أدوات النص
0 / 0 لا توجد نتائج
موارد جواز النظر وعدمه

موارد جواز النظر وعدمه
فتاوى سماحة الحجّة آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمّد الصدر
بإشراف مقتدى بن السيد محمّد الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمّد الصدر
النجف الأشرف

_____[3]_____
موارد جواز النظر

بسم الله الرحمن الرحيم
_____[4]_____
موارد جواز النظر

بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيمة لما تضمّ من علم وافر وفكر عالٍ ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة… فإنّ فكر السيد الوالد(قدس) يضمّ جواهرَ كثيرة لا بُدّ علينا من نشرها فهي تصبّ في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء المؤمنين وبإشراف مباشر منّا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشعّ شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً أنّ كلّ كتاب له(قدس) لا يضمّ مقدمة لنا فهو ليس صادراً عنّا على أن يكون المخوّل من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- (هيئة تراث السيد الشهيد) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطّياً منّا.
مقتدى الصدر

_____[5]_____
موارد جواز النظر
_____[6]_____
موارد جواز النظر

بِسْمِ اللـهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّـهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ.
سورة البقرة الآية (229)

_____[7]_____
موارد جواز النظر
_____[8]_____
موارد جواز النظر

بسمه تعالى
أجلت النظر في هذه المسائل فوجدتها مختارة وجيدة ولم أجد فيها نقصاً واضحاً
محمّد الصدر
_____[9]_____
موارد جواز النظر
_____[10]_____
موارد جواز النظر

مدخل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمّد وآله الطيبين الطاهرين.
وبعد:
فهذه (الحلقة الثانية) من سلسلة (مسائل فقهية) نضعها بين أيدي الإخوة المؤمنين راجين أن تكون عوناً لهم في أداء بعض تكاليفهم الشرعية، وقد تضمنت بحثاً مفصلاً عن أحكام النظر واللمس ونحوهما من التصرّفات بين أفراد الإنسان والذي أظن أنها صيغت بعبارة وأسلوب يتناسب وأغلب المستويات الثقافية مما يجعلنا غير ملزمين بتوضيح الأساليب التي بنيت عليها الهيكلية العامّة لهذا البحث إلا أنه تجدر الإشارة إلى ما يلي:
_____[11]_____
موارد جواز النظر
1. إنه لا يختلف في تطبيق ما جاء في هذه الأوراق من أحكام بين ما إذا كان في الأماكن العامة أو الخاصة وكذلك فيما لو كان بين الأفراد عناوين اجتماعية قد يظنها العرف مبيحة لبعض المحذورات في حين أنها ليست كذلك كعنوان (الزمالة) في الدراسة أو الوظيفة أو (الرفقة) في الطريق أو واسطة النقل أو (القرابة) بحيث لا يكون من المحارم أو نحو ذلك من العناوين.
2. إنه ينبغي لأجل تحصيل الحكم الشرعي بصورة دقيقة أن يقرأ البحث بصورة كاملة وحبّذا لو تعاد القراءة أكثر من مرة حتى ترتسم الصورة في ذهن القارئ بشكل تامّ غير قابل للتداخل بين الأحكام.
3. يكفينا من أجل الاحتراز عن (الريبة والتلذّذ) أن نذكر ذلك مرة واحدة في بداية البحث ثم نبني الكلام المتبقّي على عدمها إلا أنّا كررنا ذكرهما عدة مرات تأكيداً وتنبيهاً على أهمية الأمر.
4. قد عنونّا البحث بـ(موارد جواز النظر وعدمه) مع
_____[12]_____
موارد جواز النظر
اشتمال البحث على غير (النظر) من التصرّفات وذلك لأن النظر من أهمها وأكثرها وقوعاً بين الأفراد.
وقد رتبنا هذا البحث على مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً. . .
النجف الأشرف
14- ربيع الأول- 1419

_____[13]_____
موارد جواز النظر

المقدمة
تصرفات البشر فيما بينهم كثيرة ومتعددة كالنظر واللمس وإسماع الصوت واستماعه وغيرها من التصرّفات. وهي إما أن تكون بين الحليلين أو بين غيرهما، والتي بين غيرهما إما أن تكون بين المتماثلين في الجنس أو بين المختلفين فيه، والتي بين المتماثلين قد تكون بين ذكرين أو بين أنثيين، والتي بين المختلفين قد تكون من الذكر تجاه الأنثى أو بالعكس.
والطرفان في كل فرض قد يكونان بالغين أو غيرهما أو مختلفين وعلى كل التقادير قد يكون ذلك بربية أو تلذّذ وقد لا يكون كذلك.
ولأغلب هذه الفروض أحكام خاصة ومتفرعة ينبغي التعرض لأهمها بشيء من التفصيل والتوضيح.
وقبل البدء بذلك ينبغي أن نذكر تفسيراً لأهم المصطلحات التي يتكرر ذكرها في هذه الأوراق والتي تكون بحاجة إلى شيء من التوضيح وأهمها ما يلي:
_____[15]_____
موارد جواز النظر
1. (الربية والتلذّذ): الريبة: هي أن يكون التصرّف بقصد جنسي، أما التلذّذ فمعناه واضح.
2. (المحارم): وهم لـ(المرأة): الرجال الذين يحرم عليها الزواج من أحدهم حرمة أبدية لا ترتفع بأي حال من الأحوال.
وهم لـ(الرجال): النساء اللاتي يحرم عليه الزواج من إحداهن حرمة أبدية لا ترتفع بأي حال من الأحوال.
والمراد منهم هنا خصوص من تضمنتهم الآيتان الشريفتان: وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلاً (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(1). وسيأتي في صفحة (25) تعداد العناوين التي أريدت من الآيتين.
_____[16]_____
( ) النساء: 22- 23.
موارد جواز النظر
3. (الربيبة): وهي لـ(الرجل): ابنة زوجته من زوج غيره، ولـ(المرأة) هي ابنة زوجها من زوجة غيرها.
4. (الربيب): وهو لـ(الرجل) ابن زوجته من زوج غيره، ولـ(المرأة) ابن زوجها من زوجة غيرها(1).
5. (الحليلان): (حليلة الرجل): وهي كل امرأة جاز له التصرّف معها تصرّفاً جنسياً بسبب العقد الدائم أو المنقطع أو ملك اليمين.
و(حليل المرأة): هو الرجل الذي يجوز لها التصرّف معه تصرّفاً جنسياً بسبب العقد الدائم أو المنقطع أو ملك اليمين(2).
6. (الأجنبي): وهو كل رجل لم يكن حليلاً للمرأة ولا واحداً من محارمها الذين تضمنتهم الآيتان الشريفتان.
_____[17]_____
( ) ما سمّيناه بالربيب أو (ربيبة الزوجة) إنما هي تسمية مجازية وإلا فهو غير مستعمل في كلمات الفقهاء وقد أتينا به توضيحاً وإقراراً للمسألة في ذهن القارئ الكريم.
(2) وملك اليمين-هنا- هو: أن يملك الرجل المرأة ملكاً شرعياً وفق شروط خاصّة وفي ظلّ ظروف معيّنة لا تحقّق لها في عصرنا الحاضر وتجدر الإشارة إلى أن جواز التصرّف الجنسي مع المرأة المملوكة لا ينحصر بالملك فقد يكون بالزواج منها بإذن مالكها أو بتحليلها من قِبَل مالكها إلى شخص آخر وفق شروط خاصّة.
موارد جواز النظر
7. (الأجنبية): وهي كل امرأة لم تكن حليلة للرجل ولا واحدة من محارمه من اللائي تضمّنتهم الآيتان الشريفتان.
8. (العورة بالمعنى الأخص): للعورة استعمالات عديدة يختلف تحديد المساحة فيها بين موضع وآخر، فقد يكون جميع الجسد باستثناء الوجه والكفين كما في صلاة المرأة أو بانكشافها أمام الآخرين، وقد تكون ما بين السرة والركبة كما في حالة التخلي –عند بعض الفقهاء- وقد تكون (بالمعنى الأخص) وهي في الذكر: القضيب والانثيان (أي: الخصيتان) والدبر والمنطقة الواقعة بين القضيب والدبر، وفي (الأنثى) هي: القبل بما فيه الشفرتان والدبر والمنطقة الواقعة بين القبل والدبر.
9. (الصبي المميز) أو (الصبية المميزة):
(قسّم الفقهاء الصبي إلى مميز وغير مميز على اعتبار أن الطفل من حين مولده إلى عدة سنوات لا تقل عن سبع يبقى غير مميز بمعنى أنه لا يدرك بوضوح التشريع أو الوجوب أو التحريم، لا بمعنى مرادها اللغوي وإنما مرادها الفقهي، ثم ينفتح ذهنه بالتدريج وبواسطة التعليم والتلقين ويصبح مدركاً لهذه الأمور ويصبح مميزاً وهو في نفس الوقت يصبح مدركاً
_____[18]_____
موارد جواز النظر
بدرجة كافية للواجبات والمحرمات الاجتماعية وبين ما هو شرعي أو يدرك الفرق بين المذاهب الإسلامية، وهكذا ولو بفكرة كافية مختصرة) (1).
ينبغي الالتفات إلى أننا كلما أطلقنا كلمة (الرجل) أردنا بها الذكر البالغ، وكلما أطلقنا كلمة (المرأة) أردنا منها الأنثى البالغة. أما الصبيان فسنخصّص لهما (الجهة الأولى) من (المبحث الثالث).
10. (الإسماع والاستماع): الإسماع هو إصدار الصوت، والاستماع هو استلامه والإنصات له.

_____[19]_____
( ) ما وراء الفقه، ج2، ق1، ص184-185. (بتصرّف يسير).
موارد جواز النظر
المبحث الأول
في التصرّفات بين الحليلين

كل تصرّف بين الحليلين فهو جائز شرعاً سواء كان بريبة أو تلذّذ أو كان من دون ذلك، فيجوز للحليل أن يلمس أو ينظر إلى أي جزء من أجزاء جسد حليله وأن يسمعه صوته أو متى شاء، بل يستحب التجمّل والتبذّل(1) –يعني إبراز الجسم- أمام الحليل والحليلة، وإذا طلب الزوج ذلك من زوجته وجب عليها استجابة طلبه ما دام ذلك ممكناً لها، أما إذا طلبته الزوجة من زوجها فلا يجب عليه استجابة طلبها وإنما يبقى الأمر مستحباً له بكل تأكيد.
_____[20]_____
( ) ومعنى ذلك: أن التجمّل والتبذّل أمام الحليل والحليلة عمل ترغب فيه الشريعة وتحثّ عليه وتثيب القائم به.
موارد جواز النظر

المبحث الثاني
في التصرّفات بين غير الحليلين

وفيه جهتان:
الجهة الأولى: في التصرّفات بين المتماثلين في الجنس.
قد يحدث تصرّف من (رجل إلى رجل) أو من (امرأة إلى امرأة) فان كان ذلك بريبة أو تلذّذ كان حراماً بل لعلّه أشدّ حرمة من غيره سواء في ذلك النظر واللمس والإسماع والاستماع وغيرها من التصرّفات. أما إذا كان من دون ريبة أو تلذّذ فمقتضى القاعدة هو الحرمة في خصوص (العورة بالمعنى الأخصّ) والجواز في غيرها نظراً ولمساً ونحوها من التصرّفات.
ولا يستثنى من حرمة التصرّف تجاه (العورة بالمعنى الأخص) إلا حالات الضرورة القصوى من الإنقاذ أو العلاج أو الختان أو التوليد عند المرأة أو نحو ذلك بشرط عدم الريبة في
_____[21]_____
موارد جواز النظر
الجميع.
الجهة الثانية: في التصرّفات بين المختلفين في الجنس.
وفيها مرحلتان من الكلام:
المرحلة الأولى: في التصرّفات من الرجل تجاه المرأة.
كل تصرّف -بريبة أو تلذّذ- من الرجل تجاه المرأة التي ليست حليلة له فهو حرام شرعاً، أما إذا لم يكن -بريبة أو تلذّذ- فالأمر يختلف باختلاف نوع التصرّف، وأهم تلك التصرّفات ثلاثة وكما يلي:
التصرّف الأول: النظر.
ولا يجوز النظر -بريبة أو تلذّذ- من الرجل اتجاه المرأة التي ليست حليلة له أما من دون ريبة أو تلذّذ فمقتضى القاعدة أيضاً هو الحرمة وعدم الجواز إلا ما خرج بدليل.
والحالات التي خرجت بالدليل معدودة ومعلومة وكما يلي:
أولاً: المرأة التي يريد التزويج بها على أن لا يزيد المكشوف من بدنها على المقدار المتعارف لها(1) وأن لا تكون
_____[22]_____
( ) وهو الذي يكون أوسع مساحةً من المقدار الشرعي.
موارد جواز النظر
متزينة بزينة إضافية(1)، نعم لا بأس بالثوب الجميل أو الضيق، والأفضل والمحبّذ شرعاً أن لا يزيد المكشوف على الوجه واليدين.
ومعنى عدم التلذّذ -هنا- هو: أن لا يكون نظره بقصد التلذّذ أما ما يترتّب من التلذّذ قهراً فلا بأس به لأن اجتنابه أمر عسير بل لعلّه -أي: حصول التلذّذ- لا ينفكّ عن النظر إلى المرأة في تلك الحال خاصّة عند الشباب.
وينبغي الالتفات إلى أن هذه الرخصة مقدّرة بحدود حصول المعلومات الكافية لذلك ولا يجوز الزيادة عليه.
ثانياً: النساء الكافرات بحدود ما تعَوّدنَ على كشفه، ولا يلحق بهنَّ من حُكِم بكفره من فِرق المسلمين(2) ولا المرتدة فطرية كانت أو مِلّية(3).
ثالثاً: النساء المبتذلات اللائي لا ينتهين إذا نهين عن
_____[23]_____
( ) فإن زاد المكشوف عن ذلك أو تزينت بزينة إضافية انتفت الرخصة حينئذٍ بمقدار مخالفة الشرطين.
(2) كالخوارج والنواصب والغلاة.
(3) المرتد: هو من كان مسلماً ثم ارتدّ وخرج عن الإسلام وهو قسمان: (فطري): وهو المرتدّ الذي لم يكن كافراً قبل إسلامه الذي ارتدّ عنه، و(مِلّي): وهو المرتدّ الذي كان كافراً قبل إسلامه الذي ارتدّ منه.
موارد جواز النظر
التكشف وكذا كل جزء ظاهر من المرأة زائد على الحد الشرعي إذا كان مصداقاً لهذه القاعدة. نعم، لو كان زائداً على الحد العرفي في المجتمع كان مقتضى القاعدة حرمته. وهذا مما يختلف بين المجتمعات عادة(1).
رابعاً: الوجه والكفان وظاهر القدمين من كل النساء.
ويكون الوجه محدّداً بحدِّ ما يجب غسله في الوضوء(2). والكفّان محدّدان بالزند(3). وظاهر القدمين محدّد بحدّ اتصاله بالساق(4).
_____[24]_____
(1) وجواز النظر إلى هذه الأشياء لا يعني جواز التكشّف من قِبَل المرأة وإنما رخصة وإجازة للناظر لا للمنظور إليها فإنها ينبغي عليها الاهتمام ونبذ التسيّب واللامبالاة بدينها الذي لا بُدّ لها منه مهما تصوّرت أو صوّر لها الشيطان أنها غنية عنه، كما ينبغي للناظر أن لا يستعمل هذه الرخصة إلا عند الحاجة إليها.
(2) ومن الأخطاء الشائعة بين النساء المرتديات للحجاب هو: وضع الحجاب تحت (الذقن) فتبقى المسافة بين الذقن وبداية العنق -إلى حدود الحنجرة تقريباً- مكشوفة في حين يجب سترها لأنها غير داخلة في الوضوء فينبغي الالتفات إلى ذلك واجتنابه.
(3) وهو المفصل بين الذراع والكف. وقلّما تتقيّد النساء بهذا المقدار، وهذا أيضاً من الأخطاء الشائعة.
(4) رِجل الإنسان تتكون –من الأسفل إلى الأعلى- من القدم ثم الساق ثم الفخذ. والمقدار الذي يجوز النظر إليه: ظاهر القدم إلى حدّ اتصاله بالساق.
موارد جواز النظر
خامساً: النساء المحارم وعناوينها الرئيسية أحد عشر وكما يلي:
1. (الأمّ): وإن علت في النسب فتشمل الجدات لأب كُنَّ أو لأمّ -أي أمهات الأب وأمهات الأمّ-.
2. (البنت): وإن نزلت في النسب فتشمل الحفيدات من بنات الابن وبنات البنت ومن دونهن –أي: بنات الحفيدات-… وهكذا.
3. (الأخت): بلا فرق بين الشقيقة والأخت من الأب فقط أو الأخت من الأمّ فقط.
4. (حليلة الابن): يعني المرأة التي حلّ لابنه التصرّف معها تصرّفاً جنسياً بسبب العقد الدائم أو المنقطع أو ملك اليمين، وإذا طلقها الابن أو مات عنها(1) جاز للأب النظر إليها ولا يجوز ذلك للابن بعد تطليقها. وأما إذا باع الابن مملوكته فلا يجوز حينئذ النظر لا له ولا لأبيه.
ويشمل معنى الابن -هنا- الأحفاد من الأبناء ومن البنات أي: أبناء الأبناء وأبناء البنات.
_____[25]_____
( ) سواء دخل بها الابن أم لم يدخل.
موارد جواز النظر
5. (بنت الأخ): وإن نزلت في النسب فتشمل حفيدة الأخ من ابنه أو بنته ومن دونهما.
6. (بنت الأخت): وإن نزلت في النسب فتشمل حفيدة الأخت من ابنها أو من بنتها ومن دونها.
7. (العمة): وإن علت في النسب، فتشمل عمة الأب وعمة الجد وإن تصاعد الأجداد سواء كانوا من الأب (أي: أب وأجداد الأب) أم من الأمّ (أي: أب وأجداد الأمّ).
8. (الخالة): وإن علت في النسب، فتشمل خالة الاب وخالة الجد وإن تصاعد الأجداد، سواء كانوا من الأب أم من الأمّ.
9. (زوجة الأب وزوجة الجد)(1): وإن تصاعد الأجداد سواء كانوا -أي الأجداد- من الأب أم من الأمّ.
10. (الربيبة): وهي تشمل ربيبة الأبناء وإن نزلوا في النسب من أبناء الذكور وأبناء البنات فيجوز للرجل النظر إلى (ابنة زوجته) والى (ابنة زوجة ابنه) والى (ابنة زوجة ابن ابنه) وإلى (ابنة زوجة ابن بنته)… وهكذا بشرط
_____[26]_____
( ) بلا فرق بين الدائمة أو المنقطعة.
موارد جواز النظر
الدخول في الأمّ أما قبله فالحرمة مؤقّتة لا توجب جواز النظر.
11. (أم الزوجة)(1): وإن علت في النسب فتشمل جدة الزوجة من الأب كانت أم من الأمّ.
_____[27]_____
( ) بلا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة.
موارد جواز النظر

تنبيهات حول عنوان المحارم

أ- المهمّ هو تحقق أحد هذه العناوين بلا فرق بين كونه بسبب النسب أو الرضاع.
ب- ليست القاعدة الشرعية في جواز النظر إلى المحارم هي: حرمة النكاح مؤبّداً. وإنما الجواز خاص بمن ذُكِرنَ في الآيتين الشريفتين. حيث إن هناك نساء يحرم على الرجل النكاح منهن حرمة أبدية في حين أنه لا يجوز له النظر إليهن- كما جاز للمحارم- حتى وإن كان من دون ريبة أو تلذّذ(2). وذلك كالمطلّقة تسعاً وذات البعل المزني بها(2).
ج- إنما تعتبر هذه العلاقات (الأبوّة والأمومة والأخوّة. . . ونحو ذلك) إذا تحقق بالوطء الصحيح
_____[28]_____
( ) ومعنى ذلك أنها تعامل معاملة المرأة الأجنبية.
(2) فإنها تحرم حرمة أبدية على الزاني لا على كل الرجال.
موارد جواز النظر
شرعاً سواء كان من (النكاح) أو (الشبهة) (1) أو (الحرمة الطارئة) (2).
أما إذا خرجت هذه العلاقات من الزنا فالمشهور لا يعترف بها ولا يرتّب عليها جواز النظر ونحوه، إلا أن سماحة السيد –دام ظله- يرى أن الزنا لا يمنع من آثار النسب إلا (النفقة والميراث والعقل) (3) وإذا ترتّب ذلك على الزنا ترتّب إذن
_____[29]_____
( ) تنقسم الشبهة إلى قسمين:
أولاً: (عقد الشبهة): وهو أن يجري العقد ويظنّ الرجل والمرأة أنه صحيح في حين أنه كان باطلاً شرعاً فيمارس الطرفان الأمور بينهما كما لو كانا زوجين شرعيين وهما بالحقيقة ليسا كذلك، وهنا تصحّح لهم الشريعة السمحاء عملهما وتحكم بطهارة ما توّلد منهما وتطالبهما بتصحيح العقد إن أمكن وإلا فالفراق. ومن أمثلة ذلك: الزواج من المرأة المفقود زوجها دون أن يطلّقها الحاكم الشرعي جهلاً منهما بذلك.
ثانياً: (وطء الشبهة): وهو أن يطأ الرجل امرأة ظنّاً منه بأنها زوجته، وهنا أيضاً تحكم الشريعة بطهارة ما توّلد منهما وقد تكون الشبهة من طرف واحد فيكون المشتبه معذوراً والولد يُلحَق به شرعاً ويكون العالم آثماً والولد بالنسبة له ابن زنا. وللمطلب تكملة ليس الآن محلّ ذكرها.
(2) أي العارضة غير الأصلية فإن للزوجين أن يمارسا ما بينهما متى شاءا إلا بعض الحالات التي تعرض وتطرأ فتمنعهما من ذلك كحالة الحيض وحالة الإحرام في الحجّ والعمرة، فلو تجامع الزوجان والحال هذه، فهما آثمان ولكن الولد الذي ينتج من هذا الجماع ولد شرعي ويلحق بهما نسباً.
(3) المراد من العقل هنا هو دفع الدية.
موارد جواز النظر
على ما هو دونه كوطء (المظاهرة) (1).
د- المساحة التي يجوز للرجل النظر إليها من محارمه -من دون ريبة أو تلذّذ- هي جميع البدن ما عدا (العورة بالمعنى الأخص) وإن كان الأفضل والمحبّذ شرعاً اجتناب المنطقة المحصورة بين (السرة) و(الركبة).
هـ- هناك عناوين قد يظن العرف أنها من المحارم بالنسبة للرجل في حين أنها ليست كذلك شرعاً وهي:
(زوجة الأخ) و(أخت الزوجة) (2) و(زوجة العم) و(زوجة الخال) و(زوجة الربيب).
التصرّف الثاني: اللمس.
لا يجوز للرجل أن يلمس -بريبة أو تلذّذ- المرأة التي ليست حليلة له، أما إذا كان من غير ريبة أو تلذّذ فمقتضى القاعدة هو الحرمة أيضاً إلا ما استثني وأهمّ ما استثني هنا(3)
_____[30]_____
( ) أي: التي قال لها زوجها (أنتِ علَيّ كظهر أمي)، فتحرم عليه –وفق شروط خاصّة- ولا يجوز له وطؤها إلا بعد أن يدفع كفّارة الظهار.
(2) ولا ينبغي الاعتراض بأن أخت الزوجة محرمة على زوج أختها فيجوز له النظر إليها، لأن هذه الحرمة مؤقّتة تزول بموت الزوجة أو طلاقها.
3-هناك استثناءات أخرى تأتي الإشارة إليها في الفائدة السادسة الموجودة في المبحث الرابع (ص46).
موارد جواز النظر
هو: النساء المحارم بنفس المساحة التي عرفناها في (النظر).
التصرّف الثالث: الإسماع والاستماع.
قد يحاول الرجل أن يُسمِع صوته إلى المرأة التي ليست حليلة له أو يستمع إلى صوتها، فإن كان ذلك بريبة أو تلذّذ لم يجز حينئذٍ بأي حال من الأحوال وإن كان من دون ريبة أو تلذّذ فلا بأس به إلا أن الاقتصار على مقدار الضرورة والحاجة هو الأفضل والمحبّذ بطبيعة الحال.
المرحلة الثانية: في التصرّفات من المرأة تجاه الرجل.
كل تصرّف -بريبة أو تلذّذ- من المرأة تجاه الرجل الذي ليس حليلاً لها فهو محرم بطبيعة الحال. أما إذا كان من دون ريبة أو تلذّذ فالأمر يختلف باختلاف نوع التصرّف، وأهم تلك التصرّفات ما يلي:
التصرّف الأول: النظر.
لا يجوز للمرأة أن تنظر -بريبة أو تلذّذ- إلى الرجل الذي ليس حليلاً لها، أما إذا كان من دون ريبة أو تلذّذ فمقتضى القاعدة هو الحرمة أيضاً إلا ما استثني والمستثنيات كما يلي:
أولاً: الجسد ما عدا (العورة بالمعنى الأخص) من الرجال
_____[31]_____
موارد جواز النظر
المحارم مما نستطيع أن نفهمه من الآيتين الشريفتين، وإن كنّا من الاطّلاع على تعداد المحارم الذي تقدّم في (المرحلة الأولى) نستطيع أن نعرف العناوين التي إذا اتّصف بأحدها الرجل أصبح (محرماً) للمرأة وجاز لها النظر إليه بالحدود التي عرفناها، إلا أننا نذكرها هنا زيادة في التوضيح وعددهم
-هنا- نفس العدد هناك وكما يلي:
1. الابن وإن نزل في النسب: فيشمل الأحفاد من الأبناء أو البنات أي: أبناء الأبناء وأبناء البنات.
2. الأب وإن علا في النسب: فيشمل الأجداد من الأب أو من الأمّ.
3. الأخ: بلا فرق بين الشقيق والأخ من الأب فقط أو الأخ من الأمّ فقط.
4. حليل البنت: يعني الرجل الذي حل له التصرّف مع ابنتها تصرّفاً جنسياً بسبب العقد الدائم أو المنقطع أو ملك اليمين وإذا طلقها الزوج أو ماتت عنه جاز لأمها النظر إليه سواء كان قد دخل بابنتها أم لا، ويشمل معنى البنت -هنا- الحفيدات من الأبناء ومن البنات يعني بنات الأبناء وبنات البنات.
_____[32]_____
موارد جواز النظر
5. ابن الأخ: وإن نزل في النسب: فيشمل حفيد الأخ من ابنه أو من بنته ومن دونه.
6. ابن الأخت: وإن نزل في النسب: فيشمل حفيد الأخت من ابنها أو من بنتها ومن دونه.
7. العم وإن علا في النسب: فيشمل عمّ الأب وعمّ الجدّ وإن تصاعد الأجداد في النسب سواء كانوا من الأب (أي: أب وأجداد الأب) أم من الأمّ (أي: أب وأجداد الأمّ).
8. الخال وإن علا في النسب: فيشمل خال الأب وخال الجد وإن تصاعد الأجداد في النسب سواء كانوا من الأب أم من الأمّ.
9. زوج الأمّ وزوج الجدة(1): وإن تصاعدت الجدات في النسب سواء كُنَّ من الأب أم من الأمّ.
10. الربيب: فيجوز للمرأة أن تنظر إلى (ابن زوجها) ولا ينبغي أن ننسى أننا قد أشرنا إلى أن كلمة الربيب تستعمل هنا استعمالاً مجازياً وإلا فهي محرم عليه نكاحها من جهة كونها زوجة لأبيه.
_____[33]_____
( ) بلا فرق بين الدائم والمنقطع.
موارد جواز النظر
11. أبو الزوج: وإن علا في النسب: فيشمل جد الزوج من الأب كان أم من الأمّ.
وينبغي الالتفات إلى أننا قد ذكرنا في (المرحلة الأولى) تنبيهات خمسة حول عنوان المحارم ونفسها بالضبط تقال هنا باستثناء الأخير فانه يكون هنا كما يلي: (هناك عناوين قد يظنها العرف من المحارم بالنسبة للمرأة وهي ليست كذلك شرعاً وهي: (زوج الأخت) و(زوج الربيبة) و(أخو الزوج) و(عمّ الزوج) و(خال الزوج) أما أبو الزوج وأجداده فمن المحارم.
ثانياً: الرجل الذي تريد المرأة الزواج منه، وبنفس الأسلوب الذي عرفناه في المرأة -بالنسبة للرجل الذي يريد الزواج منها-(1).
ثالثاً: الوجه والكفان والقدمان من كل الرجال بل إن المساحة هنا أوسع فتشمل الرأس والرقبة وشيئاً من الذراع وشيئاً من الساق(2).
_____[34]_____
( ) يعني: أن لا يزيد المكشوف من بدنه على المقدار المتعارف له وأن لا يكون متزيناً بزينة إضافية.
(2) ولأجل معرفة المقدار الذي يجب ستره على الرجل انظر (المبحث الثالث المرحلة الثانية) من أحكام التحجّب وذلك في صفحة (39).
موارد جواز النظر
التصرّف الثاني: اللمس.
لا يجوز للمرأة أن تلمس -بريبة أو تلذّذ- الرجل الذي ليس حليلاً لها، أما من دون ريبة أو تلذّذ فمقتضى القاعدة هو الحرمة أيضاً إلا ما استثني وأهم المستثنيات هو جميع الجسد ما عدا (العورة بالمعنى الأخص) من الرجال المحارم وعلى التفصيل الذي تقدم في (النظر).
التصرّف الثالث: (الإسماع والاستماع).
قد تحاول المرأة أن تُسمِع صوتها للرجل الذي ليس حليلاً لها أو تستمع إلى صوته، فإن كان ذلك بريبة أو تلذّذ كان ذلك حراماً بكل تأكيد وإن لم يكن بريبة أو تلذّذ فلا بأس به، والاقتصار على مقدار الضرورة والحاجة هو الأفضل والمحبّذ شرعاً.
_____[35]_____
موارد جواز النظر

المبحث الثالث
في أحكام (الصبي) و (التحجب) و (الزينة)

وفيه ثلاث جهات:
الجهة الأولى: في حكم الصبي والصبية(1).
فيما تقدم من مباحث كان الاهتمام مُنصبّاً على حكم البالغين فقط والآن ينبغي أن نعرف الحكم بالنسبة للصبي والصبية، وهما قد يكونان فاعلين (أي: يقومان بالتصرّف) أو منفعلين (أي: يقع عليهما التصرّف) فان كانا فاعلين لم يكن عليهما نفس ما على البالغين لأنهما في فسحة من هذه الناحية لعدم توجه التكليف إلى الإنسان غير البالغ، ونعني بذلك أن جانب الإلزام والمسؤولية الأخروية لا يثبتان بشأن الإنسان غير
_____[36]_____
( ) الحكم -هنا- خاصّ بغير الحليلين أما الحليلان فيشملهما ما يناسبهما ممّا تقدّم من كلام في (المبحث الأول) سواء كان الطرفان صبيين أم كان أحدهما كذلك.
موارد جواز النظر
البالغ(1) إلا أن ذلك لا يعني عدم كون الولي مسؤولاً عن تصرّف هذا الإنسان غير البالغ وتوجيهه وإنزال العقاب به في حالات التأديب، فالولي من أهله يجب عليه أن يقيه النار أو التعرّض لسخط الله تعالى عند بلوغه وذلك بأن يهيّئه قبل البلوغ للطاعة ويقرّبه نحو الله تعالى بالوسائل المختلفة للتأديب من الترغيب والترهيب والتعويد والتثقيف عملاً بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(2).
وإذا أدّى الولي كل ما عليه ولم يفلح في حمل ولده على الهدى والصلاح فلا وزر عليه من هذه الناحية.
هذا إذا كانا فاعلين.
أما إذا كانا منفعلين: (أي: يقع عليهما التصرّف) فلا يجوز للرجل أو المرأة التصرّف بريبة أو تلذّذ تجاه الصبي أو الصبية بغض النظر عن مقدار عمرهما.
أما إذا كان من دون ريبة أو تلذّذ ففيه تفصيل وكما يلي:
_____[37]_____
( ) بل لا يبعد القول بأنه يحرم على الصبي المميز كل ما علم من الشرع كراهة وجوده ولو من الصبي كالزنا واللواط وشرب الخمر والنميمة ونحوها ويبقى رفع القلم سارياً في الحدود والواجبات وما ليس بتلك المثابة من المحرمات إلى حين بلوغه.
(2) التحريم: 6.
موارد جواز النظر
أولاً: إذا كان الصبيان لم يكملا السنة السادسة من عمرهما جاز للرجل وللمرأة التصرّف تجاههما نظراً أو لمساً أو نحو ذلك من دون استثناء حتى (العورة بالمعنى الأخص). هذا بالنسبة إلى المحارم أما غير المحارم وغير المماثل فيجوز لهم جميع الجسد ما عدا (العورة بالمعنى الأخص).
ثانياً: إذا أكملا السنة السادسة من عمرهما كان من الأفضل والمحبّذ شرعاً أن نجري عليهما حكم البالغين من جهة التصرّف معهما نظراً أو لمساً(1) أو نحو ذلك.
الجهة الثانية: في أحكام التحجب.
والكلام تارة يكون عن المرأة وأخرى عن الرجل فينبغي أن نبحث كلاً على حدة، وفي مرحلتين من الكلام:
المرحلة الأولى: في المرأة.
ويجب على المرأة التحجب، يعني سترها كل عضو يحرم عليها كشفه أمام الرجال الأجانب(2).
_____[38]_____
( ) وينبغي الالتفات إلى أن لتقبيل العورة بالمعنى الأخصّ خصوصية لا تجعله مشمولاً بإطلاق هذا الحكم فانظرها في جواب السؤال الثاني من أسئلة الخاتمة.
(2) بل يجب عليها ستر كل عضو عمّن يحرم عليه النظر إليه، فالعورة (بالمعنى الأخصّ) يجب عليها سترها حتى عن المحارم وعن المماثل لها بالجنس.
موارد جواز النظر
أما ما لا يحرم كشفه أمامهم أو أمام المحارم فلا يجب عليها ستره(1) -كلٌ بحسبه- ما لم يحصل أحد أمرين مهمين:
أولاً: أن يكون ذلك العضو والجزء (الذي جاز كشفه لذلك الرجل) مثاراً (غالبياً ونوعياً) (2) للتلذّذ كما لو كان -ذلك العضو- بدرجة عالية من الجمال، فإن كان كذلك وجب عليها ستره حتى عن المحارم(3)، بلا فرق بين الوجه والكفين وغيرهما، ما دام ذلك مصداقاً للقاعدة.
ثانياً: قد لا يكون بأحد الأعضاء تلك الميزة التي ذكرناها، وإنما تشعر المرأة بأن رجلاً ينظر إليها بريبة أو تلذّذ، فيجب عليها حينئذ التستر عنه بكل ما أمكنها ولو بالاختفاء وراء شخص أو جدار أو ستار أو نحو ذلك.
المرحلة الثانية: في الرجل.
يجب على الرجل ستر (العورة بالمعنى الأخصّ) أما سائر
_____[39]_____
( ) ويجب التضييق في المساحة التي تكشف (من العضو الذي يجوز كشفه) بمقدار يجعلنا مطمئنين بأن المنكشف هو الجائز فقط.
(2) (غالبي): أي في أغلب الأحيان، و(نوعي) أي: عند أغلب الرجال.
(3) الذين يظنّ بهم ظنّ السوء.
موارد جواز النظر
أعضاء جسده فلا يجب عليه سترها بما فيها المواضع التي يحرم على المرأة النظر إليها، ما لم يحصل ما ذكرناه في (أولاً) و(ثانياً) في (أحكام حجاب المرأة)، فإن حصل ذلك وجب عليه التستر بكل ما أمكنه من أنواع التستر(1). وينبغي الالماع إلى أنه يحسن بالرجل الاحتشام في اللباس بستر الذراعين والساقين وعدم ابراز الوركين بل ذلك هو الأفضل والمحبّذ شرعاً.
هذا بالنسبة للحجاب عن النظر أما الحجاب عن اللمس فهو واجب من باب أولى بمعنى وجوب الابتعاد بحيث لا تحصل الملامسة المحرمة وعلى التفصيل الذي فهمناه مما سبق، يعني كلما حرمت الملامسة وجب الابتعاد بالمقدار المذكور سواء في ذلك الرجل أو المرأة.
وكذلك الصوت يجب فيه الحجاب بمعنى الامتناع عن إصداره أو استماعه كلما كان إصداره أو استماعه حراماً، وقد عرفنا أنه لا يحرم إلا إذا كان هناك ريبة أو تلذّذ عند المتكلّم أو
_____[40]_____
( ) فإن لم يتستّر برغم وجوبه عليه فيمكن إجراء حكم (الذي لا ينتهي إذا نهي) عليه فيجوز للمرأة النظر حينئذٍ إلى ما كان جائزاً لها لو لا حصول ما جاء في (أوّلاً) و(ثانياً) بشرط عدم الريبة أو التلذّذ.
موارد جواز النظر
عند السامع.
ويمكننا القول: إن الأمر بالحجاب يتعدّى إلى كل تصرّف يكون من شأنه المساس بكرامة الإنسان وعفّته، كوضع العطور بالنسبة للمرأة أو إبداء بعض الحركات الملفتة للنظر أو جعل بعض الزخارف والتطريزات على الملابس الظاهرية بما فيها (الربطة) و(العباءة) بشكل لا يليق بكرامة المرأة المؤمنة أو استعمال بعض الأقمشة التي تلتصق بالبدن فتحكي ما تحتها بحيث يكون الحجاب بحاجة إلى حجاب.
تنبيهان:
الأول: ينبغي من حيث التحجب عن الآخرين أن نعامل الصبيين المميزين(1) معاملة البالغين بلا فرق بين النظر واللمس وغيرهما من التصرّفات، فلا يجوز للمرأة أن تتكشّف أمام الصبي المميز كما كان مع الرجل البالغ وعلى التفصيل الذي تقدم من حيث الريبة وعدمها أو المحارم وغيرهم.
الثاني: لا يجب التحجب على الصبيين غير البالغين ولكن
_____[41]_____
( ) يعني الصبي المميّز والصبية المميّزة.
موارد جواز النظر
يجب على أولياء الأمور أن يمنعوهما من كشف عوراتهما (بالمعنى الأخص) أمام الأجانب فيما لو أكملا السنة السادسة من عمرهما. وكذلك يجب عليهم -أي على أولياء الأمور- أن يحافظوا على الصبيين وأن يمنعاهما من كل ما من شأنه أن يعرّضهما للتسافل الأخلاقي أو الجرأة على ما لا ينبغي، ويجب أيضاً تدريب الصبية على الحجاب تدريجياً منذ نهاية السنة السادسة القمرية من عمرها.
الجهة الثالثة: في أحكام الزينة.
ونتعرّض لحكمها بالنسبة (للمرأة) أولاً ثم (للرجل):
1. (المرأة): يحرم على المرأة إظهار زينتها أمام الرجال الأجانب، ما لم تكن موجبة للريبة أو التلذّذ فتحرم حينئذ على كل الرجال(1) إلا الحليل.
بلا فرق في كونها موجبة لذلك بين كونها بسبب شكلها أو موضعها أو ما يصدر عنها من أصوات (كالتي يصدرها الخلخال) أو غير ذلك من الأمور.
وحجاب الزينة المحرمة هو إخفاؤها أو اجتنابها أصلاً.
_____[42]_____
( ) ويلحق (الصبي المميّز) بالرجال من هذه الناحية.
موارد جواز النظر
2. (الرجل): ليس في الرجال -عادة- زينة محرمة إلا ما كانت تشبهاً بالنساء أو موجبة للريبة والتلذّذ عند أغلب النساء، فإن كانت كذلك وجب على الرجل حينئذ اجتنابها.

_____[43]_____
موارد جواز النظر

المبحث الرابع
في بعض الفوائد المهمّة

1. تقدم أنه يجوز في بعض الموارد النظر من دون ريبة أو تلذّذ ولكن قد يحصل التلذّذ قهراً (أي: من غير قصد وإرادة) فيجب الإعراض -حينئذ- حتى يزول، سواء في ذلك المختلفون في الجنس والمتحدون فيه.
2. لا يجوز نظر الإنسان -بريبة أو تلذّذ- إلى جسد نفسه أو جسد الحيوان، بل كذلك اللمس وغيره من التصرّفات الموجبة لذلك.
3. كل ما عرفناه من أنواع التصرّف كان تجاه الجسد الطبيعي للإنسان ولكن قد يحدث ذلك تجاه بعض الأجزاء غير الطبيعية من قبيل (الباروكة) ونحوها وعندئذ يكون الأمر جائزاً ما لم تكن ريبة أو تلذّذ، فإن كانت حرم ذلك بلا إشكال.
_____[44]_____
موارد جواز النظر
4. قد يحدث التصرّف تجاه صورة الجسد الجامدة أو المتحرّكة أو المتخيّلة في الذهن فهل يجوز ذلك؟
الصحيح: أن مقتضى القاعدة هو الجواز في مساحة أوسع من المساحة التي كانت في حالة (الجسد مباشرة) شريطة عدم الريبة أو التلذّذ بل في حالة التخيل يجوز حتى مع الريبة والتلذّذ، فيجوز تخيّل حالات الجماع -مع الحليلة وغيرها- شرط أن لا يترتّب على ذلك مفسدة كما لو تسبّب ذلك إلى تصاعد الشهوة إلى درجة ألجأته إلى العمل المحرّم كالزنا والاستمناء المحرم أما مجرد الإنزال بسبب التخيل من دون استعمال وسيلة أخرى فلا بأس به وإن كان الأفضل والمحبّذ شرعاً اجتنابه. وينبغي أن لا يخدع العاقل نفسه، فيقع فريسة لرغبات نفسه الأمارة وشهواتها التي تحاول اختراع الأساليب من أجل تلبيتها. وقد يصل بها الحال إلى التحايل على أحكام الشريعة المقدسة التي جاءت منسجمة مع مصلحة الإنسان في الدنيا والآخرة.
1. ما ذكرناه -في المباحث السابقة- من أحكام كان من الناحية الفقهية الظاهرية التي تنطبق على قليل العلم وكثيره وعلى ضعيف الإيمان وشديده، ولكن من الناحية الأخلاقية المعنوية يجدر بالإنسان أن يحتاط على دينه
_____[45]_____
موارد جواز النظر
وعلى عرضه بكل ما أمكنه من أنواع الحيطة فإن للتحفّظ والتعفّف مراتب ودرجات تبدأ بظاهر الأحكام الفقهية وتنتهي بأكمل أفراد التحفّظ والتعفّف والذي ترى سيدة نساء العالمين -سلام الله عليها- أنه هو الزينة الحقيقية للمرأة حيث إنها ترى أن زينة المرأة أن لا يراها الرجل الأجنبي وأن لا تراه، فإن لم تستطع المرأة المؤمنة أن تكون على هذا المستوى الذي أرادته لها الزهراء فلا يعني ذلك أن تتوقف أو تقصر على المستوى الفقهي الظاهري وإنما تحاول
-جاهدة- الصعود إلى ما هو أسمى وأعلى وأنبل وأزكى، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور.
2. الضرورة (من إنقاذ أو علاج أو ختان أو توليد أو نحو ذلك) تكون مبيحة لبعض التصرّفات التي تكون بالأصل محرمة على الذكر وعلى الأنثى وتلك الإباحة مشروطة بكون الضرورة شديدة وملحة وكذلك مشروطة بالاقتصار على مقدار رفعها فلا معنى لما نراه من التمادي في مخالفة الحدود الشرعية بين الطبيب والمريض فإنه وإن جاز للطبيب ما لا يجوز لغيره إلا أنه استثناء وحالة طارئة مقيّدة بحدود رفع الضرورة وقضاء الحاجة فلا يجوز
_____[46]_____
موارد جواز النظر
للطبيب الذكر أن يطّلع أو يلمس من جسم الأنثى أكثر مما يفرضه عليه أداء واجبه التطبيبي وكذلك الطبيبة الأنثى مع المريض الذكر فإن أمكن ذلك بالنظر لم يجز اللمس وإن أمكن باللمس لم يجز النظر ولا يجوز كلاهما إلا إذا توقّف الأمر عليهما توقّفاً حقيقياً لا تسامحاً أو تهاوناً بالدين.
وكذلك يجب على المريض أن لا يسمح للطبيب المخالف له بالجنس أن يصل إلى أكثر مما تفرضه عليه ضرورة الأمر، بل حتى في الطبيب المماثل بالنسبة (للعورة بالمعنى الأخص) فإنه لا يجوز كشفها أمامه ولا يجوز له النظر إليها أو لمسها إلا في حالة الضرورة. ومثلما يجب الاحتراز في عدم كشف الزائد كذلك يجب الاحتراز في عدم اللجوء إلى الطبيب المخالف في الجنس إلا في حالة عدم وجود المماثل المتمكن من الأمر ويكفي التقييم الإجمالي للحالة من حيث وجود الطبيب أو نوع المرض وهذا أمر يرجع إلى المريض نفسه والى نوع المرض أو شدته وضعفه.
3. لا يجوز للفرد -ذكراً كان أو أنثى- أن يجعل عينيه (كالرادار) لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها فإن هذا
_____[47]_____
موارد جواز النظر
من الخضوع المطلق للنفس الأمارة التي أمرنا أن نجعلها عدواً نحاربه لا رباً نعبده.
8. الريبة والتلذّذ -اللذان كان عدمهما مبيحاً لبعض التصرّفات- هما من الحالات الوجدانية السريعة الحدوث خاصة بين الشباب فلا ينبغي أن يخدع الإنسان نفسه فينفيهما أو يتوهم عدمهما في حين أنهما ينقدحان عنده من أوّل وهلة.
9. قصد التبني من قِبَل الزوجين لأي فرد طفلاً كان أو كبيراً، لا اعتبار به شرعاً. ولا يترتب عليه شيء من الأحكام المترتبة على الأولاد، كحرمة النكاح وجواز النظر ووجوب النفقة والتوارث.

_____[48]_____
موارد جواز النظر

الخاتمة
في مجموعة من الأسئلة والأجوبة

رأينا من المناسب أن نختم كلامنا بمجموعة من الأسئلة والأجوبة والتي قد يظهر حال البعض منها من ملاحظة ما تقدم ذكره من أحكام وإنما أتينا بها هنا زيادة في التوضيح والبيان.
س1: هل تجوز المصافحة بين المرأة والرجل والأجنبي؟
ج: كلا لا يجوز فإنها من الموارد التي تحرم فيها الملامسة حتى من دون ريبة وتلذّذ ويمكن السماح في ذلك إذا كان أحدهما مرتدياً للقفاز أو كان بينهما حائل من قماش وغيره بشرط عدم الريبة أو التلذّذ فضلاً عن الحركات الزائدة على المصافحة العرفية، وإن كان الاجتناب على كل حال هو الأفضل والمحبّذ بكل تأكيد.
س2: قد يقوم الأبوان أو بعض المحارم أو غيرهم بتقبيل الطفل الصغير من عورته (بالمعنى الأخص) فهل يجوز ذلك؟
_____[49]_____
موارد جواز النظر
ج: هذا جائز مع الأطفال الذين لم يكملوا السنة السادسة من عمرهم وأما مع غيرهم فيجب الاجتناب بكل تأكيد.
س3: هل يجوز للمرأة أن تضع العطر وتتواجد في مكان بحيث تصل فيه رائحة ذلك العطر إلى الرجل الأجنبي؟
ج: كلا لا يجوز ذلك خاصّة إذا كان العطر من الأنواع المثيرة للشهوة الجنسية.
س4: هل إن وضع البعض من موانع الحمل يعتبر من الموارد التي تبيح الاطلاع على العورة (العورة بالمعنى الأخص) من قِبَل المماثل أو المخالف بالجنس؟
ج: كلا لا يعتبر كذلك الا إذا توقف عليه دفع مفسدة شخصية أو اجتماعية مهمة، فإن كان كذلك جاز ولكن بشرط عدم اللجوء إلى الطبيب الذكر إلا في حالة الانحصار به، أي: عدم توفّر الطبيبة المتمكنة من ذلك.
س5: قد يطرق الفرد الباب على بيت صديقه فتخرج إليه إحدى نسائه كاشفة أمامه مساحة من جسمها أكثر مما يجوز لها كشفه أمامه، فهل يجوز له تطبيق حكم (اللامبالاة) الذي عرفناه في (المبحث الثاني)؟
ج: إذا استطاع أن يعلم أنها فعلت ذلك مع علمها بأن
_____[50]_____
موارد جواز النظر
الشخص أجنبي عنها(1) ، جاز تطبيق ذلك الحكم وإلا فلا، ونفس الكلام يقال فيما لو رآها من وراء الجدار أو من خلال النافذة أو على السطح أو نحو ذلك.
س6: هل يجوز للمرأة (لبس) الحذاء ذات (الكعب) العالي؟
ج: إذا كان بحيث يوجب تحرك بعض الأعضاء -زيادة على الحركة الطبيعية- حركة مثيرة ومريبة حرم وإلا فلا.
س7: هل يجوز عرض صورة المرأة للرجل الذي يريد الزواج منها؟
ج: نعم، لا بأس بذلك حتى وإن كانت كاشفة الشعر في الصورة شريطة عدم قصد الريبة أو التلذّذ.
س8: متى يكون استخدام المرأة لغطاء الوجه (البوشية) واليد (القفاز) واجباً وهل فيهما استحباب؟
ج: هما مشروعان على كل حال على نحو يكون استخدامهما هو الأفضل والمحبّذ ولكنهما يجبان عندما يكون
_____[51]_____
( ) يعني أنها كانت أصلاً من السافرات المتهاونات بالدين.
موارد جواز النظر
الوجه أو اليد بشكل مثير للفتنة النوعية والغالبية.
س9: هل يكفي ارتداء التنورة والقميص والربطة ليكون حجاباً شرعياً أو لا بد من ارتداء العباءة؟
ج: يجوز الحجاب في غير العباءة إذا لم يكن مثيراً للفتنة النوعية والغالبية، ولكن سماحة السيد -دام ظله- ينصح بأن تكون الملابس من النوع الذي لا يظهر ورك المرأة والتنورة ليست كذلك -كما قال دام ظله-(1).
س10: هل التحنّك واجب بالنسبة للمرأة وما حكم من يستهزئ بالمرأة المحنكة أو يسيئ إليها أو ينال منها ويحثّها على ترك التحنّك مدّعياً أنه بدعة وغير موجود في الشريعة الإسلامية وأنه من دسّ بعض المغرضين الذين يريدون النيل من مكانة المرأة المسلمة لأن الإسلام يُكرِم المرأة لا يقيّدها بقيود كما تقاد البهيمة؟
ج: ستر الحنك واجب في ضمن الحجاب العام للمرأة وليس في ذلك ذلّة للمرأة كما تقول الحكمة: من أراد عزّاً بلا عشيرة وثروةً بلا مال وفخراً بلا سلطان فليخرج من ذلّ معصية
_____[52]_____
( ) انظر المسألة (232) من ج4، مسائل وردود.
موارد جواز النظر
الله إلى عزّ طاعة الله وقال أمير المؤمنين: (لا عزّ أعلى من الإسلام)(1) .

إلى هنا تمّ ما أردنا ذكره في هذه الأوراق

والحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
محمّد وآله الطاهرين

_____[53]_____
( ) انظر المسألة (240)، ج4، من مسائل وردود.
موارد جواز النظر
الفهرس
المدخل 11
المقدمة 15
المبحث الاول: في التصرّفات بين الحليلين 20
المبحث الثاني: في التصرّفات بين غير الحليلين 21
تنبيهات حول عنوان المحارم 28
المبحث الثالث: في أحكام (الصبي) و(التحجّب) و(الزينة) 36
المبحث الرابع: في بعض الفوائد المهمّة 44
الخاتمة: في مجموعة من الأسئلة والأجوبة 49
الفهرس 55
_____[54]_____
موارد جواز النظر