم تعلم فيما هو بصفة الحيض مصادفة عادتها، جعلت ما بصفة الحيض حيضاً وما بصفة الاستحاضة استحاضة. والأَولى أن تحتاط في الدم الذي ليس بصفة الحيض. لاحتمال أن لا يزيد المجموع على عشرة أيام.
(مسألة 255) إذا علمت هذه الناسية بمصادفة الدم لأيام عادتها تحيضت
ــــــ[64]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بالعدد الستة أو السبعة في الوقت المحتمل واحتاطت في الباقي. هذا إذا لم تجد التمييز في الوقت المحتمل بالشكل المناسب معه فتعمل عليه. وإن كان الشكل غير المناسب معه احتاطت في الزائد.
الفصل السابع: في أحكام الحيض
(مسألة 256) يحرم على الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات كالصلاة والصوم والطواف والاعتكاف. والأقوى أنها حرمة تشريعية لا ذاتية، ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب مما تقدم حرمة ذاتية لا تشريعية.
(مسألة 257) يحرم وطؤها في القبل عليها وعلى الفاعل بل قيل أنه من الكبائر. بل الأحوط وجوباً ترك إدخال بعض الحشفة أيضاً مما يسمى جماعاً عرفاً. أما وطؤها في الدبر فالأحوط وجوباً تركه. ولا بأس بالاستمتاع بغير ذلك، وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرة والركبة. بل الأحوط استحباباً الترك. وإن نقيت من الدم جاز وطؤها وإن لم تغتسل بعد غسل فرجها قبل الوطء على الأحوط وجوباً.
(مسألة 258) الأحوط استحباباً للزوج دون الزوجة الكفارة عن الوطء في أول الحيض بدينار وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار. وتتعدد الكفارة بتعدد الوطء. والدينار هو (18) حبة من الذهب المسكوك بسكة المعاملة. والأحوط استحباباً دفع الدينار نفسه مع الإمكان. وإلا دفع قيمته وقت الوجوب. والأحوط استحباباً اختيار أعلى القيمتين من وقت الجماع ووقت الدفع. ولا شيء على الساهي والناسي والصبي والمجنون والجاهل بالموضوع أو بالحكم.
(مسألة 259) لا يصح طلاق الحائض وظهارها إذا كانت مدخولاً بها. وكان زوجها حاضراً أو في حكمه. وفي إلحاق الوطء بالدبر بالوطء بالقبل وجه لا يترك معه الاحتياط. ولا فرق بين الحامل وغيرها من هذه الناحية، فلو واقعها حاملاً
ــــــ[65]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وهي لا تحيض، فهي تبقى في طهر مواقع فيه إلى ولادتها. وطلاقها باطل إلى أن ينتهي نفاسها، وإذا طلق زوجته على أنها حائض فبانت طاهراً صح مع توفر القصد الجدِّي وإن عكس فسد.
(مسألة 260) يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر. وهو مشروع للكون على الطهارة يؤتى به بقصد القربة المطلقة. وهو كغسل الجنابة في الكيفية من الترتيب والارتماس والإجزاء عن الوضوء.
(مسألة 261) يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل والمنذور في وقت معين. ولا يجب عليها قضاء الصلوات اليومية وصلاة الآيات ما لم يحترق القرص كله على الأحوط. ولا المنذورة في وقت معين. ولا تسقط عنها صلاة الطواف إن فاجأها الحيض بعده.
(مسألة 262) يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كل صلاة والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة ذاكرة الله تعالى. والأَولى لها اختيار التسبيحات الأربع.
(مسألة 263) يكره لها الخضاب بالحناء أو غيرها، وحمل المصحف ولمس هامشه وما بين سطوره وتعليقه.
المقصد الثالث
في الاستحاضة
دم الاستحاضة – في الغالب – أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة عكس دم الحيض. وربما كان بصفاته. ولا حد لكثيره ولا لقليله، ولا للطهر المتخلل بين أفراده. ويتحقق قبل البلوغ وبعده وبعد اليأس. وهو ناقض للطهارة بخروجه ولو بمعونة القطنة، إذا عرفت أن فيه اقتضاء الخروج وإلا لم يكن خروجه بالقطنة ناقضاً. وهو يخرج من المحل المعتاد بالأصل أو بالعارض. وفي غيره إشكال لا
ــــــ[66]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
يبعد القول معه بالطهارة. ويكفي في بقاء حدثيته بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها. وإن كان الظاهر عدم كفاية ذلك في انتقاض الطهارة به ابتداء.
والاستحاضة على ثلاثة أقسام: قليلة ومتوسطة وكثيرة.
فالقليلة: ما يكون الدم فيها قليلاً بحيث لا يغمس القطنة.
والمتوسطة: ما يكون الدم فيها أكثر من ذلك بحيث يغمس القطنة ولا يسيل.
والكثيرة: ما يكون الدم فيها أكثر من ذلك بأن يغمسها ويسيل منها.
(مسألة 264) الأحوط وجوباً الاختبار للصلاة بإدخال القطنة في الموضع المتعارف، والصبر عليها بالمقدار المتعارف. ولا ينبغي الإبطاء بها. ثم تنظر إلى القطنة فتجد بها أحد الأوصاف السابقة فتبني عليها. وإذا تركت الاختبار عمداً أو سهواً وعملت، فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة أو زاد عليها، وتوفرت منها النية صح، وإلا بطل.
(مسألة 265) حكم القليلة وجوب تبديل القطنة أو تطهيرها على الأحوط وجوباً. ووجوب الوضوء لكل صلاة فريضة كانت أو نافلة دون الأجزاء المنسية وصلاة الاحتياط وسجود السهو المتصل بالصلاة، فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء وغيره. وإنما يحتاج إلى تجديد الطهارة الحدثية والخبثية في موردها مع إحراز نزول الدم ولو إلى باطن الفرج أما بدونه فلها الاستمرار في عباداتها إلى حين حصول هذا الإحراز.
(مسألة 266) حكم المتوسطة مضافاً إلى ما ذكر من تجديد القطنة أو تطهيرها والوضوء لكل صلاة، غسل قبل صلاة الصبح. وهو يُغني عن الوضوء مع عدم إحراز خروج الدم ولو إلى باطن الفرج. نعم الأحوط أن تتوضأ للصلاة الثانية ولو
ــــــ[67]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
مع عدم الإحراز.
(مسألة 267) حكم الكثيرة مضافاً إلى ما سبق غسلان آخران. أحدهما: للظهرين تجمع بينهما والآخر للعشاءين كذلك. ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين من الفرائض اليومية بغسل واحد. نعم يكفي للنوافل أغسال الفرائض بل لكل الأعمال الواجبة والمستحبة كالطواف والزيارة وقراءة القرآن. وغسلها يكفي عن الوضوء ما لم تحرز خروج الدم، كما سبق.
(مسألة 268) إذا حدثت المتوسطة من طهر أو من استحاضة قليلة، فأصبحت متوسطة بعد صلاة الصبح وجب الغسل للظهرين. وإذا حدثت بعدهما وجب الغسل للعشاءين. وإذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين وجب الغسل للمتأخرة منهما. وإذا حدثت قبل صلاة الصبح ولم تغتسل لها عمداً أو سهواً أو لم تصل عمداً أو سهواً وجب الغسل قبل الظهرين وعليها قضاء صلاة الصبح قبلهما. وكذا إن حدثت أثناء الصلاة وجب استئنافها بعد الغسل والوضوء. ولتكن كل هذه الأغسال بنية الاحتياط أو الرجاء مع ضم الوضوء إليها. ما عدا ما كان قبل صلاة الصبح أداءً أو قضاءً, كما شرحنا.
(مسألة 269) إذا حدثت الكبرى بعد صلاة الصبح، وجب غسل للظهرين وآخر للعشاءين، ,وإذا حدثت بعد الظهرين وجب غسل للعشاءين. وإذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين وجب الغسل للمتأخرة منهما بنية الرجاء أو الاحتياط مع ضم الوضوء إليه. ولا يجزي عن الغسل الذي بعده وإن صلت به صلاة واحدة.
(مسألة 270) إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء، قبل أعمال الاستحاضة لم تجب تلك الأعمال. بل وجب عليها التطهير وغسل بعنوان غسل الاستحاضة على الأحوط للمتوسطة والكثيرة. وإذا انقطع كذلك بعد الأعمال والصلاة لم تجب الإعادة ولا القضاء وإن كانت الإعادة أحوط استحباباً. وإذا انقطع بعد الأعمال وقبل الصلاة. فإن أحرزت طهارة القطنة ولو بالاستصحاب صلَّت.
ــــــ[68]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وكفاها غسل عملها عن غسل الاستحاضة وإن كان الغسل أحوط استحباباً. نعم في الصلوات التي لا يسبقها الغسل في المتوسطة يكون الأحوط وجوباً تجديد غسل الطهر من الاستحاضة.
(مسألة 271) إذا انقطع الدم للبرء بعد الأعمال أثناء الصلاة فإن لم تحرز خروج الدم ولو استصحاباً أتمت الصلاة، وإن كان الأحوط التطهير والاستئناف إن وسع الوقت ولو لركعة، مع الاحتياط بغسل البرء أيضاً. ومع الفوات عمداً أو سهواً أو جهلاً القضاء. كل ذلك بنحو الاحتياط الاستحبابي. وإن أحرزت نزول الدم خلال الصلاة تأكد هذا الاحتياط.
(مسألة 272) إذا علمت المستحاضة أن لها فترة تسع الطهارة والصلاة بطهارة من الخبث مع بقاء الحدث، وجب تأخير الصلاة إليها، وإن بادرت والحال هذه بطلت صلاتها على الأحوط وجوباً. وإذا كانت الفترة في أول الوقت فأخرت الصلاة عنها عمداً أو نسياناً عصت وعليها الصلاة بعد فعل وظيفتها.
(مسألة 273) إذا انقطع الدم انقطاع برء وجددت الوظيفة اللازمة لها، لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة، بل حكمها حينئذ حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة.
(مسألة 274) إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين أو العشاءين ولم تجمع بينهما عمداً أو لعذر، وجب عليها تجديد الغسل للأخرى على الأحوط وجوباً وتتوضأ بعده.
(مسألة 275) إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى، كالقليلة إلى المتوسطة أو إلى الكثيرة وكالمتوسطة إلى الكثيرة. فإن كان قبل الشروع في الأعمال فلا إشكال أنها تعمل عمل الأعلى للصلاة الآتية. أما الصلاة التي فعلتها قبل الانتقال فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها. وإن كان بعد الشروع في الأعمال فعليها أن تضيف ما يجب عليها للزائد. وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة مع
ــــــ[79]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
إحرازه أولاً وسعة الوقت للزائد ثانياً. فتعمل الزائد وتستأنف الصلاة على الأحوط وجوباً. ولكن لا يجب الاستئناف لو كان التكليف متحداً كما في الغسل لصلاة الصبح المشترك وجوبه بين المتوسطة والكثيرة. فإن انتقلت المتوسطة إلى الكثيرة أجزأها العمل إذا كانت نيتها خلال الغسل غير مقيدة بالمتوسطة لا غير. وإن كان الأحوط استحباباً خلافه.
(مسألة 276) إذا حصلت الزيادة في حال المستحاضة في وقت لا يسع الزائد سواء حصل بعد العمل وقبل الصلاة أو خلالها، أجزأها عملها. نعم لو وسع الوقت للتيمم بدل الغسل الزائد لزم وتستأنف الصلاة. وإذا قصرت وجب القضاء.
(مسألة 277) إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى. فإن كان خلال العمل لم يجب الزائد. وإن كان بعد العمل صلَّت به. وتعمل عمل الأدنى للصلوات الآتية.
(مسألة 278) قد عرفت أنه تجب المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل. لكن يجوز لها إتيان الأذان والإقامة قبل الصلاة، وكذلك ما يتوقف عليه فعل الصلاة ولو من جهة لزوم العسر بدونه والأَولى لها جداً عدم التسامح بالمبادرة حتى بترك المستحبات والأدعية. ولكن إن فعلتها في وقت متعارف فالظاهر صحة صلاتها.
(مسألة 279) يجب عليها التحفظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة وشده بخرقة ونحو ذلك. بمعنى أن تعمل ما يمكنها، فإن لم يمكن عذرت عن الزائد. وأما إذا قصرت وخرج الدم أعادت الصلاة، والأحوط استحباباً إعادة الغسل.
(مسألة 280) الظاهر توقف صحة الصوم من المستحاضة على فعل الأغسال النهارية في الكثيرة، حتى غسل العشاءين في الليلة التي بعد نهار الصوم على الأحوط وجوباً وأما توقفه على غسل الليلة الماضية فهو مبني على الاحتياط ــــــ[70]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الاستحبابي. وأما المتوسطة فيتوقف صحة صومها على غسل الفجر على الأحوط وجوباً. والأحوط استحباباً توقف جواز وطئها على الغسل. وكذلك دخول المساجد وقراءة العزائم ومس المصحف.
المقصد الرابع
النفاس
دم النفاس هو دم يقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها، على نحو يعلم استناد خروج الدم إليها. ولا حد لقليله وحد كثيره عشرة أيام من حين زمان رؤية الدم. وإذا رأته بعد ذلك لم يكن نفاساً. وإذا لم ترَ فيها دماً لم يكن لها نفاس أصلاً. ومبدأ حساب الأكثر من حين تمام الولادة لا من حين الشروع فيها وإن كان جريان الأحكام عليه من حين الشروع. ولا يعتبر فصل أقل الطهر بين النفاسين بل لا يعتبر الفصل بين النفاسين أصلاً، كما إذا ولدت ورأت الدم إلى عشرة ثم ولدت آخر على رأس العشرة فالدمان جميعاً نفاسان متواليان. وإذا لم ترَ الدم حين الولادة ورأته قبل العشرة وانقطع عليها وعرفت استناده إلى الولادة فذلك الدم نفاسها. وإذا رأته حين الولادة ثم انقطع ثم رأته قبل العشرة وانقطع عليها فالدمان والنقاء بينهما كلها نفاس واحد. وإن كان الأحوط استحباباً في النقاء الجمع بين عمل الطاهرة و النفساء إذا علمت برجوع الدم مرة أخرى.
(مسألة 281) الدم الخارج قبل ظهور الولد ليس بنفاس. فإن علم أنه حيض وكان بشرائطه جرى عليه حكمه، سواء كان متصلاً بالولادة أو منفصلاً عنها بعشرة أيام نقاء. وإن كان منفصلاً عنها بأقل من عشرة أيام نقاء وكان بشرائط الحيض أو كان متصلاً بالولادة ولم يعلم أنه حيض فالأحوط الجمع فيه بين أعمال الحيض والاستحاضة.
(مسألة 282) النفساء ثلاثة أقسام:
ــــــ[71]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أولاً: التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم نفاس.
ثانياً: التي يتجاوز دمها العشرة وتكون ذات عادة عددية في الحيض ويراد بتجاوز العشرة تجاوزها من حين رؤية الدم لا من الولادة كما أسلفنا. ففي هذه الصورة كان نفاسها بمقدار عادتها والباقي استحاضة.
ثالثاً: التي يتجاوز دمها العشرة ولا تكون ذات عادة في الحيض، تجعل مقدار عادة أقاربها نفاساً والباقي استحاضة والأحوط استحباباً الجمع ما بين العادة والعشرة إن كانت عادتهن أقل من عشرة.
(مسألة 283) إذا رأت الدم في اليوم الأول من الولادة ثم انقطع ثم عاد في اليوم العاشر أو قبله ففيه صورتان:
الأُولى: أن لا يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية للدم، فتجعل كلا الدمين نفاساً ويجري على النقاء المتخلل حكم النفاس على الأظهر. وإن كان الأحوط استحباباً فيه الجمع بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء وخاصة ما بين موعد نهاية عادتها إلى نهاية الدم.
الثانية: أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم وهذا على أقسام:
القسم الأول: أن تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها وقد رأت الدم الثاني في زمان عادتها. ففي هذه الصورة كان الدم الأول مع النقاء نفاساً وما زاد عن العادة استحاضة. والأحوط الجمع بين الوظيفتين ما لم تعلم بزيادة الدم على العشرة.
القسم الثاني: أن تكون المرأة ذات عادة ولكن لم ترَ الدم الثاني حتى انقضت مدة عادتها فرأت الدم وتجاوز الدم العشرة. ففي هذه الصورة يكون نفاسها هو الدم الأول وأما الدم الثاني فهو استحاضة ويجري عليها أحكام الطاهرة في النقاء المتخلل.
ــــــ[72]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
القسم الثالث: أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها وقد رأت الدم قبل مضي عادة أقاربها وتجاوز اليوم العاشر. ففي هذه الصورة كان نفاسها مقدار عادة أقاربها، وهي في الباقي مستحاضة والأحوط استحباباً الجمع بين الوظيفتين من نهاية العادة إلى العاشر ولو بعنوان عدم علمها باستمرار الدم.
القسم الرابع: أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها وقد رأت الدم الثاني الذي تجاوز اليوم العاشر بعد مضي عادة أقاربها. ففي هذه الصورة يكون نفاسها هو الدم الأول، وتحتاط استحباباً بالجمع بين الوظيفتين أيام النقاء وأيام الدم الثاني إلى اليوم العاشر.
ثم أن ما ذكرناه في الدم الثاني، يجري في الدم الثالث والرابع وهكذا. فإن لم يتجاوز المجموع العشرة كانت كلها نفاساً. وإن زاد عن العشرة كانت أيام عادتها نفاساً وما زاد استحاضة. وإن لم يكن لها عادة أخذت بعادة أقاربها كما سبق وكان الباقي استحاضة.
(مسألة 284) النفساء بحكم الحائض بالاستظهار بالدم عند تجاوز الدم أيام العادة، وفي لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ويحرم وطؤها ولا يصح طلاقها إن كان بعد طهر مواقع فيه. والأحوط وجوباً أن أحكام الحائض من الواجبات والمحرمات تشمل النفساء أيضاً ويندب لها ما يندب لها ويكره لها ما يكره لها.
(مسألة 285) إذا استمر الدم بعد العشرة شهراً أو أكثر فإن كانت لها عادة بينها وبين النفاس عشرة أيام كان حيضاً وفي غيرها استحاضة. وإن لم تكن لها عادة وكان هناك تمييز بينه وبين النفاس أو بين التمييزين عشرة أيام فأكثر كان حيضاً في أيام التمييز واستحاضة في غيرها. وإن لم تكن لها عادة ولا تمييز رجعت إلى اختيار العدد كما تقدم في الحائض.
ــــــ[73]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 286) إذا رأت الدم وانقطع وعاد بعد عشرة أيام من نفاسها، وصادف أيام عادتها فهو حيض والباقي استحاضة سواء في العادة العددية أو الوقتية أو كليهما وتعود للتمييز مع عدم العادة العددية. ومع عدمه ترجع إلى العدد على ما تقدم في الحيض.
المقصد الخامس
أحكام الأموات
وفيه فصول:
الفصل الأول: في أحكام الاحتضار
(مسألة 287) يجب على الأحوط توجيه المحتضر إلى القبلة بأن يُلقى على ظهره ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها. بل الأحوط وجوب ذلك على المحتضر نفسه إن أمكنه ذلك ويعتبر في غير توجيه الولي إذن الولي على الأحوط استحباباً ما لم ينافِ الفورية في التوجيه فيسقط.
(مسألة 288) إذا لم يوجه الميت حالة احتضاره لم يجب توجيهه بعد موته وإن كان أحوط أكيداً ما لم ينافِ الإسراع بالتجهيز.
(مسألة 289) ذكر العلماء رضوان الله عليهم أنه يستحب نقله إلى مصلاه إن اشتد به النزع. وتلقينه الشهادتين والإقرار بالنبي والأئمة وسائر الاعتقادات الحقَّة. وتلقينه كلمات الفرج ويكره أن يحضره جنب أو حائض، وأن يمس حال النزع. وإذا مات يستحب أن تغمض عيناه ويطبق فوه ويشد لحياه وتمد يداه إلى جانبيه وساقاه. وينبغي الإسراع في ذلك قبل جفاف جسمه. ويغطى بثوب وأن يقرأ عنده القرآن ويسرج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل. وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، ويعجل في تجهيزه إلا إذا شك في موته فينتظر
ــــــ[74]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
به حتى يعلم موته. ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره وأن يترك وحده.
الفصل الثاني: في الغسل
تجب إزالة النجاسة عن جميع جسد الميت قبل الشروع بالغسل على الأحوط. والأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه، ولا يكفي الإزالة بنفس الغسل.
(مسألة 290) يغسل الميت ثلاثة أغسال: الأول بماء السدر الثاني بماء الكافور الثالث بماء القراح، كل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي. ولا بد فيه من تقديم الجانب الأيمن على الأيسر ومن النية على ما عرفت في الوضوء.
(مسألة 291) إذا كان المغسل غير الولي فلا بد من إذن الولي مع إمكانه، بحيث لا يؤدي إلى التأخير الكثير المسبب فساد البدن أو الوقوع في ذلّة غير مناسبة للميت. والولي هو الزوج بالنسبة إلى الزوجة. ثم الطبقة الأُولى في الميراث وهم الأبوان والأولاد ثم الثانية وهم الأجداد والإخوة ثم الثالثة وهم الأعمام والأخوال ثم المولى المعتق ثم ضامن الجريرة ثم الحاكم الشرعي على الأحوط وجوباً.
(مسألة 292) البالغون في كل طبقة مقدمون على غيرهم. وفي تقديم الأب في الطبقة الأُولى على الأولاد والجد على الأخ. والأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما. والأخ من الأب على الأخ من الأم والعم على الخال إشكال. والأحوط الاستئذان من الطرفين. وهو احتياط وجوبي في الإخوة مع اختلاف الانتساب وأما في صورة الأب والجد فهو استحبابي.
(مسألة 293) إذا تعذر استئذان الولي لعدم حضوره مثلاً أو امتنع عن الإذن أو عن مباشرة التغسيل، وجب تغسيله على غيره ولو بلا إذن.
(مسألة 294) إذا أوصى أن يغسله شخص معين لم يجب عليه القبول. لكن
ــــــ[75]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
إذا قبل لم يحتج إلى إذن الولي. وإذا أوصى أن يتولى تجهيزه شخص معين جاز له رد الوصية في حياة الموصي وليس له الرد بعد ذلك على الأحوط استحباباً وإن كان الأظهر جوازه. ولكنه إذا لم يرد وجب الاستئذان منه دون الولي.
(مسألة 295) يجب في التغسيل طهارة الماء وإباحته، وإباحة السدر والكافور بل الفضاء الذي يشغله الغسل على الأحوط. ومجرى الغسالة على الأحوط استحباباً. ومنه السدّة التي يغسل عليها إذا كان ماء الغسل يجري عليها أما إذا كان لا يجري عليها فمع عدم الانحصار يصح الغسل عليها. أما معه فيسقط الغسل لكن إذا غسل حينئذ صح الغسل. وكذلك التفصيل في ظرف الماء إذا كان مغصوباً.
(مسألة 296) يجزئ تغسيل الميت قبل برده بعد إحراز خروج روحه.
(مسألة 297) إذا تعذر السدر والكافور، فالأقوى وجوب تغسيله ثلاث مرات بالماء القراح. وينوي في الأولين البدلية عن الغسل بالسدر والكافور، والأحوط استحباباً ضم التيمم إليهما. ومنه يتضح حكم ما لو تعذر أحدهما.
(مسألة 298) يعتبر في كل من السدر والكافور: أن لا يكون كثيراً بمقدار يوجب خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة، ولا قليلاً بحيث لا يصدق أنه مخلوط بالسدر والكافور. ويعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما. فلا بأس بأن يكون فيه شيء منهما إذا لم يصدق الخلط. ولا فرق في السدر بين اليابس والأخضر مع صدق الخلط.
(مسألة 299) إذا تعذر الماء، أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل ولو قليلاً، يمم على الأحوط وجوباً ثلاث مرات، ينوي بكل واحد منهما ما في الذمة أو رجاء المطلوبية. وينوي في الأول البدلية عن الغسل الأول وفي الثاني عن الثاني وفي الثالث عن الثالث.
(مسألة 300) يجب أن يكون التيمم بيد الميت مع الإمكان، وإلا فبيد
ــــــ[76]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الحي. والجمع بينهما أحوط استحباباً.
(مسألة 301) يشترط في الانتقال إلى التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد القدرة على التغسيل، فإذا حصل اليأس جاز التيمم. لكن إذا اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل. وكذا إذا تجددت بعد الوضع في القبر. وإذا تجددت بعد الدفن لم يجب. وكذا الحكم فيما إذا تعذر السدر والكافور.
(مسألة 302) إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بنجاسة خارجية أو منه، وجب تطهيره، ولو بعد وضعه في القبر. نعم، لا يجب ذلك بعد الدفن.
(مسألة 303) إذا خرج من الميت بول أو مني لا تجب إعادة غسله ولو قبل الوضع في القبر. نعم يلزم التطهير كما ذكرنا في المسألة السابقة. ولو خرج في أثناء الغسل فالأحوط استحباباً الإعادة والأحوط منه الإتمام والإعادة.
(مسألة 304) لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت، ويجوز أخذ العوض على بذل الماء ونحوه مما لا يجب بذله مجاناً.
(مسألة 305) يجوز أن يكون المغسل صبياً مميزاً إذا كان تغسيله على الوجه الصحيح.
(مسألة 306) يجب في المغسل أن يكون مماثلاً للميت في الذكورة والأنوثة. فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى ولا العكس. ويستثنى من ذلك صور:
الصورة الأُولى: أن يكون الميت طفلاً لم يتجاوز الست سنوات، فيجوز للذكر والأنثى تغسيله، سواء أكان ذكراً أم أنثى مجرداً عن الثياب أم لا، وجد المماثل له أم لا. والأحوط استحباباً اقتصار الجواز على ثلاث سنين.
الصورة الثانية: الزوج والزوجة. فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر، سواء كان مجرداً أم من وراء الثياب، وسواء وجد المماثل أم لا. من دون فرق بين
ــــــ[77]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الحرة والأمة والدائمة والمنقطعة. وكذا المطلقة الرجعية إذا كان التغسيل في أثناء العدة.
الصورة الثالثة: المحارم بنسب أو رضاع أو مصاهرة. والأحوط استحباباً اعتبار فقد المماثل وكونه من وراء الثياب.
الصورة الرابعة: المولى فإنه يجوز له تغسيل أمته إذا لم تكن مزوجة ولا في عدة غيره، ولا محللة ولا مبعضة.
أما تغسيل الأمة لمولاها فجوازه محل إشكال، والأحوط الاقتصار على الانحصار ومن وراء الثياب.
(مسألة 307) إذا اشتبه ميت بين الذكر والأنثى، لظلام ونحوه، أو لكونه مقطعاً أو لكونه خنثى مشكل، غسله كل من الذكر والأنثى من وراء الثياب.
(مسألة 308) إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي، أمره المسلم أن يتطهر أولاً، ثم يغسل الميت. والمغسّل هو الذي يتولى النية بتعليم المسلم إياه. والأحوط استحباباً نية كل من الآمر والمغسل. وإذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم – كالكر والجاري – تعين ذلك على الأحوط استحباباً. وإذا أمكن المخالف قدم على الكتابي، وإذا أمكن المماثل أعاد الغسل على الأحوط وجوباً إذا كان السابق كتابياً والأحوط استحباباً إن كان السابق مخالفاً.
(مسألة 309) إذا لم يوجد المماثل حتى المخالف والكتابي سقط الغسل. لكن الأحوط استحباباً تغسيل غير المماثل من وراء الثياب من غير لمس ونظر.
(مسألة 310) إذا دفن الميت بلا تغسيل – عمداً أو خطأ – جاز بل وجب نبشه لتغسيله أو تيممه. ما لم يكن فيه هتك للميت أو ضرر على الأحياء. وكذا إذا ترك بعض الأغسال ولو سهواً أو تبين بطلانها أو بطلان بعضها.
(مسألة 311) إذا مات محدثاً بالأكبر كالجنابة أو الحيض لم يجب إلا غسل
ــــــ[78]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الميت خاصة.
(مسألة 312) إذا كان محرماً لا يجعل الكافور في غسله الثاني. بل يغسل بماء خالص بدله. إلا أن يكون موته بعد السعي في الحج أو العمرة. وكذلك لا يحنط بالكافور، بل لا يقرب إليه طيب آخر. ولا يلحق به المعتدة للوفاة والمعتكف.
(مسألة 313) يجب تغسيل كل مسلم لم يحكم بكفره، عدا صنفين:
الأول: الشهيد المقتول في جهاد مشروع في الإسلام. ويشترط أن يكون خروج روحه في المعركة، قبل انقضاء الحرب أو بعدها بقليل ولم يدركه المسلمون وبه رمق. فإن أدركه المسلمون وبه رمق وجب تغسيله. وإذا كان في المعركة مسلم وكافر واشتبه أحدهما بالآخر لم يجب تغسيل أي منهما، وكذا لو اشتبه الفرد بين المسلم والكافر.
الثاني: من وجب قتله برجم أو قصاص، فالمشهور أنه يغتسل غسل الميت المتقدم تفصيله ويحنط ويكفن كتكفين الميت، ثم يقتل فيصلى عليه ويدفن بدون تغسيل. غير أن الأحوط وجوباً إن حصل ذلك إعادة كل هذه الوظائف بعد موته. أما لو حصل بقتله دم وتخرق الكفن أو نحوه، وجب تطهيره وتدارك ذلك بلا إشكال.
(مسألة 314) قد ذكروا للتغسيل سنناً مثل أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع. وأن يكون تحت الظلال وأن يوجه إلى القبلة كحالة الاحتضار. وأن ينزع قميصه من طرف رجليه وإن استلزم فتقه بشرط إذن الوارث. ويجب أن تستر عورته بنحو لا يمنع وصول الماء إليها. ويستحب أن تلين أصابعه برفق وكذا جميع مفاصله مع الإمكان. وأن يغسل رأسه برغوة السدر وفرجه بالأشنان. وأن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل من الغسلات الثلاث. ثلاث مرات. ثم بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر. ويغسل كل عضو ثلاثاً في كل غسل. ويمسح بطنه
ــــــ[79]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
في الأولين. إلا الحامل التي مات ولدها في بطنها. فيكره ذلك. وأن يقف الغاسل على الجانب الأيمن للميت. وأن يحفر للماء حفيرة خاصة به ولا يسلط على الكنيف. وأن ينشف بدن الميت بثوب نظيف أو نحوه. وذكروا أيضاً: أنه يكره اقعاده وترجيل شعره وقص أظافره وحلق رأسه أو عانته أو شاربه. بل الأحوط وجوباً ترك القص والحلق ويدفن بالجسم الذي مات به. ويكره جعل الميت بين رجلي الغاسل وتخليل ظفره، ما لم تتوقف عليه صحة الغسل. وغسله بالماء الساخن بالنار بل مطلقاً إلا مع الاضطرار، والتخطي عليه حين التغسيل.
الفصل الثالث: في التكفين
يجب كفاية تكفين الميت بثلاثة أثواب:
الأول: المئزر: ويجب أن يكون ساتراً ما بين السرة والركبة.
الثاني: القميص. ويجب أن يكون ساتراً من المنكبين إلى نصف الساق.
الثالث: الإزار: ويجب أن يغطي كل البدن.
(مسألة 315) الأحوط وجوباً من كل هذه الأثواب أن يكون ساتراً لما تحته غير حاك عنه. وإن حصل الستر بالمجموع.
(مسألة 316) لا بد في التكفين من إذن الولي على نحو ما تقدم في التغسيل. ولا يعتبر فيه نية القربة.
(مسألة 317) إذا تعذرت القطعات الثلاث، اقتصر على الميسور، وإذا دار الأمر بينها يقدم الإزار. وعند الدوران بين المئزر والقميص يقدم المئزر. وإن لم يكن إلا مقدار ما يستر العورة تعين الستر به. وإذا دار الأمر بين ستر القبل وستر الدبر تعين الأول.
(مسألة 318) لا يجوز اختياراً التكفين بالحرير ولا بالنجس حتى ما إذا كانت نجاسته معفواً عنها في الصلاة. بل الأحوط وجوباً أن لا يكون مذهباً ولا من
ــــــ[80]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أجزاء ما لا يؤكل لحمه، بل ما يؤكل لحمه أيضاً على الأحوط استحباباً. وأما وبره وشعره فيجوز التكفين به. وأما في حال الاضطرار فيجوز الجميع. فإذا انحصر في واحد منها تعين، ولو باعتبار تعذر تطهير المتنجس.
(مسألة 319) إذا دار الأمر بين التكفين بالمتنجس والتكفين بغيره من تلك الأنواع، فالأحوط اختيار الطاهر. وإذا دار الأمر بين الحرير وغير المتنجس قدم غير الحرير. ولا يبعد التخير في غير ذلك من الصور.
(مسألة 320) لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الانحصار. وفي التكفين بجلد الميتة إشكال. ومع الانحصار فالأحوط وجوباً الاقتصار على ستر العورة به.
(مسألة 321) يجوز التكفين بالحرير غير الخالص، بشرط أن يكون الخليط أزيد من الحرير. وإن كان للتكفين بما تجوز به الصلاة وجه.
(مسألة 322) إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت أو من غيره، وجب إزالتها ولو بعد الوضع في القبر، بغسل أو بقرض إن كان الموضع يسيراً ولا يلزم منه انكشاف شيء من البدن. وإذا لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان. هذا إذا لم يستلزم نبش القبر، ومعه لا يجب لو ترك التطهير عمداً.
(مسألة 323) القدر الواجب من الكفن يخرج من أصل التركة قبل الدين والوصية، وكذا ما وجب من مؤونة تجهيزه ودفنه من السدر والكافور وماء الغسل وقيمة الأرض. وما يأخذه الظالم من الدفن في الأرض المباحة. وأجرة الحمال والحفار ونحوها.
(مسألة 324) كفن الزوجة على زوجها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو أمة أو منقطعة أو غير مدخول بها. وكذا المطلقة الرجعية ولا يترك الاحتياط في الناشز دون البائن. ولا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر والكبر والجنون والفلس وغيرها. ويتولى وليه مع قصوره عن التصرف.
ــــــ[81]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 325) يشترط في وجوب الكفن على الزوج أن لا يقترن موتها بموته، فضلاً عما إذا مات قبلها ولو بلحظة، ولو شك في تقدمها لم يجب. كما يشترط عدم تعيينها الكفن بالوصية.
(مسألة 326) كما أن كفن الزوجة على زوجها، كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر والكافور وغيرهما مما عرفت على الأحوط وجوباً، بل هو الأقوى.
(مسألة 327) الزائد على المقدار الواجب من الكفن وسائر مؤن التجهيز، لا يجوز إخراجه من الأصل إلا مع رضاء الورثة. وإذا كان فيهم صغير أو غير رشيد لا يجوز لوليه الإجازة في ذلك، فيتعين حينئذ إخراجه من حصص الكاملين برضاهم. وكذا الحال في قيمة القدر الواجب، فإن الذي يخرج من الأصل ما هو أقل قيمة. ولا يجوز إخراج الأكثر منه إلا مع رضاء الورثة الكاملين. فلو كان الدفن في بعض المواضع لا يحتاج إلى بذل مال وفي غيره يحتاج إلى ذلك، لا يجوز للولي مطالبة الورثة بذلك ليدفنه فيه. ما عدا ما سنشير إليه في المسألة الآتية.
(مسألة 328) ما ذكرناه في المسألة السابقة هو المشهور. ولا يبعد الجواز بل الوجوب فيما لا يؤدي إلى إهانة الميت. بل لا يبعد الجواز فيما يناسب شأنه من التجهيز، وخاصة فيما إذا كانت الخلة بدرجة موجبة للخلة للورثة القاصرين أيضاً. فيجوز لوليهم الإذن في الصرف من حصصهم. نعم، لو لم يوصِ أو كان يبقى من الثلث بقية بعد تنفيذ الوصية، فلا يبعد تعين الصرف منه دون مجموع التركة. ويظهر الأثر فيما إذا كان تجهيزه المناسب زائداً على الثلث. أما التجهيز أكثر من المناسب، وكذلك ما زاد على التجهيز من الفاتحة والإطعام ونحوها من الأمور العرفية، فيخرج من حصص الكاملين برضاهم. ولا يجوز صرفه من حصص القاصرين.
(مسألة 329) كفن المملوك على سيده حتى الأمة المحللة. وكذا
ــــــ[82]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
سائر مؤن تجهيزه.
(مسألة 330) كفن واجب النفقة من الأقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة. نعم لو لم يكن له مال، فالأحوط وجوبه على المنفق، وإن كان لا يبعد كونه جزءاً من الوجوب الكفائي.
(مسألة 331) إذا لم يكن للميت تركه لم يجز دفنه عارياً، فإن اتفق هناك بعض الوجوه المالية الشرعية المنطبقة على مورده، صرف عليه منها وإلا وجب على الأحوط كفاية الصرف عليه، ولو بنية الإقراض للوارث أو لبيت المال. فإن تعذر كل ذلك، دفن عارياً. مستور العورة مع الإمكان.
(مسألة 332) ذكروا من سنن هذا الفصل: أنه يستحب في الكفن العمامة للرجل ويكفي فيها المسمى، والأَولى أن تدار على رأسه مرة أو مرتين ويجعل طرفاها تحت حنكه على صدره، الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن. والمقنعة للمرأة ويكفي فيها المسمى أيضاً. ولفافة لثدييها تشد إلى ظهرها. وخرقه يعصب بها وسط الميت ذكراً كان أو أنثى. وخرقة أخرى للفخذين تلف عليهما، ولفافة فوق الإزار يلف بها تمام البدن. والأَولى كونها برداً يمانياً، وأن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه يستر به العورتين. ويوضع عليه شيء من الحنوط. وأن يحشى دبره ومنخراه وقبل المرأة إذا خيف خروج شيء منها. وأن يكون من القطن وأن يكون أبيض وأن يكون من خالص المال وطهوره. وأن يكون ثوباً قد أحرم فيه أو صلى فيه. وأن يلقى عليه الكافور والذريرة، وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة. وأن يكتب على حاشية الكفن: فلان ابن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأن محمداً رسول الله، ثم يذكر الأئمة واحداً بعد واحد، وأنهم أولياء الله وأوصياء رسوله. وأن البعث والثواب والعقاب حق. وأن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير والكبير. ويلزم أن يكون ذلك كله في موضع يؤمن عليه من النجاسة والقذارة. فيكتب في
ــــــ[83]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
حاشية الإزار من طرف رأس الميت.
(مسألة 333) يستحب أيضاً في التكفين أن يجعل الطرف الأيمن من اللفافة على أيسر الميت والأيسر على أيمنه. وأن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث. وإن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين، بل المنكبين ثلاث مرات ورجليه إلى الركبتين. ويغسل كل موضع تنجس من بدنه. والأفضل من ذلك أن يغتسل غسل مس الميت قبل التكفين. وأن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة. والأَولى أن يكون كحال الصلاة عليه.
(مسألة 334) يكره قطع الكفن بالحديد وعمل الأكمام والزرور له ولو كفن في قميصه قطع أزراره، ويكره بَلُّ الخيوط التي تخاط بها بريقه. وتبخيره وتطييبه بغير الكافور والذريرة. وأن يكون أسود بل مطلق المصبوغ. وأن يكتب عليه بالسواد وأن يكون من الكتان. وأن يكون ممزوجاً بإبرسيم، والمماكسة في شرائه, وجعل العمامة بلا حنك، وكونه وسخاً, وكونه مخيطاً.
(مسألة 335) يستحب لكل أحد أن يهيئ كفنه قبل موته، وأن يكرر نظره إليه.
الفصل الرابع: في التحنيط
يجب إمساس مساجد الميت السبعة بالكافور، وهي الجبهة وباطن الكفين والركبتين ورأس إبهامي القدمين. ويكفي المسمى. والأحوط استحباباً أن يكون المسح باليد بل بالراحة. والأفضل أن يكون وزنه ثلاثة عشر درهماً وثلث درهم. ويساوي سبعة مثاقيل صيرفية. ويستحب سحقه باليد. كما يستحب مسح مفاصله ولبته وصدره وباطن قدميه وظاهر كفيه.
(مسألة 336) محل التحنيط بعد التغسيل أو التيمم، قبل التكفين أو في أثنائه. وفي جواز تأخيره بعد التكفين وجه.
ــــــ[84]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 337) يشترط في الكافور أن يكون طاهراً مباحاً جافاً مسحوقاً. والأحوط استحباباً أن تكون له رائحة، وإن كان الأقوى إجزاء ما فقد رائحته ما دام يصدق عليه الاسم. كما يشترط في الميت أن لا يكون محرماً وإلا لم يقربه الكافور ما لم يحل من إحرامه بانتهائه من سعي الحج بعد أعمال منى.
(مسألة 338) يكره إدخال الكافور في عين الميت وأنفه وأذنه، وعلى وجهه.
الفصل الخامس: في الجريدتين
يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان إحداهما عن الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة ببدنه. والأخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص والإزار. والأَولى أن تكونا من النخل فإن لم يتيسر فمن السدر، فإن لم يتيسر فمن الخلاف أو الرمان، والرمان مقدم على الخلاف وإلا فمن أي عود رطب.
(مسألة 339) إذا تركت الجريدتان لنسيان ونحوه، فالأَولى جعلهما فوق القبر، واحدة عند رأسه والأخرى عند رجليه.
(مسألة 340) الأَولى أن يكتب عليها ما يكتب على حواشي الكفن مما تقدم. ويلزم الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة، ولو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن ونحوه.
الفصل السادس: في الصلاة عليه
تجب الصلاة وجوباً كفائياً على كل مسلم، ذكراً كان أم أنثى، حراً أم عبداً، مؤمناً أم مخالفاً، عادلاً أم فاسقاً. ولا تجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ست سنين فصاعداً. وتستحب على من كان دون ذلك وقد تولد حياً. وكل من
ــــــ[85]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وجد ميتاً في بلاد الإسلام فهو مسلم ظاهراً. وكذا لقيط دار الإسلام، وكذا المحكوم بإسلامه إما لإسلام أحد عموديه ولو ارتد بعد ذلك، وإما لاعترافه بالإسلام إذا كان طفلاً مميزاً، ولو كان أبواه كافرين.
(مسألة 341) لا تجوز الصلاة على الكافر بأقسامه، ولا على المحكوم بكفره ممن انتحل الإسلام، ولا على المرتد ملِّياً كان أو فطرياً وعدم الجواز هنا تشريعي لا ذاتي.
(مسألة 342) محل الصلاة بعد الغسل والتكفين، فلا تجزئ قبلهما ولا تسقط بتعذرهما كما لا تسقط بتعذر الدفن أيضاً.
(مسألة 343) يشترط في المصلي أن يكون جامعاً لشرائط إمام الجماعة من البلوغ والعقل والإيمان والعدالة على الأحوط استحباباً في الأول والأخير.
(مسألة 344) أَولى الناس بالصلاة على الميت أَولاهم بميراثه فليس لأحد مزاحمته عليها فيما لو أراد مباشرتها بنفسه أو إيكالها لشخص يعينه بل الأحوط وجوباً توقف صحتها مطلقاً على إذنه مع إمكان حصوله.
(مسألة 345) الأحوط وجوباً في كيفيتها أن يكبر أولاً ويتشهد الشهادتين ثم يكبر ثانياً ويصلي على النبي . ثم يكبر ثالثاً ويدعو للمؤمنين. ثم يكبر رابعاً ويدعو للميت. ثم يكبر خامساً وينصرف. والأحوط استحباب الجمع بين الأدعية بعد كل تكبيرة بنية رجاء المطلوبية. ولا قراءة فيها ولا ركوع ولا سجود ولا تسليم.
(مسألة 346) أقل ما يجزي من الصلاة أن يقول المصلي: اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ. اللهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ. اللهُ أَكْبَرُ أَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمؤمِنينَ. اللهُ أَكْبَرُ أَللَّهُمَّ اغْفِرْ لهذا ويشير إلى الميت. ثم يقول: اللهُ أَكْبَرُ. وينصرف.
ــــــ[86]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 347) ذكروا في الصلاة المطولة أن يقول: اللهُ أَكْبَرُ. أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ جاءَ بِالحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ولَو كَرِهَ المُشْرِكُونَ أو يقول بعد قوله: ودِينِ الحَقِّ بَشيراً ونَذيراً بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ.
ثم يقول: اللهُ أَكْبَرُ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وارْحَمْ مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ وتَرَحَّمْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجِيدٌ. وصَلِّ عَلى جَمِيعِ الأَنْبِياءِ والمُرْسَلينَ والشُّهداء والصَّالِحِينَ وحَسُنَ اُولَئِكَ رَفِيقاً.
ثم يقول: اللهُ أَكْبَرُ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ والمُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ الأحْياءِ مِنْهُمْ والأمْواتِ وتَابِعْ بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ بِالخَيْراتِ إنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَواتِ قاضِي الحاجاتِ وأنْتَ عَلى كُلِّ شيء قَديرٍ.
ثم يقول: اللهُ أَكْبَرُ. اللّهُمَّ إنَّ هذا عَبْدُكَ وابْنُ عَبْدِكَ وابْنُ أمَتِكَ. نزلَ بِكَ وأنْتَ خَيْرُ مَنزولٍ بِهِ اللّهُمَّ إنَّا لا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلاّ خَيْراً وأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنَّا. اللّهُمَّ إنْ كانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إحْسانِهِ وإنْ كانَ مُسيئاً فَتَجاوَزْ عَنْهُ واغْفِرْ لَهُ. أو يقول: فَتَجاوَزْ عَنْ سَيّئاتِهِ. واغْفِرْ لَنَا مَعَهُ فَإنَّا لا نُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا قَلِيلاً. اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِنْدَكَ فِي أعْلَى عِلِّيِّينَ وارْزُقْهُ شَفَاعَةَ أَوْلِيائِهِ المَعْصُومِينَ . واخْلُفْ أهْلَهُ فِي الغابِرِينَ وارْحَمْهُ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ. ثم يقول: اللهُ أَكْبَرُ وينصرف.
(مسألة 348) يجب في الصلاة على الميت أمور:
منها: النية على ما تقدم في الوضوء.
ومنها: حضور الميت. فلا يصلى على الغائب.
ومنها: استقبال المصلي القبلة.
ومنها: أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي ورجلاه إلى جهة يساره.
ــــــ[87]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ومنها: أن يكون مستلقياً على قفاه على الأحوط استحباباً.
ومنها: كون الميت بين المصلي والقبلة.
ومنها: وقوف المصلي محاذياً لبعضه، إلا أن يكون مأموماً، وقد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة.
ومنها: أن لا يكون المصلي بعيداً عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده. إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة.
ومنها: أن لا يكون بينهما حائل من ستر أو جدار. ولا يضر الستر بمثل التابوت ونحوه.
ومنها: أن يكون المصلي قائماً فلا تصح صلاة غير القائم إلا مع عدم التمكن من صلاة القائم.
ومنها: الموالاة العرفية بين التكبيرات والأدعية.
ومنها: أن تكون الصلاة بعد التغسيل والتحنيط والتكفين على الأحوط في الأخيرين. وقبل الدفن.
ومنها: أن يكون الميت مستور العورة، ولو بحجر أو ورق الشجر، إن تعذر الكفن. والظاهر أن هذا الوجوب تكليفي وليس شرطاً في صحة الصلاة.
ومنها: إباحة مكان المصلي على الأحوط وجوباً.
ومنها: إذن الولي، إلا إذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين فإن لم يأذن له الولي، فله أن يبادر بدون إذنه.
(مسألة 349) لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث وإباحة اللباس وستر العورة، وإن كان الأحوط استحباباً اعتبار جميع شرائط الصلاة بما فيها ترك الكلام والضحك والالتفات عن القبلة، بل لا يترك الاحتياط فيها إذا كانت ماحية لصورة الصلاة فتبطل.
ــــــ[88]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 350) إذا شك أنه صلى على الجنازة أم لا بني على العدم. وإذا صلى وشك في صحة الصلاة بنى على الصحة. وإذا علم ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح. وكذا لو أدى اجتهاده أو تقليده إلى بطلانها.
(مسألة 351) يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد وخاصة إذا كان من أهل الشرف في الدين. والنية فيها الاستحباب والأحوط استحباباً قصد الرجاء.
(مسألة 352) لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة، صلى على قبره وجوباً ما لم يتلاش جسمه إذا كان التأخير عمداً. وإلا فبمقدار يوم وليلة وجوباً وما بعده استحباباً.
(مسألة 353) يستحب أن يقف الإمام والمنفرد عند وسط الرجل وصدر المرأة.
(مسألة 354) إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة، فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها. والأَولى مع اجتماع الرجل والمرأة أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي ويجعل صدرها محاذياً لوسط الرجل، ويجوز جعل الجنائز صفاً واحداً فيجعل رأس كل واحد منهم عند إلية الآخر شبه الدرج. ويقف المصلي وسط الصف. ويراعي في الدعاء بعد التكبير تثنية الضمير وجمعه.
(مسألة 355) يستحب في صلاة الميت الجماعة، ويعتبر في الإمام أن يكون جامعاً لشرائط الإمامة، من البلوغ( ) والعقل والإيمان،, بل تعتبر فيه العدالة أيضاً على الأحوط وجوباً بل الأحوط وجوباً اعتبار شرائط الجماعة من انتفاء البعد والحائل وأن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم وغير ذلك.
(مسألة 356) إذا حضر شخص في أثناء الصلاة كبر مع الإمام وجعله أول
ــــــ[89]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
صلاته وتشهد الشهادتين بعده. وهكذا يكبر مع الإمام ويأتي بما هو وظيفة نفسه. فإذا فرغ الإمام أتى ببقية التكبير بلا دعاء وإن كان الدعاء أحوط. والنية في هذه البقية هي الرجاء دعا أم لم يدع، على الأحوط.
(مسألة 357) يتضح من المسألة السابقة أن الإمام في صلاة الميت، لا ينوب عن المأمومين في القراءة، بمعنى أن السكوت خلفه يجزيهم. كما في الصلوات اليومية. وإنما هي مجرد المتابعة. وإنما تجب المتابعة في التكبيرات، دون الدعاء.
(مسألة 358) لو صلى الصبي المميز على الميت أجزأت صلاته إذا كانت صحيحة، وإن كان الأحوط استحباباً العدم.
(مسألة 359) إذا كان للميت امرأة جاز لها مباشرة الصلاة والإذن لغيرها ذكراً كان أم أنثى.
(مسألة 360) إذا كان الميت مستضعفاً قال المصلي بعد التكبيرة الرابعة: اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيم. وإن كان مستحقاً للعن لعنه ودعا عليه. وإن كان الميت طفلاً غير بالغ قال: اللّهُمَّ اجْعَلْهُ لأَبَوَيْهِ ولَنا سَلَفا وفَرَطاً وأَجْراً.
(مسألة 361) إذا كان رجلاً أتى بالضمائر مذكرة وإن كان امرأة أتى بها مؤنثة. وكذلك جميع ما يناسب من ألفاظ الأدعية. وإن جهل ذلك تخير. فله أن يذكر بقصد الميت ويؤنث بقصد الجنازة. وليس له ذلك مع علمه بنوعها على الأحوط وجوباً. وكذلك الحال في التثنية والجمع ولو جهلهما جمع.
(مسألة 362) ذكروا للصلاة على الميت آداباً:
منها: أن يكون المصلي على طهارة ويجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة إن توضأ أو اغتسل بل مطلقاً. وإن كان قصد الرجاء في غيره
ــــــ[90]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أحوط استحباباً. ولا يكون مجزياً في غيرها على الأحوط وجوباً.
ومنها: رفع اليدين عند التكبير.
ومنها: أن يرفع الإمام صوته بالتكبير والأدعية.
ومنها: اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع.
ومنها: اختيار المواضع المقدسة كالمساجد والمراقد.
ومنها: أن تكون الصلاة بالجماعة.
ومنها: أن يقف المأموم خلف الإمام.
ومنها: الاجتهاد في الدعاء للميت المؤمن والمؤمنين ولو بزيادات على الدعاء ينشئها من عنده.
ومنها: أن يقول قبل الصلاة: الصلاة ثلاث مرات.
ومنها: أن يقف المصلي لا سيما الإمام في مكانه حتى ترفع الجنازة.
ومنها: أن يقول بعد الصلاة: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار.
الفصل السابع: في التشييع
يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه، ويستحب لهم تشييعه وله آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة، مثل أن يمشـي المشيع خلف الجنازة خاشعاً متفكراً حاملاً للجنازة على الكتف. قائلاً حين الحمل: بِسْمِ اللهِ وبِاللهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ. ويكره الضحك واللعب واللهو والإسراع في المشي والركوب والمشي قدام الجنازة والكلام بغير ذكر الله تعالى والدعاء والاستغفار. ويكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة. فإنه يستحب له ذلك وأن يمشي حافياً. ويستحب لمن رأى
ــــــ[91]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
جنازة أن يقول: الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنَ السَّوادِ الُمخْتَرَمِ أو يقول: اللهُ أَكْبَرُ هذا ما وَعَدَنا اللهُ ورَسُولُهُ وصَدَقَ اللهُ ورَسُولُهُ. اللّهُمَّ زِدْنا إيْماناً وتَسْلِيماً. الحَمْدُ للهِ الَّذِي تَعَزَّزَ بِالقُدْرَةِ وقَهَرَ العِبادَ بِالمَوْتِ.
الفصل الثامن: في الدفن
يجب كفاية دفن الميت المسلم ومن بحكمه، وهو مواراته في الأرض بحيث يؤمن على جسده من السباع وإيذاء رائحته للناس. ولا يكفي وضعه في بناء أو في تابوت وإن حصل الأمران.
(مسألة 363) يجب وضع الميت في القبر على الجانب الأيمن موجها وجهه إلى القبلة، وهي بمقدار ما يجب استقباله في الصلاة. وإذا اشتبهت القبلة عمل بالظن على الأحوط وجوباً، ومع تعذره يسقط وجوب الاستقبال إن لم يمكن التأخير.
(مسألة 364) إذا كان الميت في البحر، ولم يمكن دفنه في البر ولو بالتأخير، غسل وحنط وصلي عليه ووضع في خابية واحكم رأسها وألقي في البحر أو ثقل بشد حجر أو نحوه برجليه ثم يلقى في البحر. والظاهر أن اشتراط خوف التأخير مبني على الاحتياط الاستحبابي.
(مسألة 365) لا يجوز دفن الميت المسلم في مقبرة الكافرين. وكذا العكس. ويشمل هذا الحكم من حكم بكفره، ممن انتحل الإسلام، على الأحوط استحباباً.
(مسألة 366) إذا ماتت الحامل الكافرة ومات في بطنها حملها من مسلم، دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الأيسر مستدبرة القبلة. وكذلك الحكم إن كان الحمل لم تلجه الروح. وهو الأحوط وجوباً حتى لو كان من زنا.
(مسألة 367) لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة
ــــــ[92]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
والبالوعة. ولا في المكان المغصوب أو الموقوف لغير الدفن كالمدارس والمساجد والحسينيات المتعارفة في زماننا والخانات الموقوفة لغير الدفن وإن أذن الولي.
(مسألة 368) لا يجوز الدفن في الأرض المجهولة المالك، وهي المحياة بمال مجهول المالك، أو نحوها، إلا بإذن الحاكم الشرعي. وليس لصاحب اليد الإذن به. كما أنه لا حجية في إذنه.
(مسألة 369) لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندراسه وصيرورته تراباً. نعم إذا كان القبر منبوشاً وأزيل عنه الميت جاز الدفن فيه على الأقوى.
(مسألة 370) يستحب حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة. وأن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس وتسد الفتحة. وفي الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر ويجعل فيه الميت ويسقف عليه ثم يهال التراب ويمكن جعل اللحد بطرق أخرى: منها: أن تستثنى مسافة من قعر الحفيرة وتسقف، بعد جعل الميت على أرضها. ومنها: أن تبنى حول الميت بعد وضعه على أرض الحفيرة شبه الغرفة وتسقف، ويهال التراب على المجال الباقي. وأما طم الجسد في التراب فهو مرجوح ومخالف لسيرة المتشرعة.
(مسألة 371) ما عليه سيرة حفاري القبور في أيامنا من بناء لحود على جانبي سرداب كبير، لا يخلو من إشكال، وإن كان الظاهر جوازه إذا كان اللحد تحت سطح الأرض المتعارف. بمعنى أن يصل سقفه إليها أو دونها.
(مسألة 372) ذكروا: أنه يستحب أن يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة. والذكر عند تناول الميت وعند وضعه في القبر. والتحفي وحل الأزرار وكشف الرأس للمباشر لذلك. وأن تحل عقدة الكفن من طرف الرأس بعد وضعه في القبر، ويكشف عن وجهه ويجعل خده على الأرض، ويعمل له وسادة من تراب. وأن يوضع شيء من تربة الحسين معه. وتلقينه الشهادتين والإقرار
ــــــ[93]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بالأئمة وأن يسد اللحد باللبن. وأن يخرج المباشر من طرف الرجلين. وأن يهيل الحاضرون التراب بظهور الأكف غير ذي الرحم. وطم القبر وتربيعه، يعني جعله مربعاً أو مستطيلاً لا مثلثاً ولا مخمساً ولا غير ذلك. ورش الماء عليه دوراً. يستقبل القبلة ويبتدأ من عند الرأس، فإن فضل شيء صب على وسطه. ووضع الحاضرين أيديهم عليه غمزاً بعد الرش. ولا سيما إذا كان الميت هاشمياً أو أن الحاضر لم يحضر الصلاة عليه. والترحم عليه بمثل قوله: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وصَعِّدْ رُوحَهُ إِلَى أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ فِي عِلِّيِّينَ وأَلْحِقْهُ بِالصَّالِحِينَ. وأن يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعاً صوته. وأن يكتب اسم الميت على القبر أو على لوح أو حَجر وينصب على القبر.
(مسألة 373) يكره دفن ميتين في قبر واحد. ونزول الأب في قبر ولده وغير المحرم في قبر المرأة. وإهالة الرحم التراب، وفرش القبر بالساج من غير حاجة كالرطوبة الشديدة، وتجصيص القبر وتطيينه إلا أن يكون الميت من أهل الشرف. وتعليته وتسنيمه والبناء عليه والمشي عليه والجلوس والإتكاء.
(مسألة 374) يكره نقل الميت من بلد إلى بلد آخر، إلا المشاهد المشرفة، والمواضع المحترمة، فإنه يستحب ولا سيما الغري والحائر. وفي بعض الروايات أن من خواص الأول إسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير.
(مسألة 375) لا فرق في جواز النقل بين ما قبل الدفن وما بعده، إذا اتفق النبش. ولا يجوز النبش للنقل لغير المشاهد المشرفة وأما إليها فلا يبعد الجواز إذا كان بإذن الولي ولم يلزم هتك حرمة الميت. نعم، النقل في المشاهد المشرفة من نفس المدينة وإليها أو منها إلى غيرها، مما لا يجوز إذا كان النبش سبباً له، وإن كان بإذن الولي ورأيه.
(مسألة 376) يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده، إلا مع العلم باندراسه وصيرورته تراباً من دون فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون. ويستثنى من ذلك موارد:
ــــــ[94]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
منها: ما إذا كان النبش لأجل النقل إلى المشاهد المشرفة كما سبق.
ومنها: ما إذا كان لأجل رفع مفسدة مهمة عن جسد الميت، ولا يمكن تلافيها بإخفاء قبره ونحو ذلك، إما لكونه مدفوناً في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة أو بالوعة أو في موضع يتخوف على جسده من سيل أو سبع أو عدو.
ومنها: ما لو عارضه أمر راجح أهم في نظر الشرع، كما لو توقف دفع مفسدة على رؤية جسده. أو توقف عليه حكم قضائي معين.
ومنها: ما لو لزم من ترك النبش ضرر مالي معتد به، كما إذا دفن في ملك غيره بغير إذنه أو دفن معه مال غيره من خاتم ثمين ونحوه.
ومنها: ما إذا دفن بلا غسل ولا تكفين أو تبين بطلان غسله أو بطلان تكفينه، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي لوضعه في القبر على غير القبلة ونحو ذلك. مع إمكان تدارك ذلك باحتمال معتد به، وإلا لم يجز النبش. ويعرف ذلك عادة بمضي المدة.
(مسألة 377) لا يجوز الإيداع المتعارف عند بعض الشيعة (أيدهم الله تعالى) بوضع الميت في موضع والبناء عليه ثم نقله إلى المشاهد المشرفة. بل اللازم أن يدفن على الوجه الشرعي. بحيث لو استمر فيه لم يكن فيه إشكال. ثم إذا أريد نقله إلى المشاهد المشرفة جاز.
(مسألة 378) إذا وضع الميت في سرداب جاز فتح بابه وإنزال ميت آخر فيه إذا لم يظهر جسد الأول. إما للبناء عليه أو لوضعه في لحد داخل السرداب. وأما إذا كان بنحو يظهر جسده ففي جوازه إشكال.
(مسألة 379) إذا مات ولد الحامل دونها، فإن أمكن إخراجه صحيحاً وجب وإلا جاز تقطيعه، ويتحرى الأرفق فالأرفق. وإن ماتت هي دونه شق بطنها
ــــــ[95]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وأُخرج. ولا يجب خياطة هذا الجرح وإن كان أحوط استحباباً ما لم يوجب الهتك والتأخير الزائد فيكون الاحتياط بالتعجيل.
(مسألة 380) إذا وجد بعض الميت وفيه الصدر غسل وحنط وكفن وصلي عليه ودفن. وكذا إذا كان الصدر وحده. أو بعضه مما يصدق عليه الصدر، على الأحوط وجوباً. وفي الأخيرين يقتصر في التكفين على القميص والإزار. وفي الأول يضاف إليهما المئزر إن وجد له محل معتد به.
(مسألة 381) إذا وجد غير عظم الصدر مجرداً كان أو مشتملاً على لحم، غسل ولف بخرقة ودفن ولم يصلِّ عليه. فإن كان للتحنيط محل وجب على الأحوط. وإذا لم يكن فيه عظم لف بخرقة ودفن وجوباً.
(مسألة 382) السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل وحنط وكفن ولم يصلّ عليه. وإذا كان لدون ذلك لكنه بحيث يصدق عليه اللحم والعظم عرفاً، لف بخرقة ودفن على الأحوط وجوباً، لكن لو ولجته الروح حينئذ فالأحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم الأربعة أشهر عليه. وأما إذا كان السقط بحيث يصدق عليه أنه دم وليس بلحم وعظم عرفاً، فلا يجب فيه شيء.
المقصد السادس
غسل المسّ
يجب الغسل بمس الميت الإنساني بعد برده بالموت وقبل إتمام غسله، يعني الأغسال الثلاثة كلها. مسلماً كان أو كافراً حتى السقط إذا ولجته الروح وإن لم يتم أربعة أشهر على الأحوط. ولو غسل دون الوظيفة عن عذر، كما لو غسله الكافر لفقد المماثل أو غسل بالماء الصافي لفقد الخليط أو أقل من ثلاثة أغسال لفقد الماء، فالأقوى عدم وجوب الغسل بمسه. وكذلك لو يمم الميت للعجز عن تغسيله. وإن كان الأحوط استحباباً في صورة التيمم بل مطلق العذر عن
ــــــ[96]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الوظيفة إنجاز الغسل بالمس.
(مسألة 383) لا فرق في الماس والممسوس بين أن يكون من الظاهر والباطن. وكونه مما تحله الحياة وعدمه، ماساً وممسوساً، حتى بالشعر في طرف الممسوس مطلقاً، وفي طرف الماس إذا كان تابعاً للبشرة عرفاً، بل مطلقاً أيضاً على الأحوط استحباباً.
(مسألة 384) لا فرق بين العاقل والمجنون والصغير والكبير والذكر والأنثى. والمس الاختياري والاضطراري.
(مسألة 385) إذا مس الميت قبل برده لم يجب الغسل بمسه نعم، يتنجس العضو الماس بشرط وجود الرطوبة المسرية بينهما.
(مسألة 386) إذا حصل برد الميت أسرع من المعتاد، في مكان شديد البرودة ونحوه، فالأحوط وجوب الغسل بمسه.
(مسألة 387) إذا شك في البرد بعد الموت لم يجب الغسل. وإذا شك في حصول غسل الميت أو إتمامه بنى على عدمه، فيجب الغسل بمسه. وإذا شك بأن الممسوس هل هو جسد الميت أو شيء من ثيابه لم يجب.
(مسألة 388) إذا شك في المس وعدمه، أو في موت الممسوس أو كونه إنساناً أم حيواناً، لم يجب غسل المس. وأما إن كان الشك في الشهادة موضوعاً أو حكماً، فالأحوط وجوباً الغسل بمسه.
(مسألة 389) مس الميت ليس بحدث أكبر بل هو كالحدث الأصغر حكماً، إلا في إيجابه الغسل للصلاة ونحوها، وهو يكفي عن الوضوء وإن كان الأحوط استحباباً ضمه إليه. وعلى هذا فيجوز له قبل الإتيان بالغسل دخول المساجد والمكث فيها وقراءة العزائم ونحوها، مما يجوز للمحدث بالأصغر دون المحدث بالأكبر. نعم، يحرم عليه ما يحرم على المحدث بالأصغر كمس كتابة
ــــــ[97]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
القرآن الكريم. ولا يصح منه كل عمل مشروط بالطهارة إلا بالغسل.
(مسألة 390) يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الميت بل الحي على الأحوط إذا كانت مشتملة على لحم وعظم. دون الفاقدة لأحدهما سواء كانت من حي أو ميت.
(مسألة 391) إذا قلع السن من الحي، وكان معه لحم يسير لم يجب الغسل بمسه.
(مسألة 392) كيفية هذا الغسل مثل غيره من الأغسال.
المقصد السابع
الأغسال المندوبة
وهي على أنواع ثلاثة: زمانية ومكانية وفعلية. ويكون الغسل للزمان بعد دخوله وللمكان قبل دخوله والفعل قبل إنجازه.
النوع الأول: الأغسال الزمانية. ولها أفراد كثيرة.
أهمها: غسل الجمعة، حتى قيل بوجوبه، لكنه ضعيف. ووقته من طلوع الفجر الصادق يوم الجمعة إلى الغروب في وقت يسعه. وإذا فاته قضاه يوم السبت من الشروق على الأحوط استحباباً إلى الغروب. ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاء إن خاف إعواز الماء يوم الجمعة، ولو اتفق تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه، وإذا فاته حينئذ أعاده يوم السبت.
(مسألة 393) يجزي غسل الجمعة الأدائي عن الوضوء ولو حصل بعد الزوال. وكذلك قضاؤه يوم السبت. وأما التقديم يوم الخميس فالأحوط وجوباً ضم الوضوء إليه وكذلك إذا اغتسل يوم السبت مع غسله يوم الخميس. ولكن إذا اغتسل يوم الجمعة بعد غسله يوم الخميس أجزأ عن الوضوء.
ــــــ[98]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 394) يصح غسل الجمعة من الجنب والحائض، ويجزي عن غسل الجنابة والحيض إذا كان بعد النقاء على الأقوى، بل عن كل غسل منوي معه مستحباً كان أم واجباً. مع فعلية موضوعه.
(مسألة 395) الأغسال الزمانية الأخرى المجزية عن الوضوء كما يلي: غسل يوم عيد الفطر وغسل يوم عيد الأضحى، وكلاهما يوم واحد من شروقه إلى زواله ولو اغتسل بعد الزوال فالأحوط وجوباً ضم الوضوء إليه. وغسل يوم عرفة وهو التاسع من ذي الحجة الحرام. وغسل يوم التروية وهو اليوم الثامن منه. وغسل يوم الغدير وهو اليوم الثامن عشر منه. وغسل يوم المباهلة وهو اليوم الرابع والعشرين منه. وغسل الليلة الأُولى والليلة السابعة عشر والليلة الحادية والعشرين والليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان. وغسل يوم المبعث النبوي وهو اليوم السابع والعشرون من رجب. وإنما تكون هذه الأغسال مجزية عن الوضوء إذا ثبت الهلال أو الشهر بطريق معتبر. ويلحق بها في الإجزاء عن الوضوء: الغسل لرؤية الاحتراق الكلي لقرص الشمس أو القمر عند الكسوف أو الخسوف.
(مسألة 396) الأغسال الزمانية التي يلزم الإتيان بها رجاء ولا تجزي عن الوضوء على الأحوط، منها: تقديم غسل الجمعة يوم الخميس، كما سبق. وغسل أول يوم من كل شهر عدا ما سبق. وغسل ليلة الفطر. والغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان عدا ما سبق. والغسل في جميع ليالي العشر الأواخر منه عدا ليالي القدر. غسل يوم النيروز. غسل أول رجب ووسطه وآخره، غسل ليلة النصف من شعبان. والغسل يوم النصف منه. الغسل يوم التاسع من ربيع الأول واليوم السابع عشر منه. الغسل في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة.
(مسألة 397) جميع الأغسال الزمانية يكفي الإتيان بها في وقتها مرة واحدة، ولا مشروعية لإعادتها حتى إذا صدر الحدث الأكبر أو الأصغر بعدها
ــــــ[99]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ويتخير في الإتيان بها بين ساعات وقتها.
النوع الثاني: الأغسال المكانية. ولها أفراد كثيرة أيضاً. كالغسل لدخول الحرم المكي ولدخول مكة ولدخول الكعبة. ولدخول المدينة ولدخول حرم الرسول الأعظم . ولدخول حرم أي واحد من المعصومين ،, أعني مدافنهم بما فيها البقيع إذا كان بهذا القصد. وكل هذه الأغسال مجزية عن الوضوء.
