تعليقة على كتاب شرائع الإسلام
في مسائل الحلال والحرام
المحقق الحلي
أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن
تعليق
سماحة الحجة آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
بإشراف مقتدى بن السيد محمد الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
النجف الأشرف
بسم الله الرحمن الرحيم
ــــــ[5]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيّمة لما تضم من علم وافر وفكر عال ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة…فان فكر السيد الوالد (قدس) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً ان كل كتاب له (قدس) لا تضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- ((هيئة تراث السيد الشهيد)) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا
مقتدى الصدر
ــــــ[6]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
ــــــ[7]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
مقدمة هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أكمل خلق الله الحبيب المصطفى خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد بن عبد الله وعلى آله الهداة الميامين حجج الله على الخلق أجمعين.
وبعد..
الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ الكريم هو تعليقة نادرة للشهيد السعيد السيد محمد الصدر على كتاب (شرائع الإسلام) للمحقّق الحلّي.
ومن الجدير بالذكر أن كتاب شرائع الإسلام كان يحظى بمنزلة خاصة واهتمام بالغ عند السيد الشهيد حيث كان يعتبره من المتون الفقهية المهمة والمميزة في الفقه الإمامي صياغة ومضموناً، وقد نقل عنه نجله البارّ سماحة السيد المجاهد مقتدى الصدر (أعزّه الله) أن السيد الوالد كان يقول: (إن كتاب الشرائع شيء رائع) ومن نتائج ذلك أن السيد الشهيد جعل بحثه الخارج في علم الفقه يدور على متن كتاب الشرائع.
وقد تشرّفت هيئة التراث بإخراج هذه التعليقة من الدفاتر الخطّية للسيد الشهيد وطبعها ضمن موسوعة المؤلفات الكاملة بعد تنضيدها وإخراجها الفنّي.
ــــــ[8]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
ومما ينبغي التنبيه عليه في هذه المقدمة أن هذه التعليقة استوعبت كتاب الطهارة وقسماً من كتاب الصلاة فقط حسب ما وجدناه في النسخة الخطّية.
الإشراف العام
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
ــــــ[9]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
صورة من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
ــــــ[10]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
ــــــ[11]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
ــــــ[11]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إني أحمدك حمداً يقل في انتشاره حمد كل حامد، ويضمحل باشتهاره جحد كل جاحد، ويفل بغراره حسد كل حاسد، ويحل باعتباره عقد كل كائد، وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة أعتد بها لدفع الشدائد، واسترد بها شارد النعم الأوابد، وأصلي على سيدنا محمد، الهادي إلى أمتن العقايد وأحسن القواعد، الداعي إلى أنجح المقاصد وأرجح الفوائد، وعلى آله الغر الأماجد، المقدمين على الأقارب والأباعد، المؤيدين في المصادر والموارد، صلاة تسمع كل غائب وشاهد، وتقمع كل شيطان مارد.
وبعد فإن رعاية الإيمان توجب قضاء حق الإخوان، والرغبة في الثواب تبعث على مقابلة السؤال بالجواب، ومن الأصحاب من عرفت الإيمان من شأنه واستبنت الصلاح على صفحات وجهه ونفحات لسانه، سألني أن أملي عليه مختصراً في الأحكام، متضمناً لرؤوس مسائل الحلال والحرام، يكون كالمفتي الذي يصدر عنه أو الكنز الذي ينفق منه.
فأبتدأت مستعيناً بالله ومتوكلاً عليه، فليس القوة إلا به، ولا المرجع إلا إليه وهو مبني على أقسام أربعة(1).
ــــــ[13]ـــــــ
( ) العبادات والعقود والايقاعات والاحكام (هيئة التراث).
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
القسم الأول
في العبادات وهي عشرة كتب
ــــــ[15]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
كتاب الطهارة
الطَّهَارَةُ(1): اسْمٌ لِلْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ(2) أَوْ التَّيَمُّمِ، عَلَى وَجْهٍ(3) لَهُ تَأْثِيرٌ فِي اسْتِبَاحَةِ(4) الصَّلَاةِ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَنْقَسِمُ إلَى: وَاجِبٍ وَنَدْبٍ.
فَالْوَاجِبُ مِنْ الْوُضُوءِ: مَا كَانَ لِصَلَاةٍ وَاجِبَةٍ، أَوْ طَوَافٍ وَاجِبٍ، أَوْ لِمَسِّ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ إنْ وَجَبَ. وَالمَنْدُوبُ مَا عَدَاهُ.
وَالْوَاجِبُ مِنْ الْغُسْلِ: مَا كَانَ لِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ لِدُخُولِ المَسَاجِدِ أَوْ لِقِرَاءَةِ الْعَزَائِمِ -إنْ وَجَبَا-. وَقَدْ يَجِبُ: إذَا بَقِيَ(5) لِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمٍ يَجِبُ
ــــــ[17]ـــــــ
(1) الطهارة اسم للأثر الحاصل من هذه الطهارات الثلاث، وكذلك للأثر الحاصل من إزالة الخبث على وجه يكون مقارناً للصلاة. وتكون هذه الأفعال مقدمة له، ويكون إطلاق اسم الطهارة عليها من باب التسبيب.
(2) كان الأفضل استخدام الواو كحرف عطف، لا على أن يكون الاسم للمجموع بل بتقدير تكرار العامل وهو (اسم).
(3) هذا مستأنف على الوجه الذي ذكرناه.
(4) كان الأفضل استخدام لفظ الإباحة، فان الاستباحة هو طلب الإباحة وهو يكون بانجاز إحدى هذه الطهارات ولكن المطلوب هو إباحة الصلاة وبتعبير آخر صحتها.
(5) أو لم يبقَ اذ لا دخل لضيق الوقت في أصل الوجوب.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
صَوْمُهُ، بِقَدْرِ مَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ، وَلِصَوْمِ المُسْتَحَاضَةِ إذَا غَمَسَ دَمُهَا الْقُطْنَةَ. وَالمَنْدُوبُ مَا عَدَاهُ.
وَالْوَاجِبُ مِنْ التَّيَمُّمِ: مَا كَانَ لِصَلَاةٍ وَاجِبَةٍ عِنْدَ تَضَيُّقِ وَقْتِهَا(1)، وَلِلْجُنُبِ فِي أَحَدِ المَسْجِدَيْنِ، لِيَخْرُجَ بِهِ. وَالمَنْدُوبُ مَا عَدَاهُ.
وَقَدْ تَجِبُ الطَّهَارَةُ(2): بِنَذْرٍ وَشِبْهِهِ.
[أركان هذا الكتاب (كتاب الطهارة)]
وَهَذَا الْكِتَابُ يَعْتَمِدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ:
الأَوَّلُ فِي الْمِيَاهِ – وَفِيهِ أَطْرَافٌ:
الْأَوَّلُ: فِي المَاءِ المُطْلَق.
وَهُوَ: كُلُّ مَا يَسْتَحِقُّ إطْلَاقَ اسْمِ المَاءِ عَلَيْهِ، مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ.
وَكُلُّهُ: طَاهِرٌ، مُزِيلٌ لِلْحَدَثِ، وَالْخَبَثِ، وَبِاعْتِبَارِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ يَنْقَسِمُ إلَى: جَارٍ، وَمَحْقُونٍ، وَمَاءِ بِئْرٍ.
(أَمَّا الجَارِي): فَلَا يَنْجُسُ إلَّا بِاسْتِيلَاءِ النَّجَاسَةِ عَلَى أَحَدِ أَوْصَافِهِ. وَيَطْهُرُ بِكَثْرَةِ المَاءِ الطَّاهِرِ(3) عَلَيْهِ -مُتَدَافِعاً- حَتَّى يَزُولَ تَغَيُّرُهُ. وَيُلْحَقُ بِحُكْمِهِ مَاءُ الْحَمَّامِ، إذَا كَانَ لَهُ مَادَّةٌ. وَلَوْ مَازَجَهُ طَاهِرٌ فَغَيَّرَهُ، أَوْ تَغَيَّرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ
ــــــ[18]ـــــــ
(1) مع احتمال ارتفاع العذر.
(2) إلَّا التيمم على الأظهر. اذ لا رجحان فيه إلَّا إذا وقع مطلوباً قبل النذر.
(3) إذا كان معتصماً كرّاً او جارياً.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
مُطَهِّراً، مَا دَامَ إطْلَاقُ اسْمِ المَاءِ بَاقِياً عَلَيْهِ.
(وَأَمَّا المَحْقُونُ): فَمَا كَانَ مِنْهُ دُونَ الْكُرِّ فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ. وَيَطْهُرُ(1) بِإِلْقَاءِ كُرٍّ عَلَيْهِ فَمَا زَادَ دَفْعَةً، وَلَا يَطْهُرُ بِإِتْمَامِهِ كُرّاً، عَلَى الْأَظْهَرِ. وَمَا كَانَ مِنْهُ كُرّاً فَصَاعِداً لَا يَنْجُسُ، إلَّا أَنْ تُغَيِّرَ النَّجَاسَةُ أَحَدَ أَوْصَافِهِ. وَيَطْهُرُ بِإِلْقَاءِ كُرٍّ عَلَيْهِ فَكُرٍّ، حَتَّى يَزُولَ التَّغَيُّرُ(2). وَلَا يَطْهُرُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَا بِتَصْفِيقِ الرِّيَاحِ، وَلَا بِوُقُوعِ أَجْسَامٍ طَاهِرَةٍ فِيهِ تُزِيلُ عَنْهُ التَّغَيُّرَ.
وَالْكُرُّ: أَلْفٌ وَمِائَتَا رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ عَلَى الْأَظْهَرِ. أَوْ مَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَنِصْفاً. وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْحُكْمِ مِيَاهُ الْغُدْرَانِ وَالْحِيَاضِ وَالْأَوَانِي، عَلَى الْأَظْهَرِ.
(وَأَمَّا مَاءُ الْبِئْرِ)(3): فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِتَغَيُّرِهِ بِالنَّجَاسَةِ إجْمَاعاً. وَهَلْ يَنْجُسُ بِالمُلَاقَاةِ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَظْهَرُ التَّنْجِيسُ(4).
وَطَرِيقُ تَطْهِيرِهِ(5): بِنَزْحِ جَمِيعِهِ: إنْ وَقَعَ فِيهَا مُسْكِرٌ، أَوْ فُقَاعٌ، أَوْ مَنِيٌّ، أَوْ أَحَدُ الدِّمَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى قَوْلٍ مَشْهُورٍ، أَوْ مَاتَ فِيهَا بَعِيرٌ أَوْ ثَوْرٌ. فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِيعَابُ
ــــــ[19]ـــــــ
(1) إذا لم يكن متغيَّراً وإلا وجب إزالة التغيُّر أولا.
(2) المهم هو إلقاء الكر بعد زواله.
(3) ليس للبئر حكم زائد على حكم الكرّ والجاري والقليل فيتبع كل واحد حكمة.
(4) إذا كان قليلاً.
(5) إنْ كان الماء قليلاً فالأحوط عدم طهارته بهذه الطرق، وإن كان الماء كثيراً فتلك على وجه الاستحباب.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
مَائِهَا، تَرَاوَحَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، كُلُّ اثْنَيْنِ -دَفْعَةً- يَوْماً إلَى اللَّيْلِ.
وَبِنَزْحِ كُرٍّ: إنْ مَاتَ فِيهَا دَابَّةٌ أَوْ حِمَارٌ أَوْ بَقَرَةٌ، وَبِنَزْحِ سَبْعِينَ: إنْ مَاتَ فِيهَا إنْسَانٌ، وَبِنَزْحِ خَمْسِينَ: إنْ وَقَعَتْ فِيهَا عَذِرَةٌ [يَابِسَةٌ] فَذَابَتْ -وَالمَرْوِيُّ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ- أَوْ كَثِيرُ الدَّمِ كَذَبْحِ الشَّاةِ -وَالمَرْوِيُّ مِنْ ثَلَاثِينَ إلَى أَرْبَعِينَ- وَبِنَزْحِ أَرْبَعِينَ: إنْ مَاتَ فِيهَا ثَعْلَبٌ أَوْ أَرْنَبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ أَوْ سِنَّوْرٌ أَوْ كَلْبٌ وَشِبْهُهُ، وَلِبَوْلِ الرَّجُلِ، وَبِنَزْحِ عَشْرٍ: لِلْعَذِرَةِ الْجَامِدَةِ، وَقَلِيلُ الدَّمِ كَدَمِ الطَّيْرِ وَالرُّعَافِ الْيَسِيرِ -وَالمَرْوِيُّ دِلَاءٌ يَسِيرَةٌ-، وَبِنَزْحِ سَبْعٍ: لِمَوْتِ الطَّيْرِ، وَالْفَأْرَةِ -إذَا تَفَسَّخَتْ أَوْ انْتَفَخَتْ-، وَلِبَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ، وَلِاغْتِسَالِ الْجُنُبِ، وَلِوُقُوعِ الْكَلْبِ وَخُرُوجِهِ حَيّاً، وَبِنَزْحِ خَمْسٍ: لِذَرْقِ الدَّجَاجِ الْجَلَّالِ، وَبِنَزْحِ ثَلَاثٍ: لِمَوْتِ الْحَيَّةِ، وَالْفَأْرَةِ.
وَبِنَزْحِ دَلْوٍ: لِمَوْتِ الْعُصْفُورِ، وَشِبْهِهِ، وَلِبَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَغْتَذِ بِالطَّعَامِ. وَفِي مَاءِ المَطَرِ وَفِيهِ الْبَوْلُ وَالْعَذِرَةُ وَخُرْءُ الْكِلَابِ ثَلَاثُونَ دَلْواً. وَالدَّلْوُ الَّتِي يُنْزَحُ بِهَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهَا.
[فروع ثلاثة]
الْأَوَّلُ: حُكْمُ صَغِيرِ الْحَيَوَانِ فِي النَّزْحِ حُكْمُ كَبِيرِهِ.
الثَّانِي: اخْتِلَافُ أَجْنَاسِ النَّجَاسَةِ مُوجِبٌ لِتَضَاعُفِ النَّزْحِ، وَفِي تَضَاعُفِهِ مَعَ التَّمَاثُلِ تَرَدُّدٌ، أَحْوَطُهُ التَّضْعِيفُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضاً مِنْ جُمْلَةٍ لَهَا مُقَدَّرٌ، فَلَا يَزِيدُ حُكْمُ أَبْعَاضِهَا عَنْ جُمْلَتِهَا.
الثَّالِثُ: إذَا لَمْ يُقَدَّرْ لِلنَّجَاسَةِ مَنْزُوحٌ، نُزِحَ جَمِيعُ مَائِهَا. فَإِنْ تَعَذَّرَ نَزْحُهَا لَمْ
ــــــ[20]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
تَطْهُرْ إلَّا بِالتَّرَاوُحِ(1). وَإِذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ مَائِهَا بِالنَّجَاسَةِ، قِيلَ: يُنْزَحُ حَتَّى يَزُولَ التَّغَيُّرُ، وَقِيلَ: يُنْزَحُ جَمِيعُ مَائِهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ لِغَزَارَتِهِ، تَرَاوَحَ عَلَيْهَا(2) أَرْبَعَةُ رِجَالٍ، وَهُوَ الْأَوْلَى.
وَيُسْتَحَبُّ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْبَالُوعَةِ خَمْسُ أَذْرُعٍ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً أَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ فَوْقَ الْبَالُوعَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَسَبْعٌ. وَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْبِئْرِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ وُصُولُ مَاءِ الْبَالُوعَةِ إلَيْهِ. وَإِذَا حُكِمَ بِنَجَاسَةِ المَاءِ لَمْ يَجُزْ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّهَارَةِ مُطْلَقاً، وَلَا فِي الْأَكْلِ وَ[لَا فِي] الشُّرْبِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَلَوْ اُشْتُبِهَ الْإِنَاءُ النَّجِسُ بِالطَّاهِرِ، وَجَبَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُمَا. وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ مَائِهِمَا تَيَمَّمَ.
الثَّانِي: فِي المُضَافِ.
وَهُوَ: كُلُّ مَا اُعْتُصِرَ مِنْ جِسْمٍ، أَوْ مُزِجَ بِهِ مَزْجاً، يَسْلُبُهُ إطْلَاقُ الِاسْمِ. وَهُوَ طَاهِرٌ لَكِنْ لَا يُزِيلُ حَدَثاً إجْمَاعاً، وَلَا خَبَثاً عَلَى الْأَظْهَرِ. وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ. وَمَتَى لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ، نَجُسَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ [إجْمَاعاً]، وَلَمْ يَجُزْ اسْتِعْمَالُهُ فِي أَكْلٍ وَلَا شُرْبٍ. وَلَوْ مُزِجَ طَاهِرُهُ بِالمُطْلَقِ، اُعْتُبِرَ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ بِهِ إطْلَاقُ الِاسْمِ [عَلَيْهِ].
وَتُكْرَهُ الطَّهَارَةُ: بِمَاءٍ أُسْخِنَ بِالشَّمْسِ فِي الْآنِيَةِ، وَمَاءٍ أُسْخِنَ بِالنَّارِ فِي غَسْلِ الْأَمْوَاتِ.
ــــــ[21]ـــــــ
(1) استحباباً على ما سبق.
(2) إذا اوجب التراوح زوال التغير والاتصال بماء معتصم جديد كما لو كانت نابعة.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَالمَاءُ المُسْتَعْمَلُ فِي غَسْلِ الْأَخْبَاثِ نَجِسٌ، سَوَاءٌ تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، عَدَا مَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ تُلَاقِيهِ(1) نَجَاسَةٌ مِنْ الْخَارِجِ. وَالمُسْتَعْمَلُ فِي الْوُضُوءِ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ. وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي [رَفْعِ] الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ طَاهِرٌ. وَهَلْ يُرْفَعُ بِهِ الْحَدَثُ ثَانِياً؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَحْوَطُ المَنْعُ(2).
الثَّالِثُ: فِي الْأَسْآرِ.
وَهِيَ: كُلُّهَا طَاهِرَةٌ، عَدَا سُؤْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْكَافِرِ(3). وَفِي سُؤْرِ المُسُوخِ تَرَدُّدٌ، وَالطَّهَارَةُ أَظْهَرُ. وَمَنْ عَدَا الْخَوَارِجِ وَالْغُلَاةِ(4)، مِنْ أَصْنَافِ المُسْلِمِينَ، طَاهِرُ الْجَسَدِ وَالسُّؤْرِ.
وَيُكْرَهُ: سُؤْرُ الْجَلَّالِ، وَسُؤْرُ مَا أَكَلَ الْجِيَفَ، إذَا خَلَا مَوْضِعِ المُلَاقَاةِ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ، وَالْحَائِضِ الَّتِي لَا تُؤْمَنُ، وَسُؤْرُ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ، وَمَا مَاتَ فِيهِ الْوَزَغُ وَالْعَقْرَبُ.
وَيَنْجُسُ المَاءُ بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ ذِي النَّفْسِ السَّائِلَةِ، دُونَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ. وَمَا لَا يُدْرَكُ بِالطَّرَفِ مِنْ الدَّمِ لَا يُنَجِّسُ المَاءَ، وَقِيلَ: يُنَجِّسُهُ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ.
ــــــ[22]ـــــــ
(1) أو يزيد المقدار المتنجس من البدن على المقدار الطبيعي، أو يُلاقي ما خرج على الأرض.
(2) الأظهر جواز الوضوء به دون الغسل.
(3) يراد به من عدى أهل الكتاب وإن كان الأحوط نجاستهم أيضاً.
(4) ممن خرج عن اسم الإسلام، أو حُكِم بكفره من الفرق.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الرُّكْنُ الثَّانِي: فِي الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَهِيَ وُضُوءٌ وَغُسْلٌ.
[فصول الوضوء]
وَفِي الْوُضُوءِ فُصُولٌ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْأَحْدَاثِ المُوجِبَةِ لِلْوُضُوءِ.
وَهِيَ سِتَّةٌ: خُرُوجُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ، مِنْ المَوْضِعِ المُعْتَادِ. وَلَوْ خَرَجَ الْغَائِطُ مِمَّا دُونَ المَعِدَةِ، نَقَضَ فِي قَوْلٍ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ(1). وَلَوْ اتَّفَقَ المَخْرَجُ فِي غَيْرِ المَوْضِعِ(2) المُعْتَادِ نَقَضَ، وَكَذَا لَوْ(3) خَرَجَ الْحَدَثُ مِنْ جُرْحٍ ثُمَّ صَارَ مُعْتَاداً. وَالنَّوْمُ الْغَالِبُ عَلَى الْحَاسَّتَيْنِ، وَفِي مَعْنَاهُ: كُلُّ مَا أَزَالَ الْعَقْلَ مِنْ إغْمَاءٍ أَوْ وَجُنُونٍ(4) أَوْ سُكْرٍ. وَالِاسْتِحَاضَةُ(5) الْقَلِيلَةُ.
وَلَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ: مَذْيٌ وَلَا وَذْيٌ وَلَا وَدْيٌ، وَلَا دَمٌ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ عَدَا الدِّمَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَلَا قَيْءٌ وَلَا نُخَامَةٌ، وَلَا تَقْلِيمُ ظُفْرٍ وَلَا حَلْقُ شَعْرٍ،
ــــــ[23]ـــــــ
(1) إذا لم يصبح معتاداً ولم يخرج لقضاء الحاجة. وإلا فالأحوط النقض.
(2) إذا أصبح معتاداً أو خرج لقضاء الحاجة لا بنحو عملية جراحية ونحوها.
(3) لا نقض قبل الاعتياد إلَّا إذا خرج لقضاء الحاجة على الأحوط.
(4) على إشكال والأظهر عدم النقض إلَّا إذا أصبح حاله كالنائم أو السكران الشديد.
(5) يعني حالة الحدث للمستحاضة، وهي بكل أنواعها تنقض الوضوء إلَّا القليلة فقط، حتى لو قلنا بأنّ بعض أغسالها مجزئ عن الوضوء؛ لأن الكلام فيما بعد نزول الدم بعده.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَلَا مَسُّ ذَكَرٍ وَلَا قُبُلٍ وَلَا دُبُرٍ، وَلَا لَمْسُ امْرَأَةٍ وَلَا أَكْلُ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَلَا مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ، إلَّا أَنْ يُخَالِطَهُ شَيْءٌ مِنْ النَّوَاقِضِ.
[الفصل] الثاني: في أحكام الخلوة.
الْأَوَّلُ: فِي كَيْفِيَّةِ التَّخَلِّي.
وَيَجِبُ فِيهِ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ. وَيُسْتَحَبُّ سَتْرُ الْبَدَنِ وَيَحْرُمُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا. وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الصَّحَارِي وَالْأَبْنِيَةُ. وَيَجِبُ الِانْحِرَافُ فِي مَوْضِعٍ قَدْ بُنِيَ عَلَى ذَلِكَ.
الثَّانِي: فِي الِاسْتِنْجَاءِ.
وَيَجِبُ: غَسْلُ مَوْضِعِ الْبَوْلِ بِالمَاءِ، وَلَا يُجْزِي غَيْرُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَأَقَلُّ مَا تُجْزِي مَثَلاً مَا(1) عَلَى المَخْرَجِ، وَغَسْلُ مَخْرَجِ الْغَائِطِ بِالمَاءِ حَتَّى يَزُولَ الْعَيْنُ وَالْأَثَرُ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالرَّائِحَةِ. وَإِذَا تَعَدَّى المَخْرَجَ لَمْ يَجُزْ إلَّا المَاءُ. وَإِذَا لَمْ يَتَعَدَّ كَانَ مُخَيَّراً بَيْنَ المَاءِ وَالْأَحْجَارِ، وَالمَاءُ أَفْضَلُ، وَالْجَمْعُ أَكْمَلُ(2)، وَلَا يُجْزِي أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ.
وَيَجِبُ إمْرَارُ كُلِّ حَجَرٍ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ. وَيَكْفِي مَعَهُ إزَالَةُ الْعَيْنِ دُونَ الْأَثَرِ. وَإِذَا لَمْ يُنْقِ بِالثَّلَاثَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ حَتَّى يَنْقَى. وَلَوْ نُقِيَ بِدُونِهَا أَكْمَلَهَا
ــــــ[24]ـــــــ
(1) في إجزائه إشكال. والأحوط تطهيره بصبتين منفصلتين من الماء القليل.
(2) بتقديم الأحجار. وإلا فلا مجال للأحجار بعد الماء.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وُجُوباً. وَلَا يَكْفِي اسْتِعْمَالُ الْحَجَرِ الْوَاحِدِ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ. وَلَا يُسْتَعْمَلُ: الْحَجَرُ المُسْتَعْمَلُ(1)، وَلَا الْأَعْيَانُ النَّجِسَةُ، وَلَا الْعَظْمُ، وَلَا الرَّوْثُ، وَلَا المَطْعُومُ، وَلَا صَيْقَلٌ يَزْلُقُ عَنْ النَّجَاسَةِ، وَلَوْ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ لَمْ يُطَهِّرْهُ.
الثَّالِثُ: فِي سُنَنِ الخَلْوَةِ.
وَهِيَ: مَنْدُوبَاتٌ وَمَكْرُوهَاتٌ.
فَالمَنْدُوبَاتُ:
تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ، وَالتَّسْمِيَةُ، وَتَقْدِيمُ الرِّجْلِ الْيُسْرَى عِنْدَ الدُّخُولِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ، وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ. وَعِنْدَ الْفَرَاغِ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عِنْدَ الْخُرُوجِ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهُ.
وَالمَكْرُوهَاتُ:
الْجُلُوسُ: فِي الشَّوَارِعِ، وَالْمَشَارِعِ، وَتَحْتَ الْأَشْجَارِ المُثْمِرَةِ، وَمَوَاطِنِ النُّزَّالِ، وَمَوَاضِعِ اللَّعْنِ، وَاسْتِقْبَالُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِفَرْجِهِ، أَوْ الرِّيحِ بِالْبَوْلِ: وَالْبَوْلُ فِي الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ، وَفِي ثُقُوبِ الْحَيَوَانِ، وَفِي المَاءِ وَاقِفاً وَجَارِياً. وَالْأَكْلُ، وَالشُّرْبُ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ، وَبِالْيَسَارِ وَفِيهَا خَاتَمٌ عَلَيْهِ اسْمُ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَالْكَلَامُ إلَّا بِذِكْرِ اللهِ [تَعَالَى]، أَوْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، أَوْ حَاجَةٍ يَضُرُّ فَوْتُهَا.
ــــــ[25]ـــــــ
(1) الأظهر إمكان تطهيره واستعماله.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
[الفصل الثالث: في كيفية الوضوء]
وفروضه خمسة:
الْأَوَّلُ النِّيَّةُ:
وَهِيَ إرَادَةٌ(1) تُفْعَلُ بِالْقَلْبِ.
وَكَيْفِيَّتُهَا: أَنْ يَنْوِيَ الْوُجُوبَ أَوْ النَّدْبَ، وَالْقُرْبَةَ. وَهَلْ يَجِبُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ، أَوْ اسْتِبَاحَةِ شَيْءٍ مِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ؟ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ(2). وَلَا تُعْتَبَرُ النِّـيَّةُ فِي طَهَارَةِ الثِّيَابِ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ رَفْعُ الْخَبَثِ. وَلَوْ ضَمَّ(3) إلَى نِيَّةِ التَّقَرُّبِ إرَادَةَ التَّبَرُّدِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، كَانَتْ طَهَارَتُهُ مُجْزِيَةً.
وَوَقْتُ النِّيَّةِ: عِنْدَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ، وَتَتَضَيَّقُ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ، وَيَجِبُ اسْتِدَامَةُ حُكْمِهَا إلَى الْفَرَاغِ.
تَفْرِيعٌ:
إذَا اجْتَمَعَتْ أَسْبَابٌ مُخْتَلِفَةٌ تُوجِبُ الْوُضُوءَ، كَفَى وُضُوءٌ وَاحِدٌ بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ. وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى تَعْيِينِ الْحَدَثِ الَّذِي يُتَطَهَّرُ مِنْهُ. وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَغْسَالٌ، وَقِيلَ: إذَا نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَجْزَأَ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ نَوَى غَيْرَهُ، لَمْ يُجْزِ عَنْهُ(4)، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
ــــــ[26]ـــــــ
(1) لا يخلو من تسامح فقهياً، والأفضل التحويل على الوجدان العرفي فيها.
(2) بشرط أن لا يكون الداعي إلى التجديد، أو أنه بشرط لا من حيث الرافعية.
(3) إنّما يصحّ الوضوء مع إمكان استقلال نيته وإن لم تكن مستقلة فعلاً. أمّا إذا كان المجموع وحده داعياً لم يجزئ.
(4) الأظهر إجزاء بعض الأغسال عن بعضها، حتى المستحب منها، إذا ثبت استحبابه بحجة شرعية. ولكن الأفضل الأحوط أن ينوي الغسل الواجب إذا عليه واجب ومستحب.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الْفَرْضُ الثَّانِي: غَسْلُ الْوَجْهِ.
وَهُوَ: مَا بَيْنَ مَنَابِتِ الشَّعْرِ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ إلَى طَرَفِ الذَّقَنِ طُولاً، وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الْإِبْهَامُ وَالْوُسْطَى عَرْضاً(1). وَمَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ. وَلَا عِبْرَةَ بِالْأَنْزَعِ، وَلَا بِالْأَغَمِّ(2)، وَلَا بِمَنْ(3) تَجَاوَزَتْ أَصَابِعُهُ الْعِذَارَ أَوْ قَصُرَتْ عَنْهُ، بَلْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَى مُسْتَوِي الْخِلْقَةِ، فَيَغْسِلُ مَا يَغْسِلُهُ. وَيَجِبُ أَنْ يَغْسِلَ مِنْ أَعْلَى الْوَجْهِ إلَى الذَّقَنِ، وَلَوْ غَسَلَ مَنْكُوساً لَمْ يُجْزِ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ اللِّحْيَةِ، وَلَا تَخْلِيلُهَا(4)، بَلْ يَغْسِلُ الظَّاهِرَ. وَلَوْ نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ لَمْ يَجِبْ تَخْلِيلُهَا(5)، وَكَفَى إفَاضَةُ المَاءِ عَلَى ظَاهِرِهَا.
الْفَرْضُ الثَّالِثُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ.
وَالْوَاجِبُ: غَسْلُ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمِرْفَقَيْنِ، وَالِابْتِدَاءُ مِنْ الْمِرْفَقِ. وَلَوْ غَسَلَ مَنْكُوساً لَمْ يُجْزِئْ [عَلَى الْأَظْهَرِ]. وَيَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِالْيَمِينِ. وَمَنْ قُطِعَ بَعْضُ يَدِهِ،
ــــــ[27]ـــــــ
(1) الأفضل التحويل على العرف في ذلك. والظاهر كونه في أعلى الوجه ما كان في داخل حدود الشعر الدائرة حوله. وأما في النصف الأسفل من الوجه فحدّه عظم الفك، إلَّا ما كان تحت الزلف المجاور للأذن فلا يجب غسله على الأظهر.
(2) إذا كان يصدق نبات الشعر على جبهته عرفاً فيغسل إلى نهاية جبهته العليا.
(3) لا عبرة بإدارة الأصابع كما سبق.
(4) الأحوط التخليل فيما كان الوجه من اللحية.
