تعليقة على كتاب وسيلة النجاة
لآية الله العظمى السيد أبو الحسن الأصفهاني قدس سره
تعليق
سماحة الحجة آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
بإشراف مقتدى بن السيد محمد الصدر
الجزء الأول
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
النجف الأشرف
بسم الله الرحمن الرحيم
بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيّمة لما تضم من علم وافر وفكر عال ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة…فان فكر السيد الوالد (قدس) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً ان كل كتاب له (قدس) لا تضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- ((هيئة تراث السيد الشهيد)) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا
مقتدى الصدر
صورة الصفحة الأولى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
مقدّمة (في الاجتهاد والتقليد)
اعلم أنَّه يجب على كلّ مكلّفٍ غير بالغٍ مرتبة الاجتهاد في عباداته ومعاملاته وتمام أعماله ولو في المستحبّات والمباحات: أن يكون إمّا مقلّداً أو محتاطاً، بشرط أن يعرف موارد الاحتياط، ولا يعرف(1) ذلك إلَّا القليل. فعمل العامّيّ الغير العارف بمواضع الاحتياط من غير تقليدٍ، باطلٌ عاطلٌ.
(مسألة 1): يجوز(2) العمل بالاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار؛ على الأقوى.
(مسألة 2): التقليد المصحح للعمل هو الالتزام(3) بالعمل بفتوى مجتهدٍ معيّنٍ، ويتحقّق بأخذ المسائل منه للعمل بها وإن لم يعمل(4) بعدُ بها. نعم في مسألتي جواز البقاء على تقليد الميّت وعدم جواز العدول من الحيّ إلى الحيّ، يتوقّف على العمل بها، كما يأتي في المسألتين.
(مسألة 3): يجب أن يكون المرجع للتقليد عالماً مجتهداً عادلاً ورعاً(5) في دين
ــــــ[ 11]ـــــــ
(1) ومعه يكون سلوك طريق الاحتياط مخالفاً للاحتياط.
(2)
. يعني: في موارد خاصّةٍ، لا الاحتياط كمسلكٍ عامٍّ يقابل الاجتهاد والتقليد، كما أشرنا.
(3) بل هو العمل.
(4) ظهر ما فيه.
(5) هذا المعنى متضمّنٌ في العدالة
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الله، كما وصفه: «وأمّا مَن كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه».
(مسألة 4): لا يجوز العدول من الحيّ إلى الحيّ في المسائل التي عمل بها إلَّا إذا كان الثاني أعلم(1)، وأمّا ما لم يعمل بها فالظاهر جواز العدول ولو إلى المساوي(2).
(مسألة 5): يجب تقليد الأعلم مع الإمكان على الأحوط ويجب الفحص عنه. وإذا تساوى مجتهدان في العلم أو لم يعلم(3) الأعلم منهما، تخيّر بينهما، إلَّا إذا كان أحدهما المعيّن أورع أو أعدل، فيتعيّن تقليده(4). وإذا تردّد بين شخصين يحتمل أعلميّة أحدهما المعيّن دون الآخر، تعيّن تقليده.
(مسألة 6): إذا كان الأعلم منحصراً في شخصين ولم يتمكّن من تعيينه تعيّن الأخذ بالاحتياط(5) أو العمل بأحوط القولين منهما مع التمكّن، ومع عدمه(6)
ــــــ[ 12]ـــــــ
(1) وهناك صورٌ أُخرى:
منها: ما إذا خرج مقلّده عن الشرائط الأُخرى كالعدالة.
ومنها: ما إذا تدنّى أحدهما في العلم دون أن يتقدّم الآخر.
ومنها: ما إذا كانا متساويين، فتخيّر أحدهما، فصار الآخر أعلم بعد ذلك.
(2) دون الأدنى، وأمّا إلى الأعلى فيجب. فالمساوي هو المورد الوحيد للجواز.
(3) بعد إتعاب النفس بالفحص، ومادام الحال لم ينكشف.
(4) بل لا يتعيّن وإن كان أولى وأحوط.
(5) قلنا إنَّ العمل بالاحتياط مخالفٌ للاحتياط.
(6) هذا مخالفٌ لما قاله الماتن في المسألة السابقة من التخيير مطلقاً، وهو الأقوى وإن كان ما ذكره هنا أحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يكون مخيَّراً بينهما.
(مسألة 7): يجب على العامّيّ أن يقلّد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم. فإن أفتى بوجوبه، لا يجوز له تقليد غيره في المسائل الفرعيّة. وإن أفتى بجواز تقليد غير الأعلم، يتخيّر بين تقليده وتقليد غيره، ولا يجوز له تقليد غير الأعلم إذا أفتى بعدم وجوب تقليد الأعلم. نعم لو أفتى بوجوب تقليد الأعلم يجوز الأخذ بقوله، لكن لا من جهة حجّية قوله، بل لكونه موافقاً للاحتياط.
(مسألة 8): إذا كان مجتهدان متساويين في العلم، يتخيّر العامّيّ في الرجوع إلى أيّهما، كما يجوز له التبعيض(1) في المسائل بأخذ بعضها من أحدهما وبعضها من آخر.
(مسألة 9): يجب على العامّي في زمان الفحص عن المجتهد أو الأعلم أن يعمل بالاحتياط(2).
(مسألة 10): يجوز تقليد المفضول(3) في المسائل التي توافق فتواه فتوى الأفضل فيها، بل فيما لم يعلم تخالفهما في الفتوى أيضاً.
(مسألة 11): إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألةٍ من المسائل، يجوز الرجوع في تلك المسألة إلى غيره، مع رعاية الأعلم فالأعلم على الأحوط.
ــــــ[13]ـــــــ
(1) لكنّ الأحوط خلافه.
(2) مع ضبط جميع خصائصه، وإلَّا بقي على تقليد السابق، وإن لم يكن مقلّداً أو كان أوّل تكليفه تخيّر مدّة الفحص.
(3) بل الأحوط قصد العمل بفتوى الأعلم.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 12): إذا قلّد من ليس له أهليّة الفتوى ثُمَّ التفت، وجب عليه العدول، وكذا إذا قلّد غير الأعلم، وجب العدول إلى الأعلم، وكذا إذا قلّد الأعلم ثُمَّ صار غيره أعلم منه.
(مسألة 13): لا يجوز تقليد الميّت ابتداءً. نعم يجوز البقاء على تقليده في المسائل التي عمل بها في زمان حياته، أو الرجوع إلى الحيّ الأعلم، والرجوع أحوط. ولا يجوز بعد ذلك، الرجوع إلى فتوى الميّت ثانياً، ولا إلى حيٍّ آخر إلَّا إلى أعلم منه. ويعتبر أن يكون البقاء بتقليد الحيّ؛ فلو بقي على تقليد الميّت من دون الرجوع إلى الحيّ الذي يفتي بجواز ذلك، كان كمن عمل من غير تقليد.
(مسألة 14): إذا قلّد مجتهداً ثُمَّ مات فقلّد في مسألة البقاء على تقليد الميت مَن يقول بوجوب البقاء أو جوازه، فهل يبقى على تقليد المجتهد الأوّل أو الثاني؟ الأظهر البقاء على تقليد الأوّل إن كان الثالث(1) قائلاً بوجوب البقاء وعلى تقليد الثاني إن كان قائلاً بجوازه.
(مسألة 15): المأذون والوكيل عن المجتهد في التصرّف في الأوقاف أو الوصايا أو في أموال القصَّر ينعزل بموت المجتهد، وأمّا المنصوب من قبله – بأن نصّبه متولّياً للوقف أو قيّماً على القُصَّر. هل ينعزل(2) بموته؟ فيه إشكالٌ، فلا يُترك الاحتياط بتحصيل النصب الجديد من المجتهد الحيّ.
ــــــ[14 ]ـــــــ
(1) لا يوجد في فرض المسألة ثالثٌ، بل إذا قال الحيّ بالوجوب فهو، وإلَّا تخيّر المكلّف بين البقاء والعدول إلى الحيّ.
(2) نعم ينعزل.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 16): إذا عمل عملاً من عبادةٍ أو عقدٍ أو إيقاعٍ على طبق فتوى مَن يقلّده، فمات ذلك المجتهد فقلّد مَن يقول ببطلانه، يجوز له البناء(1) على صحّة الأعمال السابقة ولا يجب عليه إعادتها، وإن وجب عليه فيما يأتي العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني.
(مسألة 17): إذا قلّد مجتهداً من غير فحصٍ عن حاله، أو قطع بكونه جامعاً للشرائط ثُمَّ شكّ في أنَّه كان جامعاً لها أم لا، وجب عليه الفحص. وأمّا إذا أحرز كونه جامعاً للشرائط ثُمَّ شكّ في زوال بعضها عنه كالعدالة والاجتهاد فلا يجب عليه الفحص، ويجوز البناء على بقاء حالته الأولى.
(مسألة 18): إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقده لبعض الشرائط من فسقٍ أو جنونٍ أو نسيانٍ، يجب العدول(2) إلى الجامع للشرائط، ولا يجوز البقاء على تقليده. كما أنَّه لو قلّد مَن لم يكن جامعاً للشرائط ومضى عليه برهةٌ من الزمان، كان كمن لم يقلّد أصلاً؛ فحاله كحال الجاهل القاصر أو المقصّر.
(مسألة 19): يثبت الاجتهاد بالاختبار وبالشياع المفيد للعلم وبشهادة
ــــــ[15 ]ـــــــ
(1) إلَّا في صورةٍ واحدةٍ تحت شرائط:
أوّلاً: أن تكون الحجّة الواقعيّة في حقّه هو الأوّل.
ثانياً: أن تكون فتواه بالبطلان حتّى حال الجهل.
ثالثاً: أن تكون ممّا يمكن تداركه أو قضاؤه شرعاً. ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(2) ولا يجوز له – على الأحوط- العمل بفتاواه السابقة حال كماله، وقياسه على البقاء على تقليد الميّت غير صحيح.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
العدلين وكذا الأعلميّة. ولا يجوز تقليد مَن لا يعلم أنَّه بلغ رتبة الاجتهاد وإن كان من أهل العلم، كما أنَّه يجب على غير المجتهد أن يقلّد أو يحتاط(1) وإن كان من أهل العلم وقريباً من الاجتهاد.
(مسألة 20): عمل الجاهل المقصّر الملتفت من دون تقليدٍ باطلٌ وإن كان مطابقاً للواقع(2)، وأمّا عمل الجاهل القاصر أو المقصّر الغافل مع تحقّق قصد القربة فصحيحٌ إن كان مطابقاً للواقع وأما عمل الجاهل القاصر أو المقصّر الغافل مع تحقق قصد القربة فيصح وإن كان مطابقاً لفتوى المجتهد الذي يقلّده بعد ذلك.
(مسألة 21): كيفية أخذ المسائل من المجتهد على أنحاءٍ ثلاثةٍ: (أحدها) السماع منه. (الثاني) نقل عدلين أو عدلٍ واحدٍ عنه، بل الظاهر كفاية نقل شخصٍ واحدٍ إذا كان ثقةً يُطمأَنّ بقوله. (الثالث) الرجوع إلى رسالته إذا كانت مأمونةً من الغلط.
(مسألة 22): إذا اختلف ناقلان في نقل فتوى المجتهد يؤخذ بقول أوثقهما، ومع تساويهما في الوثاقة يتساقطان. فإذا لم يمكن الرجوع فيها إلى المجتهد أو رسالته، يعمل بما وافق الاحتياط من الفتوَيَّين، أو يعمل بالاحتياط(3).
(مسألة 23): يجب(4) تعلّم مسائل الشكّ والسهو وغيرها ممّا هو محلّ الابتلاء
ــــــ[16 ]ـــــــ
(1) سبق ما فيه.
(2) هذا محلّ نظرٍ جدّاً، بل الصحيح صحّته، إلَّا أنَّ إحراز ذلك للعامّيّ غير ممكنٍ عادةً.
(3) يعني: في تلك المسألة، إن كان عارفاً له.
(4) على الأحوط وإن كان مقتضى القاعة عدمه، ما لم يعلم بالابتلاء عادةً على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
غالباً، كما يجب تعلّم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدّماتها. نعم لو علم إجمالاً أنَّ عمله واجدٌ لجميع الأجزاء والشرائط وفاقدٌ للموانع، صحّ وإن لم يعلم تفصيلاً.
(مسألة 24): إذا علم أنَّه كان في عباداته بلا تقليدٍ مدّةً من الزمان ولم يعلم مقداره، فإن علم بكيفيّتها وموافقتها لفتوى المجتهد الذي رجع إليه فهو، وإلَّا فالأحوط(1) أن يقضي الأعمال السابقة بمقدارٍ يعلم معه بالبراءة.
(مسألة 25): إذا كان أعماله السابقة مع التقليد ولا يعلم أنَّه كان عن تقليدٍ صحيحٍ أم فاسدٍ، يبني على الصحّة.
(مسألة 26): إذا مضت مدّةٌ من بلوغه وشكّ بعد ذلك في أنَّ أعماله كانت عن تقليدٍ صحيحٍ أم لا، يجوز له البناء على الصحّة في أعماله السابقة، وفي اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلاً.
(مسألة 27): يعتبر في المفتي والقاضي العدالة، وتثبت بشهادة عدلين، وبالمعاشرة المفيدة للعلم أو الاطمئنان، وبالشياع المفيد للعلم.
(مسألة 28): العدالة عبارةٌ عن «ملكةٍ راسخةٍ باعثةٍ على ملازمة التقوى(2) من ترك المحرّمات وفعل الواجبات». وتُعرف بحسن الظاهر ومواظبته في الظاهر على الشرعيّات والطاعات، ومزايا الشرع من حضور الجماعات وغيره ممّا كان
ــــــ[ 17]ـــــــ
(1) استحباباً، ما لم يعلم المخالفة ويكون العمل قابلاً للقضاء.
(2) يكفي الاتّصاف بالورع الذي هو الالتزام بترك المحرّمات بما فيها ترك الواجبات. فإذا كانت التقوى أكثر من ذلك، لم تكن ضروريّةً في العدالة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كاشفاً عن الملكة وحسن الباطن علماً أو ظنّاً. وتُعرف أيضاً بشهادة العدلين، وبالشياع المفيد للعلم.
(مسألة 29): تزول صفة العدالة بارتكاب(1) الكبائر أو الإصرار على الصغائر، وتعود بالتوبة إذا كانت(2) الملكة المذكورة باقيةً.
(مسألة 30): إذا نقل شخصٌ فتوى المجتهد خطأً، يجب عليه إعلام من تعلّم منه.
(مسألة 31): إذا اتّفق في أثناء الصلاة مسألةٌ لا يعلم حكمها ولم يتمكّن حينئذٍ من استعلامها، بنى على أحد الطرفين، بقصد أن(3) يسأل عن الحكم بعد الصلاة وأن يعيدها إذا ظهر كون المأتيّ به خلاف الواقع. فلو فعل كذلك فظهرت المطابقة صحّت صلاته.
(مسألة 32): الوكيل في عملٍ عن الغير – كإجراء عقدٍ أو إيقاعٍ أو أداء خمسٍ أو زكاةٍ أو كفّارةٍ أو نحوها- يجب عليه أن يعمل بمقتضى تقليد الموكّل لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين، بخلاف الوصيّ في مثل ما لو كان وصيّاً في استيجار الصلاة عن الميّت يجب أن يستأجر على وفق فتوى مجتهده لا مجتهد الميّت، وكذلك الوليّ(4).
ــــــ[18 ]ـــــــ
(1) الظاهر: أنَّ العدالة: هي الاستقامة على الورع. وهو لا يتنافى مع بعض الذنوب التي لا تنافي الاستقامة عرفاً، مع المبادرة إلى الاستغفار والتوبة.
(2) إذا كانت العدالة هي الملكة -كما سبق من الماتن- فلا معنى لانعدام العدالة وبقاء الملكة.
(3) يكفي قصد الرجاء بعنوانه، والأولى الأحوط أن يعمل بأرجح المحتملات.
(4) الوليّ إمّا هو الوليّ العامّ أو وليّ القاصرين أو وليّ الأوقاف، وكلّه ممّا لا ينطبق عليه مورد المسألة، وكذلك وصيّ القاصرين، وإنَّما تنطبق على شخصين مكلَّفين بالتقليد.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 33): إذا وقعت معاملةٌ بين شخصين وكان أحدهما مقلّداً لمن يقول بصحّتها والآخر مقلّداً لمن يقول ببطلانها، يجب على كلٍّ منهما مراعاة فتوى مجتهده. فلو وقع النزاع بينهما، يترافعان عند أحد المجتهدين أو عند مجتهدٍ آخر فيحكم بينهما على طبق فتواه وينفذ حكمه على الطرفين. وكذا الحال فيما إذا وقع إيقاعٌ متعلّقٌ بشخصين كالطلاق والعتق ونحوهما.
(مسألة 34): الاحتياط المطلق في مقام الفتوى من غير سبق فتوى على خلافه أو لحوقها كذلك، لا يجوز تركه، بل يجب إمّا العمل بالاحتياط أو الرجوع إلى الغير: الأعلم فالأعلم. وأمّا إذا كان الاحتياط في الرسائل العمليّة مسبوقاً بالفتوى على خلافه كما لو قال بعد الفتوى في المسألة «وإن كان الأحوط كذا» أو ملحوقاً بالفتوى على خلافه كأن يقول: «الأحوط كذا وإن كان الحكم كذا» أو «وإن كان الأقوى كذا» أو كان مقروناً بما يظهر منه الاستحباب كأن يقول: «الاولى والأحوط كذا»، جاز في الموارد الثلاثة ترك الاحتياط(1).
ــــــ[ 19]ـــــــ
(1) وهو الاحتياط الاستحبابي، وقد بنينا في هذه التعليقة على ذلك، وبنينا على وجود الفتوى وعدمه على المتن نفسه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كتاب الطهارة
(فصل: في المياه)
الماء إمّا مطلقٌ، أو مضافٌ كالمعتصر من الأجسام كماء الرقيّ والرمّان، والممتزج بغيره ممّا يُخرجه عن صدق اسم الماء كماء السكر والملح.
والمطلق أقسامٌ: الجاري، والنابع بغير جريان، وماء البئر والمطر، والواقف ويقال له الراكد.
(مسألة 1): الماء المضاف طاهرٌ في نفسه، وغير مطهّرٍ لا من الحدث ولا من الخبث. ولو لاقى نجساً، ينجس جميعه وإن كان ألف كرّ. نعم إذا كان جارياً من العالي إلى السافل ولاقى أسفله النجاسة، تختصّ النجاسة بموضع الملاقاة ولا تسري إلى الفوق.
(مسألة 2): الماء المطلق لا يخرج بالتصعيد عن الإطلاق. نعم لو مزج معه غيره وصعد، يصير مضافاً كماء الورد ونحوه، كما أنَّ المضاف المصعد يكون مضافاً(1).
(مسألة 3): إذا شكّ في مائعٍ أنَّه مطلقٌ أو مضافٌ، فإن علم حالته السابقة
ــــــ[21 ]ـــــــ
(1) ليس كذلك دائماً، بل الأغلب خلافه، فلابدَّ من ملاحظة الناتج بدقّة، هل هو مطلقٌ أم مضاف.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يبني عليها، وإلَّا فلا يرفع حدثاً ولا خبثاً. وإذا لاقى النجاسة فإن كان قليلاً ينجس قطعاً، وإن كان كثيراً فالظاهر أنَّه يحكم بطهارته.
(مسألة 4): الماء المطلق بجميع أقسامه يتنجّس فيما إذا تغيّر بسبب ملاقاة النجاسة أحد أوصافه كاللون والطعم والرائحة، ولا يتنجّس(1) فيما إذا تغيّر بالمجاورة، كما إذا كان قريباً من جيفةٍ فصار جائفاً. نعم إذا وقعت الجيفة خارج الماء ووقع جزءٌ منها في الماء وتغيّر بسبب المجموع من الداخل والخارج، تنجّس(2).
(مسألة 5): المعتبر تأثّر الماء بأوصاف النجاسة لا المتنجّس، فإذا احمرّ الماء بالبقّم المتنجّس لا ينجس إذا كان الماء ممّا لا يتنجّس بمجرّد الملاقاة كالكرّ والجاري.
(مسألة 6): المناط تغيّر أحد الأوصاف الثلاثة بسبب النجاسة وإن كان من غير سنخ وصف النجس، فلو اصفرّ الماء مثلاً بوقوع الدم فيه تنجّس.
(مسألة 7): لو وقع في الماء المعتصم متنجّسٌ حاملٌ لوصف النجس بوقوعه فيه فغيّره بوصف النجس، تنجّس على الأقوى، كما إذا وقعت ميتةٌ في ماءٍ فغيّرت ريحه ثُمَّ أخرج الميتة منه وصبّ ذلك الماء في كرٍّ فغيّر ريحه.
(مسألة 8): الماء الجاري (وهو النابع(3) السائل) لا ينجس بملاقاة النجس
ــــــ[ 22]ـــــــ
(1) إذا كان كثيراً قبل التغيّر أو كانت الجيفة عفونةً طاهرةً ليست ميتةً ونحوها.
(2) إذا كانت العفونة من عين نجاسة.
(3) الجاري مفهومٌ عرفيّ يطلق على الماء المتحرّك بكمّيةٍ معيّنةٍ، وسرعةٍ معيّنةٍ، يحدّدها الارتكاز العرفي، والمهمّ عمليّاً إطلاق الجاري عليه، وهو يصدق على ما كان أقلّ من كرّ، فيحكم بحكمه، سواءٌ كان نابعاً أم لا.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
– كثيراً كان أو قليلاً- ويلحق به النابع الواقف كبعض العيون، وكذلك البئر(1) على الأقوى، فلا ينجس المياه المزبورة إلَّا بالتغيّر كما مرّ.
(مسألة 9): الراكد المتّصل بالجاري حكمه حكم الجاري؛ فالغدير المتّصل بالنهر كساقيةٍ ونحوها، كالنهر. وكذا أطراف النهر وإن كان ماؤها واقفاً.
(مسألة 10): يطهر الجاري وما في حكمه إذا تنجّس بالتغيّر إذا زال(2) تغيّره ولو مِن قِبل نفسه.
(مسألة 11): الراكد بلا مادّةٍ ينجس بملاقاة النجس إذا كان دون الكرّ، سواءٌ كان وارداً على النجاسة أو موروداً، ويطهر بالاتّصال بماءٍ معتصمٍ كالجاري والكرّ وماء المطر ولو لم يحصل الامتزاج – على الأقوى-.
(مسألة 12): إذا كان الماء قليلاً وشكّ في أنَّ له مادّةً أم لا، فإن كان في السابق ذا مادّةٍ وشكّ في انقطاعها، يبنى على الحالة الأولى، وإلَّا يحكم بنجاسته بملاقاة النجاسة.
(مسألة 13): الراكد إذا بلغ كرّاً لا ينجس بالملاقاة، ولا ينجس إلَّا بالتغيّر. وإذا تغيّر بعضه فإن كان الباقي بمقدار كرٍّ، يبقى غير المتغيّر على طهارته، ويطهر المتغيّر إذا زال تغيّره؛ لأجل اتّصاله بالباقي الذي كان كرّاً، ولا يحتاج إلى الامتزاج -على الأقوى-. وإذا كان الباقي دون الكرّ، ينجس الجميع: المقدار المتغيّر بالتغيّر، والباقي بالملاقاة.
ــــــ[23 ]ـــــــ
(1) ليس للبئر حكمٌ وضعيٌّ مستقلّ، فإن كانت جاريةً أو نابعةً أو راكدةً بمقدار الكرّ كانت معتصمةً، وإلَّا فلا.
(2) كان الأولى أن يقول: وزال.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 14): الكر له تقديران: أحدهما بحسب الوزن(1)، والآخر بحسب المساحة.
أمّا بحسب الوزن فهو ألفٌ ومائتا رطلٍ بالعراقي(2)، وهو بحسب حقّة كربلاء والنجف المشرَّفتين (التي هي عبارةٌ عن تسعمائة وثلاثة وثلاثين مثقالاً وثلث مثقال(3)) خمسٌ وثمانون حقّةً وربعٌ ونصف ربعٍ بقّاليّ ومثقالان ونصف مثقالٍ صيرفيّ، وبحسب حقّة اسلامبول(4) (وهي مائتان وثمانون مثقالاً) مائتا حقّةٍ واثنتان وتسعون حقّةً ونصف حقّةٍ، وبحسب المنّ الشاهي(5) (وهو ألفٌ ومائتان
ــــــ[ 24]ـــــــ
(1) وبحسب وزن الكيلو: أربعمائة كيلو غرام على الأحوط؛ لأنَّ الكرّ ألف ومائتا رطلٍ عراقيّ في صدر الإسلام، وهذا الرطل يساوي ثلث الكيلو تقريباً، فيكون الوزن بالكيلو هو ذلك.
(2) لا نعلم أنَّ الماتن كم اعتبره في المثاقيل لتنتج الأوزان الآتية في المتن، وبحسب ما نعلم فإنَّ الصاع يساوي (614،25) مثقال. وهو (9) أرطالٍ بالعراقي، فيكون الرطل العراقي (68،25) مثقالاً.
(3) صرّحوا بأنَّ الحقّة الكبيرة (حقّة النجف البقّاليّة) تساوي (1/3 3) حقّةً صغيرةً (بقّاليّةً أو إسلامبوليّةً) وأنَّ الحقّة الصغيرة تساوي (280) مثقالاً صيرفيّاً، فتكون الحقّة الكبيرة مساويةً (933،24) مثقالاً، وهو حوالي الربع وليس ثلثاً. فإذا علمنا أنَّ الكرّ الذي يساوي 1200 رطلٍ عراقيّ، والرطل العراقي يساوي (68،25) مثقالاً – كما عرفنا- فيكون الكرّ: (81900) مثقالاً. فإذا قسّمناه على مثاقيل الحقّة الكبيرة، كان الناتج (87،758) حقّة، وهو يزيد على ما ذكره الماتن.
(4) وهي الحقّة الصغيرة وقد عرفنا أنّها تساوي (280) مثقالاً. فإذا كان الكرّ يساوي (81900) مثقالاً، كان يساوي أيضاً: (292،5) حقّةً، وهي عين ما ذكره الماتن.
(5) وهو (1280) مثقالاً، فإذا قسّمنا مثاقيل الكرّ عليه، كان الناتج (63،984) من المنّ الشاهي، وهو أكثر ممّا ذكره الماتن بأربعة مثاقيل.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وثمانون مثقالاً) يصير أربعةً وستّين منّاً إلَّا عشرين مثقالاً(1)، وبحسب المنّ التبريزي(2) يصير مائةً وثمانيةً وعشرين منّاً إلَّا عشرين مثقالاً، وبحسب منّ البمبئي(3) (وهو أربعون سيراً، وكلّ سيرٍ سبعون مثقالاً) يصير تسعةً وعشرين منّاً وربع منّ.
وأما بحسب المساحة فهو ما بلغ مكسّره – أعني حاصل ضرب أبعاده الثلاثة بعضها في بعضٍ- ستّةً وثلاثين(4) شبراً على الأحوط، وإن كان الأقوى كفاية بلوغه سبعةً وعشرين.
(مسألة 15): الماء المشكوك الكرّية إن عُلم حالته السابقة، يُبنى على تلك الحالة، وإلَّا فالأقوى عدم تنجّسه بالملاقاة وإن لم يجرِ عليه باقي أحكام الكرّ.
(مسألة 16): إذا كان الماء قليلاً فصار كرّاً وقد عُلم ملاقاته للنجاسة ولم يُعلم سبق الملاقاة على الكرّية أو العكس، يُحكم بطهارته إلَّا إذا عُلم تاريخ الملاقاة دون الكرّية. وأما إذا كان الماء كرّاً فصار قليلاً وقد عُلم ملاقاته للنجاسة ولم يُعلم سبق الملاقاة على القلّة أو العكس، فالظاهر الحكم بطهارته مطلقاً(5) حتّى فيما إذا عُلم تاريخ القلّة.
ــــــ[25 ]ـــــــ
(1) عرفنا أنَّ الأصحّ: إلَّا ستّة عشر مثقالاً.
(2) لم يذكر الماتن كمّيته لنحسب عليه، وهو غير متعارفٍ في أسواق اليوم.
(3) يكون المنّ بحساب الماتن (2800) مثقال، فإذا قسّمناه على مثاقيل الكرّ التي عرفناها، كان الناتج (29،25) وهو ما ذكره الماتن.
(4) بل اثنان وثلاثون وسبعة أثمان الشبر؛ باعتبار أنَّ ضلع مكعّبه ثلاثة أشبارٍ ونصفٌ على الأحوط، لا ثلاثةٌ فقط، كما أنَّ الناتج ليس ستّةً وثلاثين.
(5) إلَّا إذا علمنا بتاريخ الملاقاة دون القلّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 17): ماء المطر حال نزوله من السماء كالجاري، فلا ينجس ما لم يتغيّر، والأحوط اعتبار كونه بمقدارٍ يجري على الأرض الصلبة(1)، وإن كان كفاية صدق المطر عليه لا يخلو من قوّة.
(مسألة 18): المراد بماء المطر الذي لا يتنجّس إلَّا بالتغيّر: القطرات النازلة والمجتمع منها تحت المطر حال تقاطره عليه، وكذا المجتمع المتّصل بما يتقاطر عليه المطر؛ فالماء الجاري من الميزاب تحت سقفٍ حال عدم انقطاع المطر، كالماء المجتمع فوق السطح المتقاطر عليه المطر.
(مسألة 19): يطهّر المطر كلّ ما أصابه(2) من المتنجّسات القابلة للتطهير من الماء والأرض والفرش والأواني، ولا يحتاج في الأوّل إلى الامتزاج – على الأقوى- كما أنَّه لا يحتاج في الفرش(3) إلى العصر والتعدّد، بل لا يحتاج في الأواني أيضاً إلى التعدّد.
نعم إذا كان متنجّساً بولوغ الكلب يشكل طهارته بدون التعفير، فالأحوط أن يعفَّر أوّلاً، ثُمَّ يوضع تحت المطر، فإذا نزل عليه يطهر من دون حاجةٍ إلى التعدّد.
ــــــ[26 ]ـــــــ
(1) والملساء نسبيّاً.
(2) تطهيره للأجزاء التي لم يصل إليها المطر محلّ إشكال. نعم، لو أصاب المطر سطحاً من دون استيعابٍ، طهر كلّه.
(3) وكلّ أنواع القماش أيضاً إذا نفذت فيها رطوبة المطر بشكلٍ معتدٍّ به وفي الفرش أيضاً إذا كانت قد نفذت فيه النجاسة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 20): الفراش النجس إذا وصل إلى جميعه المطر ونفذ في(1) جميعه، يطهر جميعه ظاهراً وباطناً، وإذا أصاب بعضه يطهر ذلك البعض، وإذا أصاب ظاهره ولم ينفذ فيه يطهر ظاهره فقط(2).
(مسألة 21): إذا كان السطح نجساً فنفذ فيه الماء وتقاطر حال نزول المطر، يكون طاهراً وإن كان عين النجس موجوداً على السطح وكان الماء المتقاطر مارّاً عليها، وكذلك المتقاطر بعد انقطاع المطر إذا احتمل كونه من الماء المحتبس في أعماق السقف أو كونه غير مارٍّ على عين النجس بعد انقطاع المطر. نعم إذا علم أنَّه من الماء المارّ على عين النجس بعد انقطاع المطر يكون نجساً.
(مسألة 22): الماء الراكد النجس يطهر بنزول المطر عليه وبالاتّصال بماءٍ معتصمٍ كالكرّ والجاري، وإن لم يحصل الامتزاج على الأقوى. ولا يعتبر كيفيّةٌ خاصّةٌ في الاتّصال، بل المدار على مطلقه ولو بساقيةٍ أو ثقبٍ() بينهما، كما لا يعتبر علوّ المعتصم أو تساويه مع الماء النجس. نعم لو كان النجس جارياً من الفوق على المعتصم فالظاهر عدم كفاية هذا الاتّصال في طهارة الفوقاني في حال جريانه عليه.
(مسألة 23): الماء المستعمل في الوضوء لا إشكال في كونه طاهراً ومطهّراً للحدث والخبث، كما لا إشكال في كون المستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهراً ومطهّراً للخبث. وفي كونه مطهّراً للحدث إشكالٌ، فلا يُترك(4) الاحتياط في
ــــــ[27 ]ـــــــ
(1) ظهر حاله ممّا قلناه بالتعليقة السابقة.
(2) بغضّ النظر عن سريان النجاسة إليه من الباطن بعد انقطاع المطر.
(3) بحيث يقال له عرفاً ذلك، وليس دقيقاً جدّاً.
(4) هو وجوبيٌّ فيما هو رافعٌ للحدث دون غيره من الوضوء والغسل.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
التجنّب عنه مع وجود غيره والجمع بين التطهير به وبين التيمّم مع الانحصار به.
(مسألة 24): الماء المستعمل في رفع الخبث المسمّى بالغسالة طاهرٌ(1) فيما لا يحتاج إلى التعدّد، وفي الغسلة الأخيرة فيما يحتاج إليه، وفي غيره الأحوط الاجتناب(2).
(مسألة 25): ماء الاستنجاء – سواءٌ كان من البول أو الغائط- طاهرٌ إذا لم يتغيّر أحد أوصافه الثلاثة، ولم يكن فيه أجزاءٌ متميّزةٌ من الغائط، ولم يتعدّ فاحشاً(3) على وجهٍ لا يصدق معه الاستنجاء، ولم يصل إليه نجاسةٌ من خارج. ومنه ما إذا خرج مع البول أو الغائط نجاسةٌ أخرى مثل الدم. نعم، الدم الذي يعدّ جزءاً من البول أو الغائط لا بأس به(4).
(مسألة 26): لا يشترط في طهارة ماء الاستنجاء سبق الماء على اليد، وإن كان أحوط.
(مسألة 27): إذا اشتبه نجسٌ بين أطرافٍ محصورةٍ – كإناء في عشرةٍ- يجب الاجتناب عن الجميع، لكن إذا لاقى أحد الأطراف شيءٌ، لا يُحكم بنجاسته إلَّا إذا كانت الحالة السابقة فيها النجاسة(5)، فالأحوط – لو لم يكن الأقوى- الحكم بنجاسة الملاقي.
(مسألة 28): لو أريق أحد الإناءين المشتبهين يجب الاجتناب(6) عن الآخر.
ــــــ[ 28]ـــــــ
(1) بل هو متنجّسٌ على الأقوى.
(2) يعني في الماء القليل دون الكثير.
(3) بل مطلقاً على الأحوط.
(4) ولكنّ الأحوط اجتنابه، وخاصّة في الغائط.
(5) سواء كان هو الملاقي أو الملاقى فضلاً عن كليهما.
(6) على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصلٌ: في أحكام التخلي)
(مسألة 1): يجب في حال التخلّي – كسائر الأحوال- ستر العورة عن الناظر المحترم، رجلاً كان أو امرأةً، حتّى المجنون أو الطفل المميّز، كما يحرم النظر إلى عورة الغير ولو كان المنظور مجنوناً أو طفلاً مميّزاً. نعم لا يجب سترها عن غير المميّز(1)، كما يجوز النظر إلى عورته. وكذا الحال في الزوجين والمالك ومملوكته ناظراً ومنظوراً. وأمّا المالكة ومملوكها فلا يجوز لكلٍّ منهما النظر إلى عورة الآخر، بل إلى سائر بدنه أيضاً على الأظهر. والعورة في المرأة هنا القُبل والدُّبر، وفي الرجل هما مع البيضتين، وليس منها الفخذان ولا الأليتان، بل ولا العانة ولا العجان(2). نعم في الشعر النابت(3) أطراف العورة، الأحوط الاجتناب ناظراً ومنظوراً، كما أنَّه يستحبّ ستر ما بين السرّة إلى الركبة بل إلى نصف الساق.
(مسألة 2): يكفي الستر بكلّ ما يستر ولو بيده أو يد زوجته مثلاً.
(مسألة 3): لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاج، بل ولا في المرآة(4) والماء الصافي.
(مسألة 4): لو اضطرّ إلى النظر إلى عورة الغير-كما في مقام العلاج-
ــــــ[ 29]ـــــــ
(1) يعني المميّز لشأن العورة.
(2) بل الاحتياط فيه وجوبيّ.
(3) يعني على العورة كالخصيتين دون غيره.
(4) هذا وما بعده احتياطيّ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فالأحوط(1) أن ينظر إليها في المرآة المقابل لها إن اندفع الاضطرار بذلك، وإلَّا فلا بأس.
(مسألة 5): يحرم في حال التخلّي استدبار القبلة واستقبالها بمقاديم بدنه، وهي الصدر والبطن والركبتان وإن أمال العورة عنها، والأحوط ترك الاستقبال بعورته فقط وإن لم يكن مقاديم بدنه إليها، والأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء أو الاستنجاء وإن كان الترك أحوط خصوصاً في الأوّل. ولو اضطرّ إلى أحدهما، تخيّر. والأحوط: اختيار الاستدبار. ولو دار أمره بين أحدهما وترك الستر عن الناظر، اختار الستر. ولو اشتبهت القبلة بين الجهات، يتخيّر بينها. ولا يبعد العمل بالظنّ لو كان.
ــــــ[30]ـــــــ
(1) استحباباً؛ لأنَّ هذا النظر ليس عرفيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في الاستنجاء)
(مسألة 1): يجب غسل مخرج البول بالماء مرّتين على الأحوط، والأفضل ثلاث، ولا يجزي غير الماء. ويتخيّر في مخرج الغائط بين الغسل بالماء والمسح بشيءٍ قالعٍ للنجاسة كالحجر والمدر والخرق وغيرها، والغسل أفضل، والجمع بينهما(1) أكمل. ولا يعتبر في الغسل التعدّد، بل الحدّ النقاء(2). وفي المسح لابدَّ من ثلاثٍ وإن حصل النقاء بالأقلّ على الأحوط، وإذا لم يحصل النقاء بالثلاث فإلى النقاء. ويجزي ذو الجهات الثلاث، وإن كان الأحوط(3) ثلاثةً منفصلاتٍ. ويعتبر(4) فيما يمسح به الطهارة، فلا يجزي النجس ولا المتنجّس قبل تطهيره. ويعتبر أن لا يكون فيه رطوبةٌ مسريةٌ، فلا يجزي الطين والخرقة المبلولة. نعم، لا تضرّ النداوة التي لا تسري.
(مسألة 2): يجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر – أعني الأجزاء الصغار التي لا ترى- وفي المسح يكفي إزالة العين ولا يضرّ بقاء الأثر.
(مسألة 3): إنَّما يكتفى بالمسح في الغائط إذا لم يتعدّ المخرج على وجهٍ(5) لا
ــــــ[31 ]ـــــــ
(1) بتقديم المسح دون العكس.
(2) الأحوط عدم الاكتفاء بالغسلة المزيلة، والاثنتين بعدها أحوط في القليل.
(3) وجوباً.
(4) كما يعتبر أن لا يكون جسماً صقيلاً ولا مقدّساً وله حجم معتدّ به عرفاً، لا كبيراً جدّاً ولا صغيراً جدّاً كحبّة الرمل مثلاً.
(5) بل مطلق التعدّي.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يصدق عليه الاستنجاء، وأن لا يكون في المحلّ نجاسةٌ من الخارج، حتّى إذا خرج مع الغائط نجاسةٌ أخرى كالدم يتعيّن الماء.
(مسألة 4): يحرم الاستنجاء بالمحترمات، وكذا بالعظم والروث على الأحوط، لكن لو فعل يطهر المحلّ على الأقوى(1).
(مسألة 5): لا يجب الدلك باليد في مخرج البول وإن احتمل خروج المذيّ معه، وان كان الأحوط الدلك في هذه الصورة.
ــــــ[32 ]ـــــــ
(1) بل الأحوط خلافه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في الاستبراء)
وكيفيّته: أن يمسح – بقوّةٍ- ما بين المقعد وأصل الذكر ثلاثاً، ثُمَّ يضع سبّابته مثلاً تحت الذكر وإبهامه فوقه ويمسح بقوّةٍ إلى رأسه ثلاثاً(1).ثم يعصر رأسه ثلاثاً فإذا رأى بعد ذلك رطوبة مشتبهة لا يدري أنَّها بولٌ أو غيره فيحكم بطهارته وعدم ناقضيّته للوضوء، لو توضأ قبل خروجها بخلاف ما إذا لم يستبرئ فإنَّه يحكم بنجاستها وناقضيّتها، وهذا هو فائدة الاستبراء. ويلحق به في الفائدة المزبورة – على الأقوى- طول المدّة وكثرة الحركة، بحيث يقطع بعدم بقاء شيءٍ في المجرى وأنَّ البلل الخارج المشتبه نزل من الأعلى، فيحكم بطهارته وعدم ناقضيّته.
(مسألة 1): لا يلزم المباشرة في الاستبراء، فيكفي أن يباشره غيره، كزوجته أو مملوكته.
(مسألة 2): إذا شكّ في الاستبراء يبنى على عدمه ولو مضت مدّةٌ وكان من عادته. نعم لو استبرأ وشكّ بعد ذلك أنَّه كان على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحّة(2).
(مسألة 3): إذا شكّ من لم يستبرئ في خروج الرطوبة وعدمه بنى على عدمه، كما إذا رأى في ثوبه رطوبةً مشتبهةً لا يدري أنَّها خرجت منه أو وقعت عليه من الخارج فيحكم بطهارتها وعدم انتقاض الوضوء معها.
ــــــ[ 33]ـــــــ
(1) والأحوط أن يعصر الحشفة أو ينترها ثلاثاً.
(2) بل الأحوط خلافه؛ فاللازم الإتيان بالمشكوك.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 4): إذا علم أنَّ الخارج منه مذيٌّ ولكن شكّ في أنَّه خرج معه بولٌ أم لا، لا يحكم عليه بالنجاسة ولا الناقضيّة، إلَّا أن يصدق(1) عليه الرطوبة المشتبهة، كأن يشكّ في أنَّ هذا الموجود هل هو بتمامه مذيٌّ أو مركّبٌ منه ومن البول.
(مسألة 5): إذا بال وتوضّأ ثُمَّ خرجت منه رطوبةٌ مشتبهةٌ بين البول والمنيّ(2)، فإن استبرأ بعد البول يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل، وإن لم يستبرئ فكذلك في وجهٍ لا يخلو من قوّةٍ، وإن خرجت الرطوبة المشتبهة قبل أن يتوضّأ يكتفي بالوضوء خاصّة، ولا يجب عليه الغسل، سواءٌ استبرأ بعد البول أم لم يستبرئ.
ــــــ[34 ]ـــــــ
(1) بل مطلقاً إلَّا أن يعلم بخروج البول إجمالاً.
(2) بحيث لا يحتمل أنَّها رطوبةٌ طاهرةٌ، إلَّا أنَّ هذا عادةً لا يحدث بعد حصول الاستبراء من المنيّ بالبول ومن البول بالخرطات، فمع احتمال طهارة الرطوبة يحكم بطهارتها.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في الوضوء)
والكلام في: واجباته، وشرائطه، وموجباته، وغاياته، وأحكام الخلل.
القول في الواجبات
(مسألة 1): الواجب في الوضوء غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين، والمراد بالوجه: ما بين قصاص الشعر وطرف الذقن طولاً، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضاً؛ فما خرج(1) عن ذلك، لا يجب غسله. نعم يجب غسل شيءٍ مما خرج عن الحدّ المذكور للمقدّمة لتحصيل اليقين بغسل تمام ما اشتمل عليه الحدّ.
(مسألة 2): يجب أن يكون الغسل من أعلى الوجه، ولا يجوز الغسل منكوساً.
نعم لو ردّ الماء منكوساً ولكن نوى الغسل من الأعلى برجوعه، جاز.
(مسألة 3): لا يجب غسل ما استرسل من اللحية، أما ما دخل منها إلى حدّ الوجه فإنَّه يجب غسله، لكنّ الواجب غسل الظاهر منه، من غير فرقٍ بين الكثيف والخفيف، مع صدق إحاطة الشعر بالبشرة، وإن كان التخليل في الثاني أحوط(2).
ــــــ[35 ]ـــــــ
(1) فما حَدَّه الشعر ودار عليه فهو حدّه، من أعلى ومن الجانبين كذلك حتّى الزلف. وأمّا أسفل الوجه فالعظم، وأمّا الجانب من أسفل الزلف فلا يجب ما زاد على حدّه المشار إليه. والعادة مرجع ما ذكرناه إلى ما ذكره الماتن، فإن اختلف فالأحوط ما ذكرناه.
(2) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وأما اليدان فالواجب غسلهما من المرفقين(1) إلى أطراف الأصابع، ويجب غسل شيءٍ من العضد للمقدّمة كالوجه. ولا يجوز ترك شيءٍ من الوجه أو اليدين بلا غسلٍ ولو مقدار مكان شعرة.
(مسألة 4): لا يجب غسل شيءٍ من البواطن كالعين والأنف والفم إلَّا شيء منها من باب المقدّمة، وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من الباطن فلا يجب غسله، كما لا يجب غسل باطن الثقبة التي في الأنف موضع الحلقة والخزامة، سواءٌ كانت الحلقة فيها أم لا.
(مسألة 5): الوسخ تحت الأظفار لا يجب إزالته إلَّا إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر، كما أنَّه لو قصّ أظفاره فصار ما تحتها ظاهراً، وجب غسله بعد إزالة الوسخ عنه.
(مسألة 6): إذا انقطع لحمٌ من اليدين أو الوجه، وجب غسل ما ظهر بعد القطع، ويجب غسل ذلك اللحم أيضاً وإن كان اتّصاله بجلدةٍ رقيقةٍ.
(مسألة 7): الشقوق التي تحدث على ظهر الكفّ من جهة البرد إن كانت وسيعةً يُرى جوفها، وجب إيصال الماء إليها وإلَّا فلا.
(مسألة 8): ما يعلو البشرة مثل الجدريّ عند الاحتراق ما دام باقياً، يكفي غسل ظاهره وإن انخرق، ولا يجب إيصال الماء تحت الجلدة. بل لو قطع بعض الجلدة وبقي البعض الآخر، يكفي غسل ظاهر ذلك البعض ولا يجب قطعه بتمامه. ولو ظهر ما تحت الجلدة بتمامه لكنّ الجلدة متّصلةٌ قد تلصق وقد لا تلصق،
ــــــ[ 36]ـــــــ
(1) بحيث يدخل العريض من المفصل في الحدّ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يجب غسل ما تحتها. وإن كانت لاصقةً، يجب رفعها أو قطعها.
(مسألة 9): يصحّ الوضوء بالارتماس() مع مراعاة الأعلى فالأعلى، لكن في اليد اليسرى لابدَّ أن يقصد الغسل حال الإخراج حتّى لا يلزم المسح بماءٍ جديدٍ، بل وكذا في اليد اليمنى إلَّا أن يبقي شيئاً من اليد اليسرى ليغسله باليد اليمنى حتّى يكون ما يبقى عليها من الرطوبة من ماء الوضوء.
(مسألة 10): يجب رفع ما يمنع وصول الماء أو تحريكه كالخاتم ونحوه. ولو شكّ في وجود الحاجب، لم يلتفت إذا لم يكن منشأٌ عقلائيٌّ لاحتمال وجوده. ولو شكّ في شيءٍ أنَّه حاجبٌ أم لا، وجب إزالته(2) أو إيصال الماء إلى ما تحته.
(مسألة 11): ما ينجمد على الجرح عند البرء ويصير كالجلدة، لا يجب رفعه ويجزي غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلاً. وأمّا الدواء(3) الذي انجمد عليه فما دام لم يمكن رفعه، يكون بمنزلة الجبيرة يكفي غسل ظاهره، وإن أمكن رفعه بسهولةٍ وجب.
(مسألة 12): الوسخ على البشرة إن لم يكن جرماً مرئيّاً(4) لا يجب إزالته وإن كان عند المسح بالكيس يجتمع ويكون كثيراً، ما دام يصدق عليه غسل البشرة،
ــــــ[ 37]ـــــــ
(1) ليس لهذا الوضوء وجهٌ خالٍ من الإشكال، فالأحوط تجنّبه، ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(2) إلَّا إذا اطمأنّ بكونه ليس حاجباً أو جرماً.
(3) قد يصبح الدواء أو الوسخ من الجلد عرفاً، كالدم فيتبعه حكمه، وإلَّا فالحكم ما في المتن.
(4) بل جرماً عرفيّاً، وكذلك الدواء أو موادّ الزينة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وكذا مثل البياض الذي يتبيّن على اليد من الجصّ أو النورة إذا كان يصل الماء إلى تحته ويصدق غسل البشرة. ولو شكّ في كونه حاجباً، وجب إزالته.
وأمّا مسح الرأس فالواجب مسح شيءٍ من مقدّمه(1)، والأحوط عدم الاجتزاء بما دون عرض إصبع، وأحوط منه مسح مقدار ثلاثة أصابع مضمومة، بل الأَولى كون المسح بالثلاثة. والمرأة كالرجل في ذلك.
(مسألة 13): لا يجب كون المسح على البشرة، فيجوز على الشعر النابت على المقدّم. نعم إذا كان الشعر الذي منبته مقدّم الرأس طويلاً بحيث يتجاوز بمدّه عن حدّه، لا يجوز المسح(2) على ذلك المقدار المتجاوز، سواءٌ كان مسترسلاً أو مجتمعاً في المقدّم.
(مسألة 14): يجب أن يكون المسح بباطن الكفّ، والأحوط(3) الأيمن، بل الأولى بالأصابع منه، وأن يكون المسح بما بقي في يده من نداوة الوضوء، فلا يجوز استيناف ماءٍ جديدٍ.
(مسألة 15): يجب جفاف الممسوح على وجهٍ(4) لا ينتقل منه أجزاءٌ إلى الماسح، وأمّا مسح القدمين فالواجب مسح ظاهرهما من أطراف الأصابع إلى
ــــــ[38 ]ـــــــ
(1) وكلّما كان أقرب إلى الجبهة كان أحوط، بل الأحوط عدم تجاوز ثلث أو ربع المقدّم الأمامي.
(2) إلَّا إذا كان قليلاً بحيث يصدق عليه المسح على ما تحته.
(3) وجوباً.
(4) بل على وجه سيطرة الرطوبة الماسحة على الممسوحة، وهو أوسع ممّا في المتن، وكذلك في القدمين.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المفصل على الأحوط طولاً. ولا تقدير للعرض، فيجزي ما يتحقّق به اسم المسح، والأفضل بل الأحوط أن يكون بتمام الكفّ. وما تقدّم في مسح الرأس- من تجفيف الممسوح على النحو المزبور وكون المسح بما بقي في يده من نداوة الوضوء- يجري في القدمين أيضاً.
(مسألة 16): إذا تعذّر المسح بباطن الكفّ مسح بظاهرها، وإن تعذّر مسح بذراعه.
(مسألة 17): إذا جفّت رطوبة الكفّ، أخذ من سائر مواضع الوضوء من حاجبه أو لحيته(1) أو غيرهما ومسح به. وإذا لم يمكن الأخذ منها، أعاد الوضوء. ولو لم تنفع الإعادة من جهة حرارة الهواء أو البدن أو اليد بحيث كلّما توضأ جفّ ماء وضوئه، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين المسح باليد اليابسة ثُمَّ بالماء الجديد ثُمَّ التيمّم(2).
(مسألة 18): لابدَّ في المسح من إمرار الماسح على الممسوح، فلو عكس لم يجز. نعم لا تضرّ الحركة اليسيرة(3) في الممسوح.
(مسألة 19): لا يجب في مسح القدمين وضع أصابع الكفّ مثلاً على أصابعهما وجرّها إلى الحدّ، بل يجزي أن يضع تمام كفّه على تمام ظهر القدم ثُمَّ يجرّها قليلاً بمقدارٍ يصدق عليه المسح.
ــــــ[39 ]ـــــــ
(1) الداخلة في حدّ الوضوء من الوجه.
(2) ولعلّ للاقتصار على التيمّم وجهٌ وجيهٌ.
(3) بالنسبة إلى العضو الماسح.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 20): يجوز المسح على القناع والخفّ والجورب وغيرها عند الضرورة من تقيّةٍ أو بردٍ أو سبعٍ أو عدوٍّ ونحو ذلك مما يخاف بسببه عن رفع الحائل، ويعتبر في المسح على الحائل كلّ ما اعتبر في مسح البشرة من كونه بالكفّ وبنداوة الوضوء وغير ذلك.
القول في شرائط الوضوء
(مسألة 1): شرايط الوضوء أمورٌ: منها طهارة الماء وإطلاقه وإباحته، وطهارة المحلّ المغسول والممسوح، ورفع الحاجب عنه، وإباحة المكان الذي هو بمعنى الفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح، وكذا إباحة المصبّ والآنية وعدم المانع من استعمال الماء من مرضٍ أو عطشٍ على نفسه أو نفسٍ محترمةٍ، ونحو ذلك مما يجب معه التيمّم. فلو توضّأ والحال هذه بطل.
(مسألة 2): المشتبه بالنجس بالشبهة المحصورة، كالنجس في عدم جواز التوضّي به، وإذا انحصر الماء في المشتبهين يتيمّم للصلاة، لكن إذا أمكن أن يتوضّأ بأحدهما ويصلّي ثُمَّ يغسل محالّ الوضوء بالماء الآخر ثُمَّ يتوضّأ به ويعيد صلاته ثانياً، يقوى الصحّة(1)، لكنّ الأحوط – مع ذلك- ضمّ التيمّم(2) أيضاً مع أحد الوضوئين.
(مسألة 3): إذا لم يكن عنده إلَّا ماءٌ مشكوكٌ إضافته وإطلاقه، فإذا كانت
ــــــ[40 ]ـــــــ
(1) والأقوى أنَّه إذا أمكن وجب، فلا يتيمّم.
(2) احتياطاً استحبابيّاً، والأحوط منه أن يتيمّم قبل الصلاة الأُولى، ويبقى عليه إلى نهاية الثانية.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
حالته السابقة الإطلاق يتوضأ به، وإذا كانت الإضافة يتيمّم، وإذا لم يعلم الحالة السابقة يجب الاحتياط بالجمع بين الوضوء به والتيمّم.
(مسألة 4): لو اشتبه مضافٌ في محصورٍ ولم يكن عنده ماءٌ آخر، يجب عليه الاحتياط بتكرار الوضوء على نحوٍ يعلم التوضّؤ بماءٍ مطلقٍ.
والضابط: أن يزاد عدد الوضوءات على عدد المضاف المعلوم بواحد؛ فإذا كان عنده إناءان يتوضّأ بهما، وإن كان عنده ثلاثة إناءات أو أزيد وقد علم بإضافة واحدٍ منها يتوضأ باثنين منها، وإذا كان إناءان بين ثلاثة أو أزيد يتوضأ بالثلاثة، وهكذا.
(مسألة 5): المشتبه بالغصب كالغصب، لا يجوز الوضوء به، فإذا انحصر الماء به، تعيّن التيمم.
(مسألة 6): طهارة الماء وإطلاقه شرطٌ واقعيٌّ يستوي فيهما العالم والجاهل، بخلاف الإباحة. فإذا توضأ بماءٍ مغصوبٍ مع الجهل بغصبيّته أو نسيانها صحّ وضوؤه، حتّى أنَّه لو التفت إلى الغصبيّة في أثناء الوضوء صحّ ما مضى من أجزائه ويتمّ الباقي بماءٍ مباحٍ، وإذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى هل يجوز المسح بما في يده من الرطوبة ويصحّ وضوؤه أم لا؟ وجهان، بل قولان، أحوطهما الثاني، بل لا يخلو من قوّةٍ. وكذا الحال(1) فيما إذا كان على محالّ وضوئه رطوبةٌ من ماءٍ مغصوبٍ وأراد أن يتوضّأ بماءٍ مباحٍ قبل جفاف الرطوبة.
(مسألة 7): يجوز الوضوء والشرب وسائر التصرّفات اليسيرة ممّا جرت عليه
ــــــ[ 41]ـــــــ
(1) إذا كانت رطوبةً غير مستهلكةٍ وأما إذا كانت مستهلكةً فالإشكال ضعيف.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
السيرة من الأنهار الكبيرة من القنوات وغيرها وإن لم يعلم رضى المالكين(1)، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين. نعم مع النهي(2) منهم أو مِن بعضهم يشكل الجواز، وإذا غصبها غاصبٌ(3) يبقى الجواز لغيره دونه.
(مسألة 8): إذا كان ماءٌ مباحٌ في إناءٍ مغصوبٍ، لا يجوز الوضوء منه بالغمس فيه(4) مطلقاً، وأمّا بالاغتراف منه فلا يصحّ الوضوء مع الانحصار به ويتعيّن التيمّم.
نعم لو صبّ الماء المباح من الإناء المغصوب في الإناء المباح يصحّ الوضوء منه، وأما إذا تمكّن من ماءٍ آخر مباحٍ صحّ وضوؤه بالاغتراف منه وإن فعل حراماً من جهة التصرّف في الإناء.
(مسألة 9): يصحّ الوضوء(5) تحت الخيمة المغصوبة، بل في البيت المغصوب سقفه وجدرانه إذا كان أرضه مباحاً.
(مسألة 10): الظاهر أنَّه يجوز الوضوء من حياض المساجد والمدارس ونحوهما إذا لم يعلم شرط الواقف(6) عدم استعمال غير المصلّين والطلبة، خصوصاً
ــــــ[42 ]ـــــــ
(1) بل وإن علم نهيهم وكراهتهم إذا كانوا قد استوفوا حاجتهم من الماء تماماً، أو كان الماء قابلاً لذلك وزيادة.
(2) ظهر ما فيه.
(3) مع ما قلناه لا يكون غصباً.
(4) يعني بالوضوء الارتماسي الذي استشكلنا به.
(5) وإن أثم بالتصرّف بالمغصوب.
(6) إلَّا أنَّ الأحوط جدّاً خلافه، خصوصاً وأنَّ المفهوم عرفاً هو اختصاص الوقف بالساكنين.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
إذا جرت السيرة والعادة على وضوء غيرهم منها مع عدم منعٍ من أحد.
(مسألة 11): الوضوء من آنية الذهب والفضة كالوضوء من الآنية المغصوبة، فيبطل إن كان بالرمس فيها مطلقاً، وان كان بالاغتراف منها فيبطل مع الانحصار(1) كما تقدّم. ولو توضّأ منها جهلاً أو نسياناً، بل مع الشكّ في كونها منهما صحّ ولو كان بنحو الرمس أو بنحو الاغتراف مع الانحصار.
(مسألة 12): إذا شكّ في وجود الحاجب قبل الشروع في الوضوء أو في الأثناء، لا يجب الفحص إلَّا إذا كان منشأٌ عقلائيّ لاحتماله، فيجب الفحص حينئذٍ(2) حتّى يطمئنّ بعدمه. وإن شكّ بعد الفراغ في أنَّه كان موجوداً أم لا، بنى على عدمه وصحّة وضوئه، وكذلك إذا كان موجوداً وكان ملتفتاً إليه سابقاً وشكّ بعد الوضوء في أنَّه أزاله أو أوصل الماء تحته أم لا، وكذا إذا علم بوجود الحاجب وشكّ في أنَّه كان موجوداً حال الوضوء أو طرأ بعده، فيحكم في جميع هذه الصور بصحّة الوضوء.
نعم لو علم بوجود شيءٍ في حال الوضوء ممّا يمكن أن لا يصل الماء تحته وقد يصل وقد لا يصل كالخاتم وقد علم أنَّه لم يكن ملتفتاً إليه حين الغسل أو علم أنَّه لم يحرّكه ومع ذلك شكّ في أنَّه وصل الماء تحته من باب الاتّفاق أم لا، يشكل الحكم بالصحّة، بل الظاهر وجوب الإعادة.
ــــــ[ 43]ـــــــ
(1) بل الأقرب الصحّة.
(2) إذا كان مسبوقاً بالحاجب ولا يجب مع سبقه بعدمه، وأمّا مع عدم الحالة السابقة، فالأحوط الفحص وإن كان الأقوى كونه احتياطاً استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 13): إذا كان بعض محالّ الوضوء نجساً فتوضّأ وشكّ بعده في أنَّه طهّره قبل الوضوء أم لا، يحكم بصحّة وضوئه، لكن يبني على بقاء نجاسة المحلّ فيجب غسله للأعمال الآتية.
ومنها: المباشرة اختياراً، ومع الاضطرار جاز بل وجب الاستنابة، فيوضّئه الغير وينوي هو الوضوء، وإن كان الأحوط نيّة الغير أيضاً. وفي المسح لابدَّ أن يكون بيد المنوب عنه وإمرار النائب وإن لم يمكن أخذ الرطوبة التي في يده ومسح بها، والأحوط مع ذلك ضمّ التيمّم لو أمكن.
ومنها: الترتيب في الأعضاء، فيقدّم تمام الوجه على اليد اليمنى، وهي على اليسرى، وهي على مسح الرأس، وهو على مسح الرجلين، ولا يجب الترتيب في مسحهما.
نعم الأحوط عدم تقديم اليسرى على اليمنى.
ومنها: الموالاة بين الأعضاء، بمعنى: أن(1) لا يؤخّر غسل العضو المتأخّر بحيث يحصل بسبب ذلك جفاف جميع ما تقدّم.
(مسألة 14): إنَّما يضرّ جفاف الأعضاء السابقة إذا كان بسبب التأخير وطول الزمان، وأمّا إذا تابع عرفاً في الأفعال، ومع ذلك حصل الجفاف بسبب حرارة الهواء أو غيرها لم يبطل وضوؤه(2).
(مسألة 15): لو لم يتابع في الأفعال ومع ذلك بقيت الرطوبة من جهة
ــــــ[44 ]ـــــــ
(1) مع حفظ صورة الوضوء عرفاً أو تتابع أفعاله كذلك.
(2) مع وجود رطوبة المسح.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
البرودة ورطوبة الهواء بحيث لو كان الهواء معتدلاً لحصل الجفاف، لا بطلان(1)، فالعبرة في صحّة الوضوء بأحد الأمرين: إمّا بقاء البلل حسّاً، أو المتابعة عرفاً.
(مسألة 16): إذا ترك الموالاة نسياناً بطل وضوؤه، وكذا لو اعتقد عدم الجفاف ثُمَّ تبيّن الخلاف.
(مسألة 17): لو لم يبقَ من الرطوبة إلَّا في مسترسل اللحية ففي كفايتها إشكال(2).
ومنها: النيّة، وهي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال، وهو المراد بنيّة القربة(3).
ويعتبر فيها الإخلاص، فمتى ضمّ إليها ما ينافيه بطل، خصوصاً الرياء؛ فإنَّه إذا دخل في العمل على أيّ نحوٍ كان، أفسده. وأمّا غيره من الضمائم فإن كانت راجحةً، لا يضرّ ضمّها إلَّا إذا كانت هي المقصود الأصلي، ويكون قصد امتثال الأمر الوضوئي تبعاً، أو تركّب الداعي منهما بحيث يكون كلٌّ منهما جزءاً للداعي، وأمّا إذا كانت مباحةً كالتبرّد فيبطل الوضوء إلَّا إذا دخلت على وجه التبعيّة وكان امتثال أمر الوضوء هو المقصود الأصلي.
(مسألة 18): لا يعتبر في النيّة التلفّظ بها ولا الإخطار بها في القلب تفصيلاً، بل يكفي فيها الإرادة الإجمالية المرتكزة في النفس، بحيث لو سئل عن شغله يقول
ــــــ[45 ]ـــــــ
(1) بل الأحوط البطلان.
(2) بل وجهه ضعيفٌ؛ لأنَّها ليست من الوجه المغسول في الوضوء.
(3) هذا الوجه أحد تفسيراتها، والمعنى الأساسي المفهوم من لفظها هو طلب القرب المعنوي من المقامات الإلهية العليا.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
أتوضّأ. وهذه الإرادة الإجمالية هي التي يسمّونها بالداعي، وهو الكافي. نعم لو شرع في العمل ثُمَّ ذهل عنه وغفل بالمرّة بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيّراً ولا يدري ما يصنع، يكون عملاً بلا نيّة.
(مسألة 19): كما يجب النيّة في أوّل العمل، كذلك يجب استدامتها إلى آخره، فلو تردد أو نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذا الحال بطل. نعم لو عدل إلى النيّة الأولى قبل فوات الموالاة وضمّ إلى ما أتى به مع النيّة باقي الأفعال صحّ(1).
(مسألة 20): يكفي في النيّة قصد القربة، ولا يجب نيّة الوجوب(2) أو الندب لا وصفاً ولا غايةً، فلا يلزم أن يقصد إنّي أتوضّأ الوضوء الذي يكون واجباً عليّ، أو يقصد أنّي أتوضّأ لأنَّه يجب عليّ، بل لو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباهاً بعد ما كان قاصداً للقربة والامتثال على أيّ حالٍ كفى وصحّ، فإذا نوى الوجوب بتخيّل دخول الوقت فتبيّن خلافه صحّ وضوؤه كالعكس.
(مسألة 21): لا يعتبر في صحّة الوضوء نيّة رفع الحدث ولا نيّة استباحة الصلاة وغيرها من الغايات، بل لو نوى التجديد فتبيّن كونه محدثاً صحّ الوضوء(3) ويجوز معه الصلاة وغيرها. ويكفي وضوءٌ واحدٌ عن الأسباب المختلفة وإن لم يلحظها بالنيّة، بل لو قصد رفع حدثٍ بعينه صحّ الوضوء(4) وارتفع الجميع.
ــــــ[ 46]ـــــــ
(1) هذا مع الغفلة، وأمّا إذا عدل بالنيّة فالأحوط الإعادة، والأقوى الاكتفاء بإعادة ما بعده مع تحقّق الموالاة.
(2) وإن كانت مجزيةً باستقلالها وكذا ما بعده.
(3) إلَّا إذا كان بنحو شرط شيءٍ للتجديد.
(4) مع الجهل بالحكم، يعني: تخيّل الجواز سهواً أو اجتهاداً أو تقليداً وإلَّا أشكلت الصحّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في موجبات الوضوء وغاياته)
(مسألة 1): الأحداث الناقضة للوضوء والموجبة له أمور:
(الأول والثاني): خروج البول وما في حكمه، كالبلل المشتبه قبل الاستبراء، وخروج الغائط من الموضع الطبيعي أو من غيره مع انسداد(1) الطبيعي أو بدونه، كثيراً كان أو قليلاً، ولو بمصاحبة دودٍ أو نواةٍ مثلاً.
(الثالث): خروج الريح عن الدبر إذا كان من المعدة(2)، سواءٌ كان له صوتٌ ورائحةٌ أم لا. ولا عبرة بما يخرج من قُبُل المرأة، ولا بما لا يكون من المعدة كما إذا دخل من الخارج ثُمَّ خرج.
(الرابع): النوم الغالب على حاسّتي السمع والبصر.
(الخامس): كلّ ما أزال العقل مثل الجنون والإغماء والسكر ونحوها.
(السادس): الاستحاضة القليلة بل المتوسّطة والكثيرة أيضاً وإن أوجبتا الغسل أيضاً، حسب ما يأتي في محلّه.
(مسألة 2): إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيءٌ من الغائط، لم ينتقض الوضوء، وكذلك لو شكّ في خروج شيءٍ معه، وكذلك الحال فيما إذا خرج دودٌ أو نواةٌ غير متلطّخٍ بالغائط.
ــــــ[ 47]ـــــــ
(1) إذا أصبح معتاداً أو خرج بفعله، وكذا ما بعده. وبدونه يكون احتياطاً استحبابيّاً.
(2) يعني من الأمعاء أو الجهاز الهضمي.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 3): المسلوس والمبطون إن كانت لهما فترةٌ تسَعُ الطهارة والصلاة ولو بالاقتصار على أقلّ واجباتها، انتظراها وأوقعا الصلاة في تلك الفترة. وإن لم تكن لهما تلك الفترة: فإمّا أن يكون خروج الحدث في أثناء الصلاة مرّةً أو مرّتين أو ثلاث مثلاً بحيث لا حرج عليهما في التوضّي في الأثناء والبناء، وإمّا أن يكون متّصلاً بحيث لو توضّأ بعد كلّ حدثٍ وبنيا لزم عليهما الحرج. ففي الصورة الأولى يتوضئان ويشتغلان بالصلاة بعد أن يضعا الماء قريباً منهما، فإذا خرج منهما شيء توضئا(1) بلا مهلةٍ وبنيا على صلاتهما، والأحوط أن يصلّيا صلاةً أخرى بوضوءٍ واحدٍ، بل لا يترك هذا الاحتياط في المسلوس.
وأمّا في الصورة الثانية يتوضئان لكلّ صلاة(2)، ولا يجوز أن يصلّيا صلاتين بوضوءٍ واحدٍ – فريضةً كانتا أو نافلةً أو مختلفتين- والظاهر إلحاق مسلوس الريح بمسلوس البول في التفصيل المتقدّم.
(مسألة 4): يجب على المسلوس التحفّظ من تعدّي بوله بكيسٍ فيه قطنٌ ونحوه، والظاهر عدم وجوب تغييره أو تطهيره لكلّ صلاة. نعم الأحوط تطهير الحشفة إن أمكن من غير حرجٍ، ويجب التحفّظ بما أمكن في المبطون أيضاً، كما أنَّ الأحوط فيه أيضاً تطهير المخرج إن أمكن من غير حرج.
ــــــ[ 48]ـــــــ
(1) تكليفهما أن يتوضّآ قبل الصلاة ويحتشيا بحيث لا ينال الخبث منطقةً كبيرةً من جسمهما، ويقرنا بين الصلاتين الظهرين أو العشائين. ولا ينتقض الوضوء بتجدّد الحدث خلال الصلاة، وإن كان الأحوط خلافه. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(2) على الأحوط استحباباً إذا خرج من الحدث الدائم.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 5): لا يجب على المسلوس والمبطون قضاء ما مضى من الصلوات بعد برئهما. نعم الظاهر(1) وجوب إعادتها إذا بريء في الوقت واتّسع الزمان للصلاة مع الطهارة.
ــــــ[49 ]ـــــــ
(1) بل الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في غايات الوضوء)
غايات الوضوء: ما كان وجوب الوضوء أو استحبابه لأجله، من جهة كونه شرطاً لصحّته كالصلاة، أو شرطاً لجوازه وعدم حرمته كمسّ كتابة القرآن، أو شرطاً لكماله كقراءة القرآن، أو لرفع كراهته كالأكل في حال الجنابة، فإنَّه مكروهٌ وترتفع كراهته بالوضوء.
أمّا الأوّل: – وهو ما كان الوضوء شرطاً لصحّته- فهو شرطٌ للصلاة فريضةً كانت أو نافلةً، أداء كانت أو قضاءً عن النفس أو الغير، ولأجزائها المنسيّة، بل وسجدتي السهو أيضاً على الأحوط، وكذا للطواف الذي كان جزءاً للحج أو العمرة وإن كانا مندوبين.
وأما الثاني: فهو شرط لجواز مسّ كتابة القرآن، فيحرم مسّها على المحدث، ولا فرق بين آياتها وكلماتها بل والحروف والمدّ والتشديد وأعاريبها. ويلحق بها أسماء الله وصفاته الخاصة، وأمّا أسماء الأنبياء والأئمّة والملائكة ففي إلحاقها بها تأمّلٌ وإشكالٌ، والأحوط التجنّب خصوصاً في الأوليين.
(مسألة 1): لا فرق في حرمة المسّ بين أجزاء البدن ظاهراً وباطناً. نعم لا يبعد جواز المسّ بالشعر، كما لا فرق بين أنواع الخطوط حتّى المهجور منها كالكوفي، وكذا بين أنحاء الكتابة من الكتب بالقلم أو الطبع أو غير ذلك.
وأمّا الثالث: فهو أقسامٌ كثيرةٌ لا يناسب ذكرها في هذه الوجيزة فليُطلب من
ــــــ[50 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المطوّلات، والأقوى كون الوضوء بنفسه مستحبّاً كسائر المستحبّات النفسيّة، فيصحّ إتيانه بقصد القربة وإن لم يقصد إحدى الغايات كسائر العبادات.
(مسألة 2): يستحبّ للمتوضّئ أن يجدّد وضوءه، والظاهر جوازه ثالثاً ورابعاً فصاعداً، ولو تبيّن مصادفته للحدث ارتفع به(1) – على الأقوى- فلا يحتاج إلى وضوءٍ آخر.
(القول: في أحكام الخلل)
(مسألة 1): لو تيقّن الحدث وشكّ في الطهارة أو ظنّ بها، تطهّر. ولو كان شكّه في أثناء العمل- كما لو دخل في الصلاة مثلاً وشكّ في أثنائها في الطهارة- فإنَّه يقطعها ويتطهّر، والأحوط الإتمام ثُمَّ الاستئناف بطهارةٍ جديدةٍ، ولو كان شكّه بعد الفراغ من العمل بنى على صحّة العمل السابق وتطهّر جديداً للعمل اللاحق، ولو تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث لم يلتفت، ولو تيقّنهما وشكّ في المتأخّر منهما تطهّر إلَّا إذا علم تاريخ الطهارة فيبني عليها على الأقوى(2)، ولو تيقّن ترك غسل عضوٍ أو مسحه أتى به وبما بعده إذا لم يحصل مفسدٌ من فوات موالاةٍ ونحوه، وإلَّا استأنف. ولو شكّ في فعل شيءٍ من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه أتى بما شكّ فيه مراعياً للترتيب والموالاة وغيرهما مما يعتبر في الوضوء. والظنّ هنا كالشكّ، وكثير الشكّ لا عبرة بشكّه، كما أنَّه لا عبرة بالشكّ بعد الفراغ، سواءٌ
ــــــ[ 51]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كان بشرط شيءٍ من حيث التجديد، إلَّا أنَّ النيّة العرفيّة ليست كذلك عادةً.
(2) وإن كان الأحوط خلافه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كان شكّه في فعلٍ من أفعال الوضوء أو في شرطٍ من شروطه.
(مسألة 2): إذا كان متوضّئاً وتوضّأ للتجديد وصلّى ثُمَّ تيقّن بطلان أحد الوضوئين، لا أثر(1) لهذا العلم الإجمالي لا بالنسبة إلى الصلاة التي أوقعها ولا بالنسبة إلى الصلاة الآتية، وأمّا إذا صلّى بعد كلٍّ من الوضوئين ثُمَّ تيقّن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحةٌ قطعاً، كما أنَّه تصحّ الصلاة الآتية ما لم يقع الناقض، وأمّا الصلاة الأولى فلا يبعد الحكم بصحّتها، وإن كان الأحوط(2) إعادتها.
(مسألة 3): إذا توضّأ وضوئين وصلّى صلاةً واحدةً بعدهما ثُمَّ تيقّن بوقوع الحدث بعد أحدهما، يجب عليه(3) الوضوء للصلوات الآتية ويحكم بصحّة الصلاة التي أتى بها. وأمّا لو صلّى بعد كل وضوءٍ ثُمَّ علم بوقوع الحدث بعد أحد الوضوئين قبل الصلاة، يجب عليه إعادة الصلاتين. نعم إذا كانتا متّفقتين في العدد كالظهرين، فالظاهر كفاية صلاةٍ واحدةٍ بقصد ما في الذمّة، وإن كان الأحوط في هذه الصورة أيضاً إعادتهما.
ــــــ[52 ]ـــــــ
(1) ما لم تكن نيّة التجديد بشرط شيءٍ فيجب الاحتياط بإعادة الوضوء رجاءً، والصلاة فضلاً عمّا بعدها.
(2) وجوباً.
(3) بل إعادة الصلاة الثانية فقط، ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في وضوء الجبيرة)
(مسألة 1): من كان على بعض أعضائه جبيرةٌ فإن أمكن نزْعُها نزَعَها وغسل أو مسح ما تحتها، وإن لم يمكن ذلك فإن كان في موضع المسح مسح عليها(1)، وإن كان في موضع الغسل وأمكن إيصال الماء تحتها على نحوٍ يحصل مسمّى الغسل وجب، وإلَّا مسح عليها.
(مسألة 2): يجب استيعاب المسح(2) في أعضاء الغسل. نعم لا يلزم مسح ما يتعذّر أو يتعسّر مسحه ممّا بين الخيوط، وأمّا في أعضاء المسح يكون حال المسح على الجبيرة كمسح محلّها قدراً وكيفيّةً، فيعتبر أن يكون باليد ونداوتها، بخلاف(3) ما كان في موضع الغسل.
(مسألة 3): إذا كانت الجبيرة مستوعبةً لعضوٍ واحدٍ أو تمام الأعضاء وأمكن التيمّم بلا حائلٍ فلا يُترك الاحتياط بالجمع بين الجبيرة والتيمّم، خصوصاً في الصورة الثانية. نعم إذا استوعب الحائل أعضاء التيمّم أيضاً ولا يمكن التيمّم على البشرة، تعيّن الوضوء على الجبيرة في الصورتين.
(مسألة 4): إذا وقعت الجبيرة على بعض الأطراف الصحيحة فالمقدار
ــــــ[ 53]ـــــــ
(1) إذا لم يكن ضرر فإنَّ الجبيرة تغسل مع عضو الوضوء اعتياديّاً ويتوضّأ وكأنَّها غير موجودة، ولا يجب أكثر من ذلك.
(2) في المواضع غير المصابة لا يجب شيءٌ غير الوضوء الاعتيادي.
(3) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المتعارف الذي يلزمه شدّ غالب الجبائر يلحق بها في الحكم فيمسح عليه، وإن كان أزيد من ذلك المقدار فإن أمكن رفْعها رفَعها وغسَل المقدار الصحيح ثُمَّ وضعها ومسح عليها، وإن لم يمكن ذلك مسح عليها، ولا يترك الاحتياط(1) بضمّ التيمّم أيضاً.
(مسألة 5): إذا لم يمكن المسح على(2) الجبيرة من جهة النجاسة وضع خرقةً فوقها على نحوٍ يعدّ جزءاً منها ومسح عليها.
(مسألة 6): الأقوى أنَّ الجرح المكشوف الذي لا يمكن غسله يجوز الاكتفاء بغسل ما حوله، والأحوط مع ذلك وضع شيءٍ عليه(3) والمسح عليه.
(مسألة 7): إذا أضرّ الماء بالعضو من دون أن يكون جرحٌ أو قرحٌ أو كسرٌ يتعيّن التيمّم(4)، وكذا فيما إذا كان الكسر أو الجرح في غير مواضع الوضوء لكنّ استعمال الماء في مواضعه يضرّ بالكسر أو الجرح.
(مسألة 8): في الرمد الذي يضرّه الوضوء، يتعيّن التيمّم.
(مسألة 9): إذا كان مانعٌ على البشرة لا يمكن إزالته كالقير ونحوه، يكتفى بالمسح عليه، والأحوط(5) كونه على وجهٍ يحصل أقلّ مسمّى الغسل، وأحوط(6) من ذلك ضمّ التيمّم إليه.
ــــــ[54 ]ـــــــ
(1) استحباباً وخاصّة مع العسر أو الضرر.
(2) ولم يمكن تطهير ظاهرها ولو بأقلّ المجزي.
(3) بحيث يصدق أنَّه جبيرةٌ على الأحوط.
(4) إلَّا إذا صدق وجود الجرح في العين وإن لم يكن ذلك عرفيّاً غالباً.
(5) وجوباً.
(6) وجوباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 10): الوضوء الجبيري رافعٌ للحدث لا مبيحٌ فقط.
(مسألة 11): مَن كان على بعض أعضائه جبيرةٌ وحصل موجب الغسل مسح على(1) الجبيرة وغسل المواضع الخالية عنها مع الشرائط المتقدّمة في وضوء ذي الجبيرة، والأحوط كون غسله ترتيبيّاً لا ارتماسيّاً.
(مسألة 12): مَن كان تكليفه التيمّم وكان على أعضائه جبيرةٌ لا يمكن رفعها مسح عليها، وكذا فيما إذا كان حائلٌ آخر لا يمكن إزالته.
(مسألة 13): إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب إعادة الصلاة التي صلّاها، بل الظاهر(2) جواز الصلوات الآتية بهذا الوضوء.
(مسألة 14): يجوز أن يصلّي صاحب الجبيرة أوّل الوقت مع اليأس عن زوال العذر إلى آخره، ومع عدمه الأحوط التأخير.
ــــــ[ 55]ـــــــ
(1) يعني: اغتسل بالمقدار المتعارف أو الممكن، وليس المسح وجوباً تعبّدياً.
(2) وإن كان الأحوط خلافه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في الأغسال)
والواجب منها ستّةٌ: غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس، ومسّ الميّت، وغسل الأموات.
(فصل: في غسل الجنابة)
والكلام في سبب الجنابة، وأحكام الجنب، وواجبات الغسل.
القول في السبب
(مسألة 1): سبب الجنابة أمران:
(أحدهما): خروج المني وما في حكمه من البلل المشتبه قبل الاستبراء بالبول كما ستعرفه إن شاء الله تعالى. والمعتبر خروجه إلى الخارج؛ فلو تحرّك من محلّه ولم يخرج لم يوجب الجنابة. كما أنَّ المعتبر كونه منه؛ فلو خرج من المرأة منيّ الرجل لا يوجب جنابتها إلَّا مع(1) العلم باختلاطه بمنيّها. والمنيّ إن عُلم فلا إشكال، وإلَّا رجع الصحيح في معرفته إلى اجتماع الدفق والشهوة وفتور الجسد، ويرجع المريض والمرأة(2) إلى الأخيرين، ولا يكفي الواحد من الثلاثة، لكنّ الأحوط(3)
-مع عدم اجتماع الثلاثة-: الغسل والوضوء إذا كان مسبوقاً بالحدث الأصغر،
ــــــ[56 ]ـــــــ
(1) بل حتّى في هذه الصورة.
(2) لا يجب على المرأة الغسل بالإنزال إن صدق فيها ذلك، ولعلّ ذلك من الضروريّات.
(3) إذا لم يحصل الوثوق بحصول الجنابة واقعاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والغسل وحده إن كان مسبوقاً [بالطهارة].
(ثانيهما): الجماع وإن لم ينزل. ويتحقّق بغيبوبة الحشفة وقدرها من مقطوعها في القُبل أو الدُّبر، فيحصل حينئذٍ وصف الجنابة لكلٍّ منهما، من غير فرقٍ بين الصغير والمجنون وغيرهما، وإن وجب الغسل حينئذٍ بعد حصول شرائط التكليف.
ويصحّ الغسل من الصبيّ المميّز، فإذا اغتسل يرتفع عنه حدث الجنابة.
(مسألة 2): إذا رأى في ثوبه منيّاً وعلم أنَّه منه(1) ولم يغتسل بعده، يجب عليه قضاء الصلوات التي صلّاها بعده، وأمّا الصلوات التي يحتمل وقوعها قبله فلا يجب قضاؤها. وإذا علم أنَّه منه ولكن لم يعلم أنَّه من جنابةٍ سابقةٍ اغتسل منها أو جنابةٍ أخرى لم يغتسل لها، فالظاهر أنَّه لا يجب عليه الغسل، وإن كان أحوط.
(مسألة 3): إذا تحرّك المنيّ عن محلّه في اليقظة أو في النوم بالاحتلام لم يجب الغسل ما لم يخرج كما مرّ، فإذا كان بعد دخول الوقت ولم يكن عنده ماءٌ للغسل لا يجب حبسه عن الخروج، فإذا خرج يتيمّم للصلاة. نعم إذا لم يكن عنده ما يتيمّم به أيضاً، لا يبعد وجوب حبسه إلَّا إذا تضرّر به. وكذا الحال في إجناب نفسه اختياراً(2) بعد دخول الوقت، فيجوز لو لم يكن عنده ماء الغسل دون ما يتيمّم به، بخلاف ما إذا لم يكن عنده ما يتيمّم به أيضاً كما مرّ.
ــــــ[ 57]ـــــــ
(1) يعني: يجب عليه الغسل، ولم يصرّح به الماتن.
(2) يعني: في إتيان الأهل بل مطلق الحليلة بالوطء، وأمّا بغيره فمشكل.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول في أحكام الجنب
فصل: شرائط صحة غسل الجنابة
يتوقّف على الغسل من الجنابة أمورٌ، بمعنى أنَّه شرطٌ في صحّتها:
(الأول): الصلاة بأقسامها، ما عدا صلاة الجنازة، لها ولأجزائها المنسيّة، بل وكذا سجدتي السهو على الأحوط.
(الثاني): الطواف الواجب دون المندوب(1).
(الثالث): صوم شهر رمضان وقضاؤه، بمعنى بطلانه إذا أصبح جنباً متعمّداً أو ناسياً للجنابة، وأمّا غيرهما من أقسام الصيام فلا يبطل بالإصباح جنباً، وإن كان الأحوط في الواجب منها ترك تعمّده. نعم، الجنابة العمديّة في أثناء النهار تبطل جميع أقسام الصيام حتّى المندوب منها، بخلاف غيرها كالاحتلام فلا يضرّ بشيءٍ منها حتّى صوم شهر رمضان.
فصل: يحرم على الجنب أمورٌ
(الأوّل): مسّ كتابة القرآن على التفصيل المتقدّم في الوضوء، ومسّ اسم الله تعالى وسائر أسمائه وصفاته المختصّة به، وكذا مسّ أسماء الأنبياء على الأحوط(2).
(الثاني): دخول مسجد الحرام ومسجد النبيّ وإن كان بنحو الاجتياز.
ــــــ[58 ]ـــــــ
(1) غير إنَّ دخول المسجد يتوقّف على الطهارة.
(2) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(الثالث): المكث في غير المسجدين من المساجد، بل مطلق(1) الدخول فيها إذا لم يكن مارّاً، بأن يدخل من بابٍ ويخرج من آخر، أو دخل فيها لأجل أخذ شيءٍ منها فإنَّه لا بأس به(2). ويلحق بها المشاهد المشرّفة على الأحوط، وأحوط من ذلك إلحاقها بالمسجدين، كما أنَّ الأحوط فيها إلحاق الرواق(3) بالروضة المشرّفة.
(الرابع): وضع شيءٍ في المساجد وإن كان من الخارج أو في حال العبور.
(الخامس): قراءة سور العزائم الأربع (سورة اقرأ، والنجم، والم تنزيل، وحم السجدة)، ولو بعضٍ منها حتّى البسملة بقصد أحدها.
(مسألة 1): إذا احتلم في أحد المسجدين أو دخل فيهما جنباً عمداً أو سهواً أو جهلاً وجب عليه التيمّم للخروج، إلَّا أن يكون زمان الخروج أقصر من المكث للتيمّم أو مساوياً له، فحينئذٍ يخرج بدون تيمّمٍ على الأقوى.
(مسألة 2): إذا كان جنباً وكان الماء في المسجد، يجب عليه(4) أن يتيمّم ويدخل المسجد لأخذ الماء، ولا ينتقض التيمّم بهذا الوجدان إلَّا بعد الخروج مع الماء أو بعد الاغتسال. وهل يباح لهذا التيمّم غير دخول المسجد واللبث فيه بمقدار الحاجة؟ فيه تأمّلٌ وإشكالٌ.
ــــــ[ 59]ـــــــ
(1) وجهه ضعيف.
(2) بل هو مشكل.
(3) بل الفسحة الأماميّة المسمّاة بالطارمة. والمهمّ البنيّة كلّها التي يقع المرقد المقدّس فيها، دون ما حولها من الصحن الشريف.
(4) الأظهر عدم الوجوب؛ لأنَّه مقدّمة وجوب.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فصل: يكره على الجنب أُمور:
(منها): الأكل والشرب، ويرتفع كراهتهما عليه بأمورٍ: أكملها الوضوء الكامل، ثُمَّ غسل اليد والوجه والمضمضة، ثُمَّ غسل اليدين فقط.
(ومنها): قراءة ما زاد على سبع آياتٍ غير العزائم، وتشتدّ الكراهة إن زاد على سبعين آيةً.
(ومنها): مسّ ما عدا خطّ المصحف من الجلد والورق والهامش وما بين السطور.
(ومنها): النوم، وترتفع كراهته بالوضوء، وإذا لم يجد الماء تيمّم بدلاً عن الغسل.
(ومنها): الخضاب، وكذا إجناب نفسه إذا كان مختضباً قبل أن يأخذ اللون.
(ومنها): الجماع إذا كان جنباً بالاحتلام.
(ومنها): حمل المصحف وتعليقه.
القول في واجبات الغسل
(مسألة 1): واجبات الغسل أمور:
(الأوّل): النيّة، ويعتبر فيها الإخلاص، ولابدَّ من استدامة حكمها كما تقدّم في الوضوء.
(مسألة 2): إذا دخل الحمّام بنيّة الغسل فإن بقي في نفسه الداعي الأوّل وكان
ــــــ[ 60]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
غمْسه(1) واغتساله بذلك الداعي بحيث لو سئل عنه حين غمسه: ما تفعل؟ يقول: اغتسل، فغسله صحيحٌ وقد وقع غسله مع النيّة، وأمّا إذا كان غافلاً بالمرّة بحيث لو قيل له: ما تفعل؟ بقي متحيّراً، بطل غسله، بل لم يقع منه الغسل أصلاً.
(مسألة 3): إذا ذهب إلى الحمّام ليغتسل وبعد ما خرج شكّ في أنَّه اغتسل أم لا، بنى على العدم. أمّا لو علم أنَّه اغتسل لكن شكّ في أنَّه على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحّة.
(الثاني): غسل ظاهر البشرة، فلا يجزي غيرها، فيجب عليه حينئذٍ رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء إليه إلَّا بتخليله. ولا يجب غسل باطن العين والأنف والاذن وغيرها، حتّى الثقبة التي في الأذن أو الأنف للقرط أو الحلقة إلَّا إذا كانت واسعةً بحيث تُعدّ من الظاهر، والأحوط(2) غسل ما شكّ في أنَّه من الظاهر أو الباطن.
(مسألة 4): لا يجب(3) غسل الشعر، بل يجب غسل ما تحته من البشرة. نعم ما كان دقيقاً بحيث يعدّ من توابع الجسد يجب غسله.
(الثالث): الترتيب في الترتيبي الذي هو أفضل من الارتماس الذي هو عبارةٌ عن(4) تغطية البدن في الماء مقارناً للنيّة، ويكفي فيها استمرار القصد. والترتيب
ــــــ[ 61]ـــــــ
(1) إشارة إلى الغسل الارتماسي.
(2) استحباباً.
(3) وإن كان الأحوط ذلك.
(4) تعريفٌ للغسل الارتماسي، وسيأتي الحديث عنه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
عبارةٌ عن غسل تمام الرأس ومنه العنق مُدخلاً لبعض الجسد معه مقدّمةً، ثُمَّ تمام النصف الأيمن مُدخلاً أيضاً لبعض الأيسر معه مقدّمةً، ثُمَّ تمام النصف الأيسر مُدخلاً لبعض الأيمن معه مقدّمةً، وتدخل العورة والسرّة في التنصيف(1) المذكور، فيغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن ونصفهما الأيسر مع الأيسر، إلَّا أنَّ الأولى غسلهما مع الجانبين، واللازم استيعاب الأعضاء الثلاثة بالغسل بصبّةٍ واحدةٍ أو أكثر بفركٍ(2) ودلكٍ أو غير ذلك.
(مسألة 5): لا ترتيب في العضو، فيجوز غسله من الأسفل(3) إلى الأعلى، وان كان الأولى البدأة بأعلى العضو فالأعلى، كما أنَّه لا كيفيّة مخصوصةً للغسل المراد هنا، بل يكفي تحقّق مسمّاه، فيجزي حينئذٍ رمس الرأس(4) في الماء أوّلاً، ثُمَّ الجانب الأيمن ثُمَّ الجانب الأيسر، ويجزيه أيضاً رمس البعض والصبّ على آخر. ولو ارتمس ثلاثة ارتماساتٍ ناوياً بكلّ واحدةٍ غسل عضوٍ، صحّ(5) بل يتحقّق مسمّى الغسل بتحريك العضو(6) في الماء على وجهٍ يجري الماء عليه، فلا يحتاج إلى إخراجه منه ثُمَّ غمسه فيه.
ــــــ[62 ]ـــــــ
(1) على الأحوط، ويمكن غسلها مع أحد الجانبين، وأمّا مع كليهما فهو احتياطٌ استحبابيّ.
(2) استحباباً.
(3) لا شكّ أنَّه خلاف السيرة.
(4) وينوي بعد إخراجه بجريان الماء. وكذلك ما بعده.
(5) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(6) سيأتي ما فيه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 6): اللازم في الغسل الارتماسي أن يكون تمام البدن في الماء في آنٍ واحدٍ(1) وإن كان غمسه على التدريج، فلو خرج بعض بدنه قبل أن ينغمس البعض الآخر لم يكفِ. فلو كانت رجله في الطين حال دخول سائر بدنه في الماء وحال إزالة الطين عنها كان بعض بدنه خارجاً عنه، لم يتحقّق الارتماس، ففي الأنهار والجداول التي يدخل الرجل في الطين والوحل يشكل الغسل الارتماسي، فلا محيص عن اختيار الترتيبي فيها، بأن يغسل الرأس والرقبة بالصبّ أو الرمس(2) أوّلاً، ثُمَّ يغسل من الطرف الأيمن ما كان غير داخل في الوحل ثانياً، ثُمَّ يخرج رجله اليمنى من الوحل ويزيل عنها الوحل ويغسلها حتّى يتمّ غسل الطرف الأيمن، ثُمَّ يفعل بالطرف الأيسر ما صنعه بالطرف الأيمن.
(مسألة 7): لو تيقّن بعد الغسل عدم انغسال جزءٍ من بدنه وجبت إعادة الغسل من رأسٍ في الارتماسي. وأمّا في الترتيبي فإن كان ذلك الجزء من الطرف الأيسر يكفي غسل ذلك الجزء ولا يحتاج إلى إعادة الغسل، بل ولا إعادة غسل سائر أجزاء الأيسر ولو طالت المدّة(3) حتّى جفّ تمام الأعضاء، وإن كان ذلك الجزء(4) من الأيمن يغسل خصوص ذلك الجزء ويعيد غسل الأيسر، وإذا كان من الرأس يغسل خصوص ذلك الجزء(5) ويعيد غسل الطرفين.
ــــــ[ 63]ـــــــ
(1) يعني حال النيّة.
(2) سبق ما فيه.
(3) بل الأحوط حصوله مع الموالاة وإلَّا أعاد الجزء كلّه.
(4) يعني على ما قلناه الجزء الأيمن كلّه إلَّا مع انحفاظ الموالاة، فيغسل الجزء الفائت فقط.
(5) كما قلنا في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 8): لا يجب الموالاة(1) في الغسل الترتيبي، فلو غسل رأسه ورقبته في أول النهار(2) والأيمن في وسطه والأيسر في آخره، صحّ.
(مسألة 9): يجوز الغسل تحت المطر وتحت الميزاب ترتيباً لا ارتماساً.
(الرابع): من الواجبات إطلاق الماء، وطهارته وإباحة المكان والمصبّ والآنية، والمباشرة اختياراً، وعدم المانع من استعمال الماء لمرضٍ ونحوه على ما سمعته في الوضوء، وكذا طهارة المحلّ الذي يراد إجراء ماء الغسل عليه، فلو فرض نجاسته، طهّره أوّلاً ثُمَّ أجرى الماء عليه للغسل.
(مسألة 10): إذا كان قاصداً عدم إعطاء الأجرة للحمّامي أو كان بناؤه على إعطاء الأجرة من الفلوس الحرام أو على النسيئة من غير إحراز رضى الحمّامي، بطل غسله وإن استرضاه بعد الغسل.
(مسألة 11): يشكل الوضوء والغسل بالماء المسبل إلَّا مع العلم بعموم الإباحة من مالكه.
(مسألة 12): الظاهر أنَّ ماء غسل المرأة من الجنابة والحيض والنفاس وكذا أجرة تسخينه إذا احتاج إليه، على زوجها، لأنَّه يعدّ جزءاً من نفقتها، خصوصاً في غسلها من الجنابة.
(مسألة 13): يتعيّن على المجنب في نهار شهر رمضان أن يغتسل ترتيبياً، فلو
ــــــ[64 ]ـــــــ
(1) بين الأجزاء لا بين أجزاء الأجزاء على الأحوط.
(2) على أن لا تزيد المدّة على مقدارٍ من الضحى إلى العصر تقريباً، وهي حوالي ستٍّ إلى ثماني ساعاتٍ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
اغتسل ارتماسيّاً بطل غسله وصومه. نعم لو اغتسل ارتماساً نسياناً، لم يبطل صومه وصحّ غسله.
(مسألة 14): لو شكّ في شيءٍ من أجزاء الغسل وقد دخل في آخر، يجب تدارك ما شكّ فيه كالوضوء؛ فإنَّك قد عرفت وجوب التدارك عليه فيه ما لم يفرغ.
(مسألة 15): ينبغي الاستبراء بالبول قبل الغسل، وليس هو شرطاً في صحّة الغسل، ولكن فائدته أنَّه لو فعله واغتسل ثُمَّ خرج منه بللٌ مشتبهٌ، لم يُعد الغسل، بخلاف ما لو اغتسل بدونه ثُمَّ خرج منه البلل المزبور، فإنَّه يعيد الغسل حينئذٍ لكونه محكوماً عليه بأنَّه منيّ، سواءٌ استبرأ بالخرطات لتعذّر البول عليه أم لا.
(مسألة 16): المجنب بسبب الإنزال لو اغتسل ثُمَّ خرج منه بللٌ مشتبهٌ بين المنيّ والبول فإن لم يستبرئ بالبول يحكم بكونه منيّاً، فيجب عليه الغسل خاصّة، وإن بال ولم يستبرئ بالخرطات بعده يحكم بكونه بولاً، فيجب عليه الوضوء خاصّة. ولا فرق في هاتين الصورتين بين احتمال غيرهما من المذيّ أو غيره أيضاً وعدمه، وان استبرأ بالبول وبالخرطات بعده فإن احتمل غير البول والمنيّ أيضاً، لم يجب عليه شيءٌ لا الغسل ولا الوضوء، وإن لم يحتمل غيرهما فإن أوقع الأمرين(1) قبل الغسل وخرج البلل المشتبه بعده، يجب الاحتياط(2) بالجمع بين الغسل
ــــــ[ 65]ـــــــ
(1) إن كان المراد من الأمرين المنيّ والبول، فإن كان المنيّ متأخّراً عن البول اغتسل، وإن كان العكس كان الاستبراء من المنيّ متحقّقاً، وإن كان المراد بالأمرين الاستبراء من المنيّ والبول فلا حكم للرطوبة المشتبهة.
(2) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والوضوء، وإن أوقعهما(1) بعده ثُمَّ خرج البلل المزبور يكفى الوضوء خاصّة.
(مسألة 17): إذا خرج من المنزل بعد الغسل رطوبةٌ مشتبهةٌ بين المنيّ وغيره وشكّ في أنَّه استبرأ بالبول أم لا، بنى على عدمه، فيجب عليه الغسل. ومع احتمال كونه بولاً(2) الأحوط ضمّ الوضوء أيضاً.
(مسألة 18): يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكلّ ما اشترط به.
(مسألة 19): إذا أحدث بالأصغر في أثناء الغسل لم يبطل على الأقوى لكن يجب الوضوء(3) بعده.
(مسألة 20): إذا ارتمس في الماء بقصد الاغتسال وشكّ في أنَّه كان ناوياً للغسل الارتماسي حتّى يكون فارغاً أو الترتيبي وكان ارتماسه(4) بقصد غسل الرأس والرقبة فبقي الطرفان، يجب عليه الاستيناف، ويكفيه غسل الطرفين بعنوان الاحتياط لأجل احتمال الاحتياج إلى غسلهما.
(مسألة 21): إذا صلّى المجنب ثُمَّ شكّ في أنَّه اغتسل من الجنابة أم لا، بنى على صحّة صلاته ولكن يجب عليه الغسل للأعمال الآتية، ولو كان الشكّ في أثناء الصلاة بطلت، ولكنّ الأحوط إتمامها ثُمَّ إعادتها مع الغسل.
ــــــ[66 ]ـــــــ
(1) إن كان المراد من الأمرين: المني والبول عمل بتكليفه وهو الغسل، وإن كان المراد بهما الاستبرائين توضّأ لمكان البول ولكنّ البلل محكومٌ بطهارته.
(2) يعني بدون منيّ، فهو إمّا وحده أو مع رطوبةٍ طاهرةٍ أصلاً.
(3) على الأحوط بنيّة الرجاء.
(4) وعلى ما قلناه لا يصحّ هذا الفرع؛ لأنَّه لا ينوي غسل الرأس إلَّا بعد إخراجه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 22): إذا اجتمع عليه أغسالٌ متعدّدةٌ واجبةٌ أو مستحبّةٌ(1) أو مختلفةٌ، فإن نوى الجميع بغسلٍ واحدٍ صحّ وكفى عن الجميع مطلقاً(2)، وحينئذٍ إن كان فيها غسل الجنابة لا حاجة إلى الوضوء للمشروط به، وإلَّا وجب الوضوء(3) قبل الغسل أو بعده. وكذلك يكفي عن الجميع إن كان فيها الجنابة وقد قصد غسلها، وإن لم يكن فيها الجنابة أو كانت وقد قصد واحداً من الأغسال الواجبة غير غسل الجنابة فلا يبعد كفايته عن الجميع أيضاً، لكنّ الأحوط خلافه. وإن نوى بعض الأغسال المستحبّة، كفى أيضاً عن غير المنويّ(4) من المستحبّات، أمّا كفايته عن الواجبات ففيه إشكالٌ(5)، فلا يترك الاحتياط.
(فصل: في غسل الحيض)
دم الحيض أسود أو أحمر غليظٌ حارٌّ يخرج بحرقةٍ، كما أنَّ دم الاستحاضة أصفر باردٌّ صافٍ يخرج من غير لذعٍ وحرقةٍ. وهذه صفاتٌ غالبيّةٌ لهما يرجع إليها في مقام التميّز والاشتباه في بعض المقامات، وربما كان كلٌّ منهما بصفات الآخر.
ــــــ[ 67]ـــــــ
(1) إنَّما يجزي الغسل المستحبّ عن الغسل الآخر وعن الوضوء إذا كان ثابتاً بدليلٍ شرعيٍّ معتبرٍ دون ما إذا كان ثابتاً بالتسامح في أدلّة السنن، فإن كان أحد الأغسال المستحبّة المنوية كذلك، أجزأ وإلَّا فلا.
(2) ظهر ما فيه.
(3) بل كلّ غسلٍ مجزٍ عن الوضوء إلَّا المستحبّ الثابت بأدلّة التسامح.
(4) إذا كان مقصوداً – ولو إجمالاً- دون ما إذا لم يكن مقصوداً أصلاً.
(5) بل يكفي إذا كان مقصوداً إجمالاً، ويكون الاحتياط استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وكلّ دمٍ تراه الصبيّة قبل إكمال تسع سنين ليس بحيضٍ وإن كان بصفاته، بل هو استحاضةٌ مع عدم العلم بغيرها. وكذا ما تراه المرأة بعد اليأس ليس بحيضٍ، وإنَّما هو استحاضةٌ(1) مع احتمالها. وتيأس المرأة بإكمال ستّين سنةً إن كانت قرشيّةً، وخمسين إن كانت غيرها. والمشكوك كونها قرشيّةً، تلحق بغيرها. والمشكوكة البلوغ، تحكم بعدمه، وكذلك المشكوك يأسها.
(مسألة 1): إذا خرج ممّن شكّ في بلوغها دمٌ بصفات الحيض، يحكم بكونه حيضاً ويكون أمارةً(2) على سبق البلوغ.
(مسألة 2): الحيض يجتمع مع الإرضاع، وفي اجتماعه مع الحمل قولان، أقواهما ذلك وإن ندر وقوعه، فيحكم بحيضيّة ما تراه الحامل مع اجتماع الشرائط والصفات ولو بعد استبانة الحمل.
(مسألة 3): لا إشكال في حدوث صفة الحيض وترتّب أحكامه عند خروج دمه إلى الخارج ولو بإصبعٍ ونحوه وإن كان بمقدار رأس إبرة، كما لا إشكال في أنَّه يكفي في بقائها واستدامتها تلوّث الباطن به ولو قليلاً بحيث تتلطّخ به القطنة لو أدخلتها. إذا انصبّ من محلّه في فضاء الفرج بحيث يمكن إخراجه بالإصبع ونحوه ولم يخرج بعد، فهل يحدث به صفة الحيض ويترتّب أحكامه أم لا؟ فيه تأمّلٌ وإشكالٌ(3)، فلا يُترك الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال الطاهر،
ــــــ[68 ]ـــــــ
(1) وليس له حكمٌ إلزاميّ لكونها دون سنّ التكليف ولكن مع القول بصحّة عبادات المميّز كما هو الصحيح، يستحبّ لها عمل المستحاضة وتصحّ به عباداتها.
(2) إذا أوجب الوثوق أو الاطمئنان، ويشكل بدونه.
(3) والأقوى كونها مورداً لاستصحاب الطهارة من الحيض ما لم ينزل فيكون الاحتياط استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ولا يبعد جواز إخراج الدم حينئذٍ ولو بالعلاج وإجراء أحكام الحائض.
(مسألة 4): لو شكّ في أصل الخروج حُكم بعدمه، كما أنَّه لو شكّ في أنَّ الخارج دمٌ أو غيره من الفضلات حُكم بالطهارة من الحدث والخبث، ولو علمت بالدم وتردّد بين كونه خارجاً من الموضع أو من غيره حُكم بالطهارة من الحدث خاصّة، ولا يجب عليها الفحص في الصور الثلاث. ولو علمت بخروج الدم واشتبه حاله، فله صورٌ يعرف حكمها في ضمن المسائل الآتية.
(مسألة 5): إذا اشتبه دم الحيض بدم البكارة- كما إذا افتُضّت البكر فسال دمٌ كثيرٌ لا ينقطع فشُكّ في أنَّه من الحيض أو البكارة أو منهما- يختبر بإدخال قطنةٍ والصبر قليلا ثُمَّ إخراجها، فإن كانت مطوّقةً بالدم فهو من البكارة وإن كان بصفات الحيض، وان كانت منغمسةً به فهو من الحيض. والاختبار المذكور واجبٌ(1)، بل هو شرطٌ لصحّة عملها مع الإمكان، فلو صلّت بدونه بطلت(2)، ولو تعذّر عليها ترجع إلى الحالة السابقة من طهرٍ أو حيضٍ فتبني عليها، ومع الجهل بها تحتاط(3) بالجمع بين تروك الحائض وأفعال الطاهر.
(مسألة 6): الظاهر أن التطويق والانغماس المذكورين علامتان للبكارة والحيض مطلقاً حتّى عند الشك في البكارة أو الافتضاض(4)، وإن كان الأقوى
ــــــ[69 ]ـــــــ
(1) ليس واجباً تعبّدياً بل طريقيّ.
(2) إلَّا إذا كانت بقصد الرجاء، ولا بأس بترك الفحص مع قصده.
(3) ولكن لا يجب عليها الغسل.
(4) إذا كان الشكّ مردّداً بينهما لم يكن حدثاً إلَّا إذا كان الحيض محتملاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
عدم وجوب(1) الاختبار عليها حينئذٍ، بل لها الرجوع إلى الحالة السابقة كمن تعذّر عليها الاختبار.
(مسألة 7): لو اشتبه دم الحيض بدم القرحة التي في جوفها، ترجع إلى الحالة السابقة من الحيض أو الطهارة، ومع الجهل بها تعمل بالاحتياط(2).
(مسألة 8): أقلّ الحيض ثلاثة أيّام، وأكثره كأقلّ الطهر عشرة، فكلّ دمٍ تراه المرأة ناقصاً عن(3) الثلاثة أو زائداً(4) عن العشرة ليس بحيض، وكذا ما تراه بعد انقطاع الدم الذي حُكم بحيضيّته من جهة العادة أو غيرها من دون فصل العشرة ولم يمكن حيضيّة الدمين مع النقاء المتخلّل في البين؛ لكون المجموع زائداً على العشرة ليس بحيضٍ بل هو استحاضةٌ(5)، كما إذا رأت ذات العادة سبعة أيّامٍ مثلاً في العادة ثُمَّ انقطع سبعة أيّامٍ ثُمَّ رأت ثلاثة أيّام فالثاني ليس بحيضٍ بل هو استحاضةٌ.
