أدوات النص
0 / 0 لا توجد نتائج
مناسك الحج

مناسك الحجّ
فتاوى سماحة الحجّة آية الله العظمى
السيّد محمّد الصدر
بإشراف مقتدى بن السيد محمد الصدر
الجزء الأول
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
النجف الأشرف
_____[3]_____
مناسك الحج
بسم الله الرحمن الرحيم

_____[4]_____
مناسك الحج

بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيمة لما تضمّ من علم وافر وفكر عالٍ ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة… فإنّ فكر السيد الوالد(قدس) يضمّ جواهراً كثيرة لا بُدّ علينا من نشرها فهي تصبّ في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء المؤمنين وبإشراف مباشر منّا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشعّ شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً أنّ كلّ كتاب له(قدس) لا يضمّ مقدمّة لنا فهو ليس صادراً عنّا على أن يكون المخوّل من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- (هيئة تراث السيد الشهيد) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطّياً منّا.
مقتدى الصدر
_____[5]_____
مناسك الحج

وجوب الحج
يجب الحجّ على كل مكلف جامع للشرائط الآتية، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنّة القطعية.
والحج ركن من أركان الدين، ووجوبه من الضروريات. وتركه -مع الاعتراف بثبوته- معصية كبيرة. كما أن إنكار أصل الفريضة -إذا لم يكن مستنداً إلى شبهة- كفر.
قال الله تعالى في كتابه المجيد: وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حجّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ.
وروى الشيخ الكليني -بطريق معتبر- عن أبي عبد الله قال: “من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام، ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق معه الحجّ، أو سلطان يمنعه فليَمُت يهودياً أو نصرانياً”.
وهناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحجّ والاهتمام به لم نتعرض لها للاختصار. وفي ما ذكرناه من الآية الكريمة والرواية كفاية للمراد. واعلم أن الحجّ الواجب على المكلف -في أصل الشرع- إنما هو لمرة واحدة، ويسمى ذلك بـ (حجة الإسلام).
(مسألة 1): وجوب الحجّ بعد تحقّق شرائطه فوري فتجب
_____[7]_____
مناسك الحجّ
المبادرة إليه في سَنة الاستطاعة. وإن تركه فيها عصياناً، أو لعذر كالعسر والحرج وجب في السنة الثانية وهكذا. ولا يبعد أن يكون التأخر من دون عذر من الكبائر، فإن كان المال قد تلف وجب الحجّ ولو بصعوبة نسبية أو اقتراض ونحوه على الأحوط إلا أن يكون فيه ضرر أو حرج شديدان.
(مسألة 2): إذا حصلت الاستطاعة وتوقف الإتيان بالحج على مقدمات وتهيئة الوسائل، وجبت المبادرة إلى تحصليها، ولو تعددت الرفقة، فإن وثق بالإدراك مع التأخير جاز له ذلك، وإلا وجب الخروج من دون تأخير.
(مسألة 3): إذا أمكنه الخروج مع الرفقة الأولى ولم يخرج معهم لوثوقه بالإدراك مع التأخير ولكن اتفق انه لم يتمكّن من المسير، أو انه لم يدرك الحجّ بسبب التأخير استقر عليه الحجّ، وإن كان معذوراً في تأخيره.

_____[8]_____
مناسك الحجّ
شرائط وجوب حجّة الإسلام
الشرط الأول: البلوغ
فلا يجب على غير البالغ، وإن كان مراهقاً، ولو حجّ الصبي لم يجزئه عن حجّة الإسلام، وإن كان حجّه صحيحاً على الأظهر.
(مسألة 4): إذا خرج الصبي إلى الحجّ فبلغ قبل أن يُحرِم من الميقات، وكان مستطيعاً، فلا إشكال في أن حجّه حجّة الإسلام، وإذا أحرم فبلغ بعد إحرامه لم يجز له إتمام حجّه ندباً، ولا عدولُه إلى حجّة الإسلام، بل يجب عليه الرجوع إلى أحد المواقيت، والإحرام منه لحجة الإسلام بنية رجاء المطلوبية على الأحوط، فإن لم يتمكّن من الرجوع إليه ففي محل إحرامه تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في حكم من تجاوز الميقات جهلاً أو ناسياً ولم يتمكّن من الرجوع إليه.
(مسألة 5): إذا حجّ ندباً معتقداً بأنه غير بالغ فبان بعد أداء الحجّ أنه كان بالغاً أجزأه عن حجّة الإسلام.
(مسألة 6): يستحبّ للصبي المميّز أن يحجّ ولا يشترط في صحته إذن الولي لكن مع حفظ حقوق الولي الواجبة والداً أو حاكماً شرعياً أو غيرهما.
_____[9]_____
مناسك الحجّ

(مسألة 7): لا يجوز دخول الصبي للحرم إلا بإحرام ويستحب للولي أن يُحرم بالصبي غير المميّز ذكراً كان أم أنثى. وذلك بأن يلبسه ثوبي الإحرام ويأمره بالتلبية ويلقّنه إياها، إن كان قابلاً للتلقين. وإلا لبّى عنه، ويجنِّبه عما يجب على المُحرِم الاجتناب عنه، ويجوز أن يؤخِّر تجريده عن الثياب إلى (فَخ) إذا كان سائراً من ذلك الطريق، ويأمره بالإتيان بكل ما يتمكّن منه من أفعال الحجّ، وينوب عنه فيما لا يتمكن، ويطوف به ويسعى به بين الصفا والمروة ويقف به في عرفات والمشعر، ويأمره بالرمي إن قدر عليه، وإلا رمى عنه، وكذلك صلاة الطواف ويحلق رأسه، وكذلك بقية الأعمال.
(مسألة 8): نفقة حجّ الصبي فيما يزيد على نفقة الحضر على الولي لا على الصبي، نعم إذا كان حفظ الصبي متوقفاً على السفر به، أو كان السفر مصلحة له، جاز الإنفاق عليه من ماله في الزائد على نفقة الحضر.
(مسألة 9): ثمن هَدي الصبي على الولي، وكذلك كفّارة صيده وأما الكفارات التي تجب عند الإتيان بموجبها عمداً فالظاهر أنها لا تجب بفعل الصبي لا على الولي ولا في مال الصبي .
الشرط الثاني : العقل
فلا يجب الحجّ على المجنون وإن كان ادوارياً، نعم إذا أفاق المجنون في أشهر الحجّ وكان مستطيعاً ومتمكناً من الإتيان بأعمال الحجّ وجب عليه، وإن كان مجنوناً في بقية الأوقات.
_____[10]_____
مناسك الحجّ
الشرط الثالث : الحرية
فلا يجب الحجّ على المملوك وإن كان مستطيعاً ومأذوناً من قِبَل الولي، ولو حجّ بإذن مولاه صحّ ولكن لا يجزيه عن حجّة الإسلام، فيجب عليه حجّة الإسلام إذا كان واجداً للشرائط بعد العتق.
(مسألة 10): إذا أتى المملوك المأذون من قِبَل مولاه في الحجّ ما يوجب الكفارة فكفارته على مولاه.
(مسألة 11): إذا حجّ المملوك بإذن مولاه وانعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجّة الإسلام، بل الظاهر كفاية إدراكه الوقوف بعرفات معتقاً، وإن لم يدرك المشعر، ويعتبر في الإجزاء الاستطاعة حين الانعتاق بمعنى استطاعة إكمال الحجّ، فإن لم يكن مستطيعاً لم يجزئ حجّه عن حجّة الإسلام ولا فرق في الحكم بالإجزاء بين أقسام الحجّ من الافراد والقران والتمتع إذا كان المأتي به مطابقاً لوظيفته الواجبة.
(مسألة 12): إذا انعتق العبد قبل المشعر في حجّ التمتّع فهديه عليه، وإن لم يتمكّن فعليه أن يصوم بدل الهدي على ما يأتي. وإن لم ينعتق فمولاه بالخيار، فإن شاء ذبح عنه، وإن شاء أمره بالصوم .
_____[11]_____
مناسك الحجّ

الشرط الرابع: الاستطاعة
ويعتبر فيها أمور:
الأول: السعة في الوقت، ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب إلى مكّة والقيام بالأعمال الواجبة هناك، وعليه فلا يجب الحجّ إذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب والقيام بالأعمال الواجبة فيها. أو انه يسع ذلك ولكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة أو ضرر معتد به. وفي مثل ذلك يجب عليه التحفظ على المال إلى السنة القادمة، فإن بقيت الاستطاعة إليها وجب الحجّ فيها وإلا لم يجب.
الثاني: الأمن والسلامة، وذلك بأن لا يكون خطراً على النفس أو المال أو العرض ذهاباً وإياباً وعند القيام بالأعمال، كما أن الحجّ لا يجب مباشرة على مستطيع لا يتمكّن من قطع المسافة أو القيام بأعمال الحجّ لهرم أو مرض أو لعذر آخر ولكن تجب عليه الاستنابة على ما سيجيئُ تفصيلُه.
(مسألة 13): إذا كان للحج طريقان أحدهما مأمون والآخر غير مأمون لم يسقط وجوب الحجّ مع اجتماع سائر شرائطه، بل وجب الذهاب من الطريق المأمون، وإن كان أبعد.
(مسألة 14): إذا كان له في بلده مال معتد به وكان ذهابه إلى الحجّ مستلزماً لتلفه لم يجب عليه الحجّ، وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعاً، كما إذا استلزم حجّه ترك واجب أهم من الحجّ، كإنقاذ غريق أو حريق أو وجوب في مصلحة عامة، أو توقف
_____[12]_____
مناسك الحجّ
حجُّه على ارتكاب محرم كان الاجتناب عنه أهم من الحج.
(مسألة 15): إذا حجّ مع استلزام حجّه ترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك فهو وإن كان عاصياً من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام إلا أن الظاهر انه يجزي عن حجّة الإسلام إذا كان واجداً لسائر الشرائط وإن كان الأحوط الإعادة برجاء المطلوبية مع تحقق الاستطاعة في عام قادم ولا فرق في ذلك بين من كان الحجّ مستقراً عليه ومن كان أول سنة استطاعته.
(مسألة 16): إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلا ببذل مال معتد به، لم يجب بذله ويسقط وجوب الحجّ سواء كان المال الباقي كافياً لاستمرار الحجّ أم لا .
(مسألة 17): لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحجّ، إلا مع خوف الغرق أو المرض احتمالاً معتداً به، ولو حجّ مع الخوف صحّ حجّه على الأظهر.
الثالث: الزاد والراحلة.
ومعنى الزاد هو وجود ما يتقَوَّت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره أو وجود مقدار من المال (النقود وغيرها) يصرفه في سبيل ذلك ذهاباً وإياباً، ومعنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكّن بها من قطع المسافة ذهاباً وإياباً، ويلزم في الزاد والراحلة أن يكونا مما يليق بحال المكلف بحيث لا يكون في استعماله خلّة وذلّة وأما أكثر من ذلك فلا على الأحوط.
_____[13]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 18): لا يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها. بل يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليها، كما إذا كان قادراً على المشي من دون مشقة ولم يكن منافياً لشرفه.
(مسألة 19): العِبرة في الزاد والراحلة بوجودهما فعلاً ولا يجب على من كان قادراً على تحصليهما بالاكتساب ونحوه ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد.
(مسألة 20): الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ إنما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فإذا ذهب المكلف إلى المدينة مثلاً للتجارة أو غيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحجّ به من الزاد والراحلة أو ثمنهما وجب عليه الحجّ، وإن لم يكن مستطيعاً من بلده.
(مسألة 21): إذا كان للمكلف مُلك ولا يوجد ما يشتريه بثمن المِثل وتوقف الحجّ على بيعه بأقل منه بمقدار معتد به لم يجب البيع، وأما إذا ارتفعت الأسعار فكان أجرة المركوب مثلاً في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية فلو علم بذلك لم يجز التأخير.
(مسألة 22): إنما يعتبر وجود نفقة الإياب في وجوب الحجّ فيما إذا أراد المكلف العود إلى وطنه. وأما إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، فلا بد من وجود النفقة إلى ذلك البلد، ولا يعتبر وجود مقدار العود إلى وطنه.
نعم إذا كان البلد الذي يريد السكنى فيه أبعد من وطنه لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار
_____[14]_____
مناسك الحجّ
العود إلى وطنه.
الرابع: الرجوع إلى الكفاية، وهو التمكّن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع. وبعبارة واضحة يلزم أن يكون المكلف على حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته من العِوَز والفقر المضرين بالحال بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحجّ، وعليه فلا يجب على من يملك مقداراً من المال يفي مصاريف الحجّ وكان ذلك وسيلة لإعاشته وإعاشة عائلته مع العلم بأنه لا يتمكّن من الإعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه، فبذلك يظهر انه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أموال فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله وثياب تجمله وأثاث بيته، ولا آلات الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم مما لا بُدّ منه في سبيل تحصيله، وعلى الجملة كل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته وكان صرفه في سبيل الحجّ موجباً للعسر والحرج لم يجب بيعه.
نعم لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج. بل من كان عنده دار قيمتها ألف دينار -مثلاً- ويمكنه بيعها وشراء دار أخرى بأقل منها من دون عسر وحرج لزمه ذلك إذا كان الزائد وافياً بمصاريف الحجّ ذهاباً وإياباً وبنفقة عياله.
(مسألة 23): إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحجّ لحاجته إليه، ثُمّ استغنى عنه وجب عليه بيعه لأداء فريضة الحجّ -مثلاً- إذا كان للمرأة حُلِي تحتاج إليه ولا بد لها منه ثُمّ استغنت
_____[15]_____
مناسك الحجّ
عنه لكبرها أو لأمر آخر وجب عليها بيعه لأداء فريضة الحج.
(مسألة 24): إذا كانت له دار مملوكة وكانت هناك دار أخرى يمكنه السكنى فيها من دون حرج أو خِلَّة اجتماعية عليه كما إذا كانت موقوفة تنطبق عليه وجب عليه بيع الدار المملوكة إذا كانت وافية بمصارف الحجّ، ولو بضميمة ما عنده من المال. ويجري ذلك في الكتب العلمية وغيرها مما يحتاج إليه في حياته.
(مسألة 25): إذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصاريف الحجّ وكان بحاجة إلى الزواج أو شراء دار لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج إليه فإن كان صرف ذلك المال في الحجّ موجباً لوقوعه في الحرج أو العسر أو الضرر أو الحرام لم يجب عليه الحجّ، وإلا وجب عليه.
(مسألة 26): إذا كان ما يملكه دَيناً في ذمة شخص وكان الدَين حالاً وجبت عليه المطالبة فإن كان المدين مُماطِلاً وجب إجباره على الأداء مع الإمكان، وإن توقف تحصيله على الرجوع إلى المحاكم العرفية لزم ذلك على الأحوط، ما لم يلزم حكمها ضده فيحرم.
ولا تجب المطالبة فيما إذا كان الدَين مؤجّلاً ولكن المدين يؤديه لو طالبه. وأما إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً لا يمكن إجباره أو كان الإجبار مستلزماً للحرج، أو كان الدَين مؤجلاً والمدين لا يسمح بأداء ذلك قبل الأجل ففي جميع ذلك إن أمكنه بيع الدَين بما يفي بمصارف الحجّ ولو بضميمة ما عنده من المال ولم يكن في ذلك ضرر ولا حرج وجب البيع، وإلا لم يجب.
_____[16]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 27): كل ذي حرفة كالحداد والبنّاء والنجار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم يجب عليهم الحجّ إذا حصل لهم مقدار من المال بإرث أو غيره وكان وافياً بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والإياب.
(مسألة 28): من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس والزكاة وغيرهما وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة لا يبعد وجوب الحجّ عليه فيما إذا ملك مقدار من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته، وكذلك من قام أحدٌ بالإنفاق عليه طيلة حياته، وكذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحجّ وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل الحج. وأما إذا كان المال مما لا يُملَك أو لا يجب تَمَلُّكَه كحقّ الإمام وخَراج الأرض المفتوحة عنوة فوجوب الحجّ به مبني على الاحتياط. وإذا حجّ به وملك مالاً آخر فالأحوط له الحجّ به أيضاً.
(مسألة 29): لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي الملكية المُتَزلزِلة أيضاً، فلو صالحَهُ شخص بما يفي بمصارف الحجّ وجعل لنفسه الخيار إلى مدة معينة وجب عليه الحجّ، وكذلك الحال في موارد الهبة والجائزة.
(مسألة 30): لا يجب على المستطيع أن يحجّ من ماله، فلو حجّ متسكّعاً أو من مال شخص آخر أجزأه، نعم إذا كان ثوب طوافه أو ثمن هَديَه مغصوباً لم يجزئه ذلك.
_____[17]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 31): لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره، فلو وَهَبَه أحد مالاً يستطيع به لو قَبِلَه، لم يلزمه القبول، وكذلك لو طلب منه أن يؤجّر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً. ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه، نعم لو أجّر نفسه للخدمة في طريق الحجّ واستطاع بذلك. وجب عليه الحجّ ولكن لا يجب عليه قبول ذلك لو عُرِض عليه.
(مسألة 32): إذا أجّر نفسه للنيابة عن الغير في الحجّ واستطاع بمال الإجارة، قدّم الحجّ النيابي إذا كان مقيداً بالسنة الحالية فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة القادمة وجب عليه وإلا فلا، ولا يجب المحافظة عليها. وإن لم يكن الحجّ النيابي مقيداً بالسنة الفعلية قدّم الحجّ عن نفسه ما لم يكن ذلك مفوتاً للحج النيابي بالمرة أو مؤخراً له بعدد من السنين غير متوقع عرفاً فيقدم الحجّ النيابي عندئذ.
(مسألة 33): إذا اقترض مقداراً من المال يفي بمصاريف الحجّ وكان قادراً على وفائه بعد ذلك وجب عليه الحج.
(مسألة 34): إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحجّ وكان عليه دَين ولم يكن صرف ذلك في الحجّ منافياً لأداء ذلك الدَين وجب عليه الحجّ، وإلا فلا. ولا فرق في الدَين بين أن يكون حالاً أو مؤجلاً. وبين أن يكون سابقاً على حصول ذلك المال أو بعد حصوله.
(مسألة 35): إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصاريف الحجّ لو أدّاهما وجب عليه أداؤهما، ولم يجب عليه الحجّ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس
_____[18]_____
مناسك الحجّ
والزكاة في عين المال أو يكونا في ذمته.
(مسألة 36): إذا وجب عليه الحجّ وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها ولم يجز له تأخيره لأجل السفر إلى الحجّ ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الذي قد تعلّق به الحقّ لم يصحّ حجه.
(مسألة 37): إذا كان عنده مقدار من المال ولكنه، لا يعلم بوفائه بنفقات الحجّ، لم يجب عليه الحجّ، ولا يجب عليه الفحص، وإن كان الفحص أحوط.
(مسألة 38): إذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحجّ منفرداً أو منضمّاً إلى المال الموجود عنده، فإن لم يكن متمكناً من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من يبيعه هناك، لم يجب عليه الحجّ وإلا وجب.
(مسألة 39): إذا كان عنده ما يفي بمصاريف الحجّ وجب عليه الحجّ ولم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ولا يمكنه التدارك، ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير وتصرفه فيه قبله، بل الظاهر عدم جواز التصرف فيه قبل أشهر الحجّ أيضاً، نعم إذا تصرّف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حُكِم بصحة التصرف وإن كان آثماً بتفويته الاستطاعة.
(مسألة 40): الظاهر انه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما، فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحجّ إذا كان
_____[19]_____
مناسك الحجّ
وافياً بنفقات الحجّ مع وجدان سائر الشروط.
(مسألة 41): كما يعتبر في وجوب الحجّ وجود الزاد والراحلة حدوثاً كذلك يعتبر بقاءً إلى إتمام الأعمال، بل إلى العود إلى وطنه، فإن تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحجّ وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أول الأمر، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دَين قهري، كما إذا أتلف مال غيره خطأ بنحو شاغل للذمة ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحجّ، نعم الإتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحجّ بل يبقى الحجّ في ذمته مستقراً فيجب عليه أداؤه ولو متسكِّعاً، هذا كله في تلف الزاد والراحلة. وأما تلف ما به الكفاية من ماله في بدله فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أول الأمر بل يجتزئ حينئذ بحجه، ولا يجب عليه الحجّ بعد ذلك إذا تلف المال بعد خروجه وجهل حصول التلف، وأما بخلاف ذلك فالأقوى سقوط الاستطاعة.
(مسألة 42): إذا كان عنده ما يفي بمصاريف الحجّ لكنه معتقد بعدمه، أو كان غافلاً عنه، أو كان غافلاً عن وجوب الحجّ عليه غفلة عذر، لم يجب عليه الحجّ، وأما إذا كان شاكّاً فيه، أو كان غافلاً عن وجوب الحجّ عليه غفلة ناشئة عن التقصير ثُمّ علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكّن من الحجّ، فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده.
(مسألة 43): كما تتحقق الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحقق بالبذل إذا لم يكن منافياً لشأنه اجتماعياً أو دينياً، ولا يفرق في
_____[20]_____
مناسك الحجّ
ذلك بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً، وإذا عُرِض عليه الحجّ والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحجّ وكذلك لو أعطي مالاً ليصرفه في الحجّ وكان وافياً بمصاريف ذهابه وإيابه وعياله. ولا فرق في ذلك بين الإباحة والتمليك، ولا بين بذل العين وثمنها.
(مسألة 44): لو أوصي له بمال ليحج به وجب الحجّ عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً بمصارف الحجّ ونفقة عياله، وكذلك لو وقف شخص لمن يحجّ أو نذر، أو أوصى بذلك وبذل له المتولِّي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج.
(مسألة 45): لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية. نعم لو كان له مال لا يَفِي بمصارف الحجّ وبذل له ما يتمّم ذلك وجب عليه القبول ولكن يعتبر حينئذ الرجوع إلى الكفاية.
(مسألة 46): إذا أعطي مالاً هبة على أن يحجّ وجب عليه القبول وأما لو خيّره الواهب بين الحجّ وعدمه، أو انه وهبه مالاً من دون ذكر الحجّ لا تعييناً ولا تخييراً لم يجب عليه القبول.
(مسألة 47): لا يمنع الدَّين من الاستطاعة البذلية نعم إذا كان الدَّين حالاً وكان الدائن مطالباً والمدين متمكناً من أدائه إن لم يحجّ، لم يجب عليه الحجّ.
(مسألة 48): إذا بذل مال لجماعة ليحجّ أحدهم فإن سبق أحدهم بقبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين ولو ترك الجميع مع تمكّن كل واحد منهم من القبض استقر الحجّ عليهم
_____[21]_____
مناسك الحجّ
جميعهم على الأحوط استحباباً.
(مسألة 49): لا يجب بالبذل إلا الحجّ الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته، فلو كانت وظيفته حجّ التمتّع فبذل له حجّ القران أو الافراد لم يجب عليه القبول، وبالعكس، وكذلك الحال لو بذل لمن يحجّ حجّة الإسلام. وأما من استقرت عليه حجّة الإسلام وصار معسراً فبذل له وجب عليه ذلك. وكذلك من وجب عليه الحجّ لنذر أو شبهة ولم يتمكّن منه.
(مسألة 50): لو بذل له مال ليحج به فتلف المال أثناء الطريق سقط الوجوب، نعم لو كان متمكناً من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحجّ وأجزأه عن حجّة الإسلام، إلا أن الوجوب حينئذ مشروط بالرجوع إلى الكفاية.
(مسألة 51): لا يعتبر في وجوب الحجّ البذل نقداً فلو وَكَّله على أن يقترض عنه ويحج به وجب عليه.
(مسألة 52): الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل فلو لم يبذله وبذل بقية المصاريف لم يجب الحجّ على المبذول له إلا إذا كان متمكناً من شرائه من ماله، نعم إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول، وأما الكفارات فالظاهر أنها واجبة على المبذول له دون الباذل.
(مسألة 53): الحجّ البذلي يجزئ عن حجّة الإسلام ولا يجب عليه الحجّ ثانياً، إذا استطاع بعد ذلك.
_____[22]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 54): يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام أو بعده، ولكن إذا رجع بعد الدخول في الإحرام وجب على المبذول له إتمام الحجّ إذا كان مستطيعاً فعلاً وعلى الباذل ضمان رجوعه وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود.
(مسألة 55): إذا أعطي من الزكاة من سهم سبيل الله على أن يصرفها في الحجّ وجب عليه ذلك. وإن أعطي من سهم السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء، واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحجّ لم يصحّ الشرط فلا يجب عليه الحجّ من هذه الجهة.
(مسألة 56): إذا بُذِل له مال يحجّ به ثُمّ انكشف انه كان مغصوباً أو مجهول المالك أو لقطة غير مُعرّفة ونحو ذلك لم يجزئه عن حجّة الإسلام. وللمالك أن يرجع إلى الباذل أو إلى المبذول له، لكنه إذا رجع إلى المبذول له رجع هو إلى الباذل إن كان جاهلاً بالحال، وإلا فليس له الرجوع.
(مسألة 57): إذا حجّ لنفسه أو عن غيره تبرعاً أو إجارة لم يَكفِه عن حجّة الإسلام فيجب عليه الحجّ إذا استطاع بعد ذلك.
(مسألة 58): إذا اعتقد انه غير مستطيع فحج ندباً قاصداً امتثال الأمر الفعلي، ثُمّ بان أنه كان مستطيعاً أجزأه ذلك ولا يجب عليه الحجّ ثانياً.
(مسألة 59): لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحجّ إذا كانت
_____[23]_____
مناسك الحجّ
مستطيعة، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحجّ الواجب عليها. نعم، يجوز له منعها من الخروج في أول الوقت مع سعة الوقت. والمطَلّقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة.
(مسألة 60): لا يشترط في وجوب الحجّ على المرأة وجود المَحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها ومع عدم الأمن لزمها استصحاب مَحرم لها ولو بأجرة إذا تمكنت من ذلك، وإلا لم يجب الحجّ عليها.
(مسألة 61): إذا نذر أن يزور الحسين في كل يوم عرفة –مثلاً- واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحجّ وانحل نذره، وكذلك كل نذر يزاحم الحج.
(مسألة 62): يجب على المستطيع الحجّ بنفسه إذا كان متمكناً من ذلك ولا يجزئ عنه حجّ غيره تبرعاً أو بإجارة.
(مسألة 63): إذا استقر عليه الحجّ ولم يتمكّن من الحجّ بنفسه لمرض أو عسر أو هرم، أو كان ذلك حرجاً عليه ولم يَرجُ تمكنه من الحجّ بعد ذلك من دون حرج وجبت عليه الاستنابة، وكذلك من كان موسراً ولم يتمكّن من المباشرة، أو كانت حرجية ووجوب الاستنابة كوجوب الحجّ فوري.
(مسألة 64): إذا حجّ النائب عمن لم يتمكّن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر أجزأه حجّ النائب وإن كان الحجّ مستقراً عليه. وأما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت، فالأحوط أن يحجّ هو
_____[24]_____
مناسك الحجّ
بنفسه عند التمكن والاستطاعة. وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحجّ مباشرة ولا يجب على النائب إتمام عمله.
(مسألة 65): إذا لم يتمكّن المعذور من الاستنابة سقط الوجوب ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحجّ مستقراً عليه، وإلا لم يجب ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه.
(مسألة 66): إذا وجبت الاستنابة ولم يستنب ولكن تبرع متبرع عنه لم يجزئه ذلك على الأحوط، ووجبت عليه الاستنابة.
(مسألة 67): يكفي في الاستنابة الاستنابة من الميقات، ولا تجب الاستنابة من البلد.
(مسألة 68): من استقر عليه الحجّ إذا مات بعد الإحرام في الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام، سواء في ذلك حجّ التمتّع والقران والافراد، وإذا كان موته في أثناء عمرة التمتّع أجزأ عن حجّه أيضاً ولا يجب القضاء عنه، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء حتى إذا كان موته بعد الإحرام وقبل دخول الحرم أو بعد الدخول في الحرم بدون إحرام، والظاهر اختصاص الحكم بحجة الإسلام فلا يجري في الحجّ الواجب بالنذر ونحوه، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً.
(مسألة 69): إذا أسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحجّ، وأما لو زالت استطاعته ثُمّ أسلم لم يجب عليه.
_____[25]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 70): المرتد يجب عليه الحجّ ولكن لا يصحّ منه حال ارتداده، فإن تاب صحّ منه، وإن كان مرتداً فطرياً على الأقوى.
(مسألة 71): إذا حجّ المخالف ثُمّ استبصر لا تجب عليه إعادة الحجّ إذا كان ما أتى به صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا.
(مسألة 72): إذا وجب الحجّ، وأهمل المكلف في أدائه حتى زالت الاستطاعة وجب الإتيان به بأي وجه تمكّن ولو متسكعاً، ما لم يبلغ حد العسر والحرج وإذا مات وجب القضاء من تركته، ويصح التبرع عنه بعد موته من دون أجرة.
_____[26]_____
مناسك الحجّ

الوصية بالحج
(مسألة 73): تجب الوصية على من كانت عليه حجّة الإسلام وقَرُب منه الموت، فإن مات تقضى من أصل تركته، وإن لم يوصِ بذلك، وكذلك إن أوصى بها ولم يقيّدها بالثلث، وإن قيّدها بالثلث فإن وفى الثلث بها وجب إخراجها منه، وتقدم على سائر الوصايا، وإن لم يفِ الثلث بها وجب تتميمه من الأصل.
(مسألة 74): من مات وعليه حجّة الإسلام وكان له عند شخص وديعة، واحتمل أن الورثة لا يؤدونها إن رد المال إليهم وجب عليه أن يحجّ بها عنه. فإن زاد المال من أجرة الحجّ رد الزائد إلى الورثة. ولا فرق بين أن يحجّ الودعي بنفسه، أو يستأجر شخصاً آخر. ويلحق بالوديعة كل مال للميت عند شخص بعارية أو إجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك.
(مسألة 75): من مات وعليه حجّة الإسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما وإن كانا في الذمة تقدم الحجّ عليهما، كما يتقدم على الدَّين.
(مسألة 76): من مات وعليه حجّة الإسلام لم يجز لورثته التصرف في تركته قبل استئجار الحجّ سواء كان مصرف الحجّ
_____[27]_____
مناسك الحجّ
مستغرقاً للتركة أم لم يكن على الأحوط. نعم، إذا كانت التركة واسعة والتزم الوارث بأدائه جاز له التصرف في التركة، كما هو الحال في الدين.
(مسألة 77): من مات وعليه حجّة الإسلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدين أو الخمس أو الزكاة إن كان عليه شيء من ذلك وإلا فهي للورثة، ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستئجار الحجّ، ولكن يستحب.
(مسألة 78): من مات وعليه حجّة الإسلام لا يجب الاستئجار عنه من البلد، بل يكفي الاستئجار عنه من الميقات، بل من أقرب المواقيت إلى مكّة إن أمكن وإلا من الأقرب فالأقرب، والأحوط الأولى الاستئجار من البلد إذا وسع المال، لكن الزائد عن أجرة الميقات لا يحسب على الصغار والقاصرين من الورثة.
(مسألة79): من مات وعليه حجّة الإسلام تجب المبادرة إلى الاستئجار عنه في سنة موته، فلو لم يمكن الاستئجار في تلك السنة من الميقات لزم الاستئجار من البلد مع الإمكان، ويخرج بدل الإيجار من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة، ولو مع العلم بإمكان الاستئجار فيها من الميقات، نعم لو لم يمكن الحجّ البلدي في السنة الأولى أو تأخر تهاوناً جاز الحجّ الميقاتي عندئذ.
(مسألة 80): من مات وعليه حجّة الإسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه يجب الاستئجار عنه مع الإمكان ويخرج من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيراً على الورثة وإن كان فيهم الصغار.
_____[28]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 81): من مات وأَقَرَّ بعض ورثته بأن عليه حجّة الإسلام، وأنكر الآخرون. فالظاهر انه يجب على المُقِر الاستئجار للحج ولو بدفع تمام مصرف الحجّ من حصته، غاية الأمر أن له إقامة الدعوى على المُنكِرِين ومطالبتهم بحصته من بقية التركة ويجري هذا الحكم في الإقرار بالدَّين أيضاً. نعم إذا لم يَفِ تمام حصته بمصرف الحجّ لم يجب عليه الاستئجار بتتميمه من ماله الشخصي.
(مسألة 82): من مات وعليه حجّة الإسلام وتبرع متبرع عنه بالحج لم يجب على الورثة الاستئجار عنه بل يرجع بدل الاستئجار إلى الورثة. نعم إذا أوصى الميت بإخراج حجّة الإسلام من ثلثه وحصل التبرع بدله، لم يُعطَ المال إلى الورثة، بل يُصرَف في وجوه الخير أو يتصدق به عنه. والأحوط استحباباً أن يُصرف في حجّة مستحبة.
(مسألة 83): من مات وعليه حجّة الإسلام وأوصى بالاستئجار من البلد وجب ذلك، ولكن الزائد على أجرة الميقات يخرج من الثلث، ولو أوصى بالحج ولم يُعيِّن شيئاً جاز الاكتفاء بالاستئجار من الميقات، إلا إذا كانت هناك قرينة على إرادة الاستئجار من البلد، كما إذا عَيّن مقداراً يناسب الحجّ البلدي.
(مسألة 84): إذا أوصى بالحج البلدي وكان ممكناً ولكن الوصي أو الوارث استأجر من الميقات بطلت الإجارة، إن كانت الإجارة من مال الميت ولكن ذمة الميت تفرغ من الحجّ بعمل الأجير.
_____[29]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 85): إذا أوصى بالحج البلدي من غير بلده، كما إذا أوصى أن يستأجر من النجف وكان يسكن في غيرها وجب العمل بها ويخرج الزائد عن أجرة الميقاتية من الثلث.
(مسألة 86): إذا أوصى بالاستئجار عنه لحجة الإسلام وعَيَّن الأجرة لزم العمل بالوصية إن كان مشغول الذمة بحجة الإسلام وإن كان سببه عدم استطاعته في عمره أصلاً لزم نيتها رجاء المطلوبية . وإن كان سببه انه قد أدى حجّة الإسلام وأوصى بها سهواً أو نسياناً نُوِيت مستحبة عنه، وإن كانت واجبة على الأجير. وتخرج من الأصل إن لم تزد على أجرة المثل، وإلا كان الزائد من الثلث.
(مسألة 87): إذا أوصى بالحج بمال معين وعلم الوصي أن المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه إخراجه أولاً، وصرف الباقي في سبيل الحجّ، فإن لم يَفِ الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركة، إن كان الموصى به حجّة الإسلام وإلا صرف الباقي في وجوه البر.
(مسألة 88): إذا وجب الاستئجار للحج بوصية أو بغير وصية، وأهمل من يجب عليه الاستئجار فتلف المال ضمنه، ويجب عليه الاستئجار من ماله.
(مسألة 89): إذا علم استقرار الحجّ على الميت، وشَكَّ في أدائه وجب القضاء عنه، ويخرج من أصل المال.
(مسألة 90): لا تبرأ ذمة الميت بمجرد الاستئجار فلو علم أن
_____[30]_____
مناسك الحجّ
الأجير لم يحجّ لعذر أو بدونه وجب الاستئجار ثانياً، ويخرج من الأصل. وإن أمكن استرداد الأجرة من الأجير تعيّن ذلك، إذا كانت الأجرة [من] مال الميت.
(مسألة 91): إذا تعدد من يمكن استئجاره للحج فالأحوط استحباباً استئجار أقلّهم أجرة، إذا كانت الإجارة بثلث الميت، وإن كان الأظهر جواز استئجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف فيجوز استئجاره بالأزيد.
(مسألة 92): العبرة في وجوب الاستئجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو اجتهاده لا بتقليد الميت أو اجتهاده. فلو كان الميت يعتقد وجوب الحجّ البلدي والوارث يعتقد جواز الاستئجار من الميقات لم يلزم على الوارث الاستئجار من البلد.
(مسألة 93): إذا كانت على الميت حجّة الإسلام ولم تكن له تركة لم يجب الاستئجار عنه على الوارث. نعم يستحبّ ذلك على الولي.
(مسألة 94): إذا أوصى بالحج فإن علم أن الموصى به هو حجّة الإسلام أُخرِج من أصل التركة إلا فيما إذا عُيّن إخراجه من الثلث، وأما إذا علم أن الموصى به غير حجّة الإسلام، أو شَكَّ في ذلك، وجب أن يُخرَج من الثلث.
(مسألة 95): إذا أوصى بالحجّ، وعيّن شخصاً معيناً لزم العمل بالوصية، فإن لم يقبل إلا بأزيد من أجرة المثل، أُخرِج الزائد من
_____[31]_____
مناسك الحجّ
الثلث، وإن كان مشغول الذمة بحجة الإسلام اُخرِج من الأصل، فإن لم يمكن ذلك أيضاً استؤجر غيره بأجرة المثل.
(مسألة 96): إذا أوصى بالحجّ، وعيّن أجرة لا يرغب فيها أحد فإن كان الموصى به حجّة الإسلام لزم تتميمها من أصل التركة، وإن كان الموصى به غيرها بطلت الوصية، وتصرف الأجرة في وجوه البر ضمن ثلث الميت لا أكثر.
(مسألة 97): إذا باع داره بمبلغ -مثلاً- واشترط على المشتري أن يصرفه في الحجّ عنه بعد موته كان الثمن من التركة، فإن كان الحجّ حجّة الإسلام لزم الشرط ووجب صرفه في أجرة الحجّ، إن لم يزد على أجرة المثل، وإلا فالزائد يخرج من الثلث، وإن كان الحجّ غير حجّة الإسلام لزم الشرط أيضاً، ويخرج تمامه من الثلث وإن لم يَفِ الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد.
(مسألة 98): إذا صالحه على داره -مثلاً- على أن يحجّ عنه بعد موته. صحّ ولزم وخرجت الدار عن ملك المُصالح الشارط، ولا تحسب من التركة، وإن كان الحجّ ندبياً، ولا يشملها حكم الوصية. وكذلك الحال إذا مَلَّكه داره بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحجّ عنه بعد موته، فجميع ذلك صحيح لازم، وإن كان العمل المشروط عليه ندبياً. ولا يكون للوارث حينئذ حق في الدار، ولو تخلّف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار إلى الوارث، وليس له إسقاط هذا الخيار الذي هو حق الميت وإنما يثبت الخيار للحاكم الشرعي، وبعد فسخه يصرف المال فيما شرط على
_____[32]_____
مناسك الحجّ
المفسوخ عليه فإن زاد شيء صُرِف في وجوه الخير.
(مسألة 99): لو مات الوصي أو الولي ولم يُعلم أنه استأجر للحج قبل موته وجب الاستئجار من التركة، فيما إذا كان الموصى به حجّة الإسلام، ومن الثلث إذا كان غيرها. وإذا كان المال قد قبضه الوصي
-وكان موجوداً- أُخِذ، وإن احتمل أن الوصي قد استأجر من مال نفسه وتَمَلَّك ذلك بدلاً عما أعطاه. وإن لم يكن المال موجوداً فلا ضمان على الوصي، لاحتمال تلفه عنده بلا تفريط.
(مسألة 100): إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم يضمنه ووجب الاستئجار من بقية التركة، إذا كان الموصى به حجّة الإسلام، ومن بقية الثلث إن كان غيرها. فإن كانت البقية موزّعة على الورثة استُرجِع منهم بدل الإيجار بالنسبة. وكذلك الحال على الأحوط، إن استؤجر أحد للحج ومات قبل الإتيان بالعمل ولم يكن له تركة، أو لم يمكن الأخذ من تركته.
(مسألة 101): إذا تلف المال في يد الوصي قبل الاستئجار، ولم يعلم أن التلف كان عن تفريط لم يَجُز تغريم الوصي.
(مسألة 102): إذا أوصى بمقدار من المال لحجٍّ غير حجّة الإسلام، واحتمل انه زائد عن ثلثه صرف فيه ما لم يثبت انه زائد عن الثلث بحجة شرعية ولا يجوز صرف الزائد.
_____[33]_____
مناسك الحجّ
أقسام العمرة
(مسألة 103): العمرة كالحج، فقد تكون واجبة وقد تكون مندوبة، وقد تكون مفردة، وقد يكون مُتَمَتَّعاً بها.
(مسألة 104): تجب العمرة كالحج على كل مستطيع واجد للشرائط، ووجوبها كوجوب الحجّ فوري، فمن استطاع لها -ولو لم يستطع للحج- وجبت عليه. نعم الظاهر عدم وجوبها على من كانت وظيفته حجّ التمتع، ولم يكن مستطيعاً، ولكنه استطاع لها، وعليه فلا تجب على الأجير للحج بعد فراغه من عمل النيابة، وإن كان مستطيعاً من الإتيان بالعمرة المفردة، لكن الإتيان بها أحوط. وأما من أتى بحج التمتّع فلا يجب عليه الإتيان بالعمرة المفردة جزماً.
(مسألة 105): يستحبّ الإتيان بالعمرة المفردة مكرراً، والأَولَى الإتيان بها في كل شهر، ويجب أن يحسب الفاصل بين العمرتين ثلاثين يوماً على الأحوط إلا مع نية رجاء المطلوبية، ولا يجوز الإتيان بعمرتين في شهر واحد، فيما إذا كانت العمرتان عن نفس المعتمر أو هما عن شخص آخر ولا يعتبر هذا فيما إذا كانت إحدى العمرتين عن نفسه والأخرى عن غيره، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره. كما يعتبر هذا الشرط أيضاً بين العمرة المفردة وعمرة
_____[34]_____
مناسك الحجّ
التمتع فمن اعتمر عمرة مفردة لم يجز له الإتيان بعمرة التمتّع بعدها في نفس الشهر. ويجوز الإتيان بالعمرة المفردة بعد الفراغ من أعمال الحجّ، ولا يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتّع والحج.
(مسألة 106): كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة كذلك تجب بالنذر أو الحلف أو العهد أو غير ذلك.
(مسألة 107): تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتّع في أعمالها. وسيأتي بيان ذلك وتفترق عنها في أمور:
1- إن العمرة المفردة يجب لها طواف النساء ولا يجب ذلك لعمرة التمتع.
2- إن عمرة التمتّع لا تقع إلا في أشهر الحجّ وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور، وأفضلها شهر رجب وبعده شهر رمضان.
3- ينحصر الخروج عن الإحرام في عمرة التمتّع بالتقصير فقط، ولكن الخروج عن الإحرام في العمرة المفردة قد يكون بالتقصير وقد يكون بالحلق.
4- يجب أن تقع عمرة التمتّع والحج في سنة واحدة على ما يأتي، وليس كذلك في العمرة المفردة فمن عليه حجّ الافراد والعمرة المفردة جاز له أن يأتي بالحج في سنة والعمرة في سنة أخرى.
_____[35]_____
مناسك الحجّ
5- إن من جامع في العمرة المفردة عالماً عامداً قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا شك، ووجبت عليه الإعادة بأن يبقى في مكّة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه، وأما من جامع في عمرة التمتّع ففي فساد عمرته إشكال، والأظهر عدم الفساد كما يأتي.
(مسألة 108): يجوز الإحرام للعمرة المفردة من نفس المواقيت التي يحرم منها لعمرة التمتّع -ويأتي بيانها- وإذا كان المكلف في مكّة وأراد الإتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يخرج من الحرم ويُحرِم، ولا يجب عليه الرجوع إلى المواقيت والإحرام منها. والأَولَى أن يكون إحرامه من (الحديبية) أو (الجعرانة) أو (التنعيم).
(مسألة 109): تجب العمرة المفردة لمن أراد أن يدخل مكة، فإنه لا يجوز الدخول فيها إلا مُحرِماً ويستثنى من ذلك من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش ونحوهما، وكذلك مَن خرج مِن مكّة بعد إتمامه أعمال الحجّ أو بعد العمرة المفردة فإنه يجوز العَود إليها من دون إحرام قبل مضي الشهر الذي أدى نُسُكَه فيه، ويأتي حكم الخارج من مكّة بعد عمرة التمتّع قبل الحج.
(مسألة 110): من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحجّ وبقي في مكّة إلى أوان الحجّ جاز له أن يجعلها عمرة التمتّع ويأتي بالحجّ، ولا فرق في ذلك بين الحجّ الواجب والمندوب.
_____[36]_____
مناسك الحجّ

أقسام الحجّ
(مسألة 111): أقسام الحجّ ثلاثة: تمتع وإفراد وقران. والأول فَرض من كان خارج الحرم المكي وهو من كان البعد بين أهله والمسجد الحرام أكثر من سبعة وثمانين كيلو متراً وخمسمائة واثنين وخمسين متراً، والآخران فرض من كان أهله حاضري المسجد الحرام، بأن يكون البعد بين أهله والمسجد الحرام اقل من ذلك المقدار.
(مسألة 112): لا بأس للبعيد أن يحجّ حجّ الإفراد أو القران ندباً، كما لا بأس للحاضر أن يحجّ حجّ التمتّع ندباً، ولا يجوز ذلك في الفريضة فلا يجزي حجّ التمتّع عمن وظيفته الإفراد أو القران، وكذلك العكس نعم، قد تنقلب وظيفة المتمتع إلى الإفراد ، كما يأتي.
(مسألة 113): إذا أقام البعيد في مكة، فإن كانت إقامته بعد استطاعته ووجوب الحجّ عليه وجب عليه حجّ التمتع، وأما إذا كانت استطاعته بعد إقامته في مكّة وجب عليه حجّ الإفراد أو القران بعد الدخول في السنة الثالثة، وأما إذا استطاع قبل ذلك وجب عليه حجّ التمتع. هذا إذا كانت إقامته بقصد المجاورة وأما إذا كانت بقصد التوطن فوظيفته حجّ الإفراد أو القران من أول الأمر إذا كانت
_____[37]_____
مناسك الحجّ
استطاعته بعد ذلك، وأما إذا كانت قبل قصد التوطن في مكّة فوظيفته حجّ التمتّع. وكذلك الحال فيمن قصد التوطن في غير مكّة من الأماكن التي يكون البعد بينها وبين المسجد الحرام اقل من مساحة الحرم التي عرفناها.
(مسألة 114): إذا أقام في مكّة وكانت استطاعته في بلده، أو استطاع في مكّة قبل انقلاب فرضه إلى حجّ الإفراد أو القران فالأظهر عدم جواز إحرامه من أدنى الحل بل الأحوط أن يخرج إلى أحد المواقيت والإحرام منها لعمرة التمتّع، بل الأحوط أن يخرج إلى ميقات أهل بلده.
_____[38]_____
مناسك الحجّ

حج التمتع
(مسألة 115): يتألف هذا الحجّ من عبادتين تسمى أُولاهما بالعمرة، والثانية بالحجّ، وقد يُطلَق حجّ التمتّع على الجزء الثاني منهما، ويجب الإتيان بالعمرة فيه قبل الحج.
(مسألة 116): تجب في عمرة التمتّع خمسة أمور:
الأمر الأول: الإحرام من أحد المواقيت وستعرف تفصيلها.
الأمر الثاني: الطواف حول البيت.
الأمر الثالث: صلاة الطواف.
الأمر الرابع: السعي بين الصفا والمروة.
الأمر الخامس: التقصير. وهو أخذ شيء من الشعر أو الأظفار، فإن أتى المكلف بهذه الأعمال الخمسة خرج -من بعد إحرامه- وحَلَّت له الأمور التي كانت قد حَرُمَت عليه بسبب الإحرام.
(مسألة 117): يجب على المكلف أن يتهيأ لأداء وظائف الحجّ فيما إذا قَرُب منه اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام، وواجبات الحجّ ثلاثة عشر وهي كما يأتي:
1- الإحرام من مكة، على تفصيل يأتي.
_____[39]_____
مناسك الحجّ
2- الوقوف في عرفات بعد مضي ساعة من ظهر اليوم التاسع، أو من نفس الظهر من ذي الحجة الحرام إلى المغرب، وتقع عرفات على بعد أربعة فراسخ من مكة.
3- الوقوف في المزدلفة يوم عيد الأضحى من الفجر إلى طلوع الشمس، وتقع المزدلفة بين عرفات ومكة.
4- رمي جمرة العقبة في منى يوم العيد. ومنى على بعد فرسخ واحد من مكّة تقريباً.
5- النحر أو الذبح في مِنى يوم العيد.
6- الحلق أو أخذ شيء من الشعر أو منه أو من الظفر في مِنى، وبذلك يَحِلُّ له ما يحرم عليه من جهة الإحرام، ما عدا النساء والطيب بل الصيد على الأحوط.
7- طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكة.
8- صلاة الطواف.
9- السعي بين الصفا والمروة، وبذلك يحل الطيب أيضاً.
10- طواف النساء.
11- صلاة طواف النساء، وبذلك تحل النساء أيضاً.
12- المبيت في مِنَى ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر بل ليلة الثالث عشر في بعض الصور كما سيأتي.
_____[40]_____
مناسك الحجّ
13- رمي الجِمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، بل في اليوم الثالث عشر أيضاً فيما إذا بات المكلف هناك على الأحوط.
(مسألة 118): يشترط في حجّ التمتّع أمور:
1- النية بأن يقصد الإتيان بحج التمتّع بعنوانه فلو نوى غيره أو تردد في نيته لم يصحّ حجه.
2- أن يكون مجموع العمرة والحج في أشهر الحجّ، فلو أتى بجزء من العمرة قبل دخول شوال لم تصح العمرة.
3- أن يكون الحجّ والعمرة في سنة واحدة فلو أتى العمرة وأخَّر الحجّ إلى السنة القادمة لم يصحّ التمتّع ولا فرق في ذلك بين أن يقيم في مكّة إلى السنة القادمة وأن يرجع إلى أهله ثُمّ يعود إليها كما لا فرق بين أن يحل من إحرامه بالتقصير وأن يبقى محرماً إلى السنة القادمة.
4- أن يكون إحرام حجّه من نفس مكّة مع الاختيار وأفضل مواضعه المقام أو الحجر، وإذا لم يمكنه الإحرام من نفس مكّة أحرم من أي موضع تمكّن منه وليلاحظ الأقرب فالأقرب إلى المسجد على الأحوط.
5- أن يؤدّي مجموع عمرته وحجّه شخص واحد عن شخص واحد، فلو استأجر اثنين لحجّ التمتّع عن ميت أو حي أحدهما لعمرته والآخر لحجّته لم يصحّ ذلك، وكذلك لو حجّ شخص وجعل عمرته عن واحد وحجّته عن آخر لم يصحّ.
_____[41]_____
مناسك الحجّ

(مسألة 119): إذا فرغ المكلف من أعمال عمرة التمتّع وجب عليه الإتيان بأعمال الحجّ، ولا يجوز له الخروج من مكّة لغير الحج. إلا أن يكون خروجه لحاجة ضرورية عرفاً ولم يَخَف فوات أعمال الحجّ، فيجب -والحالة هذه- أن يُحرِم للحج من مكة، ويخرج لحاجته، ثُمّ يلزمه أن يرجع إلى مكّة بذلك الإحرام ويذهب منها إلى عرفات، وإذا لم يتمكّن من الرجوع إلى مكّة ذهب إلى عرفات من مكانه وكذلك لا يجوز لمن أتى بعمرة التمتّع أن يترك الحجّ اختياراً ولو كان الحجّ استحبابياً. نعم، إذا لم يتمكّن من الحجّ فالأحوط أن يجعلها عمرة مفردة ويأتي بطواف النساء.
(مسألة 120): كما لا يجوز للمتمتّع الخروج من مكّة بعد تمام عمرته كذلك لا يجوز له الخروج منها في أثناء العمرة، فلو علم المكلف قبل دخوله مكّة باحتياجه إلى الخروج منها، كما هو شأن (الحملدارية) فله أن يُحرم -أولاً- بالعمرة المفردة لدخول مكّة فيقضي أعمالها، ثُمّ يخرج لقضاء حوائجه، ويحرم ثانياً لعمرة التمتع، ولكن يعتبر في صحته مضي شهر من عمرته الأولى على الأحوط.
(مسألة 121): المحرم من الخروج من مكّة بعد الفراغ من أعمال العمرة وأثنائها، إنما هو الخروج عنها إلى محل آخر ولا بأس بالخروج إلى أطرافها وتوابعها، وعليه فلا بأس للحاج أن يكون منزله خارج البلد، فيرجع إلى منزله أثناء العمرة، أو بعد الفراغ عنها.
(مسألة 122): إذا خرج من مكّة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون إحرام، وتجاوز الميقات ففيه صورتان:
_____[42]_____
مناسك الحجّ
الأولى: أن يكون رجوعه قبل مضي شهر عمرته ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع إلى مكّة بدون إحرام، فيحرم منها للحج، ويخرج إلى عرفات.
الثانية: أن يكون رجوعه بعد مضي شهر عمرته ففي هذه الصورة تلزمه إعادة العمرة.
(مسألة 123): من كانت وظيفته حجّ التمتّع لم يجز له العدول إلى غيره من إفراد أو قران، ويستثنى من ذلك من دخل في عمرة التمتع، ثُمّ ضاق وقته فلم يتمكّن من إتمامها وإدراك الحجّ، فإنه ينقل نيته إلى حجّ الإفراد ويذهب إلى عرفات بنفس الإحرام ويأتي بالعمرة المفردة بعد الحجّ، وحد الضيق المسوِّغ لذلك خوف فوات الوقوف الاختياري في عرفات.
(مسألة 124): إذا علم من وظيفته التمتّع ضيق الوقت عن إتمام العمرة، وإدراك الحجّ قبل أن يدخل في العمرة لم يجز له العدول من الأول، بل وجب عليه تأخير الحجّ إلى السنة القادمة.
(مسألة 125): إذا أحرم لعمرة التمتّع في سعة الوقت، وأخَّر الطواف والسعي متعمّداً إلى زمان لا يمكن الإتيان فيه بهما وإدراك الحجّ بطلت عمرته، ولا يجوز له العدول إلى الإفراد على الأحوط ويذهب إلى الموقف الاضطراري فإن فاته ذلك فقد فاته الحج.
_____[43]_____
مناسك الحجّ

حج الإفراد
مر عليك أن حجّ التمتّع يتألف من جزئين هما: عمرة التمتع، والحج، والجزء الأول منه متصل بالثاني والعمرة تتقدم على الحج.
أما حجّ الإفراد: فهو عمل مستقل في نفسه واجب -كما علمت- على من يكون الفاصل بين منزله وبين مكّة اقل من سبعة وثمانين كيلو متراً وخمسمائة واثنين وخمسين متراً. وفيما إذا تمكّن مثل هذا المكلف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال أيضاً.
وعليه فإذا تمكّن من أحدهما دون الآخر وجب عليه ما يتمكّن منه خاصة، وإذا تمكّن من أحدهما في زمان ومن الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت، وإذا تمكّن منهما في وقت واحد وجب عليه -حينئذ- الإتيان بهما والمشهور بين الفقهاء في هذه الصورة وجوب تقديم الحجّ على العمرة المفردة وهو الأحوط.
(مسألة 126): يشترك حجّ الإفراد مع حجّ التمتّع في جميع أعماله، ويفترق عنه في أمور:
أولاً: يعتبر اتصال العمرة بالحج في حجّ التمتّع ووقوعهما في سنة واحدة -كما مر- ولا يعتبر ذلك في حجّ الإفراد.
_____[44]_____
مناسك الحجّ
ثانياً: يجب النحر أو الذبح في حجّ التمتّع -كما مر- ولا يعتبر شيء من ذلك في حجّ الإفراد.
ثالثاً: لا يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حجّ التمتّع مع الاختيار، ويجوز ذلك في حجّ الإفراد.
رابعاً: إن إحرام حجّ التمتّع يكون بمكة، وأما الإحرام في حجّ الإفراد فهو من أحد المواقيت الآتية.
خامساً: يجب تقديم عمرة التمتّع على حجّه ولا يعتبر ذلك في حجّ الإفراد.
سادساً: لا يجوز بعد إحرام حجّ التمتّع الطواف المندوب على الأحوط الوجوبي، ويجوز ذلك في حجّ الإفراد.
(مسألة 127): إذا أحرم لحج الإفراد -ندباً- جاز له أن يعدل إلى عمرة التمتع، إلا فيما إذا لَبّى بعد السعي، فليس له العدول -حينئذ- إلى التمتع.
(مسألة 128): إذا احرم لحج الإفراد ودخل مكّة جاز له أن يطوف بالبيت ندباً، ولكن يجب عليه التلبية بعد الفراغ من صلاة الطواف على الأحوط.
_____[45]_____
مناسك الحجّ

حج القران
(مسألة 129): يَتَّحِد هذا العمل مع حجّ الإفراد في جميع الجهات، غير أن المكلف يصحب معه الهدي وقت الإحرام، وبذلك يجب الهدي عليه والإحرام في هذا القسم من الحجّ، كما يكون بالتلبية يكون بالإشعار أو بالتقليد. وإذا أحرم لحج القران لم يجز له العدول إلى حجّ التمتع.
_____[46]_____
مناسك الحجّ
مواقيت الإحرام
هناك أماكن خصصتها الشريعة الإسلامية المطهرة للإحرام منها ويجب أن يكون الإحرام من تلك الأماكن ويسمى كل منها ميقاتاً، وهي عشرة:
1- مسجد الشجرة: ويقع قريباً من المدينة المنورة وهو ميقات أهل المدينة، وكل من أراد الحجّ عن طريق المدينة، ويجوز الإحرام من خارج المسجد محاذياً له من اليسار أو اليمين بأن يجعل القبلة أمامه والمسجد إلى أحد جانبيه والأحوط الإحرام من نفس المسجد مع الإمكان.
(مسألة 130): لا يجوز تأخير الإحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع.
2- وادي العقيق: وهو ميقات (أهل العراق ونَجْد) وكل من مرَّ عليه من غيرهم، وهذا الميقات له أجزاء ثلاثة (المسلخ) وهو اسم لأوله و(الغمرة) وهو اسم لوسطه و(ذات عرق) وهو اسم لآخره والأحوط الأَولَى أن يُحرم المكلف قبل أن يصل (ذات عرق)، فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقية أو مرض.
(مسألة 131): يجوز الإحرام في حال التقية قبل ذات عرق بالنية سراً من غير نزع الثياب إلى ذات عرق ، فإذا وصل ذات عرق
_____[47]_____
مناسك الحجّ
نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام هناك.
3- الجحفة: وهي ميقات (أهل الشام ومصر والمغرب) وكل من يمر عليها من غيرهم إذا لم يُحرِم من الميقات السابق عليها.
4- يلملم: وهو ميقات (أهل اليمن)، وكل من يمر من ذلك الطريق، ويلملم اسم لجبل.
5- قرن المنازل: وهو ميقات أهل الطائف وكل من يمر من ذلك الطريق ولا يختص المسجد، فأي مكان يصدق عليه انه من قرن المنازل جاز له الإحرام منه. فإن لم يتمكّن من إحراز ذلك فله أن يتخلص بالإحرام قَبْلاً بالنذر كما هو جائز اختياراً.
6- مكة: وهي ميقات حجّ التمتع.
7- المنزل الذي سكنه المكلف: وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكة، فإنه يجوز له الإحرام من منزله ولا يلزم عليه الرجوع إلى الميقات.
8- الجعرانة: وهي ميقات أهل مكّة لحج القران والإفراد وهو الأفضل والأحوط استحباباً وكذلك (الحديبية) لهم ولكن يمكنهم الإحرام من داخل مكّة أيضاً، وفي حكمهم من جاور مكّة بعد السنتين فإنه بمنزلة أهلها، وأما قبل ذلك فحكمه كما تقدم في المسألة (113).
9- محاذاة مسجد الشجرة: فإن من أقام بالمدينة شهراً أو نحوه وهو يريد الحجّ، ثُمّ بَدا له أن يخرج في غير طريق المدينة، فإذا سار
_____[48]_____
مناسك الحجّ
ستة أميال كان محاذياً للمسجد، ويُحرم من محل المحاذاة. وفي التعدي عن محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت -بل عن خصوص المورد المذكور- إشكال، بل الظاهر عدم التعدي إذا كان الفصل كثيراً.
10- أدنى الحِلّ: وهو ما بعد الحرم المكي الذي عرفنا أن نصف قطره يساوي 87٬552 متراً بالبعد عن الكعبة المشرفة وهو ميقات العمرة المفردة بعد حجّ القران أو الإفراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة وأراد الإتيان بها، والأفضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم.
_____[49]_____
مناسك الحجّ

أحكام المواقيت
(مسألة 132): لا يجوز الإحرام قبل الميقات ولا يكفي المرور عليه محرماً، بل لا بُدّ من الإحرام من نفس الميقات ويستثنى من ذلك أن ينذر الإحرام قبل الميقات، فإنه يصحّ ولا يلزمه التجديد في الميقات ولا المرور عليه بل يجوز له الذهاب إلى مكّة عن طريق لا يمر بشيء من المواقيت ولا فرق في ذلك بين الحجّ الواجب والمندوب والعمرة المفردة. نعم إذا كان إحرامه للحج فلا بد من أن يكون إحرامه في أشهر الحجّ كما تقدم.
(مسألة 133): يجب على المكلف اليقين بوصوله إلى الميقات والإحرام منه، أو يكون ذلك عن اطمئنان أو حجّة شرعية ولا يجوز له الإحرام عند الشك في الوصول إلى الميقات.
(مسألة 134): لو نذر الإحرام قبل الميقات وخالف وأحرم من الميقات لم يبطل إحرامه مع توفر قصد القربة ووجبت عليه كفّارة مخالفة النذر إذا كان متعمداً.
(مسألة 135): كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحجّ أو العمرة -أو دخول مكة- أن يتجاوز الميقات اختياراً إلا مُحرِماً. حتى إذا كان أمامه ميقات آخر، فلو تجاوز وجب العود إليه مع الإمكان نعم إذا لم
_____[50]_____
مناسك الحجّ
يكن المسافر قاصداً لما ذكر لكن لمّا وصل حدود الحرم أراد أن يأتي بعمرة مفردة جاز له الإحرام من أدنى الحِلّ.
(مسألة 136): إذا ترك المكلف الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فَسَدَ حجّه في غير الصورة الأولى الآتية وأما إذا كان الترك بعذر كالجهل والنسيان والطمث، ففي المسألة صور:
الأولى: أن يتمكّن من الرجوع إلى الميقات، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع والإحرام منه سواء أكان رجوعه من داخل الحرم أم كان من خارجه، فإن أتى بذلك صحّ عمله من دون إشكال.
الثانية: أن يكون المكلف في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع إلى خارج الحرم ، والإحرام من هناك.
الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات أو إلى خارج الحرم ولو من جهة خوفه فوات الحج. وفي هذه الصورة يلزمه الإحرام من مكانه.
الرابعة: أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات ففي هذه الصورة يلزمه الإحرام من مكانه أيضاً.
(مسألة 137): إذا تركت الحائض الإحرام من الميقات لجهلها بالحكم إلى أن دخلت الحرم فعليها كغيرها الرجوع إلى الخارج والإحرام منه إذا لم تتمكن من الرجوع إلى الميقات. بل الأحوط لها استحباباً في هذه الصورة أن تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن ثُمّ
_____[51]_____
مناسك الحجّ
تُحرم. وإن كان الابتعاد -إجمالاً- مبنياً على الاحتياط الوجوبي، على أن لا يكون ذلك مستلزماً لفوات الحجّ، وفيما إذا لم يمكنها انجاز ذلك فهي وغيرها على حد سواء.
(مسألة 138): إذا فسدت العمرة وجبت إعادتها مع التمكن، ومع عدم الإعادة -ولو من جهة ضيق الوقت- يفسد حجه. وعليه الإعادة في سنة أخرى.
(مسألة 139): قال جمع من الفقهاء بصحة العمرة فيما إذا أتى المكلف بها من دون إحرام لجهل أو نسيان، ولكن هذا القول لا يخلو من إشكال، بل هي لاغية تماماً، والأحوط -في هذه الصورة- الإعادة على النحو الذي ذكرناه فيما إذا تمكّن منها.
(مسألة 140): قد تقدم أن النائي يجب عليه الإحرام لعمرته في أحد المواقيت الخمسة الأولى، فإن كان طريقه منها فلا إشكال، وإن كان طريقه لا يمر بها كما هو الحال في زماننا هذا، حيث إن الحجاج يَصِلُون جدة ابتداءً، وهي ليست من المواقيت فلا يجزي الإحرام منها إلا إذا ثبت أنها محاذية لأحد المواقيت، ولكن على الحاج -حينئذ- أن يمضي إلى أحد المواقيت مع الإمكان، أو ينذر الإحرام من بلده أو من (جَدّة) نفسها.
(مسألة 141): تقدم أن المتمتع يجب أن يُحرم لحجه من مكة، فلو احرم من غيرها -عالماً عامداً- لم يصحّ إحرامه وإن دخل مكّة محرماً، بل وجب عليه الاستئناف من مكّة مع الإمكان وإلا بطل حجه.
_____[52]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 142): إذا نسي المتمتع الإحرام للحج بمكة وجب عليه العود مع الإمكان، وإلا أحرم من مكانه -ولو كان في عرفات- وصح حجّه وكذا الجاهل بالحكم.
(مسألة 143): لو نسي إحرام الحجّ لحج التمتّع ولم يذكر حتى أتى بجميع أعماله صحّ حجه، وكذلك الجاهل.
_____[53]_____
مناسك الحجّ
كيفية الإحرام
واجبات الإحرام ثلاثة أمور:
الأمر الأول: النية. ومعنى النية أن يقصد الإتيان بما يجب عليه إجمالاً في الحجّ أو العمرة متقرباً به إلى الله تعالى. ويعتبر في النية أمور:
1- القربة، كغير الإحرام من العبادات.
2- أن تكون مقارنة للشروع فيه بالتلبية.
3- تعيين أن الإحرام للعمرة أو للحجّ، وأن الحجّ تمتع أو قران أو إفراد، وأنه لنفسه أو لغيره، وأنه حجّة الإسلام أو الحجّ النذري أو الواجب بالإفساد أو الندبي، فلو نوى الإحرام من غير تعيين بطل إحرامه.
(مسألة 144): لا يعتبر في صحة النية التلفظ ولا الإخطار في البال، بل يكفي الداعي كما في غير الإحرام من العبادات.
(مسألة 145): لا يعتبر في صحة الإحرام العزم على ترك محرماته -حدوثاً وبقاءً- حتى الجُماع والاستمناء. نعم، لو عزم من
_____[54]_____
مناسك الحجّ
أول الإحرام في الحجّ على أن يجامع زوجته أو يستمني -قبل الوقوف بالمزدلفة- أو تردد في ذلك بطل إحرامه على وجه، وأما لو عزم على الترك من أول الأمر ولم يستمرَّ عزمه، بأن نوى بعد تحقق الإحرام الإتيان بشيء منهما لم يبطل إحرامه.
الأمر الثاني: التلبية، وصورتها أن يقول: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك”. والأحوط الأولى إضافة هذه الجملة “إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك” ويجوز إضافة «لك» إلى “الملك” بأن يقول: “والملك لك لا شريك لك لبيك”.
(مسألة 146): على المكلف أن يتعلم ألفاظ التلبية ويحسن أداءها بصورة صحيحة كتكبيرة الإحرام في الصلاة ولو كان ذلك من جهة تلقينه هذه الكلمات من قِبَل شخص آخر، فإذا لم يتعلّم تلك الألفاظ، ولم يتيسّر له التلقين يجب عليه التلفّظ بها بالمقدار الميسور والأحوط -في هذه الصورة- الجمع بين الإتيان بالمقدار الذي يتمكّن منه والإتيان بترجمتها، والاستنابة لذلك.
(مسألة 147): الأخرس يشير إلى التلبية بإصبعه مع تحريك لسانه والأَولى أن يجمع بينها وبين الاستنابة.
(مسألة 148): الصبي غير المميّز يُلَبّى عنه.
(مسألة 149): لا ينعقد إحرام حجّ التمتع، وإحرام عمرته، وإحرام حجّ الإفراد وإحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية. وأما حجّ القران فكما يتحقق إحرامه بالتلبية يتحقق بالإشعار أو التقليد،
_____[55]_____
مناسك الحجّ
والإشعار مختص بالبُدن والتقليد مشترك بين البُدن وغيرها من أنواع الهدي، والأَولَى استحباباً الجمع بين الإشعار والتقليد في البُدن. والأحوط استحباباً التلبية على القارن، وإن كان عقد إحرامه بالإشعار أو التقليد. ثُمّ إن الإشعار هو شقّ السنام الأيمن بأن يقوم المُحرم من الجانب الأيسر من الهدي ويُشَقّ سنامه من الجانب الأيمن ويلطخ صفحته بدمه، والتقليد هو أن يُعلّق في رقبة الهدي نعلاً قد صلّى فيها.
(مسألة 150): لا يشترط الطهارة عن الحدث الأصغر والأكبر في صحة الإحرام، فيصح الإحرام من المحدث في الأصغر والأكبر كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم.
(مسألة 151): التلبية بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة فلا يتحقق الإحرام إلا بها أو بالإشعار أو بالتقليد لخصوص القارن، فلو نوى الإحرام ولبس الثوبين وفعل شيئاً من المحرمات قبل تحقق الإحرام لم يأثم وليس عليه كفارة.
(مسألة 152): الأفضل لمن حجّ عن طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء، ولمن حجّ عن طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلاً، ولمن حجّ من مكّة تأخيرها إلى (الرقطاء)، ولكن الأحوط التعجيل بها مطلقاً ويؤخِّر الجهر بها إلى المواضع المذكورة، والبيداء بين مكّة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة، والرقطاء موضع يسمى (مدعى) دون الردم.
_____[56]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 153): الأحوط لمن اعتمر عمرة التمتّع قطع التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكّة القديمة، وحدّه لمن جاء عن طريق المدينة عقبة المدنيين، ولمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم، وعند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج من مكّة لإحرامها، ولمن حجّ بأي نوع من أنوع الحجّ قطعها عند الزوال من يوم عرفة، فإن جاء بالتلبية في شيء من ذلك فليكن بقصد الذكر المطلق.
(مسألة 154): إذا شكّ بعد لبس الثوبين وقبل التجاوز من الميقات في انه قد أتى بالتلبية أم لا بنى على عدم الإتيان، وإذا شكّ بعد الإتيان بالتلبية انه أتى بها صحيحة أم لا بنى على الصحة.
الأمر الثالث: لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه. يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر. ويستثنى من ذلك الصبيان فيجوز تأخير تجريدهم إلى (فَخ)، كما تقدم.
(مسألة 155): لبس الثوبين للمحرم واجب تعبدي وليس شرطاً في تحقق الإحرام على الأظهر.
(مسألة 156): لو أحرم في قميص -جاهلاً أو ناسياً- نَزَعَه وصح إحرامه، بل الأظهر صحة إحرامه حتى فيما إذا أحرم فيه عالماً عامداً، وأما إذا لبس -بعد الإحرام- فلا إشكال في صحة إحرامه، ولكن يلزم عليه شَقَّه وإخراجه من تحت.
_____[57]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 157): يعتبر في الإزار أن يكون ساتراً من السُرَّة إلى الركبة، كما يعتبر في الرداء أن يكون ساتراً للمنكبين، والأحوط استحباباً كون اللبس قبل النية والتلبية، والمهم ألاّ تكونا إلا بعد نزع المَخيط.
(مسألة 158): لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام وبعده للتحفظ من البرد أو الحر ولغير ذلك.
(مسألة 159): يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي، فيلزم ألاّ يكونا من الحرير الخالص. ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، ولا من الذهب. ويلزم طهارتهما كذلك، نعم لا بأس بتنجّسهما بنجاسة مَعفُو عنها في الصلاة.
(مسألة 160): يلزم في الإزار أن يكون ساتراً للبشرة، غير حاكٍ عنها والأحوط الأفضل اعتبار ذلك في الرداء أيضاً.
(مسألة 161): الأحوط استحباباً في الثوبين أن يكونا من المنسوج، ولا يكونا من قبيل الجلد والملبَّد.
(مسألة 162): يختصّ وجوب لبس الإزار والرداء بالرجال دون النساء، فيجوز لهن أن يحرمن في ألبستهن العادية على أن تكون واجدةً للشرائط المتقدّمة.
(مسألة 163): إن حرمة لبس الحرير وإن كانت تختصّ بالرجال ولا يحرم لبسه على النساء إلا أن الأحوط استحباباً للمرأة أن لا يكون ثوباها من الحرير، والأحوط كذلك أن لا تلبس شيئاً من
_____[58]_____
مناسك الحجّ
الحرير الخالص في جميع أحوال الإحرام.
(مسألة 164): إذا تنجس أحد الثوبين أو كلاهما بعد التَّلَبُّس بالإحرام، فالأحوط المبادرة إلى التبديل أو التطهير.
(مسألة 165): لا تجب الاستدامة في لباس الإحرام فلا بأس بإلقائه عن متنه لضرورة أو غير ضرورة، كما لا بأس بتبديله على أن يكون البدل واجداً للشرائط.
_____[59]_____
مناسك الحجّ
تروك الإحرام
قلنا فيما سبق إن الإحرام يتحقق بالتلبية أو الإشعار أو التقليد، ولا ينعقد الإحرام بدونها وإن حصلت منه نية الإحرام، فإذا احرم المكلف حرمت عليه أمور وهي خمسة وعشرون كما يأتي:
1- الصيد البري.
2- مُجامعة النساء.
3- تقبيل النساء.
4- لمس النساء.
5- النظر إلى المرأة.
6- الاستمناء.
7- عقد النكاح.
8- استعمال الطّيب.
9- لبس المَخيط للرجال.
10- التكحُّل.
11- النظر في المرآة.
_____[60]_____
مناسك الحجّ
12- لبس الخُف والجورب للرجال.
13- الكذب والسَّب.
14- المجادلة.
15- قتل القمل ونحوه من الحشرات التي تكون على جسد الإنسان.
16- التزيين.
17- الإدِّهان.
18- إزالة الشعر من البدن.
19- ستر الرأس للرجال وهكذا الارتماس في الماء حتى على النساء.
20- ستر الوجه للنساء.
21- التظليل للرجال.
22-إخراج الدم من البدن.
23- التقليم.
24- قلع السِّن.
25- حمل السلاح.
ونذكرها فيما يلي مفصلاً.
_____[61]_____
مناسك الحجّ

1- الصيد البري
(مسألة 166): لا يجوز للمحرم سواء كان في الحِل أو الحرم صيد الحيوان البري أو قتله سواء كان محلّل الأكل أم لم يكن. كما لا يجوز قتل الحيوان البري وإن تأهَّل بعد صيده. ولا يجوز صيد الحَرَم مطلقاً وإن كان الصائد مُحِلّاً.
(مسألة 167): كما يحرم على المحرِم صيد الحيوان البري تحرم عليه الإعانة على صيده. ولو بالإشارة، ولا فرق في حرمة الإعانة بين أن يكون الصائد مُحرِماً أو مُحِلاً.
(مسألة 168): لا يجوز للمُحرم إمساك الصيد البري والاحتفاظ به وإن كان اصطياده له قبل إحرامه ولا يجوز له أكل لحم الصيد وإن كان الصائد مُحِلّاً، ويحرم الصيد الذي ذبحه المُحرِم على المُحِلّ أيضاً وكذلك ما ذبحه المُحِلّ في الحَرَم، والجراد ملحق بالحيوان البري فيحرم صيده وإمساكه وأكله.
(مسألة 169): الحكم المذكور يختصّ بالحيوان البري، وأما صيد البحر كالسمك فلا بأس به، والمراد بصيد البحر ما يعيش فيه. وأما ما يعيش في البر والبحر كليهما فيُلحق بالبري ولا بأس بصيد ما يُشَك كونه برياً على الأظهر. وكذلك لا بأس بذبح الحيوانات الأهليّة كالدجاج والغنم والبقر والإبل والدجاج الحبشي وإن
_____[62]_____
مناسك الحجّ
توحشت كما لا بأس بذبح ما يشكّ بكونه أهليّاً.
(مسألة 170): فِراخ هذه الأقسام الثلاثة من الحيوانات البرية والبحرية والأهليّة وبيضها تابعة للأصول في حكمها.
(مسألة 171): لا يجوز للمُحرِم قتل السباع إلا فيما إذا خِيف منها على النفس، وكذلك إذا آذت حمام الحَرَم، ولا كفّارة في قتل السباع حتى الأسد على الأظهر بلا فرق بين ما جاز قتلها وما لم يَجُز.
(مسألة 172): يجوز للمُحرم أن يقتل (الأفعى والأسود وكل حيّة والعقرب والفأرة) ولا كفّارة في قتل شيء من ذلك.
(مسألة 173): لا يجوز للمحرم أن يرمي (الغراب والحدأة) لكن لا كفّارة لو أصابهما الرمي وقتلهما.
كفارات الصيد
(مسألة 174): في قتل النعامة بُدنَة، وفي قتل بقرة الوحش بقرة، وفي قتل حمار الوحش بُدنة أو بقرة، وفي قتل الظبي والأرنب شاة، وكذلك في الثعلب على الأحوط.
(مسألة 175): من أصاب شيئاً من الصيد فإن كان فداؤه بُدنة ولم يجدها فعليه إطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مُدّ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً، وإن كان فداؤه بقرة ولم يجدها فليطعم ثلاثين مسكيناً فإن لم يقدر صام تسعة أيام، وإن كان فداؤه شاة ولم يجدها فليطعم عشرة مساكين فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام.
_____[63]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 176): إذا قتل المُحرم حمامة ونحوها في خارج الحرم فعليه شاة، وفي فرخها حمل أو جدي وفي كسر بيضها درهم على الأحوط، وإذا قتلها المُحِل في الحَرَم فعليه درهم، وفي فرخها نصف درهم وفي بيضها ربعه، وإذا قتلها المُحرِم في الحَرَم فعليه الجمع بين الكفارتين، وكذلك في قتل الفرخ وكسر البيض، وحكم البيض إذا تحرك فيه الفرخ حكم الفرخ.
(مسألة 177): في قتل (القطاة والحجل والدراج) ونظيرها حمل قد فُطِم من اللبن وأكل من الشجر. وفي (العصفور والقُبرة والصَّعوة) مُد من الطعام، وفي قتل جرادة واحدة تمرة وفي أكثر من واحدة كَف من الطعام، وفي الكثير شاة.
(مسألة 178): في قتل اليربوع والقنفذ والضب وما أشبهها جدي، وفي قتل العظاية كَفّ من الطعام.
(مسألة 179): في قتل الزنبور -متعمداً- إطعام شيء من الطعام، وإذا كان القتل دفعاً لإيذائه فلا شيء عليه.
(مسألة 180): يجب على المُحرِم أن ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد فإن لم يتمكّن فلا بأس بقتلها.
(مسألة 181): لو اشترك جماعة مُحرمون في قتل صيد فعلى كل واحد منهم كفّارة مستقلة.
(مسألة 182): كفّارة أكل الصيد ككفارة الصيد نفسه، فلو صاده المُحرم وأكله فعليه كفارتان.
_____[64]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 183): من كان معه صيد ودخل الحَرَم يجب عليه إرساله، فإن لم يرسله حتى مات لَزِمَه الفداء بل الحكم كذلك بعد إحرامه، وإن لم يدخل الحرم على الأحوط.
(مسألة 184): لا فرق في وجوب الكفارة في قتل الصيد وأكله بين العمد والجهل والسهو على الأحوط.
(مسألة 185): تتكرر الكفارة بتكرر الصيد جهلاً أو نسياناً أو خطأ، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المُحل في الحَرَم، أو من المُحرم مع تعدد الإحرام، كذلك إذا تكرر الصيد عمداً من المُحرم في إحرام واحد على الأحوط.
2- مجامعة النساء
(مسألة 186): يَحرم على المُحرم الجماع أثناء عمرة التمتع، وأثناء العمرة المفردة، وأثناء الحجّ وبعده قبل الإتيان بصلاة طواف النساء.
(مسألة 187): إذا جامع المتمتع أثناء عمرته قُبلاً أو دُبراً عالماً عامداً، فإن كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته، ووجبت عليه الكفارة، وهي على الأحوط جَزور، ومع العجز عنه بقرة، ومع العجز عنها شاة، وإن كان قبل الفراغ من السعي وكان قد أنجز منه ثلاثة أشواط فأكثر فكفارته كما تقدم، ولا تفسد عمرته أيضاً على الأظهر، والأحوط إعادتها -قبل الحج- مع الإمكان، وإلا أعاد
_____[65]_____
مناسك الحجّ
حجه في العام القابل.
(مسألة 188): إذا جامع المحرم للحج امرأته قُبلاً أو دُبراً عالماً عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت عليه الكفارة والإتمام وإعادة الحجّ من عام قابل سواء كان الحجّ فرضاً أو نفلاً. وكذلك المرأة إذا كانت مُحرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع. ولو كانت المرأة مكرهة على الجماع لم يفسد حجّها وتجب على الزوج المكرِه كفارتان، ولا شيء على المرأة، وكفارة الجماع بُدنة مع اليسر ومع العجز يجمع له أصحابه مالاً فيكفِّر ببُدنة، ومع العجز عنها شاة. ويجب التفريق بين الرجل والمرأة في حجتهما، وفي المعادة إذا لم يكن معهما ثالث إلى أن يرجعا إلى نفس المَحَل الذي وقع فيه الجماع، وإذا كان الجماع بعد تجاوزه من مِنى إلى عرفات لزم استمرار الفصل بينهما من ذلك المَحَل إلى وقت النحر بمِنى، والأحوط استمرار الفصل إلى الفراغ من تمام أعمال الحج.
(مسألة 189): إذا جامع المُحرم امرأته عالماً عامداً بعد الوقوف بالمزدلفة، فإن كان ذلك قبل طواف النساء، وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم ولكن لا تجب عليه الإعادة، وكذلك إذا كان جُماعُه قبل الشوط الخامس من طواف النساء، وأما إذا كان بعده فلا كفّارة عليه أيضاً.
(مسألة 190): من جامع امرأته عالماً عامداً في العمرة المفردة وجبت عليه الكفارة بُدنَة أو بقرة ولا تفسد عمرته إذا كان الجُماع بعد السعي. وأما إذا كان قبله بطلت عمرته أيضاً ووجب عليه احتياطاً أن
_____[66]_____
مناسك الحجّ
يقيم بمكة إلى شهر آخر ثُمّ يخرج إلى أحد المواقيت ويُحرِم منه للعمرة المعادة، والأحوط إتمام العمرة الفاسدة أيضاً.
(مسألة 191): من أحلّ من إحرامه إذا جامع زوجته المُحرمة وجبت الكفارة على زوجته وعلى الرجل أن يغرمها والكفارة بُدنة.
(مسألة 192): إذا جامع المُحرم امرأته جاهلاً أو ناسياً صحت عمرته وحجّه ولا تجب عليه الكفارة وهذا الحكم يجري في بقية المحرّمات الآتية التي توجب الكفارة، بمعنى أن ارتكاب أي عمل على المُحرِم لا يوجب الكفارة إذا كان صدوره منه ناشئاً عن جهل أو نسيان، ويستثنى من ذلك موارد:
1- ما إذا نسي الطواف في الحجّ وواقع أهله أو نسي شيئاً من السعي في عمرة التمتّع وجامع أهله أو قَلَّم أظفاره بزعم انه مُحِل، وما إذا أتى أهله بعد السعي وقبل التقصير جاهلاً بالحكم.
2- من أمَرَّ يده على رأسه أو لحيته عبثاً فسقطت شعرة أو شعرتان على الأحوط استحباباً.
3- ما إذا دهن عن جهل، على الأحوط استحباباً، ويأتي جميع ذلك في محالها.
_____[67]_____
مناسك الحجّ
3- تقبيل النساء
(مسألة 193): لا يجوز للمُحرم تقبيل زوجته عن شهوة فلو قَبَّلها وخرج منه المني فعليه كفّارة بُدنة أو جَزور، وكذلك إذا لم يخرج منه المني على الأحوط استحباباً، وأما إذا لم يكن التقبيل عن شهوة فكفارته شاة.
(مسألة 194): إذا قَبَّل الرجل -بعد طواف النساء- امرأته المُحرِمة فالأحوط أن يُكَفِّر بدم شاة.
4- لمس النساء
(مسألة 195): لا يجوز للمُحرم أن يَمَسَّ زوجته عن شهوة، فإن فعل ذلك لزمه كفّارة شاة فإذا لم يكن المَس عن شهوة فلا شيء عليه.
5- النظر إلى المرأة وملاعبتها
(مسألة 196): إذا لاعَب المحرِم امرأته حتى أمنى لزمته كفّارة بُدنة، وإذا نظر إلى امرأة أجنبية عن شهوة أو غير شهوة فأمنى وجبت
_____[68]_____
مناسك الحجّ
عليه الكفارة وهي بُدنة أو جَزور على الموسر، وبقرة على المتوسط وشاة على الفقير، وأما إذا نظر إليها -ولو عن شهوة- ولم يُمْنِ فهو وإن كان مرتكباً لمُحَرَّم إلا أنه لا كفّارة عليه.
(مسألة 197): إذا نظر المُحرم إلى زوجته عن شهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة، وهي بُدنة أو جَزور وأما إذا نظر إليها بشهوة ولم يُمنِ، أو نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا كفّارة عليه.
(مسألة 198): يجوز استمتاع المُحرِم من زوجته من غير ما ذُكِر على الأظهر، إلا أن الأحوط ترك الاستمتاع منها مطلقاً.
6- الاستمناء
(مسألة 199): إذا عبث المُحرِم بذَكَرِه فأمنى فحكمه حكم الجماع، وعليه فلو وقع ذلك في إحرام الحجّ قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت الكفارة. ولزم إتمامه وإعادته في العام القادم، كما أنه لو فعل ذلك في عمرته المفردة -قبل الفراغ عن السعي- بطلت عمرته ولزمه الإتمام والإعادة على تفصيل تقدم، وكفارة الاستمناء كفّارة الجُماع، ولو استمنى بغير ذلك كالنظر والخيال وما شاكل ذلك فأمنى لزمته الكفارة، ولا تجب إعادة حجّه ولا تفسد عمرته على الأظهر، وإن كان الأَولَى رعاية الاحتياط.
_____[69]_____
مناسك الحجّ
7- عقد النكاح
(مسألة 200): يحرم على المُحرِم التزويج لنفسه أو لغيره، سواء أكان ذلك الغير مُحرِماً أم كان مُحِلاً، وسواء أكان التزويج تزويج دوام أم كان تزويج انقطاع. ويفسد العقد في جميع هذه الصور.
(مسألة 201): لو عقد المُحرِم أو عقد المُحِل للمُحرِم امرأة ودخل الزوج بها وكان العاقد والزوج عالمين بتحريم العقد في هذا الحال فعلى كل منهما كفّارة بُدنة، وكذلك على المرأة إن كانت عالمة بالحال.
(مسألة 202): المشهور حرمة حضور المُحرِم مجلس العقد والشهادة عليه وهو الأحوط، وذهب بعضهم إلى حرمة أداء الشهادة على العقد السابق أيضاً ولكن دليله غير ظاهر.
(مسألة 203): الأحوط أن لا يتعرض المُحرِم لخطبة النساء. نعم، لا بأس بالرجوع إلى المطلّقة الرجعية وبشراء الإماء، وإن كان شراؤها بقصد الاستمتاع خارج الإحرام، والأظهر جواز تحليل أمَتِه وكذا قبوله التحليل إن كان الاستمتاع المقصود خارج الإحرام.
_____[70]_____
مناسك الحجّ

8- استعمال الطيب
(مسألة 204): يحرم على المُحرِم استعمال الزعفران والعود والمسك والورس والعنبر بالشم والدلك والأكل، وكذلك لبس ما يكون عليه أثر منها. والأحوط الاجتناب عن كل طيب.
(مسألة 205): لا بأس بأكل الفواكه الطيبة الرائحة كالتفاح والسفرجل، ولكن يمسك عن شمها حين الأكل على الأحوط.
(مسألة 206): لا يجب على المُحرِم أن يُمسك على أنفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا والمروة إذا كان هناك مَن يبيع العطور، ولكن الأحوط -لزوماً- أن يُمسك على أنفه من الرائحة الطيبة في غير هذا الحال ولا بأس بشم خَلوق الكعبة وهو كل ما يوضع عليها أو على أستارها من عطور.
(مسألة 207): إذا استعمل المُحرم -متعمّداً- شيئاً من الروائح الطيبة فعليه كفّارة شاة على المشهور، ولكن في ثبوت الكفارة في غير الأكل إشكالاً، وإن كان الأحوط التكفير.
(مسألة 208): يحرم على المُحرم أن يُمسك على أنفه من الروائح الكريهة. نعم، لا بأس بالإسراع في المشي للتخلص من ذلك.
_____[71]_____
مناسك الحجّ

9- لبس المَخيط
(مسألة 209): يحرم على المُحرم أن يلبس القميص والقباء والسروال والثوب المزرور مع شدّ أزراره والدرع وهو كل ثوب يمكن أن تدخل فيه اليدان، والأحوط الاجتناب عن كل ثوب مَخيط ويستثنى من ذلك (الهميان) وهو ما يوضع فيه النقود للاحتفاظ بها ويُشد على الظهر أو البطن، فإن لِبسَهُ جائز وإن كان من المَخيط، وكذلك لا بأس بالتحزُّم بالحزام المَخيط الذي يستعمله المبتلى بالفتق، ويجوز للمحرم أن يغطي بَدَنَه ما عدا الرأس باللحاف ونحوه من المَخيط، حال الاضطجاع للنوم وغيره.
(مسألة 210): الأحوط استحباباً أن لا يعقد الإزار في عنقه، بل لا يعقده مطلقاً ولو ببعضه البعض، ولا يغرزه بإبرة ونحوها، والأحوط أن لا يعقد الرداء أيضاً، ولا بأس بغرزه بالإبرة وأمثالها.
(مسألة 211): يجوز للنساء لبس المَخيط مطلقاً عدا القفّازين وهو لباس خاص يُلبَس لليدين.
(مسألة 212): إذا لبس المُحرم متعمداً شيئاً مما حَرُم لبسه عليه فكفارته شاة، والأحوط لزوم الكفارة عليه ولو كان لبسه للاضطرار.
_____[72]_____
مناسك الحجّ

10- الاكتحال
(مسألة 213): الاكتحال للرجل والمرأة معاً على صور:
1- أن يكون بكحل أسود مع قصد الزينة، وهذا حرام على المُحرِم قطعاً، وتلزمه كفّارة شاة على الأحوط الأَولى.
2- أن يكون بكحل اسود مع عدم قصد الزينة.
3- أن يكون بكحل غير اسود مع قصد الزينة، والأحوط الاجتناب في هاتين الصورتين، كما أن الأحوط الأَولَى التكفير فيهما.
4- الاكتحال بكحل غير اسود ولا يقصد به الزينة، ولا بأس به ولا كفّارة عليه بلا إشكال.
11- النظر في المرآة
(مسألة 214): يحرم على المُحرم النظر في المرآة للزينة، وكفارته شاة على الأحوط الأولى. وأما إذا كان النظر فيها لغرض آخر غير الزينة كنظر السائق فيها لرؤية ما خلفه من السيارات فلا بأس به، ويستحب لمن نظر فيها
_____[73]_____
مناسك الحجّ
للزينة تجديد التلبية، أما لبس النظارة فلا بأس به للرجل أو المرأة إذا لم يكن للزينة، والأَولَى الاجتناب عنه. وهذا الحكم لا يجري على سائر الأجسام الشفافة فلا بأس بالنظر إلى الماء الصافي أو الأجسام الصقيلة الأخرى.
12- لبس الخف والجورب
(مسألة 215): يحرم على الرجل المحرم لبس الخُفّ والجورب، وكفارة ذلك شاة على الأحوط، ولا بأس بلبسهما للنساء، والأحوط وجوباً للرجال الاجتناب عن لبس كل ما يستر تمام ظهر القدم، وإذا لم يتيسر للمحرم نعل أو شبهه وَدعت الضرورة إلى لبس الخف فالأحوط الأَولَى خرقه من المقدم ولا بأس بستر تمام ظهر القدم من دون لبس.
13- الكذب والسب
(مسألة 216): الكذب والسب محرمان في جميع الأحوال، لكن حرمتهما مؤكدة حال الإحرام والمراد من الفسوق في قوله تعالى: فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ هو الكذب والسب، أما التفاخر وهو إظهار الفخر من حيث الحسب والنسب فهو على قسمين: الأول: أن يكون ذلك لإثبات فضيلة لنفسه مع استلزام الحَط من شأن الآخرين، وهذا مُحَرَّم في نفسه وفي الإحرام
_____[74]_____
مناسك الحجّ
خاصة على الأحوط. الثاني: أن يكون ذلك لإثبات فضيلة لنفسه من دون أن يستلزم إهانة الغير، وحَطاً من كرامته، وهذا لا بأس به ولا يحرم لا على المُحرم ولا على غيره وإن كان الأحوط اجتنابه مُحرِماً.

14- الجدال
(مسألة 217): لا يجوز للمُحرم الجدال، وهو قول : (لا والله، وبلى والله)، والأحوط استحباباً ترك الحلف حتى بغير هذه الألفاظ.
(مسألة 218): يستثنى من حرمة الجدال أمران، الأول: أن يكون ذلك لضرورة تقتضيه من إحقاق حق أو إبطال باطل. الثاني: أن لا يقصد بذلك الحلف بل يقصد به أمراً آخر كإظهار المحبة والتعظيم كقول القائل: (لا والله لا تفعل ذلك).
(مسألة 219): لا كفّارة على المجادل فيما إذا كان صادقاً في قوله ولكنه يستغفر ربه فيما إذا لم يتجاوز حِلفه المرة الثانية، وإلا كان عليه كفّارة شاة، وأما إذا كان الجدال عن كذب فعليه كفّارة شاة للمرة الأولى، وشاة أخرى للمرة الثانية وبقرة للمرة الثالثة.
_____[75]_____
مناسك الحجّ

15- قتل هوامّ الجسد
(مسألة 220): لا يجوز للمُحرِم قتل القَمل ولا إلقاؤه من جسده ولا بأس بنقله من مكان إلى مكان آخر. وإذا قتله فالأحوط التكفير عنه بكَف من الطعام للفقير، أما البَق والبرغوث وأمثالهما فالأحوط عدم قتلهما إذا لم يكن هناك ضرر يتوجه منهما على المُحرم. وأما دفعهما فالأظهر جوازه وإن كان الترك أحوط.
16- التزين
(مسألة 221): يحرم على المُحرم التَختُّم بقصد الزينة، ولا بأس بذلك بقصد الاستحباب، بل يحرم عليه التزين مطلقاً، وكفارته شاة على الأحوط الأَولَى.
(مسألة 222): يحرم على المُحرِم استعمال الحِنّاء فيما إذا عُدَّ زينة خارجاً، وإن لم يقصد به التزين. نعم، لا بأس به إذا لم يكن زينة كما إذا كان لعلاج ونحوه.
(مسألة 223): يحرم على المرأة المحرمة لبس الحلي للزينة. ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل إحرامها ولكنها لا تظهره لزوجها، ولا لغيره من الرجال.
_____[76]_____
مناسك الحجّ

17- الإدِّهان
(مسألة 224): لا يجوز للمحرم الإدِّهان ولو كان بما ليست فيه رائحة طيبة، ويستثنى من ذلك ما كان لضرورة أو علاج.
(مسألة 225): كفّارة الإدّهان شاة إذا كان عن علم وعمد، وإذا كان عن جهل فإطعام فقير على الأحوط في كليهما.
18- إزالة الشعر عن البدن
(مسألة 226): لا يجوز للمُحرم أن يزيل الشعر عن بَدَنِه أو بدن غيره المُحرِم أو المُحِل ويستثنى من ذلك حالات أربع:
1- أن يتكاثر القمل على جسد المُحرِم ويتأذّى بذلك.
2- أن تدعو ضرورة لإزالته كما إذا أوجبت كثرة الشعر صداعاً أو نحو ذلك.
3- أن يكون الشعر نابتاً في أجفان العين ويتألَّم المُحرِم بذلك.
4- أن ينفصل الشعر من الجسد من غير قصد حين الوضوء أو الاغتسال.
(مسألة 227): إذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة فكفارته
_____[77]_____
مناسك الحجّ
شاة. وإذا حلق لضرورة فكفارته شاة، أو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل واحد مُدّان من الطعام، والأحوط الجمع بين الصيام والإطعام، وإذا نَتَفَ المُحرم شعره تحت إبطيه فكفارته شاة، وكذا إذا نَتَفَ أحد إبطيه على الأحوط. وإذا نَتَفَ شيئاً من شعر لحيته وغيرها فعليه أن يطعم مسكيناً بكَف من الطعام ولا كفّارة في حلق المُحرم رأس غيره مُحرِماً كان أو مُحِلاً.
(مسألة 228): لا بأس بحَك المُحرم رأسه ما لم يسقط الشعر عن رأسه وما لم يُدمِهِ، وكذلك البَدَن، وإذا أمَرَّ المُحرم يده على رأسه أو لحيته عبثاً فسقطت شعرة أو شعرتان فيتصدق بكَف من طعام، وأما إذا كان في الوضوء ونحوه فلا شيء عليه.
19- ستر الرأس للرجال
(مسألة 229): لا يجوز للرجل المُحرم ستر رأسه ولو جزءٍ منه بأي ساتر كان، حتى مثل الطين، بل وبحمل شيء على الرأس على الأحوط. نعم، لا بأس بستره بحبل القِربَة، وكذلك تعصيبه بمنديل ونحوه من جهة الصداع، وكذلك لا يجوز ستر الأذنين.
(مسألة 230): يجوز ستر الرأس بشيء من البدن كاليد، والأَولَى تركه.
(مسألة 231): لا يجوز للمُحرِم الارتماس في الماء وكذلك في غير الماء على الأحوط. والأحوط استحباباً انه لا فرق في ذلك
_____[78]_____
مناسك الحجّ
بين الرجل والمرأة.
(مسألة 232): إذا ستر المُحرم رأسه فكفارته شاة على الأحوط والظاهر عدم وجوب الكفارة في موارد جواز الستر والاضطرار ولكن يجدد التلبية.
20- ستر الوجه للنساء
(مسألة 233): لا يجوز للمرأة المُحرِمة أن تستر وجهها بالبُرقُع أو النِّقاب أو ما شابه ذلك، والأحوط أن لا تستر وجهها بأي ساتر كان، كما أن الأحوط أن لا تستر بعض وجهها أيضاً. نعم، يجوز لها أن تغطي وجهها حال النوم، ولا بأس بستر بعض وجهها مقدمّة لستر الرأس في الصلاة، والأحوط رفعه عند الفراغ منها.
(مسألة 234): يجوز للمرأة المُحرمة أن تتحجب من الأجنبي بأن تُنزِل ما على رأسها من الخمار أو نحوه إلى ما يحاذي أنفها وذقنها والأحوط استحباباً أن تجعل القسم النازل بعيداً عن الوجه بواسطة اليد أو غيرها.
(مسألة 235): كفّارة ستر الوجه شاة على الأحوط.
_____[79]_____
مناسك الحجّ

21- التظليل للرجال
(مسألة 236): لا يجوز للرجل المُحرِم التظليل حال مسيره بمظلة أو غيرها ولو كان بسقف المَحمَل أو السيارة أو الطائرة ونحوها. ولا فرق في حرمة التظليل بين الراكب والراجل على الأحوط، والأحوط -بل الأظهر- حرمة التظليل بما لا يكون فوق رأس المُحرِم بأن يكون ما يتظلل به على أحد جوانبه. نعم، يجوز للمُحرِم أن يتستّر من الشمس بيديه، ولا بأس بالاستظلال بظلّ المحمل حال المسير، وكذلك لا بأس بالإحرام في القسم المسقوف من مسجد الشجرة.
(مسألة 237): المراد من الاستظلال التستر من الشمس أو البرد أو الحر أو المطر أو نحو ذلك، فإذا لم يكن شيء من ذلك بحيث كان وجود المظلة كعدمها فلا بأس بها.
(مسألة 238): لا بأس بالتظليل تحت السقوف للمُحرِم بعد وصوله إلى مكّة، وإن كان بَعدُ لم يتّخذ بيتاً، كما لا بأس به حال الذهاب والإياب في المكان الذي ينزل فيه المحرم، وكذلك فيما إذا نزل في الطريق للجلوس أو لملاقاة الأصدقاء أو لغير ذلك، والأظهر جواز الاستظلال في هذه الموارد بمظلة ونحوها أيضاً وإن كان الأحوط الاجتناب عنه.
(مسألة 239): لا بأس بالتظليل للنساء والأطفال وكذلك للرجال عند الضرورة والخوف من الحر أو البرد.
_____[80]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 240): كفّارة التظليل شاة، ولا فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار، وإذا تكرر التظليل فالأحوط التكفير عن كل يوم وإن كان الأظهر كفاية كفّارة واحدة في كل إحرام.
22- إخراج الدم من البدن
لا يجوز للمُحرم إخراج الدم من جسده وإن كان ذلك بِحَك بل بسواك على الأحوط، ولا بأس به مع الضرورة أو دفع الأذى، وكفارته شاة على الأحوط الأَولَى.
23- التقليم
لا يجوز للمُحرِم تقليم ظفره ولو بعضه إلا أن يتضرّر المُحرِم ببقائه كما إذا انفصل بعض ظفره وتألَّم من بقاء الباقي، فيجوز له حينئذٍ قطعه بمقدار ما يرتفع به الألم.
(مسألة 241): كفّارة تقليم كل ظفر مُدّ من الطعام، وكفّارة تقليم أظافر اليد جميعها في مجلس واحد شاة، وكذلك الرِّجل، وإذا كان تقليم أظافر اليد وأظافر الرِّجل في مجلس واحد فالكفارة أيضاً شاة، وإذا كان تقليم أظافر اليد في دفعة وتقليم أظافر الرِّجل في دفعة أخرى فالكفارة شاتان.
(مسألة 242): إذا قلَّم المُحرم أظافره فأدمى اعتماداً على فتوى من جوَّزه، وجبت الكفارة على المُفتي على الأحوط.
_____[81]_____
مناسك الحجّ

24- قلع الضرس
(مسألة 243): ذهب جمع من الفقهاء إلى حرمة قلع الضرس على المُحرم وإن لم يخرج به الدم وأوجب له كفّارة شاة. ولكن في دليله تأملاً، بل لا يبعد جوازه، فإن خرج به الدم كان مُحرَّماً إلا أن يضطر فيفعل ويُكفِّر.
25- حمل السلاح
(مسألة 244): لا يجوز للمُحرم حمل السلاح كالسيف والرمح وغيرهما مما يصدق عليه السلاح عرفاً، وذهب بعض الفقهاء إلى عموم الحكم لآلات التحفظ أيضاً كالدرع والمغفر وهذا القول أحوط إذا لبسهما كالمحارب، وأما حملها الاعتيادي فلا إشكال فيه بخلاف القسم الأول.
(مسألة 245): لا بأس بوجود السلاح عند المُحرم إذا لم يكن حاملاً له، ومع ذلك فالترك أحوط.
(مسألة 246): تختص حرمة حمل السلاح بحال الاختيار ولا بأس به عند الاضطرار.
(مسألة 247): كفّارة حمل السلاح شاة على الأحوط.

إلى هنا انتهت الأمور التي تَحرُم على المُحرِم.
_____[82]_____
مناسك الحجّ

الصيد في الحَرَم المكّي وقلع شجره ونبته
وهناك ما تَعُمّ حرمته المُحرِم والمُحِلّ، وهو أمران:
(أحدهما) الصيد في الحَرَم. فإنه يحرم على المُحِل والمُحرِم كما تقدم. (ثانيهما) قلع كل شيء نَبتَ في الحَرم أو قطعه من شجر وغيره، ولا بأس بما يقطع عند المشي على النحو المتعارف، كما لا بأس بأن تُترَك الدواب في الحرم لتأكل من حشيشه، ويستثنى من حرمة القلع أو القطع موارد:
(1) النخل (2) شجر الفاكهة (3) الأعشاب التي تُجعل علفاً للإبل (4) الأشجار أو الأعشاب التي تنمو في دار نفس الشخص، أو في ملكه، أو يكون الشخص هو الذي غرس ذلك الشجر أو زرع العشب، وأما الشجرة التي كانت موجودة في الدار قبل تملّكها فحكمها حكم سائر الأشجار.
(مسألة 248): الشجرة التي يكون أصلها في الحَرَم وفرعها في خارجه أو بالعكس حكمها حكم الشجرة التي يكون جميعها في الحَرَم.
(مسألة 249): كفّارة قلع الشجرة قيمة تلك الشجرة، ولا كفّارة في قلع الأعشاب.
_____[83]_____
مناسك الحجّ

أين تُذبَح الكفارة، وما مصرفها؟
(مسألة 250): إذا وجبت على المُحرِم كفّارة لأجل الصيد في العمرة فمَحَل ذبحها مكّة المكرمة وإذا كان الصيد في إحرام الحجّ فمَحَل ذبح الكفارة مِنى.
(مسألة 251): إذا وجبت الكفارة على المُحرِم بسبب غير الصيد فالأظهر جواز تأخيرها إلى عودته من الحجّ فيذبحها أين شاء، والأفضل انجاز ذلك في حجه. ومصرفها الفقراء.
_____[84]_____
مناسك الحجّ

شرائط الطواف
الطواف هو الواجب (الثاني) في العمرة ويفسد الحجّ بتركه عمداً سواء أكان عالماً بالحكم أم جاهلاً به أو بالموضوع، ويتحقّق الترك بالتأخير إلى زمان لا يمكنه إدراك الوقوف بعرفات. ثُمّ إنه إذا بطلت العمرة فالأحوط له أن ينقل نيته إلى العمرة المفردة برجاء المطلوبية ويُتِمّها كذلك، ويكون حجّه قد فات أيضاً على الأظهر، ويمكن أيضاً -حينئذ- العدول إلى حجّ الإفراد وعلى التقديرين تجب إعادة الحجّ في العام القابل، ويعتبر في الطواف أمور:
(الأول): النية، فيبطل الطواف إذا لم يقترن بقصد القربة.
(الثاني): الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، فلو طاف المُحدِث عمداً أو جهلاً أو نسياناً لم يصحّ طوافه.
(مسألة 252): إذا أحدث المُحرِم أثناء طوافه فإن كان قبل بلوغه النصف بطل طوافه، وإن كان بعده تطهَّر وبنى عليه.
(مسألة 253): إذا شكّ في الطهارة قبل الشروع في الطواف أو في أثنائه، فإن علم أن الحالة السابقة كانت هي الطهارة، وكان الشك في صدور الحدث بعدها لم يعتنِ بالشكّ وإلا وجبت عليه الطهارة والطواف بمعنى استينافه بعدها.
_____[85]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 254): إذا شكّ في الطهارة بعد الفراغ من الطواف لم يعتنِ بالشك، وإن كانت الإعادة أحوط، ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف.
(مسألة 255): إذا لم يتمكّن المكلف من الوضوء تيمم وأتى بالطواف، وإذا لم يتمكّن من التيمم أيضاً جرى عليه حكم من لم يتمكّن من أصل الطواف. فإذا حصل له اليأس من التمكن لزمته الاستنابة للطواف، والأحوط الأَولَى أن يأتي هو أيضاً بالطواف من غير طهارة.
(مسألة 256): يجب على الحائض والنفساء بعد انقضاء أيامهما وعلى المجنب الاغتسال للطواف، يعني الإتيان بغسل الجنابة والحيض والنفاس نفسها، ومع تعذر الاغتسال واليأس من التمكن منه يجب الطواف مع التيمم، والأحوط الأَولَى حينئذ الاستنابة أيضاً، ومع تعذر التيمم تتعين الاستنابة.
(مسألة 257): إذا حاضت المرأة في عمرة التمتّع حال الإحرام أو بعده وقد وسع الوقت لأداء أعمالها صبرت إلى أن تَطهُر فتغتسل وتأتي بأعمالها، وإن لم يسع الوقت فللمسألة صورتان:
الأولى: أن يكون حيضها عند إحرامها أو قبل أن تُحرِم، ففي هذه الصورة ينقلب حجّها إلى الإفراد وبعد الفراغ من الحجّ تجب عليها العمرة المفردة إذا تمكنت منها.
الثانية: أن يكون حيضها بعد الإحرام، ففي هذه الصورة تتخير
_____[86]_____
مناسك الحجّ
بين الإتيان بحج الإفراد -كما في الصورة الأولى- وبين أن تأتي بأعمال عمرة التمتّع من دون طواف فتسعى وتقصِّر ثُمّ تُحرِم للحج وبعدما ترجع إلى مكّة بعد الفراغ من أعمال مِنى تقضي طواف العمرة قبل طواف الحجّ، وفيما إذا تيقّنت ببقاء حيضها وعدم تمكنها من الطواف حتى بعد رجوعها من مِنى استنابت لطوافها، ثُمّ أتت بالسعي بنفسها، ثُمّ إن اليوم الذي يجب عليها الاستظهار فيه بحكم أيام الحيض فيجري عليه حكمها.
(مسألة 258): إذا حاضت المُحرِمة أثناء طوافها، فالمشهور على أن طروء الحيض إذا كان قبل أن تتجاوز النصف بطل طوافها، وإذا كان بعده صحّ ما أتت به ووجب عليها إتمامه بعد الطُّهر والاغتسال، والأحوط في كلتا الصورتين أن تأتي بعد طُهرها بطواف كامل تنوي به الأعم من التمام والإتمام.
هذا فيما إذا وسع الوقت، وإلا سَعَت وقصَّرت وأحرمت للحج ولزمها الإتيان بقضاء طوافها بعد الرجوع من مِنى وقبل طواف الحجّ على النحو الذي ذكرناه.
(مسألة 259): إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الإتيان بصلاة الطواف صحّ طوافها وأتت بالصلاة بعد طُهرها واغتسالها، وإن ضاق الوقت سَعَت وقَصَّرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج.
(مسألة 260): إذا طافت المرأة وصَلَّت ثُمّ شعرت بالحيض ولم تَدرِ انه كان قبل الطواف أو قبل الصلاة أو في أثنائها أو انه حدث
_____[87]_____
مناسك الحجّ
بعد الصلاة بَنَت على صحة الطواف والصلاة، وإذا علمت أن حدوثه كان قبل الصلاة وضاق الوقت سَعت وقصّرت وأخَّرت الصلاة إلى أن تطهُر وقد تمَّت عمرتها.
(مسألة 261): إذا دخلت المرأة مكّة وكانت متمكنة من أعمال العمرة ولكنها أخَّرتها إلى أن حاضت حتى ضاق الوقت مع العلم والعمد فالظاهر فساد عمرتها، والأحوط أن تعدل إلى حجّ الإفراد، والأحوط استحباباً إعادة الحجّ في السنة القادمة.
(مسألة 262): الطواف المندوب لا تعتبر فيه الطهارة، فيصح بغير طهارة، ولكن صلاته لا تصح إلا عن طهارة.
(مسألة 263): المعذور يكتفي بطهارته العُذرية كالمجبور والمسلوس، أما المبطون فالأحوط استحباباً أن يجمع مع التمكن بين الطواف بنفسه والاستنابة، وأما المستحاضة فالأحوط لها أن تتوضأ لكل من الطواف وصلاته إن كانت الاستحاضة قليلة وعلِمَت بنزول الدم بعد الطواف، وإلا لم يكن عليها وضوء، والمتوسطة تعمل عملها الاعتيادي لصلاة الصبح وتتوضأ احتياطاً للطواف ويكفيها للصلاة، إلا إذا علمت بنزول الدم. والمستحاضة الكثيرة كذلك تعمل عملها الاعتيادي وتتوضأ مع العلم بنزول الدم.
الثالثة: من الأمور المعتبرة في الطواف الطهارة من الخَبَث، فلا يصحّ الطواف مع نجاسة البدن أو اللباس، والنجاسة المَعفُو عنها في الصلاة كالدم الأقل من الدرهم لا يكون مَعفُوّاً عنها في الطواف على الأحوط إلا ما دَعَت إليه الضرورة أو المَشَقَّة.
_____[88]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 264): لا بأس بدم القروح والجروح فيما يَشُقّ الاجتناب عنه، ولا تجب إزالته عن الثوب والبدن في الطواف، كما لا بأس بالمحمول المتنجس. أما نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه فالأحوط فيه الاجتناب.
(مسألة 265): إذا لم يعلم نجاسة بَدَنِه أو ثيابه ثُمّ علم بعد الفراغ من الطواف صحّ طوافه فلا حاجة إلى إعادته، وكذلك تصح صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى أن فرغ منها.
(مسألة 266): إذا نسي نجاسة بَدَنِه أو ثيابه ثُمّ تذكرها بعد طوافه أعاده على الأحوط، وإذا تذكرها بعد صلاة الطواف أعادها معه.
(مسألة 267): إذا لم يعلم بنجاسة بَدَنِه أو ثيابه وعَلِم بها أثناء الطواف أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه من الطواف، فإن كان معه ثوب طاهر مكانه طرح الثوب النجس وأتمّ طوافه في ثوب طاهر، وإن لم يكن معه ثوب طاهر فإن كان ذلك بعد إتمام الشوط الرابع من الطواف قطع طوافه ولزمه الإتيان بما بقي منه بعد إزالة النجاسة، وإن كان العلم بالنجاسة أو طروئها عليه قبل إكمال الشوط الرابع قطع طوافه وأزال النجاسة، ويأتي بطواف كامل بقصد الأعمّ من التمام والإتمام على الأحوط استحباباً، والأظهر تَعيُّن الإتمام.
الرابع: الختان للرجال والأحوط بل الأظهر اعتباره في الصبي المميّز أيضاً، إذا أحرم بنفسه، وأما إذا كان الصبي غير مميّز، أو كان إحرامه من وَلِيِّه فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر، وإن كان الاعتبار أحوط.
_____[89]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 268): إذا طاف المُحرم غير المختون بالغاً كان أو صبياً مميّزاً فلا يجتزي بطوافه، فإن لم يُعِده مختوناً فهو كتارك الطواف يجري فيه ما له من الأحكام الآتية.
(مسألة 269): إذا استطاع المكلف وهو غير مختون فإن أمكنه الختان والحج في سنة الاستطاعة وجب ذلك وإلا أخَّر الحجّ إلى السنة القادمة، فإن لم يمكنه الختان أصلاً لضرر أو حرج أو نحو ذلك فاللازم عليه الحجّ، لكن الأحوط أن يطوف بنفسه في عمرته وحجه ويستنيب أيضاً من يطوف عنه، ويصلّي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب.
الخامس: ستر العورة حال الطواف على الأحوط ويعتبر في الساتر الإباحة. والأحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلي فيه.
_____[90]_____
مناسك الحجّ
واجبات الطواف
تعتبر في الطواف أمور سبعة:
(الأول): الابتداء من الحجر الأسود، والأحوط الأَولَى أن يمر جميع بَدَنِه على جميع الحجر، ويكفي في الاحتياط أن يقف دون الحجر بقليل فينوي الطواف من الموضع الذي تتحقق فيه المحاذاة -واقعاً- على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية.
(الثاني): الانتهاء في كل شوط بالحجر الأسود ويحتاط في الشوط الأخير بتجاوزه عن الحجر بقليل على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية.
(الثالث): جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف، فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الأركان أو لغيره أو ألجأه الزحام إلى استقبال الكعبة أو استدبارها أو جعلها على اليمين فذلك المقدار لا يُعَد من الطواف فيرجع بمقدار ما فاته ويستمرّ، ولا يجب أن يرجع متقهقراً وإن كان أحوط مع الإمكان، والظاهر أن العِبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبي راكباً، والأَولَى استحباباً مع الإمكان المداقّة في ذلك ولا سيما عند منحنى حِجر إسماعيل وعند الأركان.
(الرابع): إدخال حجر إسماعيل في المطاف، بمعنى أن يطوف
_____[91]_____
مناسك الحجّ
حول الحجر من دون أن يدخل فيه.
(الخامس): خروج الطائف عن الكعبة وعن الصفة التي في أطرافها المسماة بـ (الشاذروان).
(السادس): أن يطوف بالبيت سبع مرات متواليات عرفاً، ولا يجزي الأقل من السبع، ويبطل الطواف بالزيادة على سبع عمداً كما سيأتي.
(السابع): الطواف بين الكعبة ومقام إبراهيم. وهو متعين مع الإمكان وقلة الطائفين. وأما مع اتصال الطائفين بعده فيسقط هذا الشرط على أن لا يتجاوز مساحة المسجد الحرام على حاله الذي كان على عهد المعصومين.
_____[92]_____
مناسك الحجّ

الخروج عن المطاف
(مسألة 270): إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الإعادة. والأَولَى إتمام الطواف ثُمّ إعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف.
(مسألة 271): إذا تجاوز عن مطافه إلى (الشاذروان) بطل طوافه بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف، والأحوط إتمام الطواف بعد تدارك ذلك المقدار ثُمّ إعادته على الأحوط استحباباً، والأحوط أن لا يَمُد يده حال طوافه من جانب (الشاذروان) إلى جدار الكعبة لاستلام الأركان أو غيره.
(مسألة 272): إذا دخل الطائف حِجر إسماعيل بطل الشوط الذي وقع ذلك فيه، فلا بد من إعادته، والأَولَى إعادة الطواف بعد إتمامه. هذا مع بقاء الموالاة، وأما مع عدمها بالطواف محكوم بالبطلان، وإن كان ذلك عن جهل أو نسيان، وفي حكم دخول الحِجر التسلُّق على حائطه على الأحوط. بل الأحوط أن لا يضع الطائف يده على حائط الحِجر أيضاً.
(مسألة 273): إذا خرج الطائف من المطاف إلى الخارج قبل تجاوزه النصف من دون عذر فإن فاتته الموالاة العرفية بطل طوافه ولزمته إعادته، وإن لم تَفُت الموالاة أو كان خروجه بعد تجاوز
_____[93]_____
مناسك الحجّ
النصف فالأحوط استحباباً بعد إتمام الطواف إعادته.
(مسألة 274): إذا أحدث أثناء طوافه جاز له أن يخرج ويتطهّر ثُمّ يرجع ويُتِم طوافه على ما تقدم، وكذلك الخروج لإزالة النجاسة من بَدَنه أو ثيابه.
ولو حاضت المرأة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فوراً، وقد مَرَّ حكم طواف هؤلاء في شرائط الطواف.
(مسألة 275): إذا التجأ الطائف إلى قطع طوافه وخروجه من المطاف لصداع أو وجع في البطن أو نحو ذلك فإن كان ذلك قبل إتمامه الشوط الرابع بطل طوافه، ويجب عليه أن يستنيب للمقدار الباقي ويحتاط بالإتمام والإعادة بعد زوال العذر.
(مسألة 276): يجوز للطائف أن يخرج من المطاف لعيادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لأحد إخوانه المؤمنين أو لصلاة فريضة في أول وقتها أو لصلاة الليل في آخر وقتها ولكن تلزمه الإعادة إذا كان الطواف فريضة وكان ما أتى به شوطاً أو شوطين، وأما إذا كان خروجه بعد ثلاثة أشواط فله أن يُتِمَّه، ولكن الأحوط أن يأتي بعد رجوعه بطواف كامل يقصد به الأعم من التمام والإتمام.
(مسألة 277): يجوز الجلوس أثناء الطواف للاستراحة ولكن لا بُدّ أن يكون مقداره بحيث لا يفوت به الموالاة العرفية، فإن زاد على ذلك بطل طوافه ولزمه الاستئناف.
_____[94]_____
مناسك الحجّ