(مسألة 398) وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الأمكنة، غير بعيد عنها عرفاً مكاناً وزماناً. فلو خالف ذلك لم تجزئ عن الوضوء.
النوع الثالث: الأغسال الفعلية، وهي ما يستحب لأجل إيقاع فعل واجب أو مستحب بعده. فالمجزي عن الوضوء منه: غسل الإحرام وغسل الاستخارة، والأحوط وجوباً فيه الاقتصار على ما اشتمل على الصلاة. والغسل للاستسقاء والغسل لإنجاز صلاة الكسوف والخسوف أداء وقضاء. والأحوط عدم شموله لمطلق الآيات.
(مسألة 399) الأغسال الفعلية غير المجزية عن الوضوء على الأحوط وجوباً. منها: الغسل للذبح والنحر والحلق في الحج، والغسل لزيارة المعصوم من بعيد. والغسل لمس الميت بعد تغسيله. والغسل لقتل الوزغ والغسل للمباهلة مع الخصم. والغسل لمن قصد مصلوباً ليراه بعد ثلاثة أيام، أما إذا لم يقصده أو قصده قبل الثلاثة، فأصل مشروعية الغسل محل إشكال.
(مسألة 400) كل غسل لم نشر إلى إجزائه عن الوضوء، فالأحوط وجوباً الإتيان به رجاء، وضم الوضوء إليه، مما ذكرناه أو لم نذكره.
(مسألة 401) يجزي في الأغسال الفعلية غسل أول النهار ليومه وأول الليل لليلته، بل مطلق الوقت إذا قصد به إيقاع الفعل. والأحوط وجوباً انتقاضه بالحدث بينه وبين الفعل، لكن إذا كرر الغسل فالأحوط وجوباً عدم إجزائه عن الوضوء.
ــــــ[100]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المبحث الخامس
في التيمم
وفيه فصول:
الفصل الأول: مسوغات التيمم
ويجمعها العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية. وهي أمور:
الأمر الأول: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لوضوئه أو غسله.
(مسألة 402) إن علم بفقد الماء لم يجب الفحص عليه. وإن احتمل وجوده في رحله أو في القافلة فالأحوط وجوباً الفحص إلى أن يحصل العلم بعدمه. ولا يبعد عدم وجوبه فيما إذا علم بعدم وجود الماء قبل ذلك واحتمل حدوثه.
(مسألة 403) إذا احتمل وجود الماء وهو في الفلاة وجب عليه الطلب فيها بمقدار رمية سهم في الأرض الحزنة وسهمين في الأرض السهلة، في الجهات الأربع إن احتمل وجوده في كل واحدة منها: وإن علم بعدمه في بعض معين من الجهات الأربع لم يجب عليه الطلب فيها. فإن لم يحتمل وجوده إلا في جهة معينة وجب عليه الطلب فيها دون غيرها. وتقدر رمية السهم بنصف كيلومتر تقريباً. والبينة بمنزلة العلم فإن شهدت بعدم الماء في جهةٍ أو جهات معينة لم يجب الطلب فيها. وكذلك الحال في الاطمئنان والوثوق.
(مسألة 404) يجوز الاستنابة في الطلب إذا كان النائب ثقة على الأظهر والأحوط حصول الوثوق الفعلي من قوله. وأما إذا حصل العلم أو الاطمئنان من قوله فلا إشكال، وكذلك الحال في كل خبر ثقة وإن لم يكن نائباً عنه.
ــــــ[101]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 405) إذا أخل بالطلب وتيمم صح تيممه إن صادف عدم الماء وحصل منه قصد القربة.
(مسألة 406) إذا علم أو اطمأن بوجود الماء الممكن استعماله له في خارج الحد المذكور، وجب عليه السعي إليه وإن بعد إلا أن يحصل فيه عسر أو حرج أو يكون مظنة فوت الوقت.
(مسألة 407) إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجده لم تجب عليه إعادة الطلب بعد دخول الوقت، وإن احتمل العثور على الماء لو أعاد الطلب لاحتمال تجدد وجوده. وأما إذا انتقل عن ذلك المكان فيجب الطلب مع احتمال وجوده.
(مسألة 408) إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة، كفى عن غيرها من الصلوات. فلا تجب إعادة الطلب عند كل صلاة وإن احتمل العثور مع الإعادة لاحتمال تجدد وجوده، ما لم يحصل الوثوق بوجوده في بعض الجهات إجمالاً، فيجب الفحص على الأحوط.
(مسألة 409) المناط في السهم والرمي والقوس والهواء والرامي هو المتعارف المعتدل الوسط في القوة والضعف. ولا يجب حصول الرمي الفعلي بل يكفي الاطمئنان بالمسافة، وقد سبق تقديره بنصف كيلومتر.
(مسألة 410) يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت. كما يسقط إذا خاف على نفسه أو ماله من لص أو سبع أو نحو ذلك. وكذا إذا كان في طلبه حرج أو مشقة أو تقية ونحوها.
(مسألة 411) إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى، لكن الأقوى صحة تيممه وصلاته حينئذ، وإن علم أنه لو طلب لوجد. لكن الأحوط استحباباً القضاء خصوصاً في الفرض المذكور.
ــــــ[102]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 412) إذا ترك الطلب عمداً في سعة الوقت وصلى بطلت صلاته، وإن تبين عدم وجود الماء. نعم لو حصل منه قصد القربة مع تبين عدم الماء واقعاً حين الصلاة، باعتبار أنه صلى رجاء أو نسياناً أو جهلاً، فالأقوى صحتها.
(مسألة 413) إذا طلب الماء فلم يجد، فتيمم وصلى، ثم تبين له وجوده في محل الطلب من الرمية والرميتين صحت صلاته. وأما لو تبين وجوده قريباً منه فالأحوط وجوباً الإعادة في الوقت دون خارجه.
(مسألة 414) إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة وفي بعضها سهلة، يلحق كل منها حكم الرمية والرميتين.
الثاني: عدم التمكن من الوصول إلى الماء لعجزه عنه، ولو كان عجزاً شرعياً أو ما بحكمه بأن كان الماء في إناء مغصوب. أو لخوفه على نفسه أو عرضه أو ماله من سبع أو عدو أو لص أو ضياع. أو لخوفه على مؤمن أو من بحكمه أو أكثر من واحد من هذه الأنحاء.
الثالث: خوف الضرر من استعمال الماء بحدوث مرض أو زيادته أو بطئه ولو بانقطاع الدواء الموجب للبطء. ما لم يكن المرض بسيطاً جداً عرفاً. ومن الضرر كذلك الرمد المانع من استعمال الماء.
(مسألة 415) من أفراد الضرر خوف الشين الذي يعسر تحمله اجتماعياً، كما لو كان الحصول على الماء يقتضي الذلة، إما لكونه في مكان غير مناسب أو لدى شخص غير مناسب أو يحتاج إلى كلام غير مناسب أو غير ذلك.
(مسألة 416) من أفراد الضرر ما يعسر تحمله من خشونة الجلد أو تصلب المفاصل. ولو قليلاً معتداً به أو التشويه للخلقة كذلك.
(مسألة 417) من أفراد الضرر حصول البرد أو الحر أو الغبار أو المطر ونحو ذلك. وكذلك حصول العسر أو الحرج أو المرض منها.
ــــــ[103]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الرابع: خوف العطش على نفسه أو على نفس محترمة من استعماله والمراد بالنفس المحترمة المؤمن بل مطلق المسلم، بل مطلق الإنسان إذا كان يعود بالضرر على المكلف بأي نحو سبقت الإشارة إليه. كما يشمل الدواب بل مطلق الحيوان ذي المالية بحيث يكون الإضرار به ظلماً له أو عسراً أو حرجاً على المكلف أو إضراراً مالياً معتداً به له أو لمؤمن سواه.
الخامس: أن يكون المكلف مبتلى بواجب يتعين صرف الماء فيه على نحو لا يقوم غير الماء مقامه، مثل إزالة الخبث عن المسجد، أو إنقاذ نفس محترمة، فيجب عليه التيمم وصرف الماء في إزالة الخبث أو غيره. وله أن يبادر إلى التيمم، ولو توضأ والحال هذه بطل وضوؤه. وأما إذا دار الأمر بين إزالة الحدث وإزالة الخبث عن لباسه أو بدنه. فالأَولى أن يصرف الماء أولاً في إزالة الخبث، ثم يتيمم بعد ذلك.
السادس: ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله، بحيث يلزم من الوضوء، وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت. فيتعين عليه التيمم.
(مسألة 418) إذا خالف المكلف عمداً في مورد يكون الوضوء فيه حرجياً – كالوضوء في شدة البرد – صح وضوؤه، ما لم يكن التكليف به ساقطاً فيبطل ويتعين التيمم. وإذا خالف في مورد يجب فيه حفظ الماء – كما في الموردين الرابع والخامس – فالظاهر صحة وضوئه إذا أراقه على الوجه ونوى الوضوء بتحريكه وكذا في بقية الأعضاء.
(مسألة 419) إذا خالف فتطهر بالماء لعذر من نسيان أو غفلة صح وضوؤه في جميع الموارد المذكورة. وكذلك مع الجهل، ما لم يكن الوضوء محرماً في الواقع. أما إذا توضأ في ضيق الوقت، فإن نوى الأمر المتعلق بالوضوء فعلاً صح. وكذلك إذا نوى الأمر الأدائي وتوفرت منه النية وكان مطابقاً للواقع.
(مسألة 420) إذا أوى إلى فراشه وذكر أنه ليس على وضوء جاز له التيمم
ــــــ[104]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
رجاء، وإن تمكن من استعمال الماء. ولا يبعد جواز التيمم أيضاً لصلاة الجنازة كذلك.
الفصل الثاني: فيما يتيمم به
الأقوى جواز التيمم بما يسمى أرضاً سواء كان تراباً أم رملاً أم مدراً أم حصى أم صخراً أملس. ومنه أرض الجص والنورة قبل الإحراق. ولا يعتبر علوق شيء منه باليد. وإن كان الأحوط استحباباً الاقتصار على التراب مع الإمكان.
(مسألة 421) لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض وإن كان أصله منها. كالرماد والنبات والمعادن والذهب والفضة ونحوها مما لا يسمى أرضاً، وكذلك الأحجار الكريمة كالعقيق والفيروزج. بل كل المعادن حتى الملح ومشتقات النفط وإن أصبحت جامدة كالقير. وكذلك الخزف والجص والنورة بعد الإحراق على الأحوط وجوباً. هذا كله مع الاختيار وأما مع الانحصار بأحد هذه الأمور، فيلزم التيمم بها، فإن وجد غيره في الوقت أعاد دون خارجه وإن كان أحوط استحباباً.
(مسألة 422) لا يجوز التيمم بالنجس ولا بالمغصوب إلا لغير الغاصب مع الجهل أو النسيان. ولا الممتزج بما يخرجه عن اسم الأرض. نعم لا يضر إذا كان الخليط مستهلكاً فيه عرفاً. ولو أكره على المكث في المكان المغصوب أو مجهول المالك فالأظهر جواز التيمم فيه.
(مسألة 423) إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب عنهما. وإذا اشتبه التراب بالرماد أو بالطحين ونحوه، فتيمم بكل منهما برجاء المطلوبية صح. بل يجب ذلك مع الانحصار. وكذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس الجاف.
ــــــ[105]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 424) إذا عجز عن التيمم بالأرض لأحد الأمور المتقدمة في سقوط الطهارة المائية، يتيمم بالغبار المجتمع على ثوبه أو عرف دابته أو غيرهما. إذا كان غبار ما يصح التيمم به دون غيره كغبار الدقيق أو الرماد. ويجب مراعاة الأكثر فالأكثر على الأحوط. وينبغي أن يلاحظ المكلف في الغبار أمرين:
أحدهما: أن لا يكون قليلاً بحيث لا يناله الحس عرفاً، فلا يصح به التيمم. ثانيهما: أن لا يكون كثيراً بحيث يصدق عليه التراب، فيجوز التيمم به ابتداء وإن كان ناعماً.
(مسألة 425) إذا عجز عن التيمم بالغبار تيمم بالوحل وهو الطين، وإذا أمكنه تجفيفه ولو قليلاً، ووسع الوقت لذلك ثم يتيمم به، تعين ذلك.
(مسألة 426) من عجز عن التيمم بالأرض والغبار والوحل، كان فاقداً للطهور، ولكن تتعين عليه الصلاة في الوقت على الأقوى ولا يجب عليه قضاؤها وإن كان أحوط استحباباً.
(مسألة 427) إذا تمكن من الثلج ولم يمكنه إذابته والوضوء به. ولكن أمكنه مسح أعضاء الوضوء به على نحو يتحقق مسمى الغسل به وجب واجتزأ به. وإن كان على نحو لا يتحقق به الغسل، فالأحوط وجوباً الجمع بينه وبين التيمم.
(مسألة 428) يستحب نفض اليدين بعد الضرب، وأن يكون ما يتيمم به من ربى الأرض و عواليها, ويكره أن يكون من مهابطها وأن يكون من تراب الطريق.
الفصل الثالث: في كيفية التيمم
وذلك: أن يضرب بيديه الأرض، وأن يكون دفعة واحدة على الأحوط وجوباً، بمعنى بطلانه على الأحوط مع تعمد التعدد. وأن يكون الضرب بباطنهما. ثم يمسح بهما جميعاً تمام جبهته وجبينه من قصاص الشعر إلى الحاجبين وإلى طرف الأنف الأعلى المتصل بالجبهة والأحوط مسح الحاجبين
ــــــ[106]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أيضاً. ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليسرى ثم مسح ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى.
(مسألة 429) لا يجب المسح بتمام كل من الكفين، بل يكفي المسح ببعض كل منهما على نحو يستوعب الجبهة والجبين فالمهم الاستيعاب في الممسوح لا الماسح.
(مسألة 430) لا فرق في الماسح بين باطن الكف والأصابع. سواء كان الممسوح هو الوجه أو الكفين.
(مسألة 431) المراد من الجبهة الموضع المستوي من أعلى الوجه. والمراد من الجبين ما بينه وبين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر.
(مسألة 432) الأحوط وجوباً ثبات الجزء الممسوح مع حركة الجزء الماسح، دون العكس، ولا تحريكهما معاً. كما أن الأحوط وجوباً تحريك الجزء الماسح باتجاه واحد، لا أكثر، وهو على الأحوط وجوباً من الأعلى إلى الأسفل في الوجه ومن الزند إلى الأصابع في الكف.
(مسألة 433) التيمم بدل الوضوء يكون بضربة واحدة للوجه والكفين والتيمم بدل الغسل يكون بضربتين أولاهما للوجه والأخرى للكفين. والأحوط استحباباً الجمع بينهما للوضوء والغسل معاً، فيمسح بالضربة الأُولى وجهه وكفيه ويمسح بالثانية كفيه. غير أن الأحوط وجوباً مع الالتفات نية الرجاء في الزائد.
(مسألة 434) لا يجزي وضع اليدين على الأرض من دون مسمى الضرب ولا الضرب بإحداهما، ولا بهما على التعاقب، ولا الضرب المتكرر بنية الجزئية نعم لا بأس به جهلاً أو سهواً. كما لا يجزي الضرب بظاهرهما ولا ببعض الباطن مع ترك جزء معتد به ولو بمقدار أنملة. ولا يجزي المسح بإحدى الكفين وترك الأخرى للوجه أو لليدين. ولا مسح الوجه بالكفين على التعاقب.
ــــــ[107]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 435) الأحوط وجوباً جعل شيء من الزيادة في الجزء الممسوح من باب المقدمة العلمية.
(مسألة 436) إذا تعذر الضرب والمسح بالباطن انتقل إلى الظاهر ولا ينتقل إليه لو كان الباطن متنجساً بغير المتعدي مع تعذر الإزالة. وأما إذا كانت النجاسة حائلة ومستوعبة، فالأحوط وجوباً الجمع بين الظاهر والباطن في الضرب والمسح. وإذا كان على الممسوح حائل طاهر لا تمكن إزالته أو نجس غير متعدي كذلك، مسح عليه. وإذا كان متعدياً انتظر جفافه، فإن ضاق الوقت مسح عليه.
(مسألة 437) المحدث بالأصغر يتيمم بدلاً عن الوضوء. والمحدث بالأكبر يتيمم بدلاً عن الغسل ويجزيه عن الوضوء، فإن أحدث بالأصغر وكان معذوراً عن الوضوء تيمم بدله، وإن لم يكن معذوراً توضأ. ولا ينتقض التيمم بدل الغسل إلا بحدث أكبر.
الفصل الرابع: فيما يعتبر في التيمم
تشترط في التيمم النية على ما تقدم في الوضوء مقارناً بها الضرب على الأظهر.
(مسألة 438) لا تجب في التيمم نية البدلية عن الوضوء أو الغسل إذا كان عازماً ولو ارتكازاً على التيمم بنحو واحد بدلاً عن أي منهما. بل تكفي حينئذ نية الأمر المتوجه إليه. وأما مع اختلاف صورة التيمم كما أشرنا، وكذلك مع تعدد الأمر المتوجه، لا بد من تعيينه بالنية.
(مسألة 439) الأقوى أن التيمم ليس مبيحاً فقط بل هو رافع للحدث حال مشروعيته. لكن لا تجب فيه نية الرفع. ولكن الأحوط استحباباً أن ينوي فيه استباحة أحد الأفعال المشترطة بالطهارة ولو استحباباً، كقراءة القرآن. فإنه لم يثبت مشروعية التيمم للكون على الطهارة.
(مسألة 440) يشترط فيه المباشرة والموالاة حتى فيما كان بدلاً عن الغسل،
ــــــ[108]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ويشترط فيه أيضاً الترتيب على حسب ما تقدم.
(مسألة 441) مع الاضطرار يسقط المعسور ويجب الميسور على حسب ما عرفت في الوضوء من حكم الأقطع وذي الجبيرة والحائل والعاجز عن المباشرة. كما يجري هنا حكم اللحم الزائد واليد الزائدة وغير ذلك.
(مسألة 442) العاجز ييممه غيره، ولكن يضرب بيدي العاجز ويمسح بهما مع الإمكان. ولو دار الأمر بين وضع يدي العاجز بنفسه وضربها بغيره، قدم الأول، وإن كان الأحوط الجمع رجاء ومع العجز عن ذلك يضرب المتولي بيدي نفسه ويمسح بهما وجه العاجز ويديه وتكون النية للعاجز على أي حال، والأحوط استحباباً في الصورة الأخيرة ضم نية المتولي أيضاً. ويجب تحصيله مهما زاد الثمن، ما لم يكن مضراً بحاله.
(مسألة 443) الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه، سواء أكان قليلاً أو كثيراً، ثم مسح البشرة تحته. وأما النابت فيها فالظاهر الاجتزاء بمسحه.
(مسألة 444) إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة، وإن كانت المخالفة لجهل أو نسيان. أما لو لم تفت صح إذا عاد على نحو يحصل به الترتيب.
(مسألة 445) الخاتم ونحوه حائل عن البشرة، يجب نزعه حال التيمم.
(مسألة 446) الأحوط وجوباً اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم. وإذا كان التراب في إناء مغصوب لم يجز الضرب عليه.
(مسألة 447) إذا شك في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت، ما لم يكن هو الجزء الأخير فإنه يأتي به ما لم تفت الموالاة أو لم يدخل في عمل آخر غيره. ولو شك في جزء منه بعد التجاوز عن محله لم يلتفت. وإن كان الأحوط استحباباً التدارك.
ــــــ[109]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الفصل الخامس: في أحكام التيمم
لا يجوز التيمم لصلاة مؤقتة قبل دخول وقتها. ويجوز عند ضيق وقتها. وفي جوازه في السعة إشكال. والأظهر الجواز مع اليأس عن التمكن من الماء. أو أن يأتي به وبالصلاة رجاء المطلوبية. فلو اتفق التمكن من الماء بعد الصلاة وجبت الإعادة.
(مسألة 448) إذا تيمم لصلاة فريضة أو نافلة لعذر ثم دخل وقت أخرى. فإن يئس من التمكن من الطهارة المائية جازت له المبادرة إلى الصلاة في سعة وقتها، وإلا ففيه إشكال إلا أن يأتي بها رجاء. فإن تبين استمرار العجز صحت صلاته، وإلا فعليه الإعادة، والأحوط استحباباً ذلك لليائس أيضاً.
(مسألة 449) إذا وجد الماء في أثناء العمل المتوقف على الطهارة كالصلاة، بطل عمله، وعليه الاستئناف بعد تجديد الطهارة المائية.
(مسألة 450) المحدث بالأكبر يتيمم بدل الغسل ويجزيه عن الوضوء مطلقاً كالغسل نفسه. فإن أحدث بالأصغر وكان معذوراً عن الوضوء تيمم له. وإن لم يكن معذوراً توضأ. ولا ينقض التيمم بدل الغسل إلا بحدث أكبر.
(مسألة 451) لو اجتمعت أسباب متعددة للحدث الأكبر كفاه تيمم واحد بدل الغسل بنية الجميع أو أحدها. وإذا كان أحدها الجنابة أو الحيض فليذكرها في نيته على الأحوط استحباباً.
(مسألة 452) لم يثبت بدلية التيمم عن الأغسال المستحبة، كما لم يثبت كونه مستحباً استقلالياً كالوضوء، فالأحوط أن لا يؤتى به بهذه النية، ونحوها نية الكون على الطهارة.
(مسألة 453) لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل إذا كان منحصراً بعد دخول الوقت. وإذا تعمد ذلك وجب عليه التيمم مع اليأس من الماء وأجزأ. ــــــ[110]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ولو تمكن بعد ذلك منه وجبت عليه الإعادة في الوقت على الأحوط دون خارجه.
(مسألة 454) إذا كان على وضوء خلال الوقت، لا يجوز له إبطاله إذا علم بعدم وجود الماء وانتقال الوظيفة إلى التيمم. ولو أبطله والحال هذه وجب عليه التيمم.
(مسألة 455) لا يجوز تعمد إيجاد الحدث الأكبر خلال الوقت إذا علم بفقد الماء. إلا أن يأتي أهله. والأحوط تجنب الإنزال بغير الجماع حينئذ ولو أحدث والحال هذه وجب عليه التيمم. وأما قبل الوقت ولو قليلاً فلا إشكال في جواز تعمد الحدث ولو علم بفقد الماء في الوقت.
(مسألة 456) يشرع التيمم لكل عمل مشروط بالطهارة من الواجبات والمستحبات من الصلوات وغيرها، سواء كان اشتراطه أصلياً أو بالنذر ونحوه. وكذا كل ما يتوقف كماله على الطهارة إذا كان مأموراً به ولو استحباباً بدليل معتبر. كقراءة القرآن والأدعية والكون في المساجد والمراقد المقدسة. أما ما لم يثبت بدليل معتبر، فلا يستباح به غير ذلك العمل على الأحوط وجوباً. أما ما يحرم على المحدث من دون أن يكون مأموراً به، كمس القرآن الكريم، فلا يشرع التيمم لأجله، ما لم يشمله عنوان ثانوي كالنذر واليمين.
(مسألة 457) إذا تيمم المحدث لغاية جازت له كل غاية وصحت منه. فإذا تيمم للصلاة، جاز له دخول المساجد والمشاهد وغير ذلك مما يتوقف صحته أو جوازه على الطهارة. نعم لا يجزي ذلك فيما إذا تيمم لضيق الوقت، على الأحوط وجوباً.
(مسألة 458) المستحاضة الفاقدة للماء تتيمم بدل الوضوء أو بدل الغسل حسب تكليفها. نعم، لو ارتفع عذرها عن الغسل بعد التيمم والصلاة، فالأحوط وجوباً لها الاغتسال للصلاة الأخرى إذا كانت لوقت آخر. فالمستحاضة
ــــــ[111]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المتوسطة إن تيممت لصلاة الصبح بدل الغسل، ثم وجدت الماء للظهرين وجب عليها الغسل. وأما إذا كانت الصلاة لنفس الوقت فالأحوط وجوباً تجديد الغسل والصلاة. كالمستحاضة الكبيرة إذا تيممت للظهر وصلت ثم وجدت الماء.
(مسألة 459) ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية، ويتحقق ذلك بوجدان الماء الكافي في الوقت الكافي لإيجاد الطهارة المائية.
(مسألة 460) إذا وجد الماء من تيمم تيممين بدل الغسل وبدل الوضوء، وكان كافياً للوضوء خاصة انتقض تيممه الذي هو بدل عنه. وإن كان كافياً للغسل انتقض كلا التيممين على الأحوط وجوباً.
(مسألة 461) إذا وجد جماعة متيممون ماءً لا يكفي إلا لأحدهم، فإن كان ملكاً لأحدهم أو ما بحكمه انتقض تيممه خاصة. وإن كان الماء مباحاً لهم جميعاً فإن تسابقوا إليه وسبقوا كلهم، ولم يتيسر أن يتوضأ أحدهم لم يبطل تيممهم جميعاً، وإن تيسر ذلك لم يبطل تيمم الآخرين. وإن سبق واحد وتخلف الباقي بطل تيمم السابق. وإن لم يتسابقوا إليه بطل تيمم الجميع. إلا أن الأحوط استحباباً مع عدم حصول الحدث هو التيمم رجاء المطلوبية. ولا فرق في إباحة هذا الماء بين الإباحة الأصلية أو إباحة المالك.
(مسألة 462) حكم التداخل الذي مر في الأغسال يجري في التيمم أيضاً. فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل يكفي تيمم واحد عن الجميع.
(مسألة 463) إذا اجتمع جنب ومحدث بالأصغر وميت، وكان هناك ماء لا يكفي إلا لأحدهم. فإن كان مملوكاً لأحدهم أو بحكم المملوك له تعين صرفه لنفسه. وإلا فيتعين اغتسال الجنب ويتيمم الآخران.
(مسألة 464) إذا شك بوجود حاجب في بعض مواضع التيمم، فحاله حال الوضوء والغسل. من أن الحاجب هل هو مسبوق بالوجود أو بالعدم فيستصحب حالته السابقة. أو ليس كذلك فيجب الفحص حتى يحصل له الاطمئنان بالعدم.
ــــــ[112]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المبحث السادس
الطهارة من الخبث
وفيه فصول:
الفصل الأول: في تعداد الأعيان النجسة
وهي عشرة:
الأول والثاني: البول والغائط من كل حيوان له نفس سائلة، محرم الأكل بالأصل أو بالعارض كالجلال والموطوء. أما ما لا نفس له سائلة أو كان محلل الأكل، فبوله وخرؤه طاهران.
(مسألة 465) بول الطير وذرقه طاهران، وإن كان غير مأكول اللحم، كالخفاش والطاووس ونحوهما. وإن كان الأحوط استحباباً الاجتناب فيما لا يؤكل.
(مسألة 466) ما يشك في أنه له نفس سائلة محكوم بطهارة بوله وخرئه. وكذا ما يشك في أنه محلل الأكل أو محرمه.
(مسألة 467) حيوانات البحر مشمولة لنفس الحكم. فما كان منها مأكولاً أو ليس له نفس سائلة أو يشك في ذلك، فهو طاهر البول والخرء. وإلا فهو نجس.
(مسألة 468) ما يكون حشرة مشمول لنفس الحكم سواء الطائر منها
ــــــ[113]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
والماشي. فإنها جميعاً محرمة الأكل( ), فما كان منها ذو نفس سائلة كالفأرة,، فبوله وخرؤه نجس دون ما يشك به أو يعلم بعدمه. وكذلك الحال في الأفاعي والزواحف وأمثالها.
(مسألة 469) المراد بالنفس السائلة ما يخرج الدم عند قطع أوداجه بتدفق ولو قليلاً. وأما ما يكون بتقاطر ورشح فليس له نفس، فضلاً عما ليس له أوداج، كأكثر الحشرات والزواحف وحيوانات البحر. فضلاً عما ليس له دم أو ليس له لحم عرفاً، كالقشريات والحشرات وغيرها.
(مسألة 470) الإنسان بكل أصنافه محرم الأكل وله نفس سائلة فبوله وخرؤه نجسان.
الثالث: المني من كل حيوان له نفس سائلة وإن حل أكل لحمه، وأما مني ما لا نفس له سائلة فطاهر، والمني هو مادة التوالد وإن لم يكن على شكل مني الإنسان، كما لو كان أخف أو أرق منه. فيشمله الحكم على الأحوط وجوباً.
الرابع: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة وإن كان محلل الأكل. وكذا أجزاؤها المبانة منها وإن كانت صغاراً.
(مسألة 471) الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة. ويستثنى من ذلك الفالول والبثور، وما يعلو الشفة أحياناً، والقروح ونحوها عند البرء، وقشور الجرب ونحوه، المتصل بما ينفصل من شعره وما ينفصل بالحك ونحوه من بعض الأبدان فإن ذلك كله طاهر إذا فصل من الحي.
(مسألة 472) أجزاء الميتة التي لا تحلها الحياة طاهرة. وهي الصوف والشعر والوبر والريش والبيضة إذا اكتست القشر الأعلى وإن لم يتصلب. وأما العظم بأصنافه فالأحوط وجوباً الاجتناب عنه لأنه مما تحله الحياة كالظفر والسن
ــــــ[114]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
والقرن الداخلي والمخلب. إلا أن يكون مما نعلم أنه لا تحله الحياة أو نشك في ذلك كالقرن الخارجي والظلف الخارجي والمنقار. والفرق بين القسمين هو الشعور بالألم عند قطعه.
(مسألة 473) فأرة المسك طاهرة إذا انفصلت من الضبي الحي. دون ما إذا انفصلت عن الميت على الأحوط وجوباً. ومع الشك في ذلك يبني على الطهارة وأما المسك فطاهر على كل حال، إلا أن يعلم برطوبته المسرية حال موت الضبي، ففيه إشكال.
(مسألة 474) الأنفحة المنفصلة عن الميتة طاهرة، إذا أريد بها المظروف لا الظرف. وأما الظرف وهو المعدة الرابعة للعجل فهو ميتة نجسة. ولكن السائل الداخلي لا ينجس بملاقاته. ونحوه اللبن في الضرع. وإن كان الأحوط استحباباً اجتنابه، ولا سيما إذا كان الحيوان غير مأكول اللحم.
(مسألة 475) ما ذكرناه من مستثنيات الميتة في المسائل السابقة إنما هو في ميتة طاهر العين. أما ميتة نجس العين فلا يستثنى منها شيء.
(مسألة 476) ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة كالوزغ والعقرب والسمك ومنه الخفاش على ما قضى به الاختبار. وكذا ما يشك في أنه له نفس سائلة أم لا.
(مسألة 477) المراد من الميتة ما استند موته إلى أمر آخر غير التذكية على الوجه الشرعي، بما فيها التذكية غير الجامعة لشرائط الصحة. على أن التذكية الصحيحة شرعاً لا تنحصر بقطع الأوداج الأربعة، بل تعم غيرها، كما هو معلوم من كتاب الصيد والذباحة.
(مسألة 478) ما يؤخذ من يد المسلم أو سوقهم من اللحم والشحم والجلد، إذا شك في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة والحلية ظاهراً. بل لا يبعد ذلك حتى لو علم بسبق يد الكافر عليه إذا احتمل أن المسلم قد أحرز تذكيته على الوجه الشرعي. وكذا ما صنع في أرض الإسلام، أو وجد مطروحاً فيها.
ــــــ[115]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
إذا كان عليه أثر الاستعمال منهم، الدال على التذكية مثل ظروف السمن واللبن. لا مثل ظروف العذرات والنجاسات.
(مسألة 479) المذكورات إذا أخذت من أيدي الكافرين محكومة بالطهارة أيضاً إذا احتمل أنها مأخوذة من المذكى. لكن لا يجوز أكلها ولا الصلاة فيها ما لم نحرز أخذها من المذكى ولو من جهة العلم بسبق يد المسلم عليها.
(مسألة 480) السقط قبل ولوج الروح نجس، وكذا الفرخ في البيض إذا حصل له لحم وعظم عرفاً، على الأحوط وجوباً فيهما.
(مسألة 481) الأنفحة هي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي أو السخل أو العجل قبل أن يأكل. وقد يطلق على ظرفه أيضاً وهو المعدة الرابعة لها كما سبق ومن هنا تكون طهارتها مشروطة بالتذكية.
الخامس: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة، أما دم ما لا نفس له سائلة، كالسمك فهو طاهر. فضلاً عن الحيوان الذي ليس له دم عرفاً كالحشرات وغيرها.
(مسألة 482) ما مصه البق والبرغوث من جسم الإنسان، طاهر إن كان معدوداً عرفاً جزءاً من هذه الحشرة. وبخلافه فهو نجس كما لو كان دم كثير في داخلها، أو كانت لا زالت تمص من الجسد. وأما ما يمصه العلق أو غيره من الدم فهو نجس مطلقاً.
(مسألة 483) إذا وجد في ثوبه مثلاً دماً لا يدري أنه من الحيوان ذي النفس السائلة أو من غيره، بنى على طهارته. وكذلك لو شك أنه منه أو من الحيوان غير ذي النفس، بما فيه البرغوث إذا صدق عرفاً أنه دمه، كما سبق.
(مسألة 484) دم العلقة المستحيلة من النطفة، في الحيوان ذي النفس السائلة بما فيها الإنسان، نجس.
ــــــ[116]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 485) الدم الذي يكون في البيضة طاهر على الأظهر. وإن كان الأحوط استحباباً اجتنابه ولو بفصل البياض عن الصفار.
(مسألة 486) الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج ما يعتاد خروجه منها بالذبح أو بأي تذكية صحيحة، طاهر. إلا أن يتنجس بنجاسة خارجية مثل السكين التي يذبح بها أو الدم الذي خرج من المذبح أولاً.
(مسألة 487) إذا خرج من الجرح أو الدمل شيء أصفر يشك في أنه دم أم لا، حكم بطهارته. وكذا إذا شك من جهة الظلمة أو ضعف البصر، أنه دم أو قيح، ولا يجب عليه الاستعلام وكذلك إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم أو ماء أصفر يحكم بطهارته.
(مسألة 488) الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس ومنجس للبن.
(مسألة 489) أشرنا في باب الوضوء إلى أن الدم بطول المدة قد يصبح كالجلد. وحينئذ يمكن تطهيره والوضوء عليه ولا ينجس ملاقيه، ولا تجب إزالته وإن سهلت. وأما الحكم بطهارته بدون تطهير بعنوان الاستحالة، فهو مخالف للاحتياط وإن كان وجيهاً.
السادس والسابع: الكلب والخنزير البريان بجميع أجزائهما وفضلاتهما ورطوباتهما، دون البحريين.
(مسألة 490) إذا وجد بالتوالد مع نوع آخر من الحيوان ما يصدق عليه الكلب أو الخنزير شمله الحكم، دون ما لا يصدق أو ما يشك فيه.
(مسألة 491) لا فرق في الكلب والخنزير بين البري والأهلي والوحشي ولا بين الصغير والكبير. ولا فرق بين ما يجوز بيعه من الكلاب وما لا يجوز.
الثامن: المسكر المائع بالأصالة، دون الجامد وإن غلى وصار مايعاً
ــــــ[117]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بالعرض. على أن يكون المايع منه متخذاً من العنب أو الزبيب أو التمر أو العسل أو الشعير على الأحوط. وما سواه من أقسام المسكر طاهر وإن حرم شربه وكذلك ما شك في انتسابه إلى أحد هذه الأمور أو غيرها.
(مسألة 492) السبرتو إن كان أصله الطبيعي أحد الأقسام السابقة فهو نجس، وإن كان من غيرها أو شك في ذلك فهو طاهر.
(مسألة 493) العصير العنبي إذا غلى بالنار ونحوها، فالظاهر بقاؤه على الطهارة وإن صار حراماً. ما لم يسم خمراً عرفاً، فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالاً. والأحوط وجوباً عدم كفاية غير النار في ذهاب الثلثين. ويلحق بالنار كل مصدر للحرارة العالية.
(مسألة 494) العصير الزبيبي والتمري لا ينجس ولا يحرم بالغليان بالنار فضلاً عما إذا لم يصدق الغليان، فيجوز وضع التمر والزبيب والكشمش في المطبوخات مثل المرق والمحشي والطبيخ وغيرها وكذا دبس التمر بأنواعه.
التاسع: الفقاع وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء. وأما الشراب المتخذ من غيره فهو طاهر، وإن سمي فقاعاً.
العاشر: الكافر، وهو من لم ينتحل ديناً أو انتحل ديناً غير الإسلام، أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي، بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة أو تكذيب نص القرآن الكريم. وإنكار المعاد يوجب الكفر مطلقاً. ولا فرق في الكافر بين الأصلي والمرتد ولا في المرتد بين الفطري والملي.
(مسألة 495) الأحوط إلحاق من حكم بكفره من فرق المسلمين بالنجاسة. كالمجسم والغالي والناصب وغيرهم.
(مسألة 496) الكتابي وهم اليهود والنصارى خاصة محكوم بطهارتهم
ــــــ[118]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الذاتية. فإذا طهر الكتابي نفسه فسؤره طاهر ويجوز أكل الطعام الذي يباشره ويجري فيه استصحاب الطهارة حتى نعلم عرفاً بالنجاسة، ولا فرق في ذلك بين فرقهم المذهبية ولا بين كونهم حربيين أو ذميين ولا بين كونهم ملتزمين بديانتهم الأصلية أو المختلفة أم لا.
(مسألة 497) عرق الجنب من الحرام طاهر، ولكن لا تجوز الصلاة فيه على الأحوط وجوباً. ويختص الحكم بما كانت الجنابة حراماً بالأصل كالزنا واللواط والاستمناء، دون العارض كالحائض والمحرم والصائم.
(مسألة 498) عرق الإبل الجلالة وغيرها من الحيوان الجلال، طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه.
الفصل الثاني: في كيفية سراية النجاسة
(مسألة 499) الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس، لا تسري النجاسة إليه، إلا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية أي ناقلة للنجاسة فإذا كان الجسمان يابسين أو نديين جافين لم تحصل السراية.
(مسألة 500) المائع غير الرطب، كالمعادن المذابة والزئبق. تتنجس بملاقاة النجاسة على الأحوط وجوباً، وتسري النجاسة فيها جميعاً، ولا تكون قابلة للطهارة. نعم بعد البرودة والتصلب يمكن تطهير ظاهرها ولا تصح الصلاة معها لنجاسة باطنها. هذا فضلاً عن المعادن السائلة كالنفط والغاز السائل والبنزين وغيرها، فإنها تتنجس بمجرد الملاقاة.
(مسألة 501) الفراش الموضوع في أرض السرداب ونحوه إذا كانت الأرض متنجسة، لا ينجس وإن سرت رطوبة الأرض إليه وصار ثقيلاً بعد إن كان خفيفاً فإن مثل هذه الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة. وكذلك جدران المسجد المجاور لبعض المواضع النجسة مثل الكنيف ونحوه، فإن الرطوبة
ــــــ[119]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
السارية منها إلى الجدران ليست مسرية ولا موجبة لنجاستها، وإن كانت مؤثرة في الجدار على نحو تؤدي إلى الخراب. وإذا لم تتنجس يكون من الواضح أنها لا توجب نجاسة ملاقيها ولو برطوبة مسرية.
(مسألة 502) يشترط في سراية النجاسة في المائعات بأن لا يكون المائع متدافعاً نحو النجاسة، وإلا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة. ولا تسري إلى ما اتصل به من الأجزاء ما دام تدافعاً. لا فرق في ذلك بين اتجاه التدافع ولا في سرعته ما دام يصدق التدافع. ولا بين الماء المطلق القليل وسائر المائعات المضافة. ومعه فإذا صب من الإبريق على شيء نجس لا تسري النجاسة إلى العمود فضلاً عن الإبريق. سواء كان في الإبريق ماء مطلق أو غيره.
(مسألة 503) الأجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس موضع الاتصال منها أما غيره من الأجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه وإن كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم كالخيار أو البطيخ ونحوهما إذا لاقتهما النجاسة يتنجس موضع الاتصال لا غير وكذلك بدن الإنسان إذا كان عليه عرق ولو كان كثيراً فإنه إذا لاقى النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا غير إلى أن يجري العرق المتنجس على الموضع الآخر فإنه ينجسه أيضاً.
(مسألة 504) يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع غليظاً، وإلا اختصت بموضع الملاقاة لا غير، فالدبس الغليظ إذا أصابته النجاسة لم تسر النجاسة إلى تمام أجزائه، بل يتنجس موضع الاتصال لا غير. وكذلك اللبن الخاثر والعسل والسمن ما دامت غليظة. وأما إذا كان المائع رقيقاً سرت النجاسة إلى كل أجزائه كالسمن السائح والحليب.
(مسألة 505) الحد في غلظ المائع ورقته هو أن المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شيء أو ضغط بالإصبع مثلاً، لم يمتلئ مكانه فوراً. وإن امتلأ مكانه بمجرد الأخذ فهو رقيق.
ــــــ[120]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 506) المتنجس بملاقاة عين النجاسة كالنجس ينجس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية. وأما الملاقي الثاني فهو نجس ولكنه لا ينجس. لا فرق في ذلك بين الجوامد والسوائل الطاهرة لو فرضت مجرد الملاقاة. وتفترق السوائل أنه مع خلط كميتين منها بدون استهلاك أحدهما، وكان أحدهما متنجساً، فلا يترك الاحتياط فيها ما دام المتنجس الأول غير مستهلك.
(مسألة 507) يحكم بنجاسة الشيء أو طهارته باعتبار اليقين بها أو الاطمئنان أو الوثوق على الأقوى، أو بإخبار ذي اليد وبشهادة العدلين بل العدل الواحد الموثوق بقوله بل بإخبار مطلق الثقة على الأظهر. وكذلك تثبت النجاسة والطهارة بالاستصحاب وهو البناء على الحالة السابقة مع الشك في تغيرها. كما تثبت الطهارة بأصالة الطهارة مع الشك فيها.
(مسألة 508) ما يؤخذ من أيدي الكافرين من الخبز والزيت والعسل ونحوها من المائعات والجامدات طاهر إلا أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية مع الحكم بنجاستهم. وكذلك ثيابهم وأوانيهم. والظن بالنجاسة لا عبرة به. ولكن الاجتناب أوفق بالاحتياط الاستحبابي الأكيد.
الفصل الثالث: في أحكام النجاسة
(مسألة 509) يشترط في صحة الصلاة الواجبة، والمندوبة، وكذلك في أجزائها المنسية وصلاة الاحتياط وسجود السهو على الأحوط وجوباً، طهارة بدن المصلي وتوابعه من شعره وظفره ونحوهما، وطهارة ثيابه من غير فرق بين الساتر وغيره. والطواف الواجب والمندوب كالصلاة في ذلك. وقد تجب بالنذر ونحوه. ولا شك أنها الحال الأفضل في كل الأوقات.
(مسألة 510) الغطاء الذي يتغطى به المصلي إيماء إن كان ملتفاً به المصلي بحيث يصدق عليه عرفاً أنه لابس له وجب أن يكون طاهراً، وإلا فلا.
ــــــ[121]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 511) يشترط في صحة الصلاة طهارة محل السجود، وهو ما يحصل به مسمى وضع الجبهة دون غيره من مواضع السجود وإن كان اعتبارها فيها أحوط استحباباً.
(مسألة 512) كل واحد من أطراف الشبهة المحصورة بحكم النجس، فلا يجوز لبسه في الصلاة ولا السجود عليه، ولا التطهر به من الحدث أو الخبث. بخلاف ما هو من أطراف الشبهة غير المحصورة. ولا فرق في ذلك بين العالم بالحكم التكليفي أو الوضعي أو الجاهل بهما أو الغافل عنهما.
(مسألة 513) لو كان جاهلاً بالنجاسة. ولم يعلم بها حتى فرغ من صلاته، فلا إعادة عليه في الوقت، فضلاً عن خارجه.
(مسألة 514) لو علم في أثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة في النجاسة، فإن أمكن إزالتها بنزع أو غيره على وجه لا ينافي الصلاة بما فيه بقاء التستر. فعل ذلك ومضى في صلاته. وإن لم يمكنه ذلك استأنفها من رأس، إذا كان الوقت واسعاً ولو لركعة من الصلاة، وإن لم يسع الوقت ذلك أتمها وقضاها احتياطاً.
(مسألة 515) لو عرضت النجاسة في أثناء الصلاة، فإن أمكن التطهير أو التبديل على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك، وأتم صلاته ولا إعادة عليه. وإذا لم يمكن ذلك، فإن كان الوقت واسعاً استأنف الصلاة بالطهارة. وإن كان ضيقاً فمع عدم إمكان النزع لبرد ونحوه ولو لعدم الأمن من الناظر يتم صلاته ولا شيء عليه. ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره، فالأظهر وجوب الإتمام فيه. والأحوط استحباباً القضاء أيضاً.
(مسألة 516) إذا كان على ثوبه أو بدنه نجاسة لا يعذر فيها، ونسيها وصلى كان عليه الإعادة إن ذكر في الوقت وإن ذكر بعد خروج الوقت فعليه القضاء. ولا فرق بين الذكر بعد الصلاة أو في أثنائها مع إمكان التبديل أو التطهير وعدمه.
(مسألة 517) إذا طهر ثوبه النجس وتأكد من حصول الطهارة، ثم صلى فيه
ــــــ[122]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ثم تبين أن النجاسة باقية فيه، لم تجب الإعادة ولا القضاء لأنه جاهل بالنجاسة.
(مسألة 518) إذا لم يجد إلا ثوباً نجساً، فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه صلى فيه بلا إشكال ولا يجب عليه القضاء، وإن أمكن نزعه فالظاهر وجوب الصلاة فيه. والأحوط استحباباً الجمع بين الصلاة فيه وبين الصلاة عارياً.
(مسألة 519) إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً بنجاسة أحدهما وهو جاف، وجبت الصلاة في كل منهما، مع سعة الوقت، ومع الضيق يتخير. ولو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته تخير بين الصلاة فيه والصلاة في كل منهما، وإن كان الأحوط استحباباً تعين الصلاة في الطاهر.
(مسألة 520) إذا تنجس موضع من بدنه وموضع من ثوبه ولم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهيرهما معاً، لكن يكفي لأحدهما وجب تطهير أحدهما مخيراً. والمراد من الثوب هنا الساتر وإلا وجب نزعه وتطهير البدن. وإن كان الموضعان معاً من بدنه أو من ثوبه وجب تطهير أحدهما مخيراً إلا مع الدوران بين الأقل والأكثر أو الأخف والأشد، فيختار التطهير من الأكثر أو الأشد.
(مسألة 521) مع الاضطرار إلى الصلاة في النجاسة، فإن كانت كلها من المستثنيات كدم الجروح أو الأقل من الدرهم البغلي، فلا إشكال في صحتها. وإن لم يكن منها فإن لم يمكن تقليلها لبرد أو مرض ونحوهما. فالصلاة صحيحة أيضاً. وإن أمكن تقليلها بنزع أو تطهير بعضها وجب. ولو صلى والحال هذه بطلت.
(مسألة 522) يحرم أكل النجس وشربه، ويجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة.
(مسألة 523) لا يجوز بيع الخمر والخنزير. أما بقية الأعيان النجسة كالميتة والدم، فيجوز البيع بشرط قصد غرض عقلائي. أما الكلاب فالأنواع الأربعة وهي: كلب الصيد وكلب البستان وكلب الماشية وكلب الحراسة، فلا إشكال
ــــــ[123]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
في جواز بيعها، ويتوقف جواز بيع الأنواع الأخرى على قصد غرض عقلائي.
(مسألة 524) يجوز بيع المتنجس إذا كان له منفعة عقلائية. سواء كان قابلاً للتطهير أم لا، وسواء كانت المنفعة قليلة أو مشهورة ما لم يقصد النفع المحرم أو غير العقلائي. فتبطل المعاملة. والأحوط وجوباً إخبار المشتري بالنجاسة، وخاصة فيما يستعمل عادة فيما يشترط فيه الطهارة كالثياب والأطعمة.
فروع في طهارة المساجد
(مسألة 525) يحرم تنجيس المساجد أرضاً وبناءً وفراشاً على الأحوط. وإذا تنجس شيء منها وجب تطهيره. بل يحرم إدخال النجاسات العينية غير المتعدية إليه إذا لزم هتك حرمة المسجد. ولا بأس به مع عدم الهتك لا سيما فيما لا يعتد به خارجاً لكونه من الداخل مثل أن يدخل الإنسان وعلى ثوبه أو بدنه دم لجرح أو قرحة أو نحوهما. وكذلك النجاسة المحمولة بشكل مخفي في الجيب وغيره، فإن كل ذلك جائز. وإن كان الأحوط استحباباً المنع مطلقاً.
(مسألة 526) تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة عن المسجد وتوابعه مما يحرم تنجيسه. حتى إذا دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدماً لها على الصلاة مع سعة الوقت. لكن لو صلى وترك الإزالة عصى وصحت الصلاة، وإن كان الأحوط إعادتها في الوقت دون خارجه بعد إسقاط وظيفة التطهير عن ذمته. أما في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدماً لها على الإزالة. وأما إذا تنجس المسجد خلال الصلاة لم يجب قطعها للإزالة حتى مع سعة الوقت.
(مسألة 527) إذا توقف تطهير المسجد على تخريب شيء منه وجب تطهيره إذا كان التخريب يسيراً غير معتد به. وأما إذا كان التخريب مضراً بالوقف ففي جوازه فضلاً عن الوجوب إشكال، لكن الأقوى الوجوب فيما إذا وجد باذل
ــــــ[124]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
لتعميره.
(مسألة 528) إذا توقف تطهير المسجد على بذل مال وجب إلا إذا كان بحيث يضر بحاله. ولا يضمنه من صار سبباً للتنجيس، كما لا يختص وجوب إزالته به.
(مسألة 529) إذا توقف تطهير المسجد على تنجس بعض المواضع الطاهرة منه، وجب إذا كان يطهر بعد ذلك.
(مسألة 530) إذا لم يتمكن الإنسان من تطهير المسجد وجب عليه إعلام غيره ممن يحتمل حصول التطهير بسببه مباشرة أو بالواسطة.
(مسألة 531) إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره، وخاصة لدى إمكان سراية النجاسة، فيما إذا لم يستلزم التطهير فساده على الأحوط. وأما مع استلزام الفساد على الحصير أو على المسجد إذا اخرج الحصير منه، فالواجب التطهير بأقل الأضرار الممكنة. ولو كان هو قطع موضع النجس عنه.
(مسألة 532) لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً وإن لم يصلِّ فيه أحد، ويجب تطهيره إذا تنجس. هذا مع انحفاظ أثره. وأما إذا أصبح أرضاً بواراً وغير متميز فالظاهر خروجه عن المسجدية وخاصة في الأراضي المفتوحة عنوة.
(مسألة 533) إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد المسجدين أو أحد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.
(مسألة 534) يلحق بالمساجد في عدم جواز التنجيس ووجوب المبادرة إلى التطهير المصحف الشريف والمشاهد المشرفة. وكذلك التربة الحسينية بل تربة الرسول وسائر الأئمة المأخوذة للتبرك فيحرم تنجيسها إذا كان ذلك موجباً لإهانتها. وتجب إزالة النجاسة عنها حينئذ.
(مسألة 535) إذا غصب المسجد وجعل طريقاً أو دكاناً وغيره، ففي حرمة
ــــــ[125]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
تنجيسه ووجوب تطهيره إشكال. والأقوى ثبوت ذلك في غير الأراضي المفتوحة عنوة.
(مسألة 536) معابد الكفار لا يشملها حكم المساجد الإسلامية إلا إذا اتخذت مسجداً وأما مساجد سائر الطوائف الإسلامية فيشملها الحكم حتى لو كان الواقف أو المتولي ممن حكم بكفره من المذاهب على الأحوط.
الفصل الرابع: فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات
وهي أمور:
الأول: دم الجروح والقروح في البدن واللباس حتى تبرأ، والأحوط استحباباً اعتبار المشقة النوعية بلزوم الإزالة أو التبديل في كل يوم مرة. ومنه دم البواسير ظاهرة كانت أم باطنة، وكذا كل جرح باطني خرج دمه إلى الظاهر. والأحوط وجوباً اعتبار عدم سراية الدم إلى محال لا تصل إليها عرفاً وعادةً.
(مسألة 537) كما يعفى عن الدم المذكور يعفى أيضاً عن القيح المتنجس به والدواء الموضوع عليه والعرق المتصل به. والأحوط استحباباً شده إذا كان الشد مانعاً عن توسع النجاسة.
(مسألة 538) إذا كانت الجروح والقروح المتعددة متقاربة بحيث تعد جرحاً واحداً عرفاً جرى عليه حكم الواحد. فلو برأ بعضها لم يجب غسله. بل هو معفو عنه حتى يبرأ الجميع.
(مسألة 539) إذا شك في دم أنه دم جرح أو قرح أو غيرهما، فإنه لا يكون معفواً عنه من هذه الجهة.
(مسألة 540) كما يعفى عن دم الجروح والقروح يعفى عمّا يخالطها من الخارج مما هو متصل بعمل الإنسان عادة كالدسومة أو الطحين أو الجص، إذا كان على الوجه المتعارف كمية وكيفية، غير أن الأحوط استحباباً تجنيب الجرح
ــــــ[126]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
من ذلك واجتناب الصلاة فيه إن حصل مع الإمكان.
الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقل من الدرهم البغلي. ولم يكن من دم نجس العين ولا من الميتة ولا من غير مأكول اللحم ولا من الدماء الثلاثة. وإلا فلا يعفى عنه.
(مسألة 541) لا يلحق بالدم: المتنجس به في الخارج أو في تنجس الموضع. كما لا يلحق به موضعه بعد زوال العين. وإن كان العفو عن هذا الأخير راجحاً في دم الجروح والقروح في حدود التوسع العرفي للنجاسة قبل حصول البرء.
(مسألة 542) إذا تفشى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر، فهو دم واحد، رقيقاً كان القماش أم سميكاً. نعم إذا تفشى من مثل الظهارة إلى البطانة، أو الحشوة، فهو دم متعدد. فيلحظ التقدير المذكور على فرض اجتماعه. فإن لم يبلغ سعة الدرهم عفي عنه، وإلا فلا.
(مسألة 543) إذا تردد قدر الدم بين المعفو عنه والأكثر بني على عدم العفو. وإذا كانت سعة الدم أقل من الدرهم وشك في أنه من الدم المعفو عنه أو من غيره بني على العفو ولم يجب الاختبار وإذا انكشف بعد الصلاة أنه من غير المعفو عنه لم تجب الإعادة.
(مسألة 544) الأحوط الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد السبابة. وإن كان الظاهر إمكان أخذ عقد الإبهام مقياساً.
الثالث: الملبوس الذي لا تتم الصلاة به وحده، يعني لا يستر العورتين كالخف والجورب والتكة والقلنسوة وبعض الأحزمة. سواء كانت ملبوساً مستقلاً أم في ضمن غيره كالتكة وسواء كانت من قماش أو غيره، غير أن الأحوط استحباباً تجنب نجاسة المعادن الملبوسة كالخاتم والخلخال والسوار.
ــــــ[127]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 545) لا يفرق في العفو بين وجود عين النجاسة وزوالها. وإن كان الأحوط استحباباً إزالتها. ولكن تتعين إزالتها إذا كانت من غير مأكول اللحم أو من الميتة أو من نجس العين أو من الدماء الثلاثة على الأحوط وجوباً. ولكن يبقى محلها معفواً عنه وإن كان الأحوط استحباباً خلافه.
(مسألة 546) الأحوط استحباباً عدم العفو عن المحمول المتخذ من نجس العين، كالكلب والخنزير، وكذا ما تحله الحياة من أجزاء الميتة. وكذا ما كان من أجزاء ما لا يؤكل لحمه وإن كان مذكى، أو أحد الدماء الثلاثة. مع عدم السريان إلى اللباس أو البدن كما لو وضع الدم أو البول في قارورة في جيبه. وأما المحمول المتنجس، فهو معفو عنه حتى إذا كان مما تتم فيه الصلاة فضلاً عما لا تتم به كالساعة والدراهم والسكين والمنديل ونحوهما. بل يعفى عنه حتى لو كان متنجساً بالميتة أو بنجس العين أو بما لا يؤكل لحمه.
(مسألة 547) لا حكم لمربية الصبي كاستثناء من القاعدة، وإنما يدور العذر فيها كغيرها مدار العسر والحرج الفعلي.
الفصل الخامس: المطهرات
وهي أمور:
الأول: الماء. وهو مطهر لكل متنجس يغسل به على نحو يستولي على المحل. وقد يجب التعدد أحياناً كما يأتي. بل قد يطهر الماء النجس أيضاً على تفصيل تقدم في أحكام المياه. نعم لا يطهر الماء المضاف حال كونه مضافاً وكذا غيره من المايعات.
(مسألة 548) يعتبر في التطهير إزالة عين النجاسة قبل البدء به.
(مسألة 549) يعتبر في التطهير بالقليل مع التعدد انفصال ماء الغسلة الأُولى. فإذا كان المتنجس مما ينفذ فيه الماء مثل الثوب والفراش، فلا بد من عصره أو
ــــــ[128]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
غمزه لإخراج الماء منه. والأحوط وجوباً عدم الاكتفاء عن العصر بتوالي الصب عليه إلى أن يعلم بانفصال الماء الأول.
(مسألة 550) الأجسام التي تنفذ فيها الرطوبات كالصابون والطين والخزف والخشب، يمكن أن تنفذ فيه النجاسة إلى باطنه. ولكن يمكن تطهير ظاهره بإجراء الماء عليه. وفي طهارة باطنه تبعاً للظاهر إشكال. وإن كان لا يبعد حصول الطهارة للباطن بنفوذ الماء الطاهر فيه، بعد طهارة الظاهر، على نحو يصل إلى ما وصل إليه النجس، فيغلب على المحل. وأما إذا كان النافذ في باطنه الرطوبة غير المسرية فقد عرفت أنه لا ينجس بها.
(مسألة 551) الثوب المصبوغ بالصبغ المتنجس يطهر بالغسل بالماء القليل فضلاً عن الكثير إذا بقي الماء على إطلاقه ونفذ في جميع أجزائه. نعم، في صورة وجوب تعدد الغسل، يجب عصره لإخراج الغسالة الأُولى كما سبق.
(مسألة 552) العجين النجس يطهر إن خبز ووضع في الماء الكثير بحيث ينفذ إلى أعماقه. وكذلك الخبز إذا تنجس بعد خبزه. ومثله الطين المتنجس والخزف والخشب ونحوها مما أشرنا إليه، فإنها تطهر بنفوذ الماء الطاهر القليل فضلاً عن الكثير، فضلاً عن الاستنقاع في الكثير.
(مسألة 553) لا يعتبر في غسل المتنجس بعد زوال العين في المعتصم العصر والعدد، بل يكفي فيه ما يتحقق به مسمى الغسل عرفاً، ولو مرة واحدة مطلقاً من غير فرق بين الجاري وغيره على الأقوى. والأحوط استحباباً أكيداً التعدد في غير الجاري لا سيما في البول والولوغ للكلب والخنزير، بل في الجاري أيضاً على وجه في الأخير.
(مسألة 554) المتنجس ببول غير الرضيع إذا طهر بالقليل فلا بد من الغسل مرتين. وأما المتنجس بغير البول وكذلك المتنجس بالمتنجس بالبول فيكفي في تطهيره غسله واحدة بعد زوال عين النجاسة. ولا فرق في ذلك بين الآنية وغيرها
ــــــ[129]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
إلا في الولوغ كما سيأتي. والأحوط عدم احتساب الغسلة المزيلة إلا إذا استمر إجراء ماء الإزالة ولو قليلاً. فتحسب حينئذ ويطهر المحل بها، إذا كان متنجساً ببول غير بول الرضيع، ويحتاج إلى أخرى إذا كان متنجساً به.
(مسألة 555) يكفي في تطهير بول الرضيع الذي لم يتغذَ بالطعام الغسل مرة بعد ذهاب العين.
(مسألة 556) إذا تنجست الآنية بولوغ الكلب فيما فيها من ماء أو غيره، مما يصدق عليه الولوغ عرفاً، غسلت بالتراب أولاً بمعنى مسح موضع النجاسة به على نحو يستولي التراب عليه. ثم غسلت بالماء ولو مرة واحدة. والأحوط عدم كفاية الغسل بالكثير عن التعفير. والأحوط كون التراب جافا أو نحوه، بحيث يصدق عليه التراب ولا يصدق عليه الطين.
(مسألة 557) إذا لطع الكلب الإناء أو شرب منه بلا ولوغ لقطع لسانه أو باشره بلعابه. فالأحوط أنه بحكم الولوغ في كيفية التطهير. وليس كذلك ما إذا تنجس بعرقه أو سائر فضلاته أو بملاقاة بعض أجزائه. نعم، إذا صب الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر جرى عليه حكم الولوغ على الأحوط وجوباً. وليس كذلك الماء الثاني في الإناء الذي ولغ فيه وقد صب في إناء آخر، وإن كان متنجساً.
(مسألة 558) الآنية التي يتعذر تعفيرها بالتراب، مما يجب ذلك فيه، تبقى على النجاسة. أما إذا أمكن إدخال شيء من التراب في داخلها وتحريكه بحيث يستوعبها أجزأ ذلك في طهرها مع ضم الغسل إليه.
(مسألة 559) يجب أن يكون التراب الذي يعفر به الإناء طاهراً قبل الاستعمال على الأحوط.
(مسألة 560) التراب المستعمل في التعفير طاهر مع الجفاف، فيمكن استعماله في التطهير مرتين أو أكثر.
ــــــ[130]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 561) يجب في تطهير الإناء النجس من موت الجرذ غسله سبع مرات. وكذا المتنجس بشرب الخنزير وإن كان الأظهر فيه كفاية الثلاثة. وكذلك كفايتها في الغسل بالكثير فيهما.
(مسألة 562) أواني الخمر يجب غسلها ثلاث مرات في القليل، والأحوط استحباباً التعدد في الكثير والجاري أيضاً. والأَولى أن تغسل سبعاً.
(مسألة 563) الثياب ونحوها إذا تنجست بالبول يكفي غسلها في الجاري مرة واحدة. وماء الحنفية من الجاري. وأما في غيره فلا بد من غسلها مرتين حتى في الكر على الأحوط وجوباً، ولا بد من العصر بينهما لإخراج الغسالة وصدق التعدد العرفي.
(مسألة 564) التطهير بماء المطر يحصل باستيلائه على المحل النجس، من غير حاجة إلى عصره ولا تعدده إناءً كان أم غيره، وبولاً كان أم غيره، نعم الإناء المتنجس بولوغ الكلب لا يسقط فيه الغسل بالتراب قبله وإن سقط التعدد.
(مسألة 565) يكفي الصب في تطهير المتنجس ببول الصبي قبل أن يتغذى بالطعام بل في مدة الرضاع على الأحوط، وإن كان الأقوى عدم اعتبار ذلك، بل يكفي الصب ما دام رضيعاً لم يتغذَ وإن تجاوز عمره الحولين ولا يحتاج إلى عصر، ولا فرق بين الذكر والأنثى. وإن كان الأحوط استحباباً عدم الشمول للأنثى.
(مسألة 566) يتحقق غسل الإناء بالقليل بأن يصب فيه شيء من الماء ثم يدار فيه إلى أن يستوعب تمام أجزائه ثم يراق. فإذا فعل به ذلك ثلاث مرات فقد غسل ثلاث مرات وطهر.
(مسألة 567) الأواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل بأن يصب الماء فيها ويدار حتى يستوعب جميع أجزائها، ثم يخرج حينئذ ماء الغسالة المجتمع فيها بنزح أو غيره. والأحوط وجوباً المبادرة إلى إخراجه في الأواني الماصة
ــــــ[131]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
للرطوبة. ولا يقدح الفصل بين الغسلات. ولا تقاطر ماء الغسالة حين الإخراج على الماء المجتمع نفسه. والأحوط وجوباً تطهير آلة الإخراج كل مرة، في الغسلة الأُولى.
(مسألة 568) يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال، سواء كان قليلاً أو كثيراً.
(مسألة 569) يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها كاللون والريح، فإذا بقي مثل ذلك لم يقدح في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين.
(مسألة 570) الأرض الصلبة أو المفروشة بالآجر أو الصخر أو الزفت أو نحوها، يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها بعد زوال العين. وإذا جرى الماء أصبح معتصماً. فلا يبقى سبب للزيادة في التطهير إلا في الكلب والخنزير على الأحوط وجوباً. وأما إذا لم يجرِ شمله حكم التطهير بالقليل، بما فيه التعدد في البول، فينبغي التجفيف العرفي للأرض بين الغسلتين.
(مسألة 571) لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل، فلو غسل في يوم مرة وفي آخر أخرى كفى ذلك. وكذلك تأخير عصر ما يجب عصره. بل يكفي الجفاف في الجو الحار عنه مع المدة الكافية. وإن كان الأحوط استحباباً المبادرة إلى عصره.
(مسألة 572) ماء الغسالة التي تتعقبها طهارة المحل إذا جرى من الموضع المتنجس إلى المواضع الطاهرة لم تتنجس، من غير فرق بين البدن والثياب وغيرهما. والماء المنفصل من الجسم طاهر إذا كان يطهر المحل بانفصاله.
(مسألة 573) الدسومة التي في اللحم أو اليد لا تمنع من تطهير المحل، إلا إذا بلغت حداً تكون جرماً حائلاً. ولكنها حينئذ لا تكون دسومة بل شيئاً آخر.
(مسألة 574) إذا تنجس اللحم أو الأرز أو الماش أو نحوهما ولم تدخل
ــــــ[132]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
النجاسة في عمقها، يمكن تطهيرها باستيلاء الماء المعتصم عليها ولو مرة واحدة. وأما إذا كان الماء قليلاً فيمكن وضعها في إناء أو طشت وصب الماء عليها على نحو يستولي عليها، ثم يراق الماء ويفرغ الطشت مرة واحدة، فيطهر المتنجس وكذا الطشت تبعاً. وكذا إذا أريد تطهير الثوب فإنه يوضع في الطشت ويصب عليه الماء ثم يعصر ويفرغ الماء مرة واحدة فيطهر الثوب والطشت أيضاً، وإذا كانت النجاسة محتاجة إلى التعدد كالبول كفى الغسل مرة أخرى على النحو المذكور. غير أن في طهارة الطشت بالتبع إشكالاً والأحوط تطبيق حكم تطهير الأواني عليه.
(مسألة 575) الحليب النجس يمكن تطهيره بأن يصنع جبناً ويوضع في الكثير حتى يصل الماء إلى أعماقه.
(مسألة 576) إذا غسل ثوبه النجس، ثم رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين أو دقائق الاشنان أو الصابون الذي كان متنجساً، لا يضر ذلك في طهارة الثوب بل يحكم أيضاً بطهارة ظاهر الطين أو الاشنان أو الصابون الذي رآه، بل باطنه إذا نفذ فيه الماء على الوجه المعتبر.
(مسألة 577) الحلي التي يصوغها الكافر المحكوم بنجاسته إذا لم يعلم ملاقاته لها مع الرطوبة أو ملاقاة نجاسة أخرى، حكم بطهارتها وإن علم ذلك يجب غسلها ويطهر ظاهرها ويبقى باطنها على النجاسة، فلا يجوز استعمالها في الصلاة وغيرها مما يشترط فيه الطهارة. وإذا استعملت مدة وشك في ظهور الباطن لم يجب تطهيرها وإن كان أحوط استحباباً.
(مسألة 578) الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه به إذا أصبح بالمزج مضافاً، وإلا فلا يبعد الحكم بطهارته. والمائعات المتنجسة عموماً لا تطهر إلا بالاستهلاك في المعتصم. بما فيها الحليب وسوائل الفواكه.
(مسألة 579) إذا تنجس التنور يمكن تطهيره بصب الماء من الإبريق عليه
ــــــ[133]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
فيطهر. وإذا تنجس بالبول وجب تكرار الغسل مرتين إلا إذا صدق الجريان فتكفي بالمرة.
الثاني: من المطهرات: الأرض. فإنها تطهر باطن القدم وما توقى به كالنعل والخف والحذاء بالمشي عليها ولو خمس خطوات، بعد زوال عين النجاسة. على أن تكون الأرض جافة عرفاً. ويشترط على الأحوط وجوباً كون النجاسة حاصلة بالمشي على الأرض، أو مما يحصل عادة للأرجل والأحذية دون النجاسات الطارئة الأخرى كدم الجرح مثلاً.
(مسألة 580) المراد من الأرض مطلق ما يسمى أرضاً من حجر أو تراب أو رمل، ولا يبعد تعميم الحكم على مطلق ما يمشى عليه عادة كالآجر والجص والإسفلت بل حتى المعدن الظاهر كالأرض المالحة.
(مسألة 581) الأقوى اعتبار طهارة الأرض في تطهيرها، وإذا شك في طهارتها أمكنه البناء على الطهارة فتكون مطهرة عندئذ إلا مع العلم بنجاستها أو كانت هي حالتها السابقة.
(مسألة 582) تطهر الأرض كل ما قام مقام القدم ونحوها، كأسفل خشبة الأقطع وأسفل العصى وأسفل القدم الاصطناعية وأسفل الصولجان. ونحو ذلك.
(مسألة 583) في إلحاق ظاهر القدم وعيني الركبتين واليدين إذا كان المشي عليها، وكذلك ما توقى به الركبة أو الكف وإن كان نعلاً وكذلك في حواشي القدم القريبة من الباطن إشكال. وإن كان في إلحاق ظاهر القدم أو جوانبها مع اعتياد المشي عليها وجه وجيه.