(مسألة 9): الأقرب عدم اعتبار التوالي في الأيام الثلاثة، بل يكفي(6) كونها في
ــــــ[ 70]ـــــــ
(1) قلنا سابقاً به إلَّا أنَّ العبادة تكون برجاء المطلوبيّة، ولا يجب عليها تروك الحائض إلَّا إذا حصل الوثوق بالحيض.
(2) لكن لا يجب عليها الغسل ما لم تثق بالحيض.
(3) يعني مع انقطاع معتدٍّ به عرفاً تعرفه المرأة من نفسها، كيومٍ أو أكثر، وأمّا لعدّة ساعاتٍ فهو بمنزلة الاستمرار.
(4) يعني الزائد خاصّة.
(5) هذا إذا كان الدم الثاني ثلاثة أيّامٍ أو أقلّ. وأمّا إذا كان أكثر، أمكن أن يكون الزائد عن العشرة حيضاً، بل الأحوط ذلك.
(6) بل الأظهر عدم الكفاية.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ضمن العشرة، فإذا رأت الدم يوماً أو يومين ثُمَّ رأت قبل انقضاء العشرة ما به يتمّ الثلاثة يمكن كونها(1) حيضاً. ويلحق بها أيّام النقاء الذي في البين، إذ الطهر لا يكون أقلّ من عشرة، بخلاف ما لو رأت يوماً أو يومين ثُمَّ رأت ما به تكمل الثلاثة بعد انقضاء العشرة كالحادي عشر أو الثاني عشر، فإنَّ الكل استحاضة. نعم، الظاهر أنَّه يعتبر استمرار الدم في نفس الأيّام، بأن يكون ثلاثة أيّامٍ كاملةٍ، فلا يجزي الدماء المتفرّقة بين العشرة إذا كان المجموع بمقدار ثلاثة أيّام. ويكفي الاستمرار العرفي فلا يضرّ الفترات اليسيرة المتعارفة بين النساء، كما أنَّ الظاهر كفاية التلفيق في الأيّام، كما لو رأت الدم من الظهر واستمرّ إلى الظهر من اليوم الرابع مثلاً، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط مع عدم التوالي(2) بالجمع بين وظيفتي الحائض والمستحاضة في أيّام الدم وبين وظيفتي الحائض والطاهر في النقاء في البين.
(مسألة 10): المراد من اليوم النهار، وهو ما بين طلوع الفجر إلى الغروب، فالليالي خارجةٌ. فإذا رأت من الفجر إلى الغروب وانقطع ثُمَّ رأت يومين آخرين كذلك في ضمن العشرة كفى(3). نعم بناء على اعتبار التوالي في الأيام الثلاثة تدخل الليلتان المتوسّطتان، خاصّةً لو كان مبدأ الدم أوّل النهار، والليالي الثلاث لو كان مبدؤه أوّل الليل أو عند التلفيق كالمثال المتقدّم.
(مسألة 11): الحائض إمّا ذات العادة أو غيرها، والثانية إمّا مبتدئةٌ وهي
ــــــ[ 71]ـــــــ
(1) بل لا يمكن، ومنه يظهر حكم ما بعده.
(2) المعتدّ به كانقطاعه نهاراً كاملاً أو ليلاً كذلك.
(3) ظهر أنَّه لا يكفي.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
التي لم ترَ حيضاً قطّ، وإمّا مضطربةٌ وهي التي تكرَّر منها الحيض ولم تستقرّ لها عادةٌ، وإمّا ناسيةٌ وهي التي نسيت عادتها. وتصير المرأة ذات عادةٍ بتكرّر الحيض مرّتين(1) متواليتين متّفقتين في الزمان أو العدد أو فيهما، فتصير بذلك ذات عادةٍ وقتيّةٍ أو عدديّةٍ أو وقتيّةٍ وعدديّة.
(مسألة 12): لا إشكال في أنَّه لا تزول العادة برؤية الدم على خلافها مرّةً، كما أنَّه لا إشكال في زوالها بطروّ عادةٍ أخرى حاصلةٍ من تكرّر الدم مرّتين متماثلتين على خلافها، وفي زوالها بتكرّر رؤية الدم على خلافها لا على نسقٍ واحدٍ بل مختلفاً قولان، أقواهما ذلك فيما لو وقع التخلّف مراراً بحيث يصدق في العرف أنَّها ليس لها أيّامٌ معلومةٌ.
(مسألة 13): ذات العادة الوقتيّة سواءٌ كانت عدديّةً أيضاً أم لا، تتحيّض بمجرّد رؤية الدم في العادة، فتترك العبادة، سواءٌ كان بصفة الحيض أم لا. وكذا إذا رأت قبل العادة أو بعدها بيومٍ أو يومين أو أزيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت والعادة وتأخّرهما؛ فإن انكشف عليها بعد ذلك عدم كونه حيضاً لكونه أقلّ من أقلّه، تقضي ما تركته من العبادة. وأما غير ذات العادة المذكورة فتتحيّض أيضاً بمجرّد الرؤية إذا كان بصفات الحيض(2)، وأمّا مع عدمها فتحتاط(3) بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة، فإن استمرّ إلى ثلاثة أيّامٍ تجعلها حيضاً،
ــــــ[72 ]ـــــــ
(1) ويظهر أثرها في الدم الثالث وما بعده.
(2) وفصل عشرة أيّامٍ من الطهر، وخاصّة إذا اطمأنّت أنَّ هذه هي حصّتها في الشهر من الدم.
(3) مع عدم الوثوق بالاستمرار.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وإذا زاد عليها إلى العشرة تجعل الزائد أيضاً حيضاً، فتكتفي بوظيفة الحائض ولا تحتاج إلى مراعاة أعمال المستحاضة.
(مسألة 14): ذات العادة الوقتيّة إذا رأت في العادة وقبلها أو رأت فيها وبعدها أو رأت فيها وفي الطرفين، فإن لم يتجاوز المجموع عن العشرة جعلت المجموع حيضاً، وإن تجاوز عنها فالحيض خصوص أيّام العادة(1) والزائد استحاضة.
(مسألة 15): إذا رأت المرأة ثلاثة أيّامٍ متواليةٍ(2) وانقطع(3) بأقلّ من عشرة ثُمَّ رأت ثلاثة أيّامٍ أو أزيد؛ فإن كان مجموع الدمين والنقاء المتخلّل في البين لا يزيد على عشرة، كان الطرفان حيضاً، ويلحق بهما النقاء المتخلّل، سواءٌ كان الدمان أو أحدهما بصفات الحيض أم لا، وسواءٌ كانت ذات العادة وصادف الدمان أو أحدهما العادة أم لا(4)، وإن تجاوز المجموع عن العشرة فإن كانت ذات عادةٍ وكان أحد الدمين في العادة جعلته خاصّةً حيضاً(5) دون الآخر، وكذلك إذا وقع بعض
ــــــ[73 ]ـــــــ
(1) إذا كان لها عادةٌ عدديّةٌ، وإلَّا كان عملها كما سيأتي بنسائها أو بالروايات.
(2) أو أكثر.
(3) عندئذٍ يجب عليها أن تغتسل وتصلّي؛ لأنَّها لا تعلم أنَّ الدم يعود أو لا، وتكون نيّة العبادات جزميّةً لا رجائيّةً.
(4) إذا لم يصادف أيّام العادة فإن كانت تعتقد أنَّ الدم يأتيها في العادة، كان ذاك حيضاً، وما سواه استحاضة. وإن كانت تعتقد أنَّه لن يأتيها ولو باعتبار مجيئه قبلها، فهو حيضٌ.
(5) يعني: وكان النقاء طهراً، وهو عمليّاً صحيحٌ مع الجهل بعودة الدم، وأمّا مع العلم أو الاطمئنان بعودته فالأحوط الاحتياط خلاله بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة متى ما كان في أيّام العادة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
أحدهما في العادة دون الآخر، تجعل ذلك حيضاً دون الآخر(1). وإن لم تكن ذات عادة أو لم يقع أحدهما أو بعض أحدهما في العادة، تجعل ما كان بصفة الحيض(2) حيضاً دون الآخر. وإن تساويا في الصفة، فالأحوط – لو لم يكن الأقوى- جعل أوّلهما حيضاً.
(مسألة 16): ذات العادة إذا رأت أزيد من العادة ولم يتجاوز العشرة، فالمجموع حيضٌ.
(مسألة 17): إذا كانت عادتها في كلّ شهرٍ مرّةً فرأت في شهرٍ مرّتين مع فصل أقلّ الطهر في البين، فإن كان أحدهما في العادة تجعله حيضاً، وكذلك الآخر إن كان بصفة الحيض. وأمّا إن كان بصفة الاستحاضة، تحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة. وإن كانا معاً في غير وقت العادة، تجعل كلّ واحدٍ منهما حيضاً، سواءٌ كانا معاً واجدين لصفة الحيض أو فاقدين لها أو مختلفين(3)، وإن كان الاحتياط في الدم الثاني في الصورة الثانية وفي الفاقد منهما في الثالثة لا ينبغي تركه.
(مسألة 18): المبتدئة والمضطربة ومَن كانت عادتها عشرةً إذا انقطع عنهنّ ظهور الدم قبل العشرة مع احتمال بقائه في الباطن يجب عليهنّ الاستبراء، بإدخال
ــــــ[ 74]ـــــــ
(1) وفي النقاء ما قلناه في التعليقة السابقة.
(2) إن كانت المرأة تعتقد بعود الدم عليها في العادة فالظاهر أنَّ الدم الآخر استحاضةٌ وإن كان الأحوط لها الاحتياط، وإلَّا تحيّضت به بغضّ النظر عن الصفات.
(3) مع ما قلناه في التعليقة السابقة، وإن كان في هذه الصورة بعيداً عمليّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
قطنةٍ ونحوها والصبر هنيئةً ثُمَّ إخراجها؛ فإن خرجت نقيّةً اغتسلن وصلّين، وإن خرجت متلطّخةً ولو بالصفرة صبرنَ حتّى تنقى أو تمضي عشرة أيّام، فإن لم يتجاوز العشرة كان الكلّ حيضاً، وإن تجاوز عنها فسيأتي حكمه.
وأمّا ذات العادة التي كانت عادتها أقلّ من عشرة، فإن انقطع عنها ظهور الدم قبل العادة استبرأت، فإن نقيت اغتسلت وصلّت وإلَّا صبرت إلى إكمال العادة، فإن بقي الدم حتّى كملت العادة وانقطع عليها بالمرّة اغتسلت وصلّت، وكذلك لو انقطع ظهور الدم على العادة فاستبرأت فرأتها نقيّةً.
وأمّا لو لم ينقطع على العادة وتجاوز(1) عنها، استظهرت بترك العبادة إلى العشرة وجوباً إذا كان بصفات الحيض، وأمّا إذا كان(2) فاقداً لها استظهرت أيضاً إلى العشرة وجوباً في يومٍ واحدٍ، واستحباباً في الزائد، وإن كان الأحوط في الزائد الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة، وحينئذٍ إذا دام الدم عليها ولم يتجاوز عن العشرة كان الكلّ حيضاً، وإن تجاوز عنها فسيأتي حكمه.
(مسألة 19): إذا تجاوز الدم عن العشرة – قليلاً كان أو كثيراً- فقد اختلط حيضها بطهرها. فإن كانت لها عادةٌ معلومةٌ من حيث الزمان والعدد، تجعلها حيضاً، وإن لم يكن بصفاته، والبقيّة استحاضةً وإن كان بصفاته. وإن لم تكن لها عادةٌ معلومةٌ لا عدداً ولا وقتاً- بأن كانت مبتدئةً أو مضطربةً وقتاً وعدداً أو
ــــــ[75 ]ـــــــ
(1) لها أن تبقى على حكم الحيض ما دامت لا تعلم استمرار الدم إلى ما بعد العشرة. وأمّا إذا كان هذا الاحتمال راجحاً فالأحوط لها الاحتياط بالجمع ولا تفرّق الصفات من هذه الجهة.
(2) ظهر ما فيه في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ناسيةً كذلك- فإن اختلف لون الدم فبعضه أسود أو أحمر وبعضه أصفر، ترجع إلى التميّز، فتجعل ما بصفة الحيض حيضاً وغيره استحاضة، بشرط أن لا يكون ما بصفة الحيض أقلّ من ثلاثة ولا أزيد من عشرة، وأن لا يعارضه دمٌ آخر واجدٌ لصفة الحيض مفصولٌ بينه وبينه بالفاقد الذي يكون أقلّ من عشرة، كما إذا رأت خمسة أيّامٍ دماً أسود ثُمَّ خمسة أيّامٍ أصفر ثُمَّ خمسةً أسود. وإن كان الدم على لونٍ واحدٍ أو لم تجتمع الشروط المذكورة تكون فاقدة التميّز، وحينئذٍ فالأحوط – لو لم يكن الأقوى- أن تجعل سبعةً من كلّ شهرٍ حيضاً والبقيّة استحاضة.
والمشهور(1): على أنَّ المبتدئة الفاقدة التميّز ترجع أوّلاً إلى عادة أقاربها من أمّها وأختها وخالتها وعمّتها وغيرهنّ، فتأخذ بها مع اتّفاقهن والعلم بحالهنّ، ومع عدمهما ترجع إلى العدد(2). وألحق بها الأكثر من لم تستقرّ لها عادةٌ أيضاً، وعندي في ذلك إشكالٌ، خصوصاً في الثانية، والأحوط فيما إذا كانت عادتهنّ أقلّ من سبعة أيّامٍ أو أكثر أن تجمع في مقدار التفاوت بين وظيفتي الحائض والمستحاضة.
(مسألة 20): الأحوط -لو لم يكن الأقوى- أن تجعل فاقدة التميّز سبعة التحيّض في أوّل رؤية الدم، وإن استمرّ إلى أزيد من شهرٍ واحدٍ يجب عليها الموافقة بين الشهور، فإذا كان ابتداء الدم في الشهر الأوّل من أوّله جعلتها في الشهور التالية أيضاً في أوّلها، وإن كان من وسطه جعلتها فيها أيضاً في وسطها، وهكذا.
ــــــ[76 ]ـــــــ
(1) المنصور.
(2) وهو ستّةٌ أو سبعةٌ كلّ شهر، مادام الدم يتجاوز العشرة شهريّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 21): ذات العادة الوقتيّة فقط إذا تجاوز دمها العشرة ترجع في الوقت إلى عادتها. وأمّا في العدد فإن كان لها تميّزٌ يمكن رعايته مع الوقت، رجعت إليه، وإلَّا تحيّضت سبعة أيام(1) وجعلتها في وقت العادة. وأمّا ذات العادة العدديّة فقط ترجع في العدد إلى عادتها، وأمّا بحسب الوقت فإن كان لها تميّزٌ يوافق العدد رجعت إليه، وإن كان مخالفاً له ترجع إليه أيضاً، لكن تزيد مع نقصانه عن العدد، وتنقص مع زيادته عليه، ومع عدم التميّز أصلاً تجعل العدد في أوّل الدم كما تقدّم.
القول في أحكام الحيض
وهي أُمور:
(منها): عدم جواز(2) الصلاة والصيام والطواف والاعتكاف لها.
(ومنها): حرمة ما يحرم على مطلق المحدث عليها، وهي أُمور: مسّ اسم الله تعالى، وكذا مسّ أسماء الأنبياء والأئمّة على الأحوط(3)، ومسّ كتابة القرآن على التفصيل المتقدّم في الوضوء.
(ومنها): حرمة ما يحرم على الجنب عليها، وهي أيضاً أُمورٌ: قراءة السور العزائم أو بعضها، ودخول المسجدين، واللبث في غيرهما، ووضع شيءٍ في
ــــــ[77 ]ـــــــ
(1) يعني: تقضي صلوات الأيّام الثلاثة، فإنَّ لها أن تترك الصلاة خلالها إذا لم تعلم تجاوز الدم العشرة، وإن كانت قد احتاطت فلا قضاء عليها. ومنه يظهر حكم ما بعده.
(2) لا بمعنى حرمتها إلَّا تشريعاً، ولكن بمعنى عدم مطلوبيّتها منها وعدم صحّتها أيضاً. ويختصّ الطواف والاعتكاف بمانعٍ آخر، وهو عدم جواز الدخول أو المكث في المسجد.
(3) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المساجد، على التفصيل المتقدّم في الجنابة، فإنّ الحائض كالجنب في جميع هذه الأحكام.
(و منها): حرمة الوطي بها(1) على الرجل وعليها، ويجوز الاستمتاع بها بغير الوطي من التقبيل والتفخيذ ونحوهما، وان كره الاستمتاع بها بما بين السرّة والركبة.
وأمّا الوطي في دبرها فالأحوط اجتنابه. وإنَّما يحرم مع العلم بحيضها علماً وجدانيّاً أو بالأمارات الشرعيّة كالعادة والتميّز ونحوهما، ولو جهل بحيضها وعلم به في حال المقاربة يجب المبادرة بالإخراج، وكذا إذا لم تكن حائضاً فحاضت في حالها، وإذا أخبرت بالحيض أو ارتفاعه يُسمع قولها، فيحرم الوطي عند إخبارها به، ويجوز عند إخبارها بارتفاعه.
(مسألة 1): لا فرق في حرمة وطي الحائض بين الزوجة الدائمة والمنقطعة والحرّة والأمة.
(مسألة 2): إذا طهرت جاز لزوجها وطيها قبل الغسل على كراهيةٍ، والأحوط التجنّب(2) إلَّا بعد أن غسلت فرجها.
(ومنها): ترتّب الكفّارة على وطيها على الأحوط(3)، وهي في وطي الزوجة دينارٌ في أوّل الحيض، ونصفه في وسطه، وربعه في آخره، وفي وطي مملوكته ثلاثة
ــــــ[78 ]ـــــــ
(1) في القبل خاصّة، وأمّا الدبر فاحتياطيٌّ كما سيأتي.
(2) وجوباً.
(3) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
أمدادٍ من طعامٍ يتصدّق بها على ثلاثة مساكين لكلّ مسكينٍ مدّ، ولا كفّارة على المرأة وإن كانت مطاوعةً، وإنَّما تجب الكفّارة مع العلم بالحرمة وكونها حائضاً.
(مسألة 3): المراد بأوّل الحيض ثلثه الأوّل، وبوسطه ثلثه الثاني، وبآخره ثلثه الأخير؛ فإن كان أيّام حيضها ستّةً، يكون كلّ ثلثٍ يومين، وإن كان سبعة فكلّ ثلث يومان وثلثٌ وهكذا.
(مسألة 4): إذا وطئها معتقداً حيضها فبان عدمه أو معتقداً عدم الحيض فبان وجوده فلا شيء عليه.
(مسألة 5): إذا اتّفق حيضها حال المقاربة ولم يبادر في الإخراج، فعليه الكفّارة(1).
(مسألة 6): يجوز إعطاء قيمة الدينار، والمعتبر قيمة وقت الأداء.
(مسألة 7): تعطى كفّارة الأمداد لثلاثة مساكين، وأمّا كفارة الدينار فلا بأس بإعطائها لمسكينٍ واحدٍ، والأحوط إعطاؤها لستّةٍ أو سبعة مساكين.
(مسألة 8): تتكرّر الكفارة بتكرّر الوطي إذا وقع في أوقاتٍ مختلفةٍ، كما إذا وطئها في أوّله وفي وسطه وفي آخره، فتكفّر بدينارٍ وثلاثة أرباع دينار، وكذا إذا تكرّر منه في وقتٍ واحدٍ مع تخلّل التكفير، وأمّا مع عدمه ففيه قولان أحوطهما ذلك(2).
(و منها): بطلان طلاقها إذا كانت مدخولةً ولم تكن حاملاً وكان زوجها
ــــــ[79 ]ـــــــ
(1) ظهر حاله.
(2) بناء على الوجوب، وقد نفيناه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
حاضراً أو بحكمه، بأن تمكّن من استعلام حالها بسهولةٍ مع غيبته، فلو لم تكن مدخولاً بها أو كانت حاملاً أو كان زوجها غائباً أو بحكمه بأن لم يكن متمكّناً من استعلام حالها مع حضوره(1) صحّ طلاقها.
(مسألة 9): إذا كان الزوج غائباً ووكّل حاضراً متمكّناً من استعلام حالها، لا يجوز له(2) طلاقها في حال الحيض.
(ومنها): وجوب الغسل عند انقطاع الحيض لكلّ مشروطٍ بالطهارة من الحدث الأكبر، وغسله كغسل الجنابة في الكيفيّة والأحكام، إلَّا أنَّه لا يجزي(3) عن الوضوء، فوجب الوضوء معه قبله أو بعده لكلّ مشروطٍ به كالصلاة ونحوها، بخلاف غسل الجنابة كما مرّ. ولو تعذّر الوضوء فقط، تغتسل وتتيمّم(4) بدلاً عنه، كما أنَّه لو تعذّر الغسل فقط، تتوضأ(5) وتتيمّم بدلاً عن الغسل. ولو تعذّرا معاً، تتيمم تيمّمين أحدهما بدلاً عن الغسل والآخر بدلاً عن(6) الوضوء.
(مسألة 10): لو لم يكن عندها الماء إلَّا بقدر أحدهما، تقدّم الغسل.
ــــــ[ 80]ـــــــ
(1) يعني: في البلد، وأمّا إذا كان إلى جوارها وقد منعته العلم بعادتها فلا.
(2) بل المهمّ غياب الزوج مع عدم تمكّنه من الاستعلام.
(3) بل يجزي عنه.
(4) ظهر حاله إلَّا أن تحدث بالأصغر.
(5) والأحوط أن تجعله بعد التيمّم بدل الغسل وتنوي به الرجاء أو الاستحباب النفسي. وأمّا مع الحدث الأصغر فيجب الوضوء.
(6) مع نيّة الرجاء إلَّا أن تحدث بالأصغر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 11): إذا تيمّمت بدلاً عن الغسل ثُمَّ أحدثت بالحدث الأصغر لم يبطل تيممها، بل هو باقٍ إلى أن تتمكّن من الغسل، والأحوط تجديده.
(و منها): وجوب قضاء ما تركته في حال الحيض من الصيام الواجب، سواءٌ كان صوم شهر رمضان أو غيره على الأقوى، وكذا الصلاة الواجبة غير اليوميّة كالآيات وركعتي الطواف والمنذورة(1) على الأحوط لو لم يكن الأقوى، بخلاف الصلاة اليوميّة، فإنَّه لا يجب عليها قضاء ما تركته في حال حيضها. نعم إذا حاضت بعد دخول الوقت وقد مضى منه مقدارٌ أقلّ الواجب من صلاتها بحسب حالها من البطء والسرعة والصحّة والمرض والحضر والسفر ومقدار تحصيل الشرائط غير الحاصلة بحسب تكليفها الفعلي من الوضوء أو الغسل أو التيمّم ولم تصلّ، وجب عليها قضاء تلك الصلاة؛ بخلاف ما إذا لم تدرك من أوّل الوقت هذا المقدار، فإنَّه لا يجب عليها القضاء، وإن كان الأحوط القضاء إذا أدركت مقدار أداء الصلاة مع الطهارة وإن لم تدرك مقدار تحصيل سائر الشرائط، بل لا يخلو من قوّة.
(مسألة 12): إذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت فإن أدركت منه مقدار أداء ركعةٍ مع إحراز الشرائط وجب عليها الأداء، ومع تركها وجب عليها القضاء، بل الأحوط(2) لو لم يكن الأقوى القضاء مع عدم سعة الوقت إلَّا للطهارة من الشرائط وأداء ركعة.
ــــــ[81 ]ـــــــ
(1) يعني الموقّتة.
(2) إن كانت قناعتها عدم إدراكها ولو بالمبادرة والمسارعة، كان هذا الاحتياط استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 13): إذا ظنّت ضيق الوقت عن أداء ركعةٍ فتركت فبان السعة، وجب القضاء.
(مسألة 14): إذا طهرت في آخر النهار وأدركت من الوقت مقدار أربع ركعاتٍ في الحضر أو ركعتين في السفر، صلّت العصر وسقط عنها الظهر أداءً وقضاءً(1)، وإذا أدركت مقدار خمس ركعاتٍ في الحضر أو ثلاث ركعاتٍ في السفر تجب عليها الصلاتان، وإذا تركتهما يجب قضاؤهما، وأمّا العشاءان فإذا بقي من آخر الليل مقدار خمس ركعاتٍ في الحضر أو أربع ركعات في السفر تجب(2) الصلاتان، ومع الترك يجب قضاؤهما، وإذا بقي أقل من خمس ركعات في الحضر أو أقل من أربع في السفر تجب خصوص العشاء وسقط عنها المغرب أداءً وقضاءً.
(مسألة 15): إذا اعتقدت سعة الوقت للصلاتين فتبيّن عدمها وأنَّ وظيفتها خصوص الثانية، وجب قضاؤها. وإذا قدّمت الثانية باعتقاد الضيق فبانت السعة، صحّت ووجب إتيان الأولى بعدها(3). وإن كان التبيّن بعد خروج الوقت، وجب قضاؤها.
(مسألة 16): يُستحبّ للحائض أن تبدل القطنة وتتوضّأ وقت كلّ صلاةٍ وتجلس بمقدار صلاتها مستقبلةً ذاكرةً لله تعالى، ويكره لها الخضاب بالحنّاء أو غيره، وقراءة القرآن ولو أقلّ من سبع آيات، وحمل المصحف ولو بغلافه، ولمس هامشه وما بين سطوره.
ــــــ[ 82]ـــــــ
(1) بل تقضيها وجوباً.
(2) بل تقضيها وجوباً.
(3) والأحوط الإتيان بالثانية رجاءً وقضاؤها بعد الوقت.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في الاستحاضة)
والكلام في دم الاستحاضة وأحكامها.
دم الاستحاضة في الأغلب أصفر باردٌ رقيقٌ يخرج بغير قوّةٍ ولذعٍ وحرقةٍ، وقد يكون بصفة الحيض كما مرّ، وليس لقليله ولا لكثيره حدّ. وكلّ دمٍ تراه المرأة قبل البلوغ أو بعد اليأس أو أقلّ من ثلاثة ولم يكن دم قرحٍ ولا جرحٍ ولا نفاسٍ فهو استحاضة، وكذا إذا تجاوز الدم عن عشرة أيّامٍ لكن حينئذٍ قد امتزج حيضها بالاستحاضة، فلابدَّ في تعيينهما من أن ترجع إلى التفصيل الذي سبق في فصل الحيض.
وأمّا أحكامها فهي على أقسامٍ ثلاثة: قليلةٍ، ومتوسّطةٍ، وكثيرةٍ.
فالأولى: أن تتلوّث القطنة بالدم من دون أن يغمس فيها، وحكمها وجوب الوضوء لكلّ(1) صلاةٍ بعد تبديل(2) القطنة أو تطهيرها على الأحوط.
والثانية: أن يغمس الدم في القطنة ولا يسيل منها إلى الخرقة التي فوقها، وحكمها – مضافاً إلى ما ذكر(3)- أنَّه يجب عليها في ذلك اليوم غسلٌ واحدٌ لصلاة الغداة، بل لكلّ صلاةٍ حدث قبلها أو في أثنائها(4) على الأقوى، فإن حدث بعد صلاة الغداة يجب للظهرين، كما أنَّه إن حدث بعدهما يجب للعشاءين.
ــــــ[83 ]ـــــــ
(1) مع نزول الدم وإلَّا لم يجب.
(2) وغسل الموضع.
(3) ومنه الوضوء لكلّ صلاة لكن مع الأخذ بنظر الاعتبار إجزاء الغسل عن الوضوء ما لم يحرز ولو اطمئناناً نزول الدم. وإن كان الأحوط وجوباً الوضوء للصلاة الثانية وإن لم يحرز ذلك.
(4) يعني: يجب قطعها واستئناف العمل وهو أحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والثالثة: أن يسيل الدم من القطنة إلى الخرقة، وحكمها – مضافاً إلى ما ذكر(1) وإلى تبديل الخرقة أو تطهيرها- غسلٌ آخر للظهرين تجمع بينهما، وغسلٌ للعشاءين تجمع بينهما. هذا إذا كانت قبل صلاة الفجر، ولو حدثت بعدها يجب في ذلك اليوم غسلان: غسلٌ للظهرين وغسلٌ للعشاءين، كما أنَّه إن حدثت بعد الظهرين يجب غسلٌ واحدٌ للعشاءين. والظاهر أنَّ الجمع بين الصلاتين بغسلٍ واحدٍ مشروطٌ بالجمع بينهما وأنَّه رخصةٌ لا عزيمةٌ، فلو لم تجمع بينهما يجب الغسل(2) لكلٍّ منهما. فظهر ممّا مرّ: أنَّ الاستحاضة الصغرى حدثٌ أصغر كالبول، فإذا استمرّت أو حدثت قبل كلّ صلاةٍ من الصلوات الخمس تكون كالحدث المستمرّ كالسلس(3)، والكبرى والوسطى كما أنَّها حدثٌ أصغر حدثٌ أكبر(4) أيضاً.
(مسألة 1): يجب على المستحاضة اختبار حالها في وقت كلّ صلاةٍ بإدخال قطنة ونحوها والصبر قليلاً لتعلم أنَّها من أيّ قسمٍ من الأقسام لتعمل بمقتضى وظيفتها، ولا يكفي الاختبار قبل الوقت إلَّا إذا علمت بعدم تغيّر حالها إلى ما بعد الوقت، وإذا لم تتمكّن من الاختبار فإن كان لها حالةٌ سابقةٌ من القلّة أو التوسّط أو الكثرة تأخذ بها وتعمل بمقتضى وظيفتها، وإلَّا فتأخذ بالقدر المتيقّن، فإذا
ــــــ[ 84]ـــــــ
(1) كما قلنا في التعليقة قبل السابقة.
(2) على الأحوط استحباباً وإن كان الأحوط لها وجوباً الجمع بين الصلاتين.
(3) مجرّد تمثيلٍ ليس له أثرٌ فقهيّ.
(4) من الصعب فقهيّاً تصوّر اجتماع الحدثين، بل يكون حدثاً أكبر فقط، وأمّا وجوب الوضوء فلعدم إجزاء الغسل عنه أحياناً، أو نزول الحدث.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
تردّدت بين القليلة وغيرها تعمل عمل القليلة، وإن تردّدت بين المتوسّطة والكثيرة تعمل عمل المتوسّطة. والأحوط: مراعاة أسوأ الحالات(1).
(مسألة 2): إنَّما يجب تجديد الوضوء لكلّ صلاةٍ والأعمال المذكورة إذا استمرّ الدم، فلو فرض انقطاعه(2) قبل صلاة الظهر يجب لها فقط ولا يجب للعصر ولا للعشاءين، وإن انقطع بعد الظهر وجب للعصر فقط وهكذا. بل إذا انقطع الدم وتوضّأت للظهر وبقي وضوؤها إلى المغرب والعشاء صلّتهما بذلك الوضوء ولم تحتج إلى تجديده.
(مسألة 3): يجب بعد الوضوء والغسل المبادرة إلى الصلاة إذا لم ينقطع الدم بعدهما أو خافت عوده بعدهما قبل الصلاة أو في أثنائها. نعم إذا توضّأت واغتسلت في أوّل الوقت مثلاً وانقطع الدم حين الشروع في الوضوء والغسل ولو انقطاع فترةٍ وعلمت بعدم عوده إلى آخر الوقت، جاز لها تأخير الصلاة.
(مسألة 4): يجب عليها بعد الوضوء والغسل التحفّظ من خروج الدم مع عدم خوف الضرر، بحشو قطنةٍ أو غيرها وشدّها بخرقة، فلو خرج الدم لتقصيرها في الشدّ أعادت الصلاة، بل الأحوط(3) – لو لم يكن الأقوى- إعادة
ــــــ[85 ]ـــــــ
(1) المحتملة.
(2) إذا انقطعت الاستحاضة القليلة يجب الوضوء، وأمّا المتوسطة والكبيرة انقطاع برءٍ فيجب الغسل بعنوان غسل الاستحاضة على الأحوط، وحيث إنَّه احتياطيّ فالأحوط بعده الوضوء، رجاءً أو بقصد الاستحباب النفسي.
(3) استحباباً وخاصّة مع المبادرة إلى الصلاة عرفاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الغسل أيضاً. نعم لو كان خروج الدم لغلبته لا لتقصيرٍ منها في التحفّظ فلا بأس.
(مسألة 5): إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى – كما إذا صارت القليلة متوسّطةً أو كثيرةً، أو المتوسّطة كثيرةً- فبالنسبة إلى الصلاة التي صلّتها مع وظيفة الأدنى، لا أثر لهذا الانتقال فلا يجب إعادتها، وأمّا بالنسبة إلى الصلوات المتأخّرة تعمل عمل الأعلى. فإذا تبدّلت القليلة بالمتوسّطة أو بالكثيرة بعد صلاة الصبح، مضت صلاتها وتكون بالنسبة إلى الظهرين والعشاءين، كما إذا حدثتا بعد الصلاة من دون سبق القلّة، فتغتسل غسلاً واحداً للظهرين في الصورة الأولى وغسلين لهما وللعشاءين في الصورة الثانية، بخلاف ما إذا تبدّلت إليهما قبل صلاة الصبح، فإنَّه تغتسل لها، بل لو توضّأت قبل التبدّل تستأنف الوضوء(1)، حتّى إذا تبدّلت المتوسّطة بالكثيرة بعد الاغتسال لصلاة الصبح استأنفت الغسل(2) وتعمل في ذلك اليوم عمل الكثيرة، كما إذا لم يكن مسبوقاً بالتوسّط. وإن انتقلت من الأعلى إلى الأدنى، تعمل لصلاةٍ واحدةٍ عمل الأعلى ثُمَّ تعمل عمل الأدنى، فلو تبدّلت الكثيرة إلى القليلة قبل الاغتسال لصلاة الصبح واستمرّت عليها اغتسلت للصبح(3) واكتفت بالوضوء للبواقي، ولو تبدّلت الكثيرة إلى المتوسّطة بعد صلاة الصبح اغتسلت للظهر(4) واكتفت بالوضوء للعصر والعشاءين.
ــــــ[86 ]ـــــــ
(1) على الأحوط بعد الغسل.
(2) وجهه ضعيفٌ ما لم يكن الغسل بشرط شيءٍ للمتوسّطة.
(3) بعنوان غسل الاستحاضة ولا يجب الغسل بعد البرء من القليلة.
(4) إذا لم تغتسل للصبح وإلَّا لم يجب، إلَّا إذا كان ذاك الغسل بشرط شيءٍ للكثيرة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 6): يصحّ الصوم من المستحاضة القليلة، ولا يشترط في صحّته الوضوء، وأمّا غيرها فيشترط في صحّة صومها الأغسال النهاريّة على الأحوط، وأما غسل العشاءين في الكثيرة فليس شرطاً في صحّة صوم ذلك اليوم، وان كان الأحوط مراعاته(1) أيضاً.
(مسألة 7): إذا انقطع دمها(2): فإن كان قبل فعل الطهارة أتت بها وصلّت، وإن كان بعد فعلها وقبل فعل الصلاة أعادتها(3) وصلّت إذا كان الانقطاع لبرءٍ. وكذا لو كان لفترةٍ وكانت واسعةً للطهارة والصلاة في الوقت. وأمّا لو لم تكن واسعةً لهما، اكتفت بتلك الطهارة وصلّت، وكذلك لو كانت شاكّةً في سعتها أو علمت بالسعة لكنَّها شكّت(4) في أنَّه للبرء أو الفترة. نعم في الصورة الثانية لو انكشف بعد ذلك كونه لبرءٍ أعادت الطهارة والصلاة(5)، ولو انقطع في أثناء الصلاة أعادت الطهارة والصلاة(6) إن كان لبرءٍ أو لفترةٍ واسعةٍ، وإن لم تكن واسعةً أتمّت صلاتها. ولو انقطع بعد فعل الصلاة، فلا إعادة عليها على الأقوى وإن كان لبرءٍ.
ــــــ[87 ]ـــــــ
(1) على الأحوط وجوباً.
(2) إن لم يكن الانقطاع لبرءٍ فلا يختلف التكليف، وأمّا إذا كان لبرءٍ فيجب على الأحوط عليها غسل الاستحاضة.
(3) بل كما قلنا في التعليقة السابقة.
(4) عندئذٍ لا يجب غسل الاستحاضة للبرء.
(5) على الأحوط استحباباً.
(6) على الأحوط وجوباً إن كان لبرء.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 8): قد تبيّن ممّا مرّ حكم المستحاضة وما لها من الأقسام ووظائفها بالنسبة إلى الصلاة والصيام، وأمّا بالنسبة إلى سائر الأحكام فلا إشكال في أنَّه يجب عليها الوضوء فقط للطواف الواجب إذا كانت ذات الصغرى، وهو مع الغسل إذا كانت ذات الكبرى أو الوسطى، لكونها محدثةً بالحدث الأصغر في الأولى، وبه وبالأكبر في غيرها.
والظاهر عدم كفاية الوضوء الصلاتي في الأولى مع استدامتها، ولا الإتيان به(1) مع الغسل في غيرها، خصوصاً إذا أوقعت ذات الوسطى الطواف في غير وقت الغداة، أو ذات الكبرى في غير الأوقات الثلاثة، فيتوقّف(2) صحّة طوافها على الوضوء والغسل له مستقلاً. وأمّا الطواف المستحب فحيث إنَّه لا يشترط فيه الطهارة من الحدث، لا يحتاج إلى الوضوء ولا إلى الغسل من حيث هو، وإن احتاج إلى الغسل(3) في غير ذات الصغرى من جهة دخول المسجد لو قلنا به. وأمّا مسّ كتابة القرآن فلا إشكال في أنَّه لا يحل لها إلَّا بالوضوء فقط في ذات الصغرى، وبه مع الغسل(4) في غيرها، ولا يكفي(5) مجرّد الإتيان بوظائف الصلاة بل يحتاج إلى الوضوء أو الغسل له مستقلاً. نعم، الظاهر جوازه حال إيقاع الصلاة التي أتت
ــــــ[ 88]ـــــــ
(1) بل الأقوى الاكتفاء بالأغسال الصلاتية مطلقاً.
(2) ظهر ما فيه، غايته أنَّه احتياطٌ استحبابيّ للغسل.
(3) يعني الأغسال الصلاتية نفسها.
(4) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(5) ظهر ما فيه، غايته أنَّه احتياطٌ استحبابيّ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بوظيفتها. وهل تكون ذات الكبرى والوسطى بحكم الحائض مطلقاً فيحرم عليهما ما يحرم عليها بدون الغسل أم لا، الأحوط – لو لم يكن الأقوى- أن لا يغشاها زوجها ما لم تغتسل، بل الأحوط(1) ضمّ الوضوء أيضاً، ويكفي الغسل الصلاتي إذا واقع في وقتها بعد الصلاة، وأمّا إذا واقع في وقتٍ آخر يحتاج إلى غسلٍ له مستقلاً كما قلنا في الطواف(2). وأمّا مكثها في المساجد ودخولها في المسجدين فالأقوى جوازه لها بدون الاغتسال، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه بدونه للصلاة أو له مستقلاً كالوطي. وأمّا صحّة طلاقها فلا إشكال في عدم كونها مشروطةً بالاغتسال.
(فصل: في النفاس)
وهو دم الولادة معها أو بعدها قبل انقضاء عشرة أيّامٍ من حينها، ولو كان سقطاً ولم تلج فيه الروح، بل ولو كان مضغةً أو علقةً إذا علم(3) كونها مبدأ نشوء الولد، ومع الشكّ لم يحكم بكونه نفاساً، وليس لأقلّه حدّ، فيمكن أن يكون لحظةً بين العشرة. ولو لم تر دماً أصلاً أو رأته بعد العشرة من حين الولادة، فلا نفاس لها.
وأكثره عشرة أيّام، وابتداء الحساب(4) بعد انفصال الولد لا من حين الشروع
ــــــ[ 89]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) وكما علّقنا عليه.
(3) إذا كان دماً اعتياديّاً عرفاً فلا يجب الغسل.
(4) وإن كان ابتداء النفاس بابتداء الولادة عرفاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
في الولادة. وإن ولدت في أوّل النهار فالليلة الأخيرة خارجة، وأمّا الليلة الأولى لو ولدت في الليل فهي جزءٌ من النفاس وإن لم تُحسب من العشرة. وإن ولدت في وسط النهار يلفَّق من اليوم الحادي عشر، ولو ولدت اثنين كان ابتداء نفاسها من الأوّل ومبدأ العشرة من وضع الثاني.
(مسألة 1): إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها فكلّ ما رأته نفاسٌ، سواءٌ رأت تمام العشرة أو بعضها، وسواءٌ كانت ذات العادة في حيضها أو لا. والنقاء المتخلّل بين الدمين أو الدماء، بحكم النفاس على الأقوى. فلو رأت يوماً بعد الولادة وانقطع(1) ثُمَّ رأت العاشر، يكون الكلّ نفاساً، وكذا لو رأت يوماً فيوماً لا إلى العشرة. ولو لم تر الدم إلَّا اليوم العاشر، يكون هو النفاس، وما سبق من النقاء طهرٌ كلّه، ولو رأت الثالث ثُمَّ رأت العاشر يكون نفاسها ثمانية.
(مسألة 2): لو رأت الدم في تمام العشرة واستمرّ إلى أن تجاوزها، فإن كانت ذات عادةٍ عدديّةٍ في الحيض ترجع في نفاسها إلى مقدار أيّام حيضها، سواءٌ كانت عشرةً أو أقل(2) وعملت بعدها عمل المستحاضة، وإن لم تكن ذات عادةٍ تجعل نفاسها عشرةً وتعمل بعدها عمل المستحاضة وإن كان الاحتياط إلى الثمانية عشر بالجمع بين وظيفتي النفساء والمستحاضة لا ينبغي تركه.
(مسألة 3): يعتبر فصل أقلّ الطهر، وهو العشرة بين النفاس والحيض المتأخّر: فلو رأت الدم من حين الولادة إلى اليوم السابع ثُمَّ رأت بعد العشرة ثلاثة
ــــــ[90 ]ـــــــ
(1) ولكنّها تحتاط بالغسل والصلاة مع عدم علمها بعودة الدم.
(2) ولها أن تبني على النفاس مع عدم علمها بالتجاوز، فإن تجاوز قضت.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
أيّامٍ أو أكثر لم يكن حيضاً بل كان استحاضةً، وإن كان الأحوط إلى الثمانية عشر: الجمع بين وظيفتي النفساء والمستحاضة إذا لم تكن ذات عادةٍ كما مرّ. وأمّا بينه وبين الحيض المتقدّم فلا يعتبر فصل أقلّ الطهر على الأقوى؛ فلو رأت قبل المخاض ثلاثة أيّامٍ أو أكثر متّصلاً به أو منفصلاً عنه بأقلّ من عشرةٍ يكون حيضاً(1)، خصوصاً إذا كان في عادة الحيض.
(مسألة 4): إذا استمرّ الدم إلى شهرٍ أو أقلّ أو أزيد، فبعد مضيّ العادة في ذات العادة والعشرة في غيرها محكومٌ بالاستحاضة. نعم بعد مضيّ عشرة أيّامٍ من دم النفاس أمكن أن يكون حيضاً، فإن كانت معتادة وصادف العادة يحكم بكونه حيضاً، وإلَّا فترجع إلى الصفات والتميّز إن كان، وإلَّا فتجعل سبعةً حيضاً(2) وما عداها استحاضةً كما مرّ في الحيض.
(مسألة 5): إذا انقطع دم النفساء في الظاهر يجب عليها الاستظهار على نحو ما مرّ في الحيض، فإذا انقطع الدم واقعاً يجب عليها الغسل للمشروط به كالحائض.
وأحكامها كأحكامها في: عدم جواز وطيها، وعدم صحّة طلاقها، وحرمة الصلاة والصوم عليها، ومسّ كتابة القرآن وقراءة العزائم، ودخول المسجدين والمكث في غيرهما، ووجوب قضاء الصوم عليها دون الصلاة، على التفصيل الذي سبق في الحيض.
ــــــ[91 ]ـــــــ
(1) إذا كان مقتضى القاعدة ذلك وإلَّا فهو استحاضة.
(2) أو ستّة كلّ شهر، والباقي استحاضة، وإن كان الأحوط استحباباً أن تحتاط مع مضيّ كلّ عشرة أيّامٍ من دمها.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في غسل مسّ الميت)
وسببه مسّ ميّت الإنسان بعد برد تمام جسده وقبل تمام غسله لا بعده ولو كان غسلاً اضطراريّاً، كما إذا كانت الأغسال الثلاثة بالماء القراح لفقد الخليطين، بل ولو كان المغسّل كافراً لفقد المسلم المماثل، وإن كان الأحوط عدم الاكتفاء به. ويلحق بالغسل التيمّم عند تعذّره، وإن كان الأحوط عدمه. ولا فرق في الميّت بين المسلم والكافر والكبير والصغير، حتّى السقط إذا تمّ له أربعة أشهر، كما لا فرق بين ما تحلّه الحياة وغيره – ماسّاً وممسوساً- بعد صدق اسم المسّ، فيجب الغسل بمسّ ظفره ولو بالظفر. نعم لا يوجبه مسّ الشعر(1) ماسّاً وممسوساً.
(مسألة 1): القطعة المبانة من الحيّ، بحكم الميّت في وجوب الغسل بمسّها إذا اشتملت على العظم، دون المجرّدة عنه، والأحوط(2) إلحاق العظم المجرّد باللحم المشتمل عليه، وأمّا القطعة المبانة من الميّت فكلّ ما كان يوجب مسّه الغسل في حال الاتّصال، يكون كذلك حال الانفصال.
(مسألة 2): الشهيد كالمغسَّل، فلا يوجب مسّه الغسل، وكذا من(3) وجب قتله قصاصاً أو حدّاً فأُمر بتقديم غسله ليقتل.
(مسألة 3): إذا مسّ ميّتاً وشكّ في أنَّه قبل برده أو بعده، لا يجب الغسل، بخلاف ما إذا شكّ في أنَّه كان شهيداً(4) أو غيره أو كان قبل الغسل أو بعده فيجب الغسل.
ــــــ[ 92]ـــــــ
(1) بل هو الأحوط، بل المتعيّن مع صدق المسّ.
(2) بل لا يجب.
(3) سيأتي أنَّ هذا الغسل مخالفٌ للاحتياط.
(4) في هذه الصورة لا يجب الغسل.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 4): إذا يبس عضوٌ من أعضاء الحيّ وخرج منه الروح بالمرّة، لا يوجب مسّه الغسل ما دام متّصلاً، وأمّا بعد الانفصال ففيه إشكال(1). وإذا قُطع عضوٌ منه واتّصل ببدنه ولو بجلدةٍ، لا يجب الغسل بمسّه في حال الاتّصال، ويجب بعد الانفصال إذا كان مشتملاً على العظم.
(مسألة 5): مسّ الميت ينقض الوضوء على الأحوط، فيجب الوضوء(2) مع غسله لكلّ مشروطٍ به.
(مسألة 6): يجب غسل المسّ لكلّ واجبٍ مشروطٍ بالطهارة من الحدث الأصغر على الأحوط، وشرط على الأحوط فيما يشترط فيه الطهارة كالصلاة والطواف الواجب ومسّ كتابة القرآن.
(مسألة 7): يجوز للماسّ قبل الغسل دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها وقراءة العزائم، ويجوز وطيه لو كان امرأةً، فحال المسّ حال الحدث الأصغر إلَّا في إيجاب الغسل للصلاة ونحوها.
(مسألة 8): تكرار المسّ لا يوجب تكرار الغسل كسائر الأحداث ولو كان الممسوس متعدّداً.
ــــــ[ 93]ـــــــ
(1) ومقتضى القاعدة عدم الوجوب.
(2) بل هو مجزئٌ عن الوضوء.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في أحكام الأموات)
يجب على(1) مَن ظهر عنده أمارات الموت أداء الحقوق الواجبة خلقيّاً أو خالقيّاً، وردّ الأمانات التي عنده، أو الإيصاء بها مع الاطمئنان بإنجازها، وكذا يجب الإيصاء بالواجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة كالصلاة والصيام والحجّ ونحوها إذا كان له مالٌ، وفيما يجب على الوليّ كالصلاة والصوم يتخيّر بين إعلامه أو الإيصاء به.
(مسألة 1): لا يجب عليه نصب قيّمٍ على أطفاله الصغار إلَّا إذا كان عدمه تضييعاً لهم ولحقوقهم، وإذا نصب فليكن المنصوب أميناً، وكذا من عيّنه لأداء الحقوق الواجبة.
القول فيما يتعلّق بحال الاحتضار
(مسألة 2): يجب كفايةً(2) في حال الاحتضار والنزع توجيه المحتضر المسلم إلى القبلة، بأن يُلقَى على ظهره ويُجعل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة، بحيث لو جلس كان وجهه إليها، رجلاً كان أو امرأةً، صغيراً كان أو كبيراً، والأحوط(3)
ــــــ[94]ـــــــ
(1) هذه الواجبات طريقيّةٌ لا تعبّدية.
(2) بل يجب أوّلاً على الميّت إذا التفت إلى حاله، فإن لم يتوجّه وجب على غيره.
(3) استحباباً، وإنَّما ينتهي الوجوب بحصول الموت واليقين به.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
مراعاة الاستقبال بالكيفيّة المذكورة في جميع الحالات إلى ما بعد الفراغ من الغسل، وأمّا بعده إلى حال الدفن فالأولى بل الأحوط(1) وضعه بنحو ما يوضع حال الصلاة عليه.
(مسألة 3): يُستحبّ تلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمّة الاثني عشر وكلمات الفرج، ونقله إلى مصلّاه إذا اشتدّ نزعه بشرط أن لا يوجب أذاه، وقراءة سورتي يس والصافّات عنده لتعجيل راحته. وكذا يُستحبّ تغميض عينيه، وتطبيق فمه، وشدّ فكّيه، ومدّ يديه إلى جنبيه، ومدّ رجليه، وتغطيته بثوب، والإسراج عنده في الليل، وإعلام المؤمنين ليحضروا جنازته، والتعجيل في تجهيزه إلَّا مع اشتباه حاله فينتظر إلى حصول اليقين بموته. ويكره مسّه في حال النزع، ووضع شيءٍ ثقيلٍ على بطنه، وإبقاؤه وحده؛ فإنَّ الشيطان يعبث في جوفه، وكذا يكره حضور الجنب والحائض عنده حال الاحتضار.
القول في غسل الميت
يجب كفايةً تغسيل كلّ مسلمٍ ولو كان مخالفاً، ولا يجوز(2) تغسيل الكافر ومَن حُكم بكفره من المسلمين كالنواصب والغلاة والخوارج، وأطفال المسلمين حتّى ولد الزنا منهم بحكمهم، فيجب تغسيلهم، بل يجب تغسيل السقط أيضاً إذا تمّ له أربعة أشهر، ويكفّن ويدفن على المتعارف، وإذا كان له أقلّ من أربعة أشهرٍ لا يجب غسله بل يُلفّ في خرقةٍ ويُدفن.
ــــــ[95]ـــــــ
(1) وجهه ضعيف.
(2) لم يثبت ذلك تعبّداً بالعنوان الأوّلي.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 1): يسقط الغسل عن الشهيد، وهو المقتول في الجهاد مع الإمام أو نائبه الخاصّ. ويلحق به المقتول في حفظ بيضة الإسلام، فلا يُغسَّل ولا يُحنَّط ولا يُكفَّن بل يُدفن بثيابه إلَّا إذا كان عارياً فيكفَّن، وكذا عمّن(1) وجب قتله برجمٍ أو قصاصٍ، فإنَّ الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ يأمره بأن(2) يغتسل غسل الميت ثُمَّ يكفّن كتكفينه ويحنّط ثُمَّ يقتل ويصلّى عليه ويدفن بلا تغسيل. والظاهر أنَّ نيّة الغسل من المأمور، وإن كان الأحوط نيّة الآمر أيضاً.
(مسألة 2): القطعة المنفصلة من الحيّ أو الميت(3) قبل الاغتسال إن لم تشتمل على العظم، لا يجب غسلها بل تُلفّ في خرقةٍ وتُدفن، وإن كان فيها عظمٌ ولم تشتمل على الصدر تُغسل وتُلفّ في خرقةٍ وتُدفن، وكذا إن كان عظماً مجرّداً(4)، وإن كانت صدراً أو اشتملت على الصدر أو كانت بعض الصدر المشتمل على القلب، تغسل وتكفّن ويُصلّى عليها وتُدفن. ويجوز الاقتصار في الكفن على الثوب واللفافة إلَّا إذا كانت مشتملةً على بعض محلّ المئزر أيضاً، وإذا كان معها بعض المساجد يُحنّط ذلك البعض أيضاً.
(مسألة 3): تغسيل الميّت كتكفينه والصلاة عليه فرضٌ على الكفاية، فهو فرضٌ على جميع المكلَّفين(5)، وبقيام بعضهم به يسقط عن الباقين، وإن كان أولى
ــــــ[96 ]ـــــــ
(1) هذا الغسل مخالفٌ للاحتياط وإن كان العمل به مشهوراً.
(2) إذا كان المبنى صحيحاً لم يحتج إلى أمر، بل له المبادرة إليه.
(3) إذا انفصل من الميّت وأمكن إلحاقه به وتغسيله معه وجب، وإلَّا فالحكم كما في المتن.
(4) على الأحوط.
(5) يعني: مع العلم والقدرة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الناس بذلك أولاهم بميراثه؛ بمعنى: أنَّ الوليّ لو أراد القيام به أو عيّن شخصاً لذلك، لا يجوز مزاحمته، لا أنَّ إذنه شرطٌ في صحّة عمل غيره – على الأقوى(1)- فيجوز قيام الغير به بدون استيذانٍ مع عدم المزاحمة، خصوصاً فيما إذا كان الوليّ قاصراً أو غائباً الأحوط قيام الحاكم الشرعي به أو الاستيذان(2) منه، والإذن أعمّ من الصريح والفحوى وشاهد الحال القطعي.
(مسألة 4): المراد بالوليّ: الذي لا يجوز مزاحمته أو يجب الاستيذان منه كلّ من يرثه بنسبٍ أو سببٍ، ويترتّب ولايتهم على ترتيب طبقات الإرث، فالطبقة الأولى مقدّمون على الثانية وهي على الثالثة، وإذا فقدت الأرحام فالمولى المعتق ثُمَّ ضامن الجريرة، وإذا فقد الجميع فالحاكم الشرعي، فإنَّه وليّ من لا وليّ له.
وأمّا في نفس الطبقات فالذكور مقدّمون على الإناث، والبالغون على غيرهم، ومَن تقرَّب إلى الميّت بالأبوين مقدّمٌ على مَن تقرَّب إليه بأحدهما، ومَن انتسب إليه بالأب أولى ممّن انتسب إليه بالأمّ. وفي الطبقة الأولى الأب مقدّمٌ على الأمّ والأولاد، وهم على أولادهم. وفي الطبقة الثانية الجدّ مقدّمٌ على الإخوة، وهم على أولادهم. وفي الثالثة العمّ مقدّمٌ على الخال، وهما على أولادهما.
(مسألة 5): الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها إلى أن يضعها في قبرها، حرّةً كانت أو أمةً، دائمةً أو منقطعةً، على إشكالٍ في الأخيرة، والمالك أولى بعبده أو أمته من كلّ أحدٍ.
ــــــ[97 ]ـــــــ
(1) بل الأحوط خلافه ما لم يؤدِّ إلى التأخير وفساد البدن.
(2) إذا لم يُعرف له وليّ، لم يجب استئذانه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 6): إذا أوصى الميّت في تجهيزه إلى غير الوليّ فالأقوى صحّة الوصيّة ووجوب العمل بها، فيكون الوصيّ أولى، فليس للوليّ مزاحمته.
(مسألة 7): يشترط المماثلة بين المغسّل والميّت في الذكوريّة والأنوثيّة، فلا يغسِّل الرجل المرأة ولا العكس، ولو كان من وراء الساتر ومن دون لمسٍ ونظرٍ، إلَّا الطفل الذي لا يزيد عمره على ثلاث سنين، فيجوز لكلٍّ من الرجل والمرأة تغسيل مخالفه ولو مع التجرّد، وإلَّا الزوج والزوجة، فيجوز لكلٍّ منهما تغسيل الآخر ولو مع وجود المماثل والتجرّد، حتّى أنَّه يجوز لكلٍّ منهما النظر إلى عورة الآخر، على كراهية. ولا فرق في الزوجة بين الحرّة والأمة، والدائمة والمنقطعة، بل والمطلّقة الرجعيّة، على إشكالٍ في الأخيرتين.
(مسألة 8): لا إشكال في جواز تغسيل الرجل محارمه وبالعكس مع فقد المماثل من وراء الثياب، وأمّا مع وجوده أو مجرّداً ففيه تأمّلٌ وإشكالٌ، فلا يُترك الاحتياط(1).
(مسألة 9): يجوز للمولى تغسيل أمته إذا لم تكن مزوّجةً ولا معتدّةً ولا مبعّضةً، وأمّا تغسيل الأَمَة مولاها ففيه إشكال(2).
(مسألة 10): الميّت المشتبه بين الذكر والأنثى – ولو من جهة كونه خنثى- يغسّله من وراء الثوب كلٌّ من الرجل والأنثى.
(مسألة 11): يعتبر في المغسل الإسلام، بل الإيمان في حال الاختيار، وإذا
ــــــ[98 ]ـــــــ
(1) وخاصّةً مع التجريد.
(2) لا إشكال مع إذن من له الإذن.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
انحصر المماثل في الكتابي أو الكتابيّة، أمر المسلم الكتابيّة والمسلمة الكتابي أن يغتسل أوّلاً ثُمَّ يغسّل الميت، وإن أمكن أن لا يمسّ الماء وبدن الميّت أو يغسل في الكرّ أو الجاري تعيّن(1)، وإذا انحصر المماثل في المخالف فكذلك إلَّا أنَّه لا يحتاج إلى الاغتسال قبل التغسيل. ولو انحصر المماثل في الكتابي والمخالف، يقدّم الثاني.
(مسألة 12): لو لم يوجد المماثل حتّى الكتابي، سقط الغسل على الأقوى، وإن كان الأحوط تغسيل غير المماثل من وراء الستر، كما أنَّ الأحوط أن ينشّف بدنه قبل التكفين؛ لاحتمال بقاء نجاسته فيتنجّس الكفن به.
(مسألة 13): الظاهر عدم اعتبار البلوغ في المغسّل، فيجزي تغسيل الصبيّ المميّز بناءً على صحّة عباداته كما هو الأقوى، ويسقط عن المكلّفين، وإن كان الأحوط عدم الاجتزاء به.
القول في كيفية غسل الميت
يجب أوّلاً إزالة النجاسة عن بدنه، والأقوى كفاية غسل كلّ عضوٍ قبل تغسيله، وإن كان الأحوط تطهير جميع الجسد قبل الشروع في الغسل.
ويجب تغسيله ثلاثة أغسالٍ: أوّلها بماء السدر، ثُمَّ بماء الكافور، ثُمَّ بالماء الخالص. ولو خالف الترتيب عاد إلى ما يحصل به بإعادة ما حقّه التأخير. وكيفيّة كلّ غسلٍ من الأغسال الثلاثة كغسل الجنابة: فيبدأ بغسل الرأس والرقبة، ثُمَّ الطرف الأيمن، ثُمَّ الأيسر. ولا يكفي الارتماس في الأغسال الثلاثة على الأحوط، بأن يكتفي في كلّ غسلٍ
ــــــ[99 ]ـــــــ
(1) المهمّ طهارته الفعليّة بعد القول بطهارته الذاتيّة، على ما هو الصحيح، وإن كان المأمور به هو الغسل كغسل الجنابة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بارتماسةٍ واحدةٍ. نعم يجوز في غسل كلّ عضوٍ من الأعضاء الثلاثة من كلّ غسلٍ من الأغسال الثلاثة رمس العضو(1) في الماء الكثير مع مراعاة الترتيب.
(مسألة 1): يعتبر في كلٍّ من السدر والكافور أن يكون بمقدارٍ يصدق أنَّه مخلوطٌ بهما، مع بقاء الماء على إطلاقه.
(مسألة 2): إذا تعذّر أحد الخليطين أو كلاهما، غسل بالماء الخالص بدل المتعذّر قاصداً به البدليّة مراعياً للترتيب بالنيّة.
(مسألة 3): إذا فقد الماء للغسل يُيمَّم ثلاثة تيمّماتٍ بدلاً عن الأغسال الثلاثة على الترتيب، والأحوط(2) تيمّمٌ آخر بقصد بدليّة المجموع، وييمّم أيضاً إذا كان مجروحاً أو محروقاً أو مجدوراً بحيث يخاف من تناثر جلده لو اغتسل. ويجب أن يكون التيمّم بيد الحيّ(3)، وإن كان الأحوط تيمّمٌ آخر بيد الميّت إن أمكن، ويكفي ضربةٌ(4) واحدةٌ للوجه واليدين، وإن كان الأحوط التعدّد.
(مسألة 4): إذا لم يكن عنده من الماء إلَّا بمقدار غسلٍ واحدٍ، غسله غسلاً واحداً وييمّمه تيمّمين، فإن كان عنده الخليطان أو السدر خاصّةً، صرف الماء في الغسل الأوّل(5) وييمّمه للأخيرين(6)، وإن لم يكونا عنده فيحتمل أن يكون الحكم
ــــــ[ 100]ـــــــ
(1) قلنا في غسل الجنابة إنَّه ينوي بعد الإخراج بجريان الماء الباقي على البدن، فكذلك هنا.
(2) وجهه ضعيفٌ.
(3) بل بيد الميّت، فإن لم يمكن فبيد الحيّ.
(4) بل ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين.
(5) يعني مع الخليط.
(6) إن كان الباقي هو غسل الكافور والقراح، وإلَّا قدّم التيمّم بدل الغسل الأوّل على تغسيله.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كذلك ويحتمل قريباً(1) وجوب صرفه في الثالث والتيمّم للأوّلين(2). وطريق الاحتياط في مراعاة الاحتمالين، بأن ييمَّم تيمّمين بدلاً عن الغسلين الأوّلين على الترتيب احتياطاً، ثُمَّ يغسّل بالماء بقصد ما في الذمّة؛ مردّداً بين كونه الغسل الأوّل أو الثالث، ثُمَّ تيمّمين بقصد الاحتياط: أحدهما بدلاً عن الغسل للثاني، والآخر بدلاً عن الثالث. وإذا كان عنده الكافور فقط صرفه في الغسل الثاني ويمّمه للأوّل(3) والثالث، ويحتمل صرفه في الأوّل(4) والتيمّم للأخيرين، والأحوط أن ييمّم أوّلاً بدلاً عن الغسل الأوّل ثُمَّ يغسل بماء الكافور قاصداً به ما في الواقع من بدليّته عن الغسل بماء السدر أو كونه الغسل الثاني ثُمَّ ييمّم تيمّمين: أحدهما بدلاً عن الغسل بماء الكافور، والثاني بدلاً عن الغسل بالماء الخالص.
ولو كان ما عنده من الماء يكفي لغسلين، فإن كان عنده الخليطان صرفه في الأوّلين ويمّمه للثالث، وكذا إذا كان عنده السدر خاصّة(5).
(مسألة 5): إذا كان الميّت محرماً يغسله ثلاثة أغسالٍ كالمحلّ، لكن لا يخلط
ــــــ[ 101]ـــــــ
(1) وهو مجزٍ إن شاء الله، فيكون الاحتياط الآتي استحبابيّاً.
(2) قبل الغسل مقدّماً ما كان بدل الغسل بالسدر.
(3) قبل الغسل والثالث بعده.
(4) هذا غير ممكن؛ لأنَّ الغسل الأوّل بماءٍ خُلط بالسدر ولم يحصل، إلَّا أن يقال إنَّه يغسل بدله بالقراح ويترك الكافور مع توفّره، وهو غير محتملٍ فقهيّاً.
(5) والأقوى هنا أن يجعل التيمّم بين الغسلين بدلاً عن غسل ماء الكافور، ووجه الاحتياط الاستحبابي هنا أن ييمّمه بعد غسل السدر بدلاً عن غسل الكافور ثُمَّ يغسله بنيّة الأعمّ من غسل الكافور والقراح، ثم ييمّمه بدل غسل ماء القراح رجاءً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الماء بالكافور في الغسل الثاني، إلَّا أن يكون موته بعد الطواف في العمرة أو الحجّ، وكذلك لا يحنّط بالكافور.
(مسألة 6): إذا يمّمه عند تعذّر الغسل أو غسله بالماء الخالص لأجل تعذّر الخليط ثُمَّ ارتفع العذر، فإن كان قبل الدفن يجب الغسل في الأوّل ويعيده(1) مع الخليط في الثاني، وإن كان بعده مضى.
(مسألة 7): لو كان على الميت غسل جنابةٍ أو حيضٍ أو نحوهما، أجزأ عنها(2) غسل الميّت.
(مسألة 8): إذا دُفن الميّت بلا غسلٍ ولو نسياناً، وجب نبشه(3) لتغسيله، وكذا إذا ترك بعض الأغسال أو تبيّن بطلانها، وكذا إذا دُفن بلا تكفينٍ أو مع الكفن الغصبي.
وأمّا إذا تبيّن أنَّه لم يصلَّ عليه أو تبيّن بطلانها فلا يجوز نبشه لأجلها بل يصلّى على قبره.
(مسألة 9): لا يجوز(4) أخذ الأجرة على تغسيل الميّت إلَّا إذا جعل الأجرة في قبال بعض الأمور غير الواجبة، مثل تليين أصابعه ومفاصله وغسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع وغسل رأسه برغوة السدر أو الخطمي وغسل فرجيه بالسدر أو الأشنان قبل التغسيل وتنشيفه بعد الفراغ بثوبٍ نظيفٍ وغير ذلك.
ــــــ[102 ]ـــــــ
(1) احتياطاً استحبابيّاً، والأحوط: أن يعيد غسل ماء القراح بعدهما أو بعد المفقود منهما.
(2) بل الأقوى سقوطها إذ لا أثر لها شرعاً.
(3) إذا لم يحصل هتكٌ أو ضررٌ عليه أو على غيره.
(4) على الأحوط وإن كان مقتضى القاعدة الجواز.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 10): إذا تنجّس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بخروج نجاسةٍ أو نجاسةٍ خارجةٍ، لا يجب معه إعادة الغسل، حتّى فيما لو خرج منه بولٌ أو غائطٌ على الأقوى، وإن كان الأحوط(1) إعادته فيما لو خرجا في الأثناء. نعم يجب إزالة الخبث عن جسده ولو كان بعد وضعه في القبر إلَّا مع التعذّر ولو لاستلزامها هتك حرمته بسبب إخراجه.
(مسألة 11): اللوح أو السرير الذي يغسل عليه الميّت لا يجب(2) غسله بعد كلّ غسلٍ من الأغسال الثلاثة. نعم الأحوط غسله لميّتٍ آخر، وإن كان الأقوى أنَّه يطهر بالتبعيّة. وكذا الحال في الخرقة الموضوعة عليه، فإنَّها أيضاً تطهر بالتبع.
(مسألة 12): الأحوط أن يوضع الميّت حال الغسل مستقبل القبلة على هيئة المحتضر.
(مسألة 13): لا يجب الوضوء للميّت على الأصحّ. نعم يقوى استحبابه، بل هو الأحوط(3)، وينبغي تقديمه على الغسل.
القول في آداب الغسل
وهي أمورٌ: وضعه على ساجةٍ أو سريرٍ، وأن يُنزع قميصه من طرف رجليه، بل وإن استلزم فتقه، لكن حينئذٍ يراعى رضى الورثة، وأن يكون تحت الظلال من
ــــــ[103 ]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) يعني: بنجاسة الميّت نفسه لا بنجاسةٍ أُخرى، وإلَّا وجب التطهير أو تجنّب السراية إلى الميّت أو الماء.
(3) وجهه ضعيفٌ، بل القول بالاستحباب كذلك.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
سقفٍ أو خيمةٍ ونحوهما، وستر عورته وإن لم يُنظر إليها أو كان المغسّل ممّن يجوز له النظر إليها، وتليين أصابعه ومفاصله برفقٍ، وغسل يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع، وغسل رأسه برغوة السدر أو الخطمي، وغسل فرجيه بالسدر أو الأشنان قبل الغسل، ومسح بطنه برفقٍ في الغسلين الأوّلين، وتثليث غسل كلّ عضوٍ من كلّ غسلٍ، فيصير مجموع الغسلات سبعاً وعشرين، وتنشيف بدنه بعد الفراغ بثوبٍ نظيفٍ، وغير ذلك.
(مسألة): إذا سقط من بدن الميّت شيءٌ من جلدٍ أو شعرٍ أو ظفرٍ أو سنٍّ، يُجعل معه في كفنه ويُدفن.
القول في تكفين الميت
وهو واجبٌ كفائيٌّ كالتغسيل، والواجب منه ثلاثة أثواب: مئزرٌ يستر ما بين السرّة والركبة، وقميصٌ يصل إلى نصف الساق لا أقلّ – على الأحوط، بل الأقوى- وإزارٌ يغطّي تمام البدن، فيجب أن يكون طوله زائداً على طول الجسد، وعرضه بمقدارٍ يمكن أن يوضع أحد جانبيه على الآخر ويُلفّ عليه بحيث يستر جميع الجسد. وعند تعذّر الجميع أتى بما تيسّر، حتّى إذا لم يمكن إلَّا ستر العورة وجب.
(مسألة 1): لا يجوز التكفين بالمغصوب ولو في حال الاضطرار، ولا بالحرير الخالص ولو للطفل والمرأة، ولا بجلد الميتة، ولا بالنجس(1) حتّى ما عُفي عنه في
ــــــ[104 ]ـــــــ
(1) يعني: بالمتنجّس؛ إذ لا يتصوّر غير ما سبق للتكفين. وإذا كان متنجّساً، أمكن تطهيره بل وجب مع الانحصار والإمكان.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الصلاة، ولا بما لا يؤكل لحمه جلداً كان أو شعراً أو وبراً، بل ولا بجلد المأكول(1) أيضاً على الأحوط دون صوفه وشعره ووبره، فإنَّه لا بأس به.
(مسألة 2): يختصّ عدم جواز التكفين بما ذُكر فيما عدا المغصوب بحال الاختيار، فيجوز الجميع مع الاضطرار، ومع الدوران يقدَّم جلد المأكول ثُمَّ النجس(2) ثُمَّ الحرير ثُمَّ أجزاء الغير المأكول.
(مسألة 3): لو تنجّس الكفن قبل الوضع في القبر وجب إزالة النجاسة عنه بغسلٍ أو قرضٍ غير قادح في الكفن، وكذا بعد الوضع فيه. ولو تعذّر غسله ولو من جهة توقّفه على إخراجه تعيّن القرض، كما أنَّه يتعيّن الغسل لو تعذّر القرض، ولو من جهة استلزامه زوال ساتريّة الكفن، ولو تعذّرا أوجب تبديله مع الإمكان.
(مسألة 4): يخرج الكفن من أصل التركة، مقدّماً على الديون والوصايا والميراث، وكذا القدر الواجب(3) من سائر مؤن التجهيز من الماء والسدر والكافور وقيمة الأرض، حتّى ما تأخذه الحكومة للدفن في الأرض المباحة، وأجرة الحمّال والحفّار ونحوها. ولو كانت التركة متعلّقاً لحقّ الغير بسبب الفلس أو الرهانة، فالظاهر تقديم الكفن عليه. نعم في تقديمه على حقّ الجناية إشكال(4)، وإذا لم تكن
ــــــ[105 ]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) يعني: المتنجّس، وأمّا جلد الميتة فيُجْعَل أخيراً، بل الأحوط تركه أصلاً إلَّا لستر العورة.
(3) وأمّا الزائد فيخرج من ثلثه بعد الدين أو بإذن الورثة.
(4) وإن كان الأقوى تقديمه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
له تركةٌ بمقدار الكفن دُفن عرياناً، ولا يجب على المسلمين بذله بل يستحبّ.
(مسألة 5): كفن الزوجة بل وسائر مؤن تجهيزها، على زوجها ولو مع يسارها، كبيرةً كانت أو صغيرةً، مجنونةً كانت أو عاقلةً، حرّةً كانت أو أَمةً، مدخولةً كانت أو غير مدخولةٍ، مطيعةً كانت أو ناشزةً، وفي المنقطعة سيّما إذا كانت مدّة نكاحها قصيرةً جدّاً(1) وكذلك في المطلّقة الرجعيّة(2) تأمّلٌ وإشكالٌ.
(مسألة 6): إذا تبرّع متبرّعٌ بكفنها، سقط عن الزوج.
(مسألة 7): إذا مات الزوج بعد زوجته ولم يكن له من المال إلَّا بمقدار كفنٍ واحدٍ، قُدّم عليها.
(مسألة 8): إذا كان الزوج معسراً، فكفن الزوجة مِن تركتها. فلو أيسر بعد ذلك، ليس للورثة مطالبة قيمته.
(مسألة 9): لا يلحق بالزوجة في وجوب الكفن: مَن وجبت نفقته من الأقارب. نعم، كفن المملوك على سيّده إلَّا الأمة المزوّجة فعلى زوجها.
القول في مستحبات الكفن وآداب التكفين
يستحبّ الزيادة على القطع الثلاث في كلٍّ من الرجل والمرأة: بخرقةٍ للفخذين طولها ثلاثة أذرعٍ ونصفٌ وعرضها شبرٌ، تُشدّ من الحقوين ثُمَّ تُلفّ على الفخذين لفّاً شديداً على وجهٍ لا يظهر منهما شيءٌ إلى أن تصل إلى الركبتين ثُمَّ
ــــــ[ 106]ـــــــ
(1) بل لا ينبغي ترك الاحتياط إذا كانت المدّة شاملةً للتجهيز.
(2) لكن لا ينبغي ترك الاحتياط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يخرج رأسها من تحت رجليه إلى جانب الأيمن، وجعل شيءٍ من القطن بين الأليتين على وجهٍ يستر العورتين بعد وضع شيءٍ من الحنوط عليه، ويحشى دُبره بشيءٍ منه إذا خُشي خروج شيءٍ منه، بل وقُبل المرأة أيضاً، سيّما إذا كان يُخشى خروج دم النفاس ونحوه منه، كلّ ذلك قبل اللفّ بالخرقة المذكورة، ولفافةٍ أخرى فوق اللفافة الواجبة، والأفضل كونها برداً يمانيّاً، بل يقوى استحباب لفافةٍ ثالثةٍ سيّما في المرأة. وفي الرجل خاصّةً بعمامةٍ يُلّف بها رأسه بالتدوير ويُجعل طرفاها تحت الحنك ويلقيان على صدره الأيمن على الأيسر وبالعكس، وفي المرأة خاصّةً بمقنعةٍ بدل العمامة ولفافةٍ يُشدّ بها ثدياها إلى ظهرها.
ويستحبّ إجادة الكفن، فإنَّ الموتى يتباهون يوم القيامة بأكفانهم، وكونُه من طهور المال لا تشوبه شبهةٌ، وأن يكون من القطن، وأن يكون أبيض، وأن يكون من ثيابٍ أحرم فيها أو كان يصلَّى فيها، وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة، وأن يُلقى عليه شيءٌ من الكافور، وأن يُكتب على حاشية جميع قطع الكفن: «إنَّ فلان بن فلان يشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأنَّ محمداً رسول الله وأنَّ عليّاً والحسن والحسين – ويعدّ الأئمّة إلى آخرهم- أئمّته وسادته وقادته، وأنَّ البعث والثواب والعقاب حقّ»، وأن يُكتب عليه الجوشن الصغير بل والكبير، نعم الأولى – بل الأحوط- أن يكون ذلك كلّه في مقامٍ يؤمَن عليه من النجاسة والقذارة.
ويستحبّ للمباشر للتكفين إذا كان هو المغسّل: الغسل من المسّ، والوضوء قبل التكفين، وإذا كان غيره الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر.
ــــــ[ 107]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول في الحنوط
وهو واجبٌ على الأصحّ صغيراً كان الميّت أو كبيراً، ذكراً كان أو أنثى. ولا يجوز تحنيط المحرم كما تقدّم. ويشترط أن يكون بعد الغسل أو التيمّم، والأقوى جوازه قبل التكفين وبعده وفي أثنائه، وإن كان الأوّل أولى.
وكيفيّته: أن يمسح الكافور على مساجده السبعة، ويستحبّ إضافة طرف الأنف إليها، بل هو الأحوط، بل لا يبعد استحباب مسح إبطيه ولبّته ومفاصله به، ولا يقوم مقام الكافور طيبٌ آخر حتّى عند الضرورة.
(مسألة 1): لا يجب مقدارٌ معيّنٌ من الكافور في الحنوط، بل الواجب المسمّى ممّا يصدق معه المسح به، والأفضل والأكمل أن يكون سبعة مثاقيل صيرفيّةٍ، ودونه في الفضل أربعة مثاقيل شرعيّة، ودونه أربعة دراهم، ودونه مثقالٌ شرعيّ. ولو تعذّر الجميع حتّى المسمّى منه دُفن بغير حنوط.
(مسألة 2): يستحبّ خلط كافور الحنوط بشيءٍ من التربة الشريفة، لكن لا يمسح به المواضع المنافية لاحترامها كالإبهامين.
القول في الجريدتين
من السنن الأكيدة عند الشيعة: وضعُ عودين رطبين مع الميّت صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أنثى، والأفضل كونهما من جريد النخل، وإن لم يتيسّر فمن السدر، وإلَّا فمن الخلاف أو الرمّان، وإلَّا فمن كلّ شجرٍ رطبٍ، والأَولى كونهما بمقدار عظم الذراع وإن أجزأ الأقلّ والأكثر، كما أنَّ الأَولى في كيفيّة وضعهما جعل
ــــــ[ 108]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
إحداهما في جانبه الأيمن من عند الترقوة إلى ما بلغت ملصقةً بجلده، والأُخرى في جانبه الأيسر من عند الترقوة إلى ما بلغت فوق القميص تحت اللفافة.
القول في تشييع الجنازة
وفضله كثيرٌ وثوابه خطيرٌ، حتّى ورد في الخبر: «من شيّع جنازةً فله بكلّ خطوةٍ حتّى يرجع مائة ألف حسنةٍ، ويمحى عنه مائة ألف سيّئةٍ، ويرفع له مائة ألف درجةٍ، فإن صلّى عليها يشيّعه مائة ألف ملكٍ كلّهم يستغفرون له، فإن شهد دفنها وكّل الله به مائة ألف ملكٍ يستغفرون له حتّى يُبعث من قبره، ومن صلّى على ميّتٍ صلّى عليه جبرئيل وسبعون ألف ملكٍ، وغُفر له ما تقدّم من ذنبه، وإن أقام عليه حتّى يدفنه وحثا عليه التراب، انقلب من الجنازة وله بكلّ قدمٍ من حيث تبعها حتّى يرجع إلى منزله قيراطٌ من الأجر، والقيراط مثل جبل أحدٍ يُلقى في ميزانه من الأجر».
وأمّا آدابه فهي كثيرة:
(منها): أن يقول حين حمل الجنازة: «بسم الله وبالله، وصلّى الله على محمّدٍ وآل محمّد، اللهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات».
(ومنها): المشي، بل الظاهر كراهة الركوب إلَّا لعذر. نعم لا يكره في الرجوع.
(ومنها): المشي خلف الجنازة أو جانبيها لا قدّامها، والأوّل أفضل.
(ومنها): أن يحملوها على أكتافهم لا على الدابّة ونحوها إلَّا لعذرٍ كبعد المسافة.
ــــــ[109 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(ومنها): أن يكون المشيّع خاشعاً متفكّراً متصوّراً أنَّه هو المحمول وقد سأل الرجوع إلى الدنيا فأجيب.
(ومنها): التربيع، بمعنى أن يحمل الشخص الواحد جوانبها الأربعة، والأفضل أن يبتدئ بمقدّم السرير من طرف يمين الميّت فيضعه على عاتقه الأيمن، ثُمَّ يحمل مؤخّره الأيمن على عاتقه الأيمن، ثُمَّ مؤخّره الأيسر على عاتقه الأيسر، ثُمَّ ينتقل إلى المقدّم الأيسر ويضعه على عاتقه الأيسر.
ومنها: أن يكون صاحب المصيبة حافياً واضعاً رداءه أو مغيّراً زيّه على وجهٍ آخر حتّى يعرف.
ويكره: الضحك واللعب واللهو، ووضع الرداء لغير صاحب المصيبة، والكلام بغير الذكر والدعاء والاستغفار، حتّى أنَّه نُهي عن السلام على المشيّع، وتشييع النساء الجنازة حتّى للنساء، والإسراع في المشي على وجهٍ ينافي الرفق بالميّت، سيّما إذا كان بالعدْو، بل ينبغي الوسط في المشي، وإتباعها بالنار ولو بمجمرة إلَّا المصباح في الليل، والقيام عند مرورها إذا كان جالسا إلَّا إذا كان الميّت كافراً فيقوم لئلّا يعلو على المسلم.
القول في الصلاة على الميت
يجب الصلاة على كلّ مسلمٍ وإن كان مخالفاً للحقّ؛ على الأصحّ، ولا يجوز(1) على الكافر بأقسامه حتّى المرتدّ ومَن حُكم بكفره ممّن انتحل بالإسلام كالنواصب والخوارج والغلاة. ومَن وُجد ميّتاً في بلاد المسلمين يلحق بهم، وكذا لقيط دار
ــــــ[110 ]ـــــــ
(1) لم تثبت حرمتها بالعنوان الأوّلي، بل هي حرمةٌ تشريعيّةٌ أو طريقيّةٌ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الإسلام. وأمّا لقيط دار الكفر إذا وُجد فيها مسلمٌ يحتمل كونه منه، ففيه إشكال(1). وأطفال المسلمين حتّى ولد الزنا منهم، بحكمهم في وجوب الصلاة عليهم إذا بلغوا ستّ سنين، وتستحبّ على مَن لم يبلغ ذلك إذا وُلد حيّاً دون من وُلد ميّتاً وإن ولجته الروح قبل ولادته.
وقد تقدّم سابقاً: أنَّ بعض البدن إن كان صدراً أو مشتملاً على تمام الصدر أو كان بعض الصدر المشتمل على القلب، حكمه حكم تمام البدن في وجوب الصلاة عليه.
(مسألة 1): محلّ الصلاة بعد الغسل والتكفين، فلا تجزي قبلهما، ولا تسقط بتعذّرهما، كما أنَّه لا تسقط بتعذّر الدفن أيضاً. فلو وُجد في الفلاة ميّتٌ ولم يمكن غسله ولا تكفينه ولا دفنه، يصلّى عليه ويخلى. والحاصل: أنَّ كلّ ما تعذّر من الواجبات يسقط، وكلّ ما يمكن يثبت.
(مسألة 2): يعتبر في المصلّي على الميت أن يكون مؤمناً(2)، فلا يجزي صلاة المخالف فضلاً عن الكافر. ولا يعتبر فيه البلوغ على الأقوى، فيصحّ صلاة الصبيّ المميّز، بل الظاهر إجزاؤها عن المكلّفين البالغين. ولا يعتبر فيه الذكورة، فتصحّ صلاة المرأة ولو على الرجال، ولا يشترط في صحّة صلاتها عدم الرجال.
(مسألة 3): الصلاة على الميّت وإن كان فرضاً على الكفاية إلَّا أنَّه كسائر أنواع تجهيزه أولى الناس بها أولاهم بميراثه، بمعنى: أنَّ الوليّ لو أراد المباشرة
ــــــ[111 ]ـــــــ
(1) ومقتضى القاعدة عدم الوجوب.
(2) على الأحوط استحباباً إذا جاء بها على وجهها الصحيح عندنا.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بنفسه أو عيّن شخصاً لها، لا يجوز لغيره مزاحمته، لا أنَّ إذنه شرطٌ لصحّة عمل غيره، وقد مرّ ذلك مفصّلاً في الغسل فلا نعيده. وإذا أوصى الميّت بأن يصلّي عليه شخصٌ معيّنٌ فالظاهر وجوب العمل بها على الوليّ بأن لا يزاحم الوصي.
(مسألة 4): يستحبّ فيها الجماعة، والأحوط اعتبار اجتماع شرائط الإمامة من العدالة ونحوها هنا أيضاً، بل الأحوط اعتبار اجتماع شرائط الجماعة من عدم الحائل ونحوه أيضاً، ولا يتحمّل الإمام هنا عن المأمومين شيئاً.
(مسألة 5): يجوز أن يصلّي على ميّتٍ واحدٍ في زمانٍ واحدٍ أشخاصٌ متعدّدون فرادى بل وبالجماعات المتعدّدة، ويجوز لكلّ واحدٍ منهم قصد الوجوب ما لم يفرغ منها أحد، فإذا فرغ نوى الباقون الاستحباب أو القربة، وكذلك الحال في المصلّين المتعدّدين في جماعةٍ واحدةٍ.
(مسألة 6): يجوز للمأموم نيّة الانفراد في الأثناء، لكن بشرط أن لا يكون بعيداً عن الجنازة بما يضرّ ولا خارجاً عن المحاذاة المعتبرة في المنفرد.
القول في كيفية صلاة الميت
وهي خمس تكبيرات: يأتي بالشهادتين بعد الأُولى، والصلاة على النبيّ وآله بعد الثانية، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات بعد الثالثة، والدعاء للميّت بعد الرابعة، ثُمَّ يكبّر الخامسة وينصرف. ولا يجوز أقلّ من خمس تكبيراتٍ إلَّا للتقيّة، وليس فيها أذانٌ ولا إقامةٌ ولا قراءةٌ ولا ركوعٌ ولا سجودٌ ولا تشهّدٌ ولا سلامٌ.
ويكفي في الأدعية الأربعة مسمّاها، فيجزي أن يقول بعد التكبيرة الأُولى:
ــــــ[112 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
«أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمّداً رسول الله» وبعد الثانية: «اللهمّ صلِّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ» وبعد الثالثة: «اللَّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات» وبعد الرابعة: «اللهم اغفر لهذا الميّت» ثُمَّ يقول: «الله أكبر» وينصرف.
والأَولى(1) أن يقول بعد التكبيرة الأُولى: «أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له إلهاً واحداً أحداً صمداً فرداً حيّاً قيّوماً دائماً أبداً لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون». وبعد الثانية: «اللَّهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وبارك على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وارحم محمّداً وآل محمّدٍ أفضل ما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وصلّ على جميع الأنبياء والمرسلين». وبعد الثالثة: «اللَّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، تابع اللَّهمّ بيننا وبينهم بالخيرات إنَّك على كل شيءٍ قدير». وبعد الرابعة: «اللَّهمّ إنَّ هذا المسجّى قدّامنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، نزل بك وأنت خير منزولٍ به، اللَّهم إنّك قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غنيٌّ عن عذابه، اللَّهمّ إنّا لا نعلم منه إلَّا خيراً وأنت أعلم به منّا، اللَّهمّ إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته واغفر لنا وله، اللَّهمّ احشره مع من يتولّاه ويحبّه، وأبعده ممّن يتبرّأ منه ويبغضه، اللَّهمّ ألحقه بنبيّك وعرّف بينه وبينه، وارحمنا إذا توفَّيتنا يا إله العالمين. اللَّهمّ اكتبه عندك في أعلى عليّين، واخلف على عقبه في الغابرين، واجعله من رفقاء محمّدٍ وآله
ــــــ[113 ]ـــــــ
(1) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الطاهرين، وارحمه وإيّانا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللَّهمّ عفوَك عفوَك عفوَك».
وإن كان الميّت امرأةً، يقول بدل قوله «هذا المسجّى» إلى آخره: «هذه المسجاة قدّامنا أمَتك وابنة عبدك وابنة أمَتك» وأتى بالضمائر مؤنّثةً. وإن كان الميّت طفلاً، دعا في الرابعة لأبويه بأن يقول: «اللَّهمّ اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً».
(مسألة 1): في كلٍّ من الرجل والمرأة يجوز تذكير الضمائر باعتبار أنَّه ميّتٌ أو شخصٌ، وتأنيثها باعتبار أنَّه جنازةٌ، فيسهل الأمر فيما إذا لم يعلم أن الميّت أ رجلٌ أو امرأةٌ، ولا يحتاج إلى تكرار الدعاء أو الضمائر.
(مسألة 2): إذا شكّ في التكبيرات بين الأقلّ والأكثر، بنى على الأقلّ.
القول في شرائط صلاة الميت
تجب فيها: نيّة القربة، وتعيين الميّت على وجهٍ يرفع الإبهام ولو بأن يقصد الميّت الحاضر أو من عيّنه الإمام، واستقبال القبلة والقيام، وأن يوضع الميّت أمامه مستلقياً على قفاه، محاذياً له إذا كان إماماً أو منفرداً، بخلاف ما إذا كان مأموماً في صفٍّ متّصلٍ بمن يحاذيه، وأن يكون رأسه إلى يمين المصلّي ورجله إلى يساره، وأن لا يكون بينه وبين المصلّي حائلٌ كسترٍ أو جدارٍ ممّا لا يصدق معه اسم الصلاة عليه، بخلاف الميّت في النعش(1) ونحوه ممّا هو بين يدي المصلّي، وأن لا يكون بينهما بعدٌ مفرطٌ على وجهٍ لا يصدق الوقوف عليه إلَّا في المأموم مع اتّصال الصفوف، وأن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علوّاً مفرطاً، وأن تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين والحنوط إلَّا فيمن سقط عنه ذلك كالشهيد، أو تعذّر عليه
ــــــ[ 114]ـــــــ
(1) أو في القبر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فيصلَّى عليه بدون ذلك، وأن يكون مستور العورة، ومَن لم يكن له كفنٌ أصلاً فإن أمكن ستر عورته بشيءٍ قبل وضعه في القبر سترها وصلّى عليه، وإلَّا فليحفر قبره ويوضع في لحده(1) ويوارى عورته بلبنٍ أو أحجارٍ أو ترابٍ ثُمَّ يصلَّى عليه ثُمَّ يوارى في قبره.
(مسألة 1): لا يعتبر فيها الطهارة من الحدث والخبث ولا سائر شروط الصلاة ذات الركوع والسجود ولا ترك موانعها(2)، وإن كان الأحوط مراعاة جميع ما يعتبر فيها.
(مسألة 2): إذا لم يمكن الاستقبال أصلاً، سقط. وإن اشتبهت القبلة ولم يتمكّن من تحصيل العلم بها وفقدت الأمارات التي يرجع إليها عند عدم إمكان العلم، يعمل بالظنّ مع إمكانه، وإلَّا فليصلِّ إلى أربع جهات(3).
(مسألة 3): إذا لم يقدر على القيام ولم يوجد مَن يقدر على الصلاة قائماً، تعيّن عليه الصلاة جالساً. ومع وجوده، يجب عيناً على المتمكّن، ولا يجزي عنه صلاة العاجز على الأظهر، لكن إذا عصى ولم يقم بوظيفته يجب على العاجز القيام بوظيفته، وإذا فقد المتمكّن وصلّى العاجز جالساً ثُمَّ وجد قبل أن يُدفن فالأحوط(4) إعادة المتمكّن، وأولى(5) بذلك ما إذا صلّى معتقداً عدم وجوده فتبيّن
ــــــ[ 115]ـــــــ
(1) على أن لا يكون بعيداً عن المصلّي عرفاً.
(2) بل الأحوط وجوباً ترك ما كان مخرجاً عن صورة الصلاة منها.
(3) والأقوى كفاية الثلاثة.
(4) استحباباً.
(5) وجوباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
خلافه وظهر كونه موجوداً من الأوّل.
(مسألة 4): مَن أدرك الإمام في أثناء الصلاة جاز له الدخول معه وتابعه في التكبير وجعل أوّل صلاته أوّل تكبيراته، فيأتي بوظيفته من الشهادتين، فإذا كبّر الإمام الثالثة مثلاً كبّر معه وكانت له الثانية، فيأتي بالصلاة على النبيّ، فإذا فرغ الإمام أتمّ ما عليه من التكبير مع الأدعية إن تمكّن منها ولو مخفّفاً، وإن لم يمهلوه اقتصر على التكبير ولاءً من غير دعاءٍ في موقفه.
(مسألة 5): لا تسقط صلاة الميّت عن المكلّفين ما لم يأتِ بها بعضهم على وجهٍ صحيحٍ، فإذا شكّ في أصل الإتيان بنى على العدم، وإن علم به وشكّ في صحة ما أتى به حمل على الصحّة، وإن علم بفساده وجب عليه الإعادة وإن كان المصلي قاطعاً بالصحّة. نعم لو تخالف المصلّي مع غيره بحسب التقليد أو الاجتهاد – بأن كانت الصلاة صحيحةً بحسب تقليد المصلّي أو اجتهاده، فاسدةً عند غيره بحسبهما- ففي الاجتزاء بها وجهٌ، لكنّه لا يخلو عن إشكالٍ، فلا يُترك الاحتياط(1).
(مسألة 6): يجب أن تكون الصلاة قبل الدفن لا بعده. نعم، لو دُفن قبل الصلاة نسياناً أو لعذرٍ آخر، أو تبيّن فسادها، لا يجوز نبشه لأجل الصلاة، بل يصلّى على قبره مراعياً للشرائط من الاستقبال وغيره ما لم يمض(2) مدّةٌ تلاشى فيها بحيث خرج عن صدق اسم الميّت، بل مَن لم يدرك الصلاة على مَن صُلّي عليه قبل الدفن يجوز له أن يصلّي عليه بعده إلى يومٍ وليلةٍ، وإذا مضى أزيد من ذلك فالأحوط الترك.
ــــــ[116 ]ـــــــ
(1) وجوباً وإن بعُد الفرض.
(2) بل حدّه يوم وليلة على الأقوى.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 7): يجوز تكرار الصلاة على الميّت على كراهيةٍ إلَّا إذا كان الميت ذا شرفٍ ومنقبةٍ وفضيلةٍ.
(مسألة 8): إذا حضرت جنازةٌ في وقت الفريضة، فإن لم تزاحم الصلاة عليها مع الفريضة من جهة سعة وقتها ولم يُخشَ من الفساد على الميّت لو أُخّرت صلاته، تخيّر بينهما. والأفضل تقديم صلاته إلَّا إذا زاحمت مع وقت فضيلة الفريضة فترجَّح عليها، ويجب تقديمها على الفريضة في سعة وقتها إذا خيف على الميّت من الفساد لو أُخّرت صلاته، كما أنَّه يجب تقديم الفريضة مع ضيق وقتها وعدم الخوف على الميّت، وأمّا مع الخوف عليه(1) وضيق وقت الفريضة فإن أمكن صونه عن الفساد بالدفن وإتيان الصلاة في وقتها ثُمَّ الصلاة عليه مدفوناً تعيّن ذلك، وإن لم يمكن ذلك بل زاحم وقت الفريضة مع الدفن الذي يصونه من الفساد: فلو تشاغل بالدفن يفوته الفرض، وإن تشاغل بالفريضة وأُخّر الدفن عُرض عليه الفساد، ففي تقديم الدفن على الفريضة أو العكس تأمّلٌ وإشكالٌ، وإن أمكن أن يصلّي الفريضة مومياً مع التشاغل بالدفن صلّى كذلك، لكن مع ذلك لا يترك القضاء.
(مسألة 9): إذا اجتمعت جنازاتٌ متعدّدةٌ فالأولى(2) انفراد كلّ واحدةٍ منها بصلاةٍ إذا لم يُخشَ على بعضها الفساد من جهة تأخير صلاتها، ويجوز التشريك
ــــــ[ 117]ـــــــ
(1) يندر الفرض؛ لأنَّ الفريضة لا تتعدّى واجباتها أكثر من بضع دقائق، فيجب تقديمها وما يطرأ على الميّت خلال ذلك من تغييرٍ بسيطٍ لو فُرض، فهو مغتفر. ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(2) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بينها في صلاةٍ واحدةٍ، بأن يوضع الجميع قدّام المصلّي مع رعاية المحاذاة، أو يجعل الجميع صفّاً واحداً، بأن يُجعل رأس كلٍّ عند ألية الآخر شبه الدرج ويقوم المصلّي وسط الصفّ، ويراعي في الدعاء لهم بعد التكبير الرابع ما يناسبهم من تثنية الضمير أو جمعه وتذكيره وتأنيثه.
(مسألة 10): إذا حضر في أثناء الصلاة على الجنازة – كما بعد التكبيرة الأولى- جنازةٌ أُخرى، يجوز تشريك الأُولى مع الثانية في التكبيرات الباقية، فتكون ثانية الأُولى أولى الثانية، وثالثة الأُولى ثانية الثانية وهكذا، فإذا تمّت تكبيرات الأُولى يأتي ببقية تكبيرات الثانية، فيأتي بعد كلّ تكبيرٍ مختصٍّ ما يخصّه من الدعاء، وبعد التكبير المشترك يجمع بين الدعاءين، فيأتي بعد التكبير الذي هو أوّل الثانية وثاني الأُولى بالشهادتين مع الصلاة على النبيّ، وهكذا.
القول في آداب الصلاة على الميت
وهي أمور:
منها: أن يُقال قبل الصلاة: «الصلاة» ثلاث مرّاتٍ، وهي بمنزلة الإقامة للصلاة.
ومنها: أن يكون المصلّي على طهارةٍ من الحدث من الوضوء أو الغسل أو التيمّم، ويجوز التيمّم بدل الغسل أو الوضوء هنا حتّى مع وجدان الماء إن خاف فوت الصلاة لو توضّأ أو اغتسل، بل مطلقاً.
ومنها: أن يقف الإمام أو المنفرد عند وسط الرجل بل مطلق الذكر، وعند صدر المرأة بل مطلق الأنثى.
ــــــ[118 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ومنها: نزع النعل، بل يكره الصلاة بالحذاء، وهو النعل دون الخفّ والجورب، وإن كان الحفاء لا يخلو من رجحانٍ خصوصاً للإمام.
ومنها: رفع اليدين عند التكبيرات ولا سيّما الأولى.
ومنها: أن يقف قريباً من الجنازة بحيث لو هبّت الريح وصل ثوبه إليها.
ومنها: الإجهار للإمام، والإسرار للمأموم.
ومنها: اختيار المواضع المعدّة للصلاة على الجنائز.
ومنها: أن لا توقع في المساجد عدا مسجد الحرام.
ومنها: إيقاعها جماعةً.
القول في الدفن
يجب كفايةً دفن الميّت المسلم ومن بحكمه، وهو مواراته في حفيرةٍ في الأرض، فلا يجزي البناء عليه ولا وضعه في بناءٍ أو تابوتٍ ولو من صخرٍ أو حديدٍ، مع القدرة على المواراة في الأرض. نعم لو تعذّر الحفر – لصلابة الأرض مثلاً- أجزأ البناء عليه ووضعه فيه ونحو ذلك من أقسام المواراة، كما أنَّه لو أمكن نقله إلى أرضٍ يمكن حفرها قبل أن يحدث بالميّت شيءٌ وجب، والأحوط كون الحفيرة بحيث تحرس جثّته من السباع وتكتم رائحته عن الناس، وإن كان الأقوى كفاية مجرّد المواراة في الأرض مع الأمن من الأمرين ولو من جهة عدم وجود السباع وعدم من يؤذيه رائحته من الناس، أو البناء على قبره بعد مواراته.
(مسألة 1): راكب البحر مع تعذّر البرّ لخوف فساده لو انتظر أو لمانعٍ آخر أو
ــــــ[ 119]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
تعسّره، يغسَّل ويكفن ويحنّط ويصلّى عليه ويوضع في خابيةٍ ونحوها ويوكأ رأسها أو يثقل بحجرٍ أو نحوه في رجله ويلقى فيه، والأحوط اختيار الأوّل مع الإمكان، وكذا لو خيف على الميّت من نبش العدوّ قبره والتمثيل به ألقي في البحر(1) بالكيفيّة المزبورة.
(مسألة 2): يجب كون الدفن مستقبل القبلة، بأن يُضجعه على جنبه الأيمن بحيث يكون رأسه إلى المغرب ورجليه إلى المشرق مثلاً في البلاد الشماليّة(2). وبعبارة أخرى: يكون رأسه إلى يمين مَن يستقبلّ القبلة ورجلاه إلى يساره، وكذا في دفن الجسد بلا رأس، بل في الرأس بلا جسد، بل وفي الصدر وحده، إلَّا إذا كان الميّت كافرةً حاملةً بولدٍ مسلمٍ، فإنَّها تُدفن مستدبرةً القبلة على جانبها الأيسر ليصير الولد في بطنها مستقبلاً.
(مسألة 3): مؤونة الدفن – حتّى ما يحتاج إليه لأجل استحكامه من القير والساروج وغير ذلك بل ما يأخذه الجائر للدفن في الأرض المباحة- تخرج من أصل التركة، وكذا مؤونة الإلقاء في البحر من الحجر أو الحديد الذي يثقل به أو الخابية التي يوضع فيها.
(مسألة 4): إذا اشتبهت القبلة يعمل بالظنّ على الأحوط، ومع عدمه يسقط الاستقبال.
ــــــ[120 ]ـــــــ
(1) استحباباً مع الاطمئنان بحصول النبش، وإلَّا كان الاحتياط بخلافه.
(2) يعني: بعضها ممّا هو في شمال مكّة المكرّمة، وهي منطقة العراق وما والاها، وكذلك ما سواها في خطّ الطول إلى الشمال، دون غيرها من مناطق الأرض.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 5): يجب دفن الأجزاء المبانة من الميّت حتّى الشعر والسنّ والظفر، والأحوط -لو لم يكن الأقوى- إلحاقه ببدن الميّت والدفن معه مع الإمكان.
(مسألة 6): إذا مات شخصٌ في البئر ولم يمكن إخراجه ولا استقباله يخلّى(1) على حاله ويُسدّ البئر ويُجعل قبراً له.
(مسألة 7): إذا مات الجنين في بطن الحامل وخيف عليها من بقائه، يجب التوصّل إلى إخراجه بكلّ حيلةٍ، ملاحظاً للأرفق فالأرفق، ولو بتقطيعه قطعةً قطعةً، ويكون المباشر زوجها أو النساء، ومع عدمها فالمحارم من الرجال، فإن تعذّر فالأجانب. ولو ماتت الحامل وكان الجنين حيّاً، وجب إخراجه ولو بشقّ بطنها، فيُشقّ جنبها الأيسر ويُخرج الطفل ثُمَّ يخاط وتدفن. ولا فرق في ذلك بين رجاء(2) بقاء الطفل بعد الإخراج وعدمه، ولو خيف مع حياتهما على كل منهما يُنتظر حتّى يقضى.
(مسألة 8): لا يجوز الدفن في الأرض المغصوبة عيناً أو منفعةً، ومنها الأراضي الموقفة لغير الدفن، وما تعلّق بها حقّ الغير كالمرهونة بغير إذن المرتهن، بل ومنها قبر ميّتٍ آخر(3) قبل صيرورته رميماً. وفي جواز الدفن في المساجد مع عدم الإضرار بالمسلمين وعدم المزاحمة للمصلين تأمّلٌ وإشكالٌ(4).
ــــــ[ 121]ـــــــ
(1) الأفصح: يُترك.
(2) لو كان يظنّ موته بزمانٍ لا يزيد على زمن إخراجه أو إنَّ إخراجه يؤثّر في موته، فسيكون هذا الحكم احتياطاً استحبابيّاً.
(3) مع جواز التصرّف بالأرض لا دليل على حضره.
(4) بالأحوط أكيداً تجنّبه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 9): لا يجوز أن يُدفن الكفّار وأولادهم في مقبرة المسلمين، بل لو دُفنوا نبشوا، سيّما إذا كانت المقبرة مسبلةً للمسلمين، وكذا لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفّار، ولو دفن عصياناً أو نسياناً ففي جواز نبشه ونقله تأمّلٌ وإشكال(1).
القول في مستحبات الدفن ومكروهاته
أما المستحبّات فهي أمور:
منها: حفر القبر إلى الترقوة أو بقدر القامة.
ومنها: اللحد في الأرض الصلبة، بأن يُحفر في حائط القبر ممّا يلي القبلة حفيرةً بقدر ما تسع جثّته فيوضع فيها، والشقّ في الأرض الرخوة، بأن يُحفر في قعر القبر حفيرةً شبه النهر فيوضع فيها الميّت ويسقّف عليه.
ومنها: وضع جنازة الرجل قبل إنزاله في القبر ممّا يلي الرجلين، وجنازة المرأة مما يلي القبلة أمام القبر.
ومنها: أن لا يفجأ به القبر ولا يُنزله فيه بغتةً، بل يضعه دون القبر بذراعين أو ثلاثة ويصبر عليه هنيئةً ثُمَّ يقدّمه قليلاً ويصبر عليه هنيئةً، ثُمَّ يضعه على شفير القبر ليأخذ أهبته للسؤال، فإنَّ للقبر أهوالاً عظيمةً نستجير بالله منها، ثُمَّ يسلّه من نعشه سلاً فيدخله برفقٍ، سابقاً برأسه إن كان رجلاً، وعرضاً إن كان امرأةً.
ومنها: أن يحلّ جميع عقد الكفن بعد وضعه في القبر.
ومنها: أن يكشف عن وجهه ويجعل خدّه على الأرض ويعمل له وسادةً من ترابٍ ويسند ظهره بلبنةٍ أو مدرةٍ لئلّا يستلقي على قفاه.
ــــــ[122 ]ـــــــ
(1) فالاحتياط بتركه هو الأَولى.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ومنها: أن يسدّ اللحد باللبن أو الأحجار لئلّا يصل إليه التراب، وإذا أحكمها بالطين كان أحسن.
ومنها: أن يكون من يُنزله في القبر متطهّراً مكشوف الرأس حالّاً أزراره، نازعاً عمامته ورداءه ونعليه.
ومنها: أن يكون المباشر لإنزال المرأة وحلّ أكفانها زوجها أو محارمها، ومع عدمهم فأقرب أرحامها من الرجال فالنساء ثُمَّ الأجانب، والزوج أَولى من الجميع.
ومنها: أن يهيل عليه التراب غير أرحامه بظهر الأكفّ.
ومنها: أن يقرأ بالأدعية المأثورة المذكورة في الكتب المبسوطة في مواضع مخصوصةٍ: عند سلّه من النعش، وعند معاينة القبر، وعند إنزاله فيه، وبعد وضعه في لحده، وحال اشتغاله بسدّ اللحد، وعند الخروج من القبر، وعند إهالة التراب عليه.
ومنها: تلقينه العقائد الحقّة من أصول دينه ومذهبه بالمأثور، بعد وضعه في اللحد قبل أن يسدّه.
ومنها: رفع القبر عن الأرض بمقدار أربع أصابع مضمومةٍ أو مفرجةٍ.
ومنها: تربيع القبر، بمعنى تسطيحه وجعله ذا أربع زوايا قائمة، ويكره تسنيمه، بل الأحوط تركه.
ومنها: أن يرشّ الماء على قبره، والأَولى في كيفيّته أن يستقبل القبلة ويبتدئ بالرشّ من عند الرأس إلى الرجل، ثُمَّ يدور به على القبر حتّى ينتهي إلى الرأس، ثُمَّ يرشّ على وسط القبر ما يفضل من الماء.
ــــــ[123 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ومنها: وضع اليد على القبر مفرجة الأصابع مع غمزها بحيث يبقى أثرها، وقراءة (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) سبع مرّاتٍ، والاستغفار والدعاء له بنحو: «اللَّهم جافِ الأرض عن جنبيه، وأصعد إليك روحه ولقّه منك رضواناً، وأسكن قبره من رحمتك ما تغنيه به عن رحمة من سواك». ونحو: «اللَّهم ارحم غربته، وصل وحدته، وآنس وحشته، وآمن روعته، وأفض عليه من رحمتك، وأسكن إليه من برد عفوك وسعة غفرانك ورحمتك ما يستغني بها عن رحمة من سواك، واحشره مع مَن كان يتوّلاه». ولا يختصّ استحباب الأمور المزبورة بهذه الحالة، بل تستحبّ عند زيارة كلّ مؤمن في كلّ زمانٍ وعلى كلّ حالٍ، كما أنَّ لها آداباً خاصّةً وأدعيةً مخصوصةً مذكورةً في الكتب المبسوطة.
ومنها: أن يلقّنه الوليّ أو مَن يأمره – بعد تمام الدفن ورجوع المشيّعين وانصرافهم- أصول دينه ومذهبه بأرفع صوته من الإقرار بالتوحيد ورسالة سيّد المرسلين وإمامة الأئمّة المعصومين، والإقرار بما جاء به النبيّ، والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والجنّة والنار، وبذلك التلقين يدفع سؤال منكرٍ ونكيرٍ إن شاء الله تعالى.
ومنها: أن يكتب اسم الميّت على القبر أو على لوحٍ أو حجرٍ ينصب عند رأسه.
ومنها: دفن الأقارب متقاربين.
ومنها: إحكام القبر.
وأمّا المكروهات، فهي أيضاً أمور:
ــــــ[124]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
منها: دفن ميّتين في قبرٍ واحدٍ كجمعهما في جنازةٍ واحدةٍ، وأمّا دفن ميّتٍ في قبر ميّتٍ آخر بعد دفنه فهو حرامٌ قبل أن يصير رميماً.
ومنها: فرش القبر بساجٍ ونحوه كالآجرّ والحجر إلَّا إذا كانت الأرض نديّة.
ومنها: نزول الوالد في قبر ولده خوفاً عن جزعه وفوات أجره.
ومنها: أن يهيل ذو الرحم على رحمه التراب.
ومنها: سدّ القبر وتطيينه بغير ترابه.
ومنها: تجديد القبر بعد اندراسه إلَّا قبور الأنبياء والأوصياء والصلحاء والعلماء.
ومنها: الجلوس على القبر.
ومنها: الحدث في المقابر.
ومنها: الضحك فيها.
ومنها: الاتّكاء على القبر.
ومنها: المشي على القبر من غير ضرورة.
ومنها: رفع القبر عن الأرض أزيد من أربع أصابع مفرجات.
(خاتمة: تشتمل على مسائل)
(مسألة 1): يجوز نقل الميّت من بلد موته إلى بلدٍ آخر قبل دفنه على كراهيةٍ إلَّا إلى المشاهد المشرَّفة والأماكن المقدّسة فلا كراهة في النقل إليها، بل فيه فضلٌ ورجحانٌ، وإنَّما يجوز النقل مع الكراهة في غير المشاهد وبدونها فيها إذا لم يستلزم
ــــــ[ 125]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
من جهة بعد المسافة وتأخير الدفن أو غير ذلك تغيّر الميت وفساده وهتكه، وأمّا مع استلزامه ذلك فلا يجوز في غير المشاهد قطعاً، وأمّا فيها ففيه تأمّلٌ وإشكالٌ(1). وأمّا بعد الدفن فلو فرض إخراج الميّت(2) عن قبره أو خروجه بسببٍ من الأسباب، يكون بحكم غير المدفون في التفصيل المزبور. وأما نبشه للنقل فلا يجوز في غير المشاهد قطعاً، وأمّا فيها ففيه تأمّلٌ وإشكالٌ.
وما تعارف في زماننا من توديع الميت وتأمينه ليُنقل فيما بعد إلى المشاهد إنَّما هو لأجل التخلّص عن محذور النبش، وهو تخلّصٌ حسنٌ، إلَّا أنَّ جواز أصل هذا العمل حتّى فيما إذا طالت المدّة إلى أن آل إلى طروّ التغيّر والفساد وتقطع الأوصال عندي محلّ نظرٍ وإشكالٍ.
(مسألة 2): يجوز البكاء على الميّت، بل قد يستحبّ عند اشتداد الحزن والوجد، ولكن لا يقول ما يُسخط الربّ، وكذا يجوز النوح عليه بالنظم والنثر إذا لم يشتمل على الباطل من الكذب، بل والويل والثبور على الأحوط. ولا يجوز(3) اللطم والخدش وجزّ الشعر ونتفه، بل والصراخ الخارج عن حدّ الاعتدال على الأحوط لو لم يكن أقوى، وكذا لا يجوز(4) شقّ الثوب على غير الأب والأخ، بل في
ــــــ[126 ]ـــــــ
(1) لا يجوز مع استلزام الهتك ولو كان مجرّد الرائحة هتكاً له. وأمّا بدونه فمع التغيّر غير المعتدّ به عرفاً، لا دليل على الحرمة فيستحبّ.
(2) الذي هو حرامٌ مع العلم والعمد.
(3) لا دليل على حرمته بدون ضررٍ وبدون اعتراض.
(4) على الأحوط وإن كان مقتضى القاعدة كونه استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بعض الأُمور المزبورة تجب الكفّارة(1)، ففي جزِّ المرأة شعرها في المصيبة كفّارة شهر رمضان، وفي نتفه كفّارة اليمين، وكذا تجب كفّارة اليمين في خدش المرأة وجهها في المصاب وفي شقّ الرجل ثوبه في موت زوجته أو ولده، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ، وإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
(مسألة 3): يحرم نبش قبر المسلم ومَن بحكمه إلَّا مع العلم باندراسه(2) وصيرورته رميماً وتراباً. نعم لا يجوز نبش قبور الأنبياء والأئمّة وإن طالت المدّة، بل وكذا قبور أولاد الأئمّة والصلحاء والشهداء ممّا اتّخذ(3) مزاراً وملاذاً. والمراد بالنبش: كشف جسد الميّت المدفون بعد ما كان مستوراً بالدفن، فلو حفر القبر واخرج ترابه من دون أن يظهر جسد الميّت لم يكن من النبش المحرّم، وكذا إذا كان الميّت موضوعاً على وجه الأرض وبني عليه بناءٌ أو كان في تابوتٍ من صخرةٍ ونحوها فأُخرج.
ويجوز النبش في موارد:
منها: فيما إذا دُفن في مكانٍ مغصوبٍ عيناً أو منفعةً عدواناً أو جهلاً أو نسياناً، ولا يجب على المالك الرضا ببقائه مجّاناً أو بالعوض وإن كان الأَولى – بل الأحوط-(4) إبقاؤه ولو بالعوض، خصوصاً فيما إذا كان وارثاً أو رحماً أو دُفن فيه
ــــــ[127 ]ـــــــ
( ) على الأحوط استحباباً بكلّ أقسامها.
(2) عرفاً فلا تضرّ الأجزاء الصغار نسبيّاً.
(3) للعنوان الثانوي أو لعدم اندراسهم^.
(4) على المالك ووليّ الميت.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
اشتباهاً. ولو أذن المالك في دفن ميّتٍ في ملكه وأباحه له، ليس له أن يرجع عن إذنه وإباحته. نعم إذا خرج الميّت بسبب من الأسباب لا يجب عليه الرضا والإذن بدفنه ثانياً في ذلك المكان، بل له الرجوع عن إذنه. والدفن مع الكفن المغصوب أو مالٍ آخر مغصوب، كالدفن في المكان المغصوب فيجوز النبش(1) لأخذه. نعم لو كان معه شيءٌ من أمواله من خاتمٍ ونحوه فدُفن معه ففي جواز نبش الورثة إيّاه لأخذه تأمّلٌ وإشكالٌ(2)، خصوصاً فيما إذا لم يجحف بهم.
ومنها: لتدارك الغسل أو الكفن أو الحنوط فيما إذا دُفن بدونها مع التمكّن منها، وأما لو دُفن بدونها لعذرٍ- كما إذا لم يوجد الماء أو الكفن أو الكافور ثُمَّ وُجد بعد الدفن- ففي جواز النبش لتدارك الفائت تأمّلٌ وإشكالٌ، ولا سيّما فيما إذا لم يوجد الماء فيُمّم بدلاً عن الغسل ودُفن ثُمَّ وُجد، بل عدم جواز النبش لتدارك الغسل حينئذٍ هو الأقوى، وأما إذا دُفن بلا صلاةٍ فلا ينبش لأجل تداركها قطعاً، بل يصلَّى على قبره كما تقدّم.
ومنها: إذا توقّف إثبات حقٍّ من الحقوق(3) على مشاهدة جسده.
ومنها: فيما إذا دُفن في مكانٍ يوجب هتكه(4)، كما إذا دُفن في بالوعةٍ أو مزبلةٍ، وكذا إذا دُفن في مقبرة الكفّار، في وجهٍ لا يخلو من قوّة.
ــــــ[128 ]ـــــــ
(1) مع عدم إمكان استرضاء المالك بمقدارٍ عرفيّ ولو بالمال.
(2) بل الأظهر الجواز مع كون المال معتدّاً به فضلاً عمّا إذا كان مجحفاً.
(3) معتدٌّ به عرفاً أو فيه مصلحةٌ ثانويّةٌ مهمّةٌ.
(4) بحيث لا يفيد التدارك بإخفاء قبره.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ومنها: لنقله إلى المشاهد المشرّفة مع إيصاء الميّت بنقله إليها بعد دفنه(1) أو بنقله إليها قبل دفنه(2) فخولف عصياناً أو جهلاً أو نسياناً فدُفن في مكان آخر أو بلا وصيّةٍ منه أصلاً، وعندي في جميع هذه الصور الثلاث تأمّلٌ وإشكالٌ، وإن كانت هي متفاوتةً فأشكلها ثالثتها ثُمَّ ثانيتها ثُمَّ أولاها.
ومنها: إذا خيف عليه من سبعٍ أو سيلٍ أو عدوٍّ ونحو ذلك.
(مسألة 4): يجوز محو آثار القبور التي عُلم اندراس ميّتها، سيّما إذا كانت في المقبرة المسبلة للمسلمين مع حاجتهم، عدا ما تقدّم من قبور الشهداء والصلحاء والعلماء وأولاد الأئمّة ممّا جُعلت مزاراً.
(مسألة 5): إذا أُخرج الميّت عن قبره في مكانٍ مباحٍ عصياناً أو بنحوٍ مباحٍ أو خرج بسببٍ من الأسباب، لا يجب دفنه ثانياً في ذلك المكان، بل يجوز أن يُدفن في مكانٍ آخر.
(ختام: فيه أمران)
(أحدهما): من المستحبّات الأكيدة التعزية لأهل المصيبة وتسليتهم وتخفيف حزنهم بذكر ما يناسب المقام وما له دخل تامٌّ في هذا المرام من ذكر مصائب الدنيا وسرعة زوالها وأنَّ كلَّ نفسٍ فانيةٌ والآجال متقاربةٌ، ونقل ما ورد فيما أعدّ الله تعالى للمصاب من الأجر، ولا سيّما مصاب الولد من أنَّه شافعٌ(3) مشفَّعٌ لأبويه،
ــــــ[129 ]ـــــــ
(1) في نفوذ الوصيّة إشكالٌ وإن كان لا يبعد الجواز.
(2) إلَّا إذا علم اختصاص الوصيّة بما قبل الدفن، فتسقط بعده وإن كان الأمر مخالفاً للاحتياط أساساً.
(3) صحيح مسلم، ج4، ص2029.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
حتّى أنَّ السقط(1) يقف وقفة الغضبان على باب الجنة فيقول: «لا أدخل حتّى يدخل أبواي» فيدخلهما الله الجنة، إلى غير ذلك.
وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده وإن كان الأفضل كونها بعده، وأجرها عظيمٌ ولا سيّما تعزية الثكلى واليتيم، فمَن عزّى مصاباً(2) كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيءٌ، وما من مؤمنٍ يعزّي أخاه بمصيبته إلَّا كساه الله من حلل الكرامة(3)، وكان فيما(4) ناجى به موسى ربّه أنَّه «قال: يا ربّ ما لمن عزَّى الثكلى؟ قال: أظلّه في ظلّي يوم لا ظلّ إلَّا ظلي»، وأنَّ من سكّت يتيماً(5) عن البكاء وجبت له الجنّة، وما مِن عبدٍ(6) يمسح يده على رأس يتيمٍ إلَّا ويكتب الله عزّ وجلّ له بعدّد كل شعرةٍ مرّت عليها يده حسنةً. إلى غير ذلك مما ورد في الأخبار، ويكفي في تحقّقها مجرّد الحضور عند المصاب لأجلها بحيث يراه، فإنَّ له دخلاً في تسلية الخاطر وتسكين لوعة الحزن.
ويجوز جلوس أهل الميّت للتعزية، ولا كراهة فيه على الأقوى. نعم الأَولى أن لا يزيد على ثلاثة أيّام، كما أنَّه يستحبّ إرسال الطعام إليهم في تلك المدّة، بل إلى الثلاثة وإن كان مدّة جلوسهم أقلّ.
ــــــ[ 130]ـــــــ
(1) الوسائل ج20، ص55.
(2) الوسائل ج1، أبواب الدفن، باب 46، الحديث 2.
(3) مستدرك الوسائل، ج2، ص348.
(4) الوسائل ج1، أبواب الدفن، باب 46، الحديث 3.
(5) ثواب الأعمال، ص200.
(6) الوسائل، ج3، ص286.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
«ثانيهما»: يستحبّ ليلة الدفن صلاة الهديّة للميّت، وهي المشتهرة في الألسن بصلاة الوحشة، ففي الخبر النبويّ: «لا يأتي على الميّت ساعةٌ أشدّ من أوّل ليلةٍ، فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم ركعتين».
وكيفيّتها – على ما في الخبر المزبور-: أن يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب مرّةً و(قل هو الله أحد) مرّتين، وفي الثانية: فاتحة الكتاب مرّة و(ألهاكم التكاثر) عشر مرّاتٍ، وبعد السلام يقول: «اللَّهم صلّ على محمّد وآل محمّد، وابعث ثوابها إلى قبر فلان بن فلان» فيبعث الله من ساعته ألف ملكٍ إلى قبره مع كلّ ملكٍ ثوبٌ وحلّةٌ، ويوسّع في قبره من الضيق إلى يوم يُنفخ في الصور، ويُعطى المصلّي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسناتٍ، وترفع له أربعون درجةً.
وعلى روايةٍ أخرى(1) يقرأ في الركعة الأُولى: الحمد وآية الكرسي مرّةً، وفي الثانية: الحمد مرّةً و(إنّا أنزلناه) عشر مرّاتٍ، ويقول بعد الصلاة: «اللَّهم صلّ على محمّد وآل محمّد وابعث ثوابها إلى قبر فلان».
وإن أتى بالكيفيّتين كان أَولى، وتكفي صلاةٌ واحدةٌ عن شخصٍ واحدٍ، وما تعارف من عدد الأربعين أو الواحد والأربعين غير وارد. نعم لا بأس به إذا لم يكن بقصد الورود في الشرع، والأحوط قراءة آية الكرسي إلى (هم فيها خالدون). وفي جواز الاستيجار وأخذ الأجرة على هذه الصلاة إشكال، والأحوط البذل بنحو العطيّة والإحسان وتبرّع المصلّي بالصلاة، والظاهر أنَّ وقتها تمام الليل، وإن كان الأَولى إيقاعها في أوّله.
ــــــ[ 131]ـــــــ
(1) زاد المعاد، ج1، ص85 ، وكتاب كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، للشيخ كاشف الغطاء، ص261.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول في الأغسال المندوبة(1)
وهي أقسامٌ: زمانيّةٌ، ومكانيّةٌ، وفعليّةٌ.
أمّا الزمانيّة فكثيرةٌ:
منها: غسل الجمعة(2)، وهو من المستحبّات المؤكّدة، حتّى قال بعضٌ بوجوبه، ولكنّ الأقوى استحبابه. ووقته من طلوع الفجر الثاني إلى الزوال(3) وبعده إلى آخر يوم السبت قضاءً، ولكنَّ الأحوط فيما بعد الزوال إلى الغروب من يوم الجمعة: أن ينوي القربة من غير تعرّضٍ للقضاء والأداء، كما أنَّ الأحوط: إتيانه في ليلة السبت رجاءً، ويجوز تقديمه(4) يوم الخميس إذا خاف إعواز الماء يوم الجمعة، ثُمَّ إن تمكّن منه يومها يُستحبّ إعادته، وإن تركه حينئذٍ يستحبّ قضاؤه يوم السبت. ولو دار الأمر بين التقديم والقضاء فالأوّل أَولى(5)، وفي إلحاق ليلة الجمعة بيوم الخميس وجهٌ، لكنّ الأحوط إتيانه به فيها رجاءً، كما أنَّ الأحوط – فيما إذا كان فوته يوم
ــــــ[ 132]ـــــــ
(1) وما كان وارداً منها بدليلٍ معتبرٍ فهو مجزٍ عن الوضوء، ونشير إليه فيما يلي. وأمّا ما لم نشر فالأحوط الوضوء بعده بقصد الرجاء أو الاستحباب النفسي.
(2) يجزي عن الوضوء.
(3) وإن كان الأقوى استمرار وقته إلى الغروب.
(4) إلَّا أنَّ إجزاءه عن الوضوء مشكل.
(5) بل القضاء أولى؛ لاعتبار دليله.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الجمعة لا لإعواز الماء بل لأمرٍ آخر- تقديمه يوم الخميس بعنوان الرجاء لا بقصد المشروعيّة.
ومنها: [أغسال] ليالي شهر رمضان، وهي ليالي الإفراد الأولى(1) والثالثة والخامسة وهكذا وتمام ليالي العشر الأخيرة. والآكد منها ليالي القدر(2) وليلة النصف وليلة سبعة عشر(3) والخمس وعشرين والسبع وعشرين والتسع وعشرين منه. ويستحبّ في ليلة الثالث والعشرين غسلٌ ثانٍ في آخر الليل، ووقت الغسل فيها تمام الليل، وإن كان الأولى أوّله.
ومنها: غسل يومي العيدين(4) الفطر والأضحى، والغسل في هذين اليومين من السنن الأكيدة، ووقته بعد الفجر إلى الزوال، ويحتمل إلى الغروب، والأحوط إتيانه بعد الزوال رجاءً(5) لا بقصد الورود.
ومنها: غسل يوم التروية(6).
ومنها: غسل يوم عرفة(7)، والأَولى إيقاعه عند الزوال.
ــــــ[133 ]ـــــــ
(1) يجزي عن الوضوء دون ما سواه من ليالي الإفراد.
(2) وهي ليلة التاسع عشر وليلة الحادي والعشرين وليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، وهي تجزي عن الوضوء.
(3) مجزئ عن الوضوء.
(4) مجزئ عن الوضوء.
(5) فيتوضّأ بعده رجاء.
(6) مجزئ عن الوضوء.
(7) مجزئ عن الوضوء.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ومنها: غسل أيّامٍ من رجب أوّله ووسطه وآخره.
ومنها: غسل يوم الغدير(1)، والأَولى إتيانه قبل الزوال بنصف ساعة.
ومنها: يوم المباهلة(2)، وهو الرابع والعشرون من ذي الحجّة.
ومنها: يوم دحو الأرض، وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة.
ومنها: يوم المبعث(3)، وهو السابع والعشرون من رجب.
ومنها: ليلة النصف من شعبان.
ومنها: يوم المولود، وهو السابع عشر من ربيعٍ الأول.
ومنها: يوم النيروز.
ومنها: يوم التاسع من ربيع الأوّل. ولا تقضى هذه الأغسال بفوات وقتها، كما أنَّها لا تتقدّم على أوقاتها مع خوف فوتها فيها.
وأما المكانيّة فهي ما استحبّ للدخول في بعض الأمكنة الخاصّة، مثل حرم مكّة وبلدها ومسجدها والكعبة(4) وحرم المدينة وبلدتها(5) ومسجدها(6) وجميع المشاهد المشرَّفة(7)، فإنَّه يستحبّ الغسل للدخول في كلٍّ من هذه الأمكنة.
ــــــ[ 134]ـــــــ
( ) مجزئ عن الوضوء.
(2) مجزئ عن الوضوء.
(3) مجزئ عن الوضوء.
(4) الأغسال المكانيّة إلى هنا مجزيةٌ عن الوضوء.
(5) مجزئ عن الوضوء.
(6) إذا قصد قبر النبيّ’.
(7) للمعصومين^ أعني مدافنهم.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وأمّا الفعليّة فهي قسمان:
(أحدهما): ما يكون لأجل الفعل الذي يريد إيقاعه والأمر الذي يريد وقوعه، كغسل الإحرام(1) والطواف(2) والزيارة(3)، والغسل للوقوف بعرفات، وللوقوف بالمشعر، وللذبح والنحر والحلق، ولرؤية أحد الأئمّة في المنام كما روي عن الكاظم: «إذا أراد ذلك، يغتسل ثلاث ليالٍ ويناجيهم فيراهم في المنام»، ولصلاة الحاجة، وللاستخارة(4)، ولعمل الاستفتاح المعروف بعمل أمّ داود، ولأخذ التربة الشريفة من محلّها أو لإرادة السفر خصوصاً لزيارة الحسين، ولصلاة الاستسقاء(5)، وللتوبة من الكفر بل من كلّ معصية، وللتظلّم والاشتكاء إلى الله من ظلم مَن ظلمه، فإنَّه يغتسل ويصلّي ركعتين في موضعٍ لا يحجبه عن السماء ثُمَّ يقول: «اللَّهم إنَّ فلان ابن فلان ظلمني وليس لي أحدٌ أصول به عليه غيرك، فاستوف لي ظلامتي الساعة الساعة، بالاسم الذي إذا سألك به المضطرّ أجبته فكشفت ما به من ضرٍّ ومكّنت له في الأرض وجعلته خليفتك على خلقك، فأسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ وأن تستوفي ظلامتي الساعة الساعة» فسترى ما تحبّ، وللخوف من الظالم فإنَّه يغتسل ويصلّي ثُمَّ يكشف ركبتيه
ــــــ[135 ]ـــــــ
(1) مجزئ عن الوضوء.
(2) مجزئ عن الوضوء وإن كان الأحوط فيه نيّة دخول المسجد الحرام.
(3) ليس هذا العنوان زائداً عمّا سبق من الأغسال المكانّية كزيارات المعصومين^ ومكّة ونحوها.
(4) مجزئ عن الوضوء.
(5) مجزئ عن الوضوء.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ويجعلهما قريباً من مصلّاه ويقول مائة مرّةٍ: «يا حيّ يا قيّوم يا لا إله إلَّا أنت، برحمتك أستغيث فصلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ وأن تلطّف لي وأن تغلب لي وأن تمكر لي وأن تخدع لي وأن تكيد لي وأن تكفيني مؤونة فلان بن فلان بلا مؤونة».
(ثانيهما): ما يكون لأجل الفعل الذي فعله، وهي أغسالٌ: منها لقتل الوزغ، ومنها لرؤية المصلوب مع السعي إلى رؤيته متعمّداً، ومنها للتفريط في أداء صلاة الكسوفين مع احتراق القرص، فإنَّه يستحبّ أن يغتسل عند قضائها(1)، بل وجوبه لا يخلو من قوّة، ومنها لمس الميت بعد تغسيله.
(مسألة 1): وقت إيقاع الأغسال المكانيّة قبل الدخول في تلك الأمكنة بحيث يقع الدخول فيها بعده من دون فصلٍ كثيرٍ، ويكفي الغسل في أوّل النهار أو الليل والدخول فيها في آخرهما، بل كفاية غسل النهار للّيل وبالعكس لا يخلو من قوّة، وكذا الحال في القسم الأوّل من الأغسال الفعليّة ممّا استحبّ لإيجاد عملٍ بعد الغسل كالإحرام والزيارة ونحوهما، فوقته قبل ذلك الفعل ولا يضرّ الفصل بينهما بالمقدار المزبور.
وأمّا القسم الثاني من الأغسال الفعليّة(2) فوقتها عند تحقّق السبب، ويمتدّ إلى آخر العمر وإن استحبّ المبادرة إليها.
(مسألة 2): لا تنتقض الأغسال الزمانيّة والقسم الثاني من الفعليّة بشيءٍ من
ــــــ[ 136]ـــــــ
(1) مجزئ عن الوضوء وكذا الغسل لأدائها، ولكنّه ليس بواجب.
(2) وهي ما يأتي به قبلها وأمّا ما يأتي به بعدها فليس منها شيءٌ معتبرٌ. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الاحداث بعدها، وأمّا المكانية والقسم الأوّل من الفعليّة فالظاهر انتقاضها بالحدث الأصغر فضلاً عن الأكبر، فإذا أحدث بينها وبين الدخول في تلك الأمكنة أو بينها وبين تلك الأفعال أعيد الغسل(1).
(مسألة 3): إذا كان عليه أغسالٌ متعدّدةٌ زمانيّةٌ أو مكانيّةٌ أو فعليّةٌ أو مختلفةٌ، يكفي غسلٌ(2) واحدٌ عن الجميع إذا نواها.
(مسألة 4): في قيام التيمّم عند التعذّر مقام تلك الأغسال تأمّلٌ وإشكال(3)، فالأحوط الإتيان به عنده بعنوان الرجاء واحتمال المطلوبيّة.
ــــــ[ 137]ـــــــ
(1) إن كان الحدث بالأكبر، أجزأه الغسل له أن قصد السبب المستحبّ ولو إجمالاً، وإن كان الحدث أصغر فإعادته مبنيّةٌ على الاحتياط، والأحوط الإتيان به رجاءً وعدم كفايته عن الوضوء.
(2) فإن كان فيها ما يكون دليله معتبراً ولو واحداً، أجزأ عن الوضوء وإلَّا فلا.
(3) بل لم تثبت مشروعيّته فضلاً عن إجزائه عن الوضوء.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في التيمم)
والكلام في: مسوّغاته، وفيما يصحّ التيمّم به، وفي كيفيّته، وفيما يعتبر فيه، وفي أحكامه.
القول في مسوّغاته
(مسألة 1): مسوّغات التيمّم أمور:
منها: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لطهارته – غسلاً كانت أو وضوءاً- ويجب الفحص عنه إلى اليأس، وفي البريّة يكفي الطلب غلوة سهمٍ(1) في الحزنة، وغلوة سهمين في السهلة في الجوانب الأربعة، مع احتمال وجوده في الجميع، ويسقط عن الجانب الذي يعلم بعدمه فيه، كما أنَّه يسقط في الجميع إذا قطع بعدمه في الجميع وإن احتمل وجوده فوق المقدار. نعم لو علم بوجوده فوق المقدار، وجب تحصيله إذا بقي الوقت ولم يتعسّر.
(مسألة 2): الظاهر عدم وجوب المباشرة في الطلب، بل يكفي الاستنابة، كما أنَّ الظاهر كفاية نائبٍ واحدٍ عن جماعةٍ، ويكفي فيه الأمانة والوثاقة، ولا يعتبر فيه العدالة.
ــــــ[138 ]ـــــــ
(1) يعني رمية سهمٍ، وهي ليست أكثر من نصف كيلو مترٍ حتماً، والأحوط أن لا يقلّ الفحص عن ذلك.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 3): إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنةً وفي بعضها سهلةً، يكون لكلّ جانبٍ حكمه من الغلوة أو الغلوتين.
(مسألة 4): المناط في السهم والرمي والقوس والهواء والرامي: هو المتعارف(1) المعتدل.
(مسألة 5): إذا ترك الطلب حتّى ضاق الوقت، تيمّم وصلّى وصحّ صلاته وإن أثم بالترك، والأحوط القضاء خصوصاً فيما لو طلب(2) الماء لعثر به، وأمّا مع السعة بطلت صلاته وتيمّمه وإن صادف(3) عدم الماء في الواقع. نعم مع المصادفة(4) لو حصل منه قصد القربة لا يبعد الصحّة.
(مسألة 6): إذا طلب بالمقدار اللازم فلم يجده فتيمّم وصلّى ثُمَّ ظفر بالماء في محلّ الطلب أو في رحله أو قافلته صحّت صلاته ولا يجب القضاء أو الإعادة.
(مسألة 7): يسقط وجوب الطلب مع الخوف على نفسه أو عرضه أو ماله من سبعٍ أو لصٍّ أو غير ذلك، وكذلك مع ضيق الوقت عن الطلب. ولو اعتقد الضيق فتركه وتيمّم وصلّى ثُمَّ تبيّن السعة: فإن كان في مكان صلّى فيه فليجدّد الطلب، فإن لم يجد الماء تجزي صلاته، وإن وجده أعادها. وإن انتقل إلى مكان
ــــــ[ 139]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه.
(2) يعني: فيما لو ثبت ذلك.
(3) بل هما صحيحان مع توفّر النيّة كالرجاء والغفلة ونحوهما.
(4) هذه العبارة لا محصّل لها بعد ما سبق، إلَّا أن يريد أن يشير إلى نيّة الرجاء، ولو قال بدلها، إلَّا إذا حصل … الخ لكفى.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
آخر: فإن علم بأنَّه لو طلبه لوجده(1) يعيد الصلاة، وإن كان في هذا الحال غير قادرٍ على الطلب وكان تكليفه التيمّم وإن علم بأنَّه لو طلب لما ظفر به صحّت صلاته ولا يعيدها، ومع اشتباه الحال ففيه إشكالٌ، فلا يترك الاحتياط بالإعادة أو القضاء(2).
(مسألة 8): الظاهر عدم اعتبار كون الطلب في وقت الصلاة، فلو طلب قبل الوقت ولم يجد الماء لا يحتاج إلى تجديده بعده، وكذا إذا طلب في الوقت لصلاة فلم يجد يكفي لغيرها من الصلوات. نعم لو احتمل تجدّد الماء بعد ذلك الطلب – مع وجود أمارةٍ ظنيّةٍ عليه- يجب تجديده.
(مسألة 9): إذا لم يكن عنده إلَّا ماءٌ واحدٌ لا بد من الملاحظة يكفي للطهارة لا يجوز إراقته بعد دخول الوقت، بل ولو كان على وضوءٍ ولم يكن له ماءٌ لا يجوز له إبطاله(3)، ولو عصى فأراق وأبطل يصحّ تيمّمه وصلاته وإن كان الأحوط(4) قضاءها. وفي جواز الإراقة والإبطال قبل الوقت مع عدم الماء في الوقت تأمّلٌ وإشكالٌ، فلا يترك الاحتياط(5).
(مسألة 10): لو تمكّن من حفر البئر بلا حرجٍ وجب(6) على الأحوط.
ــــــ[140 ]ـــــــ
(1) بعد تجديد الطلب مع الإمكان.
(2) لا يجب.
(3) إلَّا بإتيان أهله أمّا الحدث الأصغر فلا.
(4) استحباباً.
(5) استحباباً.
(6) مع عدم صدق المؤونة المعتدّ بها، وإلَّا كان الاحتياط استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ومنها: الخوف من الوصول إليه من اللصّ أو السبع أو الضباع أو نحو ذلك ممّا يحصل معه خوف الضرر، ولو جبناً على النفس أو العرض أو المال المعتدّ به.
ومنها: خوف الضرر المانع من استعماله لمرضٍ أو رمدٍ أو ورمٍ أو جرحٍ أو قرحٍ أو نحو ذلك ممّا يتضرّر معه باستعمال الماء على وجهٍ لا يلحق بالجبيرة وما في حكمها، ولا فرق(1) بين الخوف من حصوله أو الخوف من زيادته أو بطئه وبين شدّة الألم باستعماله على وجهٍ لا يتحمّل للبرد أو غيره.
ومنها: الخوف باستعماله من العطش للحيوان المحترم.
ومنها: الحرج والمشقّة الشديدة التي لا تُتحمّل عادةً في تحصيل الماء أو استعماله وإن لم يكن ضررٌ ولا خوفه، ومن ذلك حصول المنّة التي لا تُتحمّل عادةً باستيهابه والذلّ والهوان بالاكتساب لشرائه.
ومنها: توقّف حصوله على دفع جميع ما عنده(2) أو دفع ما يضرّ بحاله، بخلاف غير المضر فإنَّه يجب وإن كان أضعاف ثمن المثل.
ومنها: ضيق الوقت(3) عن تحصيله أو عن استعماله.
ومنها: وجوب استعمال الموجود من الماء في غسل نجاسةٍ ونحوه ممّا لا يقوم غير الماء مقامه، فإنَّه يتعيّن التيمّم حينئذٍ، لكنّ الأحوط صرف الماء في الغسل أوّلاً ثُمَّ التيمّم.
(مسألة 11): لا فرق في العطش الذي يسوغ معه التيمّم بين المؤدّي إلى
ــــــ[141 ]ـــــــ
(1) وكذلك إذا توقّف التداوي عليه.
(2) إن لم يكن في نتيجة ذلك حرجٌ ولا مشقّةٌ، وجب على الأقوى.
(3) فينتقل إلى التيمّم لأنَّه أقلّ زمناً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الهلاك أو المرض أو المشقّة الشديدة التي لا تُتحمّل وإن أَمِن من ضرره، كما لا فرق فيما يؤدّي إلى الهلاك بين ما يخاف على نفسه أو على غيره آدميّاً كان أو غيره، مملوكاً كان أو غيره، ممّا يجب حفظه عن الهلاك، بل لا يبعد التعدّي إلى مَن لا يجوز قتله وإن لم يجب حفظه كالذمّي. نعم، الظاهر عدم التعدّي إلى ما يجوز قتله بأيّ حيلةٍ كالمؤذيات من الحيوانات ومَن يكون مهدور الدم من الآدميّ كالحربيّ والمرتدّ عن فطرةٍ ونحوهما، ولو أمكن رفع عطشه بما يحرم تناوله كالخمر والنجس وعنده ماءٌ طاهرٌ يجب حفظه لعطشه ويتيمّم لصلاته، لأنَّ وجود المحرّم كالعدم.
(مسألة 12): إذا كان متمكّناً من الصلاة مع الطهارة المائيّة فأخّر حتّى ضاق الوقت عن الوضوء والغسل تيمّم وصلّى وصحّ صلاته وإن أثم بالتأخير، والأحوط احتياطاً شديداً قضاؤها أيضاً.
(مسألة 13): إذا شكّ في مقدار ما بقي من الوقت فتردّد بين ضيقه حتّى يتيمّم أو سعته حتّى يتوضّأ أو يغتسل، بنى على السعة وتوضّأ واغتسل. وأمّا إذا(1) علم مقدار ما بقي ولو تقريباً وشكّ في كفايته للطهارة المائيّة حتّى خاف فوت الوقت لأجلها، ينتقل إلى التيمّم.
(مسألة 14): إذا دار الأمر بين إيقاع تمام الصلاة في الوقت مع التيمّم وإيقاع ركعةٍ منها مع الوضوء، قدّم الأول على الأقوى(2).
(مسألة 15): التيمّم لأجل ضيق الوقت مع وجدان الماء لا يستباح به إلَّا
ــــــ[142 ]ـــــــ
(1) الظاهر أنَّ هذه الصورة عرفاً كسابقتها فيشمله حكمها.
(2) بل الأقوى خلافه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الصلاة التي ضاق وقتها، فلا ينفع لصلاةٍ أُخرى ولو صار فاقداً للماء حينها. نعم لو فقد في أثناء الصلاة الأُولى لا يبعد كفايته لصلاةٍ أخرى، كما أنَّه يستباح به غير تلك الصلاة أيضاً من الغايات إذا أتى بها حال الصلاة، فيجوز له مسّ كتابة القرآن حالها.
(مسألة 16): لا فرق بين عدم الماء أصلاً ووجود ما لا يكفيه لتمام الأعضاء وكان كافياً لبعضها في الانتقال إلى التيمّم، لأنَّ الوضوء والغسل لا يتبعّضان، ولو تمكّن من مزج الماء الذي لا يكفيه لطهارته بما لا يخرجه(1) عن الإطلاق ويحصل به الكفاية فهل يجب عليه ذلك أم لا؟ وجهان، أحوطهما ذلك.
(مسألة 17): لو خالف مَن كان فرضه التيمّم فتوضأ أو اغتسل فطهارته باطلةٌ إلَّا أن يأتي بها في مقام ضيق الوقت لا للأمر بها من حيث الصلاة، بل يفعلها بعنوان الكون على(2) الطهارة أو غيره من الغايات فتصحّ حينئذٍ، كما أنَّها تصحّ أيضاً لو خالف ودفع المضرّ بحاله ثمناً عن الماء أو تحمّل المنّة والهوان أو المخاطرة في تحصيله ونحو ذلك ممّا كان الممنوع منه مقدّمات الطهارة لا هي نفسها، وكذلك أيضاً لو تحمّل ألم البرد أو مشقّة العطش وتطهّر إذا فرض عدم الضرر وأنَّ المانع مجرّد الألم(3) والمشقّة، وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 18): يجوز التيمّم(4) لصلاة الجنازة والنوم مع التمكّن من الماء، إلَّا أنَّه
ــــــ[143 ]ـــــــ
(1) يعني: من السوائل، وقد يراد بها غيرها كالأدقّة كالتراب والطحين؛ ليصبح حجم الماء بأيٍّ منها أكبر.
(2) الاغتسال بهذا العنوان مشكلٌ، فلا يُترك الاحتياط.
(3) إذا لم يصدق عليه الضرر.
(4) يعني: حتّى بدون فقدان الماء إلَّا أنَّه غير مبيحٍ لشيءٍ ممّا هو مشروطٌ بالطهارة، عندئذٍ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ينبغي الاقتصار في الأخير على ما كان من الحدث الأصغر، بخلاف الأول فإنَّه يجوز مع الحدث الأصغر والأكبر.
القول فيما يتيمم به
(مسألة 1): يعتبر فيما يتيمّم به أن يكون صعيداً، وهو مطلق وجه الأرض، من غير فرقٍ بين التراب والرمل والحجر والمدر وأرض الجصّ والنورة قبل الإحراق وتراب القبر والمستعمل في التيمّم وذي اللون والحصى(1) وغيرها مما يندرج تحت اسمها وإن لم يعلّق منه في اليد شيءٌ، إلَّا أنَّ الأحوط التراب، بخلاف ما لا يندرج تحت اسمها وإن كان منها كالنبات والذهب والفضّة وغيرهما من المعادن الخارجة عن اسمها، وكذا الرماد وإن كان منها.
(مسألة 2): إذا شكّ في كون شيءٍ تراباً أو غيره ممّا لا يتيمّم به: فإن علم بكونه تراباً في السابق وشكّ في استحالته إلى غيره يجوز التيمّم به، وإن لم يعلم حالته السابقة يجمع بين التيمّم به والتيمّم بالمرتبة اللاحقة من الغبار والطين لو كانت، وإلَّا يحتاط بالجمع بين التيمّم به والصلاة في الوقت والقضاء في خارجه.
(مسألة 3): لا يجوز التيمّم بالخزف والجصّ والنورة بعد الإحراق مع التمكّن من التراب ونحوه، وأمّا مع عدم التمكّن فالأحوط الجمع(2) بين التيمّم بواحدٍ منها وبين الغبار أو الطين اللذين هما مرتبةٌ متأخّرةٌ، وأمّا مع فرض
ــــــ[ 144]ـــــــ
(1) لكن على أن يستوعب الكفّ عرفاً ولا تكون الفجوات بينها كبيرة.
(2) بل يتعيّن الغبار والطين إلَّا أن يفقدها أيضاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الانحصار فالأحوط الجمع بينهما وبين الإعادة أو القضاء(1).
(مسألة 4): لا يصحّ التيمّم بالصعيد النجس وإن كان جاهلاً بنجاسته أو ناسياً، ولا بالمغصوب إلَّا إذا أكره على المكث فيه كالمحبوس أو كان جاهلاً، ولا بالممتزج بغيره مزجاً يُخرجه عن إطلاق اسم التراب، فلا بأس بالمستهلك، ولا الخليط المتميّز الذي لا يمنع شيئاً(2) يعتدّ به من باطن الكفّ بحيث ينافي الصدق. وحكم المشتبه هنا بالمغصوب والممتزج حكم الماء بالنسبة إلى الوضوء والغسل بخلاف المشتبه بالنجس مع الانحصار، فإنَّه يتيمّم بهما وإن لم نقل به في الماءين. ولو كان عنده ماءٌ وترابٌ وعلم بنجاسة أحدهما، يجب عليه مع الانحصار الجمع بين التيمّم والوضوء أو الغسل مقدّماً للتيمم عليهما، وإن كان جواز الاكتفاء بالغسل أو الوضوء لا يخلو من وجهٍ(3).
ويعتبر إباحة مكان التيمّم كالوضوء والغسل.
(مسألة 5): المحبوس في مكانٍ مغصوبٍ يجوز أن يتيمّم فيه بلا إشكال، وأمّا التيمّم به فلا يبعد جوازه أيضاً وإن لم يخلُ عن إشكالٍ. وأمّا التوضّؤ فيه فإن كان بماءٍ مباحٍ فهو كالتيمّم فيه لا بأس به، خصوصاً(4) إذا تحفّظ من وقوع قطرات الوضوء على أرض المحبس، وأمّا بالماء الذي في المحبس فلا يجوز(5) التوضّؤ به ما لم يحرز
ــــــ[145 ]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) الظاهر زيادة «لا» وإلَّا فلا يكاد يكون للعبارة محصّلٌ مفهومٌ.
(3) ولكن لا يترك الاحتياط.
(4) بل حتّى بدون ذلك.
(5) وإن كان من مجهول المالك كان له أن يقبضه بإذن الحاكم الشرعي ويتوضّأ به.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
رضا صاحبه كخارج المحبس، فإن لم يرض به يكون كفاقد الماء يتعيّن عليه التيمّم.
(مسألة 6): لو فقد الصعيد تيمّم بغبار ثوبه(1) أو لبد سرجه أو عرف دابّته ممّا يكون على ظاهره غبار الأرض ضارباً على ذي الغبار، ولا يكفي الضرب على ما في باطنه الغبار دون ظاهره وإن ثار منه بالضرب عليه. هذا إذا لم يتمكّن من نفضه وجمعه ثُمَّ التيمّم به وإلَّا وجب(2)، ومع فقد ذلك تيمّم بالوحل(3)، ولو تمكّن من تجفيفه ثُمَّ التيمّم به وجب، وليس منه الأرض النديّة والتراب النديّ، بل يكونان من المرتبة الأولى. وإذا تيمّم بالوحل فلصق بيده يجب إزالته(4) أوّلاً ثُمَّ المسح بها، وفي جواز إزالته بالغسل إشكال.
(مسألة 7): لا يصحّ التيمّم بالثلج، فمَن لم يجد غيره ممّا ذُكر ولم يتمكّن من حصول مسمّى الغسل به كان فاقد الطهورين، والأحوط(5) هنا التمسّح بالثلج على أعضاء الوضوء والتيمّم به(6) وفعل الصلاة في الوقت ثُمَّ القضاء(7) بعده إذا تمكّن.
(مسألة 8): يكره التيمّم بالرمل وكذا بالسبخة، بل لا يجوز في بعض أفرادها
ــــــ[ 146]ـــــــ
(1) إن كان الغبار كثيراً، كان حكمه حكم التراب وأمكن التيمّم به اختياراً. وما ذكره الماتن مشروطٌ بوجود الغبار عرفاً.
(2) إن كان يصدق على المجتمع التراب، أو كان قليلاً جدّاً بحيث يصدق على المجتمع الغبار.
(3) وهو الطين متوخّياً الأكثر جفافاً مع الإمكان.
(4) حتى لا يبقى الجرم مع حفظ الموالاة حسب الإمكان.
(5) وجوباً.
(6) على الأحوط استحباباً.
(7) بل الإعادة فقط مع التمكّن من الوضوء دون القضاء.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الخارج عن اسم الأرض. ويستحبّ له نفض اليدين بعد الضرب وأن يكون ما يتيمّم به من ربى الأرض وعواليها، بل يكره أيضاً أن يكون من مهابطها.
القول في كيفية التيمم
(مسألة 1): كيفية التيمّم مع الاختيار: ضرب الأرض بباطن الكفّين معاً دفعةً، ثُمَّ مسح الجبهة والجبينين(1) بهما معاً مستوعباً لهما من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى وإلى الحاجبين(2)، والأحوط المسح عليهما، ثُمَّ مسح تمام ظاهر الكفّ اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن الكفّ اليسرى ثُمَّ مسح تمام ظاهر الكفّ اليسرى بباطن الكفّ اليمنى. وليس ما بين الأصابع من الظاهر؛ إذ المراد ما يماسّه ظاهر بشرة الماسح، بل لا يعتبر التدقيق والتعميق فيه. ولا يجزي الوضع من دون مسمّى الضرب، ولا الضرب بأحدهما(3)، ولا بهما على التعاقب، ولا الضرب بظاهرهما، ولا ببعض الباطن بحيث لا يصدق عليه الضرب بتمام الكفّ عرفاً، ولا المسح بأحدهما ولا بهما على التعاقب، ولا بهما على وجهٍ لا يصدق المسح بتمامهما.
(مسألة 2): لو تعذّر الضرب والمسح بالباطن، انتقل إلى الظاهر، ولا ينتقل إليه لو كان الباطن متنجّساً بغير المتعدّي وتعذّرت الإزالة، بل يضرب بهما
ــــــ[147 ]ـــــــ
(1) على الأحوط.
(2) دخولهما مبنيٌّ على الاحتياط الاستحبابي.
(3) يعني: على الوجه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ويمسح، وإن كانت النجاسة حائلةً مستوعبةً ولم يمكن التطهير والإزالة(1) فالأحوط الجمع بين الضرب بالباطن والضرب بالظاهر. نعم مع التعدّي إلى الصعيد ولم يمكن التجفيف ينتقل إلى الظاهر حينئذٍ، ولو كانت النجاسة على الأعضاء الممسوحة وتعذّر التطهير والإزالة مسح عليها.
القول فيما يعتبر في التيمم
(مسألة 1): يعتبر النيّة في التيمّم على نحو ما سمعته في الوضوء، قاصداً به البدليّة عمّا عليه من الوضوء أو الغسل، مقارناً بها الضرب الذي هو أوّل أفعاله.
ويعتبر فيه المباشرة والترتيب على حسب ما عرفته، والموالاة بمعنى عدم الفصل المنافي لهيئته وصورته، والمسح من الأعلى إلى الأسفل في الجبهة واليدين، بحيث يصدق ذلك عليه عرفاً، ورفع الحاجب عن الماسح والممسوح حتّى مثل الخاتم، والطهارة فيهما(2). وليس الشعر النابت على المحلّ من الحاجب، فيمسح عليه. نعم يكون منه الشعر المتدلّي من الرأس على الجبهة إذا كان خارجاً عن المتعارف(3)، فيجب رفعه. هذا كلّه مع الاختيار، أمّا مع الاضطرار فيسقط المعسور، ولكن لا يسقط(4) به الميسور.
ــــــ[148 ]ـــــــ
(1) أو التجفيف، ولو بالانتظار غير المخرج للوقت.
(2) على الأحوط.
(3) بل مطلقاً.
(4) مع صدق التيمّم عرفاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 2): يكفي ضربةٌ واحدةٌ للوجه واليدين في بدل الوضوء والغسل(1)، وإن كان الأفضل ضربتين، مخيّراً(2) بين إيقاعهما متعاقبتين قبل مسح الوجه أو موزَّعتين على الوجه واليدين، وأفضل من ذلك ثلاث ضربات(3) اثنتان متعاقبتان قبل مسح الوجه وواحدةٌ قبل مسح اليدين، ومع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بالضربتين، خصوصاً فيما هو بدلٌ عن الغسل، بإيقاع واحدةٍ للوجه وأخرى لليدين.
(مسألة 3): العاجز يُيمّمه غيره، لكن يضرب الأرض بيد العاجز ثُمَّ يمسح بها.
نعم مع فرض العجز عن ذلك، يضرب المتولّي بيديه ويمسح بهما، ولو توقّف وجوده على أجرةٍ وجب بذلها وإن كانت أضعاف أجرة المثل ما لم يضرّ بحاله.
(مسألة 4): من قُطعت إحدى يديه ضرب الأرض بالموجودة ومسح بها جبهته ثُمَّ مسح ظهرها بالأرض، والأحوط الجمع بينه وبين تولية الغير إن أمكن، بأن يضرب يده على الأرض ويمسح بها ظهر كفّ الأقطع. ومن قُطعت يداه يمسح بجبهته(4) على الأرض، والأحوط تولية الغير أيضاً إن أمكن، بأن يضرب يديه على الأرض ويمسح بهما جبهته.
(مسألة 5): في مسح الجبهة واليدين يجب إمرار الماسح على الممسوح، فلا
ــــــ[149 ]ـــــــ
(1) بل الأحوط له ضربتان أولاهما للوجه والثانية لليدين.
(2) وجهه ضعيف.
(3) وجهه ضعيف.
(4) ويكفي هذا في تيمّمه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يكفي جرّ الممسوح تحت الماسح. نعم لا تضرّ الحركة اليسيرة في الممسوح إذا صدق كونه ممسوحاً.
القول في أحكام التيمم
(مسألة 1): لا يصحّ التيمم للفريضة قبل دخول وقتها وإن علم بعدم التمكّن منه في الوقت على إشكال، والأحوط احتياطاً لا يترك لمن يعلم بعدم التمكّن منه في الوقت إيجاده قبله لشيءٍ من غاياته وعدم نقضه إلى وقت الصلاة مقدّمةً لإدراك الصلاة مع الطهور في وقتها، وأمّا بعد دخول الوقت فيصحّ وإن لم يتضيّق مع رجاء ارتفاع العذر في آخره وعدمه(1). نعم مع العلم بالارتفاع يجب الانتظار، والأحوط(2) مراعاة الضيق مطلقاً، ولا يعيد(3) ما صلّاه بتيمّمه الصحيح بعد ارتفاع العذر، من غير فرقٍ بين الوقت وخارجه.
(مسألة 2): لو تيمّم لصلاةٍ قد حضر وقتها ولم ينتقض ولم يرتفع العذر حتّى دخل وقت صلاةٍ أُخرى، جاز الإتيان بها في أوّل وقتها إلَّا مع العلم بارتفاع العذر في آخره، فيجب تأخيرها(4)، بل يستبيح بالتيمّم لغايةٍ كالصلاة غيرها من الغايات كالمتطهّر ما لم ينتقض وبقي العذر، فله أن يأتي بكلّ ما يشترط فيه
ــــــ[150 ]ـــــــ
(1) ولو بعنوان رجاء المطلوبيّة، وأمّا لو كان يرى عدم مشروعيّة تقديم الصلاة اجتهاداً أو تقليداً فالتيمّم لها مشكل.
(2) وجوباً إلَّا مع نيّة رجاء المطلوبيّة.
(3) بل يعيد في الوقت ولا يقضي إن صحّت صلاته.
(4) كما قلنا في التعليقتين السابقتين.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الطهارة، كمسّ كتابة القرآن ودخول المساجد وغير ذلك. وهل يقوم الصعيد مقام الماء في كلّ ما طلب الوضوء أو الغسل له وإن لم يكن طهارة، فيجوز التيمّم حينئذٍ بدلاً عن الأغسال المندوبة والوضوء الصوري والوضوء التجديدي؟ فيه تأمّلٌ وإشكالٌ، فالأحوط الإتيان به برجاء المطلوبيّة(1).
(مسألة 3): المحدث بالأكبر غير الجنابة يتيمّم تيمّمين(2) أحدهما عن الغسل والآخر عن الوضوء، ولو وجد ما يكفي لأحدهما خاصّةً، صرفه فيه(3) وتيمّم عن الآخر. ولو وجد ما يكفي أحدهما وإن أمكن صرفه في كلّ منهما، قدّم الغسل وتيمّم عن الوضوء، ويكفي عن الجنابة تيمّمٌ واحدٌ لها.
(مسألة 4): لو اجتمعت أسبابٌ مختلفةٌ للحدث الأكبر كفاه تيمّمٌ واحدٌ عن الجميع، فلو كان فيها جنابةٌ فنواها خاصّةً أو نوى الجميع لا يحتاج إلى تيمّمٍ عن الوضوء، وإلَّا أتى(4) بتيمّمٍ آخر عنه أيضاً.
(مسألة 5): ينتقض التيمّم الواقع عن الوضوء بالحدث الأصغر فضلاً عن الأكبر، كما أنَّه ينتقض ما يكون بدلاً عن الغسل بما يوجب الغسل، وهل ينتقض ما يكون بدلاً عن الغسل بما ينقض الوضوء فيعود إلى ما كان؛ فالمجنب المتيمّم إذا
ــــــ[151 ]ـــــــ
(1) ولا يستبيح به الصلاة.
(2) يعني: إذا كان معذوراً عن الوضوء أيضاً، إلَّا أنَّ الصحيح هو كفاية التيمّم بدل الغسل الواجب عن الوضوء مطلقاً ما لم يحدث.
(3) بل يغتسل إن كفى الماء وإلَّا تيمّم بدله.
(4) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
أحدث بالأصغر يعيد تيمّمه، والحائض مثلاً إذا أحدثت انتقض تيمّماها أو لا؟ بل لا يوجب الحدث الأصغر إلَّا الوضوء أو التيمّم بدلاً عنه إلى أن يجد الماء أو يتمكّن من استعماله في الغسل فحينئذٍ ينقض ما كان بدلاً عنه؟ قولان، أشهرهما الأوّل وأقواهما الثاني، خصوصاً في غير الجنب، فالمجنب إذا أحدث بعد تيمّمه يكون كالمغتسل المحدث بعد غسله لا يحتاج إلَّا إلى الوضوء أو التيمّم بدلاً عنه، والحائض إذا أحدثت بعد تيمّمها تكون كما أحدثت بعد أن توضّأت واغتسلت لا ينتقض إلَّا تيمّمها الوضوئي، والأحوط لمن تمكّن من الوضوء الجمع بينه وبين التيمّم بدلاً عن الغسل، ولمن لم يتمكّن منه الإتيان بتيمّمٍ واحدٍ بقصد ما في الذمّة مردّداً بين كونه بدلاً عن الغسل أو الوضوء إذا كان مجنباً، وأمّا غيره فيأتي بتيمّمين(1) أحدهما بدلاً عن الوضوء والآخر بدلاً عن الغسل احتياطاً.
(مسألة 6): إذا وجد الماء أو زال عذره قبل الصلاة انتقض تيمّمه، ولا يصحّ أن يصلي به، وإن تجدّد فقدان الماء أو حصول العذر فيجب أن يتيمّم ثانياً. نعم لو لم يسع زمان الوجدان أو ارتفاع العذر للوضوء أو الغسل لا يبعد عدم انتقاضة، وإن كان الأحوط تجديده ثانياً مطلقاً، وكذا إذا كان وجدان الماء أو زوال العذر في ضيق الوقت(2) لا ينتقض تيمّمه ويكتفى به للصلاة التي ضاق وقتها.
(مسألة 7): المجنب المتيمّم إذا وجد ماءً بقدر كفاية وضوئه لا يبطل تيمّمه،
ــــــ[152 ]ـــــــ
(1) بناءً على عدم كفاية التيمّم بدل الغسل عن الوضوء، وعلى ما قلناه يكفي تيمّمٌ واحدٌ، بما في الذمّة، بناءً على هذا الاحتياط الاستحبابي.
(2) الذي لا يسع معه الوضوء، ولكنّه لا يستبيح به صلاةً أُخرى.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وأما غيره ممّن تيمّم تيمّمين(1) إذا وجد بقدر الوضوء بطل خصوص تيمّمه الذي هو بدلٌ عنه، وإذا وجد ما يكفي للغسل فقط صرفه فيه وبقي تيمّم الوضوء(2)، وكذلك فيما إذا كان كافياً لأحدهما وأمكن صرفه في كلٍّ منهما لا في كليهما.
(مسألة 8): إذا وجد الماء بعد الصلاة لا يجب إعادتها بل تمّت وصحّت، وكذا إذا(3) وجده في أثناء الصلاة بعد الركوع من الركعة الاولى، وأمّا إذا كان قبل الركوع ففي بطلان تيمّمه وصلاته إشكالٌ لا يبعد عدم البطلان مع استحباب الرجوع واستيناف الصلاة من رأس مع الطهارة المائيّة، ولكنّ الاحتياط بالإتمام والإعادة مع سعة الوقت لا ينبغي تركه.
(مسألة 9): إذا شكّ في بعض أجزاء التيمّم بعد الفراغ منه لم يعتنِ وبنى على الصحة، بخلاف ما إذا شكّ في جزءٍ من أجزائه في أثنائه فإنَّه يأتي به(4) على الأحوط – لو لم يكن الأقوى- من غير فرقٍ بين ما هو بدلٌ عن الوضوء أو الغسل.
ــــــ[153 ]ـــــــ
(1) بناءً على مسلك الماتن وعلى ما قلناه يصدق، لو كان التيمّم بدل الوضوء بعد الحدث الأصغر.
(2) هذا مخالفٌ للاحتياط الوجوبي؛ إذ من الصعب فقهيّاً حفظ الطهارة الصغرى مع ارتفاع الطهارة الكبرى، ومنه يتّضح ما في باقي العبارة.
(3) بل الأحوط قطع الصلاة واستئنافها بطهارةٍ مائيّةٍ مطلقاً، ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(4) مع مراعاة الترتيب والموالاة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في النجاسات)
والكلام: فيها، وفي أحكامها، وكيفيّة التنجيس بها، وما يعفى عنه منها، وما يطهر منها.
القول في النجاسات
(مسألة 1): النجاسات إحدى عشر:
(الأول والثاني): البول والخرء من الحيوان ذي النفس السائلة غير مأكول اللحم ولو بالعارض، كالجلّال وموطوء الإنسان، أمّا ما كان من المأكول وغير ذي النفس فإنَّهما منهما طاهران، كما أنَّهما من الطير كذلك مطلقاً وإن كان غير مأكول اللحم حتّى بول الخفّاش، وإن كان الاحتياط فيهما من غير المأكول منه التجنّب، خصوصاً الأخير.
(مسألة 2): إذا كان خرء حيوانٍ وشكّ في كونه من مأكول اللحم أو من محرّمه أو في أنَّه ممّا له نفسٌ سائلةٌ أو من غيره، إمّا من جهة الشكّ في ذلك الحيوان الذي هذا خرؤه وإمّا من جهة الشكّ في الخرء وأنَّه من الحيوان الفلاني الذي يكون خرؤه نجساً أو من الفلاني الذي يكون خرؤه طاهراً، كما إذا رأى شيئاً لا يدري أنَّه بعرة فارٍ أو بعرة خنفساء، ففي جميع هذه الصور يحكم بطهارته، ولأجل
ــــــ[154 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ذلك يحكم بطهارة خرء الحيّة؛ لعدم العلم بأنَّ لها دماً سائلاً.
(الثالث): المنيّ من كلّ حيوانٍ ذي نفسٍ حلّ أكله أو حَرُم، دون غير ذي النفس فإنَّه منه طاهر.
(الرابع): ميتة ذي النفس من الحيوان وما يُقطع من جسده حيّاً ممّا تحلّه الحياة، عدا ما ينفصل من بدن الإنسان من الأجزاء الصغار كالبثور والثالول وما يعلو الشفة والقروح ونحوها عند البرء وقشور الجرب ونحوه، أمّا ما لا تحلّه الحياة كالعظم(1) والقرن والسنّ والمنقار والظفر والحافر والشعر والصوف والوبر والريش فإنَّه طاهر، وكذا البيض من الميتة الذي اكتسى القشر الأعلى من مأكول اللحم بل وغيره. ويلحق بما ذُكر الأنفحة، وهي الشيء الأصفر الذي يجبن به ويكون منجمداً في جوف كرش الحمل والجدي قبل الأكل، وكذا اللبن في الضرع، ولا يتنجسان بمحلّهما، والأحوط(2) -لو لم يكن الأقوى- اختصاص الحكم بلبن مأكول اللحم.
(مسألة 3): فأرة المسك المبانة من الحيّ طاهرٌ بلا إشكالٍ إذا زال(3) عنها الحياة قبل الانفصال، وإلَّا ففيه إشكال، وكذا المبانة من الميّت(4)، وأمّا مسكها فلا إشكال في طهارته في جميع الصور إلَّا في الصورة الثانية(5) إذا كانت رطوبةً مسريةً حال
ــــــ[ 155]ـــــــ
(1) يعني: العظام الداخليّة، والأحوط وجوباً اجتنابها.
(2) والاحتياط بالاجتناب قويّ.
(3) بل مطلقاً.
(4) بل هي نجسةٌ لأنَّها ممّا تحلّه الحياة.
(5) ظهر ما فيه قبل تعليقتين وأنَّ الطهارة أظهر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الانفصال، وكذا في المبان من الميّت إذا كانت رطوبةً مسريةً حال موت الضبي، فطهارته في الصورتين لا تخلو من إشكال، ومع الجهل بالحال محكومٌ بالطهارة.
(مسألة 4): ما يؤخذ من يد المسلم وسوق المسلمين من اللحم أو الشحم أو الجلد إذا لم يعلم كونه مسبوقاً بيد الكافر محكومٌ بالطهارة وإن لم يُعلم تذكيته، وكذا ما يوجد مطروحاً في أرض المسلمين. وأمّا إذا عُلم بكونه مسبوقاً بيد الكفّار، فإن احتمل أنَّ المسلم الذي أخذه من الكفّار قد تفحّص من حاله وأحرز تذكيته فهو أيضاً محكومٌ بالطهارة، وأمّا إذا علم أنَّ المسلم قد أخذه من الكافر من غير فحصٍ فالأحوط – بل الأقوى- وجوب الاجتناب عنه.
(مسألة 5): إذا أخذ لحماً أو شحماً أو جلداً من الكافر أو من سوق الكفّار ولم يعلم أنَّه من ذي النفس أو من غيره كالسمك ونحوه فهو محكومٌ بالطهارة وإن لم يحرز تذكيته، ولكن لا يجوز الصلاة فيه(1).
(مسألة 6): إذا أخذ شيء من الكفّار أو من سوقهم ولم يعلم أنَّه من أجزاء الحيوان أو غيره فهو محكومٌ بالطهارة ما لم يعلم بملاقاته للنجاسة، بل يصحّ الصلاة فيه أيضاً. ومن هذا القبيل: اللاستيك والشمع المجلوبان من بلاد الكفر في هذه الأزمنة عند مَن لم يطّلع على حقيقتهما.
(الخامس): دم ذي النفس السائلة بخلاف دم غيره كالسمك والبقّ(2) والقمل
ــــــ[156 ]ـــــــ
(1) ولا أكله.
(2) هذا وما بعده يُحكم بطهارته إذا صدق أنَّه دمٌ لها، وأمّا لو كان كثيراً أو كانت الحشرة لازالت تمصّ من جسم الإنسان أو قبل أن تطير عنه فهو محكومٌ بالنجاسة على الأحوط، لكونه دم الإنسان لا دم الحشرة عرفاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والبرغوث فإنَّه طاهر، والمشكوك في أنَّه من أيّهما محكومٌ بالطهارة. والعلقة المستحيلة من المنيّ نجسةٌ حتّى العلقة في البيضة(1)، والأحوط الاجتناب عن الدم الذي يوجد فيها، بل عن جميع ما فيها. نعم لو كان الدم في عرقٍ أو تحت جلدةٍ رقيقةٍ حائلةٍ بينه وبين غيره، يكفي الاجتناب عن خصوص الدم، فيُكتفى بأخذه.
(مسألة 7): الدم المتخلّف في الذبيحة طاهرٌ بعد قذف ما يُعتاد قذفه من الدم بالذبح أو النحر، من غير فرقٍ بين المتخلّف في بطنها أو في لحمها أو عروقها أو قلبها أو كبدها إذا لم ينجس بنجاسة آلة التذكية ونحوها، إلَّا أنَّ الأحوط الاجتناب عن دم الأجزاء الغير المأكولة. وليس من الدم المتخلّف الذي يكون طاهراً، ما يرجع من دم المذبح إلى الجوف لردّ النفس أو لكون رأس الذبيحة في علوّ، والدم الطاهر من المتخلّف حرامٌ أكله إلَّا ما كان مستهلكاً في الأمراق ونحوها أو كان في اللحم بحيث عُدَّ جزءاً منه.
(مسألة 8): ما شكّ في أنَّه دمٌ أو غيره طاهرٌ، مثل ما إذا خرج من الجرح شيءٌ أصفر قد شكّ في أنَّه دمٌ أم لا، أو شكّ من جهة الظلمة أو العمى أو غير ذلك في أنَّ ما خرج منه دم أو قيحٌ ولا يجب عليه الاستعلام، وكذا ما شكّ في أنَّه ممّا له نفسٌ سائلةٌ أو لا، أمّا من جهة عدم العلم بحال الحيوان كالحيّة مثلاً أو من جهة الشكّ في الدم وأنَّه من الشاة مثلاً أو من السمك، فإذا رأى في ثوبه دماً ولا يدرى أنَّه منه أو من البقّ أو البرغوث يحكم بطهارته.
(مسألة 9): الدم الخارج من بين الأسنان نجسٌ وحرامٌ لا يجوز بلعه، وإذا
ــــــ[ 157]ـــــــ
(1) الظاهر الطهارة وجواز الأكل مع الاستهلاك. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
استهلك في الريق يطهر ويجوز بلعه، ولا يجب(1) تطهير الفم بالمضمضة ونحوها.
(مسألة 10): الدم المنجمد تحت الأظفار أو الجلد بسبب الرضّ نجسٌ ما لم يعلم استحالته. فلو انخرق الجلد ووصل إليه الماء(2) تنجّس، ويشكل معه الوضوء أو الغسل، فيجب إخراجه ان لم يكن حرج، ومعه يجب أن يجعل عليه شيئاً كالجبيرة ويمسح عليه أو يتوضّأ أو يغتسل بالغمس في ماءٍ معتصمٍ كالكرّ والجاري. هذا إذا علم من أوّل الأمر أنَّه دمٌ منجمد، وإن احتمل أنَّه لحمٌ صار كالدم(3) بسبب الرضّ كما هو الغالب فهو طاهرٌ.
(السادس والسابع): الكلب والخنزير البرّيّان عيناً ولعاباً وجميع أجزائهما وإن كانت ممّا لا تحلّه الحياة كالشعر والعظم ونحوهما، أمّا كلب الماء وخنزيره فطاهران.
(الثامن): المسكر المائع بالأصل، دون الجامد كالحشيش وإن غلا وصار مائعاً بالعارض، وأمّا العصير العنبي فالظاهر طهارته إذا غلا بالنار ولم يذهب ثلثاه وإن كان حراماً بلا إشكال، وكذلك الحال في الزبيبي، كما أنَّ الظاهر نجاستهما لو غليا(4)بنفسيهما وكذلك التمريّ.
(مسألة 11): لا بأس بأكل الزبيب والكشمش إذا غليا في الدهن أو جُعِلا في المحشيّ والطبيخ، بل إذا جُعِلا في الأمراق إذا لم يعلم بغليان ما في جوفهما،
ــــــ[158 ]ـــــــ
(1) إلَّا أن يمسّ الشفة الظاهرة عين النجاسة، أعني الدم قبل الاستهلاك.
(2) أو أيّ شيءٍ آخر.
(3) أو دم صار كاللحم بعد مضيّ الوقت، فيكون قابلاً للتطهير.
(4) يعني بنفسهما دون حرارةٍ خارجيّةٍ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فيشكل(1) أكلهما من حيث الحرمة لا النجاسة. وأمّا التمر فيجوز أكله على كلّ حالٍ وإن جُعِل في المرق وعلم بغليانه.
(التاسع): الفقّاع، وهو شرابٌ مخصوصٌ متّخذٌ من الشعير غالباً، أمّا المتّخذ من غيره ففي حرمته ونجاسته تأمّلٌ وإن سمّي فقّاعاً إلَّا إذا كان مسكراً.
(العاشر): الكافر، وهو من انتحل غير الإسلام، أو انتحله وجحد ما يُعلم من الدين ضرورةٍ، أو صدر منه ما يقتضي كفره من قولٍ أو فعلٍ(2)، من غير فرقٍ بين المرتدّ والكافر الأصلي الحربيّ والذمّي(3) والخارجي والغالي والناصبي.
(مسألة 12): غير الاثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يظهر منهم نصبٌ ومعاداةٌ وسبٌّ لسائر الأئمّة الذين لا يعتقدون بإمامتهم طاهرون، وأمّا مع ظهور ذلك منهم فهم مثل سائر النواصب.
(الحادي عشر): عرق الإبل الجلّالة(4)، بل عرق مطلق الحيوان الجلّال على الأحوط. وفي نجاسة عرق الجنب من الحرام تردّد، والأظهر الطهارة وإن وجب التجنّب عنه في الصلاة، والأحوط التجنّب عنه مطلقاً.
القول في أحكام النجاسات
(مسألة 1): يشترط في صحّة الصلاة والطواف – واجبهما ومندوبهما- طهارة البدن حتّى الشعر والظفر وغيرهما ممّا هو من توابع الجسد واللباس الساتر منه
ــــــ[159 ]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) إذا دلّ على الكفر، وليس منها ترك الواجبات غالباً.
(3) الأظهر الطهارة الذاتيّة لأهل الكتاب.
(4) على الأحوط وإن كان الظاهر الطهارة غير أنَّه لا تجوز الصلاة فيه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وغيره، عدا ما استثني من النجاسات وما في حكمها من متنجّسٍ بها. وقليلها ولو مثل رؤوس الإبر ككثيرها، عدا ما استثني منها.
ويشترط في صحّة الصلاة أيضاً: طهارة موضع الجبهة في حال السجود دون المواضع الأخر، فلا بأس بنجاستها ما دامت غير مسريةٍ إلى بدنه أو لباسه بنجاسةٍ غير معفوٍّ عنها.
ويجب إزالة النجاسة عن المساجد بجميع أجزائها من أرضها وبنائها حتّى الطرف الخارج من جدرانها على الأحوط، كما أنَّه يحرم تنجيسها. ويلحق بها المشاهد المشرّفة(1) والضرائح المقدَّسة وكلّ ما عُلم من الشرع وجوب تعظيمه على وجهٍ ينافيه التنجيس، كالتربة الحسينيّة، بل وتربة الرسول(2) وسائر الأئمّة، والمصحف الكريم حتّى جلده وغلافه، بل وكتب الأحاديث المعصوميّة على الأحوط(3) لو لم يكن الأقوى. ووجوب تطهير ما ذُكر كفائيٌّ لا يختصّ بمن نجّسها، كما أنَّه يجب المبادرة مع القدرة على تطهيرها. ولو توقّف تطهيرها على صرف مالٍ وجب، وهل يرجع به على من نجّسها؟ لا يخلو من وجه. ولو توقّف تطهير المسجد مثلاً على حفر أرضه أو على تخريب شيءٍ منه جاز بل وجب، وفي ضمان من نجّسه لخسارة التعمير وجهٌ قويّ. ولو رأى نجاسةً في المسجد مثلاً وقد حضر وقت الصلاة تجب المبادرة إلى إزالتها مقدّماً على الصلاة مع سعة وقتها، فلو
ــــــ[160 ]ـــــــ
( ) وهي مدافن المعصومين^.
(2) يعني: بهذه الصفة، أي: عن علمٍ وعمدٍ، وكذا ما بعده.
(3) كما قلنا في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ترك الإزالة مع القدرة واشتغل بها عصى، لكن الأقوى صحّة صلاته. ومع ضيق وقت الصلاة قدّمها على الإزالة.
(مسألة 2): حصير المسجد وفرشه كنفس المسجد في حرمة تلويثه(1) ووجوب إزالة النجاسة عنه ولو بقطع موضع النجس.
(مسألة 3): لا فرق في المساجد بين المعمورة والمخروبة أو المهجورة، بل لا يبعد جريان الحكم فيما إذا تغيّر عنوانه(2)، كما إذا غصب وجعل داراً أو خاناً أو دكّاناً أو بستاناً.
(مسألة 4): إذا علم إخراج الواقف بعض أجزاء المسجد عن المسجد لا يلحقه الحكم، ومع الشكّ في ذلك ففيه إشكالٌ فلا يترك الاحتياط، ولا سيّما في السقف والجدران.
(مسألة 5): كما يحرم تنجيس المصحف يحرم كتابته بالمداد النجس، ولو كتب جهلاً أو عمداً يجب محوه فيما ينمحي، وفي غيره كمداد الطبع يجب تطهيره(3).
(مسألة 6): من صلّى بالنجاسة متعمّداً بطلت صلاته ووجب إعادتها، من غير فرقٍ بين بقاء الوقت وخروجه، وكذا الناسي لها ولم يذكر حتّى فرغ من صلاته أو ذكرها في أثنائها، بخلاف الجاهل بها حتّى فرغ، فإنَّه لا يعيد في الوقت فضلاً
ــــــ[161 ]ـــــــ
(1) مادام فيه بحيث يصدق على تنجيسه أنه تنجيسٌ للمسجد أو لزم الهتك.
(2) وبقي على حكم المسجديّة، لا ما كان في مثل الأرض الخراجية أو أصبح من البريّة بحيث لا يتميّز.
(3) أو إتلاف الورقة بحيث يخرج عن القرآنيّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
عن خارجه، وإن كان الأحوط الإعادة(1). أمّا لو علم بها في أثناء صلاته، فان لم يعلم بسبقها وأمكنه إزالتها بنزعٍ أو غيره على وجهٍ لا ينافي الصلاة وبقاء التستّر فعل ذلك ومضى في صلاته، وإن لم يمكنه ذلك استأنفها من رأسٍ إذا كان الوقت واسعاً وصلّى بها مع ضيقه، وكذا لو(2) عرضت له في الأثناء. أمّا لو علم بسبقها وجب الاستيناف مع سعة الوقت مطلقاً.
(مسألة 7): إذا انحصر الساتر في النجس، فإن لم يقدر على نزعه لبردٍ ونحوه صلّى فيه ولا يجب عليه الإعادة، وان تمكّن من نزعه فالأحوط(3) تكرار الصلاة بالإتيان بها عارياً، ومعه مع سعة الوقت. ومع الضيق الأحوط(4) اختيار أحد الأمرين والقضاء في خارج الوقت مع الثوب الطاهر.
(مسألة 8): إذا اشتبه الثوب الطاهر بالنجس يكرّر الصلاة فيهما مع الانحصار بهما، وإذا لم يسع الوقت فالأحوط أن يصلّي في أحدهما ويقضي في الثوب الآخر(4) أو في ثوبٍ آخر. ولو كان أطراف الشبهة ثلاثةً أو أكثر، يكرّر الصلاة على نحوٍ يعلم بوقوع الصلاة في ثوبٍ طاهر. والضابط أن يزاد عدد الصلاة على عدد الثوب النجس المعلوم بواحدة، فإذا كان عنده ثلاثة أثوابٍ
ــــــ[ 162]ـــــــ
(1) يعني: في الوقت، وأمّا الاحتياط بالقضاء فضعيف.
(2) عطفٌ على جواز الاستمرار بالصلاة على الظاهر وإن كانت عبارة المتن مجملة، والحكم ما سبق في المتن.
(3) استحباباً.
(4) استحباباً.
(5) مع الانحصار.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
واحدٌ منها نجسٌ صلّى صلاتين في اثنين، وإذا كان النجس اثنين في ثلاثة أو أزيد صلّى ثلاث صلواتٍ في ثلاثة أثوابٍ، وهكذا.
القول في كيفية التنجيس بها
(مسألة 1): لا ينجس الملاقي لها مع اليبوسة في كلٍّ منهما، ولا مع النداوة التي لم تنتقل(1) منها أجزاءٌ بالملاقاة. نعم ينجس الملاقي مع البلّة في أحدهما على وجهٍ تصل منه إلى الآخر، فلا يكفي مجرّد الميعان كالزيبق، بل والذهب والفضّة الذائبين ما لم يكن رطوبةٌ من الخارج مسريةٌ، فالذهب الذائب في البوطقة [البوتقة] النجسة لا يتنجّس ما لم يكن رطوبةٌ مسريةٌ فيها أو فيه، ولو كانت لا تنجّس إلَّا ظاهره كالجامد.
(مسألة 2): مع الشكّ في الرطوبة أو السراية يحكم بعدم التنجيس، فإذا وقع الذباب على النجس ثُمَّ على الثوب لا يحكم بالتنجيس؛ لاحتمال عدم تبلّل رجله ببلّةٍ تسري إلى ملاقيه.
(مسألة 3): لا يحكم بنجاسة الشيء ولا بطهارة ما ثبتت نجاسته إلَّا باليقين أو بإخبار ذي اليد أو بشهادة العدلين، وفي الاكتفاء بالعدل الواحد إشكال، فلا يترك مراعاة الاحتياط(2) في الصورتين. ولا يثبت الحكم في المقامين بالظنّ وإن كان قويّاً(3)، ولا بالشكّ إلَّا الخارج قبل(4) الاستبراء كما عرفته سابقاً.
ــــــ[163 ]ـــــــ
(1) عرفاً وإن كانت أجزاءً بسيطةً جداً من الرطوبة بالدقّة.
(2) إذا لم يوجب الوثوق وإلَّا كان حجّة.
(3) حتّى يصل إلى الوثوق فما فوقه فيكون حجّة.
(4) استثناء من الحكم بالطهارة، يعني: فيحكم بالنجاسة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 4): العلم الإجمالي كالتفصيلي؛ فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين، يجب الاجتناب عنهما، إلَّا إذا لم يكن أحدهما محلاً لابتلائه فلا يجب الاجتناب عمّا هو محلّ ابتلائه أيضاً. وفي حكم العلم الإجمالي: الشهادة(1) بالإجمال، كما إذا قامت البيّنة على وقوع قطرةٍ من البول في أحد الإناءين ولا يُدرى أنَّها وقعت في أيٍّ منهما، فحينئذٍ يجب الاجتناب عنهما.
(مسألة 5): إذا شهد الشاهدان بالنجاسة السابقة مع الشكّ في زوالها كفى في وجوب الاجتناب عملاً بالاستصحاب.
(مسألة 6): المراد بذي اليد كلّ من كان مستولياً عليه، سواءٌ كان بملكٍ أو إجارةٍ أو إعارةٍ أو أمانةٍ –بل- أو غصبٍ. فإذا أخبرت الزوجة أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في يدها من ثياب الزوج أو المولى أو ظروف البيت، كفى في الحكم بالنجاسة بل وكذا إذا أخبرت المربّية للطفل بنجاسته أو نجاسة ثيابه.
(مسألة 7): إذا كان الشيء بيد شخصين – كالشريكين- يسمع قول كلٍّ منهما في نجاسته، ولو أخبر أحدهما بنجاسته والآخر بطهارته تساقطا، كما أنَّ البيّنة تسقط عند التعارض. ولو عارضت مع قول صاحب اليد، تقدّم عليه.
(مسألة 8): لا فرق في ذي اليد بين كونه عادلاً أو فاسقاً، وفي اعتبار قول الكافر إشكال، وكذا الصبيّ وإن لم يكن بعيداً إذا كان مراهقاً(2).
(مسألة 9): المتنجّس منجّسٌ(3) على الأقوى وإن لم يجر عليه أحكام ذلك
ــــــ[ 164]ـــــــ
(1) بل مطلق الدليل المعتبر كالاطمئنان والوثوق، وإخبار ذي اليد ونحوها.
(2) أي: مميّزاً بشرط معرفته بالحكم الشرعي.
(3) يعني: المتنجّس الأوّل المباشر للنجاسة بعد زوال العين، وأمّا ما بعده فغير منجّس.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
النجس الذي تنجّس به، فالمتنجّس بالبول إذا لاقى شيئاً، ينجّسه لكن لا يكون ذلك الشيء كملاقي البول(1)، وكذلك الإناء الذي ولغ فيه الكلب إذا لاقى إناءً آخر، ينجّسه لكن لا يكون الثاني بحكم الإناء الأوّل في وجوب تعفيره، وهكذا.
(مسألة 10): ملاقاة ما في الباطن بالنجاسة التي في الباطن لا ينجّسه؛ فالنخامة إذا لاقت الدم في الباطن وخرجت غير متلطّخةٍ به طاهرةٌ، نعم لو أُدخل شيء من الخارج ولاقى النجاسة في الباطن فالأحوط(2) الاجتناب عنه.
القول فيما يعفى عنه منها في الصلاة
(مسألة 1): ما يعفى عنه منها في الصلاة أمور:
(الأول): دم الجروح والقروح في البدن واللباس حتّى يبرأ، إلَّا أنَّ الأحوط اعتبار المشقّة النوعيّة في الإزالة والتبديل، وفي كون دم البواسير منها فيما إذا لم يكن قرحةٌ في الظاهر تأمّلٌ وإشكالٌ(3)، وكذا كلّ قرحٍ أو جرحٍ باطنيٍّ خرج دمه إلى الظاهر.
(الثاني): الدم في البدن واللباس إذا كان سعته أقلّ من الدرهم البغلي ولم يكن من الدماء الثلاثة (الحيض والنفاس والاستحاضة) ولا من نجس العين والميتة، بل الأولى الاجتناب عمّا كان من غير مأكول اللحم(4).
ــــــ[165 ]ـــــــ
(1) يعني: في كيفية التطهير، فتكفي في تطهيره المرّة.
(2) استحباباً.
(3) بل هو منها وكذا ما بعده والاحتياط استحبابيّ.
(4) بل المتعيّن الاجتناب لكونه من أجزائه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 2): لو كان الدم متفرّقاً في الثياب والبدن، لوحظ التقدير على فرض اجتماعه، فيدور العفو مداره. ولو تفشّى الدم من أحد جانبي الثوب إلى الآخر فهو دمٌ واحدٌ على إشكالٍ خصوصاً إذا كان غليظاً، وأمّا مثل الظهارة والبطانة والملفوف من طيّاتٍ عديدةٍ ونحو ذلك فلا إشكال في كونه متعدّداً.
(مسألة 3): لو اشتبه الدم الذي يكون أقلّ من الدرهم أنَّه من المستثنيات كالدماء الثلاثة أو من غيرها، حُكم بالعفو عنه حتّى يعلم أنَّه منها. ولو بان بعد ذلك أنَّه منها فهو من الجاهل بالنجاسة وقد عرفت حكمه. ولو علم أنَّه من غيرها وشكّ في أنَّه أقلّ من الدرهم أم لا فالأحوط عدم العفو، إلَّا إذا كان مسبوقاً بالأقليّة وشكّ في زيادته.
(مسألة 4): المتنجّس بالدم ليس كالدم في العفو عنه إذا كان أقلّ من الدرهم، ولكنّ الدم الأقلّ إذا أزيل عينه يبقى حكمه(1).
(الثالث): كل ما لا تتمّ به الصلاة منفرداً كالتكّة والجورب ونحوهما، فإنَّه معفوٌّ عنه إذا كان متنجّساً ولو بنجاسةٍ من غير مأكول اللحم(2). نعم لا يعفى عمّا كان منه متّخذاً من النجس كجزء ميتةٍ أو شعر كلبٍ أو خنزيرٍ أو كافر.
(الرابع): ما صار من البواطن والتوابع، كالميتة التي أكلها والخمر الذي شربه
ــــــ[166 ]ـــــــ
(1) لكن لا يزيد الحكم على نفس الدم من جهات، منها عدم العفو بعد البرء إن كان من الجروح أو القروح ومنها السريان بالملاقاة. والأحوط استحباباً اجتناب ذلك إلَّا مع العسر أو الضرر.
(2) مع زوال أجزائه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والدم النجس الذي أدخله تحت جلده والخيط النجس الذي خاط به جلده، فإنَّ ذلك معفوٌّ عنه في الصلاة، وأمّا حمل النجس فيها فالأحوط الاجتناب عنه خصوصاً الميتة، بل وكذا المتنجّس الذي(1) تتمّ فيه الصلاة أيضاً، وأمّا ما لا تتمّ فيه الصلاة مثل السكّين والدراهم فالأقوى جواز الصلاة معه.
(الخامس): ثوب المربيّة للطفل أمّاً كانت أو غيرها؛ فإنَّه معفوٌّ عنه إن تنجّس ببوله وغسلته في اليوم والليلة مرّةً ولم يكن عندها غيره. ولا يتعدّى من البول إلى غيره ولا من الثوب إلى البدن على الأحوط، ولا من المربّية إلى المربّي، ولا من ذات الثوب إلى ذات الثياب المتعدّدة مع عدم الحاجة إلى لبسهنّ جميعاً وإلَّا كانت كذات الثوب الواحد.
القول في المطهرات
وهي أحد عشر:
(أوّلها): الماء، ويطهَّر به كلُّ متنجّسٍ حتّى الماء كما تقدّم في فصل المياه، وقد مرّ كيفيّة تطهيره به. وأمّا كيفيّة تطهير غيره به فيكفي في المطر استيلاؤه(2) على المتنجّس بعد زوال العين كما مرّ، وكذا في الكرّ والجاري(3) على الأظهر، فلا يحتاج في التطهير بهما إلى العصر فيما يقبله كالثياب ولا التعدّد، من غير فرقٍ بين أنواع النجاسات(4) وأصناف المتنجّسات، فيطهر المتنجّس الذي لا ينفذ فيه الماء
ــــــ[167 ]ـــــــ
(1) الاحتياط هنا استحبابيّ.
(2) وقلنا إنَّه لا يطهر منه إلَّا السطح الذي نزل عليه المطر دون السطح المعاكس ونحوه.
(3) وماء الحنفيّات من الجاري إذا لم يكن متقطّعاً، وكذا الدوش إذا لم يكن كذلك.
(4) إلَّا ما احتاج إلى تعفيرٍ على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والنجاسة كالبدن بمجرّد غمسه في الكرّ والجاري بعد زوال عين النجاسة وإزالة المانع لو كان، وكذلك الثوب المتنجّس ونحوه مما يرسب فيه الماء وأمكن عصره، والأولى والأحوط فيه تحريكه في الماء بحيث يتخلّل الماء في أعماقه(1)، وأحوط منه عصره أو ما يقوم مقامه كالفرك والغمز بالكفّ ونحو ذلك. والمتنجّس الذي ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره كالكوز والخشب والصابون ونحو ذلك يطهر ظاهره بمجرّد غمسه فيهما وباطنه بنفوذ الماء المطلق إلى حيث نفذت النجاسة، ولا يحتاج إلى التجفيف أوّلاً لو كانت في أعماقه الرطوبة، وإن كان أحوط. هذا بعض الكلام في كيفيّة التطهير بالكرّ والجاري، وسنذكر بعض ما يتعلّق به في طيّ المسائل الآتية.
وأمّا التطهير بالقليل فالمتنجّس بالبول غير الآنية، يعتبر فيه التعدّد مرّتين، والأحوط كونهما غير غسلة الإزالة، وأمّا المتنجس بغير البول ولم يكن آنيةً فيجزي فيه المرّة بعد الإزالة ولا يكتفى بما حصل به الإزالة. نعم يكفي استمرار إجراء الماء بعدها.
ويعتبر في التطهير بالقليل انفصال الغسالة، ففي مثل الثياب ممّا ينفذ فيه الماء ويقبل العصر لابدَّ من العصر أو ما يقوم مقامه، وفي مثل الصابون وغيره ممّا ينفذ فيه الماء ولا يقبل العصر يطهر ظاهره بإجراء الماء عليه، ولا يضرّ بقاء نجاسة الباطن لو نفذت فيها، بل القول بطهارة الباطن تبعاً للظاهر غير بعيد(2) وإن كان الأحوط خلافه.
ــــــ[168 ]ـــــــ
(1) المهمّ وصول الماء إلى كلّ الأجزاء.
(2) إن نفذت أجزاء الماء المطهِّر، وإلَّا أشكل القول بالطهارة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
هذا كلّه في تطهير غير الآنية، وأمّا الآنية فإن تنجّست بولوغ الكلب فيما فيها من ماءٍ أو غيره مما يتحقّق معه اسم الولوغ غُسلت ثلاثاً(1) أولاهن بالتراب، ويعتبر فيه الطهارة، ولا يقوم غير التراب مقامه ولو عند الاضطرار، والأَولى والأحوط(2) في الغسل بالتراب مسحه بالتراب الخالص أوّلاً ثُمَّ غسله بوضع ماءٍ عليه بحيث لا يُخرجه عن اسم التراب، ثُمَّ يوضع ماءٌ عليه بحيث لا يُخرجه التراب عن اسم الإطلاق. وفي إلحاق(3) مطلق مباشرته بالفم – كاللطع ونحوه والشرب بلا ولوغ- بالولوغ وجهٌ قويٌّ، بل إلحاق مطلق مباشرته ولو بباقي أعضائه به لا يخلو من وجهٍ، وكذا مباشرة لعابه من غير ولوغ، والاحتياط في الجميع بالجمع بين التعفير والغسل بالماء ثلاثاً لا ينبغي تركه.
(مسألة 1): لو كانت الآنية المتنجّسة بالولوغ مما يتعذّر تعفيرها بالتراب لضيق رأسٍ أو غيره فلا يسقط تعفيرها بما يمكن، ولو بإدخال التراب فيها وتحريكها تحريكاً عنيفاً، ولو فرض التعذّر أصلاً لم يبعد البقاء على النجاسة حينئذٍ ولا يسقط التعفير بالغسل بالماء الكثير والجاري، بل والأحوط احتياطاً شديداً عدم سقوط(4) العدد أيضاً.
نعم لا يبعد سقوطهما في ماء المطر، ولكن لا يترك الاحتياط بالتعفير فيه أيضاً.
ــــــ[169 ]ـــــــ
(1) على الأحوط، وإن كان الأقوى كفاية المرّة بالماء.
(2) استحباباً وهو مراد الماتن إلَّا أنَّ بعض تفاصيله ضعيفة المستند.
(3) بل هو غير ملحق.
(4) ظهر ما فيه لأنَّنا قلنا بكفاية المرّة بالقليل فضلاً عن المعتصم.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 2): يجب غسل الإناء سبعاً لموت الجرذ ولشرب الخنزير(1) ولا يجب التعفير. نعم هو أحوط في الثاني قبل السبع. وينبغي غسله سبعاً أيضاً لموت الفارة ولشرب النبيذ(2) فيه أو الخمر أو المسكر، ومباشرة الكلب وإن لم يجب ذلك، وإنَّما الواجب أن يغسل بالقليل ثلاثاً كما يغسل من غيرها من النجاسات.
(مسألة 3): تطهير الأواني الصغيرة والكبيرة ضيّقة الرأس وواسعته بالكثير والجاري واضحٌ، بأن توضع فيه حتّى يستولي عليها الماء، وأمّا بالقليل فبصَبّ الماء فيها وإدارته حتّى يستوعب جميع أجزائها بالإجراء الذي يتحقّق به الغسل ثُمَّ يراق منها، يفعل ذلك بها ثلاثاً، والأحوط الفوريّة في الإدارة عقيب الصبّ فيها والإفراغ عقيب الإدارة على جميع أجزائها. هذا في الأواني الصغار والكبار التي يمكن فيها الإدارة والإفراغ عقيبها، وأمّا الأواني الكبار المثبتة والحياض ونحوها فتطهيرها بإجراء الماء عليها حتّى يستوعب جميع أجزائها، ثُمَّ يخرج حينئذٍ ماء الغسالة المجتمع في وسطها مثلاً بنزحٍ وغيره، من غير اعتبارٍ للفوريّة المزبورة، بل لا يعتبر تطهير آلة النزح إذا أريد عودها إليه، كما أنَّه لا بأس بما يتقاطر فيه حال النزح، وإن كان الأحوط ذلك كلّه.
(مسألة 4): إذا تنجّس التنّور يطهر بصبّ الماء في الموضع النجس من فوق إلى تحت، ولا يحتاج إلى التثليث؛ لعدم كونه من الأواني، فيصبّ عليه مرّتين إذا تنجّس بالبول، وفي غيره يكفي المرّة.
ــــــ[170 ]ـــــــ
(1) على الأحوط وإن كان الأظهر كفاية الثلاث.
(2) على الأحوط استحباباً، والأقوى كفاية الثلاث حتّى في المعتصم على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 5): إذا تنجّس الأرز أو الماش ونحوهما، يجعل في وصلةٍ ويغمس في الكرّ أو الجاري فيطهر، وإن نفذ فيه الماء النجس يصبر حتّى يعلم بنفوذ الماء الطاهر إلى حيث نفذ فيه الماء النجس، ولا يحتاج إلى التجفيف، وإن كان أحوط، بل لا يبعد تطهيره بالقليل، بأن يجعل في ظرفٍ ويصبّ عليه الماء ثُمَّ يراق غسالته ويطهر الظرف أيضاً بالتبع، والأحوط التثليث.
(مسألة 6): اللحم المطبوخ بالماء النجس يمكن تطهيره في الكثير، بل والقليل أيضاً إذا صبّ عليه الماء ونفذ فيه إلى المقدار الذي نفذ فيه الماء النجس.
وكذا يمكن تطهير الكوز الذي صُنع من طين النجس بوضعه في الكثير أو الجاري فنفذ الماء في أعماقه.
(مسألة 7): إذا غسل ثوبه المتنجّس ثُمَّ رأى فيه شيئاً من الطين أو الأشنان لا يضرّ ذلك بتطهيره، بل يحكم بطهارته أيضاً؛ لانغساله بغسل الثوب.
(مسألة 8): إذا أكل طعاماً نجساً فما يبقى منه بين أسنانه باقٍ على نجاسته ويطهر بالمضمضة(1)، وأمّا إذا كان الطعام طاهراً وخرج الدم من بين أسنانه فإن لم يلاقه الدم وإن لاقاه الريق الملاقي له فهو طاهر، وإن لاقاه ففي الحكم بنجاسته إشكال(2).
ــــــ[171 ]ـــــــ
(1) مع مباشرة الماء له، وأمّا التعدّد فبحسب حكم النجاسة، وأمّا الباطن كالأسنان فلا تحتاج إلى تطهير.
(2) بل هو طاهر، لكنّ الدم لا يجوز أكله ما لم يستهلك.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(ثانيها): الأرض، فإنَّها تطهّر ما يماسّها من القدم بالمشي عليها أو بالمسح بها(1) ممّا يزول معه عين النجاسة إن كانت، وكذا ما يوقى به القدم كالنعل. ولو فرض زوالها قبل ذلك، كفى في التطهير حينئذ المماسّة على إشكال، والأحوط أقلّ مسمّى المسح(2) أو المشي حينئذٍ، كما أنَّ الأحوط قصر الحكم بالطهارة على ما إذا حصلت النجاسة من المشي على الأرض النجسة. ولا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر أصليّاً كان أو مفروشةً به، ويلحق به المفروش بين الآجرّ أو الجصّ على الأقوى، بخلاف المطليّ بالقير والمفروش بالخشب. ويعتبر جفاف الأرض(3) وطهارتها على الأحوط.
(ثالثها): الشمس(4)، فإنَّها تطهّر الأرض وكلّ ما لا ينقل من الأبنية، وما اتّصل بها من الأخشاب والأبواب والأعتاب والأوتاد والأشجار والنبات والثمار والخضراوات وإن حان قطفها، وغير ذلك حتّى الأواني المثبتة ونحوها. والظاهر أنَّ السفينة والطرّادة من غير المنقول، وفي الكاري ونحوه إشكالٌ، وفي تطهير الحصر والبواري بها ممّا ينقل إشكال. ويعتبر في طهارة المذكورات ونحوها بالشمس بعد زوال عين النجاسة عنها: أن تكون رطبةً رطوبةً تعلّق باليد ثُمَّ تجفّفها الشمس تجفيفاً يستند إلى إشراقها نفسها بدون واسطة، بل لا يبعد اعتبار
ــــــ[172 ]ـــــــ
(1) إلحاق المسح بالمشي وإن كان لا يخلو عن وجهٍ إلَّا أنَّه مخالفٌ للاحتياط.
(2) ظهر ما فيه.
(3) بحيث لا يصدق أنَّ فيها ماءً وإن كانت رطبةً.
(4) مطهّريّة الشمس مطلقاً محلّ إشكال، فلا حاجة إلى التعليق على مسائلها في المتن.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
اليبس على النحو المزبور.
ويطهر باطن الشيء الواحد إذا طهر ظاهره بإشراقها عليه على الوجه المذكور، دون المتعدّد المتلاصق إذا أشرقت على بعضه.
(مسألة 9): فإذا كانت الأرض أو نحوها جافّةً وأريد تطهيرها بالشمس يصبّ عليها الماء الطاهر أو النجس ممّا يورث الرطوبة فيها حتّى تجفّفها فتطهر.
(مسألة 10): الحصى والتراب والطين والأحجار ما دامت واقعةً على الأرض تكون بحكمها، وإن أخذت منها ألحقت بالمنقولات، وإن أعيدت عاد حكمها.
وكذلك المسمار الثابت في الأرض أو البناء يلحقهما في الحكم، وإذا قلع زال حكمه، وإذا أعيد عاد، وهكذا كلّ ما يشبه ذلك.
(رابعها): الاستحالة إلى جسمٍ آخر، فيطهّر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً أو بخاراً، سواءٌ كان نجساً أو متنجّساً، وكذا المستحيل بخاراً بغيرها. أمّا ما أحالته فحماً أو خزفاً أو آجرّاً أو جصّاً أو نورةً فهو باقٍ على النجاسة. ويطهر كلّ حيوانٍ تكوّن من نجسٍ أو متنجّسٍ كدود العذرة والميتة، ويطهر الخمر بانقلابه خلاً بنفسه أو بعلاجٍ كطرح جسمٍ فيه ونحوه، سواءٌ استهلك الجسم أو لا. نعم لو تنجّس الخمر بنجاسةٍ خارجيّةٍ ثُمَّ انقلب خلاً لم يطهر على الأحوط.
(خامسها): ذهاب الثلثين(1) في العصير بالنار أو بالشمس، إذا غلا بأحدهما
ــــــ[173 ]ـــــــ
(1) حجماً والأحوط ارتفاعاً، يعني: أن ينخفض السائل إلى ثلثي المسافة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فإنَّه مطهّرٌ للثلث الباقي بناءً على النجاسة، وقد مرّ أنَّ الأقوى طهارته، فلا يؤثّر التثليث إلَّا في حلّيته، وأمّا إذا غلى بنفسه فقد مرّ أنَّ الأقوى نجاسته، وحينئذٍ لا يؤثّر التثليث في زوالها، بل يتوقّف طهارته على صيرورته خلاً(1).
(سادسها): الانتقال؛ فإنَّه موجبٌ لطهارة المنتقل إذا أضيف إلى المنتقل إليه وعدّ جزءاً منه، كانتقال دم ذي النفس إلى غير ذي النفس، وكذا لو كان المنتقل غير الدم والمنتقل إليه غير الحيوان من النبات وغيره، ولو علم عدم الإضافة أو شكّ فيها من حيث عدم الاستقرار في بطن الحيوان مثلاً على وجهٍ يستند إليه كالدم الذي يمصّه العلق بقي على النجاسة.
(سابعها): الإسلام؛ فإنَّه مطهّرٌ للكافر بجميع أقسامه حتّى الرجل المرتدّ عن فطرةٍ إذا عُلم توبته فضلاً عن الامرأة، ويتبع الكافر فضلاته المتّصلة به من شعره وظفره وبصاقه(2) ونخامته وقيحه ونحو ذلك(3).
(ثامنها): التبعية؛ فإنَّ الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة أباً كان أو جدّاً أو أمّاً، كما أنَّ الطفل يتبع السابي المسلم إذا لم يكن معه أحد آبائه على إشكال(4)، ويتبع الميّت بعد طهارته آلات تغسيله من السُّدّة والخرقة الموضوعة عليه وثيابه التي غسل فيها ويد الغاسل، وفي باقي بدنه وثيابه إشكالٌ أحوطه العدم، بل
ــــــ[ 174]ـــــــ
(1) أو دبساً.
(2) هذا ونحوه مادام متّصلاً به.
(3) وثياب جسده مهما كان نوعها وعددها، وحذاؤه إلَّا أن تتنجّس بنجاسةٍ أُخرى.
(4) إلَّا أنَّ الأقوى التبعيّة ما لم يُظهر الطفل المميّز الكفر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الأولى الاحتياط فيما عدا يد الغاسل.
(تاسعها): زوال عين النجاسة بالنسبة إلى الصامت من الحيوان وبواطن الإنسان، فيطهر منقار الدجاجة الملوَّث بالعذرة بمجرّد زوال عينها وجفاف رطوبتها، وكذا بدن الدابّة المجروح وفم الهرّة الملوَّث بالدم وولد الحيوان المتلطّخ به عند الولادة بمجرّد زوال الدم عنها، وكذا يطهر فم الإنسان إذا أكل أو شرب شيئاً متنجّساً أو نجساً كالدم والخمر بمجرّد بلعه(1).
(عاشرها): الغيبة؛ فإنَّها مطهّرةٌ للإنسان(2) وثيابه وفرشه وأوانيه وغيرها(3) من توابعه إذا كان عالماً بالنجاسة واحتمل تطهيره لها، من غير فرقٍ بين المتسامح في دينه وعدمه.
(حادي عشرها): استبراء الجلّال من الحيوان المحلّل بما يخرجه عن اسم الجلل؛ فإنَّه مطهّرٌ لبوله وخرئه، والأحوط – مع زوال اسم الجلل-: استبراء الحيوان في المدّة المنصوصة للحيوانات، وهي: في الإبل أربعون يوماً، وفي البقرة ثلاثون(4)، وفي الغنم عشرة أيّام، وفي البطّة خمسةٌ أو سبعةٌ(5)، وفي الدجاجة ثلاثة أيّام، وفي غيرها يكفي زوال الاسم.
ــــــ[175 ]ـــــــ
(1) وإن أثم.
(2) الذي يحكم الإسلام في طهارة بدنه ونحوها.
(3) بل أيّ شيءٍ يستعمله في ما يشترط فيه الطهارة وإن كان غصباً.
(4) أو عشرون.
(5) وهو الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول في الأواني
(مسألة 1): أواني الكفّار كأواني غيرهم محكومةٌ بالطهارة ما لم يُعلم(1) ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية، وكذا كلّ ما في أيديهم من اللباس والفرش وغير ذلك.
نعم ما كان في أيديهم من الجلود محكومةٌ بالنجاسة إذا عُلم كونها من الحيوان الذي له نفسٌ سائلةٌ ولم يُعلم تذكية حيوانها ولم يُعلم سبق يد مسلمٍ عليها، وكذلك الحال في اللحوم والشحوم التي في أيديهم بل في سوقهم، فإنَّها محكومةٌ بالنجاسة مع الشروط المزبورة.
(مسألة 2): يحرم استعمال أواني الذهب والفضّة في الأكل والشرب والطهارة من الحدث والخبث وغيرها، والمحرّم نفس استعمالها وتناول المأكول أو المشروب مثلاً منها دون المأكول والمشروب، فلو أكل منها طعاماً مباحاً في نهار شهر رمضان لا يكون مفطراً بالحرام وإن ارتكب الحرام من جهة التناول منها واستعمالها. ويدخل في استعمالها المحرَّم -على الأحوط- وضعها على الرفوف للتزيين، بل وتزيين المساجد والمشاهد بها. وهل يحرم اقتناؤها من غير استعمال؟ فيه تردّدٌ وإشكالٌ(2). ويحرم استعمال الملبّس بأحدهما إذا كان على وجهٍ لو انفصل كان إناءً مستقلاً، دون ما إذا لم يكن كذلك، ودون المفضّض والمموّه بأحدهما، والممتزج منهما بحكم أحدهما وإن لم يصدق عليه اسم أحدهما، بخلاف الممتزج من أحدهما بغيرهما إذا لم يكن بحيث يصدق عليه اسم أحدهما.
ــــــ[ 176]ـــــــ
(1) ولو إجمالاً.
(2) ومقتضى القاعدة عدمه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 3): الظاهر أنَّ المراد من الأواني(1): ما يُستعمل في الأكل والشرب والطبخ والغسل أو العجن مثل الكأس والكوز والقصاع والقدور والجفان والأقداح والطست والسماور والقوري والفنجان بل وكوز القليات والتعلبكي والقاشط، فلا يشمل مثل رأس(2) القليان [النرﮔـيلة] ورأس الشطب وغمد السيف(3) والخنجر والسكّين والصندوق وما يصنع بيتاً للتعويذ وبيت الساعة والقنديل والخلخال وإن كان مجوّفاً، وفي شمولها للهاون والمجامر والمباخر وظروف الغالية والمعجون والترياك ونحو ذلك تردّدٌ وإشكالٌ، فلا يترك الاحتياط(4).
(مسألة 4): كما يحرم الأكل والشرب من آنية الذهب والفضّة بوضعها على فمه وأخذ اللقمة منها مثلاً، كذلك يحرم تفريغ ما فيها(5) في إناءٍ آخر بقصد الأكل والشرب. نعم لو كان تفريغ ما فيها في إناءٍ آخر بقصد التخلّص من الحرام، لا بأس به، بل ولا يحرم الأكل والشرب أيضاً من ذلك الإناء بعد ذلك، بل لا يبعد أن يكون المحرّم في الصورة الأُولى أيضاً نفس التفريغ(6) في إناءٍ آخر بذلك القصد، دون الأكل أو الشرب من ذلك الإناء. فلو كان الصابّ منها في إناءٍ آخر شخصٌ
ــــــ[177 ]ـــــــ
(1) والأحوط شمولها لكل متقعّر يمكن ملؤه بالماء عرفاً.
(2) هذا لا أثر له في حرمة الأكل والشرب، وإنَّما أثره في حرمة الصنع والاتّجار بآنية الذهب والفضة كما هو الأحوط.
(3) يشمله الاحتياط السابق وبعض ما يأتي كذلك.
(4) يعني: لاحتمال صدق الآنية كما هو غير بعيدٍ عرفاً، مضافاً إلى الاحتياط الذي قلناه.
(5) إذا صدق الأكل والشرب منها عرفاً.
(6) سبق ما فيه، ومنه يظهر حكم ما بعده إلى آخر المسألة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وأكل أو شرب منه شخصٌ آخر، كان الصابّ مرتكباً للحرام بسبب صبّه دون الآكل والشارب بسبب أكله أو شربه. نعم لو كان الصبّ بأمره واستدعائه، لا يبعد أن يكون كلاهما مرتكباً للحرام.
(مسألة 5): الظاهر أنَّ الوضوء من آنية الذهب والفضّة كالوضوء من الآنية المغصوبة، يبطل إن كان بنحو الرمس، وإن كان بنحو الاغتراف يبطل مع الانحصار ويصحّ مع عدمه، وقد تقدّم.
ــــــ[178 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كتاب الصّلاة
وهي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي عمود الدين إن قُبلت قُبل ما سواها، وإن رُدّت رُدّ ما سواها.
(فصل: في مقدّمات الصلاة)
وهي ست:
المقدّمة الأولى: في أعداد الفرائض ومواقيت اليومية ونوافلها
(مسألة 1): الصلاة واجبةٌ ومندوبةٌ؛ فالواجبة خمسٌ: اليوميّة ومنها الجمعة، وصلاة الآيات، والطواف الواجب، والأموات، وما التزمه المكلّف بنذرٍ أو إجارةٍ أو غيرهما.
والمندوبة أكثر من أن تحصى؛ منها: الرواتب اليوميّة، وهي ثمان ركعاتٍ للظهر قبله، وثمانٍ للعصر قبله أيضاً، وأربعٌ للمغرب بعده، وركعتان من جلوس بعد العشاء تُعدّان بركعةٍ(1) تسمّى بالوتيرة ويمتدّ وقتها بامتداد وقتها، وركعتان للفجر قبل الفريضة ووقتها الفجر الأوّل ويمتدّ إلى أن يبقى من طلوع الحمرة
ــــــ[179 ]ـــــــ
(1) لا أثر لذلك عملياً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
مقدار أداء الفريضة(1) ويجوز دسّها في صلاة الليل قبل الفجر ولو عند نصف(2) الليل، وإحدى عشرة ركعةً نافلة الليل ثمان ركعاتٍ ثُمَّ ركعتا الشفع ثُمَّ ركعة الوتر، وهي مع الشفع أفضل من صلاة الليل، وركعتا الفجر أفضل منهما، ويجوز الاقتصار على الشفع والوتر، بل على الوتر خاصّة. ووقت صلاة الليل نصف الليل(3) إلى الفجر الصادق، والسحر أفضل من غيره، والثلث الأخير من الليل كلّه سحر، وأفضله القريب من الفجر. فعدد النوافل بعد عدّ الوتيرة بركعةٍ أربعٌ وثلاثون ركعةً ضعف عدد الفرائض، وتسقط في السفر الموجب للقصر ثمانية الظهر وثمانية العصر، وتثبت البواقي حتّى الوتيرة على الأقوى.
(مسألة 2): الأقوى ثبوت(4) صلاة الغفيلة وليست من الرواتب، وهي ركعتان بين العشاءين يقرأ في الأولى بعد الحمد: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ، وفي الثانية بعد الحمد: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، فإذا فرغ من القراءة رفع يديه وقال: «اللَّهمّ إنّي أسألك بمفاتح الغيب
ــــــ[ 180]ـــــــ
(1) يعني: ركعتان، ولو قال الماتن: بمقدار أدائها – يعني النافلة- لكفى.
(2) بل الأقوى الأحوط: أنَّ صلاة الليل تكون في وقت السحر أو ما يسمّى بذلك عرفاً، فإن أتى بها عندئذٍ جازت نافلة الفجر بعدها مباشرةً.
(3) ظهر ما فيه وبما بعده.
(4) ولكنّ الأحوط نيّة الرجاء.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
التي لا يعلمها إلَّا أنت أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ وأن تفعل بي كذا وكذا، اللَّهم أنت وليّ نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحقّ محمّدٍ وآل محمّدٍ عليه وعليهم السلام لمّا قضيتها لي» وسأل الله حاجته، أعطاه الله عزّ وجلّ ما سأله إن شاء الله.
(مسألة 3): يجوز إتيان النوافل الرواتب وغيرها جالساً حتّى في حال الاختيار، لكنّ الأَولى حينئذٍ عدّ كلّ ركعتين بركعةٍ حتّى في الوتر، فيأتي بها مرّتين كلّ مرّةٍ ركعةً.
(مسألة 4): وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع أي سبعي الشاخص، والعصر إلى الذراعين أي أربعة أسباعه، فإذا وصل إلى هذا الحدّ يقدّم الفريضة(1).
(مسألة 5): لا إشكال في جواز تقديم نافلتي الظهر والعصر على الزوال في يوم الجمعة، بل يزاد على عددهما أربع ركعاتٍ فتصير عشرين ركعةً، وأمّا في غير يوم الجمعة فالأقوى جواز تقديمهما(2) أيضاً، خصوصاً(3) إذا علم بعدم التمكّن من إتيانهما فيما بعد، وإن كان فيه خلاف الفضل، وكذا يجوز تقديم نافلة الليل على النصف للمسافر والشابّ الذي يخاف من فوتها في وقتها، بل وكلّ ذي عذرٍ كالشيخ وخائف البرد أو الاحتلام، وينبغي لهم نيّة التعجيل(4) لا الأداء.
ــــــ[181 ]ـــــــ
(1) بل ينوي بالنافلة رجاء المطلوبيّة.
(2) بمعنى: أن يصدق الإتيان بهما عند الزوال بأن تزول الشمس خلال النافلة أو بعدها بقليل.
(3) إذا كان مشغولاً وقت النافلة فالأحوط أن يؤخّرها وينويها قضاءً لا أن يقدّمها.
(4) على الأحوط وإن كان الظاهر كونه استحبابياً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 6): وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب، ويختصّ الظهر من أوّله مقدار أدائها بحسب حاله(1)، والعصر من آخره كذلك، وما بينهما مشتركٌ بينهما، ومن المغرب إلى نصف الليل وقت العشاءين للمختار. ويختصّ المغرب بأوّله بمقدار أدائها، والعشاء بآخره كذلك، وما بينهما مشتركٌ بينهما، ويمتدّ(2) وقتهما إلى طلوع الفجر للمضطرّ لنومٍ أو نسيانٍ أو حيضٍ أو غيرها. ويختصّ العشاء من آخره بمقدار أدائها، ولا يبعد(3) امتداد وقتهما إليه للعامد أيضاً، فلا يكون صلاته بعد نصف الليل قضاءً وإن أَثِم بالتأخير منه، ولكنّ الأحوط الإتيان بعده بقصد ما في الذمّة من الأداء والقضاء، وما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح.
ووقت فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظلّ الحادث مثل الشاخص، كما
أنَّ منتهى(4) فضيلة العصر المثلان، ومبدأ فضيلته إذا بلغ الظلّ أربعة أقدام(5) ــــــ[ 182]ـــــــ
(1) بل بمقدار أدائها مقتصراً على الواجب.
(2) بل الأحوط الإتيان بها بنيّة ما في الذمّة من حيث الأداء والقضاء.
(3) ظهر ما فيه وبما بعده.
(4) هذا وما قبله أحد الوجوه، وأمّا أكثر الوجوه عمليّةً بحيث يستغني المكلّف عن الفحص عن الظلّ، هو تأخير العصر مع نوافلها (سبحةً) كما ورد في النصوص، وهي الفترة من الزمن كساعةٍ أو ساعةٍ ونصفٍ، وإنَّما سمّيت سبحةً للاشتغال بالتسبيح فيها أو لغير ذلك. وهذا الاشتغال راجحٌ شرعاً لكي لا يصدق الفصل بين الفريضتين بأعمال الدنيا، ويلاحظ أنَّ بلوغ الظلّ مثل الشاخص يمتدّ أكثر من ذلك.
(5) هذا أحد الوجوه، والوجه الآخر: أنَّه بعد أداء فريضة الظهر ونوافل العصر كما أشرنا في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
أي أربعة أسباع الشاخص. ووقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق(1)، وهو أوّل فضيلة العشاء إلى ثلث الليل، فلها وقتا إجزاء قبل ذهاب الشفق وبعد الثلث إلى النصف، ووقت فضيلة الصبح من أوّله إلى حدوث الحمرة المشرقيّة.
(مسألة 7): المراد باختصاص الوقت عدم صحّة الشريكة فيه مع عدم أداء صاحبتها بوجهٍ صحيحٍ، فلا مانع من إتيان غير الشريكة كصلاة القضاء من ذلك اليوم أو غيره فيه، وكذا لا مانع من إتيان الشريكة فيه إذا حصل فراغ الذمّة من صاحبة الوقت، فإذا قدّم العصر سهواً(2) على الظهر وبقي من الوقت مقدار أربع ركعاتٍ يصحّ إتيان الظهر في ذلك الوقت أداءً، وكذا لو صلّى الظهر قبل الزوال بظنّ دخول الوقت فدخل الوقت قبل تمامها لا مانع من إتيان العصر بعد الفراغ منها، ولا يجب التأخير إلى مضيّ مقدار أربع ركعات.
(مسألة 8): لو قدّم العصر على الظهر أو العشاء على المغرب عمداً، بطل ما قدّمه، سواءٌ كان في الوقت المختصّ بالأُولى أو في الوقت المشترك. وإذا قدّم سهواً وتذكّر بعد الفراغ، صحّ ما قدّمه(3) ويأتي بالأولى بعده. وإن تذكّر في الأثناء، عدل بنيّته إلى السابقة، إلَّا إذا لم يبق محلّ العدول، كما إذا قدّم العشاء وتذكّر بعد ركوع الرابعة، فيتم بنيّة(4) اللاحقة ويأتي بعدها بالسابقة.
ــــــ[183 ]ـــــــ
(1) وهو الحمرة المغربيّة.
(2) سيأتي ما فيه.
(3) إذا كان في الوقت المشترك، وأمّا في الوقت المختصّ فمحلّ إشكال. والأحوط وجوباً البناء على بطلانها والإتيان بالفريضتين بما في الذمّة أو رجاء المطلوبيّة.
(4) بل الأحوط أن يقطعها ويصلّي بنيّةٍ جازمةٍ بالترتيب.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 9): إذا بقي للحاضر مقدار خمس ركعاتٍ إلى الغروب وللمسافر ثلاثٌ أو أكثر، قدّم الظهر وإن وقع بعض العصر في خارج الوقت. وإذا بقي للحاضر أربعٌ أو أقلّ وللمسافر ركعتان أو أقلّ، صلّى العصر. وإذا بقي للحاضر إلى نصف الليل خمس ركعاتٍ أو أكثر وللمسافر أربع ركعات أو أكثر، قدّم المغرب ثُمَّ العشاء. وإذا بقي للمسافر إليه أقلّ من أربع ركعات، قدّم العشاء، ويجب المبادرة إلى إتيان المغرب بعده إذا بقي بعده مقدار ركعةٍ أو أزيد.
(مسألة 10): يجوز العدول من اللاحقة إلى السابقة بخلاف العكس(1)، فلو دخل في الظهر أو المغرب فتبيّن في الأثناء أنَّه صلّاهما لا يجوز له العدول إلى اللاحقة، بخلاف ما إذا دخل في الثانية بتخيّل أنَّه صلّى الأُولى فتبيّن في الأثناء خلافه، فإنَّه يعدل إلى الأُولى إذا بقي محلّ العدول كما تقدّم.
(مسألة 11): إذا كان مسافراً وبقي من الوقت مقدار أربع ركعاتٍ فنوى الظهر مثلاً ثُمَّ نوى الإقامة في الأثناء، بطلت صلاته، ولا يجوز له العدول إلى اللاحقة فيقطعها ويشرع فيها، وإذا كان في الفرض ناوياً للإقامة فشرع في اللاحقة ثُمَّ عدل عن نيّة الإقامة فالظاهر أنَّه يعدل إلى الأُولى فيأتي بها ثُمَّ يأتي باللاحقة.
(مسألة 12): يجب تأخير(2) الصلاة عن أوّل وقتها لذوي الأعذار مع رجاء زوالها في آخر الوقت، إلَّا في التيمّم فإنَّه يجوز فيه البدار إلَّا مع العلم بارتفاع العذر
ــــــ[184 ]ـــــــ
(1) على الأحوط.
(2) بل يجوز التقديم بنيّة الرجاء، فإن بقي العذر أجزأ، وإلَّا كان عليه الإعادة، وإن عصى فالقضاء.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
في آخره، وقد مرّ في بابه.
(مسألة 13): الأقوى جواز التطوّع في وقت الفريضة ما لم تتضيّق، وكذا لمن عليه قضاء الفريضة.
(مسألة 14): إذا تيقّن بدخول الوقت فصلّى أو عوّل على الظنّ المعتبر كشهادة العدلين أو أذان الثقة، فإن وقع تمام الصلاة قبل الوقت بطلت، وإن وقع بعضها في الوقت ولو قليلاً(1) منها صحّت.
(مسألة 15): إذا مضى من أوّل الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله ثُمَّ حصل أحد الأعذار كالجنون والحيض، وجب عليه القضاء وإلَّا لم يجب، وإذا ارتفع العذر في آخر الوقت فإن وسع الصلاتين وجبتا، وإن وسع الواحدة أتى بها، وإن بقي مقدار ركعةٍ أتى بالثانية، وإن زاد على الثانية بمقدار ركعةٍ وجبتا معاً.
(مسألة 16): يعتبر لغير ذي العذر العلم بدخول الوقت حين الشروع في الصلاة، ويقوم مقامه شهادة العدلين على الأقوى، ولا يكفي الأذان لو كان المؤذّن عدلاً عارفاً(2) بالوقت على الأحوط، وإن كان الاكتفاء بأذان العدل – بل الثقة العارف بالوقت- لا يخلو عن قوّة. وأمّا ذو العذر ففي مثل الغيم ونحوه من الأعذار العامّة، يجوز له التعويل على الظنّ به(3)، وأمّا ذو العذر الخاصّ كالأعمى والمحبوس فلا يترك الاحتياط بالتأخير إلى أن يحصل له العلم بدخول الوقت.
ــــــ[185 ]ـــــــ
(1) يعني ركعةً كاملةً لا أقلّ من ذلك.
(2) الأذان بمنزلة الشهادة أو الإخبار بدخول الوقت، فإن حصل منه الاطمئنان كفى، وإخبار العدل العارف كافٍ على الأقوى فيكون أذانه معوّلاً عليه.
(3) بل يجب الانتظار إلى حصول العلم إلَّا مع عدم رجاء ذلك أحياناً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المقدّمة الثانية: في القبلة
(مسألة 1): يجب الاستقبال مع الإمكان في الفرائض اليوميّة وغيرها من الفرائض حتّى صلاة الجنائز، وفي النافلة إذا صلّيت في الأرض في حال الاستقرار، أمّا لو صلّيت حال المشي والركوب وفي السفينة فلا يعتبر فيها الاستقبال.
(مسألة 2): يعتبر العلم بالتوجّه إلى القبلة، ومع تعذّر العلم يبذل تمام جهده ويعمل على ظنّه، ومع تعذّر الظن يكتفي بالجهة العرفية(1)، ومع تساوي الجهات صلّى إلى أربع جهاتٍ إن وسع الوقت وإلَّا فبقدر ما وسع، ولو علم عدمها في بعض الجهات سقط اعتبارها وصلّى إلى المحتملات الأُخر. ويعوّل على قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناءها على الغلط.
(مسألة 3): المتحيّر الذي يجب عليه الصلاة إلى أزيد من جهةٍ واحدةٍ لو كان عليه صلاتان كالظهرين، فالأحوط أن تكون الثانية إلى جهات الأولى، كما أنَّ الأحوط(2) أن يتمّم جهات الأولى ثُمَّ يشرع في الثانية.
(مسألة 4): مَن صلّى إلى جهةٍ قطع أو ظنَّ بها في مقام الاكتفاء بالظنّ ثُمَّ تبيّن خطأه: فإن كان منحرفاً عنها إلى ما بين اليمين والشمال صحّت صلاته، وإن كان في أثنائها مضى ما تقدّم منها واستقام في الباقي، من غير فرقٍ بين بقاء الوقت وعدمه، وإن تجاوز انحرافه عمّا بين اليمين والشمال أعاد في الوقت دون خارجه
ــــــ[ 186]ـــــــ
(1) هي القبلة وإنَّما ينبغي أن يقع الكلام مع الشكّ فيها.
(2) استحباباً وإن كان وجهه ضعيفاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وإن بان أنَّه مستدبر، إلَّا أنَّ الأحوط القضاء مع الاستدبار بل مطلقاً، وكذا إذا كان في الأثناء.
المقدّمة الثالثة: في الستر والساتر
(مسألة 1): يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة وتوابعها والنافلة دون صلاة الجنازة، وإن كان الأحوط فيها ذلك أيضاً، ويجب ستر العورة في الطواف أيضاً.
(مسألة 2): لو بدت العورة لريحٍ أو غفلةٍ أو كانت خارجةً من أوّل الأمر وهو لا يعلم بها فالصلاة صحيحةٌ لكن يبادر إلى الستر إن علم في الأثناء، والأحوط الإتمام ثُمَّ الاستيناف، وكذا لو نسي سترها من أوّل الأمر أو بعد التكشّف(1) في الأثناء.
(مسألة 3): عورة الرجل في الصلاة: عورته في النظر، وهي الدبر والقضيب والأنثيان، والأحوط(2): ستر الشبح الذي يُرى من خلف الثوب من غير تميّز للونه.
وعورة المرأة في الصلاة: جميع بدنها حتّى الرأس والشعر، ما عدا الوجه الذي يجب غسله في الوضوء واليدين إلى الزندين(3) والقدمين إلى الساقين، ويجب عليها ستر شيءٍ من أطراف هذه المستثنيات مقدّمةً.
(مسألة 4): يجب على المرأة ستر رقبتها وتحت ذقنها حتّى المقدار الذي يُرى منه عند اختمارها على الأحوط.
ــــــ[187 ]ـــــــ
(1) يعني: اضطراراً أو جهلاً بالحكم.
(2) مادام النظر صادقاً عرفاً وإلَّا فهو استحبابيّ.
(3) يعني الكفّ فقط وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 5): لا يجب التستّر من جهة التحت. نعم لو وقف على طرف سطحٍ أو شبّاكٍ بحيث تُرى عورته لو كان هناك ناظرٌ فالأحوط – بل الأقوى- التستّر من جهة التحت أيضاً وإن لم يكن ناظرٌ من تحت.
(مسألة 6): الستر عن النظر يحصل بكلّ ما يمنع عن النظر ولو باليد أو الطلي بالطين أو الولوج في الماء، حتّى أنَّ الدبر يكفي في ستره الأليتان، وأمّا الستر الصلاتي فلا يكفي فيه ذلك ولو في حال الاضطرار، نعم لا يبعد كفاية الطلي بالطين حال الاضطرار، وإن كان الأحوط خلافه، فمع الاضطرار وإمكانه يجمع(1) بين صلاة فاقد الساتر وواجده، وأمّا الستر بالورق والحشيش وكذا القطن والصوف الغير المنسوجين فالأقوى جوازه على كلّ حال.
(مسألة 7): يعتبر في الساتر – بل مطلق لباس المصلّي- أُمور:
(الأول): الطهارة إلَّا في ما لا تتمّ الصلاة فيه منفرداً كما تقدّم.
(الثاني): الإباحة، فلا يجوز في المغصوب مع العلم بالغصبيّة. فلو لم يعلم بها، صحّت صلاته، وكذا الناسي.
(مسألة 8): لا فرق في الغصب بين أن يكون عينه مال الغير أو منفعته أو يكون متعلّقاً لحقّ الغير كالمرهون(2)، بل إذا اشترى ثوباً بعين مالٍ تعلّق به الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مالٍ آخر حكمه حكم المغصوب.
(مسألة 9): إذا صبغ الثوب بصبغٍ مغصوبٍ أو خيط بخيطٍ مغصوبٍ ففي
ــــــ[188 ]ـــــــ
(1) متعلّق بالاحتياط الاستحبابي.
(2) في استعمال المرتهن بلا إشكال وفي الراهن على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
جريان حكم المغصوب عليه إشكال، فلا يترك الاحتياط خصوصاً في الثاني. نعم لا إشكال فيما إذا أُجير الصبّاغ أو الخيّاط على عمله ولم يُعطَ أجرته مع كون الصبغ والخيط من مالك الثوب، وكذا إذا(1) غسل الثوب بماءٍ مغصوبٍ، أو أزيل وسخه بصابونٍ مغصوبٍ، أو أجبر الغاسل على غسله ولم يُعط أجرته.
(الثالث): أن يكون مذكّىً مأكول اللحم، فلا تجوز الصلاة في جلدٍ غير مذكّى ولا في غير جلده من أجزائه التي تحلّها الحياة، ولو كان طاهراً من جهة عدم كونه ذا نفسٍ سائلةٍ كالسمك. ويجوز فيما لا تحلّه الحياة من أجزائه كالصوف والشعر والوبر ونحوها، وأمّا غير مأكول اللحم فلا يجوز الصلاة في شيءٍ منه وإن ذكّي، من غير فرقٍ بين أجزائه التي تحلّها الحياة وغيرها، بل يجب إزالة الفضلات الطاهرة منه كالرطوبة والشعرات الملتصقة بلباس المصلّي وبدنه. نعم لو شكّ في اللباس أو فيما على اللباس من الرطوبة ونحوها في أنَّها من المأكول أو من غيره أو من الحيوان أو غيره صحّت الصلاة فيه، بخلاف ما إذا شكّ فيما تحلّه الحياة من الحيوان أنَّه مذكّىً أو ميتةً فإنَّه لا يصلّي فيه حتّى يحرز التذكية. نعم ما يؤخذ من يد المسلم أو من سوق المسلمين مع عدم العلم بسبق يد الكافر عليه أو سبق يده – مع احتمال أنَّ المسلم الذي بيده قد تفحّص عن حاله- محكومٌ بالتذكية فيجوز الصلاة فيه.
(مسألة 10): لا بأس بالشمع والعسل والحرير الممتزج، وأجزاء مثل البقّ والبرغوث والزنبور ونحوها ممّا لا لحم لها، كذلك الصدف.
ــــــ[ 189]ـــــــ
(1) وجهه ضعيفٌ بعد جفاف الماء وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 11): استثني ممّا لا يؤكل: الخزّ والسنجاب إلَّا أنَّ الذي يسمّونه الآن بالخزّ لم يُعلم أنَّه الخزّ، ومع ذلك لا بأس بالصلاة فيه لمن اشتبه حاله بعد ما جوّزنا الصلاة في المشتبه، وإن كان الأحوط شديداً الاجتناب عنه.
(مسألة 12): لا بأس بفضلات الإنسان كشعره وريقه ولبنه، سواءٌ كان لنفسه أو لغيره، فلا بأس بالشعر الموصول بالشعر وصحّت الصلاة فيه سواءٌ كان من الرجل أو المرأة.
(الرابع): أن لا يكون الساتر بل مطلق اللباس من الذهب للرجال في الصلاة وغيرها ولو كان حليّاً كالخاتم ونحوه.
(مسألة 13): لا بأس بشدّ الأسنان بالذهب، بل ولا تركيبها به(1) في الصلاة وغيرها.
نعم في مثل الثنايا ممّا كان ظاهراً وقصد به التزيّن لا يخلو من إشكال، فالأحوط(2) الاجتناب. وكذا لا بأس بكون قاب الساعة من الذهب واستصحابها في الصلاة. نعم إذا كان زنجير الساعة(3) من الذهب وعلّقه على رقبته أو علّق رأسه بلباسه يشكل الصلاة معه، بخلاف ما إذا كان غير معلّق، وإن كان معه في جيبه فلا بأس به.
ــــــ[190 ]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كانت بحيث يمكن ملؤها بالماء فتحرم على الأحوط في الصلاة وغيرها.
(2) استحباباً بعد توفّر الشرط الذي ذكرناه في التعليقة السابقة.
(3) من الناحية اللغوية فهذا لفظٌ دخيلٌ والصحيح استعمال لفظ السلسلة، وأمّا فقهيّاً فسلسلة الساعة من الملبوس، فيشكل مع كونها ذهباً، سواءٌ لبسها في ذراعه أو علّقها في عنقه كما قال الماتن.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(الخامس): أن لا يكون حريراً محضاً للرجال، بل لا يجوز لبسه لهم في غير الصلاة أيضاً وإن كان ممّا لا تتمّ فيه الصلاة منفرداً كالتكّة والقلنسوة ونحوهما على الأحوط، والمراد به ما يشمل القزّ، ويجوز للنساء ولو في الصلاة، وللرجال في الضرورة وفي الحرب(1).
(مسألة 14): الذي يحرم على الرجال خصوص لبس الحرير، فلا بأس بالافتراش والركوب عليه والتدثّر به، ولا بزرّ الثياب وأعلامها والسفائف(2) والقياطين الموضوعة عليها، كما لا بأس(3) بعصابة الجروح والقروح وحفيظة المسلوس وغير ذلك، بل ولا بأس بأن يرقع الثوب به ولا الكفّ به إذا لم يكونا بمقدارٍ يصدق معه لبس الحرير، وإن كان الأحوط في الكفّ أن لا يزيد على مقدار أربع أصابع مضمومة، بل الأحوط ملاحظة التقدير المزبور في الرقاع أيضاً.
(مسألة 15): قد عرفت أنَّ المحرَّم لبس الحرير المحض، أي الخالص الذي لم يمتزج بغيره، فلا بأس بالممتزج. والمدار على صدق مسمّى الامتزاج: الذي به يخرج عن المحضيّة ولو كان الخليط بقدر العشر. ويشترط في الخليط من جهة الصلاة فيه كونه من جنس ما يصحّ الصلاة فيه، فلا يكفي مزجه بصوف أو وبر ما لا يؤكل لحمه وإن كان كافياً في رفع حرمة اللبس. نعم الثوب المنسوج من
ــــــ[ 191]ـــــــ
(1) فيجوز الصلاة به عندئذٍ.
(2) هذا وما بعده عرفيٌ غير فصيح، والأفصح بدل السفائف: الأشرطة، وبدل القياطين بما يمكن التعبير عنها ولو بجملة، وليس لها مقابل في اللغة.
(3) يشكل هذا وما بعده فالأحوط تجنّبه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الإبريسم المفتول بالذهب يحرم لبسه كما لا يصحّ الصلاة فيه.
(مسألة 16): لبس لباس الشهرة وإن كان حراماً وكذا ما يختصّ بالنساء للرجال وبالعكس على الأحوط، لكن لا يضرّ لبسها بالصلاة.
(مسألة 17): لو شكّ في أنَّ اللباس أو الخاتم ذهبٌ أو غيره، يجوز لبسه والصلاة فيه، وكذلك الحال فيما شكّ أنَّه من الحرير أو غيره. ومن هذا القبيل اللباس المتعارف في زماننا المسمّى بالشعري لمن لم يعرف حقيقته، ولو شكّ في أنَّه حرير محضٌ أو ممتزجٌ فالأحوط الاجتناب عنه.
(مسألة 18): لا بأس بلبس الصبيّ الحرير، فلا يحرم على الوليّ إلباسه ولا يجب عليه نزعه منه، ولكن لا تصحّ صلاته فيه.
(مسألة 19): إذا لم يجد المصلّي ساتراً حتّى الورق والحشيش، فإن وجد ما يستر به عورته حتّى الطين أو الماء الكدر أو حفرةً يلج فيها ويتستّر بها صلّى صلاة المختار(1)، وإن لم يجد ذلك فإن لم يكن ناظرٌ فالأحوط تكرار الصلاة(2)، بأن يصلّي صلاة المختار تارةً وقائماً مؤمياً للركوع والسجود وأخرى واضعاً يديه على قُبله في حال القيام على الأحوط، وإن لم يأمن من النظر صلّى جالساً منحنياً للركوع والسجود بمقدارٍ لا يبدو عورته.
ــــــ[ 192]ـــــــ
(1) إذا كانت الحفرة واسعةً بحيث تؤدّى فيها الصلاة الاختيارية لم تكن ساترةً وإنَّما تكون كذلك إذا كانت ضيّقةً تسع للجسم فقط، وعندئذٍ يصلّى إيماءً.
(2) عبارةٌ مشوّشةٌ، والظاهر: أنَّ مراده أنَّه يصلّي صلاة اختياريّةً مع وضع يده على عورته في حال القيام، ثُمَّ يصلّي قائماً مومياً واضعاً يديه على عورته، إلَّا أنَّ الأقرب هو وجوب اختيار الثاني.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 20): يجب تأخير الصلاة عن أوّل الوقت إذا لم يكن عنده ساترٌ واحتمل وجوده في آخر الوقت.
المقدّمة الرابعة: المكان
(مسألة 1): كلّ مكانٍ يجوز الصلاة فيه إلَّا المغصوب عيناً أو منفعةً، وفي حكم الغصب ما تعلّق به حقّ الغير كالرهن، وحقّ الميّت إذا أوصى بالثلث ولم يخرج بعد(1)، بل ما تعلّق به حقّ السبق، بأن سبق شخصٌ إلى مكانٍ من المسجد أو غيره للصلاة فيه ولم يعرض عنه على الأحوط لو لم يكن الأقوى. وإنَّما يبطل الصلاة في المغصوب إذا كان عالماً بالغصبيّة وكان مختاراً، من غير فرقٍ بين الفريضة والنافلة، أمّا الجاهل بالغصبيّة والمضطرّ والمحبوس بباطل والناسي فصلاتهم والحالة هذه صحيحة، وصلاة المضطرّ كصلاة غيره بقيامٍ وركوعٍ وسجودٍ.
(مسألة 2): الأرض المغصوبة المجهول مالكها لا يجوز الصلاة فيها، ويرجع أمرها إلى الحاكم الشرعي، وكذا في الأرض المشتركة إلَّا بإذن جميع الشركاء.
(مسألة 3): لا تبطل الصلاة تحت السقف المغصوب، وفي الخيمة المغصوبة والصهوة والدار التي وقع غصبٌ في بعض سؤرها إذا كان ما يقع فيه الصلاة مباحاً، وإن كان الأحوط الاجتناب في الجميع.
(مسألة 4): إذا اشترى داراً بعين المال الذي تعلّق به الخمس أو الزكاة يشكل الصلاة فيها إلَّا إذا جعل الحقّ في ذمّته بوجهٍ شرعيٍّ ولو بالمصالحة مع المجتهد،
ــــــ[ 193]ـــــــ
(1) إذا كان بحيث يصدق تفويت الوصيّة عليه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وكذا يشكل تصرّفات الورثة من الصلاة وغيرها في تركة مورّثهم إذا كان عليه حقوق الناس(1) كالمظالم(2) أو الزكاة أو الخمس قبل أداء ما عليه من الحقوق، وكذا يشكل(3) تصرّفاتهم حتّى الصلاة في تركة الميّت إذا كان عليه دَينٌ مستغرقٌ للتركة، بل وغير المستغرق إلَّا مع رضاء الديّان أو كون الورثة بانين على الأداء غير متسامحين.
(مسألة 5): المدار في جواز التصرّف والصلاة في ملك الغير، على إحراز رضائه وطيب نفسه وإن لم يأذن صريحاً؛ بأن علم ذلك بالقرائن وشاهد الحال وظواهر تكشف عن رضاه كشفاً اطمئنانيّاً لا يعتنى باحتمال الخلاف، وذلك كالمضائف المفتوحة الأبواب والحمّامات والخانات ونحو ذلك.
(مسألة 6): يجوز الصلاة في الأراضي المتّسعة كالصحاري والمزارع والبساتين التي لم يُبنَ عليها الحيطان، بل وسائر التصرّفات اليسيرة ممّا جرت عليه السيرة كالاستطراقات العادية الغير المضرّة والجلوس والنوم فيها وغير ذلك، ولا يجب التفحّص عن ملاكها، من غير فرقٍ بين كونهم كاملين أو قاصرين كالصغار والمجانين. نعم مع ظهور الكراهة والمنع عن ملاكها- ولو بوضع ما يمنع المارّة عن الدخول فيها- يشكل جميع(4) ما ذكر وأشباهها.
ــــــ[ 194]ـــــــ
(1) إذا كانت شاملةً لما يصلّى فيه من المكان والثياب.
(2) لا تتعلّق هذه الحقوق ولا الديون بالعين لتكون مبطلةً للصلاة. نعم، ذلك أحوط بالنسبة إلى الزكاة والخمس.
(3) ظهر ما فيه.
(4) وإن انحصر المنع ببعض الجوانب بقيت الجوانب الأُخرى على الجواز.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 7): المراد بالمكان الذي تبطل الصلاة بغصبه: ما استقرّ عليه المصلّي ولو بوسائط(1)، أو ما شغله من الفضاء في قيامه وركوعه وسجوده ونحوها، فقد يجتمعان وقد يفترقان، ففي الصلاة في الأرض المغصوبة اجتمع الغصب من جهة المقرّ مع الغصب من جهة الفضاء، وعلى الجناح المباح الخارج إلى الفضاء الغير المباح تحقّق الغصب من جهة الفضاء دون المقرّ، وعلى الفراش المغصوب المطروح على أرضٍ مباح يتحقّق من جهة المقرّ دون الفضاء.
(مسألة 8): الأقوى صحّة صلاة كلّ من الرجل والمرأة مع المحاذاة أو تقدّم المرأة لكن على كراهيةٍ بالنسبة إليهما مع تقارنهما في الشروع في الصلاة، وبالنسبة إلى المتأخر منهما مع اختلافهما، والأحوط لهما ترك ذلك. ولو فعلا فالأحوط إعادتهما للصلاة مع التقارن وإعادة المتأخّر منهما مع الاختلاف. ولا فرق في الحكم المذكور كراهةً أو حرمةً بين المحارم وغيرهم، وبين كونهما بالغين أو غير بالغين(2) أو مختلفين، بل يعمّ الحكم الزوج والزوجة أيضاً. وترتفع الكراهة أو الحرمة بوجود الحائل، وبالبعد بينهما عشرة أذرع بذراع اليد، وبتأخّر المرأة. والأحوط في الحائل كونه بحيث يمنع المشاهدة، كما أنَّ الأحوط في التأخّر كون مسجدها وراء موقفه، وإن لم يبعد كفاية مطلقهما(3).
ــــــ[ 195]ـــــــ
(1) مع الصدق العرفي بالتصرّف ولا بأس بالدقّي.
(2) ولكنّهما مميّزان، ويكونان مشمولين بالكراهة، بل بالحرمة؛ لأنَّ مؤدّاها الحكم الوضعي، وهو شاملٌ للصبيّ المميز.
(3) مع الصدق العرفي.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 9): الأحوط أن لا يتقدّم(1) في الصلاة على قبر المعصوم، بل ولا يساويه أيضاً(2)، ويرتفع الحكم بالبعد المفرط على وجهٍ لا يصدق معه التقدّم والمحاذاة ويخرج عن صدق وحدة المكان، وكذا بالحائل الرافع لسوء الأدب. والظاهر أنَّه ليس منه الشبّاك والصندوق الشريف وثوبه.
(مسألة 10): لا تعتبر الطهارة في مكان المصلّي إلَّا مع تعدّي النجاسة إلى الثوب أو البدن. نعم تعتبر في خصوص مسجد الجبهة كما مرّ. ويعتبر فيه أيضاً مع الاختيار كونه أرضاً أو نباتاً أو قرطاساً(3)، وأفضل الثلاثة التربة الحسينيّة التي تخرق الحجب السبع وتنوّر إلى الأرضين السبع. ولا يجوز السجود على ما خرج عن اسم الأرض من المعادن كالذهب والفضّة والقير ونحو ذلك، وكذا ما خرج عن اسم النبات كالرماد. وفي جواز السجود على الخزف والآجرّ والنورة والجصّ المطبوخين وكذا الفحم تأمّلٌ وإشكالٌ. نعم يجوز على الجصّ قبل الطبخ وطين الأرمني وحجر الرحى، بل وبعض أصناف المرمر(4). ويعتبر في جواز السجود على النبات أن يكون من غير المأكول والملبوس، فلا يجوز السجود على ما في أيدي الناس من المآكل والملابس كالمخبوز والمطبوخ والحبوب المعتاد أكلها من الحنطة والشعير ونحوهما والفواكه والبقول المأكولة والثمرة المأكولة ولو قبل وصولها إلى زمان الأكل.
ــــــ[196 ]ـــــــ
(1) بحيث يستلزم الاستدبار أو سوء الأدب.
(2) على الأحوط استحباباً.
(3) الأحوط تجنّبه.
(4) بل كلّ أصنافه إذا كانت طبيعيّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
نعم لا بأس بالسجود على قشورها ونواها بعد انفصالهما عنها دون المتّصل بها، كما أنَّه لا بأس بغير المأكول منها كالحنظل والخرنوب ونحوهما، وكذا لا بأس بالتبن والقصيل ونحوهما. ولا يمنع شرب التتن(1) من جواز السجود عليه، وفي جواز السجود على نخالة الحنطة والشعير إشكال، فلا يُترك الاحتياط، وكذا قشر البطيخ والرقّي. نعم لا يبعد الجواز في قشور الأرز والرمّان بعد الانفصال.
والكلام في الملبوس كالكلام في المأكول، فلا يجوز على القطن والكتّان ولو قبل وصولهما استعداد الغزل. نعم لا بأس بالسجود على خشبهما وغيره كالورق والخوص ونحوهما مما لم يكن معدّاً لاتّخاذ الملابس المعتادة منها، فلا بأس حينئذٍ بالسجود على القبقاب والثوب المنسوج من الخوص مثلاً فضلاً عن البوريا(2) والحصير والمروحة ونحوها، والأحوط ترك السجود على القِنّب، وكذا على القرطاس المتّخذ من غير النبات كالمتّخذ من الحرير والإبريسم.
(مسألة 11): يُعتبر فيما يُسجد عليه – مع الاختيار- كونه بحيث يمكن تمكين الجبهة عليه، فلا يجوز على الوحل الغير المتماسك، بل ولا على التراب الذي لا يتمكّن الجبهة عليه، ومع إمكان التمكين على الطين لا بأس(3) بالسجود عليه وإن لصق بجبهته، لكن يجب إزالته للسجدة الثانية، ولو لم يكن عنده إلَّا الطين
ــــــ[197 ]ـــــــ
(1) أوّلاً: هو نوع من الحرق أو المصّ أو التدخين، وليس من الشرب حقيقةً. ثانياً: إنَّ التتن لفظٌ عرفيّ لا مقابل له في اللغة.
(2) وهي البواري، وليس له أصلٌ في اللغة. وهي الحصير المصنوع من القصب.
(3) مع توخّي قلّة الرطوبة فيه ما أمكن.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
غير المتماسك سجد عليه بالوضع من غير اعتماد.
(مسألة 12): إذا كان في الأرض ذات الطين والوحل بحيث لو جلس للسجود والتشهّد يتلطّخ به بدنه وثيابه ولم يكن له مكانٌ آخر، جاز له الصلاة قائماً(1) مؤمياً للسجود ويتشهّد قائماً، لكنّ الأحوط مع عدم الحرج الشديد الجلوس لهما وإن تلطّخ بدنه وثيابه.
(مسألة 13): إذا لم يكن عنده ما يصحّ السجود عليه أو كان ولم يتمكّن من السجود عليه لحرٍّ أو بردٍ أو تقيّةٍ أو غيرها، سجد على ثوب القطن أو الكتان، وإن لم يكن سجد على ظهر كفّه، وإن لم يتمكّن فعلى المعادن(2).
(مسألة 14): إذا فقد ما يصحّ السجود عليه في أثناء الصلاة قطعها في سعة الوقت، وفي الضيق يسجد على ثوبه القطن أو الكتّان، ثُمَّ على ظهر الكفّ، ثُمَّ على المعادن(3) على الترتيب.
(مسألة 15): يعتبر في المكان الذي يصلَّى فيه الفريضة: أن يكون قارّاً غير مضطرب، فلو صلّى اختياراً في سفينةٍ أو على سريرٍ أو بيدرٍ، فإن فات الاستقرار المعتبر في الفريضة بطلت صلاته، وإن حصل الاستقرار بحيث يصدق عليه أنَّه مستقرٌّ مطمئنٌّ صحّت صلاته، وإن كانت في سفينةٍ سائرةٍ وشبهها كالمكاري والشمندفر [القطار] ونحوهما لكن يجب المحافظة على بقية ما يجب في الصلاة من
ــــــ[ 198]ـــــــ
(1) مع المشقّة أو الحرج في الجلوس وإلَّا تعيّن. ومنه يظهر الوجه فيما بعده.
(2) تعيّنها محلّ إشكال، فالأولى أن يُقال: على أيّ شيءٍ آخر ممّا لا يجوز السجود عليه اختياراً.
(3) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الاستقبال ونحوه. هذا كلّه مع الاختيار، أمّا مع الاضطرار(1) فلا بأس، فيصلّي ماشياً وعلى الدابّة وفي السفينة الغير المستقرّة، لكن مع مراعاة الاستقبال بما أمكنه من صلاته، وينحرف إلى القبلة كلّما انحرفت الدابّة أو السفينة، فإن لم يتمكّن من الاستقبال إلَّا في تكبيرة الإحرام اقتصر على ذلك، وإن لم يتمكّن من الاستقبال أصلاً سقط لكن يجب عليه(2) تحرّي الأقرب إلى القبلة فالأقرب، وكذا بالنسبة إلى غير الاستقبال مما هو واجبٌ في الصلاة فإنَّه يأتي بما يتمكّن منه أو بدله، ويسقط ما تقتضي الضرورة سقوطه.
(مسألة 16): يستحبّ الصلاة في المساجد، بل يكره عدم حضورها بغير عذرٍ كالمطر، خصوصاً لجار المسجد، حتّى ورد في الخبر(3) «لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد». وأفضلها مسجد الحرام، فإنَّ الصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثُمَّ مسجد النبيّ تعدل الصلاة فيه عشرة آلاف، ثُمَّ مسجد الكوفة والأقصى والصلاة فيهما تعدل ألف صلاة، ثُمَّ المسجد الجامع وفيه تعدل مائة صلاة، ثُمَّ مسجد القبيلة وفيه تعدل خمساً وعشرين، ثُمَّ مسجد السوق وفيه تعدل اثنتي عشرة.
والأفضل للنساء الصلاة في بيوتهن، والأفضل بيت المخدع. وكذا يستحبّ الصلاة في مشاهد الأئمّة، خصوصاً مشهد عليّ (4) وحائر الحسين.
ــــــ[ 199]ـــــــ
( ) لكن لا يجوز أن يجعل نفسه باختياره مضطرّاً لذلك إلَّا مع الضرر أو المشقّة في الترك.
(2) على الأحوط استحباباً مع العلم أنَّ القبلة له ما بين اليمين واليسار عندئذٍ.
(3) الوسائل: ج3، أبواب أحكام المساجد، باب 2، حديث1.
(4) بحيث يصدق عرفاً الصلاة عند عليّ أو عند الحسين‘.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 17): يكره تعطيل المسجد؛ فإنَّه أحد الثلاثة الذين يشكون إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة، والآخران: عالمٌ بين جهّال، ومصحفٌ معلّق(1) قد وقع عليه الغبار لا يُقرأ فيه، ومَن مشى إلى مسجدٍ من مساجد الله فله بكلّ خطوة خطاها حتّى يرجع إلى منزله عشر حسنات ومُحي عنه عشر سيّئات ورُفع له عشر درجات.
(مسألة 18): من المستحبّات الأكيدة: بناء المسجد، وفيه أجرٌ عظيمٌ وثوابٌ جسيمٌ، فعن النبيّ «من بنى مسجداً في الدنيا أعطاه الله لكلّ شبرٍ منه مسيرة أربعين ألف عامٍ مدينةً من ذهبٍ وفضّةٍ ولؤلؤٍ وزبرجد».
(مسألة 19): المشهور اعتبار إجراء صيغة الوقف في صيرورة الأرض مسجداً، بأن يقول: «وقفتها مسجداً قربةً إلى الله تعالى»، لكنّ الأقوى كفاية البناء بقصد كونه مسجداً مع صلاة شخصٍ واحدٍ فيه بإذن الباني، فيجري عليه حكم المسجديّة وإن لم تجر الصيغة.
(مسألة 20): تكره الصلاة في الحمّام حتّى المسلخ منه، وفي المزبلة والمجزرة والمكان المتّخذ للكنيف ولو سطحاً متّخذاً مبالاً وبيت المسكر، وفي أعطان الإبل، وفي مرابط الخيل والبغال والحمير والبقر ومرابض الغنم، وفي الطرق إن لم تضرّ بالمارّة وإلَّا حرمت، وفي قرى النمل، وفي مجاري المياه وإن لم يتوقّع جريانها فيها فعلاً، وفي الأرض السبخة، وفي كلّ أرضٍ نزل فيها عذاب، وعلى الثلج، وفي معابد النيران، بل كلّ بيتٍ أعدّ لإضرام النار فيه، وعلى القبر أو إلى القبر أو بين القبور.
ــــــ[200 ]ـــــــ
(2) يعني مهمل ومُعرَض عنه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وترتفع الكراهة في الأخير وسابقه بالحائل وببعد عشرة أذرع، ولا بأس بالصلاة خلف قبور الأئمّة ولا على يمينها وشمالها، وإن كان الأولى الصلاة عند الرأس على وجهٍ لا يساوي الإمام. وكذا تكره وبين يديه نارٌ مضرمةٌ أو سراجٌ أو تمثال ذي الروح، وتزول في الأخير بالتغطية. وتكره وبين يديه مصحفٌ أو كتابٌ مفتوح، أو كان مقابله بابٌ مفتوحٌ أو حائطٌ ينزّ من بالوعةٍ يُبال فيها، وترتفع بستره.
المقدّمة الخامسة: في الأذان والإقامة
(مسألة 1): الأذان والإقامة لا إشكال في تأكّد رجحانهما للصلوات الخمس أداءً وقضاءً، حضراً وسفراً، في الصحّة والمرض، للجامع والمنفرد، للرجال والنساء، حتّى قال بعضٌ بوجوبهما، وخصّه بعضٌ بالصبح والمغرب، وبعضهم بالجماعة، والأقوى استحباب الأذان مطلقاً، وأمّا الإقامة فلا يُترك الاحتياط(1) في الإتيان بها بالنسبة إلى الرجال في كلٍّ من الصلوات الخمس.
(مسألة 2): يسقط الأذان في العصر والعشاء إذا جمع بينهما وبين الظهر والمغرب، من غير فرقٍ بين موارد استحباب الجمع مثل عصر يوم الجمعة(2) وعصر يوم عرفة وعشاء ليلة العيد في المزدلفة، حيث إنَّه يستحبّ الجمع بين الصلاتين في هذه المواضع الثلاثة وبين غيرها(3). ويتحقّق التفريق المقابل للجمع بطول الزمان
ــــــ[201 ]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) سيأتي ما فيه.
(3) لكنّه يبقى على الاستحباب إجمالاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بين الصلاتين، وبفعل النافلة(1) الموظّفة بينهما على الأقوى، فبإتيان نافلة العصر بين الظهرين ونافلة المغرب بين العشاءين يتحقّق التفريق الموجب لعدم سقوط الأذان.
والأقوى أنَّ سقوط الأذان في موارد الجمع عزيمةٌ، بمعنى عدم المشروعيّة، فيحرم إتيانه بقصدها خصوصاً في عصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الظهر أو الجمعة(2).
(مسألة 3): يسقط الأذان(3) مع الإقامة في مواضع :
منها: للداخل في الجماعة التي أذّنوا وأقاموا لها، وإن لم يسعهما ولم يكن حاضراً حينهما وكان مسبوقاً.
ومنها: من صلّى في مسجدٍ فيه جماعةٌ لم تتفرق، سواءٌ قصد الإتيان إليها أم لا، وسواءٌ صلّى جماعةً إماماً أو مأموماً أو منفرداً، فلو تفرّقت بمعنى سيلانها في الأزقّة أو أعرضوا عن الصلاة وتعقيبها وإن بقوا في مكانهم لم يسقطا عنه، كما أنَّهما لا يسقطان لو كانت الجماعة السابقة بغير أذانٍ وإقامةٍ، ولو كان تركهم لهما من جهة اكتفائهم بالسماع من الغير، وكذا فيما إذا كانت باطلةً من جهة فسق الإمام مع علم المأمومين به أو من جهةٍ أُخرى، وكذا مع عدم اتّحاد مكان الصلاتين عرفاً، بأنَّ إحداهما داخل المسجد مثلاً والأخرى على سطحه، أو بعدت إحداهما عن
ــــــ[202 ]ـــــــ
(1) هذا لا يعدّ فصلاً عرفاً ولا شرعاً.
(2) الأحوط في صلاة الجمعة فقط دون ما سواها.
(3) سقوط رخصةٍ لا عزيمةٍ إلَّا مع حصول عنوانٍ ثانويٍّ فيجب الترك.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الأخرى كثيراً. وهل يختصّ الحكم بالمسجد أو يجري في غيره أيضاً؟ محلّ إشكال(1)، وكذا لا إشكال(2) فيما إذا لم يكن صلاته مع صلاة الجماعة أدائيّتين، بأن كانت إحداهما أو كلتاهما قضائيّةً عن النفس أو الغير على وجه التبرّع أو الإجارة. وكذا فيما(3) إذا لم تشتركا في الوقت، كما إذا كانت الجماعة السابقة عصراً وهو يريد أن يصلّي المغرب، والأحوط الإتيان بهما في موارد الاشكال بعنوان الرجاء واحتمال المطلوبية.
المقدّمة السادسة: إحضار القلب في الصلاة
(مسألة 1): ينبغي للمصلّي إحضار قلبه في تمام الصلاة في أقوالها وأفعالها، فإنَّه لا يحسب للعبد من صلاته إلَّا ما أقبل عليه. ومعنى الإقبال الالتفات التامّ إلى الصلاة وإلى ما يقول فيها، والتوجّه الكامل نحو حضرة المعبود جلّ جلاله، واستشعار عظمته وجلال هيبته، وتفريغ قلبه عمّا عداه، فيرى نفسه متمثّلاً بين يدي ملك الملوك عظيم العظماء مخاطباً له مناجياً إيّاه، فإذا استشعر إلى ذلك ووقع في قلبه هيبته، يهابه ثُمَّ يرى نفسه مقصّراً في أداء حقّه فيخافه، ثُمَّ يلاحظ سعة رحمته فيرجو ثوابه، فيحصل له حالةٌ بين الخوف والرجاء. وهذا صفة الكاملين، ولها درجاتٌ شتّى ومراتب لا تُحصى على حسب درجات المتعبّدين.
وينبغي له الخضوع والخشوع والسكينة والوقار والزيّ الحسن والسواك قبل
ــــــ[203 ]ـــــــ
(1) الأقوى: السقوط في المصلّى العامّ كالحسينيّة ونحوها، لا كالصلاة في البريّة أو في بيت.
(2) وإن كان الأقوى السقوط.
(3) كما سبق.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الدخول فيها والتمشيط، وينبغي أن يصلّي صلاة مودّعٍ فيجدّد التوبة والإنابة والاستغفار، وأن يقوم بين يدي ربّه قيام العبد الذليل بين يدي مولاه، وأن يكون صادقاً في مقالته إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وإِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ، لا يقول هذا القول وهو عابدٌ لهواه ومستعينٌ بغير مولاه. وينبغي له أيضاً أن يبذل جهده في التحذّر عن موانع القبول من العجب والحسد والكبر والغيبة وحبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة، فإنَّ ذلك كلّه من موانع قبول الصلاة.
ــــــ[204 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في أفعال الصلاة)
وهي: واجبةٌ، ومسنونةٌ.
والواجب أحد عشر: النيّة، وتكبيرة الإحرام، والقيام، والركوع، والسجود، والقراءة، والذكر، والتشهّد، والتسليم، والترتيب، والموالاة.
والخمسة الأولى أركانٌ(1)، بمعنى: أنَّه تبطل الصلاة بزيادتها أو نقصانها عمداً وسهواً، لكن لا يتصوّر الزيادة في النيّة بناءً على الداعي وبناءً على الإخطار غير قادحة، وباقي الواجبات لا تبطل الصلاة بزيادتها أو نقصانها إلَّا مع العمد دون السهو.
القول في النية
(مسألة 1): النيّة عبارةٌ عن قصد الفعل قربةً إلى الله تعالى وامتثالاً لأمره، وذلك إمّا لأنَّه أهلٌ للعبادة -وهو أعلاها- أو جزاءً لشكر نعمته(2)، أو طلباً
لرضاه، أو خوفاً من سخطه، أو رجاءً لثوابه -وهذا أدناها-(3). ولا يجب في النيّة
ــــــ[205 ]ـــــــ
(1) غير أنَّ ركنية القيام إنَّما هو قبل الركوع، وهو لا يعني إلَّا الركوع عن قيامٍ في مقابل أن يقوم للركوع من جلوسه، فليس القيام بعنوانه – أو قل: بمطلقه- ركناً.
(2) بشرط أن لا تتحوّل الصلاة إلى صلاة شكر، فإنَّه عنوانٌ مستقلٌّ غير الفرائض المطلوبة، فيشكل صحّتها عندئذٍ.
(3) إن قصد المصلّي النوع المنظور للماتن من الثواب، غير أنَّ الثواب له درجاتٌ لا تحصى أيضاً ودرجاته العالية لا تصدق عليها عبارة المتن البتّة.تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
اللفظ لأنَّها أمرٌ قلبيّ، كما لا يجب فيها الإخطار وهو الحديث الفكري والتصوّر القلبي، بأن يرتّب في فكره وخزانة خياله مثلاً آتي بالصلاة الفلانيّة التي هي ذات أفعالٍ وأقوالٍ لغرض الامتثال شكراً لله(1)، بل يكفي الداعي(2)، وهو الإرادة الإجماليّة المؤثّرة في صدور الفعل، المنبعثة عمّا في نفسه من الغايات على وجهٍ يخرج به عن الساهي والغافل، ويدخل فعله في فعل الفاعل المختار كسائر أفعاله الإراديّة والاختياريّة، ويكون الباعث والمحرّك للعمل الامتثال.
(مسألة 2): يعتبر الإخلاص في النيّة، فمتى ضمّ إليها ما ينافيه بطل(3)، خصوصاً الرياء فإنَّه إذا دخل في النيّة على أيّ حالٍ يكون مفسداً، سواءٌ كان في الابتداء أو في الأثناء في الأجزاء الواجبة، وأمّا المندوبة ففي كون الرياء فيها مبطلاً للعمل تأمّلٌ وإشكالٌ(4)، وكذلك في الأوصاف ككون الصلاة في المسجد أو جماعةً ونحو ذلك.
ويحرم الرياء(5) المتأخّر وإن لم يكن مبطلاً، كما لو أخبر بما فعله من طاعة ربّه رغبةً في الأغراض الدنيويّة من المدح والثناء والجاه والمال.
ــــــ[206 ]ـــــــ
(1) سبق ما فيه، وإنَّما ذكره الماتن مثالاً.
(2) وهو أن يعلم الفرد ما يفعل لا أكثر. وعلامته أنَّه لو سئل عمّا يفعل لأمكنه الجواب تكويناً.
(3) إذا كان مساوياً لقصد الطاعة أو أكثر منه، بخلاف الرياء فإنَّه مبطلٌ مطلقاً.
(4) والأقوى الصحّة وكذا ما بعده.
(5) لا دليل على الحرمة الذاتية، وإن زال ثوابه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فائدة)
روي عن النبيّ (1) أنَّه قال: «المرائي يوم القيامة ينادى بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، ضلّ سعيك وبطل أجرك ولا خلاق لك، التمس الأجر ممّن كنت تعمل له يا مخادع». وعنه أنَّه قال(2): «إنَّ الله يعطي الدنيا بعمل الآخرة ولا يعطي الآخرة بعمل الدنيا، فإذا أنت أخلصت النيّة وجرّدت الهمّة للآخرة، حصلت لك الدنيا والآخرة».
(مسألة 3): غير الرياء من الضمائم المباحة أو الراجحة إن كانت مقصودةً تبعاً وكان الداعي والغرض الأصلي امتثال الأمر الصلاتي فلا إشكال، وإن كان بالعكس بطلت بلا إشكال. وكذا إذا كان كلٌّ منهما جزءاً للداعي، بحيث لو لم ينضمّ كلٌّ منهما إلى الآخر لم يكن باعثاً ومحرّكاً للعمل، وأمّا إذا كان كلٌّ منهما داعياً مستقلاً فالأقوى الصحّة في الراجحة، بل لا يبعد في المباحة، وإن كان الأحوط الإعادة.
(مسألة 4): إذا رفع صوته بالذكر أو القراءة لإعلام الغير لم يبطل بعد ما كان أصل إتيانهما بقصد الامتثال، وكذلك لو أوقع صلاته في مكانٍ أو زمانٍ خاصٍّ لغرضٍ من الأغراض المباحة، بحيث يكون أصل الإتيان بداعي الامتثال وكان الداعي على اختيار ذلك المكان أو الزمان ذلك الغرض كالبرودة ونحوها.
ــــــ[ 207]ـــــــ
( ) الوسائل: ج1، أبواب مقدّمة العبادات، باب 11، حديث 16.
(2) [ورد مثل هذا المضمون أو قريباً منه في (فيض القدير: شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير) ج2، ص386.] هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 5): يجب تعيين نوع الصلاة التي يأتي بها في القصد ولو إجمالاً، بأن ينوي مثلاً ما اشتغلت به ذمّته إذا كان متّحداً أو ما اشتغلت به ذمّته أوّلاً من الصلاتين أو ثانياً إذا كان متعدّداً.
(مسألة 6): لا يجب قصد الأداء والقضاء بعد قصد العنوان الذي يتّصف بصفتي القضاء والأداء كالظهريّة والعصريّة مثلاً ولو على نحو الإجمال، فلو نوى الإتيان بصلاة الظهر الواجبة عليه فعلاً ولم يشتغل ذمّته بالقضاء يكفي. نعم لو اشتغلت ذمّته بالقضاء أيضاً لا يكفي ذلك، بل لابدَّ من تعيين ما يأتي به وأنَّه فرضٌ لذلك اليوم أو غيره، ولو كان من قصده امتثال الأمر المتعلّق به فعلاً وتخيّل أنَّ الوقت باقٍ فهو أمرٌ أدائيّ فبان انقضاء الوقت وأنَّه كان قضائياً صحّت صلاته ووقعت قضاءً.
(مسألة 7): لا يجب نيّة القصر والإتمام في موضع تعيّنهما، بل وفي أماكن التخيير أيضاً، فلو شرع في صلاة الظهر مثلاً مع الترديد والبناء على أنَّه بعد التشهّد الأوّل إمّا يسلّم على الركعتين أو يلحق بهما الأخيرتين صحّت، بل لو عيّن أحدهما في النيّة، لم يلتزم به على الأظهر وكان له العدول إلى الآخر، بل ربّما يُقال: يتعيّن عليه ذلك فيما لو نوى القصر فشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين، فإنَّه يعدل(1) إلى التمام ويعالج صلاته عن الفساد، وإن كان في تعيين ذلك عليه بل في كون العلاج مجدياً نظرٌ وإشكالٌ، والأحوط العدول والعلاج ثُمَّ إعادة الصلاة.
ــــــ[208 ]ـــــــ
(1) بل الأحوط بطلان صلاته، ومنه يظهر الحكم فيما بعده.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 8): لا يجب قصد الوجوب والندب، بل يكفي قصد القربة المطلقة، وإن كان الأحوط قصدهما.
(مسألة 9): لا يجب حين النيّة تصوّر الصلاة تفصيلاً بل يكفي الإجمال.
(مسألة 10): لو نوى(1) في أثناء الصلاة قطعها أو الإتيان بالقاطع، فإن أتمّ صلاته على تلك الحال بطلت، وكذا لو أتى ببعض الأجزاء ثُمَّ عاد إلى النيّة الأولى واكتفى بما أتى به. وأمّا لو عاد إلى النيّة الأولى قبل أن يأتي بشيءٍ لم يبطل، وإن كان الأحوط الإتمام ثُمَّ الإعادة.
(مسألة 11): لو شكّ فيما بيده أنَّه عيّنها ظهراً أو عصراً ويدري أنَّه لم يأت بالظهر قبل ذلك، ينويها ظهراً، وأمّا إن أتى بالظهر قبل ذلك يرفع اليد عنها ويستأنف العصر. نعم لو رأى نفسه في صلاة العصر وشكّ في أنَّه من أوّل الأمر نواها أو نوى الظهر بنى على أنَّه من أوّل الأمر نواها.
(مسألة 12): يجوز العدول من صلاةٍ إلى أخرى في مواضع:
منها: في الصلاتين المؤدّاتين المرتّبتين كالظهرين والعشاءين إذا دخل في الثانية قبل الأولى سهواً أو نسياناً، فإنَّه يجب أن يعدل إليها إذا تذكّر في الأثناء ولم يتجاوز محلّ العدول، بخلاف ما إذا تذكّر بعد الفراغ أو بعد تجاوز محلّ العدول، كما إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء فتذكّر ترك المغرب فلا عدول، بل يصحّ اللاحقة فيأتي بعد بالسابقة. وبحكم الصلاتين المؤدّاتين الصلاتان المقضيّتان المرتّبتان، كما إذا فات الظهران أو العشاءان من يومٍ واحدٍ فشرع في قضائهما مقدّماً
ــــــ[209 ]ـــــــ
(1) يعني عن عزمٍ وقناعةٍ لا مجرّد الخطور الذهني.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
للثانية على الأولى فتذكّر في الأثناء عدل إليها إذا بقي محلّه.
ومنها: إذا دخل في الحاضرة فذكر أنَّ عليه قضاءً، فإنَّه يستحبّ أن يعدل إليه مع بقاء المحلّ.
ومنها: العدول من الفريضة إلى النافلة، وذلك في موضعين؛ أحدهما: في ظهر يوم الجمعة لمن نسي قراءة سورة الجمعة وقرأ سورةً أُخرى وبلغ النصف أو تجاوزه، ثانيهما: فيما إذا كان متشاغلاً بالصلاة وأقيمت الجماعة وخاف السبق، فيجوز له العدول إلى النافلة وإتمامها ركعتين ليلحق بها.
(مسألة 13): لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض ولا من النفل إلى النفل حتّى فيما كان منه كالفرائض في التوقيت والسبق واللحوق، وكذا لا يجوز العدول من الفائتة إلى الحاضرة، فلو دخل في فائتةٍ ثُمَّ ذكر في أثنائها أنَّ الحاضرة قد ضاق وقتها قطعها وشرع في الحاضرة، ولا يجوز العدول عنها إليها. وكذا لا يجوز العدول في الحاضرتين المرتّبتين من السابقة إلى اللاحقة، بخلاف العكس كما مرّ، فلو دخل في الظهر بتخيّل عدم إتيانها فبان في الأثناء إتيانها لم يجز له العدول إلى العصر، وإذا عدل في موضعٍ لا يجوز العدول بطلتا معاً.
(مسألة 14): إذا دخل في ركعتين من صلاة الليل مثلاً بقصد الركعتين الثانيتين فتبيّن أنَّه لم يصلّ الأولتين صحّت وحُسبت له الأولتان قهراً(1)، وليس هذا من باب العدول ولا يحتاج إليه، حيث إنَّ الأوّليّة والثانويّة لا يعتبر فيهما القصد، بل المدار على ما هو الواقع.
ــــــ[210 ]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كان بشرط شيءٍ بالنسبة إلى نيّته وإن بعُد الفرض.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول في تكبيرة الإحرام
وتسمّى تكبيرة الافتتاح أيضاً. وصورتها: «الله أكبر» من غير تغيير، ولا يجزي مرادفها من العربيّة ولا ترجمتها بغير العربيّة، وهي ركنٌ – كما عرفت- تبطل الصلاة بنقصانها عمداً وسهواً، وكذا بزيادتها، فإذا كبّر للافتتاح ثُمَّ زاد ثانيةً للافتتاح أيضاً عمداً وسهواً بطلت الصلاة واحتاج إلى ثالثةٍ، فإن أبطلها برابعةٍ احتاج إلى خامسةٍ وهكذا.
ويجب فيها القيام التامّ(1)، فلو تركه عمداً أو سهواً(2) بطلت، بل لابدَّ من تقديمه عليها مقدّمةً، من غير فرقٍ في ذلك بين المأموم الذي أدرك الإمام راكعاً وغيره، بل ينبغي التربّص في الجملة حتّى يعلم وقوع التكبير تامّاً قائماً، والأحوط كون الاستقرار في القيام كالقيام في البطلان بتركه حال التكبير عمداً وسهواً.
(مسألة 1): الظاهر جواز وصلها(3) بما قبلها من الدعاء، فيحذف الهمزة من «الله»، وكذا وصلها(4) بما بعدها من الاستعاذة أو البسملة فيظهر إعراب راء «أكبر»، ولكنّ الأحوط عدم الوصل خصوصاً في الأوّل، كما أنَّ الأحوط تفخيم اللام من «الله» والراء من «أكبر»، وإن كان الأقوى جواز تركه.
(مسألة 2): يستحبّ زيادة ستّ تكبيراتٍ على تكبيرة الإحرام قبلها أو بعدها
ــــــ[211 ]ـــــــ
(1) مع التمكّن.
(2) على الأحوط.
(3) بل الأحوط بل الأقوى خلافه.
(4) له وجه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
أو بالتوزيع(1)، والأحوط الأوّل، فيجعل الافتتاح الأخيرة. والأفضل أن يأتي بالثلاث ولاءً ثُمَّ يقول: «اللَّهمّ أنت الملك الحقّ لا إله إلَّا أنت سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنَّه لا يغفر الذنوب إلَّا أنت»، ثُمَّ يأتي باثنتين ويقول: «لبّيك وسعديك، والخير في يديك، والشرّ ليس إليك، والمهديّ من هديت، لا ملجأ منك إلَّا إليك، سبحانك وحنانيك تباركت وتعاليت، سبحانك ربّ البيت»، ثُمَّ يأتي باثنتين ويقول: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ والْأَرْضَ عالم الغيب والشهادة حَنِيفاً مسلماً ومٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلٰاتِي ونُسُكِي ومَحْيٰايَ ومَمٰاتِي لله رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وبِذٰلِكَ أُمِرْتُ وانا من المُسلِمين» ثُمَّ يشرع في الاستعاذة وسورة الحمد.
(مسألة 3): يستحبّ للإمام الجهر بتكبيرة الإحرام بحيث يسمع من خلفه، والإسرار بالستّ الباقية.
(مسألة 4): يستحبّ رفع اليدين عند التكبير إلى الأذنين أو إلى حيال وجهه، مبتدئاً بالتكبير بابتداء الرفع ومنتهياً بانتهائه، والأَولى أن لا يتجاوز الأذنين، وأن يضمّ أصابع الكفّين، والاستقبال بباطنهما القبلة.
(مسألة 5): إذا كبّر ثمَّ شكّ في كونه تكبيرة الإحرام أو الركوع بنى على الأوّل.
القول في القيام
(مسألة 1): القيام ركنٌ في(2) تكبيرة الإحرام التي تقارنها النيّة، وفي الركوع
ــــــ[ 212]ـــــــ
(1) وله أن يقصد الإحرام بالمجموع كما له أن يكبّر ثلاثاً كذلك.
(2) على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وهو الذي يقع الركوع عنه، وهو المعبَّر عنه بالقيام المتّصل بالركوع، فمن أخلّ به في هاتين الصورتين عمداً أو سهواً- بأن كبّر للافتتاح وهو جالسٌ، أو سها وصلّى ركعةً تامّةً من جلوسٍ، أو ذكر حال الركوع وقام منحنياً بركوعه، أو ذكر قبل تمام الركوع وقام متقوّساً وغير منتصبٍ ولو ساهياً- بطلت صلاته. والقيام في غير هاتين الصورتين واجبٌ ليس بركنٍ لا تبطل الصلاة بنقصانه إلَّا عن عمدٍ دون السهو كالقيام حال القراءة، فمن سها وقرأ جالساً ثُمَّ ذكر وقام فصلاته صحيحة، وكذا الزيادة، كما لو قام ساهياً في محلّ القعود.
(مسألة 2): يجب مع الإمكان الاعتدال في القيام والانتصاب بحسب حال المصلّي، فلو انحنى(1) أو مال إلى أحد الجانبين بطل، بل الأحوط الأولى نصب العنق، وإن كان الأقوى جواز إطراق الرأس(2). ولا يجوز الاستناد(3) إلى شيءٍ حال القيام مع الاختيار. نعم لا بأس به مع الاضطرار، فيستند حينئذٍ على إنسانٍ أو جدارٍ أو خشبةٍ أو غير ذلك، ولا يجوز القعود مستقلاً مع التمكّن من القيام مستنداً.
(مسألة 3): يعتبر في القيام عدم التفريج الفاحش بين الرجلين بحيث يخرج عن صدق القيام.
(مسألة 4): لا يجب التسوية بين الرجلين في الاعتماد. نعم الأحوط الوقوف
ــــــ[213 ]ـــــــ
(1) لا بأس بالقليل جدّاً وكذا ما بعده.
(2) بل رجحانه خشوعاً لله عزّ وجل.
(3) مع إلقاء الثقل باليد أو بغيرها.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
على القدمين لا على(1) قدمٍ واحدةٍ ولا على الأصابع ولا على أصل القدمين.
(مسألة 5): إذا لم يقدر على القيام أصلاً ولو مستنداً أو منحنياً أو متفرّجاً(2) – وبالجملة: لم يقدر على القيام أصلاً ولو مستنداً أو منحنياً أو منفرجاً وبالجملة لم يقدر على جميع أنواع القيام حتّى الاضطراري منه بجميع أنحائه- صلّى من جلوسٍ وكان الانتصاب جالساً كالانتصاب قائماً، فلا يجوز فيه الاستناد والتمايل مع التمكّن من الاستقلال والانتصاب، ويجوز مع الاضطرار. ومع تعذّر الجلوس أصلاً صلّى مضطجعاً(3) على الجانب الأيمن كالمدفون، فإن تعذّر منه فعلى الأيسر عكس الأول، فإن تعذّر صلّى مستلقياً(4) كالمحتضر.
(مسألة 6): إذا تمكّن من القيام ولم يتمكّن من الركوع قائماً، صلّى قائماً ثُمَّ جلس وركع جالساً، وإن لم يتمكّن من الركوع والسجود أصلاً حتّى جالساً، صلّى قائماً وأومى للركوع والسجود، والأحوط(5) فيما إذا تمكّن من الجلوس أن يكون إيماؤه للسجود جالساً، بل الأحوط(6) وضع ما يصحّ السجود عليه على جبهته إن أمكن.
(مسألة 7): إذا قدر على القيام في بعض الركعات دون الجميع وجب أن
ــــــ[214 ]ـــــــ
(1) لا بأس بهذا وما بعده لمبّررٍ كالسبب الصحّي، وأمّا بدون ذلك فيكون لعباً بالأمر الشرعي فيشكل. ولكن إذا أتى به غفلةً أو نسياناً فالظاهر صحّة صلاته.
(2) الأفصح: منفرجاً. أقول: بحيث يصدق عليه القيام وإلَّا تعيّن الجلوس.
(3) ووجهه إلى القبلة وكذا ما بعده.
(4) ورجله إلى القبلة.
(5) وجهه ضعيف.
(6) استحباباً إلَّا في المضطجع والمستلقي فيجب.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يقوم إلى أن يحسّ من نفسه العجز فيجلس، ثُمَّ إذا أحسّ من نفسه القدرة على القيام قام، وهكذا.
(مسألة 8): يجب الاستقرار في القيام وغيره من أفعال الفريضة كالركوع والسجود والقعود، فمن تعذّر عليه الاستقرار وكان متمكّناً من الوقوف مضطرباً قدّمه(1) على القعود مستقرّاً، وكذا الركوع والذكر ورفع الرأس، فيأتي بكلٍّ منها مضطرباً ولا ينتقل إلى الجلوس وإن حصل به الاستقرار.
القول في القراءة والذكر
(مسألة 1): يجب في الركعة الاولى والثانية من الفرائض قراءة الحمد وسورةً كاملةً عقيبها، وله ترك السورة في بعض الأحوال، بل قد يجب مع ضيق الوقت والخوف ونحوهما من أفراد الضرورة. ولو قدّمها على الفاتحة عمداً، استأنف الصلاة(2). ولو قدّمها سهواً(3) وذكر قبل الركوع فإن لم يكن قرأ الفاتحة بعدها، أعادها بعد أن يقرأ الفاتحة، وإن قرأها بعدها أعادها دون الفاتحة.
(مسألة 2): يجب قراءة الحمد في النوافل كالفرائض، بمعنى كونها شرطاً في صحّتها، وأمّا السورة فلا يجب في شيءٍ منها وإن وجبت بالعارض بالنذر ونحوه.
نعم، النوافل التي وردت في كيفيّتها سورٌ خاصّةٌ، يعتبر في الإتيان بتلك
ــــــ[215 ]ـــــــ
(1) إن صدق القيام عرفاً. أقول: والكلام في المبادرة للصلاة جلوساً أوّل الوقت أو وجوب التأخير، هو الكلام في غيره ولم يشر إليهما الماتن. وقد سبق ما يدلّ عليه.
(2) إذا نوى الجزئيّة كما مفروض الماتن.
(3) أو جهلاً بالحكم أو بالموضوع.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
النافلة تلك السورة، إلَّا إذا علم أنَّ إتيانها بتلك السورة شرطٌ لكمالها لا لأصل مشروعيتّها وصحّتها.
(مسألة 3): الأقوى(1) جواز قراءة أزيد من سورةٍ واحدةٍ في ركعةٍ في الفريضة لكن على كراهيةٍ، بخلاف النافلة فلا كراهة فيها، وإن كان الأحوط تركها في الفريضة.
(مسألة 4): لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال، فإن فعله(2) عامداً بطلت صلاته على إشكال(3)، وإن كان سهواً عدل إلى غيرها مع سعة الوقت، وإن ذكر بعد الفراغ منها وقد فات الوقت أتمّ صلاته. وكذا لا يجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة على إشكال، ولو قرأها نسياناً إلى أن وصل إلى آية السجدة أو استمعها وهو في الصلاة فالأحوط أن يومى إلى السجدة وهو في الصلاة ثُمَّ يسجد بعد الفراغ.
(مسألة 5): البسملة جزءٌ من كل سورةٍ، فيجب قراءتها عدا سورة البراءة.
(مسألة 6): سورتا الفيل ولإيلاف(4) سورةٌ واحدةٌ، وكذلك والضحى وألم نشرح، فلا تجزي واحدةٌ منها، بل لابدَّ من الجمع مرتّباً مع البسملة الواقعة في البين.
ــــــ[217 ]ـــــــ
(1) بل الأقوى خلافه، مع قصد الجزئية.
(2) ولو بدأ بها ولو بالبسملة إن عدّها جزءاً منها.
(3) وهو الأحوط.
(4) الأحوط ترك قراءة هذه السور الأربع في الصلاة لا جمعاً ولا تفريقاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 7): يجب تعيين(1) السورة عند الشروع في البسملة على الأحوط، ولو عيّن سورةً ثُمَّ عدل إلى غيرها يجب إعادة البسملة للمعدول إليها، وإذا عيّن سورة عند البسملة ثُمَّ نسيها ولم يدرِ ما عيّن أعاد البسملة مع تعيين سورةٍ معيّنةٍ، ولو كان بانياً من أوّل الصلاة أن يقرأ سورةً معيّنةً فنسي وقرأ غيرها أو كانت عادته قراءة سورةٍ فقرأ غيرها كفى ولم يجب إعادة السورة.
(مسألة 8): يجوز العدول اختياراً من سورةٍ إلى غيرها ما لم يبلغ النصف عدا التوحيد والجحد؛ فإنَّه لا يجوز العدول منهما إلى غيرهما، ولا من إحداهما إلى الأخرى بمجرّد الشروع. نعم يجوز(2) العدول منهما إلى الجمعة في ظهر يوم الجمعة ما لم يبلغ النصف إذا شرع فيهما نسياناً.
(مسألة 9): يجب الإخفات بالقراءة عدا البسملة في الظهر والعصر، ويجب على الرجال الجهر بها في الصبح وأوليي المغرب والعشاء، فمن عكس عامداً بطلت صلاته، ويعذر الناسي والجاهل بالحكم من أصله الغير المتنبّه للسؤال، بل لا يعيدان ما وقع منهما من القراءة بعد ارتفاع العذر في الأثناء، أمّا العالم به في الجملة إلَّا أنَّه جهل محلّه أو نساه والجاهل بأصل الحكم المتنبّه للسؤال عنه ولم يسأل فالأحوط لهما الاستيناف، وإن كان الأقوى الصحّة مع حصول نيّة القربة منهما. ولا جهر على النساء، بل يتخيّرن بينه وبين الإخفات مع عدم الأجنبيّ، أمّا الإخفات فيجب عليهن فيما يجب على الرجال ويُعذَرنَ فيما يُعذَرون فيه.
ــــــ[217 ]ـــــــ
(1) ولو إجمالاً بمعنى أنَّها جزءٌ لما سوف يقرأه.
(2) وإن كان الأحوط خلافه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 10): يُستحبّ للرجل الجهر بالبسملة في الظهرين للحمد والسورة، كما أنَّه يستحبّ له الجهر بالقراءة في ظهر(1) يوم الجمعة.
(مسألة 11): مناط الجهر والإخفات ظهور جوهر الصوت وعدمه لا سماع مَن بجانبه وعدمه، ولا يجوز الإفراط في الجهر كالصياح، كما أنَّه لا يجوز في الإخفات بحيث لا يسمع نفسه مع عدم المانع.
(مسألة 12): يجب القراءة الصحيحة، فلو صلّى وقد أخلّ عامداً بحرفٍ أو حركةٍ أو تشديدٍ أو نحو ذلك بطلت صلاته، ومن لا يُحسن الفاتحة أو السورة يجب عليه تعلّمهما.
(مسألة 13): المدار في صحّة القراءة على أداء الحروف من مخارجها على نحوٍ يعدّه أهل اللسان مؤدّياً للحرف الفلاني دون حرفٍ آخر(2)، ومراعاة حركات البنية، وما له دخلٌ في هيئة الكلمة، والحركات والسكنات الإعرابيّة والبنائيّة على وفق ما ضبطه علماء العربيّة، وحذف همزة الوصل في الدرج كهمزة أل وهمزة «اهدنا»، وإثبات همزة القطع كهمزة «أنعمت». ولا يلزم مراعاة تدقيقات علماء التجويد في تعيين مخارج الحروف، فضلاً عمّا يرجع إلى صفاتها من الشدّة والرخاوة والاستعلاء والاستفال والتفخيم والترقيق وغير ذلك، ولا الإدغام الكبير وهو إدراج الحرف المتحرّك بعد إسكانه في حرفٍ مماثلٍ له مع كونهما في كلمتين، مثل: يَعْلَمُ مٰا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بإدراج الميم في الميم، أو مقاربٍ له ولو في
ــــــ[ 218]ـــــــ
(1) يعني صلاة الظهر أنَّه مخالفٌ للاحتياط. نعم هو متعيّنٌ في صلاة الجمعة.
(2) يعني التمييز العرفي اللفظي بين حرفين أو أكثر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كلمةٍ واحدةٍ ك يَرْزُقُكُمْ) و(زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ) بإدراج القاف في الكاف والحاء في العين(1)، بل ولا بعض أقسام الإدغام الصغير كإدراج الساكن الأصلي فيما يقاربه كـ (مِنْ رَبِّكَ) بإدراج النون في الراء. نعم الأحوط(2) مراعاة المدّ اللازم، وهو ما كان حرف المدّ وسبباه – أعني الهمزة والسكون- في كلمةٍ واحدةٍ، مثل «جاء وسوء وجيء ودابّة وق وص»، وكذا ترك الوقف على المتحرّك والوصل مع السكون وإدغام التنوين والنون الساكنة في حروف «يرملون»، وان كان المترجّح في النظر عدم لزوم شيءٍ ممّا ذُكر(3).
(مسألة 14): الأحوط القراءة بإحدى القراءات(4) السبع، وإن كان الأقوى عدم وجوبها وكفاية القراءة على النهج العربي وإن خالفهم(5) في حركة بنيةٍ أو إعرابٍ.
(مسألة 15): يجوز قراءة «مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» و«ملك يوم الدين»، ولعلّ(6) الثاني أرجح، وكذا يجوز في «الصراط» أن يُقرأ بالصاد والسين، وفي «كُفُواً أَحَدٌ»
ــــــ[219 ]ـــــــ
( ) الأحوط تجنّب ذلك.
(2) استحباباً.
(3) إلَّا الإدغام في حروف يرملون على الأحوط.
(4) يجوز القراءة بكلّ طريقةٍ كانت مشهورةً في عصر الأئمّة ولكن لابدَّ من إحراز ذلك بالاطمئنان، كما أنَّ مخالفة جميع تلك القراءات مشكلٌ وإن كان لم يخالف النهج العربي.
(5) ظهر ما فيه.
(6) وجهه ضعيف.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وجوهٌ أربعة: بضمّ الفاء، أو سكونه مع الهمزة، أو الواو، والأرجح: أن يقرأ بالهمزة مع ضمّ الفاء، وأدونها بالواو مع إسكان الفاء.
(مسألة 16): من لا يقدر إلَّا على الملحون أو تبديل بعض الحروف ولا يستطيع أن يتعلّم أجزأه ذلك ولا يجب عليه الايتمام، وإن كان أحوط، بخلاف مَن كان قادراً على التصحيح والتعلّم ولم يتعلّم فإنَّه يجب عليه الايتمام مع الإمكان.
(مسألة 17): يتخيّر فيما عدا الركعتين الأوليين من فرائضه بين الذكر والفاتحة، والأفضل الذكر، وصورته: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر».
ويجب المحافظة على العربيّة، ويجزي أن يقول ذلك مرّةً واحدةً، والأحوط(1) التكرار ثلاثاً، فتكون اثنتي عشرة تسبيحةً، والأولى(2) إضافة الاستغفار إليها، ويلزم الإخفات في الذكر وفي القراءة حتّى البسملة على الأحوط إذا اختار الإتيان بها بدل الذكر، ولا يجب اتّفاق الركعتين الأخيرتين في القراءة والذكر، بل له القراءة في إحداهما والذكر في الأخرى.
(مسألة 18): لو قصد التسبيح مثلاً فسبق لسانه إلى القراءة فالأحوط عدم الاجتزاء به، أمّا لو فعل ذلك غافلاً من غير قصد إلى أحدهما اجتزأ به وإن كان من عادته خلافه، بل وإن كان عازماً من أوّل الصلاة على غيره، والأحوط استيناف غيره.
ــــــ[220 ]ـــــــ
(1) وجوباً.
(2) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 19): إذا قرأ الفاتحة بتخيّل أنَّه في الأوليين فتبيّن كونه في الأخيرتين يجتزئ به كالعكس، بأن قرأها بتخيّل أنَّه في الأخيرتين فتبيّن كونه في الأوليين.
(مسألة 20): الأحوط أن لا يزيد على ثلاث تسبيحاتٍ إلَّا بقصد الذكر المطلق.
(مسألة 21): يستحبّ قراءة عمّ يتساءلون أو هل أتى أو الغاشية أو القيامة وأشباهها في صلاة الصبح، وقراءة سبّح اسم أو والشمس ونحوهما في الظهر والعشاء، وقراءة إذا جاء نصر الله وألهاكم التكاثر في العصر والمغرب، وقرأه سورة الجمعة في الركعة الأولى والمنافقين في الثانية في الظهر والعصر من يوم الجمعة، وكذا في صبح يوم الجمعة، أو يقرأ فيها في الأولى الجمعة والتوحيد في الثانية، وكذا في العشاء في ليلة الجمعة يقرأ في الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقين وفي مغربها الجمعة في الأولى والتوحيد في الثانية، كما أنَّه يستحبّ في كلّ صلاةٍ قراءة (إنّا أنزلناه) في الأولى والتوحيد في الثانية.
(مسألة 22): قد عرفت أنَّه يجب الاستقرار(1) حال القراءة والأذكار، فلو أراد حالهما التقدّم أو التأخّر أو الانحناء لغرضٍ من الأغراض يجب أن يسكت حال الحركة، لكن لا يضرّ مثل تحريك اليد أو أصابع الرجلين، وإن كان الترك أولى. وإذا تحرّك حال القراءة قهراً فالأحوط(2) إعادة ما قرأه في تلك الحالة.
(مسألة 23): إذا شكّ في صحّة قراءة آيةٍ أو كلمةٍ، يجب إعادتها إذا لم
ــــــ[221 ]ـــــــ
(1) مع العلم والعمد دون الجهل والنسيان والاضطرار ونحوها.
(2) استحباباً وإن كان أكيداً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يتجاوز، ويجوز بقصد الاحتياط مع التجاوز. ولو شكّ ثانياً أو ثالثاً، لا بأس بتكرارها ما لم يكن عن وسوسةٍ فلا يعتني بالشكّ.
القول في الركوع
(مسألة 1): يجب في كل ركعةٍ من الفرائض اليوميّة ركوعٌ واحدٌ، وهو ركنٌ تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه عمداً وسهواً، لا في الجماعة للمتابعة. ولابدَّ فيه من الانحناء المتعارف بحيث تصل اليد إلى الركبة، والأحوط(1) وصول الراحة إليها، فلا يكفي مسمَّى الانحناء.
(مسألة 2): من لم يتمكّن من الانحناء المزبور اعتمد، فإن لم يتمكّن ولو بالاعتماد أتى بالممكن منه(2)، ولا ينتقل إلى الجلوس وإن تمكّن من الركوع جالساً.
نعم لو لم يتمكّن من الانحناء أصلاً انتقل إليه، والأحوط صلاةٌ أخرى بالإيماء قائماً، فإن لم يتمكّن من الركوع جالساً أجزأ الإيماء حينئذٍ، فيومئ برأسه قائماً، فإن لم يتمكّن غمض عينيه للركوع وفتحهما للرفع منه. وركوع الجالس بالانحناء الذي يحصل به مسمّاه عرفاً، ويتحقّق بانحنائه بحيث يساوي وجهه(3) ركبتيه، والأفضل له الزيادة على ذلك بحيث يحاذي مسجده.
(مسألة 3): يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع، فلو انحنى بقصد
ــــــ[222 ]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) إذا صدق عليه الانحناء عرفاً.
(3) والأحوط جعل الذقن مسامتاً للركبتين.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وضع شيءٍ على الأرض مثلاً لا يكفي في جعله ركوعاً، بل لابدَّ من القيام ثُمَّ الانحناء للركوع.
(مسألة 4): مَن كان كالراكع خلقةً أو لعارضٍ إن تمكّن من الانتصاب ولو بالاعتماد لتحصيل القيام الواجب ليركع عنه وجب، وإن لم يتمكّن من الانتصاب التامّ فالانتصاب في الجملة وما هو أقرب إلى القيام ليركع عنه، وإن لم يتمكّن(1) أصلاً وجب أن ينحني أزيد من المقدار الحاصل إذا لم يخرج بذلك عن حدّ الركوع، وإن لم يتمكّن من ذلك- بأن لم يقدر على زيادة الانحناء أو كان انحناؤه بالغاً أقصى مراتب الركوع بحيث لو زيد خرج عن حدّه- نوى الركوع بانحنائه، والأحوط أن يومي برأسه(2) إليه أيضاً.
(مسألة 5): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود وتذكّر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ثُمَّ ركع، ولا يكفي أن يقوم منحنياً إلى حدّ الركوع، ولو تذكّر بعد الدخول في السجدة الأولى أو بعد رفع الرأس منها فالأحوط العود إلى الركوع(3) كما مرّ وإتمام الصلاة ثُمَّ إعادتها(4).
(مسألة 6): لو انحنى بقصد الركوع فلمّا وصل إلى حدّه نسي وهوى إلى السجود، فإن تذكّر قبل أن يخرج عن حدّه بقي على تلك الحال مطمئنّاً وأتى
ــــــ[223 ]ـــــــ
(1) بحيث لم يخرج من حدّ الركوع عرفاً.
(2) ومع العجز فبعينيه.
(3) ويكون مجزياً إلَّا أنَّ عليه سجدتي سهوٍ لزيادة السجدة.
(4) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بالذكر، وإن تذكّر بعد خروجه عن حدّه ففي وجوب العود إلى حدّه والإتيان بالذكر مطمئنّاً أو العود إلى القيام واستيناف الركوع عن قيام، أو القيام بقصد الرفع عن الركوع ثُمَّ الهويّ إلى السجود، وجوهٌ لا يخلو أوّلها(1) عن رجحانٍ، لكنّ الأحوط العود ثُمَّ إعادة الصلاة بعد الإتمام.
(مسألة 7): يجب الذكر في الركوع، والأحوط لزوماً(2) التسبيح مخيّراً بين الثلاث من الصغرى وهي: «سبحان الله» وبين التسبيحة الكبرى التامّة المجزية عن التثليث وهي: «سبحان ربّي العظيم وبحمده»، والأحوط الأولى اختيار الأخيرة، وأحوط منه تكريرها(3) ثلاثاً.
(مسألة 8): تجب الطمأنينة حال الذكر الواجب، فإن تركها عمداً بطلت صلاته بخلاف السهو، وإن كان الأحوط الاستيناف معه أيضاً. ولو شرع في الذكر الواجب عامداً قبل الوصول إلى حدّ الراكع أو بعده قبل الطمأنينة أو أتمّه حال الرفع قبل الخروج عن اسمه أو بعده لم يجز الذكر المزبور قطعاً، فهل تبطل صلاته وإن أتى بذكرٍ جديدٍ، الأحوط إتمامها ثُمَّ استينافها، بل الأحوط(4) له ذلك في الذكر المندوب أيضاً لو جاء به كذلك بقصد الخصوصية، وإلَّا فلا إشكال. ولو
ــــــ[224 ]ـــــــ
(1) بل أخيرها ما لم يسجد، فإن سجد فليس عليه شيءٌ.
(2) بل استحباباً، والأقوى كفاية مطلق الذكر، وخاصّة مع التكرار ثلاثاً، بل هو الأحوط. ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(3) الأفصح: تكرارها، والتكرير: هو التصفية.
(4) وجهه ضعيف.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
لم يتمكّن من الطمأنينة لمرضٍ أو غيره سقطت، لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج من مسمّى الركوع، ويجب أيضاً رفع الرأس منه حتّى ينتصب قائماً مطمئنّاً فيه، فلو سجد قبل ذلك عامداً بطلت صلاته.
(مسألة 9): يستحبّ التكبير للركوع وهو قائمٌ منتصبٌ، والأحوط عدم تركه، ورفع اليدين حال التكبير، ووضع الرجل الكفّين مفرّجات الأصابع على الركبتين حال الركوع، والأحوط عدم تركه مع الإمكان. وكذا يستحبّ ردّ الركبتين إلى الخلف وتسوية الظهر ومدّ العنق والتجنيح بالمرفقين، وأن تضع المرأة يديها على فخذيها فوق الركبتين، واختيار التسبيحة الكبرى وتكرارها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، بل أزيد، ورفع اليدين للانتصاب من الركوع، وأن يقول بعد الانتصاب: «سمع الله لمن حمده» وأن يكبّر للسجود ويرفع يديه له. ويكره أن يطأطئ رأسه حال الركوع، [و]أن يضمّ يديه إلى جنبيه، وأن يدخل يديه بين ركبتيه.
القول في السجود
(مسألة 1): يجب في كلّ ركعة سجدتان، وهما معاً ركن تبطل الصلاة بزيادتهما معاً في الركعة الواحدة ونقصانهما كذلك عمداً أو سهواً، فلو أخلّ بواحدةٍ زيادةً أو نقصاناً سهواً فلا بطلان. ولابدَّ فيه من الانحناء ووضع الجبهة على وجهٍ يتحقّق به مسمّاه(1)، وعلى هذا مدار الركنيّة والزيادة العمديّة والسهويّة. ويعتبر في السجود أمورٌ أخر لا مدخليّة لها في ذلك.
ــــــ[225 ]ـــــــ
(1) عرفاً لا دقّةً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
منها: السجود على ستّة أعضاء الكفّين والركبتين والإبهامين، ويجب الباطن في الكفّين، والأحوط الاستيعاب العرفي. هذا مع الاختيار، وأمّا مع الضرورة فيجزي مسمّى الباطن، ولو لم يقدر إلَّا على ضمّ أصابعه إلى كفّه والسجود عليها يجتزى به، ومع تعذّر ذلك كلّه يجزي الظاهر، ومع عدم إمكانه أيضاً لكونه مقطوع الكفّ أو لغير ذلك ينتقل إلى الأقرب فالأقرب من الكفّ. والركبتان يجب صدق مسمّى السجود على ظاهرهما وإن لم يستوعبه، أمّا الإبهامان فالأحوط مراعاة طرفيهما، ولا يجب الاستيعاب في الجبهة بل يكفي صدق السجود على مسمّاها(1) ويتحقّق بمقدار الدرهم، والأحوط عدم الأنقص، كما أنَّ الأحوط كونه مجتمعاً لا متفرّقاً، وإن كان الأقوى جوازه، فيجوز على السبحة الغير المطبوخة إذا كان مجموع ما وقع عليه الجبهة بمقدار الدرهم، ولابدَّ من رفع ما يمنع من مباشرتها لمحلّ السجود من وسخٍ أو غيره فيها أو فيه حتّى لو لصق بجبهته تربةٌ أو ترابٌ أو حصاةٌ ونحوها في السجدة الأولى يجب إزالتها للسجدة الثانية على الأحوط لو لم يكن الأقوى(2). والمراد بالجبهة هنا: ما بين قصاص الشعر وطرف الأنف الأعلى والحاجبين طولاً وما بين الجبينين عرضاً.
(مسألة 2): الأحوط الاعتماد على الأعضاء السبعة، فلا يجزي مجرّد الممّاسة، ولا يجب مساواتها في الاعتماد(3)، كما لا يضرّ مشاركة غيرها معها فيه كالذراع مع
ــــــ[226 ]ـــــــ
(1) عرفاً لا دقّةً.
(2) يمكن المناقشة بأنَّ التراب اللاصق يمكن السجود عليه. نعم، هو أحوط وأقوى إذا كان الوسخ ممّا لا يصحّ السجود عليه.
(3) بل يسجد اعتياديّاً ولا حاجة إلى الاعتناء بذلك وخاصّة في الإبهامين.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الكفّين وسائر أصابع الرجلين مع الإبهامين.
ومنها: وجوب الذكر على نحو ما تقدّم في الركوع، إلَّا أنَّ هنا يبدّل «العظيم» ب «الأعلى» في التسبيحة التامّة الكبرى.
ومنها: وجوب الطمأنينة بمقدار الذكر نحو ما سمعته في الركوع.
ومنها: وجوب كون المساجد السبعة في محالّها إلى تمامه. نعم لا بأس بتعمّد رفع ما عدا الجبهة منها قبل الشروع في الذكر مثلاً ثُمَّ وضعه حاله فضلاً عن السهو، من غير فرق بين كونه لغرضٍ كالحكّ ونحوه وبدونه.
ومنها: وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه من الأرض أو ما ينبت منها غير المأكول والملبوس؛ على ما مرّ في مبحث المكان.
ومنها: رفع الرأس من السجدة الأولى معتدلاً مطمئنّاً كما سمعته في رفع الرأس من الركوع.
ومنها: أن ينحني للسجود حتّى يساوي موضع جبهته موقفه(1)، فلو ارتفع أحدهما على الأخر لم تصحّ الصلاة إلَّا أن يكون التفاوت بينهما قدر لبنةٍ موضوعةٍ على سطحها الأكبر(2) أو أربع أصابع مضموماتٍ فلا بأس حينئذٍ، ولا يعتبر التساوي في باقي المساجد(3) لا في بعضها مع بعضٍ ولا بالنسبة إلى الجبهة، فلا
ــــــ[227 ]ـــــــ
(1) الموقف هو موضع القدم، ويقول الفقهاء ذلك بقصد ما كان وإلَّا ففي السجود لا يتحقّق ذلك. فالأحوط جعل ركبتيه هي المدار في ذلك.
(2) فيكون الارتفاع حوالي عشراً إلى اثني عشر سنتيمتراً.
(3) مع ما قلناه في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يقدح حينئذٍ ارتفاع مكانها وانخفاضه ما لم يخرج به السجود عن مسمّاه.
(مسألة 3): المراد بالموقف الذي يجب عدم التفاوت بينه وبين موضع الجبهة أزيد عن مقدار لبنةٍ: ما وقع عليه اعتماد أسافل البدن في حال السجود وهو الركبتان، فلا يلاحظ الإبهامان والقدمان، فلو تساوى محلّ ركبتيه مع موضع جبهته ووضع إبهاميه على مكان أخفض من جبهته بأزيد من لبنةٍ بأن أدخل تمام مشط قدمه في ذلك المكان المنخفض لم يكن به بأسٌ، بخلاف العكس بأن كان ركبتاه على مكانٍ أخفض عن محلّ الجبهة بأزيد من لبنةٍ ووضع الإبهامين على أكمةٍ ساوت محلّها.
(مسألة 4): لو وقعت جبهته على مكانٍ مرتفعٍ أزيد من المقدار المغتفر، فإن كان الارتفاع بمقدارٍ لا يصدق معه السجود عرفاً، جاز رفعها ووضعها ثانياً كما يجوز جرّها، وإن كان بمقدار يصدق معه السجدة عرفاً فالأحوط الجرّ إلى الأسفل، ولو لم يمكن الجرّ فالأحوط الرفع والوضع(1) ثُمَّ إعادة الصلاة بعد إتمامها.
(مسألة 5): لو وضع جبهته على الممنوع من السجود عليه جرّها عنه جرّاً إلى ما يجوز السجود عليه، وليس له رفعها عنه؛ لأنَّه يستلزم(2) زيادة سجدةٍ، أمّا إذا لم يمكن إلَّا الرفع المستلزم لذلك فالأحوط(3) إتمام صلاته ثُمَّ استينافها من رأس.
ــــــ[228 ]ـــــــ
(1) بقصد رجاء المطلوبية، وعندئذٍ يكون الاحتياط بالإعادة استحبابياً وإن كان أكيداً.
(2) بل لا يستلزم لأنَّها سجدةٌ غير مشروعةٍ.
(3) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
نعم لو كان الالتفات إليه بعد الإتيان بالذكر الواجب أو بعد رفع الرأس من السجود كفاه الإتمام، على إشكالٍ في الأوّل، فلا يترك الاحتياط بإعادة الذكر(1)، بل إعادة الصلاة أيضاً.
(مسألة 6): مَن كان بجبهته علّةٌ كالدمل إن لم يستوعبها وأمكن وضع الموضع السليم منها على الأرض ولو بحفر حفيرةٍ وجعل الدمل فيها وجب، وان استوعبها أو لم يمكن وضع الموضع السليم منها عليها ولو بحفر حفيرةٍ سجد على أحد الجبينين، والأولى(2) تقديم الأيمن على الأيسر، وإن تعذّر سجد على ذقنه، فإن تعذّر اقتصر على الانحناء الممكن وسقط عنه الوضع(3) على الأرض من أصله.
(مسألة 7): إذا ارتفعت الجبهة من الأرض قهراً وعادت إليها قهراً لم يتكرّر السجدة(4)، فإن كان ارتفاعها قبل القرار الذي به يتحقّق مسمّى السجود يأتي بالذكر وجوباً، وإن كان بعده وقبل الذكر فالأحوط أن يأتي به بنيّة القربة المطلقة. هذا إذا كان عَودها قهراً، بأن لم يقدر(5) على إمساكها بعد ارتفاعها، وأمّا مع القدرة عليه ففي الصورة الأولى حيث لم يتحقّق السجدة بوصول الجبهة يجب أن يأتي بها
ــــــ[229 ]ـــــــ
(1) بعد جرّ الجبهة إلى ما يصحّ السجود عليه.
(2) استحباباً.
(3) والأحوط أن يومي مع ذلك للسجود برأسه، فإن لم يمكن فبعينيه.
(4) هذه العبارة لا حاجة لها بعد التفاصيل الآتية.
(5) أو لم يفكّر في ذلك وحصل العَود على طبعه، وإن كان الإمساك مع الالتفات واجباً على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
إمّا بأن يعود من حيث ارتفع أو يجلس ثُمَّ يسجد، وأمّا في الصورة الثانية يحسب الوضع الأوّل سجدةً فيجلس ويأتي بالأُخرى إن كانت الأُولى ويكتفي بها إن كانت الثانية.
(مسألة 8): مَن عجز عن السجود انحنى بقدر ما يتمكّن ورفع المسجد إلى جبهته واضعاً للجبهة عليه باعتماد، محافظاً على ما عرفتَ وجوبه من الذكر والطمأنينة ونحوهما، حتّى وضع باقي المساجد في محاّلها، وإن لم يتمكّن من الانحناء أصلاً أومى إليه بالرأس، فإن لم يتمكّن فبالعينين، والأحوط له(1) رفع المسجد مع ذلك إذا تمكّن من وضع الجبهة عليه، بل لا يترك الاحتياط في وضع ما يتمكّن منه من المساجد في محلّه.
(مسألة 9): يستحبّ التكبير حال الانتصاب من الركوع للأخذ في السجود وللرفع منه، والسبق باليدين إلى الأرض عند الهويّ إليه، واستيعاب الجبهة على ما يصحّ السجود عليه، والإرغام بمسمّى الأنف على مسمّى ما يصحّ السجود عليه، والأحوط عدم تركه، وتسوية موضع الجبهة مع الموقف بل جميع المساجد، وبسط الكفين مضمومتي الأصابع حتّى الإبهام حذاء الأذنين موجّهاً بهما إلى القبلة، والتجافي حال السجود بمعنى رفع البطن عن الأرض، والتجنيح بأن يرفع مرفقيه عن الأرض مفرّجاً بين عضديه وجنبيه، مبعداً يديه عن بدنه، جاعلاً يديه كالجناحين، والدعاء بالمأثور قبل الشروع في الذكر وبعد رفع الرأس من السجدة الأولى، واختيار التسبيحة الكبرى وتكرارها والختم على الوتر، والدعاء في
ــــــ[230 ]ـــــــ
(1) استحباباً وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
السجود أو الأخير بما يريد من حاجات الدنيا والآخرة وخصوصاً طلب الرزق الحلال، بأن يقول: «يا خير المسؤولين ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك فإنَّك ذو الفضل العظيم»، والتورّك في الجلوس بين السجدتين، بأن يجلس على فخذه الأيسر جاعلاً ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى، وأن يقول بين السجدتين: «أستغفر الله ربّي وأتوب إليه»، ووضع اليدين حال الجلوس على الفخذين (اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى)، والجلوس مطمئنّاً بعد رفع الرأس من السجدة الثانية قبل أن يقوم، وهو المسمّى بجلسة الاستراحة، والأحوط لزوماً عدم تركها، بل وجوبها لا يخلو من قوّة، وأن يقول إذا أراد النهوض إلى القيام: «بحول الله وقوّته أقوم وأقعد»، أو يقول: «اللَّهمّ بحولك وقوّتك أقوم وأقعد»، وأن يعتمد على يديه عند النهوض من غير عجنٍ بهما، أي: لا يقبضهما، بل يبسطهما على الأرض.
القول في سجدتي التلاوة والشكر
(مسألة 1): يجب السجود عند تلاوة آياتٍ أربعٍ في السور الأربع: آخر النجم، والعلق، «ولَا يَسْتَكْبِرُونَ» في ألم تنزيل، و«تَعْبُدُونَ» في حم فصّلت.
وكذا عند استماعها دون سماعها على الأظهر، والسبب مجموع الآية، فلا يجب بقراءة بعضها ولو لفظ السجدة منها وإن كان أحوط(1). ووجوبها فوريٌّ لا يجوز تأخيرها، ولو أخرّها ولو عصياناً يجب إتيانها فيما بعد.
(مسألة 2): يتكرّر السجود مع تكرّر السبب مع التعاقب وتخلل السجود .
ــــــ[231 ]ـــــــ
(1) وجوباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
قطعاً، أمّا مع عدم التعاقب أو عدم تخلّل السجود ففيه تأمّلٌ وإشكال(1).
(مسألة 3): إذا قرأها أو استمعها في حال السجود يجب رفع الرأس منه ثُمَّ الوضع، ولا يكفي البقاء بقصده ولا الجرّ إلى مكان آخر، وكذا فيما إذا كان جبهته على الأرض لا بقصد السجدة فسمع أو قرأ آية السجدة.
(مسألة 4): الظاهر أنَّه يعتبر في وجوب السجدة على المستمع كون المسموع صادراً بعنوان التلاوة وقصد القرآنيّة، فلو تكلّم شخصٌ بالآية لا بقصد القرآنيّة لا يجب السجود بسماعها، وكذا لو سمعها من صبيٍّ غير مميّزٍ أو من النائم أو من صندوق حبس الصوت، وإن كان الأحوط(2) السجود في الجميع على اختلاف مراتب الاحتياط فيها، بل لا يُترك في أوّلها.
(مسألة 5): يعتبر في السماع تمييز الحروف والكلمات، فلا يكفي سماع الهمهمة وإن كان أحوط.
(مسألة 6): يعتبر في هذا السجود بعد تحقّق مسمّاه: النيّة وإباحة المكان، والأحوط(3) وضع المواضع السبعة ووضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه، بل اعتبار عدم كونه مأكولاً وملبوساً لا يخلو من قوّة. ولا يعتبر فيه الاستقبال، ولا الطهارة من الحدث، ولا من الخبث، ولا طهارة موضع الجبهة، ولا ستر العورة فضلاً عن صفات الساتر.
ــــــ[232 ]ـــــــ
(1) والأحوط استحباباً التكرار.
(2) وجوباً.
(3) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 7): ليس في هذا السجود تشهّدٌ ولا تسليمٌ، بل ولا تكبيرة افتتاح.
نعم يستحبّ التكبير للرفع عنه، ولا يجب فيه الذكر وإن استحبّ، ويكفي فيه كلّ ما كان من الذكر. والأولى أن يقول: «لا إله إلَّا الله حقّاً حقّاً، لا إله إلَّا الله إيماناً وتصديقاً، لا إله إلَّا الله عبوديّةً ورقّاً، سجدتُ لك يا ربّ تعبّداً ورقّاً لا مستنكفاً ولا مستكبراً، بل أنا عبدٌ ذليلٌ خائفٌ مستجيرٌ».
(مسألة 8): السجود لله عز وجلّ في نفسه من أعظم العبادات بل ما عُبد الله بمثله، وما من عملٍ أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً، لأنَّه أُمر بالسجود فعصى وهذا أُمر بالسجود فأطاع ونجا، وأقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد.
ويستحبّ أكيداً للشكر لله عند تجدّد كلّ نعمة ودفع كلّ نقمة، وعند تذكّرهما، وللتوفيق لأداء كلّ فريضةٍ أو نافلةٍ، بل كلّ فعل خيرٍ حتّى الصلح بين اثنين. ويجوز الاقتصار على واحدةٍ، والأفضل أن يأتي باثنتين، بمعنى الفصل بينهما بتعفير الخدّين أو الجبينين.
ويكفي في هذا السجود مجرّد وضع الجبهة مع النيّة، والأحوط فيها وضع المساجد السبعة ووضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه، بل اعتبار عدم كونه ملبوساً أو مأكولاً لا يخلو من قوّة كما تقدّم في سجود التلاوة. ويستحبّ فيه افتراش الذراعين وإلصاق الجؤجؤ والصدر والبطن بالأرض.
ولا يشترط فيه الذكر وإن استحبّ أن يقول: «شكراً لله» أو «شكراً شكراً» مائة مرّة، ويكفي ثلاث مرّاتٍ بل مرّةٌ واحدةٌ، وأحسن ما يُقال فيه ما ورد عن
ــــــ[233 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
مولانا الكاظم: قلْ وأنت ساجد: «اللّهمّ إنّي أُشهدك وأُشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنَّك أنت الله ربّي، والإسلام ديني ومحمداً نبيّي، وعليّاً والحسن والحسين – تعدّهم إلى آخرهم- أئمّتي، بهم أتولّى ومن أعدائهم أتبرّأ. اللَّهمّ إنّي أُنشدك دم المظلوم – ثلاثاً- اللَّهمّ إنّي أُنشدك بإيوائك على نفسك لأعدائك لتهلكنّهم بأيدينا وأيدي المؤمنين، اللَّهمّ إنّي أُنشدك بإيوائك على نفسك لتظفرنّهم بعدوّك وعدوّهم أن تصلّي على محمّدٍ وعلى المستحفظين من آل محمّد -ثلاثاً- اللَّهمّ إنّي أسألك اليسر بعد العسر- ثلاثاً-» ثُمَّ تضع خدّك الأيمن على الأرض وتقول: «يا كهفي حين تعييني المذاهب وتضيق عليّ الأرض بما رحبت، يا بارئ خلقي رحمةً بي وقد كنتَ عن خلقي غنياً صلّ على محمّدٍ وعلى المستحفظين من آل محمّد». ثُمَّ تضع خدّك الأيسر وتقول: «يا مذلّ كلّ جبّار، ويا معزّ كلّ ذليل، قد وعزّتك بلغ مجهوداً- ثلاثاً-» ثُمَّ تقول: «يا حنّان يا منّان يا كاشف الكرب العظام» ثُمَّ تعود للسجود فتقول مائة مرّة: «شكراً شكراً» ثُمَّ تسأل حاجتك تقضى إن شاء الله.
القول في التشهد
(مسألة 1): يجب التشهّد في الثنائية مرّةً بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة، وفي الثلاثيّة والرباعيّة مرّتين: الأولى بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة في الركعة الثانية، والثانية بعد رفع الرأس منها في الركعة الأخيرة. وهو واجبٌ غير ركنٍ، فلو ترك عمداً بطلت الصلاة دون السهو حتّى ركع، وإن وجب عليه قضاؤه بعد الفراغ كما يأتي في الخلل. والواجب فيه الشهادتان ثُمَّ
ــــــ[334 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الصلاة على محمّدٍ وآله، والأحوط في عبارته أن يقول: «أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله، اللَّهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد». ويستحب الابتداء بقوله: «الحمد لله» أو يقول: «بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله» أو «الأسماء الحسنى كلّها لله» وأن يقول بعد الصلاة على النبيّ وآله: «وتقبّل شفاعته في أمّته وارفع درجته». ويجب فيه اللفظ الصحيح الموافق للعربية، ومَن عجز عنه وجب عليه تعلّمه.
