أدوات النص
0 / 0 لا توجد نتائج
الصراط القويم

الصراط القويم
رسالة في الأحكام العملية
العبادات و المعاملات
فتاوى
سماحة آ ية الله العظمى الشهيد السعيد
السيد محمد الصدر (قدس سره الشر يف)

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
يستند النص الأصلي لهذه الرسالة العملية، فيما أعلم، إلى تصنيف جدي لأمي المرحوم آية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين قدس الله سره المتوفى سنة 1370 هجرية. وبعده أخذها أخوه المرحوم آية الله علم الهدى الشيخ مرتضى آل ياسين قدس الله سره المتوفى 1398، فغير بعض فتاواها إلى الشكل الذي يراه صحيحا بفتواه وطبعها بنفس الاسم: بلغة الراغبين في فقه آل ياسين وأما أنا: فحيث وجدت فيها عدة مميزات: منها: كونها مختصرة وذات فقه كامل نسبيا رغم اختصارها وصادرة من هذين العلمين الجليلين من أسلافي قدس الله روحيهما، فاحتراما لحقهما علي واستعجالا لصدور شيء فقهي يفي بحاجة الناس ردحا من الزمن، إلى أن يأذن الله سبحانه وتعالى بصدور رسالة موسعة ذات فقه شامل وفروع كثيرة من قبل هذا العبد العاصي المقصر. لذلك فقد تم اختياري لهذا النص بالذات وقد قمت بتغييره قليلا وذلك مضافا إلى تغيير الفتاوى إلى الشكل الذي أراه صحيحا ومجزئا بيني وبين ربي، والذي آمل فيه الأجر لي وللعاملين به أيا كانوا.
فقد قمت أيضا بالحذف أحيانا وبالإضافة وتغيير بعض العناوين أيضا.
ـــــــــــ[5]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
وتطبيق النص على الأسلوب الذي لا ينافي الذوق العام المعاصر. فقد أصبح هذا النص الذي بين يديك يشابه حوالي تسعين بالمائة من النص السابق. على ان كثيرا من الفروع منقولة بألفاظها دون تغيير يذكر.
عسى الله سبحانه ان يعفو عما فيها من هفوات، ويجزي ما تحتويه من حسنات وينفعنا بها وجميع المؤمنين والمؤمنات انه ولي كل توفيق.
والحمد الله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين.
24 ربيع الثاني 1411
النجف الأشرف
محمد الصدر
ـــــــــــ[6]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا
محمد وآله الطيبين الطاهرين أجمعين
ـــــــــــ[7]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
كتاب
الاجتهاد والتقليد
ـــــــــــ[9]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

(مسألة 1): الاجتهاد هو ملكة الاستنباط أو القدرة الراسخة على معرفة جميع الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. سواء مارس ذلك أم لا. والاعلمية هي صفة من كان أقوى في الملكة وأدق في النظر والاستدلال. ولا دخل لسعة الاطلاع على المصادر في ذلك.
(مسألة 2): التقليد هو عمل العامي برأي المجتهد وإنما يكون مجزئا وصحيحا إذا كان رأي المجتهد حجة عليه بينه وبين الله وهو مجتهد الجامع للشرائط الآتية.
(مسألة 3): الأحوط ترك طريق الاحتياط في عموم المسائل والاختصاص بطريقي الاجتهاد والتقليد.
(مسألة 4): يجب التقليد على كل فرد غير مجتهد في سائر الأمور والأعمال من عبادات ومعاملات عدا ما علم حكمه في الشريعة من القطعيات والضروريات.
(مسألة 5): العمل بغير تقليد محكوم عليه بالبطلان شرعا ما لم يتبين مطابقته للواقع أو لرأي المجتهد الذي كان حجة عليه حال العمل, مع حصول نية القربة منه فيما إذا كان العمل عبادياً.
(مسألة 6): أما شرائط من يجب تقليده فهي كما يلي:
أولا: الإسلام.
ثانيا: الإيمان.
ثالثا: العدالة.
رابعا: الذكورة.
ـــــــــــ[11]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
خامسا: طهارة المولد.
سادسا: التكليف.
سابعا: الحياة. للتقليد ابتداء.
ثامنا: الاجتهاد.
تاسعا: الأعلمية على الأحوط.
عاشرا: عدم السفه واضرابه من العيوب الذهنية والنفسية.
وبالتساوي يتخير, والأحوط أن يعمل بأحوط القولين.
(مسألة 7): لا يجوز تقليد الأموات ابتداء سواء لم يسبق له تقليده أو قلده وعدل عنه ومات حال العدول. فيكون رجوعه إليه بعد موته من تقليد الميت ابتداء.
(مسألة 8): يجوز البقاء على تقليد الميت في خصوص ما عمل به من المسائل, ويتعين له الرجوع في سائر الأحكام إلى المجتهد الجامع للشرائط الذي قلده في جواز البقاء على تقليد الميت. ولكن البقاء المشار إليه هو الأحوط استحبابا وخاصة إذا كان الميت اعلم من الحي أو كانت فتاواه أقرب إلى الاحتياط.
(مسألة 9): يعرف الاجتهاد والاعلمية بالاختبار المباشر ممن له أهلية ذلك. والبينة من أهل الخبرة وبالشهرة والشياع المفيدين للاطمئنان أو العلم.
(مسألة 10): يجب الفحص عن الأعلم فان تعذر قلد من يظن أو يحتمل أعلميته بعينه, فان لم يكن تخير. ويجوز ترك التقليد في مدة الفحص مع العمل بالاحتياط.
(مسألة 11): يجوز البقاء على تقليد من كان لا يرى جواز البقاء على تقليد الميت فيبقى على تقليده بعد موته. في غير هذه المسألة.
ـــــــــــ[12]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

كتاب الطهارة
و فيه مقاصد
ـــــــــــ[13]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

المقصد الأول
في المياه
وفيه فصول
فصل في أقسام المياه
ينقسم الماء إلى مطلق ومضاف. فالمطلق بجميع أنواعه طاهر في نفسه ومطهر لغيره من الحدث والخبث.
أقسام المطلق:
ينقسم الماء المطلق بحسب الحكم إلى معتصم وغير معتصم.

فصل
أنواع المعتصم
للمعتصم من الماء المطلق أنواع.
الأول: الجاري. وهو ما يصدق عليه الماء الجاري عرفا سواء كان قليلا أو كثيراً.
الثاني: النابع وان لم يجر على وجه الأرض, مع إحراز كونه منبعثا من
ـــــــــــ[15]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
مادة أرضية مستمرة.
الثالث: ماء المطر إذا صدق عرفا حصوله على أي سطح متنجس, فانه يطهر.
الرابع: الماء الراكد البالغ حد الكر فصاعدا. ومقداره بالكيلو أربعمائة كيلو غرام على الأحوط. وبالمساحة مقداره على الأحوط مكعب ضلعه ثلاثة أشبار ونصف فتكون سعته اثنان وأربعون شبرا وسبعة أثمان الشبر.
(مسألة 12): ماء الحنفية والدوش من الجاري ما دام متصلا. فان تقطع كان من القليل.
(مسألة 13): الماء القليل هو ما لم يكن متصفا بالصفات السابقة للمعتصم.
(مسألة 14): حكم الماء المعتصم بجميع أنواعه التي مرت عليك انه لا ينجسه ما يلاقيه من النجاسات إلا ما اثر في احد أوصافه الثلاثة: لونه أو طعمه أو رائحته.
(مسألة 15): لا يكون التغير الحاصل في احد أوصاف الماء الثلاثة منجسا له إلا إذا كان تغيرا مسببا عن عين النجاسة وأما التغير بالمتنجس فلا. ما لم يكن تغيرا بأوصاف النجاسة نفسها.
(مسألة 16): لا عبرة بالتغير بالمجاورة. كما لا عبرة بالتغير في ما عدا الأوصاف الثلاثة.
(مسألة 17): ينقسم التغير في احد الأوصاف الثلاثة السابقة إلى حسي وتقديري.
فالتغيير الحسي: هو التغير الذي يظهر للحس. ولا إشكال في كونه منجسا
ـــــــــــ[16]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
للماء عند حصوله.
التغيير التقديري: هو الذي لا يظهر للحس. وهو على أقسام :
أولا: التغيير الذي لا يظهر للحس لكون النجاسة الملاقية للماء فاقدة للصفات المؤثرة فيه بأحد الأوصاف الثلاثة وفي مثله لا إشكال بطهارة الماء.
ثانيا: التغيير الذي لا يظهر للحس لكون الماء حاصلا على مانع واقعي عن تغييره بالصفة, كالحرارة المانعة عن بروز الرائحة. وفي مثله يبقى الماء طاهرا أيضا.
ثالثا: التغيير الذي لا يظهر للحس لكون الماء حاصلا على مانع عن الإحساس بوصف النجاسة مع وجوده واقعا, كما لو كان الماء احمر بالحبر فوقع فيه الدم. وفي مثله الأحوط البناء على النجاسة.
فصل
حكم غير المعتصم من الماء
وهو الماء القليل كما عرفت. وحكمه انه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة. وان لم تتغير أوصافه على الأحوط.
(مسألة 18): الماء المتدفق من أي جهة إلى أخرى نحو النجاسة ينجس الجزء الملاقي منه دون غيره, ودون مصدره. لأن العرف لا يرى إمكان رجوع النجاسة ضد مجرى التدفق. مضافا إلى كونه جاريا في هذه الحالة فسيكون معتصما, كما ذكرنا, فلا ينجس منه إلا الجزء المستقر على النجاسة.
(مسألة 19): قطرات الماء التي تنزو عن عين النجاسة أو المتنجس الأول
ـــــــــــ[17]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
متنجسة يجب اجتنابها.
(مسألة 20): الماء الذي كان قليلا في السابق ثم شك في صيرورته كرا, له حكم القليل, كما أن الماء الذي كان كرا في السابق ثم شك في بقائه على الكرية له حكم الكر. أما الماء الذي شك في كونه كرا ولم نعلم حالته السابقة. فالأحوط إلحاقه بالقليل إلا من حيث انفعاله بالملاقاة.
(مسألة 21): الماء القليل كما ينفعل بملاقاة عين النجاسة ينفعل بملاقاة المتنجس الأول الخالي من عين النجاسة على الأحوط.

فصل
الماء المضاف
(مسألة 22): الماء المضاف هو المعتصر من الأجسام الرطبة بالخلقة كالفواكه أو الممتزج بها امتزاجا يسلبه الصدق العرفي للماء الاعتيادي أو المطلق.
(مسألة 23): الماء المضاف مطلقا لا يرفع حدثا ولا خبثا.
(مسألة 24): ينجس المضاف بمجرد ملاقاة النجاسة وان كان كثيرا أو جاريا.
ويستثنى منه ما عدا الجزء الوارد منه على النجس المتصل به إذا كان مندفعا نحو النجس بجريان وقوة على نحو ما عرفت في الماء القليل على الأقوى.
(مسألة 25): الماء الذي كان مضافا في السابق ثم شك في بقائه على الإضافة له حكم الماء المضاف. كما أن الماء الذي كان مطلقا في السابق ثم شك في بقائه على الإطلاق له حكم الماء المطلق. أما الماء الذي شك في كونه مضافا أو مطلقا ولم نعلم حالته السابقة, فلا يحكم بكونه مطهرا لغيره. حدثا ولا خبثا.
ـــــــــــ[18]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
كما انه لا يحكم بانفعاله عند ملاقاته للنجس إذا كان كثيرا. وأما القليل منه فحكمه ما سبق للماء القليل.
(مسألة 26): إذا انحصر الماء بالمضاف الذي ثبت كونه مضافا ولو بواسطة الاستصحاب تعين التيمم.
(مسألة 27): إذا انحصر الماء بمشكوك الإضافة والإطلاق. ولم تكن له حالة سابقة وجب الجمع بين الوضوء به والتيمم احتياطا. هذا إذا لم يكن المكلف مسبوقا بعدم وجدان الماء قبل حصول هذا الماء المشكوك لديه. وإلا فالظاهر كفاية التيمم حينئذ. وان كان مقتضى الاحتياط الاستحبابي الوضوء به أيضا.
(مسألة 28): اختلاط الماء بالتراب إذا لم يكن على وجه يصيره مضافا. يجوز التطهير به حدثا وخبثا. فان كانت الأجزاء الترابية لا تحول بين البشرة والماء كما هو الغالب في مثله تطهر به, وإلا وجبت التصفية ولو بانتظاره إلى أن يصفو, ولا يسوغ التيمم.
فصل
في كيفية تطهير الماء بالماء
(مسألة 29): إذا تغير الماء النابع بالتغيير المنجس, فيكفي في تطهيره اتصاله بما ينبع من الماء من مادته بعد زوال تغيره. إذا كان النبع متصلا لا على نحو الرشح. كما يكفي اتصاله بمعتصم آخر كالجاري أو الكر أو أمطار السماء عليه. وإذا تنجس غير النابع من الماء فيكفي في تطهيره بعد زوال تغيره اتصاله بمعتصم المياه, كما قلنا ولا يعتبر الامتزاج بين المائين على الأظهر, وان كان هو الأحوط. وأما المضاف فلا يطهر إلا باستهلاكه بالمعتصم.
ـــــــــــ[19]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 30): الأحكام المذكورة للنابع تشمل البئر النابعة. ولا حكم إلزامي للبئر على الخصوص, بل حكمها حكم غيرها من المياه التي تكون على سطح الأرض. من حيث كونها قليلا أو كرا أو جاريا أو نابعا وما يتبع ذلك من أحكام التنجيس والتطهير. وان كان الأحوط استحبابا فيها النزح بالمقدار الذي ذكره الفقهاء.

فصل
في حكم الماء المستعمل في رفع الحدث والخبث
(مسألة 31): لا يخرج الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر, وهو الوضوء. عن الطهورية قطعا, فيجوز رفع الخبث والحدث به مطلقا. كما لا يخرج الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر. وهو الغسل, عن الطهارة أيضا, فيجوز استعماله في إزالة الخبث. كما يجوز استعماله في الوضوء والأغسال المستحبة والأحوط عدم استعماله في الأغسال الواجبة الرافعة للحدث كالجنابة والحيض. ولو انحصر الماء به فالأحوط الجمع بينه وبين التيمم. وان كان لإجزاء التيمم وحده وجه.
وأما الماء المستعمل في إزالة الخبث عدا الاستنجاء فالأحوط نجاسته مطلقا, وان كان الأقوى طهارة غسالة ما عدا الغسلة المزيلة وتترتب عليه أحكام الماء الطاهر.
(مسألة 32): كل ما ذكرناه في المسألة السابقة عن الماء المستعمل إنما هو في الماء القليل, ولا يجري ذلك في الكر ونحوه. وان صدق عليه المستعمل.
(مسألة 33): إذا اختلط المستعمل بغيره فان استهلك فيه عرفا بحيث صدق أنه ماء آخر, فلا مانع, وإلا كان محلا للإشكال فيما منعناه فيما سبق.
ـــــــــــ[20]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 34): يشترط في طهارة ماء الاستنجاء أن لا يتغير أحد أوصافه الثلاثة. وأن لا تكون فيه أجزاء متميزة على الأحوط, وأن لا يتعدى المحل. وأن لا تصيبه نجاسة خارجية ولو من البدن كالدم أو البول. ولكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث والخبث مطلقا على الأحوط.
(مسألة 35): لو أصاب شيء من البول محل النجو أو شيء من الغائط محل البول, فالظاهر عدم الطهارة. وان كان لا يقدح وقوع غسالة أحدهما على الآخر في طهارتها بل كلا الغسالتين طاهرة مع الشروط السابقة.
ـــــــــــ[21]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

المقصد الثاني
في الوضوء وما يتعلق به
وفيه فصول
فصل
في موجبات الوضوء
وهي أمور:
الأول والثاني: البول والغائط من المحل المعتاد. سواء كان طبيعيا أم لا. وكذلك من المحل غير المعتاد إن صدق انه خارج بفعله. وإلا لم ينقض. ويكفي في خروج الحدثين مسمى الخروج إلى الظاهر وان لم ينفصلا عن المحل. والبلل المشتبه المردد بين البول وغيره من الرطوبات الطاهرة, بحكم البول إن كان قبل الاستبراء بالخرطات.
الثالث: خروج الريح من الدبر الطبيعي, سواء سمي بالاسمين المعروفين أم لا على الأظهر. وإذا لم يكن الموضع معتادا, فان كان بفعله وبالاسمين المعروفين نقض وإلا فلا.
الرابع: النوم الغالب على الحاستين: السمع والبصر, قليلا كان زمانه أم كثيرا. سواء كان قائما أو قاعدا أو مضطجعا. ومثله كل ما غلب على العقل من سكر أو إغماء. وإلحاق الجنون بها وجه احتياطي.
ـــــــــــ[22]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
الخامس: الاستحاضة مطلقا. وان وجب في بعضها الغسل مع الوضوء على المشهور.
السادس: الحدث الأكبر, فانه ناقض للوضوء مطلقا, غير أن الغسل منه يجزي عن الوضوء مطلقا. بل هذا الاجزاء أوسع من ذلك، كما سيأتي في أحكام الغسل.

فصل
في التخلي وأحكامه
(مسألة 36): يجب حال التخلي. كما يجب في غيرها من الأحوال ستر بشرة العورة عن كل ناظر مميز عدا الزوج والزوجة ومن بحكمهما.
(مسألة 37): العورة الواجب سترها هي القبل والدبر في الرجل والمرأة. والبيضتان للرجل والشفران للمرأة. والأحوط إلحاق العجان وهو ما بين القبل والدبر لكلا الجنسين. ولا تدخل فيها العانة وما يقابلها للمرأة فضلا عن سائر البدن.
(مسألة 38): يحرم حال التخلي استقبال القبلة واستدبارها بمقاديم بدنه وان أمال عورته, وبعورته وان أمال بدنه. والأحوط استحبابا إلحاق حالتي الاستبراء والاستنجاء بذلك أيضا.
(مسألة 39): يستحب للرجل الاستبراء من البول بالخرطات، بان يمسح ثلاثا من المقعد إلى أصل القضيب, وثلاثا تحت القضيب من أصله إلى رأسه, ثم يعصر الحشفة ثلاثا والأقوى كفاية نترها أيضا واثر ذلك انه لو بال ولم يستبري وخرج منه بلل مشتبه بين البول وغير المني حكم عليه بأنه بول. ومع الاستبراء يحكم بطهارته. ولا استبراء على النساء. والبلل المشتبه الخارج منهن محكوم
ـــــــــــ[23]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
عليه بالطهارة شرعا. إلا مع الاطمئنان بكونه بولاً.
(مسألة 40): يجب غسل موضع البول بالماء خاصة. وتكفي المرة في غير القليل. وفيه لابد من التعدد، كما لابد من استيلاء الماء عليه بنحو يصدق عليه الغسل عرفا, ويكفي النقاء في طهارة محل الغائط بالماء وغيره من الأحجار والخرق ونحوهما بل كل جسم قالع للنجاسة عدا العظم والروث والمحترمات, على أن لا تكون أيضا كبيرة جدا أو صغيرة جدا أو صقيلة جدا.
هذا إذا لم يتعد الغائط المحل. ولم تصبه نجاسة أخرى وان كانت من الداخل وإلا تعين الماء. ويجب التثليث في الأحجار, ولا يضر هنا بقاء الأثر الذي لا يزول بالخرق والأحجار. فضلا عن الرائحة.

فصل
في واجبات الوضوء
(مسألة 41): الواجب في الوضوء غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين.
والمراد بالوجه ما بين قصاص الشعر وطرف الذقن, طولا, وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا. ولا يجب غسل شيء مما خرج عن هذا الحد, إلا من باب المقدمة العلمية.
(مسألة 42): يجب البدء في غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل ولا يجوز منكوسا. كما لا يجوز عرضا إلا يسيرا بحيث لا ينافي صدق الغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفا.
(مسألة 43): لا يجب غسل ما استرسل من اللحية. أما ما دخل منها في حد
ـــــــــــ[24]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
الوجه فانه يجب غسل الظاهر منه, كغيره من شعر الوجه ولا يجب التخليل.
وأما اليدان فالواجب غسلهما من المرفقين إلى أطراف الأصابع والمرفق وهو مجمع العظام العريض في وسط اليد, فيجب غسله كله ولا يجب غسل شيء من العضد إلا من باب المقدمة العلمية، ولا يجوز ترك شيء من الوجه أو اليدين بلا غسل ولو بمقدار شعرة أو مكانها.
(مسألة 44): يجب رفع ما يمنع وصول الماء إلى البشرة أو تحريكه كالخاتم ونحوه. ولو شك في وجود الحاجب جاز البناء على عدمه وخاصة في صورة سبقه بالعدم. ولكن الأحوط الفحص إلا مع الاطمئنان بالعدم. ولو شك في شيء انه حاجب أم لا وجب إزالته وإيصال الماء إلى ما تحته. ما لم يطمئن بعدم مانعيته.
وأما مسح الرأس, فالواجب مسح شيء من مقدمه على أن لا يزيد عن ثلث المقدم مما يلي الجبهة. بل الأحوط عدم الزيادة على ذلك, وعدم الاجتزاء به. كما إن الأحوط عدم الاجتزاء بما دون عرض إصبع. ويستحب مسح مقدار ثلاثة أصابع مضمومة عرضا.
(مسألة 45): يجب أن يكون المسح بباطن الكف اليمنى, بل الأولى جدا استحبابا كون المسح بباطن الأصابع. وكونه الثلاثة الوسط منها. ويجب أن يكون المسح بما بقي في يده من نداوة الوضوء على نحو يتأثر الممسوح بها. ولا يجوز استئناف ماء جديد.
(مسألة 46): لا يعتبر جفاف العضو الممسوح. بل يكفي سيطرة الرطوبة الماسحة على الرطوبة الممسوحة. وأما مسح القدمين فالواجب منه طولا مسح ظاهرهما من أطراف الأصابع إلى المفصل مارا على قبة القدم أو قريبا منها على الأحوط, وعرضا ما يتحقق به مسماه والأحوط استحبابا بكل الكف ويكفي الصدق العرفي من غير مداقة. وما تقدم في الرأس من سيطرة الرطوبة الماسحة
ـــــــــــ[25]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
وكون المسح بما بقي في يده من نداوة الوضوء يجري في القدمين أيضا.
والأحوط وجوبا مسح اليمنى باليمنى ثم مسح اليسرى باليسرى وان كان الأقوى جواز مسحهما سوية. نعم. تقديم اليسرى بالمسح أو النكس فيه أو المسح باليد الأخرى مخالف للاحتياط الوجوبي.

فصل
في شرائط الوضوء
وهي أمور:
منها: طهارة الماء وإطلاقه وإباحته وطهارة المحل المغسول والممسوح ورفع الحاجب عنه وإباحة الفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح وعدم المانع من استعمال الماء من مرض أو عطش يخافه على نفسه أو نفس محترمة ونحو ذلك مما يجب معه التيمم.
ومنها: الترتيب في الأعضاء, فيقدم غسل كل الوجه على اليد اليمنى وهي على اليسرى وهي على مسح الرأس وهو على مسح الرجلين.
ومنها: الموالاة بين الأعضاء بمعنى أن لا يؤخر غسل العضو المتأخر بحيث يحصل بسبب ذلك جفاف تمام ما تقدمه, ويجب على الأحوط أن لا تفوت الموالاة العرفية مع ذلك.
ومنها: النية وهي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال أو غيره من مقاصد القربة. ويعتبر فيها الإخلاص, فمتى ضم إليها ما ينافيه بطل, وخصوصا الرياء ولابد من استدامة حكم النية إلى حين الفراغ بمعنى ان لا يكون عادلا عنها ولا مترددا فيها, حتى يفرغ من وضوئه.
ـــــــــــ[26]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
في وضوء الجبيرة
وهي – بالأصل – الألواح الموضوعة على الكسر ويلحق بها الخرق والأدوية الموضوعة على الجروح والقروح ونحوها. فإذا تمكن من نزعها وغسل ما تحتها وجب عليه ذلك, مع توقف الغسل أو الترتيب عليه. وكذا إن تمكن من غسل العضو بتكرار الصب عليه حتى يصل الماء إليه على نحو يصدق عليه الغسل ولو بأقل مراتبه إن كانت البشرة طاهرة.
وإذا لم يتمكن من ذلك كله لخوف الضرر أو لعدم التمكن من إزالة النجاسة, مسح على الجبيرة بالماء على نحو يصدق عليه اقل مراتب الغسل على الأحوط.
( مسألة 47): لا يكفي في غسل الجبيرة نفسها بالغمس بالماء من المسح عليها على الأحوط.
(مسألة 48): الجرح المكشوف الذي لا يمكن غسله يجوز الاكتفاء بغسل ما حوله على الأقوى. وان كان الأحوط مع ذلك وضع خرقة عليه والمسح عليها.
(مسألة 49): إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد كامل, أو لتمام الأعضاء عدا أعضاء التيمم, فالأحوط الجمع بين التيمم والوضوء الاضطراري أما لو كانت الجبيرة على أعضاء التيمم أو بعضها, بحيث لا يمكن التيمم على البشرة, تعين عليه الوضوء المذكور من غير التيمم.
(مسألة 50): يكفي في الجبيرة الواقعة في محل الغسل مسحها كحال الوضوء الاعتيادي, بكل ما يحصل به المسح, ولا يتعين كونه بالكف أو اليد وان
ـــــــــــ[27]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
كان أحوط. بل ذلك جار في غير حال الجبيرة أيضا. أما الجبيرة الواقعة على موضع المسح فيتعين المسح عليها كحال الوضوء الاعتيادي أيضا، مع إمكانه إلا انه على الجبيرة, لا البشرة.
(مسألة 51):إذا استوعبت الجبيرة من العضو مقداراً زائداً على محل الكسر أو الجرح أو القرح, فان كان مما تستوعبه الجبيرة عادة حيث تشد على النحو المتعارف لحقه حكمها. وإلا فان أمكن كشفه كشف عنه وغسله في موضع الغسل أو مسحه في موضع المسح وان لم يكن مسح على الجبيرة وضم إليه التيمم أيضا على الأحوط.
(مسألة 52): لا جبيرة مع الرمد الذي يضر معه الوضوء بل يتعين التيمم على المشهور المنصور إلا إذا كان محتويا على قرح أو جرح فيشمله حكم الجبيرة.
(مسألة 53): المانع الذي لا يمكن معه إيصال الماء إلى البشرة، كالقير وبعض الأصباغ, ولا يمكن إزالته أو أمكن إزالته بحرج شديد حكمه حكم الجبيرة على الأقوى, والأحوط ضم التيمم أيضا وخاصة إذا كان السبب حاصلا بعد دخول الوقت.
(مسألة 54): الجبيرة على الماسح بحكم البشرة, فيجب المسح ببلتها من غير استئناف ماء جديد.
(مسألة 55): حكم التيمم مع الجبيرة حكم الوضوء. وكذلك الغسل.
(مسألة 56): يجوز لصاحب الجبيرة المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها مع يأسه من البرء في تمام الوقت. وأما مع عدمه فالأحوط التأخير.
ـــــــــــ[28]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
في أحكام الخلل في الوضوء
(مسألة 57): لو تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر. ولو دخل في عمل مشروط بالطهارة كالصلاة قطعه وتطهر وأعاد العمل. ولو كان شكه بعد الفراغ من العمل بنى على صحته وتطهر للعمل اللاحق.
(مسألة 58): لو تيقن الطهارة وشك في الحدث لم يلتفت. ولو تيقنهما وشك في المتأخر منهما تطهر, وان كان تاريخ الوضوء معلوما على الأحوط.
(مسألة 59): لو تيقن ترك غسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده، إذا لم يحصل مفسد من فوات الموالاة ونحوها, وإلا استأنف. ولو شك في فعل شيء من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه أتى بما شك فيه وما بعده, مراعيا, للترتيب والموالاة وغيرهما مما يعتبر في الوضوء.
(مسألة 60): الظن هنا وفي المسائل السابقة كالشك ما لم يستند إلى إمارة شرعية. وكثير الشك لا عبرة بشكه. كما انه لا عبرة بالشك بعد الفراغ، سواء كان شكه بفعل من أفعال الوضوء أو بشرط من شروطه. ويتحقق الفراغ بالانتهاء من الجزء الأخير. أما لو شك في ذلك قبل إحراز الانتهاء من الجزء الأخير أو شك في الجزء الأخير نفسه. فيجب أن يأتي بما شك فيه. إلا إذا شك بعد أن دخل في عمل غير الوضوء. والأحوط استحبابا اعتبار الدخول في الغير مطلقا.
ـــــــــــ[29]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
المقصد الثالث
في الغسل
وفيه فصول
فصل
في غسل الجنابة وأسبابه وواجباته
أما السبب فأمران:
احدهما: خروج المني وما في حكمه من البلل المشتبه قبل الاستبراء بالبول, كما ستعرفه إن شاء الله تعالى. إذا علم إن الخارج مني فلا إشكال. والأرجح الصحيح في معرفة اجتماع الدفق والشهوة وفتور الجسد. ويرجع المريض إلى الشهوة والفتور. ولو حصل للصحيح بعض الصفات المذكورة ولم يحصل له العلم من ذلك بكون الخارج منيا بنى على عدم الجنابة.
ثانيهما: الجماع وان لم ينزل. ويتحقق بغيبوبة الحشفة أو بمقدارها من مقطوعها. والأحوط الاجتزاء بمسمى الدخول عندئذ. من غير فرق بين الصغير والمجنون وغيرهما وان لم يجب عليهما الغسل حينئذ إلا بعد حصول شرط التكليف.
ـــــــــــ[30]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
في واجبات الغسل
وهي أمور:
الأول: النية. ويعتبر فيها الإخلاص ولابد من استدامة حكمها إلى آخر الغسل, كما تقدم في الوضوء.
الثاني: غسل ظاهر البشرة, فلا يجزي غيرها. فيجب عليه حينئذ رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء إليه إلا بتخليله.
(مسألة 61): يجب غسل الشعر مع البشرة على الأحوط, ولا يجب غسل ما شك فيه انه من الظاهر أو من الباطن.
الثالث: الترتيب في الترتيبي. ويكون عبارة عن غسل كل الرأس والرقبة أولا مدخلا بعض الجسد معه مقدمة. ثم غسل كل النصف الأيمن من الجسد كله, مدخلا أيضا بعض النصف الأيسر وبعض العنق معه مقدمة. ثم غسل كل النصف الأيسر, مدخلا بعض الأيمن والعنق معه مقدمة, وتدخل العورة والسرة في التنصيف المذكور. غير إن الأقوى أن غسل العورة مع احد الجانبين كاف. وان كان الأولى غسلها مع الجانبين.
واللازم استيعاب الأعضاء الثلاثة بالغسل, ولو بالاستعانة باليد أو غيرها.
وأما الغسل الارتماسي فهو عبارة عن غمس الجسد كله في الماء مقارنا للنية. وتكون منذ دخول أول أجزاء البدن وتستمر إلى نهاية دخول أجزائه والأحوط استمرارها بعد ذلك. ولو قليلا, ولا دخل للتحرك تحت الماء في الغسل.
ـــــــــــ[31]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 62): لا ترتيب في العضو الواحد, فيجوز غسله عكسا أو عرضا. وان كان الأحوط البدء بأعلى العضو فالأعلى.
الرابع: من الواجبات إطلاق الماء وطهارته وإباحة المكان والمصب والآنية على تفصيل لا يسعه المقام. والمباشرة مع القدرة. وعدم المانع من استعمال الماء من مرض ونحوه على ماسمعته في الوضوء. وكذا يشترط طهارة المحل الذي يريد إجراء ماء الغسل عليه من بدنه. فلو فرض كونه نجسا طهره أولا ثم أجرى عليه ماء للغسل. والأحوط كون جميع البدن طاهرا من أول الغسل إلى آخره.
(مسألة 63): لو شك في شيء من أجزاء الغسل وقد دخل في آخر لم يلتفت بخلاف الوضوء فانك عرفت وجوب التدارك فيه ما لم يفرغ. والأحوط استحبابا مساواة حكم الغسل مع الوضوء من هذه الجهة, فيغسل ما شك فيه ما لم يفرغ.
(مسألة 64): ينبغي الاستبراء بالبول قبل الغسل. وليس هذا شرطا في صحة الغسل. ولكن فائدته انه لو فعله واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه لم يعد الغسل. بخلاف ما لو اغتسل بدونه ثم خرج منه البلل المزبور, فانه يعيد الغسل حينئذ لكونه محكوما عليه بكونه مني, سواء استبرأ بالخرطات لتعذر البول عليه أو مع عدم تعذره أم لا.
ومثل الاستبراء بالبول للمني والخرطات للبول, مضي زمان كاف لجفاف المجرى, بحيث يعلم أو يطمأن بعدم خروج شيء من المتخلف فيه بعد ذلك.
ـــــــــــ[32]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
في غسل الحيض
في أحكام الحيض
(مسألة 65): الحيض احد موجبات الغسل عند المرأة. ولا يكفي في حدثه انصبابه إلى فضاء الفرج بل لابد أن يخرج إلى الظاهر بنفسه أو بالتعمل. ويبقى حكم الحيض مستمرا وان انقطع الدم مؤقتا ما لم يحصل النقاء.
(مسألة 66): إن اشتبه دم الحيض بدم العذرة وجب على المرأة الاختبار بإدخال قطنة مناسبة للمحل وتركها مليا, ثم إخراجها إخراجاً رقيقا. فان خرجت القطنة ملوثة بالدم فهو من البكارة, وان كانت مستنقعة فهو حيض. ولو تعذر الاختبار أخذت بحالتها السابقة وان جهلتها أو نسيتها كان لها ان ترتب آثار الطهارة وان كان الأحوط لها الجمع بين الوظيفتين. وان اشتبه بدم القرحة, كان لها ترتيب آثار الطهارة أيضا, وان كان الأحوط الجمع أيضا.
(مسألة 67): الدم المرئي قبل إكمال تسع سنين هلالية ولو ملفقة, وبعد اليأس المتحقق بإكمال ستين سنة هلالية في القرشية وخمسين سنة في غيرها, لا يجري عليها حكم الحيض وان كان باليقين صفاته.
(مسألة 68): لو شكت في البلوغ وخرج منها الدم جامع لصفات الحيض. كان لها ترتيب آثار الطهارة. وان كان الأحوط لها الجمع بين الوظيفتين. وكذلك لو شكت في الانتساب وجاءها الدم بعد الخمسين. وأما لو شكت في اليأس بنت على عدمه وهو البناء على التحيض ما لم يحصل اليقين باليأس.
(مسألة 69): اقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة. فإذا رأت دما دون ثلاثة أيام ولو قليلا لم يكن حيضا. وكذا ما زاد على العشرة. واقل الطهر عشرة أيام.
ـــــــــــ[33]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فلو طهرت المرأة من الحيض ثم عاد عليها الدم قبل عشرة أيام لم يكن حيضا وان كان بصفاته.
(مسألة 70): المرأة التي ترى الدم تارة تكون مبتدأة وهي التي لم يسبق لها الحيض أصلاً. أو مضطربة وهي التي رأت الدم غير مرة من غير انتظام سواء كان ذلك من أول حيضها أو حصل التشويش في وقت لاحق.
وأخرى تكون ذات عادة. وتتحقق العادة برؤية الدم مرتين على الأقل في شهرين متعاقبين. فان اتحدت المرتان وقتا وعددا فهي العادة الوقتية العددية وان اتحدتا في العدد دون الوقت فهي العددية وان اتحدتا في الوقت دون العدد فهي الوقتية. وقد تكون المرأة ذات عادة سابقة فتنسى عادتها وهي الناسية.
(مسألة 71): تتحيض ذات العادة الوقتية مطلقا بمجرد رؤية الدم في أيام العادة أو قبلها أو بعدها بيوم أو يومين أو عدة أيام بما يسمى تعجيلا أو تأخيرا. وان لم يكن الدم بالصفة.
أما غيرها, فان أحرزت استمرار الدم ثلاثة أيام فأكثر, وكونه هو العادة الشهرية تحيضت بمجرد الرؤية. وإلا كان عليها الاحتياط بالجمع إلى ثلاثة أيام فان استمر الدم كان حيضا وإلا قضت ما تركته من عبادة وكذلك في كل دم ينقطع قبل الثلاثة.
(مسألة 72): إذا رأت المرأة اقل الحيض ودام معها عشرة أيام وانقطع, كان كله حيضا, وإذا جاوز العشرة، رجعت ذات العادة إلى عادتها وجعلت الباقي استحاضة وقضت ما تركته من العبادة فيما زاد عن العادة إلى العشرة إن لم تكن قد احتاطت بالجمع.
وأما المبتدئة ومن لم تستقر لها عادة فترجع إلى التمييز, فتجعل ما كان بصفات الحيض حيضا وغيره استحاضة, بشرط أن لا يكون ما بالصفة اقل من
ـــــــــــ[34]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
ثلاثة ولا أكثر من العشرة, وان لا يتخلله دم فاقد الصفات اقل من عشرة أيام ان كان بمقدار معتد به وإلا كانت فاقدة التمييز, فترجع المبتدئة إلى عادة أهلها أو أقرانها, فان اختلفن تحيضت في الشهر سبعة أيام, وكذلك غير المبتدئة فاقدة التمييز.

فصل
في أحكام الحائض
وفيها مسائل:
الأولى: فيما يحرم عليها.
يحرم عليها كل ما هو مشروط بالطهارة من الحيض من صلاة وصيام ونحو ذلك. بمعنى عدم مطلوبيتها منها وعدم إجزائها إذا حصلت, ومع قصد الامتثال تصبح الحرمة تشريعية. ومعه لا باس بالإتيان بها في مقام الاحتياط الذي يزول معه عنوان التشريع.
ويحرم عليها ذاتاً كلما يحرم على الجنب من غير استثناء. ويحرم عليها تمكين الزوج من مقاربتها وهو الجماع من القبل دون سائر الاستمتاعات.
الثانية : فيما يجب على الحائض.
يجب عليها الاستبراء عند احتمال النقاء قبل العشرة بوضع قطنة مناسبة للمحل والصبر عليها قليلا, فان خرج عليها ولو اليسير من الكدرة أو الصفرة فضلا عن الدم صبرت حتى تنقى أو يمضي عليها عشرة أيام. ولو تعذر الاختبار كان لها ترتيب حكم الحيض ما لم تكن ناسية للعادة الوقتية, فيكون الأحوط لها الغسل والصلاة في كل وقت يحتمل النقاء فيه, مع الالتزام بتروك الحائض.
ـــــــــــ[35]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
ويجب عليها بعد النقاء أو مضي أكثر مدة الحيض, الغسل مقدمة لما يعتبر فيه الطهارة من الواجبات وكيفيته كغسل الجنابة ترتيبا وإرتماسا. ويجزي عن الوضوء. وتقضي ما فاتها من الصوم دون الصلاة التي لم تدرك وقتا كافيا لأدائها فيه.
الثالثة : في معاملة الزوج معها.
سبق انه يحرم على الزوج وطؤها قبلا. ويكره له الاستمتاع منها بما بين السرة والركبة بالمباشرة مطلقا. وترتفع حرمة الوطء بعد النقاء وغسل الموضع. ولو عصى فوطأها حال الحيض استغفر وجوبا وكفر احتياطا أو استحبابا بدينار في أوله ونصف في وسطه وربع في آخره. والمراد به المثقال الشرعي من الذهب : ثمانية عشر قيراطا. وتصدق المرأة فيما يتعلق بحيضها وجودا وعدما مع عدم التهمة بل معها إلا مع الاطمئنان بالكذب, وان كان لا يترك الاحتياط بالتجنب عندئذ. ولا يصح طلاقها مع حضور زوجها على تفصيل يأتي في محله.

فصل
في الاستحاضة
(مسألة 73): كل دم انتفى كونه حيضا شرعا. ولم يكن عن قرح أو جرح أو ولادة فهو استحاضة ولا حد له مطلقا. ولا يعتبر فصل اقل الطهر بين أفراده, ولا بينه وبين غيره. وهو في الغالب بعكس دم الحيض في الصفات.
(مسألة 74): تنقسم الاستحاضة بحسب كمية الدم إلى ثلاثة أقسام: صغرى ووسطى وكبرى.
ـــــــــــ[36]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فالأولى: تتحقق بخروج مسمى الدم بحيث لا يغمس شيئا من القطنة, بل يبلل طرفها فقط.
والثانية: تتحقق بغمس القطنة كلها أو أكثرها من دون أن يسيل.
والثالثة: تتحقق بالغمس والسيلان ولو قليلا.
وتشترك الأقسام الثلاثة في الحدثية وفي وجوب تغيير القطنة والخرقة المتلوثة أو تطهيرها وتطهير ظاهر الفرج إذا أصابه شيء من الدم. وفي وجوب الوضوء لكل صلاة على الأحوط، مع الحكم باجزاء الغسل عن الوضوء ما لم يخرج الدم أو تدخل في صلاة أخرى, وبالاستظهار بمنع خروج الدم إلى تمام الصلاة بحشو زائد
ويختص القسم الثاني مع ذلك بغسل الغداة خاصة. فان فاتتها اغتسلت لقضائها وصلاة الظهرين. فان فاتتها اغتسلت لقضاء كل ذلك وصلاة العشائين.
ويختص القسم الثالث بثلاث أغسال: غسل للغداة وغسل للظهرين تجمع بينهما وغسل للعشائين كذلك.
(مسألة 75): يجب على المستحاضة المبادرة إلى الصلاة عقيب تلك الأفعال, من غير تأخير ينافي صدق المبادرة عرفا. والأحوط تقديم الغسل على الوضوء فيما يعتبر فيه الغسل منها. كما يجب عليها اختبار حالها بعد العلم بها في الجملة. بوضع القطنة والصبر عليها قليلا, ثم إخراجها لتعرف حالها. وإنها من أي الأقسام الثلاثة. ولكن لو تركت الاختبار وعملت بالاحتياط بالعمل بأعلى محتملات إستحاضتها, فالظاهر صحة عبادتها وأعمالها.
ـــــــــــ[37]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
في النفاس
وهو دم يقذفه الرحم بسبب الولادة, فيخرج مع الولد أو بعده ولو سقطا, ولو علقة لا قبله, ولا حد لقليله. وأكثره عشرة أيام على الأقوى. والأحوط استحبابا الجمع فيما بعدها إلى الثمانية عشر.
(مسألة 76): لو لم تر دما في هذه المدة لم يكن لها نفاس أصلاً.
(مسألة 77): مبدأ حساب الأكثر في حين تمام الولادة, لا من حين الشروع. وان كان اللازم إجراء أحكام النفاس من حين خروج أول جزء من الولد إذا رأت الدم.
(مسألة 78): لا يعتبر فصل اقل الطهر بين النفاسين, والنقاء المتخلل بينهما طهر. واما النقاء المتخلل بين الدمين لنفاس واحد فهو بحكم النفاس ما دام ضمن العشرة أيام.
(مسألة 79):ذات العادة تجعل عادتها نفاسا وتحتاط استحبابا إلى العشرة. واما المبتدأة والمضطربة, فنفاسها عشرة أيام
(مسألة 80): إذا لم تر دما إلا بعد الولادة بأيام. فان كان مستندا إلى الولادة, وكان في العشرة, فهو نفاس قطعا. وإلا فلا.
(مسألة 81): النفساء كالحائض فيما يحرم عليها وما يكره وما يستحب. على الأظهر.
(مسألة 82): كيفية غسلها كغسل الجنابة ويغني عن الوضوء أيضا على الأظهر.
ـــــــــــ[38]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
المقصد الرابع
أحكام الأموات
وفيه فصول
فصل
فيما يتعلق بالاحتضار
(مسألة 83): يجب على الأحوط كفاية, توجيه المحتضر المسلم إلى القبلة, بان يلقى على ظهره موجها بباطن قدميه إليها, على وجه لو جلس كان وجهه إلى القبلة. من غير فرق بين الكبير والصغير والذكر والأنثى.
(مسألة 84): يستحب تلقين المحتضر الشهادتين والإقرار بالأئمة الاثنى عشر عليهم السلام وسائر المعتقدات الحقة, على وجه يفهمه.
وكذا يستحب نقله إلى مصلاه إذا اشتد عليه النزع ما لم يستلزم إيذاءه, وقراءة سورتي يس والصافات عنده لتعجيل راحته. وكذا يستحب تغميض عينيه وإطباق فمه وشد فكيه ومد يديه ورجليه وتغطيته بثوب إلى غير ذلك مما هو مذكور في المطولات. ويكره وضع شيء ثقيل على بطنه. وكذا حضور الجنب والحائض عنده, كما انه يستحب التعجيل في تجهيزه إلا إذا اشتبه حاله, فيجب الانتظار إلى ان يحصل اليقين بموته أو تقوم حجة شرعية به.
ـــــــــــ[39]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فصل
في تغسيل الميت
(مسألة 85): يجب كفاية تغسيل كل ميت مسلم ولو كان مخالفا. ولا يجب تغسيل الكافر ولا دفنه كتابيا كان أو غيره, وكذا من حكم بكفره, وان انتحل الإسلام, كالناصبي والغالي والخارجي والمرتد الفطري والملي. ما لم يتب ويرجع إلى الإسلام, وتغسيل هؤلاء بقصد القربة تشريع محرم. وأطفال الكفار بحكمهم, كما ان أطفال المسلمين بحكمهم حتى السقط منهم إذا بلغ أربعة اشهر على الأحوط. واما من دونه فانه لا يغسل ولا يكفن بل يلف في خرقة ويدفن.
(مسألة 86): المجنون إذا اتصل جنونه بصغره فحكمه حكم الطفل في لحوقه بابيه, فان وصف بالإسلام بعد بلوغه ثم جن فهو مسلم وان وصف بالكفر كذلك فهو كافر.
(مسألة 87): القطعة المنفصلة عن الميت ان اشتملت على الصدر غسل وحنط وكفن وصلي عليه ودفن وكذا إذا كان الصدر وحده على الأحوط. وفي غيره ان اشتملت على عظم وجب تغسيلها مع الاقتصار على الثوب والإزار ما لم يكن محل المئزر موجودا فيجب. ولا تجب الصلاة عليه ولكن يجب التحنيط ان وجد فيها احد المساجد وان لم تكن القطعة مشتملة على العظم كفى ان تلف بخرقة وتدفن. نعم, ان وجد العظم مجردا فالأحوط إلحاقه بالقطعة المشتملة عليه أيضا. والأحوط إلحاق المنفصلة من الحي بها أيضا في التفصيل المزبور والأحوط استحبابا عدم ترتيب آثار الطهارة عليها بعد الغسل.
ـــــــــــ[40]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فصل
في شرائط الغسل
وهي أمور:
الأول: المماثلة بين الغاسل والميت بالذكورية والأنوثية. فلا يغسل الرجل المرأة ولا العكس. ولو من وراء حجاب ومن غير لمس ونظر ويستثنى من ذلك موارد:
المورد الأول: الطفل الذي لا يزيد عمره عن ثلاث سنين ذكرا كان أو أنثى. فيجوز لكل من الرجل والمرأة تغسيله ولو مع التجرد واللمس.
المورد الثاني: الزوج والزوجة. فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر ولو مع التجرد ووجود المماثل على كراهية في نظر الزوج إلى عورة زوجته. ولا فرق في الزوجة بين الحرة والأمة ولا بين الدائمة والمنقطعة إذا كانت خلال المدة. وكذلك الحال بين المولى والأمة لا بين العبد مع التي تملكه. والمطلقة الرجعية بحكم الزوجة
المورد الثالث: المحارم, فيجوز لكل من الذكر والأنثى تغسيل محارمه, لكن الأحوط وجوبا كونه مع فقد المماثل ومن وراء الثياب.
(مسألة 88): الميت المشتبه بين الذكر والأنثى ولو من جهة كونه خنثى مشكلا يغسله أي من الرجل والمرأة من وراء الثياب. ما لم يوجد احد الموارد المستثناة من المحارم ونحوها. وإلا تعين.
الثاني: من شرائط الغسل: ان يكون الغاسل مسلما, فلا يصح تغسيل غيره حال الاختيار. ولو انحصر المماثل بالكتابي أمره المسلم بالاغتسال أولا ثم باشر
ـــــــــــ[41]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
في التغسيل.
الثالث: قصد القربة فيه, بان ينوي تغسيل هذا الميت قربة إلى الله تعالى. ويكفي فيها القصد ولا يجب اللفظ.

فصل
في كيفية الغسل
يجب أولا إزالة النجاسة عن بدن الميت. والأقوى كفاية تطهير كل عضو قبل تغسيله ولا يلزم تطهير تمام الجسد قبل الشروع في التغسيل, وان كان أحوط.
(مسألة 89): غسل الميت مركب من ثلاث أغسال:
الأول: الغسل بماء السدر.
الثاني: الغسل بماء الكافور.
الثالث: الغسل بالماء الصافي.
ويشترط الترتيب بينها بهذا النحو, فلو خالف وجبت الإعادة على ما يحصل به الترتيب. كما انه يشترط في ماء السدر ان يصدق عليه انه ماء وسدر وكذلك ماء الكافور. دون ان يخرج الماء المختلط باحدهما عن إطلاقه.
(مسألة 90): غسل الميت كغسل الجنابة, يبدأ في كل واحد من الأغسال الثلاثة بغسل الرأس والرقبة أولا ثم يغسل الشق الأيمن ثم الأيسر. وتنتصف العورة مع الجانبين أو تضاف على احدهما. واضافتها إلى الشق الأيمن أحوط, كما ان غسلها مع كلا الجانبين أحوط وكذلك السرة. ولا يكفي الإرتماس في
ـــــــــــ[42]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
الأغسال الثلاثة على الأحوط.
(مسألة 91): إذا تعذر احد الخليطين أو كلاهما. غسل بالماء الخالص بدلا من المتعذر قاصدا به البدلية عنه. مراعيا للترتيب بالنية. والأحوط ضم التيمم إلى الغسل البديل.
(مسألة 92): إذا فقد الماء للغسل, أو كان الميت بحيث يخاف من تناثر لحمه لو غسل بالماء كالمجدور مثلا قام التيمم مقام الغسل فييمم ثلاث مرات بدلا عن الأغسال الثلاثة مراعيا الترتيب بالنية. والأحوط ان يكون التيمم بيد الميت مع الامكان وإلا فبيد الحي والأحوط الجمع بين التيممين.
(مسألة 93): يعتبر في تغسيل المحرم إذا مات جميع ما يعتبر في تغسيل المحل إلا انه لا يجوز خلط الماء بالكافور في الغسل الثاني, بل يغسل بالماء الصافي بنية البدلية. وكذلك لا يحنط بالكافور إلا إذا حدث موته بعد طواف الزيارة في الحج أو بعد طواف العمرة. فيجب استعمال الكافور حينئذ في غسله وتحنيطه.
(مسألة 94): يجزي غسل الميت عن جميع الأغسال. بمعنى انه لو مات مجنبا أو حائضا أو غير ذلك لم يجب إلا غسل الميت.
(مسألة 95): إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بنجاسة خارجة منه أو من الخارج. لم يجب إعادة الغسل, حتى ولو كان الخارج منه بولا أو غائطا على الأقوى. وان كان الأحوط إعادته فيما لو خرجا في الأثناء. نعم يجب إزالة الخبث عن بدنه ولو بعد وضعه في القبر ما لم يستلزم الهتك.
ـــــــــــ[43]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فصل
في التكفين
وهو من الواجبات الكفائية على عامة المكلفين العالمين بموته. والواجب في الكفن ثلاث قطع.
مئزر: يستر ما بين السرة والركبة.
وقميص: يستر ما بين الكتفين إلى نصف الساق والأفضل ان يصل إلى القدم.
وإزار: يغطي تمام البدن. ولو تعذر الجميع أتى بما تيسر, ولو ستر العورة فقط.
(مسألة 96): الأحوط في كل من القطع الثلاثة ان يكون ساتراً لما تحته, فلا يكفي الحاكي له, وان حصل الستر بالمجموع, أو باثنين منهما.
(مسألة 97): يشترط في الكفن الإباحة والطهارة من النجاسة مطلقا, وان عفي عنها في الصلاة. ولو أصابته نجاسة بعد إدراج الميت فيه وجب إزالتها عنه, ولو بعد وضعه في القبر, اما بغسلها ان أمكن أو بقرض موضعها ان كان بسيطا ولا يلزم منه انكشاف شيء من البدن, وإلا وجب إبداله بالطاهر.
كما يشترط في الكفن الا يكون من جلد ما لا يؤكل لحمه. والأحوط استحبابا شمول الحكم لما يؤكل لحمه أيضا. وان لا يكون حريرا خالصا، وان كان الميت امرأة أو طفلا.
(مسألة 98): يخرج الكفن من أصل التركة مقدما على الديون والوصايا وكذا القدر الواجب من التجهيز. وإذا لم تكن له تركة استحب للمسلمين بذل الكفن له. والأحوط كونه واجبا كفائيا.
ـــــــــــ[44]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 99): كفن الزوجة وان كانت موسرة على زوجها, إذا كان متمكنا منه ولو بقرض ونحوه. وكذلك سائر مؤن التجهيز على الأحوط بل الأقوى.
(مسألة 100): المطلقة الرجعية بحكم الزوجة, ولا يترك الاحتياط في الناشز والمنقطعة.

فصل
في الحنوط
يجب التحنيط لكل ميت صغيرا كان أو كبيرا أنثى كان أو ذكرا عدا المحرم – كما عرفت – ويشترط فيه ان يكون بعد الغسل أو التيمم بدله. والأولى ان يكون قبل التكفين وان جاز في أثنائه أو بعده.
وكيفيته: ان يمسح الكافور على مساجده السبعة وهي: الجبهة وباطن اليدين والركبتين ونهاية إبهامي القدمين. ويستحب إضافة طرف الأنف إليها. ولو تعذر الكافور سقط من غير بدل.
(مسألة 101): ليس للكافور مقدار معين بل الواجب ما يصدق معه المسح به.

فصل
في الصلاة على الميت
يجب الصلاة على كل ميت مسلم وان كان مخالفا للحق على الأقوى وكذا على الطفل البالغ ست سنين من العمر فصاعدا. ولا تجوز على الكافر بأقسامه ولو كان مرتدا مليا أو فطريا. وعدم الجواز هنا يعني الحرمة التشريعية, كما اشرنا
ـــــــــــ[45]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
إلى مثله في الغسل. ويلحق بالكافر من حكم بكفره وان كان منتحلا للإسلام.
(مسألة 102): محل الصلاة بعد الغسل والتكفين. فلا تجزي قبلهما ولا تسقط بتعذرهما. كما لا تسقط بتعذر الدفن أيضا.
(مسألة 103): يشترط في المصلي ان يكون جامعا لشرائط امام الجماعة من البلوغ والعقل والإيمان والعدالة على الأحوط.
(مسألة 104): أولى الناس بالصلاة على الميت أولاهم بميراثه. فليس لأحد مزاحمته عليها فيما لو أراد مباشرتها بنفسه, أو أراد ايكالها إلى شخص بعينه. بل الأحوط توقف صحتها مطلقا على إذنه مع إمكان حصوله.
(مسألة 105): صلاة الميت خمس تكبيرات. ويجزي ان يقول بعد التكبيرة الأولى اشهد ان لا اله إلا الله واشهد ان محمدا رسول الله ويقول بعد الثانية: اللهم صل على محمد وآل محمد. وبعد الثالثة: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. وبعد الرابعة: اللهم اغفر لهذا الميت ثم يكبر الخامسة وينصرف.
(مسألة 106): يشترط في هذه الصلاة نية القربة وتعيين الميت على وجه يرتفع معه الإيهام والترديد, ولو بأن يقصد الميت الحاضر. واستقبال القبلة, والقيام, وان يوضع الميت أمامه مستلقيا على قفاه مستور العورة, وان يكون محاذيا له غير بعيد عنه إذا كان إماما أو منفردا من دون ما إذا كان مأموما في صف اتصل بمن يحاذيه. وكذا يشترط ان يكون راس الميت إلى يمين المصلي ورجلاه إلى يساره. وان لا يكون بينه وبين المصلي حائل كستر أو جدار أو بعد مفرط لا يصدق معه كون الصلاة عليه, وان لا يكون احدهما أعلى من الآخر علوا مفرطا.
وان تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين والتحنيط, إلا فيمن سقط عنه ذلك كالشهيد أو بعضه كالمحرم أو كان ممن تعذر بالنسبة إليه.
ـــــــــــ[46]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 107): لا يعتبر في هذه الصلاة الطهارة من الحدث والخبث ولا سائر ما يعتبر من غيرها من الشروط والموانع. وان كان الأحوط ان يراعي فيها جميع ما يعتبر مراعاته في غيرها من الصلوات. اما مع كون ذلك ماحيا لصورتها, فلا إشكال في بطلانها معه.
(مسألة 108): يجب الإتيان بهذه الصلاة قبل الدفن. ولو دفن من دون الصلاة عليه جهلا أو نسيانا أو عمدا, أو صلى عليه ثم تبين فسادها, لم يجز نبشه لأجل الصلاة عليه. بل يصلى عليه وهو في قبره, مع مراعاة ما يعتبر فيها من الشرائط, كالاستقبال وغيره.
وذلك لمدة يوم وليلة، فان مضيا لم يجب بل يستحب, وهو الأحوط استحبابا ما لم يتلاشى جسمه.
فصل
في الدفن
يجب كفاية دفن الميت المسلم ومن بحكمه, وهو مواراته في حفيرة من الأرض تمنع جثته من السباع وتكتم رائحته عن الناس. فلا تجزي مطلق المواراة وان تحقق معها الأمران, كما لو وضع في تابوت حجري مثلا أو داخل بناء على وجه الأرض. نعم لو تعذرت مواراته على الوجه الأول, أجزأت مواراته المحققة للأمرين بأي وجه اتفق.
كما ان راكب البحر لو مات وتعذر دفنه في الأرض. ولو من جهة خوف الفساد عليه من التأخير, فانه يوضع في خابية ونحوها ويسد عليه رأسها ثم يلقى في البحر بعد تغسيله وتكفينه وتحنيطه والصلاة عليه. أو يلقى في البحر كذلك, بعد ربط رجليه ببعض المثقلات, كحجر أو نحوه. وان كان الأول مع فرض
ـــــــــــ[47]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
إمكانه هو الأولى. ويجب وضع الميت على جانبه الأيمن موجها وجهه إلى القبلة. وإذا اشتبهت القبلة عمل بالظن على الأحوط ومع تعذره يسقط وجوب الاستقبال, ان لم يمكن التأخير.
فصل
في غسل مس الميت
وسببه مس ميت الإنسان قبل إتمام غسله وبعد برده, سواء كان الميت مسلما أو كافرا حتى السقط إذا ولجته الروح, وان لم يتم له أربع اشهر على الأحوط.
(مسألة 109): إذا كانت الأغسال الثلاثة كلها بالماء الصافي لفقد السدر والكافور. أو كان الكتابي هو الغاسل, لفقد المماثل, فالأقوى إلحاقها بالغسل التام, فلا يجب بمسه الغسل, وان كان أحوط. وفي كفاية تيممه عن الغسل عند تعذره في سقوط الغسل بمسه وجه قريب, وان كان الأحوط خلافه.
(مسألة 110): لا فرق في الماس والممسوس, بين ان يكون مما تحله الحياة أو لا, كالعظم والظفر ونحوهما. وبين ما كان من الظاهر أو الباطن. إلا المس بالشعر, فانه لا يكون الغسل واجبا إلا إذا صدق المس به عرفا. ويختلف ذلك في طول الشعر وقصره وكثرته وقلته.
(مسألة 111): القطعة المبانة من الحي أو الميت إذا اشتملت على العظم وجب الغسل بمسها دون اللحم المجرد عن العظم, والعظم المجرد عن اللحم.
(مسألة 112): إذا شك في تحقق المس وعدمه أو ان الميت إنسان أو غيره, أو أنه كان حيا أو ميتا وان الممسوس بدنه أو لباسه, فلا شيء عليه. واما إذا كان الشك في الشهادة فالأحوط الغسل بمسه. واما إذا كان الشك في تحقق المس قبل الغسل أو بعده فوجهان أحوطهما الغسل.
ـــــــــــ[48]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 113): لا فرق في المس بين كونه اختياريا أو اضطراريا مع اليبس أو مع الرطوبة. نعم معها يتنجس العضو الماس على الأحوط فيجب تطهيره.
(مسألة 114): مس الميت ليس بحدث اكبر بل هو كالحدث الأصغر حكما, إلا في ايجابه الغسل للصلاة ونحوها. وهو يكفي عن الوضوء وان كان الأحوط ضمه إليه. وعلى هذا فيجوز له قبل الإتيان بالغسل دخول المساجد والمكث فيها وقراءة العزائم ونحوهما مما يجوز للمحدث بالأصغر.
(مسألة 115): كيفية هذا الغسل مثل غيره من الأغسال.
ـــــــــــ[49]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

المقصد الخامس
في التيمم
وفيه فصول
فصل
مسوغات التيمم
وهي أمور: منها: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لطهارته غسلا كان أو وضوءا
ومنها: الخوف من الوصول إلى الماء للص أو سبع أو نحو ذلك مما يحصل منه خوف الضرر على النفس أو العرض أو المال المعتد به, بل أي نفس أو عرض أو مال محترم.
ومنها: خوف الضرر المانع من استعماله لمرض أو رمد أو ورم أو جرح أو قرح أو نحو ذلك, مما يتضرر معه باستعمال الماء على وجه لا يلحق بالجبيرة وما في حكمها. ولا فرق بين الخوف من حصوله أو من زيادته أو بطئه أو توقف الشفاء عليه أو شدة الألم باستعماله على وجه لا يتحمل عادة لبرد أو غيره.
ومنها: الخوف باستعماله من العطش على نفسه أو أي نفس محترمة عطشا فيه ضرر أو حرج. ويلحق به الخوف من عطش الحيوان كذلك.
ومنها: توقف حصول الماء على منّة لا تتحمل أو ذلة لا تطاق في استيهابه أو شرائه أو بعض معداته كذلك.
ـــــــــــ[50]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
ومنها: توقف حصول الماء على دفع جميع ما عنده أو دفع ما يضر بحاله. بخلاف غير المضر فانه يجب وان كان بأضعاف ثمن المثل.
ومنها: ضيق الوقت عن تحصيله أو عن استعماله.
ومنها: وجوب استعمال الموجود من الماء في غسل نجاسة ونحوها مما لا يقوم غير الماء مقامه ويكون أهم شرعا من الطهارة المائية كإزالة النجاسة عن المسجد, واما إذا دار الأمر بين الوضوء وإزالة النجاسة عن ثوبه أو بدنه, فالأحوط إزالة النجاسة أولا ثم التيمم.
(مسألة 116): لو خالف من كان فرضه التيمم لأجل ضيق الوقت أو لأجل لزوم الضرر أو الحرج من الطهارة المائية, وتطهر فطهارته باطلة. وكذلك لو كانت مقدماتها حراما كتحمل بعض أنواع المرض الشديد أو الخطر الشديد. ولكن تصح الطهارة فيما لو خالف ودفع الثمن المضر بحاله أو تحمل المنّة والهوان أو المخاطر الخفيفة أو الأمراض البسيطة أو البرد الذي يطاق.
(مسألة 117): يجوز التيمم بدل الوضوء لصلاة الجنازة والنوم مع التمكن من الماء, لكن لا تستباح به الواجبات المتوقفة على الطهارة, كالصلاة, حتى لو أصبح معذورا عن الطهارة المائية قبل ارتفاع تيممه, فالأحوط له التيمم مرة أخرى.
ـــــــــــ[51]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
فيما يتيمم به
(مسألة 118): الأقوى جواز التيمم بما يسمى أرضا سواء كان ترابا أم رملا أم مدرا أم حصى أم صخراً أملس. ومنه ارض الجص والنورة قبل الإحراق. ولا يعتبر علوق شيء منه باليد. وان كان الأحوط الاقتصار على التراب مع الامكان.
(مسألة 119): لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض وان كان أصله منها، كالرماد والنبات والذهب والفضة, وكذلك كل أنواع المعادن سواء وجدت في الباطن كالفحم الحجري والأحجار الكريمة أو على سطحها كالملح.
وكذلك الخزف والجص والنورة بعد الإحراق حال الاختيار ومع الانحصار يلزمه التيمم بها, وتجزؤه.
(مسألة 120): لا يصح التيمم بالصعيد النجس والمغصوب ولا الممتزج بغيره مزجا يخرجه عن إطلاق الاسم. ومعه لا باس بالمستهلك وبالخليط والمتميز الذي لا يمنع شيئا معتدا به من باطن الكف في وصوله إلى التراب.
(مسألة 121): لو اشتبه ما يجوز به التيمم بين المباح والمغصوب لم يجز التيمم بكل منهما. بل يكون فاقد الطهورين. ولو اشتبه الطاهر بالنجس أو الخالص بالممتزج تيمم بهما.
(مسألة 122): يعتبر إباحة المحل الذي يقع عليه الضرب وما يتبعه من الفضاء الذي تشغله أعضاء التيمم على نحو ما مر في الغسل والوضوء. ولا يعتبر إباحة مكان المتيمم, كما لا يعتبر ذلك في الوضوء أيضا, وان كان أحوط.
(مسألة 123): إذا عجز عن التيمم بالأرض, فان كان لديه غبار كثير فحكمه كالتراب. وإلا تيمم بغبار ثوبه أو لبد سرجه أو عرف دابته . ومع فقد ذلك يتيمم ـــــــــــ[52]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
بالوحل. ولو تمكن من تجفيفه ثم التيمم به وجب.
(مسألة 124): لا يصح التيمم بالثلج, فمن لا يجد غيره مما ذكر, ولم يتمكن من تحصيل مسمى الغسل بالمسح على جسده من الثلج. كان فاقدا للطهورين على الأظهر.

فصل
في كيفية التيمم
(مسألة 125): كيفية التيمم مع الاختيار ان يضرب الأرض بباطن الكفين معا مفتوحين مرة دفعة واحدة, ثم مسح الجبهة والجبين بهما مستوعبا لهما من قصاص الشعر إلى الحاجبين وأطرافهما وما بينهما. والأحوط المسح عليهما أيضا. ثم مسح كل ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن الكف اليسرى, ثم مسح كل ظاهر اليد اليسرى بباطن الكف اليمنى. ولا يعتبر التدقيق في ذلك، بل يمسحه بجرة واحدة.على ان يكون الماسح هو المتحرك والممسوح ثابتا.
ولا يجزى الوضع من دون مسمى الضرب. ولا الضرب باحدهما. ولا بهما على التعاقب, ولا الضرب المتكرر بنية الجزئية. نعم لا باس به جهلا أو سهوا. كما لا يجزي الضرب بظاهرهما ولا ببعض الباطن مع ترك جزء معتد به ولو بمقدار أنملة. ولا يجزي المسح بأحد الكفين وترك الآخر للوجه أو لليدين، ولا مسح الوجه بالكفين على التعاقب.
(مسألة 126): لو تعذر الضرب والمسح بالباطن انتقل إلى الظاهر ولا ينتقل إليه لو كان الباطن متنجساً بغير المتعدي وتعذر الإزالة, واما إذا كانت النجاسة
ـــــــــــ[53]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
حائلة مستوعبة. فالأحوط الجمع بين الظاهر والباطن في الضرب. ولو كانت النجاسة على الأعضاء الممسوحة وتعذر التطهير والإزالة مسح عليها.
(مسألة 127): ما ذكر من سورة التيمم بضربة واحدة للوجه والكفين, تجزي عن الوضوء. واما الغسل فلا يجزي فيه إلا ضربتين احداهما للوجه والأخرى لليدين. والأحوط استحبابا ان يمسح بالأولى وجهه وكفيه وبالثانية كفيه. فيكون مجزيا عن الوضوء وعن الغسل معا.
فصل
فيما يعتبر في التيمم
(مسألة 128): تعتبر النية في التيمم على نحو ما سمعته في الوضوء مقارنا بها الضرب الذي هو أول أفعاله. ويعتبر فيه المباشرة والترتيب على حسب ما عرفته والموالاة بمعنى عدم الفصل المنافي لهيئته وصورته والمسح من الأعلى إلى الأسفل في الوجه. كما يعتبر رفع الحاجب عن الماسح والممسوح والطهارة فيهما وفي الأرض على الأحوط هذا كله مع الاختيار. اما مع الاضطرار فيأتي بالممكن من هذه الشرائط ويسقط المتعسر.
(مسألة 129): العاجز ييممه غيره. ولكن يضرب الأرض بيدي العاجز ثم يمسح بهما وجه العاجز ويديه. نعم, مع فرض العجز عن ذلك يضرب المتولي بيديه ويمسح بهما وجه العاجز ويديه. ولو توقف وجوده على أجرة وجب بذلها وان كانت أضعاف ثمن المثل ما لم يضر بحاله. وتكون النية في الأول من العاجز وحده. واما في الثاني فالأحوط نية المتولي أيضا.
ـــــــــــ[54]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
في أحكام التيمم
(مسألة 130): لا يصح التيمم للفريضة قبل دخول الوقت. واما بعده فيصح وان لم يتضيق مع رجاء زوال العذر وعدمه, على اشكال أحوطه التأخير مع الرجاء إلا ان يأتي به بنية الرجاء. ولا يعيد ما صلاه بتيممه الصحيح بعد التمكن من غير فرق بين الوقت وخارجه.
(مسألة 131): لو تيمم لصلاة قد حضر وقتها جازت له صلاة أخرى في أول وقتها, والأحوط التأخير مع رجاء زوال العذر.
(مسألة 132): يستباح بالتيمم لغاية متوقفة على الطهارة غيرها من الغايات كذلك مع فرض بقاء المسوغ, ولكن لم يثبت كونه مستحبا استقلاليا كالوضوء فالأحوط ان لا يؤتى به بهذه النية, ونحوها نية الكون على الطهارة.
(مسألة 133): المحدث بالأكبر يتيمم بدل الغسل ويجزيه عن الوضوء كالغسل نفسه. فان أحدث بالأصغر وكان معذورا عن الوضوء تيمم بدله وان لم يكن معذورا توضأ. ولا ينتقض التيمم بدل الغسل إلا بحدث اكبر.
(مسألة 134): لو اجتمعت أسباب للحدث الأكبر كفاه تيمم واحد بدل الغسل بنية الجميع أو احدها. وإذا كان احدها الجنابة أو الحيض فليذكرها في نيته على الأحوط استحبابا.
ـــــــــــ[55]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

المقصد السادس
في النجاسات
والكلام فيها وفي أحكامها وكيفية التنجس بها. وما يعفى عنه منها

فصل
في تعداد النجاسات
(مسألة 135): النجاسات عشرة:
الأول والثاني: البول والخرء من الحيوان ذي النفس السائلة غير مأكول اللحم ولو بالعارض كالجلال وموطوء الإنسان. اما ما كان في حيوان جائز الأكل شرعا أو من غير ذي نفس سائلة فانهما منهما طاهران كما انهما من الطير كذلك مطلقا, وان كان غير مأكول اللحم على الأقوى والأحوط الاجتناب فيما عدا الخفاش منه, فقد اختبره بعض الثقاة على ما حكي عنهم موثوقا فظهر انه لا نفس له والمراد بذي النفس السائلة، ما كان دمه سائلا عند الذبح.
الثالث: المني من كل حيوان ذي نفس سائلة حل أكله أو حرم دون غير ذي النفس فانه منه طاهر.
الرابع: ميتة ذي النفس من الحيوان مما تحله الحياة, وما يقطع من جسده حيا مما تحله الحياة من الأعضاء الظاهرة و الباطنة عدا ما ينفصل من بدن الإنسان الحي من الاجزاء الصغار كالبثور والثالول وغيرها. اما ما لا تحله الحياة كالشعر
ـــــــــــ[56]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
والصوف والوبر والظلف والحافر والمنقار والقرن الخارجي, بل والسن أيضا وكذا البيض من الميتة إذا اكتسى القشر الخارجي وان لم يتصلب. من مأكول اللحم وغيره. فان كل ذلك طاهر. وفي العظم والقرن الداخلي والأظافر والمخالب إشكال والأحوط الاجتناب.
الخامس: دم ذي النفس السائلة الخارج من الجسم. بخلاف دم غيره كالسمك والبق والقمل والبراغيث فانه طاهر ان نسب إليها عرفا.
(مسألة 136): الدم المتخلف من الذبيحة طاهر, بعد قذف ما يعتاد قذفه من الدم بالذبح, ما لم يتنجس من الخارج, ولو بالسكين المستعملة للذبح.
السادس والسابع: الكلب والخنزير البريان.
الثامن: الكافر, اصليا كان أو مرتدا أو محكوما بكفره ممن انتحل الإسلام. واما اليهود والنصارى خاصة فالأقوى الحكم بطهارتهما الذاتية.
التاسع: المسكر المايع بالأصل دون الجامد كالحشيشة, وان غلا وصار مايعا بالعرض. على ان يكون المايع منه متخذا من العنب أو الزبيب أو التمر أو العسل أو الشعير على الأحوط. وما سواه من أقسام المسكر طاهر وان حرم شربه. وكذلك ما شك في انتسابه إلى احد هذه الأمور وعدمه. لا يختلف في ذلك كله السبرتو عن غيره.
(مسألة 137): العصير العنبي إذا غلا بالنار أو بأية حرارة مرتفعة فالظاهر بقائه على الطهارة وان صار حراما. ما لم يسم خمرا عرفا فإذا ذهب ثلثاه بالنار خاصة صار حلالا.
(مسألة 138): لا بأس بوضع الزبيب والكشمش والتمر وكل المواد السابقة الذكر في الامراق والمطبوخات المنزلية.
العاشر : الفقاع وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير. أما المتخذ من
ـــــــــــ[57]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
غيره فالأقوى طهارته وان سمي فقاعا.
(مسألة 139): عرق الجنب من الحرام طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه على الأحوط. وكذا عرق الحيوان الجلال.

فصل
في أحكام النجاسات
(مسألة 140): يشترط في صحة الصلاة والطواف واجبهما ومندوبهما طهارة بدن المصلي وشعره وظفره وغيرها مما هو من توابع جسده، وطهارة ثيابه التي على جسده كلها. من النجاسات وما في حكمها من متنجس بها من غير فرق بين قليلها وكثيرها، ما لم يكن معفوا عنها كما يأتي.
(مسألة 141): من صلى بالنجاسة متعمدا بطلت صلاته ووجب عليه إعادتها من غير فرق بين الوقت وخارجه. وكذا الناسي لها ولم يذكر حتى فرغ من صلاته أو ذكر في أثنائها، بخلاف الجاهل بها حتى فرغ فانه لا يعيد في الوقت فضلا عن خارجه، وان كانت الإعادة في الوقت أحوط. وأما لو علم بالنجاسة في إثناء صلاته. فان أمكن ازالتها بنزع أو غيره على وجه لا ينافي في الصلاة بما فيه بقاء التستر، فعل ذلك ومضى في صلاته، وان لم يمكنه ذلك استأنفها من رأس إذا كان الوقت واسعا ولو لركعة من الصلاة. وان لم يسع الوقت ذلك أتمها وقضاها احتياطا.
(مسألة 142): لا ينجس الملاقي بالنجاسة مع اليبوسة، ولا مع النداوة الخفيفة التي لا يحصل معها تأثير وتأثر بالملاقاة. نعم ينجس الملاقي مع الرطوبة في أحدهما على وجه تصل منه إلى الآخر.
(مسألة 143): المتنجس بملاقاة عين النجاسة، كالنجس، ينجس ما يلاقيه
ـــــــــــ[58]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
مع الرطوبة المسرية. وأما الملاقي الثاني فهو نجس لكنه لا ينجس هذا في الجوامد والماء وكل السوائل الطاهرة مثلها لو فرضت مجرد الملاقاة. أما مع خلط كميتين منها بدون استهلاك أحدهما فلا يترك الاحتياط فيها ما دام المتنجس الأول غير مستهلك.
(مسألة 144): يحكم بنجاسة الشيء أو بطهارته باعتبار اليقين أو الاطمئنان أو الوثوق على الأقوى أو باعتباره إخبار ذي اليد أو بشهادة العدلين أو العدل الواحد الموثوق قوله. وكذا تثبت النجاسة والطهارة بالاستصحاب وهو البناء على الحالة السابقة مع الشك في تغيرها. كما تثبت الطهارة بأصالة الطهارة مع الشك فيها.

فصل
فيما يعفى عنه من النجاسات
(مسألة 145): ما يعفى عنه من النجاسات في الصلاة أمور:
الأول: دم الجروح والقروح في البدن واللباس حتى تبرأ. والأحوط اعتبار عدم سرايتها إلى محال لا تصل إليها عرفا وعادة.
الثاني : الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقل من الدرهم البغلي ولم يكن دم نجس العين ولا دم غير مأكول اللحم ولا الميتة ولا من أحد الدماء الثلاثة وهي الحيض والاستحاضة والنفاس. وتقدير سعة الدرهم البغلي بعقدة الإبهام العليا هو الأحوط.
(مسألة 146): لو كان الدم متفرقا في الثياب والبدن لوحظ التقدير بالدرهم على فرض اجتماعه، فيدور العفو مداره، ولو تفشى الدم من أحد جانبي الثوب إلى الآخر، فهو دم واحد مع وحدة الثوب وان كان قماشه سميكا. لا مثل
ـــــــــــ[59]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
الظهارة والبطانة والملفوف من طيات عديدة ونحو ذلك. فأنه يعتبر دمين ويدور العفو مدار مقدار المجموع.
(مسألة 147): لو اشتبه الدم بين المعفو عنه وغيره حكم بالعفو عنه حتى يعلم أنه من غيره. ولو بان أنه من غيره بعد الصلاة لم تجب الإعادة. ولو اشتبه مقدار الدم بين المعفو عنه وغيره بني على عدم العفو على الأحوط.
الثالث: كل ما لا تتم به الصلاة منفرداً كالخف والجوارب ونحوهما. فأنه معفو عنه إذا كان متنجساً خاليا من عين النجاسة على الأحوط بل مطلقا إذا لم يكن من حيوان نجس العين أو غير المأكول على الأحوط.
الرابع: المحمول مطلقا نجسا كان أو متنجساً وان كان مما تتم به الصلاة أو مما لا يؤكل أو من نجس العين.
(مسألة 148): لا حكم لمربية الصبي كاستثناء من القاعدة. وإنما يدور العذر فيها كغيرها مدار العسر والحرج الفعلي.

فصل
في المطهرات
المطهرات عديدة: هي:
أولا: الماء. ولا يعتبر في غسل المتنجس بعد زوال العين في المعتصم العصر والعدد، بل يكفي فيه ما يتحقق به مسمى الغسل عرفا، ولو مرة واحدة مطلقا من غير فرق بين الجاري وغيره على الأقوى. والأحوط التعدد في غير الجاري لا سيما في البول والولوغ للكلب والخنزير، بل في الجاري على وجه في الأخير.
ـــــــــــ[60]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
أما التطهير بالقليل للمتنجس ببول غير الرضيع فيعتبر فيه التعدد مرتين والأحوط كونهما غير غسلة الإزالة. كما يعتبر العصر في الثياب على الأحوط.
أما المتنجس بغير البول والمتنجس بالمتنجس بالبول فيجزي فيه المرة الواحدة بعد الإزالة. ويكفي في تحققها استمرار جريان الماء بعد الإزالة ولو قليلا.
والآنية ان تنجست بولوغ الكلب غسلت مرة بالتراب وأخرى بالماء. والأحوط تعدد الغسل بالماء مرتين. ويعتبر الطهارة في التراب ، ولا يقوم غيره مقامه حتى عند الاضطرار. والأحوط استحبابا غسله بالتراب الجاف أولا ثم التراب المبلول ثانياً. وان كان الأظهر كفاية أحدهما بل الأحوط كونه جافاً.
(مسألة 149): الظاهر أنه يكفي في التعفير إدخال التراب في الإناء وتحريكه تحريكا عنيفاً على وجه يستولي التراب على جميع أجزائه ويؤثر على ما فيه من رطوبة أو لزوجة. ولا يشترط في تحققه المسح باليد أو بآلة.
(مسألة 150): إذا تعذر التعفير فلا يبعد بقاء الإناء على النجاسة ولا يسقط بالتعذر حتى في الغسل بالماء المعتصم.
(مسألة 151): يجب غسل الإناء سبعا لموت الجرذ وهو الكبير من الفأرة البرية ولشرب الخنزير فيه وملاقاة المسكر النجس، سبع مرات في القليل. وان كان الأظهر كفاية الثلاثة في الأخيرين. والأحوط استحبابا حفظ هذا العدد حتى في المعتصم. ولا يجب في شيء من ذلك التعفير بالتراب.
(مسألة 152): تطهر الأواني الصغيرة والكبيرة مطلقا باستيلاء الماء الكثير عليها بعد إدخالها فيه أو إدخاله فيها. وتطهر بصب الماء القليل فيها وإجرائه عليها ثم يراق منها، يفعل ذلك مرتين أو ثلاث حسب اعتبار النجاسة.
ـــــــــــ[61]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
وأما الأواني الكبار المثبتة والحياض ونحوها، فتطهيرها بإجراء الماء عليها حتى يستوعب جميع أجزائها، ثم يخرج ماء الغسالة المجتمع في وسطها بنزح ونحوه. والأحوط استحبابا اعتبار الفورية فيه، ولا يترك هذا الاحتياط في الأواني الماصة للماء كالخزف. والأحوط تطهير آلة النزح بعد كل غسلة إذا أريد عودها إليها. وأما عدد الغسلات فتابع لاعتبار النجاسة. ولا يجب تطهير الآلة بعد نزح كل جزء من اجزاء الغسالة الواحدة. ولا بأس بما يتقاطر حال النزح مما يعسر التحرز عنه وان كان الأحوط الاجتناب.
ثانياً: الأرض فانها تطهر مع جفافها النسبي وطهارتها ما يماسها من القدم بالمشي عليها بعد زوال العين، بما يسمى مشيا ولو خمس خطوات. وكذا ما يوقي به القدم كالنعل. والأحوط قصر الحكم بالطهارة على ما إذا حصلت النجاسة من المشي دون سبب آخر.
ثالثا: الاستحالة إلى جسم آخر. فيطهر ما أحالته النار دخانا أو بخاراً أو رماداً، سواء كان نجسا أو متنجساً وكذا المستحيل بغيرها. أما ما احالته فحما أو خزفا أو آجراً أو جصاً أو نورة فهو باق على النجاسة على الأحوط. وكل حيوان تكوّن من نجس أو متنجس كدود العذرة والميتة فهو طاهر. ويطهر الخمر بانقلابه خلاً بنفسه أو بعلاج خارجي. كما لو ألقي فيه شيء اقتضى انقلابه سواء استهلك ذلك الشيء أم لا. ويطهر بطهارته. نعم لو أصاب الخمر نجاسة خارجية ثم انقلب خلاً لم يطهر على الأحوط.
رابعا: الانتقال، فانه موجب لطهارة المنتقل إذا أضيف إلى المنتقل إليه الطاهر العين وعد جزءا منه كانتقال دم ذي النفس إلى غير ذي النفس وكذا لو كان المنتقل إليه غير الحيوان من النبات أو غيره. ومنه العضو المنقول من ميت أو
ـــــــــــ[62]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
نجس العين إذا أصبح جزءا من الحي الطاهر. نعم لو علم عدم الإضافة إلى المنتقل إليه أو شك فيها بقى على النجاسة. ومنه الدم الذي يمتصه العلق من إنسان أو غيره. وأما دم البق وشبهه فلا يحكم بطهارته إلا بعد إحراز إضافته إليه. ففيما لو كان الدم فيه كثيراً أو كان في حال المص، فيشك بالإضافة ، فيكون الأحوط الاجتناب.
خامساً: الإسلام، فانه مطهر للكافر المحكوم بنجاسته الأصلية ومنه المحكوم بكفرهم من فرق الإسلام، ما لم تطرأ عليه نجاسة من الخارج على الأحوط. ويتبع الكافر فضلاته المتصلة به من شعره وظفره وبصاقه ونخامته وقيحه والرطوبة الخارجية التي عليه. كما يتبعه ملابسه التي على جسمه قلت أو كثرت. وان كانت رطبة بعرق أو غيره. ما لم تكن متنجسة من الخارج.
سادساً : التبعية, فان الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة إذا كان دون البلوغ والرشد وان كان مميزا على الأقوى ، ما لم يحكم بكفره لسوء اعتقاده أباً كان المسلم أم أما.ً كما ان الطفل بالمعنى المذكور يتبع السابي المسلم إذا لم يكن معه احد آبائه. ويتبع الميت بعد طهارته آلات تغسيله من السدة والخرقة الموضوعة عليه والثياب التي غسل فيها ويد الغاسل. أما باقي بدن الغاسل وثيابه وباقي ثياب الميت المتنجسة فمحل اشكال أظهره العدم.
وكذا أواني الخمر تتبعها بالطهارة إذا انقلبت خلاً. وأواني العصير المغلي إذا ذهب ثلثاه بناء على النجاسة.
سابعاً: زوال عين النجاسة بالنسبة إلى الصامت من الحيوان وبواطن الإنسان.
ثامناً: الغيبة فانها مطهرة للإنسان وثيابه وفراشه وأوانيه وغيرها بل أي شيء
ـــــــــــ[63]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
كان، إذا كان عالما بالنجاسة وأحتمل تطهيره لها وصدر منه ما يدل على الطهارة بحسب حال المسلم، كما لو صلى بالثوب أو شرب من الإناء.
تاسعاً: استبراء الجلال من الحيوان المحلل بما يخرجه عن اسم الجلل، فانه مطهر لبوله وخرئه. والأحوط لزوما اعتبار مضي المدة المعينة له شرعاً، وهي في الإبل أربعون يوماً وفي البقر عشرون وفي الغنم عشرا وفي البط سبعة وفي الدجاجة ثلاثة ومع عدم تعيين المدة يكفي زوال الاسم.
ـــــــــــ[64]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

كتاب الصلاة
وفيه مقاصد
ـــــــــــ[65]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
المقصد الأول
في
مقدمات الصلاة
مقدمات الصلاة خمس:
المقدمة الأولى: في أعداد الفرائض ومواقيت اليومية ونوافلها..
(مسألة 153): الصلاة واجبة ومندوبة فالواجبة خمس: اليومية والكسوف والجنائز والطواف الواجب وما التزمه المكلف بنذر أو إجارة أو غيرهما. والمندوبة أكثر من أن تحصى. منها: الرواتب اليومية وهي: ثمان ركعات للظهر قبلها وثمان للعصر قبلها وأربع للمغرب بعدها وركعتان من جلوس بعد العشاء وركعتان للفجر قبل الفريضة ووقتها من الفجر إلى طلوع الحمرة المشرقية. وله أن يدسها في صلاة الليل، والأولى إعادتها بعد الفجر. وإحدى عشر ركعة نافلة الليل: وهي ثمان ركعات، ثم ركعتا الشفع ثم ركعة الوتر، ويجوز الاختصار على الشفع والوتر وعلى أي منهما على الأقوى. ووقت صلاة الليل وقت السحر وكلما قرب للفجر كان أفضل.
(مسألة 154): يثبت الوقت بالعلم وبالحجة الشرعية كالاطمئنان والوثوق الفعليين وشهادة العدلين وخبر العدل وآذان الثقة العارف مع إفادة الاطمئنان أو الوثوق.
المقدمة الثانية: في القبلة
(مسألة 155): يجب الاستقبال مع الإمكان في الفرائض اليومية وغيرها من ـــــــــــ[67]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
الفرائض والنوافل. إلا إذا صليت النافلة في حال المشي أو الانتقال بواسطة، فلا يعتبر فيها الاستقبال.
(مسألة 156): يعتبر العلم بالتوجه إلى القبلة حال الصلاة، ويقوم مقامه الاطمئنان والوثوق الفعليين. ومع تعذره يبذل جهده ويعمل على ظنه الأقوى فالأقوى. ومع عدم معرفة الجهة يصلي إلى أربع جهات على الأحوط مع سعة الوقت وإلا اكتفى بالممكن. وله أن يعول على قبلة بلد المسلمين في صلاتهم ومحاريبهم وقبورهم عند الشك على الأقوى.
(مسألة 157): من صلى إلى جهة اعتقد أنها القبلة عن خبرة واجتهاد أو ظن بها في مقام الاكتفاء بالظن ثم تبين خطأه بعد الفراغ منها فان كان منحرفا عن القبلة إلى ما بين اليمين والشمال صحت صلاته وان تجاوز انحرافه ذلك بأن كان إلى اليمين والشمال. فما دون إلى صورة الإستدبار أعاد في الوقت بلا إشكال، وقضى في خارجه على الأحوط.
وان تبين خطأه في الأثناء مضى ما صلاه في الصورة الأولى واستقام في الباقي، ولا شيء عليه. وفيما عداها تبطل ويعيدها مع سعة الوقت، وإلا استقام وأتمها ثم قضاها على الأحوط.
المقدمة الثالثة: في الستر والساتر
(مسألة 158): يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة الواجبة وتوابعها والنافلة دون صلاة الجنازة وان كان الأحوط فيها ذلك أيضا.
(مسألة 159): عورة الرجل في الصلاة عورته في النظر وهي الدبر والقضيب والأنثيان. ويلحق بها العجان على الأحوط. وهو الجلد الذي بين الدبر والأنثيين. وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها حتى الرأس والشعر ما عدا الوجه الذي يجب غسله في الوضوء، واليدين إلى الزندين والقدمين إلى الساقين.
ـــــــــــ[68]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
ويجب عليها ستر شيء من أطراف هذه المستثنيات من باب المقدمة.
(مسألة 160): لو بدت العورة بأي معنى سبق، لريح أو غفلة أو كانت خارجة من أول الأمر وهو لا يعلم بها حتى فرغ من صلاته فالصلاة صحيحة. وكذا ان علم في الأثناء وبادر إلى الستر قبل ان يأتي بشيء من واجبات الصلاة بعد العلم بالتكشف وإلا بطلت. وكذا تبطل على الأحوط لو نسي سترها من أول الأمر أو بعد التكشف في الأثناء.
(مسألة 161): يعتبر في الساتر بل مطلق لباس المصلي أمور:
الأول: الطهارة.
الثاني: الإباحة, فلا يجوز الصلاة في المغصوب مع العلم بغصبيته فلو لم يعلم بها أو كان ناسيا لها صحت صلاته.
الثالث: التذكية والمأكولية إذا كان لباس المصلي من اجزاء الحيوان. فلا يجوز الصلاة في جلد غير المذكى ولا في غير جلده من اجزائه التي تحلها الحياة ويجوز فيما لا تحله الحياة من أجزائه كالصوف والشعر والوبر. اما غير مأكول اللحم فلا تجوز الصلاة في شيء منه وان ذكي. من غير فرق بين أجزاءه التي تحلها الحياة وغيرها بل يجب إزالة الفضلات الطاهرة منه كالرطوبة والشعرات الملتصقة بلباس المصلي وبدنه. نعم لو شك فيما على اللباس من الرطوبة ونحوها في انها من مأكول اللحم أو غيره صحت الصلاة فيه.
الرابع: ان لا يكون الساتر بل مطلق اللباس من الذهب للرجال في حال الصلاة وغيرها, ولو حلياً كالخاتم ونحوه. ولا يلحق به سائر المعادن والأحجار الكريمة وان غلى ثمنها.
الخامس: ان لا يكون حريراً محضا للرجال في الصلاة وغيرها. ويجوز
ـــــــــــ[69]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
للنساء ولو في الصلاة وللرجال في الضرورة وفي الحرب المشروعة دينيا.
المقدمة الرابعة: في المكان.
(مسألة 162): كل مكان تجوز الصلاة فيه إلا المغصوب لمن كان عالما بالغصبية, مختارا, من غير فرق بين الفريضة والنافلة, اما الجاهل بالغصبية والمضطر والمحبوس الذي لا يمكنه التخلص ولو ببذل ما لا يضر بحاله والناسي إذا لم يكن هو الغاصب، فصلاتهم والحالة هذه صحيحة
(مسألة 163): لا تبطل الصلاة تحت السقف المغصوب وفي الخيمة المغصوبة والدار التي وقع غصب في بعض سورها إذا كان ما يقع عليه وفيه الصلاة مباحا, وان كان الأحوط الاجتناب في الجميع.
(مسألة 164): تصح صلاة كل من الرجل والمرأة إلى جنب الآخر أو متقدمة عليه على كراهية وان كان الأحوط استحبابا البطلان. ولكن لا احتياط ولا كراهية مع الحائل أو البعد بعشرة اذرع باليد فصاعدا.
(مسألة 165): لا تعتبر الطهارة في مكان المصلي إلا مع تعدي النجاسة غير المعفو عنها إلى الثوب أو البدن. نعم تعتبر الطهارة في خصوص مسجد الجبهة.
ويعتبر فيه أيضا مع الاختيار, ان يكون من الأرض أو ما نبت منها غير المأكول. أو الملبوس عادة. فلا يجوز السجود على اجزاء الحيوان والإنسان أيا كان. ولا على ما في أيدي الناس من المأكول والملبوس المعتادين ولو في حال المرض. ولا ما يؤول إليهما ولو بوسائط كالحنطة والشعير والقطن والكتان, ولو قبل وصولهما إلى استعداد الغزل. ولكن يجوز السجود على الاجزاء النباتية منهما مما لا يكون قابلا للغزل كأوراق شجر القطن وجذره.
(مسألة 166): يعتبر في المكان الذي يصلي فيه ان يكون قادرا غير
ـــــــــــ[70]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
مضطرب فلو صلى اختيارا في سفينة أو على سرير أو بيدر. فان فات الاستقرار المعتبر في الفريضة بطلت صلاته. وان حصل الاستقرار بحيث يصدق انه مستقر مطمئن صحت صلاته وان كانت السفينة سائرة. لكن يجب المحافظة مع الامكان على بقية ما يجب في الصلاة من الاستقبال ونحوه هذا كله مع الاختيار. اما مع الاضطرار فيصلي ماشيا وعلى الدابة وفي السفينة غير المستقرة لكن مع مراعاة الاستقبال بما أمكن من الصلاة وينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة أو السفينة. فان لم يتمكن من الاستقبال إلا في تكبيرة الاحرام اختصر عليه. وان لم يتمكن من الاستقبال قط سقط. لكن يجب ان يختار مع الامكان الأقرب فالأقرب على الأحوط, ولا اقل ان لا يكون مستدبراً عرفا. وكذا بالنسبة إلى غير الاستقبال مما هو واجب في الصلاة فإنه يأتي بما يتمكن منه أو بدله ويسقط ما تقتضي الضرورة سقوطه.
هذا كله في الفريضة واما النافلة, فان صلاها ثابتا في المكان واقفا أو جالسا فالأحوط شرطية الاستقرار أيضا كما سبق, ولكن يجوز القيام بالنافلة ماشيا وعلى الدابة وغيرها موميا برأسه للركوع والسجود، ويستقبل القبلة بالتكبير مع الامكان على الأحوط.
المقدمة الخامسة: في الأذان والإقامة.
(مسألة 167): الأذان والإقامة مستحبان مؤكدان للصلوات الخمس اليومية أداء وقضاء, حضرا وسفرا. في الصحة والمرض, للجامع والمنفرد, للرجل والمرأة, بل لا ينبغي ترك الاحتياط في الإتيان بالإقامة فيها. وان صحت الصلاة بدونها على الأصح.
(مسألة 168): فصول الأذان ثمانية عشر: الله اكبر. أربع مرات ثم اشهد ان لا إله إلا الله ثم اشهد ان محمدا رسول الله ثم حي على الصلاة ثم حي على الفلاح ثم حي على خير العمل ثم الله اكبر ثم لا إله إلا الله. كل فصل منها
ـــــــــــ[71]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
مرتان. ونحو ذلك الإقامة إلا ان التكبير في أولها مرتين والتهليل في آخرها مرة. ويزاد فيها قبل التكبير الأخير قد قامت الصلاة مرتين فتكون فصولها سبعة عشر. وتستحب الصلاة على محمد وآل محمد عند ذكر اسمه الشريف. وإكمال الشهادتين بالشهادة لعلي عليه السلام بالولاية وامرة المؤمنين في الأذان وغيره. وإتمام ذلك بالصلاة والسلام عليه.
(مسألة 169): يسقط الأذان والإقامة بسماعها وبقيام البعض في الجماعة بهما إماما كان أو مأموما عمن حضر من المأمومين أو التحق بعد ذلك أو جاء بقصد الالتحاق بهم فصادف انهم قد فرغوا من الصلاة ولم يتفرقوا أو ينصرفوا عن الصلاة وتعقيبها عموما, وان بقوا في مكانهم. والأحوط استحبابا اختصاص السقوط في الصورة الأخيرة في المسجد دون غيره.
(مسألة 170): في كون السقوط في هذه الموارد رخصة مطلقة أو عزيمة كذلك أو التفصيل وجوه, والأحوط الترك أو الإتيان بهما رجاء.
(مسألة 171): من دخل المسجد ليصلي منفردا, وكانت فيه جماعة قد أذن لها وأقيم أمكنه الاكتفاء بذلك مع انحفاظ صورة الجماعة وعدم اكتفائها بمن أذن وأقام قبلها.
(مسألة 172): الظاهر انه لا فرق في مورد السقوط بين ان تكون الصلاة أدائية أو قضائية عن نفسه أو عن غيره. والأحوط استحبابا الإتيان بهما رجاء في القضاء لا سيما ان كان عن الغير.
ـــــــــــ[72]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
المقصد الثاني
في
أفعال الصلاة
وهي واجبة ومسنونة
والواجب منها: النية وتكبيرة الإحرام والقيام والركوع والسجود والذكر فيهما والقراءة والتشهد والتسليم والترتيب والموالاة.
والأركان منها أربعة: تكبيرة الإحرام والقيام في بعض الأحوال والركوع والسجود. وهي تبطل الصلاة بنقصانها عمدا أو سهوا وبزيادتها كذلك. واما باقي الواجبات فلا تبطل الصلاة بزيادتها أو نقصانها إلا مع العمد دون السهو. والنية وان لم يمكن فرض زيادتها إلا انها من أهم الأركان اقتضاء للبطلان على تقدير نقصانها.
فصل
في النية وتكبيرة الإحرام
(مسألة 173): النية عبارة عن قصد الفعل قربة إلى الله سبحانه وتعالى, اما لأنه أهلاً للعبادة أو طلبا لرضاه أو خوفا من سخطه أو رجاءا لثوابه أو امتثالا لأمره, وأيها قصد أجزأ عن الباقي.
(مسألة 174): لا يجب التلفظ بالنية، بل الأحوط تركه كما لا يجب إخطار تفاصيل النية في الذهن. بل يكفي ان يعرف ما يفعل كأي عمل عرفي آخر بحيث
ـــــــــــ[]73ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
لو سئل عنه لتذكره تفصيلا. كما لا تجب النية في الاجزاء الواجبة ولا المستحبة.
(مسألة 175): النية الإرتكازية تتكون بحسب القاعدة من أمور عديدة:
أولاً: الوجوب أو الاستحباب.
ثانياً: قصد القربة بالمعنى الذي أسلفناه.
ثالثاً: اسم الصلاة كالصبح والظهر.
رابعاً: الأداء أو القضاء.
خامساً: الإتمام أو القصر.
سادساً: الجزم بالنية أو الرجاء.
ولا يجب قصد شيء منها إلا الأخير عند تردد الحال, وأحد الأمور الثلاثة الأولى على الأحوط, وكذلك الرابع مع التردد.
(مسألة 176): الرياء في النية مبطل للصلاة سواء كان في الابتداء أو في الأثناء في المجموع أو بعض الاجزاء الواجبة وفي بطلانها بالمستحبة اشكال فضلا عن الأوصاف كأن تكون الصلاة في المسجد والأحوط في بعضها البطلان.
(مسألة 177): يجب وجود النية عند أول جزء من تكبيرة الإحرام وقد عرفت ركنيتها. فإذا كبر للافتتاح أولا ثم زاد ثانية للافتتاح عمدا أو سهوا بطلت صلاته واحتاج إلى ثالثة لتصحيحها فان ابطلها برابعة احتاج إلى خامسة. وهكذا تصح بالعدد الوتر وتبطل بالشفع.
(مسألة 178): يجب القيام حال التكبير ممن وظيفته القيام في الصلاة. فلو تركه عمدا بطلت. كما يجب الاستقرار حال القيام, فلو تركه عمدا بطلت واما مع السهو فالأقرب الصحة.
ـــــــــــ[74]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فصل
في القيام
(مسألة 179): القيام ركن في تكبيرة الإحرام وقبل الركوع، أي يجب ان يكون الركوع عن قيام. فمن اخل بالقيام في الصورتين عمدا أو سهوا بطلت صلاته. وفي غيره واجب غير ركني لا تبطل الصلاة بنقصانه سهوا, كالقيام حال القراءة. فمن سهى وقرأ جالسا ثم ذكر وقام قبل الركوع فصلاته صحيحة. ولا تجب عليه القراءة على اشكال أحوطه الإتيان بها بقصد القربة المطلقة. وكذا لا تبطل بزيادة القيام سهوا, كما لو قام ساهيا في محل القعود.
(مسألة 180): يجب الاعتدال في القيام والانتصاب بحسب حال المصلي. ولا يجوز الاستناد إلى شيء حال القيام مع الاختيار. نعم لا بأس به مع الاضطرار.
(مسألة 181): يجب الاستقرار في القيام أو غيره من أفعال الفريضة كالركوع والسجود والقعود. ومع التعذر يسقط اعتباره. ولو دار الأمر بين الصلاة قائما مضطربا أو جالسا مستقرا تعين الأول ما دام الاضطراب غير ماح لصورة الصلاة. والاحتياط سبيل النجاة.
فصل
في القراءة والذكر
(مسألة 182): تجب في الركعة الأولى والثانية من الفرائض قراءة الحمد وسورة كاملة عقيبها على الأحوط. وله ترك السورة في بعض الأحوال كحال المرض والاستعجال, ولو لأمر دنيوي مشروع على الأقوى. بل قد يجب مع
ـــــــــــ[75]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
ضيق الوقت أو الخوف ونحوهما من أفراد الضرورة. ولو قدمها على الفاتحة عمدا استأنف الصلاة. ولو قدمها سهوا وذكر قبل الركوع. فان لم يكن قرأ الفاتحة بعدها أعادها بعد ان يقرأ الفاتحة. وان قرأها بعدها أعادها دون الفاتحة. وسجد للسهو على الأحوط في الصورتين.
(مسألة 183): لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقرائته من السور الطوال، فان فعله عامدا بطلت صلاته عند البدء بالسورة. وان كان سهوا عدل إلى غيرها مع سعة الوقت. وان ذكر بعد الفراغ منها وقد فات الوقت قبل إتمام الركعة بطلت أيضا ولزمه القضاء.
(مسألة 184): يجب الاخفات بالقراءة عدا البسملة في الظهر والعصر, ويجب الجهر بها في الصبح وأولي المغرب والعشاء. فمن عكس عامدا بطلت صلاته. ويعذر الناسي والجاهل بالحكم من أصله ولا يجب عليهما الإعادة ولا القضاء. بل كذلك مطلق الجاهل والناسي ان حصلت نية القربة منه وتذكر عند الركوع. ولا جهر على النساء بل يتخيرن في الصبح وأولي المغرب والعشاء بينه وبين الاخفات. ويجب عليهن الاخفات فيما يجب على الرجال ويعذرن فيما يُعذرون فيه.
(مسألة 185): تجب القراءة الصحيحة فلو صلى وقد اخل عامدا بحرف أو حركة أو تشديد أو نحو ذلك بطلت صلاته. ومن لا يحسن الفاتحة أو السورة يجب عليه تعلمها.
(مسألة 186): يتخير المكلف فيما عدا الركعتين الأوليين من فرائضه, بين الذكر والفاتحة، إلا ان الأحوط والأفضل هو الذكر وصورته: سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر. يكررها ثلاثا على الأحوط. ويلزم الاخفات في الذكر أو القراءة في الركعتين الأخيرتين.
(مسألة 187): لو قصد التسبيح مثلا فسبق لسانه إلى القراءة أو العكس.
ـــــــــــ[76]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فالأحوط عدم الاجتزاء بها، وله ان يتركها ويبدأ أيا منهما شاء. كما له ان يتمها بقصد القربة المطلقة أو الرجاء ثم يبدأ أيا منهما شاء. واما لو فعل ذلك غافلا من غير قصد إلى احدهما اجتزأ به. وان كان من عادته خلافه أو كان عازما من أول الصلاة على غيره. والأحوط الاستئناف له أو لغيره.

فصل
في الركوع
(مسألة 188): يجب في كل ركعة من الفرائض والنوافل عدا صلاة الكسوف ركوع واحد وهو ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه عمدا وسهوا إلا في الجماعة للمتابعة فلا تقدح الزيادة. ولابد فيه من الانحناء المتعارف بحيث تصل الأصابع إلى الركبة. والأحوط وصول راحة الكف إليها, فلا يكفي مسمى الانحناء.
(مسألة 189): من لم يتمكن من الانحناء المزبور اعتمد. فان لم يتمكن ولو بالاعتماد أتى بالممكن منه, مع صدق مسمى الركوع, ولا ينتقل إلى الجلوس. نعم لو لم يتمكن من الانحناء بمقدار المسمى. انتقل إليه والأحوط استحبابا ضم صلاة أخرى بالإيماء قائما. فان لم يتمكن غمض عينيه للركوع وفتحها للرفع. وركوع الجالس بالانحناء الذي يحصل به مسماه عرفا. و يتحقق بانحنائه بحيث يساوي بين وجهه وركبتيه, والأحوط وصول الذقن إلى هذا المحل.
(مسألة 190): يجزي مطلق الذكر في الركوع تسبيحاً كان أو تكبيرا أو تهليلا أو غيره مع التكرار ثلاثا. غير التسبيحة الكبرى وهي: سبحان ربي العظيم وبحمده
(مسألة 191): تجب الطمأنينة حال الذكر الواجب فان تركها عمدا بطلت
ـــــــــــ[77]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
صلاته بخلاف السهو. وان كان الأحوط استئناف الذكر بقصد القربة المطلقة أو الرجاء ان لم يخرج عن حد الركوع. ولو شرع بالذكر الواجب عمدا قبل الوصول إلى حد الركوع أو بعده قبل الطمأنينة أو أتمه حال الرفع عمدا قبل الخروج عن حده أو بعده لم يجز الذكر له قطعا وبطلت صلاته. وان أتى بذكر جديد على الأحوط.
ولو لم يتمكن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت, بالمقدار المتعذر أو المتعسر, ووجب ما أمكن ويجب ان يأتي بالذكر خلاله ويجب رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما مطمئناً فلو سجد قبل ذلك عامدا بطلت صلاته.

فصل
في السجود
(مسألة 192): يجب في كل ركعة سجدتان, وهما معاً ركن تبطل الصلاة بزيادتهما معا في ركعة واحدة. ونقصانهما كذلك عمدا أو سهوا, فلو اخل بواحدة زيادة أو نقصان سهوا فلا بطلان. ولابد فيه من الانحناء ووضع الجبهة على وجه يتحقق به مسماها.
(مسألة 193): يجب السجود مضافا إلى الجبهة, على ستة أعضاء: الكفين والركبتين والإبهامين. ويجب كونه على الباطن في الكفين والأحوط الاستيعاب بالمقدار العرفي. اما الإبهامان فالأحوط مراعاة طرفيهما, ولا يهم معه ان يكونا قائمين أو مائلين قليلا, متجاورين أم متباعدين أم متقابلين. ولا يجب في الاستيعاب في الجبهة أيضا, بل يكفي صدق السجود بمسماه, ويتحقق بمقدار الأنملة.
ـــــــــــ[78]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
والأحوط عدم الأنقص. كما ان الأحوط كونه مجتمعا لا متفرقا. وان كان الأظهر كونه احتياطا استحبابيا.
ولابد من رفع ما يمنع من مباشرتها لمحل السجود من وسخ أو غيره فيها أو فيه. والمراد بالجبهة هنا مفهومها العرفي وهو المقدار المنبسط من الوجه ما بين قصاص الشعر والحاجبين.
(مسألة 194): يجب في السجود أمور أخرى :
منها: الذكر على نحو ما تقدم في الركوع إلا ان الأحوط هنا إبدال العظيم بالأعلى في التسبيحة الكبرى تأسيا بالسيرة المتشرعة فلو أبدلها سهوا أعاد. وعمدا أجزء. ومنه يظهر كون الاحتياط استحبابا.
ومنها: الطمأنينة بمقدار الذكر على ما سمعته في الركوع.
ومنها: كون المساجد السبعة في محالها بمقدار تمام الذكر الواجب. وتحريكها سهوا غير مخل.
ومنها: رفع الرأس من السجدة الأولى معتدلا مطمئنا, كما سمعته في رفع الرأس من الركوع.
ومنها: ان ينحني للسجود حتى يساوي موضع جبهته موقفه. فلو ارتفع احدهما على الآخر لم تصح الصلاة إلا ان يكون الفرق بينهما بمقدار لبنة موضوعة على سطحها الأكبر. فلا بأس حينئذ. وبقدر ذلك بأربع أصابع مضمومة وبثمان سنتيمرات ولا يعتبر التساوي في باقي المساجد لا في بعضها مع بعض ولا بالنسبة إلى الجبهة ما لم يخرج به السجود عن مسماه. والأحوط كونه كالجبهة في ذلك.
ـــــــــــ[79]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 195): لو وضع جبهته على الممنوع من السجود عليه أو مكان مؤلم ونحوه. جرها عنه جرا إلى ما يجوز السجود عليه أو المكان المناسب. وليس له رفعها عنه لأنه يسلتزم زيادة سجدة, على الأحوط.
(مسألة 196): من عجز عن السجود انحنى بقدر ما يتمكن. ورفع المسجد إلى جبهته, واضعا الجبهة عليه باعتماد, محافظا على ما عرفت وجوبه من الذكر والطمأنينة ونحوهما. وان لم يتمكن من الانحناء أصلاً, أومأ بالرأس, فان لم يتمكن فبالعينين, جالسا حال الإيماء, والأحوط استحبابا له رفع المسجد إلى جبهته مع الامكان.

فصل
في سجود القرآن الكريم
(مسألة 197): يجب السجود بقراءة آيات السجدة من العزائم الأربعة وهي :
سورة السجدة وفصلت والنجم والعلق, وكذلك عند الاستماع لها. واما السامع من غير إنصات فيستحب له السجود. كما انه أحوط استحبابا, وإنما يجب السجود عند قراءة أو استماع لفظ السجود من الآية الكريمة دون ما قبله وما بعده.
(مسألة 198): لا يجب في هذا السجود شيء مما يجب في الصلاة من الطهارة من الحدث والخبث ولا الستر ولا صفات الساتر. وليس فيه تكبير ولا تشهد وتسليم ولا تعدد سجدتين ولا مقدار معين من الذكر وان كان الأحوط الإتيان مطلقا. ولكن لابد في هذا السجود من النية وإباحة المكان وانحفاظ صورة السجود بوضع الجبهة على الأرض وبعض المساجد السبعة.
ـــــــــــ[80]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 199): وجوب السجدة فوري, فلا يجوز التأخير عمدا, كما لا تسقط بالتأخير عمدا أو سهوا أو نسيانا بل تجب مع الامكان فورا ففورا
(مسألة 200): الظاهر وجوب السجود باستماع هذه الآيات بواسطة الهاتف أو المذياع، ولكن لا يجب بقراءتها القلبية التي تحصل بمجرد النظر إليها ما لم يحصل الصوت بالقراءة مهما قل.
فصل
في التشهد
(مسألة 201): يجب التشهد في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة وفي الثلاثية والرباعية مرتين: احداهما: بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة في الركعة الثانية. والأخرى, بعد رفع الرأس منها في الركعة الأخيرة. الواجب فيه الشهادتان ثم الصلاة على محمد وآله والأحوط في عبارته ان يقول: اشهد ان لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وآل محمد ويستحب الابتداء بقول: الحمد لله أو بقول: بسم الله وبالله وخير الأسماء الحسنى كلها لله. ثم يأتي بالحمد.
(مسألة 202): يجب الجلوس مطمئنا حال التشهد بأي كيفية كانت نعم الأحوط استحبابا ترك الاقعاء. ويستحب فيه التورك. وهو الجلوس على الورك الأيسر جاعلا ظهر القدم اليمنى على باطن اليسرى. وكذلك يستحب ذلك في التسليم وفيما بين السجدتين وبعدهما.
ـــــــــــ[81]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فصل
في التسليم
التسليم واجب في الصلاة وجزء منها ,تبطل بتركه عمدا لا سهوا. ويتوقف التحليل منها عليه بهذا المقدار ويجزي منه قول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أو قول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ولا يجب الجمع بينهما، وان استحب بتقديم الجملة الأولى على الثانية وبأيهما بدأ كان الثاني مستحبا.
(مسألة 203): يجب في التسليم العربية والأعراب ويجب تعلمه لجاهله. كما يجب الجلوس حالته مطمئنا ويستحب فيه التورك كما سبق.

فصل
في الترتيب
يجب الترتيب في أفعال الصلاة: بتقديم تكبيرة الاحرام على القراءة, والفاتحة على السورة وهي على الركوع وهو على السجود وهكذا. فمن صلى فقدم مؤخراً أو أخر مقدماً عمدا بطلت صلاته. وكذا لو كان ساهيا وقد قدم ركنا على ركن. اما لو قدم ركنا على ما ليس بركن سهوا. كما لو ركع قبل القراءة مضى في صلاته ويسجد سجدتي السهو للنقيصة كما انه لا باس بتقديم غير الأركان بعضها على بعض سهوا. ولكن يعود إلى ما يحصل به الترتيب مع التفاته وامكانه وتصح صلاته.
ـــــــــــ[82]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فصل
في الموالاة
تجب الموالاة والتتابع في أفعال الصلاة, بمعنى عدم الفصل بين أفعالها على وجه تنمحي صورتها بحيث يصح سلب الاسم عنها عرفا. وتبطل الصلاة بتركها عمدا أو سهوا واما الموالاة بمعنى المتابعة العرفية فهي الأولى والأحوط وان كان في وجوبها اشكال.

فصل
في القنوت
يستحب القنوت في الفرائض اليومية, بل الأحوط عدم تركه وكذا في غيرها كالنوافل اليومية والجمعة والعيدين والآيات وغيرها.
(مسألة 204): لو نسي القنوت. فان لم يصل إلى حد الركوع أتى به, وإلا أتى به بعد رفعه من الركوع. وكذا لو هوى إلى السجود ما لم يصل إليه وان كان الأحوط في ذلك تركه. فان تركه قضاه بعد الصلاة فان لم يذكره إلا بعد انصرافه فعله متى ذكره ولو طال الزمان. ولو تركه عمدا فلا يأتي به بعد تجاوز محله.
(مسألة 205): لا يعتبر في القنوت قول مخصوص بل يكفي فيه كل ما تيسر من ذكر ودعاء وحمد وثناء حتى لو كان شعرا أو ملحونا. نعم لا ريب في رجحان ما ورد عنهم عليهم السلام من الأدعية فيه والادعية التي في القرآن وكلمات الفرج.
ـــــــــــ[83]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فصل
في التعقيب
يستحب التعقيب بعد الفراغ من الصلاة ولو نافلة. والمراد به الاشتغال بالدعاء والذكر عندئذ. بل بكل قول حسن شرعا بالذات من قرآن أو دعاء أو ثناء أو تنزيه. وفي صدقه على الموعظة والأجوبة الدينية اشكال.
(مسألة 206): يعتبر في التعقيب ان يكون متصلا بالفراغ من الصلاة عرفا على وجه لا يشاركه الاشتغال بشيء آخر كالصنعة ونحوها مما تذهب فيه هيئته عند المتشرعة. نعم لا يبعد زوال هذا الشرط مع الاستعجال.
(مسألة 207): أفضل التعقيب آية الكرسي وتسبيح الزهراء عليها السلام وهو التكبير أربعا وثلاثين مرة ثم الحمد ثلاثا وثلاثين مرة ثم التسبيح ثلاثا وثلاثين.
ـــــــــــ[84]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

المقصد الثالث
في الخلل الواقع في الصلاة
وفيه فصول
فصل
في مبطلات الصلاة
وهي أمور:
أولها: الحدث الأصغر والأكبر. فانه مبطل للصلاة أينما وقع فيها, لا يختلف وقوعها عمدا أو سهوا أو اضطرارا أو جهلا. إلا إذا حصل سهوا قبل التسليم أو خلاله.
ثانيها: التكفير, وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى حال القيام، وهو مبطل مع العمد دون حال السهو وحال التقية.
ثالثها: الالتفات بكل البدن إلى الخلف أو إلى اليمين أو الشمال بل وما بينهما على وجه يخرج به عن الاستقبال. فان تعمد ذلك كله مبطل للصلاة. بل حتى مع السهو أو القسر أو الاضطرار, إذا زاد عن اليمين والشمال. نعم لا يبطلها الالتفات بالوجه يمينا وشمالا مع بقاء البدن مستقبلا عرفا. إلا انه مكروه بل الأحوط اجتنابه.
رابعها: تعمد الكلام ولو بحرفين مهملين أو حرف مفهم بذاته كـ(ق) و (ل),
ـــــــــــ[85]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فانه مبطل للصلاة ولا يبطلها ما وقع سهوا, ولو لزعم إكمال الصلاة. كما انه لا بأس برد سلام التحية بأي لفظ وارد مشتمل على لفظ (السلام) بل هو واجب. نعم, لا بطلان بترك الرد وان اشتغل بالضد من قراءة ونحوها، وإنما عليه الإثم خاصة.
خامسها: القهقهة ولو اضطراراً. نعم لا بأس بالسهو منها, كما لا بأس بالتبسم عمدا.
سادسها: تعمد البكاء بالصوت لأمر دنيوي دونما كان منه للسهو أو على أمر أخروي أو لطلب أمر راجح دينيا, واما البكاء غير المشتمل على صوت فالأقوى عدم إبطاله للصلاة مطلقا.
سابعها: كل فعل ماح لصورة الصلاة على وجه يصح سلب الاسم عنها لدى المتشرعة. وان كان قليلا ما دام ماحيا كالوثبة. فانه مبطل لها عمدا وسهوا, اما الفعل غير الماحي لها فان كان مفوتا للموالاة بمعنى المتابعة العرفية فهو مبطل مع العمد دون السهو, وان لم يكن مفوتا للموالاة العرفية فعمده غير مبطل فضلا عن السهو. وان كان كثيرا كحركة الرأس واليد والأصابع وحمل الطفل ورضعه ومناولة الشيخ العصا والجهر بالذكر أو القرآن للإعلام وغير ذلك مما هو غير مناف للموالاة ولصورة الصلاة.
ثامنها: الأكل والشرب, مع صدقهما عرفا. ولا بأس بما دون ذلك كابتلاع بقايا الطعام في الفم.
تاسعها: تعمد قول آمين بعد الفاتحة لغير تقية. اما لو قالها تقية أو سهوا فلا بأس.
عاشرها: الشك في إتمام ركعتين من الفريضة.
حادي عاشرها: زيادة جزء فيها أو نقصانه على تفصيل آت.
ـــــــــــ[86]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 208): يكره في الصلاة مضاف إلى ما سبق: نفخ موضع السجود والعبث بالأصابع والبصاق والتمطي والتثاؤب الاختياري والتأوه والأنين ومدافعة البول والغائط.
(مسألة 209): جميع ما سمعته من المبطلات لا تفرق فيه الفريضة عن النافلة, غير الشك في إتمام الركعتين.
(مسألة 210): لا يجوز قطع الفريضة اختيارا, ويكره ذلك في النافلة بل الأحوط العدم وتقطع الفريضة للخوف على نفسه أو نفس محترمة أو على عرضه أو مال معتد به, له أو لمالك محترم بل قد يجب قطعها في بعض هذه الأحوال. لكن لو عصى فلم يقطعها صحت فيما ليس بواجب, وبطلت فيما هو واجب. كما يجوز قطع الفريضة المشكوك صحتها لشيء من الخلل. وان أمكن تداركه شرعا ولكنها تصح بالتدارك.
فصل
في الزيادة والنقيصة خلال الصلاة
(مسألة 211): من اخل بالطهارة من الحدث بطلت صلاته من العمد والسهو والعلم والجهل. بخلاف الطهارة من الخبث, كما سبق ومن اخل بشيء من واجبات صلاته عمدا بطلت صلاته, ولو في حركة من قرائتها وأذكارها الواجبة, كما سبق. وكذا من زاد فيها جزءا قولا أو فعلا بعنوان انه منها. ولا بأس بما يأتي به من القراءة والذكر بقصد القربة المطلقة ومن الأفعال غير المنافية للصورة كما لا بأس بزيادة غير الركن ونقصانه سهوا كما سبق.
(مسألة 212): من نقص شيئا من واجبات صلاته سهوا ولم يذكره إلا بعد تجاوز محله, فان كان ركنا بطلت صلاته. وإلا فهي صحيحة ولا شيء عليه إلا
ـــــــــــ[87]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
سجود السهو مع قضاء الجزء المنسي بعد الفراغ ان كان هو التشهد أو إحدى السجدتين.
(مسألة 213): إذا ذكر الجزء المنسي ركنا كان أو غيره قبل الدخول في ركن تداركه وأعاد ما فعله مما هو مترتب عليه. فمن نسي القراءة والذكر أو بعضهما أو الترتيب فيهما وذكر قبل ان يصل إلى حد الراكع تدارك ما نسي وأعاد الباقي. ومن نسي الانتصاب من الركوع أو الطمأنينة فيه وذكر قبل ان يدخل في السجود انتصب مطمئنا على الأحوط ومضى في صلاته. ومن نسي الذكر في السجود أو الطمأنينة فيه أو وضع احد المساجد حاله, وذكر قبل انفصال جبهته عن الأرض, أتى بالذكر بعد تدارك المنسي, لكن إذا كان المنسي الطمأنينة أتى به بقصد القربة المطلقة لا الجزم بالجزئية على الأحوط. لكن الأقوى كون تكراره مبنيا على الاحتياط الاستحبابي.
ومن نسي الانتصاب من السجود الأول أو الطمأنينة فيه, وذكر قبل الدخول في مسمى السجود الثاني انتصب مطمئنا على الأحوط ومضى في صلاته. واما الانتصاب بعد السجود الثاني لغير التشهد فهو مبني على الاحتياط الاستحبابي ولا اثر لنسيانه.
(مسألة 214): من نسي السجدة الواحدة وذكر قبل الوصول إلى حد الراكع أو قبل التسليم تداركها وأعاد ما فعله مما هو مترتب عليه وكذا من نسي التشهد الأوسط وذكر قبل الوصول إلى حد الراكع.
(مسألة 215): لو نسي السجدة الواحدة أو التشهد الأوسط ولم يذكرهما قبل الركوع مضى في صلاته وقضاهما بعد الصلاة, فورا قبل فعل المنافي على الأحوط وسجد سجدتي السهو. وكذا لو ترك عدة سجدات من عدة ركعات من كل ركعة سجدة.
(مسألة 216): السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة, والتشهد الأخير لو
ـــــــــــ[88]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
ذكرهما بعد السلام وقبل فعل المنافي عمدا أتى بهما وبما بعدهما. ولو تذكرهما بعد فعل المنافي قضاهما فورا وسجد سجدتي السهو.
(مسألة 217): من نسي التسليم وذكره قبل ما يبطل الصلاة عمدا تداركه. وان لم يذكره إلا بعد صدور الفعل المنافي لم يكن عليه شيء والأحوط الإعادة.
(مسألة 218): من نسي الركعة الأخيرة مثلا فذكرها بعد التشهد أو بعد التسليم قبل فعل المنافي, قام وأتم. ولو ذكرها بعد فعل المنافي أعاد الصلاة. وكذا لو نسي أكثر من ركعة. وكذا لو نسي السجدتين الأخيرتين وذكرهما بعد التسليم.
فصل
في الشك في الصلاة أو في شيء منها
بعد الفراغ
(مسألة 219): من شك في الصلاة فلم يدري انه صلى أم لا, فان كان بعد مضي الوقت لم يلتفت, وان كان في أثنائه أتى بها.
(مسألة 220): من شك بعد الفراغ من صلاته في شيء منها انه فعله أم لا لم يلتفت, من غير فرق بين الركن وغيره وبين الركعة وغيرها ويتحقق الفراغ بالسلام بمعنى الانتهاء من إحدى التسليمتين ولو لم يقرأ الثانية وان كان الأحوط الانتهاء منها.

فصل
فيما لا عبرة به من الشك
لا عبرة بشك كثير الشك في عدد الركعات وفي غيره من الأفعال بل يبني
ـــــــــــ[89]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
على وقوع الفعل ما لم يكن ذلك مفسداً فيبني على عدمه. ولو كثر شكه في فعل خاص من الصلاة كان كثير الشك فيه دون غيره والمرجع في الكثرة العرف. ولا يبعد تحققها عرفا لتحققها بثلاثة شكوك في عمل واحد من صلاة واحدة أو ثلاث صلوات متوالية. ولا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى ونحوها. وان كان أحوط.
فصل
في الشك في شيء من أفعال الصلاة
وقد دخل في غيره
من شك في شيء من أفعال الصلاة وقد دخل في غيره، مما هو مترتب عليه وان كان مندوبا لم يلتفت. فلو أتى به بقصد الجزئية أو كان ركنا بطلت صلاته من حيث الزيادة. ومن شك فيه قبل الدخول في الغير أتى به فلو تركه بطلت صلاته بسبب النقيصة، من غير فرق بين الأوليين والأخيرين. ومعه، لا يلتفت إلى الشك في الفاتحة وهو آخذ في السورة، ولا إلى أول السورة وهو في آخرها. ولا إلى الآية وهو في التي بعدها. بل ولا إلى أول الآية وهو في آخرها. ولا إلى السورة وهو في القنوت ولا إلى الركوع أو الانتصاب وهو في الهوي إلى السجود، متى لم يصدق كونه قائماً. ولا إلى السجود وهو قائم ولا إلى التشهد كذلك.
نعم, يجب تدارك السجود ولو شك فيه وهو آخذ في القيام وكذا الحال في التشهد، فانه يعود ويأتي به بقصد رجاء المطلوبية. وكذلك لو شك في الركوع وهو قائم وان تحرك قليلا نحو السجود، ما لم يخرج عن صدق القيام، كما سبق.
(مسألة 221): لو شك في التسليم لم يلتفت إذا كان قد دخل فيما هو
ـــــــــــ[90]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
مترتب عليه عرفا من التعقيب ونحوه أو بعض المنافيات. وأما لو شك فيه بدون ذلك، فالأحوط الإتيان به رجاء المطلوبية.
(مسألة 222): كل مشكوك أتى به للشك فيه وهو في محله ثم ذكر أنه فعله لا تبطل به الصلاة، إلا أن يكون ركنا، كما أنه لا تبطل أيضا فيما إذا لم يأت به لحصول الشك فيه بعد تجاوز محله ثم بان عدم فعله، ما لم يكن ركنا بحيث لا يمكن تداركه بان كان داخلا في ركن آخر. وإلا تداركه مطلقا. وسواء حصلت الصورة الأولى أو الثانية لزمته سجدتا السهو على الأحوط.
(مسألة 223): لو شك وهو في فعل متأخر أنه هل شك في بعض الأفعال المتقدمة عليه أم لا، لم يلتفت. وكذلك لو شك أنه هل سها أم لا. بل هو أولى. نعم لو شك في السهو وعدمه وكان في محله أتى به.

فصل
في الشك في عدد الركعات
لا حكم للشك المذكور بمجرد حصوله ما لم يستقر بعد التأمل. فإذا استقر كان مفسداً للثنائية والأوليين من الرباعية. ويصبح بعد إحراز الأوليين برفع الرأس من السجدة الأخيرة ولا يكفي اكمال الذكر الواجب فيها على الأحوط وان كان له وجه وجيه.
ومعه يكون للشك عدة صور نذكر أهمها:
الصورة الأولى: الشك بين الاثنين والثلاث.
بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة، فانه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة، ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة من قيام على الأحوط وجوباً.
ـــــــــــ[91]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
الصورة الثانية: الشك بين الثلاث والأربع.
في أي موضع كان فيبني على الأربع ويحتاط بركعتين من جلوس أو ركعة من قيام واختيار القيام أحوط.
الصورة الثالثة: الشك بين الاثنين والأربع.
بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة. فانه يبني على الأربع ويتم صلاته. ثم يحتاط بركعتين من قيام.
الصورة الرابعة: الشك بين الاثنين والثلاث والأربع.
بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة. فانه يبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من جلوس وركعتين من قيام، والأحوط تأخير الركعتين من جلوس.
الصورة الخامسة: الشك بين الأربع والخمس.
بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة. فيبني على الأربع ويتم صلاته. ثم يسجد سجدتي السهو وجوباً.
الصورة السادسة: الشك بين الأربع والخمس.
حال القيام، يهدم ويجلس ويرجع شكه إلى ما بين الثلاث والاربع فيطبق ما قلناه في الصورة الثانية. ويسجد للسهو الزائد من قيام وتسبيح.
الصورة السابعة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فإنه يهدم ويرجع شكه إلى ما بين الاثنين والأربع فيتم صلاته ويعمل عمله. كما سبق في الصورة الثالثة.
الصورة الثامنة: الشك بين الثلاث والأربع والخمس.
حال القيام، فانه يهدم القيام ويرجع شكه إلى الشك بين الاثنين والثلاث والأربع. فيتم صلاته ويعمل عمله كما سبق في الصورة الرابعة.
ـــــــــــ[92]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
والأحوط استحبابا في الصور الأربع الأخيرة قطع الصلاة واستئنافها.

فصل
في حكم الظن
(مسألة 224): الظن في عدد الركعات كاليقين ولو كان مسبوقاً بالشك. فلو شك أولا ثم ظن بعد ذلك فيما كان شاكاً فيه كان العمل على الأخير،كالعكس. وأما الظن في الأفعال والشرائط ونحوها ففي اعتباره إشكال ما لم يبلغ الاطمئنان أو الوثوق.
فصل
في ركعات الاحتياط
(مسألة 225): ركعات الاحتياط واجبة. فلا يجوز تركها وإعادة الصلاة بعد إتمامها، كما أن الجمع بين الاحتياط والإعادة تشريع محرم. ولكن يجوز له إبطال الصلاة المشكوك فيها وإعادتها.
(مسألة 226): لابد لصلاة الاحتياط من نية وتكبير حال الافتتاح بقصد القربة المطلقة أو بنية رجاء المطلوبية أو صلاة الاحتياط وقراءة الفاتحة إخفاتاً حتى البسملة، وركوع وسجود وتشهد وتسليم، ولا سورة فيها، والأحوط ترك القنوت بنية الجزئية.
(مسألة 227): لو نسي ركنا في ركعات الاحتياط ولم يذكره إلا بعد فوات محل تداركه، أو زاده فيها بطلت. وفي بطلان الصلاة بذلك وجهان. والظاهر الاكتفاء عندئذ بتكرار صلاة الاحتياط قبل الاتيان بالمنافي. والأحوط استحبابا
ـــــــــــ[93]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
إعادة الصلاة.
(مسألة 228): لو بان الاستغناء عن صلاة الاحتياط بعد الفراغ منها وقعت نافلة. وإن بان في الأثناء أتمها كذلك أو قطعها. وان نقص الصلاة بمقدار ما فعله من الاحتياط بعد الفراغ تمت صلاته. وان كان قبل الدخول بالاحتياط وأمكن التدارك قبل المنافي وجب.

فصل
في الأجزاء المنسية
قد عرفت أنه لا يقضى من الأجزاء المنسية في الصلاة غير السجود والتشهد فينوي أنهما عوض ذلك، أو قضاء المنسي مقارنا بالنية لأولهما محافظاً على ما كان واجبا فيهما حال الصلاة فانهما كالصلاة في الشرائط والموانع بل لا يجوز الفصل بينهما بزمان معتد به مناف للفورية العرفية فلو فعل فلا ينبغي ترك الاحتياط باستئناف الصلاة بعد فعلهما.

فصل
في السهو
(مسألة 229): يجب سجود السهو للكلام ساهياً ولو لظن الخروج من الصلاة أو عدمها غفلة. وللسلام في غير محله وللشك بين الأربع والخمس بل لكل زيادة ونقيصة في الصلاة لم يذكرها في محلها وان تداركها بعدها كالسجدة والتشهد. على الأحوط في الجميع إلا أن الأقوى عدم وجوب سجود السهو لجزء الجزء، كآية من سورة بازاء السورة أو الصلوات بازاء التشهد.
ـــــــــــ[94]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
كما لا سجود في نسيان القنوت ونحوه من المستحبات وان كان عازما على فعلها ونسيها. والكلام مهما طال له سجدتا سهو مادام كلاما واحداً. ما لم يكن ماحياً لصورة الصلاة فتبطل. نعم ان تعدد الكلام تعدد السجود، فيما لو سكت في الأثناء.
(مسألة 230): التسليم الزائد في غير محله لو وقع مرة واحدة ولو بجميع صيغه سجد له سجدتي السهو مرة واحدة. وان تعدد سجد له متعدداً. وأما زيادة التسليم في محله. كما لو كرر إحدى صيغتيه متعدداً، فلا شيء عليه لأنه يخرج بالأولى عن الصلاة، ويقع الباقي خارجاً عنها.
(مسألة 231): لو كان عليه سجود سهو وأجزاء منسية أو ركعات احتياط، آخر السجود للسهو عن الأجزاء والركعات. ولو اجتمعا فالأحوط تقديم الركعات على الأجزاء.
(مسألة 232): تجب المبادرة العرفية إلى سجود السهو بعد الصلاة، والأحوط استحبابا. مؤكداً عدم فصلها بالمنافي. ولو أخر عصى ولكن صلاته صحيحة ولا يسقط بذلك وجوب السجود عنه ولا فوريته، فيسجد مبادراً كما أنه لو نسيه يسجد حين التذكر. فلو أخره عصى أيضا.
(مسألة 233): يجب في السجود المزبور النية مقارنا للهوي إلى السجود على الأحوط، ولا يجب فيه التكبير ويجب في جميع ما يجب في سجود الصلاة على الأحوط, ويجب فيه على الأحوط الذكر. وتعيينه بلفظ مخصوص مبني على الاحتياط الاستحبابي وهو (بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته).
ويجب بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة التشهد والتسليم بالشكل المتعارف أو المخفف بالاقتصار على الشهادتين والصلوات وتسليم واحد.
ـــــــــــ[95]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

المقصد الرابع
في بقية الصلوات الواجبة
وفيه فصول
فصل
في صلاة الآيات
تجب صلاة الكسوف لكسوف الشمس و خسوف القمر ولو بعضه والزلزلة، وكل آية مخوفة عند أغلب الناس سماوية كانت كالريح السوداء أو الحمراء والظلمة الشديدة والصيحة والهدة والنار التي تظهر في السماء وغير ذلك. أو أرضية كالخسف والشق ونحوه على الأحوط. ولا عبرة بغير المخوف أو ما يخوف القليل من الناس. ولا يعتبر ذلك في الكسوفين والزلزلة فتجب الصلاة لها مطلقاً.
(مسألة 234): وقت صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى إتمام الانجلاء. والأحوط استحبابا إتيانها قبل الأخذ بالانجلاء. هذا فيما إذا كان الوقت في نفسه واسعاً. وأما إذا كان كله قليلا لا يسع مقدار الصلاة، ففي وجوبها إشكال، والاحتياط لا يترك. وأما سائر الآيات فلا وقت لها، غير أن الأحوط الإتيان بها فوراً ففورا بنية الأداء. والأحوط قصد الواقع من الأداء والقضاء.
(مسألة 235): من لم يعلم بالكسوف حتى خرج الوقت وتم الانجلاء، ولم
ـــــــــــ[96]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
يحترق جميع القرص، لم يجب عليه القضاء. أما إذا علم وأهمل عمداً أو نسيانا، أو إذا احترق القرص كله وجب عليه القضاء.
(مسألة 236): يختص الوجوب في الكسوفين بالمنطقة التي يمكن فيها رؤيتها، وفي الزلزلة بالمنطقة التي تحركت بها. وفي الآيات الأخرى يختص بالمنطقة التي يحصل فيها خوف نوعي من حصول الآية، ممن هو في ضمنها كالريح أو قريبا منها كالخسف.
(مسألة 237): صلاة الآيات ركعتان في كل واحدة منهما خمس ركوعات، فيكون المجموع عشرة. وتفصيل ذلك: بأن يحرم مقارنا للنية ثم يقرأ الحمد والسورة ثم يرفع رأسه ثم يقرأ الحمد والسورة ثم يركع، ثم يرفع رأسه، وهكذا حتى يتم خمس ركوعات. ثم يسجد سجدتين ثم يقوم ويفعل خمس ركوعات كما فعل في الأولى، ثم يسجد سجدتين. ويتشهد ويسلم.
وإذا شاء فعلها بالصورة الخفيفة، وذلك بأن يفرق السورة التي بعد الحمد على عدد من الركوعات: اثنين أو أكثر على ان لا يتجاوز الخامس. فان أتم السورة في بعضها قرأ الحمد من جديد. وله تبعيضها بعدها أيضا.
(مسألة 238): يعتبر في هذه الصلاة ما يعتبر في الفريضة اليومية من الشرائط وغيرها من واجب وندب. وفي أحكام الشك والسهو في الزيادة والنقيصة للركعات وغيرها. فلو شك في عدد ركعاتها بطلت كما في الثنائية فانها منها. ولو نقص ركوعا أو زاده عمداً أو سهواً بطلت. وكذلك لو انقص القيام المتصل بالركوع. ولو شك في ركوعها فكالفريضة أيضا يأتي به مادام في المحل، ويمضي ان خرج عنه، ولا تبطل صلاته بذلك، إلا إذا بان له بعد ذلك النقصان أو رجع الشك في ذلك إلى الشك في الركعات كما إذا لم يعلم أنه الخامس فيكون آخر الركعة الأولى أو السادس فيكون أول الثانية. فتكون كفريضة ثنائية.
ويستحب فيها الجهر بالقراءة. ليلاً أو نهاراً. وان يكبر عند كل هوي للركوع
ـــــــــــ[97]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
وكل رفع منه، ويتخير بين أن يقنت قبل ركوع زوجي العدد فيكون فيها خمس قنوتات أو يقنت قبل الخامس والعاشر فيكون فيها قنوتان أو قبل العاشر فقط. وأي ذلك فعل جاء بوظيفة القنوت المستحب.
¬فصل
في قضاء الصلاة
(مسألة 239): يجب على كل مكلف قضاء ما فاتته من الصلاة اليومية حال تكليفه عمداً أو سهواً أو جهلاً. وكذلك لكونه فاقدا للطهورين على الأحوط استحبابا. وكذلك يجب قضاء الفائت بنوم أو سكر ونحوهما. أما ما فاته حال الصغر أو الجنون أو الإغماء العارض بغير تسبيب منه فلا يجب قضاؤه. كما لا يجب قضاء ما فات المرأة حال الحيض أو النفاس. وان وجب عليها قضاء الصوم. نعم لو بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو المغمى عليه وقد بقي من الوقت ولو مقدار ركعة مع الطهارة وجب عليهم الأداء. ومع عدمه يجب القضاء على الأحوط، وكذا الحائض والنفساء إذا طهرتا قبل خروج الوقت ولو بمقدار ركعة، كما انه إذا طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس في الوقت قبل فعل الصلاة، وقد مضى عليهم مقدار فعل الصلاة مع الطهارة فقد وجب القضاء. ويسقط القضاء على الكافر الأصلي إذا اسلم دون المرتد بقسميه. وعن المخالف إذا استبصر، وكان قد صلى على وفق مذهبه وإن كان فاسداً عندنا.
(مسألة 240): الأحوط عدم سقوط قضاء ما عدا اليومية عن الحائض والنفساء كصلاة الآيات. ويشرع القضاء في كل وقت من ليل أو نهار حضرا أو سفراً. ويقضي ما فاته في السفر قصرا ولو حال الحضر وما فاته في الحضر تماما ولو في السفر. ولا يجب الترتيب في القضاء لا في اليومية ولا غيرها ما عدا ما
ـــــــــــ[98]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
هو مترتب في الأداء كالظهرين والعشائين ليوم واحد.
(مسألة 241): لا فورية في القضاء للأيام السابقة بل الظاهر أنه من الموسع الذي لا يتضيق إلا بظن الوفاة. وأما ما فات في نفس اليوم كصلاة الصبح، فالأحوط قضاؤه قبل الأداء.
(مسألة 242): يجب على أكبر الذكور أن يقضي عن ابيه ما فاته من الصلوات اليومية وغيرها مما يقضى لمرض أو سفر أو عصيان وغيرها.
وفي إلحاق الأم بالأب وجهان أقواهما العدم. ولو كان الأكبر حال وفاة أبيه فاقدا لشرائط التكليف وجب عليه القضاء بعد تكليفه وإن لم يكن له ولد ذكر لم يجب القضاء على غيره من أوليائه على المشهور المنصور. ولو قضى عن الميت غير وليه تبرعا أو بأجرة سقط عن الولي.
(مسألة 243): يجب على القاضي عن نفسه تطبيق عمله على مقتضى تكليفه الفعلي حال القضاء وان خالف تكليفه زمن الفوات، اجتهادا أو تقليدا نعم لو كان تبدل التكليف لعذر، فالأحوط تأجيل القضاء إلى حين زوال العذر. ما لم يكن فوريا كالقضاء لما فات في نفس اليوم.
كما ان الولي يقضي عن الميت على مقتضى تكليفه اجتهاداً أو تقليداً ولا يجب عليه رعاية تكليف الميت بل لا يجوز إلا إذا كان أحوط, فيكون هو الأحوط. وكذلك في كل قاض للصلاة عن غيره باجرة أو تبرعاً.

فصل
في صلاة الجماعة
تستحب الجماعة استحبابا مؤكداً في الصلوات اليومية كلها أداءاً وقضاءاً وفي
ـــــــــــ[99]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
صلاة الآيات والأموات والعيدين، مع عدم اجتماع شرائط وجوبها. وإلا وجبت الجماعة كالجمعة. وتستحب أيضا في صلاة الاستسقاء من النوافل الأصلية دون غيرها مطلقا على الأظهر. وهل تشرع فيما وجب بالعارض منها بنذر ونحوه إشكال أحوطه العدم. ويجوز الإقتداء بصلاة الطواف بها وبغيرها إن كانت ثنائية على الأحوط. أما الإقتداء بالركعات الاحتياطية ففيه إشكال ما لم تكن الصلاة الأولى جماعة واتفقوا في الشك والاحتياط.
(مسألة 244): قد تجب الجماعة بالعارض في موارد:
منها: أن يكون عاجزاً عن تعلم القراءة مع إمكان الجماعة. فان الأحوط له الصلاة جماعة.
ومنها: أن يكون جاهلاً بوظيفة الشك خلال الصلاة، فان الأحوط له ذلك أيضا فيما يرجع فيه المأموم إلى الإمام من الشك.
ومنها: ما إذا تعلق بها نذر ونحوه من الملزمات الشرعية بما فيها الإجارة.
ومنها: ما إذا تعلق بها أمر من تجب طاعته شرعاً. ولو خالف بطلت صلاته على الأحوط.
(مسألة 245): يحوز الإقتداء في كل من الصلوات اليومية بمن يصلي الأخرى أيا منها كانت وان اختلفتا في الجهر والإخفات والقصر والتمام والأداء والقضاء على ان يكون القضاء يقينيا لا بنية الرجاء إذا كان القاضي هو الإمام. نعم لو قصد الواقع وكان كلا الاحتمالين مما يمكن الإقتداء به جازت الجماعة ولا يجوز الإقتداء في اليومية بغيرها على الأحوط.
(مسألة 246): يكفي في انعقاد الجماعة المستحبة اثنان أحدهما الإمام. ويكفي في المأموم أن يكون امرأة أو صبيا مميزا على الأقوى، كما يمكن إمامة الصبي أيضا على الأقوى، وإمامة المرأة للنساء. وتترتب على كل ذلك
ـــــــــــ[100]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
جميع أحكام الجماعة.
(مسألة 247): لا تعتبر نية الإمامة في تحقيق الجماعة المستحبة وإن كان حصول الثواب متوقفا عليها. ولكن المأموم لابد له من نية الإئتمام، ومن عدمه تتعين عليه القراءة. وإلا بطلت صلاته وان تابع صورة.
(مسألة 248): لا يجوز العدول من الفرادى إلى الجماعة ويجوز العكس، ولكن لا ينوي ذلك من أول الأمر على الأحوط. ولو نوى الانفراد في الأثناء لم يجز له العود إلى الإئتمام. وان لم يطل الفصل، وأما لو عزم عليه في المستقبل أو شك فيه، جاز الاستمرار بالجماعة. وكذا لا يجوز له العود إذا حصل الانفراد قهراً، كما لو انفصل مكانه عن الجماعة بزوال المأمومين أو انفرادهم.
(مسألة 249): يدرك ثواب الجماعة بالدخول مع الإمام في سائر أفعال الصلاة وأكوانها، غير ان صحة الاجتزاء به في بعض الصور محل إشكال كما يأتي. ولكن لا تدرك الركعة إلا بإدارك الركوع بحيث يجتمع معه فيه وهو آخر ما تدرك به الركعة، بلا فرق في ذلك بين الركعة الأولى وغيرها. فمن فاته ركوع الإمام لزحام ونحوه لم تحتسب له ركعة.
(مسألة 250): لو ركع بتخيل إدراك الإمام راكعاً ولم يدركه بطلت صلاته على المشهور وهو الأحوط. وكذا لو شك في إدراكه. والأحوط عدم الدخول معه في الركوع إلا مع الوثوق باللحوق بحيث لو كان ملتفتا للشك فيه حال التكبير أشكل صحة جماعته. ولو نوى وكبر ولم يركع ولكن رفع الإمام رأسه، فالأحوط له الانفراد.
(مسألة 251): له أن يدخل مع الإمام بعد الركوع أو السجدة الأولى أو الثانية من الركعة الأخيرة. ويسجد معه ويتابعه في التشهد والتسليم ويستأنف الصلاة بتكبير جديد. ولو دخل معه كذلك في غير الأخيرة، فان زاد ركنا بطلت، وإلا أمكنه الاجتزاء بما بعدها من الركعات بالتكبير السابق. وكذلك لو دخل معه
ـــــــــــ[101]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
في حال التشهد الأخير أو التسليم فانه يتابعه ويستمر في صلاته بنفس النية والتكبير. وله ان يدخل معه في التشهد الأوسط، وتصح صلاته بنفس التكبير.
(مسألة 252): إذا خاف المأموم ان لا يدرك ركوع الإمام إذا التحق بالصف، نوى في مكانه، وكبر وركع ومشى حتى يلتحق بالجماعة، بشرط ان لا يستلزم الانحراف عن القبلة. نعم الأحوط أن لا يكون بعيدا بحيث لا تصدق معه القدوة عرفا. ويكفي في ذلك إدراكه السجدة الأولى مع الجماعة مع المشي الاعتيادي فان أدرك الجماعة حال الركوع ذكر، وإلا اجتزئ بالذكر حال المشي.
(مسألة 253): يعتبر في الجماعة أن لا يكون بين موقف الإمام والمأموم ما لايمكن ان يتخطى وهو مقدار سجود إنسان. وكذلك بين المأمومين سواء كان مع الإمام أم من احد الجانبين وقد يقدر ذلك بحوالي ثلاث أرباع المتر. والأحوط الالتزام بما هو أقل.
(مسألة 254): يعتبر أيضا في الجماعة أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل يمنع المشاهدة ولو في بعض الأحوال. ولكن لو صدق الاجتماع حينئذ عرفا كفى. كما يعتبر ذلك في المأمومين مع بعضهم. وفي كفاية الاتصال بمن يشاهد الإمام مع وجود الحائل المانع عن مشاهدته له بنفسه اشكال، والأقوى الصحة. ولا بأس أيضا بصلاة الصف المتأخر الذي يرى من يرى الإمام.
ولا يقدح الفصل بالمأمومين من حيث تهيئهم للإحرام متى صدق عرفا ذلك. وفي الحائل الذي لا يمنع المشاهدة كألواح الزجاج والشبابيك التي لا تنفذ تردد أحوطه الاجتناب. والأقوى عدم قادحية الحائل بين المرأة والرجل في جماعتهم. وان اعتبر ذلك في جماعة النساء.
ـــــــــــ[102]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 255): يعتبر في الجماعة أيضا: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم علوا دفعيا أو تسريحيا شديداً، وأما علو المأموم عن الإمام. فيجوز ما دام الاجتماع صادقا عرفا.
(مسألة 256): يعتبر في إمام الجماعة العقل والأيمان والعدالة وطهارة المولد وان يكون رجلا للرجال فلا تجوز إمامة المرأة لغير النساء. وأما الصبي المميز فلا بأس بإمامته للرجال والصبيان، وان كان الأحوط خلافه.
(مسألة 257): لابد من وحدة الإمام وتعينه ولو إجمالا كهذا الإمام الحاضر ونحوه ولو اقتدى بزيد فبان انه عمرو العادل فان كان قصده الإئتمام بالإمام الحاضر بتخيل أنه زيد اشتباها في التطبيق صحت جماعته وصلاته وإلا بطلتا مع إخلاله بوظيفة المنفرد مطلقا على الأحوط.
(مسألة 258): تسقط القراءة عن المأموم في الأوليين من أي صلاة. وكذلك ان نسي الإمام القراءة كلا أو بعضا، إلا أن الأحوط القراءة رجاء المطلوبية لو عرف نسيانه. وله أن يشتغل بالذكر خلال قراءة الإمام ما لم يصل إليه الصوت، فالأولى له الإنصات حينئذ.
(مسألة 259): لا يجب على المأموم متابعة الإمام في الأقوال عدا تكبيرة الإحرام منها فيجب فيها المتابعة قطعا. والأحوط استحبابا أن لا يشرع فيها إلا بعد فراغ الإمام. نعم تجب عليه المتابعة في الأفعال التي هي أجزاء الصلاة كالركوع والسجود، والأحوط استحبابا ملاحظة ذلك في مقدماتها أيضا، ولو أخل عمدا بمتابعة الاجزاء فالأحوط له الانفراد. ولو تخلف سهوا أو خطأ وجب عليه العود تحصيلا للمتابعة وصحت جماعته وصلاته. كما لو رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام أو هوى إليهما قبله ثم التفت وجب التدارك وان استلزم زيادة ركن فضلا عن غيره. وهذا الحكم لا يأتي في تكبيرة الإحرام ولا
ـــــــــــ[103]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
التسليم الذي هو خروج من الصلاة فله الخروج قبل الإمام وهل يكفي في تحقيق المتابعة المقارنة بين فعلي الإمام والمأموم. الظاهر ذلك مع القصد إليه. وان كان الأحوط التأخر ولو قليلا.
(مسألة 260): المأموم المسبوق تسقط عنه القراءة بالالتحاق بالركوع، ولو دخل الركعة الثالثة أو الرابعة. كما أنه لا يجب عليه الإتيان بها في الركعة الأخرى ان وجدت. ويستقل بكل عمل يخصه كالتشهد الأوسط بعد ثالثة الإمام، كما انه يتابع الجماعة في كل ما يختص به الإمام دونه من قنوت أو تشهد. والأحوط استحبابا له التجافي حال التشهد والإتيان بأذكاره لا بقصد الجزئية
(مسألة 261): لا بأس بإمامة المتيمم بالمتطهر وذي الجبيرة لغيره، وكذلك فيمن لديه نجاسة معذورا فيها كدم الجروح أو لوجودها الاضطراري. ولكن لا يجوز إئتمام القائم بالقاعد ولا المضطجع ولا القاعد بالمضطجع. ويجوز العكس. والأحوط ترك الإقتداء بمن لا يحسن القراءة بحيث تكون ساقطة عن الأداء العرفي أو مغيرة للمعنى، وان كان المصلي معذوراً في نفسه. وأما مع وجود النقص البسيط في القراءة وغير المغير للمعنى فلا إشكال في جواز الإئتمام.
(مسألة 262): لو تبين بعد الصلاة عدم صلاحية الإمام للإمامة أو بطلان صلاته لجهة من الجهات، فلا يبعد الحكم بصحة صلاة المأموم وجماعته على اشكال فيما إذا كان بطلان صلاة الإمام الزيادة أو نقيصة غير مغتفرة.
(مسألة 263): آداب الجماعة كثيرة لا مجال لتفصيلها في هذه العجالة المبنية على التعرض لذكر الأهم فألاهم. غير انه يتأكد الأذان والإقامة جدا فيها ولا سيما الإقامة. بل الأحوط عدم تركها في جماعة الرجال. ويكفي قيام البعض بها من الإمام أو المأمومين عن البعض الآخر من حضر حالها ومن لم يحضر.
ـــــــــــ[104]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
في صلاة المسافر وشروط القصر
يشترط في التقصير للمسافر أمور:
أحدها: قصد قطع المسافة، وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهابا أو إيابا أو ملفقة من الذهاب والإياب ما لم يدخل وطنه. على أن لا ينقص الذهاب عن أربعة فراسخ على الأحوط. سواء اتصل إيابه بذهابه أو انقطع بمبيت ليلة أو أكثر ما دام القصد وصدق السفر باقياً. ما لم تحصل منه الإقامة القاطعة للسفر أو غيرها من قواطعه وان كان الأحوط تقليل المدة عندئذ.
(مسألة 264): المسافة الشرعية تساوي: (43776) مترا. أي ثلاث وأربعون كيلو مترا وحوالي ثلاث أرباع الكيلومتر. ونصفها أي الأربع فراسخ تساوي: (21888) مترا يعني أنها تقل عن الاثنين وعشرين كيلو مترا بـ(112) متراً.
(مسألة 265): تثبت المسافة بالعلم أيا كان مصدره و بالبينة. فلو شك في بلوغها أو ظن بها دون الوثوق بقي على التمام. وفي ثبوتها بخبر الثقة أو العدل إشكال، والأقوى الثبوت، وخاصة إذا أوجب الوثوق أو الاطمئنان. ولا يجب الاختبار المستلزم للحرج بل مطلقا. نعم، إذا كان مجرد السؤال كافيا في انكشاف الواقع فان الأحوط التصدي له وخاصة إذا لم يكن فيه مذلة. وان كان الأقوى كونه احتياطا استحبابا.
ثانيهما: استمرار القصد، فلو عدل عنه قبل بلوغ أربع فراسخ أو تردد أتم وأما ما صلاه قصرا فالأحوط إعادته في الوقت لا خارجه وان كان العدول بعد بلوغ الأربعة، بقي على التقصير وان لم يرجع ليومه كما مر.
ـــــــــــ[1-0]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
ثالثها: أن يكون السفر سائغا، فلو كان معصية لم يقصر، سواء كان نفسه معصية كإباق العبد ونحوه أو غايته معصية كالسفر لقطع الطريق. ولو سافر للصيد فان كان بقصد التنزه واللهو أتم وان كان قصد القوت قصر. ولا فرق في الصورتين، بين صيد البر وصيد البحر.
رابعها: أن لا يكون السفر ضمن عمله. أما بان يكون السفر نفسه حرفة كالمكاري والملاح والسائق، أو تكون نتيجته كذلك كالذي يقصد بلدا أو يدور في بلدان عديدة للشراء أو للبيع أو غيرهما من مقاصد التجارة. ولو سافر في غير عمله كالزيارة قصر.
خامسها: الوصول إلى حد الترخص. فلا يقصر قبله والمراد به المكان الذي يخفي فيه شخص المسافر عن الناظر الواقف في آخر المدينة. فان شك في حصوله لزم الاحتياط بالصلاة تماما حتى يحصل البعد أكثر.
(مسألة 266): كما يعتبر الوصول إلى حد الترخص إذا سافر من بلده، كذلك يعتبر في السفر من أي بلد يتم فيه، كمحل إقامة عشرة أيام والمتردد ثلاثين يوماً.
(مسألة 267): مشهور الفقهاء على ان حد الترخص كما هو ثابت في الذهاب، كذلك في العود. فإذا وصله أتم. إلا أن الأقوى عدم ثبوته فيبقى على حكم القصر إلى حين دخول المدينة.

فصل
في قواطع السفر
(مسألة 268): المرور بالوطن، ولو عابرا منه إلى غيره، قاطع للسفر وأحكامه، فيجب معه التمام إلا أن يقصد مسافة جديدة. ويزول حكمه
ـــــــــــ[106]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
بالإعراض عنه، ويكفي في تحققه اتخاذ المكان مقرا له على قصد الدوام إلى مدة غير محددة. والظاهر كفاية الاتخاذ التبعي فيه. فمن نشأ في مكان مستوطنا له تبعا لامه وأبيه وقومه وذويه، وكان ذلك وطنا لهم عد وطنا له أيضا. والمهم ليس هو مجرد التبعية بل قصد الاستيطان وان كانت التبعية سبباً له.
(مسألة 269): ومن قواطع السفر الإقامة، وهي العزم على البقاء في بلد عشرة أيام، ولو ملفقة من الليل والنهار، على أن لا تحسب منها الليلة الأخيرة. والمهم أن يعلم البقاء طول المدة ولو كرها أو اضطراراً.
ولو عدل عن الإقامة. فان كان ذلك بعد أن صلى تماما ولو فريضة واحدة أتم إلى أن يخرج، وإلا قصر.
ويعتبر وحدة المكان عرفا في محل الإقامة. فلو نوى الإقامة في النجف والكوفة معا أو الكاظمية وبغداد معا، لم يجزه وبقي على تقصيره. نعم لو قصد الإقامة في أحدهما المعين لم يقدح ذهابه إلى الآخر مما يكون دون أربع فراسخ، لزيارة أو حاجة مع قصد الرجوع ليومه، مما لا ينافي صدق الإقامة عرفا، وان كان في نيته ذلك حين الإقامة على الأقوى.
(مسألة 270): من مضى عليه ثلاثون يوما مترددا في البقاء وعدمه فهو بحكم الإقامة، فيجب عليه إتمام صلاته بعد مضي المدة المزبورة ولو فريضة واحدة. ولا يكفي الشهر الهلالي مع نقصانه على الأقوى ما لم يدخل من أوله تماما. وهنا لا يقدح أيضا الخروج إلى ما دون المسافة بنحو لا يضر بالصدق العرفي كما مر في الإقامة.
وبحكم التردد ما إذا عزم على الخروج غدا أو بعد غد ولم يخرج أو عزم على البقاء أقل من الإقامة الشرعية. ثم بدا له أن يقيم مدة أخرى أقل من الإقامة أيضا، وهكذا إلى أن مضى عليه ثلاثون يوما.
ـــــــــــ[107]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
في أحكام المسافر
(مسألة 271): يسقط في السفر بعد حصول شرائطه النوافل النهارية فقط أعني الظهرين، وفي سقوط نافلة الصبح والوتيرة تردد أحوطه الإتيان بها رجاء.
(مسألة 272): لو أتم المسافر في موضع القصر جهلا منه بوجوبه صحت صلاته، ولا تجب عليه الإعادة ولا القضاء، وتجب الإعادة فيما عدا هذا الفرض في الوقت دون خارجه. ولو قصر من فرضه التمام بطلت صلاته مطلقا إلا في المقيم المقصر للجهل بان حكمه التمام، على تردد أحوطه الإعادة.
(مسألة 273): الأظهر ان المدار في وجوب القصر والتمام على حال الأداء لا حال الوجوب فمن دخل عليه الوقت وهو حاضر متمكن من فعل الصلاة ولم يصل ثم سافر وجب عليه القصر. ومن دخل عليه الوقت وهو مسافر فاخر صلاته حتى دخل وطنه أو محل إقامته أتم. وإذا فاتته الصلاة في جميع الوقت عن عذر أو لغير عذر وجب قضاؤها كما كان الحكم في آخر وقت الأداء.
(مسألة 274): يتخير المسافر في المواطن الأربعة وهي المسجد الحرام والمسجد النبوي ومسجد الكوفة والحائر الحسيني حول القبر الشريف تحت القبة المقدسة على الأحوط. وان كان القصر أحوط.
ـــــــــــ[108]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

كتاب الصوم
والكلام في النية وفيما يجب الإمساك عنه وفيما يكره للصائم ارتكابه وفي أقسام الصوم وفي ثبوت الهلال
ـــــــــــ[109]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
في النية
يشترط في نية الصوم ما يشترط في نية غيره من العبادات على الوجه المتقدم في الطهارة والصلاة. ومحلها في الواجب المعين قبل طلوع الفجر في آن من أناء الليل وان تقدم بها على الجزء الأخير من انائه. بل وان نام أو تناول المفطر بعدها مع استمرار العزم على مقتضاها , بحيث يطلع الفجر وهو نائم. وقد يمتد وقت النية إلى الزوال كما في الغافل والمسافر والمريض ممن لم يتناول شيء فلهم تجديدها قبل الزوال, بل وفي العاصي أيضا إذا لم ينو الإفطار بعنوانه.
ويمتد محل النية اختيارا في غير المعين من أول الليل إلى الزوال دون ما بعده, وفي المندوب من أول الليل إلى ان يبقى من الغروب زمان يمكن تجديدها فيه, إذا لم يتناول مفطراً.
(مسألة 275): لو صام يوم الشك على انه في رمضان لم يجزء وان صامه على انه من شعبان أو قضاء أو نذرا فصادف شهر رمضان في الواقع أجزء عنه. ولو صامه مرددا على انه ان كان من رمضان كان واجبا وإلا كان ندبا لم يجزء. نعم , له ان يصومه بنية الواقع أو بنية رجاء المطلوبية الإلزامية , فيصح منه مع وجود رمضان.
(مسألة 276): كما تجب النية في ابتداء الصوم تجب الاستدامة عليها. فلو نوى القطع ورفع يده عما تلبس به من الصوم ولو لزعم اختلال صومه ثم بان عدمه, بطل. وكذا ينافي الاستدامة المزبورة التردد في الأثناء. نعم , لو كان
ـــــــــــ[111]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
تردده في البطلان وعدمه لعروض عارض لم يدري انه مبطل لصومه أم لا , لم يكن فيه بأس وان استمر ذلك إلى ان يسأل عنه بعنوان رجاء المطلوبية أو رجاء الصحة.

فصل
فيما يجب الإمساك عنه أو المفطرات
يجب على الصائم الإمساك عن أمور:
الأول والثاني: الأكل والشرب سواء كان لأمر معتاد كالخبز والماء أو غير معتاد كالتراب وعصارة الأشجار.
الثالث: الجماع. للذكر والأنثى قبلا أو دبرا, حيا أو ميتا, صغيرا أو كبيرا, واطئا كان الصائم أو موطوءا. فتعمد ذلك مبطل لصومه وان لم ينزل. وكذلك وطي البهيمة على الأحوط وجوبا. نعم لا بطلان مع الغفلة والنسيان أو القهر المانع عن الاختيار. ويتحقق الجماع بغيبوبة الحشفة أو مقدارها من مقطوعها. والأحوط في المقطوع حصول مسمى الإدخال.
الرابع : إنزال المني باستمناء أو ملامسة أو قبلة أو تفخيذ أو نحو ذلك من الأعمال التي يقصد بها حصوله. فانه مبطل للصوم بجميع أفراده بل لو لم يقصد حصوله, وكان من عادته ذلك أو كان مما يستدعي الإنزال نوعا، كان مبطلا أيضا. نعم لو سبقه المني من غير إيجاد شيء مما يقتضيه منه لم يكن عليه شيء حينئذ, كالمحتلم في نهار الصوم والناسي.
الخامس: تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر, من غير فرق بين شهر رمضان وقضائه، دون غيرهما من الواجب المعين والموسع والمندوب. وان كان الأحوط استحبابا تركه في الواجب مطلقا.
ـــــــــــ[112]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 277): من أحدث سبب الجنابة في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم، فهو كالمتعمد البقاء عليها. ولو وسع التيمم خاصة عصى وصح الصوم المعين. وان كان القضاء أحوط.
(مسألة 278): لو ظن سعة الوقت وأجنب فبان الخلاف. لم يكن عليه شيء مع المراعاة, واما مع عدمها فالأحوط القضاء.
(مسألة 279): من لم يتمكن من الغسل لفقد الماء أو لغيره من أسباب التيمم, ولو لضيق الوقت وجب عليه التيمم للصوم، أو لأية غاية أخرى مشروعة تتوقف على الطهارة ولو استحبابا, فمن تركه حتى يصبح كان كالتارك للغسل. ولا يجب على المتيمم البقاء مستيقظاً حتى يصبح, وان كان الأحوط له ذلك.
(مسألة 280): الاحتلام نائما لا يضر بالصوم سواء أصبح مجنبا أو احتلم بالنهار ولا تجب المبادرة إلى الغسل. ويجوز له الاستبراء بالبول وان علم ببقاء شيء من المني في المجرى.
(مسألة 281): يجوز النوم الأول والثاني مع احتمال الاستيقاظ وكونه معتاد الانتباه. والأحوط استحبابا تركه إذا لم يكن معتاد الانتباه. واما النوم الثالث فالأولى تركه مطلقا ما لم يبلغ الحرج والضرر تركه.
(مسألة 282) : لو علم انه إذا نام لم يستيقظ للاغتسال قبل الفجر فنام واستمر نومه إلى الفجر فهو بحكم المتعمد. وكذا لو نام عازما على ترك الاغتسال أو مترددا فيه واستمر نومه إلى الفجر. وفيما لو نام عازما على الاغتسال قبل الفجر واستمر بنومه الأول حتى طلع الفجر صح صومه. وكذا النوم ثانيا على تفصيل سبق ولا يعد النوم الذي احتلم فيه من النوم الأول. بل النوم الأول هو الذي وقع بعد العلم بالجنابة.
السادس: تعمد الكذب على الله ورسوله والأئمة عليهم السلام. بل الأحوط ـــــــــــ[113]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
إلحاق الأنبياء. من غير فرق بين كونه من أمور الدين أم من أمور الدنيا.
السابع: رمس الرأس كله في الماء على الأحوط ولو بدون العنق ولو مع خروج الجسد أيضا. ولا بأس بالإضافة ونحوها مما لا يسمى رمسا وان كثر الماء, ولا بأس برمس البعض وإن كان مما فيه المنافذ.
الثامن: إيصال الغبار الغليظ وغير الغليظ إلى الجوف عمدا على الأحوط. لا يفرق فيه بين التراب وغيره مما له اجزاء صلبة كغبار الطحين أو نشارة الخشب ولا فرق بين ما يعسر التحرز عنه وغيره ما دام غليظا, إلا إذا خرج عن الاختيار. والأحوط استحبابا إلحاق الدخان والبخار به. ولابأس به مع النسيان أو الغفلة أو القهر أو تخيل عدم الوصول, إلا إذا أصبح في فمه طينا فابتلعه متعمدا.
التاسع: الاحتقان بالمايع ولو لمرض ونحوه. نعم لا بأس بالجامد, مع ان الأحوط اجتنابه. كما لا بأس بوصول الدواء إلى الجوف من جرحه أو انفه أو أذنه مما لا يكون أكلا أو شربا وإذا اضطر إلى الاحتقان لمرض جاز له الإفطار, ويقضيه.
العاشر: تعمد القيء، دون ما كان منه بلا عمد والمدار صدق مسماه. ولو ابتلع في الليل ما يجب عليه تقيؤه في النهار ملتفتا إلى أثره , فسد صومه , ولو لم يتقيأه في وجه قوي.
(مسألة 283): كل ما عرفت انه يفسد الصوم إنما يفسده إذا وقع عمدا لا بدونه, كالنسيان أو عدم القصد. والجاهل بالحكم هنا بحكم العامد على الأحوط. ومن العمد ان يأكل ناسيا فيظن فساد صومه فيأكل عامدا.
(مسألة 284) : المكره الموجر في حلقه مثلا لا يبطل صومه, بخلاف المكره على تناول المفطر بنفسه فانه يفطر , ولا إثم عليه ولا كفارة ويقضيه. وكذلك إذا كان لتقية.
ـــــــــــ[114]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
فيما يجب فيه القضاء والكفارة
تجب الكفارة في أربعة أقسام من الصوم:
الأول: صوم شهر رمضان وكفارة إفطاره العتق أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخيرا بينها ويعطى لكل مسكين مدا من طعام وهو يساوي ثلاثة أرباع الكيلو غرام. وإذا كان الإفطار على محرم كشرب الخمر والجماع المحرم ونحوها فالأحوط الجمع بين الخصال الثلاث.
الثاني: صوم قضاء شهر رمضان إذا افطر بعد الزوال, وكفارته إطعام عشرة مساكين لكل واحد مد. فان لم يتمكن فصوم ثلاثة أيام.
الثالث: صوم النذر المعين وكفارته كفارة يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين لكل واحد مد أو كسوة عشرة مساكين. فان عجز صام ثلاثة أيام.
الرابع: صوم الاعتكاف الواجب. وكفارته كفارة الظهار, وهي كفارة الإفطار العمدي الأولى مترتبة وليست مخيرة كما سبق.
(مسألة 285): تتكرر الكفارة بتكرار موجبها في يومين أو أزيد, من صوم له كفارة. ولا تتكر بتكرره في يوم واحد إلا في الجماع والاستمناء على الأحوط.
(مسألة 286): لا فرق في الإفطار المحرم الموجب لكفارة الجمع بين ان تكون الحرمة أصلية كالزنا وشرب الخمر أو عارضة كوطئ الزوجة حال الحيض أو تناول ما يضره ضررا معتدا به , على الأحوط.
(مسألة 287): إذا تعذرت بعض خصال كفارة الجمع وجب عليه الباقي, ومن عجز عن الخصال الثلاث كلها سواء كانت جمعا أو تخييرا أو ترتيبا, فالأحوط ان يتصدق بما يطيق ويضم إليه الاستغفار وجوبا.
ـــــــــــ[115]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 288): لو علم انه أتى بما يوجب فساد الصوم, وتردد بين ما يوجب القضاء فقط أو يوجب القضاء والكفارة, لم تجب عليه الكفارة. وإذا علم انه افطر أياما ولم يعلم عددها, يجوز له الاقتصار على العدد المعلوم. وإذا شك في انه افطر على الحلال أو الحرام تكفيه كفارة واحدة. وإذا شك في ان اليوم الذي افطر فيه قبل الزوال, هل هو من شهر رمضان أو من قضائه لم تجب عليه الكفارة. وان كان قد افطر فيه بعد الزوال يكفيه إطعام عشرة مساكين على اشكال أحوطه الجمع بين الكفارتين وان كان الظاهر ان دفع الكفارة الكبرى بقصد ما في الذمة مجزيا.
(مسألة 289): لو افطر يوم الشك في آخر الشهر ثم تبين انه من شوال, فالأقوى سقوط الكفارة عنه, وكذا لو اعتقد انه من شهر رمضان فبان من شعبان.
(مسألة 290): إذا جامع زوجته وهما صائمان مكرها لها كان عليه كفارتان وتعزيران. اما إذا طاوعته فعلى كل منهما كفارته وتعزيره, ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة, على الأحوط.
(مسألة 291): مصرف كفارة الإطعام : الفقراء , اما بإشباعهم واما بالتسليم إليهم كل واحد مدا. والأحوط مدان من تمر أو بر أو ما يتفرع عنهما كالخبز وتكفي إعطاء القيمة السوقية مع اشتراط صرفها في الطعام إذا كان الفقير ثقة.

فصل
فيما يجب فيه القضاء دون الكفارة
يجب قضاء الصوم من دون كفارة في موارد:
الأول: إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم أو أيام على الأحوط استحبابا.
ـــــــــــ[116]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
الثاني: إذا فعل المفطر قبل مراعاة الفجر ثم ظهر له سبق طلوعه
الثالث: نوم الجنب حتى يصبح على تفصيل سابق.
الرابع: إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية من دون استعمال المفطر.
الخامس: الأكل تعويلا على من اخبر بعدم طلوع الفجر, وكان طالعا, على الأحوط استحبابا.
السادس: الإفطار لظلمة ظن منها دخول الليل فبان خطؤه. ولم يكن في السماء غيم على الأحوط. واما إذا تيقن أو ظن دخول الليل لوجود غيم أو علة أخرى في السماء، فلا قضاء.
السابع: إدخال الماء للتبرد, أو عبثا في الفم, فسبقه ودخل جوفه. واما إذا نسي في الأثناء فابتلعه فلا قضاء عليه. وكذا في مضمضة الوضوء إذا سبقه إلى الجوف. وينبغي للصائم إذا تمضمض ان لا يبلع ريقه حتى يبصق ثلاثا.
الثامن : سبق المني بالملاعبة أو الملامسة مع حليلته إذا لم يكن ذلك في قصده ولا عادته على الأحوط. هذا إذا كان يحتمل ذلك احتمالا معتدا به. واما إذا كان واثقا من نفسه بعدم الخروج فسبقه المني إتفاقاً, فالظاهر عدم وجوب القضاء أيضا.

فصل
فيما يكره للصائم
يكره للصائم أمور. أهمها:
مباشرة النساء تقبيلا ولمسا وملاعبة لمن لا يقصد الإنزال بذلك ولا كان من عادته, أو كان من عادته وكان غافلا عنها, بل الأحوط ترك ما يوجب الإنزال
ـــــــــــ[117]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
نوعا وان كان على خلاف عادته الشخصية. والاكتحال لا سيما بما فيه مسك أو يجد له طعما في حلقه. وإخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها, ودخول الحمام إذا خشي الضعف والسعوط وشم الرياحين.
(مسألة 292): لا بأس باستنقاع الرجل في الماء ويكره للمرأة, كما انه يكره لها بل الثوب ووضعه على الجسد. ولا بأس بمضغ الطعام للصبي وزق الطائر وذوق المرق وغيرها مما لا يتعدى إلى الحلق أو يتعدى من غير قصد أو مع النسيان. ولا فرق بين ان يكون الوضع في الفم لغرض صحيح أم لا. ولا بأس بالسواك باليابس بل هو مستحب. نعم , لا تبعد الكراهية بالرطب , ويكره نزع الضرس بل مطلق ما فيه إدماء للفم.
(مسألة 293): لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في فمه, كما لا بأس بابتلاع النخامة التي لا تصل إلى فضاء الفم.

فصل
في أقسام الصوم
أقسام الصوم أربعة: واجب ومندوب ومكروه وحرام.
فالواجب من الصوم ستة: صوم شهر رمضان وصوم الكفارة وصوم القضاء وصوم يوم المتعة في الحج. وصوم النذر والعهد واليمين وصوم اليوم الثالث من أيام الاعتكاف.
واما المندوب: فأفراده كثيرة والمؤكد منه: صوم ثلاثة أيام من كل شهر, فانه من صوم الدهر, ويوم الغدير ويوم مولد النبي (ص) ويوم مبعثه ويوم دحو الأرض, وهو الخامس والعشرين من ذي القعدة وصوم يوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء, ويوم المباهلة, وهو الرابع والعشرين من ذي الحجة. وكل
ـــــــــــ[118]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
شهر رجب وكل شهر شعبان ويوم النوروز وأول يوم من محرم وثالثه وسابعه, وكل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيدا.
واما المكروه: فصوم عرفة لمن خاف ان يضعفه عن الدعاء الذي هو أفضل من الصوم. والصوم في عرفة مع الشك في الهلال ولو لوجود غيم ونحوه مما يفيد التخوف ان يكون هو يوم العيد. ويكره صوم الضيف نافلة من دون إذن مضيفه. وكذا مع النهي وان كان الأحوط تركه حينئذ. وكذا يكره صوم الولد مع عدم إذن والده فضلا عن نهيه ما لم يكن ذلك إيذاء له ولو من حيث الشفقة فيحرم. والأولى إجراء نفس الحكم للوالدة أيضا.
واما الصوم المحظور أو الحرام: فصوم يوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى. وصوم يوم الثلاثين من شعبان بنية انه في شهر رمضان والصوم وفاء عن نذر المعصية. وصوم السكوت على معنى نيته كذلك. وصوم الوصال وهو إدخال الليل أو جزء منه مع صوم النهار. ولا بأس بتأخير الإفطار إلى السحر مع عدم النية. والأحوط عدم صوم الزوجة والمملوك تطوعا بدون إذن الزوج والمولى, ولا يترك الاحتياط مع النهي مطلقا.

فصل
في ثبوت الهلال
يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر أو بأي سبب عقلائي, وبالاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره. والظاهر حجية الوثوق أيضا, وهو دون الاطمئنان.
كما يثبت الهلال بإكمال العدة, وهو مضي ثلاثين يوما من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان أو مضي ثلاثين يوما من شهر رمضان فيثبت هلال شوال
ـــــــــــ[119]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
كما يثبت الهلال بشهادة عدلين, بل العدل الواحد الذي يوجب تولد الاطمئنان أو الوثوق. وفي ثبوته بحكم الحاكم الذي لا يعلم خطؤه ولا خطأ مستنده اشكال بل منع. ولا يثبت الهلال بشهادة النساء ولا بشهادة العدل الواحد من دون وثوق. ولا بقول المنجمين ولا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على انه لليلة السابقة. ولا بشهادة عدلين إذا لم يشهدا بالرؤية ولا يثبت برؤيته قبل الزوال , ولا بتطوق الهلال ليدل على انه لليلتين , ولا برؤية ظل رأسه فيه كذلك.
(مسألة 294): لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم. بل كل من علم شهادتها, عول عليها.
(مسألة 295): إذا رؤي الهلال في بلد كفى الثبوت في غيره مع اشتراكهما في المنطقة كالعراق مثلا. واما الزائد عن ذلك فيثبت بالنسبة إلى المناطق التي في الغرب عنها, ولا يثبت بالنسبة إلى المناطق التي تكون في شرقها إلا في الليلة التي بعدها.
ـــــــــــ[120]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

كتاب الاعتكاف
ـــــــــــ[121]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

بسم الله الرحمن الرحيم

الاعتكاف من أفضل العبادات واهم المستحبات. ويشرع في كل زمان يشرع فيه الصيام من كل من يصح منه, حتى الصبي المميز بناء على شرعية عبادته كما هو الصحيح. وأفضل أوقاته شهر رمضان وأفضله العشر الأخيرة منه, وهو عبارة عن اللبث في مسجد جامع والأفضل الأحوط احد المساجد الأربعة: المسجد الحرام والمسجد النبوي ومسجد الكوفة ومسجد البصرة، ثلاثة أيام بلياليها المتوسطة لا اقل من ذلك. ولا بأس بالزيادة يوما أو بعض يوم, غير انه إذا زاد يومين وجب السادس وهكذا. كما انه في أول الاعتكاف, إذا أتم الثاني وجب الثالث. اما قبله فله ان يرجع فيه مطلقا إلا مع تعينه بنذر ونحوه فيجب حدوثا واستدامة. والظاهر انه عبادة في نفسه, فيكفي قصد التقرب به ولا يحتاج إلى ضم عبادة أخرى حاله وان كان أحوط. ويعتبر فيه الصوم في سائر أيامه فلا يصح مع عدمه ويفسد بفساده ولا يعتبر كونه له, بل يكفي ان يكون صائما بأي سبب.
(مسألة 296): يعتبر في الاعتكاف استدامة اللبث في المسجد الذي اعتكف فيه طول المدة. ولا يباح له الخروج منه إلا في حاجة لابد منها كالتخلي والتطهير من الخبث والحدث مما لا يتأتى داخل المسجد لمانع شرعي أو لعدم تيسر أسبابه. ولتشييع جنازة المؤمن وتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وعيادته
ـــــــــــ[123]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
وإقامة الشهادة ونحوها من الأمور الراجحة شرعا أو الضرورية عرفا.
وحيث يباح له الخروج شرعا, فالأحوط استحبابا له سلوك اقرب الطرق مع فرض تعددها, مقتصرا في البقاء خارج المسجد على اقل ما تدفع به الضرورة. ولا يجلس على الأحوط في الخارج تحت ظل ولا يمشي تحته.
(مسألة 297): لو خرج المعتكف اختيارا لغير ضرورة مسوغة بطل اعتكافه وان عاد بسرعة, من غير فرق بين العالم والجاهل والناسي. وكذا على الأحوط استحبابا لو بقي خارجا أكثر مما تقتضيه الضرورة عادة ولو يسيرا. ومع طول المدة يكون الاحتياط وجوبيا.
(مسألة 298) : لو وجب على المعتكف الخروج لضرورة ملزمة ولم يخرج. فان لم يكن هناك وجوب شرعي صح اعتكافه وإلا بطل, إلا إذا أجنب في المسجد فانه يجب عليه المبادرة إلى الخروج والغسل خارج المسجد. وكذا المستحاضة إذا فاجأها الدم الموجب للغسل أي الاستحاضة المتوسطة والكثيرة. وكذا إذا فاجأها النفاس أو الحيض غير انه فيهما يبطل الاعتكاف. وفي الأوليين يصح مع الرجوع بعد الغسل.
(مسألة 299) : يحرم على المعتكف الاستمتاع بالجماع والقبلة واللمس بشهوة والاستمناء وشم الطيب متلذذا به، وكذا الريحان وهو كل نبت اشتمل على رائحة طيبة على الأحوط ، والبيع والشراء بل مطلق التجارة والمماراة أي المجادلة في أمر ديني أو دنيوي بقصد الغلبة وإظهار الفضيلة على الأحوط. بل الأحوط ترك الاشتغال بالأمور الدنيوية مطلقا وأحوط منه اجتناب كل ما يجتنبه المحرم وان كان الأقوى كونه استحبابياً.
(مسألة 300): إذا ارتكب المعتكف بعض المحرمات المذكورة فلا ريب ان
ـــــــــــ[124]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
الجماع موجب لفساد الاعتكاف وان وقع ليلا. وكذا اللمس والتقبيل بشهوة والاستمناء على الأحوط. بل الأحوط بطلانه بسائر ما ذكر من المحرمات فيرفع اليد عنه ان كان مستحبا. وان كان واجبا معينا وجب قضاؤه على الأحوط. وان كان غير معين وجب استئنافه. وكذا يجب القضاء على الأحوط إذا كان مندوبا وكان الإفساد في اليوم الثالث. أما إذا كان قبلهما فلا شيء عليه. ولا يجب الفور في القضاء.
(مسألة 301): تجب الكفارة بالجماع في الاعتكاف الواجب وان وقع منه ليلا, وهي كفارة الظهار, وهي الكفارة الكبرى مترتبة لا مخيرة. فإذا ارتكب ذلك نهارا في صوم واجب وجبت عليه كفارتان. فأنها تتعدد بتعدد السبب.
ـــــــــــ[125]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

كتاب الزكاة
وفيه مقصدان
ـــــــــــ[127]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

المقصد الأول
في زكاة المال
والكلام في من تجب عليه الزكاة، وفيما تجب فيه وفيمن تصرف إليه، وفي أوصاف المستحقين.

فصل
فيمن تجب عليه الزكاة
يشترط في من تجب عليه الزكاة أمور:
أحدها: البلوغ. فلا تجب على غير البالغ.
ثانيها: العقل، فلا تجب في مال المجنون.
ثالثها: الحرية، فلا زكاة على العبد.
رابعها: الملك، فلا زكاة على الموهوب إلا بعد القبض، ولا على الموصى به إلا بعد الوفاة والقبول، ولا القرض إلا بعد قبضه.
خامسها: تمام التمكن فلا زكاة في الموقوف وان كان وقفا خاصا ولا في نمائه خاصا أو عاما إذا كان مجعولا على النحو المصرف لا على نحو الملك ولا في المرهون ولا في المجحود، وان كانت عنده بينة يتمكن من انتزاعه بها أو بيمين، ولا في المسروق وان تمكن من استرجاعه، ولا في الساقط في بحر وان احتمل خروجه بغوص
ـــــــــــ[129]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
ونحوه، ولا في الموروث عن غائب مثلا ولم يصل إليه أو إلى وكيله، ولا في الدين وان تمكن من استيفائه. وأما المنذور التصدق به فلا يبعد ثبوت الزكاة فيه.
فصل
فيما تجب فيه الزكاة وما تستحب
تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة الإبل والبقر والغنم وفي النقدين: الذهب والفضة. وفي الغلات الأربع: الحنطة والشعير والتمر والزبيب. ولا تجب فيما عدا هذه التسعة.
وتستحب في كل ما تنبت الأرض مما يكال أو يوزن عدا الخضر والبقول كالباذنجان والخيار والبطيخ. وتستحب أيضا في مال التجارة وفي الخيل الإناث دون الذكور منها ودون البغال والحمير والرقيق.
والكلام في التسعة المذكورة التي يجب فيها الزكاة.

فصل
في زكاة الأنعام
وشرائط وجوبها مضافا إلى الخمسة السابقة من شرائط الزكاة، أربعة: النصاب والسوم والحول وان لا تكون عوامل.
ـــــــــــ[130]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
في النصاب
في الإبل: اثنى عشر نصابا: خمسة وفيها شاة. ثم عشرة وفيها شاتان. ثم خمسة عشر وفيها ثلاث شياه. ثم عشرون وفيها أربع شياه. ثم خمس وعشرون وفيها خمس شياه. ثم ست وعشرون وفيها بنت مخاض ثم ست وثلاثون وفيها بنت لبون. ثم ست وأربعون وفيها حقة. ثم إحدى وستون وفيها جذعة. ثم ست وسبعون وفيها بنتا لبون. ثم إحدى وتسعون وفيها حقتان. ثم مائة وإحدى وعشرون ، ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون. فان كان العدد مطابقا للأربعين، بمعنى انقسامه عليه بدون باق، وجب الأخذ به. وإن كان مطابقا للخمسين وجب الأخذ به وإن كان مطابقا لكل منهما، بمعنى انقسامه على كل منهما بدون باق – كالمئتين – تخير المالك في العد بأيهما شاء. وان كان مطابقا لهما معا كالمئتين والستين وجب العمل عليهما معا، فيحسب خمسينين وأربع أربعينات وهكذا.
وفي البقر نصابان: ثلاثون وفيه تبيع أو تبيعة وأربعون وفيه مسنة أنثى. ويجب مراعاة المطابقة هنا أيضا، كما مر في الإبل.
وفي الغنم خمسة أنصبة: أربعون وفيها شاة ثم مائة وإحدى وعشرون وفيها شاتان ثم مائتان وواحدة وفيها ثلاث شياه ثم ثلثمائة وواحدة. وفيها أربع شياه، ثم أربعمائة فصاعدا ففي كل مائة شاة بالغا ما بلغ.
(مسألة 302): إنما تجب الزكاة فيما بلغ حد النصاب من هذه الأجناس ولا يجب فيما بين النصابين شيء، غير ما وجب بالنصاب السابق.
(مسألة 303): بنت المخاض من الإبل وهي التي دخلت في السنة الثانية. وبنت اللبون من الإبل. وهي التي دخلت في الثالثة. والحقة من الإبل وهي التي
ـــــــــــ[131]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
دخلت في الرابعة والجذعة من الإبل وهي التي دخلت في الخامسة والأحوط ان يكون الكل من الإناث.
والتبيع من البقر والأنثى التبيعة، وهي ما دخل في السنة الثانية والمسنة من البقر أيضا، وهي الداخلة في الثالثة.
والشاة من الغنم، وظاهره أنثى الضأن. إلا أن الظاهر أنها مشمولة لأنثى المعز أيضا. وليس لها عمر محدد، وإنما المهم صدق عنوان الشاة عليها والأحوط كونها أنثى وان لا تقل عن ثمانية أشهر. وأحوط منه أن تكمل سنة وتدخل في الثانية.
(مسألة 304): إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزا عنها ابن لبون. وإذا لم يكن عنده تخير في شراء أيهما شاء والأحوط استحبابا شراء بنت المخاض.
(مسألة 305): لا يضم مال إنسان إلى غيره وان كان مشتركا ومختلطا متحد المسرح والمراح والمشرب والفحل والحالب والمحلب، بل يعتبر في كل واحدة منهما بلوغ النصاب ولو بتلفيق الكسور. ولا يفرق بين مالي الملك الواحد ولو تباعد كل منهما عن الآخر.

فصل
في السوم
يعتبر السوم أي الرعي في الأرض المباحة. في الأنعام تمام الحول. فلو علفت في أثنائه بما يخرجها عن اسم السائمة في الحول عرفا فلا زكاة. وفي خروجها عن اسم السائمة بعلفها يوما أو يومين أو ثلاث اشكال بل الأكثر مع التفرق كما في يوم في الشهر. أحوطه عدم الخروج.
ـــــــــــ[132]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
(مسألة 306): لا فرق في سقوط الزكاة في المعلوفة بين ان تعلف بنفسها أو يعلفها مالكها أو غيره من ماله أو من مال المالك بإذنه أو بغير إذنه، فانها تخرج عن السوم بذلك كله.
فصل
في الحول
يتم الحول بتمام الشهر الثاني عشر القمري فلو اختل احد شروط وجوبها في أثناء الحول، كما لو نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو عاوضها بغير جنسها وان كان زكويا أو بجنسها كغنم سائمة ستة أشهر بغنم كذلك أو بمثلها كالضأن أو غير ذلك. ففي كل ذلك يسقط وجوب الزكاة. بل الظاهر بطلان الحول بذلك وان فعله فرارا من الزكاة.
(مسألة 307): يعتبر في كل الحول أن لا تكون عوامل. فلو كانت كذلك ولو في بعض الحول ولو في بعض النصاب. فلا زكاة فيها، وان كانت سائمة على المشهور المنصور. والمرجع في صدق العوامل العرف، والظاهر عدم الإخلال باليوم واليومين أو الأيام المتفرقة في السنة، كما سبق في السوم.

فصل
فيما يؤخذ في الزكاة
لا تؤخذ المريضة في نصاب الصحيح، ولا الهرمة من نصاب الشاب, ولا ذات العوار من نصاب السليم، وان عدت منه. أما لو كان النصاب جميعه مريضا بمرض متشابه، لم يكلف شراء صحيحة واجزأت مريضة منها.
ـــــــــــ[]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
133ولو كان بعضه صحيحا وبعضه مريضا، فالأحوط ان لم يكن أقوى إخراج صحيحه من أواسط الشياه. كذا لا تؤخذ الربى وهي الشاة الوالدة إلى خمسة عشر يوما، وان بذلها المالك ما لم يكن النصاب كله كذلك. وكذا لا تؤخذ الأكولة وهي السمينة المعدة للأكل، وفحل الضراب. وان عد الجميع من النصاب.
(مسألة 308): يحسب الضان والمعز نصابا مشتركا وكذا البقر والجاموس وكذلك الإبل العراب والبخاتي.
(مسألة 309): إذا كان للمالك أموال متفرقة في أماكن مختلفة كان له إخراج الزكاة من أيها شاء. بل له أن يخرج القيمة عن الجميع مقدارا لها بأحد النقدين أو ما قام مقامه على الأحوط، وان كان الإخراج من العين أفضل.

فصل
في زكاة النقدين
ويعتبر فيهما مضافا إلى ما عرفت من الشرائط الخمس العامة، أموراً.
الأول: النصاب. وهو في الذهب عشرون ديناراً. وزكاتها عشرة قراريط وهي عبارة عن نصف دينار. والدينار مثقال شرعي ويساوي ثمانية عشر حبة. وهو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي الذي هو أربع وعشرون حبة. ولا زكاة فيما دون العشرين ولا فيما زاد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير، ففيها قيراطان. وهكذا كلما زاد أربعة وليس فيما نقص عن أربعة شيء.
ونصاب الفضة مائتا درهم وفيها خمسة دراهم. ثم كلما زاد أربعين درهما كان فيها درهم بالغا ما بلغ. وليس فيما دون الأربعين شيء. والدرهم ستة دوانيق ، وهي عبارة عن نصف مثقال وخمس مثقال. لأن كل عشرة دراهم هي
ـــــــــــ[134]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
سبعة مثاقيل شرعية.
الثاني: كونهما منقوشين بسكة المعاملة من سلطان أو شبهه بسكة إسلام أو كفر بكتابة أو غيرها. ولو اتخذ المسكوك حلية للزينة مثلا لم يتغير الحكم، سواء زادت قيمته بذلك أو نقصت ما دامت المعاملة به ممكنة. أما لو تغير بالاتخاذ بحيث بطلت المعاملة به ، فلا زكاة.
الثالث: الحول: ويعتبر أن يكون النصاب بعينه موجوداً فيه أجمع. فلو نقص النصاب في أثنائه أو تبدلت أعيان النصاب بجنسه أو بغير جنسه بالسبك، لا بقصد الفرار من دفع الزكاة. بل ومعه أيضا، لم تجب فيه الزكاة. وان استحب اخراجها احتياطا إذا كان السبك بقصد الفرار. ولو سبك الدراهم والدنانير بعد وجوب الزكاة بحلول الحول لم تسقط الزكاة قطعاً.

فصل
في زكاة الغلات
قد عرفت انه لا تجب الزكاة إلا في أربعة أجناس منها. وهي الحنطة والشعير والتمر والزبيب.
ويقع فيها الكلام في مطالب:
المطلب الأول: يعتبر في الزكاة للغلات أمران:
الأول: بلوغ النصاب وهو خمسة أوسق والوسق ستون صاعا والصاع تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني لأنه أربعة أمداد. والمد رطلان وربع بالعراقي ورطل ونصف بالمدني. فيكون النصاب ألفين وسبعمائة رطل بالعراقي وألفا وثمانمائة رطل بالمدني. والرطل
ـــــــــــ[135]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
العراقي مائة وثلاثون درهما وهو عبارة عن إحدى وتسعين مثقالا شرعيا. وبوزن الكيلو يكون النصاب تسعمائة كيلو أو يقل عنه بكيلوين على الأحوط.
الثاني: التملك بالزراعة أو انتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة أو منفردة إلى ملكه قبل وقت تعلق الزكاة بالشراء أو بالإرث أو بأي سبب آخر، فتجب عليه الزكاة ان لم يكن زارعا. ووقت تعلق الزكاة هو وقت وصول الثمرة إلى حد التسمية حنطة أو شعيراً أو تمراً أو عنباً.
المطلب الثاني: لا تجب الزكاة إلا بعد إخراج حصة السلطان. وفي استثناء سائر المؤن اشكال أحوطه العدم.
المطلب الثالث: كل ما سقي سيحا أو بعلا وهو ما يشرب بعروقه، أو عذبا وهو ما يسقى بالمطر، ففيه العشر. وما يسقى بالدوالي والنواضح ونحوها ففيه نصف العشر. وإن سقى بهما فالحكم للأكثر الذي يسند إليه السقي عرفا. وإن تساويا بحيث لم يتحقق الاستناد المزبور، بل يصدق انه سقي بهما، ففي نصفه العشر وفي نصفه الآخر نصف العشر، ويمكن الدفع بنسبة الزمان المستخدم في ايهما إذا أراد المالك التدقيق. ومع الشك فالواجب الأقل والأحوط الأكثر.

فصل
فيمن تصرف له الزكاة
وهم ثمانية أصناف:
الأول: الفقراء. وهم الذي لا يملكون مؤونة سنتهم اللائقة بحالهم لهم ولمن يقومون به، لا فعلا، يعني نقدا. ولا قوة يعني كسبا.
ـــــــــــ[136]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
الثاني : المساكين : والمراد بهم هنا الأسوء حالا من الفقراء.
(مسألة 310): إذا كان ذا كسب يمون به نفسه وعياله على وجه يليق بحاله ، لا تحل له الزكاة ، وكذا صاحب الصنعة والضيعة وغيرهما مما يحصل به مؤونته. وإلا جاز له أخذها. أما القادر على الاكتساب ولكنه لم يفعل تكاسلا، فالأحوط له الاجتناب ولمن عليه الزكاة عدم دفعها إليه.
(مسألة 311): لو ادعى الفقر فان عرف صدقه أو كذبه عومل به. ولو جهل حاله أعطي، ما لم يكن مسبوقا بالغنى. فان كان كذلك فالأحوط اعتبار العلم بصدقه.
(مسألة 312): لا يجب أعلام الفقير بان المدفوع إليه زكاة بل يستحب صرفها إليه على وجه الصلة ظاهرا والزكاة واقعا، إذا كان مما يترفع عنها ويدخله الحياء منها.
الثالث: العاملون عليها. وهو السعاة في جبايتها.
الرابع: المؤلفة قلوبهم وهو في هذا العصر، ضعفاء الإيمان من المسلمين فيعطون من الزكاة تقوية لإيمانهم وتثبيتا له في قلوبهم.
الخامس: في الرقاب، وهم المكاتبون العاجزون عن أداء مال الكتابة، مع إسلامهم. وكذلك العبيد تحت الشدة بشرط إسلامهم. وان وجد غيرهم من مستحقي الزكاة. بل العبيد مطلقا ان لم يوجد غيرهم من مستحقي الزكاة إذا كانوا مسلمين على الأحوط.
السادس: الغارمون. وهم الذين علتهم الديون في غير معصية ولا إسراف، ولم يتمكنوا من وفائها، ولو ملكوا قوت سنتهم.
السابع: في سبيل الله. كبناء القناطر والمدارس الدينية والمساجد وإعانة الحجاج والزائرين وإكرام العلماء والمشتغلين. ونحو ذلك من الطاعات
ـــــــــــ[137]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
والقربات. ويجوز دفع هذا السهم في كل قربة وان تمكن المدفوع إليه من فعلها بغير زكاة، وان كان إطلاقه لا يخلو من إشكال، فالأحوط استحبابا اعتبار الفقر فيهم.
الثامن: ابن السبيل. وهو المنقطع به في الغربة وان كان غنيا في بلده, إذا كان سفره مباحا فلو كان معصية لم يعط وكذا لو تمكن من الاقتراض أو غيره.

فصل
في أوصاف المستحقين
وهي أمور:
الأول: الإيمان. فلا يعطى الكافر ولا المخالف للحق وان كان من فرق الشيعة على الأحوط ويعطي أطفال الفرقة المحقة ومجانينهم من غير فرق بين الذكر والأنثى ولا بين المميز وغيره غير انه يقبض عنهم الولي. بل لو تولد بين المؤمن وغيره أعطي منها أيضا , خصوصا إذا كان المؤمن هو الأب. والأحوط الاقتصار على هذه الصورة.
الثاني: ان لا يكون متجاهراً بالفسق, بحيث يكون مشتغلا بالمعاصي, ويصرف أموال الزكاة بها. والأحوط أن لا تعطى لشارب الخمر وتارك الصلاة وإن لم يتجاهرا بذلك.
الثالث: ان لا يكون ممن تجب نفقته على المالك كالأبوين وان علوا والأولاد وان سفلوا والزوجة والمملوك. فلا يجوز دفعها إليهم في نفقتهم الواجبة. نعم يجوز دفعها إليهم إذا كان عندهم من تجب نفقته عليهم دونه, كالزوجة للوالد أو الولد والمملوك لهما مثلا. وكذا يجوز دفعها اليهم للتوسعة زيادة على النفقة الواجبة.
ـــــــــــ[138]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
ولو عال بأحد تبرعا جاز له دفع زكاته له للإنفاق فضلا عن التوسعة من غير فرق بين كون المعال به قريبا أو أجنبيا ولا بأس بدفع الزوجة زكاتها للزوج وان أنفقها عليها.
الرابع: ان لا يكون هاشميا إذا كانت الزكاة من غيره. اما زكاة الهاشمي فلا بأس بتناولها للهاشمي. كما أنه لا بأس بدفع الصدقة المندوبة إلى الهاشميين ولو من غيرهم, كما تحل لهم سائر الوجوه المالية الشرعية غير الزكاة والفطرة, وان لم تكن من هاشمي كرد المظالم, والصدقة المنذورة والفدية وغيرها.
(مسألة 313): تجب النية في الزكاة, ولا يجب فيها أزيد من القربة والتعيين دون الوجوب والندب وان كان هو الأحوط. فلو كان عليه زكاة وكفارة مثلا وجب تعيين أحدهما حين الدفع بل الأحوط ان لم يكن أقوى ذلك بالنسبة إلى زكاة المال والفطرة أيضا.
(مسألة 314): يستحب التعجيل في إيتاء الزكاة بعد حلولها بل الأحوط عدم التأخير إلا لغرض, كانتظار مستحق معين أو الأفضل, فيجوز التأخير حينئذ شهرا أو أكثر. ولا يجوز تقديمها قبل الوجوب إلا على جهة القرض للمستحق. فإذا جاء وقتها احتسبها عليه زكاة مع بقاء القابض على صفة الاستحقاق والدافع والمال على صفة الوجوب, وله ان يستعيدها منه ويدفعها إلى غيره. وان كان الأولى حينئذ الاحتساب له.
ـــــــــــ[139]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

المقصد الثاني
في زكاة الأبدان
المسماة بزكاة الفطرة
والكلام فيمن تجب عليه وتصرف إليه

فصل
فيمن تجب عليه
تجب زكاة الفطرة على المكلف الحر الغني فعلا أو قوة على الأحوط فلا تجب على الصبي والمجنون، بل يؤدي عنهما وليهما على الأحوط وفي اشتراك الوجوب بعدم الإغماء اشكال والأحوط عدم الاشتراط.
ولا تجب على الفقير الذي لا يملك مؤونة سنة له ولعياله لا فعلا ولا قوة. نعم الأحوط استحبابا يستحب لمن زاد على مؤونة يومه وليلته إخراجها بان يدير صاعا على عياله, ثم يتصدق به على الأجنبي بعد ان ينتهي الدور إليه.
(مسألة 315): يجب على من استكمل الشرائط المزبورة إخراجها عن نفسه وعمن يعول به من مسلم وكافر وحر وعبد وصغير وكبير, بنفقة واجبة أو غيرها. حتى المولود الذي يولد قبل هلال شوال ولو بلحظة وكذا كل من يدخل في عيلولته قبل الهلال ، بل والضيف النازل عليه وان لم يتحقق منه الأكل , إذا كان
ـــــــــــ[140]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
مقتضى الضيافة هو ذلك. بخلاف المولود بعد الهلال وكل من دخل في عيلولته كذلك فانه لا يجب إخراجها عنه وان استحب إذا كان قبل الزوال. وتجب فيها النية كغيرها من العبادات.

فصل
في جنسها
الضابط في جنسها ما غلب في القوت لغالب الناس, كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز. وحتى لو كان سائلا كالحليب واللبن الخاثر. والأحوط استحبابا الاقتصار على الأربعة الأولى أو قيمتها من النقدين أو ما قام مقامهما. وعلى الأحوط تجزي القيمة من أي نوع كان. والمدار فيها قيمة وقت الإخراج.
(مسألة 316) : يعتبر في المدفوع فطرة ان يكون صحيحا فلا يجزي المعيب، كما لا يجزي الممزوج بما لا يتسامح فيه.
فصل
في قدرها
وهو صاع مما ذكر, والصاع أربعة امداد وهي تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني وهو عبارة عن ستمائة وأربعة عشر مثقالا صيرفيا وربع مثقال, والصاع يساوي ثلاث كيلوات إلا كسور بسيطة جدا. فمن دفعها فقد اجزل في العطاء.
(مسألة 317): يستمر وقت دفع الفطرة منذ ان يهل الهلال إلى وقت الزوال. والأفضل دفعها في النهار قبل صلاة العيد. بل لا يترك الاحتياط بالنسبة إلى كونها قبل الصلاة لمن يصلي. فان خرج وقت الفطرة وكان قد عزلها
ـــــــــــ[141]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
فالأحوط ان لم يكن أقوى عدم سقوطها بل يؤديها ناوياً بها القربة من غير تعرض للأداء والقضاء. والأحوط عدم نقلها إلى بلد آخر مع وجود المستحق وعدم تأخيرها كذلك.

فصل
في مصرفها
وهو مصرف زكاة المال لكن يجوز هنا إعطاؤها للمستضعفين من المخالفين عند عدم وجود المؤمنين وان لم نقل به نقل به في زكاة المال.
والأحوط استحبابا الاقتصار على دفعها للفقراء المؤمنين وأطفالهم بل المساكين منهم وان لم يكونوا عدولا إذا كانوا حافظين لظاهر الشريعة.
(مسألة 318): الأحوط ان لا يدفع للفقير اقل من صاع أو قيمته. وان كان الأقوى الجواز فيما لو اجتمع جماعة لا تسعهم كذلك ويجوز ان يعطي الواحد اصواعا بل ما يغنيه. ويستحب اختصاص ذوي الأرحام والجيران وأهل الهجرة في الدين والعفة والعقل وغيرهم ممن يكون فيه احد المرجحات. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
ـــــــــــ[142]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

كتاب الخمس
والكلام في ما يجب فيه الخمس وفي مستحقيه وقسمته
بينهم وفي الانفال
ـــــــــــ[143]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر

فصل
فيما يجب فيه الخمس
الأول: الغنيمة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم، سواء كان القتال بإذن الإمام أم بدونه, وسواء كان دفاعيا أو غيره.
(مسألة 319): ما يؤخذ منهم بغير قتال من غيلة أو سرقة أو ربا أو دعوى باطلة فليس فيه خمس الغنيمة. بل خمس الفائدة.
(مسألة 320): لا يعتبر في الغنيمة وما ألحق بها بلوغ عشرين دينارا على الأصح. نعم يعتبر فيها أن لا تكون غصبا من مسلم أو غيره ممن هو محترم المال. وإلا وجب ردها إلى مالكها.
الثاني: المعدن. والمرجع فيه العرف، ومنه الذهب والفضة والرصاص والحديد والصفر والزيبق والياقوت والزبرجد والفيروز والعقيق والقير والنفط والكبريت والكحل والزرنيخ والملح. وما شك في أنه من المعدن أم لا. فانه لا يجب فيه الخمس من هذه الجهة.
ويعتبر فيه بلوغ عشرين دينارا أو ما يكون قيمته ذلك، حال الإخراج على الأقوى. وان كان الأحوط إخراجه من المعدن البالغ دينارا. ولو استنبط المعدن صبي أو مجنون تعلق الخمس فيه ووجب على الولي الإخراج منه في وجه قوي.
الثالث: الكنز. وهو المال المذخور في موضع أرضاً كان أو غيرها، فانه
ـــــــــــ[145]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
لواجده بعد دفع خمسه إذا لم يعلم أنه لمسلم أو ورثته وإلا وجب رده إلى مالكه. ويرجع في صدق الكنز إلى العرف.
ولا يجب فيه الخمس حتى يبلغ عشرين دينارا في الذهب ومائتي درهم في الفضة. ونصاب الذهب في غيرهما.
(مسألة 321): إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالا, عرفه البائع, فان لم يعرفه كان له. وكذا الحكم في الحيوان غير الدابة مما كان تحت يد البائع. واما إذا اشترى سمكة ووجد في جوفها مالا فهو له من دون تعريف. ولا يجب في جميع ذلك الخمس بعنوان الكنز بل يجري عليه حكم الفائدة والربح.
الرابع: الغوص وهو كل ما اخرج من البحر بالغوص، مما ليس حيوانا ولا جزء حيوان ولا عروضا كالخاتم والسوار, ولا ما كان وجوده في البحر كوجوده على الأرض كالصخرة والحجر المرجاني. والأحوط وجوب الخمس فيه وان لم تبلغ قيمته دينارا, بعد إخراج المؤن.
(مسألة 322): إنما يجب الخمس في الغوص والمعدن والكنز, بعد إخراج ما يصرفه على الحفر والسبك والغوص والآلات وغير ذلك وفي اعتبار النصاب بعد الإخراج أو قبله, على فرض تغير القيمة به وجهان المشهور الأول والأحوط مراعاة أعلى القيمتين.
الخامس: ما يفضل عن مؤونته له ولعياله مما يتعاطاه من صناعة أو زراعة أو تجارة, بل ومن سائر ما يحصل له عن طريق التكسب ولو بحيازة أو استنماء أو استنتاج أو غيره مما يدخل تحت مسمى التكسب. والأحوط تعلقه بكل فائدة وان لم تدخل تحت مسمى التكسب كالهبات والجوائز, والميراث الذي لا يحتسب وهو ميراث غير الأبوين والزوجين والذرية المباشرة. والأقوى عدم تعلقه بالمهر
ـــــــــــ[146]ـــــــــــ
الصراط القويم، محمد الصدر
وعوض الخلع.
(مسألة 323): الخمس في هذا القسم يتعلق بالفاضل عن مؤونة السنة التي أولها حال الشروع في التكسب ممن عمله التكسب, وفي غيره حين حصول الربح والمراد بالمؤونة ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم. ومنها ما يحتاجه لزياراته وصدقاته وجوائزه وهداياه واضيافه ومصانعاته, والحقوق اللازمة له, بنذر أو كفارة ونحو ذلك. وما يحتاج إليه من دابة أو مركبة أو عبد أو خادم أو دار أو فرش أو كتب أو حلي لنسائه. بل وما يحتاج إليه لتزويج أولاده واختتانهم وما يحتاج إليه في المرض له ولمن يعوله وفي موت احد عياله وغير ذلك.
نعم، يعتبر فيه الاقتصار على اللائق بحاله في العادة من ذلك كله. بحيث يكون تركه خروجا عما يليق بأمثاله وان لم يكن فيه ذلة، دون ما كان سرفا وسفها معتدا به فانه يجب دفع خمسه عندئذ والأحوط استحبابا مراعاة الوسط من المؤونة المناسبة له, دون التوسع عرفا.
(مسألة 324): لو كان عنده مال آخر لا خمس فيه, كالميراث المحتسب والمال المخمس, فله إخراج المؤونة وصرفها من الربح لا من ذلك المال. لكن ان لم يصرف من الربح, فالأحوط له تخميسه كله.
(مسألة 325): لو قام بمؤونة غيره لوجوب أو تبرع, لم تستثن المؤونة.
(مسألة 326): لا يعتبر الحول في وجوب الخمس في الأرباح وغيرها, بل يمكن دفعه عند ظهور الربح أو حصول الفائدة. ولكن يجوز التأخير إلى الحول إرفاقا بالمالك. كما ليس لفاضل المؤونة نصاب واحد, بل يجب فيه الخمس قل أو أكثر ما لم يخرج عن المالية تماما لقلته كعود الثقاب أو إسقاط ماليته شرعا, كالخمر والخنزير.
السادس: الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم بل وسائر العقارات كالدار والحمام والدكان. فانه يجب خمس أرضها على الأحوط. كما انه لا يختص الحكم بالشراء, بل يجري عن سائر الانتقالات الاختيارية كالصلح والهبة. دون غير الاختيارية كالإرث.
ولا يسقط الخمس عن مشتريها لو باعها أو نقلها عن ملكه بأي طريق, ذميا كان الطرف الآخر أم مسلما, والأحوط استحبابا ان يتولى أخذه وصرفه الحاكم الشرعي وهو الذي يتولى أمر النية أيضا حين دفعه إلى مستحقيه.
السابع: المال الحلال المختلط بالحرام مع جهالة صاحبه ومقداره فانه يحل بعد إخراج الخمس منه. والأحوط استحبابا إخراجه بقصد الأعم من رد المظالم والخمس.
اما لو علم صاحب المال وقدره دفعه إليه ولا خمس. بل لو علمه في عدد محصور, فالأحوط التخلص منهم جميعا بالتحليل فان لم يمكن كان الأمر راجعا إلى الحاكم الشرعي. والأحوط فيه القرعة على عدد المالكين المحتملين واحدا أو أكثر.
ولو كان المال مرددا بين عدد غير محصور, فهو مجهول المالك. ويجوز فيه أمور. منها: التصدق به عن أصحابه الواقعيين. ومنها: تسليمه إلى الحاكم الشرعي. ومنها: قبضه قبضا شرعيا بإجازة مسبقة من الحاكم الشرعي وذلك بان يقول: اقبضه نيابة أو وكالة عن الحاكم الشرعي أو عن فلان ويسميه. ثم يقول: أتملكه لنفسي أو أتصدق به على نفسي. وما جرى مداره. فان فعل ذلك كان المال بحكم سائر أمواله المملوكة. والإجازة العامة موجودة من قبل هذا المذنب بشرط ان لا يكون من ظلم أو يؤول إلى ظلم لا يختلف في ذلك سائر أشكال مجهول المالك، ما لم يكن له شكل السرقة.
(مسألة 327): لو علم قدر المال الحرام المختلط بالحلال وانه أكثر من الخمس أو اقل وجهل المالك جرى عليه حكم المجهول ولا خمس، والأقوى اجزاء الخمس فيما لو علمه اقل منه.
ولو علم المالك وجهل المقدار تخلص منه بالصلح ان أمكن. وإلا فله ان يدفع إليه القدر المتيقن ولا يجب عليه الزائد, والأحوط الرجوع إلى الحاكم الشرعي فيه.
ومصرف هذا القسم, ما لم يكن من مجهول المالك، هو مصرف الخمس ومستحقيه.

فصل
في قسمة الخمس على مستحقيه
يقسم الخمس الذي هو مقدار 20% من مجموع المال إلى نصفين نصف الإمام أرواحنا له الفدا. ويسمى اليوم بحق الإمام عليه السلام ويرجع هذا النصف اليوم إلى نائبه وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى. ولا يجوز التصرف فيه بدون إذنه على الأحوط. واما النصف الآخر. فيرجع إلى اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ممن انتسب إلى هاشم ابن عبد مناف، بالأب. فلو انتسب بالأم لم يحل له الخمس وحلت له الصدقة على الأصح.
(مسألة 328): يعتبر الإيمان أو ما بحكمه, من الصغر أو الجنون في جميع مستحقي الخمس, ولا تعتبر العدالة على الأصح وان كان الأولى ملاحظة الرجحان في الأفراد وان لا يكون الآخذ متجاهراً بارتكاب الكبائر. بل ولا عاصيا للمهم في الشريعة كالصلاة في الواجبات والسرقة وشرب الخمر في المحرمات. فانه لا ينبغي الدفع إليه من الخمس وان كان هاشميا, بل يقوى عدم الجواز إذا كان الدفع إعانة على الإثم أو الإغراء به.
(مسألة 329): يعتبر الفقر في اليتامى. واما ابن السبيل فلا يعتبر به الفقر في بلده. وإنما المهم كونه منقطعا به في غير معصية.
(مسألة 330): الأحوط ان لم يكن أقوى عدم جواز دفع من عليه الخمس لمن تجب نفقته عليه لا سيما الزوجة, إذا كان للنفقة. اما الزائد عليها فلا بأس.

فصل
في الأنفال
وهي ما يستحقه الإمام عليه السلام على وجه الخصوص, ولا يجوز التصرف فيها إلا بإذنه الخاص أو العام. وهي تختلف بين ما يكون ملكا خالصا له بحيث يورث منه وما يكون سلطانا عليه بالولاية.
وهي أمور:
منها: الأرض التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب, سواء انجلى عنها أهلها أو سلموها للمسلمين طوعا.
ومنها: الأرض الموات التي لا ينتفع بها لتصحرها أو لانقطاع الماء عنها أو استيلائه عليها أو لغير ذلك, ولم يجر عليها ملك لأحد أو جرى فباد.
ومنها: سيف البحار وهي شواطئها وشطوط الأنهار, بل كل ارض لا رب لها وان لم تكن مواتا كالجزر التي تظهر في دجلة والفرات.
ومنها: رؤوس الجبال وما يكون بها مما هو متصل بها من نبات ومعادن وغيرها. وكذلك بطون الأودية والآجام، وهي الغابات.
ومنها: ما كان للملوك من قطايع وصفايا. والأولى مما لا ينقل والثانية مما ينقل, بما فيها من عبيد وحيوان.
ومنها: صفو الغنيمة كفرس وثوب وجارية مما يختاره هو عليه السلام.
ومنها: الغنائم التي لم تغتنم بإذن الإمام.
ومنها: ارث من لا وارث له.
ومنها: المعادن قبل استخراجها.
(مسألة 331): الظاهر إباحة الأراضي والمعادن من الانفال للشيعة في زمن الغيبة على وجه يجري عليها حكم الملك بعد تملكها وكذلك خمس المال المنتقل إليهم ممن لا يعتقد وجوب الخمس, في المناكح والمتاجر والمساكن واما ارث من لا وارث له, فحكمه حكم حق الإمام عليه السلام, وقد سبق ان الأحوط إيصاله اليوم إلى الفقيه الجامع للشرائط.

 

 

 

 

 

كتاب البيع
وهو يشمل على مقدمة وعدة فصول:

 




بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
في المكاسب المحرمة وما ألحق بها, في ضمن عدة مسائل:
(مسألة 332): الأقوى جواز بيع وشراء الأعيان النجسة عدا ما استثني إذا كانت ذات منفعة عقلائية محللة, كبيع العذرة للتسميد والدم للتزريق.
(مسألة 333): لا تصح المعاملات على الخمر وكل مسكر والميتة النجسة والكلب عدا الكلاب الأربعة ويجمعها عنوان الحراسة والصيد.
(مسألة 334): لا ريب في جواز بيع ما لا تحله الحياة من اجزاء ميتة ذي النفس, إذا كان لها منفعة محللة, كالصوف والشعر والوبر وغيرها. وفي جواز بيع الميتة الطاهرة كالسمك الطافي ونحوه إذا كان له منفعة محللة, وجهان. والجواز لا يخلو عن قوة. كما يجوز بيع كل محرم إذا كانت له منافع عقلائية محللة ملحوظة عرفا. ولم تشترط المنافع المحرمة. والأحوط اشتراط المحللة منها.
(مسألة 335) : يجوز بيع ارواث ما يؤكل لحمه قطعا. كما يجوز بيع أبوال الإبل غير الجلالة. وهل يجوز بيع أبوال ما عداها مما يؤكل لحمه قولان ولا يبعد الجواز. إذا كان لها منفعة عقلائية محللة غير الشرب. وفي جواز شربها إشكال أحوطه العدم.
(مسألة 336): يجوز بيع المتنجس الذي يقبل التطهير مع إعلام المشتري بحاله. وكذا ما لا يقبل مع الإعلام, إذا جاز الانتفاع به مع نجاسته في حال الاختيار, كالدهن المتنجس الذي لا مانع من استعماله فيما لا يشترط فيه الطهارة كالاسراج وطلي السفن واما ما لا يقبل التطهير, وكان الانتفاع به متوقفا على طهارته, كالسوائل المعدة للاكل أو الشرب إذا تنجست فلا يجوز بيعها والمعاوضة عليها في أية معاملة.
(مسألة 337): الأقوى انه يجوز صنع أواني الذهب والفضة وبيعها وشراؤها بناء على جواز اقتنائها للادخار أو الجاه. كما هو غير بعيد وان لم يجز استعمالها في الأكل والشرب ونحوهما على الأحوط. نعم، يشكل جواز صنعها وبيعها ممن يريد استعمالها في ذلك. إذا علم من حاله ذلك، فضلا عن اشتراطه له.
(مسألة 338): يحرم عمل الصور المجسمة لذي الروح مطلقا والتكسب به. وان كان لا يبعد جواز بيعها واقتنائها مطلقا على كراهة. ولا يجب كسرها وتغيير صورتها. وفي تصوير ذي الروح تصويرا غير مجسم إشكال أظهره الجواز ويجوز تصوير غير ذوات الأرواح مجسما أو غير مجسم.
(مسألة 339): الظاهر ان الرسم بالآلة المصورة (الكاميرا) ليس من التصوير المحرم شرعا. سواء كان لذي الروح أم غيره وسواء كان ثابتا أو متحركا.
(مسألة 340): يجوز بيع الهرة ويحل ثمنها بلا إشكال, اما غيرها من أنواع الحيوانات, فالظاهر جواز بيع وشراء ما كان منها ذا منفعة محللة عرفية وان كان من الحشرات أو المسوخ فيجوز بيع العلق الذي يمتص الدم الفاسد, ودود القز ونحل العسل, والفيل الذي ينتفع بظهره وعظمه ولا يحل ما عدا ذلك مما ليس له منفعة عقلائية وان أوجب الارتياح بالنظر إليها وإلى حركاتها.
(مسألة 341): يحرم بيع الأسلحة على أعداء الدين إذا كانوا بحيث يخاف منهم على المسلمين فضلا عما إذا كانت الحرب قائمة بين الطرفين. بل يحرم حينئذ بيع كل ما يوجب لهم القوة من زاد وطعام وغيرها. ولا تختص الحرمة بالسلاح على الأقوى.
(مسألة 342): يحرم بيع العنب ليعمل خمرا والخشب ليعمل صنما. واما بيعها على من يعمل ذلك. إذا علمه البائع, كما لو باعه على المحترف وان لم يشترط فهو مخالف للاحتياط الوجوبي. واما إذا لم يعلم البائع ذلك فالأقوى الجواز. وكذا يحرم بيع وإجارة المساكن والدور لتكون مغنى أو ملهى والمخازن ليحرز الخمر أو ليباع فيها, إذا وقع البيع والإيجار بقصد ذلك, وان لم يشترط لفظا.
(مسألة 343): لا يجوز صناعة ولا بيع ولا إيجار ولا استعمال سائر الآلات المختصة باللهو والأغاني والقمار, كالعود والمزمار والشطرنج والدومنة وورق اللعب. واما آلة المذياع (الراديو) فهي مشتركة بين الأغاني وغيرها. فلا بأس ببيعها وشرائها واقتنائها إذا كان الغرض من ذلك الانتفاع بها في المنافع المحللة كالاستماع إلى الأخبار والخطب.
(مسألة 344): كل ما يحرم إيجاده من فعل أو قول لا يجوز التكسب به واخذ الأجرة عليه. ومن ذلك النوح بالباطل وهو الكذب في صفات الميت. وهجاء المؤمنين نثرا أو شعرا أو بأي طريقة مستلزمة للإيذاء. وكذلك استنساخ كتب الضلال وتدريسها وتكثير نسخها وقرائتها, لغير غرض الرد عليها. وان كان الظاهر ان حرمة القراءة منوطة باحتمال حصول الشبهة لدى القارئ.
وكذلك يحرم تعلم السحر وتعليمه وما ألحق به. وتزين الرجل والمرأة بما يحرم من الزي, وهو لباس الشهرة على الأحوط. ولباس احدهما زي الآخر على الأحوط.
وكذلك إعانة الظالم على ظلمه. والسخرية والاستهزاء بالمؤمن وإهانته في غير مقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكذلك يحرم القمار وهو كل لعبة اخذ عليها الربح. وخصوص الشطرنج والطاولي والدومنة ولعب الورق سواء اخذ عليها الربح أم لا على الأحوط.
وكذلك يحرم الغناء أداءاً واستماعا والحضور في المجالس المعدة له, وكذلك قول الكلام المقفى لأجله. ويرجع في تحقيق مفهومه إلى العرف. والقدر المتيقن منه الألحان المستعملة من قبل أهل الفسق والفجور والمهيجة لبعض العواطف الجنسية أو العصبية أو الهموم المرتكزة أو غيرها.
(مسألة 345): لا يحل اخذ الأجرة على الواجبات الكفائية, كتغسيل الموتى ودفنهم وتعليم الأحكام الشرعية وغير ذلك.
(مسألة 346): يحرم اخذ الأجرة والرشوة على الحكم في القضاء ولو بالحق وكذلك الرشوة على أي باطل.
(مسألة 347): يحرم النجش وهو زيادة من لايريد الشراء ليزيد غيره. وان كان البائع ممن ينبغي ملاحظته ورعايته ويكره تلقي الركبان من خارج البلد لدون أربعة فراسخ والابتياع منهم أو البيع عليهم مع عدم علم الركب بسعر البلد. كما يكره الدخول في سوم المؤمن قبل اعراضه عن الشراء.
(مسألة 348): يحرم الاحتكار وهو الامتناع عن بيع السلعة انتظارا لزيادة القيمة, مع حاجة المسلمين إليها, وعدم الباذل لها. والظاهر اختصاص الحكم بالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت لا غير. ولكن مع زيادة ضرورة الآخرين يصبح احتكار أي شيء حراما حتى الملابس والمساكن, مما هو تحت الحاجة. ويجبر المحتكر على البيع من دون ان يعين له السعر.
(مسألة 349): الغش حرام, وهو إظهار الصفة الحسنة للمشتري بحيث لا يلتفت إلى الحقيقة. و لكن لا تفسد به المعاملة وإنما يوجب الخيار بعد الإطلاع. اما لو غشه بنحو اظهر الشيء على خلاف جنسه. كما لو باع الصفر المموه على انه ذهب مثلا بطل البيع قطعا.
(مسألة 350): للتجارة آداب كثيرة, ومن أهمها التفقه في أحكام المعاملات, فانه من المستحبات الأكيدة, بل الظاهر انه يجب تعلم أحكام ما هو مبتلى به منها, ومع الشك في صحة المعاملة لا يجوز له ترتيب آثار الصحة, بل يتعين عليه الاحتياط. كما لا يجوز الإقدام على المعاملة التي يحتمل انها ربوية, قبل الفحص على الأحوط. لان الربا كما هو باطل وضعا، فانه حرام تكليفا.
ومنها كراهة التصدي للكيل والوزن لمن لا يحسنهما, بل الظاهر عدم الاكتفاء بكيل ووزن غير العارف, بل لا يبعد حرمة تصديه لذلك, وكان ضامنا إذا انكشف الخلاف.

فصل
في عقد البيع وما يتعلق به
(مسألة 351): عقد البيع كغيره من العقود, يحتاج إلى إيجاب وقبول, ولا يعتبر فيه العربية, بل يقع بكل لغة مفهومة للمتبايعين, وان لم يكونا أو احدهما من أهلها, بل الأقوى صحة ان يقع الإيجاب بلغة والقبول بلغة أخرى, كما ان الأقوى صحته وان لم يفهم الطرف الآخر بعد علمه بقصده وقوله بترجمة آخر أو نحو ذلك.
ولا تعتبر الصراحة في عقد البيع, بل يقع بكل ما دل على المقصود عرفا. كما لا باس من اختلاف مادتهما, كأن يقول البائع بعت فيقول المشتري اشتريت. كما لا بأس بتقديم القبول على الإيجاب إذا كانت تفصيلية, يعني لا بعنوان قبلت, ونحوه. والأحوط ان يكون الجواب تفصيليا أيضا, لئلا يقع القبول محل الإيجاب.
(مسألة 352): الأقوى تحقق البيع بالمعاطاة وعدم اشتراط اللفظ فيه. وهي عبارة عن تسليم العين بعنوان العوضية في بيع. ويكفي فيها تسليم احد الطرفين, كما لو كان الآخر كليا أو مؤجلا.
واما مع عدم حصول التسليم من أي منهما وعدم حصول العقد أيضا, فلا بيع عندئذ.
(مسألة 353): البيع سواء كان بالعقد أو بالمعاطاة لازم من الطرفين لا ينفسخ إلا بالتقايل أو بأحد الخيارات الآتية.
(مسألة 354): كما يقع البيع والشراء بمباشرة المالكين, كذلك يقع عنهما بالتوكيل أو الولاية أو الوصاية من طرف واحد أو من طرفين, ويجوز للشخص الواحد تولي طرفي العقد أصالة من طرف ووكالة أو ولاية أو وصاية من طرف آخر. أو وكالة من الطرفين أو ولاية من احدهما ووكالة من آخر … وهكذا سواء كان البيع لفظيا أو معاطاتيا.
(مسألة 355): لا يجوز تعليق البيع على شيء غير حاصل حين العقد, سواء علم حصوله فيما بعد أم لا. ولو على شيء مجهول الحصول حينه. ولو كان في الواقع حاصلا. واما تعلقيه على معلوم الحصول حينه, كما إذا قيل: بعتك ان كان اليوم السبت, مع العلم به, فلا يبعد الجواز.

فصل
في شروط البيع
وهي اما في المتعاقدين واما في العوضين. اما شرائط المتعاقدين فهي أمور:
الأول: البلوغ, فلا يصح بيع الصغير غير المميز, ولا غير المحسن للتعامل حتى مع إذن الولي. واما المميز لإجراء المعاملة وفهم السوق في الجملة, فالأقوى صحة معاملاته في الأمور القليلة نسبيا في السوق التي يتعارف فيها ذلك. هذا, سواء أذن الولي أم لا.
الثاني: العقل. فلا يصح بيع المجنون.
الثالث: القصد. فلا يصح بيع غير القاصد. كالهازل والغالط والساهي والنائم أو من يتدرب على مطلق اللفظ أو على خصوص التعامل.
الرابع : الاختيار فلا يقع البيع مع الإكراه ويصح مع الاضطرار وان أوجب الإلجاء. ولو رضي المكره بالبيع بعد زوال الإكراه صح ولزم. على اشكال.
الخامس: كونهما مالكين للتصرف. فلا تقع المعاملة من غير المالك إذا لم يكن وكيلا عنه أو وليا عليه كالأب والجد للأب والوصي عنهما في الصغير والمجنون والحاكم الشرعي, للغائب والممتنع ونحوهما, بل مطلق ما تتعلق به المصلحة على الأظهر.
كما لا يصح البيع من المحجور عليه لسفه أو فلس أو غير ذلك من أسباب الحجر.
(مسألة 356): معنى عدم وقوع البيع من غير المالك المحجور عليه, عدم اللزوم والنفوذ, لا كونه لغوا إذا كان قد قصد حقيقة. فلو أجاز المالك العقد الواقع من غير المالك أو أجاز وليه أو أجاز الولي العقد الواقع من السفيه, أو أجاز الغرماء العقد الواقع من المفلس صح ولزم.
(مسألة 357): لو جمع البائع بين ملكه وملك غيره من بيع واحد بثمن واحد أو باع ما كان مشتركا بينه وبين غيره, نفذ البيع في ملكه بما قابله من الثمن بالنسبة. وتوقف نفوذه من ملك الغير على إجازته فان أجاز فهو, وإلا فللمشتري خيار فسخ البيع من أصله من جهة تبعض الصفقة, ان كان جاهلا بالحال عند البيع.

فصل
في شرائط العوضين
وهي أمور:
الأول: يشترط في البيع ان يكون عينا, سواء كان موجودا في الخارج أو كليا في ذمة البائع أو في ذمة غيره. كما لو باع ما كان له في ذمة غيره بشيء. فلا يجوز ان يكون منفعة كمنفعة الدار والدابة. فانه من الإيجار والأحوط عدم إنجازه بلفظ البيع أو عملا كخياطة الثوب فانه من الإيجار كذلك, أو حقا من الحقوق.
واما الثمن فيجوز ان يكون عينا كما سبق أو منفعة أو عملا متمولا. بل يجوز ان يكون حقا قابلا للنقل والانتقال كحقي التحجير والاختصاص, فيكون العوض متعلق الحق لا الحق.
ويجوز جعل شيء متمول بازاء رفع اليد عن الحق حتى فيما إذا لم يكن قابلا للانتقال, وكان قابلا للإسقاط, كما يجوز جعل الإسقاط ثمنا, في السوق الذي يرى له مالية.
الثاني: تعيين مقدار ما يكون مقدرا, بالتقدير المتعارف في ذلك البلد. فما يكون مقدرا بالكيل أو الوزن أو العد, لابد فيه من ذلك ليصح البيع ولا تكفي فيه المشاهدة, ولا تقديره بتقدير آخر متعارفا في غيره أو غير متعارف. وإذا اختلف البلدان في شيء من ذلك بان كان موزونا في بلد ومعدودا في آخر. فالمدار بلد المعاملة. ولو كان مقدراً بتقديرين عن نفس البلد كالعدد والوزن جاز البيع بأي منهما مخيرا.
الثالث: معرفة جنس العوضين واوصافهما التي تتفاوت بها القيمة سوقيا. وذلك: اما بالمشاهدة أو بالوصف الرافع للجهالة والغرر.
بل يجب الوصف فيما لا يشاهد في العين الحاضرة أيضا على الأحوط. ويجوز الاكتفاء بالرؤية السابقة إذا لم يعلم تغير العين.
الرابع : القدرة على التسليم. فلا يجوز بيع الطير في الهواء ولا السمك في الماء وان كان مملوكا له, ولا الدابة الشاردة ولا العبد الآبق, إلا مع الضميمة التي تقابل بشيء من المال عرفا. وإذا لم يقدر البائع على التسليم وكان المشتري قادرا على تسلمه كفى في الصحة. وكذلك لو كان شخص آخر يقوم به تبرعا أو باجرة.
الخامس: ان يكون الملك طلقا كما عبر الفقهاء, وهو قيد لاستثناء موارد خاصة كالرهن والوقف فلا يجوز بيع الراهن للعين المرهونة إلا بإذن المرتهن. اما بيع المرتهن لها مع عدم دفع المال الذي هي بإزائه فلا يحتاج إلى إذن الراهن. وان كان الأحوط استحبابا مع إبائه, اخذ الإذن من الحاكم الشرعي.
وإذا باع الراهن العين المرهونة, ثم خرجت من الرهن فالظاهر الصحة, من غير حاجة إلى الإجازة. إذا كان قصد المعاملة عليها جديا حينها. وان كانت الإجازة أحوط.
وكذا لا يجوز بيع الوقف خاصا كان أم عاما. نعم، يجوز بيع حاصله من قبل الموقوف عليه الخاص. أو الولي أو الحاكم الشرعي, ان كان عاما. كما لا يجوز بيع أم الولد إلا في موارد خاصة, كثمن رقبتها مع العجز عنه.
(مسألة 358): إذا قبض المشتري ما اشتراه بالبيع الفاسد، لم يملكه، وكان ضامنا له مع التعدي والتفريط. بل بدونهما أحيانا, كما لو كان عالما بالفساد وكان البائع جاهلا به. فلو تلف رجع إليه البائع بالمثل أو بالقيمة مع جهله بالفساد بل مطلقا على الأحوط إلا مع تسليطه المجاني عليه وهو نادر سوقيا. وينبغي التنبيه على ان ضمان المثلي لا يتعين بالمثل في السوق التي تتعامل بالقيمة فقط. بل يمكن ضمانه بالقيمة أيضا. وان كان الأحوط ان تكون بدلا عن المثل المضمون.

فصل
في الخيارات
وهي أقسام:
الأول: خيار المجلس, فمن باع شيئا ثبت له وللمشتري الخيار ما لم يفترقا أو يشترطا سقوطه في متن العقد أو يسقطاه بعده. ولا يثبت هذا الخيار في غير البيع.
الثاني: خيار الحيوان. فمن اشترى حيوانا ثبت له الخيار إلى ثلاثة أيام من حين العقد ما لم يسقطه أو يشترط عليه سقوطه أو يتصرف فيه تصرفا يدل على الرضا بالبيع على كل تقدير والظاهر ثبوته لمن وصل إليه الحيوان في البيع عوضا كان أو معوضا أو كليهما ولا يثبت هذا الخيار في غير البيع أيضا.
(مسألة 359): لو تلف الحيوان في مدة الخيار كان من مال البائع فيبطل البيع، ويرجع عليه المشتري بالثمن إذا كان قد دفعه إليه. ويختص ذلك بالتلف غير الاختياري لصاحب الحيوان. وأما إذا كان بتعديه أو تفريطه فلا.
(مسألة 360): العيب الحادث في الثلاثة من غير تفريط من صاحب الحيوان، لا يمنع من الفسخ والرد.
الثالث: خيار الشرط. وهو الذي يثبت بواسطة الاشتراط، ويجوز اشتراطه لكلا المتبايعين أو لأحدهما أو لثالث، ولا يقدر بمدة معينة بل بحسب ما يشترطانه منها قلت أو كثرت. ولا بد من كونها مضبوطة بالمقدار العرفي من حيث المقدار ومن حيث الاتصال بالعقد أو الانفصال عنه. ومع الإطلاق فالظاهر الاتصال به. ولا يختص هذا الخيار بالبيع بل يثبت في غيره أيضا.
(مسألة 361) : يجوز اشتراط الخيار للبايع برد مثل الثمن إلى مدة معينة كسنة مثلاً. فان مضت ولم يأت بالثمن لزم البيع. ويسمى هذا البيع عرفا (بيع الخيار) والظاهر صحة اشتراط أن يكون للبايع فسخ الكل برد كل الثمن أو بعضه. أو فسخ البعض برد البعض.
(مسألة 362) : نماء المبيع في هذه المدة للمشتري كما أن تلفه عليه.
الرابع: خيار الغبن. فمن باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه مع الجهل بالقيمة، وكان التفاوت كبيرا لا يرضاه العرف في مثل تلك المعاملة، ثبت للمغبون الخيار.
الخامس: خيار التأخير. فمن باع ولم يقبض الثمن ولا سلم المبيع ولم يشترط تأخير الثمن لزم البيع ثلاثة أيام. فان جاء المشتري فهو أحق بالسلعة ، وإلا فللبائع فسخ المعاملة. ولو تلفت السلعة كانت من مال البائع على كل حال.
(مسألة 363): ما لا بقاء له كالفواكه والبقول ونحوها يثبت فيها الخيار للبائع بعد مضي نهار واحد عليه إلى الليل، وان كان في الليل فإلى نهايته ، ان لم يخش طرو الفساد عليه ، قبل مضي تلك المدة. وإلا كان الخيار له قبل ذلك.
السادس: خيار الرؤية. فمن اشترى شيئا موصوفا غير مشاهد من الأعيان الموجودة. ثم وجده على خلاف ذلك الوصف، كان للمشتري خيار الفسخ، وكذا إذا وجده على خلاف ما رآه سابقاً.
السابع: خيار العيب. فمن اشترى شيئا ووجد فيه عيباً تخير بين الفسخ ورد المعيب وبين الإمساك بالثمن كله. وان لم يمكن الرد أمكنه المطالبة بالارش. وكما يثبت هذا الخيار للمشتري إذا وجد العيب في البيع. وكذلك يثبت للبايع إذا وجده في الثمن المعين. والمراد بالعيب كل ما يعد نقصا عرفا ، وان كان منشؤه الزيادة.
(مسألة 364): لو علم بالعيب قبل العقد فلا خيار ولا ارش.
(مسألة 365): لو باع شيئين صفقة واحدة، فظهر عيب في احدهما، كان للمشتري الرضا بالعقد أو رد الجميع وليس له رد المعيب وحده.
ولو اشترك اثنان في شراء شيء فوجداه معيبا، فهل لأحدهما رد حصته خاصة إذا لم يوافقه شريكه. الظاهر ذلك. ويثبت للآخر الخيار لتبعض الصفقة، على اشكال.
(مسألة 366): يسقط هذا الخيار بالتبري من العيوب في ضمن العقد.
(مسألة 367): كل هذه الخيارات قابلة للانتقال بالإرث. وكلها قابلة للإسقاط أما بالشرط في ضمن العقد أو بالإسقاط بعده. والاسقاط يمكن ان يكون بالعمل لا بالقول. ومنه التصرف الدال على الرضا على كل حال.
(مسألة 368): من باع بستانا دخل فيها الأرض والشجر والنخل وكذا الأبنية من سورها وغيرها. وما يعد من توابعها عرفا كالبئر والناعورة والحظيرة. بخلاف ما لو باع أرضا فانه لا يدخل الشجر والنخل إلا مع الشرط. ولو باع دارا دخل فيها الطابقان الأعلى والأسفل إلا إذا كانت هناك قرينة على عدم الشمول لأحدهما. ولو باعه حاملا لم يدخل الحمل في ابتياع الأم إلا إذا اشترط ذلك أو كان العرف السوقي يراه ، كما هو غير بعيد ، ولو باع نخلا ، فان كان مؤبرا فالثمرة للبايع ويجب على المشتري إبقاؤها على الأصول بما جرت عليه العادة في ذلك. وان لم يكن مؤبرا كانت الثمرة للمشتري. وأما لو باع شجرا غير النخل فالثمر للمشتري ما لم تجر عادة العرف بخلافه.
(مسألة 369): لو باع بستانا واستثنى نخلة مثلا فله الممر إليها والمخرج منها ، وله الحق في استعمال الأرض في مدى امتداد جرائدها وعروقها ، وليس للمشتري منع شيء من ذلك.

فصل
في النقد والنسيئة
من باع شيئا ولم يشترط تأجيل الثمن، كان البيع نقدا حالا وكان للبائع بعد تسليم المبيع مطالبة المشتري بالثمن متى شاء. ويجب على المشتري تسليمه فورا ، وكذا متى طالبه البائع. ولو بذل المشتري الثمن من غير مطالبة، وجب على البائع أخذه ولم يكن له الامتناع. فان امتنع جاز له التخلية بينه وبينه أو دفعه إلى الحاكم الشرعي وهو أحوط. وإذا اشترط تأجيل الثمن كان نسيئة. ولا يجب على المشتري دفعه قبل الأجل وان طولب به. كما انه لا يجب على البائع أخذه إذا دفعه المشتري قبله.
(مسألة 370): لو اشترط التأجيل ولم يعين الأجل أو عين أجلا مجهولا أو مرددا بين الأقل والأكثر، كان البيع باطلا.
(مسألة 371): لو باع شيئا بثمن حالا وبأزيد منه إلى أجل كان البيع باطلا، وكذا لو باعه بثمن إلى أجل وبأزيد منه إلى أجل آخر.
(مسألة 372): لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بالزيادة عليه. بان يزيد ثمنه الذي استحقه البائع بالعقد، ليؤجله إلى أجل وكذا لا يجوز أن يزيد في أجل المؤجل بزيادة الثمن، حتى لو وقع شرطا في معاملة لازمة على الأحوط فضلا عن اشتراطه وحده في معاملة مستقلة بعنوان الصلح أو الجعالة أو غيرهما. فان جميعه باطل.
ولكن يجوز عكس ذلك وهو تعجيل المؤجل بإنقاص شيء من الثمن على جهة الصلح أو الإبراء.
(مسألة 373): من اشترى شيئا نسيئة جاز شراؤه منه قبل الأجل وبعده حالا أو مؤجلا بجنس الثمن أو بغيره وسواء كان مساويا للثمن الأول أو أزيد أو أنقص.

فصل
في السلف
وهو بيع كلي مؤجل بثمن حال، عكس النسيئة. ولا يصح إسلاف ما لايمكن ضبط أوصافه التي تختلف القيمة والرغبات باختلافها، كالجواهر واللآلئ والعقار والأرضين. وأشباهها مما لا ترتفع الجهالة عنها بالمشاهدة.
ويشترط فيه أمور:
الأول: ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة، والدخيل في اختلاف القيمة سوقيا.
الثاني: كون الثمن نقدا لا مؤجلا. والمشهور يشترط القبض قبل التفرق وهو أحوط.
الثالث: تقدير المبيع بما يقدر به مثله من كيل أو وزن أو عد.
الرابع: تعيين اجل مضبوط, قليلا كان كيوم أو كثيرا كعشرين سنة.
الخامس: إمكان وجوده وقت حلول الأجل وفي المحل المشترط ان كان مشترطا. فان تعذر تخير المشتري بين الفسخ والصبر إلى ان يحصل.
(مسألة 374): إذا اشترى شيئا سلفا جاز بيعه على بايعه قبل حلول الأجل وبعده بجنس الثمن أو بجنس آخر. بمقداره أو بأزيد منه. ولا يجوز بيعه لغيره قبل حلول الأجل ويجوز بعده, سواء باعه بجنس آخر أو بجنس الثمن مع الزيادة أو النقيصة أو التساوي. هذا في غير المكيل والموزون واما فيهما فلا يجوز بيعهما قبل القبض مرابحة على غير البائع نفسه على الأحوط.
(مسألة 375): إذا دفع المسلم فيه إلى المشتري بعد حلول الاجل الذي اسلم فيه. وكان دونه من حيث الصفة أو المقدار لم يجب قبوله. وإذا كان مثله فيهما وجب القبول, كغيره من الديون. وكذا إذا كان خيرا منه في الصفة. واما إذا كان أكثر منه في المقدار لم يجب عليه قبول الزيادة.

فصل
في الربا
وهو معلوم الحرمة بالضرورة من الشرع وينقسم إلى قسمين: معاملي وقرضي.
اما الأول: فهو بيع احد المثلين بالآخر مع زيادة عينية. في احدهما كبيع مَن من الحنطة بمنين أو بمن مع درهم. أو مع زيادة حكمية كمن من حنطة نسيئة بمن من حنطة نقدا, واما الربا القرضي, فيأتي في كتاب القرض ان شاء الله تعالى.
(مسألة 376): إذا كان للشيء حالة رطوبة وجفاف. كالرطب والعنب, يجوز بيعه جافا بجاف ورطبا برطب منه متماثلا, ولا يجوز متفاضلا. واما بيع الرطب منه بالجاف متماثلا, ففيه إشكال والأظهر الجواز مع الكراهة. ولا يجوز بيعه متفاضلا حتى بمقدار الزيادة, بحيث إذا جف ساوى الجاف الذي كان طرفه في المعاملة.
وشرط تحقق الربا هنا أمران:
احدهما: اتحاد الجنس فلو باع منا من حنطة, بمنين من عدس, فلا ربا.
ثانيهما: كون العوضين من المكيل أو الموزون فلا ربا فيما يباع بالعد أو بالمشاهدة.
(مسألة 377): الظاهر ان الشعير والحنطة في باب الربا جنس واحد, فلا يجوز المعاوضة بينهما بالتفاضل. كما ان كل شيء مع أصله جنس واحد كالطحين مع الحنطة واللبن مع الجبن. وكذا الفرعان من أصل واحد كالسمن والزبد.
(مسألة 378): اللحوم والألبان والادهان تختلف باختلاف الحيوان فيجوز المعاوضة بينهما بالتفاضل مع الاختلاف كلحم الغنم بلحم بقر متفاضلا.
(مسألة 379): التفاوت بالجودة والرداءة لا يوجب جواز التفاضل في المقدار, فلا يجوز بيع مثقال من الذهب الجيد بأكثر منه من الردئ وان تساويا في القيمة.
(مسألة 380): يتخلص من الربا بضم غير الجنس إلى كل واحد من الطرفين, كما لو باع منا من حنطة مع درهم بمنين منها مع درهمين. أو بضم غير الجنس إلى الطرف الناقص فقط, كأن يبيع منا من حنطة مع درهم بمنين منها.
(مسألة 381): لو كان شيء يباع جزافا أو معدودا في بلد وموزونا أو مكيلا في بلد آخر, فلكل بلد حكم نفسه.
(مسألة 382): لا ربا بين الوالد وولده, ولا بين الزوج وزوجته, ولا بين المسلم والكافر حربيا كان أم ذميا على الأقوى إذا كان المسلم آخذا للزيادة.

فصل
في بيع الصرف
وهو بيع الذهب بالذهب أو بالفضة وبيع الفضة بالفضة أو بالذهب ولا فرق بين المسكوك منهما وغيره ويشترط في صحته التقابض في المجلس فلو تفرقا ولم يتقابضا بطل البيع. ولو قبض البعض صح فيه خاصة. ولو فارقا المجلس مصطحبين ثم تقابضا صح أيضا.
(مسألة 383): إذا اشترى منه دراهم ببيع الصرف. ثم اشترى بها منه أو من غيره دنانير قبل قبض الدراهم لم يصح البيع الثاني. فإذا قبض الدراهم بعد ذلك قبل التفرق صح البيع الأول فان أجاز البيع الثاني واقبضه صح البيع الثاني أيضا. وان لم يقبض الدراهم حتى افترقا بطل البيعان معا.
(مسألة 384): إذا كان له عليه دراهم فقال للذي عليه الدراهم حولها دنانير فرضي بذلك، وتقبل تلك الدراهم بصفتها دنانير في ذمته صح ذلك, وان لم يتقابضا. وكذلك لو كان عليه دنانير فقال له: حولها دراهم. غير انه لا يبعد ان يكون هذا عنوانا آخر غير البيع. كما لا يبعد ان لا يكون ملزما لأي من الطرفين ما لم يشترط في معاملة لازمة غيرها.

فصل
في بيع الثمار
لا يجوز بيع الثمرة قبل بروزها وظهورها بلا ضميمة في عام واحد على الأحوط. واما لو باعها بعد ظهورها وبدو صلاحها أو في عامين أو مع الضميمة فلا إشكال في الجواز. اما مع انتفاء الثلاثة ففيه قولان أقواهما الجواز وأحوطهما العدم. وبدو الصلاح معنى عرفي يعود إلى الوثوق بنمو الثمرة وعدم فسادها.
(مسألة 385): يجوز ان يستثني البائع لنفسه حصة مشاعة أو أرطالا معينة أو نخلا أو شجرا معينا. فان تلفت الثمرة سقط من الاستثناء بحسابه في الأول, وفي الثاني ان رجع إلى الاشاعة.
(مسألة 386): من اتفق له ان مر بثمرة نخل أو شجر جاز له ان يأكل منها من غير استصحاب ولا إضرار مع عدم العلم بكراهة المالك أو منعه على الأحوط.
فصل
في بيع الحيوان
كل حيوان مملوك وله منفعة عقلائية محللة يصح بيعه وشراؤه وإجارته وإعارته وسائر أنواع المعاملات والتصرفات المشروعة عليه ما عدا الكلب الذي لا يتخذ للصيد أو الحراسة والخنزير.
(مسألة 387): لا يجوز بيع العبد الآبق منفردا وان كان محتمل العود على الأحوط. نعم يصح إيقاع الصلح عليه مجانا أو بعوض وان كان ميئوسا من رجوعه. ويصح بيعه مع الضميمة المعتد بها التي تقابل بالمال لو انفردت, مع رجاء العود بل مطلقا على اشكال واما عتقه فلا إشكال في جوازه مطلقا.
(مسألة 388): يجوز بيع أم الولد بعد موت ولدها, كما يجوز بيعها في ثمن رقبتها مع المطالبة وعدم القدرة على وفائه من مال آخر وان كان الولد حيا. ولا يجوز في غير ذلك على الأحوط.
(مسألة 389): إذا ملك الرجل احد آبائه وان علو أو احد أبنائه وان نزلوا, أو احد محارمه وهي الأخت والعمة والخالة وان علون, وبنات الأخ وبنات الأخت, وان نزلن. ولا فرق في ذلك كله بين النسبيين والرضاعيين. فإذا ملكهم أو أحدهم بسبب اختياري كالشراء أو قهري كالإرث, إنعتق عليه في الحال وخرج عن ملكه كما ان المرأة كذلك بالنسبة إلى آبائها وأبنائها خاصة نسبا ورضاعا على المشهور المنصور.
(مسألة 390): لو ملك احد الزوجين صاحبه استقر الملك وبطل النكاح.
(مسألة 391): كما يجوز بيع الحيوان جملة. يجوز بيع بعضه مشاعا كالنصف والربع، واما جزؤه المعين كرأسه أو جلده مما يباع من غير وزن. فالظاهر انه يصح بيعه. فإذا ذبحه يكون للمشتري ما اشتراه. وان باعه ولم يذبحه يكون المشتري شريكا في الثمن. بان ينسب قيمة الرأس والجلد على تقدير الذبح إلى قيمة البقية وله من الثمن بتلك النسبة, والظاهر ان الحكم هو ذلك فيما يوزن من الحيوان أيضا كاستثناء لحمه أو شحمه أو عضمه كله أو كسر مشاع منه. فانه غير موزون حال حياته. وأما استثناء وزن معين منه عندئذ فهو مشكل وان كان الأقوى صحته.
(مسألة 392): إذا أمر احد شخصا آخر بشراء حيوان أو غيره بشركته صح ولزمه نصف الثمن.

 

 

 

كتاب الإجارة
وتوابعها
وفيه فصول


فصل
في الإجارة
وهي عقد كسائر العقود يحتاج إلى إيجاب وقبول ويكفي في الإيجاب كل ما دل بالظهور العرفي على تمليك المنفعة مدة معلومة بعوض معلوم, ويكفي في القبول ما دل على تملكها كذلك.
(مسألة 393): كما سبق في كتاب البيع, فانه لا تعتبر العربية ولا تقدم الإيجاب بالمعنى السابق ولا اللفظ بل تكفي المعاطاة ولو من احد الطرفين.
(مسألة 394): يعتبر في المؤجر وهو المالك أو طرفه, والمستأجر ما اعتبر في المتبايعين من البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر وان جاز اجازة المفلس والسفيه لنفسه في وجه قوي بعد ارتفاع الحجر.
ويعتبر في المنفعة ان تكون معلومة بالزمان أو العمل وان تكون مملوكة. ويعتبر في الأجرة تعيين بالكيل أو الوزن أو العد ان كان مما يعتبر فيه عرفا ذلك. وبالمشاهدة أو الوصف في غيرها. ويجوز ان تكون عينا خارجية أو كليا في الذمة أو منفعة أو حقا قابلا للنقل والانتقال كالثمن في البيع.
(مسألة 395): الاجارة لازمة من الطرفين لا تنفسخ إلا بالإقالة ويجوز جعل الخيار لهما أو لأحدهما كالبيع. ولا تبطل ببيع العين المستأجرة ولا بموت المؤجر ولا المستأجر. إلا فيما إذا اجر العين الموقوفة بعض البطون من الموقوف عليهم فمات. فانها لا تنفذ على البطون اللاحقة إلا بإجازتهم. وإذا أجرها البطن السابق ولاية منه على العين لمصلحة البطون جميعها, أو أجرها الناظر كذلك. مدة تزيد على مدة بقاء بعض البطون, تكون الاجارة نافذة على البطون المتأخرة ولا تبطل.
(مسألة 396): لو تلفت العين المستأجرة قبل القبض بطلت الاجارة. وإذا تلفت بعد القبض فانها تبطل بالنسبة إلى ما بقي من المدة وتقسط الأجرة بالنسبة إلى ما مضى منها.
(مسألة 397): لو عرض داره للسكنى قائلا هذا الدار كل يوم بدرهم مثلا , بطلت المعاملة ان كان المقصود الاجارة , للجهالة وصحت ان كان المقصود بها الإباحة بالعوض. وكذا الحال فيما إذا قال: ان خطت هذا القماش بهذا الشكل فلك درهم وان خطته بذلك الشكل فلك درهمان فانه يبطل ان كان بعنوان الاجارة ويصح ان كان بعنوان الإباحة. على ما هو ظاهر العبارة.
(مسألة 398): في كل موضع تبطل فيه الاجارة, تثبت اجرة المثل بالنسبة إلى مدة استيفاء المنفعة, إلا إذا كانت اجرة المثل أكثر من المسمى، فان كانا عالمين بفساد الاجارة اخذ المسمى ومع جهلها أو جهل المستأجر, فالأولى الرجوع إلى أجرة المثل أو التصالح.
(مسألة 399): يجوز بيع العين المستأجرة قبل تمام مدة الاجارة ولا تنفسخ, بل تنتقل إلى المشتري مسلوبة المنفعة في تلك المدة. نعم للمشتري خيار فسخ البيع مع جهله بالاجارة. وكذا الحال لو علم بالاجارة فبان ان مدتها أزيد مما زعمه بحد معتد به.
ولو فسخ المستأجر أو المؤجر الاجارة بإقالة أو غيرها , رجعت المنفعة في بقية المدة إلى البايع لا إلى المشتري. نعم لو تبين بطلان الاجارة من أصلها انكشف كون المنفعة في بقية المدة بل في تمامها ملكا للمشتري, ما لم يصرح باستثنائها في عقد البيع.
(مسألة 400): يصح إجازة الحصة المشاعة كالمفروز.
(مسألة 401): إذا استأجر عينا ولم يشترط استيفاء المنفعة بالمباشرة جاز له ان يؤجرها من غيره. في السوق التي يتعارف فيها ذلك. غير ان السوق الحاضرة على خلاف ذلك على الأظهر, فالأحوط هو عدم جواز الايجار للغير إلا بالشرط أو الاستئذان المـتأخر من المالك. وان جازت الاجارة الثانية, فيجب ان تكون بقيمة مساوية أو اقل ولا يجوز بالأكثر إلا ان يحدث فيها حدثا أو يصرف فيه مالا بإذن المالك بمقدار معتد به.
(مسألة 402): إذا تقبل عملا من غير اشتراط المباشرة ولا الانصراف إليها جاز ان يوكله إلى غيره. والسوق الحاضرة على ذلك. بخلاف المسألة السابقة. على ان تكون الأجرة بالمساوي أو بالأكثر واما بالأقل فلا يجوز إلا إذا عمل فيه عملا يقابل بالمال ولو قليلا مثل ما إذا فصل الثوب أو خاط منه شيئا.
(مسألة 403) : الصانع أمين لا يضمن إلا مع التعدي والتفريط.

فصل
في المزارعة
وهي معاملة على الأرض بالزارعة بحصة من حاصلها. وتحتاج إلى العقد الدال على المعنى المقصود المشتمل على الإيجاب والقبول. وان كان الأقوى نفوذها بالمعاطاة. وهي لازمة من الطرفين , لا تبطل إلا بالتقايل.
ويشترط فيها أمور:
الأول: ان تكون حصة كل منهما مشاعة.
الثاني: تعيين الحصة بمثل النصف أو الثلث.
الثالث: تعيين المدة بالأشهر أو السنين.
الرابع: تعيين الزرع من الحنطة أو الشعير أو غيرها.
الخامس: كون الأرض مما ينتفع بها ولو بالإصلاح.
السادس: تعيين الأرض بالأوصاف. فان كانت كلية لزم تحديد الأوصاف أيضا.
(مسألة 404): لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكا للمزارع بل يكفي كونه مسلطا عليها بشكل شرعي, ولو باجارة أو إباحة أو نحوهما.
(مسألة 405): لا تبطل المزارعة بموت احدهما, فيقوم وارث الميت منهما مقامه, نعم، تبطل بموت العامل إذا اشترط عليه المباشرة للعمل. ولم يسقط المالك شرطه.
(مسألة 406): مقتضى وضع المزارعة كون الزرع مشتركا بينهما من حين خروجه.
هذا إذا كان البذر مشتركا. وإلا كان الزرع لصاحب البذر, والثمرة مشتركة, ويجب على كل منهما الزكاة إذا بلغ نصيبه النصاب. وإذا بلغ نصيب احدهما فقط وجبت عليه دون الآخر.
(مسألة 407): لا فرق في صحة المزارعة بين ان يكون البذر من المالك أو العامل.ولابد من تعيين ذلك في العقد إلا ان يكون هناك تعارف يغني عن الذكر.

فصل
في المساقاة
وهي معاملة على أصول ثابتة بحصة من ثمرها وشروطها كشروط المزارعة من إشاعة الحصة وتعيينها وكون الأشجار مما ينتفع بها مع بقاء أصلها ولو بورقها كالتوت وتعيين الأشجار.
(مسألة 408): إطلاق العقد يقتضي قيام العامل بكل ما يستزاد به الثمر على النحو المتعارف, وعلى المالك بناء الجدران وحفر البئر والدوالي. هذا مع الإطلاق. وإلا فبالشرط يصح جعل أي شيء على كل منهما. نعم لا يصح جعل جميع الأعمال على المالك لأنه خلاف وضع المساقاة بل لابد ان يبقى للعامل عمل يستزاد به النماء.
(مسألة 409): خراج السلطان من الأراضي الخراجية على المالك, إلا ان يشترط كونه على العامل أو عليهما.
(مسألة 410): يشترك المالك والعامل في الثمرة من حين ظهورها, فيلاحظ بلوغ النصاب في حصة كل منهما في وجوب الزكاة عليه.

فصل
في الجعالة
ولابد فيها من الإيجاب عاما, بمثل قوله: من رد دابتي فله كذا أو من خاط ثوبي فله كذا. ولا تفتقر إلى القبول بل يكفي القيام بالعمل في استحقاق الجعل ما لم يكن العامل متبرعا, وتجوز على كل عمل محلل مقصود. فان كان العوض معلوما لزم بفعل المجعول له. وان لم يكن معلوما بطلت الجعالة وكان له أجرة المثل.
ويمكن في الجعالة تحديد المدة, كما لو قال: من خاط ثوبي خلال أسبوع فله كذا. أو كان العمل مقرونا بزمان بطبيعته كقوله من زرع ارضي بكذا فله اجر.
هذا. واما الجعالة الشخصية اعني لفرد بعينة كقوله: ان خطت ثوبي فلك كذا. فهي بالإجارة أشبه فان كانت بشرائط الإجارة صحت كذلك. وإلا فالأحوط بطلانها, فان فعل العامل استحق أجرة المثل.

فصل
في المضاربة
وهي ان يدفع الإنسان مالاً إلى غيره ليعمل فيه بحصة من ربحه حسبما يتفقان عليه. ويشترط فيها الإيجاب والقبول الدالان على المقصود. وان كان الأقوى نفوذ المعاطاة فيها كغيرها من العقود.
ويعتبر فيها أمور:
الأول: العقل والاختيار في كل من المالك والعامل. واما البلوغ فغير مشروط لنفوذ المعاملة من الصبي المميز.
الثاني: ان يكون الربح مشاعا بينهما. فلو عين لأحدهما مقدارا محددا كعشرة دنانير أو مئة لم تكن مضاربة وان كان الظاهر صحة المعاملة.
الثالث: ان يكون الربح معلوما قدرا ووصفا.
الرابع: ان يكون الربح منحصرا بينهما فلو شرطا مقدار لأجنبي لم تصح مضاربة, إلا إذا اشترط عليه عملا مربوطا بالتجارة.
الخامس: ان يكون العامل قادرا على التجارة فيما كان المقصود مباشرته للعمل. فلو كان عاجزا عنه لم تصح.
(مسألة 411): لو وقعت المضاربة فاسدة, فللعامل أجرة مثل عمله وان زادت على الحصة المسماة. ويكون الربح كله للمالك.
(مسألة 412): المضاربة جائزة من الطرفين وتبطل بالموت. ولو فسخ المالك المضاربة فللعامل حصته مما ظهر من الربح إلى ذلك الوقت, ويملك العامل حصته من النماء بالظهور, ولا خسران عليه إذا لم يحصل تعد أو تفريط.

فصل
في الشركة
وهي إنما تصح في الأموال دون الأعمال. وتتحقق باستحقاق شخصين فما زاد عينا واحدة بسبب سابق كالإرث, أو المزج بحيث يرتفع الامتياز بينهما. وعندئذ يكون الربح والخسران بنسبة مالهما ولو اشترط التساوي مع اختلاف المالين أو بالعكس جاز. ولا يصح تصرف احدهما بدون إذن الآخر. ويقتصر على ما تعلق به الإذن المستفاد ولو من إطلاق المقال أو الحال. ومع انتفاء الضرر بالقسمة يجبر عليها مع مطالبة صاحبه, ويكفي من القسمة تعديل السهام مع القرعة.

فصل
في الوديعة
وهي الإستنابة في الحفظ. وهي جائزة من الطرفين. وتصح فيها المعاطاة. ويمكن ان تكون مجانية وبعوض.
(مسألة 413) : يجب حفظ الوديعة بما جرت به العادة في حفظها. ولو عين المالك حرزا تعين. ولو خالف الودعي ضمن إلا مع الخوف عليها. ويجب على الودعي علف الدابة وسقيها ويرجع به على المالك. وهو أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط.
(مسألة 414): لو أراد ظالم غصبها وجب على الودعي الحلف بأنها له ويوري في ذلك مع الامكان, ولو لم يحلف واقر بأنها للمودع وتسبب ذلك إلى ذهاب العين، ضمنها.

فصل
في العارية
وهي التسليط على الانتفاع مجانا. وكل عين يصح الانتفاع بها مع بقائها تصح إعارتها بشرط كون المعير جائز التصرف بالغا عاقلا غير محجور عليه شرعا. والأقوى نفوذ إعارة الصبي المميز وحصولها بالمعاطاة.
(مسألة 415): للمستعير الانتفاع بالعارية بما جرت العادة مع الإطلاق. فان تعدى ذلك ضمن. ولا يضمن العيب أو النقص الحاصل بواسطة الانتفاع العادي أو المأذون فيه.
(مسألة 416): لا يضمن المستعير مع تلف العين إلا مع التعدي أو مع شرط الضمان. نعم لو كانت العين المستعارة ذهبا أو فضة مسكوكين, كانت مضمونة ما لم يشترط سقوط الضمان.

 

 

 


كتاب الدين وتوابعه
وفيه فصول


فصل
في الدين
يكره الدين وهو الاقتراض مع عدم الحاجة. ولو اقترض وجب عليه نية القضاء. ويحرم اشتراط زيادة في القدر أو الصفة وهذا هو الربا القرضي المحرم. نعم , يجوز إعطاء الزيادة وقبولها من غير شرط. ولو شرط موضع التسليم لزم. وكل ما ينضبط وصفه وقدره مما له مالية يصح قرضه. ولا ينحصر بالنقد. فان كان مثليا ثبت مثله في الذمة. وان كان قيميا ثبتت قيمته.
(مسألة 417) : لو جعل للقرض أجلا معينا لزم. نعم الضمان لا يتوقف على ذكر الأجل. ولكن الأقوى توقف صحة المعاملة القرضية على ذكره وتحديده.
(مسألة 418): يصح تعجيل المؤجل أو إنقاص مدته, بإسقاط بعضه، بخلاف العكس وهو التأجيل أو زيادة الأجل بزيادة في المال.
(مسألة 419): يصح بيع الدين بالحاضر ولا يصح بالدين.
(مسألة 420): إذا دفع المدين متاعا أو طعاما أو نقدا من غير الجنس الذي ثبت للدائن عليه, بعنوان الوفاء, احتسب قيمته يوم الوفاء إذا لم يتراضيا على سعر آخر. وللدائن المطالبة بالمثل إذا كان الدين مثليا وان تضاعفت قيمته عن وقت الدين.
فصل
في الرهن
ولابد فيه من الإيجاب والقبول من أهله. ويشترط فيه الاقباض وان يكون عينا مملوكا يمكن قبضه ويصح بيعه. على حق ثابت في الذمة عينا كان أو منفعة.
(مسألة 421): رهن الحامل ليس رهنا للحمل سواء كان عند العقد أو تجدد بعده.
(مسألة 422): لو رهن عينا على دين ثم استدان دينا آخر وجعل الرهن الأول رهنا عليهما صح.
(مسألة 423): فوائد وعوائد الرهن للراهن وهو المالك.
(مسألة 424):المرتهن ممنوع من التصرف بغير إذن الراهن ولا بأس بتصرف الراهن في المرهون تصرفا لا ينافي حق الرهان ولا يجوز له المنافي إلا بإذن المرتهن.
(مسألة 425): المرتهن أمين لا يضمن لو تلف الرهن عنده بدون تعد ولا تفريط.
(مسألة 426): لا تبطل الرهانة بموت الراهن أو المرتهن.
(مسألة 427): المرتهن أحق من باقي الغرماء في استيفاء دينه منه, حيا كان الراهن أو ميتا.
(مسألة 428): لو كان عنده رهن على دين وخاف جحود الراهن أو ورثته للدين ولم يكن له بينة على إثباته. جاز ان يستوفي دينه من الرهن الذي عنده. من دون إقرار بالرهن وإظهاره خوفا من اخذ الراهن منه بمقتضى إقراره من دون وصول حقه إليه.

فصل
في الضمان
وإنما يصح إذا صدر من أهله. ولابد من رضا الضامن والمضمون له. وبه تبرأ ذمة المضمون عنه من الدين وتشتغل ذمة الضامن به ويرجع الضامن على المضمون عنه بما أداه ان ضمن بسؤاله. وإلا فلا.
(مسألة 429): الضمان لازم من الطرفين. فلا يجوز للضامن فسخه وكذا للمضمون له مع يسار الضامن أو علم المضمون له باعساره عند عقد الضمان. وأما مع جهله به فله فسخ الضمان والرجوع بالدين على المضمون عنه.
والمدار على اليسار والإعسار في زمان الضمان. كما اشرنا, فلا اعتبار بالطارئ منهما , إلا ان الأحوط عدم الفسخ فيما إذا كان الضامن معسرا حين الضمان ثم ايسر.
(مسألة 430): ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه فيما إذا ضمن بسؤاله إلا بعد أداء الدين. وإنما يرجع عليه بمقدار ما أدى. كما انه إذا صالح الضامن الدائن عن الدين بالأقل أو ابرأه عن مقدار منه أو صالحه بما يساوي اقل من الدين. فليس له الرجوع عليه إلا بمقدار ما خسر. كما انه لو صالحه بما يساوي أزيد فليس له الرجوع بالزيادة.
(مسألة 431): يصح الضمان مؤجلا وان كان الدين حالا وبالعكس.
(مسألة 432): إذا كان على الدين الثابت على المضمون عنه رهن , فهل ينفك بمجرد الضمان أو يتوقف على الأداء , وجهان أجودهما الانفكاك ما لم يشترط في عقد الضمان.

فصل
في الحوالة
ويشترط فيها اشتغال ذمة المحيل للمحتال ورضا الثلاثة وهم: المحيل والمحتال والمحال عليه على الأحوط. وفي اشتراط اشتغال ذمة المحال عليه للمحيل قولان أقواهما العدم فتصح الحوالة على البريء. غير انها بالضمان أشبه. وبقبولها تشتغل ذمته للمحتال ويرجع على المحيل لو أداه.
(مسألة 433): إذا تبين إعسار المحال عليه فاللمحتال فسخ الحوالة, ويرجع بدينه على المحيل.
فصل
في الشفعة
إذا باع احد الشريكين حصته لغير شريكه كان للأخر حق الشفعة بمعنى فسخ البيع واخذ المبيع بنفس الثمن المتفق عليه مع المشتري الآخر.
ويكون ذلك بشروط:
الأول: ان يكون المبيع مما تصح قسمته إذا كان مما لا ينقل, عدا السفينة والنهر والطريق والحمام والرحى, فانه لا شفعة فيها على الأحوط, واما ما ينقل فالأقوى ثبوت حق الشفعة فيه مطلقا كالآلات والحيوان والثياب.
الثاني: ان يكون انتقال الحصة بالبيع دون غيره من النواقل على الأحوط.
الثالث: ان يكون المبيع مشاعا مع الشفيع حال البيع أو يكون الشفيع شريكا في الطريق وان كانت الحصة مقسومة وقد باعها الشريك مع الطريق.
الرابع: ان لا يزيد الشركاء على اثنين.
الخامس: ان يكون الشريك الشفيع قادرا على أداء الثمن على الفور على الأحوط. فان ادعى غيبة الثمن اجّل إلى ثلاثة أيام. وإذا ادعى ان الثمن في بلد آخر اجّل بمقدار وصول المال إليه وزيادة ثلاثة أيام. فان انتهى الأجل ولم يأت بالمال. فلا شفعة له.
(مسألة 434) : هل تثبت الشفعة قبل البيع , بمعنى ان للشريك إلزام شريكه شرعا بالبيع عليه دون غيره. هذا هو الأظهر. وان كان الأحوط خلافه. ومعه فهل تثبت الشروط السابقة له أم لا. الأحوط ثبوتها.
(مسألة 435): لا تثبت الشفعة للكافر وان كان ذميا على المسلم, وتثبت للمسلم عليه.
(مسألة 436): الشفيع يأخذ من المشتري بما وقع عليه العقد وان ابرأه البايع من بعضه.
(مسألة 437): تثبت الشفعة إذا كان الثمن مثليا, ولهم التراضي على الأخذ بقيمته.
(مسألة 438): تثبت الشفعة للغائب ويطالب بها بعد حظوره, وكذلك تثبت للمجنون والصبي ويطالب بها الولي عنهما.
(مسألة 439): لو كان الثمن مؤجلا, كان للشفيع دفعه عاجلا. وهل يجوز ان يكون الثمن عليه مؤجلا بنفس الأجل المسمى بالعقد السابق مطلقا أو مع الكفيل.
الأول أقوى والثاني أحوط ما لم يتنازل الشريك عن الكفيل.

فصل
في اللقطة بمعناها العام
وهي اما حيوان أو غيره
(مسألة 440): ما يوجد من الحيوان في الفلوات والصحاري مما يقدر على حفظ نفسه من الجوع والعطش والافتراس, اما لكبر جثته كالبعير أو لسرعة عدوه كالغزال إذا وجدته في كلأ وماء وكان صحيحا قادرا على تحصليهما, لم يجز أخذه ووضع اليد عليه فان أخذه احد كان ضامنا ووجب عليه حفظه والفحص عن مالكه. فان وجده رده إليه. وان يأس فالأحوط له انتظار سنة ثم التصدق به عن صاحبه أو مراجعة الحاكم الشرعي به, ولا يرجع على المالك بما نفق.
وإذا وجد الحيوان في غير كلأ ولا ماء ولم يكن قادرا على تحصيلهما وخيف عليه من التلف لحقه حكم الشاة الآتي ذكره. اما إذا تركه صاحبه واعرض عنه, فيجوز تملكه بلا إشكال.
(مسألة 441): الشاة التي توجد في الفلاة يجوز أخذها, ويعرفها الواجد حيث وجدها, فان وجد مالكها ردها إليه وإلا فالأحوط له انتظار عام كامل وبعده يتصدق بها عن صاحبها أو يتملكها مع الضمان أو يراجع بها الحاكم الشرعي. ويرجع بما انفق على المالك ان وجده. فالأظهر انه يلحق بالشاة في الحكم كل ما كان من صغار الحيوان مما لا يقدر على حفظ نفسه. سواء كان ذلك لصغر عمره أو لصغر حجمه.
(مسألة 442): الشاة التي توجد في العمران مع الأمن من الخطر, لا يجوز أخذها فان أخذها كان ضامنا لها ووجب عليه حفظها ونفقتها, ولا يرجع به على مالكها على الأحوط. ويجب عليه الفحص عنه كما سبق.
فصل
في اللقطة بالمعنى الأخص
وهي كل مال ضائع لا يد لأحد عليه, تتم حيازته مع جهل الحائز بمالكه.
(مسألة 443): اللقطة ان كانت في الحرم قيل يحرم أخذها وهو الأحوط فان أخذها احد وجب عليه تعريفها إلى حد اليأس. فان وجد صاحبها دفعها إليه وإلا انتظر بها إلى نهاية العام من حين وجدها ثم كان له ان يتصدق بها أو يدفعها إلى الحاكم الشرعي.
وان كانت اللقطة في غير الحرم, جاز أخذها على كراهية. فما كان منها دون الدرهم يجوز تملكه في الحال من غير تعريف, لكن على وجه الضمان على الأحوط. والدرهم هو العملة المسكوكة من الفضة والتي تساوي أكثر من نصف مثقال صيرفي بقليل وكذلك قيمته في أي سوق لا يتناول هذا الدرهم.
وما كان من اللقطة يبلغ الدرهم فما زاد, فالمشهور بين الفقهاء وجوب تعريفها سنة كاملة. إلا ان الأقوى هو وجوب التعريف إلى حد حصول المالك أو حصول اليأس فان حصل اليأس قبل السنة لم يجب الاستمرار بالتعريف, ولكن ينتظر بها سنة عنده, فان انتهت، كان مخيرا بين ان يتصدق بها أو ان يتملكها, مع نية الضمان على الأحوط. وبين ان يبقها عنده أمانة شرعية ولا ضمان بدون تعد ولا تفريط وبين ان يدفعها إلى الحاكم الشرعي يضعها حيث يشاء. والأحوط استحبابا استئذان الحاكم الشرعي في الأولين أيضا.
(مسألة 444) : إذا لم تكن اللقطة قابلة للتعريف بان لم يكن لها علامة وخصوصية تميزها عن غيرها. كدينار من الدنانير المتعارفة وغيرها. ولم تكن فيه صفة عارضة تميزه عن مثله كوضعه في كيس مثلا. سقط التعريف. والأحوط ان يعامل معها معاملة مجهول المالك ويرجع بأمره إلى الحاكم الشرعي. وكذا لو لم يكن متمكنا من تعريفها , مع قابليتها للتعريف لمرض أو غيره.
(مسألة 445): لو كانت اللقطة مما لا يصلح للبقاء كالخضر, جاز الانتفاع بها بعد التقويم ويضمن القيمة للمالك.
(مسألة 446): ما يوجد في ضمن خربة باد أهلها فهو لواجده ولو كان المال في محل مملوك عرف المالك, فان عرفه فهو له, وإلا فهو لواجده.
(مسألة 447): من وجد في منزله شيئا, فان كان يدخله غيره فهو لقطة. وإلا فهو له.
(مسألة 448): من اشترى دابة فوجد في بطنها مالا, وجب ان يعرفه البايع فان لم يعرفه فهو للمشتري.
(مسألة 449): من اشترى سمكة فوجد في بطنها مالا فهو له.
(مسألة 450): في كل مورد جاز ان يتملك فيه اللقطة, فان عليه دفع خمسها اما فورا, واما في رأس السنة في ضمن فاضل المؤونة ان بقي منها شيء أو ضمن المال التجاري ان جعلها كذلك.

 

 

كتاب الوصايا

 

 

 

 

 

 

 

 


كتاب الوصايا
الوصية من أهم ما ينبغي الاهتمام به لكل احد, بل ينبغي ان لا يبيت المرء إلا ووصيته تحت رأسه, بل تجب عليه إذا كان عليه واجب سواء كان ماليا كالخمس والزكاة ورد المظالم. وما كان عليه من ديون الناس وغرامات ونحو ذلك. أو بدنينا كالصلاة والصوم والحج وغيرها.
(مسألة 451): الوصية على قسمين:
القسم الأول: الوصية العهدية, كما لو أوصى باستئجار من ينوب عنه في العبادات أو الزيارات.
القسم الثاني: تمليكية, كأن يوصي بمال معين لزيد.
اما القسم الأول, فلا يحتاج إلى قبول من الموصي إليه. غاية الأمر انه لو لم يردها ولو غفلة أو نسيانا حتى مات الموصي لزمه التنفيذ.
واما القسم الثاني: فالمشهور اعتبار القبول وهو الأشبه ولو رد بطلت الوصية على الأقوى.
(مسألة 452): تكفي الإشارة المفهمة عند تعذر اللفظ وكذا الكتابة مع العلم بانتسابها, ووضوح معناها. ولو قيل بكفاية الإشارة المفهمة حتى مع إمكان التلفظ لم يكن بعيدا.
(مسألة 453): تصح الوصية بكل سائغ يتعلق غرض العقلاء به, فان كان من الأمور المالية بالشرائط الآتية وجب تنفيذها. وان لم تكن كذلك لم يجب. كما لو قال لولده: إذا مت فزر فلانا أو اسكن البلد الفلاني.
(مسألة 454): للموصي الرجوع عن وصيته على كل حال.
(مسألة 455): يشترط في الموصي صحة التصرف من عقل واختيار. وتمضي وصية البالغ عشرا في الأمور الصحيحة دينيا أو دنيويا, والظاهر مضي وصية البالغ سبعا في الأمور اليسيرة. كما يشترط فيه ان لا يكون قاتل نفسه. فلو أحدث سبب القتل ثم أوصى لم تنفذ.
(مسألة 456): لا يشترط في الموصى له ان يكون موجودا, فلو أوصى للمعدوم مع توقع الوجود في المستقبل صح على الأظهر. فضلا عن الوصية للحمل.
(مسألة 457): لا تصح الوصية لمملوك الغير بخلاف مملوكه, فانها تصح ومعنى صحتها فيه انه ان كان ما أوصى به له بقدر قيمته عتق ولا شيء له. ويكون ما أوصى به للورثة. ولو زاد عنها عتق , وأعطي الفاضل له. وان نقص عتق بعضه واستسعي فيما بقي من ثمنه للورثة.
(مسألة 458): لو مات الموصى به قبل الموصي ولم يرجع مع علمه بموته , قام الوارث مقامه. وان جهل بموته حتى مات ولم يعرف قصده, كان المال ميراثا.
(مسألة 459): يشترط في الوصي البلوغ والعقل والأمانة, وفي اشتراط العدالة قولان, ولعل الاكتفاء بالأمانة والوثوق لا يخلو من قوة.
(مسألة 460): لا يصح الإيصاء إلى صبي مستقلا ان كان يراد القيام بذلك حال صباه على الأحوط. ويصح ذلك منضما إلى كامل, فينفذ الوصية إلى ان يبلغ الصبي ويرشد. ثم يشتركان ولا ينقض بعد بلوغه ما تقدم طبقا للوصية.
(مسألة 461): لو أوصى إلى اثنين شرط الاجتماع أو أطلق , فليس لأحدهما الانفراد على الأحوط فيما لو أطلق إلا مع القرينة على جواز ذلك منه. ولو شرط الانفراد جاز تصرف كل واحد منهما مستقلا وجاز لهما الاقتسام.
(مسألة 462): إذا ظهرت خيانة الوصي فللحاكم استبداله أو ضم أمين إليه حسب ما يراه من المصلحة. واما لو ظهر منه العجز ضم إليه الحاكم من يساعده. وهل يقوم هو بذلك دون الحاكم.
الأقوى الصحة مع إطلاق الوصية.
(مسألة 463): الوصي أمين فلا يضمن إلا مع التفريط.
(مسألة 464): ليس للموصي ان يجعل وصيا مكانه إلا إذا كان مأذونا في الإيصاء.
(مسألة 465): إذا أوصى الميت وصية عهدية ولم يعين وصيا أو عين وبطلت وصايته بموت أو جنون أو غير ذلك , تولى الحاكم أو أمينه إنفاذ الوصية , ولو لم يكن هناك حاكم أو أمينه تولاه عدول المؤمنين وثقاتهم وأولاهم الأقرباء كالزوج والأولاد أو الأحفاد الراشدين أو الأخوة كذلك وفي كفاية هؤلاء عن الحاكم وخاصة الزوج , وجه قوي.
(مسألة 466): تمضي الوصية في مال الميت ما لم تزد على الثلث. فلو زادت وقف نفوذها في الزائد على إجازة الورثة ولو أجاز بعضهم قبل موت الموصي أو بعده مضى في قدر حصته.
(مسألة 467): لو أوصى وصايا متعددة. فان لم يزد المجموع على الثلث مضت في الجميع وإلا, فان كان فيها واجب قدم على غيره. وان لم يكن بدأوا بالأول فالأول. وان كانت كلها واجبات ورد النقص على الجميع.
(مسألة 468): لو نسي الوصي مصرف الوصية. صرفها في وجوه البر. والأحوط الاستئذان من الحاكم عن ذلك.
(مسألة 469): يجوز للأب مع فقد الجد, وللجد للأب مع فقد الأب جعل القيم على الأطفال. ومعه لا ولاية للحاكم. وينفذ أمره فيما يصلح لهم مما يتعلق بمالهم وأنفسهم حتى إيجارهم في عمل. وفي ولايته على النكاح فضلا عن الطلاق اشكال. وان صرح الموصي بذلك.
(مسألة 470): يجوز لمن يتولى أموال اليتيم ومن يسعى في تنفيذ الوصية ان يأخذ مثل أجرة عمله.
(مسألة 471): تثبت الوصية بالمال بشهادة رجلين عدلين وبشاهد عادل وامرأتين عادلتين. وبشاهد ويمين وبأربع نساء. بل بواحدة. فيثبت بها الربع من الوصية وبالاثنين النصف وبالثلاثة ثلاثة أرباعها. وأما الوصايا إلى شخص سواء كانت على المال أو على الأطفال, فلا تثبت بشهادة النساء.
(مسألة 472): إذا تصرف الإنسان في مرض موته. فان كان تصرفه معلقا على موته, فهو وصية وقد عرفت أحكامها. وان كان تصرفا منجزا, فان لم يكن مشتملا على المحاباة وهي النقيصة فهو نافذ بلا إشكال. وأما إذا كان مشتملا على المحاباة كالهبة والوقف والعتق, ففيه أقوال أظهرها النفوذ مطلقا. ولا يتوقف على إجازة الورثة.
(مسألة 473): دية المقتول بحكم أمواله, فيخرج منها وصاياه ويرثها الورثة على تفصيل يأتي في المواريث.

 

 

 

 

كتاب النكاح
وتوابعه
وفيه فصول


فصل
في عقد النكاح
النكاح مما ندب إليه الشرع، وربما وجب على بعض الأشخاص كما لو خاف على نفسه الحرام مع التمكن من النكاح. وهو على قسمين: دائم ومنقطع. ويشتركان في الاحتياج إلى العقد المركب من الايجاب والقبول الدالين على إنشاء المعنى المقصود دلالة معتبرة عند العرف، والأحوط في الأول الاقتصار في الإيجاب على لفظ أنكحت أو زوجت ويجوز في الثاني إيقاعه بهما أو بلفظ متَّعت. والأحوط كونه باللفظ العربي إلا مع العجز عنه وعن التوكيل. كما أن الأحوط عدم حصوله بالمعاطاة. كما أن الأحوط تقديم الإيجاب على القبول والأول من الزوجة والثاني من الزوج على الأظهر. إلا أن الأقوى كون هذا الاحتياط استحبابيا. غير أنه مع تأخير القبول يكفي قوله: قبلت أو رضيت. ومع تقديمه يجب أن يكون تفصيليا كالإيجاب، كما أن الأحوط عندئذ أن يكون الإيجاب المتأخر تفصيليا ولا يكفي فيه لفظ قبلت ونحوه.
(مسألة 474): يفترق النكاح الدائم عن المنقطع بعدم اشتراطه صحة الأول بذكر المهر والأجل. بل يعتبر فيه عدم التأجيل بخلاف الثاني. فان صحته مشروطة بذكر المهر وتعيين المدة بما لا يتطرق إليه الزيادة والنقصان عرفا، فلا يكفي التقدير بمرة أو مرتين إذا لم يعين المدة.
(مسألة 475): يشترط في النكاح امتياز الزوجة عن غيرها بالإشارة أو التسمية أو الصفة، فلو زوجه إحدى ابنتيه لم يصح العقد.
(مسألة 476): يجوز تعدية كل من أنكحت وزوجت إلى المفعول الثاني بنفسه مؤخرا عن المفعول أو مقدما عليه. وتعديتهما إليه بمن أو الباء. فإذا كان العقد صادرا من الوكيلين عن الزوجين مثلا. جاز أن يقول وكيل الزوجة. أنكحت أو زوجت موكلتي موكلك. أو يقول أنكحت أو زوجت موكلتي بموكلك أو من موكلك أو حتى قوله: لموكلك. والأحوط استحبابا تكرار العقد على جميع الوجوه المحتملة كما هو المتعارف.
(مسألة 477) : لا يشترط في القبول المتأخر مطابقته لعبارة الإيجاب ، بل يصح الإيجاب بلفظ والقبول بلفظ آخر. فلو قال زوجتك فقال قبلت النكاح أو قال أنكتحك فقال: قبلت التزويج أو الازدواج صح لما له من المدلول العرفي. وإن كان الأحوط المطابقة.
كما لا يشترط في القبول المتأخر أن يكون تفصيليا بحيث يتكرر فيه اسم الزوجة والوكالة والمهر ونحو ذلك. بل يكفي فيه مجرد اظهار الرضا بالإيجاب وان كان التفصيلي أحوط استحبابا.

فصل
في أولياء العقد
(مسألة 478): لا ولاية لأحد على البالغ العاقل الحر الرشيد في تزويجه. بل هو مالك لأمر نفسه. ويجوز له أن يوكل غيره، بل هو الأحوط أن لم يحسن إيراد العقد. ولو زوجه غيره بغير توكيل كان العقد فضوليا موقوفا على إجازته. فان أجاز قولا أو عملا كفى في الصحة، وإلا بطل، وكذا لا ولاية لأحد على البالغة العاقلة الحرة الرشيدة إذا كانت ثيبا. أما في البكر فرأي الأب هو المعتبر في تزويجها وان الأحوط شديدا أخذ رأيها أيضا.
(مسألة 479): لا إشكال في ولاية الأب والجد للأب على الصبي والصبية في تزويجهما ولا خيار لهما بعد البلوغ، وكذا على المجنون والمجنونة المتصل جنونهما بزمان صغرهما.
(مسألة 480) : للحاكم الشرعي ولاية التزويج على المجنون والمجنونة المنفصل جنونهما عن زمان الصغر. والأحوط استحبابا وخاصة في الأنثى الباكر استئذان الأب والجد مع وجودهما أو أحدهما. وكذلك له الولاية على المجنون والمجنونة المتصل جنونهما بصغرهما مع فقد الأب والجد. وفي ولايته على الصبي والصبية إشكال، والأقوى ولايته مع ثبوت المصلحة. أما الوصي عن الأب و الجد فولايته في النكاح محل إشكال لا يترك معه الاحتياط.
(مسألة 481): تعتبر في ولاية الحاكم المصلحة فلا يكفي مجرد عدم المفسدة، والأحوط ألا يكون في تركه مفسدة. بخلاف ولاية الأب والجد، فأنه يكفي فيها مجرد عدم المفسدة.
(مسألة 482): لو زوجها الولي بدون مهر المثل أو زوج الصغير بأزيد منه مع وجود الصلاح في أصل النكاح. فان كانت هنالك مصلحة تقتضي كمية المهر كما ذكرنا صح العقد والمهر ولزم. وإلا، فالأقوى صحة العقد ولزومه وبطلان المهر بمعنى عدم النفوذ وتوقفه على الإجازة بعد البلوغ. فان أجاز استقر وإلا رجع إلى مهر المثل.
(مسألة 483): السفيه لا يصح نكاحه إلا بإذن أبيه أو جده أو الحاكم مع فقدهما. وتعيين المهر والمرأة إلى الولي ولو تزوج بدون الإذن وقف على الإجازة فان رأى الولي المصلحة وأجاز صح، ولا يحتاج إلى إعادة الصيغة.
(مسألة 484): يجوز للزوج والزوجة إيقاع العقد بأنفسهما، كما أن لهما التوكيل في النكاح، ويجب على الوكيل الاقتصار على ما عينه الموكل من حيث الشخص والمهر وسائر الخصوصيات. فإذا تعدى عما عين له كان فضوليا موقوفا على الإجازة. ولو وكلت المرأة رجلا في تزويجها لا يجوز تزويجها من نفسه إلا إذا دلت القرائن الحالية أو المقالية على إرادتها مايعم نفسه.
(مسألة 485): الأقوى جوزا تولي شخص واحد طرفي العقد، في النكاح وغيره ، أصالة من طرف وولاية أو وكالة من الطرف الآخر. أو ولاية أو وكالة من الطرفين. وان كان الاحتياط الاستحبابي بخلاف ذلك كله.

فصل
في ما يوجب حرمة النكاح
وهو شيئان نسب وسبب
أما النسب: فتحرم به ثمانية أصناف من النساء على ثمانية أصناف من الرجال.
أولا: الأم على ابنها.
ثانيا: الجدة وان علت لأب كانت أو لأم على حفيدها.
ثالثا: البنت وان سفلت على أبيها أو جدها.
رابعا: الأخت المباشرة لأب كانت أو لأم على أخيها.
خامسا: بنات الأخ وإن نزلن على أعمامهن.
سادسا: بنات الأخت وإن نزلن على أخوالهن.
سابعا: العمات وهن أخوات الأب وأخوات الأجداد من طرف الأب وان علوا على أولاد إخوانهن.
ثامنا: الخالات وهن أخوات الأم وأخوات الجدات من طرف الأم وان علون على أولاد إخوانهن.
(مسألة 486): انما تعتبر هذه العلاقات إذا تحققت بالوطئ الصحيح سواء كان من النكاح أو الشبهة أو الحرمة الطارئة كالحيض والإحرام على الأحوط. ولا تعتبر إذا خرجت من الزنا على المشهور. إلا ان الأقوى ثبوتها به. لأن الزنا لا يمنع من آثار النسب إلا الميراث والعقل.
وأما السبب : فهو أمور:
الأمر الأول: الرضاع: وانتشار الحرمة به يتوقف على شروط:
أولها: كون اللبن عن نكاح صحيح أو شبهة. فلو در اللبن من المرأة من غير نكاح لم ينشر الحرمة وكذا لو كان اللبن من زنا.
ثانيهما: كون شرب اللبن بالامتصاص من الثدي مباشرة. دون غيره.
ثالثهما: أن يقع مجموع الرضاع المعتبر من المرتضع في حولي رضاعه. فلا اعتداد بما يرضع بعدهما.
رابعها: الكمية. وتقديرها أما بالأثر وهو إنبات اللحم وشد العظم. وإما بالعدد وهو خمس عشرة رضعة كاملة. وهذا الثاني هو المعتد به لأنه يحصل قبل الأول بزمان معتد به.
(مسألة 487): الأحوط عدم تناول المرتضع شيئا من الطعام المعتد به خلال الرضعات، وخاصة فيما يسبب تأخير رضاعه. نعم لا يؤثر شرب الماء القليل أو الغذاء البسيط جداً.
(مسألة 488): يعتبر في التقدير بالعدد أمور:
منها: كمال الرضعة، فلا تحسب الرضعة الناقصة ، وان أكملت من رضعة أخرى متأخرة بزمان معتد به، نعم إذا كان الزمان قريبا كانت رضعة واحدة عرفا.
ومنها: أن لا يفصل بين الرضعات رضاع من امرأة أخرى.
ومنها: أن يكون كمال العدد من امرأة واحدة. فلو ارتضع بعض الرضعات من امرأة وأكملها من امرأة أخرى لم ينشر الحرمة. وان كان الفحل واحدا. فلا تكون كل واحدة من المرضعتين أماً للمرتضع ولا الفحل أباً له.
ومنها: اتحاد الفحل بان يكون تمام الخمس عشرة رضعة من لبن فحل واحد. ولا يكفي اتحاد المرضعة من فحلين، وان بعد الغرض.
وهنا شرط آخر يختص بنشر الحرمة بين المرتضعتين وبين أحدهما وفروع الآخر. وهو إتحاد الفحل الذي ارتضع المرتضعان من لبنه. فلو ارتضع طفل من امرأة من لبن فحل وطفل آخر من تلك المرأة من لبن فحل آخر لم يحرم أحدهما على الآخر. فالعبرة في الأخوة الرضاعية هي وحدة الأب الذي منه اللبن وهو الفحل ، لا بالأم وهي المرضعة ، فلو تعددت المرضعة من لبن فحل واحد نشر الحرمة.
(مسألة 489): إذا تحقق الرضاع الجامع للشرائط صار الفحل أباً للمرتضع ، والمرضعة أماً له. وأصولهما أجدادا وجدات له. وفروعهما أخوة وأولاد أخوة له. وحتى في حاشية نسبهما أو في حاشية أصولهما أعماما أو عمات وأخوالا أو خالات له. وصار فروع المرتضع أحفادا للفحل والمرضعة فكل عنوان نسبي محرم من العناوين السابقة إذا تحقق مثله في الرضاع يكون محرما.
(مسألة 490): يحرم أولاد الفحل على المرتضع نسبيين كانوا له أو رضاعيين لكونهم أخوة له. وكذا أولاد المرتضعة إذا كانوا نسبيين. وأما أولادهما الرضاعيون ممن أرضعتهم بلبن فحل آخر فلا يحرمون على المرتضع لاشتراط اتحاد الفحل كما مر في نشر الحرمة. ويحرم أخوة المرتضع على الرضيع رضاعيين أو نسبيين، ولكن لا يحرم أخوة المرتضع على اخوة الرضيع. إذ لا أخوة بينهم إلا بناء على عموم المنزلة، والاشبه عدم صحتها.
(مسألة 491): لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ولا رضاعا ولا في أولاد المرضعة نسبا لا رضاعا، إذا كان الرضاع من فحل آخر وأما من نفس الفحل فالأحوط الحرمة.
(مسألة 492): إذا أرضعت امرأة ابن شخص بلبن فحلها، ثم أرضعت بنتا من شخص آخر من ذلك الفحل. فتلك البنت وان حرمت على ذلك الولد. لكن الأخوة من الطرفين لم يحصل بينهم حرمة. إلا بناء على عموم المنزلة كما أشرنا.
(مسألة 493) : الرضاع المحرم كما يمنع من النكاح سابقا يبطله إذا حصل لاحقا. فإذا تزوج ببنت صغيرة ثم أرضعتها زوجته بلبنه يبطل نكاحها لصيرورتها بنتا له. والأحوط استحبابا تجدد العقد على المرضعة. وتتفرع على هذه القاعدة فروع كثيرة تعرف من المطولات.
الأمر الثاني من التحريم بالسبب: المصاهرة.
فمن عقد على امرأة حرمت عليه أبدا أمها وجدتها وان علون دخل بها أو لم يدخل. وتحرم عليه بناتها وان سفلن إذا دخل بها. ومع عدم الدخول يحرمن عليه جمعا ما دامت أمهن في زوجيته. فإذا فارقها في فسخ أو طلاق جاز له نكاحهن.
وتحرم المعقود عليها على أبي الزوج وأجداده وان علوا. وعلى أولاد الزوج وان سفلوا تحريما مؤبدا وان تجرد العقد على الوطئ.
(مسألة 494): الوطئ بالشبهة كالنكاح الصحيح على الأحوط في تحريم المصاهرة, فتحرم أم الموطوئة وبنتها على الواطئ. وتحرم الموطوئة على أب الواطئ وأبنه. هذا إذا كان متقدما على العقد. وأما المتأخر عنه فلا أثر له.
(مسألة 495): الزنا المتأخر عن العقد لا أثر له. كمن تزوج امرأة ثم زنا بأمها أو بنتها. وأما إذا كان سابقا على العقد فإذا كان المزني بها عمة أو خالة للزاني حرمت بنتاهما عليه أبدا. وأما في غيرهما فمقتضى القاعدة عدم الأثر وان كان أحوط.
(مسألة 496): في تحريم من نظر إليها النظر المحرم في غير الوجه والكفيين أو لمست بشهوة على أب اللامس والناظر وابنهما إشكال أقواه الجواز. هذا إذا حصل قبل العقد, فضلا عما إذا كان بعده.
(مسألة 497): حكم الرضاع في باب المصاهرة حكم النسب فكما تحرم أم المعقود عليها وبنتها نسبا على العاقد تحرم أمها وبنتها رضاعا. وكما تحرم هي على أب العاقد وأبنه نسبا تحرم على أبيه وأبنه رضاعا, وهكذا.
(مسألة 498): لا يجوز الجمع بين الأختين في النكاح دائما كان أو منقطعا أو بالاختلاف. فأن تزوج بهما بطل نكاح اللاحقة ولو تزوجهما في عقد واحد بطل نكاحهما. ولو تزوج بإحداهما ثم طلقها فلا يجوز له التزوج بالأخرى إلا بعد انقضاء عدة الأولى, إذا كان له عليها رجعة بخلاف البائن وكذا الحال في المتعة.
(مسألة 499): إذا تزوج بامرأة, فلا يجوز له التزوج ببنت أخيها ولا بنت أختها إلا بأذنها ورضاها. فلو لم تأذن كان العقد باطلا. ويجوز إدخال العمة على بنت أخيها والخالة على بنت أختها وان كرهت, سواء كان مدخولاً بها أم لا.
(مسألة 500): لا يجوز تزوج الأمة على الحرة إلا بإذنها, فان لم تأذن بطل نكاح الأمة. ويجوز له التزوج بالحرة على الأمة, فان علمت بذلك كان العقد ماضيا وان جهلت كان لها الخيار في فسخ عقد نفسها.
(مسألة 501): من تزوج بامرأة في عدتها سواءاً كانت في عدة طلاق أو عدة وفاة عامدا حرمت عليه أبدا دخل بها أو لا. وكذا لو جهل العدة أو التحريم أو هما معا ودخل بها على الأحوط. ولو لم يدخل بطل ذلك العقد مع الجهل , وكان له استئنافه بعد انقضاء العدة. وحكم التزويج بذات البعل حكم ذات العدة في ذلك.
(مسألة 502): من زنى بذات بعل أو في عدة أيا كان نوعها, إلا مدة استبراء الأمة, حرمت عليه أبدا.
(مسألة 503): من لاط بغلام حرمت عليه أبدا أم الغلام وبنته وأخته, وأما إذا كان اللواط لاحقا للعقد لم يحرمن إلا الأخت على الأحوط. وان كان الأحوط اجتناب الجميع. وحكم الرضاع فيه حكم النسب.
الأمر الثالث : من أسباب التحريم استيفاء العدد وهو قسمان :
القسم الأول: يحرم على الحر في الدائم ما زاد على أربع, وفي الإماء ما زاد على أمتين. وله أن يجمع بين حرتين وأمتين أو ثلاث حرائر وأمة. ويحرم على العبد من الإماء ما زاد على أربع ومن الحرائر ما زاد على حرتين. وله أن ينكح حرة وأمتين.
(مسألة 504): إذا طلق واحدة من الأربع حرم عليه العقد على غيرها حتى تنقضي عدتها إن كان الطلاق رجعيا. ولو كان بائنا جاز له العقد على أخرى في الحال.
(مسألة 505): لا تنحصر المتعة وملك اليمين في عدد.
القسم الثاني: لو طلق الحرة ثلاثا حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره, ويجامعها في القبل مع الإنزال على الأحوط استحبابا, وان كانت تحت عبد. ولو طلقت الأمة طلقتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره كما مر, وان كانت تحت حر. وإذا استكملت المطلقة تسعا ينكحها بينها زوج غيره حرمت على المطلق أبدا, على التفصيل الآتي في كتاب الطلاق.
الأمر الرابع: اللعان وهو سبب لتحريم الملاعنة على الملاعن تحريما مؤبدا, إذا كان سببه قذف الزوجة بل مطلقا على الأحوط وكذا قذف الزوجة الصماء بما يوجب اللعان. وفي إلحاق الخرساء بها وجه مبني على ضرب من الاحتياط.
الأمر الخامس: الكفر. فلا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية إجماعا, دواما وانقطاعا. وأما في الكتابية فالظاهر جواز المنقطع. وعدم جواز الدائم إلا في المستضعفة أو حال الضرورة والأحوط الجمع بين القيدين.
(مسألة 506): لو ارتد أحد الزوجين. فان كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال, وسقط تمام المهر إن كان الارتداد من الزوجة ونصفه إن كان من الزوج على إشكال أحوطه لزوم تمام المهر. وكذا إن كان بعد الدخول, وقد ارتد الزوج عن فطرة. ولا يسقط من المهر شيء. وإذا ارتد الزوج لا عن فطرة أو كان المرتد هو الزوجة وقف الفسخ على انقضاء العدة. والاحتياط بخلافه لا يترك. وعدة الارتداد عن فطرة كالوفاة وعن غيرها كالطلاق.
(مسألة 507): لو أسلم زوج الكتابية لم ينفسخ عقده ولو أسلمت هي دونه, فان كان قبل الدخول انفسخ العقد في الحال واستحقت تمام المهر على الأقوى. وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة. فان أسلم هو أيضا خلالها , كان املك بها , وإلا انفسخ العقد واستحقت تمام المهر.
(مسألة 508): لو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين انفسخ العقد في الحال , إن كان ذلك قبل الدخول ويتوقف بعده على انقضاء العدة.

فصل
في النكاح المنقطع
وهو كالدائم من حيث احتياجه إلى العقد المركب من الإيجاب والقبول اللفظيين. وألفاظ الإيجاب ثلاثة: زوجت وأنكحت ومتعت فبأيها حصل وقع الإيجاب.
ولا ينعقد بمثل لفظ التمليك والهبة والإجارة. وألفاظ القبول قبلت أو رضيت وما جرى مجراه.
(مسألة 509): يشترط في العقد المنقطع ذكر المهر والأجل. فلو اخل بذكر المهر بطل. ولو أخل بذكر الأجل مع قصد المتعة لم ينعقد متعة وانعقد دواما على اشكال.
(مسألة 510): يشترط في المهر كونه مملوكا معلوما بالكيل أو الوزن أو العد أو المشاهدة أو الوصف. حسب احتياجه عرفا. ويتقدر بالتراضي قل أو كثر. ولو كفاً من طعام. ما لم يسقط عن الاعتبار كالفلس الواحد أو عن المالية كحبة الحنطة أو عود الثقاب.
(مسألة 511): ليس في المنقطع طلاق. وإنما تخرج الزوجة به عن الزوجية بانتهاء المدة أو بهبة المدة, وهذا بمنزلة الطلاق في الدائم. فلو وهبها المدة قبل الدخول لزمه نصف المهر. ولو دخل استقر بشرط وفاء الزوجة بالمدة. فلو أخلت ببعضها. كان له ان يضع من المهر بنسبته.
(مسألة 512): لا يجوز جعل مبدأ النكاح المنقطع منفصلا عن العقد ولو يسيرا على الأحوط ان لم يكن أقوى.
(مسألة 513): يجوز ان يشترط في العقد عدم الدخول, فيحرم وتجوز سائر الاستمتاعات. كما يجوز ان يشترط عددا معينا من الدخول خلال المدة.
(مسألة 514): يجوز للزوج المتمتع عزل المني وان لم تأذن الزوجة. ويلحق الولد به لو حملت بعد العزل لاحتمال سبق المني من غير تنبه. ولو نفى الولد عن نفسه انتفى ظاهرا, ولم يفتقر إلى اللعان.
(مسألة 515): لا ميراث بين المتمتعين ما لم يشترط. ولا تجب النفقة على الزوج ما لم يشترط أيضا.
(مسألة 516): إذا انقضى اجلها أو وهب مدتها قبل الدخول فلا عدة عليها. وان كان بعده فعدتها حيضتان. وإذا انقضى الأجل حال كونها حائضا لم تحسب تلك الحيضة من الحيضتين على الأحوط. وإذا كانت في سن من تحيض ولا تحيض , فعدتها خمسا وأربعون يوما إن كانت حائلا , وتعتد من الوفاة بأربعة اشهر وعشرة أيام ان كانت حائلا وبأبعد الاجلين ان كانت حاملا.
فصل
في العيوب المجوزة للفسخ
وهي في الرجل أربعة:
أولا: الجنون وان تجدد بعد العقد بل بعد الوطي أيضا.
ثانيا: العنن وهو مرض تضعف معه القوة في نشر العضو بحيث يعجز عن الإيلاج. وان تجدد بعد العقد مع عدم تمكنه من الوطئ مطلقا. فلو وطئها ولو مرة ثم عَنّ, أو أمكنه وطي غيرها مع عنّه عنها لم يثبت لها الخيار.
ثالثا: الخصاء إذا سبق العقد, مع تدليس الزوج وجهل الزوجة به.
رابعا: الجب الذي لا يقدر معه على الوطئ إذا سبق على العقد أو تجدد قبل الوطئ, وان كان الأحوط عندئذ الصبر. اما إذا كان بعد الوطئ ولو مرة فالأقوى انه لا يقتضي الخيار.
والعيوب في المرأة سبعة: الجنون والبرص والقرن والإفضاء والجذام والعمى والعرج. وإنما توجب هذه العيوب الفسخ إذا كانت موجودة قبل العقد. واما إذا تجددت بعد العقد وقبل الوطء فالأقرب, الثبوت, ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط.
(مسألة 517): الفسخ بالعيب ليس طلاقا. فلو كان من طرف الزوج لم يعتبر فيه شرطه, ولا يعد من الطلقات الثلاث.
(مسألة 518): إذا فسخ الزوج بأحد العيوب, فان كان قبل الدخول فلا مهر. وان كان بعده كان لها المسمى ويرجع فيه على المدلس لو كان. وكذا لو فسخت الزوجة قبل الدخول فانه لا مهر لها إلا في العنن, فانه ينصف المهر ولو فسخت بعده كان لها المسمى.
(مسألة 519): لا يثبت العنن إلا بإقرار الزوج أو البينة على إقراره. فإذا ثبت العنن , فان صبرت فلا كلام, وان رفعت أمرها إلى الحاكم اجلها إلى سنة من حين الترافع , فان واقعها أو واقع غيرها فلا خيار. وإلا كان لها الفسخ ونصف المهر.
(مسألة 520): إذا تزوج امرأة على انها حرة فبانت امة كان له الفسخ وان دخل بها. ولا مهر لها مع الفسخ قبل الدخول, ولها المهر بعده. وكذا لو تزوجت المرأة برجل على انه حر فبان مملوكا.
(مسألة 521): إذا تزوج امرأة على انها بكر فبان انها ثيبا من حين العقد , لم يكن له الفسخ لكن له ان ينقص من مهرها الفرق ما بين مهر البكر ومهر الثيب.

فصل
في المهر
وتملكه المرأة بالعقد, ويسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول, وبموت احدهما قبله أيضا, وان دخل بها ولو دبرا استقر المهر. ويصح ان يكون عينا أو دينا أو منفعة أو عملا. ولا يتقدر قلة وكثرة, بل ما تراضى عليه الزوجان وان قل ما لم يسقط عن المالية كحبة حنطة.
(مسألة 522) : ذكر المهر ليس شرطا في النكاح الدائم فلو تزوجها ولم يذكر مهرا صح العقد , فان مات احدهما قبل الدخول فلا مهر ولا متعة , وان طلقها قبله فلها المتعة حرة كانت أو مملوكة على الموسر قدره وعلى المعسر قدره. وان طلقها بعد الدخول فلها مهر أمثالها ولا متعة ولا يجب مهر المثل بالعقد وإنما يجب بالدخول.
(مسألة 523): لو تراضيا بعد العقد على تعيين مهر جاز ولزم.
(مسألة 524): للزوجة ان تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض مهرها سواء كان الزوج موسرا أو معسرا. وليس لها ذلك بعد الدخول, كما انه ليس لها ذلك لو كان المهر مؤجلا.
فصل
في القسم والنشوز
الظاهر ان من كانت له زوجة واحدة ليس لها حق المضاجعة بقدر معلوم. بل القدر اللازم عدم هجرها هجرا ينافي المعاشرة بالمعروف. وان كان لها حق الموافقة في كل أربعة اشهر مرة على الأحوط.
ومن كان له أكثر من واحدة. فان كن أربعا فالظاهر عدم وجوب القسمة ابتداء, ولكن إذا ابتدأ بالمبيت عند إحداهن وجب عليه ان يطوف عليهن. ويكون لكل واحدة منهن ليلة حتى يتم العدد. وليس له تفضيل بعضهن على بعض. وله بعد إتمام الدور الأعراض , حتى يبدأ بإحداهن فيجب عليه إتمام الدور أيضا. وهكذا.
وإذا كانت عنده زوجتان, فإذا بات عند احداهما وجب عليه المبيت عند الأخرى. وكذلك إذا كانت عنده ثلاث. وله ان يصرف الليالي الأخرى الخالية من الأربع فيما يشاء حتى بالمبيت عند من يختار من زوجاته. وان كان الأحوط خلافه.
(مسألة 525): تختص البكر عند الدخول عليها بسبع ليال, والثيب بثلاث.
(مسألة 526): النشوز هو الخروج عن الطاعة الواجبة, فمتى ظهرت من الزوجة إماراته جاز له هجرها في المضجع بعد وعظها، ولا يجوز له ضربها والحال هذه. فان لم ترجع إلى طاعته الواجبة عليها, جاز له ضربها تأديبا ويقتصر على ما يؤمل معه رجوعها, ولا يكون مدميا ولا شديدا بحيث يلون البدن. ولا تستحق معه النفقة كما سيأتي في النفقات. ولو نشز الزوج في ترك الحقوق الواجبة لزوجته طالبته بها, ولها ترك بعض حقها أو كله استمالة ويحل قبوله.

فصل
في أحكام الأولاد
يلحق الولد بالزوج في الدائم بشروط: وهي الدخول ومضي ستة اشهر من حين الوطي, وان لا يتجاوز أقصى الحمل وهو عشرة اشهر على الأظهر. وقيل سنة وهو بعيد. ولو احتمل انتساب الولد بالفجور كان الولد لصاحب الفراش, لا ينتفي إلا باللعان, ولو زنا بامرأة فاحبلها ثم تزوج بها لم يلحق الولد به.
(مسألة 527): لو طلق امرأة فاعتدت وتزوجت ثم جاءت بولد كامل لدون ستة اشهر من وطي الثاني ولم يتجاوز أقصى مدة الحمل من وطي الأول, فهو للأول. وان كان لستة فصاعدا من وطي الثاني, مع عدم التجاوز للأقصى عنه، فهو للثاني.
(مسألة 528): الوطي بالشبهة يلحق به النسب , كالنكاح الصحيح.
(مسألة 529): يستحب حلق رأس الولد في اليوم السابع, ثم العقيقة والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة. ويستحب الختان ولو أخره جاز, ولو بلغ ولم يختن وجب ان يختن نفسه. والختان واجب وخفض الجواري مستحب.
(مسألة 530): لو لم يعق عن الولد استحب للولد ان يعق عن نفسه إذا بلغ. ولو مات ولم يعق عنه استحبت له.
(مسألة 531): يكره للوالدين ومن يعولان به الأكل منها، وقيل: يكره ان تكسر العظام.
(مسألة 532): لا يجب على الأم إرضاع الولد ولها المطالبة بأجرة إرضاعه. ويجب على الأب بذل أجرة الرضاع، إذا لم يكن للولد مال.
(مسألة 533): نهاية الرضاع حولان, ويجوز الاقتصار على واحد وعشرين شهرا كما تجوز الزيادة. ولو نقص عن ذلك مع الامكان كان جوازاً.
(مسألة 534): الأم أحق بإرضاع الوليد إذا طلبت ما طلب غيرها، فضلا عما إذا لم تطلب. وإذا طلبت الزيادة كان للأب نزعه وتسليمه إلى غيرها. ولو تبرعت أخرى بإرضاعه فرضيت الأم بالتبرع فهي أحق به. وان لم ترض فللأب تسليمه إلى المتبرعة, وان كان الأحوط خلافه, إذا لم تزد الأم على أجرة المثل.
(مسألة 535): الأم أحق بحضانة الولد مدة الرضاع ذكرا كان أم أنثى إذا كانت حرة مسلمة عاقلة مأمونة. والأحوط بعد مدة الرضاع وهي عامان استمرار حق حضانتها إلى سبع سنين. وتسقط حق الحضانة لو تزوجت بآخر، ولا تسقط لو زنت.
(مسألة 536): لو مات الأب, فالأم أولى من الوصي بالولد ذكرا كان أم أنثى إلى ان يبلغ بل ومن الجد والجدة أيضا. ولو ماتت الأم فالأب هو الأولى, ولو فقد الأبوان فالحضانة لأب الأب ولو فقد فالوصي. ومع فقده فالحاكم الشرعي.
(مسألة 537): حق حضانة الأم قابل للإسقاط من قبلها ، بخلاف الحق المماثل لغيرها.
(مسألة 538): إذا طلبت الأم للرضاع أجرة زائدة على غيرها فهل تسقط حق حضانتها. فالأقوى العدم.
(مسألة 539): إذا بلغ الولد رشيدا سقطت ولاية الأبوين والجد عنه , وكان له الخيار في نفسه.
(مسألة 540): يحرم تحمل عقوق الوالدين بايذائهما أو باحتقارهما أو التذمر منهما وتجب طاعتهما في حدود ذلك.

فصل
في النفقات
تجب النفقة بأحد أسباب ثلاثة:
السبب الأول: الزوجية: فيجب على الزوج الإنفاق على الزوجة من الإطعام والكسوة والسكنى والفراش والغطاء وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها. إذا كانت دائمة غير ناشز حرة كانت أو أمة.
(مسألة 541): تثبت النفقة والسكنى للمطلقة الرجعية في زمان العدة وكذا البائن لو كانت حاملا حتى تضع, واما المتوفي عنها زوجها فلا نفقة لها في زمان عدتها.
(مسألة 542): لا نفقة للزوجة المتمتع بها ما لم يشترط ذلك في العقد, وكذلك النفقة خلال العدة على الأحوط.
(مسألة 543): يتخير الزوج في النفقة بين دفع أعيان المطبوخ والملبوس وبين دفع ثمنه. بما في ذلك أجور الخادم ان ناسب شأنها ذلك.
(مسألة 544): لو دفع إليها نفقة لمدة وانقضت المدة ملكت تلك النفقة, فلو استبقت منها شيئا أو أنفقت على نفسها غيرها كانت ملكا لها.
(مسألة 545): إذا كانت معه في بيته تأكل معه وتشرب على العادة لم تكن لها المطالبة بالنفقة في تلك المدة.
السبب الثاني لوجوب النفقة: القرابة:
فتجب النفقة على الأبوين مع عجزهما أو احدهما. مع عجزه, وكذا آباء الأبوين على الأظهر. كما تجب على الأولاد ما داموا عاجزين عن الكسب وان بلغوا ورشدوا. حتى يتيسر لهم الكسب, ويجب على الأب ان ييسره لهم حسب إمكانه.
ولا تجب النفقة على سائر الأقارب كالأخوة والأعمام والأخوال, وان استحب الإنفاق, خصوصا على الوارث منهم.
ويشترط على المنفق عليه وجوبا أو استحبابا, الفقر والعجز عن الاكتساب اللائق بحاله, وفي المنفق القدرة عليها, فلو حصل له قدر كفايته اقتصر على نفسه, فان فضل شيء فلزوجته, فان فضل فللأبوين والأولاد. على ما سبق.
(مسألة 546): نفقة الأقارب لا تقضى ولا تستقر بالذمة لو أخل بها مع التمكن. بخلاف الزوجة فان نفقة الأيام الماضية تستقر في ذمته مع الإخلال.
(مسألة 547): نفقة الزوجة تقبل الإسقاط في كل يوم حاضر أو سابق. اما الإسقاط في جميع الأزمنة المستقبلة فلا يخلو من إشكال. وان كان الجواز اظهر. واما نفقة الأقارب, فلا تقبل الإسقاط لأنها واجب تكليفي محض.
(مسألة 548): تجب نفقة الولد على أبيه ومع عدمه أو عدم قدرته فعلى أب الأب ومع عدمه فعلى أم الولد. ومع عدمها فعلى الحاكم الشرعي, وان كان انتقالها إلى الأجداد من طرف الأب ثم إلى الأجداد من طرف الأم قبل الحاكم، أحوط.
(مسألة 549): لو كان له أب وابن موسران, كانت نفقته عليهما بالسوية, وكذا لو كان له أبناء متعددون موسرون إلا ان يتكفله واحد منهم.
(مسألة 550): إذا امتنع عن النفقة الواجبة اجبره الحاكم، فان امتنع حبسه. وان كان له مال ظاهر جاز ان يأخذ من ماله ما يصرف في النفقة, وان كان له عروض أو متاع جاز للحاكم بيعه فيها.
السبب الثالث لوجوب النفقة: الملك:
فيجب على المالك الإنفاق على ما يملكه من رقيق ولو من كسبه, أو ما يملكه من بهيمة, سواء كان من مأكول اللحم أو من غيره. فان امتنع من الإنفاق عليها ولو بالرعي اجبر عليه أو على بيعها أو ذبحها ان كان مما يقصد بالذبح.

فصل
في أمور متعلقة بالنكاح
(مسألة 551): يجوز لمن يريد التزويج بامرأة ان ينظر إلى وجهها وكفيها وشعرها ومحاسنها. ولا يشترط ان يكون ذلك بإذنها, نعم يشترط ان لا يكون بقصد التلذذ إلا ما حصل قهرا. ويجوز تكرارا النظر إذا لم يحصل الغرض. ولا فرق بين إمكان المعرفة بحالها بوجه آخر من توكيل امرأة تطلع عليها وعدمه أو النظر إليها في المرآة مثلا. بل يجوز مطلقا من هذه الجهة. نعم، الأحوط الاقتصار على ما يبدو منها بلباسها الاعتيادي دون الزائد , والأحوط استحبابا الاقتصار على الوجه والكفين.
(مسألة 552): يجوز النظر إلى النساء الكفار مع عدم التلذذ، والأحوط الاقتصار على ما جرت عادتهن على عدم ستره. ولا يبعد جواز النظر إلى ما يبدو, من نساء البوادي والقرى من الأعراب بل غيرهن أيضا ممن لا ينتهين إذا نهين عن كشف ما يجب ستره عليهن, غير ان الأحوط ان لا يكون بتلذذ, على تأمل. ويجوز للرجال التردد في الأسواق والشوارع وان علموا بوقوع نظرهم عليهن.
(مسألة 553): يجوز لكل من الرجل والمرأة النظر إلى ما عدا العورة من مماثله شيخا كان أو شابا حسن الصورة أو قبيحها ما لم يكن عن تلذذ وريبة, وكذا يجوز للرجل النظر إلى محارمه من النساء وبالعكس فيما عدا العورة بالشرط المذكور وقد سبق تعداد المحارم والمراد بهن من يحرم نكاحهن عينا بنسب أو مصاهرة كأم الزوجة وبنتها بعد الدخول على الأم لا جمعا كأخت الزوجة, وتحرم أيضا زوجة الأخ على أخوته.
(مسألة 554): لا يجوز للرجل النظر إلى الأجنبية من غير ضرورة. فيما عدا الوجه والكفين وظاهر القدمين. واما فيها فيجوز بدون تلذذ , وان كان الأحوط الترك مطلقا.
(مسألة 555): لا بأس باستماع صوت الأجنبية ما لم يكن عن تلذذ وريبة.
(مسألة 556): لا ريب في جواز النظر إلى الصبي والصبية إذا كانا غير مميزين, كما انه لا يجب التستر منهما, واما المميز فلا يبعد جواز النظر إلى ما عدا العورة منه بدون تلذذ, كما لا يجب ستر ما عدا العورة عنهما من الجنسين، وان كان الأحوط استحبابا الحاقهما بالبالغين في كلا الجنسين.
(مسألة 557): لا يجوز للخصي ان ينظر إلى المرأة المالكة له ولا إلى الأجنبية عنه ويجب عليها التستر منه, فيما تتستر به عن سائر الرجال.
(مسألة 558): لا يجوز على الأحوط للرجل مع حضوره ان يترك زوجته أكثر من أربعة اشهر إلا بإذنها. ولو سافر لغرض عقلائي وطال به السفر إلى أكثر من تلك المدة. من غير قصد التهرب من ذلك، فلا يجب عليه العود لأجله على الأقوى, وان كان لا ينبغي ترك الاحتياط في غير السفر الواجب.

 

 

 

 

كتاب الطلاق
وتوابعه
وفيه فصول:

 

 

 

 

 



فصل
في المطلق والمطلقة
يعتبر في المطلق البلوغ والعقل والاختيار, بان لا يكون الطلاق صادر منه عن كره أو إجبار. ويعتبر فيه القصد, فلا يصح طلاق الساهي والغالط ونحوهما. كما يعتبر في المطلقة الزوجية والدوام والطهارة من الحيض والنفاس على تفصيل يأتي. وعدم كونها في طهر واقعها زوجها فيه، وتعيينها.
(مسألة 559): ليس للولي ان يطلق عن الصبي وله ان يطلق عن المجنون مع مراعاة المصلحة على الأحوط.
(مسألة 560): إنما يشترط خلو المطلقة من الحيض في المدخول بها الحائل دون غير المدخول بها ودون الحامل بناء على اجتماع الحيض مع الحمل, كما هو الأقوى. وكذلك يعتبر ذلك فيما إذا كان الزوج حاضرا. واما إذا كان غائبا فيصح طلاقها وان وقع في حال الحيض إذا لم يعلم حالها من هذه الجهة وتعذر أو تعسر استعلامها.
(مسألة 561): إذا غاب الزوج, فان خرج في حال حيضها فلا يجوز له طلاقها إلا بعد مضي زمان ينتهي فيه الحيض شرعا حسب أيامه، فان شك فيه فلابد من مضي زمان يقطع بارتفاعه فلو طلق بعد ذلك وهو غير عالم بحالها حين الطلاق صح وان صادف الحيض. والأحوط التأخير إلى أقصى مدة الحيض وهي عشرة أيام. وان خرج في حال الطهر الذي لم يواقعها فيه صح طلاقها بعد الغيبة, في أي زمان كان, إذا لم يعلم كونها حائضا حين الطلاق. وان صادف الحيض.
وان خرج في الطهر الذي واقعها فيه, فينتظر مضي زمان تنتقل فيه بمقتضى العادة من ذلك الطهر إلى طهر آخر.
ويكفي في هذا التربص مضي شهران لم يحتمل استرابتها بعد غيبته وإلا تربص بها إلى ثلاثة اشهر على الأحوط فإذا أوقع الطلاق بعد التربص. فلا يضره مصادفة الطلاق للحيض في الواقع.
(مسألة 562): الحاضر الذي يتعذر أو يتعسر عليه معرفة حال المرأة كالغائب, كما ان الأحوط استحبابا ان الغائب المتمكن من تحصيل العلم بحالها كالحاضر.
(مسألة 563): يجوز طلاق كل من اليائسة والصغيرة والحامل وان كانت في طهر واقعها فيه. وكذا يجوز طلاق المسترابة وهي المرأة التي تكون في سن من تحيض ولا تحيض لخلقة أو عارض. لكن بشرط مضي ثلاثة اشهر عليها من زمان المواقعة. فلو طلقها قبل ذلك لم يصح الطلاق.

فصل
في الصيغة
وهي قوله: أنت أو فلانة أو هذه طالق ونحوها ولا يقع على الأحوط بغير العربية مع القدرة على التلفظ به, ولو بالتوكيل أو بالتأخير إلى زمان الامكان. كما ان الطلاق لا يقع ببعض الكنايات كقوله : اعتدي أو أنت بائنة. كما لا يقع على الأحوط بلفظ الماضي مثل طلقتك أو المضارع مثل: أطلقك وغيرها.
(مسألة 564): لو طلق ثلاثا في مجلس واحد، من دون تخلل الرجعة, فان كان بتكرار الصيغة ثلاثا بان قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق صح الطلاق ووقع مرة واحدة. وان كان بنحو التقييد بثلاث: بان قال: أنت طالق ثلاثا, ففي صحة اعتباره طلقة واحدة وجهان, والأقوى اعتباره طلقة. إلا ان الاحتياط أفضل.
(مسألة 565): يشترط في صحة الطلاق مضافا إلى ما مر، الإشهاد بمعنى إيقاعه بحضور رجلين عدلين يسمعان الإنشاء. ولابد من اجتماعهما معا. فلو سمع كل منهما الإنشاء بانفراده لم يقع الطلاق نعم لو اقر الزوج بطلاق سابق لم يعتبر في ثبوت إقراره بالبينة اجتماع الشاهدين حين الإقرار. ولا اعتبار بشهادة النساء في إنشاء الطلاق لا منفردات ولا منضمات إلى الرجال.

فصل
في أقسام الطلاق
وهي قسمان: بدعي وسني
فالطلاق البدعي هو الطلاق غير الجامع للشرائط المتقدمة. والثاني ما جمعها. وهو قسمان بائن ورجعي:
فالبائن: ما لا يصح بعده الرجوع سواء ثبتت به العدة أم لا وهو ستة أنواع:
الأول: طلاق من لم يدخل بها.
الثاني: طلاق اليائس.
الثالث: طلاق الصغيرة وان دخل بها.
الرابع والخامس: طلاق الخلع والمبارأة مع عدم رجوع الزوجة بالبذل, فان رجعت به انقلب رجعيا.
السادس: الطلاق الثالث إذا تخلل بعد الأول منها والثاني الرجوع على الزوجة ولو بعقد جديد.
والطلاق الرجعي: هو ما جاز للمطلق المراجعة فيه. وهو ما عدا الستة المذكورة من طلاق السنة.
(مسألة 566): كما ان الطلاق الثالث بائن لا يصح معه الرجوع، كذلك يوجب التحريم على المطلق ولو بعقد جديد. ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويحصل الدخول كما سيأتي. فإذا طلقها الثاني أو توفي عنها حلت للأول بعد انتهاء العدة.
(مسألة 567): لا فرق في الطلقات الثلاثة الموجبة لبينونة الثالث والاحتياج إلى المحلل، تخلل رجعتين أو عقدين أو بالاختلاف وبين وقوع الوطئ في كل رجعة أو عدمه على الأحوط المشهور. فإذا طلقها ثم رجع عليها ثم طلقها ثم رجع عليها ثم طلقها في مجلس واحد, حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره. وكذا إذا طلقها قبل الدخول ثم عقد عليها ثم طلقها قبل الدخول ثم عقد عليها ثم طلقها. ومعه فإذا فارقها الثاني حلت للأول فان طلقها أيضا ثلاث طلقات كما سبق، حرمت عليه في الثالثة، حتى تنكح زوجا غيره، فإذا فارقها حلت للأول فإذا تكرر منه ثلاث تطليقات أخرى وكملت الطلقات تسعا حرمت المرأة عليه حرمة مؤبدة.
(مسألة 568) يشترط في المحلل البلوغ والنكاح الدائم والوطي. قبلا حتى تغيب الحشفة , وكذا الإنزال على الأحوط استحبابا.
(مسألة 569): كما يهدم المحلل الثلاث يهدم من دونها. فلو طلق مرة ثم تزوجت بغير مطلق ثم فارقت الثاني وتزوج بها الأول سقط حكم الطلاق الأول, واحتاجت في التحريم إلى ثلاث طلقات مستأنفات. وكذا لو تزوجت بغير المطلق بعد طلقتين. إلا ان الأحوط كونها تحرم بعد الطلقة التاسعة على أي حال.
(مسألة 570): الأحوط التحريم الأبدي بعد الطلقات التسع سواء كان الطلاق للسنة أو للعدة. ويعتبر في الطلاق العدي أمران:
أحدهما: كون الرجعتين على الزوجة بالرجوع لا بالعقد.
ثانيهما: الوطي بعد كل رجوع. والطلاق للسنة ما عدا ذلك.
(مسألة 571): الرجعة في العدة الرجعية هي ان يقول لزوجته: رجعت بك, أو يقول: رجعت بفلانة أو بها و نحو ذلك. وهل تصح الرجعة بما يؤدي ذلك كقوله: هي زوجتي أو حليلتي أو ليست مطلقة أو عرضت عن طلاقها, فيه إشكال لا يترك معه الاحتياط. وكذا الرجعة بالفعل. كالتقبيل ونحوه مع قصده وينتهي أمد ذلك بانتهاء العدة الرجعية. ولا يجب في الرجعة موافقة الزوجة.

فصل
في العدة
لا عدة في الطلاق على الصغيرة واليائسة وغير المدخول بها, بخلاف عدة الوفاة فانها تعم الجميع.
(مسألة 572): المطلقة الحامل تعتد بوضع الحمل مطلقا حرة كانت أم أمة, وكذا المتمتع بها , والأحوط لها مراعاة ابعد الاجلين من الوضع أو انقضاء خمسة وأربعين يوما أو حيضتين إذا كانت ترى الدم خلال الحمل. واما إذا كانت حاملا فأما ان تكون مستقيمة الحيض أو غيرها. فالأولى تعتد بثلاثة اقراء إذا كانت حرة سواء كانت تحت حر أم عبد وكانت دائمة. واما إذا كانت أمة أو متمتعا بها فتعتد بقرئين, والثانية وهي التي لا تحيض وهي في سن من تحيض تعتد ثلاثة اشهر إذا كانت حرة دائمة وبنصفها إذا كانت أمة أو متمتعا بها.
(مسألة 573): المراد من الاقراء الثلاثة في الحرة الدائمة الأطهار. وفي المتمتع بها الحيض، وكذا في الأمة على الأحوط وان كان الأقوى خلافه فيها.
(مسألة 574): لو طلق الحرة الدائمة في الطهر وحاضت بعد الطلاق بلحظة احتسبت تلك اللحظة قرأ. وأكملت قرأين آخرين. فإذا رأت الدم الثالث وقد انقضت العدة بمجرد الرؤية. ولو أوقع صيغة الطلاق في حال الطهر وحاضت بعده بلا فاصل , صح الطلاق ولم تعتد بذلك الطهر , لأنه لم يتعقب الطلاق. بل لابد من ثلاثة اقراء كاملة بعد ثلاث حيضات.
(مسألة 575): عدة الحرة المتوفي عنها زوجها أربعة اشهر وعشرة أيام إذا كانت حائلا, سواء كانت صغيرة أو يائسة أو غيرهما دخل بها أولا, دائمة كانت أو منقطعة. اما إذا كانت حاملا فابعد الاجلين من وضع الحمل والمدة المذكورة. واما ان كانت امة فشهران وخمسة أيام ان كانت حائلا وابعد الاجلين ان كانت حاملا.
(مسألة 576) : لو طلق الحائل طلاقا رجعيا ثم مات في العدة استأنفت عدة الوفاة وان كانت بائنا اقتصرت على إتمام عدة الطلاق.
(مسألة 577): يجب على الحرة المتوفي عنها زوجها الحداد في زمان عدتها للوفاة, وهو ترك ما فيه زينة من الثياب والحلي والادهان والاكتحال المقصود به الزينة , وقلع الشعر الزائد كذلك. ولا بأس بلبس الثياب التي لا يصدق عليها الزينة عرفا ولا يقصد بها ذلك. كما لا بأس بتقليم الأظافر وتسريح الشعر ودخول الحمام, والاكتحال بما لا زينة فيه. وتستوي في ذلك الصغيرة والكبيرة واليائسة والمسلمة والذمية والدائمة والمنقطعة. اما الأمة فلا يجب عليها حداد. نعم الوجوب في الصغيرة مجازي , فلا اثر للعدة فيها إلا استحباب الحداد وبطلان تزويجها خلالها. والأحوط استحبابا للمعتدة للوفاة عدم خروجها من بيتها إلا لضرورة أو أداء حق أو فعل طاعة أو قضاء حاجة.
(مسألة 578): لا يجوز لمن طلق زوجته طلاقا رجعيا ان يخرجها من بيته إلا ان تأتي بفاحشة. وأدناها ان تكون بذيئة اللسان تؤذي ببذاءتها أهل البيت. ويحرم عليها الخروج من البيت إلا بإذنه ولو اضطرت إلى الخروج بغير إذن زوجها فالأحوط ان يكون بعد نصف الليل وترجع قبل الفجر.
(مسألة 579) : إذا كان الزوج غائبا وطلقها في حال غيبته, كان مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه لا من حين بلوغه. فلو بلغها بعد انتهاء مدة العدة انه طلقها قبل ذلك, جاز لها التزوج حال بلوغ الخبر من دون تربص واما عدة الوفاة فمبدأها من حين بلوغ الخبر والعدة غير قابلة للقضاء, فلو لم تلتزم المطلقة بالخروج بإذن زوجها, أو لم تلتزم المتوفي عنها بالحداد خلال فترة العدة جهلا أو نسيانا أو عمدا أو اضطرارا, لم يجب عليها استئناف مدة أخرى للعدة.
(مسألة 580): الاضهر اشتراط أن يكون الخبر الذي يكون مبدءا لعدة الوفاة هو الخبر المعتبر شرعا. فلو لم يكن معتبرا فلا اثر له.
(مسألة 581): طلاق المريض وان كان صحيحا شرعا غير ان مطلقته الرجعية ترثه لمدة سنة من حين طلاقها ولا يرثها بعد العدة.
وإنما ترثه بشروط:
الأول: ان لا يبرأ من مرضه الذي طلق فيه.
الثاني: ان يكون موته مستندا إلى ذلك المرض.
الثالث: ان لا تتزوج بعد انقضاء عدتها.
الرابع: ان لا يكون الطلاق باستدعاء الزوجة. فلا يجري هذا الحكم في المختلعة والمبارأة.

فصل
في الخلع والمبارأة
اما الخلع فهو قسم من الطلاق يوقعه الزوج عوضا عما بذلته له الزوجة ليطلقها. فيعتبر فيه جميع شروطه المتقدمة. وصيغته الدالة على إنشاء هذا المعنى. والظاهر وقوعه بكل من لفظي الخلع والطلاق. فإذا قالت المرأة له : بذلت لك كذا لتخلعني. فقال: خلعتك على كذا أو أنت مختلعة على كذا صح. ولا يحتاج إلى ذكر الطلاق بعده. بان يقول : فأنت طالق. وان كان أحوط. كما انه لو قال بعد إنشائها البذل: أنت طالق بكذا أو على كذا صح أيضا ولا يحتاج إلى ذكر لفظ الخلع.
(مسألة 582): لو قالت طلقني بكذا أو قالت بذلت لك كذا لتخلعني. فان طلق من غير تأخير عرفا فذاك. وإلا ففيه إشكال والأقرب كونه خلعيا أيضا.
(مسألة 583): يشترط في تحقق الخلع بذل الفدية لأجل الطلاق. ويجوز الفداء بكل متمول من عين أو دين أو منفعة قل أو كثر. ولو كان اقل من المهر المسمى أو أكثر منه.
(مسألة 584): يعتبر في الخلع الكراهية من طرف الزوجة فقط. فلو كانت الكراهية من الطرفين فهو مبارأة. ولو كانت الكراهية من طرف الزوج فقط لم يقع خلعا. والأحوط عدم التعرض للبذل عندئذ بل إيقاع الطلاق وحده.
(مسألة 585): كما يجوز في صيغة الخلع تقديم بذل الزوجة كذلك يجوز تأخيره, اما باعتبار الاتفاق بينهما على الخلع بعوض, أو باعتبار إيجاد الزوج له رجاء تعقب البذل من قبل الزوجة مع علمه بكراهتها له. فيقول: الزوج أولا: خلعتك أو أنت طالق على كذا. فتقول الزوجة: بذلت لك ذلك أو ما تطلب. وان كان الاحتياط بالاقتصار على الأول.
(مسألة 586): طلاق الخلع بائن لا رجعة فيه للزوج إلا إذا رجعت الزوجة بالبذل. فان رجعت به وهي في العدة, جاز له الرجوع بها.
واما المبارأة: فهي أيضا قسم من الطلاق, فيعتبر فيه جميع شروطه بشروط الخلع أيضا. من الفدية وغيرها. ويختلف عن الخلع بأمرين:
الأول: انه يعتبر فيه الكراهة من الطرفين بخلاف الخلع , فانه يعتبر فيه الكراهة من الزوجة خاصة كما مر.
الثاني: انه يعتبر فيها الا تكون الفدية أزيد من المهر المسمى في عقد نكاحهما, بخلاف الخلع فانه لا تقدير فيه كما مر.
(مسألة 587): طلاق المبارأة بائن كالخلع ليس للزوج فيه رجوع. إلا ان ترجع الزوجة بالفدية, فله الرجوع ما دامت في العدة. ولا تلزم الفورية بين الرجعتين. وللمرأة الرجوع بالفدية ما لم تنقض العدة كما تقدم بالخلع.

 

 


كتاب النذر
وتوابعه


فصل
في النذر
(مسألة 588): يشترط في الناذر التكليف والاختيار والقصد وإذن المولى للعبد وإذن الزوج فيما ينافي حقه. واما نذر الولد فالظاهر انه لا ينعقد مع نهي والده عما تعلق به النذر, في مورد وجوب طاعته, سواء كان قبل النذر أو بعده.
(مسألة 589): يعتبر في النذر ان يكون لله. ولا ينعقد بدونه ويعتبر في المنذور ان يكون راجحا مقدورا للناذر, ولو نذر فعل غيره لم ينعقد, وينعقد نذر الفعل لا نذر النتيجة. ولا المنذور المردد بين أمرين أو أكثر.
(مسألة 590): لو عجز عن الإتيان بما نذره سقط وجوبه ان كان موقتا, وتوخي القدرة ان كان مطلقا.
(مسألة 591): لو نذر صوم يوم فاتفق له السفر أو المرض أو حاضت المرأة أو نفست أو كان اليوم عيدا افطر ولزمه القضاء وان كان الأحوط عدم إيجاد المانع الاختياري كالسفر.

فصل
في اليمين
(مسألة 592): ينقعد اليمين بلفظ الجلالة وكل ما قصد به ذاته المقدسة جل جلاله من الأسماء الحسنى وغيرها. بخلاف ما إذا حلف بحق الله أو برحمة الله أو بعظمة الله.
(مسألة 593): لا ينعقد اليمين بالبراءة من الله أو من احد الأنبياء والأئمة . بل يحرم اليمين بها على الأحوط.
(مسألة 594): يشترط في متعلق اليمين الرجحان, في الدين أو الدنيا ولو تساوت أهمية الأمرين لم ينعقد, ويصح في الفعل والترك. وفي الواجب والمندوب. ويقصد عند الإتيان به أمره الأصلي.
(مسألة 595) : يشترط في الحالف التكليف والقصد والاختيار وينعقد من الكافر , ويصح منه ان لم يكن عبادة. واما العبادة فتتوقف على إسلامه.
(مسألة 596): لا ينعقد اليمين بفعل الغير ولا بالماضي ولا بالمستحيل ولا بالمردد بين أمرين أو أكثر ولا المعلق على المشيئة أو أمر غير معلوم الحصول.
(مسألة 597): إذا عجز عن أداء ما اقسم عليه طول وقته سقط. وان لم يكن موقتا توخى القدرة.
(مسألة 598): يجوز ان يحلف على خلاف الواقع مع وجود المصلحة, كدفع ظالم عن ماله أو مال مؤمن, ولو مع إمكان التورية. وان كان الأحوط خلافه حينئذ. بل قد يجب الحلف إذا كان به التخلص عن الحرام, أو تخليص نفسه أو نفس مؤمن من الهلاك.
(مسألة 599): إنما تجب الكفارة بحنث اليمين إذا اقسم على ان يفعل شيئا أو يتركه في المستقبل. اما اليمين على حصول شيء في الماضي, كذبا, فلا كفارة عليه وان كانت من اشد المحرمات, وهي الغموس.
(مسألة 600): لا يمين للولد مع الأب ولا الزوجة مع الزوج ولا للعبد مع المولى. بمعنى ان لهم النهي عن متعلقها فتسقط. بل الأحوط اخذ الإذن قبلها في مورد حقوقهم.
فصل
في العهد
(مسألة 601): العهد ان يقول عاهدت الله أو علي عهد الله.
(مسألة 602): ينعقد العهد مطلقا ومعلقا على حصول أمر. ولا يشترط فيه الرجحان كاليمين والنذر. بل يكفي فيه عدم المرجوحية, كالمكروه والحرام.
(مسألة 603): يشترط فيه التكليف والقصد والاختيار واللفظ. فلو نوى شيئا ولم يتلفظ لم يجب وان كان الأرجح إنجازه. ويشترط فيه الامكان للمكلف, فلو عاهد على المستحيل أو المتعذر أو ما يعلم عجزه عنه في حينه لم ينعقد.

 

 

 

كتاب الصيد والذباحة
وفيه مقصدان


المقصد الأول
في الصيد
اعلم ان ما يصطاد به الحيوان قد يكون حيوانا أيضا, وقد يكون غيره من الآلات الصالحة للاصيطاد. والصيد المعتبر شرعا كالذبح المعتبر شرعا سبب لذكاة الحيوان المصطاد, فيترتب عليه حليته إذا كان مما يؤكل لحمه, وطهارته إذا كان غيره القابل للتذكية. ولا يكون الصيد بكلا قسميه معتبرا شرعا إلا ان يكون مستجمعا لعدة أمور. نذكرها ضمن المسائل التالية ضمن العناوين الآتية :

فصل
الصيد بالحيوان
(مسألة 604): لا يحل من صيد الحيوان إلا ما اصطاد الكلب المعلم مطلقا, وان لم يكن سلوقيا. فلا يحل منه ما يصطاد غير المعلم من الكلب أو غير الكلب من الحيوان القادر على الاصطياد كجوارح الطير أو السبع وان كانت معلمة. فما قتله الكلب المعلم من حيوان قابل للتذكية فهو ذكي من غير ذبح, وما قتله غيره من الجوارح فهو ميتة.
(مسألة 605): حالة الكلب المعلم أمر عرفي واضح لأهله. لكن لا يبعد ان ما ذكره الفقهاء من العلامتين دليل عليه: احداهما: إذا كان بحيث يسترسل للصيد إذا رسل. ثانيهما: ان ينزجر إذا زجر. واعتبر المشهور فيه أمرا آخر, وهو ان يكون من عادته إلا نادرا ان لا يأكل مما يمسك عليه من الحيوان حتى يدركه صاحبه. وفي اعتباره نظر, وان كان أحوط.
(مسألة 606): يشترط في حلية الصيد للكلب أمور:
الأول: ان يكون الكلب مرسلا للاصطياد. فلو استرسل بنفسه للصيد من غير إرسال أو أرسل لأمر آخر ثم صادف صيدا فقتله لم يحل مقتوله. ولو أرسل للصيد فقتل حيوانا غير الحيوان الذي أرسل لصيده حل وان لم يكن مقصودا. لان قصد الجنس هنا يغني عن قصد الشخص.
الثاني: ان يكون المرسل له مسلما أو ما بحكمه كالصبي المميز الملحق به, فلا يحل صيد ما أرسله الكافر بجميع أنواعه على الأحوط, وكذا من كان بحكمه من منتحلة الإسلام على الأحوط.
الثالث: التسمية: بان يذكر اسم الله عند إرساله، فلو تركها عمدا حرم مقتوله. ولا يحرم إذا كان عن نسيان. والأحوط ان تكون التسمية عند الإرسال لا عند الإصابة. إلا مع النسيان فيجوز ان يجددها.
الرابع : ان يستند موت الصيد إلى جرح الكلب وعقره دون شيء آخر، فلو استند موته إلى شيء آخر أو إليه و إلى الآخر لم يحل. إلا ان يكون الآخر كلبا مثله أو آلة من آلات الصيد التي قصد بها الاصطياد.
الخامس: ان يموت الصيد قبل ان يدركه صاحب الكلب حيا أو يدركه في زمن لا يتسع للتذكية, فلو أدركه حيا في زمان يتسع لذبحه فلم يذبحه حتى مات كان ميتة.
(مسألة 607): الظاهر وجوب المبادرة العرفية إلى الصيد حينما يصيبه الكلب فيضطره إلى الوقوف ويزيل عنه صفة الامتناع. فان بادر ولم يدرك ذكاته كان حلالا. وان علم ان مبادرته لا تفيد في إداركه لبعد المسافة أو نحو ذلك, فلم يبادر حل أيضا. واما إذا لم يبادر إهمالا حرم.
(مسألة 608): لا فرق في المرسل – بالكسر – بين ان يكون واحدا أو أكثر. فلو اشترك جماعة في إرسال الكلب جاز. كما لا فرق في المرسل – بالفتح – بين كونه كلباً واحداً أو أكثر. فلو أرسل واحد أو جماعة أكثر من كلب حل صيد الجميع مع اجتماع الشرائط السابقة.

فصل
في الصيد بالآلة
يعتبر في الآلة التي يحل بها الصيد ان تكون محددة اما قاطعة كالسيف والسكين أو ثاقبة كالرمح والسهم. واما فيما لم يكن كذلك من السلاح فلابد لحليته من حصول الجرح في الحيوان المصطاد واما فيها فلا يعتبر ذلك. والمشهور اشتراط كون الآلة من الحديد. والظاهر جواز كونها من مطلق المعدن المنطبع كالنحاس والرصاص بل والذهب والفضة وغيرهما أيضا.
(مسألة 609): إذا لم تكن الآلة من احد النوعين المذكورين لم يحل المقتول بها وان خرقت, كما هو الحال في كثير من المثقلات كالحجارة والعمود والشبكة, إلا ان تكون واسطة للاستيلاء على الحيوان مقدمة لتذكيته بالذبح.
(مسألة 610): لا يبعد حلية ما قتل بالآلة المعروفة في هذا الزمان بالبندقية, سواء كانت بالأصل للصيد أو غيره. مع اجتماع سائر شرائط الصيد الأخرى.
(مسألة 611): يشترط في الصيد بالآلة جميع ما اشترط في الصيد بالحيوان من الشرائط المتقدم ذكرها. ومنها استقلالها في القتل. اللهم, إلا إذا شاركها فيه آلة أخرى معتبرة شرعا أو كلب كذلك. فلو أطلق شخص سهمه فأرسل آخر كلبه فتواردا على صيد واحد. فاشتركا في قتله كان الصيد حلالا. وان لم يصيباه في آن واحد بل في زمن متقارب جدا.
(مسألة 612): لا يشترط في حلية الصيد حلية الواسطة المستعملة فيه آلة كانت أم كلبا. فلو اصطاد بكلب مغصوب أو آلة مغصوبة حل الصيد وملكه وتحمل الإثم وأجرة المثل.
(مسألة 613): لا يحل الصيد من الحيوان إلا ما كان ممتنعا، وحشيا كان أو أهليا. فلو صاد بكلبه أو آلته فرخا غير ممتنع لن يحل وان كان نوعه وحشيا. ولو صاد باحدهما بقرة مستعصية أو بعيرا كذلك. حل وان كان أهليا.
(مسألة 614): الظاهر ان مطلق الاصطياد سواء كان بالكلب أو بالآلة يترتب عليه كلا الأثرين وهما طهارة وحلية ما يؤكل لحمه من الحيوان وطهارة ما لا يؤكل لحمه منه, إذا كان محكوما بالطهارة لدى التذكية بفري الأوداج.
(مسألة 615): يملك الحيوان غير المملوك بالاستيلاء عليه, اما بلا واسطة كما لو قبض عليه بيده, أو بواسطة كما لو نصب له فخا فوقع فيه, وكذا يملك بجعل الحيوان غير ممتنع بواسطة آلة أو غير ذلك. كما لو رمى الطير بحجر فأعاقه عن الطيران بشرط دخوله تحت الاستيلاء والسيطرة. والأحوط قصد تملكه أيضا ولو ارتكازا.

فصل
في ذكاة السمك
يذكى السمك بالاستيلاء عليه حيا خارج الماء. سواء أخرجه بيد أو بشبكة ونحوها, وكذا بأخذه حيا بعد خروجه من الماء سواء خرج بنفسه أو قذفه الماء إلى الساحل أو انحصر عنه الماء فرسب في الأرض فيحل بأخذه قبل الموت ويحرم بموته قبل الأخذ. ولا يكفي النظر إليه حال حياته على الأقوى. ولا يعتبر هنا التسمية ولا الإسلام في الآخذ أو المخرج. فلو أخرجه الكافر أو أخذه كذلك ثم مات عنده حل مطلقا.
المقصد الثاني
في الذباحة
والكلام في الذابح وآلة الذبح وكيفيته, يقع في مسائل:
(مسألة 616): يشترط على الأحوط في الذابح ان يكون مسلما أو من بحكمه. فلا تحل ذبيحة الكافر ما لم نحرز انه ذكر الله حال الذبح مثل ذكر المسلم له. فتحل على الأقوى. ولا يشترط في الذابح الإيمان. إلا ان يكون ناصبيا أو محكوما بكفره من فرق المسلمين. كما لا يشترط فيه الذكورة. فيحل ما تذبحه المرأة المسلمة فضلا عن الخنثى, كما يحل ما يذبحه الخصي والمجبوب والجنب والحائض والنفساء والاغلف وولد الزنا. وكذا لا يشترط فيه البلوغ فتحل ذبيحة الصبي المحكوم بإسلامه إذا كان مميزا. ولا يشترط ان يكون الذبح باليد, ولا بكونها اليد اليمنى. فلو ذبح باليسرى أو برجله أو بفمه, جاز.

فصل
في شروط التذكية
يشترط في التذكية أمور:
الأول: ان يكون الذبح بالمعدن المنطبع كالحديد والنحاس والصفر والمشهور خصوص الحديد وهو الأحوط.
نعم لو تعذر الحديد وخيف على الذبيحة من تأخيرها جاز الذبح بكل ما يفري الأوداج وان كان قصبا أو زجاجة ولو بصعوبة. بل الأظهر جواز الذبح بها بدون الخوف على الذبيحة أيضا مع عدم توفر المعدن. نعم, في وقوع التذكية بالسن أو بالظفر مع الضرورة إشكال وان كان وقوعها أقوى.
الثاني: الاستقبال بالذبيحة إلى القبلة بمعنى توجيه مذبحها ومقاديم بدنها إليها. فلو اخل بذلك عامدا عالما حرمت. ولا تحرم إذا كان ذلك عن جهل أو نسيان أو خطأ في تشخيص القبلة أو اضطرارا كالحيوان المتردي في حفرة. والأحوط استحبابا استقبال الذابح أيضا.
الثالث: التسمية من الذابح حال الذبح بقصد كونها من اجله. فان تركها عامدا حرمت وان تركها ناسيا حلت. وحكم الترك جهلا كحكم النسيان والأحوط كونه بحكم العمد.
الرابع: قطع الأوداج الأربعة في الجملة. وهي الحلقوم وهو مجرى التنفس, والمريء وهو مجرى الطعام. والودجان وهما العرقان الغليضان المكتنفان بالحلقوم والمريء. ولو انقطع الحلقوم وجرى دم متعارف كفى, وكذلك لو وصل القطع غير الكامل إلى الأوداج أو ثلاثة منها. واما مع اجتماع الشرطين بانقطاع الحلقوم كاملا وغيره ناقصا وجرى الدم المتعارف فلا إشكال في الحلية.
الخامس: ان تتحرك الذبيحة بعد ذبحها حركة تدل على حياتها حال التذكية وان لم تكن حياة مستقرة. ولو علم بحياتها من دون حركة كفى, وان كان الأحوط خلافه.
(مسألة 617): محل الذبح الحلق تحت اللحيين وتحت الخرزة المسماة الجوزة عرفا على وجه تبقى الخرزة بتمامها في الرأس. والأقوى كونه مبنيا على ضرب من الاحتياط.
(مسألة 618): الأحوط عدم الذبح من القفا وان قطعت أوداجها به. والأحوط استحبابا اجتناب ما قطعت أوداجه من أسفل بان ادخل سكينا من وراء الأوداج فمر به إلى جهتها فقطعها.
(مسألة 619): يجب التتابع في الذبح قبل موت الحيوان. فلو لم يتم الذبح إلا بعده لم تحل.
(مسألة 620): الأحوط استحبابا عدم قطع الرأس قبل موت الذبيحة. وإذا قلنا بوجوبه وخالفه الذابح حلت الذبيحة وان اثم. وكذلك الاحتياط في ان لا تنخع الذبيحة, وهو قطع النخاع الموجود في فقار الرقبة.
(مسألة 621): لا اشكال في حلية الذبيحة إذا علم استناد موتها إلى الذبح المعتبر شرعا. اما لو وقع عليها الذبح الشرعي فأصابها من خارج مما سبب قتلها دون الذبح. ففي حليتها اشكال وان كان الأظهر الحلية.

فصل
في التذكية بالنحر
تذكى الإبل ذكورا وإناثا صغارا وكبارا عرابا وبخاتي أو أي نوعا آخر منها, بالنحر ولا يجوز تذكيتها بغيره, كما لا يجوز تذكية غيرها به. فلو ذبح ما ينحر أو نحر ما يذبح لم تقع التذكية به.
ويشترط في التذكية بالنحر جميع الشروط التي مر اعتبارها في التذكية بالذبح من حيث الناحر والمنحور وآلة النحر. ولا يشترط كونه قائما حال النحر وان كان أفضل.
وكيفيته ان يدخل الآلة من سكين أو غيره في اللبة وهو الموضع المنخفض الواقع أعلى الصدر متصلا بالعنق والأحوط عدم الاكتفاء بقطع الجلد. بل إدخالها بمقدار معتد به عرفا
(مسألة 622) : يسقط اعتبار التذكية ذبحا ونحراً في كل مورد يتعذر إيقاعها على الحيوان اما لاستعصائه أو لترديه في مكان ضيق أو لغير ذلك من الأمور المانعة من التوصل إلى موضوع التذكية منه. فيكفي في حليته عندئذ قتله بأي نحو اتفق مع مراعاة باقي الشرائط المعتبرة في التذكية في الذابح والآلة وغيرهما, عدا الاستقبال فانه لا يلزم مراعاته هنا أيضا.
(تنبيه) للذباحة والنحر آداب ووظائف: منها مستحبة ومنها مكروهة لا مجال لذكرها في هذا المختصر. فليرجع في معرفتها إلى المطولات.

 

 

 

 

كتاب الأطعمة
والأشر بة
وفيه فصول


فصل
حيوان البحر
(مسألة 623): لا يؤكل من السمك إلا ما له فلس. وإذا شك في وجود الفلس بنى على حرمته. ويحرم الميت الطافي على وجه الماء والجلال حتى يزول الجلل منه عرفا, ويحرم الجري والمارماهي والزمير والسلحفاة والضفدع والسرطان. واما ما لا يصدق عليه سمك عرفا فالأصل فيه الحلية, ما لم تثبت فيه الحرمة بعنوان آخر.
(مسألة 624): البيض بكل أنواعه تابع لحيوانه في الحلية والحرمة, ومع الاشتباه يؤكل الخشن ويدع الناعم.

فصل
في البهائم
(مسألة 625): يؤكل من الأنعام: الغنم والبقر والإبل بكل أنواعه حتى غير المعهود منها متى صدق الاسم عرفا, سواء كانت أهلية أم وحشية.
(مسألة 626): يكره أكل لحوم الخيل والبغال والحمير.
(مسألة 627): يحرم أكل الجلال من المباح, وهو ما أكل عذرة الإنسان خاصة ليوم أو أكثر, إلا مع الاستبراء وزوال الجلل. والأحوط مع ذلك ان تطعم الناقة بل مطلق الإبل علفا طاهرا أربعين يوما, والبقر عشرين والغنم عشرة والبطة سبعة والدجاجة ثلاثة.
(مسألة 628): يحرم كل ذي ناب كالأسد والثعلب, بل كل سبع سواء كان بريا أو جويا أو بحريا على الأحوط ويحرم الأرنب والزواحف بأقسامها والحشرات بأنواعها والفقمة بأشكالها.
(مسألة 629): إذا وطأ إنسان حيوانا محللا أكله ومما يطلب لحمه حرم لحمه ولبنه. ولا فرق في الواطئ بين الصغير والكبير على الأحوط. ولا بين العاقل والمجنون والحر والعبد والعالم والجاهل والمختار والمكره. ولا فرق في الموطوء بين الذكر والأنثى. ولا يحرم الحمل إذا كان متكونا قبل الوطء , كما لا يحرم الموطوء إذا كان ميتا مذكى, أو كان من غير ذوات الأربع.
ثم ان الموطوء ان كان مما يقصد لحمه, كالشاة ذبح فإذا مات احرق فان كان الواطئ غير المالك اغرم قيمته للمالك. وان كان المقصود ظهره نفي إلى بلد غير بلد الوطئ واغرم الواطئ قيمته للمالك إذا كان غير المالك. ثم يباع في البلد الآخر ويعطي المالك ثمنه. وإذا اشتبه الموطوء اخرج بالقرعة.

فصل
في الطيور
(مسألة 630): يحرم السبع من الطيور كالنسر والصقر, وكل ما كان صفيفه أكثر من دفيفه. فلو تساويا أو كان الدفيف أكثر نظرنا إلى العلامات الآتية فان كانت إحداها فيه حل وإلا حرم. والعلامات هي :
أولا: القانصة. وهي معدة الطير التي تكون كما في الدجاج لا مثل كرش الخروف.
ثانيا: الحوصلة وهي مجمع الطعام في صدر الطير.
ثالثا: الصيصة. وهي الشوكة التي تكون خلف رجل الطائر خارجة عن كفه. فإذا كانت له إحداها وشك في كيفية طيرانه حكم بالحل.
(مسألة 631): يحرم الخفاش والطاووس والجلال من الطير حتى يستبرأ. وبيض الطير المحرم, وكذا الغراب بكل أقسامه على الأحوط. فإذا اشتبه البيض, فما اتفق طرفاه فهو حرام.

فصل
في الجامد
(مسألة 632): تحرم الميتة وأجزاؤها. وهي نجسة إذا كان الحيوان ذا نفس سائلة. وكل ما لم يذك فهو ميتة. وتحرم اجزاء الميتة مما تحله الحياة دون غيره كالشعر والوبر والريش والقرن الخارجي والظلف والبيض إذا اكتسى الجلد الفوقاني والانفق.
(مسألة 633): يحرم من الذبيحة: القضيب والانثيان والطحال والفرث والدم والمثانة والمرارة والمشيمة والغدد.
(مسألة 634): تحرم الأعيان النجسة كالعذرة والقطعة المبانة من حيوان حي أو ميت غير مذكى. ويحرم الطين عدا اليسير من تربة الحسين عليه السلام للاستشفاء. والأحوط إلحاق الرمل والحصى والصخر ونحوها بحكم الطين.
(مسألة 635) : تحرم السموم القاتلة وكل ما يضر الإنسان ضررا بليغا.
فصل
في المائع
(مسألة 636): يحرم كل مسكر خمرا كان أو غيره جامدا كان أم سائلا , والفقاع والدم. ويحرم أكل النجس مائعا كان أم جامدا.
(مسألة 637): تحرم الابوال مما لا يؤكل لحمه. بل مما يؤكل لحمه أيضا على الأحوط عدا بول الإبل, وكذا يحرم لبن الحيوان المحرم أكله غير الإنسان.
(مسألة 338): لو اشتبه اللحم فلم يعلم انه مذكى ولم يكن عليه يد مسلم تشعر بالتذكية اجتنب. ولو اشتبه انه من نوع الحرام أو الحلال حكم بحله.
(مسألة 639): العصير من العنب إذا غلى بالنار حرم وفي نجاسته إشكال حتى يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلا. واما إذا نش خمرا, فهو نجس وحرام ما لم ينقلب خلا.
(مسألة 640): يحرم الأكل بل الجلوس على مائدة فيها مسكر فضلا عما إذا كانت مخصصة له.
(مسألة 641): يستحب غسل اليدين قبل الطعام والتسمية والأكل باليمنى وعدم تعمد التخمة وغسل اليد بعده وحمد الله عز وجل. بل التسمية والحمد مستحبان مع كل لقمة وشربة.

 

 

 

 

كتاب الميراث
وفيه فصول:


فصل
في أسباب الإرث
وهي شيئان: نسب وسبب.
الميراث بالنسب
وله ثلاث مراتب لا ترث اللاحقة منها إلا بعد فقد السابقة أو وجود المانع منها:
المرتبة الأولى
أو الطبقة الأولى هي: الأبوان والأولاد وان نزلوا. فإذا كان الأب وحده كان المال له كله. وكذلك الأم, وإذا اجتمعا كان ثلث للأم مع عدم الحاجب ومعه السدس. والباقي للأب.
(مسألة 642): إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الأبوين اخذ نصيبه الأعلى وهو النصف للزوج والربع للزوجة. وكان ثلث التركة للأم بدون الحاجب, والباقي للأب.
وحيث اجتمع زوج وأبوان قسم المال ستة أقسام تعطى ثلاثة منها للزوج واثنان للأم وواحد للأب.
وحيث اجتمع زوجة وأبوان قسم أثني عشر قسما وأعطي ثلاثة للزوجة وأربعة للأم وخمسة للأب.
وحيث اجتمع زوج أو زوجة مع الأم وحدها أو الأب وحده, كان للزوج النصف وللزوجة الربع والباقي للأب أو للأم.
أما الأولاد: فللإبن وحده المال كله. وكذلك الأبناء يقتسمونه بالسوية. والبنت الواحدة لها تمام المال نصفه بالفرض ونصفه الأخر بالرد. وللبنتين فصاعدا تمام المال يقسمنه بالسوية. ويكون الثلثان لهن بالفرض. والباقي بالرد.
فإذا اجتمع الذكور والإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين فإذا كان ابن وبنت فللابن الثلثان وللبنت الثلث. وإذا كان ابن وبنتان فالنصف للابن والنصف الآخر للبنتين بالسوية. وإذا كان ابنان وبنت كان خمس المال للبنت وأربعة أخماسه للابنين يقتسمانه بالسوية.
(مسألة 643) : إذا اجتمع أحد الأبوين مع الأولاد. ففرض كل واحد منهما السدس لا يزيد عليه إلا بالرد وفروضه كثيرة, نذكر بعضها.
منها: أم مع أبن للأم السدس والباقي للإبن.
ومنها: أب مع أبن. للأب السدس والباقي للإبن.
ومنها: أم مع بنت. ربع المال للام والباقي للبنت. وفيه رد على الأم والبنت لا حاجة إلى شرحه.
ومنها : أم مع بنتين. يقسم المال بينهن أخماسا واحدة للأم وأربعة للبنتين تقسمانه بالسوية. وكذلك الحال في الأب معهما.
وإذا كانا أكثر من اثنتين كانت الأخماس الأربعة بينهن بالتساوي.
ومنها: أب أو أم مع الابن أو البنت. السدس للأب أو للأم والباقي للذرية, فان كان أو كانت واحدا أو واحدة فتمام الباقي, وإلا قسم بينهم بالتساوي ان كانوا من جنس واحد وإلا فبالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين.
(مسألة 644) : أولاد الأولاد يقومون مقام آبائهم أو أمهاتهم ويشاركون الأبوين في الميراث. ويرث كل منهم نصيب من يقترب به. فولد الابن بمنزلة الابن وان كان بنتا. وولد البنت بمنزلة البنت وان كان ابنا. فلو اجتمع بنت ابن وابن بنت كان للأول ضعف الثاني. ولو كانوا متعددين كان سهم أولاد الابن بينهم بالتفاضل, للذكر ضعف الأنثى. وكذلك أولاد البنت.
(مسألة 645): نصيب الأم مع عدم الولد للميت, الثلث. إلا مع الحاجب وهو فيما إذا كان للميت أخوة. وذلك بشروط.
الأول: ان يكونوا اخوين أو أخا وأختين أو أربع أخوات. مع وجودهم منفصلين, فلو كانوا أو كان بعضهم حملا, فلا حجب.
الثاني: كونهم أخوة من الأبوين أو الأب.
الثالث: عدم تحقق موانع الإرث فيهم من الرق والكفر. وفي القتل تردد أشبهه عدم الاشتراط.
الرابع: وجود الأب.
فان فقد أحد هذه الشروط فلا حجب. وإذا اجتمعت , فان لم يكن مع الأبوين أولاد فللأم السدس فقط والباقي للأب. وان كان معهما بنت فلكل من الأبوين السدس وللبنت النصف, والباقي يرد على البنت والأب أرباعا, ولو كان معهما بنتان فللأبوين السدسان وللبنتين الثلثان بالتساوي. ولا رد.
(مسألة 646): يختص الولد الأكبر من تركة أبيه بالحبوة. وهي ثياب بدنه وخاتمه وسيفه ومصحفه, والأظهر تعميم السيف إلى كل سلاح محمول خاص به سواء كان ابيض كالخنجر أو ناريا كالبندقية. وكذلك تعميم المصحف إلى الكتب التي تناسبه وتكون تحت استعماله. فكل ذلك من الحبوة. وكذلك واسطة نقله الخاصة به سواء كانت حيوانا كالفرس والجمل أو آلة كالسيارة على الأظهر.
فتعطى تلك الأعيان لولده الأكبر الذكر إذا كان واحدا. وان تعدد اشتركا فيه. وان كان فرض التعدد نادرا, إذ يعطى لأكبر التوأمين ولو بلحظة. ولا تعطى الأنثى ولو كانت هي الأكبر.
(مسألة 647) : لو تعددت الأعيان المزبورة كانت الثياب جميعها داخلة في الحبوة. واما البواقي فان كان بعضها مما يغلب نسبته إليه من جهة كثرة الاستعمال ونحوه, كان هو الحبوة خاصة وان تساوت في النسبة, فالظاهر دخول الجميع فيها. وان كان الاحتياط عندئذ لا ينبغي تركه.
(مسألة 648): تدخل في الثياب: العمامة والمنطقة والحزام والكوفية والعقال والعباءة والفروة والسترة وغيرها. ولا يندرج في ثياب بدنه ما اعد للبسه ولم يلبسه على الأحوط. كما انه ينبغي الاقتصار فيها على ما يكون قريبا من بدنه كالفانيلا والثوب، دون الخارجي منها على الأحوط استحبابا.

فصل
في ميراث المرتبة الثانية
وهي الأجداد وان علوا, والأخوة والأخوات وأولادهم وان نزلوا. ويمنع الأقرب منهم الأبعد. ولكن يقاسم أولاد الأخوة الأجداد.
(مسألة 649) : الأخ والأخت اما للأبوين واما للأب خاصة واما للأم خاصة. فكلالة الأم ترث مطلقا. ولا ترث كلالة الأب مع وجود كلالة الأبوين. وإنما تقوم مقامها عند عدمها.
وهنا صور وفروض نذكر منها ما يلي:
1.أخ واحد للأبوين أو لأب. له تمام المال.
2. أخوان أو أخوة للأبوين أو لأب. لهما أو لهم كله بالسوية.
3. أخت لأبوين أو لأب. لها تمام المال, نصفه بالفرض ونصفه بالرد.
4. أختان أو أكثر للأبوين أو للأب. لهن تمام المال بالتساوي.
إلا ان الثلثين بالفرض بينهن بالتساوي والباقي بالرد بينهن بالتساوي أيضا.
5. أخ وأخت لأبوين أو لأب يقتسمان المال للذكر مثل حظ الأنثيين. وكذلك لو كانوا أكثر.
واما المتقرب بالأم خاصة فله صورتان.
الصور الأولى: الانفراد , يعني وجود أخ واحد أو أخت واحدة. فله تمام المال سدسه بالفرض والباقي بالرد.
الصورة الثانية: التعدد من الأخوة أو الأخوات أو منهما, فلهم المال كله ثلثه بالفرض والباقي بالرد. ويقتسمون المال بالسوية ذكورا وإناثا.
(مسألة 650): إذا اجتمعت الكلالات الثلاث سقطت كلالة الأب بوجود كلالة الأبوين. ويعطى لكلالة الأم السدس إذا كان واحدا والثلث إذا كان متعددا. يقتسمونه بالسوية. ويعطي الباقي لكلالة الأبوين يقتسمونه بالتفاضل. وهكذا الحال إذا اجتمعت كلالة الأب مع كلالة الأم بدون كلالة الأبوين.
(مسألة 651): الجد أو الجدة من طرف الأب أو من طرف الأم إذا كان واحدا, ولم يكن للميت أخوة كان له تمام المال. وإذا اجتمع الجد والجدة من طرف الأب خاصة. كان للجد الثلثان وللجدة الثلث. وإذا اجتمعا من طرف الأم خاصة يقتسمان المال بالسوية. وإذا اجتمع الأجداد من طرفي الأب والأم. كان لطرف الأب الثلثان يقتسمانه بالتفاضل ولطرف الأم الثلث يقتسمانه بالسوية.
(مسألة 652) : إذا اجتمع الجد والجدة أو احدهما مع الأخوة كان الجد والجدة من طرف الأب كالأخ والأخت من طرفه. والجد والجدة من طرف الأم كالأخ والأخت من طرفها. وهنا فروض.
1. الجد للأب مع الأخوة للأبوين أو للأب ، ويكون الجد كأحدهم ويقسم بينهم بالسوية.
2. الجد للأب مع الأخت للأبوين أو للأب. للجد الثلثان والثلث للأخت.
3. الجد للأب مع الأختين فصاعدا. يقسم المال بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين.
4. جدة للأب مع الأخ للأب أو للأبوين للجدة الثلث وللأخ الثلثان.
5. الجدة للأب مع الأخت له. المال بينهما بالسوية.
6. جد أو جدة للأم مع الأخ أو الأخت لها واحدا أو متعددا يقتسمون المال بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين.
(مسألة 653): إذا اجتمع الجد والجدة وأخ وأخت من الطرفين مع الكلالات الثلاث: جد وجدة لأب وجد وجدة لأم. وأخ وأخت للأبوين وأخ وأخت للأب وأخ وأخت للأم خاصة. سقطت كلالة الأب من الأخوة لأجل وجود كلالة الأبوين. وكان لمن تقرب بالأب من الأجداد مع من تقرب بالأبوين من الأخوة ثلثا المال يقتسمونه بالتفاضل, ولمن تقرب بالأم من الأجداد أو الأخوة الثلث يقتسمونه بالسوية.
(مسألة 654): إذا دخل الزوج أو الزوجة على الكلالات أخذا نصيبهما الأعلى فللزوج النصف وللزوجة الربع. وحينئذ فربما زاد على سهامهم شيء وربما نقص. والزيادة ترد على المتقرب بالأبوين أو الأب كما ان النقص يرد عليهم. واما المتقرب بالأم فلا يرد عليه شيء ولا ينقص منه شيء.
فالأول: كما إذا اجتمعت الزوجة مع واحد من كلالة الأم أو أخت واحدة للأبوين أو للأب. فتقسم التركة اثنى عشر سهما. الربع للزوجة وهو ثلاثة. والسدس لكلالة الأم وهو اثنان. والنصف للأخت وهو ستة ويزيد واحد فيرد على الأخت.
والثاني: كما إذا اجتمعت الزوجة مع المتعدد من كلالة الأم والأخت للأب. فيكون الربع للزوجة وهو ثلاثة من اثني عشر. والثلث لكلالة الأم وهو أربعة منها, وتبقى خمسة تعطى للأخت وكان نصيبها النصف وهو ستة. فورد النقص عليها بواحد. وكذا إذا كان في مكان الزوجة الزوج وفي مكان الأخت الأختان. فانه يكون للزوج النصف ستة, والثلث لكلالة الأم أربعة. ويبقى سدس وهو اثنان من اثنى عشر. فيعطى للأختين وقد كان نصيبهما الثلثان.
(مسألة 655): أولاد الأخوة والأخوات يقومون مقام آبائهم وأمهاتهم. فيشاركون الأجداد, ويكون لكل منهم نصيب من يتقرب به. فلولد الأخت لأب ما كان لأمه وهو النصف, وان كان ذكرا ومتعددا. ولأولاد الواحد من كلالة الأم السدس وان كانوا متعددين.
(مسألة 656): أولاد كلالة الأب مع التعدد والاختلاف يقتسمون نصيب أبيهم بالتفاضل, للذكر ضعف الأنثى, بخلاف أولاد كلالة الأم فإنهم يقتسمون المال بالسوية.

فصل
في ميراث المرتبة الثالثة
وهي الأعمام والأخوال وأولادهم
(مسألة 657): للعم وحده المال كله, وكذلك العمان فما زاد يقسم بينهم بالسوية. وكذلك العمة والعمتان فما زاد. ولو اجتمعوا فللذكر ضعف الأنثى ان كانوا للأبوين أو للأب خاصة. ولو اجتمع المتقرب بالأبوين مع المتقرب بالأب سقط الثاني. ولو اجتمع المتقرب بالأبوين أو بالأب مع المتقرب بالأم فالسدس للأخير إذا كان واحدا والثلث إذا كان متعددا يقتسمونه بالسوية والباقي للمتقرب بالأبوين أو بالأب واحدا كان أو أكثر للذكر ضعف الأنثى.
(مسألة 658): للخال المنفرد المال كله, وكذلك الاخوال يقسم بينهم بالسوية, وكذا الخال والخالات. ولو اجتمع الخال مع الخالة اقتسما المال بالسوية. ولو تفرقوا في الوصلة وكان بعضهم من طرف الأب والأم وبعضهم من طرف الأب خاصة وبعضهم من طرف الأم سقط المتقرب بالأب وكان السدس للمتقرب بالأم ان كان واحدا والثلث ان كان أكثر بالسوية, والباقي للمتقرب بالأبوين واحدا كان أم أكثر بالسوية.
وان كان الأحوط هنا التصالح. ويقوم المتقرب بالأب مقام المتقرب بالابوين عند فقده ويكون حكمه حكمه.
(مسألة 659) : إذا اجتمع الأعمام والأخوال فللأعمام الثلثان يرثونها مع الوحدة والتعدد والاتفاق والاختلاف. وللأخوال الثلث. ويكون التقسيم بين الأعمام وبين الأخوال كما سبق في المسألتين السابقتين.
(مسألة 660): عمومة الأب وخؤولته وعمومة الأم وخؤولتها يقومون مقام الأعمام والعمات والأخوال والخالات مع فقدهم، الأقرب منهم يمنع الأبعد. وأولاد العمومة والخؤولة يمنعون عمومة الأب وخؤولته وعمومة الأم وخؤولتها.

فصل
الميراث بالسبب
وهو أمران: الزوجية والولاء
(مسألة 661): الزوج والزوجة يشاركان جميع الطبقات والمراتب من الأنساب والأسباب لا يمنعهما احد.
(مسألة 662): للزوج مع غير الطبقة الأولى بل وفيها عدم الولد, نصيبه الأعلى وهو النصف. وللزوجة نصيبها الأعلى وهو الربع. ومع الولد لهما نصيبهما الأدنى : للزوج الربع وللزوجة الثمن.
(مسالة 663): إذا كان للميت زوجتان أو أكثر، اشترك الجميع في الربع أو الثمن.
(مسألة 664): للزوج مع انفراده جميع المال , نصفه بالفرض والباقي بالرد. واما الزوجة بانفرادها فالأقوى عدم الرد عليها. بل لها نصيبها الأعلى وهو الربع والباقي للإمام عليه السلام.

فصل
ميراث الزوجة
(مسألة 665): يختص التوارث بين الزوجين بالعقد الدائم فلا ميراث في العقد المنقطع إلا مع الشرط على اشكال والأحوط التصالح والتراضي.
(مسألة 666): الزوجان يتوارثان مع الدخول وعدمه, وان كانا صغيرين, إلا إذا تزوجا حال مرض الموت للزوج ومات عنها قبل ان يدخل بها. فانه لا مهر ولا ميراث. ولكن يجب عليها ان تعتد عدة الوفاة على الأحوط.
(مسألة 667): المطلقة الرجعية بحكم الزوجة. ترث وتورث ما دامت في العدة دون المطلقة البائن. فانها لا ترث ولا تورث. لكن لو طلقها حال مرض الموت ورثت منه هي , إلى سنة سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا على تفصيل سبق في كتاب الطلاق.
(مسألة 668): يرث الزوج من جميع تركة الزوجة كغيره من الورثة. اما الزوجة فلا ترث من الأرضين مطلقا لا عينا ولا قيمة, سواء كانت خالية أم مشغولة ببناء أو شجر وغيرها.وسواء كانت الزوجة ذات ولد منه أو لا. اما تركته من غير الأرض , فترث منها مطلقا سواء كانت من المنقولات أو الثوابت. غير انها في المنقولات ترث من العين كسائر الورثة, وفي غير المنقولات كالأبنية والأشجار يجوز للوارث دفع القيمة إليها ويجب عليها القبول وليس لها طلب العين.
(مسألة 669): لو بذل الوارث نفس الأعيان بدلا عن القيمة فالأحوط لها القبول. وتشترك حينئذ بالنماء والمنافع بمقدار نصيبها ولا يكون للوارث البدء فيه بعد ان اختار دفع العين. والأحوط عدم جواز تصرفه بتلك الأعيان قبل دفع القيمة لها. بل لو تأخر دفع القيمة , كان للزوجة المطالبة بأجر البناء وريع الشجر بنسبة حصتها.
(مسألة 670): هل تستحق قيمة يوم الموت أو يوم الدفع, وجهان الأقوى الأول وان كان الأحوط الثاني وخاصة إذا كان أكثر.
(مسألة 671): المراد من الثوابت هنا ما كان قائما على وجه الأرض بطبعه كالبناء والأشجار وان كان مشرفا على الانهدام أو القطع اما ما كان ثابتا بالعرض كالقدور المبنية وغيرها, فهي من المنقول على الأظهر.
(مسألة 672): تقويم البناء والشجر بتقويمهما على صفة البناء والشجرية باقيين في الأرض مجانا إلى حين الفناء بحسب استعدادها.

فصل
الميراث بالولاء
وأقسامه ثلاثة: ولاء العتق وولاء ضامن الجريرة وولاء الإمامة ومرتبة الولاء بأقسامها متأخرة عن الأنساب بجميع مراتبها. كما ان ولاء العتق يمنع ولاء ضامن الجريرة وهو يمنع عن ولاء الإمامة ولأجل قلة الابتلاء بها لا يناسب في هذا المختصر ذكر تفاصيلها.

فصل
في موانع الإرث
وهي أربعة: الكفر والقتل والرق والزنا.
اما الكفر: فلا يرث الكافر من المسلم وان قرب. ولا يمنع من يقترب به. فلو كان للمسلم ولد كافر, وللولد ابن مسلم. كان ميراث الجد للحفيد دون الولد. فلو فقد المسلم في جميع المراتب كان الميراث للإمام عليه السلام. والمسلم يرث الكافر, ويمنع مشاركة الكفار. فلو كان للكافر ولد كافر وابن عم مسلم فميراثه لأبن العم. فلو اسلم الكافر بعد موت قريبه, فان كان للميت وارث واحد لم يؤثر إسلامه ولم يرث. وكذا ان اسلم حال القسمة أو بعدها , واما إذا اسلم قبل القسمة شاركهم ان كان من طبقتهم اخذ الجميع ومنعهم , ان كان أولى.
(مسألة 673): المسلمون يتوارثون وان اختلفوا في الآراء. والكفار يتوارثون وان اختلفوا في الملل.
(مسألة 674): المرتد عن فطرة يقتل في الحال. وتعتد امرأته من حين الارتداد عدة الوفاة, وتقسم تركته بين ورثته. ولا تسقط هذه الأحكام بالتوبة لكنها مفيدة لطهارة بدنه وصحة عباداته وتملكه الجديد وصحة تزويجه جديدا حتى بامرأته السابقة , ولو خلال العدة غير انها يجب عليها إكمالها بإظهار الحداد ونحوه.
واما المرتد عن غير فطرة فيستتاب. فان تاب وإلا قتل وينفسخ نكاحه وتعتد زوجته عدة الطلاق ان كان دخل بها. فان تاب في العدة رجعت إليه وإلا بانت منه. ولا تقسم أمواله إلا بعد الموت.
(مسألة 675): ميراث المرتد عن فطرة أو ملة ، للمسلم من ورثته. ولو لم يكن انتقل إلى الإمام .
وأما القتل:
فهو مانع عن الإرث: فلا يرث القاتل المقتول: ان كان قتله عمدا ظلما. واما الخطأ فلا يمنع إلا عن ارث الدية دون سائر التركة. وميراث المقتول لغير القاتل وان بعد. أو تقرب إلى الميت بالقاتل. ولو لم يكن له وراث غير القاتل فميراثه للإمام .
(مسألة 676): الدية بحكم مال الميت ، ويرثها من يتقرب بالأب ذكورا أو إناثا والزوج والزوجة. دون من يتقرب بالأم من الأخوة وأولادهم. واما الأجداد والأخوال فالأقرب اشتراكهم في الميراث.
ويقضى من الدية الديون والوصايا ، وان كانت للعمد ورضى بها الوارث.
وأما الرق:
فهو مانع من الطرفين: ولو اجتمع الحر والمملوك. فالمال للحر وان بعد.
(مسألة 677): لو اعتق قبل القسمة شارك مع المساواة واختص مع الأولوية. ولو كان الوارث واحدا واعتق لم يرث.
(مسألة 678): لو لم يكن وارث إلا المملوك اجبر مولاه على أخذ القيمة من التركة واعتق واخذ الباقي. ولو قصرت التركة كذلك، إلا انه يستسعى في الباقي.
(مسألة 679): إذا مات المملوك، وكان له وارث حر أخذ التركة. وإلا فتركته لمولاه ولا تصل إلى الإمام .
وأما الزنا:
فهو – أيضا – مانع من الطرفين، سواء كانا مباشرين أم لا. كالأخ والعم والخال فانه لا توارث بينهم. والزنا هو الجماع الذي يحصل من دون سبب مشروع عن علم وعمد ، فلا يشمل ولد وطئ الشبهة ولا ولد الحيض ولا ولد الإحرام ولا حال الجهل بالحكم ، ولا ولد الصغيرة ان حصل وان حرم الدخول. وفي ثبوت هذا المانع حال الظهار و الايلاء إشكال. نعم ، الأقوى شمول الحكم للمعتدة البائنة مع العلم والعمد.


الخاتمة
وفيها أمران
الأمر الأول: أن الوارث على قسمين: ذي فرض وغيره.
فذو الفرض: هو من عين له كسر معين في كتاب الله سبحانه، يعبر عنه بالفرض أو الفريضة. والفروض المذكورة في الكتاب العزيز ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس.
فالنصف: فرض الزوج مع عدم الولد وان نزل. وفرض البنت الواحدة والأخت الواحدة للأب والأم أو للأب خاصة مع عدم الذكر. وإلا فللذكر مثل حظ الأنثيين.
والربع: فرض الزوج مع وجود الولد وان نزل. وفرض الزوجة مع عدم الولد واحدة كانت أو متعددة.
والثمن: فرض الزوجة مع وجود الولد وان نزل. سواء كانت واحدة أو متعددة.
والثلثان: سهم البنتين فصاعدا مع عدم الذكر. وسهم الأختين فصاعدا للأب والأم أو للأب خاصة. مع عدم الذكر أيضا.
الثلث: سهم الأم مع عدم الحاجب من الولد وان نزل والأخوة بالشرائط السالفة. وسهم الاثنين فصاعدا من كلالة الأم.
والسدس: فرض الأبوين مجتمعين مع وجود الولد وان نزل. وفرض الأم مع وجود الأخوة. وسهم الواحد من كلالة الأم ذكرا كان أو أنثى.
الأمر الثاني: إذا اجتمع ذو فرض مع غيره، أعطى ذو الفرض فرضه والباقي يعطى لغير ذي الفرض.
وإذا كان الجميع من ذوي الفروض. فقد تكون الفروض مساوية للتركة كالمتعدد من كلالة الأم والمتعدد من الأخوات للأب والأم أو للأب. حيث يكون لكلالة الأم الثلث. ولكلالة الأب الثلثان ولا إشكال.
وقد تزيد التركة على السهام وقد تنقص. فان فضل منها شيء رد على المتقرب بالأبوين أو الأب دون المتقرب بالأم. كما ان النقص يرد عليه دونه. ودون احد الزوجين.
مثال الأول: أخت لأب وأم مع واحد من كلالة الأم. يعطى لكلالة الأم السدس وللأخت النصف بالفرض. ويرد الباقي وهو الثلث للأخت.
ومثال الثاني: أختان لأب وأم مع المتعدد من كلالة الأم مع الزوج. فيعطى الزوج النصف ولكلالة الأم الثلث. ويبقى السدس فيعطى للأختين. وكان نصيبهما الثلثان ، وكذلك إذا كان مكان الزوج الزوجة. حيث يعطى الربع للزوجة والثلث للكلالة والباقي للأختين وهو خمسة من اثني عشر.
والحمد لله رب العالمين والصلاة
والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين

 

الفهرس