(مسألة 584) لا يكفي المشي على غير الأرض في التطهير، كالفراش أو الخشب أو غيرهما. كما لا يكفي المسح بالأرض دون مشي أو الوقوف عليها مهما طال الزمن.
ــــــ[134]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 585) إذا كان في الظلمة أو كان أعمى لا يدري أن ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش ونحوه، لم يكف المشي عليها في حصول الطهارة، بل لا بد من العلم أو الوثوق بكونها أرضاً.
(مسألة 586) إذا كان في الأرض رطوبة غير مسرية فلا إشكال في تطهيرها وبقاء طهارتها. وأما إذا كانت رطوبتها أكثر قليلاً أو فيها قطرات متفرقة، طهر القدم وتنجست الأرض إلى أن يصدق المشي ويطهر القدم، فيبقى الباقي منها طاهراً.
(مسألة 587) الأقوى كون الشمس ليست من المطهرات لأي شيء. فيكون مقتضى الاستصحاب الحكم ببقاء النجاسة.
الثالث: من المطهرات: الاستحالة إلى جسم آخر عرفاً. فتطهر النار ما أحالته رماداً أو دخاناً أو بخاراً، سواء كان نجساً أو متنجساً. وكذلك لو استحال إلى أحدها بغير النار، أما ما أحالته النار خزفاً أو آجراً أو جصاً أو نورةً أو فحماً، فهو باقٍ على النجاسة على الأحوط وجوباً.
(مسألة 588) لو استحال الشيء بخاراً ثم استحال عرقاً، فإن كان سائلاً متنجساً فهو طاهر، وإذا كان نجساً فكذلك، إلا إذا صدق على العرق نفسه عنوان إحدى النجاسات، كعرق الخمر فإنه مسكر. وإذا شك في ذلك، فهو طاهر.
(مسألة 589) الدود المستحيل عرفاً من العذرة أو الميتة، أو الذباب الحاصل عنها، طاهر. وكذا كل حيوان تكون من نجس أو متنجس بغير التوالد. وأما التوالد فسنذكره.
(مسألة 590) السائل النجس أو المتنجس إذا صار بولاً لحيوان مأكول اللحم أو عرقاً له أو لعاباً منه، فهو طاهر. وكذلك لو أصبح جزءاً من عصارة النبات أو الفاكهة.
ــــــ[135]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 591) الغذاء النجس أو المتنجس إذا صار خرءاً لحيوان مأكول اللحم أو لبناً أو صار جزءاً من الخضروات أو النباتات أو الأشجار أو الأثمار فهو طاهر.
(مسألة 592) إذا استحالت الميتة أو أي عين من النجاسات إلى تراب طهرت، وكذلك الكلب لو استحال إلى ملح، إذا صح ذلك.
(مسألة 593) تحول السائل إلى جامد وبالعكس، ليس من الاستحالة المطهرة، سواء تحول بنفسه أو بعلاج.
(مسألة 594) استحالة المني النجس إلى حيوان طاهر العين، بما فيها الإنسان الطاهر، مطهر له، وإن فرض كونه مأخوذاً من نجس العين، فلو نزا كلب على شاة فأولد شاة كانت طاهرة، بل هذا المولود وأمثاله طاهر على أي حال ما لم يشبه الكلب أو الخنزير.
الرابع: الانقلاب، فإنه مطهر للخمر إذا خرجت عن كونها خمراً، سواء انقلبت خلاً أو غيره. نعم لو تنجست بنجاسة خارجية ثم انقلبت خلاً لم تطهر على الأحوط وجوباً. وكذلك العصير العنبي إذا غلى بناءً على نجاسته فإنه يطهر ويحل إذا انقلب خلاً.
الخامس: ذهاب الثلثين بحسب الكم لا بحسب الثقل، أو قل: بالمساحة لا بالوزن. فإنه مطهر للعصير العنبي المغلي بناءً على نجاسته ويحل شربه أيضاً عندئذ.
السادس: الانتقال. فإنه مطهر للمنتقل إذا أضيف إلى المنتقل إليه وعد جزءاً منه كدم الإنسان الذي يشربه البق والبرغوث. والقمل على تفصيل سبق في نجاسة الدم.
(مسألة 595) إذا ركب جزء من ميت أو كافر نجس أو من حيوان نجس
ــــــ[136]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
العين، لإنسان طاهر العين، أو حيوان كذلك، أصبح جزءاً منه وحكم بطهارته، ويجزي معه الوضوء والغسل وتصح معه الصلاة.
السابع: الإسلام. فإنه مطهر للكافر النجس بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة على الأقوى ويتبعه أجزاؤه كشعره وظفره وفضلاته من عرقه وبصاقه ونخامه وقيئه وغيرها. كما تطهر معه ثيابه التي يلبسها إن كانت نجاستها من جسده أو برطوبة طاهرة لولا ذلك. كما يطهر معه كل ما يمسك به أو يماس بدنه حال الدخول في الإسلام مما سرت النجاسة إليه حال كفره.
الثامن: التبعية، فإن الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة إذا كان دون البلوغ وإن كان مميزاً على الأقوى، ما لم يحكم بكفره لسوء اعتقاده. أباً كان الكافر أم جداً لأب أم أماً. وذكراً كان الطفل أم أنثى. كما أن الطفل بالمعنى المذكور يتبع السابي المسلم إذا لم يكن معه أحد آبائه وكذا أواني الخمر تتبعها في الطهارة إذا انقلبت خلاً وكذلك أواني العصير العنبي إذا ذهب ثلثاه بناءً على نجاسته. لا فرق في الإناء بين ما لامسه الخمر أو العصير أم لا. وفي طهارة الوجه الآخر للإناء وجه وإن كان الأحوط خلافه. أما طهارة يد العامل لذلك وثيابه بالتبع فمحل إشكال أشبهه البقاء على النجاسة.
(مسألة 596) إذا تم تغسيل الميت طهر جسده وكذلك يد الغاسل والسدة التي يغسل عليها والثياب التي يغسل فيها، فإنها تتبع الميت في الطهارة قلت أو كثرت، وأما بدن الغاسل وثيابه وسائر آلات التغسيل فالحكم بتبعيتها في الطهارة محل إشكال أحوطه البقاء على النجاسة مع إحراز الملاقاة. وإلا حكم بطهارتها كما كانت قبل البدء بالتغسيل.
التاسع: زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان وجسد الحيوان الصامت ظاهره وباطنه. فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة بمجرد زوال عينها ورطوبتها. وكذا بدن الدابة المجروحة وفم الهرة الملوث بالدم أو الميتة. وكذلك
ــــــ[137]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
يطهر ولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة. وكذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجساً أو شربه ولو عصياناً أو حصل دم في فمه من أسنانه ونحو ذلك، بمجرد زوال عين النجاسة. وكذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس أو المتنجس.
(مسألة 597) في ثبوت النجاسة لبواطن الإنسان وجسد الحيوان إشكال بل منع، وكذلك المنع في سراية النجاسة من النجس، إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن. سواء أكانا متكونين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن. أو كان النجس متكوناً في الباطن والطاهر يدخل إليه كماء الحقنة، فإنه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الأمعاء. أو كان النجس في الخارج والطاهر في الباطن، كالماء أو الطعام النجس الذي يتناوله الإنسان فإنه لا ينجس الباطن. بل الحكم بنجاسة الدم والبول والغائط قبل خروجها محل إشكال بل منع. وكذلك إذا كانا معاً متكونين في الخارج وتلاقيا في الداخل، كما إذا ابتلع شيئاً طاهراً وشرب عليه ماء نجساً، فإنه إذا خرج ذلك الطاهر من جوفه غير ملوث بالنجاسة ولا بذلك الماء المتنجس حكم عليه بالطهارة. ولا يجري الحكم الأخير في الملاقاة في باطن الفم، فلا بد من تطهير الملاقي. بل أحوط التطهير للملاقاة في باطن الفم في جميع الصور.
العاشر: الغَيبة، فإنها مطهرة لجسم المسلم وثيابه وفراشه وأوانيه وغيرها من توابعه إذا احتمل حصول الطهارة لها، وكان قد علم بنجاستها ولكن استعملها صاحبها فيما يعتبر فيه الطهارة، مع علمه بنجاستها وعلمه بشرطية الطهارة ولم يكن ممن لا يبالي بالنجاسة. فإنه حينئذ يحكم بطهارتها.
(مسألة 598) الغَيبة حجة شرعية لإثبات الطهارة، على نحو ما سبق سواء كانت الحالة السابقة عليها هي العلم بالنجاسة أو الشك فيها. ولكنها يمكن أن تكون الحجة الشرعية الوحيدة مع سبق العلم.
ــــــ[138]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 599) الأحوط اختصاص الغَيبة بالمؤمن البالغ العاقل.
(مسألة 600) لا تختص الغَيبة بالأمور التي ذكرناها في العنوان بل تعم سائر الأشياء الجامعة للشرائط السابقة.
الحادي عشر: استبراء الحيوان الجلال. فإنه مطهر له من نجاسة الجلل والأحوط وجوباً اعتبار مضي المدة المعينة له شرعاً، وهي في الإبل أربعون يوماً وفي البقر عشرون وفي الغنم عشرة وفي البطة سبعة على الأحوط وجوباً وفي الدجاجة ثلاثة. والأحوط استحباباً زوال اسم الجلل عنها مع ذلك. يعني اعتبار أطول المدتين. ومع عدم تعيين المدة شرعاً، فإن كان الحيوان في حجم ما هو معين شرعاً فالأظهر إلحاقه به، مع اعتبار زوال الاسم على الأحوط وجوباً وإن لم يكن في حجمها اعتبر زوال الاسم خاصة.
(مسألة 601) القدر المتيقن من الحيوان الجلال هو المأكول اللحم ولكن الأقوى شموله لكل حيوان قابل للتذكية وأثره بطلان تذكيته.
(مسألة 602) كل حيوان أحرز وجود الأوداج الأربعة فيه، فالظاهر قبوله للتذكية عدا نجس العين وما كان حشرة عرفاً وإن لم يكن حشرة بالدقة كالفأرة. ويلحق به ما شك في وجود الأوداج الأربعة له أو ما لا يمكن التسلط على قطعها.
(مسألة 603) تثبت الطهارة بالعلم وبالبينة وهي الشاهدان العادلان، وبإخبار ذي اليد إذا لم يوثق بكذبه. وكذلك خبر الثقة الواحد. وإذا شك في نجاسة ما علم طهارته سابقاً يبني على طهارته.
الفصل السادس: الأواني
يحرم استعمال الأواني الذهب والفضة في الأكل والشرب وكذلك في الطهارة من الحدث والخبث وغيرها من أنواع الاستعمال على الأحوط. ولا يحرم نفس
ــــــ[139]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المأكول والمشروب الذي فيها. والأحوط استحباباً عدم التزيين بها وكذا اقتناؤها وبيعها وشراؤها وأخذ الأجرة على استعمالها، والأقوى الجواز في جميع ذلك، غير أن الأحوط وجوباً عدم جواز صنعها والاكتساب بها.
(مسألة 604) للآنية صدق عرفي، وإن كان الظاهر كونها معدة لأن يحرز فيها المأكول أو المشروب أو نحوهما. ويترتب على ذلك أن رأس الغرشة ورأس الشطب وقراب السيف والخنجر والسكين وقاب الساعة ومحل فص الخاتم وبيت المرآة وملعقة الشاي وأمثالها خارج عن الآنية، وإن كان الأحوط استحباباً شمولها لكل مقعر يمكن ملؤه بالماء.
(مسألة 605) لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة والكبيرة. وبين ما كان على هيئة الأواني المتعارفة التي من النحاس والحديد وغيرهما.
(مسألة 606) لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ من الذهب والفضة أو للقرآن الكريم. وإن كان الأحوط الأَولى كونه مخرماً مثقباً.
(مسألة 607) يكره استعمال القدح المفضض, والأحوط عزل الفم عن موضع الفضة, بل لا يخلو وجوبه عن قوة.
ــــــ[140]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
كتاب الصلاة
وفيه مقاصد
ــــــ[141]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ــــــ[142]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المقصد الأول
أعداد الفرائض ونوافلها ومواقيتها
وجملة من أحكامها
وفيه فصول:
الفصل الأول: في أعداد الفرائض فالنوافل
الصلوات الواجبة في أصل الشريعة إجمالاً سبع: اليومية، وتندرج فيها صلاة الجمعة. فإن المكلف مخير بين إقامتها وصلاة الظهر يوم الجمعة، على تفصيل يأتي. فإذا أقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر. وصلاة الطواف والآيات والأموات وما التزم بنذر ونحوه أو إجارة، وصلاة العيدين، وقضاء ما فات عن الوالد بالنسبة إلى الولد الأكبر.
أما اليومية فخمس: الصبح ركعتان والظهر أربع والعصر أربع والمغرب ثلاث والعشاء أربع. وفي السفر والخوف تقصر الرباعية فتكون ركعتين.
وأما النوافل فكثيرة أهمها الرواتب اليومية: ثمان ركعات للظهر قبلها وثمان للعصر قبلها، فتقع بين الفريضتين. وأربع للمغرب بعدها. وركعتان من جلوس تعدان بركعة للعشاء بعدها. وثمان ركعات صلاة الليل وركعتا الشفع بعدها وركعة الوتر بعدهما. وركعتا الفجر أو نافلة الصبح قبل الفريضة. وفي يوم الجمعة يزداد على الست عشرة وهي نوافل الظهرين أربع ركعات قبل الزوال.
(مسألة 608) يجوز الاقتصار على بعض النوافل المذكورة، مع الإتيان بأي
ــــــ[143]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
مجموعة منها كاملة. كما يجوز الاقتصار من نوافل الظهرين على أربع ركعات لكل منهما. كما يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع والوتر، وعلى الوتر خاصة، وفي نافلة المغرب على ركعتين.
(مسألة 609) يجوز الإتيان بالنوافل الرواتب وغيرها في حال الجلوس اختياراً، لكن الأفضل شرعاً حينئذ عد كل ركعتين بركعة فيصلي – مثلاً – نافلة الصبح أربع ركعات من جلوس. والأحوط في هذه الزيادة في الشفع والوتر قصد الرجاء.
(مسألة 610) يجوز الإتيان بالنوافل في حال المشي إيماءً بالرأس والأحوط أن يستقبل القبلة في مشيه وإن لم يمكن فبتكبيرة الإحرام. ولا يجزي الإيماء مع ثبات المكان لا قياماً ولا جلوساً إلا مع الاضطرار.
(مسألة 611) الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها بنص القرآن الكريم هي صلاة الظهر. وقيل صلاة العصر ويمكن أن يراد بها كل الفرائض اليومية، لتوسط كل منها بين صلاتين أو وقتين غير أنه من الفهم الباطني للقرآن الكريم.
(مسألة 612) أعداد ركعات الفرائض حضراً سبع عشرة ركعة، وسفراً إحدى عشرة. وعدد ركعات النوافل ضعف ما في الحضر أربع وثلاثون ركعة، فيكون المجموع إحدى وخمسين ركعة. والالتزام بها إحدى علامات المؤمن – كما في الخبر- ويسقط من النوافل في السفر ست عشرة ركعة هي نوافل الظهرين. فيبقى منها ثمان عشرة، ويحتمل سقوط ما عدا صلاة الليل، ومعه فالأحوط الإتيان بالباقي بقصد رجاء المطلوبية سفراً، وهي نوافل الصبح والمغرب والعشاء.
الفصل الثاني: أوقات الفرائض والنوافل
وقت الظهرين من زوال الشمس إلى غروبها. وتختص الظهر من أوله بمقدار أدائها والعصر من آخره كذلك. وما بينهما من الوقت مشترك بينهما.
ــــــ[144]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ووقت العشاءين من المغرب إلى الفجر، وتختص المغرب من أوله بمقدار أدائها والعشاء من آخره كذلك، وما بينهما مشترك بينهما أيضاً. والأحوط اعتبار الوقت المشترك والمختص بالعشاء إلى نصف الليل، وأن ينوي بعده الرجاء من الأداء والقضاء. سواء أخرهما عمداً أو اضطراراً.
ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.
(مسألة 613) الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأفق الذي يتزايد وضوحاً وجلاء. وقبله الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل من الأفق صاعداً إلى السماء كالعمود. ولا اعتبار له شرعاً.
(مسألة 614) الزوال هو خروج قرص الشمس عن دائرة نصف النهار الوهمية، وهو الوقت المنتصف ما بين طلوع الشمس وغروبها. مع احتساب برهة يسيرة لحصول الزوال. ويعرف بالبدء بزيادة ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه أو حدوث ظله بعد انعدامه.
(مسألة 615) نصف الليل على الأحوط وجوباً هو منتصف الوقت ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق. ويعرف الغروب بسقوط القرص. والأحوط وجوباً تأخير صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية. والأحوط استحباباً تأخيرها إلى زوال الحمرة عن سمت الرأس باتجاه المغرب.
(مسألة 616) المراد من اختصاص الظهر بأول الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت فيه عمداً. وأما إذا وقعت سهواً صحت وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة. ولو التفت خلال الصلاة نواها ظهراً وصلى العصر بعدها. وإن التفت بعد الصلاة صلى الظهر بعدها. والأحوط استحباباً أن يجعلها ظهراً ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة أعم من الظهر والعصر.
(مسألة 617) إذا صلى العصر في الوقت المشترك سهواً وتذكر خلال الصلاة نقل النية إلى الظهر. وإن التفت بعد الصلاة صلى الظهر.
ــــــ[145]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 618) إذا صلى العصر في الوقت المشترك سهواً ودخل الوقت المختص بالعصر خلال الصلاة. فإن التفت خلال الصلاة نقل النية إلى الظهر وصلى العصر بعدها. وصحت إذا أدرك ركعة من الصلاة في الوقت فأكثر. وإن لم يدركها أتم العصر وقضى الظهر. وإن التفت بعد الصلاة فالأحوط وجوباً أن يبدأ صلاة بما في الذمة من الظهر والعصر. ويقضي الظهر بعد الوقت.
(مسألة 619) الكلام في العشاءين ما قلناه في الظهرين في المسائل الثلاثة السابقة. مع الالتفات إلى أن الوقت المختص للعشاء قبل الفجر وإن كان الأحوط الأَولى كونه قبل نصف الليل بالمعنى السابق. فيؤخذ ذلك بنظر الاعتبار بنية الأداء والرجاء والقضاء على الأحوط استحباباً.
(مسألة 620) وقت فضيلة الظهر ما بين الزوال وبلوغ الظل الحادث به مثل الشاخص، ووقت فضيلة العصر ما بين الزوال وبلوغ الظل الحادث مثليه. وهناك وجه آخر أكثر تطبيقاً بحيث يستغني المكلف عن الفحص عن الظل وذلك هو تأخير العصر لفترة معقولة عن الظهر كساعة أو ساعة ونصف ولو بالاشتغال بالعبادة والنوافل أو بغيرها. لكن لا يصدق الفصل بينهما بأعمال الدنيا، بل تبقى العبادة مستمرة، ومع ذلك قد حصل الفصل بينهما. ويلاحظ أن بلوغ الظل مثل الشاخص كثيراً ما تكون بهذا المقدار تقريباً.
(مسألة 621) وقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية، وهو أول فضيلة العشاء ويمتد إلى ثلث الليل. ووقت فضيلة الصبح من الفجر إلى ظهور الحمرة المشرقية والغلس بها أول الفجر أفضل كما أن تعجيل جميع الصلوات في أول أوقات الفضيلة أفضل.
(مسألة 622) يمتد وقت نوافل جميع الصلوات اليومية بامتداد وقتها الأصلي على الأظهر ما دام موضعها من الصلاة الفريضة محفوظاً قبلها أو بعدها حسب الوظيفة وما دامت غير مؤداة في الوقت المختص بشريكتها. ولكن إن أخرت
ــــــ[146]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
نافلة الصبح والظهرين عن صلواتها نويت قضاء. أما تقديم نافلتي المغرب والعشاء على صلواتهما فغير مشروع.
(مسألة 623) الأحوط استحباباً بل هو الأفضل أكيداً تقييد أوقات النوافل بأوقات الفضيلة التي ذكرناها. وكلما كانت أقرب إلى أوائل هذه الأوقات كانت أفضل. ويجوز الإتيان بنافلة الفجر قبل الفجر.
(مسألة 624) الوقت الأفضل لنافلة الليل هو السحر وهو السدس الأخير من الليل، والظاهر كفاية أن يكون هو الثلث الأخير بل هو النصف الثاني أيضاً. ويجوز الإتيان بنافلة الفجر بعدها أو دسها خلالها. وكلما كانت نافلة الليل أقرب إلى الفجر كانت أفضل بل يجوز الإتيان بها بعد بزوغ الفجر. وإن كان الأحوط عندئذ نية الرجاء. وأما إذا بزغ الفجر وقد انتهى المصلي من أربع ركعات منها، أتمها وزاحم بها الفريضة. بخلاف ما لو كان أقل من أربعة فإن الشروع بنافلة الفجر وفريضته هو الأفضل ويقضي الباقي نهاراً.
(مسألة 625) يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة، إذا علم أنه يشتغل عنها بشاغل فيجعلها في صدر النهار بل لا يبعد الجواز في غير الجمعة أيضاً، بحيث تزول الشمس حال اشتغاله بالنافلة. وإن كان الأحوط والأفضل شروعه بها بعده.
الفصل الثالث: أحكام الأوقات
(مسألة 626) إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء الصلاة الاختيارية، ولم يصلّ ثم طرأ أحد الأعذار المانعة عن التكليف وجب القضاء. وإلا لم يجب. وهل الملحوظ هنا نفس الصلاة أو هي مع مقدماتها الواجبة الظاهر الثاني والأحوط استحباباً الأول.
(مسألة 627) إذا ارتفع العذر في آخر الوقت من حيض أو جنون أو
ــــــ[147]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
غيرهما، فإن وسع الصلاتين مع الطهارة الاختيارية وجبتا جميعاً. وكذا إن وسع أحدهما وركعة من الأخرى. وليختر الطهارة المائية في هذه الصورة. ولكن لو لم يدرك ذلك إلا بالطهارة الترابية تعينت ولو لم يبق وقت إلا للصلاة الثانية قدمها مع الطهارة الترابية ما دامت ركعة منها أو أكثر تقع داخل الوقت، وإلا لم يجب شيء ومع الشك في ضيق الوقت يمكنه البناء على سعته.
(مسألة 628) لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت، بل لا تجزي إلا مع العلم به أو قيام البينة، ويكفي الاطمئنان بل الوثوق، كما يكفي آذان الثقة العارف بل مطلق إخباره. فإن شك في دخول الوقت فالواجب التأخير إلى أن يحصل العلم أو الوثوق به.
(مسألة 629) إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان أو بطريق معتبر فصلى ثم تبين أنها وقعت كلها قبل الوقت أو دخل منها في الوقت أقل من ركعة، بطلت ووجبت إعادتها. وأما إذا دخل منها في الوقت ركعة فأكثر صحت. ونحو ذلك لو دخل في الصلاة قبل الوقت لغفلة أو رجاء دخول الوقت. وأما لو التفت خلال الصلاة إلى عدم دخول الوقت أو إلى دخوله ولم يؤدِ فيه ركعة، بل مطلقاً على الأحوط وجوباً، بطلت صلاته وعليه إعادتها.
(مسألة 630) يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر، وكذا بين العشاءين بتقديم المغرب، وإذا عكس عمداً أعاد. سواء كان في الوقت المشترك أو في أحد الوقتين المختصين. وإذا كان التقديم سهواً في الوقت المشترك لم يعد. وأما في المختص ففيه تفصيل تقدم في (مسألة 616) وما بعدها والجاهل الجازم بالحكم في نظره كالساهي وإن كان عن تقصير، والجاهل المتردد في الحكم كالعامد على الأحوط وجوباً.
(مسألة 631) يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة، في غير الوقت المختص الأخير. كما إذا قدم العصر أو العشاء سهواً وذكر في الأثناء فإنه يعدل
ــــــ[148]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
إلى الظهر أو المغرب. ولا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة. غير أن هذا مبني على الاحتياط فيما إذا كان قد كرر السابقة سهواً.
(مسألة 632) إنما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم يدخل في ركوع الرابعة، وإلا بطلت على الأحوط وجوباً ولزم استئنافها.
(مسألة 633) يجوز تقديم الصلاة في أول وقتها لذوي الأعذار مع اليأس عن ارتفاع العذر ولو بالاطمئنان أو الوثوق. بل مع رجائه أيضاً لكن بنية الرجاء على الأحوط وجوباً. وإذا ارتفع العذر بعد الوقت لم يجب القضاء بلا إشكال، وأما إذا ارتفع في الوقت فإن كان عذره واقعياً كدم الجروح والقروح والأقل من الدرهم لم تجب الإعادة، وإن كان عذره لعنوان ثانوي كالنجاسة الاضطرارية والطهارة الترابية والتقية وجبت الإعادة على الأحوط وجوباً.
(مسألة 634) الأقوى جواز التطوع بالصلاة لمن عليه فريضة أدائية أو قضائية ما لم تتضيق. لكنه مرجوح على أي حال.
(مسألة 635) إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجبت عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد مع مقدماتها الواجبة، ولو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في أثناء الصلاة أو بعدها، فالأقوى كفايتها وعدم وجوب الإعادة، وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة في الصورتين. ولو التفت خلال الصلاة إلى بلوغه فالأحوط وجوباً له نقل النية من الاستحباب إلى الوجوب.
ــــــ[149]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المقصد الثاني
القبلة
يجب الاستقبال الإجمالي للحيز أو المكان الذي تقع فيه الكعبة الشريفة ويمتد بالتعبد الشرعي من تخوم الأرض إلى عنان السماء. يعني في المجال الذي يمكن أن يكون مسكوناً للبشر في باطن الأرض أو في الجو، وأما امتداده أكثر من ذلك فمحل إشكال وخاصة من جانب العلو خارج جو الأرض.
(مسألة 636) إنما يجب استقبال جهة الكعبة لا أكثر. وإذا عرف الفرد دقة الاستقبال جاز له الانحراف بمقدار شبر عن موضع سجوده يميناً ويساراً اختياراً، فضلاً عن الاضطرار أو الغفلة أو الجهل بل معهما تكون أوسع من ذلك. بل تصل إلى ما بين اليمين والشمال كما سيأتي.
(مسألة 637) يجب الاستقبال بخط مستقيم، ويجب اختيار أقرب الخطوط على سطح الأرض. ويتخير في الجهة المقابلة للكعبة من الأرض، في التوجه إلى أي جهة شاء. كما يتخير ذلك لو صلى في داخل الكعبة أو على سطحها. ولكن يجب عليه في السطح أن يضع قسماً من حيزها أمامه. فيؤخر محل سجوده عن الحافة ولو قليلاً. إلا إذا استقبل جانب الشاذروان فإنه بنفسه قبلة لأنه من الكعبة الشريفة. فله أن يسجد على الحافة.
(مسألة 638) يجب الاستقبال في جميع الفرائض اليومية وتوابعها من صلاة الاحتياط والأجزاء المنسية بل سجود السهو على الأحوط وجوباً. وكذلك النوافل إذا صليت حال الاستقرار على الأحوط وجوباً. وأما إذا صليت حال
ــــــ[150]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المشي أو الركوب بواسطة نقل متنقلة بما فيها السفينة فلا يجب الاستقبال وإن كان الأحوط وجوباً الاستقبال بتكبيرة الإحرام وكذا النوافل المنذورة.
(مسألة 639) من صلى بواسطة نقل منتقلة، فإن كان مستقبلاً خلال صلاته فلا إشكال. وإن انحرفت، فإن أمكنه الانحراف إلى القبلة فوراً وجب، وإن لم يمكنه أشكلت الصلاة في هذه الواسطة إلا مع ضيق الوقت أو استيعابها له مع الاضطرار. فلو اضطر سقط وجوب الاستقبال. ومع عدم الاضطرار يتعين أداء الصلاة قبل السفر أو بعده.
(مسألة 640) يجب الاستقبال مضافاً إلى الصلاة في الذبح والنحر والاحتضار والدفن، كما هو مشروح في محله. ويحرم الاستقبال والاستدبار في التخلي. ويستحب الاستقبال خلال بعض الطاعات كقراءة القرآن والأدعية بل في مطلق الجلوس فإن (خير المجالس ما استقبل به القبلة). والقبلة في كل هذه الموارد واحدة وهي الجهة ولا تجب الدقة.
(مسألة 641) يجب العلم بالتوجه إلى القبلة، وتقوم مقامه البينة بل وإخبار الثقة. بل وإخبار ذي اليد حتى لو كان غاصباً أو بحكمه على وجه وجيه. وكذا يجوز الاعتماد على قبلة بلد المسلمين في صلواتهم وقبورهم ومحاريبهم، بل مطلق ما قلناه في المسألة السابقة، إذا لم يعلم بناؤها على الغلط أو يطمئن أو يثق بالغلط. والمراد بالغلط انحرافها عن جهة القبلة لا الدقة.
(مسألة 642) إذا تعذرت الحجة الشرعية على القبلة مما سبق، يجب أن يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها، ويعمل على ما تحصل له ولو كان ظناً. مع عدم الأمل في حصول الزائد عن الظن أو ضيق الوقت عنه. ومع تعذره يكتفي بالجهة التقريبية. ومع الجهل وسعة الوقت يصلي إلى أربع جهات على الأحوط وجوباً، كل منهما بقصد الرجاء. وإلا صلى بقدر ما وسع والأحوط وجوباً هنا اختيار الجهات الأكثر استيعاباً. ومع ضيق الوقت يصلي إلى أي جهة شاء وإذا
ــــــ[151]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
علم عدمها ولو بالاطمئنان أو الوثوق، اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الأخرى.
(مسألة 643) من صلى إلى جهة اعتقد أنها القبلة، أو صلى إليها غفلة باعتبار أنها القبلة، ثم تبين بعد الصلاة خطأه. فإن كان منحرفاً إلى ما بين اليمين والشمال صحت صلاته. وإذا التفت في الأثناء إلى ذلك مضى ما سبق واستقبل في الباقي. من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه، ولا بين المتيقن والظان والناسي والغافل. ومن قامت لديه الحجة الشرعية وغيره. نعم إذا كان ذلك عن جهل بالحكم لزمته الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه على الأحوط استحباباً. وأما إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين والشمال، ولو إلى اليمين والشمال نفسيهما، أعاد في الوقت، سواء كان التفاته أثناء الصلاة أو بعدها ولا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت وإن كان أحوط استحباباً، وخاصة للمستدبر.
ــــــ[152]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المقصد الثالث
الستر والساتر
وفيه فصول:
الفصل الأول: في وجوب ستر العورة
يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة وتوابعها حتى سجود السهو على الأحوط وجوباً. وإن لم يكن ناظر أو كان في ظلمة.
(مسألة 644) إذا بدت العورة لريح أو غفلة، أو كانت بادية من الأول وهولا يعلم به أو نسي سترها صحت صلاته. وإذا التفت إلى ذلك في الأثناء فالأحوط وجوباً أن يبادر إلى التستر فوراً وتصح صلاته. وإن لم يفعل كرر الصلاة. وتبطل أيضاً إذا كان التكشف عن نسيان على الأحوط وجوباً ابتداءً أو في الأثناء.
(مسألة 645) عورة الرجل القضيب والأنثيان وحلقة الدبر. والجلد الذي بينهما المسمى بالعجان على الأحوط وجوباً. وعورة المرأة بدنها حتى الرأس والشعر عدا الوجه بالمقدار الذي يغسل في الوضوء. وعدا الكفين والقدمين ظاهرهما وباطنهما. ولا بد من ستر شيء مما هو خارج حدودها من باب المقدمة العلمية. والأثر الشرعي لذلك صحة الصلاة بسترها ووجوب سترها عن غير الحليل والمحرم من الجنس الآخر، على تفصيل يأتي في كتاب النكاح.
(مسألة 646) الأمة والصبية كالحرة والبالغة في ذلك إلا في الرأس وشعره والعنق فإنه لا يجب عليهما ستر ذلك. ومعلوم أن أثره الإلزامي يظهر في الأمة دون الصبية التي هي دون التكليف.
(مسألة 647) إذا كان المصلي واقفاً على الأرض لم يجب الستر من جهة التحت، ولكن إذا كان واقفاً على شباك أو طرف سطح بحيث لو كان ناظر تحته لرأى عورته، فالأقوى وجوب سترها من تحته.
ــــــ[153]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الفصل الثاني: في شرائط الساتر
يعتبر في الساتر بل في مطلق لباس المصلي أمور:
الأول: الطهارة. إلا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة. وقد تقدمت في أحكام النجاسات.
الثاني: الإباحة. فلا تجوز الصلاة في المغصوب، مطلقاً سواء كان ساتراً بالفعل أم لا. نعم إذا كان جاهلاً بالغصبية أو ناسياً لها أو جاهلاً بحرمته جهلاً يعذر فيه أو ناسياً لها أو مضطراً، فلا باس. وكذلك إذا كان هو غير الغاصب، وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 648) لا فرق في المغصوب بين أن يكون هو عين المال أو منفعته. وكذلك إذا كان متعلقاً لحق غيره كالمرهون على الأحوط وجوباً. بل إذا اشترى ثوباً بعين مال معين فيه الخمس أو الزكاة كان حكمه حكم المغصوب إلا بإذن الحاكم الشرعي. ولا ينفع دفع مال آخر عوضه بعد وقوع العقد على العين. وكذا إذا مات الفرد وكان مشغول الذمة بالحقوق المالية من الخمس والزكاة ورد المظالم، فإن أمواله بمنزلة المغصوب، سواء استوعبت هذه الحقوق التركة أم لا، فإنه لا يجوز التصرف فيها إلا بعد دفع الحقوق أو حصول الإذن من الحاكم الشرعي. وكذا إذا مات وله وارث قاصر ليس عليه ولي خاص أو قيم، فإنه لا يجوز التصرف في تركته إلا بمراجعة الحاكم الشرعي.
(مسألة 649) لا فرق في المالك المغصوب منه المال بين أن يكون شخصاً بعينه في الملكية الاعتيادية أو موقوفاً عليه في الوقف الخاص، أو العام أو الإمام
ــــــ[154]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
في حق الإمام أو العلويين في حق السادة أو المجتمع في مجهول المالك ورد المظالم أو الأجيال الإسلامية في الأرض المفتوحة عنوة أو الفقراء في الزكاة أو المجهول في اللقطة ونحوها. فإنه لا يجوز التصرف في كل ذلك بدون إذن ذي العلاقة. فإن كان ذو العلاقة عاماً كان الإذن لوليه وهو الحاكم الشرعي. ولو صلى بشيء من ذلك بدون إذن بطلت صلاته على الأحوط وجوباً.
(مسألة 650) لا فرق في ارتفاع حرمة المغصوب بين الإذن الصريح والضمني والعملي وشاهد الحال. إلا أن الأظهر هو بطلان الصلاة مع انطباق عنوان الغصب أو السرقة ونحوهما، ولا يشترط تحصيل الإذن مع عدمه، ولذا قلنا بصحة الصلاة لغير الغاصب. غير أن المغصوبات في الحقوق العامة يكون كل فرد عالم عامد غاصباً.
(مسألة 651) تصح الصلاة بحمل المغصوب سواء تحرك بحركات المصلي أم لا على الأظهر.
الثالث: أن لا يكون لباس المصلي من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة، سواء أكانت من حيوان محلل الأكل أم محرم، وسواء أكانت له نفس سائلة أم لم تكن على الأحوط استحباباً. وقد تقدم في النجاسات حكم الجلد الذي يشك في كونه مذكى أو لا كما تقدم بيان حكم ما لا تحله الحياة من الميتة فراجع. والمشكوك في كونه من جلد الحيوان أو غيره، لا بأس بالصلاة فيه.
(مسألة 652) تصح الصلاة بحمل أجزاء الميتة، ما لم يصدق اللبس كالحزام ورباط الساعة والقلادة والدملج والقرطين والحذاء. فإنها من الملبوس لا المحمول عرفاً فلا يجوز كونها من الميتة. نعم إذا امسك المصلي بيده أو وضع في جيبه أو على ظهره شيئاً من الميتة النجسة، بدون سريان النجاسة، صحت صلاته.
الرابع: أن لا يكون لباس المصلي مما لا يؤكل لحمه، ولا فرق بين ذي
ــــــ[155]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
النفس وغيره، ولا بين ما تحله الحياة من أجزائه وغيره، ولا بين ما تتم فيه الصلاة وغيره بل لا يبعد المنع عن مثل الشعرات الواقعة على الثوب ونحوه. والأحوط استحباباً عموم المنع للمحمول في جيبه ونحوه.
(مسألة 653) إذا صلى على غير المأكول جهلاً به صحت صلاته وكذا إذا كان نسياناً أو كان جهلاً بالحكم أو نسياناً له. نعم تجب الإعادة إذا كان جاهلاً بالحكم عن تقصير مع كونه في صلاته ملتفتاً متردداً.
(مسألة 654) إذا شك في اللباس أو فيما على اللباس من الرطوبة أو الشعر أو غيرهما في أنه من المأكول أو من غيره، أو من الحيوان أو من غيره، صحت صلاته فيه.
(مسألة 655) لا بأس بالشمع والعسل. والحرير الممزوج. وكذا لا بأس بالحشرات التي لا لحم لها عرفاً مثل البق والبرغوث والزنبور وكذلك أجزاؤه ولا بأس في الصدف وهو المحار وأمثاله.
(مسألة 656) لا يشمل المنع عما لا يؤكل لحمه، ما كان من الإنسان نفسه، كشعره وريقه ولبنه ودمه، وإن كانت واقعة على المصلي من غيره. بل حتى لو كان لحماً أو عظماً لا يجب تغسيله أو تم تغسيله. وكذا الشعر الموصول بالشعر المسمى بالباروكة سواء أكان مأخوذاً من الرجل أم من المرأة.
(مسألة 657) يستثنى من الحكم المزبور جلد الخز والسنجاب ووبرهما. وفي كون ما يسمى الآن خزاً هو الخز إشكال. وإن كان الظاهر ذلك. وأما السمور والفاقم والفنك فلا تجوز الصلاة في أجزائها على الأحوط وجوباً.
الخامس: أن لا يكون من الذهب للرجال، ولو كان حلياً. كالخاتم. أو جزءاً من اللباس كالأزرار ومحل فص الخاتم والساعة اليدوية ونحو ذلك. وأما إذا كان مذهباً بالتمويه والطلي على نحو يعد عند العرف لوناً، ولا يكون طبقة من الذهب ولو خفيفة جداً، فلا بأس. ويجوز ذلك كله للنساء. كما يجوز حمله
ــــــ[156]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
للرجال كالساعة الجيبية والدنانير. نعم، الظاهر عدم جواز مثل سلسلة الساعة إذا كانت ذهباً معلقة برقبته أو بلباسه، على نحو يصدق عليه عنوان اللبس عرفاً.
(مسألة 658) إذا صلى في الذهب جاهلاً أو ناسياً للحكم أو للموضوع صحت صلاته. إلا إذا كان جاهلاً بالحكم عن تقصير مع كونه ملتفتاً متردداً حال الصلاة.
(مسألة 659) لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة أيضاً، وفاعل ذلك آثم. والظاهر عدم حرمة التزين بالذهب فيما لا يصدق عليه اللبس بل الحمل. ومثلوا له بجعل مقدم الأسنان من الذهب وهو مشكل. وأما شدّ الأسنان به أو جعل الأسنان الداخلة منه فلا بأس به.
(مسألة 660) لا يشمل حكم الذهب للفضة ولا المعدن المسمى بشبه الذهب، ولا ما كان أغلى من الذهب من المعادن وغيرها. نعم يشمل الحكم كل أنواع الذهب الخالصة والمخلوطة والجيدة والرديئة ما دام صدق الذهب عليها صحيحاً عرفاً. نعم، لو خلط أي معدن بقليل من الذهب، بحيث لم يخرج عن الاسم الآخر كالنحاس مثلاً، ولم يسمَ ذهباً جاز استعماله، وإن لم يكن مستهلكاً فيه. وليس كذلك المعدن المغطى بطبقة ذهبية، فإنها محرمة.
السادس: أن لا يكون من الحرير الطبيعي الخالص للرجال ولا يجوز لبسه في غير الصلاة أيضاً كالذهب. نعم لا بأس به في الحرب، أعنى الجهاد المشروع في الدين. وكذلك الضرورة كالبرد والمرض إذا كانت تتعين في الحرير. كما لا بأس بحمله في حال الصلاة وغيرها. وكذا افتراشه والتغطي به إذا لم يعد لبساً له. ولا بأس بكف الثوب به. والأحوط وجوباً أن لا يزيد على الأربع أصابع، كما لا بأس بالأزرار منه و السفائف و القياطين وإن تعددت، وأما ما لا تتم الصلاة فيه من اللباس كالتكة والقلنسوة، فالأحوط وجوباً تركه إذا كان من الحرير الخالص.
ــــــ[157]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 661) لا يجوز جعل البطانة من الحرير وإن كانت إلى النصف.
(مسألة 662) لا بأس بالحرير الممزوج بالقطن أو الصوف أو غيرهما مما تجوز الصلاة فيه، لكن بشرط أن يكون الخلط بحيث يخرج اللباس عن صدق الحرير الخالص. فلا يكفي الخلط بالمقدار اليسير المستهلك عرفاً.
(مسألة 663) إذا شك في كون اللباس من حرير أو غيره جاز لبسه وكذا إذا شك في أنه حرير خالص أو ممتزج.
(مسألة 664) لا يشمل حكم الحرير للحرير الصناعي، بل الممتزج من الحريرين الطبيعي والصناعي، بحيث يخرج عن كونه حريراً طبيعياً خالصاً. فيجوز الصلاة فيه، وكذا ما شك كونه طبيعياً أم صناعياً. أو شك في كونه ممزوجاً به.
(مسألة 665) يجوز للولي إلباس الصبي الحرير أو الذهب، ولكن لا تصح صلاة الصبي به.
الفصل الثالث: الصلاة عارياً
إذا لم يجد المصلي لباساً يلبسه في الصلاة، فإن وجد ساتراً غيره كالحشيش وورق الشجر والطين وغيرها تستر به، وصلى صلاة المختار قائماً وراكعاً وساجداً وإن لم يجد ذلك أيضاً، فإن أمن الناظر المحترم صلى قائماً مومياً إلى الركوع والسجود والأحوط وجوباً له أن يضع يديه على سوأته، والأحوط له الجمع بين صلاة المختار والإيماء. وإن لم يأمن الناظر المحترم صلى جالساً مومياً إلى الركوع والسجود، فالأحوط وجوباً له أن يجعل إيماء السجود اخفض من إيماء الركوع. وإذا أمكنه الركوع والسجود بمقدار لا تبدو عورته ولو مع رفع ما يسجد عليه، فهو أحوط وأَولى.
(مسألة 666) إذا انحصر الساتر بالمغصوب أو الذهب أو الحرير أو ما لا
ــــــ[158]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
يؤكل لحمه أو النجس، فإن اضطر إلى لبسه صحت صلاته فيه، مع تأخير صلاته إلى آخر الوقت أو اليأس من تغير الحال. وإن لم يضطر صلى عارياً في الأربعة الأُولى بنفس الشرط وأما النجس فالأحوط وجوباً الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عارياً. وفي المغصوب إذا كان هو الغاصب دون غيره.
(مسألة 667) الأحوط لزوماً تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل وجوده في آخر الوقت. وإذا يئس وصلى في أول الوقت صلاته الاضطرارية بدون ساتر أو صلى كذلك رجاء. فإن استمر العذر إلى آخر الوقت صحت صلاته، وإن لم يستمر لم تصح، وعليه تكرار الصلاة، ومع الإهمال القضاء.
(مسألة 668) إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً أن أحدهما مغصوب أو حرير أو ذهب، والآخر مما تصح الصلاة فيه. لا تجوز الصلاة في واحد منهما، بل يصلي عارياً مع أخذ ما سبق بنظر الاعتبار. وإن علم أن أحدهما من غير المأكول والآخر من المأكول أو أن أحدهما نجس والآخر طاهر، صلى في كل منهما صلاة.
ــــــ[159]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المقصد الرابع
مكان المصلي
لا تجوز الصلاة فريضة أو نافلة حين يكون المسجد فيها مغصوباً عيناً أو منفعة، أو لتعلق حق أحد به، كحق الرهن على الأحوط وجوباً. كما تقدم ذلك في اللباس، وقد تقدم أيضاً الحكم في الجاهل والناسي وغير الغاصب والمضطر كالمحبوس كما تقدم ذكر أنواع الأموال المغصوبة فراجع. والأظهر صحة الصلاة في المكان الذي يحرم المكث فيه لضرر على النفس أو البدن لحر أو برد أو سبع أو غيره. وكذلك المكان الذي فيه لعب قمار أو نحوه، وإن خاف على نفسه الوقوع في الحرام غير أنه يأثم وتصح صلاته.
(مسألة 669) الأظهر صحة الصلاة فيما إذا وقعت تحت سقف مغصوب، بل مع غصبية الجدران أيضاً، مع إباحة الأرض والفضاء وكذلك الصلاة تحت خيمة مغصوبة.
(مسألة 670) إذا اعتقد غصب المكان فصلى فيه، وتوفر لديه قصد القربة ولو رجاء، صحت صلاته إذا انكشف الخلاف.
(مسألة 671) لا يجوز لأحد الشركاء الصلاة في الأرض المشتركة إلا بإذن الشركاء، سواء كانت داراً أو بستاناً أو محلاً تجارياً أو غيره.
(مسألة 672) لا تجوز الصلاة في الأرض المجهولة المالك إلا بإذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 673) إذا سبق واحد إلى مكان في المسجد فغصبه منه غاصب
ــــــ[160]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
فصلى فيه، ففي صحة صلاته إشكال.
(مسألة 674) إذا صلى على سقف مباح معتمد على أرض مغصوبة، فالظاهر الصحة، وإن كان الأحوط أكيداً البطلان لو كان هو الغاصب. وكذا إذا كانت الأرض مغصوبة دون الفضاء وقد فرشت بالآجر والصخر المباح. نعم إذا فرشت بمثل البساط ونحوه مما ينطبع بحركات المصلي، فلا إشكال في البطلان.
(مسألة 675) إنما تبطل الصلاة في المغصوب، كما قلنا في اللباس مع انطباق عنوان الغصب أو السرقة ونحوها، وفيما يعد تصرفاً في المغصوب ولا يجب أخذ الإذن من المالك إلا في صورة كونه اعتداء عرفاً على المال. والظاهر كونه كذلك في التصرف بما تحت يد الأفراد من أملاكهم. فيجب الاستئذان منهم. بخلاف ما كان تحت يد الغاصب وتصرف فيه غيره. وإن كان الأحوط الأَولى الاستئذان من المالك أو من وليه الخاص أو العام.
(مسألة 676) المراد من إذن المالك المسوغ للصلاة أو غيرها من التصرفات، أعم من الإذن الفعلية، بأن كان المالك ملتفتاً إلى الصلاة مثلاً، وأذن بها. والإذن التقديرية، بأن يعلم من حاله أنه لو التفت إلى التصرف لأذن فيه، فيجوز الصلاة في ملك غيره مع غفلته، إذا علم من حاله أنه لو التفت لأذن. وقد سبق في الكلام عن اللباس ما يوضح ذلك.
(مسألة 677) تعلم الإذن في الصلاة أما بالقول. كأن يقول: صلِّ في بيتي. أو بالفعل، كأن يفرش له سجادة إلى القبلة. أو يشاهد الحال كما في المضائف المفتوحة الأبواب ونحوها. وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة ولا غيرها من التصرفات. ولذا يشكل في بعض المجالس المعدة لقراءة التعزية الدخول في المرحاض والوضوء بلا إذن، ولو تقديرية. ولا سيما إذا توقف ذلك على تغيير بعض أوضاع المجلس من رفع ستر أو طي فراش أو نحوهما مما يثقل على
ــــــ[161]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
صاحب المجلس. ومثله في الإشكال البصاق على الجدران أو الأرض المرصوفة. وكذلك الجلوس في بعض مواضع المجلس المعدة لغير مثل الجالس لما فيها من مظاهر الكرامة المعدة لأهل الشرف ولم يكن هو منهم. أو لعدم كونها معدة للجلوس فيها مثل الغطاء الذي يكون على الحوض المعمول في وسط الدار أو على درج السطح أو السرداب. أو فتح بعض الغرف والدخول فيها. والحاصل أنه لا بد من إحراز رضا صاحب المجلس في كيفية التصرف وكميته، وموضع الجلوس ومقداره. ومجرد فتح باب المجلس لا يدل على الرضا بكل تصرف يشاؤه الداخل.
(مسألة 678) ما يقال بأن المأخوذ حياء كالمأخوذ غصباً، تدور صحته حول إحراز الرضا أو الكراهة. ومع الشك كان للغير الأخذ بظاهر الإذن، وإن احتمل كونه كارهاً قلباً.
(مسألة 679) الحمامات المفتوحة والخانات، لا يجوز الدخول فيها لغير الوجه المقصود منها إلا بالإذن. فلا يصح الوضوء من مائها والصلاة فيها إلا بإذن المالك أو وكيله أو وليه. ومجرد فتح أبوابها لا يدل على الإذن في ذلك. وليست هي كالمضائف المسبّلة للانتفاع بها.
(مسألة 680) تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة والوضوء من مائها وإن لم يعلم الإذن من المالك. حتى لو كان المالك لها صغيراً أو مجنوناً، بل حتى لو علمت كراهته، إذا كانت بحيث يتعسر على الناس اجتنابها. وبدون هذا التعسر فالأحوط وجوباً إحراز عدم الكراهة أو النهي أو التجنب. وكذلك تجوز الصلاة في الأراضي غير المحجبة كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب، إلا مع إحراز كراهة المالك. غير أن استعمال الماء أوسع من ذلك على الأظهر إن كان من قبيل النهر أو العين. فيجوز التصرف فيها حتى مع نهي المالك فضلاً عن كراهته. فإن الإذن الشرعي فيها موجود، كما سيأتي لدى الكلام عن الشركة العامة.
ــــــ[162]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 681) الأقوى صحة صلاة كل من الرجل والمرأة، إن كانا متحاذيين حال الصلاة أو كانت المرأة متقدمة. وإن كان الأحوط استحباباً أكيداً أن يتقدم الرجل بموقفه على مسجد المرأة أو على موقفها على الأقل. أو يكون بينهما حائل أو مسافة عشر أذرع بذراع اليد، ولا فرق في ذلك بن المحارم وغيرهم، والزوج والزوجة وغيرهما والبالغين وغيرهم من الأطفال المميزين. نعم يختص ذلك بصورة وحدة المكان بحيث يصدق التقدم والمحاذاة. فإذا كان أحدهما في موضع عال دون الآخر، على وجه لا يصدق التقدم والمحاذاة فلا بأس.
(مسألة 682) لا يجوز التقدم في الصلاة على قبر المعصوم إذا كان مستلزماً للهتك أو إساءة الأدب عرفاً. ولا بأس به مع البعد المفرط أو الحاجب المانع الرافع لسوء الأدب. ولا يكفي فيه الضرائح المقدسة، ولا ما يحيط بها من غطاء ونحوه. وفي إلحاق المساواة بالتقدم إشكال، أظهره كون بطلان الصلاة منوطاً بالهتك وسوء الأدب.
(مسألة 683) تجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية الكريمة جواز الأكل فيها بلا إذن مع عدم النهي أو العلم بالكراهة المشددة، وهم الأب والأم والأخ والعم والخال والعمة والخالة ومن ملك الشخص مفتاح بيته أي صار تحت تصرفه، والصديق. وأما مع النهي أو بالكراهة المشار إليها فلا يجوز.
(مسألة 684) إذا دخل المكان المغصوب جهلاً أو نسياناً، بتخيل الإذن ثم التفت وبان الخلاف، ففي سعة الوقت لا يجوز التشاغل بالصلاة ويجب قطعها. وفي ضيق الوقت بنحو لا يسع الوقت لركعة بعد الخروج، وإلا وجب الخروج على غير حال الصلاة. فإن لم يسع ولا ركعة عندئذ جاز الاشتغال بالصلاة حال الخروج مبادراً إليه سالكاً أقرب الطرق مراعياً للاستقبال بقدر الإمكان. ويومي للسجود ويركع إلا أن يستلزم ركوعه تصرفاً زائداً أو بطأً في الخروج فيومي له
ــــــ[163]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أيضاً. وتصح صلاته ولا يجب عليه القضاء.
(مسألة 685) لا تعتبر الطهارة في مكان المصلي إلا مع تعدي النجاسة غير المعفو عنها إلى الثوب أو البدن. نعم تعتبر الطهارة في خصوص مسجد الجبهة ولا عفو عن شيء من النجاسة فيه، كما لا عفو عنه مع الجفاف ما دام متنجساً.
فروع في محل السجود
(مسألة 686) يعتبر في مسجد الجبهة مضافاً إلى ما تقدم من الطهارة، أن يكون من الأرض أو نباتها، أو من القرطاس إذا لم يحرز أن صناعته من مواد لا يجوز السجود عليها، كالمواد الكيمياوية والملابس والقطن ونحوها.
(مسألة 687) الأفضل أن يكون محل السجود من التربة الحسينية على مشرفها أفضل الصلاة والتحية، فقد ورد فيها فضل عظيم. وبعدها التربة الرضوية وبعدها تربة أي من المعصومين سلام الله عليهم أجمعين.
(مسألة 688) لا يجوز السجود على ما خرج عن اسم الأرض من المعادن، كالذهب والفضة وغيرهما، ولا ما خرج عن اسم النبات كالرماد والفحم، وكذا لا يجوز السجود على الخزف والزجاج والآجر والجص والنورة بعد طبخها على الأحوط وجوباً. نعم، يجوز السجود عليها قبل الطبخ.
(مسألة 689) يعتبر في جواز السجود على النبات أن لا يكون مأكولاً. كالحنطة والشعير والبقول والفواكه، ونحوها من المأكول. ولو قبل وصولها إلى زمان الأكل أو احتيج في أكلها إلى عمل من الطبخ ونحوه. نعم يجوز السجود على ما لا يؤكل عادة من قشورها ونواها وعلى ما يختص بالحيوانات من غذاء كالتبن والقصيل والجت. وما يستعمل في التدخين دون الأكل كالتتن والترياك وفي جواز السجود على ما تستعمل منه السوائل دون الجوامد كالقهوة والشاي إشكال، أحوطه الترك. وكذا الإشكال فيما لم يتعارف أكله مع صلاحيته لذلك،
ــــــ[164]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
لما فيه من حسن الطعم المستوجب لإقبال النفس على أكله. ومثاله عقاقير الأدوية كورد لسان الثور وعنب الثعلب والخوبة ونحوها مما له طعم وذوق حسن. والأحوط في كل ذلك عدم الجواز، وأما ما ليس كذلك فالظاهر الجواز فيه وإن استعمل للتداوي به. وكذا ما يؤكل عند الضرورة والمخمصة أو عند بعض الناس نادراً.
(مسألة 690) ما يستعمله البعض من النبات للمص والمضغ من دون بلع إشكال، وكذا ما يجعل سعوطاً. أحوطه المنع من السجود عليه.
(مسألة 691) يختص المنع من السجود بما يؤكل من النبات. دون أجزائها التي لا تؤكل. فما يؤكل ثمره يجوز السجود على ورقه وما يؤكل ورقه يجوز السجود على ساقه، وما يؤكل ورده يجوز السجود على جذره وهكذا. وكذا ما يؤكل لبه يجوز السجود على قشره ونواه إذا كان مما لا يؤكل عادة كقشر الجوز وأما ما يؤكل أحياناً كقشر الخيار والتفاح والباذنجان وغيرها، فلا يجوز.
(مسألة 692) يعتبر أيضاً في جواز السجود على النبات أن لا يكون ملبوساً، كالقطن والكتان والقنب، ولو قبل الغزل أو النسج. ولا بأس بالسجود على خشبها وورقها مما لا يستعمل للنسج. وكذا يجوز السجود على الخوص والليف ونحوهما مما لا صلاحية له في ذلك، وإن لبس لضرورة أو شبهها أو عند بعض الناس نادراً.
(مسألة 693) ما يؤكل أو يلبس في مجتمع دون مجتمع، الأحوط وجوباً فيه الترك، إلا في مجتمع يعتبر أكله أو لبسه أمراً مستنكراً.
(مسألة 694) الأحوط وجوباً إن لم يكن أقوى عدم جواز السجود على القرطاس المتخذ مما لا يصح السجود عليه، من النبات المأكول أو من الملبوس، كالمتخذ من الحرير أو القطن أو الكتان. نعم، إذا شك في ذلك جاز السجود عليه.
ــــــ[165]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 695) لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب، إذا كانت الكتابة معدودة صبغاً لا جرماً، مضافاً إلى الشرائط الأخرى كالإباحة والطهارة وأما إذا أحرز كون الحبر المكتوب به معداً من مواد لا يجوز السجود عليها، فالمنع أحوط. ولا بأس من السجود مع الشك.
(مسألة 696) إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لتقية جاز له السجود على كل ما تقتضيه التقية. وأما إذا لم يتمكن لفقد ما يصح السجود عليه أو لمانع من الحر أو برد، فالأظهر وجوب السجود على ثوبه، فإن لم يتمكن فعلى ظهر الكف، فإن لم يتمكن سجد على الأحوط وجوباً على أي شيء آخر مما لا يصح السجود عليه حال الاختيار.
(مسألة 697) لا يجوز السجود على الوحل أو التراب اللذين لا يحصل تمكن الجبهة في السجود عليهما. وإن حصل التمكن جاز. وإن لصق بجبهته منهما أزاله للسجدة الثانية على الأحوط وجوباً. وإن لم يجد إلا الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه سجد عليه، والأحوط وجوباً ضم الصلاة إيماء إليه.
(مسألة 698) إذا كانت الأرض ذات طين بحيث يتلطخ بدنه أو ثيابه إذا صلى فيها صلاة المختار أو أية مادة أخرى كالغبار الكثيف أو الجص أو العجين أو الروث أو النفط أو غيرها، وكان ذلك التلطخ حرجياً عليه. صلى مومياً للسجود ولا يجب عليه الجلوس ولا التشهد.
(مسألة 699) إذا اشتغل بالصلاة وفي أثنائها فقد ما يصح السجود عليه، لا بسبب التقية، قطعها في سعة الوقت ولو مع بقاء الوقت لركعة واحدة. وفي الضيق ينتقل إلى البدل من الثوب أو ظهر الكف على الترتيب المتقدم. وإذا كان السبب هو التقية استمر بصلاته، ولا شيء عليه.
(مسألة 700) إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه، باعتقاده أنه مما يصح السجود عليه، فإن التفت بعد رفع الرأس، وكان شاكاً بجواز السجود عليه
ــــــ[166]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وعدمه، مضى ولا شيء عليه، ويبدله للسجود الآخر. وإن كان عالماً بعدم جواز السجود عليه، فالأحوط إعادة السجدة على ما يصح السجود عليه بل إعادة السجدتين إذا كان الغلطة فيهما معاً. والأحوط استحباباً إعادة الصلاة. وله أن يقطع صلاته الأُولى ويبدأ من جديد مع سعة الوقت، ولا يجب قضاؤها على أي حال، وإن التفت في أثناء السجود فإن أمكنه جر جبهته إلى ما يصح السجود عليه فعل ولا شيء عليه. والأحوط استحباباً رفع رأسه ثم وضعه على ما يصح السجود عليه.
(مسألة 701) يعتبر في مكان المصلي وفي مكان السجود خاصة أيضاً أن يكون مستقراً غير مضطرب، فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة والأرجوحة ونحوهما مما يفوت فيه الاستقرار. وتجوز الصلاة على الدابة وفي السفينة الواقفتين مع حصول الاستقرار. وكذا إذا كانتا سائرتين إن حصل ذلك أيضاً، ونحوه الصلاة في السيارة والطائرة والقطار. فإنه تصح الصلاة فيها مع توفر الشرائط الأخرى كالاستقبال والطمأنينة. ولا تصح الصلاة إذا فات شيء من ذلك إلا مع الضرورة وحينئذ ينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة أو نحوها. وإن لم يتمكن من الاستقبال إلا في تكبيرة الإحرام اقتصر عليه وإن لم يتمكن قط من الاستقبال سقط. والأحوط استحباباً تحري الأقرب إلى القبلة فالأقرب، وكذا الحال في الماشي وغيره من المعذورين.
(مسألة 702) لا يجوز السفر اختياراً إذا كان سبباً لتفويت بعض شرائط الصلاة كالاستقبال وغيره. بل لا يجوز حتى قبل دخول الوقت إذا كان يعلم بفواتها في الوقت على الأحوط وجوباً. كما لا يجوز ترك الصلاة حال الركوب، فإنها لا تسقط بحال بل إذا كان مضطراً أمكنه أن يتطهر من الحدث والخبث ويسافر، ثم يصلي في مركبته بمقدار ما هو ممكن من الذكر والركوع والسجود والاستقبال، ويسقط المتعذر. وأما إذا كان يعلم أو يثق ببقاء الوقت بعد السفر
ــــــ[167]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وجب تأخيرها، بل حتى مع الاحتمال أيضاً، فإن ضاق الوقت صلى حسب تكليفه سواء كان راكباً عندئذ أم ماشياً أم واصلاً إلى محله.
(مسألة 703) الأقوى جواز إيقاع الفريضة في جوف الكعبة الشريفة اختياراً. وإن كان الأحوط استحباباً تركه. وأما اضطراراً فلا إشكال في جوازها، وكذا النافلة ولو اختياراً.
فروع حول الصلاة في المساجد
(مسألة 704) تستحب الصلاة في المساجد. وأفضلها المسجد الحرام. والصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة. ثم مسجد النبي والصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة. ثم مسجد الكوفة والمسجد الأقصى، والصلاة فيهما تعدل ألف صلاة. ثم المسجد الجامع والصلاة فيه بمائة صلاة. ثم مسجد القبيلة والصلاة فيه تعدل خمساً وعشرين. ثم مسجد السوق والصلاة فيه تعدل اثنتي عشر صلاة. وصلاة المرأة في بيتها أفضل من المسجد، وأفضل البيوت المخدع. فإن مسجد المرأة بيتها، وجهادها حسن التبعل.
(مسألة 705) تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة بل قيل أنها أفضل من المساجد. وقد ورد أن الصلاة عند علي بمائتي ألف صلاة.
(مسألة 706) يكره تعطيل المسجد. ففي الخبر: ثلاثة يشكون إلى الله تعالى مسجد خراب لا يصلي فيه أحد، وعالم بين جهال، ومصحف مغلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ به.
ــــــ[168]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 707) يستحب التردد إلى المساجد ففي الخبر: من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات. ويكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر. وفي الخبر لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده.
(مسألة 708) يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه حائلاً إذا كان في معرض مرور أحد قدامه، ويكفي في الحائل عود أو حبل أو كومة تراب. وقيل أنه يكره أن يضع المصلي حائلاً بينه وبين القبلة، ولو كان عصاه أو مسبحته أو كتابه.
(مسألة 709) قد ذكروا أنه تكره الصلاة في الحمام والمزبلة والمجزرة والموضع المعد للتخلي، وبيت المسكر، ومعاطن الإبل ومرابط الخيل والبغال والحمير والغنم. بل في كل مكان قذر وفي الطريق. وإذا أضرت بالمارة حرمت وبطلت. وكذلك تكره الصلاة في مجاري المياه والأرض السبخة وبيت النار وهو الموقد، وأن يكون أمامه نار مضرمة ولو سراجاً أو أمامه تمثال ذي روح، أو مصحف مفتوح أو كتاب كذلك. والصلاة على القبر وفي المقبرة أو أمامه قبر والصلاة بين قبرين. وإذا كان في الأخيرين حائل أو بعد عشرة أذرع فلا كراهة، وأن يكون قدامه إنسان مواجه له. وهناك موارد أخرى للكراهة مذكورة في محلها.
في بعض أحكام المساجد
وهي عدة أحكام:
الأول: يحرم على الأحوط زخرفته وهي تزينه بالذهب. بل الأحوط ترك نقشه بالصور من ذوات الأرواح. ولا بأس بغيرها من الزخارف والكتابات. وإن كانت مطلق الزخرفة للمسجد مكروهة.
الثاني: لا يجوز بيعه ولا بيع آلاته، وإن صار خراباً ولم تبق آثار مسجديته. ولا إدخاله في الملك ولا في الطريق. ولا يخرج عن المسجدية أبداً إلا في موردين: الأول: أن يعود أرضاً وتكون الأرض من المفتوح عنوة في صدر الإسلام. الثاني: أن يستعمل في شيء آخر يزيل عنوان المسجدية تماماً، وإن كان الأحوط أكيداً خلافه.
ــــــ[169]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 710) ما دام محكوماً بالمسجدية تبقى له الأحكام كلها من حرمة تنجيسه ووجوب احترامه. وعدم جواز لبث المجنب والحائض فيه ونحو ذلك. وتصرف آلاته في تعميره وإن لم يمكن تعميره صرفت في مسجد آخر. وإن لم يمكن الانتفاع بها أصلاً يجوز بيعها وصرف القيمة في تعميره أو تعمير مسجد آخر، فإن لم يمكن صرفت في وجوه البر وقضاء حاجة المحتاجين من المؤمنين.
الثالث: يحرم تنجيسه. وإذا تنجس يجب إزالة النجاسة فوراً وقد سبق الحديث عن صورة مزاحمة الإزالة مع الصلاة في (مسألة 526) فراجع. ولا بأس بإدخال النجاسة غير المتعدية إلا إذا كان موجباً للهتك فيحرم. وإذا لم يتمكن من الإزالة سقط وجوبها. والأحوط استحباباً إعلام الغير إذا لم يتمكن. وإذا كان جنباً وتوقفت الإزالة على المكث فيه، فالظاهر عدم وجوب المبادرة إليها، بل يؤخرها إلى ما بعد الغسل. ولا يشرع التيمم للإسراع إلى الإزالة.
(مسألة 711) يجوز أن يتخذ الكنيف ونحوه من الأمكنة التي عليها البول والعذرة ونحوها من النجاسات، مسجداً. بأن يطم بالتراب الطاهر أولاً. ولا تضر نجاسة الباطن في هذه الصورة. وإن كان لا يجوز تنجيسه في سائر المقامات. لكن الأحوط استحباباً إزالة النجاسة أولاً أو جعل المسجد في خصوص المقدار الطاهر من الظاهر.
الرابع: لا يجوز إخراج الحصى أو الرمل أو التراب ونحوه من أجزائه، منه. وإن فعل وجب رده إليه، فإن لم يتمكن رده إلى مسجد آخر، فإن لم يتمكن سقط الوجوب. نعم، لا بأس بإخراج التراب الزائد المجتمع في الكنس أو عند الانهدام.
الخامس: لا يجوز على الأحوط وجوباً دفن الميت في المسجد، وإن كان مأموناً من التلويث. نعم، لو نص الواقف على جوازه وكان مأموناً من التلويث جاز.
(مسألة 712) كل المساجد قابلة للتوسيع. بمعنى أن يكون المكان الجديد
ــــــ[170]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
مسجداً أيضاً. غير أنه إذا كان للمسجد أثر خاص كعدم جواز استطراق الجنب فيه، كما في المسجدين الحرام والنبوي وكالتخيير بين القصر والتمام كما في مسجد الكوفة أو غير ذلك، لم يشمل الأثر تلك الزيادة.
(مسألة 713) إذا غصبت الأرض واتخذت مسجداً، لم يجز ولم تترتب عليه آثار المسجدية، وكذلك إذا كانت مجهولة المالك أو مستحقة للخمس ونحوه إلا بإذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 714) قالوا: يستحب سبق الناس في الدخول إلى المساجد والتأخر عنهم في الخروج عنها، ويستحب الإسراج في المسجد وكنسه والابتداء في دخوله بالرجل اليمنى وفي الخروج باليسرى، وأن يكون على طهارة، وأن يتعاهد نعله تحفظاً عن تنجيسه. ويستحب صلاة التحية بعد دخوله وهي ركعتان والأحوط استحباباً أن يأتي بهما رجاء المطلوبية، ويجزئ عنها أية صلاة واجبة أو مستحبة. ويستحب التطيب ولبس الثياب الفاخرة عند التوجه إلى المسجد.
(مسألة 715) قالوا يستحب جعل المطهرة على الباب، ويكره تعلية جدران المساجد، ورفع المنارة عن السطح أو نقشها بالصور غير ذات الأرواح، وأن يجعل لجدرانها شرفاً، وأن يجعل لها محاريب داخله. وكذا يكره النخامة والنخاعة والنوم في المسجد إلا لضرورة ورفع الصوت إلا في الأذان ونحوه، وإنشاد الضالة ونشدانها وحذف الحصى وقراءة الأشعار غير المواعظ ونحوها، والبيع والشراء والتكلم فيها في أمور الدنيا وقتل القمل وإقامة الحدود واتخاذها محلاً للقضاء والمرافعة، وسل السيف وتعليقه في القبلة. كما يكره دخول من أكل البصل أو الثوم ونحوهما مما له رائحة تؤذي الناس. وتمكين الأطفال والمجانين من الدخول فيها. وعمل الصنائع اليدوية، وكشف العورة فيها مع أمن الناظر، والسرة والفخذ والركبة، وإخراج الريح.
(مسألة 716) الأفضل للرجال إتيان النوافل في المنازل ما لم يقصد الحث على إقامتها ونحو ذلك. والإتيان بالفرائض في المساجد. ومسجد المرأة بيتها.