(مسألة 2): يجب الجلوس مطمئنّاً حال التشهّد بأيّ كيفيّةٍ كان. نعم الأحوط ترك الإقعاء، وهو أن يعتمد بصدور قدميه الأرض ويجلس على عقبيه، ويستحبّ فيه التورّك، كما يستحبّ ذلك بين السجدتين وبعدهما كما تقدّم.
القول في التسليم
(مسألة 1): التسليم واجبٌ في الصلاة وجزءٌ منها؛ على إشكال في الصيغة الثانية(1) ويتوقّف(2) تحلّل المنافيات عليه، وله صيغتان الأولى: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» والثانية: «السلام عليكم» بإضافة «ورحمة الله وبركاته» على الأحوط. ويجوز الاجتزاء بالثانية، والأحوط عدم(3) الاجتزاء بالأولى. وأمّا «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته» فهي من توابع التشهّد، لا يحصل بها تحليلٌ ولا تبطل الصلاة بتركها عمداً فضلاً عن السهو، لكنّ الأحوط المحافظة
ــــــ[235 ]ـــــــ
(1) لأنَّها مستحبّةٌ إلَّا أنَّ الصحيح أنَّ جزئية المستحبّ متصوّرةٌ بنحوٍ من الأنحاء.
(2) مع الالتفات ولا بأس بتركه سهواً.
(3) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
عليها، كما أنَّ الأحوط الجمع بين الصيغتين بعدها مقدّماً للصيغة الأولى(1).
(مسألة 2): يجب في التسليم بكلٍّ من الصيغتين العربيّة والإعراب، ويجب تعلّمه كما سمعته في التشهّد، كما أنَّه يجب الجلوس حالته مطمئنّاً. ويستحبّ فيه التورّك.
القول في الترتيب
(مسألة 1): يجب الترتيب في أفعال الصلاة، فيجب تقديم تكبيرة الإحرام على القراءة، والفاتحة على السورة، وهي على الركوع، وهو على السجود، وهكذا.
فمن صلّى وقد قدّم مؤخّراً أو أخّر مقدّماً عمداً بطلت صلاته، وكذا لو كان ساهياً وقد قدّم ركناً على ركن، أمّا لو قدّم ركناً على ما ليس بركنٍ سهواً – كما لو ركع قبل القراءة- فلا بأس ويمضي في صلاته، كما أنَّه لا بأس بتقديم غير الأركان بعضها على بعضٍ سهواً، ولكن هنا يعود إلى ما يحصل به الترتيب مع إمكانه وتصحّ صلاته.
القول في الموالاة
(مسألة 1): يجب الموالاة في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بين أفعالها على وجهٍ تنمحي صورتها بحيث يصحّ سلب الاسم عنها، فلو ترك الموالاة بالمعنى المزبور عمداً أو سهواً بطلت صلاته، وأمّا الموالاة بمعنى المتابعة العرفية
ــــــ[236 ]ـــــــ
(1) أمّا لو قدّم الثانية فلا يبقى للأولى مورد. نعم، لو أتى بها مطلقاً أو بقصد الجزئيّة لم تبطل الصلاة؛ لأنَّها تكون خارجها عندئذٍ. وكذلك لو نوى الوجوب بالصيغتين استقلالاً، لا احتياطاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
التي لا يقطع فيها التخلّل في الجملة فهي واجبةٌ أيضاً لكن لا تبطل الصلاة بتركها عمداً دون السهو.
(مسألة 2): كما يجب الموالاة في أفعال الصلاة بالنسبة إلى بعضها مع بعض، يجب الموالاة في القراءة والتكبير والذكر والتسبيح بالنسبة إلى الآيات والكلمات بل والحروف، فمَن ترك الموالاة عمداً في أحد المذكورات الموجب لمحو أسمائها بطلت صلاته، وإن كان سهواً فلا بأس؛ لعدم بطلان الصلاة بنسيانه أصلاً فضلاً عن موالاته، فيعيد ما يحصل به الموالاة إذا لم يتجاوز المحلّ. لكنّ هذا إذا لم يكن فوات الموالاة المزبورة في أحد الأُمور المذكورة موجباً لفوات موالاة الصلاة بالمعنى المزبور، أمّا إذا كان كذلك فقد عرفت البطلان ولو مع السهو.
بقي أمران: القنوت، والتعقيب:
القول في القنوت
(مسألة 1): يستحبّ القنوت في الفرائض اليوميّة، ويتأكّد في الجهريّة، بل الأحوط عدم تركه فيها. ومحلّه قبل الركوع في الركعة الثانية بعد الفراغ عن القراءة.
نعم لو نساه أتى به بعد رفع الرأس من الركوع وهوى إلى السجود، فإن لم يذكره في هذا الحال وذكره بعد ذلك فلا يأتي به حتّى يفرغ من صلاته فيأتي به حينئذٍ، فإن لم يذكره إلَّا بعد انصرافه فعله متى ذكره ولو طال الزمان، ولو تركه عمداً فلا يأتي به بعد محلّه. ويستحبّ أيضاً في كلّ نافلةٍ ثنائيّةٍ في المحلّ المزبور، بل ووحدانيّةٍ كالوتر، بل هو فيها من المؤكّد. ومحلّه ما عرفت، وهو قبل الركوع بعد
ــــــ[ 237]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القراءة. نعم استحبابه في صلاة الشفع محلّ تأمّلٍ وإشكالٍ، فالأحوط إتيانه فيها رجاءً.
(مسألة 2): لا يعتبر في القنوت قولٌ مخصوصٌ، بل يكفي فيه بكلّ ما تيسّر من ذكرٍ ودعاءٍ وحمدٍ وثناءٍ، بل يجزي البسملة مرّةً واحدةً، بل «سبحان الله» خمس أو ثلاث مرّاتٍ، كما يجزي الاقتصار على الصلاة على النبيّ وآله ومثل قول: «اللَّهمّ اغفر لي» ونحو ذلك. نعم لا ريب في رجحان ما ورد عنهم من الأدعية فيه، بل والأدعية التي في القرآن وكلمات الفرج، ويجزي من المأثور «اللَّهمّ اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعفُ عنّا إنّك على كلّ شيءٍ قدير»، ويستحبّ فيه الجهر سواءٌ كانت الصلاة جهريّةً أو إخفاتيّةً إماماً أو منفرداً بل أو مأموماً إذا لم يسمع الإمام صوته.
(مسألة 3): لا يعتبر رفع اليدين في القنوت؛ على إشكال، فالأحوط عدم تركه.
(مسألة 4): يجوز الدعاء في القنوت وفي غيره بالملحون مادّةً أو إعراباً إذا لم يكن فاحشاً أو مغيّراً للمعنى، وكذا الدعاء في غيره والأذكار المندوبة، والأحوط الترك مطلقاً، أمّا الأذكار الواجبة فلا يجوز فيها غير العربيّة الصحيحة.
القول في التعقيب
(مسألة 1): يستحبّ التعقيب بعد الفراغ من الصلاة ولو نافلةً، وإن كان في الفريضة آكد خصوصاً في صلاة الغداة، وهو أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد. والمراد به الاشتغال بالدعاء وبالذكر، بل كلّ قولٍ حسنٍ راجحٌ شرعاً بالذات من قرآنٍ أو دعاءٍ أو ثناءٍ أو تنزيهٍ أو غير ذلك.
ــــــ[ 238]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 2): يعتبر في التعقيب أن يكون متّصلاً بالفراغ من الصلاة على وجهٍ لا يشاركه الاشتغال بشيءٍ آخر كالصنعة ونحوها ممّا تذهب به هيئته عند المتشرّعة، والأَولى فيه الجلوس في مكانه الذي صلّى فيه والاستقبال والطهارة، ولا يعتبر فيه قولٌ مخصوصٌ كما عرفت. نعم لا ريب في أنَّ الأفضل والأرجح ما ورد عنهم فيه من الأدعية والأذكار ممّا تضمّنته كتب الدعاء والأخبار خصوصاً بحار الأنوار، وهي بين مشتركاتٍ ومختصّاتٍ، ونذكر نبذاً يسيراً من المشتركات:
فمنها: التكبيرات الثلاث بعد التسليم رافعاً بها يديه على هيئة غيرها من التكبيرات.
ومنها: تسبيح الزهراء الذي ما عُبد الله بشيءٍ من التحميد أفضل منه، بل هو في كلّ يومٍ في دبر كلّ صلاةٍ أحبّ إلى الصادق(1) من صلاة ألف ركعةٍ في كلّ يومٍ، ولم يلزمه عبدٌ فشقي، وما قاله عبدٌ قبل أن يثني رجليه من المكتوبة إلَّا غفر الله له وأوجب له الجنّة. وهو مستحبٌّ في نفسه وإن لم يكن في التعقيب.
نعم هو مؤكّدٌ فيه، وعند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيّئة. ولا يختصّ التعقيب به في الفرائض، بل هو مستحبٌّ بعد كلّ صلاة، وكيفيّته أربعٌ وثلاثون تكبيرةً، ثُمَّ ثلاثٌ وثلاثون تحميدةً، ثُمَّ ثلاثٌ وثلاثون تسبيحةً. ويستحبّ أن يكون تسبيح الزهراء بل كلّ تسبيحٍ بطين القبر الشريف ولو كان مشويّاً، بل السبحة منه تسبّح بيد الرجل من غير أن يسبّح، ويكتب له ذلك التسبيح وإن كان غافلاً،
ــــــ[239 ]ـــــــ
(1) الوسائل: ج4، أبواب التعقيب، باب9، حديث 4، وما بعده مضامين عدد من الأخبار.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والأَولى اتّخاذها بعدد التكبير في خيطٍ أزرق. ولو شكّ في عدد التكبير أو التحميد أو التسبيح بنى على الأقلّ إن لم يتجاوز المحلّ، ولو سها فزاد على عدد التكبير أو غيره رفع اليد عن الزائد وبنى على الأربع وثلاثين أو الثلاث وثلاثين، والأَولى أن يبني على واحدةٍ ثُمَّ يكمل العدد.
ومنها: قول «لا إله إلَّا الله وحده وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده، وغلب الأحزاب وحده، فله الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كلّ شيءٍ قدير».
ومنها: «اللَّهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ وأجرني من النار وارزقني الجنّة وزوّجني من الحور العين».
ومنها: «اللَّهمّ اهدني من عندك، وأفض عليَّ من فضلك، وانشر عليَّ من رحمتك، وأنزل عليَّ من بركاتك».
ومنها: «أعوذ بوجهك الكريم وعزّتك التي لا ترام وقدرتك التي لا يمتنع منها شيءٌ، من شر الدنيا والآخرة ومن شرّ الأوجاع كلّها، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العليّ العظيم».
ومنها: «اللَّهمّ إنّي أسألك من كلّ خيرٍ أحاط به علمك، وأعوذ بك من كلّ شرٍّ أحاط به علمك، اللَّهمّ إنّي أسألك عافيتك في أموري كلّها وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة».
ومنها: قول «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر» مائة مرّةٍ أو ثلاثين.
ــــــ[ 240]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ومنها: قراءة آية الكرسي والفاتحة وآية شَهِدَ الله أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ وآية قُلِ اللهمَّ مٰالِكَ المُلْكِ.
ومنها: الإقرار بالنبيّ والأئمّة.
ومنها: سجود الشكر، وقد مرّ كيفيته سابقاً.
(مسألة 3): تختصّ المرأة في الصلاة بآداب: الزينة بالحليّ، والخضاب، والإخفات في قولها، والجمع بين قدميها في حال القيام، وضمّ ثدييها بيديها حاله، ووضع يديها على فخذيها حال الركوع غير رادّةٍ ركبتيها إلى ورائها، والبدأة للسجود بالقعود، والتضمّم حاله لاطئةً بالأرض فيه غير متجافيةٍ، والتربّع في جلوسها مطلقاً، بخلاف الرجل في جميع ما ذكر كما مرّ.
القول في مبطلات الصلاة
وهي أمورٌ:
(أحدها): الحدث الأصغر والأكبر، فإنَّه مبطلٌ لها أينما وقع فيها ولو عند الميم من التسليم(1) على الأحوط عمداً أو سهواً أو سبقاً، عدا المسلوس والمبطون والمستحاضة كما مرّ.
(ثانيها): التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى نحو ما يصنعه غيرنا، وهو مبطلٌ على الأحوط مع العمد دون السهو، وإن كان الأحوط فيه الاستيناف أيضاً، ولا بأس به حال التقيّة.
ــــــ[ 241]ـــــــ
(1) لو وقع سهواً في التشهّد أو التسليم لم تبطل الصلاة وأمكنه الاجتزاء بها وإن كان الأحوط الإعادة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(ثالثها): الالتفات بكلّ البدن إلى الخلف أو إلى اليمين أو الشمال، بل وما بينهما على وجهٍ يخرج به عن الاستقبال، فإنَّ تعمّد ذلك كلّه مبطلٌ للصلاة، بل الالتفات بكلّ البدن بما يخرج به عما بين المشرق والمغرب مبطلٌ أيضاً حتّى مع السهو والقسر ولو بمرور شخصٍ يزدحم به(1) ونحوه. نعم لا يبطلها الالتفات بالوجه يميناً وشمالاً مع بقاء البدن مستقبلاً، إلَّا أنَّه مكروهٌ، والأحوط اجتنابه، بل في الالتفات الفاحش إشكالٌ، فلا يُترك فيه الاحتياط.
(رابعها): تعمّد الكلام ولو بحرفين مهملين أو حرفٍ مفهم ك«قِ» و«لِ» فإنَّه مبطلٌ للصلاة، ولا يبطلها ما وقع سهواً ولو لزعم كمال الصلاة، كما أنَّه لا بأس بردّ سلام(2) التحية، بل هو واجبٌ. نعم لا بطلان بترك الردّ وإن اشتغل بالضدّ من قراءةٍ ونحوها، وإنَّما عليه الإثم خاصّة.
(مسألة 1): لا بأس بالذكر والدعاء وقراءة القرآن غير ما يوجب السجود في جميع أحوال الصلاة، وفي جواز الدعاء مع مخاطبة الغير- بأن يقول «غفر الله لك»- تأمّلٌ وإشكالٌ. ومثله ما إذا قال للغير: «صبّحك الله بالخير» أو «مسّاك الله بالخير» إذا قصد الدعاء، وأمّا إذا قصد مجرّد التحيّة فلا إشكال في عدم الجواز كالابتداء بالسلام.
(مسألة 2): يجب أن يكون ردّ السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلّم(3)، فلو
ــــــ[242 ]ـــــــ
(1) غير بليغٍ لغةً، والأفصح يزحمه أو يزاحمه، ولو قال: يحرّكه أو يدفعه، لكفى.
(2) بأيّ صيغةٍ كانت مادامت محتويةً على مادّة السلام وإن لم تكن كافيةً في الردّ شرعاً. نعم، مع عدم صدق الردّ عرفاً لا ينبغي ترك الاحتياط.
(3) بل بكلّ صيغةٍ كما سبق.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
قال: (سلامٌ عليكم) يجب أن يقول: (سلامٌ عليكم)، بل الأحوط المماثلة في التعريف والتنكير والافراد والجمع، فلا يقول: (السلام عليكم) في جواب: (سلامٌ عليكم) وبالعكس، و(سلامٌ عليكم) في جواب (سلامٌ عليك) وبالعكس. وأمّا في غير حال الصلاة فيستحبّ الردّ بالأحسن، بأن يقول في جواب: (سلامٌ عليكم) مثلاً: (عليكم السلام ورحمة الله وبركاته).
(مسألة 3): لو سلّم بالملحون وجب الجواب صحيحاً(1).
(مسألة 4): لو كان المسلم صبيّاً مميّزاً يجوز بل يجب الردّ، والأحوط قصد القرآنيّة.
(مسألة 5): لو سلّم على جماعةٍ كان المصلّي أحدهم فردّ الجواب غيره لم يجز له الردّ، وكذا إذا كان بين جماعةٍ فسلّم واحدٌ عليهم وشكّ في أنَّه قصده أيضاً أم لا لا يجوز له الجواب.
(مسألة 6): يجب إسماع(2) ردّ السلام في حال الصلاة وغيرها، بمعنى رفع الصوت به على المتعارف، بحيث لو لم يكن مانعٌ عن السماع لسمعه، فإذا كان بعيداً أو أصمّ بحيث لا يسمع الصوت أصلاً أو يحتاج إسماعه إلى المبالغة في رفعه يكفي الجواب على المتعارف بحيث لو لم يكن بعيداً أو أصمّ لسمعه. نعم لو أمكن أن ينبّهه إلى الجواب ولو بالإشارة لا يبعد وجوبه(3).
ــــــ[243 ]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه، فإنَّه تفريعٌ على مسلك الماتن من وجوب المماثلة.
(2) لا يجب، بل الأفضل الإخفات في الجواب.
(3) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 7): يجب الفوريّة العرفيّة في الجواب، فلا يجوز تأخيرها على وجهٍ لا يصدق معه الجواب وردّ التحية، فلو أخّره عصياناً أو نسياناً إلى ذلك الحدّ سقط، فلا يجوز في حال الصلاة ولا يجب في غيرها(1). ولو شكّ في بلوغ التأخير إلى ذلك الحدّ وجب في حال الصلاة فضلاً عن غيرها.
(مسألة 8): الابتداء بالسلام مستحبٌّ كفائيّ، كما أنَّ ردّه واجب كفائي، فلو دخل جماعةٌ على جماعةٍ يكفي في الوظيفة الاستحبابيّة تسليم شخصٍ واحدٍ ويجتزى بجواب شخصٍ واحدٍ من الجماعتين.
(مسألة 9): إذا سلّم أحدٌ على أحد شخصين ولم يعلما أنَّه أيّهما أراد لا يجب الردّ على واحدٍ منهما، ولا يجب عليهما الفحص والسؤال، وإن كان الأحوط الردّ من كلٍّ منهما إذا كانا في غير حال الصلاة(2).
(مسألة 10): إذا سلّم شخصان كلٌّ على الآخر يجب على كلٍّ منهما ردّ سلام الآخر، حتّى مَن وقع سلامه الأوّل عقيب سلام الآخر حيث إنَّه لم يقصد به الردّ بل الابتداء بالسلام. ولو انعكس الأمر- بأن سلّم كلٌّ منهما بعنوان الردّ بزعم أنَّه سلّم عليه الآخر- لا يجب على واحدٍ منهما ردّ سلام الآخر، وإن كان الأحوط فيما لو تقارنا، ومع عدمه فالأحوط(3) لمن تقدّم سلامه ردّ سلام الآخر. ولو سلّم شخصٌ على أحدٍ بعنوان الردّ بزعم أنَّه سلّم عليه مع أنَّه لم يسلّم عليه وتنبّه إلى
ــــــ[244 ]ـــــــ
(1) وإن أثم.
(2) وأمّا خلالها فلا يجوز لأيٍّ منهما إلَّا بقصد القرآنيّة أو الذكر.
(3) استحباباً كسابقه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ذلك المسلّم عليه فالأحوط(1) أن يردّ عليه.
(خامسها): القهقهة ولو اضطراراً(2). نعم لا بأس بالسهو منها كما لا بأس بالتبسّم عمداً، والقهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت، ولو اشتمل عليه تقديراً – كمن منع نفسه عنه إلَّا أنَّه قد امتلأ جوفه ضحكاً واحمرّ وجهه وارتعش مثلاً- أبطلها(3) أيضاً.
(سادسها): تعمّد البكاء بالصوت لفوات أمرٍ دنيويّ دون ما كان منه للسهو عن الصلاة أو على أمرٍ أُخرويّ أو طلب أمر دنيويٍّ من الله تعالى خصوصاً(4) إذا كان المطلوب راجحاً شرعاً، فإنَّه غير مبطل. وأمّا الغير المشتمل(5) على صوتٍ ففيه إشكال، فلا يترك الاحتياط في الاستيناف، كما أنَّ الأحوط ذلك فيمن غلب عليه البكاء قهراً، بل لا يخلو من قوّة. وفي جواز البكاء على سيّد الشهداء – أرواحنا فداه- تأمّلٌ وإشكالٌ، فلا يترك الاحتياط(6).
ــــــ[ 245]ـــــــ
(1) استحباباً، وكلّما كان احتياطاً استحبابيّاً في غير الصلاة من ردّ السلام لم يجز في الصلاة على الأحوط وجوباً إلَّا بقصد القرآنيّة أو الذكر.
(2) غير إنَّه لا إثم عليه بانقطاع الصلاة عندئذٍ.
(3) بل الأقوى عدم البطلان وإن كان الأحوط الإعادة دون القضاء.
(4) والأحوط في غيره البطلان والإعادة رجاء المطلوبيّة.
(5) الأفصح: غير المشتمل، فإنَّ الألف واللام لا تدخل على غير سواءٌ كان ما بعدها مشتملاً عليها أو لا، ودخولها عليها خطأٌ سواء كان ما بعدها مشتملاً عليها أم لا.
(6) لا شكّ في جوازه بقصدٍ دينيٍّ وإلهيٍّ ولو كان هو قصد الثواب. نعم، لو كان بقصد العاطفة الإنسانيّة فكما في المتن.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(سابعها): كلّ فعلٍ ماحٍ لها مذهبٌ لصورتها على وجهٍ يصحّ سلب الاسم عنها وإن كان قليلاً كالوثبة والصفقة(1) لعباً والعفطة هزواً ونحوها فإنَّه مبطلٌ لها عمداً وسهواً، أمّا غير الماحي لها فإن كان مفوّتاً للموالاة فيها – بمعنى المتابعة العرفية- فهو مبطلٌ مع العمد دون السهو(2)، وإن لم يكن مفوّتاً لها فعمده غير مبطلٍ فضلاً عن سهوه، وإن كان كثيراً كحركة الأصابع ونحوها والإشارة باليد أو غيرها لنداء أحدٍ وقتل الحيّة والعقرب وحمل الطفل ووضعه وضمّه وإرضاعه(3) وعدّ الاستغفار في الوتر بالسبحة ونحوها وعدّ الركعات بالحصى ومناولة الشيخ العصا والجهر بالذكر والقرآن للإعلام وغير ذلك ممّا هو غير منافٍ للموالاة ولا ماحٍ للصورة وإن كان كثيراً.
(ثامنها): الأكل والشرب وإن كانا قليلين. نعم لا بأس بابتلاع بقايا الطعام في الفم، وأن يمسك في فيه قليلاً من السكر الذي يذوب وينزل شيئاً فشيئاً، ونحو ذلك ممّا هو غير ماحٍ للصورة ولا مفوّتٍ للموالاة. ولا فرق في جميع ما سمعته من المبطلات بين الفريضة والنافلة. نعم يستثنى من ذلك العطشان المتشاغل بالدعاء في الوتر، العازم على صوم ذلك اليوم إذا خشي مفاجاة الفجر وكان الماء أمامه واحتاج إلى خطوتين أو ثلاث، فإنَّه يجوز له التخطّي والشرب حتّى يروى وإن طال زمانه إذا لم يفعل غير ذلك من منافيات الصلاة، حتّى إذا أراد العود إلى مكانه رجع القهقرى لئلّا يستدبر القبلة.
ــــــ[ 246]ـــــــ
(1) النقاش في الصغرى فيه وما بعده. نعم، لو تكرّر عدّة مرّاتٍ كان ماحياً عرفاً.
(2) ما لم يكن ماحياً لصورة الصلاة.
(3) مع قلّة الحركة والتستّر وترك الكلام وكل منافيات الصلاة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والأقوى الاقتصار على خصوص شرب الماء دون الأكل وإن قلّ زمانه، كما أنَّ الأحوط الاقتصار على خصوص الوتر دون سائر النوافل. نعم الظاهر عدم الاقتصار على حال الدعاء، فيلحق بها غيرها من أحوالها.
(تاسعها): تعمّد قول (آمين) بعد تمام الفاتحة لغير تقيّةٍ، أمّا الساهي فلا بأس، كما لا بأس مع التقيّة.
(عاشرها): الشكّ في عدد غير الرباعية من الفرائض والأوليين منها كما تسمعه في محلّه إن شاء الله.
(حادي عشرها): زيادة جزءٍ فيها أو نقصانه كما عرفته وتعرفه أيضاً.
(مسألة 11): يكره في الصلاة مضافاً إلى ما سمعته سابقاً نفخ موضع السجود والعبث والبصاق وفرقعة الأصابع والتمطّي والتثاؤب الاختياري والتأوّه والأنين ومدافعة البول والغائط ما لم يصل إلى حدّ الضرر، فيحرم حينئذٍ وإن كانت الصلاة صحيحةً معه.
(مسألة 12): لا يجوز قطع الفريضة اختياراً بل النافلة أيضاً على الأحوط(1)، وتقطع(2) الفريضة فضلاً عن النافلة للخوف على نفسه أو نفسٍ محترمةٍ أو على عرضه أو ماله المعتدّ به ونحو ذلك، بل قد يجب قطعها في بعض هذه الأحوال، لكن لو عصى فلم يقطعها حينئذٍ أثم وصحّت صلاته.
ــــــ[ 247]ـــــــ
(1) استحباباً أكيداً.
(2) كما يجوز قطعها إذا خرجت عن الضبط؛ لكثرة الشكّ فيها في الأفعال أو الركعات أو الوقت أو القبلة وما شاكل.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول في صلاة الآيات
(مسألة 1): سبب هذه الصلاة كسوف الشمس وخسوف القمر ولو بعضهما والزلزلة وكلّ آيةٍ مخوفةٍ عند غالب الناس، سماويّةً كانت كالريح السوداء أو الحمراء أو الصفراء الغير المعتادة والظلمة الشديدة والصيحة والهدّة والنار التي تظهر في السماء وغير ذلك، أو أرضيّةً كالخسف ونحوه. ولا عبرة بغير المخوف، ولا بخوف النادر من الناس. نعم لا يعتبر الخوف في الكسوفين والزلزلة، فتجب الصلاة مطلقاً وإن لم يحصل منها خوفٌ.
(مسألة 2): الظاهر أن المدار في كسوف النيّرين صدق اسمه وإن لم يستند إلى سببيه المتعارفين من حيلولة الأرض والقمر، فيكفي(1) انكسافهما ببعض الكواكب الأخر أو بسببٍ آخر. نعم لو كان قليلاً جدّاً بحيث لا يظهر للحواسّ المتعارفة وإن أدركته بعض الحواسّ الخارقة أو بواسطة بعض الآلات المصنوعة فالظاهر عدم الاعتبار به وإن كان مستنداً إلى أحد سببيه المتعارفين(2).
(مسألة 3): وقت أداء صلاة الكسوفين: من حين الشروع إلى تمام الانجلاء، والأحوط المبادرة إليها قبل الأخذ في الانجلاء، ولو أخّر عنه أتى بها لا بنيّة الأداء(3) والقضاء بل بنيّة القربة المطلقة، وأمّا في الزلزلة ونحوها ممّا لا تسع وقتها الصلاة غالباً كالهدّة والصيحة فهي من ذوات الأسباب لا الأوقات، فتجب حال
ــــــ[248 ]ـــــــ
(1) بل لا يكفي ولا تجب الصلاة.
(2) لكن في مثله لا يترك الاحتياط.
(3) بل بنيّة الأداء على الأقوى وإن كان ما في المتن أحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الآية، فإن عصى فبعدها طول العمر، والكلّ أداء.
(مسألة 4): يختصّ الوجوب بمن في بلد الآية(1)، فلا تجب على غيرهم. نعم يقوى إلحاق المتّصل بذلك المكان ممّا يعدّ معه كالمكان الواحد(2).
(مسألة 5): تثبت الآية وكذا وقتها ومقدار مكثها بالعلم وشهادة العدلين، بل وبالعدل الواحد وإخبار الرصدي الذي يطمأنّ(3) بصدقه أيضاً على الأحوط لو لم يكن الأقوى.
(مسألة 6): تجب هذه الصلاة على كلّ مكلّف، وفي سقوطها عن الحائض والنفساء كاليوميّة إشكال، فلا يترك الاحتياط بقضاء(4) ذات الوقت كالكسوفين وأداء غيرها بعد الطهر.
(مسألة 7): من لم يعلم بالكسوف حتّى خرج الوقت الذي هو تمام الانجلاء ولم يحترق جميع القرص لم يجب القضاء، أمّا إذا علم وأهمل ولو نسياناً أو احترق جميع القرص وجب القضاء، وأمّا سائر الآيات فمع التأخير متعمّداً أو لأجل النسيان يجب الإتيان بها ما دام العمر، أمّا إذا لم يعلم بها حتّى مضى الزمان المتّصل بالآية ففي وجوب الصلاة بعد العلم بها إشكالٌ، فلا يترك الاحتياط.
(مسألة 8): إذا أخبر جماعةٌ غير عدولٍ بالكسوف ولم يحصل له العلم
ــــــ[249 ]ـــــــ
(1) يعني المنطقة التي يمكن لأهلها رؤية الآية.
(2) إذا لم يمكن رؤية الآية كان الاحتياط استحبابيّاً.
(3) أو يوثق.
(4) في غير الكلّي يكون الاحتياط استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بصدقهم وبعد مضيّ الوقت تبيّن صدقهم فالظاهر إلحاقه بالجهل، فلا يجب القضاء مع عدم احتراق القرص، وكذا لو أخبر شاهدان ولم يعلم عدالتهما ثُمَّ ثبتت عدالتهما بعد الوقت، لكنّ الأحوط القضاء خصوصاً في الصورة الثانية، بل لا يترك فيها.
(مسألة 9): صلاة الآيات ركعتان في كلّ واحدةٍ منهما خمسة ركوعاتٍ فيكون المجموع عشرةً. وتفصيل ذلك: بأن يحرم مقارناً للنيّة كما في الفريضة، ثُمَّ يقرأ الحمد والسورة، ثُمَّ يركع، ثُمَّ يرفع رأسه، ثُمَّ يقرأ الحمد والسورة، ثُمَّ يركع، ثُمَّ يرفع رأسه، وهكذا حتّى يتمّ خمساً على هذا الترتيب، ثُمَّ يسجد سجدتين بعد رفع رأسه من الركوع الخامس، ثُمَّ يقوم ويفعل ثانياً كما فعل أوّلاً، ثُمَّ يتشهّد ويسلّم. ولا فرق في السورة بين كونها متّحدةً في الجميع أو متغايرةً، ويجوز تفريق سورةٍ كاملةٍ على الركوعات الخمسة من كلّ ركعةٍ، فيقرأ بعد تكبيرة الإحرام الفاتحة، ثُمَّ يقرأ بعدها آيةً من سورةٍ أو أقلّ أو أكثر، ثُمَّ يركع، ثُمَّ يرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر من تلك السورة متّصلاً بما قرأ منها أوّلاً، ثُمَّ يركع، ثُمَّ يرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر منها كذلك، وهكذا إلى الركوع الخامس حتّى يتمّ سورةً، ثُمَّ يركع، ثُمَّ يسجد ثُمَّ يقوم إلى الثانية ويصنع كما صنع في الركعة الأُولى، فيكون في كلّ ركعةٍ الفاتحة مرّةً مع سورة تامّةٍ متفرّقةٍ. ولا يجوز الاقتصار على بعض سورةٍ في تمام الركعة، كما أنَّه في صورة تفريق السورة على الركوعات لا يشرع الفاتحة إلَّا مرّةً واحدةً في القيام الأوّل بعد التكبيرة إلَّا إذا أكمل السورة في القيام الثاني أو الثالث مثلاً، فإنَّه يجب عليه في القيام اللاحق بعد الركوع قراءة الفاتحة، ثُمَّ سورةً أو بعضها، وهكذا
ــــــ[250 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كلّما ركع عن تمام سورةٍ وجبت الفاتحة في القيام منه، بخلاف ما لو ركع عن بعضها فإنَّه يقرأ من حيث قطع ولا يعيد الحمد كما عرفت. نعم لو ركع(1) الركوع الخامس عن بعض سورةٍ فسجد ثُمَّ قام للثانية فالأقوى وجوب الفاتحة ثُمَّ القراءة من حيث قطع.
(مسألة 10): يعتبر في الصلاة هاهنا ما يعتبر في الفريضة من الشرائط وغيرها من حيث اتّحادها معها في جميع ما عرفته وتعرفه من واجب وندب في القيام والقعود والركوع والسجود وفي الشرائط وأحكام السهو والشكّ في الزيادة والنقيصة بالنسبة إلى الركعات وغيرها، فلو شكّ في عدد ركعاتها بطلت كما في كلّ فريضةٍ ثنائيةٍ فإنَّها منها وإن اشتملت ركعتها على خمس ركوعاتٍ، ولو نقص ركوعاً منها أو زاده عمداً أو سهواً بطلت صلاته لأنَّها أركانٌ، وكذا القيام المتّصل بها على نحو ما تقدّم في الفريضة. ولو شكّ في ركوعها فكالفريضة أيضاً، يأتي به ما دام في المحلّ، ويمضي إن خرج عنه، ولا تبطل صلاته بذلك إلَّا إذا بان له بعد ذلك النقصان أو رجع الشكّ في ذلك إلى الشكّ في الركعات، كما إذا لم يعلم أنَّه الخامس فيكون آخر الركعة الأولى أو السادس فيكون أوّل الركعة الثانية.
(مسألة 11): يستحبّ فيها الجهر بالقراءة ليلاً كان أو نهاراً حتّى صلاة
ــــــ[ 251]ـــــــ
(1) هذا غير مشروعٍ وقد أشار الماتن إليه بأنَّه لا يجوز الاقتصار على بعض السورة في تمام الركعة، إلَّا أن يحصل ذلك سهواً، والأحوط عندئذٍ أن يكمل السورة بدون الحمد ثُمَّ يقرأ الحمد رجاءً وبعدها سورةً أو بعضها رجاءً. والأولى إكمال السورة عندئذٍ ليتخلّص من نيّة الرجاء في الركوع الذي بعده.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كسوف الشمس، وأن يكبّر عند كل هويٍّ للركوع وكلّ رفعٍ منه إلَّا في الرفع من الخامس والعاشر، فإنَّه يقول «سمع الله لمن حمده« ثُمَّ يسجد. ويستحبّ فيها التطويل(1) خصوصاً في كسوف الشمس، وقراءة السور الطوال ك «يس والروم والكهف» ونحوها، وإكمال السورة في كلّ قيامٍ، وأن يجلس في مصلّاه مشتغلا بالدعاء والذكر إلى تمام الانجلاء، أو يعيد الصلاة إذا فرغ من الصلاة قبل تمام الانجلاء. ويستحبّ فيها أيضاً في كلّ قيامٍ ثانٍ بعد القراءة قنوتٌ، فيكون في مجموع الركعتين خمس قنوتاتٍ، ويجوز الاجتزاء بقنوتين أحدهما قبل الركوع الخامس والثاني قبل العاشر، ويجوز الاقتصار على الأخير منها.
(مسألة 12): يستحبّ فيها الجماعة، ويتحمّل فيها الإمام عن المأموم القراءة خاصّةً كما في اليوميّة دون غيرها من الأفعال والأقوال، والأحوط للمأموم الدخول في الجماعة قبل الركوع الأوّل أو فيه من الركعة الأُولى أو الثانية حتّى ينتظم صلاته.
القول في الخلل الواقع في الصلاة
(مسألة 1): من أخلّ بالطهارة من الحدث بطلت صلاته مع العمد والسهو والعلم والجهل، بخلاف الطهارة من الخبث فإنَّك قد عرفت تفصيل الحال فيها، كما عرفت تفصيل الحال في غيرها من الشرائط كالوقت والاستقبال والستر وغيرها في محالّها. ومن أخلّ بشيءٍ من واجبات صلاته عمداً بطلت صلاته، ولو
ــــــ[252 ]ـــــــ
(1) إلَّا أن يخرج عن الوقت بتمام الانجلاء، والاحتياط في ذلك لازمٌ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
حركةٍ من قراءتها وأذكارها الواجبة كما عرفته سابقاً، وكذا من زاد فيها جزءاً متعمّداً قولاً أو فعلاً، من غير فرقٍ بين كونه ركناً أو غيره، بل ولا بين كونه موافقاً لأجزاء الصلاة أو مخالفاً لها، وإن كان الحكم في المخالف بل وفي غير الجزء الركني لا يخلو من تأمّلٍ وإشكالٍ(1). ويعتبر في تحقّق الزيادة في غير الأركان الإتيان بالشيء بعنوان أنَّه من الصلاة أو أجزائها، فليس منها الإتيان بالقراءة والذكر والدعاء في أثنائها إذا لم يأت بها بعنوان أنَّها منها، فلا بأس بها ما لم يحصل بها المحو للصورة، كما لا بأس بتخلّل الأفعال المباحة الخارجيّة كحكِّ الجسد ونحوه إذا لم يكن مفوّتاً للموالاة أو ماحياً للصورة كما عرفت فيما سبق.
وأما الزيادة السهوية، فمن زاد ركعةً أو ركناً من ركوعٍ أو سجدتين من ركعةٍ أو تكبيرة الإحرام سهواً بطلت صلاته؛ على إشكالٍ في الأخير(2)، وأمّا زيادة القيام الركني فلا تتحقّق إلَّا مع زيادة الركوع أو تكبيرة الإحرام، وأمّا النيّة فبناءً على أنَّها الداعي لا يتصوّر زيادتها، وعلى القول بالإخطار لا تضرّ زيادتها، وأمّا زيادة غير الأركان سهواً فلا تبطل الصلاة وإن أوجبت سجدتي السهو على الأحوط كما سيأتي.
(مسألة 2): من نقص شيئاً من واجبات صلاته سهواً ولم يذكره إلَّا بعد تجاوز محلّه، فإن كان ركناً بطلت صلاته، وإلَّا فصلاته صحيحة ولا شيء عليه إلَّا
ــــــ[ 253]ـــــــ
(1) وإن كان الأحوط البطلان في الجميع.
(2) لا شكّ ببطلان الصلاة السابقة وإنَّما ينبغي الكلام في صحّة التكبير الثاني لصلاة أُخرى: وهو مخالفٌ للاحتياط وإن اقتضته القاعدة الأوّليّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
سجود السهو وقضاء الجزء المنسيّ بعد الفراغ من صلاته إن كان المنسيّ التشهّد أو إحدى السجدتين، ولا يقضى من الأجزاء المنسيّة غيرهما كما يأتي. أمّا إذا ذكر الجزء المنسيّ في محلّه تداركه وإن كان ركناً وأعاد ما فعله ممّا هو مترتّبٌ عليه بعده، والمراد بتجاوز المحلّ الدخول في ركنٍ آخر بعده أو كون محلّ إتيان المنسيّ فعلاً خاصّاً وقد جاز محلّ ذلك الفعل كالذكر في الركوع والسجود إذا نسيه وتذكّر بعد رفع الرأس منهما، فمن نسي الركوع حتّى دخل في السجدة الثانية أو نسي السجدتين حتّى دخل في الركوع من الركعة الثانية بطلت صلاته، بخلاف ما لو نسي الركوع وتذكّر قبل أن يدخل في السجدة الأولى أو نسي السجدتين وتذكّر قبل الركوع رجع وأتى بالمنسيّ وأعاد ما فعله سابقاً(1) ممّا هو مترتّبٌ عليه، ولو نسي الركوع وتذكّر بعد الإتيان بالسجدة الأولى الأحوط(2) أن يرجع إلى المنسيّ ويعيد الصلاة بعد إتمامها، ومن نسي القراءة والذكر أو بعضهما أو الترتيب فيهما وذكر قبل أن يصل إلى حدّ الراكع تدارك ما نسيه وأعاد ما فعله(3) ممّا هو مترتّبٌ بعده.
ومن نسي القيام أو الطمأنينة في الذكر أو القراءة وذكر قبل الركوع الأحوط(4) إعادتهما بقصد القربة المطلقة لا الجزئيّة. نعم فيما لو نسي الجهر والإخفات في
ــــــ[254 ]ـــــــ
(1) وسجد للسهو لحصول الزيادة على الأحوط.
(2) استحباباً.
(3) مع سجود سهوٍ للزيادة على الأحوط.
(4) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القراءة الظاهر عدم وجوب تلافيهما، وإن كان الأحوط فيهما التدارك أيضاً بقصد القربة المطلقة.
ومن نسي الانتصاب من الركوع أو الطمأنينة(1) فيه وذكر قبل أن يدخل في السجود انتصب مطمئنّاً ومضى في صلاته.
ومن نسي الذكر في السجود أو الطمأنينة(2) فيه أو وضع أحد المساجد حاله وذكر قبل أن يخرج عن مسمّى السجود أتى بالذكر(3)، لكن إذا كان المنسيّ الطمأنينة يأتي به بقصد القربة المطلقة لا الجزئيّة، وأمّا لو ذكر بعد رفع الرأس من السجود فقد جاز محلّ تدارك المنسيّ فيمضي في صلاته.
ومن نسي الانتصاب من السجود الأوّل أو الطمأنينة فيه وذكر قبل الدخول في مسمّى السجود الثاني انتصب مطمئنّاً ومضى في صلاته، بخلاف ما لو ذكر بعد الدخول في السجود الثاني فإنَّه قد جاز محلّ تداركه فيمضي في صلاته.
ومن نسي السجدة الواحدة أو التشهّد أو بعضه وذكر قبل الوصول إلى حدّ الراكع أو قبل التسليم إذا كان المنسيّ السجدة الأخيرة أو التشهّد الأخير يتدارك المنسي ويعيد ما فعله(4) ممّا هو مترتّبٌ عليه، وأما لو نسي سجدةً واحدةً أو التشهّد من الركعة الأخيرة وذكر بعد التسليم، فإن كان بعد فعل ما يبطل الصلاة عمداً
ــــــ[ 255]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) على الأحوط استحباباً.
(3) يعني مع إصلاح حاله.
(4) مع سجود سهوٍ للزيادة على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وسهواً كالحدث فقد جاز محلّ الرجوع والتدارك وإنَّما عليه قضاء المنسيّ وسجدتا السهو كما يأتي. وأمّا إن كان قبل ذلك فالأحوط في صورة نسيان السجدة الإتيان بها من دون تعيينٍ للأداء والقضاء ثُمَّ التشهّد ثُمَّ التسليم احتياطاً، وفي صورة نسيان التشهّد الإتيان به كذلك ثُمَّ التسليم.
[ومن نسي التسليم] وذكره قبل حصول ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً تداركه، فإن لم يتداركه(1) ولا تدارك ما ذكرناه ممّا ذكره في المحلّ بطلت صلاته.
(مسألة 3): من نسي الركعة الأخيرة مثلاً فذكرها بعد التشهّد قبل التسليم قام وأتى بها، ولو ذكرها بعد التسليم قبل فعل ما يبطل سهواً قام وأتمّ، ولو ذكرها بعده استأنف الصلاة من رأس، من غير فرقٍ بين الرباعيّة وغيرها. وكذا لو نسي أكثر من ركعةٍ، وكذا يستأنف لو زاد ركعةً قبل التسليم بعد التشهّد أو قبله.
(مسألة 4): لو علم إجمالاً قبل أن يدخل في الركوع إمّا بفوات سجدتين من الركعة السابقة أو القراءة من هذه الركعة، يكتفي بالإتيان بالقراءة(2) على الأقوى. نعم لو حصل له العلم الإجمالي المذكور بعد الإتيان بالقنوت يجب عليه(3) العود لتداركهما وصحّت صلاته على الأقوى، والاحتياط مع ذلك بإعادة الصلاة لا ينبغي تركه.
ــــــ[ 256]ـــــــ
(1) عمداً.
(2) بقصد الرجاء.
(3) بناءً على أنَّ القنوت مفوّتٌ لمحلّ القراءة وفيه إشكالٌ، وإن كان عرفاً كذلك. فيكفي العود على القراءة فقط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 5): إذا علم بعد الفراغ أنَّه ترك سجدتين ولم يدر أنَّهما من ركعةٍ أو ركعتين، فالأحوط أن يأتي بقضاء سجدتين ثُمَّ الإتيان بسجدتي السهو مرّتين ثُمَّ إعادة الصلاة(1)، وكذا إذا كان في الأثناء وكان بعد الدخول في الركوع، فإنَّ الأحوط إتمام الصلاة ثُمَّ إعادتها بعد قضاء سجدتين والإتيان بسجدتي السهو مرّتين، ولكنّ الأقوى جواز الاكتفاء(2) بالإعادة في الصورتين، وأمّا لو كان في الأثناء وقبل الدخول في الركوع فله صورٌ لا يسع هذا المختصر تفصيلها.
(مسألة 6): إذا علم بعد القيام إلى الثالثة أنَّه ترك التشهّد ولا يدري أنَّه ترك السجدة أيضاً أم لا، الأحوط(3) الإتيان بالسجدة ثُمَّ التشهّد وإتمام الصلاة ثُمَّ إعادتها.
القول في الشك
وهو إمّا في أصل الصلاة، وإمّا في أجزائها، وإمّا في ركعاتها.
(مسألة 1): مَن شكّ في الصلاة فلم يدر أنَّه صلّى أم لا، فإن كان بعد مضي الوقت لم يلتفت وبنى على الإتيان بها، وإن كان في أثنائه أتى بها، والظنّ(4) بالإتيان وعدمه هنا حكمه حكم الشكّ.
(مسألة 2): لو علم أنَّه صلّى العصر ولم يدرِ أنَّه صلّى الظهر أيضاً أم لا،
ــــــ[ 257]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً وإن فعل فبرجاء المطلوبيّة.
(2) يعني بدون قضاء السجود وسجود السهو، بل وحتّى الإتمام فله قطع الصلاة واستئنافها.
(3) بل يكتفي بالتشهّد إن دخل في التسبيحات وكان ما في المتن استحبابيّاً وإلَّا كان وجوبياً.
(4) ما لم يبلغ الاطمئان أو الوثوق.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فالأحوط بل الأقوى وجوب الإتيان بها، حتّى فيما لو لم يبقَ من الوقت إلَّا مقدار الاختصاص بالعصر. نعم لو لم يبق إلَّا هذا المقدار وعلم بعد الإتيان بالعصر أو شكّ فيه وكان شاكّاً في الإتيان بالظهر أتى بالعصر وجرى حكم الشكّ بعد الوقت في الظهر.
(مسألة 3): إذا شكّ في بقاء الوقت وعدمه، يلحقه(1) حكم البقاء.
(مسألة 4): [هذه المسألة نفس المسألة السابقة في النسخة الأصلية]
(مسألة 5): لو شكّ في أثناء صلاة العصر في أنَّه صلّى الظهر أم لا، فإن كان في وقت اختصاص العصر بنى على الإتيان بالظهر، وإن كان في الوقت المشترك بنى على عدم الإتيان بها فيعدل إليها.
(مسألة 6): إذا علم أنَّه صلّى إحدى الصلاتين من الظهر أو العصر ولم يدر المعيّن منهما، فإن كان في الوقت المشترك أتى بأربع ركعاتٍ بقصد ما في الذمّة، ولو علم أنَّه صلّى إحدى العشاءين ففي وقت الاختصاص بالعشاء يبني على الإتيان بالمغرب ويأتي بالعشاء، وفي الوقت المشترك يأتي بالصلاتين.
(مسألة 7): إنَّما لا يلتفت بالشكّ في الصلاة بعد الوقت ويبني على إتيانها فيما إذا كان حدوثه بعده، فإذا شكّ فيها في أثناء الوقت ونسي الإتيان بها حتّى خرج الوقت وجب قضاؤها(2) وإن كان شاكّاً فعلاً في إتيانها في الوقت.
(مسألة 8): إذا شكّ واعتقد أنَّه خارج الوقت ثُمَّ تبيّن بعد الوقت أنَّ شكّه
ــــــ[258 ]ـــــــ
(1) وكذلك الشكّ في الضيق يلحقه حكم السعة، لكنّ الأولى الاقتصار على الواجب عندئذٍ.
(2) احتياطاً بنيّة الرجاء.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كان في أثناء الوقت، يجب عليه(1) قضاؤها، بخلاف العكس بأن اعتقد حال الشكّ أنَّه في الوقت فترك الإتيان بها عمداً أو سهواً ثُمَّ تبيّن أنَّه كان خارج الوقت فليس عليه القضاء.
(مسألة 9): حكم كثير الشكّ في الإتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره(2)، فيجري فيه التفصيل بين كونه في الوقت وخارجه. نعم في الوسواسي، الظاهر أنَّه يبنى على الإتيان بها وإن كان في الوقت.
القول في الشك في شيء من أفعال الصلاة
(مسألة 1): من شكّ في شيءٍ من أفعال الصلاة، فإن كان قبل الدخول في غيره ممّا هو مترتّبٌ عليه وجب الإتيان به، كما إذا شكّ في تكبيرة الإحرام قبل أن يدخل في القراءة أو في الحمد ولم يدخل في السورة أو فيها قبل الركوع أو فيه قبل الهويّ إلى السجود أو فيه ولم يدخل في القيام أو التشهّد، وإن كان بعد الدخول في غيره ممّا هو مترتّبٌ عليه وإن كان مندوباً، لم يلتفت وبنى على الإتيان به، من غير فرق بين الأوليين والأخيرتين، فحينئذٍ لا يلتفت إلى الشكّ في الفاتحة وهو آخذٌ في السورة ولا إلى السورة وهو في القنوت، ولا إلى الركوع أو الانتصاب وهو في الهويّ للسجود، ولا إلى السجود وهو قائمٌ أو في التشهّد، ولا إلى التشهّد وهو قائمٌ. نعم يجب تداركه لو شكّ فيه وهو آخذٌ في القيام، وكذلك السجود لو شكّ فيه كذلك.
ــــــ[259 ]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) بل حكم الوسواسي الآتي في المتن.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 2): إنَّما لا يلتفت إلى الشكّ بعد الدخول في الغير ويبني على الإتيان بالمشكوك إذا كان من الأجزاء المستقلّة كالأمثلة المتقدّمة، ويشكل جريان الحكم في جزء الجزء، كما إذا شكّ في أوّل السورة وهو في آخرها أو في الآية وهو في الآية المتأخّرة أو في أوّل الآية وهو في آخرها، فالأحوط في هذه الصور الإتيان بالمشكوك بقصد القربة المطلقة(1).
(مسألة 3): لو شكّ في صحّة الواقع وفساده لا في أصل الوقوع، لم يلتفت وإن كان في المحلّ، لكن الاحتياط(2) في الصورة الثانية لا ينبغي تركه، بل لا يترك بإعادة القراءة أو الذكر بنيّة القربة المطلقة، وفي مثل الركوع والسجود بإتمام الصلاة ثُمَّ الإعادة.
(مسألة 4): لو شكّ في التسليم لم يلتفت إذا كان قد دخل فيما هو مترتّبٌ على الفراغ من التعقيب ونحوه أو في بعض المنافيات أو نحو ذلك ممّا لا يفعله المسلم إلَّا بعد الفراغ، كما أنَّ المأموم إذا شكّ في التكبير وقد كان في هيئة(3) المصلّي جماعةً من الإنصات ووضع اليدين على الفخذين ونحو ذلك لم يلتفت.
(مسألة 5): كلّ مشكوكٍ أتى به لأنَّه في المحلّ ثُمَّ ذكر أنَّه فعله فإنَّه لا يبطل الصلاة إلَّا أن يكون ركناً، كما أنَّه لا يبطل أيضاً إذا لم يأت به لأنَّه خرج عن المحلّ
ــــــ[260 ]ـــــــ
(1) أو رجاء المطلوبيّة.
(2) الاستحبابي.
(3) أو باعتبار كونه داخلاً في القراءة؛ تنزيلاً لقيام الإمام مقامه فيها، وإن كان الاحتياط لا يترك.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فبان عدم فعله ما لم يكن ركناً بعد أن لا يمكن تداركه بأن كان داخلاً في ركنٍ آخر، وإلَّا تداركه مطلقاً.
(مسألة 6): لو شكّ وهو في فعلٍ أنَّه هل شكّ في بعض الأفعال المتقدّمة عليه سابقاً أم لا، لم يلتفت. وكذلك لو شكّ أنَّه هل سها كذلك أو لا، بل هو أولى. نعم لو شكّ في السهو(1) وعدمه وكان في محلٍّ يتلافى فيه المشكوك أتى به.
القول في الشك في عدد ركعات الفريضة
(مسألة 1): لا حكم للشكّ المزبور بمجرّد حصوله أن زال بعد ذلك بل بعد استقراره، فحينئذٍ يكون مفسداً للثنائية والثلاثية والأوليين من الرباعيّة، ويصحّ في صورٍ مخصوصةٍ منها بعد إحراز الأوليين منها الحاصل برفع الرأس من السجدة الأخيرة، وأمّا مع إكمال الذكر الواجب فيها فالأحوط(2) معه البناء ثُمَّ الإعادة.
(الصورة الاولى) من الصور المزبورة الشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين، فإنَّه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتمّ صلاته ثُمَّ يحتاط بركعةٍ من قيامٍ أو ركعتين من جلوس، والأحوط الأولى الجمع بينهما مع تقديم ركعة القيام ثُمَّ استيناف(3) الصلاة من رأس.
(الثانية) الشكّ بين الثلاث والأربع في أيّ موضعٍ كان، فإنَّه يبني على الأربع
ــــــ[ 261]ـــــــ
( ) يتضمّن ذلك الشكّ في الإتيان بالجزء؛ لأنَّه شكّ في السهو عنه، فيكون ما في المتن وارداً.
(2) وإن كان الأقوى كونه استحبابيّاً.
(3) لعلّ هذا غير مشروع؛ لأنَّه يقول: إن زدت أو نقصت لم يكن عليك شيءٌ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وحكمه كالسابق حتّى في الاحتياط إلَّا في تقديم الركعة من قيام.
(الثالثة) الشكّ بين الاثنتين والأربع بعد إكمال السجدتين، فإنَّه يبني على الأربع ويتمّ صلاته ثُمَّ يحتاط بركعتين من قيام.
(الرابعة) الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد إكمال السجدتين، فإنَّه يبني على الأربع ويتمّ صلاته ثُمَّ يحتاط بركعتين من قيامٍ وركعتين من جلوس، والأحوط بل الأقوى تأخير الركعتين من جلوس.
(الخامسة) الشكّ بين الأربع والخمس، وله صورتان: إحداهما بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة، فيبني على الأربع ويتشهّد ويسلّم ثُمَّ يسجد سجدتي السهو.
ثانيتهما حال القيام، فيهدم ويجلس ويرجع شكّه إلى ما بين الثلاث والأربع فيتمّ صلاته ثُمَّ يحتاط بركعةٍ من قيامٍ أو ركعتين من جلوس.
(السادسة) الشكّ بين الثلاث والخمس حال القيام، فإنَّه يهدم ويرجع شكّه إلى ما بين الاثنتين والأربع فيتمّ صلاته ويعمل عمله.
(السابعة) الشكّ بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام، فإنَّه يهدم القيام ويرجع شكّه إلى الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع، فيتمّ صلاته ويعمل عمله.
(الثامنة) الشكّ بين الخمس والستّ حال القيام، يهدم القيام ويرجع شكّه إلى ما بين الأربع والخمس فيتمّ ويسجد سجدتي السهو مرّتين(1)، والأحوط في الصور الأربع المتأخّرة استيناف الصلاة من رأس مع ذلك.
ــــــ[262 ]ـــــــ
(1) إحداهما للقيام الزائد وهو الأحوط في الصور الأربع الأخيرة كلّها.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 2): إذا شكّ بين الثلاث والأربع أو بين الثلاث والخمس أو بين الثلاث والأربع والخمس في حال القيام وعلم أنَّه ترك سجدةً أو سجدتين من الركعة السابقة بطلت الصلاة، لأنَّه يجب عليه الهدم لتدارك السجدة أو السجدتين، فيرجع شكّه إلى ما قبل الإكمال.
(مسألة 3): في الشكوك المعتبر فيها إكمال السجدتين: إذا شكّ في الإكمال وعدمه، فإن كان حال الجلوس قبل القيام أو التشهّد بطلت الصلاة لأنَّه محكومٌ بعدم الإتيان بالسجدتين أو إحداهما فيكون قبل الإكمال، وإن كان بعد تجاوز المحلّ لم تبطل لأنَّه محكومٌ بالإتيان شرعاً فيكون بعد الإكمال.
(مسألة 4): الشكّ في الركعات ما عدا الصور المزبورة موجبٌ للبطلان. نعم لا يبعد الصحّة فيما كان الطرف الأقلّ أربعاً وكان بعد إكمال السجدتين، فيبني عليها وينفي الزائد ويتمّ الصلاة ثُمَّ يأتي بسجدتي السهو، كما في الشكّ بين الأربع والخمس(1)، بل وكذلك فيما إذا شكّ بين الأربع والأقلّ منها والأكثر وكان بعد إكمال السجدتين، كما إذا شكّ بين الثلاث والأربع والستّ، فلا يبعد أن يعمل عمل الشكّ بين الثلاث والأربع وعمل الشكّ بين الأربع والخمس، فيبني على الأربع ويأتي بصلاة الاحتياط ثُمَّ يسجد سجدتي السهو، والاحتياط مع ذلك بالإعادة لا ينبغي تركه.
(مسألة 5): لو علم وهو في الصلاة أنَّه شكّ سابقاً بين الاثنتين والثلاث ولا
ــــــ[263 ]ـــــــ
(1) في غير هذه الصورة يكون الاحتياط بالبطلان وجوبياً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يدري أنَّه كان قبل إكمال السجدتين أو بعده، بنى على الثاني(1) وعمل عمله، وكذا إذا كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة، والأحوط البناء وعمل الشكّ ثُمَّ إعادة الصلاة.
(مسألة 6): لو شكّ بعد الفراغ أنَّ شكّه كان موجباً لركعةٍ أو ركعتين فالأحوط الإتيان بهما ثُمَّ إعادة(2) الصلاة، وكذا لو لم يدر أنَّه أيّ شكٍّ كان من الشكوك الصحيحة، فإنَّه يعيد الصلاة(3) بعد الإتيان بموجب الجميع، ويحصل ذلك بالإتيان بركعتين من قيامٍ وركعتين من جلوسٍ وسجود السهو، وإن لم ينحصر المحتملات في الشكوك الصحيحة بل احتمل بعض الوجوه الباطلة استأنف الصلاة.
(مسألة 7): إذا عرض له أحد الشكوك ولم يعلم الوظيفة، فإن لم يسع الوقت أو لم يتمكّن من التعلّم في الوقت، تعيّن عليه العمل(4) على الراجح من المحتملات لو كان أو أحدها لو لم يكن ويتمّ صلاته، وإذا تبيّن له بعد ذلك أنَّ العمل مخالفٌ للواقع استأنف الصلاة ولو قضاءً، وأمّا إذا اتّسع الوقت وتمكّن من التعلّم في الوقت يقطع الصلاة، وإن جاز له إتمام العمل على طبق بعض المحتملات ثُمَّ
ــــــ[264 ]ـــــــ
(1) بل على الأوّل، فله قطع الصلاة أو العمل بالاحتياط الذي في المتن؛ إذ لا أصل يعيّن كون الشكّ صحيحاً.
(2) على الأحوط، استحباباً.
(3) برجاء المطلوبيّة، ومعه يكون الاحتياط بالإتيان بموجب الشكّ استحبابيّاً.
(4) رجاءً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
التعلّم، فإن كان موافقاً اكتفى به وإلَّا أعاد، وإن كان الأحوط الإعادة حتّى مع الموافقة.
(مسألة 8): لو انقلب شكّه بعد الفراغ إلى شكٍّ آخر-كما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع وبعد الصلاة انقلب إلى الثلاث والأربع أو شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع فانقلب إلى الثلاث والأربع- صحّت صلاته ولا شيء عليه، وإن كان الأحوط عمل الشكّ الثاني خصوصاً في المثال الثاني. هذا إذا لم ينقلب إلى ما يعلم معه بالنقيصة كالمثالين المذكورين، وأمّا إذا انقلب إلى ذلك- كما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع ثُمَّ انقلب بعد الصلاة إلى الاثنتين والثلاث- فلا شكّ في أنَّ اللازم أن يعمل عمل الشكّ المنقلب إليه لتبيين كونه في الصلاة وأنَّ السلام وقع في غير محلّه، فيضيف إلى عمل الشكّ الثاني سجدتي السهو للسلام في غير محلّه.
(مسألة 9): إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث [ثُمَّ شكّ بين الثلاث] البنائي والأربع، فالظاهر انقلاب شكّه إلى الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع فيعمل عمله.
(مسألة 10): لو شكّ بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث فلما أتى بالرابعة تيقّن أنه حين الشكّ لم يأت بالثلاثة لكن يشكّ في أنَّه في ذلك الحين أتى بركعةٍ أو ركعتين، يرجع شكّه بالنسبة إلى حاله الفعلي بين الاثنتين والثلاث فيعمل عمله.
(مسألة 11): من كان عاجزاً عن القيام وعرض له أحد الشكوك الصحيحة، فالظاهر أنَّ صلاته الاحتياطية القياميّة تصير جلوسيّةً، وما كانت جلوسيّة
ــــــ[265 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بالتعيين تبقى على حالها، وأمّا الجلوسية التي تكون بدلاً عن القياميّة ينتفي موضوعها(1) فليست مشروعة.
ففي الشكّ بين الاثنتين والثلاث أو الشكّ بين الثلاث والأربع تتعيّن ركعةٌ جالساً وليس لها بدلٌ. وفي الشكّ بين الاثنتين والأربع يتعيّن ركعتان جالساً، وفي الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع ركعتان جالساً ثُمَّ ركعتان أخريان جالساً، والأحوط في الجميع إعادة الصلاة بعد العمل المذكور.
(مسألة 12): لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستينافها، بل يجب في كلٍّ منها العمل على وظيفته، نعم لو أبطل صلاته ثُمَّ استأنفها صحّت صلاته المستأنفة وإن كان آثماً في الإبطال.
(مسألة 13): في الشكوك الباطلة: إذا غفل عن شكّه وأتم الصلاة ثُمَّ تبيّن له الموافقة للواقع ففي الصحّة وعدمها وجهان أوجههما البطلان(2).
(مسألة 14): لو كان المسافر في أحد مواطن التخيير فنوى بصلاته القصر وشكّ في الركعات بطلت، وهل يجديه العدول إلى التمام ويعالج به صلاته عن الفساد، فيه نظرٌ وإشكالٌ كما مرّ في النيّة. نعم لو عرض له الشكّ بعد العدول صحّ.
(مسألة 15): إذا شكّ وهو جالسٌ بعد السجدتين بين الاثنتين والثلاث وعلم بعدم إتيان التشهّد في هذه الصلاة، أمّا من جهة الشكّ في الركعات فيبني
ــــــ[266 ]ـــــــ
(1) بل يأتي بها جلوساً أيضاً وقد طبّقه الماتن في الأمثلة ولم يبن على انتفائها.
(2) إذا أتمّ عصياناً، وأمّا لو أتمّ رجاءً أو جهلاً فالأقوى الصحّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
على الثلاث، وأمّا من جهة التشهّد فالأقوى(1) الجمع بين الإتيان به وقضائه بعد الصلاة؛ للعلم الإجمالي(2) بوجوب أحدهما، وكذلك لو شكّ وهو قائمٌ بين الثلاث والأربع مع علمه بعدم الإتيان بالتشهّد في الثانية وجب عليه العود لإتيانه(3) ثُمَّ قضائه بعد الصلاة.
القول في الشكوك التي لا اعتبار بها
وهي في مواضع:
منها: الشكّ بعد تجاوز المحلّ وقد مر.
ومنها: الشكّ في الصلاة بعد الوقت وقد مرّ أيضاً.
ومنها: الشكّ بعد الفراغ من الصلاة سواءٌ تعلّق بشروطها أو أجزائها أو ركعاتها، بشرط أن يكون أحد طرفي الشكّ الصحّة، فلو شكّ في الرباعية أنَّه صلّى ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً وفي الثلاثية أنَّه صلّى ثلاثاً أو أربعاً وفي الثنائية أنَّه صلّى اثنتين أو ثلاثاً بنى على الصحيح في الكلّ، بخلاف ما إذا شكّ في الرباعية أنَّه صلّى ثلاثاً أو خمساً وفي الثلاثية أنَّه صلّى اثنتين أو أربع بطلت، للعلم الإجمالي بالزيادة أو النقيصة.
ومنها: شكّ كثير الشكّ، سواءٌ كان في الركعات أو الأفعال أو الشرائط،
ــــــ[ 267]ـــــــ
(1) بل الأحوط، ويأتي به رجاءً وله تركه وقضاؤه.
(2) هذا العلم منحلّ بالبناء على الثلاث تعبّداً بدون معارض، وإن كان الأحوط خلافه كما أشرنا.
(3) رجاءً وسجود السهو للقيام الزائد.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فيبني على وقوع ما شكّ فيه وإن كان في محلّه، إلَّا إذا كان مفسداً فيبني على عدم وقوعه.
ولو كان كثير الشكّ في شيءٍ خاصٍّ أو في صلاةٍ خاصّةٍ يختصّ الحكم به، فلو شكّ في غير ذلك الفعل يعمل عمل الشكّ.
(مسألة 1): المرجع في كثرة الشكّ إلى العرف، ولا يبعد تحقّقه فيما إذا لم تخلُ منه ثلاث صلواتٍ متواليةٍ من الشكّ، ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارضٍ من خوفٍ أو غضبٍ أو همٍّ ونحو ذلك ممّا يوجب اغتشاش الحواس الحواس.
(مسألة 2): لو شكّ في أنَّه حصل له حالة كثرة الشكّ أم لا، بنى على عدمها، كما أنَّ كثير الشكّ لو شكّ في زوال تلك الحالة بنى على بقائها.
(مسألة 3): لا يجوز لكثير الشكّ الاعتناء بشكّه، فلو شكّ في الركوع في المحلّ لا يجوز أن يركع وإلَّا بطلت صلاته. نعم في الشكّ في القراءة أو الذكر لو أتى بقصد القربة المطلقة لا بأس به ما لم يكن(1) بحدِّ الوسواس.
ومنها: شكّ كلّ من الإمام والمأموم في الركعات مع حفظ الآخر، فإنَّه يرجع الشاكّ منهما إلى الآخر. ولا يجري(2) الحكم في الشكّ في الأفعال، والظانّ منهما يرجع إلى المتيقّن، بل لا يبعد رجوع الشاكّ إلى الظانّ(3). وإذا كان الإمام شاكّاً
ــــــ[ 268]ـــــــ
(1) لا دليل على المنع التكليفي ولا الوضعي حتّى في مثله. نعم، لا شكّ في المرجوحية.
(2) بل الأقوى الجريان.
(3) إذا كان ظنّه حجّةً وهو الظنّ في الركعات أو يحصل له الاطمئنان.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والمأمومون مختلفين في الاعتقاد لم يرجع إليهم. نعم لو كان بعضهم شاكّاً وبعضهم متيقّناً رجع إلى المتيقّن منهم، بل يرجع الشاكّ منهم بعد ذلك إلى الإمام إذا حصل له الظنّ، وأمّا مع عدم حصوله له ففيه إشكالٌ لا يترك الاحتياط بالرجوع ثُمَّ إعادة الصلاة بعد تمامها.
(مسألة 4): إذا عرض الشكّ لكلّ من الإمام والمأموم، فإن اتّحد شكّهما عمل كلٌّ منهما عمل ذلك الشكّ، كما أنَّه لو اختلف شكّهما ولم يكن بين شكّيهما رابطة – كما إذا شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الأربع والخمس- ينفرد المأموم ويعمل كلٌّ منهما عمل شكّه، وأمّا إذا كان بينهما رابطةٌ وقدرٌ مشتركٌ – كما إذا شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الثلاث والأربع- فإنَّ الثلاث طرف شكّ كلٍّ منهما يبنيان على ذلك القدر المشترك، لأنَّ ذلك قضية رجوع الشاكّ منهما إلى الحافظ، حيث إنَّ الشاكّ بين الاثنتين والثلاث معتقدٌ بعدم الأربع وشاكّ في الثلاث، والشاكّ بين الثلاث والأربع معتقدٌ بوجود الثلاث وشاكّ في الأربع، فالأوّل يرجع إلى الثاني في تحقّق الثلاث، والثاني يرجع إلى الأوّل في نفي الأربع، فينتج بناؤهما على الثلاث، والأحوط(1) مع ذلك إعادة الصلاة. نعم يكتفى في تحقّق الاحتياط في الأوّل البناء على الثلاث والإتيان بصلاة الاحتياط.
ومنها: الشكّ في ركعات النافلة، سواءٌ كانت ركعةً كصلاة الوتر أو ركعتين كسائر النوافل، فيتخيّر(2) بين البناء على الأقلّ أو الأكثر، وإن كان الأوّل هو
ــــــ[269 ]ـــــــ
(1) يعني بالنسبة إلى من انعكس تكليفه كالذي يبني على الثلاث في المثال، وهو شاكٌّ بين الثلاث والأربع، والأحوط له أن ينفرد ويعمل بتكليفه ولا تصل النوبة إلى الإعادة.
(2) ولكنّ الأحوط البناء على الأقلّ، إلَّا إذا كان أحد الاحتمالين مفسداً فيبني على المصحّح.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الأفضل، إلَّا أن يكون الأكثر مفسداً فيتعيّن البناء على الأقلّ. وأمّا الشكّ في أفعال النافلة فهو كالشكّ في أفعال الفريضة، أتى به إذا كان في المحلّ ولم يلتفت إذا كان بعد تجاوز المحلّ، ولا يجب(1) فيها قضاء السجدة المنسيّة ولا التشهّد المنسيّ، كما أنَّه لا يجب سجود السهو فيها لموجباته.
(مسألة 5): النوافل التي لها كيفيّةٌ خاصّةٌ أو سورةٌ مخصوصةٌ كصلاتي ليلة الدفن والغفيلة إذا نسي فيها تلك الكيفية، فإن أمكن الرجوع والتدارك رجع وتدارك، وإن لم يمكن أعادها، لأنَّ الصلاة وإن صحّت إلَّا أنَّها لا تكون تلك الصلاة المخصوصة.
نعم لو نسي بعض التسبيحات في صلاة جعفر قضاه متى تذكر.
القول في حكم الظن في أفعال الصلاة وركعاتها
(مسألة 1): الظنّ(2) في عدد الركعات إذا كان متعلّقاً بالركعتين الأخيرتين من الرباعيّة كاليقين، فيجب العمل بمقتضاه ولو كان مسبوقاً بالشكّ، فلو شكّ أوّلاً ثُمَّ ظنّ بعد ذلك فيما كان شاكّاً فيه كان العمل على الأخير كالعكس، وكذا لو انقلب شكّه إلى شكٍّ آخر عمل بالأخير(3)، فلو شكّ في حال القيام بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع فلمّا رفع رأسه من السجود شكّ بين الأربع والخمس عمل عمل الشكّ الثاني، وهكذا.
ــــــ[ 270]ـــــــ
(1) وإن كان أحوط وكذا ما بعده.
(2) مهما ضعف مادام عرفاً ترجيحاً.
(3) يعني: وأمّا الشكّ الأوّل فيعمل عليه بالظنّ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وأمّا الظن في الثنائيّة والثلاثيّة والركعتين الأوليين من الرباعيّة كالظنّ في الأفعال، ففي اعتباره إشكالٌ(1)، خصوصاً في الأفعال، فلا يترك الاحتياط فيما لو خالف الظنّ مع وظيفة الشكّ، كما إذا ظنّ بالإتيان وهو في المحلّ بإتيان مثل القراءة بنيّة القربة المطلقة وإتيان مثل الركوع ثُمَّ الإعادة، وكذا إذا ظنّ بعدم الإتيان بعد المحلّ.
(مسألة 2): لو تردّد في أنَّ الحاصل له ظنٌّ أو شكٌّ كما يتّفق كثيراً لبعض الناس كان ذلك شكّاً. نعم لو كان مسبوقاً بالظنّ لا يبعد(2) البناء عليه.
القول في ركعات الاحتياط
(مسألة 1): ركعات الاحتياط واجبةٌ، فلا يجوز تركها وإعادة الصلاة(3) من الأصل، ويجب المبادرة إليها بعد الفراغ من الصلاة، كما أنَّه لا يجوز الفصل بينها وبين الصلاة بالمنافي، فإن فعل ذلك فالأحوط الإتيان بها وإعادة الصلاة. وإذا أتى بالمنافي قبل صلاة الاحتياط ثُمَّ تبيّن له تمامية الصلاة لا يجب إعادتها.
(مسألة 2): لابدَّ في صلاة الاحتياط من النيّة وتكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة سرّاً حتّى في البسملة على الأحوط وركوعٍ وسجودٍ وتشهّدٍ وتسليمٍ، ولا قنوت(4)
ــــــ[271 ]ـــــــ
(1) والصحيح أنَّه حجّةٌ في الركعات مطلقاً دون الأفعال مطلقاً ما لم يبلغ الوثوق.
(2) هذا أمرٌ وجدانيٌّ يصعب استصحابه؛ لأنَّ الفرد إن أحسّ بتغييرٍ في وجدانه لم يمكن الاستصحاب معه، وإن لم يحسّ كان الاستمرار قطعيّاً لا استصحابيّاً.
(3) بل إجزاء الصلاة المعادة عندئذٍ محلّ إشكال.
(4) إلَّا أنَّه غير مفسدٍ، وخاصّة لمن أتى به جهلاً بتخيّل مشروعيّته.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فيها وإن كانت ركعتين، كما أنَّه لا سورة فيها.
(مسألة 3): لو نسي ركناً في ركعات الاحتياط أو زاده فيها بطلت، فلا يترك الاحتياط بفعل الاحتياط ثُمَّ استيناف(1) الصلاة.
(مسألة 4): لو بان الاستغناء عن صلاة الاحتياط قبل الشروع فيها لا يجب الإتيان بها، وإن كان بعد الفراغ منها وقعت نافلةً، وإن كان في الأثناء أتمّها كذلك، والأحوط له(2) إضافة ركعةٍ ثانيةٍ لو كانت ركعةً من قيام. وإذا تبيّن نقص الصلاة بعد الفراغ من صلاة الاحتياط، فإن كان النقص بمقدار ما فعله من الاحتياط – كما إذا شكّ بين الثلاث والأربع وبعد صلاة الاحتياط تبيّن كونها ثلاثاً- تمّت صلاته، والأحوط الاستيناف، وإن كان أزيد منه – كما إذا شكّ بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وصلّى صلاة الاحتياط فتبيّن(3) كونها ركعتين وأنَّ الناقص ركعتان- فالظاهر عدم كفاية صلاة الاحتياط، بل يجب إعادة الصلاة. وكذا لو(4) تبيّن كون النقص أقلّ منه، كما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع فبنى على الأربع وأتى بركعتين من قيامٍ ثُمَّ تبيّن كون صلاته ثلاث ركعات.
وإذا تبيّن النقص في أثناء صلاة الاحتياط، فإمّا أن يكون ما بيده من صلاة الاحتياط موافقاً لما نقص من الصلاة كمّاً وكيفاً، وإمّا أن يكون مخالفاً له كذلك،
ــــــ[272 ]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) وضعاً لتصحيح النافلة، وإن كان يمكن أن يكون استحبابيّاً.
(3) بطريق حجّة كاليقين أو الاطمئنان، وأمّا الظنّ بعد الفراغ فليس بحجّة.
(4) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وإمّا أن يكون موافقاً له في أحدهما، والأقوى الاكتفاء بإتمام صلاة الاحتياط في الصورة الأُولى، وإلغاء صلاة الاحتياط والرجوع إلى حكم تذكّر النقص(1) في باقي الصور، والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة. وإذا تبيّن النقص قبل الدخول في الاحتياط كان له حكم من نقص ركعةً من التدارك الذي قد عرفته، فلا تكفي صلاة الاحتياط بل اللازم(2) حينئذٍ إتمام ما نقص وسجدتا السهو للسلام في غير محلّه.
(مسألة 5): لو شكّ في إتيان صلاة الاحتياط فإن كان بعد الوقت لا يلتفت إليه، وإن كان في الوقت فإن لم يدخل في فعلٍ آخر ولم يأت بالمنافي ولم يحصل الفصل الطويل بنى على عدم الإتيان، ومع أحد الأمور الثلاثة فللبناء على الإتيان بها وجهٌ، ولكنّ الأحوط(3) الإتيان بها ثُمَّ إعادة الصلاة.
(مسألة 6): لو شكّ في فعلٍ من أفعالها أتى به لو كان في المحلّ، وبنى على الإتيان لو تجاوز، كالشكّ في أفعال أصل الصلاة، ولو شكّ في ركعاتها فلا يبعد وجوب البناء على الأكثر(4) إلَّا أن يكون مبطلاً فيبني على الأقلّ، لكنّ الأحوط مع ذلك إعادتها ثُمَّ إعادة(5) أصل الصلاة.
ــــــ[273 ]ـــــــ
(1) يعني: يكون كمن تذكّر نقص صلاته فلا تفيده صلاة الاحتياط، فإن لم يكن النقص مفسداً سهواً صحّت صلاته وإلَّا وجبت الإعادة.
(2) إذا لم يأتِ بالمنافي وإلَّا أعاد الصلاة.
(3) مع انعدام الصورة يكتفى بإعادة الصلاة وأمّا مع حفظها عرفياً فكما في المتن.
(4) بل الأقلّ.
(5) وهو احتياطٌ استحبابيٌّ آخر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 7): إذا نسيها ودخل في صلاةٍ أُخرى من نافلةٍ أو فريضةٍ قطعها وأتى بها خصوصاً فيما إذا كانت الثانية مرتّبةً(1) على الأولى، والأحوط مع ذلك إعادة أصل الصلاة.
القول في الاجزاء المنسية
(مسألة 1): قد عرفت أنَّه لا يقضى من الأجزاء المنسيّة في الصلاة غير السجود والتشهّد وأبعاضه(2)، خصوصاً الصلاة على النبيّ وآله، فينوي أنَّهما عوض ذلك المنسيّ مقارناً بالنيّة لأوّلهما محافظاً على ما كان واجباً فيهما حال الصلاة، فإنَّهما كالصلاة في الشرائط والموانع، بل لا يجوز الفصل بينهما وبين الصلاة بالمنافي على الأحوط، فلو فعل فلا يترك الاحتياط(3) في استيناف الصلاة بعد فعلهما كما مرّ مثله في الاحتياط.
(مسألة 2): لو تكرّر نسيان السجدة أو التشهّد يتكرّر قضاؤهما بعدد المنسيّ، ولا يشترط التعيين ولا ملاحظة الترتيب(4). نعم لو نسيّ السجدة والتشهّد معاً فالأحوط تقديم قضاء السابق منهما في الفوت، ولو لم يعلم السابق احتاط(5) بالتكرار، فيأتي بما قدّمه مؤخّراً أيضاً.
ــــــ[274 ]ـــــــ
(1) بل في هذه الصورة خاصّة وأمّا بخلافها فله أن يتمّ ما بيده ويأتي بالسابقة مكرّراً.
(2) لا يجب قضاء الأبعاض.
(3) استحباباً.
(4) بل هو الأحوط مع التعيين.
(5) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 3): لا يجب التسليم في التشهّد القضائي، كما لا يجب التشهّد والتسليم في السجدة القضائية. نعم لو كان المنسي التشهّد الأخير الأحوط(1) إتيانه بقصد القربة من غير نيّة الأداء والقضاء مع الإتيان بالسلام بعده، كما أنَّ الأحوط(2) في نسيان السجدة من الركعة الأخيرة إتيانها كذلك مع الإتيان بالتشهّد والتسليم؛ لاحتمال وقوع السلام في الأوّل والتشهّد والتسليم في الثاني في غير محلّه، وكان تداركهما بعنوان الجزئيّة للصلاة لا بعنوان القضاء.
(مسألة 4): لو اعتقد نسيان السجدة أو التشهّد مع فوات محلّ تداركهما، ثُمَّ بعد الفراغ من الصلاة انقلب اعتقاده شكّاً، الأحوط وجوب القضاء.
(مسألة 5): لو شكّ في أنَّ الفائت سجدةٌ واحدةٌ أو سجدتان من ركعتين، بنى على الأقلّ.
(مسألة 6): لو نسي قضاء السجدة أو التشهّد وتذكّر بعد الدخول في صلاةٍ أُخرى، قطعها وأتى به حتّى إذا كانت الثانية فريضةً (3)، خصوصاً إذا كانت مرتّبةً على الأولى.
(مسألة 7): لو كان عليه قضاء أحدهما في صلاة الظهر وضاق وقت العصر، فإن أدرك منها ركعةً قدمها وإلَّا قدّم العصر وقضى الجزء بعدها، وكذا الحال لو كان عليه صلاة الاحتياط للظهر وضاق وقت العصر، لكن في هذه الصورة مع تقديم العصر يحتاط بإعادة الظهر أيضاً بعد الإتيان باحتياطها.
ــــــ[ 275]ـــــــ
(1) إذا لم يفصل بالمنافي يأتي به أداءً ولا حاجة إلى سجود السهو وإن كان ما في المتن أحوط.
(2) مع سجدة سهو بعد هذا العمل عمّا في ذمّته.
(3) بل له أن ينتهي منها حتّى في المرتبة عليها.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول في سجود السهو
(مسألة 1): يجب سجود السهو للكلام ساهياً ولو لظنّ الخروج، والسلام في غير محلّه، ونسيان السجدة الواحدة إذا فات محلّ تداركها، ونسيان التشهّد مع فوت محلّ تداركه، والشكّ بين الأربع والخمس، والأحوط إتيانه لكلّ زيادةٍ في الصلاة ونقيصةٍ لم يذكرها في محلّها، وإن كان الأقوى(1) عدم وجوبه لغير ما ذكر. نعم لا يترك الاحتياط في القيام في موضع القعود وبالعكس، والكلام وإن طال له سجدتا سهوٍ إن كان كلاماً واحداً. نعم إن تعدّد – كما لو تذكّر في الأثناء ثُمَّ سها بعد ذلك فتكلّم- تعدّد السجود(2).
(مسألة 2): التسليم الزائد لو وقع مرّةً واحدةً ولو بجميع صيغه سجد له سجدتي السهو مرّةً واحدةً، وإن تعدّد سجد له متعدّداً، والأحوط تعدّده لكلّ تسليم(3)، وكذا الحال في التسبيحات الأربع.
(مسألة 3): لو كان عليه سجود سهوٍ وأجزاءٌ منسيّةٌ وركعاتٌ احتياطيةٌ، أخّر السجود عنهما، ويتخيّر في الأجزاء والركعات في تقديم أحدهما على الآخر، وإن كان الأحوط تقديم الركعات الاحتياطية.
ــــــ[276 ]ـــــــ
(1) بل الأحوط خلافه في كلّ زيادةٍ أو نقيصةٍ غير ركنيّةٍ لجزءٍ عرفيٍّ لا لجزء الجزء وإن كان أحوط أيضاً.
(2) على الأحوط استحباباً في فرض المتن، ووجوباً لو تعدّد عرفياً، كما لو تكلّم في موضعين من الصلاة عرفاً.
(3) يعني: من أجزاء السلام الواحد، ووجهه ضعيف.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 4): يجب المبادرة إلى سجود السهو بعد الصلاة، ويعصي بالتأخير لكنّ صلاته صحيحةٌ، ولم يسقط وجوب السجود عنه بذلك ولا فوريّته، فيسجد مبادراً.
كما أنَّه لو نسيه مثلاً يسجد حين الذكر كذلك، فلو أخّره عصى أيضاً.
(مسألة 5): يجب في السجود المزبور النيّة مقارناً لأوّل مسمّاه ولو بالاستمرار من الهويّ إليه، ولا يجب فيه تعيين السبب(1) ولو مع التعدّد، كما أنَّه لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه على الأقوى، ولا يجب فيه التكبير وإن كان الأحوط(2) فعله. ويجب فيه جميع ما يجب في سجود الصلاة على الأحوط خصوصاً في وضع المساجد السبعة وعدم وضع الجبهة على المأكول والملبوس، بل اعتبارهما لا يخلو من قوّة. ويجب فيه(3) الذكر المخصوص، فيقول في كلٍّ من السجدتين: «بسم الله وبالله، وصلّى الله على محمّد وآل محمّد» أو يقول: «بسم الله وبالله، اللَّهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّد» أو يقول: «بسم الله وبالله السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته»، والأحوط اختيار الأخير. ويجب بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة التشهّد والتسليم، والواجب من التسليم أن يقول: «السلام عليكم» ومن التشهّد المتعارف منه في الصلاة.
(مسألة 6): لو شكّ في تحقّق موجبه بنى على عدمه، ولو شكّ في إتيانه بعد
ــــــ[277 ]ـــــــ
(1) بل يجب ولو إجمالاً مثل: عمّا في ذمّته، وأمّا بدون ذلك فباطل.
(2) وجهه ضعيف.
(3) على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
العلم بوجوبه وجب الإتيان به، ولو علم بالموجب وتردّد بين الأقلّ والأكثر بنى على الأقلّ. ولو شكّ في فعل من أفعاله، فإن كان في المحلّ أتى به، وإن تجاوز لم يلتفت.
وإذا شكّ في أنَّه سجد سجدتين أو واحدةً بنى على الأقلّ إلَّا إذا دخل في التشهّد، ولو علم بأنَّه زاد سجدةً أو علم أنَّه نقص واحدةً عاد(1).
القول في صلاة القضاء
يجب قضاء الصلوات اليوميّة التي فاتت في أوقاتها عمداً أو سهواً أو جهلاً أو لأجل النوم المستوعب للوقت وغير ذلك، وكذا المأتيّ بها فاسداً لفقد شرطٍ أو جزءٍ يوجب تركه البطلان. ولا يجب قضاء ما تركه الصبيّ في زمان صباه، والمجنون في حال جنونه، والمغمى عليه إذا لم يكن إغماؤه بفعله، والكافر الأصلي دون المرتدّ، فإنَّه يجب عليه قضاء ما فاته في حال ارتداده بعد التوبة، وتصحّ منه وإن كان عن فطرةٍ على الأصحّ، والحائض والنفساء مع استيعاب الوقت.
(مسألة 1): يجب على المخالف بعد استبصاره قضاء ما فات منه أو أتى به على وجهٍ يخالف مذهبه(2)، بخلاف ما إذا أتى به على وفق مذهبه، فإنَّه لا يجب عليه قضاؤها وإن كانت فاسدةً بحسب مذهبنا. نعم إذا كان الوقت باقياً يجب عليه(3) الأداء، وحينئذٍ لو تركه يجب عليه القضاء.
ــــــ[ 278]ـــــــ
(1) في صورة النقصان وأحوط استحباباً في الزيادة السهويّة.
(2) ومذهبنا، وأمّا مع الموافقة معه وتوفّر القصد القربي فالاحتياط استحبابيّ.
(3) على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 2): إذا بلغ الصبيّ أو أفاق المجنون أو المغمى عليه في الوقت وجب عليهم الأداء وإن لم يدركوا إلَّا مقدار ركعة، ومع الترك يجب عليهم القضاء، وكذلك الحائض والنفساء إذا زال عذرهما، كما أنَّه إذا طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس بعد مضيّ مقدار صلاة المختار من أوّل الوقت بحسب حالهم من السفر والحضر والوضوء والتيمّم ولم يأتوا بالصلاة وجب عليهم القضاء.
(مسألة 3): فاقد الطهورين يجب عليه القضاء، ولا يترك الاحتياط بالإتيان بالأداء أيضاً.
(مسألة 4): يجب قضاء غير اليوميّة سوى العيدين(1) حتّى المنذورة في وقتٍ معيّنٍ؛ على الأقوى.
(مسألة 5): يجوز قضاء الفرائض في كلّ وقتٍ من ليلٍ أو نهارٍ أو سفرٍ أو حضرٍ، ويصلّي في السفر ما فات في الحضر تماماً، كما أنَّه يصلّي في الحضر ما فات في السفر قصراً كما سيأتي في صلاة المسافر، وإذا كان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخر الوقت مسافراً أو بالعكس فالعبرة بحال الفوت فيهما(2) على الأصحّ، فيقضي قصراً في الأوّل وتماماً في الثاني. وإذا فاتته فيما يجب عليه فيه الاحتياط بالجمع(3) بين القصر والتمام فالقضاء كذلك.
(مسألة 6): إذا فاتت الصلاة في أماكن التخيير فالظاهر التخيير في القضاء أيضاً إذا قضاها في تلك الأماكن، وتعيّن القصر إذا قضاها في غيرها.
ــــــ[279 ]ـــــــ
(1) وأمّا الجمعة فيوميّة، ولذا لم يتعرّض لها الماتن ولكنّها تقضى ظهراً.
(2) وهو آخر الوقت كما أنَّه يصلّي أداءً كذلك.
(3) احتياطاً أداءً وقضاءً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 7): يستحبّ قضاء النوافل الرواتب، ومن عجز عن قضائها استحبّ له التصدّق عن كلّ ركعتين بمدٍّ، وإن لم يتمكّن فعن كلّ أربع ركعاتٍ بمدّ، وإن لم يتمكّن فمدٌّ لصلاة الليل ومدٌّ لصلاة النهار.
(مسألة 8): إذا تعدّدت الفوائت فالأقوى عدم وجوب الترتيب في قضائها، بمعنى تقديم قضاء السابق في الفوات على اللاحق، إلَّا إذا كانت من يومٍ واحدٍ وكان الترتيب معتبراً في أدائها شرعاً كالظهرين والعشاءين، فإذا فات الظهر من يوم والعصر من يومٍ آخر أو الصبح من يومٍ والظهر من يومٍ آخر، يجوز له تقديم قضاء ما تأخّر فواته، وكذا إذا فات الصبح والظهر معاً أو العصر والمغرب أو العصر والعشاء من يومٍ واحدٍ، بخلاف ما إذا فات الظهران أو العشاءان من يومٍ واحدٍ، فإنَّه لا يجوز تقديم قضاء العصر على الظهر والعشاء على المغرب، ولكنّ الأحوط ملاحظة الترتيب مطلقاً.
(مسألة 9): لو علم أنَّ عليه إحدى صلوات الخمس من غير التعيين يكفيه صبحٌ ومغربٌ وأربع ركعاتٍ بقصد ما في الذمّة مردّدةً بين الظهر والعصر والعشاء، مخيّراً فيها بين الجهر والإخفات، وإذا كان مسافراً يكفيه مغربٌ وركعتان مردّدتان بين الأربع، وإن لم يعلم أنَّه كان حاضراً أو مسافراً يأتي بمغربٍ وركعتين مردَّدتين بين الأربع وأربع ركعاتٍ مردّدةً بين الثلاث، وإذا علم أنَّ عليه اثنتين من الخمس من يومٍ، أتى بصبحٍ ثُمَّ أربع(1) ركعاتٍ مردّدةً بين الظهر والعصر ثُمَّ مغربٍ ثُمَّ عشاءٍ، وإذا علم أنَّه كان في السفر أتى باثنتين مردّدتين بين الصبح
ــــــ[ 280]ـــــــ
(1) وله أن يأتي بها ونحوها مع مثيلاتها ذات الركعتين.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والظهر ثُمَّ ركعتين للعصر ثُمَّ المغرب ثُمَّ ركعتين للعشاء، ثُمَّ أربع ركعاتٍ للظهر ثُمَّ أربع ركعاتٍ مردّدةً بين العصر والعشاء، وإذا علم أنَّ عليه ثلاثاً من الخمس وكان حاضراً وجب عليه الإتيان بالخمس على الترتيب، وإن كان في السفر يكفيه أربع صلواتٍ ركعتان، مردّدتان بين الصبح والظهر(1) ثُمَّ ركعتان للعصر ثُمَّ المغرب ثُمَّ العشاء، وإذا علم بفوات أربعٍ منها أتى بالخمس تماماً إذا كان في الحضر وقصراً إذا كان في السفر.
(مسألة 10): إذا علم بفوات صلاةٍ معيّنةٍ كالصبح مثلاً مرّاتٍ ولم يعلم عددها، يجوز الاكتفاء بالقدر المعلوم على الأقوى، ولكنّ الأحوط التكرار بمقدارٍ يحصل منه العلم بالفراغ، خصوصاً مع سبق العلم بالمقدار وحصول النسيان بعده، بل الاحتياط فيه لا يترك(2)، وكذلك الحال فيما إذا فاتت منه صلوات أيّامٍ لا يعلم عددها.
(مسألة 11): لا يجب الفور(3) في القضاء، بل هو موسّعٌ ما دام العمر إذا لم ينجرّ إلى المسامحة في أداء التكليف والتهاون به.
(مسألة 12): الأحوط لذوي الأعذار تأخير القضاء(4) إلى زمان رفع العذر
ــــــ[281 ]ـــــــ
(1) بل يجب أن يصلّى لكلٍّ منهما ركعتين؛ لاحتمال فواتهما معاً بالعلم الإجمالي، ومعناه أنَّه يصلي يوماً كاملاً سفريّاً كما صلّى في الصورة السابقة يوماً كاملاً حضريّاً.
(2) وإن كان استحبابياً.
(3) إلَّا قضاء ما فات لنفس اليوم فإنَّ الأحوط وجوباً الإتيان بها قبل أداء الباقي كقضاء صلاة الصبح قبل الظهرين أو الظهرين قبل العشائين.
(4) في غير ما أشرنا إليه في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
إلَّا إذا علم ببقائه إلى آخر العمر أو خاف مفاجأة الموت. نعم فيما إذا كان معذوراً عن الطهارة المائية، الظاهر جواز(1) القضاء مع الترابيّة، حتّى مع رجاء زوال العذر فيما بعد.
(مسألة 13): لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة، فيجوز الاشتغال بالحاضرة لمن عليه القضاء، وإن كان الأحوط تقديمها عليها خصوصاً في فائتة ذلك اليوم(2)، بل إذا شرع في الحاضرة قبلها استحبّ له(3) العدول منها إليها إذا لم يتجاوز محلّ العدول.
(مسألة 14): يجوز لمن عليه القضاء الإتيان بالنوافل على الأقوى، كما يجوز الإتيان بها أيضاً بعد دخول الوقت قبل إتيان الفريضة.
(مسألة 15): يجوز الإتيان بالقضاء جماعةً، سواءٌ كان الامام قاضياً أو مؤدّياً، بل يستحبّ ذلك، ولا يجب اتحاد صلاة الإمام والمأموم.
(مسألة 16): يجب على الوليّ – وهو الولد الأكبر- قضاء ما فات عن والده من الصلاة لعذرٍ من نومٍ أو مرضٍ ونحو ذلك، والأحوط(4) إلحاق الوالدة بالوالد، وما تركه عمداً بما تركه لعذرٍ، بل لا يترك الاحتياط في الثاني. نعم الظاهر(5) أنَّه لا يجب عليه قضاء ما أتى به فاسداً من جهة إخلاله بما اعتبر فيه. وإنَّما
ــــــ[282 ]ـــــــ
(1) في خصوص ما أشرنا إليه، وإلَّا فهو مخالفٌ للاحتياط الوجوبي.
(2) على الأحوط وجوباً.
(3) أو وجب عليه، وهذا الحكم جارٍ في كلّ قضاء.
(4) استحباباً.
(5) بل حكمه حكم سابقه وإن كان الأقرب أنَّ الاحتياط في كليهما استحبابيّ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يجب عليه قضاء ما فات عن الميّت من صلاة نفسه دون ما وجب عليه بالإجارة أو من جهة كونه وليّاً، ولا يجب على البنات ولا على غير الولد الأكبر من الذكور ولا على الذكور من سائر الأقارب كالأب والأخ والعمّ والخال وإن كان أحوط. وإذا مات الولد الأكبر بعد والده لا يجب على من دونه في السنّ من إخوته، ولا يعتبر في الوليّ أن يكون بالغاً عاقلاً عند الموت، فيجب على الصبيّ إذا بلغ والمجنون إذا عقل، كما أنَّه لا يعتبر كونه وارثاً، فيجب على الممنوع منه بسبب القتل أو الرقّ أو الكفر. ولو تساوى ولدان في السنّ يقسط القضاء عليهما، ولو كان كسرٌ يجب عليهما كفاية. ولا يجب على الوليّ المباشرة، بل يجوز له أن يستأجر(1)، والأجير يقصد النيابة عن الميّت لا عن الوليّ، وإذا باشر الوليّ يراعي تكليف نفسه باجتهادٍ أو تقليدٍ في أحكام الشكّ والسهو، بل وفي أجزاء الصلاة وشرائطها دون تكليف الميّت، كما أنَّه يراعي تكليف نفسه في أصل وجوب القضاء إذا اختلف مقتضى تقليده أو اجتهاده مع الميّت.
القول في صلاة الاستيجار
يجوز الاستيجار للنيابة عن الأموات في قضاء الصلوات كسائر العبادات، كما يجوز النيابة عنهم تبرّعاً، ويقصد النائب بفعله – أجيراً كان أو متبرّعاً- النيابة والبدليّة عن فعل المنوب عنه وفراغ ذمّته، وتفرغ بذلك ذمّته ويتقرّب به ويثاب عليه كما يثاب النائب أيضاً عليه، ولا يعتبر فيه قصد القربة على النحو الذي يعمل المكلّف لنفسه.
ــــــ[ 283]ـــــــ
(1) من أمواله لا من أموال الميّت.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ويجب تعيين الميّت المنوب عنه في قصده ولو بالإجمال كصاحب المال ونحوه.
(مسألة 1): يجب على مَن عليه واجبٌ من الصلاة والصيام الإيصاء(1) باستئجاره، ويجب على الوصيّ إخراجها من الثلث(2)، وهذا بخلاف الحجّ والواجبات الماليّة كالزكاة والخمس والمظالم والكفّارات، فإنَّها تخرج من أصل المال أوصى بها أو لم يوص إلَّا إذا أوصى بأن تخرج من الثلث فتخرج منه، فإن لم يفِ بها يخرج الزائد من الأصل، وإذا أوصى بأن يقضى عنه الصلاة والصوم ولم يكن له تركةٌ لا يجب على الوصيّ ولا على الوارث المباشرة ولا الاستيجار من مالهما. نعم يجب على وليّه قضاء ما فات منه إمّا بالمباشرة أو الاستيجار من ماله وإن لم يوص به كما مرّ.
(مسألة 2): إذا آجر نفسه لصلاةٍ أو صومٍ أو حجٍّ فمات قبل الإتيان به، فإن اشترط عليه المباشرة بطلت الإجارة بالنسبة إلى ما بقي عليه وتشتغل ذمّته بمال الإجارة إن قبضه فيخرج من تركته، وإن لم يشترط المباشرة وجب الاستيجار(3) من تركته إن كان له تركة، وإلَّا فلا يجب على الورثة كما في سائر الديون إذا لم يكن له تركةٌ.
(مسألة 3): يشترط في الأجير أن يكون عارفاً بأجزاء الصلاة وشرائطها
ــــــ[284 ]ـــــــ
(1) مع العلم بعجزه طول عمره وإلَّا وجبت عليه المباشرة.
(2) بل من أصل المال على الأحوط إذا كانت أكيدة الفوات وإلَّا فمن الثلث.
(3) ولا يجب دفع الفرق إن وجد، فإن لم يوجد مَن يقبل فالأحوط لهم الفسخ وإرجاع المال، كما لو أنَّه كان في الأجرة زائدٌ كان للأجير لا للورثة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ومنافياتها وأحكام الخلل وغيرها عن اجتهادٍ أو تقليدٍ صحيح. نعم لا يبعد جواز استيجار تارك الاجتهاد والتقليد إذا كان عارفاً بكيفيّة الاحتياط وكان محتاطاً(1) في عمله.
(مسألة 4): لا يشترط عدالة الأجير، بل يكفى كونه أميناً بحيث يُطمأَنُّ بإتيانه على الوجه الصحيح وإن لم يكن عادلاً. وهل يعتبر فيه البلوغ فلا يصحّ استئجار الصبي المميّز ونيابته وإن علم إتيانه على الوجه الصحيح؟ لا يبعد عدمه بناءً على ما هو الحقّ من شرعيّة عباداته، وإن كان الأحوط خلافه.
(مسألة 5): لا يجوز استيجار ذوي الأعذار كالعاجز عن القيام مع وجود غيره، بل لو تجدّد له العجز ينتظر زمان ارتفاعه، وإن ضاق الوقت(2) انفسخت الإجارة. نعم لا يبعد صحّة استيجار ذي الجبيرة ومن كان تكليفه التيمّم، وإن كان الأحوط خلافه(3).
(مسألة 6): لو حصل للأجير سهوٌ أو شكٌّ، يعمل بحكمه على طبق اجتهاده أو تقليده وإن خالف [حكم] الميّت، كما أنَّه يجب عليه أن يأتي بالصلاة على مقتضى تكليفه واعتقاده من تقليده أو اجتهاده إذا استؤجر على الإتيان بالعمل الصحيح. نعم لو عيّن له كيفيّةً خاصّةً، لا يجوز له التعدّي عنها.
(مسألة 7): يجوز استيجار كلٍّ من الرجل والمرأة للآخر، وفي الجهر
ــــــ[285 ]ـــــــ
(1) بناءً على جواز مسلك الاحتياط.
(2) يعني: المشترط إن كان، وإلَّا لم تنفسخ.
(3) وجوباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والإخفات وكيفية التستّر وشرائط اللباس يراعى حال المباشر النائب لا المنوب عنه، فالرجل يجهر في الجهريّة وإن كان نائباً عن المرأة، والمرأة مخيّرةٌ فيها وإن كانت نائبةً عن الرجل.
(مسألة 8): قد عرفت في السابق أنَّه لا يجب الترتيب في القضاء، فإذا استؤجر جماعةٌ للنيابة عن واحدٍ في قضاء صلاته لا يجب تعيين الوقت لكلّ منهم حذراً من وقوع صلاة بعضهم مقارناً لصلاة البعض الآخر فلا يتحقّق الترتيب؛ لما عرفت من عدم وجوبه، مع أنَّه لو قلنا به فالمسلّم عدم جواز تقديم اللاحق لا وجوب تقديم السابق، فلا يضرّ المقارنة.
(مسألة 9): لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل بلا إذنٍ من المستأجر. نعم لو تقبّل العمل من دون أن يؤاجر(1) نفسه له، يجوز أن يستأجر غيره له، لكن حينئذٍ لا يجوز أن يستأجره بأقلّ من الأجرة المجعولة له إلَّا إذا أتى ببعض العمل وإن قلّ.
(مسألة 10): إذا عُيّن للأجير وقتٌ أو مدّةٌ ولم يأت بالعمل أو تمامه في تلك المدّة، ليس له أن يأتي به بعدها إلَّا بإذنٍ من المستأجر، ولو أتى به فهو كالمتبرّع لا يستحقّ أجرةً. نعم لو كان الإتيان بالعمل في الوقت المعيّن والمدّة المضروبة بعنوان الاشتراط(2) يستحقّ الأجرة المسمّاة، وإن كان للمستأجر خيار الفسخ من جهة
ــــــ[286 ]ـــــــ
(1) التقبّل والمؤاجرة بمعنىً واحدٍ هنا، فلا يكون للعبارة محصّلٌ إلَّا أن يريد عدم اشتراط المباشرة، والأحوط اشتراط الإطلاق وإلَّا كان بمنزلة اشتراط المباشرة عرفاً.
(2) يعني: غير دخيلٍ في ماهيّة العبادة، إلَّا أنَّ الظاهر أنَّ الأمر دائماً كذلك عرفاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
تخلّف الشرط، فإذا فسخ يرجع إلى الأجير بالأجرة المسمّاة وهو يستحقّ أجرة المثل للعمل.
(مسألة 11): إذا تبيّن بعد العمل بطلان الإجارة استحقّ الأجير أجرة المثل بعمله(1)، وكذا إذا فسخت الإجارة من جهة الغبن أو غيره.
(مسألة 12): إذا لم يعيّن كيفية العمل من حيث الإتيان بالمستحبّات، يجب الإتيان بالمستحبّات المتعارفة كالإقامة(2) والقنوت وتكبيرة الركوع ونحو ذلك.
القول في صلاة العيدين الفطر والأضحى
وهي واجبةٌ مع حضور الإمام(3) وبسط يده ومستحبّةٌ جماعةً وفرادى في زمان الغيبة، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، ولا قضاء لها لو فاتت. وهي ركعتان(3) في كلٍّ منهما يقرأ الحمد وسورة، والأفضل أن يقرأ في الأُولى سورة الشمس وفي الثانية سورة الغاشية أو في الأُولى سبّح اسم وفي الثانية سورة الشمس، ويكبّر بعد السورة في الأُولى خمس تكبيرات وخمس قنوتات بعد كلّ تكبيرة قنوت، وفي الثانية أربع تكبيراتٍ وأربع قنوتاتٍ بعد كلّ تكبيرة قنوت. ويجزي في القنوت كلّ ما جرى على اللسان من ذكرٍ ودعاءٍ كسائر الصلوات، والأفضل ما هو المأثور، وهو أن يقول: «اللَّهمّ أهل الكبرياء والعظمة، وأهل
ــــــ[287 ]ـــــــ
(1) إنَّ أتمّه وإلَّا فبالنسبة.
(2) على الأحوط استحباباً.
(3) وهو أعلم بتكليفه عندئذٍ، وليس لنا أن نتكلّم عن ذلك.
(4) كصلاة الصبح والباقي مستحبّ، فلو حذفه كلّه كانت مجزيةً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً ولمحمّدٍ صلّى الله عليه وآله ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيداً، أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ، وأن تدخلني في كلّ خيرٍ أدخلت فيه محمّداً وآل محمّد، وأن تخرجني من كلّ سوءٍ أخرجت منه محمّداً وآل محمّدٍ صلواتك عليه وعليهم. اللَّهمّ إنّي أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون» ويأتي بخطبتين بعد الصلاة.
ويجوز تركهما في زمان الغيبة وإن كانت الصلاة بجماعة، ويستحبّ فيها الجهر بالقراءة للإمام والمنفرد، ورفع اليدين حال التكبيرات والإصحار بها إلَّا في مكّة، ويكره أن يصلّي تحت السقف.
(مسألة 1): لا يتحمّل الإمام في هذه الصلاة ما عدا القراءة، كسائر الصلوات.
(مسألة 2): إذا شكّ في التكبيرات أو القنوتات بنى على الأقل.
(مسألة 3): إذا أتى بموجب سجود السهو فيها فالأحوط إتيانه، وإن كان عدم وجوبه في صورة استحبابها لا يخلو من قوّة، وكذا الحال في قضاء التشهّد والسجدة المنسيّين.
(مسألة 4): ليس في هذه الصلاة أذانٌ ولا إقامةٌ، نعم يستحبّ أن يقول المؤذّن: «الصلاة» ثلاثاً.
القول في بعض الصلوات المندوبة
فمنها: صلاة جعفر بن أبي طالب، وهي من المستحبّات الأكيدة ومن المشهورات بين العامّة والخاصّة وممّا حباه النبيّ ابن عمّه حين قدومه من سفره حبّاً له وكرامةً عليه؛ فعن الصادق أنَّه قال النبيّ لجعفر حين
ــــــ[288 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
قدومه من الحبشة يوم فتح خيبر: ألا أمنحك، ألا أعطيك، ألا أحبوك؟ فقال: بلى يا رسول الله. قال: فظنّ الناس أنَّه يعطيه ذهباً أو فضة، فأشرف الناس لذلك، فقال له: إنّي أعطيك شيئاً إن أنت صنعته في كلّ يومٍ، كان خيراً لك من الدنيا وما فيها، فإن صنعته بين يومين غفر الله لك ما بينهما، أو كلّ جمعةٍ أو كلّ شهرٍ أو كلّ سنةٍ غفر لك ما بينهما.
وأفضل أوقاتها يوم الجمعة حين ارتفاع الشمس، ويجوز احتسابها من نوافل الليل أو النهار تحسب له من نوافله وتحسب له من صلاة جعفر كما في الخبر، فينوي بصلاة جعفر نافلة المغرب مثلاً، وهي أربع ركعاتٍ بتسليمتين يقرأ في كلّ ركعةٍ الحمد وسورة، ثُمَّ يقول: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر» خمس عشرة مرّةً، ويقولها في الركوع عشر مرّاتٍ، وكذا بعد رفع الرأس منه عشر مرّات، وكذا في السجدة الأُولى، وبعد رفع الرأس منها، وفي السجدة الثانية، وبعد رفع الرأس منها يقولها عشر مرّات، فتكون في كلّ ركعةٍ خمساً وسبعون مرّةً، ومجموعها ثلاثمائة تسبيحةٍ. والظاهر الاكتفاء بالتسبيحات عن ذكر الركوع والسجود، والأحوط عدم الاكتفاء بها عنه، ولا تتعيّن فيها سورةٌ مخصوصةٌ، لكنّ الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى (إذا زلزلت) وفي الثانية (والعاديات) وفي الثالثة (إذا جاء نصر الله) وفي الرابعة (قل هو الله أحد).
(مسألة 1): يجوز تأخير التسبيحات إلى ما بعد الصلاة إذا كان مستعجلاً، كما يجوز التفريق في أصل الصلاة إذا كانت له حاجةٌ ضروريّةٌ، فيأتي بركعتين وبعد قضاء تلك الحاجة يأتي بالبقيّة.
(مسألة 2): لو سها عن بعض التسبيحات في محلّها، فإن تذكّرها في بعض
ــــــ[289 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المحالّ الأُخر قضاها في ذلك المحلّ مضافاً إلى وظيفته، فإذا نسي تسبيحات الركوع وتذكّرها بعد رفع الرأس منه سبّح عشرين تسبيحةً وهكذا في باقي المحالّ والأحوال، وإن لم يتذكّرها إلَّا بعد الصلاة قضاها.
(مسألة 3): يستحبّ أن يقول في السجدة الثانية من الركعة الرابعة بعد التسبيحات: «يا مَن لبس العزّ والوقار، يا من تعطّف بالمجد وتكرّم به، يا مَن لا ينبغي التسبيح إلَّا له، يا مَن أحصى كلّ شيءٍ علمه، يا ذا النعمة والطول، يا ذا المنّ والفضل، يا ذا القدرة والكرم، أسألك بمعاقد العزّ من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم الأعلى، وكلماتك التامّات أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ وأن تفعل بي كذا وكذا» ويذكر حاجاته.
ويستحبّ أن يدعو بعد الفراغ من الصلاة ما رواه الشيخ الطوسي والسيّد ابن طاوس عن المفضّل بن عمر قال: رأيت أبا عبد الله يصلّي صلاة جعفر ورفع يديه ودعا بهذا الدعاء (يا ربّ يا ربّ) حتّى انقطع النفس (يا ربّاه يا ربّاه) حتّى انقطع النفس (ربِّ ربِّ) حتّى انقطع النفس (يا الله يا الله) حتّى انقطع النفس (يا حيُّ يا حيُّ) حتّى انقطع النفس (يا رحيمُ يا رحيمُ) حتّى انقطع النفس (يا رحمانُ يا رحمانُ) سبع مرّاتٍ (يا أرحم الراحمين) سبع مرّاتٍ. ثُمَّ قال: «اللّهم إنّي أفتتح القول بحمدك، وأنطق بالثناء عليك، وأمجّدك ولا غاية لمدحك وأثني عليك ومن يبلغ غايةَ ثنائك وأمدَ مجدك، وأنَّى لخليقتك كنه معرفة مجدك، وأيّ زمنٍ لم تكن ممدوحاً بفضلك، موصوفاً بمجدك، عوّاداً على المذنبين بحلمك، تخلف سكّان أرضك عن طاعتك فكنتَ عليهم عطوفاً بجودك، جواداً بفضلك،
ــــــ[290 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
عوّاداً بكرمك، يا لا إله إلَّا أنت المنّان ذو الجلال والإكرام. ثُمَّ قال لي: يا مفضّل إذا كانت لك حاجةٌ مهمّة فصلّ هذه الصلاة وادعُ بهذا الدعاء وسل حاجتك يقضيها الله إن شاء الله وبه الثقة».
ومنها صلاة الغفيلة
وهي ركعتان بين المغرب والعشاء، والظاهر أنَّها غير نافلة المغرب، يقرأ في الأولى بعد الحمد وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ، وفي الثانية بعد الحمد: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، ثُمَّ يرفع يديه ويقول: «اللَّهمّ إنّي أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلَّا أنت أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ وأن تفعل بي كذا وكذا» ويذكر حاجته ثُمَّ يقول: «اللَّهمّ أنت وليّ نعمتي والقادر على طلبتي، تعلم حاجتي فأسألك بحقّ محمّدٍ وآله عليه وعليهم السلام لمّا قضيتها لي» وسأل الله حاجته أعطاه الله ما سأل إن شاء الله تعالى.
ومنها صلاة أوّل كلّ شهر:
يصلّي ركعتين، يقرأ في الأولى بعد الحمد: (قل هو الله أحد) ثلاثين مرّةً، وفي الثانية بعد الحمد: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ثلاثين مرّةً، ويتصدّق بما يتيسّر يشتري به سلامة ذلك الشهر كلّه. ويستحبّ أن يقرأ بعد الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم ومٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى الله رِزْقُهٰا ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهٰا ومُسْتَوْدَعَهٰا كُلٌّ فِي
ــــــ[291 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كِتٰابٍ مُبِينٍ، بسم الله الرحمن الرحيم وإِنْ يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلٰا كٰاشِفَ لَهُ إِلّٰا هُوَ وإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلٰا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، بسم الله الرحمن الرحيم سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً، مٰا شٰاءَ الله لٰا قُوَّةَ إِلّٰا بِالله، حَسْبُنَا الله ونِعْمَ الْوَكِيلُ وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله إِنَّ الله بَصِيرٌ بِالْعِبٰادِ، لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ، رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، رَبِّ لٰا تَذَرْنِي فَرْداً وأَنْتَ خَيْرُ الْوٰارِثِينَ، وليس لها وقتٌ معيّنٌ، ويجوز الإتيان بها في تمام اليوم.
ومنها: صلاة ليلة الدفن وقد مرّت في باب الدفن من أحكام الأموات.
ومنها صلوات الحاجة:
وهي مما لا تحصى:
فمنها: ما رواه في الكافي بسندٍ معتبرٍ عن عبد الرحيم القصير قال: دخلت على أبي عبد الله فقلت: جُعلت فداك إنّي اخترعت دعاءً. فقال: «دعني من اختراعك، إذا نزل بك أمرٌ فافزع إلى رسول الله وصلّ ركعتين تهديهما إلى رسول الله. قلت: كيف أصنع؟ قال: تغتسل وتصلّي ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتشهد تشهّد الفريضة، فإذا فرغت من التشهّد وسلمت قلت: اللَّهمّ أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام، اللَّهمّ صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ وبلّغ روح محمّدٍ منّي السلام وأرواح الأئمة الصالحين سلامي واردد عليّ منهم السلام والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته. اللَّهمّ إنَّ هاتين الركعتين هديةٌ منّي إلى رسول الله فأثبني عليهما ما أمّلت ورجوت فيك وفي رسولك يا ولي المؤمنين» ثُمَّ تخرّ ساجداً فتقول أربعين مرّةً: «يا حيّ يا قيّوم يا حيّاً لا يموت يا حيّ
ــــــ[292 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
لا إله إلَّا أنت يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين»، ثُمَّ ضع خدّك الأيمن فتقولها أربعين مرّةً، ثُمَّ ضع خدّك الأيسر فتقولها أربعين مرّةً، ثُمَّ ترفع رأسك وتمدّ يديك فتقول أربعين مرّةً، ثُمَّ تردد يدك إلى رقبتك وتلوذ بسبّابتك وتقول ذلك أربعين مرّةً، ثُمَّ خذ لحيتك بيدك اليسرى وابك أو تباك وقل: «يا محمّد يا رسول الله، أشكو إلى الله وإليك حاجتي وإلى أهل بيتك الراشدين حاجتي، وبكم أتوجّه إلى الله في حاجتي»، ثُمَّ تسجد وتقول: «يا الله يا الله» حتّى ينقطع نفسك «صلّ على محمّدٍ وآل محمّدٍ وافعل بي كذا وكذا» وتذكر حاجتك. قال أبو عبد الله: «فأنا الضامن على الله عزّ وجلّ أن لا يبرح حتّى تقضى حاجته»، وقد قيل: إنَّه جُرّب مراراً.
ومنها: ما عن الأمالي بإسناده إلى الحذّاء قال: قال أبو عبد الله: «من كانت له إلى الله حاجة فليقصد مسجد الكوفة ويسبغ وضوءه ويصلّي في المسجد ركعتين يقرأ في كلّ واحدةٍ منهما فاتحة الكتاب وسبع سورٍ معها وهي (المعوذتان) و(قل هو الله أحد) و(قل يا أيّها الكافرون) و(إذا جاء نصر الله والفتح) و(سبّح اسم ربّك الأعلى) و(إنّا أنزلناه في ليلة القدر)، فإذا فرغ من الركعتين وتشهّد وسلّم سأل الله حاجته فإنَّها تقضى بعون الله إن شاء الله».
(مسألة) يجوز إتيان الصلوات المندوبة جالساً اختياراً وكذا ماشياً وراكباً، كما يجوز إتيان ركعةٍ قائماً وركعةٍ جالساً، لكنّ إتيانها قائماً أفضل. ويستحبّ إذا أتى بها جالساً احتساب كلّ ركعتين بركعةٍ، فيأتي في نافلة الصبح مثلاً أربع ركعاتٍ بتسليمتين جالساً بدل ركعتين قائماً، وهكذا. وإذا وجبت النافلة بنذرٍ ونحوه فالظاهر بقاء حكمها، فيجوز اختيار الجلوس فيها.
ــــــ[293 ]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فصل: في صلاة المسافر
يجب القصر على المسافر في الصلوات الرباعيّة مع اجتماع الشروط الآتية، وأمّا الصبح والمغرب فلا قصر فيهما، ويشترط في التقصير للمسافر أمور:
(أحدها): المسافة، وهي ثمانية فراسخ امتداديّةٌ ذهاباً أو إياباً أو ملفّقةً، بشرط عدم كون الذهاب أقلّ من أربعة، سواءٌ اتّصل إيابه بذهابه ولم يقطعه بمبيت ليلةٍ(1) فصاعداً في الأثناء أو قطعه بذلك لا على وجهٍ تحصل به الإقامة القاطعة للسفر ولا غيرها من قواطعه فيقصر ويفطر، إلَّا أنَّ الأحوط(2) احتياطاً شديداً في الصورة الأخيرة التمام مع ذلك وقضاء الصوم(3).
(مسألة 1): الفرسخ ثلاثة أميالٍ، والميل أربعة آلاف ذراعٍ بذراع اليد الذي طوله عرض أربعٍ وعشرين إصبعاً، وكلّ إصبعٍ عرض سبع شعيرات(4)، وكلّ
ــــــ[ 294]ـــــــ
(1) خارج حدّ الترخّص.
(2) استحباباً، وهو مراد الماتن إلَّا أنَّه شدّده على أيّ حال.
(3) وهو واجبٌ على أيّ حال.
(4) في مقابل الحنطة منظورةً في مساحة وسطها العريض. أقول: والمسافة تساوي: 43،776 متراً، أي: ثلاثاً وأربعين كيلو متراً وحوالي ثلاث أرباع المتر. كما حقّقناه في غير هذا المقام. ونصفه أي الأربع فراسخ يساوي (21،888) متراً يعني تقلّ عن الاثنين وعشرين كيلو متر بـ (112) متراً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
شعيرةٍ عرض سبع شعراتٍ من أوسط شعر البرذون، فإن نقصت عن ذلك ولو يسيراً بقي على التمام.
(مسألة 2): إذا كان الذهاب خمسة فراسخ والإياب ثلاثةً وجب القصر(1)، بخلاف العكس. ولو تردّد في أقلّ من أربعة فراسخ ذاهباً وجائياً مراتب حتّى بلغ المجموع ثمانيةً لم يقصر وإن لم يصل إلى حدّ الترخّص، فلابدَّ في التلفيق أن يكون المجموع من ذهابٍ واحدٍ وإيابٍ واحدٍ ثمانيةً.
(مسألة 3): لو كان للبلد طريقان والأبعد منهما مسافةً دون الأقرب، فإن سلك الأبعد قصر، وإن سلك الأقرب أتمّ. وإذا ذهب من الأقرب ورجع من الأبعد، فإذا كان الأقرب أربعة فراسخ أو أزيد قصر دون ما إذا كان أقلّ.
(مسألة 4): مبدأ حساب المسافة سور البلد، وفيما لا سور له آخر البيوت(2).
هذا في غير البلدان الكبار الخارقة، وأمّا فيها فهو آخر المحلّة(3) إذا كان منفصل المحالّ، وأمّا مع الاتّصال ففيه إشكالٌ لا يُترك الاحتياط بالجمع فيها فيما إذا لم يبلغ المسافة من آخر البلد وكان بمقدارها إذا لوحظ آخر المحلّة.
ــــــ[295 ]ـــــــ
(1) المهمّ أن يكون المكان المقصود بعيداً عن مبدأ السفر بأربعة فراسخ تامّةٍ بالخطّ المستقيم. وعندئذٍ فكل التلفيقات موجبةٌ للتقصير وإن كان ما في المتن أحوط.
(2) يعني: آخر العمران عرفاً سواءٌ كانت بيوتاً أو غيرها، ولا تحسب المزارع ولا البنيّات المتفرّقة جدّاً.
(3) بل آخر البلد أيضاً على الأقوى إلَّا أن يحسب الخارج من التوابع والقصبات فيحسب من نهاية البلد الأصلي.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 5): إذا كان قاصداً للرواح إلى بلدٍ وكان شاكّاً في كونه مسافةً أو معتقداً للعدم ثُمَّ بان في أثناء السير كونه مسافةً، يقصر وإن لم يكن الباقي مسافةً.
(مسألة 6): تثبت المسافة بالعلم(1) وبالبيّنة، بل وخبر العدل الواحد(2) في وجهٍ لا يخلو من إشكالٍ، فلا يترك الاحتياط(3) بالجمع، فلو شكّ في بلوغها(4) أو ظنّ به بقي على التمام، ولا يكلّف الاختبار بالمساحة المستلزم للحرج. نعم يجب السؤال(5) ونحوه عنها، ولو شكّ العامّي في مقدار المسافة شرعاً من جهة جهله بها وجب عليه الاحتياط(6) بالجمع.
(مسألة 7): لو اعتقد كونه مسافةً فقصّر ثُمَّ ظهر عدمها وجبت الإعادة(7)، وكذا لو اعتقد عدم كونه مسافة فأتمّ ثُمَّ ظهر كونه مسافةً، فإنَّه يجب عليه الإعادة في الوقت على الأقوى وفي خارجه على الأحوط.
ــــــ[296 ]ـــــــ
(1) العرفي بما يشمل الاطمئنان والوثوق.
(2) بل وخبر الثقة وإن لم يكن عدلاً وخاصّةً مع كونه خبيراً عادةً.
(3) استحباباً.
(4) هذا لا معنى له فقهياً فإنَّه يقصر في الطريق مادام قاصداً للمسافة لا أنَّه يقصر في نهايتها فقط. نعم، يمكن طرح المسألة أنَّه لو شكّ في أنَّ المسافة المقصودة موجبةٌ للقصر أو لا صغرويّاً أو كبرويّاً فيبقى على التمام. وعلى أيّ حالٍ ففي ظاهر المتن يجب التقصير مادام قاصداً.
(5) لا يجب لأنَّه تحقيق الموضوع بل يكفي استصحاب الحضر.
(6) استحباباً ويمكنه التمام ما لم يتأكّد.
(7) والقضاء.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 8): في المسافة المستديرة الذهاب هو السير إلى المقصد إذا كان في منتصف الدائرة، أعني النقطة المقابلة لمبدأ السير أو بعده، وأمّا لو كان المقصد قبله ففيه إشكال(1)، فعلى المختار من اعتبار عدم كون الذهاب أقلّ من أربعة إذا كان المجموع ثمانيةً وكان من البلد إليه أقلّ من أربعةٍ، لا يترك الاحتياط(2) بالجمع.
(ثانيها): قصد قطع المسافة من حين الخروج، فلو قصد ما دونها وبعد الوصول إلى المقصد قصد مقداراً آخر دونها وهكذا يتمّ في الذهاب وإن كان المجموع أزيد من مسافة التقصير بكثير. نعم لو شرع في العود يقصر إذا كملت المسافة فما زاد، وكذا لا يقصر لو لم يكن له مقصدٌ معيّنٌ ولا يدري أيّ مقدارٍ يقطع، كما لو طلب عبداً آبقاً أو دابّةً شاردةً ولم يدر إلى أين مسيره فلا يقصر في ذهابه وإن قطع مسافاتٍ.
نعم يقصر في العود إذا كان مسافةً، كما أنَّه يقصر لو عيّن في الأثناء مقصداً يبلغ المسافة(3) ولو بالتلفيق(4)، وكذا لا يقصر لو خرج إلى ما دون الأربعة وينتظر رفقةً إن تيسّروا سافر معهم وإلَّا فلا، أو كان سفره منوطاً بحصول أمرٍ ولم يطمئنّ بتيسّر الرفقة أو حصول ذلك الأمر.
(مسألة 9): المدار على قصد قطع المسافة وإن حصل ذلك منه في أيّامٍ مع عدم
ــــــ[297 ]ـــــــ
(1) بل حكمه حكم غيره بالشرط الذي يذكره الماتن.
(2) ظهر أنَّه استحبابيّ.
(3) من محلّه.
(4) على أن لا يقلّ الذهاب عن أربعة فراسخ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
تخلّل أحد قواطع السفر ما لم يخرج بذلك عن صدق اسم السفر عرفاً، كما لو قطع في كلّ يومٍ مقداراً يسيراً جدّاً للتنزّه ونحوه لا من جهة صعوبة السير، فإنَّه يتمّ حينئذٍ، والأحوط الجمع.
(مسألة 10): لا يعتبر في قصد المسافة أن يكون مستقلاً، بل يكفي ولو كان من جهة التبعية(1)، سواءٌ كان لوجوب الطاعة كالزوجة والعبد أو قهراً كالأسير أو اختياراً كالخادم، بشرط العلم بكون قصد المتبوع مسافةً، وإلَّا بقي على التمام. وفي وجوب الاستخبار تأمّلٌ، وإن كان أحوط(2). ولا يجب على المتبوع الإخبار وإن أوجبنا على التابع الاستخبار.
(مسألة 11): إذا اعتقد التابع أنَّ متبوعه لم يقصد المسافة، أو شكّ في ذلك وعلم في الأثناء أنَّه كان قاصداً لها، فإن كان الباقي مسافةً يجب عليه القصر، وإلَّا فالظاهر أنَّه يجب عليه التمام.
(ثالثها): استمرار القصد، فلو عدل عنه قبل بلوغ أربعة فراسخ أو تردّد أتمّ ومضى ما صلّاه قصراً ولا يحتاج إلى إعادته في الوقت فضلاً عن خارجه، وإن كان العدول أو التردّد بعد بلوغ الأربعة بقي على التقصير وإن لم يرجع ليومه إذا كان عازماً على العود قبل عشرة أيّام.
(مسألة 12): يكفي في استمرار القصد بقاء قصد النوع وإن عدل عن
ــــــ[ 298]ـــــــ
(1) المهمّ هو قصد التابع، فإنَّه ليس للتابع حكم المتبوع تعبّداً وإنَّما هو تابعٌ للقصد ولو في طول التبعيّة، ولو قصد إجمالاً ما عند المتبوع كفى.
(2) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الشخص، كما لو قصد السفر إلى مكانٍ خاصٍّ فعدل في أثناء الطريق إلى آخر يبلغ ما مضى مع ما بقي إليه مسافةً، فإنَّه يقصر حينئذٍ على الأصحّ، كما أنَّه يقصر لو كان من أوّل الأمر قاصداً للنوع دون الشخص، بأن يشرع في السفر قاصداً للرواح إلى أحد الأمكنة التي كلّها مسافةٌ ولم يعيّن أحدها، بل أوكل التعيين إلى ما بعد الوصول إلى آخر الحدّ المشترك بينها.
(مسألة 13): لو تردّد في الأثناء قبل بلوغ أربعة فراسخ ثُمَّ عاد إلى الجزم، فإن لم يقطع شيئاً من الطريق بعد التردّد بقي على القصر وإن لم يكن ما بقي مسافةً ولو ملفّقةً، وإن قطع شيئاً منه بعده فإن كان ما بقي مسافةً بقي على القصر أيضاً، وأمّا إن لم يكن مسافةً فلا إشكال في وجوب التمام إذا لم يكن ما بقي بضمّ ما قطع قبل حصول التردّد مسافةً، وأمّا إذا كان المجموع بإسقاط ما تخلّل في البين مسافةً ففي وجوب التمام أو العود إلى التقصير إشكالٌ(1)، فلا يُترك الاحتياط بالجمع.
(رابعها): أن لا ينوي قطع المسافة بإقامة عشرة أيّامٍ فصاعداً في أثنائها أو مرورٍ في وطنه كذلك، كما لو عزم على قطع أربعة فراسخ قاصداً لنيّة الإقامة في أثنائها أو على رأسها أو كان له وطنٌ كذلك وقد قصد المرور به، فإنَّه يتمّ حينئذٍ، وكذا لو كان متردّداً في نية الإقامة أو المرور في المنزل المزبور على وجهٍ ينافي القصد إلى قطع المسافة. أمّا إذا لم يكن كذلك – كما إذا قصدها ولكن يحتمل(2) عروض
ــــــ[299 ]ـــــــ
(1) والأقوى انقطاع السفر فيتمّ.
(2) يعني يحتمل الإعراض عن القصد الفعلي أو كان الاحتمال ضعيفاً في نفسه يقابله الاطمئنان باستمرار السفر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
مقتضٍ لنيّة الإقامة أو المرور في المنزل في الأثناء- فإنَّه يقصر.
(مسألة 14): لو كان حين الشروع قاصداً للإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية أو كان متردّداً ثُمَّ عدل وبنى على عدم الأمرين، فإن كان ما بقي بعد العدول مسافةً ولو ملفّقةً قصر وإلَّا فلا.
(مسألة 15): لو لم يكن من نيّته الإقامة وقطع مقداراً من المسافة ثُمَّ بدا له قبل بلوغ الثمانية ثُمَّ عدل عمّا بدا له وعزم على عدم الإقامة، فإذا كان ما بقي بعد العدول عمّا بدا له مسافةً قصر بلا إشكال، وكذا إن لم يكن كذلك ولم يقطع بين العزمين شيئاً، وأمّا إن قطع شيئاً بينهما فهل يضمّ ما مضى قبل العدول إلى ما بقي إذا كان المجموع مسافةً بإسقاط ما تخلّل في البين، فيه إشكالٌ، فلا يُترك الاحتياط(1) بالجمع، نظير ما مرّ في الشرط الثالث.
(خامسها): أن يكون السفر سائغاً، فلو كان معصيةً لم يقصر، سواءٌ كان نفسه معصيةً كإباق العبد ونحوه أو غايته كالسفر لقطع الطريق ونيل المظالم من السلطان ونحو ذلك. نعم ليس منه ما وقع المحرّم في أثنائه مثل الغيبة(2) ونحوها مما ليس غايةً للسفر، فيبقى على القصر، بل ليس منه ما إذا ركب دابّةً مغصوبةً على الأقوى، بل وليس منه ما كان ضدّاً لواجب قد تركه وسافر(3) على الأقوى، كما إذا
ــــــ[300 ]ـــــــ
(1) استحباباً وإن كان الأقوى انقطاع السفر فيتمّ.
(2) إذا كان قاصداً في سفره حاجةً تتوقّف على الكذب أو الغيبة أو النميمة أو قاصداً لأحد هذه الأُمور بالمطابقة فسفره معصية؛ إذ لا تختلف في حرمتها عن السرقة ونحوها.
(3) إلَّا إذا صدق عرفاً أن سفره تركٌ للواجب أو هرب منه فيكون معصيةً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كان مديوناً وسافر مع مطالبة الديان وإمكان الأداء في الحضر دون السفر ونحو ذلك(1). نعم لا يترك الاحتياط بالجمع(2) فيما إذا كان السفر لأجل التوصّل إلى ترك الواجب، وإن كان تعيّن الإتمام حينئذٍ لا يخلو من قوّة.
(مسألة 16): التابع للجائر يقصر إذا كان مجبوراً في سفره أو كان قصده دفع مظلمةٍ ونحوه من الأغراض الصحيحة، وأمّا إذا كان من قصده إعانة الجائر في جوره أو كان سفره ومتابعته له تقويةً لشوكته ومعاضدةً له في جهة ظلمه، وجب عليه التمام(3).
(مسألة 17): لو كانت غاية السفر طاعةً ومعصيةً معاً، يقصر إذا كان داعي المعصية تبعاً بحيث ينسب السفر إلى الطاعة، ويتمّ في غيره. والأحوط الجمع فيما إذا اشتركا بحيث لو لا اجتماعهما لم يسافر، بل لا يترك(4) الاحتياط في هذه الصورة.
(مسألة 18): لو كان ابتداء سفره طاعةً ثُمَّ قصد المعصية في الأثناء انقطع ترخّصه وإن كان قد قطع مسافاتٍ، ولا يجب(5) إعادة ما صلّاه قصراً، فلو عاد إلى
ــــــ[301]ـــــــ
(1) ظهر حكمه.
(2) بل يتمّ.
(3) إلَّا أنَّ الجائر نفسه يقصر إذا لم يكن سفره لمعصيةٍ بما فيها تنفيذ أحكامه وأغراضه العامّة ونحوها.
(4) استحباباً.
(5) بل يجب في الوقت إذا كان ما قطعه دون المسافة مع غضّ النظر عمّا يأتي في المتن.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
قصد الطاعة قبل أن يضرب في الأرض عاد حكمه فيجب عليه القصر، وكذلك فيما إذا كان بعد ضربه في الأرض وكان الباقي مسافةً ولو ملفّقةً، بأن كان الذهاب إلى المقصد أربعةً أو أزيد. وأمّا لو لم يكن الباقي مسافةً، فإن كان مجموع ما مضى مع ما بقي بعد طرح ما تخلّل في البين من المصاحب للمعصية بقدر المسافة يجب القصر(1)، والأحوط ضمّ التمام أيضاً، وإن لم يكن المجموع مسافةً إلَّا بضمّ ما تخلّل من المصاحب للمعصية ففيه إشكال، فلا يترك الاحتياط بالجمع. وإذا كان ابتداء سفره معصيةً ثُمَّ عدل إلى الطاعة يقصر إن كان الباقي مسافةً ولو ملفّقةً، وإلَّا بقي على التمام، والأحوط الجمع.
(مسألة 19): لو كان ابتداء سفره معصيةً فنوى الصوم ثُمَّ عدل إلى الطاعة، فإن كان قبل الزوال وجب الإفطار، وإن كان بعده لا يبعد الصحّة، لكنّ الأحوط الإتمام ثُمَّ القضاء(2). ولو كان طاعةً في الابتداء ثُمَّ عدل إلى المعصية في الأثناء، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول شيئاً، نوى الصوم وصحّ منه، وإن كان بعد تناول المفطر أو بعد الزوال لم يجب عليه الصوم.
(مسألة 20): الراجع من سفر المعصية إن كان بعد التوبة يقصر(3)، وإن كان مع عدم التوبة فلا يبعد وجوب التمام(4) عليه، لأنَّ العود يعدّ جزءاً من سفر
ــــــ[302]ـــــــ
(1) بل يجب التمام على الأقوى وكذا ما بعده.
(2) وجهه ضعيف.
(3) إن كان سفره مسافة.
(4) بل يجب القصر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المعصية، والأحوط الجمع.
(مسألة 21): يلحق بسفر المعصية السفر للصيد لهواً كما يستعمله أبناء الدنيا، وأمّا إذا كان للقوت يقصر، وكذا ما كان للتجارة بالنسبة إلى الإفطار، وأمّا بالنسبة إلى الصلاة ففيه إشكالٌ(1)، الأحوط الجمع بين القصر والتمام. ولا يلحق به السفر بقصد مجرّد التنزّه، فلا يوجب التمام.
(سادسها): أن لا يكون كبعض أهل البوادي(2) الذين يدورون في البراري وينزلون في محلّ الماء والعشب والكلاء ولم يتّخذوا مقرّاً معيّناً، فيجب على أمثال هؤلاء التمام في سيرهم المخصوص، لأنَّ بيوتهم معهم فلا يصدق عليهم المسافر.
نعم لو سافروا لمقصدٍ آخر من حجٍّ أو زيارةٍ ونحوهما قصروا كغيرهم، ولو سار أحدهم لاختيار منزلٍ مخصوصٍ أو لطلب محلّ الماء أو العشب أو الكلاء وكان يبلغ مسافةً ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكالٌ(3)، فلا يترك الاحتياط بالجمع.
(سابعها): أن لا يتّخذ السفر عملاً له كالمكاري والملّاح وغيرهما من أصحاب السفن والساعي ونحوهم ممن عمله ذلك، فإن هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم الذي هو عملٌ لهم وإن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم، كحمل المكاري مثلاً متاعه وأهله من مكانٍ إلى مكانٍ آخر. نعم يقصرون في السفر الذي ليس
ــــــ[303]ـــــــ
(1) بل الأقوى التقصير.
(2) الظاهر أنَّ حكم هؤلاء حكم غيرهم في وجوب القصر والإفطار إذا تحقّق قصد المسافة.
(3) ظهر حاله وأنَّه مع قصد المسافة يقصر وتحسب المسافة من حين بدء السفر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
عملاً لهم، كما لو فارق الملّاح مثلاً سفينته وسافر للزيارة أو غيرها، والمدار على(1) صدق اتّخاذ السفر عملاً وشغلاً له، ويتحقّق ذلك بالعزم على ذلك مع الاشتغال بالسفر مقداراً معتدّاً(2) به من الزمان.
ولو كان في سفرةٍ واحدةٍ لطولها وتكرّر ذلك منه من مكانٍ غير بلده إلى مكانٍ آخر، فلا يعتبر في تحقّق ذلك تعدّد السفر ثلاث مرّات أو مرّتين. نعم ربّما(3) لا يتحقّق إلَّا بالتعدّد فيما إذا كان تلبّسه واشتغاله بالسفر في أوّل الأمر في زمانٍ قصيرٍ فيحتاج في تحقّقه إلى التكرّر، والظاهر كفاية سفرتين فيتمّ في الثانية، وإن كان الأحوط فيها الجمع وتعيّن التمام في الثالثة.
(مسألة 22): مَن كان شغله مكاراةً في الصيف دون الشتاء أو بالعكس، الظاهر أنَّه يجب عليه التمام(4)، وإن كان الأحوط الجمع. وأمّا مثل الحملداريّة الذين يتشاغلون بالسفر في خصوص أشهر الحجّ فالظاهر وجوب القصر عليهم.
(مسألة 23): يعتبر(5) في استمرار مَن عمله السفر على التمام أن لا يقيم في
ــــــ[304]ـــــــ
(1) المدار على ما يلي:
أوّلاً: اتّخاذ السفر عملاً وحرفةً تجاريّةً.
وثانياً: أن يكون عمله متوقّفاً على السفر.
(2) بل بمجرّد البدء بالسفر المطلوب.
(3) ظهر ما فيه.
(4) مع اشتغاله لا مع توقّفه.
(5) بل لا يعتبر مادام السفر غير موجبٍ للقصر كما لو كان من عمله، ومنه يظهر الحكم في باقي المسألة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بلده عشرة أيّامٍ ولو غير منويّةٍ أو في غيره عشرة إذا كانت منويّةً، وإلَّا انقطع حكم عمليّة السفر وعاد إلى القصر، لكن في السفرة الأولى خاصّةً دون الثانية فضلاً عن الثالثة، وإن كان الأحوط فيهما الجمع.
(مسألة 24): إذا لم يكن شغله السفر لكن عرض له عارضٌ فسافر أسفاراً عديدة يقصر، كما لو كان له شغلٌ في بلدٍ وقد احتاج إلى التردّد إليه مرّاتٍ عديدةً، بل وكذا فيما إذا كان من منزله إلى الحائر الحسيني مثلاً مسافة ونذر أو بنى على أن يزوره كلّ ليلة جمعةٍ إلى مدّة، فإنَّ الظاهر أنَّه ليس ممّن يجب عليه التمام. نعم الظاهر أنَّه منه السايح(1) في الأرض الذي لم يتّخذ وطناً، ولو أدخل ذلك في العنوان السابق – أعني من كان بيته معه- لم يكن بعيداً، وكيف كان يجب عليه التمام.
(مسألة 25): وممّن شغله السفر: الراعي الذي ليس له مكانٌ مخصوصٌ، والتاجر الذي يدور في تجارته، فيجب عليهما التمام.
(سابعها): أن يضرب في الأرض حتّى يصل إلى محلّ الترخّص(2)، فلا يقصر قبله. والمراد به: المكان الذي يخفى عليه فيه الأذان أو يتوارى عنه فيه صور الجدران وأشكالها لا أشباحها، ولا يترك الاحتياط في مراعاة حصولهما معاً.
(مسألة 26): كما يعتبر في التقصير الوصول إلى محلّ الترخص إذا سافر من بلده، كذلك يعتبر في السفر من محلّ الإقامة، بل ومن محلّ التردّد ثلاثين يوماً، وإن
ــــــ[305]ـــــــ
(1) دائماً حتى يستكنّ في وطنٍ لا مؤقّتاً كالعزم على الدوران حول الأرض.
(2) أو حدّ الترخّص، وميزانه خفاء المسافر عن الناظر الواقف في نهاية البلد دون ما ذكره الماتن وإن كان مشهوراً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كان الأولى فيهما مراعاة الاحتياط.
(مسألة 27): كما أنَّه من شروط القصر في ابتداء السفر: الوصول إلى حد الترخّص، كذلك عند العود ينقطع(1) حكم السفر بالوصول إليه فيجب عليه التمام، وإن كان الأحوط تأخير الصلاة إلى الدخول في منزله أو الجمع بين القصر والتمام إذا صلّى بعد الوصول إلى الحدّ، وأمّا بالنسبة إلى المحلّ الذي عزم على الإقامة فيه فهل يعتبر فيه حدّ الترخّص فينقطع حكم السفر بالوصول إليه أو لا، فيه إشكال، فلا يترك الاحتياط(2) إمّا بتأخير الصلاة إليه أو الجمع.
(مسألة 28): المدار(3) في عين الرائي وأذن السامع وصوت المؤذِّن والهواء، على المتوسّط المعتدل.
(مسألة 29): يكفي(4) في خفاء الأذان عدم تميّز فصوله، ويحتمل أن يكون المعتبر خفاء أصل الصوت حتّى المتردّد بين كونه أذاناً أو غيره، أو خفاءه بحيث لا يتميّز بين كونه أذاناً أو غيره، فينبغي رعاية الاحتياط في جميع الصور.
(مسألة 30): إذا لم يكن(5) هناك بيوتٌ ولا جدرانٌ، يعتبر التقدير. نعم في
ــــــ[306]ـــــــ
(1) بل حدّ الترخّص خاصٌّ بالخروج وغير موجودٍ عند الدخول وإن كان مشهوداً، بل يبقى حكم السفر إلى دخول البلدة عرفاً. ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(2) استحباباً، وظهر ممّا قلناه أنَّ وظيفته التقصير.
(3) هذه المسألة كلّها بناءً على مسلك الماتن.
(4) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(5) كما قلنا أيضاً، وإن كان هو مقتضى القاعدة لو تمّ المسلك.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بيوت الأعراب ونحوهم ممّن لا جدران لبيوتهم يكفي خفاؤها ولا يحتاج إلى تقدير الجدران.
(مسألة 31): إذا شكّ في البلوغ إلى حدّ الترخّص بنى على عدمه، فيبقى على التمام في الذهاب وعلى القصر في الإياب.
(مسألة 32): إذا كان في السفينة(1) ونحوها فشرع في الصلاة قبل حدّ الترخّص بنيّة التمام ثُمَّ وصل إليه في الأثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة أتمّها قصراً وصحّت، وإن كان بعده ففيه إشكالٌ، فلا يترك الاحتياط(2) بإتمامها تماماً ثُمَّ إعادتها قصراً. ولو كان في حال العود وشرع في الصلاة بنيّة القصر قبل الوصول إلى الحدّ(3) ثُمَّ في الأثناء وصل إليه، أتمّها تماماً.
القول في قواطع السفر
وهي أمورٌ:
(أحدها): الوطن، فينقطع السفر بالمرور عليه، ويحتاج في القصر بعده إلى قصد مسافةٍ جديدةٍ، وهو المكان الذي اتّخذه مسكناً ومقرّاً له دائماً، سواءٌ كان مسكناً لأبويه ومسقط رأسه أو ممّا استجدّه. ولا يعتبر فيه حصول ملكٍ ولا إقامة ستة أشهرٍ. نعم يعتبر في المستجدّ الإقامة فيه بمقدارٍ يصدق(4) عرفاً أنَّه وطنه ومسكنه.
ــــــ[307]ـــــــ
(1) أو أيّة واسطة نقلٍ يمكن الصلاة فيها.
(2) كما أنَّ له قطعها واستئناف القصر، والأَولى عدم الصلاة في مثل ذلك إلَّا مع ضيق الوقت ونحوه.
(3) أو إلى البلد على ما قلناه.
(4) بل لا يعتبر غير قصد الإقامة إلى غير نهايةٍ محدّدةٍ وعدم احتمالٍ معتدٍّ به لتوفّر فرصة الانتقال.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 1): إذا أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجدّ وتوطّن في غيره، فإن لم يكن(1) له فيه ملكٌ أو كان ولم يكن قابلاً للسكنى، أو كان ولم يسكن فيه ستّة أشهر بقصد التوطّن الأبديّ يزول عنه حكم الوطنية، وأمّا إذا كان له ملكٌ وقد سكن فيه بعد اتّخاذه وطناً دائماً ستّة أشهر، فالمشهور على أنَّه بحكم الوطن الفعلي، ويسمّونه بالوطن الشرعي، فيوجبون عليه التمام بالمرور عليه ما دام ملكه باقياً فيه، بل قال بعضهم بوجوب التمام فيما إذا كان له فيه ملكٌ غير قابلٍ للسكنى أيضاً ولو نخلةٌ ونحوها، بل فيما إذا سكن ستّة أشهر ولو لم يكن بقصد التوطّن دائماً بل بقصد التجارة مثلاً والأقوى خلاف ذلك كلّه من عدم جريان حكم الوطن على جميع الأقسام وأنَّ بالإعراض عن الوطن الأصلي أو الاتّخاذي يزول حكم الوطنية مطلقاً، وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره في جميع الصور، خصوصاً الصورة الأُولى.
(مسألة 2): يمكن أن يكون للإنسان وطنان فعليّان في زمانٍ واحدٍ، بأن جعل بلدين مسكناً(2) له دائماً، فيقيم في كلٍّ منهما ستّة أشهرٍ مثلاً في كلّ سنة، بل يمكن أن يكون له ثلاثة أوطانٍ أو أزيد، بأن يكون كلٌّ منها مسكناً له، بأن يقيم في
ــــــ[308]ـــــــ
(1) سيأتي الكلام في هذه الشرائط.
(2) العرف لا يساعد على ذلك، والمثال الذي ذكره لا ينطبق عليه تعريف الوطن؛ لفرض أنَّه غير عازمٍ على الاستمرار في كلٍّ منهما، وأولى منه الفروض الأُخرى في المتن. ومثل هذا المكلّف يكون وطنه هو الأهمّ في نظره والأحوط أن ينسب إليه عرفاً. وإلَّا لم يكن له وطنٌ ووجب عليه القصر فيهما وإن كان الأحوط الجمع بين القصر والتمام فيهما.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كلٍّ منها مقداراً من السنة، فيجري على كلٍّ منها حكم الوطنيّة من كونه قاطعاً للسفر بمجرّد المرور إليه وغير ذلك.
(مسألة 3): الظاهر أنَّ الأولاد الصغار تابعون لأبويهم فيعدّ وطنهما وطناً لهم حتّى بلوغهم ما لم يُعرضوا عنه، ولا يحتاج إلى أن يقصدوا التوطّن فيه مستقلاً.
نعم إذا اتّخذا وطناً ومعهما أولادهما البالغون فلا يكون وطنهما وطناً لهم إلَّا أن يقصدوا التوطّن فيه أيضاً.
(مسألة 4): إذا حصل له التردّد في المهاجرة عن الوطن الأصلي فالظاهر بقاؤه على الوطنيّة ما لم يتحقّق الخروج والإعراض عنه، وأمّا في الوطن المستجدّ فلا إشكال في زواله إن كان ذلك قبل أن يبقى فيه مقداراً يتوقّف عليه صدق الوطن(1) عرفاً، وإن كان بعد ذلك ففي زوال حكم الوطنية بمجرّد ذلك من دون تحقّق الخروج والإعراض تأمّلٌ وإشكالٌ(2)، فلا يترك الاحتياط فيه بالجمع بين أحكام الوطن وغيره.
(الثاني): من قواطع السفر: العزم على إقامة عشرة أيّامٍ متوالياتٍ أو العلم ببقائه وإن كان لا عن اختيار.
(مسألة 5): الليالي المتوسّطة داخلةٌ دون الليلة الأولى(3) والأخيرة، فيكفي عشرة أيّامٍ وتسع ليالٍ، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يومٍ آخر على الأقوى، كما
ــــــ[309]ـــــــ
(1) قلنا إنَّ هذا غير لازمٍ، ومقتضى القاعدة استصحاب الوطنيّة ما لم يحصل الإعراض.
(2) ظهر حاله، بل هو أولى بالوطنيّة من الفرع السابق.
(3) الأقوى دخولها، والماتن في الحيض قال بدخولها كما سبق.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
إذا نوى المقام عند الزوال من اليوم الأوّل إلى الزوال من اليوم الحادي عشر. ومبدأ اليوم طلوع الفجر(1) الثاني على الأقوى، فلو دخل حين طلوع الشمس كان انتهاء العشرة طلوع الشمس من الحادي عشر لا غروب الشمس من العاشر.
(مسألة 6): يشترط وحدة محلّ الإقامة، فلو قصد الإقامة في أمكنةٍ متعدّدةٍ(2) عشرة أيّام لم ينقطع حكم السفر، كما إذا عزم على إقامة عشرة أيّامٍ في النجف والكوفة معاً أو في الكاظمين وبغداد مثلاً. نعم لا يضرّ بوحدة المحلّ فصلٌ مثل الشطّ بعد كون المجموع بلداً واحداً كجانبي الحلّة وبغداد، فلو قصد الإقامة في مجموع الجانبين يكفي في انقطاع حكم السفر.
(مسألة 7): لا يعتبر في نية الإقامة قصد عدم الخروج عن خطّة سور البلد، بل لو قصد حال نيّتها الخروج إلى بعض بساتينها ومزارعها جرى عليه حكم المقيم، بل لو كان من نيّته الخروج عن حدّ الترخّص بل إلى ما دون الأربعة أيضاً لا يضرّ إذا كان من قصده الرجوع قريباً، بأن كان مكثه مقدار ساعتين أو ثلاث ساعاتٍ مثلاً(3)، بحيث لا يخرج عن صدق إقامة عشرة أيّامٍ في ذلك البلد عرفاً، وأمّا الزائد على ذلك ففيه إشكالٌ(4) خصوصاً إذا كان قصده المبيت.
ــــــ[310]ـــــــ
(1) بل طلوع الشمس، ومن هنا تكون نهاية اليوم العاشر في مثال الماتن غروبها.
(2) متباعدةٍ وليست في منطقةٍ واحدةٍ عرفيّةٍ.
(3) أو من الضحى إلى العصر.
(4) فيبقى على حكم القصر لو كان قاصداً ذلك من أوّل، لا ما إذا حصل ذلك صدفةً، وكان قد نوى الاستمرار في البلد وصلّى فيه رباعيّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 8): لا يكفي(1) القصد الإجمالي في تحقّق الإقامة، فالتابع للغير كالزوجة والعبد والرفيق إذا كان قاصداً للمقام بمقدار ما قصده المتبوع لا يكفي وإن كان المتبوع قاصداً لإقامة العشرة إذا لم يدرِ من أوّل الأمر مقدار قصده، فإذا تبيّن له بعد أيّامٍ أنَّه كان قاصداً للعشرة يبقى على(2) القصر، إلَّا إذا نوى بعد ذلك بقاء عشرة أيّام. نعم إذا كان قاصداً للمقام إلى آخر الشهر أو إلى يوم العيد مثلاً وكان في الواقع عشرة أيّامٍ ولم يكن عالماً به حين القصد لا يبعد(3) كفايته، وأنَّه يجب عليه التمام لو تبيّن له بعد أيّامٍ أنَّه عشرة أيّامٍ، لكنّ الأحوط فيه الجمع بين القصر والتمام.
(مسألة 9): إذا عزم على الإقامة ثُمَّ عدل عن قصده، فإن صلّى مع العزم المذكور رباعيّةً بتمامٍ بقي على التمام ما دام في ذلك المكان، ولو كان من قصده الارتحال بعد ساعةٍ أو ساعتين، وإن لم يصلِّ أو صلّى صلاةً ليس فيها تقصيرٌ كالصبح يرجع بعد العدول إلى القصر. ولو صلّى رباعيّةً تماماً مع الغفلة عن عزمه على الإقامة أو صلّاها تماماً لشرف البقعة بعد الغفلة عن نيّة الإقامة ثُمَّ عدل عنها، فالأحوط فيهما(4) الجمع بين القصر والتمام، وإن كان تعيّن الثاني في الأوّل والأوّل في الثاني لا يخلو من قوّة.
ــــــ[311]ـــــــ
(1) بل الأقوى الكفاية.
(2) ظهر ما فيه.
(3) لكن له أن يستصحب حكم القصر قبل علمه، أو يجمع بين القصر والتمام أو ينوي إضافة الناقص يوماً أو أكثر.
(4) بل تكليفه في الأوّل التمام وفي الثاني القصر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 10): لو فاتته الصلاة على وجهٍ يجب عليه قضاؤها فقضاها تماماً ثُمَّ عدل عن نيّة الإقامة بقي على حكم التمام(1) على إشكالٍ، فالأحوط الجمع. وأمّا إن عدل عنها قبل قضائها فالظاهر العود إلى القصر.
(مسألة 11): إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم ثُمَّ عدل بعد الزوال قبل الصلاة تماماً رجع إلى القصر في صلاته لكن صحّ صومه(2)، فهو كمن صام ثُمَّ سافر بعد الزوال.
(مسألة 12): لا فرق في العدول عن قصد الإقامة بين أن يعزم على عدمها أو يتردّد فيها في أنَّه لو كان بعد الصلاة تماماً بقي على التمام ولو كان قبله رجع إلى القصر.
(مسألة 13): إذا تمّت العشرة لا يحتاج في البقاء على التمام إلى إقامةٍ جديدةٍ، بل قد عرفت بقاء حكمه بمجرّد النيّة مع صلاةٍ واحدةٍ تماماً، فما دام لم ينشئ سفراً جديداً يبقى على التمام.
(مسألة 14): إذا قصد الإقامة واستقرّ حكم التمام – سواءٌ تمّت العشرة أو لم تتمّ لكن صلّى صلاةً واحدةً بتمام ثُمَّ خرج إلى ما دون المسافة وكان من نيّته العود إلى محلّ الإقامة من حيث إنَّه محلّ إقامته بأن كان رحله باقياً فيه ولم يعرض عنه- فإن كان من نيّته مقام عشرة أيّامٍ فيه بعد العود إليه فلا إشكال في بقائه على حكم
ــــــ[312]ـــــــ
(1) إن كان الفوت في السفر بعد نيّة الإقامة، وإن كان الأحوط خلافه، وأمّا إن كان فوت الصلاة قبل ذلك فلا إشكال في العود إلى القصر.
(2) وإن كان الأحوط قضاءه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
التمام، وإذا لم يكن من نيّته ذلك سواءٌ كان متردّداً أو ناوياً للعدم فالأقوى أيضاً البقاء على التمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة ما لم ينشئ سفراً جديداً، وإن كان الأحوط الجمع خصوصاً في الإياب ومحلّ الإقامة. نعم لو كان منشئاً للسفر من حين الخروج عن محلّ الإقامة وكان ناوياً للعود إليه من حيث إنَّه أحد منازله في سفره الجديد كان حكمه وجوب القصر في الجميع. هذا كلّه فيما إذا لم يكن من نيّته الخروج في أثناء العشرة إلى ما دون المسافة من أوّل الأمر، وإلَّا فقد مرّ أنَّه إن كان من قصده العود قريباً يكون حكمه التمام، وإلَّا ففيه إشكالٌ(1). ولو خرج إلى ما دون المسافة وكان متردّداً في العود إلى محلّ الإقامة وعدمه أو ذاهلاً عنه، فلا يترك الاحتياط(2) بالجمع بين القصر والتمام في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الإقامة إذا عاد إليه إلى أن يعزم على الإقامة أو ينشئ السفر.
(مسألة 15): إذا بدا للمقيم السفر ثُمَّ بدا له العود إلى محلّ الإقامة والبقاء عشرة أيّامٍ، فإن كان ذلك بعد بلوغ أربعة فراسخ قصر في الذهاب والمقصد والعود(3)، وإن كان قبله فيقصر حال الخروج بعد التجاوز عن حدّ الترخّص إلى حال العزم على العود، ويتمّ عند العزم(4) عليه ولا يجب عليه قضاء ما صلّى قصراً، وأمّا إذا بدا له العود بدون إقامةٍ جديدةٍ بقي على القصر حتّى في محلّ الإقامة، لأنَّ
ــــــ[313]ـــــــ
(1) وقد أوضحنا الوجه فيه فيما سبق.
(2) بل الظاهر أنَّ عليه حكم التامّ إن كان العزم على الإقامة من أوّل الأمر موجوداً.
(3) ما لم ينو الإقامة من جديد.
(4) بل بعد دخول البلد ونيّة الإقامة إن حصلت.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المفروض الإعراض عنه.
(مسألة 16): لو دخل في الصلاة بنيّة القصر ثُمَّ بدا له الإقامة في أثنائها أتمّها.
ولو نوى الإقامة ودخل في الصلاة بنيّة التمام ثُمَّ عدل عنها في الأثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمّها قصراً، وإن كان بعده قبل الفراغ من الصلاة فلا يترك الاحتياط(1) بإتمامها تماماً ثُمَّ إعادتها قصراً والجمع بين القصر والتمام ما لم يسافر.
(الثالث): من القواطع البقاء ثلاثين يوماً في مكانٍ متردّداً، ويلحق بالتردّد ما إذا عزم على الخروج غداً أو بعد غد ثُمَّ لم يخرج، وهكذا إلى أن مضى ثلاثون يوماً، بل يلحق به أيضاً إذا عزم على الإقامة تسعة أيّامٍ مثلاً ثُمَّ بعدها عزم على إقامة تسعةٍ أُخرى وهكذا، فيقصر إلى ثلاثين يوماً ثُمَّ يتمّ ولو لم يبق إلَّا مقدار صلاةٍ واحدةٍ.
(مسألة 17): الظاهر إلحاق شهر الهلالي بثلاثين يوماً إذا كان تردّده من أوّل الشهر.
(مسألة 18): يشترط اتّحاد مكان(2) التردّد كمحلّ الإقامة، فمع التعدّد لا ينقطع حكم السفر.
(مسألة 19): حكم المتردّد(3) ثلاثين يوماً إذا خرج عن مكان التردّد إلى ما
ــــــ[314]ـــــــ
(1) بل تبطل الصلاة ويبقى على نيّة القصر على الأقوى.
(2) ولو في منطقةٍ عرفيّةٍ.
(3) إذا انتهى الشهر يصحّ ما في المتن.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
دون المسافة وكان من نيّته العود إلى ذلك المكان حكم المقيم(1)، وقد مرّ حكمه.
(مسألة 20): لو تردّد في مكانٍ تسعةً وعشرين يوماً مثلاً أو أقلّ ثُمَّ سافر إلى مكانٍ آخر وبقي متردّداً فيه كذلك، بقي على القصر ما دام كذلك إلَّا إذا نوى الإقامة في مكانٍ أو بقي متردّداً ثلاثين يوماً.
القول في أحكام المسافر
قد عرفت أنَّه تسقط عن المسافر بعد تحقّق الشرائط ركعتان من رباعيّات الثلاث الظهرين والعشاء، كما أنَّه تسقط عنه نوافل الظهرين وتبقى بقيّة النوافل حتّى نافلة العشاء على الأقوى.
(مسألة 1): لو صلّى المسافر بعد تحقّق شرائط القصر تماماً، فإن كان عالماً بالحكم والموضوع بطلت صلاته وأعاده في الوقت وخارجه، وإن كان جاهلاً بأصل الحكم وأنَّ حكم المسافر التقصير لم يجب عليه الإعادة فضلاً عن القضاء. وأمّا إن كان عالماً بأصل الحكم وجاهلاً ببعض الخصوصيّات – مثل جهله بأنَّ السفر إلى أربعة فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر أو أنَّ كثير السفر إذا أقام في بلده عشرة أيّامٍ يجب عليه(2) القصر في السفر الأوّل فأتمّ ونحو ذلك- وجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء(3) في خارجه، وكذا إذا كان عالماً بالحكم جاهلاً بالموضوع، كما إذا تخيّل عدم كون مقصده مسافةً فأتمّ مع كونه مسافةً. وأمّا إذا
ــــــ[315]ـــــــ
(1) إذا كان ذلك خلال الشهر فحكمه حكم المسافر.
(2) سبق مع التعليق عليه.
(3) على الأحوط استحباباً وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كان ناسياً لسفره فأتمّ، فإن تذكّر في الوقت وجب عليه الإعادة، وإن تذكّر في خارجه لا يجب عليه القضاء.
(مسألة 2): يلحق الصوم بالصلاة فيما ذُكر على الأقوى، فيبطل مع العلم والعمد، ويصحّ مع الجهل بأصل الحكم دون الجهل(1) بالخصوصيّات ودون الجهل بالموضوع.
(مسألة 3): لو قصر مَن كانت وظيفته التمام بطلت صلاته مطلقاً حتّى في المقيم المقصّر للجهل بأنَّ حكمه التمام.
(مسألة 4): إذا تذكّر الناسي للسفر في أثناء الصلاة، فإن كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة أتمّ الصلاة قصراً واجتزأ بها، وإن تذكّر بعد ذلك بطلت ووجبت عليه الإعادة مع سعة الوقت ولو بإدراك ركعةٍ من الوقت.
(مسألة 5): إذا دخل الوقت وهو حاضرٌ متمكّنٌ من فعل الصلاة ثُمَّ سافر قبل أن يصلّي حتّى تجاوز محلّ الترخّص والوقت باقٍ قصّر، والأحوط الإتمام معه، كما أنَّه لو دخل الوقت وهو مسافرٌ فحضر قبل أن يصلّي والوقت باقٍ فإنَّه يتم، والأحوط القصر معه.
(مسألة 6): إذا فاتت(2) منه الصلاة في الحضر يجب عليه قضاؤها تماماً ولو في السفر، كما أنَّه إذا فاتت منه في السفر يجب عليه قضاؤها قصراً ولو في الحضر.
(مسألة 7): إذا فاتت منه الصلاة وكان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخره
ــــــ[316]ـــــــ
(1) ولكنّه إذا صام كما هو المفروض فالقضاء عليه احتياطٌ استحبابيٌّ وبرجاء المطلوبيّة.
(2) ويصدق الفوت حسب تكليفه آخر الوقت، كما سيأتي في المسألة الآتية.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
مسافراً وبالعكس الأقوى مراعاة حال الفوت وهو آخر الوقت في القضاء، فيقضي الأوّل قصراً والثاني تماماً.
(مسألة 8): يتخيّر المسافر مع عدم قصد الإقامة بين القصر والإتمام في الأماكن الأربعة، وهي مسجد الحرام ومسجد النبيّ ومسجد الكوفة والحائر الحسيني على مشرّفه السلام، والإتمام أفضل. وإلحاق(1) بلدي مكّة والمدينة بمسجديهما لا يخلو من قوّة، ولا يلحق بها سائر المشاهد. ولا فرق في المساجد بين السطوح والصحن والمواضع المنخفضة كبيت الطشت في مسجد الكوفة، والأقوى دخول تمام الروضة الشريفة في الحائر، فيمتدّ من طرف الرأس إلى الشبّاك المتّصل بالرواق، ومن طرف الرجل إلى الباب والشبّاك المتّصلين بالرواق، ومن الخلف إلى حدّ المسجد، وإن كان دخول المسجد والرواق الشريف فيه أيضاً لا يخلو من قوّة(2)، لكنّ الاحتياط بالقصر لا ينبغي تركه.
(مسألة 9): التخيير في هذه الأماكن استمراريّ، فيجوز لمن شرع في الصلاة بنيّة القصر العدول إلى التمام وبالعكس ما لم يتجاوز محلّ العدول، بل لا بأس بأن ينوي الصلاة من غير تعيين للقصر أو التمام من أوّل الأمر.
(مسألة 10): لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المزبور، فلا يصحّ له الصوم فيها ما لم ينو الإقامة أو بقي متردّداً ثلاثين يوماً.
(مسألة 11): يستحبّ أن يقول عقيب كلّ صلاةٍ مقصورةٍ ثلاثين مرّةً: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر).
ــــــ[317]ـــــــ
(1) مشكلٌ، والقصر أحوط ومجزئٌ على أيّ حال.
(2) بل هو مخالفٌ للاحتياط فيهما، فالأحوط القصر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في صلاة الجماعة)
وهي من المستحبّات الأكيدة في جميع الفرائض خصوصاً اليوميّة، ويتأكّد في الصبح والعشاءين، ولها ثوابٌ عظيمٌ يبهر العقول. وليست واجبةً بالأصل لا شرعاً ولا شرطاً إلَّا في الجمعة مع الشرائط المذكورة، ولا تشرع في شيءٍ من النوافل الأصلية وإن وجبت بالعارض بنذرٍ ونحوه عدا صلاة الاستسقاء، ولا بأس بها فيما صار نفلاً بالعارض كصلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب.
(مسألة 1): لا يشترط في صحّة الجماعة اتّحاد صلاة الإمام والمأموم نوعاً أو كيفيّةً، فيأتمّ مصلّي اليوميّة أيّ صلاةٍ كانت بمصلّي اليوميّة كذلك، وإن اختلفتا في القصر والتمام أو الأداء والقضاء، وكذا مصلّي الآية بمصلّيها وإن اختلفت الآيتان.
نعم لا يجوز اقتداء اليومية بالعيدين والآيات وصلاة الأموات، بل وصلاة الاحتياط وصلاة الطواف(1)، وبالعكس، وكذا لا يجوز اقتداء كلٍّ من الخمس بعضها ببعض، بل مشروعيّة الجماعة في صلاة الطواف محلّ إشكال(2).
ــــــ[318]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً إماماً ومأموماً.
(2) نعم، إذا كان أحدهما يوميّةً فالظاهر الجواز.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 2): أقلّ عددٍ تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان أحدهما الإمام، سواءٌ كان المأموم رجلاً أو امرأة، بل وصبيّاً مميّزاً على الأقوى.
(مسألة 3): لا يشترط في انعقاد الجماعة في غير الجمعة والعيدين نيّة الإمام الجماعة والإمامة وإن توقّف حصول الثواب في حقّه عليها، وأمّا المأموم فلابدَّ له من نيّة الاقتداء، فلو لم ينوه لم تنعقد الجماعة وإن تابع الإمام في الأقوال والأفعال.
ويجب وحدة الإمام، فلو نوى الاقتداء باثنين لم يتحقّق الجماعة ولو كانا متقارنين، وكذا يجب تعيين الإمام بالاسم أو الوصف أو الإشارة الذهنيّة أو الخارجيّة، كأن ينوي الاقتداء بهذا الحاضر ولو لم يعرفه باسمه ووصفه إلَّا أنَّه يعلم كونه عادلاً صالحاً للاقتداء، فلو نوى الاقتداء بأحد هذين لم تقع الجماعة وإن كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك.
(مسألة 4): لو شكّ في أنَّه نوى الايتمام أم لا، بنى على العدم، وإن علم أنَّه قام بنيّة الدخول في الجماعة. نعم لو ظهر فيه حال الايتمام(1) – كالإنصات- ونحوه بنى عليه.
(مسألة 5): إذا نوى الاقتداء بشخصٍ على أنَّه زيدٌ فبان أنَّه عمرو، فإن لم يكن عمرو عادلاً بطلت جماعته، بل وصلاته أيضاً إذا أتى بما يخالف صلاة المنفرد، وإن كان عادلاً ففي المسألة صورتان:
إحداهما: أن يكون قصده الاقتداء بزيدٍ وتخيّل أنَّ الحاضر هو زيد، وفي هذه الصورة تبطل جماعته، بل وصلاته أيضاً إن خالفت صلاة المنفرد.
ــــــ[319]ـــــــ
(1) مع العلم كفاية النيّة الارتكازية. نعم، لو شكّ فيها بنى على العدم، ومنه يظهر حكم ما بعده.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الثانية: أن يكون قصده الاقتداء بهذا الحاضر ولكن تخيّل أنَّه زيد فبان أنَّه عمرو، وفي هذه الصورة تصحّ جماعته وصلاته.
(مسألة 6): لا يجوز للمنفرد العدول إلى الايتمام في الأثناء.
(مسألة 7): يجوز العدول من الايتمام إلى الانفراد ولو اختياراً في جميع أحوال الصلاة وإن كان من نيّته(1) ذلك في أوّل الصلاة، لكنّ الأحوط عدم العدول إلَّا لضرورةٍ ولو دنيويّةٍ، خصوصاً في الصورة الثانية.
(مسألة 8): إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الركوع لا يجب عليه القراءة، بل لو كان في أثناء القراءة يكفيه بعد نيّة الانفراد قراءة ما بقي منها، وإن كان الأحوط استينافها بقصد القربة المطلقة، خصوصاً في الصورة الثانية(2).
(مسألة 9): لو نوى الانفراد في الأثناء لا يجوز له العود إلى الايتمام في الأثناء.
(مسألة 10): إذا لم يدرك الإمام إلَّا في الركوع قبل أن يرفع رأسه منه ولو بعد الذكر أو أدركه قبله لكن لم يدخل في الصلاة إلى أن ركع جاز له الدخول معه وتُحسب له ركعة، وهو منتهى ما يدرك به الركعة في ابتداء الجماعة، فإدراك الركعة في ابتداء الجماعة يتوقّف على إدراك ركوع الإمام قبل الشروع في رفع رأسه، وأمّا في الركعات الأخر فلا يضرّ عدم إدراك الركوع مع الإمام، بأن ركع بعد رفع رأسه منه(3).
ــــــ[320]ـــــــ
(1) هذا مخالفٌ للاحتياط فيجب أن يدخل الجماعة غافلاً عن الانفراد أو عازماً على الاستمرار، وإن بدا له بعد ذلك فيه.
(2) على الأحوط وجوباً.
(3) مشكلٌ جدّاً، إلَّا أن يجتمعا في حدّ الركوع.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 11): الظاهر أنَّه إذا دخل في الجماعة في أوّل الركعة أو في أثناء القراءة واتّفق أنَّه تأخّر عن الإمام في الركوع، وما لحق به فيه(1) صحّت صلاته وجماعته وتحسب له ركعة. وما ذكرنا في المسألة السابقة من أنَّ إدراك الركعة في ابتداء الجماعة يتوقّف على إدراك ركوع الإمام قبل الشروع في رفع رأسه، مختصٌّ بما إذا دخل في الجماعة في حال ركوع الإمام أو قبله بعد تمام القراءة لا فيما(2) إذا دخل فيها من أوّل الركعة أو في أثنائها.
(مسألة 12): لو ركع بتخيّل أنَّه يدرك الإمام راكعاً ولم يدركه بطلت صلاته، بل وكذا لو شكّ في إدراكه وعدمه.
(مسألة 13): الأحوط عدم الدخول في الجماعة بقصد الركوع مع الإمام إلَّا مع الاطمئنان بإدراكه. نعم لا بأس بأن يكبّر للإحرام بقصد أنَّه إن أدركه(3) لحق وإلَّا انفرد قبل الركوع أو انتظر الركعة الثانية.
(مسألة 14): لو نوى الايتمام وكبّر فرفع الإمام رأسه قبل أن يركع لزمه الانفراد أو انتظار الإمام قائماً إلى الركعة الأخرى، فيجعلها الأُولى له على إشكالٍ(4) في الثاني.
(مسألة 15): إذا أدرك الإمام في السجدة الأُولى أو الثانية(5) من الركعة
ــــــ[321]ـــــــ
(1) ظهر حاله ممّا سبق.
(2) هذا لا محصّل له؛ لأنَّه عندئذٍ يكون قد أدرك الركوع كاملاً، فيخرج عن الفرض السابق.
(3) يعني: بنيّة رجاء استمرار الجماعة وصحّتها لا بنيّة الترديد، ومع ذلك فالأحوط ترك ذلك.
(4) بل هو مخالفٌ للاحتياط الوجوبي.
(5) هي خاصّةٌ دون الأولى لئلّا تحصل زيادة الركن.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الأخيرة وأراد إدراك فضل الجماعة نوى وكبّر(1) وسجد معه السجدة أو السجدتين وتشهّد، ثُمَّ يقوم بعد تسليم الامام ويستأنف الصلاة(2) ولا يكتفى بتلك النيّة وذلك التكبير، بل إذا أدركه في التشهّد الأخير يجوز له الدخول معه، بأن ينوي ويكبر ثُمَّ يجلس معه ويتشهّد(3)، فإذا سلّم الإمام يقوم فيصلّي، لكن في هذه الصورة يكتفي بتلك النيّة وذلك التكبير، ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم يدرك ركعة.
القول في شرائط الجماعة مضافاً إلى ما مر
وهي أمورٌ:
(الأوّل): أن لا يكون بين المأموم والإمام أو بين بعض المأمومين مع البعض الآخر ممّن يكون واسطةً في اتّصاله بالإمام حائلٌ يمنع المشاهدة، وإنَّما يعتبر ذلك إذا كان المأموم رجلاً، أمّا المرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو غيره من المأمومين(4).
(الثاني): أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علوّاً معتدّاً به، ولا بأس بغير المعتدّ به مما هو دون الشبر، كما أنَّه لا بأس بعلوّ المأموم على الإمام ولو بكثير(5).
ــــــ[322]ـــــــ
(1) تكبيرة الإحرام، ويأتي بالأفعال الأُخرى بقصد القربة المطلقة على الأحوط وجوباً.
(2) إن فعل ما ذكرناه لم يحتج إلى ذلك بل يبني على التكبير السابق.
(3) بنيّة القربة المطلقة.
(4) إذا كان الإمام أو هو والمأمومين رجالاً.
(5) هذا مخالفٌ للاحتياط كالزيادة على مترٍ أو نحوه بالارتفاع إلَّا إذا كان تسريحيّاً وهو جائزٌ مع علوّ الإمام أيضاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(الثالث): أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن الصفّ المتقدّم عليه بما يكون كثيراً في العادة، والأحوط تقديره بأن لا يكون بين مسجد المأموم وموقف الإمام أو بين مسجد اللاحق وموقف السابق أزيد من مقدار الخطوة المتعارفة(1)، وأحوط منه أن يكون مسجد اللاحق وراء موقف السابق بلا فصل.
(الرابع): أن لا يتقدّم المأموم على الإمام في الموقف، والأحوط(2) تأخّره عنه ولو يسيراً، ولا يضرّ تقدّم المأموم في ركوعه وسجوده لطول قامته بعد عدم تقدّمه في الموقف، وإن كان الأحوط مراعاته في جميع الأحوال خصوصاً حال الجلوس بالنسبة إلى ركبتيه.
(مسألة 1): ليس من الحائل الظلمة والغبار المانعان من المشاهدة، وكذا النهر والطريق إذا لم يكن فيهما بعد ممنوعٌ في الجماعة، بل الظاهر عدم كون الشبّاك أيضاً من الحائل إلَّا مع ضيق الثقب بحيث يصدق عليه السترة والجدار. نعم إذا كان الحائل زجاجاً(3) فالظاهر عدم جوازه وإن كان يحكي ما وراءه.
(مسألة 2): لا بأس بالحائل القصير الذي لا يمنع المشاهدة في أحوال الصلاة وإن كان مانعاً منها حال السجود كمقدار شبر بل وأزيد أيضاً. نعم إذا
ــــــ[323]ـــــــ
(1) بل المدار هو مسقط الساجد يعني طول الفرد عند سجوده بمقدارٍ عرفيّ وهو حوالي متر، فالأحوط أن لا تزيد المسافة عنه، بل الأحوط أن لا تبلغ إليه. وكذا ما بين المأمومين إذا كان منهم مَن لا يأخذ الاتّصال من أمامه.
(2) إذا كان المأموم متعدّداً وأمّا إذا كان منفرداً فالظاهر جواز المساواة.
(3) على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كان مانعاً حال الجلوس فيه إشكال، فلا يترك فيه الاحتياط.
(مسألة 3): لا يقدح حيلولة المأمومين المتقدّمين وإن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيّئين له، كما لا يقدح عدم مشاهدة بعض الصفّ الأوّل أو أكثرهم للإمام إذا كان ذلك من جهة استطالة الصفّ، وكذا عدم مشاهدة بعض الصفّ الثاني للصف الأوّل إذا كان من جهة أطوليّة الثاني من الأوّل.
(مسألة 4): إذا وصلت الصفوف إلى باب المسجد مثلاً ووقف صفٌّ في خارج المسجد- بحيث وقف واحدٌ منهم مثلاً بحيال الباب والباقون في جانبيه- فالظاهر صحّة صلاة الجميع.
(مسألة 5): لو تجدّد الحائل أو البعد في الأثناء فالأقوى كونه كالابتداء، فتبطل الجماعة ويصير منفرداً.
(مسألة 6): لا بأس بالحائل غير المستقرّ كمرور إنسان أو حيوان. نعم إذا اتّصلت المارّة لا يجوز(1) وإن كانوا غير مستقرّين؛ لاستقرار المنع حينئذٍ.
(مسألة 7): إذا انتهت صلاة الصفّ المتقدّم يشكل اقتداء المتأخّر إلَّا إذا(2) عادوا إلى الجماعة بلا فصل.
(مسألة 8): إذا علم ببطلان الصف المتقدّم تبطل جماعة المتأخّر من جهة
ــــــ[324]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً؛ لوضوح عدم كونهم حائلاً عرفيّاً لإمكان النظر فيما بينهم. نعم، لو تعذّر ذلك كان الاحتياط وجوبيّاً.
(2) حتى إذا عادوا. فالأحوط للمتأخّر الانفراد. نعم، مع عدم الإتيان بأيّ جزءٍ صلاتيّ يكون الاحتياط استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الفصل أو الحيلولة. نعم مع الجهل بحالهم تحمل على الصحّة، ويكفي كون صلاتهم صحيحةً بحسب تقليدهم وإن كانت باطلةً بحسب تقليد الصفّ المتأخّر.
(مسألة 9): يجوز لأهل الصفّ المتأخّر الإحرام قبل إحرام المتقدّم إذا كانوا قائمين متهيّئين للإحرام(1).
القول في أحكام الجماعة
الأحوط بل الأقوى وجوب ترك(2) المأموم القراءة في الركعتين الأوليين من الإخفاتيّة، وكذا في الأوليين من الجهريّة إذا سمع صوت الإمام ولو الهمهمة، وأمّا إذا لم يسمع حتّى الهمهمة جاز بل استحبّ له القراءة، وأمّا في الأخيرتين من الجهريّة أو الإخفاتيّة فهو كالمنفرد يجب عليه القراءة أو التسبيح مخيّراً بينهما، سمع قراءة الإمام أو لم يسمع.
(مسألة 1): لا فرق بين كون عدم السماع للبعد أو لكثرة الأصوات أو للصمم(3) أو لغير ذلك.
(مسألة 2): إذا سمع بعض قراءة الإمام دون البعض فالأحوط ترك القراءة مطلقاً.
ــــــ[325]ـــــــ
(1) وإن كان الأحوط خلافه وخاصّة إذا كان الفاصل كبيراً.
(2) يعني: بقصد الجزئية أو كانت قراءته موجبةً لعنوانٍ ثانويّ كالهتك من حيث إنَّها دالّةٌ عرفاً على عدم الاعتقاد بعدالة الإمام، أو كانت مخالفةً للتقيّة كما في جماعات العامّة.
(3) هذا ونحوه إذا كان بحيث يصله الصوت بدون المانع فالأحوط أن يقرأ برجاء المطلوبيّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 3): إذا شكّ في السماع وعدمه أو أنَّ المسموع صوت الإمام أو غيره فالأحوط ترك القراءة.
(مسألة 4): لا يجب على المأموم الطمأنينة(1) حال قراءة الإمام وإن كان الأحوط ذلك، وكذا لا تجب المبادرة إلى القيام حال قراءته في الركعة الثانية، فيجوز أن يطيل سجوده ويقوم بعد أن قرأ الإمام بعض القراءة.
(مسألة 5): لا يتحمّل الإمام عن المأموم شيئاً غير القراءة في الأوليين إذا ائتمّ به فيهما، وأمّا في الأخيرتين فهو كالمنفرد وإن قرأ الإمام فيهما الحمد وسمع المأموم قراءته، وإذا لم يدرك الأوليين وجب عليه القراءة فيهما لأنَّهما أولتا صلاته، وإن لم يمهله الإمام لإتمامها اقتصر على الحمد وترك السورة ولحق به في الركوع، وإن لم يمهله عن الحمد أيضاً فالأحوط قصد الانفراد(2).
(مسألة 6): إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية تحمّل عنه القراءة فيها ويتابع الإمام في القنوت والتشهّد، والأحوط التجافي(3) فيه ثُمَّ بعد القيام إلى الثانية يجب القراءة فيها لكونها ثالثة الإمام، سواء قرأ الإمام فيها الحمد أو التسبيح.
(مسألة 7): إذا قرأ المأموم خلف الإمام وجوباً (كما إذا كان مسبوقاً بركعةٍ أو
ــــــ[326]ـــــــ
(1) يعني بصفتها شرطاً في القراءة لا شرطاً في أصل الصلاة. إلَّا أنَّها لا تفرق عرفاً وعمليّاً.
(2) قبل أن يركع إذا ظنّ أنَّ الإمام يرفع رأسه قبل إدراكه لركوعه، فإن ترك المأموم بقيّة الحمد وركع بطلت صلاته.
(3) احتياطاً استحبابيّاً وهو الجلوس على غير الصورة الاعتياديّة كهيئة من يريد القيام، بحيث لا يصدق الإقعاء المكروه في الصلاة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ركعتين) أو استحباباً (كما في الأوليين إذا لم يسمع صوت الإمام في الصلاة الجهرية) يجب عليه الإخفات وإن كانت الصلاة جهرية.
(مسألة 8): إذا أدرك الإمام في الأخيرتين فدخل في الصلاة معه قبل ركوعه وجب عليه القراءة، وإذا لم يمهله ترك السورة، وإذا علم أنَّه لو دخل معه لم يمهله لإتمام الفاتحة فالأحوط عدم الدخول إلَّا بعد ركوعه، فيحرم ويركع معه وليس عليه الفاتحة حينئذٍ.
(مسألة 9): يجب متابعة المأموم للإمام في الأفعال، بمعنى أن لا يتقدّم(1) فيها عليه ولا يتأخّر عنه تأخّراً فاحشاً(2)، وأمّا في الأقوال فالأقوى عدم وجوبها فيها عدا تكبيرة الإحرام(3)، من غير فرقٍ بين المسموع منها وغيره، وإن كان أحوط في المسموع وفي خصوص التسليم. ولو ترك المتابعة فيما وجبت فيه عصى(4) ولكن صحّت صلاته بل جماعته أيضاً. نعم لو تقدّم أو تأخّر فاحشاً على وجهٍ ذهبت هيئة الجماعة بطلت جماعته.
(مسألة 10): لو أحرم قبل الامام سهواً أو بزعم أنَّه قد كبّر كان منفرداً، فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة وأتمّها(5) ركعتين.
ــــــ[327]ـــــــ
(1) ولا بأس بالمساواة.
(2) وأفضل ميزانٍ له هو أن لا ينتهي الإمام من ركنٍ صلاتيّ والمأموم لم يبدأ به.
(3) ولا بأس بالمساواة فيها أيضاً وإن كان الأحوط خلافه.
(4) لم تثبت الحرمة التكليفية الاستقلالية له لكي يصدق العصيان مع صحّة جماعته.
(5) وله أن يبطل النافلة أيضاً ولكنَّه مرجوح.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 11): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهواً أو لزعم رفع الإمام رأسه وجب عليه العود والمتابعة، ولا يضرّ زيادة الركن حينئذٍ، وإن لم يعد أثم(1) وصحّت صلاته(2). ولو رفع رأسه قبل الإمام عامداً أثم ولم يجز له المتابعة، فإن تابع عمداً بطلت صلاته للزيادة العمديّة، ولو تابع سهواً فكذلك إذا كان ركناً كالركوع.
(مسألة 12): لو رفع رأسه من الركوع قبل الإمام سهواً ثُمَّ عاد إليه للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حدّ الركوع لا يبعد بطلان(3) صلاته، والأحوط إتمام الصلاة ثُمَّ الإعادة.
(مسألة 13): لو رفع رأسه من السجود فرأى الإمام في السجدة فتخيّل أنَّها الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية حسبت ثانيةً، وإن تخيّل أنَّها الثانية فسجد أُخرى بقصد الثانية فبان أنَّها الأُولى حسبت متابعةً، والأحوط إعادة الصلاة في الصورتين ولا سيما في الثانية.
(مسألة 14): إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمداً لا يجوز(4) له المتابعة، وأمّا إذا كان سهواً وجبت بالعود إلى القيام أو الجلوس ثُمَّ الركوع أو السجود معه، والأحوط مع ذلك الإعادة بعد الإتمام.
ــــــ[328]ـــــــ
(1) كما قلنا قبل تعليقة، وما دلّ على الجواز محمولٌ على الحكم الوضعي لا التكليفي.
(2) ولكن بطلت جماعته على الأحوط.
(3) إذا لم يجتمعا في حدّ الركوع على الأحوط.
(4) يعني بطلت جماعته.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 15): إذا كان مشتغلاً بالنافلة فأقيمت الجماعة وخاف عدم إدراكها جاز له قطعها، ولو كان مشتغلاً بالفريضة منفرداً استحبّ له العدول إلى النافلة وإتمامها(1) ركعتين إذا لم يتجاوز محلّ العدول، كما إذا دخل في ركوع الركعة الثالثة.
القول في شرائط [إمام] الجماعة
ويشترط فيه أمورٌ: الايمان، وطهارة المولد، والعقل، والبلوغ(2) إذا كان المأموم بالغاً، والذكورة إذا كان المأموم ذكراً بل مطلقاً(3) على الأحوط، والعدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق ولا مجهول الحال.
وهي حالةٌ نفسانيّةٌ باعثةٌ على ملازمة التقوى(4)، مانعةٌ عن ارتكاب الكبائر(5) التي منها الإصرار على الصغائر، وعن منافيات المروّة(6) وهي كلّ ما دلّ ارتكابها على مهانة النفس وقلّة الحياء وعدم المبالاة بالدين.
وأمّا الكبائر(7) فهي كلّ معصيةٍ ورد التوعيد عليها بالنار أو ورد النصّ بكونها
ــــــ[329]ـــــــ
(1) أو قطعها ولو كان مرجوحاً.
(2) على الأحوط استحباباً.
(3) يعني حتى إمامة المرأة للنساء، ووجهه ضعيف.
(4) قلنا يكفي فيها الورع الذي يعني ترك المحرّمات الشاملة لترك الواجبات.
(5) لا حاجة إلى تعدادها بعد معرفة القاعدة، ولا أثر لها مادامت الكبائر والصغائر من المحرّمات.
(6) على الأحوط استحباباً ما لم تؤدِّ إلى محرّمٍ ولو بالعنوان الثانوي.
(7) لا شكّ أنَّ المحرّمات مختلفةٌ في الأهميّة في نظر الشارع المقدّس وكلّما كان المحرّم أهمّ كان كبيرةً بالنسبة إلى ما دونه، وعليه يحمل ما ورد في السنّة الشريفة إن تمّت سنداً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كبيرة؛ كالإشراك بالله، وإنكار ما أنزله، واليأس من روحه، والأمن من مكره، والكذب عليه أو على رسوله أو أوصيائه، ومحاربة أوليائه، وقتل النفس التي حرّمها الله إلَّا بالحقّ، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلماً، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وقطيعة الرحم، والسحر، والزنا، واللواط، والسرقة، واليمين الغموس، وكتمان الشهادة، وشهادة الزور، ونقض العهد، والحيف في الوصية، وشرب الخمر، وأكل الربا، وأكل السحت، والقمار، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله من غير ضرورة، والبخس في المكيال والميزان، والتعرّب بعد الهجرة، ومعونة الظالمين والركون إليهم، وحبس الحقوق من غير عذر، والكذب، والكبر، والإسراف، والتبذير، والخيانة، والغيبة، والنميمة، والاشتغال بالملاهي، والاستخفاف بالحجّ، وترك الصلاة، ومنع الزكاة، والإصرار على الصغائر من الذنوب.
(مسألة 1): الإصرار(1) الموجب لدخول الصغيرة في الكبيرة هو المداومة والملازمة على المعصية من دون تخلّل التوبة، ولا يبعد أن يكون من الإصرار العزم على العود إلى المعصية بعد ارتكابها وإن لم يعد إليها، خصوصاً إذا كان عزمه على العود حال ارتكاب المعصية الأولى. نعم الظاهر عدم تحقّقه بمجرّد عدم التوبة بعد المعصية من دون العزم على العود إليها.
(مسألة 2): الأقوى جواز تصدّي الإمامة لمن يعرف نفسه بعدم العدالة مع اعتقاد المأمومين عدالته، وإن كان الأحوط الترك.
ــــــ[330]ـــــــ
(1) الإصرار على الحرام حرامٌ بما في ذلك الاستخفاف بالتوبة والتفكير بالعود أو العزم عليه. وهذا يكفي من دون حاجةٍ إلى ما في المتن.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 3): تثبت عدالة الإمام بالبيّنة، والشياع الموجب للاطمئنان، بل يكفي الوثوق والاطمئنان من أيّ وجهٍ حصل ولو من جهة اقتداء جماعةٍ من أهل البصيرة والصلاح لا من الهمج والرعاع والجهّال، كما أنَّه يكفي حسن الظاهر الكاشف ظنّاً عن تلك الحالة النفسانيّة الباعثة على ملازمة التقوى.
(مسألة 4): لا يجوز إمامة القاعد للقائمين، ولا المضطجع للقاعدين، ولا من لا يحسن القراءة بعدم تأدية الحرف من مخرجه أو إبداله بغيره حتّى اللحن في الاعراب وإن كان لعدم استطاعته لغيره ممن يحسنها، وكذا الأخرس للناطق وإن كان ممّن لا يحسنها. نعم لا بأس بإمامة من لا يحسن القراءة في غير المحلّ الذي يتحمّلها الإمام عن المأموم، كالركعتين الأخيرتين إذا كان ذلك لعدم استطاعته حتّى لمن يحسنها فيه.
(مسألة 5): لا بأس بإمامة القاعد للقاعد والمضطجع لمثله، كما أنَّه لا بأس بإمامة المتيمّم للمتوضّيء وذي الجبيرة لغيره ومستصحب النجاسة من جهة العذر لغيره، بل لا يبعد جواز إمامة المسلوس والمبطون لغيرهما فضلاً عن مثلهما.
(مسألة 6): إذا اختلف الإمام مع المأموم في المسائل المتعلّقة بالصلاة اجتهاداً أو تقليداً صحّ الاقتداء إذا اتّحد في العمل، كما إذا رأى أحدهما اجتهاداً أو تقليداً وجوب السورة والآخر عدمه، يجوز اقتداء الأوّل بالثاني إذا قرأها وإن لم يوجبها، وأمّا مع المخالفة في العمل فيشكل جواز الاقتداء، خصوصاً فيما يتعلّق بقراءة الإمام(1) التي يتحمّلها عن المأموم إذا أتى بما رآه المأموم باطلاً، فلا يترك الاحتياط
ــــــ[331]ـــــــ
(1) ولا يبعد جواز أن يقرأ المأموم بنيّة الرجاء السورةَ إن تركها الإمام. وأمّا إذا كان الاختلاف أكثر من ذلك فكما في المتن.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فيه بترك الاقتداء. نعم إذا لم يعلم اختلافهما في المسائل أو تخالفهما في العمل يجوز الايتمام ولا يجب الفحص والسؤال.
(مسألة 7): إذا دخل الإمام في الصلاة معتقداً دخول الوقت والمأموم معتقدٌ عدمه أو شاكٌّ فيه لا يجوز له الايتمام في الصلاة. نعم إذا علم بالدخول في أثناء صلاة الإمام جاز له(1) الايتمام به.
(مسألة 8): إذا تشاحّ الأئمّة لا لغرضٍ دنيويّ يقدح في العدالة يرجّح من قدّمه المأمومون، ومع الاختلاف يقدّم الفقيه الجامع للشرائط، فإن لم يكن أو تعدّد يقدّم الأجود قراءة، ثُمَّ الأفقه في أحكام الصلاة، ثُمَّ الأسنّ. والإمام الراتب في المسجد أولى بالإمامة من غيره، وإن كان أفضل لكنّ الأولى له تقديم الأفضل، وكذا صاحب المنزل أولى من غيره المأذون في الصلاة، والأولى أيضاً تقديم الأفضل، وكذا الهاشمي أولى من غيره المساوي له في الصفات. والترجيحات المذكورة إنَّما هي من باب الأفضليّة والاستحباب لا على وجه اللزوم والإيجاب حتّى في أولويّة الإمام الراتب، فلا يحرم(2) مزاحمة الغير له وإن كان مفضولاً من جميع الجهات أيضاً.
(مسألة 9): يكره إمامة الأجذم والأبرص والأغلف المعذور في ترك الختان، والمحدود بعد توبته، ومن يكره المأمومون إمامته، والمتيمّم للمتطهر، بل الأولى
ــــــ[332]ـــــــ
(1) إذا كان بحيث يدرك ركعةً داخل الوقت.
(2) بل هو مشكلٌ وخاصّة مع وجود العنوان الثانوي كما هو الغالب، بل صحّة الصلاة تكون مشكلة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
عدم إمامة كلّ ناقصٍ(1) للكامل.
(مسألة 10): إذا علم المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة كونه محدثاً أو تاركاً لركنٍ ونحوه لا يجوز له الاقتداء به وإن اعتقد الإمام صحّتها جهلاً أو سهواً.
(مسألة 11): إذا رأى المأموم في ثوب الإمام نجاسةً غير معفوٍّ عنها، فإن علم أنَّه قد نسيها لا يجوز الاقتداء به، وإن علم كونه جاهلاً بها يجوز الاقتداء به، وإذا لم يدر أنَّه جاهلٌ أو ناسٍ ففي جواز الاقتداء به تأمّلٌ وإشكالٌ، فلا يترك الاحتياط(2).
(مسألة 12): إذا تبيّن بعد الصلاة كون الإمام فاسقاً أو محدثاً مثلاً انكشف بطلان الجماعة، لكنّ صلاة المأموم صحيحة إذا لم يزد ركناً أو نحوه مما يخلّ بصلاة المنفرد، وأمّا ترك القراءة يكون كتركها سهواً، فلا يضرّ بصحّة صلاته.
ــــــ[333]ـــــــ
(1) وجهه ضعيفٌ.
(2) استحباباً والوجه الصحّة لإمكان حمله على الصحّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كتاب الصّوم
وفيه فصول
(فصل: في النية)
(مسألة 1): يشترط في الصوم النيّة، بأن يقصد(1) إلى تلك العبادة المقرّرة في الشريعة، ويعزم على الإمساك عن المفطرات المعهودة بقصد القربة. ولا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل، فلو نوى الإمساك عن كلّ مفطرٍ يضرّ بالصوم ولم يعلم بمفطريّة بعض الأشياء كالاحتقان أو القيء مثلاً أو زعم عدم مفطّريته ولكن لم يرتكبه صحّ صومه، وكذا لو نوى الإمساك عن أُمورٍ يعلم باشتمالها على المفطرات صحّ على الأقوى.
ولا يعتبر في النية بعد القصد والقربة والإخلاص سوى تعيين الصوم الذي قصد إطاعة أمره، ويكفي في صوم شهر رمضان نيّة صوم غدٍ من غير حاجة إلى تعيينه، بل لو نوى غيره فيه جاهلاً به أو ناسياً له صحّ ووقع عن رمضان، بخلاف العالم به فإنَّه لا يقع لواحدٍ منهما. ولابدَّ فيما عدا شهر رمضان من التعيين، بمعنى القصد إلى صنف الصوم المخصوص، كالكفّارة والقضاء والنذر المطلق، بل المعيّن
ــــــ[335]ـــــــ
(1) وهذا ما يتحقّق تلقائيّاً، ومعه فيكفي نيّة القربة أو الوجوب.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
أيضاً على الأقوى(1).
ويكفي التعيين الإجمالي، كما إذا كان ما وجب في ذمّته صنفاً واحداً فقصد ما في ذمّته، فإنَّه يجزيه. والأظهر عدم اعتبار التعيين في المندوب المطلق، فلو نوى صوم غد متقرّباً إلى الله تعالى صحّ ووقع ندباً إذا كان الزمان صالحاً وكان الشخص ممن يجوز له أن يتطوّع بالصوم، بل وكذا المندوب المعيّن أيضاً إذا كان تعيّنه بالزمان الخاصّ، كأيام البيض(2) والجمعة والخميس. نعم في إحراز ثواب الخصوصية يعتبر إحراز ذلك اليوم وقصده(3).
(مسألة 2): يعتبر في القضاء عن الغير نيّة النيابة ولو لم يكن في ذمّته صومٌ آخر لنفسه.
(مسألة 3): لا يقع في شهر رمضان صوم غيره واجباً كان أو ندباً، سواءٌ كان مكلّفاً بصومه أم لا، كالمسافر(4) ونحوه. نعم مع الجهل بكونه رمضاناً أو نسيانه لو نوى فيه غير صومه يقع من رمضان كما مرّ.
(مسألة 4): محلّ النيّة في الواجب المعيّن رمضاناً كان أو غيره مع التنبّه المقارنة لطلوع الفجر الصادق أو في أيّ جزءٍ من ليلة اليوم الذي يريد صومه وإن نام أو
ــــــ[336]ـــــــ
(1) بل على الأحوط.
(2) استعمالٌ مشهورٌ على الألسنة وأمثاله، وفصيحه: الأيّام البيض؛ لعدم جواز وصف النكرة بالمعرفة.
(3) يكفي قصده الإجمالي ولو رجاء المطلوبيّة.
(4) على الأحوط وإن كان مقتضى القاعدة الصحّة لما نواه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
تناول المفطر بعدها فيها مع استمرار العزم على مقتضاها إلى طلوع الفجر. هذا مع التنبّه والالتفات، وأمّا مع النسيان أو الغفلة أو الجهل بكونه رمضاناً فيمتدّ وقتها إلى الزوال لو لم يتناول المفطر قبله، وكذا لو فاتته النيّة لعذرٍ آخر من مرضٍ أو سفرٍ فزال عذره قبل الزوال ولم يتناول مفطراً. وإذا زالت الشمس فقد فات محلّها، [ويمتدّ محلّها] اختياراً في غير المعيّن(1) إلى الزوال دون ما بعده، فلو أصبح ناوياً للإفطار ولم يكن تناول مفطراً فبدا له قبل الزوال أن يصوم قضاءً من شهر رمضان أو كفّارةً أو نذراً مطلقاً جاز وصحّ دون ما بعده. ومحلّها في المندوب يمتدُّ إلى أن يبقى من الغروب زمانٌ يمكن تجديدها فيه.
(مسألة 5): يوم الشكّ في أنَّه من شعبان أو رمضان يبني على أنَّه من شعبان، فلا يجب صومه، ولو صامه بنيّة أنَّه من شعبان ندباً أجزأه(2) عن رمضان لو بان بعد ذلك أنَّه من رمضان، وكذا لو صامه بنية أنَّه منه قضاءً أو نذراً أجزأه لو صادف. ولو صامه بنيّة أنَّه من رمضان لم يقع لأحدهما، وكذا لو صامه على أنَّه إن كان من شهر رمضان كان واجباً وإلَّا كان مندوباً على وجه الترديد في النيّة.
(مسألة 6): لو كان في يوم الشكّ بانياً على الإفطار ثُمَّ ظهر في أثناء النهار أنَّه من شهر رمضان، فإن تناول المفطر أو لم يتناوله لكن ظهر الحال بعد الزوال يجب عليه(3) إمساك بقيّة النهار تأدّباً وقضاء ذلك اليوم، وإن كان قبل الزوال ولم يتناول
ــــــ[337]ـــــــ
(1) يعني: الواجب غير المعيّن إلَّا أنَّ اختلافه عن غير محلّ إشكال، فالأحوط تحديده بما قبل الزوال.
(2) وكذا إن صامه بقصد أو رجاء الواقع أو ما في علم الله سبحانه.
(3) احتياطاً وإن كان الأقوى كونه استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
شيئاً يجدّد النيّة وأجزأ عنه.
(مسألة 7): لو صام يوم الشكّ بنيّة أنَّه من شعبان ثُمَّ تناول المفطر نسياناً وتبيّن بعد ذلك أنَّه من رمضان أجزأ عنه. نعم لو أفسد صومه برياء ونحوه لم يجزه من رمضان حتّى لو تبيّن له كونه منه قبل الزوال وجدّد النيّة.
(مسألة 8): كما يجب النيّة في ابتداء الصوم يجب الاستدامة على مقتضاها في أثنائه، فلو نوى القطع(1) في الواجب المعيّن – بمعنى أنَّه أنشأ رفع اليد عمّا تلبّس به من الصوم- بطل على الأحوط، وإن عاد إلى نيّة الصوم قبل الزوال. نعم لو كان ذلك لزعم اختلال في صومه ثُمَّ بان عدمه لم يبطل على الأقوى(2)، وكذا ينافي الاستدامة المزبورة التردّد(3) في الأثناء. نعم لو كان تردّده في البطلان وعدمه لعروض عارض لم يدرِ أنَّه مبطلٌ لصومه أم لا لم يكن فيه بأسٌ وإن استمرّ ذلك إلى أن يسأل عنه، وأما غير الواجب المعيّن فلو نوى القطع ثُمَّ رجع قبل الزوال صحّ صومه.
القول فيما يجب الإمساك عنه
(مسألة 1): يجب على الصائم الإمساك عن أُمور:
(الأوّل والثاني): الأكل والشرب المعتاد كالخبز والماء وغيره كالحصاة وعصارة الأشجار ولو كان قليلاً جدّاً كعشر حبّة الحنطة أو عشر قطرةٍ من الماء.
ــــــ[338]ـــــــ
(1) عن قناعته لا عن مجرّد الخطور الذهني والوسواس.
(2) إلَّا إذا كان بشرط لا من حيث العود إلى الصوم عند عدوله وإن بعد الفرض.
(3) غير الوسواسي.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 2): المدار على صدق الأكل والشرب ولو كان على النحو غير المتعارف، فإذا أوصل الماء إلى الجوف من طريق أنفه الظاهر صدق الشرب عليه وإن كان بنحوٍ غير متعارف.
(الثالث): الجماع للذكر والأنثى والبهيمة قبلاً أو دبراً حيّاً أو ميّتاً صغيراً أو كبيراً واطئاً كان الصائم أو موطوءاً، فتعمّد ذلك مبطلٌ لصومه وإن لم ينزل. نعم لا بطلان مع النسيان أو القهر المانع عن الاختيار، وإذا جامع نسياناً أو جبراً فتذكّر وارتفع الجبر في الأثناء وجب الإخراج فوراً، فإن تراخى بطل صومه. ولو قصد التفخيذ مثلاً فدخل بلا قصد(1) لم يبطل، ولو قصد الإدخال فلم يتحقّق كان مبطلاً من جهة نيّة المفطر. ويتحقّق الجماع بغيبوبة(2) الحشفة أو مقدارها من مقطوعها.
(الرابع): إنزال المنيّ باستمناءٍ أو ملامسةٍ أو قبلةٍ أو تفخيذٍ أو نحو ذلك من الأفعال التي يقصد بها حصوله، فإنَّه مبطلٌ للصوم بجميع أفراده، بل لو لم يقصد حصوله وكان من عادته ذلك بالفعل المزبور فهو كذلك أيضاً. نعم لو سبقه المنيّ من دون إيجاد شيءٍ مما يقتضيه منه لم يكن عليه شيءٌ، فإنَّه حينئذٍ كالمحتلم في نهار الصوم والناسي.
(مسألة 3): لا بأس بالاستبراء بالبول أو الخرطات لمن احتلم في النهار وإن علم بخروج بقايا المنيّ في المجرى، كما أنَّه لا يجب عليه التحفّظ من خروج المنيّ
ــــــ[339]ـــــــ
(1) وإن بعد الفرض، وبدون أن يخدع نفسه.
(2) وإذا قصد دون ذلك ولم ينزل لم يبطل، والمهمّ أن المبطل هو سبب الجنابة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بعد الإنزال إن استيقظ قبله خصوصاً مع الحرج أو الإضرار.
(الخامس): تعمّد البقاء(1) على الجنابة إلى الفجر في شهر رمضان وقضائه، بل الأقوى(2) في الثاني البطلان بالإصباح جنباً وإن لم يكن عن عمد، كما أنَّ الأقوى(3) أيضاً بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلاً قبل الفجر حتّى مضى عليه يومٌ أو أيّامٌ، بل الأحوط(4) إلحاق غير شهر رمضان من النذر المعيّن ونحوه وأما غير شهر رمضان وقضائه من الواجب المعين والموسّع والمندوب ففي بطلانه بسبب تعمّد البقاء على الجنابة إشكالٌ أحوطه ذلك، خصوصاً في الواجب الموسّع، وأقواه العدم خصوصاً في المندوب.
(مسألة 4): من أحدث سبب الجنابة في وقتٍ لا يسع الغسل ولا التيمّم فهو كمتعمّد البقاء عليها، ولو وسع التيمّم خاصّةً عصى وصحّ الصوم المعيّن، والأحوط(5) القضاء.
(مسألة 5): لو ظنّ السعة وأجنب فبان الخلاف لم يكن عليه شيءٌ إذا كان مع المراعاة، أمّا مع عدمها فعليه القضاء(6).
ــــــ[340]ـــــــ
(1) على الأحوط.
(2) بل الأحوط والأقوى خلافه.
(3) بل الأحوط والأقوى خلافه.
(4) استحباباً، ومنه يظهر حكم ما بعده.
(5) استحباباً.
(6) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 6): كما يبطل(1) الصوم بالبقاء على الجنابة متعمّداً كذا يبطل بالبقاء على حدث الحيض والنفاس إلى طلوع الفجر، فإذا طهرتا منهما قبل الفجر وجب عليهما الاغتسال أو التيمّم، ومع تركهما عمداً يبطل صومهما. وكذا يشترط في صحّة صوم المستحاضة على الأحوط الأغسال النهارية التي للصلاة دون غيرها(2)، فلو استحاضت قبل الإتيان بصلاة الصبح أو الظهرين بما يوجب الغسل كالمتوسّطة والكثيرة فتركت الغسل بطل صومها، بخلاف ما لو استحاضت بعد الإتيان بصلاة الظهرين فتركت الغسل إلى الغروب، فإنَّه لا يبطل(3) صومها.
(مسألة 7): فاقد الطهورين يسقط عنه اشتراط رفع الحدث لصحّة صومه، فيصحّ منه مع البقاء على الجنابة أو مع حدث الحيض أو النفاس. نعم فيما يفسده البقاء على الجنابة مطلقاً(4) ولولا عن عمدٍ كقضاء شهر رمضان فالظاهر البطلان.
(مسألة 8): لا يشترط في صحّة الصوم الغسل لمسّ الميت، كما لا يضرّ مسّه في أثناء النهار.
(مسألة 9): من لم يتمكّن من الغسل لفقد الماء أو لغيره من أسباب التيمّم
ــــــ[341]ـــــــ
(1) على الأحوط.
(2) بل الغسل الليلي أيضاً على الأحوط للمستحاضة الكبيرة وإن كان الظاهر كونه استحبابيّاً.
(3) ظهر ما فيه.
(4) بناءً على مسلك الماتن وقد ظهر ما فيه، غير أنَّ الأحوط له التأخير إلى حين اختلاف حاله ما لم يتضيّق وقته.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ولو لضيق الوقت وجب عليه التيمّم للصوم، فمن تركه حتّى أصبح كان كتارك الغسل.
نعم يجب عليه البقاء على التيمّم مستيقظاً حتّى يصبح على الأحوط.
(مسألة 10): لو استيقظ بعد الصبح محتلماً فإن علم أنَّ جنابته كانت ليلاً صحّ صومه إن كان مضيّقاً وبادر إلى الغسل استحباباً، وإن كان موسّعاً بطل(1) إن كان قضاء شهر رمضان، وصحّ إن كان غيره أو مندوباً، إلَّا أنَّ الأحوط إلحاقهما به. وإن لم يعلم بوقت وقوع الجنابة أو علم بوقوعها نهاراً كان كمن احتلم أو سبق منيه في النهار بغير اختيارٍ لا يبطل صومه، من غير فرقٍ بين الموسّع وغيره والمندوب. ولا يجب عليه البدار إلى الغسل، كما لا يجب على كلّ من أجنب بالنهار بدون اختيار، وإن كان هو الأحوط.
(مسألة 11): من أجنب في الليل في شهر رمضان جاز له أن ينام قبل الاغتسال إن احتمل الاستيقاظ حتّى بعد الانتباه والانتباهتين(2)، بل وأزيد خصوصاً مع اعتياد الاستيقاظ، فلا يكون نومه حراماً، وإن كان الأحوط شديداً ترك النوم الثاني(3) فما زاد. ولو نام مع احتمال الاستيقاظ فلم يستيقظ حتّى طلع الفجر، فإن كان بانياً على عدم الاغتسال لو استيقظ أو متردّداً فيه لحقه حكم
ــــــ[342]ـــــــ
(1) بناءً على مسلك الماتن وقد ناقشناه بل هنا أولى بالصحّة.
(2) سيأتي ما فيه.
(3) وعليه القضاء إن كان غير عالمٍ بالاستيقاظ قبل الفجر، وفي النوم الثالث كذلك الأحوط مع القضاء الكفّارة، والأحوط تركه أساساً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
متعمّد البقاء جنباً، فعليه القضاء مع الكفّارة كما يأتي، وإن كان بانياً على الاغتسال لا شيء عليه لا القضاء ولا الكفّارة. نعم لو انتبه ثُمَّ نام ثانياً حتّى طلع الفجر بطل صومه، فيجب عليه(1) الإمساك تأدّباً والقضاء. ولو عاد إلى النوم ثالثاً ولم ينتبه فعليه الكفارة أيضاً على المشهور، وفيه تردّدٌ، بل عدم وجوبها لا يخلو(2) من قوّة، لكنّ الاحتياط لا ينبغي تركه. ولو كان ذاهلاً وغافلاً عن الاغتسال ولم يكن بانياً على الاغتسال ولا بانياً على تركه، ففي لحوقه بالأوّل أو الثاني وجهان، أوجههما الأوّل.
(السادس): تعمّد الكذب على الله ورسوله والأئمّة، وكذا باقي الأنبياء والأوصياء على الأحوط، من غير فرقٍ بين كونه في الدنيا أو الدين، وبين كونه بالقول أو بالكتابة أو الإشارة أو الكناية ونحوها ممّا يصدق عليه الكذب عليهم، فلو سأله سائل: هل قال النبيّ كذا؟ فأشار نعم في مقام لا أو لا في مقام نعم بطل صومه، وكذا لو أخبر صادقاً عن النبيّ، ثُمَّ قال ما أخبرت به عنه كذب أو أخبر كاذباً في الليل ثُمَّ قال في النهار ان ما أخبرت به في الليل صدق فسد صومه.
نعم مع عدم القصد الجدّي إلى الإخبار – بأن كان هازلاً ولاغياً(3)- لا يترتّب عليه الفساد.
ــــــ[343]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) ظهر ما فيه والاحتياط وجوبيّ.
(3) مع ظهور حاله عرفاً أنَّه لا يريد الجدّ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 12): إذا قصد الصدق فبان كذباً لم يضرّ، وكذا إذا قصد الكذب فبان صدقاً. نعم مع العلم بمفطريّته داخلٌ في قصد المفطر وقد مرّ حكمه.
(مسألة 13): لا فرق بين أن يكون الكذب مجعولاً له أو لغيره، كما إذا كان مذكوراً في بعض كتب التواريخ أو الإخبار إذا كان على وجه الإخبار. نعم لا بأس بنقله إذا كان على وجه الحكاية والنقل من الشخص الفلاني أو كتابه.
(السابع): رمس الرأس في الماء على الأحوط ولو مع خروج البدن(1)، والأحوط إلحاق المضاف بالماء المطلق، ولا بأس بالإفاضة أو نحوها ممّا لا يسمّى رمساً وإن كثر الماء، بل لا بأس برمس البعض وإن كان المنافذ، ولا بغمس(2) التمام على التعاقب بأن غمس نصفه مثلاً ثُمَّ أخرجه وغمس نصفه الآخر.
(مسألة 14): إذا ألقى نفسه في الماء بتخيّل عدم الرمس فحصل لم يبطل صومه.
(مسألة 15): لو ارتمس الصائم مغتسلاً، فإن كان تطوّعاً أو واجباً موسّعاً بطل صومه وصحّ غسله، وإن كان واجباً معيّناً فإن قصد الغسل بأوّل مسمّى الارتماس بطل صومه وغسله معاً، وإن نواه بالمكث أو الخروج(3) صحّ غسله دون صومه في غير شهر رمضان، وأمّا فيه فيبطلان معاً(4).
ــــــ[344]ـــــــ
(1) بل والعنق أيضاً.
(2) بل يجوز ذلك.
(3) مع البناء اجتهاداً أو تقليداً على جوازه.
(4) بل يصحّ غسله ولا يجب الإمساك عن كل المفطّرات لغير الصائم، بل عن خصوص الأكل والشرب أحياناً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(الثامن): إيصال(1) الغبار الغليظ إلى الحلق، بل وغير الغليظ أيضاً على الأحوط، سواءٌ كان بإثارته بنفسه بكنسٍ ونحوه أو بإثارة غيره أو بإثارة الهواء مع تمكينه من الوصول لعدم التحفّظ. ولا بأس بما يعسر التحرّز عنه، كما أنَّه لا بأس به مع النسيان أو الغفلة أو القهر أو تخيّل عدم الوصول إلَّا إذا خرج بهيئة الطين إلى فضاء الفم ثُمَّ ابتلعه. ويلحق بالغبار البخار ودخان التنباك(2) ونحوه على الأحوط(3).
(التاسع): الحقنة بالمائع ولو لمرض ونحوه. نعم لا بأس بالجامد، مع أنَّ الأحوط اجتنابه، كما أنَّه لا بأس بوصول الدواء إلى جوفه من جرحه.
(العاشر): تعمّد القيء وإن كان للضرورة(4) دون ما كان منه بلا عمد، والمدار على صدق مسمّاه، ولو ابتلع في الليل ما يجب عليه قيئه بالنهار فسد صومه(5) مع انحصار إخراجه بذلك. نعم لو لم ينحصر فيه صحّ.
(مسألة 16): لو خرج بالتجشّؤ شيءٌ ووصل إلى فضاء الفم ثُمَّ نزل من غير اختيارٍ لم يبطل صومه، بخلاف ما إذا بلعه اختياراً، فإنَّه يبطل صومه وعليه القضاء والكفّارة.
ــــــ[345]ـــــــ
(1) على الأحوط.
(2) وهو تتن النارجيلة ويشمل مطلق التدخين.
(3)استحباباً إلَّا أن يتحوّل البخار إلى ماءٍ فيكون مفطراً.
(4) على الأحوط إلَّا أنَّ الإفطار عندئذٍ يكون جائزاً.
(5) مع علمه عند الابتلاع بذلك، وكذلك لو تعمّد القيء نهاراً ولو اضطراراً حتى مع الجهل ليلاً، لكن لو كان جاهلاً ليلاً ولم يتعمّد نهاراً بقى على صومه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ولا يجوز للصائم التجشّؤ اختياراً إذا علم بأنَّه يخرج معه شيءٌ يصدق عليه(1) القيء أو ينحدر(2) بعد الخروج بلا اختيار، وأمّا إذا لم يعلم بذلك بل احتمله فلا بأس به، بل لو ترتّب عليه حينئذٍ الخروج والانحدار لم يبطل صومه.
(مسألة 17): لا يفسد الصوم بابتلاع البصاق المجتمع في الفم وإن كان بتذكّر ما كان سبباً في جمعه، ولا بابتلاع النخامة التي لم تصل إلى فضاء الفم، من غير فرقٍ بين النازلة من الرأس والخارجة من الصدر على الأقوى، وأمّا الواصلة إلى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط بترك ابتلاعها. نعم لو خرجت عن الفم ثُمَّ ابتلعها بطل صومه قطعاً، وكذا البصاق، بل لو كانت في فمه حصاةٌ فأخرجها وعليها بلّة(4) من الريق ثُمَّ أعادها وابتلع الريق أفطر، وكذا لو بلّ الخياط الخيط بريقه ثُمَّ ردّه إلى الفم وابتلع ما عليه من الرطوبة بطل صومه، وكذا لو استاك وأخرج المسواك المبلّل بالريق ثُمَّ ردَّه وابتلع ما عليه من الرطوبة، إلَّا إذا استهلك ما كان عليه من الرطوبة في ريقه على وجهٍ لا يصدق أنَّه ابتلع ريقه مع غيره. ومثله ذوق المرق ومضغ الطعام والمتخلّف من ماء المضمضة، وكذا لا يفسده العلك على الأصحّ وإن وجد منه طعماً في ريقه ما لم يكن ذلك بتفتّت أجزائه ولو كان بنحو الذوبان في الفم.
(مسألة 18): كلّما عرفت أنَّه يفسد الصوم ما عدا(4) البقاء على الجنابة الذي
ــــــ[346]ـــــــ
(1) عرفاً وإن بعُد الفرض.
(2) على الأحوط والأحوط القضاء دون الكفّارة.
(3) بمقدارٍ عرفيٍّ لا مجرّد الرطوبة، وكذا ما بعده.
(4) وقد سبق التعليق عليه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
مرّ تفصيل الكلام فيه، إنَّما يفسده إذا وقع عن عمدٍ لا بدونه كالنسيان أو عدم القصد(1)، فإنَّه لا يفسد الصوم بأقسامه، بخلاف العمد فإنَّه يفسده بأقسامه، من غير فرقٍ بين العالم بالحكم والجاهل به. ومن العمد مَن أكل ناسياً فظنّ فساد صومه فأفطر عامداً، والمكره المؤجر في حلقه مثلاً لا يبطل صومه، بخلاف المكره على تناول المفطر بنفسه، فإنَّه يفطر ولو كان لتقيّةٍ كالإفطار معهم في عيدهم.
القول فيما يكره للصائم ارتكابه
(مسألة 1): يكره للصائم أُمور:
منها: مباشرة النساء تقبيلاً ولمساً وملاعبةً لمن تتحرّك شهوته ولم يقصد الإنزال بذلك ولا كان من عادته، وإلَّا حرم في الصوم المعيّن، بل الأَولى ترك ذلك حتّى لمن لم تتحرّك شهوته بذلك عادةً مع احتمال التحرّك بذلك.
ومنها: الاكتحال، خصوصاً إذا كان بالذرّ أو شبهه أو كان فيه مسكٌ أو يصل منه أو يخاف وصوله أو يجد طعمه في الحلق لما فيه من الصبر ونحوه.
ومنها: إخراج الدم المضعف بحجامةٍ أو غيرها، بل كلّ ما يورث ذلك أو يصير سبباً لهيجان المرّة، من غير فرقٍ بين شهر رمضان وغيره وإن اشتدّ فيه، بل يحرم ذلك فيه، بل في مطلق الصوم المعيّن إذا علم حصول الغثيان المبطل ولم تكن ضرورةٌ تدعو إليه.
ــــــ[347]ـــــــ
(1) إلَّا الجماع والإنزال على الأحوط مع تعمّدها نسياناً أو غفلةً وإن كان الأقوى كونه استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ومنها: السعوط، وخصوصاً مع العلم بوصوله إلى الدماغ أو الجوف، بل يفسد الصوم مع التعدّي إلى الحلق.
ومنها: شمّ الرياحين خصوصاً النرجس، والمراد بها كلّ نبتٍ طيّب الريح.
نعم، لا بأس بالطيب فإنَّه تحفة الصائم، لكنّ الأَولى ترك المسك منه، بل يكره التطيّب به للصائم، كما أنَّ الأَولى ترك شمّ الرائحة الغليظة حتّى تصل إلى الحلق.
(مسألة 2): لا بأس باستنقاع الرجل في الماء، ويكره للمرأة، كما أنَّه يكره لهما بلّ الثوب ووضعه على الجسد، ولا بأس بمضغ الطعام للصبيّ ولا زقّ الطائر وذوق المرق وغيرها مما لا يتعدّى إلى الحلق أو يتعدّى من غير قصدٍ أو مع القصد ولكن عن نسيان. ولا فرق بين أن يكون أصل الوضع في الفم لغرضٍ صحيحٍ أو لا.
نعم يكره الذوق للشيء، ولا بأس بالسواك باليابس، بل هو مستحبّ. نعم لا يبعد الكراهة بالرطب، كما أنَّه يكره قلع الضرس بل مطلق ما فيه إدماء.
القول فيما يترتّب على الإفطار
(مسألة 1): الإتيان بالمفطرات المذكورة كما أنَّه موجبٌ للقضاء كذلك يوجب الكفّارة إذا كان مع العمد والاختيار من غير كرهٍ ولا إجباراً إلَّا في القيء(1) على الأصحّ، ولا فرق بين العالم والجاهل إذا كان مقصّراً، وأمّا إذا كان قاصراً غير ملتفتٍ إلى السؤال فالظاهر عدم وجوب الكفّارة عليه وإن كان أحوط.
(مسألة 2): كفّارة إفطار صوم شهر رمضان أمورٌ ثلاثةٌ: عتق رقبةٍ، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستّين مسكيناً مخيّراً بينها. وإن كان الأحوط الترتيب مع
ــــــ[348]ـــــــ
(1) بل حتّى في القيء.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الإمكان، ويجب الجمع بين الخصال إذا أفطر بشيءٍ محرّمٍ كأكل المغصوب وشرب الخمر والجماع المحرّم ونحو ذلك.
(مسألة 3): الأقوى أنَّه لا تتكّرر الكفّارة بتكرّر الموجب في يومٍ واحدٍ في غير الجماع وإن اختلف جنس الموجب، وأمّا هو فالأقوى(1) تكرّرها بتكرّره.
(مسألة 4): لا تجب الكفّارة إلَّا في إفطار صوم شهر رمضان وقضائه(2) بعد الزوال والنذر المعيّن(3)، ولا تجب فيما عدا ذلك من أقسام الصوم واجباً كان أو مندوباً أفطر قبل الزوال أو بعده. نعم ذكر جماعةٌ من الأصحاب وجوبها في صوم الاعتكاف(4) إذا وجب، وهم بين معمّم لها لجميع المفطرات وبين مخصّصٍ لها بالجماع، ولكنّ الظاهر اختصاصها بالجماع، كما أنَّ الظاهر أنَّها لأجل نفس الاعتكاف لا لأجل الصوم، ولذا لا يفرق بين وقوعه في الليل أو النهار. نعم لو وقع في نهار شهر رمضان تجب الكفّارتان، كما أنَّه لو وقع الإفطار فيه بغير الجماع تجب كفّارة شهر رمضان.
(مسألة 5): إذا أفطر متعمّداً ثُمَّ سافر لم تسقط عنه الكفّارة، سواءٌ سافر بعد
ــــــ[349]ـــــــ
(1) بل الأحوط هو والاستمناء.
(2) وكفّارة القضاء إذا أفطر بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكينٍ مدٌّ، فإن لم يتمكّن صام ثلاثة أيّام.
(3) وكفّارته كفّارة يمينٍ وهي عتق رقبةٍ أو إطعام عشرة مساكين لكلّ واحدٍ مدٌّ أو كسوة عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيّامٍ، وعبارة المتن تعطي أنَّ كفّارة القضاء والنذر هي كفّارة شهر رمضان نفسه، وهو غريب.
(4) وهي مثل كفّارة الظهار كما سيأتي.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الزوال أو قبله، بل وكذا لو سافر وأفطر قبل الوصول إلى حدِّ الترخّص، بل الأحوط احتياطاً لا يترك عدم سقوطها فيما لو أفطر متعمّداً ثُمَّ عرض له عارضٌ قهريٌّ من حيضٍ أو نفاسٍ أو مرضٍ وغير ذلك. نعم لو أفطر يوم الشكّ في آخر الشهر ثُمَّ تبيّن أنَّه من شوّال فالأقوى سقوط الكفّارة كالقضاء.
(مسألة 6): إذا جامع زوجته في شهر رمضان وهما صائمان، فإن طاوعته فعلى كلٍّ منهما كفّارته وتعزيره وهو خمسة وعشرون سوطاً، وإذا أكرهها على ذلك يتحمّل عنها كفّارتها وتعزيرها، وإن أكرهها في الابتداء ثُمَّ طاوعته في الأثناء فالأحوط كفّارةٌ منها وكفّارتان منه، بل لا يخلو من قوّة. ولا تلحق بالزوجة المكرهة الأمة والأجنبيّة، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة، وإذا أكرهت الزوجة زوجها لا تتحمّل عنه شيئاً.
(مسألة 7): إذا كان مفطراً لكونه مسافراً أو مريضاً مثلاً وكانت زوجته صائمةً لا يجوز إكراهها على الجماع، وإن فعل لا يتحمّل عنها الكفّارة ولا التعزير.
(مسألة 8): مصرف كفّارة إطعام الفقراء إمّا باشباعهم وإمّا بالتسليم إليهم كلّ واحدٍ مدّاً من حنطةٍ أو شعيرٍ أو دقيقٍ أو أرزٍ أو خبزٍ أو غير ذلك من أقسام الطعام، والأحوط مدّان. ولا يكفي في كفّارةٍ واحدةٍ إشباع شخصٍ واحدٍ مرّتين أو مرّاتٍ أو إعطائه مدّين أو أمداداً، بل لابدَّ من ستّين نفساً. نعم إذا كان للفقير عيالاتٌ متعدّدةٌ يجوز إعطاؤه بعدد الجميع لكلّ واحدٍ مدّاً. والمدّ ربع الصاع، وهو ستّمائة مثقالٍ(1) وأربعة عشر مثقالاً وربع مثقالٍ(2)، فالمدّ مائةٌ وخمسون مثقالاً وثلاثة
ــــــ[350]ـــــــ
( ) صيرفيّ الذي هو 24 حبّة أو قيراط.
(2) الصاع (614،25) مثقال فربع ذلك هو (153،562) مثقال. فزاد عن نصف المثقال الأخير مقدار 0،012 وهو أقلّ من المقدار الذي ذكره الماتن وهو (1/16) والصاع أيضاً ثلاثة كيلو غرامات فيكون المدّ ثلاثة أرباع الكيلو.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
مثاقيل ونصف مثقالٍ وربع ربع مثقالٍ. وإذا أعطى ثلاثة أرباع الوقيّة من حقّة النجف فقد زاد أزيد من واحدٍ وعشرين مثقالاً، إذ ثلاثة أرباع الوقيّة مائةٌ وخمسةٌ وسبعون مثقالاً(1).
(مسألة 9): يجوز التبرّع بالكفّارة عن الميّت صوماً كانت أو غيره، وفي جواز التبرّع بها عن الحيّ إشكال، والأحوط(2) العدم خصوصاً في الصوم.
(مسألة 10): يكفي في حصول التتابع في الشهرين صوم الشهر الأوّل ويومٌ من الشهر الثاني، ويجوز له التفريق في البقيّة ولو اختياراً إلَّا لعذرٍ(3)، وأمّا الشهر الأوّل فإذا أفطر في أثنائه لا لعذرٍ يجب استينافه، وإذا أفطر لعذرٍ من الأعذار كالمرض والحيض والنفاس والسفر الاضطراري لم يجب استينافه، بل يبني على ما مضى.
ومن العذر ما إذا نسي النيّة حتّى فات وقتها، بأن تذكّر بعد الزوال.
(مسألة 11): من عجز عن الخصال الثلاث في كفّارة شهر رمضان تخيّر(4) بين
ــــــ[351]ـــــــ
(1) الصحيح أنَّ الأوقيّة (233،31) مثقالاً فيكون الربع (58،327) مثقالاً وثلاثة أرباع هو (174،971) وهو ما كما ذكره الماتن بالتقريب ينقص عنه (0،029) فقط. وحيث إنَّ الأوقيّة (1139،476) غرام فيكون الربع (284،871) غرام والثلاثة أرباع 854،813 غراماً. وهو أكثر من ثلاثة أرباع الكيلو بأكثر مئة غرام وحيث إنَّ المثقال 4،884 غرام فيكون أكثر بالمثاقيل بما ذكره الماتن. أعني واحداً وعشرين مثقالاً.
(2) استحباباً في غير الصوم.
(3) العبارة غير منسجمةٍ والظاهر أنَّ صحيحها: لا لعذرٍ.
(4) بل إنَّه بعد العجز عنها يستغفر.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
أن يصوم ثمانية عشر يوماً أو يتصدّق بما يطيق، ولو عجز أتى بالممكن منهما، وإن لم يقدر على شيءٍ منهما استغفر الله ولو مرّةً بدلاً عن الكفّارة، وإن تمكّن بعد ذلك منها أتى بها(1).
(مسألة 12): يجب القضاء دون الكفّارة في موارد:
أحدها: فيما إذا نام المجنب في الليل ثانياً بعد انتباهه من النوم واستمرّ نومه إلى أن طلع الفجر، بل الأقوى ذلك في النوم الثالث الواقع بعد انتباهتين، وإن كان الأحوط شديداً(2) فيه ما هو المشهور من وجوب الكفّارة أيضاً. والنوم الذي احتلم فيه لا يعدُّ من النومة الأُولى حتّى يكون النوم بعده النومة الثانية.
الثاني: إذا أبطل صومه لمجرّد عدم النية مع عدم الإتيان بشيءٍ من المفطرات.
الثالث: إذا نسي(3) غسل الجنابة ومضى عليه يومٌ أو أيّامٌ كما مرّ.
الرابع: إذا أتى بالمفطر قبل مراعاة الفجر ثُمَّ ظهر سبق طلوعه، سواءٌ كان قادراً على المراعاة أو عاجزاً عنها، وكذا مع المراعاة وعدم التيقّن ببقاء الليل، بأن كان شاكّاً في الطلوع أو ظانّاً به فأكل ثُمَّ تبيّن سبقه. نعم لو راعى وتيقّن البقاء فأكل ثُمَّ تبيّن خلافه صحّ صومه. هذا في صوم شهر رمضان، وأمّا غيره من أقسام الصوم حتّى الواجب المعيّن فالظاهر بطلانه بوقوع الأكل بعد طلوع الفجر مطلقاً حتّى مع المراعاة وتيقّن بقاء الليل.
ــــــ[351]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) وجوباً.
(3) يقضي على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الخامس: الأكل تعويلاً على من أخبر ببقاء الليل مع كون الفجر طالعاً.
السادس: الأكل إذا أخبره مخبرٌ بطلوع الفجر لزعمه سخرية المخبر.
(مسألة 13): يجوز لمن لم يتيقّن بطلوع الفجر تناول المفطر من دون فحص، فلو أكل أو شرب والحال هذه ولم يتبيّن الطلوع ولا عدمه لم يكن عليه شيءٌ، وأما مع عدم التيقّن بدخول الليل فلا يجوز له الإفطار، فلو أفطر والحال هذه يجب عليه القضاء والكفّارة وإن لم يحصل له التيقّن ببقاء النهار وبقي على شكّه.
السابع: الإفطار تقليداً لمن أخبر بدخول الليل ولم يدخل إذا كان المخبر ممن جاز التعويل على إخباره، كما إذا أخبره عدلان بل عدلٌ واحدٌ، وإلَّا فالأقوى وجوب الكفّارة أيضاً.
الثامن: الإفطار لظلمة قطعٍ بدخول الليل منها ولم يدخل مع عدم وجود علّةٍ في السماء، وأمّا لو كانت في السماء علّةٌ فظنّ دخول الليل فأفطر ثُمَّ بان له الخطأ لا يجب القضاء.
التاسع: إدخال الماء في الفم للتبرّد بمضمضةٍ أو غيرها فسبقه ودخل الحلق، وكذا لو أدخله عبثاً، وأمّا لو نسي فابتلعه فلا قضاء عليه، وكذا لو تمضمض لوضوء الصلاة فسبقه الماء فلا يجب عليه القضاء، والأحوط الاقتصار على ما كان الوضوء لصلاة الفريضة.
القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
(مسألة 1): شرائط صحة الصوم أمور: الإسلام، والايمان، والعقل، والخلوّ من الحيض والنفاس. فلا يصحّ من غير المؤمن ولو في جزءٍ من النهار، فلو ارتدّ في الأثناء ثُمَّ عاد لم يصحّ وإن كان الصوم معيّناً وجدّد النيّة قبل الزوال، وكذا من
ــــــ[353]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المجنون ولو أدواراً مستغرقاً للنهار أو بعضه، وكذا السكران والمغمى عليه.
نعم، الصحّة مع سبق النيّة منهما لا يخلو من قوّة. ويصحّ من النائم إذا سبقت منه النيّة في الليل وإن استوعب تمام النهار، وكذا لا يصحّ الصوم من الحائض والنفساء وإن فاجأهما الدم قبل الغروب بلحظةٍ أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظةٍ.
ومن شرائط صحّة الصوم عدم المرض أو الرمد الذي يضرّه الصوم لإيجابه شدّته أو طول برئه أو شدّة ألمه(1)، سواءٌ حصل اليقين بذلك أو الظنّ أو الاحتمال الموجب للخوف. ويلحق به الخوف من حدوث المرض والضرر بسببه، فإنَّه لا يصحّ معه الصوم، ويجوز بل يجب عليه الإفطار، ولا يكفي الضعف وإن كان مفرطاً(2).
نعم لو كان ممّا لا يتحمّل عادةً جاز الإفطار، ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشكال، فلا يترك الاحتياط(3) بالقضاء.
ومن شرائط الصحّة أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة، فإنَّه لا يصحّ منه الصوم حتّى المندوب على الأقوى. نعم استثني في الصوم الواجب ثلاثة مواضع: أحدها صوم ثلاثة أيّام بدل الهدي. الثاني صوم بدل البدنة ممّن أفاض من
ــــــ[354]ـــــــ
(1) أو منافاته مع الدواء الذي يستعمله فيفطر لأجل استعماله.
(2) إلَّا أن يعدّ عرفاً ضرراً أو مرضاً.
(3) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
عرفات قبل الغروب عامداً وهو ثمانية عشر يوماً. الثالث صوم النذر المشترط إيقاعه في خصوص السفر أو المصرّح بأن يوقع سفراً وحضراً دون النذر المطلق.
(مسألة 2): يشترط في صحّة الصوم المندوب مضافاً إلى ما مرّ: أن لا يكون عليه صومٌ واجبٌ من قضاءٍ أو كفّارةٍ أو غيرها، وإن كان تعميم الحكم إلى غير القضاء محلّ إشكال(1).
(مسألة 3): كلّما ذكرنا من أنَّه شرطٌ للصحّة شرطٌ للوجوب أيضاً غير الإسلام والإيمان، ومن شرائط الوجوب أيضاً البلوغ، فلا يجب على الصبيّ إلَّا إذا كمل قبل الفجر أو نوى الصوم تطوّعاً(2) وكمل في أثناء النهار، بل فيما إذا كمل قبل الزوال ولم يتناول شيئاً لا يبعد وجوب الصوم عليه وتجديد النيّة.
(مسألة 4): إذا كان حاضراً فخرج إلى السفر، فإن كان قبل الزوال وجب عليه الإفطار، وإن كان بعده وجب عليه البقاء على صومه. ولو كان مسافراً وحضر بلده أو بلداً عزم على الإقامة فيه عشرة أيّام، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصوم، وإن كان بعده أو قبله لكن تناول المفطر فلا يجب عليه.
(مسألة 5): المسافر الجاهل بالحكم لو صام صحّ صومه، ويجزيه على حسب ما عرفته في جاهل حكم الصلاة، إذ القصر كالإفطار والصيام كالتمام، فيجري هنا حينئذٍ جميع ما ذكرناه بالنسبة إلى الصلاة، فمَن كان يجب عليه التمام كالمكاري
ــــــ[355]ـــــــ
(1) ومقتضى القاعدة جوازه.
(2) فيستحبّ له الإكمال، ومنه يظهر حكم ما بعده.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والعاصي بسفره والمقيم والمتردّد ثلاثين يوماً وغير ذلك يجب عليه الصيام، نعم يتعيّن عليه الإفطار في الأماكن الأربعة وإن جاز له الإتمام، كما أنَّه يتعيّن عليه البقاء على الصوم لو خرج بعد الزوال وإن وجب عليه القصر، ويتعيّن عليه الإفطار لو قدم بعده وإن وجب عليه التمام إذا لم يكن قد صلّى. وقد تقدّم في كتاب الصلاة أنَّ المدار في قصر الصلاة على وصول المسافر حدّ الترخّص(1)، فكذا هو المدار في قصر الصوم، فليس له الإفطار قبل الوصول إليه، بل لو فعل كانت عليه مع القضاء الكفّارة.
(مسألة 6): يجوز على الأصحّ السفر اختياراً في شهر رمضان ولو كان للفرار من الصوم، لكن على كراهيةٍ قبل أن يمضي منه ثلاثةٌ وعشرون يوماً إلَّا في حجٍّ أو عمرةٍ أو مالٍ يخاف تلفه أو أخٍ يخاف هلاكه، وأمّا غير صوم شهر رمضان من الواجب المعيّن فالأحوط ترك السفر مع الاختيار، كما أنَّه لو كان مسافراً فالأحوط(2) الإقامة لإتيانه مع الإمكان.
(مسألة 7): يكره للمسافر في شهر رمضان بل كلّ من يجوز له الإفطار التملّي من الطعام والشراب، وكذا الجماع في النهار، بل الأحوط تركه وإن كان الأقوى جوازه.
(مسألة 8): يجوز الإفطار في شهر رمضان لأشخاص الشيخ والشيخة إذا تعذّر أو تعسّر عليهما الصوم، ومَن به داء العطش، سواءٌ لم يقدر على الصبر أو
ــــــ[356]ـــــــ
(1) خروجاً لا دخولاً كما سبق.
(2) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
تعسّر عليه، والحامل المقرب التي يضرّ بها أو بولدها الصوم، والمرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بها أو بولدها الصوم، فإنَّ جميع هذه الأشخاص يفطرون، لكن يجب(1) على كلّ واحدٍ منهم التكفير، بأن يتصدّق بدل كل يوم بمدٍّ من الطعام، والأحوط مدّان.
(مسألة 9): لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها أو متبرّعة برِضاعهِ أو مستأجرةٍ، والأحوط بل الأقوى الاقتصار على صورة عدم وجود من يقوم مقامها في الرضاع تبرّعاً أو بأجرةٍ من أبيه أو منها أو من متبرّع.
(مسألة 10): يجب على الحامل والمرضعة القضاء بعد ذلك، كما أنَّ الأحوط(2) بل الأقوى وجوب القضاء على الأوّلين أيضاً لو تمكنّا بعد ذلك.
القول في طريق ثبوت الهلال
يثبت الهلال بالرؤية وإن تفرّد بها الرائي، والتواتر، والشياع المفيدين للعلم، ومضيّ ثلاثين يوماً من الشهر السابق، وبالبيّنة الشرعيّة وهي شهادة عدلين، وحكم الحاكم(3) الذي لم يعلم خطأه ولا خطأ مستنده. ولا اعتبار بقول
ــــــ[357]ـــــــ
(1) وهو واجبٌ على من لا يجب عليه القضاء منهم، وهو الشيخ والشيخة وذي العطاش. وإن كان الأحوط له استحباباً القضاء ولو قضاه لم يكفّر إلَّا إذا أخّر القضاء عاماً. وأمّا المرضعة والحامل فيجب عليهما القضاء مع الإمكان ومعه تسقط الفدية. نعم لو استمرّ العذر عاماً فدوا ولا قضاء.
(2) استحباباً، بل وجهه ضعيف.
(3) بل ثبوت الهلال من الشبهات الموضوعية، وهي ممّا لا يكون فيها حكم الحاكم حجّةً في غير القضاء. فلو حكم أنَّ هذا الماء مضافٌ لا يكون حجّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المنجّمين(1)، ولا بتطوّق الهلال أو غيبوبته بعد الشفق في ثبوت كونه للّيلة السابقة وإن أفاد الظنّ(2).
(مسألة 1): لابدَّ في قبول شهادة البيّنة أن تشهد بالرؤية، فلا تكفي الشهادة العلميّة.
(مسألة 2): لا يعتبر في حجّيّة البيّنة قيامها عند الحاكم الشرعي، فهي حجّةٌ لكلّ من قامت عنده، بل لو قامت عند الحاكم وردّ شهادتها من جهة عدم ثبوت عدالة الشاهد عنده وكانا عادلين عند غيره يجب ترتيب الأثر عليها من الصوم أو الإفطار، ولا يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية بعد توافقهما على الرؤية في الليل. نعم يعتبر توافقهما في الأوصاف، بمعنى أنَّه إن تصدّيا للوصف لم يتخالفا فيه، فلو أطلقا أو وصف أحدهما وأطلق الآخر كفى.
(مسألة 3): لا اعتبار في ثبوت الهلال بشهادة أربعٍ من النساء، ولا برجلٍ وامرأتين، ولا بشاهدٍ واحدٍ مع ضمّ اليمين.
(مسألة 4): لا فرق أن تكون البيّنة من البلد أو خارجه إذا كان في السماء علّة، وأمّا مع الصحو ففي حجّيتها من البلد تأمّلٌ وإشكال(3).
(مسألة 5): لا يختصّ(4) حجّيّة حكم الحاكم بمقلّديه، بل حجّة [حتّى] على
ــــــ[358]ـــــــ
(1) يقصد الماتن ذوي الحسابات القديمة، وكذلك بالعلم الحديث إلَّا إذا أوجب الاطمئنان.
(2) إلَّا إذا أوجب الاطمئنان.
(3) بل مقتضى القاعدة الحجيّة.
(4) ظهر ما فيه وأنَّ حكمه ليس بحجّة فيه مطلقاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
حاكمٍ آخر إذا لم يثبت عنده خلافه أو خطأ مستنده.
(مسألة 6): إذا ثبتت الرؤية في بلدٍ آخر ولم تثبت في بلده، فإن كانا متقاربين أو علم توافق أُفقهما كفى(1) وإلَّا فلا.
(مسألة 7): لا يجوز الاعتماد على التلغراف(2) في الإخبار عن الرؤية إلَّا إذا تقارب البلدان وعلم تحقّق ثبوتها هناك، إمّا بحكم الحاكم أو بالبيّنة الشرعيّة.
القول في قضاء صوم شهر رمضان
لا يجب على الصبيّ قضاء ما أفطر في زمان صباه، ولا على المجنون والمغمى عليه قضاء ما أفطرا في حال عذرهما، ولا على الكافر الأصلي قضاء ما أفطر في حال كفره. ويجب على غيرهم حتّى المرتد بالنسبة إلى زمان ردّته، وكذا الحائض والنفساء وإن لم يجب عليهما قضاء الصلاة.
(مسألة 1): قد عرفت سابقاً وجوب الصوم على مَن بلغ قبل الزوال ولم يتناول شيئاً، وكذا على مَن نوى الصوم ندباً وبلغ في أثناء النهار، فيتّبعه وجوب القضاء(3) لو أفطرا.
(مسألة 2): يجب القضاء على من فاته الصوم لسكرٍ، سواءٌ كان شرب
ــــــ[359]ـــــــ
(1) إذا رؤي في شرق البلد كفى وإن رؤي في غربه في منطقة أخرى عرفاً لم يكف. ولا فرق في رؤيته شرقاً بين البعيد والقريب، بل رؤية البعيد أولى في الثبوت.
(2) إذا حصل الاطمئنان أو الوثوق من مصدره فهو بمنزلة إخبار المرسل فيشمله حكمه، وعندئذٍ ينطبق ما قلناه في التعليقة السابقة.
(3) سبق أن قلنا بعدم الوجوب.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المسكر للتداوي أو على وجه الحرام.
(مسألة 3): المخالف إذا استبصر لا يقضي ما أتى به على وفق مذهبه كالصلاة، وأمّا ما فاته في تلك الحال يجب عليه قضاؤه.
(مسألة 4): لا يجب الفور في القضاء. نعم لا يجوز(1) تأخير القضاء إلى رمضانٍ آخر، وإذا أخّر يكون موسّعاً بعد ذلك.
(مسألة 5): لا يجب الترتيب في القضاء ولا تعيين الأيّام، فلو كان عليه أيّامٌ فصام بعددها كفى وإن لم يعيّن الأول والثاني وهكذا.
(مسألة 6): لو كان عليه قضاء رمضانين أو أكثر يتخيّر(2) بين تقديم السابق وتأخيره.
نعم لو كان عليه قضاء رمضان هذه السنة مع قضاء رمضانٍ سابقٍ ولم يسع الوقت للّاحق لو قدّم السابق – بأن لا يبقى إلى رمضانٍ آخر زمان يسع قضاء اللاحق- يتعيّن قضاء اللاحق قبل السابق، ولو عكس والحال هذه فالظاهر صحّة ما قدّمه وإن عصى بتأخير ما أخّره ولزمه الكفّارة أعني كفّارة التأخير.
(مسألة 7): إذا فاته صوم رمضانَ بمرضٍ أو حيضٍ أو نفاسٍ ومات قبل أن يخرج منه لم يجب(3) القضاء وإن استحبّ النيابة عنه.
(مسألة 8): إذا فاته شهر رمضانَ أو بعضه لعذرٍ واستمرّ إلى رمضانٍ آخر،
ــــــ[360]ـــــــ
(1) لم تثبت الحرمة وإن كان أحوط غير أنَّه يجب القضاء والفدية بعد ذلك.
(2) هذا فرع وجوب التعيين ولا يجب.
(3) وإنَّما تجب الفدية على الأحوط وإن كان الأقوى كونه استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فإن كان العذر هو المرض سقط قضاؤه وكفّر عن كل يومٍ بمدٍّ ولا يجزي القضاء عن التكفير، وإن كان العذر غير المرض كالسفر ونحوه فالأحوط احتياطاً لا يترك الجمع بين القضاء والمدّ، وكذا إن كان سبب الفوت هو المرض وكان العذر في التأخير غيره أو العكس، فإنَّ الأحوط فيها الجمع أيضاً.
(مسألة 9): إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذرٍ بل متعمّداً ولم يأت بالقضاء إلى رمضان آخر وجب عليه مضافاً إلى كفّارة الإفطار العمدي التكفير بمدٍّ(1) بدل كلّ يومٍ والقضاء فيما بعد، وكذا يجب التكفير بمدٍّ إن فاته لعذرٍ ولم يستمرّ ذلك العذر ولم يطرأ عذرٌ آخر، بل كان قادراً غير معذورٍ فتهاون في القضاء حتّى جاء رمضان آخر.
نعم لو كان عازماً على القضاء بعد ارتفاع العذر فاتّفق طروّ عذرٍ آخر(2) عند الضيق فلا يبعد كفاية القضاء، لكن لا يترك الاحتياط بالجمع بين التكفير والقضاء.
(مسألة 10): لا تتكرّر كفّارة التأخير بتكرّر السنين، فإذا فاته ثلاثة أيّامٍ من ثلاثة رمضاناتٍ متتالياتٍ ولم يقضها وجب عليه كفّارةٌ واحدةٌ للأوّل وكفّارةٌ أخرى للثاني والقضاء للثالث إذا لم يتأخّر إلى الرمضان الرابع.
(مسألة 11): يجوز إعطاء كفّارة أيّامٍ عديدةٍ من رمضانٍ واحدٍ أو أزيد لفقيرٍ واحدٍ، فلا يجب إعطاء كلّ فقيرٍ مّداً واحداً ليومٍ واحدٍ.
ــــــ[361]ـــــــ
(1) إن أخّره بسبب غير المرض وإلَّا لم يجب.
(2) غير المرض.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 12): يجوز الإفطار قبل الزوال في قضاء شهر رمضان ما لم يتضيّق، أمّا بعد الزوال فيحرم بل تجب به الكفّارة وإن لم يجب الإمساك بقيّة اليوم، والكفّارة هنا إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكينٍ مدّ، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيّام.
(مسألة 13): الصوم كالصلاة في أنَّه يجب على الوليّ قضاء ما فات عنه لعذرٍ، لكن فيما إذا كان فوته يوجب القضاء، فإذا فاته لعذرٍ ومات في أثناء رمضان أو كان مريضاً واستمرّ مرضه إلى رمضانٍ آخر لا يجب لسقوط القضاء حينئذٍ كما تقدّم(1). ولا فرق بين ما إذا ترك الميّت ما يمكن التصدّق به عنه وعدمه، وإن كان الأحوط في الأوّل مع رضاء الورثة الجمع بين التصدّق والقضاء، وقد تقدّم في قضاء الصلاة بعض الفروع المتعلّقة بالمقام.
القول في أقسام الصوم
وهي أربعةٌ: واجبٌ، ومندوبٌ، ومكروهٌ، ومحظورٌ.
فالواجب من الصوم ستّةٌ: صوم شهر رمضان، وصوم الكفّارة، وصوم القضاء، وصوم دم المتعة في الحجّ، وصوم النذر والعهد واليمين ونحوها، وصوم اليوم الثالث من أيّام الاعتكاف.
القول في صوم الكفارة
وهو على أقسام:
منها: ما يجب مع غيره، وهي كفّارة قتل العمد، وكفّارة مَن أفطر في شهر
ــــــ[362]ـــــــ
(1) وتقدّم أنَّ الأحوط استحباباً دفع الدية.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
رمضان على محرّم، فإنَّه تجب فيهما الخصال الثلاث.
ومنها: ما يجب فيه الصوم بعد العجز عن غيره، وهي كفّارة الظهار وكفّارة قتل الخطأ، فإنَّ وجوب الصوم فيهما بعد العجز عن العتق، وكفّارة الإفطار في قضاء شهر رمضان، فإنَّ الصوم فيها بعد العجز عن الإطعام، وكفّارة اليمين، وهي عتق رقبةٍ أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيّام، وكفّارة صيد النعامة [في الإحرام] فإنَّها صيام ثمانية عشر يوماً بعد العجز عن البدنة، وكفّارة صيد البقر الوحشي صوم تسعة أيّامٍ بعد العجز عن ذبح بقرةٍ، وكفّارة صيد الغزال صوم ثلاثة أيّامٍ بعد العجز عن شاةٍ، وكفّارة الإفاضة من عرفات قبل الغروب عامداً ثمانية عشر يوماً بعد العجز عن بدنةٍ، وكفّارة خدش(1) المرأة وجهها في المصاب حتّى أدمته ونتفها رأسها فيه، وكفّارة شقّ الرجل ثوبه على زوجته فإنَّهما ككفّارة اليمين.
ومنها: ما يجب فيه الصوم مخيّراً بينه وبين غيره، وهي كفّارة الإفطار في شهر رمضان، وكفّارة الاعتكاف، وكفّارة جزّ المرأة(2) شعرها في المصاب، فإنَّ كل هذه مخيّرةٌ بين الخصال الثلاث، وكذا كفّارة النذر والعهد على المشهور، والأقوى عندي أنَّ كفّارة النذر ككفّارة اليمين.
(مسألة) يجب التتابع في صوم شهرين من كفّارة الجمع أو كفّارة التخيير، ويكفي في حصوله صوم الشهر الأوّل ويومٍ من الشهر الثاني كما مرّ، وكذا يجب
ــــــ[363]ـــــــ
(1) هو وما بعده على الأحوط استحباباً.
(2) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
التتابع في الثمانية عشر بدل الشهرين، بل هو الأحوط في صيام سائر الكفّارات، ولا يضرّ بالتتابع فيما يشترط فيه التتابع الإفطار في الأثناء لعذرٍ من الاعذار، فيبني على ما مضى كما تقدّم.
[في أقسام الصوم المندوب]
وأما المندوب من الصوم:
فالمؤكّد منه أفراد:
منها: صوم ثلاثة أيّامٍ من كلّ شهرٍ، وأفضل كيفيّتها أوّل خميسٍ منه وآخر خميس منه وأوّل أربعاء في العشر الثاني.
ومنها: أيّام الليالي البيض، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
ومنها: يوم الغدير، وهو الثامن عشر من ذي الحجّة.
ومنها: يوم مولود النبيّ، وهو السابع عشر من ربيع الأوّل.
ومنها: يوم مبعثه، وهو اليوم السابع والعشرون من رجب.
ومنها: يوم دحو الأرض، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة.
ومنها: يوم عرفة لمن لم يضعفه الصوم عمّا عزم عليه من الدعاء مع تحقّق الهلال على وجهٍ لا يحتمل وقوعه في يوم العيد.
ومنها: يوم المباهلة، وهو الرابع والعشرون من ذي الحجّة.
ومنها: كلّ خميسٍ وجمعةٍ.
ومنها: أوّل ذي الحجّة، بل كلّ يومٍ من أوّله إلى يوم التاسع منه.
ومنها: رجب وشعبان كلاً أو بعضاً ولو يوماً من كلٍّ منهما.
ــــــ[364]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ومنها: يوم النيروز.
ومنها: أوّل يومٍ من المحرّم وثالثه وسابعه.
ومنها: صوم ستّة أيّامٍ بعد عيد الفطر، والأَولى جعلها بعد ثلاثة أيّامٍ أحدها العيد.
ومنها: يوم النصف من جمادى الأُولى.
وأمّا المكروه:
فصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء الذي هو أفضل من الصوم، وكذا صومه مع الشكّ في الهلال ولو لوجود غيمٍ ونحوه خوفاً من أن يكون يوم العيد. ويكره أيضاً صوم الضيف نافلةً من دون إذن مضيفه، وكذا مع النهي، وإن كان الأحوط تركه حينئذٍ، بل الأحوط تركه مع عدم الإذن أيضاً. وكذا يكره صوم الولد من غير إذن والده، ومع النهي ما لم يكن بذلك إيذاءٌ له من حيث الشفقة، بل لا يترك الاحتياط(1) في ترك الصوم مع عدم الإذن فضلاً عن النهي، كما أنَّ الأحوط إجراء الحكم على الولد وإن نزل والوالد وإن علا، بل الأَولى مراعاة إذن الوالدة(2).
(مسألة): يستحبّ للصائم ندباً أو موسّعاً الإفطار إذا دعاه أخوه المؤمن إلى طعامٍ، من غير فرقٍ بين مَن هيّأ له طعاماً وغيره، وبين مَن شقّ عليه المخالفة وغيره.
ــــــ[365]ـــــــ
(1) إن كان احتقاراً أو أذيّةً للوالد.
(2) كما قلنا عن الوالد.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وأمّا المحظور:
فصوم يوم العيدين، وصوم أيّام التشريق لمن كان بمنى ناسكاً أو لا، على تأمّلٍ في الثاني، وصوم يوم الثلاثين من شعبان بنيّة أنَّه من رمضان، والصوم وفاءً عن نذر المعصية، والصوم ساكتاً على معنى نيّته كذلك ولو في بعض اليوم، ولا بأس به إذا لم يكن السكوت منويّاً فيه ولو في تمام اليوم، وكذا يحرم أيضاً صوم الوصال، والأقوى(1) كونه للأعمّ من نيّة صوم يومٍ وليلةٍ إلى السحر ويومين مع ليلة، ولا بأس بتأخير الإفطار إلى السحر وإلى الليلة الثانية مع عدم النيّة، وإن كان الأحوط اجتنابه، كما أنَّ الأحوط عدم صوم الزوجة والمملوك تطوّعاً بدون إذن الزوج والسيّد، بل لا يبعد عدم الجواز مع المزاحمة لحقّ السيّد والزوج، ولا يترك الاحتياط مع النهي مطلقاً.
ــــــ[366]ـــــــ
(1) والأحوط كونه إدخال جزءٍ من الليل مع النهار في الصوم أيّاً كان.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(خاتمة: في الاعتكاف)
وهو اللبث في المسجد بقصد التعبّد به، ولا يعتبر فيه ضمّ قصد عبادةٍ أُخرى(1) خارجةٍ عنه، وإن كان هو الأحوط. وهو مستحبٌّ بأصل الشرع، وربّما يجب لعارضٍ من نذرٍ أو عهدٍ أو يمينٍ أو إجارةٍ ونحوها. ويصحّ في كل وقتٍ يصحّ فيه الصوم، وأفضل أوقاته شهر رمضان، وأفضله العشر الأُخر منه.
والكلام في شروطه وأحكامه.
القول في شروطه
يشترط في صحّته أُمور:
(الأوّل): العقل، فلا يصحّ من المجنون ولو أدواراً في دور جنونه، ولا من السكران وغيره من فاقدي العقل.
(الثاني): النيّة، ولا يعتبر فيها بعد التعيين أزيد من الإخلاص وقصد القربة، ولا يعتبر فيها قصد الوجه من الوجوب أو الندب كغيره من العبادات وإن كان أحوط، وحينئذٍ يقصد الوجوب في الواجب والندب في المندوب وإن وجب فيه الثالث كما يأتي، والأَولى ملاحظته في ابتداء النيّة، بل تجديد نيّة الوجوب لليوم الثالث.
ــــــ[367]ـــــــ
(1) إن كان المقصود هو الصوم فهو واجبٌ فيه وجزءٌ منه كما سيأتي وإن كان غيره فلا وجه للاحتياط فيه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ووقت النية في ابتداء الاعتكاف أوّل الفجر من اليوم الأوّل، بمعنى عدم جواز تأخيرها عنه. ويجوز أن يشرع فيه في أوّل الليل أو في أثنائه، فينويه حين الشروع، بل الأحوط إدخال الليلة الأُولى أيضاً والنيّة(1) من أوّلها.
(الثالث): الصوم، فلا يصحّ بدونه، ولا يعتبر فيه كونه له، فيكفي صوم غيره واجباً كان أو مستحبّاً مؤدّياً عن نفسه أو متحمّلاً عن غيره، من غير فرقٍ بين أقسام الاعتكاف وأنواع الصيام، حتّى أنَّه يصحّ إيقاع الاعتكاف المنذور والإجاري في شهر رمضان، بل لو نذر الاعتكاف في أيّامٍ معيّنةٍ وكان عليه صومٌ منذورٌ أجزأه الصوم في أيّام الاعتكاف وفاء عن النذر.
(الرابع): أن لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّامٍ بلياليها المتوسّطة، وأمّا الأزيد فلا بأس به. ولا حدّ لأكثره وإن وجب الثالث لكلّ اثنين، فإذا اعتكف خمسة أيّامٍ وجب السادس، وإذا صار ثمانيةً وجب التاسع وهكذا. واليوم من طلوع الفجر إلى زوال الحمرة المشرقيّة، فلو اعتكف من طلوع الفجر إلى الغروب من اليوم الثالث كفى. ولا يشترط إدخال الليلة الأُولى ولا الرابعة، وإن جاز كما عرفت. وفي كفاية الثلاثة التلفيقية -بأن يشرع من زوال يومٍ مثلاً إلى زوال اليوم الرابع- تأمّلٌ وإشكالٌ.
(الخامس): أن يكون في مسجدٍ جامعٍ، فلا يكفي غيره كمسجد القبيلة أو السوق، والأحوط مع الإمكان كونه في أحد المساجد الأربعة: مسجد الحرام، ومسجد النبيّ، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة.
ــــــ[368]ـــــــ
(1) للاعتكاف لا الصوم وإن أجزأت أيضاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(السادس): إذن مَن يُعتبر إذنه، كالسيّد بالنسبة إلى مملوكه مطلقاً. نعم إذا كان مبعضاً وهاياه المولى – بأن جعل له أيّاماً وله أيّاماً- يجوز له إيقاعه في أيّامه بدون إذن سيّده، بل مع المنع أيضاً، وكذا المستأجر بالنسبة إلى أجيره الخاصّ، والزوج بالنسبة إلى الزوجة إذا كان منافياً لحقّه، والوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان مستلزماً لايذائهما. وأمّا مع عدم المنافاة وعدم الإيذاء فلا يعتبر إذنهم وإن كان أحوط.
(السابع): استدامة اللبث في المسجد، فلو خرج عمداً اختياراً لغير الأسباب المبيحة بطل ولو كان جاهلاً بالحكم. نعم لو خرج ناسياً أو مكرهاً لم يبطل، وكذا لو خرج لضرورةٍ عقلاً أو شرعاً أو عادةً كقضاء الحاجة من بولٍ أو غائطٍ أو للاغتسال من الجنابة ونحو ذلك، ولا يجب الاغتسال في المسجد وإن أمكن من دون تلويثٍ، وإن كان أحوط.
(مسألة 1): لا يشترط في صحّة الاعتكاف البلوغ، فيصحّ من الصبيّ المميّز على الأقوى.
(مسألة 2): لا يجوز العدول من اعتكافٍ إلى اعتكافٍ آخر وإن اتّحدا في الوجوب والندب، ولا عن نيابة شخصٍ إلى نيابة شخصٍ آخر، ولا عن نيابة غيره إلى نفسه وبالعكس.
(مسألة 3): يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأَوّلين، وبعد تمامهما يجب الثالث، بل يجب الثالث لكلّ اثنين على الأقوى كما تقدّم. وأمّا المنذور فإن كان معيّناً فلا يجوز قطعه مطلقاً وإلَّا فكالمندوب.
ــــــ[369]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 4): لابدَّ من كون الأيّام الثلاثة متّصلةً، ويدخل الليلتان المتوسّطتان كما أشرنا إليه، فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيّامٍ منفصلةٍ أو من دون الليلتين لم ينعقد إذا كان(1) المنذور الاعتكاف الشرعي، وكذا لو نذر اعتكاف يومٍ أو يومين مقيّداً بعدم الزيادة. نعم لو لم يقيّده به صحّ ووجب ضمّ يوم أو يومين.
(مسألة 5): لو نذر اعتكاف شهرٍ يجزيه ما بين الهلالين وإن كان ناقصاً، لكن يضمّ إليه حينئذٍ يوماً بناءً على وجوب كلّ ثالثٍ كما هو الأقوى.
(مسألة 6): يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة المسجد، فلا يجوز أن يجعله في مسجدين ولو كانا متّصلين. نعم لو كان اتّصالهما على نحوٍ يعدّان مسجداً واحداً فلا بأس به. ولو تعذّر إتمام الاعتكاف في محلّ النيّة لخوفٍ أو هدمٍ ونحو ذلك بطل، ولا يجزيه إتمامه في جامعٍ آخر.
(مسألة 7): سطوح المساجد وسراديبها ومحاريبها من المساجد، فحكمها حكمها ما لم يعلم خروجها منه، بخلاف وسنائدها ومضافاتها كالدهليز ونحوه، فإنَّها ليس منها ما لم يعلم دخولها فيه وجعلها منها، ومن ذلك بقعتا مسلم بن عقيل وهانئ، فإن الظاهر أنَّهما خارجان عن مسجد الكوفة.
(مسألة 8): إذا عيّن موضعاً خاصّاً من المسجد محلاً لاعتكافه لم يتعيّن ويكون قصده وتعيينه لغواً، حتّى فيما لو عيّن السطح دون الأسفل أو العكس.
(مسألة 9): من الضرورات المبيحة للخروج: إقامة الشهادة، وحضور الجماعة، وعيادة المريض، وتشييع الجنازة، وتشييع المسافر، واستقبال القادم وغير
ــــــ[370]ـــــــ
(1) وكذلك إذا كان غير الاعتكاف الشرعي.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ذلك وإن لم يتعيّن عليه شيءٌ من ذلك. والضابط كلّ ما يلزم الخروج إليه عقلاً أو شرعاً أو عادةً من الأُمور الواجبة أو الراجحة(1)، سواءٌ كانت متعلّقةً بأُمور الدنيا أو الآخرة، حصل ضررٌ بترك الخروج إليها أو لا. نعم الأحوط مراعاة أقرب الطرق والاقتصار على مقدار الحاجة والضرورة، ويجب أن لا يجلس تحت الظلال مع الإمكان، بل ولا يمشي تحته، بل الأحوط عدم الجلوس مطلقاً إلَّا مع الضرورة.
(مسألة 10): لو أجنب في المسجد وجب عليه الخروج للاغتسال إذا لم يمكن إيقاعه فيه، ولو ترك الخروج بطل اعتكافه من جهة حرمة لبثه.
(مسألة 11): لو غصب مكاناً في المسجد – بأن دفع مَن سبق إليه وجلس فيه- بطل اعتكافه، وكذا لو جلس على فراشٍ مغصوبٍ على تأمّلٍ وإشكالٍ(2) فيهما. نعم لو كان جاهلاً بالغصب أو ناسياً له فلا إشكال في الصحّة، ولو فرش المسجد بترابٍ أو آجرٍّ مغصوب، فإن أمكن إزالته والتحرّز عنه ولم يفعل فهو كالفراش المغصوب، وإلَّا فلا مانع من الكون عليه على إشكالٍ، فالأحوط الاجتناب.
(مسألة 12): لو طال الخروج في مورد الضرورة بحيث انمحت صورة الاعتكاف بطل.
ــــــ[371]ـــــــ
(1) ينبغي أن يعتبر من الضرورات العرفيّة على الأحوط إن كان دنيويّاً وثابت الاستحباب، أو الوجوب إن كان أُخرويّاً.
(2) والأقوى استمرار اعتكافه وإن أثم.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 13): يجوز للمعتكف أن يشترط حين النيّة الرجوع عن اعتكافه متى شاء حتّى اليوم الثالث، سواءٌ علّقه على عروض عارضٍ أم لا، فهو على حسب ما شرط إن عامّاً فعامٌّ وإن خاصّاً فخاصّ، كما يصحّ للناذر اشتراط ذلك في نذره، كأن يقول: «لله عليّ أن اعتكف بشرط أن يكون لي الرجوع عند عروض عارضٍ كذا» مثلاً، فيجوز له الرجوع ولا يترتّب عليه إثمٌ ولا حنثٌ ولا قضاءٌ وإن لم يشترط ذلك حين الشروع في الاعتكاف، وإن كان الأحوط ذكر الشرط في حال الشروع أيضاً. ولا اعتبار بالشرط المذكور قبل عقد نيّة الاعتكاف ولا بعده، ولو شرط حين النيّة ثُمَّ أسقط حكم شرطه فالظاهر عدم سقوطه.
القول في أحكام الاعتكاف
يحرم على المعتكف أمور:
منها: مباشرة النساء بالجماع بل وباللمس والتقبيل بشهوة، بل هي مبطلةٌ للاعتكاف. ولا فرق بين الرجل والمرأة، فيحرم ذلك على المعتكفة أيضاً.
ومنها: الاستمناء على الأحوط.
ومنها: شمّ الطيب والريحان متلذّذاً، ففاقد حاسة الشمّ خارج.
ومنها: البيع والشراء، والأحوط(1) ترك غيرهما أيضاً من أنواع التجارة كالصلح والإجارة وغيرهما، ولو وقعت المعاملة صحّت وترتّب عليها الأثر على الأقوى. ولا بأس بالاشتغال بالأُمور الدنيويّة من أصناف المعايش حتّى الخياطة والنساجة ونحوهما، وإن كان الأحوط الاجتناب. نعم لا بأس بها مع الاضطرار،
ــــــ[372]ـــــــ
(1) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بل لا بأس بالبيع والشراء إذا مسّت الحاجة إليهما للأكل والشرب، حتّى مع إمكان توكيل الغير والنقل بغير البيع، وإن كان الأحوط الاقتصار على صورة تعذّرهما.
ومنها: المجادلة على أمرٍ دنيويّ أو دينيّ إذا كانت لأجل الغلبة وإظهار الفضيلة، فإن كانت بقصد إظهار الحقّ وردّ الخصم فلا بأس بها، بل هي حينئذٍ من أفضل الطاعات. والأحوط للمعتكف اجتناب ما يجتنبه المحرم، لكنّ الأقوى خلافه، خصوصاً لبس المخيط وإزالة الشعر وأكل الصيد وعقد النكاح، فإنَّ جميع ذلك جائزٌ له.
(مسألة 1): لا فرق في حرمة ما سمعته على المعتكف بين الليل والنهار عدا الإفطار.
(مسألة 2): يفسد الاعتكاف كلّما يفسد الصوم من حيث اشتراطه به، فبطلانه يوجب بطلانه، وكذا يفسده الجماع ولو وقع في الليل، وكذا اللمس(1) والتقبيل بشهوة، بل الأحوط(2) بطلانه بسائر ما ذكر من المحرّمات أيضاً. نعم بطلانه بها مختصٌّ بحال العمد والاختيار، بخلاف الجماع فإنَّه يفسده ولو وقع سهواً. وإذا فسد بأحد المفسدات فإن كان واجباً معيّناً وجب قضاؤه ولا يجب الفور فيه وإن كان أحوط، وإن كان غير معيّن وجب استينافه، وكذا يجب قضاؤه إذا كان مندوباً وأفسده بعد اليومين، وأما إذا كان قبلهما فلا شيء عليه، بل في
ــــــ[373]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً وكذا ما بعده.
(2) استحباباً، فإنَّ الظاهر كونها تكاليف تعبّدية لا شرطية.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
مشروعيّة قضائه إشكالٌ. وإنَّما يجب القضاء أو الاستيناف في الاعتكاف الواجب إذا لم يشترط فيه الرجوع، وإلَّا فلا قضاء ولا استئناف.
(مسألة 3): إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلاً وجبت الكفّارة، ولا تجب في سائر المحرّمات وإن كان أحوط، وكفّارته ككفّارة شهر رمضان، وإن كان الأحوط(1) كونها مرتّبةً ككفّارة الظهار.
(مسألة 4): إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع في نهار شهر رمضان فعليه كفّارتان، وكذا في قضاء شهر رمضان إذا كان بعد الزوال. وإذا أكره زوجته الصائمة في شهر رمضان فإن لم تكن معتكفةً فعليه كفّاراتٌ ثلاثٌ إحداها عن نفسه لاعتكافه والثانية عن نفسه لصومه والثالثة عن زوجته لصومها، وإن كانت معتكفةً فكذلك على الأقوى، وإن كان الأحوط(2) أربع كفّاراتٍ بزيادة كفّارةٍ أُخرى عن زوجته لاعتكافها.
ولو كانت الزوجة مطاوعةً فعلى كلٍّ منهما كفّارةٌ واحدةٌ إن كان في الليل وكفّارتان إن كان في النهار.
ــــــ[374]ـــــــ
(1) وجوباً.
(2) وجوباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كتاب الزكاة
وهي في الجملة من ضروريّات الدين، وإنَّ منكرها مندرجٌ في سبيل الكافرين، وإنَّ مانع قيراطٍ منها ليس من المؤمنين ولا من المسلمين، وليمت إن شاء يهوديّاً وإن شاء نصرانيّاً، وما من ذي مالٍ أو نخلٍ أو زرعٍ أو كرمٍ يمنع من زكاة ماله إلَّا قلده الله تربة أرضه يطوق بها من سبع أرضين إلى يوم القيامة، وما من أحدٍ يمنع من زكاة ماله شيئاً إلَّا جعل الله ذلك ثعباناً من النار مطوّقاً في عنقه ينهش لحمه حتّى يفرغ من الحساب، وإنَّ الله يحبسه يوم القيامة بقاعٍ قفرٍ ويسلّط الله عليه شجاعاً أقرع، أي ثعباناً لا شعر في رأسه لكثرة سمّه، يريده وهو يحيد عنه، فإذا رأى أنَّه لا يتخلّص منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل ثُمَّ يصير طوقاً في عنقه.
وأمّا فضل الزكاة فعظيمٌ وثوابها جسيمٌ، ويكفيك ما ورد في فضل الصدقة الشاملة لها من أنَّ الله يربّيها لصاحبها كما يربّي الرجل فصيله فيأتي بها يوم القيامة مثل أحد، وإنَّها تدفع ميتة السوء، وتفكّ من لحى سبعمائة شيطان، وإنَّها تطفئ غضب الربّ وتمحو الذنب العظيم وتهوّن الحساب وتنمّي المال وتزيد في العمر.
ــــــ[375]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وهنا مقصدان:
(المقصد الأوّل في زكاة المال)
والكلام فيمن تجب عليه الزكاة، وفيما تجب فيه، وفيمن تصرف إليه، وفي أوصاف المستحقّين لها.
القول فيمن تجب عليه الزكاة
(مسألة 1): يشترط فيمن تجب عليه الزكاة أُمور:
(أحدها): البلوغ، فلا تجب على غير البالغ. نعم إذا اتّجر له الوليّ الشرعيّ استحبّ له إخراج الزكاة من ماله، كما أنَّه يستحبّ له أيضاً إخراجها من غلّاته، وأمّا مواشيه فالأحوط الترك. والمتولّي لإخراجها الولي لا الطفل، والمعتبر البلوغ أوّل الحول فيما اعتبر فيه الحول وفي غيره البلوغ قبل وقت التعلّق.
(ثانيها): العقل، فلا تجب في مال المجنون، والمعتبر العقل في تمام الحول فيما اعتبر فيه الحول وحال التعلّق فيما لم يعتبر فيه كالبلوغ، فإذا عرض الجنون فيما يعتبر فيه الحول ولو في زمانٍ قصيرٍ يقطع الحول، بخلاف النوم بل والسكر والإغماء على الأقوى.
(ثالثها): الحرّية، فلا زكاة على العبد وإن قلنا بملكه كما هو الأقوى، فإذا ملّكه السيّد نصاباً لا تجب الزكاة على واحدٍ منهما، وكذا فيما إذا كان بيد العبد مالٌ من السيّد مع عدم تمكّنه من التصرّف فيه عرفاً، وأمّا إن كان متمكّناً عرفاً من التصرّف فيه فيجب زكاته على السيّد مع جامعيّته لشرائط وجوبها، ولا فرق في
ــــــ[376]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
العبد بين أقسامه. نعم المبعض يجب عليه إذا كان ما يوزّع على شقصه الحرّ بقدر النصاب مع اجتماع سائر الشرائط.
(رابعها): الملك، فلا زكاة على الموهوب ولا على القرض إلَّا بعد القبض لكونه شرطاً لتملّك الموهوب له والمقترض، ولا على الموصى به إلَّا بعد الوفاة والقبول، بناءً على ما هو المشهور من اعتبار القبول في حصول الملكية للموصى له، ولكن عدم اعتباره لا يخلو من وجه(1)، فلا يترك الاحتياط.
(خامسها): تمام التمكّن من التصرّف، فلا زكاة في الوقف وإن كان خاصّاً، ولا في نمائه إذا كان عامّاً وإن انحصر في واحدٍ، ولا في المرهون. نعم لا يترك الاحتياط فيما لو أمكن فكّه(2). وكذا لا زكاة في المجحود وإن كانت عنده بيّنةٌ يتمكّن من انتزاعه بها أو بيمينٍ، ولا في المسروق، ولا في المدفون الذي نسي مكانه، ولا في الضالّ، ولا في الساقط في البحر، ولا في المورث عن غائب مثلاً ولم يصل إليه أو إلى وكيله، ولا في الدَّين وإن تمكّن من استيفائه.
(سادسها): بلوغ النصاب كما سيأتي تفصيله.
(مسألة 2): لو شكّ في البلوغ حين التعلّق أو في التعلّق حين البلوغ لم يجب الإخراج، وكذا الحال في الشكّ في حدوث العقل في زمان التعلّق مع كونه مسبوقاً
ــــــ[377]ـــــــ
(1) وقد قلنا هناك إنَّه لا إشكال في اعتباره في الوصيّة بنحو شرط الفعل. وأمّا الوصيّة بنحو شرط النتيجة فقد احتطنا في تركها.
(2) إذا كان خلال فترة القرض فهذا الاحتياط غير واردٍ، وإنَّما يرد فيما كان بعده. والظاهر أنَّه استحبابيّ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بالجنون، وأمّا لو كان مسبوقاً بالعقل وشكّ في طروّ الجنون حال التعلّق وجب الإخراج.
(مسألة 3): يعتبر تمام التمكّن من التصرّف فيما يعتبر فيه الحول في تمام الحول، فإذا طرأ ذلك(1) في أثناء الحول ثُمَّ ارتفع انقطع الحول ويحتاج إلى حولٍ جديدٍ، وأمّا فيما لا يعتبر فيه الحول ففي اعتباره حال تعلّق الوجوب تأمّلٌ وإشكالٌ، أقواه ذلك وأحوطه العدم.
(مسألة 4): ثبوت الخيار لغير المالك لا يمنع من تعلّق الزكاة، فلو اشترى نصاباً من الغنم وكان للبائع الخيار جرى في الحول من حين العقد لا من حين انقضائه.
(مسألة 5): إنَّما لا تتعلّق الزكاة بنماء الوقف العامّ قبل أن يقبضه مَن ينطبق عليه عنوان الموقوف عليه، وأمّا بعد القبض فهو كسائر أمواله تتعلّق به مع اجتماع شرائطه، فإذا كان نخيل بستان وقفاً على الفقراء وبعد ظهور الثمر وقبل بدو الصلاح دفع المتولّي ما على النخيل إلى بعض الفقراء وسلّم إليه فبدا صلاحها عنده تتعلّق بها الزكاة مع اجتماع الشرائط، وكذا لو كانت أغنام وقفاً على الفقراء، بأن يكون نتاجها لهم فقبض الفقير منها مقدار النصاب وجرى في الحول عنده.
(مسألة 6): زكاة القرض على المقترض بعد القبض وجريان الحول عنده، وليس على المقرض والدائن شيءٌ قبل أن يستوفي طلبه، فما دام لم يستوفه ولو اختياراً بل ولو فراراً من(2) الزكاة لم تجب عليه.
ــــــ[378]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كان بسيطاً زماناً بحيث لا يقدح عرفاً بكون المال طلِقاً تمام الحول كساعةٍ ونحوها. وأمّا نهارٌ كاملٌ أو ليلةٌ كاملةٌ فالظاهر قدحه.
(2) وأما إحداث القرض فراراً فيحتاج إلى إرادةٍ جديدةٍ في إيجاده لا لمجرّد الفرار.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 7): إذا عرض عدم التمكّن من التصرف بعد تعلّق الوجوب أو بعد مضيّ الحول [ثُمَّ صار] متمكّناً فقد استقرّ عليه وجوب الزكاة، فيجب عليه الأداء إذا تمكّن، وإذا تمكّن بعد ما لم يكن متمكّناً وقد مضى عليه سنين جرى في الحول من حينه، واستحبّ زكاته(1) لسنةٍ واحدةٍ ممّا مضى، بل يقوى استحبابها بمضيّ سنةٍ واحدةٍ أيضاً.
(مسألة 8): إذا كان المال الزكوي مشتركاً بين اثنين أو أزيد يعتبر النصاب بالنسبة إلى الحصص لا المجموع، فكلّ من بلغت حصّته حدّ النصاب وجبت عليه الزكاة دون من لم تبلغ حصّته حدّه.
(مسألة 9): لو استطاع إلى الحجّ بالنصاب، فإن تمّ الحول أو تعلّق الوجوب قبل سير القافلة والتمكّن من الذهاب وجبت الزكاة، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراجها وجب الحجّ وإلَّا فلا، وإن كان تمام الحول بعد زمان سير القافلة وأمكن صرف النصاب(2) أو بعضه في الحجّ وجب الحجّ، فإن صرفه فيه سقط وجوب الزكاة، وإن عصى ولم يحجّ وجبت الزكاة بعد تمام الحول، ولو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول، أو تعلّق الوجوب وجبت الزكاة دون الحجّ.
(مسألة 10): الكافر تجب عليه الزكاة وإن لم تصحّ منه لو أدّاها. نعم للإمام أو نائبه أخذها منه قهراً، بل يقوى أنَّ له أخذ عوضها منه لو كان قد أتلفها.
ــــــ[379]ـــــــ
(1) يعني: عند التمكّن فوراً، أمّا بعد الحول فواجب.
(2) يعني: قبل حلول الحول ولو بقليل.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
نعم لو أسلم بعد ما وجبت عليه سقطت عنه وإن كانت العين موجودةً، على إشكال. هذا إذا بقي على كفره إلى تمام الحول، وأمّا لو أسلم قبله ولو بلحظةٍ فالظاهر وجوب الزكاة عليه.
القول فيما يجب فيه الزكاة وما يستحب
(مسألة) تجب الزكاة: في الأنعام الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، والنقدين: الذهب والفضّة، والغلّات الأربع: الحنطة والشعير والتمر والزبيب. ولا تجب فيما عدا هذه التسعة. وتستحبّ في كلّ ما أنبت الأرض ممّا يكال أو يوزن من الحبوب والثمار وغيرها حتّى الأشنان، دون الخضر والبقول كالقثّ والبادنجان والخيار والبطيخ ونحو ذلك، وتستحبّ أيضاً في مال التجارة على الأصحّ. وفي الخيل الإناث دون الذكور ودون البغال والحمير والرقيق. والكلام في التسعة المزبورة التي يجب فيها الزكاة يقع في ثلاثة فصول:
(الفصل الأول) [في زكاة الأنعام وشرائط وجوبها]
في زكاة الأنعام، وشرائط وجوبها مضافاً إلى الشرائط العامّة السابقة أربعة: النصاب، والسوم، والحول، وأن لا تكون عوامل.
القول في النصاب
(مسألة 1): في الإبل اثنا عشر نصاباً: خمسٌ وفيها شاةٌ(1)، ثُمَّ عشرٌ وفيها
ــــــ[380]ـــــــ
(1) وفيها شاة: هذا العنوان ينطبق على أنثى الضأن فالأحوط الدفع منه، وإن كان الأظهر جواز كونها معزى. نعم، الأحوط أن تكون أنثى لا ذكراً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
شاتان، ثُمَّ خمس عشرة وفيها ثلاث شياهٌ، ثُمَّ عشرون وفيها أربع شياهٍ، ثُمَّ خمسٌ وعشرون وفيها خمس شياهٍ، ثُمَّ ستٌّ وعشرون وفيها بنت مخاض(1)، ثُمَّ ستٌّ وثلاثون وفيها بنت لبون، ثُمَّ ستٌّ وأربعون وفيها حقّة، ثُمَّ إحدى وستّون وفيها جذعة، ثُمَّ ستٌّ وسبعون وفيها بنتا لبون، ثُمَّ إحدى وتسعون وفيها حقّتان، ثُمَّ مائة وإحدى وعشرون، ففي كلّ خمسين [حقّة]، وفي كلّ أربعين بنت لبون، بمعنى وجوب مراعاة المطابق منهما، ولو لم تحصل المطابقة إلَّا بهما لوحظا معاً، ويتخيّر مع المطابقة بكلٍّ منهما أو بهما، وعلى هذا لا يتصوّر صورة عدم المطابقة، بل هي حاصلةٌ في العقود بأحد الوجوه المزبورة. نعم فيما اشتمل على النيّف- وهو ما بين العقدين من الواحد إلى تسعة- لا يتصوّر المطابقة، فتراعى على وجهٍ يستوعب الجميع ما عدا النيّف ويعفى عنه، ففي مائة وإحدى وعشرين يحسب ثلاث أربعينات وتدفع ثلاث بنات لبون، وفي مائة وثلاثين يحسب أربعينين وخمسين فتدفع بنتا لبون وحقّة، وفي مائة وأربعين يحسب خمسينين وأربعين فتدفع حقّتان وبنت لبون، وإذا بلغ مائة وخمسين يحسب ثلاث خمسينات فتدفع ثلاث حقق، وفي مائة وستّين يحسب أربع أربعينات وتدفع أربع بنات لبون إلى أن بلغ مائتين، فيتخيّر بين أن يحسبها خمس أربعينات ويعطي خمس بنات لبون، وأن يحسبها أربع خمسينات ويعطي أربع حقق.
ــــــ[381]ـــــــ
(1) هذا العنوان وما بعده ينطبق على الإبل لا على الغنم، والأحوط فيها جميعاً أن تكون أنثى – ما عدا الكلام الآتي في ابن اللبون- فإن كان في النصاب منها شيءٌ دفعه وإلَّا وجب الشراء من السوق على إيضاحٍ يأتي. وسيأتي من الماتن تعريف أعمار هذه العناوين.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وفي البقر ومنه الجاموس نصابان ثلاثون وأربعون، وفي كلّ ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كلّ أربعين مسنّة. ويجب مراعاة المطابقة هنا أيضاً، ولا يتصوّر عدم المطابقة إذا لوحظ أحدهما أو كلٌّ منهما أو هما معاً، ففي ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي أربعين مسنّة، وما بينهما عفوٌ، كما أنَّ ما بين أربعين إلى ستّين عفوٌ أيضاً، فإذا بلغ الستّين فلا يتصوّر عدم المطابقة في العقود إذا لوحظا بأحد الوجوه المزبورة، ففي الستّين يلاحظ الثلاثون ويدفع تبيعان، وفي السبعين يلاحظ ثلاثون مع أربعين فيعطى تبيعٌ ومسنّة، وفي الثمانين يحسب أربعينين ويدفع مسنّتان، وفي التسعين يحسب ثلاث ثلاثينات ويدفع ثلاث تبيعات، وفي المائة يحسب ثلاثينين وأربعين فيعطى تبيعتان ومسنّة، وفي المائة والعشرين يتخيّر بين أن يحسبها أربع ثلاثينات أو ثلاث أربعينات ويعفى عن النيّف وهو ما بين العقود كما في الإبل.
وفي الغنم خمسة نصب: أربعون وفيها شاة، ثُمَّ مائة وإحدى وعشرون وفيها شاتان، ثُمَّ مائتان وواحدة وفيها ثلاث شياهٍ، ثُمَّ ثلاثمائة وواحدة وفيها أربع شياهٍ، ثُمَّ أربعمائة فصاعداً ففي كل مائة شاةٌ بالغاً ما بلغ.
(مسألة 2): تجب الزكاة في كلّ نصابٍ من نصب هذه الأجناس، ولا يجب شيءٌ فيما نقص عن النصاب، كما أنَّه لا يجب فيما بين النصابين شيءٌ غير ما وجب في النصاب السابق.
(مسألة 3): بنت المخاض ما دخلت في السنة الثانية، وكذا التبيع والتبيعة، وبنت اللبون ما دخلت في الثالثة، وكذا المسنّة، والحقّة هي الداخلة في الرابعة، والجذعة ما دخلت في الخامسة.
ــــــ[382]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 4): مَن وجب عليه سنٌّ من الإبل – كبنت المخاض مثلاً- ولم تكن عنده وكان عنده أعلى منها بسنٍّ كبنت اللبون دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهماً، وإن كان ما عنده أخفض بسنٍّ دفعها ودفع معها شاتين أو عشرين درهما، ويجزي ابن اللبون عن بنت المخاض اختياراً، وإن كان الأحوط الاقتصار على حال عدم وجدانها عنده. نعم إذا لم يكونا معاً عنده تخيّر في شراء أيّهما شاء.
(مسألة 5): لا يضمّ مال إنسان إلى غيره وإن كان مشتركاً أو مختلطاً متّحد المسرح والمراح والمشرب والفحل والحالب والمحلب، بل يعتبر في مال كلّ واحدٍ منهما بلوغ النصاب ولو بتلفيق الكسور، ولا يفرّق بين مالي المالك الواحد ولو تباعد مكانهما.
القول في السوم أي الرعي
(مسألة 1): يعتبر السوم تمام الحول، فلو علفت في أثنائه بما يخرجها عن اسم السائمة في الحول عرفاً فلا زكاة. نعم لا عبرة باللحظة ونحوها مما لا يخرج به عن ذلك، وفي قدح اليوم أو اليومين في الصدق العرفي إشكال(1).
(مسألة 2): لا فرق في سقوط الزكاة في المعلوفة بين أن يكون العلف بنفسها أو علفها مالكها أو غيره من ماله أو من مال المالك بإذنه أو غير إذنه، كما أنَّه لا فرق بين أن يكون بالاختيار أو لأجل الاضطرار أو لوجود مانعٍ عن السوم من ثلجٍ ونحوه، وكذا لا فرق بين أن يعلفها بالعلف المجزوز أو يرسلها لترعى
ــــــ[383]ـــــــ
(1) والأقوى عدم الانقطاع.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بنفسها في الزرع المملوك، فإنَّها تخرج عن السوم بذلك كلّه. نعم، الظاهر عدم خروجها عن صدق السوم باستئجار المرعى أو بشرائه إذا لم يكن مزروعاً، كما أنَّه لا تخرج عنه بما يدفع إلى الظالم على المرعى في الأرض المباحة.
القول في الحول
(مسألة 1): يتحقّق الحول بتمام الأحد عشر(1) شهراً، لكن لا يستقرّ الوجوب به على الأقوى، وإن كان الأحوط البناء على الاستقرار به. وكيف كان فالأقوى احتساب الثاني عشر من الحول الأوّل لا الثاني، وحينئذٍ لو اختلّ أحد شروط وجوبها في أثناء أحد عشر لا بعده(2) بطل الحول، كما لو نقصت عن النصاب أو لم يتمكّن من التصرّف فيها أو عاوضها بغير جنسها وإن كان زكوياً أو بجنسها كغنمٍ سائمةٍ ستّة أشهرٍ بغنم كذلك أو بمثلها كالضأن بالضأن أو غير ذلك، بل الظاهر بطلان الحول بذلك وإن فعله فراراً من الزكاة، ولو اختلّ أحدها في الشهر الثاني عشر فعلى ما قوّيناه من عدم الاستقرار يبطل الحول(3) وعلى القول الآخر لم يبطل وهو الأحوط.
(مسألة 2): لو كان مالكاً للنصاب لا أزيد فحال عليه أحوال، فإن أخرج في كلّ سنةٍ زكاةً من غيره تكرّرت لبقاء النصاب حينئذٍ وعدم نقصانه. نعم إذا أخّر
ــــــ[384]ـــــــ
(1) بل لابدَّ من انتهاء الشهر الثاني عشر القمري وبه يستقرّ الوجوب. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(2) بل خلال الحول القمري كلّه، يعني: بما يشمل الشهر الثاني عشر أيضاً.
(3) وكذلك على ما قلناه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
إخراج الزكاة عن آخر الحول ولو بزمانٍ يسيرٍ كما هو الغالب يتأخّر مبدأ(1) الحول اللاحق عن تمام الحول السابق، بذلك المقدار فلا يجري النصاب في الحول الجديد إلَّا بعد إخراج زكاته من غيره، وإن أخرج زكاته منه ولم يخرج أصلاً ليس عليه إلَّا زكاة سنةٍ واحدةٍ؛ لعدم بقاء النصاب في غيرها، ولو كان مالكاً لما زاد على النصاب ومضى عليه أحوالٌ ولم يؤدّ زكاته يجب عليه زكاة ما مضى من السنين بما زاد على تلك الزيادة بواحدٍ، فلو كان عنده واحدةٌ وأربعون من الغنم ومضى عليه أحوال ولم يؤدّ زكاتها يجب عليه [زكاة سنتين، ولو كان عنده اثنتان وأربعون يجب عليه] زكاة ثلاث سنين، ولو كان ثلاث وأربعون يجب عليه زكاة أربع سنين وهكذا. ولا تجب فيما زاد لنقصانه عن النصاب.
(مسألة 3): مالك النصاب إذا حصل له في أثناء الحول ملكٌ جديدٌ بالنتاج أو بالإرث أو لشراء ونحوها، فإن كان بمقدار العفو ولم يكن نصاباً مستقلاً ولا مكمّلاً لنصابٍ آخر فلا شيء عليه، كما إذا كانت عنده أربعون من الغنم فولدت أربعين أو كان عنده خمسٌ من الإبل فولدت أربعاً، وأمّا لو كان نصاباً مستقلاً كخمسٍ من الإبل قد ولدت خمساً أو مكمّلاً لنصابٍ آخر بأن كان بمقدارٍ لو انضمّ إلى الأصل بعد إخراج الفريضة خرج من ذلك النصاب ودخل في نصابٍ آخر كما لو ولدت أحد وثلاثون من البقر عشراً أو ثلاثون منه أحد عشر، ففي الأوّل يعتبر لكلٍّ من القديم والجديد حولٌ بانفراده، فإذا ولدت خمسٌ من الإبل
ــــــ[385]ـــــــ
(1) لا يتأخّر بل يحسب بنفس الحساب السابق.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
خمساً بعد ستّة أشهر من حولها يخرج شاةٌ بعد تمام حول الأصل(1) وشاةٌ أُخرى بعد تمام حول الأولاد، ويكون مبدأ حول الأولاد مع التفرّق في الولادة بعد النتاج الأخير الذي يكمل به الخمسة، وفي الثاني يستأنف حولاً واحداً للمجموع بعد تمام حول الأصل، ويكون مبدأ حول المجموع عند زمان انتهاء حول الأصل، وليس مبدأ حول الأولاد حين الاستغناء بالرعي عن اللبن حتّى فيما إذا كانت أمّها معلوفةً على الأقوى.
القول في الشرط الرابع أى عدم كونها عوامل
(مسألة 1): يعتبر فيها أن لا تكون عوامل في تمام الحول، فلو كانت كذلك ولو في بعض الحول فلا زكاة فيها وإن كانت سائمةً، والمرجع في صدق العوامل العرف.
بقي الكلام فيما يؤخذ في الزكاة.
(مسألة 2): لا تؤخذ المريضة من نصاب السليم ولا الهرمة من نصاب الشابّ ولا ذات العوار من نصاب السليم وإن عدَّت منه، أما لو كان النصاب جميعه مريضاً بمرضٍ متّحدٍ لم يكلّف شراء صحيحةٍ وأجزأت مريضةٌ منها، ولو كان بعضه صحيحاً وبعضه مريضاً فالأحوط إن لم يكن أقوى إخراج صحيحةٍ من أواسط الشياه من غير ملاحظة التقسيط، وكذا لا تؤخذ الربى وهي الشاة الوالدة إلى خمسة عشر يوماً وإن بذلها المالك إلَّا إذا كان النصاب كلّه كذلك، وكذا
ــــــ[386]ـــــــ
(1) ودفع ما عليه من الزكاة بخصوصه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
لا تؤخذ الأكولة(1) وهي السمينة المعدّة للأكل، ولا فحل الضراب، بل لا يعدّ الجميع من النصاب على الأقوى، وإن كان الأحوط(2) عدّها منه.
(مسألة 3): الشاة المأخوذة في الزكاة في الغنم والإبل وفي الجبر أقلّ ما يراد منها ما كمل له سنةٌ ودخل في الثانية إن كان من الضأن، وما دخل في الثالثة إن كان من المعز، ويجزي الذكر عن(3) الأنثى وبالعكس، والمعز عن الضأن وبالعكس، لأنَّهما جنسٌ واحدٌ في الزكاة كالبقر والجاموس والإبل العراب والبخاتي.
(مسألة 4): إذا كان للمالك أموالٌ متفرّقةٌ في أماكن مختلفةٍ كان له إخراج الزكاة من أيّها شاء ولا يتعيّن عليه أن يدفع من النصاب ولا من جنس ما تعلّقت به الزكاة، بل له أن يُخرج من غير جنس الفريضة بالقيمة السوقيّة، ولا يتعيّن ذلك عليه دراهم ودنانير، وإن كان الإخراج من العين أفضل. والمدار في القيمة قيمة وقت الأداء(4)، وكذا بلده لو كانت العين تالفةً، وأمّا لو كانت موجودة فالظاهر أنَّ المدار على قيمة البلد الذي هي فيه.
ــــــ[387]ـــــــ
(1) إلَّا إذا بذلها المالك، وكذلك ما بعده.
(2) وجوباً.
(3) سبق الاحتياط بدفع الأنثى مع الإمكان مطلقاً.
(4) بل قيمة وقت الوجوب وهو نهاية الحول.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(الفصل الثاني: في زكاة النقدين)
ويعتبر فيها مضافاً إلى ما عرفت من الشرائط العامّة أُمورٌ:
(الأوّل): النصاب، وهو في الذهب عشرون ديناراً وفيه عشرة قراريط عبارةٌ عن نصف دينار، والدينار مثقالٌ شرعيٌّ، وهو ثلاثة أرباع الصيرفي، فيكون العشرون ديناراً خمسة عشر مثقالاً صيرفيّاً، وزكاته ربع المثقال وثمنه(1)، ولا زكاة فيما دون عشرين ولا فيما زاد عليها حتّى يبلغ أربعة دنانير، وهي ثلاثة مثاقيل صيرفيّة ففيها قيراطان(2)، إذ كلّ دينارٍ عشرون قيراطاً(3) وهكذا كلّما زاد أربعةً، وليس فيما نقص عن أربعةِ دنانير شيءٌ.
ونصاب الفضّة مائتا درهم، وفيها خمسة دراهم، ثُمَّ كلّما زاد أربعين كان فيها درهمٌ بالغاً ما بلغ، وليس فيما دون المائتين ولا فيما دون الأربعين شيءٌ. والدرهم ستّة دوانيق عبارةٌ عن نصف مثقالٍ شرعيّ(4) وخمسه، لأنَّ كلَّ عشرة
ــــــ[388]ـــــــ
( ) يعني ثلاثة أجزاءٍ من ثمانية أجزاء من المثقال الصيرفي، وهو مقدار نصف دينار.
(2) سيأتي ما فيه.
(3) بل ثمانية عشر قيراطاً وهو المثقال الشرعي، فيكون مجموع النصاب الثاني 72 قيراطاً. يدفع ربع عشرها أو (1/40)، منها وهو يساوي 1،8 قيراطاً وهو ينقص 0،2 عمّا ذكره الماتن. وهو عشر الدينار الواحد المساوي للمثقال الشرعي.
(4) يعني سبعة أجزاءٍ من عشرة منه ومن المثقال الصيرفي نصف مثال. و (1/40) يعني 21 جزءاً من أربعين منه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
دراهم سبعة مثاقيل شرعيّة(1).
(فائدة)
الضابط الكلّي في تأدية زكاة النقدين أنَّهما بعد ما بلغا حدّ النصاب- أعني عشرين ديناراً أو مائتي درهمٍ- يعطي من كلّ أربعين واحداً فقد أدّى ما وجب عليه وإن زاد على المفروض في بعض الصور بقليلٍ، ولا بأس به بل أحسن وزاد خيراً.
(الثاني): كونهما منقوشين بسكّة المعاملة ولو ببعض الأزمنة والأمكنة من سلطان أو شبهه بسكّة الإسلام أو الكفر بكتابةٍ أو غيرها ولو صارا ممسوحين بالعارض، وأما الممسوحان بالأصل فلا تجب فيهما إلَّا إذا كانا رائجين فتجب على الأحوط، ولو اتّخذ المسكوك حليةً للزينة مثلاً لم يتغيّر الحكم زاده الاتّخاذ أو نقصه في القيمة ما دامت المعاملة به على وجهها ممكنةً، أمّا لو تغيّرت بالاتخاذ بحيث لم تبق المعاملة بها فلا زكاة.
(الثالث): الحول، ويعتبر أن يكون النصاب موجوداً فيه أجمع، فلو نقص عن النصاب في أثنائه أو تبدّلت أعيان النصاب بجنسه أو بغير جنسه أو بالسبك لا بقصد الفرار بل ومعه لم تجب فيه زكاة، وإن استُحبّ إخراجها إذا كان السبك بقصد الفرار بل هو الأحوط. نعم لو سبك الدراهم والدنانير بعد وجوب الزكاة بحول الحول لم تسقط الزكاة.
ــــــ[389]ـــــــ
(1) وهي خمسة مثاقيل صيرفيّةٍ وربعٌ، فيكون وزن الأربعين 28 مثقالاً شرعيّاً و24 مثقالاً صيرفيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 1): تُضمّ الدراهم والدنانير بعضها إلى بعضٍ بالنسبة إلى تحقّق النصاب وإن اختلفت من حيث الاسم والسكّة، بل ومن حيث القيمة واختلاف الرغبة، فيضمّ القران(1) العجمي إلى المجيدي والروبيّة، بل يضمّ الرائج الفعلي إلى المهجور. وأمّا بالنسبة إلى إخراج الزكاة فإن تطوّع المالك بالإخراج من الأرغب والفرد الأكمل فقد أحسن وزاد خيراً، وإلَّا أخرج من كلٍّ بقسطه ونسبته في الأحوط، وإن كان الأقوى(2) جواز الاجتزاء بالفرد الأدون عن الجميع.
(مسألة 2): الدراهم المغشوشة بما يخرجها عن اسم الفضة الخالصة ولو الرديّة لا زكاة فيها حتّى يبلغ خالصها النصاب، ولو شكّ فيه(3) ولم يكن طريق إلى التعرّف لم تجب الزكاة، وفي وجوب التصفية ونحوها للاختبار تأمّلٌ وإشكالٌ أحوطه(4) ذلك.
(مسألة 3): لو أخرج المغشوشة زكاةً عن الخالصة أو المغشوشة، فإن علم بأنَّ ما فيها من الفضّة الخالصة بمقدار الفريضة فهو، وإلَّا فلابدَّ من تحصيل العلم بذلك ولو بإعطاء مقدارٍ يعلم بأنَّ ما فيه من الفضّة الخالصة ليس بأنقص منها(5).
ــــــ[390]ـــــــ
(1) هذا وما بعده إذا كانوا من النقدين ويدفع مقدار ربع عشرها كائناً ما كان الوزن. والأحوط في أنصبتها أن تكون على غرار ما سبق وإن قلّ أو زاد عدد عملاتها.
(2) إن لم يكن مخلوطاً وإلَّا أخرج من الخالص إن كان غالب النصاب خالصاً أو من أوسطها خلطاً إن كان غالبه مخلوطاً.
(3) أي في صدق الذهب أو الفضّة وكذلك في بلوغ النصاب.
(4) استحباباً.
(5) وله أن يأخذ الدافع قيمة الغشّ.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 4): لو ملك النصاب ولم يعلم هل فيه غشٌّ أم لا وجبت الزكاة على الأحوط لو لم يكن الأقوى.
(مسألة 5): إذا اقترض النصاب وتركه بحاله عنده حتّى حال عليه الحول يكون زكاته عليه لا على المقرض، بل لو شرط كونها عليه لم يلزم الشرط إذا كان المقصود وجوبها عليه. نعم لو شرط عليه التبرّع عنه بأداء ما وجب عليه يلزم عليه على إشكال. وعلى كلّ حالٍ إن لم يفعل ولم يف بالشرط لم تسقط(1) عن المقترض، بل يجب عليه أداؤها من ماله.
ــــــ[391]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(الفصل الثالث: في زكاة الغلات)
وقد عرفت أنَّه لا يجب الزكاة إلَّا في أربعة أجناس منها الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والأحوط إلحاق السلت(1) الذي هو كالشعير في طبعه وكالحنطة في ملاسته وعدم القشر بالشعير، وإلحاق العلس(2) الذي هو كالحنطة بالحنطة، بل في الثاني لا يخلو من قوّةٍ، لقوة احتمال كونه نوعاً من الحنطة في كلّ قشرٍ حبّتان. ولا تجب الزكاة في غيرها وإن استُحب في كلّ ما تنبت الأرض ممّا يُكال أو يُوزن من الحبوب كالأرز والماش والذرة ونحو ذلك لا الخضر والبقول كما مرّ. وحكم ما يستحبّ فيه الزكاة حكم ما تجب فيه من اعتبار بلوغ النصاب ومقدار ما يخرج منه وغير ذلك، ويقع الكلام في زكاة الغلّات في مطالب:
المطلب الأول
يعتبر في الزكاة أمران:
(الأوّل): بلوغ النصاب، وهو خمسة أوسق، والوسق ستّون صاعاً، فهو ثلاثمائة صاع، والصاع تسعة أرطالٍ بالعراقي وستّةٌ بالمدني، لأنَّه أربعة أمدادٍ والمدّ رطلان وربعٌ بالعراقي ورطلٌ ونصفٌ بالمدني، فيكون النصاب ألفين وسبعمائة رطلٍ بالعراقي(3) وألفاً وثمانمائة رطلٍ بالمدني(4)، والرطل العراقي مائة وثلاثون
ــــــ[392]ـــــــ
(1) إذا كان عرفاً شعيراً وإلَّا فلا يجب.
(2) إذا كان حنطة عرفاً وإلَّا فلا.
(3) لأنَّ النصاب 300 صاعٍ، والصاع تسعة أرطالٍ عراقيّةٍ، فيكون ناتج الضرب ما ذكره.
(4) لأنَّ النصاب 300 صاعٍ، والصاع ستّة أرطالٍ مدنيةٍ، فيكون ناتج الضرب ما ذكره.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
درهماً عبارةٌ عن إحدى وتسعين مثقالاً شرعيّاً(1) وثمانية وستّين مثقالاً وربع مثقالٍ صيرفيّ(2)، لأنَّ المثقال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، وبحسب حقّة النجف التي هي عبارةٌ عن تسعمائة وثلاثة وثلاثين مثقالاً صيرفيّاً وثلث مثقال(3) ثمان وزنات وخمس حقق ونصف إلَّا ثمانية وخمسين مثقالاً وثلث مثقال(4)، وبعيار الإسلامبول(5) وهو(6) مائتان وثمانون مثقالاً سبعٌ وعشرون وزنةً وعشر حققٍ
ــــــ[393]ـــــــ
( ) لأنَّ الصاع 614،25 مثقالاً صيرفيّاً، والمثقال الشرعي (3/4) الصيرفي فيساوي الصاع 817،666 مثقالاً شرعيّاً. وحيث إنَّ الصاع تسعة أرطالٍ عراقيّةٍ، فبالتقسيم يكون الناتج 90،851، وهو يقرب ممّا ذكره.
(2) لأنَّ الصاع 614،25 مثقالاً وهو تسعة أرطالٍ عراقيّةٍ، فبالتقسيم يكون الناتج 68،25 وهو ما ذكره.
(3) بل الحقّة (933،24) مثقالاً؛ لأنَّ الحقّة العطاري 280 مثقال وحقّة النجف (3/4 3) حقّةٍ عطاريّ فيكون ما ذكرناه، وهو يقلّ عمّا قاله الماتن بمقدار 0،09 من المثقال.
(4) النصاب يساوي 197،457 حقة؛ لأنَّ الصاع 614،25 مثقال والنصاب 300 صاع فيكون النصاب 184275 مثقالاً، وحيث إنَّ الحقة الكبيرة 933،24 مثقالاً فيكون الناتج أنَّ النصاب ما ذكرناه، وحيث إنَّ الوزنة 24 حقة فيساوي ثمان وزناتٍ وخمس حقق، وأمّا الكسر العشري فهو حوالي نصف حقّةٍ، وهذا أقل ممّا ذكره الماتن نتيجةً للاختلاف المشار إليه في التعليقة السابقة. وهنا ينبغي الإشارة إلى أنَّ النصاب 900 كيلو غرام لأنَّ الصاع ثلاثة كيلو غرامات والوسق 60 صاعاً، فيكون 180 كيلو غرام والنصاب خمسة أوسق. فتكون النتيجة ما ذكرناه.
(5) وهو المسمّى بالعيار الصغير في العراق، والنصاب يساوي 658،125 حقّةً؛ لأنَّ النصاب 184275 مثقالاً، وهذه الحقّة 280 مثقالاً، فبالتقسيم يكون الناتج ما ذكرناه. فإذا قسّمناه على 24 كان 27421 وزنة وهو يقارب ما ذكره الماتن.
(6) أي الحقّة منه وهو كما قال.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
وخمسةٌ وثلاثون مثقالاً، وبالمنّ الشاهي المتداول في بعض بلاد إيران الذي هو عبارة(1) عن ألفٍ ومائتي مثقال وثمانين مثقالاً صيرفيّاً مائة منٍّ وأربعةٌ وأربعون منّاً إلَّا خمسةً وأربعين مثقالاً صيرفيّاً، وبالمنّ التبريزي(2) المتداول في غالب بلاد إيران مائتان وثمانيةٌ وثمانون منّاً إلَّا خمسةً وأربعين مثقالاً صيرفيّاً. فلا زكاة في الناقص عن النصاب ولو يسيراً، كما أنَّه يجب الزكاة في النصاب وما زاد عليه ولو يسيراً.
(مسألة 1): المدار في بلوغ النصاب ملاحظة حال الجفاف(3) وإن كان زمان التعلّق قبل ذلك، فلو كان عنده خمسة أوسقٍ من الرطب لكن ينقص عنها حال الجفاف فلا زكاة، حتّى أنَّ مثل البربن(4) وشبهه مما يؤكل رطباً إنَّما تجب الزكاة فيه
ــــــ[394]ـــــــ
(1) حيث إنَّ النصاب كما عرفناه 184275 مثقالاً، فإذا قسّمناه على ما ذكره الماتن من مثاقيل المنّ شاهي كان الناتج 143،964، وهو يقارب ما ذكره.
(2) لم يذكر الماتن كمّيته بالمثاقيل أو غيرها ليمكن استخراجه. فهو أعلم بما قال.
(3) بل حال الرطوبة بعد انتهاء القطف والتصفية، إلَّا العنب فإنَّه لا تجب الزكاة في العنب بعنوانه بل في الزبيب وهو العنب الجافّ. فيحسب الرطب منه بوزن الجاف خرصاً، وإن وجب دفعه رطباً على الأحوط.
(4) وهو من أنواع التمر في العراق، إلَّا أنَّنا عرفنا وجوب الزكاة في الرطب وإن لم يجفّ. وما ذكره الماتن مبنيٌّ على الفهم المعاصر في العراق من أنَّ التمر هو الجافّ من ثمرة النخيل، إلَّا أنَّه فهم متأخّرٌ لا يمكن حمل الأدلّة عليه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
إذا بلغ النصاب تمراً وإن قلّ التمر منه، ولو فرض عدم صدق التمر على يابسه لم تجب الزكاة.
(مسألة 2): إذا كان له نخيلٌ أو كرومٌ أو زروعٌ في بلادٍ متباعدةٍ يدرك بعضها قبل بعضٍ ولو بشهرٍ أو شهرين أو أكثر [يضمّ] بعضها إلى بعضٍ بعد أن كان الثمرتان لعامٍ واحدٍ، وحينئذٍ إن بلغ ما أدرك منه النصاب تعلّق الوجوب به ووجب ما هو فريضة المدرك، وما لم يدرك إنَّما يجب ما هو فريضته عند إدراكه قلّ أو كثر، وإن لم يبلغ النصاب ما سبق إدراكه تربّص في الزكاة حتّى يدرك ما يكمل النصاب، ولو كان له نخلٌ يطلع أو كرمٌ يثمر في عامٍ مرّتين ضمّ الثاني إلى الأوّل على إشكال.
(الأمر الثاني): التملّك بالزراعة إن كان ممّا يزرع أو انتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة أو منفردةً إلى ملكه قبل تعلّق الزكاة، فتجب عليه الزكاة حينئذٍ وإن لم يكن زارعاً.
(مسألة 3): المشهور أنَّ وقت تعلّق الزكاة عند اشتداد الحَبّ في الزرع وحين بدو الصلاح، أعني حين الاصفرار أو الاحمرار في ثمرة النخل وعند انعقاد الحصرم في ثمرة الكرم. وقيل(1) إنَّ المدار على التسمية حنطةً أو شعيراً أو تمراً أو عنباً، والقول الأوّل لا يخلو عن رجحانٍ لكن لا يخلو عن إشكالٍ، فلا يترك مراعاة الاحتياط(2) في الثمرة المترتّبة على القولين في المسألة.
ــــــ[395]ـــــــ
(1) وهو الأرجح.
(2) ظهر حاله.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 4): وقت وجوب الإخراج حين تصفية الغلّة واجتذاذ التمر واقتطاف الزبيب، وهذا هو الوقت الذي لو أخّرها عنه ضمن، ويجوز للساعي مطالبة المالك فيه ويلزمه القبول، ولو طالبه قبله لم يجب عليه القبول وإن جاز له الإخراج بعد زمان التعلّق ويجب على الساعي القبول، فوقت وجوب الأداء غير وقت التعلّق.
(مسألة 5): لو أراد المالك الاقتطاف حصرماً أو عنباً أو بسراً أو رطباً جاز ووجب أداء الزكاة حينئذٍ من العين أو القيمة بعد فرض بلوغها تمرها وزبيبها النصاب.
(مسألة 6): يجوز للمالك دفع الزكاة والثمر على الشجر قبل الجذاذ منه أو من قيمته.
(مسألة 7): إذا ملك نخلاً مثلاً قبل أن يبدو صلاح ثمرته أو ثمراً قبل أن يبدو صلاحه أو زرعاً قبل اشتداد حبّه فالزكاة عليه بعد زمان التعلّق مع اجتماع الشرائط، بخلاف ما إذا ملك بعد زمان التعلّق، فإنَّ الزكاة على من انتقل عنه ممّن كان مالكاً.
حال التعلّق، لكن لو باعه مثلاً قبل أداء ما عليه صحّ على الأصح، وحينئذٍ فإن علم المشتري بأدائه أو احتمله لم يكن عليه شيء، وإن علم بعدم أدائه وجب عليه أداؤه ويرجع بها على البائع.
(مسألة 8): إذا باع الزرع أو الثمر وشكّ في أنَّ البيع كان بعد زمان التعلّق حتّى تكون الزكاة عليه أو قبله حتّى تكون على المشتري لم يكن عليه شيء، إلَّا
ــــــ[396]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
إذا(1) علم زمان التعلّق وجهل زمان البيع فيجب عليه حينئذٍ إخراجها على الأقوى. وإذا شكّ المشتري في ذلك، فان كان قاطعاً بأنَّ البائع لم يؤدّ زكاته على تقدير كون الشراء بعد زمان التعلّق يجب عليه إخراجها مطلقاً، وإن لم يكن قاطعاً بذلك بل كان قاطعاً بأدائها على ذلك التقدير أو احتمله لم يكن عليه شيءٌ مطلقاً، حتّى فيما إذا علم زمان البيع وشكّ في تقدّم التعلّق وتأخّره على الأقوى، وإن كان الأحوط في هذه الصورة إخراجها.
(مسألة 9): إذا مات المالك بعد تعلّق الزكاة وقبل إخراجها تخرج من تركته، وإذا مات قبله وجب على مَن بلغ سهمه النصاب من الورثة مع اجتماع سائر الشرائط، فإذا لم يبلغ سهم واحدٍ منهم النصاب فلا زكاة، وإذا لم يعلم أنَّ الموت كان قبل زمان التعلّق أو بعده فمَن بلغ سهمه النصاب يجب عليه إخراج زكاة حصّته؛ للعلم بكونها متعلّقةً للحقّ الزكاتي على أيّ حال، وإن لم يعلم بأنَّ التعلّق كان في زمان حياة مورثه أو بعده، ومَن لم يبلغ نصيبه حدّ النصاب لا يجب عليه شيءٌ إلَّا إذا علم زمان التعلّق وشكّ في زمان الموت، فيجب عليه إخراجها على الأحوط، لو لم يكن الأقوى.
(مسألة 10): لو مات الزارع ومالك النخل أو الكرم وكان عليه دينٌ، فإن كان موته بعد تعلّق الوجوب وجب إخراج الزكاة كما مرّ حتّى فيما إذا كان الدين مستوعباً للتركة، ولا يتحاصّ الغرماء مع أرباب الزكاة إلَّا إذا صارت في ذمّته في زمان حياته بسبب إتلافه أو التلف مع التفريط فيقع التحاصّ بينهم كسائر
ــــــ[397]ـــــــ
(1) بل حتّى إذا كان كذلك.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الديون، وإن كان موته قبل تعلّق الوجوب فإن كان قبل ظهور الحبّ والثمر وجب الزكاة على من بلغ نصيبه حدّ النصاب من الورثة مع اجتماع الشرائط كما مرّ، ولا يمنع دين الميت عن تعلّق الزكاة بالنماء الحاصل في ملك الورثة على إشكال(1)، وأمّا إن كان بعد ظهوره فإن كان الورثة قد أدّوا الدين أو ضمنوه برضى الديّان قبل تعلّق الوجوب وجبت الزكاة على مَن بلغ سهمه النصاب، وإلَّا فالظاهر عدم وجوبها فيما إذا كان الدين مستوعباً وفيما قابل الدين إذا كان غير مستوعبٍ، وإن كان الأحوط(2) الإخراج مع الغرامة للديّان أو استرضاءهم.
(مسألة 11): في المزارعة والمساقاة الصحيحتين حيث إنَّ الحاصل مشتركٌ بين المالك والعامل يجب على كلٍّ منهما الزكاة في حصّته مع اجتماع الشرائط بالنسبة إليه، بخلاف الأرض المستأجرة للزراعة، فإنَّ الزكاة على المستأجر مع اجتماع الشرائط وليس على المؤجّر شيء وإن كانت الأجرة من جنس(3) الحنطة والشعير.
(مسألة 12): في المزارعة الفاسدة يكون الزكاة على صاحب البذر ويكون أجرة الأرض والعامل من المؤن، فبناءً على كون الزكاة بعد إخراجها تخرج قبل إخراجها، وأمّا في المساقاة الفاسدة يكون الزكاة على صاحب الأصول وتحسب أجرة مثل عمل المساقي من المؤن.
ــــــ[398]ـــــــ
(1)وهو إشكالٌ واردٌ؛ لأنَّ الدّين يمنع عن ملكيّة الورثة وإن لم يكن للغرماء حقٌّ في العين. ففي مثله لم تتعلّق الزكاة في ملك الميّت ولا في ملك الورثة فيدفع المال إلى الديّان.
(2) استحباباً.
(3) يعني: من حاصل غير الأرض، وإلَّا فأجرتها من حاصلها مشكلٌ شرعاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 13): إذا كان عنده أنواعٌ من التمر كالزاهدي والخستاوي والقنطار وغير ذلك، يضمّ بعضها إلى بعضٍ بالنسبة إلى بلوغ النصاب، والأحوط الأخذ من كلّ نوعٍ بحصّته، وإن كان الأقوى جواز الاجتزاء بمطلق الجيّد عن الكلّ وإن اشتمل على الأجود، ولا يجوز دفع الرديء عن الجيّد على الأحوط، وهكذا الحال في أنواع العنب.
(مسألة 14): يجوز تعيين مقدار ثمر النخل والكرم وتقدير ما يجيء منهما تمراً أو زبيباً بخرص أهل الخبرة، ويتبعه تعيين النصاب وتعيين مقدار الزكاة به، ووقته بعد بدو الصلاح الذي هو زمن التعلّق، وفائدته جواز تصرّف المالك في الثمر كيف شاء بعده من دون احتياجٍ إلى الضبط والحساب. والخارص هو الساعي بنفسه أو بغيره، بل يقوى جوازه من المالك بنفسه إذا كان عارفاً أو بعارفٍ آخر إذا كان عدلاً، مع احتمال جواز الاكتفاء بأمانته ووثاقته. ولا يشترط فيه الصيغة، بل يكتفى بعمل الخرص وبيانه. ثُمَّ إن زاد ما في يد المالك عما عيِّن بالخرص كان له، وإن نقص كان عليه على الأصحّ. نعم لو تلفت الثمرة أو بعضها بآفةٍ سماويّةٍ أو أرضيّةٍ أو ظلم ظالمٍ، لم يضمن.
المطلب الثاني
إنَّما تجب الزكاة بعد إخراج(1) ما يأخذه السلطان من عين الحاصل بعنوان المقاسمة، بل وما يأخذه نقداً باسم الخراج أيضاً على الأصحّ. وأمّا ما يأخذه
ــــــ[399]ـــــــ
(1) بل الأحوط خلافه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
العمال(1) زائداً على ما قرّره السلطان ظلماً، فإن كانوا يأخذونه من نفس الغلّة قهراً فالظلم واردٌ على الكلّ ولا يضمن المالك حصّة الفقراء ويكون بحكم الخراج في أنَّ اعتبار الزكاة بعد إخراجه، وإن كانوا يأخذونه من غيرها فالأحوط الضمان خصوصاً إذا كان الظلم شخصيّاً، بل هو حينئذٍ لا يخلو من قوّة. وإنَّما يعتبر إخراج الخراج بالنسبة إلى اعتبار الزكاة، فيخرج من الوسط ثُمَّ يؤدّي العشر أو نصف العشر ممّا بقي. وأمّا بالنسبة إلى اعتبار النصاب، فإن كان ما ضرب على الأرض بعنوان المقاسمة فلا إشكال في اعتباره بعده(2)، بمعنى أنَّه يلاحظ بلوغ النصاب في حصّته لا في المجموع منها ومن حصّة السلطان، وأمّا إن كان بغير عنوان المقاسمة ففيه إشكالٌ، والأحوط لو لم يكن الأقوى اعتبار قبله(3).
(مسألة 15): الظاهر(4) عدم اختصاص حكم الخراج بما يأخذه السلطان المخالف المدّعي للخلافة والولاية على المسلمين بغير استحقاقٍ، بل يعمّ سلاطين الشيعة الذين لا يدَّعون ذلك، بل لا يبعد شموله لكلّ مستولٍ على جباية الخراج حتّى فيما إذا لم يكن سلطاناً، كبعض الحكومات المتشكّلة في هذه الأعصار. وفي تعميم الحكم لغير الأراضي الخراجيّة – مثل ما يأخذه الجائر من أراضي الصلح أو التي كانت مواتاً فتملّكت بالاحياء- وجهٌ، بل لا يخلو من قوّة.
ــــــ[400]ـــــــ
(1) يعني: حكّام البلدان وله نفس الحكم السابق.
(2) بل له الحكم السابق.
(3) بل بعده كما قلنا في مثله قبله.
(4) ظهر حكم هذه المسألة ممّا سبق.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 16): الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها(1)، من غير فرقٍ بين السابقة على زمان التعلّق واللاحقة، والأحوط لو لم يكن الأقوى اعتبار النصاب قبل إخراجها، فإذا بلغ الحاصل حدّ النصاب تعلّق به الزكاة مع اجتماع سائر الشرائط لكنّه تخرج المؤن من الوسط ثُمَّ يخرج العشر أو نصف العشر من الباقي(2) قلّ أو كثر. نعم لو استوعبت المئونة تمام الحاصل فلا زكاة. والمراد بالمئونة(3) كلّ ما يغرمه المالك في نفقة هذه الثمرة ويصرفه من الأموال في تنميتها أو حفظها، كالبذر وثمن الماء المشترى لسقيها وأجرة الفلّاح والحارث والحارس والساقي والحصاد والجذاذ وأجرة العوامل التي يستأجرها للزرع وأجرة الأرض ولو كانت غصباً ولم ينو إعطاء أجرتها لمالكها، وما يصرفه في تجفيف الثمرة وإصلاح موضع الشمس وإصلاح النخل بتكريبٍ ونحوه، وما يصرفه في تسطيح الأرض وتنقية النهر بل وفي إحداثه لو كان هذا الزرع أو النخل أو الكرم محتاجاً إليه. والظاهر أنَّه ليس منها ما يصرفه مالك البستان مثلاً في حفر بئرٍ أو نهرٍ أو بناء دولابٍ أو ناعورٍ أو حائطٍ أو طوفٍ ونحو ذلك ممّا يعدّ من مؤونة تعمير البستان لا من مؤونة ثمرته. نعم إذا صرف ذلك ضامن النخيل والكرم ومشتري الثمرة لأجل الثمر الذي اشتراه يكون من مؤونته، ولا يحسب منها أجرة المالك إذا كان هو
ــــــ[401]ـــــــ
(1) بل ما كان بعد زمان التعلّق من مؤن الزرع يمكن احتسابها على الزكاة بإذن الحاكم الشرعي.
(2) بل من مجموع النصاب مع أخذ التعليقة السابقة بنظر الاعتبار.
(3) مع أخذ التعليقة السابقة بنظر الاعتبار.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
العامل ولا أجرة ولده أو زوجته أو الأجنبيّ المتبرّعين بالعمل، وكذا أجرة الأرض والعوامل إذا كانت مملوكةً له، بل الأحوط عدم احتساب ثمن العوامل والآلات والأدوات التي يشتريها للزرع والسقي مما يبقى عينها بعد استيفاء الحاصل. نعم في احتساب ما يرد عليها من النقص بسبب استعمالها في الزرع والسقي وجهٌ، لكنّ الأحوط خلافه، وفي احتساب ثمن الزرع والثمر من المؤن إشكال.
(مسألة 17): الظاهر أنَّه يلاحظ في البذر قيمته يوم الزرع لا مثله، سواءٌ كان من ماله أو اشتراه، فلو كان بعضه من ماله الغير المزكّى تعلّق زكاته من العشر أو نصف العشر بذمّته ويحسب قيمة البقيّة من مؤونة هذا الزرع.
(مسألة 18): لو كان مع الزكوي غيره وزّعت المؤونة عليهما، وكذا الخراج(1) الذي يأخذه السلطان، وفي توزيعها على التبن والحبّ وجهٌ إلَّا أنَّ الأوجه خلافه.
(مسألة 19): إذا كان للعمل مدخليّةٌ في ثمر سنين عديدةٍ يجوز احتسابه من مؤونة السنة الأولى فيكون غيرها بلا مؤونة، كما أنَّه يجوز التوزيع على السنين.
(مسألة 20): إذا شكّ في كون شيءٍ من المؤن أو لا لم يحسب منها.
المطلب الثالث
كلّما سقى سيحاً ولو بحفر نهرٍ ونحوه، أو بعلاً وهو ما يشرب بعروقه، أو عذياً وهو ما يسقى بالمطر ففيه العشر، وما يسقى بالعلاج بالدلو والدوالي والنواضح ونحوها من العلاجات ففيه نصف العشر، وإن سقى بهما فالحكم
ــــــ[402]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
للأكثر الذي يسند السقي إليه عرفاً، وإن تساويا بحيث لم يتحقّق الإسناد المزبور بل يصدق أنَّه سقي بهما ففي نصفه العشر وفي نصفه الآخر نصف العشر(1)، ومع الشكّ فالواجب الأقلّ، والأحوط الأكثر.
(مسألة 21): الأمطار العاديّة في أيّام السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه إلَّا إذا استغنى بها عن الدوالي أو صار مشتركاً بينهما.
(مسألة 22): لو أخرج شخصٌ الماء بالدوالي على أرضٍ مباحةٍ مثلاً عبثاً أو لغرضٍ فزرعها آخر وشرب الزرع بعروقه يجب العشر على الأقوى، وكذا إذا(2) أخرجه هو بنفسه لغرضٍ آخر غير الزرع ثُمَّ بدا له أن يزرع زرعاً يشرب بعروقه، بل وكذا إذا أخرجه لزرعٍ فزاد وجرى على أرضٍ أخرى فبدا له أن يزرع فيها زرعاً يشرب بعروقه.
القول فيما يستحب فيه الزكاة
وهي أُمور:
(الأوّل): مال التجارة على الأصحّ، وهو المال الذي وقع مورداً للتجارة والاكتساب، بأنَّ عوِّض بمالٍ آخر وقصد به الاسترباح، سواءٌ كان تملّكه لذلك المال بعقد المعاوضة أو بمثل الهبة والصلح المجّاني أو الإرث على الأقوى. وهل يكفي في الدخول في هذا العنوان إعداد المال للتجارة وإن لم يقع فعلاً مورداً لها ولم
ــــــ[403]ـــــــ
( ) العشر يساوي 0،10، ونصفه يساوي 0،05 والمعدل المشار إليه في المتن يساوي (0،75) (1/2 0،7).
( ) على الأحوط وما بعده.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يتّجر به أم لا؟ فيه إشكالٌ، أقواهما الثاني، وإن كان الأحوط هو الأوّل. فلو ملك مالاً بالمعاوضة أو غيرها قاصداً به الاقتناء أو الصرف في مؤونته ثُمَّ بدا له أن يكتسب به ونوى الاتّجار به لم يكن من مال التجارة ما لم يشتغل بالاكتساب به ببيعه أو جعله ثمناً لشيء. نعم لو كان مورداً للاتّجار عند المنتقل عنه – كما إذا ورث ابن التاجر أموال تجارة أبيه ونوى الاتّجار بها- ففي الاكتفاء بذلك وجهٌ(1)، إلَّا أنَّ الأوجَه خلافه.
ويشترط فيه أُمورٌ:
أحدها: بلوغه حدّ النصاب، وهو نصاب(2) أحد النقدين(3)، فلا زكاة فيما لم يبلغ حدّه.
ثانيها: مضيّ الحول من حين دورانه في التجارة على ما قوّيناه، ومن حين قصدها على الاحتمال الآخر.
ثالثها: إبقاؤه طول الحول لأجل تحصيل رأس المال أو الزيادة، فلو كان رأس ماله مائة دينارٍ مثلاً فصار يطلب في أثناء السنة بنقيصةٍ ولو بمقدار قيراطٍ(4) يوماً من الأيّام سقطت الزكاة، وكذا لو نوى به القنية كذلك. وقدر الزكاة فيه ربع العشر كما في النقدين، وإذا كان المتاع عروضاً يكفي بلوغ قيمته حدّ النصاب بأحد
ــــــ[404]ـــــــ
(1) وجيهٌ عرفاً.
(2) يعني: النصاب الأوّل.
(3) إن لم يكن زرعاً وإلَّا فالأقرب تحديد نصابه بنصاب الغلّات كما سيأتي.
(4) بل بمقدارٍ ينتفي استمرار الاتّجار عرفاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
النقدين وإن لم يبلغ حدّه بحسب النقد الأخر. ولهذه الزكاة مسائل وفروعٌ لم نتعرّض لها لقلّة الابتلاء بها.
(الثاني): ممّا تستحب فيه الزكاة كلّ ما يُكال(1) ويوزن غير الغلات الأربع عدا الخضر كالبقول والفواكه والبادنجان والخيار والبطيخ، وحكمها حكم الغلّات الأربع في قدر النصاب، وقدر ما يخرج منها من العشر أو نصف العشر وإخراج الخراج والمؤن وغير ذلك.
(الثالث): الخيل(2) الإناث بشرط كونها سائمةً وحال عليها الحول، ففي العتاق منها – وهي التي تولدت من عربيّين- عن كل فرسٍ منها في كلّ سنةٍ ديناران، وفي البرذون في كلّ سنةٍ دينار، والظاهر ثبوتها حتّى مع الاشتراك، فلو اشترك جماعةٌ في فرس تثبت الزكاة بينهم.
(الرابع): حاصل العقار المتّخذة للنماء من الدكاكين والمساكن والحمّامات والخانات ونحوها، والظاهر اعتبار نصاب النقدين فيها، والقدر المخرج ربع العشر.
(الخامس): الحليّ، فإنَّ زكاته إعارته.
القول في أصناف المستحقين للزكاة ومصارفها
وهي ثمانية:
(الأوّل والثاني): الفقراء والمساكين، والثاني(3) أسوأ حالاً من الأوّل، وهم
ــــــ[405]ـــــــ
(1) وإن لم يكن تجاريّاً، يعني: سواءٌ كان كذلك أو لم يكن.
(2) سواءٌ كانت للتجارة أم لا.
(3) المسكين لغةً: مأخوذٌ من المتّصف بالذلّة، وإنَّما أُطلق على الفقير باعتبار كون الفقر سبباً للذلّة. واعتبار الفقر فيه أحوط وجوباً وإن كان الظاهر إطلاقه لغةً على كلّ ذليل.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الذين لا يملكون مؤونة سنتهم اللائقة بحالهم لهم ولمن يقومون به لا فعلاً ولا قوّةً، فمن كان ذا اكتساب يموّن به نفسه وعياله على وجهٍ يليق بحاله ليس من الفقراء والمساكين ولا يحلّ له الزكاة، وكذا صاحب الصنعة والضيعة وغيرهما ممّا يحصل به مؤونته، أمّا القادر على الاكتساب ولكن لم يفعل تكاسلاً فلا يترك الاحتياط في اجتنابه عن أخذ الزكاة.
(مسألة 1): مبدأ السنة التي تدور صفتا الفقر والغنى مدار مالكيّة مؤونتها وعدمها هو زمان عطاء الزكاة، فيلاحظ كفايته وعدمها في ذلك الزمان(1)، فكلّ زمانٍ كان مالكاً لمقدار كفاية سنته كان غنيّاً، فإذا نقص عن ذلك بعد صرف بعضه يصير فقيراً، فيمكن أن يتبدّل صفتا الفقر والغنى لشخصٍ في يومٍ واحدٍ مرّاتٍ عديدةً.
(مسألة 2): لو كان له رأس مالٍ(2) يكفي لمؤونة سنته لكن لم يكفه ربحه، أو ضيعةٌ تقوم قيمتها بمؤونة سنةٍ أو سنوات ولكن لا تكفيه عائداتها لا يكون غنياً، فيجوز له أن يبقيها ويأخذ من الزكاة بقيّة المؤونة.
(مسألة 3): يجوز إعطاء الفقير أزيد من مقدار مؤونة سنته، بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين لكن دفعةً لا تدريجاً. نعم في المكتسب الذي لا يفي كسبه وصاحب الضيعة التي لا يفي حاصلها والتاجر الذي لا يكفى ربحه: الأحوط(3) الاقتصار على إعطاء التتمّة.
ــــــ[406]ـــــــ
(1) من حين ملاحظته لدفع الزكاة إليه إلى سنةٍ في المستقبل.
(2) يتّجر فيه.
(3) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 4): دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله ولو لعزّه وشرفه والثياب والألبسة الصيفيّة والشتويّة والسفريّة والحضريّة ولو كانت للتجمّل والفروش والظروف وغير ذلك لا يمنع من إعطاء الزكاة. نعم لو كان عنده أزيد من مقدار حاجته المتعارفة بحسب حاله بحيث لو صرفها تكفي لمؤونة سنته لا يجوز له أخذ الزكاة.
(مسألة 5): إذا كان قادراً على التكسّب ولو بالاحتطاب والاحتشاش لكن ينافي شأنه أو يشقّ عليه مشقّةً شديدةً لكبرٍ أو مرضٍ ونحو ذلك يجوز له أخذ الزكاة، وكذا إذا كان صاحب صنعةٍ أو حرفةٍ لا يمكنه الاشتغال بها لفقد الأسباب أو عدم الطالب.
(مسألة 6): إذا لم يكن له حرفةٌ وصنعةٌ لائقةٌ بشأنه فعلاً ولكن يقدر على تعلّمها بغير مشقّةٍ شديدةٍ ففي جواز تركه التعلّم وأخذه الزكاة إشكالٌ، فلا يترك الاحتياط(1).
نعم لا إشكال في جواز أخذها فيما إذا اشتغل بالتعلّم ما دام مشتغلاً به.
(مسألة 7): يجوز لطالب العلم(2) القادر على التكسّب اللائق بشأنه أخذ الزكاة إذا كان التكسّب مانعاً عن الاشتغال أو موجباً للفتور فيه، سواء كان مما يجب تعلّمه عيناً أو كفاية أم يستحبّ.
(مسألة 8): لو شكّ أنَّ ما في يده كافٍ لمؤونة سنته لا يجوز له أخذ الزكاة إلَّا
ــــــ[407]ـــــــ
(1) الاستحبابي: ما لم يكن – عرفاً- مشارفاً على ضبط الصنعة فيكون وجوبيّاً.
(2) يعني: العلم الديني.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
إذا كان مسبوقاً بعدم وجود ما به الكفاية ثُمَّ وجد ما يشكّ في كفايته.
(مسألة 9): لو كان له دينٌ على الفقير جاز احتسابه زكاةً ولو كان ميّتاً بشرط أن لا يكون له تركةٌ تفي بدينه وإلَّا لا يجوز(1)، نعم لو كانت له تركةٌ لكن لا يمكن استيفاء الدين منها من جهة امتناع الورثة أو غيره فالظاهر الجواز.
(مسألة 10): لو ادّعى الفقر فإن عُرف صدقه أو كذبه عومل به، ولو جُهل حاله أعطي من غير يمينٍ مع سبق فقره، وإلَّا فالأحوط اعتبار الظنّ(2) بصدقه الناشئ من ظهور حاله، خصوصاً مع سبق غناه.
(مسألة 11): لا يجب إعلام الفقير أنَّ المدفوع إليه زكاةٌ، بل يستحبّ صرفها إليه على وجه الصلة ظاهراً أو الزكاة واقعاً إذا كان ممّن يترفّع ويدخله الحياء منها.
(مسألة 12): لو دفع الزكاة إلى شخصٍ على أنَّه فقيرٌ فبان غنيّاً ارتجعت منه مع بقاء العين، بل ومع تلفها أيضاً مع علم القابض بكونها زكاةً وإن كان جاهلاً بحرمتها على الغنيّ، بخلاف ما إذا كان جاهلاً بكونها زكاةً فإنَّه لا ضمان عليه. ولا فرق في ذلك بين الزكاة المعزولة وغيرها، وكذا الحال فيما لو دفعها إلى غنيٍّ جاهلاً بحرمتها عليه. ولو تعذّر ارتجاعها في الصورتين أو تلفت بلا ضمانٍ أو معه وتعذّر أخذ العوض منه كان ضامناً وعليه الزكاة مرّةً أخرى. نعم لو كان الدافع هو المجتهد أو وكيله لا ضمان عليه، بل ولا على المالك أيضاً إذا كان دفعه إلى
ــــــ[408]ـــــــ
(1) أوّلاً: العبارة ضعيفةٌ والأفصح أن يُقال: وإلا لم يجز. وثانياً: فإنَّ الاحتياط بذلك استحبابيّ.
(2) بما كان معتبراً في نفسه كالاطمئنان والوثوق دون ما دونه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المجتهد بعنوان أنَّه وليٌّ عامّ على الفقراء، وأمّا إذا كان بعنوان الوكالة عن المالك فالظاهر ضمانه، فيجب عليه أداء الزكاة ثانياً.
(الثالث): العاملون عليها، وهم الساعون في جبايتها المنصوبون من قبل الإمام أو نائبه(1) لأخذها وضبطها وحسابها، فإنَّ لهم من الزكاة سهماً لأجل عملهم وإن كانوا أغنياء، والإمام أو نائبه مخيّر بين أن يقدر لهم جعالةً مقدّرةً أو أجرةً عن مدّةٍ مقرّرةٍ وبين أن لا يجعل لهم جعلاً فيعطيهم ما يراه. وفي سقوط هذا الصنف في زمان الغيبة ولو مع بسط يد نائبها في بعض الأقطار تأمّلٌ وإشكالٌ(2).
(الرابع): المُؤَلَّفَة قُلُوبُهُمْ، وهم الكفّار الذين يراد ألفتهم إلى الجهاد أو للإسلام، والمسلمون الذين عقائدهم ضعيفةٌ، والظاهر عدم سقوطه في هذا الزمان.
(الخامس): فِي الرِّقٰاب، وهم المكاتبون العاجزون(3) عن أداء مال الكتابة والعبيد تحت الشدّة، بل مطلق عتق العبد لكن مع عدم وجود المستحقّ للزكاة، بخلاف الأوّل فإنَّه يشترى ويعتق وإن وجد المستحقّ.
(السادس): الغارمون(4)، وهم الذين علتهم الديون في غير معصيةٍ ولا إسرافٍ ولم يتمكّنوا من وفائها ولو ملكوا قوت سنتهم.
ــــــ[409]ـــــــ
(1) الخاصّ أو العامّ.
(2) بل الأقوى إمكانه، وخاصّةً مع بسط اليد.
(3) فيُعطى المال إلى المولى لا العبد، والأحوط عدم تمليك العبد شيئاً منها.
(4) بشرط أن يكون المال مصروفاً في الحلال دون الحرام.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 13): المراد بالدَّين كلّ ما اشتغلت به الذمّة ولو كان مهراً لزوجته أو غرامةً لما أتلفه أو تلف عنده مضموناً، وفي اعتبار الحلول فيه تأمّلٌ وإشكال أحوطه اعتباره وأقواه العدم.
(مسألة 14): لو كان المديون كسوباً يتمكّن من قضاء الدين تدريجاً، فإن لم يرض بذلك الديّان(1) وطلبوا منه التعجيل فلا إشكال في جواز إعطائه من هذا السهم، وإن رضوا بذلك ولم يطالبوه فالأحوط عدم إعطائه.
(مسألة 15): لو كان المديون ممّن تجب نفقته على مَن عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته.
(مسألة 16): كيفيّة صرف الزكاة في هذا المصرف إمّا بدفعها إلى المديون ليوفي دينه، وإمّا بالدفع إلى الدائن وفاءً عن دينه، ولو كان الغريم مديوناً لمن عليه الزكاة جاز له احتساب ما في ذمّته زكاةً، كما جاز له أن يحتسب ما عنده من الزكاة وفاءً للدين الذي على الغريم يبرأ بذلك ذمّته وإن لم يقبض الزكاة ولم يوكل المالك في قبضها بل ولو لم يكن له اطلاع.
(مسألة 17): إذا كان لمن عليه الزكاة دينٌ على شخصٍ وكان لذلك الشخص دينٌ على فقيرٍ جاز له احتساب ما على ذلك الشخص زكاة(2) ثُمَّ احتسابه له وفاءً عمّا له على ذلك الفقير، كما جاز أن يحيله ذلك الشخص على ذلك الفقير(3) فيبرأ بذلك
ــــــ[410]ـــــــ
(1) الذين يكون دينهم حالاً.
(2) فتدخل في ملك دافع الزكاة بصفتها وفاءً لدينه. ومعه لا يمكن احتسابها مرّةً ثانيةً لدين الفقير. نعم، يمكن أن يعطى المديون من الزكاة حصّةً أُخرى للدين الثاني.
(3) كان الأولى أن يُقال: أن يحيل الفقير (المديون) على دافع الزكاة (الدائن)، فإذا دفع من الزكاة بمقدار الدين إلى الفقير فقد وفّى كلا الدينين.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ذمّة ذلك الشخص عن دين من عليه الزكاة وذمّة الفقير عن دين ذلك الشخص ويشتغل لمن(1) عليه الزكاة، فيحسب ما في ذمّته زكاةً كما في المسألة السابقة.
(مسألة 18): قد عرفت(2) اعتبار كون الدين في غير معصية، والمدار على صرفه فيها لا على كون الاستدانة لأجلها، فلو استدان لا للمعصية فصرفه فيها لم يعط من هذا السهم بخلاف العكس.
(السابع): في سبيل الله، وهو جميع سبل الخير، كبناء القناطر والمدارس والخانات وبناء المساجد وإعانة الحاج والزائرين وإكرام العلماء والمشتغلين وتخليص الشيعة من يد الظالمين ونحو ذلك. نعم الأحوط اعتبار الفقر في الزائر والحاج ونحوهما، إلَّا أنَّ الأقوى خلافه، لكن مع عدم تمكّنهم من الزيارة والحجّ ونحوهما من مالهم، بل يجوز دفع هذا السهم في كلّ قربةٍ وإن تمكّن المدفوع إليه من فعلها بغير الزكاة.
(الثامن): ابن السبيل، وهو المنقطع به في الغربة وإن كان غنيّاً في بلده إذا كان سفره مباحاً، فلو كان في معصيةٍ لم يعطَ، وكذا لو تمكّن من الاقتراض أو غيره، فيدفع إليه من الزكاة مقدار ما يوصله إلى بلده على وجهٍ يليق بحاله وشأنه أو إلى محلٍّ يمكنه تحصيل النفقة ولو بالاستدانة، ولو وصل إلى بلده وفضل ممّا أعطى شيءٌ ولو بسبب التقتير على نفسه أعاده على الأقوى حتّى في مثل الدابّة والثياب ونحوها، فيدفعه إلى الحاكم ويعلمه بأنَّه من الزكاة ليصرفه في مصرفها.
ــــــ[411]ـــــــ
(1) إذا كان المقصود ما قلناه في التعليقة السابقة فهو، وإلَّا فلا مورد له.
(2) لم يسبق من الماتن ذلك فراجع.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 19): إذا التزم بنذرٍ أو شبهه أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً تعيّن ووجب عليه اختياره، لكن لو سها وأعطى غيره أجزأ، ولا يجوز استرداده منه حتّى مع بقاء العين لأنَّه قد ملكها بالقبض، بل الظاهر أنَّ الحكم كذلك فيما لو أعطاه مع الالتفات والعمد، وإن أثم حينئذٍ بسبب مخالفة النذر مثلاً وتجب عليه الكفّارة.
القول في أوصاف المستحقين للزكاة
وهي أُمور:
(الأوّل): الإيمان، فلا يعطى الكافر ولا المخالف للحقّ وإن كان من فرق الشيعة، بل ولا المستضعف من فرق المخالفين إلَّا من سهم المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ كما مرّ.
نعم يعطى المستضعف من زكاة الفطرة مع عدم وجود المؤمنين في ذلك البلد، ولا يعطى ابن الزنا من المؤمنين في حال صغره(1) فضلاً عمّن كان من غيرهم، ويعطى أطفال الفرقة الحقّة من غير فرقٍ بين الذكر والأنثى ولا بين المميّز وغيره، بل لو تولّد بين المؤمن وغيره أعطي منها أيضاً، خصوصاً إذا كان الأب المؤمن، ولا تعطى بيد الطفل بل يدفع إلى وليّه أو يصرفها عليه بنفسه أو بواسطة أمينٍ، والمجنون كالطفل، أمّا السفيه فيجوز الدفع إليه(2) وإن تعلّق الحجر به.
(الثاني): العدالة على الأحوط(3)، فلا يعطى غير العدل سيّما المتجاهر
ــــــ[412]ـــــــ
(1) ما لم يكبر ويعترف بالإيمان ويكفي كونه مميّزاً، إلَّا أنَّ الظاهر كونه من الاحتياط الاستحبابيّ.
(2) بل إلى وليّه.
(3) استحباباً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بارتكاب الكبائر، وإن كان الأقوى الاكتفاء بالإيمان وإن تفاوتت في الأفراد مراتب الرجحان.
نعم يقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانةٌ على الإثم أو إغراءٌ بالقبيح وفي المنع ردعٌ عن المنكر، والأحوط اعتبارها في العامل، أمّا في الغارم وابن السبيل والرقاب فغير معتبرةٍ فضلاً عن المؤلّفة وفي سبيل الله.
(الوصف الثالث): أن لا يكون ممّن تجب نفقته على المالك، كالأبوين وإن علوا والأولاد وإن سفلوا والزوجة الدائمة التي لم يسقط عنه وجوب نفقتها بشرطٍ أو غيره من الأسباب الشرعيّة والمملوك سواءٌ كان آبقاً أو مطيعاً، فلا يجوز دفعها إليهم للإنفاق وإن سقط عنه وجوبه لعجزه، من غير فرقٍ بين إعطاء تمام الإنفاق من الزكاة أو إتمام ما يجب عليه بها، كما لو كان قادراً على إطعامهم وعجز عن إكسائهم فأراد إكساءهم منها. نعم لا يبعد جوازه للتوسعة عليهم، وإن كان الأحوط خلافه.
ويجوز دفعها لهم لأجل إنفاقهم على مَن تجب نفقته عليهم دونه كالزوجة للوالد أو الولد والمملوك لهما مثلاً، كما أنَّه يجوز دفع الغير لهم ولو للإنفاق. نعم لو كان مَن يجب عليه باذلاً فالأحوط عدم الدفع، ولو عال بأحدٍ تبرّعاً جاز له(1) دفع زكاته له فضلاً عن غيره للإنفاق فضلاً عن التوسعة، من غير فرقٍ بين كون المعال به المزبور قريباً أو أجنبيّاً، ولا بأس بدفع الزوجة زكاتها للزوج(2) وإن أنفقها
ــــــ[413]ـــــــ
(1) الأحوط وجوباً الترك إذا وجب كفايةً، ما لم يكن زائداً عن الواجب.
(2) ما لم تجب نفقته عليها، ولو كفاية إلَّا أن يكون زائداً عن الواجب.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
عليها، وكذا غيرها ممّن تجب نفقته عليه بسببٍ من الأسباب.
(مسألة 1): الممنوع إعطاؤه لواجبي النفقة هو ما كان من سهم الفقراء ولأجل فقرهم، وأمّا من غيره كسهم الغارمين والمؤلَّفة قلوبهم وسبيل الله والرقاب وابن السبيل إذا كانوا من مصاديقها فلا مانع منه؛ على إشكالٍ في الأخير(1)، فيجوز للوالد إعطاء الزكاة إلى ولده المشتغل لتحصيل الكتب العلميّة أو غيره ممّا يحتاج إليه الطلبة من سهم سبيل الله، بل يجوز له إعطاؤها له للصرف في مؤونة التزويج أو إعانةً له في المسير إلى الحجّ أو الزيارة من السهم المزبور.
(مسألة 2): يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة الدائمة التي سقط وجوب نفقتها بالشرط ونحوه. نعم فيما إذا كان سقوط نفقتها لأجل النشوز يشكل جواز الدفع إليها لتمكّنها من تحصيلها بتركه، وكذا يجوز دفعها إلى المتمتّع بها حتّى من زوجها.
نعم لو وجبت على الزوج نفقتها من جهة الشرط أو نحوه لا يجوز له أن يدفع إليها، بل لغيره أيضاً مع يساره وكونه باذلاً.
(الوصف الرابع): أن لا يكون هاشمياً إذا كانت الزكاة من غيره، أمّا زكاة الهاشمي فلا بأس بتناولها منه، كما أنَّه لا بأس بتناولها من غيره مع الاضطرار، ولكنّ الأحوط إن لم يكن أقوى الاقتصار على قدر الضرورة يوماً فيوماً، كما أنَّ الأحوط اجتناب مطلق الصدقة الواجبة ولو بالعارض، وإن كان الأقوى خلافه.
نعم لا بأس بدفع الصدقة المندوبة إليهم ولو زكاة تجارة، والمشكوك كونه هاشمياً ولم يكن بيّنةٌ أو شياعٌ بحكم غيره، فيعطى من الزكاة. نعم لو ادّعى كونه
ــــــ[414]ـــــــ
(1) لا يترك معه الاحتياط؛ لاحتمال كونه من النفقة الواجبة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
هاشمياً لا يدفع إليه الزكاة من جهة إقراره بعدم الاستحقاق لا من جهة ثبوت مدّعاه بمجرّد دعواه، ولذا لا يعطى من الخمس أيضاً بذلك ما لم يثبت صحّة دعواه من الخارج.
القول في بقية [أحكام] الزكاة
(مسألة 1): لا يجب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية وإن استحبّ مع سعتها ووجودهم فيجوز التخصيص ببعضها، وكذا لا يجب في كلّ صنفٍ البسط على أفراده وإن تعدّدت فيجوز التخصيص ببعضهم.
(مسألة 2): تجب النيّة في الزكاة(1)، ولا تجب فيها أزيد من القربة والتعيين(2) دون الوجوب والندب، وإن كان هو الأحوط، فلو كان عليه زكاةٌ وكفارةٌ مثلاً وجب تعيين أحدهما حين الدفع، بل الأحوط إن لم يكن أقوى ذلك بالنسبة إلى زكاة المال والفطرة.
نعم لا يعتبر تعيين الجنس الذي تخرج منه الزكاة أنَّه من الأنعام أو النقدين أو الغلّات، فيكفي مجرّد قصد كونه زكاةً من غير فرقٍ بين أن يكون محلّ الوجوب متّحداً أو متعدّداً، بل ومن غير فرقٍ بين اتحاد نوع الحقّ، كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمسٌ من الإبل وبين تعدّده كنصابٍ من النقدين وواحدٍ من النعم، ولكن لو عين تعيّن ويتولّاها الحاكم عن الممتنع، ولو وكّل أحداً في أداء زكاته يتولّى الوكيل النيّة إذا كان المال الذي يزكّيه عند الوكيل وكان مخرجاً للزكاة، وأمّا
ــــــ[415]ـــــــ
(1) يعني عند دفعها ولا تكفي النيّة عند العزل لو قلنا بحجّيته.
(2) يعني عنوان الزكاة لو كان عليه واجباتٌ ماليّةٌ أُخرى وإلَّا كان الاحتياط به استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
إذا أخرج زكاته ودفع إلى شخص ليوصله إلى محلّه كان هو(1) المباشر للنيّة حين دفعها إلى ذلك الشخص ولا يحتاج إلى نيّةٍ أخرى من الوكيل حين الإيصال، وإذا دفع المال إلى الفقير بلا نيّةٍ(2) فله تجديد النيّة ولو بعد زمانٍ طويلٍ مع بقاء العين، وأمّا لو كانت تالفةً فإن كان مضموناً واشتغلت ذمّة الأخذ به فله أن يحسبها زكاةً كسائر الديون، وأمّا مع تلفها بلا ضمانٍ فلا محلّ لما ينويها زكاةً.
(مسألة 3): لو كان له مالٌ غائبٌ ودفع إلى الفقير مقدار زكاته ونوى أنَّه إن كان(3) باقياً فهذا زكاته وإن كان تالفاً فهذا صدقةٌ مستحبّةٌ أو من طرف المظالم مثلاً صحّ وأجزأ.
(مسألة 4): الأحوط – لو لم يكن الأقوى- عدم تأخير إخراج الزكاة ولو بالعزل(4) مع الإمكان عن وقت وجوبه الذي يتّحد مع وقت التعلّق فيما يعتبر فيه الحول كالنقدين ويغايره في غيره كالغلّات، بل الأحوط عدم تأخير الدفع والإيصال أيضاً مع وجود المستحقّ، وان كان الأقوى الجواز إلى شهرٍ أو شهرين خصوصاً مع انتظار مستحقٍّ معيّنٍ أو الأفضل، ويضمنها لو تلفت بالتأخير لغير عذرٍ، ولا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب إلَّا على جهة القرض على المستحقّ، فإذا جاء الوقت احتسبها عليه زكاةً مع بقاء القابض على صفة الاستحقاق، والدافع والمال على صفة الوجوب، وله أن يستعيد منه ويدفع إلى غيره، إلَّا أنَّ
ــــــ[416]ـــــــ
(1) له ذلك ولا يتعيّن بل له إيكال النيّة إلى وكيله مع تنبيهه عليها.
(2) هذا لا يحدث عادةً لكفاية النيّة الارتكازيّة.
(3) لا بنحو الترديد بل بنحو قصد الواقع أو الرجاء.
(4) إلَّا أنَّ حجيّته مطلقاً لا تخلو من إشكال، وإن كان الظاهر كونه احتياطاً استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الأَولى والأحوط الاحتساب حينئذٍ لا الاستعادة.
(مسألة 5): الأفضل بل الأحوط(1) دفع الزكاة إلى الفقيه في زمن الغيبة سيّما إذا طلبه لأنَّه أعرف بمواقعها، وإن كان الأقوى عدم وجوبه إلَّا إذا طلبها بنحو الحكم والإيجاب لأداء نظره إلى مصلحةٍ موجبةٍ وكان المالك مقلّداً له فيجب عليه اتّباعه.
(مسألة 6): يستحبّ ترجيح الأقارب على الأجانب، وأهل الفضل والفقه والعقل على غيرهم، ومَن لا يسأل من الفقراء على أهل السؤال.
(مسألة 7): يجوز عزل الزكاة وتعيينها في مالٍ مخصوصٍ وإن كان(2) من غير الجنس حتّى مع وجود المستحقّ، وحينئذٍ تكون أمانةً في يده لا يضمنها إلَّا بالتعدّي أو التفريط، وليس له تبديلها بعد العزل.
(مسألة 8): لو أتلف الزكاة المعزولة(3) متلفٌ، فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان يكون الضمان على المتلف دون المالك، وإن كان مع التأخير المزبور يكون الضمان عليهما وإن كان قرار الضمان على المتلف.
(مسألة 9): إذا اتّجر(4) بما عزله يكون الخسارة عليه والربح للفقير، وكذا إذا(5)
ــــــ[417]ـــــــ
(1) استحباباً ما لم يترتّب على ذلك نتائج عامّةٌ اجتماعيّةٌ ودينيّةٌ كما هو الغالب.
(2) إذا كان المال المعزول من غير المال الزكوي المدفوع زكاته فالعزل ليس بحجّةٍ على الأحوط، نعم لو كان منه كان الاحتياط فيه استحبابيّاً كما سبق.
(3) مع حجيّة العزل.
(4) ليس له ذلك بدون إذن الحاكم الشرعي.
(5) كما قلنا في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
اتّجر بالنصاب قبل إخراج الزكاة على الأحوط، فيوزّع الربح على الفقير والمالك بالنسبة، وإن كان الأقوى(1) اختصاص الربح بالمالك.
(مسألة 10): يجوز نقل الزكاة من بلده سواءٌ وجد المستحقّ في البلد أو لم يوجد، ولو تلفت يضمن في الأوّل دون الثاني، كما أنَّ مؤونة النقل عليه مطلقاً(2).
(مسألة 11): إذا قبض الفقيه الزكاة بعنوان الولاية على الفقير برئت ذمّة المالك وإن تلفت عنده بتفريطٍ أو غيره أو أعطى لغير المستحقّ اشتباهاً، وإذا قبضها بعنوان الوكالة عن المالك لم تبرأ ذمّته إلَّا إذا أعطى للمستحقّ.
(مسألة 12): إذا احتاجت الزكاة إلى كيلٍ أو وزنٍ كانت أجرة الكيّال والوزّان على المالك لا على الزكاة.
(مسألة 13): مَن كانت عليه الزكاة وأدركته الوفاة يجب عليه الإيصاء بإخراجها من تركته، وكذا سائر الحقوق الواجبة، ولو كان الوارث أو الوصيّ مستحقّاً جاز احتسابه عليه، لكن يستحبّ دفع شيءٍ منه إلى غيرهما.
(مسألة 14): يكره لربّ المال أن يطلب من الفقير تملك ما دفعه إليه صدقةً ولو مندوبةً، سواءٌ كان التملّك مجاناً أو بالعوض. نعم لو أراد الفقير بيعه بعد تقويمه عند من أراد كان المالك أحقّ به من غيره من دون كراهة، وكذا لو كانت جزء حيوانٍ لا يتمكّن الفقير من الانتفاع به ولا يشتريه غير المالك أو يحصل للمالك ضررٌ بشراء غيره جاز شراؤه من دون كراهة.
ــــــ[418]ـــــــ
(1) بل الأقوى خلافه.
(2) على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(المقصد الثاني(في زكاة الأبدان)
المسمّاة بزكاة الفطرة التي يتخوّف الموت على مَن لم تدفع عنه، وهي من تمام الصوم كما أنَّ الصلاة على النبيّ من تمام الصلاة، والكلام: فيمن تجب عليه، وفي جنسها، وفي قدرها، وفي وقتها، وفي مصرفها:
القول فيمن تجب عليه
(مسألة 1): تجب زكاة الفطرة على المكلف الحرّ الغنيّ فعلاً أو قوّةً، فلا تجب على الصبيّ والمجنون ولو كان أدواريّاً، ولا تجب على وليّهما أن يؤدّي عنهما من مالهما، بل يقوى سقوطها عنهما بالنسبة إلى من يعولان به أيضاً، ولا على من أهلّ شوّال عليه وهو مغمىً عليه(1) مثلاً، ولا على المملوك(2)، ولا على الفقير الذي لا يملك مؤونة سنته له ولعياله زائداً على ما يقابل الدين ومستثنياته لا فعلاً ولا قوّةً. نعم الأحوط لمن زاد على مؤونة يومه وليلته صاع إخراجها، بل يستحبّ للفقير مطلقاً إخراجها، ولو بأن يدير صاعاً(3) على عياله ثُمَّ يتصدّق به على الأجنبيّ بعد أن ينتهي الدور إليه.
(مسألة 2): إنَّما يعتبر وجود الشرائط المزبورة عند دخول ليلة(4) العيد، فلا يكفي وجودها قبله إذا زال عنده ولا بعده لو لم تكن عنده، فلو اجتمعت الشرائط
ــــــ[419]ـــــــ
(1) والأحوط الوجوب.
(2) القنّ دون المشقص وهو الذي انعتق بعضه فتجب عليه بالنسبة.
(3) وهو ثلاثة كيلو غراماتٍ يكون من الموادّ التي تصحّ فيها زكاة الفطرة كما سيأتي.
(4) بسقوط القرص أو بزمان إمكان رؤية الهلال، وهما لا يختلفان إلَّا دقائق.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
عند الغروب بعد فقدها تجب الفطرة، كما لو بلغ الصبيّ أو زال جنونه أو أفاق من الإغماء أو ملك ما به صار غنيّاً أو تحرّر(1)، بخلاف ما إذا فقدت عنده بعد ما كان موجوداً قبله، كما لو جنّ أو أغمي عليه أو صار فقيراً قبل الغروب ولو بلحظةٍ أو مقارناً له فإنَّه لا تجب عليهم، وكذا لو حصلت بعده كما لو بلغ أو زال جنونه مثلاً بعد الغروب. نعم يستحبّ إذا كان ذلك قبل الزوال من يوم العيد.
(مسألة 3): يجب على من استكمل الشرائط المزبورة إخراجها عن نفسه وعمّن يعول به من مسلمٍ وكافرٍ وحرٍّ وعبدٍ وصغيرٍ وكبيرٍ حتّى المولود الذي يولد قبل هلال شوّالٍ ولو بلحظةٍ، وكذا كلّ مَن يدخل في عيلولته قبل الهلال حتّى الضيف(2) على الأحوط وإن لم يتحقّق منه الأكل، بخلاف المولود بعد الهلال، وكذا كلّ مَن دخل في عيلولته كذلك فإنَّه لا يجب عليه فطرتهم. نعم هو مستحبّ إذا كان قبل الزوال.
(مسألة 4): كل مَن وجبت فطرته على غيره لضيافةٍ أو عيلولةٍ سقطت عنه ولو كان غنيّاً جامعاً لشرائط الوجوب لو انفرد. نعم يقوى وجوبها عليه(3) لو كان غنيّاً والمضيف أو المعيل فقيراً، بل الأحوط إخراجه عن نفسه لو علم بعدم إخراج الغير الذي قد خوطب بها نسياناً أو عصياناً، بل الأحوط في الضيف الذي وجبت
ــــــ[420]ـــــــ
(1) ولو بعضه.
(2) إذا صدق أنَّه عائلٌ له وهو الذي يمكن أن يأكل عنده وجبةً من طعام، بخلاف الساعة والساعتين ونحوها وإن هلّ عليه الهلال وهو عنده.
(3) بل وجهه ضعيفٌ مع دفع الآخر لها.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
عليه لو انفرد إخراجها ولو مع إخراج المضيف أيضاً إذا لم يعد من عياله عرفاً لطول مقامه(1) والبناء على البقاء عنده مدّة. والحاصل أنَّ الأحوط(2) في هذه الصورة إخراجهما معاً.
(مسألة 5): الغائب عن عيالاته يجب عليه أن يخرجها عنهم إلَّا إذا وكّلهم في أن يُخرجوا فطرتهم من ماله الذي تركه عندهم.
(مسألة 6): الظاهر أنَّ المدار في العيال على العيلولة الفعليّة لا على وجوب النفقة، وإن كان الأحوط مراعاة أحد الأمرين. ولو كانت له زوجةٌ دائمةٌ فإن كانت في عيلولته وجبت فطرتها عليه وان لم تجب نفقتها عليه لنشوز وغيره وأما مع عدم العيلولة لا تجب فطرتها عليه وإن وجبت نفقتها عليه، وحينئذٍ إن عالها غير الزوج يجب على ذلك الغير، وإن لم يعلها أحدٌ وكانت غنيّةً ففطرتها على نفسها، وإن كانت فقيرةً لم تجب فطرتها على أحدٍ، وكذلك الحال في المملوك.
(مسألة 7): لو كان شخصٌ في عيال اثنين يجب فطرته عليهما مع يسارهما، ومع يسار أحدهما يجب عليه حصّته دون الآخر.
(مسألة 8): يحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي، والمدار على المعيل لا العيال، والأحوط مراعاة كليهما.
(مسألة 9): يجب فيها النيّة كغيرها من العبادات، ويجوز أن يتولّى إخراجها من خوطب بها بنفسه أو بتوكيل غيره، ويتولّى الوكيل النيّة وإن كان قصد التقرّب
ــــــ[421]ـــــــ
(1) إنَّما لا يعدّ من عياله لقلّة مقامه لا لطوله، فهذا وجهٌ غير عرفيّ.
(2) استحباباً، بل وجهه ضعيفٌ، وإنَّما يتعيّن على الضيف دفع الزكاة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
من الموكل بتوكيله له. نعم لو كان الغير وكيلاً في الإيصال دون الإخراج يكون المتولّي للنيّة هو نفسه، ويجوز(1) أن يوكّل غيره في الدفع من ماله والرجوع إليه، فيكون بمنزلة التوكيل في دفعه من مال الموكل، وأمّا التوكيل في دفعه من ماله بدون الرجوع إليه فهو توكيلٌ في التبرّع عنه، وهو لا يخلو عن إشكال(2) كأصل التبرّع بها.
القول في جنسها
(مسألة 1): الضابط في جنسها ما غلب في القوت لغالب الناس(3) كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز والأقط واللبن، والأحوط الاقتصار عليها وإن أجزأ غيرها كالذرة ونحوها، إلَّا أنَّ الأحوط دفع غيرها قيمة(4)، وأحوط منه الاقتصار على الأربعة الأول مع اللبن، وأحوط منه الأربعة ودفع ما عداها قيمةً، بل الأحوط دفع الدقيق والخبز قيمةً فضلاً عن غيرهما.
(مسألة 2): يعتبر في المدفوع فطرةً أن يكون صحيحاً، فلا يجزي المعيب(5)، كما لا يجزي الممزوج بما لا يتسامح فيه إلَّا على جهة القيمة(6)، لأنَّ الأقوى الاجتزاء
ــــــ[422]ـــــــ
(1) ولكنّ الأحوط تجنّبه، وإذا فعل فالنيّة على الدافع.
(2) ولكن إذا تمّ دفعها أجزأت بلا إشكالٍ، ومنه يظهر حكم ما بعده.
(3) وإن كان سائلاً كالحليب واللبن الرائب، والدبس ونحوها.
(4) يعني بصفتها قيمة عن تلك المواد السابقة وهو أمرٌ غير عرفيّ واحتياطٌ استحبابيّ.
(5) بحيث أثّر فيه عيبه عرفاً.
(6) سبق ما فيه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بالقيمة عنها، وتعتبر بحسب حال وقت الإخراج وبلده.
(مسألة 3): الأفضل إخراج التمر ثُمَّ الزبيب ثُمَّ غالب قوت البلد، وقد يترجّح الأنفع بملاحظة المرجّحات الخارجيّة، كما يرجّح لمن يكون قوته من البرّ الأعلى الدفع لا من البر الأدون ولا من الشعير.
القول في قدرها
وهو صاعٌ من جميع الأقوات حتّى اللبن، والصاع(1) أربعة أمداد، وهي تسعة أرطالٍ بالعراقي وستّةٌ بالمدني، وهي عبارةٌ عن ستّمائةٍ وأربعة عشر مثقالاً صيرفيّاً وربع مثقال، فيكون بحسب حقّة النجف التي هي تسعمائة مثقالٍ وثلاثة وثلاثون مثقالاً وثلث مثقالٍ نصف حقّةٍ ونصف أوقيّةٍ وأحد وثلاثون مثقالاً إلَّا مقدار حمّصتين، وبحسب حقّة إسلامبول وهي مائتان وثمانون مثقالاً حقّتان وثلاثة أرباع الوقيّة ومثقالٌ وثلاثة أرباع المثقال، وبحسب المنّ الشاهي وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالاً نصف منّ إلَّا خمسة وعشرين مثقالاً وثلاثة أرباع المثقال.
القول في وقت وجوبها
وهو دخول ليلة العيد، ويستمرّ وقت دفع الفطرة من حين وجوبها إلى وقت الزوال، والأفضل النهار(2) قبل صلاة العيد، بل لا يترك الاحتياط بالنسبة إلى قبليّة الصلاة لو صلّى، فإن خرج وقت الفطرة وكان قد عزلها دفعها لمستحقّها، وإن لم
ــــــ[423]ـــــــ
(1) وهو ثلاثة كيلو غرامات.
(2) هذه العبارة فيها تسامحٌ، ولو قال: وأفضل النهار، لكان أفضل على معنى أفضل أوقات النهار للدفع.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يكن قد عزلها فالأحوط الأقوى عدم سقوطها بل يؤدّيها ناوياً بها القربة من غير تعرّضٍ للأداء والقضاء.
(مسألة 1): لا يجوز تقديمها على وقتها في غير شهر رمضان، بل فيه أيضاً على الأحوط. نعم لا بأس بإعطاء الفقير قرضاً ثُمَّ احتسابه عليه فطرةً عند مجيء وقتها(1).
(مسألة 2): يجوز عزل الفطرة وتعيينها في مالٍ مخصوصٍ من الأجناس أو غيرها بقيمتها، ولو عزل أقلّ منها اختصّ الحكم به وبقي البقية غير معزولةٍ، ولو عزلها في الأزيد ففي انعزالها بذلك حتّى يكون المعزول مشتركاً بينه وبين الزكاة إشكال(2). نعم لو عيّنها في مالٍ مشتركٍ(3) بينه وبين غيره مشاعاً فالأظهر انعزالها بذلك إذا كان حصّته بقدرها أو أقلّ منها. وعلى كلّ حالٍ إن خرج الوقت وقد عزلها في الوقت جاز تأخير دفعها إلى المستحقّ، خصوصاً مع ملاحظة بعض المرجّحات(4)، وإن كان يضمنه مع التمكّن ووجود المستحقّ لو تلف، بخلافه فيما إذا لم يتمكّن فإنَّه لا يضمن إلَّا مع التعدّي والتفريط في حفظه كسائر الأمانات.
(مسألة 3): الأحوط عدم نقلها بعد العزل إلى بلدٍ آخر مع وجود المستحقّ في بلده، وعدم تأخيرها كذلك، وإن كان الأقوى الجواز مع الضمان.
ــــــ[424]ـــــــ
(1) مع بقاء الفقير على الاستحقاق والمكلّف على الوجوب.
(2) إذا صدق العزل فلا إشكال إلَّا أنَّ تعيينها في مالٍ أو طعامٍ كثيرٍ ليس عزلاً عرفيّاً، ولا تجزي مجرّد النيّة في العزل بل لابدَّ من الإخراج ليصدق العزل العرفي.
(3) مع جواز تصرّفه فيه شرعاً.
(4) الأحوط أن تكون هي فَقْد المستحقّ أو الضرورة دون غيرها.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول في مصرفها
والأحوط الاقتصار على دفعها للفقراء المؤمنين وأطفالهم بل المساكين منهم وإن لم يكونوا عدولاً، ويجوز إعطاؤها للمستضعفين من المخالفين عند عدم وجود المؤمنين وإن لم نقل به في زكاة المال، والأحوط أن لا يدفع للفقير أقلّ من صاع(1) أو قيمته وإن اجتمع جماعةٌ لا تسعهم كذلك، ويجوز أن يعطي الواحد أصواعاً بل ما يغنيه. ويستحبّ اختصاص ذوي الأرحام والجيران وأهل الهجرة في الدين والعفّة والعقل وغيرهم ممّن يكون فيه أحد المرجّحات، ولا يشترط العدالة فيمن يدفع إليه.
نعم الأحوط أن لا يدفع إلى شارب الخمر والمتجاهر بالمعصية والهاتك لجلباب الحياء، كما أنَّه لا يجوز أن يدفع إلى من يصرفها في المعصية.
ــــــ[425]ـــــــ
(1) وهو ثلاثة كيلو غرامات.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كتاب الخمس
الذي جعله الله تعالى لمحمّد وذرّيته عوضاً عن الزكاة التي هي من أوساخ أيدي الناس إكراماً لهم، ومَن منع منه درهماً كان من الظالمين لهم والغاصبين لحقّهم، فعن مولانا الصادق(1): «إنَّ الله لا إله إلَّا هو حيث حرّم علينا الصدقة أبدلنا بها الخمس، فالصدقة علينا حرام والخمس لنا فريضةٌ والكرامة لنا حلالٌ».
وعنه(2): «لا يعذر عبدٌ اشترى من الخمس شيئاً أن يقول: يا ربّ اشتريته بمالي حتّى يأذن له أهل الخمس».
وعن مولانا أبي جعفر الباقر(3): «لا يحلّ لأحدٍ أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا».
وعنه(4): «ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال: من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم».
ــــــ[247]ـــــــ
(1) الوسائل: ج6، أبواب ما يجب فيه الخمس، باب 1، الحديث 1. إلَّا أنَّه قال: أنزل لنا الخمس.
(2) تفسير العياشي ج2، ص63.
(3) الوسائل: ج6، أبواب ما يجب فيه الخمس، باب1، الحديث4.
(4) المصدر، الحديث1.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والكلام: فيما يجب فيه الخمس، وفي مستحقّيه، وكيفيّة قسمته بينهم، وفي الأنفال.
القول فيما يجب فيه الخمس
يجب الخمس في سبعة أشياء:
(الأوّل): ما يغتنم قهراً من أهل الحرب الذين يستحلّ دماؤهم وأموالهم وسبي نسائهم وأطفالهم إذا كان الغزو معهم بإذن الإمام، من غير فرقٍ بين ما حواه العسكر وما لم يحوه كالأرض ونحوها على الأصحّ، وأمّا ما أغتنم بالغزو من غير إذنه فإن كان في حال الحضور والتمكّن من الاستيذان من الإمام فهو من الأنفال وسيأتي أنَّها للإمام، وأمّا ما كان في حال الغيبة وعدم التمكّن من الاستيذان منه فالأحوط بل الأقوى(1) وجوب الخمس فيه، سيّما إذا كان للدعاء إلى الإسلام، وكذا ما اغتنم منهم عند الدفاع معهم إذا هجموا على المسلمين في أماكنهم ولو في زمن الغيبة، وأمّا ما اغتنم منهم بالسرقة والغيلة وبالربا والدعوى الباطلة ونحوها، وإن كان الأحوط إخراج الخمس منها من حيث كونه غنيمةً لا فائدة، فلا يحتاج إلى مراعاة مؤونة السنة وغيرها، لكنّ الأقوى خلافه. ولا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين ديناراً على الأصحّ. نعم يعتبر فيه أن لا يكون مغصوباً من مسلمٍ أو ذمّيٍّ أو معاهدٍ ونحوهم من محترمي المال، بخلاف ما كان في أيديهم من أهل الحرب وإن لم يكن الحرب معهم في تلك الغزوة.
ــــــ[428]ـــــــ
(1) مع مشروعيّة الجهاد بحسب القواعد العامّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ويقوى إلحاق الناصب(1) بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلّق الخمس به(2)، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وُجد وبأيّ نحوٍ كان ووجوب إخراج خمسه.
(الثاني): المعدن بكسر الدال، والمرجع فيه عقلاء العرف، ومنه الذهب والفضّة والرصاص والحديد والصفر والزئبق والياقوت والزبرجد والفيروزج والعقيق والقير والنفط والكبريت والسبخ والكحل والزرنيخ والملح بل والجصّ(3) والمغرة وطين الغسل والأرمني على الأحوط، وما شكّ في أنَّه منه لا خمسَ فيه من هذه الجهة.
ويعتبر فيه بعد إخراج(4) مؤونة الإخراج والتصفية مثلاً بلوغ عشرين ديناراً(5) أو ما يكون قيمته ذلك حال الإخراج، وان كان الأحوط إخراجه من المعدن البالغ ديناراً بل مطلقاً. ولا يعتبر الإخراج دفعةً على الأقوى(6)، فلو أخرج دفعاتٍ وكان المجموع نصاباً وجب خمس المجموع حتّى فيما لو أخرج أقلّ من النصاب وأعرض ثُمَّ عاد فأكمله على الأحوط لو لم يكن الأقوى. ولو اشترك جماعةٌ في استخراج المعدن فهل يعتبر بلوغ نصيب كلّ واحدٍ منهم النصاب أو يكفي بلوغ المجموع نصاباً؟ الأحوط الثاني وإن كان الأوّل لا يخلو من قوّة. ولو اشتمل
ــــــ[429]ـــــــ
(1) مع عدم التقيّة وأمّا معها فلا.
(2) من باب الفائدة.
(3) هذا وما بعده ليس من المعدن.
(4) بل ملاحظة النصاب قبل الإخراج على الأحوط وإن كان الدفع بعده يعني ممّا بقي.
(5) والأحوط الدفع منه مهما قلّ مادام متموّلاً، وإن كان الظاهر كونه احتياطاً استحبابيّاً.
(6) يعتبر وحدة العمل على الأقوى والذي قد تستمرّ أياماً أو موسماً أو عدّة سنوات.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
معدنٌ واحدٌ على جنسين أو أزيد كفى بلوغ قيمة المجموع نصاباً على الأحوط(1) لو لم يكن الأقوى، وأمّا لو كانت معادن متعدّدةٌ فإن كانت من جنسٍ واحدٍ يضمّ بعضها إلى بعض على الأقوى خصوصاً إذا كانت متقاربةً، وأمّا لو كانت أجناساً مختلفة اعتبر في الخارج من كلٍّ منها النصاب دون المجموع على الأقوى.
(مسألة 1): لا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين كونه في أرضٍ مباحةٍ أو مملوكةٍ، وإن كان الأوّل لمن استنبطه والثاني اختصّ بصاحب الأرض وإن أخرجه غيره، وحينئذٍ فإن كان بأمرٍ من مالكها يكون الخمس بعد استثناء المؤونة ومنها أجرة المخرج إذا لم يكن متبرّعاً، وإن كان لا بأمرٍ منه يكون المخرج له وعليه الخمس من دون استثناء المؤونة لأنَّه لم يصرف(2) عليه مؤونة، وليس عليه ما صرفه المخرج لأنَّه لم يكن بأمره. ولو كان المعدن في الأرض المفتوحة عنوةً، فإن كان في معمورها التي هي للمسلمين وأخرجه أحد المسلمين ملكه وعليه الخمس، وإن أخرجه غير المسلم ففي تملّكه إشكال(3)، وإن كان في مواتها حال الفتح يملكها المخرج وعليه الخمس ولو كان كافراً كسائر الأراضي المباحة، ولو استنبط المعدن صبيٌّ أو مجنونٌ تعلّق الخمس به في الأقوى وإن وجب على الوليّ الإخراج.
(مسألة 2): قد عرفت أنَّه لا فرق في تعلّق الخمس بما خرج من المعدن بين كون المخرج مسلماً أو كافراً إذا كان في أراضي مملوكةٍ أو مباحةٍ، فالمعادن التي بيد
ــــــ[430]ـــــــ
(1) استحباباً وإن كان أكيداً.
(2) فإن صرف مؤونةً استثناها.
(3) بل لا يملكه إلَّا بمراجعة الحاكم الشرعي وهو يرى المصلحة وعدمها في إجازته.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الكفّار من الذهب والفضّة والحديد والنفط وغيرها حتّى ما يستخرجون من الفحم الحجري يتعلّق بها الخمس، ومقتضى القاعدة عدم حلّ ما نشتري منهم علينا قبل إخراج خمسها ووجوب تخميسها علينا، إلَّا أنَّه قد أبيح لنا ذلك، فإنَّ الأئمّة قد أباحوا لشيعتهم خمس الأموال غير المخمسة المنتقّلة إليهم ممن لا يعتقد وجوب الخمس كافراً كان أو غيره، وسواءٌ كان من ربح تجارةٍ أو غيره.
(الثالث): الكنز الذي يرجع في مسمّاه إلى العرف إذا لم يعرف صاحبه(1)، سواءٌ كان في بلاد الكفّار أو في الأرض الموات أو الخربة من بلاد الإسلام، سواءٌ كان عليه أثر الإسلام أم لا، ففي جميع هذه الصور يكون ملكاً لواجده وعليه الخمس.
نعم لو وجده في أرضٍ مملوكةٍ للواجد بابتياع ونحوه عرّفه المالك قبله مع احتمال كونه له، وإن لم يعرفه عرفه السابق إلى أن ينتهي إلى من لا يعرفه فيكون للواجد وعليه الخمس، ولا يجب فيه الخمس حتّى يبلغ عشرين ديناراً في الذهب ومائتي درهم في الفضّة وبأيّهما كان(2) في غيرهما. ويلحق بالكنز في الأحوط(3) ما يوجد في جوف الدابة المشتراة مثلاً، فيجب فيه الخمس بعد عدم معرفة البائع.
ولا يعتبر(4) فيه بلوغ النصاب، بل يلحق به(5) أيضاً في الأحوط ما يوجد في
ــــــ[431]ـــــــ
(1) وإن صاحبه مسلم وإلَّا وجب دفعه إليه أو الفحص عنه.
(2) يعني بأقلّ الأمرين في القيمة السوقية، وإن كان الظاهر ملاحظة نصاب الذهب، ولا تقدير للزائد فيجب الخمس في المجموع.
(3) بل الأقوى عدم اللحوق بل هو من الفوائد والأرباح.
(4) ظهر ما فيه.
(5) في كونه من الأرباح على ما قلناه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
جوف السمكة، بل لا تعريف فيه للبائع إلَّا في فرضٍ نادرٍ، بل الأحوط(1) أيضاً إلحاق غير السمكة والدابّة من الحيوان بهما.
الرابع: الغوص، فكلّما يخرج به من الجواهر مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرهما(2) يجب فيه الخمس بشرط أن يبلغ قيمته ديناراً فصاعداً، فلا خمس فيما ينقص عن ذلك. ولا فرق بين اتّحاد النوع وعدمه وبين الدفعة والدفعات، فيضمّ بعضها إلى بعضٍ، فلو بلغ قيمة المجموع ديناراً وجب الخمس، وإذا اشترك جماعةٌ في الإخراج فهو كما اشترك جماعةٌ في استخراج المعدن وقد تقدّم.
(مسألة 1): إذا أخرج الجواهر من البحر ببعض الآلات من دون غوصٍ يكون بحكم الغوص على الأحوط. نعم لو خرج بنفسه على الساحل أو على وجه الماء فأخذه من غير غوصٍ لم يجب فيه الخمس من هذه الجهة، بل يدخل في أرباح المكاسب فيعتبر فيه إخراج مؤونة السنة ولا يعتبر فيه النصاب.
(مسألة 2): لا فرق(3) بين ما يخرج من البحر بالغوص وبين ما يخرج من الأنهار الكبيرة كدجلة والنيل والفرات إذا فرض تكوّن الجوهر فيها كالبحر.
ــــــ[432]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه.
(2) وينبغي أن يلاحظ أنَّ الخارج ليس حيواناً ولا جزء حيوان ولا عروضاً كالسوار والخاتم والسفن الغارقة ولا في داخل حيوانٍ كالسمكة يوجد في جوفها المال. ولا ممّا يوجد عادةً على ظهر الأرض كوجوده في البحر كالصخر ولا من الموادّ أو الحيوانات الدقاق المختلطة بالماء، فإنَّ ذلك كلّه ليس غوصاً وإن وجب خمسه لأنَّه من الغنائم.
(3) على الأحوط.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 3): إذا غرق شيءٌ في البحر وأعرض عنه مالكه فأخرجه الغوّاص ملكه، وهل يلحق به حكم الغوص؟ الأحوط ذلك(1) خصوصاً إذا كان مثل اللؤلؤ والمرجان.
(مسألة 4): العنبر إذا أخرج بالغوص جرى عليه حكمه، وإن أخذ على وجه الماء أو الساحل ففي إجراء حكمه عليه إشكالٌ أحوطه ذلك، بل الأحوط(2) عدم اعتبار النصاب.
(مسألة 5): إنَّما يجب الخمس في الغوص والمعدن والكنز بعد إخراج ما يغرمه على الحفر والسبك والغوص والآلات ونحو ذلك، بل يقوى(3) اعتبار النصاب بعد الإخراج.
الخامس: ما يفضل عن مؤونته له ولعياله من الصناعات والزراعات وأرباح التجارات، بل وسائر التكسّبات ولو بحيازة مباحاتٍ أو استنماءاتٍ أو استنتاجٍ أو ارتفاع قيمةٍ أو غير ذلك مما يدخل تحت مسمّى التكسّب. والأحوط تعلّقه بكل فائدة وان لم يدخل تحت مسمّى التكسّب، وعلى هذا فالأحوط تعلّقه بنحو الهبات والهدايا والجوائز والميراث الذي لم يحتسب(4)، بل الأحوط(5) تعلّقه بمطلق الميراث
ــــــ[433]ـــــــ
(1) مع تطبيقه على ما قلناه قبل تعليقة.
(2) استحباباً.
(3) بل الأقوى اعتبار النصاب قبله، والإخراج من الباقي بعد استثناء المؤونة.
(4) وهو ما كان لغير الزوجين والوالدين والأولاد على الأظهر، فميراث الأخ يجب خمسه فضلاً عن غيره.
(5) وجهه ضعيف.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
والمهر وعوض الخلع، وإن كان الأقوى عدم تعلّقه بهذه الثلاثة، كما أنَّه لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة وان زاد(1) عن مؤونة السنة. نعم يجب الخمس في نمائها إذا تمّت في ملكه، وأمّا ما ملك بالصدقة المندوبة فالأحوط إعطاء خمسها إذا زادت عن مؤونة السنة.
(مسألة 1): إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلّق بها الخمس أو أدّى خمسها وارتفعت قيمتها السوقية لم يجب عليه خمس تلك الزيادة إذا لم تكن العين من مال التجارة ورأس مالها، كما إذا كان المقصود من شرائها وإبقائها اقتناءها والانتفاع بمنافعها ونمائها، وأمّا إذا كان المقصود الاتّجار بها فالظاهر وجوب خمس ارتفاع قيمتها بعد تمام السنة إذا أمكن بيعها وأخذ قيمتها، وإذا لم يمكن بيعها إلَّا في السنة التالية تكون الزيادة من أرباح تلك السنة لا الماضية على الأظهر.
(مسألة 2): إذا كانت بعض الأموال التي يتّجر بها وارتفعت قيمتها موجودةً عنده في آخر السنة وبعضها ديناً على الناس، فإن باع الموجودة أو أمكن بيعها وأخذ قيمتها يجب عليه خمس ربحها وزيادة قيمتها، وأمّا الذي على الناس فإن كان يطمئنّ باستحصالها بحيث يكون ما في ذمّتهم كالموجود عنده(2) يخمس المقدار الزائد على رأس ماله، وأمّا ما لا يطمئن باستحصالها يصبر إلى زمان تحصيلها، فإذا حصلها في السنة التالية أو بعدها يكون الزيادة من أرباح تلك السنة.
ــــــ[434]ـــــــ
(1) بل الأحوط تخميسه عندئذٍ وقاعدة: (المخمّس لا يخمّس) تنطبق على مَن دفع الخمس لا على من أخذه.
(2) على الأحوط استحباباً ما لم يقبضه وعلى العموم إنَّ الأمر في الديون غير المدفوعة عدم وجوب الخمس، وأمّا الديون غير المستحقّة فالأمر أوضح فقهيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(مسألة 3): الخمس في هذا القسم بعد إخراج الغرامات والمصارف التي تصرف في تحصيل النماء والربح، وإنَّما يتعلّق بالفاضل عن مؤونة السنة، أولها حال الشروع في التكسّب فيمن عمله التكسّب واستفادة الفوائد تدريجيّاً يوماً فيوماً، أو في يومٍ دون يومٍ مثلاً، وفي غيره من حين حصول الربح والفائدة، فالزارع يجعل مبدأ سنته(1) حين حصول فائدة الزرع ووصولها بيده وهو عند تصفية الغلة، ومَن
ــــــ[436]ـــــــ
الصورة السادسة: الموظّف الذي يبدأ بقبض الراتب لأوّل مرّة، فيعتبر رأس سنته يوم القبض إذا قبضه بشكلٍ مشروعٍ كما لو كان راتباً في شركةٍ شخصيّةٍ أو قبضه نيابةً عن الحاكم الشرعي مع كونه مجهول المالك.
الصورة السابعة: أيّ فردٍ لم يكن يدفع الخمس ويحتاج إلى دفعه لأوّل مرّة وقد كانت له أرباحٌ ومكاسب سابقةٌ فهذا له عدّة أشكال:
الشكل الأوّل: أن يكون تاجراً لسنةٍ أو عدّة سنواتٍ، فالواجب أن يحسب كلّ موجوداته التجاريّة وأرباحه للسنوات السابقة والحاليّة، ويستثني منها مؤونة تحصيل الربح ومؤونة سنته له ولمن يعوله من حين بدء عمله إلى الحال الحاضر، ويخمّس الباقي. فإن تردّد بين الأقلّ والأكثر أمكن الأخذ بالأقلّ، سواءٌ في جانب أرباحه أو جانب ما يستثنيه، وإذا تردّد في القيمة السوقية أخذ بالمعدّل الذي لا إجحاف فيه.
الشكل الثاني: الموظّف الذي كان يقبض راتباً من مدّة، فإن [كان] يقبضه بشكل مشروع فعليه أن يخمّس ما زاد عن مؤونته الحالية مع المصالحة عمّا في ذمّته من أخماس السنين السابقة مع الحاكم الشرعي أو وكيله، أو أن يدفعها كاملاً إن كانت مضبوطةً أو بقدرها المتيقّن. وإن كان يقبض راتبه بشكلٍ غير مشروعٍ ولم يكن لديه غيره من الأموال فكلّ أمواله مجهولة المالك وعليه أن يقوم بالمصالحة مع الحاكم الشرعي فيما سبق له أن صرفه. وكذلك ما هو الموجود لديه وليس عليه خمسٌ. ولكن بحسب السنة الماليّة من يوم المصالحة.
وإن كان لديه أموالٌ أُخرى فما كان من الراتب وما اشتراه به طول السنين السابقة حكمه ما سبق، ويجب عليه أن يخمّس ما زاد عن مؤونته من أمواله الأُخرى.
الشكل الثالث: أن يعيش الفرد على حيازة المباحات كما أشرنا ولكنّه لم يخمّس إلَّا بعد عدّة سنوات. فهذا يجب عليه أن يدفع خمس الأرباح للسنين السابقة سنةً سنةً من حين بدئه بالعمل، ويحسب ما كان خارجاً عن مؤونته ممّا هو موجودٌ تحت يده وما صرفه على عمله ومؤونته في السنين السابقة، ويدفع خمس الباقي.
وإذا كانت الأرباح السابقة مشكوكة المقدار أخذ بالقدر المتيقّن، ودفعه أو عمل المصالحة مع الحاكم الشرعي.
فهذه أهمّ الأشكال، ويعرف منها ما يحصل من أشكالٍ وصورٍ أُخرى لا حاجة إلى إطالة الكلام فيها.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كان عنده النخيل والأشجار المثمرة يكون مبدأ سنته وقت اجتذاذ التمر واقتطاف الثمرة. نعم لو باع الزرع أو الثمار قبل ذلك يكون زمان استفادته وقت البيع وتملك الثمن.
(مسألة 4): المراد بالمئونة ما ينفقه على نفسه وعياله الواجب النفقة وغيرهم، ومنها ما يصرفه في زياراته وصدقاته وجوائزه(1) وهداياه وأضيافه ومصانعاته والحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة ونحو ذلك، وما يحتاج إليه من دابّةٍ أو جاريةٍ أو عبدٍ أو دارٍ أو فرشٍ أو كتبٍ، بل وما يحتاج إليه لتزويج أولاده واختتانهم وما يحتاج إليه في المرض وفي موت أحد عياله وغير ذلك. نعم يعتبر فيه الاقتصار على اللائق بحاله دون ما يعدّ(2) سفهاً وسرفاً، فلو زاد على ذلك لا يحسب منها، بل الأحوط(3) مراعاة الوسط من المؤونة دون الفرد العالي منها الغير اللائق بحاله وإن لم يعد سرفاً بل سعةً، وإن كان الأقوى عدم وجوب مراعاته. والمناط في المؤونة ما
ــــــ[437]ـــــــ
(1) هذا وما بعده ونحوه ممّا يناسب حاله اجتماعياً وإلَّا وجب دفع خمسه.
(2) بل ما يليق بحاله خاصّة على الأحوط وإن لم يكن سفهاً.
(3) ظهر كونه احتياطاً وجوبيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يصرف فعلاً لا مقدارها، فلو قتر على نفسه أو تبرّع بها متبرّعٌ لم يحسب له، بل لو وجب عليه في أثناء السنة صرف المال في شيءٍ كالمشي إلى الحجّ أو أداء دَينٍ أو كفّارةٍ ونحو ذلك ولم يصرف فيه عصياناً لم يحسب مقداره منها على الأقوى.
(مسألة 5): إذا كان له أنواعٌ من الاستفادات من التجارة والزرع وعمل اليد وغير ذلك يلاحظ في آخر السنة مجموع ما استفاده من الجميع، فيخمّس الفاضل عن مؤونة سنته ولا يلزم أن يلاحظ لكلّ فائدةٍ سنةً على حدةٍ.
(مسألة 6): الأحوط بل الأقوى عدم احتساب رأس المال مع الحاجة إليه من المؤونة، فيجب عليه خمسه إذا كان من أرباح مكاسبه، فإذا لم يكن له مالٌ فاستفاد بإجارةٍ أو غيرها مقداراً وأراد أن يجعله رأس المال للتجارة ويتّجر به يجب عليه إخراج خمس ذلك المقدار، وكذلك الحال في الملك الذي يشتريه من الأرباح ليستفيد من عائداته.
(مسألة 7): إذا كان عنده أعيانٌ من بستانٍ أو حيوان مثلاً ولم يتعلّق بها الخمس – كما إذا انتقل إليه بالإرث- أو تعلّق بها لكن أدّاه، فتارةً يبقيها للتكسّب بعينها كالأشجار الغير المثمرة التي لا ينتفع إلَّا بخشبها وما يقطع من أغصانها فأبقاها للتكسّب بخشبها وأغصانها وكالغنم الذكر الذي يبقيه ليكبر ويسمن فيكتسب بلحمه، وأخرى للتكسّب بنمائها المنفصل كالأشجار المثمرة التي يكون المقصود الانتفاع بثمرها وكالأغنام الأنثى التي ينتفع بنتاجها ولبنها وصوفها، وثالثةً للتعيّش بنمائها بأن كان لأكل عياله وأضيافه. أمّا في الصورة الأولى فيتعلّق الخمس بنمائها المتّصل فضلاً عن المنفصل كالصوف والشعر والوبر، وفي الثانية لا
ــــــ[438]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يتعلّق الخمس بنمائها المتّصل(1) وإنَّما يتعلّق بنمائها المنفصل، كما أنَّ في الثالثة يتعلّق بما زاد على ما صرف في أمر معيشتها.
(مسألة 8): لو اتّجر برأس ماله في السنة في نوعٍ واحدٍ من التجارة فباع واشترى مراراً فخسر في بعضها وربح في بعضٍ آخر يجبر الخسران بالربح، فإذا تساويا فلا ربح وإذا زاد الربح فقد ربح بتلك الزيادة. وأما لو اتّجر به أنواعاً(2) من التجارة فالأحوط عدم جبران خسارة بعضها بربح أخرى، وأولى بعدم الجبران فيما لو كان له تجارةٌ وزراعةٌ فخسر في إحداهما وربح في أُخرى، بل عدم الجبر هاهنا هو الأقوى.
(مسألة 9): إذا اشترى لمؤونة سنته من أرباحه بعض الأشياء كالحنطة والشعير والدهن والفحم وغير ذلك وزاد منها مقدارٌ في آخر السنة يجب إخراج خمسه، قليلاً كان أو كثيراً، وأمّا إذا اشترى فرشاً أو فرساً أو ظرفاً ونحوها ممّا ينتفع بها مع بقاء عينها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها.
(مسألة 10): إذا احتاج إلى دارٍ لسكناه مثلاً ولا يمكن شراؤها إلَّا بإبقاء فضلة سنين متعدّدةٍ أو احتاج إلى جمع صوف غنمه من سنين متعدّدةٍ لأجل فراشه أو لباسه المحتاج إليها، فالمقدار الذي يكمل به ثمن الدار في السنة التي يشتريها والمقدار من الصوف الذي كمل به الفراش أو اللباس في السنة الأخيرة لا إشكال
ــــــ[439]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كان بحيث يعدّ فائدةً عرفاً.
(2) تتنوّع التجارة عرفاً بتعدّد رؤوس الأموال والمحالّ أو الأماكن وبعض الأنواع، وأمّا بتعدّد العروض المباع فلا تتعدّد التجارة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
في كونه من المؤونة فلا يجب خمسه، وأمّا ما أحرزه في السنين السابقة ففي عدّه من المؤونة إشكالٌ فلا يترك الاحتياط.
(مسألة 11): لو مات في أثناء حول الربح سقط اعتبار إخراج مؤونة بقية السنة على فرض حياته، ويخرج خمس ما فضل عن مؤونته إلى زمان الموت.
(مسألة 12): لو كان عنده مالٌ آخر لا خمس فيه فالأقوى جواز إخراج المؤونة من الربح دون المخمس خاصة ودون الإخراج منهما على التوزيع وإن كان هو الأحوط سيّما الثاني، ولو قام بمؤونته غيره لوجوبٍ أو تبرّع لم تحسب المؤونة ووجب الخمس من الأصل.
(مسألة 13): إذا استقرض في ابتداء سنته لمؤونته أو اشترى لها بعض الأشياء في الذمّة أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح يجوز وضع مقداره من الربح [بعد حصوله].
(مسألة 14): الدَّين الحاصل قهراً مثل قيم المتلفات وأروش الجنايات – ويلحق بها النذور والكفّارات- يكون أداؤه في كلّ سنةٍ من مؤونة تلك السنة، فيوضع من فوائدها وأرباحها كسائر المؤن، وأمّا الحاصل بالاستقراض والنسية وغير ذلك فإن كان لأجل مؤونة سنة الربح فيوضع منها أيضاً. بل لو لم يؤدّه أيضاً يجوز له وضع مقداره منها كما عرفت في المسألة السابقة، وأمّا إن كان لأجل مؤونة السنوات السابقة فأدّاه في السنة اللاحقة فكون أدائه من مؤونة تلك السنة حتّى
ــــــ[440]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
يوضع من فوائدها وأرباحها محلّ تأمّلٍ وإشكالٍ، فلا يترك الاحتياط(1).
(مسألة 15): إذا استطاع في عام الربح فإذا [مشى إلى] الحجّ في تلك السنة يكون مصارفه من المؤونة فلا يتعلّق بها الخمس، وإذا أخّر الحجّ لعذرٍ أو عصياناً يجب إخراج خمسها، وإذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعدّدةٍ وجب الخمس فيما سبق على عام الاستطاعة، وأمّا المقدار المتمّم لها في تلك السنة فلا يجب خمسه إذا صرفه في المشي(2) إلى الحجّ. نعم بناءً على ما مرّ فيما سبق من أنَّه إذا كان عنده مالٌ مخمّسٌ أو مال لا خمس فيه لا يتعيّن إخراج المؤونة من ذلك المال ولا التوزيع، بل يجوز إخراج المؤونة من الربح فله أن يخرج جميع مصارف الحجّ من أرباح السنة الأخيرة(3). مثلاً إذا كان مصارف الحجّ مائةً وقد حصل عنده من فضلة السنين السابقة ثمانون واستفاد في السنة الأخيرة مائةً يجوز له أن يصرف جميع ما استفاده في السنة الأخيرة في الحجّ، ولا يخرج خمسها ولا يتعيّن عليه ضمّ العشرين منه إلى الثمانين الحاصلة له من فضلة السنين السابقة وإخراج خمس الباقي وهو الثمانون.
(مسألة 16): الخمس متعلّقٌ بالعين وإن تخيّر المالك بين دفعه من العين أو من مالٍ آخر وليس له أن ينقل الخمس إلى ذمّته ثُمَّ التصرّف في المال الذي تعلّق به
ــــــ[441]ـــــــ
(1) استحباباً إن كان مدفوعاً كما هو ظاهر المتن؛ وجوباً أن يكون مدفوعاً في رأس السنة التالية.
(2) أي: في الذهاب أو السفر إلى الحجّ، وهذا الاستعمال في المتن مأخوذٌ من العاميّة العراقيّة.
(3) ولا يتعيّن هذا بالنيّة والقصد، بل إذا كان معزولاً بطبعه خاصّة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الخمس. نعم يجوز له ذلك بالمصالحة مع الحاكم الشرعي أو وكيله، فيجوز حينئذٍ التصرّف فيه.
(مسألة 17): لا يعتبر الحول في وجوب الخمس في الأرباح وغيرها وإن جاز التأخير إليه في الأرباح احتياطاً للمكتسب، ولو أراد التعجيل جاز له، وليس له الرجوع(1) بعد ذلك لو بان عدم الخمس مع تلف العين وعدم العلم بالحال.
السادس: الأرض التي اشتراها الذمّي من مسلمٍ، فإنَّه يجب على الذمّي خمسها ويؤخذ منه قهراً إذا لم يدفعه بالاختيار. ولا فرق بين كونها أرض مزرعٍ وكونها أرض بستانٍ أو دارٍ أو حمّامٍ أو دكّانٍ أو خاناً أو غيرها، لكن إذا تعلّق البيع والشراء بأرضها مستقلاً، وأمّا إذا تعلّق بها تبعاً بأن كان المبيع الدار والحمّام مثلاً ففي تعلّق الخمس بأرضها تأمّلٌ وإشكالٌ(2)، وهل يختصّ وجوب الخمس بما إذا انتقلت إليه بالشراء أو يعمّ سائر المعاوضات؟ فيه تردّد(3)، والأحوط اشتراط أداء الخمس عليه في عقد المعاوضة، فإنَّه لا بأس باشتراط أدائه إلى أهله في مورد عدم ثبوته. نعم لا يصحّ اشتراط سقوطه في مورد ثبوته، فلو اشترط الذمّي في ضمن عقد المبايعة مع المسلم عدم الخمس لم يصحّ، وكذا لو اشترط كونه على البائع. نعم لو اشترط عليه أن يعطي مقداره عنه صحّ على إشكال، ولو باعها من ذمّيٍّ آخر أو
ــــــ[442]ـــــــ
(1) إذا دفع الخمس أو عزله لو قلنا بحجّية العزل، وأمّا قبل ذلك فلا إشكال في جواز الرجوع.
(2) وإن كان أحوط.
(3) الظاهر شموله لسائر المعاوضات الاختيارية دون الملك القهري كالإرث.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
مسلمٍ ولو من البائع الأصلي بل ولو ردّها إلى البائع المسلم بإقالةٍ أو خيارٍ لم يسقط عنه الخمس بذلك، كما أنَّه لا يسقط عنه لو أسلم بعد الشراء. ومصرف هذا الخمس مصرف غيره على الأصحّ. نعم لا نصاب فيه ولا نيّة(1) حتّى على الحاكم لا حين الأخذ ولا حين الدفع على الأصحّ.
(مسألة 1): إنَّما يتعلّق الخمس برقبة الأرض، ويتخيّر الذمّي بين دفع الخمس من عينها أو قيمتها، ولو كانت مشغولةً بالغرس أو البناء ليس لوليّ الخمس قلعه، وإن كان عليه أجرة مقدار الخمس لو لم يدفع القيمة وبقيت الأرض متعلّقةً للخمس.
ولو أراد دفع القيمة في الأرض المشغولة بالزرع أو الغرس أو البناء تقوّم بوصف كونها مشغولةً بها مع الأجرة فيؤخذ خمسها.
(مسألة 2): لو اشترى الذمّي الأرض المفتوحة عنوةً، فإن بيعت بنفسها في مقامٍ صحّ بيعها كذلك، كما لو باعها وليّ المسلمين في مصالحهم أو باعها أهل الخمس من سهمهم الذي وصل إليهم فلا إشكال في وجوب الخمس عليه، وأمّا إذا بيعت تبعاً للآثار فيما كانت فيها آثارٌ من غرسٍ أو بناءٍ ففيه إشكالٌ(2)، وأشكل منه فيما إذا انتقلت إليه الأرض الزراعيّة بالشراء من المسلم المتقبّل من الحكومة الذي مرجعه(3) إلى تملك حقّ الاختصاص الذي كان للمتقبّل، والأحوط(4) في
ــــــ[443]ـــــــ
(1) بل كلّ خمسٍ عبادة، وكلّ عبادةٍ لا تصحّ بدون نيّة.
(2) بل لا يجب وإن كان الظاهر كونه أحوط استحباباً.
(3) بل تكون للمشتري كما تكون للبائع، فإن كان قد أحياها فهي له، وعلى أيّ حال فلا أثر للتقبّل المذكور فقهيّاً، وإذا كانت الأرض ملكاً للبائع كانت ملكاً للمشتري ووجب فيها الخمس.
(4) ظهر حاله.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الصورتين اشتراط دفع الخمس إلى أهله عليه.
(مسألة 3): إذا اشترى الذمّي من وليّ الخمس [الخمس] الذي وجب عليه بالشراء وجب عليه خمس ذلك الخمس الذي اشتراه وهكذا.
السابع: الحلال المختلط بالحرام مع عدم تميّز صاحبه أصلاً ولو في عددٍ محصورٍ وعدم العلم بقدره كذلك أيضاً فإنَّه يخرج منه الخمس(1) حينئذٍ، أمّا لو علم قدر المال فإن علم صاحبه أيضاً دفعه إليه ولا خمس، بل لو علمه في عدد محصورٍ فالأحوط(2) التخلّص منهم جميعهم، فإن لم يمكن ففي استخراج المالك بالقرعة أو توزيع المال عليهم بالسويّة أو الرجوع إلى حكم مجهول المالك، وجوهٌ خيرها أوسطها(3). ولو جهل(4) صاحبه أو كان في عددٍ غير محصورٍ تصدّق بالمال(5) على مَن
ــــــ[444]ـــــــ
(1) والأحوط استحباباً إخراجه للأعمّ من الخمس وردّ المظالم أو بقصد الواقع.
(2) مع الإمكان وأمّا مع عدم إمكان التخلّص من فردٍ أو جماعةٍ لحرجٍ أو تقيّةٍ أو مشقّةٍ فإن كان هناك أملٌ بارتفاع المانع انتظر ولو طال الزمن، وأمّا إذا لم يكن ذلك محتملاً تصدّق بالمال عن صاحبه مع الضمان استحباباً وله دفعه إلى الحاكم الشرعي.
(3) وهو التوزيع بالسويّة، إلَّا أنَّه يخالف الاحتياط مع العلم بالخلاف، وعندئذٍ فالأحوط العمل بالظنّ مع التراضي لاحتمالات الفرق.
(4) هذا من مجهول المالك، فيطبّق عليه حكمه.
(5) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
شاء ما لم يظنّه بالخصوص، وإلَّا فلا يترك الاحتياط حينئذٍ بالتصدّق(1) به عليه إذا كان محلاً لذلك. نعم لا يجدي ظنّه بالخصوص في المحصور. ولو علم المالك وجهل المقدار تخلّص منه بالصلح، ومصرف هذا الخمس كمصرف غيره على الأصحّ.
(مسألة 1): لو علم أنَّ مقدار الحرام أزيد من الخمس وإن لم يعلم مقداره فالظاهر كفاية إخراج الخمس في تحليل المال وتطهيره، إلَّا أنَّ الأحوط مع إخراج الخمس المصالحة عن الحرام مع الحاكم الشرعي بما يرتفع به(2) اليقين بالاشتغال وإجراء حكم مجهول المالك عليه.
(مسألة 2): إذا كان حقّ الغير في ذمّته(3) لا في عين ماله فلا محلّ للخمس، بل حينئذٍ إذا علم مقداره ولم يعلم صاحبه حتّى في عددٍ محصورٍ تصدّق بذلك المقدار عن صاحبه بإذن الحاكم الشرعي(4) أو دفعه إليه، وإن علم صاحبه في عددٍ محصورٍ ففيه الوجوه السابقة من القرعة أو التوزيع أو إجراء حكم المجهول المالك عليه، وخيرها أوسطها كما مرّ(5)، وإذا لم يعلم مقداره وتردّد بين الأقلّ والأكثر أخذ بالأقلّ(6) ودفعه إلى مالكه لو كان معلوماً بعينه، وإن كان مردّداً بين محصورٍ
ــــــ[445]ـــــــ
(1) أو الاتّفاق معه على وجهٍ حلالٍ.
(2) وهو القدر المتيقّن، وأحوط منه أكثر المحتملات.
(3) هذا هو ردّ المظالم فيطبّق عليه حكمه والظاهر أنَّ ما ذكره الماتن مجزٍ عنه.
(4) إلَّا إذا أمر الحاكم بشيءٍ آخر.
(5) مع التعليق عليه.
(6) والأحوط له استحباباً المصالحة مع المالك على الباقي.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
فحكمه كما مرّ(1)، ولو كان مجهولاً أو معلوماً في غير المحصور تصدّق به كما مرّ(2)، والأحوط(3) حينئذٍ المصالحة مع الحاكم بمقدارٍ متوسّطٍ بين الأقلّ والأكثر، فيعامل مع ذلك المقدار معاملة معلوم المقدار.
(مسألة 3): لو كان الحرام المختلط بالحلال من الخمس أو الزكاة أو الوقف الخاصّ أو العامّ فهو كمعلوم المالك، فلا يجزيه(4) إخراج الخمس.
(مسألة 4): لو كان الحلال الذي في المختلط ممّا تعلّق به الخمس وجب عليه بعد تخميس التحليل خمس آخر للمال الحلال الذي فيه.
(مسألة 5): لو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس ضمنه فعليه غرامته له على الأحوط(5) لو لم يكن الأقوى، ولو علم بعد إخراج الخمس أنَّ الحرام أقلّ منه لا يستردّ الزائد، وأمّا لو علم أنَّه أزيد منه فالأحوط التصدّق بالزائد.
(مسألة 6): لو تصرّف في المال المختلط بالحرام بالإتلاف قبل إخراج الخمس صار الحرام في ذمّته، والظاهر سقوط الخمس(6) فيجري عليه حكم ردّ المظالم وهو وجوب التصدّق(7)، والأحوط دفع مقدار الخمس إلى الهاشمي بقصد ما في الذمّة(8)
ــــــ[446]ـــــــ
(1) مع التعليق عليه.
(2) وقد مرّ أنَّه من ردّ المظالم.
(3) استحباباً، ويتأكّد في المقدار الأقلّ.
(4) بل يجب بذله في وجوهه أو استئذان الحاكم الشرعي.
(5) استحباباً.
(6) فيما تلف.
(7) سبق حكمه.
(8) وهو ما أشرنا إليه من قصد ردّ المظالم احتياطاً، إلَّا أنَّ الظاهر كونه استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
بإذن المجتهد. ولو تصرّف فيه بمثل البيع يكون فضوليّاً بالنسبة إلى الحرام المجهول المقدار، فإن أمضاه الحاكم يصير العوض(1) إن كان مقبوضاً متعلّقاً للخمس لصيرورته من المختلط بالحرام الذي لا يعلم مقداره ولم يعرف صاحبه ويكون المعوّض بتمامه ملكاً للمشتري، وإن لم يمضه يكون العوض من المختلط بالحرام الذي جهل مقداره وعلم صاحبه(2) فيجري عليه حكمه، وأمّا المعوض(3) فهو باقٍ على حكمه السابق فيجب تخميسه، ولوليّ الخمس الرجوع إلى البائع كما له الرجوع(4) إلى المشتري، فإن كان البائع أدّى خمسه صحّ البيع وكان تمام الثمن له وتمام المبيع للمشتري، وكذا إن أدّاه المشتري من الخارج لكنه حينئذٍ يرجع إلى البائع بالخمس الذي أداه، وأمّا إذا أدّى من العين فالظاهر بقاء الأربعة أخماس من المبيع له ويرجع إلى البائع بخمس الثمن(5).
القول في قسمته ومستحقه
(مسألة 1): يقسّم الخمس ستّة أسهم: سهمٌ لله تعالى جلّ شأنه، وسهمٌ للنبيّ، وسهمٌ للإمام. وهذه الثلاثة الآن لصاحب الأمر أرواحنا له الفداء وعجّل الله فرجه. وثلاثةٌ للأيتام والمساكين وأبناء السبيل ممن انتسب بالأب إلى عبد
ــــــ[447]ـــــــ
(1) إن كان عينيّاً وأمّا إن كان كلّياً فعلى الاحتياط.
(2) وهو المشتري فيمكن التحلّل منه.
(3) الذي وصل إلى المشتري فيطبّق حكمه.
(4) ويستقرّ الضمان على البائع إلَّا أن يعلم المشتري بالحال.
(5) يعني القيمة المسمّاة في العقد، وله فسخ العقد كلّه بخيار التبعيض.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
المطّلب(1)، فلو انتسب إليه بالأمّ لم يحلّ له الخمس وحلّت له الصدقة على الأصحّ.
(مسألة 2): يعتبر الإيمان أو ما [في] حكمه في جميع مستحقّي الخمس، ولا تعتبر العدالة على الأصحّ، وإن كان الأولى ملاحظة الرجحان في الأفراد، سيّما المتجاهر بارتكاب الكبائر فإنَّه لا ينبغي الدفع إليه منه، بل يقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانةٌ على الإثم والعدوان وإغراءٌ بالقبيح وفي المنع ردع عنه.
(مسألة 3): الأقوى اعتبار الفقر في اليتامى، أمّا ابن السبيل – أي المسافر سفر طاعةٍ أو غير معصيةٍ- فلا يعتبر فيه الفقر في بلده. نعم يعتبر الحاجة في بلد التسليم وإن كان غنيّاً في بلده كما عرفته في الزكاة.
(مسألة 4): الأحوط -إن لم يكن أقوى- عدم دفع من عليه الخمس لمن تجب نفقته عليه سيّما لزوجته إذا كان للنفقة، أمّا دفعه إليهم لغير ذلك ممّا يحتاجون إليه ولم يكن واجباً عليه كالدواء(2) مثلاً ونفقة من يعولون به فلا بأس، كما لا بأس بدفع خمس غيره إليهم ولو للإنفاق حتّى الزوجة المعسر زوجها.
(مسألة 5): لا يصدَّق مدّعي السيادة(3) بمجرّد دعواه. نعم يكفي في ثبوتها كونه معروفاً ومشتهراً بها في بلده من دون نكيرٍ من أحد، ويمكن الاحتيال في الدفع إلى المجهول الحال بعد إحراز عدالته(4) بالدفع إليه بعنوان التوكيل في
ــــــ[448]ـــــــ
(1) بل إلى هاشم أبيه.
(2) أكثر أنواع التداوي المنظورة عرفاً هي من النفقة الواجبة.
(3) يعني كونه علويّاً أو هاشميّاً.
(4) على الأحوط، والأقوى كفاية الوثاقة. والحيلة الأفضل هو أخذ الوكالة من (سيّدٍ) في القبض عنه قبل دفعها إلى المشكوك السيادة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الإيصال إلى مستحقّه أيّ شخصٍ كان حتّى الأخذ، ولكن الأَولى عدم إعمال هذا الاحتيال.
(مسألة 6): الأحوط عدم دفع الخمس إلى المستحقّ أزيد من مؤونة سنةٍ ولو دفعةً، كما أنَّ الأحوط للمستحقّ عدم أخذه وإن جاز ذلك في الزكاة دفعةً كما مرّ.
(مسألة 7): النصف من الخمس الذي للأصناف الثلاثة أمره بيد المالك، فيجوز له دفعه إليهم بنفسه من دون مراجعة المجتهد، وان كان الأَولى بل الأحوط(1) إيصاله إليه أو الصرف بإذنه، وأمّا النصف الذي للإمام أمره راجعٌ إلى المجتهد الجامع للشرائط، فلابدَّ من الإيصال إليه حتّى يصرفه فيما يكون مصرفه بحسب فتواه أو الصرف بإذنه فيما عيّن له من المصرف، ويشكل دفعه إلى غير مَن يقلده إلَّا إذا كان المصرف عنده هو المصرف عند مجتهده كمّاً وكيفاً.
(مسألة 8): الأقوى جواز نقل الخمس إلى بلدٍ آخر، بل ربّما يترجّح عند وجود بعض المرجّحات حتّى مع وجود المستحقّ في البلد، وإن ضمنه له حينئذٍ لو تلف في الطريق، بخلاف ما إذا لم يوجد فيه المستحقّ فإنَّه لا ضمان عليه، وكذا لو كان النقل بإذن المجتهد وأمره فإنَّه لا ضمان عليه حتّى مع وجود المستحقّ في البلد، وربما وجب النقل لو لم يوجد المستحقّ فعلاً ولم يتوقّع وجوده فيما بعد(2)، وليس من النقل لو كان له مالٌ في بلد آخر فدفعه إلى المستحقّ عوضاً عمّا عليه في بلده أو كان له دَينٌ على مَن في بلدٍ آخر فاحتسبه، بل وكذا لو نقل قدر الخمس من
ــــــ[449]ـــــــ
(1) استحباباً، ووجهه ضعيفٌ وكذا ما بعده.
(2) في الأمد المنظور عرفاً.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
ماله إلى بلدٍ آخر فدفعه عوضاً عنه.
(مسألة 9): لو كان المجتهد الجامع للشرائط في غير بلده يتعيّن نقل حصّة الإمام إليه أو الاستئذان منه في صرفها في بلده، بل الأقوى جواز ذلك لو وجد المجتهد في بلده أيضاً، بل الأَولى والأحوط النقل إذا كان مَن في بلد آخر أفضل أو كان هناك بعض المرجّحات، ولو كان المجتهد الذي في بلدٍ آخر مَن يقلده يتعيّن النقل إليه إلَّا إذا أذن في صرفه في البلد.
(مسألة 10): يجوز للمالك أن يدفع الخمس من مالٍ آخر وإن كان عروضاً، ولا يعتبر رضى المستحقّ أو المجتهد بالنسبة إلى حقّ الإمام، لكن يجب أن يكون بقيمته الواقعيّة(1)، فلو حسب العروض بأزيد من قيمتها لم تبرأ ذمّته وإن رضى به المستحقّ.
(مسألة 11): إذا كان له في ذمّة المستحقّ دينٌ جاز له احتسابه خمساً، وفي حقّ الإمام موكولٌ إلى نظر المجتهد.
(مسألة 12): لا يجوز للمستحقّ أن يأخذ من باب الخمس ويردّه على المالك(2) إلَّا في بعض الأحوال، كما إذا كان عليه مبلغٌ كثيرٌ ولم يقدر على أدائه بأن
ــــــ[450]ـــــــ
( ) يعني: السوقيّة يوم الوجوب، وهو يوم رأس السنة، في ما يجب فيه ذلك من أصناف الأموال.
(2) إذا قبضه المستحقّ صار ملكاً له فيجوز أن يصرفه فيما يشاء من الوجوه المحلّلة شرعاً، بما في ذلك إرجاعه إلى المالك. ومن هنا يسهل الأمر في الحيلة التي ذكرها الماتن. وإذا كان المال من حقّ الإمام فتكون هذه الحيلة بإذن الحاكم الشرعي.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
صار معسراً وأراد تفريغ الذمّة، فحينئذٍ لا مانع من أن يحتال بذلك لتفريغ ذمّته.
(مسألة 13): إذا انتقل إلى شخصٍ مالٌ فيه الخمس ممّن لا يعتقد وجوبه كالكفّار والمخالفين لم يجب عليه إخراجه ويحلّ له الجميع، فإنَّ الأئمّة صلوات الله عليهم قد أباحوا لشيعتهم ذلك، سواءٌ كان من ربح تجارةٍ أو معدنٍ أو غير ذلك، وسواءٌ كان من المناكح والمساكن والمتاجر أو غيرها(1)، كما أنَّهم أباحوا للشيعة في أزمنة عدم بسط أيديهم تقبّل الأراضي الخراجيّة من يد الجائر(2) والمقاسمة معه وعطاياه وأخذ الخراج منه وغير ذلك ممّا يصل إليهم منه ومن أتباعه. وبالجملة نزّلوا الجائر منزلتهم وأمضوا أفعالهم بالنسبة إلى ما يكون محلّ الابتلاء للشيعة، صوناً لهم عن الوقوع في الحرام والعسر والحرج.
القول في الأنفال
وهي ما يستحقّه الإمام بالخصوص لمنصب إمامته كما كان للنبيّ لمنصب نبوّته ورئاسته الإلهيّة، وهي أمور:
منها: الأرض التي لم يوجف عليها بخيلٍ ولا ركابٍ، سواءٌ انجلى عنها أهلها أو أسلموها للمسلمين طوعاً.
(ومنها): الأرض الموات التي لا ينتفع بها إلَّا بتعميرها وإصلاحها لاستيجامها أو لانقطاع الماء عنها أو لاستيلائه عليها أو لغير ذلك، سواءٌ لم يجر عليها ملكٌ لأحد كالمفاوز أو جرى ولكن قد باد ولم يُعلم الآن. ويلحق بها القرى
ــــــ[451]ـــــــ
(1) في غيرها يوجد احتياطٌ استحبابيّ.
(2) إذا كان مدّعياً للخلافة دون ما سواه، ومنه يظهر الحال في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
التي قد جلا عنها أهلها فخربت كبابل والكوفة(1) ونحوهما، فهي من الأنفال بأرضها وآثارها وآجرها وأحجارها، والموات الواقعة في الأرض المفتوحة عنوةً كغيرها على الأقوى.
نعم ما علم أنَّها كانت معمورةً(2) حال الفتح فعرض لها الموتان بعد ذلك ففي كونها من الأنفال أو باقيةً على ملك المسلمين كالمعمورة فعلاً تردّدٌ وإشكالٌ، لا يخلو ثانيهما عن رجحان(3).
(ومنها): سيف البحار وشطوط الأنهار، بل كلّ أرضٍ لا ربّ لها وإن لم تكن مواتاً، بل كانت قابلةً للانتفاع بها من غير كلفةٍ كالجزيرة التي تخرج في دجلة والفرات ونحوهما.
(ومنها): رؤوس الجبال وما يكون بها من النبات والأشجار والأحجار ونحوها وبطون الأودية والآجام، وهي الأراضي الملتفّة بالقصب أو المملوءة من سائر الأشجار، من غير فرقٍ في هذه الثلاثة بين ما كان في أرض الإمام أو الأرض المفتوحة عنوةً(4) وغيرهما. نعم ما كان ملكاً لأحدٍ ثُمَّ صار أجمةً مثلاً فهو باق على ما كان.
(ومنها): ما كان للملوك من قطائع وصفايا(5).
ــــــ[452]ـــــــ
(1) حصل ذلك في بعض مناطق الكوفة القديمة.
(2) بالعمل البشري، وأمّا العامرة طبيعياً كالغابات والأحراش فهي من الأنفال.
(3) بل هو المتعيّن لا أقلّ من استصحاب حكم الخاصّ.
(4) إذا كانت حال الفتح كذلك.
(5) إذا أخذت بالحرب المشروعة، وإن كان الأقوى الإطلاق.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(ومنها): صفو الغنيمة كفرسٍ جوادٍ وثوبٍ فاخرٍ وجاريةٍ حسناء وسيفٍ قاطعٍ ودرعٍ فاخرٍ ونحو ذلك.
(ومنها): الغنائم التي ليست(1) بإذن الإمام.
(ومنها): إرث من لا وارث له.
(ومنها): المعادن التي لم تكن لمالكٍ خاصٍّ تبعاً للأرض أو بالإحياء.
(مسألة) الظاهر إباحة جميع الأنفال(2) للشيعة في زمن الغيبة على وجهٍ يجري عليها حكم الملك، من غير فرقٍ بين الغنيّ منهم والفقير. نعم الأحوط(3) – إن لم يكن أقوى- اعتبار الفقر في إرث مَن لا وارث له، بل الأحوط تقسيمه في فقراء بلده، وأحوط من ذلك – إن لم يكن أقوى- إيصاله إلى نائب الغيبة(4)، كما أنَّ الأقوى حصول الملك لغير الشيعي أيضاً بحيازة ما في الأنفال من العشب والحشيش والحطب وغيرها، بل وحصول الملك لهم أيضاً للموات بسبب الإحياء كالشيعي(5).
ــــــ[453]ـــــــ
( ) يعني: أنَّ الجهاد أصلاً ليس بإذنه.
(2) بالرغم من نسبتها إلى الإمام إلَّا أنَّها ليست من حقّ الإمام ولا يشملها حكمه في عصر الغيبة. نعم الأحوط ترتيب هذا الحكم على إرث من لا وارث له، وعلى قطايع الملوك وصفاياهم والغنائم التي ليست بإذن الإمام وصفو الغنائم، إلَّا أنَّ الموجود منها نظرياً في عصورنا الحاضرة هو الأوّل فقط.
(3) سبق أنَّه يطبَّق عليه حكم حقّ الإمام على الأحوط، ومنه يظهر حكم ما بعده في المتن.
(4) يعني نائب الإمام في الغيبة بالنيابة العامّة.
(5) لكنّه لا يخلو من إشكالٍ، ولو تمّ فإنَّه يبقى الفرق في تحليل الأمور الأُخرى.
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
الفهرس
مقدّمة (في الاجتهاد والتقليد) 11
كتاب الطهارة 21
(فصل: في المياه) 21
(فصلٌ: في أحكام التخلي) 29
(فصل: في الاستنجاء) 31
(فصل: في الاستبراء) 33
(فصل: في الوضوء) 35
القول في الواجبات 35
القول في شرائط الوضوء 40
(فصل: في موجبات الوضوء وغاياته) 47
(فصل: في غايات الوضوء) 50
(القول: في أحكام الخلل) 51
ــــــ[455]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(فصل: في وضوء الجبيرة) 53
(فصل: في الأغسال) 56
(فصل: في غسل الجنابة) 56
القول في السبب 56
القول في أحكام الجنب 58
فصل: شرائط صحة غسل الجنابة 58
فصل: يحرم على الجنب أمورٌ 58
فصل: يكره على الجنب أُمور: 60
القول في واجبات الغسل 60
(فصل: في غسل الحيض) 67
القول في أحكام الحيض 77
(فصل: في الاستحاضة) 83
(فصل: في النفاس) 89
(فصل: في غسل مسّ الميت) 92
(فصل: في أحكام الأموات) 94
ــــــ[456]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول فيما يتعلّق بحال الاحتضار 94
القول في غسل الميت 95
القول في كيفية غسل الميت 99
القول في آداب الغسل 103
القول في تكفين الميت 104
القول في مستحبات الكفن وآداب التكفين 106
القول في الحنوط 108
القول في الجريدتين 108
القول في تشييع الجنازة 109
القول في الصلاة على الميت 110
القول في كيفية صلاة الميت 112
القول في شرائط صلاة الميت 114
القول في آداب الصلاة على الميت 118
القول في الدفن 119
القول في مستحبات الدفن ومكروهاته 122
(خاتمة: تشتمل على مسائل) 125
ــــــ[457]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(ختام: فيه أمران) 129
القول في الأغسال المندوبة 132
(فصل: في التيمم) 138
القول في مسوّغاته 138
القول فيما يتيمم به 144
القول في كيفية التيمم 147
القول فيما يعتبر في التيمم 148
القول في أحكام التيمم 150
(فصل: في النجاسات) 154
القول في النجاسات 154
القول في أحكام النجاسات 159
القول في كيفية التنجيس بها 163
القول فيما يعفى عنه منها في الصلاة 165
القول في المطهرات 167
القول في الأواني 176
ــــــ[458]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كتاب الصّلاة 179
(فصل: في مقدّمات الصلاة) 179
المقدّمة الأولى: في أعداد الفرائض ومواقيت اليومية ونوافلها 179
المقدّمة الثانية: في القبلة 186
المقدّمة الثالثة: في الستر والساتر 187
المقدّمة الرابعة: المكان 193
المقدّمة الخامسة: في الأذان والإقامة 201
المقدّمة السادسة: إحضار القلب في الصلاة 203
(فصل: في أفعال الصلاة) 205
القول في النية 205
(فائدة) 207
القول في تكبيرة الإحرام 211
القول في القيام 212
القول في القراءة والذكر 215
القول في الركوع 222
ــــــ[459]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول في السجود 225
القول في سجدتي التلاوة والشكر 231
القول في التشهد 234
القول في التسليم 235
القول في الترتيب 236
القول في الموالاة 236
القول في القنوت 237
القول في التعقيب 238
القول في مبطلات الصلاة 241
القول في صلاة الآيات 248
القول في الخلل الواقع في الصلاة 252
القول في الشك 257
القول في الشك في شيء من أفعال الصلاة 259
القول في الشك في عدد ركعات الفريضة 261
القول في الشكوك التي لا اعتبار بها 267
القول في حكم الظن في أفعال الصلاة وركعاتها 270
ــــــ[460]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول في ركعات الاحتياط 271
القول في الاجزاء المنسية 274
القول في سجود السهو 276
القول في صلاة القضاء 278
القول في صلاة الاستيجار 283
القول في صلاة العيدين الفطر والأضحى 287
القول في بعض الصلوات المندوبة 288
ومنها صلاة الغفيلة 291
فصل: في صلاة المسافر 294
القول في قواطع السفر 307
القول في أحكام المسافر 315
(فصل: في صلاة الجماعة) 318
القول في شرائط الجماعة مضافاً إلى ما مر 322
القول في أحكام الجماعة 325
القول في شرائط [إمام] الجماعة 329
ــــــ[461]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
كتاب الصّوم 335
(فصل: في النية) 335
القول فيما يجب الإمساك عنه 338
القول فيما يكره للصائم ارتكابه 347
القول فيما يترتّب على الإفطار 348
القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه 353
القول في طريق ثبوت الهلال 357
القول في قضاء صوم شهر رمضان 359
القول في أقسام الصوم 362
القول في صوم الكفارة 362
[في أقسام الصوم المندوب] 364
(خاتمة: في الاعتكاف) 367
القول في شروطه 367
القول في أحكام الاعتكاف 372
كتاب الزكاة 375
ــــــ[462]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
(المقصد الأوّل في زكاة المال) 376
القول فيمن تجب عليه الزكاة 376
القول فيما يجب فيه الزكاة وما يستحب 380
(الفصل الأول) [في زكاة الأنعام وشرائط وجوبها] 380
القول في النصاب 380
القول في السوم أي الرعي 383
القول في الحول 384
(الفصل الثاني: في زكاة النقدين) 388
(فائدة) 389
(الفصل الثالث: في زكاة الغلات) 392
المطلب الأول 392
المطلب الثاني 399
المطلب الثالث 402
القول فيما يستحب فيه الزكاة 403
القول في أصناف المستحقين للزكاة ومصارفها 405
القول في أوصاف المستحقين للزكاة 412
ــــــ[463]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)
القول في بقية [أحكام] الزكاة 415
(المقصد الثاني(في زكاة الأبدان) 419
القول فيمن تجب عليه 419
القول في جنسها 422
القول في قدرها 423
القول في وقت وجوبها 423
القول في مصرفها 425
كتاب الخمس 427
القول فيما يجب فيه الخمس 428
القول في قسمته ومستحقه 447
القول في الأنفال 451
الفهرس 455
ــــــ[464]ـــــــ
تعليقة على كتاب وسيلة النجاة ج1- للسيد الأصفهاني (طيب الله ثراه)