منهج الصالحين
فتاوى
سماحة الحجة آية الله العظمى
السيد محمد الصدر
قدس سره
بإشراف مقتدى بن السيد محمد الصدر
الجزء الرابع
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره النجف الأشرف
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيمة لما تضمّ من علم وافر وفكر عالٍ ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة… فإنّ فكر السيد الوالد(قدس) يضمّ جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصبّ في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء المؤمنين وبإشراف مباشر منّا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشعّ شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً أنّ كلّ كتاب له(قدس) لا يضمّ مقدمة لنا فهو ليس صادراً عنّا على أن يكون المخوّل من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- (هيئة تراث السيد الشهيد) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطّياً منّا.
مقتدى الصدر
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب النكاح
وتوابعه
وفيه فصول:
ــــــ[5]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[6]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الأول: عقد النكاح
النكاح في اللغة هو الجماع وفي الاصطلاح الزوجية أو التزويج. ومن هنا قيل: عقد النكاح, يعني العقد المنتج للزوجية بشكل مشروع في الدين. غير أن سبب الحلية لا ينحصر بالعقد, بل ينقسم إلى قسمين رئيسيين, وكل منهما ينقسم إلى بعض الأقسام كما سنرى. ومن هنا تكون الأسباب للتحليل بين الجنسين عديدة. وإذا لم تحصل هذه الأسباب فإن كان الفرد معتقداً بالحلية على خلاف الواقع. فهو ما يسمى (بوطء الشبهة) ولا حرمة فيه شرعاً كما أن الأولاد الحاصلين منه أولاد شرعيين. وإن كان الفرد معتقداً بالحرمة أو شاكاً فيها, فهو الزنا بعينه وهو من المحرمات الكبائر الرئيسية في الإسلام.
والقسمان المشار إليهما كما يلي:
القسم الأول: العقد. ويراد به إنشاء الزوجية بالإيجاب والقبول. ويمكن تقسيمه إلى قسمين: العقد الدائم وهو منتج للزوجية الدائمة والمستمرة والعقد المنقطع وهو المنتج للزوجية المؤقتة. وينقسم الثاني إلى قسمين من حيث إنه قد يشترط فيه عدم الدخول. وقد لا يشترط.
القسم الثاني: ملك اليمين. يعني استحلال نكاح المرأة المملوكة بالشراء. ويمكن أن يتفرع عليه عدة فروع. فإن الأمة المملوكة كما تحل لمالكها تحل أيضاً على من يزوجها عليه المالك وتحل لمن يحلّلها عليه المالك وتحل لمن يقفها عليه المالك ولمن يبيعها إليه المالك. ونحو ذلك.
ــــــ[7]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
والكلام في كتاب النكاح لدى الفقهاء منحصر بالقسم الأول من هذين القسمين الرئيسيين دون القسم الثاني الذي يؤجَّل ذكره إلى أحكام العبيد في الفقه. وهي محذوفة عادة من الفقه المعاصر. لعدم وجود العبيد في المجتمع. فيكون ذكرهم منافياً لكون الرسالة (عملية) أي تَمُتُّ إلى الحاجة الفعلية للمجتمع. لكن ذكرهم يكون دعماً لفكرة استيعاب أحكام الإسلام لكل الحقول فإنه (ما من واقعة إلا ولها حكم) سواء كانت هذه الوقائع موجودة فعلاً أم لا.
ويفتقر عقد النكاح إلى الإيجاب والقبول, بمعنى عدم جوازه بالمعاطاة على الأحوط وجوباً, ويكون الإيجاب من المرأة أو طرفها يعني من وكيلها أو وليها ونحوهما. ويكون القبول من الزوج أو طرفه كذلك. ويكون الإيجاب والقبول معاً بلفظ الماضي على الأحوط استحباباً, كزوجت وأنكحت ومتعت وما جرى مجراها من مضمونها عرفاً. وكذلك نحو: قبلت ورضيت وغيرها. وتجزي ترجمتها بغير العربية بشرط العجز عن العربية على الأحوط استحباباً. بل تتعين الترجمة لدى العجز عن فهم الكلام العربي. وتجزي الإشارة مع العجز عن النطق. والأحوط تقديم الإيجاب على القبول إلا أن الأقوى كونه احتياطاً استحبابياً. غير أنه مع تأخير القبول يكتفي بقوله: قبلت أو رضيت. ومع تقديمه يجب أن يكون تفصيلياً كالإيجاب. كما أن الأحوط عندئذ أن يكون الإيجاب المتأخر تفصيلياً, ولا يكفي فيه قبلت ونحوه. والأحوط استحباباً حفظ التفصيلية فيهما حتى مع تقديم الإيجاب.
(مسألة 1) يشترط في تزويج البكر إذن الولي وهو الأب أو الجد لأب أو للأب على الأحوط وجوباً. إلا إذا منعها الولي عن التزويج بالكفؤ شرعاً وعرفاً فإنه تسقط ولايته حينئذ.
(مسألة 2) الظاهر كفاية رضا الولي الأب عن رضا البكر وإن كانت رشيدة. وإن كان مقتضى الاحتياط الأكيد حصوله. غير أن شمول ذلك للجد محل
ــــــ[8]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
إشكال. فالأحوط وجوباً حصول رضاها مع رضا الجد إذا كانت رشيدة.
(مسألة 3) إذا تزوجت البكر بدون إذن وليها, ثم أجاز وليها العقد, صحّ.
(مسألة 4) يجزي في صورة عقد النكاح الدائم أن تقول الزوجة للزوج: زوجتك نفسي بمهر كذا. فيقول الزوج: قبلت. وإذا كانت الزوجة قد وكلت وكيلاً قال وكيلها للزوج: زوجتك موكلتي فلانة بكذا. فيقول الزوج: قبلت وإذا كان الزوج قد وكل وكيلاً قالت الزوجة لوكيل الزوج: زوجتك موكلك زيداً نفسي بمهر كذا. أو تقول: زوجت نفسي موكلك أو بموكلك أو لموكلك أو من موكلك. فيقول الوكيل: قبلت. وإذا كان كل من الزوج والزوجة قد وكل وكيلاً, قال وكيل الزوجة لوكيل الزوج: زوجت موكلك زيداً موكلتي (أو لموكلتي أو من موكلتي) فلانة بمهر (قدره) كذا. فيقول وكيل الزوج: قبلت.
(مسألة 5) يجوز لشخص واحد تولي طرفي عقد النكاح خاصة وكل عقد عامة بالوكالة من الطرفين أو بالولاية منهما أو الوكالة من أحدهما وبالولاية من الآخر. أو بالأصالة عن نفسه وبالوكالة أو بالولاية عن الآخر. لكن الأحوط استحباباً أن لا يتولى الزوج الإيجاب عن الزوجة والقبول عن نفسه.
(مسألة 6) لا يشترط وجود الشهود في عقد النكاح. ولا يلتفت إلى دعوى الزوجية بغير بينة مع حلف المنكر, وإن تصادقا على الدخول, فلو ردّ اليمين فحلف المدعي حكم بها. كما أنه يلزم المقر بإقراره على كل حال. ولو تصادقا على الزوجية ثبتت.
(مسألة 7) القول قول الأب في تعيين المعقود عليها بغير تسمية مع رؤية الزوج للجميع. وكذلك لو رأى الزوج بعضهن وكان الأب هو العاقد أو وكيله دون الزوجة. وإلا بطل العقد.
(مسألة 8) يستحب لمن أراد التزويج أن يتخير البكر العفيفة الكريمة الأصل. وأن يصلي ركعتين عند إرادة التزويج وأن يدعو بالمأثور. وهو أن يقول: اللَّهُمَّ
ــــــ[9]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ فَقَدِّرْ لِي مِنَ النِّسَاءِ أَعَفَّهُنَّ فَرْجاً وأَحْفَظَهُنَّ لِي فِي نَفْسِهَا وفِي مَالِي وأَوْسَعَهُنَّ رِزْقاً وأَعْظَمَهُنَّ بَرَكَةً. كما يستحب الإشهاد على العقد والإعلان به والخطبة أمام العقد وإيقاعه ليلاً. وصلاة ركعتين عند الدخول والدعاء بالمأثور بعد أن يضع يده على ناصيتها. وهو أن يقول: اللَّهُمَّ عَلَى كِتَابِكَ تَزَوَّجْتُهَا وفِي أَمَانَتِكَ أَخَذْتُهَا وبِكَلِمَاتِكَ اسْتَحْلَلْتُ فَرْجَهَا فَإِنْ قَضَيْتَ لِي فِي رَحِمِهَا شَيْئاً فَاجْعَلْهُ مُسْلِماً سَوِيّاً ولَا تَجْعَلْهُ شِرْكَ شَيْطَانٍ. وأن يأمرها بمثل ذلك. ويسأل الله تعالى الولد الذكر.
(مسألة 9) يكره إيقاع العقد حال كون القمر في العقرب. وتزويج العقيم والجماع في ليلة الخسوف ويوم الكسوف وعند الزوال إلا يوم الخميس. وعند الغروب قبل ذهاب الشفق وفي المحاق وبعد الفجر حتى تطلع الشمس, وفي أول ليلة من الشهر إلا شهر رمضان وفي ليلة النصف من الشهر وآخره وعند الزلزلة والريح الصفراء والسوداء. ويكره مستقبل القبلة ومستدبرها وعارياً وفي السفينة وعقيب الاحتلام قبل الغسل. والنظر في فرج المرأة والكلام بغير الذكر. والعزل عن الحرة بغير إذنها, بل الأحوط تركه عندئذ ويكره أن يطرق المسافر أهله ليلاً, ويحرم الدخول بالزوجة قبل بلوغها تسع سنين.
(فروع في جواز النظر وعدمه)
(مسألة 10) مقتضى القاعدة العامة هو عدم جواز نظر المرأة إلى الرجل ونظر الرجل إلى المرأة عدا ما خرج بدليل. وهو كما يلي:
أولاً: نظر الرجل إلى المرأة التي يريد التزويج بها أو شراءها, على أن لا يزيد المكشوف من بدنها على المقدار المتعارف لها ولا متزينة بزينة إضافية. نعم لا بأس بالثوب الجميل أو الضيق. والأحوط استحباباً أن لا يزيد المكشوف عن الوجه واليدين.
ــــــ[10]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ثانياً: نساء أهل الذمة بل الكافرات مطلقاً. ولا يلحق بها من حكم بكفره من فرق المسلمين, ولا المرتدة فطرية كانت أم ملية.
ثالثاً: المبتذلات اللاتي لا ينتهين إذا نهين عن التكشف. وكذا كل جزء ظاهر من المرأة زائد على الحد الشرعي إذا كان مصداقاً لهذه القاعدة. نعم, لو كان زائداً على الحد العرفي في المجتمع. كان مقتضى القاعدة حرمته. وهذا مما يختلف بين المجتمعات عادة.
رابعاً: النساء المذكورات في الآية الكريمة وهن (المحارم), سواء حصل العنوان لها بنسب أو برضاع, وهن: الأم والبنت والأخت وحليلة الابن وبنت الأخ وبنت الأخت والعمة والخالة وزوجت الأب والربيبة إذا كان مدخولاً بأمها وليست القاعدة الشرعية في جواز النظر إلى المحارم هي حرمة النكاح مؤبداً لخروج بعض النساء عنه كالمطلقة تسعاً وذات البعل المزني بها فإنها لا يجوز النظر إليها وإنما الجواز خاص بمن ذكرن في الآية الكريمة.
خامساً: الوجه والكفين من كل النساء وكذا ظاهر القدمين بل القدمين مطلقاً. ويكون الوجه محدداً بحد ما يجب غسله في الوضوء والكفين بحد الرسغ والقدمين بحد اتصالها بالساق وهو ما يجب مسحه في الوضوء. واللازم تضييق المقدار المكشوف احتياطاً.
(مسألة 11) يراد بالمحارم المذكورات بالآية الكريمة ما يلي:
أولاً: الأم. وإن علت فتشمل الجدات, لأب كنّ أو أم.
ثانياً: البنت وإن سفلت فتشمل الحفيدات من بنات الابن وبنات البنت ومن دونهن.
ثالثاً: الأخت. وهي خاصة بالمباشرة شقيقة كانت أم لأب أم لأم.
رابعاً: حليلة الابن وهي من يجوز له وطؤها بالعقد الدائم أو المنقطع أو
ــــــ[11]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
بملك اليمين. وإذا طلقها أو مات عنها جاز النظر لأبيه ولم يجز له ويشمل معنى الابن هنا الأحفاد من الأولاد والبنات وأما إذا باع الأمة فتحرم عليه وعلى أبيه.
خامساً: بنت الأخ وإن نزلت يعني حفيدته فمن دونها.
سادساً: بنت الأخت وإن نزلت يعني حفيدتها فمن دونها.
سابعاً: العمة وإن علت يعني عمة الأب والجد وإن تصاعدوا لأب كانوا أو أم.
ثامناً: الخالة وإن علت يعني خالة الأب والجد وإن تصاعدوا لأب كانوا أَم أُم.
تاسعاً: زوجة الأب والجد وإن علا لأب كان أَم أُم.
عاشراً: الربيبة. وهي تشمل ربيبة الأولاد وإن سفلوا من أولاد الذكور والإناث. وتحل الربيبة على (أخيها) وهو ابن المربي. ومن هذه الجهة تشمل ربائب الآباء والأجداد أيضاً. لأب كانوا أو أم.
(مسألة 12) إنما تعتبر هذه العلاقات إذا تحققت بالوطئ الصحيح سواء كان من النكاح أو الشبهة أو الحرمة الطارئة كالحيض والإحرام. ولا تعتبر إذا خرجت من الزنا على المشهور. إلا أن الأقوى ثبوتها به. لأن الزنا لا يمنع من آثار النسب إلا النفقة والميراث والعقل. وإذا جاز بالزنا جاز بما هو دونه كوطء المظاهرة والمبارأة وذات العدة البائن ونحوها.
(مسألة 13) إنما يجوز النظر إلى العناوين المذكورة في المسألتين السابقتين بدون ريبة وتلذذ في الجميع. وإذا حصل التلذذ قهراً وجب الإعراض حتى يزول. بل لا يجوز التلذذ في نظر الصنف إلى صنفه كالرجل إلى الرجل والمرأة للمرأة بل في نظر الإنسان إلى جسد نفسه أيضاً, بل إلى الحيوان أيضاً.
(مسألة 14) يحرم اللمس لغير الحلائل والمحارم المذكورات في الآية
ــــــ[12]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الكريمة, كما أشرنا. بما فيها المصافحة وغيرها, لتلذذ وغيره.
(مسألة 15) ليست من المحارم: زوجة الأخ وأخت الزوجة وزوجة العم وزوجة الخال. وكذلك للمرأة: زوج الأخت وزوج العمة والخالة والربيبة وأخو الزوج وعمه وخاله. وأما أبوه وأجداده فمن المحارم.
(مسألة 16) يجوز النظر واللمس في الحليل والحليلة لكل البدن وفي المحارم لغير العورة (بالمعنى الأخص) وكذا نظر الصنف إلى صنفه من رجل أو امرأة. وذلك بغير ريبة وتلذذ. فلا يجوز للرجل النظر إلى عورة الرجل مطلقاً ولا للمرأة النظر إلى عورة المرأة مطلقاً إلا في الضرورات القصوى وحالة التوليد.
(مسألة 17) لا يجوز كشف ما فيه مظنة غالبة ونوعية للتلذذ من أي الجنسين حتى الوجه والكفين لغير المحارم وكذلك المحارم ما دام هذا الظن قائماً.
(مسألة 18) يحرم على المرأة النظر إلى الرجل الأجنبي مما يحرم على الرجل النظر إليه منها. بل أقل على الأحوط استحباباً يعني: حتى الوجه والكفين ومن تريد التزويج منه. إلا أن الأقوى أن جواز نظر المرأة أوسع من الرجل يعني بما يشمل الرأس والرقبة وشيئاً من الذراع وشيئاً من الساق بغير تلذذ في الجميع.
(مسألة 19) يجب على المرأة الحجاب يعني سترها ما يحرم عليها كشفه للرجال الأجانب. بما فيهم الذين ذكرناهم في المسألة (15). ما لم يحصل ما ذكرناه في المسألة (17) فيجب ستر الزائد. ولا يجب على الرجل الحجاب ما لم يحصل ما ذكرناه في المسألة (17). نعم يحسن به الاحتشام في اللباس بستر الذراعين والساقين وعدم إبراز الوركين. بل هو الأحوط استحباباً. لا يختلف في ذلك الطريق العام وغيره.
(مسألة 20) يستحب التجمل والتبذل يعني إبراز الجسم أمام الحليل والحليلة ومع طلب الزوج يجب ذلك ما دام ذلك ممكناً. وأما مع طلب الزوجة فلا يجب.
ــــــ[13]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 21) يجب تمرين الصبية على الحجاب تدريجياً منذ نهاية السنة السادسة القمرية من عمرها.
(مسألة 22) يجوز النظر واللمس من الرجل للصبية غير البالغة ومن المرأة للصبي غير البالغ مع عدم التلذذ فيهما. والأحوط تركه فوق الست سنين من عمر الصبي والصبية من غير المحارم.
(مسألة 23) يجوز سماع صوت الأجنبية مع عدم التلذذ.
(مسألة 24) لا يجوز على الأحوط ترك وطء الزوجة الدائمة أكثر من أربعة أشهر إذا كانت شابة. وكذلك في المنقطعة على الأحوط استحباباً. غير أن هذا الوجوب من حق المرأة فلها التنازل عنه متى شاءت. كما أنه لا يحتمل أن يعيق هذا الوجوب أسفار الرجال بدون زوجاتهم. بل يبقى الوجوب خاصاً مع الحضور لا محالة. كما لا يشمل حالة الضرورة والمرض المانع أيضاً.
ــــــ[14]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الثاني: في أولياء العقد
الأصل في كل أحد أن يجري العقود عن نفسه لنفسه, بدون ولاية الآخرين عليه. بما في ذلك عقد النكاح للرجل والمرأة. ولكن قد تثبت الولاية أحياناً للبعض. وهم الأب والجد للأب والوصي لأحدهما والحاكم الشرعي والمولى.
(مسألة 25) للأب الولاية على الصغيرين والمجنونين البالغين إذا اتصل جنونهما بصغرهما. ولا خيار لهما بعد زوال الوصفين. إلا إذا كان العقد حين وقوعه مفسدة عند العقلاء, فلا يصح إلا بالإجازة بعد البلوغ والعقل. ولا يجوز ترتيب آثار الزوجية إلا بذلك. نعم, إذا زوج الأبوان الصغيرين بالولاية, فالعقد وإن كان صحيحاً, إلا أن في لزومه عليهما بعد بلوغهما إشكالاً. غير أن الاحتياط بإمضاء العقد من قبلهما عندئذ راجح.
(مسألة 26) بالنسبة إلى ولاية الأب على من جن بعد بلوغه. فإن كان ذكراً, فلا إشكال من عدم ولايته عليه وإنما الولاية عليه للحاكم الشرعي. وكذلك إن كانت أنثى ثيباً. وأما إن كانت بكراً فالولاية للأب. سواء كانت عاقلة أم مجنونة.
(مسألة 27) لا ولاية للأب والجد على البالغ الرشيد ولا على البالغة الرشيدة الثيب. وأما البكر فالولاية في تزويجها لوالدها وإن كان الأحوط أكيداً أخذ رأيها أيضاً. وأما الجد فقد سبق أن الأحوط عدم استقلاله بالعقد بل اللازم أخذ رأيهما ورضاهما معاً. ويكفي في إثبات إذنهما سكوتهما عند استئذانها قبل العقد لا في العقد نفسه, ولا يكفي السكوت على أي حال إذا كانت هناك قرينة على عدم
ــــــ[15]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الرضا.
(مسألة 28) إذا زالت بكارتها بغير الوطء زالت الولاية عنها ما دامت بالغة رشيدة. وإن كان الأحوط الاقتصار على ما كان سبب زوال البكارة الوطء المحلل بما فيه الشبهة. وأحوط منه الاقتصار في السبب على العقد. نعم, لا يفرق فيه بين الدائم والمنقطع.
(مسألة 29) لا تعتبر الاستجازة من الأب والجد في تزويج البكر الرشيدة إذا تعذرت لغيبته أو حبسه أو موته أو غير ذلك. وكانت البنت بحاجة إلى الزوج. فإنها عندئذ تملك أمر نفسها. وإذا لم تكن رشيدة فالأحوط مراجعة الحاكم الشرعي بشأنها.
(مسألة 30) للوصي ولاية النكاح على الصبي إذا نص عليه الموصي. وكذا على المجنون, واضطر إلى التزويج والأحوط استئذان الحاكم.
(مسألة 31) للوصي ولاية النكاح على الصبي والصبية إذا نص عليه الموصي دون عدمه على الأحوط. وكذا على المجنون واضطر إلى التزويج والأحوط استئذان الحاكم.
(مسألة 32) للحاكم الشرعي الولاية على المجنون إذا لم يكن له ولي. وكذا على الصبي الذي ليس له ولي ولا وصي.
(مسألة 33) في صحة تزويج السفيه إشكال إذا كان سفهاً معتداً به. فالأحوط ألا ينكح إلا بإذن الأب والجد إذا كان, وإلا فالحاكم الشرعي. وإذا كان رشيداً في المال ولكنه غير رشيد في التزويج, فإن كان سفهه هذا متصلاً بصغره, فالولاية للأب, وإلا فهي للحاكم الشرعي في تزويجه.
(مسألة 34) للمولى الولاية على مملوكه ذكراً كان أم أنثى مطلقاً ما دام قناً يعني مملوكاً كله غير مبعض. وأما المبعض فالأحوط أخذ رضاه أيضاً.
ــــــ[16]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 35) لو زوج الولي الصغيرين في مورد ولايته توارثا ولو كان المزوج غيره وقف على الاجازة, فإن مات أحدهما قبل البلوغ بطل. وإن بلغ أحدهما وأجاز ثم مات أحلف الثاني بعد بلوغه على انتفاء الطمع إذا احتمل كون إجازته طمعاً بالميراث بل تعبداً. فإذا حلف على ذلك ورث وإلا فلا.
(مسألة 36) كما يصح عقد الفضولي في البيع يصح في النكاح, فإذا عقد شخص لغيره من دون إذنه فأجاز المعقود له صح العقد, وإذا لم يجز بطل.
(مسألة 37) إذا وكلت المرأة شخصاً على تزويجها لم يصح تزويجها لنفسه إلا مع قرينة واضحة منها لذلك. بل لو أذنت له في أن يتزوجها فالأحوط له استحباباً أن لا يتولى الإيجاب والقبول بنفسه بل يوكل عنها من يتولى الإيجاب عنها. إن كان إذنها له شاملاً للتوكيل وإلا لزم أن توكل بنفسها شخصاً.
(مسألة 38) إذا أكره الزوجان على العقد ثم رضيا وأجازا صح, وكذا لو كان أحدهما. والأَولى تجديد العقد فيهما.
ــــــ[17]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الثالث: في المحرمات
المحرمات قسمان: ما يحرم بالنسب وما يحرم بالسبب.
أما النسب: فالأم وإن علت والبنت وإن سفلت والأخت وبناتها وإن نزلن والعمة والخالة وإن علتا كعمة الأبوين والجدين وخالتهما وبنات الأخ وإن نزلن. وقد سبق تعدادهن عند الكلام على وجوب الحجاب. غير أن المحرمات الأبدية أكثر من ذلك, كما سبق ويأتي.
وأما السبب: فأمور:
الأمر الأول: ما يحرم بالمصاهرة.
(مسألة 39) من وطأ امرأة بالعقد أو الملك حرمت عليه أمها وإن علت وبناتها وإن نزلن لابن أو بنت تحريماً مؤبداً سواء سبقن على الوطء أم تأخرن عنه.
(مسألة 40) تحرم الموطوءة بالملك أو بالعقد الدائم أو المنقطع المستتبع للتصرف الجنسي, وأما غير المستتبع له فتحريمه مبني على ضرب من الاحتياط. وعلى أي حال فإن تم السبب حرمت المرأة على أبي الواطئ وإن علا ولو كان لأُمه وعلى أولاده وإن نزلوا, وكذا المعقود عليها لأحدهما مطلقاً على الأحوط. فإنها تحرم على الآخر وكذا الأمة المملوكة الملموسة بشهوة المنظور إلى شيء منها مما يحرم النظر إليه لغير المالك بشهوة عن عمد, إلا في الفرج فالأحوط
ــــــ[18]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الإطلاق, فإنها تحرم على الآخر.
(مسألة 41) من عقد على امرأة ولم يدخل بها حرمت عليه أمها وإن علت أبداً وتحرم بنتها على الأحوط وإن نزلت من بنت كانت أو من ابن ما دامت الأم في عقده. فإن فارقها قبل الدخول جاز له العقد على بنتها. ولو حرمت عليه البنت أبداً, لم تحرم على أبيه ولا على ابنه.
(مسألة 42) تحرم أخت الزوجة جمعاً لا عيناً. وكذا بنت أختها وأخيها إلا مع إذن العمة والخالة. ولو عقد من دون اذنهما غفلة أو رجاء الصحة لا تشريعاً, فأجازتا العقد صح على الأقوى وإن كان الأحوط تجديد العقد.
(مسألة 43) من زنا بخالته في قبلها وفي دبرها على الأحوط, حرمت عليه بناتها أبداً إذا كان الزنا سابقاً على العقد. ويلحق بالزنا بالخالة الزنا بالعمة على الأحوط وجوباً. والأحوط وجوباً أن لا يتزوج الزاني بنت المزني بها مطلقاً سواء كانت ولادتها قبل الزنا أم بعدها. وفي إلحاق الوطء بالشبهة بالزنا وكذا إلحاق الزنا بعد العقد وقبل الدخول بالزنا قبل العقد إشكال. والإلحاق أحوط وأَولى. والأظهر عدم الإلحاق.
(مسألة 44) لا يلحق بالزنا التقبيل وكذلك اللمس والنظر بشهوة ونحوها. فلو قبل خالته أو عمته أو امرأة أخرى أو لمسها أو نظر إليها بشهوة لم تحرم عليه بنتها.
(مسألة 45) الزنا والوطء بالشبهة الطارئان على العقد والدخول لا يوجبان التحريم. فلو تزوج بنت خالته ودخل بها ثم زنا بخالته أو وطأها بشبهة, لم تحرم عليه بنتها.
(مسألة 46) المرأة المزني بها تحرم على الأحوط على آباء الزاني وأبنائه, إذا كان الزنا سابقاً على العقد. وإلا لم تحرم.
ــــــ[19]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 47) لو ملك الأختين فوطأ إحداهما حرمت الأخرى جمعاً. فلو وطأها أيضاً لم تحرم الأُولى, إلا أن يكون عالماً بالحرمة والموضوع فتحرم عندئذ. ومتى حرمت إحداهما جازت الثانية. ثم أنه إن أخرج الأُولى عن ملكه حلت الثانية مطلقاً. وإن أخرج الثانية عن ملكه بعد أن حرمت الأُولى لم تحل الأُولى. إلا إذا كان إخراجه للثانية لا بقصد الرجوع إلى الأُولى.
(مسألة 48) يحرم على الحر في العقد الدائم ما زاد على أربع حرائر. ويحرم عليه ما زاد على أمتين. وله أن يجمع بين حرتين وأمتين أو ثلاث حرائر وأمة. ويحرم على العبد بالعقد الدائم ما زاد على الأربع إماء وفي الحرائر ما زاد على الحرتين. وله أن ينكح حُرَّة وأمتين.
(مسألة 49) لا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها. ولو عقد بدونه كان باطلاً بدون إجازتها وأما معها فالأظهر الصحة. ولو أدخل الحرة على الأمة ولم تعلم بذلك حال العقد, فلها الخيار في عقد نفسها. ولو جمعهما في عقد واحد صح عقد الحرة وتوقف عقد الأمة على إجازة الحرة.
(مسألة 50) يحرم العقد على ذات البعل أو المعتدة مطلقاً حتى تنتهي العدة. ولو تزوجها جاهلاً بالحكم أو بالموضوع بطل العقد. فإن دخل بها ملتفتاً إلى الحرمة فهو زان وتحرم عليه أبداً. والولد ابن زنا. وإن دخل عليها جاهلاً بالعدة فهو من وطء الشبهة والولد له. وعليه مهر المثل للمرأة مع جهلها. والأحوط أن تتم عدة الأول إن كانت معتدة وتستأنف عدة الثاني. وإن كانت ذات بعل اعتدت من الثاني ورجعت إلى الأول. ولو عقد عالماً بالحكم والموضوع حرمت عليه أبداً بالعقد وإن لم يدخل بها. ولا فرق في العدة بين عدة الطلاق بائناً أو رجعياً وعدة الوفاة وعدة وطء الشبهة على الأحوط. ولا فرق في المعتدة بين الحرة والأمة. ولا في الدخول بين أن يكون في القبل والدبر على الأحوط. ولا يلحق بالعدة مدة استبراء الأمة ولا بالعقد وطء الشبهة ولا الوطء بالملك ولا بالتحليل.
ــــــ[20]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
والمدار على علم الزوج فلا يقدح علم وليه أو وكيله, ويكفي التفات الزوج وتردده في ذلك أيضاً. ولا دخل لعلم الزوجة وترددها.
(مسألة 51) لا يصح العقد على المرأة في المدة التي تكون بين وفاة زوجها وعلمها بوفاته. وإن فرض الجد بالعقد لجهل أو نسيان ونحوهما. وهل يجري عليها حكم العدة. قيل: لا, وهو الأظهر, فلو عقد على امرأة في تلك المدة لم تحرم عليه وإن كان عالماً ودخل بها, لأنها ليست ذات بعل ولا في عدة فله تجديد العقد بعد العلم بالوفاة وانقضاء العدة. وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 52) من لاط بغلام فأوقبه, يعني أدخل الحشفة كلها أو بمقدارها من مقطوعها في دبره. فلا حكم لما دون الحشفة وإن كان أحوط. حرمت عليه أبداً – على الأحوط- أُم الغلام وإن علت وأخته وبنته وإن سفلت. هذا مع سبقه على العقد. وإن سبق عقدهن لم يحرمن وإن كان الأحوط الاجتناب. وفي عموم الحكم للواطئ إذا كان صغيراً أو كان الموطوء كبيراً إشكال. والأظهر العدم. ولا تحرم على الواطئ بنت أخت الموطوء ولا بنت أخيه.
(مسألة 53) لو تزوج بصبية لم تبلغ تسعاً ودخل بها فأفضاها قيل حرمت علي أبداً. وهو ضعيف. ولا سيما إذا اندمل الجرح. فتجري لها وعليها أحكام الزوجة من النفقة وغيرها. بل تجب لها النفقة ما دامت حية وإن نشزت أو طلقت. بل وإن تزوجت بعد الطلاق على الأحوط استحباباً. وإذا أفضاها بعد التسع لم تحرم عليه أيضاً, ولا تجب لها الدية مطلقاً, يعني سواء أفضاها قبل التسع أو بعدها, ما لم يكن قد طلقها قبل التسع ثم أفضاها. والأحوط استحباباً وجوب النفقة لها, ما دامت حية, وإن كان الإفضاء قبل التسع. ولو أفضى الأجنبية لم تحرم عليه أيضاً.
(مسألة 54) لو زنا بامرأة غير معتدة ولا ذات بعل, لم يحرم عليه نكاحها. وليس عليها له عدة. وإن كان الأحوط استبراؤها بحيضة.
ــــــ[21]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 55) يجوز التزويج بالزانية والأحوط وجوباً ترك التزويج بالمشهورة والمشهور بالزنا والمحترفين له قبل أن تظهر توبتهما.
(مسألة 56) لوزنا بذات بعل أو معتدة حرمت عليه أبداً على الأحوط. ويشمل ذلك كل أنواع العدة على الأحوط إلا استبراء الأمة. أو ما لا يصدق عليه شرعاً كونه عدة كالاستبراء من الزنا. ولا فرق في ذات البعل بين الدائمة والمتمتع بها والحرة والأمة والصغيرة والكبيرة والمدخول بها وغيرها والعالمة والجاهلة ولا في البعل بين الحر والعبد والصغير والكبير. ولا في الزاني بين العالم بكونها ذات بعل أو في العدة والجاهل بذلك.
(مسألة 57) لا يلحق بذات البعل الأمة الموطوءة بالملك أو التحليل.
(مسألة 58) إذا زنت ذات البعل لم تحرم على بعلها.
(مسألة 59) لو عقد المحرم على امرأة عالماً بالتحريم حرمت عليه أبداً, ولو كان جاهلاً بطل العقد ولم تحرم.
(مسألة 60) لو طلقت الحرة ثلاثاً حرمت على المطلق حتى تنكح زوجاً غيره. وإن كانت تحت عبد. ولو طلقت الأمة طلقتين حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره وإن كانت تحت حر.
(مسألة 61) المطلقة تسعاً بينهما نكاحان ولو لرجل واحد, تحرم على المطلق أبداً. بل لا يبعد تحريم المطلقة تسعاً مطلقاً, كما يأتي في كتاب الطلاق.
(مسألة 62) لو طلق إحدى زوجاته الأربع طلاقاً رجعياً لم يجز أن ينكح بدلها حتى تخرج من العدة, ويجوز ذلك في الطلاق البائن.
(مسألة 63) لو عقد ذو الزوجات الثلاث على اثنتين مرتباً صح العقد الأول وبطل الثاني. ولو عقد عليهما دفعة لم يبعد أن يكون له الخيار في تعيين أيتهما شاء وكذا الحكم في تزويج الأختين.
ــــــ[22]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الأمر الثاني: من أسباب التحريم: الرضاع.
(مسألة 64) يحرم بالرضاعة ما يحرم بالنسب إذا كان اللبن ناتجاً من وطء صحيح وإن كان عن شبهة. ومقداره: ما أنبت اللحم وشد العظم أو كان خمس عشرة رضعة كاملة من الثدي.
(مسألة 65) يشترط في التحريم بالرضاع أن لا يفصل بين أي رضعتين منها برضاع آخر يعني من مرضعة أخرى.
(مسألة 66) يشترط في التحريم بالرضاع عدم الفصل بالأكل والشرب للغذاء. ما لم يكن بسيطاً جداً بحيث لا يؤخر ميعاد رضاعته. وأما الشرب لغير الغذاء كشرب الماء, فلا يبعد عدم قدحه وخاصة مع قلته.
(مسألة 67) لا يبعد عدم كفاية عشر رضعات كاملة في التحريم وإن كان أحوط.
(مسألة 68) يشترط في حصول التحريم بالرضاع أن يكون المرتضع في الحولين دون ولد المرضعة. فالرضاع بعد مضي الحولين على المرتضع لا أثر له. وكذا لو انقضى الحولان خلال فترة الرضاع. وأما لو كان المرتضع في الحولين كان سبباً للتحريم وإن زاد ولد المرضعة على العامين على الأحوط.
(مسألة 69) يعتبر أن يكون اللبن لفحل واحد من امرأة واحدة. فلو أرضعت امرأة صبياً بعض العدد من فحل وأكملته من فحل آخر لم ينشر الحرمة. وكذا لو أرضعته امرأة بعض العدد من فحل وأكملته أخرى من ذلك الفحل نفسه. فإنه لا ينشر الحرمة.
(مسألة 70) لا ينشر الرضاع الحرمة بين المرتضعين إلا مع اتحاد الفحل وإن تعددت المرضعة, فإن أرضعت امرأتان صبيين بلبن فحل واحد نشر الحرمة بينهما.
ــــــ[23]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 71) مع اجتماع الشرائط تصير المرضعة أُماً للرضيع وذو اللبن أباً له وأخوتهما أخوالاً وأعماماً له وأخواتهما عمات وخالات له وأولادهما إخوة له. وهذه العناوين تؤثر في حكمين: هما جواز النظر وحرمة النكاح. ولا أثر لها في الإرث ولا العقل.
(مسألة 72) إذا أرضعت زوجته الصغيرة امرأة حرمت عليه المرضعة. وجاز له النظر إليها. فإن الأم الرضاعية للزوجة بمنزلة الأم النسبية لها وكذلك تحرم زوجة الابن على أبيه الرضاعي, فإنها بمنزلة زوجة الابن النسبي.
(مسألة 73) يحرم أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعاً على المرتضع. وكذا أولاد المرضعة ولادة لا رضاعاً يعني من فحلين. وأما من فحل واحد فيحرم وإن تعدد اللبن.
(مسألة 74) لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعاً. ولا في أولاد المرضعة ولادة ورضاعاً إلا مع تعدد الفحل كما سبق. فإذا أرضعت زوجة الجد للأم طفلاً من لبن جده لأمه. حرمت أم المرتضع على أبيه. ولا فرق في المرضعة بين أن تكون أماً لأم المرتضع وأن لا تكون أُماً لها بل تكون زوجة لأبيها.
(مسألة 75) في جواز نكاح أولاد أبي المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في أولاد المرضعة نسباً ورضاعاً وفي أولاد الفحل كذلك قولان أقربهما الجواز. هذا إذا لم يكن مانع آخر من النكاح من نسب أو سبب كما إذا كان الأولاد من زوجة أخرى ليست بنتاً لصاحب اللبن وإلا لم يجز. كما في المثال المتقدم لأن أولاد أبي المرتضع حينئذ هم أولاد أخت لأولاد صاحب اللبن وأولاد المرضعة.
(مسألة 76) لو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا معاً على الأحوط إن كان دخل بالمرضعة. أو فرض الإرضاع بلبنه مع عدم الدخول وإلا حرمت
ــــــ[24]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الكبيرة خاصة, وإن كان لا يترك الاحتياط بتجديد العقد على المرتضعة.
(مسألة 77) لو أرضعت الأم من الرضاع الزوجة الصغيرة مع اتحاد الفحل حرمت, وفي حرمة أُم أُم الولد من الرضاع على الولد لأنها قد حرمت من النسب أو عدم حرمتها لعدم اتحاد الفحل قولان, أقواهما الأول. وهو الحرمة.
(مسألة 78) يستحب اختيار المسلمة المؤمنة الوضيئة العفيفة العاقلة للرضاع.
(مسألة 79) إذا كان للمرتضع أخ لم يرتضع معه جاز له أن يتزوج بالمرضعة أو إحدى بناتها. وإذا كان له أخت لم ترضع معه جاز لها أن تتزوج بصاحب اللبن أو أحد أولاده.
(مسألة 80) يثبت الرضاع بشهادة رجلين عدلين إذا كانت مفصلة. وكذا يثبت بشهادة أربع نسوة كذلك. والأحوط الاقتصار على حال حصول الوثوق الشخصي بالشهادة. ولا يثبت بشهادة المرضعة وأمه منفردتين أو منضمتين ما لم يحصل الوثوق.
(فروع حول شرائط الرضاع)
(مسألة 81) لا ينشر الرضاع الحرمة إذا كان اللبن ناشئاً عن الوطء بالزنا. ولا ينشر الحرمة رضاع ما يدر من ثدي الرجل إذا اتفق حدوث ذلك. ولا ما يدر من ثدي المرأة إذا لم يصدق عليه اللبن كاللباء, ولا ينشر الحرمة إذا كان من الخنثى المشكل الذي لا يتضح أذكر هو أم أنثى. ولا ما يدر من ثدي المرأة إذا تكون اللبن فيه من غير وطء.
(مسألة 82) إذا سبق ماء الزوج إلى المرأة في المداعبة من غير دخول, فحملت منه وولدت, فالظاهر أن رضاع لبنها ينشر الحرمة إذا اجتمعت فيه بقية الشروط وكذلك الأمة في نفس الحال وكذا المرأة الموطوءة بالشبهة إذا كان
ــــــ[25]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الاشتباه من الطرفين.
(مسألة 83) لا ينشر الحرمة ما يدر حين الحمل أو قبله. بل تختص الحرمة بما يدر بعد الولادة.
(مسألة 84) يشكل الحكم بنشر الحرمة برضاع اللبن المكون من وطء الشبهة إذا كان الاشتباه من أحد الطرفين. وخصوصاً إذا كان العالم هو الرجل. ومقتضى القاعدة عدم التحريم وإن كان أحوط.
(مسألة 85) من شرائط التحريم بالرضاع: الامتصاص من ثدي المرأة فإذا حلب لبنها ووضع في إناء ثم سقي الطفل لم ينشر الحرمة. وكذا لو وضع في قارورة الرضاع وامتص منه. وكذلك لو صير اللبن جبناً أو مخيضاً ثم أطعم الطفل أو سقي. وكذلك لو زرق في وريد الطفل أو معدته بآلات التغذية الحديثة. فإنه لا ينشر الحرمة.
(مسألة 86) لا ينشر اللبن الحرمة إذا كانت المرضعة ميتة, وكذا إذا أرضع الطفل بعض العدد وهي حية, وبعضه وهي ميتة وكذا لو بقي من رضاعه بعض الرضعة الأخيرة. بحيث لم يصدر عنه.
(مسألة 87) لا ينشر الحرمة إذا رضع الطفل بعض الرضعات من امرأة ثم أتم العدد من أخرى, ولو كانت لفحل واحد. وكذا لو تنقل الطفل خلال رضاعته بين امرأتين أو أكثر. وكذا إذا رضع من امرأة واحدة بعض الرضعات وبعضها من لبن فحل آخر كما قد يتفق. فإن كل ذلك لا ينشر الحرمة.
(مسألة 88) إذا طلق الرجل زوجته وهي حامل منه ثم وضعت حملها كان اللبن لذلك الزوج وإن بانت منه بالطلاق وانتهت عدتها منه بالوضع. ويحسب التحريم الناتج من الرضاع على هذا الحساب. فلو تزوجت بعد ذلك بقي اللبن للأول. فلو حملت من الثاني فاللبن لا يزال للأول حتى تضع فإذا وضعت حملها ذاك واللبن لا يزال مستمراً كان اللبن للثاني ويحسب التحريم الناتج من الرضاع
ــــــ[26]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
بحسابه, وبناءً عليه إذا أرضعت هذه المرأة طفلاً أجنبياً بعض الرضعات قبل أن تلد وأتمت عليه العدد بعد ولادتها, فإن اللبن يكون لفحلين, فلا ينشر الحرمة.
(مسألة 89) يتحقق نظير الفرض المذكور في المرأة إذا توفي عنها زوجها وهي حامل منه. فإنها إذا وضعت حملها كان لبنها تابعاً للمتوفي, فإذا تزوجت بعد العدة بقي على نفس الحكم ولو حملت من الثاني حتى تضع, فينتقل حكم اللبن إليه. ومثله وطء الشبهة إذا حملت ووضعت منه فإن اللبن للواطئ وإن تزوجت وحملت أو تكرر وطء الشبهة لآخر وحملت. فإن اللبن للأول حتى تلد من الثاني.
(مسألة 90) أي من التقديرين في الرضاع حصل قبل الآخر نشر الحرمة, أعني خمس عشرة رضعة أو ما أنبت اللحم وشد العظم غير أن الأعم الأغلب تأخر الثاني عن الأول. ومعه يكون الأول هو سبب التحريم.
(مسألة 91) يشترط في الرضعات الخمس عشرة أن يرتوي الطفل ارتواءً كاملاً من اللبن. وعلامته أن يصدر من نفسه ويكف عن الرضاع. أو ينام بعد الرضعة وهو شبعان.
(مسألة 92) لا تدخل الرضعة الناقصة في العدد. ولا تكون مخلة بالتوالي بين الرضعات إذا كانت من نفس المرأة, بخلاف ما كانت من امرأة أخرى.
(مسألة 93) المراد بالحولين عامان هلاليان, فلو ولد في أول من إحداهما اعتبر إلى آخر العام الذي يليه. ومع التلفيق يعتبر أربعة وعشرون شهراً هلالياً من حين الولادة. ولو وقعت الولادة في أثناء الشهر أكمل من الشهر الخامس والعشرين بحسابه.
(مسألة 94) أقصى ما تحسب به الأشهر هو الأيام, دون الساعات والدقائق فلو دخل الصبي في شهره الخامس والعشرين التام أو الملفق, كفى في انتهاء العامين, ولو بقيت عدة من الساعات أو من الصبح إلى العصر ونحو ذلك. ولكن
ــــــ[27]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
في مراعاة الدقة بذلك احتياط لا يترك.
(فروع في انتشار الحرمة بالرضاع)
(مسألة 95) يشترط في تحقيق الإخوة الرضاعية بين المرتضعين اتحاد الفحل الذي ارتضع المرتضعان من لبنه. فلو ارتضع صبي من امرأة من لبن شخص رضاعاً كاملاً وارتضعت صبية من تلك المرأة من لبن شخص آخر كذلك. لم تحرم الصبية على الصبي ولا فروع أحدهما على الآخر. بخلاف ما إذا كان الفحل واحداً وإن تعددت المرضعة.
(مسألة 96) تكفي في حصول العلاقة الرضاعية المحرمة دخالة الرضاع منه في الجملة. فقد تحصل بالرضاع دون غيره وقد تحصل مع دخالة النسب وقد تحصل مع دخالة المصاهرة. وقد تحصل مع دخالتها جميعاً. فهنا فروض نذكر لكل منها بعض الأمثلة:
الفرض الأول: حصول التحريم بالرضاع وحده. كالأمومة والأبوة والابنية والبنتية الحاصلة بين المرضعة والفحل من ناحية والمرتضع من ناحية أخرى.
الفرض الثاني: حصول التحريم برضاعين محرمين. كما لو كان للمرضعة أو الفحل أو لهما أبوان بالرضاعة أو أخوان كذلك. فإنهما يكونان جدة وجداً للمرتضع.
الفرض الثالث: حصول التحريم برضاع ونسب. كعلاقة الإخوة الحاصلة بين المرتضع وأولاد الفحل والمرضعة النسبيين. وكذلك العمومة والخؤولة لأخوالهما وإخوانهما النسبيين. وكذلك الحال بالنسبة إلى آبائهما وأجدادهما ذكوراً وإناثاً بالنسب.
الفرض الرابع: حصول التحريم برضاعين ونسب, كعلاقة الإخوة بين المرتضع وأولاد الفحل والمرتضعة الرضاعيين برضاع آخر.
ــــــ[28]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفرض الخامس: حصول التحريم برضاع ومصاهرة. كزوجة الأب الرضاعي وزوج الأم الرضاعية. وكذا بنت الزوجة من الرضاعة فإنها ربيبة. وكذلك زوج البنت الرضاعية وزوجة الابن الرضاعي فإنهما يحرمان على الأب والأم الرضاعيين.
الفرض السادس: حصول التحريم برضاع ومصاهرة ونسب. كزوجة حفيده من الرضاعة, فالعلاقة مع الابن نسبية ومع الحفيد رضاعية ومع زوجته بالمصاهرة. وكذلك ربيبة ابنه الرضاعية فالعلاقة مع الابن نسبية ومع زوجة الابن المصاهرة ومع الربيبة الرضاع. وهكذا.
الفرض السابع: اجتماع رضاعين ومصاهرة كأخ وأخت برضاعين بلبن فحل واحد من امرأة واحدة, يتزوجان فتكون العلاقة بين زوجة الأخ وزوج الأخت, من هذا القبيل. وكذلك زوجة الأخ وزوج الحفيدة برضاع آخر, وهكذا. إلا أنها لا تنشر الحرمة.
الفرض الثامن: اجتماع رضاع واحد ومصاهرتين. كالعلاقة بين زوج الأم الرضاعية وزوجة ابنها الرضاعي وكذا العلاقة بين زوجة الأب الرضاعي وزوج ابنته الرضاعية بنفس الرضاع إلا أنها لا تنشر الحرمة.
الفرض التاسع: اجتماع رضاعات متعددة محرمة. كما لو كان للأب الرضاعي أب رضاعي وكان لذاك أب رضاعي آخر وهكذا. وهكذا لو كان للجد الرضاعي أخت رضاعية فإنها تحرم على المرتضع الأخير. لكونها عمته العليا من الرضاع وهكذا.
(مسألة 97) يجب أن يراعي شرطية اتحاد الفحل في الرضاع الواحد في كل العلاقات. ويتفرع على ذلك مراعاة ذلك في العمومة والخؤولة الحاصلتين بالرضاع أيضاً. فلو تراضع أبوك أو أمك مع صبية من امرأة فإن اتحد الفحل كانت الصبية عمتك أو خالتك من الرضاعة بخلاف ما لو لم يتحد, يعني في رضاع أحد
ــــــ[29]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الأبوين مع الصبية. فإنها عندئذ لا تحرم عليك.
(مسألة 98) لا علاقة نسبية ولا رضاعية بين إخوة المرتضع وإخوة الرضيع. إلا بناءً على عموم المنزلة في الرضاع, وهو ما لا نقول به. فيجوز التزاوج بينهم وإن كان الأحوط خلافه. وبتعبير آخر أن التزاوج هنا يكون على ثلاثة مستويات.
المستوى الأول: التزاوج بين المرتضع والرضيع لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى. وهو حرام.
المستوى الثاني: التزاوج بين أحدهما وإخوة الآخر نسباً ورضاعاً. وهو حرام أيضاً. فلا يجوز أن ينكح المرتضع في أولاد المرضعة ولا الرضيع في أولاد صاحب اللبن.
المستوى الثالث: التزاوج بين إخوة أحدهما ولادة أو رضاعاً مع إخوة الآخر ولادة أو رضاعاً. وهو جائز كما أشرنا في أول المسألة.
(مسألة 99) إذا أرضعت امرأة ابن شخص بلبن فحلها ثم أرضعت بنت شخص آخر من لبن ذلك الفحل, فتلك البنت وإن حرمت على ذلك الابن وإخوته وبالعكس. ولكن تحل أخوات كل منهما لإخوة الآخر.
(مسألة 100) الرضاع المحرم كما يمنع من النكاح لو كان سابقاً. يبطله لو حصل لاحقاً. فلو كانت له زوجة صغيرة فأرضعتها بنته أو أمه أو أخته أو بنت أخيه أو بنت أخته أو زوجة أخيه, رضاعاً كاملاً, بطل نكاحها وحرمت عليه, لصيرورتها بالرضاع بنتاً أو أختاً أو بنت أخ أو بنت أخت له. وكذا لو كانت له زوجتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا معاً. لأن الكبيرة أصبحت أم زوجته وأصبحت الصغيرة بنته إذا كان الرضاع بلبنه وربيبته من زوجته المدخول بها إذا كان الرضاع بلبن غيره. وأما إذا لم يكن مدخولاً بها ولا اللبن له لم تحرم الصغيرة عليه. غير أن الأحوط استحباباً تجديد العقد عليها.
ــــــ[30]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 101) إذا كان أخوان في بيت واحد مثلاً ولكل منهما زوجة أجنبية عن الآخر. وأرادوا أن تصبح كل منهما من محارم الآخر لكي يحل النظر إليها. يمكن لهما الاحتيال بأن يتزوج كل منهما بصبية دون السنتين وترضع زوجة كل منهما زوجة الآخر رضاعاً كاملاً. فتصبح زوجة كل منهما أماً لزوجة الآخر. فتصبح من محارمه. ويحل نظره إليها ويبطل نكاح كلتا الصبيتين لصيرورة كل منهما بالرضاعة بنت أخي زوجها. ويلاحظ لزوم تقدم التزويج على الرضاع. وأن الحرمة بعده لا تحتاج إلى طلاق. إلا أن هذه الحرمة خاصة بما إذا أصبحت المرتضعة من المحارم بالرضاعة دون سواها. كما لو كان الرجلان من عشيرتين. فإنه يحل نظر أحدهما على زوجة الآخر, ولكن لا تحرم الصغيرة بالرضاع بل يبقى نكاحها سارياً ما لم يحصل الطلاق.
(مسألة 102) إذا أرضعت امرأة ولد بنتها. وبعبارة أخرى: أرضعت الولد جدته لأمه. حرمت بنتها أم الولد على زوجها وبطل نكاحها, سواء أرضعته بلبن أبي البنت (الجد) أو بلبن غيره. وذلك: لأن زوج البنت أب المرتضع وزوجته بنت للمرضعة جدة الولد. وقد مر أنه يحرم على أبي المرتضع نكاح أولاد المرضعة فإذا منع منه سابقاً أبطله لاحقاً. وكذا إذا أرضعت زوجة أبي البنت ولد البنت بطل نكاح البنت. وأما الجدة من طرف الأب إذا أرضعت ولد ابنها فلا يترتب عليه شيء. كما أنه لو كان رضاع الجدة من طرف الأم ولد بنتها بعد وفاة بنتها أو طلاقها أو وفاة زوجها لم يترتب عليه شيء. من حرمة نكاح المطلقة وأختها وكذا أخت المتوفاة.
(مسألة 103) لو زوج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة. ثم أرضعت جدتهما من طرف الأب أو الأم انفسخ نكاحهما. لأن المرتضع إن كان هو الذكر وقد أرضعته جدته من طرف الأب صار عماً لزوجته وإن أرضعته من طرف الأم صار خالاً لزوجته. وإن كان المرتضع هو الأنثى صارت عمة لزوجها على الأول
ــــــ[31]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وخالة له على الثاني. فبطل النكاح على أي حال.
(مسألة 104) إذا حصل الرضاع الطارئ المبطل للنكاح بطل استحقاق المهر أيضاً. وإن كان الأحوط ثبوته. أما تنصيف المهر قياساً بالطلاق قبل الدخول فغير محتمل. وهل تضمن المرضعة ما يغرمه الزوج من المهر وجهان أقواهما العدم.
(فروع في عموم المنزلة)
(مسألة 105) المدار في التحريم بسبب الرضاع أن يتحقق به أحد العناوين العرفية المشابهة لعناوين النسب. كعنوان الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وغيرها. وكذلك العناوين المشابهة لعناوين المصاهرة كأم الزوجة ومنكوحة الأب ونحوها مما ثبت كونها موضوعاً عرفياً للتحريم الشرعي في الجميع. فهي كما تحرم في النسب والمصاهرة تحرم من الرضاع أيضاً. وأما إذا لم يتحقق شيء من العناوين العرفية التي هي موضوع التحريم الشرعي, وإنما قد يحصل عنوان غير عرفي قد يكون ملازماً مع العناوين الأصلية وقد لا يكون, كما يتضح بعد قليل, فالقول بالتحريم الرضاعي فيه مبني على مسلك فقهي يسمى (بعموم المنزلة). وأساسه التمسك بالملازمة المذكورة. والصحيح فيها عدم التحريم. ونذكر فيما يلي بعض الأمثلة:
المثال الأول: زوجتك أرضعت بلبنك أخاها فصار ولدك. فهل تحرم عليك بصفتها أخت ولدك. مع أنها ليست بنتك ولا ربيبتك؟
المثال الثاني: زوجتك أرضعت بلبنك ابن أخيها فصار ولدك. فهل تحرم عليك بصفتها عمة ولدك. مع أنها ليست أختك.
المثال الثالث: زوجتك أرضعت عمها أو عمتها أو خالها أو خالتها, فصارت أمهم. فهل تحرم عليك بصفتها أم عمك أو خالك مع أنها ليست جدتك من الأب ولا من الأم.
ــــــ[32]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
المثال الرابع: زوجتك أرضعت بلبنك ولد عمها أو ولد خالها, فهل تحرم عليك بصفتك أبا ابن عمها أو أبا ابن خالها, مع أنك لست عمها ولا خالها.
المثال الخامس: امرأة أرضعت أخاك أو أختك لأبويك. فصارت أماً لهما. فهل تحرم عليك لأنها أم أخيك وأختك. مع أنها ليست أمك.
المثال السادس: امرأة أرضعت ولد بنتك فصارت أماً له. فهل تحرم عليك لأنها بمنزلة بنتك. مع أنها ليست بنتك.
المثال السابع: امرأة أرضعت ولد أختك فصارت أماً له. فهل تحرم عليك لأنها بمنزلة أختك. وإن لم تكن أختك.
المثال الثامن: امرأة أرضعت عمك أو عمتك أو خالك أو خالتك فصارت أمهم. فهل تحرم عليك لأنها بمنزلة جدتك أُم عمك أو خالك. مع أنها ليست جدتك.
ففي كل ذلك من قال بعموم المنزلة قال بالحرمة فيها. ومن قال بنفيها قال بنفيها.
(مسألة 106) لو شك في وقوع الرضاع أو في حصول بعض شروطه من الكمية أو الكيفية أو غيرهما بنى على العدم.
(مسألة 107) لا تقبل الشهادة في الرضاع إلا مفصلة, موصوفة الشرائط واحدة واحدة. ولا يكفي الشهادة المطلقة أو المجملة أو بالقرابة الناتجة عن الرضاع. نعم, لو علم معرفة الشاهد بشرائط الرضاع تقليداً أو اجتهاداً وأنه اهتم بضبطها كفى.
(مسألة 108) يستحب أن يختار لرضاع أولاده المسلمة العاقلة العفيفة الوضيئة ذات الأوصاف الحسنة دينياً ونفسياً واجتماعياً. ويكره جداً استرضاع الكافرة. فإن اضطر إلى ذلك فليمنعها عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير, ولا
ــــــ[33]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
يسلم الطفل إليها بل يبقى معها حال الرضاع فحسب. ومثلها في الكراهة الشديدة استرضاع الزانية. وخاصة إذا كانت معلنة به أو كان صنعتها ما لم تتب وتحسن توبتها.
(مسألة 109) مع استرضاع الكافرة تثبت الحرمة, مع اجتماع سائر الشرائط. ويترتب عليه جواز النظر أما حرمة النكاح فلا, لكونه حراماً سلفاً ما دامت كافرة. نعم إذا أسلمت حرمت من جهة الرضاع.
(مسألة 110) يجوز للمرأة أن ترضع بلبن فحلها الذي هي في نكاحه حال الرضاع أخاها أو أختها, ولا يضر صيرورتها بالرضاع أختاً لولد فحلها. وكذا يجوز لها أن ترضع ولد أختها أو أخيها ولا يضر صيرورتها بالرضاع عمة أو خالة لولد فحلها. وكذا يجوز لها أن ترضع ابن ابنها وإن صارت بذلك جدة ولد فحلها فلا تحرم على فحلها. ولا تحرم أم المرضع على زوجها. ومثل ذلك: أن ترضع إحدى زوجتي الفحل ابن الأخرى. وكذا يحوز لها أن ترضع عمها أو عمتها أو خالها أو خالتها ولا تحرم بذلك على زوجها وإن صار بذلك أباً لعمها أو عمتها أو خالها أو خالتها. وكذا يجوز لها أن ترضع أخ الزوج أو أخته فتكون بذلك أماً لأخيه أو أخته. وكذا يجوز لها أن ترضع ابن ابن الزوج فتكون بذلك أماً لولد ولده. وكذا يجوز لها أن ترضع ولد أخي زوجها أو أخته وأن ترضع عمه أو عمته أو خاله أو خالته. وإنما تثبت الحرمة بأي واحد من ذلك بناء على عموم المنزلة. وقد تحصّل مثله فيما سبق وذكرناه هنا بلحاظ آخر.
(مسألة 111) لا يثبت الرضاع على الأحوط بشهادة النساء ليس معهن رجل. إلا إذا كن أربعاً وأوجبت شهادتهن الوثوق وكانت مفصلة. كما لا يثبت بشهادة المرضعة مع الأم منفردتين أو منضمتين إلا مع كونها مفصلة وأوجبت الوثوق.
(مسألة 112) يثبت الرضاع بالإقرار وبشهادة عدلين إذا كانت الشهادة
ــــــ[34]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
مفصلة. وفي ثبوتها بشهادة العدل الواحد المفصلة إشكال. أقواه الثبوت مع حصول الوثوق فعلاً بشهادته.
الأمر الثالث: من أسباب التحريم: اللعان.
وبه يثبت التحريم المؤبد. وكذا يثبت التحريم المؤبد بقذف الزوج امرأته الخرساء. وفي ثبوته في الصماء إشكال أقواه العدم. وسيأتي الحديث عن معناه مفصلاً في العنوان الخاص به.
الأمر الرابع: من أسباب التحريم: الكفر. فلا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية إجماعاً لا دواماً ولا انقطاعاً. وفي الكتابية قولان أظهرهما الجواز في المنقطع دون الدائم, إلا في الضرورة والمستضعفة. أما الضرورة فهي الحاجة إلى الزواج وانحصاره بالكتابية مع العقد الدائم. وأما المستضعفة فهي الكتابية الجاهلة بأمور دينها ودين الإسلام ولم يوجد منها عناد. وفي عموم الحكم للمجوسية والصابئية وإن اعتبرتا من الكتابيين إشكال أقواهما المنع.
(مسألة 113) لا يجوز للمسلمة المرتدة أن تنكح المسلم. وكذا لا يجوز للمسلم المرتد أن ينكح المسلمة.
(مسألة 114) لا يجوز للمسلمة أن تنكح غير المسلم مطلقاً أصلياً كان أم مرتداً كتابياً كان أم غيره وكذا من حكم بكفره من فرق المسلمين على الأحوط.
(مسألة 115) إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ الزواج في الحال. وكذلك بعد الدخول إذا ارتد الزوج عن فطرة. وأما في غير ذلك فالمشهور أن الانفساخ يتوقف على انقضاء العدة. وفيه إشكال لا يترك معه الاحتياط.
(مسألة 116) عدة زوجة المرتد عن فطرة عدة الوفاة وعدتها عن المرتد عن ملة عدة الطلاق.
(مسألة 117) لو أسلم زوج الكتابية ثبت عقده ولو أسلمت دونه قبل
ــــــ[35]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الدخول انفسخ العقد وبعده يقف على انقضاء العدة, فإن أسلم فيها كان أملك بها.
(مسألة 118) لو كان الزوجان غير كتابيين وأسلم أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال. ولو كان بعده توقف على انقضاء العدة. وإن كان الاحتياط معه لا يترك.
(مسألة 119) لو أسلم الزوج على أكثر من أربع غير كتابية وكان ذلك جائزاً في دينه, فله أن يختار منهن أربعاً. وينفسخ نكاح الباقي.
(مسألة 120) لو أسلم الزوج وعنده أربع كتابيات ثبت عقده إذا كان ذلك جائزاً في دينه, ولوكن أكثر تخير أربعاً وانفسخ نكاح الباقي.
(مسألة 121) يصح نكاح المريض بشرط الدخول إذا مات في مرضه. فإن لم يدخل حتى مات في مرضه بطل العقد ولا مهر لها ولا ميراث. سواء مات بمرضه أم بسبب آخر من قتل أو مرض آخر. أما إذا مات بعد الدخول بها صح العقد وثبت المهر والميراث ولو بريء من مرضه فمات ولم يدخل بها ورثته, وكان لها نصف المهر.
(مسألة 122) لو تزوج امرأة وهي مريضة فماتت في مرضها أو بعد ما برأت ولم يدخل بها ورثها, وكان لها نصف المهر.
(مسألة 123) في إرث الزوج لو تزوجها في مرضه فماتت قبل الدخول بها. ثم مات الزوج في مرضه إشكال غير أن الأقوى ثبوت الإرث.
(مسألة 124) الظاهر أن النكاح في حال مرض الزوج إذا مات فيه قبل الدخول بمنزلة العدم, فلا عدة عليها بموته. والظاهر عموم الحكم للأمراض الطويلة التي تستمر سنين, على أن يصدق عرفاً أنه مرض الموت.
(مسألة 125) يجوز للمؤمنة أن تتزوج بالمخالف غير الناصب على كراهية.
ــــــ[36]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
بل الأحوط تركه, إلا إذا خيف عليها أو على وريثها الضلال فيحرم. ويجوز العكس إلا إذا خيف الضلال. ويكره تزويج الفاسق وتتأكد الكراهة في شارب الخمر.
(مسألة 126) نكاح الشغار باطل وهو جعل نكاح امرأة مهراً في نكاح امرأة أخرى.
(مسألة 127) يجوز تزويج الحرة بالعبد والهاشمية بغير الهاشمي والعربية بغير العربي وبالعكس.
(مسألة 128) لا يجوز التعرض بالخطبة لذات البعل ولا لذات العدة الرجعية, ويجوز للمعتدة البائنة. وكذا يجوز التعريض من الزوج لها إلا أن تكون محرمة عليه أبداً أو تحتاج إلى محلل.
ــــــ[37]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الرابع: في عقد المتعة
ويشترط فيه سوى الشرائط العامة للمتعاملين كالعقل والاختيار, يشترط فيه الإيجاب ويكون من الزوجة أو طرفها كما أشرنا في العقد الدائم. والقبول من الزوج أو طرفه. ويشترط في العقد اللفظ ولا تجزي المعاطاة. فتقول المرأة في الإيجاب: متعتك (أو زوجتك أو أنكحتك) نفسي. ويقول الزوج: قبلت أو مطلق ما يدل على الرضا, بالإيجاب. ويشترط فيه ذكر المهر. كما يشترط أيضاً ذكر أجل معين لا يزيد على عمر الزوجين عادة.
(مسألة 129) إذا لم يذكر المهر في العقد المنقطع بطل.
(مسألة 130) إذا لم يذكر الأجل. فإن كان ذلك عمداً انعقد دائماً وكذا لو نسيه, وإن كان الاحتياط لا يترك.
(مسألة 131) يحرم عقد المتعة على غير الكتابية من الكفار والأمة على الحرة من دون إذنها وبنت الأخ من دون إذن العمة وبنت الأخت من دون إذن الخالة. كما يكره عقد المتعة على البكر وعلى الزانية. وإذا كانت مشهورة بالزنا فالأحوط لزوماً ترك التمتع بها وكذا المحترفة له.
(مسألة 132) لا تنحصر المتعة في عدد فيجوز التمتع بما شاء الرجل من النساء. كما لا ينحصر ملك اليمين في عدد ولا حد للمهر قلة وكثرة. ما لم يكن خارجاً عن المالية عرفاً أو كان مصداقاً للغش والغبن. ويجوز أن يكون المهر عملاً كخياطة ثوب أو تعليم كتابة ونحوهما, كما يجوز أن يكون حقاً مالياً قابلاً
ــــــ[38]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
للانتقال كحق التحجير.
(مسألة 133) الطلاق في هذا العقد غير مشروع, بل يحصل التفريق بهبة المدة فإن وهبها المدة قبل الدخول فلا عدة عليها. وإلا فعليها العدة. وهي عدة بائنة لا يمكن الرجوع فيها. نعم يمكن تجديد العقد له خلالها. وأما بالنسبة إلى غيره فلا يصح إلا بعد انقضائها.
(مسألة 134) لو وهبها المدة قبل الدخول ثبت لها نصف المهر المسمى على الأظهر. ولو وهبها بعده ثبت المهر كله. ولو مات أو ماتت أو انقضت المدة لم ينقص من المهر شيء, وإن كان قبل الدخول.
(مسألة 135) تملك المتمتع بها تمام المهر بالعقد وتسليم نفسها للاستمتاع. لكنها لو أخلت ببعض المدة سقط من المهر بنسبته. ولا فرق بين كون الإخلال لعذر أو غيره عدا أيام الحيض. ونحوها مما يحرم عليه فيها الوطء. والمدار في الإخلال على الاستمتاع بالوطء. دون غيره من الاستمتاعات, ما لم يكن قد اشترطا في العقد تركه فيكون المدار في ذلك على باقي الاستمتاعات . وعلى أي حال. فلو كان العقد مطلقاً من حيث الوطء وأخلت بسائر الاستمتاعات مع التمكين من الوطء لم يسقط من المهر شيء على الأحوط. وكذا إذا كان عاجزاً عن الوطء.
(مسألة 136) للمرأة الثيب الرشيدة اختيار نفسها في هذا العقد. وكذا البكر الرشيدة إذا كانا قد اشترطا في العقد عدم الدخول. وأما مع إطلاق العقد. فالولاية للأب وحده, وإن كان الأحوط أخذ رأيها أيضاً. وليس للجد للأب ذلك كما أشرنا في العقد الدائم. بل الأحوط حصول رضاهما معاً. وأما مع القصور كالصغر والجنون المتصل بالصغر فالولاية للأب والجد للأب معاً دون الأنثى نفسها. وأما إذا انفصل الجنون عن البلوغ فالولاية للحاكم الشرعي.
(مسألة 137) لو ظهر بطلان العقد, فلا مهر لها قبل الدخول. ولو ظهر
ــــــ[39]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
بطلانه بعد الدخول, كان لها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل في العقد المنقطع. مع جهلها بالبطلان حين العقد والدخول. ولا مهر لها مع علمها بالبطلان.
(مسألة 138) يلحق الولد بالزوج المتمتع بها إذا وطأها, وإن كان قد عزل. ويلحق بالوطء الإنزال في فم الفرج, وليس للزوج حينئذ نفي الولد, مع احتمال تولده منه. ولو نفاه جزماً انتفى ظاهراً بلا لعان, إلا إذا كان قد أقر به سابقاً. وكذا الحكم في الأمة.
(مسألة 139) لو وهبها المدة على أن لا تتزوج فلاناً صحت الهبة ولا رجوع له فيها. وفي صحة الشرط إشكال. ولو تزوجت منه صح زواجها على الأظهر.
(مسألة 140) لو صالحها على أن يبرئها المدة وأن لا تتزوج فلاناً صح الصلح ووجب عليه الإبراء. فإن امتنع أجبره الحاكم الشرعي فإن تعذر تولاه الحاكم بنفسه. ولا يجوز أن تتزوج بفلان. لكنها إن تزوجت صح التزويج وإن عصت. وفرق هذه المسألة عن سابقتها أن هبة المدة كانت مقابل الشرط هناك. وهما معاً هنا مقابل شيء آخر يقع طرفاً للصلح.
(مسألة 141) إن كانت المصالحة المشار إليها على أن تتزوج بفلان وجب عليها ذلك, فإن امتنعت أجبرها الحاكم الشرعي. فإن تعذر إجبارها زوّجها الحاكم منه. ولكن الزوج الثاني لا يجب عليه القبول لا تكليفاً ولا وضعاً. وإنما يتزوج باختياره.
(مسألة 142) لو صالحها على أن تكون بريئة من المدة بنحو شرط النتيجة صحت المصالحة. ولو أبرأها معلقاً على شيء مشكوك الحصول حالاً أو مستقبلاً بطل الإبراء. وكذا لو أبرأها على أن لا تتزوج من فلان أو أن لا تتزوج مطلقاً.
(مسألة 143) تعتد الحائل التي تم الدخول بها خلال العقد المنقطع بعد انتهاء أجلها أو بعد الإبراء (وهو هبة المدة) بحيضتين كاملتين ولا يكفي فيهما
ــــــ[40]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
المسمى أو في إحداهما. فإن كانت المرأة في سن من تحيض ولا تحيض فبخمسة وأربعين يوماً. وفي الموت بأربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت حرة. وإن كانت أمة اعتدت بشهرين وخمسة أيام. وتعتد الحامل بأبعد الأجلين من المدة ووضع الحمل إن كانت للوفاة وبأقرب الأجلين لغيرها.
(مسألة 144) لا يصح للزوج تجديد العقد على المتمتع بها قبل انقضاء الأجل أو هبة المدة. نعم له تجديد العقد بعد ذلك مباشرة لأنها لا عدة لها منه. وإنما العدة لغيره.
(مسألة 145) إذا اختلف الزوجان في الدوام والانقطاع لم يبعد تقديم قول مدعي الانقطاع بيمينه إن لم تكن بينة على الدوام.
(مسألة 146) لا يجوز جعل المدة منفصلة عن العقد, فيتزوجها شهراً بعد شهر للعقد, وقيل يجوز, وهو ضعيف.
(مسألة 147) يجوز للمتمتع بها أن تشترط على زوجها أن لا يدخل بها ويجب عليه الوفاء بالشرط. ولكنها إذا أسقطت الشرط جاز له ذلك.
(مسألة 148) يجوز التمتع بالصغيرة لجواز الاستمتاع بها بغير الوطء. وإنما لا يجوز الدخول بها قبل بلوغها. وهذا الجواز ثابت سواء وصلت مدة العقد إلى زمان البلوغ أم لا.
(مسألة 149) صحة العقد المنقطع للصغير, إن كانت مدته متصلة ببلوغه فلا إشكال. وإلا كانت محل إشكال لا يترك معه الاحتياط. إلا أن الظاهر أن حال الطفل من كونه مراهقاً للبلوغ وقابلاً لتحصيل الاستمتاعات الجنسية يجعل هذا الاحتياط استحبابياً.
(مسألة 150) يجوز لولي الصغير إبراء المدة إذا كانت فيه مصلحة للصبي. بل مع انتفاء المفسدة بالنسبة إلى الأب والجد. وإن كان الاحتياط بترك الإبراء
ــــــ[41]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
أَولى.
(مسألة 151) يمكن للزوج إنهاء المدة في العقد المنقطع. بقصد الإنهاء مع إبرازه بشكل عرفي من قول أو فعل. كالهبة والإبراء والإنهاء والانقطاع, وكذلك وضع الحجاب عليها ما دام ذلك مفهوماً عرفاً.
(مسألة 152) لا تجب نفقة الزوجة المتمتع بها على زوجها إلا إذا اشترط ذلك في عقد المتعة أو في ضمن عقد آخر لازم.
(مسألة 153) لا طلاق ولا لعان في العقد المنقطع ولا توارث بينهما إلا إذا اشترط التوارث لهما أو لأحدهما خلال العقد نفسه. ومع الاشتراط ينفذ الشرط. ويرث كل منهما حصته كالعقد الدائم.
ــــــ[42]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الخامس: في الاستمتاع بالإماء ونكاحهن
(مسألة 154) يجوز وطء الأمة بالملك وسائر الاستمتاعات بها كالزوجة, إذا لم تكن محرمة عليه بسبب ما. كما إذا كانت موطوءة الأب أو الابن أو كانت منظورة أو ملموسة لأحدهما بشهوة بشكل محلل. ولا اعتداد بالنظر واللمس المحرمين وخاصة ما حصل منه بعد ملك الآخر لها. ولا فرق في ذلك بين الأمة المسلمة والكافرة. وقيل أن الأمة إذا كانت مشركة أو مرتدة لا يجوز له وطؤها. ودليله غير ظاهر.
(مسألة 155) لا يجوز للعبد والأمة أن يعقدا لأنفسهما بغير إذن المولى فإن فعل أحدهما أوكلاهما ذلك, وقف على الإجازة. سواء كان طرف العقد حراً أم عبداً.
(مسألة 156) لو أذن المولى في العقد للعبد, فالمهر والنفقة على المولى. ويستقر المهر بالدخول.
(مسألة 157) لو تزوج عبد بأمة لغير مولاه فالولد عبد مملوك لمالك الأم. سواء كان العقد بإذن السيدين سابقاً أو لاحقاً أو بإذن أحدهما فقط, أو من دون إذنهما جهل الزوجان ذلك أو علماه. ومن هنا يتضح أن ابن الزنا للعبدين مشمول لنفس الحكم.
(مسألة 158) لو كان أحد الزوجين حراً فالولد مثله. ولو اشترط المولى رقيته فالأقوى إلغاء شرطه. ولو كان الشرط قيداً في النكاح بطل النكاح.
ــــــ[43]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 159) لو تزوج الحر الأمة من دون إذن المولى عالماً فهو زان, والولد رق لمولاها. ولو كان جاهلاً سقط الحد دون المهر. وعليه قيمة الولد لمولاها يوم سقط حياً. بمعنى أنه يقيّم بصفته عبداً, وإن كان حراً في نفسه. وكذلك الحكم لو ادعت الأمة الحرية وتزوجت. وعلى الأب فك أولاده بدفع أثمانهم إلى مولى الأمة. وإن قبض المولى الثمن وجب دفعهم إليه. ولو عجز الأب عن القيمة وجب عليه السعي لتحصيلها. ولو لم يفك أولاده فالظاهر بقاؤهم أرقاء لمالك الأمة.
(مسألة 160) لو تزوجت الحرة بعبد, عالمة من دون إذن المولى, فهي زانية ولا مهر لها, والولد رق لمالك العبد ومع الجهل يكون وطء شبهة ويكون الولد حراً. ولا قيمة عليها لمولاه. وعلى العبد المهر مع الدخول ونصفه مع عدمه يتبع به بعد عتقه.
(مسألة 161) لو زنى الحر أو المملوك بمملوكة, فالولد لمولاها.
(مسألة 162) لو اشترى الزوج زوجته من مولاها أو اشترى جزءاً منها بطل عقد النكاح بينهما, وكذا لو اشترت الزوجة زوجها من مولاه أو جزءاً منه.
(مسألة 163) لو أُعتقت الأمة المزوجة, كان لها فسخ النكاح إن كان زوجها رقاً.
(مسألة 164) يجوز جعل العتق مهراً لمملوكته. بأن يقول لها تزوجتك وجعلت مهرك عتقك. ويجب عليه عتقها بعد عقد النكاح. وأما لو عتقها قبل عقد النكاح, كانت حرة يجوز لها الرضاء بالعقد وعدمه. ولا يصلح أن يكون العتق السابق مهراً لعدم اشتغال ذمة الزوج بالمهر قبل عقد النكاح. وأما لو تزوج المالك مملوكته بدون عتق فهو غير مشروع.
(مسألة 165) أم الولد رق ولا يجوز بيعها إلا في ثمن رقيتها مع انحصارها بها. وتنعتق بموت المولى من نصيب الولد ولو عجز النصيب سعت في قيمتها
ــــــ[44]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
لورثته.
(مسألة 166) إذا بيعت الأمة المزوجة, كان للمشتري فسخ النكاح. وكذا إذا بيع العبد المزوج. سواء كانت زوجته أمة أم حرة. ومع فسخ مشتري الأمة قبل الدخول فلا مهر, ولو أجاز قبله أو بعده فالمهر للبائع. وإن كان الظاهر أن استمرار صحة العقد لا تتوقف على الإجازة.
(مسألة 167) إذا زوج المولى عبده بحرة أو أمة لغيره فالطلاق بيد العبد, ولا يصح إلا بإذن المولى على الأحوط. ولوكانا لواحد كان للمولى الطلاق أو الفسخ.
(مسألة 168) يحرم لمن زوج أمته وطؤها ولمسها والنظر إليها بشهوة. ما دامت في حبال الزوج. وكذلك إذا كانت في العدة. وكذا لو كانت محللة.
(مسألة 169) ليس لأحد الشريكين وطء الأمة المشتركة بالملك, ويجوز بالتحليل من شريكه. ولا مشروعية لعقد النكاح فيها.
(مسألة 170) يجب على مشتري الجارية من رجل استبراؤها بحيضة إذا لم يستبرئها البائع إلا إذا علم بعدم كونها موطوءة. وتقدم تفصيل ذلك في مسائل بيع الحيوان.
(مسألة 171) لو أعتقها مولاها جاز وطؤها بالعقد من قبل المولى نفسه. وأما لو كان الزوج غيره فالأحوط الاستبراء إذا علم أن مولاها قد وطأها خلال مدة مساوية لمدة الاستبراء أو أقل.
(مسألة 172) لو حلل أمته لغيره حلت له ولو كان ذلك مملوكه. ولا يشترط فيه قبول الطرف وإن كان هو الأحوط في غير عبده. ويكون القابل نفسه لو كان حراً ومولاه لو كان عبداً. كما لا يشترط فيه تعيين مدة ولا ذكر مهر ولا نفقة لها عليه ولا سلطان له عليها. وليس هو عقد نكاح, بل هو تحليل للغير كما كانت
ــــــ[45]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
تحل للمولى بملك اليمين. والتحليل عنوان قائم بذاته شرعاً. وإن كان ولا بد فهو تمليك هذه المنفعة وليس بيعاً ولا إجارة كي يشملها حكمها. كما يمكن أن يكون إذناً في الانتفاع حسب القصد.
(مسألة 173) يختص التحليل بالإماء ولا يجوز للحرة أن تحلل نفسها, ولا تحل له بالتحليل. كما لا يجوز للأمة أن تحلل نفسها بدون إذن مولاها.
(مسألة 174) إذا أطلق المالك التحليل حل للمحلل له جميع الاستمتاعات. وإن خصصه بشيء معين اختص الحل به ولا يحل ما سواه, ومع حرية المحلل له ينعقد الولد حراً, ولا تجب عليه قيمته, وإن كان أحوط.
ــــــ[46]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل السادس: العيوب
العيوب التي توجب الخيار في فسخ عقد النكاح على قسمين: فإنها إما في الرجل يعني يتصف بها الرجل فيجوز للمرأة الفسخ. وإما في المرأة فيجوز للرجل الفسخ.
القسم الأول: عيوب الرجل أربعة:
الأول: الجنون. وهو فقد العقل بحيث أصبح المجنون لا يدرك أوقات الصلاة. والأحوط أن يكون إطباقياً, ولا يوجب الفسخ إذا أحرز كونه أدوارياً على الأحوط. وعلى أي حال, فهو سبب له سواء كان قبل العقد أو تجدد بعد العقد أو بعد الدخول.
الثاني: العنن وهو العجز عن انتشار العضو. لكنه لو تجدد بعد العقد والوطء, ولو مرة, لم يوجب الخيار.
الثالث: الخصاء وهو قلع البيضتين أو رضهما بحيث يسقطان عن نشاطهما الحيوي. وهو سبب للفسخ إذا سبق على العقد مع تدليس الزوج وجهل الزوجة به.
الرابع: الجب. وهو قطع العضو كله أو أكثره بحيث لا يقدر معه على الوطء أصلاً إذا سبق على العقد أو تجدد قبل الوطء. أما إذا كان بعد الوطء ولو مرة, فالأقوى أنه لا يقتضي الفسخ.
القسم الثاني: عيوب المرأة سبعة:
ــــــ[47]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الأول: الجنون, على التفصيل السابق في الرجل.
الثاني: الجذام. وهو مرض جلدي معدي معروف.
الثالث: البرص. وهو مرض جلدي معروف غير معدٍ .
الرابع: انسداد محل الوطء (المهبل) بأحد أمور ثلاثة:
الأمر الأول: القرن. بفتحتين وهو عظم يكون فيه.
الأمر الثاني: العفل. بفتحتين. وهو لحم زائد يكون فيه.
الأمر الثالث: الرتق. وهو الانسداد الكلي.
الخامس: من العيوب: الإفضاء وهو جعل المسلكين مسلكاً واحداً. والغالب كونهما مسلك البول والدم. وقد يكون هما مسلك الدم والغائط. والظاهر أن الأول هو الموجب للفسخ. وإن كان للثاني وجه أيضاً.
السادس: العمى. وهو فقد البصر لكلى العينين.
السابع: الاقعاد. وهو العجز عن المشي. ومثله العرج البين.
ويثبت الخيار بهذه العيوب للزوج إذا كان العيب سابقاً على العقد مع جهله. وفي ثبوته في المتجدد بعد العقد وقبل الوطء إشكال والأقرب الثبوت وإن كان الاحتياط في محله أيضاً. وأما تجددها بعد الوطء فالأحوط كونها غير موجبة للفسخ.
(مسألة 175) الخيار من جهة العيب في الرجل والمرأة معاً يثبت في الدائم والمنقطع. دون ملك اليمين والتحليل ونحوهما.
(مسألة 176) الأظهر أن حق الفسخ ليس على الفور, فلا يسقط بالتأخير, بشرط أن لا يحصل الإهمال.
(مسألة 177) ليس الفسخ بطلاق. ولا مهر مع فسخ الزوج قبل الدخول.
ــــــ[48]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وللزوجة المسمى بعده. ويرجع به على المدلس لو كان. وإن كانت هي المدلسة نفسها فلا مهر لها كما لا مهر لها مع فسخها قبل الدخول, إلا في العنة فيثبت نصفه.
(مسألة 178) القول قول منكر العيب مع اليمين وعدم البينة.
(مسألة 179) لا بد في خصوص العنة من رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي. فيؤجل العنين بعد المرافعة سنة. فإن وطأها أو وطأ غيرها فلا فسخ وإلا فسخت إن شاءت. وإذا امتنع من الحضور عند الحاكم جرى عليه حكم التأجيل.
(مسألة 180) لو تزوجها على أنها حرة فبانت أمة, فله الفسخ. ولا مهر إلا مع الدخول. فيرجع به على المدلس. فإن لم يكن المدلس مولاها كان للمولى عشر قيمتها إن كانت بكراً, وإلا فنصف العشر.
(مسألة 181) لو تزوجته على أنه حر فبان عبداً فلها الفسخ ولها المهر بعد الدخول لا قبله. وأما إذا قال أنا من بني فلان فتزوجته على ذلك, فبان من غيرهم, فإن كان ذلك شرطاً تقييدياً في العقد وثبت خلافه كان العقد باطلاً لا يحتاج إلى فسخ أو طلاق. وإلا فهو صحيح وثبوت حق الفسخ فيه مشكل.
(مسألة 182) لو تزوجها على أنها بكر فبانت ثيباً, لم يكن له الفسخ. نعم ينقص من المهر بمقدار التفاوت بين البكر والثيب, للنص الصحيح, ولا يثبت الأرش في غير ذلك من العيوب. ولو كانت البكارة شرطاً تقييدياً في العقد, بطل العقد, بدون حاجة إلى فسخ. ولا طلاق ولا مهر لها قبل الدخول, ولها مهر أمثالها معه.
ــــــ[49]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل السابع: المهر
(مسألة 183) تملك المرأة المهر بالعقد ويسقط نفسه بالطلاق قبل الدخول. وأما سقوطه بموت أحدهما فمشكل وعدم السقوط أظهر. ولو دخل بها قبلاً أو دبراً استقر المهر, بشرط دخول تمام الحشفة سواء أنزل أم لم ينزل وسواء افتض بكارتها أم لا. وكذا يستقر كل المهر إذا أزال بكارتها بإصبعه من دون رضاها.
(مسألة 184) إذا أزال غير الزوج بكارة المرأة بإكراهها بالوطء أو بغيره, كان عليه مهر المثل.
(مسألة 185) يصح أن يكون المهر عيناً أوديناً أو منفعة أو عملاً ما دام مباحاً أو راجحاً شرعاً. وأما جعل المهر ما هو محرم فهو محرم.
(مسألة 186) يشكل أن يكون المهر من غير الزوج, بمعنى انتقاله منه إلى الزوجة, وأخذه للنصف بالطلاق قبل الدخول. بل لا بد من انتساب المهر إلى الزوج ولو بوكيله أو وليه أو وصيه. وأما الآخرون فلا, سواء كان أباً أم أماً أم أخاً أم غيرهم. نعم له أن يهب مبلغ المهر للزوج ليدفعه لزوجته أو أن يدفعه للزوجة إبراء لما في ذمة الزوج. وعلى كل تقدير يرجع النصف إلى الزوج مع الطلاق قبل الدخول.
(مسألة 187) لا يتقدر المهر قلة أو كثرة ما دام له مالية شرعاً. فأقلّه ما يتمول وأما أكثره فلا حد له ما لم يكن فيه غش أو ظلم.
(مسألة 188) يجب أن يكون المهر متعيناً ولو بصفة واحدة, ولا يشترط أن
ــــــ[50]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
يكون معلوماً تفصيلاً بالوصف أو بالمشاهدة.
(مسألة 189) إذا أجل المهر أو بعضه وجب تعيين الأجل ولو بالجملة مثل ورود المسافر أو وضع الحمل, وإن كان التحديد المضبوط أفضل وأحوط. ولو كان الأجل مبهماً بحتاً مثل: إلى زمان ما, أو ورود مسافر ما أو إلى زمان القدرة والاستطاعة. صح العقد وصح المهر أيضاً على الأظهر, وسقط الأجل, يعني يصبح المهر فورياً.
(مسألة 190) لو لم يذكر المهر صح العقد, وكان لها مع الدخول مهر المثل. سواء بقيت في زوجيته أم طلقها. ومع الطلاق قبل الدخول لها (المتعة) على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وعلى المتوسط قدره. ولو مات أحدهما قبل الدخول فلا مهر ولا متعة.
(مسألة 191) لو وطأ امرأة شبهة كان لها مهر المثل سواء أكان الوطء بعقد باطل أو بلا عقد وسواء كانت ثيباً أو بكراً, لكن الأقوى اشتراط دخول الحشفة أو افتضاض البكارة بعنوان الحلية ولا يفرق بين تعدد الدخول أو وحدته.
(مسألة 192) لو تزوجها بحكم أحدهما صح ويلزم ما يحكم به صاحب الحكم. ما لم يتجاوز مهر السنة إن كانت هي الحاكمة. ولو مات الحاكم قبل الحكم وقبل الدخول فلها المتعة وبعد الدخول فلها مهر المثل. إن كان الحكم إلى الزوج. وأما إن كان إلى الزوجة فلها أقل الأمرين من مهر المثل ومهر السنة.
(مسألة 193) لو تزوجها على خادم مطلق أو دار أو بيت كان لها ما يناسب حالها الاجتماعي. ولو قال: على السنة أو على مهر الزهراء كان لها خمسمائة درهم.
(مسألة 194) لو تزوج الذميان على خمر صح. فإن أسلما قبل القبض فللزوجة القيمة كما هي يوم العقد إن كان المهر فورياً وإن مؤجلاً فبقيمة يوم الاستحقاق. وإن أسلم أحدهما قبل القبض فالظاهر لزوم القيمة أيضاً.
ــــــ[51]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 195) لو تزوج المسلم على الخمر بطل المهر ولو كانت زوجته كتابية على القول بالصحة. غير أن الأقوى صحة العقد وإن بطل المهر, ويثبت مهر المثل بالدخول والمتعة بدونه.
(مسألة 196) لو أمهر مدبراً بطل التدبير, وكذا لو أمهر مكاتباً مشروطاً أو مطلقاً لم يؤدِ شيئاً, لكن يجوز لها إجازة كتابته ويكون المال لها. وأما لو أدى بعضه فيشكل جعله مهراً وكذا أُم الولد.
(مسألة 197) لو شرط في العقد شيئاً محرماً كقتل المؤمن أو شرب الخمر أو الكذب أو الغيبة بطل الشرط وصح العقد.
(مسألة 198) لو اشترطت أن لا يخرجها من بلدها أو من دار أبيها لزم الشرط.
(مسألة 199) هل يجوز أن تشترط الزوجة على الزوج في عقد نكاحها أن لا يتزوج عليها. الظاهر ذلك ما لم يرجع إلى محاولة تغيير التشريع فيبطل. فإن صح لزم الزوج العمل به. ولكن لو عصا وتزوج صح زواجه وليس للأُولى فسخ عقدها بتخلف الشرط.
(مسألة 200) يجوز للزوجة أن تشترط الوكالة في طلاق نفسها إما مطلقاً أو عند حدوث بعض الأمور من سفر طويل أو سجن أو مرض عضال أو غير ذلك. فتكون حينئذ وكيلة عن زوجها في طلاق نفسها. غير أن الأحوط جعل صيغة التوكيل منضمة إلى صيغة النكاح, دون ذكره بنحو شرط النتيجة. ومع صحة وكالتها لا يجوز للزوج عزلها. وإذا طلقت نفسها صح طلاقها ولكن إذا عزلها الزوج فالأحوط انعزالها وإن أثم. ولا أثر لطلاقها لنفسها عندئذ, كما أنه لا حق لها بفسخ نكاحها بتخلف الشرط.
(مسألة 201) القول قول الزوج في قدر المهر. ولو أنكره بعد الدخول لزمه أقل الأمرين مما تدعيه الزوجة ومهر المثل.
ــــــ[52]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 202) لو ادعت المواقعة وأنكرها الزوج, فإن كانت بكراً, أمكن إقامة الشهادة عليها من النساء. وإن لم يمكن أو كانت ثيباً فالقول قوله مع يمينه.
(مسألة 203) لو زوج الأب ابنه الصغير ضمن المهر إن لم يكن للولد مال. وإلا كان المهر على الولد.
(مسألة 204) للمرأة الامتناع عن التمكين من الدخول حتى تقبض المهر. إلا أن يكون المهر مؤجلاً, فلا يجوز لها الامتناع وإن حل الأجل. ولا فرق بين الموسر والمعسر. وإذا مكنت من نفسها فليس لها الامتناع بعد ذلك, سواء حصل الدخول فعلاً أم لا. ولو امتنعت حينئذ لأجل أن تقبض المهر صارت ناشزاً. وكذا لو امتنعت بعد حلول أجل المؤجل.
ــــــ[53]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الثامن: في القسمة والنشوز
(مسألة 205) الظاهر عدم وجوب القسمة ابتداء مع تعدد الزوجات, بالمبيت. بمعنى جواز ترك الجميع اختياراً لسفر أو غيره. ولكن إذا بات عند إحداهن ليلة من أربع ليال وجب المبيت عند الأخرى ليلة معها. والحاصل: أن لكل زوجة ليلة من الأربع حتى الواحدة بمعنى أنه لا يجب في الثلاث الباقية عليه شيء. فإن كانت زوجاته أقل من أربع كان الباقي له يضعه حيث يشاء ولو عند من يرغب من زوجاته, وإن كان الأحوط خلافه. وإن كن أربعاً أخذت القسمة وقته كله.
(مسألة 206) إذا وهبته إحداهن وضع ليلتها حيث شاء. ولو وهبت ضرتها بات عندها إن رضي بالهبة. ولها أن تأخذ بإزاء ذلك ثمناً وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 207) الواجب في المبيت المشار إليه المضاجعة ليلاً لا المواقعة بل يكفي أن يكون ممكناً لها من نفسه. بل يكفي أن يكون عندها بالصدق العرفي.
(مسألة 208) إذا تزوج حرة مسلمة وأمة مسلمة أو حرة كتابية لو قلنا بجوازه, كان للحرة المسلمة من القسمة ضعف استحقاق الأخرى. فيكون لها ليلتان من ثمان وللأخرى ليلة.
(مسألة 209) لا قسمة للمتمتع بها ولا للموطوءة بالملك أو بالتحليل من المالك. وتختص البكر عند الدخول بسبع والثيب بثلاث. بمعنى سقوط حق
ــــــ[54]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الأخريات خلالها. ويستحب التسوية في الإنفاق بين الزوجات.
(مسألة 210) يجب على الزوجة التمكين وإزالة المنفر إذا صدق أن المنفر بمنزلة ردع الزوج عنها. وإلا كان مبنياً على الاحتياط الاستحبابي.
(مسألة 211) إذا لم تمكن الزوجة للزوج نفسها للجماع كانت ناشزاً. وكذا غيره على الأقوى من وجوه الملاعبة. لكن ذلك في مظان الإمكان زماناً ومكاناً. ولا يجب عليها أكثر من ذلك. كما يحرم عليها ما هو ممنوع شرعاً كحال الإحرام والحيض. ولا تكون بالمنع ناشزاً.
(مسألة 212) إذا أصبحت الزوجة ناشزاً كان النشوز عليها حراماً. ولكن لا يجب عليه ردعها عن النشوز إلا من باب الأمر بالمعروف ولكن من حقه ذلك. فيبدأ معها بالوعظ, فإن مكنت من نفسها لم يجز الزائد. فإن لم يؤثر جاز له هجرها في المضجع. بمعنى أنه يدير عليها ظهره أو يحول عنها فراشه والأحوط استحباباً أن يختار الهجر الأخف ثم الأكثر. فإن لم يؤثر الهجر جاز له ضربها والأحوط الاقتصار على الأقل فالأقل, مما هو مؤثر على أن لا يؤدي إلى الإدماء فضلاً عن كسر العظم.
(مسألة 213) الأحوط عدم هجر الزوجة أكثر من أربعة أشهر, بمعنى وجوب مواقعتها خلال هذه المدة. ويحسب من المدة فترات الحيض والإحرام والمرض وغيرها. ولها أن تسقط حقها في ذلك. نعم, لو كانت الزوجة في سن الطفولة أو الشيخوخة لم يجب ذلك.
(مسألة 214) قد يصدق النشوز على الزوج أيضاً, بترك القسمة أو ترك المواقعة أكثر من أربعة أشهر. وللزوجة التوصل إلى استمالته بالأمر بالمعروف أو بترك بعض حقها أو كله اقتصادياً أو جنسياً. ويحل للزوج قبوله. وليس لها منعه لحقوقه بإزاء منعه لحقوقها.
(مسألة 215) لوكره كل منهما صاحبه أنفذ الحاكم الشرعي حكمين: رجلين
ــــــ[55]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ثقتين أحدهما من أهله والآخر من أهلها, والأحوط استحباباً أن يكون كل منهما مرضياً لدى جماعته. فإن تعذر الحكم من الأهل أنفذ أجنبيين. فإن رأيا الصلح أصلحا. ويكون الصلح إما بارتداع مانع الحق عن منعه أو بتنازل الآخر عن بعض حقه أوكله. وإن رأيا الفرقة راجعاهما في الطلاق والبذل. وإذا اختلف الحكمان أيضاً, فإن أمكن إبدالهما بحكمين آخرين صح, وإلا وجب على الزوجة الصبر ما لم يكن في ذلك عسر أو حرج أو مفسدة. وذلك فيما إذا كان العصيان منها أو منهما. وإن كان العصيان من الزوج رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي, فيأمر الحاكم زوجها بالرجوع والإنفاق أو الطلاق والتسريح, فإن امتنع عن كليهما طلقها الحاكم.
ــــــ[56]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل التاسع: في أحكام الأولاد
(مسألة 216) يلحق ولد المرأة بزوجها في الدائم والمنقطع بشروط:
الأول: الدخول مع العلم بالإنزال أو احتماله, وكذلك مع احتمال سبق المني إلى الرحم, وإن كان الإنزال في الدبر أو في الخارج كالفخذ وكذلك الإنزال في فم الفرج.
الثاني: مضى ستة أشهر قمرية كاملة من حين الوطء وما ألحق به مما عرفناه في الشرط الأول.
الثالث: عدم التجاوز عن أقصى مدة الحمل وهو تسعة أشهر أو سنة والمشهور الأول. غير أن الأظهر إلحاق الولد ما دام إلحاقه محتملاً ما لم يوثق بعدمه. وهذا الأمر يختلف تبعاً لمزاج المرأة صحياً.
(مسألة 217) لو غاب الزوج أو اعتزل زوجته لعذر أو لغير عذر, أكثر من أقصى مدة الحمل, ثم ولدت لم يلحق الولد به.
(مسألة 218) القول قول الزوج في عدم الدخول ولو اعترف به، ثم أنكر الولد, لم ينتف إلا باللعان في العقد الدائم.
(مسألة 219) لا يجوز للزاني إلحاق ولد الزنا به وإن تزوج بأمه بعد الزنا. وكذا لو زنى بأمه فأحبلها ثم اشتراها قبل الولادة أو بعدها.
(مسألة 220) قصد التبني من قبل الزوجين لأي فرد طفلاً كان أو كبيراً, لا
ــــــ[57]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
اعتبار به شرعاً. ولا يترتب عليه شيء من الأحكام المترتبة على الأولاد كحرمة النكاح وجواز النظر ووجوب النفقة والتوارث.
(مسألة 221) لو تزوجت الحرة أو الأمة بآخر بعد طلاق الأول, وأتت بولد لأقل من ستة أشهر من عقد الثاني ودخوله بها. فهو للأول. وهذا ممكن فقهياً إذا قلنا أن عدة المطلقة أقل الأجلين من ثلاثة قروء ووضع الحمل, نعم لو ظهر كونها في العدة فقد ظهر بطلان عقد الثاني فإن كان عن علم وعمد حرمت عليه مؤبداً, إن كانت العدة رجعية. وإن كان الوطء عن شبهة فرق بينهما ولها تجديد العقد. وكذا لو كانت العدة بائنة وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 222) في موضوع المسألة السابقة لو ولدت لستة أشهر فصاعداً من زواجها من الثاني فهو للأخير سواء أمكن كونه للأول, بأن لم تتجاوز أقصى مدة الحمل من وطء الأول أم لم يمكن بأن تجاوز المدة المذكورة من وطئه. وهذا حكم على القاعدة ما لم يحصل فيه اطمئنان بالخلاف أحياناً فيكون هذا المتبع.
(مسألة 223) لو كان الولد لأقل من ستة أشهر من الثاني وأكثر من أقصى مدة الحمل من وطء الأول. فليس الولد منهما. غير أن ثبوت الزنا فرع ثبوت انتفاء الشبهة.
(مسألة 224) إذا طلقت المرأة فوطأها رجل في غير العدة الرجعية شبهة. واشتبه إلحاق الولد بالمطلق أو الواطئ. قيل يقرع بينهما وقيل يلحق بالثاني ولعله الأظهر. وهذا يتم مع مناسبة مدة الحمل مع كلا الرجلين. وأما مع تعينه بأحدهما فلا إشكال.
(مسألة 225) إذا كانت المرأة زوجة بالعقد المنقطع فوهبها زوجها المدة, أو انتهت مدتها, فوطأها خلال العدة غيره, واشتبه إلحاق الولد بأحدهما. فيكون نفس الحكم الذي ذكرناه في المسألة السابقة.
(مسألة 226) إذا وطئت الزوجة أو المعتدة الرجعية شبهة, ثم ولدت كان
ــــــ[58]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الولد للزوج وهو المطلق رجعياً, ما لم نعلم بالوثوق كونه منتسباً إلى الآخر.
(مسألة 227) لو ولدت زوجتان لزوجين أو لزوج واحد ولدين واشتبه أحدهما بالآخر, عمل بالقرعة.
(مسألة 228) الأمة إذا وطأها المولى فولدت ولداً ألحق به إلا إذا نفاه فيقبل نفيه ظاهراً بدون لعان, ولا يجوز له نفيه بدون جزم, ولا ينتفي عنه بدونه.
(مسألة 229) لو وطأ الأمة المولى وأجنبي فجوراً فالولد للمولى. ما لم يتعين بمدة الحمل, كما سبق.
(مسألة 230) لو وطأ الأمة المشتركون بها, فولدت, فتداعوه أقرع بينهم, ويغرم للباقين حصصهم من قيمة الأمة على الأحوط استحباباً. ويغرم قيمة ولدها يوم سقوطه حياً. غير أن هذا لا يكون إلا بوطء الشبهة. أما مع الالتفات فيجب عليها الاعتداد من أي واحد منهم قبل أن ينالها الآخر.
(مسألة 231) لو وطأ المرأة أجنبي شبهة فحملت ألحق به الولد. فإن كان لها زوج ردت عليه بعد العدة من الثاني.
(مسألة 232) الوطء شبهة هو الوطء غير المشروع في الواقع مع اعتقاد الطرفين أو أحدهما مشروعيته, مع غفلته أو جهله بالواقع سواء كان لشبهة موضوعية أو حكمية. ومن هنا يختص وطء الشبهة بالمعذور بالوطء ولا يشمل غير المعذور. ولا يختلف الحكم بين الجاهل عن قصور أو تقصير, إلا أن يكون جاهلاً بمقدمات واضحة وسهلة عرفاً وكأنه أعرض عنها عمداً أو إهمالاً. فالأحوط اعتباره زنا.
(مسألة 233) إذا أدخلت المرأة مني رجل أجنبي في فرجها أثمت وكان فعلها حراماً. فإن حملت وانحصر الولد بصاحب المني ألحق بها وبه وترتبت عليه سائر أحكام الأولاد. وإن كانت متزوجة كان الانتساب للزوج ما لم يعلم
ــــــ[59]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
انتسابه إلى صاحب الماء ولو باعتبار مدة الحمل.
(مسألة 234) إذا أدخلت المرأة مني زوجها في فرجها, كان ذلك جائزاً وترتب عليه حكم الولد.
(مسألة 235) يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل مع الضرورة وعدمها, ما لم يكن فيه ضرر كثير. على تفصيل يأتي لدى الكلام عن الموضوعات الحديثة, غير أن الأحوط أخذ رضا الزوج به, ما لم يكن هناك ضرورة صحية أو اقتصادية أو غيرها.
(مسألة 236) لا يجوز إسقاط الحمل بعد الانعقاد, سواء ولجته الروح أم لا على الأحوط. وفيه الدية, كما سيأتي في كتاب الديات. لا يختلف في ذلك بين ما إذا كان عن عقد دائم أو منقطع أو زنا أو شبهة أو حيض أو حرام أو أي سبب آخر ما دام محكوماً بإسلامه.
(مسألة 237) إذا وطأ رجل زوجته فساحقت بكراً فحملت البكر استحقت الزوجة الرجم والبكر الجلد وتجلد بعد ولادتها. وكان على الزوجة مهر البكر. ويلحق الولد بصاحب النطفة, ما لم تكن البكر متزوجة واحتملنا كون الولد من زوجها. وأما إلحاقه بمن ولدته بمعنى عدم ترتيب آثار الزنا عليه, فهو فرع إكراهها أو جهلها بالحكم.
(مسألة 238) يجب عند الولادة اختصاص النساء والزوج بالمرأة, بمعنى أنه لا يجوز توليد الرجال الأجانب. كما لا يجوز على الأحوط الزيادة عن الحاجة من النساء, فإن كفت واحدة أو اثنين لم يجز الزائد.
(فروع في مستحبات الولادة)
(مسألة 239) يستحب غسل المولود والأذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى وتحنيكه بتربة الحسين وبماء الفرات, وتسميته باسم أحد الأنبياء
ــــــ[60]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
والأئمة . وخير الأسماء ما حمّد وعبّد. ويستحب جعل الكنية له. وهو ما بدأ بأم أو أب. ولا ينبغي أن يكنى محمد بأبي القاسم.
(مسألة 240) يستحب حلق رأسه في اليوم السابع والعقيقة بعده والتصدق بوزن شعره ذهباً أو فضة وثقب أذنه وختانه فيه ويجب عليه الختان, فإن كان صغيراً وجب على وليه, وإن بلغ غير مختون وجب عليه ويجب عليه إنجازه بنفسه ما لم يكن فيه ضرر كبير. وخفض الجواري مستحب وإن بلغن ويكره التعمق فيه, والأَولى أن يكون بعد بلوغها سبع سنين.
(مسألة 241) يستحب أن يعق عن الذكر بذكر وعن الأنثى بأنثى. وأن تكون سالمة من العيوب, سمينة. وفي الروايات: هي شاة لحم يجزئ فيها كل شيء وأن خيرها أسمنها. ويكره أن يأكل الأب منها أو أحد من عيال الأب. وكذلك الأم والأحوط لها الترك. وتجزي الشاة والبقر والبدنة, والأفضل الكبش. ويستحب أن تقطع جدائل. وقيل: يكره أن تكسر العظام. ويستحب أن تعطى القابلة منها الربع ويقسم الباقي على المحتاجين. وأفضل منه أن يطبخ ويعمل عليه وليمة, والأفضل أن يكون عددهم عشرة فما زاد.
(مسألة 242) من بلغ ولم يعق عنه استحب له أن يعق عن نفسه. ومن مات ولم يعق عنه استحب لورثته أن يعقوا عنه.
(مسألة 243) استحباب العقيقة لمرة واحدة للفرد الواحد لا يتكرر فمن عق له لا استحباب في ذلك مرة أخرى سواء كان في الحياة أو بعد الوفاة.
(مسألة 244) لا يجزي عن العقيقة التصدق بثمنها.
(مسألة 245) من ذبح الأضحية أجزأته عن العقيقة, والأقوى لزوم قصدهما معاً لحصول الإجزاء. والأحوط استحباباً مع ذلك عدمه.
ــــــ[61]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(فروع في الرضاعة وحق الحضانة)
(مسألة 246) أفضل المراضع الأم. وللمرضع الحرة الأجرة إزاء إرضاعها سواء كانت أماً أم لم تكن ما لم تتنازل عنها. ولو كانت جاهلة بثبوتها كان لها الحق بالمطالبة عند الالتفات. وتكون الأجرة على الأب إذا لم يكن للولد مال, وإلا فمن ماله ومع موته فمن مال الرضيع إن كان له مال وإلا فمن تجب نفقته عليه, كما يأتي بيانه. ولا تجبر على إرضاعه. وتجبر الأمة.
(مسألة 247) حد الرضاعة حولان وتجوز الزيادة على ذلك. وأقله واحد وعشرون شهراً على المشهور. والأم أحق بالرضاعة إذا رضيت بما يرضى به غيرها من أجرة أو تبرع.
(مسألة 248) الأم أحق بحضانة الولد إن شاءت إذا كانت حرة مسلمة عاقلة مأمونة على الولد إلى سنتين وإن كان أنثى والأحوط الأَولى جعله في حضانة الأم إلى سبع سنين وخاصة الأنثى. ويسقط حق الحضانة لو تزوجت ولا يسقط لو زنت.
(مسألة 249) لو مات الأب بعد انتقال الحضانة إليه أو كان مملوكاً أو مجنوناً أو كافراً, فالأم أَولى بالطفل إلى أن يبلغ من الوصي للأب ومن الجد والجدة له ومن غيرهما من أقاربه وإن تزوجت.
(مسألة 250) لا ولاية للأم وإن كان لها حق الحضانة, لا على الذكر ولا على الأنثى. ما دام الأب أو الجد للأب موجوداً أو الوصي لهما. ويكون مع فقدهم لولايتها وجه وجيه مع صلاحيتها لها. وإن كان الأحوط لها مراجعة الحاكم الشرعي.
(مسألة 251) لو ماتت الأم في مدة الحضانة. فالأب أَولى به من وصيها وأبيها وأمها وغيرهما من أقاربه. وإذا فقد الأبوان فأب الأب أَولى به. ومع فقده
ــــــ[62]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
فالوصي لأحدهما ومع فقده فالولاية للحاكم الشرعي. وثبوتها لبعض الإخوة أو الأجداد مع مراجعته وجه قوي.
(مسألة 252) إذا حصل البلوغ والرشد للولد, سقطت ولاية الأبوين عنه ذكراً كان أم أنثى. بمعنى عدم جواز تصرفهم في أمواله واستقلاله بسائر معاملاته وأموره عدا ما أستثني وهو أمران:
أحدهما : ولاية الأب في تزويج البكر الرشيدة كما سبق.
ثانيهما: وجوب الطاعة للأبوين, في حدود كون عصيانهما احتقاراً لهما الذي هو منافٍ مع وجوب احترامهما وإكرامهما.
(مسألة 253) إذا طلبت الأم أجرة للرضاعة زائدة على غيرها أو وجد متبرع به, وكان نظر الأب الإرضاع من غيرها, ففي سقوط حق الحضانة إشكال. والأظهر سقوطه خلال مدة الإرضاع لا مطلقاً.
(مسألة 254) لو تزوجت فسقطت حضانتها, ففي رجوع حضانتها بالطلاق قولان, أقواهما العدم.
(مسألة 255) حق الحضانة الذي يكون للأم قابل للسقوط عنها بإسقاطها. بخلاف حق الحضانة الذي يكون للأب أو الجد. فإنه لا يسقط بإسقاطه.
(مسألة 256) الظاهر أن الأم تستحق الأجرة على الحضانة, يعني على العمل الذي تقوم به. وبضمنها من تقدم ذكره في المسألة (247). هذا إلا إذا كانت متبرعة بها أو وجد بها متبرع.
(مسألة 257) إذا أخذ الأب أو غيره الطفل من أمه ولو عدواناً, لم يكن عليه تدارك حق الحضانة بقيمة أو نحوها.
(مسألة 258) يصح إسقاط حق الحضانة المستقبلة, كما يصح إسقاطه يوماً فيوماً, وهو الأحوط استحباباً.
ــــــ[63]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(فروع في الختان)
(مسألة 259) سبق أنه يجب ختان الذكور, ويستحب إيقاعه في اليوم السابع ويجوز التأخير عنه. وقيل أنه مع التأخير يستحب في نهاية السنة السابعة القمرية من عمره. وإن تأخر إلى ما بعد البلوغ, وجب عليه أن يختن نفسه ما لم يكن هناك ضرر كبير ومع وجود الضرر هل يجوز أو يجب أن يختنه غيره. الظاهر الجواز وعدم الوجوب, ما لم يكن مقدمة لواجب كما يأتي.
(مسألة 260) الختان واجب لنفسه, وشرط لصحة طوافه في حج أو عمرة واجبين أو مندوبين, وليس شرطاً في صحة الصلاة على الأقوى فضلاً عن سائر العبادات. ومع فرض تعذره فالظاهر سقوط الشرطية.
(مسألة 261) الختان هو عبارة عن قطع غلفة الجلدة التي تغطي الحشفة, بحيث يظهر تمام الحشفة. والأحوط عدم الزيادة على ذلك ولا التقليل عنه.
(مسألة 262) لا بأس يكون الخاتن كافراً حربياً أو ذمياً , ولا يشترط فيه الإسلام.
ــــــ[64]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل العاشر: النفقات
وهي أقسام ثلاثة: نفقة الزوجة ونفقة الأقارب ونفقة المملوك إنساناً كان أم حيواناً.
القسم الأول: نفقة الزوجة
وإنما تجب في العقد الدائم دون المنقطع. ما لم تشترط فتجب على الزوج وهي الإطعام والكسوة والسكنى والفراش والغطاء وآلة التنظيف وسائر ما تحتاج إليه. وإنما يجب على أقل الأمرين مما ترغب به وما يناسب حالها. بشرط أن تكون عنده ممكنة له جنسياً فإذا خرجت من عنده تاركة له من دون مسوغ شرعي لم تستحق النفقة. والمشهور أن وجوب النفقة مشروط بعدم النشوز وهو التمرد على الزوج ومنعه عن حقوقه. وهو الأقوى وهل يدخل في ذلك فعل المنفرات عنه مثل قلة الاستحمام, الظاهر ذلك إذا صدق كونه كذلك نوعاً. وهل يدخل في ذلك إهانته وسبه وشتمه, الظاهر ذلك إذا لم يكن معتاداً لأمثالهم وصدق كونه تمرداً نوعاً.
(مسألة 263) الظاهر أن من النفقة الواجبة على الزوج أجرة الحمام عند حاجة الزوجة إلى التنظيف إذا كان لم يتهيأ لها مقدماته في البيت لو كان ذلك عسراً عليها لبرد أو غيره. وإذا لم يوجد حمام عام أو لم يكن يناسبها دخوله لمانع اجتماعي أو صحي, كان إعداد سبب التنظيف في البيت من النفقة الواجبة.
ــــــ[65]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 264) الظاهر أن من النفقة الواجبة, مصاريف الولادة وأجرة الطبيب والأدوية التي تحتاج إليها. حتى لو كان من الأمراض الصعبة التي تحتاج إلى مال كثير ما لم يكن ذلك حرجياً. إلا أن شرط الوجوب كونه مناسباً لحالها وأن لا يستلزم مفسدة ثانوية دينية أو غيرها, وأن لا يكون المرض بفعلها ولو تفريطاً أو إهمالاً.
(مسألة 265) لا تجب نفقة الزوجة عن الزمان الفاصل بين العقد والزفاف. إلا أن شرط عدم الوجوب أمور: منها: كون عدم الإنفاق هو الارتكاز العرفي الذي يكون بمنزلة القرينة المتصلة بالعقد ومنها: كون الزوجة في ذلك الظرف غير ممكنة من نفسها جنسياً ومنها: كونها غير راغبة أو غير مطالبة بالنفقة. وأما مع انتفاء هذه الأسباب فانتفاء الوجوب محل إشكال بل هو الأقوى.
(مسألة 266) تجب النفقة للزوجة الدائمة وإن كانت ذمية إن قلنا به أو كانت أمة أو صغيرة, وتجب للمطلقة الرجعية ما دامت في العدة. ولا تجب على المطلقة البائن ولا المعتدة عدة الوفاة مع عدم الحمل. وأما مع الحمل فتجب في عدة الطلاق دون الموت. والظاهر وجوبها باعتبار الحمل لا للزوجة في الموردين.
(مسألة 267) نفقة الزوجة الدائمة دين تملكه عن ذمة زوجها, فلو لم يدفعها طيلة حياتها انتقلت إلى ورثتها. وليس كذلك نفقة غيرها من الأقارب بما في ذلك الوالدين والأولاد. وكذلك نفقة الزوجة المنقطعة إذا اشترطت. فإن كل ذلك مما قد يجب ولكنه ليس ديناً في الذمة مع العصيان أو العجز.
(مسألة 268) الأشهر أن القدرة على النفقة ليست شرطاً في صحة النكاح. فإذا تزوجت المرأة الرجل العاجز عنها أو طرأ العجز بعد العقد لم يكن لها الخيار في الفسخ بنفسها ولا بواسطة الحاكم. ولكن يجوز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيأمر زوجها بالطلاق. فإن امتنع طلقها الحاكم الشرعي. وإذا امتنع
ــــــ[66]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
القادر على النفقة جاز لها أيضاً أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيلزمه بأحد الأمرين من الإنفاق أو الطلاق. فإن امتنع عنهما ولم يمكن للحاكم الإنفاق عليها من مال الزوج, جاز للحاكم طلاقها. ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب.
(مسألة 269) لا يجوز للزوجة الخروج من بيتها بغير إذن زوجها فيما إذا كان خروجها منافياً لحق الاستمتاع بها بل مطلقاً على الأحوط. فإن خرجت بغير إذنه كانت ناشزاً. ولا تحرم عليها سائر الأفعال الجائزة شرعاً بغير إذن الزوج بل ومع نهيه أيضاً, إلا أن يكون منافياً للاستمتاع.
(مسألة 270) ما كان من النفقة يتوقف الانتفاع به على ذهاب عينه كالطعام والشراب والصابون ونحوها, تملك الزوجة عينه. ولها المطالبة لزوجها بتمليكها إياه. ولها الاجتزاء بما يبذله لها منها, كما هو المتعارف فتأكل وتشرب من طعامه وشرابه. ومع مطالبتها بالتمليك هل يجب ذلك على الزوج أم له الاقتصار على ما هو المتعارف. فيه إشكال.
(مسألة 271) وما كان من النفقة ما تبقى عينه بالانتفاع به, فإن كان مثل المسكن والخادم, فلا إشكال في كونه امتاعاً لا تمليكاً. وليس لها المطالبة بتمليكه إياها. إلا أن يقصد ذلك برضاه. والظاهر أن الفراش والغطاء أيضاً كذلك. بمعنى أنه لا يجب على الزوج التمليك وتتحقق النفقة بدونه. وأما الكسوة ففي كونها كالطعام أو كالمسكن إشكال ولا يبعد أن الأول أقرب. وهي فيما لا تملكه من المتاع ونحوه, لا يجوز لها التصرف فيه إلا بالمقدار المتعارف. ويحرم الزائد بغير إذن زوجها. بما في ذلك البيع والهبة ولا يذهب عنها ميراثاً. بخلاف ما ملكته من المتاع.
(مسألة 272) مر أن الزوجة إذا خرجت بغير إذن زوجها كانت ناشزاً وسقطت نفقتها, وكذلك إذا تركته بدون مسوغ شرعي. ويستمر سقوط النفقة ما دامت كذلك, فإذا تابت ورجعت رجع الاستحقاق.
ــــــ[67]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 273) إذا نشز الزوج فلم يؤدِ إلى زوجته حقوقها من النفقة والاستمتاع الواجب والقسمة الواجبة, من غير عذر لديه, وتعذر عليها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي. ففي جواز نشوزها وامتناعها عن القيام بحقوق الزوج حينئذ إشكال. والظاهر الجواز إذا كان مقيداً بمدة نشوزه وإن كان الأَولى والأحوط خلافه.
(مسألة 274) إذا لم يكن للزوج مال ينفق منه على زوجته, وكان يتمكن من الكسب وجب عليه إلا إذا كان لا يليق به, فتبقى النفقة ديناً في ذمته. والظاهر وجوب الاستدانة عليه إذا علم بالتمكن من الوفاء. ويكون هذا الوجوب أوكد مع الاضطرار إلى الغذاء ونحوه. أما إذا احتمل عدم التمكن من الوفاء احتمالاً معتداً به. فإن لم يكن فيه عسر وحرج كان هو الأحوط ومع العسر أو الحرج أو الضرر يسقط وجوب الاستدانة. نعم, يبقى وجوب طلب المساعدة من الآخرين دفعاً للضرورات, أو المطالبة ببعض الحقوق الشرعية, مع توفرها وكونه مصداقاً لها. ما لم يسقط هذا الوجوب بمثل الحرج أو الضرر.
(مسألة 275) نفقة الزوجة تقبل الإسقاط من قبلها لنفس اليوم أو الأيام السابقة قلت أو كثرت, أما الإسقاط للأزمنة الاستقبالية فلا يخلو من إشكال. وإن كان الجواز أظهر لإمكان تخريجه فقهياً. وأما نفقة الأقارب فلا تقبل الإسقاط لأنها واجب تكليفي محظ.
(مسألة 276) إذا وجب السفر على الزوجة أو أذن لها به لم تسقط نفقتها خلاله. ووجب على الزوج القيام بها بمقدار ما كان حال الحضر ونحوه. أما بذل أجور السفر ونفقاته الزائدة فغير واجب ما لم يعد ذلك من النفقة الواجبة كقصد المسكن أو الطعام أو الطبيب مع وجوبه كما بينا في مسألة (264).
(مسألة 277) إذا استطاعت الزوجة الحج أو نذرت الحج الاستحبابي بإذن الزوج, أو أرادت الحج الاستحبابي بإذن الزوج. لم يجب على الزوج بذله.
ــــــ[68]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 278) لا يجب على الزوج أداء الواجبات أو المستحبات المالية عن الزوجة كالفدية والكفارة وفداء الإحرام والأرش والدية وغيرها, مما لا تقوم بها حياتها.
(فروع في اختلاف الزوجين في النفقة)
(مسألة 279) إذا اختلف الزوجان في الإنفاق وعدمه مع اتفاقهما على الاستحقاق. فالظاهر أن القول قول الزوجة مع يمينها. بلا فرق بين أن يكون الزوج غائباً, أو كانت الزوجة منعزلة عنه أو غير ذلك.
(مسألة 280) إذا كانت الزوجة حاملاً ووضعت وقد طلقت رجعياً, فادعت الزوجة أن الطلاق كان بعد الوضع فتستحق على زوجها النفقة. وادعى الزوج أنه كان قبل الوضع وقد انقضت عدتها ولا تستحق النفقة. فإن كان مؤدى الترافع هو وجوب النفقة كما هو الغالب, كان القول قول الزوج مع يمينه, وإن كان مؤداه هو تاريخ الطلاق فالقول قول الزوجة مع يمينها. فإن حلفت الزوجة استحقت النفقة, ولكن يلزم الزوج باعترافه, فلا يجوز له الرجوع بها.
(مسألة 281) إذا اختلفا في الإعسار والإيسار, فادعى الزوج الإعسار وأنه لا يقدر على الإنفاق وادعت الزوجة إيساره, كان القول قول الزوج مع يمينه. نعم إذا كان الزوج موسراً وادعى تلف أمواله وأنه صار معسراً فأنكرته الزوجة, كان القول قولها مع يمينها.
(مسألة 282) لا يعتبر في استحقاق الزوجة النفقة على زوجها فقرها وحاجتها, بل تستحقها على زوجها وإن كانت غنية غير محتاجة.
(مسألة 283) يتخير الزوج بين أن يدفع إلى الزوجة عين المأكول كالخبز والطبيخ واللحم المطبوخ وما شاكل ذلك, أو أن يدفع إليها موادها كالحنطة والدقيق والأرز واللحم ونحوها مما يحتاج في إعداده للأكل إلى علاج ومؤنة.
ــــــ[69]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
فإذا اختار الثاني كانت مؤنة الإعداد على الزوج دون الزوجة.
القسم الثاني: نفقة الأقارب
(مسألة 284) يجب على الوالد الإنفاق على الولد منذ انعقاد نطفته جنيناً بما يناسبه من النفقة ثم كذلك بعد ولادته ونموه إلى أن يقوم بعمله بنفسه. ويجب على الوالد أن يتسبب إلى تيسير سبل العيش والعمل لأولاده. مع الإمكان.
(مسألة 285) يجب على الولد الإنفاق على الوالدين أو أحدهما, مع إعسارهما وإيساره وعدم قدرتهما على العمل لمرض أو عجز ونحو ذلك.
(مسألة 286) لا يسقط الوجوب المذكور في المسألتين السابقتين بمجرد القدرة على أخذ الحقوق الشرعية كالزكاة والخمس إذا كان فيه مهانة بل مع عدمها أيضاً.
(مسألة 287) إنما يجب الإنفاق على الأقارب مع فقرهم, وأما مع غناهم فلا يجب حتى لو كان المنفق غنياً. وحتى لو كان القريب طفلاً. فلو كان لأولاده أموال خاصة بهم جاز الإنفاق عليهم منها. كما لا يجب الإنفاق مع تبرع الغير بالنفقة.
(مسألة 288) يشترط في وجوب الإنفاق قدرة المنفق عليه. فإن عجز عنه لفقر أو مرض أو بعد وغير ذلك, بقيت نفقة الزوجة في ذمته وسقطت نفقة الأقارب.
(مسألة 289) يجب كفاية إطعام كل مضطر وإعالة كل متشرد مع فقره وقدرة الآخر, إذا لم يكن في قضاء حاجته مفسدة دينية أو دنيوية. لا يختلف في ذلك الأقارب كالعم والخال والجد عن غيرهم. كما لا يختلف في ذلك المسلم عن غيره وخاصة مع القرب الاختصاصي كالأب والابن, وكذلك مع وجود المصلحة وانتفاء المفسدة, فإن لكل كبد حرى أجر.
ــــــ[70]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 290) المشهور أن نفقة الأولاد الذين لا مال لهم. مع فقد الأب تكون على الجد للأب ومع فقدهما فعلى الأم ومع فقدها فعلى أبيها وأمها بالسوية, ولو كانت معهما أم الأب شاركتهما في النفقة. وهو لا يخلو من إشكال وإن كان أحوط. بل هو المتعين للجد وللأب وللأم مع إمكانهما ووصول النوبة إليهما.
(مسألة 291) اتضح مما قلناه في نفقة الزوجة ما يناسب فهمه في نفقة الأقارب. فمع الإمكان يتعين الإنفاق على كل شخص بمقدار منزلته الاجتماعية بحيث لا تبقى له ضرورة ولا تكون له ذلة. ويكون الباقي مستحباً.
(مسألة 292) نفقة النفس مقدمة على نفقة الزوجة, وهي مقدمة على نفقة الأقارب حتى الأولاد. والأقرب من الأقارب مقدم على الأبعد. فالولد مقدم على ولد الولد. والأب على الجد. ولو تساووا في الدرجة وعجز عن الاستيعاب في الإنفاق تخير بينهم أو وزع عليهم القليل بالتساوي.
(مسألة 293) يجزئ في الإنفاق على القريب بذل النفقة في دار المنفق مع عدم المفسدة. ولا يجب عليه تمليكها ولا بذلها في دار أخرى. ولو طلب المنفق عليه ذلك لم تجب إجابته, إلا إذا كان عن عذر مانع له عن استيفاء النفقة في بيت المنفق, من حر أو برد أ ووجود من يؤذيه هناك أو نحو ذلك.
القسم الثالث: نفقة المملوك من إنسان أو حيوان
(مسألة 294) المملوك تجب نفقته على مولاه. وله أن يجعلها في كسبه مع الكفاية, وإلا تممه المولى. وهذا الجعل لا إشكال فيه مع نفي ملكية العبد, وأما مع القول بها كما هو الصحيح فهو الأوفق بالاحتياط.
(مسألة 295) حدود النفقة هنا دفع الضرورات مع عدم الذلة والحاجة إلى الآخرين.
ــــــ[71]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 296) لا يفرق في هذا الوجوب بين أن يكون المملوك قناً أو مدبراً أو مكاتباً أو أُم ولد. كما لا يفرق فيه بين الذكر والأنثى والصغير والكبير, حتى الجنين في بطن أمه. كما لا يفرق بين العادل والفاسق والمسلم والكافر.
(مسألة 297) يجب الإنفاق على البهائم ما دامت حية في ملكه. بمقدار الكفاية من الطعام والشراب. وأقل ما يجزي في ذلك: ما لا يؤدي إلى ظلمها أو التبذير بقيمتها تبذيراً محرماً. وهذا يشمل غير الطعام والشراب من حمايتها من أنواع الخطر كالوحوش والحر والبرد والضياع وغير ذلك.
(مسألة 298) قلنا أنه يجب الإنفاق على البهائم ما دامت حية في ملكه. فالواجب حقيقة تخييري بين النفقة أو البيع أو الذبح مما يذبح وينتفع به بعد ذبحه. بمعنى أن الامتناع عن مجموع هذه الثلاثة حرام على المالك. فلو امتنع أجبره الحاكم الشرعي على إحداها.
(مسألة 299) يشمل هذا الوجوب الذكر والأنثى من الحيوان والصغير والكبير والمأكول والمركوب وغيرهما حتى الوحش إذا كان بحيازته. بل حتى النباتات المملوكة بأنواعها إذا كان في تركها تبذيراً بقيمتها.
(مسألة 300) إذا كان الحيوان مما لا يرغب فيه عادة ولا قيمة له عرفاً. تخير الفرد بين إطلاقه أو الإنفاق عليه. فإن امتنع عنهما أجبره الحاكم.
ــــــ[72]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب الطلاق
وتوابعه
وفيه فصول:
ــــــ[73]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[74]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الأول: في شرائط صحة الطلاق
شرائط صحة الطلاق إما أن تكون للمطلق وإما للمطلقة وإما لصيغة الطلاق. فهنا أقسام ثلاثة:
القسم الأول: شرائط المطلق.
وهو الزوج بحيث يكون طلاقه صحيحاً:
أولاً: البلوغ: فلا يصح طلاق الصبي غير البالغ وإن كان مميزاً أو بلغ عشراً.
ثانياً: العقل: فلا يصح طلاق المجنون. وإن كان جنونه أدوارياً إذا كان الطلاق في دور الجنون.
ثالثاً: الاختيار: فلا يصح طلاق المكره, وإن رضي به بعد ذلك على الأحوط. ويصح طلاق المضطر.
رابعاً: القصد: فلا يصح طلاق السكران الذي لا قصد له. وكذا كل من لا قصد له كالساهي والغالط والغاضب والمعلم الصيغة ونحو ذلك.
(مسألة 301) يجوز لولي المجنون أن يطلق عنه مع المصلحة. سواء كان ولياً خاصاً كالأب أو عاماً كالحاكم الشرعي.
(مسألة 302) لا يجوز لولي الصبي والسكران أن يطلق عنهما. سواء كان
ــــــ[75]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ولياً خاصاً أم عاماً على الأحوط.
(مسألة 303) هل يجوز لولي الصبي أن يهب المتمتع بها المدة. قولان. الأحوط العدم.
(مسألة 304) طلاق الغائب والمفقود يتولاه وكيله إن وجد. وإلا جاز أن يتولاه الحاكم الشرعي بالولاية العامة على تفصيل يأتي.
القسم الثاني: شرائط المطلقة.
وهي أمور:
أولاً: دوام الزوجية. يعني أن تكون معقودة عليه بالعقد الدائم. فلا يصح الطلاق بالعقد المنقطع ولا بملك اليمين. بل للمنقطعة هبة المدة أو إبراؤها بدل الطلاق وللمملوكة البيع أو الهبة ونحوها. ولا يفرق عن كل ذلك بين أن تكون المرأة مدخولاً بها أم لا.
ثانياً: أن لا تكون حائضاً أو نفساء إذا كان مدخولاً بها حائلاً وزوجها حاضر. فهنا فروض ثلاثة:
الفرض الأول: أن لا تكون الزوجة مدخولاً بها. فيجوز طلاقها وإن كانت حائضاً.
الفرض الثاني: أن لا تكون حائلاً بل حامل مستبينة الحمل بمعنى صدق الحمل عرفاً على الأحوط. فيجوز طلاقها وإن كانت حائضاً. بناء على اجتماع الحيض مع الحمل, كما هو الأقوى.
الفرض الثالث: أن لا يكون المطلق حاضراً. بل كان غائباً. ولا فرق بين أن يكون المطلق هو الزوج أو هو الوكيل الذي فوض إليه الزوج أمر الطلاق. نعم, يشترط في صحة طلاقه إذا كان قد دخل بها الزوج قبل غيابه مضي مدة على
ــــــ[76]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الأحوط يعلم بحسب عادتها انتقالها فيها من طهر إلى آخر. فإن كانت قبل غيابه في حيض انتظر إلى نهاية أقصى مدته وهو عشرة أيام من حين ابتدائه وإن لم تكن في حيض فالأحوط أن ينتظر شهراً أو أكثر. فإذا مضت المدة المذكورة فطلقها صح طلاقها وإن كانت حائضاً حال الطلاق. وبحكم الغائب في ذلك الحاضر الذي لا يقدر بحسب العادة أن يعرف أنها حائض أو طاهر, كالمحبوس, كما أن الغائب الذي يقدر على التعرف على حال زوجته كالحاضر, على الأحوط استحباباً.
(مسألة 305) اعتبار المدة المذكورة في طلاق الغائب يختص بمن كانت تحيض. فإذا كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض جاز طلاق الغائب لها بعد ثلاثة أشهر من الدخول بها وإن احتمل طروء الحيض حال الطلاق.
(مسألة 306) هل المهم جهل الزوج الغائب بحصول الحيض بعد مرور المدة المذكورة, أو يجوز له الطلاق بعدها, وإن علم بحصوله. يعني بموافقة الطلاق للحيض. الظاهر الجواز, وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 307) هل ينفذ هذا الشرط الواجب على الزوج ووكيله, في حق وليه الخاص أو العام, الأحوط ذلك. فلو طلق الحاكم عن الممتنع الحاضر, كان لا بد من إحراز عدم الحيض على التفصيل السابق.
ثالثاً: – من شروط المطلقة -: أن تكون طاهراً طهراً لم يجامعها فيه. فلو طلقها في طهر قد جامعها فيه لم يصح إلا إذا كانت صغيرة أو يائساً أو حاملاً بحيث يصدق عليها الحمل عرفاً. فإن كل واحدة من المذكورات يصح طلاقها وإن وقع في طهر قد جامعها فيه. ومثلها من غاب عنها زوجها وكان طلاقها بعد انقضاء المدة المحددة فيما سبق. فإنه يصح طلاقه وإن كان وقوعه في طهر قد جامعها فيه. كما لو تأخر عنها حيضها لمرض أو أصبحت مسترابة.
(مسألة 308) إذا أخبرت الزوجة أنها طاهر فطلقها الزوج أو وكيله أو وليه ثم
ــــــ[77]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
أخبرت أنها كانت حائضاً حال الطلاق, لم يقبل خبرها إلا بالبينة. ويكون العمل على خبرها الأول ما لم يثبت خلافه. وهذا العمل ثابت لغيرها بما فيه الزوج نفسه أو من يريد الزواج بها بعد انقضاء عدتها. أما هي فيجب عليها أن تتبع الواقع الذي تعلمه بينها وبين الله عز وجل.
(مسألة 309) لو طلق الغائب زوجته قبل مضي المدة المذكورة, فتبين كون الطلاق من طهر لم يجامعها فيه صح.
(مسألة 310) إذا طلق الحاضر زوجته في طهر المجامعة, ولم تكن مستبينة الحمل, فتبين كونها حاملاً غير مستبينة, لم يقع الطلاق. وعليه تكراره بعد الاستبانة لو أراد صحته.
(مسألة 311) إذا وطأها حال الحيض خطأً أو عصياناً. ثم طلقها بعد أن طهرت من الحيض. ففي صحته إشكال, وإن كانت أقرب لصدق كونها في طهر غير مواقع فيه.
(مسألة 312) إذا طلقها اعتماداً على استصحاب عدم الدخول, صح الطلاق ظاهراً. وأما صحته الواقعية, فتابعة لتحقق الشرط واقعاً. فإن تذكر دخوله بطل الطلاق.
(مسألة 313) إذا دخلت في طهر غير مواقع فيه ثم حاضت لم يجز للزوج الحاضر طلاقها ما لم تطهر مرة أخرى. وكذا لو طلقها الولي الخاص أو العام مع حضور الزوج على الأحوط.
(مسألة 314) إذا طلقها الحاضر اعتماداً على استصحاب الطهر, صح الطلاق ظاهراً, وأما صحته الواقعية فتابعة لتحقق الشرط واقعاً, فإن ثبت كونها حائضاً بطل الطلاق.
(مسألة 315) إذا كانت مسترابة, بأن كانت لا تحيض وهي في سن من
ــــــ[78]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
تحيض. سواء أكان ذلك لعرض اتفاقي أم لعادة جارية في أمثالها, كما في أيام إرضاعها أو أوائل بلوغها, جاز طلاقها في طهر قد جامعها فيه, إذا كان قد اعتزلها حتى مضت ثلاثة أشهر. فإنه إذا طلقها بعد ذلك صح طلاقها, وإن كان من طهر المجامعة.
القسم الثالث: شرائط صيغة الطلاق
وهي أمور:
أولاً: أن تكون بلفظ طالق على الأحوط. بأن يقول: أنت طالق أو هي طالق أو فلانة طالق. أو زوجتي طالق. وفي وقوعه بمثل طلقت فلانة أو طلقتك أو أنت مطلقة أو فلانة مطلقة إشكال, والأحوط البطلان.
ثانياً: سماع رجلين عدلين للفظ الطلاق الصادر من المطلق. وشرطية العدالة تقتضي شرطية الإسلام والإيمان والوثاقة أيضاً. ولا تكفي واحدة من هذه الصفات بدون العدالة. كما لا يكفي عكسها بطريق أَولى. كما أن شرطية الذكورة تقتضي إحرازها بهما معاً فلو كانا أو أحدهما امرأتين أو خنثى أو مشكوكاً في نوعها, لم ينفذ الطلاق ما لم تثبت الذكورة. كما أن هذه الشرطية تقتضي البلوغ, بمعنى صدق الرجل عرفاً: فلو كان صبياً لم تنفذ شهادته وإن كان مميزاً على الأحوط.
ثالثاً: تعيين المطلقة مع تعدد الزوجات. فلو كانت له زوجة واحدة فقال: زوجتي طالق صح. ولو كانت له زوجتان أو زوجات. فقال: زوجتي طالق. فإن نوى واحدة معينة منهن صح وقبل تفسيره. وإن لم ينو معينة أو لم يحرز نيته لها بطل على الأحوط بل الأقوى.
رابعاً: التنجيز. بمعنى عدم تعليقه على شرط محتمل الحصول أو صفة معلومة الحصول بعد ذلك. فلو قال. إذا جاء زيد فأنت طالق أو إذا طلعت
ــــــ[79]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الشمس فأنت طالق بطل طلاقه. نعم, إذا كان الشرط المحتمل الحصول مقوماً لصحة الطلاق صح, كما إذا قال: إن كنت زوجتي فأنت طالق. وكذا إذا كانت الصفة المعلومة الحصول حاضرة غير متأخرة. كما إذا قال: إذا كان هذا زيداً أو هذا أخي فأنت طالق. وكان يعرفه بأنه زيد أو أنه أخوه.
(مسألة 316) لا يقع الطلاق بالكتابة ولا بالإشارة للقادر على النطق. ولا بأي عمل قصد به الطلاق بدون تلفظ سواء كان دالاً على ذلك عرفاً أم لا.
(مسألة 317) لو خير زوجته وقصد تفويض الطلاق إليها, فاختارت نفسها بقصد الطلاق. قيل يقع طلاقاً رجعياً. وقيل لا يقع أصلاً. وهو الأقوى. ولو قيل له: هل طلقت فلانة زوجتك. فقال: نعم. بقصد إنشاء الطلاق. قيل يقع الطلاق بذلك. وقيل لا. وهو الأقوى.
(مسألة 318) يجوز التوكيل في الطلاق من الحاضر والغائب للحاضر والغائب. بل يتعين مع عدم إحسانه له لأي سبب كان.
(مسألة 319) لا يشترط في الشاهدين معرفتهما بالمرأة بعينها. فلو قال: زوجتي هند طالق بمسمع الشاهدين صح, وإن لم يكونا يعرفان هنداً بعينها. بل وإن اعتقداها غيرها.
(مسألة 320) لو طلقها وكيل الزوج, لم تكف شهادة الزوج ولا شهادتها. وتكفي شهادة الوكيل عن الزوج في إنشاء الطلاق. بمعنى إمكان أن يكون أحد الشاهدين في ذلك. ولو كان طرف الوكالة هو نفسه.
ــــــ[80]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الثاني: في أقسام الطلاق
الطلاق قسمان بدعة وسنة أو بدعي وسني: فالطلاق البدعي هو الطلاق غير الجامع للشرائط المتقدمة. ويقع باطلاً, ويكون اعتباره صحيحاً بدعة في الدين, والطلاق السني ما جمع الشرائط. وهو قسمان بائن ورجعي.
(مسألة 321) من أمثلة الطلاق البدعي: طلاق الحائض الحائل أو النفساء حال حضور الزوج وإمكان معرفته لحالها. أو مع غيبته كذلك أو قبل المدة المعتبرة. وكذلك الطلاق في طهر المواقعة لغير اليائس والصغيرة والحامل وكذلك طلاق المسترابة قبل انتهاء ثلاثة أشهر. وكذلك طلاق الثلاث إما مرسلاً بأن يقول هي طالق ثلاثاً. وإما ولاءً بأن يقول: هي طالق طالق طالق. أو هي طالق هي طالق هي طالق. والكل باطل عدا الثلاث فإن فيه تصح واحدة, ويبطل الزائد. ما لم يكن الأول مقيداً بالأخيرتين فيبطل الكل.
(مسألة 322) إذا طلق المخالف زوجته طلاقاً بدعياً صحيحاً عنده, جاز لنا تزويجها إلزاماً بما ألزم به نفسه, ولو طلقها ثلاثاً بانت منه فلا يجوز له مراجعتها. نعم, إذا تبصر بعد الطلاق خلال العدة, جرى عليه حكم المتبصر.
(مسألة 323) قلنا أن طلاق السنة قسمان: بائن ورجعي: فالطلاق البائن أنواع:
الأول: طلاق من لم يدخل بها ولو دبراً.
الثاني: طلاق اليائس. ويعرف عمر اليأس من أحكام الحيض في كتاب
ــــــ[81]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الطهارة. فراجع.
الثالث: طلاق الصغيرة وإن دخل بها.
الرابع والخامس: طلاق الخلع والمبارأة مع عدم رجوع الزوجة بالبذل. فإن رجعت به انقلب رجعياً.
السادس: الطلاق الثالث: إذا تخلل الأولين منها الرجوع على الزوجة, ولو بعقد جديد. هذا في الحرة. وفي الأمة يكون الطلاق البائن هو الثاني, بينهما رجعة, ولو بعقد جديد.
والطلاق الرجعي: هو ما جاز للمطلق المراجعة فيه. وهو ما عدا الست المذكورة من طلاق السنة.
(مسألة 324) قد يقسم الطلاق السني باصطلاح آخر إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الطلاق السني بالمعنى الأعم. وهو ما سبق, أعني كل طلاق جامع للشرائط مقابل البدعي, وهو غير جامع للشرائط.
القسم الثاني: الطلاق السني مقابل الطلاق العدي. فالسني منهما ما يراجع فيه في العدة بدون جماع. والعدي هو ما يراجع فيه ويحصل الجماع.
القسم الثالث: الطلاق السني بالمعنى الأخص. وهو أن يطلق الزوجة فلا يراجعها حتى تنقضي العدة ثم يراجعها. لكن هذه الأقسام لا اعتبار بها من الناحية الفقهية وإنما هي مجرد اصطلاح, وإنما الحكم الفقهي تابع لكل قسم على حدة.
(مسألة 325) الطلاق العدي هو أن يطلق الرجل زوجته مع اجتماع الشرائط ثم يراجعها قبل خروجها من العدة, فيواقعها ثم يطلقها في طهر آخر ثم يراجعها فيه, ويواقعها ثم يطلقها في طهر آخر, فتحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره. فإذا نكحت وخلت منه, فتزوجها الأول فطلقها ثلاثاً على النهج السابق حرمت عليه حتى تنكح زوجاً آخر, فإذا أنكحت آخر وخلت منه فتزوجها الأول فطلقها ثلاثاً ــــــ[82]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
على النهج السابق حرمت عليه في التاسعة تحريماً مؤبداً. إذا كانت حرة. أما إذا كانت أمة فإنها تحرم بعد كل تطليقتين حتى تنكح زوجاً غيره. وفي السادسة تحرم مؤبداً. وما عدا ذلك فليس بعدِّي وإذا لم يكن الطلاق عدياً, فالمشهور أنه لا تحرم المطلقة تحريماً مؤبداً, وإن زاد عدد الطلقات على التسع. لكنه لا يخلو من إشكال بل التحريم مؤبداً غير بعيد. فإن كل طلاق يحرم في الثالثة يحرم في التاسعة. نعم لو لم يكن محرماً في الثالثة, انتظرنا حتى تتم ثلاث محرمة, فتحرم في التاسعة منها. وأوضح موارد عدم الفرق هو التحريم بالثالثة والتاسعة سواء كان الرجوع في العدة بالرجعة, أو بعقد جديد بعدها. وكذلك عدم الفرق على الأحوط بين ما إذا حصل الدخول بعد الرجوع أو لم يحصل سواء في التحريم بعد الثالثة أو التاسعة.
(مسألة 326) ينتج مما سبق: إنه إذا طلقها ثم رجع بها ثم طلقها ثم رجع بها ثم طلقها في مجلس واحد, حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره. فإذا تكرر ذلك تسعاً حرمت مؤبداً.
(مسألة 327) ومن ذلك أنه إذا طلقها قبل الدخول ثم عقد عليها ثم طلقها قبل الدخول ثم عقد عليها ثم طلقها. فإنها تحرم عليه في الثالثة وفي التاسعة.
(مسألة 328) المشهور: أنه يشترط في الزوج الذي يكون نكاحه محللاً, بعد ثلاث تطليقات في الحرة أو تطليقتين في الأمة أمور:
الأمر الأول: البلوغ. فلو تزوجت صبياً لم تحل وإن دخل بها. ولكن الأحوط وجوباً خلافه.
الأمر الثاني: الوطء قبلاً. فلو وطء دبراً فقط لم تحل وإن أنزل. ولكن الأحوط أيضاً خلافه.
الأمر الثالث: أن يكون العقد دائماً غير منقطع, وإلا لم تحل. وهو أيضاً مخالف للاحتياط. ولكن حليتها بوطء الشبهة أو التحليل ونحوها
ــــــ[83]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
مخالف له أيضاً.
الأمر الرابع: الإنزال. فلو لم ينزل لم تحل. وهو مشكل أيضاً وإن كان لا يخلو من وجه. والاحتياط في هذه الأمور احتياط في الفتوى وليس فتوى بالاحتياط. غير أن الاشتراط هو الأحوط استحباباً. وهو من قبيل الفتوى بالاحتياط.
(مسألة 329) لا يشترط في المحلل القصد إلى التحليل, بل لو تزوجت شخصاً آخر واجتمعت الشرائط حلت للأول.
(مسألة 330) كما يهدم المحلل الثلاث يهدم ما دونها. فلو طلق مرة ثم تزوجت بغيره ثم فارقت الثاني وتزوج بها الأول سقط حكم الطلاق الأول. واحتاجت في التحريم إلى ثلاث طلقات مستأنفات. وكذا لو تزوجت بغير المطلق بعد طلقتين من الأول. إلا أن الأحوط كونها تحرم بعد الطلقة التاسعة على أي حال.
(مسألة 331) الأحوط التحريم الأبدي بعد الطلقات التسع سواء كان الطلاق للسنة أو للعدة.
(مسألة 332) الرجوع الموجب لرجوع الزوجية بعد الطلاق الرجعي من الإيقاعات, وينجزه الزوج برضاه, ولا يعتبر فيه رضا الزوجة.
(مسألة 333) يصح في الرجوع إنشاؤه باللفظ مثل: رجعت بك وراجعتك وأرجعتك أو رجعت بها أو بفلانة ونحو ذلك. وهل تصح الرجعة بما يؤدي ذلك مثل قوله: هي زوجتي أو حليلتي أو ليست مطلقة أو أعرضت عن طلاقها فيه إشكال, وإن كان الأقوى نفوذه مع حصول القصد إلى الرجعة. وكذا الرجعة بالفعل كالتقبيل بشهوة وغيره مما لا يحل إلا للزوج.
(مسألة 334) أشرنا أنه لا بد في تحقق الرجوع بالفعل من اقترانه بقصد ــــــ[84]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الرجوع, فلو وقع من الساهي والغالط أو بظن أنها غير مطلقة أو بظن جواز ذلك في المطلقة, لم يكن رجوعاً. وأما تحقق الرجوع بالوطء وإن لم يقصده به فمشكل لا يترك معه الاحتياط.
(مسألة 335) ينتهي أمد نفوذ الرجعة بانتهاء العدة الرجعية.
(مسألة 336) لا يجب الإشهاد في الرجوع, بل يصح بدونه وإن كان الإشهاد أفضل. كما لا يجب علم الزوجة عند حصوله. ويصح فيه التوكيل. فإذا قال الوكيل أرجعتك إلى نكاح موكلي أو إلى نكاح فلان أو رجعت بك إلى نكاحه, وما جرى مجرى ذلك مع قصده صح.
(مسألة 337) يقبل قول المرأة بدون شاهد ولا يمين في انقضاء العدة بالحيض أو بالشهور أو في عدم كونها معتدة أو أنها خلية من الزوج. والأحوط في هذا الأخير الاقتصار على مورد عدم إمكان الاستعلام.
(مسألة 338) يقبل قول الزوج في الإقرار بالتقصير بحقوق زوجته كقلة النفقة أو عدمها. ويقبل قوله في الطلاق حتى بعد انقضاء العدة بالنسبة إلى عدم إمكان الرجوع وعدم جواز التمكين. كما يقبل قولها في انقضاء العدة في عدم استحقاق النفقة.
(مسألة 339) يثبت الرجوع بإخباره به إذا كان في أثناء العدة. وأما بعد انقضائها إذا أخبر بالرجعة سابقاً في العدة, فلا يقبل إلا بإثبات شرعي معتبر كالبينة والوثوق من قوله ولو بضم اليمين أو بشاهد ويمين مع حصول الوثوق على الأحوط أيضاً. وكذا بشهادة شاهد وامرأتين.
(مسألة 340) إذا طلقها فادعت الزوجة بعده أن الطلاق كان في الحيض, وأنكره الزوج. فإن كان لها شهادة ولو من النساء بوجود الحيض يومئذ, أخذ بها, وإلا كان القول قول الزوج مع يمينه. والأحوط من ذلك أن تحلف هي على مدعاها لكي يثبت فإن لم تحلف حلف الزوج.
ــــــ[85]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 341) إذا رجع الزوج وادعت الزوجة انقضاء عدتها فلا أثر للرجوع. صدقت. وإذا علم بالرجوع وانقضاء العدة وشك في المتقدم والمتأخر, فادعى الزوج تقدم الرجوع وادعت الزوجة تأخره, كان القول قول الزوج مع يمينه, والأَولى في صورة العلم بانقضاء العدة والشك في تاريخ الرجوع العمل بالاحتياط.
ــــــ[86]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الثالث: في العدة
(مسألة 342) لا عدة في الطلاق على الصغيرة واليائس وإن دخل بهما وعلى غير المدخول بها قبلاً ولا دبراً. ويتحقق الدخول بإدخال الحشفة وإن لم ينزل. حلالاً كان الدخول أو حراماً كما إذا دخل خلال الصوم الواجب المعين أو حال الحيض أو الإحرام.
(مسألة 343) عدة طلاق الزوجة الحرة غير الحامل وهي تحيض أو في عمر من تحيض: ثلاثة أطهار إذا كانت مستقيمة الحيض, فإذا رأت دم الحيضة الثالثة فقد خرجت من العدة. وأما غير المستقيمة كمن تحيض في كل أربعة أشهر مثلاً مرة فعدتها ثلاثة أشهر.
(مسألة 344) اليائس تحدد بالعمر, كما سبق في كتاب الطهارة. فلو كان يأتيها الحيض مستمراً, كان استحاضة, ولم يحكم له في العدة, وكذا الصغيرة, وإن بعد الفرض.
(مسألة 345) عدة طلاق الزوجة الأمة غير الحامل وهي تحيض ومستقيمة الحيض طهران, فإذا رأت دم الحيضة الثانية فقد خرجت من العدة, وإن كانت غير مستقيمة الحيض فعدتها خمسة وأربعون يوماً.
(مسألة 346) عدة طلاق الزوجة غير الحامل التي لا تحيض وهي في سن من تحيض ثلاثة أشهر إن كانت حرة وخمسة وأربعون يوماً إن كانت أمة.
(مسألة 347) عدة الحامل من زوجها المطلق إلى وضع الحمل ولا فرق بين
ــــــ[87]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الحرة والأمة. ولا يشمل الحامل من غيره حلالاً كان كوطء الشبهة أو حراماً.
(مسألة 348) عدة المتوفي عنها زوجها إن كانت حرة حائلاً أربعة أشهر وعشرة أيام. صغيرة كانت أم كبيرة يائساً كانت أم غيرها مسلمة كانت أم غيرها مدخولاً بها أم غير مدخول بها. دائمة كانت أم منقطعة. ولا فرق في الزوج بين الكبير والصغير والحر والعبد والعاقل والمجنون. والأحوط استحباباً أن تكون الشهور عددية فتكون المدة مائة وثلاثين يوماً.
(مسألة 349) إن كانت المتوفى عنها زوجها حاملاً, كانت عدتها أبعد الأجلين من الأشهر والوضع. فإن كانت حرة كانت العدة أبعد الأجلين من وضعها وأربع الأشهر وعشرة أيام. وإن كانت أمة كانت العدة أبعد الأجلين من وضعها والخمسة وأربعين يوماً.
(مسألة 350) عدة الأمة الحائل ذات الولد من الوفاة كعدة الحرة على الأقوى أربعة أشهر وعشرة أيام سواء كان الاعتداد من وفاة سيدها أم وفاة زوجها إذا كانت مزوجة. وكذلك غير ذات الولد من وفاة سيدها إذا كانت موطوءة له بل إذا لم تكن كذلك على الأحوط استحباباً. وأما عدتها من وفاة زوجها فالظاهر أنها شهران وخمسة أيام. أما إذا كانت حاملاً فعدتها أبعد الأجلين من عدة الحائل ومن وضع الحمل.
(مسألة 351) يجب على المعتدة عدة الوفاة إذا كانت في عهد التكليف حرة كانت أم أمة يائسة كانت أم غيرها, فيجب عليها الحداد خلال العدة بترك الزينة في البدن ولو بقلع الشعر وفي اللباس مثل لبس الأحمر والأصفر إذا كان لباس زينة عند العرف. وفي الأصباغ والعطور والخضاب والحمرة وغيرها. وربما يكون اللباس الأسود من الزينة عرفاً فيحرم أما لكيفية تفصيله أو لأصل وجوده أو لبعض الخصوصيات الموجودة فيه مثل كونه مخططاً. وهل يحرم عليها التزين أو يجب عليها الحداد, الظاهر الثاني, ولا يكفي الأول ولا بأس بما لا يعد زينة مثل
ــــــ[88]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
تنظيف البدن واللباس وتقليم الأظفار ودخول الحمام.
(مسألة 352) لا فرق في وجوب إظهار الحداد بين المسلمة والذمية, وفي الزوج بين الكبير والصغير والمدخول بها وغيرها والمتمتع بها والدائمة.
(مسألة 353) الظاهر اختصاص وجوب الحداد بالحرة فلا يشمل الأمة. كما أنه لا وجوب على الصغيرة والمجنونة.
(مسألة 354) الظاهر أن الحداد ليس شرطاً في العدة, فلو تركته عمداً أو خطأً أو نسياناً جاز لها الزواج بعد انقضاء العدة. ولا يجب عليها استئنافها.
(مسألة 355) الأقوى جواز خروجها من بيتها على كراهية لا لضرورة أو أداء حق أو فعل طاعة واجبة كانت أم مستحبة أو قضاء حاجة. والأحوط استحباباً الالتزام به.
(مسألة 356) إذا وطأ أمته ثم أعتقها اعدت منه كالحرة, بثلاثة أطهار إن كانت مستقيمة الحيض, وإلا فبثلاثة أشهر.
(مسألة 357) إذا طلق زوجته طلاقاً رجعياً ومات في أثناء العدة, استأنفت عدة الوفاة. فإن كانت حرة اعتدت عدة الحرة وإن كانت أمة اعتدت عدت الأمة للوفاة. أما لو كان الطلاق بائناً أكملت عدة الطلاق لا غير, حرة كانت أم أمة.
(مسألة 358) إذا كانت في عدة استبراء من وطء شبهة أو زنا فمات عنها زوجها اعتدت بأطول الأجلين.
(مسألة 359) الحمل الذي يكون وضعه نهاية عدة الحامل أعم مما كان سقطاً تاماً أو غير تام حتى لو كان مضغة أو علقة.
(مسألة 360) إذا كانت حاملاً باثنين لم تخرج من العدة إلا بتمام وضعهما معاً.
(مسألة 361) لا بد من العلم بوضع الحمل فلا يكفي الظن به فضلاً عن
ــــــ[89]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الشك. نعم يكفي قيام الحجة على ذلك كالبينة وإن لم تفد الظن.
(مسألة 362) المشهور المنصور على أنه يعتبر في انقضاء عدة الحامل بوضع الحمل إلحاق الولد بذي العدة, فلو لم يلحق به لم يكن الوضع دخيلاً في العدة, بل تكون عدتها الإقراء أو الشهور. كما لو كان الحمل ابن شبهة أو زنا أو كان الزوج بعيداً بحيث لا يحتمل تولده منه. هذا, وإن كان الأحوط استحباباً مؤكداً اعتباره إذا كان هو الأجل الأطول.
(فروع في بيان طلاق الغائب)
الغائب ويراد به الزوج الغائب عن زوجته أكثر من أربعة أشهر: إما أن تعرف حياته وإما أن يعرف موته وإما أن يجهل الأمران فإن علم موته اعتدت زوجته عدة الوفاة من حين العلم بوفاته إلى أربعة أشهر وعشرة أيام. وأمكن لها الزواج بعدها.
وإن علمت بحياته: فإما أن يمكنها الاتصال به بريدياً أو هاتفياً أو عن طريق رسول أو عن طريق الفحص المعتد به. وإما أنها لا يمكنها ذلك ولو باعتبار أنها فحصت فحصل لها اليأس بإمكان الاتصال به أو التعرف على مكانه أو عنوانه. ويكفي في اليأس حصول الاطمئنان بالنتيجة.
فإن أمكنها الاتصال به تعين عليها ذلك. وخيرته أو خيره الحاكم الشرعي بين أداء حقوق زوجته أو طلاقها. فإن اختار أحد الأمرين فعله. وإن امتنع فإن صبرت فلا كلام, وهو الأفضل والأحوط لها. وإلا جاز للحاكم الشرعي أن يطلقها بالولاية. بعد طلبها لا ابتداء. ويتأكد جواز الطلاق هنا مع وجود إحدى الضرورتين الاقتصادية أو الجنسية لدى الزوجة.
ونفس الشيء يترتب فيما إذا لم يكن الاتصال به ولو بعد الفحص. من حيث إنها إن صبرت فلا كلام. وإن لم تصبر بحيث كانت في ضرورة اقتصادية أو
ــــــ[90]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
جنسية وطلبت من الحاكم طلاقها, طلقها بالولاية. وإن لم تصبر ولم تكن في ضرورة جاز له الطلاق وإن كان الأحوط خلافه.
وإن لم تعلم حياته من موته وكان قد انقطعت أخباره منذ غيابه تماماً. فهو المفقود. فإن صبرت زوجته ولو باعتبار وجود من ينفق عليها من ماله أو من مالها أو من مال المفقود. فلا كلام. وهنا إن لم يكن للمفقود ولي أو وكيل وكان له مال في البلد أمكن للحاكم الشرعي الصرف منه على زوجته.
وإن لم تصبر زوجته وكانت في ضرورة اقتصادية أو جنسية أو في كلتا الضرورتين. طلقها الحاكم الشرعي بطلب منها. ومع وجود الضرورة, لا حاجة إلى مضي المدة المعتبرة, ولا الفحص, كما يأتي. وإن كان أحوط.
وإن لم تكن في ضرورة, ولكنها لم تصبر وطلبت من الحاكم طلاقها. نظر الحاكم إلى المدة التي غاب فيها. من زمان انقطاع خبره وهو زمان توقع رجوعه ولم يرجع إلى الوقت الحاضر. وهو زمان طلب الزوجة. فإن لم يكن تم لها أربع سنين أمرها بالصبر إلى نهاية الأربع. فإن انتهت أو كانت منتهية أو كان الزمن أكثر من ذلك. فالمشهور: أنه يؤجلها أربع سنين ثم يفحص عنه في الجهات التي فقد فيها, فإن علم حياته صبرت وإن علم موته اعتدت عدة الوفاة. وإن جهل حاله وانقضت الأربع سنين أمر الحاكم وليه بأن يطلقها, فإن امتنع أجبره. فإن لم يكن له ولي أو لم يمكن إجباره طلقها الحاكم ثم اعتدت عدت الوفاة. وليس عليها فيها حداد. فإذا خرجت من العدة صارت أجنبية عن زوجها وجاز لها أن تتزوج من شاءت. وإذا جاء زوجها بعدئذ فليس له عليها سبيل.
ولنا على هذا المشهور عدة تعليقات:
أولاً: أنه لا يجب تأجيل الحاكم لها أربع سنوات زيادة على الأربع السابقة.
ثانياً: أنه لا يتعين تجديد الفحص من قبل الحاكم إذا كان قد حصل الاطمئنان بفقده. كما لا يتعين فحص الحاكم أو وكيله. بل يمكن إيكال ذلك إلى
ــــــ[91]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الزوجة أو أهلها.
ثالثاً: أن الزوج البالغ الرشيد ليس عليه ولي إلا الحاكم الشرعي, نعم. لو كان له وكيل مخول بالطلاق تعين قيامه به. وإلا قام به الحاكم. نعم لو كان الزوج المفقود قاصراً لصغر أو جنون, أمكن أن يكون له ولي خاص يمكن أن يأمره الحاكم بالطلاق.
رابعاً: أن الوفاة في المفقود غير محرزة فلا تجب عدة الوفاة. ولكن الطلاق هو الأمر الذي تحقق فتجب عدة الطلاق. فإن أخذنا بالنص الذي يأمر بعدة الوفاة, فلا نافي لعدة الطلاق أيضاً, فلا بد من الفتوى بالاعتداد بأطول العدتين وأقصى المدتين.
خامساً: إن أنتج الفحص العلم بحياته أو موته, خرج عن كونه مفقوداً, ووجب تطبيق الحكم المتعلق بحاله المعلوم, كما سبق.
(مسألة 363) أشرنا أنه يمكن الاجتزاء بمضي أربع سنين فأكثر بعد فقد الزوج, مع حصول الفحص فيها أو الضرورة, ولا حاجة إلى تأجيل آخر من قبل الحاكم الشرعي. وهل يجب على الحاكم أن يأمر بالفحص عنه مقداراً ما من الزمن. هو الأحوط مع عدم اليأس سلفاً, ومقداره فترة حصوله. ثم يحصل الطلاق.
(مسألة 364) لو فقد الزوج في بلد مخصوص أو جهة مخصوصة بحيث دلت القرائن على عدم انتقاله منها كفى البحث في ذلك البلد أو تلك الجهة.
(مسألة 365) لو كانت للغائب زوجات أُخر لم يرفعن أمرهن إلى الحاكم, فهل يجوز للحاكم طلاقهن إذا طلبن ذلك, فيجتزي بمضي المدة المذكورة والفحص عنه بعد طلب إحداهن أو يحتاج إلى تأجيل وفحص جديد. وجهان أوجههما الأول. ــــــ[92]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 366) لو تحقق الفحص التام في مدة يسيرة, فإن احتمل الوجدان بالفحص في المقدار الباقي ولو بعيداً, لزم الفحص على الأحوط استحباباً. والمدار حصول الاطمئنان باليأس عن وجدانه. ولكن يجب الانتظار إلى نهاية المدة على الأحوط إذا لم تكن قد انتهت.
(مسألة 367) لو تمت المدة واحتمل وجدانه بالفحص بعدها. فإن كان الفحص قد حصل خلالها, لم يجب تكراره.
(مسألة 368) لا فرق في المفقود بين المسافر ومن كان في قتال ومن انكسرت سفينته. أو فقد بأي سبب كان.
(مسألة 369) يجوز للحاكم الاستنابة في الفحص, وإن كان النائب نفس الزوجة. ويكفي في النائب الوثاقة. ولا فرق في الزوج بين الحر والعبد ولا بين العقد الدائم والمنقطع. كما لا فرق في الزوجة بين الأمة والحرة.
(مسألة 370) الطلاق الواقع من ولي المفقود أو الحاكم الشرعي, تابع لأحكام الطلاق الاعتيادية. فإن كان طلاقاً لأول مرة كان رجعياً تجب فيه النفقة, وإذا حضر الزوج أثناء العدة جاز له الرجوع بها. وإذا مات أحدهما في العدة ورثه الآخر, فضلاً عما إذا مات قبلها. وأما بعد العدة, فتنتفي هذه الأحكام كلها. هذا إذا كان هو الطلاق الأول. وكذا الطلاق الثاني إن كان قد طلقها قبل فقده مرة. وإذا كان طلاقاً ثالثاً كان بائناً. فلا رجعة ولا نفقة ولا توارث وكذا إذا كان قبل الدخول, ولا عدة عليها فيه, فلها أن تتزوج فوراً.
(فروع في عدة الطلاق)
(مسألة 371) مر أن الزوج إذا كان ممتنعاً عن الإنفاق على زوجته مع استحقاقها النفقة عليه, رفعت أمرها إلى الحاكم, فيأمر زوجها بالإنفاق أو الطلاق, فإن امتنع عن كليهما كان إعضالاً يجوز للحاكم الطلاق فيه مع طلب
ــــــ[93]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الزوجة. ويكون الطلاق محكوماً بأحكامه الاعتيادية. كما أشرنا إلى مثله في المسألة السابقة.
(مسألة 372) عدة الموطوءة بشبهة عدة الطلاق, فإن كانت حاملاً من نفس الوطء فبوضع الحمل. وإن كانت حاملاً من غيره فأقرب الأجلين وإن كان الأحوط أبعدهما. وإن كانت حائلاً مستقيمة الحيض فبالإقراء وإلا فبالشهور. وكذلك المفسوخ نكاحها بعد الدخول بفسخ حاصل لعيب أو نحوه أو بانفساخ لارتداد أو رضاع أو غيرها. نعم, إذا ارتد الزوج عن فطرة فالعدة عدة الوفاة. أما إذا كان الفسخ قبل الدخول فلا عدة عليها.
(مسألة 373) لا عدة على المزني بها من الزنا إن كانت حرة, ولكن عليها الاستبراء بحيضتين. ولا استبراء عليها إن كانت أمة فيجوز لمولاها أن يطأها, وكذا زوجها, ويجوز التزويج بها للزاني وغيره. كما لا عدة للمزني بها من الزاني نفسه إن أراد أن يتزوجها وإن كان الأحوط استبراؤها بحيضة.
(مسألة 374) الموطوءة شبهة لا يجوز لزوجها أن يطأها ما دامت في العدة, وفي جواز سائر الاستمتاعات له إشكال والأظهر الجواز. كما لا يجوز تزويجها في العدة لو كانت خلية. ولو وطأها الزوج خلالها لم تخرج من العدة ولم يجز التكرار, ولو حملت أُلحق به.
(مسألة 375) مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه حاضراً كان الزوج أو غائباً. سواء كان المطلق هو الزوج أو وكيله أو وليه الخاص أو الحاكم الشرعي.
(مسألة 376) مبدأ عدة الوفاة في الحاضر من حينها. وفي الغائب ومن بحكمه كالمحبوس من حين بلوغ خبر الوفاة. بل لا يبعد ذلك في الحاضر إذا لم يبلغها خبر وفاته إلا بعد مدة ولو يوماً واحداً. وكذا الصغيرة والمجنونة على إشكال. وكذا الأمة إذا مات زوجها. وفي موت مولاها إشكال أحوطه ذلك. أعني الاعتداد من حين البلوغ.
ــــــ[94]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 377) هل يشترط في تحقق بلوغ الخبر حجيته. أو يكفي المطلق منه. وجهان أظهرهما الأول. ويكفي من الحجية حصول الوثوق أو القناعة.
(مسألة 378) مبدأ عدة الفسخ من حين الفسخ لا باعتبار آخر وطء حصل قبله ولا من حين وصول الخبر بعده.
(مسألة 379) مبدأ عدة وطء الشبهة من حينه، أعني من حين آخر وطء مشتبه. لا من حين زوال الشبهة على الأظهر. وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 380) تختص العدة في وطء الشبهة بما إذا كان الواطئ جاهلاً سواء كانت الموطوءة عالمة أم جاهلة. أما إذا كان الواطئ عالماً فلا عدة عليها سواء كانت هي عالمة أم جاهلة. ولكن الأحوط استبراء الرحم ولو بحيضة سواء كانت متزوجة أم لا.
(مسألة 381) المطلقة طلاقاً بائناً بمنزلة الأجنبية. فهي لا تستحق نفقة على زوجها ولا تجب عليها إطاعته ولا يحرم عليها الخروج بغير إذنه.
(مسألة 382) المطلقة طلاقاً رجعياً بمنزلة الزوجة ما دامت في العدة. فيجوز لزوجها الدخول عليها بغير إذن. ويجوز بل يستحب لها إظهار زينتها له. وتجب عليه نفقتها. وتجب عليها إطاعته في حدود استحقاقاته الزوجية. ويحرم عليها الخروج من بيته بغير إذنه. ويتوارثان إذا مات أحدهما في أثناء العدة. ولا يجوز له أن يخرجها من بيت الطلاق إلى بيت آخر إلا أن تأتي بفاحشة مبينة. كما إذا كانت بذيئة اللسان أو أنها تتردد على الأجانب أو أنهم يترددون عليها ولو اضطرت إلى الخروج بغير إذن زوجها فالأحوط أن يكون خروجها بعد نصف الليل وترجع قبل الفجر إذا تأدت الضرورة بذلك بل ذلك هو الأحوط لها في الخروج حتى بإذن زوجها.
(مسألة 383) إذا طلق زوجته بعد الدخول ورجع ثم طلقها قبل الدخول وجبت عليها العدة من حين الطلاق الثاني. وقيل لا عدة عليها لأنه طلاق قبل
ــــــ[95]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الدخول. غير أن الأول أَولى وأحوط. بخلاف ما إذا عقد عليها مجدداً بعد انتهاء عدة الطلاق الأول. ثم طلقها قبل الدخول. فإنه لا عدة عليها.
(مسألة 384) لو طلقها طلاقاً بائناً بعد الدخول ثم عقد عليها في أثناء العدة، ثم طلقها قبل الدخول. ففي جريان حكم الطلاق قبل الدخول في عدم العدة وجهان أقواهما الأول وإن كان الثاني أحوط، وأَولى منه بالحكم ما إذا كان العقد بعد انتهاء العدة. ولو كان العقد في أثناء العدة من الطلاق الأول، فهل يجب عليها إكمال عدة الطلاق الأول بعد الطلاق الثاني. أو أنها قد انقطعت بالعقد الثاني فلا تكون قابلة للاستمرار. وجهان أقواهما الثاني.
(مسألة 385) إذا طلقها فحاضت بحيث لم يتخلل بين الطلاق والحيض أي زمان للطهر. لم يحسب ذلك الطهر الذي وقع فيه الطلاق من الأطهار الثلاثة. واحتاجت في انتهاء عدتها إلى أطهار ثلاثة كاملة. فتنتهي عدتها برؤية الحيضة الرابعة. ولو تخلل زمان طهر بين الطلاق والحيض احتسب ذلك الطهر اليسير من الأطهار الثلاثة، وانتهت عدتها برؤية الحيضة الثالثة.
(مسألة 386) إذا كانت المرأة تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة، فطلقها في أول الطهر. ومرت عليها ثلاثة أشهر بيض. فقد خرجت من العدة. وكانت عدتها الشهور لا الأطهار، وإذا كانت تحيض بحيث لا تمر عليها ثلاثة أشهر بيض لا حيض فيها، كما لو كانت تحيض كل شهرين ونصف أو كل شهرين. فهذه عدتها الأطهار لا الشهور. وإذا اختلف حالها، فكانت تحيض في الحر مثلاً في أقل من ثلاثة اشهر وفي البرد في أكثر من ثلاثة أشهر. اعتدت بالسابق من الشهور والأطهار فإن سبق لها ثلاثة أشهر بيض كانت تلك عدتها. وإن سبق لها ثلاثة أطهار كانت عدتها أيضاً.
(مسألة 387) إذا كانت المرأة مستقيمة الحيض. فطلقها ورأت الدم مرة ثم ارتفع على خلاف عادتها وبقيت في طهر مستمر. وجهلت سبب ذلك وأنه لحمل
ــــــ[96]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
أو لسبب آخر. انتظرت ثلاثة أشهر، فإن كان السبب غير الحمل فقد خرجت من العدة. وكذا إن كانت حاملاً على وجه، وإن كان الأحوط لها الاعتداد إلى نهاية الحمل.
(مسألة 388) أشرنا في مسألة – 347 – إلى أن عدة الحامل بوضع الحمل. وهذا لا إشكال فيه إذا كان الوضع أقل الأمرين بالقياس إلى الأشهر والإقراء. وأما إذا كان هو أطولهما. فذلك هو الأحوط أيضاً بالقياس إلى الأشهر، فتبقى في العدة إلى حين الوضع. وأما إذا كانت ترى الدم مع كون الصحيح اجتماع الحيض والحمل. فإن انتهاء العدة بالوضع عندئذ مبني على الاحتياط الاستحبابي.
(مسألة 389) إذا رأت الدم مرة ثم بلغت سن اليأس. أكملت العدة بشهرين. والأحوط إكمال ثلاثة أشهر.
(مسألة 390) إذا طلق زوجته طلاقاً بائناً ثم وطأها شبهة. كما لو كان نسياناً للحكم أو للموضوع. فإنه تتداخل العدتان بأن تستأنف عدة للوطء وتشترك معها عدة الطلاق من دون فرق بين كون العدتين من جنس واحد أو من جنسين. بأن يطلقها حاملاً ثم يطأها أو يطلقها حائلاً ثم وطأها فحملت. وأما لو وطأها أجنبي شبهة ثم طلقها زوجها أو بالعكس، فهل تتداخل العدتان أم لا. الأحوط وجوباً عدم التداخل. وكذا إذا وطأها رجل شبهة ثم وطأها آخر كذلك. ولكن لا ينبغي الإشكال في التداخل إذا وطأها شبهة رجل واحد مرة بعد أخرى مع تخلل الالتفات. وإلا كان لها عدة واحدة.
(مسألة 391) إذا طلق زوجته غير المدخول بها، ولكنها كانت حاملاً بإراقته في فم الفرج. اعتدت عدة الحامل. وكان له الرجوع بها وإن كان الأحوط أكيداً خلافه. ــــــ[97]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الرابع: في الخلع والمبارأة
وهما نوعان من الطلاق على الأقوى. فإذا انضم إلى أحدهما تطليقتان، حرمت الزوجة حتى تنكح زوجاً غيره. ونتحدث أولاً عن الخلع ثم عن المبارأة.
فالخلع هو الطلاق الذي يوقعه الزوج عوضاً عما بذلته له الزوجة ليطلقها على أن تكون الكراهة منها وطلب الطلاق صادراً عنها. ويشترط فيه ما يشترط في الطلاق من أمور معتبرة في المطلق والمطلقة وصيغة الطلاق على ما تقدم. سوى ما يختص به الخلع على ما سوف نقول.
(مسألة 392) يقع الخلع بلفظ الطلاق ولفظ الخلع معاً. ويكفي أحدهما عن الآخر. فلو قال: أنت طالق على كذا أو فلانة طالق على كذا أو بكذا أو بما بذلت أو بإزاء ما بذلت ونحوها صح. ولو قال: خلعتك على كذا أو بكذا أو أنت مختلعة كذلك بالفتح فيهما لا بالكسر صح. ولو قالها بالكسر أو قال: أنت خالعة أو مخلوعة ففيه إشكال. ولو قال: أنت طالق أو هي طالق بدون ذكر البدل ففي وقوعه خلعاً إشكال وإن كان الأقوى إلحاقه به مع وجود القصد والدلالة الظاهرة عليه.
(مسألة 393) يشترط في الخلع الفدية وهو البذل الذي تبذله الزوجة. فلو وقع الطلاق بدونها لم يكن خلعياً. ويعتبر فيها أن تكون مما يصح تمليكه. وأن تكون معلومة قدراً ووصفاً ولو في الجملة. وأن يكون بذلها باختيار المرأة، فلا تصح مع إكراهها على بذلها سواء كان الإكراه من الزوج أو من غيره ويجوز أن
ــــــ[98]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
تكون الفدية مساوية للمهر أو أقل أو أكثر.
(مسألة 394) يشترط في الخلع كراهة الزوجة للزوج. فلو انتفت الكراهة منها لم يصح خلعاً ولم يملك الزوج الفدية. والأحوط استحباباً أن تكون الكراهة بحد يخاف منها الوقوع في الحرام.
(مسألة 395) يشترط في الخلع عدم كراهة الزوج للزوجة، بحيث حمله الكره على الطلاق. وإنما الكره المؤثر في الطلاق لدى الزوجة فقط. فلو كان لديهما معاً، كان مبارأة على ما يأتي ولم يكن خلعاً.
(مسألة 396) يشترط في الزوج الخالع ما يشترط في المطلق من البلوغ على الأحوط والعقل والاختيار والقصد. ولا يشترط في الزوجة المختلعة البلوغ ولا العقل على الأقوى، فيصح خلعها ويتولى الولي البذل. غير أن الأحوط كونه منوطاً بوجود المصلحة.
(مسألة 397) يشترط في الخلع ما يشترط في الطلاق من حضور شاهدين عادلين حال إيقاع الخلع. وأن لا يكون معلقاً على شرط مشكوك الحصول ولا معلوم الحصول استقبالاً. وإذا وقع الخلع بدون حضور شاهدين عادلين بطل من أصله وكذا إذا كان معلقاً على شرط. نعم، إذا كان معلقاً على شرط معلوم الحصول فعلاً، كما إذا قال: إذا كان اليوم هو الجمعة. أو كان معلقاً على شرط يقتضيه العقد كما إذا قال: خلعتك إن كنت زوجتي أو إذا كنت كارهة لي، صح.
(مسألة 398) يشترط في الخلع ما يشترط في الطلاق مما تقدم من أن تكون الزوجة حال الخلع طاهراً من الحيض والنفاس، وأن لا يكون الطهر طهر مواقعة. فلو كانت حائضاً أو نفساء أو طاهرة طهراً واقعها فيه الزوج لم يصح الخلع. نعم، اعتبار ذلك إنما هو إذا كانت حائلاً بالغة غير آيس وكان الزوج حاضراً. أما إذا لم تكن مدخولاً بها أو كانت صغيرة أو يائساً أو حاملاً أو كان الزوج غائباً صح خلعها وإن كانت حائضاً أو نفساء أو في طهر المواقعة، على
ــــــ[99]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
تفصيل سبق في الطلاق. كما سبق أن الغائب الذي يقدر على معرفة حال الزوجة بحكم الحاضر والحاضر الذي لا يقدر على معرفة حالها بحكم الغائب.
(مسألة 399) يجوز للزوجة الرجوع بالفدية كلاً أو بعضاً. وإذا رجعت بها كلها خلال العدة انقلب الطلاق رجعياً، فيجوز للزوج الرجوع بها وإذا لم يعلم الزوج برجوعها في الفدية حتى خرجت عن العدة كان رجوعه بها لغواً، وإن كان الأحوط خلافه. وكذا إذا علم برجوعها في الفدية قبل خروجها من العدة لكن كان الزوج لا يمكنه الرجوع بها، كما لو كان الخلع طلاقاً بائناً في نفسه ككونه طلاقاً ثالثاً أو كان الزوج قد تزوج بأختها أو برابعة قبل رجوعها بالبذل أو نحو ذلك مما يمنع رجوعه في العدة.
(مسألة 400) إذا لم ترجع الزوجة بالبذل خلال العدة، كان الطلاق بائناً لا رجعة فيه للزوج.
(مسألة 401) لا توارث بين الزوج والزوجة المختلعة. لو مات أحدهما في العدة، بدون الرجوع بالبذل. نعم، لو رجعت به انقلب الطلاق رجعياً إن كان هو الطلاق الأول أو الثاني، وشملته أحكامه، ومنها وجوب النفقة وصحة الرجعة والتوارث بين الزوجين.
(مسألة 402) لو كانت الفدية المبذولة من قبل الزوجة مما لا يملكه مالك كالحر، أو مما لا يملكه مسلم كالخمر والخنزير، بطل الخلع. ولو كانت الفدية مستحقة لغير الزوجة، كما لو تبرعت بأموال غيرها أو تبرع غيرها عنها، ففي صحة الخلع مطلقاً في الثاني وبالرجوع إلى البذل أو رضاء المالك في الأول وجهان. أقربها الأول في الأول والثاني في الثاني.
(مسألة 403) إذا خلعها على خل فبان خمراً بطل البذل بل الخلع أيضاً على الأظهر. ولو خلعها على ألف ولم يعين بطل. وإذا بطل الخلع بطل الطلاق. لا أنه ينقلب رجعياً.
ــــــ[100]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 404) لو خلعها على عبد كاتب فتبين أنه غير كاتب. فإن رضي به صح الخلع وإن رده بطل الخلع وصح طلاقها بلا عوض. وكذا إذا خالعها على عين باعتبار كونها سليمة فتبين كونها معيبة.
(مسألة 405) الأحوط المبادرة إلى إيقاع الخلع من الزوج بعد إيقاع البذل من الزوجة. بلا فصل. فإذا قالت له: طلقني على ألف درهم أو بذلت لك ألف درهم لتطلقني أو لتخلعني. لزم فوراً أن يقول: أنت طالق على ألف درهم. هذا ما عليه المشهور، غير أن الظاهر كونه احتياطاً استحبابياً. ويكفي أن يكون الفصل بين الكلامين المقدار الممكن من الفصل بين الإيجاب والقبول في العقود. على تفصيل سبق في كتاب البيع.
(مسألة 406) يجوز أن يكون البذل والخلع بمباشرة الزوجين وبتوكيلهما وبالاختلاف بأن يكون أحدهما موكلاً والآخر مباشراً.
(مسألة 407) يشترط المشهور تقدم بذل الزوجة على خلع الزوج. وهو أحوط. فلو خلعها الزوج مع علمه برضاها بالبذل بدون تصريحها به أو ابتدأ الزوج بالخلع وتعقبه قبول الزوجة. ففيه إشكال. وإن كان الأقرب الصحة.
(مسألة 408) الظاهر عدم صحة الخلع مع كون البذل من متبرع بمعنى جعله في ذمته ابتداء. بأن يقول: أنت مختلعة على ألف في ذمة زيد. ونحوه. ولكن إبراء المتبرع لما في ذمة الزوجة من البذل أو ضمانها من قبله لا إشكال فيه. وكذا لو بذلت الزوجة مال غيرها بإذن المالك، وكان المال عينياً لا كلياً. وكذا إذا ملكها الغير ماله فبذلته. صح الخلع في الجميع.
(مسألة 409) الكراهة المعتبرة في صحة الخلع أعم من أن تكون لذاته كقبح منظره وسوء خلقه. أو عرضية من جهة بعض الأعمال الصادرة منه التي هي على خلاف ذوق الزوجة، من دون أن يكون ظلماً لها واغتصاباً لحقوقها الواجبة كالقسم والنفقة، أو كان ظلماً واغتصاباً من هذا القبيل. فإن المدار في صحة
ــــــ[101]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الخلع كراهة الزوجة لزوجها بغض النظر عن السبب.
(مسألة 410) قد عرفت أنه إذا بذلت له مالاً على أن يطلقها، وكانت كارهة له، فقال لها: أنت طالق على كذا، صح خلعاً وإن تجرد عن لفظ الخلع. وأما إذا لم تكن كارهة له. فلا يصح خلعها. وهل يصح طلاقها هذا مجرداً عن البذل، فيه إشكال والأقرب الصحة إذا كان اللفظ بصورة الطلاق وكان البذل سبباً لمجرد الداعي لدى الزوج للطلاق من دون أن يكون تقييدياً. وأما إذا كان بلفظ الخلع أو كان البذل قيداً للطلاق بطل. ومتى صح العقد بدون البذل كان الطلاق رجعياً لا خلعياً.
(مسألة 411) يجوز أن يكون المال المبذول كلياً أو جزئياً موجوداً، كما يجوز أن يكون فورياً أو مؤجلاً.
(فروع في المبارأة)
وأصلها من البراءة وتصدق مع حصولها من الطرفين أي أن أحدهما يبرأ من الآخر لكراهته له. والمبارأة مهموزة تأتي بمعنى المصدر وهي أيضاً تصدق على الزوجة التي تكون طرفاً لها، وهي بهذا المعنى تصدق على الزوج أيضاً مع تذكير اللفظ والمستعمل في العنوان هو بمعنى المصدر، وهو قسم من أقسام الطلاق كالخلع. فيعتبر فيه جميع شروطه بل شروط الخلع أيضاً من الفدية وغيرها. ويختلف عن الخلع بأمرين:
الأمر الأول: أنه يعتبر فيه الكراهة من الطرفين، بخلاف الخلع فإنه يعتبر فيه الكراهة من الزوجة خاصة، كما مر.
الأمر الثاني: أنه يعتبر فيها أن لا تكون الفدية أكثر من المهر المسمى في عقد نكاحهما. بخلاف الخلع فإنه لا تقدير فيه، كما مر. ولو كان المهر مدفوعاً أمكن للزوجة إرجاع عينه مع وجودها وبمقدارها مثلاً أو قيمة مع تلفها. ولو لم يكن
ــــــ[102]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
المهر مدفوعاً أمكن أن تكون الفدية إبراء ذمته منه بإزاء الطلاق.
(مسألة 412) الأحوط لزوم إتباع لفظ المبارأة بالطلاق. فيقول: بارأت زوجتي أو بارأتك أو بارأت فلانة على كذا ثم يقول: فأنت طالق أو هي طالق.
(مسألة 413) يمكن ترك لفظ المبارأة والاقتصار على لفظ الطلاق. بأن يقول: أنت طالق على كذا ونحوه.
(مسألة 414) الأحوط نطق لفظ المبارأة مهموزاً لا بالياء كقوله: باريت زوجتي. لأنه من الغلط المغير للمعنى.
(مسألة 415) طلاق المبارأة بائن لا يجوز الرجوع فيه، ما لم ترجع الزوجة في البذل قبل انتهاء العدة. فإذا رجعت فيه خلال العدة جاز له الرجوع بها على ما تقدم في الخلع.
ــــــ[103]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الخامس: الظهار
(مسألة 416) الظهار حرام. ولا ينافيه العفو عنه بظاهر الآية الكريمة بل يؤكده.
(مسألة 417) يتحقق الظهار بأن يقول الزوج لزوجته أو أمته: أنت علي كظهر أمي. أو فلانة أو هي علي كظهر أمي.
(مسألة 418) في ثبوت التشبيه بغير الظهر من اليد والرجل والرأس وغيرها إشكال والأقرب العدم.
(مسألة 419) في التعويض عن ذات الزوجة بجزء جسمها إشكال. كما لو قال ظهرك علي كظهر أمي أو رأسك أو صدرك. لا يترك معه الاحتياط.
(مسألة 420) يلحق بالأم جميع المحرمات النسبية كالبنت والأخت والعمة والخالة. كما لو قال: أنت علي كظهر أختي.
(مسألة 421) لو أورد اسم المرأة الأخرى فبدلاً عن أن يقول: كظهر أمي أو كظهر أختي قال: كظهر فلانة أو كظهرها وقصد واحدة بعينها. وجهان أحوطه الاحتياط. وأَولى منه أن يقول: كظهر أمي فلانة أو أختي فلانة. وأما مع إيراد الاسم وعدم قصد التعيين، فلا إشكال في عدم الأثر.
(مسألة 422) لا تلحق المحرمات الرضاعية بالمحرمات النسبية في ذلك. وذلك: فيما إذا قيد بالرضاع كقوله: كظهر أختي الرضاعية. أو ذكر اسمها وقصدها.
ــــــ[104]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 423) لو قالت الزوجة لزوجها أنت علي كظهر أبي لم يتحقق الظهار.
(مسألة 424) يعتبر في الظهار سماع شاهدي عدل قول المظاهر. كما يعتبر كونه بالغاً عاقلاً مختاراً قاصداً جدياً للظهار. كما يعتبر إيقاعه في طهر لم يجامعها فيه إذا كان حاضراً ومثلها من تحيض، كما يعتبر أيضاً كونه سبباً لضرر معتد به على الزوجة أو غيرها ممن يحرم إضراره، يعني من غير جهة الفرقة بينهما. وأما اعتبار عدم الغضب فهو تابع للقصد والاختيار. ولا يعتبر في الظهار مواجهة الزوجة أو سماعها إلا إذا قصد الخطاب.
(مسألة 425) كما يقع الظهار في الزوجة الدائمة يقع في المتمتع بها. وكذلك في الأمة من قبل مالكها ومن قبل زوجها إذا كانت مزوجة وحليلها إن كانت محللة.
(مسألة 426) يصح الظهار مع التعليق على شرط معلوم الحصول فعلاً. وأما مع التعليق على شيء مؤجل أو مضنون ففي صحته إشكال. ولو قيل بصحته صح فوراً مع إسقاط الشرط على الأحوط.
(مسألة 427) لا يقع الظهار في يمين. بأن كان غرضه الزجر عن فعل معين، كما لو قال: إن كلمتك فأنت علي كظهر أمي أو إن فعلت كذا فزوجتي علي كظهر أمي. أو كان غرضه البعث إلى الفعل، كما لو قال: إن تركت الصلاة فأنت علي كظهر أمي.
(مسألة 428) لا يقع الظهار في غير المدخول بها.
(مسألة 429) لو قيد الظهار بمدة كشهر أو سنة، فإن كان قاصداً أن يكون مبدؤه فعلياً، فالأقوى صحته وإلا فالأقوى بطلانه.
(مسألة 430) يحرم الوطء بعد الظهار. فلو أراد الوطء لزمه التكفير أولاً : ثم
ــــــ[105]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
يطؤها. فإن طلق وراجع في العدة لم تحل حتى يُكفّر. ولو خرجت من العدة أو كان الطلاق بائناً وتزوجها في العدة أو مات أحدهما أو ارتد بنحو لا يمكن الرجوع إلى الزوجية. كما لو كان الارتداد قبل الدخول أو بعده. وكان المرتد الرجل عن فطرة، فلا كفارة.
(مسألة 431) لو وطأ المظاهر قبل التكفير عامداً لزمته كفارتان أحدهما للوطء والأخرى لإرادة العود إليه. إلا أن الأقوى كون تعدد الكفارة مبني على الاحتياط الاستحبابي. فإن دفع واحدة لزمه الاستغفار. وكذا لو تكرر الوطء. وكذا لو تكرر الظهار مع تعدد المجلس. وأما مع اتحاده فلا تجب الكفارة الثانية حتماً.
(مسألة 432) إذا رفعت الزوجة المظاهرة أمر زوجها إلى الحاكم الشرعي أنظره الحاكم ثلاثة أشهر من حين المرافعة حتى يُكفّر أو يطلق. وإن ظهرت عليه أمارات الرفض فالأحوط أن يسجن حتى يفعل.
(مسألة 433) لو ظاهر زوجته الأمة ثم اشتراها ووطأها بالملك، فالأحوط له وجوباً دفع الكفارة. وسيأتي الحديث عن كفارة الظهار في الحديث عن الكفارات.
ــــــ[106]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل السادس: الإيلاء
وهو اليمين على ترك وطء الزوجة ولا ينعقد بغير اسم الله تعالى. وينعقد مع عدم الإضرار بالزوجة، يعني من غير ناحية ترك الوطء. أما مع هذا الإضرار فالأحوط الانعقاد أيضاً، وإن كان لعدم انعقاده وجه.
(مسألة 434) يشترط في الإيلاء وقوعه من بالغ كامل مختار قاصد. وإن كان عبداً أو خصياً بل مجبوباً على إشكال فيمن لا يتمكن من الإيلاج.
(مسألة 435) لا بد في الإيلاء أن تكون المرأة منكوحة بالعقد الدائم ومدخولاً بها. وأن يولي مطلقاً أو أزيد من أربعة أشهر.
(مسألة 436) إذا رافعت الزوجة زوجها بعد الإيلاء إلى الحاكم أنظره الحاكم إلى أربعة أشهر من حين المرافعة. فإن رجع وكفر بعد الوطء. وإلا ألزمه بالطلاق أو الفئة والتكفير. ويسجن حتى يقبل أحد الأمرين. فإن امتنع عن كليهما طلقها الحاكم. ولو طلق وقع الطلاق رجعياً أو بائناً على حسب اختلاف موارده.
(مسألة 437) لو آلى إلى مدة، فدافع عن دفع الكفارة، حتى خرجت المدة وانتهت. فلا كفارة عليه. وعليه الكفارة لو وطأ قبله.
(مسألة 438) لو ادعى الزوج الوطء. فقد يكون المراد به الوطء السابق على الإيلاء. ونتيجته تأثير الإيلاء لعدم تأثيره قبل الوطء كما سبق. فلو ادعى الزوج الوطء وادعت الزوجة عدمه فالقول قولها مع يمينها. وبه ينتفي حكم الإيلاء ظاهراً. وعليهما تطبيق ما يعلمانه من الواقع. وقد يكون المراد به الوطء اللاحق
ــــــ[107]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
للإيلاء. ونتيجته وجوب الكفارة على الزوج، فإن أثبته أخذ بإقراره وألزم الكفارة، وإن نفاه كان القول قوله مع يمينه وسقطت عنه الكفارة ظاهراً، ولكن يبقى حكمه عندئذ من الحاكم بلزوم الوطء أو الطلاق.
(مسألة 439) فئة القادر هو الوطء قبلاً. وفئة العاجز إظهار العزم على الوطء مع القدرة.
(مسألة 440) لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين إذا كان الزمان المحلوف على ترك الوطء فيه واحداً. وإلا فالأحوط تكررها.
ــــــ[108]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل السابع: اللعان
(مسألة 441) سبب اللعان أمران:
الأمر الأول: قذف الزوجة بالزنا، وهو اتهامها به على نحو الجزم، مع ادعاء المشاهدة وعدم البينة.
الأمر الثاني: إنكار الولد بالرغم من إلحاقه به ظاهراً. وعدم القذف بالزنا.
(مسألة 442) يشترط في الملاعن والملاعنة: التكليف وسلامة المرأة من الصمم والخرس. وأن يكون نكاحها دائماً ومدخولاً بها.
(مسألة 443) صورة اللعان أن يقول الزوج أربع مرات أمام الحاكم الشرعي: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما قلته عن هذه المرأة. أو في أنها زانية أو في أن الولد ليس بولدي. ثم يقول: أن لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين. والأحوط استحباباً أن يعيد اللعن أربع مرات أيضاً. ثم تقول المرأة بعده أربع مرات: أشهد بالله أنه لمن الكاذبين. ثم تقول: إن غضب الله عليّ إن كان من الصادقين. والأحوط استحباباً أن تعيد الأخير أربعاً أيضاً.
(مسألة 444) إذا تم ذلك حرمت الزوجة عليه مؤبداً. وكذلك ينتفي الولد إن كان متعلقاً به. فلا يكون هناك توارث بينهما ولا نفقة . وإنما يبقى منتسباً شرعاً إلى أمه ويتوارثان.
(مسألة 445) سبب التحريم المؤبد هو اللعان بتهمة الزنا. وأما اللعان بنفي الولد، فهل ينتج الحرمة المؤبدة للزوجة إلى جنب إنتاجه انتفاء الولد، وجهان ــــــ[109]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
أوجههما الثاني وأحوطهما الأول.
(مسألة 446) يجب التلفظ بالشهادة وقيامهما عند التلفظ. ووجوب القيام تعبدي وليس شرطاً في صحة اللعان. كما يجب بدأ الرجل باللعان وتعيين المرأة والنطق بالعربية مع القدرة ويجوز غيرها مع التعذر. والبدء بالشهادة ثم باللعن في الرجل وفي المرأة البدء بالشهادة ثم بالغضب. ويستحب جلوس الحاكم مستدبر القبلة ووقوف الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره وحضور من يستمع اللعان. كما يستحب الوعظ قبل اللعن والغضب.
(مسألة 447) لا يقوم مقام تلك الألفاظ ما يؤدي معناها عرفاً. بل لا بد من ذكرها بأنفسها وإلا لم يمكن لعاناً. والأحوط عدم حصول اللعان من الأخرس وإن أشار وعرف منه قصده.
(مسألة 448) لو أكذب الرجل الملاعن نفسه بعد اللعان، فذكر أن زوجته ليست زانية. فلا يحد للقذف. ولم يزل التحريم المؤبد. ولو أكذب نفسه في أثناء اللعان يحد للقذف ولا تثبت أحكام اللعان.
(مسألة 449) إذا اعترف الرجل بعد اللعان بالولد ورثه الولد. ولا يرثه الأب ولا من يتقرب به. ولو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنا أربعاً ففي الحد تردد أظهره العدم. إذا كان مرادها الزنا الذي حصل عليه اللعان.
(مسألة 450) لو ادعت المرأة المطلقة الحمل منه، فأنكر الرجل الدخول، فأقامت بينة بإرخاء الستر. لم يثبت اللعان. مع ملاحظة أن إرخاء الستر لا يستلزم الدخول، كما أن الحمل لا يتعين أن يكون من حرام بل لعله لشبهة.
ــــــ[110]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب العتق
وتوابعه
وفيه فصول:
ــــــ[111]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[112]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الأول: في الرق
(مسألة 451) يختص الاسترقاق بأهل الحرب. وأهل الذمة إن أخلوا بالشرائط كانوا منهم. فإن أسلموا بقي الرق بحاله، فيهم وفي أعقابهم.
(مسألة 452) كل من أقر على نفسه بالرق مع جهالة حريته حكم برقيته. إذا كان المقر مختاراً بالغاً رشيداً.
(مسألة 453) لا يقبل قول مدعي الحرية إذا كان يباع في الأسواق إلا ببينة تقوم على سبب حريته.
(مسألة 454) يستوي سبي المؤمنين وغيرهم في استباحة الرق. وكذا سبي الكفار بمختلف أديانهم، إلا أن يسبي حربي ذمياً.
(مسألة 455) الأحوط بل الأظهر جواز الاسترقاق المشار إليه بصورة حالة الحرب المعلنة ولا تشمل حال الهدنة. كما لا تشمل الغارة والخطف والشراء بدون حرب. نعم لو قام به الكفار وادعوا ملكيتهم جاز شراؤهم منهم.
ــــــ[113]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الثاني: صيغة العتق
(مسألة 456) صيغة العتق الصريحة هي أن يقول المالك لعبده: أنت حر. وفي لفظ العتق إشكال أظهره الوقوع به. وكذا الإشكال فيما دل عليه صريحاً عرفاً. وأما ما لم يدل عليه صريحاً فالإشكال أشد والأظهر عدم الوقوع. وكذا بالإشارة والكتابة مع القدرة على التلفظ. ولا يقع معلقاً على شرط ولا في يمين. كما إذا قال: إن كلمت زيداً فعبدي حر.
(مسألة 457) لو شرط مع العتق شيئاً من خدمة أو غيرها جاز.
(مسألة 458) يشترط في العتق الاختيار والقصد إلى العتق. وهل يشترط البلوغ وجهان أصحهما صحته من المميز وإن كان الأحوط خلافه. وهل يشترط قصد القربة وجهان أحوطهما ذلك. وذلك بأن يقول: أنت حر لوجه الله أو لله أو قربة إلى الله أو من أجل رضائه ونحو ذلك.
(مسألة 459) إذا لم يكن للمعتق قصد. لنوم أو سكر أو غضب أو إكراه أو سفه أو جنون أو نحو ذلك لم يكن العتق صحيحاً.
(مسألة 460) يشترط في العبد المعتَق بالفتح: الملك بمعنى انتسابه إلى المالك بالمباشرة أو بالوكالة أو الولاية في موردها. وفي اشتراط إسلامه إشكال والأقرب العدم. ويكره عتق المخالف. ويستحب أن يعتق من مضى عليه في ملكه سبع سنين فصاعداً. بل من مضى عليه سنة، بل مطلقاً.
(مسألة 461) لا يشترط في العتق التعيين، فلو أعتق أحد عبيده صح.
ــــــ[114]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ويرجع إليه في تعيينه مع الإمكان، كما يمكن تعيينه بالقرعة مطلقاً ما لم يقصد واحداً بعينه.
(مسألة 462) لو أعتق ثلث عبيده أستخرج بالقرعة. وكذا لو قال: ثلاثة منهم، مثلاً.
(مسألة 463) لو أعتق بعض عبده عتق كله بسراية الحرية للجميع. ولكنه عندئذ يكون إجزاؤه عن الكفارة مشكلاً.
(مسألة 464) لو كان المملوك مشتركاً بين اثنين، فأعتق أحدهما حصته، سرت الحرية في الجميع، وضمن للشريك حصته، ولو كان معسراً سعى العبد بذلك.
(مسألة 465) لو أعتق الحبلى فهل يعتق الجنين. وجهان أظهرهما العدم ما لم يقصده. وفي عتقه عندئذ باعتبار تبعيته للحر من الأبوين وجه. إلا أن الظاهر عدم التبعية بعد انعقاد النطفة حال الرقية.
(مسألة 466) من أسباب العتق: عمى المملوك وجذامه وتنكيل المولى به. وإسلام العبد مع خروجه عن دار الحرب قبل مولاه. وكذا الإقعاد على المشهور. وكذلك الإعراض عن الملكية إن حصل إلا أن كل ذلك لا يجزي عن الكفارة.
(مسألة 467) لو مات ذو المال وله وارث مملوك لا غير، لم ينتقل الاستحقاق إلى الطبقة التي تليه بل يشترى من مولاه ويعتق ويعطى الباقي إن حصل. ولا يستطيع هو أن يقوم بذلك، بل الأحوط الرجوع به إلى الحاكم الشرعي، كما أن الأحوط للمالك الرضا. ولو لم يرض باعه عليه الحاكم. ولا فرق في ذلك بين المملوك الواحد والمتعدد.
ــــــ[115]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الثالث: التدبير
وهو العتق معلقَّاً على الوفاة. بأن يقول المولى لعبده: أنت حر بعد وفاتي أو دبر وفاتي. ونحو ذلك مما دل صريحاً على ذلك من العبارات. والاصطلاح هنا مأخوذ من العبارة الثانية.
(مسألة 468) يعتبر في المدبر الملك أو الانتساب إلى المالك كما سبق في العتق: كما يعتبر أن يكون قاصداً مختاراً. فيعتق من الثلث بعد الوفاة كالوصية. متأخراً عن الدين الذي يخرج من أصل المال.
(مسألة 469) التدبير إيقاع غير لازم، له الرجوع فيه متى شاء.
(مسألة 470) لو دبر غير المالك أو غير المختار ونحو ذلك، لم ينفذ إلا بالإجازة. ومع الإجازة يبقى إيقاعاً غير لازم كما أشرنا في المسألة السابقة ولو فسخ أو رفض قبل الإجازة أشكل صحتها لو وردت بعد ذلك.
(مسألة 471) لو دبر الحبلى اختصت هي بالتدبير دون الحمل سواء علم المولى بوجوده أو لم يعلم. ما لم يعلم به ويقصده، فيشمله التدبير، ويكون حراً ولو مات حملاً. أما لو تجدد الحمل من مملوك بعد التدبير، فإنه يكون مدبراً، وحينئذ يصح رجوعه في تدبير الأم ولا يصح رجوعه في تدبير ولدها على الأقوى.
(مسألة 472) ولد المدبر المولود بعد تدبير أبيه إذا كان مملوكاً لمولاه مدبر ولا يبطل تدبير الولد بموت أبيه قبل مولاه، وينعتقون من الثلث. فإن قصر استسعوا.
(مسألة 473) إباق المدبر إبطال لتدبيره ولتدبير أولاده الذين ولدوا بعد الإباق.
ــــــ[116]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الرابع: المكاتبة
وقد تسمى الكتابة. وهي العقد الواقع بين المولى والعبد، وغالباً ما يكتبانه على الورق، ومنه صح الاسم. يشترط فيه المولى على العبد دفع مقدار من المال بإزاء عتقه. وهي قسمان مطلقة ومشروطة. وهما يختلفان في أمرين:
الأول: أن المشروطة تتضمن الاشتراط على العبد أنه إذا لم يتم منه دفع المال كله. فإنه لن ينعتق. وليس في المطلقة مثل ذلك.
الثاني: أن المطلقة تختص بتحرر العبد بمقدار ما يدفع من المال بالنسبة. بخلاف المشروطة، فإنه لا يتحرر منه شيء حتى يتم دفع المال كله. فإن تم تحرر كله.
(مسألة 474) يشترط في المكاتِب بالكسر جواز التصرف على معنى كونه مالكاً بالغاً رشيداً عاقلاً غير سفيه ولا مفلس.
(مسألة 475) يشترط في العبد المكاتَب بالفتح البلوغ والعقل وعدم السفه.
(مسألة 476) يمكن أن يكون العوض ديناً مؤجلاً كما يمكن أن يكون حاضراً، كعين أو نقد مملوك للعبد فعلاً. كما يمكن أن يكون عملاً، كخدمة سنة. فإن لم يكن العبد مالكاً للمال حال العقد تعين عليه العمل التجاري ونحوه لدفع العوض وإنما يكون ذلك بإذن المولى. كما يمكن أن يكون رأس المال ملكاً للعبد على ما هو الصحيح من ملكيته، أو ملكاً للمولى يعطيه لعبده يشتغل به لدفع عوضه.
ــــــ[117]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 477) يشترط في العوض أن يكون معلوماً مما يصح تملكه.
(مسألة 478) في المكاتبة المطلقة يقول المولى لعبده أو أمته: كاتبتك أو(عاقدتك) على كذا (من المال) على أن تؤديه إليّ في موعد كذا (أو في نجم كذا) إما في نجم واحد أو نجوم متعددة (يعني: بالتقسيط). فيقول العبد: قبلت. فهذا يتحرر منه بقدر ما يؤدي وليس له ولا لمولاه فسخ الكتابة. غير أن الظاهر اختصاص اللزوم بصورة دفع القسط دون ما قبله.
(مسألة 479) إن عجز المكاتب المطلق عن دفع المال، جاز فكه من سهم الرقاب من الزكاة، وفي وجوب ذلك تأمل.
(مسألة 480) المكاتب المطلق إن أولد من مملوكة، تحرر من أولاده بقدر ما فيه من الحرية. سواء ولدوا قبل الكتابة أو بعدها. وإن لم يتحرر منه شيء كان ميراثه للمولى. وإن تحرر منه شيء كان لمولاه من ماله بقدر الرقية، ولورثته الباقي. ويؤدون ما بقي من مال الكتابة إن كانوا تابعين له في الحرية والرقية. ولو لم يكن له مال سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم. ومع الأداء ينعتقون. ولو أوصى المكاتب المطلق أو أوصي له بشيء صح بمقدار الحرية. وكذا لو وجب عليه حد.
(مسألة 481) لا يجوز للمولى أن يطأ أمته المكاتبة المطلقة التي تحرر منها شيء. فإن فعل وجب عليه الحد بنسبة الحرية منها.
(مسألة 482) المكاتبة المشروطة: أن يقول المولى بعد ما قاله في المطلقة (مما سمعناه في المسألة (478): فإن عجزت (عن دفع المال) فأنت رد (أو راجع أو عائد) في الرق. وهذا لا يتحرر منه شيء إلا بأداء جميع ما عليه سواء كان دفعة أم مقسطاً. فإن عجز عن دفعه أو دفع بعضه مهما قلّ رد في الرق. وحد العجز: أن يؤخر نجماً عن وقته لا عن مطل. إلا أن يكون الشرط عدم التأخير مطلقاً. والمدار في جواز الرد عدم القيام بالشرط. ويستحب للمولى الصبر عليه.
ــــــ[118]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 483) مع حصول العجز، فهل تبطل المكاتبة بنفسها، ويعود في الرق. أو تتوقف على فسخ المالك الناتج من حقه لدى التأخير. وجهان أقواهما وأحوطهما الثاني.
(مسألة 484) إذا مات العبد في المكاتبة المشروطة بطلت الكتابة، وكان ماله وأولاده لمولاه.
(مسألة 485) إذا تم دفع المال تحرر العبد كله وتبعه أولاده إن كانوا أرقاء لنفس المولى.
(مسألة 486) ليس للمكاتب المشروط أن يتصرف في ماله في غير الاكتساب الداخل ضمن شرط الكتابة، إلا بإذن المولى. وينقطع تصرف المولى عن ماله بغير الاستيفاء بإذنه.
(مسألة 487) لو وطأ مكاتبته التي لا زالت رقاً. أما لكونها مطلقة لم تؤد شيئاً أو مشروطة لم ينته دفع مبلغها. فلو وطأها فلها المهر. وليس لها أن تتزوج بدون إذن المولى.
(مسألة 488) يتحرر أولادها بالتبعية لأشرف الأبوين إن كانوا أرقاء لنفس المولى.
ــــــ[119]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[120]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب اللقطة
ــــــ[121]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[122]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
اللقطة: هي كل مال ضائع لا يد لأحد عليه، تتم حيازته مع جهل الحائز بمالكه. وهي إما إنسان أو حيوان أو غيرهما من الأموال.
والأول: يسمى لقيطاً.
والثاني: يسمى ضالة.
والثالث: يسمى لقطة (بالمعنى الأخص).
ويقع الكلام في كل واحد من هذه الأمور الثلاثة على حدة:
فصل: اللقيط
وهو الإنسان الضائع، ويختص عرفاً بالصبي غير المميز. فالإنسان الضائع إما حر وإما عبد. وعلى كلا التقديرين فإنه إما بالغ رشيد وإما قاصر إما لكونه مجنوناً وإما لكونه صبياً مميزاً كان أم غير مميز.
فإن كان حراً بالغاً رشيداً وجب إنقاذه وإيصاله إلى حيث يعرف طريقه مع الإمكان. فإن احتاج إلى طعام أو مداواة وجب البذل له. ويمكن اعتباره ديناً عليه يلحق به مع إمكان دفعه. هذا في المؤمن بل في مطلق المسلم. أما في غيره فالوجوب منتف إلا أن الجواز ثابت ما لم تكن هناك مفسدة.
وإن كان عبداً بالغاً رشيداً، مقراً بالعبودية أو معروفاً بها، وجب فيه ما سبق أيضاً. وهل يجب تسليمه إلى مالكه أو دلالة مالكه عليه. أو يجوز إيكال الأمر إلى تفكير العبد نفسه باعتبار وجوب رجوعه إلى مالكه. وجهان. أظهرهما لزوم الاستيثاق من رجوعه. فإن حصل وإلا وجب إرجاعه.
ــــــ[123]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وإن كان مجنوناً بالغاً فإن كان عبداً شملته الأحكام السابقة بما فيها وجوب التسليم إلى مالكه. وإن كان حراً فكذلك غير أنه يجب تسليمه إلى وليه. وإذا لم يقدر على مالك العبد أو ولي المجنون سلمه إلى الحاكم الشرعي. فإن لم يقدر عليه سلمه إلى مؤمن ثقة.
وإن كان الإنسان الضائع صبياً دون البلوغ فهو اللقيط بالمعنى الأخص. وغالباً ما يكون في سن الرضاع. فتشمله المسائل الآتية.
(مسألة 489) لقيط دار الإسلام (وهو البلد الذي تسكنه غالبية من المسلمين) محكوم بحريته. وكذا لقيط دار الكفر إذا كان فيها مسلم أو ذمي يمكن عملياً تولده منه. ونحوه إذا وجد في محلة يسكنها المسلمون من بلدة كافرة. ووارثه الإمام إذا لم يكن له وارث، وكذا الإمام عاقلته. وإذا بلغ رشيداً كان حراً ما لم يقر بالرقية. فإن أقر بها قبل منه.
(مسألة 490) لقيط دار الكفر إذا لم يكن فيها مسلم ولا ذمي يمكن تولده منه، لا يجوز استرقاقه على الأحوط وجوباً، ما لم تكن هناك حرب معلنة بين المسلمين وبين مجتمعه.
(مسألة 491) أخذ اللقيط واجب على الكفاية إذا توقف عليه حفظه. فإذا أخذه كان أحق بتربيته وحضانته من غيره إلا أن يوجد من له الولاية عليه لنسب كأحد الأبوين أو غيره كالوصي، فيجب دفعه إليه ولا يجري عليه حكم الالتقاط.
(مسألة 492) ما كان في يد اللقيط من مال محكوم بأنه ملكه. وهذا لا يختلف فيه بين الإنسان البالغ وغيره والحر والعبد. ما لم يقر بنفسه إقراراً معتبراً بخلافه.
(مسألة 493) يشترط في ملتقط الصبي البلوغ والعقل والحرية، فلا اعتبار بالتقاط الصبي والمجنون والعبد إلا بإذن مولاه. بل يشترط فيه الإسلام إذا كان اللقيط محكوماً بإسلامه. فلو التقط الكافر صبياً في دار الإسلام لم يجر عليه
ــــــ[124]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
حكم الالتقاط ولا يكون أحق بحضانته.
(مسألة 494) اللقيط إن وجد متبرع بنفقته أنفق عليه. وإلا فإن كان له مال أنفق عليه منه بعد الاستئذان من الحاكم الشرعي أو من يقوم مقامه. وإلا أنفق الملتقط من ماله عليه. ويجوز أن يرجع به عليه بعد كماله ورشده.
فصل: الضالة
وهي الحيوان الضائع. ولا يكون ذلك إلا في الأهلي ونحوه. وأما الوحشي ممن موطنه الأصلي البراري أو الغابات، فوجوده فيها طبيعي، وليس ضالاً. وهو من المباحات العامة تجوز حيازته وتملكه. ما لم يكن عليه أثر الملك.
(مسألة 495) يكره أخذ الضالة حتى لو خيف عليها التلف. ولا يجب إنقاذها.
(مسألة 496) إذا وجد حيواناً في غير العمران كالبراري والآجام ونحوها. فإن كان الحيوان يحفظ نفسه بحيث يمتنع عن السباع لكبر جثته أو سرعة عدوه أو قوته، كالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها، لم يجز على الأحوط أخذه سواء أكان في كلاء وماء أم لم يكن، إذا كان صحيحاً يقوى على السعي إليهما. ومقتضى عدم الجواز ترتب النتائج الشرعية التالية:
أولاً: أنه إن أخذه الواجد كان آثماً.
ثانياً: أنه يكون ضامناً له لمالكه إن وجده. وإلا فالأحوط تسليمه إلى الحاكم الشرعي أو الاستئذان منه.
ثالثاً: أن نفقته تجب عليه. ولا يرجع بها على المالك.
رابعاً: أنه إذا استوفى شيئاً من نمائه كلبنه أو صوفه. كان في ذمته مثله أو قيمته.
ــــــ[125]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
خامساً: أنه إذا استوفى شيئاً من منافعه، كما إذا ركبه أو حملّه حملاً كان عليه أجرته. ولا يبرأ من ضمانه إلا بدفعه إلى مالكه. نعم إذا يئس من الوصول إلى المالك ومعرفته تصدق به عنه بإذن الحاكم الشرعي أو دفعه إليه.
(مسألة 497) إن كان الحيوان لا يقوى على الامتناع من السباع، جاز أخذه كالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها. فإن أخذه عرّفه في موضع الالتقاط وما حوله. فإن حصل له الاطمئنان بعدم إمكان التعرف على المالك جاز له تملكها والتصرف فيها بالأكل والبيع. والأحوط أكيداً استئذان الحاكم الشرعي. والمشهور أنه يضمنها بقيمتها للمالك لكن الظاهر أن الضمان مشروط بأمرين. أولهما: عدم قيام الملتقط بالتكليف الشرعي السابق كعدم التعريف. ثانيهما: مطالبة المالك. فإن لم يحصل كلا الشرطين لم يجب، كما لو قام بتكليفه لم يجب دفعها إلى المالك حتى لو طالب بها وإن كان أحوط.
(مسألة 498) إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق. فإن كان قد أعرض عنه جاز لكل أحد تملكه كالمباحات الأصلية. ولا ضمان على الآخذ. وإن تركه عن جهد وكلل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذه معه. فإن كان تركه عن إعراض جاز لكل أحد تملكه كالمباحات الأصلية. فإن لم يكن ترك المالك إياه عن إعراض فإن كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر الحيوان على التعيش فيه لأنه لا ماء فيه ولا كلاء ولا يقوى الحيوان على السعي إليهما جاز لكل أحد أخذه. وأما إذا كان الحيوان يقدر على التعيش لم يجز لأحد أخذه ولا تملكه. فمن أخذه كان ضامناً له. كما سبق في مسألة (496).
(مسألة 499) إذا وجد الحيوان في العمران، وهو المواضع المسكونة التي يكون فيها الحيوان مأموناً، كالمدن والقرى وما حولها مما يتعارف وصول الحيوان منها إليه. لم يجز لأحد أخذها . ومن أخذه كان ضامناً ويجب عليه التعريف، ويبقى في يده مضموناً إلى أن يؤديه إلى مالكه. فإن يأسَ منه تصدق به
ــــــ[126]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
بإذن الحاكم الشرعي أو دفعه إلى الحاكم ابتداء.
(مسألة 500) نعم، إذا كان الحيوان غير مأمون من التلف عادة لبعض الطوارئ لم يبعد جريان حكم غير العمران عليه من جواز تملكه في الحال بعد التعريف، ومن ضمانه له كما سبق.
(مسألة 501) إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار إنسان لم يجز له أخذها. ويجوز له إخراجها من الدار وليس عليه شيء إن لم يكن أخذها أو أدخلها تحت يده. أما إذا أخذها ففي جريان حكم اللقطة عليها إشكال والأحوط التعريف بها حتى يحصل اليأس من معرفة مالكها، ثم يتصدق بها بإذن الحاكم الشرعي أو يدفعها إليه ابتداء، ولا يبعد عندئذ عدم ضمانها لصاحبها إذا ظهر.
(مسألة 502) إذا احتاجت الضالة إلى نفقة. فإن وجد متبرع بها أنفق عليها، وإلا أنفق عليها من ماله، ورجع بها إلى المالك. فإن أبى المالك وكانت النفقة مساوية لقيمة الحيوان أو أكثر، جاز له أخذه مقاصّة.
(مسألة 503) إذا كان للضالة نماء أو منفعة قد استوفاها الآخذ. أمكن أن يكون ذلك بدل ما أنفقه عليها. ولكن لا بد أن يكون ذلك بحساب القيمة على الأقوى.
فصل: اللقطة (بالمعنى الأخص)
(مسألة 504) كل مال ليس حيواناً ولا إنساناً إذا كان ضائعاً ولا يعرف مالكه، فهو اللقطة بالمعنى الأخص مع حصول الالتقاط، وإلا لم يكن لقطة ولا تجري عليه أحكامها. ولا تجب حيازته والتقاطه ولكن لا تحرم بل يجوز أخذه
ــــــ[127]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
على كراهة، إلا لقطة الحرم فإن الأحوط فيها الحرمة.
(مسألة 505) لقطة الحرم يجب فيها التعريف إلى حد اليأس. فإن وجد صاحبها دفعها إليه، وإلا انتظر بها إلى نهاية العام، من حين وجدها. ثم كان له أن يتصدق بها أو يدفعها إلى الحاكم الشرعي.
(مسألة 506) اللقطة في غير الحرم إن كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملكها بمجرد الأخذ ولا يجب فيها التعريف ولا الفحص عن مالكها. فإذا جاء المالك ولو صدفة، فإن كانت العين موجودة وجب ردها إليه. وإن كانت تالفة لم يكن عليه البدل. كما أنه لا يضمن له النقص إن حصل.