ــــــ[171]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المقصد الخامس
في أفعال الصلاة وما يتعلق بها
وفيه مباحث
المبحث الأول
الأذان والإقامة
وفيه فصول:
الفصل الأول: في استحبابهما
يستحب الأذان والإقامة استحباباً مؤكداً في الفرائض اليومية أداء وقضاء، حضراً وسفراً، قصراً وتماماً في الصحة والمرض للجامع والمنفرد، رجلاً كان أو امرأة. ويتأكدان في الأدائية منها وخصوصاً المغرب والغداة. وأشدهما تأكداً الإقامة خصوصاً للرجال، بل الأحوط استحباباً لهم الإتيان بها. ولا يشرع الأذان والإقامة في النوافل ولا في الفرائض غير اليومية. وصلاة الجمعة من اليومية دون صلاة العيدين.
(مسألة 717) يسقط الأذان للعصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الجمعة، ويوم عرفة إذا جمعت مع الظهر وللعشاء ليلة المزدلفة إذا جمعت مع المغرب.
(مسألة 718) يسقط الأذان بل والإقامة للمسلوس بل لمطلق دائم الحدث في حال يجمع بين صلاتين بوضوء واحد، وخاصة إذا كان له زمن قصير في
ــــــ[173]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
التحفظ على طهارته. بل لعل الأحوط تركه في مثل ذلك حتى بين الوضوء والصلاة الواحدة، توخياً لعدم الحدث أو لقلته جهد الإمكان خلال الفريضة.
(مسألة 719) يسقط الأذان والإقامة معاً في موارد:
الأول: الداخل في الجماعة التي أذنوا لها وأقاموا، وإن لم يسمع.
الثاني: من يريد إنشاء صلاة جماعة بعد جماعة أخرى قد أذنوا لها وأقاموا على أن يكون أحدهم مشتركاً في الأُولى.
الثالث: الداخل إلى المسجد قبل تفرق الجماعة، سواء صلى جماعة إماماً أم مأموماً أم منفرداً بشرط الاتحاد في المكان عرفاً. فمع كون إحدى الجماعتين في أرض المسجد والأخرى على سطحه يشكل السقوط. ويشترط أن تكون الجماعة السابقة بأذان وإقامة، فلو كانوا تاركين لها تسامحاً أو لاجتزائهم بأذان جماعة سابقة وإقامتها فلا سقوط. وأن تكون صلاتهم صحيحة، فلو كان الإمام فاسقاً مع علم المأمومين به فلا سقوط. ولا فرق في السقوط بين كون الصلاتين أدائيتين أو قضاء أو مختلفتين. والظاهر جواز الإتيان بهما في جميع الصور برجاء المطلوبية وكذا إذا كان المكان غير المسجد.
الرابع: إمام الجماعة فإنه يجتزئ بأذان بعض المأمومين وإقامته، وإن لم يسمع. كما أن المأموم يجتزئ بسماع الإمام. فلو سقط عن الإمام بالسماع، أجزأ ذلك بالنسبة إلى من يريد الائتمام به.
الخامس: إذا سمع شخصاً آخر يؤذن ويقيم للصلاة، إماماً كان الآتي بهما أم مأموماً أم منفرداً، وكذا في السامع فينتج اعتماد الجماعة على الجماعة والمنفرد واعتماد المنفرد على الجماعة والمنفرد. بشرط سماع تمام الفصول بل وإن سمع بعضها، ولكن الأفضل أن يأتي بالفقرات التي لم يسمعها رجاء المطلوبية. وإن سمع أحدهما أعني
ــــــ[173]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الأذان أو الإقامة، لم يجزئ عن الآخر. فلو سمع الإقامة لم يجزئه الأذان لعدم تحقق الترتيب بينهما.
الفصل الثاني: في أجزائهما
فصول الأذان ثمانية عشر: اللهُ أَكْبَرُ أربع مرات، ثم أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثم أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ثم حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ثم حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ ثم حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ ثم اللهُ أَكْبَرُ ثم لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. كل فصل مرتان. وكذلك الإقامة إلا أن فصولها أجمع مثنى إلا التهليل في آخرها، فمرة. ويزاد فيها بعد الحيعلات قبل التكبير الأخير، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مرتين، فتكون فصولها سبعة عشر وتستحب الصلاة على محمد وآل محمد عند ذكر اسمه الشريف، وإكمال الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان وغيره. وإتمام ذلك بالصلاة والسلام عليه.
الفصل الثالث: في شرائطهما
يشترط في الأذان والإقامة أمور:
الأول: النية ابتداء واستدامة، وهي القصد القلبي أو الذهني وهو حاصل عادة، ولا يحتاج إلى أكثر من ذلك.
الثاني: العقل، فلا يصحان من المجنون.
الثالث: الإيمان، ويجزئ أذان الصبي المميز وإقامته.
الرابع: الذكورة للذكور. فلا يعتد بأذان النساء وإقامتهن لغيرهن حتى المحارم على الأحوط وجوباً. نعم يجتزئ بهما لهن، فإذا أمت المرأة النساء فأذنت وأقامت كفى.
الخامس: الترتيب بتقديم الأذان والإقامة، وكذا بين فصول كل منهما، فإذا
ــــــ[174]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
قدم الإقامة عمداً أو سهواً أو جهلاً أعادها بعد الأذان. وإذا خالف بين الفصول أعاد على نحو يحصل به الترتيب، إلا أن تفوت الموالاة فيعيد من الأول. وكذلك لو كان ترك الترتيب عمدياً على الأحوط وجوباً.
السادس: الموالاة بينهما وبين الفصول من كل منهما وبينهما وبين الصلاة. فإذا أخل بها أعاد. غير أن الظاهر أن التقارب المطلوب بين الفقرات أكثر من التقارب بينمها أو قبل الصلاة.
السابع: العربية وترك اللحن في قواعدها. وخاصة ما كان مغيراً للمعنى.
الثامن: دخول الوقت، فلا يصحان قبله.
(مسألة 720) يجوز تقديم الأذان قبل الفجر للإعلام، ولكن يستحب إعادته بعد الفجر. بشرط أن لا يكون التقديم باعثاً إلى توريط الناس تقديم فرائضهم على الفجر، فيحرم.
الفصل الرابع: في مستحباتهما
يستحب في الأذان الطهارة من الحدث والقيام والاستقبال ويكره الكلام في أثنائه. وكذلك الإقامة بل الظاهر اشتراطها بالطهارة والقيام للمصلي المختار، وتشتد كراهة الكلام بعد قول المقيم: قد قامت الصلاة، إلا فيما يتعلق بالصلاة، ويستحب فيها التسكين في أواخر فصولها، مع التأني في الأذان والحدر في الإقامة. والإفصاح بالألف والهاء من لفظ الجلالة، ووضع الإصبعين عند الأذنين. ومد الصوت في الأذان ورفعه، وخاصة في الأذان الإعلامي، إذا كان المؤذن ذكراً، ويستحب رفع الصوت أيضاً في الإقامة، إلا أنه دون الأذان.
(مسألة 721) يستحب في المؤذن للإعلام أن يكون عادلاً صيّتاً مبصراً بصيراً بالأوقات، متطهراً قائماً على محل مرتفع.
ــــــ[175]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 722) يستحب لمن سمع الأذان أن يحكيه مع نفسه.
(مسألة 723) من صلى خلف إمام لا يقتدى به أذن لنفسه وأقام فإن خشي فوات الصلاة اقتصر على تكبيرتين وعلى قوله قد قامت الصلاة. وكذا الحال في ضيق الوقت. فإن ضاق حتى عن ذلك لم يجز شيء منها.
الفصل الخامس: في أحكامها
من ترك الأذان والإقامة أو أحدهما عمداً حتى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها واستئنافها على الأحوط وجوباً وإذا تركهما عن نسيان يستحب له القطع لتداركهما ما لم يركع. وإذا نسى أحدهما أو بعض فصولهما لم يجز القطع، إلا في نسيان الإقامة وحدها، فإن الظاهر جوازه فيما إذا تذكر قبل القراءة، بل كذا بعد القراءة وقبل الركوع. وأما عنده وبعده فالأحوط وجوباً الاستمرار بالصلاة.
المبحث الثاني
فيما يجب في الصلاة
وهو أحد عشر
النية وتكبيرة الإحرام والقيام والركوع والسجود والذكر فيهما والقراءة والتشهد والتسليم والترتيب والموالاة. والأركان التي تبطل الصلاة بزيادتها ونقيصتها عمداً وسهواً أربعة: التكبير والقيام في بعض الأحوال والركوع والسجود أعني مجموع السجدتين. والنية وإن لم يمكن فرض زيادتها إلا أنها من أهم الأركان اقتضاء للبطلان على تقدير نقصانها ولو سهواً أو جهلاً. والبقية أجزاء غير ركنية لا تبطل الصلاة بنقصها سهواً ولا بزيادتها كذلك على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.
ولنذكر كلاً من هذه الأجزاء في فصل مستقل، فيما يلي:
ــــــ[176]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الفصل الأول: النية
وقد تقدم في الوضوء أنها القصد إلى الفعل على نحو يكون الباعث إليه أمر الله سبحانه أو التقرب المعنوي إليه أو لطلب رضاه أو تجنب سخطه أو لكونه أهلاً للعبادة. ونحو ذلك. وأيها قصد أجزأ عن الباقي.
(مسألة 724) لا يجب التلفظ بالنية بل الأحوط استحباباً تركه، كما لا يجب إخطار تفاصيل النية في الذهن. بل يكفي أن يعرف ماذا يفعل كأي عمل عرفي آخر، بحيث لو سئل لتذكره تفصيلاً. كما لا تجب النية في الأجزاء الواجبة ولا المستحبة. نعم الأحوط وجوباً فيه عدم قصد المنافي ولو أخل إخطار النية بالذكر القلبي أو بقصد التكبير كان مرجوحاً أما لو نوى بالتلفظ بعد تكبيرة الإحرام بطلت صلاته.
(مسألة 725) لا بد من استمرار النية إلى النهاية بمعنى عدم قصد المنافي أو المبطل وسيأتي تفصيله.
(مسألة 726) النية الارتكازية تتكون بحسب القاعدة من أمور عديدة:
أولاً: الوجوب أو الاستحباب.
ثانياً: قصد القربة بالمعنى الذي أسلفناه.
ثالثاً: اسم الصلاة كالصبح والظهر مثلاً.
رابعاً: الأداء أو القضاء.
خامساً: الإتمام أو القصر.
سادساً: الجزم بالنية أو الرجاء.
ولا يجب قصد أي واحد معين منها إلا أحد الأمور الثلاثة الأُولى على الأحوط وجوباً والأمر الرابع مع التردد وكذا السادس معه. والمراد بالتردد، كون
ــــــ[177]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الصلاة المأتي بها مرددة بين الاحتمالين فيجب تعيينها بالنية.
(مسألة 727) يعتبر في النية الإخلاص، فإذا انضم إلى أمر الله تعالى الرياء بطلت الصلاة، وكذا غيرها من العبادات الواجبة والمستحبة. سواء كان الرياء في الابتداء أم في الأثناء أم في تمام الأجزاء، أم في بعضها الواجب، وفي ذات الفعل أم في بعض قيوده الواجبة. وما كان ببطلانه مخلاً بالواجب، مثل أن يرائي في صلاته جماعة، فإنه إذا بطلت الجماعة بطلت الصلاة أصلاً، بخلاف القيود الأخرى كالصلاة في المسجد أو في أول الوقت، فإن ذات الصلاة بأجزائها وشرائطها تكون عن إخلاص، وهو يكفي في الصحة. نعم، في بطلانها بالرياء في الأجزاء المستحبة مثل القنوت أو زيادة التسبيح أو نحو ذلك إشكال، أظهره الصحة. بل الظاهر عدم البطلان بالرياء بما هو خارج عن الصلاة، مثل إزالة الخبث قبل الصلاة والتصدق في أثنائها، أو الأمر بالمعروف بالإشارة أو بالتسبيح خلالها.
(مسألة 728) قصد الرياء في القواطع والموانع للصلاة لا يكون مبطلاً لها كترك الضحك أو البكاء أو الالتفات إلى الخلف أو ترك الحدث أو الكلام ونحو ذلك، ولكن في الرياء في الطمأنينة والموالاة إشكال أحوطه البطلان.
(مسألة 729) ليس من الرياء المبطل ما لو أتى بالعمل خالصاً لله سبحانه ولكنه كان يعجبه أن يراه الناس، كما أن الخطور القلبي لا يبطل الصلاة، خصوصاً إذا كان يتأذى بهذا الخطور أو يعلم كونه باطلاً، ولو كان المقصود من العبادة أمام الناس رفع الذم عن نفسه أو رفع ضرر آخر غيره، لم يكن رياءً ولا مفسداً.
(مسألة 730) الرياء المتأخر عن العبادة لا يبطلها، كما لو كان قاصداً خلالها الإخلاص. ثم بعد إتمام العمل بدا له أن يذكر عمله للناس.
(مسألة 731) العجب لا يبطل العبادة، سواء كان متأخراً أم مقارناً. بمعنى
ــــــ[178]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أنها تكون مجزية على الأقوى لكنها لا تصل مرتبة القبول.
(مسألة 732) الضمائم الأخرى غير الرياء إن كانت محرمة وموجبة لحرمة العبادة أبطلتها وإلا فإن كانت راجحة أو مباحة فالظاهر صحة العبادة إذا كان داعي القربة صالحاً للاستقلال في البعث إلى الفعل بحيث يفعل للأمر به ولو لم يكن صالحاً للاستقلال فالظاهر البطلان.
(مسألة 733) يعتبر تعيين الصلاة التي يريد الإتيان بها إذا كانت صالحة لأن تكون على أحد وجهين متميزين، ويكفي التعيين الإجمالي مثل عنوان ما اشتغلت به الذمة – إذا كان متحداً – أو ما اشتغلت به أولاً – إذا كان متعدداً – أو نحو ذلك فإذا صلى صلاة مرددة بين الفجر ونافلتها لم تصح كل منهما. نعم إذا لم تصلح لأن تكون على أحد وجهين متميزين، كما إذا نذر نافلتين لم يجب التعيين لعدم تميز إحداهما مقابل الأخرى.
(مسألة 734) لا تجب نية القضاء ولا الأداء فإذا علم أنه مشغول الذمة بصلاة الظهر ولا يعلم أنها قضاء أو أداء صحت إذا قصد الإتيان بما اشتغلت به الذمة فعلاً. وإذا اعتقد أنها أداء فنواها أداء صحت أيضاً إذا قصد امتثال الأمر الفعلي المتوجه إليه وإن كانت في الواقع قضاءً وكذا الحكم في العكس.
(مسألة 735) لا يجب الجزم بالنية في صحة العبادة إلا إذا أصبحت نية الرجاء سفهاً عرفاً. فلو صلى في ثوب مشتبه بالنجس لاحتمال طهارته وبعد الفراغ تبينت طهارته صحت الصلاة وإن كان عنده ثوب معلوم الطهارة. وكذا إذا صلى في موضع الزحام لاحتمال التمكن من الإتمام واتفق تمكنه صحت صلاته، وإن كان يمكنه الصلاة في غير موضع الزحام، لكنه مع وجود المندوحة لا يخلو عن إشكال.
(مسألة 736) نية الرجاء أو قصد الرجاء لا تكون إلا لاحتمال الطرف المقابل، فمع احتمال عدم التكليف يسمى رجاء المطلوبية. ومع احتمال القضاء
ــــــ[179]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
يسمى رجاء الأداء والقضاء أو قصد ما في الذمة. ومع احتمال انقطاع العمل يكون رجاء الاستمرار. ومع احتمال دخول الوقت أو خروجه يكون رجاء حصول الوقت دخولاً أو بقاءً وهكذا. ومثله قصد الاحتياط وقصد الواقع وقصد ما في الذمة، وأما مع تعين العمل من جميع الجهات فقصد الرجاء والاحتياط له لا يكون معقولاً لكن مع قصده جهلاً أو غفلة أمكن انطباقه على الواقع وصح العمل.
(مسألة 737) قد عرفت أنه لا يجب حين العمل الالتفات إليه تفصيلاً وتعلق القصد به، بل يكفي الالتفات إليه وتعلق القصد به قبل الشروع فيه وبقاء ذلك القصد إجمالاً على نحو يستوعب وقوع الفعل من أوله إلى آخره عن داعي الأمر، بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى أنه يفعل من قصد الأمر وإذا سئل أجاب بذلك. ولا فرق بين أول الفعل وآخره وهذا المعنى هو المراد من الاستدامة الحكمية بلحاظ النية التفصيلية حال حدوثها. أما بلحاظ نفس النية فهي استدامة حقيقية.
(مسألة 738) إذا كان في أثناء الصلاة فنوى قطعها أو نوى الإتيان بالقاطع ولو بعد ذلك فإن استمر بصلاته بحيث أتى بجزء واجب منها على هذا الحال بطلت فضلاً عما إذا أتمها فيه. وأما إذا عاد إلى النية الأُولى قبل أن يأتي بشيء منها صحت صلاته وأتمها، ما لم يكن قد جزم بقطعها الفعلي أو أتى بالقاطع.
(مسألة 739) إذا شك بالصلاة التي بيده أنه عينها ظهراً أو عصراً ونحو ذلك فإن لم يأت بالظهر قبل ذلك نواها ظهراً وأتمها وإن أتى بالظهر نواها عصراً وصحت وإن تردد في ذلك بطلت.
(مسألة 740) إذا رأى نفسه في صلاة العصر، وشك في أنه نواها عصراً من أول الأمر أو أنه نواها ظهراً فإن له أن يتمها عصراً. وكذلك إذا علم أنه نواها عصراً وشك في أنه بقي على ذلك أو عدل إلى صلاة أخرى.
ــــــ[180]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 741) إذا دخل في فريضة فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة صحت فريضة وفي العكس تصح نافلة.
(مسألة 742) إذا قام لصلاة ثم دخل في الصلاة وشك في أنه نوى ما قام إليها أو غيرها، فالأحوط وجوباً الإتمام بنية الرجاء ثم الإعادة وله أن يقطعها ويصلي ما هو المطلوب.
(مسألة 743) ما يخطر على القلب من وساوس خلال الصلاة لا أثر له في بطلانها ما لم يكن عن قناعة حاصلة بعد التروي، أو أن ينطق بها. وإلا فلا أثر لها وخاصة إذا كان متأذياً منها أو عالماً على أنها خلاف القواعد الشرعية التي يؤمن بها. حتى لو كانت تلك الأفكار كفراً أو اعتراضاً أو تمنياً لبعض المحرمات أو غير ذلك.
(مسألة 744) لا يجوز العدول عن صلاة إلى أخرى بالنية إلا في موارد:
منها: ما إذا كانت الصلاتان أدائيتين مترتبتين – كالظهرين و العشاءين – وقد دخل في الثانية قبل الأُولى فإنه يجب أن يعدل إلى الأُولى إذا تذكر في الأثناء.
ومنها: إذا كانت الصلاتان قضائيتين فدخل في اللاحقة ثم تذكر أن عليه سابقة فإنه يجب أن يعدل إلى السابقة في المترتبتين ويجوز العدول في غيرهما والعدول أحوط وجوباً إذا كان لنفس اليوم.
ومنها: ما إذا دخل في الحاضرة فتذكر أن عليه فائتة فإنه يجوز العدول إلى الفائتة، وقد يجب، فيما إذا كانت الصلاة السابقة لنفس اليوم أو لوقت قبل وقتها مباشرة على الأحوط.
(مسألة 745) إنما يجوز العدول في الموارد المذكورة إذا ذكر قبل أن يتجاوز محله. وأما إذا ذكر بعد تجاوز المحل بطلت الصلاة إذا كان العدول واجباً، كما إذا ذكر في ركوع رابعة العشاء أنه لم يصلِّ المغرب، فإنها تبطل ولا بد أن يأتي
ــــــ[181]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بها بعد أن يأتي بالمغرب.
ومنها: ما إذا نسي فقرأ في الركعة الأُولى من فريضة يوم الجمعة غير سورة الجمعة وتذكر بعد أن تجاوز النصف فإنه يستحب له العدول إلى النافلة ويقرأ سورتها وأما قبل تجاوز النصف فيعدل بالسورة نفسها. وإذا كان قد قرأها عمداً يعني مع الالتفات إلى استحباب سورة الجمعة لم يكن الحكم الذي أشرنا إليه ثابتاً، بل يجب الاستمرار بالفريضة على الأحوط.
ومنها: ما إذا دخل في فريضة منفرداً ثم أقيمت الجماعة استحب العدول بها إلى النافلة مع بقاء محله ثم يتمها أو يقطعها ويدخل في الجماعة.
ومنها: ما إذا دخل المسافر في القصر ثم نوى الإقامة قبل التسليم فإنه يعدل إلى التمام، وإذا دخل المقيم في التمام فعدل عن الإقامة قبل ركوع الثالثة من أول صلاة رباعية في سفره عدل إلى القصر، وإذا كان بعد الركوع بطلت صلاته.
(مسألة 746) إذا عدل في غير محل العدول، فإن لم يفعل شيئاً جاز له العود إلى ما نواه أولاً. وإن فعل شيئاً عامداً بطلت الصلاتان وإن كان ساهياً ثم التفت أتم الأُولى إن لم يزد ركناً.
(مسألة 747) الأظهر جواز ترامي العدول. فإذا كان في فائتة فذكر أن عليه فائتة سابقة فعدل إليها فذكر أن عليه فائتة أخرى سابقة عليها فعدل إليها أيضاً صح.
(مسألة 748) كما يمكن تعدد العدول، يمكن تعدد العود إلى النية الأُولى كما لو عدل إلى صلاة سابقة ثم تذكر أنه أتى بها فإنه يعود بنيته إلى الأُولى. وكذا يمكن تعدد العدول والعود معاً ولا يجب أن يكون العدول المتأخر أو العود المتأخر إلى نفس النية السابقة بل يمكن أن يكون غيرها بل قد يجب.
الفصل الثاني: في تكبيرة الإحرام
وتسمى تكبيرة الافتتاح وصورتها: (اللهُ أَكْبَرُ). ولا يجزئ مرادفها بالعربية
ــــــ[182]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ولا ترجمتها بغير العربية. وإذا تمت حرم ما لا يجوز فعله من منافيات الصلاة. والأحوط حصول ذلك مع بدء التكبيرة. وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها وزيادتها عمداً وسهواً مع قصد الإحرام بها. فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة فإن جاء بالرابعة بطلت أيضاً واحتاج إلى خامسة وهكذا تبطل بالشفع وتصح بالوتر. ويجب الإتيان بها على النهج العربي مادة وهيئة والجاهل يلقنه غيره أو يتعلم فإن لم يمكن اجتزأ منها بالممكن، إن كان يسمى عرفاً تكبيراً. فإن عجز جاء بمرادفها وإن عجز فبترجمتها.
(مسألة 749) الأحوط وجوباً عدم وصلها بما قبلها من الكلام دعاءً كان أو غيره ولا بما بعدها من بسملة أو غيرها وأن لا يعقب اسم الجلالة بشيء من الصفات الجلالية أو الجمالية وينبغي تفخيم اللام من لفظ الجلالة. وقد يقال بأنه ينبغي تفخيم الراء والباء من أكبر.
(مسألة 750) يجب فيها القيام التام. فإذا تركه عمداً أو سهواً بطلت. من غير فرق بين المأموم الذي أدرك الإمام راكعاً أو غيره. بل يجب التربص في الجملة حتى يعلم بوقوع التكبير تاماً قائماً. وأما الاستقرار في القيام المقابل للمشي أو التمايل من أحد الجانبين إلى الآخر أو الاستقرار بمعنى الطمأنينة فهو وإن كان واجباً حال التكبير لكن الظاهر أنه إذا تركه سهواً لم تبطل الصلاة.
(مسألة 751) الأخرس يأتي بها على قدر ما يمكنه. فإن عجز عن النطق أخطرها في قلبه وأشار بإصبعه. والأحوط استحباباً أن يحرك بها لسانه إن أمكن.
(مسألة 752) يشرع الإتيان بست تكبيرات مضافاً إلى تكبيرة الإحرام فيكون المجموع سبعاً. ويجوز الاقتصار على الخمس وعلى الثلاث ويمكن أن يكون الافتتاح بالجميع إن كانت سبعاً أو بواحدة معينة ينويها للإحرام، والأَولى أن تكون هي الأخيرة. والأحوط استحباباً أن لا ينوي الدخول بمجموع ما دون السبع. ولا بواحدة غير معينة منها وهو احتياط لا يترك.
ــــــ[183]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 753) يستحب للإمام الجهر بواحدة والإسرار بالباقي ويستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين إلى الأذنين أو مقابل الوجه أو إلى النحر مضمومة الأصابع حتى الإبهام والخنصر مستقبلاً بباطنهما القبلة.
(مسألة 754) إذا كبر ثم شك في أنها تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الركوع بنى على الأول، وأعاد القراءة احتياطاً. وإن شك في صحتها بنى على الصحة. وإن شك في وقوعها وقد دخل في ما بعدها من فعل واجب كالقراءة بنى على وقوعها.
(مسألة 755) يجوز الإتيان بالتكبيرات ولاءً بلا دعاء. والأفضل أن يأتي بثلاث منها ثم يقول (أَللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ الحَقْ لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إِلاّ أَنْتَ) ثم يأتي باثنتين ويقول (لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ فِي يَدَيْكَ والشَّرُ لَيْسَ إِليكَ والمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ لا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلاَّ إِليكَ سُبْحانَكَ وحَنانَيْكَ تَبارَكْتَ وتَعالَيْتَ سُبْحانَكَ رَبَّ البَيْتِ) ثم يأتي باثنتين ويقول (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضِ حَنِيفاً مسلماً وما أَنَا مِنَ المُشْرِكِين إِنَّ صَلاتي ونُسُكِي ومَحْيايَ ومَماتِي للهِ رَبِّ العالَمِينَ لا شَرِيكَ لَه وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ) ثم يستعيذ ويقرأ سورة الحمد هذا وإن حالت هذه الأدعية دون النية أو دون قصد الافتتاح بها أو بواحدة منها فالأَولى تركها والإتيان بالتكبيرات ولاءً.
الفصل الثالث: في القيام
وهو ركن حال تكبيرة الإحرام – كما عرفت – وعند الركوع وهو الذي يكون الركوع عنه – المعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع – فمن كبر للافتتاح وهو جالس عمداً أو سهواً بطلت صلاته. وكذا إذا ركع جالساً سهواً أو قام للركوع من الجلوس متقوساً. وفي غير هذين الموردين يكون القيام واجباً غير ركني، كالقيام
ــــــ[184]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بعد الركوع والقيام حال القراءة أو التسبيح. فإذا قرأ جالساً سهواً أو سبح كذلك ثم قام وركع عن قيام ثم التفت صحت صلاته. وكذا إذا نسي القيام بعد الركوع حتى سجد السجدتين وفي إلحاق الجهل به وجه غير وجيه وخاصة إذا كان عن تقصير.
(مسألة 756) إذا هوى لغير الركوع ثم نواه في أثناء الهوي لم يجزئ، ولم يكن ركوعه عن قيام فتبطل صلاته على الأحوط. نعم، إذا لم يصل إلى حد الركوع انتصب قائماً وركع عنه وصحت صلاته وإن لم ينتصب جاز ركوعه أيضاً، لأنه ما لم يصل إلى حد الركوع يعتبر قائماً عرفاً. وكذلك إذا وصل ولم ينوه ركوعاً. غير أن عليه عندئذ الانتصاب والركوع مجدداً.
(مسألة 757) إذا هوى إلى الركوع عن قيام. وفي أثناء الهوي غفل حتى جلس للسجود. فإن كانت الغفلة بعد تحقق مسمى الركوع صحت صلاته. وإذا التفت إلى ذلك وقد سجد سجدة واحدة، مضى في صلاته، وإن كان أحوط استحباباً إعادة الصلاة بعد الإتمام، وله قطعها واستئناف صلاة أخرى. وإذا التفت إلى ذلك وقد سجد سجدتين صح سجوده ومضى. وإن كانت الغفلة قبل تحقق مسمى الركوع عاد إلى القيام منتصباً، ثم هوى إلى الركوع وصحت صلاته.
(مسألة 758) يجب مع الإمكان الاعتدال في القيام والانتصاب. فإذا انحنى عامداً أو مال إلى أحد الجانبين بطلت صلاته. وخاصة إذا استمر بالقراءة خلال هذه الحالة. نعم لو قطعها وأعادها بعد الاعتدال كان لصحة صلاته وجه. وكذا تبطل صلاته لو فرج بين رجليه بحيث يخرج عن اسم القائم أو الواقف. نعم، لا بأس بإطراق الرأس، بل هو راجح خشوعاً.
(مسألة 759) تجب الطمأنينة في القيام خلال التكبيرة والقراءة والأحوط الوقوف على القدمين ما لم يكن هناك مبرر صحي أو عقلائي لتركه. فلا يجزئ
ــــــ[185]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الوقوف على أحدهما، وخاصة إذا أدى إلى عدم الاستقرار والطمأنينة. ولا على أصابع القدمين فقط، ولا على أصلهما فقط. بدون سبب معقول في كل ذلك. والأحوط الاستقلال في القيام وعدم جواز الاعتماد على عصا أو جدار أو إنسان، ما لم يحصل سبب صحي أو عقلائي لذلك.
(مسألة 760) إذا قدر العاجز على ما يصدق عليه القيام عرفاً، ولو منحنياً أو منفرج الرجلين أو مستنداً إلى شيء، صلى قائماً. وإن عجز عن ذلك صلى جالساً، ويجب خلال الصلاة جالساً الاستقرار والطمأنينة بل الانتصاب على الأحوط استحباباً. هذا مع الإمكان، وإلا اقتصر على الممكن.
(مسألة 761) إذا تعذر حتى الجلوس الاضطراري، صلى مضطجعاً على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة، كهيئة المدفون، ومع تعذره فعلى الجانب الأيسر عكس الأول، غير أن وجهه إلى القبلة أيضاً. وإن تعذر صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة، كهيئة المحتضر والأحوط وجوباً أن يومئ برأسه للركوع والسجود مع الإمكان. والأَولى أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع. ومع العجز يومئ بعينيه.
(مسألة 762) إذا تمكن من القيام، ولم يتمكن من الركوع قائماً، وكانت وظيفته الصلاة قائماً صلى قائماً، ثم جلس وركع جالساً. والأحوط استحباباً أن يعيد صلاته مع الإيماء للركوع قائماً. وإن لم يتمكن من السجود أيضاً، صلى قائماً وأومأ للسجود. والأحوط استحباباً وضع ما يصح السجود عليه على جبهته إن أمكن ولو أمكنه أن يجلس ويسجد على مرتفع ونحوه تعين عن الإيماء.
(مسألة 763) إذا قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض، وجب أن يقوم إلى أن يعجز فيجلس، وإذا أحس بالقدرة على القيام قام وهكذا. ولا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس. فلو قرأ جالساً ثم تجددت القدرة على القيام قام للركوع وركع، من دون إعادة القراءة. هذا في ضيق الوقت. وأما مع سعته
ــــــ[186]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
فإن استمر العذر إلى آخر الوقت لا يعيد. وإن لم يستمر أعاد صلاته على الأحوط بالشكل الذي أصبح ممكناً.
(مسألة 764) إذا دار الأمر بين القيام في الجزء السابق والقيام في الجزء اللاحق، فالترجيح للسابق، حتى فيما إذا لم يكن القيام في الجزء السابق ركناً، وكان في الجزء اللاحق ركناً.
(مسألة 765) قالوا أنه: يستحب في القيام إسدال المنكبين وإرسال اليدين، ووضع الكفين على الفخذين قبال الركبتين اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى، وضم أصابع الكفين. وأن يكون نظره إلى موضع سجوده وأن يصفَّ قدميه متحاذيين مستقبلاً بهما. ويباعد بينهما بثلاث أصابع مفرجات إلى شبر أو أزيد. وأن يسوي بينهما في الاعتماد. وأن يكون على حال الخضوع والخشوع، قيام عبد ذليل بين يدي المولى الجليل. غير أن ظاهره في الخشوع لا ينبغي أن يزيد على باطنه، وإلا كان من الرياء.
الفصل الرابع: القراءة
تجب في الركعة الأُولى والثانية من كل صلاة فريضة كانت أو نافلة، قراءة فاتحة الكتاب وهي سورة الحمد. ويجب في خصوص الفريضة قراءة سورة كاملة على الأحوط، بعدها. وإذا قدمها عليها عمداً بنية الجزئية بطلت صلاته. وإذا قدمها سهواً وذكر قبل الركوع، فإن كان قد قرأ الفاتحة بعدها أعاد السورة. وإن لم يكن قد قرأ الفاتحة قرأها وقرأ السورة بعدها. وإن ذكر بعد الركوع مضى. وكذا إن نسيهما أو نسي إحداهما وذكر بعد الركوع.
(مسألة 766) تجب السورة في الفريضة وإن أصبحت مستحبة كالمعادة لا ما إذا أصبحت نافلة، كنقل النية إليها. ولا تجب السورة في النافلة وإن صارت واجبة بالنذر ونحوه على الأقوى. نعم، النوافل التي وردت في كيفيتها سور
ــــــ[187]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
مخصوصة تجب قراءة تلك السورة ولا تشرع بدونها إلا إذا كانت السورة شرطاً لكمالها لا لأصل مشروعيتها.
(مسألة 767) تسقط السورة في الفريضة عن المريض الذي يجد في قراءتها مشقة. كما تسقط عن المستعجل والخائف من شيء إذا قرأها ومن ضاق وقته. وسقوطها في مثل ذلك قد يكون إلزامياً.
(مسألة 768) لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءتها، فإن قرأها بل إن بدأها عالماً عامداً بطلت صلاته. وإن كان ساهياً عدل وجوباً إلى غيرها مع سعة الوقت وإن ذكر بعد الفراغ منها، وقد خرج الوقت أتم صلاته، إلا إذا لم يكن قد أدرك ركعة، فيحكم – حينئذ – ببطلان صلاته ولزمه القضاء.
(مسألة 769) لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة على الأحوط فإذا قرأها عمداً أو سهواً، وجب عليه السجود للتلاوة فإن سجد بطلت صلاته على الأحوط وجوباً. ولكنه يمكنه السجود إيماءً بدون ذكر وتصح صلاته، إن كانت قراءتها سهواً. كما يمكنه قطع الصلاة والاستئناف بسورة أخرى. وإن كان الأحوط استحباباً الإتمام والإعادة. كما يمكنه العدول إلى غيرها قبل الوصول إلى نصف السورة بل قبل آية السجدة مطلقاً وتصح صلاته. وإن سجد بعد آية السجدة نسياناً أتمها وصحت صلاته. وإن سجد خلال الصلاة إيماءً، فالأحوط أن يسجد بعدها أيضاً، وإن كان الظاهر كونه احتياطاً استحبابياً.
(مسألة 770) إذا استمع إلى آية السجدة وهو في الصلاة، أومأ برأسه إلى السجود بدون ذكر، وأتم صلاته، والأحوط استحباباً السجود بعدها أيضاً والظاهر عدم وجوب السجود بالسماع الخالي عن الإنصات والانتباه، مطلقاً.
(مسألة 771) تجوز قراءة سور العزائم في النافلة منفردة أو منضمة إلى سورة أخرى. ويسجد عند قراءة آية السجدة، ويعود إلى صلاته فيتمها. وكذا الحكم لو قرأ آية السجدة وحدها. والسور العزائم التي يجب فيها السجود أربع: الم
ــــــ[188]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
السجدة وحم السجدة والنجم والعلق.
(مسألة 772) البسملة جزء من كل سورة، فتجب قراءتها معها في الصلاة عدا سورة براءة. وإذا عينها لسورة لم تجز قراءة غيرها، إلا بعد إعادة البسملة لها. وإذا قرأ البسملة من دون تعيين سورة ولو إجمالاً، وجب إعادتها ويعينها لسورة خاصة. وكذا لو عينها لسورة ونسيها. فلم يدرِ ما عين. وإذا كان متردداً بين السور لم يجزِ له البسملة بقصد الجزئية إلا بعد التعيين. إلا أن التعيين الإجمالي كاف، بان يقصد البسملة للسورة التي يقرؤها بعدها في علم الله أو في الواقع. وإذا كان عازماً من أول الصلاة على قراءة سورة معينة أو كان من عادته ذلك فقرأ غيرها كفى، ولم تجب إعادة الصلاة.
(مسألة 773) الأحوط وجوباً ترك القرآن بين السورتين في الفريضة دون النافلة.
(مسألة 774) الأحوط وجوباً ترك قراءة سورة الفيل والإيلاف وكذا سورة الضحى وألم نشرح. لاحتمال أن تكون سورة واحدة أو سورتين.
فروع في القراءة الصحيحة
(مسألة 775) تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف وإخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب، ويكفي في ذلك الصدق العرفي. كما يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للأسلوب العربي من حركة البنية وسكونها وحركات الإعراب والبناء وسكناتها والحذف والقلب والإدغام والمد الواجب، وغير ذلك، فإن أخل بشيءٍ من ذلك عمداً بطلت القراءة فإن لم يعدها بطلت الصلاة.
بل الأحوط استحباباً بطلانها وإن أعادها. وكذا إن أخل بشيء من ذلك سهواً ولم تكن القراءة عرفية أو غيّرت المعنى، وإلا صحت القراءة وصحت الصلاة.
(مسألة 776) يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة الله والرحمن
ــــــ[189]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
والرحيم واهدنا وغيرها. فإذا أثبتها عمداً بطلت القراءة. وكذا يجب إثبات همزة القطع، كما في قوله: إياك وأنعمت. فإذا حذفها بطلت القراءة.
(مسألة 777) في علم التجويد تفاصيل غير واجبة الإتباع جزماً كالغنة والقلقلة والمد الطويل، بل لعله مرجوح.
(مسألة 778) الأحوط ترك الوقوف بالحركة. بل وكذا الوصل بالسكون وإن كان الأظهر جوازه.
(مسألة 779) يجب المد بمقدار مسماه العرفي وهو المد بمقدار حركتين في موارد: هي الواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها والألف المفتوح ما قبلها، إذا كان بعدها سكون لازم مثل ضآلين. بل هو الأحوط في مثل: جآء وجيٓء وسوٓء.
(مسألة 780) الأحوط وجوباً الإدغام عندما يحصل مورده في حروف (يرملون).
(مسألة 781) يجب إدغام لام التعريف إذا دخلت على حرف من الحروف الشمسية وهي: التاء والثاء والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون. وإظهارها في بقية الحروف المسماة بالقمرية بما فيها الجيم على الأحوط وجوباً. فنقول في الله والرحمن والرحيم والصراط والضالين بالإدغام. وفي الحمد والعالمين والمستقيم بالإظهار.
(مسألة 782) يجب الإدغام في مثل مدّ وردّ، مما اجتمع مثلان في كلمة واحدة وكذلك إذا كانا في كلمتين مثل: اذهب بكتابي ويدرككم. مما كان الحرف الأول ساكناً. إلا أن صدق الإدغام فيه محل مناقشة، لأن الإدغام عبارة عن تحويل الحرف السابق إلى اللاحق، وهذا لا يكون إلا مع الاختلاف.
(مسألة 783) تجوز قراءة القرآن الكريم في الصلاة وغيرها بأي من القراءات
ــــــ[190]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
السبع وهي لعاصم الكوفي برواية حفص. وهي المشهورة ولابن كثير المكي وأبي عمرو البصري ونافع المدني والكسائي الكوفي وعبد الله بن عامر وحمزة الكوفي، بل القراءات العشر المشهورة في زمن المعصومين وهم السبعة أنفسهم مع ثلاثة آخرين وهم: خلف بن هشام البزاز ويعقوب بن إسحاق ويزيد ابن القعقاع.
(مسألة 784) لا تجوز القراءة بالقراءات غير المشهورة في زمن المعصومين، فضلاً عن الشاذة والمروية بأخبار غير معتبرة. وبعد فالأحوط وجوباً ترك غير القراءات العشر، وكذلك ما لم يثبت بدليل معتبر أنه منها.
(مسألة 785) تجوز قراءة مالك وملك يوم الدين. ويجوز في الصراط بالصاد والسين. ويجوز في كُفُوًا أن يقرأ بضم الفاء وسكونها مع الهمزة أو الواو.
(مسألة 786) إذا لم يقف على أحد في قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ووصله بـ اللَّـهُ الصَّمَدُ فالأحوط وجوباً أن يقول: أحدنِ الله الصمد، بضم الدال وكسر نون التنوين وترقيق اللام من لفظ الجلالة.
(مسألة 787) يكون لفظ الجلالة مضخماً إذا كان الحرف الذي قبله مضموماً كقوله: عليهُ الله، أم مفتوحاً كقوله: والله. ومرققاً إذا كان قبله مكسوراً كقوله: بِالله.
(مسألة 788) إذا اعتقد كون الكلمة على وجه خاص من الإعراب أو البناء أو مخرج الحرف، فصلى مدة على ذلك الوجه، ثم تبين أنه غلط. فالظاهر الصحة، وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة بل الأقوى الصحة إذا التفت بعد أن دخل في جزء آخر صلاتي بعد القراءة. نعم، لو التفت إلى غلطة خلال القراءة أو بعدها مباشرة، فالأحوط وجوباً الإعادة.
ــــــ[191]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
فروع حول الجهر والإخفات
(مسألة 789) يجب على الرجال الجهر في القراءة في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء والإخفات في غير الأوليين منهما. وكذا في الظهر والعصر في غير يوم الجمعة أما فيه فيتخير بين الجهر والإخفات والأحوط الإخفات.
(مسألة 790) يجب الجهر بالبسملة في القراءة الجهرية ويستحب الجهر بها للرجال في القراءة الإخفاتية. ويجب الإخفات بها لو قرأ الحمد في الأخيرتين على الأحوط ولا فرق في ذلك بين بسملة الحمد وبسملة السورة في موارد قراءتها.
(مسألة 791) إذا جهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر عمداً بطلت صلاته. وإذا كان ناسياً أو جاهلاً بالحكم من أصله أو جاهلاً بمعنى الجهر أو الإخفات صحت صلاته. والأحوط استحباباً الإعادة إذا كان متردداً فجهر أو أخفت برجاء المطلوبية فظهر في غير محله.
(مسألة 792) إذا تذكر الناسي أو علم الجاهل أو انتبه الغافل في أثناء القراءة حوّلها إلى الشكل الصحيح ولم يجب عليه إعادة ما قرأه.
(مسألة 793) لا يجب في الجهر والإخفات قصد القربة بل مطلق القصد فلو جهر غفلة، وكان في محله أجزأ. نعم يشكل قصد الرياء فيه بعنوانه.
(مسألة 794) لا جهر على النساء بل يتخيرن بينه وبين الإخفات في الجهرية ويجب عليهن الإخفات في الإخفاتية. ويعذرن فيما يعذر الرجال فيه. وقد يتعين الإخفات إن لزم من الجهر عنوان محرم كتهييج الفتنة الجنسية.
(مسألة 795) مناط الجهر والإخفات هو الصدق العرفي. والظاهر انطباقه على ظهور جوهر الصوت وعدمه لإسماع من بجانبه وعدمه ودون غير ذلك من الضوابط التي قالوها. وأما الصوت المشابه لكلام المبحوح، فقد يكون جهراً
ــــــ[192]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وقد يكون إخفاتاً فيتبع كلاً منهما حكمه. والأحوط استحباباً في الإخفات أن يسمع نفسه تحقيقاً أو تقديراً، كما إذا كان أصم أو كان هناك مانع عن سماعه.
(مسألة 796) لا يجوز الإفراط في الجهر كالصياح على الأحوط استحباباً ولا الإفراط في الإخفات بحيث يزول الصوت تماماً.
(مسألة 797) من لا يقدر إلا على الملحون ولو لتبديل بعض الحروف ولا يمكنه التعلم أجزأه ذلك. ولا يجب عليه أن يصلي صلاته مأموماً. وكذا إذا ضاق الوقت عن التعلم. نعم إذا كان مقصراً في ترك التعلم وجب عليه أن يصلي مأموماً.
(مسألة 798) إذا تعلم بعض الفاتحة دون الباقي قرأه والأحوط استحباباً أن يقرأ من سائر القرآن على أن يساويها عرفاً. وإذا لم يعلم شيئاً من الفاتحة قرأ من سائر القرآن بقدرها على الأحوط وجوباً. وإذا لم يعلم شيئاً من القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح والأحوط وجوباً أن يكون بقدرها أيضاً وإذا شك في المقدار لم يكن له الاجتزاء بالأقل بل له التطويل نسبياً برجاء المطلوبية إلى أن يعلم بالمساواة العرفية.
(مسألة 799) إذا عرف الفاتحة وجهل السورة، فالظاهر سقوطها مع العجز عن تعلمها. والمراد بالسورة هنا كل سور القرآن الكريم التي يجوز قراءتها بعد الفاتحة. والظاهر عدم وجوب تعلمها وإن كان أحوط استحباباً.
(مسألة 800) تجوز اختياراً القراءة في المصحف الشريف وبالتلقين وإن كان الأحوط استحباباً الاقتصار في ذلك على حال الاضطرار.
(مسألة 801) يجوز العدول اختياراً من سورة إلى أخرى ما لم يتجاوز النصف، فالأحوط وجوباً عدم العدول ما بين النصف والثلثين، ولا يجوز العدول بعد بلوغ الثلثين. هذا في غير سورتي الجحد والتوحيد وأما فيهما فلا يجوز مطلقاً العدول من إحداهما إلى غيرهما ولا إلى الأخرى حتى البسملة إن
ــــــ[193]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
نويت لإحداهما. نعم يجوز العدول من غيرهما اليهما، أو من إحدى السورتين مع الاضطرار لنسيان بعضهما أو ضيق الوقت عن إتمامها أو كون الصلاة نافلة.
(مسألة 802) يستثنى من الحكم المتقدم يوم الجمعة، فإن من كان بانياً فيه على قراءة سورة الجمعة في الركعة الأُولى وسورة المنافقون في الثانية من صلاة الجمعة أو الظهر يومها، فغفل وشرع في سورةٍ أخرى فإنه يجوز له العدول إلى السورتين، وإن كان من سورة التوحيد أو الجحد أو بعد تجاوز الثلثين من أي سورة كانت. والأحوط وجوباً له عدم العدول عن الجمعة والمنافقون في يوم الجمعة حتى إلى السورتين، إلا مع الضرورة فيعدل إلى إحداهما دون غيرهما على الأحوط وجوباً.
(مسألة 803) يتخير المصلي في ثالثة المغرب وأخيرتي الرباعيات بين الفاتحة والتسبيح وصورته (سُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَرُ). هذا في غير المأموم في الصلوات الجهرية. وأما فيه فالأحوط لزوماً اختيار التسبيح وتجب المحافظة على العربية. ولا يجزي ذلك مرة واحدة بل الأحوط وجوباً التكرار ثلاثاً، والأفضل إضافة الاستغفار إليه بعده. ويجب الإخفات في الذكر وفي القراءة بدله حتى البسملة على الأحوط وجوباً.
(مسألة 804) لا تجب مساواة الركعتين الأخيرتين في القراءة والذكر بل له القراءة في إحداهما والذكر في الأخرى.
(مسألة 805) إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر، فالظاهر عدم الاجتزاء به، وعليه الاستئناف له أو لبديله، وإذا كان غافلاً وأتى به بقصد جزء الصلاة اجتزأ به، وإن كان على خلاف عادته أو كان عازماً في أول الصلاة على غيره.
(مسألة 806) إذا قرأ سورة الحمد بتخيل أنه في الأوليين، فذكر أنه في الأخيرتين اجتزأ بهما إذا لم يكن على نحو التقييد على الأحوط وجوباً. وكذا إذا
ــــــ[194]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
قرأ سورة التوحيد – مثلاً – بتخيل أنه في الركعة الأُولى فذكر أنه في الثانية.
(مسألة 807) إذا نسى القراءة والذكر، وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع صحت صلاته. وإذا تذكر قبل ذلك ولو بعد الهوي رجع وتدارك. وإذا شك في قراءتهما بعد الركوع أو خلاله مضى، وإذا شك قبل ذلك تدارك. وإن كان الشك بعد الاستغفار بل بعد الهوي أيضاً ما لم يدخل حد الركوع.
فروع في مستحبات القراءة
(مسألة 808) الذكر للمأموم أفضل من القراءة، وفي أفضليته للإمام والمنفرد إشكال.
(مسألة 809) تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعتين الأوليين بل وفي الأخيرتين إذا اختار قراءة الفاتحة. وأقله أن يقول: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ. أو يقول: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ. أو يقول: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ. أو يقول: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِن شَرِ الشَّيْطانِ اللَعِينِ الرَّجِيمِ. والأَولى الإخفات بها.
(مسألة 810) يستحب الجهر بالبسملة في أوليي الظهرين والترتيل في القراءة وتحسين الصوت بلا غناء، والوقف بالسكون على نهايات الآيات الكريمات. والسكتة بين الحمد والسورة وبين السورة وتكبير الركوع، أو القنوت. وأن يقول بعد قراءة التوحيد: كَذَلِكَ اللهُ رَبِّي أو رَبُّنَا. وأن يقول بعد الفراغ من الفاتحة: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. والمأموم يقولها بعد فراغ الإمام منها.
(مسألة 811) قالوا: ويستحب قراءة بعض السور في بعض الصلوات. كقراءة عم وهل أتى وهل أتاك ولا اقسم في صلاة الصبح. وسورة الأعلى والشمس ونحوهما في الظهر والعشاء. وسورة النصر والتكاثر في العصر والمغرب. وسورة الجمعة في الركعة الأُولى وسورة الأعلى في الثانية من
ــــــ[195]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
العشاءين ليلة الجمعة. وسورة الجمعة في الأُولى والتوحيد في الثانية من صبحها. وسورة الجمعة في الأُولى والمنافقون في الثانية من ظهريها. وسورة هل أتى في الأُولى وهل أتاك في الثانية، في صبح الخميس والاثنين. ويستحب في كل صلاة قراءة القدر في الأُولى والتوحيد في الثانية. وإذا عدل عن غيرهما اليهما أعطي أجر السورة التي عدل عنها مضافاً إلى أجرهما، لما فيهما من فضل.
(مسألة 812) يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس. ويكره قراءتها بنفس واحد. وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الأوليتين إلا سورة التوحيد.
(مسألة 813) يجوز تكرار الآية بغير قصد الجزئية والبكاء للمعاني الأخروية ويجوز إنشاء الخطاب بمثل: إياك نعبد وإياك نستعين. مع قصد القرآنية. وكذا إنشاء الحمد بقوله: الحمد لله رب العالمين. وإنشاء المدح مثل: الرحمن الرحيم وإنشاء الدعاء بقوله: اهدنا الصراط المستقيم، على أن يكون قصد القرآنية هو الرئيسي.
(مسألة 814) الأحوط وجوباً ترك قراءة المعوذتين في الصلاة.
(مسألة 815) إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر أو يتحرك حركة معتداً بها غير منافية للصلاة، في أثناء القراءة، فالأحوط وجوباً له أن يسكت. ثم يرجع بعد الطمأنينة إلى القراءة. ولا يضر تحرك اليد أو أصابع الرجلين حال القراءة. وإذا قرأ حال حركته التي ذكرناها غفلة أو سهواً صحت ولا يجب عليه التكرار، وإن كان أحوط استحباباً بنية الرجاء.
(مسألة 816) إذا تحرك في حال القراءة قهراً لريح أو غيرها، بحيث فاتت الطمأنينة، فالأحوط استحباباً إعادة ما قرأ في تلك الحال فوراً.
(مسألة 817) يجب الجهر في جميع الكلمات والحروف في القراءة الجهرية.
ــــــ[196]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 818) تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة. فإذا فاتت الموالاة سهواً بطلت الكلمة. وإذا كان عمداً بطلت الصلاة ما لم يكررها، كما تجب الموالاة بين الآيات، بحيث لا تخل بوحدة السورة، والموالاة بين الحمد والسورة بحيث لا تخل بوحدة القراءة. والموالاة بين أفعال الصلاة عموماً، بحيث لا تخل باستمراره بالصلاة ويصدق عليه كونه مصلياً. فإن فات شيء من هذه الموالاة مع إمكان التدارك تداركه وصحت صلاته، وإلا بطلت.
(مسألة 819) تجب الموالاة بين الجار والمجرور، وبين حرف التعريف ومدخوله. ونحو ذلك مما يعد عرفاً جزء الكلمة. كحرف العطف والضمائر المتصلة.
(مسألة 820) الأحوط وجوباً الموالاة بين المضاف والمضاف إليه والمبتدأ وخبره والفعل وفاعله والشرط وجزائه والموصوف وصفته، والمجرور ومتعلقه، ونحو ذلك مما له هيئة خاصة على نحولا يجوز الفصل فيه بالأجنبي. فإذا فاتت هذه الموالاة أعاد القراءة بمقدار ما يعيد الموالاة. سواء كان فوتها عمداً أو سهواً. فإن لم يعدها بطلت الصلاة.
(مسألة 821) تجب الموالاة أيضاً بين حروف الكلمات مع عدم الوقف على مقاطع فيها بحيث ينتج كلمات مهملة، وهذا المعنى ممكن في القرآن والأدعية. ومن أمثلته في سورة الحمد ما يكون ثلاثياً كقولنا: هِرَب وكَنَع وكَنَس ودِنَص وبِعَل. وما يكون ثنائياً، كقولنا: مِلْ وهِرَ ونَرْ ومِدْ وطَلْ ومَغْ. وغيرها. فإن حصل مثل ذلك أعاد الكلمة فصيحة. وصحت صلاته.
(مسألة 822) الأحوط عدم الفصل بين كلمات القرآن الكريم بل وآياته في الصلاة بأجنبي معتد به وإن كان ذكراً أو قرآناً. فإن فعل فالأحوط وجوباً له الإعادة. فإن فسد السياق وجبت الإعادة على أي حال.
ــــــ[197]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 823) إذا وقف عمداً أو سهواً قبل همزة الوصل كما لو وقف على (الرحمن) في قوله تعالى (الرحمن الرحيم)، كفى أن يقطع الهمزة الثانية ويقتصر على قوله: الرحيم، والأحوط استحباباً له إعادة الآية أو الفقرة بقصد الاحتياط بشكل يعود لها سياقها اللغوي.
(مسألة 824) إذا شك في حركة كلمة أو مخرج حروفها، لا تجوز قراءتها بالوجهين بقصد الجزئية، ويجوز ذلك بقصد الرجاء أو الاحتياط بل يتعين. نعم إذا كان أحد الوجهين معلوم الغلط أو مغيراً للمعنى أو من كلام الآدميين تعين تركه. فإذا قرأ على أحد الوجهين وانكشفت له المطابقة صحت صلاته. وإذا انكشف له الخلاف، فإن كان ملتفتاً متردداً حال القراءة أعاد الصلاة، وإن كان غافلاً أو بانياً على الصحة شرعاً لم يعد.
(مسألة 825) الظاهر أن هناك فرقاً جذرياً في صوتي الحرفين الضاد والظاء. والمهم في ذلك هو ضخامة الصوت وثقله في الأول دون الثاني. فالواجب تعمده مع المعرفة وتعلمه مع عدمها. وإلا فقد يكون مغيراً للمعنى فيفسد السياق كما في (الضالين). نعم لو قرأها نسياناً أو غفلة أو جهلاً على الخلاف ولم يكن مفسداً للمعنى صحت صلاته إذا التفت عند عدم إمكان التدارك أو بعد الصلاة. وإلا وجب التدارك.
(مسألة 826) المهم في الفرق بين الضاد والظاء ما ذكرناه. لا وضع اللسان والشفتين ونحو ذلك. فلو احتاط المصلي بما قالوه في الضاد من جعل اللسان على يمين الفم، ومع ذلك لم يخرج الصوت مطابقاً للضخامة المطلوبة لم يصح. ولو خرج كذلك من دون ذلك الاحتياط صح.
الفصل الخامس: في الركوع
وهو واجب في كل ركعة مرة. فريضة كانت الصلاة أو نافلة عدا صلاة
ــــــ[198]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الآيات كما سيأتي، والصلاة على الميت كما سبق. كما أنه تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمداً أو سهواً، عدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة، كما سيأتي. ويجب فيه أمور:
الأول: الانحناء بقصد الخضوع أو بقصد الوظيفة أو الجزئية، أو العنوان. قدر ما تصل أطراف الأصابع إلى الركبتين. وغير مستوي الخلقة لطول اليدين أو قصرهما يرجع إلى المتعارف. ولا بأس باختلاف أفراد مستوى الخلقة، فإن لكل حكم نفسه. كما أن للاكتفاء بالوصول بالانحناء إلى حد الركوع وجه وإن لم يحصل الحد المذكور.
الثاني: الذكر. ويجزئ منه، سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ وبِحَمْدِهِ. أو سُبْحَانَ اللهِ ثلاثاً. بل يجزئ مطلق الذكر من تحميد وتكبير وتهليل وغيرها، إذا كان بقدر الثلاث الصغريات. لا أقل من ذلك كأحد الأسماء الحسنى ولكن لا بد من تكرارها ثلاثاً، متماثلة كانت كقولنا: سُبْحَانَ اللهِ ثلاثاً أو مختلفة كقولنا: سُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. ويجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى، والثلاث الصغرى. وكذا بينها وبين غيرها من الأذكار. لكن لا بقصد الجزئية الواجبة، في الزائد عن الواجب. وإلا بطلت الصلاة مع العلم والعمد. والأفضل تكرار المستحب وكلما كان أكثر كان أشد استحباباً. إلا أن يكون ماحياً لصورة الصلاة، فيحرم الزائد.
(مسألة 827) يشترط في الذكر العربية والموالاة وأداء الحروف من مخارجها، وعدم المخالفة في الحركات الإعرابية والبنائية. وخاصة إذا كان الاختلاف عمداً أو مغيراً للمعنى. وإذا عجز عن العربية ذكر بمقدار ما يمكنه منها، فإن عجز ذكر بأي لغة. والأحوط استحباباً اختيار لغته المعتادة له.
الثالث: الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب. وهي أحوط استحباباً بل مستحبة في الذكر المندوب إذا جاء به بقصد الخصوصية. ولا يجوز الشروع في الذكر
ــــــ[199]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
قبل الطمأنينة، وإن دخل حد الركوع في الهوي. فإن ذكر في تلك الحال وجبت إعادته. وإن ذكر عن علم وعمد بقصد الجزئية بطلت صلاته.
الرابع: رفع الرأس منه، حتى ينتصب قائماً. وهذا من واجبات الصلاة ولا يصح أن يكون من واجبات الركوع وإن ذكره الفقهاء منها. لأن الركوع ينتهي بانتهاء الذكر الواجب أو مطلق الذكر.
الخامس: الطمأنينة حال القيام المذكور. ويأتي فيها ما قلناه في القيام بل أَولى.
(مسألة 828) إذا لم يتمكن من الطمأنينة في الركوع أو في القيام لمرض أو غيره سقطت. ولو تركها سهواً في الركوع إلى أن رفع رأسه أو في القيام إلى أن سجد، صحت صلاته. ولا كذلك جهلاً على الأحوط وجوباً.
(مسألة 829) إذا نسي الطمأنينة حال القيام وجب تداركها بالقيام مطمئناً ما لم يصل إلى حد السجود، وإلا سقطت.
(مسألة 830) إذا تحرك حال الذكر الواجب بسبب قهري، وجب عليه السكوت حال الحركة وإعادة الذكر. فإن ذكر حال الحركة، فإن كان عن علم وعمد وبقصد الاجتزاء به بطلت صلاته وإلا صحت مع الإعادة. وإن كان الذكر حال الحركة سهواً أجزأ وإن كان الأحوط استحباباً تداركه.
(مسألة 831) إذا عجز عن الانحناء التام اعتمد على ما يعينه عليه. وإذا عجز عنه أتى بالممكن منه إذا كان داخلاً في حد الركوع وإلا أتى بالممكن مع الإيماء. وإذا دار أمره بين الركوع جالساً والإيماء إليه قائماً، فالأحوط وجوباً اختيار الثاني، والأحوط منه الجمع بينهما بتكرار الصلاة. ولا بد في الإيماء من أن يكون برأسه إن أمكن، وإلا فبالعينين تغميضاً له وفتحاً للرفع منه. ولا بأس بعدم التغميض الكامل وإن كان أحوط استحباباً.
ــــــ[200]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 832) إذا كان كالراكع خلقة أو لعارض. فإن أمكنه الانتصاب للقراءة وللهوي للركوع وجب. ولو بالاستعانة بعصا ونحوها، فإن لم يتمكن من الانتصاب التام كفى الدخول في حد القيام الممكن لمثله عرفاً. وإن لم يمكن فالأحوط وجوباً أما يرفع جسده قليلاً ثم ينحني للركوع، ومع تعذره ينحني زائداً على المقدار الحاصل له. بشرط أن لا يخرج عن حد الركوع. وإن لم يمكن بشيء من ذلك أومأ برأسه للركوع، وإلا فبعينيه على النحو السابق.
(مسألة 833) حد الركوع الجالس أن ينحني بمقدار ما يساوي وجهه ركبتيه. والأحوط استحباباً عدم الاقتصار على دخول الجبهة إلى هذا الحد، بل الأنف أو الذقن. وإذا لم يتمكن من ذلك انتقل إلى الإيماء.
(مسألة 834) إذا نسي الركوع، فهوى إلى السجود. وذكر قبل وضع جبهته على الأرض، رجع إلى القيام منتصباً مطمئناً ثم ركع. وكذلك إن ذكره بعد ذلك قبل الدخول في السجدة الثانية على الأظهر. والأحوط استحباباً حينئذ الإتمام ثم إعادة الصلاة، ويسجد للسهو لزيادة السجود، بعد الصلاة الأُولى وإن نسي فبعد الثانية إن صلاها وإن ذكر ترك الركوع بعد الدخول في السجدة الثانية بطلت صلاته واستأنف.
(مسألة 835) يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فإذا انحنى بقصد أن يتناول شيئاً من الأرض أو نحوه، ثم نوى الركوع، لم يجزئه. بل لا بد من القيام ثم الركوع منه. وكذلك لو قام متقوساً للركوع بعد الجلوس كما سبق.
(مسألة 836) يجوز للمريض وسائر موارد الضرورة الاقتصار من ذكر الركوع على واحدة صغرى كقولنا: سبحان الله مرة واحدة. بل قد يتعين ولا تجوز الزيادة كما في ضيق الوقت أو الاستعجال لغرض واجب كإنقاذ غريق ونحوه.
(مسألة 837) قالوا: يستحب التكبير للركوع قبله، حال القيام مطمئناً قبل الشروع في الانحناء ورفع اليدين حالة التكبير. ووضع الكفين على الركبتين في
ــــــ[201]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الركوع اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى. ممكناً كفيه من عينيهما. ورد الركبتين إلى الخلف، وتسوية الظهر ومد العنق موازياً للظهر. ولا بأس بانحناء الرأس خشوعاً. وأن يكون نظره بين قدميه. وأن يجنح بمرفقيه. وأن يضع اليد اليمنى على الركبة قبل اليسرى. وأن تضع المرأة كفيها على فخذيها. وتكرار التسبيح ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر، إلا أن يكون ماحياً لصورة الصلاة، كما سبق. وأن يقول قبل التسبيح: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ ولَكَ أسْلَمْتُ وعَلَيْكَ تَوَكَلْتُ وأَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَكَ قلبي وسَمْعِي وبَصَري وشَعْري وبَشَري ولَحمِي ودَمِي ومُخّي وعَقْلي وعِظامي وما أقَلَّتْهُ قَدَمايَ، غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ ولا مُسْتَكْبِرٍ ولا مُسْتَحْسِرٍ.
(مسألة 838) يستحب أن يقول للانتصاب بعد الركوع: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وأن يضم إليه قوله: أَهْلَ الجَبَرُوتِ والْكِبْرِيَاءِ والْعَظَمَةِ. الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وأن يرفع يديه ويكبر عندئذ. وأن يصلي على النبي في الركوع.
(مسألة 839) يكره في الركوع أن يطأطئ رأسه لغير الخشوع أو أن يرفعه إلى فوق أو أن يضم يديه إلى جنبيه. فإن انتفت الطمأنينة بذلك بطل وبطلت الصلاة. ويكره أن يضع إحدى الكفين على الأخرى ويدخلهما بين ركبتيه. وأن يقرأ القرآن في الركوع. وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقة لجسده.
الفصل السادس: السجود
والواجب منه في كل ركعة سجدتان. وهما معاً ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معاً وبزيادتهما كذلك عمداً أو سهواً. ولا تبطل بزيادة واحدة ولا بنقصها سهواً والمدار في تحقق مفهوم السجدة أو السجود هو وضع الجبهة على الأرض لله سبحانه وتعالى وقد يقوم مقام الجبهة غيرها كالذقن كما يأتي، كما قد يقوم مقام الأرض غيرها كالنبات على تفصيل يأتي. وكون السجود لله أعم من الخضوع أو
ــــــ[202]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الخشوع أو الحب أو الامتثال أو نحوها والمهم الفكرة الأساسية، وهي التي تدور الزيادة والنقيصة للسجود مدارها. وواجبات السجود أمور:
الأول: السجود على سبعة أعضاء: الجبهة والكفين والركبتين وإبهامي القدمين. ويجب في الكف الباطن وفي الضرورة ينتقل إلى الظاهر ثم إلى الأقرب فالأقرب. ولا يجزئ السجود على الأصابع فقط، ولا مع ضم الأصابع سواء وضع ظاهر كفه على الأرض أم باطنه. والأحوط استيعاب الكف على الأرض بالمقدار العرفي، وأما الإبهامان في القدمين فالأحوط وجوباً مراعاة طرفيهما، ولا يهم بعد أن يكونا قائمين أو مائلين قليلاً، متجاورين أم متباعدين أم متقابلين. ويجزي في الركبتين المسمى.
(مسألة 840) يكفي المسمى في الجبهة ولا يجب الاستيعاب، ويتحقق المسمى بمقدار الأنملة، والأحوط وجوباً عدم الأنقص. كما أن الأحوط كونه مجتمعاً لا متفرقاً، فإن كان التفرق على شكل نقاط أو خطوط صغيرة مبثوثة فالاحتياط وجوبي، وإن كان على شكل انقسام المكان إلى نصفين أو أربعة مثلاً، فهو استحبابي.
(مسألة 841) لا يعتبر في شيء من الأعضاء المذكورة المماسة للأرض، كما كان يعتبر في الجبهة.
(مسألة 842) المراد من الجبهة المقدار المنبسط في أعلى الوجه ما بين قصاص الشعر والحاجبين.
الثاني: من واجبات السجود. وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه وهو الأرض أو ما تنبت منها غير المأكول والملبوس على ما مر في بحث المكان.
الثالث: الذكر على نحو ما تقدم في الركوع. والأحوط في التسبيحة الكبرى إبدال العظيم بالأعلى. فلو عكس سهواً أعاد، وإن عكس عمداً كان من الذكر المطلق الذي لا يجزئ أقل من ثلاث مرات على الأحوط وجوباً.
ــــــ[203]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الرابع: الطمأنينة فيه، كما مر في ذكر الركوع.
الخامس: كون المساجد في محالها حال الذكر، وإذا أراد رفع شيء منها سكت إلى أن يضعه، ثم يرجع إلى الذكر الواجب. هكذا قال الفقهاء. غير أن الظاهر رجوع هذا الشرط إلى معنى الطمأنينة وليس شرطاً مستقلاً.
السادس: تساوي موضع جبهته وموقفه. إلا أن يكون الاختلاف بمقدار لبنة تحت الجبهة، وقدّر بأربع أصابع مضمومة. ولا فرق بين الانحدار والتسنيم. نعم إذا كانت الأرض منحدرة كسفح جبل فلا اعتبار بالتقدير المذكور، بل يجوز الزيادة عليه، وإن كان هو الأحوط استحباباً. ولا يعتبر ذلك في باقي المساجد على الأقوى.
السابع: رفع الرأس من السجود إلى أن ينتصب جالساً مطمئناً سواء في نهاية السجدة الأُولى أو الثانية. غير أننا قلنا في مثله في الركوع أن هذا من واجبات الصلاة ولا يمكن أن يكون من واجبات السجود.
الثامن: تعدد السجود إلى سجدتين دون نقيصة بحيث يكتفي بواحدة ولا زيادة بحيث تصبح ثلاثة أو أكثر، هذا مع العلم والعمد.
(مسألة 843) إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع أو المنخفض فإن لم يصدق معه السجود جاز له رفعها ثم السجود على المستوي. وإن صدق معه السجود عرفاً أو كان المسجد مما لا يصح السجود عليه. فإن أمكن جر الجبهة إلى ما يصح السجود عليه جامعاً للشرائط تعين. وإلا تعين الرفع والسجود على ما يجوز السجود عليه. وإن لم يمكن كل ذلك فالأحوط وجوباً الإتمام والإعادة وله القطع والاستيناف، وإذا وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه جاز جرها إلى المحل الأفضل والأسهل.
(مسألة 844) إذا ارتفعت جبهته من المسجد قهراً قبل الذكر أو بعده، فإن أمكنه حفظها عن الوقوع ثانياً احتسبت له، وسجد أخرى بعد الجلوس معتدلاً،
ــــــ[204]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
إن كانت تلك هي الأُولى وإلا استمر بصلاته. وإن وقعت جبهته على المسجد ثانياً قهراً لم تحسب الثانية. فيرفع رأسه ويسجد الثانية. إن كانت تلك هي الأُولى أيضاً. وله أن يذكر في هذه السجدة القهرية بقصد القربة المطلقة أو رجاء المطلوبية. ولا يجب أن يسرع في رفع رأسه منها. كما لا تكون مبطلة لصلاته أو لسجوده الاختياري.