(5) الأحوط التخليل. بل المرأة أوضح من الرجل في ذلك، لوضوح أن نوعها يجب عليه أن يغسل البشرة.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمِرْفَقِ. وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ الْمِرْفَقِ سَقَطَ فَرْضُ غَسْلِهَا. وَلَوْ كَانَ لَهُ ذِرَاعَانِ دُونَ الْمِرْفَقِ أَوْ أَصَابِعُ زَائِدَةٌ أَوْ لَحْمٌ نَابِتٌ، وَجَبَ غَسْلُ(1) الْجَمِيعِ. وَلَوْ كَانَ فَوْقَ الْمِرْفَقِ، لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ(2). وَلَوْ كَانَ لَهُ يَدٌ زَائِدَةٌ وَجَبَ غَسْلُهَا.
الْفَرْضُ الرَّابِعُ: مَسْحُ الرَّأْسِ.
وَالْوَاجِبُ مِنْهُ: مَا يُسَمَّى بِهِ مَاسِحاً. وَالمَنْدُوبُ: مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ عَرْضاً. وَيَخْتَصُّ المَسْحُ بِمُقَدَّمِ الرَّأْسِ. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِنَدَاوَةِ الْوُضُوءِ. وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْنَافُ مَاءٍ جَدِيدٍ لَهُ. وَلَوْ جَفَّ مَا عَلَى يَدِهِ، أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ(3) وَأَشْفَارِ عَيْنَيْهِ. فَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَدَاوَةٌ، اسْتَأْنَفَ.
وَالْأَفْضَلُ مَسْحُ الرَّأْسِ مُقْبِلاً، وَيُكْرَهُ مُدْبِراً(4) عَلَى الْأَشْبَهِ. وَلَوْ غَسَلَ مَوْضِعَ المَسْحِ لَمْ يُجْزِئْ. وَيَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الشَّعْرِ المُخْتَصِّ بِالمُقَدَّمِ وَعَلَى الْبَشَرَةِ. وَلَوْ جَمَعَ عَلَيْهِ شَعْراً مِنْ غَيْرِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْ. وَكَذَلِكَ لَوْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ أَوْ غَيْرِهَا، مِمَّا يَسْتُرُ مَوْضِعَ المَسْحِ.
الْفَرْضُ الخَامِسُ: مَسْحُ الرِّجْلَيْنِ.
وَيَجِبُ: مَسْحُ الْقَدَمَيْنِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْكَعْبَيْنِ(6) -وَهُمَا قُبَّتَا
ــــــ[28]ـــــــ
(1) مع وضوح الزائدة لم يجب غسلها، ومع الاشتباه يجب غسلها.
(2) فيغسل الأصلي إن اتضح، وإلا فيغسلهما معاً.
(3) ما كان منها داخلاً في حدود الوجه.
(4) بل هو مخالف للاحتياط فيعيد لو فعله.
(5) الأحوط إيصال المسح إلى نهاية القدم واتصاله بالساق.
(6) الأحوط إيصال المسح إلى نهاية القدم واتصاله بالساق.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الْقَدَمَيْنِ-، وَيَجُوزُ مَنْكُوساً، وَلَيْسَ بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ تَرْتِيبٌ(1)، وَإِذَا قُطِعَ بَعْضُ مَوْضِعِ المَسْحِ، مَسَحَ عَلَى مَا بَقِيَ، فَإِنْ قُطِعَ مِنْ الْكَعْبِ، سَقَطَ المَسْحُ عَلَى الْقَدَمِ.
وَيَجِبُ: المَسْحُ عَلَى بَشَرَةِ الْقَدَمِ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى حَائِلٍ، مِنْ خُفٍّ أَوْ غَيْرِهِ، إلَّا لِلتَّقِيَّةِ أَوْ الضَّرُورَةِ، وَإِذَا زَالَ السَّبَبُ أَعَادَ الطَّهَارَةَ عَلَى قَوْلٍ، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ إلَّا لِحَدَثٍ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ(2).
مَسَائِلُ ثَمَانٍ:
الْأُولَى: التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ [يَبْدَأُ غَسْلَ] الْوَجْهِ قَبْلَ الْيُمْنَى، وَالْيُسْرَى بَعْدَهَا، وَمَسْحَ الرَّأْسِ ثَالِثاً، وَالرِّجْلَيْنِ أَخِيراً. فَلَوْ خَالَفَ، أَعَادَ الْوُضُوءَ -عَمْداً كَانَ أَوْ نِسْيَاناً(3)- إنْ كَانَ قَدْ جَفَّ الْوُضُوءُ، وَإِنْ كَانَ الْبَلَلُ بَاقِياً، أَعَادَ عَلَى مَا يَحْصُلُ مَعَهُ التَّرْتِيبُ.
الثَّانِيَةُ: المُوَالَاةُ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ أَنْ يَغْسِلَ كُلَّ عُضْوٍ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ مَا تَقَدَّمَهُ، وَقِيلَ: بَلْ هِيَ المُتَابَعَةُ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ مَعَ الِاخْتِيَارِ، وَمُرَاعَاةُ الْجَفَافِ(4) مَعَ الِاضْطِرَارِ.
ــــــ[29]ـــــــ
(1) بمعنى جواز مسحهما معاً، لا تقديم اليسرى.
(2) إذا كان للتقية لم يجب الإعادة، وإذا كان للضرورة مع ضيق الوقت ونحوه فلا إعادة. لكن لا يصلي به عند ارتفاع العذر.
(3) على الأحوط، أو جهلاً على الأحوط.
(4) هذا (القيل) هو الصحيح، بشرط أن لا يكون بقاء البلل طويلاً فاصلاً كافياً عرفاً بين أعمال الوضوء.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّالِثَةُ: الْفَرْضُ فِي الْغَسَلَاتِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَالثَّانِيَةُ سُنَّةٌ، وَالثَّالِثَةُ بِدْعَةٌ، وَلَيْسَ فِي المَسْحِ تَكْرَارٌ.
الرَّابِعَةُ: يُجْزِي فِي الْغَسْلِ مَا يُسَمَّى بِهِ غَسْلاً، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الدُّهْنِ(1). وَمَنْ فِي يَدِهِ خَاتَمٌ أَوْ سَيْرٌ، فَعَلَيْهِ إيصَالُ المَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعاً، اُسْتُحِبَّ لَهُ تَحْرِيكُهُ.
الخَامِسَةُ: مَنْ كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ جَبَائِرُ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ نَزْعُهَا، أَوْ تَكْرَارُ المَاءِ(2) عَلَيْهَا حَتَّى يَصِلَ إلَى الْبَشَرَةِ وَجَبَ، وَإِلَّا أَجْزَأَهُ المَسْحُ عَلَيْهَا، سَوَاءٌ كَانَ مَا تَحْتَهَا طَاهِراً أَوْ نَجِساً وَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ، اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ، عَلَى تَرَدُّدٍ فِيهِ.
السَّادِسَةُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى وُضُوءَهُ غَيْرُهُ مَعَ الِاخْتِيَارِ، وَيَجُوزُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ(3).
السَّابِعَةُ: لَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمَسَّ مَا عَدَا الْكِتَابَةِ.
الثَّامِنَةُ: مَنْ بِهِ السَّلَسُ(4)، قِيلَ: يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَقِيلَ: مَنْ بِهِ الْبَطَنُ، إذَا تَجَدَّدَ حَدَثُهُ فِي [ أَثْنَاءِ ] الصَّلَاةِ، يَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي.
ــــــ[30]ـــــــ
(1) مشكل، ما لم يصدق الجريان ولو قليلاً..
(2) إن كان ما تحت الجبيرة نجساً بحيث لا يمكن تطهيره، فالحكم بوجوب وصول ماء الوضوء إليه مبني على الاحتياط. والأظهر أنه يكفي حينئذ غسل ظاهر الجبيرة.
(3) والأحوط الجمع بينه وبين التيمم.
(4) يتطهر من الحدث والخبث قبل الصلاة مباشرة، ويتحفظ، ويصلي فإن اتضح له خروج البول خلال الصلاة أجزأته، ويتوضأ، وإلا أمكنه الدخول بالصلاة الأخرى بدون تجديد. وكذلك المبطون وكل ذلك في ضيق الوقت أو العلم بعدم زوال العذر.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
[سُنَنُ الوُضُوء]
وَسُنَنُ الْوُضُوءِ هِيَ: وَضْعُ الْإِنَاءِ عَلَى الْيَمِينِ، وَالِاغْتِرَافُ بِهَا، وَالتَّسْمِيَةُ، وَالدُّعَاءُ. وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ، مِنْ حَدَثِ النَّوْمِ أَوْ الْبَوْلِ مَرَّةً، وَمِنْ الْغَائِطِ مَرَّتَيْنِ، وَالمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالدُّعَاءُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَأَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ بِغَسْلِ ظَاهِرِ ذِرَاعِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِبَاطِنِهِ، وَالمَرْأَةُ بِالْعَكْسِ، وَأَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ بِمُدٍّ. وَيُكْرَهُ: أَنْ يَسْتَعِينَ فِي طَهَارَتِهِ، وَأَنْ يَمْسَحَ بَلَلَ الْوُضُوءِ عَنْ أَعْضَائِهِ.
[الفصل الرابع: في أحكام الوضوء]
الرَّابِعُ: فِي أَحْكَامِ الْوُضُوءِ: مَنْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، أَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَشَكَّ فِي المُتَأَخِّرِ، تَطَهَّرَ. وَكَذَا لَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ عُضْوٍ، أَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ. وَإِنْ جَفَّ(1) الْبَلَلُ اسْتَأْنَفَ. وَإِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الطَّهَارَةِ -وَهُوَ عَلَى حَالِهِ- أَتَى بِمَا شَكَّ فِيهِ، ثُمَّ بِمَا بَعْدَهُ. وَلَوْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ -بَعْدَ انْصِرَافِهِ- لَمْ يُعِدْ. وَمَنْ تَرَكَ غَسْلَ مَوْضِعِ النَّجْوِ أَوْ الْبَوْلِ، وَصَلَّى، أَعَادَ الصَّلَاةَ عَامِداً كَانَ أَوْ نَاسِياً أَوْ جَاهِلاً. وَمَنْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ بِنِيَّةِ النَّدْبِ، ثُمَّ صَلَّى، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَخَلَّ بِعُضْوٍ مِنْ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ، فَإِنْ اقْتَصَرْنَا عَلَى نِيَّةِ الْقُرْبَةِ، فَالطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَتَانِ(2)، وَإِنْ أَوْجَبْنَا نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ، أَعَادَهُمَا.
ــــــ[31]ـــــــ
(1) أو حصل الفصل الكافي، وإن بقي البلل.
(2) هو كذلك، إلَّا إذا كان الوضوء الثاني بشرط لا من حيث الرافعية. والأحوط إعادة الوضوء والصلاة.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَلَاةً، أَعَادَ الْأُولَى(1) بِنَاءً عَلَى الْأَوَّلِ. وَلَوْ أَحْدَثَ عَقِيبَ طَهَارَةٍ مِنْهُمَا، وَلَمْ يَعْلَمْهَا بِعَيْنِهَا، أَعَادَ الصَّلَاتَيْنِ(2) إن اخْتَلَفَتَا عَدَداً، وَإِلَّا فَصَلَاةً وَاحِدَةً، يَنْوِي بِهَا مَا فِي ذِمَّتِهِ. وَكَذَا لَوْ صَلَّى بِطَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ، وَجَدَّدَ طَهَارَةً ثُمَّ صَلَّى أُخْرَى، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَخَلَّ بِوَاجِبٍ مِنْ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ.
وَلَوْ صَلَّى الْخَمْسَ بِخَمْسِ طَهَارَاتٍ(3)، وَتَيَقَّنَ أَنَّهُ أَحْدَثَ عَقِيبَ إحْدَى الطِّهَارَاتِ، أَعَادَ ثَلَاثَ فَرَائِضٍ: ثَلَاثاً وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعاً، وَقِيلَ: يُعِيدُ خَمْساً، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ.
ــــــ[32]ـــــــ
(1) ولم يعد الثانية، إلَّا إذا كان الداعي للوضوء الثاني (بشرط لا) عن الرافعية.
(2) أي: بوضوء جديد.
(3) رافعةٍ يتخللها الحدث.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
[الغسل]
وَأَمَّا: الْغُسْلُ فَفِيهِ: الْوَاجِبُ وَالمَنْدُوبُ.
[الغسل الواجب]
فَالْوَاجِبُ سِتَّةُ أَغْسَالٍ: غُسْلُ الْجَنَابَةِ، وَالْحَيْضِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ الَّتِي تَثْقُبُ الْكُرْسُفَ، وَالنِّفَاسِ، وَمَسِّ الْأَمْوَاتِ مِنْ النَّاسِ، قَبْلَ تَغْسِيلِهِمْ وَبَعْدَ بَرْدِهِمْ، وَغُسْلُ الْأَمْوَاتِ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ فُصُولٍ:
[الفصل] الْأَوَّلُ فِي الجَنَابَةِ وَالنَّظَرُ فِي: السَّبَبِ، وَالحُكْمِ، وَالْغُسْلِ.
أَمَّا سَبَبُ الجَنَابَةِ: فَأَمْرَانِ.
[الأمر الأول: الإنزال]
الْإِنْزَالُ: إذَا عَلِمَ أَنَّ الْخَارِجَ مَنِيٌّ، فَإِنْ حَصَلَ مَا يُشْتَبَهُ [بِهِ]، وَكَانَ دَافِقاً تُقَارِنُهُ الشَّهْوَةُ وَفُتُورُ الْجَسَدِ، وَجَبَ الْغُسْلُ. وَلَوْ كَانَ مَرِيضاً، كَفَتْ الشَّهْوَةُ وَفُتُورُ الْجَسَدِ فِي وُجُوبِهِ. وَلَوْ تَجَرَّدَ عَنْ الشَّهْوَةِ وَالدَّفْقِ مَعَ اشْتِبَاهِهِ – لَمْ يَجِبْ. وَإِنْ وَجَدَ عَلَى جَسَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مَنِيّاً وَجَبَ الْغُسْلُ، إذَا لَمْ يُشْرِكْهُ فِي الثَّوْبِ غَيْرُهُ.
[الأمر الثاني: الجماع]
وَالْجِمَاعُ: إنْ جَامَعَ امْرَأَةً فِي قُبُلِهَا وَالْتَقَى الْخِتَانَانِ(1) وَجَبَ الْغُسْلُ، وَإِنْ كَانَتْ
ــــــ[33]ـــــــ
(1) مع تحقق دخول الحشفة جميعها عرفاً.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
المَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً. وَإِنْ جَامَعَ فِي الدُّبُرِ وَلَمْ يُنْزِلْ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى الْأَصَحِّ(1). وَلَوْ وَطِئَ غُلَاماً فَأَوْقَبَهُ وَلَمْ يُنْزِلْ. قَالَ المُرْتَضَى رَحِمَهُ اللهُ: يَجِبُ الْغُسْلُ(2)، مُعَوَّلاً عَلَى الْإِجْمَاعِ المُرَكَّبِ، وَلَمْ يَثْبُت الْإِجْمَاعُ. وَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ إذَا لَمْ يُنْزِلْ.
تَفْرِيعٌ:
الْغُسْلُ: يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَ حُصُولِ سَبَبِهِ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ. فَإِذَا أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ وَصَحَّ مِنْهُ. وَلَوْ اغْتَسَلَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ عَادَ، لَمْ يَبْطُلْ غُسْلُهُ.
وَأَمَّا الحُكْمُ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ: قِرَاءَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَزَائِمِ، وَقِرَاءَةُ بَعْضِهَا حَتَّى الْبَسْمَلَةِ، إذَا نَوَى(3) بِهَا إحْدَاهَا، وَمَسُّ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ شَيْءٍ عَلَيْهِ اسْمُ اللهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ، وَالْجُلُوسُ فِي المَسَاجِدِ، وَوَضْعُ شَيْءٍ(4) فِيهَا، وَالْجَوَازُ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَوْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، وَلَوْ أَجْنَبَ فِيهِمَا لَمْ يَقْطَعْهُمَا إلَّا بِالتَّيَمُّمِ.
وَيُكْرَهُ لَهُ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ، وَتَخِفُّ الْكَرَاهِيَةُ بِالمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَقِرَاءَةُ مَا زَادَ عَلَى سَبْعِ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِ الْعَزَائِمِ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ قِرَاءَةُ سَبْعِينَ، وَمَا زَادَ أَغْلَظُ كَرَاهِيَةً، وَمَسُّ المُصْحَفِ، وَالنَّوْمُ حَتَّى يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ [أَوْ يَتَيَمَّمَ]، وَالْخِضَابُ.
وَأَمَّا الْغُسْلُ: فَوَاجِبَاتُهُ خَمْسَةٌ: النِّيَّةُ(5)، وَاسْتِدَامَةُ حُكْمِهَا إلَى آخِرِ الْغُسْلِ،
ــــــ[34]ـــــــ
(1) بل على الأحوط مع تحقق دخول الحشفة.
(2) وهو الأحوط.
(3) هذا القيد شامل لكل الآيات المتكررة في أكثر من سورة.
(4) على الأحوط.
(5) لا بدّ فيها من نيّة الرفع، ويكفي تسمية الحدث كأن يقول: اغتسل غسل الجنابة. كما لا بدّ من نيّة المطلوبية وجوباً في الوقت، واستحباباً خارجه، مضافاً إلى القربة.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَغَسْلُ الْبَشَرَةِ مِمَّا يُسَمَّى غَسْلاً، وَتَخْلِيلُ مَا لَا يَصِلُ إلَيْهِ المَاءُ إلَّا بِهِ، وَالتَّرْتِيبُ: يَبْدَأُ بِالرَّأْسِ، ثُمَّ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِارْتِمَاسَةٍ وَاحِدَةٍ(1).
وَسُنَنُ الْغُسْلِ: تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ، وَتَتَضَيَّقُ عِنْدَ غَسْلِ الرَّأْسِ، وَإِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْجَسَدِ، وَتَخْلِيلُ مَا يَصِلُ إلَيْهِ المَاءُ، اسْتِظْهَاراً، وَالْبَوْلُ أَمَامَ الْغُسْلِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ، وَكَيْفِيَّتُهُ: أَنْ يَمْسَحَ مِنْ المَقْعَدَةِ إلَى أَصْلِ الْقَضِيبِ ثَلَاثاً، وَمِنْهُ إلَى رَأْسِ الْحَشَفَةِ ثَلَاثاً، وَيَنْتُرَهُ(2) ثَلَاثاً، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ ثَلَاثاً قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ، وَالمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْغَسْلُ بِصَاعٍ.
[مسائل ثلاث]
الْأُولَى: إذَا رَأَى المُغْتَسِلُ بَلَلاً [مُشْتَبِهاً] بَعْدَ الْغُسْلِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَالَ أَوْ اسْتَبْرَأَ لَمْ يُعِدْ، وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ(3).
الثَّانِيَةُ: إذَا غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ، قِيلَ: يُعِيدُ الْغُسْلَ مِنْ رَأْسٍ، وَقِيلَ: يَقْتَصِرُ عَلَى إتْمَامِ الْغُسْلِ، وَقِيلَ: يُتِمُّهُ وَيَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ(4).
ــــــ[35]ـــــــ
(1) يدخل الماء ناوياً إِما بكل جسده أو بالظاهر من جسده فوق الماء. والترتيبي أحوط على كل حال.
(2) أو يعصره ثلاثاً، وهذا أحوط الأشكال، وإلا فالظاهر أجزاء أشكال أخرى كالاقتصار على الستة الأخيرة.
(3) يعني إعادة الغسل، وإن كان قد صلى قبل البلل صحت صلاته، وإلا أعادها أيضاً.
(4) الأحوط أن يبدأه من الأول ويتوضأ للصلاة.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّالِثَةُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَهُ غَيْرُهُ مَعَ الْإِمْكَانِ(1)، وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ فِيهِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي الحَيْضِ.
وَهُوَ يَشْتَمِلُ: عَلَى بَيَانِهِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
[بيان الحيض]
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالْحَيْضُ: هُوَ الدَّمُ الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. وَلِقَلِيلِهِ حَدٌّ. وَفِي الْأَغْلَبِ، يَكُونُ أَسْوَدَ غَلِيظاً حَارّاً يَخْرُجُ بِحُرْقَةٍ.
وَقَدْ يَشْتَبِهُ(2) بِدَمِ الْعُذْرَةِ، فَتَعْتَبِرُ بِالْقُطْنَةِ، فَإِنْ خَرَجَتْ مُطَوَّقَةً فَهُوَ الْعُذْرَةُ. وَكُلُّ مَا تَرَاهُ الصَّبِيَّةُ قَبْلَ بُلُوغِهَا تِسْعاً، فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، وَكَذَا قِيلَ: فِيمَا يَخْرُجُ(3) مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ. وَأَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ، وَكَذَا أَقَلُّ الطُّهْرِ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّوَالِي فِي الثَّلَاثَةِ، أَمْ يَكْفِي كَوْنُهَا فِي جُمْلَةٍ عَشَرَةً؟ الْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ. وَمَا تَرَاهُ المَرْأَةُ بَعْدَ يَأْسِهَا لَا يَكُونُ حَيْضاً. وَتَيْأَسُ المَرْأَةُ بِبُلُوغِ سِتِّينَ(4)، وَقِيلَ: فِي غَيْرِ الْقُرَشِيَّةِ وَالنَّبَطِيَّةِ بِبُلُوغِ خَمْسِينَ سَنَةً. وَكُلُّ دَمٍ رَأَتْهُ المَرْأَةُ دُونَ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ،
ــــــ[36]ـــــــ
(1) ومع عدمه فالأحوط الجمع بينه وبين التيمم.
(2) هذا فرض نادر، لأن دم العذرة لا يأتي إلَّا بعد حادث الجماع أو غيره، ولا يستمرّ عادة ثلاثة أيام فإن حصل ذلك فهو ليس بحيض. وإن بقي الاشتباه مع ذلك وخاصة ذات العادة إن حصل الحادث عند موعد عادتها. فالاحوط أن لا تترك الصلاة إلى حين التأكد من كونه حيضاً، لكن تترك تروك الحائض احتياط من أول الدم.
(3) لا عبرة بذلك على القاعدة.
(4) بل ببلوغ خمسين إلَّا في القرشية فستين. وأما النبطية فحالها حال سائر النساء.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ ذَاتَ عَادَةٍ. وَمَا تَرَاهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ، مِمَّا يُمْكِنُ(1) أَنْ يَكُونَ حَيْضاً فَهُوَ حَيْضٌ، [سَوَاءٌ] تَجَانَسَ أَوْ اخْتَلَفَ. وَتَصِيرُ المَرْأَةُ ذَاتَ عَادَةٍ: بِأَنْ تَرَى الدَّمَ دَفْعَةً، ثُمَّ يَنْقَطِعُ عَلَى أَقَلِّ الطُّهْرِ فَصَاعِداً، ثُمَّ تَرَاهُ ثَانِياً بِمِثْلِ تِلْكَ الْعِدَّةِ، وَلَا عِبْرَةَ(2) بِاخْتِلَافِ لَوْنِ الدَّمِ.
مَسَائِلُ خَمْسٌ:
الْأُولَى: ذَاتُ الْعَادَةِ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ إجْمَاعاً، وَفِي المُبْتَدِئَةِ تَرَدُّدٌ، الْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَحْتَاطُ لِلْعِبَادَةِ حَتَّى تَمْضِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ رَأَتْ الدَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ انْقَطَعَ، وَرَأَتْ قَبْلَ الْعَاشِرِ كَانَ الْكُلُّ حَيْضاً(3).
وَلَوْ تَجَاوَزَ الْعَشَرَةَ رَجَعَتْ إلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي نَذْكُرُهُ وَلَوْ تَأَخَّرَ بِمِقْدَارِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ رَأَتْهُ، كَانَ الْأَوَّلُ حَيْضاً مُنْفَرِداً، وَالثَّانِي يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ(4) حَيْضاً مُسْتَأْنَفاً.
الثَّالِثَةُ: إذَا انْقَطَعَ لِدُونِ عَشَرَةٍ، فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِالْقُطْنَةِ، فَإِنْ خَرَجَتْ نَقِيَّةً اغْتَسَلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَلَطِّخَةً صَبَرَتْ المُبْتَدِئَةُ حَتَّى تَنْقِيَ أَوْ تَمْضِيَ لَهَا عَشَرَةُ أَيَّامٍ. وَذَاتُ الْعَادَةِ(5) تَغْتَسِلُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ عَادَتِهَا، فَإِنْ اسْتَمَرَّ إلَى الْعَاشِرِ
ــــــ[37]ـــــــ
(1) قاعدة الإمكان لم تثبت، وإن كان ما ذكره ثابت غالباً.
(2) في الصورة التي يتحدث عنها.
(3) يعني حتى أيام النقاء. إلا أن الحكم بذلك مشكل، فإنْ كانت قد اغتسلت بعد الثلاث وصلّت فهو، وإلا قضت الصلاة لأيام النقاء على الاحّوط.
(4) في غير ذات العادة الوقتية.
(5) تغتسل بانتهاء عادتها، فإن استمر الدم جمعت بين أفعال المستحاضة وتروك الحائض، فإن تجاوز العشرة اقتصرت على أفعال المستحاضة، وإن لم يتجاوز فهي حائض طول أيام الدم، وتقضي ما فاتها من الصوم وان كانت قد صامت في أيام الاستظهار.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَانْقَطَعَ، قَضَتْ مَا فَعَلَتْهُ مِنْ صَوْمٍ. وَإِنْ تَجَاوَزَ كَانَ مَا أَتَتْ بِهِ مُجْزِياً.
الرَّابِعَةُ: إذَا طَهُرَتْ، جَازَ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا، قَبْلَ الْغُسْلِ عَلَى كَرَاهِيَةٍ.
الخَامِسَةُ: إذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَحَاضَتْ، وَقَدْ مَضَى مِقْدَارُ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ. وَإِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ آخِرِ الْوَقْتِ بِمِقْدَارِ الطَّهَارَةِ وَأَدَاءِ رَكْعَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا الْأَدَاءُ، وَمَعَ الْإِخْلَالِ الْقَضَاءُ.
[ما يتعلق بالحيض]
وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ: فَثَمَانِيَةُ أَشْيَاءَ:
الْأَوَّلُ: يَحْرُمُ عَلَيْهَا كُلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ، كَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَمَسِّ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ. وَيُكْرَهُ حَمْلُ المُصْحَفِ وَلَمْسُ هَامِشِهِ. وَلَوْ تَطَهَّرَتْ لَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهَا.
الثَّانِي: لَا يَصِحُّ مِنْهَا الصَّوْمُ.
الثَّالِثُ: لَا يَجُوزُ لَهَا الْجُلُوسُ فِي المَسْجِدِ. وَيُكْرَهُ الْجَوَازُ فِيهِ.
الرَّابِعُ: لَا يَجُوزُ لَهَا قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْعَزَائِمِ. وَيُكْرَهُ لَهَا مَا عَدَا ذَلِكَ. وَتَسْجُدُ لَوْ تَلَتْ السَّجْدَةَ(1)، وَكَذَا إنْ اسْتَمَعَتْ عَلَى الْأَظْهَرِ.
الخَامِسُ: يَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا حَتَّى تَطْهُرَ. وَيَجُوزُ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا عَدَا الْقُبُلِ(2). فَإِنْ وَطِئَ عَامِداً عَالِماً، وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ، وَالْأَوَّلُ
ــــــ[38]ـــــــ
(1) وإن فعلت الحرام بتلاوتها.
(2) إلَّا الوطئ بالدبر فإنه خلاف الاحتياط.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
أَحْوَطُ(1). وَالْكَفَّارَةُ فِي أَوَّلِهِ دِينَارٌ، وَفِي وَسَطِهِ نِصْفٌ، وَفِي آخِرِهِ رُبُعٌ. وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ فِي وَقْتٍ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، لَمْ تَتَكَرَّرْ(2)، وَقِيلَ: بَلْ يَتَكَرَّرُ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى. وَإِنْ اخْتَلَفَتْ تَكَرَّرَتْ.
السَّادِسُ: لَا يَصِحُّ طَلَاقُهَا، إذَا كَانَتْ مَدْخُولاً بِهَا، وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ مَعَهَا.
السَّابِعُ: إذَا طَهُرَتْ. وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ، وَكَيْفِيَّتُهُ: مِثْلُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ(3) قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ.
الثَّامِنُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ تَتَوَضَّأَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتَجْلِسُ فِي مُصَلَّاهَا بِمِقْدَارِ زَمَانِ صَلَاتِهَا، ذَاكِرَةً اللهَ تَعَالَى، وَيُكْرَهُ لَهَا الْخِضَابُ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الِاسْتِحَاضَةِ.
وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى: أَقْسَامِهَا، وَأَحْكَامِهَا.
[أقسام الاستحاضة]
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ -فِي الْأَغْلَبِ- أَصْفَرُ بَارِدٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ بِفُتُورٍ. وَقَدْ يَتَّفِقُ بِمِثْلِ هَذَا الْوَصْفِ حَيْضاً، إذْ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ(4) حَيْضٌ، وَفِي أَيَّامِ الطُّهْرِ طُهْرٌ.
ــــــ[39]ـــــــ
(1) والثاني أظهر.
(2) الظاهر تكرر مشروعيتها وجوباً أو استحباباً.
(3) بل هو مجزئ عن الوضوء. وعلى تقدير وجوبه فالمتعين أن نتوضأ بعد الغسل، لأن وقوعه قبله يعني وقوعه خلال حدث الحيض، مع أن ارتفاع الحدث الأصغر عندئذ محل إشكال.
(4) في غير صورة الاعتداد بالتمييز.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَكُلُّ دَمٍ تَرَاهُ المَرْأَةُ، أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَمْ يَكُنْ دَمَ قُرْحٍ وَلَا جُرْحٍ، فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ. وَكَذَا كُلُّ مَا يَزِيدُ عَنْ الْعَادَةِ وَيَتَجَاوَزُ الْعَشَرَةَ، أَوْ يَزِيدُ عَنْ أَكْثَرِ أَيَّامِ النِّفَاسِ، أَوْ يَكُونُ مَعَ الْحَمْلِ(1) عَلَى الْأَظْهَرِ، أَوْ مَعَ الْيَأْسِ أَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ.
وَإِذَا تَجَاوَزَ الدَّمُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ، فَقَدْ امْتَزَجَ(2) حَيْضُهَا بِطُهْرِهَا. فَهِيَ: إمَّا مُبْتَدِئَةٌ، وَإِمَّا ذَاتُ عَادَةٍ – مُسْتَقِرَّةً أَوْ مُضْطَرِبَةً -.
[المُبْتَدِئَةُ]
فَالمُبْتَدِئَةُ: تَرْجِعُ إلَى اعْتِبَارِ الدَّمِ. فَمَا شَابَهُ دَمَ الْحَيْضِ فَهُوَ حَيْضٌ، وَمَا شَابَهُ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا شَابَهُ دَمَ الْحَيْضِ، لَا يَنْقُصُ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَزِيدُ عَنْ عَشَرَةٍ. فَإِنْ كَانَ لَوْنُهُ لَوْناً وَاحِداً، أَوْ لَمْ يَحْصُلُ فِيهِ شَرِيطَا التَّمْيِيزِ، رَجَعَتْ إلَى عَادَةِ نِسَائِهَا -إنْ اتَّفَقْنَ-، وَقِيلَ: أَوْ عَادَةِ(3) ذَوَاتِ أَسْنَانِهَا مِنْ بَلَدِهَا. فَإِنْ كُنَّ مُخْتَلِفَاتٍ، جَعَلَتْ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، أَوْ عَشَرَةً مِنْ شَهْرٍ وَثَلَاثَةً مِنْ آخَرَ، مُخَيَّرَةً فِيهِمَا، وَقِيلَ: عَشَرَةً، وَقِيلَ ثَلَاثَةً، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
ــــــ[40]ـــــــ
(1) الظاهر كونه حيضاً إذا كان بترتيب العادة، وإلا فالاحوط الاستظهار بالجمع.
(2) هذا لا معنى له، فإما أن يقول: فقد اشتبه… الخ، فينتقض بذات العادة المستقرة التي لا تشتبه. أو يقول: امتزج دمها بطهرها أو اشتبه حتى يشمل المستحاضة، وعلى كل حال فهو تسامح ولا أثر له فقهياً.
(3) الأفضل الرجوع إلى نساء عشيرتها ممن يتفق معها في السن. فإن كنّ مختلفات فإلى أقرب النساء إليها كالأم والأخت والجدة. فإن لم يكن هناك قريب رجعت إلى أترابها.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَذَاتُ الْعَادَةِ
[1- المُسْتَقِرَّةُ الْعَادَةِ ]
تَجْعَلُ عَادَتَهَا حَيْضاً وَمَا سِوَاهُ اسْتِحَاضَةً(1)، فَإِنْ اجْتَمَعَ لَهَا مَعَ الْعَادَةِ تَمْيِيزٌ قِيلَ: تَعْمَلُ عَلَى الْعَادَةِ، وَقِيلَ: تَعْمَلُ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَقِيلَ: بِالتَّخْيِيرِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ(2).
وَهَا هُنَا مَسَائِلُ:
الْأُولَى: إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا مُسْتَقِرَّةً عَدَداً وَوَقْتاً.
فَرَأَتْ ذَلِكَ الْعَدَدَ مُتَقَدِّماً عَلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ مُتَأَخِّراً عَنْهُ، تَحَيَّضَتْ بِالْعَدَدِ وَأَلْقَتْ الْوَقْتَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ، وَسَوَاءٌ رَأَتْهُ بِصِفَةِ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ لَمْ تَكُنْ.
الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا مُسْتَقِرَّةً وَقْتاً لَا عَدَداً.
لَوْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ الْعَادَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ الْعَشَرَةَ، فَالْكُلُّ حَيْضٌ، وَإِنْ تَجَاوَزَ جَعَلَتْ الْعَادَةَ حَيْضاً، وَكَانَ مَا تَقَدَّمَهَا(3) اسْتِحَاضَةً. وَكَذَا لَوْ رَأَتْ(4) فِي وَقْتِ الْعَادَةِ وَبَعْدَهَا. وَلَوْ رَأَتْ قَبْلَ الْعَادَةِ وَفِي الْعَادَةِ وَبَعْدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَتَجَاوَزْ الْعَشَرَةَ،
ــــــ[41]ـــــــ
(1) مع فرض تجاوز الدم العشرة.
(2) كذلك.
(3) الاحوط الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة. فإن كانت تحيضت لعدم العلم بالتجاوز قضت الصوم والصلاة احتياطاً.
(4) إذا لم يكن لها عدد فهذا الفرض لا معنى له، إلَّا إذا كانت قد التزمت بعدد تعبداً- كما سبق- فلها أن تعمل عليه، وتجعل الباقي استحاضة.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
فَالْجَمِيعُ حَيْضٌ، وَإِنْ زَادَ عَنْ الْعَشَرَةِ، فَالْحَيْضُ وَقْتُ الْعَادَةِ وَالطَّرَفَانِ اسْتِحَاضَةٌ(1).
الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا مُسْتَقِرَّةً عَدَداً لَا وَقْتاً.
لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَاحِدَةً عَدَداً مُعَيَّناً، فَرَأَتْ فِي شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ بِعَدَدِ أَيَّامِ الْعَادَةِ، كَانَ ذَلِكَ حَيْضاً. وَلَوْ جَاءَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَزْيَدَ مِنْ الْعَادَةِ، لَكَانَ [ذَلِكَ] حَيْضاً إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ الْعَشَرَةَ، فَإِنْ تَجَاوَزَ تَحَيَّضَتْ بِقَدْرِ عَادَتِهَا، وَكَانَ الْبَاقِي اسْتِحَاضَةً.
[2- مضطربة العادة]
وَالمُضْطَرِبَةُ الْعَادَةِ تَرْجِعُ إلَى التَّمْيِيزِ فَتَعْمَلُ عَلَيْهِ، وَلَا تَتْرُكُ هَذِهِ الصَّلَاةَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الْأَظْهَرِ، فَإِنْ فُقِدَ التَّمْيِيزُ فَهَاهُنَا: مَسَائِلُ ثَلَاثٌ:
[مسائل ثلاث]
الْأُولَى: لَوْ ذَكَرَتْ الْعَدَدَ وَنَسِيَتْ الْوَقْتَ.
قِيلَ: تَعْمَلُ فِي الزَّمَانِ(2) كُلِّهِ مَا تَعْمَلُهُ المُسْتَحَاضَةُ، وَتَغْتَسِلُ لِلْحَيْضِ فِي كُلِّ وَقْتٍ يُحْتَمَلُ انْقِطَاعُ الدَّمِ فِيهِ، وَتَقْضِي صَوْمَ عَادَتِهَا.
الثَّانِيَةُ: [لَوْ] ذَكَرَتْ الْوَقْتَ وَنَسِيَتْ الْعَدَدَ.
فَإِنْ ذَكَرَتْ أَوَّلَ حَيْضِهَا، أَكْمَلَتْهُ(3) ثَلَاثَةَ [أَيَّامٍ]، وَإِنْ ذَكَرَتْ آخِرَهُ، جَعَلَتْهُ
ــــــ[42]ـــــــ
(1) اتضح حكم الطرفين مما سبق.
(2) بل تتحيض برؤية الدم، إن كان أقل الطهر متحققاً وكان الوقت منسياً تماما.
(3) إذا كان العدد منسياً تماماً ولم يزد الدم على العشرة كان الكل حيضاً، وكذلك لو كان مردداً بين أمرين مثلاً، ولم يزد، ولها التحيض من الأول، إن لم يكن زيادته على العشرة راجحاً فإن زاد على العشرة صدفة بنت على الاستحاضة بعدها، وقضت صوم عشرة أيام احتياطاً. وإن كانت الزيادة محتملة كان ما قاله في المتن صحيحاً في حدود الترديد المحتمل للعدد.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
نِهَايَةَ الثَّلَاثَةِ، وَعَمِلَتْ فِي بَقِيَّةِ الزَّمَانِ مَا تَعْمَلُهُ المُسْتَحَاضَةُ، وَتَغْتَسِلُ لِلْحَيْضِ فِي كُلِّ زَمَانٍ يُفْرَضُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ، وَتَقْضِي صَوْمَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ احْتِيَاطاً، مَا لَمْ يَقْصُرْ الْوَقْتُ الَّذِي عَرَفَتْهُ عَنْ الْعَشَرَةِ.
الثَّالِثَةُ: لَوْ نَسِيَتْهُمَا جَمِيعاً.
فَهَذِهِ تَتَحَيَّضُ فِي كُلِّ شَهْرٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةَ(1)، أَوْ عَشَرَةً مِنْ شَهْرٍ وَثَلَاثَةً مِنْ آخِرِ، مَا دَامَ الِاشْتِبَاهُ بَاقِياً.
[أحكام الاستحاضة]
وَأَمَّا أَحْكَامُهَا فَنَقُولُ: دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ: إمَّا أَنْ لَا يَثْقُبَ(2) الْكُرْسُفَ، أَوْ يَثْقُبَهُ وَلَمْ يَسِلْ، أَوْ يَسِيلُ.
وَفِي الْأَوَّلِ: يَلْزَمُهَا تَغْيِيرُ الْقُطْنَةِ، وَتَجْدِيدُ الْوُضُوءِ(3) عِنْدَ كُلِّ صَلَاةِ، وَلَا تَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ.
وَفِي الثَّانِي: يَلْزَمُهَا مَعَ ذَلِكَ تَغْيِيرُ الْخِرْقَةِ، وَالْغُسْلُ(4) لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ.
ــــــ[43]ـــــــ
(1) الأحوط لها اختيار ذلك.
(2) مع بقاء القطنة حوالي الخمس دقائق.
(3) مع العلم بتجدد الدم، والا صلّت بنفس الوضوء وكذلك فيما بعدها.
(4) ومع انقطاع الدم لا موجب للغسل ولا للوضوء، بل تكون طهارتها بما فعلته سابقاً منهما، وكذلك في الكبيرة.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَفِي الثَّالِثِ: يَلْزَمُهَا مَعَ ذَلِكَ غُسْلَانِ، غُسْلٌ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَجْمَعُ(1) بَيْنَهُمَا، وَغُسْلٌ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا.
وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ كَانَتْ بِحُكْمِ الطَّاهِرِ. وَإِنْ أَخَلَّتْ بِذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا. وَإِنْ أَخَلَّتْ بِالْأَغْسَالِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهَا.
[الفصل الرابع: في النفاس]
النِّفَاسُ: دَمُ الْوِلَادَةِ. وَلَيْسَ لِقَلِيلِهِ حَدٌّ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ لَحْظَةً وَاحِدَةً. وَلَوْ وَلَدَتْ، وَلَمْ تَرَ دَماً، لَمْ يَكُنْ لَهَا نِفَاسٌ. وَلَوْ رَأَتْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ كَانَ طُهْراً(2). وَأَكْثَرُ النِّفَاسِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَلَوْ كَانَتْ حَامِلاً بِاثْنَيْنِ، وَتَرَاخَتْ وِلَادَةُ أَحَدِهِمَا، كَانَ ابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا. مِنْ وَضْعِ الْأَوَّلِ، وَعَدَدُ أَيَّامِهَا مِنْ وَضْعِ الْأَخِيرِ.
وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَماً، ثُمَّ رَأَتْ فِي الْعَاشِرِ، كَانَ ذَلِكَ نِفَاساً.
وَلَوْ رَأَتْ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ، ثُمَّ طَهُرَتْ، ثُمَّ رَأَتْ الْعَاشِرَ أَوْ قَبْلَهُ، كَانَ الدَّمَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا نِفَاساً(3).
وَيَحْرُمُ عَلَى النُّفَسَاءِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ، وَكَذَا مَا يُكْرَهُ، وَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهَا، وَغُسْلُهَا كَغُسْلِ الْحَائِضِ سَوَاءٌ.
ــــــ[44]ـــــــ
(1) أي بغسل واحد، ولا ضرورة للتتابع، وإن نزل الدم مع التزامها بما سبق من الوظائف.
(2) أو حيضاً حسب القواعد.
(3) والأحوط لها أن تقضي أيام الصوم الواقعة خلال الطهر المتخلل.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
[الفصل الخامس في أحكام الأموات]
وهي خمسة:
الْأَوَّلُ: فِي الِاحْتِضَارِ.
وَيَجِبُ فِيهِ: تَوْجِيهُ المَيِّتِ إلَى الْقِبْلَةِ، بِأَنْ يُلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ، وَيُجْعَلَ وَجْهُهُ(1) وَبَاطِنُ رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ.
وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ.
وَيُسْتَحَبُّ: تَلْقِينُهُ الشَّهَادَتَيْنِ، وَالْإِقْرَارَ بِالنَّبِيِّ، وَالْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، وَكَلِمَاتِ الْفَرَجِ، وَنَقْلُهُ إلَى مُصَلَّاهُ، وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِصْبَاحٌ إنْ مَاتَ لَيْلاً، وَمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَإِذَا مَاتَ غُمِّضَتْ عَيْنَاهُ، وَأُطْبِقَ فُوهُ، وَمُدَّتْ يَدَاهُ إلَى جَنْبَيْهِ، وَغُطِّيَ بِثَوْبٍ، وَيُعَجَّلُ تَجْهِيزُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَالُهُ مُشْتَبِهَةً، فَيُسْتَبْرَأُ بِعَلَامَاتِ المَوْتِ(2)، أَوْ يُصْبَرُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.
وَيُكْرَهُ: أَنْ يَطْرَحَ عَلَى بَطْنِهِ حَدِيدٌ، وَأَنْ يَحْضُرَهُ جُنُبٌ أَوْ حَائِضٌ.
الثَّانِي: فِي التَّغْسِيلِ.
وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ(3)، وَكَذَا تَكْفِينُهُ وَدَفْنُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ. وَأَوْلَى النَّاسُ بِهِ، أَوْلَاهُمْ بِمِيرَاثِهِ.
ــــــ[45]ـــــــ
(1) هذا تحديد لاتجاه الجسم لا للدقة، فإن الوجه يكون للأعلى عادة، ولا يجب رفعه.
(2) إن أوجبت الاطمئنان به.
(3) إذا لم يكن له أولياء، وإلا كان الوجوب عليهم، وكذا باقي التجهيز.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَإِذَا كَانَ الْأَوْلِيَاءُ رِجَالاً، وَنِسَاءً، فَالرِّجَالُ أَوْلَى، وَالزَّوْجُ أَوْلَى بِالمَرْأَةِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ فِي أَحْكَامِهَا كُلِّهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يُغَسِّلَ الْكَافِرُ المُسْلِمَ، إذَا لَمْ يَحْضُرْهُ مُسْلِمٌ، وَلَا مُسْلِمَةٌ ذَاتُ رَحِمٍ. وَكَذَا تُغَسِّلُ الْكَافِرَةُ المُسْلِمَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُسْلِمَةٌ، وَلَا ذُو رَحِمٍ. وَيُغَسِّلُ الرَّجُلُ مَحَارِمَهُ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ، إذَا لَمْ تَكُنْ مُسْلِمَةٌ. وَكَذَا المَرْأَةُ. وَلَا يُغَسِّلُ الرَّجُلُ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ، إلَّا وَلَهَا دُونَ ثَلَاثِ سِنِينَ – وَكَذَا المَرْأَةُ – وَيُغَسِّلُهَا مُجَرَّدَةً. وَكُلُّ مُظْهِرٍ لِلشَّهَادَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَقِداً لِلْحَقِّ، يَجُوزُ تَغْسِيلُهُ(1)، عَدَا الْخَوَارِجِ وَالْغُلَاةِ. وَالشَّهِيدُ الَّذِي قُتِلَ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ، وَمَاتَ فِي المَعْرَكَةِ، لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُكَفَّنُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ، يُؤْمَرُ بِالِاغْتِسَالِ قَبْلَ قَتْلِهِ، ثُمَّ لَا يُغَسَّلُ(2) بَعْدَ ذَلِكَ.
وَإِذَا وُجِدَ بَعْضُ المَيِّتِ: فَإِنْ كَانَ فِيهِ الصَّدْرُ، أَوْ الصَّدْرُ وَحْدَهُ، غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكَانَ فِيهِ عَظْمٌ، غُسِّلَ وَلُفَّ فِي خِرْقَةٍ وَدُفِنَ، وَكَذَا السَّقْطُ إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِداً. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ، اقْتَصَرَ عَلَى لَفِّهِ فِي خِرْقَةٍ وَدَفْنِهِ، وَكَذَا السِّقْطُ إذَا لَمْ تَلِجْهُ الرُّوحُ.
وَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ المَيِّتَ مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ وَلَا مَحْرَمٌ مِنْ النِّسَاءِ، دُفِنَ بِغَيْرِ غُسْلٍ. وَلَا تَقْرَبُهُ الْكَافِرَةُ. وَكَذَا المَرْأَةُ. وَرُوِيَ: أَنَّهُمْ يَغْسِلُونَ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا(3).
وَيَجِبُ: إزَالَةُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَدَنِهِ أَوَّلاً، ثُمَّ يُغَسَّلُ بِمَاءِ السِّدْرِ، يَبْدَأُ بِرَأْسِهِ ثُمَّ
ــــــ[46]ـــــــ
(1) أي يجب على الأحوط ما عدا من حُكِمَ بكفره.
(2) الأحوط تغسيله بعد الموت خاصة.
(3) الأحوط الجمع بين ذلك وبين التيمم، ثم يقومون بسائر التجهيز.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ، وَأَقَلُّ مَا يُلْقَى فِي المَاءِ مِنْ السِّدْرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ(1)، وَقِيلَ: مِقْدَارُ سَبْعِ وَرَقَاتٍ، وَبَعْدَهُ بِمَاءِ الْكَافُورِ عَلَى الصِّفَةِ المَذْكُورَةِ، وَبِالْمَاءِ الْقَرَاحِ أَخِيراً، كَمَا يُغَسَّلُ مِنْ الْجَنَابَةِ.
وَفِي وُضُوءِ المَيِّتِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ. وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْغَسْلَاتِ المَذْكُورَةِ، إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وَلَوْ عُدِمَ الْكَافُورُ وَالسِّدْرُ، غُسِّلَ بِالمَاءِ الْقَرَاح. وَقِيلَ: لَا تَسْقُطُ(2) الْغَسْلَةُ بِفَوَاتِ مَا يُطْرَحُ فِيهَا، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ.
وَلَوْ خِيفَ مِنْ تَغْسِيلِهِ تَنَاثُرُ جِلْدِهِ، كَالمُحْتَرِقِ وَالمَجْدُورِ، يُيَمَّمُ بِالتُّرَابِ كَمَا يُيَمِّمُ الْحَيُّ الْعَاجِزَ(3).
[سنن غسل الميت]
وَسُنَنُ الْغُسْلِ: أَنْ يُوضَعَ عَلَى سَاجَةٍ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَأَنْ يُغَسَّلَ تَحْتَ الظِّلَالِ، وَأَنْ تُجْعَلَ لِلْمَاءِ حَفِيرَةٌ -وَيُكْرَهُ إرْسَالُهُ فِي الْكَنِيفِ، وَلَا بَأْسَ بِالْبَالُوعَةِ-، وَأَنْ يُفَتَّقَ قَمِيصُهُ، وَيُنْزَعُ مِنْ تَحْتِهِ، وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ، وَتُلَيَّنَ أَصَابِعُهُ بِرِفْقٍ.
وَيُغَسَّلُ رَأْسُهُ بِرَغْوَةِ السِّدْرِ أَمَامَ الْغُسْلِ، وَيُغَسَّلُ فَرْجُهُ بِالسِّدْرِ وَالْحُرُضِ
ــــــ[47]ـــــــ
(1) أي يُسمى ماء السدرّ وكذلك يُسمى ماء الكافور، والأحوط أن لا يخرج بهذه المواد عن الإطلاق.
(2) على الاحوط، أي يغسل بالقراح ثلاث مرات، إحداها بدل غسل السدر، والثانية بدل الكافور، والثالثة بالقراح بالأصل. والأحوط أن يُيَمّم بدل الغسلين الأولين، والاحوط أن يقع التيمم بدل كل منها بعد غسله.
(3) بيد الميت نفسه على الأظهر، والأحوط أن يضم إليه التيمم بيد الحي.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَتُغَسَّلُ يَدَاهُ، وَيَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ، وَيُغَسَّلُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ، وَيُمْسَحُ بَطْنُهُ فِي الْغَسْلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ المَيِّتُ امْرَأَةً حَامِلاً، وَأَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ مِنْهُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، وَيُغَسِّلُ الْغَاسِلُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ غَسْلَةٍ، ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
وَيُكْرَهُ: أَنْ يَجْعَلَ المَيِّتَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَأَنْ يُقْعِدَهُ، وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارِهِ، وَأَنْ يُرَجِّلَ شَعْرَهُ، وَأَنْ يُغَسِّلَ مُخَالِفاً، فَإِنْ اُضْطُرَّ غَسَّلَهُ غُسْلَ أَهْلِ الْخِلَافِ.
الثَّالِثُ: فِي تَكْفِينِهِ.
وَيَجِبُ: أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَقْطَاعٍ، مِئْزَرٍ، وَقَمِيصٍ، وَإِزَارٍ. وَيُجْزِي عِنْدَ الضَّرُورَةِ(1) قِطْعَةٌ. وَلَا يَجُوزُ التَّكْفِينُ بِالْحَرِيرِ.
وَيَجِبُ: أَنْ يَمْسَحَ مَسَاجِدَهُ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْكَافُورِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ المَيِّتُ مُحْرِماً، فَلَا يُقَرِّبْهُ الْكَافُورَ. وَأَقَلُّ الْفَضْلِ فِي مِقْدَارِ دِرْهَمٍ. وَأَفْضَلُ مِنْهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَأَكْمَلُهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَثُلُثاً. وَعِنْدَ الضَّرُورَةِ يُدْفَنُ بِغَيْرِ كَافُورٍ. وَلَا يَجُوزُ تَطْيِيبُهُ بِغَيْرِ الْكَافُورِ وَالذَّرِيرَةِ.
وَسُنَنُ هَذَا الْقِسْمِ:
أَنْ يَغْتَسِلَ الْغَاسِلُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ، أَوْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ.
وَأَنْ يُزَادَ الرَّجُلُ حِبْرَةً عِبْرِيَّةً، غَيْرَ مُطَرَّزَةٍ بِالذَّهَبِ، وَخِرْقَةً لِفَخِذَيْهِ، يَكُونُ
ــــــ[48]ـــــــ
(1) إن كانت القطعة صغيرة استعملت ميزراً. وإن كانت كبيرة أمكن استعمالها إزاراً، أو جعلها قطعتين قميصاً ومئزراً، وهو الأحوط.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
طُولُهَا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَنِصْفاً، [وَ] فِي عَرْضِ شِبْرٍ تَقْرِيباً، فَيُشَدُّ طَرْفَاهُ عَلَى حِقْوَيْهِ، وَيُلَفُّ بِمَا اُسْتُرْسِلَ مِنْهَا فَخِذَاهُ، لَفّاً شَدِيداً، بَعْدَ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ شَيْءٍ مِنْ الْقُطْنِ، وَإِنْ خَشِيَ خُرُوجَ شَيْءٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْشَى فِي دُبُرِهِ قُطْناً، وَعِمَامَةٌ يُعَمَّمُ بِهَا مُحَنَّكاً، يُلَفُّ رَأْسُهُ بِهَا لَفّاً وَيُخْرَجُ طَرَفَاهَا مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ، وَيُلْقَيَانِ عَلَى صَدْرِهِ.
وَتُزَادُ المَرْأَةُ عَلَى كَفَنِ الرَّجُلِ، لِفَافَةً لِثَدْيِهَا وَنَمَطاً، وَيُوضَعُ لَهَا بَدَلاً عَنْ الْعِمَامَةِ قِنَاعٌ.
وَأَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ قُطْناً، وَتُنْثَرُ عَلَى الْحِبْرَةِ وَاللِّفَافَةِ وَالْقَمِيصِ ذَرِيرَةٌ، وَتَكُونُ الْحِبْرَةُ فَوْقَ اللِّفَافَةِ، وَالْقَمِيصُ بَاطِنَهَا، وَيُكْتَبُ عَلَى الْحِبَرَةِ وَالْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ وَالْجَرِيدَتَيْنِ اسْمُهُ، وَأَنَّهُ يَشْهَدُ الشَّهَادَتَيْنِ، وَإِنْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَعَدَدَهُمْ إلَى آخِرَهُمْ كَانَ حَسَناً، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِتُرْبَةِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَبِالْأُصْبُعِ، فَإِنْ فُقِدَتْ الْحِبْرَةُ، تُجْعَلُ بَدَلَهَا لِفَافَةٌ أُخْرَى.
وَأَنْ يُخَاطَ الْكَفَنُ بِخُيُوطٍ مِنْهُ، وَلَا يُبَلَّ بِالرِّيقِ، وَيُجْعَلَ مَعَهُ جَرِيدَتَانِ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمِنْ السِّدْرِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَمِنْ الْخِلَافِ، وَإِلَّا فَمِنْ شَجَرٍ رَطْبٍ، وَيُجْعَلَ إحْدَاهُمَا مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ مَعَ تَرْقُوَتِهِ، يُلْصِقُهَا بِجِلْدِهِ، وَالْأُخْرَى مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ بَيْنَ الْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ. وَأَنْ يُسْحَقَ الْكَافُورُ بِيَدِهِ، وَيُجْعَلَ مَا يَفْضُلُ عَنْ مَسَاجِدِهِ عَلَى صَدْرِهِ. وَأَنْ يُطْوَى جَانِبُ اللِّفَافَةِ الْأَيْسَرُ عَلَى الْأَيْمَنِ، وَالْأَيْمَنُ عَلَى الْأَيْسَرِ.
وَيُكْرَهُ: تَكْفِينُهُ بِالْكَتَّانِ، وَأَنْ يُعْمَلَ لِلْأَكْفَانِ المُبْتَدَأَةِ أَكْمَامٌ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا بِالسَّوَادِ، وَأَنْ يُجْعَلَ فِي سَمْعِهِ أَوْ بَصَرِهِ شَيْءٍ مِنْ الْكَافُورِ.
ــــــ[49]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
مَسَائِلُ ثَلَاثٌ:
الْأُولَى: إذَا خَرَجَ مِنْ المَيِّتِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ تَكْفِينِهِ، فَإِنْ لَاقَتْ جَسَدَهُ غُسِلَتْ بِالمَاءِ. وَإِنْ لَاقَتْ كَفَنَهُ فَكَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طَرْحِهِ فِي الْقَبْرِ فَإِنَّهَا تُقْرَضُ(1). وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ قَرْضَهَا مُطْلَقاً، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
الثَّانِيَةُ: كَفَنُ المَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ. وَيُؤْخَذُ كَفَنُ الرَّجُلِ مِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهِ، مُقَدَّماً عَلَى الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَفَنٌ دُفِنَ عُرْيَاناً. وَلَا يَجِبُ(2) عَلَى المُسْلِمِينَ بَذْلُ الْكَفَنِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ. وَكَذَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ المَيِّتُ مِنْ كَافُورٍ وَسِدْرٍ وَغَيْرِهِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا سَقَطَ مِنْ المَيِّتِ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ جِسْمِهِ وَجَبَ أَنْ يُطْرَحَ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ.
الرَّابِعُ: فِي مُوَارَاتِهِ فِي الْأَرْضِ.
وَلَهُ مُقَدِّمَاتٌ مَسْنُونَةٌ، كُلُّهَا: أَنْ يَمْشِيَ المُشَيِّعُ وَرَاءَ الْجِنَازَةِ، أَوْ إلَى أَحَدِ جَانِبَيْهَا، وَأَنْ تُرَبَّعَ الْجِنَازَةُ، وَيُبْدَأُ بِمُقَدَّمِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَدُورُ مِنْ وَرَائِهَا إلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، وَأَنْ يُعْلَمَ المُؤْمِنُونَ بِمَوْتِ المُؤْمِنِ، وَأَنْ يَقُولَ المُشَاهِدُ لِلْجِنَازَةِ: الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي مِنْ السَّوَادِ المُخْتَرَمِ.
ــــــ[50]ـــــــ
(1) إذا أمكن تحاشي السريان إلى الجسد والى الأرض التي تحته فالأحوط غسلها، وكذلك إذا لاقت النجاسة جسده وهو في القبر.
(2) إن كان في الحقوق العامة ما يكفيه وجب صرفها فيه. وإلا فالأحوط الوجوب الكفائي على العالِـمِيْنَ من المسلمين.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَأَنْ يَضَعَ الْجِنَازَةَ عَلَى الْأَرْضِ إذَا وَصَلَ إلَى الْقَبْرِ، مِمَّا يَلِي رِجْلَيْهِ، وَالمَرْأَةَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَأَنْ يَنْقُلَهُ فِي ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ، وَأَنْ يُرْسِلَهُ إلَى الْقَبْرِ، سَابِقاً بِرَأْسِهِ وَالمَرْأَةَ عَرْضاً، وَأَنْ يَنْزِلَ مِنْ يَتَنَاوَلُهُ حَافِياً، وَيَكْشِفَ رَأْسَهُ، وَيَحِلَّ أَزْرَارَهُ. وَيُكْرَهَ: أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ الْأَقَارِبُ، إلَّا فِي المَرْأَةِ. وَيُسْتَحَبُّ: أَنْ يَدْعُوَ عِنْدَ إنْزَالِهِ فِي الْقَبْرِ.
[فروض الدفن وسننه]
وَفِي الدَّفْنِ فُرُوضٌ وَسُنَنٌ.
وَالْفَرْضُ:
أَنْ يُوَارَى فِي الْأَرْضِ مَعَ الْقُدْرَةِ. وَرَاكِبُ الْبَحْرِ يُلْقَى فِيهِ، إمَّا مُثَقَّلاً أَوْ مَسْتُوراً فِي وِعَاءٍ كَالْخَابِيَةِ أَوْ شِبْهِهَا، مَعَ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْبَرِّ. وَأَنْ يُضْجِعَهُ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً غَيْرَ مُسْلِمَةٍ، حَامِلاً مِنْ مُسْلِمٍ، فَيَسْتَدْبِرُ بِهَا الْقِبْلَةَ.
وَالسُّنَنُ:
أَنْ يُحْفَرَ الْقَبْرُ قَدْرَ الْقَامَةِ، أَوْ إلَى التَّرْقُوَةِ، وَيُجْعَلَ لَهُ لَحْدٌ، مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ.
وَيُحَلَّ عُقَدُ الْأَكْفَانِ، مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ، وَيُجْعَلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ تُرْبَةِ الْحُسَيْنِ(1)، وَيُلَقِّنَهُ، وَيَدْعُوَ لَهُ، ثُمَّ يَشْرُجَ اللَّبِنَ، وَيَخْرُجَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْ الْقَبْرِ، وَيُهِيلَ الْحَاضِرُونَ عَلَيْهِ التُّرَابَ، بِظُهُورِ الْأَكُفِّ، قَائِلِينَ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ،
ــــــ[51]ـــــــ
(1) بشكل لا يسري إليها النجاسة عادة، وكذلك لو جُعل مصحف معه أو خاتم فيه أسماء مقدسة أو آيات.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَيُرْفَعَ الْقَبْرُ مِقْدَارَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَيُرَبَّعَ، وَيُصَبُّ عَلَيْهِ المَاءُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَدُورُ عَلَيْهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ المَاءِ شَيْءٌ أَلْقَاهُ عَلَى وَسَطِ الْقَبْرِ، وَتُوضَعُ الْيَدُ عَلَى الْقَبْرِ، وَيُتَرَحَّمُ عَلَى المَيِّتِ، وَيُلَقِّنَهُ الْوَلِيُّ بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ، بِأَرْفَعِ صَوْتِهِ وَالتَّعْزِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَهِيَ جَائِزَةٌ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ، وَيَكْفِي أَنْ يَرَاهُ صَاحِبُهَا.
وَيُكْرَهُ: فَرْشُ الْقَبْرِ بِالسَّاجِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَأَنْ يُهِيلَ ذُو الرَّحِمِ عَلَى رَحِمِهِ، وَتَجْصِيصُ الْقُبُورِ وَتَجْدِيدُهَا، وَدَفْنُ المَيِّتَيْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ يُنْقَلَ المَيِّتُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ آخَرَ، إلَّا إلَى أَحَدِ المَشَاهِدِ، وَأَنْ يُسْتَنَدَ إلَى قَبْرٍ، أَوْ يُمْشَى عَلَيْهِ.
الخَامِسُ: فِي اللَّوَاحِقِ.