(مسألة 507) وإذا كانت قيمة اللقطة درهماً فما زاد. وجب على الملتقط التعريف بها والفحص عن مالكها إلى حد اليأس. فإن لم يحصل اليأس لم يجب الاستمرار بالفحص أكثر من عام. وإن حصل اليأس لم يجز تطبيق باقي أحكام اللقطة عليها إلا بعد عام. فيجب أن يبقيها عنده عاماً كاملاً من حين الالتقاط. فإذا تم العام تخير بين أمور ثلاثة: تملكها مع الضمان. أو التصدق بها مع الضمان أو دفعها إلى الحاكم الشرعي بلا ضمان. والظاهر أن الضمان في الأمرين الأوليين مبني على الاحتياط الاستحبابي. كما أن الأحوط استحباباً استئذان الحاكم الشرعي.
(مسألة 508) تحصل أن بين لقطة الحرم ولقطة غيره ثلاثة فروق: حرمة أخذها على الأحوط. وعدم جواز تملكها، وعدم التحديد بالدرهم في الحرم.
(مسألة 509) المدار في قيمة الدرهم على مكان الالتقاط وزمانه دون غيرهما.
(مسألة 510) المراد من الدرهم هو العملة المسكوكة من الفضة، والتي تساوي أكثر من نصف مثقال صيرفي بقليل. يعني 12.6 حمصة على حين يكون المثقال الصيرفي 24 حمصة. وإذا لم يكن هذا الدرهم متداولاً أمكن السؤال عن
ــــــ[128]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
قيمته في أي سوق.
(مسألة 511) تجب المبادرة إلى التعريف من حين الالتقاط إلى حين حصول اليأس أو إلى سنة على وجه التوالي، فإن لم يبادر إليه كان عاصياً. وتجب إليه المبادرة أيضاً إلى حين حصول اليأس.
(مسألة 512) لوترك التعريف أصلاً إلى سنة، وجب التعريف إلى حين اليأس، ولم يجب التأخير عاماً آخر.
(مسألة 513) إذا انتهى العام ولم يحصل اليأس، فإن كان قد بدأ بالتعريف من حين الالتقاط سقط وجوبه. وإلا فالأحوط له الاستمرار إلى حين اليأس. ولا يجب عليه الانتظار عاماً آخر.
(مسألة 514) إذا كان المال الملتقط مما لا يمكن تعريفه إما لأنه لا علامة له كالمسكوكات المفردة والمصوغات المتشابهة المتداولة في هذه الأزمنة. أو لأن الملتقط يخاف من الخطر والتهمة من التعريف أو نحو ذلك من الموانع. وعندئذ يسقط التعريف. وجاز تملكه، والأحوط التصدق به عنه. والأحوط استحباباً فيهما الاستئذان من الحاكم الشرعي.
(مسألة 515) إذا كان الملتقط يعلم بتيسر الوصول إلى المالك لو زاد في التعريف على السنة. فالأحوط لو لم يكن أقوى لزوم التعريف حينئذ، وعدم جواز التملك أو التصدق.
(مسألة 516) تجب المبادرة إلى التعريف من حين الالتقاط إلى تمام السنة على وجه التوالي العرفي أو إلى حصول اليأس. فإن لم يبادر إليه كان عاصياً. ولكن لا يسقط وجوب التعريف عنه، بل تجب المبادرة إليه بعد ذلك. وكذا الحكم لو بادر إليه من حين الالتقاط ولكن تركه قبل اليأس أو قبل تمام السنة.
(مسألة 517) إذا كان الملتقط قد ترك المبادرة إلى التعريف من حين
ــــــ[129]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الالتقاط أو خلال المدة، لعذر، لم يكن عاصياً، ويبادر إليه لدى الإمكان.
(مسألة 518) لا تجب مباشرة الملتقط للتعريف. فتجوز له الاستنابة فيه بأجرة أو بدونها. والأقوى كون الأجرة عليه لا على المالك، ولا يرجع بها عليه، وإن كان الالتقاط بنية إبقائها في يده للمالك.
(مسألة 519) إذا كانت اللقطة مما لا يبقى كالخضر والفواكه واللحم ونحوها. جاز أن يقومها الملتقط على نفسه، ويتصرف فيها بما شاء من أكل ونحوه ويبقى الثمن في ذمته للمالك. كما يجوز له أيضاً بيعها على غيره ويحفظ ثمنها للمالك. والأحوط استحباباً أن يكون تصرفه بالأكل أو البيع أو غيرهما بإذن الحاكم الشرعي. ولا يسقط التعريف عنه على الأحوط. بل يحفظ صفاتها ويعرف بها إلى سنة أو إلى حين اليأس. فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن الذي باعها به أو القيمة التي في ذمته. وإن لم يجده تخير بين الأمور السابقة في المسألة (507).
(مسألة 520) إذا ضاعت اللقطة من الملتقط، فالتقطها آخر وجب عليه التعريف بها سنة فإن وجد المالك دفعها إليه، وإن لم يجده ووجد الملتقط الأول جاز دفعها إليه إذا كان واثقاً بأنه يعمل بوظيفته. وعليه إكمال التعريف سنة أو إلى حين اليأس ولو بضميمة تعريف الملتقط الثاني. فإن لم يجد أحدهما حتى تمت السنة، جرى التخير المتقدم من التملك بنية الضمان أو التصدق أو الدفع إلى الحاكم الشرعي أو الإبقاء للمالك بنحو الأمانة الشرعية.
(مسألة 521) قد عرفت أنه يعتبر التتابع في التعريف طول السنة أو إلى حين اليأس. وقد قال بعضهم: أنه يتحقق التتابع بأن لا ينسى اتصال الثاني بما سبقه. ونسب إلى المشهور: أنه يعتبر فيه أن يكون في الأسبوع الأول كل يوم مرة وفي بقية الشهر الأول كل أسبوع مرة وفي بقية الشهور كل شهر مرة. وكلا القولين مشكل. بل اللازم الرجوع إلى العرف فيه.
ــــــ[130]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 522) يجب أن يكون التعريف في موضع الالتقاط ولا يجزي في غيره، إذا كان المضنون الحصول على المالك فيه. وإلا فسيكون المورد مشمولاً للمسألة الآتية.
(مسألة 523) إذا كان الالتقاط في طريق عام أو في السوق أو في ميدان المدينة ونحو ذلك، وجب أن يكون التعريف في مجامع الناس كالأسواق ومحل إقامة الجماعات والمجالس العامة، ونحو ذلك مما يكون منطقة وجود المالك.
(مسألة 524) إذا كان الالتقاط في القفار والبراري. فإن كان فيها نزال عرفهم بها. وإن كانت خالية فالأحوط التعريف في المواضع القريبة التي هي مظنة وجود المالك.
(مسألة 525) إذا التقط في موضع الغربة جاز له السفر واستنابة شخص أمين في التعريف. ولا يجوز السفر بها إلى بلده على الأحوط.
(مسألة 526) إذا التقطها في منزل السفر جاز له السفر بها والتعريف بها في بلد المسافرين.
(مسألة 527) إذا التقط في بلده جاز له السفر واستنابة شخص أمين في التعريف.
(مسألة 528) اللازم التعريف بالمقدار العرفي من العبارات. ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: العبارة المجملة التي لا يفهم منها شيء محدد. كقوله: من ضاع له مال أو شيء. وهذا غير كاف عرفاً، بل لا بد أن يقول. من ضاع له ذهب أو فضة أو إناء أو ثوب أو نحو ذلك.
القسم الثاني: العبارة الواضحة التفصيلية. بحيث لا تبقى صفة ملحوظة إلا يقولها. وهذا أيضاً غير صحيح. بل لا بد أن يبقي شيئاً من الغموض في الصفات
ــــــ[131]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
لكي يستطيع أن يصفها مدعي الملكية مقدمة لأخذها.
القسم الثالث: عبارات فيها وضوح وفيها غموض، فهي أمر بين أمرين. يتحرى بها ما هو أقرب إلى الوصول إلى المالك. الذي هو معنى القسم الأول ويعطيه مجال وصفها الذي هو معنى القسم الثاني. وهذا هو المتعين.
(مسألة 529) إذا وجد مقداراً من الدراهم أو الدنانير، وأمكن معرفة صاحبها بها، بسبب بعض الخصوصيات التي هي فيها مثل العدد الخاص بها والزمان الخاص والمكان الخاص، وجب التعريف. ولا تكون حينئذ مما لا علامة له الذي يسقط فيه وجوب التعريف كما تقدم.
(مسألة 530) إذا تملك الملتقط اللقطة بعد مضي العام، فظهر صاحبها، فإن كانت العين موجودة دفعها إليه على الأحوط وجوباً وليس للمالك المطالبة بالبدل. وإن كانت تالفة أو منتقلة منه إلى غيره ببيع أو صلح أو هبة أو نحوها. كان للمالك عليه البدل، وهو المثل في المثلي والقيمة في القيمي. وإن كان هذا الضمان مبنياً على ضرب من الاحتياط أيضاً.
(مسألة 531) إذا تصدق الملتقط بها، ثم عرف صاحبها، غرم له المثل أو القيمة على الأحوط استحباباً، وليس للمالك الرجوع بالعين إن كانت موجودة، ولا الرجوع على المتصدق عليه بالمثل أو القيمة إن كانت مفقودة. هذا إذا لم يرض المالك بالصدقة، وإلا فلا رجوع له على أحد، وكان له أجر التصدق من دون أن ينقص من أجر الملتقط شيئاً بصفته متصدقاً بها.
(مسألة 532) اللقطة أمانة في يد الملتقط لا يضمنها إلا بالتعدي عليها أو التفريط بها. لا فرق في ذلك بين مدة التعريف وما بعدها.
(مسألة 533) المشهور جواز دفع الملتقط اللقطة إلى الحاكم الشرعي فيسقط وجوب التعريف بها عن الملتقط. وفيه إشكال، وكذا الإشكال في جواز أخذ الحاكم لها أو وجوب قبولها.
ــــــ[132]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 534) ليس من اللقطة ولا يشمله حكمها أمور مقاربة لها كما لو نسي شخص مجهول في بيت الآخر أو في سيارته أو سفينته، شيئاً ثم غادرها. ولا يعرف الآخر من هو صاحبها ولا أين ذهب. ففي مثل ذلك يجب التعريف، ولكن لا يجب الانتظار إلى مدة السنة. بل تترتب الأحكام المتأخرة المشار إليها في المسألة (507) بعد حصول اليأس مباشرة.
(مسألة 535) إذا شهدت البينة بأن مالك اللقطة فلان، وجب دفعها إليه وسقط التعريف. سواء كان ذلك قبل التعريف أو في أثنائه أم بعده. قبل قصد التملك أم بعده قبل التلف.
(مسألة 536) إذا تلفت العين قبل التعريف. فإن كانت غير مضمونة، بأن كان تلفها بدون تعد ولا تفريط، سقط التعريف. وإن كانت مضمونة لم يسقط. وكذا إذا كان التلف في أثناء التعريف. فإنها إن لم تكن مضمونة لم يجب الاستمرار بالتعريف وإلا وجب.
(مسألة 537) إذا ادعى اللقطة مدع وعلم صدقه وجب دفعها إليه بصفته المالك لها. وكذا إذا وصفها بصفاتها الموجودة فيها مع حصول الاطمئنان بصدقه أو الوثوق به. ولا يكفي حصول الظن المجرد.
(مسألة 538) إذا حصل للقطة نماء متصل ثم عرف المالك، دفع إليه العين والنماء. سواء حصل النماء قبل قصد التملك أم بعده.
(مسألة 539) إذا حصل للقطة نماء منفصل، فإن حصل قبل التملك كان للمالك، وإن حصل بعده كان للملتقط. ويطبق عليه نفس حكم الأصل إذا لم يجد المالك.
(مسألة 540) إذا عرف المالك ولكن لم يمكن إيصال اللقطة إليه ولا إلى وكيله، فإن أمكن الاستئذان منه في التصرف فيها، ولو بمثل التصدق بها أو دفعها إلى أقاربه ونحو ذلك، تعين. وإلا تعين التصدق بها.
ــــــ[133]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 541) لا يشمل حكم اللقطة غير المنقول من الأموال، سواء كانت غير منقولة بالأصل كالدار والبستان أو بالعارض كالخيمة في الصحراء أو المسمار في الحائط، بل يشمله الحكم المذكور في المسألة (534) السابقة.
(مسألة 542) إذا مات الملتقط فهنا صور:
الصورة الأُولى: أن تكون الوفاة بعد التعريف وانتهاء سنة وقصد التملك. ومعه تكون ملكاً له وتنتقل إلى ورثته، مع قصد ضمانها إلى المالك لو جاء ولو باحتمال بعيد. على الأحوط استحباباً.
الصورة الثانية: أن تكون الوفاة بعد التعريف واليأس وقبل انتهاء سنة، فالأحوط لهم الانتظار إلى سنة، ثم تطبيق الأمور الثلاثة السابقة المذكورة في المسألة (507). وإن كانت لمبادرتهم إلى تطبيقها قبل السنة وجه وجيه.
الصورة الثالثة: أن تكون الوفاة قبل التعريف، فيجب على الوارث التعريف، وإن كانت في أثنائه وجب عليه الاستمرار به إلى حين حصول اليأس ثم يطبق أحد الأمور الثلاثة السابقة بلا حاجة إلى إكمال السنة. وإن كان أحوط.
(مسألة 543) إذا وجد في صندوقه مالاً ولم يعلم أنه له أو لغيره، فإن كان لا يدخل أحد يده في صندوقه فهو له. وإن كان يدخل أحد يده في صندوقه عرفه إياه، فإن عرفه دفعه إليه، وإن أنكره فهو لصاحب الصندوق. هذا إذا كان هذا الغير محصوراً في واحد أو متعدد وأما إذا لم يكن محصوراً فهو لصاحب الصندوق. والأحوط إجراء حكم غير اللقطة عليه. وهو ما ذكرناه في المسألة (534) السابقة.
(مسألة 544) إذا وجد مالاً في داره ولم يعلم أنه له أو لغيره. فإن لم يكن يدخلها أحد غيره أو كان يدخلها القليل، فهو له. وإن كان يدخلها الكثير من الناس كما في المضائف ونحوها، جرى عليه ما قلناه في المسألة (530).
ــــــ[134]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 545) إذا تبدلت عباءة إنسان بعباءة غيره أو حذاؤه بحذائه. فإن علم أن الذي بدله قد تعمد ذلك جاز له تملك واستعمال ما حصل لديه من باب المقاصة. وخاصة إذا لم يكن أغلى قيمة من الآخر. فإن كانت أكثر فالأحوط التصدق بالزائد أو إيصاله إلى الحاكم الشرعي إن لم يمكن إيصاله إلى المالك. وإن لم يعلم أن الآخر قد تعمد ذلك. فإن علم رضاه بالتصرف جاز له التصرف به. وإلا ففي جواز أخذه مقاصة إشكال. والظاهر جوازه مع إذن الحاكم الشرعي. والأحوط إجراء حكم غير اللقطة عليه، وهو ما ذكرناه في المسألة (534) السابقة.
ــــــ[135]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[136]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب الغصب
ــــــ[137]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[138]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الغصب هو: الاستيلاء على مال الغير ظلماً يعني بدون سبب شرعي بما في ذلك رضا المالك. والظاهر حصول الغصب وترتب آثاره مع قطع يد المالك عن ملكه، ولو لم يدخلها الغاصب تحت يده. لا يختلف في كل ذلك المنقول عن غيره، كما لا يختلف الإنسان والحيوان عن غيرهما. كما لا يختلف الأمر في الغاصب: بين الصبي والبالغ والقاصر والرشيد والكافر والمسلم والذكر والأنثى والقريب والبعيد والحاضر والغائب. وكذلك لا تختلف صفة المغصوب منه أيضاً. فإن الغصب على كل تقدير حرام شرعاً وقبيح عقلاً ومضمون في الذمة. غير أن القاصر بأنواعه تكون الحرمة فيه مسامحية إلا أن الضمان موجود لا يختلف فيه عن غيره.
(مسألة 546) يجب رد المغصوب إلى مالِكه أو وكيله أو وليه الخاص، أو العام. مع الإمكان. فإن غاب ضمن الأرش. وإن تعذر الرد أو تلفت العين فإن كان مثلياً ضمن مثله أو قيمة المثل. وإن كان قيمياً ضمن أعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف على الأحوط. والأحوط استحباباً التصالح.
(مسألة 547) لو أعوز المثل في المثلي ضمن قيمة يوم الأداء.
(مسألة 548) لو زادت القيمة السوقية للعين المغصوبة ثم نقصت. فإن كان ذلك حال وجودها، ضمن الزيادة على الأحوط. وإن كان بعد تلفها لم يضمنها. ولو زادت الصفة في العين ثم نقصت ضمنها، فيكون عليه رد العين وقيمة تلك الزيادة. ولو تجددت صفة لا قيمة لها عقلائياً لم يضمنها.
(مسألة 549) لو زادت العين زيادة حكمية أو عينية، كانت الزيادة للمالك.
ــــــ[139]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وإن كانت مستندة إلى فعل الغاصب. وكذلك إذا ربح المال التجاري المغصوب كانت الأرباح كلها للمالك. ولا يكون ضامناً للمالك عمله في التجارة أو في تنمية العين أو إصلاحها أو الصرف عليها. ونحو ذلك.
(مسألة 550) لو سكن الدار قهراً مع المالك ضمن النصف، لو كانت الدار بينهما في السكنى بنسبة واحدة، ولو اختلفت فبتلك النسبة.
(مسألة 551) يضمن الغاصب المنفعة التي استوفاها، كما يضمنها إن فاتت تحت يده وإن لم يستوفها، مما يكون عادة موجوداً لولا الغصب.
(مسألة 552) لو غصب الحامل من إنسان أو حيوان ضمن الحمل والحامل.
(مسألة 553) لو منع المالك من إمساك الدابة المرسلة فشردت أو من القعود على بساطه فسرق لم يضمن، ما لم يستند الإتلاف إليه عرفاً فيضمن.
(مسألة 554) لو غصبت العين من الغاصب، فإن تلفت تخير المالك في الاستيفاء ممن يشاء. فإن رجع على الأول رجع الأول على الثاني. وإن رجع على الثاني لم يرجع على الأول. وأما مع وجود العين، فيتعين على المالك أخذها ممن هي في يده. ولا يجوز له مطالبة غيره ببدلها. كما ليس له مطالبته باسترجاعها وتسليمها. إلا مع التيسر للغاصب والتعذر على المالك.
(مسألة 555) إذا استولى على حر فتلف عنده، فلا ضمان عليه وإن كان الحر صغيراً أو قاصراً، إلا أن يكون تلفه مستنداً إليه، فيضمن ديته.
(مسألة 556) إذا منع حراً من عمله ضمن عمله إذا كان معتاداً وضمن ربحه كذلك. ولو تردد ذلك بين الأقل والأكثر ضمن الأقل.
(مسألة 557) إذا كان الحر أجيراً لغيره فمنعه عن عمله، ضمن العمل لمن استأجره والأجرة للعامل. ولو استعمل الحر قهراً في عمل ضمن أجرته.
(مسألة 558) لو أزال القيد عن العبد المجنون أو الفرس أو نحو ذلك،
ــــــ[140]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ضمن جنايتهما بالتسبيب. وكذا الحكم في كل حيوان جنى على غيره من إنسان أو حيوان أو غيرهما، فإن صاحبه يضمن جنايته، إذا كانت بتفريط منه. إما بترك ربطه أو بحل رباطه، إذا كان الحيوان من شأنه أن يربط وقت الجناية للتحفظ منه.
(مسألة 559) لو انهار جدار الجار فوقع على إنسان أو حيوان أو غيرهما، فأتلفه أو أعابه، فصاحب الدار ضامن إذا كان عالماً بحال جداره فلم يصلحه أو يهدمه، وإنما تركه حتى انهدم وحصلت الجناية.
(مسألة 560) إذا كان الجدار في الطريق العام فانهدم فأتلف شيئاً من إنسان أو حيوان أو أعابه، فإن صاحب الجدار ضامن للتلف الحاصل من انهدامه إذا لم يبادر إلى قلعه أو إصلاحه.
(مسألة 561) ضمان مالك الجدار في المسألتين السابقتين مشروط بجهل التالف بالحال إذا كان إنساناً وبجهل مالكه إن كان من الأموال، فلو وقف شخص تحت الجدار المنهار أو ربط حيوانه هناك مع علمه بالحال، فانهدم الجدار، فتلف الإنسان أو الحيوان أو عاب لم يكن على صاحب الجدار ضمان.
(مسألة 562) ضمان الإنسان يتعلق بذمته، في ماله، لا على عاقلته.
(مسألة 563) لو فتح باباً فسرق غيره المتاع ضمن السارق دون الفاتح.
(مسألة 564) لو أجج ناراً من شأنها السراية إلى مال الغير فسرت إليه ضمنه. وإذا لم يكن من شأنها السراية، فاتفقت السراية بتوسط الريح أو غيرها لم يضمن.
(مسألة 565) يضمن المسلم للذمي الخمر والخنزير بقيمتهما عندهم. مع الاستتار. وكذا يضمن للمسلم حق اختصاصه فيما إذا استولى عليهما لغرض صحيح.
ــــــ[141]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 566) لو غصب عبداً وجنى عليه بكمال قيمته رده مع القيمة، وكذا لو كانت الجناية أقل فإنه يرده مع الأرش. ولا يقتضى إرجاع عينه عدم دفع أرشه.
(مسألة 567) لو امتزج المغصوب بجنسه. فإن كان بما يساويه في القيمة السوقية، شارك المالك بقدر كميته. وإن كان بأجود منه أو بالأدون، فله أن يرضى بأن يشارك بقدر ماليته أو أن يطالب الغاصب ببدل ماله على أن تبقى العين لدى الغاصب، وكذا لو كان المزج بغير جنسه ولم يتميز كامتزاج الخل بالعسل ونحو ذلك.
(مسألة 568) لو اشترى شيئاً مغصوباً جاهلاً بالغصب، رجع بالثمن على الغاصب ورجع عليه بما غرمه للمالك عوضاً عما نقص من العين أو صرفه على حفظها. ولو كان المشتري عالماً فلا رجوع بشيء مما غرمه للمالك.
(مسألة 569) لو غصب أرضاً فزرع فيها زرعاً، كان الزرع له، وعليه الأجرة للمالك، والقول قول الغاصب في مقدار القيمة مع اليمين، وتعذر البينة.
(مسألة 570) يجوز لمالك العين المغصوبة انتزاعها من الغاصب ولو قهراً. وإذا انحصر استنقاذ الحق بمراجعة الحاكم الجائر جاز ذلك ولا يجوز له مطالبة الغاصب بما صرفه في سبيل أخذ الحق.
(مسألة 571) إذا كان له دين على آخر وامتنع من أدائه وصرف مالاً في سبيل تحصيله، لا يجوز له أن يأخذه من المدين، إلا إذا اشترط عليه ذلك في ضمن معاملة لازمة.
(مسألة 572) إذا وقع في يده مال الغاصب جاز أخذه مقاصة، ولا يتوقف على إذن الحاكم الشرعي. كما لا يتوقف ذلك على تعذر الاستيفاء وإن كان أحوط.
ــــــ[142]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 573) لا فرق في مال الغاصب المأخوذ مقاصة بين أن يكون من جنس المغصوب وغيره، كما لا فرق بين أن يكون وديعة عنده أو عارية أو أمانة شرعية، أم غيرها.
(مسألة 574) إذا كان مال الغاصب أكثر قيمة من ماله. فأما أن يمكن تقسيمه أم لا. فإن أمكن أخذ منه حصة تساوي ماله، وكان بها استيفاء حقه. وإن لم يمكن تقسيمه فلا يبعد جواز بيعها كلها واستيفاء دينه من الثمن، وإن كان الأحوط وجوباً أن يكون ذلك بإذن الحاكم الشرعي، ويرد الباقي من الثمن إلى الغاصب.
(مسألة 575) لو كان المغصوب منه قد استحلف الغاصب في مرافعة شرعيه، فحلف على عدم الغصب أو على براءة الذمة أو على قلة القيمة، لم تجز المقاصة منه وإن علم كذبه.
ــــــ[143]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[144]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب إحياء الموات
ــــــ[145]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[146]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
المراد بالموات: الأراضي المتروكة التي لا ينتفع بها، إما لعدم المقتضي لإحيائها. وإما لوجود المانع عنه كانقطاع الماء عنها أو استيلاء المياه أو الرمال أو الأحجار أو الملح عليها، أو غير ذلك. وهي على نوعين:
النوع الأول: الموات بالأصل. وهو الأراضي التي لم يعلم بعروض الحياة عليها وعدمه أو علم بعدمه. كأكثر البراري والبوادي وسفوح الجبال وغيرها. ويلحق بها: ما تم إحياؤه في تاريخ قديم ثم رجع على التصحر.
النوع الثاني: الموات بالعارض. وهو ما عرض عليه الخراب والموت بعد الحياة والعمران. وهو على أقسام:
القسم الأول: ما لا يكون له مالك معروف كالأراضي الدارسة المتروكة والقرى الخربة والقنوات الطامسة.
القسم الثاني: ما يكون له مالك مجهول لم يعرف شخصه.
القسم الثالث: ما يكون له مالك معلوم.
أما النوع الأول كله والقسم الأول من النوع الثاني، فلا إشكال أنه يجوز لكل أحد إحياؤه ويملكه بالإحياء من دون فرق بين كون المحيي مسلماً أو كافراً عبداً أم حراً صغيراً أم كبيراً ذكراً أم أنثى.
وأما النوع الثاني ففي جواز إحيائه والقيام بعمارته وعدمه وجهان: المشهور هو الأول، غير أن الظاهر هو التفصيل بين صور ثلاث:
الصورة الأُولى: صورة ما إذا أحرز إعراض المالك عن أرضه بأي سبب كان. فعندئذ يجوز للثاني إحياؤها سواء عرف مالكها أم لا.
ــــــ[147]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الصورة الثاني: صورة ما إذا أحرز الثاني أن المالك (سواء كان معروفاً أم مجهولاً) قد أهمل الأرض ولم يعمل بها عدة سنوات، فيجوز له إحياؤها ويكون أَولى بها من الأول.
الصورة الثالثة: ما لم يكن متحققاً مما ورد في الصورتين السابقتين، وكان المالك مجهولاً. فالأحوط فيه الفحص عن صاحبه. وبعد اليأس عنه يعامل معاملة المجهول المالك. بالرجوع فيه إلى الحاكم الشرعي بالشراء منه أو الاستيجار منه أو الإذن بالعمل فيها مجاناً.
وأما القسم الثالث: وهو ما يكون له مالك معلوم. فإن أعرض عنه صاحبه، جاز لكل أحد إحياؤه، وإن لم يعرض عنه وكان عاملاً فيه، فلا إشكال في حرمة التصرف في الأرض بدون إذنه. وأما إذا لم يعمل في الأرض ولم يعرض عنها بل أبقاها ميتة. فهذا يختلف قصد المالك على نحوين.
النحو الأول: أنه أبقاها كذلك للانتفاع بها في تلك الحال من حشيشها أو قصبها أو جعلها مرعى لدوابه وأنعامه. أو أنه أخّر إحياء الأرض انتظاراً للوقت الصالح لذلك أو لعدم توفر الآلات لديه. ونحو ذلك من المقاصد. فلا إشكال في جميع ذلك في عدم جواز إحيائه لأي أحد والتصرف فيه إلا بإذن مالكه.
النحو الثاني: ما إذا علم أن إبقاء الأرض ميتة من جهة إهمال المالك لها وأنه غير قاصد لإحيائها. فالظاهر جواز إحيائها من قبل غيره. وليس للمالك انتزاعها من يد المحيي وإن كان الأحوط استحباباً أنه لو رجع إليه المالك الأول أن يدفع حقه إليه ولا يتصرف فيه بدون إذنه. غير أن الظاهر اختصاص ذلك بما إذا كان كلا العملين في الأرض زراعياً، وأما إذا كان أحدهما بناء ونحوه كان الاحتياط المشار إليه وجوبياً. ولا يفرق في صورة الجواز بين أن يكون المالك الأول قد ملكها بالإحياء أم بالشراء أم بالإرث، ما دام السابق عليه قد ملكها بالإحياء بالزراعة.
ــــــ[148]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(فروع في الأراضي الموقوفة)
ثم أن الأراضي الميتة قد تكون موقوفة بالأصل. وذلك يكون على أقسام:
القسم الأول: ما لا يعلم كيفية وقفه أصلاً. من أنها وقف خاص أو عام أم هي وقف على جهات أم على أقوام.
القسم الثاني: ما علم أنها وقف على أقوام، ولكن لم يبق منهم أثر، أو على طائفة لم يعرف منهم سوى الاسم خاصة.
وهذان القسمان الظاهر أنه لا إشكال في جواز إحيائها لكل أحد، ويملكهما المحيي. فحالها من هذه الناحية حال سائر الأراضي الموات.
القسم الثالث: ما علم أنها وقف على جهة من الجهات ولكن تلك الجهة غير معلومة أنها مسجد أو مدرسة أو مشهد أو مقبرة أو غير ذلك. فالمشهور جواز إحيائه إلا أن الأحوط فيه مراجعة الحاكم الشرعي.
القسم الرابع: ما إذا علم أنها وقف على أشخاص ولكنهم غير معلومين بأشخاصهم وأعيانهم. كما إذا علم أن مالكها وقفها على ذريته، مع عدم العلم بوجودهم فعلاً. فالظاهر أن حكمه هو حكم القسم الثالث.
القسم الخامس: ما إذا علم أن الأرض وقف على جهة معينة أو أشخاص معلومين بأعيانهم. ففي مثلها لا يجوز التصرف فيها بالإحياء وغيره إلا بإذن المتولي أو الموقوف عليهم فإن تعذر الرجوع إليهم رجع إلى الحاكم الشرعي. فإن أحياها أخذ أجرة المثل لنفسه ويجب عليه صرف ريعها فيما شرط الواقف من الجهة المعينة أو الأشخاص المعلومين. فإن لم يعلمهم رجع إلى الحاكم الشرعي.
القسم السادس: ما إذا علم إجمالاً بأن مالكها قد وقفها. ولكن لا يدري أنه
ــــــ[149]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وقفها على جهة كمدرسة أو مسجد أو أنه وقفها على ذرية معينة كأولاده. ولم يكن هناك طريق شرعي لإثبات وقفها على أحد الأمرين، ففي مثله لا يجوز التصرف في الأرض إلا بعد الاستئذان من كلتا الجهتين المحتملتين وهما في المثال: الذرية والناظر في المدرسة أو المسجد. فإن لم يتوصل إليهما استأذن الحاكم الشرعي أو وكيله المأذون بالإذن. فإن أجاز عمل بها وله أجرة عمله ويدفع ريعها إلى ما شرط الواقف فإن لم يتعين عمل بالقرعة أو بأمر الحاكم الشرعي. وكذلك لو أجازت إحدى تلك الجهتين عمله ولم تجز الأخرى. فإنه يستخرج الموقوف عليه منهما بالقرعة أو يرجع إلى الحاكم الشرعي.
(مسألة 576) كما يجوز إحياء البلاد القديمة الخربة والقرى الدارسة التي باد أهلها، كذلك يجوز حيازة موادها وأجزائها الباقية من الأخشاب والأحجار وغيرها ويملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملك. فإن لم تكن مذخورة تبعها حكم خمس الغنيمة أو فاضل المؤونة وإن كانت مذخورة كانت كنزاً وتبعها حكم الكنز.
فصل: الحريم
وهو المقدار المحيط بالمكان الذي يكون تحت التصرف بمقدار ما يتوقف عليه الانتفاع به. ولا يجوز لأحد إحياء هذا المقدار بدون رضا صاحبه إذا كان مضراً به. وأما بدون الضرر أو أي عنوان ثانوي محرم فهو مبني على الاحتياط الاستحبابي. وهو أيضاً مقتضى الأدب الإسلامي واحترام ذمة المسلمين المصونة دينياً. وقد ورد النصح في روايات كثيرة. وعليه تبتنى المسائل الآتية:
(مسألة 577) من أحيا أرضاً مواتاً تبعها حريمها بعد الإحياء.
(مسألة 578) حريم الدار عبارة عن مسلك الدخول إليها والخروج منها من
ــــــ[150]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الجهة التي يفتح إليها باب الدار ومطرح ترابها ورمادها ومصب مائها وثلوجها وما شاكل ذلك.
(مسألة 579) حريم حائط البستان ونحوه مقدار مطرح ترابه والآلات والطين والجص إذا احتاج إلى الترميم والبناء.
(مسألة 580) حريم النهر مقدار مطرح ترابه وطينه إذا احتاج إلى الإصلاح والتنقية. والمجاز على حافتيه للعناية به. ويراد هنا: النهر المملوك وأما الأنهار الخارجة عن الملكية وعن اليد، فلا حريم لها.
(مسألة 581) حريم البئر موضع وقوف النازح منها إذا كان الاستقاء منها باليد وموضع تردد البهيمة والدولاب والموضع الذي يجتمع فيه للزرع أو نحوه ومصبه ومطرح ما يخرج منها من الطين عند الحاجة ونحو ذلك.
(مسألة 582) حريم العين ما تحتاج إليه في الانتفاع منها على نحو ما مر في غيرها.
(مسألة 583) حريم القرية ما تحتاج إليه في حفظ مصالحها ومصالح أهلها من مجمع ترابها وكناستها ومطرح سمادها ورمادها ومجمع أهاليها لمصالحهم ومسيل مائها والطرق المسلوكة منها وإليها. ومدفن موتاهم ومرعى ماشيتهم ومحتطبهم وما شاكل. كل ذلك بمقدار حاجة أهل القرية بحيث لو زاحمهم مزاحم لوقعوا في حرج أو ضرر. وذلك يختلف باختلاف سعة القرية وضيقها وكثرة أهليها وقلتهم وكثرة مواشيها ودوابها وقلتها. وهكذا. وعندئذ فليس لأحد أن يزاحم أحداً من أهلها في هذه المواضع، بالمقدار الذي سبق في عنوان (الحريم).
(مسألة 584) حريم المزرعة ما يتوقف عليه الانتفاع منها، ويكون من مرافقها كمسالك الدخول إليها والخروج منها ومحل بيادرها وحظائرها ومجتمع سمادها ونحو ذلك.
ــــــ[151]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 585) الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب والعجم وغيرهم لمجاورتها لبيوتهم ومساكنهم من دون تملكهم لها بالإحياء باقية على إباحتها الأصلية. فلا يجوز لهم منع غيرهم عن الانتفاع بها ولا يجوز لهم أخذ الأجرة ممن ينتفع بها. وإذا قسموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع لا تكون القسمة صحيحة شرعاً. فيجوز لكل من المتقاسمين التصرف فيما يختص بالآخر من الأرض المقسومة، كما يجوز للآخرين إحياؤها أيضاً، في حدود عدم الضرر للغير. نعم إذا كانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوان ونحو ذلك كانت من حريم أملاكهم، ولا يجوز لغيرهم مزاحمتهم وتعطيل حوائجهم، في حدود ما سبق أيضاً.
(مسألة 586) للبئر حريم آخر غير ما سبق: وهو أن يكون الفصل بين بئر وبئر أخرى بمقدار لا يكون من إحداث البئر الثانية ضرر على الأولى من جذب مائها كله أو بعضه لوضع جريانه من عروقها. وهذا هو الضابط العام في جميع أقسامها.
(مسألة 587) للعين والقناة حريم آخر غير ما سبق أيضاً، وهو أن يكون بين عين وعين أخرى وقناة وقناة ثانية في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع وفي الأرض الرخوة ألف ذراع بالذراع المعماري. ولكن الظاهر أن هذا التحديد غالبي حيث إن الغالب اندفاع الضرر بهذا المقدار من البعد وليس تعبدياً. إلا أن الأحوط عدم التقليل من ذلك بمقدار معتد به. كما أن الأحوط هو التباعد أكثر إن لم يندفع الضرر بذلك المقدار.
(مسألة 588) يجوز إحياء الموات التي في أطراف القنوات والآبار في غير المقدار الذي يتوقف عليه الانتفاع به منها، في حدود عدم الإضرار بصاحبها. فإن اعتبار البعد المذكور في المسألة السابقة إنما هو بالإضافة إلى إحداث قناة أو بئر أخرى، لا بالنسبة إلى الإحياء.
ــــــ[152]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 589) إذا لم تكن الموات من حريم العامر ومرافقه على النحو المتقدم جاز إحياؤها لكل أحد. وإن كانت بقرب العامر. ولا تختص بمن يملك العامر ولا أولوية له.
(مسألة 590) الظاهر أن الحريم مطلقاً بكل أشكاله ليس ملكاً لمالك الأصل. وإنما لا يجوز لغيره مزاحمته – في حدود ما قلناه – باعتبار أنه من متعلقات ملكه.
(مسألة 591) لا حريم للأملاك المتجاورة فمثلاً لو بنى المالكان المتجاوران حائطاً بينهما لم يكن له حريم من الجانبين: وكذا لو بنى أحدهما في نهاية ملكه حائطاً أو غيره لم يكن له حريم من ملك الآخر.
فصل: في تصرف المالك في ملكه
(مسألة 592) يجوز لكل مالك أن يتصرف في ملكه بما شاء مما ليس بحرام شرعاً بما في ذلك الدار والبستان وغيرهما، ما لم يستلزم ضرراً على جاره. فإن استلزم الضرر، فالظاهر عدم جوازه كما إذا تصرف في ملكه على نحو يوجب خللاً في حيطان دار جاره أو حبس الماء عن ملكه أو سريان الرطوبة إلى بنائه، أو أحدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار فأوجب فساد مائها أو حفر بئراً بقربها فأوجب نقصان مائها.
(مسألة 593) لا مانع من تعلية البناء، وإن كانت مانعة عن استفادة الجار من زيادة إشراق الشمس أو الهواء. ما لم يكن فيه ضرر معتد به عليه وخاصة الضرر الاقتصادي.
(مسألة 594) إذا لزم من تصرفه في ملكه ضرر معتد به على جاره، ولم يكن مثل هذا الضرر متعارفاً فيما بين الجيران، وجب عليه تركه، ولو تصرف وجب
ــــــ[153]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
عليه رفعه. هذا إذا لم يكن في ترك التصرف ضرر على المالك. وأما إذا كان في تركه ضرر عليه، ففي جواز تصرفه عندئذ وجهان. والظاهر تقديم أخف الضررين، فإن تساويا عرفاً جاز للمالك دفع الضرر عن نفسه بذلك التصرف. وإن كان الأحوط خلافه، بل هو الأَولى فقهياً وأخلاقياً، في أن يتحمل الضرر لدفعه عن الآخرين.
(مسألة 595) الأحوط إن لم يكن أقوى ضمان الجار للضرر الوارد على جاره إذا كان مستنداً إليه عرفاً. فمثلاً لو حفر بالوعة في داره تضر ببئر جاره، وجب عليه طمها وضمان نقصان قيمة البئر. نعم، إذا كان في طمها ضرر على المالك ففي وجوبه عليه وجهان يأتي فيه ما قلناه في المسألة السابقة. هذا إذا كان حفر البالوعة متأخراً عن حفر البئر. ولا يجري الحكم إذا كان حفر البئر متأخراً عنها.
(مسألة 596) من سبق إلى أرض ذات أشجار طبيعية، وقابلة للانتفاع بها ملكها. ولا يتحقق السبق إليها بالاستيلاء عليها وصيرورتها تحت سلطانه وإنما الأحوط حصول شيء معتد به من التصرف فيها.
(مسألة 597) قد حث في الروايات الكثيرة على رعاية الجار وحسن المعاشرة مع الجيران وكف الأذى عنهم وحرمة إيذائهم. وقد ورد في بعض الروايات: أن الجار كالنفس وأن حرمته كحرمة أمه. وفي بعضها الآخر: أن حسن الجوار يزيد في الرزق ويعمر الديار ويزيد الأعمار. وورد في خبر آخر: من كف آذاه عن جاره أقال الله عثرته يوم القيامة. وفي حديث آخر: ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره، وغيرها مما قد أكد في الوصية في الجار وتشديد الأمر فيه.
(مسألة 598) يستحب للجار الإذن في وضع خشب جاره على حائطه مع الحاجة، ولو أذن جاز له الرجوع قبل البناء عليه. وكذا بعد البناء إذا لم يكن
ــــــ[154]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الرفع مضراً. وإلا فالظاهر عدم جوازه.
(مسألة 599) لو تداعيا جداراً لا يد لأحدهما عليه، فهو للحالف منهما مع عدم البينة ونكول الآخر. ولو حلفا أو نكلا فهو لهما. ولو اتصل ببناء أحدهما دون الآخر أو كان عليه طرح بنائه أو استعماله، فهو له، مع اليمين لو لم يكن للآخر بينة.
(مسألة 600) إذا اختلف مالك العلو ومالك السفل قدم قول أي منهما فيما تحت يده من البناء مع يمينه. والمدار فيما تحت يده الفهم العرفي. ومعه فالقول قول مالك السفل في جدران البيت وقول مالك العلو في السقف وجدران الغرفة والدرج. وأما المخزن الذي يكون تحت الدرج فالقول قول مالك السفل فيه. وأما طريق العلو في الطابق الأسفل فهو بينهما. والباقي منه فهو لساكنه.
(مسألة 601) يجوز للجار عطف أغصان شجر جاره عن ملكه إذا تدلت عليه. فإن تعذر عطفها قطعها بإذن مالكها. فإن امتنع أجبره الحاكم الشرعي.
(مسألة 602) راكب الدابة أَولى من قابض لجامها وساكن الغرفة أَولى بالغرفة المفتوح بابها إلى الجار من الجار. مع التنازع واليمين وعدم البينة.
فصل: في التحجير والإحياء
الإحياء هو إيجاد النشاط للأرض بالمقدار المناسب لها بعد أن لم يكن. فيشبّه هذا النشاط بالحياة وعدمه بالموت. ويتحقق عرفاً بالزراعة والبناء والحفر فيها والخزن بها ونحو ذلك. وأما التحجير فهو دون ذلك. مما يعتبر مجرد وضع علامة على الأرض لأجل حجزها وحيازتها. والأرض المحياة مملوكة للمحيي بلا إشكال ويكون له ملكية رقبتها إلا في الأرض المفتوحة عنوة مما كان محيى في عصر الفتح الإسلامي. على تفصيل لا يسعه المقام. كما أن الأرض التي لم
ــــــ[155]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
يجر عليها الإحياء ولا التحجير غير مملوكة أصلاً وإن وافق العرف على ملكيتها. ويترتب على ذلك عدم ترتيب آثار الملكية من البيع والإرث ووجوب الخمس وغيرها. إلا أن الثمن المدفوع بإزائها مما يسمى بيعاً لها عرفاً، محلل للبائع مع العلم بالحكم والتراضي على القبض. وأما الأرض التي تم تحجيرها دون إحيائها. فالظاهر أن للفاعل حق الاختصاص. وتترتب عليه بعض آثار الملكية من جواز البيع والإيجار والإرث ونحوه. ولكن لو أقدم شخص آخر على إحيائها كانت له، وإن كان ابتداء تصرفه فيها حراماً لتوقفه على إذن المحجر. والظاهر أن التحجير إنما يكون ذا أثر شرعاً في حدود ما يمكن الانتفاع به من الأرض عملياً، ولا أثر له إذا كان أكثر من ذلك. ويدخل الزائد تحت عنوان الحمى الملغي شرعاً. ويراد به حماية الأرض عن تصرف الآخرين بدون أن يكون للحامي حق شرعي فيها سواء كان بتحجير أو بدونه.
فإذا علمنا هذه الأمور ترتبت المسائل الآتية:
(مسألة 603) يعتبر في جواز إحياء الأرض أن لا تكون مسبوقة بالتحجير من غيره، فلو أحياها بدون إذن المحجر كان فعله حراماً. ولكنه يملكها سواء أحياها بإذن المحجر أو بدون إذنه.
(مسألة 604) يتحقق التحجير بكل ما يدل على حجز الأرض، وفرزها كوضع الأحجار في أطرافها أو أحاطتها بساتر ترابي أو حفر الأساس لسورها ونحو ذلك. ويتم التحجير سواء كان بقصد كونه مقدمة للإحياء أم لم يكن.
(مسألة 605) الظاهر أن الإحياء ينتج التملك والتحجير ينتج حق الاختصاص أو الأولوية، وإن لم يقصد منه ذلك بوضوح ما لم يقصد الخلاف.
(مسألة 606) الإحياء والتحجير للغير إن كان بوكالته أو إذنه وبقصد ملكيته، ينتج ملكية ذلك الغير. وأما بغير ذلك فمشكل، وله صورتان:
الصورة الأُولى: أن يتبرع الفرد عن غيره بالإحياء أو التحجير بدون وكالة ولا
ــــــ[156]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
إذن من الآخر. ففي دخولها في ملك الآخر أو ملك المحيي أو عدم دخولها في ملك أحد. وجوه أوجهها الأخير وأحوطها الأول.
الصورة الثانية: أن يكون الفرد موكلاً بالإحياء أو التحجير لأرض موات. ولكنه لم ينو عن الوكيل بل نواها عن نفسه. فتكون له دون موكله.
(مسألة 607) لو أحيا أرضاً وأسال فيها ماء فجرى إلى أرض موات بعدها. لم تدخل تلك الأراضي في ملكه بمجرد ذلك.
(مسألة 608) التحجير – كما عرفت – يفيد حق الأولوية ولا يفيد الملكية. ولكن مع ذلك لا بأس بنقل ما تعلق به الحق بما هو كذلك ببيع أو هبة أو غيرها. فما هو غير قابل للنقل إنما هو نفس الحق باعتبار كونه حكماً شرعياً. وأما متعلقه فلا مانع شرعاً من نقله وهو الأرض.
(مسألة 609) يعتبر في كون التحجير مانعاً للغير عن التصرف تمكن المحجر من الانتفاع بالأرض أو الشروع بإحيائها. فإن لم يتمكن المحجر من ذلك للفقر أو للعجز أو نحوه جاز لغيره إحياؤها وإذا أحياها الآخر ملكها.
(مسألة 610) لو حجّر من الأرض ما كان زائداً على ما ينتفع به عملياً أو يقدر على إحيائه. فإنه لا أثر لتحجيره لهذا المقدار الزائد.
(مسألة 611) يراد بالانتفاع العملي هنا أي انتفاع غير معاملي في الأرض. وأما الحجر لمجرد الانتفاع المعاملي كالبيع أو الإجارة فلا أثر له.
(مسألة 612) لو بطل التحجير لكونه زائداً عن الانتفاع أو نحو ذلك. لم يكن له فيها حق الاختصاص. فلا يجوز له نقلها ببيع أو صلح أو هبة أو غيرها.
(مسألة 613) إذا وقع التحجير من شخص بقصد النيابة عن غيره، بدون علمه، ثم أجاز النيابة، فهل يثبت الحق للمنوب عنه أو لا. وجهان. لا شك في عدم حجية الإجازة. وأما العمل عن الغير فقد سبق في مسألة (606).
ــــــ[157]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 614) إذا انمحت آثار التحجير، فإن كان المحو من جهة إهمال المحجر بطل حقه، وجاز لغيره إحياؤه. وإذا لم يكن من جهة إهماله وتسامحه، وكان زوالها بدون اختياره، كما إذا أزالها عاصف أو ظالم فالظاهر بقاء حقه فيها.
(مسألة 615) اللازم على المحجر أن يشتغل بالإحياء أو الاستفادة المستمرة عرفاً من الأرض. فلو أهملها وطالت المدة. فإن زالت آثار التحجير فلا شك في جواز مبادرة الغير إليها بالإحياء أو التحجير. وإن لم تزل الآثار فإن صدق عرفاً أنها أرض خربة بائرة فكذلك. وأما بدون ذلك فالأحوط أن يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي أو وكيله فيلزم الأول بأحد أمرين: أما الإحياء أو رفع اليد عن الأرض. فإن رفع يده عنها أعطاها للثاني. نعم إذا أبدى عذراً مقبولاً فإنه يمهل بمقدار زوال عذره، فإذا اشتغل بعده في الأرض، فهو وإلا بطل حقه وجاز لغيره إحياؤها. وإذا لم يكن الحاكم موجوداً أو لم يكن مبسوط اليد، فالظاهر سقوط حق المحجر إذا أهمل بمقدار يعد تعطيلاً للأرض. وإن كان الأحوط استحباباً مراعاة حقه إلى ثلاث سنين.
(مسألة 616) كما يسقط حق التحجير بالإهمال كذلك يسقط حق الإحياء. فإن زال الإحياء بالمرة أو صدق على الأرض أنها خربة بائرة، جاز لأي فرد آخر مباشرة العمل بها بتحجير أو إحياء. والأحوط استحباباً مراعاة حقه إلى ثلاث سنين. وأما إذا لم يصدق ذلك فالظاهر بقاء حقه فيها.
(مسألة 617) يبقى حق الأول الذي عرفناه في الأرض إلى مباشرة الثاني فيها. فللأول قبل ذلك ترتيب آثار الإحياء أو التحجير حسب حقه فيها، ببيع أو هبة أو إجارة ونحوها.
(مسألة 618) الظاهر أنه لا يعتبر في التملك بالإحياء قصد التملك، بل يكفي قصد الإحياء والانتفاع بالأرض بنفسه أو بوكيله، نعم، إذا قصد عدم التملك بالإحياء أو التحجير، لم يترتب عليه أثره.
ــــــ[158]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 619) يكفي في الإحياء وجود العمل المؤثر في الأرض المغير لها عن واقعها إلى ما هو الأفضل عرفاً، ولو تغييراً قليلاً، على أن يكون معتداً به نسبياً. ولا حاجة شرعاً إلى صدقه بصدق العناوين العامرة كالدار والبستان والمزرعة والحظيرة والقناة والنهر وما شاكل. فالابتداء بعمل أحد هذه الأمور كأساس الدار أو بذر الزرع، كاف في الإحياء. وأما التحجير فهو دون ذلك من العمل بعنوان جعل علامة على الأرض أو حجزها أو وضع اليد عليها.
(مسألة 620) متى ما شك في صدق الإحياء أو التحجير، حكم بعدمهما. ولو شك في صدق الإحياء وأحرز عنوان التحجير كان تحجيراً لا إحياء.
(مسألة 621) الإعراض عن الملك يوجب زوال الملكية، إن حصل بقناعة. نعم، يشترط على الأحوط ترتيب بعض الآثار عليه دون الاقتصار على النية. وذلك بإخراجه عن تحت يده ونحو ذلك. فإن حصل ذلك خرج عن الملك فلا يجوز له بيع ولا إجارة ولا ميراث. ويدخل في المباحات العامة. ويدخل في ملك الحائز.
(مسألة 622) يكون الإعراض مخرجاً عن الملكية في سائر الأملاك من المنقولة وغير المنقولة، بما فيها الأرض المحياة أو المحجرة، وإن كانت آثار التحجير أو الإحياء باقية فيها ولم تمض مدة معتد بها بعد إحراز الإعراض.
ــــــ[159]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[160]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب المشتركات
ــــــ[161]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[162]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
يراد بالمشتركات: الأموال غير المنقولة التي تكون بمنزلة الملك العام للمجتمع كله بحيث لا تختص بفرد أو أفراد بأعيانهم. وهي في الأغلب لا الحصر كما يلي. الطرق والشوارع والمساجد والمدارس والربط والغابات والمياه والمعادن. ونذكر كلاً من هذه الأمور بعنوان مستقل.
الطرق والشوارع
الطرق على قسمين: نافذ وغير نافذ. أما الأول, فهو المسمى بالشارع العام والناس فيه شرع سواء. ولا يجوز التصرف فيه لأحد بإحياء أو نحوه. ولا في أرضه ببناء حائط أو حفر بئر أو نهر أو مزرعة أو غرس أشجار ونحو ذلك. سواء كان مضراً بالمارة أو لم يكن. وأما حفر بالوعة فيه ليجتمع فيها ماء المطر ونحوه، فلا إشكال في جوازه لكونها من مصالحه ومرافقه. كما لا بأس بالتصرف في فضائه بإخراج روشن أو جناح أو فتح باب أو نصب ميزاب أو غير ذلك. والضابط: أن كل تصرف في فضائه لا يكون مضراً بالمارة فهو جائز.
وأما الطريق غير النافذ، فهو الذي لا يسلك فيه إلى طريق آخر أو إلى أرض مباحة، لكونه محاطاً بالدور أو الأراضي المملوكة من جوانبه الثلاثة والأخص منه هو المحاط بالدور وهو المسمى بالسكة المرفوعة أو الدريبة. فهو مختص بأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه دون كل من كان حائط داره إليه. وهو مشترك بينهم من صدره إلى ساقه، بنحو حق الاختصاص، لا الملكية خلافاً للمشهور. ومن كان أدخل في الدريبة يكون مختصاً بهذا القسم منها دون من هو متأخر عنه. ويترتب على ذلك: أنه لا يجوز لكل واحد منهم التصرف في الطريق إلا بإذن
ــــــ[163]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الآخرين. وأما التصرف المضر بالمارة فهو ممنوع أساساً. وأما فتح باب جديدة أو تغيير محل الباب. فإن كان بنحو الخارج جاز مطلقاً. وإن كان بنحو الداخل توقف على إذن أصحاب الحق.
(مسألة 623) لو أحدث جناحاً على الشارع العام ثم انهدم أو هدم. فإن كان من قصده تجديده ثانياً، بمدة قريبة نسبياً، فالظاهر أنه لا يجوز للطرف الآخر إشغال ذلك الفضاء. وإن لم يكن من قصده ذلك جاز للآخر.
(مسألة 624) لا يجوز لمن كان حائط داره إلى الدريبة فتح باب إليها للاستطراق إلا بإذن أربابها. نعم له فتح كوّة أو شباك إليها. وأما فتح باب لا للاستطراق، بل لمجرد دخول الهواء أو الاستضاءة، فلا يخلو عن إشكال.
(مسألة 625) يجوز لكل من أصحاب الدريبة الجلوس فيها والاستطراق والتردد منها إلى داره بنفسه وعائلته ودوابه، وكل ما يتعلق بشؤونه مما لا يضر بالآخرين، من دون إذن باقي الشركاء وإن كان فيهم القاصرون. ويجوز التصرف معاً مع رعاية المساواة فيه بينهم.
(مسألة 626) يجوز لكل أحد الانتفاع من الشوارع والطرق العامة كالجلوس أو النوم أو الصلاة أو البيع أو الشراء فيها أو نحو ذلك. ما لم يكن مزاحماً للمستطرقين، فضلاً عن أن يكون مضراً بهم. وليس لأحد منعه عن ذلك وإزعاجه، إلا الحاكم الشرعي، فيما إذا رأى مصلحة عامة أو خاصة في ذلك. كما أنه ليس لأحد مزاحمة البائع ونحوه في قدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف المتعاملين ونحو ذلك.
(مسألة 627) إذا جلس أحد في موضع من الطريق ثم قام عنه، فلو كان جلوسه جلوس استراحة ونحوها بطل حقه. وإن كان لحرفة ونحوها. فإن كان قيامه بعد استيفاء غرضه أو أنه لا ينوي العود بطل حقه أيضاً فلو جلس في محله غيره لم يكن له منعه. وإن كان قيامه قبل استيفاء غرضه وكان ناوياً للعود،
ــــــ[164]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
فعندئذ: إن كان قد بقي منه فيه متاع أو بساط ونحوها، فالظاهر بقاء حقه. وإن لم يبق منه شيء فبقاء حقه لا يخلو عن إشكال. والاحتياط لا يترك وخاصة مع حصول الاعتياد لمكان معين. إلا أن مقتضى الاحتياط هو عدم جواز بيعه أو إيجاره للغير لمجرد هذه الحيازة. ولا يفرق مع حصول الاعتياد ما كان ليوم واحد أو لعدة أيام. وأما مع عدمه. فالظاهر أن ذاك الاحتياط خاص بيوم واحد دون ما بعده.
(مسألة 628) يتحقق الشارع العام بأمور:
الأمر الأول: الحصول القهري له بكثرة الاستطراق وتردد المارة ومرور القوافل في الأرض الموات. وكذلك حصوله كشارع معين أو مبلط بين المدن.
الأمر الثاني: جعل الإنسان ملكه شارعاً وتسبيله تسبيلاً دائمياً لسلوك عامة الناس. فإنه بسلوك بعض الناس ولو قليلاً، يصير طريقاً وليس للمسبل الرجوع بعد ذلك.
الأمر الثالث: إحياء جماعة أرضاً مواتاً وتركهم طريقاً نافذاً بين الدور والمساكن.
(مسألة 629) لو كان الشارع العام واقعاً بين الأملاك فلا حد له. كما إذا كانت قطعة أرض موات بين الأملاك عرضها ثلاثة أذرع أو أقل أو أكثر، واستطرقها الناس حتى أصبحت جادة. فلا يجب على الملاك توسيعها وإن تضيقت على المارة. وكذا الحال فيما لو سبّل شخص في وسط ملكه أو من طرفه المجاور لملك غيره مقداراً لعبور الناس.
(مسألة 630) إذا كان الشارع العام واقعاً بين الموات بكلا طرفيه أو أحد طرفيه، فلا يجوز إحياء تلك الموات بمقدار ما يوجب نقص الشارع عن خمسة أذرع أو عن حاجة المستطرقين وأحمالهم ووسائط نقلهم. ومعه فلو كان الإحياء لا يبقى معه ذلك المقدار وجب عليه إزالته. نعم، لو أحيا شخص من أحد طرفيه ثم أحيا آخر من طرفه الآخر بمقدار يوجب نقصه عن حده، لزم على
ــــــ[165]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الثاني هدمه دون الأول.
(مسألة 631) إذا انقطعت المارة عن الطريق أما لعدم المقتضي أو لوجود المانع، زال حكمه، بل ارتفع موضوعه وعنوانه، وجاز لكل أحد إحياؤه.
(مسألة 632) إذا زاد عرض الطريق عن خمسة أذرع، فإن كان مسبّلاً فلا يجوز لأحد إحياء هذا الزائد وتملكه. وأما إذا كان غير مسبل، فإن كان الزائد مورداً للحاجة لكثرة المارة فلا يجوز أيضاً. وإلا فلا مانع منه.
المساجد
(مسألة 633) يجوز لكل مسلم أن يتعبد ويصلي في المسجد. وجميع المسلمين فيه شرع سواء. ولا يجوز لأحد أن يزاحم الآخر فيه إذا كان الآخر سابقاً له عليه. ولا يفرق في ذلك حال الصلاة عن حال غيرها إلا صلاة الجماعة المعتادة فإنها تكون متقدمة على غيرها.
(مسألة 634) من سبق إلى مكان للصلاة فيه منفرداً، فليس لمريد الصلاة فيه جماعة منعه وإزعاجه. وإن كان الأَولى للمنفرد حينئذ أن يخلي المكان للجامع إذا وجد مكاناً آخر فارغاً لصلاته، ولا يكون مناعاً للخير. ويتأكد ذلك فيما إذا كانت الجماعة راتبة. بل الأحوط بطلان الفرادى معها إذا استلزمت إهانة الإمام أو هتكه.
(مسألة 635) إذا قام الجالس من المسجد وفارق المكان، فإن أعرض عنه بطل حقه، ولو عاد إليه وقد أخذه غيره فليس له منعه وإزعاجه. وأما إذا كان ناوياً للعود، فإن أبقى شيئاً يدل على استمرار حجزه للمكان عرفاً بقي حقه فيه على الأحوط. وإن لم يبق ففي بقاء حقه إشكال. والأحوط استحباباً مراعاة حقه، ولا سيما إذا كان خروجه لضرورة، كتجديد الطهارة أو نحوها.
(مسألة 636) في كفاية وضع الرحل في ثبوت الأولوية إشكال لا يترك معه
ــــــ[166]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الاحتياط. هذا إذا لم يكن بين وضع الرحل ومجيء صاحبه زمان طويل يستلزم تعطيل المكان. وإلا فلا أثر له وجاز لغيره استعمال المكان والصلاة فيه. وأما رفع الرحل الذي وضعه الأول فهو لا يخلو من إشكال لأنه من التصرف بمال الغير بغير إذنه. ومعه لا يكون إلا بأحد طرق:
الأول: الضرورة أو الضرر.
الثاني: إذن الحاكم الشرعي.
الثالث: وجود قرينة عرفية أو تعارف اجتماعي على إذن المالك بالتصرف عن مثل هذا الحال.
(مسألة 637) إذا رفع رحل غيره، كما أشرنا في المسألة السابقة. فهل يضمن أم لا ؟ وجهان: والصحيح أنه إن رفعه بالشكل المحلل لم يضمن. وإن رفعه بالشكل المحرم ضمن. على التفصيل الذي عرفناه.
(مسألة 638) المشاهد المشرفة كالمساجد في كل ما ذكر من الأحكام. سواء كانت لمعصومين أم لغيرهم. وكذلك غير المساجد من بيوت العبادة بل مطلق الأماكن العامة المحللة.
(مسألة 639) يلحق بذلك في عدم جواز المزاحمة ما كان من قبيل الملك العام من المنقولات كالكتب الموقوفة أو المشتراة بحق الإمام ، أو خراج الأرض المفتوحة عنوة أو الأواني أو الفرش الموقوف على بعض أصناف المجتمع أو بعض المناسبات العامة الراجحة. أو المشتراة بالأموال المشار إليها.
المدارس
(مسألة 640) جواز السكنى في المدارس لطالب العلم وعدمه تابعة لكيفية وقف الواقف، إن كانت موقوفة. وإلا فهي منوطة بإذن المالك. فإذا خصها
ــــــ[167]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الواقف بطائفة خاصة كالعرب أو العجم، أو بصنف خاص كطالبي العلوم الشرعية أو خصوص الفقه أو علم الكلام أو الخطباء مثلاً. فلا يجوز لغير هذه الطائفة أو الصنف السكنى فيها.
(مسألة 641) المدارس بالنسبة إلى مستحقي السكنى بها، طبقاً للقاعدة الأولية كالمساجد فمن حاز غرفة وسكنها فهو أحق بها، ولا يجوز لغيره أن يزاحمه ما لم يعرض عنها وإن طالت المدة، ما لم يشترط الواقف مدة معينة كخمس سنين مثلاً. فعندئذ يلزمه الخروج بعد انقضائها بلا مهلة. هذا طبقاً للقاعدة الأولية، وأما من الناحية الثانوية فأمرها شرعاً موكول إلى المتولي الخاص أو وكيله وإن لم يوجد فإلى المتولي العام وهو الحاكم الشرعي أو وكيله. وإن لم يوجد فإلى عدول المؤمنين. وإنما تنطبق القاعدة الأولية لدى عدم الولي.
(مسألة 642) إذا اشترط الواقف اتصاف ساكنها بصفة خاصة، كأن لا يكون معيلاً، أو أن يكون مشغولاً بالتدريس أو بالتحصيل. فإذا تزوج أو طرأ عليه العجز عن التدريس لزمه الخروج منها. والضابط في ذلك: أن حق السكنى – حدوثاً وبقاء – تابع لوقف الواقف بتمام شرائطه. فلا تجوز السكنى لفاقدها حدوثاً ولا بقاء.
(مسألة 643) إذا شك في شرط معين أنه مما اشترطه الواقف أم لا. أمكن البناء على عدمه. أو يرجع فيه الساكن على المتولي.
(مسألة 644) لا يبطل حق السكنى لساكنها بالخروج لحوائجه اليومية من المأكول والمشروب والملبوس وما شاكل ذلك. كما لا يبطل بالخروج منها للسفر يوماً أو يومين أو أكثر. وكذلك الأسفار المتعارفة التي تشغل مدة من الزمن كالشهرين والثلاثة. كالسفر إلى الحج أو الزيارة أو الوعظ أو لملاقاة الأقرباء أو نحو ذلك، مع نية العود وبقاء رحله ومتاعه. فلا بأس بها ما لم تنافِ شرط الواقف.
ــــــ[168]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 645) إذا اعتبر الواقف أو المتولي البيات في المدرسة في ليالي التحصيل خاصة أو في جميع الليالي لم يجز لساكنها أن يبيت في مكان آخر، ولو بات فيه بطل حقه.
(مسألة 646) مقتضى القاعدة الأولية أنه لا يجوز للساكن في غرفة منع غيره عن مشاركته فيها. إلا أنه يمكن الخروج عن هذه القاعدة بعنوان ثانوي كالضرر أو الحرج الذي قد يحصل من المشاركة. وكذلك بحسب شرط الواقف أو المتولي إذا كان يمنع عن سكنى أكثر من طالب واحد في الغرفة الواحدة.
(مسألة 647) الربط وهي المساكن المعدة لسكنى الفقراء أو الغرباء كالمدارس في جميع ما ذكرناه. وعلى العموم فهي إن كانت مملوكة فأمرها إلى المالك في كل ما هو جائز شرعاً. وإن كانت موقوفة، فيتبع فيها شرط الواقف وأمر المتولي الخاص أو العام.
الغابات
والأحراش ونحوها، هي الأرض المحياة طبيعياً بالنبات بدون فعل بشري.
(مسألة 648) الغابات وأضرابها من المباحات العامة بما فيها من نبات وحيوان، يجوز حيازته لكل أحد، ما لم يكن هناك عنوان ثانوي مانع. وعلى أي حال فإنه إذا حازه ملكه. ويجوز له التصرف فيه بأي نحو من أنحاء المعاملات.
(مسألة 649) أرض الغابات وأضرابها مشمولة للقاعدة الشرعية القائلة (من أحيا أرضاً فهي له) كما هي مشمولة لحكم التحجير الذي عرفناه في كتاب (إحياء الموات). ويترتب على كل منها أثره.
(مسألة 650) هذه الأراضي قابلة للتحجير أكيداً، ولكن هل هي قابلة للإحياء بالزراعة بعد فرض كونها محياة سلفاً أم لا ؟ الصحيح الأول إما بإزالة نباتها قبل الإحياء أو باختيار أرض منبسطة خلال النباتات وزراعتها. أما إحياؤها
ــــــ[169]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
بغير الزراعة كالبناء ونحوه فأكيد.
(مسألة 651) إذا أحيا الأرض، فهل يملك الشجر الطبيعي الموجود فيها. الظاهر ذلك باعتبار الحيازة. أما إذا قطعه وحازه فلا إشكال في ملكيته.
(مسألة 652) لو عمل على إصلاح الزرع الموجود فيها طبيعياً، ملك الزرع بالحيازة كما سبق. ولكن هل يملك الأرض بمجرد ذلك. الظاهر أنه ليس إحياءً ، ولكن إذا حصل ما هو تحجير عرفاً ترتب عليه أثره الشرعي.
(مسألة 653) النباتات الثابتة طبيعياً في الأرض المملوكة، يجب تسبيلها إلى الآخرين، كالرعي وغيره، إذا كانت زائدة عن الحاجة. ولا يجوز منع أحد عنها. نعم، يجوز له أخذ الأجرة لسماحه الدخول في أرضه.
المياه
ويراد بها المياه الموجودة على سطح الأرض، سواء كانت طبيعية كالبحار والأنهار الكبيرة والغدران. أو صناعية كالأنهار الصغيرة والسواقي ونحوها.
(مسألة 654) مياه الأنهار الكبار كدجلة والفرات والنيل وغيرها، أو الأنهار الصغار التي جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج، وكذا العيون المتفجرة من الجبال أو في الأراضي الموات وغير ذلك، من المشتركات بين الناس، يعني أنها بالأصل ليس لأحد عليها ملك ولا حق اختصاص ولكل أحد حق الانتفاع بها وليس له منع غيره فيها إلا أن يزاحمه.
(مسألة 655) كل ماء جرى بنفسه أو اجتمع بنفسه في مكان بلا يد خارجية عليه، فهو من المباحات الأصلية، فمن حازه بإناء أو غيره ملكه من دون فرق بين المسلم والكافر والكبير والصغير والأنثى والذكر في ذلك.
(مسألة 656) هل تكون المياه قابلة للحيازة وهي في محلها الطبيعي، بحيث
ــــــ[170]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
يملكها الحائز أو يملكها مع مكانها، أو يكون له حق الاختصاص. محل إشكال والأظهر العدم. وإنما تحاز المياه الطبيعية بالظروف المنقولة كما أشرنا وبالقنوات المعمولة كالسواقي والسيح على الأرض المملوكة.
(مسألة 657) السيح على الأرض المملوكة، باختيار صاحب الأرض وعمله، مملوك. وأما إذا غمرها الماء طبيعياً، فلا يدخل في الملك وكذا إذا حدثت في أرضه ساقية طبيعية ونحو ذلك. إلا أن يحصل منه عمل في حيازة ما هو موجود.
(مسألة 658) مياه الآبار والعيون والقنوات التي جرت بالحفر لا بنفسها، ملك للحافر، فلا يجوز لأحد التصرف فيها بدون إذن مالكها.
(مسألة 659) لا يجوز لصاحب الأرض منع ماء أرضه عن الآخرين إذا كان زائداً على الحاجة. سواء كان داخلاً إليها طبيعياً أم بعمل. كما لا يجوز للآخرين الإجحاف في الحيازة بحق صاحب الأرض.
(مسألة 660) إذا غمر الماء الأرض بشكل متزايد، لم تخرج عن الملك لا هي ولا نباتها ولا ما عليها من مملوك من منقول أو غير منقول. ما لم يحصل أحد أمور: أولاً: إعراض صاحبها عنها. ثانياً: سقوطها عن إمكان التملك عرفاً كما لو أصبحت في قعر نهر كبير. ثالثاً: إهمالها مدة معتد بها كثلاث سنوات بحيث يحصل خرابها ولو بفعل الماء، فيجوز للآخرين إحياؤها والتصرف فيها.
(مسألة 661) هل يجوز الدخول إلى المياه المملوكة أو الركوب فيها، وكذلك الدخول إلى الأراضي والبساتين المملوكة، أم لا. مقتضى القاعدة في تلك المرافق كلها أنها إذا كانت مفتوحة جاز دخولها ما لم يعلم كراهة المالك أو نهيه، وإذا كانت مسورة أو مغلقة لم يجز دخولها ما لم يعلم رضا المالك وإباحته.
(مسألة 662) إذا كان النهر لأشخاص متعددين ملك كل منهم بمقدار حصته
ــــــ[171]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
من النهر، فإن كانت حصة كل منهم من النهر بالسوية اشتركوا في الماء بالسوية وإن كانت بالتفاوت ملكوا الماء بتلك النسبة. ولا تتبع نسبة استحقاق الماء نسبة استحقاق الأراضي التي تسقى منه. وإنما تتحدد النسبة بأمرين: الأول: مقدار العمل الذي بذل في حيازة الماء. الثاني: مقدار الضرف الذي حاز الماء. وأعني به الأرض المملوكة التي وصلها بغض النظر عن تأثيره في السقي فعلاً وعدمه.
(مسألة 663) حكم الماء الجاري في النهر المشترك حكم سائر الأموال المشتركة ومقتضى القاعدة الأولية أنه لا يجوز لكل واحد من الشركاء التصرف فيه بدون إذن الباقين. غير أننا أشرنا في (المسألة 659) أن هذا المعنى خاص بما دخل تحت الحاجة، ولا يشمل غيره.
(مسألة 664) إذا وقع بين الشركاء تعاسر وتشاجر فإن تراضوا بالتناوب والمهاياة بالأيام أو الساعات فهو. وإلا فلا محيص عن تقسيمه بالأجزاء بأن توضع في فم النهر حديدة مثلاً، ذات ثقوب متعددة متساوية ويجعل لكل منهم من الثقوب بمقدار حصته. فإن كانت حصة أحدهم سدساً والآخر ثلثاً والثالث نصفاً فلصاحب السدس ثقب واحد ولصاحب الثلث ثقبان ولصاحب النصف ثلاثة ثقوب فالمجموع ستة. وكذلك يمكن تقسيمه عن طريق السواقي المتساوية في الحجم أو الساحبات المتساوية في القدرة.
(مسألة 665) القسمة بحسب الأجزاء لازمة. والظاهر أنها قسمة إجبار. فإذا طلبها أحد الشركاء أجبر الممتنع منهم عليها. وأما القسمة بالمهاياة والتناوب، فهي ليست بلازمة، فيجوز لكل منهم الرجوع عنها. نعم لا يجوز على الأحوط استحباباً رجوع من استوفى تمام نوبته دون الآخر.
(مسألة 666) إذا اجتمع جماعة على ماء مباح من عين أو غدير أو نهر أو نحو ذلك، كان للجميع حق السقي منه. وليس لأحد منهم شق نهر فوقها ليقبض الماء كله أو بعضه فينقصه على مقدار احتياج الآخرين. وعندئذ فإن كفى الماء
ــــــ[172]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
للجميع من دون مزاحمة فهو، وإلا قدم الأسبق فالأسبق في الإحياء إن كان موجوداً ومعلوماً. وإلا قدم الأعلى فالأعلى يعني الأقرب فالأقرب إلى فوهة العين أو أصل النهر. ويقوم بالتقديم الحاكم الشرعي أو من يخوّله. وله أن يقدم بحسب أمور أخرى كتقديم الناس على حروف الأبجد. والأحوط بل الأقوى كون هذه الأساليب الثلاثة مترتبة في الجواز.
(مسألة 667) بالنسبة إلى الأنهار المملوكة المنشقة عن الأنهار الكبيرة، فإن كفى الماء للجميع فهو المطلوب. وإلا قدم الأسبق فالأسبق أي من كان شق نهره أسبق من شق نهر الآخر. وهكذا إن كان هناك سابق ولاحق وإلا فيقبض الأعلى بمقدار ما يحتاج إليه ثم يعطى الماء الباقي لمن يليه وهكذا.
(مسألة 668) تنقية النهر المشترك وإصلاحه ونحوهما على الجميع بنسبة ملكهم إذا كانوا مقدمين على ذلك باختيارهم. وأما إذا لم يقدم عليها إلا البعض لم يجبر الممتنع. كما أنه ليس للمقدمين مطالبته بحصته من المؤنة، إلا إذا كان إقدامهم بالتماس منه وتعهده ببذل حصته. وكذلك فيما إذا عملوا لمصلحته فيما يخصه لا بقصد المجانية.
(مسألة 669) إذا كان النهر مشتركاً بين القاصر وغيره، وكان إقدام غير القاصر متوقفاً على مشاركة القاصر، إما لعدم اقتداره بدونه أو لغير ذلك، وجب على ولي القاصر مراعاة لمصلحته مشاركته في الإحياء والتعمير وبذل المؤنة من مال القاصر بمقدار حصته. والظاهر أن ولاية الأب والجد يكفي فيهما عدم المفسدة.
(مسألة 670) يحبس النهر للأعلى إلى الكعب في النخل، والكعب هو العظم الناشئ على طرفي القدم. ويحبس الماء في الزرع إلى الشراك يعني شراك النعل وهو ما يكون فوق القدم من جلد ونحوه. ثم يحبس كذلك لمن هو دونه وهكذا.
ــــــ[173]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 671) ليس لصاحب النهر تحويله إلا بإذن صاحب الرحى أو الناعورة المنصوبة عليه بإذنه. وكذا غير الرحى أيضاً من الأشجار المغروسة عليه وغيرها.
(مسألة 672) ليس لأحد أن يحمي المرعى ويمنع غيره عن رعي غنمه. وهذا واضح أكيداً فيما إذا كان المرعى من المباحات العامة. وأما إذا كان ملكاً له، فيأخذ منه حاجته ولا يجوز له منع الباقي. على تفصيل سبق في المسألة (653).
(مسألة 673) الماء والنار والكلاء ثلاثة أمور لا يجوز منع الغير في المباح منها، وكذلك في الزائد عن الحاجة في المملوك منها.
المعادن
وهي على نوعين:
الأول: المعادن الظاهرة، وهي الموجودة على سطح الأرض، بحيث لا يحتاج استخراجها إلى مؤونة عمل خارجي. مثل الملح والكبريت والمومياء والفيروزج وما شاكل.
الثاني: المعادن الباطنة. وهي التي يتوقف استخراجها على الحفر والعمل. وذلك كالذهب والفضة.
أما النوع الأول، فهو يملك بالحيازة، فمن حاز منها شيئاً ملكه، قليلاً كان أم كثيراً. وبقي الباقي على الاشتراك.
وأما النوع الثاني: فهي تملك بالإحياء ويراد به الوصول إلى المعدن وإظهاره. وأما إذا حفر ولم يبلغ نيلها، فهو يفيد فائدة التحجير.
(مسألة 674) أي مقدار تمت حيازته من المعادن، يجب فيه الخمس, على
ــــــ[174]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
تفصيل سبق في محله. دون ما لم يتم حيازته.
(مسألة 675) الحفر إلى معدن, إحياء للأرض والمعدن معاً, فيملكهما معاً. ولا يبعد الحكم بثبوت الملكية للجزء الواقع تحت التصرف من المعدن وإن لم تحصل حيازته. لكن هذا لا يعني ملكية المعدن كله. فلو ثقب شخص آخر على بُعد مَلك ما أظهره أيضاً, وكان له حق الحيازة منه.
(مسألة 676) إذا شرع في إحياء معدن ثم أهمله وعطله أجبره الحاكم أو وكيله على إتمام العمل به أو رفع اليد عنه. سواء كان الإهمال في بدء ظهور المعدن أو بعد العمل فيه مدة. ولو أبدى عذراً معقولاً أمهله إلى أن يزول عذره ثم يلزمه بأحد الأمرين.
(مسألة 677) لو قال المالك اعمل ولك نصف الخارج من المعدن. أو قال: لك ربعه. ونحو ذلك. بطل سواء كان بعنوان الإجارة أو الجعالة أو المضاربة. وإنما يصح اشتراط الجعل المحدد سواء كان مأخوذاً من داخل المعدن أو من خارجه.
(مسألة 678) يجوز العمل في المعدن بالوكالة أو بالأجرة, ويدخل المقدار المستخرج في ملك مالك المعدن.
(مسألة 679) لا يجوز للعامل قصد التملك لنفسه بعد ملكية المالك للمعدن. ولو قصدها لم تؤثر في ملكيته, ولو أخذ شيئاً منها كان غصباً.
ــــــ[175]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[176]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب النذر
وتوابعه
ــــــ[177]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[178]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وهي الملزمات الشرعية بما يجوز تركه في أصل الشرع. فيكون بها واجب التنفيذ. وهي ثلاثة: اليمين والنذر والعهد. ونذكر كلاً منها في فصل مستقل:
الفصل الأول: اليمين
(مسألة 680) ينعقد اليمين بلفظ الجلالة والأسماء المختصة به سبحانه, وبما ينصرف إليه من الصفات, بل وبما لا ينصرف إليه إن قصده على الأحوط. بمعنى أنه يجب التنفيذ في كل ذلك. ولكن في وجوب الكفارة مع الحنث في غير لفظ الجلالة إشكال. وإن كان هو الأحوط في الأسماء المختصة مع قصد الذات.
(مسألة 681) لا فرق بين أن يحلف باسم واحد أو متعدد أو متكرر. نعم في الأسماء غير المختصة يكون الأحوط التعدد ليكون له ظهور في قصد الذات. وإن كان الأحوط وجوب التنفيذ مع القصد مطلقاً.
(مسألة 682) ينعقد اليمين لو قال: والله لأفعلن أو بالله أو برب الكعبة أو تالله أو أيم الله أو لعمرو الله أو أقسم بالله أو أحلف بالله أو أقسمت أو حلفت بالله مع قصد الإنشاء لا الإخبار. وكذلك لو قال: أقسم برب المصحف أو برب العالمين أو بأرحم الراحمين أو بالمهلك المدرك أو بمن رحمته وسعت كل شيء وهكذا ونحوه من الصفات المختصة به سبحانه.
(مسألة 683) لا ينعقد اليمين فيما إذا قال: وحق الله إلا إذا قصد الحلف به ــــــ[179]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
سبحانه. وكذا لو قال: بعظمة الله أو برحمة الله أو بغضبه.
(مسألة 684) لا ينعقد اليمين بالبراءة من الله أو من أحد الأنبياء أو الأئمة. ويحرم التلفظ بها على الأحوط.
(مسألة 685) يشترط في الحالف التكليف والقصد والاختيار بمعنى عدم الإكراه. ولا يشترط عدم الضرورة ولا عدم السفه ولا الإسلام فيصح من الكافر أو من حكم بكفره.
(مسألة 686) يشترط في متعلق اليمين الرجحان. فإن حلف على الفعل لزم أن لا يكون متساوي الأهمية من الطرفين. بل يحلف على الواجب أو المندوب أو المباح الراجح. وإن حلف على الترك لزم أن لا يكون الترك متساوياً كذلك. بل يحلف على الترك الواجب أو المندوب أو المباح الراجح. ومع تساوي الرجحان أو الأهمية في الفعل والترك لا ينعقد اليمين.
(مسألة 687) المراد بالرجحان. ما كان راجحاً في الدين أو في الدنيا. ولو كان راجحاً في الدنيا مرجوحاً في الدين كان مرجوحاً, ولو كان راجحاً في الدين مرجوحاً في الدنيا كان راجحاً, ما لم تقترن به عناوين ثانوية تصرفه عن الأرجحية الدينية.
(مسألة 688) لا يتعلق اليمين بفعل الغير ويسمى يمين المناشدة. كما إذا قال: والله لتفعلن.
(مسألة 689) يتعلق اليمين بإنجاز شيء في المستقبل, سواء بعد الزمان أو قرب. ولا يتعلق بالماضي. وإن وجب كونه صادقاً فيه.
(مسألة 690) لا يتعلق اليمين بالمستحيل العقلي والعادي والعرفي. وكل ما فيه ضرر أو ضرورة أو عسر أو حرج. بمعنى اقتضاء اليمين تحمل هذه الأمور. وكذا لا ينعقد اليمين بالمردد بين أمرين.
ــــــ[180]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 691) يترتب على المسألة السابقة: أنه لو حلف على أمر ممكن ولكن تجدد له العجز مستمراً إلى انقضاء الوقت المحلوف عليه. أو في الوقت المحلوف عليه إن كان محدداً أو إلى الأبد إن لم يكن له وقت. انحلت اليمين بمعنى أنه يظهر بذلك عدم انعقادها أصلاً.
(مسألة 692) يجوز أن يحلف على خلاف الواقع مع تضمن المصلحة الخاصة كدفع الظالم عن ماله أو مال مؤمن. بل قد يجب إذا كان به التخلص عن الحرام أو تخليص نفسه أو نفس مؤمن من الهلاك.
(مسألة 693) هل يتعين في جواز القسم الذي ذكرناه في المسألة السابقة عدم المندوحة بعدم إمكان التورية, أو تجوز مع تحقق الحال حتى مع إمكانها. وجهان أقواهما الثاني وإن كان الأول أحوط استحباباً.
(مسألة 694) لو حلف واستثنى المشيئة انحلت اليمين. كما إذا قال: والله لأفعلن إن شاء الله. قاصداً التعليق على المشيئة وأما إذا قصد به التبرك لزمت. ونحوه إذا قال: إذا أراد الله أو إذا قضى الله وقدر ونحو ذلك.
(مسألة 695) الظاهر انعقاد اليمين سواء كانت مطلقة أو معلقة على غير المشيئة أو غير محرم. فلو قال: والله لأفعلن إذا عاد فلان من سفره. انعقد ولو قال: والله لأفعلن إذا حصلت السرقة بطلت.
(مسألة 696) لا يمين للولد مع الأب ولا للزوجة مع الزوج ولا للعبد مع المولى. بمعنى: أن يمين هؤلاء متوقف على إجازة أولئك سواء سبقت الإجازة أم لحقت. فإن حصلت الإجازة أشكل سحبها وإسقاطها. نعم, لو أغفل صاحب الإجازة فالأحوط إنجاز متعلق اليمين, ويكون حل اليمين من قبله عندئذ بالنهي عن متعلقها.
(مسألة 697) إنما تجب الكفارة بحنث اليمين بأن يترك ما أقسم على فعله أو يفعل ما أقسم على تركه على الشرائط السابقة. ولا تجب الكفارة باليمين
ــــــ[181]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الغموس وهو اليمين كذباً على وقوع أمر ماضي. وسيأتي مقدار الكفارة في كتاب الكفارات.
(مسألة 698) لا يجوز أن يحلف على أمر ماضي إلا مع العلم بحصوله. ويراد به العلم العرفي. وإن كان الاقتصار على العلم الحقيقي أحوط. لا يختلف ذلك بين ما إذا كان اليمين قضائياً أم اعتيادياً.
(مسألة 699) إذا أقسم على واجب شرعي أصبح واجباً باعتبارين, وتجب الكفارة بتركه. وإذا أقسم على مستحب شرعي أصبح واجباً بالنذر وتجب الكفارة بتركه. وعلى كل تقدير فاللازم قصد الأمر الشرعي الأصلي المتعلق به إن كان عبادياً.
الفصل الثاني: النذر
(مسألة 700) يشترط في الناذر التكليف والاختيار والقصد وإذن المولى للعبد وفي اعتبار إذن الزوج في نذر ما لا ينافي حقه إشكال, ولا يبعد عدم اعتباره, ولا سيما في نذر الزوجة أمراً لا يتعلق بمالها. أما نذر ما ينافي حقه فلا إشكال في اعتبار إذنه في صحته ولو كان لاحقاً إذا كان النذر في حال زوجيتها وأما إذا كان النذر قبل الزوجية فالأظهر الانعقاد. وأما نذر الولد فالظاهر أنه لا ينعقد مع نهي والده عما تعلق به النذر وينحل بنهيه عنه بعد النذر.
(مسألة 701) إذا كان المنذور واحداً, ولم يأذن به من له حق الإذن, بطل, كما عرفنا. وأما إذا كان متعدداً, كما لو نذر أن يصوم في كل يوم جمعة. فنهاه والده عن أحدها لم يجب ذاك, وبقي الباقي على الوجوب.
(مسألة 702) يعتبر في النذر أن لا يكون متعلقه مرجوحاً في الدين أو في الدنيا. وهل يعتبر كونه راجحاً فلا يصح نذر متساوي الطرفين, وجهان,
ــــــ[182]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
والأحوط الاعتبار وإن كان الأقوى خلافه.
(مسألة 703) يعتبر في النذر أن لا يكون الموقوف عليه حراماً. وهو النذر على تقدير حصول المعصية ومثله ما يعد ضرراً كبيراً عرفاً كموت مؤمن أو فقره ونحو ذلك. وهل يعم ذلك كل مرجوح. الأحوط خلافه.
(مسألة 704) يعتبر في النذر أن يكون لله بلفظ الجلالة. وكل ما لا يكون كذلك فهو نذر غير شرعي ولا يجب إنجازه. فلو قال: عليّ كذا أو في ذمتي كذا أو لفلان علي كذا أو أفعل كذا لم يجب الوفاء به وإن استحب إن كان واجداً للشرائط السابقة.
(مسألة 705) النذر بالترجمة معتبر يجب الوفاء به, لمن لم تكن لغته عربية, وإن استطاع نطقها. إلا أن نذر العربي بغيرها, عن علم وعمد محل إشكال.
(مسألة 706) النذر على أقسام:
القسم الأول: النذر شكراً لله. كقوله: إن رزقت ولداً فلله عليّ كذا.
القسم الثاني: النذر دفعاً للبلية. كقوله: إن برئ المريض فلله عليّ كذا.
القسم الثالث: النذر زجراً عند المعصية. كقوله: إن فعلت محرماً فلله عليّ كذا.
القسم الرابع: النذر حثاً على الطاعة, كقوله: إن لم أُصل فلله عليّ كذا.
القسم الخامس: النذر تبرعاً. كقوله: لله عليّ كذا.
ومتعلق النذر في جميع ذلك يجب أن يكون طاعة لله مقدوراً للناذر.
(مسألة 707) لو نذر فعل الطاعة ولم يعين تصدق بشيء أو صلى ركعتين أو صام يوماً أو فعل أمراً آخر من الخيرات. ولو نذر صوم حين كان عليه ستة أشهر, ولو قال زماناً فخمسة أشهر. ولا شك في كفاية هذين التقديرين إلا أن التحديد بهما غير ثابت بطريق معتبر.
ــــــ[183]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 708) لو نذر الصدقة بمال كثير, فالمروي أنه ثمانون درهماً وعليه العمل. ولو نذر عتق كل عبد قديم أعتق من مضى عليه ستة أشهر فصاعداً في ملكه. ولا شك في كفاية هذين التقديرين إلا أن تحديدهما غير ثابت كما قلنا في المسألة السابقة. والظاهر أنه تابع للقصد أولاً والظهور العرفي ثانياً, وللقرائن الحالية, ولو باعتبار شأن الناذر اجتماعياً واقتصادياً ونحو ذلك.
(مسألة 709) لو نذر عتق أول مملوك يملكه, فملك جماعة, فإن قصد عتق الواحد, عيّنه بالقرعة, وإن قصد عتق الجميع وجب, ومثله ما لو نذر التصدق بأول دار يملكه فملك عدة دور. وهكذا.
(مسألة 710) ظهر مما سبق أنه لا يعتبر في النذر التعيين, فلو لم يعيّن صح كما عرفنا قبل مسألتين. كما ظهر أنه لا يعتبر فيه التنجيز فلو كان النذر معلقاً صح كما عرفنا في المسألة (706) وغيرها.
(مسألة 711) لو عجز عما نذر سقط فرضه إذا استمر العجز. فلو تجددت القدرة عليه في وقته وجب.
(مسألة 712) إذا أطلق النذر صح مطلقاً من حيث المكان والزمان, ولو قيده بوقت معين أو مكان معين لزم.
(مسألة 713) مقتضى إطلاق النذر إجزاء الإتيان به مرة واحدة. وعدم وجوب التكرار, ما لم يقيد به فيجب.
(مسألة 714) لو نذر صوم يوم فاتفق مرضه أو حاضت المرأة أو نفست أو كان عيداً أفطر ولزمه القضاء. وكذلك إذا اضطر إلى السفر أو كان مورداً للتقية. وهل له أن يسافر اختياراً. فيه إشكال. أحوطه العدم.
(مسألة 715) لا يصح النذر بفعل الغير, كما لو نذر أن يفعل غيره كما لا يصح على حر ولو كان ابنه, فلو نذره لمسجد ونحوه لم يصح. كما لا يصح
ــــــ[184]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
النذر على أموال غيره ولا على ما لا مالية له كالخمر والخنزير.
(مسألة 716) لو نذر أن يجعل دابته أو جاريته أو عبده هدياً لبيت الله تعالى أو أحد المشاهد, استعملت في مصالح البيت أو المشهد, فإن لم يمكن ذلك بيعت وصرف ثمنها في مصالحه من سراج أو فراش أو تعمير أو غير ذلك.
(مسألة 717) لو نذر شيئاً للنبي أو لولي, فالمدار على قصد الناذر, ويرجع في تعيينه مع الشك إلى ظاهر كلام الناذر ولو لم يقصد إلا نفس هذا العنوان يعني أن تكون له, فإنه يصرف على جهة مصلحة راجعة إلى المنذور له. كالإنفاق على زواره الفقراء أو على حرمه الشريف.
(مسألة 718) لو نذر شيئاً لمشهد من المشاهد أو مسجد من المساجد صرف في مصارفه فينفق على عمارته أو إنارته أو فراشه ونحو ذلك.
(مسألة 719) لو نذر مالاً من نقد أو عروض لشخص حي وجب دفعه إليه, وإذا قبضه ملكه يتصرف فيه ما يشاء. وإن مات قبل القبض دفعه الناذر إلى ورثته على الأحوط استحباباً. وإن نذر مالاً لميت وجب صرفه فيما يعود عليه من الثواب, ولا يكون موروثاً.
الفصل الثالث: العهد
(مسألة 720) العهد أن يقول: عاهدت الله أو علي عهد الله أنه متى كان كذا أفعل كذا. ولا ينعقد إلا بلفظ الجلالة, وإن كان الأحوط شموله لكل ما قصد به سبحانه. والظاهر انعقاده أيضاً لو كان مطلقاً غير معلق, كما لو قال: علي عهد الله أن أفعل كذا. ويصح مطلقاً ومقيداً كما لو قال: عاهدت الله أن أفعل كذا في زمان كذا أو مكان كذا.
ــــــ[185]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 721) شرائط فاعل العهد كشرائط الناذر التي عرفناها في المسألة (700). وشرائط متعلقه كشرط متعلق النذر كما سمعنا في المسألة (702) وما بعدها. غير أن الأقوى انعقاد العهد في المباحات المتساوية الأهمية في الفعل والترك على خلاف اليمين والنذر.
(مسألة 722) لا ينعقد العهد واليمين والنذر إلا باللفظ. ولا اعتبار بالنية وحدها, بل ولو اقترنت بالإشارة ما لم تكن هي محل إمكانه الوحيد, كالأخرس. وإن كان الأحوط بل الأفضل أن لا يتخلف عما نواه.
(مسألة 723) لو عاهد الله أن يتصدق بجميع ما يملكه وخاف الضرر, قومه بالقيمة السوقية, وتصدق به شيئاً فشيئاً حتى يوفي.
(مسألة 724) يأتي في العهد الأقسام والمحتملات التي ذكرناها في النذر في المسألة (706) وما بعدها إلى عدة مسائل.
ــــــ[186]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب الكفارات
ــــــ[187]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[188]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الكفارات هي الواجبات التي تكون مترتبة على الإتيان ببعض المحرمات. فإن لم يكن الفعل محرماً فهي (الفدية). كالإفطار بسبب المرض. وإن كان محرماً, فأما أن يكون فيه إيلام إنسان أم لا. فإن كان فيه ذلك فهو(القصاص) أو(الدية) سواء كانت على النفس أو ما دونها. على تفصيل يأتي في محله. وإن لم تكن كذلك فقد تتضمن الاعتداء على إنسان بغير الإيلام كالسرقة والزنا وقد تتضمن مخالفة بعض ضروريات الدين كشرب الخمر وترك الصلاة. فالعقوبة على كل ذلك يسمى (حداً). وإن لم تتضمن ذلك فأما أن يكون الحرام مرتبطاً بإحرام الحج أم لا. فالأول هو(كفارات الإحرام) والحديث عنها في (كتاب الحج). وإن لم تكن كذلك فهي (الكفارات العامة) التي عقد لها هذا الفصل. وينبغي أن نعلم أن قتل النفس كما يحتوي على (دية) فإنه يحتوي على (كفارة) أيضاً, كما يأتي. فالدية لإيفاء الحق الخاص تجاه المعتدى عليه أو ولي الدم. والكفارة لإيفاء الحق العام بمعنى الاستغفار عن الذنب الذي وقع فيه. وكل الكفارات هي بهذه المثابة بحسب حكمة التشريع.
ولأجل إبراز الفن فقهياً وبيان الدقة في الاستقصاء يقول الفقهاء: أن الكفارة قد تكون مرتبة وقد تكون مخيرة وقد يجتمع فيها الأمران وقد تكون كفارة جمع. ولا أثر لهذا التقسيم عملياً.
(مسألة 725) كفارة الظهار وكفارة قتل الخطأ, هي كفارة مرتبة. ويجب فيهما أولاً عتق رقبة. فإن عجز صام شهرين متتابعين. فإن عجز أطعم ستين مسكيناً.
(مسألة 726) كفارة من أفطر يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزوال كفارة
ــــــ[189]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
مرتبة، يجب فيها أولاً. إطعام عشرة مساكين. فإن عجز صام ثلاثة أيام. والأحوط أن تكون متتابعات.
(مسألة 727) كفارة من أفطر يوماً من شهر رمضان أو خالف عهداً. كفارة مخيرة بين ثلاث خصال: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً.
(مسألة 728) كفارة الإيلاء وكفارة اليمين وكفارة النذر, حتى نذر صوم يوم معين, هي كفارة متشابهة شرعاً, وهي كفارة يجتمع فيها التخيير والترتيب.
فأولاً: يجب فيها تخييراً: عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم. فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات.
(مسألة 729) كفارة قتل المؤمن عمداً ظلماً, هي كفارة جمع وهي: عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً. وكذلك الإفطار على حرام في شهر رمضان, بناءً على ضرب من الاحتياط.
(مسألة 730) إذا اشترك جماعة في القتل عمداً كان أو خطأ وجبت الكفارة على كل واحد منهم, إذا صدق عرفاً على الواحد منهم أنه قتله أو أنه ضربه ضرباً قاتلاً. وإلا اختصت الكفارة بمن كان كذلك. ومن هنا نعرف أن الكفارة قد تجب مكرراً إلا أن الدية لا تجب إلا واحدة.
(مسألة 731) إذا كان المقتول مهدور الدم شرعاً كالزاني المحصن واللائط والمرتد, فقتله غير الإمام أو وكيله, لم تجب الكفارة إذا كان بإذنه. وأما إن كان بغير إذن ففيه إشكال. والأقوى عدم الوجوب وإن كان حراماً.
(مسألة 732) قيل: من حلف بالبراءة فحنث فعليه كفارة ظهار. فإن عجز فكفارة اليمين. ولا دليل عليه. وقيل كفارته إطعام عشرة مساكين. وبه رواية معتبرة. والأحوط أن يضم إليه الاستغفار.
ــــــ[190]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 733) يجب على الأحوط استحباباً مؤكداً في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة الإفطار في شهر رمضان. وفي نتف شعرها أو خدش وجهها إذا أدمته أو شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة يمين.
(مسألة 734) لو تزوج بامرأة ذات بعل أو في العدة الرجعية فارقها. والأحوط استحباباً أن يكفر بخمسة اصوع من دقيق وهو خمسة عشر كيلوغرام.
(مسألة 735) لو نام عن صلاة العشاء الآخرة حتى خرج الوقت, أصبح صائماً على الأحوط استحباباً.
(مسألة 736) لو نذر صوم يوم أو أيام فعجز عنه, فالأحوط له استحباباً أن يتصدق لكل يوم بمد على مسكين.
أحكام الكفارات
(مسألة 737) من وجد ثمن الرقبة وأمكنه الشراء فقد وجد الرقبة ووجبت عليه مع حصول موجبها.
(مسألة 738) يشترط في الرقبة الإسلام وجوباً في القتل. وكذا في غيره على الأظهر. وأحوط استحباباً اعتبار الإيمان بالمعنى الأخص في الجميع.
(مسألة 739) يجزي عتق العبد الآبق. والأحوط استحباباً اعتبار دليل شرعي على حياته كالاطمئنان أو البينة. كما أن الأحوط اعتبار أن لا يكون قد دخل في ملك شخص آخر ملكاً شرعياً. كما لو اعتبر شخص العبد لقطة وطبق عليه حكمها. وكان من ذلك قصد التملك.
(مسألة 740) يجزي عتق أم الولد والمكاتب المشروط والمكاتب المطلق الذي لم يؤد شيئاً من مال الكتابة. وكذلك يجزي عتق المدبر ولا حاجة إلى نقض تدبيره قبل العتق. فإنه من الإسراع إلى حريته مضافاً إلى أن في عتقه دلالة
ــــــ[191]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
التزامية على نقض التدبير.
(مسألة 741) من لم يجد الرقبة أو وجدها ولم يجد الثمن انتقل إلى الصوم في الكفارة المرتبة. وهو في المخيرة أَولى بالصحة.
(مسألة 742) يجزي في الرقبة عتق الطفل المملوك إذا كان بحكم المسلم وإن كان رضيعاً. كما يجزي عتق المشلول والأعرج والأقطع والأعور والأعمى والمعتوه. وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 743) لا يجب في ثمن الرقبة أن يبيع ثياب بدنه ولا خادمه ولا مسكنه ولا غيرها مما يكون في بيعه ضيق وحرج عليه لحاجته إليه.
(مسألة 744) كفارة العبد في الظهار بالنسبة إلى الصوم صوم شهر واحد. وهو نصف كفارة الحر. والمشهور على أن الكفارة في القتل الخطأ كذلك لكنه مشكل.
(مسألة 745) إذا عجز عن الصيام في الكفارة المرتبة, ولو لأجل كونه حرجاً عليه, وجب الإطعام. فإن كان بالتسليم لزم لكل مسكين مد من الحنطة أو الدقيق أو الخبز في كفارة اليمين. غير أن اختصاصه بهذه الأمور مبني على الاحتياط الاستحبابي. وأما في غير كفارة اليمين فيجزي مطلق الطعام كالتمر والأرز والأقط والماش والذرة. ولا تجزي القيمة مع الإمكان على الأحوط وجوباً. والأفضل بل الأحوط مدّان. ولو كان بالإشباع أجزأه مطلق الطعام ويستحب الأدام وأعلاه اللحم وأوسطه الخل وأدناه الملح. واعتبار الأدام أفضل وأحوط.
(مسألة 746) يجوز إطعام الصغار بتمليكهم, وتسليم الطعام إلى وليهم ليصرفه عليهم. ولو كان بالإشباع فلا يعتبر إذن الولي على الأقوى. والأحوط احتساب الاثنين منهم واحداً.
ــــــ[192]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 747) يجوز التبعيض في التسليم والإشباع. بأن يُشبع بعضهم ويسلّم إلى الباقي منهم. ولكن لا يجوز التكرار مطلقاً, بأن يشبع واحداً مرات متعددة أو يدفع إليه أمداداً متعددة من كفارة واحدة. إلا إذا تعذر استيفاء تمام العدد.
(مسألة 748) الكسوة لكل فقير ثوب وجوباً, وثوبان استحباباً, بل هما مع القدرة أحوط.
(مسألة 749) لا بد من قصد التعيين مع اختلاف نوع الكفارة.
(مسألة 750) يعتبر في المكفّر التكليف وهو البلوغ والعقل وكذلك الإسلام, فلا تجزي من غير المسلم وإن وجبت عليه.
(مسألة 751) يعتبر في مصرف الكفارة الفقر, والأحوط اعتبار الإيمان ولا يجوز دفعها في النفقة الواجبة. ويجوز دفعها إلى الأقارب ولعله الأفضل.
(مسألة 752) المدار في الكفارة المرتبة على حال الأداء, فلو كان قادراً على العتق ثم عجز صام. ولا يستقر العتق في ذمته. ويكفي في تحقق الموجب للانتقال إلى البدل فيها العجز في الوقت. فإذا أتى بالبدل ثم طرأت القدرة أجزأ بل إذا عجز عن الرقبة فصام شهراً, ثم تمكن منها اجتزأ بإتمام الصوم.
(مسألة 753) في كفارة الجمع إذا عجز عن العتق وجب الباقي. وكذا إن عجز عن غيره من الخصال. وعليه ضم الاستغفار على الأحوط بدلاً عما عجز عنه.
(مسألة 754) يجب في الكفارة المخيرة التكفير بجنس واحد. فلا يجوز أن يكفر بصنفين من جنسين. بأن يصوم شهراً ويطعم ثلاثين مسكيناً.
(مسألة 755) الأشبه في الكفارة المالية وغيرها جواز التأخير بمقدار لا يعد مسامحة عرفاً في أداء الواجب. وإن كانت المبادرة أحوط. والظاهر أن هذا المقدار هو الوقت الذي يتحقق فيه العجز في الكفارة المرتبة. كما أشرنا في
ــــــ[193]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
المسألة (752) السابقة.
(مسألة 756) إذا عجز عن الكفارة المخيرة لإفطار شهر رمضان عمداً استغفر وجوباً. وتصدق بما يطيق على الأحوط استحباباً ولكن إذا تمكن بعد ذلك لزمته الكفارة على الأحوط وجوباً.
الكفارات المندوبة
وهي عديدة, منها:
أولاً: ما روي من أن كَفَّارَةُ عَمَلِ السُّلْطَانِ قَضَاءُ حَوَائِجِ الْإِخْوَانِ.
ثانياً: كفارة المجالس أن تقول عند قيامك منها: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ والحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
ثالثاً: كفارة الضحك. أن تقول: اللَّهُمَّ لَا تَمْقُتْنِي.
رابعاً: كفارة الاغتياب: الاستغفار للمغتاب. هذا إذا لم يتمكن من الاستحلال منه. فإن تمكن وجب. والأحوط ضم الاستغفار لنفسه إليه.
خامساً: كفارة الطيرة, وهي التشاؤم: التوكل وحسن الظن بالله سبحانه.
سادساً: كفارة اللطم على الخدود: الاستغفار والتوبة.
سابعاً: وطء الحليلة في الحيض حرام. وعليه كفارة على الأحوط استحباباً, كما سبق في كتاب الطهارة, وهو أنه يتصدق بدينار إذا كان الوطء في أوله وبنصف دينار في أوسطه وبربع دينار في آخره. والمراد بالدينار: العملة المسكوكة من الذهب بوزن ثمانية عشر حبة أو ما كان بقيمته من أية عملة.
ــــــ[194]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب الصيد والذباحة
ــــــ[195]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[196]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
لا يجوز أكل الحيوان الميت بدون تذكية وإن كان طاهراً, كالذي لا نفس له. وفي أكل الحي إشكال. والتذكية هي الطريقة الشرعية لتحليل لحم الحيوان. ولها عدة أسباب: الصيد البري والصيد البحري والذبح والنحر. فهنا فصول:
الفصل الأول: الصيد البري
وينقسم إلى قسمين: الصيد بالحيوان والصيد بالآلة. فهنا جهتان:
الجهة الأُولى: الصيد بالحيوان
(مسألة 757) لا يحل الحيوان إذا اصطاده غير الكلب من أنواع الحيوان, طائراً كان كالعقاب والباشق والصقر والبازي أم ماشياً كالفهد والنمر وغيرها. فما قتله غير الكلب كان ميتة سواء كان معلماً أم لم يكن وسواء أرسله صاحبه للصيد أم لا. ولا يحل أكل صيده.
(مسألة 758) يحل أكل ما اصطاده الكلب, بالشرائط الأتية. من دون فرق بين السلوقي وغيره والأسود وغيره. فكل حيوان حلال اللحم قتله الكلب بعقره وجرحه, فهو مذكى. ويحل أكل لحمه, كما إذا ذبح.
(مسألة 759) يشترط في حلية صيد الكلب أمور:
الأمر الأول: أن يكون الكلب معلماً على الاصطياد. وهو التدريب على
ــــــ[197]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
طاعة صاحبه في الاصطياد. وحالة الكلب المعلم أمر عرفي واضح لأهله. لكن لا يبعد أن تكون ما ذكره الفقهاء من العلامتين الآتيتين دليلاً عليه. إحداهما: أن يكون بحيث يسترسل للصيد إذا أرسل. ثانيتهما: أن ينزجر إذا زجر. واعتبر المشهور فيه أمراً آخر, وهو أن يكون من عادته إلا نادراً أن لا يأكل مما يمسك من الحيوان حتى يدركه صاحبه. وفي اعتباره نظر وإن كان أحوط. وهل يعتبر فيه الانزجار بالزجر حتى بعد إرساله, وجهان أولاهما العدم وأحوطهما الاعتبار.
الأمر الثاني: أن يكون الاصطياد ناتجاً عن إرساله للاصطياد. فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم يحل مقتوله. وكذا إذا أرسله لأمر آخر غير الاصطياد من طرد عدو أو سبع, فاصطاد حيواناً, فإنه لا يحل. وكذلك لو أرسله لطرد الحيوان فقتله. وإذا استرسل بنفسه فأغراه صاحبه لم يحل صيده ولكن مع صدق الإغراء وتأثيره في صفة الكلب كشدة العدو ونحوه, يكون الاحتياط بالترك استحبابياً. وإذا استرسل بنفسه فزجره صاحبه فوقف ثم أغراه وأرسله فأسترسل بنفسه كفى ذلك في حل مقتوله وإذا أرسله لصيد حيوان فصاد غيره حل وكذا إذا صاده وصاد غيره معه, فإنهما يحلان, لأن الشرط هو قصد الجنس لا قصد الشخص.
الأمر الثالث: أن يكون المرسل مسلماً على الأحوط. فإذا أرسله كافر فاصطاد لم يحل وإن قلنا بجواز ذبحه فيما إذا كان كتابياً. فإن الاحتياط هناك استحبابي وهنا وجوبي. ولا فرق في المسلم بين المؤمن والمخالف, ولا بين الكبير والصبي المميز ولا بين الرشيد والسفيه. وفي المجنون إشكال. وإن كان أدوارياً
إذا كان في حال جنونه. كما لا فرق بين الرجل والمرأة, ومالك الكلب وغيره حتى لو استعمله غصباً. فإنه يحل صيده. كما لا فرق في الكافر بين الوثني وغيره والحربي والذمي والمرتد والأصلي على الأحوط في المرتد.
الأمر الرابع: أن يسمي عند إرساله. والأقوى الاجتزاء بها بعد الإرسال قبل الإصابة. كما أن الأقوى كفاية التسمية الواحدة في الإغراء الواحد, وإن قتل
ــــــ[198]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الكلب أكثر من صيد واحد. ولكن إذا ترك التسمية عمداً لم يحل الصيد. أما إذا كان نسياناً حل. والأحوط أن تكون التسمية قبل وصول الكلب إلى الحيوان فلو حصلت بعد جرحه وقبل موته أشكلت حليته إلا أن يدرك ذكاته. والمراد بالتسمية هنا مطلق ذكر الله سبحانه مقترناً بالتعظيم كقوله: اللهُ أكْبَرُ والحَمْدُ للهِ وسُبْحانَ اللهِ. والأحوط استحباباً الاقتصار على قوله, بِسْمِ اللهِ, ولا يجب إتمامها بالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وفي الاكتفاء بذكر الاسم الشريف مجرداً إشكال. ونحوه غيره من الأسماء والصفات.
الأمر الخامس: أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره. أما إذا استند إلى سبب آخر من صدمة أو اختناق أو غرق أو اتعاب في العدو, وغيره لم يحل. نعم لو كان عقر الكلب هو الأهم بحيث لولاه لم يمت حل.
الأمر السادس: أن يموت الصيد قبل أن يدركه صاحب الكلب حياً أو يدركه في زمن لا يتسع للتذكية. فلو أدركه حياً في زمن يتسع لذبحه فلم يذبحه حتى مات, كان ميتة. ولو كان إهماله عن جهل أو نسيان على الأحوط.
(مسألة 760) إذا أدركه بعد عقر الكلب له حياً, لكنه كان ممتنعاً بأن بقي منهزماً يعدو. فتبعه فوقف. فإن أدركه ميتاً حل, وكذا إذا أدركه حياً ولكنه لم يسع الزمان لتذكيته. أما إذا كان يسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحل.
(مسألة 761) أدنى زمان تدرك فيه ذكاته أن يجده الصائد تطرف عينه أو تركض رجله أو يتحرك ذنبه أو يده. فإنه إذا أدركه كذلك والزمان متسع لتذكيته, لم يحل من جهة الصيد, إلا بالتذكية بالذبح. فإن لم يذبحه حرم.
(مسألة 762) إذا اشتغل عن تذكيته بمقدمات التذكية مثل سل السكين ورفع الحائل من شعر ونحوه عن موضع الذبح ونحو ذلك فمات قبل أن يذبحه حل. إذا لم يكن متماهلاً وكانت المقدمات ضرورية للذبح. حل كما إذا لم يسع الوقت للتذكية. أما إذا لم تكن عنده آلة الذبح فلم يذبحه حتى مات لم يحل. ولو
ــــــ[199]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
أغرى الكلب به حينئذ لكي يقتله فقتله, ففيه إشكال لعدم صدق الصيد بعد عجزه عن العدو.
(مسألة 763) الظاهر عدم وجوب المبادرة إلى الصيد من حين إرسال الكلب ولا من حين إصابته له إذا بقي على امتناعه. وفي وجوب المبادرة إذا أوقفه وصيره غير ممتنع, وجهان أحوطهما الأول. هذا إذا احتمل أن في المسارعة إليه إدراك ذكاته. أما إذا علم بعدم ذلك ولو من جهة بعد المسافة على نحو لا يدركه إلا بعد موته بجناية الكلب, فلا إشكال في عدم وجوب المبادرة إليه.
(مسألة 764) المراد بالمبادرة هنا صدقها العرفي لا الدقي. كما أن المراد من وجوبها الوجوب الطريقي إلى الحلية معها, وصيرورة الحيوان بدونها محل إشكال.
(مسألة 765) إذا لم يبادر الصائد في موارد وجوب المبادرة, لمرض أو غبار أو مطر ونحوها. فهو كالتارك عمداً على الأحوط.
(مسألة 766) إذا عض الكلب الصيد, كان موضع العضة نجساً, مضافاً إلى نجاسة الدم المسفوح, فيجب غسله, ولا يجوز أكله قبل غسله.
(مسألة 767) لا يعتبر في حل الصيد وحدة المرسل. فإذا أرسل جماعة كلباً واحداً, مع اجتماع الشرائط في الجميع. أو في واحد منهم مع كفاية إغرائه في ذهاب الكلب لو كان هو المغري وحده, حل صيده.
(مسألة 768) لا يعتبر في حل الصيد وحدة الكلب فإذا أرسل شخص واحد كلاباً عديدة, فاصطادت حيواناً حل, سواء اصطاده واحد منهم أو قتلوه بالاشتراك فيما بينهم.
(مسألة 769) يعتبر في الصيد بالكلاب المتعددة بالاشتراك اجتماع الشرائط فيها جميعاً. فلو أرسل مسلم وكافر كلبين فاصطادا حيواناً لم يحل. وكذا إذا كانا
ــــــ[200]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 770) إذا شك في أن موت الصيد كان مستنداً إلى جناية الكلب أو إلى سبب آخر لم يحل. نعم, إذا كان هناك أمارة عرفية على حصول الاطمئنان إليها حل, وإن لم يحصل منها العلم. والعبرة على حصول الاطمئنان أو الوثوق.
الجهة الثانية: الصيد بالآلة
يشترط في الصيد بالآلة من الشرائط السابقة وغيرها ما يلي:
الأمر الأول: التسمية بذكر الله على التفصيل السابق.
الأمر الثاني: إسلام الصائد على الأحوط. كما سبق أيضاً.
الأمر الثالث: استناد القتل إلى فعل الصائد وتصرفه بالآلة.
الأمر الرابع: أن يكون الرمي بقصد الاصطياد. فلو رمى لا بقصد شيء أو بقصد هدف أو عدو أو خنزير, فأصاب غزالاً فقتله لم يحل.
الأمر الخامس: يحتمل اشتراط حصول الرمي, بمعنى انفصال الآلة عن يد الصائد. فلو لم يحصل ذلك كما لو ضرب الحيوان بسيف أو سكين في يده. ففيه إشكال. إلا أن الحلية أظهر مع اجتماع سائر الشرائط.
الأمر السادس: أن تكون الآلة سلاحاً قاطعاً كان كالسيف والسكين والخنجر ونحوها, أو ثاقباً للجسم كالسهم والرمح والعصا على تفصيل يأتي.
الأمر السابع: أن تكون الآلة من الحديد, بل من مطلق الفلزات كالنحاس والذهب والفضة, فيحل الحيوان المقتول بالسيف أو بالرمح المصنوعين منها.
(مسألة 771) إذا كانت الآلة سلاحاً عرفاً كفت في الحلية وإن لم تجرح.
ــــــ[201]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وإذا كانت حديداً كفت أيضاً كذلك. وأما بدون الوصفين فإنه لا يحل إلا بالجرح. فلو وقع معترضاً ولم يجرح لم يحل.
(مسألة 772) لا يحل الصيد المقتول بالحجارة والمقمعة والعمود والشبكة والشرك والحبالة ونحوها من آلات الصيد, مما ليست قاطعة ولا ثاقبة.
(مسألة 773) في الاجتزاء بمثل المخيط والشك ونحوهما مما لا يصدق عليها السلاح عرفاً وإن كان قاطعاً أو شائكاً إشكال. والأحوط توقف الحلية على حصول الجرح. وأما ما يصدق عليه السلاح, فلا إشكال فيه وإن لم يكن معتاداً.
(مسألة 774) لا يبعد حل الصيد بالبنادق المتعارفة في هذا العصر. إذا كانت محددة مخروطة, سواء أكانت من الحديد أم الرصاص أم غيرهما. ولا يبعد جواز الاصطياد بما يسمى (بالصجم) أيضاً إذا جرح.
(مسألة 775) يعتبر في الحلية أن تستقل الآلة المحللة في القتل بحيث يكون القتل مستنداً إليها. فلو شاركها غيرها لم يحل كما إذا سقط في الماء أو من أعلى الجدار إلى الأرض بعد أن أصابه السهم فاستند الموت إليهما. وكذا إذا رماه مسلم وكافر, أو رماه من سمى ومن لم يسم أو قصد ومن لم يقصد, واستند القتل إليهما معاً. وإذا شك في الاستقلال في الاستناد إلى المحلل, بنى على الحرمة.
(مسألة 776) إذا رمى سهماً فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حل. وإن كان لولا الريح لم يصل. وكذا إذا أصاب السهم الأرض ثم وثب عليه فأصابه فقتله.
(مسألة 777) لا يعتبر في حلية الصيد بالآلة وحدة الآلة ولا وحدة الصائد. فلا بأس بالتعدد إذا كانت كلها جامعة للشرائط السابقة. فلو رمى أحد صيداً بسهم وطعنه آخر برمح فمات منهما معاً حل. وكذا إذا أرسل أحد كلبه إلى حيوان فعقره, ورماه آخر بسهم فأصابه فمات منهما معاً حل أيضاً, ما دامت الشرائط متوفرة.
ــــــ[202]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 778) إذا اصطاد بالآلة المغصوبة حل الصيد, وإن أثم الصائد باستعمال الآلة, وكانت عليه أجرة المثل إذا كان للاصطياد بها أجرة. وكذا تكون في ذمته قيمة المثل إذا تلفت الآلة بالاستعمال كالنبلة للسهم والطلقة للبندقية. وعلى أي حال يكون الصيد ملكاً للصائد لا لصاحب الآلة.
(مسألة 779) يختص الحل بالاصطياد بالحيوان أو بالآلة بما إذا كان الحيوان المصطاد نافراً ممتنعاً بحيث لا يقدر عليه الفرد إلا بالصيد. كالطير والظبي وبقر الوحش وحمار الوحش وغيرها. وهذا الحكم مما يترتب عليه عدة نتائج:
النتيجة الأُولى: أن الصيد لا يقع على الحيوان الأهلي الذي ليس بممتنع في نوعه. كالغنم والبقر والإبل والدجاج وغيرها. وإذا اصطاده لم يحل.
النتيجة الثانية: أنه إذا استوحش شيء من الحيوان الأهلي حتى صار ممتنعاً حل لحمه بالاصطياد كالبقرة الهائجة والجمل الصائل.
النتيجة الثالثة: أنه إذا تأهل الحيوان الوحشي كالضبي والنعامة, لم يحل لحمه بالاصطياد, بل يتعين فيه الذبح.
النتيجة الرابعة: أن ولد الحيوان الوحشي قبل أن يقوى على الفرار, وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران, لا يحل بالاصطياد. ولكن الظاهر أنه متى حصلت له حركة يصدق معها الصيد عرفاً ولو بأسهل أشكاله كان حلالاً.
(مسألة 780) عرفنا أن الثور المستعصي والبعير العاصي وكل ما كان صائلاً من البهائم إذا اكتسب بذلك امتناعاً حل لحمه بالاصطياد كالوحشي بالأصل. وليس كذلك المستعصي إذا لم يحصل له الامتناع عرفاً, كما إذا كان مريضاً أو إذا كان نوعه صغيراً كواحد من الغنم أو من الدجاج إذا استعصى.
(مسألة 781) كل ما تردى من البهائم في بئر ونحوها سواء كان وحشياً أم داجناً إذا تعذر ذبحه أو نحره, فإن تذكيته تحصل بعقره وضربه في أي موضع من
ــــــ[203]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
جسده وإن لم يكن في موضع النحر أو الذبح ويحل لحمه حينئذ. ولكن في عموم الحكم بالعقر بالكلب إشكال. فالأحوط الاقتصار في تذكية المتردي على قتله بالآلة.
(مسألة 782) لا فرق في تحقق الذكاة بالاصطياد بين حلال اللحم وحرامه. فإن كان لحمه حلالاً أنتج الصيد حلية لحمه وطهارة جسده. وإن كان حرام اللحم. كالسباع أنتج الصيد طهارة الجسد. وجاز الانتفاع بجلدها فيما يجوز فيه استعمال غير مأكول اللحم. والظاهر جواز صيد السباع بالآلة والكلب معاً.
(مسألة 783) إذا قطعت آلة الصيد الحيوان قطعتين. فإن كانت الآلة مما يجوز الاصطياد بها مثل السيف والكلب وزالت الحياة عنهما معاً حلت جميعاً وإن كان الأحوط تجنب القطعة الأصغر منهما إذا لم تكن من الجسد الأصلي كالرجل أو الذنب. وكذا تحل أيضاً إذا بقيت الحياة فيهما ولم يتسع الزمن لتذكيته. وإن وسع الزمن لتذكيته حرم الجزء الذي ليس فيه الرأس على الأحوط وحل ما فيه الرأس بالتذكية. فإن مات ولم يذك حرم هو أيضاً. وإن مات الجزء الخالي من الرأس قبل إدراكه كانت لحليته وجه وإن بقي الجزء الآخر حياً سواء ذكاه الصائد أم أهمل تذكيته فحرم. وإن كانت آلة الاصطياد التي قطعت الحيوان قطعتين مما لا يجوز الاصطياد بها كالحبالة والحجارة حرم ما ليس فيه الرأس مطلقاً, وحل ما فيه الرأس بالتذكية. فإن لم يذك حتى مات حرم أيضاً.
(فروع في حيازة الحيوان)
(مسألة 784) الحيوان الممتنع بالأصل يملك بأخذه كما إذا قبضه على يده أو رجله أو رباطه. لا يفرق في ذلك بين ما إذا كان وحشياً كالذئب والثعلب أم مستأنسة كالهرة والأرنب أم حشرة عرفاً كالضب والضفدع. والظاهر أنه يملكه بالحيازة ووضع اليد عليه وإن لم ينو التملك وإن كان أحوط.
ــــــ[204]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 785) كما يملك الحيوان الممتنع بالأخذ كما عرفنا يملك أيضاً بما إذا وقع في شبك أو شرك أو فخ منصوب. فيملكه ناصب الآلة. وكذا إذا رماه بسهم أو نحوه فصيره غير ممتنع كما إذا جرحه فعجز عن العدو أو كسر جناحه فعجز عن الطيران فإنه يملكه الرامي, ويكون له نماؤه ولا يجوز لغيره التصرف فيه إلا بإذنه. وهذا لا يتوقف على قصد التملك كما عرفنا, كما لا يتوقف على شرائط الصيد, فلو لم يسم فيه ملك الحيوان الداخل في الحيازة. فإن كان ميتة حراماً كان له فيها حق الاختصاص.
(مسألة 786) إذا أفلت الحيوان بعد حيازته واصطياده أو برئ من العوار الذي أصابه بالرمي فصار ممتنعاً, فاصطاده غيره لم يملكه ووجب دفعه إلى مالكه. ما لم يعرض الأول عنه ولو اضطراراً كمضي زمان طويل على إفلاته أو يأسه من رجوعه, أو اختلاطه بأفراد جنسه الممتنعين بحيث لا يتميز. فإن حصل الإعراض جاز لغيره حيازته.
(مسألة 787) ويتفرع على ذلك, أنه لو أفلت الحيوان وبقي على ملك صاحبه, لم يجز للآخرين صيده ولا حيازته. فلو اصطاده بشكل جامع للشرائط أثم وحل لحمه على الأقوى.
(مسألة 788) قد يقال: أنه يشترط في حصول الملك في الشبكة ونحوها أن تكون منصوبة بقصد الاصطياد, فإذا نصبها لا بقصد الاصطياد لم يملك ما ثبت فيها. وكذا إذا رمى لا بقصد الاصطياد فإنه لا يملك الحيوان المرمي. ويجوز لغيره أخذه. إلا أن في عدم حصول الملك إشكال. ولا شك بحصول حق الاختصاص. وأنه أَولى بنية التملك من غيره.
(مسألة 789) لو أخذ الصيد لا بقصد التملك ففي تحققه إشكال والأقرب التحقق كما سلف. إلا أن يقصد عدمه أو يقصد ملكية آخرين. فإن قبضه عنه بالوكالة أو الولاية فهو, وإلا لم يدخل في ملك الاثنين. وكان له أن يحدد قصد
ــــــ[205]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
التملك لنفسه.
(مسألة 790) إذا توحل الحيوان في أرضه أو وثبت سمكة في سفينته, كان مشمولاً لما قلناه قبل مسألتين. أما إذا أعد شيئاً من ذلك للاصطياد فلا إشكال في حصول الملكية, كما إذا أجرى الماء في أرضه لتكون موحلة أو وضع سفينته في موضع معين ليثب فيها السمك, فوثب فيها أو وضع الحبوب في بيته وأعده لدخول العصافير فيه, فدخلت وأغلق عليها باب البيت أو طردها إلى مضيق لا يمكنها التخلص منه فدخلته ونحو ذلك من أساليب الاصطياد بغير الآلات المعتادة ففي إلحاق ذلك بآلة الصيد المعتادة في حصول الملك إشكال, وإن كان الإلحاق هو الأظهر.
(مسألة 791) إذا سعى خلف حيوان فوقف للإعياء لم يملكه حتى يأخذه. فإذا سبقه غيره وأخذه ملكه الثاني على إشكال.
(مسألة 792) إذا وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد فلم تمسكه الشبكة لضعفها وقوته, فانفلت منها لم يملكه ناصبها.
(مسألة 793) إذا رمى صيداً فأصابه لكنه تحامل على نفسه طائراً أو عادياً, بحيث بقي على امتناعه عرفاً, ولم يقدر عليه إلا بالإتباع أو الإسراع أو الصيد مكرراً. لم يملكه الرامي.
(مسألة 794) إذا رمى اثنان صيداً دفعة, فإن تساويا في الأثر, بأن أثبتاه معاً فهو لهما. وإذا كان أحدهما جارحاً والآخر مثبتاً كان للثاني ولا ضمان على الجارح. والمهم أنه يدخل في ملك من أخرجه على الامتناع تقدم ذلك على الجرح أم تأخر.
(مسألة 795) إذا رمى صيداً حلالاً باعتقاد كونه كلباً أو خنزيراً فقتله. لم يحل وإن كان الصيد جامعاً للشرائط على الأحوط.
ــــــ[206]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 796) إذا رماه فجرحه لكنه لم يخرج عن الامتناع فدخل داراً فأخذه صاحب الدار, ملكه بالأخذ لا بدخول الدار.
(مسألة 797) إذا صنع برجاً في داره لتعشعش فيه الحمام فعشعشت فيه, كان مشمولاً لما قلناه في المسألة رقم (788).
(مسألة 798) إذا أطلق الصائد صيده من يده, فإن لم يكن ذلك عن إعراض عنه. بقي على ملكه, ولا يملكه غيره باصطياده. وإن كان عن إعراض منه صار من المباحات بالأصل كغيره من المباحات, فيجوز لغيره اصطياده ويملكه بذلك. وليس للأول أخذه منه أو اعتباره مضموناً عليه. والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون الإعراض ناشئاً عن عجز المالك عن بقائه في يده وتحت استيلائه لقصور في المال أو المالك, أو أن يكون الإعراض لأي سبب آخر.
(مسألة 799) قد عرفت أن الصائد يملك الصيد بالاصطياد إذا كان مباحاً بالأصل, دون ما إذا كان مملوكاً لمالك, فإذا شك في ذلك بنى على الأول إلا إذا كانت هناك أمارة على الثاني. مثل أن يوجد طوق في عنقه أو قرط في أذنه أو حبل مشدود في رجله أو غير ذلك.
(مسألة 800) إذا علم كون الحيوان المصطاد مملوكاً لمالك, ولو بنحو الوثوق أو الاطمئنان بذلك, وجب رده إليه أو إلى وكيله أو وليه أو ورثته. وإذا جهل المالك كان بمنزلة اللقطة. فيجب تطبيق حكمها عليه ما عدا الانتظار إلى سنة بعد اليأس عن حصول المالك. ولا فرق في ذلك بين الحيوان الماشي والطائر.
ــــــ[207]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الثاني: في ذكاة السمك
(مسألة 801) تحصل ذكاة السمك بالاستيلاء عليه (يعني بحيازته أو وضع اليد عليه) حياً خارج الماء. أما بأخذه من داخل الماء إلى خارجه حياً باليد أو بشبكة أو في (شص) أو(فالة) وغيرها. ويحصل الشرط المذكور للذكاة بحيازته حياً خارج الماء باليد أو بالآلة بعد ما خرج بنفسه أو بنضوب الماء عنه أو غير ذلك. فإذا وثب في سفينة أو على أرض فأخذ حياً صار ذكياً. وإذا لم يؤخذ حتى مات صار ميتة وحرم أكله. وإن كان قد نظر إليه وهو حي يضطرب.
(مسألة 802) إذا وثب السمك في سفينة لم يملكها السفّان ولا صاحب السفينة ولا تكون ذكية إلا بالحيازة ودخولها تحت اليد. فإن دخلت حال حياتها فهي ذكية وإن دخلت بعد موتها كانت ميتة وله فيها حق الاختصاص.
(مسألة 803) الحيازة أمر قصدي, وبه يحصل ذكاة للسمك بعد خروجه من الماء حياً, فلو حصل قهراً بلا قصد, لم يكن سبباً للذكاة كما لو طفرت في سفينته كما سبق. نعم إذا قصد صاحب السفينة الاصطياد بها وعمل بعض الأعمال المستوجبة لذلك, فوثب السمك إلى سفينته, كان من قبيل الحيازة, فيصبح السمك ذكياً.
(مسألة 804) نعرف مما سبق أن السمكة تكون مذكاة وهي في حال الحياة. فإن أرجعت إلى الماء وهي تحت اليد, كما لو وضعها في إناء فيه ماء أو أدخلها في النهر مرة أخرى بشكل غير قابل للإفلات. ثم ماتت في الماء. بقيت على حكم التذكية. نعم إذا أفلتت السمكة في الماء وخرجت عن تحت اليد, وماتت لم تكن حلالاً.
(مسألة 805) إذا ضرب السمكة وهي في الماء بآلة فقسمها نصفين, ثم
ــــــ[208]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
أخرجهما حيين. فإذا صدق على أحدهما أنه سمكة ناقصة, كما لو كان فيه الرأس حل دون غيره. وإذا لم يصدق على أحدهما أنه سمكة ففي حله إشكال, وكذا لو لم يصدق ذلك على كلا الجزأين أو كان المنفصل هو الرأس وحده.
(مسلة 806) لا يشترط في تذكية السمك الإسلام ولا التسمية. فلو أخرجه الكافر من الماء حياً أو أخذه بعد أن خرج صار ذكياً. كما في المسلم. ولا فرق في الكافر بين الكتابي وغيره.
(مسألة 807) لا فرق في الصائد بين الذكر والأنثى والحر والعبد, والبالغ والصبي والعاقل والمجنون. نعم, لا يبعد اشتراط قدرته على إدخال السمكة تحت يده وسلطته. فإذا لم يكن كذلك كما في المجنون المزمن أو الصبي غير المميز لم تكن مذكاة.
(مسألة 808) إذا وجد السمك في يد الكافر, ولم يعلم المسلم أن الكافر قد ذكاه أم لا بنى على العدم, ما لم يحصل له الوثوق بالتذكية. وإذا أخبره بأنه ذكاه لم يقبل خبره. وإذا وجده في يد مسلم يتصرف فيه بما يدل على التذكية كالعرض للبيع أو الإعداد للأكل, أو أنه أخبر بتذكيته بنى على ذلك.
(مسألة 809) إذا وضع شبكة في الماء فدخل فيها السمك. ثم أخرجها من الماء فوجد البعض الأقل فيها ميتاً, فالظاهر حليته. وليس كذلك لو وجده كله ميتاً. وكذلك الحال في الحضيرة.
(مسألة 810) إذا نصب شبكة أو صنع حضيرة لاصطياد السمك فدخلها السمك ثم نضب الماء بسبب الجزر أو غيره, فمات بعد نضوب الماء صار ذكياً وحل أكله. وكذا إذا مات بعضه قبل نضوبه كما سبق.
(مسألة 811) إذا أخرج السمك من الماء حياً ثم ربطه بحبل مثلاً وأرجعه إلى الماء فمات فيه, فالظاهر الحلية, فضلاً عما إذا شك أنه مات فيه.
ــــــ[209]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 812) إذا طفا السمك على وجه الماء بسبب ابتلاعه ما يسمى بالزهر أو عض حيوان له أو غير ذلك مما يوجب عجزه عن السباحة. فإن أخذ حياً صار ذكياً وحل أكله وإن مات قبل أخذه حرم. والمشتبه منه حرام. يعني إذا اختلط الحي منه بالميت قبل إخراجه حرم الجميع. نعم لو شك في حياته حل.
(مسألة 813) إذا ألقى إنسان الزهر في الماء لا بقصد اصطياد السمك فابتلعه السمك وطفا لم يكن مملوكاً ولا مذكى, إلا إذا أخذه. فإن أخذه غيره ملكه وكان مذكى بأخذه, وأما إذا كان بقصد الاصطياد, فالظاهر أيضاً أنه لا يملكه, من دون فرق بين أن يقصد سمكة معينة أو بعضاً غير معين.
(مسألة 814) لو رمى السمك ببندقية أو بسهم أو طعنه برمح أو فالة أو سيف, فلم يمت بل عجز عن السباحة وطفا على وجه الماء, لم يبعد كونه ملكاً للرامي والطاعن. ولا يكون مذكى إلا بعد إخراجه حياً.
(مسألة 815) لا يعتبر في حل السمك إذا أخرج من الماء حياً أن يموت أصلاً, بل هو مذكى حال حياته, كما أسلفنا. ويبقى مذكى إلى ما بعد موته. فلو مات بنفسه أو بالتقطيع أو بشق بطنه أو بضرب رأسه, أو بالشواء على النار وهو حي, حل أكله. بل الأقوى جواز أكله حياً. إلا أن في التسبيب إلى قتل السمك بهذه الأساليب إشكالاً ناتجاً من الظلم الواقع عليه بها, من دون حصول إذن شرعي به كالإذن الشرعي بفري الأوداج.
(مسألة 816) إذا أخرج السمك من الماء حياً, فقطع منه قطعة وهو حي, وألقى الباقي في الماء فمات فيه, حلت القطعة المبانة منه. وهل تحل القطعة التي ماتت في الماء, الظاهر ذلك. وإذا قطعت منه قطعة في الماء قبل إخراجه ثم أخرج حياً فمات خارج الماء, حرمت تلك القطعة المبانة منه, وحل الباقي.
ــــــ[210]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الثالث: ذكاة الجراد
(مسألة 817) ذكاة الجراد أخذه حياً, سواء أخذه باليد أو بالآلة. فما مات قبل أخذه حرام. ولا يعتبر في تذكيته الإسلام ولا التسمية, فما يأخذه الكافر حياً فهو أيضاً ذكي حلال. نعم, لا يحكم بتذكية ما في يده من الجراد الميت إلا أن يعلم بها, وإن أخبره أنه ذكاه لا يقبل خبره. وأما لو كان ما في يده حياً, فمعناه حصول التذكية عليه وجداناً.
(مسألة 818) لا يحل الدبا من الجراد وهو الذي لا يستقل بالطيران.
(مسألة 819) إذا اشتعلت النار في موضع فيه الجراد فمات قبل أن يؤخذ حرم أكله. وإذا اشتعلت النار في موضع, فجاء الجراد الذي كان في المواضع المجاورة لذلك وألقى نفسه فيه, فمات ففي حله إشكال. وكذا لو كان القصد من إشعال النار اصطياد الجراد ما لم يؤخذ حياً.
(مسألة 820) غير الجراد مما يعتبر حشرة عرفاً غير قابل للتذكية ويحرم أكله سواء أخذه حياً أم ميتاً. نعم, يملك بالحيازة سواء أخذه حياً أم ميتاً.
الفصل الرابع: الذباحة
والكلام فيها تارة في شرائط الذابح وأخرى في شرائط الآلة وثالثة في شرائط الذبيحة ورابعة في شرائط الذبح نفسه. فهنا جهات من الكلام.
ــــــ[211]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الجهة الأُولى: شرائط الذابح
(مسألة 821) يشترط أن يكون الذابح مسلماً, على المشهور. فلا تحل ذبيحة الكافر وإن كان كتابياً. إلا أن الظاهر حلية ذبحه إذا ذكر الله كما يذكره المسلم. نعم, لو شك في ذلك حرم ولم يعتد بإخبار الكافر بصحته. ويلحق بذلك من حكم بكفره من منتحلة الإسلام كالناصب والخارجي وبعض أقسام الغلاة.
(مسألة 822) لا يشترط في الذابح الإيمان, فتحل الذبيحة من المخالف إذا كان محكوماً بإسلامه على الأقوى.
(مسألة 823) لا فرق في الذابح بين الرجل والمرأة والبالغ والصغير إذا أحسن التذكية. وكذا الأعمى والأغلف والخصي والمملوك والجنب والحائض والفاسق. وكذا المجنون والسكران والنعسان والغضبان إذا حصل لهم التمييز في الجملة مع تحقق سائر الشرائط.
(مسألة 824) يشترط في الذابح قصد إيجاد الذبح. فلا حلية مع عدم القصد, كالمجنون والنائم والغافل والسكران وأضرابهم.
(مسألة 825) لا يعتبر في الذبح الاختيار فيجوز ذبح المكره, وإن كان إكراهه بغير حق. كما لا يعتبر أن يكون الذابح ممن يعتقد وجوب التسمية, فيجوز ذبح غيره إذا كان قد سمى.
(مسألة 826) يجوز ذبح ولد الزنا, بمعنى أنه لا يشترط في الذابح خلافه.
(مسألة 827) لا يعتبر اتحاد الذابح فيجوز وقوع الذبح من اثنين على سبيل الاشتراك مقترنين. بأن يأخذا السكين بيدهما ويذبحا معاً. ولكن تجب التسمية منهما معاً, ولا يجتزأ بتسمية أحدهما على الأحوط.
ــــــ[212]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الجهة الثانية: شرائط الآلة
(مسألة 828) لا يجوز الذبح بغير الحديد على الأحوط في حال الاختيار. ويراد بالاختيار هنا من كان الحديد متوفراً لديه, فلا يجب إحضاره بشيء من المشقة. غير أن الاحتياط المشار إليه استحبابي بإزاء المعادن المنطبعة كالنحاس والبرونز والذهب والفضة بخلاف ما لم يكن منطبعاً بل كان سائلاً أو سريع السيلان بالحرارة كالرصاص والزئبق. فضلاً عما إذا كان ترابياً كالملح.
(مسألة 829) مع عدم القدرة على الحديد أو بعض المعادن المنطبعة بالمعنى السابق, يجوز الذبح بكل ما يفري الأوداج وإن كان ليطة أو خشبة أو حجراً حاداً أو زجاجة. وفي جوازه حينئذ بالسيف والظفر إشكال أظهره الجواز. ولا يبعد حلية الذبيحة اختياراً بالمنجل ونحوه مما يقطع الأوداج ولو بصعوبة, غير أن اختيار الأصعب مع توفر الأسهل ظلم للذبيحة يجب اجتنابه تكليفاً.
(مسألة 830) الظاهر أنه لا فرق في جواز الذبح بالآلة بين ما تذبح الواحد وما تذبح المتعدد, مع اجتماع سائر الشرائط بكل ذبيحة, بما فيها الاستقبال والتسمية.
الجهة الثالثة: شرائط الذبيحة
(مسألة 831) تقع التذكية على كل حيوان مأكول اللحم, فإذا ذكي صار طاهراً وحل أكل لحمه. ولا تقع على نجس العين من الحيوان وهو الكلب والخنزير. فإذا ذكي بقي على النجاسة. كما لا تقع التذكية على الإنسان, فإذا مات نجس وإن ذكي. ولا يطهر بدنه إلا بالغسل إذا كان مسلماً, أما الكافر الذي
ــــــ[213]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
هو نجس العين فلا يطهر بالغسل أيضاً.
(مسألة 832) وأما غير الأصناف المذكورة من الحيوانات غير المأكولة اللحم, فإن الظاهر وقوع الذكاة عليها, وبها يطهر لحمها وجلدها. وإن حرم أكلها. فيجوز استعمال جلدها بلبس أو فرش, ولا فرق في ذلك بين السباع كالأسد والنمر والفهد والثعلب. وغيرها على تفصيل يأتي.
(مسألة 833) لا تقع التذكية إما جزماً وإما احتياطاً على الأصناف التالية:
أولاً: الحشرات مما ليس فيه لحم ودم عرفاً. وأما ما كان فيه ذلك فالظاهر وقوعها عليه كالفار وابن عرس. وإن سمي حشرة عرفاً.
ثانياً: فيما ليس له أوداج أو ليست أوداجه أربعة بل أقل.
ثالثاً: فيما كان جرحه مؤدياً إلى موته نوعاً قبل الوصول إلى قطع أوداجه.
رابعاً: الزواحف مطلقاً على الأحوط كالتمساح والضب وسام أبرص, سواء سميت حشرة عرفاً أم لا.
خامساً: المدرعات عموماً كالنمل والسلحفاة, على الأحوط.
سادساً: الفقمات بأنواعها على الأحوط ككلب البحر وبقرة البحر وفيل البحر وغيرها.
سابعاً: السمك بأنواعه, فإنه لا يحل بقطع أوداجه, وإنما يحل بإخراجه من الماء حياً على تفصيل سبق.
ثامناً: حيوانات البحر من غير السمك كفرس البحر ونجم البحر وغيرها. فإن ذكاتها ذكاة السمك على تفصيل يأتي. وإن كان الأحوط فري الأوداج فيما وجدت لديه.
(مسألة 834) لا يشترط في الذبيحة أن تكون مستقرة الحياة, وإن ذهب إليه المشهور, وهو الأحوط. وسيأتي له بعض الإيضاح.
ــــــ[214]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 835) يشترط الحياة حال قطع الأوداج, بالمعنى المقابل للموت. فلا تحل الذبيحة بالذبح إذا كانت ميتة. وعلى هذا فلو قطعت رقبة الذبيحة من فوق وبقيت فيها الحياة فقطعت الأوداج على الوجه المشروع حلت. وكذا إذا شق بطنها وانتزعت أمعاؤها أو اختنقت فلم تمت بذلك. فإذا ذبحت حلت. وكذا إذا عقرها سبع أو ذئب أو ضربت بالسيف أو ببندقية وأشرفت على الموت فذبحت قبل أن تموت, فإنها تحل. وكذلك في الصيد الشرعي إذا أدرك الصائد الفريسة قبل موتها, فإنها إنما تحل عندئذ بالذبح.
(مسألة 836) لو أخذ الذابح بالذبح, فشق الآخر بطنه وأنتزع أمعاءه مقارناً مع الذبح, فالظاهر حل لحمه. وكذا الحكم في كل فعل يزهق الروح, إذا كان مقارناً للذبح. ولكن الاحتياط أَولى.
(مسألة 837) الحيوان غير مأكول اللحم إذا لم تكن له نفس سائلة, فميتته طاهرة. ويجوز الانتفاع بما يمكن الانتفاع به من أجزائه, كالجلد على الأظهر.
(مسألة 838) لا فرق في الحيوان غير مأكول اللحم في قبوله للتذكية, إذا كان له دم وأوداج, بين الطير وغيره.
الجهة الرابعة: شرائط الذباحة
يشترط في التذكية بالذبح أمور:
الأمر الأول: الاستقبال بالذبيحة حال الذبح إلى القبلة. فإن استطاع الذابح أن يوجه رأسها ومذبحها معاً إلى القبلة, ولو باعتبار جهة عريضة من القبلة, فهو. وإلا حصل التنافي بين توجيه الرأس وتوجيه المذبح. والظاهر كفاية توجيه أي منهما كان, وإن كان الأشهر والأحوط توجيه المذبح.
ــــــ[215]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 839) إن أخل بالاستقبال عالماً عامداً, حرمت الذبيحة, وإن كان ناسياً أو جاهلاً بالحكم أو خطأ منه في القبلة لم تحرم. وكذا إذا لم يعرف القبلة أصلاً. أو لم يتمكن من توجيهها إليها واضطر إلى تذكيتها, كالحيوان المتردي في بئر ونحوه.
(مسألة 840) لا يشترط استقبال الذابح وإن كان أحوط.
(مسألة 841) إذا خاف موت الذبيحة لو اشتغل بالتوجيه إلى القبلة, فالظاهر عدم لزومه.
(مسألة 842) يجوز في وضع الذبيحة على الأرض حال الذبح أن يضعها على الجانب الأيمن كهيأة الميت حال الدفن. وأن يضعها على جانبها الأيسر. وأن يضعها على ظهرها مع توجيه رأسها إلى القبلة كما سبق. وكذا يجوز أن يذبحها وهي قائمة مستقبلة القبلة برأسها.
الأمر الثاني: التسمية من الذابح مع الالتفات, ولو تركها عمداً حرمت الذبيحة, ولو تركها نسياناً لم تحرم والأحوط استحباباً الإتيان بها عند الذكر. ولو تركها جهلاً بالحكم فالأحوط الحرمة. وإن كان لاعتباره احتياطاً استحبابياً وجه.
(مسألة 843) الظاهر لزوم الإتيان بالتسمية بعنوان كونها على الذبيحة من جهة الذبح, ولا تجزي التسمية الاتفاقية أو المقصود بها عنوان آخر.
(مسألة 844) الظاهر لزوم الإتيان بالتسمية عند الذبح مقارناً له عرفاً. ولا يجزي الإتيان بها عند مقدمات الذبح كربط الحيوان المذبوح. نعم, لو ذكر حالة قطع الأوداج كفى وإن لم تعمل السكينة بالقطع فعلاً.
(مسألة 845) يجوز ذبح الأخرس. وتسميته تحريك لسانه وإشارته بإصبعه.
(مسألة 846) يكفي في التسمية الإتيان بذكر الله تعالى مقترناً بالتعظيم. مثل: اللهُ أكْبَرُ. والحَمْدُ للهِ وبِسْمِ اللهِ. وفي الاكتفاء بمجرد ذكر الاسم الشريف
ــــــ[216]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
إشكال كما تقدم في الصيد.
الأمر الثالث: خروج الدم المعتاد على النحو المتعارف تقريباً على الأحوط. فلو لم يخرج الدم حرمت. وكذا لو خرج متثاقلاً أو متقاطراً على الأحوط استحباباً. والعبرة في ذلك بملاحظة نوع الحيوان وحاله, ولو من جهة المرض يخرج منه الدم متثاقلاً ومتقاطراً, لكنه متعارف في نوعه, فلا يضر ذلك في حليته.
الأمر الرابع: قيل يشترط أن يكون الذبح من تحت المذبح, فلا يجوز أن يكون من القفا, كما لا يكفي إدخال السكين تحت الأوداج ثم قطعها. إلا أن الظاهر كونه بنحو الاحتياط الاستحبابي.
الأمر الخامس: قيل يشترط أن تتحرك الذبيحة عند الذبح, ولو قليلاً, كحركة عينها أو أذنها أو رجلها. غير أن الظاهر أن ذلك لإحراز حياتها. فلو لم تتحرك ولكن علم الذابح بحياتها كفى. والظاهر كفاية استصحاب الحياة وإن كان الأحوط خلافه ما لم يحصل الوثوق.
الأمر السادس: قيل يشترط في صحة الذبح عدم قطع الرأس, إما مطلقاً, أو في خصوص التعمد. غير أن الظاهر كونه مبنياً على الاحتياط الاستحبابي. والحكم على تقدير ثبوته تعبدي, لا يضر بالتذكية.
الأمر السابع: قيل يشترط في صحة الذبح أن لا تنخع الذبيحة عمداً. وذلك بقطع نخاعها حين الذبح. والمراد به الخيط الأبيض الممتد في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب. غير أن الظاهر كونه مبنياً على الاحتياط الاستحبابي. وأن الحكم فيه على تقدير ثبوته تعبدي لا يضر بالتذكية.
(مسألة 847) لا يجب أن يكون الذبح في أعلى الرقبة, بل يجوز أن يكون في وسطها أو في أسفلها, إذا تحقق قطع الأوداج الأربعة.
ــــــ[217]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 848) الظاهر أن قطع تمام الأعضاء يلازم بقاء الغدة المسماة عرفاً (بالخرزة) في العنق. فلو بقي شيء منها في الجسد لم يتحقق قطع كل الأعضاء كما شهد بذلك بعض أهل الخبرة الثقاة. إلا أن الكلام في وجوب حصول القطع الكامل. فلو انقطع الحلقوم وجرى الدم كفى, كما في الخبر الصحيح.
(مسألة 849) عرفنا أنه يعتبر في صحة التذكية قصد الذبح, فلو وقع السكين من يد أحد على الأعضاء الأربعة فقطعها لم تحل. وإن سمى حين أصاب الأعضاء. وكذا لو كان قد قصد بتحريك السكين على المذبح شيئاً غير الذبح فقطع الأعضاء, على الأحوط استحباباً.
(مسألة 850) الظاهر عدم وجوب تتابع قطع الأوداج. فلو قطع بعضها ثم أرسلها, ثم أخذها فقطع الباقي, قبل أن تموت حل لحمها. ولكن الاحتياط بالتتابع أَولى وأحسن.
(مسألة 851) إذا ذبح الطير فقطع رأسه متعمداً. فالظاهر جواز أكل لحمه ولكن يحرم تعمد ذلك تكليفاً مع عدم الاضطرار, على تفصيل سبق.
الجهة الخامسة: النحر
تختص الإبل من بين البهائم بأن تذكيتها بالنحر, ولا يجوز ذلك في غيرها. فلو ذكى الإبل بالذبح أو ذكى غيرها بالنحر لم يحل. نعم لو نحر غير الإبل وأمكن ذبحه قبل أن يموت فذبحه, حل. وكذا لو ذبح الإبل ثم نحرها قبل أن تموت حلت. وكيفية النحر أن يدخل الآلة من سكين أو رمح أو سيف أو منجل في اللبة, وهو الموضع المنخفض الواقع في أعلى الصدر متصلاً بالعنق. إدخالاً معتداً به بحيث يتوقع منه موته, لا مجرد جرح الجلد في ذلك المحل.
(مسألة 852) يشترط في الناحر والمنحور وآلة النحر, ما سبق من الشرائط
ــــــ[218]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
في الذبح. كالتسمية لديه والاستقبال بالمنحور القبلة والحياة حال النحر وخروج الدم المعتاد وقصد النحر. ونحو ذلك على التفصيل السابق.
(مسألة 853) يجوز نحر الإبل قائمة وباركة مستقبلاً بها القبلة. كما يجوز وضع أحد جانبيها على الأرض حال النحر.
(مسألة 854) لا فرق في تعيين النحر للإبل بين الذكر والأنثى والكبير والصغير, وكذلك أنواع الإبل كالعراب والبخاتي وغيرها.
(مسألة 855) إذا تعذر ذبح الحيوان أو نحره. فهذا يكون عادة بأحد سببين:
السبب الأول: هياج الحيوان, بحيث يصعب السيطرة عليه, وإن كان أصله أليفاً. فعندئذ يمكن تذكيته بالصيد كما عرفنا في المسألة (779) والتي بعدها.
السبب الثاني: تردي الحيوان في حفرة ونحوها. وقد عرفنا حكمه في المسألة (781) فيما سبق.
الجهة السادسة: ذكاة الجنين
ذكاة الجنين بذكاة أمه, سواء ذكى بالذبح أو بالنحر أو بالصيد البري أو البحري. لكن – في غير الأخير – يشترط موت الجنين بذكاة أمه قبل إخراجه. وعند ملاحظة اتفاقهما بالموت وعدمه تكون عدة صور:
الصورة الأُولى: أن تموت الأم بالتذكية ويموت الجنين فيها قبل إدراكه وإخراجه. فلا إشكال في حليته.
الصورة الثانية: أن تموت الأم بالتذكية ولا يموت الجنين في بطنها, بل يمكن إدراك إخراجه, فيجب إخراجه وتذكيته وإلا حرم.
الصورة الثالثة: أن يخرج الجنين حياً حال حياة أمه. فتجب تذكيته وإلا
ــــــ[219]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
حرم.
الصورة الرابعة: أن تموت الأم بدون تذكية, ويموت جنينها معها. فلا إشكال في حرمتهما.
الصورة الخامسة: أن تموت الأم بدون تذكية, ويمكن إدراك الجنين حياً, فإذا أخرجه وذبحه حل. وإلا حرم.
(مسألة 856) إذا ذكيت أمه فخرج حياً, ولم يتسع الزمان لتذكيته فمات بدون تذكية, فالأقوى حرمته. وأَولى بالحرمة إن كانت أمه قد ماتت بدون تذكية.
(مسألة 857) الظاهر وجوب المبادرة إلى شق جوف الذبيحة وإخراج الجنين منها على النحو المتعارف. فإذا توانى في ذلك حرم أكله, ما لم يكن مستصحب الحياة مع الشك.
(مسألة 858) إذا كان الجنين من الإبل, وخرج حياً, فلا يحل إلا بالنحر.
(مسألة 859) لا فرق في ذكاة الجنين بذكاة أمه بين محلل الأكل ومحرمه. إذا كان مما يقبل التذكية.
(مسألة 860) يشترط في حل أكل الجنين بذكاة أمه أن يكون تام الخلقة, بأن يكون قد أشعر أو أوبر. فإن لم يكن كذلك لم يحل بذكاة أمه. غير أن الظاهر أن هذا شرط لحلية الأكل دون الطهارة. ومعه يكون الجنين طاهراً بذكاة أمه ولو بدون هذا الشرط سواء كان مأكول اللحم أم لم يكن. ما لم يكن الجنين دماً عرفاً.
ــــــ[220]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الجهة السابعة: أحكام التذكية
(مسألة 861) إذا وجد لحم الحيوان الذي يقبل التذكية أو جلده ولم يعلم أنه مذكى أم لا, يبني على عدم التذكية, فلا يجوز أكل لحمه ولا استعمال جلده فيما يعتبر فيه التذكية. ولكن لا يحكم بنجاسة ملاقيه برطوبة حتى إذا كانت له نفس سائلة ما لم يعلم أنه ميتة.
(مسألة 862) إذا وجد الحيوان المشكوك التذكية بيد مسلم يتصرف فيه. بما يناسب التذكية, مثل عرضه للبيع أو تعريضه للاستعمال باللبس والفرش, ونحوهما مما يصعب عليه الحال شرعاً لو لم يكن مذكى لاحتمال سريان النجاسة أو الصلاة فيه نسياناً وغير ذلك. عندئذ يثبت عند الآخرين أنه مذكى حتى يثبت خلافه.
(مسألة 863) الظاهر عدم الفرق في حجية تصرف المسلم في إثبات التذكية, كما قلنا في المسألة السابقة, بين كونه مسبوقاً بيد الكافر وعدمه. نعم إذا علم المكلف أن المسلم الآخر أخذه من الكافر من دون تحقيق حكم عليه بعدم التذكية. وكذلك لو كان تصرفه فيه من التسامح في الدين. وكذلك لو علمنا أن الكافر هو الذي ذبحه. ويندرج تحت ذلك كل اللحوم المستوردة من البلاد الكافرة أو التي يغلب فيها الكفار. وكذلك كل ما هو مصنوع من تلك اللحوم أو الشحوم.
(مسألة 864) اللحم المأخوذ من مجهول الإسلام بمنزلة المأخوذ من المسلم إذا كان في بلاد يغلب عليها المسلمون. بخلاف ما إذا لم تكن هذه الغالبية موجودة.
(مسألة 865) إذا كان اللحم بيد المسلم بدون تصرف مشعر بالتذكية كما إذا
ــــــ[221]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
رأينا لحماً بيد المسلم لا نعلم أنه يريد أكله أو وضعه لسباع الطير أو الوحش. فإنه لا يحكم بأنه مذكى. وكذا إذا صنع الجلد ظرفاً للقاذورات مثلاً.
(مسألة 866) ما يؤخذ من يد الكافر من جلد أو لحم أو شحم, يحكم بأنه غير مذكى, وإن أخبر أنه مذكى. ومن ذلك ما تكتبه بعض الشركات على لحومها بأنه (مذكى على الطريقة الإسلامية).
(مسألة 867) دهن السمك المجلوب من بلاد الكفار للطبخ أو للتداوي لا يجوز شربه من دون ضرورة. وذلك لمانعين شرعيين: الأول: احتمال أخذه من السمك غير المأكول اللحم. والثاني: احتمال عدم حصول التذكية للسمك المأخوذ منه هذا الدهن. ولكن مثل هذا الدهن يجوز شربه إذا اشتري من المسلم إلا إذا علم أن ذاك المسلم أخذه من الكافر بدون تحقيق.
(مسألة 868) لا فرق في المسلم الذي يكون تصرفه أمارة على التذكية, بين المؤمن والمخالف وبين من يعتقد طهارة الميتة بالدبغ وغيره, وبين من يعتبر الشروط المعتبرة في التذكية كالاستقبال والتسمية وقطع الأوداج الأربعة وغير ذلك, ومن لا يعتبرها.
(مسألة 869) تصرف المسلم أمارة على التذكية إلا مع اليقين بالخلاف, أو الاطمئنان العرفي به فإنه يحكم عندئذ بعدم التذكية. ومنه ما يباع من اللحوم المذبوحة في بلاد الكفار, وإن باعها المسلمون. إلا إذا علمنا أو حصل لنا الاطمئنان العرفي بأن الشركة المصدرة له أو المعمل المشرف عليه يديره المسلمون أو أن الأغلب منه مسلمون. وقد حصل الآن شراؤه من مسلم, فيحكم بطهارته وحليته.
(مسألة 870) إذا كان الجلد مجلوباً من بلاد الإسلام ومصنوعاً فيها. حكم بأنه مذكى, ما لم يعلم بعدم توفر شروط التذكية. وكذا إذا وجد مطروحاً في أرضهم وعليه أثر استعمالهم له باللباس أو الفرش أو الطبخ. أو بإرادة صنعه لباساً
ــــــ[222]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
أو فراشاً أو نحوها من الاستعمالات الموقوفة شرعاً على التذكية أو المناسبة لها. فإنه يحكم بأنه مذكى. ويجوز استعماله بصفته مذكى من دون حاجة إلى الفحص عن حاله. وفي حكم الجلد اللحم المستورد من بلاد الإسلام أو المطروح في أرضهم على التفصيل المشار إليه.
(مسألة 871) قد ذكر للذبح والنحر آداب. فيستحب في ذبح الغنم أن تربط يداه ورجل واحدة ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد. وفي ذبح البقر أن تعقل يداه ورجلاه ويطلق الذنب. وفي الإبل أن تربط أخفافها إلى آباطها وتطلق رجلاها. هذا إذا نحرت باركة. أما إذا نحرت قائمة, فينبغي أن تكون يدها اليسرى معقولة. وفي الطير يستحب أن يرسل بعد الذباحة. ويستحب حد الشفرة وسرعة القطع وأن لا يري الشفرة للحيوان. ولا يحركه من مكان إلى آخر, بل يتركه في مكانه إلى أن يموت. وأن يساق إلى الذبح برفق, ويعرض عليه الماء قبل الذبح, ويمر السكين بقوة ذهاباً وإياباً ويجد في الإسراع ليكون الذبح أسهل. وعن النبي : إن الله تعالى شأنه كتب عليكم الإحسان في كل شيء. فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة, وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة, وليحد أحدكم شفرته, وليرح ذبيحته. وفي خبر آخر أنه أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم.
(مسألة 872) تكره الذباحة ليلاً. وكذا نهار الجمعة إلى الزوال.
ــــــ[223]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[224]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب الأطعمة والأشربة
ــــــ[225]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[226]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وهي على أقسام:
القسم الأول: حيوانات المياه والبحار
(مسألة 873) لا يؤكل مما يصدق عليه سمك عرفاً إلا ما كان فيه فلس. وإذا شك في وجود الفلس بنى على حرمته. ويحرم الميت الطافي على وجه الماء. ويحرم على الأحوط الجلال منه حتى يزول منه الجلل عرفاً. ويحرم الجري والمارماهي والزمير والسلحفاة والضفدع والسرطان، ولا بأس بالكنعت والربيثا والطمر والطبراني والايلامي والاربيان.
(مسألة 874) يؤكل من السمك ما يوجد في جوف السمكة المباحة إذا كان مباحاً. ولا يؤكل من السمك ما تقذفه الحية إلا أن يضطرب ويؤخذ حياً خارج الماء والأحوط الأَولى اعتبار عدم انسلاخ فلسه أيضاً.
(مسألة 875) البيض تابع لحيوانه، ومع الاشتباه قيل يؤكل الخشن المسمى في عرفنا (ثروَب) ولا يؤكل الأملس المسمى في عرفنا (حلبلاب). وفيها تأمل. بل الأظهر حرمة كل ما يشتبه منه.
القسم الثاني: البهائم
(مسألة 876) يؤكل من النعم الأهلية: الإبل والبقر والغنم بكل أصنافها حتى غير المعهود منها متى ما صدق الاسم عرفاً. ومن الوحشية كبش الجبل والبقر والحمير والغزلان واليحامير وفي تخصيص الحل بهذه الخمس إشكال.
ــــــ[227]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 877) يكره أكل لحوم الخيل والبغال والحمير.
(مسألة 878) يحرم الجلال من المباح، وهو ما يأكل عذرة الإنسان خاصة، إلا مع الاستبراء وزوال الجلل. والأحوط مع ذلك: أن تطعم الناقة بل مطلق الإبل علفاً طاهراً أربعين يوماً، والبقر عشرين والشاة بل مطلق الغنم عشرة والبطة خمسة أو سبعة والدجاجة ثلاثة.
(مسألة 879) لو رضع الجدي لبن خنزيرة حتى اشتد عظمه ونما لحمه، حرم هو ونسله. ولو لم يشتد استبرئ سبعة أيام، فيلقى على ضرع شاة، وإذا كان مستغنياً عن الرضاع علف. ويحل بعد ذلك. ولا يلحق بالخنزيرة الكلبة والكافرة. وفي عموم الحكم لشرب اللبن من غير ارتضاع إشكال أقواه العدم وإن كان أحوط.
(مسألة 880) يحرم كل ذي ناب من الحيوانات البرية، كالأسد والذئب والثعلب. ويحرم كل وحش على الأحوط وهو ما يعيش على اللحوم غير البحرية، سواء كان هذا الوحش برياً أم بحرياً أم جوياً.
(مسألة 881) يحرم الأرنب والضب واليربوع، وكذا كل ما يصدق عليه أنه حشرة عرفاً، سواء كان برياً أم بحرياً أم جوياً عدا ما استثني، كالجراد والاربيان.
(مسألة 882) إذا وطأ إنسان حيواناً محللاً أكله، ومما يطلب لحمه حرم لحمه ولبنه والأحوط استحباباً حرمة لحم نسله ولبنه، ولا فرق في الواطئ بين الكبير والصغير على الأحوط، كما لا فرق بين العاقل والمجنون والحر والعبد والعالم والجاهل والمختار والمكره، ولا فرق في الموطوء بين الذكر والأنثى. ولا يحرم الحمل إذا كان متكوناً قبل الوطء. كما لا يحرم الموطوء إذا كان ميتاً أو كان من غير ذوات الأربع.
(مسألة 883) ثم أن الموطوء إن كان مما يقصد لحمه كالشاة، ذبح. فإذا مات أحرق، فإن كان الواطئ غير المالك أغرم قيمته للمالك. وإن كان المقصود
ــــــ[228]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ظهره نفي إلى بلد غير بلد الوطء، وأغرم الواطئ قيمته للمالك إذا كان غير المالك. ثم يباع في البلد الآخر، ويدفع الثمن إلى المالك على الأظهر. وإذا اشتبه الموطوء فيما يقصد لحمه أخرج بالقرعة.
(مسألة 884) إذا شرب الحيوان المحلل الخمر فسكر، فذبح جاز أكل لحمه. ولا بد على الأحوط من غسل ما لاقته الخمر مع بقاء عينها. ولو شرب بولاً أو غيره من النجاسات (غير العذرة) لم يحرم لحمه، ويؤكل ما في جوفه بعد غسله مع بقاء عين النجاسة فيه.
القسم الثالث: الطيور
(مسألة 885) يحرم السبع من الطيور كالنسر والباز والرخمة. كما يحرم كل طير يكون صفيفه أكثر من دفيفه. فإن تساويا فالأظهر الحلية إذا كانت فيه إحدى العلامات الآتية، وإلا فيحرم. والعلامات كما يلي:
أولاً: القانصة وهي المعدة. وهي إما أن تكون كرشاً كمعدة الغنم أو غضروفاً كمعدة الدجاج. والقانصة هي القسم الثاني.
ثانياً: الحوصلة. وهي مجمع الطعام الذي يكون في مقدم صدر الطائر.
ثالثاً: الصيصة. وهي الإصبع الخلفية في رجل الطائر.
ويكفي في الحل وجود واحدة منها. وإذا انتفت كلها حرم. وإن كان دفيفه أكثر من صفيفه على الأحوط. وإذا كانت له إحدى الثلاث وكان صفيفه أكثر حرم. ولكن إذا وجدت فيه وشك في طيرانه حل أيضاً.
(مسألة 886) حكم اللقلق الحرمة على الأظهر وإن وجدت إحدى العلامات فيه. لأن صفيفه أكثر من دفيفه.
ــــــ[229]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 887) يحرم الخفاش والطاووس وتحرم الحشرات الطائرة كالزنابير والذباب، بل مطلق الحشرات كما سبق.
(مسألة 888) الظاهر اختصاص حكم الحرمة بالجلل في الطير بخصوص المنصوص وهو البط والوز والدجاج. وأما غيرها إذا أصبح جلالاً فحرمته مبنية على الاحتياط الاستحبابي. وإن كان أكيداً.
(مسألة 889) يحرم الغراب على إشكال في بعض أقسامه، وإن كان الأظهر الحرمة في الجميع.
(مسألة 890) بيض الطير المحلل محلل وبيض الطير المحرم محرم. وما اشتبه من البيض، حرم أكل ما تساوى طرفاه والأملس.
(مسألة 891) يكره الخطاف والهدهد والصرد و الصوام و الشقراق و الفاختة والقبرة.
(مسألة 892) الظاهر انطباق العلامات السابقة على كل ما يسمى عرفاً عصفوراً، فتكون العصافير كلها حلالاً. كالبلبل والقبرة وطيور الحب والعصفور الدوري الاعتيادي، وغيرها.
القسم الرابع: الجوامد
(مسألة 893) تحرم الميتة وأجزاؤها. وهي نجسة، إذا كان الحيوان ذا نفس سائلة، وكذلك أجزاؤها التي تحلها الحياة. وأما أجزاؤها التي لا تحلها الحياة وكان طاهراً في حال حياته فهي طاهرة كالشعر والوبر والريش والقرن الخارجي والظلف الخارجي والبيض إذا اكتسى الغشاء الخارجي. وهذه طاهرة في الميتة وإن كان مما لا يحل أكله. وكذلك الأنفحة طاهرة.
(مسألة 894) يحرم من الذبيحة: القضيب والأنثيان والطحال والفرث والدم
ــــــ[230]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
والمثانة والمرارة والمشيمة والغدد. وأما الأمور الأخرى التي ذكرها المشهور وذهب إلى حرمتها، فذلك مبني على ضرب من الاحتياط. وهي: النخاع والعلباء والفرج والحدق. وأما خرزة الدماغ فهي من الغدد وكذلك خرزة العين. لا يفرق في ذلك سائر الحيوان مما وجدت فيه طيراً كان أم أرضياً وحشياً كان أم أهلياً برياً كان أم بحرياً. ويكره الكلى وأذنا القلب.
(مسألة 895) تحرم الأعيان النجسة كالعذرة والبول النجسين والقطعة المبانة من الحيوان الحي الذي له نفس سائلة بما فيه الإنسان.
(مسألة 896) يحرم أكل التراب والطين بكل أنواعه عدا اليسير الذي لا يتجاوز قدر الحمصة من تراب الحسين D للاستشفاء. والأحوط خلط هذه التربة المقدسة بالماء وتناوله. والأحوط إلحاق المعادن به كالذهب والحديد عدا ما استثني كالملح.
(مسألة 897) لا يحرم شيء من النباتات ما عدا ما كان مضراً.
(مسألة 898) تحرم السموم القاتلة، وكل ما يضر الإنسان ضرراً يعتد به، من أي شيء كان مصدره.
القسم الخامس: في المائع
(مسألة 899) يحرم تناول كل مسكر سواء كان خمراً أو غيره وسواء كان سائلاً أم جامداً. وكذلك الفقاع.
(مسألة 900) يحرم أكل الدم الذي في البيضة، وهو حرام إلا أنه طاهر. فيجوز أكله إذا استهلك في غيره كطرق البيضة ونحو ذلك. وكذلك لو خرج عن كونه دماً، كما في القلي للبيضة.
(مسألة 901) يحرم تناول كل مائع متنجس، سواء كان ماء أم غيره. بل
ــــــ[231]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
يحرم كل متنجس سواء كان مائعاً أم غيره. غير أن المحرم هو الأكل والشرب خاصة، فإدخاله عن طريق آخر إلى الجسم كالتقطير والتزريق جائز.
(مسألة 902) تناول المسكر عن غير طريق المعدة، كالتقطير والتزريق مورد للاحتياط الوجوبي بالترك.
(مسألة 903) إذا وقعت النجاسة في الجسم الجامد كالسمن والعسل الجامدين، لزم إلقاء النجاسة مع ما يكتنفها من الملاقي ويحل الباقي. وإذا كان المائع غليظاً ثخيناً، فهو كالجامد، ولا تسري النجاسة إلى كل أجزائه بل تبقى على الطهارة. والضابط في ذلك أنك لو ضغطته بإصبعك ورفعته، فإن رجع إلى حاله سريعاً فهو سائل وإن بقي الأثر مدة معتداً بها فهو جامد.
(مسألة 904) الدهن المتنجس بملاقاة النجاسة يجوز بيعه والانتفاع به في ما لا يشترط فيه الطهارة، والأحوط استحباباً عدم الاستصباح به تحت السقف.
(مسألة 905) تحرم الأبوال مما لا يؤكل لحمه، بل مما يؤكل لحمه أيضاً على الأحوط عدا بول الإبل.
(مسألة 906) يحرم اللبن من كل حيوان لا يؤكل لحمه. عدا الإنسان فإنه يحل لبنه. وأما حلية اللبن مما يحل لحمه فمسلّم.
(مسألة 907) لو اشتبه اللحم، فلم يعلم أنه مذكى ولم يكن عليه يد مسلم تشعر بالتذكية اجتنب. ولو اشتبه اللحم أو الحيوان فلم يعلم أنه من نوع الحلال أو الحرام حكم بحله.
(مسألة 908) إذا انقلبت الخمرة خلاً طهرت وحلت، بعلاج كان أو غيره. على تفصيل مر في فصل المطهرات من كتاب الطهارة.
(مسألة 909) العصير العنبي إذا غلى بالنار حرم شربه، وفي نجاسته إشكال حتى يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلاً. وأما إذا نش بنفسه أو بالشمس كان خمراً،
ــــــ[232]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وكان حراماً ونجساً، لأنه الخمر نفسه، ولا يطهره ذهاب الثلثين. وإنما يطهر إذا انقلب خلاً أو يستهلك في ماء معتصم.
(بعض الفروع)
(مسألة 910) يجوز للإنسان أن يأكل من بيت من تضمنته الآية الشريفة المذكورة في سورة النور. وهم: الآباء والأمهات، والإخوان والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، والأصدقاء، والموكل المفّوض إليه الأمر. وتلحق بهم الزوجة والولد. فيجوز الأكل من بيوت هؤلاء على النحو المتعارف مع عدم العلم بالكراهية، بل مع عدم الظن بها أيضاً على الأحوط. بل مع الشك فيها فإن الأظهر الجواز حينئذ.
(مسألة 911) يجوز للمضطر تناول الطعام أو الشراب المحرم بقدر ما يمسك رمقه. ما عدا اثنين: أحدهما: الباغي. وقد فسروه بعدة تفسيرات: الأول: الخارج على الإمام. الثاني: الحاكم الظالم. الثالث: باغي المعصية. الرابع: باغي الصيد لهواً. والأَولى الأول. ثانيهما: العادي. وهو قاطع الطريق أو السارق. فلا يجوز لهذين تناول المحرم حتى مع الاضطرار. ولكن مع ذلك يجب عقلاً عليهما الأكل من باب ارتكاب أقل القبيحين ويعاقب عليه. لأن ما ليس بالاختيار يرجع إلى ما بالاختيار فيهما.
(مسألة 912) يحرم الأكل بل الجلوس على مائدة فيها خمر بل مطلق المسكر على الأحوط.
(مسألة 913) يستحب غسل اليدين قبل الطعام والتسمية قبله والأكل باليمنى وغسل اليد بعده والحمد له تعالى. بل البسملة والحمد لكل صنف لم يتناول منه في تلك الوجبة، بل في كل لقمة مع الإمكان.
ــــــ[233]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[234]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب الميراث
ــــــ[235]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[236]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الإرث أو الميراث أو التراث، قد يطلق ويراد به اسم المصدر. وهو المال الواصل من الميت إلى الحي. وقد يراد به المصدر وهو وصول ذلك المال أو الحكم الشرعي بوجوب إيصاله. وهو المراد به في الفقه. والحكمة الغالبة منه هو تقسيم الثروة وتفتيتها بين متعددين وعدم انحصارها بواحد. مضافاً إلى استفادة الكل منها. وأما الحكمة من باقي التفاصيل فالعلم بها موكول إلى أهله. ويقع الكلام في ذلك ضمن عدة فصول:
الفصل الأول: الأسس العامة للإرث
ويقع الكلام فيه ضمن عدة جهات:
الجهة الأُولى: في موجبات الإرث
وهي نوعان: نسب وسبب. أما النسب فله ثلاث طبقات أو مراتب:
المرتبة الأُولى: وهي صنفان: أحدهما: الأبوان اللصيقان خاصة. ثانيهما: الأولاد: ذكوراً وإناثاً وإن نزلوا. لكن يحجب الأقرب منهم الأبعد.
المرتبة الثانية: صنفان أيضاً. أحدهما: الأجداد والجدات وإن علو، يعني آباء الأجداد وأجدادهم. غير أنه يحجب الأقرب منهم الأبعد. ثانيهما: الإخوة والأخوات وأولادهم وإن نزلوا. وهم على ثلاث قرابات: فإنهم إما إخوة أشقاء
ــــــ[237]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
لأب وأم وإما للأب خاصة وإما للأم خاصة. ويشترك البعض دون البعض في الإرث على تفصيل يأتي.
المرتبة الثالثة: صنفان أيضاً. وهما الأعمام والأخوال. وإن علو يعني أعمام الآباء والأمهات وأخوالهم، وأعمام الأجداد والجدات وأخوالهم. وكذلك أولادهم وإن نزلوا يعني أولاد الأولاد ومن بعدهم. وتنقسم هذه المرتبة كسابقتها إلى ما يكون من طرف الأبوين وما يكون من طرف الأب وما يكون من طرف الأم. وهذا يصدق على صنفي الأعمام والأخوال.
وهذه المراتب الثلاث لا يرث المتأخر منها إلا بعد عدم المتقدم كما لا يرث الأبعد عن الميت من أي منهم مع وجود الأقرب على تفصيل يأتي.
وأما السبب فقسمان:
القسم الأول: الولاء. وهو ثلاث مراتب، لا يرث أي منهم إلا بعد انعدام المراتب الثلاث السابقة كلها. كما لا يرث الأبعد مع وجود الأقرب.
المرتبة الأُولى: ولاء العتق. وهو المعتق بالكسر يرث من اعتقه على تفصيل يأتي.
المرتبة الثانية: ولاء ضمان الجريرة. وهو أن الضامن يرث من المضمون.
المرتبة الثالثة: ولاء الإمامة. وهو الإمام فإنه وارث من لا وارث له.
القسم الثاني: سبب الزوجية. فالزوجان يتوارثان مع جميع تلك المراتب الست، على تفصيل يأتي أيضاً.
ــــــ[238]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الجهة الثانية: في أقسام الوارث
ينقسم الوارث إلى خمسة أقسام، من حيث وصول الإرث إليه بالفرض أو بالقرابة. ويراد بالفرض: الكسر العشري من التركة المذكور في كتاب الله تعالى. ويراد بالقرابة وصول الإرث بغير ذلك السبب. على أن يكون الوارث قريباً يعني من إحدى المراتب الثلاث الأُولى. وأما الإرث بالولاء فلا فرض له.
وتلك الأقسام الخمسة كما يلي:
القسم الأول: من يرث بالفرض فقط. وهو الزوجة، فإن لها الربع مع عدم الولد والثمن معه. ولا ترث بالقرابة ولا بالرد.
القسم الثاني: من يرث بالفرض، وقد يرث أيضاً بالرد، ولكنه لا يرث بالقرابة. ويراد بالرد إعطاء الفاضل عن ذوي الفروض إليهم. وذلك: كالأم فإن لها السدس مع الولد والثلث مع عدمه إذا لم يكن حاجباً. وربما يرد عليها زائداً على الفرض، فيما إذا زادت الفريضة على السهام. وكالزوج فإنه يرث الربع مع الولد والنصف مع عدمه. ويرد عليه إذا لم يكن وارث إلا الإمام.
القسم الثالث: من يرث بالفرض تارة وبالقرابة تارة أخرى. كالأب فإنه يرث بالفرض مع وجود الولد وبالقرابة مع عدمه، والبنت والبنات فإنها ترث مع الابن بالقرابة وبدونه بالفرض. وكذلك الأخت والأخوات للأب أو للأبوين، فإنها ترث مع الأخ بالقرابة ومع عدمه بالفرض. وكالإخوة والأخوات من الأم، فإنها ترث بالفرض إذا لم يكن جد للأم، وبالقرابة معه على إشكال يأتي.
القسم الرابع: من لا يرث إلا بالقرابة، كالابن والإخوة للأبوين أو للأب وكذلك الأعمام والأخوال على تفصيل يأتي.
ــــــ[239]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
القسم الخامس: من لا يرث بالفرض ولا بالقرابة ولا بالرد. بل يرث بالولاء. وهي المراتب الثلاث الأخيرة: المعتق وضامن الجريرة والإمام.
الجهة الثالثة: في مستحقي الفروض
الفرض هو السهم المقدر في كتاب الله المجيد. وهو ستة أنواع، يضمهما صنفان: الصنف الأول: التقسيم الرباعي وهو ثلاثة منها: وهي النصف والربع والثمن. الصنف الثاني: التقسيم الثلاثي وهو ثلاثة منها: وهي الثلثان والثلث والسدس. وعلى العموم فإن المتأخر منها نصف المتقدم من الصنفين.
فالنصف: فرض البنت الواحدة والأخت للأبوين أو للأب. إذا لم يكن أخ. والزوج مع عدم الولد وإن نزل.
والربع: فرض الزوج مع الولد وإن نزل. وفرض الزوجة مع عدم الولد وإن نزل. فإن كانت الزوجة واحدة اختصت به وإلا فهولهن بالسوية.
والثمن: فرض الزوجة مع الولد وإن نزل. فإن كانت واحدة اختصت به وإلا فهو لهن بالسوية.
والثلثان: للبنتين فصاعداً مع عدم الابن المساوي. وفرض الأختين فصاعداً للأبوين أو للأب فقط مع عدم الأخ.
والثلث: فرض الأم مع عدم الولد وإن نزل وعدم الحاجب وهو وجود الأب والإخوة كما سيأتي. وفرض الأخ والأخت من الأم مع التعدد. وهو المسمى بكلالة الأم المتعددة.
والسدس: فرض كل من الأبوين مع الولد وإن نزل. وفرض الأم مع وجود الحاجب. وفرض كلالة الأم المنفردة، وهو الأخ الواحد أو الأخت الواحدة من
ــــــ[240]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
طرف الأم.
ويراد بهذه النِسب كلها كالأب أو الولد أو الزوج أو غيرها نسبتها إلى الميت دون غيره. كما يراد مما قلناه: مع عدم الولد ونحو ذلك، الميت أيضاً.
الجهة الرابعة: في احتمالات الفروض
إذا تعدد الورثة، فتارة يكونون كلهم ذوي فروض وأخرى يكونون كلهم من غير ذوي الفروض. وثالثة: يكون بعضهم ذا فرض دون بعض، ويختص الكلام في هذه الجهة بما إذا كانوا كلهم من ذوي الفروض.
وعندئذ، فتارة تكون فروضهم مساوية للفريضة وأخرى تكون زائدة عليها، وثالثة: تكون ناقصة عنها. فهنا صور ثلاث:
الصورة الأُولى: أن تساوي الفروض مع الفريضة. كأبوين وبنتين، للأبوين السدس وللبنتين الثلثان. ومجموعهما مساوٍ للفريضة.
الصورة الثانية: أن تزيد الفروض على الفريضة، ولا يكون ذلك إلا بدخول أحد الزوجين. مثل زوج وأبوين وبنتين. للزوج الربع وللأبوين السدسان وللبنتين الثلثان. وهي زائدة على الفريضة. وهذه مسألة العول. ومذهب المخالفين فيها ورود النقص على كل واحد من الفروض على نسبة فرضه. وعندنا يدخل النقص على بعض منهم معين دون بعض. ففي المرتبة الأُولى يدخل النقص على البنت أو البنات وفي المرتبة الثانية يدخل النقص على الأخت أو الأخوات للأب أو للأبوين. كما إذا ترك زوجاً وأختاً من الأبوين وأختين للأم. للزوج النصف وللأخت النصف وللأختين الثلث. ومجموعهما زائد عن الفريضة. فيدخل النقص على الأخت في المثال. فترث الباقي بعد فرض الزوج والأختين.
ــــــ[241]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الصورة الثالثة: أن تنقص الفروض عن الفريضة. كما لوترك بنتين، فإن لهما الثلثان أو أختين كذلك للأب أو للأبوين أو للأم. ولم يكن وارثاً سواهما. فإن للأختين للأب أو للأبوين الثلثان وللأختين للأم الثلث. وكذلك ما إذا ترك بنتاً واحدة، فإن لها النصف. وتزيد الفريضة نصفاً. وهذه مسألة التعصيب.
ومذهب المخالفين فيها إعطاء النصف الزائد إلى العصبة، وهم الذكور الذين ينتسبون إلى الميت بغير واسطة الذكور. وأما عندنا فيرد الزائد على ذوي الفروض أنفسهم كالبنت فترث النصف بالفرض والنصف الآخر بالرد.
الفصل الثاني: موانع الإرث
موانع الإرث ثلاثة: الكفر والقتل والرق.
الأول من موانع الإرث: الكفر
(مسألة 914) لا يرث الكافر من المسلم وإن قرب. ولا فرق في الكافر بين الأصلي ذمياً كان أو حربياً، وبين المرتد فطرياً كان أو ملياً. ولا فرق في المسلم بين المؤمن وغيره.
(مسألة 915) الكافر لا يمنع من يتقرب به. فلو مات مسلم وله ولد كافر وللولد ولد مسلم، كان ميراثه لولد ولده. ولو مات المسلم وفقد الوارث المسلم، كان ميراثه للإمام.
(مسألة 916) المسلم يرث الكافر، ويمنع من إرث الكافر للكافر. فلو مات كافر، وله ولد كافر وأخ مسلم أو عم مسلم أو معتق أو ضامن جريرة كذلك، ورثه ولم يرثه الكافر، فإن لم يكن للكافر وارث من المسلمين إلا الإمام، كان ميراثه للكافر. هذا إذا كان الكافر أصلياً. أما إذا كان مرتداً عن ملة أو عن فطرة،
ــــــ[242]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
فالمشهور أن وارثه الإمام ولا يرثه الكافر، وكان بحكم المسلم. ولكن لا يبعد أن يكون المرتد كالكافر الأصلي ولا سيما إذا كان ملياً.
(مسألة 917) لو أسلم الكافر قبل القسمة ورث. فإن كان مساوياً في المرتبة شارك. وإن كان أَولى انفرد. ولو أسلم بعد القسمة لم يرث. وكذا لو أسلم مقارناً للقسمة. ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الميت مسلماً أو كافراً. هذا إذا كان الوارث متعدداً، وأما إذا كان واحداً لم يرث. نعم، لو كان هذا الوارث الواحد هو الزوجة، وأسلمت قبل القسمة بينها وبين الإمام ورثت، وإلا لم ترث.
(مسألة 918) لو أسلم بعد قسمة بعض التركة، ففيه أقوال. فقيل أنه يرث من الجميع وقيل لا يرث من الجميع. وقيل بالتفصيل وأنه يرث مما لم يقسم ولا يرث مما قسم. والأوسط أقوى غير أن المصالحة على الأخير أحوط.
(مسألة 919) المسلمون يتوارثون، وإن اختلفوا في المذاهب والآراء. والكفار يتوارثون بينهم وإن اختلفوا في الملل والأديان.
(مسألة 920) المراد بإسلام الوارث، ما هو الأعم من الأصالة كما في البالغ الرشيد والتبعية كما في الطفل والمجنون. وكل طفل كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته فهو بحكم المسلم فيمنع من ارث الكافر ولا يرثه الكافر. بل يرثه الإمام إذا لم يكن له وارث مسلم. وكل طفل كان أبواه معاً كافرين حال انعقاد نطفته فهو بحكم الكافر، فلا يرث المسلم مطلقاً. كما لا يرث من الكافر إذا كان له وارث مسلم غير الإمام. نعم إذا أسلم أحد أبويه قبل بلوغه تبعه في الإسلام وجرى عليه حكم المسلمين، في الميراث وغيره.
(مسألة 921) المرتد قسمان: فطري وملي. فالمرتد الفطري من بلغ مسلماً ثم ارتد. وحكمه أنه يقتل في الحال. وتعتد زوجته عدة الوفاة. ويقسم ميراثه بين ورثته. ولا تسقط الأحكام المذكورة بالتوبة. نعم, إذا تاب قبلت توبته باطناً على الأقوى، بل ظاهراً أيضاً بالنسبة إلى غير الأحكام المذكورة. فيحكم بطهارة بدنه
ــــــ[243]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وصحة تزويجه بنساء مسلمات حتى بامرأته السابقة بعقد جديد وإن لم تنته عدتها منه.
(مسألة 922) شمول معنى المرتد الفطري لمن انعقدت نطفته وكان أحد أبويه مسلماً ثم كفر قبل البلوغ وبلغ كافراً، محل إشكال بل منع، في ترتيب آثار المرتد الفطري عليه.
(مسألة 923) المرتد الملي هو من انعقدت نطفته وكلا أبويه كافرين، ثم أسلم قبل بلوغه أو بعده. ثم ارتد بعد بلوغه. فرجع إلى دينه السابق أو إلى دين آخر. وأما إذا أسلم وأرتد حال تمييزه وقبل بلوغه، فترتيب آثار المرتد الملي عليه محل إشكال.
(مسألة 924) حكم المرتد الملي: أنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل: وينفسخ نكاحه لزوجته، فتبين منه إن كانت غير مدخول بها وتعتد عدة الطلاق من حين الارتداد إن كانت مدخولاً بها. ولا تقسم أمواله بين ورثته إلا بعد الموت بالقتل أو بغيره. وإذا تاب ثم ارتد ففي وجوب قتله من دون استتابة في الثالثة أو الرابعة، إشكال والأحوط بل الأقوى الوجوب.
(مسألة 925) المرأة المرتدة عن فطرة أو عن ملة، لا تقتل ولا تنقل أموالها عنها إلا بالموت. وينفسخ نكاحها. فإن كانت مدخولاً بها اعتدت عدة الطلاق. وإلا بانت بمجرد الارتداد. وتحبس ويضيق عليها وتضرب في أوقات الصلاة حتى تتوب. فإن تابت قبلت توبتها.
(مسألة 926) يشترط في ترتيب الأثر على الارتداد البلوغ. فلو ارتد قبل البلوغ، لم تكن الآثار السابقة مترتبة عليه، كما سبق أن أشرنا. إلا أن الأحكام العامة للكفار تشمله. بعد القول بصحة الاعتقاد من المميز كما هو الصحيح. فيحكم بنجاسة جسمه ومنعه من ميراث المسلم.
(مسألة 927) يشترط أيضاً في ترتيب الآثار على الارتداد: العقل. فلو ارتد
ــــــ[244]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
مجنوناً، لم يترتب الأثر سواء كان إطباقياً أم أدوارياً حال جنونه. وأما السفه ونحوه فلا أثر له في الحكم بارتداده.
(مسألة 928) يشترط أيضاً في ترتيب الأثر على الارتداد القصد والاختيار. فلو أكره على الارتداد فارتد كان لغواً، وكذا إذا كان غافلاً أو ساهياً أو سبق لسانه أو كان صادراً عن الغضب الذي لا يملك به نفسه أو كان عن جهل بالمعنى.
(مسألة 929) الأحوط اشتراط قصد الارتداد في حصول الارتداد. فلو نطق كفراً ما به يكون مرتداً، لم يكن مرتداً على الأحوط. حتى يقتنع بتحول عقيدته، ولا يشهد على نفسه بالإسلام.
الثاني: من موانع الإرث: القتل
(مسألة 930) القاتل لا يرث المقتول، إذا كان القتل عمداً ظلماً. أما إذا كان خطأ فلا يمنع عن الإرث، كما إذا رمى طائراً فأصاب المورث. وكذا إذا كان بحق قصاصاً أو دفاعاً عن نفسه أو عرضه أو ماله. وأما إذا كان الخطأ شبيهاً بالعمد، كما إذا ضربه عمداً بما لا يقتل عادة غير قاصد قتله، فقتل به. قولان, أقواهما أنه بحكم الخطأ من حيث عدم المنع عن الإرث، وإن كان بحكم العمد من حيث كون الدية فيه على الجاني لا على العاقلة. بخلاف الخطأ المحض، فإنه ديته على العاقلة. كما سيأتي في كتاب الديات.
(مسألة 931) إذا أمر بقتله شخصاً عاقلاً مختاراً، فامتثل أمره بإرادته واختياره فقتله. فلا إشكال في أن الآمر قد ارتكب حراماً ويحكم بحبسه إلى أن يموت. إلا أنه لا يكون قاتلاً لا عمداً ولا خطأ. فلا يترتب عليه الحكم بمنع الإرث.
(مسألة 932) إذا قتل اثنان شخصاً عمداً، وكانا وارثين منعا جميعاً. وإذا قتل واحد اثنين أو أكثر بسبب مشترك أو بأسباب مختلفة، وفي زمان واحد أو
ــــــ[245]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
أزمنة متعددة، لم يرث أحداً منهم.
(مسألة 933) القتل خطأ لا يمنع من ارث غير الدية، كما مر، وفي منعه عن ارث الدية إشكال، وإن كان الأظهر عدم المنع.
(مسألة 934) القاتل لا يرث ولا يحجب من هو أبعد منه وإن تقرب به. فإذا قتل الولد أباه ولم يكن له ولد آخر، وكان للقاتل عمداً ولد، كان هذا الولد وارثاً لجده. فإن كان للمقتول أب وأم كان الإرث لهما ولولد القاتل.
(مسألة 935) إذا انحصر الوارث في الطبقة الأُولى بالولد القاتل، انتقل ارث المقتول إلى الطبقة الثانية، وهم أجداده وأخوته. ومع عدمهم فإلى الطبقة الثالثة وهم أعمامه وأخواله. ولو لم يكن له وارث إلا الإمام، كان ميراثه للإمام.
(مسألة 936) إذا أسقطت الأم جنينها ظلماً عمداً، كانت عليها ديته لأبيه أو غيره من ورثته. وسيأتي ذكر مقدار الدية في كتاب الديات والمراد من كون إسقاطه عمداً، ألا يكون عن خطأ أو عن إكراه. كما أن المراد من كون إسقاطه ظلماً: أنه بوجه حرام. فلو كان بوجه جائز لم يمنع عن الإرث. كما إذا توقفت حياتها على إسقاطه. وأما إذا أمرت الأم أو الأب غيرهما بالإسقاط كالطبيب أو الطبيبة فأسقطه. كان هو القاتل، وتجب عليه الدية لأبويه. ولا يحول عن ذلك كونه منفذاً لطلبيهما.
(مسألة 937) الدية في حكم مال المقتول، تقضى منه ديونه وتخرج منها وصاياه. سواء أكان القتل خطأً أم كان عمداً، فأخذت الدية صلحاً أو لتعذر القصاص بموت الجاني أو فراره أو نحوهما.
(مسألة 938) يرث الدية كل وارث سواء أكان ميراثه بالنسب أم بالسبب كالزوجين، وإن كانا لا يرثان من حق القصاص شيئاً، نعم، لا يرث من يتقرب بالأم من الإخوة والأخوات وأولادهم. وأما الأجداد للأم والأخوال، فيرثون منها على الأظهر.
ــــــ[246]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 939) إذا جرح أحد شخصاً فمات من ذلك الجرح. لكن المجروح أبرأ ذمة الجارح في حياته، لم تسقط الدية عمداً كان الجرح أم خطأً.
(مسألة 940) إذا لم يكن للمقتول عمداً وارث سوى الإمام ، رجع الأمر إليه. وله المطالبة بالقصاص. وله أخذ الدية مع التراضي. وإذا كان الوارث غير الإمام كان له العفو بلا مال. ولو عفا بشرط المال لم يسقط القصاص، ولم تثبت الدية إلا مع رضا الجاني.
(مسألة 941) لو عفا بعض الورثة عن القصاص، جاز لغيره استيفاؤه مع ضمان حصة من لم يأذن.
(مسألة 942) إذا كان المقتول مهدور الدم شرعاً كالزاني المحصن واللائط فقتله قاتل بغير إذن الإمام، لم يثبت القصاص ولا الدية ولا الكفارة وإن حرم فعله. ويصل إلى القاتل ارثه. وكذا فيما يجوز فيه القتل كمورد الدفاع عن النفس أو العرض أو قتل ساب النبي والأئمة ونحو ذلك.
(مسألة 943) إذا كان على المقتول عمداً ديون، وليس له تركة توفّى منها. جاز للولي القصاص، وليس للديان المنع عنه.
(مسألة 944) إذا كانت الجناية على الميت بعد الموت لم تعط الدية إلى الورثة، بل صرفت في وجوه البر عنه أو دفعت للحاكم الشرعي. وإذا كان عليه دين ففي وجوب قضائه منها إشكال والأظهر الوجوب.
الثالث من موانع الإرث: الرق
فإنه مانع في الوارث والموروث ما دام رقاً لم ينعتق منه شيء وإن كان متشبثاً بالحرية كأم الولد والمكاتب المشروط والمكاتب المطلق الذي لم يؤد شيئاً من مال الكتابة. فإذا مات الحر لم يرثه المملوك. وإذا مات المملوك لم يرثه الحر وكان ماله لسيده. وإذا مات الحر وكان له وارث حر وآخر مملوك كان ميراثه
ــــــ[247]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
للحر دون المملوك وإن كان أقرب من الحر. ولو كان الوارث مملوكاً وله ولد حر، كان الميراث لولده دونه. وإذا لم يكن له وارث حر أصلاً، كان ميراثه للإمام.
(مسألة 945) إذا أعتق المملوك قبل القسمة شارك مع المساواة وانفرد بالميراث إذا كان أَولى، ولو أعتق بعد القسمة أو مقارناً لها أو كان الوارث واحداً لم يرث. نعم إذا كان الوارث الزوجة والإمام، فأعتقت قبل القسمة بينهما ورثت.
(مسألة 946) إذا انحصر الوارث بالمملوك اشتري من التركة اتحد أو تعدد وإن كان ضامن جريرة. والأحوط عتقه بعد الشراء، فإن زاد من المال شيء دفع إليه. وإذا امتنع مالكه عن بيعه قهر على بيعه. وإذا قصرت التركة عن قيمته عتق منه بمقدارها واستسعي للمالك بالباقي.
(مسألة 947) لو كان الوارث المملوك متعدداً، ووفت حصة بعضهم بقيمته دون الآخر، فلا إشكال فيمن وفت حصته بعتقه، وأما الباقون فالظاهر أنهم يفكون ويستسعون في الباقي.
(مسألة 948) لو كان المملوك قد تحرر بعضه، ورث من نصيبه بقدر حريته، وإذا مات وكان له مال ورث منه الوارث بقدر حريته والباقي لمالكه ولا فرق بين ما جمعه بجزئه الحر وغيره.
ــــــ[248]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الثالث: في كيفية الإرث لمراتب القرابة الثلاث
المرتبة الأُولى: الآباء والأبناء
(مسألة 949) للأب المنفرد تمام المال بالقرابة. وللأم المنفردة أيضاً تمام المال ثلثه بالفرض والباقي بالرد.
(مسألة 950) لو اجتمع الأبوان وليس للميت ولد ولا زوج أو زوجة كان للأم الثلث مع عدم الحاجب والسدس معه على ما يأتي. والباقي للأب.
(مسألة 951) لو اجتمع أبوان وزوج. كان للزوج النصف ولو كانت معهما زوجة كان لها الربع، وللأم الثلث من عدم الحاجب والسدس معه. والباقي للأب.
(مسألة 952) للابن المنفرد تمام المال بالقرابة. فإذا تعدد الأولاد الذكور تقاسموا تمام المال بالسوية.
(مسألة 953) للبنت المنفردة تمام المال نصفه بالفرض ونصفه بالرد. فإذا تعددن كان لهن تمام المال بالسوية، ثلثاه بالفرض والباقي بالرد.
(مسألة 954) لو اجتمع الأولاد ذكوراً وإناثاً بدون أبوين وأحد الزوجين. كان المال بينهم بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين، بمقدار عددهم قل أو كثر.
(مسألة 955) إذا اجتمع الأبوان مع الأولاد الذكور، كان لهما السدسان. والباقي للأولاد. فإن كان واحداً أخذ الباقي كله، وإلا قسم بينهم بالسوية.
(مسألة 956) إذا اجتمع أحد الأبوين مع الأولاد الذكور، كان له السدس.
ــــــ[249]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
والباقي للأولاد. فإن كان واحداً اختص به. وإلا قسم بينهم بالسوية.
(مسألة 957) إذا اجتمع الأبوان مع الأولاد ذكوراً وإناثاً، كان لهما السدسان، ولو كان أحدهما كان له السدس. والباقي للأولاد بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين.
(مسألة 958) إذا اجتمع أحد الأبوين مع بنت واحدة، كان لأحد الأبوين الربع بالفرض والرد. والباقي للبنت كذلك.
(مسألة 959) إذا اجتمع أحد الأبوين مع بنتين فصاعداً، كان لأحد الأبوين الخمس بالفرض والرد والباقي للبنات بالسوية كذلك.
(مسألة 960) إذا اجتمع أبوان مع بنت واحدة، كان لكل منهما الخمس بالفرض والرد. والباقي للبنت كذلك.
(مسألة 961) إذا اجتمع الأبوان مع بنتين فصاعداً. كان لكل منهما السدس والباقي للبنتين فصاعداً بالتساوي. كله بالفرض.
(مسألة 962) لو اجتمع الأبوان مع زوج أو زوجة بدون الأولاد. كان لأحد الزوجين نصيبه الأعلى وهو النصف للزوج والربع للزوجة. ولأحد الأبوين الباقي.
(مسألة 963) لو اجتمع أحد الزوجين مع أحد الأبوين ومعهما البنت الواحدة أو البنات. كان للزوج الربع وللزوجة الثمن. وللبنت الواحدة النصف وللبنات الثلثان ولأحد الأبوين السدس. وهذا كله بالفرض. فإن بقي شيء يرد على أحد الأبوين وعلى البنت بنسبة الفروض. وإن كان هناك نقص ورد على البنات.
(مسألة 964) إذا اجتمع زوج مع الأبوين والبنت، كان للزوج الربع وللأبوين السدسان وللبنت الباقي. ولو كن متعددات قسم الباقي بينهن بالسوية.
ــــــ[250]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 965) إذا اجتمع زوج أو زوجة مع أحد الأبوين وبنت واحدة كان لأحد الأبوين السدس. ولأحد الزوجين نصيبه الأدنى وهو الربع للزوج والثمن للزوجة. والباقي للبنت. ولو كنَّ متعددات قسم الباقي بينهن بالتساوي.
(مسألة 966) إذا اجتمع الأبوان مع الزوجة وبنت. كان لهما السدسان وللزوجة الثمن، وللبنت النصف، كله بالفرض. ويزيد ربع السدس يقسم بين الأبوين والبنت بنسبة الفروض.
(مسألة 967) إذا اجتمعت زوجة مع الأبوين وبنتين فصاعداً، كان للزوجة الثمن وللأبوين السدسان، وللبنتين أو البنات الباقي بالسوية.
(مسألة 968) للزوج المنفرد تمام المال، نصفه بالفرض ونصفه بالرد. وللزوجة المنفردة الربع. والباقي للإمام على الأقوى. ولا يكون أحد الزوجين منفرداً إلا بفقد كل الطبقات الست للقرابة والولاء ما عدا الإمام .
(مسألة 969) إذا خلف الميت مع الأبوين أخاً وأختين أو أربع أخوات أو أخوين حجبوا الأم عما زاد على السدس. وهو الذي يعبر عنه فقهياً بالحاجب للأم ولكن لا يكون إلا بشرائط:
الشرط الأول: أن يكون الإخوة مسلمين.
الشرط الثاني: أن لا يكون فيهم أحد موانع الإرث من الرق أو الكفر وفي القتل تردد أشبهه عدم الاشتراط.
الشرط الثالث: أن يكونوا منفصلين بالولادة لا حملاً.
الشرط الرابع: ألا يكونوا من طرف الأم. بل يكونوا إخوة أشقاء أو إخوة لأب. فإن كانوا لأم لم يحجبوا.
الشرط الخامس: أن يكون الأب موجوداً. فإن كانت الأم وحدها لم تُحجب.
ــــــ[251]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
فإن فقد بعض هذه الشرائط فلا حجب. وإذا تحققت، فإن لم يكن مع الأبوين ولد ذكر ولا أنثى. كان للأم السدس فقط والباقي للأب. وإن كان معهما بنت فلكل من الأبوين السدس بالفرض وللبنت النصف بالفرض والباقي يرد على الأب والبنت أرباعاً، ولا يرد شيء منه على الأم لوجود الحاجب. وأما مع وجود المتعددات أو اجتماع الأولاد الذكور والإناث فللأبوين السدسان. ولا يفضل عن الفريضة شيء ليرد على أحدهما.
(مسألة 970) أولاد الأولاد يقومون مقام الأولاد عند عدمهم. ويأخذ كل فريق منهم نصيب من يتقرب به. فلو كان للميت أولاد بنت وأولاد ابن، كان لأولاد البنت الثلث يقسم بينهم بالتساوي مع التساوي في الجنس وبالتفاضل مع الاختلاف فيه. ولأولاد الابن الثلثان كذلك. ولا يرث أولاد الأولاد إذا كان للميت ولد ولو أنثى. فإذا كان له بنت وابن ابن كان الميراث للبنت فقط.
(مسألة 971) الأقرب من أولاد الأولاد يمنع الأبعد، فإذا كان للميت ولد ولد وولد ولد ولد. سواء كان من ذلك الولد أم من غيره. كان الميراث لولد الولد دون ولد ولد الولد.
(مسألة 972) يشارك أولاد الأولاد الأبوين للميت كآبائهم . لأن الآباء بإزاء الأولاد صنفان فلا يمنع قرب الأبوين إلا الميت عن إرثهم. فإذا ترك أبوين وولد ابن. كان لكل من الأبوين السدس ولولد الابن الباقي. وإذا ترك أبوين وأولاد بنت، كان للأبوين السدسان ولأولاد البنت النصف ويرد السدس على الجميع بالنسبة. ثلاثة أخماس منه لأولاد البنت وخمسان للأبوين، فتنقسم مجموع التركة أخماساً، ثلاثة منها لأولاد البنت بالفرض والرد واثنان منها للأبوين بالفرض والرد. كما تقدم في صورة ما إذا ترك أبوين وبنتاً، في المسألة (960).
(مسألة 973) إذا ترك الميت أحد الأبوين مع أولاد بنت. كان لأولاد البنت ثلاثة أرباع التركة بالفرض والرد. والربع الرابع لأحد الأبوين. كما تقدم فيما إذا
ــــــ[252]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ترك أحد الأبوين وبنتاً. في المسألة (958).
(مسألة 974) إذا دخل أحد الزوجين مع الأولاد. دخل النقص على أولاد البنت. فإذا ترك زوجاً وأبوين وأولاد بنت، كان للزوج الربع وللأبوين السدسان ولأولاد البنت الباقي وهو أقل من فرض أمهم بنصف سدس كما سبق فيمن خلف أحد الزوجين وأبوين وبنتاً في المسألة (964).
(مسألة 975) أولاد الأولاد كآبائهم في حجب الزوجين عن نصيبهم الأعلى. وانتقاله إلى الأدنى. وهو الربع للزوج والثمن للزوجة.
(فروع في الحبوة)
(مسألة 976) يختص الولد الأكبر من تركة أبيه بالحبوة. وهي ثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه. والأظهر تعميم السيف إلى كل سلاح محمول خاص به سواء أكان أبيض كالخنجر أو نارياً كالبندقية. وكذلك تعميم المصحف إلى الكتب التي تناسبه وتكون تحت استعماله. فكل ذلك من الحبوة. وكذلك واسطة نقله الخاصة به سواء كانت حيواناً كالفرس والجمل أو آلة كالسيارة والدراجة على الأظهر. وكذلك الخاتم لو تعدد.
(مسألة 977) لو تعددت الأعيان المزبورة كانت الثياب كلها داخلة في الحبوة وأما البواقي فيدخل فيها ما يغلب نسبته إليه من جهة كثرة الاستعمال ونحوه وإن تساوت في النسبة، فالظاهر دخول الجميع فيها. وإن كان الاحتياط عندئذ بالتصالح لا يترك.
(مسألة 978) تدخل في الثياب العمامة والمنطقة والحزام والكوفية والعقال والعباءة والفروة والسترة وغيرها. ولا يندرج في ثياب بدنه ما أعد للبسه ولم يلبسه على الأحوط. كما أنه ينبغي الاقتصار فيها على ما يكون قريباً من بدنه كالفانيلا والثوب، دون الخارجي منها على الأحوط استحباباً.
ــــــ[253]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 979) لا فرق بين الكسوة الشتائية والصيفية ولا بين القطن والكتان والجلد والنايلون وغيرها. ولا بين الصغيرة والكبيرة وفي الجورب والنعل تردد أظهره الدخول.
(مسألة 980) لو كان أعد الثياب لكسوة غيره من أهل بيته وخدامه، أو أعدها للتجارة، لم تكن حبوة.
(مسألة 981) لا يدخل في الحبوة مثل الساعة يدوية كانت أو جيبية. ونحوه لو اختص بحقيبة نقود أو حاسبة أو سلسلة ونحوها. وفي دخول مثل الدرع والطاس والمغفر ونحوها من معدات الحرب إشكال. والظاهر الدخول مع صدق السلاح الشخصي عليها، سواء كانت من السلاح القديم أو الحديث. وإن كان الأحوط استحباباً فيها المصالحة.
(مسألة 982) لا يبعد تبعية غمد السيف وقبضته وبيت المصحف وحمائلهما لهما. وفي دخول ما يحرم لبسه مثل خاتم الذهب وثوب الحرير إشكال. والظاهر أنه لو كان ملتزماً بلبسه ولو عصياناً كان من الحبوة، دون ما خرج عن ذلك.
(مسألة 983) إذا كان مقطوع اليدين فالسيف لا يكون من الحبوة. ولو كان أعمى فالمصحف ليس منها. ويستثنى من ذلك صورتان: الأُولى: ما إذا كان قد أعدهما لنفسه قبل إصابته. والثانية: ما إذا صدق عرفاً نسبتها إليه.
(مسألة 984) إذا كان للميت دين مستغرق للتركة جاز للمحبو فكها بما يخصها من الدين. وإذا لم يكن مستغرقاً جاز له فكها بالنسبة، كأن يشتريها من الديان، لكن لا بقيمتها السوقية، بل بنسبة قيمتها إلى مجموع التركة. فإذا كان دينه عشرة دراهم، وكان ما زاد عن الحبوة من التركة يساوي ثمانية وقيمة الحبوة أربعة، فكها المحبو بثلاثة دراهم وثلث درهم (لأن التركة غير الحبوة تساوي ثلثي مجموع التركة فيلحقها من الدين ستة دراهم وثلثا درهم. والحبوة ثلث المجموع
ــــــ[254]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
فيلحقها ثلاثة وثلث. وهو ثلث العشرة). وإذا كان الدين في الفرض المذكور ثمانية دراهم فكها المحبو بدرهمين وثلثي درهم (الذي هو ثلث الثمانية) وهكذا. وكذا الحكم في الكفن وغيره من مؤونة التجهيز التي تخرج من أصل التركة.
(مسألة 985) إذا أوصى الميت بتمام الحبوة أو بعضها لغير المحبو نفذت وصيته وحرم المحبو منها. وكذا لو أوصى ببعض أعيانها. وإذا أوصى بثلث ماله أخرج الثلث منها ومن غيرها بالنسبة. وكذلك إذا أوصى بمائة دينار مثلاً من تركته، فإنها تخرج من مجموع التركة بالنسبة. إن كانت المائة تساوي ثلثها أو تنقص عنه.
(مسألة 986) لو كانت بعض أعيان الحبوة مرهونة، وجب فكها من مجموع التركة.
(مسألة 987) إذا اختلف الذكر الأكبر وسائر الورثة في ثبوت الحبوة أو في أعيانها أو في غير ذلك من مسائلها لاختلافهم في الاجتهاد أو التقليد. رجعوا إلى الحاكم الشرعي في فصل خصومتهم، إن لم يمكنهم التراضي بينهم على ما تيسر.
(مسألة 988) إذا تعذر الذكر الأكبر مع التساوي في السن، فالمشهور الاشتراك في الحبوة، وهو قوي. غير أننا ينبغي أن نعلم أن العمر هنا يعد بالدقائق والثواني، إلا أن يولدا سوية وإن بعد الفرض.
(مسألة 989) المراد بالأكبر الأسبق ولادة لا علوقاً. وإذا اشتبه ولم يحصل الوثوق بشيء. فالمرجع في تعيينه القرعة. ولا يشترط انفصاله بالولادة حين موت أبيه (بل يكفي خروج بعضه) فضلاً عن اشتراط بلوغه حين الوفاة.
(مسألة 990) قيل يشترط في المحبو أن لا يكون سفيهاً. وفيه إشكال، بل الأظهر عدمه. وقيل يشترط أن يخلف الميت مالاً غيرها. وفيه تأمل والاحتياط بالتصالح هنا أفضل.
ــــــ[255]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 991) يستحب لكل من الأبوين الوارثين لولدهما إطعام الجد والجدة المتقرب به سدس الأصل، إذا زاد نصيبه عن السدس. وهل يختص بصورة اتحاد الجد ولا يشمل صور التعدد. الأحوط بل الأظهر الاختصاص. وهذه الطعمة أمر مستحب لا ينبغي أن تفوت به فريضة. فالمتعين عندئذ استئذان الورثة الكبار الراشدين، وأن تحفظ للقاصرين حصصهم موفرة. هذا، وهل تشمل الطعمة صورة فقد الولد للميت أو تخص بصورة وجوده إشكال، وإن كان الأظهر الشمول.
المرتبة الثانية: الإخوة والأجداد
(مسألة 992) لا ترث هذه المرتبة، إلا إذا لم يكن للميت ولد وإن نزل، ولا أحد الأبوين المتصلين.
(مسألة 993) إذا لم يكن للميت جد ولا جدة. فللأخ المنفرد المال كله يرثه بالقرابة. ومع التعدد ينقسم المال بينهم بالسوية مع التساوي في الجنس. ومع الاختلاف قسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. إن كانوا إخوة لأب وأم أو لأب.
(مسألة 994) مع عدم الأجداد يكون للأخت المنفردة من الأبوين أو من الأب المال كله، ترث نصفه بالفرض ونصفه الآخر رداً بالقرابة. ويكون المال للأختين أو الأخوات من الأبوين أو من الأب (بنسبة واحدة من هذه الجهة) يكون المال بينهن بالتساوي يرثن ثلثيه بالفرض والثلث رداً بالقرابة.
(مسألة 995) للأخ المنفرد من الأم والأخت كذلك، المال كله. يرث السدس بالفرض والباقي رداً بالقرابة. وللاثنين فصاعداً من الإخوة للأم ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً المال كله بالتساوي يرثون ثلثه بالفرض والباقي بالرد. ويسمى فقهياً في صورة الاتحاد: كلالة الأم المنفردة. وفي صورة التعدد: كلالة الأم المتعددة.
ــــــ[256]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 996) لا يرث الأخ أو الأخت للأب مع وجود الأخ والأخت للأبوين (الأشقاء). نعم، مع فقدهم يرثون على نهج ميراثهم تماماً. وقد أشرنا إلى ذلك في المسألتين (993) و(994) فراجع.
(مسألة 997) إذا اجتمع الإخوة بعضهم من الأبوين وبعضهم من الأم. فإن كان الذي من الأم واحداً، كان له السدس ذكراً كان أم أنثى والباقي لمن كان من الأبوين. وإن كان الذي من الأم متعدداً، كان له الثلث، يقسم بينهم بالسوية ذكوراً كانوا أم إناثاً أو ذكوراً وإناثاً. ويعطى الباقي لمن كان من الأبوين واحداً كان أم متعدداً، وفي صورة التعدد واتفاقهم بالجنس يقسم المال بينهم بالسوية، ومع الاختلاف يقسم بالتفاضل. هذا من الناحية العملية. وأما الناحية النظرية فتختلف، فإنه إن كان المتقرب بالأبوين ذكوراً فقط أو ذكوراً وإناثاً، ورثوا بالقرابة لا بالفرض. وإن كان المتقرب بالأبوين إناثاً متعددات، كان إرثهن بالفرض ثلثان ويرد عليهن الباقي إن وجد، ويقسم بينهن بالتساوي فرضاً ورداً. وإذا كان المتقرب بالأبوين أنثى واحدة، كان لها النصف بالفرض والباقي عن سهم المتقرب بالأم وهو السدس أو الثلث رداً عليها. ولا يرد على المتقرب بالأم.
(مسألة 998) إذا وجد مع الإخوة للأبوين إخوة لأب لا يرثون معهم شيئاً كما عرفت، ولكن مع عدمهم يرث الإخوة للأب. كما فصلنا في المسألة السابقة تماماً.
(مسألة 999) يأخذ الزوج مع الإخوة بكل أقسامهم نصيبه الأعلى وهو النصف. وتأخذ الزوجة نصيبها الأعلى وهو الربع. ويكون لكلالة الأم المنفردة السدس وللمتعدد الثلث. والباقي للأشقاء أو الإخوة من الأب، كما فصلنا في المسألتين السابقتين. غير أنه في بعض الصور تكون الفروض أكثر من الفريضة، كما إذا ترك زوجاً أو زوجة وأختين من الأبوين أو الأب وأختين أو أخوين من
ــــــ[257]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الأم. فإن سهم المتقرب بالأم الثلث وسهم الأختين من الأبوين أو الأب الثلثان. وذلك تمام الفريضة، ويزيد عليها سهم الزوج أو الزوجة. وكذا لو كان للوارث زوجاً وأختاً واحدة من الأبوين أو الأب وأختين أو أخوين من الأم. فإن نصف الزوج ونصف الأخت من الأبوين أو الأب يستوفيان الفريضة، ويزيد عليها سهم المتقرب بالأم. ففي مثل هذه الفروض يدخل النقص على المتقرب بالأبوين أو بالأب خاصة. ولا يدخل النقص على المتقرب بالأم ولا على الزوج ولا على الزوجة. كما أنه يرد الزائد إن وجد، على المتقرب بالأبوين أو بالأب، ولا يرد على الزوج ولا الزوجة ولا على المتقرب بالأم. كما إذا ترك زوجة وأختاً من الأبوين أو الأب وأخاً أو أختاً من الأم. فإن الفريضة تزيد على الفروض بنصف سدس، فيعطى رداً على الأخت للأبوين أو للأب. فيكون لها نصف التركة ونصف سدسها يعني سبعة من اثني عشر وللزوجة الربع ثلاثة من اثني عشر وللأخت من الأم السدس اثنان من اثني عشر. فهذا تمام المال.
(مسألة 1000) إذا لم يكن للميت أخ أو أخت وانحصر الوارث بالجد أو الجدة للأب أو للأم. فإن كان واحداً كان له المال كله بالقرابة. وإذا اجتمع الجد والجدة معاً كان المال لهما بالتفاضل للذكر ضعف الأنثى. وإن كانا لأم، فالمال أيضاً لهما لكن يقسم المال بينهما بالسوية.
(مسألة 1001) إذا اجتمع الأجداد بعضهم للأب وبعضهم للأم، كان لمن يتقرب بالأم الثلث واحداً كان أم متعدداً، يقسم بينهم بالسوية وإن اختلف الجنس. ولمن يتقرب بالأب الثلثان يقسم بينهم بالتفاضل مع اختلاف الجنس. ولا فرق في ذلك بين الجد الأدنى والأعلى.
(مسألة 1002) وعلى ذلك لو انحصر الوارث بالأجداد الأربعة، كان للجدين من طرف الأم الثلث بالسوية، وللجدين من طرف الأب الثلثان بالتفاضل ولو انحصر الوارث بالأجداد الثمانية، وهم الطبقة التي بعد الأربعة، كان للأجداد
ــــــ[258]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الأربعة من طرف الأم الثلث بالسوية، ويرث الأجداد من طرف الأب سهم من يتقرب به. فأبوا أب الأب يتقاسمان سهم أب الأب بالتفاضل وأبوا أم الأب يتقاسمان سهم أم الأب بالتفاضل أيضاً.
(مسألة 1003) إذا اجتمع الجد الأدنى مع الجد الأعلى، كان الميراث للأدنى ولم يرث الأعلى شيئاً، وإن اختلفت النسبة، كما لو كان أحدهما لأم والآخر لأب. فإن الأجداد من هذه الناحية صنف واحد. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الجد الأدنى ممن يتقرب به الأعلى أم لم يكن.
(مسألة 1004) الإخوة والأجداد صنفان من الورثة، لا يمنع الأقرب منهم الأبعد كما إذا ترك إخوة لأم، وجداً بعيداً لأب أو لأم. أو ترك إخوة لأب أو للأبوين وجداً بعيداً لأب أو لأم. فإن بُعد النسبة إلى الميت في طرف الأجداد لا يكفي في حجبهم عن الميراث. وكذلك العكس وإن بعد الفرض. كما لو خلف الميت أحد أجداده الأربعة، مع أولاد أحفاد إخوته لأب كانوا أم لأم. فإن الجميع يتوارثون عندئذ.
(مسألة 1005) إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الأجداد، كان لهما نصيبهما الأعلى وهو النصف للزوج والربع للزوجة. ويعطي للأجداد من طرف الأم الثلث. والباقي من التركة للمتقرب بالأب.
(مسألة 1006) إذا اجتمع الإخوة مع الأجداد، كان الجد كالأخ والجدة كالأخت. وهما وإن علوا يقاسمان الإخوة الميراث.
(مسألة 1007) إذا اجتمع الإخوة والأجداد. فإما أن يتحد نوع كل منهما مع الاتحاد من جهة النسب. بأن يكون الأجداد والإخوة كلهم لأب أو كلهم لأم. أو مع الاختلاف في جهة النسب، كما لو كان الأجداد للأب والإخوة للأم. أو كان كل من الأجداد أو الإخوة بعضهم للأب وبعضهم للأم. أو يتعدد نوع أحدهما ويتحد نوع الآخر. بأن يكون الأجداد نوعين بعضهم للأب وبعضهم للأم ويكون
ــــــ[259]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الإخوة للأب. لا غير أو للأم لا غير أو يكونوا بالعكس. فيكون الإخوة بعضهم للأب وبعضهم للأم والأجداد كلهم للأب لا غير أو للأم لا غير. ثم أن كلاً منهما إما أن يكون واحداً ذكراً أو أنثى أو متعدداً ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً. فهنا صور. نذكر كل منها في مسألة مستقلة.
(مسألة 1008) الصورة الأُولى: أن يكون الجد واحداً ذكراً أو أنثى أو متعدداً ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً من قبل الأم، وكان الأخ أو الإخوة على أحد الأقسام المذكورة أيضاً من طرف الأم. فيقتسمون المال بالسوية.
(مسألة 1009) الصورة الثانية: أن يكون كل من الجد والأخ على أحد الأقسام المذكورة فيهما للأب. فيقتسمون المال بينهم أيضاً بالسوية إن كانوا جميعاً ذكوراً أو إناثاً. وإن اختلفوا في الذكورة والأنوثة اقتسموا المال بالتفاضل، للذكر مثل حظ الأنثيين.
(مسألة 1010) الصورة الثالثة: أن يكون الجد للأب والأخ للأبوين. والحكم فيها كذلك. فإن الأخ للأبوين لا يحجب الجد للأب وإن حجب الأخ للأب. كما أن الأخت والأخوات لا تكون ذات فرض مع الأجداد، كما هي ليست ذات فرض مع الإخوة. بل يرثن بالقرابة.
(مسألة 1011) الصورة الرابعة: أن يكون الأجداد متفرقين بعضهم للأب وبعضهم للأم، ذكوراً كانوا أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً. والإخوة كذلك بعضهم للأب أو للأبوين وبعضهم للأم ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً. فللمتقرب بالأم من الإخوة والأجداد جميعاً الثلث بالفرض يقتسمونه بالسوية وإن تعدد الجنس. وللمتقرب بالأب أو بالأبوين منهم جميعاً الباقي بالقرابة. وهو الثلثان يقتسمونهما، للذكر مثل حظ الأنثيين مع الاختلاف في الجنس، وإلا فبالسوية.
(مسألة 1012) الصورة الخامسة: أن يكون الجد على أحد الأقسام المذكورة للأب والأخ على أحد الأقسام المذكورة أيضاً للأم. فيكون للأخ السدس
ــــــ[260]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
بالفرض إن كان واحداً والثلث بالفرض إن كان متعدداً، يقسم بينهم بالسوية، وإن اختلف الجنس. والباقي بالقرابة للجد واحداً كان أو متعدداً، ومع الاختلاف في الجنس يقتسمونه بالتفاضل.
(مسألة 1013) الصورة السادسة: أن ينعكس الفرض بأن يكون الجد بأقسامه المذكورة للأم والأخ للأب أو للأبوين. فيكون للجد الثلث وللأخ الثلثان. في شيء من التفصيل مما نذكره في المسائل الآتية.
(مسألة 1014) إذا كان مع الجد للأم أخت للأب أو للأبوين. فإن كانتا اثنتين فما زاد لم تزد الفريضة على السهام. فإن للجد الثلث وللأختين فصاعداً الثلثان يقسم بينهن بالسوية. وإن كانت واحدة كان لها النصف وللجد الثلث. فتزيد الفريضة على السهام سدساً. والأظهر رده على أصحاب الفروض بالنسبة.
(مسألة 1015) إذا كان الأجداد متفرقين، وكان معهم أخ أو أكثر لأب أو للأبوين. كان للجد للأم وإن كان أنثى واحدة الثلث. ومع تعدد الجد للأم يقتسمونه بالسوية ولو مع الاختلاف في الجنس. ويكون الباقي وهو الثلثان للأجداد للأب مع الإخوة للأب أو للأبوين، يقتسمونه بالتفاضل بالقرابة.
(مسألة 1016) إذا كان الأجداد متفرقين، ومعهم أخ لأم. كان للجد للأم مع الأخ للأم الثلث بالسوية ولو مع الاختلاف في الجنس وللأجداد للأب الثلثان بالتفاضل بالقرابة.
(مسألة 1017) إذا كان الجد للأب لا غير، وكان الإخوة متفرقين. فللإخوة للأم السدس إن كان واحداً والثلث إن كان متعدداً كلاهما بالفرض يقتسمونه بالسوية. وكان للإخوة للأب أو للأبوين مع الأجداد للأب الباقي يقتسمونه بالتفاضل مع اختلاف الجنس.
(مسألة 1018) لو كان الجد للأم لا غير، وكان الإخوة متفرقين، كان للجد مع الإخوة للأم الثلث بالسوية، وللأخ للأب الباقي.
ــــــ[261]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 1019) أولاد الإخوة لا يرثون مع الإخوة شيئاً، فلا يرث ابن الأخ للأبوين مع الأخ من الأب أو الأم، بل الميراث للأخ دون ابن الأخ. هذا إذا زاحمه وأما إذا لم يزاحمه ورث، كما إذا ترك جداً لأم وابن أخ لأم مع أخ لأب أو لأبوين. فابن الأخ يرث مع الجد الثلث، والباقي وهو الثلثان للأخ، غير أن الصلح في هذه المسألة أحوط.
(مسألة 1020) إذا فقد الميت الإخوة، قام أولادهم مقامهم في الإرث. وقاموا أيضاً بمقاسمة الأجداد. وكل واحد من الأولاد يرث نصيباً من يتقرب به. ونذكر له بعض الأمثلة في ما يلي من المسائل.
(مسألة 1021) لو خلف الميت أولاد أخ أو أخت لأم لا غير، كان لهم سدس أبيهم أو أمهم بالفرض، والباقي بالرد. ويقسم المال بينهم بالسوية.
(مسألة 1022) لو خلف الميت أولاد أخوين أو أختين أو أخ وأخت لأم. كان لأولاد كل واحد من الإخوة السدس بالفرض وثلث بالرد ويقسم المال بينهم بالسوية.
(مسألة 1023) لو خلف الميت أولاد إخوة لأبوين أو لأب. ورث كل منهم حق نصيب من يتقرب به. وقسم المال بينهم بالتفاضل. وإن كان الأحوط استحباباً الرجوع إلى الصلح.
(مسألة 1024) إذا خلف الميت أولاد أخ لأم وأولاد أخ لأبوين أو لأب كان لأولاد الأخ للأم السدس وإن كثروا. ولأولاد الأخ للأبوين أو للأب الباقي وإن قلّوا.
(مسألة 1025) إذا لم يكن للميت إخوة ولا أولادهم الصلبيون، كان الميراث لأولاد أولاد الإخوة. والأعلى طبقة منهم وإن كان من الأب يمنع من إرث الطبقة النازلة، وإن كانوا من الأبوين غير أن قرابة الأم ترث عندئذ على الأظهر.
ــــــ[262]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
المرتبة الثالثة: الأعمام والأخوال
(مسألة 1026) لا يرث الأعمام والأخوال مع وجود أحد من المرتبتين السابقتين، وإن بعدت قرابته عن الميت.
(مسألة 1027) الأعمام والأخوال صنفان، لا يمنع الأقرب منهما الأبعد. فلو خلف الميت عماً وابن خال ورثا معاً. وإن كان الاحتياط بالتصالح لا يترك.
(مسألة 1028) للعم المنفرد كل المال بالقرابة. وكذا للعمين فما زاد، يقسم بينهم بالسوية مع التساوي في الجنس، وإلا فبالتفاضل على تفصيل يأتي. وكذا العمة والعمتان والعمات لأب كانوا أم لأبوين. وأما إذا كانوا لأم قسم المال بينهم بالتساوي على أي حال.
(مسألة 1029) إذا اجتمع الذكور والإناث من الأعمام، فالمشهور المنصور أن القسمة تكون بينهم بالتفاضل وإن كان الأحوط التصالح. هذا إذا كانوا لأب أو لأبوين. وأما إذا كانوا جميعاً لأم ففيه قولان أقربهما القسمة بالسوية.
(مسألة 1030) إذا اجتمع الأعمام والعمات، وتفرقوا من جهة النسب. بأن كان بعضهم للأبوين وبعضهم للأب وبعضهم للأم. سقط المتقرب بالأب. ولو فقد المتقرب بالأبوين قام المتقرب بالأب مقامه.
(مسألة 1031) يكون للمتقرب بالأم من الأعمام السدس إن كان واحداً والثلث إن كان متعدداً يقسم بينهم بالسوية وإن اختلف الجنس. والزائد عن الثلث أو السدس، يكون للمتقرب بالأبوين أو بالأب. واحداً كان أم أكثر، يقسم بينهم بالتفاضل.
(مسألة 1032) للخال المنفرد المال كله، وكذا الخالان فما زاد يقسم بينهم بالسوية. وللخالة المنفردة المال كله. وكذا الخالتان والخالات. يقسم بينهن بالسوية. وإذا تعددوا أو تفرقوا في الجنس قسم بينهم المال بالسوية أيضاً للذكر
ــــــ[263]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
والأنثى، سواء أكانوا للأبوين أو للأب أو للأم.
(مسألة 1033) لو تفرق الأخوال بأن كان بعضهم للأبوين وبعضهم للأب وبعضهم للأم، سقط المتقرب بالأب. ولو فقد المتقرب بالأبوين قام المتقرب بالأب مقامه.
(مسألة 1034) يرث المتقرب بالأم من الأخوال السدس إن كان واحداً والثلث إن كان متعدداً يقسم بينهم بالسوية. والباقي للمتقرب بالأبوين أو بالأب، يقسم بينهم بالسوية أيضاً.
(مسألة 1035) إذا اجتمع الأعمام والأخوال، كان للأخوال الثلث، وإن كان واحداً ذكراً كان أم أنثى. والثلثان للأعمام وإن كان واحداً ذكراً كان أم أنثى. فإذا تعدد الأخوال اقتسموا الثلث على ما تقدم وإذا تعدد الأعمام اقتسموا الثلثين على ما تقدم.
(مسألة 1036) أولاد الأعمام والعمات وأولاد الأخوال والخالات يقومون مقام آبائهم عند فقدهم. فلا يرث ولد عم أو عمة مع عم ولا مع عمة. ولا يرث ولد خال أو خالة مع خال ولا مع خالة. وأما وصول الميراث إلى ابن العم مع وجود الخال أو إلى ابن الخال مع وجود العم وعدم وصوله، فهو مبني على كون الأعمام والأخوال صنف واحد أو صنفين, فإن كانا صنفاً واحداً حجب ابن العم وابن الخال في الفرضين, وإلا أعطي سهم صنفه. ووحدة الصنف بينهما وإن كان مشهورياً إلا أن دليله لا يخلو من ضعف. ومقتضى الإطلاقات تقاسمهما المال, لذا قلنا فيما سبق على أنهما صنفان. غير أن الاحتياط بالمصالحة أَولى.
(مسألة 1037) يرث كل واحد من أولاد العمومة والخؤولة نصيب من يتقرب به. فإذا اجتمع ولد عمة وولد خال. أخذ ولد العمة سهم الأعمام وهو الثلثان وإن كان هو أنثى واحدة. وأخذ ولد الخال سهم الأخوال وهو الثلث وإن كان ذكراً متعدداً. وتكون القسمة بين أولاد العمومة والخؤولة على النحو المتقدم
ــــــ[264]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
في أولاد الإخوة.
(مسألة 1038) قد عرفت أن العم والعمة والخال والخالة يمنعون أولادهم عن الميراث. ويستثنى من ذلك صورة واحدة على المشهور. وهي ابن عم لأبوين مع عم لأب. فإن ابن العم يمنع العم ويكون المال كله له. ولا يرث العم للأب شيئاً, ودليله قريب إلا أن الأخذ بالاحتياط أقرب. ولا نتعدى إلى غير هذه الصورة. فلو كان معهما خال أو خالة سقط ابن العم. وكان الميراث للعم والخال والخالة. ولو تعدد العم للأب أو ابن العم للأبوين, فالظاهر انحفاظ الصورة ويكون الميراث لابن عم. بخلاف ما لو تعدد العم بأن انضم معه عم لأم أو كان العم للأبوين, أو كان ابن العم لأب فقط أو لأم فقط. أو انضم إليها زوج أو زوجة. فإن الميراث في ذلك كله للعم, دون ابن العم وإن كان الاحتياط بالتصالح لا يترك مع انضمام الزوج أو الزوجة.
(مسألة 1039) الأقرب من العمومة والخؤولة يمنع الأبعد منهما. فلو كان للميت عم مع عم أب أو عم أم. أو كان له خال مع خال أب أو خال أم. كان الميراث لعم الميت أو خاله. ولا يرث معه عم أبيه ولا خال أبيه ولا عم أمه ولا خال أمه.
(مسألة 1040) في صورة وجود الأقرب من أحد الصنفين دون الآخر, كما لو كان له عم وخال أب أو خال وعم أب أو أم. كان الحجب مبنياً على وحدة الصنف للأعمام والأخوال وقد سبق الكلام في ذلك في المسألة (1036).
(مسألة 1041) لو لم يكن للميت عم أو خال, لكن كان له عم أب وعم جد أو كان له خال أب وخال جد. ورث الأقرب ومنع الأبعد. وأما ميراث عم أب مع خال جد وعدمه فهو مبني على وحدة الصنف وتعدده عن الأعمام والأخوال وقد سبق الكلام فيه, كما أشرنا في المسألة السابقة.
(مسألة 1042) أولاد العم والخال مقدمون على عم أب الميت وخال أبيه
ــــــ[265]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وعم أم الميت وخالها. وكذلك من نزل من أولادهم وإن بعدوا, فإنهم مقدمون على الدرجة الثانية من الأعمام والأخوال وأولادهم. وكذا أولاد كل طبقة تمنع أولاد الطبقة التي بعدها.
(مسألة 1043) إذا اجتمع عم الأب وعمته وخاله وخالته وعم الأم وعمتها وخالها وخالتها. كان للمتقرب بالأم الثلث يقسم بينهم بالسوية. وللمتقرب بالأب الثلثان يقسم بينهم بالتفاضل. غير أن الأقرب والأحوط أن يقسم الثلث المشار إليه بين أعمام الأم وأخوالها أثلاثاً يعني يعطى الثلث للأخوال والثلثان للأعمام. وأن يقسم الثلثان المذكوران أثلاثاً أيضاً, على نفس النسق.
(مسألة 1044) إذا دخل الزوج أو الزوجة على الأعمام والأخوال, كان للزوج أو الزوجة نصيبه الأعلى من النصف أو الربع وللأخوال الثلث وللأعمام الباقي. وأما قسمة الباقي بين الأعمام فعلى ما تقدم.
(مسألة 1045) إذا دخل الزوج أو الزوجة على الأخوال فقط. وكانوا متعددين, أخذ نصيبه الأعلى من النصف والربع. والباقي يقسم بينهم على ما تقدم. وكذا لو دخل الزوج أو الزوجة على الأعمام المتعددين.
(مسألة 1046) إذا اجتمع لوارث واحد سببان للميراث أو أكثر, فإن لم يمنع أحدهما الآخر ورث بهما معاً. سواء اتحدا في النوع كجد لأب هو جد لأم. أم تعددا, كما إذا تزوج أخو الشخص لأبيه بأخته لأمه, فولدت له. فهذا الشخص بالنسبة إلى ولد الشخص الآخر عم وخال. وولد الشخص بالنسبة إلى ولدهما ولد عم لأب وولد خال لأم. وإذا منع أحد السببين أو الأسباب الأخر ورث بالسبب المانع ولم يرث بالسبب الممنوع. كما إذا تزوج الأخوان زوجتين فولدتا لهما. ثم مات أحدهما فتزوجها الآخر فولدت له. فولد هذه المرأة من زوجها الأول ابن عم لولدها من زوجها الثاني وهو أيضاً أخوه لأمه. فيرث بالإخوة لا بالعمومة.
ــــــ[266]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الرابع: في الميراث بالسبب
والسبب اثنان: الزوجية والولاء. فهنا مبحثان:
المبحث الأول: الزوجية
(مسألة 1047) يرث الزوج من الزوجة النصف مع عدم الولد لها والربع مع الولد وإن نزل. وترث الزوجة الربع مع عدم الولد له, والثمن مع الولد وإن نزل.
(مسألة 1048) إذا لم تترك الزوجة وارثاً لها ذا نسب أو سبب إلا الزوج والإمام. ورث الزوج النصف بالفرض والنصف الآخر يرد عليه لا على الإمام على الأقوى. وإذا لم يترك الزوج وارثاً له كذلك إلا الزوجة والإمام. فللزوجة الربع بالفرض. وهل يرد عليها الباقي مطلقاً أو إذا كان الإمام غائباً أو لا يرد عليها بل يكون الباقي للإمام, أقواهما الأخير.
(مسألة 1049) إذا كان للميت زوجتان فما زاد, اشتركن في الثمن بالسوية مع الولد. وفي الربع بالسوية مع عدم الولد.
(مسألة 1050) يشترط في التوارث بين الزوجين دوام العقد. فلا ميراث بينهما في الانقطاع, كما تقدم. ما لم يشترط التوارث في العقد. وإن كان الأحوط عدم الاشتراط. ولا يشترط في التوارث بالدائم الدخول. فلو مات أحدهما قبل الدخول ورثه الآخر زوجاً كان أو زوجة. والمطلقة رجعياً ترثه
ــــــ[267]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
بخلاف البائن.
(مسألة 1051) يصح طلاق المريض مرض الموت لزوجته, ولكنه مكروه. فإذا طلقها في مرضه وماتت الزوجة في العدة الرجعية ورثها, ولا يرثها في غير ذلك. وأما إذا مات الزوج فهي ترثه سواء كان الطلاق رجعياً أم كان بائناً, إذا كان موته قبل انتهاء السنة من حين الطلاق ولم يبرأ من مرضه الذي طلق فيه, ولم يكن الطلاق بسؤالها إذا كان في سؤالها دلالة على التنازل عن الإرث. ولم يكن الطلاق خلعاً ولا مبارأة. وقيل: يشترط أيضاً أن لا تتزوج بغيره ولم يثبت. فلو مات بعد السنة من وقوع الطلاق ولو بلحظة, أو بريء من مرضه فمات لم ترثه. وأما إذا كان الطلاق بسؤالها بالنحو الذي علمناه أو كان خلعياً أو مبارأة ففيه إشكال, والأقرب أنها لا ترث.
(مسألة 1052) إذا طلق المريض زوجاته وكن أربعاً, وتزوج أربعاً أخرى بعد انتهاء عدة السابقات, ودخل بهن ومات في مرضه قبل انتهاء السنة من الطلاق اشتركت المطلقات مع الزوجات في الربع أو الثمن. ولا فرق عندئذ بين أن يكون عددهن ثمانية أم أقل أم أكثر. كما لو تزوج عدة مرات خلال السنة.
(مسألة 1053) إذا طلق الزوج واحدة من أربع, ثم تزوج أخرى واشتبهت المطلقة في الزوجات الأُولى. ففي الرواية – وعليها العمل – أنه كان للتي تزوجها أخيراً ربع الثمن وتشترك الأربع المشتبه بثلاثة أرباعه. والمراد بالثمن حصة الزوجة, وهي تكون بالفرض مع الولد, ومع عدمه فالربع بالفرض. وهل يتعدى إلى كل مورد اشتبهت فيه المطلقة بغيرها. أو يعمل بالقرعة. الظاهر الأول مع نفس الاشتباه في أكثر من واحدة. دون ما إذا كان الاشتباه على شكل آخر, كالاشتباه مع الأجنبية أو المحتملة الزوجية. فيعمل عندئذ بالقرعة مع فقدان ما هو مقتضى القاعدة.
ــــــ[268]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(فروع في ميراث الزوجة من الأرض)
(مسألة 1054) يرث الزوج من جميع ما تركته الزوجة, منقولاً أو غير منقول, أرضاً كان أم غيرها. وترث الزوجة مما تركه الزوج من المنقولات والسفن والحيوانات ولا ترث من الأرض لا عيناً ولا قيمة. وترث أيضاً مما ثبت فيها من بناء وأشجار وآلات وأخشاب وغيرها. ولكن للوارث دفع القيمة إليها. ويجب عليها القبول. ولا فرق في الأرض بين الخالية والمشغولة بغرس أو بناء أو غيرها. بعد أن تكون مملوكة للميت بإحياء أو تحجير سابقين.
(مسألة 1055) كيفية التقويم: أن يفرض البناء ثابتاً على الأرض مؤبداً بدون أجرة. وبدون أرض. ثم يقوم على هذا الفرض فتستحق الزوجة الربع أو الثمن من قيمته. ونلحظ القيمة في يوم الوفاة.
(مسألة 1056) الظاهر أنها تستحق من عين ثمرة النخل والشجر والزرع الموجود حال موت الزوج. وليس للوارث إجبارها على قبول القيمة.
(مسألة 1057) إذا لم يدفع الوارث القيمة لعذر أو لغير عذر سنة أو أكثر كان للزوجة المطالبة بأجرة البناء, بنسبة حصتها منه. وإذا أثمرت الشجرة في تلك المدة كان لها فرضها من الثمرة عيناً, فلها المطالبة بها. وهكذا ما دام الوارث لم يدفع القيمة. فتستحق الزوجة الحصة من المنافع والثمرة وغيرها من النماءات.
(مسألة 1058) إذا انقلعت الشجرة أو انكسرت أو انهدم البناء بحيث أصبح غير المنقول منقولاً, فالظاهر عدم جواز إجبارها على أخذ القيمة. فيجوز لها المطالبة بحصتها من العين كالمنقول. نعم, إذا كان البناء معرضاً للهدم والشجر معرضاً للكسر أو القطع, جاز إجبارها على أخذ القيمة ما دام لم ينهدم ولم ينكسر, وكذا الحكم في الفسيل المعد للقطع عرفاً. وهل يلحق بذلك الدولاب والمحالة والعريش الذي يكون عليه أغصان الكرم, وجهان أقواهما ذلك.
ــــــ[269]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
فللوارث إجبارها على أخذ قيمتها, وكذا بيوت القصب.
(مسألة 1059) القنوات والعيون والآبار ترث الزوجة من آلاتها, وللوارث إجبارها على أخذ القيمة, فيما لا ينقل من الآلات. وأما الماء الموجود فيها, فإنها ترث من عينه وليس للوارث إجبارها على أخذ قيمته. ولو حفر سرداباً أو بئراً قبل أن يصل إلى حد النبع فمات. ورثت الزوجة من بنائها, وإن لم يكن عليه بناء لم ترث منه شيئاً.
(مسألة 1060) لو لم يرغب الوارث في دفع القيمة للزوجة عن الشجر والبناء, فدفع لها العين نفسها, كانت شريكة فيها كسائر الورثة. ولا يجوز لها إجبار الوارث على دفع القيمة. ولو عدل الوارث عن بذل العين إلى القيمة, ففي وجوب قبولها إشكال, والأظهر العدم.
(مسألة 1061) قد تقدم في كتاب النكاح: أنه لو تزوج المريض ودخل بزوجته, ورثته. وإذا مات قبل الدخول فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ميراث.
المبحث الثاني: الولاء
أو الميراث بالولاء. وأقسامه ثلاثة:
القسم الأول: ولاء العتق. فإنه يرث المعتق ممن أعتقه بشروط ثلاثة:
الشرط الأول: أن لا يكون عتقه في واجب كالكفارة. وإلا لم يثبت للمعتق الميراث. وكذا المكاتب إلا إذا شرط المولى عليه الميراث في عقد المكاتبة, فإنه يرثه حينئذ. نعم, إذا شرط عليه الميراث بالرغم من وجود القريب لم يصح الشرط.
(مسألة 1062) الظاهر أنه لا فرق في عدم الولاء لمن أعتق عبده عن نذر,
ــــــ[270]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
بين أن يكون قد نذر عتق عبد كلي فأعتق عبداً معيناً وفاءً بنذره. وبين أن يكون قد نذر عتق عبد بعينه فأعتقه وفاءً بنذره.
(مسألة 1063) لو تبرع بالعتق عن غيره, ممن كان العتق واجباً عليه لم يرث عتيقه.
الشرط الثاني: أن لا يتبرأ ضمن إيقاع عتقه من ضمان جريرته. فلو اشترط عليه عدم ضمان جريرته, لم يضمنها ولم يرثه. ولا يشترط في سقوط الضمان الإشهاد على الأقوى. وهل يكفي التبري عن ضمان الجريرة بعد العتق, وجهان. أقواهما العدم. بمعنى عدم تأثير التبري. بل يبقى ضامناً لجريرته ويرثه.
الشرط الثالث: أن لا يكون للعتيق قرابة, قريباً كان أو بعيداً. فلو كان له قريب, كان هو الوارث دونه.
(مسألة 1064) إذا كان للعتيق زوج أو زوجة, كان له نصيبه الأعلى والباقي للمعتق.
(مسألة 1065) إذا اشترك جماعة في العتق, اشتركوا في الميراث ذكوراً كانوا أم إناثاً أم ذكوراً وإناثاً.
(مسألة 1066) إذا مات المعتق بالكسر قبل موت عتيقه. فإن كان المعتق ذكراً انتقل الولاء والميراث إلى ورثته الذكور, كالأب والبنين دون النساء كالزوجة والأم والبنات. وإن كان المعتق أنثى انتقل إلى عصبتها, وهم الذكور من أولاد أبيها دون أولادها. والأب أيضاً من العصبة بل هو أَولى لكونهم ممن يتقربون به.
(مسألة 1067) يقوم أولاد الأولاد مقام آبائهم عند عدمهم, ويرث كل منهم نصيب من يتقرب به كما تقدم في الميراث بالقرابة.
(مسألة 1068) مع فقد الأب والأولاد وأولادهم, يكون الولاء للإخوة
ــــــ[271]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
والأجداد من الأب, دون الأخوات والجدات والأجداد من الأم. ومع فقدهم يكون الولاء للأعمام دون العمات ودون الأخوال والخالات. ومع فقد قرابة المعتق له. فإن عدم وكان ذكراً ورثه أولاده الذكور وأبوه وأقاربه من الأب دون الأم. وإن كان أنثى ورثته العصبة.
(مسألة 1069) لا يرث العتيق مولاه. بل إذا لم يكن له قريب ولا ضامن جريرة. كان ميراثه للإمام.
(مسألة 1070) لا يصح بيع ولاء العتق ولا هبته ولا اشتراطه في بيع ونحوه.
(مسألة 1071) إذا حملت الأمة المعتقة من عبد, فالولد حر, وولاؤه لمولى الأمة الذي أعتقها. فإذا أعتق أبوه انجر الولاء من معتق أمه إلى معتق أبيه. فإن فقد فإلى ورثته الذكور, فإن فقدوا فإلى عصبته. فإن فقدوا فإلى معتق معتق أبيه ثم إلى ورثته الذكور, ثم إلى عصبته. ثم إلى معتق معتق معتق أبيه وهكذا. فإن فقد الموالي وعصباتهم, فلمولى عصبة موالي الأب ثم إلى عصبات موالي العصبات. فإن فقد الموالي وعصباتهم ومواليهم فإلى ضامن الجريرة. فإن لم يكن فإلى الإمام . ولا يرجع إلى مولى الأم. ولو كان ولدها أنثى ولها زوج, رد عليه الباقي, ولم يرثها الإمام. ولو كانت زوجة, كان الزائد على نصيبها للإمام.
(مسألة 1072) إذا حملت الأمة المعتقة من حر لم يكن لمولى أمه ولاء. وإذا حملت به قبل العتق, فتحرر لا بعتق أمه, فولاؤه لمعتقه.
(مسألة 1073) إذا فقد معتق الأم كان ولاء الولد لورثته الذكور, فإن فقدوا, فلعصبة المعتق, ثم إلى معتقه, ثم إلى ورثته الذكور. فإن فقدوا فلعصبته, فإن فقدوا فلمعتقه, وهكذا. فإن فقد الموالي وعصباتهم وموالي عصباتهم, فإلى ضامن الجريرة. فإن فقد فإلى الإمام.
ــــــ[272]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 1074) إذا مات المولى عن ابنين, ثم مات المعتق بعد موت أحدهما اشترك الابن الحي وورثة الميت الذكور, لأن الأقوى كون إرثهم من أجل إرث الولاء.
القسم الثاني: ولاء ضمان الجريرة
(مسألة 1075) يجوز لشخصين أن يتولى أحدهما الآخر, على أن يضمن جريرته أي جنايته. فيقول له – بهذا المضمون -: عاقدتك على أن تعقل عني وترثني. فيقول الآخر: قبلت. فإذا عقد العقد المذكور صح وترتب عليه أثره وهو العقل والإرث. ويجوز الاقتصار في العقد على العقل وحده, من دون ذكر الإرث فيترتب عليه الإرث وأما الاقتصار على ذكر الإرث ففي صحته وترتب الإرث عليه إشكال, فضلاً عن ترتب العقل عليه, بل الأظهر العدم فيهما. والمراد من العقل: دفع الدية. فمعنى: عقله قيامه بدية جنايته, وهو أيضاً معنى ضمان الجريرة.
(مسألة 1076) يجوز التولي المذكور بين الشخصين على أن يعقل أحدهما بعينه الآخر دون العكس. كما يجوز التولي على أن يعقل كل منهما الآخر. فيقول – مثلاً -: عاقدتك على أن تعقل عني وأعقل عنك وترثني وأرثك. فيقول الآخر: قبلت. فيترتب عليه العقل من الطرفين والإرث كذلك.
(مسألة 1077) لا يصح على الأحوط, العقد المذكور إلا إذا كان المضمون لا وارث له من النسب ولا مولى معتق. فإن كان الضمان من الطرفين اعتبر عدم الوارث النسبي والمولى المعتق لهما معاً. وإن كان الضمان من أحد الطرفين اعتبر ذلك في المضمون دون الضامن. فلو ضمن من له وارث نسبي أو مولى معتق لم يصح الضمان على الأحوط. وإن كان القول بصحته وعدم تأثيره إلا بفقد هؤلاء وجه قوي.
(مسألة 1078) إذا وقع الضمان مع من لا وارث له بالقرابة ولا مولى معتق,
ــــــ[273]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ثم ولد له بعد ذلك, فهل يبطل العقد, أو يبقى مراعياً بفقده, وجهان, الأقوى الثاني.
(مسألة 1079) إذا وجد الزوج أو الزوجة مع ضامن الجريرة, كان له نصيبه الأعلى, وكان الباقي للضامن.
(مسألة 1080) إذا مات الضامن للجريرة, لم ينتقل الولاء إلى ورثته. وإن كان أحوط.
القسم الثالث: ولاء الإمامة
(مسألة 1081) إذا فقد الوارث بالنسب والمولى المعتق وضامن الجريرة, كان الميراث للإمام. إلا إذا كان لها زوج, فإنه يأخذ نصيبه بالفرض ويرد الباقي عليه. وإذا كان له زوجة كان لها الربع ويكون الباقي للإمام كما تقدم.
(مسألة 1082) إذا كان الإمام ظاهراً كان الميراث له يعمل به ما يشاء. وكان الإمام علي يعطيه لفقراء بلده. وإن كان غائباً كان المرجع فيه الحاكم الشرعي وسبيله سبيل سهم الإمام من الخمس, يصرف في مصارفه, كما تقدم في كتاب الخمس.
(مسألة 1083) إذا أوصى من لا وارث له غير الإمام , بجميع ماله, في الفقراء والمساكين وابن السبيل. ففي نفوذ وصيته في جميع المال, وعدمه إشكال. ومقتضى القاعدة عدم النفوذ. ولو أوصى بجميع ماله في غير الأمور المذكورة, فالأظهر عدم نفوذ الوصية. والله سبحانه العالم.
ــــــ[274]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفصل الخامس: في ميراث ولد الملاعنة وابن الزنا
(مسألة 1084) ولد الملاعنة ترثه أمه ومن يتقرب بها من إخوة وأخوال والزوج والزوجة. ولا يرثه الأب ولا من يتقرب به وحده, كالأعمام والأجداد للأب والإخوة للأب. ونشير فيما يلي إلى أهم صور الميراث:
الصورة الأُولى: أم منفردة له. ترث الثلث بالفرض ويرد عليها الباقي على الأقوى.
الصورة الثانية: أم مع أولاد ذكور, للأم السدس والباقي للأولاد بالسوية.
الصورة الثالثة: أم مع أولاد ذكور وإناث. للأم السدس والباقي لهم بالتفاضل.
الصورة الرابعة: أم مع بنت واحدة. للبنت النصف بالفرض وللأم السدس بالفرض, ويرد الباقي عليهما أرباعاً.
الصورة الخامسة: أم مع بنتين فصاعداً, للأم السدس بالفرض وللبنتين فصاعداً الثلثان يقسم بينهن بالسوية. والباقي يرد على الأم وعلى مجموع البنات بنسبة السدس إلى الثلثين. فيكون للأم الخمس والباقي للبنات.
الصورة السادسة: إخوة متفرقين: منهم أشقاء ومنهم لأب ومنهم لأم. فيسقط انتسابهم إلى الأب, ويبقى انتسابهم إلى الأم. فيرثون بالتساوي حتى مع الاختلاف في الجنس. ولا ميراث للإخوة من الأب.
الصورة السابعة: أخ شقيق مع أخ لأم. كل منهما يعتبر من كلالة الأم. فيرث السدس بالفرض والباقي بالرد.
الصورة الثامنة: إخوة أشقاء أو لأم أو هما معاً. يكون لهم الثلث بالفرض
ــــــ[275]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
والباقي بالرد, ويقسم بينهم المال بالسوية.
الصورة التاسعة: أن يخلف الميت الإخوة لأب فقط أو الأجداد للأب فقط, فلا يكون لهم ميراث, بل يرجع ميراثه إلى الطبقات المتأخرة. فإن لم تكن فللإمام.
الصورة العاشرة: الأجداد الأربعة جميعاً لا غيرهم. يسقط الأجداد من طرف الأب ويرث الأجداد من طرف الأم. يقسم المال بالسوية بين والديها.
الصورة الحادية عشر: أجداد لأم وإخوة أشقاء أو لأم أو هما معاً. للإخوة الثلث بالفرض يقتسمونه بالسوية. وللأجداد الباقي بالسوية. ولكن لا يترك الاحتياط بالتصالح بتقسيم المال بين الأفراد جميعاً بالسوية.
فهذه أحد عشرة صورة من ميراث الطبقتين الأُولى والثانية من ولد الملاعنة. ويتضح صور الطبقات الأخرى من ذلك. وعلى العموم أنه لا فرق بينه وبين غيره من الأموات إلا في عدم إرث الأب ومن يتقرب به وحده.
(مسألة 1085) يرث ولد الملاعنة أمه ومن يتقرب بها ولا يرث أباه ولا من يتقرب به, كما سبق. إلا أن يعترف به الأب بعد اللعان. فعندئذ يرث الولد أباه. ولكنه لا يرث من يتقرب بالأب إلا إذا اعترف ذاك به. وهل يرثهم إذا اعترف به الأب. قولان أقواهما العدم.
(مسألة 1086) إذا تبرأ الأب من جريرة ولده ومن ميراثه ثم مات الولد. قيل كان الميراث لعصبة أبيه دون أبيه نفسه. وقيل: لا أثر للتبري المذكور في نفي التوارث أو انتفاء ضمان الجريرة. وهو الأقوى.
(مسألة 1087) ولد الزنا لا يرثه أبوه الزاني ولا أمه الزانية, إذا كان الزنا عن علم وعمد. وأما إذا لم يكن عن علم فهو وطء شبهة ويتوارثان. وأما إذا لم يكن عن عمد فهو لإكراه ويتوارثان. وإذا كان أحدهما عالماً عامداً دون الآخر, بل
ــــــ[276]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كان مشتبهاً أو مكرهاً. انتفى التوارث من طرف العالم العامد دون الآخر.
(مسألة 1088) ابن الزنا يرثه ولده الشرعي, وزوجته أو زوجها. ويرثهم هو. وإذا مات مع عدم الوارث فإرثه للمولى المعتق ثم الضامن ثم الإمام. وإذا كان له زوج أو زوجة كان له نصيبه الأعلى, ويرد على الزوج مع الإمام دون الزوجة, كما سبق.
(فروع في ميراث الحمل)
(مسألة 1089) الحمل وإن كان نطفة حال موت المورث يرث إذا سقط حياً وإن لم يكن كاملاً. ولا بد من إثبات ذلك ولو بشهادة النساء. وإذا مات بعد أن سقط حياً كان ميراثه لوارثه. وإن لم يكن مستقر الحياة. وإذا سقط ميتاً لم يرث وإن علم أنه كان حياً حال كونه حملاً, أو تحرك بعد ما انفصل إذا لم تكن حركته حركة حياة.
(مسألة 1090) إذا خرج نصفه, واستهل صائحاً ثم مات, فانفصل ميتاً لم يرث ولم يورث.
(مسألة 1091) يترك للحمل قبل الولادة نصيب ذكرين احتياطاً, ويعطى أصحاب الفرائض سهامهم من الباقي. فإن ولد حياً وكانا ذكرين أعطيا جميع المال المعزول لهما. وإن كان ذكراً وأنثى أعطيا ثلاثة أرباعه. وإن كانا أنثيين أو ذكراً واحداً أعطي نصفه. وقسم الزائد على أي حال على أصحاب الفرائض بنسبة سهامهم وأعطي الباقي للوارث بالقرابة. هذا إذا رضي الورثة بذلك وإلا تُرك له سهم ذكر واحد. وهذا واضح مع الاطمئنان بكونه واحداً. فإن ولد ذكراً واحداً أعطي المال كله. وإن ولد أنثى واحدة أعطيت نصفه. وإن ولد اثنين أخذ الزائد من الورثة ولو بعد التقسيم.
(مسألة 1092) دية الجنين يرثها من يرث الدية. وهذا الميراث مجازي لأن
ــــــ[277]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الميراث لا يكون إلا مع سبق ملكية الميت. مع أن الجنين لا يملك إذا سقط ميتاً, كما هو المفروض هنا. إلا أن أصل الحكم صحيح. والوارث هو الأبوان إن أسقطه ثالث, ولو كان هو الطبيب, والآخر منهما إن أسقطه أحدهما, لأن القاتل لا يرث. ولا فرق في استحقاق الدية بين سقوطه ميتاً أو موته في بطن أمه بفعل جانٍ.
(ميراث المفقود)
(مسألة 1093) المفقود خبره والمجهول حاله. وهو الذي لا يعُلم حياته من موته, ولا مكانه على تقدير حياته ولا مدفنه على تقدير موته. يجب التربص بماله أربع سنين, تبدأ من حين رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي لا من حين فقده. ويتم الفحص عنه خلالها حتى يحصل اليأس العرفي من الحصول عليه أو على خبره حياً أو ميتاً. فإن حصل اليأس لم يجب الاستمرار بالفحص ولكن يجب الانتظار إلى أربع سنين. فإذا انتهت قسم ماله بين ورثته الذين يرثونه لو مات حين انتهاء مدة التربص. ولا يرثه من كان قبلها أو يكون بعدها.
(مسألة 1094) يرث الغائب مورثه إذا مات قبل انتهاء مدة التربص. بأن نفترض بأن الغائب مات في نهاية المدة, فمن مات قبلها فقد مات خلال حياة الغائب فيرثه شرعاً. ثم ينتقل هذا المال مع جملة ممتلكات الغائب إلى ورثته بعد انتهاء المدة. قيل: والأظهر جواز التقسيم بعد مضي عشر سنوات بلا حاجة إلى فحص. إلا أنه أمر مشكل بدون اتخاذ تلك الخطوات.
(مسألة 1095) المفقود من عرفناه, بحيث يكون مجهول المكان على تقديري الحياة والموت. وأما إذا كان معلوم المكان عادة, كما لو ذهب إلى مدينة معينة وانقطع خبره أو مسجوناً كذلك, لم يطبق عليه حكم المفقود. بل هو بحكم الحي ما لم يحصل الاطمئنان بموته بالفحص المتزايد أو بمضي مدة لا
ــــــ[278]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
يعيش فيها الفرد عادة.
(مسألة 1096) إذا تعارف اثنان بالنسب وتصادقا عليه توارثا, إذا لم يكن وارث آخر. وإلا ففيه إشكال. كما تقدم في كتاب الإقرار. ونحوه إذا تصادق اثنان بالميراث بالسبب كالزوجية أو العتق أو ضمان الجريرة.
الفصل السادس: ميراث الخنثى
(مسألة 1097) الخنثى على شكلين: فتارة يكون له الفرجان: فرج الرجال وفرج النساء. وأخرى لا يكون له أي منهما بل يكون له موضع لحمي يبول منه لا يشبه أياً من الجنسين.
(مسألة 1098) الخنثى الذي يكون على الشكل الأخير لا سبيل إلى تعيينه (رجل هو أم امرأة) فيكون من قبيل الخنثى المشكل أساساً.
(مسألة 1099) أما الخنثى الذي له الفرجان فإما أن يحصل العلم أو الاطمئنان أو الوثوق بانتسابه إلى أحد الجنسين, الرجال أو النساء. وأما أن نشك فإن علمنا بانتسابه عملنا طبقاً لذلك. وهذا العمل يكون طبقاً لوجدان الخنثى نفسه بأن يلتزم بأحكام الرجال إن علم أنه رجل أو بأحكام النساء إن علم أنه امرأة. وكذلك طبقاً لوجدان غيره كائناً من كان, ليلتزم تجاهه بنفس الأحكام إذا كان يعلم بنفس المضمون.
(مسألة 1100) إن لم يحصل العلم أو الوثوق في الخنثى. لزم الرجوع إلى الأمارات والتعويل عليها شرعاً. وحد ذلك: هو البول. فإن بال من أحد الفرجين دون الآخر الحق به. فإن كان يبول من فرج الرجال فهو رجل وإن كان يبول من فرج النساء فهو امرأة.
ــــــ[279]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 1101) فإن كان الخنثى يبول من كلا الفرجين, كان المدار على ما سبق منه البول. فإن تساويا في السبق, قيل المدار على ما ينقطع عنه البول أخيراً ويستمر به أكثر من الآخر. ولا يخلو من إشكال.
(مسألة 1102) الظاهر أن العلامة الأخرى في الخنثى معتبرة أيضاً. وهي نقص عدد الأضلاع من الجانب الأيسر. حيث يدل على كونه رجلاً, وإلا فهو امرأة. ويمكن جعله أمارة لمن قصرت أمارة البول عن تعيينه.
(مسألة 1103) إذا لم تكن هناك أمارة على كونه رجلاً أو امرأة, فهو الخنثى المشكل. ويعطى الخنثى المشكل في الإرث نصف سهم رجل ونصف سهم امرأة. ونذكر له بعض الأمثلة خلال بعض الصور:
الصورة الأُولى: إذا خلف الميت ولدين ذكراً وخنثى, فرضناهما تارة ذكرين وأخرى ذكراً وأنثى. وضربت إحدى الفريضتين بالأخرى. فالفريضة على الفرض الأول اثنان وعلى الثاني ثلاثة, فإذا ضربنا الاثنان في الثلاثة كان الحاصل ستة. فإذا ضرب في مخرج النصف وهو اثنان صار اثنى عشر. سبعة منهما للذكر وخمسة منها للخنثى.
الصورة الثانية: إذا خلف الميت ذكرين وخنثى. فرضناهم ذكوراً فالفريضة ثلاثة لثلاثة ذكور. ثم فرضناهم ذكرين وأنثى, فالفريضة من خمسة, للذكرين أربعة وللأنثى واحد. فإذا ضرب الثلاثة في الخمسة كان خمسة عشر. فإذا ضربت في الاثنين صارت ثلاثين يعطى منها الخنثى ثمانية. لأن حصته بصفته ذكراً عشرة من ثلاثين, وبصفته أنثى ستة, فيكون معدلهما ثمانية. ولكل من الذكرين أحد عشر. فيكون مجموع الحصص ثلاثين.
(مسألة 1104) من له رأسان على كتف واحد. فإن انتبها معاً فهما واحد وإلا فاثنان. والظاهر التعدي عن الميراث إلى سائر الأحكام في سائر العبادات والمعاملات. والظاهر أن من له بدنان على حقو واحد, أنه اثنان على كل حال.
ــــــ[280]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وقد ذكرنا في الجزء الأول من هذه الرسالة بعض أحكامه.
(مسألة 1105) من جهل حاله ولم يعلم أنه ذكر أو أنثى لحرق أو نحوه, وكذا من ليس له فرج الرجال ولا فرج النساء. يورث بالقرعة. يكتب على سهم (عبد الله) وعلى سهم آخر (أمة الله) ثم يقول المقترع: اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَالِمُ الْغَيْبِ والشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. بَيِّنْ لَنَا أَمْرَ هَذَا المَوْلُودِ حَتَّى يُوَرَّثَ مَا فَرَضْتَ لَهُ فِي كِتَابِكَ. ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة وتشوش السهام. ثم يجال السهم على ما خرج ويورث عليه. والظاهر أن الدعاء مستحب. وإن كان ظاهر جماعة الوجوب.
الفصل السابع: ميراث الغرقى والمهدوم عليهم
(مسألة 1106) يرث الغرقى والمهدوم عليهم بعضهم من بعض بشروط ثلاثة:
الشرط الأول: أن يكون لهم أو لأحدهم مال. فإن لم يكن له مال فلا معنى لميراثه.
الشرط الثاني: أن يكون بينهم نسب أو سبب يوجب الإرث من دون مانع.
الشرط الثالث: أن نجهل المتقدم والمتأخر منهم في حصول الوفاة.
فمع اجتماع الشرائط المذكورة يرث كل واحد منهما من صاحبه من ماله الذي مات عنه لا مما ورثه منه. فيفرض كل منهما حياً حال موت الآخر, فما يرثه منه عندئذ. يرثه إذا غرقا. فمثلاً: إذا غرق زوجان. واشتبه المتقدم والمتأخر, وليس لهما ولد. ورث الزوج النصف من تركة زوجته, وورثت الزوجة ربع ما تركه زوجها. فيدفع النصف الموروث للزوج إلى ورثته مع ثلاثة
ــــــ[281]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
أرباع تركته الباقية بعد إخراج ربع الزوجة. ويدفع ربع الموروث للزوجة مع نصف تركتها الباقية بعد إخراج نصف الزوج إلى ورثتها. هذا حكم توارثهما فيما بينهما. ويظهر أثره فيما إذا انحصر وارث كل منهما بصاحبه. أو كان ورثة كل منهما ليسوا ورثة للآخر.
(مسألة 1107) أما حكم إرث الحي غيرهما من أحدهما من ماله الأصلي. فهو أنه يفرض الموروث سابقاً في الموت ويورث الثالث الحي منه, ولا يفرض لاحقاً في الموت. فمثلاً: إذا غرقت الزوجة وبنتها. فالزوج يرث من زوجته الربع. وإن لم يكن للزوجة ولد غير البنت ولا يرث النصف. وكذا البنت فإنها تفرض سابقة في الوفاة, فيكون لأمها التي غرقت معها الثلث ولأبيها الثلثان. وإذا غرق الأب مع بنته, التي ليس له ولد سواها. كان لزوجته الحية الثمن. ولا يفرض موته بعد البنت من هذه الجهة. وإن لزم ذلك من أجل انتقال حصته من ميراث بنته إليه.
(مسألة 1108) وأما حكم إرث غيرهما الحي لأحدهما من ماله الذي ورثه من صاحبه. الذي غرق معه. فهو أن يفرض الموروث لاحقاً لصاحبه في الموت. فيرثه وارثه على هذا التقدير. ولا يلاحظ في احتمال تقدم موته عكس ما سبق في إرث ماله الأصلي.
(مسألة 1109) إذا كان الموتى ثلاثة فما زاد, واجتمعت فيهما الشرائط السابقة, فرض موت كل واحد منهم وحياة الآخرين, فيرثان منه كغيرهما من الأحياء.
(مسألة 1110) إذا ماتا بسبب آخر غير الغرق والهدم كالحرق والقتال أو افتراس سبع أو نحو ذلك. واجتمعت الشرائط. ففي الحكم بالتوارث من الطرفين, كما في الغرقى والمهدوم عليهم, قولان. أقواهما ذلك. بل الظاهر عموم الحكم لما إذا ماتا حتف أنفهما بلا سبب ملحوظ, مع اجتماع الشرائط.
ــــــ[282]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 1111) إذا كان الغرقى والمهدوم عليهم يتوارث بعضهم من بعض دون بعض آخر, إلا على تقدير غير معلوم. كما إذا غرق أب وولداه. فإن الولدين لا يتوارثان إلا مع فقد الأب. ففي الحكم بالتوارث إشكال. بل الأظهر العدم. لأن افتراض أي من الأخوين سابقاً في الوفاة على الآخرين, يعني وجود الأب حياً بعد موت ولده. فيكون حاجباً للآخر عن الميراث.
(مسألة 1112) المشهور اعتبار صلاحية التوارث من الطرفين, فلو انتفت من أحدهما, لم يحكم بالإرث من أي من الطرفين. كما لو غرق أخوان لأحدهما ولد دون الآخر, وقيل: لا يعتبر ذلك ويحكم بالإرث من أحد الطرفين وهو قوي.
الفصل الثامن: ميراث المجوس
(مسألة 1113) لا إشكال في أن المجوس يتوارثون فيما بينهم بالنسب والسبب الصحيحين. ولكن هل يتوارثون بالنسب والسبب الفاسدين إذا كان عندهم شرعياً. وكذا كل دين يكون عندهم شرعياً. وأما ما لا يكون شرعياً عندهم ولا عندنا, بل يكون من قبيل العصيان لبعض أفرادهم, فلا إشكال في كونه زنا لا يترتب عليه أثر الميراث.
(مسألة 1114) فهل يتوارثون بالنسب والسبب الفاسدين عندنا إذا كانا صحيحين عندهم. كما إذا تزوج من يحرم عليه نكاحها عندنا كالأخت فأولدها. قيل: بثبوت الميراث. فإذا مات ورثت أخته نصيب الزوجة وورث ولدها نصيب الولد. وقيل بانتفاء الميراث. فلا ترثه في المثال بصفتها زوجة بل بصفتها أختاً. وقيل: بالتفصيل بين النسب والسبب, فيرثه في المثال المذكور الولد بالنسب ولا ترثه الأخت بالزوجية. ويمكن القول بالعكس. لأن النسب باطل عندنا, وأما
ــــــ[283]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
السبب فهو ممضى عندنا فيرث على أساسه. إلا أن أقوى ذلك هو ثبوت الإرث للنسب والسبب.
(مسألة 1115) إذا اجتمع للوارث سببان ورث بهما معاً, كما إذا تزوج المجوسي أمه فمات. ورثته أمه بنصيب الأم ونصيب الزوجة. وكذا إذا تزوج بنته فإنها ترثه نصيب الزوجة ونصيب البنت.
(مسألة 1116) إذا اجتمع للمجوسي سببان أحدهما يمنع الآخر ورث من جهة السبب المانع دون الممنوع. كما إذا تزوج أمه فأولدها. فإن الولد أخوه من أمه. فهو يرث من حيث كونه ولداً, ولا يرث من حيث كونه أخاً. وكما إذا تزوج بنته فأولدها, فإن ولدها ولد له وابن بنته. فيرث بالسبب الأول دون الثاني.
هذا, ويذكر الفقهاء عادة في نهاية كتاب الإرث خاتمة في مخارج السهام. وهي عبارة عن إعطاء القواعد العامة لحساب الإرث. ونحن في غنى عنه في هذه الرسالة, بعد أن أعطيناه مفصلاً في كتابنا (ما وراء الفقه).
والحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وصَلَّى اللهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّاهِرِينَ
ــــــ[284]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(ملحق): في أحكام الموضوعات الحديثة
بالمقدار المناسب مع الكتب الفقهية
الواردة في هذا الجزء من كتاب
(منهج الصالحين)
ــــــ[285]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ــــــ[286]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب النكاح
وفيه مقاصد:
المقصد الأول: التلقيح الصناعي أو أولاد الأنابيب
يمكن تعريف التلقيح الصناعي بأنه تلقيح البويضة الأنثوية بالحويمن الذكري خارج الجسد. يعني ليس في الرحم بل في ظرف ومجال اصطناعي خاص به. وهو معنى عام للإنسان وغيره من الحيوانات (الوالدة). وينبغي أن يقع الحديث أولاً عن أقسامه.
أقسام التلقيح الصناعي
نذكر فيما يلي ما يحتمل أن يكون تقسيماً نظرياً للتلقيح الصناعي لنأتي بعد ذلك على ذكر أحكامه. فإن لكل مما يلي من الأمور أقساماً عديدة:
أولاً: المني المستعمل في التلقيح الصناعي.
ثانياً: البويضة الأنثوية المستعملة فيه.
ثالثاً: الرحم الذي تم استعماله لتربية البويضة الملقحة.
رابعاً: الطريقة التي استعملت في استخراج المني.
خامساً: الطريقة التي استعملت في استخراج البويضة.
ــــــ[287]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ونذكر لكل من هذه الأمور تقسيماً مستقلاً:
التقسيم الأول: تقسيم المني المستعمل في التلقيح الصناعي. فإنه قد يكون مأخوذاً من المصادر التالية:
أولاً: من الزوج.
ثانياً: من رجل أجنبي متزوج.
ثالثاً: من رجل أجنبي غير متزوج.
رابعاً: من رجل من المحارم, كما لو كان أخاً للمرأة أو أباً أو ابناً. ونحوه.
خامساً: من رجل مجهول الهوية.
سادساً: من حيوان مأكول اللحم.
سابعاً: من حيوان غير مأكول اللحم, ولكنه طاهر العين.
ثامناً: من حيوان نجس العين. كالكلب والخنزير.
التقسيم الثاني: تقسيم البويضة الأنثوية المستعملة في التلقيح الصناعي. من حيث إنها قد تكون مأخوذة من المصادر التالية:
أولاً: من الزوجة أو الحليلة.
ثانياً: من امرأة أجنبية متزوجة.
ثالثاً: من امرأة أجنبية غير متزوجة.
رابعاً: من امرأة من المحارم شرعاً, كما لو كانت أماً أو أختاً أو بنتاً. ونحوها.
خامساً: من امرأة مجهولة الهوية.
سادساً: من حيوان مأكول اللحم.
ــــــ[288]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
سابعاً: من حيوان غير مأكول اللحم طاهر العين.
ثامناً: من حيوان نجس العين.
تاسعاً: من زوجة أخرى لصاحب المني أو حليلته.
وقد يرد في بعض الأذهان بالنسبة لهذين التقسيمين أن الحويمن والبويضة قد لا تكون مأخوذة من إنسان ولا من حيوان, بل من نبات كعصارات الفواكه ونحوها. أو من جماد أو من غاز. إلا أن ذلك محال في العلم الطبيعي, وعلى تقدير إمكانه فهو بعيد عن إمكان البشر في الواقع العملي.
التقسيم الثالث: تقسيم الرحم الذي تم استعماله لتربية البويضة الملقحة:
أولاً: رحم الزوجة. أعني زوجة صاحب الماء.
ثانياً: رحم زوجة أخرى له أو حليلة.
ثالثاً: رحم امرأة أجنبية متزوجة.
رابعاً: رحم امرأة أجنبية غير متزوجة.
خامساً: رحم امرأة من المحارم بالنسبة إلى صاحب الحويمن أو إلى الحمل نفسه.
سادساً: رحم حيوان طاهر العين كالقرد أو الفرس.
سابعاً: رحم حيوان نجس العين.
ثامناً: رحم صناعية لتربية الطفل وحضانته إلى أن يولد.
التقسيم الرابع: تقسيم الطريقة التي استعملت في استخراج المني.
أولاً: الإنزال بشهوة ناتجة من الزوجة.
ثانياً: الإنزال بشهوة ناتجة ذاتياً, كالعادة السرية.
ثالثاً: الإنزال بشهوة ناتجة من حرام كالزنا واللواط.
ــــــ[289]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
رابعاً: الإنزال بشهوة ناتجة موضعياً بفعل الغير كالطبيب أو الطبيبة.
خامساً: الإنزال بشهوة ناتجة من وطي البهيمة.
التقسيم الخامس: تقسيم الطريقة التي استعملت في استخراج البويضة.
أولاً: أن يكون المستخرج لها نفس المرأة.
ثانياً: أن يكون المستخرج لها زوج المرأة.
ثالثاً: أن يكون هو امرأة أخرى, كضرتها أو بعض أرحامها أو الطبيبة.
رابعاً: أن يكون المستخرج رجلاً غير الزوج سواء كان من أرحامها أو كان أجنبياً طبيباً, أم لم يكن.
فهذه جملة الأقسام المتصورة. وإذا ضربنا بعضها في بعض كان الناتج كما يلي: 5 × 8 × 9 × 5 × 4 = 11520 أحد عشر ألفاً وخمسمائة وعشرون احتمالاً. تختلف أبعاضها في أحكامها وأحكام مقدماتها ونتائجها. ونذكر فيما يلي جملة من المسائل المتعلقة بها بحيث يتضح الحال منها جميعاً, بعد تعذر تعداد كل الصور, مضافاً إلى كونه تطويلاً بلا طائل.
(مسألة 1117) كل عمل في هذا الصدد مستلزم لانكشاف العورة للآخرين حرام. كاستخراج البويضة غير الملقحة من المرأة, وإدخال البويضة الملقحة في رحمها. وإنزال المني إذا استلزم ذلك. مع العلم أن كشف العورة لغير الزوج والزوجة حرام سواء كان الآخر قريباً أو غريباً اعتيادياً أم طبيباً رجلاً كان أم امرأة. فإن ذلك الموضع من الجنسين حرام على نفس الجنس فضلاً عن الجنس الآخر, لا يختلف في ذلك بين أن يكون الناظر طبيباً أو طبيبة أم لم يكن. بل يحرم كشف العورة حتى للصبي والصبية المميزين.
(مسألة 1118) ينتج من ذلك صحة ما عليه مشهور المتأخرين, من أن التلقيح إنما يكون جائزاً من هذه الناحية, فيما إذا عمله الزوج لزوجته خاصة أو
ــــــ[290]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
عملته المرأة لنفسها, دون أي صورة أخرى.
(مسألة 1119) إذا نتج من عمل الزوج لزوجته أو عمل المرأة لنفسها, ضرر معتد به عرفاً, حرم من هذه الجهة.
(مسألة 1120) تحرم على الأحوط وجوباً عدة أشكال من التلقيح وإن لم تكن حقيقة من الزنا وليس عليها حد الزنا:
أحدها: إدخال ماء الرجل في رحم المرأة, بدون جواز شرعي, وذلك بأن لا تكون حليلته. حتى ولو كان ذلك الماء بمقدار حويمن واحد قد لقح بويضة واحدة. ونعني بقولنا بدون جواز شرعي لكل الصور المخالفة لذلك. كالأجنبي والأجنبية سواء كانا متزوجين أو لا أو كان أحدهما متزوجاً. وكالمطلقة البائن وكالمحرم بالنسبة إلى محارمها من الرجال, كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة. بل أن هذا المورد أشد حرمة من غيره, بالضرورة المتشرعية.
ثانيها: تلقيح بويضة أجنبية بحويمن أجنبي ولو خارج الرحم أو في جهاز حاضن. بنفس التفاصيل التي ذكرناها في الفقرة السابقة.
ثالثها: إدخال حويمن أو جنين لحيوان في رحم امرأة. إذا كان يوجب لها ضرراً معتداً به للمرأة أو للجنين الناتج عن ذلك.
رابعها: إدخال حويمن أو جنين لإنسان في رحم حيوان, إذا كان يوجب للجنين ضرراً معتداً به أو كان نجس العين.
خامسها: تلقيح بويضة حيوانية أياً كان نوعها بحويمن إنساني أو بالعكس إذا كان الظن على نشوء إنسان مشوه أو ممسوخ, من هذا التلقيح.
(مسألة 1121) تلقيح الحيوان بالحيوان مطلقاً جائز. ويتبع الحكم شكل الحيوان الناتج منها, سواء كان تابعاً في شكله لأبويه أم لا. فإن كان من صنف الحيوان المأكول اللحم, جاز أكله. وإن كان من بعض أصناف غير مأكول
ــــــ[291]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
اللحم, لم يجز أكله. وإن كان على شكل جديد غير معروف فيما سبق, تبع الجواز وعدمه علامات الجواز وعدمه فيه كالناب والمخلب ونحوهما. فإن توفرت فيه حرم وإلا حل وإن كان الأحوط الاجتناب. وكذلك: إن كان على شكل نجس العين, فهو نجس وإلا فهو طاهر, سواء كان على شكل حيوان طاهر أو على شكل جديد. نعم, ما نتج من حيوانين نجسي العين, فالأحوط اجتناب أكله وإن لم يكن على شكل أحد أبويه. كما لو كان على شكل مأكول اللحم أو على شكل جديد. وإن كان الظاهر أنه احتياط استحبابي. إلا أنه على أي حال طاهر الجسد ما لم يكن على شكل أحد أبويه عرفاً. أو تابع في الصفات لهما معاً على الأحوط.
(مسألة 1122) الجنين الإنساني إذا حملته امرأة في رحمها, فهي أمه إذا لم يكن من زنا. سواء كان ناشئاً من بويضتها أو من بويضة امرأة أخرى. ومعه فالبويضة الملقحة من الزوجين إن وضعت في رحم الزوجة نفسها كان الجنين ولدها, وإلا فهو ولد المرأة الأخرى التي يوضع في رحمها سواء كانت امرأة أخرى للزوج أو من محارمه أو أجنبية عنه, وسواء حملته بأجرة أو مجاناً. ويترتب بينه وبين أبويه كل أحكام البنوة. وإن كان الزواج بين الأبوين منتفياً ولا تترتب أحكامه. بل وإن كانت مقدمات إيجاده حراماً كما تقدم.
(مسألة 1123) الجنين الإنساني إذا لم تحمله رحم امرأة إنسانية. بل تربى في رحم أخرى كالحاضنة الآلية أو حيوان كالقرد أو الفرس ونحوها. كان تابعاً في بنوته لصاحب الحويمن والبويضة سواء كانا زوجين أم لا, وسواء كانا من المحارم أم أجنبيين. وتترتب بينه وبين أبويه كل أحكام البنوة, وإن كان الزواج منتفياً ولا تترتب أحكامه. بل وإن كانت مقدمات إيجاده حراماً, كما تقدم.
(مسألة 1124) أبو الجنين هو صاحب الماء أو الحويمن, مطلقاً بالنسبة إلى الصور التي عرضناها في المسألتين السابقتين.
ــــــ[292]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 1125) أبو الجنين هو صاحب الماء وإن كانت المرأة الحامل له متزوجة من غيره. ولا يكون تابعاً للفراش أي للزوجية, إذا علمنا أنه من غير الزوج, إما بالزنا أو بالتلقيح أو بوطء الشبهة ونحو ذلك. نعم إذا شككنا بالتبعية للغير, حكمنا بالتبعية للفراش يعني أن يكون الزوج هو الأب.
(مسألة 1126) قلنا فيما سبق أنه من المستحيل في العلم الطبيعي وجود بويضة أو حويمن من نبات أو جماد أو سائل غير حيواني. ولكن على فرض وجوده ولو بالمعجزة لم يكن لهذا الطرف انتساب فإن كان طرف الأب إنساناً وطرف الأم نباتاً, لم يكن له أم, وكانت الأحكام منحصرة بأبيه, وإن كان طرف الأم إنساناً وطرف الأب نباتاً لم يكن له أب وكانت الأحكام منحصرة بأمه. وإن كان الطرفان معاً نباتيين ونحو ذلك, لم يكن له أب ولا أم. ويختلف في ذلك موضوعات أحكام النفقة والولاية والإرث وغيرها.
(مسألة 1127) هل يمكن أن يباع ماء الرجل, بمعنى الاستفادة منه بالتلقيح ودفع أجرته. لا إشكال في ذلك من حيث كونه عين نجاسة ولا من حيث كونه مملوكاً لصاحبه ولا من حيث كونه ساقطاً عن المنفعة عرفاً. وإنما الإشكال فيه من حيث إن المقصود للمشتري هو كون الولد تابعاً له. فإذا حكم الشرع بكون الولد لصاحب الماء كما هو كذلك, تخلف غرض المشتري, وصارت حلية الأجرة متوقفة على رضاه المجدد بعد إعلامه بالنتيجة.
(مسألة 1128) هل يمكن أن تباع بويضة المرأة. بمعنى الاستفادة منها بالتلقيح ودفع قيمتها. لا إشكال في ذلك من حيث النواحي المشار إليها في المسألة السابقة, ولكن الإشكال هو ما ذكرناه هناك أيضاً وهو كون غرض المرأة انتساب الجنين إليها, وهو منتف شرعاً كما قلنا. وأما في صورة الانتساب مما ذكرنا فيما سبق, فلا معنى لأخذ المال عليه.
(مسألة 1129) هل يمكن أن تشتري بويضة المرأة ليكون الجنين منتسباً إلى
ــــــ[293]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
المشتري وهو الأم للولادة. لا بأس من جهة جميع الإشكالات المذكورة في المسألتين السابقتين.
(مسألة 1130) اتضح من ذلك: أن المرأة إذا حملت بويضة غيرها. فإن كان المقصود أن يكون الحمل لها, جاز. وإن كان المقصود أن يكون الحمل لصاحبة البويضة لم يكن كذلك. وكانت أخذ الأجرة عليه باطلة. وهو ما يسمى بالرحم المستأجرة.
(مسألة 1131) يجوز التلقيح في الحاضنة الصناعية, إذا كان الحويمن والبويضة مما يجوز تلقيحهما حسب القواعد السابقة. كما يجوز تربية الجنين فيها إلى حين ولادته, إذا لم يكن مضراً بحاله في الحال أو الاستقبال.
(مسألة 1132) إعادة البويضة الملقحة من الحاضنة الصناعية إلى الرحم, يتوقف على النظر إلى العورة في الأعم الأغلب. فيكون حراماً مع حرمة النظر إليها. وينحصر الجواز في صورة الجواز. كما لو كان الطبيب زوجها.
(مسألة 1133) إذا كان صاحب الماء مجهول الهوية, كما لو أخذ من بنك مختص بذلك, لم يكن للحمل أب ظاهراً, ولا ينتسب إلى الزوج, مع العلم بانعقاده من ماء غيره, نعم مع الشك يكون منتسباً إليه.
(مسألة 1134) إذا كانت صاحبة البويضة مجهولة الهوية, كما لو أخذت البويضة من بنك مختص بذلك, فإن تربى الحمل في رحم صناعية إلى حين ولادته لم يكن له أم ظاهراً. وإن تربى في رحم امرأة, كانت هي أمه. سواء كانت متزوجة أم لم تكن. وأما الأب فهو الزوج إذا كان الماء منه أو احتملنا ذلك. وأما إذا علمنا بأنه من غيره, كان الحمل منتسباً إلى صاحب الماء.
(مسألة 1135) يجب الفحص على الأحوط عن صاحب الماء أو عن صاحبة البويضة على تقدير الجهالة بهما. لترتيب الآثار الشرعية عليهما كحق الحضانة والولاية والميراث. وأما مع عدم إمكان التعرف عليهما. فيسقط حق الحضانة,
ــــــ[294]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
وتكون الولاية للحاكم الشرعي. وأما الميراث فيكون الحديث عنه في محله.
(مسألة 1136) إذا كان إنزال الرجل من أجل التلقيح الصناعي بشهوة مثارة من زوجته, فلا إشكال من هذه الناحية, وكذلك لو كان الهدف فحص المادة المنوية أو أي غرض آخر معتد به. بل حتى بدون غرض غير الشهوة. سواء كان لجماع أو ملاعبة أو تفخيذ أو كان بيد الزوجة. وإن كان الأخير مخالفاً للاحتياط الاستحبابي.
(مسألة 1137) إذا كان إنزال الرجل بشهوة مثارة من قبل نفسه, كالعادة السرية. فلا شك في الحرمة مع عدم وجود غرض عقلائي. بل عليه الحد أيضاً وهو الضرب إلى حد احمرار اليد. أو التعزير وهو الضرب بالسوط بالمقدار الذي يراه الحاكم. وأما إذا كان لغرض عقلائي غير اضطراري, فالأحوط استحباباً فيه الترك بخلاف ما لو كان الغرض اضطرارياً. وأما كون الفحص ونحوه مما هو مقدمة للحمل غرضاً اضطرارياً أم لا, فهو تابع لوجدان الرجل نفسه.
(مسألة 1138) إنزال الرجل بطريقة أخرى غير ما سبق محرمة مطلقاً حتى مع الاضطرار. وخاصة مع وجود المندوحة, وهو الفرض الأعم الأغلب. إلا إذا كان بإكراه شديد وهو خارج عن مفروض المسألة. وهو ما سبق أن عددناه بأن الإنزال قد يكون لزنا أو ملاعبة أجنبية أو لواط أو بيد رجل آخر. كائناً من كان أو بيد امرأة أخرى كائنة من كانت. فإن كله حرام لا سبيل إلى تحليله.
(مسألة 1139) إخراج البويضة من رحم المرأة, يحتاج إلى طريقة طبية معينة, لا يعرفها إلا الخبراء, وهي متوقفة على أي حال إلى انكشاف عورتها للمستخرج وهو حرام ما لم يكن هو زوجها أو حليلها, كما أشرنا في المسألة (1118). ولا يكون الحاجة إلى الأطفال ضرورة كافية لتحليله إلا أن يشعر الزوجان بالحرج الشديد.
(مسألة 1140) اتضح من الأقسام التي ذكرناها في هذا الفصل وغيرها من
ــــــ[295]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
المسائل: أن التلقيح الصناعي بين الجنسين, يمكن أن يصل إلى نتائج غريبة لا يمكن أن يفتي بجوازها أي قانون. نذكر بعض الأمثلة لذلك:
المثال الأول: أن يكون الرجل غير متزوج أساساً, وكذلك المرأة. ومع ذلك يمكن أن يحصل لهما بالتلقيح بعض الذرية وتؤدي الولادة إلى فقد بكارتها.
المثال الثاني: التلقيح بين المحارم كما لو كان الرجل والمرأة أخاً وأختاً أو ابناً وأماً أو أباً وبنتاً وغير ذلك. وهذا واضح سواء كانا متزوجين أساساً أم لا.
المثال الثالث: التلقيح بين الرجل والمرأة التي يحرم عليه الزواج منها كالمطلقة البائن أو المطلقة تسعاً أو أخت الزوجة وهكذا.
المثال الرابع: إمكان وجود أولاد للرجل من نساء أكثر من أربع مع أنه لا يجوز الزيادة على أربع زوجات.
وإذا حصل أمثال ذلك, فسوف تختلط الأنساب وتحصل قرابات لا وجود لها في الإسلام. وقد قلنا قبل قليل: أن طريقة إيجادها محرمة شرعاً لأكثر من وجه واحد لكننا قلنا أيضاً أن رجلاً وامرأة لو أوجدا ذلك بينهما عصياناً كانا آثمين, إلا أن المولود ليس ابن زنا كما أن الطريقة ليست بزنا ولا يستحق أي منهما الحد عليه. نعم, لا يبعد استحقاق التعزير عليه, لأنه ثابت بالدليل على كل محرم. إلا أن الولد ولد حلال يترتب عليه كل أحكام البنوة من النفقة والإرث والحضانة والولاية وغيرها.
(مسألة 1141) بهذا يتضح أن ابن التلقيح تعتبر النساء من محارمه, محارم شرعية له. كالأم والأخت والعمة والخالة. فلا يجوز له الزواج منهن ويجوز له النظر إليهن. سواء كانت الأخت بولادة طبيعية أو تلقيح. وسواء كانت توأماً لنفس التلقيح أو بتلقيح آخر.
(مسألة 1142) لا تعتبر المرأة التي تم تلقيحها زوجة لصاحب الماء ما لم
ــــــ[296]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
تكن كذلك بسبب شرعي مستقل سابق على التلقيح أو لاحق له. ولا يترتب على التلقيح بمجرده شيء من أحكام الزوجية وحقوقها وواجباتها. وأن ترتيب الأحكام على الولد كما سبق أن قلنا. ويكون ذلك أوضح فقهياً فيما إذا كانت المرأة متزوجة من شخص آخر.
(مسألة 1143) المرأة المتزوجة إذا أرادت إشغال رحمها ببويضة ملقحة من غير زوجها فإنها تزيد إشكالاً على ما سبق من المحاذير. وهو حرمة إشغال رحمها على الأحوط بغير إذن زوجها, لاستحقاقه هو شرعاً بإشغاله بالزواج. فإذا قلنا بصحة الإجارة فله أن يأخذ عوضاً على إذنه شيئاً من المال. ولا يختلف وجوب استئذانه بين أن يكون إشغال الرحم مجانياً أم مأجوراً.
(مسألة 1144) لا يجوز بدون مصالح ثانوية قاهرة, إكراه الرجل على بذل مائه مجاناً أو بأجرة ولا إكراه المرأة على بذل بويضتها كذلك. وإذا حصل الإكراه ثبتت الدية في ذمة الفاعل. مضافاً إلى التعزير.
(مسألة 1145) يمكن أن يكون للتلقيح الصناعي عدة اتجاهات نفسية نذكر لها بعض الأمثلة, مع العلم أنه قد تحصّل مما سبق معرفة أحكامها:
المثال الأول: زوجان عقيمان يريدان الولد بحيث تحمله الزوجة. إما من ماء زوجها أو من ماء غيره. وإما من بويضتها أو بويضة غيرها.
المثال الثاني: زوجان عقيمان يريدان الولد, بحيث تحمله امرأة أخرى, وتدفعه لهما كولد لهما. وهذا قد يكون من ماء الزوجين وقد يكون من غيرهما بأجرة أو مجاناً من معروفين أو غير معروفين.
المثال الثالث: رجل أو امرأة مفتقران إلى الوارد الاقتصادي. فيعيشان على بيع مائهما إلى الآخرين.
المثال الرابع: امرأة مفتقرة تريد أن تتعيش بأجرة حمل رحمها للآخرين.
ــــــ[297]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
المثال الخامس: رجل يريد كثرة من الذرية, وحيث لا يكفيه ما رزق من الذرية من زوجته أو زوجاته, فيحاول تكثيرهم بالتلقيح في النساء الأخريات. وخاصة وهو يعلم أنه لا يجوز الزيادة على أربع نساء بالعقد أو لا يريد التورط بزيادة الزوجات.
هذا وقد بانت أحكام هذه الأمثلة وتفاصيلها وأمثالها مما سبق. بحيث لا تخفى على الذكي.
(مسألة 1146) لا يجوز شرعاً تأسيس بنك للمياه الجنسية الذكرية والأنثوية. ولا يجوز إمداده بذلك على تقدير وجوده. وإن جاز تأسيس مصرف للدم وإمداده بالدم.
(مسألة 1147) تجب العناية بالجنين الموجود في الحاضنة الصناعية, كما لو كان في رحم امرأة, ولو قبل ولوج الروح فيه. ويحرم قتله. وفي قتله الدية. كما في الإجهاض, كما يأتي في كتاب الديات. نعم إخراجه من حاضنة إلى أخرى بدون ضرر عليه, لا يعتبر إجهاضاً.
(مسألة 1148) بغض النظر عن المحاذير الشرعية السابقة, فإنه يجوز نقل الجنين من الحاضنة إلى الرحم, ومن الرحم إلى الحاضنة. ولا يعتبر هذا إجهاضاً إلا أن يموت الجنين والمفروض استمرار حياته, وإن كان مقتضى الاحتياط الاستحبابي الأكيد دفع الدية. كما أنه يجوز نقل الجنين من رحم إلى رحم لو أمكن ذلك, وتكون أمه هي الوالدة الأخيرة بعد مدة أقل الحمل. ولا يواجه ذلك إشكالاً قلناه بعدم جواز إدخال ماء الرجل إلى رحم الأجنبية, لأنه بعد تخلق الجنين يخرج عن كونه كذلك, ويكون ذلك الماء قد استحال إلى إنسان.
ــــــ[298]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
المقصد الثاني: تبديل الجنس
ونريد به هنا تحويل الفرد نفسه من الذكورة إلى الأنوثة أو بالعكس. مع بعض الصور الأخرى. من حيث إن الانقسامات في ذلك متعددة:
الانقسام الأول: أن الفرد قبل التحول إما أن يكون رجلاً أو أنثى أو خنثى ذو فرجين أو خنثى بدون فرجين.
الانقسام الثاني: أن الفرد يريد التحول نظرياً إلى أحد الاحتمالات السابقة وإن كان الأغلب اختصاصها بالبعض كما هو واضح, كما لو أراد الرجل أن يكون امرأة أو أرادت الخنثى أن تكون رجلاً أو امرأة. ولا يصح عقلائياً أن يريد الرجل أو المرأة أن تكون خنثى.
الانقسام الثالث: أن الفرد الذي يريد التحول إما أن يكون مكلفاً بالأحكام الشرعية, بأن يكون بالغاً عاقلاً أو غير مكلف. وعلى الثاني تنتج عدة أقسام, لأنه إما أن يكون صبياً أو صبية أو مجنوناً أو حيواناً. إذ قد يخطر في البال وجود المصلحة في تحويل جنس الحيوان أيضاً.
الانقسام الرابع: أن الطبيب الذي يقوم بعملية التحويل. إما أن يكون ممن يجوز له أن ينظر إلى عورة المريض, وهو منحصر بالحليل أو الحليلة, وإما أن يكون ممن يحرم عليه ذلك, وهو سائر الناس, كائناً ما كانوا.
(مسألة 1149) تبديل جنس الحيوان جائز مطلقاً, لأن النظر إلى عورته جائز مطلقاً, كما أن إضراره بشكل غير معتد به غير محرم شرعاً.
(مسألة 1150) تبديل الجنس للبشر يحتوي على نقص أخلاقي, وهو عدم الرضا بالخلقة الفعلية للفرد أياً كانت, ومحاولة تغيير خلق الله عز وجل. حتى أنه
ــــــ[299]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
قد يقال بالحرمة تمسكاً بالآية الكريمة. لو لا أن حملها على الحرمة الفقهية التشريعية بعيد.
(مسألة 1151) تبديل الجنس في أغلب أفراده حرام شرعاً لسببين:
أحدهما: ضرورة النظر إلى العورة خلال عملية التبديل. فيكون حراماً على الفاعل والمفعول معاً.
ثانيهما: وجود ضرر معتد به على الفرد, بنفس إجراء العملية الجراحية, بدون أن يكون في تحمله هدف معتد به. فيكون جلبه على النفس حراماً, كما أن إيقاعه بالغير حرام.
(مسألة 1152) يمكننا من الناحية الفقهية أن نتصور سببين لجواز التبديل:
أحدهما: أن يكون الطبيب القائم بالتبديل حليلاً للمريض, كما لو كان زوجها أو كانت زوجته.
ثانيهما: أن يكون الفرد في حرج شديد من جنسه الفعلي قبل التبديل إما دنيوياً أو دينياً. كما لو كان خنثى, وهو متحرج من أحكامه الشرعية الاحتياطية, كما هو المشهور في حقه, فهو يريد أن يتحول إلى أحد الجنسين الآخرين, لكي يتعين عليه التكليف الشرعي.
غير أن هذين السببين للجواز غير كافيين في دفع السببين السابقين للحرمة. لأن الأول من هذين يدفع الأول من السابقين, ويبقى الثاني وهو الضرر المحرم. كما أن الثاني من هذين يدفع الثاني من السابقين, لكون تحمل الضرر هنا عقلائياً, إلا أن السبب الأول للحرمة يبقى على حاله. ولو أمكن الجمع بين هذين السببين للجواز أمكن دفع كلا سببي الحرمة. إلا أنهما لا يمكن اجتماعهما شرعاً فيما هو المنظور وهو الخنثى المشكل, لامتناع زواجه شرعاً بأي من الجنسين. ولو لم يكن الخنثى مشكلاً لم يقع في ضيق من أحكامه. لكونه تابعاً
ــــــ[300]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
لأحد الجنسين بالتعيين.
(مسألة 1153) اتضح من ذلك أن جميع أشكال تبديل الجنس حرام شرعاً واستئجار الطبيب عليه, معاملة فاسدة.
(مسألة 1154) لو قام الفرد بهذا التبديل غفلة أو عصياناً أو نسياناً بحيث أصبح من الجنس الآخر. انتفت عنه أحكام جنسه السابق, وثبتت له أحكام جنسه الجديد. وهذا له صور عديدة نذكرها في المسائل الآتية.
(مسألة 1155) لو تحول الرجل إلى امرأة, انتفت عنه أحكام الرجولة, من جواز الزواج بامرأة والولاية على أسرته وأطفاله وعدم وجوب الحجاب وجواز الشهادة والإمامة والتقليد على تفصيل سبق. وثبتت له أحكام المرأة من جواز الزواج برجل وأخذ حصة الأنثى في الإرث. وأحكام الحيض والاستحاضة والنفاس, إن حصل ذلك لها. إلى غير ذلك.
(مسألة 1156) إذا تحول الرجل إلى امرأة وكان زوجاً, بطلت ولايته كما أشرنا, وبطل نكاحه من زوجته أيضاً, بحيث لو عاد إلى الرجولة لم تحل له إلا بعقد جديد. ولم تجب عليه العدة ولا نفقة زوجته ولا أولاده. وأما تبدل حصة الميراث ففيها إشكال نشير إليه في محله.
(مسألة 1157) لو تحولت المرأة إلى رجل, انتفت عنها أحكام الأنوثة مما سبق أن سمعناه, وثبتت عليها أحكام الرجولة كما سبق.
(مسألة 1158) لو تحولت المرأة إلى رجل وكانت زوجة انتفت عنها واجبات الزوجية وحقوقها, فانتفى عقدها ولم تحتج إلى عدة, وحرم عليها تمكين زوجها منها, وحرم على زوجها مباشرتها. وارتفع وجوب النفقة وحق الحضانة, وجاز لها الخروج من المنزل بغير إذن زوجها, إلى غير ذلك. وأما حصة الميراث ففيها كلام يأتي.
ــــــ[301]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 1159) لو تحولت الخنثى المشكل إلى رجل انتفت عنها أحكام الخنثى, وثبت لها أحكام الرجل. وإذا تحولت إلى امرأة ثبتت لها أحكام المرأة.
(مسألة 1160) إذا تحولت الخنثى غير المشكل إلى غير الخنثى. فالخنثى غير المشكل هو المحكوم شرعاً بالرجولة أو بالأنوثة , كما سبق في كتاب الإرث. فأما أن تتحول إلى نفس ما ثبت لها حكمه, كما لو تحول المحكوم بالرجولة إلى رجل كامل أو المحكوم بالأنوثة إلى أنثى كاملة, لم يتغير عندئذ منها حكم من الأحكام الشرعية التي كانت ثابتة لها. وأما أن تتحول إلى الجنس الآخر التي لم تكن تابعة له. فتكون كما لو تحول الرجل إلى امرأة أو المرأة إلى رجل. وقد سبق الحديث عنها.
(مسألة 1161) إذا تحول رجل أو امرأة إلى خنثى, ولو باعتبار خطأ الطبيب بإجراء العملية الجراحية لتحويله. شمله حكم الخنثى عندئذ. فإن كان خنثى غير مشكل, شمله حكم ما يتعين له من الرجولة أو الأنوثة. سواء كان ذلك على وفق حاله السابق أو خلافه. وإن كان خنثى مشكل شملته أحكامه. وكان مقتضى الاحتياط الوجوبي بطلان العقد لو كان زوجاً أو زوجة, ويترتب عليه كل ما سمعناه قبل قليل من تحول الزوج الى زوجة.
(مسألة 1162) يمكن التبديل عدة مرات في الجنس وفي أشكال مختلفة. وكل مرحلة مرَّ بها يشمله فيها حكمها. وقد يقال: أنه من جملة نتائج ذلك: أنه لو كان زوجاً فتحول إلى امرأة ثم رجع إلى الرجولة خلال العدة, كان أَولى بزوجته. ولا يحتاج إلى عقد جديد وكذا العكس. إلا أن هذا فرع ثبوت العدة, وقد نفيناها فيما سبق. وعلى أي حال فالأمر مخالف للاحتياط الوجوبي. فإن أراد الرجوع إلى الزوجية فلا بد من عقد جديد, ولو لرجاء المطلوبية.
(مسألة 1163) كما يمكن أن يكون التبديل اختيارياً، يمكن أيضاً أن يكون بالإكراه أو الاضطرار أو الإحراج. ومعه ترتفع الحرمة الثابتة في حال الاختيار
ــــــ[302]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ويتبعه أحكام هذه العناوين الثانوية.
(مسألة 1164) كما يمكن أن يكون التبديل بعملية جراحية, كذلك يمكن أن يكون بالخلقة, كما نقل حصوله لبعض الفتيات إنهن تحولن إلى رجال. وهو أمر أشبه بالمعجزة. فإن حصل لم يفرق فقهياً في نتائجه عن التبدل الاختياري, كما سبق أن عرضنا أحكامه. نعم لا حرمة في إيجاده عندئذ.
المقصد الثالث: في فروع مختلفة في النكاح
(مسألة 1165) لا تحديد في الشريعة لعمر أحد الزوجين, فيصح العقد بينهما سواء كان أحدهما طفلاً أو كلاهما. كل ما في الأمر أن الطفل يزوجه وليه. وكذا من طرف الزيادة كالمرأة التي انقطعت عادتها الشهرية.
(مسألة 1166) لا تحديد في الشريعة لصفات أخرى للزوجين, كالفقر والغنى والصحة والمرض والعقل والجنون والسفه والرشد والشهرة والخمول. كما لا أهمية شرعاً لتساوي فصيلة الدم ولا كونهما من نسب واحد أو من أنساب متعددة. فيصح الزواج في كل هذه الصور بين المتشاكلين والمختلفين في هذه الصفات.
(مسألة 1167) العقد والطلاق وغيرهما, كالخلع والظهار والمبارأة وغيرها, التي تقع في المحاكم العرفية, إن وقعت على الوجه الشرعي من جميع الجهات, فهي صحيحة ونافذة, وإلا فهي باطلة.
(مسألة 1168) ليس للمحاكم العرفية الطلاق عن الغائب والمفقود والصبي, وجعل القيمومة للصبي, لأن هذه الأمور منوطة بالولاية, وهي خاصة شرعاً بالحاكم الشرعي.
ــــــ[303]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 1169) للمحاكم العرفية أن تحكم بوجوب دفع النفقة أو المهر أو رفع النشوز من أحد الزوجين, أو الاستماع إلى العقد الشرعي أو الطلاق الشرعي ونحو ذلك مما لا يعود إلى وجود الولاية.
(مسألة 1170) لا يجوز إيجاد عقد النكاح بعنوان الإجارة أو الجعالة أو الرهن أو الوقف. فإن حصل ذلك ونحوه فهو باطل والزوجية منتفية.
(مسألة 1171) ما عليه العادة في بعض العشائر من إجبار المرأة على التزويج, لا يخلو إما أن تكون المرأة باكراً أو غير باكر كما أن الملزم لها إما هو أبوها أو غيره. فإن كان العقد صادراً برضا الأب وبنته باكر صح وإن كانت هي مكرهة. وإن كان الاحتياط الاستحبابي الأكيد بخلافه. وأما بخلاف ذلك كما لو لم تكن باكراً أو كان المكره لها غير أبيها قريباً كان أم بعيداً, حتى لو كان أخوها أو أمها. فإن العقد باطل. وكذا لو كان الإكراه على الأب. بحيث عقد ابنته الباكر وهو غير راض. ففي كل هذه الصور يكون التزويج باطلاً.
(مسألة 1172) في كل مورد يبطل فيه العقد, لا تكون زوجته. بل تبقى أجنبية تحرم عليه نظراً ووطأً . فإن علما بالحرمة ودخل بها كانا زانيين. ويجب التفريق بينهما فوراً. وتستبرئ الزوجة بحيضة إذا أرادت أن تتزوج بآخر. أما عنه فلا استبراء لها. وإن لم يعلما بالحرمة, كان من وطء الشبهة ولا إثم فيه وذريتهم حلال. ويتوارثون. وإن كان أحدهما عالماً بالحرمة والآخر جاهلاً, كان من طرف العالم زنا ومن طرف الجاهل شبهة.
(مسألة 1173) لا تحديد للمكان في أي عقد أو إيقاع, ومنها عقد النكاح. فلو كان العاقدان في مكانين يتكلمان عن طريق التلفون أو اللاسلكي ونحوه, بحيث اجتمعت شرائط العقد صح العقد. سواء كانا هما الزوجين أو الوكيلان أو أحدهما زوجاً والآخر وكيلاً. كما لا تحديد للمكان في الزوجين, فلو تم العقد حال تفرقهما أصبحا زوجين على أي حال. كما يمكن طلاق الزوجة حال بُعدها
ــــــ[304]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
أيضاً, كما سيأتي.
(مسألة 1174) يمكن استخدام أي جهاز ناقل للصوت في إجراء أي عقد بما فيه عقد النكاح, كالتسجيل الصوتي والصوري والراديو وغيرها. على إشكال في بعضها نذكره في المسائل الآتية.
(مسألة 1175) تجب الفورية بين الإيجاب والقبول, لكن يمكن أن يقال: أنها شرط عرفي, فإذا وافق العرف على إمضاء العقد الفاقد لها كان صحيحاً. أو يقال: أن فورية كل شيء بحسبه, ولا فورية حقيقية بين المتعاقدين المتباعدين, فيبقى من هذا الشرط ما يناسب حالهما. كالقبول عند قراءة الرسالة أو سماع المسجل.
(مسألة 1176) لا اعتماد على الرسالة أو الكتابة, إلا عند حصول الوثوق بالانتساب أو العجز عن التلفظ. وهل أن الإشارة للأخرس أَولى أم الكتابة. لا شك أن الكتابة أوضح عرفاً. غير أن الإشارة لدى من يفهمها واضحة أيضاً.
(مسألة 1177) تحصل مما قلناه في التلقيح الصناعي وغيره: أن الانتساب إلى الأبوين منتف مع الزنا. ولا يترتب عليه وجوب النفقة ولا الميراث ولا العقل. ولكن الأساليب الأخرى للإنجاب كلها تصحح الانتساب وتترتب عليها كل الأحكام. وهي عديدة: أولاً: العقد الدائم. ثانياً: العقد المنقطع. ثالثاً: وطء الشبهة. رابعاً: الوطء بالملك. خامساً: الوطء بالتحليل. وهي الأمة المحللة لغير مالكها. سادساً: التلقيح الصناعي. وإن حرمت أكثر صوره كما سبق. ومعه يمكن أن يكون هناك إخوة أشقاء بمختلف هذه الأسباب. هذا مضافاً إلى سبب آخر وهو: الرضاع. إلا أن الأحكام الثلاثة السابقة لا تترتب عليه.
(مسألة 1178) تجوز المناكحة مع المخلوقات الأخرى ضمن الأحكام السابقة مع توفر الشرائط الآتية:
الشرط الأول: أن تكون عاقلة ورشيدة, وليست من قبيل البهيمة.
ــــــ[305]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الشرط الثاني: أن يكون النكاح بينهم وبين البشر ممكناً.
الشرط الثالث: أن يصدق عليهم الذكر والأنثى على الأحوط. فلو كان صنف تلك المخلوقات واحداً أو ثلاثاً أو أكثر. لم يجز. لأنه قد يلزم من ذلك أن يتزوج كل من الذكر والأنثى البشريين نفس النوع, وهو مشكل.
(مسألة 1179) لا شك شرعاً ببقاء الذات ما دام العنوان العرفي موجوداً للفرد فتترتب عليه جميع الأحكام من الزوجية ووجوب النفقة والميراث وغيرها. والذات تبقى محفوظة عرفاً وإن تبدلت بعض الأعضاء كاليد أو الرجل أو القلب أو الكبد أو الكلية أو غيرها. ما دام الفرد يسمى فلاناً. وكذلك إن نقصت بعض الأعضاء.
(مسألة 1180) ما ذكرناه في المسألة السابقة لا يشمل الأعضاء الرئيسية لو أمكن تبديلها كالرأس والوجه بل والمخ في وجه.
(مسألة 1181) من كان ذا رأسين. فإن كان الحكم شرعاً على أنه فرد واحد. فلا إشكال في ترتب أحكام الزواج والطلاق وسائر المعاملات عليه. وأما إذا حكم بكونه فردين أو كان مكوناً من جسمين على حقو واحد. وهو لا شك في كونه متعدداً. فزواجه مخالف للاحتياط الوجوبي للزوم إطلاع الطرف على الفرد الثاني اللصيق به وبالعكس. وهو حرام سواء كانا رجلين أو امرأتين أو مختلفين, كما هو واضح فقهياً.
(مسألة 1182) يثبت تعدد ذو الرأسين أو كونه فرداً واحداً بعدة أساليب:
الأسلوب الأول: الشعور الذاتي بالاستقلال, كما لو تكلم كل منهما كلاماً منفصلاً عن الآخر. أو فكر تفكيراً مستقلاً.
الأسلوب الثاني: إذا ناما, فإنه يوقظ أحدهما فإن استيقظا معاً فهما واحد, وإلا فهما متعدد.
ــــــ[306]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الأسلوب الثالث: أن يكون أحد الرأسين أضعف في الخلقة من الآخر, بحيث يكون الأصلي هو الآخر. إلا أن في كونه علامة مستقلة, كلاماً.
(مسألة 1183) الزواج بالجمادات لا معنى له لا عرفاً ولا شرعاً ولا قانوناً. حتى لو كان آلة متطورة كالكمبيوتر أو الحاضنة الصناعية أو الإنسان الآلي أو غيره. وكل فعالية جنسية تجاهه يكون حراماً. إلا أن في صدق الزنا عليه إشكالاً, وكذلك الزواج بالنباتات.
(مسألة 1184) قلنا أن التلقيح الصناعي بين الإنسان والحيوان غير جائز. ولكن لو تم عصياناً أو غفلة, فهل يجوز الزواج بالمخلوق الناتج منه. يتوقف ذلك على عدم صدق الحيوان أو البهيمة عليه. فإن لم يكن جاز التزويج منه, سواء صدق عليه أنه إنسان أم لا. لما قلناه في المسألة (1178) من جواز المناكحة مع سائر المخلوقات على القاعدة العامة.
(مسألة 1185) يتعين النطق بصيغة النكاح والطلاق شفوياً. ولا يجوز أن يكون بآلة ملحوظة مستقلاً عن النطق البشري, كما لو جعل جهاز للتسجيل ناطق بالزواج أو بالطلاق, بدون أن يكون صاحب الصوت معلوماً. أو كان صوتاً تركيبياً صناعياً. وكذا لا يجوز لو كان ذلك بشفرة غير عرفية. سواء صدرت من آلة أو من الفم البشري, حتى وإن كان تفسيرها محاكياً لصيغة النكاح والطلاق.
(مسألة 1186) لا يجوز على الأحوط وجوباً إيجاد كل من النكاح والطلاق بالمعاطاة, وهو القصد المبرز بالعمل لا بالقول. كما لا يكفي فيهما مجرد القصد النفسي مهما كان واضحاً. كما لا يكفي التأثير الروحي الباراسايكولوجي. نعم لو كان الطرف مخلوقاً ينحصر التفاهم معه عن هذا الطريق أمكن القول بكفايته.
(مسألة 1187) لا يكون الرضاع من غير الثدي مباشرة محرّماً. سواء كان بآلة معهودة أو غير معهودة, متطورة أم غير متطورة. كما لا يكون إرضاع غير الحليب الطبيعي محرّماً. حتى لو كان من الثدي فضلاً عن غيره. كما لا يكون
ــــــ[307]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
حليب غير المرضعة محرّماً. كما لو جعل حليب غيرها في ثديها بطريقة صناعية فأرضعته طفلاً, فإنه لا ينشر الحرمة.
(مسألة 1188) سبق أن الشرط في صحة الرضاع كون الرضيع والمرتضع معاً في عاميهما الأولين. ومن هنا تحدث عدة فروع:
أولاً: لو مات الرضيع, وهو ابن المرضعة. وبقى اللبن دارّاً, لا بأس من إتمام الرضاع, بل من ابتدائه أيضاً. ما دام لم يمض عامين على ولادته.
ثانياً: لو كبر جسمه طبيعياً أو صناعياً كأنه أكبر من عامين. أمكن استمرار الرضاع.
ثالثاً: لو بقي جسمه صغيراً ضئيلاً أكثر من عامين من حين ولادته لم يجز استمرار الرضاع. بمعنى أنه لا ينشر الحرمة.
رابعاً: لو كبر جسم المرتضع كأنه أكبر من عامين من عمره جاز استمرار الرضاع.
خامساً: لو بقي جسمه ضئيلاً أكثر من عامين لم يجز استمرار الرضاع.
(مسألة 1189) لو أمكن تطوير اللبن وهو في داخل الثدي بحيث يضاف له لون أو طعم جديد. كان ناشراً للحرمة مع اجتماع سائر الشرائط. وكذا لو حصل التغيير بالصدفة لأكل معين أو مرض أو أي عارض.
(مسألة 1190) المهم فيما هو شرط في الطلاق وما هو مستحب في النكاح من الإشهاد, هو سماع الصوت, وإن لم ير الشخص لبعض الموانع كالظلام أو الغطاء, مع التأكد من الانتساب.
(مسألة 1191) لا بأس بسماع الشهود بواسطة الأجهزة الناقلة عن بعد صوتاً أو صورة إن كان البث مباشراً على الأقوى. وأما الاطلاع غير المباشر فلا.
ــــــ[308]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب: التذكية والأطعمة
وفيه مقاصد:
المقصد الأول: الصيد
(مسألة 1192) يختلف الصيد البري عن الصيد البحري اختلافاً جذرياً من الناحية الفقهية, واستعمال أحدهما في موضع الآخر غير منتج للتذكية ما لم يدرك ذكاته بوجه آخر. والجزء الرئيسي للصيد البري هو الرمي. والجزء الرئيسي للصيد البحري هو الحيازة. فلو رمي السمك من داخل الماء أو من خارجه ومات قبل إخراجه كان ميتة, وكذا لو حاز الحيوان والطير بشبكة ونحوها. ومات فيه كان ميتة أيضاً.
(مسألة 1193) لا تحديد في الصيد بقسميه بالنسبة إلى المكان, فلو بدأ من الأرض أو من ظهر دابة أو ركوباً في سيارة أو سفينة أو طائرة لم يفرق في الصحة.
(مسألة 1194) لا تحديد في الصيد البري بأن يكون محمولاً باليد, بل لو كان جهازاً موضوعاً على الأرض أو محمولاً في سيارة أو طائرة. وحصلت سائر الشرائط كان جائزاً. وكذا الكلام في جهاز الصيد البحري كما لو كان محمولاً في غواصة ونحوها.
(مسألة 1195) لو كان جهاز الإطلاق توقيتياً, بحيث يكون إطلاقه مؤجلاً
ــــــ[309]ــــــ
غير فوري, لزمت التسمية عند الإطلاق أو قبيل ذلك عرفاً. وهل يكفي عند التشغيل. الأحوط العدم.
(مسألة 1196) استعمال الصيد البري. عن طريق آلة غير جامعة للشرائط السابقة, كتزريق الماء أو الهواء أو الغاز أو أشعة الليزر. لا يكون مجزياً, بل إن أدرك ذكاته حياً حل, وإلا حرم. وأَولى منه بالحرمة الصيد البحري بمثل هذه الأساليب.
(مسألة 1197) استعمال ما ذكرناه في المسألة السابقة أو غيره, لتطبيق الصيد البحري, وهو الحيازة داخل الماء بدل الشبكة جائز في نفسه إن أنتج ذكاة السمك وهو دخوله تحت اليد خارج الماء. وأما قياسه على الشبكة في ذكاة ما مات فيها, فهو غير تام.
(مسألة 1198) استعمال المخدر في الصيد البري أو البحري جائز إذا لم يؤد إلى الموت. بحيث تحصل التذكية بعد استعماله.
(مسألة 1199) إذا استعمل المخدر على السمك فمات في الشبكة أو الحضيرة قبل إخراجه. نظرنا إلى السبب الأغلب. فإن كان هو تكدسه في المكان حل, ضمن ما سمعناه في المسألة (809) وإن لم يكن هو الأغلب حرم.
(مسألة 1200) اعتبار الصيد البحري, يعني إنتاجه للتذكية يختص بالسمك, وهو الذي يطلق عليه هذا الاسم عرفاً. وأما غيره مما قد يقال بحليته كفرس البحر ونجم البحر. فاعتباره وإن كان أحوط, إلا أن الظاهر كفاية موته تحت اليد سواء كان داخل الماء أو خارجه. وكذلك موته خارج الماء سواء كان تحت اليد أو بدونه, وأما إذا قلنا بحليته حال الحياة, فلا يحتاج إلى سبب للتذكية أصلاً. وأما فيما يحرم أكله من حيوانات البحر, فلا أثر للصيد فيه سوى الحيازة. لفرض طهارة ميته مطلقاً وحرمة أكله كذلك.
(مسألة 1201) الصيد بغير الكلب المعلم غير منتج للتذكية, ما لم يدرك
ــــــ[310]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ذكاته بوجه آخر, سواء كان سبعاً أم أليفاً, وسواء كان طائراً أم دارجاً, بل سواء كان حيواناً أم غيره كالروبوت أو أي جهاز آخر أو تسليط الجراثيم القاتلة, أو أي خلق آخر. ما لم يدرك تذكية الحيوان المصطاد قبل موته.
المقصد الثاني: الذبح
(مسألة 1202) الذبح يشمل مورد الصيد وهو الحيوان النافر, دون العكس. بل لو حصل الذبح خلال الصيد بالآلة أو بالحيوان كفى. وإن بعد الفرض.
(مسألة 1203) إذا حصل الذبح خلال الصيد – كما قلنا – لم يحتج إلى تكراره مع إدراكه حياً. إذا كان جامعاً للشرائط, كما هو المفروض. وإن كان أحوط.
(مسألة 1204) قطع الأوداج بما ذكرناه في المسألة (1196) لا ينتج الحلية, ما دام اجتماع الشرائط ممكناً بما فيها الآلة القاطعة المعدنية. وأما مع تعذر ذلك فلا بأس. راجع المسألة (833) وما بعدها.
(مسألة 1205) الذبح بالآلات الحديثة منتج للتذكية مع حصول الاستقبال والتسمية في كل حيوان بحياله. وأما الإشكالات الأخرى كانقطاع الرأس قبل الموت أو الذبح من القفا وغيرها, فهي منتجة للاحتياط الاستحبابي. وهو أكيد أحياناً.
(مسألة 1206) لا تكفي التسمية المكتوبة على لوحة أو على السكين أو المقروءة من جهاز التسجيل أو التي يقولها غير الذابح. كما لا تكفي بسملة واحدة لذبح عدة حيوانات على الأحوط, إذا كان ذبحها متتابعاً, بل يكون تسمية للأول منها فقط. وأما لو كان قطع الرؤوس كلها بضربة واحدة, فالاحتياط استحبابي وإن كان أكيداً.
ــــــ[311]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 1207) الظاهر سقوط شرط التسمية إذا كان الذابح مسلماً لا يعتقد هذا الشرط في مذهبه. وإن كان الأحوط خلافه. وهذا ليس لقاعدة الإلزام لأنها خاصة بالتحميل ولا تعم غيره. وإنما هو لأجل عدم اشتراط الإيمان في الذابح فيجزي الذبح الجامع للشرائط عنده, وإن كان لا يخلو من إشكال.
(مسألة 1208) النحر بالآلة لا إشكال فيه ما دام جامعاً للشرائط. إذ لا يشترط أن يكون النحر باليد. بل لا بأس أن تكون الآلة ميكانيكية أو الكترونية أو غيرها. ولكن النحر بالتدفق المائي أو الهوائي أو بأشعة الليزر لا يخلو من إشكال.
(مسألة 1209) الحيوانات البرمائية وهي التي تعيش في الماء والهواء معاً, كالسلحفاة والتمساح والضفدع وبعض أنواع الأفاعي وغيرها, لا أثر لتذكيتها بالذبح أو الصيد, لأنها غير منتجة لكلا الأثرين وهما: حلية اللحم وطهارة الميتة. لأنها جميعاً محرمة اللحم وطاهرة الميتة.
(مسألة 1210) إذا نتج بالتلقيح الصناعي حيوان شككنا في انطباق أي أشكال التذكية عليه أو قسمين منها, أخذنا بالأغلب من أوصافه. ولو باعتبار كونه مائياً أو أرضياً, له أوداج أم لا وله نفس سائلة أم لا. فإن حصل الشك من جميع الجهات. لم يمكن شرعاً تذكيته.
(مسألة 1211) إذا نتج بالتلقيح الصناعي ما يشبه الكلب, فهل يمكن استخدامه في الصيد إذا أصبح معلّماً. الظاهر ذلك إذا كانت أوصافه الغالبة تشبه الكلاب. وأما إذا لم يصدق عليه عنوانه أو شككنا في ذلك لم ينتج صيده تذكية الحيوان.
ــــــ[312]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
المقصد الثالث: الأطعمة
(مسألة 1212) مياه البحار والأنهار والغدران والعيون والأمطار كلها مطلقة, يجوز الاستفادة منها في الطهارتين الحدثية والخبثية, وتترتب عليها سائر أحكام الماء المطلق. ما لم يتغير قسم منها بالنجاسة أو يصبح مضافاً.
(مسألة 1213) مقتضى القاعدة وما نطقت به الآية الكريمة, حلية كل ما هو صالح للأكل والشرب من محتويات البحر. عدا ما استثني. غير أن الخارج بالاستثناء منها شيء كثير بحيث يبقى الأقل فيما هو الجائز. لأن المستثنى منه كما يلي:
أولاً: ما لا يجوز أكله بصفته تراباً أو صخراً, كالمرجان.
ثانياً: ما لا يجوز أكله بصفته مضراً ضرراً معتداً به.
ثالثاً: ما لا يجوز أكله بصفته من الخبائث.
رابعاً: ما لا يجوز أكله بصفته من الحشرات عرفاً كالسرطان.
خامساً: ما لا يجوز أكله بصفته سبعاً كالكوسج.
سادساً: ما لا يجوز أكله بصفته سمكاً ليس له قشور. والسمك يؤخذ هنا تطبيقه العرفي لا الدقي. فالحوت سمكة وإن لم تكن كذلك في علم الحيوان. فتكون محرمة اللحم لأنها خالية من القشور.
سابعاً: ما لا يجوز أكله بصفته من الأفاعي, كالأنقليس.
ويبقى ما هو منصوص الجواز كالسمك بالفلس والأربيان وما هو مشكوك في نفسه لو لا إطلاق الحلية كفرس البحر ونجم البحر وكل ما لا يصدق عليه عرفاً عنوان السمك. وكذلك ما شك في إمكان حصول التذكية عليه في نفسه, أو علم
ــــــ[313]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
بعدم إمكانها فيه, تمسكاً بنفس الإطلاق.
(مسألة 1214) كل النباتات الأرضية والبحرية مما يستساغ أكله يجوز أكله, عدا ما يكون منها مضراً ضرراً معتداً به. أو كان مشمولاً لعنوان ثانوي كالغصب أو التقية.
(مسألة 1215) إذا نقص الحيوان المأكول اللحم جسمياً في بعض أعضائه وبقي حياً, كما لو انقطعت رجله أو أذنه أو ذنبه, لم يخرج عن الحلية, كما لم يخرج عن إمكان التذكية. وكذلك لو تبدلت أعضاؤه كما لو وضعت له رجل من حيوان آخر مأكول اللحم من نوعه أو من نوع آخر. وأما لو وضعت له من حيوان غير مأكول اللحم فإنها تكون قابلة للتذكية إلا أن في حلية لحمها إشكال, فيجب تجنب ذلك العضو منه. وأما لو وضع له العضو من حيوان نجس العين, فإنه يطهر باتصاله بالحيوان الطاهر ويكون قابلاً للتذكية, إلا أن الإشكال أيضاً في حلية الأكل.
(مسألة 1216) التلقيح الصناعي المستعمل في الحيوان, والذي قلنا فيما سبق بجواز استعماله مطلقاً له صور:
الصورة الأُولى: أن ينتج حيواناً من نفس النوع جزماً.
الصورة الثانية: أن ينتج حيواناً من نفس النوع عرفاً, بحيث يكون أغلب أوصافه كذلك.
ففي هاتين الصورتين يتبع الناتج حكم الأصل, من كونه مأكول اللحم أو قابلاً للتذكية أو نجس العين ونحو ذلك.
الصورة الثالثة: أن يكون التلقيح بين جنسين من الحيوان كلاهما مأكول اللحم. فيكون الناتج مأكول اللحم.
الصورة الرابعة: أن يكون التلقيح بين جنس مأكول اللحم وغيره. فيكون
ــــــ[314]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
جواز أكل الناتج منوطاً بأوصافه. فإن صدق عرفاً أنه من مأكول اللحم جاز, وإلا حرم.
الصورة الخامسة: أن يكون التلقيح بين جنس مأكول اللحم وجنس نجس العين, عندئذ يتبع الحكم بالجواز والطهارة الصدق العرفي. ومع الشك يحكم بالطهارة والحرمة على الأحوط.
الصورة السادسة: أن يكون التلقيح بين حيوانين طاهرين غير مأكولي اللحم. فيكون الناتج طاهراً غير مأكول اللحم. مع تبعيته عرفاً لأحد الجنسين أو الشك في حاله. وأما لو خرج على شكل نجس العين تبعه حكمه على الأحوط. وأما لو خرج على شكل مأكول اللحم لم يتبعه حكمه على الأحوط. وإن كان كلا الفرضين بعيدين عملياً.
الصورة السابعة: أن يكون التلقيح بين جنس طاهر غير مأكول اللحم وجنس نجس العين. فيكون الناتج غير مأكول اللحم, وإن كان على شكله. كما لا يكون نجس العين إلا إذا كان على شكله.
(مسألة 1217) ما قلناه في المسألة السابقة لا يفرق فيه الحيوان البري عن البحري عن الجوي لو أمكن التلقيح بين أنواعها.
(مسألة 1218) تحرم الفقمات بكل أنواعها, كبقرة البحر وفيل البحر, ويحرم الاخطبوط بكل أصنافه, وكذلك كل الحيوانات البرمائية بكل أنواعها على الأحوط. وكذلك النوارس عموماً أيضاً.
(مسألة 1219) الجلل الموجب للحرمة إنما هو في أكل الحيوانات المخصوصة عذرة الإنسان, وتتلخص في الإبل والبقر والغنم والدجاج والبط بأصنافها جميعاً. وأما ما سوى ذلك فلا يكون جلالاً. ونذكر فيما يلي بعض صوره:
ــــــ[315]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الصورة الأُولى: أن يأكل الحيوان مأكول اللحم عذرة الإنسان, ولكنه ليس من الأنواع المذكورة, كالعصفور.
الصورة الثانية: أن يأكل الحيوان مأكول اللحم مطلقاً غير عذرة الإنسان كالميتة.
الصورة الثالثة: أن يأكل الحيوان الطاهر غير مأكول اللحم عذرة الإنسان فلا يكون نجساً, فضلاً عن غيرها. والوحوش تعيش على الحيوانات الأخرى, ولا تكون نجسة بضرورة الفقه.
الصورة الرابعة: أن يكون الحيوان المحلل البحري (كالسمك ذي القشر) عذرة الإنسان. فالأحوط الحرمة وإن كان لحليته وجه.
الصورة الخامسة: أن يأكل الحيوان المحلل البحري غير العذرة, فلا إشكال في جوازه.
الصورة السادسة: أن يأكل الحيوان نجس العين عذرة الإنسان أو غيرها من النجاسات. فإنها لا تغير من حكمه شيئاً.
نعم, سبق في كتاب الأطعمة والأشربة الحكم بالحرمة فيما إذا شربت الشاة لبن الخنزيرة أو المسكر. وهل يشمل غير الغنم من مأكول اللحم كالإبل والبقر, وهل يشمل ما هو غير مأكول اللحم, بحيث يصبح به نجساً عيناً, فيه إشكال والأظهر العدم.
(مسألة 1220) التدخين كله محلل بكل مواده وأساليبه ونتائجه. ما لم ينتج ضرراً بليغاً. وإن كان من الناحية الأخلاقية مرجوحاً مطلقاً وننصح بتركه مطلقاً. بل أن الابتداء به ممن لم يمارسه أو لم يعتد عليه, بحيث يستمر عليه حتى يحصل له الإدمان, لا يخلو من إشكال والأحوط استحباباً تجنبه. بل هذا احتياط شامل لكل الحالات.
ــــــ[316]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 1221) السعوط إن كان بالجامد فلا إشكال فيه مطلقاً. وإن كان بالمائع توقف على أن لا يكون مسكراً. إلا أنه كالتدخين مرجوح أخلاقياً. بل هو مخالف للاحتياط الاستحبابي.
المقصد الرابع: الأشربة
(مسألة 1222) كل السوائل محللة الشرب ما عدا المسكرات والأعيان النجسة وما اقترن بعنوان ثانوي محرم, كالغصب وإيذاء المؤمن والضرر المعتد به. لا يفرق في هذه الحلية بين المياه المطلقة بأنواعها والمياه المضافة أو المركبة بأصنافها.
(مسألة 1223) شرب الدم حرام إذا كان نجساً, وهو المسفوح من الحيوان ذي النفس السائلة, بما فيه الإنسان نفسه. وأما شرب الدم الطاهر كدم الحيوان غير ذي النفس السائلة أو الحشرات أو الدم المتخلف في الذبيحة. ففيه إشكال. والأحوط وجوباً تركه, وخاصة في الحيوان غير مأكول اللحم. فإنه يشمل الدم أيضاً. وأما المتخلف في الذبيحة, فإنما يجوز تناوله بعد الاستحالة أو الاستهلاك بالطبخ ونحوه.
(مسألة 1224) كل المسكرات السائلة بالأصل حرام الشرب, من أي مصدر اتخذت, طبيعية كانت أم صناعية, سواء قلنا بطهارتها خبثاً أم لا. وسواء أصبحت جامدة بالعارض, كالثلج, أم لا. وأما المسكرات الجامدة بالأصل, فلا تخلو حرمتها من إشكال, وإن كان هو الأحوط. إلا أن أصل وجودها في الطبيعة محل إشكال وإن ذكرها الفقهاء.
(مسألة 1225) تناول المسكر عن غير طريق الفم, كالتبخير به أو زرقه بالإبر ونحو ذلك. لا يخلو من إشكال والأحوط تركه.
ــــــ[317]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(مسألة 1226) إيجاد حالة السكر بغير تناول المسكر, كالوخز بالإبر أو كثرة السهر أو تناول بعض المواد غير المسكرة, كبعض المخدرات أو غيرها, ليس بحرام ما لم يصل إلى الضرر المعتد به أو يلازم تفويت واجب كالصلاة أو الوقوع في حرام كالزنا.
(مسألة 1227) التداوي بالمسكر حرام إلا مع الشروط التالية:
أولاً: وجود ضرورة قصوى كإنقاذ نفس المريض من الموت ونحوه.
ثانياً: انحصار التداوي به, بحيث لا يوجد للمرض دواء آخر.
ثالثاً: انحصار التداوي به بتناوله عن طريق الفم أو المعدة. فإن أمكن التداوي بطريق آخر غيره كالتزريق لم يجز الشرب.
وهذه الشروط خاصة بالمسكرات السائلة بالأصل, دون الجامد بالأصل, والمخدرات.
ــــــ[318]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب الإرث
(مسألة 1228) القتل المانع من الإرث هو مباشرته لا الأمر به فضلاً عن الرضا به. بل يرث الآمر بالقتل والراضي به إذا لم يكن هو القاتل المباشر, كغيره من الورثة.
(مسألة 1229) من جملة تطبيقات ذلك ما إذا أمر الأبوان أو أحدهما غيرهما كالطبيب أو الطبيبة بإسقاط الجنين, فأسقطه. فإن القاتل هو المباشر للإسقاط لا الأبوين. فيضمن الدية لهما ويرثانها.
(مسألة 1230) إذا أسقط أحد الأبوين الجنين, كما لو شربت الأم دواء مجهضاً أو عملت عملاً كذلك, لم ترث جنينها, واختص الإرث بالأب أو غيره من الورثة. ولو كان أبوه ميتاً انتقل الإرث إلى الإخوة, ولم تمنعهم عنه الأم.
(مسألة 1231) لو اشترك أكثر من واحد في القتل اشتراكاً مؤثراً في حدوث الوفاة, لم يرثوا جميعاً, ولم يحجبوا غيرهم من الميراث. ومن تطبيقاته ما لو اشترك الوالدان فعلاً في إسقاط الجنين.
(مسألة 1232) لو ماتت الأم وبقي جنينها حياً ورثها ومنع غيره من الورثة طبقاً لقواعد الحجب. إلا أن في ذلك إشكالاً أحوطه المصالحة.
(مسألة 1233) يختص الإرث بالوارث الموجود حال وفاة المورث, من تركته الموجودة حال الوفاة. فلو وجد للميت ولد أو أخ أو غيرهما بالتلقيح الصناعي بعد موته. ولم يكن حال الموت ملقحاً أصلاً لم يرث. وكذا لو ملك الميت مالاً بعد موته لم يورث, كما لو وهب له شخص شيئاً, فإنه يصرف في
ــــــ[319]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الثواب له. لا يستثنى من ذلك إلا الدية, فإنها تذهب ميراثاً.
(مسألة 1234) بالنسبة إلى عمليات التلقيح الصناعي, محرمة كانت أو محللة, متى حكمنا بالبنوة, وقد أوضحناها في ما سبق, ترتبت سائر الأحكام بما فيها الميراث. لأي طبقة من الطبقات التي تقتضيها القواعد التي عرفناها. ومتى لم نحكم بالبنوة لم يترتب أي حكم شرعي بما فيه الميراث. ونضرب لذلك مثالين: أولاً: لو أخذ ماء غير الزوج وأدخل في رحم الزوجة, كان صاحب الماء هو الأب دون الزوج. ثانياً: لو أخذت بويضة الزوجة وزرعت في رحم امرأة أخرى من ماء الزوج. كانت الأم هي ذات الرحم والأب هو الزوج. ولم تكن الزوجة أماً, وإن كانت البويضة لها.
(مسألة 1235) الانتساب بالأبوة والبنوة موجب للميراث, (ما لم يكن هناك زنا أو لعان). سواء سبقه زواج أم لا. وهذا يصدق على وطء الشبهة مطلقاً وعلى التلقيح الصناعي مطلقاً. ومن هنا تحصل صور في الميراث لا وجود لها في الزيجات الاعتيادية, وسنتعرض إلى بعض صورها.
(مسألة 1236) الإنسان يرث ويورث ذكراً كان أم أنثى صغيراً كان أم كبيراً عاقلاً كان أم مجنوناً طبيعياً كان أم مشوهاً. والحيوان لا يرث ولا يورث, فلو ولد الجنين على شكل حيوان بالتلقيح الصناعي أو غيره لم يرث ولم يورث, وكذا لو حمل الجنين في رحم حيوان كالقرد. لم يتوارثا.
(مسألة 1237) إذا شك في نتيجة التلقيح الصناعي أنه إنسان أم لا. اعتمد الحكم بالإنسانية على ثلاث صفات: صورة جسمه وقدرته على الإدراك العقلي وقدرته على الكلام. فإن توفرت كلها فلا إشكال. وإن توفرت صفتان منها كان الأحوط التوارث وترتيب سائر الأحكام الممكنة الإنجاز, وإن توفرت صفة واحدة. فإن كان ذلك شكله الجسمي كان الاحتياط وجوبياً وإلا فهو استحبابي.
(مسألة 1238) إذا حصل وطء الشبهة وولدت حصل التوارث وترتيب سائر
ــــــ[320]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الأحكام مع وجود الاشتباه, فإذا كان الاشتباه من الطرفين فهو, وإن كان من أحدهما اختص به وكان الآخر زانياً.
(مسألة 1239) إذا حصل التوالد بوطء الشبهة أو التلقيح الصناعي حصلت شرعاً البنوة والأبوة والأمومة. وتبعها سائر عناوين القرابات. وكلها قابلة للتوارث شرعاً غير أنه يحصل بالسبب الحاجب دون المحجوب.
(مسألة 1240) العقد الدائم سبب للميراث بين الزوجين ما لم يشترط عدمه. وإن كان الأحوط عدم الاشتراط. والعقد المنقطع لا توارث فيه إلا مع الاشتراط. هذا بالنسبة إلى الزوجين وأما بالنسبة إلى الذرية فهي تتوارث مطلقاً.
(مسألة 1241) لا يختلف التوارث في غير الزنا بين الحال الاعتيادي وحال الحيض والإحرام والظهار والإيلاء. وغيرها من الأسباب المانعة من المقاربة شرعاً.
(مسألة 1242) سبق أن الرق مانع من الإرث وهذا شامل للحليلين إذا كان كلاهما رقاً أو أحدهما. سواء كانت مملوكة له أو محللة أو مزوجة. وأما التوارث مع الذرية, فهو تبع الحرية فيها وهي تحصل شرعاً فيما إذا كان أحد الأبوين أو كلاهما حراً. وكذا لو أعتق قبل البلوغ والرشد للذرية. إذا كانت مملوكة مع المعتَق لمالك واحد. هو المعتِق. دون ما إذا كانت الذرية مملوكة لغيره. وإذا حصلت الحرية في الذرية توارثت مع سائر الطبقات بالسبب الحاجب لا المحجوب.
(مسألة 1243) بعد أخذ المسألتين (1235و1239) بنظر الاعتبار, فإنه تحصل هناك فروض كثيرة للإرث فوق حد الإحصاء, في الطبقات الثلاث الأُولى كلها, بل في الطبقتين المتأخرتين عنها أيضاً إن قلنا بميراث أقاربها. نذكر لها عدداً من الأمثلة:
أولاً: لو كان الماء للزوج والبويضة للزوجة والرحم لها أيضاً. فهو من
ــــــ[321]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
أوضح أنحاء الميراث فقهياً.
ثانياً: لو كان الماء للزوج والبويضة للزوجة والرحم لأخرى متزوجة أم غير متزوجة, كانت ذات الرحم هي الأم وصاحب الماء هو الأب ويتوارثون على هذا الأساس. ولا يكون لزوج ذات الرحم قرابة للولد.
ثالثاً: لو كان الماء لغير الزوج والبويضة والرحم للزوجة. كانت هي الأم وكان صاحب الماء الأب, وبذلك يتوارثون. وليس للزوج قرابة للولد.
رابعاً: لو كان الماء لغير الزوج والبويضة للزوجة والرحم لغيرها. كان الوالدان ذات الرحم وذا الماء. دون كلا الزوجين اللذين يتوقعان النسب لهما. ولا قرابة لهما للولد.
خامساً: لو كان الماء للزوج والبويضة للزوجة وتربى الجنين في الآلة إلى حين ولادته. فالأبوان هما الزوجان وعليه يحصل الإرث.
سادساً: لو كان الماء للزوج والبويضة للزوجة, وتربى الجنين في الآلة إلى أن ولجته الروح ثم وضع في رحم امرأة إلى أن ولدته. فهو ابن للزوجين لا للمرأة ذات الرحم. وإن كان الأحوط التصالح معها.
سابعاً: نفس الفرض. لكن الجنين وضع في الرحم قبل ولوج الروح, فهو ابن ذات الرحم, وعليه يتوارثون. وإن كانت الزوجة هي ذات الرحم كانت أمه.
ثامناً: لو أخرج الجنين من رحم امرأة إلى رحم امرأة أخرى ولدته, فإن كان قبل ولوج الروح كان ابناً للثانية وإلا فهو ابن الأُولى. والأب هو صاحب الماء سواء كان بالشكل الطبيعي أو الصناعي.
تاسعاً: لو كان الماء للزوج والرحم للزوجة والبويضة لغيرها, سواء كانت تلك متزوجة أم لا, كان الوالدان الزوجين وعليه الإرث.
عاشراً: لو كان الماء للزوج والبويضة من الزوجة والرحم لحيوان كالقرد.
ــــــ[322]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
فالأبوان هما الزوجان وعليه الإرث.
فهذه عشر صور من صور وجود الزواج. وإذا قلنا فيها عن شخصين أنهما الوالدان. فمعنى ذلك – كما اتضح مما سبق – أن آباءهما الأجداد وإخوانهما الأخوال والأعمام وأولادهما الإخوة وهكذا, سواء كان هؤلاء جميعاً أولاداً طبيعيين أو من وطء شبهة أو من تلقيح صناعي. ويتوارث الجميع كل حسب طبقته.
وهناك صور لكون صاحب الماء وذات البويضة وذات الرحم غير متزوجين من بعضهما أو غير متزوجين إطلاقاً. والنتيجة شرعاً هي أن الوالدين هما صاحب الماء وذات الرحم سواء كانت هي صاحبة البويضة أم غيرها. نذكر بعض تلك الصور بنفس الترتيب السابق:
الحادية عشر: لو كان صاحب الماء وكانت البويضة وذات الرحم غير متزوجين كلهم. كان الوالدان صاحب الماء وذات الرحم.
الثانية عشر: لو كان صاحب الماء غير متزوج. وذات البويضة والرحم واحدة غير متزوجة كان هما الوالدين.
الثالثة عشر: لو كان صاحب الماء غير متزوج وكذا ذات البويضة. وتربى الجنين في الحاضنة. كانا هما الوالدين . وكذا لو تربى في رحم حيوان.
الرابعة عشر: لو كان صاحب الماء غير متزوج وكذا ذات الرحم, وكانت ذات البويضة متزوجة من آخر. كان الوالدان صاحب الماء وذات الرحم.
الخامسة عشر: لو كان صاحب الماء غير متزوج وكذا ذات البويضة وكانت ذات الرحم متزوجة, كان الوالدان صاحب الماء وذات الرحم, ولم يكن لزوجها قرابة للجنين.
(مسألة 1244) لا يفرق فيما قلناه بين دفع مال بإزاء الجنس أم لا. كدفع
ــــــ[323]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
قيمة الحويمن أو البويضة أو استئجار الرحم. فإن الأجرة لا أثر لها شرعاً ولا يجوز أخذها مع انتفاء أثرها. فإن اشترى شخص ماء غيره كان الآخر هو الأب وإن اشترت المرأة رحم غيرها كانت الأخرى هي الأم. ومعه لا تجوز الأجرة. نعم لو اشترت الزوجة بويضة غيرها ووضعتها في رحم نفسها كانت هي الأم. واستحقت الأخرى القيمة المسماة لبويضتها.
وهناك صور أخرى تحصل من التلقيح الصناعي, كلها محرمة لكن هذه الحرمة لا تنافي القرابة والميراث. وأعني بها تلقيح المحارم ولعل التعرض لأمثلتها غير مناسب إلا أنه إذا لم يكن فيه إلا التنبيه لمضاعفات هذا الأسلوب الجنسي الحديث لكفى. نذكر بعضها بنفس الترقيم السابق:
السادسة عشر: لو كان الماء للولد والرحم للأم سواء كانت هي صاحبة البويضة أم غيرها. كان المولود ابن صاحب الماء وأخاه لأمه. ويرث بالسبب الحاجب دون المحجوب كما سبق.
السابعة عشر: لو كان الماء للأخ والرحم للأخت سواء كانت هي صاحبة البويضة أم غيرها, كان المولود ابناً لصاحب الماء وابن أخته وكذلك هو ابن صاحبة الرحم وابن أخيها, ويتوارثون بالسبب الحاجب وهو الأبوة والبنوة.
الثامنة عشر: لو كان الماء لابن الابن والرحم للجدة سواء كانت هي صاحبة البويضة أم غيرها. كان المولود لصاحب الماء ابنه وعمه. ولصاحبة الرحم ابنها وابن حفيدها. ويتوارثون بالسبب الحاجب وهو البنوة المباشرة.
التاسعة عشر: لو كان الماء لابن البنت والرحم للجدة, كان المولود ابن صاحب الماء وخاله وابن ذات الرحم وابن حفيدها. ويتوارثون بالبنوة المباشرة.
العشرون: لو كان الماء لابن الأخ والرحم للعمة, كان المولود ابن صاحب الماء وابن عمته وكذلك ابن ذات الرحم وابن ابن أخيها. ويتوارثون بالبنوة المباشرة.
ــــــ[324]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الحادي والعشرون: لو كان الماء لابن الأخت والرحم للخالة, كان المولود ابن صاحب الماء وابن خالته, وهو ابن ذات الرحم وابن ابن أختها, ويتوارثون بالبنوة المباشرة.
الثانية والعشرون: كل الصور السابقة لو كانت المرأة فيها صاحبة البويضة لا الرحم. وتربى الجنين في حاضنة آلية أو رحم حيوان. كانت الأحكام السابقة كلها جارية بين صاحب الماء وصاحبة البويضة.
وهناك صور أخرى للتلقيح الصناعي تنتج من تعدد الزوجات, سواء كانت بالعقد الدائم أو المنقطع أو بملك اليمين. والولد فيها جميعاً لصاحب الماء وهو الزوج أو المولى, وهو ابن ذات الرحم سواء كانت هي صاحبة البويضة أم لا, إلا إذا كانت الرحم صناعية أو حيوانية فيكون ولداً لذات البويضة. ويأتي هنا ما ذكرناه في المسألة (1243) السابقة تماماً. نذكر فيما يلي بعض الأمثلة بعد معرفة التفاصيل مما سبق. على نفس الترقيم السابق:
الثالثة والعشرون: لو كانت البويضة من زوجة والرحم لزوجة. كانت ذات الرحم هي الأم.
الرابعة والعشرون: لو أعطت إحدى الزوجات أجرة لبويضة زوجة أخرى ورحم زوجة ثالثة. كانت ذات الرحم هي الأم. وكانت أجرتها سحتاً.
الخامسة والعشرون: لو اشترت إحدى الزوجات بويضة أخرى لرحم نفسها كانت هي الأم.
السادسة والعشرون: لو كانت البويضة من زوجة والرحم لزوجة ثانية والماء لغير الزوج, متزوجاً كان أم لا. كان هو الأب وذات الرحم هي الأم. دون الزوج وصاحبة البويضة.
(مسألة 1245) يعتبر الجنين رقاً مع رقية أبويه بحسب الأحكام السابقة,
ــــــ[325]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ويعتبر حراً فيما إذا كان كلا أبويه أو أحدهما حراً. فلو كان صاحب الماء وصاحبة البويضة رقين, وكانت صاحبة الرحم حرة, كان الولد حراً. وكذلك لو كانت كلتا المرأتين في الرق وكان صاحب الماء حراً. وأما إذا كان صاحب الماء وذات الرحم رقين كان الولد رقاً, سواء كانت صاحبة البويضة رقاً أم حرة.
(مسألة 1246) لو أمكن النشاط الجنسي للخنثى بالتلقيح الصناعي ورث فيما هو متعين فيه, فإن كان له الماء كان أباً, وإن كان له الرحم كان أماً, وإن كانت له البويضة كان أماً أيضاً في بعض الصور كما سبق. ومعه يتعين كونه عماً أو عمة أو خالاً أو خالة أو جداً أو جدة. وإن لم يتعين كونه ابناً أو بنتاً أو أختاً. فيكون ميراثه على ما سبق في كتاب الإرث.
(مسألة 1247) لو حمل الخنثى من ماء نفسه بالتلقيح الصناعي, كان أباً وأماً, وورث بكلا الصنفين. وكان أخوته أعماماً وأخوالاً وأبواه أجداداً لأب ولأم. ويرث هؤلاء في طبقتهم بكل هذه الصفات. وكذلك يمكن أن يشارك الخنثى بصفته أباً في حجب الميراث عن نفسه بصفته أماً مع توفر الشرائط الأخرى لحجب الأم. على إشكال ليس هنا مورد تفصيله.
(فروع في الميراث لدى تبديل الجنس)
(مسألة 1248) إذا تبدل جنس الفرد ولم يكن لديه زوجة وارثة أو أولاد, أصبح وارثاً أو موروثاً باعتبار جنسه الجديد. أو قل: باعتبار جنسه الموجود حال الوفاة. فإن تبدل الرجل إلى امرأة وكان وارثاً كان بنتاً أو أختاً أو عمة أو خالة. ولو كان موروثاً فكذلك. ونحوه إذا تبدلت المرأة إلى رجل أو تبدل الخنثى إلى أحد الجنسين. وأما إذا تبدل أحد الجنسين إلى خنثى شمله حكم جنسه السابق وإن كان الأوفق بالاحتياط تطبيق حكم الخنثى عليه.
(مسألة 1249) إذا كان هذا الفرد خنثى غير مشكل, فتبدل إلى نوعه نفسه,
ــــــ[326]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
لم يتبدل حكمه في الميراث. ولا في غيره كما سبق. ولو كان خنثى مشكل فتبدل إلى أحد الجنسين, شمله حكم الجنس الجديد.
(مسألة 1250) بالنسبة إلى غير الزوجة والأولاد والبنات, من الورثة الأقارب كالإخوة والأجداد والأعمام والأخوال. فإن ما ذكرناه في المسألتين السابقتين يحصل وارثاً وموروثاً, سواء كان متزوجاً أم لم يكن.
(مسألة 1251) أما الزوجان فلا يتوارثان إطلاقاً بعد التبديل. إذ يصبحان معاً من النساء أو من الرجال. ويبطل عقدهما, ولا تجب العدة ولا النفقة كما سبق. نعم, لو أصبح أحدهما خنثى أمكن استصحاب حكم جنسه فتشمله أحكام الزوجية بما فيها الميراث.
(مسألة 1252) أما ميراث الفرد المتبدل بالنسبة إلى أولاده, فالظاهر بقاؤه على اعتبار الجنس الذي كان عليه في حال تولدهم, بالرغم من اعتباره بجنسه الفعلي حال الوفاة بالنسبة إلى لآخرين, كما سبق. وهذا لا يفرق فيه وارثاً وموروثاً. خذ بنظر الاعتبار إذا صار الأب امرأة, فمن هو الأب في الميراث غيره؟ وتكون الأخرى أماً لا محالة. وقد كان حال الفرد بالنسبة إليهم هو حال الأبوة. ومن هنا يمكن أن يكون الفرد أباً لجماعة من الذرية وأماً لجماعة آخرين وارثاً وموروثاً, مع تبدل الجنس مرة أو مرات.
(مسألة 1253) إذا اعتبرنا حالة الميلاد للأولاد, كما سبق, لا يفرق في ذلك بين ما إذا أصبح الفرد امرأة أو خنثى أو عاد إلى الرجولة بعد ذلك. وكذلك في المرأة. سواء كان خنثى مشكلاً أو غير مشكل.
(مسألة 1254) إذا كان الخنثى ممن يصلح للتوليد, تعتبر نسبته إلى الذرية, فإن كان أماً ورث بهذا الاعتبار وإن كان أباً ورث به. وهذا لا يختلف فيه -كما اتضح- بين ما تحول جنسه أم لا. فإن من اعتبر أماً – مثلاً – وتحول إلى امرأة فلا إشكال. وإن أصبح رجلاً ورث حصة الأم – كما سبق -. أو أورثه لذريته.
ــــــ[327]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
ونحوه فيما إذا كان معتبراً أباً. غير أننا ينبغي أن نلاحظ أن هذه التوليدات لا تكون بالتزويج لحرمتها على الخنثى, وإنما تكون بالتلقيح الصناعي. فإنه بالرغم من حرمته – كما سبق – فإنه ليس بزنا, وتترتب عليه الآثار الشرعية.
(مسألة 1255) من كان له رأسان على جسم واحد. إن كان محكوماً بكونه شخصاً واحداً, اعتبر ذلك فيه وارثاً وموروثاً. وإن كان محكوماً بكونه شخصين فكذلك. ونحوه ذو الوجهين في رأس واحد أو الجسمين على حقو واحد. غير أن ذي الوجهين يرجح أن يكون واحداً. وذو الجسمين يتعين كونه اثنين .
والحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وصَلَّى اللهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّاهِرِينَ
وقع الفراغ منها بعون رب العالمين في يوم الخميس الثاني عشر من شهر شوال المكرم عام 1414 الهجري القمري.
ــــــ[328]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفهرس
كتاب النكاح… 5
الفصل الأول: عقد النكاح… 7
(فروع في جواز النظر وعدمه) … 10
الفصل الثاني: في أولياء العقد… 14
الفصل الثالث: في المحرمات… 18
الأمر الأول: ما يحرم بالمصاهرة… 18
الأمر الثاني: من أسباب التحريم: الرضاع… 23
(فروع حول شرائط الرضاع) … 25
(فروع في انتشار الحرمة بالرضاع) … 28
(فروع في عموم المنزلة) … 32
الفصل الرابع: في عقد المتعة… 38
الفصل الخامس: في الاستمتاع بالإماء ونكاحهن… 43
الفصل السادس: العيوب… 47
الفصل السابع: المهر… 50
الفصل الثامن: في القسمة والنشوز 54
الفصل التاسع: في أحكام الأولاد 57
فروع في مستحبات الولادة… 60
(فروع في الرضاعة وحق الحضانة)… 62
(فروع في الختان) … 64
الفصل العاشر: النفقات… 65
ــــــ[329]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
القسم الأول: نفقة الزوجة… 65
(فروع في اختلاف الزوجين في النفقة)… 69
القسم الثاني: نفقة الأقارب… 70
القسم الثالث: نفقة المملوك من إنسان أو حيوان… 71
كتاب الطلاق… 73
الفصل الأول: في شرائط صحة الطلاق… 75
القسم الأول: شرائط المطلق… 75
القسم الثاني: شرائط المطلقة… 76
القسم الثالث: شرائط صيغة الطلاق… 79
الفصل الثاني: في أقسام الطلاق… 76
الفصل الثالث: في العدة… 87
(فروع في بيان طلاق الغائب)… 90
(فروع في عدة الطلاق)… 93
الفصل الرابع: في الخلع والمبارأة… 98
(فروع في المبارأة)… 102
الفصل الخامس: الظهار… 104
الفصل السادس: الإيلاء… 107
الفصل السابع: اللعان… 109
كتاب العتق… 111
الفصل الأول: في الرق… 113
الفصل الثاني: صيغة العتق… 114
الفصل الثالث: التدبير… 116
الفصل الرابع: المكاتبة… 117
ــــــ[330]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب اللقطة… 121
فصل اللقيط… 123
فصل الضالة… 125
فصل اللقطة (بالمعنى الأخص)… 127
كتاب الغصب… 137
كتاب إحياء الموات… 145
(فروع في الأراضي الموقوفة)… 149
فصل الحريم… 150
فصل في تصرف المالك في ملكه… 153
فصل في التحجير والإحياء … 155
145
كتاب المشتركات… 161
الطرق والشوارع… 163
المساجد… 166
المدارس… 167
الغابات… 169
المياه… 170
المعادن… 174
كتاب النذر… 177
الفصل الأول: اليمين… 179
الفصل: الثاني النذر… 182
الفصل: الثالث العهد… 185
ــــــ[331]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
كتاب الكفارات… 187
أحكام الكفارات… 191
الكفارات المندوبة… 194
كتاب الصيد والذباحة… 195
الفصل الأول: الصيد البري… 197
الجهة الأُولى: الصيد بالحيوان… 197
الجهة الثانية: الصيد بالآلة… 201
(فروع في حيازة الحيوان)… 204
الفصل الثاني: في ذكاة السمك… 208
الفصل الثالث: ذكاة الجراد… 211
الفصل الرابع: الذباحة… 211
الجهة الأُولى: شرائط الذابح… 212
الجهة الثانية: شرائط الآلة… 213
الجهة الثالثة: شرائط الذبيحة… 213
الجهة الرابعة: شرائط الذباحة… 215
الجهة الخامسة: النحر… 218
الجهة السادسة: ذكاة الجنين… 219
الجهة السابعة: أحكام التذكية… 221
كتاب الأطعمة والأشربة 225
القسم الأول: حيوانات المياه والبحار… 227
القسم الثاني: البهائم… 227
القسم الثالث: الطيور… 229
ــــــ[332]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
القسم الرابع: الجوامد… 230
القسم الخامس: في المائع… 231
(بعض الفروع) … 233
كتاب الميراث… 235
الفصل الأول: الأسس العامة للإرث… 237
الجهة الأُولى: في موجبات الإرث… 237
الجهة الثانية: في أقسام الوارث… 239
الجهة الثالثة: في مستحقي الفروض… 240
الجهة الرابعة: في احتمالات الفروض… 241
الفصل الثاني: موانع الإرث… 242
الفصل الثالث: في كيفية الإرث… 249
المرتبة الأُولى: الآباء والأبناء… 249
(فروع في الحبوة)… 253
المرتبة الثانية: الإخوة والأجداد… 256
المرتبة الثالثة: الأعمام والأخوال… 263
الفصل الرابع: في الميراث بالسبب… 267
المبحث الأول: الزوجية… 267
(فروع في ميراث الزوجة من الأرض)… 269
المبحث الثاني: الولاء… 270
الفصل الخامس في ميراث ولد الملاعنة وابن الزنا… 275
(فروع في ميراث الحمل)… 277
ــــــ[333]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
(ميراث المفقود)… 278
الفصل السادس: ميراث الخنثى… 279
الفصل السابع: ميراث الغرقى والمهدوم عليهم… 281
الفصل الثامن: ميراث المجوس… 283
(ملحق) في أحكام الموضوعات الحديثة 285
بالمقدار المناسب مع الكتب الفقهية
الواردة في هذا الجزء من كتاب (منهج الصالحين)
كتاب النكاح… 287
المقصد الأول: التلقيح الصناعي أو أولاد الأنابيب… 287
أقسام التلقيح الصناعي… 287
المقصد الثاني: تبديل الجنس… 299
المقصد الثالث: في فروع مختلفة في النكاح… 303
كتاب التذكية والأطعمة… 309
المقصد الأول: الصيد… 309
المقصد الثاني الذبح… 311
المقصد الثالث: الأطعمة… 313
المقصد الرابع: الأشربة… 317
كتاب الإرث… 319
(فروع في الميراث لدى تبديل الجنس) 326
ــــــ[334]ــــــ
منهج الصالحين (الجزء الرابع)
الفهرس
كتاب النكاح 5
الفصل الأول 5
عقد النكاح 5
(فروع في جواز النظر وعدمه) 9
الفصل الثاني 13
في أولياء العقد 13
الفصل الثالث 16
في المحرمات 16
الأمر الأول: ما يحرم بالمصاهرة. 16
(فروع حول شرائط الرضاع) 24
(فروع في انتشار الحرمة بالرضاع) 26
(فروع في عموم المنزلة) 31
الفصل الرابع 37
في عقد المتعة 37
الفصل الخامس 42
في الاستمتاع بالإماء ونكاحهن 42
الفصل السادس 46
العيوب 46
الفصل السابع 49
المهر 49
الفصل الثامن 52
في القسمة والنشوز 52
الفصل التاسع 55
في أحكام الأولاد 55
فروع في مستحبات الولادة 59
(فروع في الرضاعة وحق الحضانة) 60
(فروع في الختان) 62
الفصل العاشر 63
النفقات 63
القسم الأول: نفقة الزوجة 63
(فروع في اختلاف الزوجين في النفقة) 67
القسم الثاني: نفقة الأقارب 68
القسم الثالث: نفقة المملوك من إنسان أوحيوان 70
كتاب الطلاق 72
الفصل الأول 73
في شرائط صحة الطلاق 73
القسم الأول: شرائط المطلق. 73
القسم الثاني: شرائط المطلقة. 74
القسم الثالث: شرائط صيغة الطلاق 77
الفصل الثاني 79
في أقسام الطلاق 79
الفصل الثالث 84
في العدة 84
(فروع في بيان طلاق الغائب) 88
(فروع في عدة الطلاق) 92
الفصل الرابع 96
في الخلع والمبارأة 96
(فروع في المبارأة) 101
الفصل الخامس 102
الظهار 102
الفصل السادس 105
الإيلاء 105
الفصل السابع 106
اللعان 106
كتاب العتق 109
الفصل الأول 110
في الرق 110
الفصل الثاني 110
صيغة العتق 110
الفصل الثالث 112
التدبير 112
الفصل الرابع 113
المكاتبة 113
كتاب اللقطة 117
فصل 118
اللقيط 118
فصل 120
الضالة 120
فصل 122
اللقطة 122
(بالمعنى الأخص) 122
كتاب الغصب 132
كتاب إحياء الموات 138
(فروع في الأراضي الموقوفة) 141
فصل 142
الحريم 142
فصل 145
في تصرف المالك في ملكه 145
فصل 148
في التحجير والإحياء 148
كتاب المشتركات 153
الطرق والشوارع 154
المساجد 157
المدارس 159
الغابات 161
المياه 162
المعادن 166
كتاب النذر 168
الفصل الأول 169
اليمين 169
الفصل الثاني 172
النذر 172
الفصل الثالث 176
العهد 176
كتاب الكفارات 177
أحكام الكفارات 180
الكفارات المندوبة 183
كتاب الصيد والذباحة 185
الفصل الأول 186
الصيد البري 186
الجهة الأُولى 186
الصيد بالحيوان 186
الجهة الثانية 190
الصيد بالآلة 190
(فروع في حيازة الحيوان) 194
الفصل الثاني 197
في ذكاة السمك 197
الفصل الثالث 200
ذكاة الجراد 200
الفصل الرابع 201
الذباحة 201
الجهة الأُولى 201
شرائط الذابح 201
الجهة الثانية 202
شرائط الآلة 202
الجهة الثالثة 203
شرائط الذبيحة 203
الجهة الرابعة 205
شرائط الذباحة 205
الجهة الخامسة 208
النحر 208
الجهة السادسة 209
ذكاة الجنين 209
الجهة السابعة 210
أحكام التذكية 210
كتاب الأطعمة والأشربة 214
القسم الثالث: الطيور 217
القسم الرابع: الجوامد 218
القسم الخامس: في المائع 219
(بعض الفروع) 221
كتاب الميراث 223
الفصل الأول 224
الأسس العامة للإرث 224
الجهة الأُولى 224
في موجبات الإرث 224
الجهة الثانية 225
في أقسام الوارث 225
الجهة الثالثة 226
في مستحقي الفروض 226
الجهة الرابعة 227
في احتمالات الفروض 227
الفصل الثاني 229
موانع الإرث 229
الفصل الثالث 236
في كيفية الإرث 236
المرتبة الأُولى: الآباء والأبناء 236
(فروع في الحبوة) 240
المرتبة الثانية: الإخوة والأجداد 244
المرتبة الثالثة: الأعمام والأخوال 251
الفصل الرابع 256
في الميراث بالسبب 256
المبحث الأول 256
الزوجية 256
(فروع في ميراث الزوجة من الأرض) 258
المبحث الثاني 259
الولاء 259
الفصل الخامس 264
في ميراث ولد الملاعنة وابن الزنا 264
(فروع في ميراث الحمل) 266
(ميراث المفقود) 267
الفصل السادس 268
ميراث الخنثى 268
الفصل السابع 271
ميراث الغرقى والمهدوم عليهم 271
الفصل الثامن 273
ميراث المجوس 273
(ملحق) 275
في أحكام الموضوعات الحديثة 275
كتاب النكاح 276
المقصد الأول 276
التلقيح الصناعي 276
أو أولاد الأنابيب 276
أقسام التلقيح الصناعي 277
المقصد الثاني 289
تبديل الجنس 289
المقصد الثالث 294
في فروع مختلفة في النكاح 294
كتاب 300
التذكية والأطعمة 300
المقصد الأول 300
الصيد 300
المقصد الثاني 302
الذبح 302
المقصد الثالث 304
الأطعمة 304
المقصد الرابع 309
الأشربة 309
كتاب الإرث 310
(فروع في الميراث لدى تبديل الجنس) 318
الفهرس 328