(مسألة 845) إذا عجز عن السجود التام انحنى بالمقدار الممكن، ورفع المسجد إلى جبهته، ووضعها عليه والأحوط وجوباً رفعه فوق ما يمنعه من التزلزل ولا يكفي إمساكه بيده أو بيد غيره. هذا مضافاً إلى وضع سائر المساجد في محالها مع الإمكان وإلا وضع ما أمكن.
(مسألة 846) إن لم يمكنه الانحناء أصلاً، أو أمكن بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً، أومأ برأسه، فإن لم يمكن فبالعينين، وإن لم يمكن فالأَولى أن يشير إلى السجود باليد أو نحوها، مع الإمكان، وينويه بقلبه والأحوط استحباباً له رفع المسجد إلى الجبهة، وكذا وضع المساجد في محالها.
(مسألة 847) إذا كان بجبهته قرحة أو نحوها مما يمنعه عن وضعها على المسجد، فإن لم يستغرقها سجد على الموضع السليم، ولو كان بحفر حفيرة ليقع السليم على الأرض. وإن استغرقها سجد على أحد الجبينين مقدماً للأيمن على الأحوط استحباباً. والأحوط لزوماً الجمع بينه وبين السجود على الذقن، كل منهما برجاء المطلوبية. فإن تعذر السجود على الجبين اقتصر على السجود على الذقن. فإن تعذر أومأ إلى السجود برأسه أو بعينه على ما تقدم.
(مسألة 848) يجب على الأحوط في الإيماء بالرأس نيابة عن السجود إمالته بمقدار معتد به. وكذا في التفريق بينه وبين الإيماء للركوع بزيادة الإمالة للسجود. وكذا الأمر بالإيماء بالعينين في الحالين المشار اليهما. كما لا يجزي الإيماء بعين واحدة، ويجب الذكر والطمأنينة وغيرها من واجبات السجود خلال
ــــــ[205]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الإيماء. إلا أن وجوب وضع المساجد الستة الأخرى على الأرض مبني على الاحتياط الاستحبابي. وكذا وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه في الايماءين أعني بالرأس والعين.
(مسألة 849) لا بأس بالسجود على غير الأرض أو ما يصح السجود عليه، في حال التقية، ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى محل آخر. نعم، لو كان في ذلك المكان وسيلة لترك التقية بأن يصلي على البارية أو نحوها مما يصح السجود عليه تعين.
فروع في مستحبات السجود
(مسألة 850) يستحب في السجود التكبير حال الانتصاب بعد الركوع. ورفع اليدين حاله. والسبق باليدين إلى الأرض واستيعاب الجبهة في السجود عليها. والإرغام بالأنف وهو وضعه على الرغام وهو التراب. وجعل اليدين مضمومتي الأصابع حتى الإبهام حذاء الأذنين متوجهاً بهما إلى القبلة. والدعاء قبل الشروع في الذكر وتكرار الذكر والختم بالوتر واختيار التسبيح والكبرى منه وتثليثها. والأفضل تخميسها وتسبيعها وأن يسجد على الأرض، بل التراب، ومساواة موضع الجبهة للموقف بل مساواة جميع المساجد لهما.
(مسألة 851) قيل: ويستحب الدعاء في السجود بما يريده من حوائج الدنيا والآخرة. خصوصاً الرزق الحلال. كما يستحب التورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما، بأن يجلس على فخذه اليسرى جاعلاً ظهر قدمه اليمنى على بطن اليسرى. وأن يقول بين السجدتين أَسْتَغْفِرُ اللهَ وأَتُوبُ إِلَيْهِ. وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الأُولى بعد الجلوس مطمئناً. ويكبر للسجدة الثانية قبلها وهو جالس. ويكبر بعد الرفع من الثانية كذلك. ويرفع اليدين حال التكبيرات.
(مسألة 852) يستحب وضع اليدين على الفخذين حال الجلوس اليمنى على
ــــــ[206]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الأيمن واليسرى على الأيسر، والتجافي في حال السجود بمعنى إنحاء كفيه عن وجهه أو إبعاد ذراعيه عن الأرض وهو التجنح أو إبعاد ذراعيه عن عضديه عندئذ أو عن جنبيه، وكله محتمل ومستحب.
(مسألة 853) يستحب أن يصلي على النبي في السجدتين. وفي الاكتفاء بها عن الذكر في السجود وجه، وإن كان الأحوط خلافه. ولو اكتفى بها جهلاً أو سهواً أو نسياناً جاز.
(مسألة 854) يستحب أيضاً أن يبسط يديه على الأرض للنهوض من السجود، وأن يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر والتسبيح، وزيادة تمكين الجبهة.
(مسألة 855) يستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي إلى السجود، وعدم تجافيها بل تفرش ذراعيها وتلصق بطنها بالأرض، وتضم أعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام بل تنهض معتدلة.
(مسألة 856) يكره الاقعاء في الجلوس بين السجدتين، بل بعدهما أيضاً، وهو أن يعتمد بصدر قدميه على الأرض، ويجلس على عقبيه. وبتعبير آخر: هو الجلوس على القدمين مرتفعين كحال السجود لا منخفضين كحال التشهد. ويكره أيضاً نفخ موضع السجود إذا لم يتولد منه حرفان عرفيان وإلا لم يجز. وأن لا يرفع بيديه عن الأرض بين السجدتين. وأن يقرأ القرآن في السجود.
(مسألة 857) الأحوط استحباباً الإتيان بجلسة الاستراحة، وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعتين الأُولى والثالثة، مما لا تشهد فيهما بل هي الأوفق بالسيرة لدى المتشرعة وبالأدب الشرعي.
فروع في السجود القرآني
يجب السجود عند قراءة آياته الأربع في السور الأربع وهي: فصلت حم
ــــــ[207]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
تنزيل. والسجدة ألم تنزيل والنجم والعلق اقرأ ففي سورة فصلت في الآية 37 منها: وَمِنْ آيَاتِهِ إلى قوله تَعْبُدُونَ، وفي سورة السجدة في الآية 15 منها: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا إلى قوله: وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ. وفي سورة النجم في الآية الأخيرة منها رقم 62 وفي سورة العلق في الآية الأخيرة رقم 19.
(مسألة 858) يمكن السجود عند الانتهاء من نفس الآية المحتوية على لفظ السجود، كما يمكن تأخيره إلى نهاية المقطع القرآني وهو الذي يتحدث عن نفس المعنى كما في سورة السجدة. ويمكن أيضاً السجود بعد الانتهاء من كلمة السجود نفسها. وإن كان في ذلك تفكيك للسياق القرآني. إلا أن يستمر بالقراءة خلال السجود. وعلى أي حال يكون مبرئاً للذمة.
(مسألة 859) يجب السجود لدى القراءة والاستماع وإن كانا في الصلاة. ولا يجب عند السماع وإن كان أحوط استحباباً. ووجوبه على الفور وتأخيره إثم إلا أن يكون عن غفلة أو نسيان أو جهل، فإن تذكر أو علم وجب عليه السجود فوراً مع الإمكان، وإلا ففي أول أزمنة الإمكان.
(مسألة 860) سبق تفصيل السجود إذا كان القارئ أو المستمع خلال الصلاة. راجع (مسألة 769) وما بعدها.
(مسألة 861) يستحب السجود في أحد عشر موضعاً من القرآن الكريم:
1. في سورة الأعراف في آخر آية منها رقم 206. عند قوله: وَلَهُ يَسْجُدُونَ.
2. في سورة الرعد آية 15 عند قوله: بِالْغُدُو وَالآصَالِ.
3. في سورة النحل آية 49 عند قوله: وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ. أو في نهاية المقطع القرآني عند قوله: وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.
ــــــ[208]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
4. في سورة الإسراء (بني إسرائيل) آية 107 عند قوله: سُجَّداً، أو خلال المقطع القرآني عند قوله: لَمَفْعُولاً أو في نهايته عند قوله: وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً.
5. في سورة مريم آية 58 عند قوله: وَبُكِيّاً.
6. في سورة الحج في آية 18 عند قوله: يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ.
7. في سورة الحج أيضاً في الآية 77 عند قوله: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
8. في سورة الفرقان آية 60 عند قوله: وَزَادَهُمْ نُفُوراً.
9. في سورة النحل آية 48 وآية 49. عند قوله: لاَ يَسْتَكْبِرُونَ أو قوله: مَا يُؤْمَرُونَ. بل تستحب في هاتين الآيتين سجدتين وإن كانت تجزي الواحدة.
10. في سورة ص آية 24. عند قوله: وَأَنَابَ أو قوله: وَحُسْنَ مَآبٍ.
11. في سورة الانشقاق آية 21 عند قوله: لَا يَسْجُدُونَ. والأَولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود أو قدح في عاقبة تركه.
(مسألة 862) ليس في هذا السجود تكبيرة افتتاح. ولا تشهد ولا تسليم. ولا يشترط فيه الطهارة من الحدث والخبث، ولا الاستقبال. ولا طهارة محل السجود ولا الستر ولا صفات الساتر. بل يصح حتى في المغصوب إذا لم يكن السجود تصرفاً فيه، كما لو كان تكليفه السجود بالإيماء. والأحوط وجوباً اتخاذ شكل السجود الصلاتي، بوضع أغلب المساجد السبعة في محالها. وكذا وضع الجبهة على جهة الأرض، ولا يجب أن تكون على ما يصح السجود عليه في الصلاة. وإن كان على الأحوط استحباباً أكيداً. وكذا عدم اختلاف المسجد في الارتفاع والانخفاض، إلا أن يخرج عن صورة السجود عرفاً. فلا يكون مجزياً.
ــــــ[209]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ولا بد فيه من النية وإباحة محل السجود ويستحب فيه الذكر الواجب في سجود الصلاة.
(مسألة 863) يتكرر السجود بتكرر السبب. وإذا علم أن عليه عدة سجدات واجبة وتردد بين الأقل والأكثر، جاز الاقتصار على الأقل. وإن كان أحوط استحباباً الأخذ بالأكثر. ويكفي في التعدد رفع الجبهة بمقدار معتد به ثم وضعها من دون رفع بقية المساجد أو الجلوس.
(مسألة 864) يحرم السجود لغير الله سبحانه من دون فرق بين المعصومين وغيرهم. وما يفعله البعض في مشاهد الأئمة من السجود على العتبات العاليات، لا بد أن يكون سجوداً لله تعالى خضوعاً أو شكراً أو تنزيهاً أو نحو ذلك.
فروع في مستحبات السجود
(مسألة 865) يستحب السجود شكراً لله تعالى عند تجدد كل نعمة ودفع أية نقمة، وعند تذكر ذلك، والتوفيق لأداء أية فريضة أو نافلة، بل كل فعل خير ومنه إصلاح ذات البين. ويكفي سجدة واحدة، والأفضل سجدتان، فيفصل بينهما بتعفير الخدين أو الجبينين أو هما معاً. مقدماً الأيمن على الأيسر ثم وضع الجبهة ثانياً. ويستحب فيه افتراش الذراعين. وإلصاق الصدر والبطن بالأرض، وأن يمسح موضع سجوده بيده، ثم يمرها على وجهه ومقاديم بدنه وأن يقول فيه شُكراً أو شُكراً للهِ مرة أو أكثر إلى ماءة مرة أو ماءة مرة عَفْواً عَفْواً، أو ماءة مرة الحَمْدُ للهِ شُكْراً، وكلما قال عشر مرات قال شُكْراً لِلْمُجِيبِ. ثم يقول: يَا ذَا المَنِّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً ولَا يُحْصِيهِ غَيْرُهُ عَدَداً ويَا ذَا المَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْفَدُ أَبَداً يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ. ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته، وقد ورد في بعض الروايات غير ذلك. وكله مجزي. والأحوط استحباباً فيه السجود على ما يصح
ــــــ[210]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
السجود عليه، والسجود على المساجد السبعة.
(مسألة 866) يستحب السجود بقصد التذلل لله تعالى، بل هو من أعظم العبادات، وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد فإذا اقترن بالدمع أو البكاء فهو أفضل، كما يكون أفضل كلما كان أطول.
الفصل السابع: التشهد
وهو واجب في الصلاة الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، ويجب الاستقرار في الجلوس. ويجب في الثلاثية والرباعية مرتين، الأُولى كما ذكر، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الثانية من الركعة الأخيرة. وهو واجب غير ركني، فإذا تركه عمداً بطلت الصلاة. وإذا تركه سهواً أتى به ما لم يركع، وإلا قضاه بعد الصلاة. هذا في التشهد الأوسط، أما الأخير فإن تركه سهواً ودخل في التسليم أعاده مع التسليم. وكذا إذا انتهى من التسليم، ما لم يدخل في فعل آخر غير الصلاة أو تنقطع الموالاة، فيقضيه عندئذ.
(مسألة 867) الواجب فيه الشهادتان ثم الصلاة على محمد وآله والأحوط في عبارته أن يقول: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ أَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ.
(مسألة 868) يجب فيه الجلوس بأية كيفية كانت. والطمأنينة وأن يكون على النهج العربي، مع الموالاة بين فقراته وكلماته. والعاجز عن التعلم إذا استطاع أن يأتي بمضمونه بعبارات أخرى تعين، وإلا فإن وجد من يلقنه وجب، وإلا أجزأته الترجمة. وإذا عجز عنها أتى بسائر الأذكار بقدره على الأحوط وجوباً.
(مسألة 869) يكره الإقعاء فيه، بل يستحب فيه الجلوس متوركاً، كما تقدم في السجود. وأن يقول قبل الشروع في الذكر: الحَمْدُ للهِ أو يقول بِسْمِ اللهِ
ــــــ[211]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وباللهِ وخَيْرُ الأَسَّماءِ للهِ أو الأَسَّماء الحُسْنى كُلِّها للهِ. وأن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع. وأن يكون نظره إلى حجره. وأن يقول بعد الصلاة على النبي وآله: وتَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ وارْفَعْ دَرَجَتَهُ في التشهد الأول، قيل: وفي الثاني. وأن يقول: سُبْحانَ اللهِ سبعاً بعد التشهد الأول، ثم يقوم، وأن يقول حال النهوض عنه، بل أي نهوض في الصلاة: بِحَوْلِ اللهِ أو يضيف: بقوَتِهِ أو يضيف: أَقُومُ وأَقْعُدْ أو يضيف: وأَرْكَعُ وأَسْجُدُ بنطق متوال وإلا كان المتأخر خارجاً عن الذكر، فتبطل الصلاة. كما أن الأحوط قصد الفقرتين الأخيرتين رجاء المطلوبية أو بنحو مطلق الذكر. ويستحب فيه: أن تضم المرأة فخذيها إلى نفسها وترفع ركبتيها عن الأرض.
الفصل الثامن: التسليم
وهو واجب في كل صلاة، وآخر أجزائها، وبه يخرج عنها وتحل له منافياتها. وله صيغتان الأُولى: السَّلَامُ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ. والثانية: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، بإضافة ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ على الأحوط وجوباً. وبأيهما أتى فقد خرج من الصلاة. وإذا بدأ بالأُولى استحبت له الثانية بخلاف العكس، وأما قول: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ. فليس من صيغ السلام ولا يخرج به عن الصلاة بل هو مستحب قبل التسليم الواجب لا بعده.
(مسألة 870) يجب الإتيان بالتسليم على النهج العربي، كما يجب الجلوس والطمأنينة حاله. والعاجز عنه كالعاجز عن التشهد في الحكم المتقدم.
(مسألة 871) إذا أحدث قبل التسليم أو في أثنائه، فإن كان عمداً بطلت الصلاة، وكذا نسياناً أو جهلاً على الأحوط وجوباً. وعليه الإعادة وأما إذا كان سهواً، لم تبطل وتكون صلاته قد انتهت ويقضيه.
(مسألة 872) إذا وقع منه غير الحدث من المنافيات سهواً، قبل التسليم أو
ــــــ[212]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
خلاله. فإن كان مما يبطل الصلاة عمداً وسهواً. انقطع التسليم وصحت صلاته. وإن كان مما يقطع الصلاة عمداً لا سهواً تعين عليه الاستمرار بالتسليم وصحت صلاته. فإن تخيل البطلان وترك التسليم، يكون تاركاً له جهلاً، والأحوط استحباباً إلحاقه بالعامد.
(مسألة 873) إذا نسي سجدة أو سجدتين. وتذكر بعد التشهد أو بعد التسليم ولم يفعل المنافي وكذا إن تذكر خلالهما، فإنه يحذف ما بيده ويتدارك ما فاته ويستمر بصلاته. ويسجد سجدتي السهو لزيادة التشهد أو التسليم أو هما معاً. وأما إذا فعل المنافي عمداً أو سهواً، فتبطل معه الصلاة، وتجب الإعادة لو ترك سجدتين وأما لو ترك واحدة قضاها بعد الصلاة وسجد سجدتي السهو.
(مسألة 874) يستحب فيه التورك في الجلوس، ووضع اليدين على الفخذين. ويكره الإقعاء، كما سبق في التشهد.
الفصل التاسع: في الترتيب
يجب الترتيب بين أفعال الصلاة، على نحو ما عرفت. فإذا عكس الترتيب فقدم مؤخراً. فإن كان عمداً بطلت صلاته. وكذا إن كان سهواً أو جهلاً، لو قدم ركناً على ركن. وأما إذا قدم سهواً أو في جهل قصوري الركن على غير الركن، كما إذا ركع قبل القراءة، مضى وفات محل ما ترك وسجد سجدتي السهو للنقيصة. ولو تقدم غير الركن عليه تدارك على وجه يحصل معه الترتيب. وكذا لو قدم غير الأركان بعضها على بعض. فيتدارك ما لم يدخل في ركن.
الفصل العاشر: في الموالاة
وهي واجبة في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يمحو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع. وهي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمداً
ــــــ[213]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وسهواً. ولا يضر بالموالاة تطويل الركوع والسجود وقراءة السور الطوال، إلا أن يخرج عن كونه مصلياً، بحيث يراه العرف واقفاً يقرأ القرآن مدة طويلة، ولا يركع. إلا أن الأظهر كونه مبنياً على الاحتياط الاستحبابي. وكذا إن كان التطويل موجباً للغفلة عن النية، فإنه يجددها قلبياً متى انتبه، وتصح صلاته. وأما الموالاة بمعنى توالي الأجزاء وتتابعها وإن لم يكن دخيلاً في حفظ مفهوم الصلاة عرفاً ومتشرعياً، فوجوبها محل إشكال أظهره العدم من دون فرق بين العمد والسهو.
الفصل الحادي عشر: القنوت
وهو مستحب في جميع الصلوات فريضة كانت أو نافلة، حتى في ركعتي الشفع، إلا إذا أتى بها متصلة بالوتر، فيأتي بهذه الهيئة برجاء المطلوبية ويقنت في الثانية برجاء المطلوبية أيضاً. ويتأكد استحباب القنوت في الفرائض الجهرية، خصوصاً في الصبح والجمعة والمغرب. وفي الوتر من النوافل. بل الأحوط استحباباً عدم تركه في الفرائض عموماً. لأن عليه سيرة المشرعة جيلاً بعد جيل.
(مسألة 875) المستحب من القنوت مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية. إلا في الجمعة ففيها قنوتان قبل الركوع في الأُولى وبعده في الثانية، وإلا في العيدين ففيها خمسة قنوتات في الأُولى وأربعة في الثانية. وإلا في الآيات ففيها عدة صور للقنوت:
الأُولى: قنوتان قبل الركوع الخامس من الأُولى وقبله من الثانية.
الصورة الثانية: قنوت واحد قبل الركوع الخامس من الثانية.
الصورة الثالثة: خمسة قنوتات، قبل كل ركوع زوج. وإلا في الوتر ففيها قنوتان قبل الركوع وبعده، على إشكال في الثاني، والأحوط وجوباً الإتيان به بقصد رجاء المطلوبية أو مطلق المطلوبية.
(مسألة 876) لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما يتيسر
ــــــ[214]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
من ذكر أو دعاء أو حمد أو ثناء أو صلاة، ويجزئ سُبْحانَ اللهِ خمساً أو ثلاثاً أو مرة بل يجزئ فيه الذكر والدعاء حتى لو كان شعراً أو ملحوناً أو بلغة عامية أو غير عربية. ما لم يقل ضلالاً أو يطلب المحرم. نعم، لا ريب في رجحان ما ورد عنهم من الأدعية فيه، والأدعية التي في القرآن الكريم، وكلمات الفرج.
(مسألة 877) يستحب التكبير قبل القنوت، ورفع اليدين حال التكبير ووضعهما، ثم رفعهما حيال الوجه، والسيرة على بسطهما بجعل باطنهما نحو السماء وظاهرهما نحو الأرض وأن تكونا منضمتين مضمومتي الأصابع، وأن يكون نظره إلى كفيه.
(مسألة 878) يستحب الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد والمأموم ولكن يكره للمأموم أن يسمع الإمام صوته.
(مسألة 879) إذا نسي القنوت وهوى للركوع. فإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع رجع. وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين الانتصاب بعد الركوع. وإذا ذكره بعد الدخول في السجود قضاه بعد الصلاة جالساً مستقبلاً والأحوط استحباباً ذلك فيما إذا ذكره بعد الهوي إلى السجود قبل وضع الجبهة. على معنى أنه لا ينبغي أن يكرر القيام لقضاء القنوت وإن لم يسجد غير أن الظاهر أن هذا مبني على الاحتياط الاستحبابي. وإذا ترك القنوت عمداً في محله أو بعد ما ذكره فلا قضاء له، ولا تبطل الصلاة بتركه.
الفصل الثاني عشر: التعقيب
وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة، بالذكر والدعاء. ومنه أن يكبر ثلاثاً بعد التسليم رافعاً يديه على نحو ما سبق. ومنه – وهو أفضله – تسبيح الزهراء وهو التكبير أربعاً وثلاثين مرة ثم الحمد ثلاثاً وثلاثين ثم التسبيح ثلاثاً وثلاثين. ويستحب أن يقول بعده: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مرة واحدة. ومنه قراءة
ــــــ[215]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
سورة الحمد وآية الكرسي وآية شهد الله وآية الملك. وغير ذلك كثير مما هو مذكور في الكتب المعدة له.
(مسألة 880) يصدق التعقيب ويجزي، بكل قول حسن شرعاً بالذات من قرآن أو دعاء أو ثناء أو تنزيه، بأي لهجة أو أية لغة كانت. وفي صدقه على الموعظة والأجوبة الدينية، ونحوها، إشكال.
(مسألة 881) يعتبر في التعقيب أن يكون متصلاً بالفراغ من الصلاة عرفاً، على وجه لا يشاركه الاشتغال بشيء آخر، كالصنعة ونحوها، مما تذهب به هيئته عند المتشرعة. نعم، لا يبعد زوال هذا الشرط مع الاستعجال.
المبحث الثالث
في مبطلات الصلاة
وهي أمور:
الأمر الأول: الحدث سواء أكان أصغر أم أكبر. فإنه مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها عمداً أو سهواً. نعم إذا وقع قبل السلام أو خلاله سهواً. فقد تقدم أن الظاهر صحة صلاته. ويستثنى من الحكم المذكور المسلوس والمبطون ونحوهما. إذا تكرر منه الحدث الخاص به لا غير. وكذلك المستحاضة. كما تقدم.
الأمر الثاني: الالتفات بكل البدن عن القبلة ولو سهواً أو قهراً من ريح أو زحام أو غيرهما. والساهي إن لم يذكره إلا بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء. أما إذا ذكر في الوقت كرر الصلاة. إلا إذا لم يبلغ إحدى نقطتي اليمين واليسار، فلا إعادة حينئذ فضلاً عن القضاء. وكذا الحكم مع الالتفات بالوجه خاصة إلى أي مقدار كان، مع حفظ البدن. وإن كان الأحوط خلافه، وخاصة مع طول المدة بحيث خرج عرفاً عن كونه مستقبلاً.
ــــــ[216]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الأمر الثالث: ما كان ماحياً لصورة الصلاة في نظر الشرع، كالرقص والتصفيق الكثير والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به، ونحو ذلك ولا فرق في البطلان بين صورتي العمد والسهو، بل والاضطرار والإكراه. بل وإن كان قليلاً ماحياً، كالوثبة. أما الفعل غير الماحي، فإن كان مفوتاً للموالاة بمعنى المتابعة العرفية، فهو مبطل مع العمد دون السهو، وإن لم يكن مفوتاً للموالاة فعمده غير مبطل فضلاً عن سهوه وإن كان كثيراً، كحركة الرأس واليد والأصابع ونحوها.
(مسألة 882) لا بأس بحمل الطفل ووضعه وإرضاعه، والمشي خطوات قليلة، مع حفظ الاستقبال، وإن كان عرضاً، وخاصة لتحسين محل الصلاة. وكذلك الانحناء لتناول شيء من الأرض، ومناولة الشيخ العصا، وقتل الحية والعقرب إذا تم بضربات بسيطة. وكذلك الجهر بالذكر أو القرآن للإعلام، ونحو ذلك مما لا يعد منافياً للصلاة عند المتشرعة.
(مسألة 883) الأحوط بطلان الصلاة فيما إذا أتى المكلف في أثنائها بصلاة أخرى. سواء كان عمداً أو سهواً لزيادة الركن في أثنائها بتكبيرة الإحرام. وأما الثانية فلا وجه لبطلانها مع السهو عن الأُولى حين الدخول بها فريضة كانت أم نافلة. أما مع العمد فالأحوط بطلان كلتا الصلاتين إذا كانت الأُولى فريضة، وصحة الثانية إذا كانت الأُولى نافلة. ولا يفرق في ذلك بين ما هو مضيق وقته منهما أو غير مضيق.
(مسألة 884) إذا أتى بفعل كثير، أو سكوت طويل، وشك في فوات الموالاة ومحو الصورة، بنى على الصحة وأتم الصلاة. ما لم يكن ظن البطلان راجحاً، فيبطل ما في يده ويستأنف.
الأمر الرابع: الكلام عمداً إذا كان مؤلفاً من حرفين، ويلحق به الحرف الواحد المفهم. مثل (قِ) فعل أمر من الوقاية فتبطل الصلاة به مع قصده عمداً.
ــــــ[217]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
والأحوط قدح الحرف الواحد غير المفهم، مثل حروف المباني التي تتألف منها الكلمة أو حروف المعاني كهمزة الاستفهام ولام الابتداء.
(مسألة 885) لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ والأنين والتأوه، ما لم تتولد منها حروف تامة. وإذا قال: آه أو آه من ذنوبي. فإن كان شكاية إلى الله تعالى لم تبطل. وإلا بطلت.
(مسألة 886) لا فرق في الكلام المبطل عمداً بين أن يكون مع مخاطب أو لا. ولا بين أن يكون مضطراً فيه أو مكرهاً أو مختاراً. نعم، لا بأس بالتكلم سهواً ولو لاعتقاد الفراغ من الصلاة أو الغفلة عنها.
(مسألة 887) لا بأس بالذكر والدعاء وقراءة القرآن وسائر أنحاء التمجيد والتذلل، في جميع أحوال الصلاة. وإن كان القرآن مكروها في الركوع والسجود. وأما الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به وإن كان محرماً في نفسه.
(مسألة 888) إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه، بل كان المخاطب به غيره، كما إذا قال لشخص: غَفَرَ اللهُ لَكَ، أو قال للعاطس رَحِمَكَ اللهُ. فإنه لا تبطل صلاته، ما دام صدق الدعاء والذكر قائماً.
فروع في رد السلام خلال الصلاة
(مسألة 889) لا يجوز للمصلي ابتداء السلام ولا غيره من أنواع التحية. نعم يجوز ردّ السلام بل يجب. وإن لم يرد ومضى في صلاته صحت وإن أثم.
(مسألة 890) الأحوط أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم فلو قال المسلم: سلام عليكم، يجب أن يكون جواب المصلي سلام عليكم. والأحوط المماثلة في التعريف والتنكير والإفراد والجمع والظاهر أن هذه الاحتياطات استحبابية، ويجوز الجواب بأي صيغة اتفقت مما فيه لفظ السلام.
ــــــ[218]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وإن كان الأحوط استحباباً الاقتصار على الصيغ المتعارفة. وكذلك لو سلم المسلم بصيغة الجواب فقال: عليك السلام. نعم، الأحوط وجوباً عدم تبديل الضمير بالظاهر بأن يقول المصلي مثلاً: على مولانا السلام.
(مسألة 891) يستحب في غير الصلاة الجواب بالأحسن، فيقول: في سلام عليكم عليكم السلام. أو مع إضافة: ورحمة الله أو مع إضافة وبركاته. أما إذا قال المسلم السلام عليكم ورحمة الله أو مع إضافة: وبركاته. فالأحوط وجوباً إعادة نفس القيود في جوابه، وإلا كان من الجواب بالأقل، وهو ممنوع عنه شرعاً. ويجوز الإضافة على صيغة الجواب بأي صيغة احترام أخرى. أما الاقتصار على صيغ أخرى خالية من لفظ السلام، فهو جائز إن كان الابتداء خالياً منه أيضاً. وأما إذا كان حاوياً له وجب الرد بالسلام، ويحرم تركه، مهما كان الجواب مهماً ومرضياً للطرف ومعه فما عليه البعض من الجواب على السلام بغير صيغة السلام، محل إشكال بلا إشكال.
(مسألة 892) إذا سلم بالملحون وجب الجواب في الصلاة وغيرها. والأحوط استحباباً إذا كان في الصلاة أن يكون فصيحاً.
(مسألة 893) إذا كان المسلم صبياً مميزاً أو امرأة أو عبداً أو مسلماً على غير مذهبه أو فاسقاً، فالظاهر وجوب الرد. ما لم يكن كافراً أو محكوماً بكفره حتى لو كان كتابياً. وأما الجواب على الكافر بلفظ: عليك، بقصد عليك اللعنة. فهو وإن كان جائزاً بل راجحاً، إلا أنه غير واجب مطلقاً، بل وغير جائز في الصلاة على الأحوط وجوباً.
(مسألة 894) يجب إسماع ردّ السلام في غير حال الصلاة دون حالها. وإن كان غير مبطل لها، بل هو الأحوط استحباباً.
(مسألة 895) إذا كانت التحية بغير السلام مثل، صبحك الله بالخير، لم يجب الرد في الصلاة وغيرها إلا إذا ترتبت عناوين أخرى كإيذاء المؤمن.
ــــــ[219]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
والجواب على أي حال أَولى وأحوط. وإذا أراد الرد في الصلاة فالأحوط وجوباً الرد بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به الله سبحانه مثل: اللهم صبحه بالخير.
(مسألة 896) يكره السلام على المصلي.
(مسألة 897) إذا سلم واحد على جماعة كفى رد واحد منهم. وإذا سلم واحد على جماعة منهم المصلي، فرد واحد منهم، فالأحوط وجوباً للمصلي عدم الرد، وإن كان الراد صبياً مميزاً. وكذلك إذا شك المصلي في أن المسلم قصده مع الجماعة، لم يجز له الرد، وإن لم يرد أي منهم.
(مسألة 898) إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرة. وإذا سلم بعد الجواب احتاج إلى جواب آخر. من دون فرق بين المصلي أو غيره. ما دام الابتداء بالسلام جدياً كما هو المفروض.
(مسألة 899) إذا سلم على شخص مردد بين شخصين لم يجب على أي منهما الرد. وفي الصلاة لا يجوز الرد. ونحوه إذا شك الفرد المصلي أو غيره أنه مخاطب بالسلام أو غيره.
(مسألة 900) إذا تقارن شخصان في الابتداء بالسلام، وجب على كل منهما الرد على الآخر على الأحوط. وليس كذلك لو كان قصد كل منهما الرد بتخيل أن الآخر سلم عليه أو شك في ذلك.
(مسألة 901) إذا شك في حصول أصل التحية من الآخر لم يجب الرد وكذا إذا شك في كونها سلاماً أو غيره. وكذا إذا شك في أن المسلم ممن يجب رده أم لا. والمصلي في كل ذلك لا يجوز له الرد إلا بقصد الدعاء أو القرآن.
(مسألة 902) إذا سلم سخرية أو مزاحاً، فالظاهر عدم وجوب الرد.
(مسألة 903) إذا قال: سلام بدون عليكم، فالأحوط وجوب الرد
ــــــ[220]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
في الصلاة وغيرها. وكذلك إذا بدل المسلم الضمير بالظاهر.
(مسألة 904) يجب رد السلام فوراً. فإذا أخر عصياناً أو نسياناً حتى خرج عن صدق الجواب لم يجب الرد، وفي الصلاة لا يجوز. وتأخيره أو تركه في الصلاة غير مبطل لها. وإذا شك في الخروج عن الصدق وجب وإن كان في الصلاة. وإن كان الأحوط فيها قصد الدعاء أو القرآنية عندئذ.
(مسألة 905) لو اضطر المصلي إلى الكلام في الصلاة لدفع ضرر على النفس أو غيره، جاز له الكلام وبطلت صلاته.
(مسألة 906) إذا ذكر الله تعالى في الصلاة أو دعا أو قرأ القرآن على غير وجه العبادة، كما لو كان بقصد التنبيه على أمر أو نحو ذلك لم تبطل الصلاة. نعم لو لم يقصد الذكر ولا الدعاء وإنما جرى على لسانه مجرد التلفظ بطلت. وليس كذلك ما لو تلفظ بالقرآن بدون قصده فإنه يبقى مصلياً.
الأمر الخامس: من مبطلات الصلاة: تعمد القهقهة. وهي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع، بل مطلق الصوت على الأحوط وجوباً، وخاصة مع اشتماله على بعض الحروف. ولا بأس بالتبسم مطلقاً وبالقهقهة سهواً.
(مسألة 907) لو امتلأ جوفه ضحكاً واحمر، ولكنه حبس نفسه عن إظهار الصوت، لم تبطل صلاته. والأحوط استحباباً الإتمام والإعادة.
الأمر السادس: تعمد البكاء المشتمل على الصوت، إذا كان لأمر من أمور الدنيا أو لذكر ميت، فإذا كان خوفاً من الله سبحانه أو شوقاً إلى رضوانه أو تذللاً له ولو لقضاء حاجة دنيوية فضلاً عن الدينية أو الأخروية، فلا بأس به. وكذا ما كان منه على سيد الشهداء إذا كان راجعاً إلى الآخرة، كما لا بأس بالبكاء إذا كان سهواً، أو كان بدون صوت مطلقاً لدين كان أو لدنيا. وأما البكاء اضطراراً بصوت بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه، فالأحوط وجوباً كونه مبطلاً.
ــــــ[221]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الأمر السابع: الأكل والشرب، وإن كان قليلاً، ما دام صدق الأكل والشرب قائماً وإذا لم يصدق ذلك لم يكن مبطلاً، كابتلاع السكر المذاب في الفم وبقايا الطعام ولو أكل أو شرب سهواً، فإن بلغ حد محو الصورة كان مبطلاً، وإلا فلا بأس به.
(مسألة 908) يستثنى من ذلك ما إذا كان عطشاناً مشغولاً في دعاء الوتر وقد نوى أن يصوم، وكان الفجر قريباً يخشى مفاجئته والماء أمامه أو قريب منه قدر خطوتين أو ثلاثة فإنه يجوز له التخطي والارتواء، ثم الرجوع إلى مكانه مع المحافظة على الاستقبال. ويتم صلاته والأحوط استحباباً الاقتصار على الوتر المندوب، دون ما كان واجباً كالمنذور. ولا يبعد التعدي من الدعاء إلى سائر الأحوال، كما لا يبعد التعدي من الوتر إلى سائر النوافل بشرط أن لا تصبح واجبة على الأحوط. ولا يجوز التعدي من الشرب إلى الأكل ولا من الحركة القليلة إلى الحركة الكثيرة الماحية لصورة الصلاة.
الأمر الثامن: التكفير وهو وضع أحد اليدين على الأخرى كما يتعارف عند غيرنا. فإنه مبطل للصلاة إذا أتى به عمداً سواء قصد الجزئية أم لا ولا يكون مبطلاً إذا وقع سهواً أو تقية أو كان لغرض آخر كحك جسده أو نحوه.
الأمر التاسع: تعمد قول آمين بعد إتمام الفاتحة إماماً كان أو مأموماً أخفت بها أو جهر، فإنه مبطل سواء قصد الجزئية أو لم يقصد. ولا بأس به إذا كان سهواً أو تقيةً، بل قد يجب وإذا تركه حينئذ أثم وصحت صلاته على الأظهر.
فروع عن قطع الفريضة
(مسألة 909) إذا شك بعد السلام في أنه أحدث في أثناء الصلاة أو فعل ما يوجب بطلانها بنى على العدم.
(مسألة 910) إذا علم أنه نام اختياراً وشك في أنه أتم الصلاة ثم نام أو نام
ــــــ[222]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة بنى على صحة الصلاة. وأما إذا احتمل أن نومه كان عن عمد وإبطالاً منه للصلاة فالأحوط وجوب الإعادة، وكذلك إذا علم أنه غلبه النوم قهراً، وشك في أنه كان في أثناء الصلاة أو بعدها، كما إذا رأى نفسه في السجود وشك في أنه سجود الصلاة أو سجود الشكر.
(مسألة 911) لا يجوز قطع الفريضة اختياراً على الأحوط وجوباً. ويجوز لضرورة دينية أو دنيوية، كحفظ المال وأخذ العبد الآبق ومنع الغريم من الفرار والدابة من الشراد. ونحو ذلك. بل لا يبعد جوازه لأي غرض يهتم به دينياً كان أو دنيوياً. وإن لم يلزم من فواته ضرر، فإذا صلى في المسجد، وعلم في الأثناء أن فيه نجاسة جاز القطع مع سعة الوقت والاشتغال بالإزالة. كما يجوز قطع الفريضة المشكوك في صحتها وإن كانت صحتها هي مقتضى القاعدة، كما لو كانت مجرى قاعدة التجاوز، حتى لو كان مورد الشك واحداً فضلاً عن الأكثر. ويجوز قطع النافلة وإن كانت منذورة. لكن الأحوط استحباباً في المنذورة الترك. بل الأحوط استحباباً ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة. والأحوط الأَولى تجنب قطع كل صلاة ما لم يكن قطعها واجباً.
(مسألة 912) إذا وجب القطع، فتركه، واشتغل بالصلاة أثم وصحت صلاته.
(مسألة 913) يكره في الصلاة الالتفات بالوجه ولو قليلاً. وكذلك بالعين. والعبث باليد واللحية والرأس والأصابع، فضلاً عن شيء آخر كالمسبحة. ويكره نفخ موضع السجود والبصاق وفرقعة الأصابع والتمطي والتثاؤب. فإن أخرج منه حروفاً عمداً بطلت. ومدافعة البول والغائط والريح، والتكاسل والتناعس والتثاقل والامتخاط ووصل إحدى القدمين بالأخرى بلا فصل بينهما. وتشبيك الأصابع، ولبس الخف أو الجورب الضيق، وحديث النفس، والنظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب، ووضع اليد على الورك متعمداً. وغير ذلك ما ذكر في
ــــــ[223]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المفصلات.
(مسألة 914) بعض ما ذكرناه مكروها قد ترتفع كراهته، كمدافعة الحدث في ضيق الوقت. والبصاق إذا كان يمنع القراءة أو الذكر وحديث النفس إذا كان خارجاً عن الاختيار وكذلك التكاسل وانتظار حال أفضل للصلاة. إلى غير ذلك.
فروع في الصلاة على النبي وآله
(مسألة 915) تستحب الصلاة على النبي لمن ذَكره أو ذُكر عنده. ولو كان في الصلاة، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف أو لقبه أو كنيته أو بالضمير.
(مسألة 916) إذا ذكر اسمه مكرراً استحب تكرارها. وإن كان في أثناء التشهد لم يكتف بالصلاة التي هي جزء منه. كما لا يكتفي بالصلاة الأخرى عما يجب فيه، وهذا حكم إلزامي. فلو خالفه بطلت صلاته.
(مسألة 917) الظاهر كون الاستحباب على الفور. ولا يعتبر فيها كيفية خاصة. نعم لا بد من ضم آله إليه في الصلاة عليه.
(مسألة 918) كل دعاء من الفرد الاعتيادي فهو محتمل الرد إلا الصلاة على النبي وآله، فإنه مضمون الإجابة. ولذا فمن الراجح في الدعاء البدء بالصلاة والختم بها حتى يكون ما بينهما من الدعاء مجاباً.
(مسألة 919) استحباب الصلاة غير منحصر لدى ذكره. وإن كان آكد. بل هو ثابت في كل حين، ما لم يزاحم واجباً أو مستحب أضيق وقتاً.
ــــــ[224]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المقصد السادس
الخلل الواقع في الصلاة
وفيه فصول
الفصل الأول: في الزيادة والنقيصة
من أخل بشيء من أجزاء الصلاة وشرائطها عمداً بطلت صلاته، ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر. وكذا من زاد فيها جزءاً عمداً قولاً أو فعلاً بقصد الجزئية، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره، ولا بين كونه موافقاً لأجزاء الصلاة أو مخالفاً، ولا بين أن يكون ناوياً ذلك في الابتداء أو في الأثناء.
(مسألة 920) لا تتحقق الزيادة إلا بقصد الجزئية للصلاة، فإن فعل شيئاً لا بقصدها مثل حركة اليد وحك الجسد ونحو ذلك مما يفعله المصلي لا بقصد الصلاة لم يقدح فيها، إلا أن يكون ماحياً لصورتها.
(مسألة 921) من زاد جزءاً سهواً، فإن كان ركناً بطلت صلاته وإلا لم تبطل.
(مسألة 922) من نقص جزءاً سهواً، فإن التفت قبل فوات محله تداركه وما بعده، وإن كان بعد فوات محله. فإن كان ركناً بطلت صلاته، وإلا صحت وعليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسي تشهداً أو سجدة واحدة كما سيأتي.
(مسألة 923) يتحقق فوات محل الجزء المنسي بأمور:
الأمر الأول: الدخول في الركن اللاحق، كمن نسي القراءة أو الذكر أو
ــــــ[225]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بعضاً منهما أو الترتيب بينهما، والتفت بعد الوصول إلى حد الركوع، فإنه يمضي في صلاته. أما إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع فإنه يرجع ويتدارك الجزء وما بعده على الترتيب. وإن كان المنسي ركناً، كمن نسي السجدتين حتى ركع بطلت صلاته، وإذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع تداركهما. وإذا نسي سجدة واحدة أو تشهداً أو بعضه أو الترتيب بينهما حتى ركع صحت صلاته ومضى. وإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع تدارك المنسي وما بعده على الترتيب. وعليه في جميع هذه فروض سجدتا السهو للزيادة والنقيصة على الأحوط وجوباً، كما قد يجب قضاء الجزء المنسي، كما سيأتي تفصيله.
الثاني: الخروج من الصلاة، فمن نسي السجدتين حتى سلم وأتى بما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً بطلت صلاته. وإن ذكر قبل الإتيان به رجع وأتى بهما وتشهد وسلم، ثم سجد سجدتي السهو للسلام الزائد وكذا من نسي إحداهما أو التشهد أو بعضه حتى سلم ولم يأت بالمنافي فإنه يرجع ويتدارك المنسي ويتم صلاته، ويسجد سجدتي السهو وإذا ذكر ذلك بعد الإتيان بالمنافي صحت صلاته ومضى. وعليه قضاء المنسي والإتيان بسجدتي السهو على ما يأتي.
الثالث: الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسي. كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتى رفع رأسه، فإنه يمضي وكذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستة في محله. والأحوط وجوباً في نسيان القيام حال القراءة أو التسبيح أن يتداركهما قائماً بقصد القربة المطلقة أو رجاء المطلوبية، إذا ذكر قبل الركوع.
(مسألة 924) من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته. والأحوط استحباباً الرجوع إلى القيام ثم الهوي إلى السجود، إذا كان التذكر قبل السجود. كما أن الأحوط استحباباً إعادة الصلاة إذا كان التذكر بعده وأما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية مضى في
ــــــ[226]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
صلاته ولا شيء عليه. وإذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتى جاء بالثانية، مضى في صلاته، وإذا ذكره حال الهوي رجع وتداركه. وإذا سجد على المحل المرتفع أو المنخفض بحيث لا يعد سجوداً عرفاً، أو سجد على المأكول أو الملبوس أو النجس، وذكر بعد رفع الرأس من السجود أعاد السجود، وصحت صلاته، على ما تقدم.
(مسألة 925) إذا نسي الركوع حتى سجد السجدتين أعاد الصلاة. وإن ذكر قبل الدخول في الثانية، فلا يبعد الاجتزاء بتدارك الركوع والإتمام. وإن كان الأحوط استحباباً، الإعادة.
(مسألة 926) إذا ترك سجدتين وشك في أنهما من ركعة واحدة أو ركعتين. فإن كان الالتفات إلى ذلك بعد الدخول في الركن لم يبعد الاجتزاء بقضاء السجدتين. وإن كان قبل الدخول في الركن، فإن احتمل أن كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك السجدتين والإتمام. وإن علم أنهما إما من السابقة أو إحداهما منها والأخرى من اللاحقة، فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة وقضاء أخرى. والأحوط استحباباً أكيداً الإعادة في الصور الثلاث. كما أن له رفع اليد عما بيده واستئناف الصلاة.
(مسألة 927) إذا علم أنه فاتته سجدتان من ركعتين، من كل ركعة سجدة قضاهما وإن كانتا من الأوليين، وصحت صلاته.
(مسألة 928) من نسي التسليم وذكره قبل فعل المنافي تداركه وصحت صلاته وإن كان بعده صحت صلاته. والأحوط استحباباً الإعادة.
(مسألة 929) إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر، فذكر قبل التسليم، قام وأتى بها. وكذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي. وإن ذكرها بعده بطلت صلاته.
(مسألة 930) إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو في التسبيح أو في التشهد
ــــــ[227]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
سهواً مضى. لكن لا يترك الاحتياط الاستحبابي بتدارك القراءة أو غيرها بنية القربة المطلقة أو رجاء المطلوبية.
(مسألة 931) إذا فاتت الطمأنينة في ذكر الركوع والسجود فإن ذكر بعد رفع رأسه، مضى. وإن ذكر قبل رفع رأسه أجزأه، وإن كان الأحوط استحباباً إعادة الذكر مع الطمأنينة، بقصد رجاء المطلوبية.
الفصل الثاني: في الشك
(مسألة 932) من شك ولم يدر أنه صلى أم لا، فإن كان في الوقت صلى، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت. والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل المذكور، ما لم يبلغ حد الوثوق أو الاطمئنان فيكون حكمه حكم العلم. وإذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه. وحكم كثير الشك في الإتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره فيجري فيه التفصيل المذكور من الإعادة في الوقت وعدمها بعد خروجه على الأحوط وجوباً. وأما الوسواسي فيبني على الإتيان بها وإن كان في الوقت. وإذا شك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر بنى على وقوع الظهر وأتى بالعصر وإذا شك وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة. وإذا كان أقل لم يلتفت وإذا شك في فعل الظهر وهو في العصر عدل بنيته إلى الظهر وأتمها ظهراً.
(مسألة 933) إذا شك في جزءٍ أو شرطٍ للصلاة بعد الفراغ منها لم يلتفت. وإذا شك في التسليم فإن كان شكه في صحته لم يلتفت، وكذا إذا كان شكه في وجوده وقد أتى بالمنافي حتى مع السهو. وأما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو التدارك والاعتناء بالشك وإذا شك في صدور المنافي أو في منافاة الصادر أتى بالتسليم برجاء المطلوبية على الأحوط.
(مسألة 934) كثير الشك لا يعتني بشكه سواء أكان الشك في عدد الركعات
ــــــ[228]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أم في الأفعال أم في الشرائط فيبني على صحة الصلاة معه، فإن كان عدمه مفسداً بني على وجوده وإن كان وجوده مفسداً بني على عدمه.
(مسألة 935) إذا كان كثير الشك في مورد خاص من فعلٍ أو زمانٍ أو مكانٍ، اختص عدم الاعتناء به ولا يتعدى إلى غيره.
(مسألة 936) المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف. نعم إذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متواليات فهو كثير الشك عرفاً، فضلاً عما إذا كانت الشكوك في صلاة واحدة. ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو همٍ أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس، سواء كان هذا العارض مؤقتاً على الأحوط وجوباً أم كثير العروض على الأحوط استحباباً.
(مسألة 937) إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر بالعلم أو الاطمئنان وجود الخلل، جرى عليه حكم وجوده. فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاده وإن كان موجباً للتدارك تدارك، وإن كان مما يجب قضاؤه قضاه وهكذا.
(مسألة 938) لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو المسبحة أو بالخاتم أو بغير ذلك. وإن كان جائزاً على أي حال.
(مسألة 939) لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فإذا جاء بالمشكوك به بطلت صلاته إلا إذا جاء بالمشكوك رجاء المطلوبية، وكان وجوده عندئذ غير مبطل أو اتضحت الحاجة إليه.
(مسألة 940) لو شك في أنه حصلت له حالة كثرة الشك بني على العدم. كما أنه إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بني على بقائها. غير أن حالة كثرة الشك أمر وجداني عرفي فمن الصعب حصول الشك فيه. كما أنه قابل للحساب في الشك في ثلاث صلوات فالشك في حصوله وعدمه من الوسواس عادةً.
ــــــ[229]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 941) إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ، عادلاً كان أو فاسقاً ذكراً كان أو أنثى بالغاً كان أم صبياً مميزاً. وكذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع إلى الإمام الحافظ. ومن له حجة شرعية منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه. مثل الظان في عدد الركعات أو الواثق بحصول الفعل أو الترك. وكذلك الإمام إذا رجع إلى المأموم الحافظ كان لغير الحافظ الرجوع إليه.
(مسألة 942) يجوز في الشك في ركعات النافلة، البناء على الأقل والبناء على الأكثر. إلا أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقل. وعلى العموم فإن له أن يبني على المصحح. وإن كان البناء على الأقل دائماً أوفق بالقاعدة والبناء على البطلان أوفق بالاحتياط.
(مسألة 943) من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو نافلة أدائية أم قضائية. وكذلك صلاة الجمعة والآيات بل والصلاة على الميت، فإن شك في وجود فعل أو صحته، وقد دخل في الجزء الذي بعده مضى ولم يلتفت كمن شك في تكبيرة الإحرام وهو في القراءة أو في الفاتحة وهو في السورة أو في الآية السابقة وهو في اللاحقة، أو في أول الآية وهو في آخرها، أو في القراءة وهو في الركوع أو في الركوع وهو في السجود. أو شك في السجود وهو في التشهد أو في القيام. وكذا إذا شك في التشهد وهو في القيام أو في التسليم وهو في التعقيب. فإنه لا يلتفت إلى الشك في كل هذه الفروض.
(مسألة 944) إذا كان الشك في الجزء قبل أن يدخل في الجزء الذي بعده، وجب الإتيان به. كمن شك في التكبير قبل أن يقرأ أو في القراءة قبل أن يركع أو في الركوع قبل أن يسجد. وإن كان الشك في حال الهوي إليه أو شك في السجود أو في التشهد وهو جالس، أو في حال النهوض إلى القيام. وكذلك إذا شك في التسليم قبل أن يدخل في التعقيب. نعم في مثل ذلك يتوخى أن لا يأتي بما ينافي
ــــــ[230]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الصلاة عمداً أو سهواً، بما فيه مضي مدة تقطع الموالاة أو هيئة الصلاة. فإن شك في حصول ذلك أمكنه البناء على عدمه. وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 945) يعتبر في الجزء الذي سيدخل فيه أن يكون من الأجزاء الواجبة فلا يكفي الدخول في الجزء المستحب، فإذا شك في القراءة وهو في القنوت أو في التشهد وهو في التسليم على النبي لزمه الالتفات والتدارك.
(مسألة 946) إذا شك في صحة الجزء الواقع بعد الفراغ منه، لا يلتفت وإن لم يدخل في الجزء الذي بعده. كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام في صحتها، فإنه لا يلتفت وإن لم يدخل في القراءة وكذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة بعد الانتهاء منها قرآناً كانت أم ذكراً أم من التشهد أو التسليم.
(مسألة 947) إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله لم تبطل صلاته إلا إذا كان ركناً. وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل، فتبين عدم الإتيان به. فإن أمكن التدارك به فعله، ما لم يدخل في ركن وإلا صحت صلاته إلا أن يكون الجزء المتروك ركناً.
(مسألة 948) إذا شك وهو في فعل في أنه هل شك في بعض الأفعال المتقدمة أو لا، لم يلتفت. وكذا لو شك في أنه هل سها أم لا. نعم، لو شك في السهو وعدمه وهو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه، أتى به على الأحوط.
فروع من الشك في عدد الركعات
(مسألة 949) إذا شك المصلي في عدد الركعات فالأحوط له استحباباً التروي يسيراً وعدم الاستمرار بالصلاة. فإن استقر الشك وكان في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية بطلت. وإن كان في غيرها، وقد أحرز إتمام الركعتين الأوليين بأن أتم الذكر الواجب في السجدة الثانية من الركعة الثانية وإن لم يرفع رأسه منها. فشكه عندئذ قابل للتصحيح كما سيأتي.
ــــــ[231]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 950) إن استمر الشاك في الركعات في صلاته خلال ترويه إذا لم يحصل له الترجيح فقد ينقلب شكه إلى صيغة جديدة وقد لا يتغير. وعلى الأول فقد يكون شكاً مبطلاً وقد لا يكون. وعلى كل تقدير يطبق تكليفه على الشك الأخير.
(مسألة 951) إذا كان شكه بعد الانتهاء من الركعة الثانية كما قلنا، فالشك في مثل ذلك له صور عديدة. منها: ما لا علاج للشك فيها. فتبطل الصلاة. ومنها ما يمكن علاج الشك فيه، وتصح الصلاة حينئذ. وإذا صحت لم يجز قطعها على القاعدة. بل يجب الاستمرار بها وإصلاح ما فيها من الشك. وإن كان الأقوى خلافه.
(مسألة 952) صور الشك التي يمكن علاجه عديدة: نذكر أهمها:
الصورة الأُولى: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد ذكر السجدة الأخيرة من الركعة التي بيده، فإنه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته. ثم يحتاط بركعة من قيام على الأحوط وجوباً. وإن كانت وظيفته الجلوس في الصلاة احتاط بركعة جالساً.
الصورة الثانية: الشك بين الثلاث والأربع في أي موضع كان فيبني على الأربع ويتم صلاته. ثم يحتاط بركعة قائماً أو ركعتين جالساً والأحوط اختيار القيام. وإن كانت وظيفته الصلاة جالساً احتاط بركعة جالساً.
الصورة الثالثة: الشك بين الاثنتين والأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة فإنه يبني على الأربع ويتم صلاته، ثم يحتاط بركعتين من قيام. وإن كانت وظيفته الصلاة جالساً احتاط بركعتين من جلوس.
الصورة الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة. فيبني على الأربع ويتم صلاته. ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس. والأحوط تأخير الركعتين من جلوس. وإن كانت وظيفته الصلاة جالساً
ــــــ[232]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
صلى الركعات كلها من جلوس.
الصورة الخامسة: الشك بين الأربع والخمس، بعد ذكر السجدة الأخيرة فيبني على الأربع، ويتم صلاته. ثم يسجد سجدتي السهو.
الصورة السادسة: الشك بين الأربع والخمس حال القيام. فإنه يهدم قيامه. وينقلب شكه عندئذ إلى الشك بين الثلاث والأربع. فيطبق حكمه فيها، وهو الذي ذكرناه في الصورة الثانية.
الصورة السابعة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام فإنه يهدم قيامه. ويتحول شكه إلى الشك بين الاثنتين والأربع. فيطبق حكمه الذي ذكرناه في الصورة الثالثة.
الصورة الثامنة: الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام فإنه يهدم قيامه، ويتحول شكه إلى الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع فيطبق حكمه فيها. وهو الذي ذكرناه في الصورة الرابعة.
الصورة التاسعة: الشك بين الخمس والست حال القيام. فإنه يهدم قيامه، ويتحول شكه إلى الشك بين الأربع والخمس، وهو الذي ذكرناه في الصورة الخامسة، فيتم صلاته، ويسجد للسهو، والأحوط في هذه الصور الأربع الأخيرة أن يسجد للسهو للقيام الزائد أيضاً.
الصورة العاشرة: الشك بين الأربع والخمس والست، حال القيام فإنه يهدم القيام، ويتحول شكه إلى الشك بين الثلاث والأربع والخمس فيطبق حكم الشك بين الثلاث والأربع وحكم الشك بين الأربع والخمس، مما سبق.
الصورة الحادية عشر: الشك بين الثلاث والخمس والست، حال القيام. فإنه يهدمه ويتحول شكه إلى الشك بين الاثنتين والأربع والخمس، فيطبق حكم الشك بين الاثنتين والأربع وحكم الشك بين الأربع والخمس.
ــــــ[233]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الصورة الثانية عشر: الشك بين الثلاث والأربع والست حال القيام فإنه يهدمه. ويتحول شكه إلى الشك بين الاثنتين والثلاث والخمس فيطبق حكم الشك بين الاثنتين والثلاث وحكم الشك بين الثلاث الخمس، ولو باعتبار جواز البناء على الأقل.
(مسألة 953) في الصور الثلاثة الأخيرة، يجوز له البناء على الأقل، وإكمال الصلاة على أساسه. وعلى أي حال، فالأحوط له استحباباً الإتمام والإعادة بعد تطبيق حكم الشك. بل هذا ثابت في كل الصور، كما أن له في الصور الست الأخيرة القطع والاستئناف بل هذا ثابت في كل الصور أيضاً، وهل له الإتمام وترك حكم الشك والاستئناف. الظاهر الجواز إذا كان الاستئناف برجاء المطلوبية. وإن كان ترك حكم الشك في الصور الست الأُولى مخالفاً للاحتياط الاستحبابي الأكيد.
(مسألة 954) ذكرنا أن المصلي إذا كان تكليفه الجلوس صلى صلاة الاحتياط جالساً. ولكنه قد يتمكن من القيام بعد إتمام صلاته، فيجب عليه الإتيان بصلاة الاحتياط من قيام. وكذلك العكس، كما لو صلى عن قيام ثم عجز فإنه يجوز له الإتيان بصلاة الاحتياط جالساً.
(مسألة 955) من جملة الشكوك المبطلة. كل شك لم يحرز فيه إتمام ركعتين: كالشك بين الواحدة والاثنتين أو الشك بين الاثنتين والثلاث قبل إتمام الذكر الواجب من السجدة الثانية، كما لو كان بعد الركوع أو بعد السجدة الأُولى. والمهم في هذا التحديد هو لحظة استقرار الشك بعد التروي وبين الاثنتين والثلاث والأربع والشك بين الاثنتين والأربع والشك بين الاثنتين والأربع والخمس. إذا كان أي واحد منها قبل إكمال السجدتين.
(مسألة 956) من جملة الشكوك المبطلة ما كان أحد احتمالاته: الركعة الواحدة فقط. كالشك بين الواحدة والاثنتين كما أشرنا أو الواحدة والاثنتين
ــــــ[234]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
والثلاث أو الواحدة والثلاث وهكذا.
(مسألة 957) من جملة الشكوك المبطلة ما كان أحد احتمالاته الأكثر من الست ركعات، كالسبع والثمان. كالشك بين الأربع والخمس والسبع أو بين الخمس والست والسبع. وغيرها.
(مسألة 958) من جملة الشكوك المبطلة: أن لا يدري المكلف كم صلى. بحيث كان الترديد في أكثر من ثلاثة احتمالات. حتى لو كانت في أنفسها صحيحة، كالشك بين الثلاث والأربع والخمس والست، فإنه يستأنف الصلاة.
(مسألة 959) إذا شك بعد الركوع أو بعد السجدة الأُولى مثلاً، لم يتم شيء من الصور الصحيحة للشك ما عدا الثانية. لأن بعضها مشروط بإتمام ذكر السجدة الثانية، وهو لم يحصل وبعضها مشروط بأن يكون حال القيام وهو غير حاصل فيكون الشك مبطلاً على الأحوط. لكن الأقوى أنه مع اشتراط إتمام السجدة الثانية ويكون الشك قبلها، فله أن يستمر في صلاته برجاء المطلوبية، حتى ينتهي من السجدتين، ويطبق حكمه كما سبق. وأما مع اشتراط حال القيام فليس له أن يركع، ما لم يتحول شكه إلى شك صحيح أيضاً، مع الاستمرار بالصلاة رجاءً، فيطبق حكمه.
(مسألة 960) إذا تردد بين الاثنتين والثلاث، فبنى على الثلاث، ثم ضم إليها ركعة. وشك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملاً بحكم الشك، فعليه صلاة الاحتياط. وإذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين وشك بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه وغفلة عن العمل بالشك، صحت صلاته ولا شيء عليه.
(مسألة 961) الظن بالركعات بحكم اليقين، وإن كان الظن ضعيفاً، ما دام يصدق عليه الظن عرفاً. فضلاً عن الاطمئنان والوثوق. فيجب عليه أن يطبق حكم ما عليه ظنه. وإن عمل بحكم الشك عندئذ بطلت صلاته، مع عدم إمكان
ــــــ[235]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
التدارك.
(مسألة 962) الظن بالأفعال ما لم يبلغ الوثوق أو الاطمئنان محكوم بحكم الشك على الظاهر. فإن ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الإتيان به وإذا ظن بعدم الفعل بعد تجاوز المحل مضى. وليس له أن يرجع ويتداركه والأحوط استحباباً في الصورتين إعادة الصلاة.
(مسألة 963) في الشكوك المشروطة بإكمال الذكر من السجدة الثانية، كالشك بين الاثنتين والثلاث. والشك بين الاثنتين والأربع والشك بين الاثنتين والثلاث والأربع. إذا شك مع ذلك في الإتيان بالسجدتين أو بواحدة. فإن كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد بطلت صلاته على القاعدة. ما لم يمكنه الاستمرار كما قلنا في (مسألة 959) وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل.
(مسألة 964) إذا تردد في أن الحاصل له شك أو ظن، كما يتفق كثيراً لبعض الناس، كان ذلك شكاً. ولو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر، لم يدرِ أنه كان شكاً أو ظناً بنى على أنه كان شكاً إن كان فعلاً شاكاً وظناً إن كان فعلاً ظاناً. ويجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي وكذا لو شك في شيء ثم انقلب شكه إلى الظن أو ظن ثم انقلب ظنه إلى الشك. فإنه يبني على حكم الحالة الفعلية. فلو شك بين الثلاث والأربع مثلاً فبنى على الأربع. ثم انقلب شكه ظناً بالثلاث بنى عليه وأتى بالرابعة. وإذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه إلى الشك بينها وبين الأربع بنى على الأربع، ثم يأتي بصلاة الاحتياط.
(مسألة 965) صلاة الاحتياط واجبة. لا يجوز أن يدعها ويعيد الصلاة على الأحوط. وإن كان الأقوى خلافه. لكن الأحوط لصحة الإعادة أن يبطل الصلاة بفعل المنافي لا مجرد النية، وإن كان الأقوى خلافه أيضاً.
(مسألة 966) يعتبر في صلاة الاحتياط ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء
ــــــ[236]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
والشرائط. فلا بد فيها من النية وتكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة إخفاتاً حتى البسملة على الأحوط وجوباً. ولا تجوز فيها السورة بنية الجزئية. ويجب فيها الركوع والسجود والتشهد والتسليم. وإذا تخلل المنافي بينها وبين الصلاة بطلت الصلاة على الأحوط وجوباً ولزم الاستئناف.
(مسألة 967) إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها. على أن يكون بوثوق أو اطمئنان. والظن هنا بحكم الشك، فيستمر على ركعة الاحتياط وإن تبين إتمام الصلاة في أثناء صلاة الاحتياط جاز له تركها أو إتمامها نافلة ركعتين بنقل النية عندئذ.
(مسألة 968) إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط جرى عليه حكم من سلم على النقص، من وجوب الاستمرار بالصلاة والإتيان بالناقص قبل فعل المنافي. كما لو شك بين الاثنتين والأربع، ويتبين له أنه أتى باثنتين قبل فعل المنافي، قام وأتى بركعتين ضمن نفس الصلاة.
(مسألة 969) إذا تبين بعد الفراغ من صلاة الاحتياط، نفس النقص الذي كان يحتمله، أجزأت عنه.
(مسألة 970) إذا تبين النقص بعد البدء بصلاة الاحتياط فإن كان قبل ركوعها، عمل حكم النقص. وإن كان بعده أعاد الصلاة. وإن كان الأحوط استحباباً في الصورة الأُولى الإعادة أيضاً.
(مسألة 971) إذا تبين بعد صلاة الاحتياط نقصاً غير النقص الذي كان يحتمله. ففيه تفصيل: فإن النقص إن كان أكثر من صلاة الاحتياط وأمكن تداركه لزمه التدارك وصحت صلاته، لكن إمكان التدارك مشكل في أغلب الصور. وفي غير ذلك يحكم بالبطلان ولزوم إعادة أصل الصلاة.
(مسألة 972) يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة والنقيصة. والشك في المحل أو تجاوزه أو بعد الفراغ
ــــــ[237]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وغير ذلك. وأما الشك في ركعاتها. فهو مبطل لها على الأحوط وجوباً ومعه فاللازم ترك ما بيده وإعادة أصل الصلاة على الأحوط وجوباً برجاء المطلوبية.
(مسألة 973) إذا شك بصلاة الاحتياط بنى على العدم، إلا إذا كان بعد خروج الوقت أو بعد الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً.
(مسألة 974) إذا نسي من صلاة الاحتياط ركناً، ولم يتمكن من تداركه أعاد الصلاة. وكذا إذا زاد ركوعاً أو سجدتين في ركعة.
الفصل الثالث: في قضاء الأجزاء المنسية
(مسألة 975) إذا نسي السجدة الواحدة ولم يذكر إلا بعد الدخول في الركوع، وجب قضاؤها بعد الصلاة، وبعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه.
(مسألة 976) إذا نسي التشهد ولم يذكره إلا بعد الدخول في الركوع، وجب عليه قضاؤه على الأحوط وجوباً، بعد الصلاة أو بعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه. ويجري الحكم المذكور فيما إذا نسي سجدة واحدة والتشهد من الركعة الأخيرة. ولم يذكر إلا بعد التسليم والإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً. وأما إذا ذكره بعد التسليم وقبل الإتيان بالمنافي، فاللازم التدارك والإتيان بالسجدة والتشهد والتسليم ثم الإتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط وجوباً.
(مسألة 977) لا يقضى غير السجدة والتشهد من الأجزاء.
(مسألة 978) يجب في القضاء ما يجب في المقضي من جزء وشرط ويجب فيه نية البدلية أو نية القضاء. ولا يجوز الفصل بالمنافي بينه وبين الصلاة. وإذا فصل بينه وبين الصلاة بما يبطل الصلاة عن علم وعمد بما فيها المدة المعتد بها فالأحوط وجوباً الإعادة، وإن فصله بغيره، فهذا الاحتياط استحبابي. والأحوط في كلتا الصورتين قضاء المنسي قبل إعادة الصلاة. وتكون إعادة الصلاة بنية الرجاء.
ــــــ[238]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 979) الأحوط ضم سجدتي السهو إلى قضاء الجزء المنسي بعده.
(مسألة 980) إذا شك في قضاء الجزء المنسي بنى على العدم إلا أن يكون قد خرج الوقت. وإذا شك في موجبه بنى على العدم.
الفصل الرابع: سجود السهو
(مسألة 981) يجب سجود السهو للكلام ساهياً، وللسلام في غير محله، وللشك بين الأربع والخمس كما تقدم ولنسيان السجدة والتشهد بعد القضاء، كما تقدم، وللقيام في موضع الجلوس وللجلوس في موضع القيام، ما لم يكن القيام ركناً، قد فات محل تداركه، فتبطل الصلاة.
(مسألة 982) الأحوط وجوباً سجود السهو لكل زيادة ونقيصة في الصلاة الواجبة، غير الصلاة على الميت. والمراد بالزيادة والنقيصة، الجزء الكامل لا جزء الجزء، كالآية من السورة والطمأنينة من الركوع وبعض الذكر من السجود مثلاً. فإن الاحتياط بسجود السهو في كل ذلك استحبابي.
(مسألة 983) يتعدد السجود بتعدد موجبه، ولا يتعدد بتعدد الكلام إلا مع تعدد السهو بأن يتذكر ثم يسهو. أما إذا تكلم كثيراً، بشكل لا يمحو صورة الصلاة. وكان ذلك عن سهو واحد، وجب سجود واحد لا غير.
(مسألة 984) لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه، ولا تعيين السبب. وإن كان مع التعدد أحوط.
(مسألة 985) يؤخر السجود عن صلاة الاحتياط. وكذا عن الأجزاء المقضية، والأحوط عدم تأخيره عن الصلاة، وعدم الفصل بينهما بالمنافي. وإذا أخره عنها أو فصله بالمنافي سهواً أو عمداً لم تبطل صلاته، ولم يسقط وجوبه بل لم تسقط فوريته أيضاً. ولو تركه عمداً أو عزم على عدم الإتيان به أثم وصحت صلاته.
ــــــ[239]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 986) سجود السهو على الفور على الأحوط وجوباً. وإذا أخره أثم. وإذا نسيه وتذكر في وقت آخر، فإن أمكنه المبادرة إلى السجود وجب وإن أخره عندئذ أثم. وإن لم يمكنه بأن كان في صلاة أخرى جاز تأخيره إلى نهايتها ثم هوى فوراً. وإن لم يمكنه لعدم المناسبة العرفية، كما لو تذكره وهو يمشي في الطريق أومأ للسجود فوراً مع الذكر والتوجه إلى القبلة مع الإمكان على الأحوط وجوباً ثم قضاه بالسجود الاختياري فور إمكانه على الأحوط وجوباً.
