تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى
لآية الله العظمى
السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي قدس سره
تعليق
سماحة الحجة آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
بإشراف مقتدى بن السيد محمد الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
النجف الأشرف
بسم الله الرحمن الرحيم
بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيّمة لما تضم من علم وافر وفكر عال ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة…فان فكر السيد الوالد (قدس) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً ان كل كتاب له (قدس) لا تضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- ((هيئة تراث السيد الشهيد)) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا
مقتدى الصدر
كتاب الحج
الذي هو أحد أركان الدين ومن أوكد فرائض المسلمين قال الله تعالى: {وللهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} غير خفي على الناقد البصير ما في الآية الشريفة من فنون التأكيد وضروب الحث والتشديد ولا سيّما ما عرض به تاركه من لزوم كفره وإعراضه عنه بقوله عزَّ شأنه: {ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ}.
[في ذكر بعض الأخبار الواردة في فضل الحج]
وعن الصادق×: في قوله عز من قائل: {مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلاً} ذاك الذي يسوِّف الحجّ يعني حجّة الإسلام حتّى يأتيه الموت.
وعنه×: من مات وهو صحيح موسر لم يحجّ فهو ممّن قال الله تعالى: {ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى}.
وعنه×: من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانيّاً.
وفي آخر: من سوّف الحجّ حتّى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً.
وفي آخر: ما تخلّف رجل عن الحجّ إلَّا بذنب وما يعفو الله أكثر.
ــــــ[11]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وعنهم مستفيضاً: بُني الإسلام على خمس الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية والحجّ فرضه ونفله عظيم فضله خطير أجره جزيل ثوابه جليل جزاؤه وكفاه ما تضمّنه من وفود العبد على سيّده ونزوله في بيته ومحلّ ضيافته وأمنه وعلى الكريم إكرام ضيفه وإجارة الملتجئ إلى بيته.
فعن الصادق×: الحاجّ والمعتمر وفد الله إن سألوه أعطاهم وإن دعوه أجابهم وإن شفعوا شفَّعهم وإن سكتوا بدأهم ويعوّضون بالدرهم ألف ألف درهم.
وعنه×: الحجّ والعمرة سوقان من أسواق الآخرة اللازم لهما في ضمان الله إن أبقاه أداه إلى عياله وإن أماته أدخله الجنّة.
وفي آخر: إن أدرك ما يأمل غفر الله له وإن قصر به أجله وقع أجره على الله عز وجل.
وفي آخر: فإن مات متوجّهاً غفر الله له ذنوبه وإن مات محرماً بعثه ملبّياً وإن مات بأحد الحرمين بعثه من الآمنين وإن مات منصرفاً غفر الله له جميع ذنوبه وفي الحديث: إنَّ من الذنوب ما لا يكفّره إلَّا الوقوف بعرفة.
وعنه’ في مرضه الذي توفّي فيه في آخر ساعة من عمره الشريف: يا أبا ذر اجلس بين يَدَي اعقد بيدك من ختم له بشهادة أن لا إله إلَّا الله دخل الجنة إلى أن قال ومن ختم له بحجّة دخل الجنة ومن ختم له بعمرة دخل الجنة الخبر.
وعنه’: وفد الله ثلاثة الحاجّ والمعتمر والغازي دعاهم الله فأجابوه وسألوه فأعطاهم.
وسئل الصادق× رجل في مسجد الحرام من أعظم الناس وزراً فقال من
ــــــ[12]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
يقف بهذين الموقفين عرفة والمزدلفة وسعى بين هذين الجبلين ثمَّ طاف بهذا البيت وصلّى خلف مقام إبراهيم ثمَّ قال في نفسه: وظنّ أنَّ الله لم يغفر له فهو من أعظم الناس وزراً.
وعنهم^: الحاجّ مغفور له وموجوب له الجنة ومستأنف به العمل ومحفوظ في أهله وماله وإنَّ الحجّ المبرور لا يعدله شيء ولا جزاء له إلَّا الجنّة، وإنَّ الحاجّ يكون كيوم ولدته أُمه وإنَّه يمكث أربعة أشهر تكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيّئات إلَّا أن يأتي بموجبة فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس، وإن الحاجّ يصدرون على ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه وصنف يحفظ في أهله وماله، فذلك أدنى ما يرجع به الحاج وإنَّ الحاج إذا دخل مكة وكّل الله به ملكين يحفظان عليه طوافه وصلاته وسعيه فإذا وقف بعرفة ضربا منكبه الأيمن ثمَّ قالا: أمّا ما مضى فقد كفيته فانظر كيف تكون فيما تستقبل.
وفي آخر: وإذا قضوا مناسكهم قيل لهم: بنيتم بنياناً فلا تنقضوه كفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون.
وفي آخر: إذا صلّى ركعتي طواف الفريضة يأتيه ملك فيقف عن يساره فإذا انصرف ضرب بيده على كتفه فيقول يا هذا أمّا ما قد مضى فقد غفر لك وأمّا ما يستقبل فجد.
وفي آخر: إذا أخذ الناس منازلهم بمنى نادى منادٍ لو تعلمون بفناء من حللتم لأيقنتم بالخلف بعد المغفرة.
وفي آخر: إن أردتم أن أرضى فقد رضيت.
ــــــ[13]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وعن الثمالي قال: قال رجل لعلي بن حسين‘ تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحجّ ولينه فكان متكئاً فجلس وقال: ويحك أ ما بلغك ما قال رسول الله’ في حجّة الوداع أنَّه لما وقف بعرفة وهمّت الشمس أن تغيب قال رسول الله’: يا بلال قل للناس فلينصتوا فلما أنصتوا قال: إنَّ ربّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفّع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفوراً لكم.
وقال النبي’ لرجل مميل فاته الحجّ والتمس منه ما به ينال أجره لو أن أبا قبيس لك ذهبة حمراء فأنفقته في سبيل الله تعالى ما بلغت ما يبلغ الحاجّ.
وقال: إن الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلَّا كتب الله له عشر حسنات ومُحي عنه عشر سيّئات ورفع له عشر درجات وإذا ركب بعيره لم يرفع خفاً ولم يضعه إلَّا كتب الله له مثل ذلك فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه فإذا وقف بالمشعر خرج من ذنوبه فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه قال: فعدّ رسول الله’ كذا وكذا موقفاً إذا وقفها الحاج خرج من ذنوبه ثمَّ قال: أنَّى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاجّ.
وقال الصادق×: إنَّ الحجّ أفضل من عتق رقبة بل سبعين رقبة.
بل ورد: أنَّه إذا طاف بالبيت وصلّى ركعتيه كتب الله له سبعين ألف حسنة وحطّ عنه سبعين ألف سيّئة ورفع له سبعين ألف درجة وشفعه في سبعين ألف حاجّة وحسب له عتق سبعين ألف رقبة قيمة كل رقبة عشرة آلاف درهم وأنَّ الدرهم فيه أفضل من ألفي ألف درهم فيما سواه من سبيل الله تعالى وأنَّه أفضل من الصيام والجهاد والرباط بل من كلّ شيء ما عدا الصلاة.
ــــــ[14]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بل في خبر آخر: أنَّه أفضل من الصلاة أيضاً.
ولعلّه لاشتماله على فنون من الطاعات لم يشتمل عليها غيره حتّى الصلاة التي هي أجمع العبادات أو لأنَّ الحجّ فيه صلاة والصلاة ليس فيها حجّ أو لكونه أشق من غيره.
وأفضل الأعمال أحمزها.
والأجر على قدر المشقة ويستحبّ تكرار الحجّ والعمرة وإدمانهما بقدر القدرة.
فعن الصادق× قال رسول الله’: تابعوا بين الحجّ والعمرة فإنَّهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد.
وقال×: حجّ تترى وعمرة تسعى يدفعن عيلة الفقر وميتة السوء.
وقال علي بن الحسين×: حجّوا واعتمروا تصحّ أبدانكم وتتّسع أرزاقكم وتكفون مئونة عيالكم.
وكما يستحبّ الحجّ بنفسه كذا يستحبّ الإحجاج بماله.
فعن الصادق×: أنَّه كان إذا لم يحجّ أحجّ بعض أهله أو بعض مواليه ويقول لنا يا بني إن استطعتم فلا يقف الناس بعرفات إلَّا وفيها من يدعو لكم فإن الحاجّ ليشفع في ولده وأهله وجيرانه.
وقال علي بن الحسين× لإسحاق بن عمار لما أخبره أنَّه موطّن على لزوم الحجّ كل عام بنفسه أو برجل من أهله بماله فأيقن بكثرة المال والبنين أو أبشر بكثرة المال.
وفي كلّ ذلك روايات مستفيضة يضيق عن حصرها المقام ويظهر من جملة منها: أنَّ تكرارها ثلاثاً أو سنة وسنة لا إدمان ويكره تركه للموسر في كل خمس سنين.
ــــــ[15]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وفي عدّة من الأخبار: إنَّ من أوسع الله عليه وهو موسر ولم يحجّ في كل خمس -وفي رواية: أربع سنين- أنَّه لمحروم.
وعن الصادق×: من أحجّ أربع حجج لم يصبه ضغطة القبر.
ــــــ[16]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
مقدمة في آداب السفر ومستحباته لحج أو غيره
وهي أُمور:
[الاستخارة]
أوّلها: ومن أوكدها الاستخارة، بمعنى طلب الخير من ربّه ومسألة تقديره له عند التردّد في أصل السفر أو في طريقه أو مطلقاً والأمر بها للسفر وكل أمر خطير أو مورد خطر مستفيض ولا سيّما عند الحيرة والاختلاف في المشورة وهي الدعاء لأن يكون خيره فيما يستقبل أمره وهذا النوع من الاستخارة هو الأصل فيها، بل أنكر بعض العلماء ما عداها ممّا يشتمل على التفؤل والمشاورة بالرقاع والحصى والسبحة والبندقة وغيرها؛ لضعف غالب أخبارها وإن كان العمل بها للتسامح في مثلها لا بأس به أيضاً، بخلاف هذا النوع لورود أخبار كثيرة بها في كتب أصحابنا بل في روايات مخالفينا أيضاً عن النبي’ الأمر بها والحث عليها.
وعن الباقر والصادق×: كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن.
وعن الباقر×: إن علي بن الحسين× كان يعمل به إذا همَّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق.
بل في كثير من رواياتنا النهي عن العمل بغير استخارة وأنَّه من دخل في أمر
ــــــ[17]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بغير استخارة ثمَّ ابتلي لم يؤجر.
وفي كثير منها: ما استخار الله عبد مؤمن إلَّا خار له وإن وقع ما يكره.
وفي بعضها: إلَّا رماه الله بخير الأمرين.
وفي بعضها: استخر الله مائة مرّة ثمَّ انظر أجزم الأمرين لك فافعله فإنَّ الخيرة فيه إن شاء الله تعالى.
وفي بعضها: ثمَّ انظر أي شيء يقع في قلبك فاعمل به.
وليكن ذلك بعنوان المشورة من ربّه وطلب الخير من عنده وبناءً منه أن خيره فيما يختاره الله له من أمره ويستفاد من بعض الروايات أن يكون قبل مشورته منه سبحانه وأن يقرنه بطلب العافية.
فعن الصادق×: وليكن استخارتك في عافية فإنَّه ربما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب ماله.
وأخصر صورة فيها أن يقول أستخير الله برحمته خيرة في عافية ثلاثاً أو سبعاً أو عشراً أو خمسين أو سبعين أو مائة مرّة ومرّة والكلّ مروي وفي بعضها في الأُمور العظام مائة وفي الأُمور اليسيرة بما دونه والمأثور من أدعيته كثيرة جدّاً والأحسن تقديم تحميد وتمجيد وثناء وصلوات وتوسّل وما يحسن من الدعاء عليها وأفضلها بعد ركعتين للاستخارة أو بعد صلوات فريضة أو في ركعات الزوال أو في آخر سجدة من صلاة الفجر أو في آخر سجدة من صلاة الليل أو في سجدة بعد المكتوبة أو عند رأس الحسين× أو في مسجد النبي’ والكلّ مروي ومثلها كل مكان شريف قريب من الإجابة كالمشاهد المشرفة أو حال أو زمان كذلك ومن أراد تفصيل
ــــــ[18]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
ذلك فليطلبه من مواضعه كمفاتيح الغيب للمجلسي+ والوسائل ومستدركة وبما ذكر من حقيقة هذا النوع من الاستخارة وأنَّها محض الدعاء والتوسّل وطلب الخير وانقلاب أمره إليه وبما عرفت من عمل السجاد× في الحجّ والعمرة ونحوهما يُعلم أنَّها راجحة للعبادات أيضاً خصوصاً عند إرادة الحجّ ولا يتعيّن فيما يقبل التردّد والحيرة ولكن في رواية أُخرى: ليس في ترك الحجّ خيرة. ولعلّ المراد بها الخيرة لأصل الحجّ أو للواجب منه.
[اختيار الأزمنة المختارة]
ثانيها: له من الأسبوع والشهر، فمن الأسبوع يختار السبت وبعده الثلاثاء والخميس والكل مروي، وعن الصادق×: من كان مسافراً فليسافر يوم السبت فلو أنَّ حجراً زال عن جبل يوم السبت لردّه الله إلى مكانه، وعنهم×: السبت لنا والأحد لبني أمية، وعن النبي’: اللهم بارك لأمّتي في بكورها يوم سبتها وخميسها، و يتجنّب ما أمكنه صبيحة الجمعة قبل صلاتها والأحد، فقد روي: إنَّ له حدّاً كحد السيف والاثنين فهو لبني أمية والأربعاء فإنَّه لبني العباس، خصوصاً آخر أربعاء من الشهر فإنَّه يوم نحس مستمرّ وفي رواية ترخيص السفر يوم الاثنين مع قراءة سورة هل أتى في أول ركعة من غداته فإنَّه يقيه الله به من شر يوم الاثنين وورد أيضاً اختيار يوم الاثنين وحُملت على التقية وليتجنّب السفر من الشهر والقمر في المحاق أو في برج العقرب أو صورته، فعن الصادق×: من سافر أو تزوّج والقمر في العقرب لم يرَ الحسنى، وقد عدَّ أيام من كل شهر وأيام من الشهر منحوسة يتوقّى
ــــــ[19]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
من السفر فيها ومن ابتداء كل عمل بها وحيث لم نظفر بدليل صالح عليه لم يهمّنا التعرّض لها وإن كان التجنّب منها ومن كل ما يتطيّر بها أولى ولم يعلم أيضاً أنَّ المراد بها شهور الفرس أو العربية وقد يوجّه كل بوجهٍ غير وجيه وعلى كلّ حال فعلاجها لدى الحاجة بالتوكّل والمضي خلافاً على أهل الطيرة، فعن النبي’: كفارة الطيرة التوكّل، وعن أبي الحسن الثاني×: من خرج يوم الأربعاء لا يدور خلافاً على أهل الطيرة وقي من كل آفة وعوفي من كل عاهة وقضى الله له حاجته، و له أن يعالج نحوسة ما نحس من الأيام بالصدقة، فعن الصادق×: تصدّق واخرج أيَّ يومٍ شئت، وكذا يفعل أيضاً لو عارضه في طريقه ما يتطيّر به الناس ووجد في نفسه من ذلك شيئاً وليقل حينئذٍ: اعتصمت بك يا ربّ من شر ما أجد في نفسي فاعصمني وليتوكّل على الله وليمضِ خلافاً لأهل الطيرة ويستحبّ اختيار آخر الليل للسير ويكره أوّله، ففي الخبر: الأرض تطوى من الليل، و في آخر: إيّاك والسير في أوّل الليل وسر في آخره.
[التصدق]
ثالثها: وهو أهمّها التصدّق بشيءٍ عند افتتاح سفره ويستحبّ كونها عند وضع الرجل في الركاب خصوصاً إذا صادف المنحوسة أو المتطيّر بها من الأيّام والأحوال ففي المستفيضة رفع نحوستها بها وليشتري السلامة من الله بما يتيسّر له ويستحبّ أن يقول عند التصدّق: اللهم إني اشتريت بهذه الصدقة سلامتي وسلامة سفري اللهم احفظني واحفظ ما معي وسلّمني وسلّم ما معي وبلّغني وبلّغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل.
ــــــ[20]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
[الوصيّة]
رابعها: الوصيّة عند الخروج، لا سيما بالحقوق الواجبة.
[توديع العيال]
خامسها: توديع العيال، بأن يجعلهم وديعة عند ربّه ويجعله خليفة عليهم وذلك بعد ركعتين أو أربع يركعها عند إرادة الخروج ويقول: اللهم إني أستودعك نفسي وأهلي ومالي وذريتي ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي. فعن الصادق×: ما استخلف رجل على أهله بخلافة أفضل منها ولم يدعُ بذلك الدعاء إلَّا أعطاه الله عز وجل ما سأل.
[إعلام إخوانه بسفره]
سادسها: إعلام إخوانه بسفره.
فعن النبي’: حقّ على المسلم إذا أراد سفرا أن يعلم إخوانه وحقّ على إخوانه إذا قدم أن يأتوه.
[العمل بالمأثورات]
سابعها: العمل بالمأثورات.
من قراءة السور والآيات والأدعية عند باب داره وذكر الله والتسمية والتحميد وشكره عند الركوب والاستواء على الظهر والإشراف والنزول وكل انتقال وتبدّل حال، فعن الصادق×: كان رسول الله’ في سفره إذا هبط سبح وإذا صعد كبر،
ــــــ[21]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وعن النبي’: من ركب وسمّى ردفه ملك يحفظه ومن ركب ولم يسمِّ ردفه شيطان يُمنيه حتى ينزل ومنها قراءة القدر للسلامة حين يسافر أو يخرج من منزله أو يركب دابته وآية الكرسي والسخرة والمعوذتين والتوحيد والفاتحة والتسمية وذكر الله في كل حال من الأحوال.
ومنها: ما عن أبي الحسن× أنَّه يقوم على باب داره تلقاء ما يتوجّه له ويقرأ الحمد والمعوذتين والتوحيد وآية الكرسي أمامه وعن يمينه وعن شماله ويقول اللهم احفظني واحفظ ما معي وبلغني وبلغ ما معي ببلاغك الحسن الجميل يحفظ ويبلغ ويسلم هو وما معه ومنها.
ما عن الرضا×: إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل بسم الله وبالله توكّلت على الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلَّا بالله تضرب به الملائكة وجوه الشياطين وتقول ما سبيلكم عليه وقد سمّى الله وآمن به وتوكّل عليه.
ومنها: ما كان الصادق× يقول إذا وضع رجله في الركاب: {سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ} ويسبّح الله سبعاً ويحمده سبعاً ويهلّله سبعاً.
وعن زين العابدين×: أنَّه لو حجّ رجل ماشياً وقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر ما وجد ألم المشي.
وقال: ما قرأه أحد حين يركب دابة إلَّا نزل منها سالماً مغفوراً له ولقارئها أثقل على الدواب من الحديد.
وعن أبي جعفر×: لو كان شيء يسبق القدر لقلت قارئ إنا أنزلناه في ليلة القدر حين يسافر أو يخرج من منزله والمتكفّل لبقية المأثور منها على كثرتها الكتب
ــــــ[22]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
المعدّة لها وفي وصية النبي’: يا علي إذا أردت مدينة أو قرية فقل حين تعاينها اللهم إني أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها اللَّهمّ حبّبنا إلى أهلها وحبّب صالحي أهلها إلينا.
وعنه’: يا علي إذا نزلت منزلاً فقل اللهم أنزلني منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين ترزق خيره ويدفع عنك شره، وينبغي له زيادة الاعتماد والانقطاع إلى الله سبحانه وقراءة ما يتعلّق بالحفظ من الآيات والدعوات وقراءة ما يناسب ذلك كقوله تعالى: {كَلّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ} وقوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا} ودعاء التوجّه وكلمات الفرج ونحو ذلك.
وعن النبي’: يسبح تسبيح الزهراء ويقرأ آية الكرسي عند ما يأخذ مضجعه في السفر يكون محفوظاً من كل شيء حتّى يصبح.
[التحنّك بإدارة طرف العمامة تحت حنكه]
ثامنها: التحنّك بإدارة طرف العمامة تحت حنكه.
ففي المستفيضة عن الصادق والكاظم×: الضمان لمن خرج من بيته معتماً تحت حنكه أن يرجع إليه سالماً وأن لا يصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق.
[استصحاب عصا من اللوز المر]
تاسعها: استصحاب عصا من اللوز المر.
فعنه: من أراد أن تطوى له الأرض فليتخذ النقد من العصا، والنقد عصا لوز مر وفيه نفي للفقر وأمان من الوحشة والضواري وذوات الحمة وليصحب شيئاً من
ــــــ[23]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
طين الحسين× ليكون له شفاء من كل داء وأماناً من كل خوف ويستصحب خاتماً من عقيق أصفر مكتوب على أحد جانبيه ما شاء الله لا قوة إلَّا بالله أستغفر الله وعلى الجانب الآخر محمّد وعلي وخاتماً من فيروزج مكتوب على أحد جانبيه الله الملك وعلى الجانب الآخر الملك لله الواحد القهار.
[اتخاذ الرفقة في السفر]
عاشرها: اتخاذ الرفقة في السفر.
ففي المستفيضة الأمر بها والنهي الأكيد عن الوحدة: ففي وصية النبي’ لعلي× لا تخرج في سفر وحدك فإنَّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد: ولعن ثلاثة الآكل زاده وحده والنائم في بيت وحده والراكب في الفلاة وحده.
وقال: شرّ الناس من سافر وحده ومنع رفده وضرب عبده وأحب الصحابة إلى الله أربعة وما زاد على سبعة إلَّا كثر لغطهم، أي تشاجرهم ومن اضطرّ إلى السفر وحده فليقل ما شاء الله لا حول ولا قوة إلَّا بالله اللَّهمّ آمن وحشتي وأعني على وحدتي وأدِ غيبتي وينبغي أن يرافق مثله في الإنفاق ويكره مصاحبته دونه أو فوقه في ذلك وأن يصحب من يتزيّن به ولا يصحب من يكون زينته له ويستحبّ معاونة أصحابه وخدمتهم وعدم الاختلاف معهم وترك التقدّم على رفيقه في الطريق.
[استصحاب السفرة والتنوّق فيها]
الحادي عشر: استصحاب السفرة والتنوّق فيها.
وتطييب الزاد والتوسعة فيه لا سيما في سفر الحج، وعن الصادق×: إن من
ــــــ[24]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
المروة في السفر كثرة الزاد وطيبه وبذله لمن كان معك، نعم يكره التنوّق في سُّفر زيارة الحسين× بل يقتصر فيه على الخبز واللبن لمن قرب من مشهده كأهل العراق لا مطلقاً في الأظهر. فعن الصادق×: بلغني أن قوماً إذا زاروا الحسين× حملوا معهم السفرة فيها الجداء والأخبصة وأشباهه ولو زاروا قبور آبائهم ما حملوا معهم هذا.
وفي آخر: تالله إن أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حزيناً وتأتونه أنتم بالسُّفر، كلا حتّى تأتونه شعثاً غبراً.
[حسن التخلّق مع صحبه ورفقته]
الثاني عشر: حسن التخلّق مع صحبه ورفقته.
فعن الباقر×: ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال خلق يخالق به من صحبه أو حلم يملك به غضبه أو ورع يحجزه عن معاصي الله.
وفي المستفيضة: المروة في السفر ببذل الزاد وحسن الخلق والمزاح في غير المعاصي.
وفي بعضها: قلّة الخلاف على من صحبك وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم.
وعن الصادق×: ليس من المروة أن يحدث الرجل بما يتّفق في السفر من خير أو شر.
وعنه×: وطّن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت في حسن خلقك
ــــــ[25]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وكفّ لسانك واكظم غيظك وأقل لغوك وتفرش عفوك وتسخي نفسك.
[استصحاب جميع ما يحتاج إليه من السلاح والآلات والأدوية]
الثالث عشر: استصحاب جميع ما يحتاج إليه من السلاح والآلات والأدوية، كما في ذيل ما يأتي من وصايا لقمان لابنه وليعمل بجميع ما في تلك الوصية.
[إقامة رفقاء المريض لأجله ثلاثاً]
الرابع عشر: إقامة رفقاء المريض لأجله ثلاثاً.
فعن النبي’: إذا كنت في سفر ومرض أحدكم فأقيموا عليه ثلاثة أيام وعن الصادق×: حقّ المسافر أن يقيم عليه أصحابه إذا مرض ثلاثاً.
[رعاية حقوق دابته]
الخامس عشر: رعاية حقوق دابته.
فعن الصادق×: قال رسول الله’ للدابة على صاحبها خصال يبدأ بعلفها إذا نزل ويعرض عليها الماء إذا مرَّ به ولا يضرب وجهها فإنَّها تسبّح بحمد ربّها ولا يقف على ظهرها إلَّا في سبيل الله ولا يحملها فوق طاقتها ولا يكلّفها من المشي إلَّا ما تُطيق.
وفي آخر: ولا تتورّكوا على الدواب ولا تتخذوا ظهورها مجالس.
وفي آخر: ولا يضربها على النفار ويضربها على العثار فإنَّها ترى ما لا ترون. ويكره التعرّس على ظهر الطريق والنزول في بطون الأودية والإسراع في السير وجعل
ــــــ[26]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
المنزلين منزلاً إلَّا في أرض جدبة وأن يطرق أهله ليلاً حتى يعلمهم ويستحبّ إسراع عوده إليهم وأن يستصحب هدية لهم إذا رجع إليهم.
[في بقية آداب المسافر خصوصاً سفر الحج والزيارة]
وعن الصادق×: إذا سافر أحدكم فقدم من سفره فليأتِ أهله بما تيسّر ولو بحجر. الخبر ويكره ركوب البحر في هيجانه.
وعن أبي جعفر×: إذا اضطرب بك البحر فإتَّكِ على جانبك الأيمن وقل بسم الله اسكن بسكينة الله وقرّ بقرار الله واهدأ بإذن الله ولا حول ولا قوة إلَّا بالله ولينادي إذا ضلّ في طريق البر يا صالح يا أبا صالح أرشدونا رحمكم الله وفي طريق البحر يا حمزة وإذا بات في أرض قفر فليقل: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ إلى قوله تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ}.
وينبغي للماشي أن ينسل في مشيه أي يسرع، فعن الصادق×: سيروا وانسلوا فإنَّه أخف عنكم، وجاءت المشاة إلى النبي’ فشكوا إليه الإعياء فقال عليكم بالنسلان ففعلوا فذهب عنهم الإعياء وأن يقرأ سورة القدر لئلّا يجد ألم المشي كما مرّ عن السجاد×.
وعن رسول الله’: زاد المسافر الحداء والشعر ما كان منه ليس فيه خناء، وفي نسخه جفاء وفي أُخرى حنان وليختر وقت النزول من بقاع الأرض أحسنها لوناً وألينها تربة وأكثرها عشباً هذه جملة ما على المسافر وأمّا أهله ورفقته فيستحبّ لهم تشييع المسافر وتوديعه وإعانته والدعاء له بالسهولة والسلامة وقضاء المآرب عند وداعه.
ــــــ[27]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
قال رسول الله’: من أعان مؤمناً مسافراً فرّج الله عنه ثلاثاً وسبعين كربة وأجاره في الدنيا والآخرة من الغم والهم ونفس كربه العظيم يوم يغصُّ الناس بأنفاسهم: وكان رسول الله’ إذا ودّع المؤمنين قال زوّدكم الله التقوى ووجهكم إلى كل خير وقضى لكم كلّ حاجة وسلّم لكم دينكم ودنياكم وردّكم سالمين إلى سالمين.
وفي آخر: كان إذا ودّع مسافراً أخذ بيده ثمَّ قال أحسن لك الصحابة وأكمل لك المعونة وسهل لك الحزونة وقرب لك البعيد وكفاك المهمّ وحفظ لك دينك وأمانتك وخواتيم عملك ووجّهك لكلّ خير عليك بتقوى الله استودع الله نفسك سر على بركة الله عز وجل.
وينبغي أن يقرأ في أُذُنه: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ} إن شاء الله ثمَّ يؤذن خلفه وليقم كما هو المشهور عملاً وينبغي رعاية حقّه في أهله وعياله وحسن الخلافة فيهم لا سيّما مسافر الحج، فعن الباقر×: من خلف حاجّاً بخير كان له كأجره كأنَّه يستلم الأحجار وأن يوقّر القادم من الحجّ، فعن الباقر×: وقّروا الحاجّ والمعتمر فإنَّ ذلك واجب عليكم وكان علي بن الحسين× يقول: يا معشر من لم يحجّ استبشروا بالحاجّ وصافحوهم وعظّموهم فإنَّ ذلك يجب عليكم تشاركوهم في الأجر: وكان رسول الله’ يقول للقادم من مكّة قبل الله منك وأخلف عليك نفقتك وغفر ذنبك ولنتبرك بختم المقام بخير خبر تكفل مكارم أخلاق السفر بل والحضر.
فعن الصادق× قال: قال لقمان لابنه يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر
ــــــ[28]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
استشارتهم في أمرك وأُمورهم وأكثر التبسّم في وجوههم وكن كريماً على زادك وإذا دعوك فأجبهم وإذا استعانوا بك فأعنهم واستعمل طول الصمت وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثمَّ لا تعزم حتّى تتثبّت وتنظر ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتضع وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك فإنَّ من لم يمحض النصح لمن استشاره سلبه الله رأيه ونزع منه الأمانة وإذا رأيت أصحابك يمشون فامشِ معهم وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم فإذا تصدّقوا أو أعطوا قرضاً فأعط معهم واسمع لمن هو أكبر منك سنّاً وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئاً فقل نعم ولا تقل لا فإنَّها عيّ ولؤم وإذا تحيّرتم في الطريق فانزلوا وإذا شككتم في القصد فقفوا أو تؤامروا وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه فإنَّ الشخص الواحد في الفلاة مريب لعلّه يكون عين اللصوص أو يكون هو الشيطان الذي حيَّركم واحذروا الشخصين أيضاً إلَّا أن ترون ما لا أرى فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحقّ منه والشاهد يرى ما لا يرى الغائب يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء صلِّها واسترح منها فإنَّها دين وصلّ في جماعة ولو على رأس زُجّ ولا تنامنَ على دابّتك فإن ذلك سريع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء إلَّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل وإذا قربت من المنزل فأنزل عن دابتك وابدأ بعلفها فإنَّها نفسك وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشباً وإذا نزلت فصلِّ ركعتين قبل أن تجلس وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض وإذا ارتحلت فصلِّ
ــــــ[29]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
ركعتين ثمَّ ودّع الأرض التي حللت بها وسلّم عليها وعلى أهلها فإنَّ لكلّ بقعة أهلاً من الملائكة فإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتّى تبدأ وتصدّق منه فافعل وعليك بقراءة كتاب الله ما دمت راكباً وعليك بالتسبيح ما دمت عاملاً عملاً وعليك بالدعاء ما دمت خالياً وإياك والسير في أوّل الليل وسِر في آخره وإياك ورفع الصوت يا بني سافر بسيفك وخفك وعمامتك وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك وتزوّد معك من الأدوية فانتفع به أنت ومن معك وكن لأصحابك موافقاً إلَّا في معصية الله عز وجل.
[في بيان آداب المسافر وما ورد في خصوص سفر الحج]
هذا ما يتعلّق بكلي السفر ويختصّ سفر الحجّ بأُمور أُخر منها اختيار المشي فيه على الركوب على الأرجح بل الحفاء على الانتعال إلَّا أن يضعفه عن العبادة أو كان لمجرّد تقليل النفقة وعليهما يحمل ما يستظهر منها أفضلية الركوب وروي ما تقرّب العبد إلى الله عز وجل بشيءٍ أحبّ إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين وأن الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة وما عُبد الله بشيءٍ مثل الصمت والمشي إلى بيته ومنها أن تكون نفقة الحجّ والعمرة حلالاً طيباً.
فعنهم^: إنّا أهل بيت حجّ صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا.
وعنهم^: من حجّ بمال حرام نودي عند التلبية لا لبيك عبدي ولا سعديك.
وعن الباقر×: من أصاب مالاً من أربع لم يُقبل منه في أربع من أصاب مالاً
ــــــ[30]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
من غلول أو ربا أو خيانة أو سرقة لم يُقبل منه في زكاة ولا صدقة ولا حجّ ولا عمرة.
ومنها استحباب نيّة العود إلى الحج عند الخروج من مكة وكراهة نيّة عدم العود.
فعن النبي’: من رجع من مكة وهو ينوي الحج من قابل زِيد في عمره ومن خرج من مكّة ولا يريد العود إليها فقد اقترب أجله ودنا عذابه.
وعن الصادق× مثله مستفيضاً: وقال لعيسى بن أبي منصور يا عيسى إنّي أُحبُّ أن يراك الله فيما بين الحجّ إلى الحجّ وأنت تتهيأ للحجّ.
[في بيان أسرار بعض مناسك الحج]
ومنها أن لا يخرج من الحرمين الشريفين بعد ارتفاع النهار إلَّا بعد أداء الفرضين بهما ومنها البدأة بزيارة النبي’ لمن حجّ على طريق العراق ومنها أن لا يحج ولا يعتمر على الإبل الجلّالة ولكن لا يبعد اختصاص الكراهة بأداء المناسك عليها ولا يسري إلى ما يسار عليها من البلاد البعيدة في الطريق ومن أهم ما ينبغي رعايته في هذا السفر احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة على تصحيح النيّة وإخلاص السريرة وأداء حقيقة القربة والتجنّب عن الرياء والتجرّد عن حبّ المدح والثناء وأن لا يجعل سفره هذا على ما عليه كثير من مترفي عصرنا من جعله وسيلة للرفعة والافتخار بل وصلة إلى التجارة والانتشار ومشاهدة البلدان وتصفّح الأمصار وأن يراعي أسراره الخفية ودقائقه الجلية كما يفصح عن ذلك ما أشار إليه بعض الأعلام أن الله تعالى سنّ الحجّ ووضعه على عباده إظهاراً لجلاله وكبريائه وعلو شأنه وعظم
ــــــ[31]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
سلطانه وإعلاناً لرقّ الناس وعبوديتهم وذلّهم واستكانتهم وقد عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم والملاك لمماليكهم يستذلونهم بالوقوف على باب بعد باب واللبث في حجاب بعد حجاب وأن الله تعالى قد شرّف البيت الحرام وأضافه إلى نفسه واصطفاه لقدسه وجعله قياماً للعباد ومقصداً يُؤَمُّ من جميع البلاد وجعل ما حوله حرماً وجعل الحرم آمناً وجعل فيه ميداناً ومجالاً وجعل له في الحلّ شبيهاً ومثالاً فوضعه على مثال حضرة الملوك والسلاطين ثمَّ أذن في الناس بالحج ليأتوه رجالاً وركباناً من كل فجٍّ وأمرهم بالإحرام وتغيير الهيئة واللباس شعثاً غبراً متواضعين مستكينين رافعين أصواتهم بالتلبية وإجابة الدعوة، حتّى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول وأوقفهم في حجبه يدعونه ويتضرّعون إليه حتّى إذا طال تضرّعهم واستكانتهم ورجموا شياطينهم بجمارهم وخلعوا طاعة الشيطان من رقابهم أذن لهم بتقريب قربانهم وقضاء تفثهم ليطهروا من الذنوب التي كانت هي الحجاب بينهم وبينه وليزوروا البيت على طهارة منهم ثمَّ يعيدهم فيه بما يظهر معه كمال الرق وكُنه العبودية فجعلهم تارة يطوفون فيه ويتعلّقون بأستاره ويلوذون بأركانه وأُخرى يسعون بين يديه مشياً وعدواً ليتبيّن لهم عزّ الربوبية وذلّ العبودية وليعرفوا أنفسهم ويضع الكبر من رءوسهم ويجعل نير الخضوع في أعناقهم ويستشعروا شعار المذلة وينزعوا ملابس الفخر والعزة وهذا من أعظم فوائد الحج مضافاً إلى ما فيه من التذكّر بالإحرام والوقوف في المشاعر العظام لأحوال المحشر وأهوال يوم القيامة إذ الحج هو الحشر الأصغر وإحرام الناس وتلبيتهم وحشرهم إلى المواقف ووقوفهم بها والهين متضرّعين راجعين إلى الفلاح أو الخيبة والشقاء أشبه شيء بخروج الناس من ــــــ[32]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
أجداثهم وتوشحهم بأكفانهم واستغاثتهم من ذنوبهم وحشرهم إلى صعيد واحد إلى نعيم أو عذاب أليم بل حركات الحاج في طوافهم وسعيهم ورجوعهم وعودهم يشبه أطوار الخائف الوجل المضطرب المدهوش الطالب ملجأ ومفزعاً نحو أهل المحشر في أحوالهم وأطوارهم فبحلول هذه المشاعر والجبال والشعب والتلال ولدى وقوفه بمواقفه العظام يهون ما بأمامه من أهوال يوم القيامة من عظائم يوم الحشر وشدائد النشر عصمنا الله وجميع المؤمنين ورزقنا فوزه يوم الدين آمين رب العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.
ــــــ[33]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 1 من أركان الدين الحج
وهو واجب على كلِّ من استجمع الشرائط الآتية من الرجال والنساء والخناثى بالكتاب والسنة والإجماع من جميع المسلمين، بل بالضرورة ومنكره في سلك الكافرين وتاركه عمداً مستخفّاً به بمنزلتهم وتركه من غير استخفاف من الكبائر، ولا يجب في أصل الشرع إلَّا مرة واحدة في تمام العمر وهو المسمّى بحجّة الإسلام أي الحجّ الذي بُنيَ عليه الإسلام مثل الصلاة والصوم والخُمس والزكاة، وما نُقل عن الصدوق في العلل(1) من وجوبه على أهل الجِدَة كلّ عام على فرض ثبوته شاذّ مخالف للإجماع والأخبار، ولابدَّ من حمله على بعض المحامل كالأخبار الواردة بهذا المضمون من إرادة الاستحباب المؤكّد أو الوجوب على البدل بمعنى: أنَّه يجب عليه في عامه وإذا تركه ففي العام الثاني وهكذا. ويمكن حملها على الوجوب الكفائي، فإنَّه لا يبعد وجوب الحجّ كفاية على كلّ أحدٍ في كلِّ عامٍ إذا كان متمكّناً بحيث لا تبقى مكّة خالية عن الحجاج؛ لجملة من الأخبار الدالّة على أنَّه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحجّ،
ــــــ[35]ـــــــ
(1) أُنظر علل الشرائع 2: 405، الباب 142، باب علة وجوب الحجّ والطواف بالبيت وجميع المناسك.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
والأخبار الدالّة على أنَّ على الإمام -كما في بعضها- وعلى الوالي -كما في آخر- أنّ يجبر الناس على الحجّ والمقام في مكّة وزيارة الرسول’ والمقام عنده، وأنَّه إن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال.
(مسألة 1): لا خلاف في أنَّ وجوب الحجّ بعد تحقّق الشرائط فوري، بمعنى: أنَّه يجب المبادرة إليه في العام الأوّل من الاستطاعة فلا يجوز تأخيره عنه وإن تركه فيه ففي العام الثاني وهكذا ويدلّ عليه جملة من الأخبار فلو خالف وأخّر مع وجود الشرائط بلا عذر يكون عاصيّاً، بل لا يبعد كونه كبيرة كما صرّح به جماعة ويمكن استفادته من جملة من الأخبار.
(مسألة 2): لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من السفر وتهيئة أسبابه وجب المبادرة إلى إتيانها على وجه يدرك الحجّ في تلك السنة ولو تعدّدت الرفقة وتمكّن من المسير مع كلّ منهم اختار أوثقهم(1) سلامة وإدراكاً ولو وجدت واحدة ولم يعلم حصول أُخرى أو لم يعلم التمكّن من المسير والإدراك للحجّ بالتأخير، فهل يجب الخروج مع الأولى أو يجوز التأخير إلى الأُخرى بمجرّد احتمال الإدراك أو لا يجوز إلَّا مع الوثوق؟ أقوال أقواها الأخير، وعلى أي تقدير إذا لم يخرج مع الأولى واتّفق عدم التمكّن من المسير أو عدم إدراك الحجّ بسبب التأخير استقرّ عليه الحجّ وإن لم يكن آثماً بالتأخير لأنَّه كان متمكّناً من الخروج مع الأولى إلَّا إذا تبيّن عدم إدراكه لو سار معهم أيضاً.
ــــــ[36]ـــــــ
(1) هذا ترجيح اجتماعي. وأمّا شرعاً فهو ليس بواجب. نعم، لا يبعد استحبابه، إلَّا أن يكون مقصود الماتن من الإدراك معرفة مسائل الحجّ مع جهل الآخر فتكون مرافقته واجبة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 2 في شرائط وجوب حجة الإسلام
وهي أُمور:
أحدها: الكمال بالبلوغ والعقل
فلا يجب على الصبي وإن كان مراهقاً ولا على المجنون وإن كان أدوارياً إذا لم يفِ دور إفاقته بإتيان تمام الأعمال(1) ولو حجّ الصبي لم يجز عن حجّة الإسلام وإن قلنا بصحّة عباداته وشرعيّتها كما هو الأقوى وكان واجداً لجميع الشرائط سوى البلوغ، ففي خبر مسمع(2) عن الصادق×: لو أنَّ غلاماً حجّ عشر حجج ثمَّ احتلم كان عليه فريضة الإسلام.
ــــــ[37]ـــــــ
(1) بما فيها المقدّمات الخارجية كالسفر. ويلاحظ لغوياً هنا أنَّ استعمال لفظ تمام بمعنى كل وإن كان مشهوراً إلَّا أنَّه ليس بصحيح. فإنَّ معنى التمام هو الباقي بعد استعمال البعض أو الأخذ به.
(2) الكافي 4: 278، بَابُ: مَا يُجْزِئُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَا لَا يُجْزِئ، الحديث 18، وسائل الشيعة 11: 46، الباب 13: أن الصبي إذا حج أو حج به لم يجزئه عن حجة الإسلام ووجب عليه عند البلوغ مع الاستطاعة، الحديث 2.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وفي خبر إسحاق(1) بن عمار عن أبي الحسن×، عن ابن عشر سنين يحج قال×: عليه حجّة الإسلام إذا احتلم وكذا الجارية عليها الحجّ إذا طمثت.
(مسألة 1): يستحبّ للصبي المميّز أن يحجّ وإن لم يكن مجزياً عن حجّة الإسلام ولكن هل يتوقّف ذلك على إذن الولي أو لا؟ المشهور بل قيل: لا خلاف فيه أنَّه مشروط بإذنه لاستتباعه(2) المال في بعض الأحوال للهدي وللكفّارة ولأنَّه عبادة(3) متلقاة من الشرع مخالف للأصل فيجب الاقتصار فيه على المتيقّن.
وفيه: أنَّه ليس تصرّفاً ماليّاً وإن كان ربّما يستتبع المال، وأنَّ العمومات كافية في صحّته وشرعيّته مطلقاً، فالأقوى عدم الاشتراط في صحّته وإن وجب الاستئذان في بعض الصور، وأمّا البالغ فلا يعتبر في حجّه المندوب إذن الأبوين(4) إن لم يكن مستلزماً للسفر المشتمل على الخطر الموجب لأذيتهما(5) وأمّا في حجّه الواجب فلا إشكال.
ــــــ[38]ـــــــ
(1) الكافي 4: 276، باب ما يجزئ من حجة الإسلام و ما لا يجزئ، الحديث 8، من لا يحضره الفقيه 2: 435، باب حج الصبيان، الحديث 2898، تهذيب الأحكام 5: 6، الباب 1: باب وجوب الحج، الحديث 14، وسائل الشيعة11: 44-45، الباب 12: اشتراط وجوب الحج بالبلوغ و العقل، الحديث1.
(2) هذا إذا كان المال من الولي كما هو الغالب. وأمّا إذا كان من الصبي وقلنا بجواز تصرّفه فيه بهذا المقدار كما لا يبعد فلا إشكال من هذه الناحية.
(3) لا إشكال في ذلك بعد القول بشرعية عبادات الصبي المميّز كما هو الصحيح.
(4) ولكن يشترط عدم نهيهما.
(5) المهمّ عدم حصول الاحتقار لهما والتزام احترامهما بما يستحقّان اجتماعياً. ولا يجب أكثر من ذلك. لكن قد تكون تعمّد أذيتهما احتقاراً لهما فتحرم كما هو الغالب.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
[في أنه يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميّز]
(مسألة 2): يستحبّ للولي(1) أن يحرم بالصبي غير المميّز بلا خلاف؛ لجملةٍ من الأخبار، بل وكذا الصبيّة(2) وإن استشكل فيها صاحب المستند، وكذا المجنون وإن كان لا يخلو عن إشكال؛ لعدم نصّ فيه بالخصوص فيستحقّ الثواب عليه. والمراد بالإحرام به جعله محرّماً لا أن يحُرم عنه فيلبسه ثوبي الإحرام ويقول: اللَّهمّ إني أحرمت هذا الصبي إلخ ويأمره بالتلبية بمعنى: أن يلقّنه إيّاها وإن لم يكن قابلاً يلبّي عنه ويجنّبه عن كلّ ما يجب على المحرم الاجتناب عنه ويأمره بكلّ من أفعال الحجّ يتمكّن منه وينوب عنه في كل ما لا يتمكّن ويطوف به ويسعى به بين الصفا والمروة ويقف به في عرفات ومنى(3) ويأمره بالرمي وإن لم يقدر يرمي عنه وهكذا يأمره بصلاة الطواف وإن لم يقدر يصلّى عنه، ولابدَّ من أن يكون طاهراً ومتوضّئاً ولو بصورة الوضوء وإن لم يمكن فيتوضأ هو عنه(4) ويحلق رأسه وهكذا جميع الأعمال.
(مسألة 3): لا يلزم كون الولي محرماً في الإحرام بالصبي، بل يجوز له(5) ذلك وإن كان محلّاً.
(مسألة 4): المشهور على أنَّ المراد بالولي في الإحرام بالصبي -غير المميّز- الولي
ــــــ[39]ـــــــ
(1) بل هو الأحوط وجوباً.
(2) وكذا الصبية.
(3) والمشعر.
(4) إذا أراد الولي أنَّ يصلّى صلاة الإحرام، بنفسه وأمّا إذا صلّى الصبي فينبغي أنَّ يتوضأ وإذا لم يستطع يوضأ الولي بيد الصبي وإذا لم يمكن فبيد الولي.
(5) يعني يجب كما قلنا على الأحوط.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الشرعي، من الأب والجد والوصي لأحدهما والحاكم وأمينه أو وكيل أحد المذكورين لا مثل العمّ والخال ونحوهما والأجنبي نعم ألحقوا بالمذكورين الأم وإن لم تكن وليّاً شرعيّاً للنصّ الخاصّ فيها قالوا: لأنَّ الحكم على خلاف القاعدة فاللازم الاقتصار على المذكورين فلا تترتّب أحكام الإحرام إذا كان المتصدي غيرهم ولكن لا يبعد كون المراد الأعمّ منهم وممّن يتولّى أمر الصبي ويتكفّله وإن لم يكن وليّاً شرعيّاً لقوله×: قدّموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر إلخ، فإنَّه يشمل غير الولي الشرعي(1) أيضاً وأمّا في المميّز فاللازم إذن الولي الشرعي إن اعتبرنا(2) في صحّة إحرامه الإذن.
(مسألة 5): النفقة الزائدة على نفقة الحضر على الولي لا من مال الصبي، إلَّا إذا كان حفظه موقوفاً على السفر به أو يكون السفر مصلحة له(3).
(مسألة 6): الهدي على الولي وكذا كفارة الصيد إذا صاد الصبي، وأمّا الكفّارات الأُخر المختصّة بالعمد فهل هي أيضاً على الولي أو في مال الصبي أو لا يجب الكفّارة في غير الصيد لأنَّ عمد الصبي خطأ والمفروض أنَّ تلك الكفّارات لا تثبت في صورة الخطاء؟ وجوه، لا يبعد قوّة الأخير إمّا لذلك وإمّا لانصراف أدلّتها عن الصبي(4)، لكن الأحوط تكفّل الولي بل لا يترك هذا الاحتياط، بل هو
ــــــ[40]ـــــــ
(1) بل كل من يحاول إدخال الصبي في الحرم معه. وكان الصبي ممّن يجب عليه الإحرام لدخوله.
(2) ولم نعتبر وإن كان أحوط جدّاً. وإنَّما لم نعتبره في تصرّف نفس الصبي المميز لا في تصرّف غيره.
(3) بالنسبة إلى الأب والجد لا يشترط إلَّا عدم المفسدة وفي الوصي والحاكم يشترط المصلحة وأمّا في غيرهما فيعتبر إذن الولي في التصرّف بمال الصبي، وإلَّا وجب عليه البذل من ماله.
(4) مضافاً إلى رفع القلم ولا يبعد القول باستحبابها؛ للمميّز الذي يُقال باستحباب العبادات الواجبة له.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الأقوى(1)؛ لأنَّ قوله×: عمد الصبي خطأ مختصّ بالديّات، والانصراف ممنوع وإلَّا فيلزم الالتزام به في الصيد أيضاً.
(مسألة 7): قد عرفت أنَّه لو حجّ الصبيّ عشر مرّات لم يَجزِهِ عن حجّة الإسلام، بل يجب عليه بعد البلوغ والاستطاعة، لكن استثنى المشهور من ذلك ما لو بلغ وأدرك المشعر فإنَّه حينئذٍ يجزي عن حجّة الإسلام، بل ادعى بعضهم الإجماع عليه وكذا إذا حجّ المجنون ندباً ثمَّ كمل قبل المشعر واستدلّوا على ذلك بوجوه:
أحدها: النصوص الواردة في العبد على ما سيأتي بدعوى عدم خصوصيّة للعبد في ذلك، بل المناط الشروع حال عدم الوجوب؛ لعدم الكمال ثمَّ حصوله قبل المشعر وفيه أنَّه قياس(2) مع أنَّ لازمه(3) الالتزام به فيمن حجّ متسكّعاً ثمَّ حصل له الاستطاعة قبل المشعر ولا يقولون به.
الثاني: ما ورد من الأخبار من أنَّ من لم يحرم من مكّة أحرم من حيث أمكنه، فإنَّه يستفاد منها أنَّ الوقت صالح لإنشاء الإحرام فيلزم أن يكون صالحاً للانقلاب أو القلب بالأولى.
وفيه: ما لا يخفى.
ــــــ[41]ـــــــ
(1) بل الأقوى خلافه.
(2) للفرق بين النقصين الموجودين في الصبي والعبد. فلعلّ رجولية العبد سبّبت له الحكم بالإجزاء في حكمة التشريع.
(3) ليس بلازم للفرق بين النقصين لاحتمال كون الاستطاعة المالية دخيلة في الحكم بالإجزاء؛ لأهمّيتها شرعاً ومتشرّعياً، كما لا يخفى.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الثالث: الأخبار الدالّة على أنَّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ.
وفيه: أن موردها(1) من لم يحرم فلا يشمل من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام. فالقول بالإجزاء مشكل والأحوط الإعادة بعد ذلك إن كان مستطيعاً، بل لا يخلو عن قوّة وعلى القول بالإجزاء يجري فيه الفروع الآتية في مسألة العبد من أنَّه هل يجب تجديد النية لحجّة الإسلام أو لا وأنَّه هل يشترط في الإجزاء استطاعته بعد البلوغ من البلد أو من الميقات أو لا، وأنَّه هل يجري في حجّ التمتّع مع كون العمرة بتمامها قبل البلوغ أو لا إلى غير ذلك.
(مسألة 8): إذا مشى(2) الصبي إلى الحجّ فبلغ قبل أن يحرم من الميقات وكان مستطيعاً لا إشكال في أنَّ حجّه حجة الإسلام.
(مسألة 9): إذا حجّ باعتقاد أنَّه غير بالغ ندباً فبان بعد الحجّ أنَّه كان بالغاً، فهل يجزي عن حجّة الإسلام أو لا؟ وجهان، أوجههما الأوّل(3) وكذا إذا(4) حجّ الرجل باعتقاد عدم الاستطاعة بنيّة الندب ثمَّ ظهر كونه مستطيعاً حين الحج.
ــــــ[42]ـــــــ
(1) ليس موردها ذلك لكنّها خاصّة بالعاجزين من الجهات الخارجية كالمال أو وسائط النقل ونحوها. والعبد إنَّما يُقال فيه بالإجزاء للنصّ بخصوصه لا بهذه العمومات. هذا. وأمّا إذا أدرك الصبي المميّز كلا المشعرين بالغاً فلا إشكال من صحّة حجّة.
(2) لا دخل للمشي في المقام وإنَّما يراد به السفر مأخوذاً من العامّية العراقية.
(3) إذا أدرك الموقفين ناوياً للوجوب وإلَّا فالأحوط عدم الإجزاء.
(4) كما قلنا في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الثاني من الشروط: الحرية
فلا يجب على المملوك وإن أذن له مولاه، وكان مستطيعاً من حيث المال بناءً على ما هو الأقوى من القول بملكه أو بذل له مولاه الزاد والراحلة. نعم، لو حجّ بإذن مولاه صحّ بلا إشكال، ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام، فلو أُعتق بعد ذلك أعاد للنصوص:
منها: خبر مسمع(1): ((لو أنَّ عبداً حجّ عشر حجج ثم أعتق كانت عليه حجة الإسلام إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً)).
ومنها: ((المملوك(2) إذا حجّ وهو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق فإن أعتق أعاد الحجّ)). وما في خبر حكم بن حكيم(3): ((أيّما عبد حجّ به مواليه فقد أدرك حجّة الإسلام محمول على إدراك ثواب الحج أو على أنَّه يجزيه عنها ما دام مملوكاً))؛ لخبر أبان(4): ((العبد إذا حجّ فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق)).
ــــــ[43]ـــــــ
(1) الكافي 4: 278، بَابُ: مَا يُجْزِئُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَا لَا يُجْزِئ، الحديث 18، وسائل الشيعة 11: 54، الباب 19: أنَّ غير المستطيع إذا تكلف الحج لم يجزئه عن حجة الإسلام بل يجب عليه الحج إذا استطاع، الحديث 1.
(2) وسائل الشيعة 11: 50، الباب 16: أن المملوك إذا حج مرة أو مرارا ثم أعتق وجبت عليه حجة الإسلام مع الشرائط، الحديث 1و4.
(3) وسائل الشيعة 11: 50، الباب 16: أن المملوك إذا حج مرة أو مرارا ثم أعتق وجبت عليه حجة الإسلام مع الشرائط، الحديث 7.
(4) وسائل الشيعة 11: 50، الباب 16: أن المملوك إذا حج مرة أو مرارا ثم أعتق وجبت عليه حجة الإسلام مع الشرائط، الحديث 2.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فلا إشكال في المسألة، نعم لو حجّ بإذن مولاه ثمَّ انعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجّة الإسلام بالإجماع والنصوص، ويبقى الكلام في أُمور:
أحدها: هل يشترط في الإجزاء تجديد النيّة للإحرام بحجّة الإسلام بعد الانعتاق فهو من باب القلب أو لا بل هو انقلاب شرعي قولان مقتضى إطلاق النصوص.
الثاني: وهو الأقوى(1). فلو فرض أنَّه لم يعلم بانعتاقه حتّى فرغ أو علم ولم يعلم الإجزاء حتّى يجدّد النيّة كفاه وأجزأه ((الثاني)) هل يشترط في الإجزاء كونه مستطيعاً
حين الدخول في الإحرام أو يكفي استطاعته من حين الانعتاق أو لا يشترط ذلك أصلاً؟ أقوال أقواها الأخير(2)؛ لإطلاق النصوص وانصراف ما دلّ على اعتبار الاستطاعة عن المقام.
الثالث: هل الشرط في الإجزاء إدراك خصوص المشعر سواء أدرك الوقوف بعرفات أيضاً أو لا أو يكفي إدراك أحد الموقفين فلو لم(3) يدرك المشعر لكن أدرك الوقوف بعرفات معتقاً كفى، قولان الأحوط الأوّل كما أنَّ الأحوط اعتبار إدراك الاختياري من المشعر فلا يكفي إدراك الاضطراري منه بل الأحوط اعتبار إدراك كلا
ــــــ[44]ـــــــ
(1) وإنَّه كان الأحوط له استحباباً تجديد النيّة مع الالتفات.
(2) بل الثاني، فإن لم تحصل له استطاعة إتمام الحجّ فالأحوط له الحج عند حصول الاستطاعة.
(3) إذا كان المقصود الإدراك حال الحرية. فهذا الفرض غير معقول لأنَّ الوقوف بعرفات أسبق فمن أدركها معتقاً أدرك المشعر معتقاً. وإذا كان المقصود التخلّف عن المشعر لعارض، كان مشمولاً لحكم غيره حيث يكون قد أدرك عرفة دون المشعر وسيأتي.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الموقفين وإن كان يكفي الانعتاق قبل المشعر لكن إذا كان مسبوقاً بإدراك عرفات(1) أيضاً ولو مملوكاً.
الرابع: هل الحكم مختصّ بحجّ الإفراد والقِران أو يجري في حجّ التمتّع أيضاً وإن كانت عمرته بتمامها حال المملوكية الظاهر الثاني لإطلاق النصوص خلافاً لبعضهم فقال بالأوّل لأنَّ إدراك المشعر معتقاً إنَّما ينفع للحجّ لا للعمرة الواقعة حال المملوكية وفيه ما مرَّ من الإطلاق ولا يقدح ما ذكره ذلك البعض لأنَّهما عمل واحد، هذا إذا لم ينعتق إلَّا في الحجّ، وأمّا إذا انعتق في عمرة التمتّع وأدرك بعضها معتقاً فلا يرد الإشكال.
(مسألة 1): إذا أذن المولى لمملوكه في الإحرام فتلبّس به ليس له أن يرجع في إذنه لوجوب الإتمام على المملوك ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. نعم لو أذن له ثمَّ رجع قبل تلبّسه به لم يجز له أن يحرم إذا علم برجوعه وإذا لم يعلم برجوعه فتلبس به هل يصحّ إحرامه ويجب إتمامه أو يصحّ ويكون للمولى حلّه أو يبطل، وجوه أوجهها الأخير(2)؛ لأنَّ الصحّة مشروطة بالإذن المفروض سقوطه بالرجوع ودعوى أنَّه دخل دخولاً مشروعاً فوجب إتمامه فيكون رجوع المولى كرجوع الموكّل قبل التصرّف ولم يعلم الوكيل، مدفوعة بأنَّه لا تكفي المشروعيّة الظاهرية(3) وقد ثبت
ــــــ[45]ـــــــ
(1) ولو الاضطراري منه على الأحوط استحباباً.
(2) بل الأوّل.
(3) أوّلاً: كفايتها محرزة ما لم يقم دليل على الخلاف.
ثانياً: لا يبعد القول بأنَّ الإسقاط غير الواصل للإذن ليس إسقاطاً عرفياً. فيبقى العبد مأذوناً عرفاً واقعاً حتى يصله النهي.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الحكم في الوكيل بالدليل ولا يجوز القياس عليه.
(مسألة 2): يجوز للمولى أن يبيع مملوكه المحرم بإذنه وليس للمشتري حلّ إحرامه، نعم مع جهله بأنَّه محرم يجوز له الفسخ مع طول الزمان(1) الموجب لفوات بعض منافعه.
(مسألة 3): إذا انعتق العبد قبل المشعر فهديه عليه وإن لم يتمكّن فعليه أن يصوم وإن لم ينعتق كان مولاه بالخيار بين أن يذبح عنه أو يأمره بالصوم للنصوص والإجماعات(2).
(مسألة 4): إذا أتى المملوك المأذون في إحرامه بما يوجب الكفّارة فهل هي على مولاه أو عليه ويتبع بها بعد العتق أو تنتقل إلى الصوم فيما فيه الصوم مع العجز أو في الصيد عليه وفي غيره على مولاه، وجوه أظهرها كونها(3) على مولاه لصحيحة حريز(4)
ــــــ[46]ـــــــ
(1) ولو يوماً واحداً.
(2) أوّلاً: هو إجماع واحد وإن كثرت النقول عنه.
ثانياً: إنَّ الإجماع لا يكون حجّة مع كونه مدركياً فضم الاستدلال به إلى النصوص في غير محلّه وإن كثر ذلك في كلمات الفقهاء.
(3) بل أظهرها كونها عليه فإن كان يأمل الانعتاق عن قريب بحيث يؤدّي الكفّارة في محلّها وإلَّا صام.
(4) تهذيب الأحكام 5: 383، باب 25: الكفّارة عن الخطأ المحرِم وتعديه الشروط، الحديث 247، وسائل الشيعة 13: 104، باب 56: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، الحديث 1.
إلَّا أنَّ هذه الصحيحة مروية بمتنين ومعه تبتلي بالإجمال وتتعارض مع صحيحة عبد الرحمن. ونرجع إلى أصالة البراءة في المولى. وإلى ما يقتضي كون الكفّارة على الفاعل نفسه.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
خصوصاً إذا كان الإتيان بالموجب بأمره أو بإذنه. نعم، لو لم يكن مأذونا في الإحرام بالخصوص بل كان مأذوناً مطلقاً إحراماً كان أو غيره لم يبعد كونها عليه حملاً لخبر عبد الرحمن بن أبي نجران -النافي- لكون الكفّارة في الصيد على مولاه على هذه الصورة.
(مسألة 5): إذا أفسد المملوك المأذون حجه بالجماع قبل المشعر، فكالحرّ في وجوب الإتمام والقضاء وأمّا البدنة ففي كونها عليه أو على مولاه فالظاهر أنَّ حالها حال سائر الكفّارات على ما مرّ. وقد مرّ(1) أن الأقوى كونها على المولى الآذن له في الإحرام، وهل يجب على المولى تمكينه من القضاء لأنَّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه أو لا لأنَّه من سوء اختياره؟ قولان أقواهما الأوّل سواء قلنا: إنَّ القضاء هو حَجّه أو إنَّه عقوبة وإنَّ حجّه هو الأوّل هذا إذا أفسد حجّه ولم ينعتق وأمّا إن أفسده بما ذُكر ثمَّ انعتق فإن انعتق قبل المشعر كان حاله حال الحرّ في وجوب الإتمام والقضاء والبدنة وكونه مجزياً عن حجّة الإسلام إذا أتى بالقضاء على القولين من كون الإتمام عقوبة وأن حجّه هو القضاء أو كون القضاء عقوبة، بل على هذا إن لم يأتِ بالقضاء أيضاً أتى بحجّة الإسلام وإن كان عاصياً في ترك القضاء(2) وإن انعتق بعد المشعر فكما ذكر إلَّا أنَّه لا يجزيه عن حجة الإسلام فيجب عليه بعد ذلك إن استطاع وإن كان مستطيعاً فعلاً ففي وجوب تقديم حجّة الإسلام أو القضاء وجهان مبنيان على أنَّ
ــــــ[47]ـــــــ
(1) كما مرّ ما فيه.
(2) يعني يكون مشمولاً لحكم غيره فيمن ترك القضاء هل يجزيه أم لا؟ وسيأتي بعونه تعالى.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
القضاء فوري أو لا فعلى الأوّل يقدّم لسبق سببه(1) وعلى الثاني تقدّم حجّة الإسلام لفوريتها دون القضاء.
(مسألة 6): لا فرق فيما ذكر من عدم وجوب الحج على المملوك وعدم صحّته إلَّا بإذن مولاه وعدم إجزائه عن حجّة الإسلام إلَّا إذا انعتق قبل المشعر بين القن والمدبّر والمكاتب وأم الولد والمبعّض إلَّا إذا هايأه مولاه وكانت نوبته كافية مع عدم كون السفر خطرياً(2) فإنَّه يصحّ منه بلا إذن، لكن لا يجب ولا يجزيه حينئذٍ عن حجّة الإسلام وإن كان مستطيعاً لأنَّه لم يخرج عن كونه مملوكاً وإن كان يمكن دعوى الانصراف(3) عن هذه الصورة فمن الغريب ما في الجواهر(4) من قوله: ومن الغريب ما ظنّه بعض الناس من وجوب حجة الإسلام عليه في هذا الحال ضرورة منافاته للإجماع المحكي عن المسلمين الذي يشهد له التتبّع على اشتراط الحرية المعلوم عدمها في المبعّض انتهى إذ لا غرابة فيه بعد إمكان دعوى الانصراف مع أنَّ في أوقات نوبته يجري عليه جميع آثار الحرية(5).
ــــــ[48]ـــــــ
(1) أي رتبة وهو الصحيح، بل لا يمكن تحقّق الاستطاعة له عندئذٍ لكونه مأموراً شرعاً بالقضاء.
(2) هذا لا دخل له في إذن المولى وجوداً وعدماً وإن كان له دخل في الاستطاعة لو قلنا بإجزائه عن حجّة الإسلام.
(3) هذه الدعوى ممنوعة لكونه عبداً عرفاً. بل يمكن دعوى الانصراف بالعكس وإنَّ وجوب الحجّ خاصّ بالأحرار تماماً.
(4) أنظر: جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 17: 248، الشرط الثاني: الحرية.
(5) فيه منع ظاهر بل هو أوّل الكلام.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 7): إذا أمر المولى مملوكه بالحجّ وجب عليه طاعته وإن لم يكن مجزياً عن حجّة الإسلام كما إذا آجره للنيابة عن غيره فإنَّه لا فرق بين إجارته للخياطة أو الكتابة وبين إجارته للحجّ أو الصلاة أو الصوم.
الثالث: الاستطاعة
من حيث المال وصحّة البدن وقوّته وتخلية السِرب وسلامته وسعة الوقت وكفايته بالإجماع والكتاب والسنة.
[في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ]
(مسألة 1): لا خلاف ولا إشكال في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ، بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعيّة وهي كما في جملة من الأخبار الزاد والراحلة فمع عدمهما لا يجب وإن كان قادراً عليه عقلاً بالاكتساب(1) ونحوه وهل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصّاً بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقّة عليه أو منافياً لشرفه أو يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليه؟ مقتضى إطلاق الأخبار والإجماعات المنقولة الثاني وذهب جماعة من المتأخّرين إلى الأوّل لجملة من الأخبار المصرّحة بالوجوب إن أطاق المشي بعضاً أو كلاً بدعوى أنَّ مقتضى الجمع بينها وبين الأخبار الأول حملها على صورة الحاجة مع أنَّها منزّلة على الغالب بل انصرافها إليها والأقوى هو القول الثاني لإعراض المشهور(2) عن هذه الأخبار مع
ــــــ[49]ـــــــ
(1) فإنَّ الاستطاعة فعلاً غير متحقّقة. ولا يجب عليه إيجادها.
(2) بل لسقوطها، إمّا سنداً أو دلالة. ويمكن حملها قريباً على الحج من قريب. أو على الندب.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
كونها بمرأى منهم ومسمع فاللازم طرحها أو حملها على بعض المحامل كالحمل على الحج المندوب وإن كان بعيداً عن سياقها، مع أنَّها مفسّرة للاستطاعة في الآية الشريفة، وحمل الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب بعيد(1) أو حملها على من استقرّ عليه حجّة الإسلام سابقاً وهو أيضاً بعيد، أو نحو ذلك وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة خصوصاً(2) بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي والركوب أو يكون المشي أسهل لانصراف الأخبار الأُوَل عن هذه الصورة، بل لو لا الإجماعات المنقولة والشهرة(3) لكان هذا القول في غاية القوة.
(مسألة 2): لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد حتى بالنسبة إلى أهل مكة(4)، لإطلاق الأدلّة فما عن جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا وجه له(5).
(مسألة 3): لا يشترط وجودهما عيناً عنده، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال، من غير فرق بين النقود والأملاك من البساتين والدكاكين
ــــــ[50]ـــــــ
(1) يكفي الاحتمال المعتدّ به لتصحيح مضامين الأخبار.
(2) لا شكّ أنَّ الحكم بوجود الراحلة طريقي لتعسّر المشي غالباً. ومعه يكون الأحوط وجوباً في مثل ذلك الحجّ.
(3) يمكن المناقشة فيهما كبرى وصغرى لعدم تصريحهم بكون اشتراط الراحلة استقلالي لا طريقي.
(4) ظهر ما فيه بالنسبة إلى من لا يفرّق فيه المشي عن الركوب.
(5) عجباً للماتن وقد قال قبل سطرين إنَّ هذا القول في غاية القوّة. فإنَّ القريب قد لا يحتاج إلى الراحلة أصلاً. وتكون راحلته رجلاه. وإذا اشترطناها فإنَّما هي بمقدار ما يناسب القريب.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
والخانات ونحوها ولا يشترط إمكان حمل الزاد معه، بل يكفي إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة ومع عدمه فيها يجب حمله مع الإمكان من غير فرق بين علف الدابة وغيره ومع عدمه يسقط الوجوب.
(مسألة 4): المراد بالزاد هنا المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه المسافر من الأوعية التي يتوقّف عليها حمل المحتاج إليه وجميع ضروريات ذلك السفر بحسب حاله قوّة وضعفاً وزمانه حرّاً وبرداً وشأنه شرفاً وضعة والمراد بالراحلة مطلق ما يركب ولو مثل السفينة في طريق البحر واللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوة والضعف بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة والشرف كمّاً وكيفاً فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة بحيث يُعَد ما دونها نقصاً عليه يشترط في الوجوب القدرة عليه ولا يكفي ما دونه وإن كانت الآية والأخبار مطلقة؛ وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج على الإطلاقات نعم إذا لم يكن بحد الحرج وجب معه الحجّ وعليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب.
(مسألة 5): إذا لم يكن عنده الزاد ولكن كان كسوباً، يمكنه تحصيله بالكسب في الطريق لأكله وشربه وغيرهما من بعض حوائجه هل يجب عليه أو لا، الأقوى عدمه وإن كان أحوط.
(مسألة 6): إنَّما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده فالعراقي إذا استطاع وهو في الشام وجب عليه وإن لم يكن عنده بقدر الاستطاعة من العراق بل لو مشى إلى ما قبل الميقات متسكّعاً أو لحاجة أُخرى من تجارة أو غيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحجّ به وجب عليه، بل لو أحرم متسكّعاً فاستطاع وكان أمامه ميقات آخر
ــــــ[51]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
أمكن أن يقال(1) بالوجوب عليه وإن كان لا يخلو عن إشكال.
(مسألة 7): إذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة ولم يوجد سقط الوجوب(2). ولو وجد ولم يوجد شريك للشقّ الآخر فإن لم يتمكّن من أجرة الشقّين سقط أيضاً وإن تمكن فالظاهر الوجوب لصدق الاستطاعة فلا وجه لما عن العلامة من التوقّف فيه لأنَّ بذل المال له خسران لا مقابل له، نعم لو كان بذله مجحفاً ومضرّاً بحاله لم يجب كما هو الحال في شراء ماء الوضوء.
(مسألة 8): غلاء أسعار ما يحتاج إليه أو أُجرة المركوب في تلك السنة لا يوجب السقوط. ولا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكّنه من القيمة بل وكذا لو توقّف على الشراء بأزيد من ثمن المثل والقيمة المتعارفة بل وكذا لو توقّف على بيع أملاكه(3) بأقلّ من ثمن المثل(4) لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة فما عن الشيخ من سقوط الوجوب ضعيف، نعم لو كان الضرر مجحفاً بماله مضرّاً بحاله لم يجب وإلَّا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلّة، فالمناط هو الإجحاف والوصول إلى حدّ الحرج الرافع للتكليف.
ــــــ[52]ـــــــ
(1) وإن كان الأقوى خلافه. والأحوط استحباباً أن يحرم من جديد بنيّة الرجاء ويتمّ حجّه بنيّة مطلق المطلوبية. ويحجّ إن استطاع من بلده في عام قادم.
(2) مع وجود الضرر أو العسر أو الحرج، مع استعمال ما دونه.
(3) فيما يجب بيعه في الاستطاعة أو لم تكن الاستطاعة مشترطة كحجّ العقوبة.
(4) إلَّا إذا كان مضراً أو عسراً أو حرجاً، أو كان الثمن مجحفاً عرفاً. وسيأتي ما يقرب منه في المتن.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
[في أنه لا يكفي في وجوب الحجّ نفقة الذهاب فقط]
(مسألة 9): لا يكفي في وجوب الحجّ وجود نفقة الذهاب فقط، بل يشترط وجود نفقة العود(1) إلى وطنه إن أراده وإن لم يكن له فيه أهل ولا مسكن مملوك ولو بالإجارة للحرج في التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له، نعم إذا لم يرد العود أو كان وحيداً لا تعلّق له بوطن لم يعتبر وجود نفقة العود لإطلاق الآية والأخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب وإذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه لابدَّ من وجود النفقة إليه إذا لم يكن أبعد من وطنه وإلَّا فالظاهر كفاية مقدار العود إلى وطنه.
(مسألة 10): قد عرفت أنَّه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج إليه في نفقة الحجّ من الزاد والراحلة ولا وجود أثمانها من النقود بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال لشرائها لكن يستثنى(2) من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله ولا خادمه المحتاج إليه ولا ثياب تجمّله اللائقة بحاله فضلاً عن ثياب مهنته ولا أثاث بيته من الفراش والأواني وغيرهما ممّا هو محلّ حاجته بل ولا حلي المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها ولا كتب العلم لأهله التي لابدَّ له منها فيما يجب تحصيله لأنَّ الضرورة الدينية أعظم من
ــــــ[53]ـــــــ
(1) المهم صدق وجود الاستطاعة عرفاً وارتفاع الحرج بها. وهذا يختلف بين الأفراد كما يتّضح من المتن.
(2) كمستثنيات الدين على معنى أنَّها لا تجعل الفرد مستطيعاً إذا ملكها ولكن لابدَّ أن يملك غيرها بمقدار الاستطاعة. وعدم البيع هنا مع تحقّق الاستطاعة في غيرها رخصة لا عزيمة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الدنيوية ولا آلات الصنائع المحتاج إليها في معاشه ولا فرس ركوبه مع الحاجة إليه ولا سلاحه ولا سائر ما يحتاج إليه لاستلزام التكليف بصرفها في الحجّ العسر والحرج ولا يعتبر فيه الحاجة الفعلية(1) فلا وجه لما عن كشف اللثام من أنَّ فرسه إن كان صالحاً لركوبه في طريق الحجّ فهو من الراحلة وإلَّا فهو(2) في مسيره إلى الحجّ لا يفتقر إليه بل يفتقر إلى غيره ولا دليل على عدم وجوب بيعه حينئذٍ، كما لا وجه لما عن الدروس من التوقّف في استثناء ما يضطرّ إليه من أمتعة المنزل والسلاح وآلات الصنائع فالأقوى استثناء جميع ما يحتاج إليه في معاشه ممّا يكون إيجاب بيعه مستلزماً للعسر والحرج. نعم، لو زادت أعيان المذكورات عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحجّ وكذا لو استغنى عنها بعد الحاجة كما في حلي المرأة إذا كبرت عنه ونحوه.
(مسألة 11): لو كان بيده دار موقوفة تكفيه لسكناه وكان عنده دار مملوكة، فالظاهر وجوب بيع المملوكة إذا كانت وافية لمصارف الحجّ أو متمّمة لها وكذا في الكتب المحتاج إليها إذا كان عنده من الموقوفة مقدار كفايته فيجب بيع المملوكة منها وكذا الحال في سائر المستثنيات إذا ارتفعت حاجته فيها بغير المملوكة لصدق الاستطاعة حينئذٍ إذا لم يكن ذلك منافياً لشأنه ولم يكن عليه حرج في ذلك.
ــــــ[54]ـــــــ
(1) يعني الآنية: فينظر في الحاجة إلى مستقبل الزمن في حدود شأنه الاجتماعي.
(2) هذا ممّا لا يحتاج إليه ولا عسر ولا ضرر في بيعه، فيتعيّن طبقاً لدليل الماتن. والأقوى كون المدار صدق الحاجة العرفية.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
نعم، لو لم تكن موجودة وأمكنه تحصيلها(1) لم يجب عليه ذلك فلا يجب بيع ما عنده وفي ملكه والفرق عدم صدق الاستطاعة(2) في هذه الصورة بخلاف الصورة الأُولى إلَّا إذا حصلت بلا سعي منه أو حصّلها مع عدم وجوبه فإنَّه بعد التحصيل يكون كالحاصل أوّلاً.
(مسألة 12): لو لم تكن المستثنيات زائدة عن اللائق بحاله بحسب عينها لكن كانت زائدة بحسب القيمة وأمكن تبديلها بما يكون أقلّ قيمة مع كونه لائقاً بحاله أيضاً فهل يجب التبديل للصرف في نفقة الحجّ أو لتتميمها قولان من صدق الاستطاعة ومن عدم زيادة العين عن مقدار الحاجة والأصل عدم وجوب التبديل، والأقوى(3) الأوّل إذا لم يكن فيه حرج أو نقص عليه وكانت الزيادة معتدّاً بها كما إذا كانت له دار تسوى مائة وأمكن تبديلها بما يسوى خمسين مع كونه لائقاً بحاله من غير عسر فإنَّه يصدق الاستطاعة. نعم، لو كانت الزيادة قليلة جدّاً(4) بحيث لا يعتنى بها أمكن دعوى عدم الوجوب وإن كان الأحوط التبديل أيضاً.
ــــــ[55]ـــــــ
(1) الظاهر أنَّ الضمير المؤنّث عائد إلى الاستطاعة، فيكون المعنى أنَّ بيع ما لديه من أموال خارجة عن الحاجة إنَّما يجب إذا توفّرت الاستطاعة بغض النظر عنها. وهذا المعنى ساقط من وجهين:
أوّلاً: أنَّه مع توفّر الاستطاعة لا يجب توفير الزائد.
ثانياً: أنَّه قد يتشكّل فيما يزيد عن حاجته مقدار يوفّر الاستطاعة بدون أموال إضافية. ومعه يكون الحج عليه واجباً ويجب عليه بيعها.
(2) بل تصدق فيما ذكرناه (ثانياً).
(3) بل الأحوط، وإذا فعل كان مستطيعاً على الفرض.
(4) إذا لم تكف للاستطاعة كما هو الغالب لم يجب الحجّ وإن كفت وجب فيجب البيع.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 13): إذا لم يكن عنده من أعيان المستثنيات لكن كان عنده ما يمكن شراؤها به من النقود أو نحوها، ففي جواز شرائها وترك الحجّ إشكال بل الأقوى، عدم جوازه إلَّا أن يكون عدمها موجباً للحرج عليه فالمدار في ذلك هو الحرج وعدمه وحينئذٍ فإن كانت موجودة عنده لا يجب بيعها إلَّا مع عدم الحاجة وإن لم تكن موجودة لا يجوز شراؤها إلَّا مع لزوم الحرج في تركه ولو كانت موجودة وباعها بقصد التبديل بآخر لم يجب(1) صرف ثمنها في الحج فحكم ثمنها حكمها، ولو باعها لا بقصد التبديل وجب بعد البيع صرف ثمنها في الحجّ إلَّا مع الضرورة إليها على حدّ الحرج في عدمها.
(مسألة 14): إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ ونازعته نفسه إلى النكاح، صرّح جماعة بوجوب الحجّ وتقديمه على التزويج، بل قال بعضهم وإن شقّ عليه ترك التزويج والأقوى -وفاقاً لجماعة أُخرى- عدم وجوبه مع كون ترك التزويج حرجاً عليه أو موجباً لحدوث مرض أو للوقوع في الزنى ونحوه.
نعم، لو كانت عنده زوجة واجبة النفقة ولم يكن له حاجة فيها لا يجب أن يطلّقها وصرف مقدار نفقتها في تتميم مصرف الحجّ؛ لعدم صدق الاستطاعة عرفاً.
(مسألة 15): إذا لم يكن عنده ما يحجّ به ولكن كان له دين على شخص بمقدار مؤونته أو بما تتمّ به مؤونته فاللازم اقتضاؤه وصرفه في الحجّ إذا كان الدين حالّا وكان المديون باذلاً لصدق الاستطاعة حينئذٍ وكذا إذا كان مماطلاً وأمكن إجباره بإعانة متسلّط(2) أو كان مُنكِراً وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة
ــــــ[56]ـــــــ
(1) بل يكون حكمه حكم الثمن ككلّ.
(2) إلَّا إذا وجد عنوان ثانوي كالضرر أو الإيذاء أو التقية أو غيرها.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وحرج وكذا إذا توقّف استيفاؤه على الرجوع إلى حاكم الجور(1) بناءً على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقّف استيفاء الحقّ عليه؛ لأنَّه حينئذٍ يكون واجباً بعد صدق الاستطاعة لكونه مقدّمة للواجب المطلق وكذا لو(2) كان الدين مؤجّلاً وكان المديون باذلاً قبل الأجل لو طالبه، ومنع صاحب الجواهر الوجوب حينئذٍ بدعوى عدم صدق الاستطاعة محلّ منع(3)، وأمّا لو كان المديون معسراً أو مماطلاً لا يمكن إجباره أو مُنكِراً للدَين ولم يمكن إثباته أو كان الترافع مستلزماً للحرج أو كان الدين مؤجّلاً مع عدم كون المديون باذلاً فلا يجب بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقاً ببذله مع المطالبة(4).
[في عدم وجوب الاقتراض للحج إذا لم يكن له مال]
(مسألة 16): لا يجب الاقتراض للحجّ إذا لم يكن له مال، وإن كان قادراً على وفائه بعد ذلك بسهولة؛ لأنَّه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب. نعم، لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحجّ فعلاً أو مال حاضر لا راغب في شرائه أو دين مؤجّل لا يكون المديون باذلاً له قبل الأجل وأمكنه الاستقراض والصرف في الحجّ ثمَّ وفاؤه بعد ذلك فالظاهر وجوبه(5)؛ لصدق الاستطاعة حينئذٍ عرفاً إلَّا إذا لم يكن
ــــــ[57]ـــــــ
(1) ما لم يكن فيه عنوان ثانوي مضاد للمصلحة الدينية ونحو ذلك.
(2) بل الأقوى خلافه؛ لأنَّ مقتضى تأجيل الدين عدم جواز المطالبة ولو وضعاً وإن كان المديون باذلاً. نعم، لو دفعه أو كان حاله عرفاً مشابهاً للدافع أمكن القول بحصول الاستطاعة.
(3) ظهر ما فيه.
(4) وقلنا بعدم وجوب بل عدم جواز المطالبة مع سريان الأجل.
(5) بل الأقوى العدم إلَّا في المال الحاضر، فإنَّه أحوط.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
واثقاً بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك فحينئذٍ لا يجب الاستقراض؛ لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة.
[في بقية المسائل المتعلقة بأحكام الحج]
(مسألة 17): إذا كان عنده ما يكفيه للحجّ وكان عليه دين، ففي كونه مانعاً عن وجوب الحجّ مطلقاً سواء كان حالاً مطالباً به أو لا أو كونه مؤجّلاً أو عدم كونه مانعاً إلَّا مع الحلول والمطالبة أو كونه مانعا إلَّا مع التأجيل أو الحلول مع عدم المطالبة أو كونه مانعاً إلَّا مع التأجيل وسعة الأجل للحج والعود أقوال والأقوى كونه مانعاً إلَّا مع التأجيل(1) والوثوق بالتمكّن من أداء الدين إذا صرف ما عنده في الحجّ؛ وذلك لعدم صدق الاستطاعة(2) في غير هذه الصورة وهي المناط في الوجوب لا مجرّد كونه مالكاً للمال وجواز التصرّف فيه بأي وجهٍ أراد وعدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير لا ينفع في صدق الاستطاعة(3). نعم، لا يبعد الصدق إذا كان واثقاً
ــــــ[58]ـــــــ
(1) بحيث ينتهي الأجل بعد رجوعه.
(2) وما قيل من وقوع المزاحمة فرع صدق الاستطاعة ولا شكّ أنَّها لا تصدق مع حلول الأجل أو قربه حتى مع عدم المطالبة لاستحقاق الدائن أساساً للوفاء. وأمّا فيما قوّاه الماتن من صورة الوجوب فلا مزاحمة أيضاً، بل الاستطاعة حاصلة والدين لا يجب وفاؤه لغرض سريان الأجل.
(3) لاستحقاق الدائن للمال على أي حال. نعم، لو كان الدائن بحيث يرغب حقيقة في عدم استيفاء دينه وأصرّ على عدمه حتى لو حلّ الأجل فلا يبعد صدق الاستطاعة عندئذٍ وإن بعد الفرض. ولعلّه هو مراد الماتن فيما يلي.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بالتمكّن من الأداء مع فعلية الرضا بالتأخير من الدائن والأخبار الدالّة على جواز الحج لمن عليه دين لا تنفع في الوجوب وفي كونه حجّة الإسلام.
وأمّا صحيح معاوية(1) بن عمار عن الصادق×: ((عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ قال: نعم إنَّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين))، وخبر عبد الرحمن(2) عنه× أنَّه قال: ((الحجّ واجب على الرجل وإن كان عليه دين))، فمحمولان على الصورة التي ذكرنا(3) أو على من استقرّ عليه الحجّ سابقاً وإن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر فالأولى الحمل الأوّل وأمّا ما يظهر من صاحب المستند من أنَّ كُلاً من أداء الدين والحج واجب فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما(4) في صورة الحلول مع المطالبة أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود وتقديم
ــــــ[59]ـــــــ
(1) من لا يحضره الفقيه 2: 295، باب المشي في السفر …، الحديث 2503، تهذيب الأحكام 5: 11، الباب 1: باب وجوب الحج …، الحديث 27، وسائل الشيعة 11: 43، الباب 11: باب وجوب الحج على من أطاق المشي كلاً أو بعضاً وركوب الباقي من غير مشقّة زائدة …، الحديث 1.
(2) تهذيب الأحكام 5: 462، الباب 26: باب من الزيادات في فقه الحج …، الحديث 257، وسائل الشيعة 11: 141، الباب 50: استحباب التطوّع بالحج ولو بالاستدانة لمن يملك ما فيه وفاء وعدم وجوب الحج على من عليه دين إلا أن يفضل عن دينه ما يقوم بالحج …، الحديث 4.
(3) أو نحوها وإلَّا كانا نافيين لاشتراط الاستطاعة أساساً وهو غير محتمل فلا يكون حجّة.
(4) وجهه ضعيف لوضوح أسبقية أداء الدين رتبة. وعدم وجود الاستطاعة أصلاً لا مجرّد عدم الصدق العرفي كما عليه الماتن.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ والعود ولو مع عدم الوثوق بالتمكن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم.
ففيه: أنَّه لا وجه للتخيير في الصورتين الأوليين ولا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييراً أو تعييناً مشروطاً بالاستطاعة (غير الصادقة) في المقام خصوصاً مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير مع أنَّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد والمفروض أنَّ وجوب أداء الدين مطلق، بخلاف وجوب الحجّ فإنَّه مشروط بالاستطاعة الشرعية. نعم، لو استقرّ عليه وجوب الحجّ سابقاً(1) فالظاهر التخيير(2) لأنَّهما حينئذٍ في عرضٍ واحدٍ، وإن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالّا مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير؛ لأهمّية حقّ الناس من حقّ الله لكنّه ممنوع(3)؛ ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزع المال(4) عليهما ولا يقدّم دين الناس ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب، لكنّه أيضاً لا وجه له(5) كما لا يخفى.
(مسألة 18): لا فرق في كون الدين مانعاً من وجوب الحجّ بين أن يكون سابقاً على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا، كما إذا استطاع للحجّ ثمَّ عرض عليه دين
ــــــ[60]ـــــــ
(1) كما لو استطاع ثُمَّ اقترض أو كان الحجّ ممّا لا يشترط بالاستطاعة كحجّ العقوبة.
(2) بل يقدّم ما هو أسبق رتبة في سببه وهو الحجّ، إلَّا إذا كان وقت الأداء حالاً قبل السفر إلى الحجّ.
(3) بل هو المتعيّن، وقياسه على صورة الوفاة قياس مع الفارق.
(4) هذا التوزيع ممنوع في غير الحقوق الشرعية، كما ورد في النصّ، وإلَّا فلابدَّ من تقديم الدين.
(5) بل يكون وجهه قوياً في بعض الصور كما سبق.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بأن أتلف مال الغير مثلاً على وجه الضمان من دون تعمّد قبل خروج الرفقة أو بعده قبل أن يخرج هو أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال(1) فحاله حال تلف المال من دون دين فإنَّه يكشف عن عدم كونه مستطيعاً.
(مسألة 19): إذا كان عليه خُمس أو زكاة وكان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ لولاهما، فحالهما حال الدين مع المطالبة لأنَّ المستحقّين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما ولا يكون مستطيعاً وإن كان الحجّ مستقرّاً عليه سابقاً تجيء الوجوه المذكورة من التخيير أو تقديم حقّ الناس أو تقديم الأسبق(2) هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمّته وأمّا إذا كانا في عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحجّ سواء كان مستقرّاً عليه أو لا، كما أنّهما يقدّمان على ديون الناس أيضاً ولو حصلت الاستطاعة والدين والخمس والزكاة معاً فكما لو سبق الدين.
(مسألة 20): إذا كان عليه دين مؤجّل بأجل طويل جداً، كما بعد خمسين سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة وكذا إذا كان الدّيان مسامحاً في أصله كما في مهور نساء أهل الهند فإنَّهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف (روبية) أو خمسين ألف لإظهار الجلالة(3) وليسوا مقيّدين بالإعطاء والأخذ فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة ووجوب الحجّ وكالدين ممّن بناؤه على الإبراء إذا لم يتمكّن(4) المديون
ــــــ[61]ـــــــ
(1) يعني ولم يبقَ عنده ما يكفي لإتمامها والرجوع.
(2) يعني رتبة في سببية الوجوب كما سبق.
(3) يبدو أنَّ هذا بدون قصد جدي فيكون كلّه باطلاً ويكون النكاح بدون مهر.
(4) إذا كان الإبراء بهذا الشرط فهو متمكّن ولا تحصل الاستطاعة. نعم، إذا كان مطلقاً فلا إشكال.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
من الأداء أو واعده بالإبراء بعد ذلك.
(مسألة 21): إذا شكّ في مقدار ماله وأنَّه وصل إلى حدّ الاستطاعة أو لا، هل يجب عليه الفحص أم لا، وجهان أحوطهما(1) ذلك وكذا إذا علم مقداره وشكّ في مقدار مصرف الحج وأنه يكفيه أو لا.
(مسألة 22): لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب والإياب وكان له مال غائب لو كان باقياً، يكفيه في رواج أمره بعد العود لكن لا يعلم بقاءه أو عدم بقائه فالظاهر وجوب الحجّ بهذا الذي بيده استصحاباً(2) لبقاء الغائب فهو كما لو شكَّ في أنَّ أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أو لا فلا يعدّ من الأصل المثبت(3).
(مسألة 23): إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحجّ يجوز له(4) قبل أن يتمكّن من المسير أن يتصرّف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة، وأمّا بعد التمكّن منه فلا يجوز وإن كان قبل خروج الرفقة، ولو تصرّف بما يخرجه عنها بقيت ذمّته مشغولة به والظاهر صحّة التصرّف مثل الهبة والعتق وإن كان فعل حراماً لأنَّ النهي متعلّق بأمر
ــــــ[62]ـــــــ
(1) وإن كان الأقوى خلافه.
(2) له أن يعتمد على الوثوق العرفي أمّا الاستصحاب فهو مثبت.
(3) هذا مضافاً إلى كونه مثبتاً لأنَّه لا يثبت عنوان الاستطاعة، أو ملكيته للمال الكافي الذي ينتزع منه عنوان الاستطاعة. فإنَّه استصحاب استقبالي قد يستشكل من جريانه أساساً.
(4) في معاشه الاعتيادي ولو خرج عن الاستطاعة وأمّا في غيره فلا، حتى لو أراد أن يشتري شيئاً من المستثنيات غير الضرورية.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
خارج. نعم، لو كان قصده في ذلك التصرّف الفرار من الحجّ لا لغرض شرعي أمكن أن يقال(1) بعدم الصحّة والظاهر أنَّ المناط في عدم جواز التصرّف المخرج هو التمكّن في تلك السنة فلو لم يتمكّن فيها ولكن يتمكّن في السنة الأُخرى لم يمنع عن جواز التصرّف فلا يجب(2) إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة فليس حاله حال من يكون بلده بعيداً عن مكة بمسافة سنتين.
(مسألة 24): إذا كان له مال غائب بقدر الاستطاعة وحده أو منضمّاً إلى ماله الحاضر وتمكّن من التصرّف في ذلك المال الغائب يكون مستطيعاً ويجب عليه الحجّ وإن لم يكن متمكّناً من التصرّف فيه ولو بتوكيل من يبيعه هناك فلا يكون مستطيعاً إلَّا بعد التمكّن منه أو الوصول في يده، وعلى هذا فلو تلف(3) في الصورة الأُولى بقي وجوب الحجّ مستقرّاً عليه إن كان التمكّن في حال تحقّق سائر الشرائط(4) ولو تلف في الصورة الثانية لم يستقرّ وكذا إذا مات مورّثه وهو في بلد آخر وتمكّن من التصرّف في حصّته أو لم يتمكّن فإنَّه على الأول يكون مستطيعاً(5) بخلافه على الثاني.
(مسألة 25): إذا وصل ماله إلى حدّ الاستطاعة لكنّه كان جاهلاً به أو كان
ــــــ[63]ـــــــ
(1) بل الأقوى خلافه.
(2) وإن كان الأحوط استحباباً إبقاؤه.
(3) يعني لا بتسبيب من المالك وسيأتي حكمه.
(4) بما في ذلك تيسّر الرفقة ونحوها، فيكون الاحتياط وجوبياً بخلاف ما لو تلف قبل ذلك. نعم، لو تلف بتسبيب من المالك فكما في المتن.
(5) مع ما قلناه حوله.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
غافلاً عن وجوب الحجّ عليه، ثمَّ تذكّر بعد أن تلف ذلك المال فالظاهر استقرار(1) وجوب الحجّ عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده والجهل والغفلة لا يمنعان(2) عن الاستطاعة غاية الأمر أنَّه معذور في ترك ما وجب(3) عليه وحينئذٍ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستيجار عنه إن كانت له تركة بمقداره وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثمَّ علم بعد ذلك أنَّه كان بقدر الاستطاعة فلا وجه لما ذكره المحقّق القمي في أجوبة مسائله من عدم الوجوب؛ لأنَّه لجهله لم يصر مورداً(4) وبعد النقل والتذكّر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقرّ عليه لأنَّ عدم التمكّن من جهة الجهل والغفلة لا ينافي(5) الوجوب الواقعي والقدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي وهي موجودة(6) والعلم شرط في التنجّز لا في أصل التكليف.
ــــــ[64]ـــــــ
(1) بل الأقوى عدم تحقّق الاستطاعة حقيقة ولا أقلّ من عدم تحقّق وجوب الحجّ؛ لاستحالة تكليف الغافل.
(2) ظهر ما فيه.
(3) ظهر ما فيه وكذا ما بعده.
(4) يعني لم تتحقّق له الاستطاعة فعلياً.
(5) بل ينافيه لاستحالة تكليف الغافل. نعم، لو كان عرفاً مقصّراً في غفلته كما لو كان شديد الإهمال كان لذلك وجه.
(6) الاستطاعة ليست هي القدرة العقلية، بل هي القدرة العرفية والعرف لا يوافق على وجودها مع الغفلة، ما لم يكن مقصّراً في غفلته عرفاً. ومعه فارتفاع التكليف عنه واقعي.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 26): إذا اعتقد أنَّه غير مستطيع فحج ندباً، فإن قصد امتثال الأمر المتعلّق به فعلاً وتخيّل أنَّه الأمر الندبي أجزأ عن حجّة الإسلام لأنَّه حينئذٍ من باب الاشتباه في التطبيق وإن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد(1) لم يجز عنها وإن كان حجّه صحيحاً وكذا الحال إذا علم باستطاعته ثمَّ غفل عن ذلك وأمّا لو علم بذلك وتخيّل عدم فوريتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزي لأنَّه يرجع إلى التقييد(2).
(مسألة 27): هل تكفي في الاستطاعة الملكية المتزلزلة للزاد والراحلة وغيرهما، كما إذا صالحه شخص ما يكفيه للحجّ بشرط الخيار له إلى مدّة معيّنة أو باعه محاباة كذلك، وجهان أقواهما العدم(3)؛ لأنَّها في معرض الزوال إلَّا إذا كان واثقاً بأنَّه لا يفسخ وكذا لو وهبه وأقبضه إذا لم يكن رحماً فإنَّه ما دامت العين موجودة له الرجوع ويمكن أن يُقال(4) بالوجوب هنا حيث إنَّ له التصرّف في الموهوب فتلزم الهبة.
(مسألة 28): يشترط في وجوب الحجّ بعد حصول الزاد والراحلة بقاء المال إلى تمام الأعمال، فلو تلف بعد ذلك ولو في أثناء الطريق كشف عن عدم الاستطاعة وكذا لو حصل عليه دين قهراً عليه كما إذا أتلف مال غيره خطأ وأمّا لو أتلفه عمداً فالظاهر
ــــــ[65]ـــــــ
(1) يعني بشرط لا عن الوجوب.
(2) هذا يختلف باختلاف القصد، فإن كان المكلّف بحيث لو سئل لأجاب بقصد الواقع أو الجامع لأجزأ وإلَّا فلا.
(3) بل الأقوى حصول الاستطاعة لحصول الملكية، إلَّا إذا كان واثقاً بالفسخ.
(4) بل هو المتعيّن على ما قلناه.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
كونه كإتلاف الزاد والراحلة عمداً في عدم زوال استقرار الحجّ.
(مسألة 29): إذا تلف بعد تمام الأعمال مؤونة عوده إلى وطنه. أو تلف ما به الكفاية من ماله في وطنه بناءً على اعتبار الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة فهل يكفيه عن حجة الإسلام أو لا، وجهان لا يبعد الإجزاء(1) ويقرّبه(2) ما ورد من أنَّ من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام بل يمكن أن يقال(3) بذلك إذا تلف في أثناء الحجّ أيضاً.
(مسألة 30): الظاهر عدم اعتبار الملكية في الزاد والراحلة، فلو حصلا بالإباحة اللازمة كفى في الوجوب؛ لصدق الاستطاعة. ويؤيّده الأخبار الواردة في البذل فلو شرط أحد المتعاملين على الآخر في ضمن عقدٍ لازم أن يكون له التصرّف في ماله بما يعادل مائة ليرة مثلاً وجب عليه الحجّ ويكون كما لو كان مالكاً له.
(مسألة 31): لو أُوصي له بما يكفيه للحجّ فالظاهر وجوب الحجّ عليه بعد موت الموصي خصوصاً إذا لم يعتبر القبول(4) في ملكية الموصى له وقلنا بملكيته ما لم يرد فإنه ليس له الرد حينئذٍ.
ــــــ[66]ـــــــ
(1) بعد وقوعه وانتهائه على الإجزاء فلا وجه لسقوطه.
(2) من حيث سقوط الاستطاعة بعد الدخول في الحجّ. إلَّا أنَّ التجريد عن الخصوصية بعيد عرفاً.
(3) لو تمّ تقريب الماتن وأمّا بدونه فمشكل وإن كان الأقرب صحّته إذا لم يحصل ضرر أو حرج عليه ولو عند الرجوع.
(4) إذا كان من شرط الفعل لزم القبول وإن كان من شرط النتيجة لم يلزم. غير أنَّ هذا الإيصاء لا يخلو من إشكال.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 32): إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين× في كلّ عرفة ثمَّ حصلت لم يجب(1) عليه الحجّ بل وكذا لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي الفقير كذا مقداراً فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلّق عليه، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرة مثلاً في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك، فإنَّ هذا كلّه مانع عن تعلّق وجوب الحجّ به، وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول الاستطاعة ولم يمكن الجمع بينه وبين الحجّ ثمَّ حصلت الاستطاعة وإن لم يكن ذلك الواجب أهمّ من الحجّ(2) لأنَّ العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب، وأمّا لو حصلت الاستطاعة أوّلاً ثمَّ حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحجّ يكون من باب المزاحمة فيقدّم الأهمّ منهما(3) فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على الحجّ، وحينئذٍ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحجّ فيه، وإلَّا فلا، إلَّا أن يكون الحجّ قد استقرّ عليه سابقاً فإنَّه يجب عليه ولو متسكّعاً.
(مسألة 33): النذر المعلّق على أمر قسمان: تارةً يكون التعليق على وجه الشرطية كما إذا قال: إن جاء مسافري فلله عليَّ أن أزور الحسين× في عرفة(4)، وتارةً يكون على نحو الواجب المعلّق(5) كأن يقول: لله عليَّ أن أزور الحسين× في
ــــــ[67]ـــــــ
(1) بل يجب لأنَّه من النذر غير الراجح، بل المرجوح مع حصول الاستطاعة.
(2) إلَّا إذا كان الحجّ أهمّ بدرجة كبيرة في نظر الشارع. وإن بعُد الفرض.
(3) بل الحجّ لتقدّم سببه ما لم يكن الآخر أهمّ بدرجة كبيرة.
(4) يعني لسنة واحدة لا في كل سنة.
(5) والوجوب فعلي إلَّا أنَّه ليس عرفياً إلَّا أن يفهمه الفرد ويقصده.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
عرفة عند مجيء مسافري، فعلى الأوّل يجب الحجّ إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره، وعلى الثاني لا يجب فيكون حكمه حكم النذر المنجَّز في أنَّه لو حصلت الاستطاعة وكان العمل بالنذر منافياً لها لم يجب الحجّ، سواء حصل المعلّق عليه قبلها أو بعدها، وكذا لو حصلا معاً لا يجب الحجّ من دون فرق بين الصورتين والسرّ في ذلك أنَّ وجوب الحجّ مشروط والنذر مطلق(1) فوجوبه يمنع من تحقّق الاستطاعة.
[في أنه لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذلية]
(مسألة 34): إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له حجّ وعليَّ نفقتك ونفقة عيالك وجب عليه، وكذا لو قال: حجّ بهذا المال وكان كافياً له ذهاباً وإياباً ولعياله فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها من غير فرق بين أن يبيحها له أو يملّكها إيّاه ولا بين أن يبذل عينها أو ثمنها(2) ولا بين أن يكون البذل واجباً عليه بنذر أو يمين أو نحوها أو لا، ولا بين كون الباذل موثوقاً به أو لا، على الأقوى(3)، والقول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو
ــــــ[68]ـــــــ
(1) لا بمعنى أنَّه غير مشروط أساساً فإنَّ كل نذر فهو مشروط ولكن بمعنى عود الشرط إلى المتعلّق دون الوجوب في الواجب المشروط أو تحقّق شرطه. فالمراد من الإطلاق فعلية الوجوب. ولا فعلية لوجوب الحجّ مع عدم تحقّق الاستطاعة وانتفائها بالنذر، إلَّا أنَّ الذي يهوّن الخطب أنَّ النذر بنحو الواجب المعلّق غير عرفي.
(2) أو يدفع عنه ما يكون عليه من المال خلال الحجّ وإن لم يقبضه الفرد نفسه.
(3) ما لم يكن الاحتمال بالتنفيذ ضعيفاً جدّاً، أو كان المانع عنه كبيراً جدّاً ولو كان خارجياً. والمهم الاطمئنان بعدم التنفيذ.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بأحد الأمرين من التمليك أو الوجوب وكذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقاً به، كل ذلك لصدق الاستطاعة وإطلاق المستفيضة من الأخبار ولو كان له بعض النفقة فبذل له(1) البقية وجب أيضاً ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب وكذا لو لم يبذل نفقة عياله إلَّا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود(2) أو كان لا يتمكّن من نفقتهم مع ترك الحجّ أيضاً.
(مسألة 35): لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذلية(3)، نعم لو كان حالاً وكان الدّيان مطالباً(4) مع فرض تمكّنه من أدائه لو لم يحجّ ولو تدريجاً ففي كونه مانعاً أو لا وجهان.
(مسألة 36): لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذلية.
(مسألة 37): إذا وهبه ما يكفيه للحجّ؛ لأن يحج وجب عليه القبول على الأقوى(5)، بل وكذا لو وهبه وخيّره بين أن يحج به أو لا. وأمّا لو وهبه ولم يذكر الحجّ لا تعييناً ولا تخييراً فالظاهر عدم وجوب القبول كما عن المشهور.
ــــــ[69]ـــــــ
(1) على أحد الأنحاء السابقة.
(2) هذا معناه أنَّ لديه قسم من المال وبذل له الباقي.
(3) إلَّا إذا كان الدين حالاً والتمليك مطلقاً فيجب أن يدفع المال في الدين، وأمّا لو كان التمليك مشروطاً بالصرف في الحجّ فكما في المتن.
(4) سبق ما فيه فإنَّ مجرّد استحقاقه للدين الحال يكون مانعاً ما لم يتنازل. إلَّا أنَّ مانعية الدين كما قلنا منوطة بعدم اشتراط البذل بالحجّ.
(5) بل على الأحوط استحباباً لأنَّه من تحصيل الموضوع وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 38): لو وقف شخص لمن يحج أو أوصى أو نذر كذلك فبذل المتولّي أو الوصي أو الناذر له وجب عليه، لصدق الاستطاعة بل إطلاق الأخبار وكذا لو أوصى(1) له بما يكفيه للحجّ بشرط أن يحجّ فإنَّه يجب عليه بعد موت الموصي.
(مسألة 39): لو أعطاه ما يكفيه للحجّ خُمساً أو زكاة وشرط عليه أن يحج به، فالظاهر الصحّة(2) ووجوب الحجّ عليه إذا كان فقيراً أو كانت الزكاة من سهم سبيل الله.
(مسألة 40): الحج البذلي مجزي عن حجّة الإسلام، فلا يجب عليه إذا استطاع مالاً بعد ذلك على الأقوى.
(مسألة 41): يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام. وفي جواز رجوعه عنه بعده وجهان(3) ولو وهبه للحجّ فقبل فالظاهر جريان حكم الهبة عليه في جواز الرجوع قبل الإقباض وعدمه بعده إذا كانت لذي رحم أو بعد تصرّف الموهوب له.
(مسألة 42): إذا رجع الباذل في أثناء الطريق، ففي وجوب نفقة العود عليه أو لا وجهان(4).
ــــــ[70]ـــــــ
(1) إلَّا إذا توقّف على القبول فلا يجب.
(2) بل الظاهر بطلان الشرط، إلَّا أنَّه قد يصبح مستطيعاً بحصوله على المال.
(3) والظاهر الجواز فإن لم يبقَ مستطيعاً للإتمام كشف ذلك عن عدم الاستطاعة وإلَّا وجب الإتمام.
(4) والظاهر العدم وإن كان أحوط.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 43): إذا بذل لأحد اثنين أو ثلاثة، فالظاهر الوجوب عليهم كفاية فلو ترك الجميع استقرّ عليهم(1) الحج فيجب على الكلّ لصدق الاستطاعة بالنسبة إلى الكلّ نظير ما إذا(2) وجد المتيمّمون ماءً يكفي لواحد منهم فإن تيمّم الجميع يبطل.
(مسألة 44): الظاهر أنَّ ثمن الهدي على الباذل، وأمّا الكفّارات فإن أتى بموجبها عمداً اختياراً فعليه(3) وإن أتى بها اضطراراً أو مع الجهل أو النسيان فيما لا فرق فيه بين العمد وغيره ففي كونه عليه أو على الباذل وجهان(4).
(مسألة 45): إنَّما يجب بالبذل الحجّ الذي هو وظيفته(5) على تقدير الاستطاعة، فلو بذل للآفاقي بحجّ القِران أو الإفراد أو لعمرة مفردة لا يجب عليه وكذا لو بذل للمكّي لحجّ التمتّع لا يجب عليه(6) ولو بذل لمن حجّ حجّة الإسلام لم يجب عليه ثانياً، ولو بذل لمن استقرّ عليه حجّة الإسلام وصار معسراً وجب عليه ولو كان عليه حجّة النذر أو نحوه ولم يتمكّن فبذل له باذل وجب عليه وإن قلنا بعدم الوجوب(7) لو
ــــــ[71]ـــــــ
(1) استقراره عليهم جميعاً مشكل. ولا يبعد إمكان إجراء البراءة عن الحجّ متسكّعاً لهم جميعاً لأكثر من وجه.
(2) قياس مع عدّة فوارق كما لا يخفى.
(3) يعني الفاعل إلَّا إذا بذل له.
(4) الظاهر كونه كسابقه.
(5) ولو جوازاً فيجب اختياره ويكون مجزياً على الفرض.
(6) في غير موارد جواز العدول إلى التمتّع.
(7) ولكن الأقوى الوجوب.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وهبه لا للحجّ، لشمول الأخبار من حيث التعليل فيها بأنَّه بالبذل صار مستطيعاً ولصدق الاستطاعة(1) عرفاً.
(مسألة 46): إذا قال له: بذلت لك هذا المال مخيّراً بين أن تحجّ به أو تزور الحسين× وجب عليه الحج.
(مسألة 47): لو بذل له مالاً ليحجّ بقدر ما يكفيه، فسُرق في أثناء الطريق سقط الوجوب.
(مسألة 48): لو رجع عن بذله في الأثناء وكان في ذلك المكان يتمكّن من أن يأتي ببقية الأعمال من مال نفسه أو حدث له مال بقدر كفايته وجب عليه الإتمام وأجزأه عن حجّة الإسلام.
(مسألة 49): لا فرق في الباذل بين أن يكون واحداً أو متعدّداً، فلو قالا له: حجّ وعلينا نفقتك وجب عليه.
(مسألة 50): لو عيّن له مقداراً ليحجّ به واعتقد كفايته فبان عدمها، وجب عليه(2) الإتمام في الصورة التي لا يجوز له الرجوع إلَّا إذا كان ذلك مقيّداً بتقدير كفايته.
(مسألة 51): إذا قال اقترض وحجّ وعليَّ دينك ففي وجوب ذلك عليه نظر؛ لعدم صدق الاستطاعة عرفاً. نعم، لو قال: اقترض لي وحجّ به وجب مع وجود المقرض كذلك.
ــــــ[72]ـــــــ
(1) المفروض البذل للوفاء بالحجّ المنذور ولا ربط له بالاستطاعة. ومعلوم أنَّ البذل للوفاء بالنذر لا يكون الفرد به مستطيعاً لحجّ الإسلام.
(2) فيه إشكال بل منع.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 52): لو بذل له مالاً ليحجّ به فتبيّن بعد الحجّ أنَّه كان مغصوباً، ففي كفايته للمبذول له عن حجّة الإسلام وعدمها وجهان أقواهما العدم. أمّا لو قال: حجّ وعليَّ نفقتك ثمَّ بذل له مالاً فبان كونه مغصوباً فالظاهر صحّة الحجّ وأجزأه عن حجّة الإسلام لأنَّه استطاع بالبذل وقرار الضمان على الباذل في الصورتين عالماً كان بكونه مال الغير أو جاهلاً.
(مسألة 53): لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج بأُجرة يصير بها مستطيعاً وجب عليه الحجّ، ولا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير؛ لأنَّ الواجب عليه في حجّ نفسه أفعال الحجّ وقطع الطريق مقدّمة توصلية بأيّ وجه أتى بها كفى ولو على وجه الحرام أو لا بنيّة الحجّ ولذا لو كان مستطيعاً قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق، بل لو آجر نفسه لنفس المشي(1) معه بحيث يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي(2) صحّ أيضاً ولا يضرّ بحجّه. نعم، لو آجر نفسه لحجّ بلدي لم يجزِ له أن يؤجّر نفسه لنفس المشي كإجارته لزيارة بلدية أيضاً أمّا لو آجر للخدمة في الطريق فلا بأس وإن كان مشيه للمستأجر الأوّل، فالممنوع وقوع الإجارة على نفس ما وجب عليه أصلاً أو بالإجارة
(مسألة 54): إذا استوجر أي طلب منه إجارة للخدمة بما يصير به مستطيعاً لا يجب عليه القبول، ولا يستقرّ الحجّ عليه، فالوجوب عليه مقيَّد بالقبول ووقوع الإجارة وقد يقال بوجوبه إذا لم يكن حرجاً عليه لصدق الاستطاعة ولأنَّه مالك
ــــــ[73]ـــــــ
(1) يعني السفر، وقد سبق أن ناقشنا التعبير.
(2) كما قلنا، وكذا ما بعده إلى آخر المسألة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
لمنافعه فيكون مستطيعاً قبل الإجارة كما إذا كان مالكاً لمنفعة عبده أو دابته وكانت كافية في استطاعته وهو كما ترى؛ إذ نمنع صدق الاستطاعة بذلك لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في بعض صوره كما إذا كان من عادته إجارة نفسه للأسفار.
(مسألة 55): يجوز لغير المستطيع أن يؤجّر نفسه للنيابة عن الغير، وإن حصلت الاستطاعة بمال الإجارة قدّم الحجّ(1) النيابي فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه لنفسه وإلَّا فلا.
(مسألة 56): إذا حجّ لنفسه أو عن غيره تبرّعاً أو بالإجارة مع عدم كونه مستطيعاً لا يكفيه عن حجّة الإسلام، فيجب عليه الحجّ إذا استطاع بعد ذلك وما في بعض الأخبار من إجزائه عنها محمول على الإجزاء ما دام فقيراً كما صرّح به في بعضها الآخر فالمستفاد منها أنَّ حجّة الإسلام مستحبّة على غير المستطيع وواجبة على المستطيع ويتحقّق الأوّل بأيّ وجه أتى به ولو عن الغير تبرّعاً أو بالإجارة ولا يتحقّق الثاني إلَّا مع حصول شرائط الوجوب.
[في بيان بقية شروط الاستطاعة للحج]
(مسألة 57): يشترط في الاستطاعة مضافاً إلى مؤونة الذهاب والإياب وجود ما يموّن به عياله حتّى يرجع، فمع عدمه لا يكون مستطيعاً والمراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفيّاً وإن لم يكن ممّن يجب عليه نفقته شرعاً(2) على الأقوى فإذا كان له أخ
ــــــ[74]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كان الحجّ النيابي مؤجّلاً، مع العلم أنَّ مقتضى إطلاق الإجارة الفورية.
(2) المهم الوجوب ولو بالعارض أو إذا كان تركها موجباً للعسر أو الضرر. ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
صغير أو كبير فقير لا يقدر على التكسب وهو ملتزم بالإنفاق عليه أو كان متكفّلاً لإنفاق يتيم في حجره ولو أجنبي يُعدّ عيالاً له فالمدار على العيال العرفي.
(مسألة 58): الأقوى وفاقاً لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية من تجارةٍ أو زراعةٍ أو صناعةٍ أو منفعة ملكٍ له.
من بستان أو دكّان أو نحو ذلك بحيث لا يحتاج إلى التكفّف ولا يقع في الشدّة والحرج ويكفي كونه قادراً على التكسّب اللائق به أو التجارة باعتباره ووجاهته وإن لم يكن له رأس مال يتّجر به. نعم قد مرّ عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذلية ولا يبعد عدم اعتباره أيضاً فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة وغيرهم فإذا حصل لهم مقدار مؤونة الذهاب والإياب ومؤونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم، بل وكذا الفقير الذي عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على التكسّب إذا حصل له مقدار مؤونة الذهاب والإياب له ولعياله وكذا كلّ من لا يتفاوت حاله قبل الحجّ وبعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مئونة الذهاب والإياب من دون حرج عليه.
(مسألة 59): لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده ويحج به كما لا يجب على الوالد أن يبذل له وكذا لا يجب على الولد بذل المال لوالده ليحجّ به وكذا لا يجوز للوالد الأخذ من مال ولده للحجّ والقول بجواز ذلك أو وجوبه كما عن الشيخ ضعيف وإن كان يدلّ عليه صحيح سعيد بن يسار(1): ((سئل الصادق× الرجل
ــــــ[75]ـــــــ
(1) تهذيب الأحكام 5: 15، الحديث 44، وسائل الشيعة 11: 91، الباب 36 من أبواب وجوب الحجّ: الْوَالِدِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا يَحُجُّ بِهِ أَمْ لَا، الحديث 1.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
يحجّ من مال ابنه وهو صغير، قال: نعم، يحجّ منه حجّة الإسلام. قال: وينفق منه؟ قال: نعم. ثمَّ قال: إنَّ مال الولد لوالده إنَّ رجلاً اختصم هو ووالده إلى رسول الله’ فقضى أنَّ المال والولد للوالد))؛ وذلك لإعراض الأصحاب عنه(1) مع إمكان حمله على الاقتراض من ماله مع استطاعته من مال نفسه أو على ما إذا كان فقيراً وكانت نفقته على ولده ولم يكن نفقة السفر إلى الحجّ أزيد من نفقته في الحضر إذ الظاهر الوجوب حينئذٍ.
(مسألة 60): إذا حصلت الاستطاعة لا يجب أن يحجّ من ماله، فلو حجّ في نفقة غيره لنفسه أجزأه وكذا لو حجّ متسكّعاً، بل لو حجّ من مال الغير غصباً صحّ وأجزأه. نعم، إذا كان ثوب إحرامه وطوافه وسعيه من المغصوب لم يصحّ(2) وكذا إذا كان ثمن هديه غصباً(3).
(مسألة 61): يشترط في وجوب الحجّ الاستطاعة البدنيّة، فلو كان مريضاً لا يقدر على الركوب أو كان حرجاً عليه ولو على المحمل أو الكنيسة لم يجب وكذا لو تمكّن من الركوب على المحمل لكن لم يكن عنده مؤونته وكذا لو احتاج إلى خادم ولم يكن عنده مؤونته.
ــــــ[76]ـــــــ
(1) ولكون صحيحة الحسين بن أبي العلاء ناظرة ومفسّرة له. مع تعيّن حمله على حصول التملّك من مال الولد بقرض أو هبة أو أجور عمل ونحو ذلك ممّا قد يقوم به الولي ولا يكون فيه مفسدة للصبي.
(2) بل هذا خاصّ بصلاة الطواف.
(3) إذا كان الثمن كلّياً لا جزئياً.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 62): ويشترط أيضاً الاستطاعة الزمانية، فلو كان الوقت ضيّقاً(1) لا يمكنه الوصول إلى الحج أو أمكن لكن بمشقّة شديدة لم يجب وحينئذٍ فإن بقيت الاستطاعة(2) إلى العام القابل وجب وإلَّا فلا.
(مسألة 63): ويشترط أيضاً الاستطاعة السّربية، بأن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال وإلَّا لم يجب وكذا لو كان غير مأمون بأن يخاف على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله وكان الطريق منحصراً فيه أو كان جميع الطرق كذلك ولو كان هناك طريقان أحدهما أقرب لكنّه غير مأمون وجب الذهاب(3) من الأبعد المأمون ولو كان جميع الطرق مخوفاً إلَّا أنَّه يمكنه الوصول إلى الحجّ بالدوران في البلاد مثل ما إذا كان من أهل العراق ولا يمكنه إلَّا أن يمشي إلى كرمان ومنه إلى خراسان ومنه إلى بخارا ومنه إلى الهند ومنه إلى بوشهر ومنه إلى جدّة مثلاً ومنه إلى المدينة ومنها إلى مكة فهل يجب أو لا؟ وجهان أقواهما عدم الوجوب لأنَّه يصدق(4) عليه أنَّه لا يكون مخلّى السِرب.
(مسألة 64): إذا استلزم الذهاب إلى الحجّ تلف مال له في بلده معتد به لم يجب، وكذا إذا كان هناك مانع شرعي من استلزامه ترك واجب فوري سابق على حصول الاستطاعة أو لاحق مع كونه أهم من الحجّ كإنقاذ غريق أو حريق وكذا إذا توقّف
ــــــ[77]ـــــــ
(1) يعني من حين الحصول على المال إلى زمن الحجّ وهو يومَي التاسع والعاشر من ذي الحجّة وما بعدهما.
(2) والأحوط إبقاؤها.
(3) مع استطاعة ذلك من الجهات الأُخرى. مع العلم أنَّ هذا الوجوب استقلالي وليس طريقياً فلو ذهب من الطريق الآخر أثم وصحّ حجّه.
(4) بل لأنَّه لا تصدق الاستطاعة عرفاً في مثله.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
على ارتكاب محرّم كما إذا توقّف على ركوب دابة غصبية أو المشي في الأرض المغصوبة.
(مسألة 65): قد علم ممّا مر أنَّه يشترط في وجوب الحجّ مضافاً إلى البلوغ والعقل والحرية الاستطاعة المالية والبدنية والزمانية والسربية وعدم استلزامه الضرر أو ترك واجب أو فعل حرام ومع فقد أحد هذه لا يجب فبقي الكلام في أمرين:
أحدهما: إذا اعتقد تحقّق جميع هذه مع فقد بعضها واقعاً أو اعتقد فقد بعضها وكان متحقّقاً فنقول إذا اعتقد كونه بالغاً أو حرّاً مع تحقّق سائر الشرائط فحجّ ثمَّ بان أنَّه كان صغيراً أو عبداً فالظاهر بل المقطوع عدم إجزائه عن حجّة الإسلام وإن اعتقد كونه غير بالغ أو عبداً مع تحقّق سائر الشرائط وأتى به أجزأه عن حجّة الإسلام كما مرّ سابقاً(1) وإن تركه مع بقاء الشرائط إلى ذي الحجّة فالظاهر استقرار(2) وجوب الحجّ عليه فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلك كما إذا تلف ماله وجب عليه الحجّ ولو متسكّعاً(3) وإن اعتقد كونه مستطيعاً مالاً وأنَّ ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحجّ ففي إجزائه عن حجّة الإسلام وعدمه وجهان من فقد الشرط واقعاً(4) ومن أنَّ القدر المسلّم من عدم إجزاء حجّ غير المستطيع عن حجّة الإسلام غير هذه الصورة وإن اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال وكان في الواقع كافياً وترك الحجّ فالظاهر الاستقرار عليه(5) وإن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحجّ فبان الخلاف فالظاهر
ــــــ[78]ـــــــ
(1) ومرّ التعليق عليه.
(2) بل الظاهر خلافه وقد سبق ذلك في صورة الغفلة.
(3) ظهر ما فيه.
(4) وهو المهم.
(5) بل سبق خلافه.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
كفايته وإن اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج فترك الحجّ فبان الخلاف فهل يستقرّ عليه الحجّ أو لا، وجهان والأقوى عدمه لأنَّ المناط في الضرر الخوف وهو حاصل إلَّا إذا كان اعتقاده على خلاف روية العقلاء(1)- وبدون الفحص والتفتيش وإن اعتقد عدم مانع شرعي فحجّ فالظاهر الإجزاء إذا بان الخلاف وإن اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الاستقرار(2).
ثانيهما: إذا ترك الحجّ مع تحقّق الشرائط متعمّداً أو حجّ مع فقد بعضها كذلك أمّا الأوّل فلا إشكال في استقرار الحجّ عليه مع بقائها إلى ذي الحجة(3) وأما الثاني فإن حجّ مع عدم البلوغ أو عدم الحرية فلا إشكال في عدم إجزائه إلَّا إذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفين على إشكال في البلوغ قد مرّ وإن حجّ مع عدم الاستطاعة المالية فظاهرهم مسلّمية عدم الإجزاء ولا دليل عليه إلَّا الإجماع(4) وإلَّا فالظاهر أنَّ حجّة الإسلام هو الحجّ الأوّل وإذا أتى به كفى(5) ولو كان ندباً كما إذا أتى(6) الصبي صلاة
ــــــ[79]ـــــــ
(1) بل الظاهر الإطلاق إلَّا إذا كان سفهياً جدّاً عرفاً.
(2) ولكن سبق خلافه.
(3) وبمعنى آخر: إلى آخر الأعمال أو إلى نهاية الموقفين.
(4) بل تدلّ عليه أيضاً الآية الكريمة وغيرها وتقتضيه القواعد العامّة أيضاً.
(5) ظهر ما فيه.
(6) قياس مع الفارق لامتثال الصبي مطلق الطلب المتوجّه إليه في الوقت والتغيير إنَّما كان بالخصوصية بخلاف الحجّ، فإنَّ الأمر الإلزامي غير موجود على الإطلاق مع عدم الاستطاعة، فالحكم بالإجزاء عنه غير معقول. ولو قاسه الماتن بمن كمل خلال الحج لكان أولى. إلَّا أنَّ مورد القياس هو بقاء النقصان إلى نهاية الأعمال.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الظهر مستحبّاً بناء على شرعية عباداته فبلغ في أثناء الوقت فإنَّ الأقوى عدم وجوب إعادتها ودعوى أنَّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب ممنوعة بعد اتحاد ماهية الواجب والمستحبّ. نعم لو ثبت تعدّد ماهية حجّ المتسكّع والمستطيع تمَّ ما ذكر لا لعدم إجزاء المستحب عن الواجب، بل لتعدّد الماهيّة وإن حجّ مع عدم أمن الطريق أو مع عدم صحّة البدن مع كونه حرجاً عليه أو مع ضيق الوقت كذلك فالمشهور بينهم عدم إجزائه عن الواجب وعن الدروس الإجزاء إلَّا إذا كان إلى حد الإضرار بالنفس وقارن بعض المناسك فيحتمل عدم الإجزاء، ففرق بين حجّ المتسكّع وحجّ هؤلاء وعلّل الإجزاء بأنَّ ذلك من باب تحصيل الشرط فإنَّه لا يجب لكن إذا حصله وجب.
وفيه: أنَّ مجرّد البناء على ذلك لا يكفي في حصول الشرط مع أنَّ غاية الأمر حصول المقدّمة التي هو المشي(1) إلى مكة ومنى وعرفات ومن المعلوم أنَّ مجرّد هذا لا يوجب حصول الشرط الذي هو عدم الضرر أو عدم الحرج نعم لو كان الحرج أو الضرر في المشي إلى الميقات فقط ولم يكونا حين الشروع في الأعمال تمَّ ما ذكره ولا قائل بعدم الإجزاء في هذه الصورة هذا ومع ذلك فالأقوى ما ذكره في الدروس لا لما ذكره بل لأنَّ الضرر والحرج إذا لم يصلا إلى حد الحرمة إنَّما يرفعان الوجوب والإلزام لا أصل الطلب(2) فإذا تحملهما وأتى بالمأمور به كفى.
(مسألة 66): إذا حجّ مع استلزامه لترك واجب أو ارتكاب محرّم لم يجزه عن
ــــــ[80]ـــــــ
(1) يعني السفر وقد سبق ما فيه لغوياً.
(2) لو كان الحال بحيث إنَّ العذر يرفع المنجّزية لا أصل الوجوب لصحّ الحجّ وأجزأ؛ وذلك فيما إذا اعتبرنا الحرج والضرر عذراً مع تحقّق الوجوب. وأمّا مع كونهما رافعين له كما هو ظاهر الأدلّة فمشكل، إلَّا أن يقصد المكلّف مطلق المطلوبية أو واقع ما في ذمّته.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
حجّة الإسلام وإن اجتمع سائر الشرائط، لا لأنَّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه لمنعه أوّلاً، ومنع بطلان العمل بهذا النهي ثانياً؛ لأنَّ النهي متعلّق بأمر خارج، بل لأنَّ الأمر مشروط بعدم المانع ووجوب ذلك الواجب مانع(1) وكذلك النهي المتعلّق بذلك المحرّم مانع ومعه لا أمر بالحجّ. نعم لو كان الحجّ مستقرّاً عليه وتوقّف الإتيان به على ترك واجب أو فعل حرام دخل في تلك المسألة وأمكن أن يُقال بالإجزاء لما ذكر من منع اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده، ومنع كون النهي المتعلّق بأمر خارج موجباً للبطلان.
(مسألة 67): إذا كان في الطريق عدو لا يُدفع إلَّا بالمال، فهل يجب الحجّ أو لا؟ أقوال ثالثها الفرق بين المضرّ بحاله(2) وعدمه فيجب في الثاني دون الأوّل.
(مسألة 68): لو توقّف الحجّ على قتال العدو لم يجب، حتّى مع ظنّ الغلبة عليه والسلامة وقد يقال بالوجوب في هذه الصورة.
(مسألة 69): لو انحصر الطريق في البحر وجب ركوبه إلَّا مع خوف الغرق أو المرض خوفاً عقلائيّاً(3) أو استلزامه الإخلال بصلاته أو إيجابه لأكل النجس أو شربه ولو حجّ مع هذا صحّ حجه لأنَّ ذلك في المقدّمة وهي المشي إلى الميقات كما إذا ركب دابة غصبية إلى الميقات.
ــــــ[81]ـــــــ
(1) إذا خرج به عن حد الاستطاعة عرفاً أو شرعاً. وإلَّا فعلى القول بصحة الترتّب لا إشكال في الإجزاء. وكذلك الحال في النهي.
(2) أو المعتدّ به عرفاً إلَّا أنَّه لو تحمّله ولم يكن ضرر صحّ حجّه.
(3) أو كان فيه عسر أو حرج أو مشقّة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 70): إذا استقرّ عليه الحجّ وكان عليه خُمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة وجب عليه أداؤها ولا يجوز له المشي إلى(1) الحجّ قبلها ولو تركها عصى وأمّا حجة فصحيح إذا كانت الحقوق في ذمّته لا في عين ماله وكذا إذا كانت في عين ماله ولكن كان ما يصرفه في مؤونته من المال الذي لا يكون فيه خمس أو زكاة أو غيرهما أو كان ممّا تعلّق به الحقوق ولكن كان ثوب إحرامه وطوافه وسعيه(2) وثمن هديه من المال الذي ليس فيه حقّ، بل وكذا إذا كانا ممّا تعلّق به الحقّ من الخمس والزكاة إلَّا أنَّه بقي عنده مقدار ما فيه منهما بناءً على ما هو الأقوى(3) من كونهما في العين على نحو الكلي في المعيّن لا على وجه الإشاعة.
(مسألة 71): يجب على المستطيع الحجّ مباشرة فلا يكفيه حجّ غيره عنه تبرّعاً أو بالإجارة إذا كان متمكّناً من المباشرة بنفسه.
(مسألة 72): إذا استقر الحجّ عليه ولم يتمكّن من المباشرة لمرض لم يرجَ زواله أو حصر كذلك أو هرم بحيث لا يقدر أو كان حرجاً عليه فالمشهور وجوب الاستنابة عليه بل ربما يقال بعدم الخلاف فيه وهو الأقوى وإن كان ربما يقال بعدم الوجوب وذلك لظهور جملة من الأخبار في الوجوب وأمّا إن كان موسراً من حيث المال ولم يتمكّن من المباشرة مع عدم استقراره عليه ففي وجوب الاستنابة وعدمه
ــــــ[82]ـــــــ
(1) يعني السفر وقد أسلفنا ما فيه لغة.
(2) بل حال صلاة الطواف فقط كما تقدّم.
(3) بل الأقوى في الخمس وفي أغلب صور الزكاة هو الإشاعة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
قولان لا يخلو أوّلهما عن قوّة(1) لإطلاق الأخبار المشار إليها وهي وإن كانت مطلقة من حيث رجاء الزوال وعدمه لكن المنساق من بعضها ذلك مضافاً إلى ظهور الإجماع(2) على عدم الوجوب مع رجاء الزوال والظاهر فورية الوجوب كما في صورة المباشرة ومع بقاء العذر إلى أن مات يجزيه حجّ النائب فلا يجب القضاء عنه وإن كان مستقرّاً عليه وإن اتّفق ارتفاع العذر بعد ذلك فالمشهور أنَّه يجب عليه مباشرة وإن كان بعد إتيان النائب بل ربّما يدّعى عدم الخلاف فيه لكن الأقوى عدم الوجوب؛ لأنَّ ظاهر الأخبار أنَّ حجّ النائب هو الذي كان واجباً على المنوب عنه فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجباً عليه ولا دليل على وجوبه مرّة أُخرى بل لو قلنا باستحباب(3) الاستنابة فالظاهر كفاية فعل النائب بعد كون الظاهر الاستنابة فيما كان عليه ومعه لا وجه(4) لدعوى أنَّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحبّ نفس ما كان واجباً والمفروض في المقام أنَّه هو بل يمكن أن يقال إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بأن كان الارتفاع بعد إحرام النائب إنَّه يجب عليه الإتمام ويكفي
ــــــ[83]ـــــــ
(1) بل الأقوى خلافه؛ لعدم الاستطاعة والإطلاق المشار إليه غير محتمل فقهياً، فهو محمول على الاستحباب أو لا يكون حجّة.