وَهِيَ مَسَائِلُ أَرْبَعٌ:
الْأُولَى: لَا يَجُوزُ نَبْشُ الْقُبُورِ(1)، وَلَا نَقْلُ المَوْتَى إلَى بَلَدٍ بَعْدَ دَفْنِهِمْ وَلَا شَقُّ الثَّوْبِ عَلَى غَيْرِ الْأَبِ وَالْأَخِ.
الثَّانِيَةُ: الشَّهِيدُ يُدْفَنُ بِثِيَابِهِ، وَيُنْزَعُ عَنْهُ الْخُفَّانِ وَالْفَرْوُ، أَصَابَهُمَا الدَّمُ أَوْ لَمْ يُصِبْهُمَا عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُقْتَلَ بِحَدِيدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ.
الثَّالِثَةُ: حُكْمُ الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ، إذَا قُتِلَ شَهِيداً، حُكْمُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ.
الرَّابِعَةُ: إذَا مَاتَ وَلَدُ الْحَامِلِ، قُطِعَ(2) وَأُخْرِجَ، وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ دُونَهُ، شُقَّ جَوْفُهَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَانْتُزِعَ، وَخِيطَ المَوْضِعُ.
ــــــ[52]ـــــــ
(1) لغير ضرورة، ويجوز معها.
(2) إن أمكن إخراجه بدون تقطيع وجب.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَأَمَّا الْأَغْسَالُ المَسْنُونَةُ:
فَالمَشْهُورُ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ غُسْلاً:
سِتَّةَ عَشَرَ لِلْوَقْتِ:
وَهِيَ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَوَقْتُهُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ، وَكُلَّمَا قَرُبَ مِنْ الزَّوَالِ كَانَ أَفْضَلَ، وَيَجُوزُ تَعْجِيلُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِمَنْ خَافَ عَوَزَ المَاءِ، وَقَضَاؤُهُ يَوْمَ السَّبْتِ، وَسِتَّةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ -أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ، وَسَبْعَ عَشَرَةَ، وَتِسْعَ عَشَرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ-، وَلَيْلَةِ الْفِطْرِ، وَيَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ. وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ، وَيَوْمِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَيَوْمِ الْغَدِيرِ، وَالمُبَاهَلَةِ.
وَسَبْعَةٌ لِلْفِعْلِ:
وَهِيَ: غُسْلُ الْإِحْرَامِ. وَغُسْلُ زِيَارَةِ النَّبِيِّ، وَالْأَئِمَّةِ، وَغُسْلُ المُفَرِّطِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَعَ احْتِرَاقِ الْقُرْصِ، إذَا أَرَادَ قَضَاءَهَا عَلَى الْأَظْهَرِ، وَغُسْلُ التَّوْبَةِ، سَوَاءٌ كَانَ عَنْ فِسْقٍ أَوْ كُفْرٍ وَصَلَاةِ الْحَاجَةِ، وَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ.
وَخَمْسَةٌ لِلْمَكَانِ:
وَهِيَ: غُسْلُ دُخُولِ الْحَرَمِ، وَالمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْكَعْبَةِ، وَالمَدِينَةِ، وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ.
مَسَائِلُ أَرْبَعٌ:
الْأُولَى: مَا يُسْتَحَبُّ لِلْفِعْلِ وَالمَكَانِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا، وَمَا يُسْتَحَبُّ لِلزَّمَانِ يَكُونُ بَعْدَ دُخُولِهِ.
ــــــ[53]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّانِيَةُ: إذَا اجْتَمَعَتْ أَغْسَالٌ مَنْدُوبَةٌ، لَا تَكْفِي نِيَّةُ الْقُرْبَةِ، مَا لَمْ يَنْوِ السَّبَبَ(1)، وَقِيلَ: إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا غُسْلٌ وَاجِبٌ، كَفَاهُ نِيَّةُ الْقُرْبَةِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا بِوُجُوبِ غُسْلِ مَنْ سَعَى(2) إلَى مَصْلُوبٍ لِيَرَاهُ، عَامِداً بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَكَذَلِكَ غُسْلُ المَوْلُودِ، وَالْأَظْهَرُ الِاسْتِحْبَابُ فِيهِمَا.
ــــــ[54]ـــــــ
(1) يجزيه من الأغسال ما كان ملتفتاً إليه ولو إجمالاً. وكذلك لو كان عليه غسل واجب، والأحوط أن يخصه بالنيّة مع الالتفات إلى الأسباب المستحبة.
(2) هذا الغسل غير واجب.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الرُّكْنُ الثَّالِثُ: فِي الطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ
وَالنَّظَرِ فِي أَطْرَافٍ أَرْبَعَةٍ:
[الطرف] الْأَوَّلُ: فِي مَا يَصِحُّ مَعَهُ التَّيَمُّمُ.
وَهُوَ ضُرُوبٌ:
الْأَوَّلُ: عَدَمُ المَاءِ.
وَيَجِبُ: عِنْدَهُ الطَّلَبُ، فَيَضْرِبُ(1) غَلْوَةَ سَهْمَيْنِ، فِي كُلِّ جِهَةٍ(2) مِنْ جِهَاتِهِ الْأَرْبَعِ، إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ سَهْلَةً، وَغَلْوَةَ سَهْمٍ(3) إنْ كَانَتْ حَزَنَةً. وَلَوْ أَخَلَّ بِالضَّرْبِ، حَتَّى ضَاقَ الْوَقْتُ، أَخْطَأَ وَصَحَّ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ المَاءِ أَصْلاً، وَوُجُودِ مَاءٍ لَا يَكْفِيه لِطَهَارَتِهِ.
الثَّانِي: عَدَمُ الْوَصْلَةِ إلَيْهِ.
فَمَنْ عَدِمَ الثَّمَنَ، فَهُوَ كَمَنْ عَدِمَ المَاءَ، وَكَذَا إنْ وَجَدَهُ بِثَمَنٍ، يَضُرُّ بِهِ فِي الْحَالِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُضِرّاً بِهِ فِي الْحَالِ، لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ، وَلَوْ كَانَ بِأَضْعَافِ ثَمَنِهِ المُعْتَادِ. وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْآلَةِ.
ــــــ[55]ـــــــ
(1) على الأحوط، وإن كان ما يغنيه عن المشي كالناضور أو الاطمئنان بعدم الماء لم يجب الضرب.
(2) أي من دائرة قطرها حوالي كيلومتر، ولا يحتاج إلى تدقيق، وهو واقف في مركز الدائرة في أول محاولة البحث.
(3) أي دائرة قطرها حوالي نصف كيلومتر.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّالِثُ: الخَوْفُ.
وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ: بَيْنَ أَنْ يَخَافَ لِصّاً أَوْ سَبُعاً، أَوْ يَخَافَ ضَيَاعَ مَالٍ. وَكَذَا لَوْ خَشِيَ المَرَضَ الشَّدِيدَ(1)، أَوْ الشَّيْنَ(2) بِاسْتِعْمَالِهِ المَاءَ، جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ. وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لِلشُّرْبِ، وَخَافَ الْعَطَشَ إنْ اسْتَعْمَلَهُ.
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِيمَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ.
وَهُوَ: كُلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَرْضِ. وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ: بِالمَعَادِنِ وَلَا بِالرَّمَادِ، وَلَا بِالنَّبَاتِ المُنْسَحِقِ كَالْأُشْنَانِ وَالدَّقِيقِ. وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ: بِأَرْضِ النُّورَةِ، وَالْجِصِّ(3)، وَتُرَابِ الْقَبْرِ، وَبِالتُّرَابِ المُسْتَعْمَلِ فِي التَّيَمُّمِ. وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ: بِالتُّرَابِ المَغْصُوبِ، وَلَا بِالنَّجَسِ، وَلَا بِالْوَحَلِ مَعَ وُجُودِ التُّرَابِ.
وَإِذَا مُزِجَ التُّرَابُ بِشَيْءٍ مِنْ المَعَادِنِ، فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ(4) التُّرَابُ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. وَيُكْرَهُ: بِالسَّبْخَةِ، وَالرَّمْلِ. وَيُسْتَحَبُّ: أَنْ يَكُونَ مِنْ رُبَى الْأَرْضِ وَعَوَالِيهَا. وَمَعَ فَقْدِ التُّرَابِ، يَتَيَمَّمُ بِغُبَارِ ثَوْبِهِ(5)، أَوْ لُبَدِ سَرْجِهِ، أَوْ عُرْفِ دَابَّتِهِ. وَمَعَ فِقْدَانِ ذَلِكَ، يَتَيَمَّمُ بِالْوَحَلِ.
ــــــ[56]ـــــــ
(1) بل مطلق ما يسمى مرضاً عرفاً، سواء خاف حدوثه أو شدته أو استمراره، وكذا لو خاف على غيره كالمرضع.
(2) وهو ما كان ضرراً عرفاً، وكذلك الحرج على تأمل، إلَّا إذا كان شديداً.
(3) أي قبل طبخه، أمّا بعده فالأحوط الترك، إلَّا مع الضرورة.
(4) وإن لم يستهلك، إذا صدق التيمم على التراب.
(5) إن كان الغبار كثيفاً فهو بحكم التراب.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ.
وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَيَصِحُّ مَعَ تَضَيُّقِهِ. وَهَلْ يَصِحُّ مَعَ سَعَتِهِ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَحْوَطُ المَنْعُ(1).
وَالْوَاجِبُ فِي التَّيَمُّمِ: النِّيَّةُ(2)، وَاسْتِدَامَةُ حُكْمِهَا، وَالتَّرْتِيبُ(3): يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَمْسَحُ الْجَبْهَةَ بِهِمَا مِنْ قُصَاصِ الشَّعْرِ إلَى طَرَفِ أَنْفِهِ(4)، ثُمَّ يَمْسَحُ ظَاهِرَ الْكَفَّيْنِ، وَقِيلَ: بِاسْتِيعَابِ مَسْحِ الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
وَيُجْزِيهِ فِي الْوُضُوءِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَبْهَتِهِ وَظَاهِرِ كَفَّيْهِ. وَلَا بُدَّ فِيمَا هُوَ بَدَلٌ مِنْ الْغُسْلِ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ(5)، وَقِيلَ فِي الْكُلِّ ضَرْبَتَانِ(6)، وَقِيلَ: ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالتَّفْصِيلِ أَظْهَرُ.
وَإِنْ قُطِعَتْ كَفَّاهُ، سَقَطَ مَسْحُهُمَا، وَاقَتَصَرَ عَلَى الْجَبْهَةِ. وَلَوْ قُطِعَ بَعْضُهُمَا مَسَحَ عَلَى مَا بَقِيَ.
وَيَجِبُ: اسْتِيعَابُ مَوَاضِعِ المَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ، فَلَوْ أَبْقَى مِنْهَا شَيْئاً لَمْ يَصِحَّ.
ــــــ[57]ـــــــ
(1) مع احتمال ارتفاع العذر، وإلا جازت المبادرة في أول الوقت.
(2) بما فيها الوجوب أو الندب والبدلية عن الوضوء أو الغسل.
(3) هذا الترتيب لبدل الوضوء.
(4) الأعلى الذي بين الحاجبين، أي يقتصر على مسح جبهته.
(5) يمسح بالأولى وجهه، وبالثانية يديه.
(6) يمسح بالأولى وجهه ويديه، وبالثانية يديه بنية الاحتياط، فيكون مجزياً عن الوضوء والغسل، كلٌ عند نيته.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَيُسْتَحَبُّ: نَفْضُ الْيَدَيْنِ، بَعْدَ ضَرْبِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ وَعَلَى جَسَدِهِ نَجَاسَةٌ(1)، صَحَّ تَيَمُّمُهُ، كَمَا لَوْ تَطَهَّرَ بِالمَاءِ، وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ، لَكِنْ فِي التَّيَمُّمِ يُرَاعَى ضِيقُ الْوَقْتِ(2).
الطَّرَفُ الرَّابِعُ: فِي أَحْكَامِهِ.
وَهِيَ عَشَرَةٌ:
الْأَوَّلُ: مَنْ صَلَّى بِتَيَمُّمِهِ لَا يُعِيدُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ، وَقِيلَ: فِيمَنْ تَعَمَّدَ الْجَنَابَةَ، وَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ اسْتِعْمَالِ المَاءِ، يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي ثُمَّ يُعِيدُ، وَفِيمَنْ مَنَعَهُ زِحَامُ الْجُمُعَةِ عَنْ الْخُرُوجِ، مِثْلُ ذَلِكَ، وَكَذَا مَنْ كَانَ عَلَى جَسَدِهِ نَجَاسَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ لِإِزَالَتِهَا، وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ(3).
الثَّانِي: يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ المَاءِ، فَإِنْ أَخَلَّ بِالطَّلَبِ وَصَلَّى، ثُمَّ وَجَدَ المَاءَ فِي رَحْلِهِ، أَوْ مَعَ أَصْحَابِهِ، تَطَهَّرَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ.
الثَّالِثُ: مَنْ عَدِمَ المَاءَ وَمَا يُتَيَمَّمُ بِهِ، لِقَيْدٍ، أَوْ حَبْسٍ فِي مَوْضِعِ نَجِسٍ، قِيلَ: يُصَلِّي وَيُعِيدُ(4)، وَقِيلَ: يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْتَفِعَ الْعُذْرُ، فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى، وَقِيلَ: يَسْقُطُ الْفَرْضُ، أَدَاءً وَقَضَاءً، وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
الرَّابِعُ: إذَا وَجَدَ المَاءَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ، تَطَهَّرَ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ
ــــــ[58]ـــــــ
(1) في غير مواضع التيمم.
(2) لا ربط لضيق الوقت للنجاسة الخبثية، وأما صحة التيمم فقد أشار وأشرنا إليها من قبل.
(3) في الجميع.
(4) الإعادة أو القضاء مبنيان على الاحتياط، وإن كان مقتضى القاعدة تركهما.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الصَّلَاةِ، لَمْ يَجِبْ الْإِعَادَةُ، وَإِنْ وَجَدَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، قِيلَ: يَرْجِعُ مَا لَمْ يَرْكَعْ، وَقِيلَ: يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ، وَلَوْ تَلَبَّسَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ حُسِبَ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
الخَامِسُ: المُتَيَمِّمُ يَسْتَبِيحُ مَا يَسْتَبِيحُهُ المُتَطَهِّرُ بِالمَاءِ.
السَّادِسُ: إذَا اجْتَمَعَ مَيِّتٌ وَجُنُبٌ، وَمُحْدِثٌ، وَمَعَهُمْ مِنْ المَاءِ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ، فَإِنْ كَانَ مِلْكاً لِأَحَدِهِمْ، اُخْتُصَّ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِلْكاً لَهُمْ جَمِيعاً(1) أَوْ لَا مَالِكَ لَهُ(2)، أَوْ مَعَ مَالِكٍ يَسْمَحُ بِبَذْلِهِ(3)، فَالْأَفْضَلُ تَخْصِيصُ الْجُنُبِ بِهِ، وَقِيلَ: بَلْ يَخْتَصُّ بِهِ المَيِّتُ، وَفِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ.
السَّابِعُ: الْجُنُبُ إذَا تَيَمَّمَ بَدَلاً مِنْ الْغُسْلِ ثُمَّ أَحْدَثَ، أَعَادَ التَّيَمُّمَ بَدَلاً مِنْ الْغُسْلِ، سَوَاءٌ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ(4) أَوْ أَكْبَرَ.
الثَّامِنُ: إذَا تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِعْمَالِ المَاءِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ. وَلَوْ فَقَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، افْتَقَرَ(5) إلَى تَجْدِيدِ التَّيَمُّمِ. وَلَا يُنْتَقَضُ التَّيَمُّمُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَجِدْ المَاءَ.
التَّاسِعُ: مَنْ كَانَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ مَرِيضاً، لَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهِ بِالمَاءِ وَلَا مَسْحِهِ، جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَلَا يُبَعِّضُ الطَّهَارَةَ.
ــــــ[59]ـــــــ
(1) مع التعاسر لا يجوز لأي منهم التصرف به، بل تنتقل وظيفة الجميع إلى التيمم، وليس لأحد أن يبذل ماءه مع الحاجة الشرعية إليه.
(2) يدخل ذلك في ملك الحائز السابق.
(3) إنْ كان البذل متساوياً للجميع وإلا اختص المأذون به.
(4) على هذا التقدير يتيمم بدلاً من الوضوء، وإنْ أمكنه الوضوء توضأ.
(5) على الأحوط.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الْعَاشِرُ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَعَ وُجُودِ المَاءِ بِنِيَّةِ النَّدْبِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الصَّلَاةِ.
الرُّكْنُ الرَّابِعُ: فِي النَّجَاسَاتِ وَأَحْكَامِهَا
الْقَوْلُ فِي النَّجَاسَاتِ وَهِيَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ:
الْأَوَّلُ وَالثَّانِي: الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ.
مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، إذَا كَانَ لِلْحَيَوَانِ نَفْسٌ سَائِلَةٌ، سَوَاءٌ كَانَ جِنْسُهُ حَرَاماً كَالْأَسَدِ، أَوْ عَرَضَ لَهُ التَّحْرِيمُ كَالْجَلَّالِ. وَفِي رَجِيعِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ [سَائِلَةٌ] وَبَوْلِهِ، تَرَدُّدٌ. وَكَذَا فِي ذَرْقِ الدَّجَاجِ الْجَلَّالِ، وَالْأَظْهَرُ الطَّهَارَةُ.
الثَّالِثُ: المَنِيُّ.
وَهُوَ نَجِسٌ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ، حَلَّ أَكْلُهُ أَوْ حَرُمَ. وَفِي مَنِيِّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ، تَرَدُّدٌ، وَالطَّهَارَةُ أَشْبَهُ.
الرَّابِعُ: المَيْتَةُ.
وَلَا يَنْجُسُ مِنْ المَيْتَاتِ، إلَّا مَا لَهُ نَفْسٌ(1) سَائِلَةٌ. وَكُلُّ مَا يَنْجُسُ بِالمَوْتِ، فَمَا قُطِعَ مِنْ جَسَدِهِ نَجِسٌ، حَيّاً كَانَ أَوْ مَيِّتاً. وَمَا كَانَ مِنْهُ لَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ، كَالْعَظْمِ
ــــــ[60]ـــــــ
(1) سواء حل أكله او حرم، ما لم يصدق عليه انه حشرة عرفاً، وإن كان له نفس فنجاسة دمه مبني على الاحتياط، ولعل الأظهر الطهارة، ولكنه فرض نادر.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَالشَّعْرِ، فَهُوَ طَاهِرٌ، إلَّا أَنْ تَكُونَ عَيْنُهُ نَجِسَةً، كَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْكَافِرِ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ مَسَّ مَيِّتاً مِنْ النَّاسِ قَبْلَ تَطْهِيرِهِ وَبَعْدَ بَرْدِهِ بِالمَوْتِ. وَكَذَا إنْ مَسَّ قِطْعَةً مِنْهُ فِيهَا عَظْمٌ. وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ(1) عَلَى مَنْ مَسَّ مَا لَا عَظْمَ فِيهِ، أَوْ مَسَّ مَيِّتاً لَهُ نَفْسٌ(2) [سَائِلَةٌ]، مِنْ غَيْرِ النَّاسِ.
الخَامِسُ: الدِّمَاءُ.
وَلَا يَنْجُسُ مِنْهَا، إلَّا مَا كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ لَهُ عَرَقٌ، لَا يَكُونُ لَهُ رَشْحٌ، كَدَمِ السَّمَكِ وَشِبْهِهِ.
السَّادِسُ وَالسَّابِعُ: الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ.
وَهُمَا نَجِسَانِ عَيْناً وَلُعَاباً، وَلَوْ نَزَا كَلْبٌ عَلَى حَيَوَانٍ فَأَوْلَدَهُ، رُوعِيَ فِي إلْحَاقِهِ بِأَحْكَامِهِ إطْلَاقُ الِاسْمِ، وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ الْحَيَوَانِ، فَلَيْسَ بِنَجِسٍ، وَفِي الثَّعْلَبِ وَالْأَرْنَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْوَزَغَةِ، تَرَدُّدٌ، وَالْأَظْهَرُ الطَّهَارَةُ.
الثَّامِنُ: المُسْكِرَاتُ.
وَفِي تَنْجِيسِهَا خِلَافٌ، وَالْأَظْهَرُ النَّجَاسَةُ، وَفِي حُكْمِهَا الْعَصِيرُ، إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ(3) وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ.
ــــــ[61]ـــــــ
(1) إذا كان الموضع جافاً فالأظهر عدم الوجوب، وإن كان أحوط ويأتي به بنية القربة احتياطاً.
(2) إذا كان الموضع جافاً فلا يجب.
(3) بل بمجرد الغليان على الأحوط.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
التاسع: الْفُقَّاعُ.
الْعَاشِرُ: الْكَافِرُ.
وَضَابِطُهُ: كُلُّ مَنْ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ مَنْ انْتَحَلَهُ، وَجَحَدَ مَا يُعْلَمُ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً، كَالْخَوَارِجِ وَالْغُلَاةِ. وَفِي عَرَقِ الْجُنُبِ(1) مِنْ الْحَرَامِ وَعَرَقِ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ وَالمُسُوخِ خِلَافٌ، وَالْأَظْهَرُ الطَّهَارَةُ. وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا تُعْرَضُ لَهُ النَّجَاسَةُ. وَيُكْرَهُ: بَوْلُ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَالدَّوَابِّ.
الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ النَّجَاسَاتِ:
تَجِبُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ: عَنْ الثِّيَابِ وَالْبَدَنِ، لِلصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَدُخُولِ المَسَاجِدِ، وَعَنْ الْأَوَانِي لِاسْتِعْمَالِهَا. وَعُفِيَ عَنْ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ: عَمَّا يَشُقُّ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، مِنْ دَمِ الْقُرُوحِ وَالْجُرُوحِ الَّتِي لَا تَرْقَأُ(2)، وَإِنْ كَثُرَ، وَعَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ(3) سِعَةً، مِنْ الدَّمِ المَسْفُوحِ، الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَحَدِ الدِّمَاءِ الثَّلَاثَةِ. وَمَا زَادَ عَنْ ذَلِكَ، تَجِبُ إزَالَتُهُ إنْ كَانَ مُجْتَمِعاً. وَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقاً، قِيلَ: هُوَ عَفْوٌ(4)، وَقِيلَ: تَجِبُ إزَالَتُهُ، وَقِيلَ: لَا تَجِبُ، إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
ــــــ[62]ـــــــ
(1) طاهر، ولكنه مبطل للصلاة على الأظهر.
(2) بل مطلق الجروح والقروح مادام يصدق عليها العنوان.
(3) والأحوط تقديره بقدر عقدة الإبهام.
(4) كذلك على الأظهر إذا كانت نقاط الدم صغاراً نسبياً بحيث يصدق عليه النضح دون النقاط الخشنة.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَيَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيمَا لَا يَتِمُّ الصَّلَاةُ فِيهِ مُنْفَرِداً(1)، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا فِي غَيْرِهِ. وَتُعْصَرُ الثِّيَابُ مِنْ النَّجَاسَاتِ كُلِّهَا، إلَّا مِنْ بَوْلِ الرَّضِيعِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي صَبُّ المَاءِ عَلَيْهِ.
وَإِذَا عُلِمَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ غُسِلَ، وَإِنْ جُهِلَ غُسِلَ كُلُّ مَوْضِعِ يَحْصُلُ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ. وَيُغْسَلُ الثَّوْبُ وَالْبَدَنُ مِنْ الْبَوْلِ، مَرَّتَيْنِ وَإِذَا لَاقَى الْكَلْبُ أَوْ الْخِنْزِيرُ أَوْ الْكَافِرُ ثَوْبَ الْإِنْسَانِ رَطْباً، غُسِلَ مَوْضِعُ(2) المُلَاقَاةِ وَاجِباً. وَإِنْ كَانَ يَابِساً، رَشَّهُ بِالمَاءِ اسْتِحْبَاباً. وَفِي الْبَدَنِ، يُغْسَلُ رَطْباً(3)، وَقِيلَ: يُمْسَحُ يَابِساً، وَلَمْ يَثْبُتْ.
وَإِذَا أَخَلَّ(4) المُصَلِّي بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، عَنْ ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ، أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجِهِ. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ [مُطْلَقاً]، وَقِيلَ: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَلَوْ رَأَى النَّجَاسَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ إلْقَاءُ الثَّوْبِ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ(5) بِغَيْرِهِ وَجَبَ وَأَتَمَّ. وَإِنْ تَعَذَّرَ إلَّا بِمَا يُبْطِلُهَا، اسْتَأْنَفَ، وَالمُرَبِّيَةُ لِلصَّبِيِّ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ثَوْبٌ إلَّا وَاحِدٌ، غَسَلَتْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً. وَإِنْ جَعَلَتْ ــــــ[63]ـــــــ
(1) الأحوط الاقتصار على القلنسوة والتكة والجورب والنعل الذي يصلي فيه. والأحوط من ذلك اجتنابها.
(2) بالماء القليل ثلاث مرات، وإذا كان قماشاً ونحوه مما يحبس الماء يجب عصره بين الغسلات.
(3) ثلاث مرات بينهما انقطاع…
(4) عمداً أو نسياناً.
(5) بدون تخلل الانكشاف إلا إذا كان وحده. وإن لزم الانكشاف أبطل الصلاة إن كان الوقت واسعاً، وإلا فالاحوط الاستمرار بالثوب النجس والقضاء.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
تِلْكَ الْغَسْلَةَ فِي آخِرِ النَّهَارِ. أَمَامَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، كَانَ حَسَناً.
وَإِنْ كَانَ مَعَ المُصَلِّي ثَوْبَانِ، وَأَحَدُهُمَا نَجِسٌ لَا يَعْلَمُهُ بِعَيْنِهِ، صَلَّى الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ، فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِداً عَلَى الْأَظْهَرِ. وَفِي الثِّيَابِ الْكَثِيرَةِ كَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ، فَيُصَلِّيَ عُرْيَاناً(1).
وَيَجِبُ أَنْ يُلْقِيَ الثَّوْبَ النَّجِسَ(2)، وَيُصَلِّيَ عُرْيَاناً، إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، صَلَّى فِيهِ وَأَعَادَ، وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
وَالشَّمْسُ(3) إذَا جَفَّفَتْ الْبَوْلَ وَغَيْرَهُ مِنْ النَّجَاسَاتِ، عَنْ الْأَرْضِ وَالْبَوَارِي وَالْحُصْرِ، طَهُرَ مَوْضِعُهُ. وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ، كَالنَّبَاتَاتِ وَالْأَبْنِيَةِ، وَتُطَهِّرُ: النَّارُ مَا أَحَالَتْهُ، وَالْتُرَاب(4) بَاطِنَ الْخُفِّ، وَأَسْفَلَ الْقَدَمِ، وَالنَّعْلِ.
وَمَاءُ الْغَيْثِ لَا يَنْجُسُ فِي حَالِ وُقُوعِهِ، وَلَا حَالِ جَرَيَانِهِ، مِنْ مِيزَابٍ وَشِبْهِهِ، إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ.
وَالمَاءُ الَّذِي تُغْسَلُ بِهِ النَّجَاسَةُ نَجِسٌ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ(5)، وَسَوَاءٌ كَانَ مُتَلَوِّثاً بِالنَّجَاسَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ عَلَى المَغْسُولِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ أَوْ
ــــــ[64]ـــــــ
(1) والأحوط قضاؤها بعد ذلك، وخاصة إذا كان قد قصّر في التأخير.
(2) إذا كان بدأ الصلاة معه سهواً، وإلا بطلت ويستأنف.
(3) تطهير الشمس للأشياء لا يخلو من إشكال.
(4) بشرط ان يكون جافاً وطاهراً. ويشمل التطهير كل ما يستر عليه الإنسان كالصولجان والزلاجة وغيرها، ويقتصر التطهير على ما يلمس الأرض من الأجزاء على الأحوط.
(5) غسالة الغسلة الثانية إذا كان الموضع نقياً طاهرة على الأظهر.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
نَقِيَ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْإِنَاءِ(1) عَلَى الْأَظْهَرِ، وَقِيلَ(2): فِي الذَّنُوبِ، إذَا أُلْقِيَ عَلَى نَجَاسَةِ الْأَرْضِ، تَطْهُرُ الْأَرْضُ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى طَهَارَتِهِ.
الْقَوْلُ فِي الْآنِيَةِ:
وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي آنِيَةِ، مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَلَا اسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ. وَيُكْرَهُ: المُفَضَّضُ، وَقِيلَ: يَجِبُ اجْتِنَابُ مَوْضِعِ الْفِضَّةِ. وَفِي جَوَازِ اتِّخَاذِهَا لِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ، تَرَدُّدٌ، وَالْأَظْهَرُ المَنْعُ وَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، مِنْ أَنْوَاعِ المَعَادِنِ وَالْجَوَاهِرِ، وَلَوْ تَضَاعَفَتْ أَثْمَانُهُ. وَأَوَانِي المُشْرِكِينَ طَاهِرَةٌ، حَتَّى يُعْلَمَ(3) نَجَاسَتُهَا.
وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنْ الْجُلُودِ(4)، إلَّا مَا كَانَ طَاهِراً فِي حَالِ الْحَيَاةِ ذَكِيّاً. وَيُسْتَحَبُّ اجْتِنَابُ(5) مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، حَتَّى يُدْبَغَ بَعْدَ ذَكَاتِهِ. وَيُسْتَعْمَلُ مِنْ أَوَانِي الْخَمْرِ، مَا كَانَ مُقَيَّراً أَوْ مَدْهُوناً بَعْدَ غَسْلِهِ. وَيُكْرَهُ: مَا كَانَ خَشَباً أَوْ قَرْعاً أَوْ خَزَفاً، غَيْرَ مَدْهُونٍ.
ــــــ[65]ـــــــ
(1) الأواني المنقولة حكمها حكم غيرها. وأما الثابتة فتفرق بإخراج الماء منها بآلة يجب تطهيرها بين الغسلتين.
(2) هذا مخالف للاحتياط.
(3) اطمئناناً أو بنحو العلم الإجمالي المنجز.
(4) أي فيما يشترط فيه الطهارة. ولا إشكال في الاستعمالات الأخرى.
(5) جلده وشعره مبطل للصلاة على ما يأتي، ولا إشكال بباقي الاستعمالات.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ: مِنْ وُلُوغِ(1) الْكَلْبِ ثَلَاثاً، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِنْ الْخَمْرِ وَالْجُرَذِ، ثَلَاثاً بِالمَاءِ، وَالسَّبْعُ أَفْضَلُ، وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالثَّلَاثُ أَحْوَطُ.
ــــــ[66]ـــــــ
(1) الاحوط أن تكون واحدة بالتراب، وثلاثة بالماء يعني القليل. والتطهير من الخنزير سبعاً: ثلاثة بالتراب والباقي بالماء على الأحوط.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
كِتَابُ الصَّلاة
وَالْعِلْمُ بِهَا يَسْتَدْعِي بَيَانَ أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ:
الرُّكْنُ الأَوَّلُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَهِيَ سَبْعٌ:
الْمُقَدِّمَةُ الأُولَى: فِي أَعْدَادِ الصَّلاةِ.
وَالمَفْرُوضُ مِنْهَا تِسْعٌ:
صَلَاةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَالْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْكُسُوفِ، وَالزَّلْزَلَةِ، وَالْآيَاتِ، وَالطَّوَافِ، وَالْأَمْوَاتِ، وَمَا يَلْتَزِمُهُ الْإِنْسَانُ بِنَذْرٍ وَشِبْهِهِ.
وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَسْنُونٌ.
وَصَلَاةُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسٌ:
وَهِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْحَضَرِ: الصُّبْحُ رَكْعَتَانِ، وَالمَغْرِبُ ثَلَاثٌ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَوَاقِي أَرْبَعٌ. وَيَسْقُطُ مِنْ كُلِّ رُبَاعِيَّةٍ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ.
وَنَوَافِلُهَا:
فِي الْحَضَرِ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً عَلَى الْأَشْهَرِ: أَمَامَ الظُّهْرِ ثَمَانٍ، وَقَبْلَ الْعَصْرِ مِثْلُهَا، وَبَعْدَ المَغْرِبِ أَرْبَعٌ، وَعَقِيبَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ تُعَدَّانِ بِرَكْعَةٍ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ صَلَاةُ اللَّيْلِ، مَعَ رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَرَكْعَتَانِ لِلْفَجْرِ.
ــــــ[67]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَيَسْقُطُ فِي السَّفَرِ نَوَافِلُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْوَتِيرَةُ، عَلَى الْأَظْهَرِ. وَالنَّوَافِلُ كُلُّهَا رَكْعَتَانِ: بِتَشَهُّدٍ، وَتَسْلِيمٍ بَعْدَهُمَا، إلَّا الْوِتْرَ وَصَلَاةَ الْأَعْرَابِيِّ. وَسَنَذْكُرُ تَفْصِيلُ بَاقِي الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاضِعِهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْمَوَاقِيتِ.
وَالنَّظَرُ فِي: مَقَادِيرِهَا، وَأَحْكَامِهَا.
[وقت صلاة اليوم والليلة]
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَمَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا وَقْتٌ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ. وَيَخْتَصُّ الظُّهْرُ مِنْ أَوَّلِهِ بِمِقْدَارِ أَدَائِهَا، وَكَذَلِكَ الْعَصْرُ مِنْ آخِرِهِ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَقْتِ مُشْتَرَكٌ. وَكَذَا إذَا غَرُبَتْ(1) الشَّمْسُ دَخَلَ وَقْتُ المَغْرِبِ، وَيَخْتَصُّ مِنْ أَوَّلِهِ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُشَارِكُهَا الْعِشَاءُ حَتَّى يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ(2).
وَيَخْتَصُّ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ مِنْ آخِرِ الْوَقْتِ بِمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ. وَمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي -المُسْتَطِيرِ فِي الْأُفُقِ- إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقْتٌ لِلصُّبْحِ. وَيُعْلَمُ الزَّوَالُ: بِزِيَادَةِ الظِّلِّ بَعْدَ نُقْصَانِهِ، أَوْ بِمَيْلِ الشَّمْسِ إلَى الْحَاجِبِ الْأَيْمَنِ لِمَنْ يَسْتَقْبِلُ(3) الْقِبْلَةَ. وَالْغُرُوبُ: بِاسْتِتَارِ الْقُرْصِ، وَقِيلَ: بِذَهَابِ الْحُمْرَةِ مِنْ المَشْرِقِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ(4).
ــــــ[68]ـــــــ
(1) وزالت الحمرة المشرقية على الأحوط.
(2) وهو ما بين الغروب والفجر على الأحوط. وتُصلى العشاء بعد ذلك رجاء.
(3) لمن تكون قبلته في الجنوب كالعراق والشام.
(4) والأحوط كما أشرنا.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَقَالَ آخَرُونَ(1): مَا بَيْنَ الزَّوَالِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَقْتٌ لِلظُّهْرِ، وَلِلْعَصْرِ مِنْ حِينِ يُمْكِنُ الْفَرَاغِ مِنْ الظُّهْرِ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ. وَالمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْفَيْءِ الزَّائِدِ وَالظِّلِّ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: بَلْ مِثْلُ الشَّخْصِ. وَقِيلَ: أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ لِلظُّهْرِ وَثَمَانٍ لِلْعَصْرِ. هَذَا لِلْمُخْتَارِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَقْتٌ لِذَوِي الْأَعْذَارِ.
وَكَذَا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى ذَهَابِ الْحُمْرَةِ لِلْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءُ مِنْ ذَهَابِ الْحُمْرَةِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لِلْمُخْتَارِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ لِلْمُضْطَرِّ، وَقِيلَ: إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الْحُمْرَةِ لِلْمُخْتَارِ فِي الصُّبْحِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ لِلْمَعْذُورِ.
وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْفَضِيلَةِ.
وَوَقْتُ النَّوَافِلِ الْيَوْمِيَّةِ.
لِلظُّهْرِ: مِنْ حِينِ الزَّوَالِ إلَى أَنْ تَبْلُغَ زِيَادَةُ الْفَيْءِ [الزَّائِدِ فِي] قَدَمَيْنِ.
ــــــ[69]ـــــــ
(1) هذا وقت الفضيلة للظهر والعصر، وهي تقديرات دقية يصعب استيعابها على الفرد العادي. فالأفضل تحكيم الدليل الخالي من هذه الدقة للفائدة العملية. وهو يعطي أنّ وقت فضيلة الظهر برهة من الزمن تقدر بساعة ونصف، ووقت فضيلة العصر إلى نصف الوقت ما بين الزوال والغروب، أو إلى ثلثيه، وكلما كانت الصلاة أقرب إلى أول وقت الفضيلة كان أفضل. أما أوقات الفضيلة لبقية الصلوات فكما في المتن.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَلِلْعَصْرِ: أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ، وَقِيلَ: مَا دَامَ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ(1) بَاقِياً، وَقِيلَ، يَمْتَدُّ وَقْتُهَا بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ. إنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَقَدْ تَلَبَّسَ مِنْ النَّافِلَةِ وَلَوْ بِرَكْعَةٍ، زَاحَمَ بِهَا الْفَرِيضَةَ مُخَفَّفَةً. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى شَيْئاً، بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ. وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الزَّوَالِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَيُزَادُ فِي نَافِلَتِهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، اثْنَتَانِ مِنْهَا لِلزَّوَالِ.
وَنَافِلَةُ المَغْرِبِ: بَعْدَهَا إلَى ذَهَابِ الْحُمْرَةِ المَغْرِبِيَّةِ بِمِقْدَارِ أَدَاءِ(2) الْفَرِيضَةِ. فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى النَّافِلَةَ أَجْمَعَ، بَدَأَ بِالْفَرِيضَةِ.
وَالرَّكْعَتَانِ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ. وَيَمْتَدَّ وَقْتُهُمَا بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَهُمَا خَاتِمَةَ نَوَافِلِهِ.
وَصَلَاةُ اللَّيْلِ: بَعْدَ انْتِصَافِهِ. وَكُلَّمَا قَرُبَتْ مِنْ الْفَجْرِ كَانَ أَفْضَلَ(3). وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الِانْتِصَافِ، إلَّا لِمُسَافِرٍ يَصُدُّهُ جِدُّهُ، أَوْ شَابٍّ يَمْنَعُهُ رُطُوبَةُ رَأْسِهِ، وَقَضَاؤُهَا أَفْضَلُ(4). وَآخِرُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ الثَّانِي. فَإِنْ طَلَعَ وَلَمْ يَكُنْ تَلَبَّسَ مِنْهَا بِأَرْبَعٍ، بَدَأَ بِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ حَتَّى تَطْلُعَ(5) الْحُمْرَةُ المَشْرِقِيَّةُ، فَيَشْتَغِلُ بِالْفَرِيضَةِ. وَإِنْ كَانَ قَدْ تَلَبَّسَ بِأَرْبَعٍ، تَمَّمَهَا مُخَفَّفَةً وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ.
ــــــ[70]ـــــــ
(1) يعني أن وقت الفضيلة للفريضة وقت نوافلها واحد. وهو الأرجح وإن كان التقيد بما دون ذلك أفضل.
(2) بل إلى آخر ذهاب الحمرة.
(3) والأحوط إيقاعها في السحر دون ما قبله.
(4) بل هو أحوط من تقديمها.
(5) في العبارة تسامح، والمراد تحديد وقت نافلة الصبح.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَوَقْتُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْأَوَّلِ(1). وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ. وَالْأَفْضَلُ إعَادَتُهُمَا بَعْدَهُ. وَيَمْتَدُّ وَقْتُهُمَا حَتَّى تَطْلُعَ الْحُمْرَةُ، ثُمَّ تَصِيرُ الْفَرِيضَةُ أَوْلَى وَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ الْفَرَائِضَ الْخَمْسَ فِي كُلِّ وَقْتٍ، مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ الْحَاضِرَةِ، وَكَذَا يُصَلِّي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ المَفْرُوضَاتِ.
وَيُصَلِّي النَّوَافِلَ(2) مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ فَرِيضَةٍ، وَكَذَا قَضَاؤُهَا.
وَأَمَّا أَحْكَامُهَا:
فَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: إذَا حَصَلَ أَحَدُ الْأَعْذَارِ المَانِعَةِ مِنْ الصَّلَاةِ، كَالْجُنُونِ وَالْحَيْضِ، وَقَدْ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ الطَّهَارَةِ وَأَدَاءِ الْفَرِيضَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا. وَيَسْقُطُ الْقَضَاءُ إذَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ زَالَ المَانِعُ، فَإِنْ أَدْرَكَ الطَّهَارَةَ وَرَكْعَةً مِنْ الْفَرِيضَةِ، لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا، وَيَكُونُ مُؤَدِّياً عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ أَهْمَلَ قَضَى. وَلَوْ أَدْرَكَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، أَوْ قَبْلَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ، إحْدَى الْفَرِيضَتَيْنِ، لَزِمَتْهُ تِلْكَ لَا غَيْرُ. وَإِنْ أَدْرَكَ الطَّهَارَةَ وَخَمْسَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ، لَزِمَتْهُ الْفَرِيضَتَانِ.
الثَّانِيَةُ: الصَّبِيُّ المُتَطَوِّعُ بِوَظِيفَةِ الْوَقْتِ، إذَا بَلَغَ بِمَا لَا يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ، يَسْتَأْنِفُ(3) عَلَى الْأَشْبَهِ. وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ دُونَ الرَّكْعَةِ، بَنَى عَلَى نَافِلَتِهِ وَلَا
ــــــ[71]ـــــــ
(1) بل الفجر الثاني لمن لم يصل صلاة الليل، وإن صلاها كان وقت نافلة الفجر بعدها، وإنْ تقدّمت على الفجر.
(2) في العبارة تسامح، ولعل المراد بها النوافل غير اليومية.
(3) بل الأشبه عدم الاستئناف لمكان شرعية عباداته.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
يُجَدِّدُ نِيَّةَ الْفَرْضِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ لَهُ طَرِيقٌ إلَى الْعِلْمِ بِالْوَقْتِ، لَمْ يَجُزْ [لَهُ] التَّعْوِيلُ عَلَى الظَّنِّ. فَإِنْ فَقَدَ الْعِلْمَ اجْتَهَدَ. فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ(1) دُخُولُ الْوَقْتِ صَلَّى.
فَإِنْ انْكَشَفَ لَهُ فَسَادُ الظَّنِّ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ اسْتَأْنَفَ. وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ قَدْ دَخَلَ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ – وَلَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمْ يُعِدْ(2) عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ عَامِداً أَوْ جَاهِلاً أَوْ نَاسِياً كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً.
الرَّابِعَةُ: الْفَرَائِضُ الْيَوْمِيَّةُ مُرَتَّبَةٌ فِي الْقَضَاءِ(3). فَلَوْ دَخَلَ فِي فَرِيضَةٍ فَذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ سَابِقَةً، عَدَلَ بِنِيَّتِهِ مَا دَامَ الْعُدُولُ مُمْكِناً، وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ المُرَتَّبَةَ.
الخَامِسَةُ: تُكْرَهُ النَّوَافِلُ المُبْتَدَأَةُ: عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَعِنْدَ قِيَامِهَا، وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ. وَلَا بَأْسَ بِمَا لَهُ سَبَبٌ: كَصَلَاةِ الزِّيَارَاتِ، وَالْحَاجَةِ، وَالنَّوَافِلِ المُرَتَّبَةِ.
السَّادِسَةُ: مَا يَفُوتُ مِنْ النَّوَافِلِ لَيْلاً، يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ وَلَوْ فِي النَّهَارِ. وَمَا يَفُوتُ نَهَاراً، يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ وَلَوْ لَيْلاً، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا النَّهَارُ.
السَّابِعَةُ: الْأَفْضَلُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ يُؤْتَى بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، إلَّا المَغْرِبَ
ــــــ[72]ـــــــ
(1) بمعنى حصول الاطمئنان، ولا أقل من الوثوق.
(2) إذا كان قد أحرز وقوع ركعة كاملة فأكثر داخل الوقت.
(3) بل غير مرتبة إلَّا ما كان مرتباً أداء كالعصر بعد الظهر إذا فاتا ليوم واحد، وكذلك العشاء بعد المغرب في يوم واحد. وكذلك لا ترتيب بين القضاء والأداء إلَّا صلاة الصبح لنفس اليوم، فتصلى قبل الظهرين مع الالتفات على الأحوط.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَالْعِشَاءَ لِمَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَإِنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى المُزْدَلِفَةِ أَوْلَى -وَلَوْ صَارَ إلَى رُبُعِ اللَّيْلِ-. وَالْعِشَاءُ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَسْقُطَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ. وَالمُتَنَفِّلُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ حَتَّى يَأْتِيَ بِنَافِلَتِهِمَا. وَالمُسْتَحَاضَةُ(1) تُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَالمَغْرِبَ.
الثَّامِنَةُ: لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ فَاشْتَغَلَ بِالْعَصْرِ، فَإِنْ ذَكَرَ وَهُوَ فِيهَا، عَدَلَ بِنِيَّتِهِ. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ. فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ، أَعَادَ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ عَلَى الْأَشْبَهِ. وَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ المُشْتَرَكِ، أَوْ دَخَلَ(2) وَهُوَ فِيهَا، أَجْزَأَتْهُ وَأَتَى بِالظُّهْرِ.
الْمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الْقِبْلَةِ.
وَالنَّظَرُ: فِي الْقِبْلَةِ، وَالمُسْتَقْبِلِ، وَمَا يَجِبُ لَهُ، وَأَحْكَامِ الخَلَلِ.
الْأَوَّلُ: الْقِبْلَةُ.
وَهِيَ: الْكَعْبَةُ(3) لِمَنْ كَانَ فِي المَسْجِدِ. وَالمَسْجِدُ(4) قِبْلَةٌ لِمَنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ. لِمَنْ خَرَجَ عَنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَجِهَةُ الْكَعْبَةِ هِيَ الْقِبْلَةُ لَا الْبِنْيَةُ، فَلَوْ زَالَتْ الْبِنْيَةُ صَلَّى إلَى جِهَتِهَا، كَمَا يُصَلِّي مَنْ هُوَ أَعْلَى مَوْقِفاً مِنْهَا. وَإِنْ صَلَّى فِي جَوْفِهَا، اسْتَقْبَلَ أَيَّ جُدْرَانِهَا شَاءَ عَلَى كَرَاهِيَةٍ فِي الْفَرِيضَةِ. وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَطْحِهَا، أَبْرَزَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْهَا
ــــــ[73]ـــــــ
(1) تفعل ذلك إذا أرادت إحراز فضيلة العصر والعشاء، وهو حكم استحبابي على أي حال.
(2) بمقدار ركعة فأكثر على الأحوط.
(3) واستقبالها يكون بالتوجه إلى جهتها بلا حاجة إلى تدقيق.
(4) جعل المسجد أو الحرم قبلة خلاف الاحتياط.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
مَا يُصَلِّي إلَيْهِ، وَقِيلَ: يَسْتَلْقِي عَلَى ظَهْرِهِ وَيُصَلِّي مُومِياً إلَى الْبَيْتِ المَعْمُورِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَنْصِبَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئاً. وَكَذَا لَوْ صَلَّى إلَى بَابِهَا وَهُوَ مَفْتُوحٌ. وَلَوْ اسْتَطَالَ صَفُّ المَأْمُومِينَ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ بَطَلَتْ صَلَاةُ(1) ذَلِكَ الْبَعْضِ. وَأَهْلُ كُلِّ إقْلِيمٍ يَتَوَجَّهُونَ إلَى سَمْتِ الرُّكْنِ الَّذِي عَلَى جِهَتِهِمْ: فَأَهْلُ الْعِرَاقِ إلَى الْعِرَاقِيِّ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ. وَأَهْلُ الشَّامِ إلَى الشَّامِيِّ، وَالمَغْرِبِ إلَى المَغْرِبِيِّ، وَالْيَمَنِ إلَى الْيَمَانِيِّ. وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَمَنْ وَالَاهُمْ يَجْعَلُونَ الْفَجْرَ عَلَى الْمَنْكِبِ الْأَيْسَرِ، وَالمَغْرِبَ عَلَى الْأَيْمَنِ، وَالْجَدْيَ عَلَى مُحَاذِي خَلْفَ المَنْكِبِ الْأَيْمَنِ، وَعَيْنَ الشَّمْسِ -عِنْدَ زَوَالِهَا- عَلَى الْحَاجِبِ الْأَيْمَنِ(2). وَيُسْتَحَبُّ(3) لَهُمْ التَّيَاسُرُ إلَى يَسَارِ المُصَلِّي مِنْهُمْ قَلِيلاً.
الثَّانِي: فِي المُسْتَقْبِلِ.
وَيَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْعِلْمِ بِجِهَةِ الْقِبْلَةِ، فَإِنْ جَهِلَهَا عُوِّلَ عَلَى الْأَمَارَاتِ المُفِيدَةِ لِلظَّنِّ. وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْبَرَهُ غَيْرُهُ(4) بِخِلَافِ اجْتِهَادِهِ، قِيلَ: يَعْمَلُ عَلَى اجْتِهَادِهِ. وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ: إذَا كَانَ ذَلِكَ المُخْبِرُ أَوْثَقَ فِي نَفْسِهِ، عَوَّلَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَى الِاجْتِهَادِ فَأَخْبَرَهُ كَافِرٌ، قِيلَ: لَا يُعْمَلُ بِخَبَرِهِ. وَيَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ: إنْ كَانَ أَفَادَهُ الظَّنَّ، عَمِلَ بِهِ.
ــــــ[74]ـــــــ
(1) له ان يميل إلى القبلة قليلاً فتصح. وأما إذا لزم الميل إليها التقدم على الإمام فتبطل.
(2) بل على الحاجب الأيسر.
(3) هذه العبارة لا محصل لها.
(4) يتوخى في إخبار الغير الوثاقة فأن فُقِدَت فغيره على أنْ يفيد الظن.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَيُعَوِّلُ عَلَى قِبْلَةِ الْبَلَدِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا بُنِيَتْ عَلَى الْغَلَطِ. وَمَنْ لَيْسَ مُتَمَكِّناً مِنْ الِاجْتِهَادِ كَالْأَعْمَى، يُعَوِّلُ عَلَى غَيْرِهِ. وَمَنْ فَقَدَ الْعِلْمَ وَالظَّنَّ، فَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعاً. صَلَّى الصَّلَاةَ الْوَاحِدِةَ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ(1)، لِكُلِّ جِهَةٍ مَرَّةً. وَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ، صَلَّى مِنْ الْجِهَاتِ مَا يَحْتَمِلُهُ الْوَقْتُ، وَإِنْ ضَاقَ(2) إلَّا عَنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، صَلَّاهَا إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ.
وَالمُسَافِرُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئاً مِنْ الْفَرَائِضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ(3)، إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ(4) وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ. فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْ صَلَاتِهِ، وَيَنْحَرِفُ إلَى الْقِبْلَةِ كُلَّمَا انْحَرَفَتْ الدَّابَّةُ. فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ اسْتَقْبَلَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ. وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ، أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبِلاً. وَكَذَا المُضْطَرُّ إلَى الصَّلَاةِ -مَاشِياً- مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ. وَلَوْ كَانَ الرَّاكِبُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفَرَائِضِ الصَّلَاةِ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْفَرِيضَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ اخْتِيَاراً؟ قِيلَ: نَعَمْ(5)، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
ــــــ[75]ـــــــ
(1) على الأحوط وإنْ كان يكفي الثلاث.
(2) فإن كفت الجهات الثلاثة تعيَّنت، وإلا فكما في المتن.
(3) ومثلها كل وسائط النقل التي لاتسع للصلاة الاختيارية.
(4) مومياً برأسه.
(5) وهو الأشبه، فإن واسطة النقل إن كانت في سيرها متوجهة إلى القبلة، أو هو متوجه فيها، ولا ينحرف كثيراً أو كان شرط التوجه ساقطاً لضرورة، فإنّ الصلاة في كل ذلك صحيحة، ولا يجب عليه التوقف والنزول، وإنْ لم يكن كذلك وجب النزول.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّالِثُ: مَا يُسْتَقْبَلُ لَهُ.
وَيَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ: فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَعِنْدَ الذَّبْحِ، وَبِالمَيِّتِ عِنْدَ احْتِضَارِهِ وَدَفْنِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَالْأَفْضَلُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِهَا. وَيَجُوزُ: أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، سَفَراً أَوْ حَضَراً، وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ(1) عَلَى كَرَاهِيَةٍ مُتَأَكَّدَةٍ فِي الْحَضَرِ.
وَيَسْقُطُ فَرْضُ الِاسْتِقْبَالِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ: كَصَلَاةِ المُطَارَدَةِ، وَعِنْدَ ذَبْحِ الدَّابَّةِ الصَّائِلَةِ وَالمُتَرَدِّيَةِ -بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ صَرْفُهَا إلَى الْقِبْلَةِ-.
الرَّابِعُ: فِي أَحْكَامِ الخَلَلِ
وَهِيَ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: الْأَعْمَى(2) يَرْجِعُ إلَى غَيْرِهِ لِقُصُورِهِ عَنْ الِاجْتِهَادِ، فَإِنْ عَوَّلَ عَلَى رَأْيِهِ مَعَ وُجُودِ المُبْصِرِ لِأَمَارَةٍ وَجَدَهَا صَحَّ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
الثَّانِيَةُ: إذَا صَلَّى إلَى جِهَةٍ إمَّا لِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَوْ لِضِيقِ الْوَقْتِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَأَهُ، فَإِنْ كَانَ مُنْحَرِفاً يَسِيراً، فَالصَّلَاةُ مَاضِيَةٌ، وَإِلَّا أَعَادَ(3) فِي الْوَقْتِ، وَقِيلَ: إنْ بَانَ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَهَا، أَعَادَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. فَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ الْخَلَلَ وَهُوَ فِي
ــــــ[76]ـــــــ
(1) صحتها محل إشكال.
(2) هو كغيره في العمل على العلم بالقبلة، وإلا فالظن وتقديم الأوثق من الظنين، فإن صادفت صلاته القبلة أو قريباً منها صحّ، وإلا فالأحوط الإعادة أو القضاء.
(3) لا بأس بما بين اليمين واليسار ولا يعيد. وأما إذا كانت إليهما أو دونهما فالاحوط الإعادة أو القضاء.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الصَّلَاةِ(1)، فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُنْحَرِفاً يَسِيراً، فَإِنَّهُ يَسْتَقِيمُ وَلَا إعَادَةَ.
الثَّالِثَةُ: إذَا اجْتَهَدَ لِصَلَاةٍ، ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ أُخْرَى، فَإِنْ تَجَدَّدَ عِنْدَهُ شَكٌّ اسْتَأْنَفَ الِاجْتِهَادَ، وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ.
الْمُقَدِّمَةُ الرَّابِعَةُ: فِي لِبَاسِ الْمُصَلِّي.
وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ، وَلَوْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، سَوَاءٌ دُبِغَ أَوْ لَمْ يُدْبَغْ. وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ -وَهُوَ طَاهِرٌ فِي حَيَاتِهِ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ الذَّكَاةُ- إذَا ذُكِّيَ، كَانَ طَاهِراً، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الصَّلَاةِ. وَهَلْ يَفْتَقِرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهَا إلَى الدِّبَاغِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الْأَشْبَهُ عَلَى كَرَاهِيَةٍ.
الثَّانِيَةُ: الصُّوفُ وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، طَاهِرٌ، سَوَاءٌ جُزَّ مِنْ حَيٍّ أَوْ مُذَكًّى أَوْ مَيِّتٍ، وَيَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ. وَلَوْ قُلِعَ مِنْ المَيِّتِ غُسِلَ مِنْهُ مَوْضِعُ الِاتِّصَالِ. وَكَذَا كُلُّ(2) مَا لَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ مِنْ المَيِّتِ إذَا كَانَ طَاهِراً فِي حَالِ الْحَيَاةِ. وَمَا كَانَ نَجِساً(3) فِي حَالِ حَيَاتِهِ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ مِنْهُ نَجِسٌ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ مُذَكًّى، إلَّا الْخَزَّ
ــــــ[77]ـــــــ
(1) حكمه كسابقه، فإنه إن كان دون اليمين واليسار فهو وإلا استأنف.
(2) إطلاقه لمثل العظم والأظافر والأنياب إشكال.
(3) أي ذاتاً، أما العرضي كالجلال والموطوء فنجاسة هذه الأمور منه حال حياته محل إشكال. وإذا كان طاهراً حال حياته فهو طاهر بعد موته.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الْخَالِصَ. وَفِي المَغْشُوشِ مِنْهُ بِوَبَرِ الْأَرَانِبِ وَالثَّعَالِبِ رِوَايَتَانِ، أَصَحُّهُمَا المَنْعُ.
الثَّالِثَةُ: تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي فَرْوِ السِّنْجَابِ(1) فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ اللَّحْمُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَفِي الثَّعَالِبِ وَالْأَرَانِبِ رِوَايَتَانِ، أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ.
الرَّابِعَةُ: لَا يَجُوزُ لُبْسُ الْحَرِيرِ المَحْضِ(2) لِلرِّجَالِ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ إلَّا فِي الْحَرْبِ، وَعِنْدَ الضَّرُورَةِ كَالْبَرْدِ المَانِعِ مِنْ نَزْعِهِ، وَيَجُوزُ لِلنِّسَاءِ مُطْلَقاً. وَفِيمَا لَا يَتِمُّ(3) الصَّلَاةُ فِيهِ مُنْفَرِداً، كَالتِّكَّةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَظْهَرُ الْكَرَاهِيَةُ. وَيَجُوزُ الرُّكُوبُ عَلَيْهِ وَافْتِرَاشُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَيَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ مَكْفُوفٍ بِهِ. وَإِذَا مَزَجَ بِشَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ، حَتَّى خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَحْضاً، جَازَ لُبْسُهُ(4) وَالصَّلَاةُ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْحَرِيرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ.
الخَامِسَةُ: الثَّوْبُ المَغْصُوبُ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ. وَلَوْ أَذِنَ صَاحِبُهُ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ أَوْ لَهُ جَازَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ مَعَ تَحَقُّقِ الْغَصْبِيَّةِ. وَلَوْ أَذِنَ مُطْلَقاً جَازَ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ عَلَى الظَّاهِرِ.
السَّادِسَةُ: لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيمَا يَسْتُرُ(5) ظَهْرَ الْقَدَمِ كالشمشك وَيَجُوزُ فِيمَا لَهُ سَاقٌ كَالْجَوْرَبِ وَالْخُفِّ وَيُسْتَحَبُّ فِي النَّعْلِ الْعَرَبِيَّةِ.
ــــــ[78]ـــــــ
(1) محل إشكال.
(2) الجواز منوط باستهلاك الحرير في غيره، وإلا كان لبسه محل إشكال.
(3) مراده الجواز إذا كان من الحرير المحض، ولا يخلو من إشكال، فالأحوط الترك.
(4) اتضح حكمه مما سبق.
(5) الأظهر الجواز، وإن كان تركه أحوط.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
السَّابِعَةُ: كُلُّ مَا عَدَا مَا ذَكَرْنَاهُ يَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكاً أَوْ مَأْذُوناً فِيهِ، وَأَنْ يَكُونَ طَاهِراً وَقَدْ بَيَّنَّا حُكْمَ الثَّوْبِ النَّجِسِ. وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إلَّا فِي ثَوْبَيْنِ دِرْعٍ وَخِمَارٍ، سَاتِرَةً جَمِيعَ جَسَدِهَا عَدَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَظَاهِرِ الْقَدَمَيْنِ(1) عَلَى تَرَدُّدٍ فِي الْقَدَمَيْنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ عُرْيَاناً، إذَا سَتَرَ قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ عَلَى كَرَاهِيَةٍ. وَإِذَا لَمْ يَجِدْ ثَوْباً، سَتَرَهُمَا بِمَا وَجَدَهُ وَلَوْ بِوَرَقِ الشَّجَرِ. وَمَعَ عَدَمِ مَا يَسْتُرُ بِهِ، يُصَلِّي عُرْيَاناً قَائِماً، إنْ كَانَ يَأْمَنُ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ. وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ صَلَّى جَالِساً، وَفِي الْحَالَتَيْنِ يُومِئُ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَالْأَمَةُ وَالصَّبِيَّةُ تُصَلِّيَانِ بِغَيْرِ خِمَارٍ(2). فَإِنْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُ رَأْسِهَا. فَإِنْ افْتَقَرَتْ إلَى فِعْلٍ كَثِيرٍ(3) اسْتَأْنَفَتْ. وَكَذَا الصَّبِيَّةُ إذَا بَلَغَتْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بِمَا لَا يُبْطِلُهَا.
الثَّامِنَةُ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الثِّيَابِ السُّودِ مَا عَدَا الْعِمَامَةِ، وَالْخُفِّ، وَفِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ رَقِيقٍ لِلرِّجَالِ، فَإِنْ حَكَى مَا تَحْتَهُ لَمْ يَجُزْ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْتَزِرَ فَوْقَ الْقَمِيصِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، أَوْ يُصَلِّيَ فِي عِمَامَةٍ لَا حَنَكَ لَهَا، وَيُكْرَهُ اللِّثَامُ لِلرَّجُلِ، وَالنِّقَابُ لِلْمَرْأَةِ، وَإِنْ مَنَعَ [عَنْ] الْقِرَاءَةِ حَرُمَ. وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي قَبَاءٍ مَشْدُودٍ إلَّا فِي الْحَرْبِ، وَأَنْ يَؤُمَّ بِغَيْرِ رِدَاءٍ، وَأَنْ يَصْحَبَ شَيْئاً مِنْ الْحَدِيدِ بَارِزاً، وَفِي ثَوْبٍ يُتَّهَمُ صَاحِبُهُ.
ــــــ[79]ـــــــ
(1) الأحوط الترك.
(2) على خلاف الأفضل.
(3) أو مدّة معتد بها. وكذلك الصبية.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَأَنْ تُصَلِّيَ المَرْأَةُ فِي خَلْخَالٍ لَهُ صَوْتٌ، وَيُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، أَوْ خَاتَمٍ فِيهِ صُورَةٌ.
الْمُقَدِّمَةُ الْخَامِسَةُ: فِي مَكَانِ الْمُصَلِّي.
الصَّلَاةُ فِي الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا جَائِزَةٌ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكاً أَوْ مَأْذُوناً فِيهِ. وَالْإِذْنُ قَدْ يَكُونُ: بِعِوَضٍ كَالْأُجْرَةِ وَشِبْهِهَا، وَبِالْإِبَاحَةِ.