(مسألة 987) سجود السهو للسهو الواحد سجدتان متواليتان. وتجب فيه نية القربة. ولا يجب فيه تكبير، ويعتبر فيه وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه. ووضع سائر المساجد، بل الأحوط وجوباً أن يكون واجداً لجميع ما يعتبر في سجود الصلاة من الطهارة والاستقبال والستر وغير ذلك.
(مسألة 988) الأحوط إن لم يكن أقوى وجوب الذكر في كلتا السجدتين ولا يتعين فيه ذكر، وإن كان الأحوط استحباباً أن يقول: بِسْمِ اللهِ وبِاللهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ. أو يقول: بِسْمِ اللهِ وبِاللهِ وصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ. وإن لم يختر هذين الذكرين فالأحوط وجوباً له أن يقول ما يجزي في السجود.
(مسألة 989) يجب بعد السجدتين التشهد، بعد رفع الرأس من الثانية، ثم التسليم. والأحوط اختيار التشهد المتعارف. وإن كان للإجزاء بالتلفظ بالمضمون أو المعنى وجه. فيقول مثلاً: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ.
(مسألة 990) إذا شك في موجب السجود لم يلتفت. وإذا شك في عدد الموجب بنى على الأقل. وإذا شك في إتيانه بعد العلم بوجوبه أتى به. وإذا اعتقد تحقق الموجب، ولكنه بعد السلام شك فيه، لم يلتفت. كما أنه إذا شك في الموجب وبعد ذلك علم به، وجب الإتيان به وإذا شك أنه سجد سجدة أو
ــــــ[240]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
سجدتين بنى على الأقل، إلا إذا دخل في التشهد. وإذا شك في تحقق الذكر خلال السجدة ذكره، وإن كان بعده مضى. بل حتى إذا علم بعدمه بعده، وإن كان الأحوط خلافه. وإذا زاد سجدة سهواً لم تقدح، بل حتى لو زاد سجدتين سهواً أو واحدة عمداً لا بنية الجزئية. وإن كان الأحوط خلافه، ما لم تنتف الموالاة العرفية بين السجدتين والتشهد فتجب عليه إعادتهما على الأحوط وجوباً.
(مسألة 991) تشترك النافلة مع الفريضة، في أنه إذا شك في جزء منها في المحل لزم الإتيان به، وإذا شك بعد تجاوز المحل لا يعتني به. وأنه إذا نسي جزءاً لزم تداركه إذا ذكره قبل الدخول في ركن بعده وأنها تبطل بزيادة الركن أو نقصه على الأحوط وجوباً.
(مسألة 992) تفترق النافلة عن الفريضة، بأن الشك في ركعاتها يجوز فيه البناء على الأقل أو الأكثر. كما تقدم، وأنه لا سجود للسهو فيها. وأنه لا قضاء للجزء المنسي فيها مما ثبت وجوب قضائه في الفريضة.
ــــــ[241]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المقصد السابع
في بقية الصلوات الواجبة
وفيه مباحث
المبحث الأول
صلاة الجمعة
وفيه فصول:
الفصل الأول: في شرائط وجوبها
تجب صلاة الجمعة بالنحو الذي سنذكره، مع وجود أحد الشرطين الآتيين:
الشرط الأول: وجود الولي العام العادل أو من نصبه خصوصاً أو عموماً، بنحو يشملها. فلو لم يكن الولي العادل موجوداً، لم تجب.
الشرط الثاني: وجود العدد وهو خمسة أحدهم الإمام بقصد إقامة هذه الصلاة جماعة. ولو انفضوا في أثناء الخطبة أو بعدها قبل التلبس بالصلاة، أثموا وسقط الوجوب. وإن دخلوا في الصلاة، ولو بالتكبير وجب الإتمام، ولو لم يبق إلا واحد.
(مسألة 993) مع وجود الشرط الأول يكون وجوبها تخييرياً. ومع وجود الشرط الثاني يكون وجوبها تعيينياً على الأحوط، وكذلك لو اجتمع الشرطان. وكذا إذا أمر بها الولي العام العادل. أما لو لم يتحقق الشرطان معاً فلا وجوب،
ــــــ[242]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وفي الاستحباب عندئذ إشكال وإن كان أظهر.
(مسألة 994) أول وقت صلاة الجمعة وقت صلاة الظهر، وهو زوال يوم الجمعة. ولا تصح قبله. وينتهي وقتها حين يصير ظل كل شيء مثله وإن بقى وقت صلاة الظهر سارياً.
(مسألة 995) لا تصح صلاتان للجمعة في منطقة واحدة، بل يجب وجود الفصل بينهما بمقدار ثلاثة أميال ومقداره 5.472 كيلومتر فإن اتفق وجود صلاتين أكثر تقارباً بطلتا معاً. وإن سبقت إحداهما ولو بتكبيرة الإحرام بطلت المتأخرة. ولا عبرة بالتقدم والتأخر بالخطبتين. ولو شك في التقدم والتأخر، فالأحوط وجوباً له الإعادة ظهراً.
(مسألة 996) يعتبر في صلاة الجمعة جميع ما يشترط في صلاة الجماعة من تفاصيل وأحكام. في شرائط الإمام ووجوب متابعته، وتعيين غيره لو بطلت صلاته، وغير ذلك، مما يأتي في محله.
الفصل الثاني: فيمن تجب عليه
لا تجب صلاة الجمعة إلا بشرائط إذا توفرت في الفرد وجبت وإلا فلا تجب.
أولاً: التكليف. بأن يكون بالغاً عاقلاً.
ثانياً: الذكورة. فلا تجب على النساء.
ثالثاً: الحرية. فلا تجب على العبيد.
رابعاً: الإتمام. فلا تجب على المسافر الذي يجب عليه القصر في صلاته.
خامساً: البصر. فلا تجب على الأعمى.
سادساً: القدرة على المشي. فلا تجب على الأعرج.
ــــــ[243]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
سابعاً: القدرة على الحضور للصلاة. فلا تجب على المريض العاجز.
ثامناً: القدرة على الحضور من ناحية أن لا يكون شيخاً كبيراً عاجزاً.
تاسعاً: أن تكون المسافة بين الفرد وأقرب صلاة الجمعة مقامة فرسخين أو أقل وهي تساوي 10.944 كيلومتر، فإن كانت بهذا المقدار وجب عليه قصد الصلاة. وإلا لم يجب.
(مسألة 997) تجب على المجنون لو عقل، فلو كان ادوارياً وجبت عليه لو حصلت في زمن عقله.
(مسألة 998) المسافر إذا كان يجب عليه الإتمام تجب عليه هذه الصلاة، كالذي ينوي الإقامة عشرة أيام أو يتردد حاله إلى مدة شهر، أو يكون عمله السفر أو عمله في السفر، كما سيأتي في محله.
(مسألة 999) العاجز عن الحضور لمرض أو عرج، لا يجب عليه ما دام كذلك، وإن استطاع بصعوبة. نعم لو ارتفع عذره وجب.
(مسألة 1000) إنما يجب على الأفراد الحضور، مع الوجوب التعييني الذي سبق أن عرفناه، لا مع الوجوب التخييري.
(مسألة 1001) ذووا الأعذار الذين عرفناهم إن تكلفوا الحضور إلى الصلاة المنعقدة بغيرهم، صحت منهم وأجزأت سوى من خرج عن التكليف. وفي المرأة والعبد والمسافر إشكال أحوطه الإعادة ظهراً.
(مسألة 1002) يجب أن يكون عدد الخمسة الذي تجب فيه هذه الصلاة، كلهم جامعين لهذه الشرائط. فلو كانوا أو بعضهم فاقدين لها، وخاصة الإمام الذي يصلي بهم، لم تجب لا عليهم ولا على غيرهم على الأقوى.
(مسألة 1003) الإسلام ليس شرطاً في وجوب الحضور بناء على ما هو الصحيح من تكليف الكفار بالفروع، ولكن لو حضر الكافر وصلى لم تصح منه
ــــــ[244]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ما لم يسلم.
(مسألة 1004) من لم تجب عليه الجمعة يجوز أن يصلي الظهر في أول وقتها، وإن كانت الجمعة مقامة فعلاً. ولا يجب تأخيرها حتى تفوت الجمعة ولو حضر الجمعة بعد ذلك لم تجب عليه لا تعييناً ولا تخييراً.
(مسألة 1005) إذا زالت الشمس على من وجبت عليه الجمعة تعييناً لم يجز له أن يسافر، بل يتعين عليه الحضور. ويكون إيجاد أي سبب للتخلف حراماً. ولو فات وقت الصلاة جاز السفر سواء صلاها أم عصاها. ويكره السفر بعد طلوع الفجر إلى الزوال.
الفصل الثالث: في الكيفية
صلاة الجمعة ركعتان كصلاة الصبح، تسقط بهما صلاة الظهر. عن كل من تجب عليه تعييناً أو تخييراً أو تستحب له. ولا تكون إلا في صلاة جماعة بخمسة أشخاص جامعين للشرائط كما سمعنا. فإن لم يكونوا جامعين للشرائط فهي مستحبة لهم ولا تجب عندئذ على غيرهم. وتكون قبلها خطبتان يجب في كل واحدة منهما: الحمد لله والصلاة على النبي وآله والوعظ، وقراءة سورة من القرآن الكريم وإن كانت قصيرة، ويجب الفصل بين الخطبتين بفاصل عرفي كجلسة أو سكوت، كما يجب على الأحوط أن يكون الخطيب قائماً وقت إيراده مع القدرة. كما يجب على الأحوط البدء بالخطبتين عند الزوال. ولا تجوز قبله.
(مسألة 1006) الخطبتان مقدمتان على الصلاة فلا يجوز إيقاعهما بعدها، ولا إيقاعها بينهما.
(مسألة 1007) الطهارة من الحدث والخبث شرط في الخطبتين على الأحوط وجوباً للخطيب، بل الأحوط وجوباً اجتماع سائر شرائط الصلاة بما فيها إباحة المكان واللباس إلا القبلة. والأحوط استحباباً توفرها في الحاضرين أيضاً
ــــــ[245]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وخاصة العدد المعتبر.
(مسألة 1008) يجب على الخطيب إسماع العدد المعتبر من الحاضرين، ويستحب له إسماع الزائد. وهل يجب الاستماع لها ويحرم الكلام خلالها. الأحوط ذلك بمقدار معرفة السامع للمضمون العام للخطبة. وأما الباقي فمستحب.
(مسألة 1009) يجب حضور الخطبتين مع الإمكان. ولكن لو تأخر عنهما وحضر الصلاة فقد أجزأت له. حتى لو أدرك الإمام في ركوع الركعة الثانية، ولو كبر وركع وشك في أنه أدرك ركوع الإمام أم لا، فالأحوط عدم الاجتزاء بها وإعادتها ظهراً.
(مسألة 1010) من لم يصلِّ صلاة الجمعة وجبت عليه صلاة الظهر وصحت منه إلا من صلى خلال إقامة الجمعة وكانت واجبة عليه تعييناً. فإنها تبطل. ولو أدرك صلاة الجمعة بعدها وجبت وأجزأت. ولو لم يدركها أعاد الظهر.
(مسألة 1011) يحرم على الأحوط الخروج عن الخطبتين، بحيث ينافي الاستماع إلى مضمونهما كما أشرنا.
(مسألة 1012) لا يجوز الإطالة في الخطبتين، بحيث يخرج وقت الصلاة ولو فعل غفلة أو عصياناً لم تنعقد الجمعة. ويجب على الأحوط على الحاضرين تنبيه الخطيب إلى ذلك. وخاصة مع الوجوب التعييني عليهم.
(مسألة 1013) لا يجب أن يكون الخطيب هو إمام الجماعة في الصلاة كما لا يجب أن يكونا أو أحدهما هو الولي العام العادل. فضلاً عن الإمام المعصوم. نعم، يكون وجود الولي في المجتمع ملاكاً للوجوب التخييري في صلاة الجمعة كما أشرنا.
(مسألة 1014) لو أقيمت حال الوجوب التعييني وجبت نية الوجوب وكذا
ــــــ[246]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
مع التخييري. وأما مع عدمهما فالظاهر تعين نية الاستحباب. وهل تجزي عن الظهر عندئذ الظاهر ذلك، وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 1015) لا تجب في الخطبتين النية لا من الخطيب ولا من الحاضرين. وكذا في كثير من شرائط الصلاة كالاستقبال وترك الالتفات والضحك والبكاء ومطلق الكلام ونحو ذلك.
(مسألة 1016) لو تيقن أن الوقت يسع للخطبة والصلاة بأقل مقدار مجزي، وجبت الجمعة، وكذا لو اطمأن بذلك أو وثق به، بل لو كان ظناً على الأحوط. وأما لو غلب على ظنه ضيق الوقت فقد فاتت الجمعة ويصلي ظهراً.
(مسألة 1017) إذا خرج الوقت خلال الخطبتين، فاتت الجمعة. وكذا إن خرج خلال الركعة الأُولى. وأما إذا دخلت ركعة كاملة في الوقت أجزأت.
(مسألة 1018) يجب الجهر في قراءة صلاة الجمعة دون ظهرها بل الأحوط فيها الإخفات.
(مسألة 1019) قال الفقهاء: يستحب يوم الجمعة الغسل، وهو غسل الجمعة وليس غسلاً خاصاً بالصلاة. ويستحب التنفل بعشرين ركعة، بست عند انبساط الشمس وست عند ارتفاعها وست قبل الزوال وركعتان عند الزوال. ولو أخر النافلة إلى ما بعد الزوال جاز، ما لم يزاحم صلاة الجمعة. ويستحب أن يباكر المصلي إلى المسجد الأعظم، بعد أن يحلق رأسه ويقص أظفاره ويأخذ من شاربه. وأن يكون على سَكينة ووقار، متطيباً لابساً أفضل ثيابه. وأن يدعو أمام توجهه. ويستحب أن يكون الخطيب بليغاً مواظباً على الصلوات في أول أوقاتها. ويستحب له أن يتعمم شاتياً كان أم قايضاً. ويرتدي ببردة يمنية، وأن يكون معتمداً على شيء كعصا أو سيف. وأن يسلم أولاً. وأن يجلس أمام الخطبة وبين الخطبتين.
(مسألة 1020) يستحب للإمام اختيار سورة الجمعة بعد الحمد في الركعة
ــــــ[247]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الأُولى وسورة المنافقون بعد الحمد في الثانية. وإذا قرأ غيرها يستحب له العدول إليها. ما لم يتجاوز الثلثين. إلا في سورتي الجحد والتوحيد على تفصيل سبق في مبحث القراءة (مسألة 802) فراجع.
(مسألة 1021) يكره للخطيب أن يتكلم خلال الخطبتين بغيرهما كما يكره له أن يتكلم بينهما. ولا يتعين في الخطبتين، بعد انحفاظ الواجبات السابقة أي مضمون معين أو لهجة أو لغة، وإن كان الأفضل تكريسها للنفع العام دينياً بالأسلوب الذي يفهمه الحاضرون. نعم، يحرم فيها ما يحرم في غيرها، كالكذب والغيبة وإيذاء المؤمنين وإضلال السامعين.
(مسألة 1022) يجب أن يكون إمام الجماعة في صلاة الجمعة جامعاً لشرائط إمام الجماعة الآتية، والأحوط وجوباً أن يكون جامعاً لشرائط الجمعة السابقة أيضاً. أما الخطيب فالأحوط استحباباً فيه ذلك، وإن كان هو الأَولى وعليه السيرة. والأحوط وجوباً أن لا يكون ممن لا تنعقد بهم الجمعة، كما سبق.
المبحث الثاني
صلاة العيدين
تجب صلاة العيدين لدى حضور الإمام المبسوط اليد أو من نصبه خصوصاً أو عموماً، وجوباً تعيينياً بأمره بل بدونه على الأحوط. ولا تجب بسبب آخر ولو كان سبباً لوجوب صلاة الجمعة. بل هي عندئذ مستحبة ويمكن إقامتها جماعة وفرادى. ولكنها إذا أقيمت حال وجوبها لا تصح إلا بإقامتها جماعة مع الخطبتين. كما سنشير. وإذا صلاها بمفرده عندئذ نواها مستحبة أيضاً. ولكن هذا لا يكون إلا مع عدم المزاحمة مع الصلاة الواجبة المقامة وإلا بطلت فرادى، لوجوب حضور الصلاة الأخرى مع تنجزه عليه.
ــــــ[248]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1023) شرائط المكلفين بصلاة الجمعة هم أنفسهم في صلاة العيدين. وكذلك المسافة التي يجب الحضور منها إليها.
(مسألة 1024) لا يعتبر فيها العدد ولا تباعد الجماعتين كما يعتبر في صلاة الجمعة.
(مسألة 1025) تختلف عن صلاة الجمعة في الوقت فإن وقت هذه من طلوع شمس العيد إلى زواله. والمراد من العيد يومان في السنة أحدهما عيد الفطر وهو الأول من شوال. والآخر عيد الأضحى وهو العاشر من ذي الحجة. كما تختلف عنها في أن الخطبتين بعد الصلاة وفي صلاة الجمعة قبلها.
(مسألة 1026) صلاة العيد ركعتان كصلاة الصبح، لا يجب فيها أكثر من ذلك. فلو صلاها فرادى استحباباً هكذا بنية صلاة العيد، أو صلاة عيد الفطر أو صلاة عيد الأضحى قربة إلى الله تعالى، أجزأه ذلك، وإن فقدت المستحبات والتفاصيل الآتية. وإن كانت أفضل بالتأكيد، وعليها السيرة، لدى المتشرعة، وبها تحفظ صورة الصلاة عن غيرها من الصلوات.
(مسألة 1027) إذا صليت جماعة اشترط في الإمام ما يشترط في إمام الجماعة، وسرت عليها أحكام صلاة الجماعة عموماً.
(مسألة 1028) ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة، بل يستحب أن يقول المؤذن: الصلاة ثلاثاً.
(مسألة 1029) يشترط في مضمون الخطبتين ما ذكرناه في خطبتي الجمعة، التي سمعناها، إلا أنهما بعد الركعتين. ولكن لا يجب حضورهما ولا الإصغاء ولكن يستحب.
(مسألة 1030) الأفضل أن يقرأ الجامع والمنفرد في الركعة الأُولى سورة الشمس وفي الثانية الغاشية. أو في الأُولى سورة الأعلى وفي الثانية سورة الشمس. ثم يكبر في الأُولى بعد القراءة خمس تكبيرات ويقنت بعد كل تكبيرة
ــــــ[249]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
قنوتاً، فهذه خمس قنوتات. وفي الركعة الثانية يكبر أربع تكبيرات، ويقنت بعد كل تكبيرة. فهذه تسع قنوتات. والظاهر استحباب التكبيرات والقنوتات، وإن كان القول بوجوبها مبني على الاحتياط الاستحبابي. وتعتبر هي المزية الأهم لهذه الصلاة لدى المتشرعة كما قلنا.
(مسألة 1031) يجزي في القنوتات من الدعاء والذكر، ما يجزي في سائر قنوت الصلاة. وإن كان الأفضل هو النص الوارد.
(مسألة 1032) إذا لم تجتمع شرائط وجوبها، ففي جريان أحكام النافلة عليها إشكال, كما أن في جريان أحكام الصلوات اليومية في السهو والشك إشكال. والأقوى لزوم قضاء السجدة الواحدة للتشهد والتسليم إذا نسي. والأَولى سجود السهو عند تحقق موجبه.
(مسألة 1033) إذا شك في جزء منها وهو في المحل أتى به وإن كان بعد تجاوز المحل مضى.
(مسألة 1034) الأظهر سقوط قضائها لو فاتت واجبة كانت أو مستحبة، سواء فاتت عن عذر أو غيره. كما أنه لا دليل على استحباب القضاء أيضاً.
(مسألة 1035) قال الفقهاء أنه: يستحب الغسل قبلها والجهر فيها بالقراءة سواء كان جامعاً أو منفرداً ورفع اليدين بالتكبيرات والسجود على الأرض مباشرة. والاصحار بها إلا في مكة المكرمة، فإن الإتيان بها في المسجد الحرام أفضل. وأن يخرج إليها الإمام راجلاً حافياً لابساً عمامة بيضاء مشمراً ثوبه إلى ساقه. وأن يأكل قبل خروجه إلى الصلاة في الفطر، وبعد عوده في الأضحى بما يضحى به إن كان.
(مسألة 1036) إذا اتفق عيد وجمعة، وكانت شرائط الوجوب لكلا الصلاتين متحققة، فمن حضر صلاة العيد كان في الخيار في حضور صلاة الجمعة، وعلى الإمام أن يعلمهم ذلك في خطبته. وأما إذا أقيمت صلاة العيد
ــــــ[250]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
استحباباً جماعة أو فرادى لم تغنِ عن صلاة الجمعة واجبة كانت أو مستحبة.
(مسألة 1037) إذا طلعت الشمس من يوم أحد العيدين حرم السفر حتى يصلي صلاة العيد إن كان ممن تجب عليه. وإلا فلا يحرم.
المبحث الثالث
صلاة الخوف
الخوف سبب مستقل في وجوب قصر الصلاة كالسفر، سواء صليت جماعة أو فرادى. والمراد به: أن الصلوات اليومية الرباعية تصبح ركعتين كما في السفر على ما سيأتي. والأحوط وجوباً أن يكون الخوف خارجياً لا من مرض ونحوه وأن يكون خوفاً على النفس لا ما دونه، وأن يكون احتمال الخطر معتداً به. وأن يكون قصر الصلاة مؤثراً ولو احتمالاً، بالتخلص من الخوف أو في قلته. وبخلاف ذلك لا يكون الخوف سبباً للقصر. والأحوط عندئذ استحباباً الجمع بين القصر والتمام مع الإمكان. ومعه يكون لصلاة الخوف أحد ثلاثة معانٍ كلها صحيحة شرعاً:
الأول: الصلاة اليومية المقصورة بسبب الخوف.
الثاني: صلاة ذات الرقاع، وهي التي تصلى جماعة قصراً لدى الحرب.
الثالث: صلاة شدة الخوف. وهي الصلوات اليومية مقصورة، ولكن بالإيماء، ومع ترك الاستقبال والاستقرار ونحو ذلك. ونتكلم فيما يلي عن النوعين الثاني والثالث. وقد تبين أن الأقسام الثلاث كلها في الصلوات اليومية. وكلها حال الخوف وكلها بصفة القصر. وكلها يمكن أن تكون في جماعة. غير أنه تتعين ذات الرقاع للجماعة ولا تصدق بدونها، وقد تتعين صلاة شدة الخوف بدون الجماعة، فيما لو تعذرت صورة إقامتها.
ــــــ[251]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1038) صلاة ذات الرقاع مقصورة في حالة الحرب المخوفة وإن لم تكن بشرائط الخوف السابقة.
(مسألة 1039) شرائط ذات الرقاع مضافاً إلى ما سبق ما يلي:
أولاً: أن يكون العدو في جهة القبلة.
ثانياً: أن يكون فيه قوة لا يؤمن أن يهجم فيها على المسلمين.
ثالثاً: أن يكون في المسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا طائفتين، تكفي كل واحدة لمدافعة العدو خلال إقامة الصلاة.
رابعاً: أن لا يحتاج الإمام إلى تفريقهم أكثر من فرقتين.
(مسألة 1040) كيفية هذه الصلاة أن ينقسم الجيش فرقتين فرقة تقف باتجاه العدو تحاذر هجومه على المصلين، ويبدأ الإمام صلاة الجماعة مع الطائفة الأخرى. فإن كانت الصلاة ثنائية وهي الصلوات المقصورة والصبح. صلى بالأُولى ركعة وقام إلى الثانية، ويبقى واقفاً قبل القراءة. وينوي من خلفه الانفراد لزوماً، ويتمون صلاتهم. ويستقبلون العدو، وتأتي الفرقة الأخرى للصلاة والإمام لا زال واقفاً مصلياً، فيحرمون ويدخلون معه في ثانيته وهم في أولاهم فيقرأ بهم ويستمر في صلاته. فإذا جلس للتشهد جلس ساكتاً، وقام المأمومون وأتوا بالركعة الثانية، حتى إذا جلسوا للتشهد تشهد الإمام بهم وسلم.
(مسألة 1041) إن كانت ركعات الصلاة ثلاثة كان الإمام مخيراً بين أن يصلي بالأُولى ركعة وبالثانية ركعتين. وإن شاء صلى بالأُولى ركعتين وبالثانية ركعة.
(مسألة 1042) تحصل المخالفة بين صلاة ذات الرقاع وصلاة الجماعة الاعتيادية من جهات: منها: انفراد المأمومين لزوماً وهم الطائفة الأُولى. ومنها: توقع الإمام للمأموم لزوماً، وهو انتظار الإمام للطائفة الثانية. ومنها: إمامة القاعد للقائم وذلك في الركعة الثانية من الطائفة الثانية. ومنها: طول انتظار الإمام خلال الصلاة مرتين مرة خلال القيام ومرة خلال التشهد. وفي وجه آخر:
ــــــ[252]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أن كل هذه الفروق وإن قال بها المشهور إلا أنها قابلة للمناقشة. وليس الآن محل تفصيله.
(مسألة 1043) كل سهو يلحق المصلين في حال متابعتهم، يلحقه حكم الشك في الجماعة كجواز رجوع الإمام إلى المأمومين وبالعكس. وكل سهو حصل حال الانفراد يكون محكوماً بحكم المنفرد. فإن كان في الركعات كان مبطلاً، لأن الصلاة ثنائية. وإن كان في الأفعال شمله ما قلناه في أحكام الشك وفي مبطلات الصلاة.
(مسألة 1044) إذا سها الإمام سهواً يوجب السجدتين، ثم دخلت الثانية معه، وإذا سلم وسجد، لم يجب عليها إتباعه.
(مسألة 1045) أخذ السلاح واجب في هذه الصلاة بنص القرآن الكريم، ولو عصى ولم يحمل سلاحاً أثم ولم تبطل صلاته.
(مسألة 1046) يجوز أن يكون على السلاح نجاسة إذا كانت حاصلة من الحرب على الطريقة القديمة. وأما غيرها من النجاسات فلا. ولو كان السلاح ثقيلاً يمنع شيئاً من واجبات الصلاة لم يجز.
(مسألة 1047) لا فرق في وجوب الحمل وفي جواز النجاسة التي قلناها بين السلاح القديم والحديث مما يحمل على الجسد عادة. غير أن كون منشأ النجاسة من الحرب في السلاح الحديث نادر الوقوع.
فروع في صلاة شدة الخوف
(مسألة 1048) المهم في مثل ذلك حصول الخوف الشديد وعدم إمكان إيجاد الصلاة الاختيارية. والصلاة لا تسقط بحال ويجب الإتيان بها على كل حال. فيجب أن يأتي الفرد بالصلاة حسب إمكانه واقفاً أو ماشياً أو راكباً، ويستقبل القبلة في تكبيرة الإحرام ثم يستمر إن أمكنه، وإلا استقبل في الصلاة بما
ــــــ[253]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أمكن. وصلى مع التعذر إلى أي الجهات أمكن. والأحوط اختيار الأقرب إلى القبلة فالأقرب.
(مسألة 1049) يجب تأخير هذه الصلاة إلى قريب نهاية الوقت، مع توقع زوال الخوف أو قلته. ما لم يثق أو يطمئن بحصول الوفاة فتجب المبادرة إلى الصلاة عندئذ. وإذا لم يحصل كلا الأمرين فاللازم قصد الرجاء في الصلاة، فإن زال السبب كان الأحوط الإعادة. ولو نوى عندئذ بالنية الجزمية لم يصح مع الالتفات وصحت مع الغفلة والنسيان. ووجبت الإعادة مع ارتفاع السبب في الوقت على الأحوط دون خارجه.
(مسألة 1050) إذا لم يتمكن من النزول صلى راكباً. فإن استطاع الصلاة من قيام في واسطة نقله، كالسفينة، فعلها. وإن لم يستطع صلى إيماءً برأسه، وإن لم يستطع فبعينيه. والأحوط استحباباً أن يرفع ما يسجد عليه مع الإمكان. والأحوط وجوباً استقبال القبلة بما تيسر من الصلاة أيضاً مع الإمكان وخاصة بتكبيرة الإحرام.
(مسألة 1051) إذا لم يتمكن من الصلاة مومياً صلى بالتسبيح. ويسقط الركوع والسجود. ويقول بدل كل ركعة: سُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَرُ. بادئاً بالتكبير قبلها.
(مسألة 1052) إذا لم يتمكن حتى من ذلك، كالغريق والمحترق ونحوهما، صلى بالنية مع الإمكان. فإن استطاع النية التفصيلية بأن ينوي التكبير وينوي الركعات واحدة بعد أخرى وجب ذلك. وإن لم يتمكن من ذلك أتى بما أمكن واكتفى بالنية الإجمالية.
(مسألة 1053) إذا صلى إيماءً فارتفع خوفه خلال صلاته، أتم صلاته بالركوع والسجود فيما بقى منها ولا يستأنف. وكذا لو صلى بعض صلاته، ثم عرض عليه الخوف لم يجز قطع الصلاة، وخاصة في آخر الوقت، بل صلى
ــــــ[254]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الباقي إيماءً أو بحسب إمكانه.
(مسألة 1054) إذا خاف من سيل أو سبع أو لص، فإن كان في أول الوقت جاز التأخير بل لزم كما سبق. وإن كان في آخر الوقت صلى صلاة شدة الخوف.
(مسألة 1055) من توهم شدة الخوف، فصلى صلاة شدة الخوف. أو توهم الخوف فصلى قصراً، ثم انكشف بطلان وهمه. فالأحوط الإعادة في الوقت دون خارجه. ومثله لو أقبل الخطر فصلى مومياً لشدة خوفه ثم بان هناك حائل يمنع العدو.
(مسألة 1056) المتوحل والمقيد والمتورط بهدم ونحوه، يصلي حسب الإمكان. إلا أن ذلك لا يكون سبباً للقصر، ما لم يكن سفر أو خوف.
(مسألة 1057) لا تسقط سائر شرائط الصلاة مع الإمكان، فإن لم يتمكن من الوضوء تيمم. وإن عجز كان فاقداً للطهورين. والأقوى فيه أن يصلي على حاله ولا يجب عليه القضاء وإن كان أحوط استحباباً.
(مسألة 1058) لو توقع وجود العذر أياً كان، فالأحوط استحباباً الاستعداد للصلاة بالطهارة من الحدث والخبث وإباحة اللباس وغير ذلك. وخاصة فيما إذا كان داخل الوقت. وإنما يجوز ذلك مع الاضطرار دينياً أو دنيوياً، وإلا لم يجز الدخول في موارد العذر.
(مسألة 1059) صلاة ذات الرقاع لا تتعين في آخر الوقت بل يجوز إيجادها في أوله، ولا يجب إعادة الصلاة مع حصول الأمان بخلاف صلاة شدة الخوف كما سمعنا.
(مسألة 1060) قد تسمى صلاة الآيات بصلاة الخوف، باعتبار أنها تجب للمخاوف السماوية والأرضية، إلا أن قصد ذلك خلالها مخالف للاحتياط الوجوبي.
ــــــ[255]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المبحث الرابع
صلاة الآيات
وفيه فصول:
الفصل الأول: في أسبابها
تجب هذه الصلاة على كل مكلف عدا الحائض والنفساء عند كسوف الشمس وخسوف القمر ولو بعضهما. وكذا عند الزلزلة، وعند كل آية مخوفة لدى أغلب الناس، سماوية كانت كالريح السوداء أو الحمراء والظلمة الشديدة والصيحة والهدة والنار التي تظهر في السماء وغير ذلك، أو أرضية كالخسف والشق ونحوها. ولا عبرة بغير المخوف أو ما يخيف القليل من الناس. ولا يعتبر ذلك في الكسوفين والزلزلة، فتجب الصلاة لها مطلقاً.
الفصل الثاني: في وقتها
وقت صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى إتمام الانجلاء. والأحوط استحباباً إتيانها قبل الشروع في الانجلاء. وإذا لم يدرك المصلي إلا مقدار ركعة منها صلاها أداء. وإن أدرك أقل من ذلك صلاها من دون تعرض للأداء والقضاء. هذا إذا كان الوقت في نفسه واسعاً. وأما إذا كان زمان الكسوف أو الخسوف قليلاً، لا يسع مقدار الصلاة. ففي وجوب صلاة الآيات حينئذ إشكال. والأحوط أن يبادر إلى الصلاة لا بنية الأداء أو القضاء، وإن كان الأقوى كفاية نية الأداء، وإن خرج الوقت في أثناء الصلاة. فإن تأخرت الصلاة عندئذ عمداً أو سهواً صلاها لا بنية الأداء والقضاء على الأحوط وجوباً.
(مسألة 1061) إذا لم يعلم الكسوف إلى تمام الانجلاء، ولم يكن القرص محترقاً كله لم يجب القضاء. وإن كان عالماً به وأهمل ولو نسياناً أو كان القرص
ــــــ[256]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
محترقاً كله وجب القضاء. وكذا إذا صلى صلاة فاسدة.
(مسألة 1062) غير الكسوفين من الآيات إذا تعمد تأخير الصلاة عنه عصى، ووجب الإتيان بها ما دام العمر. فإن كان وقت وقوع الآية واسعاً للصلاة نوى القضاء وإن لم يكن نوى الأداء. وكذا إذا لم يعلم حتى مضى الوقت على الأحوط وجوباً.
(مسألة 1063) يختص الوجوب في الكسوفين بمن يمكن أن يراهما، وفي الزلزلة بالمنطقة المهتزة بها. وفي باقي الآيات في المنطقة التي يحصل فيها خوف نوعي أو عام. ولا يجب في غيرها ولو كان مجاوراً.
(مسألة 1064) إذا حصل الكسوف في وقت فريضة يومية، واتسع وقتهما تخير في تقديم أيهما شاء. وإن ضاق وقت إحداهما دون الأخرى قدمها وإن ضاق وقتهما قدم اليومية. وإن شرع في وقت إحداهما في سعة وقتها فتبين ضيق وقت الأخرى على وجه يخاف فوتها على تقدير إتمامها. قطعها وصلى الأخرى، ثم أتى بها.
(مسألة 1065) يجوز قطع صلاة الآيات وفعل اليومية إذا خاف فوت وقت فضيلتها. ثم يعود إلى صلاة الآيات.
(مسألة 1066) إذا قطع صلاة الآيات من أجل ضيق إحدى الصلوات اليومية وصلاها، كما ذكرنا في المسألتين السابقتين، أمكنه أن يشرع في صلاة الآيات من حيث قطعها إذا لم يكن فعل المنافي بشرط الحفاظ على صحة صلاة الآيات بحيث لا يحصل ركن زائد أو واجب زائد عمداً وأحدهما ناقص كما سبق. أو أنه تفوت الموالاة من القراءة أو الذكر أو التشهد أو التسليم. إلى غير ذلك.
الفصل الثالث: في كيفيتها
ينبغي الالتفات إلى أن اسم هذه الصلاة هو: صلاة الكسوف كما هو وارد
ــــــ[257]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
في الأدلة الصحيحة الصريحة، حتى لو صليت في الخسوف أو في الزلزلة أو غيرهما. ومعه فالأحوط وجوباً نية هذا العنوان، وإن نوى صلاة الآيات فالأحوط قصد ما في الذمة من عنوان الصلاة والتي قد يعبر عنها بصلاة الآيات. وهي ركعتان، في كل واحدة خمسة ركوعات، ينتصب بعد كل واحد منها، وسجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس. ويتشهد بعدهما ثم يسلم. وتفصيل ذلك: أن يحرم مقارناً للنية، ثم يقرأ الحمد والسورة، ثم يركع، ثم يرفع رأسه منتصباً فيقرأ الحمد والسورة ثم يركع، وهكذا حتى يتم خمسة ركوعات، ثم ينتصب بعد الركوع الخامس ويهوي إلى السجود، فيسجد سجدتين، ثم يقوم ويصنع كما صنع أولاً، ثم يتشهد ويسلم.
(مسألة 1067) يجوز أن يفرّق سورة واحدة على الركوعات الخمسة، فيقرأ بعد الفاتحة في القيام الأول بعضاً من سورة آية أو أكثر أو أقل إذا كان مقطعاً تام المعنى غير البسملة على الأحوط وجوباً. ثم يركع ثم يرفع رأسه، ويقرأ بعضاً آخر من نفس السورة من حيث قطع، وذلك من دون قراءة الحمد قبلها. ثم يركع ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر من حيث قطع بدون الفاتحة، ثم يركع. وهكذا. فيكون قد قرأ في عدة ركوعات فاتحة واحدة وسورة تامة موزعة عليها. سواء توزعت السورة على الركوعات الخمسة أو أقل ويجوز أن يأتي بالركعة الأُولى على النحو الأول وبالثانية على النحو الثاني وبالعكس.
(مسألة 1068) يجوز أن يفرق السورة على أقل من خمس ركوعات لكن يجب عليه في القيام اللاحق لانتهاء السورة الابتداء بالفاتحة وقراءة سورة تامة أو بعض سورة، وإذا لم يتم السورة في القيام السابق لم تشرع له الفاتحة في اللاحق، كما أشرنا. بل يقتصر على القراءة من حيث قطع. كما لا يجوز تحويل بقية السورة على الأحوط من الركوع الخامس إلى السادس، بل يتمها في الخامس ويبدأ بالحمد في السادس من جديد وأَولى من ذلك الوجوب إتمام للسورة في
ــــــ[258]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الركوع العاشر.
(مسألة 1069) حكم هذه الصلاة حكم الثنائية في البطلان عند الشك في عدد الركعات وإذا شك في عدد الركوعات بنى على الأقل إلا أن يرجع إلى الشك في الركعات، كما إذا شك في أنه في الركوع الخامس أو السادس فتبطل.
(مسألة 1070) ركوعات هذه الصلاة أركان، تبطل بزيادتها ونقصها عمداً وسهواً كاليومية، ويعتبر فيها ما يعتبر في اليومية من أجزاء وشرائط وأذكار واجبة ومندوبة وغير ذلك. كما يجري فيها أحكام السهو، والشك في المحل وبعد التجاوز.
(مسألة 1071) يستحب فيها القنوت بعد القرآن قبل الركوع في كل قيام زوجي، ويجوز الاقتصار على قنوتين في الخامس والعاشر ويجوز الاقتصار على الأخير منهما. ويستحب التكبير عند الهوي إلى الركوع وعند الرفع منه. أو قول: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عند الرفع.
(مسألة 1072) يستحب إتيانها بالجماعة أداءً كان أم قضاءً، مع احتراق القرص وعدمه. ويتحمل الإمام فيها القراءة لا غيرها كاليومية. وتدرك بإدراك الإمام قبل الركوع الأول أو في الركوع من كل ركعة. أما إذا أدركه في غيره ففيه إشكال. إلا أن هذه الصلاة لا تشبه جماعة اليومية في استحباب إعادتها جماعة لمن صلى جماعة أو فرادى. فإن مثله فيها لم يثبت.
(مسألة 1073) يستحب التطويل في صلاة الكسوف إلى تمام الانجلاء ما لم يخرج قسم منها عنه. فإذا فرغ قبله جلس في مصلاه مشتغلاً بالدعاء أو يعيد الصلاة بنية رجاء الاستحباب. نعم، إذا كان إماماً يشق على من خلفه التطويل خفف. ويستحب قراءة السور الطوال كياسين والنور والكهف والحجر، وإكمال السورة في كل قيام، ما لم يضيق الوقت، فيتعين عدم الإكمال بل تسقط السورة كلها. كما يستحب أن يكون كل من الركوع والسجود بقدر القراءة في الطول.
ــــــ[259]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
والجهر بالقراءة ليلاً أو نهاراً. حتى في كسوف الشمس على الأصح، وكونها تحت الشمس وكونها في المسجد.
(مسألة 1074) يثبت الكسوف وغيره من الآيات بالعلم وبشهادة العدلين، بل بشهادة الثقة الواحد أيضاً على الأظهر. ولا يثبت بإخبار الرصدي في ما لم يكن ثقة أو يوجب قوله الوثوق أو الاطمئنان.
(مسألة 1075) إذا تعدد السبب تعدد الواجب بتكرار الصلاة ولا تجزي الواحدة عن السبب المتعدد. والأحوط وجوباً التعيين مع اختلاف السبب، دون اتحادهما كزلزلتين أو خسوفين. سواء صلاهما أداءً أو قضاءً أو رجاءً أو بالتفريق بين هذه النيات.
المبحث الخامس
صلاة القضاء
يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمداً أو سهواً أو جهلاً أو لأجل النوم المستوعب للوقت أو لغير ذلك، كالسكر والإغماء والارتداد. وكذا إذا أتى بها فاسدة لفقد جزء أو شرط يوجب فقده البطلان. ولا يجب قضاء ما تركه المجنون حال جنونه أو الصبي في حال صباه، أو الكافر الأصلي حال كفره، وكذا ما تركته الحائض أو النفساء مع استيعاب المانع لتمام الوقت. أما المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته حال الارتداد بعد توبته، وتصح منه وإن كان عن فطرة على الأقوى. والأحوط وجوباً القضاء على المغمى عليه مطلقاً.
(مسألة 1076) إذا بلغ الصبي وأفاق المجنون والمغمى عليه في أثناء الوقت وجب عليهم الأداء، إذا أدركوا مقدار ركعة مع الشرائط. فإذا تركوا أثموا ووجب القضاء. وكذلك من استيقظ من نوم أو أسلم من كفر أو تاب من ارتداد خلال الوقت. غير أن إجزاء الركعة داخل الوقت ونحوها من الذي كان كافراً أو مرتداً
ــــــ[260]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
محل إشكال، فالأحوط وجوباً له القضاء أيضاً.
(مسألة 1077) الحائض والنفساء إذا طهرت في أثناء الوقت فإن تمكنت من الصلاة والطهارة المائية وجب عليها الأداء. فإن فاتها وجب القضاء. وكذلك إذا لم تتمكن من الطهارة المائية لمرض أو لعذر آخر، وتمكنت من الطهارة الترابية. وأما إذا لم تتمكن من الطهارة المائية لضيق الوقت، فالأحوط وجوباً أن تأتي بالصلاة مع التيمم، وتكون مجزية. وإذا لم تصلِّ وجب القضاء.
(مسألة 1078) إذا طرأ الجنون أو الإغماء بعد ما مضى من الوقت مقدار يسع الصلاة فقط، فيما إن كان متمكناً من تحصيل الشرائط قبل الوقت وجب القضاء على الأحوط. ويعتبر في وجوب القضاء فيما إذا طرأ الحيض أو النفاس مضي مقدار يسع الصلاة والطهارة من الحدث.
(مسألة 1079) المخالف إذا استبصر يقضي ما فاته أيام خلافه، إن أتى به على نحو كان يراه فاسداً في مذهبه، وإلا فليس عليه قضاؤه. والأحوط استحباباً الإعادة مع بقاء الوقت. ولا فرق بين المخالف الأصلي وغيره، كما لا فرق بينه وبين سائر مذاهب الإسلام الأصلية، أعني التي كانت في زمن المعصومين، دون ما هو متأخر عنهم.
(مسألة 1080) يجب القضاء على السكران من دون فرق بين الاختياري وغيره، والحلال والحرام. ومثله من له حالة الخدر بالبنج سواء كان التخدير طبياً أو غيره وسواء كان كلياً أو جزئياً، ما دام مفوتاً للصلاة.
(مسألة 1081) يجب القضاء للفرائض غير اليومية عدا العيدين، حتى النافلة المنذورة في وقت معين على الأحوط. أما صلاة الجمعة إذا فاتت فتعاد ظهراً وتقضى ظهراً.
(مسألة 1082) يجوز القضاء في كل وقت من الليل والنهار وفي الحضر والسفر، ويقضي ما فاته قصراً ولو في الحضر وما فاته تماماً ولو في السفر. وإذا
ــــــ[261]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
كان في بعض الوقت حاضراً وفي بعضه مسافراً، قضى ما وجب في آخر الوقت.
(مسألة 1083) إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير، قضى قصراً، ولو لم يخرج من ذلك المكان حتى خرج الوقت. وإذا كان الفائت مما يجب فيه الجمع بين القصر والتمام احتياطاً، فالقضاء كذلك احتياطاً.
(مسألة 1084) يستحب قضاء النوافل الرواتب بل غيرها من المؤقت. ولا يتأكد قضاء ما فات منها حال المرض. وإذا عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة عن كل ركعتين بمد، وإن لم يتمكن فمد لنوافل الليل ومد لنوافل النهار.
(مسألة 1085) لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت غير اليومية لا بعضها مع بعض ولا بالنسبة إلى اليومية. وأما الفوائت اليومية فيجب الترتيب بينها إذا كانت مترتبة بالأصل كالظهرين والعشاءين من يوم واحد. وأما إذا لم تكن كذلك، فلا ترتيب بينها على الأظهر، من دون فرق بين العلم والجهل.
(مسألة 1086) لا يعتبر الترتيب بين القضاء والأداء، بالإتيان بالقضاء أولاً. بل هو مخير في التقديم ما دام الأداء موسعاً. إلا في موردين على الأحوط وجوباً: أحدهما: ما فاته لنفس اليوم سواء كان الوقت السابق مباشراً، كالصبح مع الظهر أو غير مباشر كالصبح مع المغرب. وإذا فاتته أكثر من صلاة وجب قضاؤها جميعاً قبل الأداء. على الأحوط وجوباً. ثانيهما: ما كان الوقت مباشراً ولو ليوم سابق كالعشاء والصبح.
(مسألة 1087) يسقط هذا الترتيب بالجهل والنسيان. ولو صلى أداء مع وجود القضاء في ذمته جهلاً أو نسياناً صح، ولو تذكر أو علم بعد ذلك لم يجب الترتيب وإن كان أحوط استحباباً كمن ترك قضاء صلاة الصبح حتى صلى الظهرين أداء. فلا يجب قضاؤها قبل العشاءين.
(مسألة 1088) إذا خالف هذا الترتيب عمداً بطل الأداء على الأحوط. وعليه إعادته بعد الإتيان بالقضاء مع سعة الوقت ولو لركعة للأداء وأما مع ضيقه
ــــــ[262]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
فلا يجب القضاء. وأتى به متى أمكنه في وقت آخر.
فروع في الشك في ترتيب القضاء
(مسألة 1089) إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح ومغرب ورباعية بقصد ما في الذمة، مرددة بين الظهر والعصر والعشاء. وإذا كان مسافراً يكفيه مغرب وثنائية بقصد ما في الذمة، مرددة بين الأربع وهي الصبح والظهر والعصر والعشاء. وإن لم يعلم أنه كان مسافراً أو حاضراً يأتي بثنائية مرددة بين الأربع السابقة، ورباعية مرددة بين الثلاث الرباعيات ومغرب. ويتخير في جميع الفروض في المرددة بين الجهر والإخفات.
(مسألة 1090) إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس مرددتين في الخمس من يوم واحد، وجب عليه الإتيان بأربع صلوات. فيأتي بصبح ثم برباعية بما في الذمة مرددة بين الظهر والعصر، ثم مغرب، ثم رباعية بما في الذمة مرددة بين العصر والعشاء. وإن كان مسافراً يكفيه ثلاث صلوات ثنائية، بما في الذمة مرددة بين الصبح والظهر والعصر. ثم يصلي مغرباً، ثم يصلي ثنائية بما في الذمة مرددة بين الظهر والعصر والعشاء. وإن لم يعلم أنه كان مسافراً أو حاضراً أتى بخمس صلوات. فيأتي بثنائية بما في الذمة مرددة بين الصبح والظهر والعصر، ثم برباعية بما في الذمة مرددة بين الظهر والعصر، ثم بمغرب. ثم بثنائية بما في الذمة مرددة بين الظهر والعصر والعشاء، ثم برباعية مرددة بما في الذمة بين العصر والعشاء.
(مسألة 1091) إذا علم أن عليه ثلاثاً من الخمس، وجب عليه الإتيان بالخمس بقصد ما في الذمة. وإن كان الفوت في السفر يكفيه أربع صلوات ثنائية بما في الذمة مرددة بين الصبح والظهر وثنائية أخرى بما في الذمة مرددة بين الظهر والعصر، ثم مغرب، ثم ثنائية بما في الذمة مرددة بين العصر والعشاء. وإذا علم بفوات أربع منها أتى بالخمس تماماً إذا كان في الحضر، وقصراً إذا كان في
ــــــ[263]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
السفر. ويعلم حال بقية الفروض مما ذكرناه، والمدار في الجميع على حصول العلم بإتيان ما اشتغلت به الذمة، مع إحراز الترتيب ولو على وجه الترديد.
(مسألة 1092) إذا شك في فوات فريضة أو فرائض، لم يجب عليه القضاء. وإذا علم بالفوات وتردد بين الأقل والأكثر جاز له الاقتصار على الأقل. وإن كان الأحوط استحباباً التكرار حتى يحصل له العلم بالفراغ.
(مسألة 1093) لا يجب الفور في القضاء لما فات في غير نفس اليوم الذي هو فيه، فيجوز التأخير فيها ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة.
(مسألة 1094) لا يجب تقديم القضاء على الحاضرة، فيجوز الإتيان بالحاضرة لمن عليه القضاء، إلا إذا كان ليومه فيجب تقديمه كما سبق، بل يجب العدول إليه إذا شرع غافلاً بالحاضرة والتفت خلال الصلاة، ولم يفت محل العدول.
(مسألة 1095) يجوز لمن عليه القضاء الإتيان بالنوافل على الأقوى، وإن كان الأحوط وجوباً تقديم القضاء الواجب إذا كان لنفس اليوم.
(مسألة 1096) يجوز الإتيان بالقضاء جماعة، بل يستحب، سواء أكان الإمام قاضياً أم مؤدياً. ولا يجب اتحاد صلاة الإمام والمأموم من هذه الجهة.
(مسألة 1097) الأحوط لذوي الأعذار تأخير القضاء إلى زمان ارتفاع العذر، إذا كان العذر ذا عنوان ثانوي كالتيمم أو الصلاة جالساً أو في نجاسة اضطرارية. وتجوز المبادرة للقضاء إذا كان العذر واقعياً كدم الجروح والاستحاضة، والدم الأقل من الدرهم، فإذا كان العذر على النحو الأول وجب الانتظار إلى حين ارتفاعه، إلا إذا علم بعدم ارتفاعه إلى آخر العمر أو احتمل ذلك احتمالاً معتداً به أو ظهر بعض علامات الموت. ولكن إن بادر إلى القضاء خلال العذر فلينوه بما في الذمة، وتجب عليه الإعادة مع ارتفاعه إن كان الإخلال بما يفسد الصلاة عمداً وسهواً، كالطهارة والاستقبال والأركان.
ــــــ[264]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1098) إذا كانت عليه فوائت وأراد أن يقضيها في ورد واحد، أذن وأقام للأُولى، واقتصر على الإقامة للبواقي. والظاهر أن السقوط رخصة لا عزيمة.
(مسألة 1099) يستحب تمرين الطفل على أداء الفرائض والنوافل وقضائها. بل على كل عبادة. والأقوى مشروعية عبادات ومعاملات واعتقادات الطفل المميز. وكذا إذا صلى جماعة إماماً، أو صلى على ميت أو ناب عنه في غير الحج على الأحوط. وإذا بلغ في أثناء الوقت وقد انتهى من صلاته أجزأت، بخلاف ما لو كان مشتغلاً بها.
(مسألة 1100) يجب على الولي حفظ الطفل وإبعاده عن كل ما فيه خطر على نفسه، وعن كل ما علم من الشرع كراهة وجوده ولو من الصبي، كالزنا واللواط وشرب الخمر والدياثة والنميمة ونحوها. ولا يبعد القول بحرمتها على الصبي إذا كان مميزاً. ويبقى رفع القلم سارياً في الحدود والواجبات، وما ليس بتلك المثابة من المحرمات إلى حين بلوغه.
(مسألة 1101) في وجوب حفظ الطفل من أكل النجاسات والمتنجسات وشربها، إذا لم تكن مضرة إشكال. وإن كان الأظهر الجواز في غير الخمر والخنزير، ولا سيما المتنجسات. كما أن الظاهر جواز إلباسهم الحرير والذهب.
فروع في قضاء الولي عن الميت
(مسألة 1102) يجب على الأحوط على الولد الذكر الأكبر، أن يقضي ما فات أباه من الفرائض اليومية أو غيرها من العبادات الواجبة. سواء فاتت لعذر أو لدون عذر، في سفر فاتت أو في حضر، في صحة فاتت أو في مرض وكذا كل ما أتى به على وجه غير مجزئ، وإن كان الأقوى الاختصاص بالصلاة من العبادات، والاختصاص بالولد الأكبر على الإطلاق، دون من بعده ودون
ــــــ[265]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الإناث. والاختصاص به دون مطلق الولي، والاختصاص بالأب دون الأم، وإن كان الأحوط استحباباً في كل ذلك القضاء. ولا شك في استحباب قضاء ما فاته من الصلوات المستحبة بل مطلق العبادات المستحبة. بل استحباب القضاء مع احتمال الفوات وخاصة في الصلوات الواجبة، ويلحق به احتمال الفساد أيضاً.
(مسألة 1103) إذا كان الابن الأكبر حال الموت صبياً أو مجنوناً، وجب عليه القضاء إذا بلغ وعقل.
(مسألة 1104) إذا تساوى الذكران في السن وجب عليهما القضاء على نحو الوجوب الكفائي. بلا فرق بين إمكان التوزيع، كما إذا تعدد الفائت، وعدمه، كما إذا اتحد.
(مسألة 1105) إذا اشتبه الولد الأكبر بين شخصين أو أشخاص بحيث لم يكونوا أنفسهم يعرفون ذلك. ولم تكن هناك بينة أو وثوق يعينه، فالأحوط الأَولى العمل على نحو الوجوب الكفائي. وإن كان الأقوى جواز العمل على الترجيح أولاً إن وجد.
(مسألة 1106) لا يجب على الولي قضاء ما فات الميت مما وجب عليه قضاؤه عن غيره لكونه ولداً أكبر لأبيه أو بإجارة أو نذر أو غير ذلك.
(مسألة 1107) يجب القضاء على الولد الأكبر، ولو كان ممنوعاً عن الإرث بقتل أو كفر أو رق.
(مسألة 1108) إذا مات الأكبر بعد موت أبيه لا يجب القضاء على غيره من إخوته. ولا يجب إخراج ذلك من تركة الولد الأكبر.
(مسألة 1109) إذا تبرع عن الميت متبرع بالقضاء سقط عن الولي. وكذا إذا استأجره الولي أو وصي الميت أو تبرع بالمال، وقد عمل الأخير. أما إذا لم يعمل لم يسقط.
ــــــ[266]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1110) إذا شك في فوات شيء لم يجب القضاء وإذا شك في مقداره جاز الاقتصار على الأقل.
(مسألة 1111) إذا مات معانداً في ترك الصلاة، كان القضاء عنه مبنياً على الاحتياط الاستحبابي، بخلاف ما لو مات غير معاند كما لوترك عمداً ثم تاب ومات قبل أن يدرك القضاء.
(مسألة 1112) إذا لم يكن للميت ولي أو وفاته ما لا يجب على الولي قضاؤه، فالأقوى عدم وجوب القضاء من أصل المال، وإن كان القضاء أحوط استحباباً بالنسبة إلى غير القاصرين من الورثة. بل حتى القاصرين بعد بلوغهم ورشدهم.
(مسألة 1113) ما وجب على الولد الأكبر قضاؤه، يجوز أن يؤديه بنفسه أو باستئجار من ماله ولو باعتبار الحصة الواصلة إليه بالإرث لا من أصل تركة الميت ولا من ثلثه.
(مسألة 1114) المراد من الولد الأكبر، الأسبق في الولادة، وإن وجد من هو أسبق منه بلوغاً أو أسبق منه في انعقاد النطفة. ولا فرق في ذلك بين الأم الواحدة والمتعددة. كما لا فرق بين التوأمين وغيرهم إذا علمنا أسبقية أحدهما ولو للحظة.
(مسألة 1115) لا يجب الفور في القضاء عن الميت ما لم يبلغ حد الإهمال.
(مسألة 1116) إذا علم أن على الميت فوائت، ولكن لا يدري أنها مما يجب قضاؤها عليه أو يستحب، لم يجب القضاء. كما أنه لو تردد الفائت بين الأقل والأكثر، لم يجب الأكثر، وإن استحب احتياطاً لفراغ الذمة.
(مسألة 1117) في أحكام الشك والسهو يراعي الولي تكليف نفسه اجتهاداً
ــــــ[267]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أو تقليداً. وكذا في أجزاء الصلاة وشرائطها وموانعها وقواطعها.
(مسألة 1118) إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة مع مقدماتها بحسب حاله. قبل أن يصلي، وجب على الولي قضاؤها.
(مسألة 1119) لو مات الولد الأكبر في حياة أبيه، لم يجب على الولد الأكبر حال الوفاة القضاء، وإن كان أحوط استحباباً.
المبحث السادس
صلاة الاستئجار
لا يجوز القضاء في العبادات الواجبة تبرعاً أو استئجاراً عن الأحياء ولو مع عجزهم عنها، إلا في الحج إذا كان مستطيعاً وعاجزاً عن المباشرة. فيجب أن يستنيب من يحج عنه. ويجوز التبرع عنهم في المستحبات وخاصة فيما ليس لها مثل عبادي واجب بالأصل، كقراءة القرآن والزيارة، وأما ما له في الأصل مثل واجب كالصلاة والصوم الاستحبابيين، فالأحوط الإتيان بها رجاءً ويجوز التبرع عن الأموات في الواجبات والمستحبات، كما يجوز أخذ الأجرة عليهما. وأما إهداء ثواب العمل إلى الأحياء في الواجبات والمستحبات فهو وارد ومشروع حتى فيما إذا أداه الفرد عن نفسه، إلا أن الأحوط وجوباً في الواجبات إهداء ثوابه بعد الانتهاء من العمل لنفسه.
(مسألة 1120) يجوز الاستئجار للصلاة ولسائر العبادات عن الأموات وتفرغ ذمتهم بفعل الأجير. من دون فرق بين كون المستأجر وصياً أو ولياً أو وارثاً أو أجنبياً. إلا أن إهداء الثواب لا يفرغ ذمة الميت وأخذ الأجرة عليه مشكل.
(مسألة 1121) يعتبر في الأجير العقل والإيمان والبلوغ على قول مشهور لكن الأقوى خلافه في المميز. ويعتبر أن يكون عارفاً بأحكام القضاء على وجه يصح منه الفعل. ويجب أن ينوي بفعله الإتيان بما في ذمة الميت امتثالاً للأمر
ــــــ[268]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المتوجه إلى النائب بالنيابة الذي كان استحبابياً قبل الإجارة وصار وجوبياً بعدها. كما إذا نذر النيابة عن الميت، فالمتقرب بالعمل هو النائب، ويترتب عليه فراغ ذمة الميت والأحوط وجوباً عدم قصد الأوامر المعاملية الناتجة عن الاستئجار.
(مسألة 1122) يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة، ويراعى في الجهر والإخفات حال الأجير. فالرجل يجهر وجوباً في الصلاة الجهرية وإن كان نائباً عن المرأة. والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل في الجهرية.
(مسألة 1123) لا يجوز استئجار ذوي الأعذار كالعاجز عن القيام أو عن الطهارة الخبثية أو ذي الجبيرة أو المسلوس أو المتيمم أو غيرهم من المضطرين. إلا إذا تعذر غيرهم. ومع التعذر يتعين استئجار من كان عذره واقعياً كذي الجبيرة والمستحاضة. ومن يصلي بالدم المعفو عنه، لا بما كان عذره ثانوياً كالمتيمم وذي النجاسة الخبثية غير الدم والمسلوس. وأما في صورة التبرع، فيجزي ما كان من القسم الأول دون الثاني.
(مسألة 1124) إن تجدد للأجير العجز، فلو كان عذره واقعياً، استمر بعبادته النيابية، وإن كان عذره ثانوياً انتظر إلى زمان القدرة وإن كان زمن الإجارة محدداً وانتهى مع العجز انفسخت الإجارة ورجع بالأجرة بنسبة ما ترك.
(مسألة 1125) إذا حصل للأجير شك أو سهو يعمل بأحكامهما بمقتضى تقليده أو اجتهاده، ولا يجب عليه إعادة الصلاة. هذا مع إطلاق الإجارة وإلا لزم العمل على مقتضى الإجارة، فإذا استأجره على أن يعيد مع الشك أو السهو تعين ذلك. وكذا الحكم في سائر أحكام الصلاة، فمع إطلاق الإجارة يعمل الأجير على مقتضى اجتهاده وتقليده، ومع تقييد الإجارة يعمل على ما يقتضي التقييد ما لم يعلم بعدم حجية ذلك التقييد لعلمه بعدم حجية ذلك التقليد.
(مسألة 1126) إذا كانت الإجارة على نحو المباشرة لا يجوز للأجير أن
ــــــ[269]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
يستأجر غيره للعمل، ولا لغيره أن يتبرع عنه فيه. ولكن له أن يتبرع بالقضاء عن الميت مباشرة وكذا إذا كانت الإجارة مطلقة على الأحوط ما لم ينص فيها على عدم المباشرة. ولكن لا يجوز أن يستأجره بأقل من الأجرة إلا إذا أتى ببعض العمل.
(مسألة 1127) إذا عين المستأجر للأجير مدة معينة، فلم يأتِ بالعمل كله أو بعضه فيها، لم يجز الإتيان به بعدها. إلا بإذن من المستأجر. وإذا أتى به بعدها بدون إذنه، لم يستحق الأجرة. وإن برئت ذمة المنوب عنه بذلك.
(مسألة 1128) إذا تبين بطلان الإجارة بعد العمل أجزأت الصلاة واستحق الأجير أجرة المثل وكذا إذا فسخت لغبن أو غيره.
(مسألة 1129) إذا لم يتعين العمل من حيث الاشتمال على المستحبات، يجب الإتيان به على النحو المتعارف، إذا كان بالغاً إلى حد الشرط الضمني وإلا جاز الاقتصار على الواجب.
(مسألة 1130) إذا نسي الأجير بعض المستحبات مما كان مأخوذاً في متعلق الإجارة نقص من الأجرة بنسبته.
(مسألة 1131) إذا تردد العمل المستأجر عليه بين الأقل والأكثر، جاز الاقتصار على الأقل، وإذا تردد بين متباينين وجب الاحتياط بالجمع. هذا إذا لم يمكن الفحص أو تعذر العلم بعد الفحص. وإلا عمل على نتيجة الفحص.
(مسألة 1132) يجب تعيين المنوب عنه ولو إجمالاً، مثل أن ينوي عمّن قصده المستأجر أو صاحب المال أو من اشتملت ذمته بالقضاء عنه إن كان واحداً. أو نحو ذلك.
(مسألة 1133) إذا وقعت الإجارة على تفريغ ذمة الميت فتبرع متبرع بذلك، ففرغت ذمته انفسخت الإجارة. إن لم يمض زمان يتمكن الأجير فيه من الإتيان
ــــــ[270]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بالعمل، وإلا كان عليه أجرة المثل يدفعها للمستأجر، ويبقى الفرق له لكن أخذه بدون عمل مشكل، فليستأذن في إنجاز أي عمل يعود على الميت بإزائه. وإذا بقي من العمل الأصلي شيء في ذمة الميت أتى به الأجير واحتسب به الفرق. أما إذا كانت الإجارة على نفس العمل، بغض النظر عن تفريغ ذمة الميت، كما لو كانت احتياطية، فلا تنفسخ فيما إذا كان العمل مشروعاً بعد فراغ ذمته، فيجب على الأجير العمل على طبق الإجارة.
(مسألة 1134) يجوز الإتيان بصلاة الاستئجار جماعة إماماً كان الأجير أم مأموماً. ولكن يعتبر في صحة الجماعة إذا كان الإمام أجيراً علم المأموم باشتغال ذمة المنوب عنه بالصلاة، فإذا كانت احتياطية كانت الجماعة باطلة.
(مسألة 1135) إذا مات الأجير قبل الإتيان بالعمل المستأجر عليه، واشترطت المباشرة. فإن لم يمضِ زمان يتمكن الأجير من الإتيان بالعمل فيه بطلت الإجارة. ووجب على الوارث رد الأجرة المسماة من تركته. وإلا كان عليه أداء أجرة مثل العمل من تركته، ويكون حكم الفرق كما قلناه في (مسألة 1133). وإن لم تشترط المباشرة وجب على الوارث الاستئجار من تركته كما في سائر الديون المالية. فإن كان ذلك بأقل من الإجارة الأُولى، فكما قلناه وإذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شيء ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل أو بالمال ولا يجب على الوارث التصدي لذلك وإن استحب.
(مسألة 1136) يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام، أن يبادر إلى القضاء إذا ظهرت أمارات الموت، بل إذا لم يطمئن بالتمكن من الامتثال إذا لم يبادر، بمعنى أن احتمال العجز مستقبلاً كاف لوجوب المبادرة. فإن عجز وجبت عليه الوصية به ويخرج من ثلثه كسائر الوصايا، وهو الأحوط وإن كان الأقوى خروجها من أصل التركة، وإذا كان عليه دين مالي للناس، ولو كان مثل الزكاة والخمس ورد المظالم وجبت عليه المبادرة إلى وفائه. ولا يجوز التأخير
ــــــ[271]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وإن علم ببقائه حياً. وإذا عجز عن الوفاء وكانت له تركة وجبت عليه الوصية بها إلى ثقة مأمون ليؤديها عنه بعد موته. وهذه أيضاً تخرج من أصل المال على الأقوى.
(مسألة 1137) إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلاً، وشك في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر، ولم يمكن الاستعلام من المؤجر، وجب الاحتياط بالجمع. وكذا لو آجر نفسه لصلاة وشك في أنها الصبح أو الظهر مثلاً وجب الإتيان بهما احتياطاً.
(مسألة 1138) إذا علم أن على الميت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته أو لا استؤجر عنه على الأحوط وجوباً.
(مسألة 1139) إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال إلى الغروب في يوم معين، فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات، ولم يصلِّ صلاة العصر لذلك اليوم، وجب الإتيان بصلاة العصر. وللمستأجر فسخ الإجارة والمطالبة بالأجرة المسماة. وله أن لا يفسخها ويطالب بأجرة المثل، وإن زادت على الأجرة المسماة.
(مسألة 1140) الأحوط اعتبار عدالة الأجير حال الإخبار بأنه أدى ما استؤجر عليه. وإن كان الظاهر كفاية كونه ثقة في تصديقه إذا أخبر عن الأداء.
ــــــ[272]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المقصد الثامن
صلاة الجماعة
وفيه فصول:
الفصل الأول: حقيقتها واستحبابها
تستحب صلاة الجماعة استحباباً مؤكداً، في الصلوات اليومية كلها أداءً وقضاءً، وفي صلاة الآيات والأموات والعيدين، مع عدم اجتماع شرائط وجوبها، وإلا وجبت الجماعة كالجمعة. ويتأكد الاستحباب في اليومية الأدائية وخصوصاً في الصبح والعشاءين. ولها ثواب عظيم، وقد وردت في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة ومضامين عالية، لم يرد في أكثر المستحبات وتستحب الجماعة أيضاً في صلاة الاستسقاء من النوافل الأصلية، دون غيرها مطلقاً على الأظهر، بل لا تشرع وهل تشرع فيما وجب بالعارض منها بنذر ونحوه إشكال أحوطه العدم. ويجوز الإقتداء بصلاة الطواف بها وبغيرها إن كانت ثنائية على الأحوط وجوباً. أما الإقتداء بالركعات الاحتياطية ففيه إشكال ما لم تكن الصلاة الأُولى جماعة واتفقوا في الشك والاحتياط.
(مسألة 1141) تجب الجماعة في موارد:
المورد الأول: في صلاة الجمعة والعيدين مع اجتماع شرائط الوجوب التي أشرنا إليها في محله. وهي عندئذ شرط في صحتها ولا تجب بالأصل في غير ذلك.
المورد الثاني: أن يكون عاجزاً عن تعلم القراءة مع إمكان الجماعة فإن
ــــــ[273]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الأحوط له الصلاة جماعة.
المورد الثالث: أن يكون جاهلاً بوظيفة الشك خلال الصلاة، فإن الأحوط وجوباً له ذلك أيضاً، فيما يرجع فيه المأموم إلى الإمام من الشك.
المورد الرابع: إذا تعلق بها نذر ونحوه من الملزمات الشرعية بما فيها الإجارة.
المورد الخامس: ما إذا تعلق بها أمر من تجب طاعته شرعاً. ولو خالف بطلت صلاته على الأحوط وجوباً.
(مسألة 1142) يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الأخرى، وإن اختلفتا بالجهر والإخفات والأداء والقضاء والقصر والتمام. ولكن يشكل ذلك لو كان الإمام مقصراً والمأموم متماً، كما يشكل لو كان الإمام قاضياً احتياطياً. نعم لو قصد الواقع وكان كلا الاحتمالين مما يمكن الاقتداء به جازت الجماعة.
(مسألة 1143) يجوز اقتداء مصلي الآيات بمثله وإن اختلفت الآيتان. أو نية الأداء والقضاء. ولا يجوز اقتداء مصلي اليومية بمصلي العيدين أو الآيات وصلاة الأموات، وإن اتفقت في العدد على الأحوط وجوباً. ولا العكس، بمعنى أن يكون الإمام في اليومية والمأموم في إحدى هذه الصلوات. كما لا يجوز الاقتداء ببعضها البعض مع تغاير النية.
(مسألة 1144) كما لا يجوز الاقتداء بصلاة الاحتياط، لا يجوز أيضاً من الصلوات الاحتياطية. كما في موارد العلم الإجمالي بوجوب القصر والتمام. إلا إذا اتحدت الجهة الموجبة للاحتياط. كما لو علم الشخصان إجمالاً بوجوب القصر أو التمام فيصليان جماعة قصراً وتماماً.
(مسألة 1145) أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان
ــــــ[274]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أحدهما الإمام، ولو كان المأموم امرأة أو صبياً مميزاً على الأقوى. وأما في الجمعة والعيدين، فلا تنعقد إلا بخمسة أحدهم الإمام سواء وقعت واجبة أم مستحبة على الأحوط وجوباً.
(مسألة 1146) لا يجوز الاقتداء بالمأموم لإمام آخر. ولا بشخصين ولو اقترنا في الأقوال والأفعال، ولا بأحد شخصين على الترديد. ولا تنعقد الجماعة إن فعل ذلك. ويكفي التعيين الإجمالي، مثل أن ينوي الائتمام بإمام هذه الجماعة أو بمن يسمع صوته، وإن تردد ذلك المعين بين شخصين، بل وإن رجح خلاف الواقع، ما لم يمكن ائتمامه مقيداً بالآخر. وليس لمجرد الداعي.
(مسألة 1147) تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام، ولو كان الإمام جاهلاً بذلك غير ناو للإمامة. فإذا لم ينوِ المأموم لم تنعقد الجماعة، نعم في صلاة الجمعة والعيدين لا بد من نية الإمام للإمامة بأن ينوي الصلاة التي يجعله فيها المأموم إماماً، أو صلاة الجماعة ونحو ذلك. وكذا إذا كانت صلاة الإمام معادة بجماعة. سواء كان صلاة المأموم معادة أم لا.
(مسألة 1148) إذا شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم وأتم منفرداً. إلا إذا علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة وظهرت عليه أحوال الائتمام من الإنصات ونحوه، بحيث ذهب شكه وتحول إلى الوثوق بالائتمام.
(مسألة 1149) إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان عمرو. فإن لم يكن عمرو عادلاً بطلت جماعته، بل بطلت صلاته إذا وقع فيها ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً، وإلا صحت. وإن كان عمرو عادلاً فإن نوى المأموم الاقتداء بالحاضر لاعتقاد أنه زيد صحت جماعته وصلاته وإن كان نوى الاقتداء بزيد وهو يعتقد أنه الحاضر، بطلت جماعته، بل بطلت صلاته إذا وقع فيها ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً، وإلا صحت مع بطلان الجماعة.
(مسألة 1150) إذا صلى اثنان وعلما بعد الفراغ أن نية كل منهما كانت
ــــــ[275]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الإمامة للآخر صحت صلاتهما. وإذا علم أن نية كل منهما كان الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة، إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد وإن كان الأقوى الصحة عندئذ إلا إذا صدر منهما ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً.
(مسألة 1151) لا يجوز نقل نية الائتمام من إمام إلى آخر اختياراً إلا أن يعرض للإمام ما يمنعه عن إتمام صلاته من موت أو جنون أو إغماء أو حدث. أو تذكر حدث سابق على الصلاة. فيجوز للمأمومين تقديم إمام آخر وإتمام صلاتهم معه. والأحوط بل الأقوى اعتبار أن يكون الإمام الآخر منهم وإتمام صلاتهم معه. ويجوز لبعض المأمومين أن يفعلوا ذلك أيضاً.
(مسألة 1152) لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في أثناء الصلاة.
(مسألة 1153) يجوز العدول عن الائتمام إلى الانفراد اختياراً في جميع أحوال الصلاة على الأقوى. إذا لم يكن ذلك من نيته من أول الصلاة، وإلا فصحة جماعته لا تخلو من إشكال. ولو نوى العدول عن الجماعة ولو لحظة لم يجز له الرجوع إلى نية الائتمام.
(مسألة 1154) إذا نوى الانفراد في أثناء قراءة الإمام أو قبلها، وجبت عليه القراءة كلها. وأما إذا نواه بعد قراءة الإمام قبل الركوع، فالأحوط أن يأتي بالقراءة رجاء المطلوبية.
(مسألة 1155) إذا شك في حصول الانفراد بنى على العدم وإذا تردد في الانفراد وعدمه ثم عزم على العدم بقي على الائتمام. وإن كان الانفراد له أحوط استحباباً.
(مسألة 1156) لا يعتبر في الجماعة قصد القربة. لا بالنسبة إلى الإمام ولا بالنسبة إلى المأموم. فإن كان قصد الإمام أو المأموم غرضاً دنيوياً مباحاً مثل الفرار من الشك أو تعب القراءة ونحو ذلك صحت وترتبت عليها أحكام الجماعة دون ثوابها. غير أن الجماعة إذا قصدت بنية باطلة كالرياء أو الإيذاء أو غيرهما ففي صحة الجماعة بل أصل الصلاة إشكال.
ــــــ[276]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1157) إذا نوى الائتمام بمن يصلي صلاة لا اقتداء فيها سهواً أو جهلاً، كما إذا كانت نافلة أو احتياطية، فإن تذكر قبل الإتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الانفراد وصحت صلاته وكذا تصح لو تذكر بعد الفراغ ولم تخالف صلاته صلاة المنفرد. وإن حصل منه ما يخالف صلاة المنفرد عمداً وسهواً بطلت.
فروع في إدراك المأموم الجماعة
(مسألة 1158) تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أول قيام الإمام للركعة، من أول حرف من تكبيرة الإحرام له إلى منتهى ركوعه. فإذا دخل مع الإمام خلال التكبيرة أو بعدها في حال قيامه قبل القراءة أو في أثنائها أو بعدها قبل الركوع، أو خلال الهوي إلى الركوع أو في حال الركوع حتى بعد انتهاء ذكره، فقد أدرك الركعة. ولا يتوقف إدراكها على الاجتماع معه في الركوع إن كبر قبل ركوع الإمام ووجبت عليه المتابعة في غيره. ويعتبر في إدراكه الركوع أن يجتمعا في حد الركوع مطمئنين ولو لحظة إن كبر بعد ركوع الإمام. وبدونه تشكل صحة الجماعة كما لو اجتمعا في حد الركوع حال هوى المأموم إليه ورفع الإمام رأسه منه. فيكون الأحوط وجوباً الانفراد.
(مسألة 1159) إذا ركع بتخيل إدراك الإمام راكعاً أو رجاء ذلك فتبين عدم إدراكه، بطلت جماعته. وكذا إذا شك في ذلك على الأحوط وجوباً.
(مسألة 1160) الظاهر جواز الدخول في الركوع مع احتمال كون الإمام راكعاً. فإن أدركه صحت الجماعة وإلا بطلت.
(مسألة 1161) إذا نوى وكبر فرفع الإمام رأسه قبل أن يصل المأموم على حد الركوع، تخير المأموم بين المضي في صلاته منفرداً، بما فيها أن يبادر إلى القراءة، والعدول إلى النافلة. ثم الرجوع إلى الائتمام بعد إتمامها أو قطعها.
ــــــ[277]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1162) إذا أدرك الإمام وهو في التشهد الأخير أو التسليم، يجوز له أن يكبر للإحرام ويجلس معه ويتشهد بنية القربة المطلقة أو الذكر المطلق على الأحوط وجوباً، فإذا سلّم الإمام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم يحصل له ركعة. وكذا إذا أدركه في السجدة الثانية من الركعة الأخيرة على أن يأتي بها بنية القربة المطلقة وتصح صلاته بنفس التكبير الأول. وإذا أدرك معه سجدتين فليسجد سجدة واحدة لتصح صلاته وأما إذا سجد معه سجدتين، فالأحوط وجوباً له مراعاة الاحتياط ولو بالإتيان بالمنافي بعد التسليم والدخول في الصلاة بتكبير مستأنف.
(مسألة 1163) إذا حضر المكان الذي فيه جماعة، فرأى الإمام راكعاً وخاف أن الإمام يرفع رأسه إن التحق بالصف، كبر للإحرام في مكانه ثم مشى في ركوعه أو بعده أو بين السجدتين أو بعدهما أو حال القيام للثانية والتحق بالصف، سواء كان المشي إلى الأمام أم إلى الجانبين، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة، وأن لا يكون تكبير الإحرام في بعد لا يصدق معه الإقتداء عرفاً على الأحوط. وأن لا يكون مانع آخر غير البعد من حائل ونحوه. ويجب ترك الاشتغال بالقراءة وغيرها، مما يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي. وأما المشي حال السجود فمشكل، بل إن كبر وركع ومشى وبقى بعيداً سجد في محله ثم قام ومشى ثانية إلى أن يصل. ولا يجب جر الرجل جراً خلال المشي بل يمشي مشياً طبيعياً. نعم يجب الاجتناب عما قد يقترن به المشي من الاضطراب والسرعة. كما يجب التجنب عن التقدم على الإمام بكل صورة.
الفصل الثاني: في شرائط انعقاد الجماعة
يعتبر في انعقاد الجماعة أمور:
الأمر الأول: أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل. وكذا بين بعض
ــــــ[278]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المأمومين مع الآخر بحيث يكون واسطة في الاتصال بالإمام. ولا فرق بين كون الحائل ستاراً أو جداراً أو شجرة أو غير ذلك ما دام صدق الحيلولة موجوداً ولا بأس باليسير كمقدار شبر ونحوه. هذا إذا كان المأموم رجلاً أما إذا كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو المأمومين إذا كان الإمام رجلاً. أما إذا كان الإمام امرأة فالحكم كما في الرجل. والمهم هو جواز وجود الحائل والستر بين الرجال والنساء لا بين الجنس الواحد إماماً كانوا أو مأمومين.
(مسألة 1164) الأحوط وجوباً المنع في الحيلولة بمثل الزجاج والشبابيك والجدران المخرّمة. ونحوها مما لا يمنع الرؤية إلا إذا كانت نسبة الفتح أكثر من الغلق بمقدار معتد به عرفاً، فيكون هذا الاحتياط استحبابياً. ولا بأس بالساقية الجارية والطريق البسيط إذا لم يكن فيهما البعد المانع كما سيأتي. ولا بأس بالظلمة والغبار واضرابها.
الأمر الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم علواً دفعياً كالأبنية ونحوها. بل حتى لو كان تسريحياً قريباً من التسنيم كسفح الجبل ونحوه. نعم، لا بأس بالتسريحي الذي يصدق معه كون الأرض منبسطة. كما لا بأس بالدفعي اليسير إذا كان دون الشبر.
(مسألة 1165) لا بأس في علو موقف المأموم عن موقف الإمام إذا كان بمقدار يصدق معه الاجتماع عرفاً. وكذلك علو المأمومين بعضهم عن بعض. لكن مقتضى الاحتياط وجوباً هو أن لا يزيد الارتفاع على متر واحد عرفاً.
الأمر الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن بعض المأمومين مقداراً معتداً به. قيل عنه أنه مسقط سجود إنسان أو مربض شاة أو ما لا يتخطى. ويقدر بحوالي ثلاثة أرباع المتر، فينبغي أن لا يزيد على ذلك سواء في الاتصال الأمامي أو الجانبي. بل الأحوط أكيداً أن يقل عنه، بل الأحوط استحباباً عدم الفصل بين موقف السابق ومسجد اللاحق.
ــــــ[279]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1166) إذا انفرد المأمومون في صف كامل للجماعة، انقطع من خلفهم عن الاتصال بالإمام على الأحوط وجوباً. وكذا لو كان مأموم متصل بفرد واحد من أمامه وقد انفرد. وعندئذ تتعين نية الانفراد لكل من انفصل. أما الاتصال الجانبي بالجماعة فلا يضر فيه فاصل شخص واحد، سواء انفرد أو كان منفرداً أو كان صبياً غير مميز أو غير ذلك. نعم مع كون الفاصل الجانبي بمقدار اثنين فصاعداً، يكون الاتصال مخالفاً للاحتياط الوجوبي. فتتعين نية الانفراد.
(مسألة 1167) البعد المذكور إنما يقدح في اقتداء المأموم البعيد دون غيره من المأمومين. كما أن بعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متصلاً بالمأمومين من جهة أخرى. فإذا كان الصف الثاني أطول من الأول، فطرفه وإن كان بعيداً عن الصف الأول إلا أنه لا يقدح في صحة ائتمامه، لاتصاله بمن عن يمينه أو عن شماله من أهل صفه مع كون الأقوى هو كفاية الاتصال الجانبي في صحة الجماعة ولا يتعين الاتصال الأمامي. وكذا لو تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض، فإنه لا يقدح ذلك في صحة ائتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف المتقدم. نعم لا يأتي ذلك في أهل الصف الأول إذا كانوا متباعدين بفراغ أو بمصلين عديدين منفردين أو غير ذلك. فإن البعيد منهم عن المأموم الذي هو من جهة الإمام لما لم يتصل من الجهة الأخرى بواحد من المأمومين، تبطل جماعته.
الأمر الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف، بل الأحوط وجوباً أن لا يساويه إذا كانوا رجالاً متعددين، بخلاف ما لو كان المأموم واحداً أو كانت جماعة النساء، فلا بأس بالمساواة في الموقف حينئذ. والأحوط استحباباً وقوف المأموم خلف الإمام إذا كانوا متعددين، كما أن الأحوط استحباباً أن تقف من تؤمهن في وسطهن ولا تتقدمهن، بل لا يترك وخاصة إذا كان المكان معرضاً لوجود الرجال.
ــــــ[280]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1168) الشروط المذكورة شروط في الابتداء والاستدامة. فإذا حدث الحائل أو البعد أو علو الإمام أو تقدم المأموم في الأثناء بطلت الجماعة. وإذا شك في واحد منها بعد العلم بعدمه بنى على عدمه. وإذا شك مع عدم سبق العلم بالعدم، لم يجز الدخول إلا مع إحراز العدم.
وكذا إذا حدث شك بعد الدخول غفلة. وإن شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة، بحيث لم يكن الحائل مسبوقاً بالعدم، فإن علم بوقوع ما يبطل الصلاة عن عمد وسهو أعادها. إن كان دخل في الصلاة ملتفتاً إلى ذلك متردداً فيه، وإلا بني على الصحة. وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة.
(مسألة 1169) لا يقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعض، وإن لم يدخلوا في الصلاة، إن كانوا متهيئين لها.
(مسألة 1170) إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهت صلاته، كما لو كانت قصراً، فإن كان واحداً لم يضر باتصال من بعده، وإن كان أكثر بطلت جماعة من يليهم، والأحوط لهم نية الانفراد حتى لو اقتربوا إلى الصف أو بدأ هؤلاء المنفردون جماعة جديدة.
(مسألة 1171) لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور إنسان ونحوه. نعم، إذا اتصلت المارة بحيث أصبحت فاصلاً عرفياً، بطلت الجماعة.
(مسألة 1172) إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلاً، أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله، فالأقوى عدم انعقاد الجماعة فلا يجوز الائتمام.
(مسألة 1173) إذا دخل في صلاة الجماعة مع وجود الحائل وكان جاهلاً به لظلمة أو عمى أو غيرهما، لم تصح الجماعة. فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد ولو سهواً أتم منفرداً وصحت صلاته، وكذلك تصح لو كان قد فعل ما لا ينافيها إلا عمداً كترك القراءة.
ــــــ[281]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1174) الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه، حائل لا يجوز الإقتداء معه على الأحوط وجوباً.
(مسألة 1175) لو تجدد البعد في الأثناء بطلت الجماعة وصار منفرداً. فإذا لم يلتفت إلى ذلك وبقي على نية الإقتداء، فإذا أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع أو سجود مما تضر زيادته سهواً وعمداً بطلت صلاته. وإن لم يأتِ بذلك وإن أتى بما لا ينافي إلا صورة العمد صحت صلاته.
(مسألة 1176) لا يضر الفصل بالصبي المميز إذا كان مأموماً، فيما إذا احتمل أن صلاته صحيحة عنده. بل حتى لو علمنا ببطلان صلاته لتسامحه في وضوئه مثلاً، صحت الجماعة للآخر. نعم لو كانا صبيين نعلم ببطلان صلاتهما أو أكثر، انفصل الآخرون عن الجماعة.
(مسألة 1177) إذا كان الإمام في محراب داخل في جدار أو غيره، لا يجوز ائتمام من صلى يمينه ويساره لوجود الحائل. أما الصف الواقف خلفه فتصح صلاتهم جميعاً، وكذا الصفوف المتأخرة، وكذا إذا انتهى المأمومون إلى باب خلفية كانت أو جانبية، فإنه تصح صلاة الصف الواقف خلف الباب لاتصالهم بمن هو يصلي عند الباب.
الفصل الثالث: شرائط إمام الجماعة
يشترط في إمام الجماعة أمور:
الأمر الأول: العقل، فلا تجوز إمامة المجنون، وإن كان ادوارياً حال جنونه.
الأمر الثاني: الإسلام. فلا تجوز إمامة غير المسلم أو المحكوم بكفره.
الأمر الثالث: الإيمان. فلا تجوز إمامة غير المؤمن. والمؤمن هو من كان اعتقاده حقاً.
ــــــ[282]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الأمر الرابع: العدالة. فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق. ولا بد من إحرازها كسائر هذه الشرائط، قبل الدخول في الصلاة، ولو بالوثوق الحاصل من أي سبب كان. فلا تجوز الصلاة خلف مجهول الحال، إلا إذا كانت حاله السابقة هي تحقق الشرط.
الأمر الخامس: البلوغ على المشهور القائل بعدم مشروعية عبادة الصبي المميز إلا أن الصحيح صحتها، وجواز إمامته بالمميزين والبالغين. فالشرط في الحقيقة هو التمييز لا البلوغ. لا يختلف في ذلك الذكر عن الأنثى.
الأمر السادس: الذكورة إذا كان المأموم ذكراً. فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة. والخنثى المشكل يأتم بالرجل خاصة ويؤم النساء فقط.
الأمر السابع: أن يكون الإمام صحيح القراءة، إذا كان الائتمام في الركعتين الأوليتين، وكان المأموم صحيح القراءة. بل مطلقاً على الأحوط وجوباً. فلا يجوز الصلاة خلف غير الفصيح إذا كان حاله لغير عذر شرعي أو كان مغيراً للمعنى أو خارجاً للقراءة أو الذكر ونحوه عن شكله المتعارف لدى المتشرعة. أما مع تحقق هذه القيود فيكون الترك مبنياً على الاحتياط الاستحبابي.
الأمر الثامن: أن لا يكون الإمام أعرابياً، على الأحوط استحباباً إذا كان يؤم غيره. ولا بأس بإمامة الأعرابي للأعرابي، مع اجتماع سائر الشرائط.
الأمر التاسع: أن لا يكون الإمام محدوداً، على الأحوط استحباباً ولا بأس بإمامة المحدود للمحدود بنفس الحد والمقدار.
الأمر العاشر: طهارة المولد، فلا تجوز إمامة ولد الزنا، ذكراً كان أم أنثى.
ــــــ[283]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الأمر الحادي عشر: التفقه بمقدار تصح معه صلاته الانفرادية ولا يجب حصول التفقه أكثر من ذلك، فضلاً عن الاجتهاد. ولو شك في حصول أدنى مراتب التفقه أمكن البناء على صحة صلاته وجواز إمامته، ما لم يعلم بالعدم.
الأمر الثاني عشر: لا تجوز إمامة القاعد للقائم ولا المضطجع للقاعد وتجوز إمامة القائم لهما. كما يجوز إمامة القاعد لمثله وفي جواز إمامة القاعد للمضطجع إشكال وكذا إمامة المضطجع لمثله وكذا المستلقي.
(مسألة 1178) تجوز إمامة المتيمم بالمتطهر وذي الجبيرة لغيره. والمسلوس والمبطون والمستحاضة لغيرهم، والمضطر إلى الصلاة في النجاسة لغيره. وكذا من يصلي بدم الجروح ونحوه. كما تجوز إمامة المسافر للحاضر، ولكن لا تجوز الإمامة على الأحوط وجوباً مع فقد الطهورين أو فقد الطمأنينة أو عدم الاتجاه إلى القبلة أو عدم الجزم بالنية كالصلاة الاحتياطية. إلا إذا كانت مما تجوز فيها الجماعة على كلا التقديرين.
(مسألة 1179) تجوز الإمامة للمعذور في وضوئه لسقوط بعض أجزاء الوضوء لعجز أو قطع. كما تجوز للمعذور في صلاته، غير ما سبق كمن يسجد على محل مرتفع أو يكون كهيئة الراكع في قيامه أولا يستطيع أن يضع بعض المساجد السبعة على الأرض غير الجبهة، ونحو ذلك.
(مسألة 1180) إذا تبين للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الإمام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة أو الإمامة صحت صلاته، إذا لم يقع فيها ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً. وإن تبين في الأثناء أتمها منفرداً في الفرض الأول، وأعادها في الثاني.
(مسألة 1181) إذا اختلف المأموم والإمام في أجزاء الصلاة وشرائطها
ــــــ[284]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
اجتهاداً أو تقليداً. فإن علم المأموم بطلان صلاة الإمام واقعاً، ولو في صورة الجهل، لم يجز الائتمام به. وإلا جازت وصحت الجماعة. وكذا إذا كان الاختلاف بينهما في الأمور الخارجية، بأن يعتقد الإمام طهارة ماء فتوضأ به، والمأموم يعتقد نجاسته. أو يعتقد طهارة الثوب فيصلي فيه، ويعتقد المأموم نجاسته. فإنه لا يجوز الائتمام في الفرض الأول ويجوز في الفرض الثاني. ولا فرق فيما ذكرنا بين الابتداء والاستدامة. والمدار على علم المأموم بصحة صلاة الإمام في حق الإمام. هذا في غير ما يتحمله الإمام عن المأموم، وأما فيما يتحمله كالقراءة ففيه تفصيل. فإن من يعتقد وجوب السورة – مثلاً- ليس له أن يأتم بمن لا يأتي بها مع علمه بأنه لم يأت بها ولو اطمئناناً. لا يفرق في ذلك بين ما إذا كبر قبل الركوع أو بعده. نعم إذا ائتم في الركعتين الأخيرتين جاز. وكذا إذا كان الإمام يرى جواز القراءة على إحدى القراءات العشر وقرأها، ولم يكن المأموم يرى الجواز. أو كان الإمام يرى جواز اختيار سورة الفيل والإيلاف بعد الحمد وكان المأموم يرى عدم جوازه اجتهاداً أو تقليداً في الجميع. وأما إذا كان اعتقاد الإمام أوفق بالاحتياط، فلا إشكال بجواز إمامته.
الفصل الرابع: أحكام الجماعة
(مسألة 1182) لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الأوليين إذا ائتم به فيهما، فتجزيه قراءته. وتجب عليه متابعته في القيام وتجب الطمأنينة في هذا القيام على الأحوط.
(مسألة 1183) الأحوط ترك القراءة بقصد الجزئية للمأموم في أوليي الإخفاتية، والأفضل له أن يشتغل بالذكر والصلاة على النبي وآله. وأما في الأوليين من الجهرية، فإن سمع صوت الإمام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة، بل الأحوط الأَولى الإنصات لقراءته. وإن لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة بقصد القربة وبقصد الجزئية، والأحوط استحباباً الأول وإذا
ــــــ[285]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
شك في أن ما يسمعه هو صوت الإمام أو غيره، فالأقوى الجواز. ولا فرق في عدم السماع بين أسبابه من صمم أو بعد أو غيرهما.
(مسألة 1184) إذا أدرك الإمام في الأخيرتين، وجب عليه قراءة الحمد والسورة وإن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد. وإن لزم ذلك من إتمام الحمد أتمها وركع ما دام الإمام راكعاً. وإن أدرك الركوع بعد رفع رأسه فالأحوط الانفراد. والأحوط استحباباً للمأموم أنه إذا لم يحرز التمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الإمام عدم الدخول في الجماعة حتى يركع الإمام، ولا قراءة عليه.
(مسألة 1185) يجب على المأموم الإخفات في القراءة سواء أكانت واجبة كما في المسبوق بركعة أو ركعتين، أم غير واجبة كما في غيره. حيث تشرع له القراءة وإن جهر نسياناً أو جهلاً صحت صلاته. وإن كان عمداً بطلت.
(مسألة 1186) يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال. بمعنى أن لا يتقدم عليه عمداً، ولا يتأخر عنه تأخراً فاحشاً لغير ضرورة. والأحوط استحباباً عدم المقارنة. وأما الأقوال فالظاهر عدم وجوبها فيها. فيجوز التقدم فيها والمقارنة عدا تكبيرة الإحرام. وإن تقدم فيها كانت الصلاة فرادى. بل الأحوط وجوباً عدم المقارنة فيها. وله أن يؤخرها عنها ولو بحرف، وإن كان الأحوط التأخير حتى ينتهي الإمام من تلفظ تكبيره. كما أن الأحوط استحباباً المتابعة في الأقوال خصوصاً مع السماع وفي التسليم، وكذا الحال في مقدمات الأفعال.
(مسألة 1187) إذا ترك المتابعة عمداً لم يقدح ذلك في صلاته، ولكن تبطل جماعة، فيتمها منفرداً. نعم، إذا ركع عمداً قبل الإمام في حال قراءة الإمام بطلت صلاته، إذا لم يكن قرأ لنفسه بل الحكم كذلك إذا ركع عمداً بعد قراءة الإمام على الأحوط وجوباً.
(مسألة 1188) إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمداً انفرد في صلاته. ولا
ــــــ[286]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
يجوز له أن يتابع الإمام فيأتي بالركوع أو السجود ثانياً للمتابعة. وإذا انفرد اجتزأ بما وقع من الركوع والسجود وأتم.
(مسألة 1189) إذا ركع أو سجد قبل الإمام سهواً فالأحوط المتابعة بالعودة إلى حال الإمام بعد الإتيان بالذكر. والأحوط الذكر أيضاً في الركوع أو السجود بعد ذلك مع الإمام وإذا لم يتابع عمداً صحت صلاته وبطلت جماعته.
(مسألة 1190) إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام عمداً. فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته إن كان متعمداً في تركه. وإلا صحت صلاته وبطلت جماعته وإن كان بعد الذكر عمداً صحت صلاته وأتمها منفرداً. ولا يجوز له أن يرجع إلى الجماعة فيتابع الإمام بالركوع والسجود ثانياً.
(مسألة 1191) إذا رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود سهواً رجع إليهما. وإن لم يرجع عمداً مع إحرازه إدراك الإمام راكعاً أو ساجداً، انفرد وبطلت جماعته. وإن لم يرجع سهواً أو جهلاً مع الشك في إدراك الإمام راكعاً أو ساجداً، لاحتمال سرعة رفع رأسه، صحت صلاته وجماعته. وإن رجع وركع للمتابعة فرفع الإمام رأسه، بحيث لم يجتمعا في حد الركوع بطلت صلاته على الأحوط وجوباً. وليس كذلك السجود لكونه زيادة سهوية غير ركنية. فتصح صلاته وجماعته.
(مسألة 1192) إذا رفع رأسه من السجود فرأى الإمام ساجداً، فتخيل أنه في الأُولى، فعاد إليها بقصد المتابعة، فتبين أنها الثانية اجتزأ بها. وإذا تخيل الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية، فتبين أنها الأُولى حسبت للمتابعة، على إشكال في الصورتين، والأحوط استحباباً الإعادة فيهما.
(مسألة 1193) إذا زاد الإمام سجدة أو تشهداً أو غيرهما سهواً مما لا تبطل الصلاة بزيادته سهواً، لم تجب بل لا تجوز متابعته وإن نقص شيئاً سهواً مما لا يقدح نقصه سهواً فعله المأموم، سواء كان جزءاً أو جزء الجزء كآية من القراءة
ــــــ[287]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أو بعض التشهد أو التسليم. وإذا رجع الإمام لتداركه تابعه المأموم بقصد الرجاء دون قصد الجزئية. والأحوط له استحباباً الانفراد حينئذ.
(مسألة 1194) يجوز أن يأتي المأموم بذكر الركوع والسجود أزيد من الإمام. وكذلك إذا ترك بعض الأذكار المستحبة مثل تكبير الركوع والسجود أن يأتي بها. وإذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم الذي يذهب اجتهاداً أو تقليداً إلى وجوبها أو الاحتياط الوجوبي بها أن يتركها وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم يذهب إلى لزوم الثلاث فلا يجوز له الاقتصار على المرة. وهكذا الحكم في غير ما ذكر.
(مسألة 1195) إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدرِ أن الإمام في الأوليين أو في الأخيرتين جاز أن يقرأ الحمد والسورة بقصد رجاء المطلوبية. فإن تبين كونه في الأخيرتين وقعت في محلها، وإن تبين كونه في الأوليين لا يضره.
(مسألة 1196) إذا أدرك المأموم ثانية الإمام تحمل عنه القراءة فيها. وكانت أُولى صلاته. ويتابعه في القنوت وكذا في الجلوس للتشهد متجافياً على الأحوط استحباباً. ويستحب له التلفظ بالتشهد بقصد الذكر المطلق فإن كان في ثالثة الإمام تخلف في القيام فيجلس للتشهد ثم يلحق الإمام. وكذا في كل واجب عليه دون الإمام. والأفضل له أن يتابعه في الجلوس والتشهد إلى أن يسلم ثم يقوم إلى الرابعة. ويجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام ويترك المتابعة في التشهد، وينفرد ويستمر في صلاته.
(مسألة 1197) يجوز لمن صلى منفرداً أن يعيد صلاته جماعة إماماً كان أو مأموماً. وكذا إذا كان قد صلى جماعة إماماً أو مأموماً فإن له أن يعيدها في جماعة أخرى إماماً كان أم مأموماً. والأحوط لزوماً أن يكون في الجماعة من يؤدي صلاته الأصلية، فلا يكونون كلهم معيدين الصلاة. ومع ذلك فلا بأس بالإعادة رجاءً.
ــــــ[288]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1198) إذا ظهر بعد الإعادة أن الصلاة الأُولى كانت باطلة اجتزأ بالمعادة.
(مسألة 1199) الأحوط أن ينوي في الصلاة المعادة عنوان الإعادة استحباباً فإن كانت الأُولى باطلة، كما ذكرنا في المسألة السابقة حسبت له مصداقاً للواجب.
(مسألة 1200) لا تشرع الإعادة منفرداً، إلا إذا احتمل وقوع خلل في الأُولى، وإن كانت صحيحة ظاهراً.
(مسألة 1201) إذا دخل الإمام في الصلاة باعتقاد وجود الوقت. والمأموم لا يعتقد ذلك. لا يجوز له الدخول معه. وإذا دخل الوقت أثناء صلاته فالأحوط وجوباً أن لا يدخل معه. وأما دخوله في الصلاة المترتبة عليها كالعصر والمترتبة على الظهر، فعدم دخوله معه فيها مبني على الاحتياط الاستحبابي.
(مسألة 1202) إذا كان في نافلة، فأقيمت الجماعة، وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو بعدم إدراك التكبير مع الإمام، استحب له قطعها. بل لا يبعد استحبابه بمجرد شروع المقيم في الإقامة. وإذا كان في فريضة عدل استحباباً إلى النافلة وأتمها ركعتين ثم دخل في الجماعة. ولا تجزئ له تلك الفريضة، وله قطع هذه النافلة متى شاء للالتحاق بالجماعة. بل لا يبعد جواز قطع الفريضة لذلك بلا حاجة إلى العدول. وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 1203) إذا لم يحرز الإمام من نفسه العدالة، فجواز ترتيبه آثار الجماعة لا يخلو من إشكال. وفي كونه آثماً بذلك إشكال، والأظهر العدم وعلى أي حال، فإن ذلك لا يقدح في صحة صلاته.
(مسألة 1204) إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنه سجد معه سجدتين أو واحدة، يجب عليه الإتيان بأخرى بدون متابعة إذا لم يتجاوز المحل. ولا تضر بجماعته.
(مسألة 1205) إذا رأى الإمام يصلي ولم يعلم أنها من اليومية أو من النوافل
ــــــ[289]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
لا يصح الإقتداء به. وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصح إقتداء اليومية بها. وكذا إذا احتمل أن صلاته ليست بنية جزمية بل بنية احتياطية. وإن علم أنها من اليومية لكن لم يدرِ أنها أية صلاة من الخمس، أو أنها قضاء أو أداء أو أنها قصر أو تمام، جاز الإقتداء.
(مسألة 1206) الصلاة إماماً أفضل من الصلاة مأموماً.
(مسألة 1207) ذكروا أنه يستحب للإمام أن يقف محاذياً لوسط الصف الأول. وأن يصلي بصلاة أضعف المأمومين، فلا يطيل إلا مع رغبة المأمومين في ذلك. وأن يسمع من خلفه القراءة والأذكار فيما لا يجب الإخفات فيه. وأن يطيل الركوع إذا أحس بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد. وأن لا يقوم من مقامه إذا أتم صلاته حتى يتم من خلفه صلاته.
(مسألة 1208) يستحب للمأموم أن يقف عن يمين الإمام إن كان رجلاً واحداً متأخراً عنه قليلاً على الأحوط استحباباً. ويقف خلفه إن كان امرأة. وإن كان رجلاً وامرأة وقف الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفه. وإن كانوا أكثر اصطفوا خلفه وتقدم الرجال على النساء. ويستحب أن يقف أهل الفضل في الصف الأول، وأفضلهم في يمين الصف، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها. والصف الأخير في صلاة الأموات هو الأفضل، ويستحب تسوية الصفوف وسد الفرج والمحاذاة بين المناكب. واتصال الصف اللاحق بمواقف السابق. والقيام عند قول المؤذن (قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ) قائلاً: (اللَّهُمَ أَقِمْهَا وأَدِمْهَا واجْعَلْني مِنْ خَيْرِ صَالِحِ أَهْلِهَا) وأن يقول عند فراغ الإمام من الفاتحة: (الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
(مسألة 1209) يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعاً في الصفوف، ويكره التنفل بعد الشروع بالإقامة، وتشتد الكراهية عند قول المقيم (قد قامت الصلاة) والتكلم بعدها إلا إذا كانت لإقامة الجماعة، كتقديم إمام ونحو ذلك. وإسماع الإمام ما يقوله من أذكار. ويكره أن يأتم المتم بالمقصر وكذا العكس.
ــــــ[290]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المقصد التاسع
صلاة المسافر
وفيه فصول:
الفصل الأول: شروط القصر
تقصر الصلاة الرباعية لزوماً بحذف الركعتين الأخيرتين منها في السفر بشروط:
الشرط الأول: قطع المسافة، وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً أو هي ملفقة أربعة ذهاباً وأربعة إياباً، سواء اتصل ذهابه بإيابه أم انفصل عنه بمبيت ليلة أو أكثر ما دام صدق السفر عرفاً متحققاً. غير أن الأحوط في الملفقة عدم إطالة المكوث. وكذا لو بدا له المكث خلال المسافة القصوى قبل إتمامها.
(مسألة 1210) الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، وهو من المرفق إلى أطراف الأصابع. فتكون المسافة 43.776 كيلومتراً ويكون نصفها 21.888 كيلومتراً، كما حققناه في غير المقام.
(مسألة 1211) إذا نقصت المسافة عن ذلك ولو يسيراً بقي على التمام وكذا إذا شك في بلوغها المقدار المذكور أو ظن.
(مسألة 1212) تثبت المسافة بالعلم والاطمئنان والوثوق والبينة الشرعية، ولا يبعد ثبوتها بخبر العدل الواحد، بل بإخبار مطلق الثقة وإن لم يكن عادلاً. وإذا تعارضت البينتان أو الخبران تساقطا ووجب التمام إلا مع الوثوق بأحدهما دون الآخر، فيعمل على من وثق به. ولا يجب الاختبار إذا لزم منه الحرج بل
ــــــ[291]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
مطلقاً.
(مسألة 1213) إذا شك العامي في مقدار المسافة شرعاً، وجب عليه أما الرجوع إلى المجتهد والعمل على فتواه، أو الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام ما لم يكن هناك حالة سابقة لأحدهما فيبني عليها. وإذا اقتصر على أحدهما وانكشفت مطابقته للواقع أجزأه.
(مسألة 1214) إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر، فظهر عدمه أعاد. وكذا إذا اعتقد عدم كونه مسافة ويجب القضاء في كلتا الصورتين أيضاً على الأحوط وجوباً.
(مسألة 1215) إذا شك في كون ما قصده مسافة أو اعتقد العدم وظهر في أثناء السير كونه مسافة قصر وإن لم يكن الباقي مسافة.
(مسألة 1216) إذا كان للبلد طريقان، والأبعد منهما مسافة دون الأقرب. فإن سلك الأبعد قصر، وإن سلك الأقرب أتم. وكذا إذا ذهب من الأبعد ورجع من الأقرب أو بالعكس.
(مسألة 1217) إذا كان الذهاب خمسة فراسخ والإياب ثلاثة، فهو من صور التلفيق بالمسافة التي يجب فيها التقصير، مع صدق السفر كما سبق. والمهم في جميع الصور الملفقة أن لا يقل الذهاب عن أربعة فراسخ، بغض النظر عن طريق العود. فإن كان كذلك قصر وإلا أتم.
(مسألة 1218) مبدأ حساب المسافة من سور البلد أو من منتهى البيوت فيما لا سور له سواء كان البلد كبيراً أو صغيراً.
(مسألة 1219) لا يعتبر توالي السفر على النحو المتعارف، بل يكفي قصد السفر في المسافة المذكورة ولو في أيام كثيرة ما لم يخرج عن صدق السفر عرفاً والمهم صدقه الفعلي بحيث يكون له همة فعلية في الذهاب، لا مطلق الصدق.
ــــــ[292]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1220) يجب القصر في المسافة المستديرة، ويكون الذهاب فيها إلى منتصف الدائرة والإياب منه إلى البلد. هذا إذا كانت في أحد جوانب البلد. أما إذا كانت مستديرة على البلد فوجوب القصر فيها محل إشكال.
(مسألة 1221) لا بد من تحقق القصد إلى المسافة في أول السير فإذا قصد ما دون المسافة وبعد بلوغه تجدد قصده إلى ما دونها أيضاً وهكذا. وجب التمام وإن قطع مسافات. نعم إذا شرع في الإياب إلى البلد وكانت المسافة ثمانية فراسخ قصر وإلا بقي على التمام فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق ونحوهم يتمون إلا إذا حصل لهم في الأثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة كما سبق.
(مسألة 1222) إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة إن تيسروا سافر معهم، وإلا رجع. وجب أن يتم. وكذا إذا كان سفره مشروطاً بأمر آخر غير معلوم الحصول، نعم إذا كان مطمئناً بتيسر الرفقة أو بحصول ذلك الأمر قصر.
(مسألة 1223) لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلاً ولا أن يكون مختاراً، فلو كان تابعاً كالزوجة والعبد أو مكرهاً كالأسير أو مضطراً كالمريض، وجب التقصير، والمهم في هؤلاء هو القصد الجدي للمسافة في طول هذه الأسباب، وليس للتبعية عنوان مستقل في التقصير بالرغم من كونه مطابقاً للمشهور.
(مسألة 1224) إذا شك في قصد المتبوع، بقي على التمام، والأحوط استحباباً الاستخبار منه. ولكن لا يجب عليه الإخبار. وإذا علم في الأثناء قصد المتبوع وكان مسافة قصر حتى لو كان الباقي دونها. لأن القصد الإجمالي من الأول موجود.
(مسألة 1225) إذا كان التابع عازماً على مفارقة المتبوع قبل بلوغ المسافة أو متردداً في ذلك بقي على التمام. وكذا إذا كان عازماً على المفارقة على تقدير
ــــــ[293]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
حصول أمر محتمل الحصول، سواء كان له دخل في حصول المقتضي للسفر، مثل الطلاق أو العتق، أم كان مانعاً أو شرطاً في السفر مع تحقق المقتضي له. فإذا قصد المسافة واحتمل احتمالاً عقلائياً حدوث مانع عن سفره أتم صلاته. وإن انكشف بعد ذلك عدم المانع.
(مسألة 1226) سبق أن الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياري، كما إذا ألقي في قطار أو سفينة بقصد إيصاله إلى نهاية مسافة. وهو يعلم بلوغه ذلك ولو اطمئناناً.
الشرط الثاني: للقصر: استمرار القصد. فإذا عدل قبل بلوغ الأربعة فراسخ إلى قصد الرجوع أو تردد في ذلك وجب التمام. وتجب إعادة ما صلاه قصراً في الوقت لا في خارجه. وإن كان قد أفطر استمر على الإفطار وإن كان العدول أو التردد بعد بلوغه الأربعة وكان عازماً على العود قبل إقامة عشرة أيام، بقي على القصر والإفطار.
(مسألة 1227) يكفي في استمرار القصد بقاء نوع السفر وإن عدل عن الشخص الخاص كما إذا قصد إلى مكان. وفي الأثناء عدل إلى غيره، إذا كان يبلغ ما مضى مع ما بقي إليه مسافة، فإنه يقصر على الأصح. وكذا إذا كان من أول الأمر قاصداً السفر إلى أحد البلدين من دون تعيين أحدهما، إذا كان السفر إلى كل منهما يبلغ مسافة.
(مسألة 1228) إذا تردد في الأثناء في الاستمرار بالسفر، تردداً معتداً به، ثم عاد إلى الجزم. فإن لم يسر حال تردده عرفاً، فلا أثر له وإن كان قد سار، فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفقة قصر. وإلا أتم صلاته نعم إذا كان طريق الرجوع مسافة قصر.
(مسألة 1229) ما صلاه قصراً قبل العدول عن قصده لا تجب إعادته في الوقت ولا قضاؤه خارجه. وإن كانت الإعادة في الوقت أحوط.
ــــــ[294]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الشرط الثالث: أن لا يكون ناوياً في أول السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ المسافة أو يكون متردداً في ذلك. وإلا أتم من أول السفر. وكذا إذا كان ناوياً المرور بوطنه أو مقره أو متردداً في ذلك. وإذا كان قاصداً السفر المستمر، لكن يحتمل احتمالاً معتداً به، عروض ما يوجب تبدل قصده على نحو يوجب أن ينوي الإقامة عشرة أيام أو المرور بالوطن. أتم صلاته، وإن لم يعرض ما احتمل عروضه.
الشرط الرابع: أن يكون السفر مباحاً. فإذا كان السفر حراماً لم يقصر، سواء أكان حراماً في نفسه كإباق العبد، أم لغايته كالسفر لقتل النفس المحترمة والسرقة والزنا ولإعانة الظالم ونحو ذلك. ويلحق به ما إذا كان السفر لترك واجب، كما إذا كان مديوناً وسافر مع مطالبة الدائن وإمكان الأداء في الحضر دون السفر. فإنه يجب فيه التمام إن كان السفر بقصد التوصل إلى ترك الواجب. أما إذا كان السفر مما يتفق وقوع الحرام أو ترك الواجب أثنائه كالغيبة وشرب الخمر وترك الصلاة ونحو ذلك. من دون أن يكون الحرام أو ترك الواجب غاية السفر، وجب فيه القصر.
(مسألة 1230) إذا سافر بقصد الصلاة تماماً في السفر تشريعاً كان سفره حراماً ووجب عليه إتمام الصلاة فيه.
(مسألة 1231) إذا كان السفر مباحاً ولكن ركب دابة مغصوبة أو مشى في أرض مغصوبة ففي وجوب التمام أو القصر وجهان أظهرهما القصر. نعم إذا سافر على دابة بقصد الفرار بها عن المالك أثم وأتم.
(مسألة 1232) إباحة السفر شرط في الابتداء والاستدامة فإذا كان ابتداء سفره مباحاً وفي الأثناء قصد المعصية أتم. وأما ما صلاه قصراً فلا تجب إعادته، إذا كان قد قطع مسافة وإلا فالأحوط وجوباً الإعادة في الوقت دون خارجه. وإذا رجع إلى قصد الطاعة فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفقة وشرع في السير قصر.
ــــــ[295]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وكذا إن لم يكن مسافة ولكنه لم يقطع بعد العدول إلى المعصية شيئاً من الطريق، وإذا شرع في الإياب وكان مسافة قصر، ما لم يكن متضمناً للحرام أيضاً.
(مسألة 1233) إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح فإن كان الباقي مسافة، ولو ملفقة، كما سبق، قصر وإلا أتم.
(مسألة 1234) الراجع من سفر المعصية يقصر، إذا كان الرجوع مسافة، ولم يكن معصية، وإن لم يكن تائباً.
(مسألة 1235) إذا سافر لغاية ملفقة من الطاعة والمعصية أتم صلاته. إلا إذا كانت المعصية تابعة غير صالحة للاستقلال في تحقق السفر فإنه يقصر.
(مسألة 1236) إذا سافر للصيد لهواً، كما يستعمله أهل الدنيا أتم الصلاة في ذهابه وقصر في إيابه، إذا كان وحده مسافة. وأما إذا كان الصيد لقوته أو قوت عياله قصر. وكذلك إذا كان للتجارة على الأظهر ولا فرق في ذلك بين صيد البر والبحر والجو.
(مسألة 1237) نقل المسافر للمعصية معصية لأنها إعانة له على الإثم، سواء كان مجاناً أو بأجرة. فيجب على الناقل الإتمام في سفره مع علمه بقصد الآخر.
(مسألة 1238) التابع للظالم أو للجائر، إذا كان مكرهاً أو بقصد غرض صحيح كدفع مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر. وإلا فإن كان على وجه يعد من أتباعه وأعوانه في جوره أو فيه إعانة له على ذلك، وجب عليه الإتمام، وإن كان سفر الجائر مباحاً، فالتابع يتم والمتبوع يقصر.
(مسألة 1239) إذا شك في كون السفر معصية أو لا مع كون الشبهة موضوعية، فالأصل الإباحة فيقصر، إلا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة. أو كان هناك أصل موضوعي يحرز به الحرمة، فلا يقصر.
(مسألة 1240) إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم عدل في
ــــــ[296]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الأثناء إلى الطاعة، فإن كان الباقي مسافة وقد شرع فيها أفطر، ولا يفطر بمجرد العدول. ولا ما إذا كان الباقي أقل من المسافة. وكذلك إذا كان العدول والشروع في السفر بعد الزوال. والأحوط استحباباً القضاء.
(مسألة 1241) إذا انعكس الأمر عن المسألة السابقة. بأن كان سفره طاعة في الابتداء، فلم ينوِ الصوم، وعدل إلى المعصية في الأثناء وكان العدول قبل الإتيان بالمفطر وقبل الزوال نوى الصيام والأحوط له استحباباً القضاء. ولو كان بعد الزوال أو بعد تناول المفطر، وجب عليه على الأحوط الإمساك والقضاء.
الشرط الخامس: أن لا يتخذ السفر عملاً له، كالمكاري والملاح والراعي والتاجر الذي يدور في تجارته، وغيرهم ممن عمله السفر إلى المسافة فما زاد، فإن هؤلاء وأمثالهم يتمون في سفرهم ما داموا يخرجون في أعمالهم. وأما إذا استعملوا السفر لأنفسهم كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى آخر فوظيفتهم التقصير، إلا إذا كان العمل الأساسي هو المقصود، وكان هذا الاستعمال ضمنياً.
(مسألة 1242) كما أن التاجر الذي يدور في تجارته يتم صلاته كذلك العامل الذي يدور في عمله، كالنجار الذي يدور في الأرياف لتعمير النواعير والكرود، والبناء الذي يدور في الأرياف لتعمير الآبار التي يستقى منها للزرع والحداد الذي يدور في المزارع لتعمير الماكنات وإصلاحها. والنقار الذي يدور لنقر الرحى. وأمثالهم من العمال الذين يدورون في البلاد والقرى والرساتيق للاشتغال والأعمال. ومثلهم الحطاب والجلاب الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلى البلد. فإنهم يتمون الصلاة.
(مسألة 1243) العناوين المحتملة لهذا الشر ط الخامس عدة أمور:
الأمر الأول: أن يكون السفر عمله، يعني أنه يتكسب بنفس السفر، كالمكاري والسائق والطيار فمتى خرج في عمله أتم وصام، ومتى خرج لغير
ــــــ[297]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
عمله قصر وأفطر.
الأمر الثاني: أن يكون عمله في السفر، يعني أن يكون عمله متوقفاً على السفر، بحيث يستحيل عادة ممارسته بدون السفر. كمن يعمل في مدينة أخرى غير المدينة التي يسكنها، كالطبيب والممرض والطالب والعسكري والموظف وأضرابهم، فإنهم إن ذهبوا إلى أعمالهم أتموا وصاموا. ولا يفرق في الطالب بين طالب العلم الديني أو العلم الدنيوي. ممن يكون تلقي العلم دخيلاً في مستقبله، وتتوقف عليه حياته. لا مجرد البحث عن مشكلة تاريخية مثلاً في المصادر.
الأمر الثالث: أن يكون عملهم في السفر بنحو الدوران في البلدان كالذين أشرنا إليهم في المسألة السابقة. فإن حكمهم الإتمام أيضاً.
الأمر الرابع: أن لا يكون شيء من ذلك. بل يكون كثير السفر باختياره كالتنزه والزيارة والظاهر هو الإتمام أيضاً، إذا كانت المقاصد عقلائية أو دينية. لكن يشترط صدق الكثرة عرفاً، كثلاث سفرات في الأسبوع على الأقل. فإن لم تكن المقاصد صحيحة عقلائياً أو دينياً، كالتنزه المستمر أو الصيد بقصد التفريح، ونحو ذلك فإنه لا يتم من هذه الجهة.
(مسألة 1244) إنما يتم من عمله في السفر إذا كان سفره من عمله، فإن حصل له عمل آخر اتفاقي قصر، وإن كان فيه كسب كالبزاز إذا أتته صفقة من اللحوم أو القصاب إذا أتته صفقة من الأقمشة.
(مسألة 1245) لا يختلف في الإتمام مقدار ما يقطع من المسافة في السفر ما دام ممارساً لنوع عمله لم يتغير كما أشرنا في المسألة السابقة. فإذا اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة إن اتفق له السفر إلى المسافة أتم وصام ما دام خارجاً في عمله.
(مسألة 1246) لا يعتبر في وجوب التمام تكرر السفر ثلاث مرات، بل يكفي كون السفر عملاً له أو عمله في السفر ولو في المرة الأُولى.
ــــــ[298]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1247) إذا خرج في سفرات اتفاقية ولكنها مربوطة بعمله، وكان عمله في السفر، أتم وصام كالموظف ترسله دائرته في عمل رسمي أو العسكري ترسله وحدته في مأمورية, أو الطالب ترسله مدرسته في بحث ميداني أو التاجر يذهب لشراء البضائع أو لاستلامها إلى غير ذلك.
(مسألة 1248) إذا كان السفر اتفاقياً في علل كسبه أو معلولاته، قصر وأفطر. كالتاجر يذهب لاستيفاء دين أو لدفعه، أو لأخذ إجازة استيراد أو في معاملة رسمية أو قضائية. وكالموظف أو المدرس الرسمي يذهب لمعاملة تعيينه أو تقاعده ونحو ذلك.
(مسألة 1249) إذا اجتمع سببان للإتمام، كان الفرد أَولى بذلك، كما لو كان عمله السفر وكثير السفر، أو كان عمله في السفر وسفره معصية أو عمله في السفر وينوي إقامة عشرة أيام أو غير ذلك. فالمهم في الإتمام هو وجود سبب واحد له، فضلاً عن الأكثر.
(مسألة 1250) إذا كان عمله السفر، أتم ما دام خارجاً في عمله كالسائق سواء كان ذاهباً أم عائداً. وكذلك كثير السفر ما دام العنوان صادقا عرفاً سواء كان ذاهباً أم عائداً. وكذلك من عمله في السفر كالتاجر والمعلم والطالب إذا خرجوا لأعمالهم، فإنهم يتمون في ذهابهم وبلد عملهم وفي طريق العودة أيضاً. ويتمون أيضاً في بلد سكناهم. وكذلك من يدور في عمله بين البلدان. وأما إذا كان السفر لسبب آخر غير العمل قصر ذاهباً وراجعاً. فالمهم أنه متى كان الذهاب سبباً للإتمام كان العود سبباً له، ومتى كان الذهاب سبباً للقصر كان العود كذلك.
(مسألة 1251) إذا سافر من عمله السفر أو في السفر، سفراً ليس من عمله، كما إذا سافر المكاري للزيارة أو الحج وجب عليه التقصير. ومثله ما إذا أعطبت سيارته أو سفينته فتركها عند من يصلحها ورجع إلى
ــــــ[299]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
أهله. فإنه يقصر في سفر الرجوع على الأحوط. وكذلك لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها ورجع إلى أهله. وأما إذا لم يتهيأ له الركاب في رجوعه فرجع إلى أهله بسيارة أو سفينة خالية. فإنه يتم في رجوعه.
(مسألة 1252) الإتمام في الرجوع يكون ما إذا كان الرجوع من عمله، أو كان قاصداً أهله مباشرة، لا ما إذا كان ذاهباً إلى سبب آخر ليس فيه ذلك كالزيارة في غير بلده ولو في طريق الرجوع بحيث يصدق عرفاً قصده للزيارة لا قصده لأهله فإنه يقصر.
(مسألة 1253) إذا اتخذ السفر عملاً له في شهور معينة من السنة أو فصل معين فيها، كالذي يكري دوابه بين مكة وجدة في شهور الحج أو يجلب الخضر في فصل الصيف، يجري عليه حكم الإتمام في المدة المذكورة.
(مسألة 1254) المهم في الإتمام هو أن يكون عمله في السفر أو السفر نفسه، ولا دخل لزيادة السفر أو قلته في ذلك فالحملة دارية الذين يسافرون إلى مكة أيام الحج في كل سنة، ويقيمون في بلدهم بقية أيام السنة. يتمون ما داموا خارجين لعملهم هذا. بل حتى لو أصبح الفرد حملداراً لسنة واحدة، ما لم يكن ينافي عملاً آخر له. كما أشرنا في المسألة (1244).
(مسألة 1255) الظاهر أن عنوان من عمله السفر أو في السفر، يتوقف على قصد ذلك ليكون بمنزلة المهنة له. فإذا قصد ذلك ولو لأول مرة أتم في سفره. لكن على أن لا تكون هناك فترة غير معتادة أهمل الفرد فيها التردد على عمله، بحيث خرج عرفاً عن كونه ممارساً له، فإذا خرج من دون تجديد قصد المزاولة العرفية قصر. وإذا كان العمل محدداً بأزمنة متباعدة نسبياً لم يضر ذلك في الإتمام لأنه غير ضار بصدق العمل عرفاً. كالذي يكري سيارته في كل سنة مرة إلى الحج أو يكريها في كل أسبوع إلى كربلاء. ولا دخل عندئذ لقلة السفر وكثرته في وجوب التمام.
(مسألة 1256) إذا لم يتخذ السفر عملاً وحرفة ولكن كان له غرض في تكرر ــــــ[300]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
السفر بلا فترة، مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو لعلاج مرض، أو لزيارة إمام أو نحو ذلك مما لا يكون فيه السفر حرفة ومهنة. فإن كان الغرض عقلائياً أو دينياً في كل هذه السفرات وتكرر منه السفر في الأسبوع ثلاث مرات أو أكثر, كان كثير السفر عرفاً ووجب عليه التمام وإلا قصر. والظاهر أن التنزه المستمر ليس من الأسباب العقلائية.
(مسألة 1257) إذا أقام من عمله السفر أو في السفر عشرة أيام في بلده أو في أي بلد، أتم إذا خرج بعدئذ في عمله ولو لأول مرة. نعم عنوان كثير السفر ينتفي بذلك، ولا يعود إلا مع عود شرطه الذي سمعناه.
(مسألة 1258) السائح في الأرض لفترة أو دائماً يتم مع توفر شرطه بحيث يصدق أنه كثير السفر. وإلا قصر. نعم، إذا كانت السياحة عملاً له عرفاً أتم فيها أيضاً.
الشرط السادس: للقصر في السفر: أن لا يكون ممن بيته معه كأهل البوادي الذين لا مسكن لهم معين من الأرض، بل يتبعون العشب والماء أينما كانا ومعهم بيوتهم وهي الخيام والمضارب، فإن هؤلاء يتمون صلاتهم فيما إذا حملوا بيوتهم معهم للانتقال من محل سكن إلى محل آخر. ويقصرون في السفرات الأخرى كالحج والزيارة أو شراء القوت. وكذا يقصر إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب والماء. والظاهر الإتمام في أي سفر كانوا يحملون بيوتهم معهم. دون الأسفار الأخرى.
الشرط السابع: أن يصل المسافر حال خروجه إلى حد الترخص فلا يقصر لو صلى قبله، والمراد به المكان الذي يخفى فيه شخص المسافر عن الناظر الواقف في آخر بيوت المدينة. فإن شك في حصوله لزم الاحتياط بالإتمام حتى يحصل الوثوق به. وعلامة ذلك بشكل تقريبي أن المسافر لا يرى الشخص الواقف في نهاية البلد ولا يسمع صوت أذانه.
ــــــ[301]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1259) القدر المتيقن في ثبوت حد الترخص هو الخروج من الوطن، إلا أن الظاهر إلحاق محل الإقامة والمكان الذي بقي متردداً فيه ثلاثين يوماً، وكذلك كل محل كان يتم فيه كمحل عمله وغير ذلك. وإن كان الأحوط في مثله الجمع بين القصر والتمام لو صلى قبل حد الترخص.
(مسألة 1260) المدار في الرؤية والسماع الذي هو حد لحد الترخص ما كان على النحو المتعارف لمن كان صحيح السمع والبصر. ولا عبرة بالضعيف منهما، كما لا عبرة بالفاقد، ولا عبرة بالأجهزة المستعملة للتقريب أو التكبير.
(مسألة 1261) مشهور الفقهاء على أن حد الترخص كما هو ثابت في الذهاب، كذلك في العود فإذا وصله أتم. إلا أن الأقوى عدم ثبوته. فيبقى على حكم التقصير إلى حين دخوله المدينة. وخاصة في غير عنوان الوطن بل محل الإقامة أو محل العمل.
(مسألة 1262) إذا شك في الوصول إلى الحد بنى على عدمه. فيبقى على التمام. إلى أن يحصل الوثوق بحصوله.
(مسألة 1263) إذا اعتقد الوصول إلى الحد فصلى قصراً، ثم بان أنه لم يصل بطلت، ووجبت الإعادة قبل الوصول إليه تماماً وبعده قصراً. فإن لم يعد وجب عليه القضاء.
(مسألة 1264) إذا صلى في واسطة نقله عن عذر شرعي، فليس له أن يقصر إلا بعد الخروج عن الحد. فلو صلى قبله أتم. وأما لو صلى قبله وخرج عن الحد في أثناء صلاته، فإن لم يتجاوز الركعتين بل الركوع من الثالثة، تعين القصر، وإلا فالأحوط رفع اليد عنها واستيناف صلاة مقصورة.
(مسألة 1265) لا فرق في طول حد الترخيص، بل في طول مسافة القصر نفسها بين أن تكون براً أو بحراً، جبلية كانت أو سهلية، مسكونة بوجود قرى أو مدن أخرى في خلالها أو غير مسكونة.
ــــــ[302]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1266) السفر جواً كالسفر أرضاً، في مسافة القصر وحد الترخص، ووجوب الإتمام في موارده وغير ذلك. ولكن لا يعتبر السفر العمودي إلى مثل هذا المقدار حداً للقصر أو للترخص، بل يلحقه حكم الأرض التي تحته. فإن كان يجب عليه الإتمام فيها أتم وإن كان يجب القصر قصر.
الفصل الثاني: في قواطع السفر
وهي أمور:
الأمر الأول: الوطن. والمراد به المكان الذي يتخذه الإنسان مقراً له على الدوام لو خلي ونفسه إلى أجل غير محدود. بحيث إذا لم يعرض له ما يقتضي الخروج منه لم يخرج. سواء كان مسقط رأسه أو استجده، ولا يعتبر أن يكون له فيه ملك، ولا أن يكون قد أقام فيه ستة أشهر. بل ولا يعتبر فيه أن يكون الاتخاذ اختيارياً، بل لو كان هذا القصد ناشئاً من الاضطرار أو الإكراه صح. ولكن يعتبر فيه عدم تحديد المدة أو تحديد مدة طويلة كعشر سنوات أما التحديد بالسنتين أو الأربع ونحوها، فلا يكون وطناً. ومع الشك في صدق العنوان يبني على عدمه. وأما مع وجود القصد المشار إليه للتوطن فيتم ولو لأول صلاة ولا حاجة إلى مضي زمن لسكناه.
(مسألة 1267) لا يمكن عرفاً ولا شرعاً أن يكون للفرد وطنان بل الوطن واحد لا يتعدد وهو ما سبق. ومن لم يتوفر فيه ذلك القصد لا وطن له، كمن يسكن في مدينتين مدداً متقاربة في الطول، كستة أشهر أو سنة في كل منهما. فلا تكون أي منهما وطناً له، وخاصة بعد نفي الوطن الشرعي، كما سيأتي. نعم يمكن أن يتم الفرد في مدينتين لا بعنوان الوطنين، بل يمكن أن يكون أحدهما وطناً والآخر محل عمله، أو محل إقامة عشرة أيام وغير ذلك.
(مسألة 1268) الظاهر أنه يكفي في ترتيب أحكام الوطن مجرد نية التوطن،
ــــــ[303]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ولو في أول يوم أو أول صلاة، كما أشرنا. وليس لا بد من الإقامة مدة زائدة.
(مسألة 1269) إذا انتفى قصد التوطن انتفى وجوب الإتمام فإذا ورد البلدة بعدئذ من سفر وجب فيها التقصير. ولكن ليس له التقصير قبل أن يخرج بعد العدول عن التوطن إذا كان قد صلى بهذا القصد صلاة رباعية. وإن كان الأحوط الجمع بين القصر والتمام في مثله.
(مسألة 1270) يكفي في صدق التوطن قصده ولو تبعاً كالزوجة والأولاد والمهم هو القصد لا التبعية إلا لمجرد كونها سبباً له.
(مسألة 1271) إذا كان يسكن في مدينتين مدداً متفاوتة، كان وطنه منهما ما سكنه أكثر أو الأهم له أو الذي فيه رغبته وقصده فإن انتفى كل ذلك، لم يكونا معاً وطناً له.
(مسألة 1272) الظاهر عدم جريان أحكام الوطن على الوطن الشرعي. وهو المكان الذي يملك فيه الإنسان منزلاً قد استوطنه ستة أشهر فصاعداً. بل حكمه حكم غيره في القصر والتمام.
(مسألة 1273) إذا حدث له التردد في التوطن في المكان بعد ما كان وطناً أصلياً أو مستجداً. ففي بقاء الحكم إشكال. إلا أن الأظهر هو بقاؤه ما لم يعزم على الترك والإعراض. وإن كان الأحوط له إذا جاءه من سفر بعد ذلك الجمع بين القصر والتمام.
(مسألة 1274) العبرة في الوطن هو القصد، وليس مسقط الرأس أو البلد الذي يلقب به أو الذي تسكنه أسرته أو عشيرته. أو الذي كان قد سكنه مدة طويلة ولا غير ذلك.
(مسألة 1275) إذا ترك الفرد السكنى في وطنه وذهب إلى بلد آخر ليسكن فيه. فإن قصده وطناً له أتم فيه وقصر في الآخر. وإن لم يكن وطناً له قصر فيه
ــــــ[304]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
وأتم في الآخر، ما لم يكن محل عمله كالطالب يسكن في بلد دراسته والعامل يسكن في محل عمله والطبيب والمعلم يسكن في محل عمله وغير ذلك. فإنه عندئذ يتم في محل عمله وفي وطنه ويتم في الطريق إلى عمله وفي العود منه ما دام قاصداً إلى وطنه قصداً غير منقطع عرفاً.
(مسألة 1276) لا فرق في بلد العمل بين السكنى فيه لمدة قصيرة أو لسنين طويلة، فيتم في وطنه وفي محل عمله، ما لم يتم عمله أو يعرض عن وطنه. نعم، لو طالت به المدة في عمله، بحيث اعتبر عرفاً من أهله وتاركاً للبلد الآخر الذي كان وطناً له وإن لم يعرض عنه، فالأحوط له الجمع بين القصر والتمام مع الذهاب إليه. وإذا أراد الاستغناء عن هذا الاحتياط، لزم الجزم بالإعراض عنه أو قصد الإقامة فيه عشرة أيام.
(مسألة 1277) إذا أعرض عن الوطن وتركه خرج عن حكم الوطن ولو كان له الرغبة في العود إليه. نعم لو عاد إليه رجع إليه الحكم ومن هنا يتضح أنه يمكن تغيير الوطن عدة مرات باعتبار القصد ما دام جدياً وعقلائياً.
(مسألة 1278) إذا ورد إلى بلد عمله لغير عمله فالأحوط له التقصير وإن كان الأحوط من ذلك قصد الإقامة أو الجمع.
(مسألة 1279) إذا كان محل عمله دون المسافة الشرعية، كان أَولى بحكم الإتمام. كما لو كان الإنسان وطنه النجف، وله محل في الكوفة يخرج إليه كل يوم ويرجع ليلاً، فإنه يتم في النجف والكوفة معاً. وإذا خرج من النجف قاصداً محل العمل وبعد الظهر يذهب إلى بغداد يجب عليه الإتمام في الكوفة وإذا رجع من بغداد إلى النجف ووصل إلى محل عمله أتم. مع قصد العمل لا لمجرد العبور في السفر خلال البلد، لا ذهاباً ولا إياباً. وإلا قصر فيه أعني في الكوفة، وكذلك الحكم لأهل الكاظمية إذا كان لهم محل عمل في بغداد وخرجوا منها إليها، ثم سافروا إلى كربلاء مثلاً.
ــــــ[305]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1280) الوطن هو البلد واسعاً كان أم صغيراً والمهم المنطقة التي تسمى عرفاً باسمه، وإن كان الظاهر انتهاؤه عرفاً بانتهاء البيوت، وعدم انطباقه على المزارع والمعامل والقصبات التي حوله. كما أن محل قصد الإقامة هو ذلك، وحد الترخص يحسب منه أيضاً. ولا عبرة بالأحياء من داخل المدينة الواحدة.
(مسألة 1281) إذا كانت بلدتان أو منطقتان مختلفتين في التسمية عرفاً، فهي بحكم الاثنتين وإن اتصلتا كالكاظمية وبغداد أو النجف والكوفة. فيعتبر في الخروج من أي منهما باتجاه الأخرى حدها العرفي، دون حدها الإداري.
الأمر الثاني: من قواطع السفر: العزم على الإقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه المدة المذكورة فيه وإن لم يكن باختياره والليالي المتوسطة والأُولى داخلة دون الأخيرة ويكفي تلفيق اليوم المنكسر عن يوم آخر، فإذا نوى الإقامة من زوال يوم إلى زوال اليوم الحادي عشر منه وجب التمام والظاهر أن مبدأ اليوم هنا طلوع الشمس. فإذا نوى الإقامة من طلوعها كفى في وجوب التمام نيتها إلى غروب اليوم العاشر.
(مسألة 1282) يشترط وحدة محل الإقامة عرفاً. فإذا قصد الإقامة في مكانين عرفاً بقي على القصر فضلاً عن الأكثر. كالنجف والكوفة أو بغداد و الكاظمية.
(مسألة 1283) لا يشترط في قصد الإقامة قصد عدم الخروج من سور البلد أو بيوته، بل إذا قصد الخروج إلى ما يتعلق بالبلد من الأمكنة. مثل بساتينه ومزارعه ومقبرته ومائه ونحو ذلك من الأمكنة التي يتعارف وصول أهل البلد إليها، لم يقدح في صدق الإقامة فيه.
(مسألة 1284) يشكل الخروج إلى حد الترخص، فضلاً عما زاد مما هو دون المسافة. كما إذا قصد الإقامة في النجف الأشرف مع قصد الخروج إلى
ــــــ[306]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
مسجد الكوفة أو السهلة، وإن كان الأظهر عدم انقطاع قصد الإقامة إذا كان الخروج قليلاً زماناً كخمس أو ست ساعات ونحوها، وإن كان الأحوط استحباباً الجمع حينئذ.
(مسألة 1285) إذا قصد الإقامة إلى ورود المسافرين أو انقضاء الحاجة أو نحو ذلك مما هو متوقع له. وجب القصر وإن اتفق حصوله بعد عشرة أيام، وإذا نوى الإقامة إلى آخر الشهر أو إلى يوم الجمعة الآتية أو إلى عيد الأضحى، كفى في صدق الإقامة مع إحراز العشرة أيام. وكذا في كل مقام يكون الزمان فيه محدداً بحد معلوم وإن لم يعلم أنه يبلغ عشرة أيام لتردد زمان النية بين سابق ولاحق. ولكن لا بد له من التعرف على المدة قبل الدخول في الصلاة الرباعية أو الصوم، ولا يكون مقيماً شرعاً إلا إذا أحرز العشرة أيام. وأما إذا كان التردد لأجل الجهل بالزمان الآخر، كما إذا نوى المسافر الإقامة من اليوم الحادي والعشرين إلى آخر الشهر، وتردد الشهر بين الناقص والتام وجب فيه القصر وإن انكشف كمال الشهر بعد ذلك.
(مسألة 1286) تجوز الإقامة في البرية، وحينئذ يجب أن ينوي عدم الوصول إلى ما لا يعتاد الوصول إليه من الأمكنة البعيدة. وخاصة فيما زاد عن مقدار حد الترخص من محل إقامته. إلا إذا كان زمان الخروج قليلاً كما تقدم.
(مسألة 1287) إذا عدل المقيم عشرة أيام عن قصد الإقامة، فإن كان قد صلى فريضة رباعية تامة بقي على الإتمام إلى أن يسافر. وإلا رجع إلى القصر سواء لم يصلِّ أصلاً أو صلى صلاة غير مقصورة كالصبح والمغرب. أو كان في الأوليتين من الرباعية، بل ما دام لم ينتهِ من الرباعية الأُولى في سفره. وكذلك يرجع إلى القصر حتى لو فعل ما لا يجوز للمسافر فعله من الصوم الواجب والمستحب والنوافل ونحوها.
