فقه الفضاء
تأليف
سماحة آية الله العظمى الولي المقدس
الشهيد السعيد
السيد محمد الصدر
مقدمة الكتاب
هذه محاولة بسيطة لملء الفراغ الموجود في المكتبة الدينية الإسلامية من جهة موضوع هذا الكتاب. إذ لا يوجد حسب علمي كتاب مستقل بهذا الخصوص. مع العلم أنه قد ترتبت عليه عدة فوائد نظرية وعملية، فهو:
أولاً: يبرز سعة التصور الفقهي من حيث إنه يعالج كل الاحتمالات والموضوعات المتصورة ذهنياً، مهما كانت. وذلك هو الصحيح بعد أن ثبت فقهياً أنه: ما من واقعة إلا ولها حكم.
ثانياً: يبرز مواكبة الفقه الإسلامي للتصور الحديث والعلم الحديث وأنه ليس خاصاً بالوضع القديم بأي حال قد يبدو للبعض. وإنما هو مطابق للقاعدة القائلة: حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة.
ــــــــــــ[7]ــــــــــــ
ثالثاً : يبرز إمكان تطبيق الفقه الإسلامي في كل الكون سواء على وجه الأرض أو غيره. فليس الإسلام ديناً أرضياً فقط بل هو دين سماوي المصدر وسماوي التطبيق أيضا.
رابعاً: إنه يعطي الثقافة الفقهية العامة لمن يطلبها، في حقله وموضوعه، لمن يناسب تفكيره وثقافته الإطلاع عليها والانتهال من معينها.
خامساً: إن بعض مسائل هذا الفقه، وإن لم تكن (عملية) خلال العصر الحاضر. لعدم وصول المستوى الصناعي إلى هذا الحد كالسكنى البشرية في جرم خارج المجموعة الشمسية. أو اللقاء المباشر مع المخلوقات أو السكان الأصليين لأي جرم سماوي. إلا أن كثيراً من فروعه هي محل ابتلاء فعلاً، يعني كونها تطبيقات معاشة، ويحمل همها عدد من المسلمين لا يستهان به.
مضافاً إلى إمكان تحقق بعض الفروع الأخرى في القريب العاجل نسبياً من الدهر. من يدري؟
سادساً : إن الفقهاء الممارسين يعلمون : أن الاستدلال الفقهي على أمثال هذه الفروع هي من أصعب أشكال الاستدلال الفقهي. لاختصاص فهم الكتاب والسنة إلى العصر الحاضر بحياتنا الاعتيادية على وجه الأرض، وعدم النظر بها إلى تلك
ــــــــــــ[8]ــــــــــــ
الفسحة العظيمة من الكون. الأمر الذي ينتج أن الفقيه الذي يستطيع أن يخوض هذا الغمار لا ينبغي أن يكون ذا فهم متوسط.
سابعاً: إن هذا الكتاب أحرز قصب السبق، كما أكدنا لما أهمله الفقهاء وقل تعرضهم له جداً في رسائلهم العملية فضلاً عن كتبهم الاستدلالية.
ثامناً: ان الفقهاء حينما تعرضوا إلى ما أسموه بالمسائل المستحدثة والتي تشمل أموراً اجتماعية واقتصادية عديدة، لم يزيدوا على عدة صفحات قد لا تزيد على العشرين صفحة في مجموعة كلامهم ذاك أو ضمن مطبوع صغير لا يتجاوز ذلك أيضا.
في حين يمكن لهذا الكتاب أن يبرهن على أن كل حقل من حقول (المسائل المستحدثة) يحتاج ذكر تفريعاته ومسائله إلى كتاب مستقل. وليس إلى صفحات بسيطة. فكيف الأمر بكل أنواع وحقول (المسائل المستحدثة). ولا يخفانا ما في (فقه المصارف) أو (التلقيح الصناعي) أو غيرهما من الموضوعات الحديثة من فروع وتطبيقات، لم يتعرض لها الفقهاء إلا باختصار شديد. هذا فضلاً عن (فقه الفضاء) الذي يتكفله هذا الكتاب.
تاسعاً: هذا الكتاب بعد كل ذلك يحتوي على حديث مؤنس
ــــــــــــ[9]ــــــــــــ
وطريف وغريب في بعض تصوراته، يمكن أن يقضي معه الفرد ساعة من الراحة. إن لم يقصد أي هدف آخر غيرها.
وعلى أي حال : فأرجو أن أكون قد وفيت للقارئ الكريم. بما كان يراودني التفكير فيه من زمن غير قليل، بعد أن أتممت كتاب (ما وراء الفقه) بحمد الله وحسن توفيقه.
هذا وينبغي أن يلاحظ القارئ، أنني حاولت أن لا أذكر عدداً كثيراً من التفريعات التي تحتوي على زيادة في الخيال، أو تكون من قبيل ما يسمى بالخيال العلمي. وإنما اقتصرت على التفريعات والمسائل والأنسب والأقرب إلى الحياة العملية، مع ضمها إلى أمور فضائية قد لا يطول الزمان لحصول الإنسان عليها ووصوله إليها. وهي على أي حال ضرورية الافتراض لأجل تنظيم منهج الكتاب، كما هو واضح لمن يواكب المسائل من خلال سيره في قراءتها.
والمقصود الآن، إننا لو ذكرنا المسائل الفضائية على سعة أكثر، لكان في الإمكان التوسع في التفريع، والزيادة في الكتاب زيادة ملحوظة إلا أن الإدراك الواضح بأن عدداً من الفروع المحتملة عقلياً ليست عملية وليست منطقية في العصر الحاضر، الأمر الذي حدانا إلى عدم التعرض لها واختصار الكتاب نسبياً.
فإذا كان في القضاء الإلهي أن تحصل في المستقبل،
ــــــــــــ[10]ــــــــــــ
فسيكون البت فيها وإظهار حكمها موكولاً إلى فقهاء ذلك العصر أعانهم الله سبحانه على دينهم ودنياهم، وأعاننا كذلك بما يحب ويرضى إنه ولي كل توفيق.
والحمد الله رب العالمين
محمد الصدر
ــــــــــــ[11]ــــــــــــ
كتاب الاجتهاد والتقليد
(1) يجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي في غير الأرض، كما يجب الرجوع إليه فيها من تقليد ووكالة وإذن وغيرها.
(2) يجب العودة إلى الأرض مع الإمكان لأجل معرفة الحكم الشرعي المجهول أو أخذ رأي الحاكم الشرعي أو إذنه في المورد.
(3) إذا تعذر العود إلى الأرض، أمكن إيكال المهمة إلى اثنين من الثقات، فإن لم يمكن فإلى واحد ثقة.
(4) مع إمكان الاتصال الصوتي بالحاكم الشرعي أو من يمثله أو بثقة يتصل به كفى ذلك عن العودة إلى الأرض.
(5) لا يفرق في هذه المسائل بين أن يكون الفرد على القمر أو في كوكب من توابع الشمس أو في خارج المجموعة الشمسية أو في مركبة فضائية أو غير ذلك وإنما المهم في ذلك هو كونه خارج سطح الأرض.
(6) إذا تعذر الاتصال بالحاكم الشرعي بأحد الطرق السابقة
ــــــــــــ[12]ــــــــــــ
وجب إيجاد حاكم شرعي هناك حيث ما كان الإنسان. وذلك بالدراسة وتحصيل الاجتهاد مع الإمكان. وهو واجب كفائي على كل فرد هناك، يسقط بإتيان مقدار الحاجة، وإلا عوقب الجميع.
(7) إذا تعذر إيجاد الحاكم الشرعي، كما هو الغالب، أمكن التقديم لذلك بأخذ الإذن والوكالة منه قبل الخروج من الأرض ومعرفة أحكامه في المسائل محل الحاجة، وإذا أمكن ذلك وجب.
(8) إذا تعذر ذلك أو لم يحصل، لمانع أو غفلة أو عصياناً، وجب تحصيل الاطمئنان بالحكم الشرعي بالمسألة محل الابتلاء. وإن لم يمكن فالظن وإن لم يمكن عمل على كل الوجوه المحتملة احتياطاً، فإن لم يمكن عمل ما هو الممكن منها، فإن لم يمكن عمل على أحد الوجوه المحتملة فقط. ووجب السؤال عندئذ عند إمكانه فإن طابق عمله الفتوى الفعلية فقد صح، وإلا وجب عليه القضاء إن كان، وإلا لم يكن عليه شيء.
(9) مع تعذر الرجوع إلى الحاكم الشرعي في الأمور الحسبية و الولاية، يجب الرجوع إلى عدول المؤمنين. ولو كان الفرد منهم كانت له الولاية على محل حاجته.
(10) مع تعذر الرجوع إلى عدول المؤمنين، يتعين إرجاء المسألة إلى حين تحصيل إذن الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين
ــــــــــــ[13]ــــــــــــ
مع عدمه. وإن لم يمكن الإرجاء، عمل على ما هو الأحوط شرعاً.
(11) مع وفاة الحاكم الشرعي أو انقطاع إذنه بجنون أو فسق أو غير ذلك، يجب الفحص عن غيره، سواء كان ذلك على وجه الأرض أم خارجها، بالطرق المتعارفة والممكنة. ولا يمكن تعدي الحجة الشرعية فيه.
(12) حكم الحاكم الشرعي الجامع للشرائط نافذ في الفتوى وفي الولاية على بعض الأمور كالقاصر والغائب والممتنع وطلاق الغائب عنها زوجها أربع سنين. بل له الولاية في مطلق الأمور الحسبية على الأقوى بل في كل الأمور العامة مما ليس فيه مفسدة إذا كان مبسوط اليد، على الأحوط. بل إذا لم يكن مبسوط اليد أيضا على الأظهر.
(13) في الرحلات الفضائية للدولة المعاصرة، فإن المركبة وكل ما فيها هو من المال المجهول المالك، يحتاج التصرف فيه إلى إذن الحاكم الشرعي، حتى الطعام واللباس ما لم يكن ملكاً شخصياً.
(14) يعتبر ما في الكواكب والنجوم الأخرى من مواد منقولة وغير منقولة، مأكولة وغير مأكولة، هي من المباحات العامة وتدخل في ملك من يحوزها.
ــــــــــــ[14]ــــــــــــ
(15) إذا وجد في بعض الكواكب أو النجوم مخلوقات عاقلة مالكة لبعض الحاجات المنقولة أو غير المنقولة. فمقتضى الاحتياط صيانة هذه الملكية وعدم سرقتها. إلا إذا ثبت كونهم غير مسلمين.
(16) يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أحكامه وتحقيق شروطه مع تلك المخلوقات. فإن الإسلام وأحكامه شامل لكل الكون بل يجب الجهاد بشروطه وأحكامه معهم إن رفضوا. إلا أن مبادرتهم بالقتال تتوقف على إذن من له حق الإذن، وهو الحاكم الشرعي أو المعصوم.
(17) يجب التصرف في الحقوق الشرعية كالخمس والزكاة وغيرها خارج الأرض. كما فيها، في حدود الحكم الشرعي وإذن الحاكم الشرعي فإن أمر بنقلها إلى الأرض وجب، وإلا أمكن تقسيمها بين المستحقين هناك من آدميين أو غيرهم مع توفر الشرائط. على شكل عين أو على شكل نقود إن كانت لها قيمة هناك.
(18) يمكن أن يوجد حاكم شرعي بشري خارج الأرض – كما أشرنا – كما يمكن ان يكون أحد المخلوقات الأخرى العاقلة حاكماً شرعياً إذا كان جامعاً للشرائط، حيث لا يشترط فيه أن يكون بشرياً.
ــــــــــــ[15]ــــــــــــ
كتاب الطهارة
(1) مع توفر الماء في أي من الأجرام السماوية، يكون مشمولاً للأحكام الفقهية كجواز شربه والوضوء فيه والغسل منه، واستعماله للتطهير ونحو ذلك.
(2) الماء الجاري معتصم ومقدار الكر منه معتصم أيضا، ويمكن أن يقاس الكر في الأجرام السماوية بالمساحة لا بالوزن. وإن كان يحتمل الاكتفاء بكميته الأرضية هناك. والمساحة هي مكعب ثلاثة أشبار ونصف على الأحوط. أو ما يساويه رياضياً أو يزيد عليه.
(3) بالنسبة إلى استعمال الماء في الطهارة الحدثية والخبثية، يجب أن يصدق كونه ماء مطلقاً غير مضاف. ومع الشك في ذلك يجب الجمع بين الوضوء به والتيمم على الأحوط ما لم يكن له حالة سابقة معلومة بالإطلاق فيبني عليها.
(4) مع توفر التراب أو الرمل أو الصخور ونحوها مما يماثل وجه الأرض. يجوز التيمم فيه والدفن فيه طبقاً لأحكامهما.
ــــــــــــ[16]ــــــــــــ
(5) إن كان تحرك المركبة الفضائية من الأرض داخل وقت إحدى الصلوات ولم يكن الفرد متطهراً وجب عليه أخذ الماء معه للقيام بالتطهير، كالوضوء في داخل المركبة. وليس كذلك مع تحركها في وقت لا تجب فيه صلاة ولكن يستحب عندئذ جلب الماء للوضوء والتراب للتيمم إلى المركبة. فإن لم يجلب ذلك ودخل الوقت وهو غير متطهر، كان فاقداً للطهورين فيصلي بدون وضوء ولا تيمم ولا تسقط الصلاة بحال.
(6) قد يكون حال الفرد في داخل المركبة لا يساعد على الوضوء والتيمم. إما لعدم إمكانه نزع البدلة الفضائية أو لعدم إمكان جمع القطرات المتساقطة مع فقدان الجاذبية وإذا بقيت في الجو أدت إلى الضرر. أو لقلة الماء المجلوب بحيث يحتاج إلى شربه أو لغير ذلك من الموانع. وعندئذ يسقط التكليف بالوضوء فيتيمم مع إمكانه، وإلا كان فاقد الطهورين.
(7) في التيمم يجب الضرب. ولو خفيفاً على التراب ونحوه، مع توفر الجاذبية. وأما مع عدمها فالأقوى سقوط هذا الشرط لتعذره. كما ان الظاهر سقوط شرطية الضرب أو وضع اليد بالاتجاه الأسفل. فلو وضعها إلى الأمام أو إلى الأعلى جاز. بل هذا ممكن شرعاً على الأرض أيضا وإن كان احتماله بعيداً.
ــــــــــــ[17]ــــــــــــ
(8) عند فقد الماء مع احتمال وجوده في المنطقة التي يكون الفرد فيها وسعة وقت الصلاة، يجب الفحص عن الماء في الأرض السهلة مقدار غلوة سهمين وفي الحزنة وهي التي فيها تلال وجبال مقدار غلوة سهم واحد. والغلوة تقدر بخمسين متراً فتكون الغلوتان مئة متر وهو نصف قطر الدائرة للمكان الذي يكون فيه المكلف.
وهذا الحكم لا يفرق فيه بين الأرض وغيرها من الكواكب. وللبحث عن التراب بهذا المقدار مع فقده وظن وجوده هناك وجه مخرج.
(9) يمكن الاستغناء عن السير في المنطقة المشار إليها في المسألة السابقة باستعمال ناظور مقرب مع إغنائه للمنطقة اللازمة. أو الصعود على تل أو جبل أو سطح عمارة أو الصعود في منطاد أو طائرة أو نحوها مما يمكن الإطلاع منه على منطقة واسعة. وهذا أيضا لا يفرق فيه بين الأرض وغيرها.
(10) إذا حصل للفرد في أي مكان يتعذر عليه الوضوء والتيمم معاً مثل عدم التراب والماء أو شدة البرد أو شدة الحر أو شدة الجاذبية أو غير ذلك من الموانع، كان فاقدا عندئذ للطهورين، ويصلي بدون وضوء ولا تيمم.
(11) إذا شك في السائل الموجود على الكوكب أنه ماء
ــــــــــــ[18]ــــــــــــ
مطلق لاحتمال كونه ليس بمطلق أو أنه ليس بماء أصلاً، لم يكف استعماله في الطهارة، وانتقلت الوظيفة إلى التيمم والأحوط ضم الوضوء إليه.
(12) إذا شك في سطح الأرض من الكوكب – أي كوكب- أنه من جنس صعيد الأرض. وأحتمل احتمالا معتداً به أنه من قبيل المعدن مثلاً كالملح أو الحديد المتقطع أو غيرهما. لم يجز استعماله في التيمم. فإن لم يكن له ماء كان فاقداً للطهورين.
(13) الأحوط وجوباً عدم الذهاب اختياراً إلى أي مكان أو كوكب تتعذر فيه بعض الشرائط الاعتيادية للصلاة كالطهارة والقبلة والوقت. نعم لو لم يكن ذلك بالاختيار، كما لو كان مكرهاً من قبل ظالم أو مأموراً من قبل عادل أمراً إلزامياً جاز له الذهاب بل وجب، ويتطهر هناك ويصلي حسب إمكانه.
(14) ما أشرنا إليه في المسألة السابقة لا يكون قصد البحث العلمي والاستقصاء الطبيعي مبرراً لجوازه، ما لم يقترن الذهاب بأحد الأمرين المشار إليهما هناك. أو تكون هناك ضرورة واضحة للعموم. مع انحصار دفعها بالذهاب فيجوز بمقدار الدفع لا أكثر.
(15) يجب طهارة ما يؤكل وما يشرب على المركبة أو في أي كوكب أو نجم بل مطلقاً. ولا يجوز أكل أو شرب النجس
ــــــــــــ[19]ــــــــــــ
أو المتنجس. فلو عومل البول أو الخروج بالمواد الكيميائية أو غيرها بحيث يصبحان طعاماً وشراباً لم يجز تناوله لبقائه على النجاسة. نعم مع حصول التبخير أو الاستحالة النوعية تحصل الطهارة ويجوز التناول.
(16) الأقوى طهارة أهل الكتاب بالطهارة الذاتية، فمن رافق واحداً أو اكثر منهم في رحلة فضائية أو غيرها جاز البناء على طهارة ما يلاقيه ببدنه أو ثوبه، ما لم يعلم بنجاسته.
(17) إذا مات الفرد في أي مكان يمكن تجهيزه ودفنه فيه. فلا إشكال ووجبت الأحكام مع إمكانها. وإن تعذر بعضها، يكون
كما في المسائل الآتية.
(18) مع تعذر السدر أو الكافور أو كليهما يغسل على الأحوط بدلهما بالماء المطلق مع الامكان إلى جنب الغسل الثالث الذي هو بالماء المطلق أساساً. والأحوط فيهما نية البدلية.
(19) مع تعذر الماء يصار إلى التيمم، فييمم ثلاث مرات بدل الثلاث أغسال. والأقوى استعمال يد الميت في المسح مع الامكان ومع عدمه فيد الحي.
(20) مع تعذر الكفن يلف الميت بأي قماش أو ثوب. ومع
ــــــــــــ[20]ــــــــــــ
تعذره تستر عورته فقط مع الامكان ولو بالطين.
(21) في المسائل السابقة إذا أمكن الانتظار إلى حين الرجوع إلى الأرض أو الوصول إلى كوكب نعلم فيه إمكان التجهيز -فرضاً-، وجب الانتظار، وحدّه عدم وصول الرائحة. وإلا وجبت المبادرة إلى ما سبق من الأحكام. وكذلك ما سنقوله في الدفن.
(22) قلنا إنه يجوز استعمال سطح أي كوكب للدفن. وهذا لا يفرق فيه بين ان يكون من جنس التراب أو الصخر أو المعدن أو غيرها. بل المطلوب إمكان إيجاد قبر فيه لمواراة الجسد.
(23) مع تعذر الدفن، إما لكونه في المركبة الفضائية. مع تعذر الانتظار. أو لكون ارض الكوكب صلبة لا يمكن حفرها أو لغير ذلك من الأسباب. فإن وجد هناك بحر أو بحيرة أمكن تثقيل الجثة وإلقاؤها فيه. سواء صدق على السائل أنه ماء أم لا. وكذلك إن وجد مستنقع عميق أو نهر كبير أو غيرهما. فإن لم يوجد كل ذلك وأمكن إلقاء الجثة في الفضاء الكوني. تعين ذلك على الأحوط. وإن لم يمكن ذلك وجب الانتظار بها إلى الوقت الذي يمكن دفنها فيه. ويجب صيانة الآخرين من مضاعفاتها عندئذ مع الامكان كما يحرم إهمالها من دون دفن مع الامكان.
وقد يتعين في بعض حالات الضرورة إعطاء الجثة للحيوانات
ــــــــــــ[21]ــــــــــــ
لكي تأكلها أو أن تحرق بالنار للتخلص من مضاعفاتها أو أن تحرق تحت حرارة عالية نسبياً. كل ذلك مع الامكان.
(24) بالنسبة إلى الصلاة على الميت سيأتي الحديث عنها في كتاب الصلاة بعونه تعالى.
(25) أحكام المرأة في الحيض والاستحاضة والنفاس، سارية المفعول في كل زمان أو مكان. كل ما في الأمر أن الرحلات الفضائية قد تقلص بعض الإمكانات الشرعية منها كالغسل أو الوضوء أو غيرها فتعمل حسب إمكانها، وقد عرفنا بعضه فيما سبق ويأتي الباقي في كتاب الصلاة وغيره.
(26) النجاسات معروفة من مظانها في الفقه. والمهم هنا، هو أنه ما كان مماثلاً لها مما هو موجود خارج الأرض يكون محكوماً بأحكامها دون ما لا يكون مماثلاً. ولا حاجة إلى التفصيل. كل ما في الأمر أن المماثلة ينبغي أن تكون من حيث السبب والمسبب وليس بالشكل فقط.
ــــــــــــ[22]ــــــــــــ
كتاب الصلاة
الأوقات:
(1) إذا طارت الطائرة بسرعة مساوية لسرعة دوران الأرض واتجاهها، فإنها ستبقى ثابتة على بلد معين، فيشملها حكم ذلك البلد من حيث الأوقات والقصر و الإتمام وغير ذلك.
(2) إذا طارت بسرعة مساوية لسرعة دوران الأرض ومخالفة لاتجاهها، فإنها ستبقى في نفس الوقت من الليل أو النهار. فلو طارت عند الزوال بقي الزوال وإن طارت عند الطلوع بقي الطلوع ولو طارت أياماً.
ومثل هذا السفر غير جائز ما عدا ما استثني كما سبق في كتاب الطهارة ولو فعله جوازاً أو عصياناً، فالظاهر سقوط الصلاة عند الأداء, ووجوبها عليه قضاء. وإن كان الأحوط أداؤها أيضا، حسب وقت خط العرض الذي يسير عليه.
(3) المهم في حصول الوقت في الطائرة هو الطلوع والغروب وغيرهما في البلد التي تكون هي فوقه، وليس فيها
ــــــــــــ[23]ــــــــــــ
شخصياً، فلو غربت الشمس في البلد. وجبت الصلاة، وإن كان من الطائرة لا زال يرى الشمس. وكذلك سائر الأوقات.
(4) لو سافر في طائرة أسرع من دوران الأرض بعكس اتجاهها فسيحصل عليه الشروق والغروب على عكس ما يحصل لأهل الأرض فتشرق عليه الشمس من مغرب الأرض غير أن هذا الوقت (الشكلي) لا اعتبار به شرعاً. بل يكون حكمه كالذي لا يمر عليه أي وقت في الطائرة، كالذي قلناه في المسألة الثانية فراجع.
(5) لو سافر في طائرة أسرع من دوران الأرض باتجاهها، فستحصل له الأوقات بسرعة أكثر من الأرض لكن بنفس ترتيبها الأرضي إلا ان هذا لا أثر له كما قلنا، بل المتبع ما قلناه.
(6) لو صلى وخرج في طائرة ووصل إلى بلد قبل وقت نفس الصلاة. كما لو صلى الظهر ثم وصل إلى بلد قبل الظهر وزالت عليه الشمس هناك، فالاحوط وجوب نفس الصلاة عليه. ولو تكرر ذلك تكرر الاحتياط.
(7) لو ترك الصلاة عصياناً أو عن عذر حتى خرج الوقت ووجبت عليه القضاء، فركب طائرة إلى بلد، ودخل وقت نفس الصلاة عليه كما قلنا في المسألة السابقة، فصلاها، فهل يجزيه عن القضاء أم لا. الأحوط العدم.
ــــــــــــ[24]ــــــــــــ
(8) لو صلى في الطائرة بنية الأداء، وكانت سرعة الطائرة أسرع من دوران الأرض باتجاهه. فخرج الوقت خلال الصلاة فالأقوى جواز بقائه على نية الأداء، إلى نهاية الصلاة. وإن كان الأحوط نية (ما في الذمة) من حيث الأداء والقضاء عندئذ.
(9) لو فاته الوقت في الطائرة، فبدأ الصلاة قضاء، ثم دخل وقت نفس الصلاة، حسب اتجاه الطائرة وسرعتها. فهل يجب تحويل النية إلى الأداء أو نية الرجاء. الأحوط تحويل نية الصلاة إلى النافلة وقطعها، ثم البدء بصلاة أدائية.
(10) لو فاتته صلاة العصر في بلده بعد الغروب، فصعدت الطائرة عمودياً حتى رأى الشمس. فهل تكون صلاته أداء عندئذ. قلنا إن الاعتبار بالوقت الأرضي فقط.
(11) من هناك يظهر فرض أن الطائرة صعدت عمودياً حتى رأى الشمس ثم هبطت فاختفت الشمس. ثم صعدت فرآها ثم نزلت فاختفت وهكذا. فإن تكليف الأداء والقضاء لا يتحول، بل يبقى منوطاً بوجه الأرض، من البلد الذي هو فيه.
(12) لو بدأ الصلاة أداء على الطائرة، فانتهى الوقت في الطائرة( ) ولم ينته على الأرض: كما لو بدأ صلاة الصبح أداء
ــــــــــــ[25]ــــــــــــ
ثم رأى الشمس طالعة من الطائرة. تعينت نية الأداء، باعتبار وقت الأرض.
(13) لو بدأ بصلاة أداء على الطائرة، فخرج الوقت فيها ثم دخل وقتها مرة أخرى في نقطة أخرى من الأرض. فالأقوى بقاء نية الأداء. وان كان الأحوط هو نية ما في الذمة، وهل يجب عليه أداؤها مرة أخرى باعتبار الوقت الجديد، الأحوط ذلك.
(14) لو ركبت المرأة في طائرة بسرعة دوران الأرض، وبضد اتجاهها، فرأت الدم واستمر بها مقدار ثلاثة أيام أرضية، ولكنها كانت دائماً في وقت معين لا يتغير كالطلوع أو الزوال مثلاً. فالأقوى احتساب الأيام الأرضية لها.
(15) ومنه يظهر صورة ما إذا كان اتجاه الطائرة باتجاه دوران الأرض، ولكنها أسرع منها، بحيث تنتهي الأيام الثلاثة بسرعة، كان الحساب على الأيام الأرضية.
(16) ومنه يظهر ما إذا كان اتجاه الطائرة موازياً لحركة الأرض وسرعتها مماثلة لها، بحيث وقفت على بلد معين، فإن العبرة شرعاً، بأيام ذلك البلد.
(17) الحكم في القمر الصناعي الدائر حول الأرض، يختلف عن الحكم في الطائرة، من حيث الأوقات. فإن الطائرة
ــــــــــــ[26]ــــــــــــ
جزء من الأرض عرفاً، بخلاف القمر الصناعي، لمدى بعده الشاسع عنها. فله شروقه وغروبه وأوقاته الخاصة له. فإن سارت على نسق معقول مماثل نسبياً لها على سطح الأرض في الترتيب فلا إشكال. وإلا فقد تحدث بعض المسائل التي نتعرض لأهمها.
(18) لو وقف القمر الصناعي على بلد معين، كانت الأوقات فيه مرتبة ومحفوظة.
(19) لو سار القمر الصناعي باتجاه دوران الأرض أسرع منها، وجبت الصلاة طبقاً لأوقاته، حتى لو تتابعت بسرعة نسبية، ما لم تضق الأوقات أو بعضها عن مدة الصلاة نفسها مع مقدماتها ان وجبت، فعندئذ يسقط وجوبها أداء، و الأحوط قضاؤها بعد الاستقرار في مكان ثابت.
(20) لو سار القمر الصناعي بعكس اتجاه الأرض، أسرع منها فستكون أوقاته بعكس أوقات الأرض، فتشرق عليه الشمس من جهة المغرب وتغرب من جهة المشرق وهكذا فالاحوط أداء الصلاة باعتبار وقت القمر، وقضاؤها بعد ذلك.
(21) الأقوى والأحوط اعتبار الأيام الكاملة على القمر الصناعي كسطح الأرض، ولا اعتداد بالأيام فيه، وإن حسبنا أوقات الصلاة له، كما سبق. ومعه يكون حساب الأيام في
ــــــــــــ[27]ــــــــــــ
الحيض والنفاس والعدة ونحوهما على ذلك، سواء سار القمر باتجاه الأرض أو خلافها، وسواء كان بسرعتها أو أسرع أو أبطأ.
(22) الأيام في الأجرام السماوية، تحسب بحسابها، لا بحساب الأرض، سواء طالت أم قصرت. وان كان الأحوط ( ) خلافه. وذلك في الحيض والنفاس والعدة وغيرها.
(23) الأوقات في الأجرام السماوية تحسب بحسبها. لا باعتبار أوقات الأرض، كالطلوع والزوال والغروب والليل والنهار، وغيرها فمتى صدق شيء منها، كالزوال والغروب وجبت الصلاة الموقتة فيها لا يختلف في ذلك طول زمانها الأرضي وقصره.
(24) يتحقق الطلوع بظهور الشمس وإمكان رؤيتها بعد الاختفاء وغروبها باختفائها بعد الظهور، والزوال بعبورها دائرة نصف النهار الوهمية.
(25) يتحقق الفجر. في الكواكب التي لها (جو). فتجب صلاة الصبح. أما فيما ليس له جو فلا يتحقق الفجر، فتجب
ــــــــــــ[28]ــــــــــــ
صلاة الصبح قبل طلوع الشمس بفترة إلى حد الطلوع.
(26) ما قلناه في الأوقات في المسائل السابقة يصدق في المجموعة الشمسية. وكذلك في الكواكب التابعة لأي (شمس) وكذلك في الأقمار التابعة للكواكب. وهنا يكون الأحوط ملاحظة طلوع وغروب شمسه لا طلوع وغروب نفس الكوكب المتبوع. لمن كان على قمره.
(27) النجوم ان كانت تابعة لنجوم غيرها ودائرة حولها، فالحكم هو ما قلناه أيضا. وإن لم تكن كذلك. كان تعيين الأوقات متعذراً فالاحوط أن يعمل هناك عمل بلده على الأرض، ثم يقضي صلواته بعد الرجوع ان حصل. ولا يبعد وجوب الرجوع توخياً للقضاء مع الامكان.
(28) تحسب الأيام بدورة كاملة للنجم حول نفسه. وبذلك تحسب أيام الحيض والعدة وغيرهما. وإن كان الأحوط الأقوى حساب أيام الأرض.
(29) الطائرة المسافرة في أي كوكب أو نجم، لها أيام وأوقات ذلك الجرم. ويأتي فيها ما سبق أن سمعناه من المسائل مع أحكامها.
(30) المركبة والقمر الصناعي التابع لكوكب أو نجم.
ــــــــــــ[29]ــــــــــــ
حكمه حكم ما على الأرض من أقمار صناعية، كما سمعناه، فتكون أوقاته مستقلة إلا أن أيامه تابعة للجرم الذي يدور حوله.
(31) المركبة المسافرة في الفضاء ان دخلت في حدود جرم معين ( ) كانت كالقمر الصناعي، في المسألة السابقة. وإن لم تدخل في حدود أي جرم، لم يكن لها أوقات ولا أيام فالاحوط للفرد أن يحسب حساب وطنه الأرضي ثم يقضي.
(32) تحصل في الأقمار الصناعية والمركبات في الفضاء البعيد أحياناً بعض المسائل المشابهة لما قلناه في صورة قربها من الأرض، إلا أنه لا حاجة إلى تكرارها لعدم كونها فروضاً (عملية) في العصر الحاضر. وعلى أي حال. فيمكن التعرف على الحكم من خلال المسائل نفسها بعد جعل الجرم المركزي بدل الأرض بالنسبة إلى المركبة أو القمر الصناعي.
ــــــــــــ[30]ــــــــــــ
القبلة:
(1) القبلة هي جهة الكعبة، ويجب استقبال أقصر الخطوط المستقيمة الموجودة بين المصلي والكعبة. ما دامت الصلاة على سطح الأرض.
(2) الظاهر إتباع الخطوط المستقيمة المارة على سطح الأرض، لا الخطوط المخترقة للأرض. وإن لم يكن الخط مستقيماً حقيقة. فلو تعارض الخطان كان المتبع الأول على الأقوى. وصورته هكذا :
(3) لا يختلف ذلك في الصلاة على سطح الأرض أو في طائرات قريبة منها أو على جبال عالية أو في عمق الأرض أو عمق البحار مهما كان البعد ما لم يصل إلى مركز الأرض.
(4) يتخير المصلي في الاتجاه أي من الجهات في عدة صور:
الصورة الأولى: الصلاة داخل الكعبة المشرفة.
الصورة الثانية: الصلاة على سطح الكعبة المشرفة.
ــــــــــــ[31]ــــــــــــ
الصورة الثالثة: الصلاة في النقطة المقابلة للكعبة من الكرة الأرضية بحيث تبعد عنها نفس البعد من جميع الجهات.
الصورة الرابعة: الصلاة حال الجهل بالقبلة مع ضيق الوقت عن اكثر من صلاة واحدة.
الصورة الخامسة: الصلاة من بعد فضائي سحيق عن المجموعة الشمسية، كما سنشير إليه فيما يأتي.
الصورة السادسة: الصلاة في طائرة أو مركبة فضائية، ثابتة فوق الكعبة تماماً.
(5) إذا كانت واسطة النقل حال الصلاة ثابتة الاتجاه إلى القبلة، صلى الفرد باتجاه واحد ثابت. سواء كانت واسطة نقله سيارة أو طائرة أو سفينة أو غواصة أو مركبة فضائية أو قمر صناعي. غير أن كل هذه الأنواع مما هو في الأرض أو قريباً منها. دون ما كان في الفضاء البعيد.
(6) إذا سارت إحدى تلك الوسائط بخط مستقيم ثم بخط مائل (انعطاف) فاختلفت القبلة، وأمكن للمكلف الانحراف إليها، وجب الاتجاه إلى القبلة خلال الصلاة بأقل حركة ممكنة، مع السكوت عن القراءة أو الذكر على الأحوط، حال الحركة.
(7) إذا لم يمكن اتجاه المصلي عندئذ إلى القبلة، وجب
ــــــــــــ[32]ــــــــــــ
الاقتراب منها إن أمكن على الأحوط. بحيث لا يكون بين اتجاهه والقبلة. مثل ما بين اليمين واليسار. وهي مقدار90 5 لكل طرف. فإن لم يمكن حتى ذلك لم يجب الاستقبال. وإذا لم يجب حرمت الحركة الزائدة نحوها، وكانت مبطلة للصلاة.
(8) تختلف الصلاة في القمر الصناعي عن غيره من وسائط النقل السابقة، لمدى بعده عن الأرض. فإن كانت نسبته إلى الكعبة معلومة، وجب استقبالها. وإن لم تكن نسبته معلومة، كما في بعض الصور، كما لو كان القمر الصناعي فوق الكعبة أو قريباً منها أو كان في الجانب الآخر من الأرض. أو كان راكبه يجهل محل وجوده. وفي مثل ذلك يكون المصلي مخيراً في الاتجاه إلى أي جهة. ما لم يكن بعض الجهات مظنوناً فالأحوط العمل عليه.
(9) القبلة في خارج الأرض، حيث تكون الأرض ممكنة الرؤية أو يمكن تعيين اتجاهها أو محل حصولها. فالقبلة هي الأرض نفسها، سواء كان الفرد في مركبة فضائية أو كوكب أو نجم أو على القمر الاعتيادي أو على قمر بعض الكواكب أو في مركبات تدور حول بعض الأجرام، إلى غير ذلك.
(10) إذا كان الفرد في (منطقة كونية) كالتي عرفناها في المسألة السابقة (وليس أبعد من ذلك) ولم يمكن تعيين اتجاه
ــــــــــــ[33]ــــــــــــ
الأرض، وكانت الأرض غائبة أو آفلة لا يمكن رؤيتها من مكان المصلي، فإن حصل له الظن باتجاهها أو الاتجاه إليها، وجب العمل عليه. وإن لم يحصل الظن، كانت القبلة هي جرم الشمس مع إمكان الاتجاه إليه قطعاً أو ظناً. وإلا كان مخيراً في الاتجاه حيث شاء.
(11) إذا كان المصلي، خارج المجموعة الشمسية، فإن أمكن الاتجاه إلى الأرض، وجب، وإلا كانت القبلة هي الشمس، مع إمكان الاتجاه إليها، أو تعيين محل تواجدها. فإن لم يمكن ذلك وأمكن الاتجاه إلى الحيز العام للمجموعة الشمسية، وجب، وإن لم يمكن ذلك وكان الاتجاه إلى الحيز العام لمجرتنا (درب التبانة) وجب ذلك. فإن لم يمكن حتى ذلك صلى إلى أي جهة شاء. لا يختلف في كل ذلك وجود المصلي على كوكب أو نجم أو قمر أو مركبة فضائية أو غير ذلك.
(12) إذا اختلف اتجاه الأرض حين تكون قبلة أو اتجاه الشمس حين تكون قبلة. ونحو ذلك، وجب الاتجاه إليها. فإن حصل ذلك في الصلاتين أو أكثر فلا إشكال. وإن حصل داخل الصلاة الواحدة وجب تغيير الاتجاه خلال الصلاة. كما قلنا في المسائل الخاصة بالقبلة خلال وسائط النقل فراجع.
ــــــــــــ[34]ــــــــــــ
مكان المصلي :
(1) ينقسم المكان، في حدود موضوع هذا الكتاب. إلى عدة أقسام رئيسية :
القسم الأول : المكان المملوك. ولا إشكال في الصلاة فيه.
وهذا ينطبق على ما إذا كانت واسطة النقل التي يصلي فيها ملكاً شخصياً للفرد. كالسيارة أو السفينة أو الطائرة، أو حتى المركبة الفضائية، وإن بعد الفرض.
وكذلك يتحقق فيما إذا (حاز) قسماً من أرض كوكب أو القمر أو غيرها، لعمل دار أو بستان، يعني بنية الملك المستمر فإنه يصبح ملكه ويصلي فيه.
القسم الثاني : المكان المغصوب، وهو ما كان للغير ولا يأذن بالتصرف فيه، سواء كان على وجه الأرض أو واسطة نقل أو ملكاً محازاً في كوكب أو نجم.
وفي مثله لا تصح الصلاة فيه على الأحوط لغير الغاصب واما بالنسبة إلى الغاصب نفسه فلا إشكال في بطلانها. نعم، إذا أكره الفرد في الصلاة فيه. فالأقوى صحة صلاته عندئذ.
ــــــــــــ[35]ــــــــــــ
القسم الثالث : المكان المجهول المالك. ولا تصح الصلاة فيه إلا بإذن الحاكم الشرعي. الذي قد يكون مع اشتراط دفع البدل وقد يكون بدونه.
وهذا متحقق في ممتلكات الدولة من عمارات ووسائط نقل على اختلافها بما فيها المركبة الفضائية والسفينة الفضائية وغيرهما.
فلو صلى في المكان المجهول المالك، بدون إذن الحاكم الشرعي فالأحوط إعادة الصلاة وقضائها، إذا كان هو صاحب اليد عليه. وإن لم يكن هو صاحبها فالأحوط الإعادة دون القضاء. وليس لصاحب اليد الإذن باستعمال المكان المجهول المالك.
القسم الرابع: المكان الذي يكون من المباحات العامة، والصلاة فيه صحيحة بالأصل لا تحتاج إلى إذن أحد.
ويتحقق ذلك في البراري على سطح الأرض والغابات والجزر غير المسكونة. وكذلك كل سطوح الكواكب والأقمار والنجوم سواء كانت من قبيل الصحاري أو الجبال أو الجزر أو غيرها.
نعم . يمكن أن يكون لبعض الكواكب أو الأقسام منها
ــــــــــــ[36]ــــــــــــ
مالكين من سكانها إذا كانوا ذوات عاقلة متصرفة. فعندئذ يكون هذا الملك محترماً لا يجوز هتكه، وإلا كان غصباً حراماً. والصلاة فيه باطلة. ما لم يأذن بعضهم بالتصرف بشكل نعلم منه ذلك، بالإشارة أو بلغة مفهومة أو بأية طريقة.
(2) يجب أن يكون مكان المصلي ثابتاً، فالصلاة في وسائط النقل على العموم غير جائزة ما لم تكن بمنزلة الساكن عرفاً كالسفن البطيئة أو الكبيرة، ما لم يكن مكرهاً أو مضطراً أو في تقية أو في أمر من سلطان عادل.
(3) يجب أن يكون محل السجود طاهراً وإن كان جافاً، وسائر المكان يجب ان يكون طاهراً أو متنجساً جافاً لا تسري نجاسته. ومن هنا وجب التوصل إلى الصلاة على مثل هذا المكان. وإلا بطلت صلاته ما لم يكن معذوراً بأحد الأعذار التي عرفناها قبل قليل.
(4) يشترط في محل السجود أن يكون من الأرض أو مما نبت منها غير المأكول ولا الملبوس. وهذا كما ينطبق على وجه الأرض، ينطبق على كل نجم أو كوكب من قبله، والمراد من المأكول، ما غلب أكله لا ما جاز أكله ولو بالأصل.
ــــــــــــ[37]ــــــــــــ
لباس المصلي:
(1) كما ينقسم المكان إلى الأقسام الأربعة السابقة كذلك ينقسم اللباس أيضا، وقد عرفنا حكم صحة الصلاة وعدمها فيه. والأغلب في اللباس في البدلة الفضائية وغيرها، في الدول المعاصرة هو من قبيل مجهول المالك، فيشمله حكمه السابق.
(2) الصلاة التامة الاختيارية في البدلة الفضائية غير ممكنة شرعاً لعدم وصول الجبهة إلى الأرض، وغير ذلك من الموانع، فالواجب عند إرادة الصلاة نزعها مع الإمكان وإن لم يمكن باعتبار الإكراه أو الاضطرار أو غيرهما. جازت الصلاة فيها، ويصلي بمقدار إمكانه. بإيجاد حركات القيام والركوع والسجود والتشهد، مع الامكان، وتسقط الأجزاء والشرائط المتعذرة.
(3) يشترط في اللباس والبدن الطهارة من الخبث، وهي إحدى النجاسات العشرة. وذلك مع الإمكان. وإن لم يمكن صلى بالنجاسة فإن أمكن التطهير في الوقت وجبت الإعادة، وإلا فالأقوى عدم وجوب القضاء، وإن كان أحوط.
(4) يشترط في اللباس أيضا ان لا يكون من الذهب والحرير
ــــــــــــ[38]ــــــــــــ
للرجال أو جلد الميتة أو من شعر ما لا يؤكل لحمه. فإن وجد لمثل ذلك تطبيق في المركبة الفضائية ( ) أو في أحد الكواكب وجب تجنبه أو إزالته مع الإمكان. وإن لم يمكن فكما قلنا في الصلاة في المتنجس.
(5) إذا لم يمكن إيجاد الشرائط التامة أول الوقت أو في أثنائه جازت المبادرة إلى الصلاة بنية رجاء المطلوبية، وهو يعود إلى رجاء استمرار العذر. كما يجوز تأجيل الصلاة إلى حين ارتفاع العذر في الوقت أو ضيق الوقت، فتتعين الصلاة معه. ولا يجب قضاؤها.
وإذا صلى في أول الوقت بنية الرجاء، فإن استمر العذر، فلا إعادة ولا قضاء. وإن ارتفع العذر في الوقت وجبت الإعادة، ولو بإدراك ركعة واحدة داخل الوقت. وإن ارتفع خارج الوقت، لم يجب القضاء.
(6) سوف تعرف في كتاب الأطعمة والأشربة من كتابنا هذا بعونه تعالى، ما يجوز أكله وما لا يجوز من الحيوانات المحتمل وجودها على الكواكب والنجوم. وحكمه الآن عدم جواز الصلاة في جلد أو شعر أو لحم ما لا يجوز أكله، بخلاف ما لو جاز أكل لحمه، ولو بأصالة الحل.
ــــــــــــ[39]ــــــــــــ
أجزاء الصلاة :
(1) إذا تمكن المسافر في أية واسطة نقل متحركة بما فيها المراكب الفضائية والأقمار الصناعية، إذا تمكن من الصلاة الاختيارية والركوع والسجود والقيام وغيرها، وجب عليه ذلك. غير أننا أشرنا في فصل مكان المصلي أن واسطة النقل غير الساكنة عرفاً خلال مشيها، لا تصح الصلاة فيها إلا لبعض الأعذار كالإكراه والاضطرار. ولا يبعد أن يكون القطار وبعض أنواع الطائرات والأقمار الصناعية، مما يعتبر ساكناً عرفاً. ومعه تصح الصلاة فيها من هذه الجهة، بدون إعادة ولا قضاء.
(2) إذا لم يتمكن المسافر في واسطة النقل، من الصلاة التامة، فإن علم ذلك سلفاً لم يجز استعمالها حتى يصلي ويسافر. ما لم يكن له بعض الأعذار السابقة، فإن ركبها معذوراً صلى حسب إمكانه. كما سنشير.
(3) لا يبعد جواز السفر بمثل هذه الوسائط وإن علم فوات الصلاة الاختيارية إذا كان قبل الوقت، وكان من المتعذر عليه إيقافها للصلاة خلال الوقت. وأما إذا أمكنه ذلك، كما لو كان راكباً سيارته الخاصة وجب ذلك إن علم فوات الصلاة قبل
ــــــــــــ[40]ــــــــــــ
الوصول.
(4) يسقط للضرورة والإكراه ونحوهما، من أجزاء وشرائط الصلاة التامة ما اقتضت الضرورة تركه أو فعل ضده ويصلي بالممكن منها، ولا تسقط الصلاة بحال.
(5) لو تعذر استقبال القبلة، وجب الاستقبال بما أمكن، وإن لم يمكن وجب الاستقبال بالتكبير الأول، على الأحوط، وإلا صلى حيث اتجه.
(6) لو تعذرت الطهارة المائية وجب التيمم، فإن تعذر كان المكلف فاقد الطهورين، ويصلي على حاله. و الأحوط استحباباً القضاء متى زال العذر خارج الوقت. نعم، إذا زال خلاله وجبت الإعادة.
(7) لو تعذر الركوع والسجود صلى قائماً مومياً برأسه لهما. وإن لم يمكن أومأ بعينه. فإن أمكن الركوع دون السجود أو العكس، أتى الممكن وأومأ للمتعذر. ولم تسقط القراءة وذكر الركوع والسجود مع الإمكان.
(8) قلنا إن البدلة الفضائية قد تساعد على الركوع والسجود، ولو بمسماه، فإن كان ذلك كذلك وجب الإتيان بهما أو بالممكن منهما، وإلا أومأ لهما أو للمتعذر منهما. و الأحوط
ــــــــــــ[41]ــــــــــــ
في السجود أن يجمعه مع الإيماء بدله أيضا لعدم وصول رأسه إلى الأرض حقيقة.
(9) من جملة الأعذار عن الصلاة الاختيارية، لزوم السرعة في الإنجاز أو الذهاب. فإن كان الأمر كذلك، وكانت الصلاة إيماء أسرع، أمكنه الإتيان بها كذلك، كما أنه لو أضطر إلى الصلاة ماشياً أومأ للركوع والسجود أيضا.
(10) إذا حصل الاستقرار على أرض المركبة أو القمر الصناعي لأجل الصلاة، وجب أداؤها تامة الأجزاء. وإلا فإن أمكنه أداؤها وهو (معلق) في الفضاء لانعدام الجاذبية، بحيث يضع تحت جبهته ما يصح السجود عليه، وجب أيضا، فإن لم يمكن ذلك صلى حسب إمكانه، فيؤدي من الأفعال ما هو ممكن ويترك ما هو متعذر. فإن لم يمكن شيء منها، صلى بالإيماء بالرأس وإلا فبالعين.
(11) قد تكون أرض بعض الكواكب أو الأقمار الطبيعية، شديدة الجاذبية، بحيث تصعب الصلاة عليها ركوعاً أو سجوداً أو وقوفاً أو غير ذلك، فيؤدي الفرد ما هو ممكن ويترك المتعذر، فإن لم يمكن شيء منها صلى إيماء بالرأس وإلا فبالعين.
(12) لا يوجد عادة، بغير الحوادث الاستثنائية، ما يمنع عن
ــــــــــــ[42]ــــــــــــ
التكلم، بما فيه ذكر الصلاة، فإن وجد شيء من ذلك ،ولم يتوقع الفرد ارتفاع عذره إلى آخر الوقت ولو بخروجه من ذلك الكوكب. صلى ناوياً للألفاظ تفصيلاً، كأنما يقرؤها في نفسه. فإن لم يمكن حتى ذلك نواها إجمالا.
(13) إذا حصل للفرد حادث غير قاتل على الأرض أو على غيرها كالتورط في وحل أو التعلق في شجرة أو الابتلاء بحريق غير شديد، وكان يحتمل أداء الحادث إلى قتله. وكان وقت الصلاة داخلاً، ولا يعلم زوال الحادث لكي يؤجل صلاته إلى ذلك الحين. فتجب المبادرة إلى الصلاة بحسب الإمكان ولو إيماء أو مشياً أو مع فقدان الطهورين. والمهم ان يأتي بكل ما هو ممكن ويترك ما هو متعذر.
ــــــــــــ[43]ــــــــــــ
الشكوك في الصلاة :
(1) أحكام الشكوك والمبطلات ونحوها، نافذة في أي فريضة سواء صليت على الأرض أو في غيرها، وليس هنا موضع ذكرها، فليطلع عليها القارئ في محله.
(2) وإنما يختلف الحال في الفضاء عن المقدار الاعتيادي ببعض الأمور التي نذكرها. فمنها : أن صلاة الاحتياط وسجود السهو، كما يمكن أن يكونا بالحالة الاعتيادية يمكن ان يكونا بالإيماء مع تعذر ذلك.
(3) لا يجب ان يكونا مماثلين للصلاة، فقد تكون الصلاة اعتيادية ولكن حصل حال صعب فيومئ للسجود. أو بالعكس، حيث صلى الفرضية إيماء ثم تحسن أو محيطه، فيجب أن يصلي الاحتياط أو يفعل السجود اعتيادياً. وقد يجب ذلك خلال الصلاة الواحدة.
(4) قد يصل الفرد إلى كوكب، ينقدح فيه ذكاؤه ويتصاعد بحيث تزول الشكوك والأخطاء في الصلاة. فتصبح أحكام الشكوك عندئذ غير ذات موضوع بالنسبة إليه.
ــــــــــــ[44]ــــــــــــ
(5) وقد يصل الفرد إلى كوكب يتنازل فيه ذكاؤه ويقل، أو ينشغل ذهنه إلى حد تزداد أخطاء الصلاة وشكوكها، فيتبع كل شك أو خطأ حكمه الاعتيادي له. إلا أن يصبح كثير الشك فيشمله حكم ذي الشك الكثير.
نعم، قد يقال: إن هذا من قبيل كثرة الشك النوعية، لأن أي فرد يكون في موقعه سيكون كثير الشك أو أن كثرته تعم الأفراد كلهم، على حين ان دليل كثرة الشك خاص بالحالة الفردية. إلا أن الصحيح هو شمول الدليل لهم جميعاً، فيشملهم حكم كثير الشك وإن كانت صفته نوعية لا شخصية.
(6) إذا صلى وتعذر عليه الإتيان بعد الصلاة بمقتضى السهو أو الشك كصلاة الاحتياط أو سجود السهو أو قضاء الأجزاء المنسية، بحيث لم يمكن حتى الإيماء. فإن كان من قبيل الأجزاء المنسية أو سجود السهو أمكن تأجيله إلى أول أزمنة الإمكان، وتجب المبادرة إليه عندها. وليكن ذلك في الوقت فهو أحوط. وإن كان المتعذر صلاة الاحتياط، ثم ارتفع العذر في الوقت أعاد الصلاة بنية رجاء المطلوبية، وأما إذا ارتفع العذر بعد الوقت، كان القضاء مبنياً على الاحتياط الاستحبابي.
ــــــــــــ[45]ــــــــــــ
صلاة الاستئجار :
(1) إذا وجد في بعض الكواكب مخلوقات عاقلة، فهل يجوز إعطاؤهم الأجرة لقضاء العبادات عن الميت أم لا؟.
يجوز ذلك بشروط يجب إحرازها:
أولاً: أن يكونوا مسلمين.
ثانياً: أن يكونوا ثقاة.
ثالثاً: أن يكونوا قادرين على أداء مثل صلاتنا بحسب خلقتهم الجسدية.
رابعاً: أن يكونوا قادرين على التلفظ الصحيح بالقراءة والأذكار التي تحويها الصلاة.
(2) لا يجب أن يكون القضاء عن أجرة فلو كانت العبادة مجانية جاز.
(3) لا يجب أن تكون الأجرة نقداً، بل أي شيء له مالية عرفاً. ولو من قبيل العمل لهم وفي مصلحتهم.
(4) لا يجوز إعطاؤهم التوكيل بالقضاء مع عجزهم جسدياً
ــــــــــــ[46]ــــــــــــ
أو لغوياً عن إيقاع العبادة. وكذلك إن كان بعضهم أو جميعهم قاصرين عقلياً أو نفسياً عنها.
(5) لا يجوز إجبار المؤمنين منهم على أي عمل، فضلاً عن الإجبار على العبادة، فلا تكون مجزية.
ــــــــــــ[]ــــــــــــ
صلاة الآيات :
(1) إن كان الفرد في واسطة نقل على الأرض أو قريباً منها كالطائرة مهما كانت مرتفعة, أو كان في قمر صناعي ثابت على منطقة معينة. وحصل الخسوف أو الكسوف بحيث يمكن أن يراه، شمله حكمه، ووجبت عليه الصلاة. وإن خرج بعد ذلك بواسطة نقله عن المنطقة التي يكون فيها ذلك. ويمكن أن يصليها في واسطة النقل، في حدود ما شرحناه سابقاً.
(2) إن حصل الخسوف أو غيره وهو على الأرض وخرج من المنطقة أو وصل في نهاية سفره إلى منطقة مكسوفة، أو مر خلال سفره في سماء منطقة مكسوفة وخرج منها. تجب على أي حال صلاة الآيات.
(3) إذا حصل الكسوف أو الخسوف على الأرض، وهو في قمر صناعي دائر حول الأرض أو مركبة مثله. فإن كان بحيث يمكن له رؤيته ولو في بعض الوقت وجبت الصلاة وإلا فلا.
(4) إذا حصلت الزلزلة وهو في قمر صناعي دائر أو مركبة مثله لم تجب الصلاة على الأظهر. وإن حصلت في بلده.
ــــــــــــ[48]ــــــــــــ
(5) إذا حصلت الزلزلة وهو في طائرة حال طيرانها فوق سماء الزلزلة، فالأحوط بل المتعين وجوب الصلاة. سواء بقي في تلك البلاد أو خرج منها.
(6) إذا حصلت المخاوف السماوية الأخرى كالريح الصفراء أو السوداء، كان له حكم الزلزلة، إلا إذا كان بحيث يشمل الفرد نفسه أينما كان، فتجب عليه الصلاة على أي حال.
(7) إذا حصل على الأرض خسوف أو كسوف أو زلزلة أو أية آية، وكان الفرد على القمر أو أي كوكب أو نجم خارج الأرض لم تجب الصلاة.
(8) إذا حصل الكسوف لمن كان في القمر أو الخسوف لمن كان في كوكب من المجموعة الشمسية، أو حصلت زلزلة في أراضيها، وجبت الصلاة. والمراد بالكسوف احتراق قرص الشمس، والمراد بالخسوف احتراق قرص القمر الأرضي.
(9) لا اعتبار بحصول الانخساف للأرض أو لغيرها من الكواكب والنجوم. فلا تجب فيها الصلاة. سواء في المجموعة الشمسية أو غيرها.
(10) إذا انخسف القمر التابع للكوكب الذي هو فيه، فالأحوط وجوب الصلاة. وإذا انخسفت عدة أقمار وجب تكرار
ــــــــــــ[49]ــــــــــــ
الصلاة بعددها.
(11) إذا حصل ما يشبه الكسوف الأرضي في الشمس التي هو تابع لها أعني في الكوكب الذي يسكن الفرد فيه، فالأحوط وجوب الصلاة. وما قلناه من عدم الوجوب هو فيما إذا انكسفت نجوم أخرى غير متبوعة لكوكبه.
(12) بعض ما قلناه لا يفرق فيه بين ما إذا كان الفرد على كوكب من المجموعة الشمسية أو من مجموعة أخرى أو في مجرة أخرى بعيدة.
(13) إذا كان في المركز الذي يدور حوله الكوكب شمسان أو أكثر وانكسف أحدهما أو كلاهما وجبت الصلاة بعدد الكسوفات.
(14) لا يعتبر من الكسوف أن يصبح النجم ثقباً أبيض أو أسود ولو كانت هي شمسنا.
(15) لا يجب أن نأمر سكان تلك الأجرام السماوية بصلاة الآيات فيما إذا وجبت علينا لاحتمال عدم تكليفهم بها، نعم إذا علمنا بكونهم مكلفين بها عاصين بتركها، وجب الأمر بالمعروف بشرائطه.
ــــــــــــ[50]ــــــــــــ
صلاة الجماعة :
(1) يمكن عقد صلاة الجماعة من اثنين أحداهما الإمام والآخر المأموم. ومن ثم إقامتها في وسائط النقل البرية والبحرية والجوية والفضائية فضلاً عن إقامتها على الأجرام السماوية.
(2) لا يجب في الجماعة أن تكون الصلوات على حالة واحدة. فلو كان المأموم قاعداً في صلاته أو مومياً أو ناوياً للذكر، وهو معذور أجزأت صلاته.
وأما كون الإمام كذلك. فإن كان المأموم مثله تماماً في شكل الصلاة جاز، وإلا امتنع.
(3) يجوز الإقتداء بالصلاة وراء بعض المخلوقات العاقلة الموجودة في الأجرام السماوية – إن تم العثور عليها – بشرائط الإمامة المسطورة في الفقه. ويجوز أن يكون بعضهم مأموماً وراء إنسان جامع للشرائط.
(4) من جملة الشرائط عدم جواز إقتداء الرجل بالمرأة. إذن، فإقتداء رجالنا بنسائهم أو إقتداء رجالهم بنسائنا غير جاز. وإنما يجوز إقتداء الرجال بالرجال وإقتداء النساء بالنساء وإقتداء
ــــــــــــ[51]ــــــــــــ
النساء بالرجال من صنفين من المخلوقات العاقلة أو أكثر إن وجدوا.
(5) هل يجوز إقامة الجماعة في واسطتين للنقل، بصفتها صلاة جماعة واحدة. كصلاة في سيارتين أو سفينتين أو طائرتين ؟ يتوقف ذلك على عدم البعد الكثير بين الواسطتين، كما يتوقف على عدم الحاجب بينهما، بحيث يمكن رؤية الصف لمن هو أمامه أو إلى أحد جانبيه من المركبة الأخرى.
ومعه تكون إقامة الجماعة في طائرتين أو قطارين أو مركبتين فضائيتين أو قمرين صناعيين، عملاً باطلاً.
ــــــــــــ[52]ــــــــــــ
صلاة المسافر:
(1) يجب قصر الصلاة مع حصول قصد المسافة الشرعية وهي
(43.776 متراً) سواء كان قطعها ماشياً على الأقدام أو على حيوان أو بسيارة أو قطار أو طائرة أو مركبة فضائية أو قمر صناعي أو غير ذلك.
(2) لو طارت الطائرة فوق البلد عمودياً مقدار المسافة الشرعية، لم يجب القصر، وبقي على التمام، فلو استمرت واقفة فوقه أياماً، صلى تماماً.
(3) لو طارت الطائرة عمودياً ووقفت في الجو. ولكن الأرض تحركت. فنزلت الطائرة في مدينة تبعد عن الأولى بمقدار المسافة أو أكثر غرباً, قصر.
(4) لو طارت الطائرة فدارت حول الكرة الأرضية، ثم نزلت في بلدة قريبة من بلدته، لا تبعد بمقدار المسافة الشرعية. فإن كانت دون حد الترخص أتم، وإلا قصر. مالم يكن قاصداً من أول سفره الوصول إليها وعدم تجاوزها، فيتم.
(5) لا يجوز نية الإقامة وإتمام الصلاة في المركبة الفضائية
ــــــــــــ[53]ــــــــــــ
أو القمر الصناعي، مع تحركهما حول الأرض أو في الفضاء. فيبقى الفرد على القصر إلى شهر قمري كامل، وبعد انتهائه يتحول إلى التمام ولو صلاة واحدة.
(6) تجوز نية الإقامة عشرة أيام على منطقة معينة أو محددة من كوكب أو قمر أو نجم. ومع الشك يستمر على القصر إلى شهر. وبعده يتحول إلى الإتمام.
(7) إذا تحول الفرد من منطقة إلى منطقة على كوكب أو غيره بمسافة شرعية، وجب القصر.
(8) إذا تحول الفرد من كوكب إلى كوكب وجب القصر، إذا كان يفصل بينهما بمقدار المسافة الشرعية فأكثر، وأما مع التقارب الشديد، فلا.
(9) إذا وقف القمر الصناعي على بلد معين، فقد يقال بإمكان نية الإقامة فيه. إلا أن الصحيح خلافه. نعم لو كانت الواسطة غير عالية جداً عن أرض البلد وثابتة فوقه جاز ذلك.
(10) إذا تحول الفرد من واسطة إلى واسطة في الفضاء كمركبتين أو قمرين صناعيين أو قمر ومركبة، وكان تكليفه الإتمام فيما خرج منه. فماذا سيكون تكليفه فيما دخل فيه ؟
إن كانت الواسطة الثانية متحركة بالنسبة إلى الأولى وسارت
ــــــــــــ[54]ــــــــــــ
به مقدار المسافة أو أكثر، وجب القصر. وإن كانت الواسطتان واقفتان في الفضاء. بقي على الإتمام في الثانية ما لم يحصل قصد المسافة. ولو كانتا متحركتين سوية فالأظهر هو القصر أيضا.
(11) لا يختلف وجوب القصر مع قصد المسافة إكراهاً أو اضطراراً أو اختياراً أو وجوباً. ما لم يكن السفر ذا عنوان محرم كتأييد الظالم أو التجسس على المؤمنين، فيجب الإتمام. وكذلك الخروج وقت الصلاة اختياراً مع علمه عدم قدرته على الصلاة الاختيارية في المركبة.
ــــــــــــ[55]ــــــــــــ
كتاب الصوم
ثبوت الهلال:
(1) ثبوت الهلال من الطائرات والأقمار الصناعية والمركبات الفضائية ليس بحجة، ولو رُئِي منها بالعين المجردة. وإنما المهم الرؤية على وجه الأرض.
(2) بهذه الآلات يمكننا إثبات أن الهلال هو بالحجم المناسب الممكن رؤيته، أو أنه صغير لا يمكن رؤيته ونحو ذلك، مما يفيد في إثبات الهلال وعدمه على سطح الأرض، كما هو مسطور في بعض كتبنا الأخرى.
(3) ثبوت الهلال على سطح الأرض كاف في ثبوته في الطائرات والأقمار الصناعية والمركبات التي لا تكون أبعد من هذا الحد التقريبي فضلاً عما هو دونها.
(4) إن ثبت الهلال في بعض البلدان دون بعض. فإن كانت الواسطة ثابتة فوق منطقة معينة شملها حكمها. وإن كانت دائمة الدوران حول الأرض, أمكنها الأخذ بإكمال العدة، و الأحوط
ــــــــــــ[56]ــــــــــــ
لكل شخص العمل على ما عليه بلده. ولا يتعين عليهم النزول إلى الأرض من أجل الصوم أو الإفطار.
(5) حساب الأيام في الوسائط المشار إليها مما هو قريب إلى الأرض نسبياً هو حساب أيام الأرض نفسه، فيصوم مع الفجر الأرضي ويفطر مع الغروب الأرضي. ويتعين عليه العمل على الوقت في بلده على الأحوط إذا كان يدور حول الأرض.
(6) إن كانت هذه الوسائط قريبة نسبياً من الأرض، بحيث تعد عرفاً في هذه المنطقة مثلاً، شملها حكمها دون حكم سواها، وكذلك ما إذا كان القمر الصناعي أو المركبة الفضائية ثابتة على منطقة معينة على وجه الأرض. فيصوم بصومها ويفطر بفطرها.
(7) لا يبعد أن يكون بدء الشهر في القمر بل في سائر الكواكب التابعة للشمس، إنما هو ببدء الشهر الأرضي. فيجب السؤال عن ثبوت الشهر على الأرض وعدمه للعمل على طبقه.
(8) لا يبعد أن تكون الأيام على القمر هي حساب الأيام الأرضية وليس يوم القمر نفسه. فإن يومه يستغرق الشهر بكامله. وفي مثله الفرد أن يعمل بتوقيت بلده أعني لحصول الفجر والغروب، وبدء الشهر ونهايته.
ــــــــــــ[57]ــــــــــــ
(9) قلنا في كتاب الصلاة إنه من الممكن أن تحسب أيام الأجرام السماوية التي تكون خارج المجوعة الشمسية بحسابها، لا بحساب الأيام الأرضية. وان كان الأحوط بل الأقوى العمل على الأيام الأرضية، ويكون هذا أوضح فيما إذا كانت الأيام هناك طوالاً تستغرق شهوراً أو أعواماً من الحساب الأرضي. وكذلك لو كانت قصاراً لا تستغرق إلا ساعة أو جزء الساعة من الحساب الأرضي.
(10) فإن أمكن الاتصال بالأرض لمعرفة ذلك، فهو المطلوب وإلا ففي الإمكان الاعتماد على الساعة لتطبيق الصلاة والصوم عليها مخيراً بين مقادير الساعات التي يريد تطبيقها. وإن تعذر ذلك أمكن العمل على الظن، وإلا عمل على أيام الجرم الذي هو فيه.
(11) أما ثبوت أوائل الأشهر ونهاياتها، فهو تابع للأرض. وخاصة إذا كان الفرد ضمن المجرة. فيجب السؤال من الأرض عن ذلك، ويعمل الفرد على الثبوت في بلده الذي كان فيه.
(12) أما إذا كان الفرد خارج المجرة، فالأحوط هو الاعتماد على الحساب الأرضي، في ذلك أيضا مع الإمكان، وان لم يمكن العمل على الظن ولو باعتبار حساب فلكي معين. فإن لم يمكن عمل بالاحتمال. ولا يمكن المصير إلى سقوط
ــــــــــــ[58]ــــــــــــ
الصوم عن الفرد.
(13) مما لا يحتاج إلى التكرار أن الذهاب الاختياري إلى مثل هذه الأجرام السماوية محرم، إلا بحسب المبررات التي سبقت.
(14) قد يكون في الجرم ساكنون أصليون مسلمون، إلا أن عباداتهم قد تختلف عما سطرناه، ومن هنا لا ضرورة إلى توحيد شكل العبادة بيننا باعتبار اشتراكنا في الدين. فإن الدين إنما هو بالعقائد لا بالفروع، فقد تعطى الفروع لكل مجموعة من الخلق على شكل يختلف عن المجموعات الأخرى.
(15) وهذا يعني أننا لا يجب أن نتعبد مثلهم، كما لا يجب أن نأمرهم بالمعروف ليكونوا مثلنا في العبادة. إذا كانوا متأكدين من صحة عباداتهم وانتسابها إلى رب العالمين جل جلاله.
ــــــــــــ[59]ــــــــــــ
أحكام الصوم:
(1) مع تطبيق الصوم على الحساب الأرضي لزوماً أو احتياطاً، كما سبق. فالأحوط تعين رفع الجنابة قبل الفجر الأرضي، في بلده مع إمكان التعرف عليه علماً أو ظناً، وإلا سقط ذلك على الأقوى.
(2) مع تطبيق الصوم، على ما قلناه، فهل يكون الوصول من السفر قبل الزوال الأرضي موجب لإمكان أو وجوب تجديد النية لصوم النهار، أم لا، لا يبعد ذلك في الأجرام القريبة من الأرض، كالمجموعة الشمسية. أما في غيرها فهو أحوط إلا أن القول بعدمه أقوى.
(3) مع التطبيق المشار إليه، لا ينظر الفرد إلى أيام الكوكب أو النجم الذي هو فيه، وخاصة فيما إذا كانت طويلة جداً أو قصيرة جداً. نعم، في الإمكان القول إن الأيام هناك إذا كانت معتدلة مشابهة نسبياً في القول مع أيام الأرض، أمكن الأخذ بها وتطبيق الصوم والصلاة عليها. بل هو المتعين إذا انقطع الاتصال بالأرض ولم يحصل له علم ولا ظن بحالها.
ــــــــــــ[60]ــــــــــــ
(4) ما قلناه بالنسبة إلى الوقت لا يختلف فيه صوم شهر رمضان أو قضائه أو صوم الكفارة أو الصوم المستحب أو غيرها، وكله يرتبط بما قلناه جزئياً.
(5) المفطرات للصوم هي نفسها في أي مكان. إلا أنها إذا حصلت بالإكراه أو الاضطرار لا تكون مفطرة، وهذا قد ينفع في بعض الأجرام السماوية، كما لو كان الجو هناك مغبراً دائماً أو أن يضطر الفرد إلى أن يعيش داخل الماء أحيانا (ولو بكمامة أو بدلة) فإنه من المفطرات اختياراً، ولا بأس به مع الاضطرار.
(6) إذا كان في بعض الأجرام السماوية نوعية من الغذاء لا يصدق عليها الأكل والشرب، ولا يلزم منها دخول أجسام صلبة إلى المعدة لم تكن تلك التغذية مفطرة، كما لو كانت التغذية بالرائحة أو النور أو الصوت أو اللطع بدون بلع شيء. وهكذا.
ــــــــــــ[61]ــــــــــــ
عمر التكليف:
(1) يبلغ الذكر حد التكليف بالأحكام الشرعية الإلزامية بأحد أسباب ثلاثة، أيها حصل قبل الأخرى فقد حصل سن التكليف. وهي: الإمناء ونبات الشعر الخشن على العانة وبلوغ خمس عشر سنة كاملة قمرية.
(2) تبلغ الأنثى سن التكليف بالانتهاء من سنتها العاشرة القمرية على الأقوى. وتحتاط بعد الانتهاء من التاسعة بالتكليف احتياطاً مؤكداً.
(3) على أي حال فقد يحصل هناك اختلاف في ذلك في بعض الأجرام السماوية، كما نذكر له بعض الأمثلة فيما يلي :
(4) قلنا في كتابي الصلاة والصوم، إنه مع إمكان الإطلاع على الأيام الأرضية فالأحوط العمل عليها. ومعه لا بد من حساب السنين الأرضية، بالنسبة للذكر والأنثى معاً. حتى ولو كان في شكله الظاهري طفلاً أو شيخاً. ما لم يكن غير مميز، فيحسب حساب المجنون حتى يزول مانعه.
(5) إذا لم يمكن الإطلاع على الأيام الأرضية علماً أو ظناً،
ــــــــــــ[62]ــــــــــــ
وكانت الأيام على ذلك الجرم أشبه بالأيام الأرضية، جاز العمل عليها وتحديد هذه السنين بها.
(6) إذا لم يمكن الإطلاع على الأيام الأرضية، ولم تكن هناك الأيام مشابهة للأرض، أمكن الاعتماد على الشكل الظاهري للفتى والفتاة، بحيث تكونان على حالة جسدية ونفسية وعقلية، في مثل عمر الخامسة عشرة أو العاشرة، فإن حصل ذلك كانت علامة التكليف حاصلة.
(7) قد يقال: بأنه إذا لم يمكن الإطلاع على الأيام الأرضية فإنه يمكن التعرف على نسبة زمانها إلى زمان ذلك الجرم الذي يعيش ذلك الفرد فيه. فيمكن أن نحسب بمقداره مما يساوي الزمان الأرضي.
وهذا الحساب إذ كان شكلاً من الإطلاع على الأيام الأرضية، إذن، فهو صحيح ويندرج فيما قلنا. وإن لم يكن كذلك، أو كان الفرد في جرم بعيد جداً لا يمكن أو لا يجب فيه ذلك.إذن، يكون الأحوط العمل على ما قلناه في المسألة السابقة.
(8) إذا تأخر للذكر الإمناء والإنبات في محل سكناه تأخيراً كبيرا فإن حصلت علامة العمر اسبق منه كان مكلفاً بها، وإن حصل هو الأسبق كان هو علامة التكليف.
ــــــــــــ[63]ــــــــــــ
(9) إذا أسرع للذكر الإمناء أو الإنبات سرعة كبيرة بحيث حصلت وهو في صورة الطفل جسدياً ونفسياً. فالأحوط والأقوى العمل على كونه مكلفاً إذا كان طفلاً مميزاً.
(10) الرشد ضروري للرجل والمرأة، لكي ترتفع عنه الولاية، اقتصاديا، ويملك أمره بنفسه. وذلك إذا كان بالغاً رشيداً. فإذا حصل البلوغ بأحد العلامات السابقة ولم يحصل الرشد, لم ترتفع عنه الولاية، سواء في الأرض أو على أي جرم آخر وبسبب معهود أو غير معهود.
(11) كما لو حصل العكس، فصار الطفل رشيداً قبل أن يصبح بالغاً، ذكراً أم أنثى، لم ترتفع الولاية. سواء حصل ذلك في الأرض أم غيرها ولسبب معهود أو غيره.
(12) إذا خرج طفل بصاروخ من الأرض يسير قريباً من سرعة الضوء، ثم عاد إلى الأرض. وكان قد مضى في الأرض خمس عشرة سنة أو ما يكمل له سنة في التكليف. إلا أن الزمن في الصاروخ لم يكن أكثر من يوم أو أسبوع. لم يحسب له هذا الزمان أكثر مما أحس به وعاشه في الصاروخ، واحتاج قضاؤه الفترة إلى عدة سنوات إضافية أخرى.
(13) وهذا الذي قد يحصل في الأرض يمكن أن يحصل في غيرها في المجموعة الشمسية أو غيرها.
ــــــــــــ[64]ــــــــــــ
(14) ما يقال في القصة الخيالية من أن شخصاً ذهب بصاروخ يقارب سرعة الضوء، ثم عاد فوجد أن طفله قد بلغ سن التكليف والرشد، في حين أنه لم يكبر أكثر من يوم واحد خلال رحلة الصاروخ. فقد أصبح الأب والابن بعمر واحد أو لعل الابن أكبر من أبيه. فأيهما يكون ولياً على الآخر ؟
وجوابه: إن الابن ما دام بالغاً رشيداً لا ولاية للأب عليه. ولا يحتمل فقهياً ولاية الابن على الأب حتى لو أصبح قاصراً بجنون أو سفه، فضلاً عما إذا كان بالغاً رشيداً.
نعم : لو كان هذا الابن أنثى باكراً، بقيت الولاية لأبيها في زواجها، إما باستقلاله كما هو الصحيح، أو بالاشتراك معها في الرأي كما هو المشهور وهو الأحوط جداً، سواء كان أبوها أكبر منها عمرا أو اصغر.
(15) نعم لو فرضنا انقلاب الزمان في الصاروخ، وهذا يصح في النظرية النسبية إن سار أسرع من سرعة الضوء، وإن كان هذا محالاً عندهم. فإذا انقلب الزمان صغر الوالد المسافر في الصاروخ، حتى يصبح طفلاً، وعندئذ تزول ولايته على ولده (إذا كان ممن تجب الولاية عليه) كما لو أصبح الوالد مجنوناً أو سفيهاً، وتكون الولاية للحاكم عليهما معاً.
ــــــــــــ[65]ــــــــــــ
(16) وهذه الظاهرة بأشكالها، كما يمكن أن تحدث على الأرض، يمكن أن تحدث خارجها. وكما يمكن أن تحدث بسبب الصاروخ ويمكن أن تحدث بسبب طبيعة بعض الأجرام السماوية.
ــــــــــــ[66]ــــــــــــ
عيد الفطر:
(1) يجب في العيد أمران: زكاة الفطرة وصلاة العيد بشرائطها. وهذا شامل لمن كان على وجه الأرض أو تابع لها كالطائرات والأقمار الصناعية الثابتة أو الدائرة حول الأرض والمركبات الفضائية التي تكون على غرارها.
(2) لو صلى صلاة العيد في كراجي، ثم ذهب بالطائرة إلى الدار البيضاء، وطلعت عليه شمس العيد فيها، فهل يجب عليه أن يكرر الصلاة هناك. الأحوط ذلك.
(3) لو أدى زكاة الفطرة في كراجي، ثم ذهب إلى الدار البيضاء فهلّ عليه هلال العيد هناك، فهل عليه تكرار الدفع، الأقوى العدم، وإن كان أحوط. نعم، لو لم يدفع في كراجي تعين عليه الدفع هناك.
(4) لو صلى العيد في كراجي ووصل قبل الظهر إلى الدار البيضاء، وكان يوم الثلاثين من شهر رمضان عندهم بحجة شرعية، فهل يجب عليه الصوم بشرائطه ؟ الأحوط ذلك.
(5) لو صام ثلاثون يوماً في كراجي ووصل قبل الظهر إلى
ــــــــــــ[67]ــــــــــــ
الدار البيضاء، فهل يجب عليه الصوم بشرائطه، لليوم الحادي والثلاثين. الأحوط ذلك. ويصوم بنية رجاء المطلوبية.
(6) لو دخل العيد في كراجي حرم عليه الصوم، فلو ذهب إلى الدار البيضاء وكان عيدها في اليوم الذي بعده حرم عليه الصوم أيضا على الأحوط. ولا فرق في ذلك بين عيد الفطر وعيد الأضحى، فتكون الأيام المحرم عليه صومها أربعة أيام في السنة أو أكثر.
(7) لو كان هذا اليوم في الدار البيضاء يوم شك بدخول شهر رمضان. ولكن كان الشهر ثابتاً في كراجي بحجة شرعية، فهل يجب عليه أن يذهب إلى هناك ليصوم (بشرائطه) ذلك اليوم، الأقوى العدم، ولو كان السفر متيسراً تماماً، فضلاً عما إذا كان صعباً.
(8) لو كان هو في كراجي فثبت الشهر بالحجة، فهل يجوز له أن يذهب إلى الدار البيضاء التي هي في يوم شك، الظاهر ذلك. ولم يجز له هناك الصوم من شهر رمضان.
(9) كلما ثبت الشهر أو العيد في محل من الأرض ثبت في غربه من المناطق، دون ما كان في شرقه. كما حققنا في محله.
(10) يتبع حكم المنطقة من الأرض كل وسائل النقل السائرة فيها، حتى لو كانت أقماراً صناعية ثابتة فوقها ونحوها.
(11) لو كان الفرد خارج الأرض من المجموعة الشمسية أو غيرها فثبوت العيد عنده يعرف مما قلناه في فصل (أحاكم الصوم) وفصل (ثبوت الهلال) فراجع.
(12) إذا ثبت العيد عنده خارج الأرض، وجب دفع زكاة الفطرة بشرائطها. كما تجب صلاة العيد بشرائط الوجوب، أو تستحب بشرائط الاستحباب.
(13) إذا كان الفرد في قمر صناعي أو مركبة أو في جرم آخر كالقمر. ولم يجد من يدفع له الفطرة، أمكنه عزلها وحفظها حتى يصل إلى الأرض فيدفعها لمستحقها.
(14) إذا دفع عنه أحد زكاة الفطرة على الأرض، برئت ذمته عنها، وهو موجود في محله خارج الأرض.
(15) للفرد أن يوكل شخصاً قبل خروجه من الأرض لدفع زكاة الفطرة عنه أو قبضها عنه. وتبرأ بذلك ذمته.
(16) إذا كان الفرد في جرم غير الأرض لا يأمل معه العودة إلى الأرض، ولم يجد مستحقاً هناك، سقط الوجوب.
(17) للفرد أن يأخذ وكالة عن فقير ليقبض الفطرة عنه وهو في محله. فتبرأ ذمته.
ــــــــــــ[69]ــــــــــــ
(18) يجوز دفع زكاة الفطرة إلى المخلوقات المدركة العاقلة المتواجدة في أي كوكب أو نجم، إذا كانوا جامعين لشرائط الاستحقاق. ولا يمنع كونهم من غير البشر عن ذلك.
(19) يمكن أن يكون دفع زكاة الفطرة، بالعروض المذكورة في الفقه أو بقيمتها، وذلك في أي مكان تم دفعها.
(20) إن توفرت المواد المذكورة للفطرة هناك دفع بعضها. وإن توفر بعضها دفعه. وإن لم تتوفر أصلاً، دفع ما هو الغالب من طعامه مهما كان. وإن جلب من الأرض شيئاً من مواد الفطرة وجب دفعه مع عدم الضرورة إليه.
(21) إذا أراد دفع القيمة على بعض الأجرام السماوية فإنما يكون ذلك بالقيمة التي تعتبر هناك والنقد الموجود فيه إن كان فيه سوق. وإلا دفع بالقيمة والنقد الأرضيين لبلده.
ــــــــــــ[70]ــــــــــــ
كتاب الزكاة
(1) إذا وجد شيء من الأنصبة الزكوية بشرائط وجوب دفع الزكاة وجب دفعها، سواء كانت على الأرض أم خارجها.
والأنصبة الزكوية تكون في الأنعام الثلاثة : الإبل والبقر والغنم، والغلات الأربع: الحنطة والشعير والتمر والعنب. و النقدين : الذهب والفضة.
(2) إذا كان الوزن على الكوكب أو النجم، مساوياً للوزن الأرضي فلا إشكال, من حيث انه تجب الزكاة بمقدار ما تجب فيه على الأرض.
(3) وإن كان الوزن على الكوكب أو النجم أكثر أو أقل فالظاهر أنه يؤخذ بمقدار الوزن الأرضي، فإن جهلناه أمكن أخذ كيلة له تسع النصاب ولا تزيد عليه، ولو بملئها عدة مرات معلومة. فإن لم تتوفر أمكن الاستيثاق من حصول الوزن بالمساحة كما لو كانت كومة قطرها (كذا) وارتفاعها (كذا) فيضبط ذلك في الأرض أولاً، ثم يطبق في الخارج.
ولا نعتني بعد ذلك فيما إذا كانت هذه الكمية خفيفة في
ــــــــــــ[71]ــــــــــــ
ذلك الكوكب أو ثقيلة جداً.
(4) كما تجب الزكاة بالإبل الأرضية والبقر والغنم، كذلك تجب فيما يشبهها من الحيوانات على أي كوكب، ما دام يصدق عليها اسم الحيوان أعني كونها جمالاً أو أبقاراً أو غنماً.
(5) ومن هنا يرجح في حيوان (اللاما) وجوب الزكاة فيه بشرائطها، باعتبار صدق الجمل عليه.
(6) لا يختلف الحال في أحكام الزكاة بين الأجرام القريبة من الأرض أو البعيدة عنها. وبين الأجرام المركزية أو التابعة، وإنما المهم هو وجود بعض النصب الزكوية فيهما، إن وجدت.
(7) فيما يجب فيه مضي الحول من النصب الزكوية، وهي الأنعام الثلاثة، فإنه يحسب بحساب العام الأرضي وهو العام القمري، دون التقاويم الأخرى. فإن أمكن التعرف عليه، فهو المطلوب، وإلا أمكن الأخذ هناك بنسبته. فإن لم يمكن عمل بالظن في ابتداء وانتهاء العام الأرضي، أو مقداره. ومع التردد بين مدتين، أمكن الأخذ بالقدر المتيقن وهي الفترة الأطول.
(8) يعطى الفرد من الزكاة ما دام بشرائط الاستحقاق سواء كان من البشر أم من ذوات عاقلة أخرى. والمهم تمليكه لها وتمكينه منها سواء استفاد منها أم لا.
ــــــــــــ[72]ــــــــــــ
(9) إذا وجدت أنواع أخرى من الحيوانات لم تجب فيها الزكاة، سواء كانت أهلية أم نافرة، وسواء كانت مأكولة اللحم أم حراماً. وسواء شابهت هذه الأنعام الثلاثة من بعيد أم لا.
(10) إذا وجدت أنواع أخرى من المزورعات أو الفواكه، لم تجب فيه الزكاة. وهذا يصدق على الأرض وغيرها.
(11) إذا وجدت بعض الحيوانات أو النباتات بالتصنيع الكيمياوي أو الفيزياوي، مشابهة تماماً لأحد الأنعام الثلاثة أو الغلات الأربع أو النقدين جرت عليه أحكام الزكاة.
(12) لا تجب الزكاة في معادن غير الذهب والفضة المسكوكين, سواء ذلك في الأرض أم غيرها.
(13) لو حصلت بعض أنصبة الزكاة على مركبات فضائية عملاقة، بحيث يربى فيها الحيوان ويزرع النبات، فكان إن حصل بها مقدار النصاب، وجبت الزكاة.
(14) تستحب الزكاة في خارج الأرض، سواء على الأجرام السماوية أو في وسائط النقل إليها، فيما تستحب فيه الزكاة على الأرض كالأرباح التجارية والخيل وبعض الثمار.
ــــــــــــ[73]ــــــــــــ
كتاب الخمس
(1) يجب الخمس بسائر أحكامه وشرائطه، في المعادن سواء استخرجت من الأرض أم من غيرها، سواء كانت من نوع المعادن المعهودة أم غيرها.
(2) يجب الخمس بأحكامه وشرائطه، في الغوص، وهو ما يستخرج من البحر غير الحيوان. سواء استخرج من بحر أرضي أو من بحر موجود في كوكب أو نجم آخر، وسواء كان للمادة المستخرجة شبيه أرضي أم لا.
(3) وكذلك سواء كان السائل الذي يملأ البحر مما يصدق عليه أنه ماء أم لا. فلو لم يصدق عليه أنه ماء لم يجز فيه الوضوء، ولكن وجب الخمس في المستخرج منه على الأحوط الأقوى.
(4) يجب الخمس بأحكامه وشرائطه، في الكنز، وهو ما أودعته يد عاقلة في مكان دفين خلال فترة سابقة، ولا يفرق ذلك بين أن يكون الدافن بشراً أو غيره، وسواء كان على الأرض أم غيرها، وسواء دفن في تراب أو صخر أو بناء أو غيره.
ــــــــــــ[74]ــــــــــــ
(5) قد يكون السكان الأصليون هناك مكلفون بدفع الخمس والزكاة. إذن، فكل ما حصل لديهم مما يجب فيه ذلك، فإنه لا تبرأ ذممهم إلا بدفعه، ويمكن للبشر أخذه منهم بصفتهم مستحقين، إن كانوا كذلك.
(6) يجب الخمس في كل الأرباح، سواء حصلت على الأرض أم غيرها، وسواء حصلت بفعل بشري أم غيره من الذوات العاقلة بل غير العاقلة أيضا كالصيد بالحيوان.
(7) يجب الخمس في ما زاد على مؤونة السنة بشرائطه ولكن يحسب العام بالحساب الأرضي، كما سبق أن قلناه في كتاب الزكاة. وكذلك بالنسبة إلى السنة التي يجوز فيها للتاجر تأجيل دفع الخمس خلالها أو ما يسميها البعض بالسنة المالية للخمس.
(8) إذا وجدت في غير الأرض من الأجرام السماوية ما يكون موضوعاً لملكية الإمام من الأنفال شمله حكمه، كرؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وهي الغابات والأحراش الطبيعية. وشواطئ الأنهار والبحار وغير ذلك.
(9) الأراضي الموات فعلاً، سواء لم يسبق عليها ملك أو سبق في عهد قديم غير محدد، هي للإمام ، سواء كان ذلك على الأرض أم في الأجرام السماوية. ويجوز في الشريعة
ــــــــــــ[75]ــــــــــــ
حيازته وإحياؤه بالبناء أو الزراعة أو غيرهما. وتدخل الأرض عندئذ في الملكية الشخصية للفرد. سواء كان ذلك على الأرض أم في غيرها.
(10) المناكح والمساكن المحللة من قبل الأئمة . لا يختلف الحال في حكمها، على الأرض أو غيرها, وسواء كانت مساكن مألوفة أم غيرها، وسواء كانت مناكح من البشر أم من غيرهم من الذوات العاقلة، فيما إذا جاز ملكها شرعاً كالعبيد.
ــــــــــــ[76]ــــــــــــ
كتاب الحج
(1) لا يكون الحج إلا على الأرض، ولا يجزي أن يبنى شيء يشبه الكعبة المشرفة والمسجد الحرام لكي يتم الحج فيه، في بعض الأجرام السماوية أو في عدد منها. ولا يكون الحج إليه مجزياً.
(2) لو كان لبعض السكان الأصليين مكان يحجون إليه، لم يكف للبشري المسلم إن يحج إليه.
(3) لا يجزي الطواف والسعي في الأرض بواسطة نقل هوائية كطائرة صغيرة أو غير ذلك. وإن جاز ذلك للعاجز بواسطة نقل أرضية. غير أن الهوائية لا يجزي حتى للعاجز على الأحوط.
(4) مع تحقق الاستطاعة للفرد وهو في أحد الأجرام السماوية أو مركبة فضائية أو قمر صناعي، يجب القصد إلى الأرض لأداء فريضة الحج.
(5) قد يكون تحقق الاستطاعة بتجدد ملكه لأموال في
ــــــــــــ[77]ــــــــــــ
الجرم السماوية، أو بملكه لأموال في الأرض. والمهم ملكه لها وقدرته على التصرف فيها، ولو بوكيل.
(6) لا يختلف مفهوم الاستطاعة وشروطها، في الأرض عن غيرها إلا أن تطبيقاتها قد تختلف، فالقصد للحج من الأرض، هين ورخيص اقتصادياً، بينما القصد من خارجها يحتاج إلى أموال باهظة وركوب مركبات فضائية ناقلة ونحو ذلك. كما قد يستغرق الوصول أشهراً أو أعواماً.
(7) كما يمكن للفرد المريد للحج الإحرام من بلده بالنذر، كذلك يمكن الإحرام من مكانه في خارج الأرض سواء كان في جرم سماوي أو في واسطة نقل فضائية أو غيرها.
(8) يمكن التنقل بين مكة المكرمة وسائر المشاعر المقدسة، كعرفات ومنى والمشعر، بأي واسطة نقل سواء كان على الرجل أو الحيوانات أو السيارات أو الطائرات أو غيرها.
(9) عند انتقال الرجل في واسطة نقل غير مكشوفة وهو محرم، يكون عليه دم. سواء كان ذلك في سيارة أو طائرة أو مركبة فضائية أم غيرها.
(10) عند الإحرام يحرم إتيان الزوجة والحليلة. لا يختلف في ذلك بين أن تكون هي من البشر أو من الكائنات العاقلة
ــــــــــــ[78]ــــــــــــ
الأخرى.
(11) لا يجوز للمحرم التوسط في الخطبة أو إجراء العقد أو نحو ذلك، لاثنين زوجين سواء كانا من البشر أو غيرهم من الكائنات العاقلة، أو أن يكون أحدهم بشرياً والآخر من الأخرى.
(12) يحرم الصيد مع الإحرام، سواء كان الحيوان على مرأى الفرد مباشرة أو مكشوفاً بالرادار أو القمر الصناعي. وسواء كانت الآلة المعدة للصيد بهذا القرب أو تنال الحيوان من بعيد، وسواء كان الحيوان المصطاد أرضياً أم غيره، وسواء كان وجوده على وجه الأرض أم في غيرها.
(13) يحرم الدلالة على الصيد خلال الإحرام في أي نقطة من الأرض أو غيرها، سواء كانت الدلالة باليد أو باللسان أو بالرادار أو غيرها. وسواء كان الحيوان في الحرم المكي أو على وجه الأرض أو في الأجرام السماوية الأخرى.
(14) إخضاع الحيوان أو قتله بالتأثير النفسي أو الإشعاعي أو غيرها شكل من أشكال الصيد، هو محرم في الإحرام.
(15) إذا تعين عليه ذبح حيوان للكفارة من غنم أو بقرة أو إبل أجزأه ذبح حيوان أرضي بلا إشكال، من أي صنف كان من
ــــــــــــ[79]ــــــــــــ
هذه الأنواع. و هل يجزي ما يكون مثلها من الحيوانات غير الأرضية، إن وجدت. الظاهر ذلك إذا صدق عليها الاسم.
(16) يجب أن يكون ذبح الحيوان للكفارة أو للهدي أو لغيرها على الطريقة الشرعية جامعاً للشرائط. لا يختلف في ذلك الآلة القاطعة ((وخاصة مع عدم توفر الحديد أو المعدن)) والذابح. فلو ذبح الحيوان بسيل متدفق مائي أو ناري أو الكتروني أو بأي أسلوب كفى.
ولو كان الذابح من غير البشر من المخلوقات العاقلة كفى.
ويكون التوجه إلى القبلة نفسها التي تصح الصلاة إليها إذا ذبح الحيوان خارج الأرض. كما شرحنا في باب القبلة. والأمر على وجه الأرض كذلك أيضا. وسيأتي في كتاب (الصيد والذباحة) ما يلقي الضوء على ذلك.
(17) ما يجب ذبحه في مكة أو منى، لا يجوز ذبحه في مكان آخر على الأرض فضلاً عن غيرها. نعم، مع التعذر أو النسيان وعدم إمكان إرسال الذبح في العام القادم، فإنه يذبح في مكانه سواء كان على الأرض أو في مركبة فضائية أو في جرم سماوي.
(18) يعتبر الفرد القاصد من خارج الكرة الأرضية، للحج،
ــــــــــــ[80]ــــــــــــ
من غير (حاضري المسجد الحرام) فيتعين عليه حج التمتع.
(19) إذا كان الفرد ساكناً في قمر صناعي أو مركبة فضائية ثابتة فوق الحرم المكي، فلا يبعد أن يكون من (حاضري المسجد الحرام) فيكون مخيراً بين حج الإفراد والقران.
(20) إذا تمكن الفرد من إذابة شعره في مادة قلوية أو غيرها، هل يعتبر له حلقاً أو تقصيراً أو فعلاً منافيا للإحرام إذا كان خلاله. الظاهر دوران ذلك مدار هذين العنوانين، الحلق و التقصير. والظاهر صدقهما على أي حال.
(21) إذا استطاع الفرد تقصير أو إزالة شعره خلقياً من دون استعمال أية آلة قاطعة أو مذيبة. ولو بطريق مغناطيسي أو روحي أو إحيائي أو نحوه لم يصدق الحلق عليه جزماً. ولصدق التقصير عليه وجه وجيه.
ــــــــــــ[81]ــــــــــــ
كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(1) يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند اجتماع شرائطهما سواء كان ذلك على وجه الأرض أو على جرم سماوي أو واسطة فضائية أو غير ذلك وسواء كان المأمور به بشرياً أم غيره.
(2) يستحب الأمر بالمستحب والنهي عن المكروه، بنفس المعنى السابق.
(3) لا يجب بل لا يجوز إلجاء الفرد إلى فعل الواجب أو ترك الحرام بالتصرف في إرادته بقوة نفسية أو إشعاعية أو غيرها. وليس هذا من الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر.
(4) لا يجب الأمر والنهي للآخرين فيما يشك فيه من التكاليف خصوصاً أو عموماً سواء على وجه الأرض أو غيرها، سواء للبشر أو المخلوقات العاقلة الأخرى.
(5) فمثل ما يشك به خصوصاً أن تجد رجلاً يقبل امرأة،
ــــــــــــ[82]ــــــــــــ
وأنت تحتمل أنها زوجته. فلا يجب عليك نهيه.
(6) ومثال ما يشك به عموماً. ممارسة الأمر بالمعروف للمخلوقات العاقلة الأخرى. وإن وجدت. مع الشك في أنهم مشمولون لهذا التكليف بعينه أو ذلك.
(7) نعم، مع إحراز فعلية التكليف على الفرد، سواء كان بشرياً أو غيره، شملك وجوب أمره بالمعروف إن توفرت شرائطه الأخرى.
(8) يجب امتثال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بصفته حكماً إلهيا فعلياً، مع الوثوق بصدق الآمر. سواء كان الآمر بشرياً أم غيره.
(9) مع إحراز صدق الآمر، يحصل الوثوق بالحكم الشرعي نفسه فيجب تطبيقه، سواء كان الآمر موثوقاً في نفسه أم لا بل سواء كان مسلماً أم لا.
(10) لا يختلف وجوب واستحباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : بين أن يكون باللفظ أو الإشارة أو بنقل الأفكار ذهنياً أو بالكتابة أو بالإشعاع أو غيره ذلك من الطرق الممكنة. فإنها جميعاً تؤدي هذه الوظيفة الشرعية.
(11) قلنا في كتاب (الاجتهاد والتقليد) ما مؤداه : إن الجهاد
ــــــــــــ[83]ــــــــــــ
مع غير البشر من الذوات العاقلة. محكوم بنفس الأحكام والشرائط والأساليب التي تكون مع البشر، غير أن بعض تطبيقاتها تختلف عملياً، مع كون القواعد العامة هي نفسها، في جميع الموارد.
ــــــــــــ[84]ــــــــــــ
كتاب التجارة
(1) قلنا فيما سبق إن العمل في وزن الكر والأنصبة الزكوية على الوزن الأرضي ( )، إلا أنه لا يتعين ذلك في البيع والشراء الاعتيادي في الأجرام السماوية، إن كان لها سوق، فيمكن بل يتعين العمل على أوزانها وأكيالها ونقودها، وإطلاق العقد يقتضي ذلك ما لم يشترط الخلاف.
(2) أما الوزن والنقد في وسائط النقل الفضائية من أقمار وغيرها، فإن كانت لسكان الأرض، كانت بحكم الأرض. كل فرد حسب بلدته. إلا أن يشترط حساب أي بلدة أخرى على وجه الأرض.
(3) وإن كانت لسكان جرم سماوي، كان بحكم سوق ذلك الجرم، فإن تعددت أسواقه واختلفت في الوزن أو النقد. أخذ كل فرد بسوقه إلا أن يشترط غيره.
(4) إذا وقف القمر الصناعي، فوق بلدة أو منطقة معينة من
ــــــــــــ[85]ــــــــــــ
الأرض، فهل يشمله حكم سوقها، أو يكون مشمولاً كما قلناه قبل مسألتين، الأقوى الثاني.
(5) والأمر في ذلك لا يختلف بين ما إذا وقف القمر الصناعي على منطقة في الأرض أو على منطقة في جرم سماوي ذات سوق ونقد معينين.
(6) تعتبر المعاطاة في السوق الأرضية كلها، من العقود اللازمة المشمولة لكل أحكام المعاملة، لان العرف في السوق الأرضية على ذلك. أما إذا كان العرف في سوق أخرى على اشتراط اللفظ، ولم تكن المعاطاة بيعاً في نظرهم، وجب العمل على ذلك.
(7) إذا كان الشرط في حصول الملكية بالبيع أو غيره في سوق خارج الأرض، غير المعاطاة واللفظ. كالتصفيق أو إطلاق رصاصة أو إيجاد صيحة مثلاً أو أي شيء آخر، لم يكن ذلك مشروعاً. وإن كان الالتزام به أحوط.
(8) لا إشكال في جواز التعامل مع الذوات العاقلة الموجودة في الكون سواء صدق عليهم عنوان الإنسان أم لا. بإيجاد سائر المعاملات المشروعة معهم.
(9) إن كانت في بعض الأسواق خارج الأرض معاملات
ــــــــــــ[86]ــــــــــــ
غير معهودة في الأرض، فإن لم تتناف مع شيء من القواعد الشرعية. جاز العمل بها والبناء عليها.
(10) كما يوجد من البشر من يكون محجوراً عليه ممنوعاً من التعامل كلياً أو جزئياً كالطفل والمجنون والسفيه والمفلس، فإن نفس الأحكام شاملة للمخلوقات الأخرى. مع صدق هذه العناوين عليهم.
(11) قد يكون هناك طرق أخرى غير معهودة في تحديد المبيع، والقيمة. غير الكيل والوزن والعد ونحوها. فإن كانت تلك الطرق شائعة عندهم جاز العمل بها في المعاملات.
(12) إن كانت بعض المعاملات المشروعة عندنا غير مشروعة عندهم، كالوقوف مثلاً أو الأخذ بحق الشفعة، أو غير ذلك، جاز العمل عليه بصفته مشروعاً عندنا.
(13) ما صدق عليه هناك بأنه خمر بل مسكر مطلقاً، فهو ساقط عن القيمة شرعاً لا يجوز شربه ولا التعامل به مطلقاً.
(14) الخمر وكل مسكر أرضي لا يجوز شربه ولا التعامل به مطلقاً في كل مناطق الكون على كل المسلمين من بشر أو غيرهم.
(15) ما صدق عليه أنه خنزير من حيوانات الأجرام
ــــــــــــ[87]ــــــــــــ
السماوية، فهو بحكم الخنزير الأرضي من النجاسة وحرمة الأكل وعدم جواز التعامل عليه.
(16) الخنزير الأرضي مشمول لهذه الأحكام في كل مناطق الكون، على كل المسلمين، من بشر أو غيرهم.
(17) مع عدم وجود النقد في سوق خارج الأرض، يتعين العمل بالمقايضة، حسب التسعير الموجود هناك.
(18) فإن كانت القيمة عندهم عملاً معيناً كتكرار جملة معينة مثلاً أو المشي مسافة معينة أو غير ذلك. وجب الالتزام بها والعمل عليها ما لم يكن ذلك عملاً حراماً شرعاً أو سفهياً واضحاً في حكم العقل ( ).
(19) أحكام العقد الفضولي وصحته بالإجارة، شامل لكل الأسواق في الكون، ما لم يكن مستنكراً عندهم.
(20) أحكام الخيارات، بمعنى جواز الفسخ مع زمان الخيار، وإن تلف المبيع ممن لا خيار له، وغير ذلك، شامل لكل الأسواق في الكون، كخيار المجلس وخيار الحيوان وخيار الاشتراط.
ــــــــــــ[88]ــــــــــــ
(21) بعض الخيارات التي يكون دليلها العرف في السوق الأرضية ولم تكن متعارفة عندهم، لم يجز العمل عليها هناك بها ما لم يشترط في العقد ثبوتها صراحة.
(22) وجوب تحديد المبيع والثمن بكل صفة ترفع الجهالة، أو بالرؤية، حكم شامل لكل الأسواق على الإطلاق. نعم. تختلف الأسواق من حيث التطبيق، أو قد يكون الإطلاع على الصفحة بواسطة الكومبيوتر أو أية وسيلة قد لا تكون معهودة لنا.
(23) لا يجوز بيع الحجر أو الخشب ليعمل صنماً، ولا بيع المعدن ليعمل آلة لهو، وبيع عصير العنب ليعمل خمراً، ولا بيع البيت ولا إجارته ليكون محلاً للمحرمات كبيع الخمر وشربه أو الدعارة أو نحو ذلك. كل ذلك شامل لكل مسلم في الكون.
(24) لا يجوز الاكتساب بما هو سفهي، أو بما لا مالية له، أو بما هو محرم شرعاً، أو بما يقصد استعماله بالمحرم، و كل ذلك حكم شامل لكل مسلم في الكون.
(25) لا يجوز إجبار الحر على أي عمل، ولا استعباده قهراً، إلا بسبب شرعي. بشرياً كان أم غيره.
(26) يجوز استئجار الآخرين بكل عمل عقلائي مشروع
ــــــــــــ[89]ــــــــــــ
وكذلك العمل أجيراً للآخرين. لا يختلف في ذلك البشر وغيرهم من الذوات العاقلة الرشيدة.
(27) لا يجوز استعمال الربا في البيع ولا في القرض، في أي سوق. وأي سوق استعمله كانت معاملاته باطلة سواء كان على ظهر الأرض أو خارجها.
(28) يجب التقابض في بيع النقدين، ذهباً بذهب أو فضة بفضة. وهذا حكم شامل لكل سوق. فلا تملك إلا بالقبض. إلا أنه ليس حكماً شاملاً لأي معدن آخر معهود أو غير معهود.
(29) إذا وجد في بعض الأجرام السماوية معدن الذهب أو الفضة أو ما يقاربهما جداً عرفاً، كان مشمولاً لأحكامها في البيع وغيره كحرمة لبسه للرجال وغير ذلك.
ــــــــــــ[90]ــــــــــــ
كتاب النكاح وتوابعه
(1) يجوز الزواج بالمخلوقات الأخرى، التي قد تكون موجودة في بعض الأجرام السماوية، بنفس الشرائط والأحكام الموجودة بين البشر أنفسهم، طبقاً للشريعة الإسلامية المقدسة.
(2) فلا يجوز الزواج من المشرك منهم ولا الكتابي بالعقد الدائم ولا من ذات البعل ولا من المعتدة، ولا من المحرم منهم إن حصلت للبشري كالأخت والأم والبنت، ولا يجوز الزيادة على أربع زوجات من بشريات أو غيرهن. كما لا يجوز الجمع بين الأختين، بشريتين كانتا أو غيرهما. كما لا يجوز الزواج من الزانية والزاني المحترفين، أو المعتادين على كثرة الزنا، كما لا يجوز الزواج من نفس الصنف أعني الرجال للرجال والنساء للنساء. ولا بد أن يكون للمخلوقات الأخرى تمييز بين الذكور والإناث طبقاً للزوجية الكونية المنصوصة في القرآن الكريم.
(3) لو كان المخلوق في بعض الأجرام من صنف واحد، أو من ثلاث أصناف، بحيث لا يصدق على هؤلاء أنه من صنف
ــــــــــــ[91]ــــــــــــ
الفرد الذي نتحدث عنه ( ) جاز الزواج منه. وإن لم يكن من الصنف الآخر.
(4) الأحوط وجوباً الالتزام في الزواج العقد اللفظي. وعدم جواز المعاطاة، وهي هنا : القصد إلى إيجاد الزواج مع إبرازه بعمل معين كالتقبيل أو غيره. إلا أنه لو كان ذلك في كوكب معين زواجاً عرفاً كان الاحتياط المشار إليه استحبابياً.
(5) لو كان عندهم أساليب للزواج غير معهودة، لم تكن حجة ولا نافذة على الأحوط، بل يجب إيجاد السبب المشروع.
(6) يجوز أن يكون المهر مما يتعارفون عليه في الكمية والنوعية، ما لم يكن ممنوعاً عنه شرعاً. فإن حصل الرضا بشيء أرضي غير ممنوع شرعاً. كان جائزاً أيضا.
(7) الكلام في أولياء العقد وأحكام القسم والشقاق والنشوز وواجبات الزوجين وحقوقهما، هو نفسه المشروع في الإسلام على الأرض، وإذا كان عندهم عادات معينة غير محرمة جاز العمل عليها ولم يجب، إلا بالعنوان الثانوي أحياناً.
(8) إذا حصل فترة محددة ولسبب معين (كالسير بصاروخ أسرع من سرعة الضوء) إن انقلب سير الزمن إلى الماضي. كفى
ــــــــــــ[92]ــــــــــــ
ذلك في انفساخ العقد بدون طلاق. ولو رجع الزمن إلى الحاضر مرة أخرى احتاج الزواج إلى عقد جديد.
(9) الطلاق بيد الزوج طبقاً لأحكامه المسطورة في الفقه. وإذا كان لهم أساليب أخرى في الطلاق لم يجز إتباعها والعمل عليها، على الأحوط.
(10) يمكن جعل الشاهدين من المخلوقات الأخرى مع إحراز عدالتهم وإيمانهم. أو جعل أحدهما منهم والآخر بشرياً.
(11) مع حصول الطلاق قبل الدخول ينتصف المهر، سواء حصل العمل بطريقة أخرى، كما سنشير، أم لا.
(12) الظهار و الايلاء مشمولة لأحكامها في أي زمان أو مكان وقعت، سواء وقعت من بشري أم من غيره.
(13) إذا لم يمكن الاتصال الجنسي بين الزوجين من خلقين مختلفين فيمكن بعد إيجاد عقد النكاح استعمال طريقة التلقيح الصناعي، مع حفظ سائر التعاليم الشرعية.
(14) لا يجوز إيجاد التلقيح الصناعي بدون عقد سواء بين بشريين أو خلقين آخرين أو بشري وغيره، على الأرض أو غيرها.
(15) إذا حصل الزواج بين بشري وغيره، فقد يحصل
ــــــــــــ[93]ــــــــــــ
الأولاد ذكوراً وإناثاً من جنس البشر وقد يكونون من الجنس الآخر، وقد يكونون خلقاً وسطاً بينهما. وعلى أي حال فهم مشمولون لأحكام الأولاد حقوقاً وواجبات وميراثاً، كما هو مسطور في محله.
(16) وطء الشبهة قد يحصل بين بشريين أو خلقين آخرين أو بشري وغيره. وعلى أي حال سيكون مشمولاً لأحكامه من حلية الأولاد وكونهم كالأولاد الناتجين عن الزواج الشرعي. ولو كان أحدهما مشتبهاً والآخر عالماً بالحرمة، كان المشتبه مشمولاً لإحكام الحلية، والعالم مشمولاً لأحكام الزنا.
(17) لا فرق في مثل هذه الزيجات بين أن تكون على سطح الأرض أو في جرم سماوي آخر، أو في واسطة نقل فضائية، أو قمر صناعي.
(18) إذا حصل من بعض هذه الزيجات أولاد قاصرون نفسياً أو عقلياً أو جسدياً، فإن كانوا على مستوى الحيوانات لم يكن لهم حقوق. وإن كانوا مشابهين للبشر أو المخلوقات العاقلة الأخرى، كانوا مشمولين لأحكام القاصرين في الولاية عليهم وغير ذلك. ويكون الولي هو الأب والجد للأب والوصي. سواء كانوا أو بعضهم من البشر أو من غيرهم من المخلوقات العاقلة.
(19) لو كان هناك طريقة في الأرض أو خارجها لإخراج
ــــــــــــ[94]ــــــــــــ
القاصر من قصوره وإعطائه العقل والرشد، فإن كانت محرمة إسلامياً، كما لو كان فيها شرب الخمر ونحو ذلك، لم يجز استعمالها. وإن كانت جائزة شرعاً جاز استعمالها ولا يجب، ما لم يكن القاصر في ضرورة قصوى إلى الشفاء.
(20) إذا حصل النمو العقلي والنفسي والجسدي للطفل إلى حد أصبح كالشاب أو الشابة، في زمن قصير نسبياً فهل يكون مشمولاً لأحكام الأطفال كثبوت الولاية وحرمة الدخول وعدم اعتبار الحيض وغير ذلك، باعتبار عمره. أو تكون هذه الأحكام مرتفعة عنه باعتبار حاله الفعلي. الأحوط هو ثبوت تلك الأحكام، وإن كان لارتفاعها وجه قوي.
ــــــــــــ[95]ــــــــــــ
كتاب الأطعمة والأشربة
(1) يجوز أكل أي نبات وحيوان وشرب سوائله ما لم يندرج تحت عنوان محرم شرعاً، كما سنذكر. سواء في ذلك ما كان على سطح الأرض، أو في البحار أو في أجرام سماوية أو في مياهها.
(2) لا يجوز أكل البشر وكذلك المخلوقات العاقلة الموجودة في الأجرام الأخرى ان وجدت.
(3) لا يجوز أكل السباع وهي الحيوانات المفترسة. سواء كانت من أنواع معهودة أم غير معهودة، وسواء كانت طائرة أو ماشية.
(4) إذا شك في حيوان أنه سبع أم لا، جاز أكله وإن كان الأحوط اجتنابه.
(5) لا يجوز أكل الحشرات ولا الزواحف ولا أنواع الفقمات. ولا السمك الخالي من الفلس. وكل ذلك لا يختلف فيه الحال بين ما كان على وجه الأرض أو في أي مكان آخر.
ــــــــــــ[96]ــــــــــــ
(6) الظاهر جواز أكل ما في البحر من النبات غير الضار وكذلك الحيوان الذي لا يصدق عليه السمك عرفاً، ولا يكون مشروطاً بوجود الافلاس عليه. لا يختلف في هذه الأحكام بين البحار الأرضية والبحار في الأجرام السماوية.
(7) يشترط في حلية أكل لحم الطير أن يكون دفيفه أكثر من صفيفه. فإن كان كذلك يشترط أن يكون له احد ثلاثة أمور : إما حوصلة أو صيصة أو قانصة ( ) وهذا الحكم ثابت لكل طير أينما وجد.
(8) الظاهر أن العصافير بأنواعها ثابتة الحلية، وإنها حاوية على شرطها. والمهم صدق (العصفور) شرعاً سواء وجدت على الأرض أم على غيرها.
(9) لا يجوز شرب أو أكل ما هو مسكر، وإن كانت الصفة العامة للمسكرات أنها سوائل. سواء قلنا بنجاستها أم لا. وعلى الشارب الحد إن كان المسكر مائعاً. وإن كان احتمال اختصاص الحد بشارب الخمر خاصة دون غيره من المسكرات قوياً. وهذه أحكام ثابتة في الأرض وفي غيرها.
ــــــــــــ[97]ــــــــــــ
(10) حكم المسكر غير شامل لما هو مخدر، وإن كانت الحالتان متشابهتين إلى حد ما.
(11) حرمة شرب الخمر من القطعيات في الشريعة، فلا يحتمل أن يكون التكليف بها ساقطاً عن المسلمين من غير البشر.
(12) إذا كان هناك على الأرض أو غيرها، مما يمكن أكله من غير الحيوان والنبات ولو بطبخ أو تصنيع، جاز أكله، على القاعدة، كالملح.
(13) لا يجوز أكل التراب وأمثاله، كالرمال والصخر والجص.
(14) إذا أمكن بالمعاملة مع التراب تحويله إلى مادة أخرى، جاز أكله.
(15) كما أنه إذا أمكن بالمعاملة مع المسكر تحويله إلى مادة أخرى غير مسكر جاز شربه. وخاصة مما لا تقوم الفتوى بنجاسته أصلاً.
ــــــــــــ[]ــــــــــــ
كتاب الصيد والذباحة
(1) كل حيوان يحل أكله أو تطهر ميتته بالتذكية عدا ما استثني.
(2) التذكية عموماً تكون بقطع الأوداج. وهي الطريقة الشاملة لكل حيوان يمكن فيه ذلك.
(3) إذا كان الحيوان من جنس الجمال لزمت تذكيتها بالنحر، سواء كان ذلك على الأرض أو غيرها.
(4) إذا كان هناك خارج الأرض حيوانات لا يمكن قطع أوداجها، فإنها لا تحل بالنحر، بل تكون تذكيتها متعذرة. إلا أن للقول بحليتها بدون نحر ولا فري وجه وجيه.
(5) مع توفر المعادن، سواء كان أرضياً أم لا، فالأحوط ممارسة الفري به. في الحيوان الأرضي وغيره.
(6) ومع عدم توفر المعدن، ولو لصعوبة الحصول عليه بسرعة، ففي الإمكان الذبح بأساليب أخرى كالقطع بالزجاج أو الخشب أو حتى الإشعاع أو التأثير النفسي.
ــــــــــــ[99]ــــــــــــ
(7) الصيد يكون للحيوان النافر، سواء كان بطبعه أو بالعارض كالهائج. وسواء كان الحيوان أرضياً أم غيره.
(8) للصيد أحكامه المسطورة في محله سواء كان بالآلة أم بالحيوان وكلها عامة للأرض وغيرها.
(9) إذا لم يكن الحيوان قابلاً للتذكية من الحيوانات الأرضية لم يحل بالصيد كالحشرات والزواحف والكلب والخنزير. وما يشابهها خارج الأرض.
(10) إذا لم يكن الحيوان قابلاً للتذكية، عدا ما استثني، مما قلنا بحليته من الحيوانات غير الأرضية، فتكون حليته بالصيد أولى.
(11) كل حيوان تم صيده فميتته طاهرة، إلا أن يكون نجس العين، وهو الكلب والخنزير.
(12) إذا لم يؤثر الصيد بحلية الأكل، فهو يؤثر في طهارة الحيوان ما لم يكن نجس العين، كما في السباع، وأما بالنسبة إلى الحشرات والزواحف وأنواع الفقمات وأشباهها من خارج الأرض، فميتتها طاهرة، سواء وقع عليها صيد أم لا، وسواء تمت تذكيتها أم لا.
(13) إذا صدق على الحيوان المائي خارج الأرض أنه
ــــــــــــ[100]ــــــــــــ
سمك، كانت حليته مشروطة بوجود فلس. وكذلك إن كانت البحار هناك متكونة من غير الماء، أو كان هناك سمك غير مائي يعيش في الجو.
(14) إذا لم يصدق على الحيوان المائي أو البحري أو النهري أنه سمك، لم تكن حليته مشروطة بوجود الفلس. سواء كان أرضياً أم لا.
(15) هل يشترط في السمك أو مطلق الحيوان البحري أن لا يكون سبعاً (بمعنى أنه يعيش على لحوم ما يصطاده من الحيوان) أم لا. الظاهر العدم، وان كان أحوط. وإن كان ذلك لا يوجد له مصداق على وجه الأرض لأن كل سباع السمك خالية من الفلس فتحرم من هذه الناحية. كالقرش بأنواعه والحوت بأنواعه.
(16) إذا وجد خارج الأرض حشرة تشبه الجراد جاز أكله.
(17) إذا وجد خارج الأرض حشرة بحرية تشبه الروبيان جاز أكله.
(18) كل الحشرات محرمة الأكل، نعم يوجد من الحشرات الأرضية ما يجوز أكله، كالجراد، إلا أنه لا يوجد مثل هذا الاستثناء خارج الأرض. ما لم يكن شبيهاً للمحلل كما سبق.
ــــــــــــ[101]ــــــــــــ
كتاب الميراث
(1) إذا قلنا، كما قد قلنا فعلاً، بجواز الزواج بين البشر والمخلوقات العاقلة الأخرى، عندئذ ينفتح إمكان القول بالتوارث بينهم مع موت أحدهم وبقاء الآخر.
(2) عندئذ يمكن أن نرث منهم ونورثهم، سواء كانت الأموال المملوكة على الأرض أم على غيرها.
(3) يكون التوارث باعتبار العناوين المسطورة في كتاب الإرث، طبقاً للطبقات الثلاث من القرابة والطبقات الثلاث المتأخرة عنهم من الولاء.
(4) يتبع الإرث شرائطه الخاصة به كما هو مسجل في محله، كمانع الكفر والقتل، وعدم الحاجب. وغيرها.
(5) يمكن أن يكون ضامن الجريرة لغيره بشرياً أو بالعكس، فيتوارثان مع وصول الوظيفة إليهما.
(6) يمكن أن يكون المعتق لغيره بشرياً أو بالعكس،
ــــــــــــ[102]ــــــــــــ
فيتوارثان مع وصول الوظيفة إليهما.
(7) يقصد بالإمام – في الطبقة السادسة – الإمام المعصوم، فلا يكون من المخلوقات غير الأرضية. نعم، يمكن أن يكون نائبه الخاص أو العام منهم، كما سبق أن أشرنا.
(8) يجب على الزوجة الاعتداد لوفاة زوجها، سواء كانت بشرية أم لم تكن. ومدتها أربعة أشهر وعشرة أيام بالحساب الأرضي القمري.
(9) يتعين في عدة الوفاة تأجيل الزواج إلى انتهائها وأما الحداد، فهو واجب إلا أنه يختلف حسب الأعراف في المجتمعات. فتطبق كل زوجة ما يناسب ذلك في مجتمعها.
(10) لا حاجة هنا إلى ذكر الفروض والنسب وطريقة الحساب وغيرها من الأحكام المسطورة في محلها. إذ يكفي مراجعتها هناك، لأنها منطبقة على كل المسلمين مهما كانت صفاتهم.
(11) إذا كان فيهم خنثى كان مشمولاً لأحكامها وكذلك إن كان هناك قسم ثالث (كثير العدد) ليسوا من الذكور ولا الإناث.
ــــــــــــ[103]ــــــــــــ
(12) إن كان كلهم من صنف واحد. فإن تعين إرثه من جهة أخرى، كما لو تزوجت بذكر بشري أو بالعكس. أخذت حصتها بهذا الاعتبار. وإلا أعطيناه حصة الذكور على الأقوى كالأخ والعم والخال. وإن اشتبه الحال أعطي المعدل بين حصتي الجنسين كالخنثى.
ــــــــــــ[104]ــــــــــــ
كتاب القضاء وتوابعه
(1) يمكن للبشري الجامع لشرائط القاضي، أن يمارس القضاء في الأرض وفي غيرها، بين البشر وغيرهم. أو كانت الدعوى بين بشري وغيره.
(2) يجب على القاضي أن يحكم بين المترافعين بحكم الإسلام. سواء كانوا بشراً أو غيرهم، ولكن لا يجب عليه أن يباشر بالنظر بالدعوى بين غير المسلمين. فإن باشره، كان اللازم الحكم بحسب قواعد الإسلام، إلا في موارد قاعدة الإلزام، وعقود النكاح التي أمضاها الإسلام.
(3) أحكام القضاء كتشخيص المدعي من المنكر وغير ذلك، سارية المفعول في كل مكان وزمان.
(4) أحكام العقوبات من القصاص والديات وغيرها، سارية المفعول أيضا في كل مكان وزمان.
(5) فالقتال عمداً لنفس مسلمة بريئة. يقاد بجريمته سواء كان القاتل والمقتول بشريين أو غيرهما أو أحدهما بشرياً
ــــــــــــ[105]ــــــــــــ
والآخر غيره.
(6) والزاني واللائط يطبق عليهما الحد. سواء كانا بشريين أو غيرهما أو أحدهما بشرياً والآخر غيره.
(7) إذا كان الوضع الجسدي والاجتماعي للسكان الأصليين يناسب العقوبات المشروعة، وجب على القاضي إنزالها على المجرم منهم. وإلا كان له اختيار العقوبة المناسبة. ويكون حالها حال (التعزيز) فقهياً وشرعاً.
(8) حكم الديات، وهي الغرامة المالية للجناية الخطأ أو شبه العمد، يكون ساري المفعول أيضا في كل مكان وزمان. فيحكم القاضي بمقتضاها بين المترافعين أياً كانوا.
(9) الأصل في الديات أن تدفع بما هو مذكور فقهياً وشرعاً، وأكثرها بالدينار الذهبي. وهو على الأقوى الذهب بمقدار مثقال شرعي مسكوك، فإن تعذر أمكن الأخذ بقيمته في أي سوق على الأرض أو غيرها. غير أنه يجب ملاحظة البلد الذي وقع فيه الاعتداء. فإن القيمة النقدية أمكن دفع القيمة من العروض حسب ما يتفق عليه الخصمان من النوعية. فإن فقد ذلك أو تعذر، أمكن للقاضي أن يحكم بما يناسب من الغرامات.
ــــــــــــ[106]ــــــــــــ
(10) لا يختلف في وجوب دفع الدية، بين أن يكون الجرح أو القطع مؤذياً أو لا. نعم ينبغي أن يصدق عليه مفهوم (الاعتداء) فإن لم يكن اعتداء بل كان لأجل التفريح أو لأجل غرض طبي أو نحوه لم تجب الدية.
(11) قواعد الضمانات سواء الضمان بالإتلاف أو بالقرض، أو الضمان المعاملي كالمقبوض بالعقد الفاسد، كلها سارية المفعول في كل مكان أو زمان.
(12) إذا اختلف الوزن في غير الأرض عن وزن الأرض أخذت الدية بوزن الأرض خاصة من الذهب وغيره، فإن تعذر ذلك أمكن إجراء بعض الطرق التي ذكرناها في كتاب الزكاة لتعيين الوزن.
(13) بالنسبة إلى الضمانات. فإن كان المضمون أرضياً وبالنقد الأرضي، وجب دفعه هناك كذلك. فإن تعذر فكما أشرنا في المسألة السابقة. وإن لم يكن المضمون أرضياً أو بغير النقد الأرضي. فإن كان في نفس المكان الذي صار فيه الضمان وجب دفعه منه ولا إشكال. فإن كان في مكان آخر يختلف عنه وزناً، أمكن إجراء نفس الطريقة لمعرفة الوزن.
(14) لا فرق في ضمان الإتلاف بين ما حصل على نبات أو حيوان أو جماد مما هو تحت الملك، سواء كان على الأرض أو
ــــــــــــ[107]ــــــــــــ
في غيرها، ومما هو معهود أو غير معهود. سوى ما كان ساقطاً عن القيمة شرعاً وهو الخنزير والخمر والكلاب السائبة، وكذلك ما يشبه هذه الأمور في غير الأرض.
(15) يجب دفع القيمة الثابتة في زمان ومكان التلف. سواء كان هو الأرض أو غيره، سواء كان الدافع أو الآخر بشرياً أو غيره. إلا انه لا يعني أن الدفع يجب أن يقع هناك. بل في أي مكان آخر.
(16) في حبس العبد المنتج عن إنتاجه، الضمان لمولاه. وكذلك في حبس الحر المنتج الضمان له بمقدار ما يظن من حصول الأرباح له طول أيام حبسه. وهذا لا يختلف حكمه على الأرض أو في غيرها. سواء كان الحابس أو المحبوس بشرياً أم غيره.
(17) مقتضى القاعدة أنه يجب على القاضي أن يحكم بالبينات والأيمان. حتى لو كان المترافعان من غير البشر، بل حتى لو كانت البينة منهم, بعد كونها جامعة للشرائط.
(18) يجوز أن يحكم القاضي بعلمه إذا كان على يقين عرفاً. فإذا كان على بعض الأجرام السماوية أساليب صناعية أو نفسية موجبة لحصول اليقين لدى القاضي، جاز حكمه به.
ــــــــــــ[108]ــــــــــــ
(19) يجب نصب القاضي، والتصدي للقضاء من قبل الفرد الجامع للشرائط، في أي مجتمع مسلم تكثر فيه الدعاوي نسبياً. دون المجتمع غير المسلم، فإن هذا الوجوب غير وارد فيه. وكذلك إذا كان المجتمع أخلاقياً بحيث تقل فيه الدعاوي والجرائم أو تنعدم سواء تحقق هذا على الأرض أو في جرم سماوي بعيد!!.
ــــــــــــ[109]ــــــــــــ