النقصان في الطواف
(مسألة 278): إذا نقص من طوافه عمداً فإن فاتت الموالاة قبل بلوغ النصف بطل طوافه، وإلا جاز له الإتمام ما لم يخرج من المطاف اختياراً، وأما لحاجة ضرورية أو مستحبة فلا بأس.
(مسألة 279): إذا نقص من طوافه سهواً فإن تذكّره قبل فوات الموالاة ولم يخرج بَعدُ من الطواف أتى الباقي وصح طوافه. وأما إذا كان تذكّره بعد فوات الموالاة أو بعد خروجه من المطاف فإن كان المنسي شوطاً واحداً أتى به وصح طوافه أيضاً. وإن لم يتمكّن من الإتيان به بنفسه ولو لأجل أن تذكّره كان بعد إيابه إلى بلده استناب غيره. وإن كان المنسي أكثر من شوط واحد وأقل من أربعة رجع وأتم ما نقص، والأحوط استحباباً إعادة الطواف بعد الإتمام وإن كان المنسي أربعة أو أكثر بحيث لم يأتِ بنصف الطواف فعليه الإعادة والأحوط الإتمام ثُمّ الإعادة.
_____[95]_____
مناسك الحجّ

الزيادة في الطواف
للزيادة في الطواف خمس صور:
(الأولى): أن لا يقصد الطائف جزئية الزائد للطواف الذي بيده أو لطواف آخر ففي هذه الصورة لا يبطل الطواف بالزيادة.
(الثانية): أن يقصد حين شروعه في الطواف أو في أثنائه الإتيان بالزائد على أن يكون جزءاً من طوافه الذي بيده بنحو التشريع المُحَرَّم ولا إشكال في بطلان طوافه حينئذ ولزوم إعادته.
(الثالثة): أن يأتي بالزائد على أن يكون جزءاً من طوافه الذي فرغ منه، بمعنى أن يكون قصد الجزئية بعد فراغه من الطواف، والأحوط في هذه الصورة أيضاً البطلان وليُعِد طوافه رجاء المطلوبية.
(الرابعة): أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ويتم الطواف الثاني والزيادة في هذه الصورة وإن لم تكن متحققة حقيقة إلا أن الأحوط بل الأظهر فيها البطلان، وذلك من جهة القران بين الطوافين في الفريضة مع قصد الثاني مصداقاً لها، والّا صَحَّ الأول بلا إشكال.
(الخامسة): أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ولا يُتِم الطواف الثاني من باب الاتفاق فلا زيادة ولا قِران إلا انه قد يبطل الطواف
_____[96]_____
مناسك الحجّ
فيها لعدم تَأتِّي قصد القربة وذلك فيما إذا قصد المكلف الزيادة عند ابتدائه بالطواف أو في أثنائه مع علمه بحرمة القران وبطلان الطواف به فإنه لا يتحقق قصد القربة حينئذ وإن لم يتحقق القران خارجاً من باب الاتفاق.
(مسألة 280): إذا زاد في طوافه سهواً فإن كان الزائد أقل من شوط قطعه وصح طوافه. وإن كان شوطاً واحداً أو أكثر فالأحوط أن يتم الزائد ويجعله طوافاً كاملاً بقصد القربة المطلقة.
_____[97]_____
مناسك الحجّ

الشكّ في عدد الأشواط
(مسألة 281): إذا شكّ في عدد الأشواط بعد الفراغ من الطواف والتجاوز من مَحَلِّه لم يَعتَنِ بالشكّ، كما إذا كان شكّه بعد دخوله في صلاة الطواف أو شعر بالانتهاء منه والإتيان ببعض الأعمال الأخرى كالمشي على أنه أتَمَّه.
(مسألة 282): إذا تيقن بالسبعة وشك في الزائد كما إذا احتمل أن يكون الشوط الأخير هو الثامن لم يعتنِ بالشك وصحّ طوافه، إلا أن يكون شكّه هذا قبل تمام الشوط الأخير فيكمله طوافاً آخر رجاءً ولا شيء عليه. والأحوط إتمامه رجاءً وإعادته.
(مسألة 283): إذا شكّ في عدد الأشواط كما إذا شكّ بين السادس والسابع أو بين الخامس والسادس -وكذلك الأعداد السابقة- حُكِم ببطلان طوافه، وكذلك إذا شكّ في الزيادة والنقصان معاً كما إذا شكّ في أن شوطه الأخير هو السادس أو الثامن.
(مسألة 284): إذا شكّ بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلاً منه بالحكم وأتم طوافه لزمه الاستئناف وإن استمرّ جهله إلى أن فاته زمان التدارك فالأحوط الاستنابة فيه مع تعذر التدارك.
(مسألة 285): يجوز للطائف أن يَتَّكِل على إحصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين أو اطمئنان من عددها.
_____[98]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 286): إذا شكّ في الطواف المندوب بنى على الأقل وصح طوافه.
(مسألة 287): إذا ترك الطواف نسياناً وجب تداركه بعد التذكّر فإن تذكّره بعد فوات مَحَلِّه قضاه وصح حجُّه، والأحوط استحباباً إعادة السعي بعد قضاء الطواف، وإذا تذكّره في وقت لا يتمكّن من القضاء أيضاً كما إذا تذكّره بعد رجوعه إلى بلده وجبت عليه الاستنابة والأحوط استحباباً أن يأتي النائب بالسعي أيضاً بعد الطواف.
(مسألة 288): إذا نسي الطواف حتى رجع إلى بلده وواقَعَ أهله لزمه -مضافاً إلى الاستنابة في الطواف الفائت- بَعَث هدي إلى مِنى إن كان المنسي طواف الحجّ والى مكّة إن كان المنسي طواف العمرة ويكفي في الهدي أن يكون شاة.
(مسألة 289): إذا نسي الطواف وتذكّره في زمان يمكنه القضاء قضاه بإحرامه الأول من دون حاجة إلى تجديد الإحرام. نعم، إذا كان قد خرج من مكّة ومضى عليه شهر أو أكثر لزمه الإحرام لدخول مكّة كما مَر ثُمّ يتحلل بعمرة مفردة.
(مسألة 290): لا يَحِل لناسي الطواف ما كان حَلُّه متوقفاً عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه.
(مسألة 291): إذا لم يتمكّن من الطواف بنفسه لمرض أو كسر وأشباه ذلك لزمته الاستعانة بالغير في طوافه ولو بأن يطوف راكباً
_____[99]_____
مناسك الحجّ
على متن رجل آخر. وإذا لم يتمكّن من ذلك أيضاً وجبت عليه الاستنابة فَيُطاف عنه وكذلك الحال بالنسبة إلى صلاة الطواف فيأتي المكلف بها مع التمكن ولو إيماءً ويستنيب لها مع عدمه. (وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف).
_____[100]_____
مناسك الحجّ

صلاة الطواف
وهي الواجب (الثالث) من واجبات عمرة التمتّع وهي ركعتان يؤتى بها عقيب الطواف، كصلاة الفجر ولكنه مُخَيَّر في قراءتها بين الجهر والإخفات ويجب الإتيان بها قريباً من مقام إبراهيم والأحوط بل الأظهر لزوم الإتيان بها خلف المقام فإن لم يتمكّن صلى في أي مكان من المسجد مُراعياً الأقرب فالأقرب إلى المقام على الأحوط، هذا في طواف الفريضة. أما في الطواف المستحب فيجوز الإتيان بصلاته في أي موضع من المسجد اختياراً.
(مسألة 292): من ترك صلاة الطواف عالماً عامداً بطل حجه.
(مسألة 293): تجب المبادرة مع الإمكان إلى الصلاة بعد الطواف بمعنى لا يفصل بين الطواف والصلاة عرفاً.
(مسألة 294): إذا نسي صلاة الطواف وذَكرها بعد السعي أتى بها ولا تجب إعادة السعي بعدها وإن كانت الإعادة أحوط، وإذا ذكرها في أثناء السعي قطعه فأتى بالصلاة في المقام ثُمّ رجع وأتَمَّ السعي حيثما قطع، وإذا ذكرها بعد خروجه من مكّة لزمه الرجوع والإتيان بها في محلها فإن لم يتمكّن من الرجوع أتى بها في أي موضع ذكرها فيه.
_____[101]_____
مناسك الحجّ
نعم، إذا تمكّن من الرجوع إلى الحَرَم رجع إليه وأتى بالصلاة فيه على الأحوط الأَولَى، وحكم التارك لصلاة الطواف جهلاً حكم الناسي ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمُقَصِّر.
(مسألة 295): إذا نسي صلاة الطواف حتى مات وجب على الولي قضاؤها.
(مسألة 296): إذا كان في قراءة المصلي لَحن فإن لم يكن متمكناً من تصحيحها فلا إشكال في اجتزائه بما يتمكّن منه في صلاة الطواف وغيرها، وأما إذا تمكّن من التصحيح لزمه ذلك، فإن أهمل حتى ضاق الوقت عن تصحيحه فالأحوط أن يأتي بصلاة الطواف حسب إمكانه وأن يصليها جماعة إذا كانت لصلاة الجماعة منفعة للنقص في القراءة ولو بالشك في الركعات، وإن لم يمكنه الجماعة استناب لها.
(مسألة 297): إذا كان جاهلاً باللحن في قراءته وكان معذوراً في جهله صحت صلاته ولا حاجة إلى الإعادة حتى إذا علم بذلك بعد الصلاة، وأما إذا لم يكن معذوراً فاللازم عليه إعادتها بعد التصحيح ويجري عليه حكم تارك صلاة الطواف نسياناً.
_____[102]_____
مناسك الحجّ

السعي
وهو (الرابع) من واجبات عمرة التمتّع وهو أيضاً من الأركان، ولو تركه عمداً بطل حجّه سواء في ذلك العلم بالحكم والجهل به وعليه الحجّ في العام القادم، ويعتبر فيه قصد القربة، ولا يعتبر فيه ستر العورة ولا الطهارة من الحدث أو الخبث والأَولَى رعاية الطهارة فيه.
(مسألة 298): مَحَل السعي إنما هو بعد الطواف وصلاته، فلو قَدَّمه على الطواف أو على صلاته عمداً وجبت عليه الإعادة بعدهما، وقد تقدم حكم من نسي الطواف وتذكّره بعد سعيه.
(مسألة 299): يعتبر في السعي النية بأن يأتي به عن العمرة إن كان في العمرة، وعن الحجّ إن كان في الحجّ قاصداً به القربة إلى الله تعالى.
(مسألة 300): يبدأ السعي من أول جزء من الصفا، ثُمّ يذهب بعد ذلك إلى المروة، وهذا يُعَد شوطاً واحداً، ثُمّ يبدأ من المروة راجعاً إلى الصفا إلى أن يصل إليه فيكون الإياب شوطاً آخر، وهكذا يصنع إلى أن يختم السعي بالشوط السابع في المروة.
(مسألة 301): لو بدأ بالمروة قبل الصفا فإن كان في شوطه الأول ألغاه وشَرَعَ من الصفا، وإن كان بعده ألغى ما بيده واستأنف السعي من الأول.
_____[103]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 302): لا يعتبر في السعي المشي راجلاً ،فيجوز السعي راكباً على حيوان مما هو متعارف الركوب أو على متن إنسان مما هو غير متعارف الركوب لكن لا يُصَار إليه إلا مع الضرورة والانحصار، ولكن يلزم على المكلف أن يكون ابتداء سعيه من الصفا واختتامه بالمروة.
(مسألة 303): يعتبر في السعي أن يكون ذهابه وإيابه -فيما بين الصفا والمروة- من الطريق المتعارف، فلا يجزي الذهاب أو الإياب من المسجد الحرام أو أي طريق آخر. نعم، لا يعتبر أن يكون ذهابه وإيابه بالخط المستقيم تماماً وإن كان أحوط.
(مسألة 304): يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها، كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه، فلو استدبر المروة عند الذهاب إليها أو استدبر الصفا عند الإياب من المروة لم يجزئه ذلك الشوط، ولا بأس بالالتفات إلى اليمين أو اليسار أو الخلف عند الذهاب أو الإياب، كما لا بأس بها عند الاستراحة وعند الانتهاء من أحد الأشواط.
(مسألة 305): يجوز الجلوس على الصفا أو المروة أو فيما بينهما للاستراحة، وإن كان الأحوط ترك الجلوس فيما بينهما.
_____[104]_____
مناسك الحجّ

أحكام السعي
تقدّم أن السعي من أركان الحجّ فلو تركه عمداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به أو بالموضوع إلى زمان لا يمكنه التدارك قبل الوقوف بعرفات بطل حجّه ولزمته الإعادة من قابل، والأظهر انه يبطل إحرامه أيضاً وإن كان الأحوط الأولى العدول إلى الإفراد وإتمامه بقصد الأعم منه ومن العمرة المفردة.
(مسألة 306): لو ترك السعي ناسياً أتى به حيثما ذكره وإن كان تَذَكُّرَه بعد فراغه من أعمال الحجّ فإن لم يتمكّن منه مباشرة أو كان فيه حرج أو مَشقَّة لزمته الاستنابة ويصح حجّه في كلتا الصورتين.
(مسألة 307): من لم يتمكّن من السعي بنفسه ولو بحمله على متن إنسان أو حيوان أو نحو ذلك استناب غيره فيسعى عنه ويصح حجه.
(مسألة 308): الأحوط أن لا يُؤخِّر السعي عن الطواف وصلاته بمقدار يُعتَد به من غير ضرورة كشدة الحر أو التعب وإن كان الأقوى جواز تأخيره إلى الليل، نعم لا يجوز تأخيره إلى الغد في حال الاختيار.
(مسألة 309): حكم الزيادة في السعي حكم الزيادة في الطواف فيبطل السعي إذا كانت الزيادة عن علم وعمد (على ما تقدم في الطواف). نعم، إذا كان جاهلاً بالحكم فالأظهر عدم بطلان السعي
_____[105]_____
مناسك الحجّ
بالزيادة وإن كانت الإعادة أحوط.
(مسألة 310): إذا زاد في سعيه خطأً صحّ سعيه ولكن الزائد إذا كان شوطاً كاملاً يستحبّ له أن يضيف إليه ستة أشواط ليكون سعياً كاملاً غير سعيه الأول فيكون انتهاؤه إلى الصفا، ولا بأس بالإتمام رجاءً إذا كان الزائد أكثر من شوط واحد.
(مسألة 311): إذا نقص من أشواط السعي عامداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به ولم يمكنه تداركه إلى زمان الوقوف بعرفات فَسَدَ حجّه ولزمته الإعادة من قابل إن كان الحجّ الأول واجباً، والظاهر بطلان إحرامه أيضاً. وإن كان الأَولَى العدول إلى حجّ الإفراد وإتمامه بِنِيَّة الأعم من الحجّ والعمرة المفردة. وأما إذا كان النقص نسياناً فإن كان بعد الشوط الرابع وجب عليه تدارك الباقي حيثما تذكّر، ولو كان ذلك بعد الفراغ من أعمال الحج. وتجب عليه الاستنابة لذلك إذا لم يتمكّن بنفسه من التدارك أو تَعَسَّر عليه ذلك ولو لأجل أن تَذَكُّرَه كان بعد رجوعه إلى بلده، والأحوط حينئذ أن يأتي النائب بسعي كامل ينوي به فراغ ذمة المنوب عنه بالإتمام أو بالتمام. وأما إذا كان نسيانه قبل تمام الشوط الرابع فالأحوط أن يأتي بسعي كامل يقصد به الأعم من التمام والإتمام. ومع التعسُّر يستنيب لذلك.
(مسألة 312): إذا نقص شيئاً من السعي في عمرة التمتّع نسياناً فأتى أهله أو قَلَّمَ أظافره لاعتقاد الفراغ من السعي فالأحوط بل الأظهر لزوم التكفير عن ذلك ببقرة ويلزمه إتمام السعي على النحو الذي ذكرناه.
_____[106]_____
مناسك الحجّ

الشك في السعي
لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التقصير، وذهب جمع من الفقهاء إلى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي وإن كان الشك قبل التقصير، ولكن الأحوط استحباباً لزوم الاعتناء به حينئذ.
(مسألة 313): إذا شكّ وهو على المروة في أن شوطه الأخير كان هو السابع أو التاسع فلا اعتبار بشكه ويصح سعيه. وأما إذا كان هذا الشك أثناء الشوط بطل سعيه ووجب عليه الاستئناف.
(مسألة 314): حكم الشك في عدد الأشواط من السعي حكم الشك في عدد الأشواط من الطواف، فإذا شكّ في عددها بطل سعيه.
_____[107]_____
مناسك الحجّ

التقصير
وهو الواجب (الخامس) في عمرة التمتع، ومعناه أخذ شيء من ظفر يده أو رِجلِه أو شعر رأسه أو لحيته أو شاربه ويعتبر فيه قصد القربة ولا يكفي النَّتف عن التقصير.
(مسألة 315): يتعين التقصير في إحلال عمرة التمتّع ولا يجزئ عنه حلق الرأس بل يحرم الحلق عليه، وإذا حلق لزمه التكفير عنه بشاة إذا كان عالماً عامداً بل مطلقاً على الأحوط.
(مسألة 316): إذا جامَعَ بعد السعي وقبل التقصير جاهلاً بالحكم فعليه كفّارة بُدنَة.
(مسألة 317): يحرم التقصير قبل الفراغ من السعي فلو فعله عالماً عامداً لزمته الكفارة.
(مسألة 318): لا تجب المبادرة إلى التقصير بعد السعي، فيجوز في أي محل شاء سواء كان في المسعى أو في منزله أو غيرهما.
(مسألة 319): إذا ترك التقصير عمداً فأحرم للحج بطلت عمرته والظاهر أن حجّه ينقلب إلى الإفراد فيأتي بعمرة مفردة بعده، والأحوط أن يذبح للهدي أيضاً برجاء المطلوبية، والأحوط إعادة
_____[108]_____
مناسك الحجّ
الحج في السنة القادمة.
(مسألة 320): إذا ترك التقصير نسياناً فأحرم للحج صَحَّت عمرته، والأحوط التكفير عن ذلك بشاة.
(مسألة 321): إذا قَصَّر المُحرِم في عمرة التمتّع حَلَّ له جميع ما كان يحرم عليه من جهة إحرامه ما عدا الحلق ففيه تفصيل وهو أن المكلف إذا أتى بعمرة التمتّع في شهر شوال جاز له الحلق إلى مضي ثلاثين يوماً من يوم عيد الفطر، وأما بعده فالأحوط أن لا يحلق، فإذا حلق فالأحوط التكفير عنه بشاة إذا كان عن علم وعمد.
(مسألة 322): لا يجب طواف النساء في عمرة التمتّع ولا بأس بالإتيان به رجاءً. وقد نقل شيخنا الشهيد وجوبه عن بعض العلماء.
_____[109]_____
مناسك الحجّ

إحرام الحج
تقدم أن واجبات الحجّ ثلاثة عشر ذكرناها مُجمَلَة وإليك تفصيلها:
(الأول): الإحرام، وأفضل أوقاته يوم التَّروِيَة، ويجوز التقديم عليه بثلاثة أيام، ولا سيما بالنسبة إلى الشيخ الكبير والمريض إذا خافا من الزِّحام، فيحرمان ويخرجان قبل خروج الناس. وتقدم جواز الخروج من مكّة مُحرِماً بالحج لضرورة بعد الفراغ من العمرة في أي وقت كان.
(مسألة 323): كما لا يجوز للمعتمر إحرام الحجّ قبل التقصير لا يجوز للحاج أن يُحرِم للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج. نعم لا مانع منه بعد إتمام النُّسُك قبل طواف النساء.
(مسألة 324): يَتَضيَّق وقت الإحرام فيما إذا استلزم تأخيره فوات الوقوف بعرفات يوم عرفة.
(مسألة 325): يَتَّحِد إحرام الحجّ وإحرام العمرة في كيفيته وواجباته ومُحَرَّماته، والاختلاف بينهما إنما هو في النية فقط.
(مسألة 326): للمكلف أن يُحرِم للحج من مكّة من أي موضع شاء. ويستحب له الإحرام من المسجد الحرام في مقام إبراهيم أو
_____[110]_____
مناسك الحجّ
حجر إسماعيل.
(مسألة 327): من ترك الإحرام نسياناً أو جهلاً منه بالحكم إلى أن خرج من مكة، ثُمّ تذكر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع إلى مكّة ولو من عرفات للإحرام منها، فإن لم يتمكّن من الرجوع لضيق الوقت أو لعذر آخر يُحرِم في الموقع الذي هو فيه، وكذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات وإن تمكّن من العود إلى مكّة والإحرام منها، ولو لم يتذكر ولم يعلم بالحكم إلى أن فرغ من الحجّ صحّ حجه.
(مسألة 328): من ترك الإحرام عالماً عامداً لزمه التدارك، فإن لم يتمكّن منه قبل الوقوف بعرفات فَسَد حجّه ولزمته الإعادة من قابل.
(مسألة 329): الأحوط أن لا يطوف المتمتع بعد إحرام الحجّ قبل الخروج إلى عرفات طوافاً مندوباً، فلو طاف جَدَّد التلبية بعد الطواف على الأحوط.
_____[111]_____
مناسك الحجّ

الوقوف بعرفات
(الثاني) من واجبات حجّ التمتّع الوقوف بعرفات بقصد القربة والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بين أن يكون راكباً أو راجلاً، ساكناً أو متحركاً.
(مسألة 330): حدُّ عرفات من بطن عرفة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز، ومن المأزمين إلى أقصى الموقف وهذه حدود عرفات وخارجة عن الموقف.
(مسألة 331): الظاهر أن الجبل موقف، ولكن يكره الوقوف عليه ويستحب الوقوف في السفح من ميسرة الجبل.
(مسألة 332): يعتبر في الوقوف أن يكون عن اختيار، فلو نام أو غُشِيَ عليه هناك في جميع الوقت لم يتحقق منه الوقوف.
(مسألة 333): الأحوط للمختار أن يقف في عرفات من أول ظهر التاسع من ذي الحجة إلى الغروب. والأظهر جواز تأخيره إلى ما بعد الظهر بساعة تقريباً. والوقوف في تمام هذا الوقت وإن كان واجباً يأثم المكلف بتركه إلا انه ليس من الأركان بمعنى أن من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجه، نعم لو ترك الوقوف رأساً باختياره فَسَد حجّه فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة.
_____[112]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 334): من لم يدرك الوقوف الاختياري -الوقوف في النهار- لنسيان أو لجهل يُعذر فيه أو لغيرهما من الأعذار لزمه الوقوف الاضطراري -الوقوف برهة من ليلة العيد- وصح حجه، فإن تركه متعمداً فَسَد حجه.
(مسألة 335): تحرم الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالماً عامداً، لكنها لا تفسد الحجّ، فإذا ندم ورجع إلى عرفات فلا شيء عليه، وإلا كانت عليه كفّارة بُدنَة ينحرها في منى، فإن لم يتمكّن منها صام ثمانية عشر يوماً متواليات. ويجري هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسياناً أو جهلاً منه بالحكم فيجب عليه الرجوع بعد العلم أو التذكر، فإن لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الأحوط.
(مسألة 336): إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السُنَّة، وحكم على طبقه، ولم يثبت عند الشيعة ففيه صورتان:
(الأولى): ما إذا احتملت مطابقة الحكم للواقع فعندئذ وجبت متابعتهم والوقوف معهم وترتبت جميع آثار ثبوت الهلال الراجعة إلى مناسك حجّه من الوقوفين وأعمال مِنى يوم النحر وغيرها، ويجزئ هذا في الحجّ على الأظهر، ومن خالف ما تقتضيه التقيَّة بتسويل نفسه -أن الاحتياط في مخالفتهم- ارتكب محرماً وفسد وقوفه. ولكن إن كان وقوفه سراً صحّ وخاصة إذا جمع بين العملَين، التقية والواقع.
_____[113]_____
مناسك الحجّ
(الثانية): ما إذا فُرض العلم بالخلاف، وأن اليوم الذي حكم القاضي بأنه يوم عرفة هو يوم التروية واقعاً ففي هذه الصورة لا يجزئ الوقوف معهم، فإن تمكّن المكلف من العمل بالوظيفة والحال هذه، ولو بأن يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة دون أن يترتب عليه أي محذور -ولو كان المحذور مخالفة التقية- عَمِل بوظيفته، وإلا بَدَّل حجّه بالعمرة المفردة ولا حجّ له، فإن كانت استطاعته من السنة الحاضرة ولم تَبقَ بعدها سقط عنه الوجوب إلا إذا طرأت عليه الاستطاعة من جديد.
_____[114]_____
مناسك الحجّ

الوقوف في المزدلفة
وهو (الثالث) من واجبات حجّ التمتع، والمزدلفة اسم لمكان يقال له المشعر الحرام، وحدّ الموقف من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف إلا عند الزحام وضيق الوقت فيرتفعون إلى المأزمين ويعتبر فيه قصد القربة.
(مسألة 337): إذا أفاض الحاج من عرفات فالأحوط أن يبيت ليلة العيد في المزدلفة وإن كان لم يثبت وجوبها.
(مسألة 338): يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع الفجر يوم العيد إلى طلوع الشمس لكن الركن منه هو الوقوف في الجملة، فإذا وقف مقداراً ما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمداً صحّ حجّه وإن ارتكب مُحَرَّماً.
(مسألة 339): من ترك الوقوف فيما بين الفجر وطلوع الشمس رأساً فَسَد حجّه ويستثنى من ذلك النساء والصبيان والخائف والضعفاء كالشيوخ والمرضى، فيجوز لهم حينئذ الوقوف في المزدلفة ليلة العيد والإفاضة منها قبل طلوع الفجر إلى مِنى.
(مسألة 340): من وقف في المزدلفة ليلة العيد وأفاض منها قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صحّ حجّه على الأظهر وعليه كفّارة شاة.
_____[115]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 341): من لم يتمكّن من الوقوف الاختياري -الوقوف فيما بين الطلوعين- في المزدلفة لنسيان أو لعذر آخر أجزأه الوقوف الاضطراري -الوقوف وقتاً ما- بعد طلوع الشمس إلى زوال يوم العيد، ولو تركه عمداً فسد حجه.
_____[116]_____
مناسك الحجّ

إدراك الوقوفين أو أحدهما
تقدّم أن كلاً من الوقوفين -الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة- ينقسم إلى قسمين: اختياري واضطراري، فإذا أدرك المكلف الاختياري من الوقوفين كليهما فلا إشكال، وإلا فَلَهُ حالات:
(الأولى): أن لا يدرك شيئاً من الوقوفين الاختياري منهما والاضطراري أصلاً، ففي هذه الصورة يبطل حجّه ويجب عليه الإتيان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحجّ، ويجب عليه الحجّ في السنة القادمة فيما إذا كانت استطاعته باقية أو كان الحجّ مستقراً في ذمته.
(الثانية): أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة.
(الثالثة): أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات، والاختياري في المزدلفة. ففي هاتين الصورتين يصحّ حجّه بلا إشكال.
(الرابعة): أن يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة. والأظهر في هذه الصورة صحة حجّة وإن كان الأحوط إعادته في السنة القادمة إذا بقيت شرائط الوجوب أو كان الحجّ مستقراً في ذمته.
_____[117]_____
مناسك الحجّ
(الخامسة): أن يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط. ففي هذه الصورة يصحّ حجّه أيضاً.
(السادسة): أن يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط ففي هذه الصورة لا تَبعُد صحة الحجّ، إلا أن الأحوط أن يأتي ببقية الأعمال قاصداً فراغ ذمته عما تعلّق بها ثُمّ يعتمر عمرة مفردة رجاءً أيضاً وأن يعيد الحجّ في السنة القادمة إن كان حجّه الأول واجباً.
(السابعة): أن يدرك الوقوف الاختياري في (عرفات) فقط. والأظهر في هذه الصورة بطلان الحجّ فينقلب حجّه إلى العمرة المفردة فيقطع حجّه ويأتي بها، ويستثنى من ذلك ما إذا كان عدم إدراكه الوقوف في المزدلفة ناشئاً من جهله بالحكم أو الموضوع وعَبَر المزدلفة في صبح العاشر أو ليلته أو بعد طلوع شمسه فإنه لا تبعد صحة حجّه حينئذٍ ولا سيَّما إذا كان قد ذكر الله عند المشعر الحرام، ولكنه إن أمكنه الرجوع ولو إلى زوال الشمس من يوم العيد وجب ذلك، وإن لم يمكنه فلا شيء عليه. نعم، إذا لم يمكن عبور المزدلفة لم يصحّ حجّه وعليه أن يعدل إلى العمرة المفردة.
(الثامنة): أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط، ففي هذه الصورة يبطل حجّه فينقلب إلى العمرة المفردة.
_____[118]_____
مناسك الحجّ

مِنى وواجباتها
إذا أفاض المكلف من المزدلفة وجب عليه الرجوع إلى مِنى لأداء الأعمال الواجبة هناك وهي -كما نذكرها تفصيلاً- ثلاثة:
1- رمي جمرة العقبة:
(الرابع) من واجبات الحجّ رمي جمرة العقبة يوم النَّحر ويعتبر فيه أمور:
(1) قصد القربة.
(2) أن يكون الرمي بسبع حصيات ولا يجزئ الأقل من ذلك، كما لا يجزئ رمي غيرها من الأجسام.
(3) أن يكون رمي الحصيات واحدة بعد واحدة فلا يجزئ رمي اثنتين أو أكثر مرة واحدة.
(4) أن تصل الحصيات إلى الجمرة.
(5) أن يكون وصولها إلى الجمرة بسبب الرمي فلا يجزئ وضعها عليها، والظاهر جواز الاجتزاء بما إذا رمى فلاقت الحصاة في طريقها شيئاً ثُمّ أصابت الجمرة. نعم، إذا كان ما لاقته الحصاة صلباً فطفرت منه فأصابت الجمرة لم يجزئ ذلك.
_____[119]_____
مناسك الحجّ
(6) أن يكون الرمي بين طلوع الشمس وغروبها ويجزئ للنساء وسائر من رُخِّصَ لهم الإفاضة من المشعر في الليل أن يرموا بالليل -ليلة العيد- لكن يجب عليهم تأخير الذبح والنحر إلى يومه، والأحوط تأخير التقصير أيضاً ويأتون بعد ذلك بأعمال الحجّ إلا الخائف على نفسه من العدو فإنه يذبح ويقصِّر ليلاً كما سيأتي.
(مسألة 342): إذا شكّ في الإصابة وعدمها بنى على العدم إلا أن يدخل في عمل آخر.
(مسألة 343): يعتبر في الحصيات أمران:
(1) أن تكون من الحرم والأفضل أخذها من المشعر.
(2) أن تكون أبكاراً على الأحوط، بمعنى أنها لم تكن مستعملة في الرمي قبل ذلك، ويستحب فيها أن تكون مُلونة ومُنقَّطة ورخوة وأن يكون حجمها بمقدار أنملة وأن يكون الرامي راجلاً وعلى طهارة.
(مسألة 344): إذا زِيد على الجمرة في ارتفاعها ففي الاجتزاء برمي المقدار الزائد إشكال فالأحوط أن يرمي المقدار الذي كان سابقاً، فإن لم يتمكّن من ذلك رمى المقدار الزائد بنفسه على الأحوط استحباباً واستناب شخصاً آخر وجوباً لرمي المقدار المزيد عليه ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل والناسي.
(مسألة 345): إذا لم يَرمِ يوم العيد نسياناً أو جهلاً منه بالحكم لزمه التدارك إلى اليوم الثالث عشر حسبما تَذكّر أو علم فإن علم أو
_____[120]_____
مناسك الحجّ
تذكر في الليل لزمه الرمي في نهاره إذا لم يكن ممن قد رُخِّص له الرمي في الليل، وسيجيئ ذلك في رمي الجمار، ولو علم أو تذكر بعد اليوم الثالث عشر فالأحوط استحباباً أن يرجع إلى مِنى ويرمي ويجب أن يُعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الأحوط. وإذا علم أو تذكر بعد الخروج من مكّة لم يجب عليه الرجوع بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو نائبه على الأحوط.
(مسألة 346): إذا لم يَرمِ يوم العيد نسياناً أو جهلاً فعلم أو تذكر بعد الطواف فتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف، وإن كانت الإعادة أحوط. وأما إذا كان الترك مع العلم والعمد فالظاهر بطلان طوافه فيجب عليه أن يعيده بعد تدارك الرمي.
2- الذبح أو النحر في مِنى
وهو (الخامس) من واجبات حجّ التمتّع ويعتبر فيه قصد القربة والإيقاع في النهار، ولا يجزيه الذبح أو النحر في الليل وإن كان جاهلاً. نعم، يجوز للخائف الذبح والنحر في الليل ويجب الإتيان به بعد الرمي، ولكن لو قَدَّمَه على الرمي جهلاً أو نسياناً صحّ ولم يحتج إلى الإعادة، ويجب أن يكون الذبح أو النحر بمِنى وإن لم يمكن ذلك كما قيل إنه كذلك في زماننا لأجل تغيير المذبح وجعله في وادي محسر فإن تمكّن المكلف من التأخير والذبح أو النحر في مِنى ولو كان ذلك إلى آخر ذي الحجة حلق أو قصَّر وأحَلَّ بذلك وأخَّر ذبحه أو نحره وما يترتّب عليهما من الطواف والصلاة والسعي وإلا جاز له الذبح في المذبح الفعلي ويجزيه ذلك.
_____[121]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 347): الأحوط أن يكون الذبح أو النحر يوم العيد ولكن إذا تركهما يوم العيد لنسيان أو لغيره من الأعذار أو لجهل بالحكم لزمه التدارك إلى آخر أيام التشريق وإن استمرّ العذر جاز تأخيره إلى آخر ذي الحجة فإذا تذكر أو علم بعد الطواف وتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف وإن كانت الإعادة أحوط وأما إذا تركه عالماً عامداً فطاف فالظاهر بطلان طوافه ويجب عليه أن يعيده بعد تدارك الذبح.
(مسألة 348): لا يجزئ هَديٌ واحد إلا عن شخص واحد.
(مسألة 349): يجب أن يكون الهدي من الإبل أو البقر أو الغنم، ولا يجزئ من الإبل إلا ما أكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، ولا من البقر والمعز إلا ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الأحوط، ولا يجزئ في الضأن إلا ما أكمل الشهر السابع ودخل في الثامن. والأحوط أن يكون قد أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية، وإذا تبين له بعد الذبح في الهدي انه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك ولزمته الإعادة، ويعتبر في الهدي أن يكون تام الأعضاء فلا يجزئ الأعور والأعرج والمقطوع أُذنه والمكسور قرنه الداخل ونحو ذلك والأظهر عدم كفاية الخِصي أيضاً. ويعتبر فيه أن لا يكون مهزولاً عرفاً والأحوط الأولى أن لا يكون مريضاً ولا موجوءاً ولا مرضوض الخصيتين ولا كبيراً لا مُخَّ له، ولا بأس بأن يكون مشقوق الأذن أو مثقوبها وإن كان الأحوط اعتبار سلامته منهما والأحوط وجوباً أن لا يكون الهدي فاقد القرن أو الذنب من أصل خِلقته.
_____[122]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 350): إذا اشترى هدياً معتقداً سلامته فبان مَعِيباً بعد نقد ثمنه فالظاهر جواز الاكتفاء به.
(مسألة 351): ما ذكرناه من شروط الهدي إنما هو في فرض التمكن منه فإن لم يتمكّن من الواجد للشرائط أجزأه الفاقد وما تيسر له من الهدي.
(مسألة 352): إذا ذبح الهدي بزعم انه سمين فبان مهزولاً أجزأه ولم يحتج إلى الإعادة.
(مسألة 353): إذا ذبح ثُمّ شكّ في انه كان واجداً للشرائط حكم بصحته إن احتمل انه كان محرزاً للشرائط حين الذبح، ومنه ما إذا شكّ بعد الذبح انه كان بمِنى أم كان في محل آخر، وأما إذا شكّ في أصل الذبح فإن كان الشك بعد الحلق أو التقصير لم يعتنِ بشكه وإلا لزم الإتيان به. وإذا شكّ في هزال الهدي فذبحه امتثالاً لأمر الله تبارك وتعالى ولو رجاءً ثُمّ ظهر سمنه بعد الذبح أجزأه ذلك.
(مسألة 354): إذا اشترى هدياً سليماً فمرض بعدما اشتراه أو أصابه كسر أو عيب أجزأه أن يذبحه ولا يلزمه إبداله.
(مسألة 355): لو اشترى هدياً فَضَلَّ فاشترى مكانه هدياً آخر فإن وجد الأول قبل ذبح الثاني ذبح الأول وهو بالخيار، وفي الثاني إن شاء ذبحه وإن شاء لم يذبحه وهو كسائر أمواله والأحوط الأَولَى ذبحه أيضاً. وإن وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الأول أيضاً على الأحوط.
_____[123]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 356): لو وجد أحدٌ هدياً ضالّاً عَرَّفَه إلى اليوم الثاني عشر فإن لم يوجد صاحبه ذبحه في عصر اليوم الثاني عشر عن صاحبه.
(مسألة 357): من لم يجد الهدي وتمكّن من ثمنه أودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هدياً ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة فإن مضى الشهر ولم يذبحه لا يذبحه إلا في السنة القادمة.
(مسألة 358): إذا لم يتمكّن من الهدي ولا من ثمنه صام -بدلاً عنه- عشرة أيام، ثلاثة في الحجّ في اليوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة وسبعة إذا رجع إلى بلده والأحوط أن تكون السبعة متوالية، ويجوز أن تكون الثلاثة من أول ذي الحجة بعد التَّلَبُّس بعمرة التمتّع ويعتبر فيها التوالي وقد يجب الانتظار إلى آخر ذي الحجة على أكثر تقدير لاحتمال وجود الهدي، وإن لم يجد صام ثلاثة أيام رجاء فإن وجد الهدي أجزأه على أي حال ولم تجب السبعة وإلا صامها، فإن لم يرجع إلى بلده وأقام بمكّة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثُمّ يصوم بعد ذلك.
(مسألة 359): المكلف إذا وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحجّ إذا لم يتمكّن من الصوم في اليوم السابع صام الثامن والتاسع ويوماً آخر بعد رجوعه من مِنى، ولو لم يتمكّن في اليوم الثامن أيضاً أخَّر جميعها إلى ما بعد رجوعه من مِنى والأحوط أن يبادر إلى الصوم بعد رجوعه من مِنى ولا يؤخِّره من دون عذر، وإذا لم يتمكّن بعد الرجوع من مِنى صام في الطريق أو صامها في بلده أيضاً ولكن لا
_____[124]_____
مناسك الحجّ
يجمع بين الثلاثة والسبعة، فإن لم يصم الثلاثة حتى هلَّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الهدي في السنة القادمة.
(مسألة 360): من لم يتمكّن من الهدي ولا من ثمنه وصام ثلاثة أيام في الحجّ ثُمّ تمكّن منه وجب عليه الهدي على الأحوط.
(مسألة 361): إذا لم يتمكّن من الهدي باستقلاله وتمكن من الشركة فيه مع الغير فالأحوط له استحباباً الجمع بين الشركة في الهدي وتكليفه الفعلي وهو الصوم على الترتيب المذكور.
(مسألة 362): إذا أعطى الهدي أو ثمنه أحداً فَوَكَّلَه في الذبح عنه ثُمّ شكّ في انه ذبحه أم لا بنى على عدمه. نعم، إذا كان ثقة وأخبره بذبحه اكتفى به.
(مسألة 363): ما ذكرناه من الشرائط في الهدي لا تعتبر فيما يذبح كفّارة وإن كان الأحوط اعتبارها فيه.
(مسألة 364): الذبح الواجب هدياً أو كفّارة لا تعتبر المباشرة فيه، بل يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار أيضاً، ولا بد أن تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح، ولا يشترط نية الذابح وإن كانت أحوط وأَولَى.
مصرف الهدي
الأحوط أن يعطى ثلث الهدي إلى الفقير المؤمن صدقة ويعطى ثلثه إلى المؤمنين هدية وأن يأكل من الثلث الباقي له. ولا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير نفسه بل يجوز الإعطاء إلى وكيله (وإن
_____[125]_____
مناسك الحجّ
كان الوكيل هو نفس من عليه الهدي) ويتصرف الوكيل فيه حسب إجازة موكله من الهِبَة أو البيع أو الإعراض ما لم يكن الإعراض تبذيراً مُحرَّماً، ويجوز إخراج لحم الهدي والأضاحي من مِنى.
(مسألة 365): لا يعتبر الإفراز في ثلث الصدقة ولا في ثلث الهدية فلو تصدق بثلثه المشاع وأهدى ثلثه المشاع وأكل منه شيئاً أجزأه ذلك.
(مسألة 366): يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف فيما قبضه كيفما شاء فلا بأس بتمليكه بعد التصدق على غير المؤمن أو غير المسلم، أما الصدقة فلا بد أن تكون على مسلم بل مؤمن على الأحوط.
(مسألة 367): إذا ذبح الهدي فسُرِق أو أخذه متغلبٌ عليه قهراً قبل التصدّق والإهداء فلا ضمان على صاحب الهدي. نعم، لو أتلفه هو باختياره ولو بإعطائه لغير أهله ضمن الثلثين على الأحوط استحباباً والواجب أن يتصدق بشيء من المال بدل ما فاته من الصدقة باللحم.
3- الحلق والتقصير:
وهو الواجب (السادس) من واجبات الحجّ ويعتبر فيه قصد القربة وإيقاعه في النهار على الأحوط من دون فرق بين العالم والجاهل، والأحوط تأخيره عن الذبح والرمي، ولكن لو قَدَّمَه عليهما أو على الذبح عمداً أو نسياناً أو جهلاً منه بالحكم أجزأه ولم يحتج إلى الإعادة.
_____[126]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 368): لا يجوز الحلق للنساء بل يتعين عليهن التقصير.
(مسألة 369): يتخير الرجل بين الحلق والتقصير والحلق أفضل. ومن لَبَّدَ شعر رأسه بالصمغ، والعسل أو نحوهما لدفع القمل أو عَقَص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولَفَّه فالأحوط له اختيار الحلق، بل وجوبه هو الأظهر. ومن كان صَرورة فالأحوط له أيضاً اختيار الحلق.
(مسألة 370): الخنثى المشكل يجب عليه التقصير وإذا كان مُلَبَّداً أو معقوصاً جمع على الأحوط استحباباً بين التقصير والحلق.
(مسألة 371): إذا حلق المُحرِم أو قصَّر حَلَّ له جميع ما حَرُم عليه الإحرام ما عدا النساء والطيب بل الصيد أيضاً على الأحوط استحباباً.
(مسألة 372): إذا لم يقصَّر ولم يحلق نسياناً أو جهلاً منه بالحكم إلى أن خرج من مِنى رجع وقصَّر أو حلق فيها، فإن تعذر الرجوع أو تعسر عليه قصَّر أو حلق في مكانه وبعث بشعر رأسه إلى مِنى إن أمكنه ذلك.
(مسألة 373): إذا لم يقصّر ولم يحلق نسياناً أو جهلاً فذكره أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحجّ وتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف على الأظهر، وإن كانت الإعادة أحوط، بل الأحوط إعادة السعي أيضاً ولا يترك الاحتياط بإعادة الطواف مع الإمكان فيما إذا كان تَذكُّرُه أو عِلمُه بالحكم قبل خروجه من مكة.
_____[127]_____
مناسك الحجّ

طواف الحجّ وصلاته والسعي
الواجب (السابع والثامن والتاسع) من واجبات الحجّ الطواف وصلاته والسعي وكيفيتها وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط التي ذكرناها في طواف العمرة وصلاته وسعيها.
(مسألة 374): يجب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير في حجّ التمتّع فلو قدَّمه عالماً عامداً وجبت إعادته بعد الحلق أو التقصير ولزمته كفّارة شاة.
(مسألة 375): الأحوط عدم تأخير طواف الحجّ عن اليوم الحادي عشر وإن كان جواز تأخيره إلى ما بعد أيام التشريق بل إلى آخر ذي الحجة لا يخلو من قوة.
(مسألة 376): لا يجوز في حجّ التمتّع تقديم طواف الحجّ وصلاته والسعي على الوقوفين ويستثنى من ذلك الشيخ الكبير والمرأة التي تخاف الحيض فيجوز لها تقديم الطواف وصلاته على الوقوفين والإتيان بالسعي في وقته والأحوط استحباباً تقديم السعي أيضاً وإعادته في وقته.
(مسألة 377): يجوز للخائف على نفسه من دخول مكّة أن يقدم الطواف وصلاته والسعي على الوقوفين بل لا بأس بتقديمه طواف النساء أيضاً فيمضي بعد أعمال مِنى إلى حيث أراد.
_____[128]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 378): من طرأ عليه العذر فلم يتمكّن من الطواف كالمرأة التي رأت الحيض أو النفاس ولم يتيسر لها المكث في مكّة لتطوف بعد طُهرها لزمته الاستنابة للطواف ثُمّ السعي بنفسه بعد طواف النائب.
(مسألة 379): إذا طاف المتمتع وصلى وسعى حَلَّ له الطيب والصيد وبقى عليه من المحرمات النساء.
(مسألة 380): من كان يجوز له تقديم الطواف والسعي إذا قدمهما على الوقوفين لا يحل له الطيب حتى يأتي بمناسك مِنى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير.
_____[129]_____
مناسك الحجّ

طواف النساء
الواجب (العاشر والحادي عشر) من واجبات الحجّ طواف النساء وصلاته. وهما وإن كانا من الواجبات إلا أنهما ليسا من نُسك الحجّ فتركهما -ولو عمداً- لا يوجب فساد الحج.
(مسألة 381): كما يجب طواف النساء على الرجال يجب على النساء، فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال والنائب في الحجّ عن الغير يأتي بطواف النساء عن المنوب عنه لا عن نفسه إن كان المنوب عنه حياً. وإن كان ميتاً أتى به بقصد الواقع الأعم من نفسه ومن الميت.
(مسألة 382): طواف النساء وصلاته كطواف الحجّ وصلاته في الكيفية والشرائط.
(مسألة 383): من لم يتمكّن من طواف النساء باستقلاله لمرض أو لغيره استعان بغيره فيطوف ولو بأن يُحمَل على متن حيوان أو إنسان، وإذا لم يتمكّن منه أيضاً لزمته الاستنابة عنه. وأما صلاة الطواف فيأتي بها حسب إمكانه معتمداً أو جالساً أو مومياً فإن لم يمكن استناب فيها فإن لم يمكن استناب في العام الآتي وإن لم يمكن أتى بها حيث كان رجاء المطلوبية ، والأحوط حرمة النساء حتى يصلي.
(مسألة 384): من ترك طواف النساء سواء أكان متعمداً مع العلم
_____[130]_____
مناسك الحجّ
بالحكم أو الجهل به أو كان نسياناً حرمت عليه النساء إلى أن يتداركه، ومع تعذر المباشرة أو تعسرها جازت له الاستنابة فإذا طاف النائب عنه حلَّت له النساء. فإذا مات قبل تداركه فالأحوط أن يُقضى من تركته.
(مسألة 385): لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي، فإن قدَّمه فإن كان عن علم وعمد لزمته إعادته بعد السعي، وكذلك إن كان عن جهل أو نسيان على الأحوط.
(مسألة 386): من قدّم طواف النساء على الوقوفين لعذر لم تحل له النساء حتى يأتي بمناسك مِنى من الرمي والذبح والحلق على الأحوط.
(مسألة 387): إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة طهرها، جاز لها ترك طواف النساء والخروج مع القافلة، والأحوط وجوباً حينئذ أن تستنيب لطوافها ولصلاته، وإذا كان حيضها بعد تجاوز النصف من طواف النساء جاز لها ترك الباقي والخروج مع القافلة، والأحوط وجوباً الاستنابة لبقية الطواف ولصلاته.
(مسألة 388): نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف الحجّ وقد تقدم حكمه.
(مسألة 389): إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلى صلاته حَلَّت له النساء، وإذا طافت المرأة وَصلّت صلاتها حَلَّ لها الرجال.
وأما قلع الشجر وما ينبت في الحرم وكذلك الصيد في الحرم فقد ذكرنا فيما سبق أن حرمتها تعم المُحرِم والمُحِل.
_____[131]_____
مناسك الحجّ

المبيت في منى
الواجب (الثاني عشر) من واجبات الحج: المبيت بمِنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر. ويعتبر فيه قصد القربة، فإذا خرج الحاج إلى مكّة يوم العيد لأداء فريضة الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في مِنى. ومن لم يجتنب الصيد في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً، وكذلك من أتى النساء على الأحوط، وتجوز لغيرهما الإفاضة من مِنى بعد ظهر اليوم الثاني عشر ولكن إذا بقى في مِنى إلى أن دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً.
(مسألة 390): إذا تهيأ للخروج في عصر اليوم الثاني عشر وتحرك من مكانه ولم يمكنه الخروج قبل الغروب للزحام ونحوه فإن أمكنه المبيت وجب. وإن لم يمكنه أو كان المبيت حرجياً جاز له الخروج وعليه دم شاة على الأحوط.
(مسألة 391): من وجب عليه المبيت بمِنى لا يجب عليه المكث فيها نهاراً بأزيد من مقدار يرمي فيه الجمرات ولا يجب عليه المبيت في مجموع الليل فيجوز له المكث في مِنى من أول الليل إلى ما بعد منتصفه أو المكث فيها قبل منتصف الليل إلى الفجر، والأَولَى استحباباً لمن بات النصف الأول ثُمّ خرج أن لا يدخل مكّة قبل طلوع الفجر.
_____[132]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 392): يستثنى ممن يجب عليه المبيت بمِنى عدّة طوائف:
(1) المعذور كالمريض والممرِّض ومن خاف على نفسه أو ماله من المبيت بمِنى.
(2) من اشتغل بالعبادة في مكّة تمام ليلته ما عدا الحوائج الضرورية كالأكل والشرب ونحوهما.
(3) من طاف بالبيت وبقي في عبادته ثُمّ خرج من مكّة وتجاوز عقبة المدنيين فيجوز له أن يبيت في الطريق دون أن يصل إلى مِنى ويجوز لهؤلاء التأخر في الرجوع إلى مِنى إلى إدراك الرمي في النهار.
(مسألة 393): من ترك المبيت بمِنى فعليه كفّارة شاة عن كل ليلة. والأحوط التكفير فيما إذا تركه نسياناً أو جهلاً منه بالحكم أيضاً والأحوط التكفير للمعذور من المبيت ولا كفّارة على الطائفة الثانية والثالثة ممّن تقدّم.
(مسألة 394): من أفاض من مِنى ثُمّ رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة لم يجب عليه المبيت بها.
_____[133]_____
مناسك الحجّ

رمي الجمار
(الثالث عشر) من واجبات الحج: رمي الجمرات الثلاث الأولى والوسطى وجمرة العقبة ويجب الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، وإذا بات ليلة الثالث عشر في مِنى وجب الرمي في اليوم الثالث عشر أيضاً على الأحوط ويعتبر في رمي الجمرات المباشرة، فلا تجوز الاستنابة اختياراً.
(مسألة 395): يجب الابتداء برمي الجمرة الأولى، ثُمّ الجمرة الوسطى، ثُمّ جمرة العقبة، ولو خالف وجب الرجوع إلى ما يحصل به الترتيب ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان. نعم، إذا نسى فرمى جمرة بعد أن رمى سابقتها أربع حصيات أجزأ إكمالها سبعاً. ولا يجب عليه إعادة رمي اللاحقة.
(مسألة 396): ما ذكرناه من واجبات رمي جمرة العقبة يجري في رمي الجمرات الثلاث كلها.
(مسألة 397): يجب أن يكون رمي الجمرات في النهار ويستثنى من ذلك العبد والراعي والمديون الذي يخاف أن يُقبَض عليه وكل من يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله ويشمل ذلك الشيخ والنساء والصبيان والضعفاء الذين يخافون على أنفسهم من كثرة الزحام فيجوز لهؤلاء الرمي ليلة ذلك النهار ولكن لا يجوز أن ينفروا في الليلة الثانية
_____[134]_____
مناسك الحجّ
عشر بعد الرمي حتى نزول الشمس من يومه.
(مسألة398): من نسي الرمي في اليوم الحادي عشر وجب عليه قضاؤه في اليوم الثاني عشر، ومن نَسِيَه في الثاني عشر قضاه في اليوم الثالث عشر والأحوط أن يُفرِّق بين الأداء والقضاء، وأن يقدم القضاء على الأداء. وأن يكون القضاء أول النهار والأداء عند الزوال.
(مسألة 399): من نسي الرمي فذكره في مكّة وجب عليه أن يرجع إلى مِنى ويرمي فيها، وإذا كان يومين أو ثلاثة فالأحوط أن يفصل بين وظيفة يوم ويوم بعده بساعة وإذا ذكره بعد خروجه من مكّة لم يجب عليه الرجوع بل يقضيه في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه.
(مسألة 400): المريض الذي لا يرجى بُرؤه إلى المغرب يستنيب لرميه، ولو اتفق بُرؤه قبل غروب الشمس رمى بنفسه أيضاً على الأحوط.
(مسألة 401): لا يبطل الحجّ بترك الرمي ولو كان متعمداً ويجب قضاء الرمي بنفسه أو بنائبه في العام القابل على الأحوط.
_____[135]_____
مناسك الحجّ

أحكام المصدود
(مسألة 402): المصدود: هو الممنوع عن الحجّ أو العمرة بعد تَلبُّسِه بإحرامها.
(مسألة 403): المصدود عن العمرة يذبح في مكانه ويتحلل به والأحوط ضم التقصير أو الحلق إليه.
(مسألة 404): المصدود عن الحجّ إن كان مصدوداً عن الموقفين أو عن الموقف بالمشعر خاصة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد والتحلل به عن إحرامه والأحوط فيه ضم الحلق أو التقصير إليه. وإن كان عن الطواف والسعي بعد الموقفين وأعمال مِنى فعندئذ إن لم يكن متمكناً من الاستنابة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد، وإن كان متمكناً منها في نفس العام مع الإمكان أو في العام القابل فالأحوط الجمع بين الوظيفتين ذبح الهدي في محلّه والاستنابة، وإن كان مصدوداً عن مناسك مِنى خاصة دون دخول مكّة فوقتئذٍ إن كان متمكّناً من الاستنابة فيستنيب للرمي والذبح ثُمّ يحلق أو يقصر ويتحلّل ثُمّ يأتي ببقية المناسك. وإن لم يكن متمكّناً من الاستنابة فإن استطاع الإتيان بها خلال شهر ذي الحجة بنفسه أو بنائبه فهو، وإلا أتى بها بنفسه أو بنائبه في العام القادم، وإن علم بعدم تمكنه من ذلك فالظاهر أن وظيفته في هذه الصورة أن يودِع
_____[136]_____
مناسك الحجّ
ثمن الهدي عند من يذبح عنه ثُمّ يحلق أو يقصِّر في مكانه فيرجع إلى مكّة لأداء مناسكها فيتحلل بعد هذه كلها عن جميع ما يحرم عليه حتى النساء من دون حاجة إلى شيء آخر وصح حجّه وعليه إعادة الرمي في السنة القادمة على الأحوط.
(مسألة 405): المصدود عن الحجّ لا يسقط عنه الحجّ بالهدي المزبور بل يجب عليه الإتيان به في القابل إذا بقيت الاستطاعة أو كان الحجّ مستقراً في ذمته.
(مسألة 406): إذا صُدَّ عن الرجوع إلى منى للمبيت ورمي الجمار فقد تم حجّه ويستنيب للرمي إن أمكنه في سنته، وإلا ففي القابل على الأحوط لا يجري عليه حكم المصدود.
(مسألة 407): من تعذر عليه المضي في حجّه لمانع من الموانع غير الصد والحصر فالأحوط أن يتحلل في مكانه بالذبح.
(مسألة 408): لا فرق في الهدي المذكور بين أن يكون بُدنَة أو شاة ولو لم يتمكّن منه ينتقل الأمر إلى بدله وهو الصيام على الأحوط.
(مسألة 409): من أفسد حجّه ثُمّ صُدّ هل يجري عليه حكم الصدّ أم لا؟ وجهان، الظاهر هو الأول ولكن عليه كفّارة الإفساد زائداً على الهدي.
(مسألة 410): من ساق هدياً معه ثُمّ صدّ كفى ذبح ما ساقه ولا يجب عليه هدي آخر.
_____[137]_____
مناسك الحجّ

أحكام المحصور
(مسألة 411): المحصور: هو الممنوع من الحجّ أو العمرة بالمرض بعد تَلبُّسه بالإحرام.
(مسألة 412): المحصور إن كان في عمرة مفردة فوظيفته أن يبعث هدياً ويواعد أصحابه أن يذبحوه أو ينحروه في وقت معين فإذا جاء الوقت تحلَّل في مكانه وله أن يذبح أو ينحر في مكانه إن كان التأخير ضرراً عليه، وتَحَلُّل المحصور في العمرة المفردة إنما هو من غير النساء، وأما منها فلا تَحلّل منها إلا بعد إتيانه بعمرة مفردة بعد شفائه. وإن كان المحصور محصوراً في عمرة التمتّع فحكمه ما تقدم إلا انه يتحلَّل حتى من النساء، وإن كان المحصور محصوراً في الحجّ فحكمه ما تقدم والأحوط انه لا يتحلَّل عن النساء حتى يطوف ويسعى ويأتي بطواف النساء بعد ذلك فيطاف به مع الإمكان أو يطاف عنه في حجّ أو عمرة. نعم، إذا كان محصوراً ففاته الموقفان وهو في مكّة أو في طريقه إلى الموقفين فالظاهر أن حجّه ينقلب إلى العمرة المفردة فيطوف ويسعى ويقصر أو يطاف به مع الإمكان أو يطاف عنه وكذلك السعي وطواف النساء فيتحلَّل من كل شيء حتى النساء.
(مسألة 413): إذا أُحصر وبعث بهديه وبعد ذلك خف المرض
_____[138]_____
مناسك الحجّ
فإن ظن أو احتمل إدراك الحجّ وجب عليه الالتحاق وحينئذ فإن أدرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصة -حسب ما تقدم- فقد أدرك الحجّ، وإلا فإن لم يذبح أو ينحر عنه انقلب حجّه إلى العمرة المفردة. وإن ذبح عنه تحلَّل من غير النساء ووجب عليه الإتيان بالطواف وصلاته والسعي وطواف النساء وصلاته للتحلل من النساء أيضاً على الأحوط.
(مسألة 414): إذا أحصر عن مناسك مِنى لم يَجرِ عليه حكم المحصور بل يستنيب للرمي والذبح ثُمّ يحلق أو يقصر ثُمّ يرجع إلى مكّة لأداء مناسكها، وإن لم يتمكّن من الاستنابة أودع ثمن الهدي عند من يثق أن يذبح عنه فيحلق أو يقصِّر ثُمّ يرجع إلى مكّة لأداء مناسكها إن أمكنه وإلا طِيفَ عنه وإلا استناب، والأحوط أن يأتي بالرمي في العام نفسه فإن لم يتمكّن ففي السنة القادمة بنفسه أو بنائبه. وإذا أحصر بعد الموقفين عن الإتيان بمكة وأداء مناسكها فالظاهر وجوب الاستنابة عليه لمناسكها، ويتحلّل بعد عمل النائب حتى من النساء.
(مسألة 415): إذا أحصر الرجل فبعث بهديه ثُمّ آذاه رأسه قبل أن يبلغ الهدي مَحلّه أو كان التأخير مضراً له في مرضه جاز له أن يذبح شاة في مَحلّه أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكين مُدّان ويحلق ويتحلّل من كل شيء.
(مسألة 416): لا يسقط الحجّ عن المحصور بتحلله بالهدي فعليه الإتيان به في القابل إذا بقيت استطاعته أو كان مستقراً في ذمته.
_____[139]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 417): المحصور إذا لم يجد هدياً ولا ثمنه صام عشرة أيام على ما تقدم.
(مسألة 418): يستحبّ للمُحرِم عند عقد الإحرام أن يشترط على ربه تعالى أن يُحلّه حيث حبسه وإن كان حلّه لا يتوقف على ذلك، فإنه يُحِلّ عند الحبس اشترط أم لم يشترط.
_____[140]_____
مناسك الحجّ

فصل في النيابة
(مسألة 419): يعتبر في النائب أمور:
الأول: البلوغ. فلا يجزي حجّ الصبي عن غيره في حجّة الإسلام وغيرها من الحجّ الواجب، وإن كان الصبي مميّزاً ، نعم، لا يبعد صحة نيابته في الحجّ المندوب بإذن الولي.
الثاني: العقل. فلا تجزي استنابة المجنون سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقاً، أو كان ادوارياً إذا كان العمل في دور جنونه، وأما السَّفيه فلا بأس في استنابته.
الثالث: الإيمان. فلا عبرة بنيابة غير المؤمن، وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا على الأحوط.
الرابع: ألّا يكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الوجوب عليه. ولا بأس في استنابته فيما إذا كان جاهلاً بالوجوب أو غافلاً عنه طول زمان الحج.
(مسألة 420): يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه إحراز عمل النائب والإتيان به صحيحاً، فلا بد من معرفته بأعمال الحجّ وأحكامه، وإن كان ذلك بإرشاد غيره عند كل عمل، كما لا بُدّ من الوثوق به وإن لم يكن عادلاً.
_____[141]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 421): لا بأس بنيابة المملوك عن الحر إذا كان بإذن مولاه.
(مسألة 422): لا بأس بالنيابة عن الصبي المميّز كما لا بأس بالنيابة عن المجنون، بل يجب الاستئجار عنه مع الإمكان إذا استقر عليه الحجّ في حال إفاقته ومات مجنوناً.
(مسألة 423): لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه، فتصح نيابة الرجل عن المرأة، وبالعكس.
(مسألة 424): الأحوط عدم استنابة الصرورة عن الصرورة وغير الصرورة، ولا سيما إذا كان النائب امرأة والمنوب عنه رجلاً.
(مسألة 425): يشترط في المنوب عنه الإسلام فلا تصح النيابة عن الكافر فعلاً أو حكماً، فلو مات الكافر مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لم يجب عليه استئجار الحجّ عنه. وكذا من حُكِمَ بكفره، إلا انه يجوز لولده المؤمن أن ينوب عنه في الحج.
(مسألة 426): لا بأس بالنيابة عن الحي في الحجّ المندوب تبرعاً أو بإجارة وكذلك في الحجّ الواجب إذا كان معذوراً عن الإتيان بالعمل مباشرة على ما تقدم، ولا تجوز النيابة عن الحي في غير ذلك. وأما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقاً سواء كان بإجارة أو تبرع وسواء كان الحجّ واجباً أو مندوباً.
(مسألة 427): يعتبر في صحة النيابة تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين ولا يشترط ذكر اسمه كما يعتبر فيها قصد القربة.
_____[142]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 428): كما تصح النيابة في التبرع والإجارة تصح بالجّعالة وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك.
(مسألة 429): من كان معذوراً في ترك بعض الأعمال، أو في عدم الإتيان به على الوجه الكامل لا يجوز استئجاره، بل لو تبرع المعذور وناب عنه غيره يُشكِل الاكتفاء بعمله. نعم، إذا كان معذوراً في ارتكاب ما يحرم على المُحرِم كمن اضطر إلى التظليل فلا بأس باستئجاره واستنابته، ولا بأس لمن دخل مكّة بعمرة مفردة أن ينوب عن غيره لحج التمتّع مع العلم انه لا يستطيع الإحرام إلا من أدنى الحَل، كما لا بأس بنيابة النساء أو غيرهن ممن تجوز لهم الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر، والرمي ليلاً للحج عن الرجل أو المرأة.
(مسألة 430): إذا مات النائب قبل أن يُحرِم لم تبرأ ذمة المنوب عنه، فتجب الاستنابة عنه ثانية فيما تجب الاستنابة فيه، وإن مات بعد الإحرام أجزأ عنه وإن كان موته قبل دخول الحرم على الأظهر، ولا فرق في ذلك بين حجّة الإسلام وغيرها ولا بين أن تكون النيابة بأجرة أو بتبرع.
(مسألة 431): إذا مات الأجير بعد الإحرام استحق تمام الأجرة إذا كان أجيراً على تفريغ ذمة الميت، وأما إذا كان أجيراً على الإتيان بالأعمال استحق الأجرة بنسبة ما أتى به. وإن مات قبل الإحرام لم يستحقَّ شيئاً. نعم، إذا كانت المقدمات داخلة في الإجارة استحق من الأجرة بقدر ما أتى به منها.
_____[143]_____
مناسك الحجّ
(مسألة 432): إذا استأجر للحج البلدي ولم يُعيِّن الطريق، كان الأجير مخيَّراً في ذلك، وإذا عيّن طريقاً لم يَجُز العدول عنه إلى غيره، فإن عدل وأتى بالأعمال فإن كان اعتبار الطريق في الإجارة على نحو الشرطية دون الجزئية استحق الأجير تمام الأجرة وكان للمستأجر خيار الفسخ، فإن فسخ يرجع إلى أجرة المِثل. وإن كان اعتباره على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ أيضاً، فإن لم يفسخ استحق من الأجرة المسماة بمقدار عمله ويسقط بمقدار مخالفته.
(مسألة 433): إذا أجَّرَ نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة مُعيّنة لم تصح أجرته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضاً، وتصح الإجارتان مع اختلاف السنتين، أو مع عدم تقييد إحدى الإجارتين أو كلتيهما بالمباشرة أو سنة معينة.
(مسألة 434): إذا أجَّرَ نفسه للحج في سنة معينة لم يجز له التأخير ولا التقديم، ولكنه لو قدَّم أو أخَّر برئت ذمة المنوب عنه ، ولا يستحق الأجرة المسماة إذا كان التقديم أو التأخير بغير رضا المستأجر.
(مسألة 435): إذا صُدّ الأجير أو أُحصر فلم يتمكّن من الإتيان بالأعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه -كما سبق- وانفسخت الإجارة إذا كانت مقيدة بتلك السنة، ويبقى الحجّ في ذمته إذا لم تكن مقيدة بها.
(مسألة 436): إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهي من ماله،
_____[144]_____
مناسك الحجّ
سواء كانت النيابة بإجارة أو بتبرع.
(مسألة 437): إذا استأجره للحج بأجرة معينة فقصرت الأجرة عن مصارفه لم يجب على المستأجر تتميمها كما أنها إذا زادت عنها لم يكن له استرداد الزائد.
(مسألة 438): إذا استأجر للحج الواجب أو المندوب فأفسد الأجير حجّه بالجماع قبل المشعر وجب عليه إتمامه وأجزأ المنوب عنه، وعليه الحجّ من قابل وكفارة بُدنَة، ولا يستحق الأجرة إن لم يحجّ من قابل لعذر أو لغير عذر، وتجري الأحكام المذكورة في المتبرع أيضاً غير انه لا يستحق الأجرة.
(مسألة 439): الأجير وإن كان يملك الأجرة بالعقد، لكن لا يجب تسليمها إليه إلا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل، ولكن الظاهر جواز مطالبة الأجير للحج بالأجرة قبل العمل وذاك من جهة القرينة العرفية على اشتراط ذلك. فإن الغالب أن الأجير لا يتمكّن من الذهاب إلى الحجّ أو الإتيان بالأعمال قبل أخذ الأجرة.
(مسألة 440): إذا أجَّرَ نفسه للحج فليس له أن يستأجر غيره إلا مع إذن المستأجر.
(مسألة 441): إذا استأجر شخصاً لحج التمتّع مع سعة الوقت واتفق أن الوقت قد ضاق فعدل الأجير عن عمرة التمتّع إلى حجّ الإفراد، وأتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمة المنوب عنه، ولكن الأجير لا يستحق الأجرة المسماة إذا كانت الإجارة على نفس
_____[145]_____
مناسك الحجّ
الأعمال ويرجع إلى أجرة المثل على الأحوط. نعم، إذا كانت الإجارة على تفريغ ذمة الميت كما هو الأغلب عرفاً استحقها.
(مسألة 442): لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحجّ المندوب، وأما الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن اثنين وما زاد، إلا إذا كان وجوبها عليه أو عليهم على نحو الشركة، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الآخر في الاستئجار في الحجّ، فحينئذ يجوز لهما أن يستأجرا شخصاً واحداً للنيابة عنهما.
(مسألة 443): لا بأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد -ميت أو حي- تبرعاً أو بالإجارة فيما إذا كان الحجّ مندوباً، وكذلك في الحجّ الواجب فيما إذا كان متعدداً، كما إذا كان على الميت أو الحي حجَّان واجبان بنذر -مثلاً- أو كان أحدهما حجّة الإسلام وكان الآخر واجباً بالنذر، فيجوز حينئذ استئجار شخصين أحدهما لواجب وآخر لآخر وكذلك يجوز استئجار شخصين عن واحد أحدهما للحجّ الواجب والآخر للمندوب، بل لا يبعد استئجار شخصين لواجب واحد كحجة الإسلام من باب الاحتياط، لاحتمال نقصان حجّ أحدهما ، والأحوط فيه رجاء المطلوبية لكل منهما عندئذ.
(مسألة 444): الطواف مستحب في نفسه فتجوز النيابة فيه عن الميت، وكذا عن الحي إذا كان غائباً عن مكّة أو حاضراً فيها ولم يتمكّن من الطواف مباشرة. هذا في الطواف وحده. وأما إذا كان
_____[146]_____
مناسك الحجّ
جزءاً من الحجّ الواجب أو المستحب فلا يسقط عن ذمة المندوب عنه إلا مع التعذر العرفي عليه.
(مسألة 445): لا بأس للنائب بعد فراغه من أعمال الحجّ النيابي أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه أو غيره، كما لا بأس أن يطوف عن نفسه أو عن غيره.

تمّ كتاب مناسك الحجّ بعون الله تعالى

_____[147]_____
مناسك الحجّ
_____[148]_____
مناسك الحجّ

الفهرس
وجوب الحج 7
شرائط وجوب حجّة الإسلام 9
الشرط الأول: البلوغ 9
الشرط الثاني: العقل 10
الشرط الثالث: الحرية 11
الشرط الرابع: الاستطاعة 12
الوصية بالحجّ 27
أقسام العمرة 34
أقسام الحجّ 37
حجّ التمتّع 39
حجّ الإفراد 44
حجّ القران 46
مواقيت الإحرام 47
أحكام المواقيت 50
كيفية الإحرام 54
_____[149]_____
مناسك الحجّ

تروك الإحرام 60
1- الصيد البري 62
كفارات الصيد 63
2- مجامعة النساء 65
3- تقبيل النساء 68
4- مسّ النساء 68
5- النظر إلى المرأة وملاعبتها 68
6- الاستمناء 69
7- عقد النكاح 70
8- استعمال الطيب 71
9- لبس المخيط72 72
10- الاكتحال 73
11- النظر في المرآة 73
12- لبس الخفّ والجورب 74
13- الكذب والسبّ 74
14- الجدال 75
15- قتل هوامّ الجسد 76
16- التزين 76
17- الإدهان 77
18- إزالة الشعر عن البدن 77
_____[150]_____
مناسك الحجّ
19- ستر الرأس للرجال 78
20- ستر الوجه للنساء 79
21- التظليل للرجال 80
22- إخراج الدم من البدن 81
23- التقليم 81
24- قلع الضرس 82
25- حمل السلاح 82
الصيد في الحرم المكّي وقلع شجره ونبته 83
أين تذبح الكفّارة، وما مصرفها 84
شرائط الطواف 85
واجبات الطواف 91
الخروج عن المطاف 93
النقصان في الطواف 95
الزيادة في الطواف 96
الشكّ في عدد الأشواط 98
صلاة الطواف 101
السعي 103
أحكام السعي 105
الشكّ في السعي 107
_____[151]_____
مناسك الحجّ
التقصير 108
إحرام الحجّ 110
الوقوف بعرفات 112
الوقوف في المزدلفة 115
إدراك الوقوفين أو أحدهما 117
مِنى وواجباتها 119
1- رمي جمرة العقبة 119
2- الذبح أو النحر في مِنى 121
مصرف الهدي 125
3- الحلق والتقصير 126
طواف الحجّ وصلاته والسعي 128
طواف النساء 130
المبيت في مِنى 132
رمي الجمار 134
أحكام المصدود 136
أحكام المحصور 138
فصل في النيابة 141
الفهرس 149