(مسألة 1288) إذا صلى بعد نية الإقامة فريضة تماماً نسياناً كفى في البقاء
ــــــ[307]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
على التمام. وليس كذلك لو صلى تماماً في مواطن التخيير، أو فاتته الصلاة بعد نية الإقامة فقضاها تماماً خارج الوقت. فضلاً عما إذا قضى صلاة تامة مما فاته في الحضر. فإنه يرجع في كل ذلك إلى القصر.
(مسألة 1289) إذا تمت مدة الإقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة، بل يبقى على التمام إلى أن يسافر. وإن لم يصلِّ في مدة الإقامة فريضة تماماً. لعذر أو لغير عذر. بل حتى لو عدل بعد تمام العشرة إلى السفر، بقي على التمام حتى لو لم يصلِّ فريضة تامة على الأقوى.
(مسألة 1290) لا يشترط في تحقق الإقامة كونه مكلفاً، فلو نوى الإقامة وهو غير بالغ، ولكنه عاقل مميز، ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الأيام وإن قلت عن العشرة. ويصلي قبل البلوغ تماماً أيضاً. وإذا نواها وهو مجنون وكان تحقق القصد منه ممكناً أو نواها حال الإفاقة ثم جن، فإنه يصلي عند الإفاقة تماماً في بقية العشرة. وكذا إذا كانت المرأة حائضاً حال النية، فإنها تصلي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماماً. بل إذا كانت حائضاً كل العشرة يجب عليها التمام، ما لم تنشئ سفراً.
(مسألة 1291) إذا صلى تماماً ثم عدل، لكن تبين بطلان صلاته رجع إلى القصر. وإذا صلى الظهر قصراً، ثم نوى الإقامة فصلى العصر تماماً، ثم عدل عن الإقامة ثم تبين له بطلان إحدى الصلاتين. فإنه يرجع إلى القصر. ويرتفع حكم الإقامة.
(مسألة 1292) إذا صلى بنية التمام، وبعد السلام شك في أنه سلم على الاثنتين أو الثلاث أو الأربع، لم يعتنِ بالشك وبنى على التمام، وكفى ذلك في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة. وكذا يكفي في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد السلام الواجب وقبل فعل المستحب منه أو قبل الإتيان بسجود السهو أو الأجزاء المنسية وإن كان الاحتياط الاستحبابي
ــــــ[308]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بخلافه. ولكن لا يترك الاحتياط إذا عدل قبل صلاة الاحتياط أو في أثنائها. وأما إذا عدل بعدها فلا إشكال.
(مسألة 1293) إذا استقرت الإقامة ولو بالصلاة تماماً، فبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة، فإن كان ناوياً للإقامة في المقصد أو في محل الإقامة أو في غيرهما بقي على التمام، حتى يسافر سفراً جديداً موجباً للقصر من محل الإقامة الثانية. وكذلك إذا كان ناوياً الرجوع إلى محل الإقامة والسفر منه قبل العشرة أتم في الذهاب وفي المقصد وفي الإياب إلى محل الإقامة كذلك. وإن كان الأحوط هو الجمع بين القصر والتمام ما لم ينو إقامة جديدة. نعم إذا كان ناوياً السفر من مقصده وكان رجوعه إلى محل إقامته من جهة وقوعه في طريقه، قصر في إيابه ومحل إقامته أيضاً.
(مسألة 1294) إذا دخل في الصلاة بنية القصر، فنوى الإقامة في الأثناء أكملها تماماً ولو نوى الإقامة بعدها لم تجب الإعادة وإذا نوى الإقامة فشرع بنية التمام فعدل في الأثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمها قصراً، وإن كان بعده بطلت.
(مسألة 1295) المهم في نية الإقامة أو السفر هو القصد القلبي، مهما كان سببه، دون التلفظ أو الإخطار. كما أن المهم فيهما هو العزم الجدي بعد التروي، فإن كان عازماً على أحدهما وحصل التشكيك كفى في البقاء على حكم السابق إلى أن يعزم على الآخر.
(مسألة 1296) إذا عدل عن نية الإقامة، وشك في أن عدوله كان بعد الصلاة الرباعية التامة أم قبلها. فإن كان محرزاً لالتفاته إلى ذلك خلال الصلاة كفى تذكر عدد ركعاتها، فإن كانتا اثنتين فقد عدل قبلها وإن كانت أربعاً فقد عدل بعدها. وإن لم يكن محرزاً لذلك أو لم يكن محرزاً لعدد الركعات بني على العدم، بأن يرتب آثار القصر، كما لو لم يكن قد صلى رباعية.
ــــــ[309]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1297) إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم، وعدل بعد الزوال قبل أن يصلي تماماً، فالأحوط له أن يبقى على صومه ويقضيه، وأما الصلاة فيجب فيها القصر، كما سبق. فلا يجزي منه صوم اليوم التالي إذا بقي على نفس الحال، بل يكون مسافراً يجب عليه الإفطار.
الأمر الثالث: من قواطع السفر. أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوماً من دون عزم على الإقامة عشرة أيام، سواء عزم على إقامة تسعة أو أقل أم بقي متردداً. فإنه يجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين يوماً. وبعده يجب عليه التمام إلى أن يسافر سفراً جديداً. ولو لصلاة واحدة.
(مسألة 1298) لدى التردد في الأمكنة المتعدد يقصر، وإن بلغت المدة ثلاثين يوماً.
(مسألة 1299) إذا تم الشهر على المتردد، وأصبح مقيماً، ثم خرج إلى ما دون المسافة جرى عليه حكم المقيم عشرة أيام إذا خرج بمقداره فيجري فيه ما ذكرناه فيه. وأما إذا خرج إلى ما دون المسافة قبل تمام الشهر فيجب عليه التقصير. ما لم يحصل له قصد الإقامة.
(مسألة 1300) إذا تردد في مكان تسعة وعشرين يوماً، أو نحوها ثم انتقل إلى مكان آخر وأقام فيه متردداً تسعة وعشرين يوماً أو نحوها. وهكذا. فإنه يبقى على القصر في الجميع إلى أن ينوي الإقامة في مكان واحد عشرة أيام أو يبقى في مكان واحد ثلاثين يوماً أو يسافر سفراً مربوطاً بعمله.
(مسألة 1301) يكفي تلفيق المنكسر من يوم آخر هنا، كما تقدم في الإقامة.
(مسألة 1302) في كفاية الشهر الهلالي إشكال. لكن الأظهر أنه إذا كان كاملاً كان مجزئاً. كما لو دخل في المكان قبل طلوع الشمس من يومه الأول وبقي إلى غروبها من اليوم الأخير ولو كان ناقصاً. وأما إذا كان شهراً تلفيقياً فالأظهر لزوم إكمال ثلاثين يوماً.
ــــــ[310]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الفصل الثالث: في أحكام المسافر
(مسألة 1303) تسقط نوافل الظهرين في السفر. وفي سقوط نافلة الفجر والعشاء إشكال، ولا بأس بالإتيان بهما برجاء المطلوبية، وأما صلاة الليل فمطلوبة. ويجب القصر في الفرائض الرباعية بالاقتصار على الأوليين منها كما سبق، عدا الأماكن الأربعة كما سيأتي. وإذا صلاها تماماً، فإن كان عالماً بالحكم بطلت ووجبت الإعادة أو القضاء. وإن كان جاهلاً بالحكم من أصله، بأن لم يعلم وجوب القصر على المسافر، لم تجب الإعادة فضلاً عن القضاء. وإن كان جاهلاً بالحكم لجهله ببعض الخصوصيات الموجبة للقصر. مثل انقطاع السفر بإقامة عشرة أيام في البلد ومثل أن سفر المعصية غير موجب للقصر، أو أنه بعد التوبة يكون سبباً له ونحو ذلك أو كان جاهلاً بالموضوع بأن لا يعلم أن ما قصده مسافة -مثلاً- فأتم، فتبين أنه مسافة، أو كان ناسياً للسفر أو ناسياً أن حكم المسافر القصر فأتم. فإن التفت أو علم في الوقت أعاد وإن علم أو تذكر بعد خروج الوقت فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه.
(مسألة 1304) الصوم كالصلاة فيما ذكر، فيبطل مع العلم ويصح مع الجهل، سواء كان الجهل بأصل الحكم أو الخصوصيات أو بالموضوع. وإن التفت أو علم بوجوب القصر خلال النهار وجب عليه الإفطار، ويقضيه.
(مسألة 1305) إذا قصر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الصور، ووجبت الإعادة أو القضاء، حتى في موارد التخيير إلا في المقيم عشرة أيام إذا قصر جهلاً بأن حكمه التمام، على إشكال أحوطه الإعادة.
(مسألة 1306) إذا دخل الوقت وهو حاضر وتمكن من الصلاة تماماً ولم يصلِّ ثم سافر حتى تجاوز حد الترخص والوقت باق صلى قصراً، وإذا دخل عليه الوقت وهو مسافر وتمكن من الصلاة قصراً، ولم يصلِّ حتى وصل إلى وطنه أو محل إقامته صلى تماماً، فالمدار على زمان الأداء لا زمان حدوث الوجوب، وإن
ــــــ[311]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
كان الأحوط استحباباً ضم الآخر إليه.
(مسألة 1307) إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماماً ولو في السفر، وإذا فاتته في السفر قضي قصراً ولو في الحضر. وإذا كان في أول الوقت حاضراً وفي آخره مسافراً أو بالعكس راعى في القضاء حال الفوات وهو آخر الوقت، فيقضي في الأول قصراً، وفي العكس تماماً.
فروع في موارد التخيير
(مسألة 1308) يتخير المسافر بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة الشريفة، وهي المسجد الحرام ومسجد النبي ومسجد الكوفة وحرم الحسين. والتمام أفضل والقصر أحوط، والأحوط عدم إلحاق مكة والمدينة بالمسجدين فضلاً عن الكوفة وكربلاء وإن كان لا يخلو الإتمام في مكة والمدينة من وجه، وفي تحديد الحرم الحسيني الشريف إشكال، والأحوط الاقتصار على ما حول الضريح المقدس على مشرفه أفضل الصلاة والسلام.
(مسألة 1309) لا فرق في المساجد المذكورة بين أرضها وسطحها والمواضع المنخفضة فيها كبيت الطشت في مسجد الكوفة.
(مسألة 1310) لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور فلا يجوز الصوم في الأماكن الأربعة.
(مسألة 1311) التخيير المذكور استمراري، فإذا شرع في الصلاة بنية القصر، يجوز في الأثناء الإتمام. وبالعكس إذا لم يفت محل العدول.
(مسألة 1312) لا يجري التخيير المذكور في سائر المساجد والمشاهد الشريفة.
(مسألة 1313) لا يختلف الحكم بالتخيير في أي شكل من أشكال السفر، حتى لو كان متردداً في الإقامة إلى شهر، كما لا يختلف تعين التمام فيها مع
ــــــ[312]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الحكم به في غيرها، كما في قاصد الإقامة عشرة أيام أو المسافر لعمله أو الذي انتهى به الشهر مع التردد.
(مسألة 1314) يختص التخيير المذكور بالأداء، ولا يجري في القضاء. فلو كانت صلاة فائتة وقضاها في أحد الأماكن الأربعة قضاها كما فاتت، ولا يتخير. ولو فاتت الصلاة من المسافر وهو موجود في أحد الأماكن الأربعة، كما لو انتهى به الوقت هناك دون صلاة عن عذر أو غير عذر، فإنه يقضيها قصراً ولا يتخير حتى لو أراد قضاءها في أحد الأماكن الأربعة على الأقوى.
ــــــ[313]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
خاتمة
في بعض الصلوات المستحبة
قد تكون الصلوات اليومية مستحبة أحياناً في عدة موارد:
أولاً: صلاة الصبي المميز بناء على ما هو الصحيح من مشروعية عبادته.
ثانياً: الصلاة المعادة جماعة.
ثالثاً: الصلاة المؤداة إعادة أو قضاء إذا كانت بنحو الاحتياط الاستحبابي.
رابعاً: صلاة الجمعة بصفتها أفضل فردي التخيير.
وقد سبق الكلام في صلاة العيدين بصفتها قد تكون واجبة أحياناً إلا أن الأغلب هو استحبابها في عصر الغيبة، فنذكر فيا يلي بعض الصلوات الأخرى الوارد استحبابها، غير أن الأحوط وجوباً الإتيان بها جميعاً برجاء المطلوبية.
منها: صلاة ليلة الدفن: وتسمى (صلاة الوحشة). وهي ركعتان يقرأ في الأُولى بعد الحمد آية الكرسي، والأحوط أن يقرأ إلى قوله تعالى: (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشرة مرات، وبعد السلام يقول: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وابعث ثوابها إلى قبر فلان ويسمي الميت). وفي رواية: يقرأ في الأُولى بعد الحمد التوحيد مرتين. وبعد الحمد في الثانية سورة التكاثر عشراً ثم الدعاء المذكور والجمع بين الكيفيتين أَولى وأفضل.
(مسألة 1315) لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة، وإن كان الأَولى تركه.
(مسألة 1316) إذا صلى ونسي آية الكرسي أو القدر أو بعضهما أو أتى
ــــــ[314]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
بالقدر أقل من العدد الموظف، فهي لا تجزي عن صلاة ليلة الدفن. ولا يحل له المال المأذون له فيه بشرط كونه مصلياً إذا لم تكن الصلاة تامة.
(مسألة 1317) وقتها الليلة الأُولى من الدفن، فإذا لم يدفن الميت إلا بعد مرور مدة أخرت الصلاة إلى الليلة الأُولى من الدفن. ويجوز الإتيان بها في جميع آناء الليل من الغروب إلى الشروق وإن كان التعجيل أَولى. والإتيان بها قبل الشروق أحوط.
(مسألة 1318) لو دفن في النهار لزم تأجيل هذه الصلاة إلى الليل، فإنها لا تشرع نهاراً، كما أنه لو فاتت الليلة الأُولى لم تكن مشروعة.
(مسألة 1319) إذا أخذ المال ليصلي، فنسي الصلاة في ليلة الدفن، لم يجز له التصرف في المال إلا بمراجعة مالكه. فإن لم يعرفه ولم يمكن التعرف عليه، جرى عليه حكم مجهول المالك. وإذا علم من القرائن أنه لو استأذن المالك لأذن له في التصرف في المال كان هذا كافياً في جواز التصرف به.
ومنها: صلاة أول يوم من كل شهر: وهي ركعتان يقرأ في الأُولى بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة، وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة. ثم يتصدق بما تيسر. يشتري بذلك سلامة الشهر، ويستحب قراءة هذه الآيات الكريمات بعدها وهي:
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّـهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. بِسْمِ اللّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّـهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هو وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُو عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ. بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. سَيَجْعَلُ اللَّـهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا. مَا شَاء اللَّـهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَهِ. (حَسْبُنَا اللـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَهِ إِنَّ اللَهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ. لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ. رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ
ــــــ[315]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الْوَارِثِينَ.
(مسألة 1320) وقت هذه الصلاة منذ بزوغ الهلال إلى نهاية النهار الأول. وإن كان الإتيان بها في النهار نفسه أَولى وأحوط.
ومنها: صلاة الغفيلة: وهي ركعتان بين المغرب والعشاء، ويمكن أن تصلى في أي وقت أيضاً بعنوان صلاة الحاجة. فإنها تفيد لقضاء حوائج الدنيا والآخرة يقرأ في الأُولى بعد الحمد وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ويقرأ في الثانية بعد الحمد وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُو وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ثم يرفع يديه للقنوت ويقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَفَاتِحِ الْغَيْبِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وأَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وكَذَا.. ويذكر حاجته. ثم يقول: اللَّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِي والْقَادِرُ عَلَى طَلِبَتِي تَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمُ السَّلامُ لَمَّا (وفي نسخة) إِلاّ قَضَيْتَهَا لِي. وقد ورد في هذه الصلاة أنها تورث دار الكرامة ودار السلام، وهي الجنة.
(مسألة 1321) يجوز الإتيان بركعتين من نافلة المغرب بصورة صلاة الغفيلة، فيكون ذلك من تداخل المستحبين. إلا أن الأحوط أكيداً نية رجاء المطلوبية في ذلك كما هو في أصل الصلاة.
ومنها: الصلاة في مسجد الكوفة لقضاء الحاجة: وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة منها بعد الحمد سبع سور. والأَولى الإتيان بها على هذا الترتيب: الفلق أولاً ثم الناس ثم التوحيد ثم الكافرون ثم النصر ثم الأعلى ثم القدر.
ومنها: صلاة الأعرابي: ووقتها عند ارتفاع النهار، يقرأ في الأُولى بعد الحمد قل أعوذ برب الفلق سبع مرات. وفي الثانية بعد الحمد قل أعوذ برب
ــــــ[316]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الناس سبع مرات. فإذا سلّم قرأ آية الكرسي سبع مرات. ثم قام فصلى ثمان ركعات بتسليمتين، يقرأ في كل ركعة بعد الحمد إذا جاء نصر الله مرة واحدة، وقل هو الله أحد خمساً وعشرين مرة، فإذا انتهى من ذلك دعا بهذا الدعاء سبع مرات: يا حَيُّ يا قَيّومُ يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ يا إلهَ الأولينَ والآخِرينَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ، يا رَحْمنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ ورَحيمَهُما يا رَبِّ (سبع مرات) يا الله (سبع مرات) صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ واغْفِرْ لِي. واذكر حاجتك. وقل سبعين مرة: لا حَوْلَ ولا قوَةَ إِلاّ بِاللهِ العَليّ العَظيمِ. وقل: سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ الكَريمِ. وورد في ثوابها ضمان الجنة وغفران الذنوب وثواب عظيم.
ومنها: صلاة الأبوين: يصليها الولد لوالديه أو لأحدهما. وهي ركعتان في الأُولى الفاتحة وعشر مرات: رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمؤمنِينَ والمؤمِناتِ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ. وفي الثانية الفاتحة وعشر مرات: رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَنْ دَخَلَ بَيْتيَ مؤمِناً ولِلْمؤمِنينَ والمؤمِناتِ فإذا سلّم قال عشر مرات: رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيراً.
ومنها: صلاة الاستخارة ذات الرقاع: وصفتها: إنك إذا أردت أمراً فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ خيرَةً مِنَ اللهِ العزيزِ الحَكيمِ لِفُلانٍ بِنْ فُلانَةَ افْعَلْ، واكتب في الثلاث الأخرى نفس النص مع: لا تَفْعَلْ. ثم ضعها تحت مصلاك ثم صل ركعتين. فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل ماءة مرة: أسْتَخيرُ اللهَ بِرَحْمَتِهِ خيرَةً في عافيةٍ. ثم استوِ جالساً. وقل: اللَّهُمَّ خِرْ لِي واخْتَرْ لِي في جَميعِ أموري في يُسْرٍ مِنْكَ وعافيةٍ. ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها واخرج واحدة واحدة فإن خرج ثلاث متواليات افْعَلْ. فأفعل الأمر الذي تريده، وإن خرج ثلاث متواليات لا تَفْعَلْ فلا تفعل، وإن خرجت واحدة افْعَلْ والأخرى لا تَفْعَلْ. فاخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها، فإن كانت ثلاث منها افْعَلْ واثنتان لا تَفْعَلْ فافعل الأمر الذي تريده، وإن كانت بالعكس فلا تفعله.
ــــــ[317]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1322) قالوا: إن صحة الاستخارة متوقفة على حصول الإذن من أحد ثلاثة أشخاص، أما الحاكم الشرعي أو الأب أو شخص لديه إذن سابق بها، ولا شك هذا أحوط بالرغم من إطلاق أدلتها. والأحوط عدم اختيار إذن الأب إلا إذا كان رجلاً صالحاً ومجازاً بالاستخارة.
(مسألة 1323) لا تكون الاستخارة إلا للأمور التي ليس هناك رجحان واضح لفعلها ولا لتركها لا دنيوياً ولا أخروياً. وهي الأمور المحيرة ولذا قيل: الخيرة عند الحيرة، وأما الخيرة في ما فيه رجحان فغير مشروع.
(مسألة 1324) إذا تمت الاستخارة على شيء فلا معنى لتكرارها عليه بنفسه، على أمل أن تخرج على حسب الرغبة. فإن الثانية تكون باطلة لا محالة. إلا مع حصول تغير في الموضوع بمقدار معتد به.
(مسألة 1325) يمكن أيضاً الاستخارة بالقرآن الكريم وبالمسبحة على تفصيل لا يسعه المقام.
ومنها: الصلاة في مسجد السهلة: فإنك إذا أردت أن تمضي إلى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء الآخرة من ليلة الأربعاء وهو أفضل من غيره من الأوقات، فإذا أتيته فصل المغرب ونافلتها. ثم قم فصل ركعتين تحية المسجد قربة إلى الله تعالى. ويمكن أن تنوي صلاة الحاجة أو الصلاة الواردة في هذا المقام، فإذا فرغت فارفع يديك إلى السماء وقل: أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مُبْدِئُ الخَلْقِ ومُعِيدُهُمْ. وأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ خالِقُ الخَلْقِ ورازِقُهُمْ، وأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ القابِضُ الباسِطُ، وأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ مُدَبِّرَ الأُمُورِ وباعِثَ مَنْ فِي القُبُورِ أَنْتَ وَارِثُ الأَرضِ ومَنْ عَلَيْها. أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ الحَيِّ القَيُّومِ، وأَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ عالِمُ السِّرِّ وأَخْفى، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذا دُعِيتَ بِهِ أَجِبْتَ وإِذا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ، وأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلى مُحَمَّدٍ وأَهْلِ بَيْتِهِ وبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ, وأَنْ تَقْضِيَ
ــــــ[318]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
لِي حاجَتِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ، يا سامِعَ الدُّعاءِ يا سَيِّداهُ يا مَوْلاهُ يا غِياثاهُ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَو اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ، وأَنْ تُعَجِّلَ فَرَجَنا السَّاعَةَ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ والأَبْصارِ يا سَمِيعَ الدُّعاءِ. ثم اسجد واخشع وادعُ الله بما تريد.
ومنها: صلاة جعفر بن أبي طالب الملقب بالطيار: وهي أربع ركعات فإنك تفتتح ثم تكبر خمس عشرة مرة وتقول: اللهُ أَكْبَرُ وسُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا الله، ثم تقرأ الفاتحة وسورة ثم تركع وتذكر للركوع، ثم تقولهن في الركوع عشر مرات، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولهن عشر مرات، وتخر ساجداً وتذكر للسجود وتقولهن عشر مرات في سجودك، ويمكن الاكتفاء بها لذكر الركوع والسجود، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولهن عشر مرات، ثم تخر ساجداً وتقولهن عشر مرات، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولهن عشر مرات، ثم تنهض فتقولهن خمس عشرة مرة، ثم تقرأ فاتحة الكتاب وسورة وتقنت وتركع، وتستمر على نفس الترتيب إلى رفع الرأس من السجدة الثانية من الركعة الثانية فتقولهن عندئذ عشر مرات ثم تتشهد وتسلّم ثم تقوم وتصلي ركعتين تصنع فيهما مثل ذلك، وقد روي أن التسبيح في صلاة جعفر بعد القراءة، كما يمكن تكراره قبلها وبعدها آخذاً بكلتا الروايتين. كما روي أن ترتيب التسبيح: سُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ ولَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ واللهُ أَكْبَرُ. ولعله هو الأشهر، والقنوت في كل ركعتين منهما قبل الركوع، ولا تسبيح فيه، والقراءة في الركعة الأُولى بالحمد وإذا زلزلت وفي الثانية الحمد والعاديات وفي الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله وفي الرابعة الحمد وقل هو الله أحد، وإن شئت صليتها كلها بالحمد وقل هو الله أحد. وروي أنه لو كان عليه مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوباً لغفر الله له وروي: إذا كنت مستعجلاً فصل صلاة جعفر مجردة ثم اقض التسبيح.
(مسألة 1326) روي: صل صلاة جعفر في أي وقت شئت من ليل أو
ــــــ[319]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
نهار، وإن شئت حسبتها من نوافل الليل وإن شئت حسبتها من نوافل النهار وتحسب لك من نوافلك. وتحسب لك من صلاة جعفر أقول: هذا من الموارد المنصوصة لتداخل المستحبين ولكن نية الرجاء فيها أحوط.
(مسألة 1327) روي: إنك تقول في آخر سجدة من صلاة جعفر: يَا مَنْ لَبِسَ الْعِزَّ والْوَقَارَ يَا مَنْ تَعَطَّفَ بِالْمَجْدِ وتَكَرَّمَ بِهِ يَا مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ يَا مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ يَا ذَا النِّعْمَةِ والطَّوْلِ يَا ذَا المَنِّ والْفَضْلِ يَا ذَا الْقُدْرَةِ والْكَرَمِ أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ ومُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وبِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْأَعْلَى وكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وأَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وكَذَا وتطلب حاجتك.
ومنها: صلاة الليل: وهي من النوافل اليومية الثابت استحبابها بضرورة الدين، وقد ورد فيها آثار وثواب عظيمان، وركعاتها من جملة الركعات الإحدى والخمسين التي هي من جملة علامات المؤمن وقد سبق الحديث عن عدد ركعاتها في فصل أعداد الفرائض والنوافل، ووقتها في فصل الأوقات مسألة عدد (624) وهنا نريد أن نتعرّف على جانب آخر من مستحباتها وأحكامها.
فقد روي: أنه يحسن أن يقرأ التوحيد ستين مرة في الثنائية الأُولى يقرؤها بعد الحمد في كل ركعة منهما ثلاثين مرة لكي ينصرف من الصلاة ولم يك بينه وبين الله عز وجل ذنب، أو أن يقرأ بعد الحمد في الأُولى التوحيد وفي الثانية قل يا أيها الكافرون ويقرأ في سائر الركعات ما شاء من السور. ويجزي الحمد والتوحيد في كل ركعة ويجوز الاقتصار على الحمد وحدها، والقنوت كما هو مسنون في الفرائض مسنون في النوافل في الركعة الثانية من كل ثنائية من ركعاتها وتقرأ فيه ما تشاء وكلما كان أكثر تضرعاً وخشوعاً كان أفضل. فإذا فرغت من الثمان ركعات صلاة الليل، فصل الشفع ركعتين والوتر ركعة واحدة لكل منهما تكبيرة إحرام مستقلة على الأقوى. واقرأ في هذه الركعات الثلاث قل هو الله أحد
ــــــ[320]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
حتى يكون لك أجر ختمة كاملة من القرآن الكريم فإن لسورة التوحيد أجر ثلث القرآن أو اقرأ في الأُولى من الشفع الفاتحة وسورة قل أعوذ برب الناس وفي الثانية الحمد وسورة قل أعوذ برب الفلق. ويستحب أن تدعو إذا فرغت من الشفع قبل الفجر بهذا الدعاء: إِلهِي تَعَرَّضَ لَكَ فِي هذا اللَّيْلِ المُتَعَرِّضُونَ وقَصَدَكَ القاصِدُونَ وأَمَّلَ فَضْلَكَ ومَعْرُوفَكَ الطَّالِبُونَ ولَكَ فِي هذا اللَّيْلِ نَفَحاتٌ وجَوائِزُ وعَطايا ومَواهِبُ تَمُنُّ بِها عَلى مَنْ تَشاءُ مِنْ عِبادِكَ وتَمْنَعُها مَنْ لَمْ تَسْبِقْ لَهُ العِنايَةُ مِنْكَ. وها أَنا ذا عَبْدُكَ الفَقِيرُ إِليكَ المُؤَمِّلُ فَضْلَكَ ومَعْرُوفَكَ، فَإِنْ كُنْتَ يا مَوْلاي تَفَضَّلْتَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ عَلى أحد مِنْ خَلْقِكَ وعُدْتَ عَلَيْهِ بِعائِدَةٍ مِنْ عَطْفِكَ. فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الخَيِّرِينَ الفاضِلِينَ، وجُدْ عَلَيَّ بِطَوْلِكَ ومَعْرُوفِكَ يا رَبَّ العالَمينَ. وصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وآلِهِ الطَّاهِرِينَ وسَلَّمَ تَسْلِيماً إِنَ الله حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَ فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ. واقرأ في قنوت الشفع الدعاء الذي روي أن الإمام موسى بن جعفر كان إذا قام في محرابه ليلاً قرأه. وهو الدعاء الخمسون من الصحيفة السجادية الكاملة وأوله: أَللَّهُمَّ إنَّكَ خَلَقْتَنِي سَوِيّاً.. ورَزَقْتَنِي مَكْفِيّاً. إلى آخر الدعاء. فإذا فرغت من ركعتي الشفع فانهض لركعة الوتر، واقرأ فيها الحمد وسورة التوحيد، أو اقرأ بعد الحمد سورة التوحيد ثلاث مرات والمعوذتين مرة. ثم ارفع يدك للقنوت، ويستحب أن يبكي الإنسان في القنوت من خشية الله والخوف من عقابه أو يتباكى. ويستحب أن يدعو لإخوانه المؤمنين. وبالأخص أن يذكر أربعين منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم أو بأي لفظ يعيّن أفرادهم كوالدي وأخي ونحو ذلك. فإن من دعا لأربعين نفساً من المؤمنين استجيب دعاؤه إن شاء الله. ويستحب أن يدعو في هذا القنوت بما روي أن النبي كان يدعو به فيه: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وعافِنِي فِيمَنْ عافَيْتَ وتَوَلَّنِي فيمَنْ تَوَلَّيْتَ وبارِكْ لِي فِيما أعْطَيْتَ وقِني شَرَّ ما قَضَيْتَ, فَإِنَّكَ تَقْضِي ولا يُقْضَى عَلَيكَ سُبْحانَكَ رَبَّ البَيْتِ أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِليكَ وأُؤْمِنُ بِكَ وأتَوَكَّلُ عَلَيْكَ ولا
ــــــ[321]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاّ بِكَ يا رَحِيمُ. وينبغي للفرد أن يقول في هذا القنوت, سبعين مرة: أسْتَغْفِرُ اللهَ رَبِّي وأتُوبُ إلَيهِ. وينبغي في ذلك أن يرفع يده اليسرى للاستغفار ويحصي عدده في اليمنى. وروي أن النبي كان يقول سبع مرات: هذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ. كما روي أن الإمام زين العابدين كان يقول: العَفْو العَفْو ثلاثمائة مرة: وليقل بعد ذلك: رَبِّ اغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي وتُبْ عَلَيّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ. وينبغي أن يطيل القنوت. فإذا فرغ منه ركع. فإذا رفع رأسه دعا بهذا الدعاء: هَذا مَقَامُ مَنْ حَسَناتُهُ نِعْمَةٌ مِنْكَ وشُكْرُهُ ضَعِيفٌ وذَنْبُهُ عَظِيمٌ ولَيْسَ لِذلِكَ إِلاَّ رِفْقُكَ ورَحْمَتُكَ. فَإنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ المُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّكَ المُرْسَلِ صَلَّى الله عَلَيهِ وآلِهِ: كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ, طالَ هُجوعِي وقَلَّ قِيامِي. وهذا السَّحَرُ، وأَناَ اسْتَغْفِرُكَ لِذُنُوبِي اسْتِغْفارَ مَنْ لا يَجِدُ لِنَفْسِهِ ضُرّاً ولا نَفْعاً ولا مَوْتاً ولا حَياةً ولا نُشوُراً. ثم يتم الصلاة ويقرأ بعدها آية الكرسي ويسبح تسبيح الزهراء وجملة ما ورد من التعقيب حتى يبزغ الفجر. كما يستحب أن يقرأ في القنوت قبل الركوع من الوتر دعاء الفرج وهو: لا إلهَ إِلاّ اللهُ الحَلِيمُ الكَريمُ، لا إلهَ إِلاّ اللهُ العَلِيُّ العَظيمُ، سُبْحانَ اللهِ رَبِّ السَّماواتِ السَبْعِ ورَبِّ الارَضِينَ السَّبْعِ، وما فِيهِنَّ وما بَيْنَهُنَّ ورَبِّ العَرْشِ العَظِيم، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمين. كما يستحب فيه أن يقول: أسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لا إلهَ إِلاّ هو الحَيُّ القَيومُ ذُو الجَلالِ والإكْرامِ لجَميعِ ظُلْمي وجُرْمي وإسْرافي عَلى نَفْسِي وأتوبُ إليهِ. وأن يقول: رَبِّ أَسَأْتُ وظَلَمْتُ نَفْسِي، وبِئْسَ مَا صَنَعْتُ وهَذِي يَدِي جَزَاءً بِمَا كَسَبْتُ وهَذِي رَقَبَتِي خَاضِعَةً لِمَا أَتَيْتُ وهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَفْسِيَ الرِّضَا حَتَّى تَرْضَى لَكَ الْعُتْبَى لَا أَعُودُ. وليس هناك تحديد إلزامي في تقديم أو تأخير بعض هذه الأذكار عن بعض.
(مسألة 1328) المؤمنون الأربعون الذين يدعو لهم، يمكن أن يكونوا أحياءً وأمواتاً، كما يمكن أن يكونوا رجالاً ونساءً، كما يمكن أن يكونوا من عشيرته أو الآخرين.
ــــــ[322]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1329) يمكن حذف كل هذه المستحبات والأذكار لمن لا يطيقها أو يضيق وقته عنها والاقتصار على الأجزاء الواجبة.
(مسألة 1330) صلاة الليل، أحد عشر ركعة كما عرفنا متكونة من ست صلوات لكل منها تكبير مستقل وتسليم. وتكون بإضافة نافلة الصبح ودسها فيها، كما سبق مسألة (624) ثلاث عشرة ركعة مكونة من سبع صلوات بسبع تكبيرات وتسليمات، كلها صلوات ثنائية إلا الوتر فإنها ركعة واحدة، فإذا شك بمقدار صلواته بنى على الأقل وإذا شك في عدد ركعاته بنى على المصحح، فإن كان البناء على الأقل مصححاً بنى عليه كالشك بين الاثنتين والثلاث، وإن كان البناء على الأكثر مصححاً بنى عليه كالشك بين الواحدة والاثنتين. وله في مثله البناء على الأقل. ولو شك في الركعات والصلوات معاً. كما لو شك أنه في الركعة الأُولى أو الثانية من الصلاة الثالثة أو الرابعة، بنى على الأقل وهو الأُولى من الثالثة وله البناء على أي احتمال آخر بما فيها الأكثر وهو الثانية من الرابعة. فإن أمر النافلة موسع.
(مسألة 1331) يمكن دس نافلة الصبح في صلاة الليل، سواء أتى بنافلة الصبح قبل الفجر أو جاء بنافلة الليل بعد الفجر أو بزغ الفجر خلال الصلاة. وذلك بالإتيان بركعتين بنية نافلة الصبح أو نافلة الفجر، بين صلوات نافلة الليل، في أي موضع شاء، وأفضل المواضع له هو بعد الركعات الثمانية الأُولى أو بعد ركعة الوتر، ولو شك بإتيانها معها بنى على العدم.
ــــــ[323]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ــــــ[324]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ملحق الجزء الأول
في أحكام الموضوعات الحديثة
في الطهارة والصلاة
ــــــ[325]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ــــــ[326]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
كتاب الطهارة
(مسألة 1332) لا فرق في الماء المطلق بين أن يكون طبيعياً أو محضراً بطريقة صناعية. لكن اللازم عرفاً في صدق الماء أن يكون ذا كمية منظورة، فالجزيء الكيميائي للماء ليس بماء عرفاً، ومن ثم فهو ليس بماء فقهياً، ما لم يبلغ كمية قابلة للصدق عرفاً، كالقطرة.
(مسألة 1333) ما يسمى بالماء الثقيل، غير ملحق حكماً بالماء المطلق على الأحوط في استعماله في التطهير من الحدث والخبث. ولكن في إلحاقه بالماء المضاف من حيث انفعاله بالنجاسة مهما كان كثيراً إشكال.
(مسألة 1334) لا يختلف حكم الحيض والاستحاضة بين أن يكون الدم نازلاً بطبعه أو بواسطة الدواء أو الضغط أو أية طريقة طبية أخرى. وكل فرد منه يكون محكوماً بحكم مناسب له حسب التفاصيل السابقة.
(مسألة 1335) لا يختلف في البول والغائط، إذا خرج من الموضع المعتاد بين أن يكون طبيعياً أو غيره خلقياً كان أو صناعياً، ولا بين أن يكون خارجاً بطبعه أو بآلة أو دواء فكله نجس وناقض الوضوء. نعم، خروجه بآلة من غير الموضع المعتاد لا يكون ناقضاً على الأقوى.
(مسألة 1336) إيجاد النظافة في البدن واللباس، قد يكون واجباً كما في إزالة النجاسات غير المعفو عنها مقدمة الصلاة. وقد يكون مستحباً كسائر التنظيف بما فيها تنظيف الأسنان والعينين والأذنين والأظافر وغيرها، بل تجب باعتبار إزالة الموانع عن البشرة في الغسل والوضوء.
ــــــ[327]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1337) لا فرق في الاستبراء بالخرطات من البول بين أن يكون باليد أو بآلة. أما لو كانت الخرطات أقل من العدد المعتبر توقفت آثارها على حصول الوثوق بزوال رطوبات البول من المجرى.
(مسألة 1338) إذا أمكن إيجاد دم صناعي كدم الإنسان أو الحيوان، فإنه طاهر، حتى لو نفع الجسم الحي نفسه. نعم، لو زرق في الجسم وخرج من جرح أو غيره كان محكوماً بالنجاسة وليس كذلك إذا لم يصدق عليه الدم عرفاً، وإن كان مؤدياً نفس الأثر طبياً.
(مسألة 1339) إذا أمكن إيجاد تراب صناعي مشابه عرفاً للطبيعي أمكن الدفن فيه والتيمم عليه. وكفى التعفير به من الولوغ. وكذلك فإن الماء الصناعي إذا كان ذا كمية كافية، يمكن الغسل به والوضوء والتطهير من الخبث ويجوز شربه.
(مسألة 1340) لا تجزي الأجهزة الحديثة الناطقة كالمسجل والراديو وغيرهما عن النطق البشري الواجب والمستحب كالقراءة في الصلاة، والذكر والتشهد فيها وكذلك في الصلاة على الميت أو التلبية في الحج أو النية لو أوجبناها باللفظ. وكذلك قراءة القران والأدعية وكذلك التسمية حال الذبح أو الصيد أو استعمالها في تلقين الميت إلى غير ذلك كثير.
(مسألة 1341) لو ركبت المرأة في طائرة بسرعة دوران الأرض، وبضد اتجاهها. فرأت الدم واستمر بها مقدار ثلاث أيام أرضية، ولكنها كانت دائماً في وقت معين لا يتغير كالطلوع أو الزوال مثلاً. فالأقوى احتساب الأيام الأرضية لها، كأيام للعادة الشهرية أو النفاس.
(مسألة 1342) ومنه يظهر صورة ما إذا كان اتجاه الطائرة باتجاه دوران الأرض، ولكنها أسرع منها، بحيث تنتهي الأيام الثلاثة بسرعة، كان الحساب على الأيام الأرضية.
ــــــ[328]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
(مسألة 1343) ومنه يظهر ما إذا كان اتجاه الطائرة موازياً لحركة الأرض وسرعتها مماثلة لها، بحيث وقفت على بلد معين أياماً. فإن العبرة شرعاً بأيام ذلك البلد.
(مسألة 1344) الحكم في القمر الصناعي الدائر حول الأرض يختلف عن الحكم في الطائرة، من حيث الأوقات. فإن الطائرة جزء من الأرض عرفاً بخلاف القمر الصناعي، لمدى بعده الشاسع عنها. فله شروقه وغروبه، وأيامه الخاصة به. سواء في ذلك أيام الحيض أو النفاس أو العدة أو أوقات الصلاة والصوم وغير ذلك. فإن سارت الأيام على نسق معقول مماثل نسبياً لها على سطح الأرض في الترتيب فلا إشكال. وإلا فقد تحدث بعض المسائل التي نتعرض الآن لأهمها.
(مسألة 1345) لو وقف القمر الصناعي على بلد معين، كانت الأوقات فيه مرتبة حسب وقته المشابه لوقت ذلك البلد.
(مسألة 1346) لو سار القمر الصناعي باتجاه دوران الأرض أسرع منها، وجبت الصلاة والتطهير لها من الحدث والخبث، طبقاً لأوقاته، حتى لو تتابعت بسرعة نسبية. ما لم تضق الأوقات أو بعضها عن مدة الصلاة نفسها مع مقدماتها إن وجبت، فعندئذ يأتي بالمقدار الممكن منها، والأحوط قضاء الفائت منها بعد الاستقرار في مكان ثابت.
(مسألة 1347) لو سار القمر الصناعي بعكس اتجاه الأرض، أسرع منها فستكون أوقاته بعكس أوقات الأرض، فتشرق عليه الشمس من جهة الغرب وتغرب من جهة الشرق، وعندئذ فالأحوط أداء الصلاة ومقدماتها باعتبار وقت القمر والأحوط استحباباً قضاؤها بعد ذلك.
(مسألة 1348) يمكن استعمال الآلة أياً كان نوعها في إجراء الماء على الجسم في الوضوء أو الغسل، سواء أوجبت تدفق الماء، أو المسح على الماء
ــــــ[329]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الجاري على الجسد.
(مسألة 1349) عند فقد الماء واحتمال وجوده في المنطقة التي يكون الفرد فيها، وسعة الوقت. يجب الفحص عن الماء غلوة سهم أو سهمين على التفصيل المتقدم، وهذا التفصيل لا يفرق فيه بين مناطق الأرض حتى القطبين والغابات وغيرها. بل لا يفرق فيه بين الأرض وغيرها من الكواكب.
(مسألة 1350) المهم هو الفحص في المنطقة المشار إليها، ولا يفرق في ذلك بين المشي فيها بالرجل أو بالسيارة أو الطائرة أو استعمال ناظور مقرب أو رادار أو الصعود على تل أو جبل أو سطح عمارة عالية، ونحو ذلك مما يمكن الاطلاع منه على منطقة واسعة.
(مسألة 1351) إذا حصل الفرد في أي مكان يتعذر عليه الوضوء والتيمم لعدم التراب والماء لشدة البرد أو الحر أو عدم إمكان استعمالها لظلمة أو عاصفة ونحو ذلك أو كون الأرض معدنية كتراب النحاس والملح وغير ذلك. كان الفرد عندئذ فاقداً للطهورين، ويصلي بدون طهارة.
(مسألة 1352) إذا شك في سائل معين طبيعي أو صناعي في أنه ماء مطلق أو لا، لم يجز استعماله في الطهارة وانتقلت الوظيفة إلى التيمم والأحوط استحباباً ضم الوضوء والغسل به.
(مسألة 1353) إذا شك في تراب معين طبيعي أو صناعي أنه من جنس التراب الاعتيادي. كما لو احتملنا كونه من جنس المعدن أو من مادة يمكن أكلها أو غير ذلك، لم يجز استعماله في التيمم. ومع الانحصار به يكون الفرد فاقداً للطهورين. وإن كان الأحوط استحباباً التيمم به رجاء المطلوبية قبل الصلاة.
(مسألة 1354) الأحوط وجوباً عدم الذهاب اختياراً إلى أي مكان تتعذر فيه بعض الشرائط الاعتيادية للصلاة كالطهارة والقبلة والوقت، كما لو كان مظلماً دائماً أو ثلجياً دائماً أو ضيقاً كذلك أو دائم الإغلاق لا تتميز فيه الأوقات ولا
ــــــ[330]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
يمكن الحصول منه على الطهارة، وغير ذلك. نعم لو لم يكن ذلك بالاختيار، كما لو كان مكرهاً من قبل ظالم أو مأموراً من قبل عادل أمراً إلزامياً وتعلقت فيه مصلحة عامة إلزامية، جاز الذهاب إليه بل وجب.
(مسألة 1355) ما أشرنا إليه في المسألة السابقة لا يكون قصد البحث العلمي والاستقصاء الطبيعي مبرراً لجوازه. ما لم يقترن الذهاب بأحد الأمور المذكورة.
ــــــ[331]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
كتاب الصلاة
(مسألة 1356) تجوز الصلاة الاعتيادية في السيارات والقطارات والسفن والطائرات، مع مراعاة القبلة. إذا كانت واسطة النقل مستقرة غير مهتزة اهتزازاً ينافي الطمأنينة.
(مسألة 1357) لو دخل في الصلاة في إحدى وسائط النقل مستقبلاً فانحرفت يميناً أو شمالاً، تحول المصلي إلى القبلة، مع السكوت عن القراءة والذكر حال الحركة. وصحت صلاته وإن انجرَّ التحول تدريجاً إلى مقابل الجهة التي بدأ بها صلاته.
(مسألة 1358) لو مرت الطائرة فوق الكعبة المشرفة حال صلاته، لم يناف صحتها، لكون القبلة فوقها إلى أي اتجاه. لكن يجب عليه تصحيح اتجاهه بمجرد تحولها عنها. وأما لو طارت الطائرة حول مكة، وأمكن المصلي تصحيح اتجاهه تدريجاً، أمكن القول بصحة صلاته أيضاً.
(مسألة 1359) إذا كانت واسطة النقل منافية للقبلة أو للطمأنينة، بل حتى لو كانت ملازمة للحركة باتجاه القبلة، كما سبق لم يجز الصلاة فيها اختياراً ما لم يضق الوقت أو تتعلق بها أحد الأسباب التي ذكرناها في المسألة (1354) أو كان يمكن إيقافها وإيجاد الصلاة الاختيارية فيجب ذلك عندئذ كما لو كان راكباً سيارته الخاصة إن علم بفوات الوقت قبل الوصول.
(مسألة 1360) إذا لم تمكن الصلاة الاختيارية في واسطة النقل لم تسقط عن وجوبها، بل يؤديها حسب إمكانه من الأجزاء والشرائط، ويسقط المتعذر.
ــــــ[332]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
فيصلي ولو بدون طهارة أو إيماءً برأسه أو بعينيه. وإذا كان مضطراً ويعلم بحصول ذلك فاللازم أن يتطهر مع الإمكان ويركب.
(مسألة 1361) إذا طارت الطائرة بسرعة مساوية لسرعة دوران الأرض واتجاهها، فإنها ستبقى ثابتة على بلد معين، فيشملها حكم ذلك البلد، من حيث الأوقات والقصر والتمام وغير ذلك.
(مسألة 1362) إذا طارت الطائرة مساوية لسرعة الأرض ومخالفة لاتجاهها، فإنها ستبقى في نفس الوقت من الليل أو النهار فلو طارت عند الزوال بقي الزوال وإن طارت عند الطلوع بقي الطلوع ولو طارت أياماً، ومثل هذا السفر غير جائز ما عدا ما استثنى كما سبق، ولو فعله جوازاً أو عصياناً، فالظاهر سقوط الصلاة عنه أداءً ووجوبها عليه قضاءً وإن كان الأحوط أداؤها أيضاً حسب وقت خط العرض الذي يسير عليه.
(مسألة 1363) المهم في حصول الوقت في الطائرة هو الطلوع والغروب وغيرهما في البلد التي هي فوقه، وليس فيها شخصياً ولو غربت الشمس في البلد وجبت الصلاة. وإن كان في الطائرة يرى الشمس، وكذلك سائر الأوقات.
(مسألة 1364) لو سافر في طائرة أسرع من دوران الأرض بعكس اتجاهها، فسيحصل عليه الشروق والغروب على عكس ما يحصل لأهل الأرض. فتشرق عليه الشمس من مغرب الأرض، غير أن هذا الوقت الشكلي لا اعتبار به شرعاً بل يكون حكمه كالذي لا يمر عليه أي وقت في الطائرة كما ذكرنا قبل مسألتين.
(مسألة 1365) لو سافر في طائرة أسرع من دوران الأرض باتجاهها، فستحصل الأوقات بسرعة أكثر من الأرض لكن بنفس ترتيبها الأرضي. إلا أن هذا لا أثر له كما قلنا، بل المتبع ما قلناه.
(مسألة 1366) لو صلى وخرج في طائرة ووصل إلى بلد قبل وقت نفس الصلاة، كما لو صلى الظهر ثم وصل إلى بلد قبل الظهر وزالت عليه الشمس
ــــــ[333]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
هناك، فالأحوط وجوب نفس الصلاة عليه. ولو تكرر ذلك تكرر الاحتياط.
(مسألة 1367) لو فاتته الصلاة في الوقت ووجب عليه القضاء فركب طائرة إلى بلد ودخل وقت نفس الصلاة عليه، فصلاها أداءً. فهل يجزيه عن القضاء الذي اشتغلت به ذمته أم لا. الأحوط العدم.
(مسألة 1368) لو صلى في الطائرة بنية الأداء. وكانت سرعة الطائرة أسرع من دوران الأرض باتجاهه، فخرج الوقت خلال الصلاة، فالأقوى جواز بقائه على نية الأداء إلى نهاية الصلاة وإن كان الأحوط نية ما في الذمة، من حيث الأداء والقضاء.
(مسألة 1369) لو فاتته الصلاة في وقتها في الطائرة، فبدأ بالصلاة قضاءً هناك. ثم دخل وقت نفس الصلاة، حسب اتجاه الطائرة وسرعتها فهل يجب تحويل النية إلى الأداء أو نية الرجاء؟ الأحوط تحويل نية الصلاة إلى النافلة وقطعها، ثم البدء بصلاة جديدة أداءً.
(مسألة 1370) لو فاتته صلاة العصر في بلده بعد الغروب فصعدت الطائرة عمودياً حتى رأى الشمس، فهل تكون صلاته أداءً عندئذ قلنا: الاعتبار بالوقت الأرضي فقط.
(مسألة 1371) من هناك يظهر فرض أن الطائرة صعدت عمودياً حتى رأى الشمس ثم هبطت فاختفت الشمس ثم صعدت فرآها ثم نزلت فاختفت وهكذا. فإن تكليف الأداء والقضاء لا يتحول بل يبقى منوطاً بوجه الأرض من البلد الذي هو فيه.
(مسألة 1372) لو بدأ الصلاة أداءً على الطائرة، فانتهى الوقت في الطائرة ولم ينتهِ على الأرض، كما لو بدأ صلاة الصبح أداءً ثم رأى الشمس طالعة من الطائرة، تعينت نية الأداء. باعتبار وقت الأرض.
(مسألة 1373) لو بدأ بصلاة أداءً على الطائرة فخرج الوقت فيها ثم دخل وقتها مرة أخرى في نقطة أخرى من الأرض. فالأقوى بقاء نية الأداء. وإن كان
ــــــ[334]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الأحوط هو نية ما في الذمة من هذه الجهة. وهل يجب عليه أداؤها مرة أخرى باعتبار الوقت الجديد الأحوط ذلك.
(مسألة 1374) القبلة هي جهة الكعبة. ويجب استقبال أقصر الخطوط المستقيمة الموجودة على ظاهر الأرض بين المصلي والكعبة، وإذا تساوت الخطوط في طولها عرفاً كما في الجهة المقابلة للكعبة من الأرض تماماً، تخير في الاتجاه. وهي نقطة تقع في جنوب المحيط الهادي.
(مسألة 1375) من جملة الأعذار المانعة عن الصلاة الاختيارية لزوم السرعة في الإنجاز أو الذهاب فإن كان الأمر كذلك وكانت الصلاة إيماءً أسرع، أمكنه الإتيان بها كذلك. كما أنه لو اضطر إلى الصلاة ماشياً أومأ للركوع والسجود أيضاً.
(مسألة 1376) إذا حصل للفرد حادث غير قاتل كالتورط في وحل أو التعلق في شجرة أو ابتلاء بحريق غير شديد، وكان يحتمل أداء الحادث إلى قتله. وكان وقت الصلاة داخلاً، ولم يصلِّ ولا يعلم زوال الحادث لكي يؤجل صلاته إلى ذلك الحين، فتجب المبادرة إلى الصلاة بحسب الإمكان، ولو إيماءً أو مشياً أو مع فقدان الطهورين. والمهم أن يأتي بكل ما هو ممكن ويترك ما هو متعذر.
(مسألة 1377) إذا تعذر عليه الإتيان بمقتضى الشك أو السهو كسجود السهو وصلاة الاحتياط والأجزاء المنسية اختيارياً، جاز الإتيان بها إيماءً سواء كانت صلاته الأصلية اختيارية فعجز، أم كانت إيماءً أيضاً. ولو كانت إيماء فارتفع عجزه وجب الإتيان بمقتضى الشك والسهو اختيارياً.
(مسألة 1378) إذا تعذر عليه الإتيان بمقتضى الشك والسهو حتى الإيماء نواه على الأحوط وجوباً، فإن تركه نسياناً أو جهلاً أتى به في أقرب أزمنة الإمكان، حسب إمكانه عندئذ. ثم كان الأحوط وجوباً إعادة الصلاة. والأحوط استحباباً القضاء أيضاً.
ــــــ[335]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
فروع عن صلاة الآيات
(مسألة 1379) إذا كان الفرد في واسطة نقل على الأرض أو قريباً منها كالطائرة مهما كانت مرتفعة. وحصل الخسوف أو الكسوف بحيث يمكن أن يراه شمله حكمه، ووجبت عليه صلاة الكسوف. وإن خرج بعد ذلك بطائرته عن المنطقة التي يكون فيها ذلك. ويمكنه أن يصليها في واسطة النقل في حدود ما شرحناه فيما سبق.
(مسألة 1380) إذا حصلت زلزلة وكان الفرد خلالها في واسطة نقل كسيارة أو طيارة مهما كانت عالية، تجب الصلاة للزلزلة سواء بقي في تلك البلاد أو خرج منها فوراً أو بعد حين.
(مسألة 1381) إذا حصلت المخاوف السماوية الأخرى كالريح السوداء كان له حكم الزلزلة، بمعنى وجوب الصلاة مطلقاً إذا كان بحيث يشمل الفرد نفسه ولو لمدة دقائق.
(مسألة 1382) لا عبرة بحصول الكسوف أو الخسوف بسبب النجوم الأخرى، أو المذنبات بمعنى أن تحجب هذه الأجسام الشمس أو القمر عن الأرض إلا مع وجود الخوف النوعي بين الناس. كما لا عبرة بحصول الكسوف أو الخسوف في الأجرام السماوية الأخرى كالزهرة تحجب المريخ عن الأرض أو يحجبها المذنب عنها. كما لا عبرة بظهور المذنب في وجوب صلاة الآيات.
(مسألة 1383) لا يعتبر الكسوف أو الخسوف أن يصبح النجم ثقباً أسود أو أبيض، ولو كانت هي الشمس والقمر نفسه. وإن كان الاحتياط فيهما لا يترك.
فروع عن صلاة المسافر
(مسألة 1384) يجب قصر الصلاة مع حصول قصد المسافة الشرعية وهي (43.776) متراً ونصفها لمريد الرجوع ليومه، على ما سبق. سواء قطعها ماشياً
ــــــ[336]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
على الأقدام أو على حيوان أو بسيارة أو قطار أو طائرة أو سفينة أو غير ذلك.
(مسألة 1385) لو طارت الطائرة فوق البلد عمودياً مقدار المسافة الشرعية لم يجب القصر، وبقي على التمام. فلو استمرت واقفة فوقه أياماً، صلى تماماً.
(مسألة 1386) لو طارت الطائرة عمودياً ووقفت في الجو، ولكن الأرض تحركت، فنزلت الطائرة في مدينة تبعد عن الأُولى بمقدار المسافة أو أكثر، قصر.
(مسألة 1387) لو طارت الطائرة فدارت حول الكرة الأرضية، ثم نزلت في بلدة قريبة من بلدته، لا تبعد بمقدار المسافة الشرعية، فإن كانت دون حد الترخيص أتم وإلا قصر. ما لم يكن قاصداً من أول سفره الوصول إليها وعدم تجاوزها. فيتم.
(مسألة 1388) مثل هذه المسألة فقهياً ما لو كانت مدينتان متقاربتان وبينهما طريق آخر أبعد، فإن سلك الأبعد وجب التقصير في المدينة الثانية، ما لم يكن بينهما أقل من حد الترخص، فيتم.
(مسألة 1389) لا تجوز نية الإقامة عشرة أيام وإتمام الصلاة في واسطة نقل متحركة، سواء كان حيواناً أو سيارة أو قطار أو طائرة، أو أي شيء آخر، فإذا حصل نحو ذلك خارج وطنه قصر.
فروع حول الطب والتشويه الجسدي
(مسألة 1390) من كان له رأسان على بدن واحد. فلا يخلو إما أن يكون إنساناً واحداً أو إنسانين. فإن كان واحداً، فأما أن تكون خلقة الرأسين متساوية في القوة أو أن يكون أحدهما أضعف. فإن كان إنساناً واحداً أحد رأسيه أضعف خلقة من الآخر، طبق الأحكام الشرعية في الوضوء والتيمم والغسل والسجود وغيرها على الأقوى ولم يجب في الأضعف شيء. وإن كان إنساناً واحداً
ــــــ[337]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
كِلا رأسيه بقوة واحدة، وجب الاحتياط فيهما في كل هذه الأمور، فيغسلهما في الوضوء والغسل ويمسحهما في التيمم، ويسجد عليهما معاً مع الإمكان. وكذلك يومئ برأسيه معاً للركوع والسجود، وهكذا.
(مسألة 1391) لو كان ذو الرأسين إنسانين اختص كل منهما برأسه ووجهه، ولا تكليف له بالآخر، ويستعمل الأعضاء المشتركة كاليدين والرجلين مكرراً لهذا تارة وللآخر أخرى.
(مسألة 1392) لو كان إنساناً ببدنين على حقو واحد، فهما اثنان لا محالة. وليسا فرداً واحداً. فيختص كل واحد بتكليفه الشرعي من حيث الحدث والوضوء والغسل والتيمم والصلاة. ويستعمل كل منهما الأعضاء المشتركة لكل عبادة أو طهارة.
(مسألة 1393) لو كانت العورة في مثل ذلك متعددة اختص الحدث بصاحبها سواء كان هو موجب الوضوء أو الجنابة أو الحيض أو النفاس. ولم يكن ذلك سبباً لاتصاف الآخر به. وأما إذا كانت واحدة. فإن علما خروجه من أحد الجسمين، كما هو الغالب اختص الحكم به. وإلا لزم ترتيب الأثر على كليهما احتياطاً. فيجب عليهما معاً الوضوء أو الغسل أو التيمم. وكذلك قطع الصلاة أيام العادة والنفاس وإن كان الجمع أحوط.
(مسألة 1394) من كان له رأسان فإن كان الوجهان باتجاه واحد، جعلهما باتجاه القبلة خلال الصلاة، سواء كانا على حقوين أو على بدن واحد وسجد عليهما معاً. وإن لم يكونا باتجاه واحد. فإن كانا شخصين كان لكل منهما حكم نفسه وإن كانا لشخص واحد، فإن كان أحدهما أقوى خلقياً من الآخر توجه بالأقوى وأهمل الأضعف وإلا كان مخيراً في توجيه أيهما شاء.
(مسألة 1395) لو كان الفرد مقطوع القضيب والخصيتين لحادث أو مرض أو خلقة، لم يجب ستر مكانهما لا في الصلاة ولا في غيرها، واختص
ــــــ[338]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الوجوب بالدبر.
(مسألة 1396) لو حلقت المرأة شعر رأسها، وجب عليها ستر الرأس أيضاً، في الصلاة وفي غيرها.
(مسألة 1397) من له شلل ارتعاشي لا يستقر جسمه كله أو بعضه. فإن كان له فترة استقرار وخفة، لزم اختيارها للصلاة، وإلا صلى متى شاء.
(مسألة 1398) إذا كان الفرد بحيث لا يدرك أوقات الصلاة، فإن كان ذلك من الناحية العقلية، سقطت عنه الصلاة. وكذلك لو كان مانعاً مؤقتاً كالنوم أو التخدير الجراحي، كان معذوراً عن الصلاة حالته، ويجب عليه الأداء أو القضاء مع زوال المانع. وإن كان عدم إدراك أوقات الصلاة من جهة مرض كالعمى والصم والاقعاد، وجب عليه بذل إمكانه في الفحص أو تأخير الصلاة حتى يحصل له اليقين بدخول الوقت أو الاطمئنان به. وإن كان من جهة حالة نفسية كالحزن أو الغضب الشديدين لم يعذر ما لم يصدق عليه الغفلة والنسيان طول الوقت.
(مسألة 1399) لو أدخل الطبيب أو أي إنسان إلى جوف الفرد أو في لحمه أو تحت جلده أو في أي مكان داخل جسمه شيئاً أو جهازاً، بحيث لا يستطيع التخلص منه فوراً بل يثبت في الجسم فترة من الزمن قلت أو كثرت، بحيث يضطر أن يصلي فيه، في حين يكون هذا الشيء نجساً أو مغصوباً أو مجهول المالك أو من الحيوان غير المأكول اللحم ونحو ذلك. فإن استطاع أن يتأكد من حقيقته وحليته قبل استعماله أو إدخاله، فهو الأحوط الأَولى. وإن لم يفعل بل تناوله عصياناً أو نسياناً أو غفلة، كان لا بد من تحليله إن كان مغصوباً أو مجهول المالك، مع الإمكان. وإن لم يمكن صحت صلاته ما لم يكن عامداً من أول الأمر، وأما إذا كان نجساً أو من غير مأكول اللحم فلا إشكال في صحتها.
(مسألة 1400) الألثغ والتمتام والفأفاء، وأضرابهم إن أمكنهم إصلاح
ــــــ[339]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
ألسنتهم أو تقليل الخطأ وجب. وإلا أجزأت القراءة، ولا يجب عليهم عندئذ الالتحاق بصلاة الجماعة، وإن كان أحوط.
(مسألة 1401) من كان له وجهان أو رأسان أو بدنان، فإن كان شخصين كان لكل منهما قراءته، ولا يجب أن يقرأ الآخر. وإن كانا شخصاً واحداً، فإن كان أحدهما أقوى اختص الوجوب به. وإلا كان الأحوط القراءة والذكر بكلا اللسانين مكرراً دفعة واحدة أو دفعتين.
(مسألة 1402) لا يجوز الذكر والقرآن في الصلاة وغيرها ببطء شديد ولا بسرعة عالية، بحيث يخرج الكلام عن مستواه العرفي. فمن اتصف بذلك وجب التدريب على الصحيح، ومع التعذر يصلي بمقدار إمكانه.
ــــــ[340]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الفهرس
كتاب الاجتهاد والتقليد
كتاب الاجتهاد والتقليد 7
كتاب الطهارة
المبحث الأول: في أقسام المياه وأحكامها 15
الفصل الأول: في أقسام المياه 15
الفصل الثاني: في الماء المعتصم وغير المعتصم 15
الفصل الثالث: في الماء القليل 19
الفصل الرابع: في بعض صور الشك في طهارة الماء 19
الفصل الخامس: في الماء المضاف 20
المبحث الثاني: أحكام الخلوة 22
الفصل الأول: في واجبات التخلي 22
الفصل الثاني: التطهير عند التخلي 23
الفصل الثالث: مستحبات التخلي 24
الفصل الرابع: في الاستبراء 25
المبحث الثالث: الوضوء 26
الفصل الأول: في أجزائه 26
الفصل الثاني: في وضوء الجبيرة 32
الفصل الثالث: في شرائط الوضوء 36
ــــــ[341]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الفصل الرابع: في أحكام الخلل 41
الفصل الخامس: في نواقض الوضوء 43
الفصل السادس: في دائم الحدث 44
الفصل السابع: في بعض أحكام الوضوء 45
المبحث الرابع: في الغسل 48
المقصد الأول: غسل الجنابة 48
الفصل الأول: في سبب الجنابة 48
الفصل الثاني: فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة 51
الفصل الثالث: في المكروهات حال الجنابة…………………………….52
الفصل الرابع: في واجبات الغسل……………………………………52
الفصل الخامس: في أحكام غسل الجنابة 55
المقصد الثاني: في غسل الحيض 58
الفصل الأول: في سببه 58
الفصل الثاني: تعيين زمان الحيض 59
الفصل الثالث: في أقل الحيض 59
الفصل الرابع: في ذات العادة 59
الفصل الخامس: في تخلل الطهر 60
الفصل السادس: في غير ذات العادة 61
الفصل السابع: في أحكام الحيض 65
المقصد الثالث: في الاستحاضة 66
المقصد الرابع: النفاس 71
المقصد الخامس: أحكام الأموات 74
ــــــ[342]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الفصل الأول: في أحكام الاحتضار 74
الفصل الثاني: في الغسل 75
الفصل الثالث: في التكفين 80
الفصل الرابع: في التحنيط 84
الفصل الخامس: في الجريدتين 85
الفصل السادس: في الصلاة عليه 85
الفصل السابع: في التشييع 91
الفصل الثامن: في الدفن 92
المقصد السادس: غسل المس 96
المقصد السابع: الأغسال المندوبة 98
المبحث الخامس: في التيمم 101
الفصل الأول: مسوغات التيمم 101
الفصل الثاني: فيما يتيمم به 105
الفصل الثالث: في كيفية التيمم 106
الفصل الرابع: فيما يعتبر في التيمم 108
الفصل الخامس: في أحكام التيمم 110
المبحث السادس: الطهارة من الخبث 113
الفصل الأول: في تعداد الأعيان النجسة 113
الفصل الثاني: في كيفية سراية النجاسة 119
الفصل الثالث: في أحكام النجاسة 121
فروع في طهارة المساجد 124
الفصل الرابع: فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات 126
الفصل الخامس: المطهرات 128
ــــــ[343]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الفصل السادس: الأواني 139
كتاب الصلاة
المقصد الأول: أعداد الفرائض ونوافلها ومواقيتها وجملة من أحكامها 143
الفصل الأول: في أعداد الفرائض والنوافل 143
الفصل الثاني: أوقات الفرائض والنوافل 144
الفصل الثالث: أحكام الأوقات 147
المقصد الثاني: القبلة 150
المقصد الثالث: الستر والساتر 153
الفصل الأول: في وجوب ستر العورة 153
الفصل الثاني: في شرائط الساتر 154
الفصل الثالث: الصلاة عارياً 158
المقصد الرابع: مكان المصلي 160
فروع في محل السجود 164
فروع حول الصلاة في المساجد 168
في بعض أحكام المساجد 169
المقصد الخامس: في أفعال الصلاة وما يتعلق بها 172
المبحث الأول: الأذان والإقامة 172
الفصل الأول: في استحبابهما 172
الفصل الثاني: في أجزائهما 174
الفصل الثالث: في شرائطهما 174
الفصل الرابع: في مستحباتهما 175
الفصل الخامس: في أحكامها 176
المبحث الثاني: فيما يجب في الصلاة 176
ــــــ[344]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
الفصل الأول: النية 177
الفصل الثاني: في تكبيرة الإحرام 182
الفصل الثالث: في القيام 184
الفصل الرابع: القراءة 187
فروع في القراءة الصحيحة 189
فروع حول الجهر و الإخفات 192
فروع في مستحبات القراءة 195
الفصل الخامس: في الركوع 198
الفصل السادس: السجود 202
فروع في مستحبات السجود 206
فروع في السجود القرآني 207
فروع في مستحبات السجود 210
الفصل السابع: التشهد 211
الفصل الثامن: التسليم 212
الفصل التاسع: في الترتيب 213
الفصل العاشر: في الموالاة 213
الفصل الحادي عشر: القنوت 214
الفصل الثاني عشر: التعقيب 215
المبحث الثالث: في مبطلات الصلاة 216
فروع في رد السلام خلال الصلاة 218
فروع عن قطع الفريضة 222
فروع في الصلاة على النبي وآله 224
ــــــ[345]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
المقصد السادس: الخلل الواقع في الصلاة 225
الفصل الأول: في الزيادة والنقيصة 225
الفصل الثاني: في الشك 228
فروع من الشك في عدد الركعات 231
الفصل الثالث: في قضاء الأجزاء المنسية 238
الفصل الرابع: سجود السهو 239
المقصد السابع: في بقية الصلوات الواجبة 242
المبحث الأول: صلاة الجمعة 242
الفصل الأول: في شرائط وجوبها 242
الفصل الثاني: فيمن تجب عليه 243
الفصل الثالث: في الكيفية 245
المبحث الثاني: صلاة العيدين 248
المبحث الثالث: صلاة الخوف 251
فروع في صلاة شدة الخوف 253
المبحث الرابع: صلاة الآيات 256
الفصل الأول: في أسبابها 256
الفصل الثاني: في وقتها 256
الفصل الثالث: في كيفيتها 257
المبحث الخامس: صلاة القضاء 260
فروع في الشك في ترتيب القضاء 263
فروع في قضاء الولي عن الميت 265
المبحث السادس: صلاة الاستئجار 268
المقصد الثامن: صلاة الجماعة 273
الفصل الأول: حقيقتها واستحبابها 273
ــــــ[346]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)
فروع في إدراك المأموم الجماعة 277
الفصل الثاني: في شرائط انعقاد الجماعة 278
الفصل الثالث: شرائط إمام الجماعة 282
الفصل الرابع: أحكام الجماعة 285
المقصد التاسع: صلاة المسافر 291
الفصل الأول: شروط القصر 291
الفصل الثاني: في قواطع السفر 303
الفصل الثالث: في أحكام المسافر 311
فروع في موارد التخيير 312
خاتمة: في بعض الصلوات المستحبة 314
ملحق الجزء الأول:
في أحكام الموضوعات الحديثة: في الطهارة والصلاة
كتاب الطهارة 327
كتاب الصلاة 332
فروع عن صلاة الآيات 336
فروع عن صلاة المسافر 336
فروع حول الطب والتشويه الجسدي 337
ــــــ[347]ـــــــ
منهج الصالحين (الجزء الأول)