وَهِيَ: إمَّا صَرِيحَةٌ، كَقَوْلِهِ، صَلِّ فِيهِ، أَوْ بِالْفَحْوَى، كَإِذْنِهِ فِي الْكَوْنِ فِيهِ، أَوْ بِشَاهِدِ الْحَالِ، كَمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ أَمَارَةٌ تَشْهَدُ أَنَّ المَالِكَ لَا يَكْرَهُ.
وَالمَكَانُ الْمَغْصُوبُ لَا تَصِحُّ فِيهِ الصَّلَاةُ لِلْغَاصِبِ، وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عَلِمَ الْغَصْبَ. وَإِنْ صَلَّى عَامِداً عَالِماً، كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً وَإِنْ كَانَ نَاسِياً أَوْ جَاهِلاً بِالْغَصْبِيَّةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ كَانَ جَاهِلاً بِتَحْرِيمِ المَغْصُوبِ لَمْ يُعْذَرْ. وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَهُوَ آخِذٌ(1) فِي الْخُرُوجِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ. وَلَوْ صَلَّى وَلَمْ يَتَشَاغَلْ بِالْخُرُوجِ لَمْ تَصِحَّ.
وَلَوْ حَصَلَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ وَجَبَ عَلَيْهِ. فَإِنْ صَلَّى وَالْحَالُ هَذِهِ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً. وَيُصَلِّي وَهُوَ خَارِجٌ إنْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقاً.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ وَإِلَى جَانِبِهِ امْرَأَةٌ(2) تُصَلِّي أَوْ أَمَامَهُ، سَوَاءٌ صَلَّتْ بِصَلَاتِهِ أَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَحْرَماً أَوْ أَجْنَبِيَّةً، وَقِيلَ: ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ(3). وَيَزُولُ التَّحْرِيمُ أَوْ الْكَرَاهِيَةُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ أَوْ مِقْدَارُ عَشَرِ أَذْرُعٍ. وَلَوْ كَانَتْ
ــــــ[80]ـــــــ
(1) التماهل إلى حد الإلتجاء إلى هذه الصلاة غير جائز، ولكنها تصح.
(2) أما إذا كانت أمامه أو متقدمة عليه فلا إشكال.
(3) الاحوط الترك.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَرَاءَهُ، بِقَدْرِ مَا يَكُونُ(1) مَوْضِعُ سُجُودِهَا مُحَاذِياً لِقَدَمِهِ، سَقَطَ المَنْعُ. وَلَوْ حَصَلَا فِي مَوْضِعٍ، لَا يَتَمَكَّنَانِ مِنْ التَّبَاعُدِ، صَلَّى الرَّجُلُ(2) أَوَّلاً ثُمَّ المَرْأَةُ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي المَوْضِعِ النَّجِسِ، إذَا كَانَتْ نَجَاسَتُهُ لَا تَتَعَدَّى إلَى ثَوْبِهِ، وَلَا إلَى بَدَنِهِ، وَكَانَ مَوْضِعُ الْجَبْهَةِ طَاهِراً.
وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ: فِي الْحَمَّامِ، وَبُيُوتِ الْغَائِطِ، وَمَبَارِكِ الْإِبِلِ، وَمَسْكَنِ النَّمْلِ، وَمَجْرَى الْمِيَاهِ، وَالْأَرْضِ السَّبْخَةِ، وَالثَّلْجِ، وَبَيْنَ المَقَابِرِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ حَائِلٌ وَلَوْ عَنَزَةً، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَشْرُ أَذْرُعٍ. وَبُيُوتُ النِّيرَانِ، وَبُيُوتِ الْخُمُورِ إذَا لَمْ تَتَعَدَّ إلَيْهِ نَجَاسَتُهَا، وَجَوَادِ الطُّرُقِ، وَبُيُوتِ المَجُوسِ، وَلَا بَأْسَ بِالْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ.
وَيُكْرَهُ: أَنْ تَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ مُضْرَمَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ، أَوْ تَصَاوِيرُ. وَكَمَا تُكْرَهُ: الْفَرِيضَةُ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، تُكْرَهُ عَلَى سَطْحِهَا، وَتُكْرَهُ: فِي مَرَابِطِ الْخَيْلِ، وَالْحَمِيرِ، وَالْبِغَالِ -وَلَا بَأْسَ بِمَرَابِضِ الْغَنَمِ- وَفِي بَيْتٍ فِيهِ مَجُوسِيٌّ -وَلَا بَأْسَ بِالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ-، وَيُكْرَهُ: بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ مَفْتُوحٌ، أَوْ حَائِطٌ يَنِزُّ مِنْ بَالُوعَةٍ يُبَالُ فِيهَا، وَقِيلَ: تُكْرَهُ إلَى إنْسَانٍ مُوَاجِهٍ أَوْ بَابٍ مَفْتُوحٍ.
الْمُقَدِّمَةُ السَّادِسَةُ: فِي مَا يُسْجَدُ عَلَيْهِ.
لَا يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى مَا لَيْسَ بِأَرْضٍ، كَالْجُلُودِ وَالصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَالْوَبَرِ، وَلَا عَلَى مَا هُوَ مِنْ الْأَرْضِ إذَا كَانَ مَعْدِناً، كَالْمِلْحِ وَالْعَقِيقِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْقِيرِ، إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَلَا عَلَى مَا يَنْبُتُ مِنْ الْأَرْضِ، إذَا كَانَ مَأْكُولاً بِالْعَادَةِ، كَالْخُبْزِ
ــــــ[81]ـــــــ
(1) أو أقل من ذلك، بحيث يصدق عدم المحاذاة عرفاً.
(2) لا فرق في صحة الصلاة بمن بدأ بها.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَالْفَوَاكِهِ، وَفِي الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ رِوَايَتَانِ، أَشْهَرُهُمَا المَنْعُ(1)، وَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى الْوَحَلِ، فَإِنْ اُضْطُرَّ أَوْمَأَ، وَيَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى الْقِرْطَاسِ(2). وَيُكْرَهُ إذَا كَانَ فِيهِ كِتَابَةٌ. وَلَا يَسْجُدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ، فَإِنْ مَنَعَهُ الْحَرُّ عَنْ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ، سَجَدَ عَلَى ثَوْبِهِ(3)، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فَعَلَى كَفِّهِ.
وَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ، إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي مَوْضِعِ الْجَبْهَةِ خَاصَّةً، لَا فِي بَقِيَّةِ المَسَاجِدِ.
وَيُرَاعَى فِيهِ: أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكاً، أَوْ مَأْذُوناً فِيهِ، وَأَنْ يَكُونَ خَالِياً مِنْ نَجَاسَةٍ.
وَإِذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي مَوْضِعٍ مَحْصُورٍ، كَالْبَيْتِ وَشَبَهِهِ، وَجَهِلَ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ، لَمْ يَسْجُدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ. وَيَجُوزُ السُّجُودُ فِي المَوَاضِعِ المُتَّسِعَةِ، دَفْعاً لِلْمَشَقَّةِ.
الْمُقَدِّمَةُ السَّابِعَة: فِي الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ.
وَالنَّظَرُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:
الْأَوَّلُ: فِيمَا يُؤَذَّنُ لَهُ وَيُقَامُ.
وَهُمَا مُسْتَحَبَّانِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ المَفْرُوضَةِ، أَدَاءً وَقَضَاءً، لِلْمُنْفَرِدِ وَالْجَامِعِ، لِلرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ. لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ تُسِرَّ [بِهِ(4) المَرْأَةُ].
ــــــ[82]ـــــــ
(1) وهو الأظهر.
(2) إذا كان معمولاً مما يصح السجود عليه كالخشب دون المعمول من القطن مثلاً، مع إحراز عدم استعمال مواد نجسة في تركيبه.
(3) الأحوط في مثله أن يجمع بينه وبين الصلاة إيماء.
(4) لا يجب ذلك، إلَّا أمام الأجنبي احتياطاً.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَقِيلَ: هُمَا شَرْطَانِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَيَتَأَكَّدَانِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ، وَأَشَدُّهُمَا فِي الْغَدَاةِ وَالمَغْرِبِ. وَلَا يُؤَذَّنُ لِشَيْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ، وَلَا لِشَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ عَدَا الْخَمْسِ، بَلْ يَقُولُ المُؤَذِّنُ: الصَّلَاةُ ثَلَاثاً. وَقَاضِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يُؤَذِّنُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَيُقِيمُ. وَلَوْ أَذَّنَ لِلْأُولَى مِنْ وِرْدِهِ، ثُمَّ أَقَامَ لِلْبَوَاقِي، كَانَ دُونَهُ فِي الْفَضْلِ. وَيُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ: بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعَصْرَ بِإِقَامَةٍ. وَكَذَا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ.
وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ جَمَاعَةً وَجَاءَ آخَرُونَ، لَمْ يُؤَذِّنُوا وَلَمْ يُقِيمُوا عَلَى كَرَاهِيَةٍ، مَا دَامَتْ الْأُولَى لَمْ تَتَفَرَّقْ. فَإِنْ تَفَرَّقَتْ صُفُوفُهُمْ، أَذَّنَ الْآخَرُونَ وَأَقَامُوا. وَإِذَا أَذَّنَ المُنْفَرِدُ، ثُمَّ أَرَادَ الْجَمَاعَةَ، أَعَادَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ.
الثَّانِي: فِي المُؤَذِّنِ(1).
وَيُعْتَبَرُ فِيهِ: الْعَقْلُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالذُّكُورَةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ مُمَيِّزاً.
وَيُسْتَحَبُّ: أَنْ يَكُونَ عَدْلاً، صَيِّتاً، مُبْصِراً، بَصِيراً بِالْأَوْقَاتِ، مُتَطَهِّراً، قَائِماً عَلَى مُرْتَفَعٍ.
وَلَوْ أَذَّنَتْ المَرْأَةُ لِلنِّسَاءِ جَازَ. وَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِداً وَلَمْ يُؤَذِّنْ -سَاهِياً- رَجَعَ إلَى الْأَذَانِ، مُسْتَقْبِلاً صَلَاتَهُ(2) مَا لَمْ يَرْكَعْ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى. وَيُعْطَى الْأُجْرَةَ مِنْ بَيْتِ المَالِ، إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ.
ــــــ[83]ـــــــ
(1) يعني من له وظيفة الأذان العام.
(2) الأحوط عدم قطع الفريضة لترك الأذان.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّالِثُ: فِي كَيْفِيَّةِ الْأَذَانِ.
وَلَا يُؤَذِّنُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَقَدْ رُخِّصَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الصُّبْحِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهُ بَعْدَ طُلُوعِهِ.
وَالْأَذَانُ عَلَى الْأَشْهَرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَصْلاً: التَّكْبِيرُ أَرْبَعٌ، وَالشَّهَادَةُ بِالتَّوْحِيدِ، ثُمَّ بِالرِّسَالَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، ثُمَّ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ثُمَّ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ، وَالتَّكْبِيرُ بَعْدَهُ، ثُمَّ التَّهْلِيلُ. كُلُّ فَصْلٍ مَرَّتَانِ. وَالْإِقَامَةُ فُصُولُهَا مَثْنَى مَثْنَى، وَيُزَادُ فِيهَا قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ، وَيَسْقُطُ مِنْ التَّهْلِيلِ فِي آخِرِهِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ.
وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ فِيهِمَا سَبْعَةُ أَشْيَاءَ: أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَأَنْ يَقِفَ عَلَى أَوَاخِرِ الْفُصُولِ، وَيَتَأَنَّى فِي الْأَذَانِ، وَيَحْدِرَ فِي الْإِقَامَةِ، وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي خِلَالِهِمَا، وَأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِرَكْعَتَيْنِ أَوْ جَلْسَةٍ أَوْ سَجْدَةٍ إلَّا فِي المَغْرِبِ، فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِخُطْوَةٍ أَوْ سَكْتَةٍ، وَأَنْ يَرْفَعَ الصَّوْتَ بِهِ إذَا كَانَ ذَكَراً. وَكُلُّ ذَلِكَ فِي الْإِقَامَةِ.
وَيُكْرَهُ التَّرْجِيعُ فِي الْأَذَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِشْعَارَ، وَكَذَا يُكْرَهُ قَوْلُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ.
الرَّابِعُ: فِي أَحْكَامِ الْأَذَانِ.
وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْأُولَى: مَنْ نَامَ فِي خِلَالِ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، اُسْتُحِبَّ لَهُ(1) اسْتِئْنَافُهُ،
ــــــ[84]ـــــــ
(1) بل يتعين عليه استحباباً؛ لأنه يجب عليه الوضوء أو التيمم بعد نومه لصلاته، فتفوت مدة يسقط معها اتصال الأذان السابق.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَيَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ، وَكَذَا إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا أَذَّنَ ثُمَّ ارْتَدَّ جَازَ أَنْ يُعْتَدَّ بِهِ وَيُقِيمَ غَيْرُهُ، وَلَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ ثُمَّ رَجَعَ، اسْتَأْنَفَ عَلَى قَوْلٍ.
الثَّالِثَةُ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْآذَانَ أَنْ يَحْكِيَهُ مَعَ نَفْسِهِ.
الرَّابِعَةُ: إذَا قَالَ المُؤَذِّنُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، كُرِهَ الْكَلَامُ(1) كَرَاهِيَةً مُغَلَّظَةً، إلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِتَدْبِيرِ المُصَلِّينَ
الخَامِسَةُ: يُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَلْتَفِتَ يَمِيناً وَشِمَالاً، لَكِنْ يَلْزَمُ سَمْتَ الْقِبْلَةِ فِي أَذَانِهِ.
السَّادِسَةُ: إذَا تَشَاحَّ(2) النَّاسُ فِي الْأَذَانِ قُدِّمَ الْأَعْلَمُ، وَمَعَ التَّسَاوِي يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ(3).
السَّابِعَةُ: إذَا كَانُوا جَمَاعَةً جَازَ أَنْ يُؤَذِّنُوا جَمِيعاً، وَالْأَفْضَلُ إذَا كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعاً أَنْ يُؤَذِّنُوا وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ.
الثَّامِنَةُ: إذَا سَمِعَ الْإِمَامُ أَذَانَ مُؤَذِّنٍ جَازَ أَنْ يَجْتَزِئَ بِهِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ المُؤَذِّنُ مُنْفَرِداً.
التَّاسِعَةُ: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ، تَطَهَّرَ وَبَنَى(4)، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَ الْإِقَامَةَ.
ــــــ[85]ـــــــ
(1) في صلاة الجماعة، وكذلك المنفرد.
(2) لا مشاحة في الأذان، لأنهم يجوز أن يؤذنوا جميعاً سوية.
(3) إلَّا إذا فوتت القرعة وقت الفضيلة.
(4) إلَّا إذا حصل الفصل الكثير.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الْعَاشِرَةُ: مَنْ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ تَطَهَّرَ وَأَعَادَهَا، وَلَا يُعِيدُ الْإِقَامَةَ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ(1).
الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ لَا يُقْتَدَى بِهِ. أَذَّنَ لِنَفْسِهِ(2) وَأَقَامَ. فَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الصَّلَاةِ، اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَتَيْنِ، وَعَلَى قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ. وَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ فُصُولِ الْأَذَانِ، اُسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ.
ــــــ[86]ـــــــ
(1) أو يحصل الفصل الكثير بين الإقامة والصلاة.
(2) إن لم يكن في مورد تقية.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الرُّكْنُ الثَّانِي فِي أَفْعَالِ الصَّلاةِ
وَهِيَ: وَاجِبَةٌ وَمَسْنُونَةٌ.
[أفعال الصلاة الواجبة]
فَالْوَاجِبَاتُ: ثَمَانِيَةٌ:
الْأَوَّلُ: النِّيَّةُ.
وَهِيَ: رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ. وَلَوْ أَخَلَّ بِهَا عَامِداً أَوْ نَاسِياً لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ. وَحَقِيقَتُهَا: اسْتِحْضَارُ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي الذِّهْنِ، وَالْقَصْدُ بِهَا إلَى أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ(1): الْوُجُوبُ أَوْ النَّدْبُ، وَالْقُرْبَةُ، وَالتَّعْيِينُ، وَكَوْنُهَا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً. وَلَا عِبْرَةَ بِاللَّفْظِ. وَوَقْتُهَا: عِنْدَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ. وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُ حُكْمِهَا إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقُضَ النِّيَّةَ الْأُولَى. وَلَوْ نَوَى الْخُرُوجِ(2) مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ، عَلَى الْأَظْهَرِ. وَكَذَا لَوْ نَوَى أَنْ يَفْعَلَ مَا يُنَافِيهَا، فَإِنْ فَعَلَهُ بَطَلَتْ. وَكَذَا لَوْ نَوَى بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ الرِّيَاءَ، أَوْ غَيْرَ الصَّلَاةِ.
وَيَجُوزُ نَقْلُ النِّيَّةِ فِي مَوَارِد: كَنَقْلِ الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَى النَّافِلَةِ، لِمَنْ نَسِيَ قِرَاءَةَ
ــــــ[87]ـــــــ
(1) يكفي القربة وعنوان الصلاة، مع عدم وجود المنافي في النفس للبقية.
(2) أي مستقبلاً وكذلك فعل.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الْجُمُعَةِ وَقَرَأَ غَيْرَهَا، وَكَنَقْلِ الْفَرِيضَةِ الْحَاضِرَةِ إلَى سَابِقَةٍ عَلَيْهَا، مَعَ سِعَةِ الْوَقْتِ(1).
الثَّانِي: تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ.
وَهِيَ رُكْنٌ، وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مِنْ دُونِهَا، وَلَوْ أَخَلَّ بِهَا نِسْيَاناً(2). وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِمَعْنَاهَا. وَلَوْ أَخَلَّ بِحَرْفٍ مِنْهَا، لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ. فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّلَفُّظِ بِهَا كَالْأَعْجَمِ، لَزِمَهُ التَّعَلُّمُ. وَلَا يَتَشَاغَلُ بِالصَّلَاةِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ، فَإِنْ ضَاقَ أَحْرَمَ بِتَرْجَمَتِهَا. وَالْأَخْرَسُ يَنْطِقُ بِهَا عَلَى قَدْرِ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ أَصْلاً، عَقَدَ قَلْبَهُ بِمَعْنَاهَا مَعَ الْإِشَارَةِ. وَالتَّرْتِيبُ فِيهَا وَاجِبٌ. وَلَوْ عَكَسَ لَمْ تَنْعَقِدْ الصَّلَاةُ.
وَالمُصَلِّي بِالْخِيَارِ فِي التَّكْبِيرَاتِ السَّبْعِ، أَيَّهَا شَاءَ جَعَلَهَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ. وَلَوْ كَبَّرَ وَنَوَى الِافْتِتَاحَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَنَوَى الِافْتِتَاحَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَإِنْ كَبَّرَ ثَالِثَةً وَنَوَى الِافْتِتَاحَ انْعَقَدَتْ الصَّلَاةُ أَخِيراً. وَيَجِبُ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِماً(3) فَلَوْ كَبَّرَ قَاعِداً مَعَ الْقُدْرَةِ، أَوْ هُوَ آخِذٌ فِي الْقِيَامِ، لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ.
وَالمَسْنُونُ فِيهَا أَرْبَعَةٌ: أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ بَيْنَ حُرُوفِهَا. وَبِلَفْظِ أَكْبَرُ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلُ(4)، وَأَنْ يُسْمِعَ الْإِمَامُ مَنْ خَلْفَهُ تَلَفُّظَهُ بِهَا، وَأَنْ يَرْفَعَ المُصَلِّي يَدَيْهِ بِهَا إلَى أُذُنَيْهِ.
ــــــ[88]ـــــــ
(1) وعدم فوات محل العدول.
(2) أو جهلاً.
(3) مع وجوب القيام عليه، وأما إذا كان ممن يصلي جالساً فيكبّر جالساً.
(4) هذا واجب وليس بمستحب لان التحريف فيها مبطل، إلَّا إذا كان قليلاً جداً وغير مغيِّر للمعنى.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّالِثُ: الْقِيَامُ.
وَهُوَ رُكْنٌ مَعَ الْقُدْرَةِ. فَمَنْ أَخَلَّ بِهِ عَمْداً أَوْ سَهْواً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَإِذَا أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ مُسْتَقِلّاً وَجَبَ، وَإِلَّا وَجَبَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ الْقِيَامِ. وَرُوِيَ: جَوَازُ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْحَائِطِ مَعَ الْقُدْرَةِ(1). وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ وَجَبَ أَنْ يَقُومَ بِقَدْرِ مُكْنَتِهِ، وَإِلَّا صَلَّى قَاعِداً. وَقِيلَ: حَدُّ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ المَشْيِ بِقَدْرِ زَمَانِ صَلَاتِهِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَالْقَاعِدُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْقِيَامِ إلَى الرُّكُوعِ وَجَبَ، وَإِلَّا رَكَعَ جَالِساً. وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ صَلَّى مُضْطَجِعاً، فَإِنْ عَجَزَ صَلَّى مُسْتَلْقِياً(2)، وَالْأَخِيرَانِ يُومِيَانِ لِرُكُوعِهِمَا وَسُجُودِهِمَا. وَمَنْ عَجَزَ عَنْ حَالَةٍ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، انْتَقَلَ إلَى مَا دُونَهَا مُسْتَمِرّاً، كَالْقَائِمِ يَعْجَزُ فَيَقْعُدُ، أَوْ الْقَاعِدِ يَعْجَزُ فَيَضْطَجِعُ، أَوْ المُضْطَجِعِ(3) يَعْجَزُ فَيَسْتَلْقِي. وَكَذَا بِالْعَكْسِ. وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ، يَرْفَعُ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْمَأَ.
وَالمَسْنُونُ فِي هَذَا الْفَصْلِ شَيْئَانِ: أَنْ يَتَرَبَّعَ المُصَلِّي قَاعِداً فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ، وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي حَالِ رُكُوعِهِ، وَقِيلَ: وَيَتَوَرَّكُ فِي حَالِ تَشَهُّدِهِ.
ــــــ[89]ـــــــ
(1) أي القدرة على هذا المقدار، وإلَّا كان مخالفاً للاحتياط.
(2) المضطجع يستقبل القبلة بوجهه ومقاديم جسمه، والمستلقي على ظهره يستقبل القبلة بقدمه كهيئة المحتضر، ومعه فتحويل الحال يستدعي تحويل اتجاهه إلى القبلة، فإن لم يلزم الفعل الكثير صحت صلاته، وإلا كان عليه الاستئناف..
(3) ليس بين الاضطجاع والاستلقاء ترتيب، بل يختار الأحسن لحاله، وتغيير الحال هنا كما سبق.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الرَّابِعُ: الْقِرَاءَةُ.
وَهِيَ وَاجِبَةٌ، وَيَتَعَيَّنُ بِالْحَمْدِ فِي كُلِّ ثُنَائِيَّةٍ، وَفِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ رُبَاعِيَّةٍ وَثُلَاثِيَّةٍ. وَيَجِبُ قِرَاءَتُهَا أَجْمَعَ. وَلَا يَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِخْلَالِ وَلَوْ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْهَا عَمْداً، حَتَّى التَّشْدِيدِ، وَكَذَا إعْرَابُهَا(1). وَالْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنْهَا، تَجِبُ قِرَاءَتُهَا مَعَهَا، وَلَا يُجْزِي المُصَلِّي تَرْجَمَتُهَا. وَيَجِبُ تَرْتِيبُ كَلِمَاتِهَا وَآيِهَا عَلَى الْوَجْهِ المَنْقُولِ. فَلَوْ خَالَفَ عَمْداً أَعَادَ. وَإِنْ كَانَ نَاسِياً، اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ مَا لَمْ يَرْكَعْ. وَإِنْ رَكَعَ مَضَى فِي صَلَاتِهِ – وَلَوْ ذَكَرَ -.
وَمَنْ لَا يُحْسِنُهَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ. فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ قَرَأَ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا. وَإِنْ تَعَذَّرَ قَرَأَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ غَيْرِهَا، أَوْ سَبَّحَ اللهَ وَهَلَّلَهُ وَكَبَّرَهُ بِقَدْرِ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ. وَالْأَخْرَسُ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَيَعْقِدُ بِهَا قَلْبَهُ. وَالمُصَلِّي فِي كُلِّ ثَالِثَةٍ وَرَابِعَةٍ بِالْخِيَارِ(2)، إنْ شَاءَ قَرَأَ الْحَمْدَ وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ، وَالْأَفْضَلُ لِلْإِمَامِ الْقِرَاءَةُ.
وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ كَامِلَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَاجِبٌ فِي الْفَرَائِضِ، مَعَ سِعَةِ الْوَقْتِ وَإِمْكَانِ التَّعَلُّمُ لِلْمُخْتَارِ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ، وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ. وَلَوْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْحَمْدِ، أَعَادَهَا أَوْ غَيْرَهَا بَعْدَ الْحَمْدِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَرَائِضِ: شَيْئاً مِنْ سُوَرِ الْعَزَائِمِ، وَلَا مَا يَفُوتُ الْوَقْتُ
ــــــ[90]ـــــــ
(1) إذا لم يكن التحريف مغيراً للمعنى، وكان ناشئاً من الجهل، أو العجز، لم يكن مبطلاً، ويحاول تصحيحه لما يأتي.
(2) التسبيحات أحوط، والحمد أفضل.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
بِقِرَاءَتِهِ، وَلَا أَنْ يَقْرِنَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ(1).
وَيَجِبُ الْجَهْرُ بِالْحَمْدِ وَالسُّورَةِ: فِي الصُّبْحِ، وَفِي أُولَتَيْ المَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ، وَالْإِخْفَاتُ: فِي الظُّهْرَيْنِ، وَثَالِثَةِ المَغْرِبِ، وَالْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ.
وَأَقَلُّ الْجَهْرِ(2) أَنْ يَسْمَعَهُ الْقَرِيبُ الصَّحِيحُ السَّمْعَ إذَا اسْتَمَعَ، وَالْإِخْفَاتُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ إنْ كَانَ يَسْمَعُ وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ جَهْرٌ.
وَالمَسْنُونُ فِي هَذَا الْقِسْمِ: الْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ فِي مَوْضِعِ الْإِخْفَاتِ، فِي أَوَّلِ الْحَمْدِ، وَأَوَّلِ السُّورَةِ، وَتَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ، وَالْوَقْفُ عَلَى مَوَاضِعِهِ.
وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ فِي النَّوَافِلِ، وَأَنْ يَقْرَأَ فِي الظُّهْرَيْنِ وَالمَغْرِبِ: بِالسُّوَرِ الْقِصَارِ كـ«الْقَدْرِ» وَ«الْجَحْدِ»، وَفِي الْعِشَاءِ: بـ«الْأَعْلَى» «وَالطَّارِقِ»، وَمَا شَاكَلَهُمَا، وَفِي الصُّبْحِ: بـ«المُدَّثِّرِ» و «المُزَّمِّلِ» وَمَا مَاثَلَهُمَا، وَفِي غَدَاةِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ: بـ«هَلْ أَتَى» وَفِي المَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِـ«الْجُمُعَةِ» وَ «الْأَعْلَى»، وَفِي صُبْحِهَا: بِهَا، وب «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ»، وَفِي الظُّهْرَيْنِ: بِهَا، وبـ«المُنَافِقِينَ» -وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى وُجُوبَ السُّورَتَيْنِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ-، وَفِي نَوَافِلِ النَّهَارِ: بِالسُّوَرِ الْقِصَارِ، وَيُسِرُّ بِهَا، وَفِي اللَّيْلِ: بِالطُّوَالِ، وَيَجْهَرُ بِهَا، وَمَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ يُخَفِّفُ، وَأَنْ يَقْرَأَ: «قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ» فِي المَوَاضِعِ السَّبْعَةِ، وَلَوْ بَدَأَ فِيهَا بِسُورَةِ «التَّوْحِيدِ» جَازَ، وَيَقْرَأُ فِي أُولَتَيْ صَلَاةِ اللَّيْلِ: «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَفِي الْبَوَاقِي
ــــــ[91]ـــــــ
(1) بل الأشبه الترك.
(2) الأمر في الجهر والاخفات إلى العرف، والأظهر في ذلك ظهور جوهر الصوت، فيكون بدونه اخفاتاً ولو سمعه الآخرون.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
بِطُوَالِ السُّوَرِ، وَيُسْمِعُ الْإِمَامُ مَنْ خَلْفَهُ الْقِرَاءَةَ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْعُلُوَّ، وَكَذَا الشَّهَادَتَيْنِ اسْتِحْبَاباً، وَإِذَا مَرَّ المُصَلِّي بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَهَا، وَآيَةِ نِقْمَةٍ اسْتَعَاذَ مِنْهَا
وَهَا هُنَا: مَسَائِلُ سَبْعٌ:
الْأُولَى: لَا يَجُوزُ(1) قَوْلُ آمِينَ آخِرَ الْحَمْدِ، وَقِيلَ: هُوَ مَكْرُوهٌ.
الثَّانِيَةُ: المُوَالَاةُ فِي الْقِرَاءَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا، فَلَوْ قَرَأَ فِي خِلَالِهَا مِنْ غَيْرِهَا، اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ. وَكَذَا لَوْ نَوَى قَطْعَ الْقِرَاءَةِ وَسَكَتَ. وَفِي قَوْلٍ يُعِيدُ الصَّلَاةَ. وَأَمَّا لَوْ سَكَتَ فِي خِلَالِ الْقِرَاءَةِ لَا بِنِيَّةِ الْقَطْعِ أَوْ نَوَى الْقَطْعَ وَلَمْ يَقْطَعْ، مَضَى فِي صَلَاتِهِ.
الثَّالِثَةُ: رَوَى أَصْحَابُنَا(2) أَنَّ «الضُّحَى» و«أَلَمْ نَشْرَحْ» سُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا «الْفِيلُ» و «لِإِيلَافِ» فَلَا يَجُوزُ إفْرَادُ إحْدَاهُمَا مِنْ صَاحِبَتِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى الْبَسْمَلَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَظْهَرِ.
الرَّابِعَةُ: إنْ خَافَتَ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ أَوْ عَكْسَ، جَاهِلاً أَوْ نَاسِياً لَمْ يُعِدْ
الخَامِسَةُ: يُجْزِيهِ عِوَضاً عَنْ الْحَمْدِ، اثْنَتَا عَشْرَةَ تَسْبِيحَةً. صُورَتُهَا: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَاَللهُ أَكْبَرُ – ثَلَاثاً -، وَقِيلَ: يُجْزِي عَشْرٌ، وَفِي رِوَايَةٍ تِسْعٌ، وَفِي أُخْرَى أَرْبَعٌ، وَالْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ أَحْوَطُ
السَّادِسَةُ: مَنْ قَرَأَ سُورَةً مِنْ الْعَزَائِمِ فِي النَّوَافِلِ، يَجِبُ أَنْ يَسْجُدَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ. وَكَذَا إنْ قَرَأَ غَيْرُهُ وَهُوَ يَسْتَمِعُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَيَقْرَأُ مَا تَخَلَّفَ مِنْهَا وَيَرْكَعُ. وَإِنْ كَانَ السُّجُودُ فِي آخِرِهَا، يُسْتَحَبُّ لَهُ قِرَاءَةُ الْحَمْدِ، لِيَرْكَعَ عَنْ قِرَاءَةٍ.
ــــــ[92]ـــــــ
(1) والأحوط إعادة الصلاة مع قولها من دون تقية.
(2) الاحوط ترك قراءة هذه السور أصلاً، وكذا المعوذتين.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
السَّابِعَةُ: المُعَوِّذَتَانِ مِنْ الْقُرْآنِ(1)، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ بِهِمَا فِي الصَّلَاةِ، فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا.
الخَامِسُ: الرُّكُوعُ.
وَهُوَ: وَاجِبٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرَّةً، إلَّا فِي الْكُسُوفِ وَالْآيَاتِ(2). وَهُوَ رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ. وَتَبْطُلُ بِالْإِخْلَالِ بِهِ، عَمْداً وَسَهْواً، عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي. وَالْوَاجِبُ فِيهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَنْحَنِيَ(3) فِيهِ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ. وَإِنْ كَانَتْ يَدَاهُ فِي الطُّولِ، بِحَدٍّ تَبْلُغُ رُكْبَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ انْحِنَاءٍ، انْحَنَى كَمَا يَنْحَنِي مُسْتَوِي الْخِلْقَةِ. وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْحِنَاءِ لِعَارِضٍ، أَتَى بِمَا يَتَمَكَّنُ(4) مِنْهُ. فَإِنْ عَجَزَ أَصْلاً اقْتَصَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ. وَلَوْ كَانَ كَالرَّاكِعِ خِلْقَةً، أَوْ لِعَارِضٍ وَجَبَ أَنْ يَزِيدَ(5) لِرُكُوعِهِ يَسِيرَ انْحِنَاءٍ، لِيَكُونَ فَارِقاً.
الثَّانِي: الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ بِقَدْرِ مَا يُؤَدِّي وَاجِبَ الذِّكْرِ مَعَ الْقُدْرَةِ. وَلَوْ كَانَ مَرِيضاً لَا يَتَمَكَّنُ سَقَطَتْ عَنْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ(6) الْعُذْرُ فِي أَصْلِ الرُّكُوعِ.
ــــــ[93]ـــــــ
(1) بلا إشكال، وإن كان الاحوط ترك قراءتهما في الصلاة.
(2) هي صلاة واحدة وإنما تختلف بنية السبب.
(3) لانحناء الركوع حدّ تقريبي مضبوط عرفاً، لا ينبغي النقص ولا الزيادة عليه، وفيه يشكل الجسم والرجل زاوية قائمة تقريباً.
(4) إلَّا إذا لم يصدق عليه الركوع لقلته فيومي.
(5) إلَّا إذا زاد في الميل عن حد الركوع فيومي، ولكنه فرض نادر.
(6) هذه عبارة مستأنفة.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّالِثُ: رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَهْوِيَ لِلسُّجُودِ قَبْلَ انْتِصَابِهِ مِنْهُ، إلَّا مَعَ الْعُذْرِ، وَلَوْ افْتَقَرَ فِي انْتِصَابِهِ إلَى مَا يَعْتَمِدُهُ وَجَبَ.
الرَّابِعُ: الطُّمَأْنِينَةُ فِي الِانْتِصَابِ، وَهُوَ أَنْ: يَعْتَدِلَ(1) قَائِماً، وَيَسْكُنَ وَلَوْ يَسِيراً.
الخَامِسُ: التَّسْبِيحُ فِيهِ، وَقِيلَ: يَكْفِي الذِّكْرُ وَلَوْ كَانَ تَكْبِيراً أَوْ تَهْلِيلاً، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ. وَأَقَلُّ مَا يُجْزِي لِلْمُخْتَارِ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةً تَامَّةً، وَهِيَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، أَوْ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ ثَلَاثاً، وَفِي الضَّرُورَةِ وَاحِدَةً صُغْرَى. وَهَلْ يَجِبُ التَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ(2) فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْأَظْهَرُ النَّدْبُ. وَالمَسْنُونُ فِي هَذَا الْقِسْمِ: أَنْ يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ قَائِماً، رَافِعاً يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ، مُحَاذِياً أُذُنَيْهِ، وَيُرْسِلَهُمَا ثُمَّ يَرْكَعَ، وَأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، مُفَرَّجَاتِ الْأَصَابِعِ، وَلَوْ كَانَ بِإِحْدَاهُمَا عُذْرٌ وَضَعَ الْأُخْرَى، وَيَرُدُّ رُكْبَتَيْهِ إلَى خَلْفِهِ، وَيُسَوِّي ظَهْرَهُ، وَيَمُدُّ عُنُقَهُ مُوَازِياً لِظَهْرِهِ، وَأَنْ يَدْعُوَ أَمَامَ التَّسْبِيحِ، وَأَنْ يُسَبِّحَ ثَلَاثاً، أَوْ خَمْساً، أَوْ سَبْعاً فَمَا زَادَ، وَأَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ فِيهِ، وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ انْتِصَابِهِ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيَدْعُوَ بَعْدَهُ.
وَيُكْرَهُ: أَنْ يَرْكَعَ وَيَدَاهُ تَحْتَ ثِيَابِهِ.
السَّادِسُ: السُّجُودُ.
وَهُوَ وَاجِبٌ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَانِ. وَهُمَا: رُكْنٌ [مَعاً] فِي الصَّلَاةِ. تَبْطُلُ
ــــــ[94]ـــــــ
(1) أو بمقدار إمكانه ويكفي -مع الضرورة- الخروج عن حدّ الركوع، وإن لم يتمكن حتى من ذلك سقط.
(2) كل تكبيرات الصلاة مسنونة، إلَّا تكبيرة الإحرام.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
بِالْإِخْلَالِ بِهِمَا مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ، عَمْداً وَسَهْواً. وَلَا تَبْطُلُ بِالْإِخْلَالِ بِوَاحِدَةٍ سَهْواً.
[واجبات السجود]
وَوَاجِبَاتُ السُّجُودِ سِتَّةٌ:
الْأَوَّلُ: السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ: الْجَبْهَةُ، وَالْكَفَّانِ، وَالرُّكْبَتَانِ وَإِبْهَامَا الرِّجْلَيْنِ.
الثَّانِي: وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى مَا يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهِ، فَلَوْ سَجَدَ عَلَى كُورِ الْعِمَامَةِ(1) لَمْ يُجْزِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَنْحَنِيَ لِلسُّجُودِ حَتَّى يُسَاوِيَ مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ مَوْقِفَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عُلُوّاً يَسِيراً بِمِقْدَارِ لَبِنَةٍ لَا أَزْيَدَ. فَإِنْ عَرَضَ مَا يَمْنَعُ عَنْ ذَلِكَ، اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ. وَإِنْ افْتَقَرَ إلَى رَفْعِ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَجَبَ. وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْمَأَ إيمَاءً.
الرَّابِعُ: الذِّكْرُ فِيهِ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِالتَّسْبِيحِ كَمَا قُلْنَاهُ فِي الرُّكُوعِ.
الخَامِسُ: الطُّمَأْنِينَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا مَعَ الضَّرُورَةِ المَانِعَةِ.
السَّادِسُ: رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى حَتَّى يَعْتَدِلَ مُطْمَئِنّاً، وَفِي وُجُوبِ التَّكْبِيرِ لِلْأَخِذِ فِيهِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ، تَرَدُّدٌ، وَالْأَظْهَرُ الِاسْتِحْبَابُ.
وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ: أَنْ يُكَبِّرَ لِلسُّجُودِ قَائِماً، ثُمَّ يَهْوِي لِلسُّجُودِ سَابِقاً بِيَدَيْهِ إلَى الْأَرْضِ، وَأَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ سُجُودِهِ مُسَاوِياً لِمَوْقِفِهِ أَوْ أَخْفَضَ، وَأَنْ يُرْغِمَ بِأَنْفِهِ،
ــــــ[95]ـــــــ
(1) أو سجد على شعره أو القناع أو أي شيء آخر لا يصح السجود عليه.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَيَدْعُوَ، وَيَزِيدَ عَلَى التَّسْبِيحَةِ الْوَاحِدَةِ مَا تَيَسَّرَ، وَيَدْعُوَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَأَنْ يَقْعُدَ مُتَوَرِّكاً، وَأَنْ يَجْلِسَ عَقِيبَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مُطْمَئِنّاً، وَيَدْعُوَ عِنْدَ الْقِيَامِ، وَيَعْتَمِدَ عَلَى يَدَيْهِ سَابِقاً بِرَفْعِ رُكْبَتَيْهِ. وَيُكْرَهُ: الْإِقْعَاءُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
مَسَائِلُ ثَلَاثٌ:
الْأُولَى: مَنْ بِهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ، كَالدُّمَّلِ إذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْ(1) الْجَبْهَةَ، يَحْتَفِرُ لِيَقَعَ السَّلِيمَ مِنْ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ سَجَدَ عَلَى أَحَدِ الْجَبِينَيْنِ. فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ سَجَدَ عَلَى ذَقَنِهِ.
الثَّانِيَةُ: سَجَدَاتُ الْقُرْآنِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْبَعٌ مِنْهَا وَاجِبَةٌ وَهِيَ: سَجْدَةُ «أَلَمْ» وَ«حم السَّجْدَةِ» وَ«وَالنَّجْمِ» وَ«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك». وَإِحْدَى عَشْرَةَ مَسْنُونَةٌ وَهِيَ فِي: «الْأَعْرَافِ»، وَ«الرَّعْدِ». وَ«النَّحْلِ» وَ«الإسراء» وَ«مريم» و«الحج» في موضعين وَ«النَّمْلِ»، و«ص»، وَ«إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ». وَالسُّجُودُ وَاجِبٌ فِي الْعَزَائِمِ الْأَرْبَعِ، لِلْقَارِئِ وَالمُسْتَمِعِ. وَيُسْتَحَبُّ لِلسَّامِعِ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَفِي الْبَوَاقِي يُسْتَحَبُّ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ السَّجَدَاتِ: تَكْبِيرٌ، وَلَا تَشَهُّدٌ، وَلَا تَسْلِيمٌ. وَلَا يُشْتَرَطُ(2)
ــــــ[96]ـــــــ
(1) عندئذ يسجد على أحد طرفي الجبهة إن كان سليماً، وله أن لا يضغط برأسه على موضع السجود ان كان مضراً، بل يكتفي بمجرد اللمس، وان لم يستطع أومأ فانه أحوط من السجود على الذقن..
(2) الاحوط وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، بما فيها الطهارة والإباحة، ولا ينبغي أن يهمل فيها الذكر، ولا إشكال من استحباب الطهارة بنوعيها، والاستقبال والسجود على الأعضاء السبعة، واختيار ذكر السجود في الصلاة.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
فِيهَا: الطَّهَارَةُ، وَلَا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ نَسِيَهَا أَتَى بِهَا فِيمَا بَعْدُ.
الثَّالِثَةُ: سَجْدَتَا الشُّكْرِ مُسْتَحَبَّتَانِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النِّعَمِ، وَدَفْعِ النِّقَمْ، وَعَقِيبَ الصَّلَوَاتِ، وَيُسْتَحَبُّ بَيْنَهُمَا التَّعْفِيرُ.
السَّابِعُ: التَّشَهُّدُ.
وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ ثُنَائِيَّةٍ مَرَّةً، وَفِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ مَرَّتَيْنِ. وَلَوْ أَخَلَّ بِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِهِمَا -عَامِداً- بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَالْوَاجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: الْجُلُوسُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ، وَالشَّهَادَتَانِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ، وَعَلَى آلِهِ.
وَصُورَتُهُمَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ يَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ. وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْ التَّشَهُّدَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمَا يُحْسِنُ مِنْهُ، مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ، ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ مَا لَا يُحْسِنُ مِنْهُ.
وَمَسْنُونُ هَذَا الْقِسْمِ:
أَنْ يَجْلِسَ مُتَوَرِّكاً. وَصِفَتُهُ: أَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكِهِ الْأَيْسَرِ، وَيُخْرِجَ رِجْلَيْهِ جَمِيعاً، فَيَجْعَلُ ظَاهِرَ قَدَمِهِ الْأَيْسَرِ إلَى الْأَرْضِ، وَظَاهِرَ قَدَمِهِ الْأَيْمَنِ إلَى بَاطِنِ الْأَيْسَرِ.
وَأَنْ يَقُولَ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ مِنْ تَحْمِيدٍ وَدُعَاءٍ.
الثَّامِنُ: التَّسْلِيمُ.
وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا بِهِ. وَلَهُ عِبَارَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، وَالْأُخْرَى أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ
ــــــ[97]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. وَبِكُلٍّ مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ. وَبِأَيِّهِمَا بَدَأَ كَانَ الثَّانِي مُسْتَحَبّاً.
وَمَسْنُونُ هَذَا الْقِسْمِ: أَنْ يُسَلِّمَ المُنْفَرِدُ إلَى الْقِبْلَةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، وَيُومِئُ بِمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ إلَى يَمِينِهِ، وَالْإِمَامُ بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ(1)، وَكَذَا المَأْمُومُ. ثُمَّ إنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ غَيْرُهُ، أَوْمَأَ بِتَسْلِيمَةٍ أُخْرَى إلَى يَسَارِهِ، بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ أَيْضاً.
وَأَمَّا الْمَسْنُونُ فِي الصَّلاةِ فَخَمْسَةٌ:
الْأَوَّلُ: التَّوَجُّهُ.
بِسِتِّ تَكْبِيرَاتٍ مُضَافَةٍ إلَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ. بِأَنْ يُكَبِّرَ ثَلَاثاً ثُمَّ يَدْعُوَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اثْنَتَيْنِ وَيَدْعُوَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اثْنَتَيْنِ وَيَتَوَجَّهَ. وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي السَّبْعِ، أَيَّهَا شَاءَ أَوْقَعَ مَعَهَا نِيَّةَ الصَّلَاةِ، فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ عِنْدَهَا.
الثَّانِي: الْقُنُوتُ.
وَهُوَ فِي كُلِّ ثَانِيَةٍ، قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَبَعْدَ الْقِرَاءَةِ. وَيُسْتَحَبُّ: أَنْ يَدْعُوَ فِيهِ بِالْأَذْكَارِ المَرْوِيَّةِ، وَإِلَّا فَبِمَا شَاءَ. وَأَقَلُّهُ ثَلَاثُ تَسْبِيحَاتٍ(2). وَفِي الْجُمُعَةِ قُنُوتَانِ، فِي الْأُولَى قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ. وَلَوْ نَسِيَهُ قَضَاهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
ــــــ[98]ـــــــ
(1) الاحوط أن لا يلتفت خلال التسليم ويجعله بعده، ولو بتسليم جديد لا يعتبره جزءاً من الصلاة.
(2) الأفضل اختيار الدعاء على مطلق الذكر والتسبيح.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّالِثُ: شَغْلُ النَّظَرِ.
فِي حَالِ قِيَامِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَفِي حَالِ الْقُنُوتِ إلَى بَاطِنِ كَفَّيْهِ، وَفِي حَالِ الرُّكُوعِ إلَى مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَفِي حَالِ السُّجُودِ إلَى طَرَفِ أَنْفِهِ، وَفِي حَالِ تَشَهُّدِهِ إلَى حِجْرِهِ.
الرَّابِعُ: شَغْلُ الْيَدَيْنِ.
بِأَنْ يَكُونَا: فِي حَالِ قِيَامِهِ عَلَى فَخِذَيْهِ بِحِذَاءِ رُكْبَتَيْهِ، وَفِي حَالِ الْقُنُوتِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَفِي حَالِ الرُّكُوعِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَفِي حَالِ السُّجُودِ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ، وَفِي التَّشَهُّدِ عَلَى فَخِذَيْهِ.
الخَامِسُ: التَّعْقِيبُ.
وَأَفْضَلُهُ تَسْبِيحُ الزَّهْرَاءِ عَلَيْهَا السَّلَامُ، ثُمَّ بِمَا رُوِيَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ، وَإِلَّا فَبِمَا تَيَسَّرَ.
ــــــ[99]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
خَاتِمَةٌ
قَوَاطِعُ الصَّلَاةِ قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: يُبْطِلُهَا عَمْداً وَسَهْواً.
وَهُوَ كُلُّ مَا يُبْطِلُ الطَّهَارَةَ، سَوَاءٌ دَخَلَ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ أَوْ خَرَجَ، كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَمَا شَابَهَهُمَا مِنْ مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ، وَالْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَمَا شَابَهَهُمَا مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ. وَقِيلَ: لَوْ أَحْدَثَ بِمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ سَهْواً، تَطَهَّرَ وَبَنَى، وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ.
الثَّانِي: لَا يُبْطِلُهَا إلَّا عَمْداً.
وَهُوَ: وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ(1)، وَالِالْتِفَاتُ إلَى مَا وَرَاءَهُ(2). وَالْكَلَامُ بِحَرْفَيْنِ فَصَاعِداً، وَالْقَهْقَهَةُ، وَأَنْ يَفْعَلَ فِعْلاً كَثِيراً(3) لَيْسَ مِنْ [أَفْعَالِ] الصَّلَاةِ، وَالْبُكَاءُ لِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَلَى قَوْلٍ، إلَّا فِي صَلَاةِ الْوَتْرِ لِمَنْ أَصَابَهُ عَطَشٌ، وَهُوَ يُرِيدُ الصَّوْمَ فِي صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، لَكِنْ لَا يَسْتَدْبِرُ(4) الْقِبْلَةَ، وَفِي عَقْصِ الشَّعْرِ لِلرَّجُلِ، تَرَدُّدٌ. وَالْأَشْبَهُ الْكَرَاهِيَةُ.
ــــــ[100]ـــــــ
(1) الاحوط البطلان مع قصد التكتف عن علم، أما إذا حصل سهواً أو جهلاً او بقصد آخر كالحكّ فالأظهر الصحة.
(2) أو إلى اليمين أو الشمال تماماً بوجهه على الاحوط.
(3) بحيث يخرج عن كونه مصلياً عرفاً.
(4) ولا يفعل فعلاً كثيراً.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَيُكْرَهُ: الِالْتِفَاتُ، يَمِيناً وَشِمَالاً، وَالتَّثَاؤُبُ، وَالتَّمَطِّي، وَالْعَبَثُ، وَنَفْخُ مَوْضِعِ السُّجُودِ، وَالتَّنَخُّمُ، وَأَنْ يَبْصُقَ، أَوْ يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ أَوْ يَتَأَوَّهَ، أَوْ يَئِنَّ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ، أَوْ يُدَافِعَ الْبَوْلَ أَوْ الْغَائِطَ أَوْ الرِّيحَ.
وَإِنْ كَانَ خُفُّهُ(1) ضَيِّقاً، اُسْتُحِبَّ لَهُ نَزْعُهُ لِصَلَاتِهِ.
مَسَائِلُ أَرْبَعٌ:
الْأُولَى: إذَا عَطَسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ، يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحْمَدَ اللهَ. وَكَذَا إنْ عَطَسَ غَيْرُهُ، يُسْتَحَبُّ لَهُ تَسْمِيتُهُ.
الثَّانِيَةُ: إذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ(2)، يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ قَوْلِهِ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، وَلَا يَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَى رِوَايَةٍ.
الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ(3) بِكُلِّ دُعَاءٍ: يَتَضَمَّنُ تَسْبِيحاً، أَوْ تَحْمِيداً، أَوْ طَلَبَ شَيْءٍ مُبَاحٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَائِماً وَقَاعِداً، وَرَاكِعاً وَسَاجِداً، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَطْلُبَ شَيْئاً مُحَرَّماً، وَلَوْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
الرَّابِعَةُ: يَجُوزُ لِلْمُصَلِّي(4) أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ إذَا خَافَ تَلَفَ مَالٍ، أَوْ فِرَارَ غَرِيمِهِ، أَوْ تَرَدِّي طِفْلٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ. وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الصَّلَاةِ اخْتِيَاراً.
ــــــ[101]ـــــــ
(1) كل ملبوس في الرجل إن كان يمنع وضع الإبهام على الأرض يجب نزعه، وإن كان لا يمنع عرفاً كالجورب الاعتيادي فلا بأس.
(2) يجوز الرّد في الصلاة بأية صيغة واردة، وأمّا اختيار صيغ أخرى ليست دعاء فمبطل.
(3) كذلك إلَّا أن للدعاء أماكن محددة في الصلاة، فليحاول المصلي أن لا يتعداها إلى غيرها.
(4) يضاف إليه ما إذا كانت الصلاة مشكوكة الصحة لا تصححها القواعد، أو تكدّس على المصلي عدّة شكوك، وإن أمّنتها القواعد.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الركن الثالث: في بقية الصلوات
الْفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.
وَالنَّظَرُ فِي: الجُمُعَةِ، وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَآدَابِهَا.
النَّظَرُ الْأَوَّلُ: فِي الجُمُعَةِ.
الْجُمُعَةُ: رَكْعَتَانِ كَالصُّبْحِ يَسْقُطُ مَعَهُمَا الظُّهْرُ. وَيُسْتَحَبُّ فِيهِمَا الْجَهْرُ. وَتَجِبُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ. وَيَخْرُجُ وَقْتُهَا إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ. وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ
-وَهُوَ فِيهَا- أَتَمَّ جُمُعَةً، إمَاماً كَانَ أَوْ مَأْمُوماً. وَتَفُوتُ الْجُمُعَةُ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ، ثُمَّ لَا تُقْضَى جُمُعَةٌ، وَإِنَّمَا تُقْضَى(1) ظُهْراً.
وَلَوْ وَجَبَتْ الْجُمُعَةُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ [لِذَلِكَ]. فَإِنْ أَدْرَكَهَا، وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَ وَلَمْ يَجْتَزِئْ بِالْأَوَّلِ.
وَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ الْوَقْتَ، يَتَّسِعُ لِلْخُطْبَةِ وَرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَجَبَتْ الْجُمُعَةُ. وَإِنْ تَيَقَّنَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ، أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَتَّسِعُ لِذَلِكَ، فَقَدْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ وَيُصَلِّي ظُهْراً.
فَأَمَّا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ وَأَوَّلَ الصَّلَاةِ، وَأَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً، صَلَّى جُمُعَةً. وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعاً فِي الثَّانِيَةِ، عَلَى قَوْلٍ(2). وَلَوْ كَبَّرَ وَرَكَعَ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ
ــــــ[102]ـــــــ
(1) مادام باقياً تُصلّى الظهر أداء.
(2) صحيح.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
كَانَ الْإِمَامُ رَاكِعاً أَوْ رَافِعاً؟ لَمْ يَكُنْ لَهُ جُمُعَةٌ وَصَلَّى الظُّهْرَ(1).
[شُرُوطُ الجُمُعَةِ]
ثُمَّ الْجُمُعَةُ لَا تَجِبُ إلَّا بِشُرُوطٍ:
الْأَوَّلُ: السُّلْطَانُ الْعَادِلُ(2)، أَوْ مَنْ نَصَبَهُ(3).
فَلَوْ مَاتَ الْإِمَامُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ الْجُمُعَةُ، وَجَازَ أَنْ تُقَدِّمَ الْجَمَاعَةُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ الصَّلَاةَ. وَكَذَا لَوْ عَرَضَ لِلْمَنْصُوبِ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ: مِنْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ حَدَثٍ.
الثَّانِي: الْعَدَدُ.
وَهُوَ خَمْسَةٌ، الْإِمَامُ أَحَدُهُمْ، وَقِيلَ: سَبْعَةٌ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ. وَلَوْ انْفَضُّوا فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَهَا، قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالصَّلَاةِ، سَقَطَ الْوُجُوبُ. وَإِنْ دَخَلُوا فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ بِالتَّكْبِيرِ وَجَبَ الْإِتْمَامُ. وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدٌ.
الثَّالِثُ: الخُطْبَتَانِ.
وَيَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ، وَالْوَعْظُ، وَقِرَاءَةُ سُورَةٍ خَفِيفَةٍ، وَقِيلَ: يُجْزِي وَلَوْ آيَةً وَاحِدَةً مِمَّا يُتِمُّ بِهَا فَائِدَتُهَا.
وَفِي رِوَايَةِ سِمَاعَةَ: «يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ يُوصِي بِتَقْوَى اللهِ، وَيَقْرَأُ سُورَةً خَفِيفَةً مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ
ــــــ[103]ـــــــ
(1) بمعنى أن يستمر في صلاته بنية الظهر منفرداً، وإن كان قطعها جائزاً له، بل هو أحوط.
(2) وإن لم يكن معصوماً.
(3) للصلاة، أو للأعمّ منها وغيرها.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَآلِهِ وَعَلَى أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَيَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ».
وَيَجُوزُ إيقَاعُهُمَا قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ حَتَّى إذَا فَرَغَ زَالَتْ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ مُقَدَّمَةً عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَوْ بُدِئَ بِالصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ قَائِماً وَقْتَ إيرَادِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ. وَيَجِبُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِجِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ.
وَهَلْ الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِيهِمَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ(1). وَيَجِبُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يُسْمِعُ الْعَدَدَ المُعْتَبَرَ فَصَاعِداً، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ(2).
الرَّابِعُ: الجَمَاعَةُ.
فَلَا تَصِحُّ فُرَادَى، وَإِذَا حَضَرَ إمَامُ الْأَصْلِ وَجَبَ عَلَيْهِ(3) الْحُضُورُ وَالتَّقَدُّمُ. وَإِنْ مَنَعَهُ مَانِعٌ جَازَ أَنْ يَسْتَنِيبَ.
الخَامِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ جُمُعَةٌ أُخْرَى.
وَبَيْنَهُمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ: فَإِنْ اتَّفَقَتَا بَطَلَتَا. وَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا، وَلَوْ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، بَطَلَتْ المُتَأَخِّرَةُ. وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ السَّابِقَةَ أَعَادَ ظُهْراً(4).
ــــــ[104]ـــــــ
(1) بل هي أحوط وأفضل.
(2) بل هو أحوط وأفضل.
(3) هو أعلم بتكليفه.
(4) بنية الاحتياط.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
النَّظَرُ الثَّانِي: فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ.
وَيُرَاعَى فِيهِ شُرُوطٌ سَبْعَةٌ: التَّكْلِيفُ، وَالذُّكُورَةُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْحَضَرُ، وَالسَّلَامَةُ مِنْ الْعَمَى وَالمَرَضِ وَالْعَرَجِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ هِمّاً، وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ أَزْيَدُ مِنْ فَرْسَخَيْنِ.
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إذَا تَكَلَّفُوا الْحُضُورَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ وَانْعَقَدَتْ بِهِمْ، سِوَى مَنْ خَرَجَ عَنْ التَّكْلِيفِ [وَالمَرْأَةِ]، وَفِي الْعَبْدِ(1) تَرَدُّدٌ. وَلَوْ حَضَرَ الْكَافِرُ، لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ.
وَتَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ، كَمَا تَجِبُ عَلَى أَهْلِ المُدُنِ مَعَ اسْتِكْمَالِ الشُّرُوطِ، وَكَذَا عَلَى السَّاكِنِ بِالْخِيَمِ كَأَهْلِ الْبَادِيَةِ إذَا كَانُوا قَاطِنِينَ.
وَهَا هُنَا مَسَائِلُ:
الْأُولَى: مَنْ انْعَتَقَ بَعْضُهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. وَلَوْ هَايَأَهُ مَوْلَاهُ لَمْ تَجِبْ الْجُمُعَةُ، وَلَوْ اتَّفَقَتْ فِي يَوْمِ نَفْسِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَكَذَا المُكَاتَبُ وَالمُدَبَّرُ.
الثَّانِيَةُ: مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهَا حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ بَلْ لَا يُسْتَحَبُّ. وَلَوْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ لَمْ يَجُزْ السَّفَرُ لِتَعْيِينِ الْجُمُعَةِ. وَيُكْرَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
ــــــ[105]ـــــــ
(1) عند الانحصارية يجب الاحتياط بالجمع بين الظهر والجمعة، وأمّا مع عدمه فهي تصح من العبد.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الرَّابِعَةُ: الْإِصْغَاءُ إلَى الْخُطْبَةِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ. وَكَذَا تَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي أَثْنَائِهَا. لَكِنْ لَيْسَ بِمُبْطِلٍ لِلْجُمُعَةِ.
الخَامِسَةُ: يُعْتَبَرُ فِي إمَامِ الْجُمُعَةِ: كَمَالُ الْعَقْلِ، وَالْإِيمَانُ، وَالْعَدَالَةُ، وَطَهَارَةُ المَوْلِدِ، وَالذُّكُورَةُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً(1). وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبْرَصَ أَوْ أَجْذَمَ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَشْبَهُ الْجَوَازُ. وَكَذَا الْأَعْمَى.
السَّادِسَةُ: المُسَافِرُ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ، عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِداً وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. وَكَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ وَمَضَى عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ يَوْماً فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ.
السَّابِعَةُ: الْأَذَانُ الثَّانِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِدْعَةٌ، وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ.
الثَّامِنَةُ: يَحْرُمُ الْبَيْعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْأَذَانِ، فَإِنْ بَاعَ أَثِمَ، وَكَانَ الْبَيْعُ صَحِيحاً عَلَى الْأَظْهَرِ. وَلَوْ كَانَ أَحَدُ المُتَعَاقِدَيْنِ مِمَّنْ لَا يَجِبُ(2) عَلَيْهِ السَّعْيُ، كَانَ الْبَيْعُ سَائِغاً بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، وَحَرَاماً بِالنَّظَرِ إلَى الْآخَرِ.
التَّاسِعَةُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ مَوْجُوداً وَلَا مَنْ نَصَبَهُ لِلصَّلَاةِ، وَأَمْكَنَ الِاجْتِمَاعُ وَالْخُطْبَتَانِ، قِيلَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلَّى جُمُعَةً، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
الْعَاشِرَةُ: إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ المَأْمُومُ مِنْ السُّجُودِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى، فَإِنْ أَمْكَنَهُ السُّجُودُ وَاللَّحَاقُ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ صَحَّ، وَإِلَّا، اقْتَصَرَ عَلَى مُتَابَعَتِهِ فِي السَّجْدَتَيْنِ،
ــــــ[106]ـــــــ
(1) لأن الخطيب قد يكون غير الإمام، وإن كان مخالفاً للاحتياط. كما قد يكون الإمام غير الحاكم السلطان العادل.
(2) بشرط أن يكون غافلاً عن حرمته على الآخر، وإلا كان مُعيناً له على الإثم.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَيَنْوِي بِهِمَا الْأُولَى، فَإِنْ نَوَى بِهِمَا الثَّانِيَةَ(1)، قِيلَ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ، وَقِيلَ: يَحْذِفُهُمَا وَيَسْجُدُ لِلْأُولَى وَيُتِمُّ بِثَانِيَةٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ.
النَّظَرُ الثَّالِثُ: فِي آدَابِهَا.
وَأَمَّا آدَابُ الْجُمُعَةِ: فَالْغُسْلُ، وَالتَّنَفُّلُ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً: سِتٌ عِنْدَ انْبِسَاطِ الشَّمْسِ، وَسِتٌّ عِنْدَ ارْتِفَاعِهَا، وَسِتٌّ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَرَكْعَتَانِ عِنْدَ الزَّوَالِ. وَلَوْ أَخَّرَ النَّافِلَةَ إلَى بَعْدِ الزَّوَالِ جَازَ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُهَا، وَإِنْ صَلَّى بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ سِتَّ رَكَعَاتٍ مِنْ النَّافِلَةِ جَازَ، وَأَنْ يُبَاكِرَ المُضِيَّ إلَى المَسْجِدِ الْأَعْظَمِ، بَعْدَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَيَقُصَّ أَظْفَارَهُ، وَيَأْخُذَ مِنْ شَارِبِهِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ، مُتَطَيِّباً لَابِساً أَفْضَلَ ثِيَابِهِ، وَأَنْ يَدْعُوَ أَمَامَ تَوَجُّهِهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ، بَلِيغاً، مُوَاظِباً عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا.
وَيُكْرَهُ لَهُ: الْكَلَامُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِهَا.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ: أَنْ يَتَعَمَّمَ شَاتِياً كَانَ أَوْ قَائِضاً، وَيَرْتَدِي بِبُرْدَةٍ يَمَنِيَّةٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُعْتَمِداً عَلَى شَيْءٍ، وَأَنْ، يُسَلِّمَ أَوَّلاً، وَأَنْ يَجْلِسَ أَمَامَ الْخُطْبَةِ.
وَإِذَا سَبَقَ الْإِمَامُ إلَى قِرَاءَةِ سُورَةٍ، فَلْيَعْدِلْ إلَى «الْجُمُعَةِ». وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ يَعْدِلُ إلَى سُورَةِ «المُنَافِقِينَ» مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ(2) نِصْفَ السُّورَةِ، إلَّا فِي سُورَةِ «الْجَحْدِ» وَ«التَّوْحِيدِ»(3).
ــــــ[107]ـــــــ
(1) هذه النية لاغية، فإن أتى بالركعة الثانية التي فاتته صحّت جمعته، وإلا بطلت.
(2) الأحوط أن لا يقطع السورة عند نصفها، وإن لم يتجاوزه.
(3) فلا يجوز قطعها على الأحوط.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالظُّهْرِ(1) فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَمَنْ يُصَلِّي ظُهْراً فَالْأَفْضَلُ إيقَاعُهَا فِي المَسْجِدِ الْأَعْظَمِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ إمَامُ الْجُمُعَةِ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ جَازَ أَنْ يُقَدِّمَ المَأْمُومُ صَلَاتَهُ عَلَى الْإِمَامِ. وَلَوْ صَلَّى مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ(2) وَأَتَمَّهُمَا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ ظُهْراً كَانَ أَفْضَلَ.
الفصل الثاني: فِي صَلاةِ الْعِيدَيْنِ وَالنَّظَرُ، فِيهَا، وَفِي سُنَنِهَا.
النَّظَرُ الْأَوَّلُ: فِي شُرُوطِهَا.
وَهِيَ وَاجِبَةٌ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ، بِالشُّرُوطِ المُعْتَبَرَةِ فِي الْجُمُعَةِ. وَتَجِبُ جَمَاعَةً، وَلَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ إلَّا مَعَ الْعُذْرِ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِداً نَدْباً. وَلَوْ اخْتَلَّتْ الشَّرَائِطُ، سَقَطَ الْوُجُوبُ، وَاسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِهَا جَمَاعَةً وَفُرَادَى.
وَوَقْتُهَا: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ. وَلَوْ فَاتَتْ لَمْ تُقْضَ. وَكَيْفِيَّتُهَا: أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ، ثُمَّ يَقْرَأَ «الْحَمْدَ» وَسُورَةً، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ «الْأَعْلَى»، ثُمَّ يُكَبِّرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَيَقْنُتُ بِالمَرْسُومِ حَتَّى يُتِمَّ خَمْساً، ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَرْكَعَ.
فَإِذَا سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ: قَامَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ، فَيَقْرَأُ «الْحَمْدَ» وَسُورَةً. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ «الْغَاشِيَةَ»، ثُمَّ يُكَبِّرَ أَرْبَعاً، يَقْنُتُ بَيْنَهَا أَرْبَعاً ثُمَّ يُكَبِّرَ خَامِسَةً لِلرُّكُوعِ وَيَرْكَعُ.
فَيَكُونُ الزَّائِدُ عَنْ المُعْتَادِ تِسْعاً: خَمْسٌ فِي الْأُولَى، وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَتَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوعَيْنِ.
ــــــ[108]ـــــــ
(1) الأحوط الاخفات.
(2) ينوي بهما الظهر من أوّل التكبير.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
النَّظَرُ الثَّانِي: فِي سُنَنِهَا.
وَسُنَنُ هَذِهِ الصَّلَاةِ: الْإِصْحَارُ بِهَا إلَّا بِمَكَّةَ، وَالسُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَنْ يَقُولَ المُؤَذِّنُونَ: الصَّلَاةَ ثَلَاثاً، فَإِنَّهُ لَا أَذَانَ لِغَيْرِ الْخَمْسِ، وَأَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ حَافِياً، مَاشِياً عَلَى سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ، ذَاكِراً اللهَ سُبْحَانَهُ وَأَنْ يَطْعَمَ قَبْلَ خُرُوجِهِ فِي الْفِطْرِ، وَبَعْدَ عَوْدِهِ فِي الْأَضْحَى مِمَّا يُضَحِّي بِهِ، وَأَنْ يُكَبِّرَ فِي الْفِطْرِ عَقِيبَ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ أَوَّلُهُمَا المَغْرِبُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، وَآخِرُهَا صَلَاةُ الْعِيدِ، وَفِي الْأَضْحَى عَقِيبَ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةٍ، أَوَّلُهَا الظُّهْرُ يَوْمَ النَّحْرِ لِمَنْ كَانَ بِمِنًى، وَفِي الْأَمْصَارِ عَقِيبَ عَشْرٍ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَفِي الثَّالِثَةِ تَرَدُّدٌ، لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَاَللهُ أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ لِلهِ عَلَى مَا هَدَانَا وَلَهُ الشُّكْرُ عَلَى مَا أَوْلَانَا. وَيَزِيدُ فِي الْأَضْحَى: وَرَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ.
وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ بِالسِّلَاحِ، وَأَنْ يَتَنَفَّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا إلَّا بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالمَدِينَةِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِهِ.
مَسَائِلُ خَمْسٌ:
الْأُولَى: التَّكْبِيرُ الزَّائِدُ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَشْبَهُ الِاسْتِحْبَابُ. وَبِتَقْدِيرِ الْوُجُوبِ، هَلْ الْقُنُوتُ وَاجِبٌ؟ الْأَظْهَرُ لَا. وَبِتَقْدِيرِ وُجُوبِهِ هَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ لَفْظٌ؟ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ وُجُوباً.
الثَّانِيَةُ: إذَا اتَّفَقَ عِيدٌ وَجُمُعَةٌ، فَمَنْ حَضَرَ الْعِيدَ كَانَ بِالْخِيَارِ فِي حُضُورِ الْجُمُعَةِ. وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعْلِمَهُمْ ذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ. وَقِيلَ التَّرْخِيصُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ كَانَ نَائِياً عَنْ الْبَلَدِ، كَأَهْلِ الْسوَادِي دَفْعاً لِمَشَقَّةِ الْعَوْدِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
ــــــ[109]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّالِثَةُ: الْخُطْبَتَانِ فِي الْعِيدَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَتَقْدِيمُهُمَا بِدْعَةٌ، وَلَا يَجِبُ اسْتِمَاعُهُمَا بَلْ يُسْتَحَبُّ.
الرَّابِعَةُ: لَا يُنْقَلُ الْمِنْبَرُ مِنْ الْجَامِعِ، بَلْ يُعْمَلُ شَبَهُ الْمِنْبَرِ مِنْ طِينٍ اسْتِحْبَاباً.
الخَامِسَةُ: إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، حُرِّمَ السَّفَرُ حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ، إنْ كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ. وَفِي خُرُوجِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَبْلَ طُلُوعِهَا، تَرَدُّدٌ، وَالْأَشْبَهُ الْجَوَازُ.
الفصل الثالث: فِي صَلاةِ الْكُسُوفِ وَالْكَلامُ فِي سَبَبِهَا، وَكَيْفِيَّتُهَا، وَحُكْمِهَا.
أَمَّا الْأَوَّلُ: [سببها]
فَتَجِبُ: عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَخُسُوفِ الْقَمَرِ، وَالزَّلْزَلَةِ. وَهَلْ تَجِبُ لِمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ رِيحٍ مُظْلِمَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَخَاوِيفِ السَّمَاءِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، وَهُوَ المَرْوِيُّ(1). وَقِيلَ: لَا، بَلْ يُسْتَحَبُّ. وَقِيلَ: تَجِبُ لِلرِّيحِ المَخُوفَةِ، وَالظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ حَسْبُ.
وَوَقْتُهَا: فِي الْكُسُوفِ مِنْ حِينِ ابْتِدَائِهِ إلَى حِينِ انْجِلَائِهِ(2)، فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَهَا لَمْ تَجِبْ. وَكَذَا الرِّيَاحُ وَالْأَخَاوِيفِ، إنْ قُلْنَا بِالْوُجُوبِ. وَفِي الزَّلْزَلَةِ تَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ المُكْثُ. وَيُصَلِّي بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَإِنْ سَكَنَتْ.
وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْكُسُوفِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ
ــــــ[110]ـــــــ
(1) وهو الاحوط.
(2) الاحوط أن يصلي قبل البدء بالانجلاء، وينبغي أن يُراد بالكسوف في المتن الأعمّ من ظلمة الشمس والقمر.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الْقُرْصُ قَدْ احْتَرَقَ كُلُّهُ. وَفِي غَيْرِ الْكُسُوفِ(1) لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ. وَمَعَ الْعِلْمِ وَالتَّفْرِيطِ وَالنِّسْيَانِ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الْجَمِيعِ.
وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهَا:
فَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ، ثُمَّ يَقْرَأَ «الْحَمْدُ» وَسُورَةً، ثُمَّ يَرْكَعَ، ثُمَّ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُتِمَّ السُّورَةَ قَرَأَ مِنْ حَيْثُ قَطَعَ، وَإِنْ كَانَ أَتَمَّ قَرَأَ «الْحَمْدُ» ثَانِياً، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً حَتَّى يُتِمَّ خَمْساً عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، ثُمَّ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُومَ وَيَقْرَأَ «الْحَمْدُ» وَسُورَةً مُعْتَمِداً تَرْتِيبَهُ الْأَوَّلَ، [وَيَسْجُدَ اثْنَيْنِ]، وَيَتَشَهَّدَ، وَيُسَلِّمَ.
وَيُسْتَحَبُّ فِيهَا: الْجَمَاعَةُ، وَإِطَالَةُ الصَّلَاةِ بِمِقْدَارِ زَمَانِ الْكُسُوفِ. وَأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ إنْ فَرَغَ قَبْلَ الِانْجِلَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ رُكُوعِهِ بِمِقْدَارِ زَمَانِ قِرَاءَتِهِ، وَأَنْ يَقْرَأَ السُّوَرَ الطُّوَالِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ، وَأَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ كُلِّ رَفْعِ [رَأْسٍ] مِنْ كُلِّ رُكُوعٍ، إلَّا فِي الْخَامِسِ وَالْعَاشِرِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَأَنْ يَقْنُتَ خَمْسَةَ قُنُوتَاتٍ(2).
وَأَمَّا حُكْمُهَا:
فَمَسَائِلُهُ ثَلَاثٌ:
الْأُولَى: إذَا حَصَلَ الْكُسُوفُ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ حَاضِرَةٍ، كَانَ مُخَيَّراً فِي الْإِتْيَانِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، مَا لَمْ تَتَضَيَّقْ الْحَاضِرَةُ فَتَكُونُ أَوْلَى، وَقِيلَ: الْحَاضِرَةُ أَوْلَى مُطْلَقاً، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ.
الثَّانِيَةُ: إذَا اتَّفَقَ الْكُسُوفُ فِي وَقْتِ نَافِلَةِ اللَّيْلِ، فَالْكُسُوفُ أَوْلَى -وَلَوْ خَرَجَ
ــــــ[111]ـــــــ
(1) والخسوف.
(2) وهو الأفضل. ويكفي قنوتين أولهما بعد الركوع الخامس، والآخر بعد العاشر.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَقْتُ النَّافِلَةِ- ثُمَّ يَقْضِي النَّافِلَةَ.
الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَمَاشِياً، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ الْعُذْرِ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ.
الفصل الرابع: فِي الصَّلاةِ عَلَى الأمْوَاتِ.
وَفِيهِ أَقْسَامٌ:
الْأَوَّلُ: مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ.
وَهُوَ كُلُّ مَنْ كَانَ مُظْهِراً لِلشَّهَادَتَيْنِ(1)، أَوْ طِفْلاً لَهُ سِتُّ سِنِينَ مِمَّنْ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ. وَيَتَسَاوَى: الذَّكَرُ فِي ذَلِكَ وَالْأُنْثَى، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ. وَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغَ ذَلِكَ إذَا وُلِدَ حَيّاً، فَإِنْ وَقَعَ سَقْطاً لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ وَلَجَتْهُ الرُّوحُ.
الثَّانِي: فِي المُصَلِّي.
وَأَحَقُّ النَّاسُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْلَاهُمْ بِمِيرَاثِهِ. وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ الِابْنِ. وَكَذَا الْوَلَدُ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ. وَالْأَخُ -مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ- أَوْلَى مِمَّنْ يَمُتُّ بِأَحَدِهِمَا. وَالزَّوْجُ أَوْلَى بِالمَرْأَةِ مِنْ عَصَبَاتِهَا وَإِنْ قَرُبُوا. وَإِذَا كَانَ الْأَوْلِيَاءُ جَمَاعَةً، فَالذَّكَرُ أَوْلَى مِنْ الْأُنْثَى، وَالْحُرُّ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ. وَلَا يَتَقَدَّمُ الْوَلِيُّ(3)، إلَّا إذَا اُسْتُكْمِلَتْ
ــــــ[112]ـــــــ
(1) إلَّا من حُكِمَ بكفره منهم.
(2) إذا كان المراد -كما هو الظاهر- أن يصلي ولي الميت على ميته، فهذا غير منوط بكونه مستكملاً لشرائط الإمامة. نعم، إذا أُريد تقدمه للصلاة جماعة على الميت أو يُراد بالولي الولي العام، كان لهذا الكلام وجه.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
فِيهِ شَرَائِطُ الْإِمَامَةِ، وَإِلَّا قُدِّمَ غَيْرُهُ. وَإِذَا تَسَاوَى الْأَوْلِيَاءُ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ، فَالْأَقْرَأُ(1)، فَالْأَسَنُّ، فَالْأَصْبَحُ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، سَوَاءٌ كَانَ بِشَرَائِطِ الْإِمَامَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفاً.
وَإِمَامُ الْأَصْلِ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ. وَالْهَاشِمِيُّ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ إذَا قَدَّمَهُ الْوَلِيُّ، وَكَانَ بِشَرَائِطِ الْإِمَامَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ المَرْأَةُ بِالنِّسَاءِ، وَيُكْرَهُ أَنْ تَبْرُزَ عَنْهُنَّ، بَلْ تَقِفُ فِي صَفِّهِنَّ وَكَذَا الرِّجَالُ الْعُرَاةُ. وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ، يَبْرُزُ أَمَامَ الصَّفِّ، وَلَوْ كَانَ المُؤْتَمُّ وَاحِداً. وَإِذَا اقْتَدَتْ النِّسَاءُ بِالرَّجُلِ، وَقَفْنَ خَلْفَهُ [وَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ رِجَالٌ وَقَفْنَ خَلْفَهُمْ] وَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ حَائِضٌ(2)، انْفَرَدَتْ عَنْ صَفِّهِنَّ اسْتِحْبَاباً.
الثَّالِثُ: فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ.
وَهِيَ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ، وَالدُّعَاءُ بَيْنَهُنَّ غَيْرُ لَازِمٍ(3). وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ، لَمْ نُوجِبْ لَفْظاً عَلَى التَّعْيِينِ.
وَأَفْضَلُ مَا يُقَالُ: مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَنْ أُمِّهِ -أُمِّ سَلَمَةَ- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ، إذَا صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ كَبَّرَ وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَصَلَّى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ(4) وَدَعَا، ثُمَّ كَبَّرَ وَدَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ وَدَعَا لِلْمَيِّتِ، ثُمَّ كَبَّرَ
ــــــ[113]ـــــــ
( ) هذه التفاضلات على وجه الاستحباب وإن حصل التشاح فالقرعة.
(2) لا معنى لافتراض صلاتها ولا حكم لها إن لم تصل. فالعبارة في المتن مستأنفة.
(3) بل هو الأحوط.
(4) مع ضم الصلاة على النبي وآله معهم.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
[الْخَامِسَةَ] وَانْصَرَفَ».
وَإِنْ كَانَ مُنَافِقاً، اقْتَصَرَ المُصَلِّي عَلَى أَرْبَعٍ، وَانْصَرَفَ بِالرَّابِعَةِ. وَتَجِبُ فِيهَا: النِّيَّةُ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَجَعْلُ رَأْسِ الْجِنَازَةِ إلَى يَمِينِ المُصَلِّي.
وَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ مِنْ شَرَائِطِهَا. وَلَا يَجُوزُ التَّبَاعُدُ عَنْ الْجِنَازَةِ كَثِيراً. وَلَا يُصَلَّى عَلَى المَيِّتِ إلَّا بَعْدَ تَغْسِيلِهِ وَتَكْفِينِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَفَنٌ، جُعِلَ فِي الْقَبْرِ(1)، وَسُتِرَتْ عَوْرَتُهُ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَسُنَنُ الصَّلَاةِ: أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ عِنْدَ وَسَطِ الرَّجُلِ وَصَدْرِ المَرْأَةِ، وَإِنْ اتَّفَقَا جُعِلَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالمَرْأَةُ وَرَاءَهُ، وَيُجْعَلُ صَدْرُهَا مُحَاذِياً لِوَسَطِهِ لِيَقِفَ الْإِمَامُ مَوْقِفَ الْفَضِيلَةِ، وَلَوْ كَانَ طِفْلاً جُعِلَ مِنْ وَرَاءِ المَرْأَةِ، وَأَنْ يَكُونَ المُصَلِّي مُتَطَهِّراً، وَيَنْزَعُ نَعْلَيْهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ إجْمَاعاً، وَفِي الْبَوَاقِي عَلَى الْأَظْهَرِ، وَيُسْتَحَبُّ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ: أَنْ يَدْعُوَ لَهُ إنْ كَانَ مُؤْمِناً، وَعَلَيْهِ إنْ كَانَ مُنَافِقاً، وَبِدُعَاءِ المُسْتَضْعَفِينَ إنْ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِنْ جَهِلَهُ سَأَلَ اللهَ أَنْ يَحْشُرَهُ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ، وَإِنْ كَانَ طِفْلاً سَأَلَ اللهَ أَنْ يَجْعَلَهُ مُصْلِحاً لِحَالِ أَبِيهِ شَافِعاً فِيهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَفَ مَوْقِفَهُ حَتَّى تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ، وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي المَوَاضِعِ المُعْتَادَةِ، وَلَوْ صُلِّيَ فِي المَسَاجِدِ جَازَ.
وَيُكْرَهُ: الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ مَرَّتَيْنِ.
ــــــ[114]ـــــــ
(1) الأولى أن تستر عورته ويُصلى عليه قبل ذلك، فإن جُعِل في القبر فليصل عليه قبل طمّه.
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
[مسائل خمس]
الْأُولَى: مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ تَابَعَهُ، فَإِذَا فَرَغَ أَتَمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَاءً(1)، وَلَوْ رُفِعَتْ الْجِنَازَةُ أَوْ دُفِنَتْ أَتَمَّ وَلَوْ عَلَى الْقَبْرِ(2).
الثَّانِيَةُ: إذَا سَبَقَ المَأْمُومُ بِتَكْبِيرَةٍ أَوْ مَا زَادَ، اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَتُهَا(3) مَعَ الْإِمَامِ.
الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْقَبْرِ يَوْماً وَلَيْلَةً مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ.
الرَّابِعَةُ: الْأَوْقَاتُ كُلُّهَا صَالِحَةٌ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، إلَّا عِنْدَ تَضَيُّقِ وَقْتِ فَرِيضَةٍ حَاضِرَةٍ. وَلَوْ خِيفَ عَلَى المَيِّتِ -مَعَ سِعَةِ الْوَقْتِ- قُدِّمَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ.
الخَامِسَةُ: إذَا صُلِّيَ عَلَى جِنَازَةٍ بَعْضُ الصَّلَاةِ ثُمَّ حَضَرَتْ أُخْرَى كَانَ مُخَيَّراً: إنْ شَاءَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ شَاءَ أَتَمَّ الْأُولَى عَلَى الْأَوَّلِ وَاسْتَأْنَفَ لِلثَّانِي.
ــــــ[115]ـــــــ
(1) أي من دون دعاء بينها.
(2) إذا دُفِنت بين يديه، وإلا أتمّ رجاء بدون الجنازة.
(3) بان يبطل صلاته السابقة وينويها من جديد وراء الإمام..
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الفهرس
مقدمة هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر 7
كتاب الطهارة 17
[أركان هذا الكتاب (كتاب الطهارة)] 18
الأَوَّلُ فِي الْمِيَاهِ – وَفِيهِ أَطْرَافٌ: 18
الْأَوَّلُ: فِي المَاءِ المُطْلَق. 18
[فروع ثلاثة] 20
الثَّانِي: فِي المُضَافِ. 21
الثَّالِثُ: فِي الْأَسْآرِ. 22
الرُّكْنُ الثَّانِي: فِي الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَهِيَ وُضُوءٌ وَغُسْلٌ. 23
[فصول الوضوء] 23
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْأَحْدَاثِ المُوجِبَةِ لِلْوُضُوءِ. 23
[الفصل] الثاني: في أحكام الخلوة. 24
الْأَوَّلُ: فِي كَيْفِيَّةِ التَّخَلِّي. 24
الثَّانِي: فِي الِاسْتِنْجَاءِ. 24
ــــــ[117]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّالِثُ: فِي سُنَنِ الخَلْوَةِ. 25
فَالمَنْدُوبَاتُ: 25
وَالمَكْرُوهَاتُ: 25
[الفصل الثالث: في كيفية الوضوء] 26
وفروضه خمسة: 26
الْأَوَّلُ النِّيَّةُ: 26
تَفْرِيعٌ: 26
الْفَرْضُ الثَّانِي: غَسْلُ الْوَجْهِ. 27
الْفَرْضُ الثَّالِثُ: غَسْلُ الْيَدَيْنِ. 27
الْفَرْضُ الرَّابِعُ: مَسْحُ الرَّأْسِ. 28
الْفَرْضُ الخَامِسُ: مَسْحُ الرِّجْلَيْنِ. 28
مَسَائِلُ ثَمَانٍ: 29
[سُنَنُ الوُضُوء] 31
[الفصل الرابع: في أحكام الوضوء] 31
[الغسل] 33
[الغسل الواجب] 33
[الفصل] الْأَوَّلُ فِي الجَنَابَةِ وَالنَّظَرُ فِي: السَّبَبِ، وَالحُكْمِ، وَالْغُسْلِ. 33
ــــــ[118]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
أَمَّا سَبَبُ الجَنَابَةِ: فَأَمْرَانِ. 33
[الأمر الأول: الإنزال] 33
[الأمر الثاني: الجماع] 33
تَفْرِيعٌ: 34
[مسائل ثلاث] 35
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي الحَيْضِ. 36
[بيان الحيض] 36
مَسَائِلُ خَمْسٌ: 37
[ما يتعلق بالحيض] 38
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الِاسْتِحَاضَةِ. 39
[أقسام الاستحاضة] 39
[المُبْتَدِئَةُ] 40
وَذَاتُ الْعَادَةِ 41
[1- المُسْتَقِرَّةُ الْعَادَةِ ] 41
وَهَا هُنَا مَسَائِلُ: 41
[2- مضطربة العادة] 42
[مسائل ثلاث] 42
[أحكام الاستحاضة] 43
ــــــ[119]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
[الفصل الرابع: في النفاس] 44
[الفصل الخامس في أحكام الأموات] 45
الْأَوَّلُ: فِي الِاحْتِضَارِ. 45
الثَّانِي: فِي التَّغْسِيلِ. 45
[سنن غسل الميت] 47
الثَّالِثُ: فِي تَكْفِينِهِ. 48
وَسُنَنُ هَذَا الْقِسْمِ: 48
مَسَائِلُ ثَلَاثٌ: 50
الرَّابِعُ: فِي مُوَارَاتِهِ فِي الْأَرْضِ. 50
[فروض الدفن وسننه] 51
وَالْفَرْضُ: 51
وَالسُّنَنُ: 51
الخَامِسُ: فِي اللَّوَاحِقِ. 52
وَأَمَّا الْأَغْسَالُ المَسْنُونَةُ: 53
سِتَّةَ عَشَرَ لِلْوَقْتِ: 53
وَسَبْعَةٌ لِلْفِعْلِ: 53
وَخَمْسَةٌ لِلْمَكَانِ: 53
مَسَائِلُ أَرْبَعٌ: 53
ــــــ[120]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الرُّكْنُ الثَّالِثُ: فِي الطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ 55
[الطرف] الْأَوَّلُ: فِي مَا يَصِحُّ مَعَهُ التَّيَمُّمُ. 55
وَهُوَ ضُرُوبٌ: 55
الْأَوَّلُ: عَدَمُ المَاءِ. 55
الثَّانِي: عَدَمُ الْوَصْلَةِ إلَيْهِ. 55
الثَّالِثُ: الخَوْفُ. 56
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِيمَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ. 56
الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ. 57
الطَّرَفُ الرَّابِعُ: فِي أَحْكَامِهِ. 58
الرُّكْنُ الرَّابِعُ: فِي النَّجَاسَاتِ وَأَحْكَامِهَا 60
الْقَوْلُ فِي النَّجَاسَاتِ وَهِيَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ: 60
الْأَوَّلُ وَالثَّانِي: الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ. 60
الثَّالِثُ: المَنِيُّ. 60
الرَّابِعُ: المَيْتَةُ. 60
الخَامِسُ: الدِّمَاءُ. 61
السَّادِسُ وَالسَّابِعُ: الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ. 61
الثَّامِنُ: المُسْكِرَاتُ. 61
التاسع: الْفُقَّاعُ. 62
ــــــ[121]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الْعَاشِرُ: الْكَافِرُ. 62
الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ النَّجَاسَاتِ: 62
الْقَوْلُ فِي الْآنِيَةِ: 65
كِتَابُ الصَّلاة 67
الرُّكْنُ الأَوَّلُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَهِيَ سَبْعٌ: 67
الْمُقَدِّمَةُ الأُولَى: فِي أَعْدَادِ الصَّلاةِ. 67
الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْمَوَاقِيتِ. 68
[وقت صلاة اليوم والليلة] 68
وَوَقْتُ النَّوَافِلِ الْيَوْمِيَّةِ. 69
وَأَمَّا أَحْكَامُهَا: 71
الْمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الْقِبْلَةِ. 73
الْأَوَّلُ: الْقِبْلَةُ. 73
الثَّانِي: فِي المُسْتَقْبِلِ. 74
الثَّالِثُ: مَا يُسْتَقْبَلُ لَهُ. 76
الرَّابِعُ: فِي أَحْكَامِ الخَلَلِ 76
الْمُقَدِّمَةُ الرَّابِعَةُ: فِي لِبَاسِ الْمُصَلِّي. 77
الْمُقَدِّمَةُ الْخَامِسَةُ: فِي مَكَانِ الْمُصَلِّي. 80
الْمُقَدِّمَةُ السَّادِسَةُ: فِي مَا يُسْجَدُ عَلَيْهِ. 81
ــــــ[122]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الْمُقَدِّمَةُ السَّابِعَة: فِي الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ. 82
الْأَوَّلُ: فِيمَا يُؤَذَّنُ لَهُ وَيُقَامُ. 82
الثَّانِي: فِي المُؤَذِّنِ(). 83
الثَّالِثُ: فِي كَيْفِيَّةِ الْأَذَانِ. 84
الرَّابِعُ: فِي أَحْكَامِ الْأَذَانِ. 84
الرُّكْنُ الثَّانِي فِي أَفْعَالِ الصَّلاةِ 87
[أفعال الصلاة الواجبة] 87
الْأَوَّلُ: النِّيَّةُ. 87
الثَّانِي: تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ. 88
الثَّالِثُ: الْقِيَامُ. 89
الرَّابِعُ: الْقِرَاءَةُ. 90
وَهَا هُنَا: مَسَائِلُ سَبْعٌ: 92
الخَامِسُ: الرُّكُوعُ. 93
السَّادِسُ: السُّجُودُ. 94
[واجبات السجود] 95
مَسَائِلُ ثَلَاثٌ: 96
السَّابِعُ: التَّشَهُّدُ. 97
الثَّامِنُ: التَّسْلِيمُ. 97
ــــــ[123]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
وَأَمَّا الْمَسْنُونُ فِي الصَّلاةِ فَخَمْسَةٌ: 98
الْأَوَّلُ: التَّوَجُّهُ. 98
الثَّانِي: الْقُنُوتُ. 98
الثَّالِثُ: شَغْلُ النَّظَرِ. 99
الرَّابِعُ: شَغْلُ الْيَدَيْنِ. 99
الخَامِسُ: التَّعْقِيبُ. 99
خَاتِمَةٌ 100
قَوَاطِعُ الصَّلَاةِ قِسْمَانِ: 100
أَحَدُهُمَا: يُبْطِلُهَا عَمْداً وَسَهْواً. 100
الثَّانِي: لَا يُبْطِلُهَا إلَّا عَمْداً. 100
مَسَائِلُ أَرْبَعٌ: 101
الركن الثالث: في بقية الصلوات 102
الْفَصْلُ الأَوَّلُ: فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. 102
النَّظَرُ الْأَوَّلُ: فِي الجُمُعَةِ. 102
[شُرُوطُ الجُمُعَةِ] 103
الْأَوَّلُ: السُّلْطَانُ الْعَادِلُ()، أَوْ مَنْ نَصَبَهُ(). 103
الثَّانِي: الْعَدَدُ. 103
الثَّالِثُ: الخُطْبَتَانِ. 103
ــــــ[124]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الرَّابِعُ: الجَمَاعَةُ. 104
الخَامِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ جُمُعَةٌ أُخْرَى. 104
النَّظَرُ الثَّانِي: فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ. 105
وَهَا هُنَا مَسَائِلُ: 105
النَّظَرُ الثَّالِثُ: فِي آدَابِهَا. 107
الفصل الثاني: فِي صَلاةِ الْعِيدَيْنِ وَالنَّظَرُ، فِيهَا، وَفِي سُنَنِهَا. 108
النَّظَرُ الْأَوَّلُ: فِي شُرُوطِهَا. 108
النَّظَرُ الثَّانِي: فِي سُنَنِهَا. 109
مَسَائِلُ خَمْسٌ: 109
الفصل الثالث: فِي صَلاةِ الْكُسُوفِ وَالْكَلامُ فِي سَبَبِهَا، وَكَيْفِيَّتُهَا، وَحُكْمِهَا. 110
أَمَّا الْأَوَّلُ: [سببها] 110
وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهَا: 111
وَأَمَّا حُكْمُهَا: 111
فَمَسَائِلُهُ ثَلَاثٌ: 111
الفصل الرابع: فِي الصَّلاةِ عَلَى الأمْوَاتِ. 112
وَفِيهِ أَقْسَامٌ: 112
الْأَوَّلُ: مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ. 112
ــــــ[125]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي
الثَّانِي: فِي المُصَلِّي. 112
الثَّالِثُ: فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ. 113
[مسائل خمس] 115
الفهرس 117
ــــــ[126]ـــــــ
تعليقة على كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي