تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح
اللمعة الدمشقية
في أحكام القضاء والشهادات
والحدود والقصاص والديات
الشيخ زين الدين الجبعي العاملي
تعليق
سماحة الحجة آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
بإشراف
مقتدى بن السيد محمد الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
النجف الأشرف
بسم الله الرحمن الرحيم
بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيّمة لما تضم من علم وافر وفكر عال ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة…فان فكر السيد الوالد (قدس) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً ان كل كتاب له (قدس) لا تضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- ((هيئة تراث السيد الشهيد)) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا
مقتدى الصدر
صورة من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
ــــــ[14]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كتاب القضاء
ــــــ[15]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كتاب القضاء
أي الحكم بين الناس(1) (وهو) واجب كفاية(2) في حق الصالحين له، إلّا أنه مع حضور الإمام (وظيفة الإمام، أو نائبه) فيلزمه(3) نصب قاضٍ في الناحية ليقوم به، ويجب على من عيّنه الإجابة، ولو لم يعيّن وجبت كفاية، فإن لم يكن أهلاً إلا واحدٌ تعيّنت عليه(4)، ولو لم يعلم به الإمام لزمه. الطلب(5)، وفي استحبابه مع التعدد(6) عيناً قولان أجودهما ذلك مع الوثوق من نفسه بالقيام به.
ــــــ[17]ـــــــ
(1) في المرافعات ولا يشمل الأحكام الصادرة بالولاية والحسبة، ونحوها فضلاً الفتوى. وإن كان الأمر مجرد اصطلاح.
(2) في غير ظروف التقيّة، وهذا يختلف زماناً ومكاناً، والمهم بسط اليد بالمعنى الفقهي.
(3) إن كان المراد الولي غير المعصوم، وأمّا إذا أريد به المعصوم فهو أعلم بتكليفه. بل حتّى غير المعصوم، فإنّه مجتهدٌ، فلا تشمله فتوى المجتهد الآخر.
(4) كما قلنا قبل تعليقة [في غير ظروف التقيّة، وهذا يختلف زماناً ومكاناً، والمهم بسط اليد بالمعنى الفقهي].
(5) لكونه مقدمة واجب فيجب، وهذا صحيح على الأحوط في غير المعصوم، وأمّا فيه، فمشكلٌ؛ لأنّ المفروض عقائديّاً علمه بالحاجة ومحالّها.
(6) يعني: مع سقوط الوجوب الكفائي. ولا يبعد عندئذٍ أن يكون مرجوحاً لما فيه من مظنّة الزلل والابتلاء. ما لم يكن الفرد عالماً أو مطمئناً من نفسه تماماً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[شروط القاضي]
(وفي الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء(1)).
وهي: البلوغ والعقل والذكورة والإيمان والعدالة وطهارة المولد إجماعاً، والكتابة والحرية والبصر على الأشهر(2)، والنطق(3) وغلبة الذكر(4)، والاجتهاد(5) في الأحكام الشرعية وأصولها(6)، ويتحقق بمعرفة المقدمات الست وهي الكلام(7)،
ــــــ[18]ـــــــ
(1) إلاّ الأعلميّة. فإنّها شرطٌ في المفتي على الأحوط، وليست شرطاً في القاضي، ويكون حكمه نافذاً على غير مقلديه، بل وإن لم يجز تقليده في الفتوى.
(2) ومقتضى القاعدة خلافها جميعاً.
(3) ومقتضى القاعدة خلافه، إذا تيسر معرفة حكمه بِدالٍّ قطعي، أو مفهوم عرفاً.
(4) أيّ: ذكرُ الله عزّ وجلّ، واشتراطه يكاد أن يكون خلاف الضرورة الفقهيّة، وإن كان صفة جليلة جداً.
(5) المطلق دون الاعلميّة كما قلنا. (فإنّها شرطٌ في المفتي على الأحوط، وليست شرطاً في القاضي).
(6) بمعنى: أنه لا يمكن أن يكون مجتهداً في الفقه ما لم يكن مجتهداً في الأصول عادةً. ولكن لا دليل عليه بعنوانه، وخاصّةً في الأحكام العقليّة واللغويّة من الأصول. نعم، لو لم يكن مجتهداً في الأصول الشرعيّة كالاستصحاب والبراءة كان مجتهداً متجزيّاً.
(7) وهو علم العقائد الإسلاميّة، يعني: الذي يتم البرهنة عليها فيه تفصيلاً. والعلم به إجمالاً واجبٌ ولكن توقف الاجتهاد عليه محلّ نظرٍ، بل منع.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والأصول(1)، والنحو(2)، والتصريف(3)، ولغة العرب(4)، وشرائط الأدلة(5)، والأصول الأربعة(6) وهي الكتاب، والسنة، والإجماع، ودليل العقل.
والمعتبر من الكلام ما يعرف به الله تعالى، وما يلزمه من صفات الجلال والإكرام وعدله وحكمته، ونبوة نبينا وعصمته وإمامة الأئمة عليهم السلام كذلك، ليحصل الوثوق بخبرهم(7)، ويتحقق الحجة به، والتصديق(8) بما جاء
ــــــ[19]ـــــــ
(1) يعني: علم أصول الفقه، وهو العلم الذي تؤَسَّسُ فيه القواعد العامّة التي يمكن بها استنباط الأحكام الشرعيّة في الفقه.
(2) وهو علم قواعد اللغة العربية من حيث ضبط أواخر الكلمات.
(3) أو علم الصرف وهو علم قواعد اللغة العربية من حيث تغيير بُنيّة الكلمات وهيئاتها لتحصل به دلالة أخرى.
(4) يعني المعاني الموجودة في القواميس. وقد ثبت في علم الأصول أن الفهم اللغوي ينبغي أن يكون أعمّ من ذلك فيشمل المعاني العرفيّة، والعقلائيّة التي كانت سائدة في عصر صدور النص.
(5) يعني: الشرائط التي يكون بها الدليل معتبراً وحجة شرعاً. غير أنّ هذا ممّا يُعرف في علم الأصول، فذكره كشرط مستقل لا وجه له.
(6) وهي ما يسمى بلغة الفقهاء المتأخرين بالأدلّة الأربعة. وعلى أيّ حالٍ فإن اعتبرناها في عبارة المتن عنواناً واحداً كانت المقدّمات سبعاً، وقد قال أنّها ست. وإن اعتبرناها أربعاً كانت المقدّمات عشراً. اللهم إلاّ أن يكون معطوفاً على لفظ المقدّمات السابق. وهو خلاف ظاهر السياق.
(7) في الأحكام. وكان الأولى التعبير بحجيّة خبرهم؛ لأنّ الإمام عندنا حجّة بحياله واستقلاله.
(8) معطوف على قوله (ما يعرف به) والمعطوفات عليه. فإن كانت هذه الأمور ضروريّة وجب الإيمان بها، تفصيلاً، وإلا كفى الإيمان الإجمالي. وقد سبق أن أشرنا أنّه لا يشترط في المجتهد من ذلك، أكثر ممّا يجب في أيّ مسلم مخلص في إيمانه. ومن هنا فعدّه شرطاً في المفتي أو القاضي بحياله محلّ نظر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
به النبي من أحوال الدنيا والآخرة، كل ذلك بالدليل التفصيلي.
ولا يشترط الزيادة على ذلك بالاطلاع على ما حققه المتكلمون من أحكام الجواهر والأعراض، وما اشتملت عليه كتبه من الحكمة والمقدمات، والاعتراضات، وأجوبة الشبهات وإن وجب معرفته كفاية من جهة أخرى، ومن ثم(1) صرح جماعة من المحققين بأن الكلام ليس شرطاً في التفقه(2)، فإن ما يتوقف عليه منه مشترك بين سائر المكلفين.
ومن الأصول ما يعرف به أدلة الأحكام من الأمر والنهي، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والإجمال والبيان وغيرها مما اشتملت عليه مقاصده.
ومن النحو والتصريف ما يختلف المعنى باختلافه ليحصل بسببه معرفة المراد من الخطاب، ولا يعتبر الاستقصاء فيه على الوجه التام، بل يكفي(3) الوسط منه فما دون.
ــــــ[20]ـــــــ
(1) يعني: من جهة أن الصبغة العامّة لعلم الكلام هو التدقيقات والجدل المتزايد، وكله غير مربوط بالفقه.
(2) أي الاجتهاد، وإذا كان مرادهم ما قلناه فهو صحيح.
(3) صرح بعض أساتذتنا لا توجد أيّة مسألة فقهيّة متوقفة على أيّة مسألة نحويّة مختلف فيها.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ومن اللغة ما يحصل به فهم كلام الله ورسوله ونوابه عليهم السلام بالحفظ(1)، أو الرجوع إلى أصل مصحح(2) يشتمل على معاني الألفاظ المتداولة في ذلك.
ومن شرائط الأدلة معرفة الأشكال(3) الإقترانية، والاستثنائية، وما يتوقف عليه من المعاني المفردة وغيرها، ولا يشترط الاستقصاء في ذلك بل يقتصر على المجزئ منه، وما زاد عليه فهو مجرد تضييع للعمر، وترجئة للوقت.
والمعتبر من الكتاب الكريم معرفة ما يتعلق بالأحكام وهو نحو من خمسمائة آية، إما بحفظها(4)، أو فهم مقتضاها ليرجع إليها متى شاء، ويتوقف على معرفة الناسخ منها من المنسوخ(5)، ولو بالرجوع إلى أصل يشتمل عليه.
ومن السنة جميع ما اشتمل منها على الأحكام، ولو في أصل مصحح رواه عن عدل بسند متصل إلى النبي والأئمة، ويعرف الصحيح منها والحسن(6)، والموثق
ــــــ[21]ـــــــ
(1) يعني: استحضار المعاني اللغويّة ذهنيّاً.
(2) يعني: القواميس ونحوها، وهذه المسألة المشهورة في علم الأصول من أنّ قول اللغوي هل هو حجّة أم لا. والظاهر أنّه ليس بحجّة ما لم يحصل الاطمئنان به أو الوثوق. وتمام الكلام في محلّه.
(3) وهي: بعض بحوث علم المنطق الأرسطي أو الصوري. ولم يذكر الماتن هذا العلم في المقدّمات الستة السابقة للاجتهاد، وعبارته هنا تدل على توقفه عليه. واعتبار اندراجها في شرائط الأدلّة لا يخلو من مناقشةٍ، فراجع ما فسرناها به.
(4) حفظها لا يكفي كمقدّمة للاجتهاد بلا إشكالٍ.
(5) لو وجد، وسيّدنا الأستاذ ينفي وجوده.
(6) والمهم معرفة ما هو المعتبر الحجّة من غيره. ويكون الحديث الزائد عن ذلك من نافلة القول.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والضعيف، والموقوف والمرسل، والمتواتر والآحاد، وغيرها من الاصطلاحات التي دونت في رواية الحديث، المفتقر إليها في استنباط الأحكام، وهي أمور اصطلاحية توقيفية، لا مباحث علمية.
ويدخل في أصول الفقه معرفة أحوالها عند التعارض وكثير من أحكامها، ومن الإجماع والخلاف أن يعرف أن ما يفتي به لا يخالف الإجماع(1)، إما بوجود موافق من المتقدمين، أو بغلبة ظنه على أنه واقعة متجددة لم يبحث عنها السابقون بحيث حصل فيها أحد الأمرين، لا معرفة كل مسألة أجمعوا عليها، أو اختلفوا.
ودلالة العقل من الاستصحاب(2) والبراءة الأصلية وغيرهما داخلة في الأصول، وكذا معرفة ما يحتج به من القياس(3)، بل يشتمل كثير من مختصرات أصول الفقه كـ(التهذيب) و(مختصر الأصول) لابن الحاجب على ما يحتاج إليه من شرائط الدليل المدون في علم الميزان، وكثير من كتب النحو على ما يحتاج إليه من التصريف.
نعم يشترط مع ذلك كله أن يكون له قوة يتمكن بها من ردِّ الفروع إلى أصولها واستنباطها منها. وهذه هي العمدة في هذا الباب، وإلا فتحصيل تلك المقدمات قد صارت في زماننا سهلة لكثرة ما حققه العلماء والفقهاء فيها، وفي بيان استعمالها، وإنما تلك القوة بيد الله تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته
ــــــ[22]ـــــــ
(1) إذا كان مُعتَبراً. إلاّ أنَّ صورة اعتباره قليل في الفقه.
(2) هذا الأصل دليله نقلي، وليس عقليّاً.
(3) يعني القياس المعلّل نصاً أو فحوى، فيكون معتبراً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ومراده، ولكثرة المجاهدة والممارسة لأهلها مدخل عظيم في تحصيلها، وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ(1).
وإذا تحقق المفتي بهذا الوصف وجب على الناس الترافع إليه، وقبول قوله، والتزام حكمه، لأنه منصوب من الإمام على العموم بقوله: «أنظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا، وعرف أحكامنا فاجعلوه قاضيا فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه»(2).
وفي بعض الأخبار: (فارضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنما بحكم الله استخف، وعلينا رد، والراد علينا راد على الله، وهو على حد الشرك بالله عز وجل)(3).
(فمن عدل عنه إلى قضاة الجور كان عاصياً) فاسقاً لأن ذلك كبيرة عندنا، ففي مقبول عمر بن حنظلة(4) السابق: من تحاكم إلى طاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقه ثابتا، لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر بها). ومثله كثير.
(وتثبت ولاية القاضي) المنصوب من الإمام(5) (بالشياع) وهو إخبار جماعة به
ــــــ[23]ـــــــ
(1) العنكبوت، الآية 69.
(2) الكافي، ج7، ص412، كتاب القضاء والأحكام.
(3) المصدر [السابق] والصفحة. وانظر الوسائل، ج18، أبواب أحكام القضاء، باب5، حديث1.
(4) المصدران السابقان.
(5) يعني: المعصوم. وهل يجوز ذلك لغيره، يعني: تعيين قاضٍ غير مجتهد يعمل بفتاوى المجتهد. الظاهر الجواز.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يغلب على الظن صدقهم، (أو بشهادة عدلين) وإن لم تكن بين يدي حاكم، بل يثبت بهما أمره عند كل من سمعهما، ولا يثبت بالواحد(1)، ولا بقوله(2) وإن شهدت له القرائن، ولا بالخط(3) مع أمن التزوير مع احتماله.
(ولا بد) في القاضي المنصوب من الإمام (من الكمال) بالبلوغ، والعقل، وطهارة المولد، (والعدالة)، ويدخل فيها الإيمان، (وأهلية الإفتاء)(4) بالعلم بالأمور المذكورة، (والذكورة، والكتابة((5) لعسر الضبط بدونها لغير النبي، (والبصر)(6)، لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم، وتعذر ذلك مع العمى في حق غير النبي، وقيل: إنهما ليسا بشرط(7)، لانتفاء الأول في النبي، والثاني في شعيب، ولإمكان الضبط بدونهما بالحفظ والشهود.
وبقي من الشرائط التي اعتبرها المصنف وغيره غلبة الحفظ(8)، وانتفاء
ــــــ[24]ـــــــ
(1) ما لم يحصل الاطمئنان والوثوق بالتنصيب.
(2) كما قلنا في التعليقة السابقة. [ما لم يحصل الاطمئنان والوثوق بالتنصيب].
(3) كما قلنا أيضاً. [ما لم يحصل الاطمئنان والوثوق بالتنصيب].
(4) مع وجود هذه الصفة يكون قاضياً بدون تنصيب. وإنّما ينبغي الكلام في جواز تنصيبه بدونها، وقلنا: الظاهر الجواز.
(5) لا دليل عليه وإن كان مشهوراً والعسر المذكور يختلف ما بين الناس.
(6) كما قلنا في التعليقة السابقة. [لا دليل عليه وإن كان مشهوراً والعسر المذكور يختلف ما بين الناس.]
(7) كما هو الصحيح؛ لأصالة عدم الشرطيّة. والدليلان المذكوران في المتن لا يخلوان من مناقشة.
(8) بمعنى: أنّ لا يكون كثير النسيان والتخليط عرفاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الخرس(1) والحرية(2) على خلاف في الأخير ويمكن دخول الأول في شرط الكمال، وعدم اعتبار الأخير هنا مع أنه قطع به في الدروس، وليس دخول الثاني في الكمال أولى من دخول البصر والكتابة فكان اللازم ذكره، أو إدخال الجميع في الكمال.
[الكلام في قاضي التحكيم]
وهذه الشرائط كلها معتبرة في القاضي مطلقا (إلا في قاضي التحكيم) وهو الذي تراضى به الخصمان ليحكم بينهما مع وجود قاض منصوب من قبل الإمام وذلك في حال حضوره(3) فإن حكمه ماضٍ عليهما، وإن لم يستجمع جميع هذه الشرائط.
هذا مقتضى العبارة، ولكن ليس المراد أن يجوز خلوه منها أجمع، فإن استجماعه لشرائط الفتوى شرط إجماعا(4)، وكذا بلوغه، وعقله، وطهارة مولده، وغلبة حفظه(5)، وعدالته، وإنما يقع الاشتباه في الباقي والمصنف في الدروس قطع بأن شروط قاضي التحكيم هي شروط القاضي المنصوب أجمع من غير استثناء(6)، وكذلك قطع به المحقق في الشرائع، والعلامة في كتبه وولده فخر المحققين في
ــــــ[25]ـــــــ
(1) لا دليل عليه مع إمكان التعرف على المقاصد بالإشارة المفهمّة.
(2) على الأحوط.
(3) لما سيأتي من المصنف، من عدم تصور قاضي التحكيم حال الغيبة.
(4) ما لم يطبق فتوى المجتهد الذي يرجع إليه. فلا يكون به بأس من هذه الناحية.
(5) سبق ما فيه، بل هنا أولى.
(6) على ما قلناه، وهو أحوط، ما عدا التنصيب.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الشرح، فإنه قال فيه: التحكيم الشرعي هو أن يحكم الخصمان واحداً جامعاً لشرائط الحكم سوى نصَّ من له توليته شرعاً عليه بولاية القضاء.
ويمكن حمل هذه العبارة على ذلك بجعله استثناء من اعتبار جميع الشرائط كلها التي من جملتها توليته المدلول عليه بقوله أولاً أو نائبه، ثم قوله: وتثبت ولاية القاضي الخ، ثم ذكر باقي الشرائط فيصير التقدير أنه يشترط في القاضي اجتماع ما ذكر إلا قاضي التحكيم فلا يشترط فيه اجتماعه، لصحته بدون التولية، وهذا هو الأنسب بفتوى المصنف والأصحاب.
ويمكن على بعد أن يستثنى من الشرط المذكور أمر آخر بأن لا يعتبر المصنف هنا فيه البصر والكتابة، لأن حكمه في واقعةٍ، أو وقائع خاصة يمكن ضبطها بدونهما، أو لا يجب عليه ضبطها، لأنه قاضي تراضٍ من الخصمين فقد قدما على ذلك، ومن أراد منهما ضبط ما يحتاج إليه أشهد عليه، مع أن في الشرطين خلافاً في مطلق القاضي، ففيه أولى بالجواز، لانتفاء المانع الوارد في العام بكثرة الوقائع، وعسر الضبط بدونهما.
وأما الذكورية فلم ينقل أحد فيها خلافاً ويبعد اختصاص قاضي التحكيم بعدم اشتراطها وإن كان محتملاً، ولا ضرورة هنا إلى استثنائها(1) لأن الاستثناء هو المجموع لا الأفراد(2).
واعلم أن قاضي التحكيم لا يتصور في حال الغيبة مطلقاً، لأنه إن كان مجتهداً
ــــــ[26]ـــــــ
(1) وهو أحوط.
(2) هذا من تخريج الشارح لعبارة الماتن، وقد سبق أنْ بيّنه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
نفذ حكمه بغير تحكيم، وإلا لم ينفذ حكمه مطلقاً إجماعاً(1)، وإنما يتحقق مع جمعه للشرائط حال حضوره وعدم نصبه كما بيناه.
وقد تحرر من ذلك: أن الاجتهاد شرطٌ في القاضي في جميع الأزمان والأحوال، وهو موضع وفاق.
وهل يشترط في نفوذ حكم قاضي التحكيم تراضي الخصمين به بعده قولان: أجودهما العدم عملا بإطلاق النصوص.
[حكم ارتزاق القاضي وأجرته]
(ويجوز ارتزاق القاضي من بيت المال مع الحاجة) إلى الارتزاق لعدم المال، أو الوصلة إليه، سواء تعين القضاء عليه أم لا، لأن بيت المال معد للمصالح وهو من أعظمها. وقيل: لا يجوز مع تعينه عليه لوجوبه، ويضعف بأن المنع حينئذٍ من الأجرة لا من الرزق.
(ولا يجوز الجعل)، ولا الأجرة (من الخصوم)، ولا من غيرهم، لأنه في معنى الرشا.
(والمرتزقة) من بيت المال(المؤذن، والقاسم(2)، والكاتب) للإمام، أو لضبط بيت المال، أو الحجج، ونحوها من المصالح، (ومعلم القرآن والآداب) كالعربية، وعلم الأخلاق الفاضلة، ونحوها، (وصاحب الديوان) الذي بيده ضبط القضاة
ــــــ[27]ـــــــ
(1) إذا كان مطبقاً لفتوى من يقلده المترافعان فهو خارج عن القدر المتيقن من مورد الإجماع. فيمكن التراضي به.
(2) يعني: مقسّم الأموال الواردة بالوجوه الشرعيّة: كالخمس، والزكاة بين مستحقيها.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والجند وأرزاقهم ونحوها من المصالح، (ووالي بيت المال) الذي يحفظه ويضبطه ويعطي منه ما يؤمر به ونحوه، وليس الارتزاق منحصرا فيمن ذكر، بل مصرفه كل مصلحة من مصالح الإسلام ليس لها جهة غيره، أو قصرت جهتها عنه.
(ويجب على القاضي التسوية بين الخصمين في الكلام)، معهما، (والسلام) عليهما، ورده إذا سلَّما، (والنظر) إليهما، (و) غيرها من (أنواع الإكرام) كالإذن في الدخول، والقيام، والمجلس وطلاقة الوجه، (والإنصات) لكلامهما، (والإنصاف) لكلٍّ منهما إذا وقع منه ما يقتضيه، هذا هو المشهور بين الأصحاب.
وذهب سلّار والعلامة في المختلف إلى أن التسوية بينهما مستحبة عملا بأصالة البراءة، واستضعافا لمستند الوجوب.
هذا إذا كانا مسلمين، أو كافرين، (و) لو كان أحدهما مسلما والآخر كافراً كان (له أن يرفع المسلم على الكافر في المجلس) رفعا صورياً، أو معنوياً كقربه إلى القاضي أو على يمينه كما جلس علي بجنب شريح في خصومة له مع يهودي، (وأن يجلس المسلم مع قيام الكافر). وهل تجب التسوية بينهما فيما عدا ذلك ظاهر العبارة وغيرها ذلك، ويحتمل تعديه إلى غيره من وجوه الإكرام(1).
(ولا تجب التسوية) بين الخصمين مطلقاً (في الميل القلبي)، إذ لا غضاضة فيه على الناقص، ولا إدلال للمتصف، لعدم اطلاعهما، ولا غيرهما عليه. نعم تستحب التسوية فيه ما أمكن(2).
ــــــ[28]ـــــــ
(1) على أنّه لا يسري التفضيل إلى تطبيق الأحكام الشرعيّة القضائيّة.
(2) لم يثبت هذا الاستحباب.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وإذا بدر أحد الخصمين بدعوى سمع منه) وجوبا تلك الدعوى لا جميع ما يريده منها، ولو قال الآخر كنت أنا المدعي لم يلتفت إليه حتى تنتهي تلك الحكومة(1)، (ولو ابتدرا) معاً (سمع من الذي على يمين صاحبه)(2) دعوى واحدة، ثم سمع دعوى الآخر لرواية محمد بن مسلم(3) عن الباقر، وقيل: يقرع بينهما لورودها لكل مشكل(4) وهذا منه، ومثله ما لو تزاحم الطلبة عند مدرس والمستفتون عند المفتي مع وجوب التعليم والإفتاء، لكن هنا يقدم الأسبق(5)، فإن جهل، أو جاءوا معا أقرع بينهم، ولو جمعهم على درس واحد مع تقارب أفهامهم جاز، وإلا فلا.
(وإذا سكتا) فله أن يسكت(6) حتى يتكلما، وإن شاء (فليقل: ليتكلم المدعي منكما، أو تكلما)، أو يأمر من يقول: ذلك، (ويكره(7) تخصيص أحدهما بالخطاب) لما فيه من الترجيح الذي أقل مراتبه الكراهة.
ــــــ[29]ـــــــ
(1) يعني السماع من ذلك المتكلم.
(2) بل من يكون على يمين القاضي لو وجد. ولو كانا بالنسبة إليه في اتجاهٍ واحد، فكما في المتن.
(3) الوسائل: ج18، أبواب آداب القاضي، باب 5، حديث 2.
(4) ليس مشكلاً بعد قيام الدليل المعتبر عليه.
(5) استحباباً وقياسه على باب القضاء مع الفارق. ووجوب التعليم لا يقتضي وجوب التقديم. ومنه يظهر حال القرعة.
(6) يعني: عن المرافعة. بل هو الأحوط.
(7) ظهر ممّا سبق، وما أشار إليه الماتن أنّ التخصيص والتقديم حرام.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[حرمة الرشوة]
(وتحرم الرشوة) (1) بضم الراء وكسرها، وهو أخذه مالا من أحدهما أو منهما، أو من غيرهما على الحكم، أو الهداية إلى شيءٍ من وجوهه سواء حكم لباذلها بحق أم باطل. وعلى تحريمها إجماع المسلمين، وعن الباقر(2)، أنه الكفر بالله ورسوله وكما تحرم على المرتشي تحرم على المعطي، لإعانته(3) على الإثم والعدوان، إلا أن يتوقف عليها تحصيل حقه(4) فتحرم على المرتشي خاصة (فتجب إعادتها) مع وجودها، ومع تلفها المثل، أو القيمة.
(وتلقين أحد الخصمين حجته) أو ما فيه ضرر على خصمه.
وإذا ادّعى المُدَّعي (فإن وضح الحكم لزمه القضاء، إذا التمسه(5) المقضي له) فيقول: حكمت، أو قضيت(6)، أو أنفذت، أو مضيت، أو ألزمت، ولا يكفي(7)
ــــــ[30]ـــــــ
(1): وهو المال المأخوذ بإزاء قضاء حاجة باطلة. وأمّا في القضاء، فهو حرامٌ، ولو كان في جانب الحق على الأحوط.
(2) الوسائل، ج18، أبواب آداب القاضي، باب 8، حديث 8.
(3) بل لكونه راشياً.
(4) إذا كان ثابتاً في علم الله سبحانه. وهو أيضاً خلاف الاحتياط. وإن كان الأقرب كونه استحبابيّاً.
(5) ولو بلسان حاله، وتوقعه، وأمّا المبادرة إليه فلا.
(6) هذا ونحوه ممّا تخلو عنه الروايات كلها (والمقبولة لا تخلو من مناقشة سنداً ولا دلالة على ذلك) بالرغم من كونه مشهوراً جداً حتّى يمكن أن يكون إجماعاً. إلاّ أنّ الموجود في الروايات كقضاء أمير المؤمنين وغيره، مجرد ترتيب الحكم الشرعي من دون النطق، بصيغة الحكم. فمثلاً: إذا ثبت بالبينة أو بالإقرار دين شخص أُخذ منه المال، ودفعه إلى الدائِن. وأمّا الحكم القضائي بكونه مديوناً أو بوجوب الدفع إليه، فالظاهر أنّه لا دخل له شرعاً. وإن كان الأحوط الالتزام به خروجاً عن مخالفة المشهور. وإن كان الأقوى كونه احتياطاً استحبابيّاً. ومنه يظهر أولوية عدم حجيّة الحكم في سائر الشبهات الموضوعيّة خارج القضاء: كالحكم في الهلال، ونحوه.
(7) ظهر أنّه لا حاجة إليه أيضاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ثبت عندي، أو أن دعواك ثابتة. وفي أخرج إليه من حقه، أو أمره بأخذه العين، أو التصرف فيها قول جزم به العلامة(1)، وتوقف المصنف.
(ويستحب)له قبل الحكم (ترغيبهما في الصلح) فإن تعذر حكم بمقتضى الشرع، فإن اشتبه أرجأ(2) حتى يتبين، وعليه الاجتهاد في تحصيله.
ويكره (إن يشفع) إلى المستحق (في إسقاط حق)، أو إلى المدّعي (في إبطال) دعوى، (أو يتخذ حاجبا وقت القضاء(3)) لنهي النبي عنه (أو يقضي مع اشتغال القلب بنعاس، أوهَمٍ، أو غَمٍ، أو غَضَبٍ، أو جُوع)، أو شبع مفرطين أو مدافعة الأخبثين، أو وجع ولو قضى مع وجود أحدهما نفذ.
ــــــ[31]ـــــــ
(1) ظهر كونه هو الأقوى.
(2) وجوباً.
(3) بالعنوان الأولي. وأمّا بالعنوان الثانوي فلا بأس، أيّاً كان مضمونه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
القول في كيفية الحكم
(المدعي هو الذي يترك(1) لو ترك) الخصومة وهو المعبر عنه بأنه الذي يخلى وسكوته، وقيل هو من يخالف قوله الأصل(2)، أو الظاهر، (والمنكر مقابله) في الجميع، ولا يختلف موجبها غالبا، كما إذا طالب زيد عمرا بدين في ذمته، أو عين في يده فأنكر فزيد لو سكت ترك، ويخالف قوله الأصل، لأصالة براءة ذمة عمرو من الدين، وعدم تعلق حق زيد بالعين، ويخالف قوله الظاهر من براءة عمرو(3)، وعمرو لا يترك، ويوافق قوله الأصل والظاهر. فهو مُدَّعى عليه وزيدٌ مُدعٍ على الجميع.
وقد يختلف كما إذا أسلم زوجان قبل الدخول فقال الزوج: أسلمنا معاً فالنكاح باقٍ، وقالت: مرتبا فلا نكاح. فهي على الأولين مدعية، لأنها لو تركت الخصومة لتركت واستمر النكاح المعلوم وقوعه(4) والزوج لا يترك لو سكت عنها لزعمها انفساخ النكاح، والأصل عدم التعاقب(5). لاستدعائه تقدم أحد الحادثين
ــــــ[32]ـــــــ
(1) بالبناء للمجهول، فهو الذي يجر صاحبه للمحاكمة دون العكس.
(2) الجاري في منطوق الدعوى لا في لازمها. وهو الأقوى.
(3) لا يوجد مثل هذا الظاهر عرفاً، فإن ما في الذمم غير قابل للإحساس ليكون ظاهراً. وإنّما إذا كانا متعاشرين وكان تعامل المدعي مع الآخر على أساس عدم وجود الدين كان هذا هو الظاهر.
(4) يعني: فيستصحب، إلاّ أنّه لا مجال له إذا كان أحدهما عالماً بالانفساخ. والمهم تطبيق منطوق هذه القاعدة في تمييز المدعي لا هذا الاستصحاب.
(5) إذا كانا مجهولي التاريخ يتعارضان ويتساقطان. أعني: أصالة تأخير أحدهما عن الآخر. ونرجع إلى استصحاب بقاء الزوجيّة، فتكون الزوجة مدعية أيضاً. ومع معلوميّة تاريخ أحدهما ومجهوليّة الآخر، فالظاهر أيضاً كذلك لإمكان إثبات نتيجة التقارن بأصالة عدم التقدم وأصالة عدم التأخر. وأمّا أصالة عدم التعاقب فهو ليس أصلاً، بل هو مفهوم انتزاعي، ولو كان لعارضه دائماً أصل عدم التقارن، فقد ظهر أنّه على المسالك الثلاثة، فإنّ الزوجة مدعية. تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
على الآخر والأصل عدمه، وعلى الظاهر الزوج مدع، لبعد التساوق(1) فعلى الأولين يحلف الزوج(2) ويستمر النكاح وعلى الثالث تحلف المرأة ويبطل، وكذا لو ادعى الزوج الإنفاق مع اجتماعهما ويساره وأنكرته، فمعه الظاهر(3)، ومعها الأصل(4).
وحيث عرف المُدعي فادَّعى دَعْوَى مُلزمة معلومة(5) جازمة قُبلت اتفاقاً وإن تخلف الأول كدعوى هبة غير مقبوضة، أو وقف كذلك، أو رهن عند مشترطه لم ــــــ[33]ـــــــ
(1) لا بُعد في ذلك مع اجتماعهما واتفاقهما. وإنّما البُعد المشار إليه إنّما يكون في العلل الموجبة التكوينية.
(2) بصفته منكراً. وهذا بغض النظر عن البيّنة، وكذا ما بعده.
(3) وهو الاتفاق، وكذلك فإنّ الزوج يترك المرافعة لو تركته الزوجة. فيكون منكراً على كلا المسلكين.
(4) وهو أصالة عدم الإنفاق. إلّا أنّ الصحيح هو جريان أصالة براءة ذمة الزوج حال المرافعة، فيكون منكراً أيضاً، كما في المسلكين الآخرين. ومن هنا تحصل أنّه لا أثر لتعدد هذه المسالك.
(5) في اشتراطه نظر، وتفصيله لا يسعه هذا المختصر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
تسمع وإن تخلف الثاني كدعوى شيءٍ وثوبٍ وفرسٍ ففي سماعها قولان:
أحدهما: وهو الذي جزم به المصنف في الدروس العدم، لعدم فائدتها(1) وهو حكم الحاكم بها لو أجاب المُدعى عليه بنعم، بل لا بد من ضبط المثلي بصفاته، والقيمي بقيمته، والأثمان بجنسها ونوعها وقدرها وإن كان البيع وشبهه ينصرف إطلاقه إلى نقد البلد، لأنه إيجاب في الحال وهو غير مختلف، والدعوى إخبار عن الماضي وهو مختلف(2).
والثاني: وهو الأقوى السماع، لإطلاق الأدلة الدالة على وجوب الحكم، وما ذكر لا يصلح للتقييد، لإمكان الحكم بالمجهول، فيحبس(3) حتى يبينه كالإقرار، ولأن المدعي ربما يعلم حقه بوجه ما خاصة بأن يعلم أن له عنده ثوبا، أو فرسا، ولا يعلم شخصهما، ولا صفتهما، فلو لم تسمع دعواه بطل حقه، فالمقتضي له موجود، والمانع مفقود.
والفرق بين الإقرار(4) والدعوى بأن المُقر لو طولِبَ بالتفصيل ربما رجع، والمُدعي لا يرجع لوجود داعي الحاجة فيه دونه غير كافٍ في ذلك، لما ذكرناه(5)
ــــــ[34]ـــــــ
(1) عجباً لهذا الدليل، فإن للكميات المجهولة قواعدها الخاصّة بها، فتطبق كالأخذ بالقدر المتيقن مع البراءة عن الزائد ونحو ذلك. ومن المعلوم أنّ رفض سماع الدعوى يذهب بكل المال.
(2) هذا أيضاً له القواعد التي يمكن ضبطه بها.
(3) أو يؤخذ بالقدر المتيقن، كما قلنا، فإن أمكن ذلك كان حبسه ظُلماً.
(4) هذا دليلٌ على عدم السماع وسيأتي الجواب في المتن.
(5) وهذا جواب الدليل السابق. وما ذكره هو إمكان اجتماع المال كلّه مع عدم سماع الدعوى ونحوه من التفاصيل مع ما علقناه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وإن تخلف الثالث وهو الجزم بأن صرح بالظن، أو الوهم ففي سماعها أوجه أوجهها السماع فيما يعسر الاطلاع عليه كالقتل، والسرقة، دون المعاملات(1)، وإن لم يتوجه على المدعي هنا الحلف برد، ولا نكول(2)، ولا مع شاهد، بل إن حلف المنكر(3)، أو أقر(4)، أو نكل وقضينا به(5)، وإلا وقفت الدعوى.
إذا تقرر ذلك فإذا ادعى دعوى مسموعة طولب(6) المدعى عليه بالجواب.
(وجواب المدعى عليه إما إقرار) بالحق المدعى به أجمع، (أو إنكار) له أجمع، أو مركب منهما فيلزمه حكمهما، (أو سكوت) وجعل السكوت جواباً مجاز شائع في الاستعمال فكثيراً ما يقال، ترك الجواب جواب المقال.
(فالإقرار يمضي) على المقر(7) (مع الكمال) أي كمال المقر على وجه يسمع إقراره بالبلوغ، والعقل مطلقاً، ورفع الحجر فيما يمتنع نفوذه به، وسيأتي تفصيله.
فإن إلتمس المُدعي(8) حينئذٍ الحكمُ حكمٌ عليه(9) فيقول: ألزمتك ذلك، أو
ــــــ[35]ـــــــ
(1) المهم عسر الإطلاع عليه.
(2) سيأتي إن شاء الله تعالى أنّ النكول وحده ليس سبباً شرعيّاً، في حلف المدعي.
(3) جازماً، واليمين لا تكون إلا على الجزم.
(4) جازماً.
(5) أيّ: بالنكول. وهو في مثل المقام مشكل.
(6) والمطالب حقيقة هو المدعي وليس القاضي. بل لا يجوز له.
(7) يعني: ما يكون منه تحميلاً عليه من الأحكام لا ما يكون إرفاقاً. وبتعبير آخر: ما كان ضد مصلحته لا ما يكون في صالحه.
(8) وليس للقاضي المبادرة. وقد سبق.
(9) وقد سبق الكلام فيه. والمهم تنفيذ الحكم ودفع الحق إلى صاحبه ظاهراً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
قضيت عليك به.
(ولو إلتمس) المدعي من الحاكم (كتابة إقراره كتب وأشهد(1) مع معرفته، أو شهادة عدلين بمعرفته، أو اقتناعه بحليته)لا بمجرد إقراره وإن صادقه المدعي، حذرا من تواطئهما على نسب لغيرهما، ليلزما ذا النسب بما لا يستحق عليه(2).
(فإن ادعى الإعسار) وهو عجزه عن أداء الحق لعدم ملكه لما زاد(3) عن داره وثيابه اللائقة بحاله ودابته وخادمه كذلك، وقوت يوم وليلة له ولعياله الواجبي النفقة. (وثبت صدقه) فيه (ببينة مطّلعة على باطن أمره(4)) مراقبة له في خلواتهِ، واجدة صبره على ما لا يصبر عليه واجد المال عادةً حتى ظهر لها قرائن الفقر، ومخايل الإضاقة، مع شهادتها على نحو ذلك بما يتضمن الإثبات، لا على النفي الصرف، (أو بتصديق خصمه) له(5) على الإعسار، (أو كان أصل الدعوى بغير مال)، بل جناية أوجبت مالاً، أو إتلافاً فإنه حينئذٍ يقبل قوله فيه، لأصالة عدم
ــــــ[36]ـــــــ
(1) لا دليل على وجوب ذلك على القاضي. نعم، لا يبعد أن يكون مستحباً بصفته قضاء لحاجة مؤمن ونحوه.
(2) هنا لا حجيّة للإقرار. لأنّه لا ينفذ على الغير.
(3) يعني لما زاد عن مستثنيات الدين المبينة في محلّها. وعلى أي حال، فالأصل عدم العجز، فلابد له من بينة عليه أو إقرار الخصم بصحة دعواه.
(4) المهم إخبارها بالجزم.
(5) فيقبل بصفته إقراراً كما أشرنا.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
المال(1)، بخلاف ما إذا كان أصل الدعوى مالاً فإن أصالة بقائه تمنع من قبول قوله(2)، وإنما يثبت إعساره(3) بأحد الأمرين: البينة، أو تصديق الغريم وظاهره أنه لا يتوقف مع البينة على اليمين وهو أجود القولين، ولو شهدت البينة بالإعسار في القسم الثاني فأولى بعدم اليمين، وعلى تقدير(4) كون الدعوى ليست مالا (وحلف(5)) على الإعسار (ترك) إلى أن يقدر، ولا يكلف التكسب في المشهور، وإن وجب عليه السعي على وفاء الدين.
(وإلا) يتفق ذلك بأن لم يقم بينة، ولا صادقه الغريم مطلقاً، ولا حلف حيث لا يكون أصل الدعوى مالاً (حبس) وبحث عن باطن أمره (حتى يعلم حاله) فإن علم له مال أمر بالوفاء، فإن امتنع باشره القاضي ولو ببيع ماله(6) إن كان مخالفا للحق، وإن علم عدم المال، أو لم يَفِ الموجود(7) بوفاء الجميع أطلق بعد صرف الموجود.
ــــــ[37]ـــــــ
(1) لا يكون ذلك دليلاً مستقلاً في باب القضاء. وإنّما يكون قوله موافقاً للأصل، فيكلف اليمين إن أرادها الخصم.
(2) قلنا: أن الأصل هنا لا يكون دليلاً مستقلاً، بل في مثله يكون مدعياً للتلف، فيكون على خلاف الأصل، فإن أتى بالبينة، وإلا كان لخصمه إحلافه إذا لم يحلف الخصم نفسه على العسر.
(3) يعني: إذا كان أصل الدعوى، إلا بناء على مسلك الماتن. وإنّما كرر ذلك مقدّمة لما بعده.
(4): قلنا: بعدم الفرق بين الصورتين، غير أنّ الأصل الأولي هو عدم المال ما لم يكن له مال سابق فيستصحب. وعليه يقوم تشخيص المدعي من المنكر.
(5) إما بصفته منكراً؛ لأصالة عدم المال، أو برد اليمين إن كان مدعياً للتلف.
(6) أو الأداء من العين التي لديه مع رضاء الدائن (الخصم).
(7) وهو بمنزلة المفلس ظاهراً، إلاّ أنّ الظاهر أنّه لا يكون مفلساً إلا بالحكم بفلسه. وبدونه لا تشمله أحكام المفلس.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وأما الإنكار فإن كان الحاكم عالماً) بالحق (قضى بعلمه) مطلقاً على أصح القولين، ولا فرق بين علمه به في حال ولايته ومكانها وغيرهما، وليس له حينئذٍ طلب البينة من المدعي مع فقدها قطعاً، ولا مع وجودها على الأقوى وإن قصد دفع التهمة، إلا مع رضاء المدعي. والمراد بعلمه هنا العلم الخاص وهو الاطلاع الجازم(1)، لا بمثل وجود خطه به(2) إذا لم يذكر الواقعة وإن أمن التزوير.
نعم لو شهد عنده عدلان بحكمه به ولم يتذكر فالأقوى جواز القضاء كما لو شَهِدا بذلك عند غيره. ووجه المنع إمكان رجوعه إلى العلم لأنه فعله، بخلاف شهادتهما عند الحاكم على حكم غيره فإنه يكفي الظن، تنزيلا لكل باب على الممكن فيه، ولو شَهِدا عليه بشهادته به، لا بحكمه فالظاهر أنه كذلك.
(وإلا) يعلم الحاكم بالحق (طلب البينة(3)) من المدعي إن لم يكن عالماً بأنه موضع المطالبة بها، وإلا جاز للحاكم السكوت، (فإن قال: لا بينة لي عرفه أن له إحلافه، فإن طلبه) أي طلب إحلافه (حلفه الحاكم).
(ولا يتبرع) الحاكم (بإحلافه)، لأنه حق للمدعي فلا يستوفي بدون مطالبته وإن كان إيقاعه إلى الحاكم(4)، فلو تبرع المنكر به، أو استحلفه الحاكم من دون التماس المدعي لغى.
ــــــ[38]ـــــــ
(1) عرفاً فيكفي الاطمئنان فإنه حجة مطلقاً.
(2) إذا حصل الاطمئنان بانتسابه إليه فلا إشكال.
(3) لا إلزاماً، وإنّما بمعنى إفهامه، توقف نفوذ دعواه عليها، في هذه المرحلة من المرافعة.
(4) على الأحوط، فليس للمنكر أن يكتفي بطلب المدعي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(و) كذا (لا يستقل به الغريم من دون إذن الحاكم) لما قلناه: من أن إيقاعه موقوف على إذنه وإن كان حقا لغيره، لأنه وظيفته.
(فإن حلف) المنكر على الوجه المعتبر (سقطت الدعوى(1) عنه) وإن بقي الحق في ذمته(2) (وحرم مقاصته به) لو ظفر له المدعي بمال وإن كان مماثلا لحقه، إلا أن يكذب المنكر نفسه بعد ذلك.
(و) كذا (لا تسمع البينة) من المدعي (بعده) أي بعد حلف المنكر على أصح الأقوال، لصحيحة ابن أبي يعفور(3) عن الصادق: «إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر بحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله وإن أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة، فإن اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه»، وغيرها من الأخبار.
وقيل: تسمع بينته مطلقاً، وقيل: مع عدم علمه بالبينة وقت تحليفه ولو بنسيانها. والأخبار حجة عليهما.
(وإن لم يحلف) المدعى عليه (ورد اليمين) على المدعي (حلف المدعي(4)) إن كانت دعواه قطعية، وإلا لم يتوجه الرد عليه كما مر وكذا لو كان المدعي ولياً، أو
ــــــ[39]ـــــــ
(1) بمعنى حرمة مطالبته على الغريم، وحرمة محاكمته مرة أخرى وللآخرين ترتيب الأثر على نتيجة القضاء ما لم يثبت الخلاف بحجة شرعية على الواقع.
(2) يعني في الواقع وإن قامت الحجة الظاهرية القضائية على خلافه. ويجب على الفرد إتباع الواقع لو خالف بالحجة.
(3) أنظر: الوسائل، ج18، أبواب كيفية الحكم، باب 9، الحديث1
(4) بِرَدّ اليمين من المنكر مع أمر القاضي له بها على الأحوط.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وصياً فإنه لا يمين عليه وإن علم بالحال بل يلزم المنكر بالحلف فإن أبى حبس إلى أن يحلف، أو يقضى بنكوله(1).
(فإن امتنع) المدعي من الحلف حيث يتوجه عليه (سقطت دعواه) في هذا المجلس قطعاً، وفي غيره على قول مشهور، إلا أن يأتي ببينة، ولو استُمهِل أُمهِل(2)، بخلاف المنكر(3).
ولو طلب المدعي إحضار المال قبل حلفه ففي إجابته قولان: أجودهما العدم، ومتى حلف المدعي ثبت حقه لكن هل يكون حلفه كإقرار الغريم، أو كالبينة قولان: أجودهما الأول.
وتظهر الفائدة في مواضعٍ كثيرة متفرقة في أبواب الفقه.
(وإن نكل) المنكر عن اليمين وعن ردها على المدعي بأن قال: أنا نَاكِل، أو قال: لا أحلف عقيب قول الحاكم له: أحلف، أو لا أرد (ردت اليمين أيضا) على المدعي بعد أن يقول الحاكم للمنكر: إن حلفت، وإلا جعلتك نَاكِلاً ورددت اليمين، مرةويستحب ثلاثاً فإن حلف المدعي ثبت حقه، وإن نَكَلَ فكما مَرَّ.
(وقيل) والقائل به الشيخان والصدوقان وجماعة: (يقضى) على المنكر بالحق
ــــــ[40]ـــــــ
(1) كما هو الأقوى بمعنى سقوط الدعوى، وأمّا ثبوت الحق قضائياً بدون بينة ولا يمين كما هو المفروض فمشكل.
(2) بالمقدار العقلائي والمنطقي. ويكون تحديد القاضي عليه حجة بالولاية.
(3) التفريق بين المُدّعي والمنكر محل نظر، بل الظاهر الإمهال أيضاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(بنكوله)، لصحيحة محمد بن مسلم(1) عن الصادق أنه حكى عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أنه أَلزَمَ أَخرساً بدَين ادُّعِيَ عليه فَأَنكر ونَكَلَ عن اليمين فألزمه بالدين بامتناعه عن اليمين.
(والأول أقرب)، لأنَّ النكول أعمُّ من ثبوت الحق، لجواز تركه إجلالاً، ولا دلالة للعام على الخاص، ولما روي عن النبي أنه ردَّ اليمين على صاحب الحق، وللأخبار الدالة على ردِّ اليمين على المدعي من غير تفصيل، ولأن الحكم مبني على الاحتياط التام، ولا يحصل إلا باليمين، وفي هذه الأدلة نظر بيّن(2).
(وإن قال) المدعي مع إنكار غريمه (لي بينة عرفه) الحاكم (أن له إحضارها، وليقل: أحضرها إن شئت) إن لم يعلم ذلك (فإن ذكر غيبتها خيره بين(3) إحلاف الغريم والصبر)، وكذا يتخير بين إحلافه وإقامة البينة وإن كانت حاضرة، وليس له طلب إحلافه(4)، ثم إقامة البينة، فإن طلب إحلافه ففيه ما مر، وإن طلب
ــــــ[41]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب كيفية الحكم، باب 33، حديث 1. وهي لا تخلو من مناقشة في دلالتها.
(2) فيما أقامه الشارح لمصلحة الماتن من الأدلة. وهي وإن ضعفت إلا أن إثبات الحق بدون بيّنة ولا يمين بمجرد نكول المنكر مشكل. نعم، نكول المدعي حجة عليه لأنه صاحب الحق بادّعائه. فالأحوط مع إرادة إثبات الحق رد اليمين على المدعي والحكم على تقدير اليمين أو النكول. وإن لم يفعل سقطت الدعوى بدون ثبوت الحق.
(3) لا يجب على المدعي تكليف إقامة البينة إلا أن المصير إلى إحلاف المنكر مع إمكان إقامتها، مشكل وإنما يصار إليه مع تعذرها. ومنه يظهر الحالة في العبارة.
(4) ظهر أنّه ليس له ذلك إلا بعد عجزه عن البيّنة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
إحضارها أمهله إلى أن يحضر، (وليس له إلزامه بكفيل) للغريم، (ولا ملازمته لأنه تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها. وقيل: له ذلك.
(وإن أحضرها وعرف الحاكم العدالة) فيها (حكم) بشهادتها بعد التماس المدعي سؤالها والحكم(1)، ثم لا يقول لهما: إشهدا، بل من كان عنده كلام أو شهادة ذكر ما عنده إن شاء، فإن أجابا بما لا يثبت به حق طرح قولهما، وإن قطعا بالحق، وطابق الدعوى، وعرف العدالة حكم كما ذكرنا.
(وإن عرف الفسق ترك)، ولا يطلب التزكية لأن الجارح مُقدَّم (وإن جهل)حالها (استزكى) أي طلب من المدعي(2) تزكيتها فإن زكاها بشاهدين على كل من الشاهدين يعرفان العدالة ومزيلها أثبتها، (ثم سأل الخصم عن الجرح) فإن اعترف بعدمه(3) حكم كما مر، وإن (استنظر أمهله ثلاثة أيام(4))، فإن أحضر الجارح نظر في أمره على حسب ما يراه من تفصيل، وإجمال، وغيرهما، فإن قبله قدمه على التزكية لعدم المنافاة، (فإن لم يأت بالجارح) مطلقا، أو بعد المدة (حكم عليه بعد الالتماس) أي التماس المدعي الحكم.
(وإن ارتاب الحاكم بالشهود) مطلقا (فرقهم) استحبابا، (وسألهم عن
ــــــ[42]ـــــــ
(1) سبق أنّه لم يثبت حجية الحكم القضائي. نعم لو كان أمراً مولوياً كان نافذاً شرعاً.
(2) لا وجوباً بل بمعنى إفهامه توقف ثبوت دعواه وسماع بينته على ذلك. فإن شاء والحال هذه فعل.
(3) وأمّا إذا اعترف بعدالة البيّنة كفى على الظاهر بدون تزكية أخرى.
(4) لم يثبت التحديد بدليل معتبر، بل التحديد للقاضي. ويكون حجة بالولاية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
مشخصات القضية) زمانا ومكانا وغيرهما من المميزات، (فإن اختلفت أقوالهم سقطت) شهادتهم.ويستحب له عند الريبة وعظهم وأمرهم بالتثبت والأخذ بالجزم، (ويكره له أن يعنت الشهود) أي يدخل عليهم العَنَتْ وهو المَشَقَّة (إذا كانوا من أهل البصيرة بالتفريق) وغيره من التحزيز.
(ويحرم) عليه (إن يتعتع الشاهد) أصل التَعْتَعة في الكلام التردد فيه (وهو) هنا (أن يداخله في الشهادة) فيدخل معه كلمات توقعه في التردد، أو الغلط بأن يقول الشاهد: إنه اشترى كذا فيقول الحاكم(1): بمائة، أو في المكان الفلاني، أو يريد أن يتلفظ بشيء ينفعه فيداخله بغيره ليمنعه من إتمامه ونحو ذلك، (أو يتعقبه) بكلام ليجعله تمام ما يشهد(2) به بحيث لولاه لتردد، أو أتى بغيره، بل يكف عنه حتى ينتهي ما عنده وإن لم يفد، أو تردد، ثم يرتب عليه ما يلزمه، (أو يرغبه في الإقامة(3)) إذا وجده مترددا (أو يزهده(4) لو توقف، ولا يقف عزم الغريم عن الإقرار إلا في حقه تعالى) فيستحب أن يعرض المقر بحد الله تعالى بالكف عنه والتأويل. (لقضية ماعز بن مالك(5) عند النبي) حين أقر عنده بالزنا في أربعة
ــــــ[43]ـــــــ
(1) بدون أن تكون لأقوال الحاكم أية حجية في هذا الصدد.
(2) يعني إكمالاً له ولا حجية له كما قلنا.
(3) فإنّها مطلوبة شرعاً، لقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِله﴾.
(4) وهو ضد الترغيب، ولم يظهر من العبارة أنّه يزهده بالشهادة، أو بالتوقف. والمشروع -كما عرفنا- أنّه يرغبه في الشهادة ويزهده في التوقف.
(5) أنظر نيل الأوطار، ج7، ص104، باب استفسار المقر بالزنا واعتبار تصريحه بما لا تردد فيه. الحديث1. وهي: أولاً: غير تامة سنداً.
وثانياً: حصل ذلك من النبي ليحصل منه الاعتراف أربع مرات. حيث لا تكفي الواحدة في الزنا. والرواية تحتوي على الاعترافات الأربعة كما هو واضح لمن يفكر. ومعه فشمول مثل ذلك لغير الزنا محل نظر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
مواضع، والنبي يردده ويوقف عزمه تعريضا لرجوعه، ويقول له: لعلك قَبَّلتْ، أو غَمَزت، أو نَظَرت قال: لا قال: أَفَنكتَها لا تُكَنّي قال: نعم، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها قال: نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرِشا في البئر، قال: نعم، قال: هل تدري ما الزنا، قال: نعم أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً، فعند ذلك أمر برجمه.
وكما يستحب تعريضه للإنكار يكره لمن علمه منه غير الحاكم حثه على الإقرار، لأن هَزَّالاً قال لماعز(1): بَادِرْ إلى رسول الله قَبل أن ينزل فيكَ قرآن. فقال له النبي لما علم به: ألا سترته بثوبك كان خيراً لك.
واعلم أن المصنف رحمه الله ذكر أولاً أن جواب المُدعى عليه إما إقرار، أو إنكار، أو سكوت، ولم يذكر القسم الثالث، ولعله أدرجه في قسم الإنكار على تقدير النكول، لأن مرجع حكم السكوت على المختار إلى تحليف المدعي بعد إعلام الساكت بالحال.
وفي بعض نسخ الكتاب نقل أن المصنف ألحق بخطه قوله: (وأما السكوت فإن كان لآفة) من طَرَشٍ، أو خَرسٍ (توصل) الحاكم (إلى) معرفة (الجواب)
ــــــ[44]ـــــــ
(1) لو صحت الرواية. والأمر تابع للقصد فقد يكون في الحث ترغيباً في إقامة حدود الله. وإنما نهاه النبي لأن فيه كشفاً لما يستحب ستره.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بالإشارة المفيدة لليقين، ولو بمترجمين عدلين، (وإن كان) السكوت (عناداً حبس حتى يجيب) على قول الشيخ في النهاية، لأن الجواب حق واجب(1) عليه، فإذا امتنع منه حبس حتى يؤديه، (أو يحكم عليه بالنكول بعد عرض الجواب عليه) بأن يقول له: إن أجبت، وإلا جعلتك ناكلاً، فإن أصر حكم بنكوله على قول من يقضي بمجرد النكول ولو اشترطنا معه إحلاف المدعي أحلف بعده. ويظهر من المصنف التخيير بين الأمرين، والأولى جعلهما إشارة إلى القولين، وفي الدروس اقتصر على حكايتهما قولين ولم يرجّح شيئا. والأول أقوى.
القول في اليمين
(لا تنعقد اليمين الموجبة للحق) من المدعي، (أو المسقطة للدعوى) من المنكر (إلا بالله تعالى) وأسمائه الخاصة(2) (مسلماً كان الحالف أو كافراً(3))، ولا يجوز(4) بغير ذلك كالكتب المنزلة والأنبياء والأئمة لقول الصادق(5): «لا
ــــــ[45]ـــــــ
(1) يعني حق الآخر. مع العلم أنّه لا يمكن أن يكون شيء واحد حقاً وواجباً من جهة واحدة وفي نفس الوقت. وظاهر العبارة ذلك وهو غير محتمل.
(2) الأحوط الاقتصار على لفظ الجلالة مع أحد حروف القسم وهي الواو والباء والتاء، وإن كان الأقوى نفوذ اليمين باسمين لا واحد فقط، للتركيز على قصد الذات المقدّسة. وليكن على الأحوط استحباباً من أسماء النقمة كالمهلك المدرك والعدل الحكيم والقادر القاهر ونحوها.
(3) كتابياً، وأما غيره فالأمر فيه مشكل والظاهر أنه لا يقبل منه اليمين. وأما عدم جريان أحكام القضاء مطلقاً عليه كما قيل، فهو مورد النظر لصحة إقامته البينة بلا إشكال.
(4) يعني لا ينفذ وليس بحجة.
(5) الوسائل الحديث الأول باب 33. كتاب اليمين وأحكامها.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يحلف بغير الله»، وقال((1)): «اليهودي والنصراني والمجوسي لا تُحلِّفوهم إلا بالله» وفي تحريمه بغير الله في غير الدعوى نظر، من ظاهر النهي في الخبر(2)، وإمكان هذا؟ على الكراهة أما بالطلاق والعتاق والكفر والبراءة فحرام قطعا(3). (ولو أضاف مع الملالة خالق كل شيء في المجوسي كان حسنا) إماطة لتأويله(4) ويظهر من الدروس تعين إضافة نحو ذلك فيه لذلك، ومثله خالق النور والظلمة.
(ولو رأى الحاكم ردع الذمي بيمينهم فعل، إلا أن يشتمل على محرم) كما لو اشتمل على الحلف بالأب والابن ونحو ذلك وعليه حمل ما روي(5) أن علياً استحلف يهوديا بالتوراة. وربما أشكل تحليف بعض الكفار بالله تعالى، لإنكارهم له فلا يرون له حرمة، كالمجوس فإنهم لا يعتقدون وجود إله، خلق النور والظلمة فليس في حلفهم به عليهم كلفة(6)، إلا أن النص ورد بذلك(7).
ــــــ[46]ـــــــ
(1) المصدر السابق: باب 31، حديث 3.
(2) بل ظاهره عدم النفوذ الوضعي. أو قل: أنه نهى في مورد احتمال النفوذ فلا يكون مفيداً للحرمة.
(3) بمعنى غير نافذ. وأما حرمته التكليفية في نفسه فيكون لكل لفظ حكمه ولكل لافظ قصده.
(4) بل سيكون هذا أسهل لديه إذ قد يكون مستعداً للكذب بهذا العنوان. فالأحسن إحلافه بما يعتقد بما لا يخالف ظاهره الإسلام. ومنه يظهر الحكم فيما بعده من المتن.
(5) وهو غير معتبر ولو تم فالمراد الإلزام.
(6) هذا لو قيده بخالق النور والظلمة، كما سبق في المتن. وأما بدونه فهم يعتقدون وجود الله ويعتبرونه خالق الخير والنور ويرون له قدسية. نعم، المعطلة والملحدون ليسوا كذلك وقد سبق حكمهم.
(7) سبق وجهه في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وينبغي التغليظ بالقول) مثل والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب، الضار النافع، المدرك المهلك، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية، (والزمان) كالجمعة والعيد، وبعد الزوال، والعصر، (والمكان) كالكعبة والحطيم والمقام، والمسجد الحرام، والحرم والأقصى تحت الصخرة، والمساجد في المحراب. واستحباب التغليظ ثابت (في الحقوق كلها، إلا أن ينقص المال عن نصاب القطع) وهو ربع دينار، ولا يجب على الحالف الإجابة إلى التغليظ، ويكفيه قوله: والله ما له عندي حق.
(ويستحب للحاكم وعظ الحالف قبله) وترغيبه في ترك اليمين، إجلالاً لله تعالى، أو خوفا من عقابه على تقدير الكذب، ويتلو عليه ما ورد في ذلك من الأخبار والآثار، مثل ما روي(1) عن النبي، مَنْ أَجَلَّ الله أَن يَحلف بهِ أعطاه الله خيراً مما ذَهَبَ منه، وقول الصادق(2) : «مَنْ حَلَفَ بالله كاذباً كَفَر، ومَنْ حَلَفَ باللهِ صادِقاً أَثِمْ، إن الله عز وجل يقول: وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ». وعنه(3) قال: «حدثني أبي أن أباه كانت عنده امرأة من الخوارج فقضى لأبي أنه طلقها، فَادَّعت عليه صِداقها فجاءت به إلى أمير المدينة تَستَعديه، فقال له أمير المدينة: يا عليُّ إما أن تحلف، أو تُعطيها فقال لي يا بني: قُمْ فاعطها أربعمائة دينار، فقلت يا أبه جعلت فداك: أَلَسْتَ مُحقاً؟ قال: بلى
ــــــ[47]ـــــــ
(1) الوسائل كتاب اليمين باب 31 حديث4.
(2) المصدر السابق: باب 1 حديث 6.
(3) وهي ضعيفة السند. أنظر الكافي، ج7، ص435، باب كراهة اليمين.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولكني أجللت الله عزَّ وجل أن أحلف به يمين صبر» (1).
(ويكفي الحلف على نفي الاستحقاق(2) وإن أجاب) في إنكاره (بالأخص) كما إذا ادُّعيَ عليه قرضاً فأجاب بأني ما اقترضت، لأن نفي الاستحقاق يشمل المتنازع وزيادة، ولأن المُدعي قد يكون صادقاً فعرض ما يسقط الدعوى(3)، ولو اعترف به وادعى المسقط طُولب بالبيّنة، وقد يعجز عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق.
وقيل: يلزمه الحلف على وفق ما أجاب به، لأنه بزعمه قادر على الحلف عليه حيث نفاه بخصوصه إن طلبه منه المدعي(4) ويضعف بما ذكرناه، وبإمكان التسامح في الجواب بما لا يتسامح في اليمين.
(و) الحالف (يحلف) أبداً (على القطع في فعل نفسه وتركه وفعل غيره)، لأن ذلك يتضمن الاطلاع على الحال الممكن معه القطع، (وعلى نفي العلم في نفي
ــــــ[48]ـــــــ
(1) إنما سميت بذلك، لأن المُنكِر إن كان محقاً صَبَرَ على جسامتها عند الإتيان بها، وإن كان مُبطِلاً صَبَرَ الآخر على غمط حقه، أو صَبَرَ الحالِفُ على عقوبتها الأخروية. وإنّما له الصبر.
(2) ما لم يطالب المدعي بالحلف على الزائد.
(3) يعني اكتفى باليمين المسقطة للدعوى والمفروض أنها صادقة بالرغم من كونها على الأعم. وقد يكون الأمر بالعكس، فلو كان سبب الدين في الذمة هو البيع أو الإجارة مثلاً. فيقول المُنكِر ما اقترضت ويحلف به ويكون صادقاً بالرغم من صدق المُدعي أيضاً. وحله ما أشرنا إليه في التعليقة السابقة، وهذا ما يحتاج إلى انتباهٍ من الحاكم والمُدعَيَين.
(4) قلنا أنه له الحق في ذلك.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فعل غيره) كما لو ادُّعيَ على مورثه مالاً فكفاه الحلف على أنه لا يعلم به، لأنه يعسر الوقوف عليه، بخلاف إثباته فإن الوقوف عليه لا يعسر.
القول في الشاهد واليمين
(كل ما يثبت بشاهد وامرأتين يثبت بشاهد ويمين، وهو كل ما كان مالاً، أو كان المقصود منه المال كالدين والقرض) تخصيص بعد التعميم، (والغصب، وعقود المعاوضات كالبيع والصلح، والإجارة، والهبة المشروطة بالعوض، (والجناية الموجبة للدية كالخطأ، وعمد الخطأ(1)، وقتل الوالد ولده، وقتل الحرّ العبد، والمسلم الكافر، وكسر العظام) وإن كان عمداً، (و) كذا (الجايفة(2) والمأمومة(3)). والمنقلة(4) لما في إيجابها القصاص على تقدير العمد من التغرير.
(ولا يثبت) بالشاهد واليمين عيوب النساء وكذا عيوب الرجال، لاشتراكهما في عدم تضمنهما المال، (ولا الخلع) لأنه إزالة قيد النكاح بفدية وهي شرط فيه، لا داخلة في حقيقته، ومن ثم أطلق المصنف والأكثر وهذا يتم مع كون المدعي هو المرأة، أما لو كان الرجل فدعواه تتضمن المال وإن انضم إليه أمر آخر، فينبغي القطع بثبوت المال كما لو اشتملت الدعوى على الأمرين في غيره كالسرقة،
ــــــ[49]ـــــــ
(1) وهو شبه العمد.
(2) وهي الضربة التي تصل إلى الجوف.
(3) وهي الضربة التي تبلغ أم الرأس وهو المخ.
(4) وهي الضربة التي تنقل العظم من محله الطبيعي. وسيأتي شرح ذلك وحكمه في كتاب الديات.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فإنهم قطعوا بثبوت المال. وهذا قوي وبه جزم في الدروس (والطلاق) المجرد عن المال وهو واضح، (والرجعة) لأن مضمون الدعوى إثبات الزوجية وليست مالاً وإن لزمها النفقة، لخروجها عن حقيقتها، (والعتق على قول) مشهور لتضمنه إثبات الحرية وهي ليست مالاً، وقيل: يثبت بهما لتضمنه المال من حيث إن العبد مال للمولى فهو يدعي زوال المالية، والكتابة(1) والتدبير والاستيلاد.وظاهره عدم الخلاف فيها، مع أن البحث آتٍ فيها. وفي الدروس ما يدل على أنها بحكمه، لكن لم يصرحوا بالخلاف فلذا أفردها، (والنسب) وإن ترتب عليه وجوب الإنفاق، إلا أنه خارج عن حقيقته كما مر، (والوكالة) لأنها ولاية على التصرف وإن كان في مال. والوصية إليه كالوكالة (بالشاهد واليمين) متعلق بالفعل السابق، أي لا تثبت هذه المذكورات بهما.
(وفي النكاح قولان): أحدهما وهو المشهور عدم الثبوت مطلقا، لأن المقصود الذاتي(2) منه الإحصان، وإقامة السنة، وكفُّ النفس عن الحرام والنسل وأما المهر والنفقة فإنهما تابعان: والثاني القبول مطلقا نظرا إلى تضمنه المال ولا نعلم قائله، وفي ثالث قبوله من المرأة دون الرجل لأنها تثبت النفقة والمهر(3)، وذهب إليه العلامة. والأقوى المشهور.
ــــــ[50]ـــــــ
(1) هذه المعاملة فيها جهة مالية بل أساسها ذلك. وأما إذا كان الخلاف حول كمية المال فلا إشكال بثبوتها بالشاهد واليمين.
(2) كان الأولى أن يقول: لأنّ المدلول المعاملي له جعل الزوجية والمال من لوازمه الغالبة. بل قد يجوز بدون المهر، كما في الدائم وبدون نفقةٍ كما في المنقطع.
(3) إذا كان الخلاف بينهما على النفقة والمهر بذاتهما فهي مرافعة مالية تثبت بالشاهد واليمين.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو كان المدعون جماعة) وأقاموا شاهدا واحدا (فعلى كل واحد يمين)، لأن كل واحد يثبت حقا لنفسه ولا يثبت مال لأحد بيمين غيره.
ويشترط(1) شهادة الشاهد أولا، وتعديلهوالحلف بعدهما، (ثم الحكم يتم بهما لا بأحدهما فلو رجع الشاهد غرم النصف(2))، لأنه أحد جزئي سبب فوات المال على المدعى عليه، (والمدعي لو رجع غرم الجميع)، لاعترافه بلزوم المال له مع كونه قد قبضه، ولو فرض تسلم الشاهد المال ثم رجع أمكن ضمانه الجميع إن شاء المالك، لاعترافه بترتب يده على المغصوب، فيتخير المالك في التضمين(3).
(ويقضى على الغائب(4) عن مجلس القضاء) سواء بَعُدَ أم قَرُب وإن كان في البلد ولم يتعذر عليه حضور مجلس الحكم على الأقوى، لعموم الأدلة، ولو كان في المجلس لم يقض عليه إلا بعد علمه.
ثم الغائب على حجته لو حضر، فإن ادعى بعده قضاء أو إبراء أقام به البينة، وإلا أحلف المدعي.
ــــــ[51]ـــــــ
(1) في اشتراطه نظر، وإن كان أحوط استحباباً.
(2) ويرجع به على من قبضه وعليه يستقر الضمان.
(3) يعني بين الشاهد والمدعى عليه وذلك إن كان المدعى عليه قبض المال لتعاقب الأيادي العادية ويستقر الضمان على المدعى عليه. دون ما إذا لم يقبضه بعد. فيستقر الضمان على من قبضه وهو الشاهد في الفرض.
(4) وهو المدعى عليه ولا يمكن أن يكون المدعي غائباً لأنه لو ترك ترك. وإنما يحكم على المدعى عليه بالبينة، وأما في اليمين فالغائب على حجته، وكذلك رد اليمين. وعلى تقدير دفع المال له فالأحوط استحباباً وجود الكفلاء. وفي حكم الغائب: القاصر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ومحله حقوق الناس، لا حقوق الله تعالى(1)، لأن القضاء على الغائب احتياط، وحقوق الله تعالى مبنية على التخفيف لغنائه(2)، ولو اشتمل على الحقين كالسرقة قضي بالمال دون القطع.
وتجب اليمين مع البينة(3) على بقاء الحق إن كانت الدعوى لنفسه، ولو كانت لموكله، أو للمولى عليه فلا يمين عليه، ويسلم المال بكفيل(4) إلى أن يحضر المالك، أو يكمل ويحلف ما دام المدعى عليه غائباً.
(وكذا تجب) اليمين مع البينة (في الشهادة على الميت والطفل أو المجنون(5)) أما على الميت فموضع وفاق، وأما على الغائب والطفل والمجنون فلمشاركتهم له في العلة المومئ إليها في النص، وهو أنه لا لسان له(6) للجواب فيستظهر الحاكم بها إذ يحتمل لو حضر كاملا أن يجيب بالإيفاء، أو الإبراء فيتوجه اليمين، وهو من باب اتحاد طريق المسألتين، لا من باب القياس.
ــــــ[52]ـــــــ
(1) في هذا التفصيل نظر بل الأقوى الشمول. غير أن تنفيذ الحد لا يكون إلا بعد سماع حجة الغائب للاحتياط في الدماء. فالفرق هو شدة الدماء على الأموال لا التخفيف في حق الله سبحانه.
(2) هذا لا يكفي دليلاً لأن اللازم هو النظر إلى من عصى لا إلى مقدار العصيان وتكون حقوق الله تعالى أشد.
(3) يعني في الغائب ووجهه ضعيف. ولا يمين مع بيّنة إلا في دين الميت وقياس الغائب عليه مع الفارق.
(4) على الأحوط استحباباً مؤكداً.
(5) بل خصوص الميت.
(6) بل يقول: ليس بحي. وهو لا يشمل الطفل والمجنون كما هو واضح.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وفيه نظر للفرق مع فقد النص، وهو أن الميت لا لسان له(1) مطلقا في الدنيا بخلاف المتنازع فيمكن مراجعته إذا حضر، أو كمل، وترتيب حكم على جوابه، بخلاف الميت فكان أقوى في إيجاب اليمين فلا يتحد الطريق. وإطلاقه(2) يقتضي عدم الفرق بين دعوى العين والدين وقيل بالفرق وثبوت اليمين في الدين خاصة، لاحتمال الإبراء منه وغيره من غير [علم] الشهود، بخلاف العين فإن ملكها إذا ثبت استصحب، ويضعف بأن احتمال تجدد نقل الملك ممكن في الحالين والاستظهار وعدم اللسان آتٍ فيهما.
القول في التعارض
أي تعارض الدعوى في الأموال (لو تداعيا ما في أيديهما) فادعى كل منهما المجموع ولا بينة (حلفا) كل منهما على نفي استحقاق الآخر (واقتسماه) بالسوية، وكذا لو نكلا عن اليمين، ولو حلف أحدهما ونكل الآخر فهو للحالف، فإن كانت يمينه بعد نكول صاحبه حلف يمينا واحدة تجمع النفي والإثبات، وإلا افتقر إلى يمين أخرى(3) للإثبات، (وكذا) يقتسمانه (إن أقاما بينة ويقضى لكل منهما بما في يد صاحبه)، بناء على ترجيح بينة الخارج ولا فرق هنا بين تساوي البينتين عددا وعدالة واختلافهما(4).
ــــــ[53]ـــــــ
(1) لا وجود لهذه العبارة في الرواية ليقع الكلام عنها.
(2) كما هو الأقوى لشمول التعليل.
(3) على الأحوط إذا لم يقصد الإثبات في يمينه السابقة.
(4) إلا إذا أوجب أحدهما الوثوق أو الاطمئنان الشخصي للحاكم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو خرجا(1)) فذو اليد(2) من صدقه من هي بيده مع اليمين(3)، وعلى المصدق اليمين للآخر(4)، فإن امتنع(5)حلف الآخر وأغرم له(6)لحيلولته بينه وبينها بإقراره الأول ولو صدقهما(7) فهي لهما بعد حلفهما، أو نكولهما(8) إحلافه إن ادعيا علمه(9)، ولو أنكرهما قدم قوله بيمينه
ولو كان لأحدهما بينة في جميع هذه الصور (فهي لذي البينة) مع يمينه(10).
(ولو أقاماها(11) رجح الأعدل) شهودا، فإن تساووا في العدالة (فالأكثر)
ــــــ[54]ـــــــ
(1) يعني كان كلٌّ منهما لا يد له على العين.
(2) العبارة فيها تسامح لأن المفروض خروجهما عن اليد ومن صدقه ذو اليد يصبح ذا يد قبل تسلمه العين. والمقصود الحكم له.
(3) يقسمها المدعي أن العين له.
(4) لم يثبت لزومه شرعاً.
(5) يعني من صدّقه صاحب اليد.
(6) فيدفع العين لمن صدقه، ومثلها أو قيمتها للآخر.
(7) إجمالاً أو باعتبار الاشتراك. مع الالتفات إلى استحالة أن تكون العين بتمامها لشخصين شرعاً وعرفاً.
(8) ولو حلف أحدهما ونكل الآخر أخذها الحالف.
(9) يعني إذا لم يصدقهما إما بأن ادعى الجهل بالحال أو كذبهما. بغض النظر عن الفرع الآتي في المتن.
(10) بل تكفي البينة. والمفروض عدم إقامة الآخر لها.
(11) وكانا خارجين كما هو المفروض وصاحب اليد لم يدّعها أو لم تكن تحت يد أحد أو كانت تحت يدهما معاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
شهودا، فإن تساووا فيهما (فالقرعة) فمن خرج اسمه حلف وأعطي الجميع(1) فإن نكل أحلف الآخر وأخذ، فإن امتنعا قسمت نصفين، وكذا يجب اليمين على من رجحت بينته وظاهر العبارة عدم اليمين(2) فيهما، والأول مختاره في الدروس في الثاني قطعا، وفي الأول ميلا.
(ولو تشبث أحدهما) أي تعلق بها بأن كان ذا يد عليها (فاليمين عليه) إن لم يكن للآخر بينة، سواء كان للمتشبث بينة أم لا(3)، (ولا يكفي بينته عنها) أي عن اليمين، لأنه منكر فيدخل في عموم اليمين على من أنكر وإن كان له بينة، فلو نكل عنها حلف الآخر وأخذ فإن نكل أقرت في يد المتشبث.
(ولو أقاما) أي المتشبث والخارج (بينة ففي الحكم لأيهما خلاف). فقيل: تقدم بينة الداخل مطلقا لما روي(4) أن عليا قضى بذلك، ولتعارض البينتين فيرجع إلى تقديم ذي اليد(5)، وقيل: الخارج مطلقا(6)عملا بظاهر الخبر المستفيض،
ــــــ[55]ـــــــ
(1) أي جميع العين المدعاة لا يشاركه فيها صاحبه وليس المراد: جميع المدعين كما قد توهمه العبارة.
(2) وهو الأرجح.
(3) لأنّه منكر، والقاعدة تقتضي عدم سماع البينة منه. فلا يكون ذلك من الجمع بين البيّنة واليمين.
(4) وهي معتبرة فالعمل عليها. انظر الوسائل، ج18، أبواب كيفية القضاء، باب 12، الحديث3.
(5) بجعل اليد مرجحاً للبينة. إلا أن هذا وحده لا يكفي بغض النظر عمّا سبق لأن بيّنة المُنكِر لا تُسْمَع على القاعدة.
(6) لولا الرواية المعتبرة المشار إليها. ومع اعتبارها يؤخذ ببيّنة ذي اليد مطلقاً. إلا إذا كانت بيّنة الآخر واردة عليها، بحيث توضح خطأها تماماً عرفاً أو شرعاً. ومنه يعرف حال التفاصيل الآتية فلا نطيل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
من أن القول قول ذي اليد، والبينة بينة المدعي؟ الشامل لموضع النزاع، وقيل: تقدم بينة الخارج إن شهدتا بالملك المطلق، أو المسبب، أو بينته خاصة بالسبب، ولو انفردت بينة الداخل قدم وقيل مع تسببهما تقدم بينة الداخل أيضا، وتوقف المصنف هنا وفي الدروس مقتصرا على نقل الخلاف وهو في موضعه لعدم دليل متين من جميع الجهات، وفي شرح الإرشاد رجح القول الثالث، وهو مذهب الفاضلين. ولا يخلو من رجحان.
(ولو تشبثا وادعى أحدهما الجميع والآخر النصف) مشاعاً (ولا بينة اقتسماها(1)) نصفين (بعد يمين مدعي النصف) للآخر(2)، من دون العكس، لمصادقته إياه على استحقاق النصف الآخر، ولو كان النصف المتنازع معينا اقتسماه بالسوية بعد التحالف فيثبت لمدعيه الربع. والفرق أن كل جزء من العين على تقدير الإشاعة يدعي كل منهما تعلق حقه به ولا ترجيح(3)، بخلاف المعين إذ لا نزاع في غيره(4)، ولم يذكروا في هذا الحكم خلافا، وإلا فلا يخلو من نظر.
ــــــ[56]ـــــــ
(1) بعد افتراض كون يدهما على النصف المشاع المتنازع عليه. طولب الاثنان باليمين. فإن حلفا أو نكلا قسم بينهما وإلا أُعطيَ للحالف. ولا فرق بين المشاع والمفروز من هذه الناحية.
(2): يعني مدعي الكل. والصحيح تحالفهما كما سبق. ولا أثر لدعوى ملكية النصف الآخر في المرافعة لتصادقهما على ملكيته.
(3) يعني بغض النظر عن نتيجة المرافعة. إلا أن هذا المعنى كما هو ثابت في المشاع ثابتٌ أيضاً في المفروز.
(4) هذا ثابت في المشاع أيضاً لتصادقهما كما سبق على ملكية مُدّعي الكل للنصف الآخر. فلا نزاع فيه أيضاً. غير أن الفرق في الإشاعة والتعيين أو الكلية والجزئية. وهو غير فارق في المقام وسَيَتَنظَّر الشارح فيه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو أقاما بينة فهي للخارج على القول بترجيح بينته، وهو مدعي الكل(1)) لأن في يد مدعي النصف النصف. فمدعي الكل خارج عنه (وعلى) القول (الآخر) يقسم (بينهما) نصفين كما لو لم يكن بينة، لما ذكرناه من استقلال يد مدعي النصف عليه فإذا رجحت بينته به أخذه، ولو أقام أحدهما خاصة بينة حكم بها.
(ولو كانت في يد ثالث وصدق أحدهما صار صاحب اليد(2)) فيترتب عليه ما فصل(3)، (وللآخر(4)إحلافهما) ولو أقاما بينة فللمستوعب النصف، وتعارضت
ــــــ[57]ـــــــ
(1) ليس مدعي الكل بخارج لأن يده على الكل، كما أن يد الآخر كذلك على الفرض. كما قاله الماتن (ولو تشبثا). وعلى تقديره يتعين مطالبتهما باليمين، فإن حلفا أو نكلا قسم بينهما، وإلا أخذه الحالف. هذا.. ولا يتصور كون مدعي الكل خارجاً بعد فرض كون النصف مشاعاً حتى لو كان شاغلاً لنصف معين فقط. هذا.. والرواية خاصة بما إذا كان أحدهما خارجاً فلا تشمل الصور الأخرى بعد كونها استثناء من القاعدة. نعم، إذا كان شاغلاً لنصف معين كان الربع المشاع خارجاً عنه. فيشمل كل ربع حكمه. ومنه يظهر حكم باقي العبارة.
(2) هذا أمر غير عرفي: أن يصبح الفرد صاحب يد بتصديق صاحب اليد فقط. بل يبقى خارجاً لا محالة. والمفروض أن صاحب اليد لا يدَّعي الملكية فيحلف من صدقه ويأخذها. وإن نكل حلف الآخر وأخذها. وإن حلفا أو نكلا أعطيت لمن صدَّقه صاحب اليد.
(3) بل ما قلناه.
(4) يعني من لم يصدقه صاحب اليد. ولا شك أن له إحلاف خصمه كما سبق. وأما إحلاف صاحب اليد فليس ضرورياً إلا أنه لا مانع منه إن أراده المشار إليه زيادة في الاحتياط. ولكن مع نكوله تدفع إلى الحالف.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
البينتان في الآخر، فيحكم للأعدل فالأكثر فالقرعة ويقضى لمن خرج(1)بيمينه، فإن أمتنع حلف الآخر فإن نكلا قسم بينهما، فللمستوعب ثلاثة أرباع وللآخر الربع، وقيل: يقسم على ثلاثة، فلمدعي الكل اثنان، ولمدعي النصف واحد، لأن المنازعة وقعت في أجزاء غير معينة فيقسم على طريق العول على حسب سهامها(2)وهي ثلاثة كضرب الديان مع قصور مال المفلس.
وكل موضع حكمنا بتكافؤ البينات، أو ترجيحها بأخذ الأسباب إنما هو مع إطلاقها أو اتحاد التاريخ. (ولو كان تاريخ إحدى البينتين أقدم قدمت) لثبوت الملك بها سابقا فيستصحب.
هذا إذا شهدتا بالملك المطلق، أو المسبب، أو بالتفريق. أما لو شهدت إحداهما باليد والأخرى بالملك، فإن كان المتقدم هو اليد رجح الملك لقوته وتحققه الآن(3)، وإن انعكس(4) ففي ترجيح أيهما قولان للشيخ، وتوقف المصنف في الدروس مقتصراً على نقلهما.
ــــــ[58]ـــــــ
(1) المفروض أنهما معاً خارجان وأن العين بيد ثالث. فإن كان أحدهما داخلاً وأقاما معاً بيّنة كما هو المفروض أعطيت لمن هي في يده طبقاً للنص السابق بدون يمين. ولو أقام أحدهما بيّنة فهو أحق بها، ولو لم تكن بينة أخذها الحالف وإن حلفا أو نكلا أُقرَّت في يد صاحب اليد. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(2) والقائل بذلك يحسب العين كلها. في حين أن هذا بلا موجب بل اللازم حساب المقدار المتنازع عليه وهو مناصفة. وقياسه على مال المُفْلِس قياسٌ مع الفارق.
(3) هو عين المتنازع عليه فيمكن تقديم بيّنة اليد فتُسْتَصحَب ويترتب عليه الحكم بالملكية، وبتعبير آخر أنهما معاً تشهدان بالملكية الآن، إحداهما بالمطابقة والآخر بالالتزام، فيترتب عليه حكمه.
(4) فكانت الأسبق هي الملك فيستصحب ويتعارضان في الزمن الحاضر، كما قلنا في التعليقة السابقة. فلا فرق بين الصورتين من هذه الناحية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
القول في القسمة
(وهي تمييز أحد النصيبين) فصاعداً (عن الآخر، وليست بيعا) عندنا (وإن كان فيها رد(1)، لأنها لا تفتقر إلى صيغة، ويدخلها الإجبار ويلزمها(2)ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر، والبيع فيه شئ من ذلك، واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات، واشتراك كل جزء يفرض قبلها بينهما، واختصاص كل واحد بجزء معين، وإزالة ملك الآخر عنه بعدها بعوض مقدر بالتراضي ليس حداً لبيع(3)حتى يدل عليه. وتظهر الفائدة في عدم ثبوت الشفعة للشريك بهاوعدم بطلانها بالتفرق قبل القبض فيما يعتبر فيه التقابض في البيع، وعدم خيار المجلس وغير ذلك.
(ويجبر الشريك) على القسمة (لو التمس شريكه) القسمة، (ولا ضرر ولا رد). والمراد بالضرر نقص قيمة الشقص بها عنه منضما نقصا فاحشا على ما اختاره المصنف في الدروس، وقيل: مطلق نقص القيمة، وقيل عدم الانتفاع به منفردا، وقيل: عدمه على الوجه الذي كان ينتفع به قبل القسمة، والأجود الأول(4).
(ولو تضمنت رداً) أي دفع عوض خارج عن المال المشترك من أحد الجانبين
ــــــ[59]ـــــــ
(1) سبق معناه عند الحديث عن القسمة في كتاب الشركة. وسيأتي الإشارة إليه من الماتن.
(2) أحياناً كما سبق في المحل المشار إليه.
(3) حد البيع عرفاً: مبادلةُ عينٍ بِعِوَضٍ وهذا يحصل في القسمة. إلا أنها عرفاً ليست بيعاً. وهذا يكفي.
(4) بل كلها جيدة مادام الضرر صادقاً عرفاً وهو المهم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(لم يجبر) الممتنع منهما، لاستلزامه المعاوضة على جزء من مقابله صوري، أو معنوي وهو غير لازم، (وكذا) لا يجبر الممتنع (لو كان فيها ضرر، كالجواهر والعضائد الضيقة والسيف). والضرر في هذه المذكورات يمكن اعتباره بجميع المعاني عدا الثالث في السيف فإنه ينتفع بقسمته غالبا في غيره مع نقص فاحش.
(فلو طلب) أحدهما (المهاياة) وهي قسمة المنفعة بالأجزاء، أو بالزمان (جاز ولم يجب(1)) إجابته، سواء كان مما يصح قسمته إجبارا أم لا، وعلى تقدير الإجابة لا يلزم الوفاء بها، بل يجوز لكل منهما فسخها، فلو استوفى أحدهما ففسخ الآخر، أو هو كان عليه أجرة حصة الشريك.
(وإذا عدلت السهام) بالأجزاء إن كانت في متساويها كيلاً، أو وزناً، أو ذرعاً، أو عدّاً بعدد الأنصباء، أو بالقيمة إن اختلفت، كالأرض والحيوان و(اتفقا على اختصاص كل واحد بسهم لزم) من غير قرعة لصدق القسمة مع التراضي الموجبة لتميز الحق، ولا فرق بين قسمة الرد وغيرها، (وإلا) يتفقا على الاختصاص (أقرع) بأن يكتب أسماء الشركاء، أو السهام كل في رقعة وتصان(2) ويؤمر من لم يطلع على الصورة بإخراج إحداهما على اسم أحد المتقاسمين، أو أحد السهام. هذا إذا اتفقت السهام قدراً.
ولو اختلفت. قسم على أقل السهام وجعل لها أول(3) يعينه المتقاسمون(4) وإلا
ــــــ[60]ـــــــ
(1) يعني على الشريك الآخر.
(2) يعني تُخفى تحت ستر أو في كيس ونحو ذلك.
(3) لكي لا تظهر حصص الواحد منهما متباعدة.
(4) بالتراضي. وبدونه فالحاكم. ولكن الظاهر جواز الاكتفاء بكل ثقةٍ مُتَّفَقٍ عليه. نعم، لو لم يتفقوا فالحاكم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الحاكم، وتكتب أسماؤهم لا أسماء السهام حذرا من التفريق، فمن خرج اسمه أولا أخذ من الأول وأكمل نصيبه منها على الترتيب، ثم يخرج الثاني إن كانوا أكثر من اثنين وهكذا.
ثم إن اشتملت القسمة على رد اعتبر رضاهما بعدها وإلا فلا(1) .
(ولو ظهر غلط) في القسمة ببينة، أو باطلاع المتقاسمين. بطلت، ولو ادعاه) أي الغلط (أحدهما ولا بينة حلف الآخر) لأصالة الصحة(2)، فإن حلفتمت)(3) القسمة، (وإن نكل) عن اليمين (حلف المدعي) إن لم يقض بالنكول(4) (ونُقضت).
(ولو ظهر) في المقسوم (استحقاق بعض معين بالسوية) لا يخل إخراجه بالتعديل (فلا نقض لأن فائدة القسمة باقية، وهو إفراد كل حق على حدة، (وإلا)
ــــــ[61]ـــــــ
(1) يعني فتبطل القسمة مع إباء أحدهما.
(2) يعني حمل فعل العاقل الملتفت على الصحة وهو إمارة عرفية. ولو حملت على غير ذلك كان استصحاب بقاء الاشتراك أو عدم وصول الحق إلى صاحبه بالتقسيم مقدماً. إلا أن الأظهر الأول.
(3) لا تخلو عبارة المتن من تشويش. وصحيحها: وحلف الآخر تمت، أو فإن حلف الآخر تمت.
(4) كما هو المختار فيما سبق. وإن نكلا أمكن البناء على الصحة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يكن متساويا في السهام بالنسبة (نقضت) القسمة(1) لأن ما يبقى لكل واحد لا يكون بقدر حقه، بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر، وتعود الإشاعة(2)، (وكذا لو كان(3)) المستحق (مشاعا)، لأن القسمة حينئذ لم تقع برضاء جميع الشركاء.
ــــــ[62]ـــــــ
(1) لا دليل على هذا المعنى بإطلاقه. بل يرجع أحدهما على الآخر بالفرق.
(2) ظهر ما فيه بل مقتضى الاستصحاب عدمه.
(3) هنا في المتن أعني النقض هو الأقوى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كتاب الشهادات
ــــــ[63]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كتاب الشهادات
(وفصوله أربعة)
الفصل الأول – الشاهد
(وشرطه البلوغ إلا في)الشهادة على (الجراح) ما لم يبلغ النفس(1)، وقيل: مطلقا (بشرط بلوغ العشر) سنين(2) (وأن يجتمعوا على مباح(3)، وأن لا يتفرقوا) بعد الفعل المشهود به إلى أن يؤدوا الشهادة.(4)والمراد حينئذ أن شرط البلوغ ينتفي ويبقى ما عداه من الشرائط التي من جملتها العدد، وهو اثنان في ذلك والذكورية، ومطابقة الشهادة للدعوى، وبعض الشهود لبعض، وغيرهما(5). ولكن روي هنا الأخذ بأول قولهم لو اختلف(6)، والتهجم على الدماء في غير محل
ــــــ[65]ـــــــ
(1) بل في القتل خاصة دون الجراح على الأحوط ويؤخذ بأول كلامه دون ثانيه.
(2) بل بشرط كونه مميزاً. وأما إذا بلغ العشر فشهادته جائزة مطلقاً، كما في صحيحة الخزاز.
(3) هذا ليس شرطاً مع العلم أن الأشياء كلها مباحة للصبي.
(4) هذا أيضاً ليس شرطاً ما لم تدخل التهمة، يعني احتمال التلقين بعد التفرق.
(5) سبق من الماتن ثلاثة شروط لا اثنين. والنسخ المتوفرة بضمير التثنية على أي حال.
(6) يعني اختلف الأخير عن الأول. وهو لازم كما سبق، ولا يختلف فيه الصبي الواحد والمتعدد. نعم لو تعددوا واختلفوا في كلامهم الأول كان من تعارض الشهود.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الوفاق ليس بجيد(1).
وأما العدالة فالظاهر أنها غير متحققة(2) لعدم التكليف(3) الموجب للقيام بوظيفتها من جهة التقوى، والمروءة غير كافية، واعتبار صورة الأفعال(4) والتروك لا دليل عليه، وفي اشتراط اجتماعهم على المباح(5) تنبيه عليه.
(والعقل) فلا تقبل شهادة المجنون حالة جنونه، فلو دار جنونه قبلت شهادته مفيقاً بعد العلم باستكمال فطنته في التحمل والأداء وفي حكمه الأبله والمغفل الذي لا يتفطن لمزايا الأمور(6).
(والإسلام(7)) فلا تقبل شهادة الكافر وإن كان ذمياً، (ولو كان المشهود عليه كافراً على الأصح) لاتصافه بالفسق والظلم المانعين من قبول الشهادة، خلافاً للشيخ رحمه الله حيث قبل شهادة أهل الذمة(8) لملتهم وعليهم استنادا إلى رواية
ــــــ[66]ـــــــ
(1) ما لم يرد فيه نص صحيح بل عدّة صحاح كما هو الحال في المسألة.
(2) يعني غير مشترطة لأنها لا يمكن أن تكون متحققة.
(3) حتى لو قلنا بصحة عبادات الصبي، وصحة إسلامه، ونحو ذلك. لكن على هذا التقدير يمكن تصور العدالة بمعنى أعم. ولكنها غير مشترطة في شهادة الصبي.
(4) هذا لو قلنا بعدم شرعيّة عبادات الصبي. المميز والأقوى خلافه.
(5) سبق أنّه لم يثبت هذا الشرط.
(6) في حدود ما لا يتفطن له ولو احتمالاً.
(7) بل والإيمان أيضاً. إلا على مثله، وإن خالفه في المذهب ما لم يُحكم بكفره.
(8) بل مطلق الكافر على ملته ما لم يكن مرتداً أو محكوماً بكفره على الأحوط. فلا يكون لنا مع الشيخ خلاف.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ضعيفة(1)، وللصدوق حيث قبل شهادتهم على مثلهم وإن خالفهم في الملة(2) كاليهود على النصارى.
ولا تقبل شهادة غير الذمي(3) إجماعا، ولا شهادته على المسلم إجماعاً.
إلا في الوصية عند عدم) عدول (المسلمين) فتقبل شهادة الذمي بها، ويمكن أن يريد اشتراط فقد المسلمين مطلقاً(4)بناء على تقديم المستورين(5)والفاسقين الذين لا يستند فسقهما إلى الكذب وهو قول العلامة في التذكرة، ويضعف باستلزامه. التعميم في غير محل الوفاق(6)وفي اشتراط السفر قولان: أظهرهما العدم، وكذا
ــــــ[67]ـــــــ
(1) بل هي موثقة عن سماعة فتكون معتبرة، أنظر: الوسائل، ج18، أبواب الشهادات، باب28، حديث2.
(2) على اعتبار أن الكفر ملة واحدة، بعد إخراج غير الكتابي. إلا أنه خلاف ظاهر الرواية المشار إليها. فيستثنى المورد من هذه القاعدة لو تمت.
(3) على المسلم وعلى غير ملته، وأما على أهل ملته فهو خارج عن القدر المتيقن. ولا يبعد نفوذه.
(4) وإن لم يكونوا عدولاً، فيقدم شهادتهم على الكافر. إلا أنه مشكل. نعم، يحتمل مانعية وجودهم عن قبول الشهادة من الكافر كما هو الظاهر الأولي، إلا أن الأقوى خلافه.
(5) وهم مجهولوا الحال. أو هم من لم يعرف بذنب علني، فالستر يعود إلى الذنوب خاصة، لا إلى مطلق الحال وهو الأرجح، بل والأحوط في مطلق الشهادة.
(6) فيه أن الدليل ليس هو الإجماع ليؤخذ بالقدر المتيقن. بل هو النص. وبعد ضمه إلى دليل اشتراط العدالة في المسلم تكون شهادة الكافر حجة، وشهادة المسلم غير العادل ليست بحجة لو اجتمعا. نعم، لو انحصرت الشهادة بالمسلم غير العادل فلا يبعد القبول للتجريد عن خصوصية الكافر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الخلاف في إحلافهما بعد العصر(1) فأوجبه العلامة عملاً بظاهر الآية. والأشهر العدم فإن قلنا به فليكن بصورة الآية(2) بأن يقولا بعد الحلف بالله: لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ.
(والإيمان) وهو هنا الولاء(3) فلا تقبل شهادة غير الإمامي مطلقا مقلدا كان أم مستدلا.
(والعدالة) وهي هيئة نفسانية(4) راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروة(5). (وتزول بالكبيرة) مطلقا، وهي ما توعد عليها(6) بخصوصها في كتاب، أو سنة(7)،
ــــــ[68]ـــــــ
(1) يعني صلاة العصر. وتفسيره بوقت العصر غريب عن ظاهر الآية. وظاهر الآية يقتضي سماعها بعد أي صلاة. وهو الأقوى والأحوط.
(2) أي: لفظها على الأحوط، كما ذكروا ذلك في اللعان. إلا أنّ الأقوى هنا خلافه.
(3) للأئمة الاثني عشر، لا لعلي خاصة.
(4) بل هي الالتزام العملي بالورع عن المحرمات بما في ذلك ترك الواجبات، بل هي الالتزام القصدي وإن لم يمر زمان كافٍ لظهور الالتزام العملي أو لظهور الملكة أو الهيئة النفسانية. وهي بهذا المعنى لا تنافي الإلمام القليل بالمحرمات مع الإسراع للتوبة. نعم، لو اختل الالتزام قصدياً أو عملياً زالت.
(5) إذا لم ترجع إلى بعض المحرمات كانت محل نظر، إلا أنها راجعة إليها أحياناً كحرمة أن يُذِلَّ المؤمن نفسه، ونحو ذلك. والأمر في ذلك يختلف زماناً ومكاناً.
(6) يعني بالعقاب الأخروي لا مجرد النهي عنها. وهذا المعنى وإن كان مشهوراً، إلا أنه من الأكيد أن كل محرم فهو مُسْتَحِقٌ عليه العقاب، فيكون الدليلُ عليه دليلٌ عليه بالالتزام، وإن لم يكن بالمطابقة. فلم يبق فرق بين القسمين. والصحيح أن المحرمات مراتب وكل مرتبة عالية هي كبيرة بالنسبة إلى الأدنى منها. وسيأتي من الماتن ما يدل عليه.
(7) معتبرة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وهي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبعين وسبعة(1).
ومنهاالقتل والربا والزنا واللواط والقيادة والدياثة، وشرب المسكر، والسرقة، والقذف، والفرار من الزحف، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والأمن من مكر الله، واليأس من روح الله، والغصب والغيبة، والنميمة، واليمين الفاجرة، وقطيعة الرحم، وأكل مال اليتيم، وخيانة الكيل والوزن، وتأخير الصلاة عن وقتها(2)، والكذب خصوصا على الله ورسوله ، وضرب المسلم بغير حق(3)، وكتمان الشهادة والرشوة، والسعاية إلى الظالم(4) ومنع الزكاة، وتأخير الحج عن عام الوجوب اختياراً، والظهار(5)، وأكل لحم الخنزير والميتة، والمحاربة بقطع الطريق، والسحر. للتوعد على ذلك كله(6)، وغيره، وقيل:
ــــــ[69]ـــــــ
(1) هذه مبالغة خطابية لا حاجة لها فقهياً. بل على مسلك الماتن لابد من حساب الأدلة واحداً واحداً. فأي عدد بلغت فذلك. ولا يخفى أن الوعيد على بعض المحرمات الآتية بالعقاب الأخروي بالدلالة المطابقة محل نظر. ولا حاجة الآن إلى تفصيله.
(2) يعني عن وقت أدائها كله بحيث يعتبر شرعاً تاركاً للصلاة ولو عبّر بذلك لكان أوضح.
(3) يعني بالباطل. فضربه للتَفَكُهِ مع عدم إغضابه ولا إهانته ليس بباطل، وإن لم يكن بحق. ولو عبّر بإهانة المؤمن أو إغضابه ونحوها لكان أولى.
(4) ومعونته على الظلم ولو بالتسبيب غير المباشر.
(5) الآية الكريمة دالةٌ على العفو عنه لا على الوعيدِ عليه.
(6) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الذنوب(1) كلها كبائر ونسبه الطبرسي في التفسير إلى أصحابنا مطلقاً، نظرا إلى اشتراكها في مخالفة أمر الله تعالى ونهيه، وتسمية بعضها صغيراً بالإضافة إلى ما هو أعظم منه، كالقبلة بالإضافة إلى الزنا وإن كانت كبيرة بالإضافة إلى النظرة، وهكذا.
(والإصرار على الصغيرة(2)) وهي ما دون الكبيرة من الذنب.
والإصرار إما فعلي كالمواظبة على نوع، أو أنواع من الصغائر، أو حكمي وهو العزم على فعلها ثانيا بعد وقوعه وإن لم يفعل، ولا يقدح ترك السنن إلا أن يؤدي إلى التهاون(3). فيها، وهل هذا هو مع ذلك من الذنوب، أم مخالفة المروءة كل محتمل(4)، وإن كان الثاني أوجه.
(وبترك المروءة) وهي التخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه(5)، فالأكل في السوق والشرب فيها لغير سوقي، إلا إذا غلبه العطش، والمشي مكشوف الرأس بين الناس، وكثرة السخرية والحكايات المضحكة، ولبس الفقيه لباس الجندي(6)
ــــــ[70]ـــــــ
(1) يعني المحرمات بما يشمل ترك الواجبات.
(2) على ما قلناه، فالصغيرة محرمة كالكبيرة. فتدخل ضمن ما قلناه في زوال العدالة. وإن كان المراد من الصغيرة ما ليس بمحرم، فالإصرار عليه جائز، إلا أن يعود إلى قصد التشريع فيحرم.
(3) وهو ليس بمحرم، إلا أن يعود إلى التشريع أو الاحتقار.
(4) ظهر ما فيه وما بعده.
(5) يعني فيكون ملتزماً بالمروءة. وقد سبق ما فيه.
(6) لسخرية أو لحاجة عارضته بسيطة وأما مع الحاجة العقلائية أو المهمة فلا.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وغيره مما لا يعتاد لمثله بحيث يسخر منه(1)، وبالعكس، ونحو ذلك يسقطها، ويختلف الأمر فيها باختلاف الأحوال والأشخاص والأماكن، ولا يقدح فعل السنن وإن استهجنها العامة(2)، وهجرها الناس كالكحل، والحناء، والحنك في بعض البلاد، وإنما العبرة بغير الراجح شرعاً.
(وطهارة المولد)فترد شهادة ولد الزنا ولو في اليسير على الأشهر(3) وإنما ترد شهادته مع تحقق حاله شرعا، فلا اعتبار بمن تناله الألسن وإن كثرت ما لم يحصل العلم.
(وعدم التهمة) بضم التاء وفتح الهاء، وهي أن يجر إليه بشهادته نفعا، أو يدفع عنه بها ضرراً. (فلا تقبل شهادة الشريك لشريكه في المشترك بينهما) بحيث يقتضي الشهادة المشاركة(4)، (ولا)شهادة (الوصي في متعلق وصيته)، ولا يقدح في ذلك مجرد دعواه الوصاية، ولا مع شهادة من لا تثبت بها(5)، لأن المانع ثبوت الولاية الموجبة للتهمة بإدخال المال تحتها(6)، (ولا) شهادة (الغرماء للمفلس)(7)
ــــــ[71]ـــــــ
(1) قلنا سابقاً أن هذا مندرج في حرمة الإذلال.
(2) إلا إذا بلغ الاستهجان حد الشناعة بحيث يكون فعلها مصداقاً للإذلال المحرم.
(3) وهو الأقوى ما لم يحصل الوثوق الشخصي بقوله.
(4) أو عدمها إن كان نفعه في العدم.
(5) يعني الوصاية بشهادة أو دلائل ناقصة ليست بحجة.
(6) يعني وهذا المانع غير متحقق مع عدم قيام الدليل الحجة على الوصايا.
(7) يعني بمال آخر له. وأما شهادتهم بدين فلا بأس.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والميت، (والسيد لعبده) على القول بملكه، للانتفاع(1) بالولاية عليه.والشهادة في هذه الفروض جالبة للنفع.
(و) أما ما يدفع الضرر فشهادة (العاقلة بجرح شهود الجناية) خطأ، وغرماء المفلس بفسق شهود دين آخر، لأنهم يدفعون بهاضرر المزاحمة. ويمكن اعتباره في النفع، وشهادة الوصي والوكيل بجرح الشهود على الموصي، والموكل، وشهادة الزوج بزنا زوجته التي قذفها لدفع ضرر الحد.
ولا يقدح مطلق التهمة، فإن شهادة الصديق لصديقه مقبولة، والوارث لمورثه بدين وإن كان مشرفا على التلف ما لم يرثه قبل الحكم بها(2)، وكذا شهادة رفقاء القافلة على اللصوص إذا لم يكونوا مأخوذين ويتعرضوا لذكر ما أخذ لهم.
(والمعتبر في الشروط) المعتبرة في الشهادة (وقت الأداء لا وقت التحمل)، فلو تحملها ناقصا ثم كمل حين الأداء سمعت، وفي اشتراط استمرارها إلى حين الحكم قولان(3): اختار المصنف في الدروس ذلك، ويظهر من العبارة عدمه.
(وتمنع العداوة الدنيوية(4)) وإن لم تتضمن فسقا، وتتحقق (بأن يعلم منه
ــــــ[72]ـــــــ
(1) وأما إذا كان على خلاف نفعه فلا مانع. وكذلك العكس، أعني: شهادة المملوك لمولاه. فإنها إن جرَّت نفعاً أو دفعت ضرراً لم تكن حجّة. ولكن على العموم فالحرية ليست شرطاً في قبول الشهادة.
(2) قبل ثبوتها شرعاً لدى الحاكم. وأما التلفظ بالحكم، فقد سبق أن الأقوى عدم حجيته.
(3) وعلى ما قلناه لا تكون مشترطة قطعاً.
(4) المهم أن لا يكون (خصماً) والخصم ليس هو مطلق العدو، بل مَنْ يكون طرفاً في منازعةٍ ما، سواء كانت قضائية أو مالية أو اجتماعية إذا صدق المفهوم عرفاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
السرور بالمساءة، وبالعكس)(1)، أو بالتقاذف(2)، ولو كانت العداوة(3) من أحد الجانبين اختص بالقبول الخالي منها، وإلا لملك كل غريم رد شهادة العدل عليه بأن يقذفه ويخاصمه(4)، (ولو شهد)العدو لعدوه قبل إذا كانت العداوة لا تتضمن فسقا)، لانتفاء التهمة بالشهادة له. واحترز بالدنيوية عن الدينية فإنها غير مانعة، لقبول شهادة المؤمن(5) على أهل الأديان، دون العكس مطلقاً.
(ولا تقبل شهادة كثير السهو، بحيث لا يضبط(6) المشهود به) وإن كان عدلا، بل ربما كان وليا. ومن هنا قيل: «نرجو شفاعة من لا تقبل شهادته».
(ولا)شهادة (المتبرع بإقامتها)(7) قبل استنطاق الحاكم، سواء كان قبل الدعوى أم بعدها، للتهمة بالحرص على الأداء(8) ولا يصير بالرد مجروحا،
ــــــ[73]ـــــــ
(1) هذه صفة غالبية. والمهم صدق عنوان الخصم كما قلنا.
(2) وهو مبادلة السباب. إلا أن بقاء العدالة معه مشكل. وقد لا يكون الفرد مع ذلك خصماً.
(3) وعلى ما قلناه (الخصومة). وهذا العنوان وإن كان عرفاً مشتركاً بين اثنين لا محالة إلا أن الاهتمام به أو بالمصلحة المتعلقة قد يختص بواحدٍ.
(4) ليس ذلك دائمياً لإمكان سكوت الشاهد العادل عنه على كل حال.
(5) ولكن مع صدق عنوان الخصم بين اثنين فمشكل وإن كان السبب دينياً.
(6) عرفاً.
(7) في اشتراطه نظر، بل الأقوى القبول.
(8) إذا كان من الواضح أنه لا يجر نفعاً ولا يدفع ضرراً بمضمونها، فهذا الحرص وحده لا يضر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فلو شهد بعد ذلك غيرها قبلت وفي إعادتها في غير ذلك المجلس وجهان(1).
والتبرع مانع (إلا أن يكون في حق الله تعالى) كالصلاة والزكاة والصوم بأن يشهد بتركها، ويعبر عنها ببينة الحسبة فلا يمنع، لأن الله أمر بإقامتها(2)، فكان في حكم استنطاق الحاكم قبل الشهادة، ولو اشترك الحق كالعتق والسرقة والطلاق والخلع والعفو عن القصاص ففي ترجيح حق الله تعالى أو الآدمي وجهان(3)، أما الوقف العام فقبولها فيه أقوى بخلاف الخاص على الأقوى.
(ولو ظهر للحاكم سبق القادح في الشهادة على حكمه) بأن ثبت كونهما صبيين، أو أحدهما، أو فاسقين أو غير ذلك (نقض) لتبين الخطأ فيه.
(ومستند الشهادة العلم القطعي) بالمشهود به، (أو رؤيته فيما يكفي فيه) الرؤية، كالأفعال من الغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط، وتقبل فيهشهادة الأصم، لانتفاء الحاجة إلى السمع في الفعل، (أو سماعاً) في الأقوال (نحو العقود) والإيقاعات والقذف (مع الرؤية أيضا) ليحصل العلم بالمتلفظ، إلا أن يعرف الصوت قطعاً فيكفي على الأقوى،
ــــــ[74]ـــــــ
(1) إن قلنا بالاشتراط فالشرط متحقق وإلا فالقبول أولى. ولا يحتمل أن يكون الأداء السابق مانعاً عن حجية اللاحق.
(2) بقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِله﴾. إلا أن اختصاصها بحقوق الله سبحانه محل نظر. فإن الآية واضحة على أن الشهادة بعنوانها لله، وإن لم يكن مضمونها خاصاً به. وهذا ما يؤيد مطلق شهادة المتبرع كما هو معلوم.
(3) ظهر ما فيه بعد فهم الإطلاق من الآية. وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولا يشهد إلا على من يعرفه) بنسبه أو عينه، فلا يكفي انتسابه له، لجواز التزوير، (ويكفي معرفان عدلان) بالنسب (و)يجوز أن (تسفر المرأة عن وجهها) ليعرفها الشاهد عند التحمل والأداء، إلا أن يعرف صوتها قطعاً.
(ويثبت بالاستفاضة) وهي استفعال من الفيض، وهو الظهور والكثرة. والمراد بها هنا شياع الخبر إلى حد يفيد السامع الظن [الغالب] المقارب للعلم، ولا تنحصر في عدد بل يختلف باختلاف المخبرين، نعم يعتبر أن يزيدوا عن عدد الشهود المعدلين ليحصل الفرق بين خبر العدل وغيره.
والمشهور أنه يثبت بها (سبعة(1) النسب والموت والملك المطلق(2) والوقف والنكاح والعتق وولاية القاضي)، لعسر إقامة البينة في هذه الأسباب مطلقا(3).
(ويكفي)(4) في الخبر بهذه الأسباب (متاخمة العلم) أي مقاربته (على قول) قوي، وبه جزم في الدروس، وقيل: يشترط أن يحصل العلم، وقيل: يكفي مطلق الظن(5) حتى لو سمع من شاهدين عدلين صار متحملاً، لإفادة
ــــــ[75]ـــــــ
(1) بل كل شيء حكماً كان أو موضوعاً. لأن الاستفاضة سببٌ للاطمئنان أو الوثوق وهو حجة عرفاً وشرعاً.
(2) يعني بغض النظر عن سببه. وعلى ما قلناه إن كان السبب مستفيضاً ثبت أيضاً.
(3) يعني بل أحياناً.
(4) يعني في إخبار الشاهد عما يشهد به. وأما حصول ذلك لدى سماع شهادته فهو غير مشترط.
(5) وجهه ضعيف.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
قولهما الظن(1). وعلى المختار لا يشترط العدالة، ولا الحرية والذكورة، لإمكان استفادته من نقائضها. واحترز بالملك المطلق عن المستند إلى سبب كالبيع فلا يثبت السبب به(2)، بل الملك الموجود في ضمنه، فلو شهد بالملك وأسنده إلى سبب يثبت بالاستفاضة كالإرث قبل، ولو لم يثبت بها كالبيع(3) قبل في أصل الملك، لا في السبب.
ومتى اجتمع في ملك استفاضة، ويد، وتصرف بلا منازع فهو منتهى الإمكان، فللشاهد القطع بالملك، وفي الاكتفاء بكل واحد من الثلاثة في الشهادة بالملك قول قوي(4).
(ويجب التحمل) للشهادة (على من له أهلية الشهادة)(5) إذا دعي إليها خصوصاً أو عموماً (على الكفاية)(6) لقوله تعالى: وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ فسره الصادق: بالتحمل(7)، ويمكن جعله دليلاً عليه وعلى الإقامة(8) فيأثم
ــــــ[76]ـــــــ
(1) بل هو بالنسبة إلى الشهادة علم حقيقي وإلى مضمونها علم تنزيلي أو حجة تعبدية. وكلاهما مما يمكن الشهادة به.
(2) إذا لم يكن مستفيضاً أو إذا لم يكن مشهوداً به. وأما إذا كان كذلك فالظاهر الثبوت.
(3) وعلى ما قلناه إذا لم يكن البيع مستفيضاً، كما هو كذلك عادةً.
(4) فيما كان حجة في طريقيته وهو الاستفاضة واليد. وأما التصرف بدون يد فليس بحجة.
(5) يعني من تقبل منه عند الإقامة والأداء.
(6) إذا كانت الدعوة عامة بنحو الوجوب الكفائي وإلا كان الوجوب عينياً.
(7) في عدة روايات منها ما هو صحيح وظاهر، أنظر: الوسائل، أبواب الشهادات، باب1، حديث8.
(8) لولا الروايات المشار إليها فيمكن أن يقال: إن الآية الكريمة خاصة بالإقامة لعدم صدق عنوان: الشهداء قبل التحمّل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الجميع لو أخلوا به مع القدرة، (فلو فقد سواه) فيما يثبت به وحده ولو مع اليمين، أو كان تمام العدد (تعين) الوجوب كغيره من فروض الكفاية(1) إذا لم يقم به غيره، (ويصح تحمل الأخرس) للشهادة، (وأداؤه بعد القطع بمراده) ولو بمترجمين عدلين. وليسا فرعين عليه(2)، ولا يكفي الإشارة في شهادة الناطق(3).
(وكذا يجب الأداء) مع القدرة (على الكفاية) إجماعاً، سواءً استدعاه ابتداءً أم لا على الأشهر، (إلا مع خوف ضرر غير مستحق) على الشاهد، أو بعض المؤمنين. واحترز بغير المستحق عن مثل ما لو كان للمشهود عليه حق على الشاهد لا يطالبه به، وينشأ من شهادته المطالبة، فلا يكفي ذلك في سقوط الوجوب، لأنه ضرر مستحق.
وإنما يجب الأداء مع ثبوت الحق بشهادته لانضمام من يتم به العدد، أو حلف المدعي إن كان مما يثبت بشاهد ويمين. فلو طلب من اثنين [فيما] يثبت بهما لزمهما، وليس لأحدهما الامتناع بناءعلى الاكتفاء بحلف المدعي مع الآخر، لأن من مقاصد الإشهاد التورع عن اليمين.
لو كان الشهود أزيد من اثنين فيما يثبت بهما وجب على اثنين منهما كفاية(4)،
ــــــ[77]ـــــــ
(1) إذا لم يَدَّعِ وإلا وجب عيناً.
(2) عرفاً أو إذا أوجبا الوثوق بصدقهما بحيث أصبح الفهم عرفاً من الأخرس. وأما بدونه فهما فرع.
(3) إلا إذا أوجبت الوثوق أو الاطمئنان.
(4) إلا إذا دعوا بأعيانهم فيجب عيناً وإن زاد على المقدار المُجزي على الأحوط بل الأقوى لإطلاق الآية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو لم يكن إلا واحد لزمه الأداء إن كان مما يثبت بشاهد ويمين وإلا فلا. ولو لم يعلم صاحب الحق بشهادة الشاهد وجب عليه تعريفه إن خاف بطلان الحق بدون شهادته.
ولا يقيمها) الشاهد (إلا مع العلم) القطعي(1).
(ولا يكفي الخط) بها(2) وإن حفظه بنفسه، وأمن التزوير(3) (ولو شهد معه ثقة) على أصح القولين، لقول النبي لمن أراه الشمس: (على مثلها فاشهد، أو دع(4))، وقيل: إذا شهد معه ثقة، وكان المدعي ثقة، أقامها بما عرفه من خطه وخاتمه، استنادا إلى رواية شاذة(5).
(ومن نقل عن الشيعة جواز الشهادة بقول المدعي إذا كان أخا في الله معهود الصدق، فقد أخطأ في نقله)، لإجماعهم على عدم جواز الشهادة بذلك، (نعم هو مذهب)، محمد بن علي الشلمغاني (العزاقري) نسبة إلى أبي العزاقر ــــــ[78]ـــــــ
(1) على الأحوط، وإن كان تعينه مبنيٌ على الاحتياط الاستحبابي، مع كفاية العلم العرفي بما فيه الاطمئنان. وبالجملة فكل إخبار يجوز شرعاً ولا يُعَدُّ محرماً شرعاً بغير الشهادة يجوز فيها أيضاً.
(2) بأن يكتب الشاهد شهادته.
(3) إذا كان أمن التزوير قطعياً أو اطمئنانياً فلا إشكال. وكذلك لو قامت عليه الحجة الشرعية التعبدية كالبينة.
(4) الوسائل، ج18، أبواب الشهادات، باب20، حديث3، وهي مرسلة عن المحقق الحلي في الشرائع.
(5) وهي عن عمر بن يزيد عن الصادق أنظر الوسائل ج18، كتاب الشهادات، باب8، حديث1. وظاهرها العرفي اشتراط حصول الوثوق الفعلي. وهو على القاعدة كما سبق.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بالعين المهملة والزاي والقاف والراء أخيرا (من الغلاة). لعنه الله ووجه الشبهة على من نسب ذلك إلى الشيعة أن هذا الرجل الملعون كان منهم أو لا؟، وصنف كتاباً سماه كتاب التكليف وذكر فيه هذه المسألة ثم غلا، وظهر منه مقالات منكرة فتبرأت الشيعة منه، وخرج فيه توقيعات كثيرة من الناحية المقدسة على يد أبي القاسم بن روح وكيل الناحية، فأخذه السلطان وقتله، فمن رأى هذا الكتاب
-وهو على أساليب الشيعة وأصولهم- توهم أنه منهم وهم بريؤون منه، وذكر الشيخ المفيد رحمه الله أنه ليس في الكتاب ما يخالف سوى هذه المسألة.
ــــــ[79]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الفصل الثاني (في تفصيل الحقوق)
(بالنسبة إلى الشهود) وهي على ما ذكره في الكتاب خمسة أقسام:
(فمنها). ما يثبت (بأربعة رجال(1)، وهو الزنا واللواط والسحق، ويكفي في)الزنا (الموجب للرجم(2) ثلاثة رجال وامرأتان، وللجلد رجلان وأربع نسوة) ولو أفرد هذين عن القسم الأول وجعلالزنا قسما برأسه كما فعل في الدروس كان أنسب، لاختلاف حاله. بالنظر إلى الأول فإن الأولين لا يثبتان إلا بأربعة رجال والزنا يثبت بهم وبمن ذكر.
(ومنها) ما يثبت (برجلين) خاصة(3) (وهي الرّدة والقذف والشرب) شرب الخمر وما في معناه، (وحد السرقة) احترز به عن نفس السرقة فإنها تثبت بهما، وبشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين بالنسبة إلى ثبوت المال خاصة، (والزكاة والخمس والنذر والكفارة) وهذه الأربعة(4) ألحقها المصنف بحقوق الله تعالى وإن كان للآدمي فيها حظ بل هو المقصود منها، لعدم تعين المستحق على الخصوص. وضابط هذا القسم على ما ذكره بعض الأصحاب ما كان من حقوق الآدمي ليس مالاً، ولا المقصود منه المال، وهذا الضابط لا يدخل تلك الحقوق
ــــــ[81]ـــــــ
(1) دون الأقل أو ضم النساء أو انفرادهن أو ضم اليمين.
(2) الأحوط فيها يثبت بثلاثة رجال وامرأتان عدم ثبوت الرجم بها. بل الجلد فقط في مورده.
(3) دون الأقل أو ضم النساء أو انفرادهن أو ضم اليمين.
(4) الأقوى أن شأنها شأن سائر الأموال في الثبوت.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الأربعة فيه. (و) منه (الإسلام والبلوغ والولاء والتعديل والجرح والعفو عن القصاص والطلاق والخلع) وإن تضمن المال، لكنه ليس نفس حقيقته (والوكالة والوصية إليه(1)) احترز به عن الوصية له بمال فإنه من القسم الثالث (والنسب والهلال)، وبهذا يظهر أن الهلال من حق الآدمي(2)، فيثبت فيه الشهادة على الشهادة كما سيأتي.
(ومنها. ما يثبت برجلين، ورجل وامرأتين، وشاهد ويمين، وهو) كل ما كان مالاً، أو الغرض منه المال، مثل (الديون(3) والأموال) الثابتة من غير أن تدخل في اسم الدين(4) (والجناية الموجبة للدية) كقتل الخطأ والعمد المشتمل على التغرير بالنفس كالهاشمة والمنقلة، وما لا قود فيه كقتل الوالد ولده، والمسلم الكافر، والحر العبد، وقد تقدم في باب الشاهد واليمين، ولم يذكر ثبوت ذلك بامرأتين، مع اليمين مع أنه قوى في الدروس ثبوته بهما، للرواية(5)، ومساواتهما للرجل حالة
ــــــ[82]ـــــــ
(1) يعني الوصاية على القاصرين.
(2) المهم أن لا يكون مالياً ليمكن ثبوته بغير الشاهدين.
(3) أسباباً ومسببات، يعني: منشأه وسبب الفراغ منه كالدفع إلى الدائن.
(4) لأنها ليست ديناً كالشهادة على الملكية والقيمة السوقية، أو على وجود النقص حال العقد ونحو ذلك.
(5) وهي صحيحة الحلبي، أنظر: الوسائل، ج18، كتاب الشهادات، باب24، حديث2، إلا أنها لا تذكر عدد النساء الشاهدات. وظاهر الجمع انهن أكثر من اثنين. إلا أن نفهم من الأدلة ان الرجل والمرأتان واليمين بمنزلة واحدة في الماليات فأيّ منها انضمّ إلى بعضها كان مُجزياً. فيمكن عندئذٍ حمل الجمع في الصحيحة على الاثنين.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
انضمامهما إليه في ثبوته بهما من غير يمين.
وبقي من الأحكام أمور تجمع حق الآدمي المالي وغيره، كالنكاح والخلع والسرقة فيثبت بالشاهد واليمين المال دون غيره، واستبعد المصنف ثبوت المهر دون النكاح للتنافي(1).
(ومنها) ما يثبت (بالرجال والنساء ولو منفردات). وضابطه ما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا، (كالولادة والاستهلال) وهو ولادة الولد حيا ليرث، سمي ذلك استهلالا، للصوت الحاصل(2) عند ولادته ممن حضر عادة، كتصويت من رأى الهلال، فاشتق منه، (وعيوب النساء الباطنة) كالقرن والرتق، دون الظاهرة كالجذام والبرص والعمى، فإنه من القسم الثاني، (والرضاع)على الأقوى، (والوصية له) أي بالمال، احتراز عن الوصية إليه، وهذا الفرد خارج من الضابط، ولو أفرده قسما كما صنع في الدروس كان حسنا، ليرتب عليه باقي أحكامه، فإنه يختص بثبوت جميع الوصية برجلين، وبأربع نسوة، وثبوت ربعها بكل واحدة، فبالواحدة الربع، وبالاثنتين النصف، وبالثلاث ثلاثة الأرباع، من غير يمين، وباليمين مع المرأتين ومع الرجل، وفي ثبوت النصف بالرجل، أو الربع(3) من غير يمين، أو سقوط شهادته أصلا أوجه، من مساواته للاثنتين وعدم النص(4) وأنه لا
ــــــ[83]ـــــــ
(1) كما هو كذلك.
(2) والأرجح كون الولادة استهلالاً مجازاً كالهلال الذي يولد بعد المحاق أو حقيقة. ومن هنا ينسب الاستهلال إلى المولود، ويقال: استهلَّ باكياً. لا إلى الحاضرين كما هو ظاهر العبارة.
(3) يعني بالمرأة الواحدة. وكذلك ثبوت النصف باليمين وحده.
(4): وهو الأقوى لأن الحكم مخالف للقاعدة فيقتصر فيه على القدر المنصوص.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يقصر عن المرأة، والأوسط أوسط، وأشكل منه الخنثى، وإلحاقهبالمرأة قوي، وليس للمرأة تضعيف المال ليصير ما أوصى به ربع ما شهدت به للكذب، لكن لو فعلت استباح الموصى له الجميع مع علمه بالوصية لا بدونه، وكذا القول فيما [لا] يثبت بشهادته الجميع.
(ومنها). ما يثبت (بالنساء منضمات) إلى الرجال (خاصة) أو إلى اليمين على ما تقدم (وهو الديون والأموال) وهذا القسم داخل في الثالث، قيل وإنما أفرد ليعلم احتياج النساء إلى الرجال فيه صريحا، وليس بصحيح، لأن الانضمام يصدق مع اليمين، وفي الأول تصريح بانضمامهن إلى الرجل صريحا، فلو عكس المعتذر(1) كان أولى، ولقد كان إبداله ببعض ما أشرنا إليه من الأقسام سابقا التي أدرجها، وإدراجه هو أولى كما فعل في الدروس.
ــــــ[84]ـــــــ
(1) يعني: أن المراد استغناء النساء عن الرجال بانضمام اليمين. إلا أن كون هذا عكسُ السابق مَحلُّ تأمل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الفصل الثالث (في الشهادة على الشهادة)
ومحلها حقوق الناس كافة) بل ضابطه كل ما لم يكن عقوبة لله تعالى مختصة به إجماعا، أو مشتركة على الخلاف(1) (سواء كانت) الحقوق (عقوبة كالقصاص، أو غير عقوبة) مع كونه حقا غير مالي (كالطلاق والنسب والعتق، أو مالا كالقرض، وعقود المعاوضات، وعيوب النساء) هذا وما بعده من أفراد الحقوق التي ليست مالا رتبها مشوشة (والولادة، والاستهلال، والوكالة والوصية بقسميها) وهما الوصية إليه وله.
(ولا يثبت في حق الله تعالى محضا كالزنا واللواط والسحق، أو مشتركا كالسرقة والقذف، على خلاف)(2)، منشأه مراعاة الحقين ولم يرجح هنا شيئا، وكذا في الدروس، والوقوف على موضع اليقين(3) أولى، وهواختيار الأكثر. فيبقى ضابط محل الشهادة على الشهادة ما ليس بحد.
(ولو اشتمل الحق على الأمرين) كالزنا (يثبت)بالشهادة على الشهادة حق الناس خاصة، (فيثبت بالشهادة)على الشهادة (على إقراره بالزنا نشر الحرمة) لأنها من حقوق الآدميين (لا الحد) لأنه عقوبة لله تعالى، وإنما افتقر إلى
ــــــ[85]ـــــــ
(1) والأحوط كلاهما.
(2): سبق الوجه فيه.
(3) وهو ما قلناه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
إضافة الشهادة على الشهادة ليصير من أمثله المبحث. أما لو شهد على إقراره بالزنا شاهدان فالحكم كذلك على خلاف(1)، لكنه من أحكام القسم السابق. ومثلهما لو شهد على إقراره بإتيان البهيمة شاهدان يثبت بالشهادة عليهما تحريم البهيمة وبيعها، دون الحد(2).
(ويجب أن يشهد على) كل (واحد عدلان) لتثبت شهادتهبهما.
(ولو شهدا على الشاهدين فما زاد) كالأربعة في الزنا والنسوة(3)(جاز)، لحصول الغرض وهو ثبوت شهادة كل واحد بعدلين، بل يجوز أن يكون الأصل فرعا لآخر فيثبتبشهادته مع آخر وفيما يقبل فيه شهادة النساء يجوز على(4) كل امرأة أربع كالرجال وقيل(5) لا يكون النساء فرعا، لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما شهد به.
(ويشترط) في قبول شهادة الفرع (تعذر) حضور(شاهد الأصل بموت، أو مرض، أو سفر)، وشبهه، (وضابطه المشقة في حضوره) وإن لم يبلغ حد التعذر.
ــــــ[86]ـــــــ
(1) بل يكون من ناحية الحجية التعبدية كما لو سمعنا الإقرار نفسه. وليس هذا مثل الشهادة على الشهادة.
(2) بل الحد أيضاً كسابقه.
(3) معطوف على المثال وهو الأربعة لا على ما قبله، ولذا لا تثبت الشهادة بشهادة النساء ولو منضمات، ولا الشاهد واليمين.
(4) مشكل. لاختلاف الموضوع.
(5) وهو الأقوى كما أشرنا.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
واعلم أنه لا يشترط تعديل الفرع للأصل، وإنما ذلك فرض الحاكم، نعم يعتبر تعيينه، فلا تكفي(1) أشهدنا عدلان، ثم إن أشهداهما قالا: أشهدنا فلان أنه يشهد بكذا، وإن سمعاهما يشهدان جازت شهادتهما، عليهما، وإن لم تكن شهادة الأصل عند حاكم على الأقوى، لأن العدل لا يتسامح بذلك بشرط ذكر الأصل(2) للسبب، وإلا فلا، لاعتياد التسامح عند غير الحاكم به.
وإنما تجوز شهادة الفرع مرة واحدة (ولا تقبل(3) الشهادة الثالثة) على شاهد الفرع (فصاعداً).
ــــــ[87]ـــــــ
(1) مقتضى القاعدة الكفاية، وعدم اشتراط التعيين بعد إحراز عدالة الأولين بشهادة الأخيرين.
(2) مقتضى القاعدة عدم الاشتراط فيثبت المضمون مهما كان.
(3) مقتضى القاعدة القبول. وخلافه ضعيف.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الفصل الرابع (في الرجوع) عن الشهادة
(إذا رجعا) أي الشاهدان فيما يعتبر فيه الشاهدان، أو الأكثر(1) حيث يعتبر (قبل الحكم امتنع الحكم)، لأنه تابع للشهادة وقد ارتفعت، ولأنه لا يدرى أصدقوا في الأول، أو في الثاني فلا يبقى ظن الصدق فيها، (وإن كان) الرجوع بعده لم ينقض الحكم) إن كان مالا، و(ضمن الشاهدان) ما شهدا به من المال (سواء كانت العين باقية، أو تالفة) على أصح القولين(2). وقيل: تستعاد العين القائمة.
(ولو كانت الشهادة على قتل، أو رجم، أو قطع)، أو جرح أو حد، وكان قبل استيفائه(3) لم يستوف، لأنها تسقط بالشبهة، والرجوع شبهة. والمال لا يسقط بها(4)، وهو في الحد في معنى النقض(5)، وفي القصاص قيل: ينتقل إلى الدية لأنها
ــــــ[89]ـــــــ
(1) أو الأقل أعني الواحد حيث يعتبر أعني مع اليمين.
(2) بل في خصوص التلف أو النقض فيضمن الأَرش، وأما مع وجود العين فتسترجع.
(3) وإذا كان الرجوع قبل الحكم لم يحكم.
(4) أي بالشبهة والعبارة تعطي ثبوت المال مع الرجوع. والصحيح أنه ثابت لحكمه السابق من الاسترجاع أو الضمان، وإذا لم يكن قد دفع فلا يجب دفعه.
(4) يعني: أن سقوط المال في معنى نقض الحكم. وقلنا: إنه لم تثبت للحكم حجية بهذا المعنى. وإنما الحكم النافذ هو الحكم الشرعي بعد إثبات موضوعه قضائياً. وحرمة الرد على الحاكم من هذه الجهة. فإذا زال موضوع الحكم الشرعي بالرجوع لم يترتب الحكم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بدل ممكن عند فوات محله. وعليه لا ينقض، وقيل: تسقط لأنها فرعه، فلا يثبت الفرع من دون الأصل، فيكون ذلك في معنى النقض(1) أيضا والعبارة تدل بإطلاقها على عدم النقض مطلقا واستيفاء متعلق الشهادة وإن كان حداً، والظاهر أنه ليس بمراد. وفي الدروس لا ريب أن الرجوع فيما يوجب الحد قبل استيفائه يبطل الحد، سواء كان لله، أو للإنسان لقيام الشبهة الدارئة، ولم يتعرض للقصاص. وعلى هذا فإطلاق العبارة إما ليس بجيد أو خلاف المشهور.
لو كان بعد استيفاء المذكورات واتفق موته بالحد، (ثم رجعوا واعترفوا بالتعمد اقتص منهم) أجمع إن شاء وليه، ورد على كل واحد ما زاد عن جنايته كما لو باشروا، (أو) اقتص(2) (من بعضهم) ورد عليه ما زاد عن جنايته (ويرد الباقون نصيبهم) من الجناية(3)، (وإن قالوا أخطأنا فالدية عليهم) أجمع موزعة، ولو تفرقوا في العمد والخطأ فعلى كل واحد لازم قوله، فعلى المعترف بالعمد القصاص بعد رد ما يفضل من ديته عن جنايته، وعلى المخطئ نصيبه من الدية.
(ولو شهدا بطلاق(4) ثم رجعا، قال الشيخ في النهاية: ترد إلى الأول(5)،
ــــــ[90]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه وأن الأقوى سقوط القصاص والدية معاً. فإن استوفيت ضمنت على حد سائر الماليات.
(2) يعني إنْ اختار الولي ذلك.
(3) يعني الدية.
(4) يعني فتزوجت ودخل بها الثاني.
(5) بعد العدة. والأقوى تحمل الشاهدين الحد مع الدخول، فإن النص الدال عليه مُعْتَبَر، وإعراض الأصحاب محلُّ نظر كبرى وصغرى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ويغرمان المهر للثاني(1)، وتبعه أبو الصلاح) استنادا إلى رواية حسنة(2) حملت على تزويجها بمجرد سماع البينة(3)، لا بحكم الحاكم (وقال في الخلاف: إن كان بعد الدخول(4) فلا غرم) للأول(5)، لاستقرار المهر في ذمته به فلا تفويت، والبضع لا يضمن بالتفويت، وإلا لحجر على المريض بالطلاق، إلا أن يخرج البضع من ثلث ماله، ولأنه لا يضمن له لو قتلها قاتل، أو قتلت نفسها، أو حرمت نكاحها برضاع، (وهي زوجة الثاني)(6)، لأن الحكم لا ينقض بعد وقوعه(7).
(وإن كان قبل الدخول غرما للأول نصف المهر(8)) الذي غرمه لأنه وإن كان ثابتا بالعقد، كثبوت الجميع بالدخول، إلا أنه كان معرضا للسقوط بردتها، أو الفسخ لعيب، بخلافه بعد الدخول لاستقراره مطلقاً وهذا هو الأقوى(9) وبه قطع
ــــــ[91]ـــــــ
(1) أو نصفه مع عدم الدخول.
(2) بل موثقة ومعتبرة. بل أن صحيحة محمّد بن مسلم دالة عليه أيضاً، وإن لم تدل على الحد.
(3) بل هي ظاهرة في ذلك، لكن الحال لا يختلف.
(4) يعني الزوج الثاني.
(5) قيده بالأول لأن نفيه عن الثاني غير محتمل إلا أن ضمانه للأول لا يكاد يكون محتملاً، ولا أقل من أصالة البراءة. ومعه لا حاجة إلى مناقشة ما سرده من الأدلة نفياً أو إثباتاً.
(6) هذه تتمة كلام الشيخ الطوسي في الخلاف. إلا أن الأقوى خلافه. بل تَعْتَدّ وترجع إلى الأول بنكاحها الأول.
(7) سبق الحديث عنه كبروياً. وأما صغروياً فمضمون الحكم ليس هو النكاح الثاني ليثبت بل هو منقح لموضوعه ليس إلا. ولو أرادوا بالحكم إنشاء النكاح لم يجز.
(8) هذا على تقدير كونها زوجة الثاني وقد ناقشناه.
(9) بل الأقوى ما سبق وعليه الروايات المعتبرة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
في الدروس، ونقله هنا قولا كالآخر يدل على تردده فيه، ولعله لمعارضة الرواية المعتبرة.
واعلم أنهم أطلقوا الحكم في الطلاق من غير فرق بين البائن، والرجعي ووجه حصول السبب المزيل للنكاح في الجملة، خصوصا بعد انقضاء عدة الرجعي(1)، فالتفويت حاصل على التقديرين(2)، ولو قيل: بالفرق، واختصاص الحكم بالبائن كان حسنا، فلو شهدا بالرجعي لم يضمنا إذ لم يفوتا شيئا، لقدرته على إزالة السبب بالرجعة(3). ولو لم يراجع(4) حتى انقضت العدة احتمل إلحاقه بالبائن والغرم(5)وعدمه، لتقصيره بترك الرجعة(6).
يجب تقييد الحكم في الطلاق مطلقا بعدم عروض وجه مزيل للنكاح(7)، فلو
ــــــ[92]ـــــــ
(1) بل هنا دون ما إذا كان خلال العدة. لأنها عندئذٍ لا تحل للأزواج قطعاً، أما لكذب الشهود أو لكونها في العدة الرجعية.
(2) هذا على مسلك الماتن، فيكون البضع مفوتاً على الزوج الأول.
(3) قلنا: إن زواجها خلال العدة المشهود بها غير جائز وبعدها لا يكون الزوج قادراً على الرجوع.
(4) هذا لا معنى له حتى بغض النظر عما قلناه لفرض غفلته عن المرافعة، وشهادة الشهود والزواج الثاني حال حصوله. مضافاً إلى اطمئنانه بكذب الشهود، لو علم بحيث لا يجوز للمعتدة الزواج الجديد.
(5) ظهر ما فيه وأنه خلال العدة لا يجوز النكاح الثاني. وبعدها ترجع إلى الأوّل ويُغَرم الشهود للثاني.
(6) ظهر ما فيه فلا نكرر.
(7) إن كان مع الزوج الأوّل فهي للثاني مع توفر القصد الجدي في النكاح. ولا غرم ولا تفويت للأول. وإن كان مع الزوج الثاني فهي للأول، ويغرم الشاهد للثاني كما قلنا في أصل المسألة. إذ لا فرق في الحرمة على الثاني بين كونها ذات بعل أو أخته في الرضاعة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
شهدا به ففرق ورجعا فقامت بينة أنه كان بينهمارضاع محرم فلا غرم إذ لا تفويت.
(ولو ثبت تزوير الشهود) بقاطع(1) كعلم الحاكم به، لا بإقرارهما، لأنه رجوع، ولا بشهادة غيرهما، لأنه تعارض (نقض الحكم) لتبين فساده، (واستعيد المال) إن كان المحكوم به مالا، (فإن تعذر أغرموا)، وكذا يلزمهم كل ما فات بشهادتهم، (وعزروا(2) على كل حال) سواء كان ثبوته قبل الحكم، أم بعده، فات شيء أم لا، (وشهروا(3)) في بلدهم وما حولها، لتجتنب شهادتهم، ويرتدع غيرهم، ولا كذلك من تبين غلطه، أو ردت شهادته، لمعارضة بينة أخرى، أو ظهور فسق، أو تهمة، لإمكان كونه صادقا في نفس الأمر فلم يحصل منه بالشهادة أمر زائد.
ــــــ[93]ـــــــ
(1) أي بسبب يوجب القطع وهو اليقين بالكذب. وتمثيل الشارح له بالعلم مجاز لأن العلم هو القطع لا سبب له. وأما رجوع القطع إلى الشهادة أو الحكم فهو خلاف السياق.
(2) لشهادة الزور. مضافاً إلى ثبوت الحد أحياناً فيما إذا لزم من الشهادة القتل الباطل أو النكاح الباطل ونحوها، كما سبق.
(3) دليله ضعيف، فيكون مصداقاً لقاعدة: إذا جاز حرم. حيث يدور أمره بين الوجوب والحرام، لكونه ظلماً. وهو الأقوى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كتاب الحدود
ــــــ[95]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كتاب الحدود
(وفيه فصول)
(الفصل الاول – في حد الزنا)
[تعريف الزنا وقيوده]
بالقصر لغة حجازية، وبالمد تميمية (وهو) أي الزنا(1) (إيلاج) أي ادخال الذكر (البالغ العاقل في فرج امرأة). بل مطلق أنثى(2) قبلا أو دبرا (محرمة) عليه (من غير عقد)(3) نكاح بينهما (ولا ملك) من الفاعل للقابل(4) (ولا شبهة) موجبة لاعتقاد الحل(5) (قدر الحشفة)(6) مفعول المصدر المصدّر به ويتحقق قدرها بإيلاجها نفسها، أو إيلاج قدرها من مقطوعها وإن كان تناولها للأول لا يخلو من تكلف.
ــــــ[97]ـــــــ
(1) أي الموجب للحد. وإلا فبين المذكور في المتن والفهم العرفي عموم من وجه لصدقه على المجنون وعدم صدقه على الحيوان. كما لا يبعد صدقه على الصبي المميز.
(2) (يعني الحيوان. وقد ظهر ما فيه)
(3) دائم أو منقطع.
(4) دون العكس لحرمته.
(5) كبرى أو صغرى.
(6) في الموجب للحد، وإن صدق في بعضها عرفاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
في حالة كون المولج (عالما)(1) بالتحريم (مختارا) في الفعل.
فهنا قيود:
أحدها: الإيلاج. فلا يتحقق الزنا بدونه كالتفخيذ وغيره، وإن كان محرما يوجب التعزير.
وثانيها: كونه من البالغ، فلو اولج الصبي ادب خاصة(2).
وثالثها: كونه عاقلا فلا يحد المجنون على الأقوى لارتفاع القلم عنه، ويستفاد من إطلاقه عدم الفرق بين الحر والعبد، وهو كذلك وإن افترقا في كمية الحد وكيفيته.
ورابعها: كون الإيلاج في فرجها فلا عبرة بإيلاجه في غيره من المنافذ وإن حصل به الشهوة والإنزال. والمراد بالفرج العورة كما نص عليه الجوهري فيشمل القبل والدبر، وإن كان إطلاقه على القبل أغلب.
وخامسها: كونها امرأة وهي البالغة تسع سنين، لأنها(3) تأنيث المرء وهو الرجل ولا فرق فيها بين العاقلة والمجنونة والحرة والأمة الحية والميتة، وإن كان الميتة أغلظ كما سيأتي، وخرج بها إيلاجه في دبرالذكر فإنه لا يعد زنا وإن كان أفحش(4) وأغلظ عقوبة.
ــــــ[98]ـــــــ
(1) هذا قيد مستأنف بعد استثناء وطء الشبهة.
(2) على حد التعزير للبالغين، وإنما لم يعبر به لاختصاصه بهم اصطلاحاً.
(3) والمهم كونها مما يجوز وطؤها حلالاً.
(4) هذه المقارنة وإن كانت صحيحة إلا أنه لا دخل له فقهياً. وإنما المهم عدم شمول مفهوم الزنا له، بل اختصاصه بحكم وموضوع مستقل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وسادسها: كونها محرمة عليه. فلو كانت حليلة بزوجية، أو ملك لم يتحقق الزنا، وشملت المحرمة الأجنبية المحصنة والخالية من بعل، ومحارمه وزوجته(1) الحائض والمظاهرة، والمولى منها، والمحرمة وغيرها وأمته المزوجة، والمعتدة والحائض ونحوها. وسيخرج بعض هذه المحرمات.
وسابعها: كونها غير معقود عليها(2)، ولا مملوكة، ولا مأتية بشبهة، وبه يخرج وطء الزوجة المحرمة لعارض مما ذكر. وكذا الأَمةفلا يترتب عليه الحد وإن حرم ولهذا احتيج إلى ذكره بعد المحرمة(3)، اذ لولاه لزم كونه زنا(4) يوجب الحد وإن كان بالثانييستغنى عن الأول(5) إلا أن بذلك لا يستدرك القيد، لتحقق الفائدةمع
ــــــ[99]ـــــــ
(1) هذا وما بعده إلى آخر المسألة غير داخل موضوعاً ولا حكماً. ولعله مراد الشارح كما سيشير.
(2) وقد أراد بالشرط السادس كونها محرمة ذاتاً، وبالشرط السابع أنه لم يطرأ على تلك المرأة سبب محلل من عقد وغيره. فيكون الشرط السابع في محله. إلا أنه خلاف الأمثلة التي ذكرها في الشرط السادس.
(3) أي الشرط السادس.
(4) هذا لا معنى له على غير ما فسرناه؛ لأنّ الزوجة أو الأمة المحرمة لعارض كما ذكر الشارح في الشرط السادس لا معنى لتقييدها بكونها غير معقود عليها، ولا مملوكة. اللهم إلا أن يراد عدم طرو مطلق السبب المحلل بما فيها ارتفاع تلك الموانع. إلا أن الحاصل عندئذٍ هو حرمته معها، وارتفاع الحرمة بدونها وهو كما ترى. وقد سبق أن صدق الزنا عليها جميعاً مشكل.
(5): بل يستغني بالأول على ما فسرناه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
سبقه(1) والمراد بالعقد: ما يشمل الدائم والمنقطع، وبالملك: ما يشمل العين والمنفعة كالتحليل وبالشبهة: ما أوجب ظن الاباحة(2)، لا ما لولا المحرمية(3) لحللتكما زعمه بعض العامة.
وثامنها: كون الإيلاج بقدر الحشفة فما زاد. فلو اولج دون ذلك لم يتحقق الزنا كما لا يتحقق الوطء(4)، لتلازمهما هنا فإن كانت الحشفة صحيحة اعتبر مجموعها، وإن كانت مقطوعة أو بعضها اعتبر إيلاج قدرها ولو ملفقا منها ومن الباقي، وهذا الفرد اظهر في القدرية(5) منها نفسها.
وتاسعها: كونه عالما(6) بتحريم الفعل. فلو جهل التحريم ابتداء لقرب عهده بالدين، أو لشبهة كما لو أحلّته نفسها فتوهم الحل مع إمكانه في حقه لم يكن زانيا،
ــــــ[100]ـــــــ
(1) على تفسيرنا يكون الثاني سابقاً. وعلى تفسير الشارح يكونان في مرتبة واحدة حال حصول الزنا، ولا تقدم لأحدهما على الآخر.
(2) المهم فيها عدم وصول الحرمة كبرى أو صغرى لا يقيناً ولا احتمالاً. فلو احتمل الحرمة وأقدم وكان الواقع هو الحرمة فهو زنا.
(3) يعني: الحرمة. فلا يكون للقضية محصّلٌ لأن كل شيء حلال لولا الحرمة.
(4) يعني الموجب للغسل وإكمال المهر. وإن كان لا يبعد صدقه العرفي ببعضها المعتد به.
(5) يعني صدق المقدار بالحمل الشايع. إذ لا معنى عرفاً لصدقه على الحشفة نفسها، وإن صدق عقلاً.
(6) قد يكون هذا مستأنفاً لاندراجه في أحد الشرطين السادس أو السابع السابقين. وقد عرفنا شمولهما لوطء الشبهة. وسيشير إليه الماتن.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ويمكن الغنى عن هذا القيد بما سبقلأن مرجعه إلى طروء شبهة. وقدم تقدم اعتبار نفيها والفرق بأن الشبهة السابقة تجامع العلم بتحريم الزنا (1)كما لو وجد امرأة على فراشه فاعتقدها زوجته مع علمه بتحريم وطء الأجنبية وهنا لا يعلم أصل تحريم الزنا، غير كافٍ في الجمع بينهما مع إمكان إطلاق الشبهة على ما يعم الجاهل بالتحريم.
وعاشرها: كونه مختاراً. فلو أكره على الزنا لم يحد على أصح القولين في الفاعل واجماعاً في القابل. ويتحقق الإكراه بتوعد القادر المظنون فعل ما توعد به لو لم يفعل(2) بما يتضرر به في نفسه، أو من يجريمجراه(3) كما سبق تحقيقه في باب الطلاق.
فهذه جملة قيود التعريف ومع ذلك فيرد عليه أمور:
الأول: انه لم يقيد المولج بكونه ذكراً فيدخل فيه إيلاج الخنثى قدر حشفته
ــــــ[101]ـــــــ
(1) يعني أنها شبهة صغروية وهنا شبهة كبروية، أو حكمية. وقد سبق عدم الفرق بينهما في تحقق وطء الشبهة. هذا وينبغي الالتفات إلى أن هذه الشروط هي من وضع الشارح ومن الصعب فهمها التفصيلي من المتن. وخاصة ما يرجع بعضها إلى بعض. ومعه فما المصلحة بأن يذكر الشارح شرطاً ثم يستشكل فيه بحيث يزول تماماً. فكان الأولى تركه.
(2) العبارة مشوشة والظاهر أن صحيحها: حتى لو لم يفعل ونحوه. وهو صحيح. فإن المهم حصول الخوف أو الظن بالإنجاز بما في ذلك القدرة وتوفر السلاح كالعصى أو السكين ونحوها.
(3) بل مطلق المؤمنين واحداً فضلاً عن المتعدد.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الخ مع أن الزنا لا يتحقق فيه بذلك، لاحتمال زيادته(1)، كما لا يتحقق به الغسل(2)، فلابد من التقييد بالذكر ليخرج الخنثى.
الثاني: اعتبار بلوغه وعقله إنما يتم في تحقق زنا الفاعل، وأما في زنا المرأة(3) فلا خصوصا العقل، ولهذا يجب عليها الحد بوطئهما(4)لها وإن كان في وطء الصبي يجب عليها الجلد خاصة(5)، لكنه حد في الجملة بل هو الحد المنصوص في القرآن الكريم.
الثالث: اعتبار كون الموطوءة امرأة وهي كما عرفت مؤنث الرجل. وهذا إنما يعتبر في تحقق زناها. أما زنا الفاعل فيتحقق بوطء الصغيرة كالكبيرة وإن لم يجب(6) به الرجم لو كان محصنا. فإن ذلك لا ينافي كونه زنا يوجبالحد كالسابق.
ــــــ[102]ـــــــ
(1) والأقوى تحقق الزنا به وإن علمنا بزيادته ما دام طبيعي الخلقة. فإن الزنا عرفاً ينطبق عليه قطعاً، لصدق الوطء جزماً. لا يقال: يلزم منه صدق الزنا بين الانثيين وهو قطعي العدم. لأنه يقال: أن المهم الصورة العرفية وهي محفوظة. والمهم فيها أن يكون الإنسان ذا ذكر وإن لم يكن ذكراً.
(2) هذا أول الكلام، إذ مع صدق الولوج يكون موضوعاً لوجوب الغسل. وأما مع الإنزال فقطعاً. ولو قلنا هنا بالعدم لاحتمال اشتراط الرجولية بعنوانها في الواطي. فإن هذا الاحتمال لا يأتي في الزنا لصدقه عرفاً مع الولوج مهما كان نوع الفاعل.
(3) يعني إذا كانت بالغة عاقلة مختارة.
(4) يعني ضمناً، الصبي المميز دون غير المميز. ولكن لا يشترط التمييز في المجنون قطعاً.
(5) وأما الصبي فيعزر.
(6) بل يجب على الأقوى. ومنه يظهر عدم ورود الإشكال على الماتن.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الرابع: إيلاج قدر الحشفة أعم من كونه من الذكر وغيره لتحقق المقدار فيهما، المقصود هو الأول فلابد من ذكر ما يدل عليه بأن يقول: قدر الحشفة من الذكر، ونحوه إلا أن يُدّعى: ان التبادر هو ذلك وهو محل نظر.
الخامس: الجمع بين العلم، وانتفاء الشبهة غير جيد في التعريفكما سبق إلا أن يخصص العالم بفرد خاص كالقاصد، ونحوه.
السادس: يخرج زنا المرأة(1) العالمة بغير العالم كما لو جلست على فراشه متعمدة قاصدة للزنا مع جهله بالحال فإنه يتحقق من طرفها وإن انتفى عنه ومثله مالو أكرهته. ولو قيل: إن التعريف لزنا الفاعل خاصة() سلم من كثير مما ذكر لكن يبقي فيه الإخلال بما يتحقق به زناهاوحيث اعتبر في الزنا انتفاء الشبهة (فلو تزوج الأم) أي أم المتزوج (المحصنة) المتزوجة بغيره (ظاناً الحِل) لقرب عهده من المجوسية، ونحوها من الكفر أو سكناه في بادية بعيدة عن أحكام الدين (فلا حد) عليه للشبهة والحدود تُدرأ بالشبهات.
(ولا يكفي) في تحقق الشبهة الدارئة للحد (العقد) على المحرمة (بمجرده) من غير أن يظن الحل إجماعاً، لانتفاء معنى الشبهة حينئذٍ. ونبه بذلك على خلاف أبي حنيفة حيث اكتفى به في درء الحدود، وهو الموجب لتخصيصه البحث عن قيد الشبهة،دون غيرها من قيود التعريف.
ــــــ[103]ـــــــ
(1): بل لا يخرج. لأن مقصود الماتن من قوله: عالماً مختاراً مطلق المكلف لا الذكر خاصة. وهي لغة فقهية سائدة. كما لو قال: لو شك في صلاته بين الثلاث والأربع.
(2) بل للأعم ومع ذلك فلا ترد أكثر الإشكالات.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[حكم الإكراه على الزنا]
(ويتحقق الإكراه) على الزنا (في الرجل) على أصح القولين(فيُدرأ الحد عنه به. كما) يُدرأ (عن المرأة بالإكراه لها)، لاشتراكهما في المعنى الموجب لرفع الحكم، ولاستلزام عدمه في حقه التكليف بما لا يطاق. وربما قيل بعدم تحققه في حقه بناء على أن الشهوة غير مقدورة وأن الخوف يمنع من انتشار العضو وانبعاث القوة.
ويضعف بأن القدر الموجب للزنا هو تغيب الحشفة غير متوقف على ذلك كله غالبا لو سلم توقفه على الاختيار، ومنع الخوف منه.
[ما يثبت به الزنا]
(ويثبت الزنا) في طرف الرجل والمرأة (بالإقرار به أربع مرات(1) مع كمال المقر) ببلوغه وعقله (واختياره وحريته، أو تصديق المولى له) فيما أقرَّ به، لأن المانع من نفوذه كونه إقراراً في حق المولى(2). وفي حكم تصديقه انعتاقه(3)، لزوال المانع من نفوذه.
ــــــ[104]ـــــــ
(1): ولابد من صدق التعدد عرفاً بوجود الفاصل الزماني المعتد به عرفاً. ولا يكفي اشتمالها في كلام واحد، وخاصةً إذا كان مقتضباً.
(2) أي ضد حقوقه لما في العقوبة من تفويت لها. وفي تصديق المولى إقرارٌ باستحقاقه لها. ولا يكون التصديق قذفاً لأنه فرع إقرار الفاعل. ويترتب عليه الحكم بالحد بمجرد صدوره.
(3) قهراً أو اختياراً، ولا نعلم لماذا اختار الشارح الانعتاق خاصة. فينفذ عليه إقراره حال العبودية. ولا إشكال في ذلك.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[الإقرار]
ولا فرق في الصبي بين المراهق وغيره في نفي الحد عنه بالإقرار. نعم يؤدب لكذبه، أو صدور الفعل عنه، لامتناع خلوه منهما.
ولا في المجنون بين المطبق ومن يَعْتَوِرُهُ الجنون إدوارا إذا وقع الإقرار حالة الجنون. نعم لو أقرَّ حال كماله(1) حكم عليه.
ولا فرق في المملوك بين القِنْ والمُدَبّر، والمُكاتب بقسميه وإن تحرر بعضه(2)، مطلق المبعض وأم الولد.
كذا لا فرق في غير المختار بين من أُلجئ اليه بالتوعد، وبين من ضرب حتى ارتفع قصده(3).
ومقتضى إطلاق اشتراط ذلك: عدم اشتراط تعدد مجالس الإقراربحسب تعدده. وهو أصح القولين، للأصل، وقول الصادق في خبر جميل(4) «ولا يرجم الزاني حتى يقرّ أربع مرات»: من غير شرط التعدد(5). فلو اشترط لزم تأخر البيان(6).
ــــــ[105]ـــــــ
(1) أي شفائه من الجنون سواء عاد إليه أم لا. إلا أنه لا يحد إلا عاقلاً. فلو جُنَّ انتظر به كماله.
(2) يعني في تصديق المولى له كما سبق، فَيُحَدْ. وأما لو لم يصدقه فَيُحَدْ بنسبة حريته.
(3) نسياناً أو اغماءً أو ذهولاً، أو جنوناً أو نحوها.
(4) التهذيب، ط: النجف، ج10، ص 8، الحديث 21.
(5): يعني: تعدد المجلس. بل قلنا إنه يكفي صدق تعدد الكلام ولو في مجلس واحد.
(6) وجهه ضعيف لأن غاية ما يلزم هو كون المقيد منفصلاً وهو كثير في السنة الشريفة ولا يلزم تأخر البيان عن وقت الحاجة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وقيل: يعتبر كونه في أربعة مجالس، لظاهر خبر ماعز بن مالك الأنصاري(1) حيث أتى النبي صلى عليه وآله في أربعة مواضع والنبي يردّده ويوقف عزمه بقوله: «لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت». الحديث.
وفيه انه لا يدل على الاشتراط وإنما وقعت المجالس إتفاقاً(2)، والغرضمن تأخيره إتيانه بالعدد المعتبر.
(ويكفي) في الإقرار به (إشارة الاخرس) المفهمة يقينا كغيره ويعتبر تعددها أربعاً كاللفظ بطريق أولى(3)، ولو لم يفهمها الحاكم اعتبر المترجم، ويكفي اثنان، لأنهما شاهدان على إقرار، لا على الزنا.
(ولو نسب) المقر (الزنا إلى امرأة) معينة كأن يقول: زنيت بفلانة (أو نسبته) المرأة المقرة به (إلى رجل) معين بأن تقول: زنيت بفلان (وجب) على المقر (حد القذف)(4) لمن نسبه إليه (بأولمرة، لأنه قذف صريح، وإيجابه الحد لا يتوقف على تعدده.
ــــــ[106]ـــــــ
(1) أنظر: نيل الأوطار، ج7، ص104، الحديث1. ولا يخفى ما فيها من ضعف سنداً ودلالة من هذه الناحية.
(2) ظاهرها كونها وقعت عمداً من قبل النبي للغرض المذكور في المتن. لكنّها لا تدل على تعدد المكان، بل على تعدد الكلام كما ألمعنا إليه.
(3) ليس هنا أولوية. وإنما الإقرار هو إبراز الذنب بدل أربع مرات.. كل بحسبه. ولابد في الإقرار من التعدد. وأما كون الإشارة دون الكلام إنفهاماً فلا دخل له فقهياً.
(4) مع اتهامه بالزنا الموجب للحد. وأما غيره فلا كما لو قال: كنت مُكرهاً لها أو كانت مغمى عليها أو نحو ذلك.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولا يجب) على المقر حد الزنا) الذي أقربه (إلا بأربع مرات) كما لو لم ينسبه إلى معين، وهذا موضع وفاق، وانما الخلاف في الاول.
ووجه ثبوته ما ذكر فإنه قد رمى المحصنة أي غير المشهورة بالزنا، لأنه المفروض، ومن أنه انما نسبه إلى نفسه بقوله:زنيت. وزناه ليس مستلزما لزناها، لجواز الاشتباه عليها أو الإكراه. كما يحتمل المطاوعة وعدم الشبهة، والعام لا يستلزم الخاص(1).
وهذا هو الذي اختاره المصنف في الشرح. وهو متجه، إلا أن الأول أقوى(2) إلا أن يدعي ما يوجب انتفائه عنها كالإكراه والشبهة عملا بالعموم. د
ومثله القول في المرأة وقد روي(3) عن علي قال: «إذا سألت الفاجرة من فجر بك فقالت: فلان جلدتها حدين: حداً للفجور(4) وحداً لفريتها على الرجل المسلم».
ــــــ[107]ـــــــ
(1): يعني: أن مطلق الوطء لا يستلزم الزنا الموجب للحد. فلو احتُمل ذلك لم يجب إقامة الحد لا على زنا المرأة ولا على قذف الرجل، ولا يجب الفحص والاستفصال لأنه شبهة موضوعية. نعم، لو كانت عبارته ظاهرة بالقذف بالزنا الموجب للحد وجب حد القاذف بمرة قذف واحدة ولا حاجة إلى التعدد. وإذا كرره أربع مرات فهل يتعدد حد القذف وجهان. ومقتضى القاعدة التعدد.
(2) يعني ثبوت حد القذف ما لم يفسره بما يوجب الانتفاء. وقد ظهر أن الأمر بالعكس. كما أوضحنا في التعليقة السابقة. وخاصة وأن الأعراض شرعاً قائمة على الستر وعلى الاحتياط.
(3). أنظر مستدرك الوسائل، ج3، ص227، الحديث 3.
(4) بغض النظر عن لزوم التكرار. وكذلك ما بعده.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[البيّنة]
(و) كذا يثبت الزنا (بالبينة كماسلف) في الشهادات من التفصيل.
(ولو شهد به أقل من النصاب) المعتبر فيه ولو أربعة رجال، أو ثلاثة وامرأتان أو رجلان وأربع نسوة وإن ثبت بالأخير الجلد خاصة (حُدوا) أي من شهد وإن كان واحداً (للفِرْيَة) وهي الكذبة العظيمة، لأن الله تعالى سَمّى من قذف ولم يأت بتمام الشهداءكاذباً(1) فيلزمه كذب من نسبه وجزم به(2) من غير أن يكون الشهداء كاملين(3) وإن كان صادقاً في نفس الامر. والمراد أنهم يحدون للقذف.
(ويشترط) في قبول الشهادة به (ذكر المشاهدة) للايلاج (كالميل في المكحلة) فلا يكفي الشهادة بالزنا مطلقا وقد تقدم في حديث ماعز ما ينبه عليه(4).
روى ابو بصير(5) عن أبي عبد اللهقال: «لا يرجم الرجل والمرأة حتى
ــــــ[108]ـــــــ
(1) قال تعالى: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ سورة النور: الآية:13.
(2) ظاهر الآية: أنهم كاذبون عند الله يعني أنهم بمنزلة الكاذبين. أو أنهم كاذبون تنزيلاً. ولا تعرض لها إلى الواقع. وبتعبير آخر: إن الآية الكريمة واردة في مورد عدم المطابقة للواقع في حديث الإفك المشهور. فيكون إطلاقها للمورد الآخر محل نظر.
(3) يعني عدداً. لا وصفاً.
(4) غير أنه منسوب لفعل نفسه لا مشاهدة فعل الغير. على أنها ليست بالوضوح المشار إليه. وقد أوردها الشارح لمجرد التنبيه على أي حال.
(5) الكافي، ج8 ص184 حديث 4، ط. سنة1379هـ.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والإيلاج، والإدخال كالميل في المكحلة».
وفي صحيحة الحلبي(1) عنه قال: «حد الرجم أن يشهد اربعة أنهم رأوه يدخل ويخرج(2)».
وكذا لا يكفي دعوى المعاينة حتى يضموا إليها قولهم: من غير عقد، ولا شبهة إلى آخر ما يعتبر(3). نعم تكفي شهادتهم به (من غير علم بسبب التحليل(4)) بناء على أصالة عدمه(5) (فلو لم يذكروا) في شهادتهم (المعاينة) على الوجه المتقدم
ــــــ[109]ـــــــ
(1) المصدر السابق، ص183 الحديث1.
(2) لا يخفى أن مشاهدة الخروج ليس ضرورياً. وإنما هو مذكور باعتبار لزومه عرفاً أو عقلاً.
(3) إن شهدوا فهو وإلا أمكن تركيب الشهادة من قسمين أربعة يشهدان بالولوج، ونحوه مما يمكن مشاهدته ككونهما رجلاً وامرأة. واثنان يشهدان على الحرمة كالمحرمية أو عدم العقد أو نحوها. وسيأتي من الشارح عما قليل الاكتفاء بأصالة عدم التحليل. فكيف إذا شهدت به البينة. هذا مضافاً إلى كون بعض الشرائط كعدم الشبهة وجدانية يصعب الاطلاع عليها، بل يتعذر أحياناً. فلابد من تحصيلها من طرفٍ آخر أيضاً كالإقرار أو غيره.
(4) يعني ينص الشهود على عدم علمهم بالحلية، مما يوفر موضوعاً لما قلناه في التعليقة السابقة أو أصالة العدم الآتية.
(5) مرجعه إلى استصحاب عدم طرو المحلل كالزوجة والمُلك. ومن المعلوم إلا أنه لا يتم إلا بتمامية موضوعه، وهو الحالة السابقة ولو لاحتمال كونهما محللين منذ الصغر. وإمكان جريانه أيضاً لعدم إمكانه في المحارم، لعدم معقولية طرو المحلل شرعاً فيهم. ومع احتماله يمتنع جريانه. وتمام الكلام في محله. نعم، لو تمت حجية هذا الأصل أمكن الاكتفاء به.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(حدوا) للقذف(1)، دون المشهود عليه، وكذا لو شهدوا(2) بها ولم يكملوها بقولهم: ولا نعلم سبب التحليل ونحوه.
(ولا بد) مع ذلك (من اتفاقهم على الفعل الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد، فلو اختلفوا(3)) في أحدها بان شهد بعضهم على وجه مخصوص والباقون على غيره، أو شهد بعضهم بالزنا غدوة والآخرون عشية، أو بعضهم في زاوية مخصوصة، أو بيت والآخرون في غيره (حدوا للقذف)(4).
وظاهر كلام المصنف وغيره أنه لابد من ذكر الثلاثة في الشهادة والاتفاق عليها، فلو أطلقوا(5)، أو بعضهم حدوا، وإن لم يتحقق الاختلاف. مع احتمال الاكتفاء بالإطلاق(6)، لإطلاق الأخبار السابقة وغيرها. واشتراط عدم الاختلاف حيث يقيدون بأحد الثلاثة(7).
ــــــ[110]ـــــــ
(1) إذا كانت الشهادة بعنوان الزنا إجمالاً أو تفصيلاً. وأما إذا رووا الحالة بدون مشاهدة المعاينة وبدون إحرازهم الزنا من ناحية شرائطه الأخرى. فهم لم يشهدوا على وطي أصلاً، فضلاً عن الزنا. فيكون القذف غير متحقق.
(2) إذا كانت الشهادة بعنوان الزنا كما قلنا.
(3) ولو صدفة ولا يجب استفصالهم.
(4) كما قلنا قبل تعليقة.
(5) كما لو أطلق الجميع أو بعضهم. وهذا هو مقتضى إطلاق عبارة المتن، إلا أن المنساق عرفاً من الاختلاف المشار إليه هو ما يكون بعد التعرض إلى التفاصيل.
(6) كما هو كذلك من البعض أو من الكل بشرط عدم التهافت.
(7) كما قلنا.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وكذا يشترط اجتماعهم حال إقامتها دفعة بمعنى أن لا يحصل بين الشهادات تراخٍ عرفاً، لا بمعنى تلفظهم بها دفعة وإن كان جائزاً.
(ولو أقام بعضهم الشهادة في غيبة الباقي حدوا ولم يرتقب الإتمام) لأنه لا تأخير في حد. وقد روي عن علي في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا فقال علي: «أين الرابع فقالوا: الآن يجئ فقال علي: حدوهم فليس في الحدود نظر ساعة» (1).
وهل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعة قبل اجتماعهمعلى الإقامة قولان اختار أولهما العلامة في القواعد، وثانيهما(2) في التحرير. وهو الأجود، لتحقق الشهادة المتفقة، وعدم ظهور المنافي. مع الشك في اشتراط الحضور دفعة، والنص لا يدل على أزيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات.
ويتفرع عليهما ما لو تلاحقوا واتصلت شهادتهم بحيث لم يحصلالتأخير. فعلى الأول يحدون هنا بطريق أولى، وعلى الثاني يحتمل القبول وعدمه. نظراً إلى فقد شرط الاجتماع حالة الإقامة دفعة، وانتفاء العلة الموجبة للاجتماع وهي تأخير حد القاذف(3) فانه لم يتحقق هنا(4).
ــــــ[111]ـــــــ
(1) الوسائل، ج8، أبواب حد الزنا، باب 11، حديث 8، وهي مُعتبرة ببعض أسانيدها.
(2) وهو الأقوى وإن كان الأول أحوط.
(3) أولاً: أن المعتبرة لم تدل على أكثر من لزوم تتابع الشهادات، وثانياً: أن الحد المشار إليه في الرواية ظاهر بحد الزنا لا القذف. لأنه لو تأخر الرابع كان في حده (نظر ساعة) وهو غير جائز. وأما أمره بحدهم فهو حكم على موضوع آخر، وهو عدم اكتمال الشهود بعد العلم بعدم جواز انتظار الرابع.
(4) كما لم يتحقق تأخير حد الزاني.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وحيث يحد الشاهد أولا قبل حضور أصحابه امامطلقاً، أو مع التراخي (فإن جاء الآخرون) بعد ذلك (وشهدوا حدوا أيضاً) لفقد شرط القبول في المتأخر كالسابق(1).
(ولا يقدح تقادم الزنا) المشهود به (في صحة الشهادة) للأصل(2) وما روي في بعض الاخبار(3) من أنه متى زاد عن ستة أشهر(4) لا يسمع. شاذ.
[ما يسقط وما لا يسقط به الحد]
(ولا يسقط) الحد، ولا الشهادة (بتصديق الزاني الشهود ولا بتكذيبهم(5)) أما
ــــــ[112]ـــــــ
(1) نعم، لو اجتمعوا بعد حدهم جميعاً أو بعضهم وشهدوا سوية قبل. ويدرأ ذلك إقامة حد القذف على البعض لو لم يكن قد حصل.
(2) وهو إطلاق الروايات. ولا يكون أصلاً عملياً إلا بناء على جريان الأصل التعليقي أو المثبت.
(3) التهذيب، ط. النجف، ج10، ص 46، الحديث 166. وهي معتبرة. إلا انها خاصة بصورة إحراز التوبة والصلاح لا مطلقاً. ومع حصولها فهو أحوط.
(4) بل عن خمسة كما هو منطوق الرواية.
(5) هذا من اللف والنشر المرتب، يعني لا يسقط حد القذف بتصديق الزاني. ولا تسقط الشهادة بتكذيبهم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
مع التصديق فظاهر(1) وأما مع التكذيب فلان تكذيبالمشهود عليه لو أثر لزم تعطيل الأحكام(2).
(والتوبة قبل قيام البينة) على الزاني (تسقط الحد)(3) عنه جلداً كان أم رجماً على المشهور، لاشتراكهما في المقتضي للإسقاط، (لا) إذا تاب (بعدها)(4) فإنه لا يسقط على المشهور، للأصل(5). وقيل: يتخير الإمام في العفو عنه والإقامة.
ولو كانت التوبة قبل الإقرار فأولى بالسقوط، وبعده يتخير الإمام(6) في إقامته. وسيأتي.
(ويسقط) الحد (بدعوى الجهالة) بالتحريم، (أو الشبهة) بأن قال: ظننت انها
ــــــ[113]ـــــــ
(1) قد يقال: أنه مع تصديق الزاني تكون الحجة قد قامت عليه بالإقرار، فثبت صدق الشهود، فيسقط عنهم الحد. إلا أن الصحيح خلافه لإطلاق الروايات. بل لو علمنا بصدقهم وجب حدهم. فضلاً عن الإقرار.
(2) إلا أن يقيم دليلاً قطعياً على كذبهم.
(3): كما تدل عليه الرواية المعتبرة السابقة. بشرط أن لا تكون التوبة تحت خوف الحد وإلا لم تقبل.
(4) وإن لم يكن للخوف.
(5) وهو استصحاب استحقاقه للحد. أو استصحاب وجوب إقامته عليه. إلا أن بقاء هذا الوجوب مع وجود التوبة اختياراً محل نظر. كما يشم من المعتبرة السابقة.
(6) إذا لم تكن التوبة للخوف وإلا لم تقبل. وهو قول بسقوط الوجوب كما قلنا. ومنه يظهر حكم الباقي من العبارة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
حلت بإجارتها نفسها، أو تحليلها، أو نحو ذلك (مع إمكانهما) أي الجهالة والشبهة (في حقه) فلو كان ممن لا يحتمل جهله بمثل ذلك لم يسمع.
(وإذا ثبت الزنا على الوجه المذكور وجب الحد) على الزاني.
[أقسام حدّ الزنا]
(وهو أقسام ثمانية).
(أحدها: القتل بالسيف)
(القتل بالسيف) ونحوه(1) (وهو للزاني بالمحرم) النسبي(2) من النساء (كالأم والأخت) والعمة والخالة وبنت الأخ والأخت أما غيره من المحارم بالمصاهرة كبنت الزوجة وأمها فَكَغَيرَهن من الأجانب على ما يظهر من الفتاوى، والأخبار خالية من تخصيص النسبي، بل الحكم فيها معلق على ذات المحرم مطلقاً.
ــــــ[114]ـــــــ
(1) من ذوات الحد الطويل، لا المدبب كالرمح أو طرف السكين أو السيف فإنه لا يجوز استعماله هنا. وهذا هو الأقوى لا خصوص السيف. ولا يجوز غير ذلك كإطلاق النار أو بخشبة أو بالإحراق أو غيره. كما أن الضربة يجب أن تكون واحدة وقوية. ولا يجوز أن تتكرر على الأحوط. فإن بقي حياً أطلق سراحه. ومحل الضربة هو العنق من أي الجهات شاء الضارب. وبأي شكل كان جسم المضروب واقفاً أو قاعداً أو راكعاً وغيره. ولا يجب أن يختار الأشد إيلاماً، ولا الذي يحدث فيه القطع يقيناً أو اطمئناناً.
(2): وهو من حرم عليه حرمة أبدية بالنسب أو النكاح دون الطلاق وما والاه أو غيره من الأسباب.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
أما من حرمت بالملاعنة والطلاق وأخت الموقب وبنته وأمه فلا(1) وان حرمن مؤبدا.
وفي الحاق المحرم بالرضاع بالنسب وجه(2) مأخذه إلحاقه في كثير من الأحكام للخبر، لكن لم نقف على قائل به والأخبار تتناوله.
وفي إلحاق زوجة الأب والأبن وموطوءة الأب بالملك بالمحرم النسبي قولان؟ من دخولهن في ذات المحرم، واصالة العدم(3).
ولا يخفى ان إلحاقهن بالمحرم، دون غيرهن من المحارم بالمصاهرة تحكم(4). نعم يمكن أن يقال: دلت النصوص على ثبوت الحكم في ذات المحرم مطلقاً فيتناولهن وخروج غيرهن(5) بدليل آخر كالإجماع(6) لا ينفي الحكم فيهن مع ثبوت
ــــــ[115]ـــــــ
(1) كما قلنا.
(2) وجيه.
(3) بل الأقوى خلافه. وهذا الأصل محكوم باليقين بالخلاف إن أريد به أصالة عدم كونها محرماً. وإن أريد به أصالة عدم ترتب الحكم، فهو مترتب على عنوان المحرم الشامل لهن.
(4) فيمكن الاقتصار على ما ورد في القرآن الكريم وهو الأقوى لليقين بعدم الشمول لكل حرمة مؤبدة كما سبق.
(5) لم يذكر الشارح كونه خروجاً موضوعياً أو حكمياً. وإن كان الظاهر أن مراده الثاني، إلا أن المهم هو الأول. فمثلاً لا يصدق متشرعياً على المطلقة تسعاً أنها محرم فلا تكون مشمولة للأدلة السابقة.
(6) محصّله ما سبق.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الخلاف لكن يبقى الكلام في تحقق الاجماع في غيرهن(1).
(و) كذا يثبت الحد بالقتل(2) (للذمي إذا زنا بمسلمة) مطاوعة أو مكرهة عاقدا عليها أم لا. نعم لو اعتقده حلالاً بذلك لجهله بحكم الإسلام احتمل قبول عذره، لأن الحد يدرأ بالشبهة وعدمه للعموم، ولا يسقط عنه القتل بإسلامه.
(والزاني مُكرِهاً للمرأة) والحكم في الأخبار والفتوى معلق على المرأة وهي كما سلف لا تتناول الصغيرة. ففي إلحاقها بها هنا نظر من فقد النص، وأصالة العدم(3)، ومن ان الفعل أفحش والتحريم فيها أقوى(4).
(ولا يعتبر الإحصان هنا)(5) في المواضع الثلاثة. لا طلاق النصوص بقتله، وكذا لا فرق بين الشيخ والشاب، ولا بين المسلم والكافر، والحر والعبد، ولا تلحق به المرأة لو أكرهته، للأصل(6) مع احتماله.
ــــــ[116]ـــــــ
(1) المدار كما عرفنا ورودها في القرآن الكريم أو الصدق المتشرعي. والظاهر انطباقها معاً على موارد مشتركة. ولو اختلفا فالظاهر الأخذ بأوسع الدليلين.
(2) بدون تقييد بالسيف أو بضربة واحدة ونحوها مما سبق.
(3) يعني البراءة. وهو الأقوى.
(4) لم يثبت هذا التشديد شرعاً ومتشرعياً، بل العكس هو الصحيح.
(5) يعني للزاني لا المزني بها. وعلى العموم فإن هذه العقوبة له لا لها. وأما هي فتنطبق عليها عقوبات أخرى آتية. ولا يجب اتحاد شكل العقوبتين.
(6) يعني البراءة من وجوب هذه العقوبة، مع عدم إمكان التجريد عن الخصوصية في الدليل اللفظي. وهو الأقوى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ويجمع له) أي للزاني في هذه الصور (بين الجلد، ثم القتل على الأقوى(1)) جمعاً بين الأدلة، فإن الآية دلت على جلد مطلق الزاني، والروايات دلت على قتل من ذكر، ولا منافاة بينهما فيجب الجمع(2).
وقال ابن إدريس(3): ان هؤلاء إن كانوا محصنين جلدوا، ثم رجموا، وإن كانوا غير محصنين جلدوا، ثم قتلوا بغير الرجم(4) جمعاً بين الأدلة.
وفي تحقق الجمع بذلك مطلقا(5) نظر، لأن النصوص دلت على قتله بالسيف. والرجم يغايره(6)، إلا أن يقال: إن الرجم أعظم عقوبة والفعل هنا في الثلاثة أفحش. فإذا ثبت الأقوى للزاني المحصن بغير من ذكره ففيه أولى(7) مع صدق أصل القتل به ومااختاره المصنف أوضح في الجمع.
ــــــ[117]ـــــــ
(1) بل هو خلاف الاحتياط جداً.
(2) يعني: بين العقوبتين لكونه جمعاً بين الدليلين. إلا أنه محل نظر لأن أدلة القتل ظاهرة بالاقتصار عليه، فيكون لها مفهوم مقيد للأدلة الأخرى.
(3) ظهر ما فيه.
(4) يعني بالسيف.
(5) الظاهر أن مراده الإطلاق لصورتي الإحصان وعدمه. لأنَّ ابن إدريس أمر في المحصن بالقتل بالرجم لا بالسيف وهو خلاف ظاهر الأدلة.
(6) فلا يكون الرجم مصداقاً له. وهو صحيح. وقد سبق اختصاص هؤلاء بالضرب بالسيف.
(7) هذه أولويات ذوقية ليست بحجة. إذ من الواضح أنها تحتاج إلى فهم معنى الرجم من أدلة الضرب بالسيف، ولو بتوسط التجريد إلى مطلق القتل. وهو كما ترى عرفاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وثانيها: الرجم)
(ويجب على المحصن) بفتح الصاد (إذا زنا ببالغة عاقلة(1) حرة كانت أم أمة مسلمة أم كافرة (والإحصان إصابة البالغ العاقل الحر فرجاً) أي قبلاً (مملوكا له(2) بالعقد الدائم(3)، أو الرق) متمكناً بعد ذلك منه بحيث (يغدو عليه ويروح)(4) أي يتمكن منه أول النهار وآخره (إصابة معلومة)(5) بحيث غابت الحشفة، أو قدرها في القبل.
(فلو أنكر) من يملك الفرج على الوجه المذكور (وطء زوجته صدق)(6) بغير
ــــــ[118]ـــــــ
(1) الأقوى عدم الحكم للصبية والمجنونة مع صدق الدخول.
(2) أي مباحاً له ومسلطاً عليه.
(3) ويشترط أن تكون مسلمة. إن كان المزني بها مسلمة حرة. فالكتابية حرة كانت أو أَمة لا تحصن من المسلمة الحرة، ويلاحظ أن قيد الدائم يخرج به المنقطع، فهو لا يحصن على الإطلاق.
(4) هذه عبارة النص المعتبر. والمراد إيضاح إمكان ومشروعية وروده عليه متى شاء.
(5) العبارة مشوشة، لأن ظاهر هذه (الإصابة) أنها تعود إلى (الإصابة) السابقة يعني أن الإحصان: إصابة الفرج إصابة معلومة. هذا هو الظاهر. وليس مراداً بل المراد أنه إذا زنى بإصابة معلومة. فتأمل.
(6) لدرء الحدود بالشبهات. إلا أن عدم صدق وجود الفرج الذي يتمكن من مواصلته عندئذٍ مطلقاً إشكال. والخبر المعتبر يقتضي عدم التصديق. الوسائل، ج18، أبواب حد الزنا، الباب 2، حديث 5.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يمين (وإن كان له منها ولد لأن الولد قد يخلق من استرسال المني) بغير وطء. فهذه قيود ثمانية:
أحدها: الإصابة(1) أي الوطء قبلا على وجه يوجب الغسل فلا يكفي مجرد العقد والخلوة التامة، ولا إصابة الدبر، ولا ما بين الفخذين، ولا في القبل على وجه لا يوجب الغسل، ولا يشترط الإنزال(2) ولا سلامة الخصيتين فيتحقق من الخصي ونحوه، لا من المجبوب(3) وإن ساحق(4).
وثانيها: أن يكون الواطئ بالغاً فلو أولج الصبي حتى غيب مقدار الحشفة(5) لم يكن محصناً(6) وإن كان مراهقاً(7).
وثالثها: أن يكون عاقلاً. فلو وطء مجنوناً وإن عقد عاقلا لم يتحقق الإحصان(8) ويتحقق بوطئه عاقلا وإن تجدد جنونه.
ــــــ[119]ـــــــ
(1) إصابة زنا.
(2) ولا الانتشار.
(3) المقصود منه فقهياً من قطع جميع ذكره أو بقي منه أقل من طول الحشفة.
(4) الظاهر مجازية الاستعمال لاختصاصه بالمرأة.
(5) يعني حشفته بل ولو بمقدار حشفة البالغ.
(6) يعني حكماً، فلا يشمله حكم المحصن وإن كان محصناً. بل صدق المحصن عليه عندئذٍ محل إشكال.
(7) أي مقارباً للبلوغ، وأما الاصطلاح الحديث في إطلاقه على ما بعد البلوغ فهو مجاز.
(8) بل يتحقق لصدق الفرج الذي يغدو عليه ويروح. وأصالة عدم اشتراط العقل. هذا والمفهوم من ذلك النص أن المهم هو عدم بقائه محتاجاً إلى الفرج. وهذا لا يختلف فيه الحال بين العاقل والمجنون. فلو وطء مجنوناً وعقل وزنى حال عقله، كان محصناً لعدم احتياجه إلى الفرج لقرب زمان وطئه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ورابعها: الحرية فلو وطء العبد زوجته حرة، أو أمة لم يكن محصناً(1) وإن عتق ما لم يطأ بعده، ولا فرق بين القن والمدبر والمكاتب بقسميه(2)، والمبعض.
وخامسها: أن يكون الوطء بفرج فلا يكفي الدبر، ولا التفخيذ، ونحوه كما سلف. وفي دلالة الفرج والإصابة علىذلك نظر، لما تقدم من أن الفرج يطلق لغة على ما يشمل الدبر وقد أطلقه عليه فتخصيصه هنا مع الإطلاق(3) وإن دلَّ عليه العرف ليس بجيد.
وفي بعض نسخ الكتاب زيادة قوله قبلا بعد قوله فرجا وهو تقييد لما أطلق منه. ومعه يوافق ما سلف.
وسادسها: كونه مملوكا له(4) بالعقد الدائم، أو ملك اليمين فلا يتحقق بوطء الزنا، ولا الشبهة وإن كانت بعقدٍ فاسدٍ، ولا المتعة. وفي الحاق التحليل بملك اليمين وجه(5)، لدخوله فيه من حيث الحل، وإلا لبطل الحصر(6) المستفاد من الآية
ــــــ[120]ـــــــ
(1) يعني حكماً. كما سبق في أشباهه.
(2) وإن كان مطلقاً قد أدى بعض المال.
(3) أي: في الأدلة. إلا أنها لا إطلاق لها. بل المفهوم منها خصوص القبل. ولا أقل من ظهورها بالانصراف بغض النظر عن منشئه.
(4) فسرناه بكونه مباحاً له، ومسلطاً عليه. ولا يراد الملكية الاصطلاحية.
(5) الظاهر أن التحليل إن كان غير مقيد بزمان أُلحق بالعقد الدائم وإن كان مقيداً أُلحق بالعقد المنقطع. وفي الصحيحة (على الشيء الدائم) ولم يقل العقد. فيشمل التحليل الدائم إطلاقاً لا ملاكاً فقط.
(6) وهو مفهوم الاستثناء من قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ المؤمنون: 5، وهو أعني: بطلان الحصر غريب، أولاً: لأن الآية لا تعرض لها للإحصان وحكم الزنا بأي وجه. ثانياً: إن غاية مفهوم الاستثناء هو الإطلاق القابل للتقييد. وثالثاً: فإن التحليل داخل بملك اليمين للمالك من حيث كونه مسلطاً على التحليل.. لا للمحلل له.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولم أقف فيه هنا على شيء.
وسابعها: كونه متمكناً منه غدواً ورواحاً(1). فلو كان بعيداً(2) عنه لا يتمكن منه فيهما(3) وإن تمكن في أحدهما دون الآخر، أو فيما بينهما(4)، أو محبوساً لا يتمكن من الوصول إليه لم يكن محصناً وإن كان قد دخل قبل ذلك(5). ولا فرق في البعيد(6) بين كونه دون مسافة القصر وأزيد.
ــــــ[121]ـــــــ
(1) يعني متى أراد، كما سبق.
(2) أو كانت الزوجة ناشزاً، ولو أحياناً ولو كانت ساكنة معه، أو كانت الحليلة مانعة له دائماً أو أحياناً وإن لم يصدق النشوز، كما في المتعة والأمة، بل الظاهر شموله لأي منع، ولو عن شخص خارجي أو مرض أو غيره.
(3) وهما الصباح والمساء. وقلنا: أنهما وإن كانا المعنى اللغوي للفظين، إلا أنّه لا اعتبار بهما عرفاً. فالمهم في هذا الفرع أن لا يتمكن من الوطء في زمان معتدٍ به أو غير معتاد عرفاً. وهذا يختلف مكاناً وزماناً وعمراً.
(4) ظهر الحال في هذا كله. بل غريب عرفاً حقاً إذ قد يتحقق الإحصان بما دون ذلك، بل لعله الغالب.
(5) أي قبل الحبس أو المنع. وعلى ما قلناه فإن كان قريب عهد بالوطء كفى. ولكنه خلاف إطلاق الرواية.
(6) المهم المنع وليس البعد. فلو كان بعيداً، إلا أنّه متمكن من حليلته متى شاء بالعودة والرجوع يومياً مثلاً. كان محصناً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وثامنها: كون الإصابة معلومة(1)، ويتحقق العلم(2) بإقراره بها أو بالبينة، لا بالخلوة، ولا الولد، لأنهما أعم كما ذكر. واعلم أن الإصابة أعم مما يعتبر منها(3)، وكذا الفرج كما ذكر. فلو قال: تغيب قدر حشفة البالغ الخ في قبل مملوك له الخ كان أوضح. وشمل إطلاق إصابة الفرج ما لو كانت صغيرة وكبيرة عاقلة ومجنونة وليس كذلك، بل يعتبر بلوغ الموطوءة كالواطئ ولا يتحقق فيهما بدونه.
(وبذلك) المذكور كله (تصير المرأة محصنة) أيضاً. ومقتضى ذلك صيرورة الأمة والصغيرة محصنة، لتحقق إصابة البالغ الخ فرجاً مملوكاً. وليس كذلك بل يعتبر(4) فيها البلوغ(5) والعقل(6) والحرية كالرجل وفي الواطئ البلوغ دون العقل. فالمحصنة حينئذٍ: المصابة حرة بالغة عاقلة(7) من زوج بالغ دائم في القبل بما يوجب الغسل إصابة معلومة(8).
ــــــ[122]ـــــــ
(1) يعني المحللة التي يتحقق بها الإحصان. وهي الوطء الموجب للغسل. إلا أنه خلاف المنساق من الأدلة. فإن المهم منها هو إمكان الوطء متى أراد لا فعليته.
(2) يعني: الحجة، أو الظن المعتبر لوضوح أنه قد لا يحصل العلم من الإقرار أو البينة.
(3) فإنها قد لا تقترن ببقية الشرائط أو ببعضها. وكذا ما بعده.
(4) أي في الإحصان. كما هو المستفاد من الأدلة.
(5) الحديث عن هذا الشرط ساقطٌ، لرفع القلم عن الصبي.
(6) في اشتراطه إشكال، كما سبق في الرجل.
(7) سبق الكلام فيها.
(8) ينبغي أن يكون بالمعنى السابق في الرجل حيث يغدو عليها ويروح متى أراد ومتى أرادت. مع ملاحظة أنه يجب على الزوجة التمكين متى أراد، ولا يجب على الزوج ما دون أربعة أشهر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فلو أنكرت ذات الولد منه وطأه(1) لم يثبت إحصانها وإن ادعاهويثبت في حقه(2). كعكسه. وأما التمكن من الوطء فإنما يعتبر في حقه خاصة(3) فلابد من مراعاته في تعريفها أيضاً.
ويمكن أن يريد بقوله: وبذلك تصير المرأة محصنة: أن الشروط المعتبرة فيه تعتبر فيها بحيث تجعل بدله بنوع من التكلف فتخرج الصغيرة والمجنونة والأمة وإن دخل حينئذٍ ما دخل في تعريفه.
(ولا يشترط في الإحصان الإسلام) فيثبت في حق الكافر والكافرة مطلقاً(4) إذا حصلت الشرائط. فلو وطأ الذمي زوجته الدائمة تحقق الإحصان(5). وكذا لو وطأ المسلم زوجته الذمية حيث تكون دائمة(6).
(ولا عدم الطلاق) فلو زنا المطلق، أو تزوجت المطلقة عالمة بالتحريم، أو زنت رجمت (إذا كانت العدة رجعية)، لأنهافي حكم الزوجة وإن لم تتمكن هي
ــــــ[123]ـــــــ
(1) بالمعنى السابق من دون أن يكون محرماً على الرجل. لأن أقل الواجب المشار إليه ليس إحصاناً.
(2) بصفته إقراراً فيترتب عليه أحكامه كتمامية المهر والإحصان.
(3) إلا إذا أمكن تجريد تعريف الإحصان في الرواية عن خصوصية الرجل، كما سبق أن طبقناه. وهو الأقرب.
(4) كتابياً كان أم لا. وهذا غير مربوط بالقول بتكليف الكفّار بالفروع.
(5) يعني فيما إذا كانت بحيث يأتيها متى أراد.
(6) على القول بالجواز، وإن كان الأقوى خلافه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
من الرجعة كما لا يعتبر تمكنها من الوطء(1) (بخلاف البائن)، لانقطاع العصمة به فلابد في تحقق الإحصان بعده(2) من وطء جديد سواء تجدد الدوام بعقد جديد أم برجوعه في الطلاق حيث رجعت في البذل.
وكذا يعتبر وطء المملوك بعد عتقه وإن كان مكاتباً.
(والأقرب الجمع) بين الجلد والرجم في المحصن وإن كان شاباً(3) جمعاً بين دليل الآية، والرواية(4).
وقيل(5): إنما يجمع بينهما على المحصن إذا كان شيخاً أو شيخة، وغيرهما يقتصر فيه على الرجم.
وربما قيل بالاقتصار على رجمه مطلقاً.
والأقوى ما اختاره المصنف، لدلالة الأخبار الصحيحة(6) عليه. وفي كلام
ــــــ[124]ـــــــ
(1) الظاهر أن العبارة مشوشة. لأنه إن أراد أن تمكن الزوجة من الرجوع لا يعتبر فيه الوطء. فهذا لا يتم لعدم مشروعية رجوعها مطلقاً. ولأن رجوع الزوج غير منوط بالوطء أيضاً. فإما أن يقصد أنه لا يعتبر في إحصان المرأة تمكنها من الوطء كالرجل، وإما أنه لا يعتبر في الرجوع في العدة الوطء.
(2) أي بعد الطلاق والمراد الزوجية الحاصلة بعده كما سيقول الشارح.
(3) بل في خصوص الشيخ والشيخة.
(4) حيث أن الآية دالة على الرجم لمطلق الزنا والرواية وهي ما دل من السنة على الرجم للمحصن. فإنه لم يرد في القرآن الكريم ظاهراً. وللكلام مجالٌ آخر.
(5) وهو الصحيح كما أشرنا.
(6) ومنها ما هو مخصص بالشيخ والشيخة فيكون مقيداً لغيره أيضاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
علي حين جمع للمرأة بينهما(1)، جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله. ومستندالتفصيل رواية(2) تقصر عن ذلك متناً وسنداً.
وحيث يجمع بينهما (فيبدأ بالجلد) أو لا وجوباً لتحقق فائدته ولا يجب الصبر به حتى يبرأ جلده على الأقوى، للأصل(3) وإن كانالتأخير أقوى(4) في الزجر. وقد روي(5) ان علياً جلد المرأة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة.
وكذا القول في كل حدين اجتمعا ويفوت أحدهما بالآخر فانه يبدأ بما يمكن معه الجمع، ولو استويا تخيَّر.
(ثم تدفن المرأة إلى صدرها(6)، والرجل إلى حقويه(7)) وظاهره كغيره: إن ذلك على وجه الوجوب. وهو في أصل الدفن حسن للتأسي أما في كيفيته فالأخبار
ــــــ[125]ـــــــ
(1). لابد أنّها كانت متقدمة في العمر أو أنها قضية في واقعة، أو أنها ليست تامة سنداً.
(2) انظر: التهذيب، ط. النجف، ج10، ص5، الحديث 17. ولكن الأمر لا يحتاج إلى رواية مفصِّلة. لأنّ الجمع على خلاف القاعدة، فيقتصر منه على القدر المتيقن وهو الشيخ والشيخة كما ورد في الروايات المعتبرة. وتمام الكلام في محله.
(3) وهو ما دل على وجوب الرجم مطلقاً من هذه الناحية. وليس أصلاً عملياً.
(4): لم يثبت وجوب ذلك بل ولا استحبابه ولا يبعد كونه ظلماً محرماً، ما لم يثبت وجوبه. لأن أمره دائر بين الوجوب والحرمة فإذا لم يجب حرم.
(5): وهي الرواية المشار إليها قبل قليل. وقد نقلناها عن التهذيب.
(6) بل إلى وسطها.
(7) وهو محل اتصال الرجل بالجسم. وهو يوازي ما بين البطن والعانة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
مطلقة، ويمكن جعل ذلك على وجه الاستحباب، لتأدّي الوظيفة المطلقة بما هو أعم.
وروى سماعةعن الصادق قال: «تدفن المرأة إلى وسطها، ولا يدفن الرجل إذا رجم إلا إلى حقويه»(1) ونفي في المختلف البأس عن العمل بمضمونها(2).
وفي دخول الغايتين في المغيّا وجوباً واستحباباً نظر(3). أقربه العدم فيخرج الصدر(4) والحقوان(5) عن الدفن، وينبغي على الوجوب إدخال جزء منهما من باب المقدمة.
(فإن فرّا) من الحفيرة بعد وضعهمافيها (أُعيد إن ثبت) الزنا (بالبينة، أو لم تصب الحجارة) بدنها(6) (على قول) الشيخ وابن البراج، والخلاف في الثانيخاصة، والمشهور عدم اشتراط الإصابة، للإطلاق(7) ولأنَّ فراره بمنزلة الرجوع عن الإقرار(8) وهو أعلم بنفسه ولأنَّ الحد مبنيٌ على التخفيف(9).
ــــــ[126]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب حد الزنا، الباب14، حديث3. وقد حذف عبارة من الوسط لا دخل لها في الاستدلال.
(2) وهي معتبرة وبه نقيد المطلقات والفعل لا يدل على الوجوب خاصة.
(3) ومن الناحية العرفية فإن الغاية غير داخلة في المُغيَّا ما لم يدل دليل على الخلاف.
(4) أو الوسط على الخلاف إلا أنّه يجب أن يصل الدفن إلى الوسط بحيث يصدق مسماه.
(5) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(6) في صورة الإقرار لا البينة. فإن كان أصابه شيء لم يرجع. وهذا هو الأقوى.
(7) ضعيف ومقيد بما هو أصح وأصرح.
(8) هذا محل إشكال كبرى وصغرى.
(9) في إطلاقه نظر، وخاصة في حقوق الناس.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وفي هذه الوجوه نظر.
ومستند التفصيل(1) رواية الحسين بن خالد عن الكاظم وهو مجهول(2) (وإلا) يكن ثبوته بالبينة، بل بإقرارهما وإصابتهما الحجارة على ذلك القول (لم يُعَادا) اتفاقاً.
وفي رواية ماعز(3). انه لما أمر رسول الله برجمه هرب من الحفيرة فرماه الزبير بساق بعير فلحقه القوم فقتلوه، ثم أخبروا رسول الله بذلك فقال: «هلا تركتموه اذ هرب يذهب فإنما هو الذي أقرَّ على نفسه، وقال أما لو كان عليُّ حاضراً لما ضللتم، ووداه رسول اللهمن بيت المال».
وظاهر الحكم بعدم اعادته سقوط الحد عنه فلا يجوز قتله حينئذٍ بذلك الذنب، فإن قُتِلَ عمداً أقتُصَّ من القاتل، وخطأ الدية. وفي الرواية إرشاد إليه(4). ولعل إيداءه من بيت المال لوقوعه منهم خطأ مع كونه قد حكمهم(5) فيهفيكون كخطأ الحاكم، ولو فرَّ غيره من المحدودين أعيد مطلقاً.
ــــــ[127]ـــــــ
(1) مضافاً إلى أصالة البراءة من وجوب الإعادة واستئناف الرجم بعد صدق مسماه.
(2) إلا أن الظاهر اعتباره مضافاً إلى معتبرة أخرى فراجع.
(3) رواية ضمن رواية الحسين بن خالد السابقة. بتغيير قليل ببعض الألفاظ.
(4) لعله من باب ظهورها بكون القتلة جاهلين بالحكم. وهو صحيح. إلا أن هذا الجهل لا ينافي صدق العمد عرفاً. وإن كان الظاهر عدم القود معه.
(5) هذا غير واضح من الرواية في غير الرجم، غير أنهم تخيلوا الإطلاق. والرواية مشعرة بوجوب دفع الديّة من بيت المال في مورد القضاء مطلقاً. ولو في غير خطأ الحاكم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(و) حيث يثبت الزنا بالبينة (يبدأ) برجمه (الشهود)(1) وجوباً.
(وفي) رجم (المُقر) يبدأ (الإمام) ويكفي في البداءة مسمّى الضرب.
(وينبغي) على وجه الاستحباب(2) (إعلام الناس) بوقت الرجم ليحضروا، ويعتبروا، وينزجر من يشاهده ممن أتى مثل ذلك، أو يريده، ولقوله تعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ ولا يجب للأصل.
(وقيل) والقائل ابن إدريس والعلامة وجماعة: (يجب حضور طائفة) عملاً بظاهر الأمر. وهو الأقوى.
(و) اختلف في أقل عدد الطائفة التي يجب حضورها، أو يستحب فقال العلامة والشيخ في النهاية: (أقلها واحد)، لأنه أقل الطائفة لغة فيحمل الأمر المطلق على أقله لأصالة البراءة من الزائد.
(وقيل) القائل ابن إدريس: أقلها (ثلاثة) لدلالة العرف عليه فيما إذا قيل: جئنا في طائفة من الناس، ولظاهر قوله تعالى: فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ، فإنَّ أقل الجمع فيما دل عليه الضمير ثلاثة وليتحقق بهم الإنذار.
(وقيل) والقائل الشيخ في الخلاف: (عشرة). ووجهه غير واضح. والأجود
ــــــ[128]ـــــــ
(1) بل يبدأ الإمام مطلقاً.
(2) الحضور واجب على الأقوى. فإن توقف على الإعلام وجب وإلا فلا. والأحوط أن لا يكونوا أقل من ثلاثة بما فيهم المسؤول في إقامة الرجم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الرجوع إلى العرف، ولعل دلالته على الثلاثة فصاعداً أقوى(1).
(وينبغي كون الحجارة صغارا(2)، لئلا يسرع تلفه) بالكبار وليكن مما يطلق عليه اسم الحجر. فلا يقتصر على الحصى، لِئَلا يطول تعذيبه أيضاً.
(وقيل: لا يرجم من لله في قبله حد)، للنهي عنه(3).
وهل هو للتحريم، أو الكراهة؟ وجهان؟ من أصالة عدم التحريم، ودلالة ظاهر النهي عليه. وظاهر العبارة كون القول المحكي على وجه التحريم، لحكايته قولاً مؤذناً بتمريضه. إذا لا يتجه توقفه في الكراهة.
وهل يختص الحكم بالحد الذي أقيم على المحدود، أو مطلق الحد(4)؟ إطلاق العبارة وغيرها يدل على الثاني. وحسنة زرارة(5) عن أحدهما قال: أُتي أمير المؤمنين برجلٍ قد أقرَّ على نفسه بالفجور فقال أمير المؤمنين لأصحابه: اغدوا غداً عليَّ متلثمين فغدوا عليه متلثمين فقال لهم: من فعل مثل فعله(6) فلا
ــــــ[129]ـــــــ
(1) كما أشرنا إليه.
(2) استحباباً للتأسي. والمهم على القاعدة أن لا تكون الحجارة كبيرة، بحيث يموت قبل صدق الرجم كحجر أو حجرين. ولا صغيرة بحيث لا يموت أصلاً.
(3) وهو الأحوط وإن كان الدليل لا يخلو من مناقشة. والنص مأخوذ من رواية. انظر: الكافي، ج7، ص188، ط. 1379هـ. هذا وينبغي قراءة الفعل مبنياً للفاعل إذ لا يحتمل فقهياً بناؤه للمفعول.
(4) سواء أقيم أو لا.
(5). المصدر السابق.
(6) وهو الفجور أو الزنا ولا عموم لها لسائر موجبات الحد، كما أن مقتضى إطلاقها الشمول لمن لم يحصل له مرافعة أو حكم قضائي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يرجمه فلينصرف تدل على الأول، وفي خبر آخر(1) عنه في رجم امرأة «أنه نادى بأعلى صوته يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه عهداً عهده محمد إليَّ بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد(2) فمن كان لله عليه حد مثل ما عليها فلا يقيم عليها الحد» وصدر هذا الخبر يدل بإطلاقه على الثاني وآخره يحتملهما وهو على الأول أدل، لأن ظاهر المماثلة اتحادهما صنفاً(3). مع احتمال إرادة ما هو أعم. فإنَّ مطلق الحدود متماثلة في أصل العقوبة.
وهل يفرق بين ما حصلت التوبة منها، وغيره؟ ظاهر الأخبار والفتوى
ــــــ[130]ـــــــ
(1) المصدر السابق، ص185-187.
(2) فيه ثلاثة محتملات على الأقل:
الأول: كونه مذنباً بينه وبين الله سبحانه بسبب موجب للحد، كالسرقة سواء حصلت له مرافعة وحكم أم لا.
الثاني: كونه مذنباً بذلك، وقد أقيم عليه الحد.
الثالث: كونه مذنباً بذلك وصدر فيه الحكم ولم يقم عليه الحد. والأظهر الثالث لأن الحد مادام واجباً عليه ولم يُنفّذ فهو في ذمته، فيصدق أن (لله عليه حد) بخلاف الاحتمالين الأولين، كما هو واضح لمن يفكر. وأوضح منه في ذلك قوله بعد هذا (مثل ما عليها) وما كان عليها عندئذٍ هو الحد غير المقام فيكون كأنه مطلوب في الذمة إلى حين إقامته. ومنه يظهر فهم باقي العبارة.
(3) يعني كونه جلداً أو رجماً أو غيرهما بغض النظر عن السبب إلا أن احتمال العموم أرجح كما سيقول الشارح.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ذلك، لأنَّ ما تاب عنه فاعله سقط حق الله منه(1). بناءً على وجوب قبول التوبة فلم يَبْقَ لله عليه حد.
ويظهر من الخبر الثاني عدم الفرق، لأنه قال في آخره: فانصرف الناس ما خلا أمير المؤمنين والحسنين، ومن البعيد جداً أن يكون جميع أصحابه لم يتوبوا من ذنوبهم ذلك الوقت(2) إلا أن في طريق الخبر ضعفاً.
(وإذا فرغ من رجمه) لموته (دُفن إن كان قد صُلي عليه(3) بعد غسله وتكفينه حياً)، أو ميتا، أو بالتفريق (وإلا) يكن ذلك (جُهِّزَ) بالغسل والتكفين والصلاة (ثم دُفِنْ).
والذي دلت عليه الأخبار والفتوى(4) انه يؤمر حياً بالاغتسال والتكفين ثم
ــــــ[131]ـــــــ
(1) وكذلك لا يكون (عليه الحد) بمعنى في ذمته. سواء أقيم عليه قبل توبته أم لا. وأما من أوجد سبب الحد من دون حصول المرافعة والحكم فقد يقال: أنه لا يصدق عليه أن (لله عليه حد) لأنه إنما يصدق بعد المرافعة والحكم. وهو شامل لمن تاب أو لم يتب. وبالجملة يكون المدار صدق: أن لله عليه حد.
(2) هذا الاستبعاد ليس بحجة، ولكن من البعيد أيضاً صدور أسباب الحد من هؤلاء جميعاً فضلاً عن الحكم عليهم به. ومعه يكون سبب انصرافهم جميعاً مجهولاً أو مختلفاً. أو نتيجة لجهل الكثير منهم وجد الحكم الشرعي الصحيح.
(3) حصول التكفين والغسل في حال الحياة محتمل فقهياً. إلا أن حصول الصلاة عندئذٍ غير محتمل. بل كله محل إشكال.
(4) قلنا أنه محل إشكال فلا يترك الاحتياط بتركه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يجتزئ به بعده، أما الصلاة فبعد الموت، ولو لم يغتسل غسل بعد الرجم(1)، وكُفِّنْ وَصُلّيَ عليه، والعبارة قد توهم خلاف ذلك، أو تقصر عن المقصود منها.
(وثالثها: الجلد خاصة) مائة سوط
(وهو حد البالغ المحصن إذا زنى بصبية) لم تبلغ التسع(2)، (أو مجنونة)(3) وإن كانت بالغة شاباً كان الزاني أم شيخا (وحد المرأة إذا زنى بها طفل) لم يبلغ (ولو زنى بها المجنون) البالغ (فعليها الحد تاماً) وهو الرجم بعد الجلد إن كانت محصنة لتعليق الحكم برجمها في النصوصعلى وطء البالغ مطلقا فيشمل المجنون، ولأن الزنا بالنسبة إليها تام، بخلاف زنا العاقل بالمجنونة. فإن المشهور عدم إيجابه(4) الرجم، للنص(5)، وأصالة البراءة(6).
وربما قيل بالمساواة(7)، إطراحاً للرواية، واستناد العموم ولا يجب الحد على المجنونة إجماعاً.
ــــــ[132]ـــــــ
(1) وإن كان قد غسل ولم يكفن كُفِنَ ثم صُلّيَ عليه. بناء عليه.
(2) يعني يحرم وطؤها. إلا أن الحكم محل إشكال والظاهر ثبوت الرجم.
(3) بل الظاهر ثبوت الرجم، وقد سبق هذا وما قبله في شروط الزنا.
(4) سبق ما فيه.
(5) مرسل لا حجية فيه.
(6) لا مجال لها بعد عموم أدلة الرجم، ولو جرت لم تعين الجلد بل يحتاج إلى دليل.
(7) يعني مع غيره في الرجم، وهو الأقوى كما عرفنا.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(والأقرب عدم ثبوته على المجنون)، لانتفاء التكليف الذي هو مناط العقوبة الشديدة على المحرم، وللأصل. ولا فرق فيه بين المطبق وغيره إذا وقع الفعل منه حالته. وهذا هو الأشهر.
وذهب الشيخان وتبعهما ابن البراج إلى ثبوت الحد عليه(1) كالعاقل من رجم وجلد، لرواية أبان بن تغلب عن الصادق قال: «إذا زنى المجنون أو المعتوه(2) جُلِد الحد، وإن كان محصناً رُجِم. قلت: وما الفرق بين المجنون والمجنونة، والمعتوه والمعتوهة؟ فقال: المرأة إنما تؤتى، والرجل يأتي، وإنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة، وأن المرأة إنما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها».
وهذه الرواية مع عدم سلامة سندها مشعرة بكون المجنون حالة الفعل عاقلاً(3). إما لكون الجنون يعتريه إدواراً، أو لغيره كما يدل عليه التعليل فلا يدل على مطلوبهم.
(ويجلد) الزاني (أشد الجلد) لقوله تعالى: وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ(4)،
ــــــ[133]ـــــــ
(1) يعني المجنون دون المجنونة للتفصيل المذكور في الرواية الآتية.
(2) لا كلام في شمول الحد للمعتوه. والمجنون هو الذي لا يدرك الحرمة كبرى أو صغرى أو كليهما ولا يكون المعتوه كذلك. فإن كان صار مجنوناً.
(3) هذا محل تأمل لأن القدرة على الجماع لا يدل على العقل مع صدق الجنون عرفاً فإنه مما تدل عليه الغريزة حتى للحيوان. والمهم المناقشة في سند الرواية.
(4) سورة النور. الآية 2. (وهي لا تدل على الشدّة وإنما النهي فيها وارد لاحتمال النقيصة في الحد بسبب الشفقة والرأفة على المحدود. إلا أن الشدة ثابتة بالروايات المعتبرة).
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وروي(1) ضربه متوسطاً.
(ويفرق) الضرب (على جسده، ويتقى رأسه ووجهه. وفرجه) قبله ودبره، لرواية زرارة عن الباقر: «يتقى الوجه والمذاكير»(2) وروي عنه قال: «يفرق الحد على الجسد ويتقى الفرج والوجه»(3). وقد تقدم استعمال الفرج فيهما، وأما اتقاء الرأس فلانه مخوف على النفس والعين، والغرض من الجلد ليس هو إتلافه، واقتصر جماعة على الوجه والفرج تبعاً، للنص.
(وليكن الرجل قائما(4) مجرداً) مستور العورة (والمرأة قاعدة قد ربطت ثيابها عليها) لِئَلا يبدو جسدها فانه عورة، بخلاف الرجل وروي ضرب الزاني على الحال التي يوجد عليها. إن وجد عريانا ضرب عريانا، وإن وجدو عليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه(5)، سواء في ذلك الذكر والأنثى(6)، وعمل بمضمونهاالشيخ وجماعة.
ــــــ[134]ـــــــ
(1) والرواية محل مناقشة سنداً ودلالة.
(2) الوسائل، ج18، أبواب حد الزنا، الباب11، حديث1 بلفظٍ مُقارِب.
(3) مرسلاً: الوسائل، ج18، أبواب حد الزنا، الباب11، حديث6.
(4) لم تثبت خصوصية القيام. بل إن التسلط على جلده يكون أبعد وتكون الضربة أخف. فينبغي أن يُجعل في وضع يناله به الضرب الشديد.
(5) الظاهر في مثله التخيير. وإذا كان كاسياً لزم عدم الزيادة في السُمك عما كان عليه حال الزنا على الأحوط.
(6) بل الرجل خاصة، لوجوب الستر. كما سيأتي من الشارح.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والأجود الأول. لما ذكرناه من أن بدنها عورة، بخلافه. والرواية ضعيفة السند.
(ورابعها: الجلد والجَزُّ والتغريب)
(الجلد والجَزُّ) للرأس(1) (والتغريب) (ويجب) الثلاثة (على الزاني الذكر الحر غير المحصن وإن لم يملك) أي يتزوج(2) من غير أن يدخل، لإطلاق الحكم على البكر(3). وهو شامل للقسمين، بل هو على غير المتزوج أظهر، ولإطلاق قول الصادق في رواية عبد الله بن طلحة «وإذا زنا الشاب الحدث السن جلد وحلق رأسه ونفي سنة من مصره»(4). وهو عام فلا يتخصص(5)، وإلالزم تأخير البيان(6).
(وقيل) والقائل الشيخ وجماعة: (يختص التغريب بمن أملك) ولم يدخل(7)، لرواية زرارة عن أبي جعفر قال: «الذي يجلد مائة جلده ولا ينفى، والذي قد
ــــــ[135]ـــــــ
(1) أو الحلق.
(2) بل خصوص من تزوج ولم يدخل.
(3) يعني الرجل من حيث عدم دخوله سواء حصل العقد أم لا. وهو مجاز. وهو غير شامل للمرأة لعدم شمول الحكم لها، وخاصة الجَزّ أو الحَلْق.
(4) التهذيب ج 10 ص 4 الحديث 10.
(5) بل هو مخصص بأدلة معتبرة: صحيحتي حنان وعلي بن جعفر.
(6) يعني عن وقت الحاجة، ووجه ضعيف كما بينا في مثله.
(7) وفاقاً لما قلناه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
أملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفى» (1) ورواية محمد بن قيس عنه قال: «قضى أمير المؤمنين في البكر، والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة في غير مصرهما. وهما اللذان قد أملكا ولم يدخلا بها»(2).
وهاتان الروايتان مع سلامة سندهما(3) يشتملان على نفي المرأة(4) وهو خلاف الإجماع على ما ادعاه الشيخ(5). كيف وفي طريق الأولى موسى بن بكير(6)، وفي الثانية محمد بن قيس وهو مشترك(7) بين الثقة وغيره، حيث يروي عن الباقر.
ــــــ[136]ـــــــ
(1) الكافي طبعة طهران سنة 1379 الجزء 7 ص 177 الحديث 6.
(2) الكافي طبعة طهران سنة 1379 الجزء 7 ص 177 الحديث 7.
(3) يأتي منه الطعن في السند، فأحد الكلامين منه مراد به مجرد المناقشة. والظاهر إن الثانية معتبرة. كما أن الظاهر أن في عبارة الشارح سقط أصله: مع عدم سلامة سندهما.
(4) يعني إخراجها من البلد. وهو غريب من الشارح لأن رواية زرارة خالية من ذلك وجداناً، لأنه قال فيها (يجلد مائة وينفى) ولم يتعرض للمرأة. وكذلك في رواية ابن قيس حيث قال: ونفي سنة. بتذكير الضمير المفرد من دون تثنية ولا تأنيث. وقوله (زنياً) أو (مصرهما) لا يدل على تثنية الباقي كما هو المعلوم.
(5) وهو ليس معتبراً، فإن أمكن تجريد الروايات عن الخصوصية عرفاً شملت المرأة. ولا قصور فيها من هذه الناحية. وهذا غير ما ذكره الشارح من التعرض للمرأة.
(6) في طبعة الكافي، لسنة 1379هـ، ابن بكر، وعلى أي حال فكلاهما لم يوثق.
(7) بل الانصراف إلى الثقة بلا شك.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فالقول الأول أجود وإن كان الثاني أحوط(1) من حيث بناء الحد على التخفيف.
(والجز حلق الرأس)(2) أجمع، دون غيره كاللحية، سواء في ذلك المربى وغيره وإن انتفت الفائدة في غيره ظاهراً.
(والتغريب نفيه عن مصره) بل مطلق وطنه(3) (إلى آخر) قريباً كان أم بعيداً بحسب ما يراه الإمام مع صدق اسم الغربة، فان كان غريباً غُرِّبَ إلى بلدٍ آخر غير وطنه(4) والبلد الذي غُرِّبَ منه (عاماً) هلالياً(5)، فإن رجع إلى ما غُرِّبَ منه قبل إكماله أُعيد حتى يكمل بانياً على ما سبق وإن طال الفصل.
(ولا جَزَّ على المرأة، ولا تغريب)(6)، بل تجلد مائة لا غير، لأصالة البراءة، وادعى الشيخ عليه الإجماع وكأنه لم يعتد بخلاف ابن أبي عقيل حيث أثبت التغريب عليها، للأخبار السابقة. والمشهور أولى بحال(7) المرأة وصيانتها. ومنعها
ــــــ[137]ـــــــ
(1) وأقوى.
(2) المفهوم عرفاً من الجَزِّ نَتف الشعر بسحبه بقوة. والنصوص تُخيّر بينه وبين الحلق.
(3) ليس هناك فرقٌ عرفي بينه وبين سابقه.
(4) يعني بلده الأصلي. فلا يجوز إرجاعه إليه بعنوان التغريب عن بلده الفعلي. والملاحظ إن الوارد في النصوص هو النفي لا التغريب. فلابد من توخي صدقه العرفي.
(5) لم يثبت هذا التحديد ومقتضى الإطلاق استمرار النفي مادام حيّاً. ما لم ير الحاكم خلاف ذلك على أن لا يقل عن سنة.
(6). قلنا إن ثبوته لها أنسب بفهم الأدلة. فيكون قاطعاً لأصالة البراءة.
(7) هذه الأولوية ليست موضوعاً لحكم شرعي بمجردها فإن دلَّ الدليل بخلافها أخذنا به.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
من الاتيان بمثل ما فعلت.
(وخامسها: خمسون جلدة)
(وهي حد المملوك والمملوكة) البالغين العاقلين (وإن كانا متزوجين، ولا جَزَّ، ولا تغريب على أحدهما(1)) إجماعاً، لقوله: «اذا زنت أَمَةُ أَحدكم فليجلدها»(2) وكان هذا كل الواجب. ولا قائل بالفرق.وربما استدل بذلك على نفي التغريب على المرأة، لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ فلو ثبت التغريب على الحرة لكان على الأَمَة نصفها(3).
(وسادسها: الحد المبعَّض)
(وهو حد من تحرر بعضه فإنه يحد من حد الأحرار) الذي لا يبلغ القتل (بقدر ما فيه من الحرية) أي بنسبته إلى الرقية (ومن حد العبيد بقدر العبودية). فلو كان نصفه حراً حُدَّ للزنا خمساً وسبعين جلدة: خمسين لنصيب الحرية، وخمساً
ــــــ[138]ـــــــ
(1) مقتضى الإطلاقات ثبوتهما عليهما ولو بالتنصيف. إلا أن هنا مجالاً لجريان الأصل لعدّة جهات لا مجال لتعدادها الآن.
(2) سنن ابن ماجة، ج2، ص857، الحديث 2565. وهو نقلٌ بالمعنى.
(3) هذا على ما قلناه أدل، لأن التغريب ثابت للحرة كما سبق. فيمكن أن يكون نصفه ثابتاً للأَمَة. وأما العكس فالدليل الدال على نفي التغريب للأَمَة فلا يمكن شموله للحرة. أما الأصل والإجماع فواضح. وإما الرواية فهي محل مناقشة سنداً ودلالة. والإطلاق المقامي فيها إن وجد لا يكون قابلاً للتجريد عن الخصوصية عرفاً كما هو المعلوم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وعشرين للرقية، ولو اشتمل التقسيط على جزء من سوط كما لو كان ثلثه رِقاً فوجب عليه ثلاثة وثمانون وثلث قبض على ثلثي السوط وضرببثلثه. وعلى هذا الحساب.
(وسابعها: الضغث)
بالكسر وأصله الحزمة من الشي، والمراد هنا القبض على جلمة من العيدان ونحوها (والمشتمل على العدد) المعتبر في الحد وضربه به دفعةً واحدة مؤلمة بحيث يمسه الجميع(1) أو ينكبس بعضها على بعض فيناله ألمها، ولو لم تسع اليد العدد أجمع ضرب به مرتين فصاعداً إلى أن يكمل، ولا يشترط وصول كل واحد من العدد إلى بدنه (وهو حد المريض(2) مع عدم احتماله الضرب المتكرر) متتالياً وإن احتمله في الأيام متفرقاً(3). (واقتضاء المصلحة التعجيل(4)).
ولو احتمل سياطاً خفافاً فهي أولى من الضغث فلا يجب إعادته بعد برئه مطلقاً. والظاهر الاجتزاء في الضغث بمسمى المضروب به مع حصول الألم به في
ــــــ[139]ـــــــ
(1) هذا مجرد افتراض فقهي لا يمكن عملياً وإنما المهم هو ما بعده.
(2) الميؤوس من شفائه فإن لم يحصل اليأس وجب انتظار الشفاء. على أن الأدلة لا تساعد على استعمال الضغث لا موضوعاً ولا حكماً، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الصحيح والمريض، والآية الكريمة قضية في واقعة ولم يُستعمل فيها الضغث على المريض ولا بالحد الحقيقي.
(3) هذا أولى من استعمال الضغث الذي لا دليل عليه. وإن لم نقل بإقامة الحد الاعتيادي عليه.
(4) لا دليل على ذلك بعنوانه، ما لم يحصل عنوان ثانوي يقتضيه. والمفروض عدمه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الجملة وإن لم يحصل بآحاده، وقد روي أن النبي فعل ذلك في مريض(1) زانٍ بعرجون(2) فيهمائة شِمرَاخ فضربه ضربة واحدة.
ولو اقتضت المصلحة تأخيره(3) إلى أن يبرأ ثم يقيم عليه الحد تاماً فعل. وعليه يحمل ما روي من تأخير أمير المؤمنين «حَدُّ مريضٍ إلى أن يبرأ».
وثامنها: الجلد المقدَّر ومعه عقوبة زيادة
(الجلد) المقدَّر(4) (و) معه (عقوبة زائدة(5) وهو حد الزاني في شهر رمضان ليلاً، أو نهاراً) وإن كان النهار أغلظ حرمة وأقوى في زيادة العقوبة (أو غيره من الأزمنة الشريفة) كيوم الجمعة وعرفة، والعيد (أو في مكان شريف) كالمسجد، والحرم، والمشاهد المشرفة (أو زنى بميتة(6)).
(ويرجع في الزيادة إلى رأي الحاكم) الذي يقيم الحد، ولا فرق بين أن يكون
ــــــ[140]ـــــــ
(1) هناك عدّة روايات أخرجها الشيخ في التهذيب (ج10، ص32)، بهذا المضمون وبعضها معتبر سنداً. إلا أنها لا تخلو من مناقشة دلالية. والحكم أهله أَعرف به.
(2) العرجون هو الظرف الخشبي الذي يحتوي على العذق في النخل وهو ينفتح ثم يسقط مع كبر العذق. وهو المراد من الآية الكريمة. إلا أن المراد هنا هو العذق نفسه مجازاً. والتعبير في الروايات الأخرى بالضغث.
(3) قلنا أنّه هو الأحوط ما لم تقتض المصلحة خلافه.
(4) وهو مائة سوط. وكذلك الرجم إلا أن العقوبة الآنية تقدم عليه.
(5) كتعزير إن اقتضت المصلحة أحياناً، وليس حداً ليعتبر قسماً من الحدود.
(6) الظاهر عدم الفرق بين الحية والميتة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
مع الجلد رجم وغيره. ولو كان الزنا لا جلد فيه، بل القتل عوقب قبله، لمكان المحترمما يراه. وهذا لا يدخل في العبارة.
(تتمة)
[لو شهد لها أربع بالبكارة بعد شهادة الأربعة بالزنا]
(لو شهد لها أربع) نساء (بالبكارة بعد شهادة الأربعة بالزنا قُبُلاً فالأقرب درء الحد) أي دفعه (عن الجميع): المرأة والشهود بالزنا، لتعارض للشهادات ظاهراً فإنه كما يمكن صدق النساء في البكارة يمكن صدق الرجل في الزنا. وليس أحدهم أولى من الآخر فتحصل الشبهة الدارئة للحد عن المشهود عليه، وكذا عن الشهود، ولإمكان عود البكارة(1).
وللشيخ قول بحد شهود الزنا للفِرْيَة. وهو بعيد.
نعم لو شهدن أن المرأة رتقاء، أو ثبت ان الرجل مجبوب حد الشهود، للقذف، مع احتمال السقوط في الأول(2)، للتعارض، ولو لم يقيدوه بالقُبُل فلا تعارض.
[يقيم الحاكم الحدّ بعلمه]
(ويقيم الحاكم الحد) مطلقاً (بعلمه)، سواء الإمام ونائبه، وسواء علم
ــــــ[141]ـــــــ
(1) يعني بالتئام الجرح مرة ثانية وهو بعيد. فإن حصل فبعد مدة. فإن كان الزنا المشهود به قريباً لم يكن هذا الاحتمال وارداً.
(2) كما هو كذلك. وكذلك المجبوب إن احتمل حصوله بعد الزنا. نعم لو ثبت سبقه فكما في المتن.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بموجبه في زمن حكمه أم قَبْلَه، لعموم قوله تعالى:الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُواْ(1). وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا(2)، ولأن العلم أقوى دلالة من الظن المستند إلى البينة(3)، وإذا جاز الحكم مع الظن جاز مع العلم بطريق أولى.
وخالف في ذلك ابن الجنيد وقد سبقه الإجماع ولحقه، مع ضعف متمسكة بأن حكمه بعلمه تزكية لنفسه، وتعريض لها للتهمة، وسوء الظن به(4). فإن التزكية حاصلة بتولية الحكم، والتهمة حاصلة حكمه بالبينة والإقرار(5)وإن اختلفت بالزيادة والنقصان. ومثل هذا لا يلتفت إليه.
(وكذا) يحكم بعلمه (في حقوق الناس)، لعين ما ذكر، وعدم الفارق (إلا أنه بعد مطالبتهم) به كما في حكمه لهم بالبينة والإقرار (حداً كان) ما يعلم بسببه (أو تعزيراً)، لاشتراك الجميع في المقتضي.
ــــــ[142]ـــــــ
(1) النور: الآية: 2، والمهم الآن فقهياً أن المدار هو الواقع بغض النظر عن طريق ثبوته، فإذا وصل للحاكم عن طريق العلم، كان ذلك كافياً في إثباته.
(2) المائدة: الآية 38.
(3) يستثنى من ذلك صورة واحدة وهو ما إذا حصل العلم للحاكم من عدد من البينة أقل من أربعة. فيجب إكمال الأربعة معه.
(4) كل هذه عناوين ثانوية لا دخل لها فقهياً، وبعضها ليست محرمة أساساً.
(5) لو تم الدليل الكبروي على ما ذكره ابن الجنيد لما تم هذا جواباً لوجود الدليل المقيد بخصوصه. ويبقى الباقي تحت المنع.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[لو وجد مع زوجته رجلاً يزني بها]
(ولو وجد مع زوجته رجلاً يزني بها فله قتلهما) فيما بينه وبين الله تعالى (ولا إثم عليه) بذلك وإن كان استيفاء الحد في غيره منوطا بالحاكم(1).
هذا هو المشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه مخالفاً. وهو مروي(2) أيضاً، ولا فرق في الزوجة بين الدائم، والمتمتع بها، ولا بين المدخول بها وغيرها، ولا بين الحرة والأَمَة، ولا في الزاني بين المحصن وغيره، لإطلاق الإذن(3) المتناول لجميع ذلك.
والظاهر اشتراط المعاينة(4) على حد ما يعتبر في غيره، ولا يتعدى إلى غيرها وإن رحماً أو محرماً، اقتصاراً فيما خالف الأصل(5)على محل الوفاق. وهذا الحكم بحسب الواقع كما ذكر (ولكن) في الظاهر (يجب) عليه (القود) مع إقراره بقتله، أو قيام البينة(6) به (إلا مع) إقامته (البينة) على دعواه (أو التصديق) من ولي المقتول، لإصالة(7) عدم استحقاقه القتل، وعدم الفعل المدعى.
ــــــ[143]ـــــــ
(1) يعني بإجراء المرافعة والأمر بالتنفيذ إلا في هذا المورد.
(2) برواية مرسلة غير معتبرة، أنظر: الوسائل ج18، أبواب حد الزنا، باب 45، حديث2.
(3) العمدة في الدليل الإجماع ولا إطلاق له، فيقتصر على عنوان الزوجة على الأَمَة بما فيها الأَمَة المتزوجة دون الموطوءة بالمُلك. والظاهر عدم الفرق بين القتل فوراً أو مؤخراً.
(4) يعني للدخول، وهو أحوط. إلا أن الظاهر أن مضمون الدليل أعم من ذلك.
(5) حيث تشمله إطلاق أدلة أخرى للعقوبة غير هذا الدليل، فيبقى القتل على الحرمة.
(6) بشرائط بيّنة الزنا لو اشترطنا معاينة الدخول. وإلا كفى الاثنان.
(7) هذا وما بعده دليل على لزوم القود وكلاهما مرجعه إلى أصالة العدم. وكلاهما بمجرده لا يكفي له. اللهم إلا أن يقال: أنه قاتل بالوجدان والأصل في القاتل استحقاق القتل ما لم يثبت الخلاف بحجة شرعية. وهو أصل لفظي تدل عليه الإطلاقات. وعدم ثبوت الخلاف وجداني أيضاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وفي حديث سعد بن عبادة المشهور لما قيل له: لو وجدت على بطن امرأتك رجلاً ما كنت صانعاً به؟ قال: كنت أضربه بالسيف. فقال له النبي: «فكيف بالأربعة الشهود، إن الله تعالى جعل لكل شيء حداً، وجعل لمن تعدى ذلك الحَدّ حداً»(1).
(ومن تزوج بأمة على حرة مسلمة ووطأها قبل الإذن) من الحرة وإجازتها عقد (فعليه ثمن حد الزاني): اثنا عشر سوطاً ونصف. بأن يقبض في النصف على نصفه(2). وقيل: أن يضربه ضربا بين ضربين(3).
[من افتضَّ بكراً بإصبعه]
(ومن افتض بكرا بإصبعه) فأزال بكارتها (لَزِمَه مهرُ نسائها)(4) وإن زاد عن
ــــــ[144]ـــــــ
(1) أنظر: بمعناه في الوسائل ج18، أبواب حد الزنا، باب 45، حديث 2، وهي رواية ضعيفة. فلا تكون معارضة للإجماع المذكور أو حاكمة عليه. ومحل الشاهد للشارح عدم تصريحها بالدخول إلا أن الرواية المجوّزة أيضاً غير صريحة به عرفاً.
(2) يعني يقبض الضارب في نصف السوط طولاً وعلى نصفه عرضاً. إلا أن هذا يحدث (ربع ضربه). فالصحيح هو أن يقبضه في نصفه طولاً وفي جميعه عرضاً.
(3) الأقوى التخيير بين الأمرين. وبين أن يختار سوطاً بمقدار نصف السوط الأصلي طولاً أو عرضاً فيضرب به.
(4): مع إقامة الحد مائة سوط. وسيأتي قريباً أنه ثابت في إطلاقه فثبوته في الحرة أولى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
مهر السنة إن كانت حرة، صغيرة كانت أم كبيرة مسلمة أم كافرة (ولو كانت أمة فعليه عشر قيمتها) لمولاها على الأشهر. وبه رواية في طريقها طلحة بن زيد،(1) ومن ثم قيل بوجوب الأرش. وهو ما بين قيمتها بكراً وثيباً، لأنه موجب الجناية على مال الغير وهذا الحكم(2) في الباب عرضي، والمناسب فيه الحكم بالتعزير لإقدامه على المحرَّم.
وقد اختلف في تقديره(3) فأطلقه جماعة، وجعله بعضهم من ثلاثين إلى ثمانين، وآخرون إلى تسعة وتسعين، وفي صحيحة ابن سنان(4) عن الصادق في امرأة افتضت جارية بيدها قال: «عليها المهر وتضرب الحد(5)» وفي صحيحته(6) أيضاً ان أمير المؤمنين قضى بذلك، وقال: «تجلد ثمانين».
ــــــ[145]ـــــــ
(1) الظاهر اعتبار السند، إلا أنها بعيدة عن المورد، لأن ظاهر الافتضاض كونه بالجماع لا بالأصبع. أنظر الوسائل: أبواب حد الزنا، باب 39، حديثه 5.
(2) يعني وجوب الأرش، كما هو الأقوى. والظاهر الجمع بينه وبين التعزير.
(3) يعني التعزير، إلا أنه سمي بالأخبار المعتبرة حداً، وحمله على المجاز خلاف الأصل.
(4). الوسائل، ج18، ابواب حد الزنا، باب39، حديث1.
(5) ظاهره حد الزنا مائة سوط. والروايات الأخرى لا تخلو من مناقشة إما سنداً وإما دلالة. فيكون هو المتعين. ولا يخفى أن هذا إنما يكون، مع عدم المصلحة وصدق الاعتداء. وأما مع وجود الفائدة الطبية أو غيرها مما هو عقلائي فلا.
(6) الوسائل، ج18، أبواب حد الزنا باب 39، حديث3. إلا أنها مخدوشة دلالةً لأنه يقول: قضى بذلك. وليس في الرواية مرجع لاسم الإشارة. ورجوعه إلى مضمون الروايات الأخرى مع أنها ليست كلاماً واحداً، خلاف المتفاهم العرفي جداً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[من أقرَّ بحدّ ولم يبيّنه]
(ومن أقر بحد ولم يبينه ضرب حتى ينهى عن نفسه(1)، أو يبلغ المائة) والأصل فيه رواية محمد بن قيس عن الباقر ان أمير المؤمنين قضى في رجل أقرَّ على نفسه بحد ولم يُسَمِّ أي حَدْ هو قال: «أمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحد»(2). وبمضمونها عمل الشيخ وجماعة، وإنما قيَّده المصنف بكونه لا يتجاوز المائة، لأنها أكبر الحدود وهو حد الزنا(3).
وزاد ابن إدريس قيداً آخر وهو انه لا ينقص عن ثمانين نظراً إلى أن أقل الحدود حد الشرب(4).
وفيه نظر؛ إذا حد القوّاد خمسة وسبعون(5)، والمصنف والعلامة وجماعة لم يحدوه في جانب القلة كما أطلق في الرواية، لجواز ان(6) يريد بالحد التعزير ولا تقدير له قلة.
ومع ضعف المستند في كل واحد من الأقوال نظر.
اما النقصان عن أقل الحدود فلأنه وإن حُمِلَ على التعزير، إلا أن تقديره
ــــــ[146]ـــــــ
(1) يقول: لا تضربوني أو ما بمعناه.
(2) الكافي طبعة طهران سنة 1379. الجزء 7 ص 219. الحديث 1. وهي معتبرة ظاهراً.
(3) فنعلم بعدم الزيادة عليه شرعاً. فيكون حراماً لأنه ظلم وإضرار بالآخرين.
(4) إلا أن الرواية المعتبرة بخلافه. وإن كان هو مقتضى القاعدة لولاها.
(5) سيأتي ما فيه من المناقشة.
(6) هذا الاحتمال يختلف بين الناس. والمهم وجود الرواية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
للحاكم، لا للمعزِّر فكيف يقتصر على ما يبيّنه(1)،ولو حمل(2) على تعزير مقدّر وجب تقييده بما لو وقف على أحد المقدّرات منه، مع أن إطلاق الحد على التعزير خلاف الظاهر(3) واللفظ إنما يحمل على ظاهره، ومع ذلك فلو وقف على عدد لا يكون حداً -كما بين الثمانين والمائة- أُشكِلَ قبوله(4) منه، لأنه خلاف المشروع.
وكذا عدم تجاوز المائة فانه يمكن زيادة الحد عنها بان يكون قد زنا في مكان شريف أو زمان شريف(5) ومع ذلك فتقدير الزيادة على هذا التقدير إلى الحاكم، لا إليه(6).
ثم يشكل(7) بلوغ الثمانين بالإقرار مرة، لتوقف حد الثماني على الإقرار مرتين، وأشكل منه بلوغ المائة بالمرة والمرتين(8).
ــــــ[147]ـــــــ
(1) بل ما يتحمله. فإن ظاهر الرواية هو أنه لا ينهى عن نفسه إلا إذا لم يطق الاستمرار بالضرب.
(2) هذا الحمل بلا موجب ظاهراً بعد ظهور الرواية بالانقطاع عندما ينهى عن نفسه.
(3) المهم في الإقرار ليس ظاهر الرواية وإنما ظاهر كلام الُمقر. فقد يكون مما يمكن فيه ذلك. وأما ظاهر الرواية في الحد الاصطلاحي فهو مخدوش كبرى وصغرى، أما الكبرى فلأنه اصطلاح متأخر. وأما الصغرى فلإمكان التجريد عن الخصوصية عرفاً في الجواب.
(4) هذا بناء على عدم اعتبار الرواية. وقد قلنا باعتبارها.
(5) إن كان هذا محتملاً، إلا أنّه خلاف الظاهر والأصل معاً. فتكون الزيادة على المائة ظلماً محرماً.
(6) بناءً على ما قاله الشارح من حمل الحد على الاصطلاحي. فإن هذه الزيادة بمنزلة التعزير ليس لها تقدير محدد. فيصدق إذن إن الحد الاصطلاحي لا يزيد عن مائة سوط.
(7) هذا على تقدير عدم اعتبار الرواية.
(8) سيأتي بعد سطر من الماتن ما يخالفه. إذن فالإشكال غير متوجه على الماتن.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وهذا) وهو بلوغ المائة (إنما يصح إذا تكرر) الإقرار (أربعاً) كما هو مقتضى الإقرار بالزنا (وإلا فلا يبلغ المائة(1)).
وبالجملة فليس في المسألة فرض يتم مطلقاً، لأنا إن حملنا الحد على ما يشمل التعزير لم يتجه الرجوع إليه(2) في المقدار، إلا أن نخصه بمقدار تعزير من التعزيرات المقدرة(3). وحينئذٍ. يتجه ان يقبل بالمرة، ولا يبلغ الخمسة والسبعين(4)، وإن أقرَّ مرتين لم يتجاوز الثمانين، وإن أقرَّ أربعاً جاز الوصول إلى المائة وأمكن القول بالتجاوز، لما ذكر.
مع انه في الجميع كما يمكن حمل المكرر على التأكيد لحد واحد. يمكن حمله على التأسيس(5) فلا يتعين كونه حد زنا، أو غيره، بل يجوز كونه تعزيرات متعددة، أو حدوداً كذلكمبهمة، ومن القواعد المشهورة ان التأسيس أولى من التأكيد، فالحكم مطلقاً مشكل، والمستند ضعيف(6).
ــــــ[148]ـــــــ
(1) على الأحوط.
(2) أي المُقر: وقد سبق ما فيه.
(3) وهو خلاف الظاهر بدوياً. وإن كان هذا وأمثاله مما يختلف فيه الناس.
(4) على الأحوط. وإن كان الأقوى جواز بلوغه الثمانين وهو حد السرقة، لأنه يثبت بإقرار واحد على الأظهر. إلا أن القول بعدم جواز الزيادة إلى ما دون المائة محل نظر.
(5) يعني إقرارات بذنوب متعددة موجبة للحد أو التعزير. وعلى أي حال ينبغي الأخذ بظاهر كلام المقر.
(6) ولكننا قلنا باعتبار رواية محمّد بن قيس لانصرافه إلى الثقة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو قيل بأنه مع الإقرار مرة لا يبلغ الخمسة والسبعين(1) في طرف الزيادة، وفي طرف النقيصة يقتصر الحاكم على ما يراهكان حسناً.
[حكم التقبيل والمضاجعة المحرَّمين]
(وفي التقبيل) المحرم (والمضاجعة) أي نوم الرجل مع المرأة (في أزار) أي ثوب (واحد)، أو تحت لحافٍ واحد التعزير بما دون الحد(2))، لأنه فعل محرم لا يبلغ حد الزنا، والمرجع في كمية التعزير إلى رأي الحاكم(3).
والظاهر ان المراد بالحد الذي لا يبلغه هنا حد الزنا، كما ينبه عليه في بعض الأخبار(4): انهما يضربان مائة سوط غير سوط.
(وروى) الحلبي في الصحيح(5) عن الصادق. ورواه غيره أيضاً إنهما يجلدان كل واحد (مائة جلدة) حد الزاني، وحملت على ما إذا أضاف إلى ذلك وقوع الفعل(6)، جمعاً بين الأخبار.
ــــــ[149]ـــــــ
(1) سبق ما فيه.
(2) والأحوط عدم جواز الزيادة على الأربعين. كما هو مقتضى القاعدة في التعزير. إلا أن الظاهر أن حد المضاجعة ليس تعزيراً بل حداً لورود تحديده في الدليل المعتبر بما دون المائة بواحدة.
(3) لو كان تعزيراً. وقد ظهر خلافه. نعم في التقبيل ما قلناه في التعزير.
(4) وهي صحيحة أبان بن عثمان. انظر الوسائل، ج18، أبواب حد الزنا، باب 10، حديث 19.
(5) الكافي ج 7 ص 181. الحديث رقم 1.
(6) وهو متعين لعدم إمكان العمل بظاهرها فقهياً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[لو حملت المرأة ولا بعل لها]
(ولو حملت (المرأة) ولا بعل (لها) ولا مولى ولم يعلم وجهه (لم تحد)، لاحتمال كون بوجه حلال، أو شبهة (إلا ان تقر أربعاً بالزنا) فَتُحَد لذلك، لا للحمل.
(وتُؤَخَرْ) الزانية الحامل (حتى تَضَعَ الحمل) وإن كان من الزنا، وتسقيه اللِبَاء، وترضعه إن لم يوجد له كافل ثم يقيم عليها الحد إن كان رجماً، ولو كان جلداً فبعد أيام النفاس إن أَمِنَ عليها التلف، أو وجد له مرضع، وإلا فبعده ويكفي في تأخيره عنها: دعواها الحمل، لا مجرد الاحتمال(1).
[لو أقر بما يوجب الحدّ ثم أنكر]
(ولو أقرَّ) بما يوجب الحد (ثم أنكر سقط الحد إن كان مما يوجب الرجم ولا يسقط غيره) وهو الجلد وما يلحقه.
هذا إذا لم يجمع في موجب الرجم بينه وبين الجلد، وإلا ففي سقوط الحد مطلقا بإنكاره ما يوجب الرجم(2) نظر، من إطلاقسقوط الحد(3) الشامل للأمرين، ومن ان الحد لا يسقط بالإنكار لو انفرد فكذا إذا انضم، بل هنا أولى لزيادة الذنب فلا يناسبه سقوط العقوبة مطلقاً مع ثبوت مثلها في الأخف.
ــــــ[150]ـــــــ
(1) بل أحد الأمرين من دعواها والاحتمال المعتد به عرفاً.
(2) على الأحوط وإن كان مقتضى القاعدة عدمه. وأداء الرجم إلى القتل بمجرده، لا يقتضي ذلك كما هو معلوم.
(3) قلنا إن سقوط الرجم احتياطي، فغايته سقوطه دون مطلق الحد.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والأقوى سقوط الرجم دون غيره(1).
وفي الحاق(2) ما يوجب القتل كالزنا بذات محرم، أو كرهاً قولان: منتشاركهما في المقتضي وهو الإنكار لما بني على التخفيف، ونظر الشارع إلى عصمة الدم(3)، وأخذه فيه بالاحتياط. ومن عدم النص عليه(4)، وبطلان القياس.
[لو أقرَّ بما يوجب الحدّ ثم تاب]
(ولو أقرَّ بِحدٍّ ثم تاب(5) تخير الإمام(6) في إقامته عليه) والعفو عنه (رجماً كان) الحد (أو غيره) على المشهور، لاشتراك الجميع في المقتضي ولأن التوبة إذا أسقطت تحتم أشد العقوبتين(7)، فإسقاطها لتحتم الأخرى أولى.
ــــــ[151]ـــــــ
(1) من حدٍ وتعزيرٍ وهو أحوط.
(2) فيسقط الحد بالإنكار. إلا أن الأقوى سقوط الرجم دون غيره. ويبقى الباقي على حجية الإقرار.
(3) إن كان المراد الاحتياط في الدماء فهو في المورد الذي لا دليل عليه. وإن كان المراد: إن الحدود تُدرأ بالشبهات. فالإنكار ليس شبهة كبرى وصغرى، أما الصغرى فلعدم صدقها عليه عرفاً، وأما الكبرى فلأن الرجوع إنما يكون عادة كذباً درأ للعقوبة. فالشبهة في صدقه لا في الإقرار.
(4) مع اقتضاء القاعدة نفوذ الإقرار.
(5) مع إحراز عدم استناد توبته إلى خوف العقاب، وإلا لم تقبل.
(6) بل الظاهر سقوط الحد عنه أخذاً بما دل على سقوطه بعد المرافعة مع التوبة، بعد التجريد عن الخصوصية أو الأولوية.
(7) وهو الرجم خلافاً لابن إدريس كما سيأتي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ونبّه بالتسوية بينهما على خلاف ابن إدريس حيث خص التخيير بما إذا كان الحد رجماً، وحتم إقامته لو كان جلداً محتجا بأصالة البقاء(1)، واستلزام التخيير تعطيل الحد المنهي عنه في غير موضع الوفاق(2).
وينبغي على قول ابن إدريس إلحاق ما يوجب القتل بالرجم، لتعليله بأنه يوجب تلف النفس، بخلاف الجلد(3).
ــــــ[152]ـــــــ
(1) يعني استصحاب وجوب إقامة الحد. إلا أن هذا الأصل محكوم بما ذكرناه.
(2) هذا إذا كان الدال على السقوط عند التوبة هو الإجماع، فيؤخذ منه بالقدر المتيقن، وأما لو كان دليلاً لفظياً، كما هو الصحيح، كما أشرنا. فيمكن التمسك بإطلاقه مقدماً على الاستصحاب.
(3) فإنه لا يوجب تلف النفس. إلا أن هذا ليس أمراً دائمياً وإنما يختلف باختلاف الأشخاص. نعم، ليس هو حتمياً كما في القتل والرجم – إذا لم يهرب-. وهنا لابد من الالتفات إلى أن المضروب إذا مات قبل تمام العدد وجب الكف عنه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل الثاني – في اللواط والسحق والقيادة)
[في اللواط]
وهو وطء الذكر. واشتقاقه من فعل قوم لوط (والسحق) وهو دَلك(1) فرج المرأة بفرج أخرى (والقيادة) وسيأتي أنها الجمع بين فاعلي هذه الفواحش.
أما الأول:
(فمن أقر بإيقاب ذكر) أي ادخال شيء من الذكر في دبره ولو مقدار الحشفة(2). وظاهرهم هنا الاتفاق على ذلك وإن اكتفوا(3) ببعضها في تحريم أمه وأخته وبنته في حالة كون المقر (مختاراً) غير مكره على الإقرار (أربع مرات) ولو في مجلس واحد (أو شهد عليه أربعة رجال) عدول (بالمعاينة) للفعل كالزنا (وكان)الفاعل المقر، أو المشهود عليه (حراً بالغاً عاقلاً قتل).
واعتبار بلوغه عقله واضح، إذ لا عبرة بإقرار الصبي(4) والمجنون، وكذا لا
ــــــ[153]ـــــــ
(1) الظاهر تحققه بدون الدلك عرفاً وإن كان هذا أغلب وأوضح.
(2) فأكثر، وإن لم ينزل ولا أثر لما هو أقل إلا التعزير.
(3) وإن كان الأقوى خلافه.
(4) هذا محل إشكال في المميز وإنما المهم عدم التكليف.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يقتلان لو شُهِد عليهما به، لعدم التكليف.
أما الحرية فإنما تعتبر في قبول الإقرار، لأن إقرار العبد يتعلق بحق سيده فلا يسمع، بخلاف الشهادة عليه فانه لا فرق فيها بينه وبين الحر فيقتل حيث يقتل، وكذا لو اطلع عليها الحاكم، وبالجملة فحكمه حكم الحر، إلا في الإقرار وإن كانت العبارة توهم خلاف ذلك.
ويقتل الفاعل (محصناً) كان (أو لا).
وقتله (إما بالسيف، أو الإحراق بالنار، أو الرجم) بالحجارة وإن لم يكن بصفة الزاني المستحق للرجم (او بإلقاء جدار عليه او بإلقائه من شاهق) كجدار رفيع(1). يقتل مثله.
(ويجوز الجمع بين اثنين منها) أي من هذه الخمسة بحيث يكون (أحدهما الحريق)، والآخر أحد الأربعة بأن يقتل بالسيف، أو الرجم أو الرمي به، أو عليه ثم يحرق(2) زيادة في الردع.
(والمفعول به يقتل كذلك إن كان بالغاً عاقلاً مختاراً، ويعزر الصبي) فاعلاً ومفعولاً.
ــــــ[154]ـــــــ
(1) يعني عالي أو يدحرج من جبل عالي شديد الانحدار. أو يلقى في هوَّة كذلك. وإذا لم يمت كان التكرار مشكلاً.
(2) إذا مات. وأما إذا لم يمت كما في الرمي أو غيره فتكراره أو عمل غيره مشكل وإحراقه أشكل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ويؤدّب المجنون) كذلك(1)، والتأديب في معنى التعزير هنا وإن افترقا من حيث ان التعزير يتناول المكلف وغيره، بخلاف التأديب.
وقد تحرر من ذلك ان الفاعل والمفعول إن كانا بالغين قتلا حرين كانا أم عبدين أم بالتفريق. مسلمين كانا أم بالتفريق(2) وإن كانا صبيين أو مجنونين، أو بالتفريق أدبا، وان كان أحدهما مكلفا والآخر غير مكلف قتل المكلف وأُدِبَ غيره.
(ولو أقرَّ) به (دون الأربع لم يُحدّ) كالإقرار بالزنا (وعزّر) بالإقرار ولو مرة، ويمكن اعتبار المرتين(3).كما في موجب كل تعزير(4) وسيأتي، وكذا الزنا ولم يذكره ثَمَّ(5).
(ولو شهد) عليه (دون الأربعة) أو اختل بعض الشرائط وإن كانوا أربعة (حُدّوا للفِرْيَة(6) ويَحكم الحاكِم فيه بعلمه) كغيره من الحدود، لأنه أقوى من البينة.
(ولا فرق) في الفاعل والمفعول (بين العبد والحر هنا) أي في حالة علم الحاكم، وكذا لا فرق بينهمامع البينة كما مر، وهذا منه مؤكد لما أفهَمَته عبارته سابقاً من تساوي الإقرار والبينة في اعتبار الحرية.
ــــــ[155]ـــــــ
(1) أي فاعلاً ومفعولاً. وإنما يصدق التأديب مع معرفته معناه واحتمال تأثيره. لا ما إذا كان جنونه بحيث لا يفهم ذلك.
(2) لم يتعرض الشارح للكَافِرَيْن. والحكم فيهما كالمُسْلِمَيْن فيما إذا تحاكما إلى القاضي المسلم.
(3) إلا أن هذا الإمكان بعيد.
(4) في عمومه إشكال كما سيأتي.
(5) بفتح أوله يعني هناك يريد: عندما ذكر حد الزاني أو الإقرار به.
(6) وهو القذف وإن كانوا صادقين واقعاً. وقد ذُكِرَ ذلك في جانب الزنا وقد فسرناه هناك وأما في جانب اللواط فلم يثبت ذلك ما لم يكونوا مخالفين للواقع.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو ادعى العبد الإكراه مولاه عليه (درء عنه الحد) دون المولى(1)، لقيام القرينة على ذلك، ولأنه شبهة محتملة فيدرا الحد بها، ولو ادعى الإكراه من غير مولاه فالظاهر انه كغيره (2) وإن كانت العبارة تتناوله بإطلاقها.
(ولا فرق) في ذلك كله (بين المسلم والكافر)، لشمول الأدلة لهما.
[حكم التفخيذ]
(وإن لم يكن) الفعل(إيقابا كالتفخيذ(3) أو) جعل الذكر (بين الأليين) بفتح الهمزة، واليائين المثنّاتين من تحت من دون تاء بينهما (فحده مائة جلدة) للفاعل والمفعول مع البلوغ والعقل والاختيار كما مر (حراً) كان كل منهما، (أو عبداً، مسلماً أو كافراً، محصناً أو غيره) على الأَشْهَر(4)،لرواية سليمان بن هلال عن الصادق قال: «إن كان دون الثقب فالحد، وإن كان ثقب أقيم قائماً ثم ضرب بالسيف» (5). والظاهر ان المراد بالحد الجلد(6).
ــــــ[156]ـــــــ
(1) إذا كان هو طرف اللواط.
(2) ظاهر العبارة أنه لا يقبل دعوى الإكراه عندئذٍ. ولا يبعد القبول مع وجود احتمال الصدق بشكل معتدٍ به عرفاً.
(3) يعني في الذكر والظاهر العموم للأنثى.
(4) راجعٌ إلى المحصن. وأما غير المحصن فَمُسَلَّمْ. وهو أحوط بالنسبة إلى المحصن. نعم لو تمت الرواية الآتية سنداً لكان ظاهرها الحد المناسب للفاعل في الزنا بما يشمل الرجم.
(5) الوسائل، ج18، أبواب حد اللواط، باب1، حديث2، وإن كان سندها لا يخلو من مناقشة.
(6) ظهر أن المراد به ظاهراً هو الحد المناسب للفاعل بما فيه الرجم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وقيل يرجم المحصن)، ويجلد غيره جمعاً بين رواية العلاء بن الفضيل(1) عن الصادق انه قال: «حد اللوطي مثل حد الزاني». وقال: «إن كان قد أحصن رجم، وإلا جلد». وقريب منها رواية حماد ابن عثمان(2)، وبين ما روي من قتل اللائط مطلقاً.
وقيل: يقتل مطلقاً، لما ذكر.
والأخبار من الطرفين غير نقية السند، والمتيقن المشهور، والأصل عدم أمر آخر(3).
(ولو تكرر منه الفعل) الذي لا يوجب القتل ابتداء (مرتين مع تكرار الحد) عليه بأن حد لكل مرة (قتل في الثالثة)، لأنه كبيرة وأصحاب الكبائر مطلقا إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة، لرواية يونس عن أبي الحسن الماضي قال: «أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة» (4).
(والأحوط) وهو الذي اختاره المصنف في الشرح قتله (في الرابعة) لرواية أبي بصير قال: قال أبو عبد الله: «الزاني إذا جلد ثلاثا يقتل في الرابعة»(5)،
ــــــ[157]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب حد اللواط، باب1، حديث3،
(2) الوسائل، ج18، أبواب حد اللواط، باب1، حديث4، إلا أنه قال: إن كان محصّناً القتل. أقول: ولذا عبَّر بأنها قريبة. ولكنها من هذه الناحية أعم كما هو واضح.
(3) يعني غير ما قاله المشهور. فإن مقتضى الأصل هو البراءة. وإذا جاز تركه حرم.
(4) الوسائل، ج18، أبواب حد الزنا، باب20، حديث 3. وهي معتبرة إلا أنها مقيدة بغيرها كصحيحة أبي بصير الآتية في المتن.
(5) الوسائل، ج18، أبواب حد الزنا، باب20، حديث1.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولأن الحد مبنيٌ على التخفيف(1)، وللاحتياط في الدماء(2)، وترجّح هذه الرواية بذلك(3)،وبأنها خاصة، وتلك عامة(4). فيجمع بينهما بتخصيص العام بما عدا الخاص وهو الأجود.
ولو لم يسبق حده مرتين لم يجب سوى الجلد مائة.
(ولو تاب(5) قبل قيام البيّنة سقط الحد عنه قتلاً) كان الحد (أو رجماً أو جلداً) على ما فُصِّل.
(ولو تاب بعده لم يسقط) الحد وكذا لو تاب مع الإقرار (ولكن يتخير الإمام في المقر) قبل التوبة (بين العفو والاستيفاء) كالزنا(6).
[حكم من قبّل غلاماً بشهوة]
(ويعزر من قبَّل غلاماً بشهوة(7)) بما يراه الحاكم، لأنه من جملة المعاصي، بل الكبائر المتوعد عليه بخصوصه بالنار، فقد روي(8): «أنَّ من قبَّل غلاماً بشهوة
ــــــ[158]ـــــــ
(1) هذا لم يثبت ككبرى كلية.
(2) لا احتياط مع وجود الرواية المعتبرة. غير أننا قلنا إنها مقيدة.
(3) هذه الوجوه غير قابلة للترجيح.
(4) أي مطلقة. وليس في قوله: أصحاب الكبائر أداة تدل على العموم. وقوله: كلها يعود إلى الكبائر لا إلى أصحابها. والإطلاق يقابله التقييد لا التخصيص.
(5) عن غير خوف من العقاب.
(6) مع ما سبق من المناقشة.
(7) مع ثبوتها ولو بالإقرار أو القرائن الواضحة، وإلا فالشهوة مما لا يظهر بنفسه للعيان.
(8) مستدرك الوسائل، ج14، ص351، الحديث3.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
لعنته ملائكة السماء، وملائكة الأرضين، وملائكة الرحمة، وملائكة الغضب وأعد له جهنم وساءت مصيرا». وفي حديث آخر(1): «من قبَّل غلاماً بشهوة ألجمه الله يوم القيامة بلجامٍ من نار».
(وكذا يعزر) الذاكران (المجتمعان تحت أزار واحد مجردين وليس بينهما رحم(2)) أي قرابة (من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين) على المشهور أما تحديده في جانب الزيادة فلأنه ليس بفعل يوجب الحد كملا. فلا يبلغ به، ولقول الصادق في المرأتين تنامان في ثوب واحد فقال: «تضربان فقلت: حداً؟ قال: لا(3). وكذا قال في الرجلين» (4) وفى رواية ابن سنان عنه، «يجلدان حداً غير سوط واحد»(5).
وأما في جانب النقيصة فلرواية سليمان بن هلال عنه قال: «يضربان ثلاثين سوطاً»(6).
وطريق الجمع(7) الرجوع فيما بين الحدين إلى رأي الحاكم(8)، والتقييد بنفي
ــــــ[159]ـــــــ
(1 ) نفس المصدر. الحديث 3
(2) سيأتي ما فيه.
(3) الوسائل، ج18، أبواب حد الزنا، باب10، حديث16.
(4) نقل لمضمون الرواية السابقة.
(5) الوسائل، ج18، أبواب حد الزنا، باب10، حديث18.
(6) الوسائل، ج18، أبواب حد الزنا، باب10، حديث21
(7) بل هما متعارضتان في الزائد عن الثلاثين فيسقط.
(8) تخييره في غير طرفي النقيصة والزيادة خلاف نص كلتا الروايتين.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الرحم بينهما ذكره المصنف كغيره. تبعاً للرواية(1).
ويشكل بأن مطلق الرحم لا يوجب تجويز ذلك، فالأولى تركالقيد(2)، أو التقييد بكون الفعل محرما(3).
[السحق]
(والسحق(4) يثبت بشهادة أربعة رجال) عدول، لا بشهادة النساء منفردات، ولا منضمات (أو الإقرار أربعاً) من البالغة الرشيدة الحرة المختارة كالزنا (وحده مائة جلدة حرة كانتكل واحدة منهما أو أَمة. مسلمة أو كافرة. محصنة أو غير محصنة. فاعلة أو مفعولة ولا ينتصف هنا في حق الأَمة. ويقبل دعواها إكراه مولاتها كالعبد.
كل ذلك مع بلوغها وعقلها. فلو ساحقت المجنونة، أو الصغيرة أُدّبَتا خاصة، ولو ساحقتهما بالغة حدت دونهما.
وقيل: ترجم مع الإحصان، لقول الصادق: «حدها حد الزاني»(5) وَرُدَّ
ــــــ[160]ـــــــ
(1) يعني رواية ابن هلال. وفيها يقول: فقال: ذواتا محرم قلت لا. والمحرم غير الرحم بل أخص منه. مضافاً إلى دلالة الرواية على نفيه لا على إثباته. وللكلام محله.
(2) أي بالرحم. وهو ما رجَّحناه أيضاً كما سبق.
(3) إذ قد لا يكون ذلك محرماً كما في الإكراه. أو عدم حصول اللمس، والنظر المحرم ما داما تحت الغطاء.
(4) والمشهور السِحَاق أو المُساحَقة أو السِحاقَة.
(5) الكافي الطبعة الجديدة سنة 1379. الجزء 7 ص 202 الحديث 1.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بأنه أعمُ من الرجم(1) فيحمل على الجلد جمعاً(2).
(وتُقتَل) المُساحِقَة (في الرابعة لو تكرر الحد ثلاثاً). وظاهرهمهنا عدم الخلاف وإن حكمنا بقتل الزاني واللائط في الثالثة كما اتفق في عبارة المصنف.
(ولو تابت قبل البينة سقط الحد) لا إذا تابت بعدها (ويتخير الإمام لو تابت(3) بعد الإقرار) كالزنا واللواط(4).
(وتعزر الأجنبيتان إذا تجردتا تحت أزار) بما لا يبلغ الحد(5) (فان عزرتا مع تكرار الفعل مرتين حدتا في الثالثة) فإن عادتا عزرتا مرتين ثم حدتا في الثالثة (وعلى هذا) أبداً.
وقيل: تقتلان في الثالثة(6).وقيل: في الرابعة. والمستند ضعيف(7) وقد تقدَّم: وجه التقييد بالأجنبيتين.
(ولو وطء زوجته فساحقت بكراً فحملت البكر فالولد للرجل) لأنه
ــــــ[161]ـــــــ
(1) بل مقتضى صحة الحمل هو المماثلة من جميع الوجوه. إلا أن الإنصاف إلى الجلد عرفاً.
(2) بل انصرافاً كما سبق.
(3) من غير خوف العقاب. كما سبق في أمثاله.
(4) سبق ما فيه.
(5) بل بثلاثين سوطاً.
(6) لم يثبت ذلك. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(7) يعني مستند الثلاث. وأما الأربعة فالمفروض أنه لا إشكال فيها. ولكنه خلاف الاحتياط في الدماء على أي حال. والظاهر عدم القتل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
مخلوق من مائهِ، ولا موجب لانتفائه عنه، فلا يقدح كونها ليست فراشاً له، ولا يلحق بالزوجة قطعاً، ولا بالبكر على الأقوى(1) (وتُحَدان): المرأتان حَدَّ السحق، لعدم الفرق فيه بين المحصنة وغيرها (ويلزمها) أي الموطوءة(2) (ضمان مهر مثل البكر) لأنها سبب في إذهاب عذرتها، وديتها(3) مهر نسائها، وليست كالزانية المطاوعة، لأن الزانية أذِنَتْ في الافتضاض، بخلاف هذه(4).
وقيل: ترجم الموطوءة(5) استناداً إلى رواية ضعيفة السند(6) مخالفة لما دلَّ على عدم رجم المُساحِقة مطلقاً من الأخبار الصحيحة(7).
وابن إدريس نفى الأحكام الثلاثة. أما الرجم فلما ذكرناه(8)، وأما إلحاق
ــــــ[162]ـــــــ
(1) بل هي أمه عرفاً، ولا معارض لذلك شرعاً. فيترتب عليه أحكامه.
(2) يعني الزوجة. ولو عبَّر بالواطِئَة لكان أفضل. والأخرى هي الموطوءة. بل أن المساحقة ليست كالزنا واللواط تحتوي على فاعل ومفعول بل هما على طرفي التساوي.
(3) أي العُذْرَة. والمراد به مهر المثل فلا تهافت بين العبارتين.
(4) هذه المقايسة لا حجية فيها فقهياً، والعمدة الرواية. ولو التفتت البكر إلى احتمال الحمل لكانت آذنة بالافتضاض.
(5) يعني الزوجة منهما. وقد سبق أن ناقشنا في العبارة.
(6) بل أكثر من واحدة ولا يبعد المناقشة في سندها ومن يرى إعراض المشهور فهو في فسحة من هذه الناحية.
(7) ولكنها لا تخلو من مناقشة دلالة.
(8) وهي الروايات التي اعتبرها الشارح ضعيفة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الولد بالرجل فلعدم ولادته على فراشه والولد للفراش(1)، وأما المهر فلأن البكر بغيٌ بالمطاوعة فلا مهر لها(2). وقد عرفت جوابه.
(والقيادة)
(الجمع بين فاعلي الفاحشة) من الزنا واللواط والسحق (وتثبت بالإقرار مرتين من الكامل) بالبلوغ والعقل والحرية (المختار) غير المكرَه، ولو أقرَّ مرة واحدة عُزِّر (أو بشهادة شاهدين) ذكرين عدلين.
(والحد) للقيادة (خمس وسبعون جلدة حراً كان) القائد (أو عبداً، مسلما) كان (أو كافراً، رجلاً) كان (أو امرأةً).
(وقيل) والقائل الشيخ: يضاف إلى جلده أن (يحلق رأسه ويُشهَّر) في البلد (وينفى) عنه إلى غيره من الأمصار من غير تحديد لمدة نفيه (بأول مرة)، لرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(3) ووافقه المفيد على ذلك إلا انه جعل النفي في الثانية(4).
(ولا جز على المرأة، ولا شهرة، ولا نفي) للأصل، ومنافاة النفي لما يجب
ــــــ[163]ـــــــ
(1) هذا النص خاص بالزوجة إذا ولدت مع الشك. وأما إلحاق الولد بصاحب الماء فغير مشمول له فيكون غير شامل لمحل الكلام.
(2) إلا أن الروايات المعتبرة دلت عليه.
(3) الوسائل، ج18، أبواب حد السحاق والقيادة، باب5، حديث1 ولا تخلو من مناقشة سنداً.
(4) وهو مما لا دليل عليه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
مراعاته من ستر المرأة(1).
(ولا كفالة في حد) بأن يكفل(2) لمن ثبت عليه الحد إلى وقت متأخر عن وقت ثبوته (ولا تأخير فيه)، بل يستوفى متى ثبت، ومن ثم حد شهود الزنا قبل كمالهم في مجلس الشهادة وإن كان الانتظار يوجب كمال العدد (إلا مع العذر) المانع من إقامته في ذلك الوقت (أو توجّه ضرر) به(3) فتشرع الكفالة(4) والتأخير إلى وقت القدرة (ولا شفاعة في إسقاطه)، لأنه حق لله، أو مشترك.
ولا شفاعة في إسقاط حق الله تعالى. قال النبي(5): «لا كفالة في حد»
ــــــ[164]ـــــــ
(1) هذا مخدوش كبرى وصغرى، أما الكبرى فلو أنه دلَّ عليه الدليل المعتبر لكان ثابتاً، وأما الصغرى فلأن الستر يمكن استمراره مع النفي. على أن الوجوب المشار إليه غير ثابت على إطلاقه، بل هو حكمٌ انتزاعي من أحكام وجوبية واستحبابية والنتيجة تتبع أخس المقدمتين.
(2) المقصود من قولهم لا كفالة في حد: كفالة الشخص المحدود لإحضاره لأجل إقامة الحد عليه لو كان هارباً. أما ما ذكره فهو وإن كان نوعاً من الكفالة إلا أنه خلاف ظاهر النص. وهي غير جائزة أيضاً، لمنافاتها وجوب الفورية في إنجاز الحدود.
(3) على المحدود أو غيره. لكن من غير إقامة الحد نفسه. فإنّه ضررٌ عرفي إلا أنّه واجب.
(4) على ما استفاده الشارح من الرواية وقد ناقشناه، وعلى ما قلنا يشرع جواز التأخير خاصة. ويبقى نفي الكفالة سارياً لا مخصص له. فلو كان حاضراً واحتملنا هربه مع التأخير لم تجز كفالته. وكذلك لو هرب فعلاً.
(5) الوسائل، ج18، أبواب مقدمات الحدود، باب21، حديث1.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وقال أمير المؤمنين(1) «لا يَشفَعنَّ أحدٌ في حَدٍّ» وقال(2) «ليس في الحدود نظرة ساعة».
ــــــ[165]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب مقدمات الحدود، باب25، حديث1.
(2) الوسائل، ج18، أبواب مقدمات الحدود، باب20، حديث4. وغيره من الأخبار.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل الثالث – في القذف)
[الألفاظ الدالة على القذف]
(وهو الرمي بالزنا، أو اللواط(1) مثل قوله: زَنَيتَ) بالفتح (أو لِطْتَ، أو أنت زانٍ أو لائطٍ وشبهه) من الألفاظ الدالة على القذف (مع الصراحة والمعرفة) أي معرفة القاذف (بموضوع اللفظ(2) بأي لغةٍ كان) وإن لم يعرف المواجه معناه، ولو
ــــــ[167]ـــــــ
(1) أو المساحقة وإن كان الأحوط خلافه. والأحوط أن يكون بصورة اليقين. وأما إن كان بصورة الظن أو الشك فلا حد. كما لا حد بالقذف بما دون الزنا أو اللواط من أعمالٍ جنسية. كما أنه لا فرق فيه بين الإخبار كالأمثلة التي في المتن أو غيره، كقوله: يا زاني، أو: أعط هذا الشيء للزاني..، يريد به شخصاً معيناً. وهنا لا بد من القول: إن هناك عبارات تستعمل بين طبقات دانية من الناس لها معنى القذف. ولكن قد يُقصد بها معنى آخر كالتظرف أو التحية في عرفهم، أو الشتم المطلق. فإن لم يرد منها المعنى الحقيقي فلا حد، ولكنه يستحق التعزير. ويتعين ذلك بالدلالة العرفية أو تفسير القائل نفسه لكلامه. وهو حجة فيه، فإن قال: لم أقصد، دُرِئَ عنه الحد. وينبغي الإشارة أيضاً إلى أنه لا فرق في القذف بين المخاطب أو غيره كأبيه أو أمه أو أخيه أو أخته، كما لو قال: يا ابن الزانية… ولو لم يلزم دلالته على نفيه من أبيه على الأظهر. أما لو صرح بنفيه من أبيه فهو ليس قذفاً لأنه أعم من الزنا.
(2) يعني معناه والمراد منه لغة أو عرفاً. والتعبير بالموضوع لا يخلو من تسامح.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كان القائل جاهلاً بمدلوله فإن عرف انه يفيد فائدة يُكبِرها المواجه عُزر(1)، وإلا فلا.
(أوقال لولده الذي أقرَّ به: لست ولدي) أو لست لأبيك، أو زنت بك أمك، ولو لم يكن قد أقرَّ به لكنه لاحقٌ به شرعاً بدون الإقرار(2) فكذلك لكن له دفع الحد باللِعان، بخلاف المقر به فانه لا ينتفي مطلقاً.
(ولو قال لآخر) غير ولده: (زنا بك أبوك، أو يا ابن الزاني حُدَّ للأب) خاصة، لأنه قذفٌ له دون المواجه، لأنه لم ينسب إليه فعلاً لكن يعزر له كما سيأتي، لتأذيه به.
ولو قال: زنت بك أمك، أو يا ابن الزانية حُدَّ للأم.
(ولو قال يا ابن الزانيين فلهما(3)، ولو قال: ولدت من الزنا فالظاهر القذف للأبوين(4))، لأن تولده إنما يتحقق بهما(5) وقد نسبه إلى الزنا فيقوم بهما ويثبت الحد لهما، ولأنه الظاهر عرفاً(6).
ــــــ[168]ـــــــ
(1) مع حصول المحرم كاحتقار المؤمن أو إيذائه وإلا فلا.
(2) هذا على إطلاقه مشكل، إذ مع وضوح الفراش شرعاً وعرفاً بين اثنين لا بد من إلحاق الولد بأبيه ولا يتوقف على إقراره به.
(3) فيكون قد قذف اثنين فَيُحَدُّ مرتين.
(4) كما قلنا في التعليقة السابقة. إلا أنه مشكل لعدم دخل الأب في الزنا ولو احتمالاً، إلا أن يقصده القاذف.
(5) بل يتحقق بالمرأة وماء الزاني. وقد لا يكون هو الأب.
(6) لا ظهور له في ذلك.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وفي مقابلة الظاهر كونه قذفا للأم خاصة، لاختصاصها بالولادة ظاهراً. ويضعَّف بأنَّ نسبته إليهما واحدة(1)، والاحتمال قائم فيهما(2) بالشبهة فلا يختص أحدهما به.
وربما قيل بانتفائه لهما، لقيام الاحتمال(3) بالنسبة إلى كل واحد وهو دارئ للحدِّ إذاً هو شبهة.
والأقوى الأول(4) إلا أن يدعي(5) الإكراه، أو الشبهة في أحد الجانبين فينتفي حده.
(ومن نَسَبَ الزنا إلى غير المواجه) كالأمثلة السابقة (فالحد للمنسوب إليه ويعزر للمواجه أن تضمن شتمه وأَذاه) كما هو الظاهر في الجميع.
ولو قال لامرأة: زنيت بكِ احتمل الإكراه فلا يكون قذفاً لها) لأنَّ المُكره غير زانٍ، ومجرد الاحتمال كافٍ في سقوط الحد، سواء ادعاه القاذف أم لا، لأنه شبهة يُدرئ بها الحد.
ــــــ[169]ـــــــ
(1) بل يتعين على الأم ولا يتعين على الأب.
(2) لو كان الزنا متحققاً فهو على الأم جزماً وعلى الأب احتمالاً.
(3) هذا يختلف باختلاف قصد القاذف وظهور ألفاظه. وقوله: ولدت من الزنا – كما سبق- ظاهر بعدم الشبهة.
(4) ظهر ما فيه.
(5) يعني القاذف. وتقبل الدعوى إذا كانت محتملة منه. دون ما إذا لم تكن محتملة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولا يثبت الزنا في حقه إلا بالإقرار أربع مرات) كما سبق.
ويحتمل كونه قذفاً، لدلالة الظاهر عليه(1)، ولأن الزنا فعل واحد يقع بين اثنين، ونسبة أحدهما إليه بالفاعلية، والآخر بالمفعولية.
وفيه إن اختلاف النسبة يوجب التغاير والمتحقق منه كونه هو الزاني.
والأقوى انه قذف لها، لما ذكر(2)، ولرواية محمد بن مسلم(3) عن الباقر.
(والديوث والكشخان والقرنان قد تفيدالقذف(4) في عرف القائل فيجب الحد للمنسوب إليه) مدلول هذه الألفاظ من الأفعال، وهو انه قوّاد على زوجته أو غيرها من أرحامه (وإن لم تفد) ذلك (في عرفه) نظرا إلى انها لغة غير موضوعة لذلك، ولم يستعملها أهل العرف فيه (وأفادت شتماً) لا يبلغ حد النسبة إلى ما يوجب الحد (عزر) القائل كما في كلشاتم بمحرم.
والديوث: الذي لا غيرة له قاله الجوهري. وقيل: الذي يدخل الرجال على امرأته.
ــــــ[170]ـــــــ
(1) ليس ظاهراً، فإنه نسب الزنا إلى نفسه خاصة.
(2) وهو الظهور وقد سبق أن ناقشناه.
(3): الوسائل، ج18، أبواب حد القذف، باب13، حديث1. وهي رواية صحيحة. إلا أنها غير دالة على مقصود الشارح لأنه يقول: يا زانية أنا زنيت بك. وليس في فرض الشارح، قوله: يا زانية.
(4) بل هي لا تفيد القذف جزماً. وإنما تفيد كونه ساعياً في الحرام. فلا حد من هذه الناحية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
قال تغلب: والقرنان والكشخان لم أرهما في كلام العرب. ومعناه عند العامة مثل معنى الديوث أو قريب منه.
وقيل: القرنان من يدخل على بناته، والكشخان من يدخل على أخواته.
(ولو لم يعلم) القائل (فائدتها أصلاً) بأن لم يكن من أهل العرف بوضعها لشيء من ذلك، ولا اطلع على معناها لغةً (فلا شيء عليه وكذا) القول (في كل قذف جرى على لسان من لا يعلم معناه) لعدم قصد شيء من القذف ولا الأذى وإن أفاد في عرف المقول له.
(والتأذي) أي قول ما يوجب أذى المقول له من الألفاظ الموجبة له مع العلم بكونها مؤذية وليست موضوعة للقذف عرفاً ولا وضعاً (والتعريض) بالقذف دون التصريح به (يوجب التعزير)، لأنه محرم (لا الحد) لعدم القذف الصريح.
(مثل) قوله: (هو ولد حرام) هذا يصلح مثالاً للأمرين، لأنه يوجب الأذى وفيه تعريض بكونه ولد زنا، لكنه محتمل لغيره بأن يكون ولد بفعلٍ محرم وإن كان من أبويه بأن استولده حالة الحيض أو الإحرام عالماً. ومثله لست بولد حلال، وقد يراد به عرفا أنه ليس بطاهر الأخلاق، ولا وفي بالأمانات والوعود، ونحو ذلك فهو أذى على كل حال. وقد يكون تعريضاً بالقذف.
(أو أنا لست بزانٍ) هذا مثال للتعريض بكون المقول له أو المنبه عليه زانياً، (ولا أمي زانية) تعريض بكون أم المعرض به زانية.
ــــــ[171]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(او يقول لزوجته: لم أجدك عذراء) أي بكراً فإنه تعريض بكونها زنت قبل تزويجه وذهبت بكارتها مع احتماله غيره بأن يكون ذهابها بالنزوة أو الحرقوص(1) فلا يكون حراماً. فمن ثم كان تعريضاً، بل يمكن دخوله فيما يوجب التأذي مطلقاً.
وروى زرارة عن أبي جعفر في رجلٍ قال لامرأته: لم أجدك عذراء، قال: «ليس عليه شيء، لأنَّ العذرة تذهب بغير جماع»(2) وتحمل على ان المنفي الحد(3)، لرواية أبي بصير عن الصادق انه قال: «يضرب»(4).
(وكذا يعزر بكل ما) أي قول (يكرهه المواجه)، بل المنسوب إليه وان لم يكن حاضراً، لأنَّ ضابط التعزير فعل المحرم وهو غير مشروطبحضور المشتوم (مثل الفاسق، وشارب الخمر وهو مستتر(5)) بفسقه وشربه فلوكان متظاهراً بالفسق لم يكن له حرمة.
(وكذا الخنزير والكلب والحقير والوضيع) والكفار والمرتد، وكل كلمة تفيد الأذى عرفاً، أو وضعاً مع علمه بها(6) فإنها توجب التعزير (إلا مع كون
ــــــ[172]ـــــــ
(1) يقال: إنها دويبة صغيرة نحو البرغوث لها حِمَّة تدخل في فروج الفتيات فتذهب ببكارتها.
(2) الوسائل، ج15، كتاب اللعان، باب17، حديث1.
(3) يعني حد القذف دون التعزير للإيذاء ونحوه. إلا أن حصول الإيذاء ليس دائماً عرفاً. ولذا تحمل الرواية الآتية على صورة حصوله.
(4) الوسائل، ج15، كتاب اللعان، باب17، حديث2.
(5) أو لا يفعله على الإطلاق.
(6) كبرى وصغرى، يعني: علمه بمعناها العرفي واللغوي، وأنّها توجب الأذى. إذ ليس كل لفظ جارح يوجب الأذى لكل الناس. والمهم هو وجود الأذى ولو بالفعل أو الإشارة صدقاً كان المدلول أو كذباً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
المخاطب مستحقاً للاستخفاف) به، لتظاهره بالفسق فيصح مواجهته بما تكون نسبته إليه حقاً، لا بالكذب(1).
وهل يشترط مع ذلك جعله على طريق النهي(2) فيشترط شروطه أم يجوز الاستخفاف به مطلقاً(3) ظاهر النص والفتاوى الثاني والأول أحوط.
[شروط القاذف]
(ويعتبر في القاذف) الذي يحد (الكمال)(4) بالبلوغ والعقل (فيعزر الصبي) خاصة (ويؤدب المجنون) بما يراه الحاكم فيهما. والأدب في معنى التعزير كما سلف.
(وفي اشتراط الحرية في كمال الحد) فيحد العبد والأَمة أربعين، أو عدم الاشتراط فيساويان الحر (قولان) أقواهما وأشهرهما الثاني، لعموم وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ولقول الصادق في حسنة الحلبي(5): «إذا قذف العبد الحر جلد ثمانين جلدة» وغيرها من الأخبار.
ــــــ[173]ـــــــ
(1) فإن كان كذباً عُزِّرَ عليه. فإن كل محرم يستحق عليه فاعله التعزير.
(2) يعني عن المنكر بجعله مشترطاً في شتم المتظاهر.
(3) وإن لم يقصد النهي عن المنكر. ولا ينبغي أن يراد بالإطلاق شموله للذنوب المستورة لديه. فإنه إنما يجوز شتمه فيما هو متظاهر به على الأحوط. وإن كان الأقوى الجواز في غير التقية لأنه ليس بمؤمن فلا يشمله حرمة إيذاء المؤمن.
(4) حال القذف.
(5) الوسائل، ج18، أبواب حد القذف، باب4، حديث4.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والقول بالتنصيف على المملوك للشيخ في المبسوط، لأصالة البراءة(1) من الزائد، وقوله تعالى: فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ(2) ولرواية القاسم بن سليمان(3) عنه.
ويضعَّف بأن الأصل قد عدل عنه للدليل(4)، والمراد بالفاحشة: الزنا، كما نقله المفسرون، ويظهر من اقترانهن بالمحصنات(5). والرواية مع ضعف سندها(6) وشذوذها(7) لا تعارض الأخبار الكثيرة، بل الإجماع(8) على ما ذكره المصنف وغيره.
ــــــ[174]ـــــــ
(1) هذا الأصل محكوم بالأخبار المعتبرة.
(2) النساء، الآية 24. والآية الكريمة لا تتعرض لحكم المملوك بل لغير المحصن ولا أقل من الإجمال. كما هو واضح لمن راجع الآية كلها. بل الظاهر رجوع الضمير إلى (المحصنات المؤمنات) لا (ما ملكت أيمانكم).
(3) الوسائل، ج18، أبواب حد القذف، باب4، حديث15. إلا أنه شاذ ومعارض بأكثر منه بل بالمستفيض. ولو تعارضا في الزائد وتساقطا فالمصير إلى التنصيف.
(4) وهي الروايات المعتبرة، كما أشرنا.
(5) لأن الإحصان في مقابل الزنا أو أنسب به لا القذف كذلك. وقد سبق أن ناقشنا في عود الضمير أيضاً. إذ لولاه لأمكن التجريد عن الخصوصية إلى ما يشمل القذف.
(6) لأكثر من مناقشة فيه.
(7) يعني إعراض الأصحاب عن العمل بها، لكي لا يتحد معناه مع الوجه الآتي. ويمكن أن يكون المراد به كونه غريباً مضموناً وغير محتمل فقهياً. إلا أنّه ليس كذلك على الظاهر.
(8) ليس بحجة لأنه مَدركي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والعجب ان المصنف في الشرح تعجب من المحقق والعلامة حيث نقلا فيها قولين ولم يرجحها أحدهما مع ظهور الترجيح. فان القول بالأربعين نادرٌ جداً ثم تبعهم على ما تعجب منه هنا.
[شروط المقذوف]
(ويشترط في المقذوف الإحصان(1)) وهو يطلق على التزويج كما في قوله تعالى: وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ(2). ومُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ (3).
وعلى الإسلام(4). ومنه قوله تعالى،فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾، قال ابن مسعود: إحصانها إسلامها.
وعلى الحرية ومنه قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ (5) وقوله تعالى: وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (6).
ــــــ[175]ـــــــ
(1) والمراد به من كان له فرج يغدو عليه ويروح. المدلول عليه بالدليل المعتبر – كما سبق- وليس خاصاً بالزنا.
(2) النساء، آية 24.
(3) النساء، آية 25.
(4) على تقدير صحة تفسير ابن مسعود. وهو خلاف الظاهر عرفاً، إلا أن يعتبر من باطن القرآن.
(5) النساء، الآية 25.
(6) المائدة، الآية 5. ولا يبعد أن يكون المراد به في الآيتين: عدم التعرض للرذيلة، على معنى: مستورات. وحملة على خصوص الحرائر بلا موجب إلا أن يُدعى الانصراف العرفي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وعلى اجتماع الأمور الخمسة(1) التي نبّه عليها هنا بقوله: (وأعني) بالإحصان هنا (البلوغ والعقل. والحرية. والإسلام. والعفة(2) فمن اجتمعت فيه) هذه الأوصاف الخمسة (وجب الحد بقذفه، وإلا) تجتمع بأن فقدت جمع أو أحدها بأن قذف صبياً، أو مجنوناً، أو مملوكاً، أو كافراً أو متظاهراً بالزنا (فالواجب التعزير) كذا أطلقه المصنف والجماعة غير فارقين بين المتظاهر بالزنا وغيره. ووجهه(3) عموم الأدلة(4). وقبح القذف مطلقاً(5)، بخلاف مواجهة المتظاهر به بغيره من أنواع الأذى كما مر.
وتردد المصنف في بعض تحقيقاته في التعزير بقذف المتظاهر به. ويظهر منه الميل إلى عدمه محتجا بإباحته(6) استناداً إلى رواية البرقي(7) عن أبي عبد الله: «إذا
ــــــ[176]ـــــــ
(1). هذا معنى خاص بالماتن، ولذا قال: وأعني. وليس معنى لغوياً أو عرفياً.
(2) يعني الزواج أو الإحصان بالمعنى الذي قلناه كما لا يبعد.
(3) يعني: وجه الإطلاق حين قال: كذا أطلقه المصنف.
(4) من أن لكل محرم تعزير. إلا أن الصغرى هنا غير محرزة، فإن شتم المتجاهر ليس بمحرّم، وخاصة فيما تجاهر فيه. إلا أن يؤدّي إلى محرّم آخر بالعنوان الثانوي.
(5) هذا محل مناقشة كبرى وصغرى.
(6) للأصل والروايات. وهذا صحيح.
(7) الوسائل، ج8، أبواب أحكام العشرة، باب 154، الحديث 4، وهو عن البرقي عن هارون بن الجهم. والحديث يسند إلى الراوي الأخير اصطلاحاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمه له ولا غيبة». وفي مرفوع محمد بن بزيع(1) «من تمام العبادة الوقيعة في اهل الريب». ولو قيل بهذا لكان حسناً.
(ولو قال لكافر أمّه مسلمة: يا ابن الزانية فالحد لها)، لاستجماعها لشرائط وجوبه، دون المواجَه.
(فلو) ماتت أو كانت ميتة و(ورثها الكافر فلا حد)، لأنَّ المسلم لا يُحَد للكافر بالأصالة فكذا بالإرث(2).
ويتصور إرث الكافر للمسلم على تقدير موت المسلم مرتداً(3) عند الصدوق وبعض الأصحاب، أما عند المصنف فغير واضح وقد فرض المسألة كذلك في القواعد، لكن بعبارة أقبَل من هذه للتأويل.
(ولو تقاذف المحصنان) بما يوجب الحد (عُزرا) ولا حدَّ عن أحدهما، لصحيحة أبي ولاّد عن أبي عبد الله قال: أتي أمير المؤمنين برجلين قذف كل واحد منهما صاحبه بالزنا في بدنه، فقال: «يدرأ عنهما الحد وعزرهما»(4).
ــــــ[177]ـــــــ
(1). السرائر، ج3، ص644، والبحار، ج75، ص161.
(2) ولو قال: لأن الحد لا يكون إلا بالمطالبة. وهنا: الميّتة لا تستطيع ذلك والكافر لا يسمع منه.
(3) يعني إذا كان مرتداً ملياً أو فطرياً حصل على مال آخر غير ما كان عنده عند ارتداده. إلا أنّ صِدق المسلم عليه عندئذٍ ليصدق ميراث الكافر له محل نظر. على أن هذا فرع ذكره الشارح لمجرد الاطلاع، ولا ربط له بحد القاذف.
(4) الوسائل، ج18، أبواب حد القذف، باب18، حديث2، ومثله صحيحة ابن سنان، حديث1.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو تعدد المقذوف(1) تعدد الحد(2)، سواء اتحد القاذف، أو تعدد)، لأن كل واحد سبب تام في وجوب الحد فيتعدد المسبب.
(نعم لو قذف) الواحد (جماعة بلفظ واحد)(3) بأن قال: أنتم زناة ونحوه (واجتمعوا في المطالبة) له بالحد (فحدٌ واحد، وإن افترقوا) في المطالبة (فلكل واحد حد)، لصحيحة جميل عن أبي عبد الله في رجل افترى على قوم جماعة قال: «إن اتوا به مجتمعين ضُرِبَ حداً واحداً، وإن أتوا به متفرقين ضُرِبَ لكل واحد منهم حدا»(4).
وإنما حملناه على ما لو كان القذف بلفظ واحد من انه أعم جمعا بينه، وبين صحيحة الحسن العطار عنه «في رجل قذف قوما جميعا قال: بكلمة واحدة؟ قلت: نعم قال: يُضرَب حداً واحداً، فان فرق بينهم في القذف ضُرِبَ لكل واحدٍ منهم حدا»(5) يحمل الأولى على ما لو كان القذف بلفظ واحد(6)، والثانية
ــــــ[178]ـــــــ
(1) يعني بكلام واحد أو قل: اتحد القذف وتعدد المقذوف. وأما مع تعدد القذف فالحكم واضح لا حاجة إلى ذكره.
(2) هذا مشكل لاتحاد القذف عرفاً. والقذف بالدلالة التضمنية وإن كان مشمولاً للحكم على القاعدة كالالتزامية أو المطابقية مادامت كلها دلالات عرفية. إلا أنه في غير المطابقية مشكل. وستأتي دلالة الأخبار فيه.
(3) فرقه عن سابقه، على ما فسرناه، كونه على طريق الخطاب بخلاف السابق فتأمل.
(4) الوسائل، ج18، أبواب حد القذف، باب11، حديث1.
(5) الوسائل، ج18، أبواب حد القذف، باب11، حديث2.
(6) بل هو ظاهرها لأن التصدي للسؤال مع تعدد القذف بعيد فيكون ظهورها بخلافه. مضافاً إلى ظهور قوله: افترى بذلك عرفاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
على ما لو جاءوا به مجتمعين(1).
وابن الجنيد رحمه الله عكس فجعل القذف بلفظ واحد موجباً لاتحاد الحد مطلقاً(2)، وبلفظ متعدد(3) موجباً للاتحاد إن جاءوا مجتمعين، وللتعدد ان جاءوا متفرقين، ونفي عنه في المختلف البأس محتجا بدلالة الخبر الأول عليه. وهو اوضح طريقا.
وفيه نظر، لأن تفصيل الأول شامل للقذف المُتَحدْ والمتعدد(4) فالعمل به يوجب التفصيل فيهما(5).
والظاهر ان قوله فيه: (جماعة) صفة للقوم، لأنه أقرب وأنسب بالجماعة، لا للقذف(6)، وإنما يتجه قوله لو جعل صفة للقذف المدلول عليه بالفعل، وأريد بالجماعة القذف المتعدد. وهو بعيدٌ جداً.
ــــــ[179]ـــــــ
(1) هذا هو مقتضى محل المطلق وهو رواية العطار على المقيد وهو رواية جميل.
(2) لعل وجهه ما قلناه من اختصاص معنى القذف بالدلالة المطابقية دون سواها. ولكن صحيحة جميل تنفيه.
(3) من باب حمل صحيحة جميل على القذف المتعدد وهو خلاف الظاهر كما قلنا.
(4) بل هو خاص بالمتحد.
(5) ظاهره أنه إذا كان القذف متعدداً وأتوا بالقاذف مجتمعين حد حداً واحداً. تمسكاً بإطلاق رواية جميل الذي فهمه الشارح. وقد سبق ما فيه. ومقتضى القاعدة إن كل قذف يكون موضوعاً مستقلاً للحد سواء أتوا به مجتمعين أو متفرقين.
(6) بل هو صريحها للتصريح بأن القاذف رجل واحد. بل كان ينبغي حذف هذا الاحتمال ومناقشته.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وكذا الكلام في التعزير(1)) فيعزر قاذف الجماعة بما يُوجبه بلفظ متعدد متعدداً مطلقاً، وبمتحد ان جاءوا به متفرقين، ومتحداً إن جاءوا به مجتمعين، ولا نص فيه على الخصوص(2)، ومن ثم أنكره ابن إدريس واوجب التعزير لكل واحد مطلقا(3) محتجاً بأنه قياس(4) ونحن نقول بموجبه، لأنه قياس مقبول، لأن تداخل الأقوى يوجب تداخل الأضعف بطريق أولى(5)، ومع ذلك فقول ابن إدريس لا بأس به.
[مسائل في حدّ القذف]
وبقي في هذا الفصل (مسائل):
(حد القذف ثمانون جلدة) إجماعا(6)، ولقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ إلى قوله: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾(7)، ولا فرق في القاذف بين الحر
ــــــ[180]ـــــــ
(1) من باب التجريد عن الخصوصية كما لا يبعد. ولولاه لكان مقتضى القاعدة تعدد التعزير بتعدد الكلام واتحاده.
(2) سوى ما قلناه من التجريد عن الخصوصية للأخبار الوارد في مورد الحد بالقذف.
(3) سواء اتحد الكلام أو تعدد وسواء أتوا به مجتمعين أو متفرقين. إلا أنه مع اتحاد الكلام مشكل كما سبق.
(4) بل هو من باب التجريد عن الخصوصية كما سبق.
(5) لولا التجريد عن الخصوصية لكانت هذه الأولوية ضعيفة، كما سيشير الشارح لأن تحمل التعزير أسهل من تحمل الحد، فجاز تعدده.
(6) هذا الإجماع مَدركي بإزاء الآية المباركة.
(7) النور، آية 4.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
العبد على أصح القولين، ومن ثم أطلق (ويجلد) القاذف (بثيابه) المعتادة، ولا يجرد(1) كما يجرد الزاني، ولا يضرب ضربا شديدا، بل (حداً متوسطاً، دون ضرب الزنا، ويشهَّر(2)) القاذف (ليُجتَنَب شهادته).
(ويثبت) القذف (بشهادة عدلين) ذكرين، لا بشهادة النساء منفردات، ولا منضمات وإن كثرن(3) (والإقرار مرتين(4) من مكلف حر مختار). فلا عبرة بإقرار الصبي، والمجنون، والمملوك مطلقا، والمكره عليه. ولو انتفت البينة والإقرار فلا حد ولا يمين على المُنكِر.
(وكذا ما يوجب التعزير) لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين عدلين، أو الإقرار من المكلف الحر المختار.
ومقتضى العبارة اعتباره مرتين مطلقا(5). وكذا أطلق غيره مع انه تقدم حكمه بتعزير المُقِر باللواط دون الأربع الشامل للمرة، إلا أن يُحمل ذلك على المرتين فصاعداً. وفي (الشرائع) نسب اعتبار الإقرار به مرتين إلى قول مشعراً بتمريضه
ــــــ[181]ـــــــ
(1) إلا الرداء ونحوه الذي يخرج به للناس.
(2) دليله ضعيف فيكون حراماً لأنه زيادة عقوبة غير مستحقة. وأما اجتناب شهادته فيبقى على القواعد العامة، الجارية في حق أي فرد.
(3) ما لم يحصل العلم أو الاطمئنان.
(4) بل يكفي مرة واحدة.
(5) تقدم كفاية المرة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولم نقف على مستند هذا القول(1).
(وهو) أي حد القذف (موروث) لكل من يرث المال: من ذكر وأنثى لو مات المقذوف قبل استيفائه والعفو عنه(2) (إلا للزوج والزوجة)
(وإذا كان الوارث جماعة) فلكل واحد منهم المطالبة به. فإن اتفقوا على استيفائه فلهم حدّ واحد، وإن تفرقوا في المطالبة -ولو عفا بعضهم- (لم يسقط) عنه شيء (بعفو البعض)، بل للباقين استيفائه كاملاً على المشهور.
(ويجوز العفو) من المستحق الواحد والمتعدد(3) (بعد الثبوت كما يجوز قبله) ولا اعتراض للحاكم، لأنه حق آدمي تتوقف إقامته على مطالبته ويسقط بعفوه، ولا فرق في ذلك بين قذف الزوج لزوجته، وغيره، خلافاً للصدوق حيث حتم عليها استيفاءه. وهو شاذ.
(ويقتل) القاذف (في الرابعة لو تكرر الحد ثلاثاً) على المشهور، خلافاً لابن إدريس حيث حكم بقتله في الثالثة كغيره من أصحاب الكبائر، وقد تقدم الكلام فيه، ولا فرق بين اتحاد المقذوف، وتعدده هنا.
ــــــ[182]ـــــــ
(1) يعني التمريض المؤدي إلى اعتبار المرة. ومستنده واضح لأن الإقرار أصلاً تكفي فيه المرة ما لم يدل دليل على لزوم الزيادة.
(2) يعني للورثة العفو عنه، فيكون معطوفاً على (حد القذف) يعني: حد القذف موروث والعفو عنه موروث.
(3) بعفو الكل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو تكرر القذف) لواحد (قبل الحد فواحد) ولو تعدد المقذوف تعدد الحد مطلقا إلا مع اتحاد الصيغة كما مرَّ.
(ويسقط الحد بتصديق المقذوف) على منسبه إليه من الموجب للحد (والبينة) على وقوعه منه (والعفو) أي عفو المقذوف عنه، (وبِلِعان الزوجة) لو كان القذف لها.
وسقوط الحد في الأربعة لا كلام فيه، لكن هل يسقط مع ذلك التعزير؟ يحتمله، خصوصا في الأخيرين، لأن الواجب هو الحد وقد سقط والأصل عدم وجوب غيره.
ويحتمل ثبوت التعزير في الأولين لأن قيام البينة والإقرار بالموجب لا يجوّز القذف، لما تقدم من تحريمه مطلقاً، وثبوت التعزير به للمتظاهر بالزنا فإذا سقط الحد بقي التعزير على فعل المحرم وفي الجميع(1)، لأن العفو عن الحد لا يستلزم العفو عن التعزير(2)، وكذا اللعان، لأنه بمنزلة إقامة البيّنة على الزنا(3).
(ولو قذف المملوك فالتعزير له، لا للمولى) فإن عفى لم يكن لمولاه المطالبة كما أنه لو طالب فليس لمولاه العفو (و) لكن (يرث المولى تعزير عبده) وأَمَته (لو
ــــــ[183]ـــــــ
(1) أي ويحتمل ثبوت التعزير في الجميع.
(2) هذا يختلف باختلاف قصد المقذوف الذي أصدر العفو. وظاهر العفو عرفاً شموله للتعزير أيضاً على أي حال ما لم ينص على الخلاف.
(3) قياس مع الفارق. والسيرة جارية على عدم التعزير فيه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
مات) المقذوف (بعد قذفه)، لما تقدَّم من أن الحد يورث، والمولى وارث مملوكه(1).
(ولا يعزَّر الكفار لو تنابزوا بالألقاب) أي تداعوا بألقاب الذم (أو عيَّر بعضهم بعضاً بالأمراض) من العَوَر والسرج وغيرهما، وإن كان المسلم يستحق بها التعزير (إلا مع خوف) وقوع (الفتنة) بترك تعزيرهم على ذلك فيعزرون حسماً لها بما يراه الحاكم.
(ولا يُزاد في تأديب الصبي على عشرة أسواط، وكذا المملوك)، سواءً كان التأديب لقذف أم غيره.
وهل النهي عن الزائد على وجه التحريم أم الكراهة؟ ظاهره الأول والأقوى الثاني(2)، للأصل، ولأن تقدير التعزير إلى ما يراه الحاكم.
(ويعزر كل من ترك واجباً، أو فعل محرماً) قبل أن يتوب (بما يراه الحاكم، ففي الحر لا يبلغ حده) أي مطلق حده. فلا يبلغ أقله وهو خمسة وسبعون(3). نعم لو كان المحرم من جنس ما يوجب حداً مخصوصاً كمقدمات الزنا فالمعتبر فيه حد الزنا. وكالقذف بما لا يوجب الحد فالمعتبر فيه(4) حد القذف(5) (وفي) تعزير (العبد
ــــــ[184]ـــــــ
(1) لو قلنا بملكية العبد كما هو الصحيح وبأن أولاد الرق أرقاء كما هو الأقوى. ولكن شمول الإرث لمثل هذه الصورة مشكل، إذ لا إطلاق في دليله والقدر المتيقن غيره.
(2) إلا أن الأحوط الأول وخاصة في الصبي.
(3) والأحوط عدم الزيادة على العشرين في غير ضرورة التأديب.
(4) يعني أن التعزير هنا لا يبلغ مقدار حد الزنا، بغض النظر عن غيره من الحدود. والاحتياط السابق وارد هنا أيضاً.
(5) كما قلنا في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
لا يبلغ حده كما ذكرناه.
(وسابُّ النبي، أو أحد الائمة عليهم السلام يُقتل) ويجوز قتله لكل من اطلع عليه (ولو من غير إذن الإمام) أو الحاكم (ما لم يخف) القاتل (على نفسه، أو ماله، أو على مؤمن) نفساً أو مالاً فينتفي الجواز، للضرر.
قال الصادق أخبرني أبي أن رسول الله قال: «الناس في أسوة سواء من سمع أحداً يذكرني بسوء فالواجب عليه أن يَقْتِلَ من شتمني ولا يُرفع إلى السلطان، والواجب على السلطان إذا رُفع إليه أن يقتل من نال مني»(1).
وسئل(2) عن مَنْ سُمِعَ يشتم علياً ويبرأ منه قال: فقال: «هو والله حلال الدم. وما ألف رجل منهم برجل منكم دعه(3)». وهو إشارة إلى خوف الضرر على بعض المؤمنين.
وفي إلحاق الأنبياء بذلك وجهٌ قوي، لأنَّ تعظيمهم وكمالهم قد عُلِمَ من دين الإسلام ضرورة. فسبهم ارتداد.
وأُلحِقَ في التحرير بالنبي أمه وبنته من غير تخصيص بفاطمة(4) صلوات
ــــــ[185]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب حد القذف، باب25، حديث2. والنص وارد ضمن رواية طويلة نسبياً.
(2) الكافي الطبعة الجديدة. الجزء 7 ص 269. الحديث 43.
(3) تتمة الحديث: دعه لا تعرض له إلا إذا تأمن على نفسك. وهو صريح في المقصود وليس إشارة كما قال الشارح.
(4) ولكن الأحوط الاختصاص بها ما لم يعد السبب إلى النبي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الله عليها. ويمكن اختصاص الحكم بها، للإجماع على طهارتها بآية التطهير.
وينبغي تقييد الخوف على المال بالكثير المضر فواته. فلا يمنع القليل الجواز وإن أمكن منعه الوجوب(1). وينبغي إلحاق الخوف على العرض بالشتم ونحوه(2) على وجه لا يتحمل عادة بالمال بل هو أولى بالحفظ.
(ويُقتل مدعي النبوة) بعد نبينا، لثبوت ختمه للأنبياء من الدين ضرورة فيكون دعواها كفراً.
(وكذا) يقتل (الشاك(3) في نبوة نبينا محمد) أو في صدقه (إذا كان على ظاهر الإسلام) احترز به عن إنكار الكفار لها كاليهود والنصارى فانهم لا يقتلون بذلك، وكذا غيرهم من فرق الكفار وان جاز قتلهم بأمر آخر.
(ويقتل الساحر) وهو من يعمل بالسحر(4) وإن لم يكن مستحلاً (إن كان مسلماً ويعزّر) الساحر (الكافر) قال النبي(5): (ساحر المسلمين يقتل، وساحر الكفار لا يقتل قيل: يا رسول الله ولمَ لا يقتل ساحر الكفار. فقال: لأن الكفر
ــــــ[186]ـــــــ
(1) بل هو المتعين ما لم يكن تافهاً عرفاً في حال الفرد. إلا أن أصل المطلوبية تبقى ما لم يكن الخوف بضرر كبير بحيث يُعد تهلكة.
(2) لمن كان من أهله. وينبغي على الأحوط تقييده بما فيه مضاعفات اجتماعية لا مجرد سماع الكلمات البذيئة. فلو لم يكن الشتم مضراً اجتماعياً وجب القتل.
(3) مع القناعة. والأحوط كونه مبرراً بفعل أو قول.
(4) بل من عمله السحر سواء كان للاكتساب أو بدونه. بشرط أن لا يكون من النوع الجائز كَردِّ السحر.
(5) الوسائل، ج18، أبواب بقية الحدود، باب1، حديث1.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
أعظم من السحر، ولأن السحر والشرك مقرونان).
ولو تاب الساحر قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه القتل، لرواية إسحاق بن عمار(1) عن الصادق «ان عليا كان يقول: من تعلم شيئا من السحر كان آخر عهده بربه. وحَدُّه القتل إلا أن يتوب» وقد تقدم في كتاب البيع تحقيق معنى السحر وما يحرم منه.
(وقاذف أم النبي مرتد(2) يقتل) إن لم يتب (ولو تاب لم تقبل) توبته (إذا كان) ارتداده(3) (عن فطرة) كما لا تقبل توبته في غيره على المشهور. والأقوى قبولها(4) وإن لم يسقط عنه القتل. ولو كان ارتداده عن ملة قبل إجماعا. وهذا بخلاف سابّ النبي فإن ظاهر النص والفتوى وجوب قتله وإن تاب(5). ومن ثم قيده هنا خاصة(6)، وظاهرهم ان سابّ الإمام كذلك(7).
ــــــ[187]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب بقية الحدود، باب3، حديث2.
(2) إن رجع القذف إلى النبي أعاذنا الله سبحانه من سوء العاقبة. وإلا فالأحوط الاقتصار على حد القذف. وإن كان الأظهر إلحاق هذا القذف بالشتم في استحقاق القتل وإن لم يكن ارتداداً.
(3) إذا كان حاصلاً كما أوضحنا في التعليقة السابقة، وإلا فالأحوط قبول توبته.
(4) هو الصحيح لُباً. إلا أن الناحية الفقهية في ترتيب جميع آثار الارتداد تبقى سارية. فعدم القبول صحيح ظاهراً وإن كان حقاً واقعاً.
(5) إلا أن هذا الظاهر ينبغي رفع اليد عنه بما دلَّ على درء الحَدّ بالتوبة. والقتلُ هنا حَدٌّ على أي حال.
(6) يعني في القذف الموجب للارتداد دون السب. وقد ظهرت المناقشة في إطلاقه.
(7) مع ما قلناه حوله.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل الرابع – في الشرب)
[ما يحرم شربه من السكرات]
أي شرب المسكر، ولا يختص عندنا بالخمر، بل يحرم جنس كل مسكر(1) ولا يختص التحريم بالقدر المسكر منه (فما أَسكَرَ جنسه) أي كان الغالب فيه الإسكار(2) وإن لم يُسكر بعض الناس لإدمانه أو قلة ما تناول منه، أو خروج مزاجه عن حد الاعتدال (يحرم) تناول) (القطرة منه) فما فوقها.
(وكذا) يحرم (الفقاع) وإن لم يسكر، لأنه عندنا بمنزلة الخمر، وفي بعض الأخبار هو خمر مجهول. وفي آخر هو خمر استصغره الناس ولا يختص التحريم بتناولهما صرفا، بل يحرمان (ولو مُزجا بغيرهما) وإن استهلكا بالمزج(3).
(و)كذا يحرم عندنا (العصير) العنبي (إذا غلى) بأن صار أسفله أعلاه (واشتد)(4) بأن أخذ في القوام وإن قلَّ، ويتحقق ذلك بمسمى الغليان إذا كان بالنار.
ــــــ[189]ـــــــ
(1) ويضرب عليه الحد مطلقاً.
(2) يعني احتوى على الكحول وإن لم يكن إسكاره غالباً. إلا أنْ يكون كحوله مستهلكاً تجاه غيره من الخليط السائل، مثل 1% أو 1.5%.
(3) ظهر ما فيه.
(4) الأقوى عدم الاشتراط، وستأتي مناقشته من قبل الشارح. واعلم أنه إذا غلى بالشمس نجس وحرم وإذا غلى بالنار حرم ولم ينجس.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
واعلم أن النصوص وفتوى الأصحاب ومنهم المصنف في غير هذه العبارة مصرحة بأن تحريم العصير معلق على غليانه من غير اشتراط اشتداده. نعم من حكم بنجاسته جعل النجاسة مشروط بالأمرين(1).
والمصنف هنا جعل التحريم مشروطا بهما، ولعله بناء على ما ادعاه في الذكرى من تلازم الوصفين، وان الاشتداد مسبب عن مسمى الغليان: فيكون قيد الاشتداد هنا مؤكدا.
وفيه نظر. والحقّ أن تلازمهما مشروط بكون الغليان بالنار كما ذكرناه، أما لو غلا وانقلب بنفسه فاشتداده بذلك غير واضح.
وكيف كان فلا وجه لاشتراط الاشتداد في التحريم، لما ذكرناه من إطلاق النصوص بتعليقه على الغليان، والاشتداد وإن سُلِّم ملازمته لا دخل له في سببية التحريم.
ويمكن أن تكون النكتة في ذكر المصنف له اتفاق القائل بنجاسته على اشتراطه فيها(2)، مع انه لا دليل ظاهراً على ذلك(3) مطلقاً كما اعترف به المصنف في غير هذا الكتاب، إلا أن يجعلوا الحكم بتحريمه دليلاً على نجاسته(4). كما ينجس
ــــــ[190]ـــــــ
(1) لاستصحاب الطهارة إلى حين حصول الاشتداد. إلا أن الأقوى هو الطهارة مع الغليان بالنار. كما قلنا، وأما إذا غلى بالشمس ونحوها كان خمراً فكان نجساً وحراماً.
(2) فيكون كل قائل بالنجاسة مشترطاً للاشتداد. فيكون شبيهاً بالإجماع المركب. وهو كما ترى.
(3) إلا الاستصحاب كما أشرنا وهو محكوم للدليل المعتبر على تقدير دلالته. تماماً كما هو الحال في الحرمة.
(4) غير أن التحريم غير منوط بالاشتداد، فلابد أن تكون النجاسة كذلك. إلا أن الواقع أنه لا ملازمة بين الأمرين لا ثبوتاً ولا إثباتاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
العصير لما صار خمراً(1) وحرم. وحينئذٍ فتكون نجاسته مع الاشتداد مقتضى الحكم بتحريمه معه، لأنها مُرَتبة عليه.
وحيث صرحوا باعتبار الاشتداد في النجاسة واطلقوا القول بالتحريم بمجرد الغليان لزم أحد الأمرين:
إما القول بعدم ترتب النجاسة على التحريم(2)، أو القول بتلازم الاشتداد والغليان(3)، لكن لما لم يظهر للنجاسة دليل سوى التحريم الموجب لظن كونه(4) كالخمر وغيره من الرُّبُوبَاتِ(5) المسكرات لزم اشتراك التحريم والنجاسة في معنى واحد وهو الغليان مع الاشتداد، ولما كانا متلازمين كما ادعاه لم يناف تعليق التحريم على الغليان تعليقه على الاشتداد، للتلازم، لكن في التصريح بتعليقه عليهما تنبيه على مأخذ الحكم(6)، وجمع بين ما اطلقوه في التحريم، وقيدوه(7) في النجاسة.
وهذا حسن لو كان(8) صالحاً لدليل النجاسة، إلا أن عدم دلالته أظهر.
ــــــ[191]ـــــــ
(1) إلا أن المغلي بالنار ليس خمراً، فقياسه عليه مع الفارق.
(2) كما هو الصحيح.
(3) يعني من أول مراتبه وهو كما ترى عرفاً بل دقةً أيضاً.
(4) هذا الظن ليس بحجة، ما لم يعد إلى فهم النص. وليس الحال هنا كذلك.
(5) جمع رُب بالضم وهي المائعات المخثرة.
(6) أراد به موضوع الحكم أو سببه لا الدليل. غير أن الاصطلاح على الأخير. ولو كان فَهِمَ الشارح من الماتن: الدليل والتنبيه عليه، لزاد الطين بلة. وللكلام محله.
(7) فتكون النتيجة هو اشتراط الاشتداد بهما معاً، ولكن مع دعوى حصوله مقارناً للغليان.
(8) يعني دليل التحريم. والأمر كما قال.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولكن المصنف في البيان اعترف بأنه لا دليل على نجاسته إلا ما دلَّ على نجاسة المسكر وإن لم يكن مسكراً(1) فرتب بحثه عليه.
(و) إنما يحرم العصير بالغليان إذا (لم يذهب ثلثاه) به (ولا انقلب خلاً) فمتى تحقق أحدهما حل وتبعته الطهارة أيضاً.
أما الأول: فهو منطوق النصوص.
وأما الثاني: فللانقلاب إلى حقيقة أخرى وهي مُطهِّرة.
كما لو انقلب الخمر خلاً مع قوة نجاسته بالإضافة إلى العصير، ولو صار دبسا قبل ذهاب الثلثين ففي طهره وجهان. أجودهما العدم(2)، مع انه فرض نادر. عملاً بالاستصحاب مع الشك في كون مثل ذلك مطهراً.
[حد الشرب وأحكامه]
(ويجب الحد ثمانون جلدة بتناوله) أي تناول شيء مما ذكر من المسكر والفقاع والعصير(3). وفي إلحاق الحشيشة بها(4) قول حسن، مع بلوغ المتناول،
ــــــ[192]ـــــــ
(1) هذا من التهافت لأنَّ نفي الإسكار لا لقلته أو لوجود المانع في الشارب بل في نفسه ولطبعه. والواقع أن المغلي بالنار ليس مسكراً في نفسه.
(2) إلا إذا كان انقلاباً في الحقيقة العرفية. إلا أن الشك في ذلك يكفي لجريان الاستصحاب.
(3) يعني المغلي بالنار. وإن كان الأحوط خلافه لأنه غير مسكر، وإن كان محرماً ولا يصدق عليه الخمر.
(4) هذا غير محتمل فقهياً؛ لأن الحد لتناول المسكر المايع وهي من الجامد.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وعقله، واختياره، وعلمه (وإن كان كافراً إذا تظاهر به) أما لو استتر، أو كان صبياً، أو مجنوناً، أو مُكرَهاً، أو مضطراً لحفظ الرمق، أو جاهلاً بجنسه، أو تحريمه فلا حد وسيأتي التنبيه على بعض القيود.
ولا فرق في وجوب الثمانين بين الحر والعبد على الأشهر، لرواية أبي بصير(1)، وبريد بن معاوية(2)، وزرارة(3) عن الصادق.
(وفي العبد قول) للصدوق (بأربعين) جلدة نصف الحر، ونفي عنه في المختلف البأس. وقواه المصنف في بعض تحقيقاته، لرواية أبي بكر الحضرمي(4) عن أبي عبد الله.
«في مملوك قذف حراً. قال: يحد ثمانين. هذا من حقوق المسلمين، فأما ما كان من حقوق الله عزَّ وجل فانه يضرب نصف الحد. قلت: الذي من حقوق الله ما هو. قال: إذا زنى، أو شرب الخمر فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحد».
وحمله الشيخ على التقية.
ــــــ[193]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب حد المسكر، باب6، حديث1. ولأبي بصير عدّة أحاديث في الباب بهذا المضمون.
(2) الوسائل، ج18، أبواب حد المسكر، باب4، حديث1. وهي دالة بالإطلاق لا بالنص بخلاف سابقتها.
(3) الوسائل، ج18، أبواب حد المسكر، باب4، حديث7. وهي كسابقتها.
(4) الوسائل، ج18، أبواب حد المسكر، باب6، حديث7، ومقتضاها التعارض في الزائد عن النصف فتجري فيه أصالة البراءة وهو أحوط.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وروى يحيى بن أبي العلا(1) عنه: «حد المملوك نصف حد الحر» من غير تفصيل. وخصه(2) بحد الزنا.
والتحقيق ان الأحاديث من الطرفين غير نقية(3) الإسناد وأن خبر التنصيف أوضح(4)، وأخبار المساواة أشهر.
(ويضرب الشارب) ومن في معناه (عارياً) مستور العورة (على ظهره وكتفيه) وسائر جسده (ويتقى وجهه، وفرجه، ومقاتله. ويفرق الضرب على جسده) غير ما ذكر.
(ولو تكرر الحد قتل في الرابعة)، لِما رواه الصدوق في الفقيه مرسلاً (انه يقتل في الرابعة)(5)، ولأن الزنا أعظم منه ذنباً، وفاعله يقتل في الرابعة كما مضى. فهنا أولى(6). وذهب الأكثر إلى قتله في الثالثة، للأخبار الكثيرة الصحيحة الصريحة
ــــــ[194]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب حد المسكر، باب6، حديث9.
(2) أي الشيخ. وليس ببعيد، وإن كان لفهم الإطلاق وجه وجيه.
(3) في الروايات الدالة على التساوي ما هو معتبر. بل لا يبعد اعتبار كلا الطائفتين.
(4) يعني فقهياً، وأوفق بالقاعدة العامة وأحوط. وإذا جاز ترك النصف الثاني من الحد حرم لأنه ظلم واعتداء بعد سقوط الأخبار الدالة عليه بالمعارضة.
(5) الوسائل، ج18، أبواب حد المسكر، باب11، حديث9، وليس معتبراً سنداً، إلا أن الحكم به أحوط. وإن كان الظاهر كونه استحبابياً لوجود ما يدل على جواز قتله في الثالثة كما سيأتي.
(6) هذه الأولوية ليست قطعية فقهياً كما هو واضح بعد التدقيق في أمثالها من مختلف الموارد.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
في ذلك بخصوصه، وصحيحة يونس عن الكاظم(1) «يقتل أصحاب الكبائر كلهم في الثالثة إذا أقيم عليهم الحد مرتين». وهذا أقوى. والمرسل غير مقبول مطلقا خصوصاً مع معارضة الصحيح ويمنع قتل الزاني في الرابعة وقد تقدم(2) (ولو شرب مرارا) ولم يحد (فواحد) كغيره مما يوجب الحد.
(ويقتل مستحل الخمر إذا كان عن فطرة) ولا يستتاب، لأنه مرتد من حيث إنكاره ما علم من دين الإسلام ضرورة.
(وقيل): والقائل الشيخان: (يستتاب) شاربها(3) عن فطرة. فإن تاب، وإلا قتل. والأقوى الأول.
نعم لو كان عن ملة أستُتيب قطعا كالارتداد بغيره فإن تاب، وإلا قتل، وتُستتاب المرأة مطلقاً.
(وكذا يُستتاب)(4) الرجل (لو استحل بيعها فإن امتنع) من التوبة (قتل) كذا أطلقه المصنف من غير فرق بين الفطري والملي، ولو باعها غير مستحل عُزِر.
(ولا يقتل مستحل) شرب (غيرها) أي غير الخمر من المسكرات. للخلاف فيه بين المسلمين. وهو كافٍ في عدم كفر مستحله وإن أجمعنا على تحريمه.
ــــــ[195]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب حد المسكر، باب11، حديث2،
(2) وقد تقدم انه الأحوط وجوباً. أما هنا فالاحتياط استحبابي لاختلاف مقتضى الأدلة.
(3) يعني مستحلاً.
(4) إذا أبرز معنى جواز بيعها فهو مرتد لا يستتاب إن كان فطرياً. وأما إذا لم يبرز ذلك فهو ليس مرتداً والفعل أعم. والارتداد منوط بالإبراز.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وربما قيل بإلحاقه بالخمر وهو نادر، وأولى بالعدم مستحل بيعه.
(ولو تاب الشارب) للمسكر (قبل قيام البينة) عليه (سقط الحد) عنه (ولا يسقط) الحد لو كانت توبته (بعدها) أي بعد قيام البينة، لأصالة البقاء. وقد تقدم مثله.
(و) لو تاب(1) (بعد إقراره) بالشرب (يتخير الإمام)(2) بين إقامته عليه، والعفو، لأن التوبة إذا أُسقطت تحتم أقوى العقوبتين(3) وهو القتل فإسقاطها لأدناهما أولى. وقيل: يختص الحكم بما يوجب القتل، ويتحتم هنا استيفاؤه عملاً بالأصل(4). والأول أشهر.
(ويثبت) هذا الفعل (بشهادة عدلين، أو الإقرار مرتين) مع بلوغ المقر، وعقله، واختياره، وحريته (ولو شهد أحدهما بالشرب، والآخر بالقيء قيل: يُحد لِما روي(5) عن علي) في حق الوليد لمّا شهد عليه واحد بشربها، وآخر بقيئها فقال علي: «ما قاءها إلا وقد شربها».
قال المصنف في الشرح: عليها فتوى الأصحاب ولم أقف فيه على مخالف،
ــــــ[196]ـــــــ
(1) من غير خوف العقاب.
(2) بل الأحوط والأولى ترك العقوبة مع صدق توبته.
(3) لم يسبق ذلك منه. وإنما قال: أنه إذا تاب قبل البينة قُبِلْ وإذا تاب بعدها عُوقِب. فليس فيه مجال لتخيير القاضي.
(4) إلا أنّه محكوم بأخبار التوبة الخاصة والعامة.
(5) من لا يحضره الفقيه، ج3، ص42، حديث3287.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
لكن العلامة جمال الدين بن طاووس قال في الملاذ: لا أضمن درك طريقه(1). وهو مشعر بالتوقف.
وكذلك العلامة استشكل الحكم في القواعد من حيث إن القيء وإن لم يحتمل إلا الشرب، إلا أن مطلق الشرب لا يوجب الحد، لجواز الإكراه(2). ويندفع بأن الإكراه خلاف الأصل(3)، ولأنه لو كان كذلك لادعاه.
ويلزم من قبول الشهادة كذلك قبولها لو شهدا معاً بالقيء(4). نظاراً إلى التعليل المذكور.
وقد يشكل ذلك بأن الع0مدة في الأول الإجماع كما ادعاه ابن إدريس. وهو منفي في الثاني واحتمال الإكراه يوجب الشبهة وهي تدرأ الحد وقد علم ما فيه. نعم يعتبر إمكان مجامعة القيء للشرب المشهود به، فلو شهد أحدهما انه شربها يوم الجمعة، وآخر أنه قاءها قبل ذلك، أو بعده بأيام لم يُحَدْ، لاختلاف الفعل ولم يقم
ــــــ[197]ـــــــ
(1) بل دركه موجود بعمل الأصحاب به. ولو أغمضنا عن ذلك كبرى وصغرى كَفَتْ الشهادة بالدلالة الإلتزامية. وهي المشار إليها في الخبر (ما قاءها إلا وقد شربها). وهي دلالة عرفية لكلام الشاهد فتكون حجة.
(2) هذا الاحتمال قائم في الشرب أيضاً، وإن كان في القيء أكبر. إلا أن الجواب واحد.
(3) وهو حمل الفعل على كونه اختيارياً، إما من باب ملاحظة الفاعل أو من باب الإلحاق بالأغلب. وليس أصلاً عملياً، إذ ليس له حالة سابقة. وهو صحيح عرفاً وشرعاً، ما لم يدل دليل على الخلاف.
(4) ولا محذور في ذلك.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
على كل فعل شاهدان.
(ولو ادعى الإكراه قبل)، لاحتماله فيدرأ عنه الحد، لقيام الشبهة (إذا لم يكذبه الشاهد) بأن شهد ابتداء بكونه مختارا(1)، أو أطلق الشهادة بالشرب، القيء ثم أكذبه في الإكراه لِما ادعاه.
[حكم من استحل شيئاً من المحرَّمات]
(ويحدّ معتقد حِلِّ النبيذ) المتخذ من التمر (إذا شربه) ولا يعذر في الشبهة بالنسبة إلى الحد وإن إفادته درء القتل، لإطلاق النصوص(2) الكثيرة، بحد شاربه كالخمر، وأولى بالحد لو شربه محرما له ولا يقتل أيضاً كالمستحل(3).
(ولا يحد الجاهل بجنس المشروب) فاتّفق مسكرا (أو بتحريمه، لقرب إسلامه) أو نشوئه في بلاد بعيدة عن المسلمين يستحل أهلها الخمر فلم يعلم تحريمه، والضابط إمكانه في حقه.
(ولا من اضطره العطش أو) اضطر إلى (إساغة اللقمة بالخمر) بحيث
خاف التلف بدونه.
ــــــ[198]ـــــــ
(1) هذه شهادة حدسية غالباً إلا بعلم باطن أمره ومثلها غير حجة.
(2) هذا الاطلاق غير كافٍ بعد قاعدة: أن الحدود تدرأ بالشبهات الحاكمة عليها. وإنما لا يُعذَرُ شارب الخمر لأنَّ احتمال الشبهة فيه بعيد، فيُعلم كذبه بها. وليس كذلك شارب النبيذ.
(3) ظاهر العبارة: أنه لا يقتل مُستَحِلُّ النبيذ كما يقتل مُستَحِلُّ الخمر، ويحتمل: أنه لا يقتل مُستَحِلُّ النبيذ كما لا يقتل مُستَحِلُّ غيرها من المسكرات. والأمر هيّن.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ومن استحل شيئا من المحرمات المجمع عليها)(1) من المسلمين بحيث علم تحريمها من الدين ضرورة (كالميتة، والدم، والربا، ولحم الخنزير) ونكاح المحارم، وإباحة الخامسة والمعتدة، والمطلقة ثلاثاً (قتل ان ولد على الفطرة) لأنه مرتد. وإن كان ملياً استتيب. فإن تاب، وإلا قتل، كل ذلك إذا لم يدع شبهة ممكنة في حقه، وإلا قُبِلَ منه.
ويفهم من المصنف وغيره أن الإجماع كافٍ في ارتداد معتقد خلافه وإن لم يكن معلوماً ضرورة. وهو يشكل(2) في كثير من أفراده على كثير من الناس.
(ومن ارتكبها غير مستحل لها (عُزِرْ) إن لم يجب الحد كالزنا والخمر، وإلا دخل التعزير فيه. وأمثلة المصنف مستغنية عن القيد وإن كان العموم مفتقراً إليه.
[ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة حدّ فأجهضت ]
(ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة حدّ فأجهضت) أي أَسقَطَتْ حملَها خوفاً (فديَّتُه) أي دية الجنين (في بيت المال)، لأنه خطأ الحكام في الأحكام وهو محله.
(وقضى علي في مُجهِضَة خَوَّفها عمر) حيث أرسل إليها ليقيم عليها
ــــــ[199]ـــــــ
(1) عن قناعة لا مجرد شبهة أو محاولة استدلال. فإن كان مقتنعا فقد كَذَّبَ الإسلام ونبيه فيكون مرتداً.
(2) عبارة الماتن ظاهرة بالإجماع الحقيقي ومثله يكون مشهوراً بين الناس. وأولى منه أن يكون إجماعاً لكل فرق المسلمين كما فسره الشارح. وعلى أي حال فإن أدى رأي الفرد إلى تكذيب الإسلام حُكِمَ بارتداده وإلا فلا.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الحدّ: أن ديّة جنينها (على عاقلته)(1) أي عاقلة عمر، لا في بيت المال (ولا تَنَافي بين الفتوى) بكون صدوره عن إنفاذ الحاكم في بيت المال، (والرواية)، لأنَّ عمر لم يكن حاكماً شرعياً وقد تسبب بالقتل خطأ فتكون الدية على عاقلته، أو لأن عمر لم يرسل إليها بعد ثبوت ما ذكر عنها(2). ولعل هذا أولى بفعل علي لأنه ما كان في وقته يتجاهر بمعنى الأول(3)، ولا كان يقبل ذلك منه. خصوصاً بعد فتوى جماعة من الصحابة بخلاف قوله: ونسبته إيّاهم إلى الجهل، أو الغش، وتعليله بكونه قد قتله خطأ.
[حكم من قتله الحدّ أو التعزير]
(ومن قتله الحدّ، أو التعزير فَهَدْر) بالسكون أي لا عوض لنفسه، سواء كان لله أم لآدمي، لأنه فعلٌ سائغ فلا يتعقبه الضمان(4)، ولحسنة الحلبي(5) عن
ــــــ[200]ـــــــ
(1) بحار الأنوار. الطبعة القديمة. مجلد9، ص483، وهي رواية مرسلة فلا تحتاج إلى التخريج الآتي في المتن.
(2) بل قبل الثبوت. بل ليس في الرواية أنه استدعاها لإقامة الحد أو أنها فعلت ما يوجبه ولو احتمالاً.
(3) وهو كونه ليس حاكماً شرعياً. إلا أن مجرد فتواه لا تقتضي إبراز ذلك أو المجاهرة به. فلا يكون هذا المعنى نافياً للوجه الأول.
(4) ومثله ديات الأعضاء أو قصاصها كَيَد السارق.
(5) الاستبصار، ج3، ص278- 279، الحديث1.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الصادق «أيُّما رجل قَتَلَه الحدّ، أو القصاص فلا ديّة له».
و (أي) من صيغ العموم، وكذا (الحد)(1) عند بعض الأصوليين.
(وقيل): يُضمن (في بيت المال). وهذا القول مُجمل قائلاً، ومحلاً(2)، ومضموناً فيه. فإن المفيد قال: يضمن الإمام ديّة المحدود للناس، لِما روي أن عليا كان يقول: «من ضربناه حداً من حدود الله فمات فلا ديّة له علينا، ومن ضربناه حداً في شيء من حقوق الناس فمات فإن ديّته علينا» (3).
وهذا القول يدل على ان الخلاف في حد الناس، وان الضمان في بيت مال الإمام(4)، لا بيت مال المسلمين.
ــــــ[201]ـــــــ
(1) يعني الألف واللام، فإنها جنسية تشمل كل أنواعه. وكذلك قوله: القصاص. ويمكن أن يكون تنوين التنكير في (أيُّما رجل) مقيد للإطلاق أيضاً. إلا أنه تحت شعاع العموم المستفاد من (أي).
(2) يعني موضوعاً: إما بمعنى أي من الناس يكون مضموناً هل في حقوق الناس أو مطلقاً. وإما بمعنى أن الضمان هل هو من بيت مال الإمام أو بيت مال المسلمين. كما سيشير إليه الشارح.
(3) الاستبصار، ج3، ص279، حديث3، وهي غير معتبرة. فيكون الأقوى عدم الضمان مطلقاً.
(4) ليس للإمام بيتُ مالٍ مستقل. وما يُنسب إليه من الأموال كالأنفال إنما هي باعتبارها أموالاً عامة. ولذا لا تكون موروثة. نعم هناك فرقٌ بين أنواع الأموال العامة في الملكية كما هو مسطور في محله. نعم صفايا الإمام من صفايا الملوك وغيرها في الغنيمة شخصية ولا تكون مشمولة لحكم عام بما فيها المقتول في الحد.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وفي الاستبصار: الديّة في بيت المال جمعاً بين الأحاديث. ويظهر من المبسوط: ان الخلاف في التعزير، وصرَّح به غيره. بناء على أن الحد مُقدَّر، والتعزير اجتهادي(1).
وفيه نظر، لأن التعزير ربما كان من إمام معصوم لا يفعل بالاجتهاد الذي يجوز فيه الخطأ(2). والحق أن الخلاف فيهما معاً، وأن عدم الضمان مطلقا أوجه، لضعف مستمسك الضمان(3).
(ولو بان فسوق الشهود) بفعل يوجب القتل (بعد القتل ففي بيت المال)(4): مال المسلمين، دية المقتول (لأنه من خطأ الحاكم) ولا ضمان على الحاكم، ولا على عاقلته.
ــــــ[202]ـــــــ
(1) يعني موكول إلى رأي الحاكم. ولكنه لا يفرق عن الحد مادام مشروعاً. فإن عدم الضمان فرع المشروعية.
(2) هذا خارج عن محل نظر الفقهاء عادة. على أن القتل ليس نتيجة الخطأ بل يناسب الحكم القطعي دليلاً وتطبيقاً أيضاً.
(3) فيكون مجرى للأصل. إلا أن الصحيح أن المورد مشمول للروايات المعتبرة أيضاً.
(4) إلا إذا عُرف تعمد الشهود للوقيعة به فَديَّته على الشهود، ولا يكون من العمد.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل الخامس – في السرقة)
[شروط وجوب الحدّ على السارق]
(ويتعلق الحكم) وهو هنا القطع (بسرقة البالغ العاقل) المختار (من الحرز بعد هتكه) وإزالته (بلا شبهة) موهمة للملك عارضه للسارق، أو للحاكم، كما ادعى السارق ملكه مع علمه باطناً بانه ليس ملكه (ربع دينار) ذهبٌ خالص مضروب بسكة المعاملة (أو) مقدار (قيمته) كذلك (سراً) من غير شعور المالك به(1) مع كون المال المسروق (من غير مال ولده) أي ولد السارق (ولا) مال (سيده)، وكونه (غير مأكول في عام سَنِتْ) بالتاء الممدودة وهو الجدب والمجاعة، يقال: أَسْنَتَ القوم إذا أجدبوا.
فهذه عشرة قيود. قد أشار إلى تفصيلها بقوله:
(فلا قطع على الصبي والمجنون) إذا سرقا كذلك (بل التأديب) خاصة وإن تكررت منهما السرقة، لاشتراط الحد بالتكليف.
وقيل: يعفى عن الصبي أول مرة، فإن سرق ثانياً أُدِّب(2)، فإن عاد ثالثاً
ــــــ[203]ـــــــ
(1) يعني بالسارق. إلا أن المهم عرفاً هو عدم علمه بالسرقة صغرى وكبرى، وإن عَلِمَ بشخص السارق. وكان الواقع كونه سارقاً وفعله سرقة.
(2) إن كان مميزاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
حُكَّتْ أنامله حتى تُدمى(1)، فإن سرق رابعاً قُطعت أنامله(2)، فإن سرق خامسا قطع كما يقطع البالغ.
ومستند هذا القول أخبار كثيرة صحيحة وعليه الأكثر، ولا بُعد في تعيين الشارع نوعاً خاصاً من التأديب، لكونه لطفاً وإن شارك خطاب التكليف في بعض أفراده(3).
ولو سرق المجنون حال إفاقته لم يسقط عنه الحد بعروض الجنون(4).
واحترزنا بالاختيار عما لو أكره على السرقة فانه لا يقطع.
وشمل إطلاق الشرطين الذكر والأنثى، الحر والعبد إلا على وجه يأتي، والبصير والأعمى، والمسلم والكافر، لمسلم وكافر إذا كان ماله محترماً.
(ولا) قطع (على من سرق من غير حرز) كالصحراء، والطريق والرحى والحمّام، والمساجد، ونحوها من المواضع المنتابة(5) والمأذون في غشيانها مع عدم مراعاة المالك لماله (ولا من حرز) في الأصل (بعد أن هتكه غيره) بأن فتح قفله،
ــــــ[204]ـــــــ
(1) أو يعزر أو يقطع من لحم أطراف أصابعه عوض الحك. ولا يجمع بين اثنين منها فما فوق.
(2) يعني من الفصل الأول والظاهر الجواز من الثاني أيضاً. والتخيير للقاضي.
(3) الظاهر عود الضمير إلى الصبي هنا، وفي قوله: شارك. ومراده الرجحان التكليفي والحكم الوضعي.
(4) إن كان يعقل كونه عقوبة، وإلا فينتظر به ذلك.
(5) يعني: المرتادة وهي التي يكثر دخول الناس إليها عادةً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
أو بابه، أو نقب جداره فأخذ هو. فإنه لا قطع على أحدهما، لأن المُهتِّك(1) لم يسرق والسارق لم يأخذ من الحرز(2).
(ولو تشاركا في الهتك) بأن نقباه ولو بالتناوب عليه (فأخرج أحدهما) المال (قُطع المُخرِج) خاصة، لصدق هتكه الحرز وسرقته منه، دون مَنْ شاركه في الهتك. كما لو انفرد به ولو أخرجاه معاً قُطعا إذا بلغ نصيب كل واحد نِصاباً، وإلا فمن بلغ نصيبه النصاب وإن بلغ المجموع نصابين فصاعداً على الأقوى.
وقيل: يكفي بلوغ المجموع نصاباً في قطع الجميع، لتحقق سرقة النصاب وقد صدر عن الجميع فيثبت عليهم القطع. وهو ضعيف.
ولو اشتركا في الهتك(3) ثم أخرج أحدهما المال إلى قُرب الباب فأدخل الآخر يده وأخرجه قطع، دون الأول، وبالعكس لو أخرجه الأول إلى خارجه فأمره فحمله الآخر.
ولو وضعه في وسط النَقب، أو الباب فأخذه الآخر. ففي قطعهما، أو عدمه عنهما؟ وجهان. أجودهما الثاني، لانتفاء الإخراج من الحرز فيهما. ووجه الأول
ــــــ[205]ـــــــ
(1) من الرباعي: أَهْتَكَ. كَأَسْرَعَ فهو مُسْرِعٌ. إلا أن مجيئه رباعياً محل نظر بل هو ثلاثي واسم الفاعل منه: هَاتِكْ كَقائِمْ وَنَاصِرْ. وأما قراءة الكلمة في المتن. بتشديد التاء فهو زيادة في الطين بلة لغوياً، نُجِلُّ عنه الشارح.
(2) إلا إذا كان الهَاتِك كالآلة بالنسبة له كالحيوان أو الصبي غير المميز أو المكره بحيث يعتبر عرفاً هو الهَاتِك دون المباشر.
(3) إلا إذا كان كالآلة كما أشرنا.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
تحققه(1) منهما بالشركة كتحقق الهتك بها.
(ولا مع توهم المُلك) أو الحِل فظهر غير مُلك وغير حلال كما لو توهمه ماله فظهر غيره، أو سرق من مال المديون الباذل بقدر ماله معتقداً إباحة الاستقلال بالمُقاصّة. وكذا لو توهم ملكه للحرز، أو كونهما أو أحدهما لابنه.
(ولو سرق من المال المشترك ما يظنه قدر نصيبه)، وجواز مباشرته القسمة بنفسه (فزاد نصاباً فلا قطع) للشبهة كتوهم المُلك فظهر عدمه فيه أجمع، بل هنا أولى(2). ولو علم عدم جواز تولي القسمة كذلك قطع إن بلغ نصيب الشريك نصاباً، ولا فرق بين قبوله(3) القسمة وعدمه على الأقوى.
(وفي السرقة) أي سرقة بعض الغانِمين (من مال الغنيمة) حيث يكون له نصيب منها (نظر) منشؤه اختلاف الروايات.
فروى محمد بن قيس(4) عن الباقر عن علي عليه الصلاة والسلام «في
ــــــ[206]ـــــــ
(1) وهو متحقق عرفاً بل حقيقة. فيكون الأول أقوى.
(2) لا وجه للأولوية بعد اشتراك الصورتين في ظن الملكية. بل الأولوية بالعكس لفرض علمه بمقدار مملوكه وأخذه الزيادة سهواً، فهو يعترف بأن الزيادة ليست له لو التفت.
(3) أي الشريك يعني إمضاؤه لها ورضاؤه بها. ويمكن هنا لغةً الإسناد بدون حرف الجر. والمعنى فقهياً أن قبول الشريك لا يُسْقِط الحد. وأما قبول المال للقسمة فلا دخل له فقهياً، بعد تحقق موضوع الحكم بلا حاجة إلى التعرض لهذا الفرع بالذات.
(4) الكافي، ج7، ص223. الحديث7، وهي معتبرة سنداً، وأنظر: الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب24، حديث1.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
رجل أخذ بيضة من المُغنم فقال: إني لم أقطع أحداً له فيما أخذ شرك».
وروى عبد الرحمن ابن أبي عبد الله(1) عن الصادق ان أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قطع في البيضة التي سرقها رجل من المُغنم.
وروى عبد الله بن سنان(2) عنه انه قال: «ينظر كم الذي نصيبه؟ فاذا كان الذي أخذ أقل من نصيبه عُزر ودفع إليه تماماً ماله، وإن كان الذي أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه، وإن كان أخذ فضلاً بقدر ربع دينار قطع».
وهذه الرواية أوضح سنداً من الأوَلَين، وأوفق بالأصول. فإنَّ الأقوى أن الغانم يملك نصيبه بالحيازة(3) فيكون شريكاً ويلحقه(4) ما تقدم من حكم الشريك في توهمه حلُّ ذلك، وعدمه وتقييد(5) القطع بكون الزائد بقدر النصاب. فلو قلنا
ــــــ[207]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب24، حديث3. وهي لا تخلو من مناقشةٍ دلالة بل سنداً.
(2) الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب24، حديث4. وهي وإن تمت سنداً إلا أنها مقيدة بما دلَّ على لزوم هتك الحرز ومحمولة عليه في الزائد عن نصيبه.
(3) بل الظاهر من أدلة التقسيم بين المقاتلة هو كونهم مصرفاً. وإنما يملكون بحيازة الحصة لا مجموع المغنم. وأما رواية عبد الله بن سنان فهي دالة على إذن الإمام له فيما أخذ وإلا لم يكن ملكاً له. نعم كفى في درء الحد كونه مصرفاً في الجملة. وهل يعم ذلك لمثل سرقة الفقير من الزكاة وجهان لا مجال لتفصيلهما.
(4) ظهر ما فيه. هذا ولا يحتاج تخريج مدلول الرواية على القواعد مادامت معتبرة. بل تكون حجة على أي حال.
(5) معطوف على (توهمه) يعني وفي تقييد. وليس الواو استئنافية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بأن القسمة كاشفة عن ملكه بالحيازة فكذلك(1)، ولو قلنا بأن الملك لا يحصل إلا بالقسمة اتجه القطع مطلقاً(2) مع بلوغ المجموع نصاباً والرواية الثانية تصلح شاهداً له.
وفي إلحاق ما للسارق فيه حق كبيت المال. ومال الزكاة. والخمس نظر(3)، واستقرب العلامة عدم القطع.
(ولا فيما نقص عن ربع دينار، ذهباً خالصاً مسكوكاً) بسكة المعاملة عيناً، أو قيمة على الأصح.
وفي المسألة أقوال نادرة: اعتبار دينار. وخمسه(4). ودرهمين. والأخبار الصحيحة دلت على الأول.
ولا فرق فيه بين عين الذهب، وغيره. فلو بلغ العين ربع دينار وزناً غير مضروب ولم تبلغ قيمته قيمة المضروب فلا قطع، ولو انعكس بأن كان سدس دينار مصوغ قيمته ربع دينار قطع على الأقوى.
وكذا لا فرق بين علمه بقيمته، أو شخصه، وعدمه، فلو ظن المسروق فلساً فظهر ديناراً، أو سرق ثوباً قيمته أقل من النصاب فظهر مشتملاً على ما يبلغه ولو
ــــــ[208]ـــــــ
(1) يعني يلحقه حكم الشريك كما قواه الشارح. إلا أن حصول القسمة في المقام غير مفروض.
(2) يعني وإن لم يزد المال المأخوذ عن نصيبه. غير أننا قلنا إن الرواية مقيدة بهتك الحرز.
(3) يمكن استفادة عدم القطع من رواية عبد الله بن سنان لو تم تساوي نوعية الاستحقاق، في كل هذه الأموال. أو فهمنا منها مطلق الأموال العامة.
(4) وهو الأقوى إلا أن الربع أحوط.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
معه قطع على الأقوى، لتحقق الشرط، ولا يقدح الشرط، عدم القصد إليه لتحققه في السرقة إجمالاً. وهو كافٍ، ولشهادة الحال بأنه لو علمه لقصده.
وشمل إطلاق العبارة إخراج النصاب دفعةً: ومتعدداً. وهو كذلك إلا مع تراخي الدفعات. بحيث لا يعد سرقة واحدة، او إطلاع المالك بينهما فينفصل ما بعده، وسيأتي حكايته لهذا المفهوم قولا مؤذنا بعدم اختياره.
(ويعتبر اتحاد الحرز) فلو أخرج النصاب من حرزين لم يقطع (إلا أن يشملهما ثالث) فيكونان في حكم الواحد. وقيل: لا عبرة بذلك، للعموم(1).
(ولا في الهَاتِك) للحرز (قهراً) أي هتكاً ظاهراً، لأنه لا يُعَدْ سارقاً(2)، بل غاصباً، أو مستلباً.
(وكذا المستأمن) بالإيداع، والإعارة، والضيافة، وغيرها (لو خان لم يُقطع)، لعدم تحقق الهتك(3).
(ولا من سرق من مال ولده) وإن نزل.
(وبالعكس) وهو ما لو سرق الولد مال والده وإن علا (أو سرقت الأم)
ــــــ[209]ـــــــ
(1) أي عموم ما دلَّ على اشتراط هتك الحرز أي باعتبار نوعه سواء كان واحداً أو متعدداً. وهو وإن كان قريباً إلا أنه مخالف للاحتياط.
(2) إذا كان كذلك عرفاً. إلا أن الأظهر عرفاً: أنَّ كلَّ هَاتِك حِرزٍ فهو سارق.
(3) إذا كان الحال كذلك. وأما إذا حصل الهتك كما لو دفع إليه المالك ماله محرزاً فهتكه. فمقتضى القاعدة وجوب الحد. غير أن في الروايات ما يدل على عدم قطع مَنْ كان أميناً. وهذا هو الدليل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
مال ولدها (يُقطع) كل منهما، لعموم الآية خرج منه الوالد فيبقى الباقي.
وقال أبو الصلاح رحمه الله: لا تقطع الأم بسرقة مال ولدها كالأب، لأنها أحد الوالدين، ولاشتراكهما في وجوب الإعظام. ونفى عنه في المختلف البأس، والأصح المشهور والجد للأم كالأم.
(وكذا) لا يقطع (من سرق المأكول المذكور) في عام المجاعة (وإن استوفى) باقي (الشرائط) لقول الصادق «لا يقطع السارق في عامٍ سَنِتٍ يعني في عام مجاعة»(1)، وفي خبر آخر: «كان أمير المؤمنين لا يقطع السارق في أيام المجاعة»(2). وعن الصادق قال: «لا يقطع السارق في سنة المَحْل في كل شيء يؤكل مثل الخبز، واللحم، وأشباهه»(3).
والمطلق في الأَولَين مقيد بهذا الخبر، وفي الطريق ضعف وإرسال. لكن العمل به مشهور(4) ولا رادَّ له.
وأطلق المصنف وغيره الحكم كذلك من غير تقييد بكون السارق مضطراً إليه، وعدمه تبعاً، لإطلاق النص. وربما قيده بعضهم بكونه مضطراً وإلا قُطع، إذ
ــــــ[210]ـــــــ
(1) الكافي، ج7، ص231، الحديث2، وهي معتبرة.
(2) الكافي، ج7، ص231، الحديث3.
(3) الكافي، ج7، ص231، الحديث1.
(4) مع القول بأن عمل الأصحاب جابر. إلا أن هذا المورد لا يحتاج إلى ذلك، لأن معنى المجاعة هو ذلك. لأنها الحاجة إلى الطعام دون غيره. فتكون الضرورة الدارئة للحد متعلقة بالطعام خاصة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
لا دخل للمجاعة مع غناء السارق. ولا بأس به(1) نعم لو اشتبه حاله اتجه عدم القطع أيضاً. عملاً بالعموم(2) وبهذا يندفع ما قيل: ان المضطر يجوز له أخذه قهراً في عام المجاعة وغيره(3)، لأن المشتبه حاله لا يدخل في الحكم(4) مع إنّا نمنع من جواز أخذ المضطر له قهراً مطلقاً، بل مع عدم إمكان إرضاء مالكه(5) بعوضه كما سبق وهنا الثابت الحكم بكونه لا قطع إذا كان مضطراً مطلقاً وإن حرم عليه أخذه(6)، فالفرق واضح.
والمراد بالمأكول هنا مطلق المأكول بالقوة أو فعلاً كما ينبه عليه المثال في الخبر.
(وكذا) لا يقطع (العبد) لو سرق مال سيده وإن انتفت عنه الشبهة، بل يؤدب، أما لو سرق مال غيره فَكالحُر (ولو كان العبد من الغنيمة فسرق منها لم
ــــــ[211]ـــــــ
(1) بل هو المتعين.
(2) هنا تكون الشبهة مصداقية. ولكن يدفعها إلحاق الفرد بالأعم الأغلب، وهم المضطرون إلى الطعام.
(3) فما الفرق بين عام المجاعة وغيره. ويمكن أن يندفع بأن أخبار عام المجاعة إنما هي مثالٌ لمورد الاضطرار وليست حكماً مستقلاً.
(4) وهو القطع إن كان الضمير في (حاله) عائداً إلى عام المجاعة وإن كان بالعكس فبالعكس. في حين أن المشتبه داخل في حكم القطع في غير المجاعة. وعلى أي حال ففي ذلك مناقشات سبق بعضها.
(5) أما لِتَعَنُّتِ المالك أو لِعَدم المال عند المشتري. والحكم به أحوط.
(6) هذا الحكم إطلاقه ممنوع فإن الضرورات تجوز المحظورات.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يُقطع)(1)، لأنَّ فيه زيادة إضرار. نعم يؤدب بما يحسم جرأته.
(وهنا مسائل)
(الأولى): [لا فرق بين إخراج السارق المتاع بنفسه أو بسببه]
(لا فرق بين إخراج) السارق (المتاع بنفسه أو بسببه مثل أن يشده بحبل) ثم يجر به من خارج الحرز (أو يضعه على دابّة) في الحرز ويخرجها به (أو يأمر غير مميّز) من صبي، أو مجنون (بإخراجه) فإن القطع يتوجه على الآمر، لا على الصبي والمجنون لضعف المباشر في جنب السبب لأنهما كالآلة له.
(الثانية): [يُقطع الضيف والأجير إذا سرقا]
(يُقطع الضيف(2) والأجير) إذا سرقا مال المضيف والمستأجر (مع الإحراز من دونه)(3) أي دون كل منهما على الأشهر.
وقيل: لا يقطعان مطلقاً استناداً إلى أخبارٍ ظاهرةٍ في كون المال غير محرز عنهما. فالتفصيل حسن.
ــــــ[212]ـــــــ
(1) مقتضى القاعدة وجوب القطع مع اجتماع شرائطه. وتكون الأدلة عليه دليلاً على جواز هذا الاضطرار.
(2) بل هو مستثنى بعنوانه فلا قطع عليه. ولا يشمل هذا ضيف الضيف كما سيأتي.
(3) يمكن أن يرجع الضمير إلى الضيف والأجير كُلٌّ على حِدَة ويقابله الإحراز بمعاونة أحدهما. وكأنه هو الذي فهمه الشارح. إلا أن الصحيح عدم دخل ذلك فقهياً. ويمكن إرجاع الضمير إلى المالك، يعني لو حصلت السرقة بدون وجود المالك.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
نعم لو أضاف(1) الضيف ضيفاً بغير إذن صاحب المنزل فسرق الثاني قطع، لأنه بمنزلة الخارج.
(وكذا) يقطع (الزوجان) أي كل منهما بسرقة مال الآخر (مع الإحراز) عنه، وإلا فلا.
(ولو ادعى السارق الهبة، أو الاذن له) من المالك في الأخذ (أو الملك حلف المالك ولا قطع)، لتحقق الشبهة بذلك على الحاكم وإن انتفت عن السارق في نفس الأمر(2).
(الثالثة): (الحرز)
لا تحديد له شرعاً فيرجع فيه إلى العُرف وضابطه (ما كان ممنوعاً(3) بِغَلقٍ أو قُفْلٍ) وما في معناه (أو دُفِنَ في العمران أو كان مُراعى) بالنظر(4) (على قول)، لقضاء العادة بإحراز كثير من الأموال بذلك. وحكايته قولاً يشعر بتمريضه كما ذهب إليه جماعة، لقول علي: «لا يقطع إلا من نَقَبَ بَيتاً، أو كَسَرَ قُفْلاً»(5). وفي طريقه ضعف.
ــــــ[213]ـــــــ
(1) يعني استضاف. ويمكن أن يكون بمعنى إضافة شيء إلى شيء أو ضيف إلى ضيف.
(2) لو كان كاذباً.
(3) يعني عن تصرف الغير أي محصّناً، وأصله أن الغير ممنوع تكويناً عن التصرف فيه.
(4) مع تحقق ما سبق. إلا أنه بعيد
(5) التهذيب، ج10، ص109، الحديث40.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ويمكن أن يقال: لا يتحقق الحرز بالمراعاة إلا مع النظر إليه(1) ومع ذلك لا تتحقق السرقة، لما تقدم من أنها لا تكون إلا سراً(2) ومع غفلته عنه ولو نادراً لا يكون مُراعياً له فلا يتحقق إحرازه بها فظهر أن السرقة تتحقق مع المراعاة وإن جعلناها حرزا.
وللشيخ قول بأن الحر كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه الدخول إليه إلا بإذنه، وينتقض بالدار المفتحة الأبواب في العمران وصاحبها ليس فيها.
وقيل: ما يكون سارقه على خطر خوفاً من الاطلاع عليه، وينتقض بذلك أيضاً.
وعلى الأول تخرج المراعاة دون الثاني.
والأولى الرجوع فيه إلى العرف، وهو يختلف باختلاف الأموال:
فحرز الثِمان والجواهر الصناديق المقفلة، والإغلاق الوثيقة في العمران.
وحرز الثياب وما خفَّ من المتاع وآلات النحاس: الدكاكين والبيوت المقفلة في العمران، أو خزانتها المقفلة وإن كانت هي مفتوحة.
والإصطبل حرز الدواب مع الغلق، وحرز الماشية في المرعى عين الراعي(3)
ــــــ[214]ـــــــ
(1) أي مادام النظر إليه. فإن انتفى النظر ولو آناً ما انتفى الحرز. إلا أن العرف لا شك أوسع من ذلك.
(2) سبق ما فيه بشكل لا ينافي المورد أحياناً.
(3) أو الإغلاق عليها كما في الليل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
على ما تقرر. ومثله(1) متاع البائع في الأسواق والطرقات.
واحترز بالدفن في العمران عما لو وقع خارجه فإنه لا يُعد حرزاً وإن كان في داخل بيتٍ مغلق(2)، لعدم الخطر على سارقه، وعدم قضاء العرف به.
(والجيب، والكُمُّ(3) الباطنان حرز، لا الظاهران(4)) والمراد بالجيب الظاهر: ما كان في ظاهر الثوب الأعلى، والباطن ما كان في باطنه، أو في ثوب داخل مطلقا.
أما الكُم الظاهر فقيل: المراد به ما كان معقوداً في خارجه، لسهولة قطع السارق له فيسقط ما في داخله ولو في وقت آخر، وبالباطن ما كان معقوداً من داخل كم الثوب الأعلى، أو في الثوب الذي تحته مطلقاً.
وقال الشيخ في الخلاف: المراد بالجيب الباطن: ما كان فوقه قميص آخر(5)، وكذا الكُمُّ سواء شده في الكُمّ منت داخل، ام من خارج(6).
وفي المبسوط: اختار في الكُم عكس ما ذكرناه، فنقل عن قوم انه إن جعلها
ــــــ[215]ـــــــ
(1) ومثله فيما قلنا أيضاً.
(2) فيه نظر. وقد سبق للشارح أن ناقش في كبراه. بل هو حرز. نعم، الدفن وحده لا يكفي عرفاً.
(3) يعني عند لبس الثوب ونحوه.
(4) إلا مع المراعاة والانتباه.
(5) فلا يشمل الجيب الباطن للقميص الظاهر. إلا أنه فِهْمٌ أخص من العرف.
(6) يعني سواء شد الكُم الداخلي من داخلها أم من خارجها. فهو باطن مادام فوقه كُم آخر. وهو بهذا المقدار حرز عرفاً بلا إشكال.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
في جوف الكُم وشدها من خارج فعليه القطع، وإن جعلها من خارج وشدها من داخل فلا قطع(1)، قال: وهو الذي يقتضيه مذهبنا.
والأخبار. في ذلك مطلقة في اعتبار الثوب الأعلى والأسفل فيقطع في الثاني، دون الأول، وهو موافق للخلاف ومُآل إليه في المختلف وجعله المشهور.
وهو في الكُم حسن(2). أما في الجيب فلا ينحصر الباطن منه فيما كان فوقه ثوب آخر، بل يصدق به وبما كان في باطن الثوب الأعلى كما قلناه.
(الرابعة): [لا قطع في سرقة الثمر على الشجرة]
(لا قطع في) سرقة (الثمر على شجرة) وإن كان محرزا بحائط وغلق، لإطلاق النصوص الكثيرة بعدم القطع بسرقته مطلقا(3).
(وقال العلامة) جمال الدين (ابن المطهر) رحمه الله وتبعه ولده فخر المحققين: (إن كانت الشجرة داخل حرز فهتكه وسرق الثمرة قطع) لعموم الأدلة الدالة على قطع من سرق من حرز فتختص روايات الثمرة بما كان منها في غير حرز. بناءً على الغالب من كون الأشجار في غير حرز كالبساتين والصحاري.
وهذا حَسنْ مع أنه يمكن القدح في الأخبار الدالة على عدم القطع بسرقة الثمر، إذا ليس فيها خبر صحيح(4)، لكنها كثيرة والعمل بها مشهور.
ــــــ[216]ـــــــ
(1) على اعتبار أنه ليس بحرز عرفاً. وهو مشكل عرفاً.
(2) ظهر ما فيه، والمهم صدق الحرز والتحرز عرفاً، على أي حال.
(3) يعني حتى لو كان محرزاً وهو مشكل. إلا أن العمل بها متعين ولو احتياطاً.
(4) ولكن فيها ما هو معتبر فضلاً عن استفاضة المجموع.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وكيف كان فهو غير كافٍ(1) في تخصيص ما عليه الإجماع(2) فضلاً عن النصوص الصريحة الصحيحة(3).
ولو كانت مراعاة بنظر المالك فَكَالمُحرزة إن ألحقناه بالحرز.
(الخامسة): [حكم سارق الحرّ والمملوك]
(لا يقطع سارق الحر وإن كان صغيراً)، لأنه لا يُعَدُّ مالاً (فإن باعه قيل) والقائل الشيخ وتبعه العلامة: (قُطع) كما يقطع السارق، لكن لا من حيث إنه سارق، بل (لفساده في الارض). وجزاء المفسد القطع. (لا حدّاً) بسبب السرقة.
ويشكل بانه إن كان مفسداً فاللازم تخير الحاكم بين قلته، وقطع يده ورجله من خلاف إلى غير ذلك من أحكامه لا تعيين القطع خاصة.
وما قيل: من أن وجوب القطع في سرقة المال إنما جاء لحراسته وحراسة النفس أولى فوجوب القطع فيه أولى لا يتم أيضاً، لأن الحكم معلقٌ على مالٍ خاصٍ يُسرَق على وجهٍ خاص: ومثله لا يتم في الحر. ومطلق صيانته غير مقصودة
ــــــ[217]ـــــــ
(1) يعني أدلة الحرز (ظاهراً) لأنها دالة عرفاً على لزوم الحرز في مقابل عدمه لا على أن كل محرز يجب فيه القطع. فتبقى روايات الثمار غير مقيدة.
(2) ظاهره الإجماع على عدم القطع في الثمار. وهو مَدْرَكي. وإن كان المراد الإجماع على القطع لكل سارق فهو لُبي لا إطلاق فيه.
(3) إن كان المراد بها أخبار الثمار فقد طعن في إسنادها. وإن كان المراد بها أخبار القطع فهي إطلاقات وليست صريحة في المورد.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
في هذا الباب كما يظهر من الشرائط، وحمل النفس عليه مطلقاً لا يتم، وشرائطه لا تنتظم في خصوصية سرقة الصغير(1) وبيعه دون غيره(2) من تفويته، وإذهاب أجزائه. فإثبات الحكم بمثل ذلك غير جيد، ومن ثَمَّ حكاه المصنف قولاً.
وعلى القولين لو لم يبعه لم يقطع، وإن كان عليه ثياب أو حلي تبلغ النصاب، لثبوت يده عليها. فلم تتحقق سرقتهما(3).
نعم، لو كان صغيراً على وجه لا تتحقق له اليد اتجه القطع بالمال ومثله سرقة الكبير بمتاعه وهو نائم، أو سكران، أو مغمى عليه، أو مجنون.
(ويقطع سارق المملوك الصغير حدّاً) إذ أبلغت قيمته النصاب، وإنما أطلقه كغيره بناء على الغالب(4).
واحترز بالصغير عما لو كان كبيراً مميزاً فانه لا يقطع(5) بسرقته، إلا أن يكون(6)
ــــــ[218]ـــــــ
(1) بل في مطلق غير المتحصن. وحراسة الفرد لنفسه بالمراعاة غير عرفية.
(2) ظاهره عوده إلى الصغير. وقد ظهر ما فيه. إلا أنه لا يناسب قوله: من تفويته.. الخ. فإن الظاهر أنها شرح لغيره، وعليه فيمكن عود الضمير إلى قوله (حمل النفس) ويراد بالتفويت عندئذٍ تضييع الفرد عن أهله أو مصالحه.
(3) يعني السرقة الموجبة للقطع لكونها غير محرزة على الفرض. وإلا فلا يبعد القطع. وثبوت عنوان السرقة عرفي هنا على أي حال.
(4) من كون قيمته نصاباً، مع سائر الشرائط.
(5) على الأحوط وإن كان للقطع وجه مع حصول موضوعه.
(6) مع الشرائط كلها.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
نائما، أو في حكمه أو أعجمياً لا يعرف سيده من غيره، لأنه حينئذٍ كالصغير.
ولا فرق(1) بين القِن والمُدبر وأُم الولد دون المُكاتب، لأنَّ ملكه غير تام، إلا أن يكون مشروطاً فيتجه إلحاقه بالقِنْ، بل يحتمل(2) في المطلق أيضاً إذا بقي منه ما يساوي النصاب لأنه في حكم المملوك في كثير من الأحكام.
(السادسة): [حكم سارق الكفن والنبّاش]
(يقطع سارق الكفن) من الحرز (3) ومنه القبر بالنسبة إليه لقول أمير المؤمنين(4): «يقطع سارق الموتى كما يقطع سارق الأحياء»، وفي صحيحة حفص بن البحتري(5) عن الصادق «حَدُّ النباش حَدُّ السارق».
وهل يعتبر بلوغ قيمة الكفن النصاب؟ قولان مأخذها إطلاق الأخبار هنا، واشتراط مقدار النصاب في مطلق السرقة. فيحمل هذا المطلق عليه(6) أو يحمل على إطلاقها تغليظا عليه، لشناعة فعله.
ــــــ[219]ـــــــ
(1) فيما قلنا من وجوب القطع وعدمه.
(2) ولعله المتعين وإن خالف الاحتياط.
(3) وسائر الشرائط بما فيه القيمة.
(4) الكافي، ج7، ص229. وأنظر: الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب19، حديث4. وهي غير معتبرة. فإسناد القول إلى المعصوم طبقاً لها كما فعل الشارح مشكل.
(5) الكافي، ج7، ص228. والوسائل ج18، أبواب حد السرقة، باب19، حديث1
(6) وهو المتعين كما سبق.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وقوله: (والأولى اشتراط بلوغ النصاب) يدل على ميله إلى عدم الاشتراط لِما ذكرناه، ولِظاهر الخبر الصحيح المتقدِّم فانه جعل حده حدَّ السارق وهو أعم من(1) أخذه النصاب وعدمه، بل من عدم أخذه شيئا(2) إلا انه مخصوص بالأخذ إجماعا. فيبقى الباقي على العموم(3).
وفيه نظر، لأن تخصيصه بذلك مراعاة للجمع يقتضي تخصيصه بالنصاب(4). والخبر الأول أوضح دلالة(5)، لأنه جعل قطعه كقطعه، وجعله سارقاً فيعتبر فيه شروط. وكذا قول علي عليه الصلاة والسلام(6): (إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا). وقيل: يعتبر النصاب في المرة الأولى خاصة، لأنه بعدها مفسد. وإلا ظهر اشتراطه مطلقا(7).
ــــــ[220]ـــــــ
(1) بعنوان كونه نباشاً مطلقاً. إلا أن حمل حد السارق عليه واضح بالمماثلة موضوعاً ومحمولاً. فيكون مشروطاً بشرائطه. ولا أقل من حمل السارق عليه، فيكون مشمولاً للتقييدات الأخرى.
(2) هذا بعيد جداً إلا مع حصول المانع عن الأخذ أحياناً. وإلا فالنبش بعنوانه ليس مطلوباً للنباش.
(3) المقتضي للقطع. وقد ظهر ما في الأخذ بإطلاقه.
(4) ظهر أنه هو المتعين.
(5) إلا أنه غير تام سنداً.
(6) من لا يحضره الفقيه، ج4، ص67، وأنظر: الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب19، الحديث8.
(7) إلا إذا صدق كونه مفسداً، فيشمله حكمه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ويعزر النبّاش) سواء أخذ أم لم يأخذ(1)، لأنه فعل محرما فيستحق التعزير (ولو تكرر) منه النبش (وفات الحاكم(2) جاز قتله) لمن قدر عليه من حيث إفساده. وقد روي أن علي عليه الصلاة والسلام(3) أمر بوطء النباش بالأرجل حتى مات.
ولو سرق من القبر غير الكفن فلا قطع، لأنه ليس بحرز له(4).
والعامة من جملة الكفن المستحب فتعتبر معه في القيمة على الأقوى، لا كغيره كما ذهب إليه العلامة إستناداً إلى ما ورد في بعض الأخبار(5) من أنها ليست من الكفن، لأن الظاهر(6) انه يريد انها ليست من الكفن الواجب بقرينة ذكر الخرقة الخامسة(7) معها، مع الإجماع على انها منه.
ــــــ[221]ـــــــ
(1) بل فيما إذا لم يأخذ خاصة إذ مع الحد لا تقرير.
(2) يعني عمله فلم يلتفت إلى ذلك إلا بعد التكرر.
(3) الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب19، حديث3. وهي معتبرة والعمل عليها ممكن باختيار الحاكم. وموضوعها (النبّاش) وهو من اتخذه حرفة أو كثر منه ذلك.
(4) كما سبق. وصدقه عليه عرفاً نادر. ولكن إن صَدَقَ تَبعه حكمه. فإن لم يكن لم يحسب من قيمة النصاب.
(5) أنظر دعائم الإسلام، ط: مصر، ص231- 232.
(6) والمنصرف إليه عرفاً.
(7) هذه الرواية غير معتبرة. ولكن توجد رواية معتبرة في خصوص العمامة (الوسائل، ج2، أبواب التكفين، باب2، حديث1). إلا أنها ظاهر بنفيه عن الوجوب بدليل قوله فيها: أنها الكفن المفروض ثلاثة الخ. وتمام الكلام في محله.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ثم الخصم للنبّاش(1): الوارث إن كان الكفن منه، والأجنبي إن كان منه. ولو كان من بيت المال فخصمه الحاكم، ومن ثم لو ذهب الميّت بسيل ونحوه وبقي الكفن رجع إلى أصله.
(السابعة): [ما تثبت به السرقة]
(تثبت السرقة بشهادة عدلين) مفصّلين(2) لها بذكر ما يعتبر في القطع من الشرائط، (أو الإقرار مرتين مع كمال المقر)(3) بالبلوغ، والعقل، ورفع الحجر بالسفه بالنسبة إلى ثبوت المال، والفلس بالنسبة إلى تنجيزه (وحريته، واختياره) فلا ينفذ إقرار الصبي وإن كان مراهقاً، ولا الجنون مطلقاً، ولا السفيه في المال. ولكن يقطع، وكذا المفلس لكن يتبع بالمال بعد زوال الحجر.
ولا العبد بدون موافقة المولى، لتعلقه بمال الغير، أما لو صدقه فالأقرب القطع وثبوت المال، وبدونه يتبع بالمال إذا أعتق وأيسر.
ولا المكره فيهما.
(ولو رد المكره) على الإقرار (السرقة بعينها لم يقطع) على الأقوى، لأن وجود العين في يده لا يدل على السرقة. والإقرار وقع كرها فلا يعتدى به.
وقيل: يقطع، لأن ردها قريبة السرقة كدلالة فيء الخمر على شربها ولِحسنَة
ــــــ[222]ـــــــ
(1) إن لم يكن مفسداً وإلا فخصمه الحاكم آخذاً للمصلحة العامة بنظر الاعتبار.
(2) ولكن يكفي الإجمال أيضاً، وإن كان الأحوط خلافه.
(3) بل الأقوى كفاية المرة وتكفي المجملة فضلاً عن المفصلة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
سليمان بن خالد عن الصادق «في رجل سرق سرقة فكابر عنها فَضُرِبَ فجاء بها بعينها هل يجب عليه القطع؟ قال: نعم، ولكن لو اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تقطع يده»، لأنه اعترف على العذاب.
ولا يخفى ضعف العمل بالقرينة في هذا الباب. والفرق بين القيء والمجيء بالسرقة، فإن القيء يستلزم الشرب، بخلاف المتنازع فيه فانه أعم منه. وأما الخبر فظاهر الدلالة، إلا ان إثبات الحكم به مجرداً مشكل(1).
(ولو رجع) عن الإقرار بالسرقة اختياراً (بعد الإقرار مرتين لم يسقط الحد)(2)، لثبوته بالإقرار السابق فلا يقدح فيه الإنكار كغيره من الحدود.
(ويكفي في الغرم) للمال المسروق (الإقرار به مرة) واحدة، لأنه إقرار بحق مالي فلا يشترط فيه تعدد الإقرار، لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وإنما خرج الحد بدليل خارج كقول الصادق في رواية جميل: «لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين»(3).
(الثامنة): [يجب على السارق إعادة العين أو مثلها أو قيمتها]
(يجب) على السارق (إعادة العين) مع وجودها، وإمكان إعادتها (أو ردِّ مثلها) إن كانت مثلية(4)، (أو قيمتها) إن كانت قيمية (مع تلفها)، أو تعذر ردها،
ــــــ[223]ـــــــ
(1) لأنها حسنة بسليمان بن خالد والعمل على الموثقة دون الحسنة.
(2) ظهر ما فيه.
(3) الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب3، حديث1.
(4) ويجزي رد القيمة في الأسواق التي تقوم على ذلك. كما قلنا في محله.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو عابت ضمن أرشها، ولو كانت ذات أجرة لزمه مع ذلك أجرتها(1) (ولا يغني القطع عن إعادتها)، لأنهما حكما متغايران: الإعادة لأخذ مال الغير عدوانا. والقطع حد عقوبة على الذنب.
(التاسعة): [لا قطع إلا بموافقة الغريم له]
(لا قطع) على السارق (إلا بمرافعة الغريم له) وطلب ذلك من الحاكم (ولو قامت) عليه (البيّنة) بالسرقة أو أقرَّ مرتين (فلو تركه) المالك (أو وهبه المال سقط) القطع، لسقوط موجبه قبل تحتمه(2).
(وليس له العفو) عن القطع (بعد المرافعة) وإن كان قبل حكم الحاكم به، لقول النبي(3) لصفوان بن أمية حين سرق رداءه فقبض على السارق وقدمه إلى النبي ثم وهبه: (ألا كان ذلك قبل أن تنتهي به إلي). وقال الصادق(4): «إنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام، وذلك قول الله عزوجل: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ الله﴾، فإذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه».
(وكذا لو ملك) السارق (المال) المسروق (بعد المرافعة لم يسقط) القطع (ويسقط بملكه) له (قبله) لما ذكر.
ــــــ[224]ـــــــ
(1) إن استخدمها أو كانت تدر على صاحبها مالاً.
(2) لارتفاع سبب التحتم الذي منه المطالبة.
(3) الوسائل، ج18. أبواب مقدمات الحدود، باب17، الحديث2، وهي معتبرة سنداً، إلا أنها غير دالة على تحقق القطع بعد العفو مضافاً إلى مناقشات دلالية أخرى.
(4) الوسائل، ج18. أبواب مقدمات الحدود، باب17، الحديث3.وهي تامة سنداً ودلالة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(العاشرة): [لو أحدث في النصاب قبل الإخراج ما ينقص قيمته]
(لو أحدث) السارق (في النصاب قبل الاخراج) من الحرز (ما ينقص قيمته) عن النصاب بأن خرق الثوب، أو ذبح الشاة (فلا قطع)، لعدم تحقق الشرط وهو إخراج النصاب من الحرز، ولا كذا لو نقصت قيمته بعد الإخراج وإن كان قبل المرافعة.
(ولو ابتلع النصاب) كالدينار واللؤلؤة (قبل الخروج(1) فإن تعذر إخراجه فلا حد(2))، لأنه كالتالف وإن اتفق خروجه بعد ذلك(3) وإن لم يتعذر خروجه عادة قطع، لأنه يجري مجرى إيداعه في وعاء ويضمن المال على التقديرين، وأرش النقصان.
(ولو أخرجه) أي أخرج النصاب (من الحرز الواحد مراراً) بأن أخرج كل مرة دون النصاب واجتمع من الجميع نصاب (قيل: وجب القطع) ذهب إلى ذلك القاضي ابن البراج، والعلامة في الإرشاد، لصدق سرقة النصاب من الحرز فيتناوله عموم أدلة القطع، ولقوله من سرق ربع دينار فعليه القطع. وهو متحقق هنا(4).
ــــــ[225]ـــــــ
(1) أي من الحرز.
(2) ولكن يثبت عليه التعزير والضمان.
(3) بالغائط أو بعملية جراحية ونحوها. إلا أن نفي الحد مع عدم التلف واقعاً مشكل.
(4) يعني عرفاً فيتعين.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وقيل: لا قطع مطلقاً ما لم يتحد الأخذ، لأصالة البراءة(1)، ولأنه لما هتك الحرز وأخرج أقل من النصاب لم يثبت عليه القطع، فلما عاد ثانياً لم يخرج من حرز، لأنه كان منبوذاً قبله فلا قطع، سواءً اجتمع منهما معاً نصاب أم كان الثاني وحده نصاب من غير ضميمة.
وفرَّق العلاّمة في القواعد بين قُصر زمان العَود، وعدمه فجعل الأول بمنزلة المتحد، دون الثاني. وفصل في التحرير فأوجب الحد إن لم يتخلل اطلاع المالك ولم يطل الزمان بحيث لا يسمى سرقة واحدة عرفاً. وهذا أقوى، لدلالة العرف على اتحاد السرقة مع فقد الشرطين(2) وإن تعدد الإخراج. وتعددها بأحدهما.
(الحادية عشرة): [الواجب في القطع]
(الواجب) في هذا الحد أول مرة (قطع الأصابع الأربع)(3) وهي ما عدا الإبهام (من اليد اليمني ويترك له الراحة والإبهام هذا إذا كان له خمس أصابع. أما
ــــــ[226]ـــــــ
(1) يعني عن وجوب القطع. إلا أن الدليل الآتي حاكم عليها لو تم، وإن كان موافقاً لها في النتيجة. كما أن الدليل المخالف الموجب للقطع حاكم عليها أيضاً.
(2) كان الأنسب التعبير: مع توفر الشرطين. لأنهما عدميان. إلا أن الظاهر أن طول الزمان لا دخل له مع عدم إطلاع المالك خلاله. وقد لا يكون لاطلاع المالك دخل أيضاً وإن بعُد الفرض. والمهم على أي حال صدق السرقة الواحدة عرفاً.
(3) ولو بالضرب ولا يجب العناية بحيث لا ينكسر العظم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
لو كانت ناقصة اقتصر على الموجود من الأصابع وإن كانت واحدة عدا الإبهام، لصحيحة الحلبي(1) عن الصادق قال: «قلت له: من أين يجب القطع؟ فبسط أصابعه وقال: من هاهنا، يعني من مفصل الكف(2)». وقوله في رواية أبي بصير(3): «القطع من وسط الكف ولا يقطع الإبهام».
ولا فرق بين كون المفقود خلقة، أو بعارض ولو كان له إصبع زائدة لم يجز قطعها. حملاً على المعهود(4). فلو توقف تركها على إبقاء إصبع أخرى وجب(5). ولو كان على المعصم كفان قطع أصابع الأصلية إن تميزت، وإلا فإشكال(6).
(ولو سرق ثانيا) بعد قطع يده (قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم، وترك العقب) يعتمد عليه حالة المشي، والصلاة، لقول الكاظم(7): «تقطع يد
ــــــ[227]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب4، حديث1.
(2) ظاهر بمفصل الكف مع الذراع، إلا أن قوله (فبسط أصابعه) قرينة على الخلاف، إذ لا موجب لذلك مع قصد ذلك. ويهون الخطب إن التفسير من الراوي، وبدونه قد تكون الرواية مجملة.
(3) الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب4، حديث2.
(4) إلا إذا شملها، قوله: من وسط الكف بحيث تقطع عندئذٍ. هذا ولا يراد بوسط الكف: وسط الراحة، بل مفصل الأصابع لأنها من الكف، ومفصلها في الوسط. ولا أقل من الاحتياط به.
(5) ظهر حاله. مضافاً إلى أن الأقوى العكس، يعني: لو توقف قطع الأصابع الأربع مجموعاً على قطع الزائدة وجب.
(6) الظاهر التخيير.
(7) الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب4، حديث4.وهي معتبرة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
السارق، ويترك إبهامه، وصدر راحته، وتقطع رجله ويترك له عقبه يمشي عليها».
والظاهر انه لا التفات إلى زيادة الإصبع هنا، لأنَّ الحكم مطلق في القطع من المفصل من غير نظر إلى الأصابع، مع احتماله، ولو كان له قدمان على ساق واحد فَكَالكف(1).
(وفي) السرقة (الثالثة) بعد قطع اليد والرجل (يحبس أبداً) إلى أن يموت ولا يقطع من باقي أعضائه.
(وفي الرابعة) بان سرق من الحبس، أو من خارجه لو اتفق خروجه لحاجة، أو هرب به (يقتل).
(ولو ذهبت يمينه بعد السرقة لم يقطع اليسار)(2)، لتعلق الحكم بقطع اليمين وقد فاتت، أما لو ذهبت اليمين قبل السرقة بغيرها ففي قطع اليد اليسرى، أو الرجل قولان(3).
ولو لم يكن له يسار(4) قطعت رجله اليسرى. قطع به العلامة وقبله الشيخ. كما أنه لو لم يكن له رجل حُبِسْ.
ويحتمل(5) سقوط قطع غير المنصوص مرتباً وقوفا في التجري على الدم
ــــــ[228]ـــــــ
(1) حتى فيما قلناه من التخيير مع التشابه.
(2) ولكنه يعزر.
(3) أقواهما العدم.
(4) يعني لو قلنا بجواز أو جوب قطعها.
(5) وفي أي صورة فات الحد ثبت التعزير بلا إشكال، والسجن على إشكال.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
المحترم على موضع اليقين، ولأنه تحنط عن موضع النص من غير دليل، ولظاهر قول علي(1) عليه الصلاة السلام: «إني لأستحي من ربي أن لا أَدَعَ له يداً يستنجي بها، أو رجلاً يمشي عليها».
وسأل عبد الله بن هلال(2) أبا عبد الله عن علة قطع يده اليمني ورجله اليسرى فقال: «ما أَحْسَنَ ما سألت إذا قطعت يده اليمني، ورجله اليمني سقط على جانبه الأيسر ولم يقدر على القيام. فاذا قطعت يده اليمني، ورجله اليسرى اعتدل واستوى قائماً».
(ويستحب) بعد قطعه (حسمه(3) بالزيت المغلي) ابقاء له وليس بواجب، للأصل(4). ومؤنته عليه إن لم يتبرع به أحد أو يخرجه الحاكم من بيت المال.
(الثانية عشرة): [تكرر السرقة]
(لو تكررت السرقة) ولم يرافع بينها (فالقطع واحد)، لأنه حد فتتداخل أسبابه لو اجتمعت كالزنا، وشرب الخمر.
وهل هو بالأولى، أو الأخيرة؟ قولان.
ــــــ[229]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب5، حديث1.
(2) الوسائل، ج18، أبواب حد السرقة، باب5، حديث8.
(3) أي قطع الدم تفادياً للوفاة. إلا أن استحبابه لم يثبت، والزيت المغلي بعنوانه لم يثبت. فإن خيف عليه وجب تلافي الأمر بأية طريقة وليس مستحباً عندئذٍ.
(4) وهو البراءة. إلا إذا ضيق عليه فيجب.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وتظهر الفائدة فيما لو عفى من حكم بالقطع له. والحق أنه يقطع على كل حال حتى لو عفى الأول قطع بالثاني، وبالعكس. هذا إذا أقرَّ بها دُفعةً، أو شهدت البينات بها كذلك.
(ولو شهدا عليه بسرقة، ثم شهدا عليه بأخرى قبل القطع فالأقرب عدم تعدد القطع) كالسابق، لاشتراكهما في الوجه وهو كونه حداً فلا يتكرر بتكرر سببه إلى أن يسرق بعد القطع.
وقيل: تقطع يده ورجله، لأنَّ كل واحدة توجب القطع فتقطع اليد للأولى، والرجل للثانية. والأصل عدم التداخل(1).
ولو أمسكت(2) البينة الثانية حتى قطعت يده، ثم شهدت ففي قطع رجله قولان أيضا وأولى بالقطع هنا لو قيل به ثم.
والأقوى عدم القطع أيضاً، لِما ذكر، وأصالة البراءة وقيام الشبهة الموجبة لدرء الحد. ومستند القطع رواية بكير بن أعين(3) عن الباقر وفي الطريق ضعف.
ــــــ[230]ـــــــ
(1) بل التداخل أحوط. ووجوب العمل بالبينة طريقي وليس نفسياً.
(2) يعني سكتت عمداً للإضرار به وتحميله حدين. ولكننا قلنا إن وجوب العمل بها طريقي وليس نفسياً. والسرقات المتعاقبة توجب حداً واحداً. وكذا لو كان تأخر البينة الثانية على غير عمدٍ.
(3) الكافي، ج7، ص224. الحديث12.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل السادس – في المحاربة(1))
[المراد من المحاربة]
(وهي تجريد السلاح براً أو بحراً، ليلاً أو نهاراً، لإخافة الناس(2) في مصر وغيره، من ذكر أو أنثى، قوي أو ضعيف) من أهل الريبة أم لا. قَصَدَ الإخافة أم لا على أصح الأقوال، لعموم الآية المتناول لجميع من ذكر.
وخالف ابن الجنيد فخصَّ الحكم بالرجال(3) بناءً على أن الضمير في الآية للذكور. ودخول الإناث فيهم مجاز.
ــــــ[231]ـــــــ
(1) مأخوذاً من الآية الكريمة: ﴿يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ والقدر المتيقن منه هو تجريد السلاح. إلا أن الظاهر كونه أعم منه للإسناد إلى الله ورسوله. وهما لا يحاربان بالسلاح بل بالعصيان العلني والمتكرر. فتجريد السلاح إنما يكون حرباً لهما بهذه الصفة فكذلك غيره. ثم أن الآية عطفت الفساد في الأرض عليه وظاهرها لزوم اجتماع العنوانين وهو الأغلب بلا إشكال كما أنه الأحوط بلا إشكال.
(2) يعني أكثر من واحد على الأحوط، وبدون حق محتمل بحيث يصلح شبهة دارءة للحد. وسيأتي الكلام عن الإخافة.
(3) سيأتي ما فيه والمهم الآن الإشارة عدم الفرق في موضوع الحكم بين الواحد والمتعدد من المفسدين فيشملهم الحكم جميعاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وفيه مع تسليمه(1) ان في صحيحة محمد بن مسلم(2) (من شهر السلاح)، و(من) عامة حقيقة للذكور والإناث.
والشيخان حيث شَرَطَا كونه من أهل الريبة(3). وعموم النص يدفعه(4).
واخذ (تجريد السلاح) تبع فيه الخبر، وإلا فالأجود عدم اعتباره. فلو اقتصر على الحجر. والعصا(5). والأخذ بالقوة فهو محارب، لعموم الآية.
وشمل إطلاقه كغيره الصغير والكبير، لعموم الأدلة.
ويشكل في الصغير. فإن الحد مشروط بالتكليف خصوصا القتل، وشرط ابن الجنيد فيه البلوغ ورجَّحه المصنف في الشرح. وهو حسن(6).
ــــــ[232]ـــــــ
(1) يعني لغةً. وأما عرفاً فلا لإمكان التجريد عن الخصوصية بلا إشكال بل هو أسوأ في المرأة.
(2) الوسائل، ج18، أبواب حد المحارب، باب1، حديث1.
(3) دون صحيح العقيدة، وواضح الإخلاص. وهذا التقييد في محله. لو أحرزنا أو احتملنا تطبيق المحارب للحكم الشرعي الذي يراه اجتهاداً أو تقليداً. فإنه عندئذٍ ليس محارباً لله ورسوله، ولا مفسداً في الأرض. ومعه فيختص بطالب الدنيا من المال والسمعة ونحوهما، أو منفّذ حكم باطل أو عقيدة فاسدة.
(4) بل النص خاص بما تختص به الآية الكريمة. وليس في النص ولا في الآية قيد. لإخافة الناس. فقد لا يكون قصده ذلك ولكنه محارب ومفسد. فيجري عليه الحكم. والشاهد: أن التمسك بعموم النص لو كان لحصل خلاف ما قاله الشهيدان.
(5) هو سلاح عرفاً.
(6) ولكن يعزر بما فيه الكفاية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(لا الطليع)(1) للمحارب وهو الذي يرقب له من يمر بالطريق فيعلمه به، أو يرقب له من يخاف عليه منه فيحذره منه (والرِدْء)(2) بكسر الراء فسكون الدال فالهمز وهو المعين له فيما يحتاج اليه من غير أن يباشر متعلق المحاربة فيما فيه أذى الناس، وإلا كان محارباً.
(ولا يشترط) في تحقق المحاربة (أخذ النصاب)، ولا الحرز، ولا أخذ شيء، للعموم.
(وتثبت) المحاربة (بشهادة ذكرين عدلين، وبالإقرار) بها (ولو مرة) واحدة، لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، خرج منه ما اشترط فيه التكرار بدليل خارج، فيبقى غيره على العموم (مع كمال المقر) وحريته. واختياره.
(ولا تقبل شهادة بعض المأخوذين لبعض، للتهمة) (3). نعم لو شهد اثنان على بعض اللصوص انهم أخذوا مال غيرهما وشهد ذلك الغير على بعض آخر، غير الأول انه أخذ الشاهدين حكم بالجميع، لعدم التهمة، وكذا لو قال الشاهدان عرضوا لنا جميعا وأخذوا هؤلاء خاصة.
ــــــ[233]ـــــــ
(1) ولكن يعزر.
(2) ولكن يعزر.
(3) إن وجدت كما هو الغالب ولو قال: لعدم عدالة الشهود لأنهم محاربون أو معاونون للمحارب لكان أولى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[حدّ المحارب]
(والحد) للمحارب (القتل، أو الصلب، أو قطع يده اليمنى ورجله اليسرى) للآية الدالة بـ(أو) على التخيير وإن احتملت غيره لِما روي صحيحاً ان (أو) في القرآن للتخيير حيث وقع، ولِحَسنة جميل بن دراج(1) عن الصادق حيث سأله عن قوله تعالى: إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ الآية، وقال: «أي شيء عليه من هذه الحدود التي سمى الله عزَّ وجل؟ قال: ذاك إلى الإمام إن شاء قطع، وإن شاء صلب، وإن شاء نفى، وان شاء قتل، قلت: يُنفى إلى أين؟ قال: ينفى من مصر إلى آخر وقال: إن عليا نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة». ومثله حسنة بريد(2)، أو صحيحته عنه.
ولم يذكر المصنف هنا النفي ولا بد منه، لأنه أحد أفراد الواجب المخير في الآية، والرواية وليس في المسألة قول ثالث يشتمل على تركه. ولعل تركه سهو نعم لو قتل المحارب تعين قتله ولم يكتف بغيره من الحدود، سواء قتل مكافئا(3) أم لا، وسواء عَفَا الولي أم لا. على ما ذكره جماعة من الأصحاب. وفي بعض أفراده نظر(4).
ــــــ[234]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب حد المحارب، باب1، حديث3.
(2) الوسائل، ج18، أبواب حد المحارب، باب1، حديث2. وفيها قرينة على الخلاف وهو التفصيل بين الجنايات كما عليه الروايات الأخرى وهو أحوط. وهنا لابد من الالتفات إلى أن هذه العقوبات بغض النظر عن السرقة حداً أو تعزيراً وضماناً وكذلك غيرها من الجرائم.
(3) أي مماثلاً في الحرية والإسلام والذكورة ونحو ذلك. يعني يقتل حتى لو قتل غير المكافئ.
(4) بل إن صدق كونه محارباً ومفسداً يُقتل. وإن لم يصدق شمله الحكم الوارد لجرمه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وقيل) والقائل الشيخ وجماعة: إن ذلك لا على جهة التخيير، بل (يُقتل إن قَتَلَ قُوداً) إن طلب الولي قتله (أو حداً) إن عَفَا عنه، أو لم يطلب، (وإن قتل وأخذ المال قطع مخالفاً(1)، ثم قتل وصلب(2)) مقتولاً.
(وإن أخذ المال لا غير) قليلاً كان أم كثيراً من حرز وغيره (قطع مخالفاً ونفي) ولا يقتل(3).
(ولو جرح ولم يأخذ مالاً) ولا قتل نفسا ولو بسراية جراحته (اقتص منه) بمقدار الجرح (ونفي)(4).
(ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة) فلم يأخذ مالاً ولم يقتل ولم يجرح (نُفي لا غير)(5).
ومستند هذا التفصيل روايات لا تخلو من ضعف في سند، وجهالة، واختلاف في متن تقصر بسببه عن إفادة ما يوجب الاعتماد عليه ومع ذلك لم يجتمع جميع ما ذكر من الأحكام في رواية منها وإنما يتلفق كثير منه من الجميع
ــــــ[235]ـــــــ
(1) بصيغة المفعول، يعني: من خلاف. كما في الآية.
(2) وهذا جمع بين عقوبات أعماله التفصيلية وعقوبة المحارب المفسد. وقد أشرنا إلى ذلك سابقاً، وهو مقتضى القاعدة.
(3) بل يقتل إن صدق عليه الفساد.
(4) مقتصراً على ذلك إلا إذا صدق عليه الحرب والفساد.
(5) كما قلنا في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وبعضه لم نقف عليه(1) في رواية.
وبسبب ذلك اختلف كلام الشيخ رحمه الله أيضاً ففي النهاية ذكر قريبا مما ذكر هنا، وفي الخلاف أسقط القطع على تقدير قتله وأخذه المال ولم يذكر حكم ما لو جرح، ولكن يمكن استفادة حكمه من خارج. فإن الجارح عمداً يقتص منه مطلقا فالمحارب أولى، ومجرد المحاربة يجوز النفي وهي حاصلة معه(2).
لكن فيه ان القصاص حينئذٍ ليس حدّاً فلا وجه لإدخاله في بابه، ولو لوحظ جميع ما يجب عليه(3) لقيل مع اخذه المال: انه يؤخذ منه عينه، أو مثله، أو قيمته مضافا إلى ما يجب عليه وهو خروج عن الفرض، أو قصور في الاستيفاء.
وفي هذا التقسيم مع ذلك تجاوز لما يوجد في الروايات وليس بحاصر للأقسام، فان منها أن يجمع بين الأمور كلها فيقتل ويجرح آخر، ويأخذ المال. وحكمه مضافاً إلى ما سبق أن يقتص منه للجرح قبل القتل، ولو كان في اليد، أو الرجل فقبل القطع أيضاً، ومنها ما لو أخذ المال وجرح، ومنها ما لو قتل وجرح
ــــــ[236]ـــــــ
(1) لأن الوارد في الروايات عنوان قطع الطريق دون الجرح والإخافة. وفي الروايات عناوين لا تنطبق على ما سبق. وحيث لا تكون حجة لابد من تطبيق القاعدة، فإن صدق كونه محارباً مفسداً ناله الجزاء في الآية الكريمة. وإلا ناله ما يستحق من حدٍ أو تعزيرٍ أو ضمان تعزيرٍ أو ضمانٍ، أو قصاص أو دية.
(2) يعني أن المحاربة حاصلة مع الجرح، وقد تكون حاصلة به. فيستحق الفاعل كلا العقابين.
(3) أي ضده من عقوبات مما قاله الشيخ.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولم يأخذ المال وحكمهما الاقتصاص للجرح والقطع في الأولى والقتل في الثانية.
(ولو تاب) المحارب (قبل القدرة عليه سقط الحد) من القتل والقطع. والنفي (دون حق الآدمي) من القصاص في النفس. والجرح والمال (وتوبته بعد الظفر) أي ظفر الحاكم به (لا إثر لها في إسقاط حد أو غرم) لمال، (أو قصاص) في نفس، أو طرف أو جرح، بل يستوفى منه جميع ما تقرر.
(وصلبه) على تقدير اختياره، أو وجود مرتبته(1) في حالة كونه (حياً أو مقتولاً على اختلاف القولين) فعلى الأول، الأول(2)، وعلى الثاني الثاني.
(ولا يترك) على خشبته حياً، أو ميتا، أو بالتفريق (أزيد من ثلاثة) أيام من حين صلبه ولو مُلفقة.
والظاهر أن الليالي غير معتبرة. نعم تدخل الليلتان المتوسطتان(3) تبعاً للأيام، لتوقفها عليهما، فلو صلب أول النهار وجب إنزاله عشية الثالث مع احتمال اعتبار ثلاث ليال مع الأيام بناء على دخولها في مفهومها(4).
ــــــ[237]ـــــــ
(1) أي الصلب بناء على عدم التخيير.
(2) يعني على القول الأول وهو التخيير بين العقوبات نختار الأول وهو الصلب حياً. وعلى القول الثاني فقد يستحق الفاعل القتل والصلب معاً كل حسب مورده، فيجب إيراد كِلا العقوبتين عليه. أقول: إلا أن الصلب ميتاً أمر غير عرفي ولا مراد من الآية ولا يصلح عقاباً في نفسه، فإن العقاب ما هو مؤلم في الجملة وليس هذا كذلك، ومعه فاختياره لا وجه له. ومعه فالقتل يزيل موضوع الصلب بلا إشكال.
(3) وكذلك الليلة الأولى إن صلب ليلاً.
(4) كذلك هو عرفاً إلا أن تصريح اللغويين بخلافه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وينزل) بعد الثلاثة أو قبلها (ويجهّز) بالغسل، والحنوط، والتكفين، إن صلب ميتا(1) أو اتفق موته في الثلاثة، وإلا جهز عليه قبل تجهيزه(2).
(ولو تقدم غسله وكفنه)(3) وحنوطه قبل موته (صُلِّي عليه) بعد إنزاله (ودُفن).
(وينفى) على تقدير اختيار نفيه، أو وجود مرتبته (عن بلده) الذي هو بها إلى غيرها (ويكتب إلى كل بلد يصل اليه بالمنع من مجالسته، ومؤاكلته، ومبايعته)(4) وغيرها من المعاملات إلى أن يتوب فان لم يتب استمر النفي إلى أن يموت.
(ويمنع من دخول بلاد الشرك فإن مكنوه) من الدخول (قوتلوا حتى يخرجوه)(5) وإن كانوا أهل ذمة أو صلح.
[حكم اللصّ والمختلس والمستلب…]
(واللص محارب) بمعنى انه(6) بحكم المحارب في أنه (يجوز دفعه) ولو بالقتال (ولو لم يندفع إلا بالقتل كان) دمه (هدراً) أما لو تمكن الحاكم منه لم يحده
ــــــ[238]ـــــــ
(1) إن قلنا به أمكن تجهيزه قبل الصلب أو بعده. ولعل الأحوط التجهيز أولاً. فإن علم تعذر الغسل عليه عندئذٍ وجب.
(2) يعني إن لم يمت وبقي ثلاثة أيام مصلوباً حياً قتل بسلاح آخر. والظاهر أنه لا يجب قتله مصلوباً، وإن كان أحوط. ويجهز بعد موته.
(3) قلنا في كتاب الطهارة أن هذا خلاف الاحتياط.
(4) على الأحوط استحباباً. بل لعل تركه أحوط.
(5) هذا يحتاج إلى مزيدِ نظرٍ وليس ساذجاً كما يظهر. وتفصيله ليس هنا.
(6) سبق أن فهمنا من المحاربة في الآية: العصيان العلني المتكرر. واللص مصداقٌ له.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
حد المحارب مطلقا(1) وإنما أطلق عليه اسم المحارب تبعاً لإطلاق النصوص(2). نعم لو تظاهر بذلك(3) فهو محارب مطلقاً وبذلك قيده المصنف في الدروس. وهو حسن.
(ولو طلب) اللص (النفس وجب) على المطلوب نفسه (دفعه إن أمكن) مقتصرا فيما يندفع به على الأسهل فالأسهل(4)، فإن لم يندفع إلا بقتله فهدر (وإلا) يمكن دفعه (وجب الهرب)، لأنه أحد أفراد ما يدفع به عن النفس الواجب حفظها.
وفي حكم طلبه النفس طلبه الفساد بالحريم في وجوب دفعه مع الامكان(5). ويفهم منه انه لو اقتصر على طلب المال لم يجب(6) دفعه إن جاز. وسيأتي البحث في ذلك كله.
(ولا يقطع المُختلس) وهو الذي يأخذ المال خفية من غير الحرز (ولا المُستلب) وهو الذي يأخذه جهراً ويهرب مع كونه غير محارب (ولا المحتال على)
ــــــ[239]ـــــــ
(1) ظاهر العبارة نفي جميع العقوبات. لكن يمكن تفسيرها بنفي البعض مع ثبوت البعض الآخر، وهو بناء على ما قلناه من مصداقية للمحارب مضافاً إلى أقوائية استفادة التخيير من الآية.. لا يخلو من وجه. مضافاً إلى الحد والضمان.
(2) الوسائل، ج18، أبواب حد المحارب، باب7، في أكثر من حديث، وكلها لا تخلو أسنادها من مناقشة. والمهم ما ذكرنا فيما سبق.
(3) ينطبق هذا على ما قلناه من أن المحاربة هو الجرم العلني المتكرر. لكن ينبغي الالتفات إلى أن اللص لا يسمى لصاً عرفاً، إلا مع الاحتراف والتكرر. ومعه يكون بمنزلة العلني وإن كان عمله سراً. فتأمل.
(4) لم يثبت ذلك وإن كان أحوط.
(5) وما قلناه في التعليقة السابقة هنا أوضح.
(6) بل يجب وإلا كان الفرد مبذراً، ومغرراً بماله. نعم لا يجوز الجرح أو القتل بإزاء المال القليل عرفاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
أخذ (الأموال بالرسائل الكاذبة) ونحوها (بل يعزّر) كل واحد منهم بما يراه الحاكم، لأنه فعل محرم لم ينص الشارع على حده.
وقد روى أبو بصير(1) عن أحدهما قال: قال أمير المؤمنين: «لا أقطع في الدَّغَارَةِ المعلنة -وهي الخُلْسة- ولكن أعزّره» وفي حسنة الحلبي(2) عن أبي عبد الله «قطع من أخذ المال بالرسائل الكاذبة وإن حملته عليه الحاجة» وحملها(3) الشيخ على قطعه حدّاً، لا فساده، لا لأنه سارق، مع ان الرواية صريحة في قطعه للسرقة(4).
(ولو بنج غيره) أي اطعمه البنج حتى ذهب عقله، عبثاً أو لغرض (أو سَقى مُرْقِداً وجنى على المتناول بسببه(5) (شيئا ضمن) ما جناه (وعزر) على فعله المحرم ويستثنى من ذلك ما لو استعمله للدواء. فانه جائز حيث يتوقف عليه، لمكان الضرر(6)، أو يكون قدراً لا يضر بالمزاج.
ــــــ[240]ـــــــ
(1) الكافي، ج7، ص225.
(2) الكافي، ج7، ص227، والرواية معتبرة وهي تؤيد ما قلناه من أن المهم في السرقة ليس السر وإنما الخفاء عن المالك صغرى وكبرى. وهذا حاصل في مورد الرواية.
(3) هذا الحمل بلا موجب بعد ما قلناه.
(4) يقول في آخرها: يقطع لأنه سرق مال الرجل.
(5) له عدة تفسيرات، بسبب شرب المُرقِد أو البنج. وبسبب الرقاد نفسه. أو أنه جنى جناية أخرى حال الرقاد. وهذه العبارة وإن كانت أقرب للمعنى الثالث ولكن سيأتي ما يبعّده. أقول: وعلى أي حال فهو جانٍ ما دام عمله مضراً بالغير.
(6) أي من تركه. وهذه العبارة تعطي نفي إرادة الاحتمال الثالث السابق. فراجع وتأمل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل السابع – في عقوبات متفرقة)
(فمنها: إتيان البهيمة)
وهي ذات الأربع من حيوان البر والبحر(1).
وقال الزجاج: هي ذات الروح التي لا تميز(2) سميت بذلك لذلك وعلى الأول فالحكم مختص بها فلا يتعلق الحكم بالطير والسمك ونحوهما وإن حرم الفعل، وعلى الثاني يدخل. والأصل(3) يقتضي الاقتصار على ما تحقق دخوله خاصة. والعرف يشهد له.
(إذا وطء البالغ العاقل بهيمة عُزر(4) وأُغرم ثمنها) وهو قيمتها حين الوطء لمالكها إن لم تكن ملكا للفاعل (وحرم أكلها إن كانت مأكولة) أي مقصودة
ــــــ[241]ـــــــ
(1) هذا غير موجود خارجاً. فإن حيوان البحر إما فاقد للأرجل أو متعدّدها أكثر من أربع.
(2) يعني ليس لها عقل بشري. وهذا معنى شامل لكل حيوان بما فيها الحشرات والمجهريات. ولا شك أنه لا يصدق عرفاً كما أنه خارج عن موضوع الحكم الشرعي.
(3) وهو عدّة أصول في المورد: لأصالة الطهارة واستصحابها، واستصحاب جواز أكل اللحم. كله في الحيوان الموطوء ونسله. وأصالة البراءة من وجوب حرقه، وغير ذلك مما يأتي.
(4) سمي في الروايات حداً والأحوط كونها خمساً وعشرين سوطاً. أو يوقف فيضرب بالسيف ضربة واحدة بلغت منه ما بلغت. ولا تجوز الثانية على الأحوط.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بالأكل عادة (كالنعم) الثلاثة (ونسلها) المتجدد بعد الوطء، لا الموجود حالته وإن كان حملا على الأقوى. وفي حكمه ما يتجدد من الشعر، والصوف، واللبن، والبيض (ووجب ذبحها وإحراقها)، لا لكونه عقوبة لها، بل إما لحكمة خفية، أو مبالغة في إخفائها لتجتنب إذ يحتمل اشتباه لحمها بغيره لولا الإحراق فيحل على بعض الوجوه(1).
(وإن كانت غير مأكولة) أصلاً، أو عادة والغرض الأهم غيره كالفيل. والخيل. والبغال. والحمير (لم تذبح) وإن حرم لحمها على الأقوى (بل تخرج من بلد الواقعة) إلى غيره قريبا كان أم بعيدا على الفور.
وقيل: يشترط بعد البلد بحيث لا يظهر فيه خبرها عادة، وظاهر التعليل يدل عليه، ولو عادت(2) بعد الإخراج إلى بلد الفعل لم يجب إخراجها، لتحقق الامتثال (وتباع) بعد إخراجها، أو قبله ان لم يناف الفورية.
إما تعبدا، أو لئلا يعير فاعلها بها، أو مالكها.
(وفي الصدقة به) أي بالثمن الذي بيعت به -المدلول عليه بالبيع- عن المالك إن كان هو الفاعل، وإلا عن الفاعل(3) (أو اعادته على الغارم) وهو المالك،
ــــــ[242]ـــــــ
(1) كالشبهة غير المحصورة، أو الجهل بالحادث أصلاً. إلا أن هذا لا يبرر الإحراق بعنوانه فتبقى حكمته خفية ولا ضير في ذلك.
(2) ولا دليل على حرمة إعادتها اختياراً بعد مدة معتد بها. والأحوط كونها عاماً كاملاً.
(3) لا وجه له إن لم يكن مالكاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
لكونه غارماً للبهيمة، أو الفاعل(1)، لكونه غارما للثمن (وجهان)، بل قولان:
ووجه الأول كون ذلك عقوبة على الجناية فلو أعيد إليه الثمن لم تحصل العقوبة، ولتكون الصدقة مكفرة لذنبه(2).
وفيه نظر، لأن العقوبة بذلك غير متحققة(3)، بل الظاهر خلافها لتعليل بيعها في الأخبار في بلد لا تعرف فيه كي لا يُعَيَّر بها وعقوبة الفاعل حاصلة بالتعزير، وتكفير الذنب متوقف على التوبة وهي كافية.
ووجه الثاني: أصالة بقاء الملك(4) على مالكه، والبراءة من وجوب الصدقة. والأخبار خالية عن تعيين ما يصنع به، وكذا عبارة جماعة من الأصحاب.
ثم إن كان الفاعل هو المالك فالأصل في محله، وإن كان غيره فالظاهر أن تغريمه القيمة يوجب ملكه لها، وإلا لبقي المُلك بغير مالك(5)، أو جمع للمالك بين
ــــــ[243]ـــــــ
(1) كسابقه. بل الأقوى غرامة الفاعل للمالك ثمن الدابة. ولا تنتقل عن ملكه بذلك. فإن باعها (وجوباً) قبض ثمناً آخر.
(2) هذا كله لو كان هو المالك. ولا يأتي الوجهان، إن لم يكن مالكاً.
(3) لأن العقوبة هو الحد أو التعزير. إلا أن ذلك يمكن أن يكون عقوبة أخرى لو كان مالكاً. والأمر هين بعد وضوح الحكم الشرعي.
(4) أي المالية المطلقة المحفوظة في الثمن أيضاً. وإلا فلا معنى لجريانه بعد بيعها. على أن وجوب الصدقة لا ينافيه، لأنها تكون عن المالك.
(5) بل قلنا أن الغرامة ليست ثمناً للدابة، بل تبقى على ملك مالكها الأول. على أن الكبرى لا تخلو من مناقشة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
العوض والمعوض وهو غير جائز(1).
وفي بعض الروايات (ثمنها)(2) كما عبر المصنف وهو عوض المثمن المقتضي لثبوت معاوضة، وهو السر في تخصيص المصنف لهذه العبارة.
وفي بعض الروايات (قيمتها)(3) وهي أيضاً عوض. وهذا هو الأجود.
ثم إن كان(4) بمقدار ما غرمه للمالك أو أنقص فالحكم واضح ولو كان أزيد فمقتضى المعاوضة ان الزيادة له(5) لاستلزامها انتقال الملك إلى الغارم كما يكون النقصان عليه.
ويحتمل دفعها إلى المالك، لأن الحيوان ملكه(6) وإنما أعطي عوضه للحيلولة فإذا زادت قيمته كانت له لعدم تحقق الناقل للملك، ولأن إثبات(7) الزيادة للفاعل إكرام ونفع لا يليقان بحاله.
ــــــ[244]ـــــــ
(1) مدفوع كبرى وصغرى، فإن العوض ليس ثمناً. ولو كان لجاز في هذا المورد تعبداً.
(2) المراد مقدار ثمنها. وإلا لنصت الروايات على أنها تصبح ملكاً للفاعل أو أنها عندما تباع يقبض الفاعل ثمنها. وهذا غير موجود بل لعله غير محتمل.
(3) كما سبق.
(4) يعني الثمن في بيع البهيمة. وهذا بناء على دخول البهيمة في ملك الفاعل بعد غرامة الثمن.
(5) مبنياً على ما سبق.
(6) هذا مسلك آخر غير ما اختاره واخترناه، إلا أن ينتج أن يكون قسماً من ثمن البيع داخلاً في ملك الفاعل من دون أن تكون البهيمة له بعد الغُرم. ولا وجه له. فإن قلنا إنها له فلا وجه لدفع الزيادة إلى المالك الأول.
(7) هذا وجه اعتباري لا دخل له فقهياً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وفي المسألة احتمال ثالث وهو الصدقة بالزائد عما غرم وإن لم نوجبها في الأصل، لانتقالها عن ملك المالك بأخذ العوض(1)، وعدم انتقالها إلى ملك الفاعل، لعدم وجوب سبب الانتقال، ورد ما غرم اليه(2) لا يقتضي ملك الزيادة. فتتعين الصدقة.
ويدل على عدم ملكهما عدم اعتبار إذنهما في البيع(3).
ويضعف باستلزامه بقاء الملك بلا مالك، وأصالة(4) عدم انتقاله بعد تحققه في الجملة وإن لم يتعين، وعدم استئذانهما بحكم الشارع لا ينافي الملك كما في كثير من موارد المعاوضات الإجبارية.
وعلى تقدير انتقالها إلى الفاعل ففي وقت الإنتقال وجهان:
أحدهما: انه بمجرد الفعل(5)، لأنه السبب التام في الغرم فيكون هو الناقل، ولاعتبار قيمتها عنده(6).
ــــــ[245]ـــــــ
(1) سبق أن قوينا بقائها في ملكه.
(2) سبق ألا يُرد عليه بل يُدفع إلى المالك.
(3) ليس هذا ضرورياً هنا بعد قيام الدليل على وجوب البيع كبيع المحتكر في المجاعة. على أنه لا يحتمل أخذ الإذن من غير المالك وهو الفاعل.
(4) وهو استصحاب بقاء الملك لدى مالكه شرعاً. وبه يندفع ما ذكره من الدليل على عدم ملكيته.
(5) هذا الاحتمال ساقط فقهياً إلى حد لا يحسن ذكره.
(6) لا يوجد هذا الاعتبار، فإننا قلنا إن ما يدفعه هو غرامة وليس ثمناً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والثاني: كونه وقت دفع العوض ليتحقق به المعاوضة الإجبارية. وتظهر الفائدة فيما لو تلفت قبل دفع العوض. فعلى الأول يكون من مال الفاعل، وعلى الثاني من مال المالك. وفيما جني عليها قبله. فالأرش(1) للفاعل على الأول، وللمالك على الثاني.
أما مؤنتها بعد دفع العوض إلى زمن البيع في غير البلد وأرشها ونماؤها فللفاعل(2) إن قلنا بملكه بدفع العوض(3)، وكذا تلفها قبل البيع فانه عليه على كل حال(4).
واحترز بالبالغ العاقل عن الطفل والمجنون فلا يتعلق بهما جميع هذه الأحكام وإن تعلق بهما بعضها.
أما التحريم فالظاهر تعلقه بمطلق الذكر(5) كما سلف.
وأما الحد فينتفي عن غير المكلف وإن أُدِب، ويلزم من تحريمها: وجوب إتلافها، لئلا تشتبه كما هو الحكمة فيه فيستوى فيه الجميع أيضا.
وبقي ما لا يقصد لحمه وإخراجه وهو منفي في فعل الصغير، لأن الحكم
ــــــ[246]ـــــــ
(1) أو القيمة كاملة، لو كانت الجناية مستوعبة. وعلى ما قلناه فهي للمالك.
(2) وعلى ما قلناه: للمالك.
(3) ولم نقل به.
(4) بل على بعض الأحوال والأقوال. إذ لو قلنا ببقائها على ملك المالك إلى حين البيع لم يكن تلفها على الفاعل.
(5) وهو الأحوط لصدق البهيمة الموطوءة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
معلق في النصوص على فعل الرجل، وظاهر الفتوى يوافقه.
وأما المجنون فإن الرجل يتناوله، والتقييد بالبالغ العاقل يخرجه. ولعل اقتران الحكم في النصوص المعبر فيها بالرجل بالحد قرينه إرادة المكلف فيخرج المجنون، وهذا أجود(1)، وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين(2).
أما وطء الخنثى فلا يتعلق به حكم وهو وارد على تعبير المصنف فيما سبق الحكم بالتحريم على وطء الإنسان.
ولا فرق في الموطوء بين الذكر والأنثى ولا بين وطئ القبل والدبر.
ولو انعكس الحكم بأن كان الآدمي هو الموطوء فلا تحريم للفاعل ولا غيره من الأحكام، للأصل.
وحيث يحكم بتحريم موطوء الطفل والمجنون يلزمهما قيمته(3) لأنه بمنزلة الإتلاف، وحكمه غير مختص بالمكلف فإن كان لهما مال، وإلا اتبعا به بعد اليسار.
ولو كان المقصود منه الظهر فلا شيء عليهما، إلا أن يوجب نقص القيمة. لتحريم لحمه، أو لغيره فيلزمها الأرش.
ولو كان الواطئ بالغاً وبيع في غير البلد لغير العالم بالحال فعلم احتمل قوياً جواز الفسخ مع استلزامه نقص القيمة بالنسبة إلى العالم، لأنه حينئذٍ عيب(4).
ــــــ[247]ـــــــ
(1) بل العكس أجود لكون المجنون مصداقاً للرجل.
(2) ولكن قام الدليل على ما خالف الأصل فيجب الأخذ به.
(3) حتى لو قلنا بأنها غرامة كما قويناه.
(4) هذا يختلف باختلاف الأسواق والأذواق. فإن اعتبره السوق عيباً جاز الفسخ به.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(والتعزير) الثابت على الفاعل (موكول إلى) نظر (الإمام) أو من قام مقامه كما في كل تعزير لا تقدير له شرعاً(1). وقد ورد مطلقا في كثير من الأخبار.
(وقيل) والقائل الشيخ: إن قدره (خمسة وعشرون سوطاً) لحسنة عبد الله بن سنان(2) عن أبي عبد الله، ورواية إسحاق بن عمار(3) عن الكاظم، والحسن بن خالد عن الرضا.
(وقيل): يحد (كمال الحد) مائة جلدة حد الزاني، لصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله في رجل أتى بهيمة فأولج قال: (عليه الحد)(4)، وفي أخرى (حد الزاني)(5).
(وقيل: القتل) لصحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله في رجل أتى بهيمة قال: «يقتل» (6).
وجمع الشيخ في الاستبصار(7) بين هذه الأخبار بحمل التعزير على ما إذا كان
ــــــ[248]ـــــــ
(1) بل له تقدير كما سيأتي عن قريب.
(2) الوسائل، ج18، أبواب نكاح البهائم باب1، الحديث1.
(3) هي نفس الرواية السابقة فقد وردت بأَسناد متعددة وعن ثلاثة من المعصومين هم الصادق والكاظم والرضا (عليهم الصلاة السلام). وهي معتبرة. وقد حملناها فيما سبق على أحد طرفي التخيير للحاكم مضافاً إلى الضرب بالسيف.
(4) الوسائل، ج18، أبواب نكاح البهائم باب1، الحديث8.
(5) نفس الرواية بسندٍ آخر.
(6)الوسائل، ج18، أبواب نكاح البهائم باب1، الحديث6.
(7) أنظر: ج3، ق2، ص224.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الفعل دون الإيلاج، والحد إذا أولج حدّ الزاني وهو الرجم أو القتل إن كان محصنا، والجلد إذا لم يكن محصناً، وبحمل أخبار القتل على ما إذا تكرر منه الفعل ثلاثا مع تخلل التعزير لما روي(1) من قتل أصحاب الكبائر مطلقاً إذا أقيم عليهما الحد مرتين والتعزير يطلق عليه الحد. لكن يبقى على الثاني خبر الحد منافياً للتعزير بما دونه(2).
(ويثبت) هذا الفعل (بشهادة عدلين، وبالإقرار مرة) في جميع الأحكام (إن كانت الدابة له)، لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز خرج منه ما افتقر إلى التعدد بنص خاص فيبقى غيره.
(وإلا) تكن الدابة له (ف) الثابت بالإقرار مطلقاً (التعزير) خاصة(3) دون غيره من الأحكام المذكورة، لأنه إقرار في حق الغير فلا يسمع (إلا أن يصدقه المالك) فتثبت باقي الأحكام، لزوال المانع من نفوذه حينئذٍ. هذا بحسب الظاهر.
أما في نفس الأمر فإن كانت له، هل يجب عليه فعل ما ذكر من الذبح والإحراق؟: الظاهر ذلك، لقولهم عليهم السلام في الرواية السابقة(4): «إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت. فإذا ماتت أحرقت بالنار ولم ينتفع بها»(5).
ــــــ[249]ـــــــ
(1) الاستبصار، المشار إليه، ص225.
(2) إلا أن يراد بالحد ما يشمل التعزير. وهو ممكن لغة وشرعاً.
(3) يعني العقوبة الجسدية مهما كانت مما عرفناه فيما سبق.
(4) رواية عبد الله بن سنان.
(5) ولم ينص أن الفاعل لذلك أو الآمر به هو الحاكم فيتعين على المكلف.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو لم تكن مأكولة ففي وجوب بيعها خارج البلد وجهان. أجودهما العدم، للأصل(1)، وعدم دلالة النصوص عليه، وللتعليل بأن بيعها خارجة ليخفى خبرها. وهو مخفي هنا(2).
ولو كانت لغيره فهل يثبت عليه الغرم ويجب عليه التوصل إلى إتلاف المأكولة بإذن المالك ولو بالشراء منه: الظاهر العدم(3).
نعم لو صارت ملكه بوجه من الوجوه وجب عليه إتلاف المأكولة، لتحريمها في نفس الأمر. وفي وجوب كونه بالذبح ثم الإحراق وجه قوي(4)، ولو لم تنتقل إلى ملكه ذبحها المالك، أو غيره لم يحل للفاعل الأكل من لحمها لعلمه بتحريمه. وكذا القول في نسلها، ولبنها، ونحوه.
(ومنها وطء الأموات) زناً ولواطاً
(وحكمه حكم الأحياء) في الحد والشرائط (و) يزيد هنا انه (تغلظ عليه
ــــــ[250]ـــــــ
(1) وهو البراءة. وفي الرواية أسند هذا العمل إلى من يعمل الحد وهو الحاكم فلا يجب على المكلف نفسه.
(2) إن فرض خفاؤه وإلا لم يتم الوجه.
(3) بل الظاهر الوجوب، لأن ظاهر النصوص هو حرمة الموطوءة بعنوانها. فإن أجرينا الأصل في الغرامة فلا أقل من وجوب إخبار المالك بالحال ليتجنبها. إلا أن الظاهر ثبوت الغرامة والإحراق ولو بيد غير الحاكم.
(4) بل هو المتعين لأنه ظاهر الأخبار. وكذلك فإنه لو احرقها حال حياتها كان ظلماً محرماً لا دليل على جوازه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
العقوبة) بما يراه الحاكم (إلا أن تكون) الموطوءة (زوجته)، أو أمته المحللة له (فيعزر) خاصة، لتحريم وطئها(1)، ولا يحد لعدم الزنا إذ لم تخرج بالموت عن الزوجية ومن ثم جاز له تغسيلها.
(ويثبت) هذا الفعل (بأربعة) شهود ذكور (على الأقوى) كالزنا واللواط، لأنه زنا ولواط في الجملة، بل أفحش فيتناوله عموم أدلة توقف ثبوته على الأربعة.
وقيل: يثبت بشهادة عدلين، لأنه شهادة على فعل واجد يوجب حداً واحداً كوطء البهيمة، بخلاف الزنا واللواط بالحي فانه يوجب حدين فاعتبر فيه الأربعة، لأنها شهادة على اثنين.
وفيه نظر، لانتقاضه بالوطء الإكراهي والزنا بالمجنونة فانه كذلك مع اشتراط الأربعة إجماعاً. والمتحقق اعتبار الأربعة من غير تعليل، بل في كثير النصوص ما ينافي تعليله، وأن توقف الزنا على الأربعة، والقتل على الاثنين مع انه أعظم، دليل على بطلان القياس.
الإقرار فرع الشهادة. فحيث اعتبرنا الأربعة يثبت بها (أو إقراره أربع) مرات بشرائطها السابقة. ومن اكتفى بالشاهدين اكتفى بالإقرار مرتين. وحيث ألحقنا الميت بالحي فما يثبت بشهادة النساء في الزنا بالحية يثبت هنا على الأقوى، للعموم مع احتمال العدم لقيام الشبهة(2) الدارئة للحد، وما تقدم.
ــــــ[251]ـــــــ
(1) لم يثبت التحريم ومقتضى الأصل جوازه.
(2) ولكن بشهادة النساء لا تبقى الشبهة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ومنها: الاستمناء)
وهو استدعاء إخراج المني() (باليد)(2) أي يد المستمني (وهو) حرام (يوجب التعزير) بما يراه الحاكم لقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ إلى قوله: فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ(3) وهذا الفعل مما وراء ذلك، وعن النبي(4) انه لعن الناكح كفه. وفي معنى اليد إخراجه بغيرها من جوارحه(5). وغيرها مما عدا الزوجة، والمملوكة.
وفي تحريمه بيد زوجته ومملوكته المحللة له وجهان من وجود المقتضي للتحريم وهو إخراج المني، وتضييعه بغير الجماع(6). وبه قطع العلامة في التذكرة. ومن منع كون ذلك هو المقتضي، وعدم تناول الآية والخبر له، إذا لم تخص حفظ الفرج في الزوجة، وملك اليمين بالجماع فيتناول محل النزاع(7).
ــــــ[252]ـــــــ
(1) إن كان فاعل الاستدعاء والإخراج واحداً كما هو المنساق عرفاً كفى أحد التعبيرين عن الآخر. أو يقال: استدعاء خروج المني. نعم يمكن بعيداً أن يكون فاعل الإخراج هو العضو فيحسن المعنى نسبياً.
(2) لا خصوصية لليد وإن كان أغلب لأن الوارد هو (العبث بالذكر) وهو لا ينحصر باليد.
(3) المؤمنون، الآية: 7.
(4) بحار الأنوار، ج110، ص30.
(5) هذا تام على ما قلناه ولكن يصدق عندئذٍ أنه ناكح كفه.
(6) لم يثبت هذا بعنوانه.
(7) فيكون جائزاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وفي تعدي التحريم إلى غير أيديهما من بدنهما غير الجماع احتمال(1). وأولى بالجواز هنا لو قيل به ثم، لأنه ضرب من الاستمتاع.
(وروي) بسند ضعيف() عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ان عليا ضرب يده) أي يد رجل استمى بيده(3)، وفي الأخرى(4) عبث بذكره إلى ان أنزَل (حتى احمرت) يده من الضرب (وزوجه من بيت المال) وهو مع ما في سنده حكم في واقعة مخصوصة بما رآه، لا أن ذلك تعزيره(5) مطلقاً.
(ويثبت) ذلك (بشهادة عدلين والإقرار مرة) واحدة، لعموم الخبر إلا ما أخرجه الدليل من اعتبار العدد وهو هنا منفي. وقال ابن إدريس يثبت بالإقرار مرتين وظاهره انه لا يثبت بدونه فإن أراد ذلك فهو ضعيف، لما ذكرناه.
(ومنها: الارتداد)
(وهو الكفر بعد الإسلام أعاذنا الله مما يوبق الأديان) والكفر يكون بنية(6)، وبقول كفر، وفعل مكفر.
ــــــ[253]ـــــــ
(1) بل لعل الإجماع على جوازه كالتفخيذ وغيره.
(2) الوسائل، ج18، أبواب نكاح البهائم، باب3، الحديث1.
(3) في الحديث (عَبَثَ بِذَكَرِه) فهذا نقل بالمعنى. لكنه مغير للمعنى!..
(4) المصدر، السابق. حديث2. وفيها يقول حتى أنزل وهو غير مُصرَّح به في الأولى. إلا أنها محمولة عليه للتسالم على عدم استحقاق التعزير بدونه.
(5) إلا أن الأحوط الاقتصار عليه.
(6) ثبوته بالنية وحدها محل إشكالٍ ما لم ينطق اللسان. نعم يكون مع القناعة بما نوى منافقاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فالأول: العزم على الكفر ولو في وقت مترقب. وفي حكمه التردد فيه.
والثاني: كَنَفي الصانع لفظاً، أو الرسل، وتكذيب رسول، وتحليل(1) محرم بالإجماع(2) كالزنا، وعكسه(3) كالنكاح، ونفي وجوب مجمع عليه كركعة من الصلوات الخمس، وعكسه كوجوب صلاة سادسة يومية.
والضابط إنكار ما علم من الدين ضرورة. ولا فرق في القول بين وقوعه عناداً، أو اعتقاداً، أو استهزاءً حملاً على الظاهر ويمكن ردّ هذه الأمثلة إلى الأول. حيث يعتقدها من غير لفظ(4).
والثالث ما تعمده استهزاءً صريحاً بالدين، أو جحوداً له كإلقاء مصحف، أو بعضه في قاذورة قصداً، أو سجود لصنم.
ويعتبر فيما خالف الإجماع: كونه مما يثبت حكمه في دين الإسلام ضرورة كما ذكر لخفاء كثير من الإجماعيات على الآحاد، وكون الإجماع من أهل الحل والعقد من المسلمين فلا يكفر المخالف في مسألة خلافية وإن كان نادراً.
وقد اختلفت عبارات الأصحاب وغيرهم في هذا الشرط فاقتصر بعضهم على اعتبار مطلق الإجماع، وآخرون على إضافة ما ذكرناه وهو الأجود، وقد يتفق
ــــــ[254]ـــــــ
(1) أي القول لساناً بالحلية.
(2) يعني بالضرورة وشبهها.
(3) أي تحريم ما هو محلل بالضرورة ولو كان شرب الماء أو أكل الخبز. بمعنى نسبة حرمته إلى الدين وهو منه براء.
(4) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
للشيخ رحمه الله الحكم بكفر مُستَحلِّ ما خالف إجماعنا خاصة كما تقدم نقله عنه في باب الأطعمة، وهو نادر.
وفي حكم الصنم ما يقصد به العبادة للمسجود له. فلو كان مجرد التعظيم مع اعتقاد عدم استحقاقه للعبادة لم يكن كفرا، بل بدعة قبيحة(1) وإن استحق التعظيم بغير هذا النوع، لأن الله تعالى لم ينصب السجود تعظيماً لغيره.
(ويقتل) المرتد (إن كان) ارتداده (عن فطرة) الإسلام لقوله: «من بدل دينه فاقتلوه»(2) وصحيحة محمد ابن مسلم عن الباقر «من رغب عن الإسلام وكفر بما أُنزل على محمد بعد إسلامه فلا توبة له، وقد وجب قتله، وبانت منه امرأته، ويُقَسَّمُ ما تركه على ولده»(3).
وروى عمار عن الصادق قال: «كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجَحَدَ محمداً نبوته وكذبه فإنَّ دمه مباح لكل من سمع ذلك منه، وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه، ويُقَسَّمُ ماله على ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، وعلى الإمام ان يقتله ولا يستتيبه» (4).
ــــــ[255]ـــــــ
(1) وقد لا يكون بدعة أيضاً، بل عليه سيرة المتشرعة أحياناً بالنسبة إلى المعصومين. ومثاله السجود لآدم تعظيماً.
(2) مستدرك الوسائل، ج18، ص163، حديث2. ويريد به التبديل إلى الإسلام خاصة لا التبديل بين ملل الكفر فضلاً عن التبديل إلى الإسلام.
(3) الوسائل، ج18، أبواب حد المرتد، باب1، حديث2.
(4) المصدر السابق. حديث3.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولا تقبل توبته) ظاهراً(1) لما ذكرناه، وللإجماع(2) فيتعين قتله مطلقاً. وفي قبلوها باطناً قول قوي(3). حذرا من تكليف ما لا يطاق(4) لو كان مكلفا بالإسلام، أو خروجه عن التكليف(5) ما دام حياً كامل العقل. وهو باطل بالإجماع(6). وحينئذٍ فلو لم يطلع أحد عليه، أو لم يقدر على قتله، أو تأخر قتله بوجه وتاب قبلت توبته فيما بينه وبين الله تعالى، وصحت عباداته ومعاملاته(7)، وطهر بدنه، ولا يعود ماله وزوجته إليه بذلك عملاً بالاستصحاب، ولكن يصح له تجديد العقد عليها بعد
ــــــ[256]ـــــــ
(1) يعني في ظاهر الشريعة، ويراد به أنها لا تنفي الحكم المترتب عليه بالارتداد.
(2) هذا الإجماع مدركي، والعمدة الروايات.
(3) لإطلاقات قبول التوبة في الكتاب الكريم وغيره.
(4) تقريبه: أنه لو لم نقبل توبته لزم استمراره على ارتداده، وهو لا يطاق له بعد اعتقاده بالإسلام على الفرض. وهو كما ترى. إذ لا ملازمة بين التوبة وبين قبولها. فلو قلنا بعدم القبول بقي عند الله كما هو ظاهراً كافراً وإن كان مسلماً قلباً وقالباً. إلا أن هذا باطل كما سبق.
(5) لأنه مع نفي التوبة عنه لا يكون مكلفاً بها، يعني لا يكون مكلفاً بالإسلام. وهو غير مكلف بغيره أيضاً، كما هو معلوم فيبقى بدون تكليف. وجوابه نفس جواب السابق وهو: عدم الملازمة بين التوبة وقبولها. فمن الممكن القول أنه مكلف بالتوبة إلا أنها لا تقبل منه.
(6) هذا الإجماع ليس بحجة لأنه لم يثبت بعنوانه، وإنما هو متصيد من الأخذ بأدلة وجوب الاعتقاد بالحق. ولو تم فهو لبي والمورد خارج عن قدره المتيقن.
(7) صحة المعاملات غير متوقف على قبول التوبة لا ظاهراً ولا باطناً. ولم يثبت نهيه عن التعامل حال الارتداد ولو ثبت لم نقل بالفساد.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
العدة، وفي جوازه(1) فيها وجه(2)، كما يجوز للزوج العقد على المعتدة منه بائناً.
وبالجملة فيقصر في الأحكام بعد توبته على الأمور الثلاثة(3) في حقه، وحق غيره وهذا أمر آخر وراء القبول باطناً.
(وتبين منه زوجته، وتعتد للوفاة) وإن لم يدخل على الأصح لما تقدم (وتورث أمواله) الموجودة حال الردة (بعد قضاء ديونه)(4) السابقة عليها (وإن كان حيا باقياً، لأنه في حكم الميت في ذلك(5).
وهل يلحقه باقي أحكامه من إنفاذ وصاياه السابقة على الردة، وعدم قبوله التملك بعدها نظر من مساواته له في الأحكام(6)، وكونه حيا ولا يلزم من مساواته الميت في جملة من الأحكام الحاقة به مطلقاً. ولو أدخلنا المتجدد في ملكه كالاحتطاب والاحتشاش صار إرثا، وعلى هذا لا ينقطع إرثه مادام حيا. وهو بعيد(7) ومعه ففي اختصاص وارثه عند ارتداده به أو عند التكسب وجهان(8).
ــــــ[257]ـــــــ
(1) أي تجديد العقد لا الرجوع لأنها عدة بائنة.
(2) وجيه.
(3) وهي قتله وتبين منه زوجته وتورث أمواله. وهناك حكم آخر على الزوجة وهي عدة الوفاة.
(4) لا دليل على أن الارتداد كالموت في حلول الدين. فلا يجب هنا إلا أداء الديون الحالة.
(5) إلا حلول الدين المؤجل كما سبق.
(6) لا دليل على إطلاق هذه المساواة. بل بعض مواردها قطعي العدم وقد سبق بعضها.
(7) بل هو قطعي العدم.
(8) بل عند التكسب لو قلنا به لخروج الآخر عن كونه وارثاً على الفرض.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ويعتبر في تحقق الارتداد البلوغ. والعقل. والاختيار. (ولا حكم لارتداد الصبي(1). والمجنون. والمكره) لكن يؤدب الأوَلان.
والسكران(2) في حكم المجنون فلا يرتد بتلفظه حالته بكلمة الكفر، أو فعله ما يوجبه، كما لا يحكم بإسلامه بكلمة الإسلام لو كان كافراً. وإلحاقه بالصاحي في وجوب قضاء العبادات لا يوجب إلحاقه به مطلقاً مع العلم بزوال عقله الرافع للخطاب.
وكذا لا حكم لردة الغالِط. والغافل. والساهي. والنائم. ومن رفع الغضب قصده وتقبل دعوى ذلك كله(3)، وكذا الإكراه مع القرينة كالأسر.
وفي قبول دعوى عدم القصد إلى مدلول اللفظ مع تحقق الكمال نظر من الشبهة الدارئة للحد، وكونه خلاف الظاهر(4).
(ويستتاب) المرتد (إن كان) ارتداده (عن كفر) أصلي (فان تاب، وإلا قتل، ومدة الاستتابة ثلاثة أيام في المروي) عن الصادق(5) بطريق ضعيف. والأقوى تحديدها بما يؤمل معه عوده. ويقتل بعد اليأس منه وإن كان من ساعته(6).
ــــــ[258]ـــــــ
(1) يعني الأحكام السابقة، ولكنه لو كان مميزاً وأظهر الكفر ترتبت عليه أحكام أخرى كنجاسة بدنه لو كان مشكوكاً، وعدم جواز تزويجه، ونحو ذلك.
(2) بحيث لا يعقل.
(3) لأن الحدود تُدرأ بالشبهات.
(4) ولكن يقبل منه مع إمكانه واحتمال صدقه.
(5) الوسائل، ج18، أبواب حد المرتد، باب3، حديث5.
(6) إلا أن حصول اليأس من رجوعه من ساعته غير منطقي ويتضمن استعجالاً شديداً. فإن القلب متقلب وقد يرى الفرد غداً ما لا يرى اليوم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولعل الصبر عليه ثلاثة أيام(1) أولى رجاء لعودته. وحملاً للخبر على الاستحباب.
(و) المرتد عن ملة (لا يزول ملكه عن أمواله إلا بموته) ولو بقتله لكن يحجر عليه(2) بنفس الردة عن التصرف فيها فيدخل في ملكه ما يتجدد ويتعلق به الحجر وينفق عليه منه ما دام حيا (و) كذا (لا) تزول (عصمة نكاحه إلا ببقائه على الكفر بعد خروج العدة) التي تعتدها زوجته من حين ردته (وهي عدة الطلاق) فإن خرجت ولمّا يرجع بانت منه (وتؤدى نفقة واجب النفقة) عليه من والد، وولد، وزوجة، ومملوك (من ماله) إلى أن يموت.
(ووارثهما) أي المرتدين فطرياً وملياً ورثتهما (المسلمون، لا بيت المال) عندنا، لمِا تقدم (ولو لم يكن) لهما (وارث) مسلم (فالإمام) ولا يرثهما الكافر مطلقاً، لأنهما مرتبة فوق الكافر ودون المسلم(3).
(والمرأة لا تقتل وإن كانت) ردتها (عن فطرة، بل تحبس دائما، وتضرب أوقات الصلوات) بحسب ما يراه الحاكم (وتستعمل) في الحبس (في أسوأ الأعمال، وتلبس أخشن الثياب) المتخذة للِبس عادة (وتطعم أَجْشَب الطعام)(4)
ــــــ[259]ـــــــ
(1) بل هو الأحوط والأولى.
(2) لا دليل على هذا الحجر.
(3) هذه الكبرى لم تثبت. ولو قال: لأنّهما بحكم المسلم من هذه الناحية لكفى.
(4) بمقدار ما يُمْسِكُ رَمَقها.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وهو ما غلظ منه. وخشن قاله ابن الأثير، ويعتبر فيه عادتها فقد يكون الجشب حقيقة في عادتها صالحاً، وبالعكس يفعل بها ذلك كله (إلى أن تتوب، أو تموت) لصحيحة الحلبي(1) عن أبي عبد الله وغيرها في المرتدة عن الإسلام قال: «لا تُقتَل، وتُستَخْدَم خدمة شديدة، وتُمنع عن الطعام والشراب إلا ما يمسك نفسها، وتُلبَس أخشن الثياب، وتُضْرَب على الصلوات».
وفي خبر آخر(2) عنه «المرأة تُستتاب فإن تابت، وإلا حبست في السجن وأُضِرَّ بها(3)».
ولا فرق فيها بين الفطرية والمليلة.
وفي إلحاق الخنثى بالرجل، أو بالمرأة(4) وجهان تقدما في الإرث وإن الأظهر إلحاقه بالمرأة.
ــــــ[260]ـــــــ
(1) الوسائل، ج18، أبواب حد المرتد، باب4، حديث1.
(2) المصدر السابق، حديث4.
(3) يمكن أن يكون من الإضرار مبنياً للمجهول، كما هو الأرجح ويمكن أن يكون من الضرب مسنداً إلى المتكلم.
(4) لاختصاص تلك الأحكام بالرجل فلا تشمل المرأة ولا الخنثى. ولكن أحكام المرأة خاصة بها أيضاً فلا تشمل الخنثى. ولكن بقاء الخنثى والمرتد بلا عقوبة غير محتمل فيُعلم إجمالاً بورود إحدى العقوبتين. ومقتضى القاعدة الأولية استحقاقه لهما معاً. كما في سائر الأحكام عليه. إلا أن هذا غير محتمل هنا. وحيث جرى الأصل من الأشد وهي أحكام الرجل لم تبق عليه إلا أحكام المرأة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو تكرر الارتداد) والاستتابة من الملي (قتل في الرابعة)(1)، أو الثالثة على الخلاف السابق، لأنَّ الكفر بالله تعالى أكبر الكبائر وقد عَرفتَ أن أصحاب الكبائر يُقتلون في الثالثة، ولا نصَّ هنا بالخصوص والاحتياط في الدماء يقتضي قتله في الرابعة.
(وتوبته الإقرار بما أنكره) فإن كان الإنكار لله، وللرسول فإسلامه بالشهادتين ولا يشترط التبري من غير الإسلام وإن كان آكد، وإن كان مقراً بهما منكراً عموم نبوته لم تكف الشهادتان، بل لابد من الإقرار بعمومها وإن كان بِجَحدِ فريضة علم ثبوتها من الدين ضرورة فتوبته الإقرار بثبوتها على وجهها، ولو كان باستحلال محرم فاعتقاد تحريمه مع إظهاره ان كان أظهر الاستحلال، وهكذا…
(ولا تكفي الصلاة) في إسلام الكافر مطلقا وإن كان يجحدها، لأن فعلها أعم من اعتقاد وجوبها(2) فلا يدل عليه وإن كان(3) كفره بجحد الإلهية، أو الرسالة وسمع تشهده فيها، لأنه لم يوضع شرعا ثم للإسلام، بل ليكون جزء من الصلاة وهي لا توجبه(4). فكذا جزؤها، بخلاف قولها منفردة، لأنها موضوعة شرعا له(5).
ــــــ[261]ـــــــ
(1) وهو المتعين.
(2) إلا إذا علمنا أنه أداها إبرازاً لذلك.
(3) الواو وصلية لِدَفْعِ دَخْلٍ.
(4) يعني لا توجب الدخول في الإسلام. إلا أن هذا محل نظر، فإن الدخول فيه يكفي فيه التلفظ بالشهادة مع الاعتقاد والمفروض حصوله في الصلاة. ولا يتوقف على الإنشاء كالمعاملات.
(5) سبق ما فيه. مضافاً إلى عدم ثبوت هذا الوضع كبرى وصغرى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو جُنَّ بعد رِدته) عن ملة (لم يُقتل)(1) مادام مجنوناً، لأنَّ قتله مشروط بامتناعه من التوبة ولا حكم لامتناع المجنون، أما لو كان عن فطرة قتل مطلقاً.
(ولا يصح له تزويج ابنته) المُولَّى عليها، بل مطلق ولده لأنه محجورٌ عليه(2) في نفسه. فلا تثبت ولايته على غيره، ولأنه كافر وولاية الكافر مسلوبة عن المسلم.
(قيل: ولا أَمَتُهُ) مسلمةً كانت الأَمَة أم كافرة، لِما ذُكِرَ في البنت، واستُقربَ في التحرير بقاء ولايته عليها مطلقا(3) مع جزمه في القواعد بزوالها كالولد. وحكايته هنا قولاً يشعر بتمريضه. نظرا إلى الأصل(4)، وقوة الولاية المالكية مع الشك في المزيل(5)، وثبوت الحجر(6) يرفع ذلك كله.
(ومنها: الدفاع عن النفس والمال والحريم)
وهو جائز في الجميع مع عدم ظن العطب. وواجب في الأول والأخير
ــــــ[262]ـــــــ
(1) ولا يستتاب أيضاً. بل يُنتظر به الصحو إن حصل. ولكنه بحكم الكافر في طهارته وجواز تزويجه وغير ذلك.
(2) هذا الحجر لم يثبت كما سبق. وإذا ثبت في الأحوال فسريانه إلى النكاح محلّ نظر. إلاّ أنّ الدليل الآتي صحيح على هذا الحكم.
(3) للاستصحاب، وهو الأقوى.
(4) وهو ما قلناه.
(5) هذا موضوع لجريان الأصل وليس في مقابله.
(6) إن ثبت ولم يثبت.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(بحسب القدرة) ومع العجز يجب الهرب مع الإمكان، أما الدفاع عن المال فلا يجب إلا مع اضطراره إليه(1). وكذا يجوز الدفع عن غير من ذكر مع القدرة، والأقرب وجوبه مع الضرورة، وظن السلامة (معتمداً) في الدفاع مطلقا (على الأسهل) فالأسهل كالصياح، ثم الخصام، ثم الضرب، ثم الجرح، ثم التعطيل، ثم التدفيف(2).
(ودم المدفوع هدر حيث يتوقف) الدفاع على قتله، وكذا ما يتلف من ماله إذا لم يمكن بدونه.
(ولو قُتِلَ) الدافع (كان كالشهيد) في الأجر، أما في باقي الأحكام من التغسيل والتكفين فكغيره (ولا يبدأ إلا مع العلم) أو الظن (بقصده) ولو كَفَّ كُفَّ عنه. فإن عاد عاد، فلو قطع يده مقبلاً ورجله مدبراً ضمن الرجل. فإن سَرَتا ضَمِنَ النصف قصاصاً، أو دية(3)، ولو أقبل بعد ذلك فقطع عضواً ثالثا(4) رجع الضمان إلى الثلث.
(ولو وجد مع زوجته، أو مملوكته، أو غلامه) أو ولده (من ينال دون الجماع فله دفعه) بما يرجو معه الاندفاع كما مرَّ (فإن أتى الدفع عليه، وأفضى إلى قتله) حيث لم يمكن دفعه بدونه (فهو هدر).
ــــــ[263]ـــــــ
(1) بل الظاهر الوجوب مع كونه مقداراً معتدّاً به، مع ظنّ السلامة.
(2) وهو القتل.
(3) باختلاف الموارد من كون القطع عمداً وشبه العمد.
(4) يعني وسرت الجناية بعد قطع العضو الثالث، وكانت السراية بنسبة واحدة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو قتله في منزله فادعى) القاتل (إرادة) المقتول) (نفسه، أو ماله) أو ما يجوز مدافعته عنه وانه لم يندفع إلا بالقتل (فعليه البيّنة أن الداخل كان معه سيف مشهور(1) مقبلاً على ربِّ المنزل) وإن لم تشهد بقصده(2) القتل، لتعذر العلم به فيكتفى بذلك لدلالة القرائن عليه المرجحة لصدق المدعي.
(ولو اطلع على عورة قوم) ولو إلى وجه امرأة(3) ليس بمحرم للمطلع (فلهم زجره، فإن امتنع) وأصرَّ على النظر جاز لهم رميه بما يندفع به، فإن فعلوا (فرموه بحصاة ونحوها(4) فجني عليه كان هدراً) ولو بَدَروه من غير زجرٍ ضمنوه (والرحم) الذي يجوز نظره للمطلع عليهم (يزجر لا غير إلا أن يكون) المنظور امرأة (مجردة فيجوز رميه بعد زجره) كالأجنبي، لمساواته له في تحريم نظر العورة.
ويجب التدرج في المرمي به من الأسهل إلى الأقوى على وجه ينزجر به، فإن لم يندفع إلا برميه بما يقتله فَهَدر.
ولا فرق بين المطلع من ملك المنظور وغيره حتى الطريق(5)، وملك الناظر،
ــــــ[264]ـــــــ
(1) أو أي سلاح قاتل آخر ناري أو غازي أو جارح. أو غيرها.
(2) وإن تعذّرت البينة فالأحوط انتفاء القود لتحقّق الشبهة.
(3) إن قلنا بحرمة كشفه أو علمنا أن النظر كان بريبة.
(4) أو أي سلاح بالتفصيل الآتي في الشرح.
(5) يعني أن يكون النظر من الطريق، لا أن يكون المنظور فيه. وإلّا فكل من عرّض نفسه للنظر لا يعاقب النظر إليه، وإن أَثِم، وسيأتي من الشارح.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو كان المنظور في الطريق لم يكن له رمي من ينظر إليه، لتفريطه نعم له زجره(1)، لتحريم نظره مطلقا.
(ويجوز دفع الدابة الصائِلة عن نفسه، فلو تلفت بالدفع) حيث يتوقف عليه (فلا ضمان) ولو لم تندفع إلا بالقتل جاز قتلها ابتداءً، ولا ضمان.
(ولو أَدبَّ الصبي). بل مطلق الولد الصغير (وليه، أو الزوجة زوجها فماتا ضمن ديتهما في ماله على قول) جزم به في الدروس، لاشتراط التأديب بالسلامة.
ويحتمل عدم الضمان، للإذن فيه فلا يتعقبه ضمان حيث لا تفريط(2) كتأديب الحاكم وكذا معلم الصِبْيَة(3).
(ولو عَضَّ على يد غيره فانتزعها فندرت أسنانه) بالنون أي سَقَطتْ (فهدر) لتعديه (وله) أي للمعضوض (التخلص) منه (باللكم. والجرح. ثم السكين. والخنجر) ونحوها (متدرجاً) في دفعه (إلى الأيسر). فإن انتقل إلى الصعب مع إمكان ما دونه ضمن، ولو لم يندفع إلا بالقتل فعل، ولا ضمان.
ــــــ[265]ـــــــ
(1) يعني نهيه عن المنكر مع توفّر شرائطه. مع العلم أنّ المنظور قد غرر بنفسه، إلاّ أن يكون مضطراً أو مكرهاً. ولا يبعد عندئذٍ مع وضوح الحال للناظر أن يكون مشمولاً للحكم السابق.
(2) إن لم يكن مفرطاً فلا ضمان إلا إنّ الفرض بعيد.
(3) جمع صبي، وليس مؤنثاً له. إلا أنّ المعلم غير مأذون بالتأديب بالضرب. إذ ليس عليه دليل معتدّ به، فيكون ضربه مطلقاً تفريطاً مضموناً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كتاب القصاص
ــــــ[267]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كتاب القصاص
القِصَاصُ بالكسر. وهو اسم لا ستيفاءٍ مثل الجناية مَنْ قَتلٍ أو قطعٍ، أو ضربٍ، أوجرحٍ. وأصله إقتفاء الأثر. يُقال: قَصَّ أَثره إذا تبعه فكأن المتقص يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله.
(وفيه فصول)
(الفصل الأول – في قصاص النفس)
[موجبه]
(وموجبه: إزهاق النفس) أي إخراجها، قال الجو هري: زَهَقت نفسه زهوقاً أي خَرَجت، وهو هنا مجاز في إخراجها عن التعلّق بالبدن إذ ليست داخلة فيه حقيقةً كما حقق في محله (المعصومة) التي لا يجوز إتلافها، مأخوذ من العَصْمُ وهو المَنْعُ (المُكافِئة) لِنفسْ المزهق لها في الإسلام، والحرية، وغيرهما من الاعتبارات الآتية (عمداً) قيد في الإزهاق إي إزهاقها في حالة العمد، وسيأتي تفسيره (عدواناً) احترز به عن نحو المقتول قِصاصاً فإنه يصدُق عليه التعريف، لكن لا عدوان فيه فخرج به. ويمكن إخراجه بقيد المعصومة، فإن غير المعصوم أعم من كونه بالأصل كالحربي، والعارض كالقاتل على وجه يوجب القِصاص.
ولكنه أراد بالمعصومة: ما لا يباح إزهاقها للكل. وبالقيد الأخير إخراج ما
ــــــ[269]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يباح قتله بالنسبة إلى شخصٍ دون شخصٍ آخر. فإن القاتل معصوم بالنسبة إلى غير ولي القِصاص.
ويمكن أن يريد بالعدوان: إخراج فعل الصبي والمجنون. فإنَّ قتلهما للنفس المعصومة المكافئة لا يوجب عليهما القِصاص، لأنه لا يُعَدُّ عدوانا، لعدم التكليف وإن استحقا التأديب. حسماً للجرئة. فإن العدوان هنا بمعنى الظلم المحرم وهو منفي عنهما.
ومن لاحظ في العدوان المعني السابق احتاج في إخراجهما إلى قيدٍ آخر فقال: هو إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة…
ويمكن إخراجهما بقيد العَمد، لِما سيأتي من تفسيره بانه قصد البالغ إلى آخره. وهو أوفق بالعبارة.
(فلا قَودَ بِقَتلِ الُمرتَد) ونحوه من الكفار الذين لا عصمة لنفوسهم. والقَوَد بفتح الواو: القِصاص سُمي قَوَداً، لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره، قاله الأزهري. (ولا يقتل غير المكافئ) كالعبد بالنسبة إلى الحر.
وإزهاق نفس الدابة المحترمة((1)) بغير إذن المالك. وإن كان محرما، إلا انه يمكن إخراجه بالمعصومة حيث يراد بها: ما لا يجوز إتلافه مطلقاً ولو أريد بها: ما لا يجوز إتلافه لشخصٍ دون آخر كما تقدم خرجت بالمكافئة.
وخرج بقيد (العمد) القتل خطأ وشبهه فإنه لا قِصاص فيها.
ــــــ[270]ـــــــ
(1) يعني المصونة الدم، في مقابل ما يجب قتلها كالموطوءة. إلا أن هذا الاحتمال غير وارد لوضوح أن الكلام في كون المقتول إنساناً دون غيره.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(والعمد يحصل بقصد البالغ إلى القتل(1) بما يقتل غالباً) وينبغي قيد (العاقِل) أيضاً، لأن عمد المجنون خطأ، كالصبي، بل هو أولى بعدم القصد من الصبي المميز. وبعض الأصحاب جعل العمد هو القصد إلى القتل الخ من غير اعتبار القيدين نظراً إلى إمكان قصدهما الفعل، فاحتاج إلى تقييد ما يُوجب القِصاص بإزهاق البالغ العاقل كما مر.
(قيل: أو) يقتل (نادراً) إذا اتفق به القتل، نظراً إلى أنَّالعمد يتحقق بقصد القتل من غير نظر إلى الآلة فيدخل في عموم أدلة العمد وهذا أقوى.
(وإذا لم يقصد القتل بالنادر) أي بما يقع به القتل(2) نادراً (فلا قود وإن اتفق الموت كالضرب بالعود الخفيف، أو العصا) الخفيفة في غير مقتل بغير قصد القتل، لانتفاء القصد إلى القتل، وانتفاء القتل بذلك عادة، فيكون القتل شبيه الخطأ(3).
وللشيخ قول بأنه هنا عمد استناداً إلى روايات ضعيفة(4) أو مرسلة لا تعتمد في الدماء المعصومة.
[بعض صور العمد في القتل]
(أما لو كرر ضربه بما لا يحتمل مثله بالنسبة إلى بدنه)، لصغره، أو مرضه،
ــــــ[271]ـــــــ
(1) هذا هو المعنى اللغوي للعمد. إلا أن له في كتاب القصاص اصطلاحاً أخص.
(2) وقصد به ولو رجاءً.
(3): وهو ما يسمى بشبه العمد والاصطلاح على هذا لا على شبه الخطأ.
(4) التهذيب، ج10، ص156، وغيرها. وهي محل مناقشة دلالة أيضاً، ولو من حيث كون مواردها غير مندرجة في القتل النادر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وزمانه) لشدة الحر أو البرد (فهو عمد)، لانه حينئذٍ يكون الضرب بحسب العوارض ممايقتل غالبا.
(وكذا لو ضربه دون ذلك) من غيرأن يقصد قتله (فأعقبه مرضاً فمات(1))، لأن الضرب مع المرض مما يحصل معه التلف، والمرض مسبب عنه، وإن كان لا يوجبه منفرداً.
ويشكل بتخلف الأمرين معاً، وهما: القصد إلى القتل وكون الفعل مما يقتل غالباً، والسببية غير كافية في العمدية، كما إذا اتفق الموت بالضرب بالعود الخفيف، ولو اعتبر هنا القصد لم يشترط ان يتعقبه المرض.
(أو رماهبسهم(2)، أو بحجر غامز) أي كابس على البدن لثقله (أو خنقه بحبل ولم يُرخِ عنه حتى مات، أو بقي المخنوق ضَمِناً) بفتح الضاد وكسر الميم أي مزمنا (ومات) بذلك (أو طرحه في النار فمات) منها(3) (إلا أن يعلم قدرته على الخروج) لقلتها، أو كونه في طرفها يمكنه الخروج بأدنى حركة فيترك. لأنه حينئذٍ قاتل نفسه.
(أو) طرحه (في اللُّجَة) فمات منها ولم يقدر على الخروج أيضا…
وربما فرق بينهما وأُوجِب ضمان الدية في الأول، دون الثاني(4)، لأنَّ الماء لا
ــــــ[272]ـــــــ
(1) ليس هذا من العمد وإن كان حصول المرض معلوماً من الضرب ومقصوداً، فضلاً عما إذا كان مشكوكاً في فرض الماتن.
(2) يعني فيكون من العمد كما هو كذلك. وكذلك إذا رماه بأي سلاح أو أي شيء قاتل.
(3) أي بسببها، ولو بعد خمودها أو خروجه منها.
(4) فلا دية فيه؛ لأنه يكون مغرراً بنفسه. كما يمكن التفريق بينهما في وجوب القصاص في النار والدية في الماء. وسيأتي حكمه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يحدث به ضرر بمجرد دخوله، بخلاف النار ويتجه وجوبها مع عدم العلم باستناد الترك إلى تقصيره(1)، لأَّن النار قد تدهشه وتشنج أعضائه بالملاقاة فلا يظفر بوجه المخلص.
ولو لم يمكنه الخروج من الماء إلا إلى مغرق آخر(2) فَكَعَدمه، وكذا من أحدهما إلى الآخر، أو ما في حكمه. ويرجع في القدرة وعدمها إلى إقراره بها وقرائن الأحوال.
(أو جرحه عمداً فسرى) الجرح عليه (ومات) وإن أمكنه المداواة(3) لأَّن السراية مع تركها من الجرح المضمون(4)، بخلاف الملقى في النار مع القدرة على الخروج فتركه تخاذلاً، لأنَّ التلف حينئذٍ مستند إلى الإحتراق المتجدد، ولولا المكث لما حصل.
وأولى منه ما لو غرق بالماء، ومثله(5) ما لو فصده فترك المفصودُ شدَّه، لأنَّ
ــــــ[273]ـــــــ
(1) أي المتورط في النار، فعندئذ ينقسم إلى عمدٍ أو شبه العمد أو الخطأ، حسب الوضع العرفي للقاتل. وأما لو استند القتل إلى تقصير المقتول فلا ضمان أصلاً. ولا يختلف في ذلك الماء والنار. إلا أن هذا الاستناد في النار أبعد كما سيقول الشارح.
(2) أو إلى أي سبب آخر للهلاك كالنار أو الوحش.
(3) هذا تابع لمقدار الجرح ومقدار التمكن من المداواة أو عدمه. والمهم انتساب الوفاة إلى الجرح عرفاً بحيث يسقط إهمال المجروح نفسه عن نظر الاعتبار.
(4) هذا وحده لا يكفي إن كان إهمال المداواة اختيارياً تماماً.
(5) أي ومثل الجرح الساري. مع أخذ التعليقين السابقين بنظر الاعتبار.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
خروج الدم هو المُهلك والفاصد سببه. ويحتمل(1) كونه كالنار، لأنَّ التلف مستند إلى خروج الدم المتجدد الممكن قطعه بالشد.
(أو القى نفسه من علوٍ على إنسان) فقتله قصداً، أو كان مثله(2) يقتل غالباً. ولو كان الُملقي له غيره بقصد قتل الأسفل قُيّدَ به مطلقاً وبالواقع إن كان الوقوع مما يقتل غالباً، وإلا ضمن ديته، ولو انعكس انعكس.
(أو ألقاه من مكان شاهق) يقتل غالباً، أو مع قصد قتله (أو قدم إليه طعاما مسموماً يقتل مثله) كمية وكيفية (ولم يعلمه) بحاله (أو جعله) أي الطعام المسموم (في منزله ولم يعلمه به).
ولو كان السم مما يقتل كثيره خاصة فقدم إليه قليله بقصد القتل فَكَالكثير، وإلا فلا، ويختلف باختلاف إلامزجة والخليط أما لو وضعه في طعام نفسه، أو في ملكه، فأكله غيره بغير إذنه(3) فلا ضمان. سواء قصد بوضعه قتل الآكل(4) كما لو علم دخول الغير داره كاللص أم لا، وكذا لو دخل بإذنه وأكله بغير إذنه.
(أو حفر بئراً بعيدة القعر في طريق)، أو في بيته بحيث يقتل وقوعها غالباً، أو قصده (ودعا غيره إلى المرور عليها مع جهالته بها (فوقع فمات). أما لو دخل
ــــــ[274]ـــــــ
(1) ظهر أن هذا هو الأقرب مع إمكان الشد للمجروح.
(2) فقد قصد السبب القاتل وإن لم يقصد القتل. وهذا تابع لمقدار الارتفاع ونحوه.
(3) سواء كان المالك ناهياً أو ساهياً.
(4) يعني بالعنوان الكلي. فإن قصد قتل المستحق للقتل كاللص أو المرتد، فأكله غيره بغير إذنه فلا ضمان. كما لا ضمان لو أكله المستحق.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بغير إذنهفوقع فيها فلا ضمان(1) وإن وضعها لأجل وقوعه كما لو وضعها للّص(2).
(أو ألقاه في البحر فالتقمه الحوت(3) إذا قصد إلقام الحوت) أو كان وجوده والتقامه غالباً في ذلك الماء (وإن لم يقصد) إلقامه ولا كان غالباً فاتفق ذلك (ضمنه أيضاً على قول) لأنَّ الإلقاء كافٍ في الضمان، وفعل الحوت أمرٌ زائدٌ عليه، كَنَصلٍ منصوبٍ في عمق البئرالذي يَقتل غالباً، ولأنَّ البحر مظنة الحوت(4)، فيكون قصد إلقائه في البحر كَقصْدِ إلقامه الحوت.
ووجه العدم إن السبب الذي قصده لم يقتل به والذي قتل به غير مقصود فلا يكون عمداً(5) وإن أوجب الدية.
وحكاية المصنف له قولاً يشعر بتمريضه، وقد قطع به العلّامة، وهو حسن، لأن الغرض كون الإلقاء موجباً للضمان(6) كما ظهر من التعليل.
ــــــ[275]ـــــــ
(1) هذا في الدار، وأما في الطريق فمضمون كل من يقع فيها.
(2) هذا في الدار، وأما في الطريق فراجع إلى قصد الوقوع فإن كان ضمن وإن لم تكن الحفرة عميقة.
(3) أو أي حيوان بحري قاتل. وكذلك لو قتله بغير الالتقام كاللدغ أو الضرب أو حتى من الخوف من منظره إن كان الموت منه غالباً للغريق.
(4) غير أن المفروض مرجوحية الظن، فلا يقاس على الظن الراجح.
(5) بل شبهة العمد وهو المعتمد.
(6) لا دليل على الضمان فيما لم يقصد، ولم يظن وقوعه. بل كان من قبيل القدر الخارجي، كما في فرض المسألة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وكذا الخلاف لو إلتقمه الحوت قبل وصوله إلى الماء(1) من حيث ان الإلقاء في البحر إتلاف في العادة. وعدم قصد إتلافه بهذا النوع والأول أقوى.
(أو أغرى به كلباً عقورا فَقَتَله ولا يمكنه التخلص) منه. فلو أمكن بالهرب أو قتلِه أو الصياح به ونحوه فلا قَوَد، لأنه أعان على نفسه بالتفريط. ثمَّ إن كان التخلص الممكن من مطلق أذاه فَكَإلقائه في الماء فيموت مع قدرته على الخروج، وإن لم يمكن إلا بعد عضّةٍ لا يُقتل مثلُها فكإلقائه في النار كذلك، فيضمن جناية(2) لا يمكنه دفعها.
(أو ألقاه إلى أسد(3) بحيث لا يمكنه الفرار منه) فقتله، سواء كان في مضيق أم برية (أو أَنْهَشَه حيةً قاتلة فمات أو طرحها عليه فنهشته فهلك) أو جمع بينه وبينها في مضيق، لأنه مما يقتل غالباً(4).
(أو دفعه في بئر حفرها الغير) متعدياً بحفرها أم غير متعد في حالة كون الدافع (عالماً بالبئر)، لأنه مباشر للقتل فيقدم على السبب لو كان(5) (ولو جهل)
ــــــ[276]ـــــــ
(1) هذا قابل للتفصيل أيضاً كالسابق من حيث كونه مقصوداً ومظنون الوقوع أم لا. فإن كان أحدهما ضمن وإلا فلا.
(2) المضمون صحيح إلا أن العبارة ركيكة، والأَولى القول: الجناية التي.. أو كل جناية.
(3) أو أي وحش قاتل، بل حتى لو كان غير ذي روح كالصخرة الساقطة أو السيارة والقطار التي لا يمكن توقفها بسرعة.
(4) يعني وإن لم يقصد ذلك. وهو كذلك.
(5) يعني لو كان السبب متحققاً. فإن الإقدام عليه إقدام على المسبب.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الدافع بالبئر (فلا قصاص عليه) لعدم القصد إلى القتل حينئذٍ لكن عليه الدية، لأنه شبيه عمد.
(أو شهد عليه زوراً بموجب القصاص فاقتصَّ منه) لضعف المباشر بإباحة الفعل بالنسبة إليه فيرجح السبب (إلا أن يعلم الولي التزوير ويباشر) القتل (فالقصاص عليه)، لأنه حينئذٍ قاتلٌ عمداً بغير حق.
(مسائل)
وهنا مسائل:
(الأولى): [حكم الإكراه على القتل]
(لوأكرهه على القتل فالقصاص على المباشر) لأنه القاتل عمداً ظلما، اذ لا يتحقق حكم الإكراه في القتل عندنا، ولو وجبت الدية كما لو كان المقتول غير مكافئ فالدية على المباشر أيضاً (دون الآمر) فلا قصاص عليه، ولا دية (و)لكن (يحبس الآمر) دائماً (حتى يموت).
ويدل عليه مع الإجماع صحيحة زرارة عن الباقر في رجل أمر رجلاً بقتل رجلٍ فقتله؟ فقال: «يُقتَل بهِ الذي قَتَلَه، ويُحبَس الآمِرُ بِقتله في الحبس حتى يموت»(1) هذا إذا كان المقهوربالغاً عاقلاً.
(ولو أكره الصبي غير المميز، أو المجنون فالقصاص على مُكْرِهِهما) لأنَّ المباشر حينئذٍ كالآلة. ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد.
ــــــ[277]ـــــــ
(1) الوسائل، ج19، أبواب قصاص النفس، باب12، حديث1.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ويمكن الإكراه فيما دون النفس) (1) عملاً بالأصل في غير موضع النص كالجرح وقطع اليد فيسقط القصاص عن المباشر (ويكون القصاص على المُكرِه) بالكسر على الأقوى، لقوة السبب بضعف المباشر بالإكراه خصوصاً لو بلغ الإكراه حدَّ الإلجاء.
ويحتمل عدم الاقتصاص منه، لعدم المباشرة فتجب الديّة.
ويضعف بأنَّ المباشر أخص من سببية القصاص فعدمها أعم من عدمه(2).
(الثانية): [حكم الاشتراك في القتل]
(لو اشترك في قتله جماعة) بأن ألقوه من شاهق، أو في بحر. أو جرحوه جراحات مجتمعة، أو متفرقة ولو مختلفة كمية وكيفية فمات بها (قُتِلوا به) جميعاً إن شاء الولي (بعد أن يرد عليهم ما فضل عن ديته) (3) فيأخذ كل واحد(4) ما فضل من ديته عن جنايته (وله قتل البعض فيرد الباقون) من الدية (بحسب جنايتهم(5) فإن
ــــــ[278]ـــــــ
(1) إذا كان الألم المكره به أشد من الألم المأمور به عادةً. وإلا ضمنه الفاعل لا المكره حتى وإن تساويا.
(2) إن كان هذا استدلالاً بما دل على القصاص من دون مباشرة، فاحتمال الفرق كافٍ في دفعه. والمهم هو كون المُكرَه – بالفتح- كالآلة فينسب الفعل إلى المُكرِه – بالكسر- عرفاً. فيكون موضوعاً إلى أدلة القصاص المباشر.
(3) بالنسبة فلو كانوا اثنين رد نصف الديّة ولو كانوا ثلاثة رد ثلثيها وهكذا.
(4) ظاهره الإقباض إلى القتلة. إلا أن الظاهر هو جوب الإقباض إلى أوليائهم بعد قتلهم. إذ لا معنى للدية قبل القتل.
(5) أي بنسبتها. يدفعونها إلى ولي المجني عليه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فَضَلَللمقتولين فضل(1)) عما رده شركاؤهم (قام به الولي). فلو اشترك ثلاثة في قتل واحد واختار وليه قتلهم أدّى إليهم ديَّتين يقتسمونها بينهم بالسوية فنصيب كل واحد منهم ثُلثا ديّة ويسقط ما يخصه من الجناية وهو الثلث الباقي.
ــــــ[279]ـــــــ
(1) وهم القتلة الذين أصبحوا مقتولين بالقود. فيدفع إليهم الولي من الدية ما زاد عن جنايتهم. وإنما يفضل لهم ذلك إذا اختار ولي المجني عليه القود في أكثر من واحد. وهنا ينبغي التنبيه إلى أن هنا طريقتان لدفع الدية. فلو قتل (أ) و(ب) المجني عليه (ج)، وولي دمه (د). واختار (د) قتل (أ) دون (ب). فهنا الطريقتان:
الأولى: أن يدفع (ب) إلى (د) نصف الدية، ويدفع (د) إلى (أ) أو أولياءه نصف الدية.
الثانية: أن يدفع (ب) إلى أولياء (أ) نصف الدية. كما هو ظاهر بعض الأخبار المعتبرة. وبذلك يحصل كل ما هو المطلوب.
وإذا كان القتلة ثلاثة ثالثهم (هـ). فاختار الولي (د) قتل واحد هو (أ).
فالطريقة الأولى تقول: أن (ب) و(هـ) يدفعان كل منهم ثلث الدية إلى (د). و(د) يدفع ثلثيها إلى أولياء (أ).
والثانية: أن (ب) و(هـ) يدفعان الثلثين إلى أولياء (أ) فقط.
وهذا يشبه فكرة الحوالة في الدين من بعض الجهات.وأي من الطريقتين اختاروها فهو مجزٍ.
وإن اختار الولي (د) قتل اثنين هما (أ) و(ب).
فالطريقة الأولى: على أن يدفع (هـ) إلى (د) ثلث الدية. ويدفع (هـ) إلى أولياء (أ) و(ب) كل منهم ثلثي الدية.
والثانية: على أن يدفع (هـ) إلى أولياء (أ) و(ب) كل منهم ثلث الدية. وهنا يبقى استحقاقهما لثلثي دية أخرى يدفعها الولي (د) لكل منهما ثلثاً. وهذا هو الفضل الذي أشار إليه الماتن بناء على الطريقة الثانية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو قتل اثنين أدّى الثالث ثلث الديّة عوض ما يخصه من الجناية ويضيف الولي إليه دية كاملة(1)، ليصير لكل واحد من المقتولين ثلثا دية. وهو فاضل ديته عن جنايته، ولأن الولي استوفى نفسين بنفس فيرد ديّة نفس.
ولو قتل واحد أدّى الباقيان إلى ورثته ثلثي الدية ولا شيء على الولي (2). ولو طلب الدية كانت عليهم بالسوية(3) إن اتفقوا على أدائها(4) وإلا(5) فالواجب تسليم نفس القاتل(6).
هذا كله مع إتحاد ولي المقتول، أو إتفاق المتعدد على الفعل الواحد(7)، ولو اختلفوا فطلب بعضهم القصاص، وبعض الدية قُدِّمَ مختار القصاص بعد ردِّ
ــــــ[280]ـــــــ
(1) بناء على الطريقة الأولى السابقة يقبض الولي ثلث الدية من الثالث، فتكون له، ويضيف عليها دية كاملة ويدفع المجموع إلى وليي المقتولين مناصفة لكل منهم ثلثي الدية. وعلى الطريقة الثانية: يدفع الثالث ثلث الدية إلى وليي المقتولين مناصفة فيكون لكل منهم نصف ثلث: . ويدفع ولي الدم لكل منهما باقي الثلثين، وهو النصف. ليكون المجموع لدى كل منهما ثلثين. لأن + = = . ويكون مجموع ما دفع ولي الدم دية كاملة.
(2) هذا على الطريقة الثانية السابقة أما على الأولى فالولي هو الذي يقبض الثلثين ثم يدفعهما.
(3) على عدد القاتلين مناصفة إن كانوا اثنين وأثلاثاً إذا كانوا ثلاثة وهكذا.
(4) بل الاختيار لولي الدم لا لهم.
(5) كما لو تعذّر أداء الديّة لسبب ما.
(6) ولا بتقديم القاتلين أنفسهم جميعاً.
(7) الذي هو إمّا القصاص أو الديّة أو التلفيق بينهما في القائلين.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
نصيب طالب الدية منها(1). وكذا لو عفا البعض إلا أن الرد هنا على القاتل(2). وستأتي الإشارة إليه.
(الثالثة) [حكم اشتراك امرأتين في القتل]
(لو اشترك في قتله) أي قتل الذكر (امرأتان قُتِلَتا به ولا ردَّ) إذ لا فاضل لهما عن ديّته، وله قَتْلُ واحدةٍ وترد الأخرى ما قابل جنايتها وهو ديتها(3) ولا شيء للمقتولة.
(ولو اشترك) في قتله (خنثيان) مشكلان (قُتِلا به) إن شاء الولي كما يُقْتَل الرجلان والمرأتان المشتركتان (ويرد عليهما نصف دية الرجل بينهما نصفان) لأنَّ ديّة كل واحد نصف دية رجل ونصف دية امرأة وذلك ثلاثة أرباع دية الرجل فالفاضل لكل واحد من نفسه عن جنايته ربع دية(4) الرجل. ولو اختار قتل أحدهما رد عليه ربع دية هو ثلت ديته ودفع الباقي(5) نصف دية الرجل فيفضل للولي ربع ديته.
ــــــ[281]ـــــــ
(1) هذا بعد فرض كون القاتل واحداً والمقتول واحداً، إلاّ أنّ الولي متعدد فيدفع طالب القصاص إلى طالب الديّة نصيبه منها، إلاّ أنّ يتنازل مع حصول القصاص. وللمسألة صور أخرى بتعدد المقتول أو تعدد القاتل.
(2) يعني إلى وليه من مختار القصاص.
(3) وهو نصف ديّة الرجل تدفعها لولي الدم.
(4) يعني رد ولي الدم على أولياء المقتول منهما ربع الدية، وهو الفرق بين نصف ديّة الرجل (المستحق بالقتل) وديّة الخنثى. وعلى الطريقة الثانية السابقة يدفعها القاتل الثاني (الحي) إلى أولياء القاتل الأول (المقتول) ويدفعون الباقي عليهم، وهو ربع الديّة إلى الولي. (5) يعني من القاتلين، هذا على الطريقة الأولى. وعلى الثانية يدفعها لولي المجني عليه وولي المقتول منهما مناصفة كما تَحَصَّلَ من التعليقة السابقة. والنتيجة واحدة على أي حال.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو اشترك) في قتل الرجل (نساء قُتِلْنَ) جمعٌ إن شاء الولي (ويرد عليهن ما فضل عن ديته) فلو كُنَّ ثلاثاً فقتلهن رد عليهن دية امرأة بينهن بالسوية(1)، أواربعاً فدية امرأتين كذلك وهكذا. ولو اختار في الثلاث قتل اثنتين ردت الباقية ثلث ديته. بين المقتولتين بالسوية، لأنَّ ذلك(2) هو الفاضل لهما عن جنايتهما. وهو ثلث ديتهما، أو قتل واحدة ردت الباقيتان على المقتولة ثلث ديتها(3). وعلى الولي(4) نصف دية الرجل(5). وكذا قياس الباقي.
ــــــ[282]ـــــــ
(1) هذا على الطريقة الثانية وعلى الأولى أن يدفعها إلى ولي المجني عليه. ويدفع هو مقدارها إلى أولياء المرأتين المقتولتين.
(2) وهو السدس الواصل لواحدة منهما، وهو الفرق بين حصة جنايتها وديّتها. أو بين ثلث ديّة الرجل ونصفها: – = .
(3) بالمناصفة بينهما على كل منهما نصف الثلث. وهو الفرق المشار إليه في التعليقة السابقة، وبذلك تكون قد قبضت حقّها بعد إسقاط حصتها من ديّة الرجل، وهو ثلث ديّته التي ذهبت بالقصاص.
(4) أي ردتا إلى ولي المجني عليه، ذلك بينهما مناصفة، وسيظهر ما فيه.
(5) بل تدفعان ثلث ديّة الرجل مناصفة بينهما. لأنّ المطلوب من كلّ منهما ثلث الديّة. وقد دفعت نصف هذا المقدار إلى المقتولة وبقي عليها نصفه. يعني دفعت ديّة الرجل، وهو ديّة المرأة إلى المقتولة، وبقي عليها السدس الآخر ليكون المجموع ثلثاً. وأما لو دفع المرأتان نصف ديّة الرجل لكان على كلّ واحدة الربع، فإذا ضممناه إلى السدس السابق كان أكثر من ثلث دية الرجل + = ، فيزيد عن الثلث بمقدار . وهي غير مستحقة لغرامته.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو اشترك) في قتل الرجل (رجل وامرأة) واختار الولي قتلهما (فلا رد(1) للمرأة) إذ لا فاضل لها من ديتها عما يخص جنايتها (ويرد على الرجل نصف ديته) لأنه الفاضل من ديته عن جنايته والرد (من الولي إن قتلهما)، أو من المرأة لو لم تقتل، لأنه مقدار جنايتها.
(ولو قتلت المرأة) خاصة فلا شيء لها و (ردالرجل علي الولي نصف الدية) مقابل جنايته. هذا هو المشهور بين الأصحاب وعليه العمل.
وللمفيد رحمه الله قول بأن المردود على تقدير قتلهما يقسم بينهما أثلاثاً: للمرأة ثلثه بناءً على أن جناية الرجل ضعف جناية المرأة لأن الجاني نفس ونصف نفس جنت على نفس فتكون الجناية بينهما أثلاثاً بحسب ذلك.
وضعفه ظاهر، وإنما هما نفسان جنتا على نفس فكان على كل ذلك. وضعفه ظاهر، وإنما هما نفسان جنتا على نفس فكان على كل واحدة نصف، ومع قتلهما فالفاضل للرجل خاصة، لأن القدر المستوفى أكثر قيمة من جنايته بقدر ضعفه، والمستوفى من المرأة بقدر جنايتها فلا شيء لها كما مرَّ. وكذا على تقدير قتله خاصة.
(الرابعة): [اشتراك العبيد في القتل]
(لو اشترك عبيد في قتله) أي قتل الذكر الحر فللولي قتل الجميع، أو البعض، فإن قَتَلَهم أجمع (رد عليهم ما فضل من قيمتهم عن ديته إن كان) هناك (فضل).
(ثم) على تقدير الفضل لا يرد على الجميع كيف كان بل (كل عبد نقصت
ــــــ[283]ـــــــ
(1) على تقدير التساوي في القيمة. وأمّا لو اختلفوا فزادت قيمة أحدهم عن ثلث الديّة رد الولي عليه الباقي. والآخرون ليس منهم إلا تقديم أنفسهم للقصاص، وإن قَلَّت أثمانهم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
قيمته عن جنايته أو ساوت) قيمته جنايته (فلا ردَّ له، وإنما الرد لمن زادت قيمته عن جنايته) ما لم تتجاوز دية الحر فترد إليها. فلو كان العبيد ثلاثة قيمتهم عشرة آلاف درهم فما دون بالسوية وقتلهم الولي فلا رد، وإن زادت قيمتهم عن ذلك فعلى كل واحد ثلث دية الحر، فمن زادت قيمته عن الثلث رد على مولاه الزائد ومن لا فلا.
(الخامسة): [اشتراك الحر ّوالعبد في القتل]
(لو اشترك حر وعبد في قتله فله) أي لوليه (قتلهما) معاً (ويرد على الحر نصف ديته) لانها الفاضل عن جنايته (وعلى مولى العبد ما فضل من قيمته عن نصف الدية إن كان له فضل) ما لم تتجاوز دية الحر فترد إليها (وإن قتل أحدهما فالرد على الحر من مولى العبد أقل الأمرين من جنايته وقيمة عبده) إن اختار قتل الحر، لأنَّ الأقل إن كان هو الجناية وهو نصف دية المقتول فلا يلزم الجاني سواها، وإن كان هو قيمة العبد فلا يجني الجاني على أكثر من نفسه ولا يلزم مولاه الزائد. ثم إن كان الأقل هو قيمة العبد فعلى الولي إكمال نصف الدية لأولياء الحر.
(والرد على مولى العبد من) شريكه (الحر) إن اختار الولي العبد (وكان له فاضل) من قيمته عن جنايته بأن تجاوزت قيمته نصف دية الحر، ثم إن استوعبت قيمته الدية(1) فله جميع المردود من الحر وإن كانت أقل(2) فالزائد من المردود عن
ــــــ[284]ـــــــ
(1) أو كانت أكثر، إلاّ أنّ الزائد لا يجب على أحد دفعه لما سبق من أنّ قيمة العبد ترد إلى ديّة الرجل الحرّ.
(2) يعني: إن كانت قيمة العبد أقلّ من ديّة الرجل الحرّ كاملة. كما لو كانت ثلاثة أرباعها. فنحط أي: ننقص مقدار نصف الديّة من جناية العبد، ويأخذ مولاه الربع الباقي، ويأخذ ولي الدم الربع الآخر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
قيمته بعد حط مقابل جنايته لولي المقتول.
(وإلا) يكن له فضل بأن كانت قيمة العبد نصف دية الحر أو أنقص (رد) الحر عوض جنايته وهونصف الدية (على المولى) إن شاء.
هذا هو المحصل في المسألة وفيها أقوال أُخَر مدخولة.
(ومنه يعرف حكم اشتراك العبد والمرأة) في قتل الحر (وغير ذلك) من الفروض كاشتراك كل من الحر والعبد والمرأة مع الخنثى و اجتماع الثلاثة وغيرها.
وضابطه: اعتبار دية المقتول إن كان حراً. فإن زادت عن جنايته دفع إليه الزائد، وإن ساوت، أو نقصت اقتصر على قتله، وقيمة العبد كذلك ما لم تزد عن دية الحر ورد الشريك الذي لا يقتل ما قابل جنايته من دية المقتول على الشريك، إن استوعبت فاضل ديته أو قيمته للمردود، وإلا رد الفاضل إلى الولي. وكذا القول لو كان الاشتراك في قتل امرأة، أو خنثى، ويجب تقديم الرد(1) على الاستيفاء في جميع الفروض.
(القول في شرائط القصاص)
وهي خمسة:
(فمنها: التساوي في الحرية أو الرق):
(فيقتل الحر بالحر) سواء كان القاتل ناقص الأطراف، عادم الحواس والمقتول صحيح، أم بالعكس، لعموم الآية، سواء تساويا في العلم والشرف
ــــــ[285]ـــــــ
(1) على الأحوط، وإن كان الظاهر كفاية رده على الولي بعد الاستيفاء. ولا شكّ بإجزائه مع التأخير عمداً أو نسياناً أو جهلاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والغنى والفقر والصحة والمرض والقوة والضعف والكبر والصغر، أم تفاوتا وإنْ أشرف المريض على الهلاك(1)، أو كان الطفل مولوداً في الحال(2).
(و) الحر (بالحرة مع رد) وليها عليه (نصف ديته)، لأنَّ ديته ضعف ديتها، وبالخنثى مع رد ربع الدية، والخنثى بالمرأة مع رد الربع عليه كذلك.
(والحرة بالحرة) ولا رد إجماعاً (والحر ولا يرد) أولياؤها على الحر شيئاً (على الأقوى)، لعموم (النفس بالنفس) وخصوص صحيحتي الحلبي(3)، وعبدالله بن سنان(4) عن الصادق الدالتين على ذلك صريحاً، وان الجاني لا يجني على أكثر من نفسه.
ومقابل الأقوى رواية أبي مريم الأنصارى عن الباقر في امرأة قتلت رجلاً قال: «تُقْتَل ويؤدي وليها بقية المال» (5) وهي مع شذوذها لا قائل بمضمونها من الأصحاب. قال المصنف في الشرح: وليس ببعيد دعوى الإجماع على هذه المسألة.
ــــــ[286]ـــــــ
(1) إن لم تكن نفسه ثابتة فَمُشكِل وإن كان أحوط استصحاباً.
(2) بل حتّى ولو لم يكن مولوداً ما دام قد ولجته الروح.
(3) الوسائل، ج19، أبواب قصاص النفس، باب33، الحديث3.
(4) الوسائل، ج19، أبواب قصاص النفس، باب33، الحديث1.
(5) الوسائل، ج19، أبواب قصاص النفس، باب33، الحديث17. وهي غير معتبرة، ومثلها مضموناً عن أبي مريم أيضاً، الحديث5، وهي معتبرة، إلاّ أنّها شاذة ومعارضة لما هو أصحّ وأكثر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وأولى منه قتل المرأة بالخنثى، ولا رد. وقتل الخنثى بالرجل كذلك.
(ويقتص للمرأة من الرجل في الطرف من غير رد حتى تبلغ) دية الطرف (ثلث دية الحر)(1) فصاعداً (فتصير على النصف) وكذا البحث في الجراح يتساويان فيها دية وقصاصا ما لم تبلغ ثلث الدية فإذا بلغته ردت المرأة إلى النصف.
ومستند التفصيل أخبار كثيرة:
منها: صحيحة أبّان بن تغلب عن أبي عبد الله «قال: قلت له: ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها؟ قال: عشر من الإبل. قلت: قطع اثنتين. قال: عشرون من الابل. قلت: قطع ثلاثا، قال: ثلاثون من الابل. قال: قلت: قطع اربعا. قال: عشرون من الإبل، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون! إنَّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق، فَنَبرأُ مِمَنْ قاله، ونقول: الذي جاء به شيطان! فقال: مهلاً يا أبان، إن هذا حكم رسول الله صلىالله عليه وآله: إنَّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف. يا أبّان إنك أخذتني بالقياس، والسُنَّة إذا قيست انمحق الدين» (2).
وروى تفصيل الجراح جميل بن دراج عنه «قال سألت أبا عبد الله عن المرأة بينها وبين الرجل قصاص قال: نعم في الجراحات، حتى تبلغ الثلث سواء، فإذا بلغت الثلث سواء ارتفع الرجل وسفلت المرأة» (3).
ــــــ[287]ـــــــ
(1) بإلحاق الثلث بصورة التساوي لا المناصفة، وستأتي الإشارة إليه.
(2) التهذيب، ج10، ص184، الحديث16.
(3) التهذيب، ج10، ص184، الحديث17.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وقال الشيخ رحمه الله: ما لم تتجاوز الثلث(1) والأخبار الصحيحة حجة المشهور.
إذا تقرر ذلك فلو قطع منها ثلاث أصابع استوفت مثلها منه قصاصا من غير رد. ولو قطع أربعاً لم تقطع منه الأربع إلا بعد رد دية إصبعين.
وهل له القصاص في إصبعين(2) من دون ردّ؟ وجهان، منشؤهما وجود المقتضي لجوازه كذلك، وانتفاء المانع. أما الأول فلأن قطع إصبعين منها يوجب ذلك فالزائد أولى.
وأما الثاني فلأن قطع الزائد زيادة في الجناية فلا يكون سبباً في منع ما ثبت أولا(3) ومن النص(4) الدال على انه ليس لها الاقتصاص في الجناية الخاصة إلا بعد الرد.
ويقوى الإشكال(5) لو طلبت القصاص في ثلاث، والعفو في الرابعة وعدم إجابتها هنا أقوى.
ــــــ[288]ـــــــ
(1) عبارة أخرى عن نفس المضمون، ويكون مقدار الثلث بالدقّة ملحقاً بمساواة المرأة للرجل. وبه نطقت الأخبار وليس العكس. فإن كان ولابدّ فالأقوى ما قاله الشيخ. والشهرة مدركيّة غير معتبرة.
(2) يعني أن تقطع المجني عليها بأربع أصابع إصبعين من الرجل كقصاص من دون رد.
(3) هذا لو كان قطع الأصابع على التدريج لا الدفعة، فيستصحب حكم الإصبعين بعد قطع الزائد.
(4) النصوص خاصّة بما زاد عن الثلث ولا تشمل المورد.
(5) مقتضى القاعدة الجواز لقلّة الثلاثة عن الثلث.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وعلى الأول تتخير بين قطع إصبعين من غير رد، وبين قطع أربع مع ردِّ دية إصبعين. ولو طلبت الدية فليس لها أكثر من دية إصبعين.
هذا إذا كان القطع بضربة واحدة، ولو كان بأزيَّد ثبتت لها دية الأربع، أو القصاص في الجميع من غير رد، لثبوت حكم السابق فيستصحب(1). وكذا حكم الباقي.
(ويقتل العبد بالحر(2) والحرّة) وإن زادت قيمته عن الدية، ولا يرد على مولاه الزائد لو فرض كما لا يلزمه الإكمال لو نقص (وبالعبد وبالأَمَة) سواءً كانا لمالك واحد أم مالكين، وسواء تساوت قيمتهما أم اختلفت.
(وتقتل الأَمَة بالحر والحرة وبالعبد والأَمَة) مطلقاً.
(وفي اعتبار القيمة هنا) أي في قتل المملوك مثله (قول)(3) فلا يقتل الكامل بالناقص، إلامع رد التفاوت على سيد الكامل، لأنَّ ضمان المملوك يُراعى فيه المالية فلا يستوفي الزائد بالناقص بل بالمساوي. ويحتمل جواز القصاص مطلقاً من غير رد لقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، وقوله: ﴿الحُرُّ بِالحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ أما قتل الناقص بالكامل فلا شبهة فيه، ولا يلزم مولاه الزائد عن نفسه مطلقاً.
(ولايقتل الحر بالعبد) إجماعا وعملاً بظاهر الآية، وصحيحة الحلبي، وغيره
ــــــ[289]ـــــــ
(1) لكن إطلاق صحيحة أبّان وغيرها شامل للصورتين، بل هي أقرب ظهوراً في هذه الصورة كما هو معلوم لمن راجعها، فلا مجال للاستصحاب.
(2) ولولي الدم استرقاقه أيضاً.
(3) وهو الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
عن الصادق: «لا يُقتَل الحُر بالعَبد» (1) ورواه العامة عن النبي وادعى في الخلاف إجماع الصحابة عليه. وهذا الحكم ثابت له وإنْ اعتاد قتل العبيد عملاً بعموم الأدلة وإطلاقها.
(وقيل) والقائل الشيخ وجماعة: (إنْ اعتاد قتلهم قُتِلَ حَسماً لجرأته)، وفساده، واستنادا إلى روايات(2) لا تنهض
في مخالفة ظاهر الكتاب(3) وصحيح الأخبار(4) وفتوى أكثر الأصحاب. وعلى هذا القول فالمرجع في الاعتياد إلى العرف. وهل يرد على أولياء الحر ما فضل من ديته(5) عن قيمة المقتول الذي تحققت به العادة(6) قيل: نعم نظراً إلى زيادته عنه كما لو قتل امرأة. والأخبار خالية من ذلك(7)، والتعليل بقتله لإفساده(8) لا يقتضية.
ــــــ[290]ـــــــ
(1) الوسائل، ج19، أبواب القصاص في النفس، باب40، الحديث 2 وما بعده.
(2) أنظر الاستبصار، ج4، ص273، وما بعدها، وهي أخبار لا تخلو من مناقشة في السند.
(3) شمول ظاهره للعبيد المتعددين بإزاء الحرّ الواحد مشكل. فأنّها بصيغة المفرد، ولا إطلاق له إلى هذه الصورة بوجه.
(4) فيه نحو ما قلنا في التعليقة السابقة. والمهم ضعف السند لما دلّ على الحكم، ومقتضى الأصل نفيه.
(5) يعني الفرق بينه وبين الحرّ وقيمة العبد لو كانت.
(6) لا ينبغي النظر إلى ذلك بمقدار النظر إلى المجموع الذين قد تزيد قيمتهم على الديّة. أو بقول آخر لو قيل بعد تحققّ الاعتبار أكثر من واحد.
(7) فيكون لها إطلاق مقامي في نفي هذا الحكم. ولا يبعد ذلك على تقدير تماميتها سنداً.
(8) هذا موجود في بعض الأخبار لا في الجميع ولا يصلح عرفاً للقرينية العامة عليها، وتمام الكلام في محله.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو قتل المولى عبده) أو أَمَته (كَفَّرَ) كَفارة القتل(1) (وعُزِّر)(2) ولا يلزمه شيء غير ذلك على الأقوى. وقيل: تجب الصدقة بقيمته استناداً إلى رواية ضعيفة(3)، ويمكن حملها على الاستحباب.
(وقيل: إن اعتاد ذلك قُتِل) كما لو اعتاد قَتْلِ غير مملوكه للأخبار السابقة، وهي مدخولة السند، فالقول بعدم قتله مطلقا أقوى.
(وإذا غرم الحر قيمة العبد أو الأَمَة) بأن كانا لغيره (لم يتجاوز بقيمة العبد دية الحر، ولا بقيمة المملوكة دية الحرة)، لرواية الحلبي.
عن أبي عبد الله: «إذا قتل الحر العبد غُرم قيمته وأُدِب قيل: فإن كانت قيمته عشرين ألف درهم؟ قال: لا يجاوز بقيمة عبد ديّة الأحرار» (4).
(ولا يضمن المولى جناية عبده) على غيره، لأن المولى لا يعقل عبداً (وله الخيار إن كانت) الجناية صدرت عن المملوك (خطاء بين فكه بأقل الأمرين: من أرش الجناية(5). وقيمته)، لأنَّ الأقل إن كان هو الأرش فظاهر، وإن كانت القيمة
ــــــ[291]ـــــــ
(1) وهي كفارة الجمع بين الخصال الثلاث: عتق رقبة، وصيام شهرين، وإطعام ستين مسكيناً. وهي تثبت فيما لو قتله بدون أن يعذبه، ولا يعزر عندئذٍ وإنما يعزر مع قتله وتعذيبه.
(2) بمائة سوط، إن كان قد قتل العبد مع التعذيب، وإن كان الأحوط الاقتصار على مطلق التعزير.
(3) وفي رواية يدفع إلى بيت المال وهي أيضاً غير معتبرة.
(4) وهي صحيحة السند، أنظر: الكافي، ج7، ص305، الحديث11.
(5) بما فيها الدية الكاملة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فهي بدل من العين فيقوم مقامها وإلا لم تكن بدلاً، ولا سبيل إلى الزائد، لعدم عَقل المولى. وقيل: بأرش الجناية مطلقا. والأول أقوى (وبين تسليمه) إلى المجني عليه أو وليه ليسترقه أو يسترق منه ما قابل جنايته(1).
(وفي العمد التخيير) في الاقتصاص منه، أو استرقاقه (للمجني عليه، أو وليه).
(والُمدبر) في جميع ذلك (كالقِن) فيُقتَل إنْ قَتَلَ عمداً حراً، أو عبداً، أو يدفع إلى ولي المقتول يسترقه، أو يفديه مولاه بالأقل كما مَرَّ. ثم إن فداه، أو بقي منه شيء بعد أرش الجناية بقي على تدبيره (2) وإلا بَطَل. ولو مات مولاه قبل استرقاقه وفكه فالأقوى انعتاقه، لأن لم يخرج عن ملكه بالجناية فعلاً، وحينئذٍ فيسعى في فكِّ رقبته من الجناية(3) إن لم تُوجب قتله حراً(4).
(وكذا المكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤدِّ شيئاً) ولو أدّى شيئاً منها تحرر
ــــــ[292]ـــــــ
(1) فيصبح العبد مشتركاً بين المولى والمجني عليه أو ورثته.
(2) بمقتضى الاستصحاب. ولكن تدبير جزء العبد غير عرفي وغير مقصود أيضاً في الأغلب جداً. إلا أن الأقوى ثبوته ما لم يقصد المولى عند التدبير خلافه بنحو البشرط لا.
(3) لأن مقتضى الاستصحاب عدم تغير الحكم بالإنعتاق، يعني عدم مشموليته لحكم الأحرار مادامت الجناية واقعة حال العبودية. فلا يجب عليه أكثر من فك رقبته بقيمتها يوم الجناية.
(4) يعني وإن أصبح حراً. وذلك فيما إذا كان المقتول حراً أو حرة، فإن لوليه أن يختار القود. وأما إذا كان المقتول عبداً فمشكل والاستصحاب محكوم بالآية الشريفة، وما كان بمستواها موضوعاً من الأدلة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
منه بحسابه، فإذا قَتَلَ حراً عمداً قُتِلَ به، وإنْ قَتَلَ مملوكاً فلا قَوَد وتَعلَّقت الجناية بما فيه من الرِقِّية مُبعَّضة، فيسعى في نصيب الحرية، ويُستَوفى الباقى منه، أو يباع فيه(1).
ولو كان القتل خطأ فعلى الإمام بقدر ما فيه من الحرية، والمولى بالخيار في الباقي(2) كما مرَّ، سواء أدّى(3) نصف ما عليه فصاعداً أم لا
وكذا القول في كل مبعض. ولا يقتل المبعض مطلقاً بمن انعتق من مما انعتق من الجاني كما لا يقتل بالقِن، ويقتل بمن تحرر منه مثله أو أزيد. كما يقتل بالحر.
(ولو قَتَلَ حرٌّ حُرَّين فصاعداً فليس لهم) أي لأوليائهم (إلا قتله) لقوله(4): (لا يجني الجاني على أكثر من نفسه) ولا فرق بين قتله لهم جميعاً ومرتباً. ولو عفى بعضهم فللباقي القصاص. وهل لبعضهم المطالبة بالدية، ولبعض القصاص؟ وجهان. من ظاهر الخبر(5) وتَعدد المُستَحِق، وكذا في جواز
ــــــ[293]ـــــــ
(1) يعني حصة الرِقيّة. ولولي الدم استرقاق ذلك بمقدار دية الجناية. وتبطل المكاتبة إذا بيع الجزء أو استُرق. نعم إذا بقي منه جزء زائد في الرقيّة أمكن القول ببقاء الكتابة فيها.
(2) بين رفع حصة الرقية إلى ولي الدم ليسترقها. أو دفع أقل الأمرين من الدية والقيمة.
(3) يعني العبد من مال الكتابة. أي سواء تحرر أقل من النصف أو أكثر منه.
(4) الوسائل، ج29، أبواب القصاص في النفس، باب33، الحديث،10، والحديث عن أبي عبد الله وليس نبوياً، نعم أورد ابن أبي جمهور الإحسائي في غوالي اللآلي، ج2، ص159، حديث 440 هذا النبوي: (لا يجني الجاني على أكبر من نفسه).
(5) يعني لو دفع الدية وقتل كان أكثر من نفسه، وهو خلاف ظاهر الخبر. غير أن ظاهره هو نفس الزائد قصاصاً، وهو منصرف عن الدية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
قتله بواحد إما الأول، أو بالقرعة، أو تخييراً(1) وأخذ الديّة من ماله للباقين(2).
نعم لو بَدَرَ واحدٌ منهم فَقَتَله عن حقهِ استوفاه، وكان للباقين الديّة، لفوات محلِّ القِصاص إن قلنا بوجوبها. حيث يفوت وسيأتي. وظاهر العبارة مع ذلك كله لتخصيصه حقهم بقتله.
(ولو قطع) الحر (يمين اثنين) حُرَّين (قُطِعَتْ يمينه بالأول ويُسراه بالثاني) لتساوي اليدين في الحقيقة وإن تغايرا من وجه يغتفر عند تعذر المماثلة من كل وجه، ولصحيحة حبيب السجستاني عن أبي جعفر في رجل قطع يدين لرجلين اليمينين فقال: «يقطع يمينه للذي قطع يمينه أوّلاً ويقطع يساره للذي قطع يمينه أخيراً، لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول».
ولو قطع يد ثالث قيل: قطعت رجله لقوله في هذه الرواية: «والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان». فقلت له: أما تُوجَب له الدية وتترك رجله؟ فقال: «إنما تُوجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان. فثم توجب عليه الدية، لأنه ليس له جارحة يُقاص منها» (3) ولأنَّ(4) المسـاواة الحقيقية
ــــــ[294]ـــــــ
(1) إن اختار أحدهم المعين القصاص دون غيره فلا إشكال وإلا أقرع بين المختارين له.
(2) لهم أن يختاروا ذلك.
(3) التهذيب، ج10، ص259، الحديث55. وهي مخدوشة سنداً، وليست صحيحة بالسجستاني نفسه. إلا أن الحكم على القاعدة لما ذكره الشارح أولاً فإنه مطابق للفهم العرفي.
(4) هذا دليل آخر على قطع رجله، بتقريب: أن المساواة الحقيقية غير معتبرة، إذن فيمكن الشمول للرجل أيضاً. إلا أن هذا الكلام لا يتم إذ لابد من المساواة الحقيقية، لكن بمقدار الفهم العرفي لا الدقي. وهي متوفرة في اليدين دون بدلية الرجل عن اليد أو العكس.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
لو اعتبر لم يجز التخطي من اليمنى إلى اليسرى.
وقيل(1): ينتقل هنا إلى الدية، لفقد المماثل الذي يدل قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ.. عليه. والخبر(2) يدفع فقد التماثل ويدل على مماثلة الرجل لليد شرعا وإن انتفت لغةً وعرفاً(3). نعم يبقى الكلام في صحته فان الأصحاب وصفوه بالصحة(4) مع انهم لم ينصوا على توثيق حبيب. ولعلهم أرادوا بصحته فيما عداه فانهم كثيراً ما يطلقون ذلك. وحينئذٍ فوجوب الدية للرجل أجود. وأولى منه لو قطع يد رابع وبعدها، فالدية قطعاً.
(ولو قتل العبد حرين فهو لأولياء الثاني(5) إن كان القتل) أي قتله للثاني (بعد الحكم به للأول) بأن اختار الأول استرقاقه قبل جنايته على الثاني، وإن لم يحكم به حاكم لبرائته من الجناية الأولى باسترقاقه لها (وإلّا) تكن جنايته على الثاني بعد الحكم به للأول (فهو بينهما)، لِتَعلّق حقهما معا به، وهو على ملك مالكه، ولصحيحة زرارة عن الباقر في عبد جرح رَجُلين، قال: «هو بينهما إن كانت الجناية تحيط بقيمته قيل له: فإن جرح رجلاً في أول النهار و جرح آخر في آخر
ــــــ[295]ـــــــ
(1) وهو المتعين.
(2) لو صح، ولكنه غير معتبر على الأصح.
(3) هذا اعتراف من الشارح بعدم إمكان التخطي العرفي من اليد إلى الرجل، لولا الخبر.
(4) وكان وصف الشارح للخبر بالصحة متابعة للمشهور وهو كما ترى.
(5) يسترقوه أو يقتلوه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
النهار؟ قال: هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الأول. قال: فإن جنى بعد ذلك جناية؟ قال: جنايته على الأخير» (1).
وقيل(2): يكون للثاني، لصيرورته لأولياء الأول بالجناية الأولى، فاذا قتل الثاني انتقل إلى أوليائه، ولرواية علي بن عقبة عن الصادق في عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد، قال: «هو لأهل الأخير من القتلى إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقّوه، لأنه إذا قتل الأول استحقة أولياؤه. فإذا قتل الثاني استحقّ من أولياء الأول فصار لأولياء الثاني» (3). وهكذا.. وهذا الخبر مع ضعف سنده يمكن حمله على ما لو اختار أولياء السابق استرقاقه قبل جنايته على اللاحق، جمعاً بينه، وبين ما سبق. وكذا الحكم لو تعدد مقتوله.
(وكذا لوقتل عبدين) لمالكين يستوعب كل منها قيمته (أو) قتل (حراً وعبداً) كذلك فان مُولَيَي العبدين يشتركان فيه(4) ما لم يسبق(5) الأول إلى استرقاقه قبل جنايته على الثاني، فيكون لمولى الثاني وكذا ولي الحرو مولى العبد. ولو اختار
ــــــ[296]ـــــــ
(1) التهذيب، ج10، ص195، الحديث72. إلا أنها واردة في الجرح والكلام في القتل. وعلى أي حال، فإن اختار الاثنان استرقاقه كان بينهما بالشركة مناصفة.
(2) بناء على صحة الخبر الآتي.
(3) التهذيب، ج10، ص195، الحديث71. وهي لا تخلو من خدشة سنداً، كما سيشير الشارح.
(4) ولهما أن يقتلاه. أو يأخذان أو أحدهما قيمة العبدين المقتولين.
(5) هذا السبق إنما يكون بالمرافعة، وأما بدونها فهو مستصحب البقاء على ملك مالكه الأول.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الأول المال ورضي به المولى تعلق حق الثاني برقبته(1). وقيل: يقدم الأول لأنَّ حقه أسبق ويسقط الثاني، لفوات محل استحقاقه. والأول أقوى(2).
(ومنها: التساوي في الدين)
(فلا يقتل مسلم بكافر) حربيا كان الكافر أم ذمياً، ومعاهداً كان الحربي أم لا (ولكن يعزر) القاتل (بقتل الذمي والمعاهد) لتحريم قتلهما (ويغرم دية الذمي)(3) ويستفاد من ذلك جواز قتل الحربي بغير إذن الإمام، وإن توقف جواز جهاده عليه، ويفرق بين قتله وقتاله جهاداً، وهو كذلك(4)، لأن الجهاد من وظائف الإمام. وهذا يتم في أهل الكتاب لأنَّ جهادهم يترتب عليه أحكام غيرالقتل تتوقف على الحاكم، أما غيرهم(5) فليس في جهاده إلا القتل، أو الإسلام. وكلاهما لايتوقف تحقيقه على الحاكم لكن قد يترتب على القتل أحكام أُخر مثل أحكام ما يغنم منهم ونحوه وتلك وظيفة الإمام أيضا.
(وقيل) والقائل جماعة من الأصحاب منهم الشيخان. والمرتضى والمحقق. والعلامة في أحد قوليه. والمصنف في الشرح مدعياً الإجماع فإن المخالف ابن
ــــــ[297]ـــــــ
(1) استرقاقاً أو قتلاً، كما أن له الرضا بقيمة العبد إن كان هو المقتول الأخير.
(2) يعني فيما إذا لم تتخلل بين الجنايتين مرافعة.
(3) والمشهور أنها ثمانمائة درهم إلا أن الأقوى مساواتها لديّة الحر المسلم.
(4) ما لم تكن في البين بعض العناوين الثانوية التي أهمها التقية.
(5) جهادهم أيضاً منوط بإذن الإمام أو الحاكم على الأظهر. إلا أنه لا يشمل حكم القتل الشخصي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
إدريس وقد سبقة الإجماع: انه (إن اعتاد قتل أهل الذمة اقتُصَّ منه بعد ردِّ فاضل ديته).
ومستند هذا القول مع الإجماع المذكور:
رواية اسماعيل بن الفضل عن الصادق قال: سألته عن دماء المجوس. واليهود. والنصارى هل عليهم وعلى من قتلهم شيء إذا غشوا المسلمين وأظهروا العداوة لهم والغش؟ قال: «لا، إلا أن يكون متعودا لقتلهم». قال: وسألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمة وأهل الكتاب إذا قتلهم؟ قال: «لا إلا أنْ يكون معتاداً لذلك لا يدع قتلهم فيقتل وهو صاغر»(1).
وأنه مفسد في الأرض(2) بارتكاب قتل من حرم الله قتله.
والعجب ان ابن إدريس احتج على مذهبه بالإجماع على عدم قتل المسلم بالكافر وهو استدلال في مقابلة الإجماع.
قال المصنف في الشرح: والحق ان هذا المسألة إجماعية، فانه لم يخالف فيها أحد سوى ابن إدريس وقد سبقه الإجماع، ولو كان هذا الخلاف مؤثراً في الإجماع لم يوجد إجماع أصلاً(3)، والإجماع على عدم قتل المسلم بالكافر يختص بغير المعتاد(4).
ــــــ[298]ـــــــ
(1) التهذيب، ج10، ص189، الحديث41. وهي لا تخلو من مناقشة سنداً. إلا أن الحكم على القاعدة في اعتياد قتل أهل الذمة.
(2) في اعتياد قتل أهل الذمة دون الحربيين، ما لم يكن عنوان ثانوي يقتضي وقوع الفساد.
(3) يعني في غير الضروريات.
(4) وبمعتاد قتل الذميين دون الحربيين. فإن الإجماع دليل لبي والرواية قابلة للمناقشة سنداً كما قلنا.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وأعجب من ذلك نقل المصنف ذلك قولاً مشعراً بضعفه، بعد ما قرره من الإجماع عليه، مع ان تصنيفه لهذا الكتاب بعد الشرح.
واحتج في المختلف لابن إدريس برواية محمد بن قيس عن الباقر قال: «لا يُقاد مسلم بذمي»(1) وأجاب بانه مطلق فيحمل على المُفصِل(2).
وفيه انه نكرة في سياق النفي فيعم(3)، ومعه يخص العام بالمخصص المفصل، والمناقشة لفظيه(4). والأقوى المشهور.
ثم اختلف القائلون بقتله، فمنهم من جعله قوداً كالشيخ ومن تبعه، فأوجبوا رَدَّ الفاضل من ديته.
ومنهم من جعله حداً، لفساده(5)، وهو العلامة في المختلف، وقبله إبن الجنيد وأبو الصلاح.
ــــــ[299]ـــــــ
(1) التهذيب، ج10، ص188، الحديث37. وهي مخدوشة سنداً. ولو تمت فهي مقيدة بالاعتياد.
(2) بالكسر أي المقيد بالكسر أيضاً وهو ما دل على الاعتياد خاصة.
(3) فلا يكون مطلقاً بل عاماً. إلا أن العرف لا يفرق بين تخصيص المطلق وتقييد العام، فالعام قابل للتخصيص كالتقييد. كما هو محقق في محله.
(4) حيث أنّ محلّ النفي والإثبات مختلف. والظاهر رجوعها إلى الإطلاق والتقييد، إذ يرجعان إلى معنى واحد عرفاً. وإن عبّر بعضهم بهذا وبعضهم بذاك. وربما رجعت المناقشة اللفظية إلى الحكم من حيث أنّ محلّ النفي هو الفرد الذمي، ومحلّ الإثبات هو الاعتبار. فتأمّل.
(5) وهو أقرب إلى ذلك بحسب النتيجة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ويمكن الجمع بين الحكمين فيقتل لقتله وإفساده، ويرد الورثة الفاضل. وتظهر فائدة القولين في سقوط القود بعفو الولي، وتوقفه على طلبه على الأول، دون الثاني.
وعلى الأول ففي توقفه على طلب جميع أولياء المقتولين أو الأخير خاصة وجهان، منشؤهما(1): كون قتل الأول جزء من السبب، أو شرطاً فيه. فعلى الأول الأول. وعلى الثاني الثاني. ولعله أقوى.
ويتفرع عليه(2) ان المردود عليه هوالفاضل عن ديات جميع المقتولين، أو عن دية الأخير. فعلى الأول الأول أيضاً وعلى الثاني الثاني(3).
والمرجع في الاعتياد إلى العرف. وربما يتحقق بالثانية لأنه مشتق من العود فيقتل فيها، أو في الثالثة. وهو الأجود(4)، لأن الاعتياد شرط في القصاص فلابد من تقدمه على استحقاقه.
ــــــ[300]ـــــــ
(1) بل منشؤهما الاستفادة من الأدلّة. وليس ما ذكره كافياً فإنّه أقرب إلى التعبير الفلسفي منه إلى الفهم الفقهي. وموضوع الحكم يتحدد بحسب ما هو المأخوذ في الدليل. وإن كان ولابدّ فهو إلى الشرطية أقرب، لأنّ الاعتبار العرفي لا ينظر فيه إلى جزء السبب تحليلاً.
(2) سيظهر ما فيه بعونه تعالى.
(3) بل على الثاني يكون حدًاً على الفساد، ولا ديّة فيه أصلاً. وبتعبير آخر: أنّه يقتل للمصلحة العامّة لا لمصلحة مَنْ قتلهم. وهو ما قوّيناه.
(4) مع العزم على الاستمرار. وأما بدونه بمعنى قتل الثلاثة في قضايا محددة لا يكون اعتياداً عرفاً إلاّ بالتعدد أكثر من ثلاثة كأربعة أو خمسة. والمهم صدق الاعتياد عرفاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ويقتل الذمي بالذمي) وإن اختلفت ملتهما كاليهودي والنصراني (وبالذمية مع الرد) أي رد أولياؤها عليه فاضل ديته عن دية الذمية وهو نصف ديته(1) (وبالعكس) تقتل الذمية بالذمي مطلقاً (وليس عليها غرم) كالمسلمة(2) إذا قتلت بالمسلم، لأنَّ الجاني لا يجني على أكثر من نفسه.
(ويقتل الذمي بالمسلم ويُدفع ماله) الموجود على ملكه حالةَ القتل (وولده الصغار)(3) غير المكلفين (إلى أولياء المسلم) على وجه الملك (على قول) الشيخ المفيد وجماعة، وربما نسب إلى الشيخ أيضاً. ولكن قال المصنف في الشرح: إنه لم يجده في كتبه.
وإنما نسب الحكم إلى القول، لعدم ظهور دلالة عليه، فان رواية ضريس(4) التي هي مستند الحكم خالية عن حكم أولاده وأصالة حريتهم(5) لانعقادهم عليها. وعموم: ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ينفيه. ومن ثم رده ابن إدريس وجماعة.
ــــــ[301]ـــــــ
(1) على الاختلاف في تحديدها كما سبق.
(2) مثال للمنفي لا للنفي. يعني أن المسلمة أيضاً ليس عليها عزم.
(3) بل خصوص ماله. وبتعبير آخر: يدفع هو وماله فلهم أن يسترقوه ولهم أن يقتلوه بعد المرافعة.
(4) وعبد الله بن سنان كلاهما. أنظر: التهذيب، ج10، ص190، الحديث 47.
(5) مرجعه إلى استصحاب الحرية حتّى بعد الدفع إلى أولياء القتيل. أو استصحاب صيانتهم من الاسترقاق بمقتضى الذمّة ما لم تخرج بدليل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ووجه القول بأن الطفل يتبع أباه فاذا ثبت له الاسترقاق شاركه فيه(1)، وبأن المقتضي لحقن دمه واحترام ماله وولده: هو إلتزامه بالذمة وقد خرقها بالقتل فيجزي عليه أحكام أهل الحرب(2).
وفيه: إنَّ ذلك يوجب اشتراك المسلمين فيهم(3)، لأنهم فيء، أو اختصاص الإمام بهم، لا اختصاص أولياء المقتول.
والأجود: الاقتصار عل ما اتفق عليه الأصحاب ووردت به النصوص من جواز قتله، والعفو، والاسترقاق له، وأخذ ماله.
(وللولي استرقاقه إلا أن يُسلم) قبله (فالقتل لا غير(4)) لامتناع استرقاق المسلم ابتداء، وأخذ ماله باق على التقديرين(5).
(ولو قتل الكافر مثله ثم أسلم القاتل فالدية) عليه لا غير (إن كان المقتول ذمياً)، لامتناع قتل المسلم بالكافر في غير ما استثني ولو كان المقتول الكافر غير
ــــــ[302]ـــــــ
(1) هذا في الرِقّيّة الثابتة في الجهاد لا مطلقاً. وللحربي لا للذمّي. ولو تمَّ فإنّما هو فيما إذا اختاروا الرقّيّة لا القتل.
(2) ولكن أولاده لم يقتلوا أحداً ليجري عليهم ذلك. واستصحاب ذمّيتهم جارٍ. وليس من أحكام الحربي مطلقاً استرقاق أولاده.
(3) هذا في الاسترقاق في الجهاد لا مطلقاً. فلو تمّ الدليل المعتبر على استرقاقهم دخلوا في ملك ولي الدم. إلاّ أنّه غير تامٍّ. ومنه يظهر الحكم في باقي العبارة.
(4) نفياً للاسترقاق لا للعقد.
(5) استصحاباً لجوازه حتّى بعد إسلامه. وإن كان لا يبعد القول بأنّ ذلك كان مبتنياً على ذمّيّته، فينتفي بانتفائها.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ذمي فلا قتل على قاتله مطلقاً(1)، ولا دية.
(وولد الزنا إذا بَلغَ وعَقل وأظهر الإسلام مسلم(2) يقتل به ولد الرشدة) بفتح الراء وكسرها: خلاف ولد الزنا، وان كان لشبهة، لتساويهما في الإسلام، ولوقتله قبل البلوغ لم يقتل به. وكذا لا يقتل به المسلم مطلقا عند من يرى(3) انه كافر وإن أظهر الإسلام.
(ويقتل الذمّي بالمرتد)(4) فطرياكان أم ملياً، لأنه محقون الدم بالنسبة إليه(5)، لبقاء عُلقة الإسلام(6)، وكذا العكس على الأقوى لتساويهما في أصل الكفر، كما
ــــــ[303]ـــــــ
(1) سواء كان قاتله مسلماً أم كافراً ذمّياً أم حربياً. ولكن مع بعض العناوين الثانوية يُشرَع تعزيره.
(2) يتوقّف الحكم بالإسلام على التمييز لا البلوغ على الأقوى. إلاّ أنّ المكافئة بالقتل تتوقّف عليه.
(3) لا يوجد فقيه يرى هذا الرأي للضرورة بأنّ كل من أظهر الإسلام فهو مسلم (عدا من استثني من فرق المسلمين وليس منهم).
(4) يعني أن يكون القاتل ذمّياً والمقتول مرتداً فطرياً أو ملياً. والأقوى أنّه لا قتل فيه ولا ديّة لكونه كافراً حال ارتداده. نعم، إذا كان المقتول مرتداً ملياً ذمّياً وعاد إلى نفس دينه اتجه ذلك.
(5) لأنه غير مكلف بقتله وإنما المكلف بذلك هم المسلمون. إلا أنَّ ذلك خلاف بعض الإطلاقات.
(6) هذا مّما لا دليل عليه، وإلاّ لبقيت علقة الكفر بعد الدخول في الإسلام. ولم يطبّقها الشارح في العكس الآتي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يقتل اليهودي بالنصراني، أما لو رجع الملي إلى الإسلام فلا قود، وعليه دية الذمي.
(ولا يقتل به المسلم) وإن أساء بقتله(1)، لأنَّ أمره إلى الإمام (والأقرب: أن لادية) للمرتد مطلقاً بقتل المسلم له (أيضاً) لأنه بمنزلة الكافر الذي لا دية له، وإن كان قبل استتابة الملي، لأنَّ مفارقته للكافر بذلك(2) لا يخرجه عن الكفر، ولأنَّ الدية مُقَدَّرٌ شرعي فيقف ثبوتها على الدليل الشرعي وهو مُنتفٍ.
ويحتمل وجوب دية الذمي لأنه أقرب منه(3) إلى الإسلام. فلا أقلَّ من كون ديته كديته، مع أصالة البراءة من الزائد. وهو ضعيف.
(ومنها: انتفاء الأبوة)
(فلا يقتل الوالد وإن علا بابنه) وإن نزل لقوله: (لا يقاد للإبن من أبيه)(4).
والبنت كالإبن إجماعا، أو بطريقٍ أولى، وفي بعض الأخبار عن الصادق «لا يُقتَل والدٌ بِوَلَدِه ويُقتَل الوَلد بوالده» (5) وهو شامل للأنثى وعلّل أيضاً بأن
ــــــ[304]ـــــــ
(1) بلا إشكال إذا كان منتظر التوبة ولو واقعاً، وأمّا بدونه فلا إثم على الأقوى.
(2) أي بكونه مرتداً ملياً ولا ينبغي تفسيره بإمكان قبول التوبة؛ لأنّ كلّ كافر هو كذلك.
(3) الذمّي يعفى؛ لأنّ المرتد أقرب من الذمّي إلى الإسلام، وهذا معنى كرره الشارح ولا أصل له.
(4) الوسائل، ج19، أبواب قصاص النفس، باب32، حديث 11، واللفظ: يا علي لا يُقتل والد بولده.
(5) الوسائل، ج19، أبواب قصاص النفس، باب32، حديث4، ونحوها حديث 1.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الأب كان سبباً في وجود الولد، فلا يكون الوَلد سبباً في عدمه، وهو لا يتم في الأم(1).
(ويعزر) الوالد بقتل الولد (ويُكَفِّر، وتجب الدية) لغيره من الورثة (ويقتل باقي الأقارب بعضهم ببعض كالولد بوالده، والأم بابنها) والأجداد من قبلها، وإن كانت لأب، والجدات مطلقاً، والإخوة والأعمام والأخوال، وغيرهم.
ولا فرق في الوالد بين المساوي لولده في الدين والحرية، والمخالف، فلا يقتل الأب الكافر المسلم، ولا أب العبد بولده الحر للعموم ولأنَّ المانع شرف الأبوَّة. نعم لا يقتل الولد المسلم بالأب الكافر، ولا الحر بالعبد، لعدم التكافؤ.
(ومنها: كمال العقل)
(فلا يقتل المجنون بعاقل ولا مجنون) سواء كان الجنون دائما أم إدواراً إذا قتل حال جنونه (والديّة) ثابتة (على عاقِلَتهِ)، لعدم قصده القتل فيكون كخطأ العاقل، ولصحيحة محمد ابن مسلم عن أبي جعفر قال: «كان أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام يجعل جناية المعتوه على عاقلته خطأً كان أو عمداً» (2).
ــــــ[305]ـــــــ
(1) لأنّ هذا الدليل يشملها والحكم بعدم القَوَد لا يشملها. أقول: هذا الدليل تقريب عقلي، وهناك تقريب عرفي لشمول الدليل الوارد في الأب. وبه يندفع: أنّ مقتضى الإطلاقات هو القَوَد ما لم يخرج بدليل وهو الأب. إذ بهذا الدليل يكون النصّ شاملاً للأم أيضاً. ويقرّبه ما ورد من أنّ حقّ الأم على الولد أكبر من حقّ الأب. إلاّ أنّ الظاهر أنّ عدم القَوَد فيها خلاف المتسالم عليه. وإن كان هذا الإجماع – لو كان فهو – مدركي على أي حال.
(2) الوسائل، ج19، أبواب العاقلة، باب11، الحديث1.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وكما يعتبر العقل في طرف القاتل كذا يعتبر في طرف المقتول. فلو قتل العاقل مجنوناً لم يقتل به، بل الدية ان كان القتل عمداً، أو شبهه وإلا فعلى العاقلة. نعم لو صال المجنون عليه ولم يمكنه دفعه إلا بقتله فهدر.
(ولا يقتل لصبي ببالغ ولا صبي) بل تثبت الدية على عاقلته بجعل عمده خطأ محضا إلى أن يبلغ وان ميز لصحيحة محمدبن مسلم عن أبي عبدالله قال: «عمد الصبي وخطؤه واحد»(1) وعنه أن عليا كان يقول: «عمد الصبيان خطأ نحمله على العاقلة»(2) واعتبر في التحرير مع البلوغ الرشد وليس بواضح.
(ويقتل البالغ بالصبي) على أصح القولين، لعموم ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ وأوجَبَ أبو الصلاح في قتل البالغ الدية كالمجنون لاشتراكهما في نقصان العقل، ويضعف بان المجنون خرج بدليل خارج وإلا كانت الآية متناولة له بخلاف الصبي مع ان الفرق بينهما متحقق.
(ولو قتل العاقل) من يثبت عليه بقتله القصاص (ثم جُنَّ اقتُصَّ منه) ولو حالة الجنون، لثبوت الحق في ذمته عاقلاً، فيستصحب كغيره من الحقوق.
(ومنها: أن يكون المقتول محقون الدم)
أي غير مباح القتل شرعاً (فمن أباح الشرع قتله) لزناءٍ، أو لواطٍ، أو كفرٍ (لم يُقْتَل به) قاتله وإن كان بغير إذن الإمام(3)، لأنه مباح الدم في الجملة وإن توقف
ــــــ[306]ـــــــ
() الوسائل، ج19، أبواب العاقلة، باب11، الحديث2.
(2) الوسائل، ج19، أبواب العاقلة، باب11، الحديث3.
(3) أكثر أنواع القتل تتوقّف على المرافعة، إلاّ أنّ بعضها لا يتوقّف كقتل من سبَّ النبي ، وفي الدفاع وغيرها.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
المباشرة على إذن الحاكم، فيأثم بدونه خاصة(1).
والظاهر عدم الفرق بين استيفائه بنوع القتل الذي عيّنه الشارع -كالرجم والسيف- وغيره، لاشتراك الجميع(2) في الأمر المطلوب شرعاً وهو إزهاق الروح.
(ولو قُتِلَ مَنْ وَجَبَ عليه قِصاصٌ غَيرُ الولي قُتِلَ بهِ) لأنه محقون الدم بالنسبة إلى غيره(3).
(القول في ما يثبت به القتل)
(وهو ثلاثة: الإقرار) به (والبيّنة) عليه (والقَسامة) بفتح القاف وهي الأيمان يُقسَّم على أولياء الدم، قاله الجوهري.
(فالإقرار يكفي فيه المرّة) لعموم (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) وهو يتحقّق بالمرّة حيث لا دليل على اعتبار التعدّد.
وقيل: تعتبر المرّتان وهو ضعيف.
(ويشترط) فيه (أهليّة المقرّ) بالبلوغ والعقل (واختياره وحرّيّته(4)) فلا عبرة
ــــــ[307]ـــــــ
(1) لا دليل على الإثم، إلاّ من حيث خرقه للنظام العامّ. ومن الناحية الفقهيّة يكون خارقاً للاحتياط الوجوبي في توقّف القتل على المرافعة.
(2) المهم هو أصالة البراءة من وجوب القَوَد مع الجزم بعدم شموليته للإطلاقات؛ لانصرافها عنه.
(3) بل يرد فيه ما قلناه في التعليقة السابقة، وهو مقتضى الاحتياط في الدماء أيضاً.
(4) الظاهر عدم اشتراطها بعنوانها ولكن لا يجوز إدخال الضرر على المولى بإقرار عبده. وبهذا يسقط كثير من إقرارات العبيد.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بإقرار الصبيّ والمجنون والمكره والعبد ما دام رقّاً ولو بعضه(1)، إلّاأن يُصدّقه مولاه، فالأقرب القبول، لأنَّ سلب عبارته هنا إنما كان لحقّ المولى حيث كان له نصيب في نفسه، فإذا وافقه زالَ المانع. مع وجود المقتضي، وهو: قبول إقرار العقلاء على أنفسهم.
ووجه عدم القبول مطلقاً كونه مسلوب أهليّة الإقرار كالصبي(2) والمجنون، لأنَّ العبودية صفةٌ مانعة ٌمنه كالصبا، ولأنَّ المولى ليس له تعلق بدم العبد، وليس له جرحه، ولا قطع شيء من أعضائه فلا يقبل مطلقاً(3).
ولا فرق في ذلك بين القِنْ والُمدَبّر. وأم الولد. والمُكاتِب وإن انعتق بعضه كمطلق المبعِّض(4). نعم لو أقرَّ بِقَتْلٍ يوجب عليه الديّة لزمه منها بنسبة ما فيه من الحرية، ولو أقرَّ بالعمد ثم كمل عتقه أقتُصَّ منه، لزوال المانع(5).
ــــــ[308]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه. لأنه إذا لم ينافِ حق المولى فلا دليل على رفضه كما في الخطأ.
(2) هذا على إطلاقه لم يثبت في الصبي فضلاً عن العبد.
(3) سواء صدّقه المولى أم لا، لما ذكر من أنّه ليس له تعلّق بدم العبد. إلاّ أنّ هذا لا يتمّ؛ لأنّ في تصديق المولى إسقاط لحقّه في حدود معاقبة العبد، إذ لو كان يريد الاستفادة منه لسكت. أمّا عدم تسلطه على دم العبد حال كونه بريئاً، فلا ربط له أصلاً بالمسألة. وقياسه على الجاني قياس مع الفارق.
(4) ظهر ما فيه في أوّل هذا الفصل.
(5) هذا من حيث كون العبودية ليست مانعة إلاّ من حيث حقّ المولى. وأما لو كانت مانعة بمعنى آخر فالإقرار الأوّل ليس له حجّيّة، فكيف يؤخذ به بعد كمال عِتقه. ومثاله الآخر الإقرار بالقتل حال الرِقّيّة، فإذا أُعتق أخذ به.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ويقبل إقرار السفيه والمفلس بالعمد)، لأنَّ موجبه القَوَد وإنما حُجِرَ عليهما في المال فيستوفى منها القصاص في الحال.
(ولو أقرّا بالخطأ الموجب للمال على الجاني لم يُقبَل من السفيه) مطلقاً (ويُقبَل من المُفلِّس) لكن لا يشارك المقر له الغرماء على الأقوى(1) وقد تقدم في بابه.
(ولو أقرَّ واحد بقتله عمداً، وآخر بقتله خطأً تخير الولي) في تصديق مَنْ شاء منهما وإلزامه بموجب جنايته. لأنَّ كل واحد من الإقرارين سبب مستقل في إيجاب مقتضاه على المقر به، ولما لم يمكن الجمع تخير الولي وإن جهل الحال(2) كغيره وليس له على الآخر سبيل.
(ولو أقرَّ بقتله عمداً فأقرَّ آخر ببراءة المُقِر) مما أقرَّ به من قتله (وانه هو القاتل ورجع الأول) عن إقراره (وُديَ المقتول من بيت المال) إن كان موجوداً (ودُرئ) أي رُفِعَ (عنهما القصاص كما قضى به الحسن في حياة أبيه) علي معلّلاً بأن الثاني إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا، وقد قال الله عزّ وجل: وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً(3) وقد عمل بالرواية أكثر الأصحاب مع أنها مرسلة مخالفة للأصل(4) والأقوى تخيير الولي في تصديق أيهما شاء والاستيفاء منه كما سبق.
ــــــ[309]ـــــــ
(1) ما لم يصدّقه الغرماء.
(2) الظاهر أنّ أصل العبارة: أنّ جهل الحال يعني في صدقهما. وأمّا لو علم صدق أحدهما وكذب الآخر فلا إشكال في وجوب وترتيب الأثر بهذا المقدار.
(3) الوسائل، ج19، أبواب ما يثبت به القتل، باب4، الحديث1.
(4) أي لمقتضى القاعدة من عدّة جهات:
أوّلاً: الرجوع إلى الإقرار لا يقبل.
ثانياً: إنّ هذه الشهادة ببراءة الآخر ليست بحجّة.
ثالثاً: إنّ هذه الشهادة إن كانت صادقة فالقاتل هو الثاني، فقد عمل الثاني بالحقّ وليس مجرّد أنّه دفع الموت عن الأوّل. وإن كانت كاذبة فقد دفع عنه الموت، لكنه بتسبيب الكذب. والمهم إرسالها والحكم على الأقوى هو تخير الولي بينهما.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وعلى المشهور لو لم يكن بيت مالٍ(1) كهذا الزمان أشكل درء القصاص عنهما، واذهاب حق الُمقَرُّ له، مع أنَّ مقتضى التعليل ذلك.
ولو لم يرجع الأول عن إقراره فمقتضى التعليل بقاء الحكم أيضاً والمختار التخيير مطلقا.
(وأما البيّنة: فعدلان ذكران). ولا عبرة بشهادة النساء، منفردات ولا منضمّات، ولا بالواحد مع اليمين، لأنَّ متعلقهما المال وإن عفى المستحق على مال. وقيل: يثبت بالشاهد والمرأتين الديّة وهو شاذ.
(ولتكن الشهادة صافية عن الاحتمال، فلو قال: جَرَحهُ، لم يَكفِ حتى يقول: ماتَ مِنْ جُرحِهِ)، لأن الجرح لا يستلزم الموت مطلقاً.
(ولو قال: أَسالَ دمه، تَثبت الدامية) خاصّة، لأنها المتيقن من إطلاق اللفظ، ثُمَّ يبقى الكلام في تعيين الدامية فإنَّ استيفاءها مشروط بتعيين محلّها، فلا يصح بدونه.
ــــــ[310]ـــــــ
(1) مقتضى القاعدة عدم كون بيت المال بعنوانه مقصوداً، بل يشمل مطلق الأموال العامّة كالزكاة وحقّ الإمام.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولا بد من توافقهما على الوصف الواحد) الموجب لاتحاد الفعل (فلو اختلفا زماناً) بأن شَهَد أحدهما أنه قتله غُدوَةً، والآخر في عَشيةٍ (أو مكاناً) بأن شهد أحدهما أنه قتله في الدار، والآخر في السوق (أو آلةً) بأن شهد أحدهما أنه قَتَلَه بالسكين والآخر بالسيف (بَطلَت الشهادة) لأنها شهادة على فعلين، ولم يقم على كل واحد إلا شاهد واحد، ولا يثبت بذلك لَوثْ(1) على الاقوى، للتكاذب. نعم، لوشهد أحدهما بإقراره والآخر بالمشاهدة لم يثبت وكان لوثاً، لامكان صدقهما وتحقّق الظن به.
(واما القسامة(2) فتثبت مع اللَوث، ومع عدمه(3): يحلف المُنكِر(4) يميناً
ــــــ[311]ـــــــ
(1) اللَوث لغة الإخفاء، مِن لاث الخمار المُسبِّب لإخفاء الوجه. فقد أطلق في مورد القتل فقهياً لمورد التهمة الذي يخفي وجه الحقيقة. ومراد الشارح من عدم ثبوت اللَوث: العلم بكذب الشاهدين ولا يرد احتمال الصدق لتثبت التهمة.
(2) القَسامة إما من القسم وهو اليمين، ويراد بها أو بتغيير صيغتها عن القسم: تعدّده وتكثيره. وإما من التقسيم؛ لأنّها تحتوي أحياناً على تقسيم اليمين بين جماعة. والأوّل أولى؛ إذ يرد على الأخير النقض طرداً وعكساً، فإنّها ليست دائماً على أكثر من واحد، كما أنّ التقسيم غير اليمين لا يسمى قسامة، ولو كانت من التقسيم لناسب ذلك. وهي لا تكون إلاّ في المرافعة القضائية.
(3) أي عدم اللوث. غير أنّ اختصاص مورد القسامة باللوث محلّ إشكال. وورود عنوان (المتهمون) في الأخبار لا يراد به ذلك، بل مجرّد كونه مدّعى عليه. واللّوث اصطلاح لا ينبغي حمل الأخبار عليه. ومعه فإن أقام المدّعى عليه بيّنة فهو وإلاّ كان على المدّعي القسّامة في إثبات القتل. وكذلك في ردّ اليمين. ويلاحظ هنا أنّ البينة واليمين في الدماء بعكسها في الأموال كما نصّت على ذلك الأخبار المعتبرة، حيث أنّ البينة هنا على المدّعى عليه واليمين على المدّعي. ويراد باليمين القسامة.
(4) يعني إن لم يكن للمدّعي بينة، وقد سبق ما فيه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
واحدة) على نفي الفعل (فإن نَكَل) عن اليمين (حلف المُدعي(1) يميناً واحدة) بناءً على عدم القضاء بالنكول(2) (ويثبت الحق) على المنكر بيمين المدعي(3).ولو قضينا بالنكول قضي عليه به بمجرده(4).
(واللوث إمارة يُظَنُّ بها صِدق المُدعي(5)) فيما ادعاه من القتل (كوجود ذي سلاح ملطخ بالدم عند قتيل في دمه) أما لو لم يوجد القتيل مُهرَق الدم لم يكن وجود الدم مع ذي السلاح لوثاً(6) (أو وِجِدَ) القتيل (في دار قوم أو قريتهم) حيث لا يطرقها غيرهم (أو بين قريتين) لا يطرقهما غير أهلهما (وقربهما) إليه (سواء) ولو كان إلى أحداهما أقرب اختصت باللوث. ولو طَرَقَ القرية غير أهلها اعتبر في
ــــــ[312]ـــــــ
(1) يرد اليمين لا مبادرة أو تبرعاً. كما هو مسطور في كتاب القضاء،. وعلى ما قلناه من (العكس) يكون الأمر كذلك أيضاً.
(2) القضاء بالنكول مطلقاً مشكل فضلاً عن موارد الدماء.
(3) ظهر أنّه لا يثبت إلا بالقسّامة.
(4) ظهر ما فيه.
(5) بمعنى أنها تكون سبباً للتهمة أكثر من مجرد دعوى المدعي. أو قل سبباً لهم وإن تجردت عن دعوى أحد. هذا. والحديث الآتي عن تحديد اللوث إنما هو بصفته موضوعاً للقسامة. وقد سبق ما فيه.
(6) لاحتمال عدم كونه دماً آدمياً، ولو أحرز كان لوثاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ثبوت اللوث مع ذلك ثبوت العدواة بينهم وبينه (وكشهادة العدل) الواحد بقتل المُدعى عليه به (لا الصبي ولا الفاسق) والكافر وإن كان مأموناً في مذهبه.
(أما جماعة النساء والفساق فتفيد اللوث مع الظن) بصدقهم ويفهم منه: ان جماعة الصبيان لا يثبت بهم اللوث، وهو كذلك، إلا أن يبلغوا حَدّ التواتر(1)، وكذا الكفار والمشهور حينئذٍ ثبوته بهم، ويشكل بأن التواتر يثبت القتل لأنه أقوى من البينة واللوث يكفي فيه الظن((2))، وهو قد يحصل بدون تواترهم.
(وَمَنْ وَجَدَ قتيلاً في جامع عظيم أو شارع) يطرقه غير منحصر (أو) في (فلاة أو في زحام على قنطرة، أو جسر، أو بئر أو مصنع) غير مختص بمنحصر (فديته على بيت المال).
(وقدرها) أي قدر القسامة (خمسون يميناً) بالله تعالى (في العمد) إجماعاً (والخطأ) على الأشهر(3). وقيل: خمسة وعشرون لصحيحة عبدالله بن سنان((4)) عن الصادق والأول أحوط((5)) وأنسب بمراعاة النفس.
ــــــ[313]ـــــــ
(1) يعني اقتضاءً لا فعلاً. أي كانوا بعدد لو كانوا كباراً لحصل لنا اليقين منهم. وأما حصول التواتر فعلاً فمعناه اليقين وإذا حصل جاز للحاكم الحكم مهما كان سببه. وليس وراء عبادان قرية.
(2) ومعه تكون شهادة الصبيان والكفار لوثاً إذا أفادت الظن.
(3) قيد للخطأ والأقوى أنها خمسة وعشرون.
(4) الوسائل ج19 أبواب دعوى القتل، باب 11 حديث:1.
(5) لا احتياط في مقابل النص المعتبر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يحلفها المدّعي مع اللوث إن لم يكن له قوم (فإن كان للمُدّعي قوم) والمراد بهم هنا أقاربه وإن لم يكونوا وارثين (حلف كل واحد) منهم (يميناً) إن كانوا خمسين. ولو زادوا عنها اقتصر على حلف خمسين والمدّعي من جملتهم((1) ويتخيرون في تعيين الحالف منهم.
(ولو نقصوا عن الخمسين كررت عليهم) أو على بعضهم حسبما يقتضيه العدد إلى أن يبلغ الخمسين، وكذا لو امتنع بعضهم كررت على الباذل متساوياً ومتفاوتاً وكذا أو امتنع البعض من تكرير اليمين.
(وتثبت القسامة في الأعضاء بالنسبة) أي بنسبتها إلى النفس في الدية فما فيه منها الدية فقسامته خمسون كالنفس، وما فيه النصف فنصفها وهكذا. وقيل: قسامة الأعضاء الموجبة للدية ست أَيمان وما نقص عنها فبالنسبة. والأقوى الأول((2)).
(ولو لم يكن له قَسامة) أي قوم يقسمون -فإن القَسامة تطلق على الأيمان وعلى المُقْسِم- وعدم القسامة أما لعدم القوم، أو وجودهم مع عدم علمهم بالواقعة فان الحلف لا يصح إلا مع علمهم بالحال أو لامتناعهم عنها تشهياً فإن ذلك غير واجب عليهم مطلقاً((3)) (أو امتنع) المدعي((4)) (من اليمين) وإن بذلها
ــــــ[314]ـــــــ
(1) بل الأحوط خلافه.
(2) بل الأقوى الثاني.
(3) بل أحيانا فيما إذا كان هناك عنوان ثانوي موجب.
(4) قلنا أن الأحوط بل الأقوى عدم حلف المدعي معهم. نعم، لو لم يكن له قوم يحلفون ولا واحد أمكن تصديه لإقامتها أعني القسامة. وإذا أقامها كفى ولا قود على المنكر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
قومه أو بعضهم (أحلف المُنكِر((1)) وقومه خمسين يميناً) ببراءته (فإن امتنع) المُنْكِر من الحلف أو بعضه (أُلزِمَ الدعوى) وإن بذلها قومه((2))، -بناءً على القضاءِ بالنكول((3))، أو لخصوص هذه المادة من حيث إن أصل اليمين هنا على المُدّعي وإنما انتقل إلى المُنكر بنكوله- فلا تعود إليه كما لا تعود من المدعي إلى المنكر بعد ردها عليه.
(وقيل) والقائل الشيخ في المبسوط: (له رد اليمين على المدعي)((4) كغيره من المنكرين (فيكفي) حينئذٍ اليمين (الواحدة)((5) كغيره وهو ضعيف، لما ذكر.
(ويستحب للحاكم العِظَة) للحالف (قبل الأيمان) كغيره بل هنا أولى «وروى السكوني((6)) عن أبي عبدالله أن النبي كان يحَبِس في تهمة الدم ستة أيام فإن جاء أولياء المقتول ببيّنة وإلا خلى سبيله»((7) وعمل بمضمونها الشيخ.
ــــــ[315]ـــــــ
(1) بالرد المطلوب من المدعي للقاضي فيأمره القاضي به. لا تشهّياً ولا بأمر القاضي ابتداءً. كما هو القاعدة في رد اليمين مطلقاً. والكلام في قسامة المنكر هو الكلام في قسامة المدعي.
(2) ظهر ما فيه.
(3) ظهر ما فيه. نعم تسقط الدعوى إلا أن ترتب الحد أو الدية بمجرد النكول مشكل.
(4) وهو مقتضى القاعدة.
(5) بل القسامة.
(6) الكافي، ج7، ص370 الحديث: 5.
(7) فيها عدة مناقشات دلالية منها: أنها معارضة لما دلَّ على أن البينة في القتل على المدعى عليه. ومنها: أنها معارضة لما دلّ على إقامة القسامة إذ بدونها قد يذهب الدم هدراً. وعلى أي حال فعلمها موكول إلى أهلها.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والرواية ضعيفة((1))، والحبس تعجيل عقوبة لم يثبت موجبها((2))، فعدم جوازه أجود.
ــــــ[316]ـــــــ
(1) الظاهر اعتبار سندها ولكنها مخدوشة دلالة كما قلنا.
(2) بل هذه الرواية كافية في إثباته بعد اعتبارها كما قلنا وقد دلّت على جواز الحبس بلا معارض.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل الثاني في قصاص الطرف)(1)
والمراد به ما دون النفس وإن لم يتعلق بالأطراف المشهورة
[موجبه وشروطه]
(ومُوجِبِهِ) بكسر الجيم اي سببه (إتلاف العضو)(2) وما في حكمه (بالمُتلِف(3) غالباً) وإن لم يقصد الإتلاف (أو بغيره) أي غير المُتلِف غالباً (مع القصد إلى اللإتلاف) كالجناية على النفس.
(وشروطه: شروط قصاص النفس) من التساوي في الإسلام والحرية أو كون المُقْتَصُّ منه أخفض وانتفاء الأبُّوة إلى آخر ما فصل سابقا، (ويزيد هنا) على شروط النفس اشتراط (التساوي) أي تساوي العضوين المُقتَص به ومنه (في السلامة) أو عدمها أو كون المُقْتَصُّ منه أخفض (فلا تقطع اليد(4) الصحيحة بالشَلّاء) وهي الفاسدة (ولو بذلها(5) أي بذل اليد الصحيحة (الجاني)، لأن بذله
ــــــ[317]ـــــــ
(1) يراد به الجنس، كما هو معلوم ولو قال بالجمع لكان أوضح.
(2) بقطعه أو إذهاب بعض منافعه أو كلها، والمنفعة الرئيسية له.
(3) أي بالسبب المتلف.
(4) أو أي عضو صحيح بمثله الأشَل أو الناقص في تأثيره.
(5) إلا أن هذا البذل لا يجوز له على الأحوط.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يُسوّغ قَطع ما منع الشارع من قطعه، كما لو بذل قطعها بغير قصاص.
(وتُقْطَع) اليد (الشلاء بالصحيحة، لأنها دون حق المستوفى (إلا إذا خِيفَ) من قطعها (السراية) إلى النفس، لعدم انحسامها (فتثبت الديّة) حينئذٍ.
وحيث يقطع الشلاء يقتصر عليها، ولا يضم إليها أرش التفاوت.
(وتقطع اليمين باليمين لا باليسرى، ولا بالعكس كما لا تقطع السبابة بالوسطى ونحوها، ولا بالعكس.
(فإن لم تكن له) أي لقاطع اليمين (يمين فاليسرى فإن لم تكن له يسرى فالرجل) اليمني فإن فُقِدَتْ فاليسرى (على الرواية) التي رواها حبيب السجستاني(1) عن الباقر.
وإنما أُسنِد الحكم إليها، لمخالفته للأصل من حيث عدم المماثله بين الأطراف خصوصاً بين الرِجل واليَد، إلا أن الأصحاب تلقوها بالقبول، وكثير منهم لم يتوقف في حكمها هنا. وما ذكرناه من ترتيب الرِجلين مشهور(2)، والرواية خالية عنه، بل مطلقة في قطع الرِجل لليد حيث لا يكون للجاني يد.
وعلى الرواية لو قطع أيدي جماعه قُطِعَتْ يداه ورِجلاه للأول فالأول، ثم تؤخذ الدية للمتخلف.
ــــــ[318]ـــــــ
(1) التهذيب، ج10، ص259، الحديث55، وقد ظهر فيما سبق عدم اعتبارها، فالمهم المماثلة العرفية واليدان متماثلان، كما أن الرِجلين متماثلان ولكن اليد لا تماثل الرِجل ولا العكس. ومقتضى القاعدة المصير إلى الدية.
(2) وهو الأحوط إن قلنا به وإطلاق الرواية لا يرفع هذا الاحتياط.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولا يتعدى هذا الحكم إلى غير اليدين مما له يمين ويسار كالعينين والأذنين وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين وهو الأخذ بالمماثل(1)، وكذا ما ينقسم إلى أعلى وأسفل كالجفنين والشفتين، لا يؤخذ الأعلى بالأسفل(2)، ولا بالعكس.
[ما يثبت فيه القصاص وما لا يثبت]
(ويثبت) القصاص (في الحارصة) من الشجاج (والباضعة والسمحاق والموضحة) وسيأتي تفسيرها(3).
(ويراعى) في الاستيفاء (الشجَّة) العادية (طولاً وعرضاً) فيستوفى بقدرها في البعدين(4).
ــــــ[319]ـــــــ
(1) إلا أن العينين متماثلتان، والإذنين متماثلان أيضاً. نعم، العين مع الأذن غير متماثلين.
(2) بل يؤخذ مادام التماثل العرفي موجوداً. ولكن لا يتعدى حدوده.
(3) في كتاب الديات. ونذكر باختصار هنا:
أن (الحارِصة) هي التي تسلخ الجلد، ولا تأخذ من اللحم شيئاً.
و(الباضِعة) هي التي تصل إلى اللحم دون السَمحاق.
و(السَمحاق) وهي التي تبلغ القشرة الرقيقة على العظم.
و(الموضِحة) وهي التي تكشف عن العظم بحيث يراه الناظر من الخارج.
(4) أي الطول والعرض. أقول: وكذا العمق لا محالة. ويكون الزيادة عليها حراماً ولو كان قليلاً. ومن هنا يجب أن يكون القصاص دقيقاً جداً على الأحوط. وإن كان الأظهر كفاية الحكم العرفي بتساويهما.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولا يعتبر قدر النزول(1) مع صدق الاسم) أي اسم الشجة المخصوصة من حارصة. وباضعة. وغيرها، لتفاوت الأعضاء بالسمن والهزال. ولا عبرة باستلزام مراعاة الطول والعرض استيعاب رأس الجاني لصغره دون المجني عليه، وبالعكس. نعم لا يكمل الزائد عنه من القفا ولا من الجبهة، لخروجهما عن موضع الاستيفاء، بل يقتصر على ما يحتمله العضو ويؤخذ للزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح من الدية، فيستوفى بقدر ما يحتمله الرأس من الشجة ويُنسَب الباقي إلى الجميع، ويؤخذ للفائت بنسبته، فإن كان الباقي ثلثاً فله ثلث دية تلك الشجة وهكذا.
(ولا يثبت) القصاص (في الهاشِمَة) للعظم(2) (والمُنقِّلة)(3) له (ولا في كسر العظام(4) لتحقق التغرير(5)) بنفس المقتصّ منه، ولعدم إمكان استيفاء نحو الهاشِمة والمُنقلة من غير زيادة ولا نقصان(6).
ــــــ[320]ـــــــ
(1) وهو العمق، وقد ظهر ما فيه.
(2) تهشم العظم أي تكسره.
(3) يعني تنقله من محل إلى آخر وإن كان قريباً. إلا أنه أصبح في غير موضعه الأصلي.
(4) هذا مندرج في الهاشِمة.
(5) يعني احتمال موته بالقصاص بخلاف المجني عليه، فإنه لم يمت على الفرض وإلا كانت الجناية نفساً. ويرد عليه أن هذا ليس دائمياً. كما أنه ليس محذوراً بعد مشروعية القصاص. وبذل الجهد طبياً في عدم موته.
(6) يرد عليه إمكان ذلك مع التدقيق. ثم كفاية التماثل العرفي، كما سبق.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ويجوز) القصاص (قبل الإندمال) أي اندمال جناية الجاني لثبوت أصل الاستحقاق (وإن كان الصبر) إلى الاندمال (أولى) حذرا من السراية الموجبة لتغير الحكم(1).
وقيل: لا يجوز، لجواز السراية الموجبة للدخول(2).
(ولا قصاص إلا بالحديد) لقوله: «لا قَوَدَ إلا بحديد»(3)، (فيقاس الجرح) طولاً وعرضاً بخيط وشبهه (ويُعَلَّمُ طرفاه) في موضع الاقتصاص (ثم يشتق من إحدى العلامتين إلى الأخرى) ولا تجوز الزيادة فان اتفقت عمداً اقتصَّ من المستوفي، أو خطأً فالدية ويرجع إلى قوله فيهما بيمينه، أو لاضطراب المستوفى منه، فلا شيء لاستنادها إلى تفريطه، وينبغي ربطه على خشبة ونحوها لِئَلا يضطرب حالة الاستيفاء.
(ويؤَخَّر قِصاص الطرف)(4) من الحر والبرد (إلى اعتدال النهار) حذراً من السراية.
(ويثبت القِصاص في العين) للآية (ولو كان الجاني بعين واحدة) والمجني
ــــــ[321]ـــــــ
(1) ومع أخذ القصاص لا يؤخذ بالسراية على الأحوط ما لم تبلغ النفس.
(2) أي اندراج الناقص في الزائد أو بمعنى أن يكون الحكم مدخولاً فيه، أي باطلاً بعد السراية. وهذا فرع القول بعدم الجواز وليس دليلاً عليه.
(3) نيل الأوطار، ج7، ص21- 22، وهي محل مناقشة سنداً ودلالة. والأحوط المماثلة في السبب الموجب للجناية.
(4) على الأحوط وجوباً مع عدم إمكان التلافي، واستحباباً مع إمكانه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
عليه باثنتين قُلِعَت عين(1) الجاني وإن استلزم عماه، فإن الحقَّ أعماه، ولإطلاق قوله تعالى: وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ولا رَدّ.
(ولو) انعكس بأن (قلع عينه) أي عين ذي العين الواحدة (صحيح العينين) فأَذهَبَ بَصَرَه (اقتصّ له بعين واحدة) لأنَّ ذلك هو المماثل للجناية.
(قيل) والقائل ابن الجنيد والشيخ في أحد قوليه وجماعة: (وله مع القصاص) على ذي العينين (نصف الديّة) لأنه أَذهَبَ بصره أَجمَع وفيه الديّة، وقد استوفى منه ما فيه نصف الدية وهو العين الواحدة فيبقى له النصف، ولرواية محمد بن قيس عن الباقر قال: «قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في رجل أعور أُصيبت عينه الصحيحة فَفُقِئَت، أنْ تُفقَأ إحدى عيني صاحبه ويُعْقَل له نصف الديّة، وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفو عن عين صاحبه»(2) ومثلها رواية عبد الله بن الحكم عن الصادق(3).
ونسبة المصنّف الحكم إلى القيل مشعرة بردّه أو توقّفه، ومنشؤه قوله تعالى: وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فلو وجب معها شيء آخر لم يتحقق ذلك(4) خصوصاً على القول بأن الزيادة على النص نَسْخ(5) وأصالة البراءة من الزائد.
ــــــ[322]ـــــــ
(1) لو كانت الجناية قلعاً، وإلا اقتصر منه بقدر جنايته.
(2) الوسائل، ج19، أبواب قصاص الطرف، باب17، الحديث1.
(3) التهذيب، ج10، ص269، الحديث3.
(4) ولكن الآية الكريمة منصرفة إلى غير هذه الصورة.
(5) بل يلزم التقييد لبعض إطلاقات الآية الكريمة، بغض النظر عن انصرافها كما قلناه. وهذا ليس من النسخ. وحسبانه منه عجيب.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وإليه ذهب جماعة من الأصحاب منهم المحقق في الشرائع. والعلامة في التحرير مع موافقته في المختلف للأول وتردده في باقي كتبه.
وللتوقّف وجه وإن كان الأول لا يخلو من قوّة وهو اختيار المصنّف في الشرح.
وأُجيب عن الآية بأن (العين) مفرد مُحلّى فلا يَعمُّ(1)، والأصل يُعدَل عنه للدليل.
وما قيل من أن الآية حكاية عن التوراة فلا يلزمنا مندفع بإقرارها في شرعنا لرواية زرارة(2) عن أحدهما: (إنها محكمة) ولقوله تعالى بعدها: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ و(مَنْ) للعموم(3)، والظلم حرام، فتركه واجب، وهو لا يتم إلا بالحكم بها.
وقد ينقدح الشك في الثاني باحتمال كونه معطوفاً على إسم (أنَّ)(4) فلا يدلُّ
ــــــ[323]ـــــــ
(1) هذا غريب، لأن المفرد المُحلّى اسم جنسٍ فهو مطلق. وإن لم يكن له عموم اصطلاحي إلا أن المهم هو الشمول وهو حاصل. بغض النظر عن الإنصراف الذي قلناه.
(2) التهذيب، ج10، ص183، وما بعدها الحديث5.
(3) يعني للإطلاق لكل الأفراد بمعنى كل من.. نتيجة. إلا أن المناقشة في ذلك كونها شبهة مصداقية لِما أنزل الله مع الشك في ثبوت الحكم في شرعنا.
(4) في قوله: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ فيكون المعنى: وكتبنا عليهم أن من لم يحكم بما أنزل الله.. الخ. إلا أن هذا خلاف الظاهر، إذ من الواضح أن الآية الكريمة تطبق قاعدة عامة على المورد الخاص. إلا أنها شبهة مصداقية بعد الإسلام كما قلنا. لاحتمال أن يكون موردها قبله. نعم رواية محمّد بن قيس معتبرة السند فتكون حجة في ذلك.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
على بقائه عندنا لو لا النص على كونها محكمة.
(ولو ذهب ضوء العين مع سلامة الحدقة قيل) في طريق الاقتصاص منه بإذهاب بصرها مع بقاء حدقتها: (طرح على الأجفان) أجفان الجاني (قطن مبلول وتُقابل بِمرآة مُحمَاة مُواجِهة للشمس) بأن يفتح عينيه، ويكلف النظر إليها (حتى يذهب الضوء) من عينه (وتبقى الحدقة).
والقول باستيفائه على هذا الوجه هو المشهور بين الأصحاب، ومستنده رواية رفاعة عن أبي عبدالله «أنَّ علياً فعل ذلك في مَنْ لَطَمَ عين غيره فأنزل فيها الماء وأذهب بصرها»(1) وإنما حكاه قولاً للتنبيه على عدم دليل يُفيد انحصار الاستيفاء فيه، بل يجوز بما يحصل به الغرض من إذهاب البصر، وابقاء الحدقة بأي وجه اتفق، مع أن في طريق الرواية ضعفاً وجهالة يمنع من تعيين ما دلت عليه وإن كان جائزاً.
(ويثبت) القصاص (في الشعر إن أمكن) الاستيفاء المماثل للجناية بأن يُسْتَوفى ما ينبت على وجه ينبت، وما لا ينبت كذلك على وجه لا يتعدى إلى فساد البشرة(2)، ولا الشعر زيادة عن الجناية، وهذا أمر بعيد(3) ومن ثمَّ منعه جماعة، وتوقف آخرون منهم العلامة في القواعد.
ــــــ[324]ـــــــ
(1) الوسائل ج15، أبواب قصاص الطرف. الباب11، الحديث1.
(2) يعني زيادة على عدم إمكان الإثبات.
(3) ولكنه جائز إن أمكن ولو بمقدار المماثلة العرفية. أخذاً بقوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ صدق الله العلي العظيم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ويُقْطَعُ ذَكَرُ الشاب بِذَكَرِ الشيخ، وذَكَرُ المختون بالأغلف، والفحل بمسلول الخصيتين)، لثبوت أصل المماثلة، وعدم اعتبار زيادة المنفعة ونقصانها، كما تقطع يد القوي بيد الضعيف، وعين الصحيح بالأعشى، ولسان الفصيح بغيره. نعم لا يُقطَع الصحيح بالعنين(1)ويثبت في العكس.
(وفي الخصيتين وفي إحداهما القصاص إن لم يخف) بقطع الواحدة (ذهاب منفعة الأخرى)، فإن خيف فالدية، ولا فرق في جواز الاقتصاص فيهما بين كون الذكر صحيحاً وعدمه، لثبوت أصل المماثلة.
(وتقطع الأذن الصحيحة بالصماء) لأن السمع منفعة أخرى خارجة عن نفس الأُذن، فليس الأمر كالذَكَر الصحيح والعِنين، حتى لو قطع أذنه فإن زال سَمْعُه فهما جنايتان، نعم لا تؤخذ الصحيحة بالمخرومة بل يقتص إلى حد الخَرْم، ويؤخذ حكومة(2) الباقي. أما الثقب فليس بمانع.
(والأنف الشامّ بالأَخْشَم) بالمعجمتين وهو الذي لا يشمّ، لأن منفعة الشمّ خارجة عن الأنف، والخلل حينئذٍ في الدماغ، لا فيه. وكذا يستوي الأقنى والأفطس والكبير والصغير.
(وأحد المنخرين بصاحبه) المماثل له في اليمين واليسار، كما يعتبر ذلك في نحوهما من الأذنين واليدين، وكما يثبت في جميعه فكذا في بعضه، لكن ينسب
ــــــ[325]ـــــــ
(1) بل الأقوى خلافه.
(2) الحكومة هي الدية المالية غير المعينة شرعاً، والموكول تعيينها إلى الحاكم. كما أن التعزير هو الضرب غير المعين شرعاً، والموكول تعيينه إلى الحاكم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
المقطوع إلى أصله ويؤخذ من الجاني بحسابه، لِئَلا يستوعب بالبعض أنف الصغير(1)، فالنصف بالنصف، والثلث بالثلث، وهكذا..
(ويُقلع السنّ بالسنّ) المماثلة كالثنيّة بالثنيّة، والرباعية بها، والضرس به(2).
وإنما يُقتَصّ إذا لم تَعُد المجنيّ عليها(3)، أو يقضِ أهل الخبرة بعودها (ولو عادت السنّ فلا قصاص) كما أنه لو قُضي(4) بعودها أُخِّرَ إلى أن يمضي مدة القضاء،
ــــــ[326]ـــــــ
(1) يعني: الأنف الصغير أو ذو الأنف الصغير. ولا يراد بالصغير من كان دون التكليف؛ لأنه لا يقتص منه.
(2) المهم مجرد المماثلة في هذه العناوين، وإن لم يماثل محله بالدقة إلا في اليمين واليسار، فالأحوط المماثلة. وإن كان الأظهر كونه استحبابياً. نعم مع عدم المماثلة يؤخذ الأقرب إلى حجمه، فإن لم يوجد فمطلق السن. ويجب أن يكون القصاص مماثلاً للجناية كسراً أو قلعاً أو رضاً أو غير ذلك.
(3) يعني السن، أو مطلق العضو. وفي هذه المسألة صور عديدة، فإن لها انقسامات عديدة لأن عودة العضو إما أن يراد به العضو المجني عليه أو العضو المقتص منه. وعلى كلا التقديرين فإما أن تكون العودة من الجاني أو من المجني عليه. وعلى كليهما إما أن تكون لنفسه أو لخصمه. وإذا أردنا: العضو المجني عليه. فإما أن يكون العود قبل القصاص أو بعده في المدة العرفية المنتظرة له، أو أقل من ذلك أو أكثر. والظاهر أن عود العضو المجني عليه لا يُسقِط حق القصاص من الجاني في كل الصور، حتى لو أعاده الجاني وبذل عليه مالاً. كما أن الظاهر أن عضو الجاني المقطوع قصاصاً إذا عاد لا يجوز قطعه ثانياً في كل الصور، وإن كان بعض أفراد هذا الإطلاق احتياطي.
(4) ظاهره جواز القضاء الشرعي على الجاني بإعادة العضو وترك القصاص. وهذا لا دليل عليه. فلا يجب عليه الإعادة ولا يسقط عنه القصاص. ومنه يظهر الحال في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فإن لم تَعُد اقتُصَّ، وإن عادت بعده، لأنها حينئذٍ هبة جديدة، وعلى هذا فيقتص وإن عادت على هذا الوجه لأنها ليست بدلاً عادة، بخلاف ما تقضي العادة بعودها، ولو انعكس الفرض بأن عادت سِنُّ الجاني بخلاف العادة لم يكن للمجني عليه إزالتها، لِما ذُكِر (فإن عادت) السن المقضي بِعَودِها عادةً (متغيرة(1) فالحكومة) وهو الأرش(2)، لتفاوت ما بينهما صحيحة ومتغيرة كما هي.
(ويُنتظر بسن الصبي) الذي لم يسقط سنه ونبت بدلها، لقضاء العادة بعودها (فإن لم تعد) على خلاف العادة (ففيها القصاص(3)، وإلا فالحكومة(4)) وهو أرش ما بين كونه فاقد السن زمن ذهابها وواجدها، ولو عادت متغيرة أو مائلة فعليه الحكومة الأولى ونقص الثانية (ولو مات الصبي قبل اليأس من عَودها فالأرش).
(ولا تُقلَعُ سِنٌ بِضرس)، ولا ثنيّة برباعية، ولا بناب، (ولا بالعكس) وكذا يعتبر العلو. والسفل. واليمين. واليسار. وغيرها من الاعتبارات المماثلة(5).
ــــــ[327]ـــــــ
(1) أي أصبحت السن بحال أردأ مما كانت عليه. وقد ظهر ما فيه، فإن الحكم بالصورة لا أساس له متين.
(2) يعني بمنزلة الأرش، وإلا فالأرش يستعمل إصطلاحاً فيما له قيمة والفرض كون المجني عليه حراً. نعم يمكن أن يفترض عبداً ويُنظر في مقدار الأرش، ثم يحكم به الحاكم بصفته (حكومة) لا (أرشاً).
(3) فيه إشكال بل منع. بل يرجع إلى الدية على كل حال، فإن لم ينص عليها شرعاً فالحكومة.
(4) ظهر وجهه.
(5) بعض هذه الأمور على وجه الاحتياط. لكن هذا مع التوفر ومع عدمه يرجع إلى المساوي حجماً ثم إلى مطلق السن كما قلنا. نعم الأحوط استحباباً عندئذٍ أن يعطي المجني عليه الأرش بنحو الحكومة. أعني: ما إذا كان سن الجاني أكبر من سن المجني عليه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولا أصلية بزائدة، ولا زائدة بزائدة مع تغاير المحل(1)) بل الحكومة فيهما، ولو اتحد المحل قُلعت (وكل عضو وجب القصاص فيه لو فقد انتقل إلى الدية)، لأنها قيمة العضو حيث لا يمكن استيفاؤه.
(ولو قطع إصبع رَجُلٍ، ويَدِ آخر) مناسبة لذات الإصبع (اقتص لصاحب الإصبع إن سبق) في الجناية، لسبق استحقاقه إصبع الجاني قبل تعلق حق الثاني باليد المشتملة عليها (ثم يُستوفى لصاحب اليد) الباقي من اليد ويؤخذ دية الإصبع، لعدم استيفاء تمام حقه فيدخل فيما تقدم من القاعدة، لوجوب الدية لكل عضو مفقود (ولو بدأ) الجاني (بِقَطعِ اليد قُطِعَتْ يده) للجناية الأولى (وألزمه الثاني دية إصبع) لفوات محل القصاص.
ــــــ[328]ـــــــ
(1) إلا مع عدم التوفر أي عدم وجود غيرها، كما سبق.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل الثالث – في اللواحق)
(الواجب في قتل العَمد والقِصاص، لا أحد الأمرين من الدية والقصاص) كما زعمه بعض العامة، لقوله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾(1) وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ﴾(2).. الآية، وصحيحة الحلبي(3)، وعبد الله بن سنان(4) عن الصادق قال: «مَنْ قَتَلَ مؤمنا متعمداً قُيّدَ به إلا أن يَرضَى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية..».
(نعم لو اصطلحا على الدية جاز) للخبر(5)، ولأن القصاص حق فيجوز الصلح على إسقاطه بمال(6) (ويجوز الزيادة عنها)(7) أي عن الدية (والنقيصة مع التراضي) أي تراضي الجاني والولي، لأنَّ الصلح إليهما فلا يتقدر إلا برضاهما.
ــــــ[329]ـــــــ
(1) المائدة: الآية 48.
(2) البقرة، الآية: 178.
(3) الوسائل ج19، أبواب قصاص النفس، باب19، الحديث3.
(4) راوٍ آخر لنفس الرواية.
(5) وهو نفس الصحيحة المشار إليها.
(6) في إطلاق الكبرى، تأمّل والمهم أن الصغرى ثابتة في نفسها.
(7) فيه إشكال لأنه على خلاف التحديد الشرعي والمفروض أنها ليست هبة جديدة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وفي وجوبها) أي الدية (على الجاني بطلب الولي وجه) بل قول لابن الجُنيد (لوجوب حفظ نفسه الموقوف على بذل الدية) فيجب(1) مع القدرة، ولرواية الفضيل(2) عن الصادق قال: «والعَمد هو القَوَد، أو رضا وليّ المقتول». ولا بأس به وعلى التعليل لا يتقدّر بالدية، بل لو طُلب منه أزيد وتمكّن منه وجب(3).
(ولو جنى على الطرف ومات واشتبه استناد الموت إلى الجناية فلا قصاص في النفس) للشك في سببه، بل في الطرف خاصّة.
(ويستحب إحضار شاهدين عند الاستيفاء احتياطاً) في إيقاعه على الوجه المعتبر (وللمنع من حصول الاختلاف في الاستيفاء) فينكره الولي فيُدفع بالبيّنة.
(وتُعتبر الآلة) أي تُختبر بوجه يظهر حالها (حذراً من) أن يكون قد وَضَعَ المُستوفي فيها (السمُّ وخصوصاً في الطرف)، لأن البقاء معه مطلوب والسم يُنافيه غالباً (فلو حصل منها) أي من الآلة المقتصِّ بها في الطرف (جناية بالسمّ ضمن المقتصّ) إن علم به، ولو كان القصاص في النفس أساء واستوفى ولا شيء عليه.
(ولا يقتص إلا بالسيف فَيُضرَب العنق لا غير) (4) إن كان الجاني أبانه، وإلا ففي جوازه نَظرٌ من صِدق استيفاء النفس بالنفس وزيادة الاستيفاء(5) وبقاء حرمة
ــــــ[330]ـــــــ
(1) وهو الأحوط بل الأقوى.
(2) التهذيب، ج10، ص247، وهي مدخولة سنداً ودلالة.
(3) أي على الجاني وإن حرم طلب الزائد من المجني عليه على الأحوط كما سبق.
(4) إن كان الجاني فعل ذلك. وإلا أمكن الضرب كما ضرب الجاني بلا إشكال أو الضرب الذي يؤدي إلى الموت بأي سلاح. بدون أن يؤدي إلى الألم الزائدة عرفاً قبل الموت.
(5) بما قلناه لا تكون هناك زيادة عرفية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الآدمي بعد موته، واستقرب في القواعد المنع.
(ولا يجوز التمثيل به) أي بالجاني بأن يُقطَع بعض أعضائه (ولو كانت جنايته تمثيلاً أو) وقعت (بالتغريق والتحريق والمُثقِّل) بل يُستوفى جميع ذلك بالسيف.
وقال ابن الجنيد: يجوز قتله بمثل القتلة التي قَتَلَ بها، لقوله تعالى: ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ وهو مُتجه لولا الاتفاق على خلافه(1).
(نعم قد قيل) والقائل الشيخ في النهاية وأكثر المتأخرين: إنه مع جمع الجاني بين التمثيل بقطع شيء من أعضائه وَقَتْله (يقتصّ) الولي منه (في الطرف، ثم يقتص في النفس إن كان الجاني فعل ذلك بضربات) متعدّدة(2)، لأن ذلك بمنزلة جنايات متعددة وقد وجب القصاص بالجناية الأولى، فيستصحب، ولرواية محمد بن قيس(3) عن أحدهما ولو فعل ذلك بضربة واحدة(4) لم يكن عليه أكثرمن القتل.
وقيل: يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس مطلقاً، ذهب إليه الشيخ
ــــــ[331]ـــــــ
(1) بل هو الأقوى والإجماع غير تام، ومخالف للكتاب الكريم.
(2) يعني عرفاً وإلا أشكل ذلك، ولكنه يتعين مع التعدد العرفي.
(3) التهذيب، ج10، ص252، الحديث23، وهي تؤيد ما ذكرناه من ضرورة صدق التعدد العرفي للضرب. لعدم إمكان قطع الأنف والأذنين بضربة واحدة حقيقية فراجع.
(4) واحدة عرفية، كما قلنا، وإن تعددت حقيقة. كما لو كانت ضربات متعددة متتابعة في محل واحد. فهي ضربة واحدة عرفاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
في المبسوط والخلاف، ورواه أبوعبد الله(1) عن الباقر. والأقرب الأول.
(ولا يقتص بالآلة الكَالّة) التي لا تقطع أو لا تقتل إلا بمبالغة كثيرة لِئَلا يتعذب المقتصّ منه سواءً في ذلك النفس والطرف (فيأثم) المقتصّ (لو فعل) ولا شيء عليه سواه(2).
(ولايضمن المقتصّ سراية القصاص) لأنه فِعلٌ سائغ فلا يتعقبه ضمان، ولقول الصادق في حسنة الحلبي: «أيُّما رجل قتله الحدّ في القصاص فلا ديّة له» (3)، وغيرها.
وقيل: ديتّه في بيت المال استناداً إلى خبرٍ ضعيف(4).
(ما لم يَتعدَّ) حقه فيضمن حينئذٍ الزائد قصاصاً، أو دية.
(وأجرة المقتص من بيت المال)، لأنه من جملة المصالح (فإن فقد) بيت المال (أو كان هناك) ما هو (أهم منه) كَسَدِّ ثَغرٍ، ودَفعِ عدوٍّ ولم يَسَع لهما (فعلى الجاني)، لأن الحق لازمٌ له فتكون مؤونته عليه.
ــــــ[332]ـــــــ
(1) لم نجد رواية بهذا العنوان. نعم يوجد عن أبي عبيدة الحذّاء ما يدل عليه (التهذيب، ج10، ص253، الحديث 36) ولعل ما هنا من خطأ الناسخ. والرواية لا تخلو من مناقشة لإثبات الحكم المشار إليه على أي حال.
(2) أي سوى الإثم، وهو مشكل، بل لا يبعد لزوم القصاص أو الدية أحياناً لما ناله زائداً على مجرد القتل.
(3) الكافي، ج7، ص290، الحديث1.
(4) لعل نظره إلى رواية الحسن بن صالح الثوري (الكافي، ج7، ص292، الحديث1) وهي تفصل بين حقوق الله وحقوق الناس، فتثبت الدية في الثاني.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وقيل: على المجني عليه، لأنه لمصلحته(1).
(ويرثه) أي القصاص (وارث المال)(2) مطلقاً (إلا الزوجين) لعموم آية أولي الأرحام خرج منه الزوجان بالإجماع فيبقى الباقي.
(وقيل: ترثه العُصبة) وهم الأب ومن تقرَّب به(3) (لا غير) دون الإخوة والأخوات من الأم ومن يتقرب بها من الخؤولة وأولادهم. وفي ثالث(4) يختص المنع بالنساء لرواية أبي العباس(5) عن الصادق والأول أقوى.
(ويجوز للولي الواحد المبادرة) إلى الاقتصاص من الجاني (من غير إذن الإمام)(6)، لقوله تعالى: فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانَاً لأنه حقه، والأصل براءة الذمة من توقف استيفاء الحق على استئذان غير المستحق (وإن كان استيذانه
ــــــ[333]ـــــــ
(1) وهو الأقرب.
(2) سواء قصدنا ميراث القصاص من المجني عليه نفسه. فيكون بمعنى تعيين ولي الدم. أو قصدنا الميراث من ولي الدم. فإنهما سواء من هذه الناحية على الأقرب وسيأتي ما هو الأقوى.
(3) سواء كانوا لأم أيضاً أو لا. والأحوط عدم ولاية كلالة الأب مع وجود كلالة الأبوين.
(4) هذا ليس وجهاً مستقلاً. لأننا مهما قلنا في الرجال، فإن النساء ليس لهنَّ عفوٌ ولا قَوَد. فإن انحصرت الولاية بهن أخذنَ الدية.
(5) الوسائل، ج18، أبواب أحكام القصاص، باب 56، حديث1.
(6) أو القاضي أو الحاكم الشرعي. ولا إشكال في الجواز بعد المرافعة وثبوت الجريرة وإنما الكلام في جوازه قبله.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
أولى)(1) لخطره، واحتياجه إلى النظر(2) (وخصوصاً(3) في قصاص الطرف)، لأنَّ الغرض معه بقاء النفس، ولموضع الاستيفاء حدود لا يُؤمن من تخطّيها لغيره. وذهب جماعة إلى وجوب استيذانه مطلقاً. فَيُعزَّر لو استقل واعتد به(4).
(وإن كانوا جماعة توقف)(5) الاستيفاء (على إذنهم أجمع)، سواءً كانوا حاضرين أم لا، لتساويهم في السلطان، ولاشتراك الحق فلا يستوفيه بعضهم، لأنَّ القصاص موضوع للتشفي ولا يحصل بفعل البعض.
(وقيل) والقائل به جماعة منهم الشيخ والمرتضى مدعين الإجماع: (للحاضر) من الأولياء (الاستيفاء) من غير ارتقاب حضور الغائب ولا استيذانه (ويضمن) المُستوفي (حصص الباقين من الدية)(6) لتحقق الولاية للحاضر فيتناوله العموم، ولبناء القصاص على التغليب، ومِنْ ثَمَّ(7) لا يسقط بعفو البعض على مال أو مطلقا، بل للباقين الاقتصاص مع أن القاتل قد أحرز بعض نفسه فهنا أولى(8).
ــــــ[334]ـــــــ
(1) وجوباً مع إمكان المرافعة واستحباباً مع تعذرها.
(2) هذا دليل على أن موضوع المسألة هو المبادرة قبل المرافعة. إذ بها يتضح الأمر جلياً.
(3) بل وجوباً.
(4) في مورد الاحتياط الوجوبي بخلافه. ويقاد مع التصدي في قصاص الطرف.
(5) بل الأقوى جوازه لواحدٍ منهم.
(6) في عدة صور: 1- مع تعين الدية كالخطأ. 2- مع التنازل إلى الدية. 3- مع القود وعدم موافقة الأولياء الآخرين عليه ومطالبتهم بالدية.
(7) لم يثبت معنى للتغليب في القصاص غير ذلك.
(8) يعني في صورة غياب بعض الأولياء. إلا انه مثله ولا وجه للأولوية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وتظهر الفائدة(1) في تعزير المبادر إليه وعدمه، أما قتله فلا، لأنَّه مَهْدَر بالنسبة إليه.
(ولو كان الولي صغيراً وله أب أو جد لم يكن له) أي لوليه من الأب والجد (الاستيفاء إلى بلوغه)، لأن الحق له ولا يعلم ما يريده حينئذٍ، ولأن الغرض التشفي ولا يتحقق بتعجيله قبله وحينئذٍ فيحبس القاتل حتى يبلغ.
(وقيل) والقائل الشيخ وأكثر المتأخرين: (تراعى المصلحة)(2) فإن اقتضت تعجيله جاز، لأن مصالح الطفل منوطة بنظر الولي، ولأن التأخير ربما استلزم تفويت القصاص. وهو أجود.
(وفي حكمه المجنون).
(ولو صالحه بعض) الأولياء (على الدية لم يسقط القود عنه للباقين على الأشهر) لا نعلم فيه خلافاً. وقد تقدم ما يدل عليه ورواه الحسن بن محبوب عن أبي وَلاّد(3) عن أبي عبد الله «في رجلٍ قُتِلَ وله أب و أم و ابن؟ فقال الابن: أنا أريد أن أَقْتُلَ قَاتِلَ أبي، وقال الأب: أنا أعفو، وقالت الأم: أنا آخذ الدية قال: فَليُعطِ الابنُ أمُّ المقتول السدس من الدية، ويُعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقُّ الأب الذي عفا عنه وليَقْتُلَه»، وكثير من الأصحاب لم يتوقف في الحكم.
ــــــ[335]ـــــــ
(1) ظهر ما هو الأقوى فيه.
(2) وهذا معنى كما يشمل الأب والجد يشمل الوكيل عنهما والوصي عنهما والحاكم الشرعي ووكيله، وعدول المؤمنين عند ولايتهم. ولا يبعد كل ذلك.
(3) التهذيب، ج10، ص175، باب 13، الحديث1 وهي صحيحة السند.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وانما نسبه المصنف إلى الشهرة لورود روايات بسقوط القَوَد، وثبوت الدية كرواية زرارة(1) عن الباقر.
(و) على المشهور (يَردّون) أي مَنْ يُريدُ القَوَد (عليه) أي على المقتول (نَصيبُ المُصالِح) من الدية وان كان قد صالح على أقلّ من نصيبه، لأنه قد ملك من نفسه بمقدار النصيب فيستحق ديته.
(ولو اشترك الأب والأجنبي في قتل الولد اقتصَّ من الأجنبي وردَّ الأب نصف الدية عليه) وكذا لو اشترك المسلم والكافر في قتل الذمي فيقتل الكافر إن شاء الولي ويرد المسلم نصف ديته (وكذا الكلام في) إشتراك (العامد والخاطئ) فإنه يجوز قتل العامد بعد أن يرد عليه نصف ديته (والراد هنا العاقلة): عاقلة الخاطئ لو كان الخطأ محضاً ولو كان شبيه عمد فالخاطئ.
(ويجوز للمحجور عليه) للسفه والفلس (استيفاء القصاص إذا كان بالغاً عاقلاً)، لأن القصاص ليس بمال فلا يتعلق به الحجر فيهما، ولأنه موضوع للتشفي وهو أهلٌ له، (ويجوز له العفو) أيضاً عنه (والصلح على مال) لكن لا يدفع إليه(2).
(وفي جواز استيفاء) ولي المقتول مديونا (القصاص من دون ضمان الدين على الميت قولان) أصحهما الجواز، لأنَّ موجب العمد القصاص، وأخذ الدية
ــــــ[336]ـــــــ
(1) التهذيب، ج10، ص175، باب 13،الحديث2. وانظر الوسائل، ج18. أبواب قصاص النفس، باب54، حديث3.
(2) أي للمحجور عليه بل إلى وليه. وإذا كان مفلساً قسم مع باقي المال للغرماء. ولو زادت به ثروته عن ديونه لم ينفك فلسه استصحاباً بعد الحكم به. ولكن يبقى الباقي له.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
اكتساب، وهو غير واجب على الوارث في دين القصاص، وأخذ الدية اكتساب، وهو غير واجب على الوارث في دين مُورّثه، ولعموم الآية. وذهب الشيخ وجماعة إلى المنع استناداً إلى روايات(1) مع سلامة سندها لا تدل على مطلوبهم(2).
(ويجوز التوكيل في استيفائه)، لانه من الافعال التي تدخلها النيابة اذ لا تعلق لغرض الشارع فيه بشخص معين (فلو عزله) الموكل (واقتص) الوكيل (ولمايعلم) بالعزل (فلا شيء عليه) من قصاص ولا دية لان الوكيل لا ينعزل الا مع علمه بالعزل كما تقدم فوقع استيفاؤه موقعه.
اما لو عفى الموكل فاستوفى الوكيل بعده قبل العلم فلا قصاص أيضاً لكن عليه الدية لمباشرته، وبطلان وكالته بالعفو، كما لو اتفق الاستيفاء بعد موت الموكل، أو خروجه عن أهلية الوكالة، ويرجع بها على الموكل لغروره بعدم إعلامه بالعفو، وهذا يتم مع تمكنه من الإعلام، وإلا فلا غرور(3)، ويحتمل حينئذٍ عدم وجوبها على الوكيل، لحصول العفو بعد وجود سبب الهلاك(4) كما لو عفى بعد رمي السهم.
(ولا يُقتَص من الحامل حتى تضع) وترضعه اللِّباء مراعاة لحق الولد
ــــــ[337]ـــــــ
(1) منها ما في التهذيب، ج10، ص180، الحديث18.
(2) فيبقى الوجه الأوّل هو مقتضى القاعدة والأقوى.
(3) فلا رجوع.
(4) يعني ضرب الوكيل للقاتل ضرباً قاتلاً. وهذا قد يكون قبل العفو وقد يكون بعده. فإن كان قبل العفو فكما في المتن. وإن كان بعده فيرجع إلى الدية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ويقبل قولها في الحمل وإن لم تشهد القوابل) به، لأن له أمارات قد تخفى على غيرها، وتجدها من نفسها فتنتظر المخيلة إلى أن تستبين الحال.
وقيل: لا يقبل قولهامع عدم شهادتهن، لأصالة عدمه، ولأن فيه دفعاً للولي عن السلطان الثابت له بمجرد الاحتمال والأول أجود(1).
ولا يجب الصبر بعد ذلك إلا أن تتوقف حياة الولد على إرضاعها فينتظر مقدار ما تندفع حاجته.
(ولو هلك قاتل العمد، فالمرويُّ(2)) عن الباقر والصادق (أخذ الدية من ماله، وإلا يكن) له مال (فمن الأقرب) إليه (فالأقرب) وإنما نسب الحكم إلى الرواية لقصورها عنه من حيث السند فإنهما روايتان في إحداهما ضعفٌ(3)، وفي الأخرى إرسال(4) لكن عمل بها جماعة، بل قيل انه إجماع ويؤيده قوله(5): (لا يطلّ دم امرئ مسلم) وذهب ابن إدريس إلى سقوط القصاص لا إلى بَدَلٍ لِفَوَاتِ محله بل ادّعى عليه الإجماع وهو غريب(6).
ــــــ[338]ـــــــ
(1) لأن الحدود تُدرأ بالشبهات. فالتأجيل كذلك.
(2) التهذيب، ج10، ص170، الحديث12. قريب منه الحديث11، والحديث16.
(3) وهي رواية أبي بصير، برقم11.
(4) وهي رواية يونس بن عبد الرحمن، برقم16. وكلاهما أبعد عن موضوع المسألة من صحيحة ابن أبي نصر، برقم 12، وكأن الشارح غفل عنها.
(5) هناك عدة روايات بهذا المضمون بعضها صحيحة السند (أنظر التهذيب، ج10، ص204، و205) ولكن ليس منها ما هو مروي عن النبي.
(6) لشدة ضعف دليله. لا أقل من أن البدل لم يفت محله. مضافاً إلى الإجماع والروايات.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
واعلم أن الروايتين دلّتا(1) على وجوب الدية على تقدير هرب القاتل إلى أن مات. والمصنف جعل متعلق المروي هلاكه مطلقاً وليس كذلك مع أنه في الشرح أجاب عن حجة المختلف (بوجوب الدية من حيث أنه فوت العوض(2) مع مباشرة إتلاف العوض فيضمن البدل) بأنه لو مات فجأة أو لم يمتنع من القصاص ولم يهرب حتى مات لم يتحقق منه تفويت(3). قال: اللهم إلا أن تخصص الدعوى بالهارب فيموت. وبه نطقت الرواية، وأكثر كلام الأصحاب، وهذا مخالف لما أطلقه هنا كما لا يخفى.
ــــــ[339]ـــــــ
(1) بل دلت عليه صحيحة ابن أبي نصر خاصة. نعم، يمكن أن يستفاد موته من إطلاق رواية أبي بصير إلا أن ذلك لا يخلو من مناقشة.
(2) وهو القصاص مع مباشرة إتلاف متعلقه وهو القاتل. وفاعل التفويت هو الموت أو شخص معتمد لذلك غير ولي الدم، فيضمن بدله وهو الدية.
(3) المهم في ضمان الدية هو الروايات الدالة على عدم إطلال دم مسلم. إذ لو ترك القصاص والدية معاً بدون عفو كان الأمر كذلك. لا يفرق في ذلك بين الهارب وغيره. وليس لما دلَّ على صورة الهرب مفهوم ينفي غيره.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كتاب الديات
ــــــ[341]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كتاب الديات
الديات جمع دية والهاء، عوض عن واو فاء الكلمة(1) يقال: وَدّيت القتيل: أعطيت ديته.
(وفيه فصول أربعة)
(الفصل الأول – في مورد الدية)
بفتح الميم وهو موضع ورودها مجازاً. والمراد بيان ما تجب فيه الدية من أنواع القتل (إنما تثبت الدية بالأصالة في الخطأ) المحض (وشبهه) وهو العمد الذي يشبه الخطأ. واحترز بالأصالة عما لو وجبت صلحاً فإنها تقع حينئذٍ عن العمد.
(فالأول) وهو الخطأ المحض (مِثلُ أن يرمي حيواناً فَيُصيبُ إنساناً، أو إنساناً معيناً فَيُصيبُ غيره) ومرجعه إلى عدم قصد الإنسان، أو الشخص. والثاني لازمٌ للأول(2).
ــــــ[343]ـــــــ
(1) يعني الواو التي هي فاءُ الكلمة، يقال: ودى يَدي ودياً وديّة. والمفهوم عرفاً أن الدية ليس هو دفعها ليكون مصدراً، بل هي إما اسم مصدر أو اسم ذات للمال المدفوع.
(2) إذ قد يقال: أنه لو قصد شخصاً فقد قصد قتل إنسان وقد قُتل به إنسان -ولو شخص آخر- فيكون من قبيل العمد. إلا أن هذا وجه غير عرفي لأن محط الخطأ والعمد عرفاً هو الفرد الجزئي لا الكلي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(والثاني) وهو الخطأ الشبيه بالعمد، وبالعكس: أن يقصدهما بما لا يقتل غالباً وإن لم يكن عدواناً (مثل أن يضرب للتأديب) ضرباً لا يقتل عادةً (فيموت) المضروب.
(والضابط) في العمد وقسيميه: (أن العمد هو أن يتعمد الفعل والقصد) بمعنى أن يقصد قتل الشخص المعين. وفي حكمه تعمد الفعل، دون القصد إذا كان الفعل مما يقتل غالباً كما سبق.
(والخطأ المحض أن لا يتعمد فعلاً ولا قصداً) بالمجني عليه وإن قصد الفعل في غيره.
(و) الخطأ (الشبيه بالعمد أن يتعمد الفعل) ويقصد إيقاعه بالشخص المعين (ويخطئ في القصد إلى القتل) أي لا يقصد، مع أن الفعل لا يقتل غالباً. (فالطبيب يضمن في ماله(1) ما يُتْلَفُ بعلاجه) نفساً وطرفا، لحصول التلف المستند إلى فعله، ولا يطل دم امرئ مسلم، ولأنه قاصد إلى الفعل مخطئ في القصد. فكان فعله شبيه عمد (وإن احتاط واجتهد وأَذِنَ المريض)، لأنَّ ذلك لا دخل له في عدم الضمان(2) هنا، لتحقق الضمان مع الخطأ المحض(3) فهنا أولى(4) وإن اختلف الضامن.
وقال ابن إدريس: لا يضمن مع العلم والاجتهاد، للأصل(5) ولسقوطه
ــــــ[344]ـــــــ
(1) مع التعدي أو التفريط لا بدونهما، ما لم يكن نفساً.
(2) بل الطبيب عندئذٍ محسن وما على المحسنين من سبيل.
(3) هذا قياس مع الفارق، إذ لا منفعة ترجى هناك بخلاف الطبيب.
(4) لأنه ليس خطأ محضاً. وقد ظهر ما فيه.
(5) أصالة براءة ذمة الطبيب من الدية. وهذا إنما يتم مع عدم التعدي والتفريط. إذ معهما يكون موضوعاً لأدلة الضمان. كما أنه لو كان التفريط نفساً يكون ضامناً ولو بدونهما لعدم كون المدار فيها ذلك ولا يطل دم امرئ مسلم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بإذنه(1)، ولأنه فعل سائغٌ شرعاً(2) فلا يستعقب ضماناً.
وفيه أن أصالة البراءة تنقطع بدليل الشغل(3). والإذن في العلاج لا في الإتلاف، ولا منافاة بين الجواز والضمان(4)، كالضارب للتأديب(5) وقد روي(6) أن أميرالمؤمنين ضمَّن خَتّاناً قطع حَشفة غلام والأولى الاعتماد على الإجماع(7) فقد نقله المصنّف في الشرح وجماعة لا على الرواية لضعف سندها بالسكوني.
(ولو أَبَرأهُ) المُعالَج من الجناية قبل وقوعها (فالأقرب الصحة)(8)، لمسيس
ــــــ[345]ـــــــ
(1) هذا مبني على تسلط الفرد من نفسه على ذلك. وهو غير ثابت على القاعدة. إذن فلا دخل للإذن في المقام. وسيأتي له إيضاح آخر.
(2) إنما يكون سائغاً إذا لم يكن فيه تَعدٍّ ولا تفريط.
(3) هو خاص في صورة التعدي والتفريط. ولا إطلاق لأدلة الديّات لغيرهما. وهل يكون الطبيب معهما متعمداً أو شبه المتعمد. هذا يختلف باختلاف الموارد.
(4) بل المنافاة ثابتة على القاعدة فيما دون النفس ما لم يخرج المورد بدليل خاص.
(5) إذا بلغ النفس، وأما دونها فلا يضمن إلا بالتعدي والتفريط.
(6) الوسائل، ج19. أبواب موجبات الضمان، باب24، الحديث2. وهو على تقدير اعتبار سنده يكون استثناءً من القاعدة أو مقيداً بحصول التعدي والتفريط.
(7) هو دليل لبي، والقدر المتيقن منه ما فيه التعدي أو التفريط أو بلغ النفس.
(8) ويترتب عليه عدم الضمان حتى لو بلغ النفس على الأقوى للرواية الآتية. وإن كان مقتضى القاعدة لولاها عدم صحة التبري لأنه قبل الجرم. فيكون وعداً بالإسقاط بعده وهو ليس بحجة. ولكن مع ما قلناه من عدم الضمان على القاعدة مع عدم التعدي والتفريط والضمان معهما لا مورد لهذه البراءة ما عدا النفس. هذا ولا يبعد ثبوت هذه البراءة بالمعاطاة ولا تحتاج إلى تصريح ولكنها تحتاج إلى قصد على أي حال.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الحاجة إلى مثل ذلك إذ لا غنى عن العلاج. وإذا عرف الطبيب أنه لا مخلص له عن الضمان توقف عن العمل مع الضرورة إليه(1)، فوجب في الحكمة شرع الإبراء دفعاً للضرورة. ولرواية السكوني(2) عن أبي عبد الله قال: «قال أميرالمؤمنين: مَنْ تَطَبَّبَ أو تَبَيْطَرَ فليأخذ البراءة من وليّه وإلا فهو ضامن» وإنما ذكر الولي، لأنه هو المطالب(3) على تقدير التلف فلما شُرّع الإبراء قبل الاستقرار(4) صُرف إلى من يتولى المطالبة. وظاهر العبارة أن المبرئ المريض. وحكمه كذلك للعلة الأولى(5). ويمكن بتكلف إدخاله في الولي(6). أو لأنَّ المجني
ــــــ[346]ـــــــ
(1) يعني لولا الرواية المشار إليها. وقد ظهر ما فيه. بل قد يكون التوقف عن العمل نحواً من التفريط مع إمكان الطبيب العمل واتكال المريض عليه.
(2) الوسائل، ج18. أبواب موجبات الضمان باب24، الحديث1. وقد سبق للشارح أن ناقش في اعتبار ما يرويه السكوني. إلا أن الأقرب هو الاعتبار.
(3) يعني من يتولى المطالبة كما سيأتي من الشارح أو قل: هو ولي الدم أو ولي الجناية.
(4) سبقت المناقشة في ذلك لولا هذه الرواية. لكنه حجة مع ثبوت اعتبارهما سنداً. ويرجع إلى وجوب الوفاء بالوعد بالإبراء بعد الجناية.
(5) يعني السابقة على الرواية، وهو قوله: (دفعاً للضرورة).
(6) لأنه ولي نفسه. ولا حاجة إلى هذا التكلف. بل يمكن عرفاً تجريد المورد عن الخصوصية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
عليه إذا أَذِنَ في الجناية سقط ضمانها(1)، فكيف بإذنه في المباح المأذون في فعله؟
ولا يخفى عليك: ضعف هذه الأدلة فإن الحاجة لا تكفي في شرعية الحكم(2) بمجردها، مع قيام الأدلة على خلافه. والخبر سكوني(3)، مع أن البراءة حقيقة لا تكون إلا بعد ثبوت الحق، لأنها إسقاط لما في الذمة من الحق(4) وينبه عليه أيضاً أخذها من الولي إذ لاحق له قبل الجناية وقد لا يصار إليه(5) بتقدير عدم بلوغها القتل إذا أدت إلى الأذى. ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى عدم صحتها قبله، وهو حسن.
(والنائم يضمن) ما يَجنيه (في مال العاقلة)(6) لأنه مخطئ في فعله وقصده. فيكون خطأً محضاً.
(وقيل) والقائل الشيخ رحمه الله: إنه يضمنه (في ماله) جعلاً له من باب الأسباب، لا الجنايات(7) والأقوى الأول إطِّراداً للقاعدة.
ــــــ[347]ـــــــ
(1) لم يثبت ذلك قبل الجناية. وأما بعدها فهو يفرق عن مورد الكلام.
(2) أي بالإبراء لا جواز المداواة المتسالم عليه.
(3) يعني غير معتبر، وقد سبق ما فيه وهو الحجة في المقام.
(4) هذا على القاعدة لولا الخبر.
(5) يعني إلى الحق الثابت للولي. وقد قلنا أن هذا الإبراء لا أثر له فيما دون النفس. إذ مع التعدي والتفريط يضمن حتى مع الإبراء. لأنه لا يشمل ارتكازاً وعرفاً صورتهما. نعم، لو نص على الإبراء حتى معهما أمكن القول بالسقوط أخذاً بإطلاق الرواية.
(6) في الجناية على إنسان نفساً أو دونها وأما على غيره فمن ماله سواء كان حيواناً أو جماداً.
(7) قلنا أن التعدي على إنسان من الجنايات وعلى غيره من الأسباب.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وحامل المتاع يضمن لو أصاب به إنساناً في ماله)(1). أما أصل الضمان فلإستناد تلفه إلى فعله، وأما كونه في ماله فلقصده الفعل الذي هو سبب الجناية.
ويشكل إذا لم يقصد الفعل بالمجني عليه. فإنه حينئذٍ يكون خطأً محضاً(2) كما مرَّ، إلا أنهم أطلقوا الحكم هنا.
(وكذا) يضمن (المُعنِّف بزوجته جماعاً) قبلاً، أو دبراً (أو ضَمّاً فيجني عليها) في ماله أيضاً، وهو واضح، لقصده الفعل وإنما أخطأ في القصد وكذا القول في الزوجة إذا أَعنَفت به.
وللشيخ قول بأنهما إن كانا مأمونَين فلا شيء عليهما، وإن كانا مُتَّهمَين فالدية، استنادا إلى رواية مرسلة(3). والأقوى الأول، لرواية سليمان بن خالد(4) عن الصادق، ولِتَحقق الجناية وليست بخطأ محض، ونفي التهمة ينفي العمد، لا أصل القتل.
(والصائح بالطفل، أو المجنون، أو المريض) مطلقاً (أو الصحيح على حين غفلة يَضْمِن) في ماله أيضاً، لأنَّه خطأ مقصود(5).
ــــــ[348]ـــــــ
(1) يعني: لا في مال العاقلة وسيأتي ما فيه.
(2) وهو الأقوى. وبتعبير آخر: إن هذه الجناية كسائر الجنايات في انقسامها إلى عمد وشبه العمد والخطأ ويتبع كل واحد حكمه.
(3) الكافي، ج7، ص374، الحديث12. وهي غير معتبرة.
(4) الوسائل ج19 الباب- ٣١- من أبواب موجبات الضمان الحديث 1.
(5) إلا أن يتعمد الجناية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وقيل) والقائل الشيخ في المبسوط: إن الضامن (عاقلته) جعلاً له من قبيل الأسباب(1). وهو ضعيف، ولأنَّ ضمان الغير جناية غيره على خلاف الأصل. فلا يصار إليه بمثل ذلك(2).
ولو كان الصياح بالصحيح الكامل على غير غفلة فلا ضمان لأنه ليس من أسباب الإتلاف، بل هو اتفاقي، لا بسبب الصيحة، إلا أن يعلم استناده إليها، فالديّة.
(والصادم) لغيره (يضمن في ماله ديّة المصدوم)، لاستناد التلف إليه مع قصد الفعل(3) (ولو مات الصادم فَهُدِرَ) لموته بفعلِ نفسه إن كان المصدوم في ملكه أو مباح، أو طريق واسع.
(ولو وقف المصدوم في موضع ليس له الوقوف فيه) فمات الصادم بصدمه (ضَمِنَ) المصدوم (الصادِم)(4)، لِتَعدّيه بالوقوف فيما ليس له الوقوف فيه (إذا لم
ــــــ[349]ـــــــ
(1) هذا نحوٌ من الاستدلال على كلام الشيخ من قبل الشارح. ولم يثبت صدوره من الشيخ. والمهم أنه غير صحيح على أي حال؛ لأن الأسباب لا تضمنها العاقلة مطلقاً، بل يضمنها الجاني بماله. نعم يمكن أن يستدل للشيخ بكونه خطأ محضا، فتضمنه العاقلة. وهو غير بعيد أحياناً، وهو أمر يختلف باختلاف الموارد.
(2) يعني الأسباب. إلا أننا عرفنا أن الأصل المشار إليه محكوم بما دل على ضمان العاقلة للخطأ.
(3): فيكون من شبه العمد، إذا كانت الصدمة لا تقتل عادة كما هو الغالب. وأما إن قصد قتله أو كانت الصدمة قاتلة عادة كان عمداً.
(4) إذا لم يقصد الصادم قتله، وإلا فمقتضى الأصل عدم الضمان. هذا. وهذا الضمان لا يبقى ضمان العكس. أعني: أن كلاً منهما يكون ضامناً للآخر، بصفته قتلاً خطأً إلا أن المصدوم قد يكون مضموناً بصفته شبه عمد باختلاف الأحوال.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يكن له) أي للصادم (مَندوحة) في العدول عنه كالطريق الضيّق.
(ولو تصادم حُرّان فماتا(1) فلورثة كلّ) واحدٍ منهما (نصف ديّته(2) ويسقط النصف)، لاستناد موت كلٍّ منهما إلى سببين: أحدهما من فعله، والآخر من غيره فيسقط ما قابل فعله وهو النصف.
(ولو كانا فارسين) بل مطلق الراكبين (كان على كل منهما) مضافاً إلى نصف الديّة (نصف قيمة فَرَس الآخر)(3) إن تُلفت بالتصادم (ويقع التقاصّ)(4) في الدية والقيمة ويرجع صاحب الفضل(5).
هذا إذا استند الصَدْمُ إلى اختيارهما، أما لو غلبتهما الديتان احتمل كونه كذلك. إحالة على ركوبهما مختارَين فكان السبب من فعلهما، وإهدار الهالك(6) إحالة على فعل الدابتين.
ولو كان أحدهما فارساً، والآخر راجلاً(7) ضمن الراجل نصف دية الفارس،
ــــــ[350]ـــــــ
(1) سواء كان مقبلين أو مدبرين أو مختلفين إذا علمنا استناد الموت إلى الصدمة إجمالاً. غير أن ذلك نادر في الإدبار.
(2) وقد يحصل بذلك التهاتر فيما إذا اختار كل ولي لهما نفس النوع من الدية.
(3) بل يضمن أرش ما يحصل في الفرس لمالكها. ولا وجه للمناصفة لأنها تفوق الدية.
(4) وهو التهاتر الذي ذكرناه مع قيده. وهو ثابت في الراكبين والراجلين.
(5) إن كان في أحد الطرفين زيادة وهو يحصل عادة في قيمة المركوب.
(6) كما لعله الأقوى ولا أقل من الأصل.
(7) يعني فمات الاثنان والفرس وإن بعد الفرض. ولكن المورد يشمل الجناية دون النفس أيضاً في أي منهم وهو غير بعيد.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ونصف قيمة فرسه(1) والفارس نصف دية الراجل.
ولو كانا صبيَّين والركوب منهما فنصف دية كلٍّ على عاقلة الآخر، لأنَّ فعلهما خطأً مطلقاً، وكذا لو أركبهما وليهما، ولو أركبهما أجنبي ضمن ديتهما معاً.
(ولو كانا عبدين بالغين فَهَدْر)، لأنَّ نصيب كلّ منهما هَدر وما على صاحبه فات بموته لا يضمنه المولى. ولو مات أحدهما خاصة تعلقت قيمته برقبة الحي(2). فإن هلك قبل استيفائها منه فاتت، لفوات محلّها، ولو كان أحدهما حرّاً، والآخر عبداً فماتا تعلّقت نصف دية الحرّ برقبة العبد(3)، وتعلقت نصف قيمة العبد بِتركة الحر فيتقاصّان(4). ولو مات أحدهما خاصة تعلقت جنايته بالآخر كما مَرَّ(5).
(ولو قال الرامي حَذارِ) -بفتح الحاء وكسر آخره مَبنيّاً عليه- هذا هو الأصل في الكلمة، لكن ينبغي أن يراد هنا ما دلّ على معناها (فلا ضمان) مع سماع المجنيّ عليه، لما روي من حكم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فيه(6). وقال:
ــــــ[351]ـــــــ
(1) سبق أن ناقشنا ذلك بل يضمن تمام ما يتلف منها.
(2) يعني بذمة الحي يلحق بها بعد عتقه إن حصل. وأما إن أراد القَوَد فلا. فإنه لا قَوَد عليه عبداً ولا بعد العتق.
(3) أي بذمته، لكن هنا بعد موته فلا يراد بها إلا القيمة.
(4) يعني المولى وولي الدم من دون دفع الزيادة إن وجدت على الأحوط. وهذا يعني عملياً عدم ضمان أي منهما للآخر.
(5) بل على القاعدة فإن مات الحر كان العبد قاتلاً له خطأً أو شبه العمد، فيتبعه حكمه. وإن مات العبد ضمن الحر قيمته لمولاه.
(6) الوسائل المجلد 19 أبواب القصاص في النفس. باب 26. الحديث1. إلا أنها لا تخلو من مناقشة، ولكن الحكم على القاعدة والرواية مؤيد قوي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(قد أَعذرَ مَنْ حَذَّرْ) ولو لم يقل: (حَذارِ) أو قالها في وقتٍ لا يتمكن المَرميّ مِنَ الحذر، أو لم يسمع فالديّة على عاقلة الرامي(1).
(ولو وقع من علوٌ على غيره) قاصداً للوقوع عليه (ولم يقصد القتل فَقُتِلْ فهو شبيه عمد) يُلزمه الديّة في ماله (إذا كان الوقوع لا يقتل غالباً)، وإلا فهو عامد. (وإن وقع مضطراً) إلى الوقوع، (أو قصد الوقوع على غيره)، أو لغير ذلك (فعلى العاقلة) ديّة جنايته، لأنه خطأ محض. حيث لم يقصد الفعل الخاص المتعلق بالمجني عليه وإن قصد غيره.
(أما لو ألقته الريح، أو زلق) فوقع بغير اختياره (فَهَدرُ جنايته)(2) على غيره (ونفسه). وقيل: تؤخذ ديّة المجني عليه من بيت المال.
(ولو دفع) الواقع من إنسان غيره (ضمنه الدافع وما يجنيه) لكونه سببا في الجنايتين.
وقيل: دية الأسفل على الواقع ويُرجع بها على الدافع، لصحيحة عبد الله بن سنان(3) عن الصادق والأول أشهر.
ــــــ[352]ـــــــ
(1) إن كان خطأ وإن كان غيره فبمقتضاه.
(2) لم يتضح الفرق بين هذا الفرع وما قبله. لأن الجميع مصداق للاضطرار. إلا أن يفرق بينهما بدرجة الاختيار. والثاني مع انعدامه فلا يصدق القتل أصلاً.
(3) الوسائل، ج19، أبواب موجبات الضمان، باب5، حديث2. وهي واضحة سنداً ودلالة. إلا أنها معارضة بغيرها. (أنظر: الحديث رقم 1 من نفس الباب).
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(مسائل)
(الأولى): (من دعا غيره ليلاً فاخرجه من منزله ثم وجد مقتولاً)
(من دعا غيره ليلاً فاخرجه من منزله) بغير سؤاله (فهو ضامن له(1) إن وِجِدَ مقتولاً، بالدية على الأقرب).
أما ضمانه في الجملة: فهو موضع وِفاق، ورواه عبد الله بن ميمون(2) عن الصادق قال: «إذا دعا الرجل أخاه بالليل فهو ضامن له حتى يرجع إلى بيته)، ورواه عبد الله بن المقدام(3) عنه في حديث طويل وفيه قال: (قال رسول الله: كلُّ من طَرَقَ رجلاً آناء الليل فأخرجه من منزله، فهو له ضامن، إلا أن يقيم البيّنة أنه ردَّه إلى منزله».
وأما ضمانه بالدية: فلِلشكّ في موجب القصاص فينتفي للشبهة والضمان المذكور في الأخبار يتحقق بضمان الديّة، لأنها بدل النفس.
وأما تخصيصه الضمان بما لو وجد مقتولاً فلأصالة البراءة(4) من الضمان دية
ــــــ[253]ـــــــ
(1) إذا كان الطريق مخوفاً عادةً دون الطرق المأمونة عادةً.
(2) الوسائل، ج19، أبواب موجبات الضمان باب26، حديث1.
(3) التهذيب، ج10، ص221، وهي واردة في المفقود ليلاً. فيستدل بها على مطلق الضمان، طبقاً للتعليل. لكنها خاصة بمن دعي من باب داره لا بأسلوب أوسع من ذلك. كما أنها منصرفة إلى احتمال أن يكون الداعي هو القاتل لا أنه مات بسبب آخر. والتعليل في كلتا الروايتين أعم.
(4) هذا الأصل يندفع بإطلاق التعليل. كل ما في الأمر أن الفقدان يكون مستصحب الحياة إلا أن يحصل اليأس منه فتجب الدية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ونفساً حتى يتحقق سببه وهو في غير حالة القتل مشكوك فيه.
(ولو وجد ميتاً(1) ففي الضمان نظر) من إطلاق الأخبار وفتوى الأصحاب ضمانه الشامل لحالة الموت، بل للشك فيه. ومن أصالة البراءة، والاقتصار في الحكم المخالف للأصل(2) على موضع اليقين وهو القتل، ولأنه مع الموت لم يوجد أثر القتل، ولا لوث، ولا تهمة وعلى تقديرها فحكمه حكم اللوث(3)، لا أنه يوجب الضمان مطلقاً وإلى الضمان ذهب الأكثر، بل حكموا به مع اشتباه حاله.
ثم اختلفوا في أن ضمانه مطلقا هل هو بالقود(4)، أو بالدية. فذهب الشيخ وجماعة إلى ضمانه بالقود، إن وجد مقتولاً، إلا أن يقيم البينة على قتل غيره له، والدية إن لم يعلم قتله.
واختلف كلام المحقق فَحَكمَ في الشرائع بضمانه بالدية إن وجد مقتولاً وعدم الضمان لو وجد ميتاً. وفي النافع بضمانه بالدية فيهما(5)، وكذلك العلامة فحكم في التحرير بضمان الدية مع فقده، أو قتله حيث لا يقع البينة على غيره،
ــــــ[354]ـــــــ
(1) يعني ليس فيه أثر قتل.
(2) هذا الأصل ينتفي بإطلاق الأخبار. إلا أن يطمئن بعدم استناده إلى الداعي إطلاقاً. إذ لو مات حتف أنفه لكان بعده عن الطبيب كافياً في موته، وهذا بسبب دعوته فيضمن الداعي، إلا إذا أحرزنا الخلاف بمثبت شرعي.
(3) وهو وجوب القسامة. إلا أنه بعيد عن معنى الضمان في الأخبار. إذ هو ليس خاصاً باحتمال قتل الداعي له كما عرفنا.
(4) بل بالدية. لعدم ثبوت القَوَد بعنوانه.
(5) يعني مقتولاً أو ميتاً وهو الأقوى مع إضافة صورة الفقدان مع اليأس منه أيضاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وبعدمها لو وجد ميتاً. وفي المختلف بالدية مع فقد بالقود إن وجد مقتولاً مع التهمة والقسامة، إلا أن يقيم البينة على غيره، وبالدية إن وجد ميتاً مع دعواه موته حتف أنفه، ووجود اللوث، وقسامة الوارث وتوقف في القواعد والإرشاد في الضمان مع الموت.
والأجود في هذه المسألة: الاقتصار بالضمان على موضع الوفاق لضعف أدلته فإن في سند الخبرين من لا تثبت عدالته(1)، والمشترك بين الضعيف والثقه، وأصالة البراءة تدلُّ على عدم الضمان في موضع الشك مع مخالفة حكم المسألة للأصل من ضمان الحر(2) بإثبات اليد عليه.
واللازم من ذلك: ضمانه بالدية إن وجد مقتولاً ولا لوث هناك. وإلا(3) فبموجب ما أقسم عليه الولي من عمد، أو خطأ، ومع عدم قسامته يقسم المخرج، وعدم ضمانه إن وجد ميتا، للشك مع احتمال موته حتف أنفه(4)، ومن يعتمد الأخبار يلزمه الحكم بضمانه مطلقاً إلى أن يرجع لدلالتها على ذلك.
ثم يحتمل كونه القود مطلقا، لظاهر الرواية(5)، والدية لما مرَّ، والتفصيل.
ــــــ[355]ـــــــ
(1) المهم الوثاقة لا العدالة. والظاهر اعتبار الخبرين.
(2) تفسير للأصل حيث لا يد هنا، فيكون مخالفاً لهذا الأصل.
(3) أي مع تحقق اللَوث. وعلى ما قلناه يختص ذلك باحتمال قتل الداعي له. وأما مع عدم احتماله فيضمن الدية خاصة بدون قسامة.
(4) ظهر ما فيه فلا نكرر.
(5) يعني رواية ابن مقدام دون رواية ابن ميمون. فتصلح أن تكون الأولى مفسرة لمعنى الضمان في الثانية. إلا أن دلالتها لا تخلو من مناقشة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولا فرق في الداعي(1) بين الذكر والأنثى، والكبير والصغير، والحر والعبد، للعموم، أو الإطلاق ولا بين أن يعلم سبب الدعاء(2)، وعدمه، ولا بين أن يقتل بسبب الدعاء وعدمه، ولا في المنزل بين البيت(3) وغيره.
ويختص الحكم بالليل فلا يضمن المخرج نهاراً(4)، وغاية الضمان وصوله إلى منزله وإن خرج بعد ذلك.
ولو ناداه وعارض عليه الخروج مخيراً له من غير دعاء ففي إلحاقه بالإخراج نظر(5): وأصالة البراءة تقتضي العدم مع أن الإخراج والدعاء لا يتحقق بمثل ذلك(6).
(ولو كان إخراجه بالتماسه الدعاء فلا ضمان)، لزوال التهمة حينئذٍ وأصالة البراءة. ويحتمل الضمان، لعموم النص(7) والفتوى، وتوقف المصنف في الشرح
ــــــ[356]ـــــــ
(1) ولا في المدعو. نعم لا يبعد عدم الشمول لما إذا كان المدعو يمكن أن يحرس نفسه ببعض الأسباب فلم يفعل إهمالاً.
(2) بل المهم خروجه ليلاً بسبب الدعاء. وإن قتله وحش أو لص.
(3) بل المهم هو المأمن.
(4) لأنه خلاف التقييد بالليل. لكن لا يبعد فهم الشمول لكل دعوة إلى طريق مخطرة أياً كان الوقت. وسواء كان الداعي مصاحباً له في الطريق أم لا. وسواء مات معه أم لا.
(5) إن وجد هناك إحراج نفسي يدعو إلى الخروج بحسب المناسبات المتحققة كفى ذلك للضمان.
(6) هذا صحيح ظاهراً. لكن ظهر أن المناسبات لها دخل في ذلك، فقد يكون التخيير من بعض الكبراء بمنزلة الإلزام.
(7) بل هو منصرف عن هذه الصورة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
هنا، وجعل السقوط احتمالا، وللتوقف مجال حيث يعمل بالنص، وإلا(1) فعدم الضمان أقوى. نعم لا ينسحب الحكم لو دعا غيره فخرج هو قطعاً، لعدم تناول النص والفتوى له.
ولو تعدد الداعي اشتركوا في الضمان حيث يثبت قصاصاً ودية(2) كما لو اشتركوا في الجناية، ولو كان المدعو جماعة ضمن الداعي مطلقاً كل واحد منهم باستقلاله على الوجه الذي فُصِّل.
(الثانية): (لو انقلبت الظِئر فقتلت الولد)
(لو انقلبت الظِئر) -بكسر الظاء المُشالة فالهمز ساكناً- المُرضِعَةُ غَيرَ ولدها (فَقَتَلتْ الولد) بانقلابها نائمة (ضمنته في مالها إن كان) فعلها المظائرة وقع (للفخر) به (وإن كان للحاجة) والضرورة إلى الأجرة والبرّ (فهو) أي الضمان لديّته (على عاقلتها).
ومستند التفصيل: رواية عبد الرحمن بن سالم(3) عن الباقر قال: «أيُّما ظِئرُ قوم قتلت صبياً لهم وهي نائمة فانقلبت عليه فقتلته فإنما عليها الدية في مالها خاصّة إن كانت إنما ظاءرت طلب العزّ والفخر، وإن كانت إنما ظائرت من الفقر
ــــــ[357]ـــــــ
(1) يعني مع عدم العمد بالنص، وقد عرفنا أنه الأقوى على كلا التقديرين.
(2) يعني: أو ديّة حسب اختلاف الفتوى.
(3) الوسائل، ج19، أبواب موجبات الضمان، باب29، حديث1، وهي عن محمّد بن مسلم برواية الكليني، وهي صحيحة بهذا السند. وعن عبد الرحمن بن سالم برواية الشيخ.وفيه ضعف.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فإن الدية على عاقلتها»، وفي سند الرواية ضعف(1)، أو جهالة تمنع من العمل بها وإن كانت مشهورة، مع مخالفتها للأصل من ان قتل النائم خطأً على العاقلة أو في ماله على ما تقدَّم. والأقوى أن ديّته على العاقلة مطلقاً(2).
(ولو أعادت الولد فأنكره أهله صُدّقت)، لصحيحة الحلبي(3) عن أبي عبد الله، ولأنها أمينة (إلا مع كذبها) يقيناً (فيلزمها الدية حتى تحضره أو من يحتمله) لأنها لا تدعي موته وقد تسلمته فيكون في ضمانها، ولو ادعت الموت فلا ضمان(4)، وحيث تحضر من يحتمله يقبل وإن كذبت سابقاً، لأنها أمينة لم يُعلَم كذبها ثانياً.
(الثالثة): (وجوب الدية على الناخسة والقامصة)
(لو ركبت جارية أخرى(5) فنخستها(6) ثالثة فقمصت(7) المركوبة) أي نفرت ورفعت يديها وطرحتها (فصرعت الراكبة فماتت فالمروي) عن أمير المؤمنين
ــــــ[358]ـــــــ
(1) نظر الشارح إلى طريق الشيخ لا طريق الكليني.
(2) ظهر ما فيه.
(3) الوسائل، ج21، أبواب أحكام الأولاد، باب80، حديث1.
(4) إلا أن يثبت تعديها أو تفريطها.
(5) أي على أخرى. ويتعدى منها لمطلق الأفراد. غير أنه يجب أخذ شرائط القصاص والدية بنظر الاعتبار.
(6) أو فعلت أي سبب آخر كالقرصة والصيحة.
(7) أو فعلت أي حركة عنيفة بلا اختيار.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
بطريق ضعيف «وجوب ديتها على الناخسة والقامصة نصفين»(1) وعمل بمضمونها الشيخ وجماعة. وضعف سندها يمنعه.
(وقيل) وقائله المفيد ونسبه إلى الرواية وتبعه جماعة منهم المحقق والعلامة في أحد قوليهما: (عليهما) أي الناخسة والقامصة (الثلثان) ويسقط ثلث الدية، لركوبها عبثاً، وكون القتل مستنداً إلى فعل الثلاثة، وخرج ابن إدريس ثالثا(2) وهو وجوب الدية بأجمعها على الناخسة إن كانت ملجئة للمركوبة إلى القموص، وإلا فعلى القامصة.
أما الأول فلأن فعل المُكرَه مستندٌ إلى مُكرِهِهِ فيكون توسط المكرَه كالآلة فيتعلق الحكم بالمُكرِه.
وأما الثاني فلإستناد القتل إلى القامِصة وحدها حيث فعلت ذلك مختارة(3). وهذا هو الأقوى.
ولا يشكل بما أورده المصنف في الشرح من أن الإكراه على القتل لا يُسقط الضمان، وإن القمص في الحالة الثانية ربما كان يقتل غالباً فيجب القصاص، لأنَّ الإكراه الذي لا يسقط الضمان(4): ما كان معه قصد المكره إلى الفعل، وبالإلجاء
ــــــ[359]ـــــــ
(1) الوسائل، ج19، أبواب موجبات الضمان، باب7، حديث1، وهي مطلقة من حيث فعل المركوبة اختياراً وعدمه. إلا أن الظاهر انصرافها إلى غير الاختيار.
(2) وهو الأقوى.
(3) ليس مختاره تماماً بل لأجل النخسة. فالقتل مستند إلى الناخِسة والقامِصة معاً خطأ.
(4) المورد ليس من قبيل الإكراه، بل هو رد فعل آلي غير اختياري على الفرض. نعم، لو كان الإكراه صادقاً لكان الإيراد وارداً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
يسقط ذلك فيكون كالآلة(1). ومن ثم وجب القصاص على الدافع، دون الواقع حيث يبلغ الإلجاء. والقمص لا يستلزم الوقوع بحسب ذاته فضلاً عن كونه مما يقتل غالباً فيكون من باب الأسباب، لا الجنايات. نعم، لو فرض استلزامه له قطعاً(2) وقصدته توجه القصاص إلا أنه خلاف الظاهر.
(الرابعة): [روايات تضمّنت أحكاماً مخالفة للأصل]
(روى عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله (3) في لصٍ جَمَعَ ثياباً، ووطأ امرأة، وَقَتَلَ ولدها فَقَتَلته) المرأة: (أنه هَدْر) أي دمه باطل لا عوض له (وفي ماله أربعة آلاف درهم) عوضاً عن البضع (ويضمن مواليه) وورثته (دية الغلام) الذي قتله.
ووجه الأول: أنه محارب يُقتل إذا لم يندفع إلا به(4) بحمل المقدر من الداهم على أنه مهر أمثالها. بناءً على أنه لا يتقدر بالسنة لانه جناية يغلب فيها جانب المالية كما يضمن الغاصب قيمة العبد المغصوب وإن تجاوزت دية الحر.
ووجه ضمان دية الغلام مع أنه مقتول عمداً: فوات محل القصاص. وقد تقدم. وبهذا التنزيل لا تنافي الرواية الأصول، لكن لا يتعين ما قدر فيها من
ــــــ[360]ـــــــ
(1) هو ما أشرنا إليه.
(2) كما لو كان من المعلوم أن المرأة الساقطة ستسقط من شاهق عند سقوطها عن ظهر صاحبتها ونحوه.
(3) الكافي، ج7، ص293، الحديث12.
(4) إلا أن هذا خلاف ظاهر الرواية. لأنها إنما قتلته بعد الوطئ وقد حمل الثياب ليخرج.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
عوض البضع، ولو فرض قَتلُ المرأة له قصاصاً عن ولدها سقط غُرم الأولياء(1) أو أسقطنا الحق، لفوات محل القصاص فلا دية(2)، وإن قَتلته دفاعاً(3)، أو قَتلته لا لذلك(4) قيدت به.
(وعنه) بالطريق السابق(5) (في صديق عروس قَتَلَه الزوج) لمّا وجده عندها في الحَجْلة ليلة العرس (فَقَتَلَتْ) المرأة (الزوج): أنها (تُقتَل به) أي بالزوج (وتضمن دية الصديق) بناءً على أنها سبب تلفه، لغرورها إيّاه.
(والأقرب انه) أي الصديق (هَدْر إن عَلم) بالحال، لأنَّ للزوج قتل من يجد في داره للزنا فَسَقَطَ القَوَد عن الزوج.
ويُشكل بأن دخوله أعم من قصد الزنا(6) ولو سُلِّمْ منعنا الحكم بجواز قتل مريده مطلقاً(7)، والحكم المذكور في الرواية مع ضعف سندها في واقعة مخالفاً
ــــــ[361]ـــــــ
(1) يعني لدية الولد، إذ لا مورد لها بعد القصاص.
(2) يعني إذا فات محل القصاص فات محل الدية أيضاً، وهذا غريب لا دليل عليه.
(3) الواو العاطفة وصلية، يعني فلا دية وإن كانت قد قصدت الدفاع عن نفسها. وهو أكثر غرابة من سابقه.
(4) يعني لا قصاصاً، إلا أن ظاهر الرواية أنه حمل المسروقات، وحاول الخروج فقتلته. والقدر المتيقن منه هو تخليص المسروقات منه. وهو نحوٌ من الدفاع. وقد ورد نحوه في الجواز.
(5) (انظر التحويل السابق.الحديث 13) الكافي، ج7، ص293، الحديث13.
(6) بل المُنساق منها هو ذلك وإلا لم يكن وجهٌ عرفي لانزعاجه من دخول الزوج.
(7) يعني سواء كان متلبساً أو لا. بل خصوص المتلبس. غير أن هذا المنع ممنوع مع انحصار الطريق بالقتل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
للأصول(1). فلا يتعدى فلعله علم بموجب ذلك.
(وروى محمد بن قيس) عن أبي جعفر(2) قال: قضى أمير المؤمنين عليه الصلاة السلام (في أربعة سكارى(3) فَجُرِحَ اثنان) منهم (وقُتِلَ اثنان) ولم يُعْلَم القاتل والجارح: (يضمنهما الجارحان بعد وضع جراحاتهما) من الدية(4).
وفي الرواية مع اشتراك محمد بن قيس الذي يروي عن الباقر بين الثقة وغيره(5): عدم استلزام الإجتماع المذكور والاقتتال: كون القاتل هو المجروح(6)، وبالعكس(7) فيختص حكمها بواقعتها، لجواز علمه بما أوجبه. نعم يمكن
ــــــ[362]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه. والمهم هو عدم اعتبارها سنداً.
(2) الوسائل، ج19، أبواب موجبات الضمان، باب1، حديث1.
(3) يعني تقاتلوا. وهو منصوص في الرواية وهي معتبرة سنداً.
(4) قال في الرواية: فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء. أقول: يعني لا يجب عليهم دفع ديتهم. ويحتمل بعيداً: أنه لا يجب دفع دية المقتولين لتسببهما إلى قتل المجروحين، فصار قتلاً بإزاء قتل فلا دية في البين.
(5) قلنا فيما سبق عن مثله أنه متعين في الثقة.
(6) لكن مع إمكان أن يقال: أن الدية إنما أخذت من الأحياء لانحصار الأمر بهم ولِئَلا يَطَلْ دم امرئ مسلم. لأنها إن لم تؤخذ منهما لم تؤخذ من غيرهما. على أن السكر قد يكون خفيفاً نسبياً، بحيث يمكن إدراك ما وقع مما يسبب بقاء الحادثة في ذاكرة المجروحين، الأمر الذي يدل على عدم التهافت بينها وبين الحكم. وإلا كان للمجروحين الاعتراض.
(7) يعني أن يكون المقتولين هما الجارحان. إلا أن هذا قد يكون باعتبار إقرار أن أيّاً منهما لم يجرح الآخر فيتعين في المقتولين.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الحكم بكون ذلك لوثاً يثبت الفعل بالقسامة(1) من عمد. أو خطأ. وقتل. وجرح.
وأما ما استشكله المصنف في الشرح على الرواية من انه إذا حكم بأن المجروحين قاتلان فَلِمَ لا يُستعدى منهما(2)، وأن إطلاق الحكم بأخذ دية الجرح، وإهدار الدية لو ماتا(3) لا يتم أيضاً وكذا الحكم بوجوب الدية في جراحتهما، لأن موجب العَمد القِصاص(4). فيمكن دفعه: بكون القتل وقع منهما حالة السكر فلا يوجب إلا الدية على أصح القولين. وفرض الجرح غير قاتل كما هو ظاهر الرواية(5)، ووجوب دية الجرح لوقوعه أيضاً من السكران كالقتل أو لفوات محل القصاص.
ــــــ[363]ـــــــ
(1) لو أمكن. ومن الظاهر أن الرواية دالة على أن الأربعة كانوا وحدهم في سكرهم وقتالهم، فمن أين يمكن إقامة القسامة. والرواية أيضاً خالية عن المطالبة بها. ولو كان السكر شديداً كما هو مفروضهم لم يكن للأحياء إقامة الدعوى الجزمية المسموعة لأنهم إنما يدعون شيئاً لا يعرفونه لتحققه حالة سكرهم.
(2) أي لا يقتَصَّ منهما، لأن القاتل يقاد في المرتبة الأسبق عن الدية. ويمكن أن يقال: أن السكر كان مانعاً عن ذلك، أو كان عدم تعين كونهما قاتلين كذلك. وإنما أخذت الدية لانحصاره مع عدم إطلال الدم، كما سبق أن أشرنا.
(3) سبق ما فيه وإنه يكون قتلاً بقتل، كما لو تقاتل اثنان وماتا، فلا قصاص ولا دية في البين لأن كلاً منهما قد أخذ حقه بنفسه.
(4) يأتي فيه ما قلناه في نفي قصاص القتل عنهما.
(5) الظاهر قصد الشارح: جرح المقتولين، وهذا لا تدل عليه الرواية. أما جرح الباقين فهو غير قابل بظاهر الرواية كما قال إلا أنه لا دخل له في أخذ الدية على تقدير حياتهما. فتأمل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والحقّ الاقتصار على الحكم باللوث وإثبات ما يوجبه فيهما(1).
(وعن أبي جعفر(2) الباقر عن علي في ستة غلمان بالفرات فَغَرَق) منهم (وَاحد) وبقيَ خمسة (فَشهد اثنان) منهم (على ثلاثة) أنهم غَرَّقوه، (وبالعكس) شَهد الثلاثة على الاثنين أنهم غَرَّقوه فَحَكَمَ (أن الدية أخماس) على كلِّ واحدٍ منهم خمس (بنسبة الشهادة)(3).
(وهي) أيضاً مع ضعف سندها (قضية في واقعة) مخالفة لأصول المذهب(4)
ــــــ[364]ـــــــ
(1) هذا على تقدير عدم اعتبار الرواية، وهي على أي حال لا تخلو من مناقشة. إلا أن ما يوجبه اللَوث للسكران غير ما يوجبه لغيره.
(2) أنظر: التهذيب، ج10، ص239، الحديث3، وهي معتبرة سنداً عن أبي عبد الله لا عن أبي جعفر.
(3) يعني لا بالتساوي. وهو كذلك فيكون قرينة على ما قبله في العبارة. إلا أن هذا العنوان غير موجود في الرواية وإنما تقول: فقضى علي بالدية: ثلاثة أخماس على الاثنين وخُمسين على الثلاثة. فتكون الدية مقسمة بنسبة الشاهدين لا المشهود عليهم. لأن الاثنين شهد عليهم ثلاثة فعليهم ثلاثة أخماس والثلاثة شهد عليهم اثنان فعليهم اثنان. فتصح المسألة من ثمانية عشر ثُلثها ستة على الاثنين بالمناصفة وثُلثاها اثنى عشر على الثلاثة أثلاثاً على كل واحد أربعة من ثمانية عشر.
(4) لم يوضح الشارح الوجه في ذلك. وقد بالغ في التعبير. ولعل الوجه في قبول الدية هو انتفاء القَصاص لتعارض الشهادات فيتعين عرض دم المسلم في الدية لِئَلا يَطَل. بعد تسالم الشهود على أنهما لم يفرقا باستقلالهما. وأما تقسيمها فلعله باعتبار أن زيادة الإثبات بزيادة الشهادة يقتضي زيادة الثبوت في الدية وقلته يقتضي قلته. وأما قبول شهادتهم مع عدم ثبوت عدالتهم، بل ثبوت عدمها لكون بعضهم قتله قطعاً أو ظناً. فَلِلانحصار بهم مع إمكان استصحاب العدالة لو كانت ولو لاحتمال عدم ممارستهم للإغراق جميعاً. والمهم هو ضعف السند.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فلا يتعدَّى والموافق لها من الحكم: أنَّ شهادة السابقين إن كانت مع استدعاء الولي وعدالتهم قبلت ثم لا تقبل(1) شهادة الآخرين، للتهمة، وإن كانت الدعوى على الجميع، أو حصلت التهمة عليهم(2) لم تقبل شهادة أحدهم مطلقاً ويكون ذلك لوثا يمكن إثباته بالقسامة(3).
واعلم أنَّ عادة الأصحاب جرت بحكاية هذه الأحكام هنا بلفظ الرواية، نظراً إلى مخالفتها للأصل، واحتياجها، أو بعضها في ردها إليه(4) إلى التأويل أو التقييد، أو للتنبيه على مأخذ الحكم المخالف للأصل، وقد يزيد بعضهم التنبيه على ضعف المستند تحقيقاً لعذر إطراحها.
ــــــ[365]ـــــــ
(1) يلاحظ أنه بأيّ من مجموعتي الشهود يكون البدء هذا ترجيح بلا مرجح. على أنه لابد من سماع شهادة الجميع كل مستقلاً بدون حضور الباقي. وتكون الشهادات عرفاً عرضية لا طولية إذ لا دخل للزمان فيها. فإذا كانوا عدولاً ولو بالاستصحاب تعارضت شهادتهم.
(2) يعني في القتل وهي حاصلة في فرض الرواية لاحتمال أن أياً منهم مشارك في القتل. ومن المحتمل إرادته التهمة في الشهادة وهو التعارض الذي أشرنا إليه، أو عدم العدالة المحرزة سلفاً.
(3) لو أمكن. غير أن فرض المسألة يقتضي عدم وجود أحد غير الغلمان فكيف يقسم أصحاب القسامة على ما لم يشهدوه.
(4) أي رد الأحكام في الرواية المشار إليها إلى الأصل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الخامسة): [بعض صور التسبيب]
(يضمن معلم(1) السباحة) المُتعلّم (الصغير) غير البالغ لو جنى عليه بها (في ماله)، لأنه شبيه عمد، سواء فرّط أم لا على ما يقتضيه إطلاق العبارة. ويؤيده(2) ما روي(3) من ضمان الصانع وإن اجتهد.
وفي القواعد علل الضمان بالتفريط. ومقتضاه أنه لو لم يفرّط فلا ضمان وتوقف في التحرير في الضمان على تقدير عدمه.
هذا إذا كان قد دفعه إليه وليه ومن بحكمه، وإلا ضمن الصغير مطلقاً قطعاً(4)، وفي حكمه المجنون.
(بخلاف البالغ الرشيد) فإنه لا يضمنه وإن فرّط(5)، لأنه في يد نفسه.
(ولو بنى مسجداً في الطريق ضمن) للعدوان بوضعه فيما لا يصح الانتفاع فيه بما ينافي الاستطراق، (إلا أن يكون) الطريق (واسعاً) زائداً عن القدر المحتاج إليه، للاستطراق كزاوية في الطريق، أو كونه زائداً عن المقدَّر شرعاً. -واعلم ان
ــــــ[366]ـــــــ
(1) لا يخلو إما أن يكون الأطفال عنده بإذن أوليائهم أو لا. وعلى كلا التقديرين إما أن يفرط أو لا. ومع الإذن وعدم التفريط لا يضمن شيئاً. ومع التفريط يضمن مطلقاً ما يقتضيه. ومع عدم الإذن وعدم التفريط فكما في المتن.
(2) لا يصلح أن يكون دليلاً لاحتمال الفرق.
(3) أنظر الوسائل ج13، من ص271، إلى ص274.
(4) إطلاقه محل نظر قطعاً. وقد سبق حكمه.
(5) إلا أن يصدق التسبيب إلى القتل فيبعد حكمه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الطريق مؤنثٌ سماعي فكان ينبغي إلحاق التاء في خبره- (ويأذن الإمام له) في عمارته فلا ضمان حينئذٍ. وهذا يدل على عدم جواز إحياء الزائد من الطريق عن المُقدَّر بدون إذن الإمام، وفي الدروس أطلق جواز إحياء الزائد وغرسه والبناء فيه، وكذا أطلق في التحرير جواز وضع المسجد في القدر الزائد. وهو حَسن مع عدم الحاجة إليه بحسب العادة في تلك الطريق، وإلا فالمنع أحسن.
(ويضمن واضع الحجر في ملك غيره) مطلقاً إذا حصل بسببه جناية (أو طريق مباح) عبثاً، أو لمصاحبة نفسه، أو ليتضرر به المارّة. أما لو وضعه لمصلحة عامة كوضعه في الطين ليطأ الناس عليه أو سقف به ساقية فيها ونحوه فلا ضمان، لأنَّه مُحسن. وبه قطع في التحرير.
(السادسة): [لو وقع حائطه بعد علمه بميله…]
(لو وقع حائطه) المائل (بعد علمه بميله) إلى الطريق، أو ملك الغير (وتمكنه من إصلاحه) بعد العلم وقبل الوقوع، (أو بناه مائلاً إلى الطريق) ابتداء. ومثله ما لو بناه على غير أساس مثله (ضَمن) ما يتلف بسببه من نفسٍ، أو مالٍ، (وإلا) يتفق ذلك بقيوده أجمع بأن لم يعلم بفساده حتى وقع مع كونه مؤسساً على الوجه المعتبر في مثله، أو عَلم ولكنه لم يتمكن من إصلاحه حتى وقع، أو كان ميله إلى ملكه، أو ملك أُذِنَ فيه() ولو بعد الميل (فلا) ضمان، لعدم العدوان، إلا أن يعلم على تقدير علمه بفساده، كميله إلى ملكه بوقوع أطراف الخشب والآلات إلى الطريق فيكون كميله إلى الطريق، ولو كان الحائط لمولى عليه فإصلاحه وضمان
ــــــ[367]ـــــــ
(1) حتى مع الميل. وإلا أشكل عدم الضمان.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
حدثه مُتَعلّقٌ بالولي.
(ولو وضع عليه(1) إناء) ونحوه (فَسَقطَ) فأتلف (فلا ضمان إذا كان) الموضوع (مستقراً) على الحائط (على العادة)، لأن له التصرف في ملكه كيف شاء فلا يكون عادياً، ولو لم يكن مستقراً استقرار مثله ضمن للعدوان بتعريضه للوقوع على المارة والجار. ومثله ما لو وضعه على سطحه أو شجرته الموضوعة في ملكه، أو مباح.
(ولو وقع الميزاب) المنصوب إلى الطريق (ولا تفريط) بأن كان مثبتاً على عادة أمثاله (فالأقرب عدم الضمان)(2) للإذن في وضع الميازيب شرعاً كذلك فلا يتعقبه الضمان، ولأصالة البراءة.
وقيل: يضمن وإن جاز وضعه، لأنه سبب الإتلاف وإن أبيح السبب كالطبيب(3)، والبيطار، والمؤدِب، ولصحيحة أبي الصباح الكناني عن الصادق «قال: قال أبو عبد الله: من أَضرَّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن،»(4) ولرواية السكوني عن الصادق أن رسول الله «قال: من أَخْرَجَ مِيزاباً، أو
ــــــ[368]ـــــــ
(1) ظاهره عوده إلى الحائط المائل. إلا أن عوده إلى مطلق الحائط أرجح إذ لا دخل للميل فقهياً.
(2) ما لم يعلم بتلفه وتعرضه للسقوط ولم يصلحه وهو قادر على ذلك. تماماً كما سبق في الحائط.
(3) هذا ونحوه لا يصلح للاستدلال لاحتمال الفرق.
(4) الكافي، ج7، ص350، الحديث3.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
كَنيفاً، أو أَوتَدَ وَتَداً، أو أوثَقَ دابةً، أو حَفَر بِئراً في طريقِ المسلمين فأَصابَ شيئاً فَعَطب فهو له ضَامِن»(1)، وهو نصٌ في الباب(2) لو صح طريقه.
وفصّل آخرون فحكموا بالضمان مطلقاً إن كان الساقط الخارج منه عن الحائط، لأن وضعه في الطريق مشروط بعدم الإضرار كالروشن والساباط، وبضمان النصف إن كان الساقط الجميع، لحصول التلف بأمرين أحدهما غير مضمون لأن ما في الحائط منه بمنزلة أجزاء الحائط وقد تقدم أنها لا توجب ضماناً حيث لا تقصير في حفظها.
(وكذا) القول (في الجناح والروشن) لا يضمن ما يتلف بسببهما، إلا مع التفريط، لمِا ذكر(3)، وعلى التفصيل لو كانت خشبة موضوعة في حائط ضمن النصف إن سقطت أجمع، وإن انتصفت وسقط الخارج عنه، أو كانت موضوعة على غير ملكه ضمن الجميع.
هذا كله في الطريق النافذة أما المرفوعة(4) فلايجوز فعل ذلك فيها، إلا باذن أربابها أجمع، لأنها ملكٌ لهم(5) وإن كان الواضع أحدهم، فبدون الإذن يضمن مطلقاً(6)، إلا القدر الداخل في ملكه لأنه سائغ لا يتعقبه ضمان.
ــــــ[369]ـــــــ
(1) الكافي، ج7، ص350، الحديث 8. وهي معتبرة على الأقوى.
(2) كلا. فإنها منصرفة إلى ما كان كذلك ابتداء لا ما حصل فيه عطب بعد ذلك لطول المدة أو غيرها.
(3) وهو الإذن الشرعي.
(4) وهي المقطوعة الآخر وتسمى الدريبة.
(5) في إطلاق معنى الملكية هنا إشكال.
(6) ومع الإذن لا يضمن مطلقاً فيما يتلف من الساكنين. نعم لو كان غير ساكن كان لضمانه وجه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(السابعة): [لو أجّج ناراً فسرت إلى ملك غيره]
(لو أَجَّجَ ناراً في ملكه) ولو للمنفعة (في ريح معتدلة، أو ساكنة ولم تزد) النار (عن قدر الحاجة) التي أضرمها لأجلها (فلا ضمان)، لأنَّ له التصرف في ملكه كيف شاء (وإن عصفت) الريح بعد إضرامها (بغتة)، لعدم التفريط، (وإلا) يفعل كذلك بأن كانت الريح عاصفة حالة الإضرام على وجه يوجب ظن التعدي إلى ملك الغير، أو زاد على قدر الحاجة وإن كانت ساكنة (ضَمن) سرايتها إلى مُلك غيره. فالضمان على هذا مشروط بأحد الأمرين(1): الزيادة. أو عصف الريح.
وقيل: يشترط اجتماعهما معاً.
وقيل: يكفي ظن التعدي(2) إلى ملك الغير مطلقاً. ومثله القول في إرسال الماء وقد تقدَّم الكلام في ذلك كله في باب الغصب ولا وجه لذكرها في هذا المختصر مرتين.
(ولو أجَّجَ في موضع ليس له ذلك فيه) كَمُلك غيره(3) (ضمن الأنفس والأموال) مع تعذر التخلص في ماله(4)، ولو قصد الإتلاف فهو عامد يُقاد في النفس مع ضمان المال، ولو أجَّجها في المباح فالظاهر أنه كالملك، لجواز التصرف فيه.
ــــــ[370]ـــــــ
(1) مع كون النار في ملكه.
(2) إذا كان راجحاً جداً بحيث يصدق عرفاً كونها سبباً للإتلاف. وهذا وجه قوي وإن كانت النار بمقدار الحاجة.
(3) غير المأذون بتأجيج النار فيه ولو بالفحوى.
(4) أي ضمن في ماله.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الثامنة): [لو فرط في حفظ دابّته فجنت]
(لو فرط في) حفظ (دابته فدخلت على أخرى فَجَنَتْ) عليها (ضَمن) جنايتها، لتفريطه (ولو جُنيَ عليها) أي جَنَتْ المدخول عليها على دابته (فَهَدر) ولو لم يفرط في حفظ دابته بأن انتفلت من الإصطبل الموثوق، أو حلها غيره فلا ضمان(1)، لأصالة البراءة.
وأطلق الشيخ وجماعة ضمان صاحب الداخلة ما تجنيه، لقضية(2) علي عليه الصلاة والسلام في زمن النبي. والرواية ضعيفة السند فاعتبار التفريط وعدمه متجه.
(ويجب حفظ البعير المُغْتَلِمْ) أي الهائج لشهوة الضِراب، (والكلب العقور) وشبههما على مالكه (فيضمن) ما يجنيه (بدونه إذا علم) بحاله وأهمل حفظه، ولو جهل حاله، أو علم ولم يفرط فلا ضمان.
وفي الحاق الهرة الضارية(3) بهما قولان من استناد التلف إلى تفريطه في حفظها، وعدم جريان العادة بربطها. والأجود الأول. نعم يجوز قتلها (ولو دافعها عنه إنسان فأدى الدفع إلى تلفها، أو تعيبها فلا ضمان)، لجواز دفعها عن
ــــــ[371]ـــــــ
(1) على المالك بل على الذي حل الدابة.
(2) أنظر الكافي، ج7، ص352، الحديث6. وكذلك الحديث7. وكلاهما ضعيف السند.
(3) يعني لو كان لها مالك. وإن بعد الفرض عادة في مثل مجتمعاتنا. فلو وجد الفرد هرة ضارية سائبة أو كلباً كذلك لم يجب عليه حفظهما ولا يضمن الجناية، حتى لو كان الحفظ سهلاً عليه. نعم، لا يبعد القول باستحبابه له عندئذٍ.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
نفسه فلا يتعقبه ضمان، لكن يجب الاقتصار على ما يندفع به. فإن زاد عنه ضمن، وكذا لو جنى عليها لا للدفع.
(وإذا أَذن له قوم في دخول دار فعقره كلبها ضَمنوه) وإن لم يعلموا أن الكلب فيها حين دخوله، أو دخل بعده، لإطلاق النص والفتوى، وإن دخلها بغير إذن المالك لم يضمن.
ولو أذن بعض مَنْ في الدار، دون بعض. فان كان ممن يجوز الدخول مع إذنه اختصَّ الضمان به وإلا فكما لو لم يأذن، ولو اختلفا في الإذن قُدِّمَ المُنكر(1).
(التاسعة): (يضمن راكب الدابة ما تجنيه)
(يضمن راكب الدابة ما تجنيه بيديها ورأسها)(2) دون رجليه (والقائد) لها (كذلك)(3) يضمن جناية يديها ورأسها خاصة (والسائق يضمنها مطلقاً وكذا) يضمن جنايتها مطلقاً (لو وقف بها الراكب، أو القائد).
ومستند التفصيل أخبارٌ كثيرة نبّه في بعضها على الفرق بأن الراكب والقائد يملكان يديها ورأسها ويوجهانها كيف شاءا، ولا يملكان رجليها، لأنهما خلفهما. والسائق يملك الجميع.
ــــــ[372]ـــــــ
(1) مع يمينه.
(2) على الأحوط في الرأس، وإن كان الأظهر اختصاص الضمان بصورة التفريط.
(3) وهو من يجر الدابة من أمام والظاهر ضمانه مطلقاً كالسائق. إلا في الرأس فإن فيه ما سبق.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو ركبها اثنان تساويا) في الضمان، لاشتراكهما في اليد والسببية(1) إلا ان يكون أحدهما ضعيفاً، لصغر أو مرض، فيختص الضمان بالآخر، لأنه المتولي أمرها.
(ولو كان صاحبها معها) مراعياً لها (فلا ضمان على الراكب) وبقي في المالك ما سبق من التفصيل باعتبار كونه سائقاً، أو قائداً ولو لم يكن المالك مراعياً لها بل تولى أمرها الراكب ضمن دون المالك.
(ويضمنه مالكها) الراكب أيضاً (لو نفرها فألقته)، لا أنْ ألقته بغير سببه ولو اجتمع للدابة سائقٌ، وقائدٌ، أو أحدهما وراكبٌ، أو الثلاثة اشتركوا في ضمان المشترك واختص السائق بجناية الرجلين(2).
ولو كان المَقود أو المَسوق قطاراً ففي إلحاق الجميع بالواحد حكماً وجهان. من صِدقِ السَوق وَالقَود للجميع. ومن فَقدِ علّة الضمان وهي القدرة على حفظ ما يضمن جنايته. فإن القائد لا يقدر على حفظ يدي ما تأخر عن الأول غالباً، وكذا السائق بالنسبة إلى غير المتأخر. وهذا أقوى. نعم، لو ركب واحداً وقاد الباقي تعلَّق به حكم المركوب، وأول المقطور، وكذا لو ساق مع ذلك واحداً، أو أكثر(3).
ــــــ[373]ـــــــ
(1) عرفاً وإلا فهو ليس أمراً دائمياً، بل يختلف جداً وخاصة في محل ركوب الدابة.
(2) سبق ضمان القائد بها كذلك.
(3) مع صدق السيطرة على الدابة عرفاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(العاشرة): (يضمن المباشر لو جامعه السبب)
(يضمن المباشر لو جامعه السبب) دونه لأنه أقوى وأقرب. هذا مع علم المُباشِر بالسبب (ولو جهل المُباشِر ضمن السبب). فالسبب (كالحافِر) للبئِر في غير مُلكه، (و) المُباشر (كالدافِع) فيها. فالضمان على الدافِع، دون الحافِر، إلا أن تكون البئر مغطّاة ولا يعلم بها الدافِع فالضمان على الحافِر، لضعف المباشر بالجهل (ويضمن أسبق السبيين) لو اجتمعا (كواضع الحَجَر وحافِر البِئر فَيعثَر بالحَجَرِ فَيقَعُ في البئرِ فَيضمن واضع الحَجَر) لأنَّه أسبق السببين فعلاً(1) وإن تأخر الوضع عن الحفر، ولو تقدم الحافر كما لو نصب إنسان سكّيناً في قَعرِ البئر فوقع فيها. إنسان من غير عِثار فأصابته السكّين فمات فالضمان على الحافر(2).
هذا إذا كانا متعديين (فلو كان أحدهما في ملكه فالضمان على الآخر)، لاختصاصه بالعدوان.
(الحادية عشرة): [لو وقع واحد في الزُبية فتعلّق بثان… فافترسهم الأسد]
(لو وقع واحد في الزُبْيَة) -بضم الزاي المعجمة- وهي الحفرة تحفر للأسد سُميَّت بذلك، لأنهم كانوا يحفرونها في موضعٍ عالٍ، وأصلها: الزَابيَّة التي لا يعلوها الماء وفي المثل: بلغ السيل الزبى (فَتَعلّقَ) الواقع (بِثانٍ، والثاني بِثالثٍ،
ــــــ[374]ـــــــ
(1) يعني هو أقرب رتبة إلى الجناية عرفاً بل عقلاً هذا بشرط أن لا يكون وضع الحجر في ملكه.
(2) بل على واضع السكين إن كانت البئر لا يؤثر عادة. وإن كانت مؤثرة فبينهما، يضمن كل واحد ما تقتضيه الإصابة من سببه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والثالث بِرابعٍ) فوقعوا جميعاً (فافترسهم الأسد ففي رواية محمد بن قيس(1) عن الباقر عن علي) أنه قضى في ذلك: (أن الأول فريسة الأسد) لا يُلزم أحداً (ويَغْرَم أهله ثلث الدية للثاني، ويَغْرَم الثاني للثالث ثلثي الدية ويَغْرَم الثالث للرابع الدية كاملة) وعمل بها أكثر الأصحاب.
لكن توجيهها على الأصول مشكل(2)، و (محمد بن قيس) كما عرفت مشترك وتخصيص حكمها بواقعتها ممكن، فترك العمل بمضمونها مطلقاً متوجّه. وتوجيهها(3) -بأن الأول لم يقتله أحد(4). والثاني قَتَله الأول(5) وَقَتل هو الثالث(6)
ــــــ[375]ـــــــ
(1) الوسائل، ج19، أبواب موجبات الضمان باب2، حديث1، وهي لا تخلو من مناقشة سنداً.
(2) لعل وجهه: أن الأخير الرابع قد أسقطه واحد وهو الثالث، فيغرم الدية كاملة. وأما الثالث فقد أسقطه الثاني بالمباشرة، والأول بالتسبيب فيغرم له ثلثي الدية. وأما الثاني فقد أسقطه الأول وحده إلا أن الاضطرار خفف الجريمة فلا يغرم أكثر من الثلث. ويمكن الترقيم بالعكس. فيكون الأول هو الرابع وقد أسقطه الثلاثة السابقون عليه معاً فيضمن له الثالث ثلث الدية. وأما الثالث فقد أسقطه اثنان أحدهما بالمباشرة والآخر بالتسبيب فيضمن له ثلثيها. وأما الثاني فأسقطه واحد فيضمن له الدية كاملة، كما يمكن له تخريجات أخرى، ولكن يبقى الأمر مع ذلك محل تأمل في التطبيق على الأصول والمهم ضعف السند.
(3) هذا إما أن يرجع إلى ما قلناه ثانياً في التعليقة السابقة أو لا يصح كما سيأتي من الماتن.
(4) فلا تجب ديته على أحد.
(5) على الفرض، وإلا فمن المحتمل مشاركة سقوط الآخرين عليه في موته، فيكون هدراً لأنه بفعله. وهذا يختلف باختلاف الموارد.
(6) بالمباشرة مع احتمال مشاركة سقوط الرابع عليه فيكون من هذه الناحية هدراً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
والرابع(1). فَقُسِّطَت الدية(2) على الثلاثة فاستحقَّ منها بحسب ما جُنيَ عليه. والثالث قَتَلَهُ اثنان(3) وَقَتَلَ هو واحداً فاستحقَّ ثلثين(4) كذلك. والرابع قَتَلَهُ الثلاثة فاستحقَّ تمام الدية(5)- تعليل بموضع النزاع، إذ لا يلزم من قتله لغيره سقوط شيء من ديته عن قاتله(6).
وربما قيل بأن دية الرابع على الثلاثة بالسوية، لاشتراكهم جميعاً في سببية قتله وإنما نسبها إلى الثالث، لأنَّ الثاني استحق على الأول ثلث الدية فيضيف إليه ثلثاً آخر ويدفعه إلى الثالث فيضيف إلى ذلك ثلثاً آخر ويدفعه الرابع.
وهذا -مع مخالفته لظاهر الرواية- لا يتم في الآخرين، لاستلزامه كون دية الثالث على الأوَلَين، ودية الثاني على الأول. إذ لا مدخل لقتله من بعده في إسقاط حقه كما مرَّ، إلا أن يفرض كون الواقع عليه سبباً في إفتراس الأسد له فيقرب، إلا
ــــــ[376]ـــــــ
(1) يعني قتله الثاني. وإنما قتله الثالث بالمباشرة والثاني بالتسبيب.
(2) التقسيط في الرواية يخالف هذا التقريب من جهات منها: أنهم قالوا: أن الثاني هو الذي قتل الرابع مع أنه في الرواية لم يدفع من ديته شيئاً.
(3) الأول بالتسبيب والثاني بالمباشرة. أقول: وفي الرواية لم يوجب على الأول للثالث أية دية.
(4) يعني دية له. إلا أن هذا لا ربط له بقتله للرابع وعدمه. وقد يراد منه أنه استحق عليه ثلثين كدية للرابع بصفته مشاركاً في قتله مضافاً إلى الثاني تسبيباً. فيؤخذ الثلث الآخر من الثاني. إلا أن هذا خلاف نص الرواية التي نحاول فهمها.
(5) على هذا التقريب يجب أن تُدفع دية الرابع من الجميع ولو بالتفاضل لا من الثالث فقط، كما هو منطوق الرواية.
(6) بل يلزم أحياناً وهو في صورة ما إذا احتملنا أن يكون سقوط الآخر فوقه مشاركاً في موته.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
أنه خلاف الظاهر.
(وفي رواية أخرى) رواها سهل بن زياد عن ابن شمون(1) عن عبد الله الأصم عن مسمع عن أبي عبد الله أن علياً قال: «للأول ربع الدية، وللثاني ثلث الدية، وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية كاملة» وجعل ذلك (كله على عاقلة المُزدحمين).
ووجهت بكون البئر حُفِرَت عدواناً(2). والإفتراس مستنداً إلى الإزدحام المانع من التخلص(3). فالأول مات بسبب الوقوع في البئر(4)، ووقوع الثلاثة فوقه، إلا أنه بسببه(5)، وهو ثلاثة أرباع السبب فيبقى الربع على الحافر، والثاني مات بسبب جذب الأول وهو ثلث السبب ووقوع الباقيين فوقه وهو ثلثاه ووقوعهما عليه من فعله(6) فيبقى له ثلث، والثالث مات من جذب الثاني ووقوع الرابع وكل منهما نصف السبب، لكن الرابع من فعله فيبقى له نصف، والرابع موته بسبب جذب الثالث فله كمال الدية.
والحق أن ضعف سندها يمنع من تكلف تنزيلها. فإنَّ سَهلاً عامي، وابن شمون غالٍ، والأصم ضعيف فردها مطلقاً متجه.
ــــــ[377]ـــــــ
(1) الوسائل، ج19، أبواب موجبات الضمان، باب4، الحديث1.
(2) هذا مجرد افتراض لا دليل عليه بل هو خلاف ظاهر الرواية.
(3) بل المانع منه هو ارتفاع جدار الحفيرة.
(4) ظاهرها أنه لم يمت أحد منهم بسبب الوقوع وإنما بسبب جرح الأسد لهم.
(5) يعني فيكون هدراً. إلا أن ما هو مسبب له هو سقوط الثاني خاصة دون ما بعده.
(6) بل خصوص سقوط الثالث عن فعله.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وردها المصنف بأن الجناية اما عمد أو شبهه وكلاهما يمنع تعلّق العاقلة به(1)، وأن في الرواية (فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد) وذلك ينافي ضمان حافر البئر.
وحيث يطرح الخبران فالمتجه ضمان كل دية من أمسكه أجمع، لاستقلاله بإتلافه(2). وهو خيرة العلامة في التحرير.
ــــــ[378]ـــــــ
(1) يقول في الرواية: على قبائل الذين ازدحموا. ولم يقل: على قبائل المقتولين. وهو غريب.
(2) إن لم نحتمل أن يكون لوقوع الآخرين عليه دخلاً في قتله فيكون هدراً. كما أن الموت قد لا يستند إلى السقوط بل إلى سبب آخر كالأسد، وقد يستند إليهما معاً. كما قد يستند إلى الخوف لا إلى الافتراس، فللمسألة صور كثيرة. وما في المتن يصح في بعضها.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل الثاني – في التقديرات)
وفيه مسائل:
(الأولى): [في النفس]
[دي العمد]
(في النفس(1): دية العمد أحد أمور ستة) يتخير الجاني في دفع ما شاء منها(2). وهي:
(مائة من(3) مسانِّ الإبل(4)) وهي الثنايا فصاعداً. وفي بعض كلام المصنّف أن المُسنّة من الثنية إلى بَازلِ عامها.
ــــــ[379]ـــــــ
(1) للرجل الحر المسلم.
(2) وله اختيار أرفعها سوقياً، على تفصيل يأتي.
(3) الأحوط وجوباً أنه إذا كان للجاني نوع معين من المواد المعطاة في الدية يتعين إعطاؤها دون غيرها، وخاصة إذا كان من أهلها عرفاً أو كانت تجارته الرئيسية منحصرة بها. فأهل الإبل يدفعون الإبل وأهل البقر يدفعون البقر وأهل الغنم الغنم، وإن كان عندهم أكثر من قسم واحد تخيروا فيما عندهم. كما أن أهل الحلل البزّازين والخيّاطين ونحوهم يدفعون الحلل. والصاغة ونحوهم يدفعون الذهب أو الفضة. ومن ليس له ذلك كله في عمله يتخير والأحوط استحباباً أن يتخير بين الذهب والفضة دون غيرهما.
(4) وهو الداخل في السادسة. ويجب أن يكون فحلاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(أو مائتا بقرة) وهي ما يطلق عليه اسمها(1).
(أو مائتا حُلَّة) بالضم (كل حُلَّة ثوبان من برود اليمن(2)) هذا القيد للتوضيح، فإنَّ الحُلَّة لا تكون أقل من ثوبين، قال الجوهرى: الحُلَّة إزار ورداء لا تسمى حلة حتى تكون ثوبين. والمعتبر اسم الثوب.
(أو ألف شاة) وهي ما يطلق عليها اسمها.
(أو ألف دينار) أي مثقال(3) ذهب خالص(4).
(أو عشرة آلاف درهم)(5).
(وتُستَأدى) ديّة العمد (في سنة واحدة) لا يجوز تأخيرها عنها بغير رضى المستحق، ولا يجب عليه المبادرة إلى ادائها قبل تمام السنة وهي (من مال الجاني) حيث يطلبها الولي(6).
ــــــ[380]ـــــــ
(1) من حيث العمر بحيث لا يسمى عجلاً. بل ولا ثوراً على الأحوط.
(2) بل يجزي من غيرها أيضاً. والأحوط أن تكون مخيطة فلا يجزي القماش بمقدارها. والأحوط أن تكون من لباس الرجال.
(3) شرعي لا صيرفي والصيرفي 24 حبة، والشرعي 18 حبة. ولا يكون ديناراً، إلا إذا كان مسكوكاً، والأقوى إجزاء قيمته من أية عملة. وإن كان الأحوط دفعه مع تيسره.
(4) الخلوص هنا أحوط وهو وجوبي فيما زاد عن المتعارف في أيام صرف الدينار في صدر الإسلام. واستحبابي فيما كان متعارفاً يومئذٍ.
(5) أي من الفضة. والأقوى والأحوط إن الدرهم مساوٍ للدينار في وزنه عرفاً. وفي الخلوص ما قلناه في التعليقة السابقة عن الدينار.
(6) يعني: في العمد حيث يتنازل الولي عن القصاص. وينبغي الالتفات أن هذا الأجل ثابت حتى في إجزاء الدية في الجراحات ونحوها، وفي غير العمد حين تتعين دون القصاص.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[دية الشبيه للعمد]
(ودية الشبيه) للعمد(1) مائة من الإبل أيضاً، إلا أنها دونها في السن، لأنها (أربع وثلاثون ثنية) سنها خمس سنين(2) فصاعداً (طروقة الفحل) حوامل(3) (وثلاث وثلاثون بنت لبون)(4) سنها سنتان فصاعداً. (وثلاث وثلاثون حِقَّة) سِنّها ثلاث سنين فصاعداً (أو أحد الأمور الخمسة) المتقدمة.
(وتستأدى في سنتين)(5) يجب آخر كل حول نصفها(6) (من مال الجاني) أيضاً.
وتحديد أسنان المائة بما ذكر أحد الأقوال في المسألة. ومستنده روايتا أبي بصير(7) و العلاء بن الفضيل(8) عن الصادق واشتملت الأولى على كون الثنية طروقة الفحل، والثانية على كونها خَلِفَة بفتح الخاء فكسر اللام وهي الحامل فمن ثَمَّ فسرناها بها وإن كانت بحسب اللفظ أعم، لكن في سند الروايتين ضعف.
وأما تأديتها في سنتين فذكره المفيد وتبعه الجماعة ولم نقف على مستنده وإنما
ــــــ[381]ـــــــ
(1) هنا تأتي وتجزي كل الديات السابقة لكن إذا اختار أو تعين عليه دفع الإبل فهي بالشرائط الآتية.
(2) على الأحوط والأقوى إجزاء طروقة الفحل.
(3) هذا القيد بعنوانه لم يثبت بل توضيحي من الشارح.
(4) أو جذعة.
(5) بل في ثلاث سنوات على الظاهر.
(6) هذا القيد لم يثبت بل يتفقان على التقسيط. أو يكون موكولاً إلى إمكان الجاني.
(7) الوسائل، ج19، أبواب ديات النفس، باب2، الحديث4.
(8) التهذيب، ج10، ص158، الحديث13.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الموجود في رواية أبي وَلاّد(1): «تستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين وتستأدى دية العمد في سنة».
(وفيها) أي في دية العمد (رواية أخرى) وهي صحيحة عبد الله بن سنان(2) قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «قال أمير المؤمنين: في الخطأ شبه العمد أن يُقتَل بالسوط، أو العصا، أو الحجر: إن دية ذلك تغلظ وهي مائة من الإبل. منها أربعون خَلِفة بين ثنية إلى بَازِل عامها. وثلاثون حِقّة. وثلاثون بنت لبون».
و هذه هي المعتمد(3)، لصحة طريقها. وعليها العلامة في المختلف والتحرير، وهو في غيرهما على الأول.
والمراد بِبَازلِ عامها ما فُطِرَ نابها أي انشق في سنته وذلك في السنة التاسعة، وربما بَزَلَ في الثامنة، ولمّا كانت الثنية ما دخلت في السنة السادسة كان المعتبر من الخَلِفة ما بين ذلك، ويرجع في معرفة الحامل(4) إلى أهل الخبرة فإن ظهر الغلط وجب البدل، وكذا لو أسقطت قبل التسليم وإن أحضرها قبله.
[دية الخطأ المحض]
(ودية الخطأ) المحض (عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حِقَّة) وعلى ذلك دلت(5) صحيحة ابن سنان السابقة.
ــــــ[382]ـــــــ
(1) الوسائل، ج19، أبواب ديات النفس، باب4، الحديث1.
(2) التهذيب، ج10، ص158، وما بعدها. الحديث14.
(3) إلا أن ما قاله وقلناه فيما سبق أحوط.
(4) ليس في الرواية أثر لاشتراط الحمل. وقد سبق أنه لم يثبت. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(5) والعمل بها أحوط، إلا أن كفاية دفع دية العمد السابقة، أياً كانت.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وفيه رواية أخرى) وهي رواية العلاء بن الفضيل(1) عنه قال: «في قتل الخطأ مائة من الإبل خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حِقة، وخمس وعشرون جِذعة» وقد عرفت أن الأولى صحيحة الطريق، دون الثانية وليته رحمه الله عمل بالصحيحة في الموضعين مع أنها أشهر رواية وفتوى.
(وتستأدى) دية الخطأ (في ثلاث سنين) كل سنة ثلث، لمِا تقدم. ومبدأ السنة من حين وجوبها(2)، لا من حين حكم الحاكم (من مالِ العاقِلة، أو أحد الأمور الخمسة) ولا يشترط تساويها قيمة بل يجوز دفع أقلها على الأقوى، وكذا لا يعتبر قيمة الإبل(3)، بل ما صدق عليه الوصف.
وما روي من اعتبار قيمة كل بعير بمئة وعشرين درهماً محمول على الأغلب، أو الأفضل، وكذا القول في البقر. والغنم والحُلَل.
[حكم القتل في شهر محرم الحرام]
(ولو قتل في الشهر الحرام) وهو أحد الأربعة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب (أو في الحرم) الشريف المكي (زِيدَ عليه ثلث ديّة) من أي
ــــــ[383]ـــــــ
(1) سبق التحويل على مصدرها وكذلك ما قبلها.
(2) أي من حين وقوع القتل أو من حين قيام البينة أو من حين اختيار أحد الأصناف في الدية أو أبعد هذه الآجال. والأقوى الأول، وإن كان الأحوط اختيار الأقرب.
(3) أي ليس المهم القيمة بل له اختيار أقل ما يصدق عليه الوصف. وهنا ينبغي الإشارة إلى أنه لا تجزي القيمة عن خصال الدية، إلا بالتراضي بالبدل. إلا أنه احتياط استحبابي في الذهب والفضة على الأقوى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الأجناس كان لمستحق الأصل (تغليظاً) عليه لانتها كه حرمتهما.
أما تغليظها بالقتل في أشهر الحرام فإجماعي. وبه نصوص كثيرة. وأما الحرم فأَلحقَه الشيخان وتبعهما جماعة، لاشتراكهما في الحرمة وتغليظ قتل الصيد فيه المناسب لتغليظ غيره. وفيه نظر بَيِّن(1).
وألحق به بعضهم ما لو رمى في الحِلّ فأصاب في الحرم، أو بالعكس. وهو ضعفٌ في ضعفٍ. والتغليظ مختص بدية النفس فلا يثبت في الطرف وإن أوجب الدية، للأصل.
(والخيار إلى الجاني في الستة في العمد والشبيه)، لا إلى ولي الدم. وهو ظاهر في الشبيه، لأن لازمه الديّة، أما في العمد فلما كان الواجب القصاص وإنما تثبت الدية برضاه كما مرَّ لم يتقيد الحكم بالستة، بل لو رضي بالأقل، أو طلب الأكثر(2) وجب الدفع مع القدرة، لِما ذكر من العلة فلا يتحقق التخيير حينئذٍ(3) وإنما يتحقق على تقدير تعينها عليه مطلقة.
ويمكن فرضه(4) فيما لو صالحه على الدية وأطلق، أو عفى عليها(5)، أو مات
ــــــ[384]ـــــــ
(1) لكنه أحوط وإن كان مقتضى الأصل نفيه، غير أن الوجدان الفقهي حاكم به اطمئناناً.
(2) سبق أن هذا مشكل.
(3) يعني على النحو السابق، وأوضح منه ما إذا اتفقا على غير الأمور الستة. إلا أنه مشكل كسابقه.
(4) أي تخيير الجاني. وهذا يذكره الشارح لأجل تصحيح فتوى الماتن بتخييره. وعلى ما قلناه فالتخيير ثابت إلا أن الولي له الاقتصار على الأقل، بعد اختيار الجاني لأحد الستة أو تعينها عليه في بعض الصور كما سبق.
(5) في العبارة تسامح والأغلب استعمال الحرف عن. والمقصود العفو عن الدية، ومن الواضح عندئذٍ عدم صدق الاختيار لانتفاء الدية موضوعاً. وأما إن أريد العفو عن القصاص فهذا مفروض في الانتقال إلى الدية في العمد مطلقاً. فلا ربط له بالتخيير.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
القاتل(1) أو هرب(2) لم يقدر عليه وقلنا بأخذ الدية من ماله، أو بادر بعض الشركاء إلى الاقتصاص بغير إذن الباقين(3) أو قتل في الشهر الحرام وما في حكمه فإنه يلزمه ثلث دية، زيادة على القصاص(4)، أو قتل الأب ولده(5)، أو قتل العاقل مجنوناً(6)، أو جماعة على التعاقب فقتله الأول وقلنا بوجوب الدية حيث يفوت المحل(7).
(والتخيير) بين الستة (إلى العاقلة في الخطأ وثبوت التخيير في الموضعين هو المشهور، وظاهر النصوص يدل عليه.
وربما قيل: بعدمه، بل يتعين الذهب والفضة على أهلهما. والأنعام على
ــــــ[385]ـــــــ
(1) لا يبعد عندئذٍ أن يكون التخيير لوليه. ولو قلنا بعدمه لكان له أيضاً. فلا فرق بين الجاني ووارثه من هذه الناحية.
(2) يعني من القصاص. ولكن وليه عندئذٍ الحاكم؛ لأنه ولي الغائب فيأتي فيه ما قلناه في التعليقة السابقة.
(3) يعني فيتعين دفع كسر الدية إلى الباقين. ويتخير الجاني في أنواعها. والتخيير هنا صحيح ومندرجٌ فيما سبق إن قلناه.
(4) يعني يتخير في أنواعها في الثلث الزائد. وهذا غير بعيد ما لم يتعين عليه النوع كما سبق.
(5) عندئذٍ تتعين الدية ولا يقاد الأب بابنه. غير أن كونه ولياً للدم مشكل وإن كان ولياً له حال حياته. بل الأحوط مراجعة الحاكم الشرعي. وتكون الدية للورثة غير الأب.
(6) فلا يقاد به بل تتعين الدية ويتخير.
(7) يعني فيكون من موارد تخيير الجاني وهو قريب.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
أهلها. والحلل على أهل البِزّ. والأقوى الأول(1).
[دية المرأة والخنثى]
(ودية المرأة النصف من ذلك كله، والخنثى) المُشكل (ثلاثة أرباعه في الأحوال الثلاثة وكذا الجراحات والأطراف على النصف(2) ما لم يقصر عن ثلث الدية(3) فيتساويان.
وفي إلحاق الحكم(4) بالخنثى نظر. والمتجه العدم للأصل.
[دية الذمّي والذمّية]
(و) دية (الذمي) يهودياً كان أم نصرانياً أم مجوسياً (ثمانمائة درهم) على الأشهر روايةً(5) وفتوىً ورُويَ صحيحاً(6) أن ديّته كديّة المسلم، وأنها أربعة آلاف
ــــــ[386]ـــــــ
(1) بل الأحوط هو التعين كما سبق.
(2) يعني في المرأة.
(3) إلحاق الثلث بما فوقه. إلا أن الأقوى إلحاقه بما تحته.
(4) يعني حكم المرأة. والأقوى أخذ المعدل على التقديرين كما هو الحال في الديّة الكاملة. وأمّا في الثلث فما دونه فالخنثى كالرجل والمرأة سواء.
(5) الوسائل، ج19، أبواب ديّات النفس، الباب13. وفيها عدة أخبار بهذا المضمون، منها ما هو معتبر.
(6) الوسائل، ج19، أبواب ديّات النفس،.الباب14، عدة أخبار، إلاّ أنّه بعد التعارض يجري الأصل في الزائد. غير أنّه محكوم لما دلّ على مطلق الديّة للرجل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
درهم(1)، والعمل بها نادر، وحملها الشيخ على من يُعتاد قتلهم(2) فللإمام أن يكلفه ما شاء منهما(3)، كما له قتله.
(و) ديّة (الذمّية نصفها) أربعمائة درهم. ودية أعضائهما وجراحاتهما من ديتهما(4) كديّة أعضاء المسلم وجراحاته من ديته. وفي التغليظ بما يغلظ به على المسلم نظر من عموم الأخبار، وكون التغليظ على خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق. ولعلّ الأول أقوى(5). وكذا تتساوى دية الرجل منهم والمرأة إلى أن تبلغ ثلث الدية فتنتصف كالمسلم، ولا دية لغير الثلاثة من أصناف الكفار مطلقاً(6)
[دية العبد]
(و) دية (العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر فترد إليها) إن تجاوزتها وتؤخذ من الجاني إن كان عمداً، أو شبه عمد، ومن عاقلته إن كان خطأ، ودية الأَمَة قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرة.
ــــــ[387]ـــــــ
(1) الوسائل، ج19، أبواب ديّات النفس،.الباب14، الحديث 4.
(2) هذا في العمد فيقتل، وأمّا في الخطأ وشبه العمد فمشكل؛ لعدم إمكان صدق العادة فيهما. وأمّا التنازل في العمد إلى الديّة فيتعيّن فيها ما اخترناه هنا.
(3) أي من ديّة المسلم وديّة الذمّي. وهو غريب فقهياً. بل مع تعيّن الديّة أو اختيارها تتعيّن في ديّة الذمّي بعدد من قتل.
(4) أي نسبتها منها، أعني: ديّة الذمّي والذمّيّة.
(5) لكنها بالنسبة.
(6) بكلّ أقسام الكفر وكلّ أقسام الجراحات؛ لأنّهم لا ذمّة لهم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ثم الاعتبار بدية الحر المسلم إن كان المملوك مسلماً، وإن كان مولاه ذميّاً على الأقوى، وبدية الذمي إن كان المملوك ذميّاً وإن كان مولاه مسلماً.
ويُستثنى من ذلك: ما لو كان الجاني هو الغاصب فيلزمه القيمة وإن زادت عن دية الحر(1).
(ودية أعضائه وجراحاته بنسبة دية الحر) فيما له مقدر منها (والحر أصل له في المقدر) ففي قطع يده نصف قيمته، وهكذا.. (وينعكس في غيره) فيصير العبد أصلاً للحر(2) فيما لا تقدير لديته من الحر، فيفرض الحر عبداً سليماً في الجناية وينظر كم قيمته حينئذٍ ويفرض عبداً فيه تلك الجناية، وينظر قيمته وتنسبب إحدى القيمتين إلى الأخرى ويؤخذ له من الدية بتلك النسبة(3).
(ولو جُنيَ عليه) أي على المملوك (بما فيه قيمته) كقطع اللسان. والأنف. والذَكَر (تخيّر مولاه في أخذ قيمته، ودفعه إلى الجاني(4) وبين الرضى به(5)) بغير
ــــــ[388]ـــــــ
(1) باعتبار أنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال. إلاّ أن هذه القاعدة على عمومها محلّ نظر. وإطلاق الأخبار الدالّة على عدم التجاوز شاملة.
(2) لم يثبت ذلك، وإن كان هو الأحوط استحباباً. والأقوى كون تقديره موكولاً إلى الحاكم، إلاّ أنّ الأحوط استحباباً للحاكم عدم الزيادة عليه.
(3) أي بنسبة الصحيح إلى المعيب ويسمى إرش الجناية.
(4) سيأتي ما فيه.
(5) يعني مع عيبه الحاصل بالجناية بغير ديّة. وهو محلّ نظر، بل له المطالبة بها مع ما سنقوله.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
عوض، لِئلا يجمع بين العوَض والمعوَّض(1).
هذا إذا كانت الجناية عمداً، أو شبهه، فلو كانت خطأ لم يدفع إلى الجاني، لأنه لم يغرم شيئاً، بل إلى عاقلته على الظاهر إن قلنا: أن العاقلة تعقله(2).
ويستثنى من ذلك أيضاً: الغاصب لو جنى على المغصوب بما فيه قيمته فإنه يؤخذ منه القيمة والمملوك منه القيمة والمملوك على أصح القولين، لأن جانب المالية فيه ملحوظة، والجمع بين العوَض والمعوَّض مُندفع مطلقاً، لأن القيمة عوَض الجزء الفائت، لا الباقي، ولو لا الإتفاق عليه(3) هنا اتجه الجمع(4) مطلقاً. فيقتصر في دفعه على محل الوفاق.
(الثانية): في شعر الرأس
(في شعر الرأس) أجمع (الدية)(5) إن لم ينبت لرجل كان أم لغيره، لرواية سليمان بن خالد(6). وغيرها (وكذا في شعر اللحية) للرجل، أما لحية المرأة ففيها
ــــــ[389]ـــــــ
(1) لا يحصل ذلك؛ لأنّ المال المدفوع إنّما هو بإزاء الجناية لا بإزاء العبد. أو قل: هو إرش النقيصة الحاصلة فلم يحصل الجمع.
(2) كما هو مقتضى إطلاق الأخبار بعد التجريد عن الخصوصية.
(3) هذا الإجماع محلّ نظر صغرى وكبرى.
(4) وهو الذي اخترناه.
(5) مع عدم إمكان القصاص لفوات محلّه أو التنازل عنه. وكذا اللحية وغيرها مما يأتي.
(6)): الوسائل، ج19، أبواب ديّات الأعضاء، باب37، الحديث2.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الأرش مطلقاً(1). وكذا(2) الخنثى المشكل (ولو نبتا): شعر الرأس واللحية بعد الجناية عليهما (فالأرش)(3) إن لم يكن شعر الرأس لامرأة (ولو نبت شعر رأس المرأة ففيه مهر نسائها) وفي الشعرين أقوال هذا أجودها.
(وفي شعر الحاجبين خمسمائة دينار) وهي نصف الدية، وفي كل واحد منهما نصف ذلك. هذا هو المشهور، بل قيل: إنه إجماع.
وقيل: فيهما الدية كغيرهما مما في الإنسان منه اثنان.
ولو عاد شعرهما فالأرش على الأظهر.
(وفي بعضه) أي بعض كل واحد من الشعور المذكورة (بالحساب) أي يثبت فيه من الدية المذكورة بنسبة مساحة محل الشعر المجني عليه إلى محل الجميع وإن اختلف كثافة وخفة.
والمرجع في نبات الشعر وعدمه إلى أهل الخبرة، فإن اشتبه فالمروي أنه ينتظر سنة تؤخذ الدية إن لم يعد، ولو طلب الأرش قبلها دفع إليه. لأنه إما الحق، أو بعضه. فإن مضت ولم يعد أُكْمِلَ له على الدية.
(وفي الأهداب) بالمعجمة والمهملة جمع هُدْب بضم الهاء فسكون الدال وهو شعر الأجفان (الأرش على قول) ابن إدريس والعلامة في أكثر كتبه كشعر
ــــــ[390]ـــــــ
(1) ثبتت أم لا. والأقوى أن فيها الحكومة لعدم صدق الأرش لأن زوال الشعر أجمل في المرأة من وجوده.
(2) على ما قلناه.
(3) بعد عدم القصاص كما سبق.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الساعدين وغيره، لأصالة البراءة من الزائد حيث لا يثبت له مقدر.
(والدية على قول آخر) للشيخ والأكثر منهم العلامة في القواعد، للحديث العام(1) الدال على أن كل ما في البدن منه واحد ففيه الدية، أو اثنان ففيهما الدية. وفيها قول ثالث للقاضي: أن فيهما نصف الدية كالحاجبين. والأول أقوى.
(الثالثة): في العينين والأجفان
(في العينين: الدية، وفي كل واحدة النصف. صحيحةً) كانت العين، (أو حولاء، أو عمشاء) وهي ضعيفة البصر مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها (أو جاحظة) وهي عظيمة المقلة أو غير ذلك كالجهراء. والرمدى. وغيرها.
أما لو كان عليها بياض فإن بقي البصر معه تاماً فكذلك، ولو نقص نقص من الدية(2) بحسبه، ويرجع فيه إلى رأي الحاكم.
(وفي الأجفان) الأربعة (الدية(3)، وفي كل واحد الربع) للخبر العام(4).
وقيل في الأعلى: ثلثا الدية، وفي الأسفل الثلث.
ــــــ[391]ـــــــ
(1) هذا لا ينطبق على المورد عرفاً، لأن الوحدة العرفية للعين ككل بما فيها الحاجبين والأشفار. مع أصالة البراءة عن الزائد.
(2) بل الظاهر أن الدية تدور مدار العين لا مقدار البصر فلا ينقص شيء مع نقصانه لصدق الجناية على العين، مادامت مبصرة ولو قليلاً.
(3) بعد عدم القصاص كما سبق. وسيأتي ما فيه.
(4) لصدق الانحصار بالأجفان الأربعة. إلا أننا أسلفنا أن العين كلها وحدة كاملة. ومعه فالأقوى أن فيه الحكومة. والأولى استحباباً أن يكون بمقدار ما سيأتي من رواية ظريف.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وقيل: في الأعلى الثلث، وفي الأسفل: النصف(1) فينقص دية المجموع بسدس الدية. استناداً إلى خبر ظريف(2) وعليه الأكثر، لكن في طريقه ضعف وجهالة.
وربما قيل بأنَّ هذا النقص إنما هو على تقدير كون الجناية من اثنين، أو من واحد بعد دفع أرش الجناية للأولى، وإلا وجب دية كاملة إجماعاً(3). وهذا هو الظاهر من الرواية(4)، لكن فتوى الأصحاب مطلقة ولا فرق بين أجفان صحيح العين وغيره حتى الأعمى ولا بين ما عليه هدب وغيره.
(لا تتداخل) دية الأجفان (مع العينين) لو قلعهما معاً، بل تجب عليه الديتان، لإصالة عدم التداخل(5).
(وفي عين ذى الواحدة كمال الدية إذا كان) العور (خلقة، أو بآفة من الله سبحانه)، أو من غيره حيث لا يستحق عليه أرشا كما لو جَنى عليه حيوان غير مضمون (ولو استحق ديتها) وإن لم يأخذها أو ذهبت في قصاص (فالنصف في الصحيحة)(6).
ــــــ[392]ـــــــ
(1) يراد به نصف دية العين وهو مائتان وخمسون.
(2) بن ناصح. أنظر الوسائل، ج19، أبواب ديات الأعضاء باب2، حديث 3- 4. وفيه يذكر عدة أسناد منها ما هو معتبر إلى ظريف. إلا أن ظريف ومن بعده لم يُوثَّق، ومعه تسقط روايته عن الاعتبار، ومن الغريب من سيدنا الأستاذ اعتبارها والعمل بها.
(3) هو مدركي والمهم ما أسلفناه.
(4) يعني رواية ظريف غير المعتبرة.
(5) وعلى ما قلناه تتداخل، إلا أن المسألة متسالم عليها.
(6) بل الدية كاملة على الأقوى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
أما الأول: فهو موضع وفاق على ما ذكره جماعة.
وأما الثاني: فهو مقتضى الأصل في دية العين الواحدة، وذهب ابن إدريس إلى أنَّ فيها هنا ثلث الدية خاصة وجعله الأظهر في المذهب وهو وهم.
(وفي خسف) العين (العوراء) وهي هنا الفاسدة (ثلث ديتها) حالة كونها (صحيحة) على الأشهر، وروي ربعها(1). والأول أصح طريقاً، سواء كان العور من الله تعالى أم من جناية جانٍّ، وسواءً أخذ الأرش أم لا. وَوِهمَ ابن إدريس هنا ففرق هنا أيضا كالسابق وجعل في الأول النصف، وفي الثاني الثلث.
(الرابعة): في الأُذنين
(في الأُذنين الدية، وفي كل واحدة النصف) سميعة كانت ام صمآء، لأنَّ الصمم عيبٌ في غيرها(2) (وفي) قطع (البعض) منها (بحسابه) بأنْ تعتبر مساحة المجموع من أصل الأذن وينسب المقطوع إليه ويؤخذ له من الدية بنسبته إليه. فإن كان المقطوع النصف فالنصف، أو الثلث فالثلث وهكذا. وتعتبر الشحمة في مساحتها حيث لا تكون هي المقطوعة (وفي شحمتها ثلث ديتها) (3) على المشهور وبه رواية ضعيفة(4) (وفي خرمها ثلث ديتها)(5) على ما ذكره الشيخ وتبعه عليه
ــــــ[393]ـــــــ
(1) الوسائل، ج19، أبواب ديات الأعضاء، باب29، الحديث2. وهي غير معتبرة.
(2) يعني في الأذن الداخلية أو المخ والكلام هنا في الأذن الخارجية.
(3) بل فيها الحكومة لضعف الدليل الآتي. والأولى أن لا تزيد عن ثلث الدية. ويمكن أن تساوي نسبة المقطوع إلى مجموع الإذن، حسب ما يراه الحاكم.
(4) الوسائل، ج19، أبواب ديات الأعضاء، باب7، الحديث2.
(5) بل فيها الحكومة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
جماعة، وفسره ابن إدريس بخرم الشحمة وثلث دية الشحمة مع احتماله إرادة الأذن، أو ما هو أعم(1) ولا سند لذلك يرجع إليه.
(الخامسة): في الأنف
(في الأنف الدية) سواء قطع (مستأصلاً، أو) قطع (مارنه)(2) خاصة وهو ما لان منه في طرفه الأسفل يشتمل على طرفين وحاجز.
وقيل: إن الدية في مارنه خاصة، دون القصبة حتى لو قطع المارن والقصبة معاً فعليه دية وحكومة للزائد(3) وهو أقوى. ولو قطع بعضه(4) فبحسابه من المارن.
(وكذا لو كسر ففسد. ولو جبر على صحة فمائة دينار)(5) وعلى غير صحة مائة وزيادة حكومة (وفي شلله) وهو فساده: (ثلثا ديته) صحيحا، وفي قطعه أشل: الثلث (وفي رَوثته) بفتح الراء وهي الحاجز بين المنخرين: (الثلث، وفي كل منخر: ثلث الدية) على الأشهر، لأن الأنف الموجب للدية يشتمل على حاجز ومنخرين ولرواية غياث عن الصادق «ان عليا قضى به»(6).
ــــــ[394]ـــــــ
(1) فلو كان الخرم في الشحمة فثلث ديتها، وإن كان فوقها فثلث دية الإذن. لو قيل به.
(2) أو أي مقدار يحتوي على المارن.
(3) إذا كان قطعتين فأكثر، وإلا فالأقوى الاقتصار على الدية.
(4) أي بعض المارن، وكذلك بعض غير المارن أو البعض منهما معاً. فكل يتبعه حسابه.
(5) لم يثبت ذلك، فينتقل إلى الحكومة في الصورتين.
(6) التهذيب، ج10، ص261، الحديث67.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وقيل: النصف، لأنه ذهب نصف المنفعة ونصف الجمال(1)، واستضعافاً لرواية غياث به. لكنه أشهر موافقا لأصالة البراءة(2) من الزائد.
(السادسة): في الشفتين
(في كل من الشفتين نصف الدية) للخبر العام وهو صحيح، لكنه مقطوع(3) وتعضده رواية سماعة عن الصادق قال: «الشفتان العليا والسفلى سواء في الدية»(4).
(وقيل في السفلى الثلثان)، لإمساكها(5) الطعام والشراب وردها اللعاب وحينئذٍ ففي العليا الثلث. وقيل: النصف(6). وفيه -مع ندوره- اشتماله على زيادة لا معنى لها(7).
وفيهما قول رابع ذهب إليه جماعة منهم العلامة في المختلف وهو أن في
ــــــ[395]ـــــــ
(1) بل لأن الأنف ينقسم إلى منخرين عرفاً. فالقطع وإن كان أقل من نصف، إلا أنه يزول به منخر من اثنين. فيشمله الدليل على ثبوت نصف الدية في مثله.
(2) هذا الأصل محكوم للدليل المشار إليه.
(3) لا دليل على أنه مقطوع، ولكنه مضمر. وهو لا يضر بالحجية. مضافاً إلى وجوه أخرى في حجيته. إلى جانب روايات أخرى صحيحة بمضمونه.
(4) الوسائل، ج19، أبواب ديات الأعضاء، باب1، حديث10.
(5) هذا لا يصلح دليلاً فقهياً وما ورد منه في الأخبار ضعيف السند.
(6) وهو الأقوى للدليل العام.
(7) هذا لو قلنا بأن للعليا ثلثين وفي السفلى النصف فتزيد الدية سدساً. إلا أن الصحيح أن في كل من الشفتين النصف للدليل العام كما أشرنا.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
العليا: أربعمائة دينار، وفي السفلى: ستمائة، لما ذكر(1) ولرواية أبّان بن تغلب(2) عن الصادق. وفي طريقها ضعف.
(وفي بعضها بالنسبة مساحة) ففي نصفها النصف، وفي ثلثها الثلث. وهكذا.
وحد الشفة السفلى ما تجافى عن اللثة مع طول الفم، والعليا كذلك متصلاً بالمنخرين مع طول الفم، دون حاشية الشدقين (ولو استرختا فثلثا الدية)، لأنَّ ذلك بمنزلة الشلل فلو قطعتا بعد ذلك فالثلث (ولو تقلصتا) أي إنزَوَتا على وجهٍ لا ينطبقان على الأسنان ضد الاسترخاء (فالحكومة، لعدم ثبوت مقدر لذلك فيرجع إليها.
وقيل: الدية، لزوال المنفعة المخلوقة لأجلها والجمال(3) فيجري وجودها مجرى عدمها.
ويضعف بأن ذلك لا يزيد على الشلل وهو لا يوجب زيادة على الثلثين، مع أصالة البراءة من الزائد على الحكومة.
(السابعة): في استئصال اللسان
(في استئصال اللسان) بالقطع بأن لا يبقى شيء منه (الدية، وكذا فيما) أي في قطع ما (يذهب به الحروف) أجمع وهي ثمانيه وعشرون حرفاً (وفي) إذهاب (البعض بحساب) الذاهب من (الحروف)(4) بأن تُبَسَّط الدية عليها أجمع فيؤخذ
ــــــ[396]ـــــــ
(1) من إمساكهما الطعام والشراب وقد سبق ما فيه.
(2) الوسائل، ج19، أبواب ديات الأعضاء، باب5، الحديث2.
(3) هذه وجوه اعتبارية لا اعتبار فيها.
(4) وهي تسعة وعشرون حرفاً عربية، لانقسام الأنف إلى لينة ويابسة. وفي غيرها من اللغات بعدد ما تحتويه من الحروف ونسبتها. ولا اعتبار بالحركات فلو أمكنه النطق ولو بحركة واحدة فلا دية ولكن فيه الحكومة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
للذاهب من الدية بحسابه يستوي في ذلك اللَّسَنية وغيرها. والخفيفة والثقيلة لإطلاق النص. ولا اعتبار هنا بمساحة اللسان(1). فلو قُطِعَ نصفه فَذهب ربع الحروف فربع الدية خاصة وبالعكس.
وقيل: يعتبر هنا أكثر الأمرين من الذاهب من اللسان ومن الحروف لأنَّ اللسان عضوٌ مُتَّحدٌ في الإنسان ففيه الدية، وفي بعضه بحسابه والنطق منفعة توجب الدية كذلك. وهذا أقوى.
(وفي لسان الأخرس ثلث الدية) تنزيلا له منزلة الأَشَل، لاشتراكهما في فساد العضو المؤدي إلى زوال المنفعة المقصودة منه (وفي بعضه بحسابه) مساحة.
(ولو ادعى الصحيح ذهاب نُطْقهِ بالجناية) التي يحتمل ذهابه بها (صُدِّقَ بالقَسامة) خمسين يميناً. بالإشارة، لتعذر إقامة البينة على ذلك وحصول الظن المستند إلى الإمارة بصدقه فيكون لوثاً(2).
(وقيل: يضرب لسانه بإبرة فإن خرج الدم أسود صُدِّق) من غير يمين، على ما يظهر من الرواية (وإن خرج أحمر كُذِّب) والمستند رواية الأصبغ بن نباته(3) عن أمير المؤمنين. وفي طريقها ضعفٌ وإرسال.
ــــــ[397]ـــــــ
(1) بل الأقوى الاعتبار، فيؤخذ بأكثر الأمرين من المساحة وعدد الحروف، كما سيأتي.
(2) بل قلنا لا حاجة إلى وجود اللوث في مشروعية القسامة. وإن كان ذلك مشهوراً.
(3) التهذيب، ج10، ص268، الحديث 86.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الثامنة): في الأَسنان
(في الأَسنان) بفتح الهمزة (الدية، وهي ثمان وعشرون) سنّاً توزع الدية عليها متفاوتة كما يذكر:
منها (في المقاديم الاثني عشر)(1) وهي الثنيتان. والرباعيتان. والنابان من أعلى، ومثلها من أسفل (ستمائة دينار) في كل واحدة خمسون.
(وفي المآخير) الستة عشر أربعة من كل جانب من الجوانب الأربعة: ضاحك، وثلاثة أضراس (أربع مائة) في كل واحد خمسة وعشرون.
(ويستوي) في ذلك (البيضاء. والسوداء، والصفراء خلقة) بأن كانت قبل أن يَثْغَر متغيرة ثم نبتت كذلك، أما لو كانت بيضاء قبل أن يَثغَر ثم نبتت سوداء رجع إلى العارفين، فإن حكموا بكونه لعلّة فالحكومة(2)، وإلا فالدية.
(وتثبت دية السن بقلعها مع سنخها(3) إجماعاً، وبدونه استيعاب ما يبرز عن اللثة على الأقوى(4).
ــــــ[398]ـــــــ
(1) لا يخفى اختلاف عدد الأسنان بين الناس وإن كان الأسوياء منهم كما ذُكر في المتن. ولو اختلف العدد اختلفت النسبة مع ملاحظة صدق العناوين كالرباعية والناب وغيرها لمعرفة نسبة الدية.
(2) بل الدية لكفاية صدق السن فيها بحسب إطلاق الدليل.
(3) أي جذورها في اللثة. فإن حصل ضرر آخر على اللثة وجبت له الحكومة.
(4) لأنه هو السن عرفاً، ولا دخل للجذر في صدقه بدليل صدقه على ما لا جذر فيه كسن الصبي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وفي الزائدة)(1) عن العدد المذكور (ثلث الأصلية) بحسب ما تَقرَر لها، بمعنى أنها إن كانت في الأضراس فثلث الخمسة والعشرين وفي المقاديم فثلث الخمسين. هذا (إن قُلِعَت منفردة) وعن الأصلية المتصلة بها (ولا شيء فيها) لو قلعت (مُنْضَمَّة)(2) إليها كما لو قُطع العضو المُقدَّر ديته الُمشتَمِل على غيره.
وقيل: فيها حكومة لو انقلعت منفردة، بناءً على أنه لا تقدير لها شرعا. والأشهر الأول.
(ولو اسودت السن بالجناية ولّما تسقط فثلثا ديتها)، لدلالته على فسادها (وكذا) يجب الثلثان (في انصداعها) وهو تَقَلْقلها، لأنَّه في حكم الشلل، وللراواية لكنها ضعيفة.
(وقيل) في انصداعها: (الحكومة)، لعدم دليل صالح على التقدير. وإلحاقه بالشلل بعيد، لبقاء القوة في الجملة. والمشهور الأول ولو قلعها قالع بعد الاسوداد أو الانصداع فثلث ديتها.
(وسِنُّ الصبي) الذي لم تُبدل أسنانه (يُنتَظر بها) مدة يمكن أن تعود فيها عادة. (فإن نبتت فالأرش) لمدة ذهابه (وإلا) تَعُد (فدية الُمتَّغِر) بالتاء المشددة مثناة ومثلثة. والأصل (المثتغر) بهما فَقُلبَت الثاءُ تاءً ثُمَّ أُدغِمَتْ. ويُقال: الُمثغَر بسكون
ــــــ[399]ـــــــ
(1) لا فرق بين الزائد وغيرها. بل ينبغي أن تعد أسنان كل فرد على حِدة، وتقسم على الدية. ويدخل في العد ما كان مقلوعاً سابقاً والزائد. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(2) كما لو قطع سنين متجاورين: أصلي وزائد. والصحيح انقسام الدية عليهما معاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
المثلثة، وفتح الثالثة المعجمة وهو الذي سَقَطَتْ أسنانه الرواضع التي من شأنها السقوط ونبت بدلها، ودية سِن الُمثغَر ما تقدَّم من التفصيل في مطلق السن.
(وقيل) والقائل الشيخ وجماعة منهم العلامة في المختلف: (وفيها بعير مطلقاً)، لما روي من ان امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قضى بذلك(1). والطريق ضعيف. فالقول به كذلك.
(التاسعة): في اللَحْيَين
(في اللَحْيَين) بفتح اللام -وهما: العظمان اللذان ينبت على بشرتهما اللحية، ويقال لملتقاهما: (الذَقن) بالتحريك المفتوح، ويتصل كل واحد منهما بالأذن، وعليه نبات الأسنان السفلى- إذا قُلعا منفردين عن الأسنان كَلَحيَي الطفل، والشيخ الذي تساقطت أسنانه (الدية، و) فيهما (مع الأسنان(2) ديتان) وفي كل واحدٍ منهما: نصف الدية منفرداً. ومع الأسنان بحسابها.
(العاشرة): في العنق
(في العنق إذا كُسِر فصار أَصْوَر) أي مائلاً: (الدية(3)، وكذا لو منع الإزدراد،
ــــــ[400]ـــــــ
(1) التهذيب، ج10، ص256، الحديث43.
(2) جميعها حتى الفك الأعلى. والأقوى أنه إذا قلع الجاني الفك الأسفل كله مع أسنانه بحادث واحد فعليه دية واحدة. نعم، لو قلع الأسنان ثم قلع الفك بحادثين استحق دية اللحيين كاملة ودية الأسنان بحسابها. مع ملاحظة أنه من غير المحتمل فقهياً أن تكون دية أسنان الفك الأسفل وحده دية كاملة.
(3) بل الحكومة. لأن الدية إنما تثبت بقلع العضو. وهنا لا يتصور إلا بالقتل. وحيث لم ينقطع العنق لا تجب الدية الكاملة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو زال) الفساد ورجع إلى الصلاح (فالأرش) لما بين المدتين، ولو لم يبلغ الأذى ذلك، بل صار الإزدراد، أو الالتفات عليه عَسِراً فالحكومة(1).
(الحادية عشرة): في كل من اليدين والأصابع
(في كل من اليدين نصف الدية) سواء اليمين والشمال (وحدها الِمعْصَم)
-بكسر الميم فسكون العين ففتح الصاد- وهو المفصل الذي بين الكف والذراع وتدخل دية الأصابع في ديتها حيث يجتمعان.
(وفي الأصابع) حيث تقطع (وحدها ديتها) وهي دية اليد. فلو قطع آخر بقية اليد فالحكومة خاصة (ولو قطع معها) أي مع اليد (شيء من الزَنْد) بفتح الزاي. والمراد شيء من الذراع، لأن الزند على ما ذكره الجوهري: هو موصل طرف الذراع بالكف (فحكومةٌ زائدة)(2) على دية اليد لِما قطع من الزند(3). أما لو قطعت من المرفق، أو المنكب فدية اليد خاصة، والفرق: تناول اليد لذلك حقيقة، وانفصاله بمفصل محسوس. كأصل اليد، بخلاف ما إذا قطع شيء من الزند. فإنَّ اليد إنما صدقت عليها من الزند والزند من جناية لا تقدير فيها(4) فيكون فيها
ــــــ[401]ـــــــ
(1) بل الدية كاملة للذراعين معاً أو للعضوين معاً مع سبق انقطاع الذراعين وهكذا. ومع انقطاعهما معاً لكلا اليدين فالدية دون زيادة على الأقوى. إلا أن يتكرر الحادث.
(2) بل الدية خاصة.
(3) هذا لا دخل له في موضوع الحكم، إذ لا يقال عرفاً أنه قد قطعت اليد وزيادة. بل يقال: قطعت بعض اليد، ملحوظة من حيث صدقها من الزند أو من الكتف.
(4) بل فيها تقدير لأنه مما يوجد لدى الإنسان منها اثنان. وهذا واضح.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الحكومة، كذا فرق المصنف وغيره.
وفيه نظر. ومثله(1) ما لو قطعت من بعض العضد.
(وفي العضدين: الدية)، للخبر العام بثبوتها للاثنين فيما في البدن منه اثنان (وكذا في الذراعين).
هذا إذا قطعا منفردين عن اليدين، وأحدهما عن الآخر. أما لو قطعت اليد من المرفق، أو الكتف فالمشهور ان فيه دية اليد كما تقدم.
ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك حتى لو قطعها من الكتف وجب ثلاث ديات، لعموم الخبر(2). فإنه قول في المسألة ووجوب دية اليد وحكومة في الزائد(3) فإنه قول ثالث. وكلام الأصحاب هنا لا يخلو من إجمال. أو اختلاف أو إخلال وكذلك الحكم لا يخلو من إشكال.
(وفي اليد الزائدة الحكومة) وتتميز عن الأصلية بفقد البَطْش أو ضَعفه وميلها عن السمت الطبيعي، ونقصان خلقتها ولو في إصبع، ولو تساوتا فيها فأحدهما زائدة لا بعينها ففيهما جميعاً ديةٌ وحكومة.
وقيل في الزائدة: ثلث دية الأصلية. ففيهما هنا دية وثلث(4)
ــــــ[402]ـــــــ
(1) ومثله فيما قلناه أيضاً من عدم الزيادة على الدية.
(2) إلا أن صغراه هو قطع اليد ولا تتبعض عرفاً.
(3) سبق ما فيه.
(4) أي دية اليد لا دية النفس إلا إذا كانت الزيادة في كلا اليدين وقطعتا. غير أن الأقوى الوجه الأول.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو قطعت إحداهما خاصة احتمل ثبوت نصف دية يد وحكومة(1) لأنها نصف المجموع وحكومة(2) خاصة للأصل.
(وفي الإصبع) مثلّث الهمزة والباء (عُشر الدية) لِيَد كانت أم لِرِجل(3)، إبهاماً كانت أم غيرها على الأقوى. لصحيحة عبدالله بن سنان(4) وغيرها.
وقيل في الإبهام ثُلث دية العضو. وباقي الثُلثين يُقسَّم على سائر الأصابع.
(وفي الإصبع الزائدة ثلث دية الأصلية، وفي شللها) أي شلل الإصبع مطلقاً (ثلثا ديتها، وفي) قطع (الشلَّاء الثلث الباقي)(5) من ديتها، سواءكان الشلل خلقةً أم بجنايةِ جَانٍ (وفي الظُفُر) بضم الظاء المُشالة والفاء (إذ لم ينبت، أو نبت أسودَ عشرة دنانير(6) ولو نبت أبيض فخسمة) دنانير على المشهور. والمستند رواية ضعيفة(7) وفي صحيحة عبد الله بن سنان(8) (في الظُفُر خمسة دنانير) وحُملَت على ما
ــــــ[403]ـــــــ
(1) أي نصف دية يد ونصف حكومة.
(2) أي يحتمل ثبوت الحكومة خاصة وهو الأقوى.
(3) الظاهر أن في قطع أصابع اليد جميعها الدية، وكذلك لو قطع أصابع اليد والرجل جميعها وكذلك لو قطع أصابع الرجلين جميعها. وفي كل إصبع كامل في اليد عُشر الدية كما في المتن، وفي كل إصبع كامل من الرجل واحد من عشرين من الدية.
(4) التهذيب، ج10، ص257، الحديث49.
(5) إنما بقي ثلثان لا ثلث واحد، فلعله أراد من الثلث نوعه. والأقوى الاكتفاء بالثلث على القاعدة.
(6) بل خمسة مطلقاً، ويتساوى في ذلك اليد والرجل.
(7) التهذيب، ج10، ص256، الحديث45.
(8) التهذيب، ج10، ص257، الحديث49.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
لو عاد أبيض جمعاً، وهو غريب(1).
وفي المسألة قولٌ آخر وهو: وجوب عشرة دنانير متى قُلع ولم يخرج، ومتى خرج أسود فثلثا ديته، لأنه في معنى الشلل، ولأصالة براءة الذمة من وجوب الزائد مع ضعف المأخذ(2)، وبعد مساواة عَوده لِعَدَمه اصلا(3). وهو حَسِن.
(الثانية عشرة): في كسر الظهر والصلب
(في الظهر إذا كُسِرَ(4) الدية)، لصحيحة الحلبي(5) عن الصادق في الرجل يُكسَر ظهره فقال: «(فيه الدية كاملة) (وكذا لو اِحْدَودَب)(6) أو صار بحيث لا يقدر على القعود (ولو صَلُحَ فثلث الدية)» (7)، هذا هو المشهور.
ــــــ[404]ـــــــ
(1) ليس غريباً بل هو مقتضى التقييد بعد الذهاب إلى اعتبار ما استضعفه الشارح.
(2) أي الدليل على الزيادة.
(3) لأن الجاني قد قلع الظفر وعوده رحمة إضافية، وهذا يعني استحقاق ديته مطلقاً على التساوي وهي خمسة دنانير على ما قلناه. ولو قلع بحيث لا يمكن عوده، فلا تزيد الدية عن ذلك للأصل، إلا أن يحصل جرح إضافي ففيه الحكومة. وكذلك لو كسر بعض الأظفر ففيه الحكومة أيضاً.
(4) وكسر الظهر معنى عرفي يتحقق على أقل مقاديره، بانفصال فقرتين عن بعضهما البعض تماماً. فضلاً عن تحطمها.
(5) الوسائل، ج19، أبواب ديات الأعضاء، باب1، حديث4.
(6) بل فيه الحكومة، على أن لا تزيد على الدية. وعلى العموم فإن الدية لزوال العضو أو ما بحكمه لا لِتَعَيُّبه.
(7) بل الحكومة والأحوط أن لا تزيد عن ذلك.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وفي رواية ظريف: إذا كُسِرَ الصُلْبُ فَجُبِرَ على غيرِ عَيبٍ فمائةُ دينارٍ، وإن عَثَم فألفُ دينارٍ.
(ولو كُسر فَشُلَّت الرِجلان دية له) أي لكسره (وثلثا دية للرجلين)، لأنهما دية شلل كل عضو بحسبه(1) (ولو كسر الصلب) وهو الظهر (فذهب مَشْيُه وَجِماعُه فديتان)(2) إحداهما للكسر، والأخرى لفوات منفعة الجِماع، ذَكرَ ذلك الشيخ في الخلاف وتبعه عليه الجماعة، واقتصر المحقق والعلامة في الشرائع والتحرير على حكايته عَنه قولاً إشعارا بتمريضه وعليه لو عادت إحدى المنفعتين(3) وجبت دية واحدة، ولو عادت ناقصة فدية، وحكومة عن نقص العائدة، إلا أنْ يكون العود بصلاح الصلب. فالثلث كما مر مضافاً إلى ذلك.
(الثالثة عشرة): في النُخاع
(في النُخاع) وهو الخيط الأبيض في وسط فقر الظهر إذا قُطِعَ (الدية) كاملة، لأنه واحد في الإنسان، ومع ذلك لا قَوامَ له بدونه.
ــــــ[405]ـــــــ
(1) بإلغاء ما ورد في الدية من وجوبها كاملة في ما فيه اثنان. وإلا وجب في الرجلين معاً ثلث واحد. إلا أن الأقوى ما في المتن.
(2) مقتضى القاعدة وجوب ثلاث ديات مع عدم العود إلى السلامة. وليس لإلغاء منفعة المشي من الشهيدين هنا وجه واضح.
(3) بل ينظر لها كمنافع ثلاث كما سبق فللذاهبة الدية وللناقصة الحكومة، وكذا لو عادت تامة، لثبوت الجنابة على أي حال. بل مقتضى القاعدة ثبوت الدية على أي حال لصدق عنوان الجناية. إلا أن الأقوى الأول.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الرابعة عشرة): في الثديان والحلمتان
(الثَدْيان) وهما للرجل والمرأة، ولكن ذكر هنا حكمهما لها خاصة(1) وهو أن (في كل واحد) منهما (نصف دية المرأة) سواء اليمين واليسار. وهو موضع وفاق (وفي انقطاع اللبن) عنهما (الحكومة، وكذا لو تَعذَّر نزوله)، لأنه حينئذٍ بمنزلة المنقطع.
(وفي الحَلَمتين) وهما: اللتان في رأسهما كالزِر يَلتقِمُهما الطفل (الدية) لو قُطعتا منفردتين(2) (عند الشيخ)، لأنهما مما في الإنسان منه اثنان فيدخلان في الخبر العام، ونسبه إلى الشيخ مؤذنا بردّه لأنهما كالجزء من الثديين اللذين فيهما جميعا الدية ففيهما الحكومة خاصة، لأصالة البراءة(3) من الزائد (وكذا حلمتا الرجل) فيهما: الدية(4) عند الشيخ في المبسوط والخلاف، لِما ذُكر.
(وقيل) والقائل ابن بابويه، وابن حمزة: (في حلمتي الرجل: الربع): ربع الدية (وفي كل واحدة الثُمْن) استناداً إلى كتابِ ظريف.
وقيل: فيهما الحكومة خاصة، واستضعافاً لمستند غيرها(5).
ــــــ[406]ـــــــ
(1) إلا أن حكم ثبوت الدية أو تنصيفها مشترك مع الرجل.
(2) يعني معاً. وكذا لو قطع معهما أو مع أحدهما قسم منه الثدي أو الثدي كله. فمثلاً: لو قطع الثدي وحلمة الآخر فعليه الدية.
(3) بل الخبر العام حاكم عليه ولا ينافيه كونها جزء الثدي. فإن الأعضاء الأخرى كذلك كاليد والرِجل: إن قطع من الكتف أو من الكف سواء في التقدير.
(4) على الأقوى.
(5) الخبر العام المشار إليه فيما سبق ليس بضعيف.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الخامسة عشرة): في الذَكَرِ
(في الذَكَرِ مُستَأصلاً، أو الحَشَفَة) فما زاد (الدية) لشيخ كان أم لشاب أم لطفل صغير، قادر على الجِماع أم عاجز (ولو كان مسلول الخصيتين) لأنه مما في الإنسان منه واحد فتثبت فيه الدية مطلقاً (وفي بعض الحشفة بحسابه) أي حساب ذلك البعض منسوباً إلى مجموعها خاصة.
(وفي) ذَكَر (العنّين ثُلث الدية)(1)، لأنه عضوٌ أَشَلْ، وديته ذلك كما أن في الجناية عليه صحيحاً حتى صار أَشَل ثلثي ديته.
ولو قُطِعَ بعض ذَكَر العنّين اعتُبِرَ بحسابه من المجموع، لا من الحَشفة، والفرق بينه وبين الصحيح(3): أن الحَشفة في الصحيح هي الركن الأعظم في لذة الجِماع، بخلافها في العنين، لاستواء الجميع في عدم المنفعة، مع كونه عضواً واحداً. فَيُنسَب بعضه إلى مجموعه على الأصل.
(السادسة عشرة): في الخُصيَتين
(في الخُصيَتين) معاً (الدية، وفي كل واحدةٍ نصف)، للخبر العام.
ــــــ[407]ـــــــ
(1) يعني بعض الحشفة، فإنه مورد النسبة إلى المجموع لا الذكر كله، إذ لا إشكال في وجوب الدية كاملة عندئذٍ، بلا فرق بين العَنّين وغيره.
(2) هذا الفرق اعتباري لا يصلح دليلاً فقهياً. وإنما المهم النظر العرفي إلى الحشفة كشيء مستقل عن الذكر. فتُنسب أجزاؤها إليها لا إلى مجموع الذكر كما سبق في الصحيح، مع عدم احتمال ثبوت الدية كلها في البعض وإن صدق أنها جزء واحد في الجسم. وهذا التقريب لا يفرق فيه الصحيح عن العنّين. ومعه فالأقوى كونهما في ذلك سواء.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وقيل)(1) والقائل به جماعة منهم الشيخ في الخلاف وأتباعه. والعلامة في المختلف: (في اليسرى الثلثان)، وفي اليمني الثلث، لِحَسِنة عبد الله بن سنان عن الصادق (2)، وغيرها، ولمِا روي(3) من أن الولد يكون من اليسرى، ولتفاوتهما(4) في المنفعة المناسب لتفاوت الدية.
ويعارض(5) باليد القوية الباطشة والضعيفة، والعين كذلك. وتَخلُّقِ الولد منها لم يثبت(6). وخبره مرسل(7) وقد أنكره بعض الأطباء.
(وفي أُدْرَتِهما) بضم الهمزة فسكون الدال ففتح الراء وهي انتفاخهما (أربعمائة دينار)(8). فإن فَحَجَ بفتح الفاء فالحاء المهملة. فالجيم أي تباعدت رِجلاه اعقاباً مع تقارب صدور قدميه (فلم يقدر على المشي) قَيدٌ زائدٌ على الفَحَج، لأنَّ مطلقه يمكن معه المشي. قال الجوهري: الفحج بالتسكين مشية الأفحج. وتَفَحَّجَ
ــــــ[408]ـــــــ
(1) وهو الأقوى.
(2) الوسائل، ج18، أبواب ديات الأعضاء، باب1، حديث1.
(3) مصرح به في نفس الرواية.
(4) هذا مطعون صغرى وكبرى، بغض النظر عما سبق.
(5) يعني بعد تجريد هذه الأدلة عن خصوصيتها. وهو غريب إذ الخصوصية هنا خلقية حتى في صحيح الجسم.
(6) هذا غير مفهوم فقهياً، بعد التصريح بمقدار الدية في الخبر المعتبر.
(7) بل هو مصرح به في الرواية المعتبرة المشار إليها. والمهم فقهياً ثبوت الحكم وإن لم يثبت الحكمة منه.
(8) بل الحكومة والأحوط أن لا تزيد على هذا المقدار.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
في مشيته مثله، وفي حكمه إذا مشى مشياً لا ينتفع به (فثمانمائة دينار)(1) على المشهور. ومستنده كتاب ظريف.
(السابعة عشرة): في الشُفْرَين
(في الشُفْرَين) -بضم الشين- وهما: اللحم المحيط بالفرج إحاطةَ الشفتينِ بالفم (الدية) وفي كل واحدةٍ النصف (من السليمة والرَتقاء). والبكر. والثيّب. والكبيرة. والصغيرة (وفي الرَكَب بالفتح محركا وهو من المرأة مثل موضع العانة من الرجل (الحكومة).
(الثامنة عشرة): في الإفضاء
(في الإفضاء الدية وهو تَصيير مسلك البول والحيض واحداً). وقيل: مسلك الحيض والغائط. وهو أقوى في تحققه(2) فتجب الدية بأيّهما كان(3)، لذهاب منفعة الجماع معهما.
ولا فرق بين الزوج وغيره إذا كان قبل بلوغها، وتختص بغيره بعده (وتسقط عن الزوج إذا كان بعد البلوغ)، لأنه فعل مأذون فيه شرعاً إذا لم يكن بتفريط، وإلا فالمتجه ضمان الدية كالضعيفة التي يغلب الظن بإفضائها (ولو كان قبله ضمن مع المهر ديتها) إن وقع بالجِماع، لتحقق الدخول الموجب لاستقراره،
ــــــ[409]ـــــــ
(1) بل الحكومة والأحوط أن لا تزيد على هذا المقدار.
(2) يعني فيكون كلا المعنيين مصداقاً للإفضاء.
(3) ولو اتسع الإفضاء فشمل المسالك الثلاثة فديّتان على الأحوط.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو وقع بغيره بُني استقراره على عدم عروض موجب التنصيف(1) (وأنفق)(2) الزوج (عليها حتى يموت أحدهما) وقد تقدَّم في النكاح أنها تحرم عليه مؤبداً مضافاً إلى ذلك وإن لم تخرج عن حباله بدون الطلاق، وكذا لا تسقط(3) عنه النفقة وإن طلقها، لصحيحة الحلبي(4) عن أبي عبد الله قال: «عليه الإجراء عليها ما دامت حية».
وفي سقوطها بتزويجها بغيره وجهان: من إطلاق النص بثوبتها إلى أن يموت أحدهما(5)، ومن حصول الغرض بوجوبها على غيره، وزوال الموجب لها(6)، وإنَّ العلّة(7) عدم صلاحيتها لغيره بذلك، وتعطلها عن الأزواج وقد زال فيزول
ــــــ[410]ـــــــ
(1) وهو الطلاق، وإلا يكون المهر كاملاً. والمفروض عدم طرو الطلاق فيضمن المهر كاملاً مع الدية. ويمكن أن يقال بالعكس لأن المنساق من أدلة تنصيف المهر هو أن عقد النكاح سبب لاستحقاق نصف المهر والدخول للنصف الآخر، وهو لم يحصل في فرض المسألة. فيضمن نصف المهر. ولا أقل من الشك فتجري البراءة. إلا أن ضمان الجميع في المقام أقوى، وتمام الكلام في محله.
(2) على الأحوط والظاهر كونه استحبابياً للمناقشة في دلالة الرواية.
(3) ظهر ما فيه.
(4) الوسائل، ج14، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، باب34، حديث4.
(5) أما انتهاؤها بموتها فبمنطوق الصحيحة، وأما انتهاؤها بموته فلعدم وجوبها على غيره جزماً.
(6) لا موجب لها إلا التعبد، وإلا فالموجب ينقطع بالطلاق جزماً. والحكمة لا يعلمها إلا الله والراسخون.
(7) هذه علة ظنية. وما هو الحجة ليس إلا الظهور العرفي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الحكم. وفيه منع انحصار الغرض في ذلك، ومنع العليَّة المُؤثِرة وزوال الزوجية لو كان كافياً لسقطت بدون التزويج. وهو باطل اتفاقاً(1).
(التاسعة عشرة): في الأَليين
(في الأَليين) وهما: اللحم الناتئ بين الظهر والفخذين (الدية وفي كل) واحدة (النصف) إذا أخذت إلى العظم الذي تحتها. وفي ذهاب بعضهما بقدره(2)، فان جهل المقدار قال في التحرير: وجبت حكومة.
ويشكل بما لو قطع بزيادة مقداره عن الحكومة(3)، أو نقصانه مع الجهل بمجموع المقدار. فينبغي الحكم بثبوت المحقق منه(4) كيف كان.
(العشرون): في الرِجلان
(الرِجلان) فيهما الدية (وفي كل واحدة النصف. وحَدِهِما مَفصَلُ الساق) وإن اشتملت على الأصابع (وفي الأصابع منفردة الدية وفي كل واحدة عشر)(5)، سواء الإبهام وغيره. والخلاف هنا كما سبق (ودية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل) بالسوية (و) دية (الإبهام) مقسومة (على اثنين) بالسويّة أيضاً.
ــــــ[411]ـــــــ
(1) هذا نحو ما قلناه. والاتفاق هنا ليس بحجة لأنه مدركي. ولو قال لإطلاق الرواية لكفى.
(2) أي بنسبة الموجود إلى الذاهب.
(3) هذا غير وارد لأن الحكومة ليس لها تحديد مسبق. فإذا أصبحت الحكومة بمقدار مقارب للنسبة المظنونة لم يكن فيها إشكال.
(4) أي القدر المتيقن وهو المقدار الأقل من المقدارين المحتملين كديّة. وعرفنا ما فيه.
(5) سبق أن في كل واحد من أصابع الرجل واحد من عشرين من الدية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وفي الساقين) وحدهما الركبة (الدية، وكذا في الفخذين)، لأنَّ كلِّ واحدٍ منهما مما في الإنسان منه اثنان.
هذا إذا قُطِعا منفردين عن الرِجل، وقطع الفخذ منفرداً عن السَاق أما لو جُمِعَ بينهما أو بينها. ففيه ما مرَّ في اليدين من احتمال دية واحدة(1) إذا قطع من المفصل ودية وحكومة. وتعدد الدية بِتعَددِ مُوجِبه. والكلام في الإصبع الزائدة والرِجل ما تقدَّم.
(الحادية والعشرون): في كسر التَرْقُوة والعظم
(في التَرْقُوة) -بفتح التاء فسكون الراء فضم القاف- وهي العظم الذي بين ثُغرَة النَحْر والعَاتِق (اذا كسرت فجبرت على غير عيب أربعون ديناراً) روي ذلك في كتاب ظريف(2). ولو جبرت على عيب احتمل استصحاب الدية كما لو تجبر، والحكومة(3) رجوعاً إلى القاعدة.
ويشكل لو نقصت عن الأربعين(4)، لوجوبها فيما لو عُدِمَ العيب فكيف لا تجب معه. ولو قيل بوجوب أكثر الأمرين (5)كان حَسنا. (وتَرقُوة المرأة كالرجل)
ــــــ[412]ـــــــ
(1) وهو الأقوى كما سبق.
(2) وقد سبق ضعف الرواية. ولكن فيها الحكومة والأحوط أن لا تزيد على هذا المقدار.
(3) وهو الأقوى على أن تزيد على الأربعين.
(4) هذا غير وارد لأن الحكومة ليس لها تحديد مسبق كما قلنا فيتعين أن تكون أكثر من الأربعين كما سبق.
(5) أما الأربعين فلفهمه من رواية ظريف بالأولوية وأما الأكثر فلفهمه منها بالإطلاق المقامي. فتأمل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
في وجوب الأربعين عملاً بالعموم ولو كان ذمياً فنسبتها إلى دية المسلم من ديته(1).
(وفي كسر عظمٍ من عضو خُمس دية)(2) ذلك (العضو. فإن صَلح على صحته فأربعة أخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره، وفي رَضّه ثلث دية) ذلك (العضو) وفي بعض نسخ الكتاب ثُلثا ديته بألف التثنية. والظاهر أنه سهو، لأن الثلث هو المشهور والمروي (فإن صَلح) المرضوض (على صحة فأربعة أخماس دية رَضّه)(3) ولو صلح بغير صحة فالظاهر استصحاب ديته.
(وفي فكه بحيث يتعطل العضو ثلثا ديته)(4) لأنَّ ذلك بمنزلة الشلل (فإن صَلح على صحة فأربعة أخماس دية فكه) ولو لم يتعطل فالحكومة. هذا هو المشهور. والأكثر لم يتقفوا في حكمه، إلا المحقق في النافع فَنَسبَه إلى الشيخين. والمستند كتاب ظريف مع اختلاف يسير. فلعله نسبه إليهما، لذلك.
(الثانية والعشرون): في كل الضلع مما يلي القلب والعصعص…
(في كل ضلع مما يلي القلب) أي من الجانب الذي فيه القلب (إذا كُسرت خمسة وعشرون ديناراً(5)، وإذا كُسرت) تلك الضلع (مما يلي العضد عشرة دنانير)
ــــــ[413]ـــــــ
(1) وهي 800 درهم على المشهور، فتكون دية الترقوة 1/25 وهو 16 درهماً. إلا أنه سبق أن دية الذمي هي الدية الأصلية الكاملة على الأقوى.
(2) ما في هذه المسألة من هنا إلى نهايتها ينبغي أن تكون بنحو الحكومة، إلا أن مقدارها هو المبين في المتن.
(3) سبق ما فيه.
(4) كما سبق أيضاً وكذا ما بعده.
(5) والأحوط أن تكون بنحو الحكومة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ويستوى في ذلك جميع الأضلاع والمستند كتاب ظريف.
(ولو كسر عُصْعُصه) -بضم عينيه- وهو عَجَبُ الذَنْبِ -بفتح عينه- وهو عظمة يقال: إنه أول ما يُخلق، وآخر ما يَبلى (فلم يملك) حيث كسر (غائطَه) ولم يقدر على إمساكه (ففيه الدية)، لصحيحة سليمان بن خالد(1) عن أبي عبد الله «في رجل كُسِرَ بُعْصُوصُه فلم يملك إسْتَهُ فقال: فيه الدية كاملة». والبُعصوص هو العُصعص، لكن لم يذكره أهل اللغة فمن ثم عدل المصنف عنه إلى العُصعص المعروف لغةً. وقال الرواندي: البُعصوص عظمٌ رقيق حول الدبر(2).
(ولو ضرب عِجانه) بكسر العين وهو ما بين الخصية، والفَقْحَة(3) (فلم يملك غائطه ولا بوله ففيه الدية) أيضاً (في رواية) إسحاق بن عمار عن أبي عبد
ــــــ[414]ـــــــ
(1) الكافي، ج7، ص313، حديث11.
(2) في العُصعص احتمالان: أحدهما: أنه نهاية سلسلة الظهر، وتكون حول الدبر تقريباً ورقيقة أيضاً. وهذا هو الذي قصده الراوندي على الأرجح. وهو المفهوم عرفاً عادة.
ثانيهما: أنه عظم الورك وهو العظم الذي تحت اللحم الناشئ حول الدبر. ويقرب الأول: وضوح كون العصعص واحداً في خلقة الإنسان في حين على الثاني يكون له اثنان منه. فتكون فيه نصف الدية على القاعدة. والمهم بعد كل ذلك عدم معلومية انطباق البعصوص على العصعص. والظن وحده ليس بحجة وبه تسقط دلالة الصحيحة عن الحجية ويبقى الأمر على القاعدة. ففي كسر نهاية سلسلة الظهر الدية وفي كسر أحد العظمين المشار إليهما نصفها. هذا مع عدم الإنجبار.
(3) يراد به الدبر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الله(1) ونسبه إلى الرواية، لأنَّ إسحاق فطحي وإن كان ثقة. والعمل بروايته مشهور كالسابق وكثير من الأصحاب لم يذكر فيه خلافاً.
(ومَنْ افتضَّ بكراً بإصبعه فخرق مَثانتها) بفتح الميم وهو مجمع البول (فلم تملك بولها فديتها) لخرق المثانة(2) (ومهر مثل نسائها) للافتضاض على الأشهر لتفويت تلك المنفعة الواحدة في البدن، ولرواية هشام بن إبراهيم عن أبي الحسن، لكن الطريق ضعيف.
(وقيل: ثلث ديتها)، لرواية ظريف أن علياً عليه الصلاة والسلام قضى بذلك وهي أشهر، لكن الأُولى أَولى لِما ذكرناه(3) وإن اشتركتا في عدم صحة السند.
(ومن داس بطن إنسان حتى أَحدَث) بريح، أو بول، أو غائط (ديس بطنه) حتى يُحدث كذلك (أو يَفتدي ذلك بثلث الدية على رواية) السكوني عن أبي عبد الله أن أمير المؤمنين (4) قضى بذلك، وعمل بمضمونها الأكثر ونسبه المصنف إلى الرواية لضعفها ومن ثم أوجب جماعة الحكومة(5)، لأنه المتيقن وهو قوي.
ــــــ[415]ـــــــ
(1) الكافي، ج7، ص313، الحديث12. وهي معتبرة فالعمل على مضمونها متعين.
(2) وهي واحدة في الجسم. هذا إذا لم تعد سالمة وإلا ففيه الحكومة.
(3) وهي كونها منفعة واحدة. والمهم أن يكون عضواً واحداً.
(4) الوسائل، ج19، أبواب قصاص الطرف، باب20، حديث1. وهي معتبرة على الأقوى.
(5) على الأحوط استحباباً بعد اعتبار الرواية. على أن لا تزيد عن ثلث الدية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(القول في دية المنافع)
(وهي ثمانية) أشياء:
[في ذهاب العقل]
(الأول: في) ذهاب (العقل الدية) كاملة (وفي) ذهاب (بعضه بحسابه) أي حساب الذاهب من المجموع (بحسب نظر الحاكم) إذ لا يمكن ضبط الناقص على اليقين.
وقيل(1): يقدر بالزمان فإن جُنَّ يوماً وأفاق يوماً فالذاهب النصف أو جُنَّ يوماً وأفاق يومين فالثلث وهكذا (ولو شجَّه فذهب عقله لم تتداخل) دية الشجة(2) ودية العقل، بل تجب الديتان وإن كان بضربة واحدة. وكذا لو قطع له عضوا غير الشجّة فذهب عقله(3).
(ولو عاد العقل بعد ذهابه) وأخذ ديته (لم تُستَعد الدية) لأنه هبة من الله تعالى مجددة (إن حكم أهل الخبرة بذهابه بالكلية) أما مع الشك في ذهابه فالحكومة(4).
ــــــ[416]ـــــــ
(1) ضعفه لأن الذاهب قد يكون جزءاً من الكيفية وليست كميّة. نعم لو كانت تحسب بما قبل فلا بأس.
(2) كائناً ما كان مقدارها.
(3) من الفزع أو غيره، أو بالتسبيب كما لو سقط خلال الجناية على رأسه.
(4) بعد التأكد وبقاء الشك. وكذلك لو ذهب جزء من كيفية العقل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[في ذهاب السمع]
(الثاني: السمع، وفيه الدية) إذا ذهب من الأذنين معاً (مع اليأس) من عوده (ولو رجى) أهل الخبرة (عوده) ولو بعد مدة (انتظر، فإن لم يعد فالدية) كاملة (وإن عاد فالأرش)(1) لنقصه زمن فواته (ولو تنازعا في ذهابه) فادعاه المجني عليه وأنكره الجاني، أو قال: لا أَعلم صِدْقَه وحصل الشك في ذهابه (اعتبر حاله عند الصوت العظيم، والرعد القوي، والصيحة عند غفلته، فإن تحقق) الأمر بالذهاب وعدمه حكم بموجبه (وإلا حلف القسامة)(2) وحكم له، والكلام في ذهابه بشجة وقطع أُذن كما تقدم من عدم التداخل.
(وفي) ذهاب (سمع إحدى الأذنين) أجمع (النصف) نصف الدية (ولو نقص سمعها) من غير أن يذهب أجمع (قِيسَ إلى الأخرى) بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة ثم يصاح به بصوت لا يختلف كميةً كصوت الجرس حتى يقول: لا أَسمع، ثم يُعاد عليه ثانياً من جهة أخرى فإن تساوت المسافتان صُدِّق(3)، ولو فعل به كذلك في الجهات الأربع كان أولى، ثم تسد الصحيحة وتُطلق
ــــــ[417]ـــــــ
(1) بأن يقدر عبداً فقد سمعه لمدة معروفة.
(2) ظاهره أن الفاعل هو المجني عليه. والأفضل كونه أحد المتنازعين حسب القواعد من اليمين أو رد اليمين. ويلاحظ أن حكم الدماء في القَسامة واليمين على المدعي لمجرد ذهاب السمع مشكل. إلا بعد التجريد عن الخصوصية. ولكنه غير بعيد.
(3) وهو حجة لأنه مما لا يعرف إلا من قبله. إلا أن يكون محتمل الكذب كما لو كان مطالباً بالدية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الناقصة وتُعتبر بالصوت كذلك حتى يقول: لا أسمع، ثم يكرر عليه الاعتبار كما مرَّ، وينظر التفاوت بين الصحيح والناقص ويؤخذ من الدية بحسابه. وليكن القياس في وقت سكون الهواء في موضع معتدل.
(ولو نقصا) معاً (قِيس إلى أبناء سِنّه) من الجهات المختلفة بأن يجلس قِرْنُه بجنبه، ويصاح بهما بالصوت المنضبط من مسافة بعيدة لا يسمعه واحد منهما، ثم يقرب المنادي شيئاً فشيئاً إلى أن يقول: القِرن سمعت فَيُعرَف الموضع ثم يدام الصوت ويقرب إلى أن يقول المجني عليه: سمعت فيضبط ما بينهما من التفاوت، ويكرر كذلك ويؤخذ بنسبته من الدية حيث لا يختلف، ويجوز الابتداء من قرب كما ذكر.
[في ذهاب الإبصار من العينين]
(الثالث: في ذهاب الإبصار) من العينين معاً (الدية) وفي ضوء كل عين نصفها، سواء فقأ الحدقه أم أبقاها -بخلاف إزالة الأذن وإبطال السمع منها- وسواء صحيح البصر والأعمش والأخفش ومن في حدقته بياض لا يمنع أصل البصر.
وإنما يحكم بذهابه (إذا شهد به شاهدان) عدلان (أو صدقه الجاني، ويكفي) في إثباته (شاهد وامرأتان إن كان ذهابه من غير عمد)، لأنه حينئذٍ يوجب المال وشهادتهما مقبولة فيه، هذا كله مع بقاء الحدقه، وإلا لم يفتقر إلى ذلك.
(ولو عدم الشهود) حيث يفتقر إليهما وكان الضرب مما يحتمل زوال النظر
ــــــ[418]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
معه (حلف) المجني عليه (القسامة(1) إذا كانت العين قائمة) وقضي له. وقيل: يقابل بالشمس فإن بقيتا مفتوحتين صدق، وإلا كذب لرواية الأصبغ(2) عن أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام وفي الطريق ضعف. (ولو ادعى نقصان) بصر (أحدهما قيست إلى الأخرى) كما ذكر في السمع. وأجود ما يعتبر به ما روي صحيحاً(3) عن الصادق أن تُربط عينه الصحيحة ويأخذ رجل بيضة ويبعد حتى يقول المجني عليه: ما بَقيت أُبصرها فيعلم عنده، ثم تشد المصابة، وتطلق الصحيحة وتعتبر كذلك، ثم تعتبر في جهة أخرى، أو في الجهات الأربع فإن تساوت صدق، وإلا كذب، ثم ينظر مع صدقه ما بين المسافتين ويؤخذ من الدية بنسبة النقصان (أو) ادعى (نقصانهما قيستا إلى أبناء سِنه) بأن يوقف معه وينظر ما يبلغه نظره ثم يعتبر ما يبلغه نظر المجني عليه ويعلم نسبة ما بينهما (فإن استوت المسافات الأربع صدق، وإلا كذب). وحينئذٍ فيحلف الجاني على عدم النقصان إن إدعاه. وان قال: لا أدري لم يتوجه عليه اليمين، ولا يقاس النظر في يوم غيم، ولا في أرض مختلفة الجهات لِئَلا يحصل الاختلاف بالعارض.
ــــــ[419]ـــــــ
(1) فيه ما قلناه في السمع مع جوابه.
(2) التهذيب، ج10، ص268، الحديث86.
(3) التهذيب، ج10، ص265، الحديث79. وانظر: الوسائل ج19، أبواب ديات المنافع، باب8، حديث1.
والرواية في كلام الشارح منقولة بالمعنى. وهي مبنية على افتراض تشابه بصر العينين قبل الجناية. ولا يبعد صدقه عرفاً وعادةً وإن لم يكن دائماً كذلك.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[في إبطال الشم]
(الرابع: في إبطال الشم) من المنخرين معا(1) (الدية) ومن أحدهما خاصة(2) نصفها (ولو ادعى ذهابه) وكذبه الجاني عقيب جناية يمكن زواله بها (اعتبر بالروائح الطيبة، والخبيثة)، والروائح الحادة. فإن تبين حاله حكم به (ثم) أحلف (القسامة) إن لم يظهر بالامتحان وقضي له (وروي)(3) عن أمير المؤمنين بالطريق السابق في البصر (تقريب الحُراق) بضم الحاء وتخفيف الراء. وتشديده من لحن العامة قاله الجوهري. وهو ما يقع فيه النار عند القدح أي يقرب بعد علوق النار به (منه فإن دمعت عيناه ونحى أنفه فكاذب، وإلا فصادق). وضعف طريق الرواية بمحمد بن الفرات يمنع من العمل بها، وإثبات الدية بذلك، مع أصالة البراءة.
(ولو ادعى نقصه قيل: يحلف ويوجب له الحاكم شيئا بحسب اجتهاده(4)) إذ لا طريق إلى البينة، ولا إلى الامتحان. وإنما نسبه إلى القول، لعدم دليل عليه مع أصالة البراءة، وكون حلف المدعي خلاف الأصل(5)، وإنما مقتضاه حلف المُدعى عليه على البراءة.
ــــــ[420]ـــــــ
(1) لا يخفى أنه لا علاقة للشم بتعدد المنخر فإن بقي له الشم من أحدهما فذلك علامة عدم تلفه بل تلف المنخر نفسه.
(2) هذا مرجعه إلى انسداد المنخر. وهو ليس تلفاً عرفياً. فالأقوى وجوب الحكومة فيه.
(3) الكافي، ج7، ص323، الحديث7. والتهذيب ج10، ص268، الحديث86.
(4) بنحو الحكومة.
(5) يرده: أولاً: أن هذا مما لا يعرف إلا منه. وثانياً: أن اليمين في الجنايات على عكس القاعدة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو قطع الأنف فذهب الشم فديتان) إحداهما للأنف، والأخرى للشم، لأنَّ الأنف ليس محل القوة الشامة فإنها مُنبَثَّة في زائدتي مقدم الدماغ المشبهتين بحلمتي الثدي تُدرك(1) ما يُلاقيها من الروائح، والأنف طريق للهواء الواصل إليها. ومثله قوة السمع. فإنها مودعة في العصب المفروش في مقعر الصِمَاخ يدرك(2) ما يؤدي إليها الهواء فلا تدخل دية إحداهما في الأخرى.
[في الذوق]
(الخامس: الذوق قيل) والقائل العلامة قاطعاً به وجماعة: (وفيه الدية) كغيره من الحواس، ولدخوله في عموم قولهم: ( كل ما في الإنسان منه واحد ففيه الدية)(3)، ونسبه إلى القيل، لعدم دليل عليه بخصوصه، والشك في الدليل العام فانه كما تقدم مقطوع(4) (ويرجع فيه عقيب الجناية) التي يحتمل إتلافها (إلى دعواه مع الأيمان) البالغة مقدار القسامة(5)، لتعذّر إقامة البينة عليه، وامتحانه وفي
ــــــ[421]ـــــــ
(1) أي الغدتين المشار إليهما. ونسبة الإدراك إليهما كنسبته إلى العين، ونحوه حقيقة ظاهراً ومجاز واقعاً، فإن المدرك الحقيقي للمحسوسات هو النفس. هذا وصحة هذا الارتباط البصري بالدماغ موكول إلى العلم التجريبي.
(2) الكلام فيه ما قلناه في التعليقة السابقة كله.
(3) الوسائل، ج19، أبواب ديات الأعضاء، باب1، حديث12، والاستدلال به على اعتبار شموله للمنافع والأعضاء معاً.
(4) بل هو مضمر لأنه لم يُسمّ فيه الإمام. غير أنه معتبر وله سند آخر مصرح به في الفقيه، ج4، ص133، حديث13. وقد عمل به الأصحاب والشارح أيضاً في عدد من الموارد السابقة.
(5) سبق من الشارح في دعوى نقص الشم أنه يحلف يميناً واحداً. وهما من باب واحد لأنهما معاً لا يعرفان إلا من الشخص نفسه. فيحلّف توكيداً لدعواه. وهذا ليس فيه قسامة على الأقوى. على أن القسامة من الشهود الآخرين غير متوقعة عن علم حسي لأنه لا يعرف إلا من قبله. إلا أن يكلف هو شخصياً إقامتها. وهو خلاف المشهور.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
التحرير يجرب بالأشياء المُرة المقرة(1) ثم يرجع مع الاشتباه إلى الأيمان ومع دعواه النقصان يقضي الحاكم بعد تحليفه(2) بما يراه من الحكومة تقريباً على القول السابق.
[في تعذر الإنزال للمني]
(السادس: في تعذر الإنزال للمني) حالة الجماع (الدية)، لفوات الماء المقصود للنسل وفي معناه تعذر الإحبال(3)، والحَبَل(4) وإن نزل المني، لفوات النسل، لكن في تعذر الحَبَل دية المرأة إذا ثبت استناد ذلك إلى الجناية، وأُلحِقَ به إبطال الالتذاذ بالجماع
لو فرض مع بقاء الإمْناء والإحْبال. وهو بعيد(5)، ولو فرض فالمرجع إليه فيه مع وقوع جناية تحتمله مع القسامة(6)، لتعذّر الإطلاع عليه من غيره.
ــــــ[422]ـــــــ
(1) ظاهر العبارة أن يراد بها: ما يجلب طعمها عدم الاستقرار للفرد من شدة المرارة ونحوها. وإنما عبر بالمقرة لأنها غير مقرة كما قد سُمي الأعمى بصيراً. ومع إمكان الامتحان لا مجال لليمين.
(2) هنا لم يذكر الشارح القَسامة مع أنه لا فرق فقهياً في كونه جناية بين ذهاب كل الذوق أو بعضه. والقَسامة في كل جناية على المفروض. وقد سبق ما فيه.
(3) هذا راجع إلى فساد المادة المنوية بحيث لا يكون منها الذرية بعد أن كانت صالحة. وهو يعود إلى خلل في الأجهزة الداخلية للرجل قد أوجدته الجناية.
(4) للمرأة. وهو يعود إلى خلل في رحمها بالجناية.
(5) يعني فيكون الظن بعدم انجاز الجناية له راجحاً جداً، بحيث يطمأن بعدم سببيتها له.
(6) سبق الكلام في مثله وأنه يكفي فيه يمين واحد.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[في سلس البول]
(السابع: في سَلس البول) وهو نزوله(1) مترشحاً لضعف القوة الماسكة (الدية) على المشهور، والمستند رواية غياث بن إبراهيم(2) وهو ضعيف(3)، لكنها مناسبة لِما يستلزمه من فوات المنفعة المتحدة ولو انقطع(4) فالحكومة.
(وقيل: إن دام إلى الليل ففيه الدية، و) إن دام (إلى الزوال) ففيه (الثلثان، وإلى ارتفاع النهار) ففيه (ثلث) الدية، ومستند التفضيل رواية إسحاق بن عمار(5) عن الصادق معللاً الأول بمنعه المعيشة و هو يؤذن بان المراد معاودته كذلك في كل يوم كما فهمه منه العلامة، لكن في الطريق إسحاق وهو فطحي(6)، وصالح بن عقبة وهو كذاب غال فلا إلتفات إلى التفصيل. نعم الأرش(7) في جميع الصور حيث لا دوام.
ــــــ[423]ـــــــ
(1) يعني من دون الاختيار أو عدم السيطرة على إمساكه.
(2) الوسائل، ج19، أبواب ديات المنافع، باب9، حديث4.
(3) بل هو موثقة بتصريح النجاشي وتضعيفه ضعيف. ومعه فالرواية معتبرة.
(4) إذا عاد الضمير إلى السَلس فكما في المتن وإذا عاد إلى البول بحيث انقطع ولا يرجى عوده فالدية كاملة. ولو عاد فالحكومة.
(5) الوسائل، ج19، أبواب ديات المنافع، باب9، حديث3.
(6) ولكنه ثقة.
(7) بنحو الحكومة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[في إذهاب الصوت]
(الثامن: في) إذهاب (الصوت)(1) مع بقاء اللسان على اعتداله وتمكنه(2) من التقطيع والترديد (الدية)، لأنه من المنافع المتحدة في الإنسان، ولو أذهب معه حركة اللسان فدية وثلثان، لأنه في معنى شلله وتدخل دية النطق بالحروف في الصوت، لأن منفعة الصوت أهمها النطق، مع احتمال عدمه(3).، للمغايرة.
ــــــ[424]ـــــــ
(1) بحيث لا يمكن عوده عادةً.
(2) يعني اقتضاء لا فعلاً، وإلا كان مناقضاً لفرض ذهاب الصوت.
(3) إلا أن الأول أقوى. وخاصة لو علمنا أنه لو عاد الصوت لعاد النطق بالحروف سليماً. ولو عاد معيباً. كان عليه الأرش بنحو الحكومة للصوت. ونسبة الحروف من الدية إن تعذر نطقها وإن ثقل النطق بها فالحكومة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل الثالث – في الشِجاج [وتوابعها])
بكسر الشين جمع شَجّة بفتحها وهي الجرح المختص بالرأس والوجه، ويسمى في غيرهما جرحاً بقولٍ مطلق (وتوابعها) مما خرج عن الأقسام الثمانية من الأحكام (وهي) أي الشِجاج (ثمان):
(الحارِصة: وهي القاشرة للجلد وفيها بعير)(1).
(والدامية: وهي التي) تقطع الجلد و (تأخذ في اللحم يسيراً وفيها: بعيران)(2).
(والباضِعة: وهي الآخذة كثيراً في اللحم) ولا يبلغ سِمحاق العظم (وفيها: ثلاثة) أبعرة (وهي المتلاحمة) على الأشهر.
وقيل: إن الدامية هي الحارصة، وأن الباضعة مغايرة للمتلاحمة فتكون الباضعة هي الدامية بالمعنى السابق، واتفق القائلان على أن الأربعة الألفاظ موضوعة لثلاثة معان، وأن واحداً منها مرادف، والأخبار مختلفة أيضاً.
ــــــ[425]ـــــــ
(1) أو واحد بالمائة من الدية. والأحوط أن تكون بنحو الحكومة. وهو ثابت بغض النظر عن سعة الجناية.
(2) أو جزئين من مائة من الدية وإن كان ما في المتن أحوط. وعلى أي حال تعطى بنحو الحكومة على الأحوط.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ففي رواية منصور بن حازم(1) عن أبي عبد الله في الحارصة وهي الخدش بعير، وفي الدامية بعيران، وفي رواية مسمع(2) عنه في الدامية بعير، وفي الباضعة بعيران، وفي المتلاحمة ثلاثة والأولى تدل على الأول، والثانية على الثاني. والنزاع لفظي.
(والسِمحاق) بكسرالسين المهملة وإسكان الميم (وهي التي تبلغ) السمحاقة وهي (الجلدة) الرقيقة (المغشية للعظم) ولا تقشرها (وفيها أربعة أبعرة).
(والموضِحة: وهي التي تكشف عن) وَضح (العظم) وهو بياضه وتقشر السِمحاقة (وفيها خمسة) أبعرة.
(والهاشمة: وهي التي تهشم العظم) أي تكسره وإن لم يسبق بجرح (وفيها عشرة أبعرة أرباعا)(3) على نسبة مايوزع في الدية الكاملة من بنات المخاض، واللبون، والحِقَق، وأولاد اللبون، فالعشرة هنا بِنتا مَخاض، وابنا لبون، وثلاث بنات لبون، وثلاث حِقَق (إن كان خطأً، وأثلاثاً) على نسبة ما يوزع في الدية الكاملة (إن كان شبيها) بالخطأ فيكون ثلاث حِقق، وثلاث بنات لبون، وأربع خِلَف حوامل، بناءً على ما دلت عليه صحيحة ابن سنان(4) من التوزيع.
ــــــ[426]ـــــــ
(1) الوسائل، ج19، أبواب ديات الشجاج، باب2، حديث14. وهي غير معتبرة سنداً.
(2) الوسائل، ج19، أبواب ديات الشجاج، باب2، الحديث6. ولا تخلو من مناقشة سنداً أيضاً. إلا أنها لا تختلف مضموناً عن الرواية السابقة.
(3) هذا التفصيل الآتي لم يثبته. والأقوى إجزاء العشرة أيّاً كانت.
(4) الوسائل، ج19، أبواب ديات النفس، باب2، حديث1، وهي غير معتبرة لأن فيها إرسالاً. وهي واردة في القتل لا في الشجاج. وتعميمها إليه محل نظر.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وأما على ما اختاره المصنف فلا يتحقق بالتحرير(1)، ولكن ما ذكرناه منه مبرئ أيضاً، لأنه أزيد سِنّاً في بعضه.
(والمُنَقِّلة) بتشديد القاف مكسورة (وهي التي تحوج إلى نقل العظم) إما بأن ينتقل عن محله إلى آخر، أو يسقط.
قال المبرّد: المنقِّلة ما يخرج منها عظام صغار وأَخَذَهُ من (النقل)
-بالتحريك- وهي الحجارة الصغار. وقال الجوهري: هي التي تنقِّل العظم -أي تكسره- حتى يخرج منها فَرَاش العظام -بفتح الفاء- قال: وهي عظام رقاق تلي القِحْف (وفيها خمسة عشرَ بعيراً)(2).
(والمأمومة: وهي التي تبلغ أُمُّ الرأس – أعني الخريطة(3) التي تجمع الدِماغ)
-بكسرالدال- لا تفتقها (وفيها ثلاثة وثلاثون بعيراً)(4) على ما دلَّت عليه صحيحة الحلبي(5) وغيره.
ــــــ[427]ـــــــ
(1) أي بالعود الصحيح لما فيها من الكسور. فراجع كلام المصنف في أصل الدية.
(2) أو ثلث الدية مطلقاً.
(3) يعني الجلدة الخفيفة التي تحيط بالدماغ بدون أن تفتقها. وهي ضربة خاصة بالرأس. من أي جانب وقعت بحيث تصل إلى هذا الموضع من الدماغ. ولو وقعت في أماكن أخرى من الرأس لا تصل إليه فهي ليست مأمومة. نعم لو أريد بالرأس غير الوجه وأعلى الرقبة تعين إمكانها على أي حال.
(4) أو ثلث الدية مطلقاً.
(5) الوسائل، ج19، أبواب ديات الشجاج، باب2، الحديث4.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وفي كثير من الأخبار -ومنها صحيحة معاوية بن وهب(1)-: فيها ثلث. الدية فيزيد ثلث بعير وربما جمع بينها بأن المراد بالثلث(2) ما أُسقط منه الثلث، ولو دفعها من غير الإبل لزمه إكمال الثلث(3) محرراً والأقوى وجوب الثلث.
(وأما الدامغة. وهي التي تفتق الخريطة) الجامعة للدِماغ (وتبعد معها السلامة) من الموت (فإن مات) بها (فالدية وإن فُرض) أنه سَلِم (قيل: زيدت حكومة على المأمومة) لوجوب الثلث بالأمة فلا بد لقطع الخريطة من حق آخر وهو غير مقدّر فالحكومة، وهو حسن.
فهذه جملة الجراحات الثمانية المختصة بالرأس(4) المشتملة على تسعة أسماء
(و) من التوابع:
(الجائفة وهي الواصلة إلى الجوف) من أيّ الجهات كان (ولو من ثُغرة النحر(5) وفيها ثلث الدية) بإضافة ثلث البعير هنا اتفاقاً(6).
ــــــ[428]ـــــــ
(1) الوسائل، ج19، أبواب ديات الشجاج، باب2، الحديث12. «وعنه، عن علي بن النعمان، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عن الشجة المأمومة، فقال: ثلث الدية، والشجة الجائفة ثلث الدية، وسألته عن الموضحة، فقال: خمس من الإبل».
(2) أي ثلث الدية بدون ثلث البعير. وهو الأقوى إن اختار هنا النوع من الدية.
(3) أي ثلث الدية كاملاً حتى في الإبل. وقد ظهر ما فيه.
(4) ليست كذلك غير الأخيرتين، بل الحكم شامل في غيرهما لكل ما صدق عليه الاسم مع ما عرفناه من المعنى في أنحاء الجسم.
(5) أو الصدر أو البطن أو الظهر. وهي لا تصدق فيما لا جوف فيه كالرجلين واليدين، كما لا تصدق في الرأس لأنها عندئذٍ تكون مأمومة أو دافعة.
(6) بل احتياطاً والظاهر كونه استحبابياً، لأن الاتفاق هنا مدركي.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وفي النافذة في الأنف) بحيث تثقب المنخرين معاً ولا تنسد(1) (ثلث الدية(2)، فإن صَلحت) وانسدّت (فخُمس الدية).
(وفي) النافذة في (أحد المنخرين) خاصة (عشر الدية)(3) إن صلحت وإلا فسدس الدية، لأنها على النصف فيهما، والمستند كتاب ظريف، لكنه أطلق العشر في أحدهما كما هنا والتفصيل فيه كالسابق للعلامة.
(وفي شقالشفتين حتى تبدو الأسنان ثلث ديتهما)(4) سواء استوعبهما الشق أم لا (ولو برأت) الجراحة (فخمس ديتهما).
وفي شق إحداهما ثلث ديتها(5) إن لم تبرأ، فان برأت فخمسها استناداً إلى كتاب ظريف.
(وفي إحمرار الوجه بالجناية) من لطمة وشبهها (دينار ونصف، وفي إخضراره ثلاثة دنانير،وفي إسوداده ستة) لرواية إسحاق بن عمار(6).
(و) المشهور(7) أنَّ هذه الجنايات الثلاث (في البدن على النصف) والرواية
ــــــ[429]ـــــــ
(1) يعني لا أمل في شفائها.
(2) بل الحكومة والأحوط أن لا تزيد عن ذلك. وكذلك ما بعده.
(3) كما قلناه في التعليقة السابقة وكذلك ما بعده.
(4) كما قلناه، وكذلك ما بعده.
(5) كما قلناه، وكذلك ما بعده.
(6) الوسائل، ج19، أبواب ديات الشجاج، باب4، حديث1.
(7) المنصور.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
خالية عنه(1)، وظاهرها(2) أن ذلك يثبت بوجود أثر اللطمة ونحوها في الوجه وإن لم يستوعبه ولم يدم فيه عرفاً.
وربما قيل باشتراط الدوام(3)، وإلا فالأرش، ولو قيل بالأرش مطلقاً لضعف المستند(4) -إن لم يكن إجماع- كان حسناً.
وفي تعدي حكم المروي إلى غيره من الأعضاء التي ديته أقل -كاليد والرجل بل الإصبع- وجهان(5)، وعلى تقديره فهل يجب فيه بنسبة ديته إلى دية الوجه أم بنسبة ما وجب في البدن إلى الوجه؟ وجهان(6).
ولمّا ضعف مأخذ الأصل(7) كان إثبات مثل هذه الأحكام أضعف، وإطلاق الحكم يشمل الذكر والأنثى فيتساويان في ذلك وسيأتي التنبيه عليه أيضاً.
(ودية الشجاج) المتقدمة (في الوجه والرأس سواء)، لِما تقرر من أنها لا تطلق إلا عليها(8).
ــــــ[430]ـــــــ
(1) برواية الكليني. وأما برواية الشيخ، فيقول في آخرها: وفي البدن نصف ذلك. وكلا الطريقين معتبر.
(2) وهو المعتبر.
(3) بل المنصرف من الرواية بدوياً خلافه. وإن كان الأقوى عدم الفرق للإطلاق.
(4) بل الرواية معتبرة.
(5) هذا على تقدير القول بالأرش مطلقاً كما اختاره. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(6) سبق أنه نصف ما يجب للوجه بنص الخبر.
(7) وهو الوجه. وقد سبق عدم ضعفه.
(8) سبق ما فيه. إلا أن المهم هنا شمولها للوجه، على أي حال. وأما ما اختص بالرأس كما قلنا كالمأمومة والدامغة فشموله للوجه مشكل، ولكن حصولها فعلاً أشكل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وفي البدن بنسبة دية العضو إلى الرأس) ففي حارصة اليد نصف بعير، وفيها في أنملة إبهامها نصف عشرة، وهكذا..
(وفي النافذة في شيء من أطراف الرجل مائة دينار)(1) على قول الشيخ وجماعة، ولم نقف على مستنده، وهو مع ذلك يشكل بما لو كانت دية الطرف تقصر عن المائة كالأنملة إذ يلزم زيادة دية النافذة فيها على ديتها(2)،بل على دية أنملتين حيث يشتمل الإصبع على ثلاث.
وربما خصها بعضهم بعضو فيه كمال الدية ولا بأس به(3) إن تعيّن العمل بأصله، ويعضده أن الموجود في كتاب ظريف(4) ليس مطلقاً كما ذكروه، بل قال: «إن في الخد إذا كانت فيه نافذة ويُرى منها جوف الفم فديتها مائة دينار».
وتخصيصهم الحكم بالرجل يقتضي أن المرأة ليست كذلك فيحتمل الرجوع فيها إلى الأصل من الأرش، أو حكم الشجاج بالنسبة(5) وثبوت خمسين ديناراً على
ــــــ[431]ـــــــ
(1) بل الحكومة والأحوط أن لا تزيد على ذلك.
(2) هذا بمجرده ليس محذوراً إذ قد تزيد ديات الأعضاء والمنافع ونحوها على دية النفس قليلاً أو كثيراً حتى أنها قد تتضاعف عدّة مرات.
(3) كذلك. لكنه بنحو الحكومة. وقد يقال: أنها عُشر دية العضو. والأمر هيّن بعد أن كان بنحو الحكومة الموكول تعيينها إلى الحاكم.
(4) الوسائل، ج19، أبواب ديات الأعضاء، باب6، حديث1.
(5) وهو واضح إن قلنا بأنها عشر دية العضو كما سبق.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
النصف كالدية(1) وفي بعض فتاوى المصنف أن الأنثى كالذكر في ذلك ففي نافذتها مائة دينار أيضاً(2).
(وكلما ذكر من الدينار فهو منسوب إلى صاحب الدية التامة، والمرأة الكاملة، وفي العبد والذمي(3) بنسبتها إلى النفس).
كتب المصنف على الكتاب في تفسير ذلك إن ما ذكر فيه لفظ الدينار من الابعاض – كالنافذة والإحمرار والإخضرار- فهو واجب للرجل الكامل المرأة الكاملة، فإذا اتفق في ذمي، أو عبد أخذ بالنسبة، مثلا النافذة فيها مائة دينار. ففي الذمي ثمانية دنانير وفي العبد(4) عشر قيمته، وكذا الباقي.
(ومعنى الحكومة والأرش) فيما لا تقدير لديته واحداً(5) وهو (أن يُقوَّم) المجنيّ عليه (مملوكاً) وإن كان حرّاً (تقديراً صحيحاً) على الوصف المشتمل عليه حالة الجناية (وبالجناية)(6) وتنسب إحدى القيمتين إلى الأخرى (ويؤخذ من الدية) أي دية المجني عليه كيف اتّفقت (بنسبته).
ــــــ[432]ـــــــ
(1) هذا قياس غريب.
(2) تمسكاً بإطلاق رواية ظريف. إلا أن الصحيح أنها غير تامة السند.
(3) إن قلنا بأن ديته ثمانمائة دينار وقد سبق أن الأقوى أنها دية كاملة.
(4) هذا بناء على الأخذ برواية ظريف وبدونه يرجع إلى الأرش كائناً ما كان.
(5) بل تختلف. فالأرش هو ما ذكره الشارح. والحكومة هو ما يحكم به الحاكم اختياراً فيما لا تقدير له. فقد يكون هو الأرش وقد يكون غيره. وإن كان رجوعه إلى الأرش دائماً أحوط بمعنى أن لا يزيد عليه.
(6) يعني بصفته مجنياً عليه بالجناية الحاصلة فعلاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
فلو قوّم العبد صحيحاً بعشرة، ومعيباً بتسعة وجب للجناية عُشر دية الحر. ويجعل العبد أصلاً للحر في ذلك، كما أن الحر أصل له في المقدّر، ولو كان المجني عليه مملوكاً استحق مولاه التفاوت بين القيمتين.
ولو لم ينقص بالجناية كقطع السِلَع(1)، والذَكَر، ولحية المرأة فلا شيء، إلا أن ينقص حين الجناية بسبب الألم فيجب ما لم يستوعب القيمة ففيه ما مرَّ.
ولو كان المجنيّ عليه قتلاً أو جرحاً خُنثى مشكلاً، ففيه نصف ديه ذَكر ونصف دية أنثى. ويحتمل دية أنثى(2)، لأنه المتيقن. وجرحه فيما لا يبلغ ثلث الدية كجرح الذكر كالأنثى(3)، وفيما بلغه ثلاثة أرباع الذكر بحسبه.
(ومن لا ولي له فالحاكم وليه يقتص) له (من المتعمّد) ويأخذ الدية في الخطأ والشبيه.
(وقيل) والقائل الشيخ وأتباعه والمحقق والعلامة، بل كاد يكون إجماعا: (ليس له العفو عن القصاص، ولا الدية)(4)، لصحيحة أبي ولّاد(5) عن الصادق. في
ــــــ[433]ـــــــ
(1) وهي غدة بين الجلد واللحم. ولكن هذا وما بعده حيث أنه موجب للألم والدم فلابد من غرامته. وحيث أنه لا يوجب فرقاً في القيمة على الفرض ففيه الحكومة. فإن اختصاصها بالحر أول الكلام. إلا أن الصحيح كونه موجباً لفرق القيمة حال الجناية بلا إشكال، إذ يكون الفرد حالها مجروحاً مريضاً. وهذا الكلام لا يشمل لحية المرأة طبعاً.
(2) إلا أن الأول أقوى.
(3) يعني كما أن الأنثى كجرح الذكر في الثلث. إلا أن العبارة لا تخلو من ركة.
(4) في الرواية: وإنما على الإمام أن يَقتل أو يأخذ الدية وليس له أن يعفو. انتهى. فنفي الدية من قبل الماتن خاص بالعمد لأنه عفو عن القصاص. إلا أن ظاهر الرواية أن المراد بالعفو هو ترك القصاص والدية معاً. كما أن ظاهر إطلاقها جواز أخذ الدية في العمد والخطأ معاً،. يعني له التنازل عن القصاص في العمد كالولي.
(5) الكافي، ج7، ص359، الحديث1.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الرجل يقتل وليس له ولي إلا الإمام: «أنه ليس للإمام أن يعفو، وله أن يقتل ويأخذ الدية» (1) وهو يتناول العمد والخطأ(2).
وذهب ابن إدريس إلى جواز عفوه عن القصاص والدية كغيره من الأولياء، بل هو أولى بالحكم، ويظهر من المصنف الميل إليه حيث جعل المنع قولاً، وحيث كانت الرواية صحيحة وقد عمل بها الأكثر فلا وجه للعدول عنها.
ــــــ[434]ـــــــ
(1) هذا نقل بالمعنى وقد سبق النص.
(2) قلنا أن مقتضاه جواز التنازل عن القصاص.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل الرابع: في التوابع)
(وهي أربعة)
الأول: في دية الجنين
(الأول: في دية الجنين)، وهو الحمل في بطن أمّه، وسمّي به لاستتاره فيه، من الاجتنان وهو الستر، فهو بمعنى المفعول.
(في النطفة إذا استقرت في الرحم) واستعدت للنشوء(1) (عشرون ديناراً ويكفي) في ثبوت العشرين (مجرد الإلقاء في الرحم) مع تحقق الاستقرار(2) ديناراً ويكفي) في ثبوت العشرين (مجرد الإلقاء في الرحم) مع تحقق الاستقرار (ولو أفزعه) أي أفزع المجامع -المدلول عيله بالمقام- (مفزع) وإن كان هو المرأة (فعزل فعشرة دنانير)(3) بين الزوجين اثلاثا(4).
ــــــ[435]ـــــــ
(1) بالتلقيح. وإنما تثبت الدية إذا حصل الإجهاض.
(2) مع الشك بالتلقيح فلا. بل لا معنى للاستقرار بمجرده طبياً.
(3) والأحوط أن تكون بنحو الحكومة.
(4) كالإرث لأن للأم الثلث والباقي للأب وهو الثلثان. وهذا مبني على ملكية الجنين للدية. إلا أن ثبوت الملكية في مثل هذا المورد مشكل جداً. والتقسيم بالتساوي هو الأوجه. وإذا كان من فعل الأم كان كله للأب، على كل حال.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو كان المفزع المرأة فلا شيء لها، ولو انعكس، انعكس(1) إن قلنا بوجوب الدية عليه مع العزل اختياراً لكن الأقوى عدمه وجواز الفعل. وقد تقدم.
(وفي العلقة)(2) وهي القطعة من الدم تتحول إليها النطفة (أربعون ديناراً).
(وفي المضغة) وهي القطعة من اللحم بقدر ما يمضغ (ستون) ديناراً.
(وفي العظم) أي ابتداء تخلّقه من المضغة (ثمانون ديناراً) (3).
(وفي التام الخلقة قبل ولوج الروح(4) فيه مائة دينار ذكراً كان) الجنين (أو أنثى).
ومستند التفصيل(5) أخبار كثيرة منها صحيحة محمد بن مسلم(6) عن أبي جعفر.
وقيل: متى لم تتم خلقته ففيه غرّة عبد(7)، أو أَمَة صحيحاً لا يبلغ الشيخوخة، ولا ينقص سنه عن سبع سنين، لرواية أبي بصير(8) وغيره عن أبي عبد
ــــــ[436]ـــــــ
(1) فيما لو أفزعها الرجل فسحبت نفسها. والصحيح عدم الدية كما سيأتي من الشارح.
(2) هذا وما بعده كله مع حصول الإجهاض كما سبق في النطفة.
(3) بل الدية كاملة وكذا ما بعده.
(4) بل الظاهر أن الروح تلج قبل تمامية الخلقة. ويقال: أن أول حركة قد تظهر بعد عشرة أيام من الحمل.
(5) بل الصحيحة تنص على وجوب الدية في العظم وما بعده. فلا مناص من الفتوى به.
(6) الكافي، ج7، ص345، الحديث10.
(7) الغرة هو الوجه. ويراد به العبد نفسه هنا.
(8) الكافي، ج7، ص344، الحديث4. وهي معتبرة، إلا أنها خاصة بإسقاط جنين كامل عرفاً. فلو قلنا أنه عندئذٍ لم تلجه الروح تعين القول به، فإذا ولجته الروح فالدية. إلا أننا عرفنا أن ولوج الروح قبل ذلك. فإذا علمنا أنه مع تمام الخلقة لا تجب إلا الدية الكاملة. أمكن تقييد هذه الصحيحة بما دون تمام الخلقة بقليل. والأقوى هو التخيير عندئذٍ بين العبد والدية جمعاً بين الصحيحتين.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الله. والأول أشهر فتوى، وأصح رواية.
(ولو كان) الجنين (ذمياً) أي متولداً عن ذمي ملحقاً به (فثمانون درهماً) عشر دية أبيه(1). كما أن المائة عُشر دية المسلم، وروي ضعيفاً(2) عشر دية أُمّهِ.
(ولو كان مملوكاً فعشر قيمة الأم المملوكة) ذكراً كان أم أنثى مسلماً كان أم كافراً اعتباراً بالمالية. ولو تعدد ففي كل واحدة عشر قيمتها كما تتعدّد ديّته لو كان حراً.
(ولا كفارة هنا) أي في قتل الجنين في جميع أحواله، لأنَّ وجوبها مشروط بحياة القتيل(3).
(ولو ولجته الروح(4) فدية كاملة للذكر، ونصف للأنثى) وإن خرج ميتاً مع
ــــــ[437]ـــــــ
(1) وهي ثمانمائة درهم إن قلنا بها. وقد سبق أن ناقشنا في ذلك. كما أننا نفينا المائة دينار في الجنين وأوجبنا دية كاملة أو التخيير بينها وبين عبد أو أَمة.
(2) الكافي، ج7، ص310، الحديث13.
(3) والمفروض أنه لم تلجه الروح. إلا أن الأقوى عدم وجوب الكفارة بقتل الجنين مطلقاً. نعم لو قتل بعد سقوطه حياً كان قتلاً كاملاً ففيه الكفارة.
(4) لا يراد به مطلقها فقد سبق أنها تلج فيه مبكراً. وإنما المراد ولوجها بحيث يصدق عليه كونه إنساناً اعتيادياً. بمعنى تمكنه من الإحساس بكل حواسه عادةً وتحريك كل أعضائه عادة كالطفل الاعتيادي. وهذا التفسير لا ربط له بما قلناه بأنه بإسقاطه عظماً أو لحماً: الدية. فإن ذلك للخبر الصحيح وإن لم تلجه الروح بهذا المعنى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
تيقن حياته(1) في بطنها، فلو احتمل كون الحركة لريح وشبهها لم يحكم بها.
(ومع الاشتباه) أي اشتباه حاله هل هو ذكر أو أنثى فعلى الجاني (نصف الديتين): دية الذكر ودية الأنثى، لصحيحة عبد الله ابن سنان، وغيرها.
وقيل: يُقرع لأنها لكل أمرٍ مشكل.
ويضعَّف بأنه لا إشكال مع ورود النص الصحيح بذلك وعمل الأصحاب حتى قيل: إنه إجماع.
ويتحقق الاشتباه (بأن تموت المرأة ويموت) الولد (معها) ولم يخرج (مع العلم بسبق الحياة) أي حياة الجنين على موته، أما سبق موته على موت أُمه وعدمه فلا أثر له.
(وتجب الكفارة) بقتل الجنين حيث تلجه الروح(2) كالمولود. وقيل: مطلقاً (مع المباشرة) لقتله لا مع التسبيب كغيره.
(وفي أعضائه وجراحاته بالنسبة) إلى ديته ففي قطع يده خمسون ديناراً، وفي حارصته دينار، وهكذا، ولو لم يكن للجناية مقدر فالأرش وهو تفاوت ما بين قيمته صحيحاً ومجنياً عليه بتلك الجناية من ديته(3).
ــــــ[438]ـــــــ
(1) يعني عند الجناية في قبال احتمال أنه مات قبلها. ويكفي عن اليقين الاطمئنان بل الوثوق. بل يكفي قولها إن كان هذا مما لا يعرف إلا من قبلها. إلا أن هذا الشرط غير صحيح عادةً، وخاصة في زماننا الحاضرة.
(2) بالمعنى الذي قلناه قبل تعليقتين.
(3) بل بصفته عبداً مملوكاً كسائر موارد الأرش.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ويرثه(1) وارث المال الأقرب فالأقرب).
(وتعتبر قيمة الأم) لو كانت أَمة (عند الجناية) لأنها وقت تعلق الضمان (لا) وقت (الإجهاض) وهو الاسقاط.
(وهي) أي دية الجنين (في مال الجاني إن كان) القتل (عمداً) حيث لا يقتل به (أو شبيها) بالعمد (وإلا ففي مال العاقلة) كالمولود.
وحكمها في التقسيط والتأجيل كغيره.
(وفي قطع رأس الميت المسلم الحر مائة دينار) سواء في ذلك الرجل والمرأة والصغيرو الكبير، للإطلاق، والمستند أخبار كثيرة. منها حسنة سليمان بن خالد(2) عن أبي الحسن وفيها أن «ديته دية الجنين في بطن أمه قبل أن تنشأ فيه الروح» وقد عرفت أن الذكر والأنثى فيه سواء.
وفي خبر آخر رواه الكليني مرسلاً(3) عن الصادق أنه أفتى بذلك للمنصور حيث قطع بعض مواليه رأس آخر بعد موته. وعلّل(4) وجوب المائة: بأن
ــــــ[439]ـــــــ
(1) هذا غريب لاتفاقهم على أن الجنين لا يرث إن سقط ميتاً، والمفروض هنا ذلك. ولم يفرقوا جزماً بين القدر والجناية. بل مقتضى القاعدة تقسيمها بالتساوي بين الأبوين. فإن كان الجاني أحدهما فللآخر، فإن كانا معاً جانيين فللصدقة أو للحاكم الشرعي.
(2) الكافي، ج7، ص349، الحديث4. وهي لا تخلو من مناقشة سنداً. إلا أن الحكم كأنه مسلّم بينهم، والأحوط أن يكون ذلك بنحو الحكومة.
(3) الكافي، ج7، ص347، الحديث1.
(4) يعني في الرواية فحجيته تابع لحجيته سنداً وقد عرفنا إرساله.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
«في النطفة عشرين ديناراً، وفي العلقة عشرين، وفي المضغة عشرين، وفي العظم عشرين قال: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ وهذا هو ميت بمنزلته قبل أن تنفخ فيه الروح في بطن أمه جنيناً».
(وفي شجاجه وجراحه بنسبته)(1) ففي قطع يده خمسون ديناراً وفي قطع إصبعه عشرة دنانير، وفي حارصته دينار. وهكذا…
وهذه الدية ليست لورثته، بل (تصرف في وجوه القرب) عن الميت، للأخبار المذكورة(2) فارقاً فيها بينه وبين الجنين حيث تكون ديته لورثته بأن الجنين مُستَقبل مرجو نفعه قابل للحياة عادة بخلاف الميت فإنه قد مضى وذهبت منفعته فلما مثل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره يحج بها عنه ويفعل بها أبواب البِر والخير من الصدقة وغيرها.
وقال المرتضى: تكون لبيت المال(3)، والعمل على ما دلت عليه الأخبار.
ــــــ[440]ـــــــ
(1) لأن قطع الرأس في الحي يستلزم الوفاة وفيه الدية. فقد أصبح ذلك في الميت بمنزلة دية الميت الكاملة. فينسب غيره إليه. غير أن ذلك كما ترى. فالأحوط الالتزام بهذه النسبة مع جعلها بنحو الحكومة. فإن اقتضت بعض العناوين الثانوية الصحيحة الزيادة في الحكومة لم يكن بها بأس.
(2) يكفي في ذلك أصالة عدم ملك الورثة له. وهو معنى شامل في نفسه لكل الديات خرجنا من ذلك في دية النفس. والمورد ليس منها. فإن لم تكن للورثة كانت للميت يصرفها وليه في الواجبات والمستحبات عنه.
(3) يرفعه أصالة عدمه وأنها متعينة للميت بصفتها دية أو بمنزلتها.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو لم يكن للجناية مقدر أخذ الأرش لو كان حياً(1) منسوباً إلى الدية ولو لم يبن الرأس بل قطع ما لو كان حياً لم يعش مثله فالظاهر وجوب مائة دينار أيضاً عملاً بظاهر الأخبار.
وهل يفرق هنا بين العمد والخطأ(2) كغيره حتى الجنين؟ يحتمله، لإطلاق التفصيل في الجناية على الآدمي وإن لم يكن حياً كالجنين. وعدمه بل يجب على الجاني مطلقاً وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين مؤيداً بإطلاق الأخبار(3)، والفتوى بأن الدية على الجاني مع ترك الاستفصال في واقعة الحال السابقة الدال على العموم(4).
وهل يجوز قضاء دينه من هذه الدية وجهان(5)، من عدم دخوله في إطلاق الصدقة ووجوه البِر(6)، وكون قضاء الدين ملازماً للإرث، لظاهر الآية، ومن ان نفعه بقضاء دينه أقوى، ونمنع عدم دخوله في البر، بل هو من أعظمها، ولأن من جملتها قضاء دين الغارم وهو من جملة أفراده. وهذا أقوى.
ــــــ[441]ـــــــ
(1) مملوكاً. وقلنا أن الأحوط فيها كونها بنحو الحكومة.
(2) فيجب في الخطأ على العاقلة وهو الأقوى.
(3) ليست مطلقة من هذه الناحية كما سيظهر.
(4) ليس في الأخبار كونه على الجاني. بل تقويم الدية خاصة مع السكوت عن دافعها. فيبقى ذلك على القاعدة. نعم لو عينه على الجاني لكان للعموم وجه.
(5) ظاهر الأخبار ومقتضى القاعدة بقاء المال في ملك الميت فيصرف في مصلحته فيشمل ذلك أيضاً.
(6) ظاهر الأخبار كونها مهداة ثوابها إلى الميت نفسه.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
ولو كان الميت ذمياً فعُشر ديته(1)، أو عبداً فعُشر قيمته ويتصدق بها عنه كالحر، للعموم.
(الثاني: في العاقلة)
(الثاني: في العاقلة) التي تحمل دية الخطأ سميت بذلك اما من العقل وهو الشد ومنه سمي الحبل عقالاً، لأنها تعقل الإبل بفناء ولي المقتول المستحق للدية، أو لتحملهم العقل وهو الدية وسميت الدية بذلك، لأنها تعقل لسان ولي المقتول، أو من العقل وهو المنع، لأن العشيرة كانت تمنع القاتل بالسيف في الجاهلية ثم منعت عنه في الإسلام بالمال.
(وهم: من تقرب) إلى القاتل (بالأب) كالإخوة(2) والأعمام وأولادهما (وإن لم يكونوا وارثين في الحال).
وقيل: من يرث دية القاتل لو قتل، ولا يلزم مَن لا يرث ديته شيئاً مطلقاً.
وقيل: هم المستحقون لميراث القاتل من الرجال العقلاء من قبل أبيه وأمه. فإن تساوت القرابتان كإخوة الأب وإخوة الأم كان على إخوة الأب الثلثان، وعلى إخوة الأم الثلث.
وما اختاره المصنف هو الأشهر بين المتأخرين، ومستند الأقوال غير نقي.
ــــــ[442]ـــــــ
(1) لو تابعنا المشهور بها، وقد سبق نقاشها.
(2) والأجداد. ولا يشاركهم فيها القاتل ولا الصبي ولا المجنون ولا المرأة. ولا فرق في التقرّب بالأب: التقرب بالأم أيضاً، أو بدونه بل هم في العقل سواء.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولا تعقل المرأة والصبي والمجنون والفقير(1) عند) استحقاق (المطالبة) وهو حلول أجل الدية وإن كان غنياً أو عاقلاً وقت الجناية وإن ورثوا جميعا من الدية.
(ويدخل) في العقل (العمودان): الآباء والأولاد وإن علوا أو سفاوا(2)، لأنهم أخص القوم وأقربهم، ولرواية سلمة بن كهيل(3) عن أمير المؤمنين في القاتل الموصلي حيث كتب إلى عامله يسأل عن قرابة فلان من المسلمين فإن كان منهم رجل يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية وخذ بها نجوماً في ثلاث سنين. الحديث. وفي سلمة ضعف. والأولويه هنا ممنوعة لأنه حكم مخالف للأصل والمشهور عدم دخولهم فيه(4)، لأصالة البراءة، وقد روي(5) أن النبي فرض دية امرأة قتلتها أخرى على عاقلتها وبرأ الزوج والولد.
(ومع عدم القرابة) الذي يحكم بدخوله (فالمعتق) للجاني. فان لم يكن فعصابته، ثم معتق المعتق، ثم عصابته ثم معتق أبي المعتق، ثم عصابته كترتيب
ــــــ[443]ـــــــ
(1) بل الظاهر اندراجه فيهم، ولكن ينتظر به حد الإمكان.
(2) دخول مثل الجد الرابع أو الحفيد الرابع مع وجود الأقرب مبنيٌ على ضرب من الاحتياط.
(3) الكافي، ج7، ص364، الحديث2.
(4) أي العمودين: الآباء والأبناء. إلا أن الفهم العرفي للعاقلة يشملهم. وهو الحاكم على الأصل.
(5) أنظر سنن ابن ماجة، ج2، ص884، الحديث2648.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الميراث، ولا يدخل ابن المعتق وأبوه وإن علا، أو سفل على الخلاف، ولو تعدد المعتق اشتركوا في العقل كالإرث.
(ثم) مع عدمهم أجمع (فعلى ضامن الجريرة) إن كان هناك ضامن (ثم مع عدمه، أو فقره(1) فالضامن (الإمام) من بيت المال.
(ولا تعقل العاقلة عمداً) محضاً، ولا شبيهاً به، وإنما تعقل الخطأ المحض.
(و) كذا (لا) يعقل (بهيمة إذا جنت على إنسان وإن كانت جنايتها مضمونة على المالك على تقدير تفريطه.
وكذا لا تعقل العصبة قتل البهيمة، بل هي كسائر ما يتلفه من الأموال.
(ولا جناية العبد) بمعنى أن العبد لو قتل إنساناً خطأً، أو جنى عليه لا تعقل عاقلته جنايته، بل تتعلق برقبته كما سلف.
(وتعقل الجناية عليه) أي تعقل عاقلة الحر الجاني على العبد خطأ جنايته عليه(2). كما تعقل جنايته على الحر، لعموم ضمان العاقلة لجناية على الآدمي.
وقيل(3): لا تضمن العاقلة الجناية عليه أيضاً، بل إنما تعقل الديات والمأخوذ عن العبيد قيمة لا دية كسائر قيم الأموال المتلفة به قطع في التحرير في باب العاقلة، وجعله تفسيراً لقوله (4): لا تعقل العاقلة عبداً. والأجود الأول،
ــــــ[444]ـــــــ
(1) قلنا أن الفقر غير مانع لأنه لم يثبت اشتراط الغنى.
(2) سيأتي ما فيه من الشرح.
(3) وهو الأقوى.
(4) أنظر مستدرك الوسائل، ج18، ص215، الباب3، الحديث4. وهو غير تام سنداً، إلا أن المهم هو الوجه السابق.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وعليه نزل الحديث، جزم في أول الديات منه أيضا كغيره من كتبه
وبالجملة فإنما تعقل العاقلة إتلاف الحر الآدمي مطلقاً(1) إن كان المتلف صغيراً، أو مجنوناً، أو خطأً إن كان مكلفاً، لا غيره من الأموال وإن كان حيواناً.
وشمل إطلاق المصنف ضمان العاقلة: دية لموضحة فما فوقها وما دونها(2). وهو في الأول محل وفاق، وفي الثاني خلاف. منشؤه عموم الأدلة على تحملها للدية من غير فصيل، وخصوص قول الباقر في موثقة أبي مريم الأنصاري(3) قال: «قضى أمير المؤمنين: أنه لا يحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعداً» مؤيدا بأصالة البراءة من الحكم المخالف للأصل وهذا هو الأشهر.
(وعاقلة الذمي نفسه)، دون عصبته وإن كانوا كفاراً (ومع عجزه) عن الدية (فالإمام) عاقلته لإنه يؤدي الجزية إليه(4). كما يؤدي المملوك الضربية إلى مولاه(5) فكان بمنزلته وإن خالفه في كون مولى العبد لا يعقل جنايته، لأنه ليس مملوكاً محضاً(5) كذا عللوه. وفيه نظر.
ــــــ[445]ـــــــ
(1) بل خصوص الديات كما سبق.
(2) الأقوى عدم الضمان بل هي في مال الجاني.
(3) الوسائل، ج19، أبواب العاقلة، باب5، حديث1. وهو مخدوش سنداً. والمهم البراءة مع عدم وجود الإطلاق المشار إليه في الأدلة.
(4) ومن له الغُنم فعليه الغُرم. والأقوى: أن ذلك لأجل الحسبة.
(5) يعني: وهو يعيش عليه فأصبح العبد له الغُنم وعليه الغُرم. ولكن قياس الذمي عليه غريب.
(6) لابد أن يكون مرادهم أن العبد مملوك لمولاه ضمن منافعه وليس مملوكاً في جناياته. وهو كما ترى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وتُقسَّط) الدية على العاقلة (بحسب ما يراه الإمام) من حالتهم في الغنى والفقر، لعدم ثبوت تقديره شرعاً فيرجع إلى نظره.
(وقيل) والقائل الشيخ في أحد قوليه وجماعة: (على الغني نصف دينار، وعلى الفقير ربعه)، لأصالة براءة الذمة من الزائد على ذلك. والمرجع فيهما إلى العرف، لعدم تحديدهما شرعاً(1) والأول أجود.
(والأقرب الترتيب في التوزيع)(2) فيأخذ من أقرب الطبقات أولاً، فإن لم يحتمل تخطى إلى البعيدة، ثم الأبعد، وهكذا ينتقل مع الحاجة(3) إلى لمولى، ثم إلى عصبته، ثم إلى مولى المولى، ثم إلى الإمام.
ويحتمل بسطها4) على العاقلة أجمع من غير اختصاص بالقريب. لعموم الأدلة.
وعلى القول بالتقدير لو لم تسع الطبقة القريبة الدية بالنصف والربع انتقل إلى الثانية. وهكذا إلى الإمام حتى لو لم يكن له إلا أخ غني أُخذ منه نصف دينار. والباقي على الإمام.
ــــــ[446]ـــــــ
(1) يعني الفقر والغنى وهو سهوٌ غريب، لأن الفقير شرعاً من لا يملك قوت سنته فعلاً أو قوة والغني بخلافه. وهذا المعنى شامل للفقه كله. إلا أن الأقوى هنا شمول الدية للفقير. نعم لو لم يتمكن أصلاً من الدفع انتظروا به سنة فإن عجز قُسِّطَ قسطه على الآخرين.
(2) هذا بين الطبقات الثلاث وما بعدها. أما فيما بينها من بني الأب فالأقرب التساوي.
(3) هذا مشكل في غير الإمام ومقتضى الأصل البراءة. فإن لم تتمكن الطبقات الثلاث الأولى من إكمال الدية أنتظر بها سنة. وإلا أكملت الدية من بيت المال. وكذا إن عجزوا سنة عن جميعها. وعلى أي حال فالترتيب المقصود إنما هو عند عدم الطبقة لا مع فقرها.
(4) وهو الأقوى.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو قتل الأب ولده عمداً فالدية لوارث الابن) إن اتفق ولا نصيب للأب منها (فإن لم يكن) له وارث (سوى الأب فالإمام، ولو قتله خطأ فالدية على العاقلة، ولا يرث الأب منها شيئاً)(1) على الأقوى، لأن العاقلة تتحمل عنه جنايته فلا يعقل تحملها له(2)، ولقبح(3) أن يطالب الجاني غيره بجناية جناها، ولو لا الإجماع على ثبوتها على العاقلة لغيره لكان العقل يأبى ثبوتها عليهم مطلقاً(4).
وقيل: يرث منها نصيبه إن قلنا بإرث القاتل خطأً هنا(5)، لعموم وجوب الدية على العاقلة، وانتقالها إلى الوارث، وحيث لا يمنع هذا النوع من القتل الإرث يرث الأب لها أجمع، أو نصيبه عملاً بالعموم، ولو قلنا: إن القاتل خطأ لا يرث مطلقا، أو من الدية فلا بحث.
وكذا القول لو قتل الابن أباه خطأ(6).
ــــــ[447]ـــــــ
(1) لإطلاق ما دلّ على أن القاتل لا يرث.
(2) بأن تدفع الدية للأب. يعني لا تدفع له. وسببه فقهياً: أولاً: لأنه القاتل. وثانياً: لأنه ليس ولي الدم. لأن القاتل لا يكون ولياً للدم. فيكون قبضه للدية غير مشروع.
(3) هذا وما بعده تخريجات ظنيّة لا تسد حاجة الفقيه.
(4) يعني بل تثبت أحياناً وهو ما إذا كان القاتل غير الأب أو غير ولي الدم.
(5) فإن من لا يرث هو القاتل عمداً خاصة. وأما في الخطأ بل وشبه العمد فالأقوى ثبوت الميراث.
(6) ظاهره عدم أرث الإبن من الدية عندئذٍ، وهو غير تام على القاعدة.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الثالث: في الكفارة
(الثالث: في الكفارة) اللازمة للقاتل بسبب القتل مطلقاً (وقد تقدّمت) في كتابها وانها كبيرة مرتبة في الخطأ وشبهه وكفارة جمع في العمد.
(ولا تجب مع التسبيب كمن طَرَحَ حجراً) فعثر به إنسان فمات (أو نصب سكّينا في غير ملكه فَهلك بها آدمي) وإن وجبت الدية، وإنما تجب مع المباشرة(1).
(وتجب بقتل الصبي والمجنون) ممن هو بحكم المسلم كما تجب بقتل المكلف ويستوي فيها الذكر والأنثى. والحر والعبد مملوكاً للقاتل ولغيره (لا بقتل الكافر) وإن كان ذمياً، أو معاهداً.
(وعلى المشتركين) في القتل وإن كثروا (كل واحد كفارة) كَمَلاً.
(ولو قتل) القاتل (قبل التكفير في العمد)، أو مات قبل التكفير (أخرجت الكفارات الثلاث من) أصل (ماله إن كان) له مال، لأنه حق مالي فيخرج من الأصل وإن لم يوصِ به كالدين، وكذا كل من عليه كفارة مالية فمات قبل إخراجها، وغلبوا عليها هنا جانب المالية وإن كان بعضها بدنيا كالصوم(2)، لأنها في معنى عبادة واحدة فيرجح فيها حكم المال كالحج، وإنما قُيّد بالعمد، لأن كفارة الخطأ وشبهه مرتبة.
والواجب قد يكون مالياً كالعتق والإطعام، وبدنيا كالصيام، والحقوق البدنية لا تخرج من المال إلا مع الوصية بها. ومع ذلك تخرج من الثلث كالصلاة،
ــــــ[448]ـــــــ
(1) يعني مع صدق عنوان القاتل.
(2) إلا أن اثنين منها مالي وهو العتق والإطعام. وهذا المعنى يختلف عن الحج. فقياسها عليه بلا موجب بل هي أولى منه بصفة المالية.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
وحينئذٍ فالقاتل خطأ إن كان قادراً على العتق، أو عاجزاً عنه وعن الصوم أخرجت الكفارة من ماله كالعامد، وإن كان فرضه الصوم لم تخرج إلا مع الوصية فلذا قيد، لافتقار غير العمد إلى التفصيل.
(الرابع: في الجناية على الحيوان) الصامت
(من أتلف ما تقع عليه الذكاة) سواءً كان مأكولاً كالإبل والبقر والغنم أم لا كالأسد والنمر والفهد (بها) أي بالتذكية بغير إذن مالكه (فعليه أرشه) وهو تفاوت ما بين قيمته حياً ومذكى مع تحقق النقصان، لا قيمته، لأنَّ التذكية لا تعد إتلافاً محضاً، لِبقاء المالية غالباً، ولو فُرض عدم القيمة أصلاً كذبحه في برية لا يرغب أحد في شرائه لَزمه القيمة، لانه حينئذٍ مقدار النقص (وليس للمالك مطالبته بالقيمة) كَمَلاً (ودفعه إليه على الأقرب) لأصالة براءة ذمة الجاني مما زاد على الأرش، ولأنَّه باقٍ على ملك مالكه فلا ينتقل عنه إلا بالتراضي من الجانبين.
وخالف في ذلك الشيخان وجماعة فخيروا المالك بين إلزامة بالقيمة يوم الإتلاف وتسليمه إليه، وبين مطالبته بالأرش نظراً إلى كونه مفوتا لمعظم منافعه فصار كالتالف. وضعفه ظاهر.
(ولو أتلفه لا بها فعليه قيمته يوم تلفه إن لم يكن غاصباً)، لأنه يوم تفويت ماليته الموجب للضمان (ويوضع منها ماله قيمة من الميتة) كالشعر والصوف والوبر و الريش وفي الحقيقة ما وجب هنا غير الأرش، لكن لما كان المضمون أكثر القيمة اعتبرها.
ولو كان المتلف غاصباً فقيل: هو كذلك. وقيل يلزمه أعلى القيم من حين الغصب إلى حين الإتلاف(1). وهو أقوى وقد تقدم، فمن ثم أهمله.
ــــــ[449]ـــــــ
(1) بل يضمن أعلى هاتين القيمتين دون ما بينهما من القيم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ولو تعيّب بفعله) من دون أن يتلف كأن قطع بعض أعضائه، أو جرحه، أو كسر شيئا من عظامه (فلمالكه الأرش) إن كانت حياته مستقرة، وإلا فالقيمة على ما فُصل وكذا لو تلف بعد ذلك بالجناية.
(وأما) لو أتلف (ما لا تقع عليه الذكاة ففي كلب الصيد أربعون درهما)(1) على الأشهر رواية وفتوى. (وقيل: قيمته) كغيره من الحيوان القيمي إما لعدم ثبوت المقدار(2) أو لرواية السكوني(3) عن الصادق أن أمير المؤمنين: حكم فيه بالقيمة. وبين التعليلين بون بعيد(4)، وخصه الشيخ بالسلوقي. نظراً إلى وصفه في الرواية، وهو نسبة إلى سَلُوق قرية باليمن أكثر كلابها معلمة، والباقون حملوه على المعلم مطلقا للمشابهة.
(وفي كلب الغنم كبش) وهو ما يطلق عليه اسمه، لعدم تحديد سنه شرعاً ولا لغةً، لرواية أبي بصير(5) عن أحدهما (وقيل) والقائل الشيخان وابن إدريس وجماعة: في قتله (عشرون درهما)، لرواية ابن فضّال(6) عن بعض اصحابه عن أبي
ــــــ[450]ـــــــ
(1) إن لم تكن قيمته أقل، فلا يضمن أكثر منها.
(2) بل هو ثابت بطريق معتبر.
(3) الوسائل، ج19، أبواب ديات النفس، باب19، حديث3.
(4) لأن الأول مبنيٌ على أصالة البراءة. والثاني مبنيٌ على النص. والظاهر بعد تعارض الطائفتين الرجوع إلى أصالة البراءة في الزائد على الأربعين أو القيمة، فلا يضمن إلا أقلهما. والمورد لا يخلو من إشكال، وتمام الكلام في محله.
(5) الوسائل، ج19، أبواب ديات النفس، باب19، حديث2. والأقوى ضمان أقل الأمرين من قيمة الكلب وقيمة الكبش. والأحوط ضمان الكبش مطلقاً.
(6) الوسائل، ج19، أبواب ديات النفس، باب19، حديث 4.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
عبد الله وهي ضعيفة مرسلة، والعجب من ابن إدريس المانع من الخبر الواحد مطلقاً كيف يذهب هنا إلى ذلك، لكن لعله استند إلى ما توهمه من الإجماع، لا إلى الرواية.
وفي قول ثالث: إن الواجب فيه القيمة كما مرَّ.
(وفي كلب الحائط) وهو البستان وما في معناه (عشرون درهما) على المشهور، ولم نقف على مستنده والقول بالقيمة أجود.
(وفي كلب الزرع قَفِيز) من طعام، وهو في رواية أبي بصير(1) المتقدمة، وخصه بعض الأصحاب بالحنطة. وهو حسن.
(ولا تقدير لِما عداها، ولا ضمان على قاتلها)(2) وشمل إطلاقه كلب الدار وهو أشهر القولين فيه، وفي رواية أبي بصير(3) عن أحدهما أن في كلب الأهل قفيز من تراب واختاره بعض الأصحاب.
(أما الخنزير فيضمن للذمي مع الاستتار به بقيمته عند مستحليه) إن أتلفه. وبِأَرشه كذلك إن أعابه وكذا لو أتلف المسلم عليه) أي على الذمي المستتر. وترك التصريح بالذمي لظهوره، ولعل التصريح كان أظهر (خمراً، أو آلةَ لهوٍ مع استتاره) بذلك، فلو أظهر شيئا منهما فلا ضمان(4) على المتلف مسلماً كان أم كافراً فيهما.
ــــــ[451]ـــــــ
(1) الوسائل، ج19، أبواب ديات النفس، باب19، حديث2. وفيها: جَريب من بُر.
(2) بل إذا كان لها قيمة عرفية فالأقوى ضمانها بقيمة يوم الإتلاف.
(3) الوسائل، ج19، أبواب ديات النفس، باب19، حديث2.
(4) لأنه مع الاشتهار يخرج عن شرائط الذمة ويكون حربيّاً.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(ويضمن الغاصب قيمة الكلب السوقية)، لأنه مؤاخذ بأَشَق الأحوال(1). وجانب المالية معتبر في حقه مطلقاً (بخلاف الجاني) فإنه لا يضمن إلا المقدر الشرعي، وإنما يضمن الغاصب القيمة (ما لم تنقص عن المقدر الشرعي) فيضمن المقدر. وبالحملة فيضمن الغاصب أكثر الأمرين من القيمة والمقدر الشرعي.
(ويضمن صاحب الماشية جنايتها ليلاً، لا نهاراً) على المشهور، والمستند رواية السكوني(2) عن أبي عبد الله عن أبيه قال: «كان علي لا يضمن ما أفسدت البهائم نهاراً ويقول على صاحب الزرع حفظه، وكان يضمن ما أفسدته ليلاً»، وروي ذلك عن النبي.
(ومنهم) وهم جلَّة المتأخرين كابن إدريس. وابن سعيد. والعلامة (من اعتبر التفريط) في الضمان (مطلقاً)(3) ليلاً و نهاراً. إما استضعافا للرواية، أو حملاً لها على ذلك(4).
ــــــ[452]ـــــــ
(1) إطلاقه محل تأمل. فالأقوى ضمانه لأكثر القيم، وهي قيمة يوم الغصب وقيمة يوم التلف والأربعين درهماً.
(2) الوسائل، ج19، أبواب موجبات الضمان باب40، حديث1.
(3) الخلاف يكاد أن يكون لفظياً لأن إطلاق الماشية في النهار ليس تفريطاً عرفا بخلافه في الليل. ولو حصل تفريط في النهار أكثر من ذلك ضمن بلا إشكال. ويضمن بالليل، ولو من دون تفريط إن لم يكن حبسها.
(4) أما أن نفهم منها ذلك كما قد يظهر مما قلناه. أو أن نقيدها بما دل على عدم الضمان على المحسنين. لكن بشرط أن لا يلغو القيد فيها كما هو ظاهرهم.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
قال المصنف: والحق ان العمل ليس على هذه الرواية، بل إجماع الأصحاب. ولما كان الغالب حفظ الدابة ليلاً، وحفظ الزرع نهاراً أخرج الحكم عليه وليس في حكم المتأخرين ردّ لقول القدماء فلا ينبغي أن يكون الاختلاف هنا إلا في مجرد العبارة(1) عن الضابط أما المعنى فلا خلاف فيه. انتهى.
ولا يخفى ما فيه(2) وكيف كان فالأقوى اعتبار التفريط وعدمه.
(وروى) محمد بن قيس(3) عن أبي جعفر «في بعير بين أربعة عَقَله أحدهم فوقع في بئر فانكسر: أن على الشركاء ضمان حصته، لأنه حِفظ وضيعوا»، روى ذلك أبو جعفر (عن أمير المؤمنين) وهو مشكل(4) على إطلاقه، فإن مجرد وقوعه أعم من تفريطهم فيه(5)، بل من تفريط العاقل، ومن ثَمَّ أوردها المصنف كغيره بلفظ الرواية.
ويمكن حملها على ما لو عقله وسلمه إليهم ففرطوا، أو نحو ذلك.
والأقوى ضمان المفرط منهم، دون غيره، والرواية حكاية في واقعة محتملة للتأويل.
ــــــ[453]ـــــــ
(1) كما أشرنا قبل تعليقتين.
(2) لأن الرواية قد تكون مخدوشة سنداً، والإجماع مدركي لأنه معتمد عليها فيبقى الأمر على قاعدة التفريط. وأما من صحح السند بعمل الأصحاب أو بدونه فلا إشكال فيه.
(3) الوسائل، ج19، أبواب موجبات الضمان، باب39، حديث1.
(4) باعتبار الخدش في الرواية إما سنداً أو دلالة.
(5) بل الرواية واضحة في عدم تفريطهم. وإنما عبث البعير بعقاله فانحلَّ عنه، وهذا عادةً يكون مع التقصير من العاقل.
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(وليكن هذا آخر اللمعة، ولم نذكر سوى المهم) من الأحكام (وهو المشهور بين الأصحاب). هذا بحسب الغالب، وإلا فقد عرفت أنه ذكر أقوالاً نادرة غير مشهورة، وفروعاً غير مذكورة.
(والباعث عليه) أي على المذكور المدلول عليه بالفعل، أو على تصنيف الكتاب وإن كان اسمه مؤنثاً (اقتضاءُ) أي طلب (بعض الطلّاب) وقد تقدم بيانه (نفعه الله وإيّانا به) وجميع المؤمنين، ونفع بشرحه كما نفع بأصله بحق الحق وأهله (والحمد لله وحده وصلاته على سيدنا محمد النبي، وعترته المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا).
هذا آخر كلام المصنف قدس الله روحه، ونحن نحمد الله تعالى على توفيقه وتسهيله لتأليف هذا التعليق، ونسأله من فضله وكرمه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم. موجباً لثوابه الجسيم، وأن يغفر لنا ما قصّرنا فيه من اجتهاد، ووقع فيه من خلل في إيراد إنه هو الغفور الرحيم.
وفرغ من تسويده مؤلفه الفقير إلى عفو الله ورحمته (زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي) -عامَلَه الله تعالى بفضله ونعمه، وعفا عن سيّئاته وزلّاته بجوده وكرمه- على ضيق المجال وتراكم الأهوال الموجِبة لتشويش البال خاتمة ليلة السبت وهي الحادية والعشرون من شهر جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وتسعمائة من الهجرة النبوية، حامداً مصلياً مسلِّماً. اللهم صلى على محمد وآل محمد، واختم لنا بالخير.
ــــــ[454]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الفهرس
كتاب القضاء 17
[شروط القاضي] 18
[الكلام في قاضي التحكيم] 25
[حكم ارتزاق القاضي وأجرته] 27
[حرمة الرشوة] 30
القول في كيفية الحكم 32
القول في اليمين 45
القول في الشاهد واليمين 49
القول في التعارض 53
القول في القسمة 59
كتاب الشهادات 65
الفصل الأول – الشاهد 65
الفصل الثاني (في تفصيل الحقوق) 81
الفصل الثالث (في الشهادة على الشهادة) 85
ــــــ[455]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
الفصل الرابع (في الرجوع) عن الشهادة 89
كتاب الحدود 97
(الفصل الاول – في حد الزنا) 97
[تعريف الزنا وقيوده] 97
[حكم الإكراه على الزنا] 104
[ما يثبت به الزنا] 104
[الإقرار] 105
[البيّنة] 108
[ما يسقط وما لا يسقط به الحد] 112
[أقسام حدّ الزنا] 114
(أحدها: القتل بالسيف) 114
(وثانيها: الرجم) 118
(وثالثها: الجلد خاصة) مائة سوط 132
(ورابعها: الجلد والجَزُّ والتغريب) 135
(وخامسها: خمسون جلدة) 138
(وسادسها: الحد المبعَّض) 138
(وسابعها: الضغث) 139
وثامنها: الجلد المقدَّر ومعه عقوبة زيادة 140
ــــــ[456]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(تتمة) 141
[لو شهد لها أربع بالبكارة بعد شهادة الأربعة بالزنا] 141
[يقيم الحاكم الحدّ بعلمه] 141
[لو وجد مع زوجته رجلاً يزني بها] 143
[من افتضَّ بكراً بإصبعه] 144
[من أقرَّ بحدّ ولم يبيّنه] 146
[حكم التقبيل والمضاجعة المحرَّمين] 149
[لو حملت المرأة ولا بعل لها] 150
[لو أقر بما يوجب الحدّ ثم أنكر] 150
[لو أقرَّ بما يوجب الحدّ ثم تاب] 151
(الفصل الثاني – في اللواط والسحق والقيادة) 153
[في اللواط] 153
[حكم التفخيذ] 156
[حكم من قبّل غلاماً بشهوة] 158
[السحق] 160
(والقيادة) 163
(الفصل الثالث – في القذف) 167
[الألفاظ الدالة على القذف] 167
ــــــ[457]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[شروط القاذف] 173
[شروط المقذوف] 175
[مسائل في حدّ القذف] 180
(الفصل الرابع – في الشرب) 189
[ما يحرم شربه من السكرات] 189
[حد الشرب وأحكامه] 192
[حكم من استحل شيئاً من المحرَّمات] 198
[ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة حدّ فأجهضت ] 199
[حكم من قتله الحدّ أو التعزير] 200
(الفصل الخامس – في السرقة) 203
[شروط وجوب الحدّ على السارق] 203
(وهنا مسائل) 212
(الأولى): [لا فرق بين إخراج السارق المتاع بنفسه أو بسببه] 212
(الثانية): [يُقطع الضيف والأجير إذا سرقا] 212
(الثالثة): (الحرز) 213
(الرابعة): [لا قطع في سرقة الثمر على الشجرة] 216
(الخامسة): [حكم سارق الحرّ والمملوك] 217
(السادسة): [حكم سارق الكفن والنبّاش] 219
ــــــ[458]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(السابعة): [ما تثبت به السرقة] 222
(الثامنة): [يجب على السارق إعادة العين أو مثلها أو قيمتها] 223
(التاسعة): [لا قطع إلا بموافقة الغريم له] 224
(العاشرة): [لو أحدث في النصاب قبل الإخراج ما ينقص قيمته] 225
(الحادية عشرة): [الواجب في القطع] 226
(الثانية عشرة): [تكرر السرقة] 229
(الفصل السادس – في المحاربة()) 231
[المراد من المحاربة] 231
[حدّ المحارب] 234
[حكم اللصّ والمختلس والمستلب…] 238
(الفصل السابع – في عقوبات متفرقة) 241
(فمنها: إتيان البهيمة) 241
(ومنها وطء الأموات) زناً ولواطاً 250
(ومنها: الاستمناء) 252
(ومنها: الارتداد) 253
(ومنها: الدفاع عن النفس والمال والحريم) 262
كتاب القصاص 269
(الفصل الأول – في قصاص النفس) 269
ــــــ[459]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[موجبه] 269
[بعض صور العمد في القتل] 271
(مسائل) 277
(الأولى): [حكم الإكراه على القتل] 277
(الثانية): [حكم الاشتراك في القتل] 278
(الثالثة) [حكم اشتراك امرأتين في القتل] 281
(الرابعة): [اشتراك العبيد في القتل] 283
(الخامسة): [اشتراك الحر ّوالعبد في القتل] 284
(القول في شرائط القصاص) 285
(فمنها: التساوي في الحرية أو الرق): 285
(ومنها: التساوي في الدين) 297
(ومنها: انتفاء الأبوة) 304
(ومنها: كمال العقل) 305
(ومنها: أن يكون المقتول محقون الدم) 306
(القول في ما يثبت به القتل) 307
(الفصل الثاني في قصاص الطرف)() 317
[موجبه وشروطه] 317
[ما يثبت فيه القصاص وما لا يثبت] 319
ــــــ[460]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الفصل الثالث – في اللواحق) 329
كتاب الديات 343
(الفصل الأول – في مورد الدية) 343
(مسائل) 353
(الأولى): (من دعا غيره ليلاً فاخرجه من منزله ثم وجد مقتولاً) 353
(الثانية): (لو انقلبت الظِئر فقتلت الولد) 357
(الثالثة): (وجوب الدية على الناخسة والقامصة) 358
(الرابعة): [روايات تضمّنت أحكاماً مخالفة للأصل] 360
(الخامسة): [بعض صور التسبيب] 366
(السادسة): [لو وقع حائطه بعد علمه بميله…] 367
(السابعة): [لو أجّج ناراً فسرت إلى ملك غيره] 370
(الثامنة): [لو فرط في حفظ دابّته فجنت] 371
(التاسعة): (يضمن راكب الدابة ما تجنيه) 372
(العاشرة): (يضمن المباشر لو جامعه السبب) 374
(الحادية عشرة): [لو وقع واحد في الزُبية فتعلّق بثان… فافترسهم الأسد] 374
(الفصل الثاني – في التقديرات) 379
وفيه مسائل: 379
ــــــ[461]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الأولى): [في النفس] 379
[دي العمد] 379
[دية الشبيه للعمد] 381
[دية الخطأ المحض] 382
[حكم القتل في شهر محرم الحرام] 383
[دية المرأة والخنثى] 386
[دية الذمّي والذمّية] 386
[دية العبد] 387
(الثانية): في شعر الرأس 389
(الثالثة): في العينين والأجفان 391
(الرابعة): في الأُذنين 393
(الخامسة): في الأنف 394
(السادسة): في الشفتين 395
(السابعة): في استئصال اللسان 396
(الثامنة): في الأَسنان 398
(التاسعة): في اللَحْيَين 400
(العاشرة): في العنق 400
(الحادية عشرة): في كل من اليدين والأصابع 401
ــــــ[462]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
(الثانية عشرة): في كسر الظهر والصلب 404
(الثالثة عشرة): في النُخاع 405
(الرابعة عشرة): في الثديان والحلمتان 406
(الخامسة عشرة): في الذَكَرِ 407
(السادسة عشرة): في الخُصيَتين 407
(السابعة عشرة): في الشُفْرَين 409
(الثامنة عشرة): في الإفضاء 409
(التاسعة عشرة): في الأَليين 411
(العشرون): في الرِجلان 411
(الحادية والعشرون): في كسر التَرْقُوة والعظم 412
(الثانية والعشرون): في كل الضلع مما يلي القلب والعصعص… 413
(القول في دية المنافع) 416
[في ذهاب العقل] 416
[في ذهاب السمع] 417
[في ذهاب الإبصار من العينين] 418
[في إبطال الشم] 420
[في الذوق] 421
[في تعذر الإنزال للمني] 422
ــــــ[463]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
[في سلس البول] 423
[في إذهاب الصوت] 424
(الفصل الثالث – في الشِجاج [وتوابعها]) 425
(الفصل الرابع: في التوابع) 435
الأول: في دية الجنين 435
(الثاني: في العاقلة) 442
الثالث: في الكفارة 448
(الرابع: في الجناية على الحيوان) الصامت 449
الفهرس 455
ــــــ[464]ـــــــ
تعليقة على كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية