فقه الطب
فتاوى سماحة الحجّ’ آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
بإشراف مقتدى بن السيد محمد الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
النجف الأشرف
بسم الله الرحمن الرحيم
ــــــ[4]ــــــ
فقه الطب
بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيمة لما تضمّ من علم وافر وفكر عالٍ ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة… فإنّ فكر السيد الوالد(قدس) يضمّ جواهراً كثيرة لا بُدّ علينا من نشرها فهي تصبّ في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء المؤمنين وبإشراف مباشر منّا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشعّ شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً أنّ كلّ كتاب له(قدس) لا يضمّ مقدمة لنا فهو ليس صادراً عنّا على أن يكون المخوّل من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- (هيئة تراث السيد الشهيد) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطّياً منّا.
مقتدى الصدر
ــــــ[5]ــــــ
فقه الطب
ــــــ[6]ــــــ
فقه الطب
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين.
وصلّى الله على خير خلقه سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيبين الطاهرين.
أما بعد: فقد كانت الفكرة أن يكون فقه الطبّ هذا دورة فقهية كاملة، تبدأ بكتاب الطهارة وتنتهي بكتاب الديات. ويقوم المؤلّف باختيار كلّ المسائل الفقهية المناسبة لموضوعه في كلّ الكتب الفقهية، ولا شكّ أن في الجُل بل الكلّ ما يناسب ذلك. وفي ذلك خدمة إضافية للدين والمذهب، من حيث تعريف المؤالف والمخالف بسعة التصور الاسلامي والفقهي لحدود الحياة.
إلا أن انشغالي بكثير من أمور هذه الدنيا الدنية منع من
ــــــ[7]ــــــ
فقه الطب
الاستمرار بكتابته ولم ينجز منه إلا ما يراه القارئ الكريم إلى نهاية القسم الثاني في هذا المطبوع. ولعلّ الاستمرار الآن فيه بمنزلة الميؤوس منه حالياً على أقلّ تقدير.
ومن ثَمّ رجّحنا إصدار ما هو موجود منه، مع إضافة بعض الاسئلة والأجوبة التي تحوم حول الحقل الطبّي كقسم ثالث له. لكي يستفيد منه القرّاء والمقلّدون. فكان هذا الكتاب الذي بين يديك. عسى الله سبحانه بحسن توفيقه أن ييسّر بيدي أو بيد غيري تطبيق تلك الفكرة إلى نهايتها في مستقبل الأيام. فكان المهمّ هو النفع للمصلحة العامّة من أي شخص صدر إذا كان قادراً عليه، ولا يختصّ بهذا العبد الجاني.
وأودّ الإلماع أيضاً إلى أن فكرة (فقه الطبّ) يمكن أن تنطبق على معنيين أو طريقتين:
الأولى: طريقة المسائل المتعدّدة على شكل الرسالة العلمية. وهو ما طبّقناه في (فقه الفضاء) و(فقه الطبّ) و(فقه الموضوعات الحديثة).
الثانية: طريقة التحليل النظري الفقهي والبحث في التفاصيل، كما طبّقناه في (ما وراء الفقه) و(فقه الأخلاق). كما هو معلوم للقارئ اللبيب.
ــــــ[8]ــــــ
فقه الطب
ولا شكّ أن فقه الطبّ وفقه الفضاء مفتقر إلى هذه الطريقة الثانية إلا أنها تحتاج إلى وقت أوّلاً وإلى اختصاص ثانياً أو تعاون بين الاختصاصيين. وهو مما لا يتيسّر بسهولة.
كلّ ما في الأمر أني وددت إلفات النظر إليه هنا، عسى أن يكون فكرة مطروحة لمن يجد في نفسه الكفاءة لذلك. أو وفّق الله سبحانه هذا العبد الخاطئ للخوض فيه.
فإنه على أيّ حال يحتوي على خدمة جلّى للفكر الاسلامي ودحض للفكر المعادي على كلّ المستويات. بما فيه التقليدي الذي يرى ضرورة بقاء ما كان على ما كان. سامحهم الله.
وعلى أيّ حال نبقى في ذلك مصداقاً لقوله تعالى: فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ والحمد لله وصلاةٌ على عباده الذين اصطفى. آَللَّـهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ.
كتبه بيده الجانية
محمّد الصدر
26 صفر الخير
ــــــ[9]ــــــ
فقه الطب
ــــــ[10]ــــــ
فقه الطب
القسم الأول
مع الطبيب
أعني ما يعود إلى التكليف الشرعي للطبيب
بصفته تلك
ــــــ[11]ــــــ
فقه الطب
ــــــ[12]ــــــ
فقه الطب
قبل الدراسة
(1) يعتبر الطب دينياً ودنيوياً من الصناعات الضرورية للمجتمع. ودراسته والتخصص فيه من الواجبات الكفائية شرعاً. بمعنى أن الوجوب شامل لكل قادر على ذلك. فإن قام به عدد كافٍ لسدّ حاجة المجتمع فقد أنجزوا الواجب. وإلا عوقب الجميع. سواء لم يقم أحد به أو قام به عدد أقل من الحاجة.
(2) وهذا المعنى شامل لكل فروع الطب الضرورية. سواء كانت عامة كالباطنية أو اختصاصاً كالقلب والأذن والحنجرة والأسنان والنسائية وغيرها كما تشمل بعض جراحات التجميل الضرورية التي لا يمكن للفرد معايشة الناس بدونها كبعض التشويهات. ولكنها غير شاملة لجراحات التجميل غير الضرورية كإزالة التجاعيد وغيرها.
(3) كما أن الوجوب المشارَ إليه شامل للفروع الطبية الأخرى. وإن اتخذت اختصاصاً معيّناً يختلف عنه كالصيدلة وصناعة المستلزمات الطبية والأدوية والأطراف الصناعية وغيرها. كما يشمل الاسعافات الفورية حال كونها ضرورية.
ــــــ[13]ــــــ
فقه الطب
(4) كما يشمل هذا الوجوب المشار إليه: العمل من أجل انجاح النتائج الطبية كزراعة الحشائش الطبية وصناعتها وحفظها وبيعها وكذلك المواد الكيمياوية التي تصنع منها الأدوية، وكذلك تحضير المواد التي تتوقف عليها الأعمال الطبية كالقطن زراعةً وانتاجاً وتسويقاً لأجل انتاج القطن الطبي والشاش الطبي، وكذلك المعادن لأجل إنتاج الأجهزة الطبية وغير ذلك كثير.
(5) كما يشمل هذا الوجوب كل عمل طبي يرجع إلى مراعاة المريض والاشراف على صحته كالتضميد والتمريض وزرق الإبر ونحوها داخل المستشفيات أو خارجها.
(6) لا فرق في كل ما قلناه بين الرجال والنساء، لكن يجب أن يكون كل منهما ملتزماً في عمله-أياً كان- بالإتيان بالواجبات الشرعية وترك المحرمات والتقيد بتعاليم الشريعة المقدسة. وهناك بعض التفاصيل سنشير اليها ضمن المسائل الآتية ان شاء الله تعالى.
(7) قد يتعين على النساء العمل في مجال الطب، في الحدود التي أشرنا إليها لقطع الحاجة في مراجعة النساء للرجال في أي فرع طبي. وإنما تكون عندئذ مراجعتهن للنساء خاصة سواء في المجال الطبي العام أو الاختصاصي وخاصة في الأمراض النسائية
ــــــ[14]ــــــ
فقه الطب
التي يكون اشراف الطبيب عليها أشد حرمة من غيرها مع وجود الطبيبات.
(8) يجوز -بل يجب- الالتحاق بالمعاهد الطبية مع الامكان في حدود الواجب الكفائي الذي أشرنا إليه في المسألة الأولى. وفي حدود الالتزام بالحدود الشرعية التي أشرنا إليها في المسألة السادسة.
(9) ينبغي أن يكون القصد من الالتحاق بالدراسة الطبية انجاز الهدف الديني والانساني منها وهي إفادة المجتمع في هذا الحقل وسد حاجاته. دون الأهداف الدنيوية كالحصول على الأرباح المتزايدة أو العيش المضمون.
(10) لا فرق في جواز أو وجوب الدراسة الطبية في المكان في أي مستوى من مستويات الدراسة. سواء كان في بلده أو في بلد آخر مسلم أو في بلد غير مسلم. ولكن يجب على أي حال الالتزام بالتعاليم الشرعية وعدم التأثر والتقليد فيما يكون خارجاً عن ذلك. في أي بلاد الله كان.
(11) إذا كان الاختصاص الطبي المعين كجراحة اللقب مثلاً، ضرورياً للمجتمع، فيجب على الفرد مع الامكان، أو على مقدار الكفاية من الأفراد أن يقصدوا البلد الذي تتم فيه هذه الدراسة
ــــــ[15]ــــــ
فقه الطب
مسلماً كان أو غير مسلم، ضمن الحدود المشار إليها.
(12) لا يبعد أن يكون الاشتغال باختصاصات أخرى مفيدة للمجتمع، مسقطاً للوجوب عن ذمة الفرد. وهي كثير كرجل الدين والحلاق والدفان وغيرها. وإنما يتنجز هذا الوجوب الكفائي في صور:
الصورة الأولى: أن يكون الفرد ممن لا عمل له أو في اوائل حياته الدراسية، ويكون المجتمع محتاجاً لمزيد من العناية الطبية. فيجب على الفرد المبادرة إليها أو إلى دراستها مع الامكان.
الصورة الثانية: أن يكون الفرد عاملاً ببعض الاختصاصات في المجتمع -أعني غير الطبية منها- ولكن العمل في اختصاصه متزايد على حين يكون العمل في المجال الطبي قليلاً. فيجب أن يترك عمله ليكون طبيباً أو عاملاً في مجال الطب.
الصورة الثالثة: إذا كان العاملون في اختصاص الفرد غير الطبي قليلين نسبياً، والعاملون في المجال الطبي قليلين أيضاً. وكان المجال الطبي أنقص وأحوج أو أكثر ضرورة ولو لبعض الطوارئ كانتشار مرض معين، فيجب ترك الفرد عمله، والالتحاق بالمجال الطبي.
ــــــ[16]ــــــ
فقه الطب
(13) من النادر فقهياً أن نتصور ان العمل الطبي أو الدراسة الطبية تكون حراماً. فهي لا تكون حراماً بنفسها، ولكن قد تكون حراماً باعتبار ما يزامنها أو يلحقها. إما ما يزامنها كترك الآداب الشرعية في العلاقات مع الجنس الآخر، وإما ما يلحقها أو نتائجها كالتسبيب إلى الاضرار بالمريض، أو قتله أو سرقته أو غشّه ونحو ذلك.
وبالجملة فإن المحرمات في كل حقول الحياة محتملة وموجودة، خاصة في المجال الطبي في أي مرحلة من مراحله. فعلى الفرد أن يلاحظ طاعة الله سبحانه في كل صغيرة وكبيرة من حياته. كما قيل في الحكمة: (أخلص لله في نيّتك وعملك فإن لم تكن تراه فإنه يراك). ولا تكن من الذين يحسبون أن الله لا يعلم كثيراً مما يعملون. فإن كان الفرد كذلك ارتفع عنه أي اشكال ديني أو دنيوي. وسيأتي تباعاً الحديث عن بعض المحرمات الممكن حدوثها في مجال الطب.
ــــــ[17]ــــــ
فقه الطب
خلال الدراسة
(1) كما يجب دراسة الطب -كما قلنا- يجب بنفس الأهمية تدريس الطب. والتصدي لذلك لمن يعرف في نفسه القابلية لذلك مع الامكان. مع حفظ التعاليم الشرعية لنفسه ولطلابه بأن لا يطلب منهم انجاز ما هو محرم في الشريعة المقدسة.
(2) بالنسبة إلى الطالبة والمدّرِسة فإنها يجب خلال الدراسة ستر ما يجب عليها ستره شرعاً من جسمها وشعرها عن الرجال من طلاب ومدرسين وغيرهم. ومع وجود معهد خاص بالنساء فإن الأحوط اختياره على المعاهد المختلطة.
(3) بالنسبة إلى الطالب والمدرس فإنه يجوز له النظر إلى وجوه النساء من طالبات ومدرسات وغيرهن وسماع أصواتهن، كل ذلك بغير شهوة. وكذلك يجوز النظر إلى شعور الطالبات أو المدرسات أو غيرهن من السافرات إذا كُنَّ بحيث (إذا نهيتهن لا ينتهين). يعني مصرات على استمرار حالهن في السفور. ويجوز سماع أصواتهن أيضاً. لكن كل ذلك بغير شهوة. وهذا القيد -أعني ترك الشهوة- لا بُدّ منه شرعاً وإن كان صعباً ونادراً بالنسبة إلى فترة
ــــــ[18]ــــــ
فقه الطب
الشباب للإنسان.
(4) يجوز المناقشة بين الجنسين من طلاب ومدرسين في حدود ما قلناه في المسألة السابقة، في الأمور العلمية والاختصاصية التي تهمهم في الدراسة. بل وفي غيرها ما لم يبلغ حد الخضوع في القول وهو الكلام المثير للشهوة بالمباشرة أو التسبيب.
(5) الجنسان مشتركان فيما يجوز النظر إليه وفيما لا يجوز، وفيما يجوز سماعه وما لا يجوز من الجنس الآخر. بل وفي وجوب التستر عن الجنس الآخر أيضاً. وخاصة فيما كان محتمل الاثارة الجنسية للآخرين. لا يستثنى من ذلك إلا الشعر، حيث يجب على المرأة ستره دون الرجل لا يختلف ذلك في كل أماكن المجتمع.
(6) يجوز للنساء كشف وجوههن بالمقدار الذي يجب غسله في الوضوء. وكشف أيديهن وهي الكف فقط إلى الزند، دون ما فوقه، بشرط أن يكون الوجه والكفين خالية من الزينة تماماً. ولكن لا بأس بحف الشعر الخالي من الاثارة الجنسية.
(7) يجب على المرأة تجريد الكف الظاهر من الزينة. وإذا كان في ذلك حرج اجتماعي وجب ستر الكف إلا مع وجود
ــــــ[19]ــــــ
فقه الطب
الحرج أيضاً.
(8) كل ما وجب ستره على المرأة أو الرجل يجوز كشفه مع التقية، وخاصة إذا اشتملت على الخوف على النفس أو التشويه أو أي ضرر بليغ.
(9) لا يجوز للمدرسين أن يطلبوا من طلابهم ما يحرم عليهم فعله ولو في مجال الدراسة نفسه. كتشريح جسم المسلم أو النظر إلى عورته بلا ضرورة. أو أن تكشف المرأة عما لا يجوز لها كشفه من جسمها كشعرها وذراعيها. وكذلك فيما إذا كان الدرس منافياً لأوقات الصلاة، بحيث تفوت معه الصلاة تماماً، إلى غير ذلك من المحرمات المحتملة.
(10) في التشريح عدة أحكام الزامية إلا مع الضرورة التي نشير اليها في المسألة التالية، منها:
أولاً : لا يجوز النظر إلى عموم الجسد العاري المسجى ولو بدون شهوة من قِبَل الجنس الآخر، ولكن يجوز النظر مع الموافقة بالجنس.
ثانياً: لا يجوز النظر إلى عورته إذا كان مسلماً. سواء كان من جنسه أو من الجنس الآخر.
ــــــ[20]ــــــ
فقه الطب
ثالثاً : لا يجوز (المثلة) بالمسلم بل بأي انسان بل بأي ذي روح حتى الحشرات على الأحوط. فضلاً عن الحيوان فضلاً عن الانسان، والمثلة هي لدى المتشرعة التقطيع للتشفي أو للتشهي. فاللازم الاقتصار من التشريح على ما هو لازم للدراسة فقط، فإن زاد على ذلك ولو قليلاً كان حراماً.
رابعاً: جسد الميت قد يكون نجساً يوجب لمسه تطهير اليد او غيرها. فإن أجساد الموتى من الكفار كلها نجسة وكذلك المسلمين بعد بردهم بالموت وقبل تغسيلهم تغسيلاً صحيحاً على الأحوط وجوباً.
خامساً: يضاف إلى ذلك: إن جسد الميت المسلم بعد برده وقبل تغسيله وكذلك جسد الكافر حتى لو تم تغسيله، فإنه يوجب لمسه (غسل مس الميت) الذي لا تصح الصلاة بدونه، ومع انجازه لا يجب الوضوء معه. لا يختلف في ذلك ظاهر الجسد وباطنه، أعني مسألة اللحم أو العظم لدى التشريح. كما لا يختلف في هذا الوجوب المدرسون والطلاب ذكوراً وإناثاً. أما جسم الحيوان الميت فلا يجب بمسه الغسل اطلاقاً.
سادساً: أن باطن الجسد قد يحتوى على عين نجاسة، حتى لو كان ظاهره طاهراً، كالدم والبول والغائط، وأما مع نجاسة
ــــــ[21]ــــــ
فقه الطب
الظاهر-كما أشرنا في (رابعاً)- فباطن الجسد كله نجس كظاهره لا يفرق في ذلك الدم عن اللحم والبول عن الكلية والأمعاء عن الغائط الذي تحويه.
(11) يجوز التشريح في الموارد الآتية:
أولاً: الأحوط اختيار جسد غير المسلم للتشريح، ولا يصار إلى جسد المسلم إلا مع التعذر.
ثانياً: التشريح جائز للدراسة وبمقدار الحاجة، فيما يتوقف عليه تعلم الطب، مما هو في مصلحة المجتمع، حتى لو لزم منه النظر إلى العورة، ويكون الزائد عن ذلك حراماً.
ثالثاً: التشريح لمعرفة سبب الموت غير جائز شرعاً، إلا في مورد الترافع أمام القاضي الشرعي الجامع للشرائط.
رابعاً : تشريح الجسد الحي -كما في العمليات الجراحية- جائز في حدود الضرورة. ويكون الزائد على ذلك حراماً ومضموناً على الفاعل.
خامساً: تشريح جسد الميت أو قطعه لأجل الحصول على بعض اعضائه لتركيبها في الحي، جائز مع الضرورة الفعلية. وأما
ــــــ[22]ــــــ
فقه الطب
الحصول عليها لأجل حفظها لاحتمال الحاجة، فلا يجوز على الأحوط وجوباً. نعم، مع الاطمئنان بحصولها، واستمرار ذلك في المستشفيات. فإن الحرمة تكون مرتفعة.
سادساً: إذا ماتت الأم الحامل، وبقي جنينها حياً، وجب شق بطنها وإخراج الجنين منها. وإذا مات الجنين في بطن الحامل وجب اخراجه ولو مقطعاً، إذا لم يمكن اخراجه كاملاً. ومع توفر المرأة العاملة لذلك وما قبله يتعين بها.
(12) يجوز الصناعة المجسمة للدراسة للأجزاء الداخلية للإنسان، كالعظام والقلب والرئتين والكليتين وغير ذلك. حتى السن واللسان. أما الاجزاء الظاهرة للجسم فلا يجوز على الاحوط، صناعة المجسم منها، كالعين والأنف والكف والقدم وغيرها. إلا مع انحصار ضرورة الدراسة بها.
(13) لا يجوز تجربة الدواء على انسان حي. سواء كان مريضاً أم سليماً، فيما إذا كان يحتمل الاضرار به ضرراً معتداً به. حتى وإن توقفت الدراسة عليه. ومع الضرورة يمكن التجربة على الحيوان أو الكافر.
(14) ما قلنا في المسألة السابقة لا يشمل تجربة الدواء الذي لا يكون مضراً، أو محتمل الضرر. بل يراد مراقبة مقدار نفعه في
ــــــ[23]ــــــ
فقه الطب
الشفاء لمرض معين مثلاً. ولكن إن لم ينفع فإنه لا يضر ضرراً معتداً به. فتكون التجربة جائزة.
(15) من زاوية الفرد الشارب للعقار المشار اليه، فإنه لا يجوز له ذلك إن كان هناك ظن بالضرر المعتدّ به. وهذا الحكم يشمل كل العقارات وأكل أي نبات أو جزء من حيوان، سواء كان على شكل التجربة أم غيرها، وسواء كان مريضاً أم سليماً، وأما لو لم يكن الظن بالضرر موجوداً، بل كان احتماله ضعيفاً أو كان الضرر المحتمل ضئيلاً، كصداع لمدة ساعة مثلاً. جاز شرب العقار.
(16) ما لا يجوز من الأمور السابقة، في ضمن الدراسة أو في غيرها، لا يجوز أيضاً انجازها لو أمر بها المدرس. بل يجب تركها تفضيلاً لأمر الشريعة لا محالة. نعم، ما جاز من المحظورات خلال الدراسة أو لأجلها -كما أشرنا إلى جانب منها- جاز اطاعة وتنفيذ أمر المدرس بها في تلك الحدود.
(17) أراضي وبنايات المدارس المستشفيات والمستوصفات والمصحات وكثير غيرها من المؤسسات، هي في عالمنا الحاضر -في الأعم الأغلب- من الأموال المجهولة المالك. فيجب تطبيق حكم المال المجهول المالك عليها. ومن جهة المؤلف: فإنه
ــــــ[24]ــــــ
فقه الطب
يجيز هذه التصرفات في حدود ما هو جائز شرعاً، بشرط اعطاء أجور رمزية إلى المحتاجين المؤمنين، بمقدار معتد به نسبياً. آخذين بنظر الاعتبار مقدار تصرّف الفرد في مثل هذه الأموال. هذا حكم غير المنقول من الأموال المجهولة المالك مما لا يمكن للفرد حيازته لنفسه. دون ما سواها من أشكال المال المجهول المالك.
(18) بالنسبة إلى الصلاة خلال الدوام في المعاهد عموماً، بما فيها المعاهد الطبية، فإن حكمها هو الاتمام على كل حال، وكذلك وجوب الصوم. وذلك عن كل الصور المحتملة التي نشير اليها اجمالاً فيما يلي:
أولاً: أن تكون دراسته في بلد سكناه نفسه.
ثانياً: أن يبعد محل دراسته عن بلده أقل من نصف مسافة القصر.
ثالثاً: أن يبعد محل دراسته عن بلده نصفاً فأكثر من مسافة القصر. بحيث لو كان سفره اعتيادياً لوجب التقصير لمريد الرجوع ليومه.
رابعاً: أن يبعد عنه مسافة بمقدار القصر فأكثر، وهو يذهب
ــــــ[25]ــــــ
فقه الطب
ويعود إليه كل يوم أو اسبوعياً.
خامساً: أن يبعد عنه بمقدار المسافة، وهوساكن في محل دراسته.
سادساً: أن يبعد عنه بمقدار المسافة وهو يشك في مقدار بقائه خلال أيام الدراسة، بحيث لو كان سفراً اعتيادياً لاستمر القصر إلى شهر كامل.
فإن الطالب والمدرس وأضرابهما، هم ممن يتوقف عملهم على السفر، وما دام الفرد كذلك يجب عليه التمام في الذهاب والمجيء وحال البقاء في عمله. فإن عاد إلى وطنه مؤقتاً او دائماً صلى تماماً أيضاً.
نعم، إذا خرج من وطنه أو من محل دراسته لسفر خارج عن عمله وجب عليه القصر. ولو كان هذا السفر داخلاً في عمله كالبحوث الميدانية وجب التمام أيضاً. ذهاباً ومجيئاً وبقاءً.
ــــــ[26]ــــــ
فقه الطب
بعد الدراسة
وأعني به حال الطبيب بعد تخرجه في عمله في العيادة أو المستشفيات أو غيرها. وهو الجزء الأهمّ من تاريخ حياته.
(1) لا يجوز الغش في وصف الدواء سواء من أجل النفع الاقتصادي أو تشفياً بالمريض أو لأي غرض آخر. فإنه غير جائز سواء أوجب قتل المريض أو زيادة مرضه أو طول مدته أو أتعابه في التردد وصرف الأموال او إحداث مرض آخر في جسمه أو غير ذلك، بل يجب على الطبيب أن يبذل جهده في مصلحة المريض تماماً بإخلاص. بعد أن أوكل المريض أمره اليه ووثق بمقتضى مراجعته إياه. ومهمة الطبيب انسانية قد يؤدي الغش إلى ما لا يحمد عقباه.
(2) إذا بذل الطبيب جهده بإخلاص لمريضه فاخطأ لم يكن عليه شيء. فإن شك المريض في ذلك أمكنه مرافعته أمام القضاء، ومن الناحية الشرعية يمكن للمريض أن يطلب منه القسم على أنه مخطئ غير متعمد، فإن أقسم انحسمت الدعوى ودُفِع للمريض غرامته من بيت المال، وأما اذا لم يقسم الطبيب وجب عليه دفع
ــــــ[27]ــــــ
فقه الطب
الغرامة من ماله.
(3) لا يختلف حكم الغش المؤدي إلى الضرر، بين أن يكون في وصف الدواء أو تعيين الغذاء أو العمليات الجراحية أو في بعض الاختصاصات كطب العيون أو الأسنان أو القلب أو الحنجرة أو غيرها.
(4) يجوز استقبال الأطباء للمريضات حتى لو كُنَّ سافرات إذا كُنَّ ممن (إذا نهيتهن لا ينتهين) سواء كان ذلك في العيادات أو المستشفيات أو غيرها. ولكن لا يجوز للطبيب أن ينظر مريضته بشهوة على أي حال، ولا أن يلمسها لغير الضرورة الطبية بشهوة أو بدونها. ولكن له أن يبادلها الكلام بغير شهوة أو تسبيب لها. أما مقدار فحصهم لهن فهو مما سنذكره في بعض المسائل الآتية.
(5) يجوز للطبيبات أن يستقبلن المرضى من الرجال إذا كُنَّ في الحجاب الشرعي، ولا يجوز لأي منهما النظر بشهوة أو السماع بشهوة. كما لا يجوز اللمس لغير الضرورة الطبية وإن لم يكن بشهوة.
(6) ما قلناه للأطباء ينطبق على الصيادلة أيضاً سواء بالنسبة إلى حرمة الغش في الدواء أو جواز استقبال الجنس الآخر مع حرمة استعمال الشهوة.
ــــــ[28]ــــــ
فقه الطب
(7) يحرم على الطبيب أن يكشف من المرأة ما سترته من جسمها، حتى لو كانت سافرة. إلا بمقدار الضرورة الطبية سواء كان ذلك في المعاينة أو العملية الجراحية أو بأي سبب آخر. ولا يجوز للمريضة أن تكشف له أكثر من مقدار الضرورة أيضاً. وأما تحديد الضرورة فهو بيد الطبيب المعالج نفسه. وأما رضاها بالكشف عن بعض جسمها أو طلبه لها بذلك أكثر من الضرورة، فهو لا يجعله جائزاً في الشريعة.
(8) ما قلناه في المسألة السابقة ينطبق على حال الطبيبات مع الرجال أيضاً. وعلى كل من له عمل طبي كالتضميد والتمريض بالنسبة إلى الجنس الآخر.
(9) وأما مع اتحاد الجنس -أعني الرجال للرجال والنساء للنساء- فيجوز الكشف اختياراً في ما عدا العورة، كما هي محددة فقهياً. فتبقى محرمة حتى مع اتحاد الجنس إلا مع الضرورة الطبية أيضاً مما هو خاص بها.
(10) ولذا قال الفقهاء أن الشخص المسلم إذا بلغ غير مختون، أو أسلم الكافر وهو غير مختون، وجب عليه أن يختن نفسه. لحرمة انكشافه للآخرين مع وضوح أن زوجته عاجزة عن ذلك أو أنه لم يكن متزوجاً. وأما إذا كان هو أيضاً عاجزاً عن
ــــــ[29]ــــــ
فقه الطب
ذلك -كما هو الأغلب- جاز له اجراء هذه العملية عند طبيب موثوق. نعم. إذا انحصر الأمر بالجنس الآخر، فالأولى بقاؤه غير مختون.
(11) لأغلب الأدوية مضاعفات إلى جانب تأثيرها في الشفاء. ولعل من الواضح عند الأطباء لزوم تقليل هذه المضاعفات إلى أقل مقدار ممكن، من حيث تقليل الكمية او اعطاء المانع لها ونحو ذلك. وهذا واجب شرعاً ايضاً إذا كان للمضاعفات ضرر معتدّ به.
(12) لا يجوز في العمليات الجراحية حتى البسيطة منها كقلع السن، فضلاً عن المعقدة لا يجوز فيها تصرّف الجراح في جسد المريض أكثر مما هو سبب للشفاء. وأما الزائد عن ذلك فيضمنه الطبيب سواء كان عمداً أو خطأ. وأما لو كان العمل بمقدار الضرورة وحصل الخطأ فيشمله ما قلنا في المسألة (2) من هذا الفصل.
(13) لا يجوز اجراء التجارب بإجراء العمليات الجراحية، إلا ما كان ضرورياً للتعلم لأجل المصلحة العامة. وموافقة الفرد عليها لا دخل لها في تحريم الحلال أو تحليل الحرام منها. ولا يجوز ارضاؤه بالمال إذا كان حراماً ولا يحل المال له.
ــــــ[30]ــــــ
فقه الطب
(14) من العمليات الجراحية ما هو واجب شرعاً ومنها ما هو جائز ومنها ما هو حرام، أعني حسب التكليف الشرعي للطبيب. ويجوز أخذ الأجرة من المريض في القسمين الأولين دون الأخير.
(15) فالعمليات الجراحية الواجبة لا يجوز للطبيب تركها حتى لو رفض المريض أو أهله. ما يتوقف عليها انقاذ النفس المحترمة من الوفاة أو الضرر العظيم والعمليات الجراحية الجائزة هي التي لا تندرج في الواجب منها ولا الحرام.
(16) العمليات الجراحية المحرمة على الطبيب، هي التي تكون ظلماً للمريض. كالعمل أكثر من الحاجة الضرورية، أو لمجرد اجراء التجربة كما سبق، أو لأن احتمال نجاحها ضعيف، أو لأن مضاعفاتها أكثر من نفعها. أو لأنها غير ضرورية بطبعها، فيجب أخذ موافقة المريض عليها، فإن لم يوافق كانت حراماً.
(17) وهناك من العمليات الجراحية ما يكون حراماً لأسباب أخرى: أهمها تنفيذها للجنس الآخر، وخاصة في منطقة العورة، إلا مع الضرورة وانحصار المداواة بغير الجنس المماثل.
(18) إذن؛ فعمل الأطباء في الجراحات مع النساء حرام، وعمل الطبيب النسائي أشد حرمة، إلا مع الضرورة المشار اليها. بل وكذلك الطبيبات النسائيات للمريضات، فيما يلزم منه النظر
ــــــ[31]ــــــ
فقه الطب
الى العورة أو لمسها إلا مع الضرورة المشار اليها. ومعه، فما يسمى بالفحص الداخلي لا يجوز للطبيب ولا للمريضة عمله، إلا في حال الضرورة وهي المبادرة إلى دفع مرض فعلي مضر بالحال.
(19) إذا لم يلزم من الفحص الداخلي للطبيبة، النظر إلى العورة أو لمسها، لو باعتبار التحرز من ذلك ووضع الموانع منه. جاز الفحص. فإن النظر واللمس حرام للقسم الظاهر من عورة المرأة لا للأعضاء الداخلية.
(20) لا يجوز وصف الخمر كدواء لأي مرض، إلا مع الضرورة والانحصار بالتداوي به. وهو المسكر المتخذ من المواد الطبيعية التالية: العنب والتمر والشعير والعسل. وحكمه النجاسة وحرمة الشرب. وأما سائر المسكرات فشربها حرام إلا أنها غير نجسة. ولكن لا يجوز وصفها أيضاً إلا لتلك الضرورة.
(21) إن كانت الكحول متخذة من المواد السابقة شملها حكم الخمر، وإلا شملها حكم المسكر. بما فيها الكحول المتخذة من مستحضرات كيمياوية.
(22) لا يجوز وصف دواء يحتوي على خمر، بالمعنى السابق، مهما كانت نسبته قليلة. إلا مع الضرورة المشار اليها.
ــــــ[32]ــــــ
فقه الطب
فمن الناحية العملية يكون حكمه حكم الخمر.
وأما الادوية المحتوية على غير الخمر من الكحول، فيجوز تناولها إذا كانت نسبة الكحول فيها مستهلكة وهي 1٬5% أو أقل. وأما إذا كانت نسبتها أكثر فلا تجوز إلا مع الضرورة المشار اليها أيضاً. وإذا شككنا أن الكحول الموضوع في الدواء من نوع الخمر أو غيره. أمكننا اعتباره شرعاً من غيره. ولا يفرق بين هذه الأحكام في الأدوية السائلة أو الجامدة كالحبوب، بل وحتى التزريق بالإبر على الأحوط وجوباً.
(23) ما قلناه في المسائل السابقة، لا يفرق فيه بين الطبيب والصيدلي والمريض. ففي مورد الحرمة كما لا يجوز للطبيب أن يصفه، لا يجوز للصيدلي أن يعطيه للمريض ويكون ثمنه حراماً، كما لا يجوز للمريض أن يشربه. وفي مورد الحلية، يجوز كل ذلك.
(24) لا يجوز اجراء التجارب في تناول الأدوية على الانسان المسلم. إذا كان فيها احتمال ضرر معتد به، إلا في صورة أشرنا اليها في مسألة (13) من هذا الفصل.
(25) وصف الموسيقى كدواء لبعض الأمراض النفسية أو الجسدية، غير جائز، إلا مع الضرورة والانحصار كما قلنا في الخمر، وإن كان لجوازه هنا وجه إذا كانت الموسيقى بدون
ــــــ[33]ــــــ
فقه الطب
صوت بشري، إلا أن هذا الوجه يكون باطلاً مع الغناء البشري.
(26) يجوز للطبيب أخذ الأجرة على المعاينة، حتى مع الضرورة والانحصار به، فضلاً عن غيرهما، سواء كان ذلك في العيادات أو المستشفيات. نعم، لو كان المستشفى شخصياً واشترط صاحبه المجانية للمرضى اكتفاءً على ما يعطيه هو من أجر، وجب على الطبيب انجاز الشرط.
(27) يجوز للصيدلي أخذ ثمن الدواء حتى مع الضرورة والانحصار، فضلاً عن غيرهما.
(28) العمل في الاماكن ذات صفة (المال المجهول المالك) وهي المؤسسات الحكومية عموماً. بما فيها المستشفيات والمستوصفات، وغيرها تحتاج إلى تطبيق حكم هذا المال، كما أشرنا في المسألة (17) من الفصل السابق. سواء بالنسبة إلى الأطباء او الممرضات أو المضمدين أو الخدمة أو الطلاب أو المراجعين أو الأطباء المقيمين أو الاداريين أو أي شخص آخر.
(29) التصرف فيما هو منقول من الأموال المجهولة المالك، مما لا يمكن حيازته للفرد عرفاً أو قانوناً أو شرعاً، مثل أجهزة الفحص والأشعة وأجهزة العمليات والأدوية التي في المستشفيات تناولاً أو بيعاً. إلى غير ذلك من التصرفات، حتى مثل كنس
ــــــ[34]ــــــ
فقه الطب
الساحة أو تنظيف أسِرّة المرضى أو غيرهما، كلها منوطة بالشرط المذكور في المسألة (17) المشار اليها سلفاً.
(30) حيازة الأموال المنقولة المجهولة المالك مما هو ممنوع قانوناً. منوط بإذن الحاكم الشرعي، ومن ناحية المؤلف فإنه لا يعطي بذلك اجازة. ما دام ممنوعاً قانوناً. ويكون بمنزلة السرقة عرفاً وقانوناً، سواء أمكن للسلطة التعرف عليه أم لا. لا يختلف في ذلك كل مرافق الدولة وما تشرف عليه من الأموال. إلا ما كان لضرورة حياته وطعامه وشرابه فإنه مجاز ولكن يشمل حكم الخمس.
(31) إذا وقع في يد الفرد من الأموال المجهولة المال، من غير النقود. أما صدفة أو عصياناً، فلا يجب بل لا يجوز ارجاعه إلا مع خوف الضرر، بل له عندئذ أن يتصدق بقيمته يوم حيازته، ثم يجري عليه حكم المجهول المالك الذي نشير اليه في المسألة التالية.
(32) النقود المجهولة المال، يمكن اعطاؤها للحاكم الشرعي أو التصرف بها بإذنه. ومن ناحية المؤلف فإنه يجيز التصرف بها بشرط أن لا تكون من ظلم ولا إلى ظلم ولا على شكل السرقة (التي أشرنا اليها في المسألة (30) قبل قليل) ويقول عند قبضه للمال: أقبضه نيابة عن الحاكم الشرعي، وأتملكه
ــــــ[35]ــــــ
فقه الطب
لنفسي. فيدخل في ملكه. ويكون حسابه حساب أمواله الأخرى في جواز التصرف ووجوب الخمس، وغير ذلك.
(33) إذا أمره شخص ظالم بالإضرار صحيّاً بأي مسلم محقون الدم وجب عصيانه وأخذ الأجر على ذلك حرام. سواء كان الضرر هو القتل أو ما دونه ويضمنه الطبيب لو حصل.
(34) مع حصول الاكراه بالضرر المشار اليه، كان له اختيار أخف الضررين: المطلوب منه والواقع عليه. فإن وصل الاكراه، إلى حد النفس قَدّم نفسه إلا أن يعلم أن الآخر باطل العقيدة.
(35) لا يجوز وصف الدواء إلا بعد الاطمئنان بحقيقة المرض والاطمئنان بتأثير الدواء. إذ بخلافه فإما أن يكون الدواء غير نافع أو مضراً. فإن لم يكن نافعاً كان وصفه ظلماً للمريض من عدة جهات أهمها الجهة الاقتصادية. وأولى بالحرمة فيما إذا كان مضراً ضرراً معتد به. وأما المضر ضرراً غير معتد به فهو ملحق بغير المضر. كالذي قلنا قبل سطرين.
(36) لا يجوز الشهادة بالموت من قِبَل الطبيب ولا غيره، إلا مع الاطمئنان بحصوله. بغض النظر عن سبب حصوله. ومع عدمه يجب تأخير الدفن إلى حين حصوله، ولو باعتبار حصول الرائحة.
ــــــ[36]ــــــ
فقه الطب
القسم الثاني
مع المريض
أعني ما يعود إلى التكليف الشرعي للمريض
من ناحية طبية
وهو مقسّم باعتبار عدد من الكتب الفقهية
ــــــ[37]ــــــ
فقه الطب
ــــــ[38]ــــــ
فقه الطب
كتاب الطهارة
فصل في المياه
(1) لا يشترط في جواز شرب الماء أن يكون معقماً ومصفّى، بل يجوز شربه مطلقاً ما لم يؤدِ إلى ضرر عاجل معتد به، فيحرم. أما الضرر البطيء الناتج من شرب الماء غير المصفى مثلاً، فلا دليل على حرمته.
(2) نجاسة الماء لا تعني كونه غير معقم أو أنه مضر صحياً، بل قد يكون معقماً ونجساً. لأن النجاسة حكم شرعي تعبدي لا ربط لها بالتأثير الصحي.
(3) نعم. قد تكون نجاسة الماء بتغير أحد أوصافه: اللون أو الطعم أو الرائحة، مثالاً على الربط المشار اليه، إلا أن الواقع خلافه أيضاً. لإمكان بقاء الحكم بالنجاسة حتى بعد زوال التغير.
ــــــ[39]ــــــ
فقه الطب
(4) يحرم الاضرار بالمياه العامة كالأنهر والبحيرات ونحوها، بحيث تسقط عن إمكانية الاستفادة من جانب منها فضلاً عن الجميع. ولكن التلويث غير المضر لا دليل على حرمته.
(5) وأما تلويث المياه المملوكة فهو حرام مطلقاً أعني سواء كان مضراً أم لا. لأنه تصرّف بمال الغير بغير إذنه.
(6) الملوحة الموجودة في ماء البحار أو الآبار لا تعني أنها مياه مضافة. كما لا تعني نجاستها أو عدم جواز التطهير بها من الحدث والخبث، وكذلك شربها أو استعمالها في أي مورد كالطبخ أو التداوي. فحكمها حكم الماء الصافي تماماً.
(7) الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر -يعني الذي تم التوضؤ به- طاهر في نفسه مطهر لغيره. وأما المستعمل في رفع الحدث الأكبر بالغسل فهو طاهر في نفسه، ويجوز استعماله في رفع الخبث وفي الوضوء وفي الأغسال المستحبة، والأحوط عدم استعماله في الأغسال الواجبة.
(8) ماء الاستنجاء وإن كان ملوثاً بالمفهوم الطبي، إلا أنه طاهر شرعاً، بشروط:
ــــــ[40]ــــــ
فقه الطب
أولاً: أن لا تكون فيه أجزاء متميزة من النجاسة على الأحوط.
ثانياً: أن لا يتعدى الغائط المحل.
ثالثاً: أن لا تصيب الماء نجاسة من الداخل أو من الخارج ولو من نفس النوع أو من نفس الشخص. والكلام إنما في الماء القليل وأما لو كان معتصماً فلا اشكال في طهارته ما لم يتغير.
رابعاً: أن لا يصيب أحد المخرجَينِ نجاسة من المخرَج الآخر.
خامساً: أن لا يتغير بالنجاسة.
ــــــ[41]ــــــ
فقه الطب
فصل في موجبات الوضوء
وهي أمور:
(9) الأول والثاني: البول والغائط من الموضع المعتاد، سواء كان طبيعياً أو طارئاً بعمل الجراحة وقد أصبح معتاداً. وكذلك الخارج من المحل الطارئ إذا صدق إنه خارج بفعله. وإلا لم ينقض.
(10) البلل المشتبه المردد بين البول وغيره من الرطوبات الطاهرة، بحكم البول إن كان قبل الاستبراء بالخرطات. وإلا حُكِمَ بطهارته.
(11) الثالث: خروج الريح من الدبر الطبيعي سواء كان بفعله أم لا. وسواء سُمّي بالاسمين المعروفين أم لا. وإذا لم يكن الموضع معتاداً فإن كان بفعله وبالاسمين نقض. وإلا فلا.
(12) الرابع: النوم الغالب على الحالتين: السمع والبصر
ــــــ[42]ــــــ
فقه الطب
بمعنى فقدان شعوره بواقعه بالمرة. وهو ما يسمى بالإغفاء. فإن كان دون ذلك لم ينقض وإن فقد الحاستين. بل وإن رأى بعض الأحلام الخفيفة، وإن كان الاحتياط المؤكد خلافه عندئذ.
(13) ومثل النوم في الحدث: كل ما غلب على العقل من سكر او اغماء أو تخدير ونحوها وفي الحاق الجنون به وجه احتياطي. وأما إذا لم يغلب السكر والاغماء على العقل، وعلامته امكان التفاهم ولو قليلاً، لم ينقض.
(14) الخامس: الاستحاضة بكل أنواعها سواء أوجبت غسلاً أم لا.
(15) السادس: الحدث الأكبر بكل أنواعه. فإنه ناقض للوضوء، كما هو ناقض للغسل. غير أن الغسل منه يجزي عن الوضوء مطلقاً.
(16) يستحب للرجل الاستبراء من البول بالخرطات. بأن يمسح ثلاثاً بضغط خفيف من المعقد إلى أصل القضيب، وثلاثاً تحت القضيب من أصله إلى رأسه بضغط خفيف أيضاً. ثم يعصر الحشفة أو ينترها ثلاثاً. وأثره الشرعي: الحكم بطهارة البلل المشتبه المردد بين البول وغير المني. ولا استبراء على النساء. والبلل الخارج منهن محكوم بالطهارة إلا مع الاطمئنان بكونه بولاً.
ــــــ[43]ــــــ
فقه الطب
فصل في الوضوء
وأحكامه مسطورة في الفقه ولا مجال لتكرارها، ولكننا نختار هنا ما هو أقرب للحالة الصحية أو الطبية للإنسان.
فمن ذلك: أحكام الجبيرة:
وهي -في اللغة- الألواح الموضوعة على الكسور. ويلحق بها القماش والدواء الموضوع على الجروح والقروح والحروق ونحوها.
(17) إذا تمكن من نزع الجبيرة وغسل ما تحتها من الجلد المصاب أو بغمسها في الماء، بدون ضرر صحي، وجب ذلك.
(18) وإذا تمكن بدون ضرر من تكرار الصبّ على العضو الملتفّ بالجبيرة حتى يصل الماء إلى البشرة بشكل يصدق عليه الغسل، وجب ذلك وأجزأه إن كانت البشرة طاهرة.
(19) وإذا لم يتمكن من ذلك كله، لخوف الضرر أو لعدم
ــــــ[44]ــــــ
فقه الطب
التمكن من ازالة النجاسة الملتصقة، مسح على الجبيرة بالماء، على نحو يصدق عليه الغسل ولو بأقل مراتبه، على الأحوط.
(20) الجرح أو أية اصابة مكشوفة، مما لا يمكن غسله، يجوز الاكتفاء بغسل ما حوله على الأقوى. والأحوط استحباباً مع ذلك وضع خرقة عليه والمسح عليها.
(21) إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو كامل أو لكل الأعضاء عدا أعضاء التيمم، فالأحوط الجمع بين التيمم والوضوء الاضطراري. أما لو كانت الجبيرة على أعضاء التيمم أو بعضها، مضافاً إلى باقي أعضاء الوضوء بحيث لا يمكن التيمم على البشرة، تعيّن عليه الوضوء المذكور من غير تيمم وإن كان أحوط.
(22) إذا استوعبت الجبيرة من العضو مقداراً زائداً على محل الكسر أو الجرح. فإن كان مما تستوعبه الجبيرة عادةً أو يحتاج اليها طبياً لحقه حكمها. وإلا فإن أمكنه كشف المقدار الزائد بدون ظنِّ الضرر، كشف عنه وغسله في موضع الغسل ومسحه في موضع المسح. وإن لم يمكن ذلك مسح على الجبيرة، وضم اليه التيمم أيضاً على الأحوط.
(23) يكفي في الجبيرة الواقعة في محل الغسل مسحها كحال الوضوء الاعتيادي والواقعة في محل المسح مسحها كحاله أيضاً.
ــــــ[45]ــــــ
فقه الطب
(24) لا جبيرة على الرمد الذي يضر معه الوضوء، بل يتعين التيمم. إلا إذا كان محتوياً على اصابة أخرى كقرحة أو جرح، فيشمله حكم الجبيرة.
(25) المانع الذي لا يمكن معه ايصال الماء إلى البشرة، كالقير وبعض الأصباغ. ولم يمكن ازالته إلا بحرج شديد، حكمه حكم الجبيرة على الأقوى. والأحوط ضم التيمم اليه ، وخاصةً إذا كان السبب حاصلاً بعد دخول الوقت.
(26) الجبيرة على الماسح بحكم البشرة، فيجب المسح ببلتها من غير استئناف ماء جديد.
(27) حكم التيمم مع الجبيرة حكم الوضوء. وكذلك الغسل.
(28) يجوز لصاحب الجبيرة المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها، مع يأسه من البرء إلى نهاية الوقت. ويجوز له أيضاً المبادرة اليها برجاء المطلوبية الناتج من احتمال عدم البرء. وعلى كِلا الحالين لو ارتفع العذر خلال الوقت. فالأحوط له اعادة الطهارة والصلاة، والأحوط له على كل حال وخاصة مع احتمال البرء تأخير الصلاة إلى حين اليأس أو ضيق الوقت.
ومن ذلك: أحكام التشويه الخلقي أو العارض.
ــــــ[46]ــــــ
فقه الطب
(29) بالنسبة إلى تحديد المغسول من الوجه يرجع غير مستوي الخِلقة إلى المستوي فيها. كما لو كان طويل الأصابع أو قصيرها أو كان أغمّ (نبت الشعر على جبهته)، أو كان أصلع قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه كلياً أو جزئياً. وأما غير مستوي الخلقة لكبر الوجه أو لصغره، فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى والابهام المتناسبتان مع ذلك الوجه.
(30) من كان له رأسان، فإن كانا شخصين بشعورهما الذاتي، وجب على كل واحد غسل الوجه الخاص به، وإن كان شخصاً واحداً، فإن كان أحد الرأسين أو الوجهين أوضح أو أقوى خِلقة من الآخر اجتزأ عليه غسلاً ومسحاً وترك الآخر. وإن كانا متساويين في القوة والضعف وجب غسلهما ومسحهما معاً احتياطاً. وإن كان للاجتزاء في غسل أحدهما وجه.
(31) من كان له وجهان في رأس واحد، شمله حكم التساوي أو الاختلاف في الخِلقة الذي ذكرناه في المسألة السابقة.
(32) من كان له في وجهه زيادة عن الخِلقة الطبيعية وجب غسلها ضمن الوجه، ومن كان في وجهه نقيصة كالعين الممسوحة اقتصر على غسل الموجود.
(33) من كان له يد زائدة من الكتف في أحد الجانبين أو
ــــــ[47]ــــــ
فقه الطب
كلاهما. فإن اختلفت في قوة الخِلقة، وجب غسل الأقوى فقط. وإن تماثلتا وجب غسلهما معاً، مخيراً في تقديم أيّهما شاء.
(34) من كانت له ذراع زائدة من فوق المرفق، فإن تشابهتا في الخِلقة ، وجب غسلهما معاً، وإلا غسل الأقوى أو الأصلية وترك الزائدة.
(35) من كانت له ذراع زائدة من المرفق أو دونه أوكف زائدة أو اصبع زائد وجب غسل كل ذلك.
(36) مع وجود الزوائد التي أشرنا اليها ، فإن تعين الأقوى غسله ومسح به. وإلا وجب غسلهما والمسح بهما معاً.
(37) لو قُطِعَت اليد من فوق المرفق سقط غسلها والمسح بها. وكذا إن قُطِعَت من المرفق تماماً. ولو قطعتا معاً اقتصر من الوضوء على غسل الوجه على الأحوط. ولو قُطِعت مما دونه ولو قليلاً أو كان المقطوع كفه أو أصابعه أو بعضها، وجب غسل الباقي، فإن بقي في الكف ما يصدق معه المسح ولو براحة اليد أو بإصبع واحد وجب، وإلا سقط.
(38) من كانت له قدمان في رجل واحدة، فإن بانت الأصلية وجب مسحها دون الأخرى، وإلا وجب مسحهما معاً.
ــــــ[48]ــــــ
فقه الطب
(39) من كان له بدنان على حقوٍ واحد اختص كل منهما بوجهه ويديه ووجب عليهما معاً مسح القدمين.
(40) من قُطِعت قدمه أو قدماه وحدهما أو مع الساق أو جزء منه سقط مسح المقطوع. ومن قُطِعت جزء من قدمه. فإن بقي منه جزء يصدق معه المسح طولاً أو عرضاً، وجب المسح، وإلا سقط أيضاً.
(41) مع تغيير البشرة أو بعضها بعملية جراحية أو نحوها، في مواضع الغسل أو المسح من الوضوء. وجب المسح على البشرة الموجودة.
(42) من كان له عظم ظاهر في موضع الغسل، وجب غسله على الأحوط. بخلاف من كان له عظم ظاهر في موضع المسح، فإن مسحه مبني على الاحتياط الاستحبابي، بل أن الاجتزاء بمسحه مشكل.
(43) من كان له جرح جاف في موضع الغسل، وكان داخله واضحاً للعيان وجب غسله على الأحوط وجوباً بخلاف ما إذا كان مثله في موضع المسح. ويستمر هذا الحكم حتى يندمل أو يضيق بحيث لا يصدق على داخله أنه من البشرة الظاهرة.
ــــــ[49]ــــــ
فقه الطب
ومن ذلك: النظر في بعض شرائط الوضوء.
(44) يجب رفع ما يمنع وصول الماء إلى البشرة أو تحريكه كالخاتم ونحوه وكذلك الأدوية اللاصقة مع الامكان. ولو شك في وجود الحاجب جاز البناء على عدمه، وخاصة مع سبقه بالعدم. ولو شك في شيء أنه حاجب أم لا وجب ازالته وايصال الماء إلى ما تحته، ما لم يطمئن بعدم مانعيته.
(45) يجوز استعمال الماء المطلق المخلوط بغيره من التراب أو الطحين أو الصابون بحيث لا يخرجه عن الاطلاق. يجوز استعماله في الوضوء وغيره وكذلك الماء غير المعقم، ما لم يظن افضاؤه إلى ضرر معتد به.
(46) من كان غير قادر على الموالاة في الوضوء لضعف شديد أو حر شديد أو برد شديد أو غير ذلك، فإن كان مع انحفاظ صورة الوضوء نسبياً، لزم. وإلا فالأحوط له أن يوالي بمقدار استطاعته ثم يتيمم.
(47) دائم الحدث بحيث لا يستقيم له وضوء كامل إلا في خلاله الحدث. سواء كان هو السلس أو البطن أو الريح أو النوم. فإن استقام له التيمم مع المبادرة إلى الصلاة، وجب باعتباره أقصر زماناً. وإلا كان فاقداً للطهورين. والأحوط له وجوباً انجاز
ــــــ[50]ــــــ
فقه الطب
الوضوء بحاله مع المبادرة إلى الصلاة.
(48) من كان غير قادر على اجراء الماء على أعضاء وضوئه. بعدم امرار اليد أو غيرها عليها أما لضعف شديد أو لكونه مقطوع الكفين. أمكنه استغلال تدفّق الماء من الحنفية أو نحوها لأجرائه على أعضاء وضوئه، ما عدا اليد اليسرى فإن الاقتصار على الماء القليل عليها أحوط. فإن لم يتمكن حتى من ذلك انتقل حاله إلى التيمم.
(49) من كانت بعض أعضاء وضوئه متنجسة دون أعضاء التيمم وجب تطهيرها قبل مباشرة غسلها أو مسحها. والأحوط التطهير قبل البدء بالوضوء كله. فإن عجز عن التطهير للضعف ونحوه انتقل فرضه إلى التيمم. وكذلك إن عجز عنه لقلة الماء، بأن كان له ماء واحد قليل إما أن يصرفه بالتطهير أو بالوضوء. وأما إن كانت أعضاء وضوئه وتيممه متنجسة، فإن كان عجزه عن التطهير للضعف كان فاقداً للطهورين والأحوط له المبادرة إلى التيمم رجاء المطلوبية مع جفاف اعضائه. وإن كان عجزه لقلة الماء، أمكن صرفه في التطهير ثم التيمم.
ــــــ[51]ــــــ
فقه الطب
فصل في أسباب غسل الجنابة
والسبب أمران، وهما الإنزال والإدخال، كما هو مسطور في محلّه.
(50) لا فرق في سببية المني للحدث بين أن يكون خارجاً في يقظة أو نوم أو يكون خارجاً في صحة أو مرض أو يكون خارجاً بالإرادة أو القهر، أو يكون خارجاً بالملاعبة أو عدمها، أو يكون خارجاً بالحلال أو الحرام. أو يكون حاصلاً على العلامات المعتبرة، وهي الدفق والشهوة وفتور الجسد، أم لا ما دام معلوم المنوية أو مطمئناً منها. وكذلك لا فرق بين أن يكون في ليل أو نهار، أو خلال قيام الفرد بعبادة أو بدونها إلى غير ذلك من التفاصيل. فإن مجرد خروج المني من موضعه الطبيعي سبب لغسل الجنابة.
(51) لا فرق في خروج المني بين أن يكون مبتور الآلة أو بعضها، أو سليماً. كما لا فرق في خروجه بين الموضع الطبيعي وغيره إذا أصبح معتاداً واجتمعت فيه العلامات المعتبرة السابقة.
ــــــ[52]ــــــ
فقه الطب
وفي حال المرض تسقط علامية الدفق.
(52) إذا تم دخول الحشفة كلها حصل السبب الآخر للجنابة، سواء أنزل أو لم ينزل، وسواء حملت المرأة منه أم لا، وسواء وضع الرجل مانعاً من دخول المني أم لا. وسواء كانت المرأة سليمة أو عفلاء أو قرناء أو نحو ذلك.
(53) الظاهر عدم حصول الجنابة مع عدم دخول الحشفة كلها وعدم الانزال. وإن دخل بعضها، وخرجت سوائل غير المني.
(54) لو انقطع مقدارٌ معتدّ به من الحشفة لم يكفِ دخولها فقط بل احتاج إلى دخول ما بعدها بمقدار المقطوع. ولو انقطعت الحشفة كلها كفى دخول ما بعدها بمقدارها. والأحوط الاجتزاء بمسمى الدخول عندئذ، والأحوط معه الجمع بين الغسل والوضوء.
(55) لو كان له احليلان كفى دخول أحدهما في حصول الجنابة وكذلك انزاله. ولو كان له آلة المرأة وآلة الرجل، بحيث يمكن دخول أحدهما في الآخر -وهو من معاني الخنثى، وإن بَعُدَ الفرض- حصلت الجنابة له بالإدخال وإن لم يُنزِل على الأحوط. والأحوط له عندئذٍ الجمع بين الغسل والوضوء. والأحوط ترك هذا الادخال، باعتبار ارتباط جوازه بالتحليل أو الزواج ولم
ــــــ[53]ــــــ
فقه الطب
يحصل. ولكن لا يصدق عليه الزنا، لأنه أخذ في مفهومه الادخال في الغير ولم يحصل.
(56) السبب الوحيد لجنابة المرأة هو ادخال الرجل في فرجها، سواء أنزل أم لم يُنزِل. وسواء أنزلت هي أم لم تُنزِل. وانزالها من دون هذا السبب ليس جنابة، بل هو سائل طاهر غير موجب لحدث ولخبث. غير أن الاحتياط الاستحبابي الأكيد على خلافه.
ــــــ[54]ــــــ
فقه الطب
فصل في كيفية غسل الجنابة
(57) تفاصيل الكيفية يأخذها القارئ من محلها من الفقه. كما يمكن أن يكون ما ذكرناه في الوضوء من أحكام الإجزاء والشرائط مما يلقي ضوءاً كافياً على جانب الغسل. بما فيها أحكام الجبيرة وغيرها فلا حاجة للتكرار، وإنما نذكر بعض المسائل هنا لمجرد ايضاح الفرق.
(58) من كان له رأسان على بدن واحد، فإن كانا شخصين في شعورهما الذاتي اختص كل منهما بغسل رأسه مع تطبيق الباقي على الجسم المشترك. وإن كان شخصاً واحداً، فإن تساوى الرأسان في الخِلقة وجب غسلهما معاً. وإلا غسل الأقوى وترك الأضعف.
(59) من كانت له في أحد الجانبين زوائد عن الخِلقة الطبيعية، أو كليهما. كيدٍ أو كف أو رجل أو غيرها وجب غسلها جميعاً على الأحوط ضِمن غسل جانبها. وإن كان لترك غسل العضو الضعيف في الخِلقة وجه.
ــــــ[55]ــــــ
فقه الطب
(60) من كان له بدنان على حقوٍ واحد مع رجلين فقط، اختص كل منهما بغسل رأسه وجسمه واشتركا في غسل الرجلين. ولو كان لكل منهما عورة اختصت الجنابة به وإن كان لهما عورة واحدة، فالأحوط اغتسالهما معاً. وإن كان شعورهما الذاتي ان العورة لأحدهما المعيّن اختصت الجنابة به.
(61) لا تجب الموالاة بين أعضاء الغسل بل يمكن الفصل بينها عدة ساعات فلو غسل عضواً صبحاً والآخر عصراً جاز، والأحوط عدم التأخير أكثر. ولكن المولاة واجبة في العضو الواحد على الأحوط.
(62) الحدث الأصغر خلال الغسل ولو من باب عدم الموالاة كما قلنا في المسألة السابقة، لا يبطله. بل يحتاط الفرد بالإتيان بالوضوء بعده. رجاء المطلوبية أو لاستحبابه النفسي. والأحوط تكرار الغسل مع الوضوء.
(63) على ذلك؛ فدائم الحدث الأصغر من أي نوع كان، لا اشكال في صحة غسله. بل حتى لو كان الغسل في الحال الطبيعي محل اشكال، إلا أن غسله صحيح في هذه الحال.
(64) من كان غير قادر على اجراء الماء على أعضائه أمكنه استغلال تدفق الماء من الحنفية لإجراء الماء، ولا يوجد هنا
ــــــ[56]ــــــ
فقه الطب
الاشكال الذي ذكرناه في اليد اليسرى من أعضاء الوضوء.
(65) من نقص منه جزء كاليد أو الكف أو القدم أو الأذن أو غيرها. سقط غسله ويغسل الباقي ويجزيه.
ــــــ[57]ــــــ
فقه الطب
فصل في أحكام الحيض
(66) الدم الذي يقذفه الرحم الذي ليس لجرح أو قرح أو عُذرَة. فهو إما لحيض أو لاستحاضة أو نفاس. والأقسام الثلاثة الأولى نجسة ولا توجب غسلاً، والثلاثة الأخيرة توجب الغسل في الأغلب مضافاً إلى نجاستها. على تفصيل مذكور في محله.
(67) ورد في بعض الأخبار بأن ما يخرج من الجانب الأيمن من الدم فهو حيض وما يخرج من الجانب الأيسر فهو استحاضة. فقد يقال بعدم امكان ذلك مع أن الدم له مسلك واحد لا تتميز فيه الجهات:
وجواب ذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول: ضعف سند الرواية الدالّة على ذلك. فلا تكون حجّة.
الوجه الثاني: معارضته بما يدل على العكس: وأن ما خرج
ــــــ[58]ــــــ
فقه الطب
من الطرف الأيسر حيض وما خرج من الأيمن فهو استحاضة. وهما يتعارضان ويتساقطان عن الحجية. ونرجع إلى الأخبار الأخرى التي عليها عمل مشهور العلماء.
الوجه الثالث: أن لهذا الشكل من البيان عدة تفسيرات، منها:
التفسير الاول: أن هناك في الرحم غدتين أو مصدرين للدم أحدهما في يمينه والآخر في شماله. فما خرج من اليمين فهو حيض وما خرج من الشمال فهو استحاضة.
التفسير الثاني: إن المرأة تضع القطنة لمراقبة الدم، فقد تجد في أحد طرفيها دماً دون الآخر. فإن كان هو الطرف الأيمن تحيّضت وإلا فلا.
التفسير الثالث: إن الدم إذا كان قليلاً نسبياً، فإن المرأة قد تحس بنزوله من الطرف الأيمن من المجرى أو من الطرف الأيسر.
الى غير ذلك من التفسيرات المحتملة.
(68) إذا افتُضَّت البِكر فسال دم غير قليل، فإن حصل وثوق أو اطمئنان بأنه للعُذرَة أو للحيض عملت عليه. وكذلك إن كان
ــــــ[59]ــــــ
فقه الطب
حكمها الاستحاضة وأن بقي التردد أمكن رفعه باستمرار الدم وعدمه. فإن دم العُذرَة ينقطع غالباً. ويمكنها شرعاً الاستعلام بالقطنة بعد وضعها واخراجها بعد دقائق فإن كانت مطوّقة بالدم فهو من العُذرَة وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض. ويجب عليها الاحتياط بالتعبد رجاء المطلوبية حتى تجزم بالأمر، فإن استمر الدم ثلاثة أيام فأكثر فهو ليس لعُذرَة اطمئناناً. فإن كان حكمها الحيض بَنَتْ عليه وإلا فهي مستحاضة.
(69) الاقوى اجتماع الحيض مع الحمل. فيترتب عليه حكمه. وإن لم يكن طبياً له نفس السبب.
(70) يحرم وطء الحائض قُبُلاً حاملاً كانت أو حائلاً، وكذلك دبراً على الأحوط. ولا بأس بالاستمتاع بغيره وإن كُرِّه ما بين السُرّة والركبة. وهو جائز حتى لو لزم منه الانزال. وترتفع الحرمة بالنقاء وغسل الموضع. والمهم في الحرمة ليس هو وجود الدم بل (حدث الحيض) ولذا جاز في الاستحاضة مع وجوده. والظاهر جوازه معها حتى لو لم تعمل ما يجب عليها من التطهيرات.
(71) يحرم على المرأة تمكين زوجها من الوطء خلال أيام الحيض وخلال أيام الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال
ــــــ[60]ــــــ
فقه الطب
المستحاضة متى حصلت. ولا تكون بذلك ناشزاً. نعم. لو تخيلت الطهر فواقعها زوجها ثم بان حيضاً كان ذلك اشتباهاً معفواً عنه. بشرط أن تكون القاعدة الشرعية هي المثبتة للطهر والقاطعة لاستصحاب الحيض. كما لو كانت معتادة ستة أيام وانقطع دمها عند العادة ثم رأت بعد يوم أو يومين إلى ما دون العشرة. وواقعها زوجها في النقاء المتخلل.
ــــــ[61]ــــــ
فقه الطب
فصل في أحكام النفاس
(72) دم النفاس هو دم يقذفه الرحم بالولادة أو بعدها. أما ما يخرج قبلها فليس بنفاس وإن علمنا استناده إلى الولادة. وأما الدم المنفصل عنها فهو نفاس ما دمنا نعلم استناده اليها. نعم، لكون الدم الخارج بالطلق المتعقب للولادة قبلها نفاساً، وجه.
(73) لا حد لقليله زماناً وأكثره عشرة أيام على الأقوى، وتحسب من حين انتهاء خروج الطفل، وإن كان النفاس من أوله ثابتاً. كما أنه في صورة التوأم تحسب العشرة من الثاني ومبدأ النفاس من الأول. فإن انفصلت ولادتهما عشرة أيام فأكثر كان لكل منهما نفاس مستقل.
(74) النفاس يثبت للسقط، كما يثبت للجنين المتكامل، بل يثبت إذا سقطت بعد التلقيح مباشرةً. فضلاً عما بعده. نعم، لو شككنا بحصول الحمل، لم يكن الدم نفاساً.
(75) لا فرق في الحكم بالنفاس، بين أن يكون الحمل من
ــــــ[62]ــــــ
فقه الطب
حلال أو حرام، وبين أن يكون من حرة أو أَمة. وبين أن يكون الحمل طبيعياً أو مشوهاً كالتوأم السيامي أو بأي شكل آخر.
(76) لو كان للمرأة بدنان على حقوٍ واحد. وحملت احداهما وولدت. فإن كانت العورة متعددة، فلا اشكال باختصاص النفاس بالوالدة منهما. وإن كانت واحدة، فالأحوط للأخرى الجمع بين أحكام النفاس وأحكام الاستحاضة. وإن كان لكون هذا الحكم مبني على الاحتياط الاستحبابي وجه. وأما التي كانت حاملاً فهي في نفاس قطعاً.
(77) إن مات الولد في رحم الحامل وجب اخراجه، لأنه قد يؤدي إلى ضرر بليغ للأم. فإن نزل دم خلال الاخراج فهو دم النفاس.
(78) إن كان لامرأة في جوفها رحمان اثنان أمكن أن تحمل بأحدهما أو بكليهما، وأمكن أن يكون لها بكل منهما نفاس، سواء كان المخرج واحداً أو متعدداً.
ــــــ[63]ــــــ
فقه الطب
فصل في الاحتضار
(79) الاحتضار هو فترة الإعداد للوفاة أو فترة خروج الروح. وهو أمر لا تعرفه التجارب المادية وإنما يعرفه الفرد من نفسه، ويُعرِّفه له ذووه إن وجدوا. وهي تختلف في طول الزمان وقصره وفي صعوبتها وعدمها. وإذا كان الموت لغير حادث فيه مسبوق في الأغلب بما يسمى بصحوة الموت، وهي تتخلل الثقلين: المرض والاحتضار، فإذا زالت الصحوة وثقل حاله، فهو في احتضار.
(80) ويجب عندئذ توجيهه إلى القبلة، كما هو مشروح في الفقه، فإذا تم الموت لم يجب ذلك لا ابتداء ولا استدامة.
(81) المهم شرعاً هو العلم أو الاطمئنان بحصول الموت ليجب تجهيزه ودفنه. وإلا لزم تأخيره إلى حين حصول العلم. وهناك علامات في الطب القديم وعلامات في الطب الحديث لذلك، وكلها صالحة كدلائل لحصول العلم المشار اليه.
ــــــ[64]ــــــ
فقه الطب
فالدلائل في الطب الحديث ثلاثة: توقف القلب أو الدورة الدموية. وتوقف النفس أو الجهاز التنفسي وتوقف حدقة العين مع سقوط الضوء عليها. وأما توقف ذبذبات المخ فليست بعلامة لأنها تستمر بعد الموت لفترة.
ونحن لا نعلم حصول أي من هذه الدلائل أسبق. وإن كان المعروف أن الرأس آخر ما يموت من الأعضاء. فيكون توقف الحدقة آخر ما يحصل من الثلاثة. وعلى الطبيب التأكد من حصولها جميعاً للجزم بالموت.
وأما الدلائل القديمة، فهي ما ذكره الشهيد الثاني في شرحه على (اللمعة الدمشقية) حيث قال: كانخساف صدغيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخلاع كفه من ذراعيه واسترخاء قدميه وتقلّص انثييه إلى فوق مع تدلّي الجلدة ونحو ذلك.
ولم يؤكّد الطبّ الحديث وجود واحدة منها أو إمكان حدوث غيرها. ولم يذكر الشهيد الثاني ما إذا كانت تحصل لكلّ ميت أو بعضها أو قد لا يحصل منها شيء كما في الشاب القوي يموت لحادث. إلا أنه نصّ على ضرورة حصول العلم منها أو من غيرها.
(82) من كان له رأسان باعتبارهما شخصين فمات أحدهما،
ــــــ[65]ــــــ
فقه الطب
لم يجب على الآخر الحي توجيهه إلى القبلة. وإنما لا بُدّ من قطعه لئلا يضرّ بصاحبه ومن ثَمّ تجهيزه ودفنه.
(83) من كان له بدنان على حقوٍ واحد ومات أحدهما، لزم على صاحبه توجيهه إلى القبلة، على الأحوط. ومن ثَمّ قطعه وتجهيزه ودفنه، فإن كان القطع مضرّاً لصاحبه أمكن القطع بمقدار أو بشكل غير مضر. فإن كان مضرّاً على كل حال لزم اختيار أخف الضررين من بقائه وقطعه. فإن تساوى الضرران أو كان بقاؤه أخف جاز بقاؤه إلى حين موت صاحبه أو إلى حين اشتداد ضرر البقاء.
(84) قال الفقهاء: من مستحبات الاحتضار: أن تُغمَض عيناه ويُطبَق فوه ويُشَدّ لحياه وتمدّ يداه إلى جانبيه وساقاه ويغطّى بثوب. أقول: هذا كلّه مع الامكان فإن كان بعض هذه المواضع صلباً لا يمكن تحريكه سقط الاستحباب.
ــــــ[66]ــــــ
فقه الطب
فصل في الغسل
وأحكامه مسطورة في الفقه، ونذكر فيما يلي ما هو شبيه بالأمور الطبية.
(85) إذا تعذّر الماء أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل، كما لو كان محروقاً أو مجدوراً. وجب أن يُيمّم ثلاث مرات ينوي بالأول بدلية غسل السدر وبالثاني بدلية غسل الكافور، وبالثالث بدلية غسل القراح. ويجب أن يكون التيمم بيد الميت مع الامكان والأحوط ضم يد الحي اليه بتيمم آخر. فإن لم يمكن بيد الميت تعيّن بيد الحي.
(86) لو كان الميت انسانين ملتصقين، كما لو كانا توأمين سياميين أو كانا بدنين على حقوٍ واحد، وجب تغسيل كل منهما على حدة. فتكون هناك ستة أغسال، فيجب الترتيب مع كل واحد، ولا يجب بين واحد وواحد. ويجب غسل الجزء المشترك لو وجِد، مع كل الأغسال.
ــــــ[67]ــــــ
فقه الطب
(87) لو كان الميت ناقص الجسم، كما لو كان قد انقطع منه شيء قبل موته، كيَدِه أو رجله أو غير ذلك، وجب تجهيز الموجود فقط، ولم يجب البحث عن الجزء المفقود.
(88) إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في اثنائه بنجاسة خارجية أو منه، وجب تطهيره، ولو بعد وضعه في القبر. ولا يجب ذلك بعد الدفن.
(89) إذا خرج من الميت بول أو مَنِيّ لا تجب اعادة غسله، ولا إيجاد الوضوء منه ولا التيمم، ولو قبل انزاله في القبر.
ــــــ[68]ــــــ
فقه الطب
فصل في بقية التجهيز
(90) لو كان الميت بمنزلة انسانين ملتصقين -كما مثّلنا- وجب تكفينه وتحنيطه والصلاة عليه بهذه الصفة، فيزاد له في التكفين ما يلزم وكذلك في التحنيط، ويصلّى عليه مرّتين. ولو كان بمنزلة ثلاثة أشخاص وجبت الزيادة أيضاً. وإن بَعُدَ الفرض.
(91) ولي الميت الذي يكون بهذه المثابة، ممن يجب أخذ إذنه في الصلاة عليه وغير ذلك هو واحد ولا يمكن -عادة- أن يتعدّد. لفرض أن الانسانين ملتصقان بولادة واحدة، ولهما قرابة واحدة إلى ذويهما.
ولا يمكن فرض تعدّد الولي إلا إذا التصق انسانان بعد ولادتهما أو خلال حياتهما، عمداً أو خطأً. ثم ماتا معاً وكان وليّهما متعدّداً. فيجب تجهيز كلٍّ منهما بإذن وليّه. فإن أذِنا لواحد، نفذ، وإلا اختُصَّ كلُّ واحد بمن أُذن له. ولا يجب فصلهما لأجل تسهيل التجهيز والإذن والدفن. بل هو مخالف للاحتياط. وكذلك الحال في الملتصقين بالولادة، بل عدم
ــــــ[69]ــــــ
فقه الطب
الوجوب هنا أوضح.
(92) لا يجب تعدد القبر للإنسانين الملتصقين ولا يجب فصلهما لدفنهما في قبرين، سواء كانا ملتصقين بالولادة أو بعدها، بل يجوز دفنهما في قبر واحد.
(93) خلال الدفن إن أمكن توجيه كِلا الانسانين الملتصقين إلى القبلة في القبر، فهو المطلوب، ويختلف ذلك حسب محل التصاقهما، فإن لم يمكن عليهما التدقيق في التوجيه وأمكن التقريب لهما أو لأحدهما تعيّن. وإلا كان الدافن مخيراً في توجيه أي منهما شاء مع ترك الآخر المتعذر توجيهه. ولا يجوز له أن يهمل توجيههما معاً إلا مع التعذر فيهما معاً لو كان.
(94) إذا ماتت الحامل الكافرة، ومات في بطنها حملها من مسلم، دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الأيسر، مستدبرة القبلة، سواء كانت الروح قد ولجت الجنين أم لا. وهذا حكم تعبدي ثابت في الفقه، ولا يعني أن وجه الجنين يكون دائماً إلى ظهر أمه، فان كانت الأم مسلمة، وجِّهَتْ إلى القبلة وأُهمل الجنين.
(95) تقوم فكرة الدفن على عدة فوائد، منها:
ــــــ[70]ــــــ
فقه الطب
أولاً: ستر الميت عن أنظار الآخرين. بعد أن أصبح في حال لا يحسد عليها.
ثانياً: ستره عن اعتداء الآخرين عليه من بشر أو سباع أو حشرات.
ثالثاً: ستر رائحته، ومضاعفات جسده عن الناس، وفي ذلك أخذ الشارع المقدّس صحّة البيئة بنظر الاعتبار. حيث لا ضرر من كثرة الرائحة والتفسّخ تحت الأرض.
(96) إذا كان جسم الميت ناقصاً قبل موته، وجب تجهيز ما هو موجود فقط. وإن انفصل عنه بموته أو بعده، وجب تجهيزه معاً.
(97) إن علمنا أن الأجزاء المتعددة لميت واحد، وجب تجهيزها بتجهيز واحد وإن علمنا أنها لموتى متعددين وجب تجهيز كل منهما على حدة. وإن شككنا في ذلك فالأحوط تعدد التجهيز، بعد ضم ما يوثّق أنه ميت واحد إلى بعضها البعض، لتجهيزها معاً. فإنه كما لا يجوز تجهيز ميتين بتجهيز واحد، لا يجوز أيضاً، تجهيز ميت واحد بتجهيزين على الأحوط الأقوى.
ــــــ[71]ــــــ
فقه الطب
فصل غسل مس الميت
(98) إذا مس انسان حي ميتاً بعد برده بالموت وقبل اتمام أغساله الثلاثة، يجب عليه الغسل، ما دام عنوان مس الميت صادقاً عليه. لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة وبين الصغير والكبير حتى السقط الذي ولجته الروح.
كما لا فرق بين المسّ الاختياري والاضطراري والإكراهي، ولا بين جسد الميت التام والناقص، بل إذا مس قطعة مشتملة على عظم وجب الغسل. كما لا فرق في المسّ بين الظاهر كما في داخل جرح أو شقّ ونحوه حتى المسْ بالشعر إذا كان المس صادقاً وخاصةً إذا كان هو شعر الممسوس. وكذلك الشعر بالشعر إذا صدق المسّ.
ــــــ[72]ــــــ
فقه الطب
فصل مسوغات التيمم
(99) من مسوغات التيمم وأسبابه خوف الضرر من استعمال الماء، بحدوث مرض أو زيادته أو بطء شفائه أو المنع من المداواة أو بعضها، خوفاً على النفس أو بعض البدن، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء، كما أن منه خوف الضرر الذي يعسر تحمله وهو الخشونة التي قد تحدث في الجلد والتشقق أو الحمرة ونحو ذلك.
(100) لو خاف من استعمال الماء على غيره لا على نفسه، بأحد الأشكال السابقة، وجب التيمم. وهذا يحصل في عدة موارد: كالحامل تخاف على الجنين والمرضعة تخاف على الطفل والتوأمين الملتصقين يخاف أحدهما على صاحبه.
(101) لا فرق من خوف الضرر بين أن يكون منشؤه في الجسم كالضعف والمرض أو في الماء كالبرودة الشديدة والحرارة الشديدة أو كونه مخلوطاً بمواد طبيعية أو صناعية يُحتَمل ضررها بدون أن تُخرِجه عن اسم الماء. وبين أن يكون المانع في الجو
ــــــ[73]ــــــ
فقه الطب
كالبرد الشديد أو الحر الشديد، وبين أن يكون في اللباس باعتبار أن نزعه موجب لاحتمال الضرر، وهكذا.
(102) إذا خالف المكلف تكليفه وتجشم الوضوء مع احتمال الضرر، فإن كان الضرر بسيطاً أو نحوه صح وضوؤه. وإن كان الضرر محرماً كالتهلكة أو قريباً منها بطل.
(103) إذا كان الضرر بسيطاً جداً. بحيث لا يصدق عليه المرض عرفاً لم يكن سبباً لصحة التيمم بل يتعين الوضوء.
(104) من كان مسجوناً في مكان مغصوب أو في موضع يحتوي ترابه على مواد مضرة بالملامسة، ولم يجد شيئاً آخر للتيمم، كان فاقداً للطهورين.
ــــــ[74]ــــــ
فقه الطب
فصل كيفية التيمم
يندرج في هذا الفصل، مما يناسب موضوع الكتاب: أشكال التشويه الخلقي أو الطارئ.
(105) من كان أغمّ قد نبت الشعر على بعض جبهته، وجب مسح هذا المقدار من الشعر على الأحوط، بما لا يخرج بمدّه عن حده.
(106) من كان أصلع (المقدّم من رأسه) لم يجب مسح أكثر من الجبهة من جهة جلدة الرأس. فإن كانت متميزة مسحها، وإلا احتاط قليلاً من المسح بحيث يعلم دخول الجبهة كلها من المسح.
(107) من قُطِعت أصابعه أو بعضها، من أحد الكفين أو كليهما، أمكنه التيمم بما بقي من كفه.
(108) من قُطِعت كفاه معاً من الرسغ أو فوقه، سقط
ــــــ[75]ــــــ
فقه الطب
مسحهما، ويمسح جبهته بالتراب ناوياً التيمم على الأحوط.
(109) من قُطِعت احدى كفيه من الرسغ فما فوق، سقط مسحها، واستعمل اليد الأخرى في مسح جبهته ولو بعِدّة حركات طولاً وعرضاً. وأما ظاهر اليد الموجودة فالأحوط له أن يمسحها بالتراب بدلاً من مسحها باليد الأخرى.
(110) من لم يمكنه المسح على جبهته أو كفه لجرح أو نحوه أمكنه استعمال الجبيرة على الأحوط ولا يسقط التيمم. وذلك بأن يضع على الموضع المتضرر خرقة أو نحوها ويمسح عليها.
(111) من كان له رأسان، فإن كان هو انساناً واحداً وجب مسح كِلا الوجهين مع تماثلهما في القوة وإلا اقتصر على مسح الأقوى منهما. وإن كان في شعوره أنهما اثنان اقتصر المتيمم منهما على مسح وجهه. ويستعمل الأجزاء المشتركة -أعني اليدين- في تيممه.
(112) من كان له وجهان في رأس واحد، فإن كان أحدهما أقوى اقتصر على مسحه، وإلا وجب مسح كليهما احتياطاً.
(113) من كانت له كف اضافية أو يد اضافية، في أحد
ــــــ[76]ــــــ
فقه الطب
الجانبين أو كليهما. فإن كان أحدهما أقوى اقتصر على ضربه ومسحه. وإلا وجب استعمالهما معاً في الضرب والمسح والأحوط أن يكون ضرب الأكف الثلاثة أو الأربعة له، دفعة واحدة مع الامكان.
(114) من كانت له كفان أو يدان فقُطِعت أحدهما اقتصر في التيمم بالأخرى. سواء كانا متماثلين بالخلقة أو كان الباقي هو الأضعف فضلاً عما إذا كان هو الأقوى.
(115) العاجز عن الحركة، يممه غيره. ويُضرَب بيد العاجز ويُمسَح بهما مع الامكان، ومع العجز يضرب المتولي بيدي نفسه ويمسح بهما الوجه وظاهر الكفين للعاجز.
ــــــ[77]ــــــ
فقه الطب
فصل في النجاسات
(116) النجاسات اثنتا عشرة نذكر منها ما يناسب موضوع الكتاب.
الاول والثاني: بول وخرء الحيوان ذي النفس السائلة، من غير مأكول اللحم ولو بالعارض كالجلال وموطوء الانسان، أما ما كان من حيوان جائز الأكل شرعاً أو من غير ذي النفس السائلة، فإنهما منهما طاهران، كما إنهما من الطير كذلك مطلقاً، وإن كان غير مأكول اللحم على الأقوى. وإن كان الأحوط خلافه. والمراد بذي النفس السائلة: ما كان دمه سائلاً متدفقاً بحسب طبعه عند الذبح.
الثالث: المني من كل حيوان ذي نفس سائلة حلّ أكله أو حرم. دون غير ذي النفس، فإنه منه طاهر.
الرابع: ميتة ذي النفس من الحيوان مما تحله الحياة. وكذلك ما يُقطَع من جسده حياً مما تحله الحياة من الأعضاء الظاهرة
ــــــ[78]ــــــ
فقه الطب
والباطنة. عدا ما ينفصل من بدن الانسان الحي من الأجزاء الصغار كالبثور والثألول وغيرها.
أما ما لا تحله الحياة كالشعر والصوف والوبر والظلف والحافر والمنقار والقرن الخارجي، بل والسن أيضاً على وجه، وكذا البيض من الميتة إذا اكتسى القشر الخارجي وإن لم يتصلب. من مأكول اللحم وغيره، فإنّ كل ذلك طاهر، إلا أن يكون الحيوان نجس العين -أعني الكلب والخنزير- فإن كل ذلك نجس منهما، فضلاً عن غير ذلك من أعضائهما.
الخامس : دم ذي النفس السائلة الخارج من الجسم، وأما الدم الذي تخلّف في الجسم ولم يخرج فهو طاهر حتى يخرج، ولذا قال سبحانه وتعالى: أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا(1). ومن هنا كان الدم المتخلف في الذبيحة طاهراً، أو تَعبُّداً.
السادس : المسكر المائع بالأصل دون الجامد كالحشيشة، وإن غلى وصار مائعاً بالعَرَض. على أن يكون المائع منه متخذاً من العنب أو التمر أو العسل أو الشعير على الأقوى. وما سواه من أقسام المسكر طاهر وإن حرم شربه.
الى غير ذلك من النجاسات.
ــــــ[79]ــــــ
(1) الأنعام: 145.
فقه الطب
(117) يحرم أكل النجس وشربه وكذلك اطعامه للغير ممن يحرم عليه ذلك، سواء كان عالماً أو جاهلاً. كما لا يجوز استعمال النجس فيما يشترط فيه الطهارة، ولا اعطاؤه للغير كذلك من دون اخباره، فيما لا يعذر فيه الجاهل. ويجوز الانتفاع بالنجس فيما لا يشترط فيه الطهارة فضلاً عن المتنجس.
(118) في ما يعفى عنه من النجاسات، في اشتراط الطهارة كالصلاة والطواف:
الأول: دم الجروح والقروح الخارجة من الانسان نفسه، فإنها معفوّة حتى تبرأ. والأحوط وجوباً اعتبار عدم سرايتها إلى محال لا تصل إليها عرفاً وعادةً. والمراد بالبرء التماثل للشفاء على الأحوط. وإن كان لصيرورته جلداً طبيعياً وجه وجيه. ويكون العذر مستمراً إلى ذلك الحين. مع ما قد يخالطه من الأمور في الحياة الاعتيادية وعمل الفرد كالعرق والتراب والطحين والجص وغيرها. أما ما لا يكون معتاداً له أو ليس من عمله، فلا يكون الخليط معفواً. والأحوط استحباباً مؤكداً المنع من أي خليط.
الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقل من الدرهم البغلي، ولم يكن دم نجس العين ولا دم غير مأكول اللحم ولا الميتة ولا من أحد الدماء الثلاثة، وهي الحيض والاستحاضة
ــــــ[80]ــــــ
فقه الطب
والنفاس، وأن لا يكون خالطه شيء من الخارج حتى عرق الجسم. وتقدير سعة الدرهم البغلي بعقدة الابهام العليا هو الأحوط الأقوى.
(119) لو كان الدم متفرقاً في الثياب والبدن، فإن كان من دم الجروح والقروح، ولم يتجاوز محله العرفي، فلا اشكال. وإن لم يكن منها لوحظ التقدير بالدرهم على فرض اجتماعه، فيدور العفو مداره. ولو تفشى الدم من أحد جانبي الثوب إلى الآخر فهو دم واحد مع وحدة الثوب وإن كان قماشه سميكاً. لا مثل الظهارة والبطانة والملفوف في طيات عديدة، فإنه يعتبر دمّينِ ويدور العفو مدار مقدار المجموع.
(120) إذا اصبح دم الجرح أو نحوه من البشرة عرفاً. وإن بقي على احمراره، فإنه يكون قابلاً للتطهير، والوضوء عليه بدون جبيرة. وكذلك كل شيء طارئ على الجلد إذا أصبح من الجلد عرفاً كالدواء اللاصق وغيره. وكذلك يعتبر من الجلد عرفاً أو يعتبر لوناً له ما كان من غبار خفيف جداً عليه، وكذلك درجة من الوسخ للقدم أو في بعض الأظافر، مما يكون معتاداً عليه لدى أغلب الناس. أو الغالب من طبقة الفرد. فيجوز الغسل عليه في الوضوء والغسل، والمسح عليه.
ــــــ[81]ــــــ
فقه الطب
(121) لو اشتبه الدم الذي هو أقلّ من مقدار الدرهم من حيث النوع بين المعفو عنه وغيره، حكم بالعفو عنه حتى يعلم أنه من غيره، ولو صلى فيه وانكشف عدم العفو لم يجب اعادة الصلاة. ولو اشتبه مقدار الدم بين المعفو عنه وغيره بنى على عدم العفو على الأحوط.
ــــــ[82]ــــــ
فقه الطب
فصل في المطهرات
ونذكر هنا بحسب ما يناسب موضوع الكتاب وهو:
أولاً وثانياً: الماء والتراب. فإنهما منظفان عرفاً وحقيقة وطبياً. والتطهير بالماء المعتصم وهو نوعان: الكرّ والجاري.. لا يجب فيه التعدّد ولا العصر في القماش ونحوه. أما التطهير بالقليل للمتنجّس ببول غير الرضيع، فيعتبر فيه التعدّد مرّتين والأحوط كونهما غير الغسلة المزيلة. كما يعتبر العصر في الثياب على الأحوط. أما المتنجس بغير البول والمتنجّس بالمتنجس بالبول، فيجزي فيه المرة الواحدة بعد الازالة. ويكفي في تحققها استمرار جريان الماء بعد الازالة، ولو قليلاً.
وبالنسبة إلى التعفير بالتراب فهو يجب في ولوغ الكلب بالإناء. ويكفي فيه إدخال التراب في الإناء وتحريكه تحريكاً عنيفاً على وجه يستولي التراب على جميع أجزائه. ويؤثر على ما فيه من رطوبة أو لزوجة. ولا يشترط في تحققه المسح باليد أو بآلة. وأما إذا تعذّر التعفير، فلا يبعد بقاء الإناء على النجاسة، ولا
ــــــ[83]ــــــ
فقه الطب
يسقط بالتعذر حتى في الغسل بالماء المعتصم.
ويلحق بالتطهير بالتراب: التطهير بالأرض، فإنها مكونة غالباً منه وإن اختلفت عنه عنواناً. فهي تُطهِّر -بالمشي عليها- النجاسة الحكمية الحاصلة بعد زوال العين، من باطن القدم وباطن ما يُلبَس بالقدم كالنعل والحذاء، بما يسمى مشياً ولو خمس خطوات. والأحوط قصر الحكم بالطهارة على ما إذا حصلت النجاسة من المشي دون سبب آخر.
ثالثاً: الاستحالة إلى جسم آخر. فيطهر ما أحالته النار دخاناً أو بخاراً أو رماداً، سواء كان نجساً أو متنجساً. وكذا المستحيل بغيرها كالرطوبة. أما ما أحالته النار فحماً أو خزفاً او آجراً أو جصّاً أو نورة فهو باقٍ على النجاسة على الأحوط.
وكل حيوان تكوّن من نجس أو متنجس كدود العَذرة والميتة والبيض المتنجّس الفاسد. فهو طاهر.
ويطهر الخمر بانقلابه خَلّاً بنفسه أو بعلاج خارجي. نعم لو أصاب الخمر نجاسة خارجية ثم انقلب خَلّاً، لم يطهر على الأحوط.
ومنه نعرف حصول الطهارة بالتصعيد، لأن الماء أو أي سائل
ــــــ[84]ــــــ
فقه الطب
متنجس إذا انقلب بخاراً أصبح طاهراً كما عرفنا فإذا رجع ماء كان طاهراً. إلا إذا صدق عليه عنوان احدى النجاسات، كالخمر فإنه مسكر. وأما السائل المجتمع من الأعيان الأخرى للنجاسة، فليس منها عرفاً كالبول والدم وغيرهما.
رابعاً: زوال عين النجاسة عن بواطن الانسان وجسد الحيوان الصامت ظاهره فضلاً عن باطنه، بل في ثبوت النجاسة لبواطن الانسان وجسد الحيوان منع. بل وكذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن.
ولذلك عدة صور:
الصورة الأولى: أن يكون كِلا المتلاقيين متكونين في الباطن، كالمذي إذا لاقى البول في الباطن.
الصورة الثانية: أن يكون أحد المتلاقيين من الظاهر والآخر من الباطن. كما في ماء الحقنة فإنه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الامعاء. إن قلنا بنجاستها، إذا خرج خالياً من عين النجاسة.
الصورة الثالثة: أن يكون كِلا المتلاقيين ظاهرياً ولكن التلاقي في الباطن. كما إذا ابتلع الانسان شيئاً طاهراً وشرب عليه ماءً نجساً. وخرج ذلك الطاهر من جوفه بالقيء أو غيره غير متلطّخ
ــــــ[85]ــــــ
فقه الطب
بالنجاسة حُكِم بطهارته. أما الملاقاة في فضاء الفم فالأحوط فيه الحكم بالنجاسة.
خامساً: الاستبراء للحيوان الجلال، فإنه مطهر له من نجاسة الجلل. والأحوط اعتبار مضي المدّة المعينة له شرعاً. كما هو مذكور في محله.
ــــــ[86]ــــــ
فقه الطب
كتاب الصلاة
فصل في شرائط الصلاة
(1) شرائط الصلاة إجمالاً:
أولاً: دخول الوقت وهو الفجر لصلاة الصبح وزوال الشمس للظهرين وذهاب الحمرة المشرقية للعشاءين.
ثانياً: التوجه إلى القبلة وهي جهة الكعبة مع الامكان.
ثالثاً: أن يكون الفرد متطهراً من الحدث الأصغر والأكبر معاً حسب تكليفه.
رابعاً: أن يكون جسده وثيابه خالية من النجاسات غير المعفو عنها.
خامساً: أن يكون المصلي مستور العورة وهي للرجل الدبر والقضيب والأنثيان وللمرأة جميع جسدها إلا الوجه والكفين.
ــــــ[87]ــــــ
فقه الطب
سادساً: أن تكون الثياب والمكان مباحاً غير مغصوب.
سابعاً: أن يكون المكان خالياً من النجاسة المسرية إلى الجسد مع الثياب وأما محل السجود فيجب أن يكون طاهراً.
ثامناً: أن يسجد على ما يصح السجود عليه وهو الأرض أو ما نبت منها غير المأكول والملبوس.
تاسعاً: أن لا يكون لباسه مما لا يؤكل لحمه ولا من غير المذكّى، ولا من الذهب أو الحرير الخالص للرجال.
عاشراً: الاستقرار في مكان الصلاة.
وفي حدود موضوع هذا الكتاب يقع الكلام في التشويه الأصلي أو العارض للفرد، مع بعض المسائل الأخرى.
(2) من كان له رأسان فإن كان الوجهان باتجاه واحد، جعلهما باتجاه القبلة خلال الصلاة. وإن لم يكونا باتجاه واحد. فإن كانا لشخصين كان لكل منهما حكم نفسه. وإن كانا لشخص واحد فإن كان أحدهما أقوى خلقياً من الآخر توجه بالأقوى وإلا كان مخيراً في توجيه أيٍّ منهما شاء.
ــــــ[88]ــــــ
فقه الطب
(3) من كان له بدنان على حقوٍ واحد، وهما شخصان لا محالة. ولكل منهما تكليفه في التوجه إلى القبلة والطهارة للجسد والثياب والطهارة بالوضوء والغسل وغيره. نعم، على كل منهما حفظ جميع الشرائط في الجزء المشترك بينهما.
(4) لو كان الفرد مقطوع القضيب والخصيتين لحادث أو مرض، لم يجب ستر مكانهما، واختص الوجوب بالدبر.
(5) لو كانت المرأة حلقت شعر رأسها وجب عليها ستر الرأس أيضاً.
(6) اذا انحصر الساتر بالمغصوب أو الذهب أو الحرير أو ما لا يؤكل لحمه أو المتنجس، ودار الأمر بين الصلاة به والصلاة عارياً. فإن اضطر إلى لبسه صحت صلاته فيه. ولو أمكن التقليل منه بحيث يقتصر من الستر على مقدار الواجب لزم على الأحوط. ولو لم يضطر حتى إلى هذا المقدار صلى عارياً بالنسبة إلى الأربعة الأولى، وهي ما عدا النجس. وأما النجس فيصلى فيه مع التقليل منه بمقدار الواجب. والأحوط الجمع بينه وبين الصلاة عارياً.
(7) إذا كان في الثياب أو المكان جراثيم غير مضرة ضرراً معتداً به، صحت الصلاة، وإن كانت مضرة ضرراً معتداً به بطلت.
ــــــ[89]ــــــ
فقه الطب
(8) إذا كان الستر بالكمادات أو اللفاف الطبي كفى في صحة الصلاة.
(9) إذا انحصر المكان فيما فيه نجاسة مسرية أو المغصوب لغير الغاصب والمضطرب، صحت صلاته فيه. وإن لم ينحصر وجب ابداله أو الانتظار إلى حين امكان الابدال ما دام الوقت واسعاً. وإلا بطلت صلاته. ولكن لصلاة غير الغاصب في المكان أو الثوب المغصوب وجه فقهي، والأحوط خلافه.
(10) المكان في المستشفيات والمصحّات والمستوصفات ونحوها عادةً من المال المجهول المالك. فيجب أخذ إذن الحاكم الشرعي في الصلاة فيها. ودفع أجر رمزي معتد به عن ذلك، وقد سبق أن تحدثنا عن ذلك في القسم الأول من هذا الكتاب. وإذا كان لباس المريض أو سريره أو اللفافات الطبية أو غيرها من المجهول المالك، فالأمر فيها كذلك.
(11) من له شلل ارتعاشي لا يستقر جسمه أو بعضه عن الحركة، فإن كان له فترة استقرار أو خفة، لزم اختيارها للصلاة خلالها، وإلا صلى متى شاء.
(12) إذا كان الدواء الموضوع على الجسم أو اللفاف أو غيرهما متنجساً أو عين نجاسة أو مما لا يؤكل لحمه أو مغصوباً.
ــــــ[90]ــــــ
فقه الطب
فإن اضطرّ إليه -كما هو عادة- صحت صلاته فيه، وإن كان يتمكن من نزعه وتطهير الموضع قبل الصلاة تعيّن.
(13) إذا كان المريض بحيث تتضمن معالجته اهتزاز سريره باستمرار. فإن كان مضطراً للصلاة عليه، صحّت صلاته، وإن تمكن من تغيير مكانه للصلاة ولو بمقدارها وجب.
(14) إذا مضى عليه الوقت كله وهو نائم أو في (بنج) وتخدير يفقده شعوره، كان معذوراً عن أداء الصلاة، ويجب عليه قضاؤها عند الامكان. ويجوز له اختيار هذه الحالة إذا لم يكن وقت الصلاة داخلاً أو كان قد صلى قبله. وإن علم فوات وقت الصلاة التي تليه. وأما مع دخول الوقت وعدم أداء الصلاة، فيجب عليه المبادرة اليها قبل التخدير إن علم فوات الوقت به كما هو الغالب.
(15) الجروح والدماء السائلة من الأمراض أو العمليات الجراحية، مما يعفى عنها في الصلاة، وإن اختلطت بدواء أو بعرق الجسم، نعم مع احتمال زوال العذر خلال الوقت، أما أن يؤخّر صلاته إلى حين زواله أو ضيق الوقت، وأما يصلي رجاء عدم الزوال. فإن لم يُزل صحّت صلاته وإن زال صلى من جديد.
ــــــ[91]ــــــ
فقه الطب
(16) إذا كان بحيث لا يدرك أوقات الصلاة. فإن كان ذلك من الناحية العقلية سقطت عنه الصلاة. وكذلك إن كان مؤقتاً لنوم أو تخدير ويجب عليه القضاء مع زوال المانع. وإن كان من جهة مرض كالعمى والصمم والاقعاد، وجب عليه بذل امكانه في الفحص أو تأخير الصلاة حتى يحصل له اليقين بدخول الوقت. وإن كان من جهة حالة نفسية كالحزن أو الغضب الشديدين لم يُعذَر، ما لم تصدق عليه الغفلة والنسيان طول الوقت.
(17) لو أدخل الطبيب أو أي انسان إلى جوف الفرد أو في لحمه أو تحت جلده أو في أي مكان من بدنه شيئاً، بحيث لا يستطيع التخلص منه فوراً. وليس مما تهضمه المعدة بل يثبت في الجسم فترة من الزمن قلّت أو كثرت. بحيث يضطرّ أن يصلي فيه، على حين يكون هذا الشيء نجساً أو مغصوباً أو مجهول المالك أو من الحيوان غير المأكول اللحم ونحو ذلك. فإن استطاع أن يتأكد من حقيقته وحِلّيته قبل استعماله أو ادخاله، فهو الأحوط الأولى، وإن لم يفعل بل تناوله عصياناً أو نسياناً أو غفلة، كان لا بُدّ من تحليله إن كان مغصوباً أو مجهول المالك، مع الامكان، وإن لم يمكن صحّت صلاته. وأما إذا كان نجساً أو من غير مأكول اللحم فلا اشكال في صحتها.
(18) لا تجوز الصلاة على المكان المتحرك، مع الامكان،
ــــــ[92]ــــــ
فقه الطب
وخاصة مع الاضطراب المعتد به. وأما إذا كان الفرد يسير بسيره مستقراً عرفاً، كالسيارة والطائرة والسفينة وأضرابها. فإن الصلاة صحيحة ما دام الاستقرار والاستقبال محفوظاً، والصلاة الاختيارية تامة. وبخلافه تبطل في غير الضرورة. ومع الضرورة يسقط ما اضطر إلى تركه ويأتي بالباقي. فإن استطاع الصلاة قياماً مُستقبِلاً مع فقد الاستقرار فعل. وإن تعذّر الاستقبال اقتصر على الممكن وإن لم يمكن فعل تكبيرة الاحرام مُستقبِلاً. وإن لم يمكن سقط ذلك أيضاً. وإن تعذّر القيام صلى جالساً فإن تعذّر صلى قائماً مومئاً برأسه مع الامكان وإلا فبعينيه. وإن لم يمكن هذا القيام جلس وأومأ. فإن لم يمكن اضطجع وأومأ.
ــــــ[93]ــــــ
فقه الطب
فصل في أفعال الصلاة
(19) الواجب من أفعال الصلاة: النية وتكبيرة الاحرام والقيام والركوع والسجود والذِكر فيهما والقراءة والتشهد والتسليم والطمأنينة والترتيب والموالاة، ونتعرض فيما يلي إلى الفروع التي تناسب موضوعنا.
(20) في العيوب اللسانية، وهي تشمل: التكبير والقراءة وذكر الركوع والسجود والتشهد والتسليم. فمن كان لا يستطيع الكلام بالمرة لكونه أخرس بالولادة أو مؤوف اللسان أو مقطوعه، نوى القراءة والأذكار في قلبه تفصيلاً مع الامكان، كأنه يقرؤها في نفسه. ومع تعذر ذلك نواها اجمالاً، مستمراً بمقدار المدة التي تتم قراءتها فيه.
(21) الألثغ والتمتام والفأفاء وأضرابهم، إن أمكنهم اصلاح ألسنتهم أو تقليل الخطأ وجب، وإلا أجزأت القراءة. ولا يجب عليهم عندئذٍ الالتحاق بصلاة الجماعة وإن كان أحوط.
ــــــ[94]ــــــ
فقه الطب
(22) لا يجوز الذكر والقرآن ببطء شديد ولا بسرعة عالية، بحيث يخرج الكلام عن مستواه العرفي، فمن اتصف بذلك وجب التدريب على الصحة. ومع التعذر يصلي بمقدار امكانه.
(23) من كان له وجهان أو رأسان أو بدنان على حقوٍ واحد، فإن كان شخصين، كان لكل منهما قراءته الخاصة به. وإن كان شخصاً واحداً كذي الوجهين فالأحوط القراءة والذكر بكلا اللسانين.
(24) من لا يقدر إلّا على الملحون، ولا يمكنه التعلم أجزأه ذلك، ولا يجب عليه أن يصلي مأموماً. وكذا إذا ضاق الوقت على التعلم. نعم، إذا كان مقصّراً في ترك التعلم وجب عليه أن يصلي مأموماً، مع الامكان. وإذا تعلّم بعض الفاتحة قرأه، والأحوط أن يقرأ من سائر القرآن عوض البقية، ويكفي فيه أن يكون بمقدار الفائت من الفاتحة، وكذا إذا تعذرت الفاتحة كلها، وأمكنه قراءة غيرها من الآيات. وإذا لم يعرف شيئاً من القرآن أجزأه أن يكبِّر ويسبِّح بمقدار القراءة بل الأحوط الاتيان بالتسبيحات الأربع. وإذا عرف الفاتحة وجهل السورة أو بعضها، بحيث لم يستطع أن يتعلم أية سورة بعد الفاتحة، فالظاهر سقوطها مع العجز عن تعلمها.
ــــــ[95]ــــــ
فقه الطب
(25) في العيوب والتشويهات الجسدية المانعة عن الحركة الكاملة. وهي تشمل القيام والركوع والسجود والجلوس والتشهد.
(26) إذا قدر على ما يصدق عليه القيام عرفاً ولو منحنياً أو منفرج الرجلين، صلى قائماً. وإن عجز عن الاستقلال بالقيام اتّكأ على عصا أو حائط أو انسان، وكذلك له أن يتّكئ على أمثالها في حال الارتفاع للقيام والهوي للركوع والسجود، مع تعذر الاستقلال فيهما.
(27) فإن تعذّر القيام صلى جالساً مستقلاً مع الإمكان ومتّكئاً مع عدمه. فإن تعذّر ذلك صلى مضطجعاً على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة، كهيئة المدفون. ومع تعذره مع الجانب الأيسر ووجهه إلى القبلة. وإن تعذّر ذلك، صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة، كهيئة المحتضر. ويومي المضطجع والمستلقي للركوع والسجود برأسه مع الامكان، وإلا فبعينيه، والأولى أن يجعل ايماء السجود أخفض من ايماء الركوع، ولا يسقط الذكر فيهما مع إمكانه. ويجب أن يضع على جبهته شيئاً مما يصح السجود عليه. بخلاف من يومئ قائماً أو جالساً، فإن وضع ذلك مبني على الاحتياط الاستحبابي.
(28) إذا قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب
ــــــ[96]ــــــ
فقه الطب
أن يقوم إلى أن يعجز فيجلس. وإذا أحس بالقدرة على القيام قام. وهكذا. ولا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس. وكذا كل مرتبة أخفض أو أعلى مما هو ممكن له ومشروح في المسألة السابقة. يصير اليه مع الامكان. غير أن تحويل المضطجع -على ضعفه- إلى حال المستلقي، مع الاختلاف في التوجه إلى القبلة، لا يخلو من صعوبة على المريض نفسه، فإن أمكنه ذلك ولو بالاستعانة بغيره وعدم الاتيان بما يبطل الصلاة اختياراً. وجب وإلا سقط.
(29) إذا دار الأمر بين القيام في الجزء السابق والقيام في الجزء اللاحق، فالترجيح للسابق. حتى فيما إذا لم يكن القيام في الجزء السابق ركناً، وكان في الجزء اللاحق ركناً. وكذا كل مرتبة أعلى أو أخفض في صلاة المريض، مما شرحناه فيما سبق.
(30) إذا عجز المصلي عن الانحناء التام للركوع، ولو بما يحقق مسماه، اعتمد على ما يعينه. وإذا عجز حتى عن المسمى أومأ للركوع قائماً برأسه مع الإمكان وإلا فبعينيه. وإذا دار أمره بين الركوع جالساً، والايماء له قائماً، تعيّن الأول، والأحوط الجمع بينهما بتكرار الصلاة رجاء المطلوبية.
(31) إذا كان الفرد على هيئة الراكع خِلقةً أو لعارض
ــــــ[97]ــــــ
فقه الطب
كالشيخوخة، فإن أمكنه الانتصاب التام أو بمسماه للقراءة وللهوي إلى الركوع، وجب ولو أمكنه ذلك بالاستعانة بعصا أو غيرها، لزم. وإلا فإن تمكّن من رفع بدنه بمقدار يصدق الركوع عرفاً على الانحناء بعده، لزمه ذلك. وإلا زاد من انحنائه عن حال خلقته بنية الركوع، ما لم يخرج عن مسماه، فإن عجز عن ذلك أومأ برأسه، وإلا فبعينيه.
(32) حدّ الركوع جالساً أن ينحني بمقدار ما يساوي وجهه ركبتيه. والأحوط أن يساوي ذقنه لهما. والأفضل الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره. وإذا لم يتمكن من الركوع انتقل إلى الايماء، كما تقدّم.
(33) إذا عجز عن السجود الاختياري انحنى بالمقدار الممكن، ورفع المسجد إلى جبهته، مع لزوم استقراره، ووضع الجبهة عليه. ووضع بقية المساجد في محالها. والظاهر صدق السجود حتى مع ارتفاع المسجد بحيث يناسب انحناء الرأس قليلاً، أكثر من مجرد الايماء وينبغي للمصلي أن يتوخى أقل ارتفاع ممكن للمسجد بالنسبة اليه. فإن عجز عن كل ذلك أومأ برأسه، وإلا فبالعينين. وإن لم يمكن حتى ذلك نواها بقلبه والأحوط له استحباباً أن يشير إلى السجود بيده ونحوه. كما أن الأحوط له استحباباً رفع المسجد إلى الجبهة، وكذا وضع
ــــــ[98]ــــــ
فقه الطب
المساجد في محالها أو ما هو الممكن منها.
(34) إذا كان بجبهته قرحة أو نحوها مما يمنعه عن وضعها على المسجد، أو كان فيها شيء لاصق لا يمكن ازالته كالدواء أو الصبغ. فإن لم يستغرقها سجد على الموضع السليم، ولو بأن يحفر ليقع الجزء السليم على الأرض، وإن استغرقها سجد على أحد الجبينين مُقدِّماً للأيمن على الأحوط استحباباً، والأحوط لزوماً الجمع بينه وبين السجود على الذقن، ويجمع بينهما بتكرار الصلاة أو بنية رجاء المطلوبية. فإن تعذّر السجود على الجبين، اقتصر على السجود على الذقن. ولا ينتقل إلى الايماء. فإن تعذّر كل ذلك أومأ إلى السجود برأسه، وإلا فبعينيه على ما تقدّم.
هذا كله في حالة المرض، وأما مع لصوق شيء على الجبهة، فإن لم يستوعب سجد على السليم، كما سبق. وإن استوعب فالظاهر كفاية السجود عليه. والأحوط له الجمع بينه وبين السجود على الجبين والذقن بتكرار الصلاة، على النحو السابق.
(35) من انقطعت بعض مساجده كراحة اليد أو ابهام الرجل سقط وضعه على الأرض، فإن بقي منه بقية وجب وضعها، وإلا لم يجب وضع الجزء الآخر بدله، كالذراع في اليد أو الساق بدل القدم.
ــــــ[99]ــــــ
فقه الطب
(36) من كانت له يد زائدة أو رجل زائدة أو قدم كذلك في أحد الطرفين أو كلاهما، فإن كان أحدهما أقوى في الخِلقة وضعه في السجود وترك الآخر. وإن أمكن وضع أحدهما دون الآخر تعيّن. وإن تماثلا في القوة أو الضعف، فالأحوط وضعهما معاً مع الامكان.
(37) لا يجب وضع اليدين على الركبتين في الركوع اختياراً، مع تحقق الاستقرار بدونهما، فضلاً عن حالة الاضطرار. وله وضع أحداهما دون الأخرى، مع عدم صدق العبث في الصلاة.
(38) لا يجب وضع الذراعين على الأرض في السجود ولا رفعهما، اختياراً، فضلاً عن حالة الاضطرار أو القطع. نعم، يستحب للمرأة مع الامكان وضع الذراعين وللرجُل رفعهما.
(39) الأحوط استحباباً اختيار جلسة التشهد المعهودة في حالته، وعند رفع الرأس من أحد السجودين، ولا يتعين ذلك وجوباً. حتى في حالة الاختيار. بل له أن يكون متربعاً أو متورِّكاً أو حتى مادّاً احدى رجليه أو كليهما، ما لم يصدق العبث اختياراً. وأما في حالة الاضطرار فلا اشكال فيه.
(40) كما إن الاستقلال في الجلوس في المواضع المشار اليها مما لا دليل عليه. فله الاعتماد بيده على الأرض حال الجلوس،
ــــــ[100]ــــــ
فقه الطب
أو على أي شيء آخر، اختياراً فضلاً عن الاضطرار. وإن كان الأحوط خلافه.
(41) ينبغي للفرد أن لا يتخذ خلال الصلاة في بعض أجزائها حالة جزء آخر. كانحناء رأسه حال القيام كأنه يومئ للركوع أو السجود. ولكن لا اشكال فيه مع عدم قصده. بل هو مستحب مع قصد الخشوع والخضوع. لا عبثاً. كما إنه جائز مع الاضطرار، بلا اشكال.
ومن أمثلة ذلك أيضاً: ميل الجسم حال التشهد، إلى حد الراكع جالساً، وإن كان لا إشكال فيه مع عدم قصده، وممكن حال الاضطرار أيضاً.
ومن أمثلته: الايماء بالعين حال السجود، كأن يومئ للسجود أو للركوع. وحكمه ما سبق أيضاً. بل هو راجح إن كان يقصد الخشوع.
(42) من كان له في خِلقته جبهتان أو وجهان، فإن كان أحدهما أقوى سجد عليه وترك الآخر. وكذا من كان له رأسان، وهما شخص واحد. وإن كانا لشخصين كان لكل منهما سجوده. وكذلك لو كان بدنان على حقوٍ واحد. ولو كانا توأمين ملتصقين فإن أمكن لهما أو لأحدهما السجود الاختياري، وجب، وإلا أتى
ــــــ[101]ــــــ
فقه الطب
بالممكن منه. وإن تعذّر مسماه أومأ بالرأس ثم بالعين، كما سبق.
(43) إذا قلنا بأن الواجب في النية اللفظ أو الاخطار الذهني، أمكن فرض العجز عنهما، وإن كانت مجرد القصد الارتكازي لم تتعذر ما دامت الصلاة ممكنة. ولكن إن عجز عن النية أو عن الترتيب أو عن الموالاة أو عن الالتفات إلى أجزاء الصلاة أو ركعاتها. بسبب نعاس شديد أو حزن أو غضب شديدين أو غير ذلك. فإن كان السبب قابلاً للزوال -كما مثّلنا- انتظر حتى يزول إن وسع الوقت وإلا بذل أقصى إمكانه في الانتباه، واعتمد على الظنّ، ولو ضعيفاً مع تعذّر القوى. وأجزأه. وكذلك إن لم يكن قابلاً للزوال كالخرف والسفه الشديد. وإنما الفرق بينهما في جواز المبادرة إلى الصلاة وعدمه.
ــــــ[102]ــــــ
فقه الطب
فصل مبطلات الصلاة
(44) ملخص المبطلات: الحدث والتكفير والكلام والقهقهة والبكاء ومحو الصورة والالتفات إلى الخلف والأكل والشرب وقول (آمين) وزيادة أو نقصان الجزء الركني مطلقاً أو غيره عمداً والشك في اتمام ركعتين من الصلاة فنتكلم عنها فيما يلي في حدود ما هو المرتبط بموضوع الكتاب.
(45) بعض هذه المبطلات تؤثر في ابطال الصلاة إذا وقعت عمداً خاصةً، وأما لو وقعت سهواً لم تبطل كالكلام والبكاء والقهقهة والأكل والشرب وقول (آمين) والتكفير. وفي وقوعها عن اضطرار أو اكراه لغير تقية، وجهان أحوطهما الابطال. أما في التقية فلا بطلان. وأما المبطلات الأخريات، وهي الحدث ومحو الصورة والالتفات إلى الخلف ونقصان أو زيادة الجزء الركني. فتبطل به الصلاة على كل حال. والسهو المشار اليه لا يفرق فيه بين أن يكون الانسان في حال يكثر منه السهو كحال المرض أو الحزن أو الفرح أو غيرها، أو في حال يقل فيه السهو كالحال الطبيعي.
ــــــ[103]ــــــ
فقه الطب
(46) ذو الرأسين أو الجسمين على حقوٍ واحد أو الملتصقين، ما دام تعدد الفرد محرزاً، فإن لكل فرد حكمه الشرعي من هذه المبطلات. فقد يكون أوجد بعضها أحدهما دون الآخر أو أوجدها أحدهما سهواً والآخر عمداً وهكذا. فيتبع كلٌّ حكمه. نعم، صدور المبطل من الجزء المشترك فيهما يتبع أخسّ القصدين، فلو أوجده أحدهما سهواً والآخر عمداً، حكمنا بكونه عمداً على كليهما على الأحوط.
(47) لو فرضنا شخصاً يدوم عليه حدوث المبطل بحيث لا يجد وقتاً كافياً للصلاة بدونه. وبعد التجاوز على الفروض النادرة يبقى عدد من الأشخاص تحت الفرض وهو دائم الحدث ودائم الحركة بالشلل ونحوه ومن يكون وجهه مستديراً إلى أحد الجانبين خلقياً أو لعارض ثابت. أما دائم الحدث فقد تحدّثنا عنه فيما سبق. وأما الآخران فيصليان على حالهما. أما دائم البكاء لحزن شديد ونحوه فالبكاء بدون صوت غير مبطل للصلاة مطلقاً يعني سواء كان لدين أو دنيا. والبكاء بصوت ما لم يكن للدنيا اختيارياً لم يبطل. وأولى بالصحة البكاء من خوف الله أو الطمع برحمته أو شوقاً اليه ونحو ذلك. حتى لو كان بصوت عالٍ ما لم يكن ماحياً لصورة الصلاة.
(48) كثرة الشك من الأمراض النفسية فلو حدث ذلك في
ــــــ[104]ــــــ
فقه الطب
الصلاة، في ركعاتها أو أفعالها فلا عبرة به، بل يُبنَى على وقوع الفعل ما لم يكن ذلك مفسداً فيبنى على عدمه. ولو كثر شكه في فعل معين من الصلاة كان كثير الشك به خاصة. والعبرة في الكثرة إلى العرف. ولا يبعد تحققها بثلاثة شكوك في عمل واحد من صلاة واحدة أو ثلاث صلوات متوالية.
وأما لو حدث ذلك في أصل الصلاة، بمعنى كثرة شكه في أنه صلى أم لا. فيجب عليه ايجاد الصلاة ما لم يحصل له الوثوق بوجودها، ولو بمقدار قليل. ما لم يصل الأمر به إلى حد الضرر أو الحرج، فلا يجب.
(49) من كثر نسيانه، فإن كان ذلك سبباً للشك كان كثير الشك فيشمله ما سبق. وإن كان سبباً لليقين أو الاطمئنان بعدم حصول ما نسيه، فيُرتِّب الحكم على عدمه. فلو علم أنه لم يركع ركع، فلو علم بعد ذلك خطأه وأنه قد ركع مرتين بطلت صلاته. ويكرر ذلك ما لم يبلغ إلى حد الضرر أو الحرج. وكذلك الحال بالعلم بعدم حصول الصلاة فإنه تجب عليه عندئذ ما لم يحصل ضرر أو حرج. وأما بالنسبة إلى الجزء غير الركني إن حصل له العلم والوثوق بتركه ففعله، لم تبطل صلاته وإن انكشفت له الزيادة.
ــــــ[105]ــــــ
فقه الطب
(50) وكذلك الحال في صورة العلم أو الوثوق بالإتيان بالجزء، فإنه يتركه. ويبني على الصحة. ما لم يؤدِّ إلى العلم بعد ذلك بترك جزء ركني. فيعيد الصلاة مكرراً ما لم يحصل ضرر معتدّ به أو حرج. وكذلك لو علم أو وثق بعدم إتيانه بالصلاة صلى ولو انكشف التكرار، ما لم يحصل الضرر أو الحرج.
(51) يمكن الاتيان بصلاة الاحتياط وسجدة السهو، مع تجدد العذر بعد التسليم بحسب ما هو الممكن من الأجزاء والشرائط كالصلاة جلوساً أو اضطجاعاً أو إيماءً. كما لو تجدّد له العذر خلال الصلاة نفسها وإن كان الأحوط استحباباً له في كل ذلك الاعادة مع ارتفاع العذر في الوقت خاصة، في غير صورة ضيق الوقت.
(52) لو صلى الصلاة بعذر إيماءً أو جلوساً، ثم ارتفع عذره بعد التسليم، وجب أن يصلي صلاة الاحتياط ويأتي بسجود السهو، بحسب امكانه الجديد. ولا تجوز المماثلة بينها وبين الصلاة بعد ارتفاع العذر.
ــــــ[106]ــــــ
فقه الطب
القسم الثالث
سؤال وجواب
مع المجتمع
وما يطرحه من أسئلة
ــــــ[107]ــــــ
فقه الطب
ــــــ[108]ــــــ
فقه الطب
مسألة (1): قال رسول الله: “إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم”. ما مدى صحة هذا الحديث وهل أن كل ما حُرِّم على الانسان لا يجوز استخدامه في العلاج؟
بسمه تعالى: هو حديث ضعيف سنداً ومحمول على الجانب الاخلاقي، إلا أنه مطابق للقاعدة الفقهية من حيث عدم جواز ذلك إلا مع الضرورة والانحصار.
مسألة (2): طفل له ستة أصابع في كل قدم ويريد أهله أن يقطعوا هذه الأصابع الزائدة وإذا قطعوها هل يترتب عليهم حكم؟
بسمه تعالى: إذا كان القطع ليس بضرر كبير على الطفل ولا يحصل له تشويه فلا بأس.
مسألة (3): ما هو حكم صاحب المرض المزمن مثل القرحة، بالنسبة لصوم شهر رمضان وهو مأمور بتناول الدواء يومياً من قِبَل الطبيب المختص؟
ــــــ[109]ــــــ
فقه الطب
بسمه تعالى: يجوز الإفطار ويقضي ولا يُكفِّر.
مسألة (4): هل يستطيع الانسان أن يبيع عضواً من أعضائه كالعين أو الأذن أو الكلية وهو على قيد الحياة؟
بسمه تعالى: ذلك جائز مع حصول الضرورة لدى الآخر ولم يقع المعطي في ضرورة. وإن كان الغالب خلافه.
مسألة (5): إذا باع الورثة أعضاءً من جسد الميت لبعض المرضى، لمن تعود هذه الأموال وهل هي أموال حلال؟
بسمه تعالى : إذا كان البيع جائزاً فهو ميراث.
مسألة (6): هل يجب تخميس الأعضاء التي تم شراؤها من شخص وزرعها في شخص آخر؟
بسمه تعالى: كلا ، إذا كان الثمن مخمساً وإلا فيجب تخميسه فقط.
مسألة (7): لو أجريت لشخص عملية إبدال كلية، فهل يجب دفن الكلية المريضة التي تم استئصالها؟
بسمه تعالى: نعم تُلَفّ في خرقة وتدفن.
ــــــ[110]ــــــ
فقه الطب
مسألة (8): لو استُخرِجَ من بدن الميت أحد الأعضاء من أجل زرعه لآخر، فهل يجب غسل مس الميت على كل من يمس ذلك العضو؟
بسمه تعالى: نعم إذا كان متكوناً من عظم ولحم على الأحوط وجوباً وإلا فلا.
مسألة (9) : الرأي الطبي يقول بأنه يمكن الاستفادة من دم بعض الحيوانات (الدم المركّز وهو الكريات الحمر فقط) بعد معالجتها طبياً بمواد كيمياوية لتصبح صالحة للإنسان. ما رأي الشرع بذلك؟
بسمه تعالى: لا دليل على حرمته.
مسألة (10): هل في تناول (أبو الجنيب) اشكال شرعي بالنسبة للعلاج من الأمراض؟
بسمه تعالى: مع الضرورة والانحصار به فلا بأس.
مسألة (11): بعض الأدوية الدهنية والمراهم المستخدمة لعلاج الأمراض الجلدية هل هي مبطلة للوضوء؟ وفي حالة ابطالها للوضوء ما حكم من توضأ وصلى وهذه المواد على جسده
ــــــ[111]ــــــ
فقه الطب
وخصوصاً على أعضاء الوضوء ناسياً أو جاهلاً بالحكم؟
بسمه تعالى: إذا كان الدهن قليلاً بحيث ليس له جرم عرفاً أو هو عرض وليس بجوهر جاز الوضوء عليه. وإلا لم يجز. ولو توضّأ في صورة عدم الجواز أعاد أو قضى.
مسألة (12): هل يجوز استعمال بعض الأدوية التي يكون مشكوكاً بأنها تحتوي على مواد مخدِّرة؟
بسمه تعالى: نعم.
مسألة (13): البخاخ المستعمل لعلاج الربو والحساسية سواء كان عن طريق الأنف أو الفم هل يبطل الصوم؟
بسمه تعالى: الظاهر أنه مفطر لأنه يحتوي على أدوية زائدة على الأوكسجين.
مسألة (14): ما حكم دواء الأنسولين الذي يستخدم لعلاج مرض السكر والمصنوع من غدة البنكرياس الموجودة والمستخرجة من بدن حيوان الخنزير؟
بسمه تعالى: هو نجس ولا يجوز استعماله إلا مع الضرورة
ــــــ[112]ــــــ
فقه الطب
والانحصار.
مسألة (15): الأدوية التي تحتوي على مواد مخدرة يقوم الطبيب بإعطائها للمريض حسب ما يرى من المصلحة ولكن البعض يخالف إرشادات الطبيب ويأخذ كمية من هذه الأدوية تكون أكثر مما قرّر له الطبيب. فهل يجوز لمثل هؤلاء المرضى أن يخالفوا إرشادات الطبيب شرعاً؟
بسمه تعالى: إذا لم يكن فيه ضرر معتدّ به فلا بأس.
مسألة (16): اذا قام الطبيب بإعطاء الدواء إلى مريض ظاناً بأنه الدواء المناسب لعلاجه وتوفى المريض نتيجة المضاعفات التي سببها هذا الدواء. فهل يجب على الطبيب شيء في حالة صحة ظنه وعدم صحته؟
بسمه تعالى: يضمن الطبيب الدية فيما إذا كان المريض بالغاً عاقلاً وأذِن للطبيب علاجه ولم يقصّر في العلاج. وأما بخلافه فالقصاص.
مسألة (17): ما حكم استخدام بعض الصمامات القلبية مثلاً للإنسان خصوصاً صمام الخنزير هل هو جائز مع الاضطرار وبدونه وكذلك مع التفضيل؟
ــــــ[113]ــــــ
فقه الطب
بسمه تعالى: كل ذلك جائز مع الاضطرار.
مسألة (18): طالبات وطلاب كلية الطب يقومون بدراسة الأعضاء التناسلية والبولية لكلا الجنسين وبصورة عملية أي تطبيقية. فهل يجوز ذلك أم ينطوي تحت قاعدة حرمة النظر إلى عورة الغير؟
بسمه تعالى : هو حرام أكيداً. لكن في حدود ما يتوقف عليه نجاحهم في الامتحان فهو جائز.
مسألة (19): إذا قام طبيب بإجراء عملية لمريض في منطقة الوجه فأثرت على عينه ففقدها هل يجب على الطبيب شيء علماً أن التأثير على عين المريض كان نتيجة لخطأ الطبيب؟
بسمه تعالى: يضمن دية العين.
مسألة (20): يقوم بعض الأطباء بالاعتماد على تشخيص طبيب آخر بالحكم على مرض بعض المرضى فلو قام طبيب باستئصال أحد أعضاء المريض اعتماداً على تشخيص طبيب آخر وبعد فترة من الزمن راجع المريض طبيب آخر فظهر أنه غير مصاب بهذا المرض وإن الاستئصال كان خطأ. فهل يجب على الطبيب القائم بعملية الاستئصال شيء أم لا؟
ــــــ[114]ــــــ
فقه الطب
بسمه تعالى: إذا ثبت ذلك بالاطمئنان والقناعة فعليه الدية.
مسألة (21): هل يجوز اجراء عمليات التجميل بتغيير الشكل العام للوجه أو بعض الملامح؟
بسمه تعالى: لا أعتقد أن هناك دليلاً على الحرمة إذا لم يكن فيه ضرر معتد به والآية الكريمة محمولة ظاهراً على الجانب الاخلاقي.
مسألة (22): مسلم احتاج إلى إبدال أحد أعضاء بدنه وقام كافر ببيع ذلك العضو إلى هذا المسلم فهل يجوز إجراء مثل هذه العملية؟
بسمه تعالى: نعم وخاصة مع الضرورة.
مسألة (23): ما حكم الختان بالأجهزة الكهربائية الحديثة؟ علماً أنه في بعض الأحيان يسبب ضرراً لكنه أسرع من الطريقة المتعارف عليها؟
بسمه تعالى: حسب ما وصف الثقات لنا فإنه صحيح ولكن يجب التدقيق فيه وتجنب الضرر.
ــــــ[115]ــــــ
فقه الطب
مسألة (24): في بعض الأمراض النسائية يقوم الطبيب بفحص المرأة بتعريتها تماماً وقد يقوم بلمس الجسد فيها وادخال أجهزة طبية في القُبُل أو الدُبُر وقد تثار شهوة بعض النساء نتيجة الفحص، فهل جائز هذا مع الانحصار بالطبيب دون الطبيبة؟
بسمه تعالى: هذا حرام أكيداً. وإنما يكشف الطبيب من جسمها بمقدار الضرورة فقط. ولا يجوز الرجوع إلى الطبيب الرجل إلا في وقت الضرورة والانحصار.
مسألة (25): ما حكم ختان المرأة وهل هو جائز شرعاً أم لا وعلى كِلا التقديرين هل هناك علة شرعية أو وضعية علماً أن بعض الفِرَق تجيز ذلك؟
بسمه تعالى: ختان المرأة مستحبّ وليس واجباً ويستحبّ القطع القليل جدّاً والحكمة فيه تقليل الإحساس الجنسي لإطالة عملية الجماع.
مسألة (26): ما حكم عملية عقد الرحم؟ وما حكم الطبيب الذي يقوم بإجراء العملية سواء كان عالماً بالحكم أو جاهلاً به؟
بسمه تعالى: عقد الرحم بدون ضرورة وانحصار حرام وعليه دية. فإن كان جاهلاً فعليه الدية إلا أنه لا يأثم لجهله.
ــــــ[116]ــــــ
فقه الطب
مسألة (27): ما حكم استخدام اللولب مع العلم أن هناك نوعين منه أحدهما يمنع صعود الحيمن إلى البيضة من أجل التلقيح والآخر يمنع انغراز البيضة المخصبة في جدار الرحم؟
بسمه تعالى: النوع الثاني في السؤال محرم على الأحوط وجوباً ولكن إذا أحرزنا تأثير الجهاز بالنحو الأول فلا بأس. غير أن المعروف أن اغلبها ليس كذلك.
مسألة (28): بعدما علمنا أن وضع اللولب حرام على الأحوط وجوباً فهل يجب عليها رفعه؟
بسمه تعالى: لا يجب رفعه وإنما يحرم وضعه فقط.
مسألة (29): هل يجوز للمرأة استعمال مانع الحمل وهل يشترط رضا الزوج في ذلك؟
بسمه تعالى: فكرة منع الحمل جائزة وإن كان الأحوط استئذان الزوج إذا لم تكن ضرورة للمنع.
مسألة (30): هل يجوز للمرأة استئصال المبيضين علماً أنها لو فقدتهما تعرضت لمضاعفات منها الدخول في سن اليأس مبكراً والتعرض إلى ما ينطوي من أعراض تحت مرحلة هذا السن مما
ــــــ[117]ــــــ
فقه الطب
يؤدي إلى نفور الزوج عن زوجته؟
بسمه تعالى: هذا لا يكفي سبباً للجواز من دون علة مباشرة.
مسألة (31): فتاة باكر اعتدى عليها شخص فهل يجوز القيام بعملية اسقاط للجنين لحمايتها من (الحد العرفي) الذي يقام عليها من قِبَل ذويها في حالة رضاها بالاعتداء أو كانت مكرهة؟
بسمه تعالى: إذا كانت تخاف على نفسها من القتل باحتمال معتد به جاز الاسقاط.
مسألة (32): شخص مجهول قام بالاعتداء على امرأة فحملت منه وعند الولادة سئلت عن أبيه فأجابت إنها لا تعرفه فإلى من يُنسَب الولد شرعاً؟
بسمه تعالى: ليس له شخص محكوم بحكم الأبوّة شرعاً.
مسألة (33): هل يجوز أخذ حبوب طبية ينصح الطبيب بأخذها لمرض شديد لكنها تمنع من الاستيقاظ لصلاة الصبح؟
بسمه تعالى: لا بأس من هذه الناحية.
مسألة (34): بعض طلبة الكليات والمعاهد يؤجلون عن
ــــــ[118]ــــــ
فقه الطب
الدراسة لمدة سنة أو أكثر (تأجيل طبي) وذلك بإجراء عملية جراحية لهم مثل عملية قلع الزائدة الدودية من دون احتياج فعلي لإجراء مثل تلك العملية ولكن يكون التأجيل هو السبب في إجراء العملية فهل هذا جائز؟ وما حكم الطبيب الذي يقوم بمثل هذا الاجراء؟
بسمه تعالى: ليس هذا سبباً كافياً للجواز وإذا عَلِم الطبيب بالسبب لم يجز له اجراء العملية.
مسألة (35): هل يجوز النظر إلى الأفلام الطبية والعلمية التي تُعرَض في جهاز التلفاز من باب الفائدة العلمية والثقافية علماً أن هذه الأفلام قد يضطر الناظر لها للوقوع في النظر المحرم؟
بسمه تعالى: مع تحقق النظر المحرم فهو ممنوع لأن هذه الاستفادة لا تدخل في الضرورة.
مسألة (36): لو فرضنا أن امرأة أرضعت ولد بنتها 15 رضعة مشبعة ولكن بواسطة ما يسمى بـ (الممة) وأنبت اللحم هل ينشر الحرمة -أي حرمة الزوجة على زوجها-؟
بسمه تعالى: كلا.
ــــــ[119]ــــــ
فقه الطب
مسألة (37): الماء الذي تراه المرأة قبل الولادة طاهر أم لا؟ وكذلك الرطوبة التي تخرج من المرأة عند المداعبة طاهرة أم لا؟
بسمه تعالى: هذا كله طاهر، لا يترتب عليه حدث ولا خبث.
مسألة (38): رجل ضرب زوجته ضرباً أدى إلى اسقاط الجنين الذي تحمله علماً أن الحمل قد مضى عليه 80 يوماً. ما الحكم المترتب على الزوج؟
بسمه تعالى: يدفع إلى الزوجة دية الجنين حسب عمره.
مسألة (39): من يتحمل الدية إذا طلب الأبوان من الطبيبة اسقاط الجنين؟
بسمه تعالى: الطبيبة.
مسألة (40): هل التشوه للجنين في بطن أمه عقاب له أم هو ابتلاء كسائر الابتلاءات كما يكون نوعاً من المرض على سبيل المثال؟ وإذا كان الجواب ليس عقاباً فما ذنب الجنين المشوه أن يُحكَم عليه بالإسقاط؟
بسمه تعالى: هو ليس عقوبة حتماً لعدم سبق الذنب وإنما
ــــــ[120]ــــــ
فقه الطب
يكون نتيجة لانطباق النظام الطبيعي عليه وليس له ذنب ولا يجوز الاسقاط إلا في حالات نادرة قد تكون في مصلحة الجنين لأنه إذا تمّت ولادته صَعُب عليه العيش جدّاً حتى أنه قد يتمنّى الموت دونه.
مسألة (41): فتاة باكر فُضَّتْ بكارتها وعند الزواج قام زوجها بعرضها على طبيبة من أجل معرفة إفضاء بكارتها كان بسبب زواجه منها أم قبل الزواج فتسأل إحدى الطبيبات هل يجب عليها إخبار زوجها بحقيقة الأمر وهي أن إفضاء البكارة كان قبل الزواج -علماً بأن هذه الفتاة قد تتعرّض إلى المشاكل العرفية- أم تخفي الأمر عليه وبهذا تكون قد أنقذت الفتاة من هذه المشاكل العرفية ولكنّها قد غشّت الزوج وخانت مهنتها؟
بسمه تعالى: هكذا جزاها الله خير جزاء المحسنين.
مسألة (42): في بعض الأمراض النسائية مثل مرض (النزف الرحمي) تتوفّى المرأة وبدنها بارد فلا تعرف الطبيبة أو الممرضة هل لمست المتوفاة قبل برد البدن أم بعده فهل يجب عليها غسل مسّ الميت أم لا؟
بسمه تعالى: إذا كان الجسم بحيث لا تتغيّر درجة حرارته بعد الموت وجب الغسل بمجرّد حصول الموت.
ــــــ[121]ــــــ
فقه الطب
مسألة (43): إذا قام أحد الأطباء بنقل خلية ذاكرة من دماغ انسان فاسق إلى آخر مؤمن وبدأ الآخر يتذكر بقوة هذه الخلية -التي هي كما أسلفنا للإنسان الفاسق- أعمال كثيرة منها ترك العبادات التي هي أصلاً قد فاتت الأول مع تصوره وجزمه بها ولا يمكن اقناعه بأنه قد أصبح يعيش في ذاكرة غيره فهل يجب عليه قضاء تلك العبادات أم لا؟
بسمه تعالى: في مورد السؤال لا يجب القضاء. ولكن إذا حصل له علم بالفوات ولو وهماً وجب أن يتصرف طبقاً لعمله.
مسألة (44): الغدة النخامية إحدى الغدد الموجودة لدى الانسان يوجد فيها هرمونان أحدهما يسمّى (FSH) وظيفته تنشيط البيضة في المبيض والآخر يسمى LH)) ووظيفته تسهيل خروج البيضة من المبيض والمحافظة عليها بيضةً ناضجةً عند الخروج وقد توصّل الأطباء بتصنيع هذين الهرمونين على شكل إبر بعد سحبهما من شخص وزرقها إلى شخص آخر فهل هذا جائز شرعاً أم لا؟
بسمه تعالى: إذا لم يكن هناك ضرر معتدّ به على أي منها جاز.
مسألة (45): ورد حديث عن رسولنا الكريم صلوات الله
ــــــ[122]ــــــ
فقه الطب
وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وقد نُقِل عن ابن عباس: قالوا: “أخبِرنا يا رسول الله كيف تؤنِّث المرأة وكيف تُذكر؟ قال النبي: يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثت”.
1- ما هو تفسير هذا الحديث الشريف وهل هو مسند أم لا. وما هي الآيات القرآنية والأدلة الشرعية بخصوص هذا الموضوع وما هو رأي الاسلام بها؟
2- ما هو الحكم الشرعي بخصوص إجراء العمليات المختبرية في تطبيق مضمون هذا الحديث مختبرياً وعلمياً؟
3- ما هو رأي ديننا الحنيف بطلب الذكر والأنثى بالطرق العلمية مثل أطفال الأنابيب وفحص جنس الجنين بواسطة ما يسمى (بالسونار) وهل هو صحيح أم لا علماً أن هذا الجهاز سوف يقوم بمعرفة ما في الأرحام وهذا من علم الله تعالى شأنه؟
بسمه تعالى:
أولاً: أن هذه الرواية موجودة إلا أنها ضعيفة أكيداً.
ــــــ[123]ــــــ
فقه الطب
ثانياً: هي مبنية على الفهم القديم بأن ماء المرأة يشارك في ايجاد الجنين وقد ثبت خلافه وإنما تشارك ببويضتها وليس بالماء الذي يخرج منها.
ثالثاً: يمكن القول بأن معنى (علا) في الرواية: هو العلوّ المعنوي أي السيطرة والتسلط. فأيّ من الماءين تسلّط على الآخر كان الجنين على طِبقه.
رابعاً: طبقاً للنقاط السابقة فإن العمليات المختبرية ليست تطبيقاً للحديث. ولكن طلب الولد الذكر بشرب دواء أو القيام بأيّ عمل محلّل جائز على أي حال.
مسألة (46): هناك مسألة فقهية تقول إذا ماتت المرأة وفي بطنها جنين تُشَقّ من الجهة اليمنى ويُستخرج الجنين ولكن لدى بعض الأطباء وجدنا أنهم يقومون بشق المرأة من أسفل السُرّة ويستخرج الجنين هل في هذا إشكال وما العلة المترتبة لهذه المسألة؟
بسمه تعالى: لم يتعيّن موضع الشقّ بدليل معتبر فالأمر موكول لأهل الخبرة من الأطباء.
مسألة (47): أدوية التنشيط الجنسي التي تعطى للرجل لزيادة
ــــــ[124]ــــــ
فقه الطب
الحالة الجنسية هل هي جائزة أم لا؟
بسمه تعالى: هي جائزة مع عدم وجود ضرر معتدّ به. أو كونه يخاف على نفسه الحرام عند نشاطه بها.
مسألة (48): هل يجوز تناول الحبوب المضعفة للغريزة الجنسية لدى الرجال؟
بسمه تعالى: لا ننصح بذلك إلا مع الحاجة الملحّة.
مسألة (49): مريض بمرض جنسي كالسيلان والسفلس وهذان المرضان ينتقلان إلى الزوجة بالعدوى أثناء عملية الجماع فهل يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق عند رفض الزوج العلاج من مثل هذه الأمراض؟
بسمه تعالى: لها أن تمنع نفسها عن جماع زوجها ولكن لا يكون الزوج مجبوراً شرعاً على الطلاق أكثر من القواعد العامة.
مسألة (50): ما هو رأي سماحتكم في المسألة التالية:
امرأة مع زوجها لديهم بويضة مخصبة أرادوا الاحتفاظ بها فأودعوها في بنك يحفظ مثل هذه الأمور الطبية لكن الرجل
ــــــ[125]ــــــ
فقه الطب
وزوجته ماتوا أثر حادث وتركوا البويضة المخصبة وكذلك تركوا ثروة كبيرة جداً فهل على البنك الذي يحفظ هذه البيضة أن يتلفها أم يضعها في رحم امرأة أخرى وإذا استؤجر لها رحم فهل يستحق شيء من الارث الباقي من الزوجين؟
بسمه تعالى: المولود من هذه البويضة لا يرث على أي حال لأنه موجود بعد الوفاة سواء نسبناه إلى أبويه أو نسبناه إلى الرحم المستأجر والثروة تذهب ميراثاً للورثة الآخرين كالأخوة. ولا تستحق المرأة أجراً منهم.
مسألة (51): البول الخارج عن طريق اسطوانة بلاستيكية من الجانب إلى كيس لتجميع البول هل هو ناقض للوضوء أم لا لكونه غير خارج عن الموضع المعتاد؟
بسمه تعالى: إذا أصبح هو المعتاد أبطل الوضوء. وكذا لو صدق عليه أنه يبول على هذه الطريقة. وأما بدون ذلك فلا.
مسألة (52): لو أن شخصاً نوى الصوم وقبل طلوع الفجر أخذ قرصاً منوماً فنام إلى وقت الافطار فهل أن صومه مجزئ أم لا؟
بسمه تعالى: الظاهر ذلك إذا لم يشعر بالمنافاة بين نيّته تلك
ــــــ[126]ــــــ
فقه الطب
وابتلاعه للمنوم.
مسألة (53): هل يجوز استخدام عظم الخنزير (أجلّكم الله) بعد حرقه ودقّه ووضعه بالدهن واستخدامه كطلاء خارجي للجسم المصاب بمرض الأكزمة؟
بسمه تعالى: لا بأس بذلك من هذه الناحية.
مسألة (54): هل يجوز التداوي بالخمر لشفاء مرض الصرع وشربه يكون طبعاً للضرورة والشرب يكون على قدر الشفاء فقط؟
بسمه تعالى: إذا كان المرض قد أوقع صاحبه في حرج وضرورة ولا يستطيع الصبر على حاله. فلا بأس إذا كان دواءً منحصراً.
مسألة (55): رجلان يمشيان في احدى بلدان أوربا وأثناء المسير اصطدمت بهما سيارة فوقعا كليهما على الأرض فمات أحدهم وتهشم رأس الثاني وبقي الجسد به رمق حياة فبادر الأطباء بإجراء عملية جراحية سريعة فأخذوا رأس الميت فوضعوه على الجسد الذي تهشم رأسه ونجحت العملية وقام الرجل الذي نُقِل له الرأس خلال عدة أيام من العملية وكانا متزوجين ولهما أولاد وزوجات وكل من الزوجات تقول هذا زوجي. فمن هي زوجة
ــــــ[127]ــــــ
فقه الطب
هذا الرجل بعد إجراء العملية راجين الحكم الشرعي بالتفصيل؟
بسمه تعالى: هذا مجرّد فرض لا واقع له ولا يمكن تطبيق الرأس على جسد آخر إلا بمعجزة. ولكن مع ذلك يمكن أن أقول: إن الزوجتين تجب عليهما عدة الوفاة. ثم يعقد الرجل الجديد على زوجة صاحب الرأس أو على المرأة التي يشعر هو بأنها كانت زوجته. ولكن الأحوط وجوباً أن لا يعقد نكاحه على أي منهما. كما وأن الأحوط أن لا تتزوج أياً من المرأتين ما لم يتم طلاقهما من قِبَل الحاكم الشرعي برجاء المطلوبية.
مسألة (56): إنّي فتاة مصابة بمرض التهاب القولون المزمن مسبباً لي غازات كثيرة ليس لها وقت خاص، وتحدث عندما أنحني للركوع أو السجود وأحياناً للوضوء. وقد اعتقدت بأن صلاتي غير صحيحة ولا تُقبَل. فماذا أفعل وما حكم صلاتي؟
بسمه تعالى: إذا كان ذلك حتماً يحصل وليس وهماً [صلّي] واقفة مع الايماء للركوع والسجود.
مسألة (57): ما حكم الدواء الذي يُستَلم من بلاد غير اسلامية مع عدم الوقوف على مكوناته من الناحية الشرعية؟
بسمه تعالى: يجوز استعماله.
ــــــ[128]ــــــ
فقه الطب
مسألة (58): الدهون التي يفرزها الجسم بشكل طبيعي على الشعر والبشرة هل تعد حاجباً؟
بسمه تعالى: كلا إلا إذا خرجت عن المتعارف.
مسألة (59): ادخال ماء الرجل في رحم امرأة أجنبية بطريقة التلقيح الصناعي هل يترتب عليهما أحكام حد الزنا؟
بسمه تعالى: كلا وإن كان حراماً.
مسألة (60): إذا وضِعَت البيضة المخصبة في الحاضنة الصناعية وماتت فعلى من تكون الدية؟
بسمه تعالى: إذا كان الموت غير متعمد فلا دية وإن كان متعمداً أو بتفريط فديته حسب عمر الجنين وفي ذمة الفاعل.
مسألة (61): السقط من الانسان وما يسقط مع المولود (الجارّة) هل هي نجسة (أي السقط والجارة)؟
بسمه تعالى: مقتضى الاحتياط الوجوبي نجاستها ونجاسة السقط.
مسألة (62): ما حكم استخدام عملية التخدير بالضرب على
ــــــ[129]ــــــ
فقه الطب
الرأس أو قطع أحد الشرايين عند ذبح الحيوان الكبير؟
بسمه تعالى: جائز. ولكنه قد يكون ظلماً أحياناً.
مسألة (63): أثيرت هذه الأيام ضجة حول الاستنساخ البشري وذلك عن طريق أخذ احدى خلايا الجسم القابلة للانقسام. كأن تكون من الامعاء أو أي جزء آخر -بحيث تنقسم الخلايا باستمرار بحسب الخطوات الآتية لغرض انتاج كائن طبق الأصل جسدياً من المصدر الذي أخذت منه الخلية-:
1- تؤخذ الخلية الحاوية على المادة الوراثية المرغوبة وتُعزَل منها النواة باعتبارها حاوية على المحتوى الوراثي ونسميها الخلية الأولية.
2- تؤخذ خلية البيضة من الأنثى بعدما أزيلت منها المادة الوراثية (محتوى النواة)، بحيث تصبح كوعاء لاستقبال المادة الوراثية للخلية الأولية. ونسميها الخلية الثانوية.
3- دمج الخلية الأولية مع الثانوية، فنحصل على خلية مستحدثة حاوية على العدد الكامل للمادة الوراثية (الكروموسومات).
ــــــ[130]ــــــ
فقه الطب
ثم يتمّ انماؤها داخل رحم الأنثى، ويتمّ التحكم بجنس الجنين، فيكون الجنين ذكراً حين تؤخذ الخلية الأولية من الذكر والعكس بالعكس.
فهل يجوز مثل هذا الاجراء العلمي حينما تكون الأنثى التي تؤخذ منها البويضة:
أ- أحد المحارم؟
ب- الزوجة؟
جـ- الأجنبية؟
وهل يجوز في حالة كون أحدى الفقرات أعلاه هي المرأة التي تحمل البويضة النهائية. ومن هي الأم في هذه الحال وما حكم الارث؟
بسمه تعالى: حسب الظاهر، فإن الاستنساخ البشري يكون جائزاً حين يكون التلقيح الصناعي جائزاً، وهو ما يكون بين الزوجين وبدون النظر إلى العورة. وأما في غير هذا المورد مما هو مذكور في السؤال ممنوع.
ــــــ[131]ــــــ
فقه الطب
واذا تمّ كما أشرنا كان الزوج هو الأب والزوجة هي الأم ويتوارثون على هذا الأساس، لكنّنا مع ذلك لا ننصح باستخدامه والاهتمام به لأنه يورث مشاكل عظيمة مستقبلاً في الأسرة أولاً والمجتمع ثانياً، وهو مما لا يرضى به الدين ولا رب العالمين.
ــــــ[132]ــــــ
فقه الطب
الفهرس
المقدمة 7
القسم الأول: مع الطبيب 11
قبل الدراسة 13
خلال الدراسة 18
بعد الدراسة 27
القسم الثاني: مع المريض 37
كتاب الطهارة 39
فصل في المياه 39
فصل في موجبات الوضوء 42
فصل في الوضوء 44
فصل في أسباب غسل الجنابة 52
فصل في كيفية غسل الجنابة 55
فصل في أحكام الحيض 58
فصل في أحكام النفاس 62
فصل في الاحتضار 64
فصل في الغسل 67
ــــــ[133]ــــــ
فقه الطب
فصل في بقية التجهيز 69
فصل غسل مس الميت 72
فصل مسوغات التيمم 73
فصل كيفية التيمم 75
فصل في النجاسات 78
فصل في المطهرات 83
كتاب الصلاة 87
فصل في شرائط الصلاة 87
فصل في أفعال الصلاة 94
فصل مبطلات الصلاة 103
القسم الثالث سؤال وجواب مع المجتمع 107
الفهرس 133
ــــــ[134]ــــــ
فقه الطب