(2) ولو قال الماتن: إلى الإجماع لكان أولى مع أدائه للمعنى؛ إذ قد يُقال: إنَّ الإجماع دليل لبّي لا ظهور له.
(3) ولا نقول به في الواجب لظهور الأخبار بالوجوب، ولو قلنا به كان اللازم قصد الوجوب أو الجامع أو الواقع ليقال بإجزائه لا مطلقاً.
(4) سبق ما فيه.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
عن(1) المنوب عنه(2) بل يحتمل ذلك وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الإحرام ودعوى أنَّ جواز النيابة ما دامي(3) كما ترى بعد كون الاستنابة بأمر الشارع(4) وكون الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها(5) خصوصاً إذا لم يمكن إبلاغ النائب المؤجر ذلك، ولا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض وغيره وبين من كان معذوراً خلقة والقول بعدم الوجوب في الثاني وإن قلنا بوجوبه في الأوّل ضعيف، وهل يختصّ الحكم بحجّة الإسلام أو يجري في الحجّ النذري والإفسادي أيضاً، قولان والقدر المتيقّن هو الأوّل(6) بعد كون الحكم على خلاف القاعدة وإن لم يتمكّن المعذور من الاستنابة ولو لعدم وجود النائب أو وجوده مع عدم رضاه إلَّا بأزيد من أجرة المثل ولم يتمكّن من الزيادة أو كانت مجحفة سقط الوجوب وحينئذٍ فيجب القضاء عنه بعد موته إن كان مستقرّاً عليه ولا يجب مع عدم الاستقرار ولو ترك الاستنابة مع الإمكان عصى بناءً على الوجوب ووجب القضاء عنه مع الاستقرار وهل يجب مع عدم الاستقرار أيضاً أو لا، وجهان أقواهما(7). نعم،
ــــــ[84]ـــــــ
(1) مشكل، بل الأقوى خلافه.
(2) بل الأقوى عدم الكفاية، ومنه يظهر حال ما بعده.
(3) كما هو المستفاد من الأخبار فعلاً.
(4) لا ملازمة بين الانفساخ وعدم الإجزاء، بل يجب على القاعدة على النائب الإتمام، ومع ذلك فهو غير مجز عن المنوب عنه في حجّة الإسلام.
(5) ابتداءً لا استدامة؛ لأنَّها منوطة بالعجز، والمفروض ارتفاعه.
(6) إلَّا أنَّ الأظهر الثاني وسيأتي منه التعميم في المسألة الحادية عشر من الفصل الآتي.
(7) بل أحوطهما.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
لأنَّه استقرّ عليه بعد التمكّن من الاستنابة ولو استناب مع كون العذر مرجو الزوال لم يجزِ عن حجّة الإسلام(1) فيجب عليه بعد زوال العذر ولو استناب مع رجاء الزوال(2) وحصل اليأس(3) بعد عمل النائب فالظاهر الكفاية، وعن صاحب المدارك عدمها ووجوب الإعادة؛ لعدم الوجوب مع عدم اليأس فلا يجزي عن الواجب وهو كما ترى والظاهر كفاية حج المتبرّع(4) عنه في صورة وجوب الاستنابة وهل يكفي الاستنابة من الميقات كما هو الأقوى(5) في القضاء عنه بعد موته، وجهان لا يبعد الجواز حتّى إذا أمكن ذلك في مكة مع كون الواجب عليه هو التمتّع ولكن الأحوط خلافه لأنَّ القدر المتيقّن من الأخبار الاستنابة من مكانه كما أنَّ الأحوط عدم كفاية التبرّع عنه لذلك أيضاً.
[في بيان بقية أحكام الحج والعمرة]
(مسألة 73): إذا مات من استقرّ عليه الحجّ في الطريق فإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام فلا يجب القضاء عنه وإن مات قبل ذلك وجب القضاء عنه وإن كان موته بعد الإحرام على المشهور الأقوى خلافاً لما عن
ــــــ[85]ـــــــ
(1) إلَّا إذا قصد الرجاء أو الواقع وانكشف أنَّ الواقع عدم زوال العذر.
(2) يعني احتماله ولو قال احتمال عدم الزوال لكان أولى.
(3)المهم العجز الواقعي وليس اليأس بعنوانه.
(4) إذا حجّ بعلم المنوب عنه وتوكيله، لا ما إذا كان غافلاً.
(5) بل الأقوى وجوب الحجّة البلدية مطلقاً، ومنه يظهر الحال إلى آخر المسألة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الشيخ وابن إدريس فقالا بالإجزاء حينئذٍ أيضاً ولا دليل لهما على ذلك إلَّا إشعار بعض الأخبار كصحيحة بريد العجلي(1): حيث قال فيها بعد الحكم بالإجزاء إذا مات في الحرم ((وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جَمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام))، فإنَّ مفهومه(2) الإجزاء إذا كان بعد أن يحرم لكنّه معارض بمفهوم صدرها وبصحيح ضريس(3) وصحيح زرارة(4) ومرسل المقنعة(5) مع أنَّه يمكن أن يكون المراد من قوله: (قبل أن يحرم) قبل أن يدخل في الحرم كما يقال: أنجد أي دخل
ــــــ[86]ـــــــ
(1)الكافي 4: 276، باب ما يجزئ من حجة الإسلام وما لا يجزئ …، الحديث 11، وسائل الشيعة 11: 69، الباب 26: باب أن من وجب عليه الحج فمات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه وإن مات قبل ذلك وجب أن تقضى عنه حجة الإسلام من أصل المال ولا يجب قضاء التطوع، الحديث 2.
(2) وهو من مفهوم الوصف غير المعتبر.
(3) الكافي4: 276، باب ما يجزئ من حجة الإسلام وما لا يجزئ …، الحديث 10، وسائل الشيعة 11: 68، الباب 26: بَابُ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَمَاتَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ…، الحديث 1.
(4) الكافي 4: 370، باب المحصور والمصدود وما عليهما من الكفارة …، الحديث 4، وسائل الشيعة 11: 69، الباب 26: باب أن من وجب عليه الحج فمات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه وإن مات قبل ذلك وجب أن تقضى عنه حجة الإسلام من أصل المال ولا يجب قضاء التطوع، الحديث3.
(5) المقنعة: 445، الباب 29: باب من الزيادات في فقه الحج، وسائل الشيعة 11: 69-70، الباب 26: باب أن من وجب عليه الحج فمات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه وإن مات قبل ذلك وجب أن تقضى عنه حجة الإسلام من أصل المال ولا يجب قضاء التطوع، الحديث 4.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
في نجد وأيمن أي دخل اليمن فلا ينبغي الإشكال في عدم كفاية الدخول في الإحرام كما لا يكفي الدخول في الحرم بدون الإحرام كما إذا نسيه في الميقات ودخل الحرم ثمَّ مات لأنَّ المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الإحرام، ولا يعتبر دخول مكة وإن كان الظاهر من بعض الأخبار ذلك لإطلاق البقية في كفاية دخول الحرم والظاهر عدم الفرق بين كون الموت حال الإحرام أو بعد الإحلال كما إذا مات بين الإحرامين وقد يقال بعدم الفرق(1) أيضاً بين كون الموت في الحلّ أو الحرم بعد كونه بعد الإحرام ودخول الحرم وهو مشكل لظهور الأخبار في الموت في الحرم والظاهر عدم الفرق بين حجّ التمتّع والقِران والإفراد كما أنَّ الظاهر أنَّه لو مات في أثناء عمرة التمتّع أجزأه عن حجّه أيضاً بل لا يبعد الإجزاء إذا مات في أثناء حجّ القِران أو الإفراد عن عمرتهما وبالعكس لكنّه مشكل(2) لأنَّ الحجّ والعمرة فيهما عملان مستقلّان بخلاف حجّ التمتّع فإنَّ العمرة فيه داخلة في الحجّ فهما عمل واحد ثمَّ الظاهر اختصاص حكم الإجزاء بحجّة الإسلام فلا يجري الحكم في حجّ النذر والإفساد إذا مات في الأثناء بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً وإن احتمله بعضهم وهل يجري الحكم المذكور فيمن مات مع عدم استقرار الحجّ عليه فيجزيه عن حجّة الإسلام إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم ويجب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك، وجهان بل قولان من إطلاق الأخبار(3) في التفصيل المذكور ومن أنَّه لا وجه لوجوب
ــــــ[87]ـــــــ
(1) كما هو كذلك لأنَّ المهم حصول الإحرام ودخول الحرم وقد حصلا.
(2) إلَّا أنَّ وجوب العمرة قبل إتمام الحجّ محلّ إشكال ومقتضى الأصل عدمه.
(3) وهو الأوجه.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
القضاء عمّن لم يستقرّ عليه بعد كشف موته عن عدم الاستطاعة الزمانية ولذا لا يجب إذا مات في البلد قبل الذهاب أو إذا فقد بعض الشرائط الأخر مع كونه موسراً ومن هنا ربما يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينة على اختصاصها بمن استقرّ عليه وربما يحتمل اختصاصها بمن لم يستقرّ عليه وحمل الأمر بالقضاء على الندب وكلاهما منافٍ لإطلاقها مع أنَّه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقرّ عليه بلا دليل مع أنَّه مسلَّم بينهم والأظهر الحكم بالإطلاق إمّا بالتزام وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق كما عليه جماعة(1) وإن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط أو الموت وهو في البلد وإمّا بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك واستفادة الوجوب فيمن استقرَّ عليه من الخارج وهذا هو الأظهر فالأقوى جريان الحكم المذكور فيمن لم يستقرّ عليه أيضاً فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين واستحباب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك.
(مسألة 74): الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع لأنَّه مكلَّف بالفروع لشمول الخطابات له أيضاً ولكن لا يصحّ منه ما دام كافراً كسائر العبادات وإن كان معتقداً لوجوبه وآتياً به على وجهه مع قصد القربة لأنَّ الإسلام شرط في الصحّة ولو مات لا يقضى عنه لعدم كونه أهلاً للإكرام والإبراء ولو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه وكذا لو استطاع بعد إسلامه ولو زالت استطاعته ثمَّ أسلم لم يجب عليه على الأقوى لأنَّ الإسلام يجبُّ ما قبله كقضاء الصلوات والصيام حيث إنَّه واجب عليه حال
ــــــ[88]ـــــــ
(1) وهو الأوجه لأنَّ وجوب النيابة على خلاف الأصل، وهذه الموارد خارجة عن منطوق الأخبار.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
كفره كالأداء وإذا أسلم سقط عنه ودعوى أنَّه لا يعقل الوجوب عليه؛ إذ لا يصحّ منه إذا أتى به هو كافر ويسقط عنه إذا أسلم مدفوعة بأنَّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تهكّميّاً ليعاقب لا حقيقيّاً لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافراً ولا مسلماً والأظهر أن يقال: إنَّه حال استطاعته مأمور بالإتيان به مستطيعاً وإن تركه فمتسكّعاً وهو ممكن في حقّه لإمكان إسلامه(1) وإتيانه مع الاستطاعة ولا معها إن ترك فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال ومأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها وكذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال: إنَّه في الوقت مكلّف بالأداء ومع تركه بالقضاء وهو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء ومع تركها قضاء فتوجّه الأمر بالقضاء إليه إنَّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق(2) فحاصل الإشكال أنَّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلّفاً بالقضاء ويعاقب على تركه، وحاصل الجواب: أنَّه يكون مكلّفاً بالقضاء في وقت
ــــــ[89]ـــــــ
(1) لولا كون الإسلام مسقطاً له. فالأولى القول أنَّ تكليف الكفّار بالفروع له أثران:
الأوّل: استحقاق العقوبة على عصيانها.
والثاني: ما يرتبط بالمسلمين كأخذ الخمس والزكاة من أموال الذمي مع حرمة أخذ ماله غصباً، مع العلم أنَّه لا يحتمل التبعيض بمعنى ثبوت بعضها دون بعض. فمادام البعض ثابتاً كان الكلّ كذلك.
(2) بحيث يكون وجوب القضاء موجوداً قبل فوات الوقت، ولكنَّه مشروط بالفوات. وهذا خلاف ظهور أدلّة القضاء. ومقتضى القاعدة شمول الإطلاقات وسائر القواعد للكافر كشمولها للمسلم إلَّا من ناحية العصيان الناشئ من الكفر وهو أمر باختياره.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الأداء على نحو الوجوب المعلّق(1) ومع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء والقضاء(2) فيستحقّ العقاب عليه.
وبعبارة أخرى: كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت(3) إذا ترك الأداء وحينئذٍ فإذا ترك الإسلام ومات كافراً يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء وإذا أسلم يغفر له وإن خالف أيضاً واستحقّ العقاب.
(مسألة 75): لو أحرم الكافر ثمَّ أسلم في الأثناء لم يكفهِ، ووجب عليه الإعادة من الميقات(4) ولو لم يتمكّن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه ولا يكفيه إدراك أحد الوقوفين مسلماً لأنَّ إحرامه باطل.
(مسألة 76): المرتد يجب عليه الحجّ، سواء كانت استطاعته حال إسلامه السابق أو حال ارتداده، ولا يصحّ منه فإن مات قبل أن يتوب يعاقب على تركه ولا يقضى عنه على الأقوى لعدم أهليته للإكرام وتفريغ ذمّته كالكافر الأصلي وإن تاب وجب عليه وصحّ منه وإن كان فطرياً على الأقوى من قبول توبته سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته فلا تجري فيه قاعدة جبّ الإسلام؛ لأنَّها مختصّة بالكافر
ــــــ[90]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه. وأمّا ما قيل من معاقبته لتفويته الملاك الملزم فهو فرع عدم شمول الخطاب له. وقد عرفنا شموله.
(2) بفوات الوقت يفوت الأداء فقط دون القضاء وإنَّما يفوت القضاء بتركه طول العمر. فإن مات كافراً عوقب على تركه وهذا يكفي أثراً للحكم.
(3) وفي خارجه أيضاً بل هو المتعيّن إلَّا على مسلك الماتن من الواجب المعلّق.
(4) إن كان مستطيعاً عندئذٍ.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الأصلي بحكم التبادر(1) ولو أحرم في حال ردّته ثمَّ تاب وجب عليه الإعادة كالكافر الأصلي ولو حجّ في حال إحرامه ثمَّ ارتدّ لم يجب عليه الإعادة على الأقوى ففي خبر زرارة(2) عن أبي جعفر×: ((من كان مؤمناً فحجّ ثمَّ أصابته فتنة ثمَّ تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء))، وآية الحبط(3) مختصّة بمن مات على كفره بقرينة الآية الأُخرى وهي قوله تعالى: {ومَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ}(4) وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتد الفطري(5) فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له.
(مسألة 77): لو أحرم مسلماً ثمَّ ارتدّ ثمَّ تاب(6) لم يبطل إحرامه على الأصح، كما هو كذلك لو ارتدّ في أثناء الغُسل ثمَّ تاب وكذا لو ارتدّ في أثناء الأذان أو الإقامة
ــــــ[91]ـــــــ
(1) والتسالم على هذا الظهور.
(2) الكافي 2: 461، باب أن الكفر مع التوبة لا يبطل العمل، الحديث 1، وسائل الشيعة 16: 104-105، الباب 99: باب صحة التوبة من المرتد، الحديث 1.
(3) مثل قوله تعالى: لئن أشركت ليحبطن عملك الزمر: 65.
(4) سورة النساء، الآية: 136.
(5) ولو باعتبار ظهور ذيلها بالحصر فيدلّ على المفهوم، غير أنَّه وجه ضعيف. ويكفي إطلاق أدلّة التوبة ونحوها لذلك.
(6) لأنَّه ليس شرطاً في صحّة الإحرام وإلَّا أشكل أمره وينبغي الالتفات هنا وفيما بعده؛ إذ الارتداد لا يكون إلَّا باللسان وأمّا ما يخطر في القلب أو الذهن فلا أثر له ما لم يكن عن تصميم وقناعة أعاذنا الله من كل زلل، بل مقتضى إطلاق بعض الأخبار عدم اعتبار ذلك أيضاً ما لم ينطق بلسان، ومنه يظهر حال جميع ما في المسألة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
أو الوضوء ثمَّ تاب قبل فوات الموالاة بل وكذا لو ارتد في أثناء الصلاة(1) ثمَّ تاب قبل أن يأتي بشيءٍ أو يفوت الموالاة على الأقوى من عدم كون الهيئة الاتصالية جزء فيها نعم لو ارتدّ في أثناء الصوم بطل وإن تاب بلا فصل.
(مسألة 78): إذا حجّ المخالف ثمَّ استبصرّ لا يجب عليه الإعادة بشرط أن يكون صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا من غير فرق بين الفِرَق لإطلاق الأخبار وما دلّ على الإعادة من الأخبار محمول على الاستحباب بقرينة بعضها الآخر من حيث التعبير بقوله×(2): ((يقضي أحبّ إليَّ)) وقوله×(3): ((والحجّ أحبّ إليَّ)).
(مسألة 79): لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحجّ إذا كانت مستطيعة ولا يجوز له منعها منه وكذا في الحجّ الواجب بالنذر(4) ونحوه إذا كان مضيَّقاً وأمّا في الحجّ المندوب فيشترط إذنه وكذا في الواجب الموسّع قبل تضيّقه على الأقوى بل في حجّة
ــــــ[92]ـــــــ
(1) إذا لم يحصل منه كلام موجب للارتداد فلا يحصل منه ذلك كما قلنا وإن حصل الكلام بطلت الصلاة للكلام العمدي وإن رجع فوراً. نعم، لو لم يكن عمدياً كان لما ذكره الماتن وجه وجيه.
(2) تهذيب الأحكام 5: 9 الباب 1: باب وجوب الحج …، الحديث 23، وسائل الشيعة 11: 61، الباب 23: باب أن المسلم المخالف للحق إذا حج ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج بل يستحب إلَّا أن يخلّ بركن منه فتجب الإعادة، الحديث 1.
(3) الكافي 4: 275، باب ما يجزئ من حجة الإسلام وما لا يجزئ …، الحديث 4، وسائل الشيعة 11: 61، الباب 23: باب أن المسلم المخالف للحق إذا حج ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج بل يستحب إلَّا أن يخلّ بركن منه فتجب الإعادة …، الحديث 2.
(4) إذا أذن لهما بالنذر أصلاً.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الإسلام يجوز له منعها من الخروج مع أوّل الرفقة مع وجود الرفقة الأُخرى قبل تضيّق الوقت والمطلّقة الرجعية كالزوجة في اشتراط إذن الزوج ما دامت في العدّة بخلاف البائنة لانقطاع عصمتها منه وكذا المعتدّة للوفاة فيجوز لها الحجّ واجباً كان أو مندوباً والظاهر أنَّ المنقطعة كالدائمة(1) في اشتراط الإذن ولا فرق في اشتراط الإذن بين أن يكون ممنوعاً من الاستمتاع بها لمرض أو سفر أو لا.
(مسألة 80): لا يشترط وجود المحرم في حجّ المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها وبضعها كما دلّت عليه جملة من الأخبار ولا فرق بين كونها ذات بعل أو لا ومع عدم أمنها يجب عليها استصحاب المحرم ولو بالأُجرة مع تمكّنها منها ومع عدمه لا تكون مستطيعة وهل يجب عليها التزويج تحصيلاً للمحرم وجهان(2)، ولو كانت ذات زوج وادعى عدم الأمن عليها وأنكرت قُدّم قولها مع عدم البيّنة أو القرائن الشاهدة والظاهر عدم استحقاقه اليمين عليها إلَّا أن ترجع الدعوى إلى ثبوت حقّ الاستمتاع له عليها بدعوى أن حجّها حينئذٍ مفوّت لحقّه مع عدم وجوبه عليها(3) فحينئذٍ عليها اليمين على نفي الخوف وهل للزوج مع هذه الحالة منعها عن الحجّ باطناً إذا أمكنه ذلك وجهان(4) في صورة عدم تحليفها وأمّا معه فالظاهر سقوط حقّه ولو حجّت بلا
ــــــ[93]ـــــــ
(1) أي حال زوجيتها وأما عدّتها فبائنة فيلحقها حكمها.
(2) مقتضى الأصل البراءة، وإن كان أحوط. ولو فعلت وجب وأجزأ.
(3) لوجود الخطر المدّعى.
(4) الأقرب جوازه إلَّا أنَّ الحكم بوجوب طاعته إذا كانت موقتة بالأمان مشكل فيجوز لها عصيانه لأنَّها تعتقد بوجوب الحجّ.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
محرم مع عدم الأمن صحّ حجّها إن حصل الأمن(1) قبل الشروع في الإحرام وإلَّا ففي الصحّة إشكال وإن كان الأقوى الصحة.
(مسألة 81): إذا استقرّ عليه الحجّ بأن استكملت الشرائط وأهمل حتّى زالت أو زال بعضها صار دَيناً عليه ووجب الإتيان به بأيّ وجه تمكّن(2) وإن مات فيجب أن يقضى عنه إن كانت له تركة ويصحّ التبرّع عنه واختلفوا فيما به يتحقّق الاستقرار على أقوال فالمشهور مضي زمان يمكن فيه الإتيان بجميع أفعاله مستجمعاً للشرائط وهو إلى اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة وقيل باعتبار مضي زمان يمكن فيه الإتيان بالأركان جامعاً للشرائط فيكفي بقاؤها إلى مضي جزء من يوم النحر يمكن فيه الطوافان والسعي وربّما يقال باعتبار بقائها إلى عود الرفقة وقد يحتمل كفاية بقائها إلى زمان يمكن فيه الإحرام ودخول الحرم وقد يقال بكفاية وجودها حين خروج الرفقة فلو أهمل استقرّ عليه وإن فقدت بعض، ذلك لأنَّه كان مأموراً بالخروج معهم والأقوى اعتبار بقائها إلى زمان يمكن فيه العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة المالية والبدنيّة والسِربية(3) وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل فيكفي بقاؤه إلى آخر الأعمال؛ وذلك لأنَّ فقد بعض هذه الشرائط يكشف عن عدم الوجوب عليه واقعاً(4) وأنَّ وجوب
ــــــ[94]ـــــــ
(1) بمعنى انكشف عدمه أو كونه غير معتدّ به. وإلَّا كانت استطاعتها محلّ إشكال، فكيف يصحّ حجّها. إلَّا أن نقول إنَّ الحكم بوجود المحرم إرفاقي وليس استقلالياً. فلا يضرّ عصيانه بالصحّة إلَّا أنَّه خلاف ظاهر النصوص.
(2) ما لم يكن فيه عسر أو حرج أو ضرر.
(3) إذ مع زوال هذه الأُمور ينكشف عدم وجود وإن أثم بالتجرّي.
(4) كما قلنا.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الخروج مع الرفقة كان ظاهرياً؛ ولذا لو علم من الأوّل أنَّ الشرائط لا تبقى إلى الآخر لم يجب عليه. نعم، لو فرض تحقّق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال؛ لعدم الحاجة حينئذٍ إلى نفقة العود والرجوع إلى كفاية وتخلية السِرب ونحوها ولو علم من الأوّل بأنَّه يموت بعد ذلك فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي(1) وإن كان بعده وجب عليه هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستنداً إلى ترك المشي وإلَّا استقرّ عليه كما إذا علم أنَّه لو مشى إلى الحجّ لم يمت أو لم يُقتل أو لم يُسرق ماله مثلاً فإنَّه حينئذٍ يستقرّ عليه الوجوب؛ لأنَّه بمنزلة تفويت الشرط على نفسه وأمّا لو شكّ في أنَّ الفقد مستند إلى ترك المشي أو لا فالظاهر عدم الاستقرار للشكّ في تحقّق الوجوب وعدمه واقعاً هذا بالنسبة إلى استقرار الحجّ لو تركه وأمّا لو كان واجداً للشرائط حين المسير فسار ثمَّ زال بعض الشرائط في الأثناء فأتمّ الحجّ على ذلك الحال كفى حجّه عن حجّة الإسلام(2) إذا لم يكن المفقود مثل العقل، بل كان هو الاستطاعة البدنيّة أو الماليّة أو السِربية ونحوها على الأقوى.
(مسألة 82): إذا استقرّ عليه العمرة فقط أو الحجّ فقط، كما فيمن وظيفته حجّ الإفراد والقِران ثمَّ زالت استطاعته(3) فكما مرّ يجب عليه أيضاً بأي وجهٍ تمكّن وإن
ــــــ[95]ـــــــ
(1) يعني السفر أو الذهاب إلى الحجّ وقد سبق أن ناقشناه لغوياً.
(2) بل الأقوى عدم الكفاية لو كان دالاً على عدم الاستطاعة أصلاً. نعم، لو بقيت له استطاعة إكمال الحجّ كفى في الصحّة. وإن كانت مثل نفقة العود أو الرجوع إلى كفاية منتفياً أو ضئيلاً.
(3) إنَّما تستقرّ عليه العمرة إذا استطاعها وعصاها. وأمّا مع زوال الاستطاعة فلا دليل على الاستقرار، بل لعلّه يكشف عن عدم الوجوب من الأوّل، لارتباط الحجّ بالعمرة. وعلى أي حال فوجوب العود إليها مجرى للبراءة وإن كان أحوط.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
مات يقضى عنه(1).
(مسألة 83): تقضى حجّة الإسلام من أصل التركة(2) إذا لم يوصِ بها، سواء كانت حجّ التمتّع أو القِران أو الإفراد وكذا إذا كان عليه عمرتهما وإن أوصى بها من غير تعيين كونها من الأصل أو الثلث فكذلك أيضاً وأمّا إن أوصى بإخراجها من الثلث وجب إخراجها منه وتُقدّم على الوصايا المستحبّة وإن كانت متأخّرة عنها في الذكر وإن لم يفِ الثلث بها أُخذت البقية من الأصل، والأقوى أنَّ حجّ النذر أيضاً كذلك بمعنى: أنَّه يخرج من الأصل كما سيأتي الإشارة إليه ولو كان عليه دين أو خمس أو زكاة وقصرت التركة فإن كان المال المتعلّق به الخمس أو الزكاة موجوداً قُدّم لتعلّقهما بالعين فلا يجوز صرفه في غيرهما وإن كانا في الذمّة فالأقوى أنَّ التركة توزّع على الجميع بالنسبة كما في غرماء المفلس(3) وقد يُقال بتقدّم الحجّ على غيره وإن كان دين الناس لخبر معاوية بن عمار الدال على تقديمه على الزكاة(4) ونحوه خبر آخر لكنّهما موهونان بإعراض الأصحاب مع أنَّهما في خصوص الزكاة وربّما يحتمل تقديم دين الناس لأهميّته والأقوى ما ذكر من التخصيص وحينئذٍ فإن وفت حصّة الحجّ به
ــــــ[96]ـــــــ
(1) ظهر حاله بل هو أولى ممّا سبق.
(2) إذا استقرّت، دون الاحتياطية ونحوها.
(3) فإن لم يكفِ للحجّ ولو من الميقات سقط وأُعطيت التركة للغرماء.
(4) بل هو دالٌّ على التحصيص لأنَّ النيابة بالأصل بلدية فالاكتفاء بالميقاتية يعني إعطاء الحجّ حصّة ممّا يستحقّ بالأصل وأمّا في الزكاة فواضح. ولا دلالة لها على وجوب الحجّ مع عدم بقاء شيء للدين.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فهو وإلَّا فإن لم تفِ إلَّا ببعض الأفعال كالطواف فقط أو هو مع السعي فالظاهر سقوطه وصرف حصّته في الدين أو الخمس أو الزكاة ومع وجود الجميع توزّع عليها وإن وفت بالحجّ فقط أو العمرة ففي مثل حجّ القِران والإفراد تصرف فيهما مخيّراً بينهما والأحوط تقديم الحجّ، وفي حجّ التمتع الأقوى السقوط وصرفها في الدين وغيره، وربّما يحتمل فيه أيضاً التخيير أو ترجيح الحجّ لأهمّيّته أو العمرة لتقدّمها، لكن لا وجه لها بعد كونهما في التمتّع عملاً واحداً وقاعدة الميسور لا جابر لها في المقام.
(مسألة 84): لا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل استيجار الحجّ، إذا كان مصرفه مستغرقاً لها بل مطلقاً على الأحوط إلَّا إذا كانت واسعة جداً فلهم التصرّف في بعضها حينئذٍ مع البناء على إخراج الحجّ من بعضها الآخر كما في الدين فحاله حال الدين.
(مسألة 85): إذا أقرّ بعض الورثة بوجوب الحجّ على المورِّث وأنكره الآخرون لم يجب عليه إلَّا دفع ما يخصّ حصّته بعد التوزيع وإن لم يفِ ذلك(1) بالحجّ لا يجب عليه تتميمه من حصّته كما إذا أقرّ بدين وأنكره غيره من الورثة فإنَّه لا يجب عليه دفع الأزيد فمسألة الإقرار بالحجّ أو الدين مع إنكار الآخرين نظير مسألة الإقرار بالنسب حيث إنَّه إذا أقرّ أحد الأخوين بأخ آخر وأنكره الآخر لا يجب عليه إلَّا دفع الزائد عن حصّته فيكفي دفع ثلث ما في يده ولا ينزل إقراره على الإشاعة على خلاف القاعدة للنص(2).
ــــــ[97]ـــــــ
(1) كما يمكن الوفاء لو أوصى بمال وافر جداً للحجّ بحيث يكفي بعضه لها، مع قلّة الورثة أو كثرة حصّته. فما قيل من عدم إمكان الوفاء عندئذٍ ليس صحيحاً.
(2) ضعيف بأبي البختري إلَّا أنَّ الحكم على القاعدة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 86): إذا كان على الميّت الحجّ ولم تكن تركته وافية به(1) ولم يكن دين فالظاهر كونها للورثة ولا يجب صرفها في وجوه البر عن الميت لكن الأحوط التصدّق عنه؛ للخبر(2) عن الصادق×: عن رجل مات وأوصى بتركته أن أحجّ بها فنظرت في ذلك فلم يكفه للحجّ فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا تصدّق بها، فقال×: ما صنعت بها؟ فقال تصدّقت بها فقال× ضمنت إلَّا أنَّ لا يكون يبلغ ما يحجّ به من مكّة فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان. نعم لو احتمل كفايتها للحج بعد ذلك أو وجود متبرّع بدفع التتمّة لمصرف الحجّ وجب إبقاؤها(3).
(مسألة 87): إذا تبرّع متبرّع بالحجّ عن الميت رجعت أُجرة الاستيجار إلى الورثة سواء عيّنها الميّت أو لا والأحوط صرفها في وجوه البرّ أو التصدّق عنه خصوصاً فيما إذا عيّنها الميّت للخبر المتقدّم.
(مسألة 88): هل الواجب الاستيجار عن الميّت من الميقات أو البلد، المشهور وجوبه من أقرب المواقيت إلى مكّة إن أمكن(4) وإلَّا فمن الأقرب إليه فالأقرب. وذهب جماعة إلى وجوبه من البلد مع سعة المال وإلَّا فمن الأقرب إليه فالأقرب، وربّما يحتمل قول ثالث وهو الوجوب من البلد مع سعة المال وإلَّا فمن الميقات وإن
ــــــ[98]ـــــــ
(1) ولو حجّاً ميقاتياً.
(2) من لا يحضره الفقيه 4: 208، باب ضمان الوصي لما يغيره عما أوصى به الميت …، الحديث 5482، وسائل الشيعة 19: 349، الباب 37: باب أن الوصي إذا كانت الوصية في حق فغيرها فهو ضامن، الحديث 2.
(3) الظاهر عدم الوجوب.
(4) يعني إن لم يمكن غيره.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
أمكن من الأقرب إلى البلد فالأقرب والأقوى(1) هو القول الأوّل وإن كان الأحوط القول الثاني لكن لا يحسب الزائد عن أُجرة الميقاتية على الصغار من الورثة(2) ولو أوصى بالاستيجار من البلد وجب ويحسب الزائد عن أُجرة الميقاتيّة من الثلث ولو أوصى ولم يعيّن شيئاً كفت الميقاتية إلَّا إذا كان هناك انصراف إلى البلدية(3) أو كانت قرينة على إرادتها كما إذا عيّن مقداراً يناسب البلدية.
(مسألة 89): لو لم يمكن الاستيجار إلَّا من البلد وجب وكان جميع المصرف من الأصل.
(مسألة 90): إذا أوصى بالبلدية أو قلنا بوجوبها مطلقاً فخولف واستؤجر من الميقات أو تبرّع عنه متبرّع منه برئت ذمّته وسقط الوجوب من البلد(4) وكذا لو لم يسع المال إلَّا من الميقات.
(مسألة 91): الظاهر أنَّ المراد من البلد هو البلد الذي مات فيه كما يُشعر به خبر زكريا بن آدم(5): ((سألت أبا الحسن× عن رجل مات وأوصى بحجة أ يجزيه
ــــــ[99]ـــــــ
(1) بل الأقوى الثالث وإن كان الثاني أحوط أكيداً.
(2) بل يمكن حسابه كذلك؛ إذ جميعه مصداق للصرف في الحج.
(3) كما هو كذلك عرفاً ما لم تدلّ قرينة على الخلاف.
(4) هو البلد الذي يسكنه ويخرج منه إلى الحج لو كان قد حجّ فلو سكن في حياته عدّة بلدان حسب البلد الأخير الذي مات فيه. إلَّا إذا مات في غيره، فيحسب من البلد الذي سكنه.
(5) الكافي 4: 308، باب من يوصي بحجة فيحج عنه من غير موضعه أو يوصي بشيء قليل في الحج …، الحديث 1، وسائل الشيعة 11: 167، الباب 2: أن من أوصى بحجة الإسلام بعد استقرارها وجب أن تقضى عنه من بلده …، الحديث 4.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه، فقال×: ما كان دون الميقات فلا بأس به)) مع أنه آخر مكان كان مكلفاً فيه بالحج وربما يقال: إنَّه بلد الاستيطان لأنَّه المنساق من النص والفتوى وهو كما ترى(1) وقد يحتمل البلد الذي صار مستطيعاً فيه ويحتمل التخيير بين البلدان التي كان فيها بعد الاستطاعة والأقوى ما ذكرنا وفاقاً لسيد المدارك ونسبه إلى ابن إدريس أيضاً، وإن كان الاحتمال الأخير وهو التخيير قويّاً جدّاً(2).
(مسألة 92): لو عيّن بلدة غير بلده كما لو قال: استأجروا من النجف أو من كربلاء تعيّن.
(مسألة 93): على المختار من كفاية الميقاتية(3) لا يلزم أن يكون من الميقات أو الأقرب إليه فالأقرب بل يكفي كل بلد دون الميقات لكن الأجرة الزائدة على الميقات مع إمكان الاستيجار منه لا يخرج من الأصل ولا من الثلث(4) إذا لم يوصِ بالاستيجار من ذلك البلد إلَّا إذا أوصى بإخراج الثلث من دون أن يعيّن مصرفه ومن دون أن يزاحم واجباً مالياً عليه.
(مسألة 94): إذا لم يمكن الاستيجار من الميقات وأمكن من البلد وجب وإن
ــــــ[100]ـــــــ
(1) يعني انسياقه من النصّ والفتوى إلَّا أنَّ الفهم العرفي يقتضيه فإنَّه بلد الميت حقيقة مات فيه أم لا.
(2) ظهر ما فيه.
(3) وسبق ما فيه.
(4) ولكن الظاهر إمكان إخراجها من الثلث.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
كان عليه دين الناس أو الخمس أو الزكاة فيزاحم الدين إن لم تفِ التركة بهما بمعنى أنَّها توزَّع عليهما بالنسبة.
(مسألة 95): إذا لم تفِ التركة بالاستيجار من الميقات لكن أمكن الاستيجار من الميقات الاضطراري كمكّة أو أدنى الحلِّ وجب. نعم، لو دار الأمر بين الاستيجار من البلد أو الميقات الاضطراري قدّم الاستيجار من البلد ويخرج من أصل التركة لأنَّه لا اضطرار للميّت مع سعة ماله.
(مسألة 96): بناءً على المختار من كفاية الميقاتية لا فرق بين الاستيجار عنه وهو حيّ أو ميّت فيجوز لمن هو معذور بعذر لا يرجى زواله أن يجهّز رجلاً من الميقات كما ذكرنا سابقاً أيضاً فلا يلزم أن يستأجر من بلده على الأقوى وإن كان الأحوط ذلك(1).
(مسألة 97): الظاهر وجوب المبادرة إلى الاستيجار في سنة الموت، خصوصاً إذا كان الفوت عن تقصير من الميت وحينئذٍ فلو لم يمكن إلَّا من البلد وجب وخرج من الأصل ولا يجوز التأخير إلى السنة الأُخرى ولو مع العلم بإمكان الاستيجار من الميقات(2) توفيراً على الورثة كما أنَّه لو لم يمكن من الميقات إلَّا بأزيد من الأُجرة المتعارفة في سنة الموت وجب ولا يجوز التأخير إلى السنة الأُخرى توفيراً عليهم.
ــــــ[101]ـــــــ
(1) بل هو المتعيّن كما سبق ولا أقلّ من الاحتياط الوجوبي.
(2) إذا قلنا به ومن الأولى جعل الفرع كما يلي: ولو لم يمكن إلَّا من الميقات معجّلاً ومن البلد في السنة التالية فأيّهما يقدّم. الظاهر جواز التأخير عندئذٍ، بل تعيّنه. نعم، لو لزم دفع الأجرة الزائدة من البلد مع الإمكان وجب ما لم يكن مجحفاً.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 98): إذا أهمل الوصي أو الوارث الاستيجار فتلفت التركة أو نقصت قيمتها(1) فلم تف بالاستيجار ضمن كما أنَّه لو كان على الميّت دين وكانت التركة وافية وتلفت بالإهمال ضمن.
(مسألة 99): على القول بوجوب البلدية وكون المراد بالبلد الوطن إذا كان له وطنان الظاهر وجوب اختيار الأقرب إلى مكة إلَّا مع رضا(2) الورثة بالاستيجار من الأبعد. نعم، مع عدم تفاوت الأُجرة الحكم التخيير.
(مسألة 100): بناءً على البلدية الظاهر عدم الفرق بين أقسام الحج الواجب فلا اختصاص بحجّة الإسلام فلو كان عليه حجّ نذري لم يُقيَّد بالبلد ولا بالميقات يجب الاستيجار من البلد، بل وكذا لو أوصى بالحجّ ندباً اللازم(3) الاستيجار من البلد إذا خرج من الثلث.
(مسألة 101): إذا اختلف تقليد الميّت والوارث في اعتبار البلدية أو الميقاتية فالمدار على تقليد الميّت(4) وإذا علم أنَّ الميّت لم يكن مقلِّداً في هذه المسألة فهل المدار على تقليد الوارث أو الوصي أو العمل على طبق فتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده إن كان متعيّناً والتخيير مع تعدّد المجتهدين ومساواتهم وجوه(5) وعلى الأوّل
ــــــ[102]ـــــــ
(1) لا يضمن نقصان القيمة، فإن حصل تبعه حكمه كلٌ في مورده.
(2) إلَّا إذا خرج الجميع من الثلث ولو صدفة.
(3) على الأحوط وجوباً، إلَّا أن ينصّ على الخلاف.
(4) بل تقليد الوارث.
(5) ظهر وجهه.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فمع اختلاف الورثة في التقليد يعمل كل على تقليده فمن يعتقد البلدية يؤخذ من حصّته بمقدارها بالنسبة فيستأجر مع الوفاء بالبلدية بالأقرب فالأقرب إلى البلد ويحتمل الرجوع إلى الحاكم(1) لرفع النزاع فيحكم بمقتضى مذهبه نظير ما إذا اختلف الولد الأكبر مع الورثة في الحبوة وإذا اختلف تقليد الميّت والوارث في أصل وجوب الحجّ عليه وعدمه بأن يكون الميّت مقلّداً لمن يقول بعدم اشتراط الرجوع إلى كفاية فكان يجب عليه الحجّ والوارث مقلّداً لمن يشترط ذلك فلم يكن واجباً عليه أو بالعكس فالمدار على تقليد الميّت(2).
(مسألة 102): الأحوط في صورة تعدّد من يمكن استيجاره الاستيجار من أقلّهم أُجرة مع إحراز صحّة عمله مع عدم رضا الورثة أو وجود قاصر فيهم سواء قلنا بالبلدية أو الميقاتية وإن كان لا يبعد جواز استيجار المناسب لحال الميّت(3) من حيث الفضل والأوثقية مع عدم قبوله إلَّا بالأزيد وخروجه من الأصل كما لا يبعد عدم وجوب المبالغة في الفحص عن أقلّهم أُجرة وإن كانت الأحوط.
(مسألة 103): قد عرفت أنَّ الأقوى كفاية الميقاتية(4) لكن الأحوط الاستيجار من البلد بالنسبة إلى الكبار من الورثة بمعنى عدم احتساب الزائد عن أُجرة الميقاتية
ــــــ[103]ـــــــ
(1) في الأرجح وليس هو من موارد الترافع القضائي، وإنَّما هو مورد فتوى فيرجع كل إلى مقلّده. وليس لأحدهم الرضاء بغير من يقلّده إلَّا مع الاحتياط لديه.
(2) بل تقليد الوارث.
(3) إذا كان في تركه خلّة له تعيّن وإلَّا فالاحتياط السابق نافذ.
(4) سبق خلافه، ومنه يظهر الحال في بقيّة المسألة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
على القُصَّر إن كان فيهم قاصر.
(مسألة 104): إذا علم أنَّه كان مقلّداً(1) ولكن لم يعلم فتوى مجتهده في هذه المسألة فهل يجب الاحتياط أو المدار على تقليد الوصي أو الوارث، وجهان أيضاً.
(مسألة 105): إذا علم استطاعة الميّت مالاً ولم يعلم(2) تحقّق سائر الشرائط في حقّه فلا يجب القضاء عنه؛ لعدم العلم بوجوب الحجّ عليه لاحتمال فقد بعض الشرائط.
(مسألة 106): إذا علم استقرار الحجّ عليه ولم يعلم أنَّه أتى به أم لا فالظاهر وجوب القضاء عنه لأصالة بقائه في ذمّته ويحتمل(3) عدم وجوبه عملاً بظاهر حال المسلم وأنَّه لا يترك ما وجب عليه فوراً وكذا الكلام إذا علم أنَّه تعلّق به خمس أو زكاة أو قضاء صلوات أو صيام ولم يعلم أنَّه أدّاها أو لا.
(مسألة 107): لا يكفي الاستيجار في براءة ذمّة الميّت والوارث بل يتوقّف على الأداء و لو علم أنَّ الأجير لم يؤدِّ الاستيجار ثانياً ويخرج من الأصل إن لم يمكن استرداد الأُجرة من الأجير.
(مسألة 108): إذا استأجر الوصي أو الوارث من البلد غفلة عن كفاية الميقاتية(4) ضمن ما زاد عن أجرة الميقاتيّة للورثة أو لبقيتهم.
ــــــ[104]ـــــــ
(1) إذا كان المدار تقليد الميت وقد سبق خلافه. إلَّا إذا أوصى بالحج على تقليده.
(2) ولو بمقتضى الأصل بل يكفي مجرّد الشكّ الشامل للظنّ غير المعتبر.
(3) ضعيفاً.
(4) ولكن سبق عدم كفايتها.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 109): إذا لم يكن للميّت تركة وكان عليه الحجّ لم يجب على الورثة شيء وإن كان يستحبّ على وليه بل قد يقال بوجوبه(1) للأمر به في بعض الأخبار.
(مسألة 110): من استقرّ عليه الحجّ وتمكّن من أدائه ليس له أن يحجّ عن غيره تبرّعاً أو بإجارة وكذا ليس له أن يحجّ تطوّعاً ولو خالف فالمشهور البطلان بل ادّعى بعضهم عدم الخلاف فيه وبعضهم الإجماع عليه، ولكن عن سيّد المدارك التردّد في البطلان ومقتضى القاعدة الصحّة وإن كان عاصياً في ترك ما وجب عليه كما في مسألة الصلاة مع فوريّة وجوب إزالة النجاسة عن المسجد؛ إذ لا وجه للبطلان إلَّا دعوى أنَّ الأمر بالشيء نهي عن ضده وهي محل منع وعلى تقديره لا يقتضي البطلان لأنَّه نهي تبعي ودعوى أنَّه يكفي في عدم الصحّة عدم الأمر مدفوعة بكفاية المحبوبية(2) في حدّ نفسه في الصحّة كما في مسألة ترك الأهم والإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين أو دعوى أنَّ الزمان مختصّ بحجّته عن نفسه فلا يقبل لغيره وهي أيضاً مدفوعة بالمنع؛ إذ مجرّد الفورية لا يوجب الاختصاص فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث إنَّه غير قابل لصومٍ آخر وربّما يتمسّك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف(3) عن أبي الحسن موسى×: ((عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميت قال×
ــــــ[105]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) بل الخطاب بناء على صحّة الترتّب كما هو الصحيح.
(3) الكافي 4: 305، باب الرجل يموت صرورة أو يوصي بالحج …، الحديث 2، وسائل الشيعة 11: 172، الباب 5: أنَّه يشترط في النائب أن لا يكون عليه حج واجب و حكم من حج نائبا مع وجوب الحج عليه …، الحديث 1.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله وهي تجزي عن الميّت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال)).
وقريب منه صحيح سعيد الأعرج(1) عن أبي عبد الله× وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى فإن غاية ما يدلّان عليه أنَّه لا يجوز له ترك حجّ نفسه وإتيانه عن غيره، وأمّا عدم الصحّة فلا. نعم، يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه، فتردّد صاحب المدارك في محلّه، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة لكن لا يترك الاحتياط(2). هذا كلّه لو تمكّن من حجّ نفسه، وأمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره، بل لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان لا يعلم بوجوب الحجّ عليه؛ لعدم علمه باستطاعته مالاً أو لا يعلم بفورية وجوب الحجّ عن نفسه فحجّ عن غيره أو تطوّعاً على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفورية لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة مع كون حجّه صحيحاً عن الغير؟ الظاهر بطلانها؛ وذلك لعدم قدرته شرعاً على العمل المستأجر عليه؛ لأنَّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة خصوصاً على القول بأنَّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه؛ لأنَّ الله إذا حرّم شيئاً
ــــــ[106]ـــــــ
(1) من لا يحضره الفقيه 2: 424، باب دفع الحج إلى من يخرج فيها …، الحديث 2872، وسائل الشيعة 11: 172، الباب 5: أنه يشترط في النائب أن لا يكون عليه حج واجب و حكم من حج نائباً مع وجوب الحج عليه …، الحديث 3.
(2) وجوباً بالبناء على البطلان، وخاصّة في مثل الإجارة عن الغير.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعية.
فإن قلت: ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة هناك كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه حيث تقولون بصحّة البيع ويكون للبائع خيار تخلّف الشرط.
قلت: الفرق أنَّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوّتة لوجوب العمل بالشرط فلا يكون العتق واجباً بعد البيع؛ لعدم كونه مملوكاً له، بخلاف المقام حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلاً، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة وإن قلنا إنَّ النهي التبعي لا يوجب البطلان فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة. نعم، لو لم يكن متمكّنا من الحجّ عن نفسه يجوز له أن يؤجّر نفسه للحج عن غيره، وإن تمكّن بعد الإجارة عن الحج عن نفسه(1) لا تبطل إجارته، بل لا يبعد صحّتها لو لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفورية الحجّ عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكّر إلى إن فات محلّ استدراك الحجّ عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال(2) ثمَّ لا إشكال في أنَّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه، بل إمّا باطل كما عن المشهور أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه. وكذا لو حجّ تطوّعاً لا يجزيه عن حجّة الإسلام(3) في الصورة المفروضة، بل إمّا باطل أو صحيح ويبقى عليه حجّة الإسلام
ــــــ[107]ـــــــ
(1) إذا كان تمكّنه من ناحية الإجارة وإلَّا بطلت.
(2) يعني بعد الموقفين وإلَّا وجب التدارك عن نفسه.
(3) إلَّا إذا نوى ما يشملها كالرجاء أو الواقع.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فما عن الشيخ من أنَّه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له؛ إذ الانقلاب القهريّ لا دليل عليه، ودعوى أنَّ حقيقة الحجّ واحدة والمفروض إتيانه بقصد القربة فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام، مدفوعة بأنَّ وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه وليس المقام من باب التداخل بالإجماع، كيف وإلَّا لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضاً عن حجّة الإسلام، بل لابدَّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوباً وندباً أو مع تعدّد الواجبين وكذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحجّ الأوّل بأيّ عنوان كان كما في صلاة التحيّة وصوم الاعتكاف فلا وجه لما قاله الشيخ أصلاً. نعم، لو نوى الأمر المتوجّه إليه فعلاً وتخيّل أنَّه أمر ندبي غفلةً عن كونه مستطيعاً أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام، لكنّه خارج عمّا قاله الشيخ. ثمَّ إذا كان الواجب عليه حجّاً نذريّاً أو غيره وكان وجوبه فوريّاً فحاله ما ذكرنا في حجّة الإسلام من عدم جواز حجّ غيره وأنَّه لو حجّ صحّ أو لا وغير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة.
ــــــ[108]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 3 في الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين
ويشترط في انعقادها البلوغ والعقل والقصد والاختيار فلا تنعقد من الصبي وإن بلغ عشراً، وقلنا بصحّة عباداته وشرعيّتها لرفع قلم الوجوب عنه، وكذا لا تصحّ من المجنون والغافل والساهي والسكران والمكره والأقوى صحّتها من الكافر وفاقاً للمشهور في اليمين خلافاً لبعض وخلافاً للمشهور في النذر وفاقاً لبعض وذكروا في وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة في اليمين واعتباره في النذر ولا تتحقّق القربة في الكافر وفيه:
أوّلاً: أنَّ القربة لا تعتبر في النذر بل هو مكروه وإنَّما تعتبر في متعلّقه حيث إنَّ اللازم كونه راجحاً شرعاً.
وثانياً: أنَّ متعلّق اليمين أيضاً قد يكون من العبادات.
وثالثاً: أنَّه يمكن قصد القربة من الكافر أيضاً ودعوى عدم إمكان إتيانه للعبادات لاشتراطها بالإسلام مدفوعة بإمكان إسلامه ثمَّ إتيانه فهو مقدور لمقدورية مقدّمته فيجب عليه حال كفره كسائر الواجبات ويعاقب على مخالفته ويترتّب عليها ــــــ[109]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وجوب الكفارة فيعاقب على تركها أيضاً وإن أسلم صحّ إن أتى به ويجب عليه الكفّارة لو خالف ولا يجري فيه قاعدة جبّ الإسلام لانصرافها عن المقام. نعم لو خالف وهو كافر وتعلّق به الكفّارة فأسلم لا يبعد دعوى سقوطها عنه كما قيل.
(مسألة 1): ذهب جماعة إلى أنَّه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك إذن المولى وفي انعقاده من الزوجة إذن الزوج وفي انعقاده من الولد إذن الوالد لقوله×(1): ((لا يمين لولد مع والده ولا للزوجة مع زوجها ولا للمملوك مع مولاه)) فلو حلف أحد هؤلاء بدون الإذن لم ينعقد وظاهرهم اعتبار الإذن السابق فلا تكفي الإجازة بعده مع أنَّه من الإيقاعات واُدّعي الاتفاق على عدم جريان الفضوليّة فيها وإن كان يمكن دعوى أنَّ القدر المتيقّن من الاتفاق ما إذا وقع الإيقاع على مال الغير مثل الطلاق والعتق ونحوهما لا مثل المقام ممّا كان في مال نفسه، غاية الأمر اعتبار رضا الغير فيه، ولا فرق فيه بين الرضا السابق واللاحق خصوصاً إذا قلنا إنَّ الفضولي على القاعدة وذهب جماعة إلى أنَّه لا يشترط الإذن في الانعقاد لكن للمذكورين حَلّ يمين(2) الجماعة إذا لم يكن مسبوقاً بنهي أو إذن بدعوى أنَّ المنساق من الخبر المذكور ونحوه أنَّه ليس للجماعة المذكورة يمين مع معارضة المولى أو الأب أو الزوج ولازمه جواز حَلّهم له وعدم وجوب العمل به مع عدم رضاهم به وعلى هذا فمع النهي
ــــــ[110]ـــــــ
(1) الكافي 7: 440، باب ما لا يلزم من الأيمان والنذور، الحديث 6، وسائل الشيعة 23: 217، الباب 10: أن يمين الولد والمرأة والمملوك لا تنعقد مع عدم الإذن، الحديث 2.
(2) بمعنى إبراز نهيهم عنه، وإلَّا فعنوان الحلّ لم تثبت حجّيته، وعلى أي حال فهذا الوجه هو الأقوى.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
السابق لا ينعقد ومع الإذن يلزم ومع عدمهما ينعقد ولهم حلّه ولا يبعد قوّة هذا القول مع أنّ المقدّر كما يمكن أن يكون هو الوجود يمكن أن يكون هو المنع والمعارضة أي لا يمين مع منع المولى مثلاً فمع عدم الظهور في الثاني لا أقلّ من الإجمال والقدر المتيقن هو عدم الصحّة مع المعارضة والنهي بعد كون مقتضى العمومات الصحّة واللزوم ثمَّ إنَّ جواز الحلّ أو التوقّف على الإذن ليس في اليمين بما هو يمين مطلقاً(1) كما هو ظاهر كلماتهم، بل إنَّما هو فيما كان المتعلّق منافياً لحق المولى أو الزوج وكان ممّا يجب فيه طاعة الوالد إذا أمر أو نهى وأمّا ما لم يكن كذلك فلا كما إذا حلف المملوك أن يحجّ إذا أعتقه المولى أو حلفت الزوجة أن تحجّ إذا مات زوجها أو طلّقها أو حلفا أن يصلّيا صلاة الليل مع عدم كونها منافية لحقّ المولى أو حقّ الاستمتاع من الزوجة أو حلف الولد أن يقرأ كل يوم جزء من القرآن أو نحو ذلك ممّا لا يجب طاعتهم فيها للمذكورين فلا مانع(2) من انعقاده وهذا هو المنساق من الأخبار فلو حلف الولد أن يحج إذا استصحبه الوالد إلى مكّة مثلاً لا مانع من انعقاده وهكذا بالنسبة إلى المملوك والزوجة فالمراد من الأخبار أنَّه ليس لهم أن يوجبوا على أنفسهم باليمين ما يكون منافياً لحق المذكورين ولذا استثنى بعضهم الحلف على فعل الواجب أو ترك القبيح وحكم بالانعقاد فيهما ولو كان المراد اليمين بما هو يمين لم يكن وجه لهذا الاستثناء هذا كلّه في اليمين وأمّا النذر فالمشهور بينهم أنَّه كاليمين في المملوك والزوجة وألحق بعضهم بهما الولد أيضاً وهو مشكل لعدم الدليل عليه
ــــــ[111]ـــــــ
(1) بل الظاهر الإطلاق في حدود ما سبق.
(2) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
خصوصاً في الولد إلَّا القياس على اليمين بدعوى تنقيح المناط وهو ممنوع أو بدعوى أنَّ المراد من اليمين في الأخبار ما يشمل النذر لإطلاقه عليه في جملة من الأخبار منها خبران في كلام الإمام× ومنها أخبار في كلام الراوي وتقرير الإمام× له هو أيضاً كما ترى فالأقوى في الولد عدم الإلحاق(1) نعم في الزوجة والمملوك لا يبعد الإلحاق(2) باليمين؛ لخبر قرب الإسناد(3) عن جعفر وعن أبيه‘: ((إنَّ عليّاً× كان يقول ليس على المملوك نذر إلَّا بإذن مولاه)).
وصحيح ابن سنان عن الصادق×: ((ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلَّا بإذن زوجها إلَّا في حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها))، وضعف الأول منجبر بالشهرة واشتمال الثاني على ما لا نقول به لا يضرّ ثمَّ هل الزوجة تشمل المنقطعة أو لا، وجهان(4) وهل الولد يشمل ولد الولد أو لا، كذلك وجهان(5) والأَمة المزوّجة عليها الاستيذان من الزوج والمولى بناءً على اعتبار الإذن وإذا أَذِنَ المولى للمملوك أن يحلف أو ينذر الحجّ لا يجب عليه
ــــــ[112]ـــــــ
(1) إلَّا ما نافى حقوق أولئك كالأب والمولى.
(2) على الأحوط.
(3) قرب الإسناد: 109، أحاديث متفرقة، الحديث 376، وسائل الشيعة 23: 316، الباب 15: حكم نذر المرأة بغير إذن زوجها والمملوك بغير إذن سيده والولد بغير إذن والده، الحديث 2.
(4) والشمول أوجه.
(5) والشمول أوجه ولا يشمل ما بعده؛ إذ قد يُقال بالاختصاص بالولاية الاقتضائية، وهي في غير الجدّ المباشر محلّ نظر.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
إعطاء ما زاد عن نفقته الواجبة عليه من مصارف الحجّ وهل عليه تخلية سبيله لتحصيلها أو لا، وجهان(1) ثمَّ على القول بأنَّ لهم الحلّ هل يجوز مع حلف الجماعة التماس المذكورين في حلّ حلفهم أو لا، وجهان(2).
(مسألة 2): إذا كان الوالد كافراً ففي شمول الحكم له وجهان، أوجههما العدم للانصراف ونفي السبيل.
(مسألة 3): هل المملوك المبعّض حكمه حكم القِنّ أو لا، وجهان لا يبعد الشمول ويحتمل عدم توقّف حلفه على الإذن في نوبته في صورة المهايأة خصوصاً(3) إذا كان وقوع المتعلّق في نوبته.
(مسألة 4): الظاهر عدم الفرق في الولد بين الذكر والأنثى وكذا في المملوك والمالك لكن لا تلحق الأُم بالأب(4).
(مسألة 5): إذا نذر أو حلف المملوك بإذن المالك ثمَّ انتقل إلى غيره بالإرث أو البيع أو نحوه بقي على لزومه(5).
(مسألة 6): لو نذرت المرأة أو حلفت حال عدم الزوجية ثمَّ تزوّجت وجب
ــــــ[113]ـــــــ
(1) أوجههما العدم.
(2) المهم أن يكون الحلّ بمعنى إبراز النهي عن قناعة من الناهي لا عن إكراه أو غيره من القصود غير الجدّية، ولا يفرق في ذلك وجود الالتماس وعدمه.
(3) بل في خصوص هذه الصورة وإلَّا فهو مشمول لحكم الرقّ.
(4) نعم، إذا كان مفوّتاً لحقها كان مرجوحاً فلا ينعقد.
(5) ويجب إنجازه بحيث لا ينافي حقوق المولى الثاني. فإن انحصر بذلك بطل ما لم يأذن المولى.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
عليها العمل به وإن كان منافياً للاستمتاع بها(1) وليس للزوج منعها(2) من ذلك الفعل كالحجّ ونحوه بل وكذا لو نذرت أنَّها لو تزوّجت بزيد مثلاً صامت كل خميس وكان المفروض أنَّ زيداً أيضاً حلف أن يواقعها كل خميس إذا تزوّجها فإنَّ حلفها أو نذرها مقدّم على حلفه(3) وإن كان متأخّراً في الإيقاع لأنَّ حلفه لا يؤثّر شيئاً في تكليفها بخلاف نذرها فإنَّه يوجب الصوم عليها لأنَّه متعلّق بعمل نفسها فوجوبه عليها يمنع من العمل بحلف الرجل.
(مسألة 7): إذا نذر الحجّ من مكان معيّن كبلده أو بلد آخر(4) معيّن فحجّ من غير ذلك المكان لم تبرأ ذمّته و وجب عليه ثانياً. نعم لو عيّنه في سنة فحجّ في تلك السنة من غير ذلك المكان وجب عليه الكفارة(5) لعدم إمكان التدارك ولو نذر أن يحجّ من غير تقييد بمكان ثمَّ نذر نذراً آخر أن يكون ذلك الحجّ من مكان كذا وخالف فحجّ من غير ذلك المكان برأ من النذر الأوّل ووجب عليه الكفّارة لخلف النذر الثاني كما أنَّه لو نذر أن يحجّ حجّة الإسلام من بلد كذا فخالف فإنَّه يجزيه عن حجّة الإسلام ووجب عليه الكفّارة لخلف النذر.
ــــــ[114]ـــــــ
(1) بل يسقط مع الانحصار، كما قلنا في التعليقة السابقة.
(2) الأحوط له عدم المنع استحباباً وإن منع سقط النذر.
(3) ظهر ما فيه، ومنه يظهر ما في بقية المسألة.
(4) إنَّما ينعقد النذر إذا كان للمكان رجحان وهذا ثابت في بلده وأمّا في غيره فمختلف.
(5) كما قلنا في التعليقة السابقة، وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 8): إذا نذر أن يحجّ ولم يقيّده بزمان فالظاهر جواز التأخير إلى ظن الموت أو الفوت فلا يجب عليه المبادرة إلَّا إذا كان هناك انصراف فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصياً والقول بعصيانه مع تمكّنه في بعض تلك الأزمنة وإن جاز التأخير لا وجه له وإذا قيّده بسنة معيّنة لم يجز التأخير مع فرض تمكّنه في تلك السنة فلو أخَّر عصى وعليه القضاء(1) والكفّارة وإذا مات وجب قضاؤه عنه كما أن في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكّنه منه قبل إتيانه وجب القضاء عنه(2) والقول بعدم وجوبه بدعوى أنَّ القضاء بفرض جديد ضعيف لما يأتي وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث، قولان فذهب جماعة إلى القول بأنَّه من الأصل لأنَّ الحجّ واجب مالي وإجماعهم قائم على أنَّ الواجبات المالية تخرج من الأصل وربّما يورد عليه بمنع كونه واجباً ماليّاً وإنَّما هو أفعال مخصوصة بدنيّة وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدّماته كما أنَّ الصلاة أيضاً قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك وفيه أنَّ الحجّ في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنيّة فإن كان هناك إجماع أو غيره على أنَّ الواجبات المالية تخرج من الأصل يشمل الحجّ قطعاً وأجاب صاحب الجواهر بأنَّ المناط في الخروج من الأصل كون الواجب ديناً والحجّ كذلك فليس تكليفاً صرفاً كما في الصلاة والصوم بل للأمر به جهة وضعية فوجوبه على نحو الدينيّة بخلاف سائر العبادات
ــــــ[115]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً في الميّت والأحوط خروجه من الثلث أو من غير حصص القاصرين.
(2) على الأحوط استحباباً ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
البدنيّة فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنَّه دين أو بمنزلة الدين، قلت: التحقيق أنَّ جميع الواجبات الإلهية ديون لله تعالى سواء كانت مالاً أو عملاً ماليّاً أو عملاً غير مالي فالصلاة والصوم أيضاً ديون لله ولهما جهة وضع فذّمة المكلّف مشغولة بهما ولذا يجب قضاؤهما فإنَّ القاضي يفرغ ذمّة نفسه أو ذمّة الميت وليس القضاء من باب التوبة أو من باب الكفّارة بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل، بل مثل قوله: لله عليّ أن أعطي زيداً درهماً دين إلهي لا خلقي فلا يكون الناذر مديوناً لزيد، بل هو مديون لله لدفع الدرهم لزيد ولا فرق بينه وبين أن يقول: لله عليّ أن أحجّ أو أن أصلّي ركعتين فالكلّ دين الله ودين الله أحقّ أن يقضى كما في بعض الأخبار، ولازم هذا كون الجميع من الأصل.
نعم، إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمّة به بعد فوته لا يجب قضاؤه لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه ولا بعد موته سواء كان مالاً أو عملاً مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة فإنَّه لو لم يعطه حتّى مات لا يجب عليه ولا على وارثه القضاء؛ لأنَّ الواجب إنَّما هو حفظ النفس المحترمة، وهذا لا يقبل البقاء بعد فوته وكما في نفقة الأرحام فإنَّه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكّنه لا يصير ديناً عليه(1) لأنَّ الواجب سدّ الخلة وإذا فات لا يتدارك. فتحصّل أنَّ مقتضى القاعدة في الحجّ النذري إذا تمكّن وترك حتّى مات وجوب قضائه من الأصل لأنَّه دين إلهي إلَّا أن يقال بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات وهو محلّ منع بل دين الله أحقّ أن يقضى وأمّا الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلّوا
ــــــ[116]ـــــــ
(1) للإجماع والأصل لا لما ذكره الماتن.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بصحيحة ضريس(1) وصحيحة ابن أبي يعفور(2) الدالّتين على أنَّ من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه وإذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه مالياً قطعاً فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل وفيه أنَّ الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما(3) فكيف يعمل بهما في غيره وأمّا الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناءً على خروج المنجزات من الثلث فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل وربما يجاب عنهما بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة أو على صورة عدم التمكّن من الوفاء حتّى مات وفيهما ما لا يخفى خصوصاً الأوّل.
(مسألة 9): إذا نذر الحجّ مطلقاً أو مقيّداً بسنة معيّنة ولم يتمكّن من الإتيان به حتّى مات لم يجب القضاء عنه لعدم وجوب الأداء عليه حتّى يجب القضاء عنه فيكشف ذلك عن عدم انعقاد نذره.
(مسألة 10): إذا نذر الحجّ معلّقاً على أمر كشفاء مريضة أو مجيء مسافره فمات قبل حصول المعلّق عليه هل يجب القضاء عنه أم لا، المسألة مبنية على أنَّ التعليق من باب الشرط أو من قبيل الوجوب المعلّق فعلى الأوّل لا يجب لعدم الوجوب عليه بعد فرض موته قبل حصول الشرط وإن كان متمكّناً من حيث المال وسائر الشرائط، وعلى الثاني يمكن أن يقال بالوجوب لكشف حصول الشرط عن كونه واجباً عليه
ــــــ[117]ـــــــ
(1) وسائل الشيعة 11: 74، الباب 29: أن من مات وعليه حجة الإسلام وحجة أخرى منذورة وجب إخراج حجة الإسلام من الأصل، الحديث 1.
(2) وسائل الشيعة 11: 75، الباب 29: أن من مات وعليه حجة الإسلام وحجة أخرى منذورة وجب إخراج حجة الإسلام من الأصل، الحديث 3.
(3) وإن كان أحوط أكيداً.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
من الأوّل(1) إلَّا أن يكون نذره منصرفاً إلى بقاء حياته حين حصول الشرط.
(مسألة 11): إذا نذر الحج وهو متمكّنٌ منه فاستقرّ عليه ثمَّ صار معضوباً لمرض أو نحوه أو مصدوداً بعدو أو نحوه فالظاهر(2) وجوب استنابته حال حياته لما مرّ من الأخبار سابقاً في وجوبها ودعوى اختصاصها بحجة الإسلام ممنوعة كما مرّ سابقاً وإذا مات وجب القضاء(3) عنه وإذا صار معضوباً أو مصدوداً قبل تمكّنه واستقرار الحجّ عليه أو نذر وهو معضوب أو مصدود حال النذر مع فرض تمكّنه من حيث المال ففي وجوب الاستنابة وعدمه حال حياته ووجوب القضاء عنه بعد موته قولان أقواهما العدم وإن قلنا بالوجوب بالنسبة إلى حجّة الإسلام إلَّا أن يكون قصده من قوله لله عليَّ أن أحجّ الاستنابة(4).
(مسألة 12): لو نذر أن يحجّ رجلاً في سنة معيّنة فخالف مع تمكّنه وجب عليه القضاء والكفارة وإن مات قبل إتيانهما يقضيان(5) من أصل التركة لأنَّهما واجبان ماليان بلا إشكال والصحيحتان المشار إليهما سابقاً الدالّتان على الخروج من الثلث مُعرَض عنهما كما قيل أو محمولتان على بعض المحامل وكذا إذا نذر الإحجاج من غير
ــــــ[118]ـــــــ
(1) أوّلاً: ظاهر النذر حصول المشروط به حال حياة الناذر. ثانياً: أنَّ التكليف مشروط بالقدرة في زمانه وهي منتفية.
(2) بل هو أحوط.
(3) على الأحوط استحباباً مع ما سبق عنه.
(4) أي في الحياة أو يريد الأعمّ ممّا بعد الموت.
(5) لكن الأحوط إخراج الحجّ من الثلث.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
تقييد بسنة معيّنة مطلقاً أو معلّقاً على شرط وقد حصل وتمكّن منه وترك حتّى مات فإنَّه يُقضى عنه من أصل التركة(1) وأمّا لو نذر الإحجاج بأحد الوجوه ولم يتمكن منه حتّى مات ففي وجوب قضائه وعدمه وجهان أوجههما ذلك(2)؛ لأنَّه واجب مالي أوجبه على نفسه فصار ديناً غاية الأمر أنَّه ما لم يتمكّن معذور والفرق بينه وبين نذر الحجّ بنفسه أنَّه لا يعدّ ديناً مع عدم التمكّن منه واعتبار المباشرة بخلاف الإحجاج فإنَّه كنذر بذل المال كما إذا قال لله عليَّ أن أعطي الفقراء مائة درهم ومات قبل تمكّنه ودعوى كشف عدم التمكّن عن عدم الانعقاد ممنوعة ففرق بين إيجاب مال على نفسه أو إيجاب عمل مباشري وإن استلزم صرف المال فإنَّه لا يعدّ ديناً عليه بخلاف الأوّل.
(مسألة 13): لو نذر الإحجاج معلّقاً على شرط كمجيء المسافر أو شفاء المريض فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك وتمكّنه منه قبله فالظاهر(3) وجوب القضاء عنه إلَّا أن يكون مراده التعليق على ذلك الشرط مع كونه حيّاً حينه. ويدلّ على ما ذكرنا خبر مسمع بن عبد الملك(4): فيمن كان له جارية حبلى فنذر إن هي ولدت غلاماً أن يحجّه أو يحجّ عنه حيث قال الصادق×: بعد ما سئل
ــــــ[119]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه.
(2) بل هو أحوط.
(3) بل الظاهر عدم الوجوب؛ لأنَّ المقصود هو حصول الشرط حال الحياة إلَّا أن ينصّ على الخلاف.
(4) الكافي 7: 459، باب النذور، الحديث 25، وسائل الشيعة 23: 316، الباب 16: حكم من نذر إن ولد له غلام و أدرك أن يحجه أو يحج عنه فمات الأب، الحديث 1.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
عن هذا ((إن رجلاً نذر في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه فمات الأب وأدرك الغلام بعد فأتى رسول الله’ فسأله عن ذلك فأمر رسول الله’ أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه)) و قد عمل به جماعة- وعلى ما ذكرنا لا يكون مخالفاً للقاعدة كما تخيّله سيّد الرياض وقرّره عليه صاحب الجواهر وقال إنَّ الحكم فيه تعبّديّ على خلاف القاعدة.
(مسألة 14): إذا كان مستطيعاً ونذر أن يحجّ حجّة الإسلام انعقد على الأقوى وكفاه حجّ واحد وإذا ترك حتّى مات وجب القضاء عنه(1) والكفّارة من تركته وإذا قيّده بسنة معيّنة فأخّر عنها وجب عليه الكفّارة وإذا نذره في حال عدم الاستطاعة انعقد أيضاً ووجب عليه تحصيل الاستطاعة مقدّمة إلَّا أن يكون مراده الحجّ بعد الاستطاعة.
(مسألة 15): لا يعتبر في الحجّ النذري الاستطاعة الشرعيّة بل يجب مع القدرة العقلية(2) خلافاً للدروس ولا وجه له؛ إذ حاله حال سائر الواجبات التي تكفيها القدرة عقلاً.
(مسألة 16): إذا نذر حجّاً غير حجّة الإسلام في عامه وهو مستطيع لم ينعقد إلَّا إذا نوى ذلك على تقدير زوالها فزالت ويحتمل الصحّة مع الإطلاق أيضاً إذا زالت(3) حملاً لنذره على الصحّة.
(مسألة 17): إذا نذر حجّاً في حال عدم الاستطاعة الشرعية ثمَّ حصلت له فإن
ــــــ[120]ـــــــ
(1) بقصد حجّة الإسلام.
(2) بل العرفيّة، والمهم أن لا يكون مشمولاً للأدلّة الرافعة للتكليف كدليل الحرج والضرر.
(3) على الأحوط، ويحتمل أن يكون استحبابياً؛ لانعقاده باطلاً في حينه. فتأمّل.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
كان موسّعاً أو مقيّداً بسنة متأخّرة قدّم حجّة الإسلام لفوريتها وإن كان مضيّقاً بأن قيّده بسنة معيّنة وحصل فيها الاستطاعة أو قيّده بالفورية قدّمه(1) وحينئذٍ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت وإلَّا فلا لأنَّ المانع الشرعي كالعقلي ويحتمل وجوب تقديم النذر ولو مع كونه موسّعاً لأنَّه دين عليه بناءً على أنَّ الدين ولو كان موسعاً يمنع عن تحقّق الاستطاعة(2) خصوصاً مع ظنّ عدم تمكّنه من الوفاء بالنذر إن صرف استطاعته في حجّة الإسلام.
(مسألة 18): إذا كان نذره في حال عدم الاستطاعة فوريّاً ثمَّ استطاع وأهمل عن وفاء النذر في عامه وجب الإتيان به في العام القابل مُقدَّماً على حجّة الإسلام وإن بقيت الاستطاعة إليه لوجوبه عليه فوراً ففوراً فلا يجب عليه حجّة الإسلام إلَّا بعد الفراغ عنه لكن عن الدروس أنَّه قال بعد الحكم بأنَّ استطاعة النذر شرعية لا عقلية فلو نذر ثمَّ استطاع صرف ذلك إلى النذر فإن أهمل واستمرّت الاستطاعة إلى العام القابل وجب حجّة الإسلام أيضاً ولا وجه له (3). نعم، لو قيّد نذره بسنة معيّنة وحصل فيها الاستطاعة فلم يفِ به وبقيت استطاعته إلى العامّ المتأخّر أمكن أن يقال بوجوب حجّة الإسلام أيضاً لأنَّ حجّه النذري صار قضاءً موسعاً(4) ففرق بين الإهمال مع الفورية والإهمال مع التوقيت بناءً على تقديم حجّة الإسلام مع كون
ــــــ[121]ـــــــ
(1) بل يحجّ عند الاستطاعة.
(2) لولا أنَّه مشروط بالرجحان واستطاعته للحجّ تجعله مرجوحاً.
(3) بل هو الأوجه كما سبق.
(4) على القول بوجوب القضاء، وقد سبق أن بينّا حكمه.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
النذري موسعاً.
(مسألة 19): إذا نذر الحجّ وأطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام ولا بغيره وكان مستطيعاً أو استطاع بعد ذلك فهل يتداخلان فيكفي حجّ واحد عنهما أو يجب التعدّد أو يكفي نيّة الحجّ النذري عن حجّة الإسلام دون العكس، أقوال أقواها الثاني(1) لأصالة تعدد المسبب بتعدّد السبب والقول بأنَّ الأصل هو التداخل ضعيف واستدلّ للثالث بصحيحتي رفاعة(2) ومحمد بن مسلم(3): ((عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله فمشى هل يجزيه عن حجّة الإسلام قال×: نعم)).
وفيه: أن ظاهرهما(4) كفاية الحج النذري عن حجّة الإسلام مع عدم الاستطاعة وهو غير معمول به ويمكن حملهما على أنَّه نذر المشي لا الحجّ ثمَّ أراد أن يحجّ فسئل× عن أنَّه هل يجزيه هذا الحجّ الذي أتى به عقيب هذا المشي أم لا، فأجاب× بالكفاية. نعم، لو نذر أن يحجّ مطلقاً أي حجّ كان كفاه عن نذره حجّة
ــــــ[122]ـــــــ
(1) بل الأوّل ما لم يكن للنذر أي انصراف إلى غيره كما هو الغالب.
(2) تهذيب الأحكام 5: 406-407، الباب 26: من الزيادات في فقه الحج، الحديث 61، وسائل الشيعة 11: 70-71، الباب 27: حكم من نذر الحج هل يجزيه عن حجة الإسلام ومن نذر فحج عن غيره هل يجزيه عن النذر، الحديث 3.
(3) تهذيب الأحكام 5: 459، الباب 26: من الزيادات في فقه الحج، الحديث 241، وسائل الشيعة 11: 70، الباب 27: حكم من نذر الحج هل يجزيه عن حجة الإسلام ومن نذر فحج عن غيره هل يجزيه عن النذر، الحديث 1.
(4) بل ظاهرها أنَّ متعلّق النذر هو المشي دون الحجّ نفسه، وبغض النظر عن الاستطاعة أيضاً. فلو استطاع ولكنه مشى أجزأ عن النذر وحجّة الإسلام.
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الإسلام بل الحجّ النيابي وغيره أيضاً لأنَّ مقصوده حينئذٍ حصول الحجّ منه في الخارج بأيّ وجهٍ كان.
(مسألة 20): إذا نذر الحجّ حال عدم استطاعته معلّقاً على شفاء ولده مثلاً فاستطاع قبل حصول المعلّق عليه فالظاهر تقديم حجّة الإسلام ويحتمل تقديم المنذور إذا فرض حصول المعلّق عليه قبل خروج الرفقة مع كونه فورياً بل هو المتعيّن(1) إن كان نذره من قبيل الواجب المعلّق.
(مسألة 21): إذا كان عليه حجّة الإسلام والحجّ النذري ولم يمكنه الإتيان بهما إمّا لظنّ الموت أو لعدم التمكّن إلَّا من أحدهما ففي وجوب تقديم الأسبق سبباً أو التخيير أو تقديم حجّة الإسلام لأهمّيّتها وجوه أوجهها الوسط وأحوطها الأخير(2) كذا إذا مات وعليه حجّتان ولم تفِ تركته إلَّا لإحداهما وأمّا إن وفت التركة فاللازم(3) استيجارهما ولو في عام واحد.
(مسألة 22): من عليه الحج الواجب بالنذر الموسّع يجوز له الإتيان بالحج المندوب قبله.
(مسألة 23): إذا نذر أن يَحجّ أو يُحجّ انعقد، ووجب عليه أحدهما على وجه
ــــــ[123]ـــــــ
( ) بل يقدّم حجّة الإسلام، ولو كان نذره من قبيل الواجب المعلّق.
(2) وهو الأقوى، وكذا ما بعده.
(3) سبق الكلام في قضاء الحجّ النذري. [بعد هذه التعليقة كتب الشهيد السعيد السيد محمد الصدر (أنظر البقية في الدفتر الثاني) لكننا لم نوفّق للعثور على الدفتر الثاني في مخطوطات الشهيد السعيد السيد محمد الصدر، لذا اقتضى التنويه. (هيئة التراث)].
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
التخيير وإذا تركهما حتّى مات يجب القضاء عنه مخيّراً وإذا طرأ العجز من أحدهما معيّناً تعيّن الآخر ولو تركه أيضاً حتى مات يجب القضاء عنه مخيّراً أيضاً لأنَّ الواجب كان على وجه التخيير فالفائت هو الواجب المخيّر ولا عبرة بالتعيين العرضي فهو كما لو كان عليه كفّارة الإفطار في شهر رمضان وكان عاجزاً عن بعض الخصال ثمَّ مات فإنَّه يجب الإخراج عن تركته مخيّراً وإن تعيّن عليه في حال حياته في إحداها فلا يتعيّن في ذلك المتعيّن. نعم، لو كان حال النذر غير متمكّن إلَّا من أحدهما معيّناً ولم يتمكّن من الآخر إلى أن مات أمكن أن يقال باختصاص القضاء بالذي كان متمكّناً منه بدعوى أنَّ النذر لم ينعقد بالنسبة إلى ما لم يتمكّن منه بناءً على أنَّ عدم التمكّن يوجب عدم الانعقاد لكن الظاهر أنَّ مسألة الخصال ليست كذلك فيكون الإخراج من تركته على وجه التخيير وإن لم يكن في حياته متمكّناً إلَّا من البعض أصلاً. وربّما يحتمل في الصورة المفروضة ونظائرها عدم انعقاد النذر بالنسبة إلى الفرد الممكن أيضاً بدعوى أنَّ متعلَّق النذر هو أحد الأمرين على وجه التخيير ومع تعذّر أحدهما لا يكون وجوب الآخر تخييرياً بل عن الدروس اختياره في مسألة ما لو نذر إن رُزق ولداً أن يُحجّه أو يَحجّ عنه إذا مات الولد قبل تمكّن الأب من أحد الأمرين وفيه أنَّ مقصود الناذر إتيان أحد الأمرين من دون اشتراط كونه على وجه التخيير فليس النذر مقيّداً بكونه واجباً تخييريّاً حتّى يشترط في انعقاده التمكّن منهما.
(مسألة 24): إذا نذر أن يحجّ أو يزور الحسين من بلده ثمَّ مات قبل الوفاء بنذره وجب القضاء من تركته ولو اختلفت أجرتهما يجب الاقتصار على أقلّهما أُجرة إلَّا إذا تبرّع الوارث بالزائد فلا يجوز للوصي اختيار الأزيد أُجرة وإن جعل الميّت أمر
ــــــ[124]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
التعيين إليه ولو أوصى باختيار الأزيد أُجرة خرج الزائد من الثلث.
(مسألة 25): إذا علم أنَّ على الميّت حجّاً ولم يعلم أنَّه حجّة الإسلام أو حجّ النذر وجب قضاؤه عنه من غير تعيين وليس عليه كفّارة ولو تردّد ما عليه بين الواجب بالنذر أو بالحلف وجبت الكفّارة أيضاً وحيث إنَّها مردّدة بين كفّارة النذر وكفّارة اليمين فلابدَّ من الاحتياط ويكفي حينئذٍ إطعام ستين مسكيناً؛ لأنَّ فيه إطعام عشرة أيضاً الذي يكفي في كفّارة الحلف.
(مسألة 26): إذا نذر المشي في حجّه الواجب عليه أو المستحبّ انعقد مطلقاً حتّى في مورد يكون الركوب أفضل؛ لأنَّ المشي في حدِّ نفسه أفضل من الركوب بمقتضى جملة من الأخبار وإن كان الركوب قد يكون أرجح لبعض الجهات، فإنَّ أرجحيته لا توجب زوال الرجحان عن المشي في حدّ نفسه، وكذا ينعقد لو نذر الحجّ ماشياً مطلقاً، ولو مع الإغماض عن رجحان المشي لكفاية رجحان أصل الحجّ في الانعقاد؛ إذ لا يلزم أن يكون المتعلّق راجحاً بجميع قيوده وأوصافه فما عن بعضهم من عدم الانعقاد في مورد يكون الركوب أفضل لا وجه له وأضعف منه دعوى الانعقاد في أصل الحجّ لا في صفة المشي فيجب مطلقاً؛ لأنَّ المفروض نذر المقيّد فلا معنى لبقائه مع عدم صحّة قيده.
(مسألة 27): لو نذر الحجّ راكباً انعقد ووجب ولا يجوز حينئذٍ المشي وإن كان أفضل لما مرّ من كفاية رجحان المقيّد دون قيده. نعم، لو نذر الركوب في حجّه في مورد يكون المشي أفضل لم ينعقد؛ لأنَّ المتعلّق حينئذٍ الركوب لا الحجّ راكباً، وكذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق من فرسخ في كل يوم أو فرسخين وكذا ينعقد
ــــــ[125]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
لو نذر الحجّ حافياً وما في صحيحة الحذّاء من أمر النبي’ بركوب أُخت عقبة بن عامر مع كونها ناذرة أن تمشي إلى بيت الله حافية قضية في واقعة يمكن أن يكون لمانع من صحّة نذرها من إيجابه كشفها أو تضرّرها أو غير ذلك.
(مسألة 28): يشترط في انعقاد النذر ماشياً أو حافياً تمكّن الناذر وعدم تضرّره بهما فلو كان عاجزاً أو كان مضرّاً ببدنه لم ينعقد. نعم، لا مانع منه إذا كان حرجاً لا يبلغ حدّ الضرر؛ لأنَّ رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة هذا إذا كان حرجيّاً حين النذر وكان عالماً به وأمّا إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطاً للوجوب.
(مسألة 29): في كون مبدأ وجوب المشي أو الحَفاء بلد النذر أو الناذر أو أقرب البلدين إلى الميقات. أو مبدأ الشروع في السفر أو أفعال الحجّ أقوال والأقوى أنَّه تابع للتعيين أو الانصراف ومع عدمهما فأوّل أفعال الحجّ إذا قال لله عليَّ أن أحجّ ماشياً ومن حين الشروع في السفر إذا قال لله عليَّ أن أمشي إلى بيت الله أو نحو ذلك كما أنَّ الأقوى أنَّ منتهاه مع عدم التعيين رمي الجمار لجملة من الأخبار لا طواف النساء كما عن المشهور ولا الإفاضة من عرفات كما في بعض الأخبار.
(مسألة 30): لا يجوز لمن نذر الحجّ ماشياً أو المشي في حجّه أن يركب البحر لمنافاته لنذره وإن اضطرّ إليه لعروض المانع من سائر الطرق سقط نذره كما أنَّه لو كان منحصراً فيه من الأوّل لم ينعقد ولو كان في طريقه نهر أو شط لا يمكن العبور إلَّا بالمركب فالمشهور أنَّه يقوم فيه؛ لخبر السكوني، والأقوى عدم وجوبه؛ لضعف الخبر عن إثبات الوجوب والتمسّك بقاعدة الميسور لا وجه له، وعلى فرضه فالميسور هو
ــــــ[126]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
التحرّك لا القيام.
(مسألة 31): إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكباً فإن كان المنذور الحجّ ماشياً من غير تقييد بسنة معيّنة وجب عليه الإعادة ولا كفّارة إلَّا إذا تركها أيضاً وإن كان المنذور الحجّ ماشياً في سنة معيّنة فخالف وأتى به راكباً وجب عليه القضاء والكفّارة وإذا كان المنذور المشي في حجّ معيّن وجبت الكفّارة دون القضاء لفوات محلّ النذر، والحجّ صحيح في جميع الصور خصوصاً الأخيرة؛ لأنَّ النذر لا يوجب شرطية المشي في أصل الحجّ وعدم الصحّة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل، فيكفي في صحّته الإتيان به بقصد القربة. وقد يتخيّل البطلان من حيث إنَّ المنوي وهو الحجّ النذري لم يقع وغيره لم يقصد.
وفيه: أنَّ الحجّ في حدِّ نفسه مطلوب وقد قصده في ضمن قصد النذر وهو كافٍ ألا ترى أنَّه لو صام أيّاماً بقصد الكفّارة ثمَّ ترك التتابع لا يبطل الصيام في الأيّام السابقة أصلاً وإنَّما تبطل من حيث كونها صيام كفّارة وكذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته وأذكاره التي أتى بها من حيث كونها قرآناً أو ذكراً وقد يستدلّ للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بأنَّ الأمر بإتيانها ماشياً موجب للنهي عن إتيانها راكباً وفيه منع كون الأمر بالشيء نهياً عن ضده ومنع استلزامه البطلان على القول به مع أنَّه لا يتمّ فيما لو نذر الحجّ ماشياً مطلقاً من غير تقييدٍ بسنة معيّنة ولا بالفورية لبقاء محلّ الإعادة.
(مسألة 32): لو ركب بعضاً ومشى بعضاً فهو كما لو ركب الكلّ؛ لعدم الإتيان بالمنذور فيجب عليه القضاء أو الإعادة ماشياً والقول بالإعادة والمشي في موضع
ــــــ[127]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الركوب ضعيف لا وجه له.
(مسألة 33): لو عجز عن المشي بعد انعقاد نذره لتمكّنه منه أو رجائه سقط، وهل يبقى حينئذٍ وجوب الحجّ راكباً أو لا، بل يسقط أيضاً؟ فيه أقوال:
أحدها: وجوبه راكباً مع سياق بدنة.
الثاني: وجوبه بلا سياق.
الثالث: سقوطه إذا كان الحجّ مقيّداً بسنة معيّنة أو كان مطلقاً مع اليأس عن التمكّن بعد ذلك وتوقّع المُكنة مع الإطلاق وعدم اليأس.
الرابع: وجوب الركوب مع تعيين السنة أو اليأس في صورة الإطلاق وتوقّع المُكنة مع عدم اليأس.
الخامس: وجوب الركوب إذا كان بعد الدخول في الإحرام وإذا كان قبله فالسقوط مع التعيين وتوقّع المُكنة مع الإطلاق ومقتضى القاعدة وإن كان هو القول الثالث إلَّا أنَّ الأقوى بملاحظة جملة من الأخبار هو القول الثاني بعد حمل ما في بعضها من الأمر بسياق الهدي على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في بعضها الآخر مع كونه في مقام البيان مضافاً إلى خبر عنبسة الدال على عدم وجوبه صريحاً فيه من غير فرق في ذلك بين أن يكون العجز قبل الشروع في الذهاب أو بعده وقبل الدخول في الإحرام أو بعده ومن غير فرق أيضاً بين كون النذر مطلقاً أو مقيّداً بسنة مع توقّع المكنة وعدمه وإن كان الأحوط في صورة الإطلاق مع عدم اليأس من المُكنة وكونه قبل الشروع في الذهاب الإعادة إذا حصلت المُكنة بعد ذلك لاحتمال انصراف الأخبار عن هذه الصورة والأحوط إعمال قاعدة الميسور أيضاً بالمشي بمقدار المكنة،
ــــــ[128]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بل لا يخلو عن قوّة للقاعدة مضافاً إلى الخبر: ((عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حاجّاً قال× فليمش فإذا تعب فليركب))، ويستفاد منه كفاية الحرج والتعب في جواز الركوب وإن لم يصل إلى حد العجز.
وفي مرسل حريز: ((إذا حلف الرجل أن لا يركب أو نذر أن لا يركب فإذا بلغ مجهوده ركب)).
(مسألة 34): إذا نذر الحجّ ماشياً فعرض مانع آخر غير العجز عن المشي من مرض أو خوفه أو عدو أو نحو ذلك فهل حكمه حكم العجز فيما ذكر أو لا لكون الحكم على خلاف القاعدة؟ وجهان، ولا يبعد التفصيل بين المرض ومثل العدو باختيار الأوّل في الأوّل والثاني في الثاني وإن كان الأحوط الإلحاق مطلقاً.
ــــــ[129]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
ــــــ[130]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 4 في النيابة
لا إشكال في صحّة النيابة عن الميت في الحجّ الواجب والمندوب وعن الحي في المندوب مطلقاً وفي الواجب في بعض الصور:
(مسألة 1): يشترط في النائب أمور:
أحدها: البلوغ على المشهور فلا يصحّ نيابة الصبي عندهم وإن كان مميّزاً وهو الأحوط لا لما قيل من عدم صحّة عباداته لكونها تمرينية؛ لأنَّ الأقوى كونها شرعيّة ولا لعدم الوثوق به لعدم الرادع له من جهة عدم تكليفه؛ لأنَّه أخصّ من المدعى بل لأصالة عدم فراغ ذمّة المنوب عنه بعد دعوى انصراف الأدلّة خصوصاً مع اشتمال جملة من الأخبار على لفظ الرجل ولا فرق بين أن يكون حجّه بالإجارة أو بالتبرّع بإذن الولي أو عدمه وإن كان لا يبعد دعوى صحّة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي.
الثاني: العقل فلا تصحّ نيابة المجنون الذي لا يتحقّق منه القصد مطبقاً كان جنونه أو أدوارياً في دور جنونه ولا بأس بنيابة السفيه.
الثالث: الإيمان لعدم صحّة عمل غير المؤمن وإن كان معتقداً بوجوبه وحصل
ــــــ[131]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
منه نيّة القربة ودعوى أنَّ ذلك في العمل لنفسه دون غيره كما ترى.
الرابع: العدالة أو الوثوق بصحّة عمله وهذا الشرط إنَّما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحّة عمله.
الخامس: معرفته بأفعال الحجّ وأحكامه وإن كان بإرشاد معلم حال كل عمل.
السادس: عدم اشتغال ذمّته بحج واجب عليه في ذلك العامّ فلا تصحّ نيابة من وجب عليه حجّة الإسلام أو النذر المضيَّق مع تمكّنه من إتيانه وأمّا مع عدم تمكّنه لعدم المال فلا بأس فلو حجّ عن غيره مع تمكّنه من الحجّ لنفسه بطل على المشهور، لكنّ الأقوى أنَّ هذا الشرط إنَّما هو لصحّة الاستنابة والإجارة وإلَّا فالحجّ صحيح وإن لم يستحقّ الأُجرة وتبرأ ذمّة المنوب عنه على ما هو الأقوى من عدم كون الأمر بالشيء نهياً عن ضدّه مع أنَّ ذلك على القول به وإيجابه للبطلان إنَّما يتمّ مع العلم و العمد وأمّا مع الجهل أو الغفلة فلا، بل الظاهر صحّة الإجارة أيضاً على هذا التقدير؛ لأنَّ البطلان إنَّما هو من جهة عدم القدرة الشرعيّة على العمل المستأجر عليه حيث إنَّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ومع الجهل أو الغفلة لا مانع لأنَّه قادر شرعاً.
(مسألة 2): لا يشترط في النائب الحرية فتصحّ نيابة المملوك بإذن مولاه ولا تصحّ استنابته بدونه ولو حجّ بدون إذنه بطل.
(مسألة 3): يشترط في المنوب عنه الإسلام، فلا تصحّ النيابة عن الكافر لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه لمنعه وإمكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه، بل لانصراف الأدلّة فلو مات مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لا يجب عليه استيجاره عنه ويشترط فيه أيضاً كونه ميّتاً أو حيّاً عاجزاً في الحجّ الواجب فلا تصحّ النيابة عن الحي
ــــــ[132]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
في الحجّ الواجب إلَّا إذا كان عاجزاً وأمّا في الحجّ الندبي فيجوز عن الحي والميّت تبرّعاً أو بالإجارة.
(مسألة 4): تجوز النيابة عن الصبي المميّز والمجنون، بل يجب الاستيجار عن المجنون إذا استقرّ عليه حال إفاقته ثمَّ مات مجنوناً.
(مسألة 5): لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه في الذكورة والأنوثة فتصحّ نيابة المرأة عن الرجل كالعكس نعم الأولى المماثلة.
(مسألة 6): لا بأس باستنابة الصرورة رجلاً كان أو امرأة عن رجل أو امرأة، والقول بعدم جواز استنابة المرأة الصرورة مطلقاً أو مع كون المنوب عنه رجلاً ضعيف. نعم، يكره ذلك خصوصاً مع كون المنوب عنه رجلاً، بل لا يبعد كراهة استيجار الصرورة ولو كان رجلاً عن رجل.
(مسألة 7): يشترط في صحّة النيابة قصد النيابة، وتعيين المنوب عنه في النيّة ولو بالإجمال ولا يشترط ذكر اسمه وإن كان يستحبّ ذلك في جميع المواقف.
(مسألة 8): كما تصحّ النيابة بالتبرّع وبالإجارة كذا تصحّ بالجعالة، ولا تفرغ ذمّة المنوب عنه إلَّا بإتيان النائب صحيحاً ولا تفرغ بمجرّد الإجارة وما دلّ من الأخبار على كون الأجير ضامناً وكفاية الإجارة في فراغه منزّلة على أنَّ الله تعالى يعطيه ثواب الحجّ إذا قصّر النائب في الإتيان أو مطروحة لعدم عمل العلماء بها بظاهرها.
(مسألة 9): لا يجوز استيجار المعذور في ترك بعض الأعمال، بل لو تبرّع المعذور يشكل الاكتفاء به.
ــــــ[133]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 10): إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك فإن كان قبل الإحرام لم يجزِ عن المنوب عنه لما مرّ من كون الأصل عدم فراغ ذمّته إلَّا بالإتيان بعد حمل الأخبار الدالّة على ضمان الأجير على ما أشرنا إليه وإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ عنه لا لكون الحكم كذلك في الحاجّ عن نفسه لاختصاص ما دلّ عليه به وكون فعل النائب فعل المنوب عنه لا يقتضي الإلحاق، بل لموثقة إسحاق بن عمار المؤيَّدة بمرسلتي حسين بن عثمان وحسين بن يحيى الدالّة على أنَّ النائب إذا مات في الطريق أجزأ عن المنوب عنه المقيَّدة بمرسلة المقنعة: من خرج حاجّاً فمات في الطريق فإنَّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجّة الشاملة للحاجّ عن غيره أيضاً ولا يعارضها موثقة عمار الدالّة على أنَّ النائب إذا مات في الطريق عليه أن يوصي لأنَّها محمولة على ما إذا مات قبل الإحرام أو على الاستحباب مضافاً إلى الإجماع على عدم كفاية مطلق الموت في الطريق، وضعفها سنداً، بل ودلالةً منجبرٌ بالشهرة والإجماعات المنقولة فلا ينبغي الإشكال في الإجزاء في الصورة المزبورة وأمّا إذا مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ففي الإجزاء قولان ولا يبعد الإجزاء وإن لم نقل به في الحاجّ عن نفسه لإطلاق الأخبار في المقام والقدر المتيقّن من التقييد هو اعتبار كونه بعد الإحرام لكن الأقوى عدمه فحاله حال الحاجّ عن نفسه في اعتبار الأمرين في الإجزاء والظاهر عدم الفرق بين حجّة الإسلام وغيرها من أقسام الحجّ وكون النيابة بالأُجرة أو بالتبرّع.
(مسألة 11): إذا مات الأجير بعد الإحرام ودخول الحرم يستحقّ تمام الأُجرة إذا كان أجيراً على تفريغ الذمّة وبالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال إذا كان أجيراً على
ــــــ[134]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الإتيان بالحجّ بمعنى الأعمال المخصوصة وإن مات قبل ذلك لا يستحقّ شيئاً سواء مات قبل الشروع في المشي أو بعده، وقبل الإحرام أو بعده وقبل الدخول في الحرم؛ لأنَّه لم يأتِ بالعمل المستأجر عليه لا كُلاً ولا بعضاً بعد فرض عدم إجزائه من غير فرق بين أن يكون المستأجر عليه نفس الأعمال أو مع المقدّمات من المشي ونحوه. نعم، لو كان المشي داخلاً في الإجارة على وجه الجزئيّة بأن يكون مطلوباً في الإجارة نفساً استحقّ مقدار ما يقابله من الأُجرة بخلاف ما إذا لم يكن داخلاً أصلاً أو كان داخلاً فيها لا نفساً بل بوصف المقدّمية فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الأُجرة عليه أيضاً مطلقاً لا وجه له كما أنَّه لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام؛ إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمَّ أبطلت صلاته فإنَّه لا إشكال في أنَّه لا يستحقّ الأُجرة على ما أتى به ودعوى أنَّه وإن كان لا يستحقّ من المسمّى بالنسبة لكن يستحقّ أجرة المثل لما أتى به حيث إنَّ عمله محترم مدفوعة بأنَّه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه والمفروض أنَّه لم يكن مغروراً من قِبله وحينئذٍ فتنفسخ الإجارة إذا كانت للحجّ في سنة معيّنة ويجب عليه الإتيان به إذا كانت مطلقة من غير استحقاق لشيء على التقديرين.
(مسألة 12): يجب في الإجارة تعيين نوع الحجّ من تمتع أو قِران أو إفراد ولا يجوز للمؤجر العدول عما عيَّن له وإن كان إلى الأفضل كالعدول من أحد الأخيرين إلى الأوّل إلَّا إذا رضي المستأجر بذلك فيما إذا كان مخيّراً بين النوعين أو الأنواع كما في الحجّ المستحبي والمنذور المطلق أو كان ذا منزلين متساويين في مكّة وخارجها وأمّا إذا كان ما عليه من نوع خاصّ فلا ينفع رضاه أيضاً بالعدول إلى غيره وفي صورة جواز
ــــــ[135]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الرضا يكون رضاه من باب إسقاط حقّ الشرط إن كان التعيين بعنوان الشرطية ومن باب الرضا بالوفاء بغير الجنس إن كان بعنوان القيديّة، وعلى أيّ تقدير يستحقّ الأجرة المسمّاة وإن لم يأتِ بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني لأنَّ المستأجر إذا رضي بغير النوع الذي عيّنه فقد وصل إليه ما له على المؤجر كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون فكأنَّه قد أتى بالعمل المستأجر عليه ولا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو إلى المفضول هذا ويظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل كالعدول إلى التمتّع تعبّداً من الشارع لخبر أبي بصير عن أحدهما×: ((في رجل أعطى رجلاً دراهم يحجّ بها مفردة أ يجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ قال×: نعم، إنَّما خالف إلى الأفضل)). والأقوى ما ذكرنا والخبر منزّل على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيّراً بين النوعين جمعاً بينه وبين خبر آخر: ((في رجل أعطى رجلاً دراهم يحجّ بها حجّة مفردة قال×: ليس له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ لا يخالف صاحب الدراهم))، وعلى ما ذكرنا من عدم جواز العدول إلَّا مع العلم بالرضا إذا عدل بدون ذلك لا يستحقّ الأُجرة في صورة التعيين على وجه القيدية وإن كان حجّه صحيحاً عن المنوب عنه ومفرغاً لذمّته إذا لم يكن ما في ذمّته متعيّناً فيما عيّن، وأمّا إذا كان على وجه الشرطية فيستحقّ إلَّا إذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلّف الشرط؛ إذ حينئذٍ لا يستحقّ المسمّى بل أُجرة المثل.
(مسألة 13): لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق وإن كان في الحجّ البلدي؛ لعدم تعلّق الغرض بالطريق نوعاً ولكن لو عيّن تعيّن ولا يجوز العدول عنه إلى غيره إلَّا إذا علم أنَّه لا غرض للمستأجر في خصوصيّته وإنَّما ذكره على المتعارف فهو راضٍ
ــــــ[136]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بأي طريقٍ كان، فحينئذٍ لو عدل صحّ واستحقّ تمام الأجرة وكذا إذا أسقط بعد العقد حقّ تعيينه فالقول بجواز العدول مطلقاً أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصية ضعيف كالاستدلال له بصحيحة حريز: ((عن رجل أعطى رجلاً حجّة يحجّ عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة فقال: لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تمَّ حجّة))؛ إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب مع أنَّها إنَّما دلّت على صحّة الحجّ من حيث هو لا من حيث كونه عملاً مستأجراً عليه كما هو المدّعى وربّما تُحمل على محامل أُخر وكيف كان لا إشكال في صحّة حجّه وبراءة ذمّة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيَّداً بخصوصية الطريق المعيّن إنَّما الكلام في استحقاقه الأجرة المسمّاة على تقدير العدول وعدمه والأقوى أنَّه يستحقّ من المسمّى بالنسبة ويسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبراً في الإجارة على وجه الجزئية ولا يستحقّ شيئاً على تقدير اعتباره على وجه القيدية؛ لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذٍ وإن برئت ذمّة المنوب عنه بما أتى به؛ لأنَّه حينئذٍ متبرّع بعمله ودعوى أنَّه يُعدّ في العرف أنَّه أتى ببعض ما استؤجر عليه فيستحقّ بالنسبة وقصد التقييد بالخصوصيّة لا يخرجه عرفاً عن العمل ذي الأجزاء كما ذهب إليه في الجواهر لا وجه لها ويستحقّ تمام الأجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطية الفقهية بمعنى الالتزام في الالتزام. نعم، للمستأجر خيار الفسخ لتخلّف الشرط فيرجع إلى أجرة المثل.
(مسألة 14): إذا آجر نفسه للحجّ عن شخص مباشرة في سنة معيّنة ثمَّ آجر عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضاً بطلت الإجارة الثانية؛ لعدم القدرة على العمل بها بعد وجوب العمل بالأولى ومع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما
ــــــ[137]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
صحّتا معاً، ودعوى بطلان الثانية وإن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الأولى لأنَّه يعتبر في صحّة الإجارة تمكّن الأجير من العمل بنفسه فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن وكذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم يشترط المباشرة ممنوعة فالأقوى الصحّة هذا إذا آجر نفسه ثانياً للحجّ بلا اشتراط المباشرة وأمّا إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه، وكذا تصحّ الثانية مع اختلاف السنتين أو مع توسعة الإجارتين أو توسعة إحداهما، بل وكذا مع إطلاقهما أو إطلاق إحداهما إذا لم يكن انصراف إلى التعجيل ولو اقترنت الإجارتان كما إذا اجر نفسه من شخص وأجّره وكيله من آخر في سنة واحدة وكان وقوع الإجارتين في وقت واحد بطلتا معاً، مع اشتراط المباشرة فيهما، ولو آجره فضوليان من شخصين مع اقتران الإجارتين يجوز له إجازة إحداهما كما في صورة عدم الاقتران، ولو آجر نفسه من شخص ثمَّ علم أنَّه أجره فضولي من شخص آخر سابقاً على عقد نفسه ليس له إجازة ذلك العقد وإن قلنا بكون الإجازة كاشفة بدعوى أنَّها حينئذٍ تكشف عن بطلان إجارة نفسه لكون إجارته نفسه مانعاً عن صحّة الإجازة حتّى تكون كاشفة وانصراف أدلّة صحّة الفضولي عن مثل ذلك.
(مسألة 15): إذا آجر نفسه للحجّ في سنة معيّنة لا يجوز له التأخير، بل ولا التقديم إلَّا مع رضا المستأجر ولو أخّر لا لعذر أثم وتنفسخ الإجارة إن كان التعيين على وجه التقييد، ويكون للمستأجر خيار الفسخ لو كان على وجه الشرطية وإن أتى به مؤخّراً لا يستحقّ الأُجرة على الأوّل وإن برئت ذمّة المنوب عنه به، ويستحقّ المسمّاة على الثاني إلَّا إذا فسخ المستأجر فيرجع إلى أجرة المثل، وإذا أطلق الإجارة وقلنا
ــــــ[138]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بوجوب التعجيل لا تبطل مع الإهمال وفي ثبوت الخيار للمستأجر حينئذٍ وعدمه وجهان من أنَّ الفورية ليست توقيتاً ومن كونها بمنزلة الاشتراط.
(مسألة 16): قد عرفت عدم صحّة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص في سنة معيّنة ثمَّ آجر من آخر في تلك السنة فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأوّل أو لا؟ فيه تفصيل وهو أنَّه إن كانت الأولى واقعة على العمل في الذمّة لا تصحّ الثانية بالإجازة لأنَّه لا دخل للمستأجر بها إذا لم تقع على ماله حتّى تصحّ له إجازتها وإن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة بأن تكون منفعته من حيث الحجّ أو جميع منافعه له جاز له إجازة الثانية لوقوعها على ماله وكذا الحال في نظائر المقام فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معيّن ثمَّ آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني وأمّا إذا ملكه منفعته الخياطي فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له إجازة هذا العقد لأنَّه تصرّف في متعلّق حقّه وإذا أجاز يكون مال الإجارة له، لا للموجر. نعم، لو ملك منفعة خاصّة كخياطة ثوب معيّن أو الحجّ عن ميّت معيّن على وجه التقييد يكون كالأوّل في عدم إمكان إجازته.
(مسألة 17): إذا صُد الأجير أو أُحصر كان حكمه كالحاجّ عن نفسه فيما عليه من الأعمال وتنفسخ الإجارة مع كونها مقيَّدة بتلك السنة ويبقى الحجّ في ذمّته مع الإطلاق وللمستأجر خيار التخلّف إذا كان اعتبار تلك السنة على وجه الشرط في ضمن العقد ولا يجزي عن المنوب عنه، وإن كان بعد الإحرام ودخول الحرم؛ لأنَّ ذلك كان في خصوص الموت من جهة الأخبار والقياس عليه لا وجه له ولو ضمن
ــــــ[139]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
المؤجر الحجّ في المستقبل في صورة التقييد لم تجب إجابته والقول بوجوبه ضعيف وظاهرهم استحقاق الأجرة بالنسبة إلى ما أتى به من الأعمال وهو مشكل؛ لأنَّ المفروض عدم إتيانه للعمل المستأجر عليه وعدم فائدة فيما أتى به فهو نظير الانفساخ في الأثناء لعذر غير الصد والحصر وكالانفساخ في أثناء سائر الأعمال المرتبطة لعذر في إتمامها وقاعدة احترام عمل المسلم لا تجري؛ لعدم الاستناد إلى المستأجر فلا يستحقّ أجرة المثل أيضاً.
(مسألة 18): إذا أتى النائب بما يوجب الكفّارة، فهو من ماله.
(مسألة 19): إطلاق الإجارة يقتضي التعجيل، بمعنى الحلول في مقابل الأجل لا بمعنى الفورية؛ إذ لا دليل عليها والقول بوجوب التعجيل إذا لم يشترط الأجل ضعيف فحالها حال البيع في أنَّ إطلاقه يقتضي الحلول بمعنى جواز المطالبة ووجوب المبادرة معها.
(مسألة 20): إذا قصرت الأُجرة لا يجب على المستأجر إتمامها كما أنَّها لو زادت ليس له استرداد الزائد. نعم، يستحب الإتمام كما قيل بل قيل يستحبّ على الأجير أيضاً ردّ الزائد ولا دليل بالخصوص على شيءٍ من القولين. نعم، يستدلّ على الأوّل بأنَّه معاونة على البر والتقوى وعلى الثاني بكونه موجباً للإخلاص في العبادة.
(مسألة 21): لو أفسد الأجير حجّه بالجماع قبل المشعر، فكالحاجّ عن نفسه يجب عليه إتمامه والحجّ من قابل وكفّارة بدنة. وهل يستحقّ الأجرة على الأوّل أو لا؟ قولان مبنيان على أنَّ الواجب هو الأوّل وأنَّ الثاني عقوبة أو هو الثاني وأنَّ الأول عقوبة قد يقال بالثاني للتعبير في الأخبار بالفساد الظاهر في البطلان وحمله على إرادة
ــــــ[140]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
النقصان وعدم الكمال مجاز لا داعي إليه وحينئذٍ فتنفسخ الإجارة إذا كانت معيّنة ولا يستحقّ الأجرة ويجب عليه الإتيان في القابل بلا أجرة ومع إطلاق الإجارة تبقى ذمّته مشغولة ويستحقّ الأجرة على ما يأتي به في القابل والأقوى صحّة الأوّل وكون الثاني عقوبة لبعض الأخبار الصريحة في ذلك في الحاجّ عن نفسه ولا فرق بينه وبين الأجير ولخصوص خبرين في خصوص الأجير عن إسحاق بن عمار عن أحدهما× قال: ((قلت فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتّى يصير عليه الحجّ من قابل أيجزي عن الأوّل قال: نعم. قلت: فإن الأجير ضامن للحج قال: نعم)).
وفي الثاني: ((سُئل الصادق× عن رجل حجّ عن رجل فاجترح في حجّه شيئاً يلزم فيه الحجّ من قابل وكفارة، قال× هي للأوّل تامّة))، وعلى هذا ما اجترح فالأقوى استحقاق الأجرة على الأوّل وإن ترك الإتيان من قابل عصياناً أو لعذر ولا فرق بين كون الإجارة مطلقة أو معيّنة وهل الواجب إتيان الثاني بالعنوان الذي أتى به الأوّل فيجب فيه قصد النيابة عن المنوب عنه وبذلك العنوان أو هو واجب عليه تعبّداً ويكون لنفسه؟ وجهان لا يبعد الظهور في الأوّل ولا ينافي كونه عقوبة فإنَّه يكون الإعادة عقوبة ولكنّ الأظهر الثاني والأحوط أن يأتي به بقصد ما في الذمّة ثمَّ لا يخفى عدم تمامية ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الأجرة في صورة كون الإجارة معيّنة ولو على ما يأتي به في القابل لانفساخها وكون وجوب الثاني تعبّداً لكونه خارجاً عن متعلّق الإجارة وإن كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه؛ وذلك لأنَّ الإجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنّها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبّداً لكونه عوضاً شرعيّاً تعبّديّاً عمّا وقع عليه العقد فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على
ــــــ[141]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الثاني. وقد يقال بعدم كفاية الحجّ الثاني أيضاً في تفريغ ذمّة المنوب عنه، بل لابدَّ للمستأجر أن يستأجر مرّة أُخرى في صورة التعيين وللأجير أن يحجّ ثالثاً في صورة الإطلاق لأنَّ الحجّ الأوّل فاسد والثاني إنَّما وجب للإفساد عقوبة فيجب ثالث؛ إذ التداخل خلاف الأصل، وفيه: أنَّ هذا إنَّما يتمّ إذا لم يكن الحجّ في القابل بالعنوان الأوّل والظاهر من الأخبار على القول بعدم صحّة الأوّل وجوب إعادة الأوّل وبذلك العنوان فيكفي في التفريغ ولا يكون من باب التداخل فليس الإفساد عنواناً مستقلاً. نعم، إنَّما يلزم ذلك إذا قلنا إنَّ الإفساد موجب لحجّ مستقلّ لا على نحو الأوّل وهو خلاف ظاهر الأخبار وقد يقال في صورة التعيين إنَّ الحجّ الأوّل إذا كان فاسداً وانفسخت الإجارة يكون لنفسه فقضاؤه في العامّ القابل أيضاً يكون لنفسه ولا يكون مبرئاً لذمّة المنوب عنه، فيجب على المستأجر استيجار حجّ آخر وفيه أيضاً: ما عرفت من أنَّ الثاني واجب بعنوان إعادة الأوّل وكون الأوّل بعد انفساخ الإجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له وإن كان بدلاً عنه لأنَّه بدل عنه بالعنوان المنوي لا بما صار إليه بعد الفسخ هذا والظاهر عدم الفرق في الأحكام المذكورة بين كون الحجّ الأوّل المستأجر عليه واجباً أو مندوباً، بل الظاهر جريان حكم وجوب الإتمام والإعادة في النيابة تبرّعاً أيضاً وإن كان لا يستحقّ الأجرة أصلاً.
(مسألة 22): يملك الأجير الأُجرة بمجرّد العقد لكن لا يجب تسليمها إلَّا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل ولم تكن قرينة على إرادته من انصراف أو غيره ولا فرق في عدم وجوب التسليم بين أن تكون عيناً أو ديناً لكن إذا كانت عيناً ونمت كان النماء للأجير وعلى ما ذكر من عدم وجوب التسليم قبل العمل إذا كان المستأجر
ــــــ[142]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وصيّاً أو وكيلاً وسلّمها قبله كان ضامناً لها على تقدير عدم العمل من المؤجر أو كون عمله باطلاً- ولا يجوز لهما اشتراط التعجيل من دون إذن الموكّل أو الوارث ولو لم يقدر الأجير على العمل مع عدم تسليم الأجرة كان له الفسخ وكذا للمستأجر لكن لما كان المتعارف تسليمها أو نصفها قبل المشي يستحقّ الأجير المطالبة في صورة الإطلاق ويجوز للوكيل والوصي دفعها من غير ضمان.
(مسألة 23): إطلاق الإجارة يقتضي المباشرة فلا يجوز للأجير أن يستأجر غيره إلَّا مع الإذن صريحاً أو ظاهراً والرواية الدالّة على الجواز محمولة على صورة العلم بالرضا من المستأجر.
(مسألة 24): لا يجوز استيجار من ضاق وقته عن إتمام الحجّ تمتّعاً وكانت وظيفته العدول إلى حجّ الإفراد عمّن عليه حجّ التمتّع ولو استأجره مع سعة الوقت فنوى التمتّع ثمَّ اتّفق ضيق الوقت فهل يجوز له العدول ويجزي عن المنوب عنه أو لا؟ وجهان من إطلاق أخبار العدول ومن انصرافها إلى الحاجّ عن نفسه والأقوى عدمه وعلى تقديره فالأقوى عدم إجزائه عن الميّت وعدم استحقاق الأجرة عليه؛ لأنَّه غير ما على الميّت ولأنَّه غير العمل المستأجر عليه.
(مسألة 25): يجوز التبرّع عن الميّت في الحجّ الواجب أيّ واجب كان والمندوب بل يجوز التبرّع عنه بالمندوب وإن كانت ذمّته مشغولة بالواجب ولو قبل الاستيجار عنه للواجب. وكذا يجوز الاستيجار عنه في المندوب كذلك وأمّا الحي فلا يجوز التبرّع عنه في الواجب إلَّا إذا كان معذوراً في المباشرة لمرض أو هرم فإنَّه يجوز التبرّع عنه ويسقط عنه وجوب الاستنابة على الأقوى كما مرّ سابقاً وأمّا الحجّ المندوب
ــــــ[143]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فيجوز التبرّع عنه كما يجوز له أن يستأجر له حتّى إذا كان عليه حجّ واجب لا يتمكّن من أدائه فعلاً وأمّا إن تمكّن منه فالاستئجار للمندوب قبل أدائه مشكل بل التبرّع عنه حينئذٍ أيضاً لا يخلو عن إشكال في الحجّ الواجب.
(مسألة 26): لا يجوز أن ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عامٍ واحدٍ وإن كان الأقوى فيه الصحّة إلَّا إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة كما إذا نذر كلّ منهما أن يشترك مع الآخر في تحصيل الحجّ، وأمّا في الحجّ المندوب فيجوز حجّ واحد عن جماعة بعنوان النيابة كما يجوز بعنوان إهداء الثواب لجملة من الأخبار الظاهرة في جواز النيابة أيضاً فلا داعي لحملها على خصوص إهداء الثواب.
(مسألة 27): يجوز أن ينوب جماعة عن الميّت أو الحي في عامٍ واحد في الحجّ المندوب تبرّعاً أو بالإجارة، بل يجوز ذلك في الواجب أيضاً كما إذا كان على الميّت والحي الذي لا يتمكّن من المباشرة لعذر حجّان مختلفان نوعاً كحجّة الإسلام والنذر أو متّحدان من حيث النوع كحجّتين للنذر فيجوز أن يستأجر أجيرين لهما في عامٍ واحدٍ وكذا يجوز إذا كان أحدهما واجباً والآخر مستحبّاً، بل يجوز أن يستأجر أجيرين لحجّ واجب واحد كحجّة الإسلام في عامٍ واحدٍ احتياطاً؛ لاحتمال بطلان حجّ أحدهما، بل وكذا مع العلم بصحّة الحجّ من كل منهما وكلاهما آتٍ بالحجّ الواجب وإن كان إحرام أحدهما قبل إحرام الآخر فهو مثل ما إذا صلّى جماعة على الميّت في وقتٍ واحدٍ، ولا يضرّ سبق أحدهما بوجوب الآخر، فإنَّ الذمّة مشغولة ما لم يتمّ العمل فيصحّ قصد الوجوب من كلّ منهما ولو كان أحدهما أسبق شروعاً.
ــــــ[144]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 5 في الوصية بالحج
(مسألة 1): إذا أوصى بالحجّ فإن علم أنَّه واجب أخرج من أصل التركة وإن كان بعنوان الوصية، فلا يقال مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث. نعم، لو صرّح بإخراجه من الثلث أخرج منه، فإن وفى به وإلَّا يكون الزائد من الأصل ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الإسلام والحجّ النذري والإفسادي؛ لأنَّه بأقسامه واجب مالي وإجماعهم قائم على خروج كل واجب مالي من الأصل مع أنَّ في بعض الأخبار أنَّ الحجّ بمنزلة الدين ومن المعلوم خروجه من الأصل، بل الأقوى خروج كل واجب من الأصل وإن كان بدنياً كما مرّ سابقاً وإن علم أنَّه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث وإن لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان يظهر من سيّد الرياض خروجه من الأصل، حيث إنَّه وجّه كلام الصدوق الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل بأنَّ مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجباً أو لا فإنَّ مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية خروجها من الأصل خرج عنها صورة العلم بكونها ندبيّاً وحُمل الخبر الدالّ بظاهره على ما عن
ــــــ[145]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الصدوق أيضاً على ذلك لكنّه مشكل، فإنَّ العمومات مخصّصة بما دلّ على أنَّ الوصية بأزيد من الثلث ترد إليه إلَّا مع إجازة الورثة هذا مع أنَّ الشبهة مصداقية والتمسّك بالعمومات فيها محلّ إشكال وأمّا الخبر المشار إليه، و هو قوله×: ((الرجل أحقّ بماله ما دام فيه الروح إن أوصى به كلّه فهو جائز))، فهو موهون بإعراض العلماء عن العمل بظاهره، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الذي أمره بيده. نعم يمكن أن يقال في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكّة الظاهر من قول الموصي حجّوا عنّي هو حجّة الإسلام الواجبة لعدم تعارف الحجّ المستحبي في هذه الأزمنة والأمكنة، فيُحمل على أنَّه واجب من جهة هذا الظهور والانصراف كما أنَّه إذا قال أدّوا كذا مقداراً خُمساً أو زكاة ينصرف إلى الواجب عليه فتحصّل أنَّ في صورة الشكّ في كون الموصى به واجباً حتّى يخرج من أصل التركة أو لا حتّى يكون من الثلث مقتضى الأصل الخروج من الثلث؛ لأنَّ الخروج من الأصل موقوف على كونه واجباً وهو غير معلوم، بل الأصل عدمه إلَّا إذا كان هناك انصراف كما في مثل الوصية بالخمس أو الزكاة أو الحجّ ونحوها. نعم، لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحجّ عليه سابقاً ولم يعلم أنَّه أتى به أو لا، فالظاهر جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل. ودعوى أنَّ ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه وهو فرع شكّه لا شكّ الوصي أو الوارث ولا يعلم أنَّه كان شاكّاً حين موته أو عالماً بأحد الأمرين، مدفوعة بمنع اعتبار شكّه، بل يكفي شكّ الوصي أو الوارث أيضاً ولا فرق في ذلك بين ما إذا أوصى أو لم يوصِ فإنَّ مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمّته بذلك الواجب عدم انتقال ما يقابله من التركة إلى الوارث ولكنّه يشكل
ــــــ[146]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
على ذلك الأمر في كثير من الموارد؛ لحصول العلم غالباً بأنَّ الميّت كان مشغول الذمّة بدين أو خمس أو زكاة أو حجّ أو نحو ذلك إلَّا أن يدفع الحمل على الصحّة فإنَّ ظاهر حال المسلم الإتيان بما وجب عليه لكنّه مشكل في الواجبات الموسّعة، بل في غيرها أيضاً في غير الموقتة فالأحوط في هذه الصورة الإخراج من الأصل.
(مسألة 2): يكفي الميقاتية سواء كان الحجّ الموصى به واجباً أو مندوباً ويخرج الأوّل من الأصل والثاني من الثلث إلَّا إذا أوصى بالبلدية وحينئذٍ فالزائد عن أُجرة الميقاتية في الأوّل من الثلث كما أنَّ تمام الأجرة في الثاني منه.
(مسألة 3): إذا لم يعيّن الأجرة فاللازم الاقتصار على أجرة المثل للانصراف إليها ولكن إذا كان هناك من يرضى بالأقلّ منها وجب استيجاره؛ إذ الانصراف إلى أجرة المثل إنَّما هو نفي الأزيد فقط وهل يجب الفحص عنه لو احتمل وجوده الأحوط ذلك توفيراً على الورثة خصوصاً مع الظنّ بوجوده وإن كان في وجوبه إشكال خصوصاً مع الظن بالعدم ولو وجد من يريد أن يتبرّع، فالظاهر جواز الاكتفاء به بمعنى عدم وجوب المبادرة إلى الاستيجار، بل هو المتعيّن توفيراً على الورثة فإن أتى به صحيحاً كفى وإلَّا وجب الاستيجار ولو لم يوجد من يرضى بأُجرة المثل فالظاهر وجوب دفع الأزيد إذا كان الحجّ واجباً، بل وإن كان مندوباً أيضاً مع وفاء الثلث ولا يجب الصبر إلى العام القابل ولو مع العلم بوجود من يرضى بأجرة المثل أو أقل، بل لا يجوز لوجوب المبادرة إلى تفريغ ذمّة الميّت في الواجب والعمل بمقتضى الوصية في المندوب وإن عيّن الموصي مقداراً للأجرة تعيّن وخرج من الأصل في الواجب إن لم يزد على أجرة المثل وإلَّا فالزيادة من الثلث كما أنَّ في المندوب كلّه من
ــــــ[147]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الثلث.
(مسألة 4): هل اللازم في تعيين أجرة المثل الاقتصار على أقلّ الناس أجرة أو يلاحظ أجرة من يناسب شأن الميّت في شرفه وضعته لا يبعد الثاني والأحوط الأظهر الأوّل ومثل هذا الكلام يجري أيضاً في الكفن الخارج من الأصل أيضاً.
(مسألة 5): لو أوصى بالحجّ وعيَّن المرة أو التكرار بعدد معيّن تعيّن وإن لم يعيّن كفى حجّ واحد إلَّا أن يعلم أنَّه أراد التكرار وعليه يحمل ما ورد في الأخبار من أنَّه يحجّ عنه ما دام له مال كما في خبرين أو ما بقي من ثلثه شيء كما في ثالث بعد حمل الأولين على الأخير من إرادة الثلث من لفظ المال، فما عن الشيخ وجماعة من وجوب التكرار ما دام الثلث باقياً ضعيفٌ، مع أنَّه يمكن أن يكون المراد من الأخبار أنَّه يجب الحجّ ما دام يمكن الإتيان به ببقاء شيء من الثلث بعد العمل بوصايا أُخر، وعلى فرض ظهورها في إرادة التكرار ولو مع عدم العلم بإرادته لابدَّ من طرحها لإعراض المشهور عنها، فلا ينبغي الإشكال في كفاية حجٍّ واحد مع عدم العلم بإرادة التكرار. نعم، لو أوصى بإخراج الثلث ولم يذكر إلَّا الحجّ يمكن أن يقال بوجوب صرف تمامه في الحجّ كما لو لم يذكر إلَّا المظالم أو إلَّا الزكاة أو إلَّا الخمس ولو أوصى أن يحجّ عنه مكرّراً كفى مرّتان لصدق التكرار معه.
(مسألة 6): لو أوصى بصرف مقدار معيّن في الحجّ سنين معيّنة وعيّن لكلّ سنة مقدار معيّناً واتفق عدم كفاية ذلك المقدار لكلّ سنة صرف نصيب سنتين في سنة أو ثلاث سنين في سنتين مثلاً وهكذا لا لقاعدة الميسور لعدم جريانها في غير مجعولات الشارع، بل لأنَّ الظاهر من حال الموصي إرادة صرف ذلك المقدار في الحجّ وكون
ــــــ[148]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
تعيين مقدار كل سنة بتخيّل كفايته ويدلّ عليه أيضاً خبر علي بن محمد الحضيني وخبر إبراهيم بن مهزيار ففي الأوّل تجعل حجّتين في حجّة، وفي الثاني تجعل ثلاث حجج في حجّتين، وكلاهما من باب المثال كما لا يخفى هذا، ولو فضل من السنين فضلة لا تفي بحجّه فهل ترجع ميراثاً أو في وجوه البر أو تزاد على أجرة بعض السنين؟ وجوه ولو كان الموصى به الحجّ من البلد ودار الأمر بين جعل أجرة سنتين مثلاً لسنة وبين الاستيجار بذلك المقدار من الميقات لكلّ سنة ففي تعيين الأوّل أو الثاني وجهان ولا يبعد التخيير، بل أولوية الثاني إلَّا أنَّ مقتضى إطلاق الخبرين الأوّل هذا كلّه إذا لم يعلم من الموصي إرادة الحجّ بذلك المقدار على وجه التقييد وإلَّا فتبطل الوصية إذا لم يرجُ إمكان ذلك بالتأخير أو كانت الوصية مقيّدة بسنين معيّنة.
(مسألة 7): إذا أوصى بالحجّ وعيَّن الأُجرة في مقدار، فإن كان الحجّ واجباً ولم يزد ذلك المقدار عن أجرة المثل أو زاد وخرجت الزيادة من الثلث تعيّن، وإن زاد ولم تخرج الزيادة من الثلث بطلت الوصية ويرجع إلى أجرة المثل وإن كان الحجّ مندوباً فكذلك تعيّن أيضاً مع وفاء الثلث بذلك المقدار وإلّا فبقدر وفاء الثلث مع عدم كون التعيين على وجه التقييد وإن لم يفِ الثلث بالحجّ أو كان التعيين على وجه التقييد بطلت الوصية وسقط وجوب الحجّ.
(مسألة 8): إذا أوصى بالحجّ وعيّن أجيراً معيّناً تعين استيجاره بأجرة المثل وإن لم يقبل إلَّا بالأزيد فإن خرجت الزيادة من الثلث تعيّن أيضاً وإلَّا بطلت الوصية واستؤجر غيره بأُجرة المثل في الواجب مطلقاً وكذا في المندوب إذا وفى به الثلث ولم يكن على وجه التقييد وكذا إذا لم يقبل أصلاً.
ــــــ[149]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 9): إذا عيّن للحجّ أُجرة لا يرغب فيها أحد وكان الحجّ مستحبّاً بطلت الوصية إذا لم يرجُ وجود راغب فيها وحينئذٍ فهل ترجع ميراثاً أو تصرف في وجوه البر أو يفصل بين ما إذا كان كذلك من الأوّل فترجع ميراثاً أو كان الراغب موجوداً ثمَّ طرأ التعذّر، وجوه والأقوى هو الصرف في وجوه البرّ لا لقاعدة الميسور بدعوى أنَّ الفصل إذا تعذّر يبقى الجنس لأنَّها قاعدة شرعيّة وإنَّما تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع ولا مسرح لها في مجعولات الناس كما أشرنا إليه سابقاً مع أنَّ الجنس لا يعدّ ميسوراً للنوع فمحلها المركّبات الخارجية إذا تعذّر بعض أجزائها ولو كانت ارتباطية، بل لأنَّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه وإنَّما عيّن عملاً خاصّاً لكونه أنفع في نظره من غيره فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدّد المطلوب وإن لم يكن متذكّراً لذلك حين الوصية. نعم، لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللُبّ أيضاً يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة ولا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارئاً أو من الأوّل، ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدلّ عليه خبر علي بن سويد عن الصادق×: ((قال قلت مات رجل فأوصى بتركته أن أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فلم تكف للحجّ فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا تصدّق بها، فقال×: ما صنعت، قلت: تصدّقت بها، فقال×: ضمنت إلَّا أن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكّة، فإن كانت تبلغ أن يحجّ بها من مكّة فأنت ضامن))، ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصية لجهة من الجهات هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وتعذّر بعضها وأمّا فيه فالأمر أوضح لأنَّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه.
ــــــ[150]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 10): إذا صالحه داره مثلاً وشرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته صحّ ولزم وخرج من أصل التركة وإن كان الحجّ ندبيّاً ولا يلحقه حكم الوصية ويظهر من المحقّق القمي+ في نظير المقام إجراء حكم الوصية عليه بدعوى أنَّه بهذا الشرط ملك عليه الحجّ وهو عمل له أجرة فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل، فإن كانت زائدة عن الثلث توقّف على إمضاء الورثة.
وفيه: أنَّه لم يملك عليه الحجّ مطلقاً في ذمّته ثمَّ أوصى أن يجعله عنه، بل إنَّما ملك بالشرط الحجّ عنه وهذا ليس مالاً تملكه الورثة فليس تمليكاً ووصية وإنَّما هو تمليك على نحو خاصٍّ لا ينتقل إلى الورثة وكذا الحال إذا ملّكه داره بمائة تومان مثلاً بشرط أن يصرفها في الحجّ عنه أو عن غيره أو ملّكه إيّاها بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحجّ أو نحوه فجميع ذلك صحيح لازم من الأصل وإن كان العمل المشروط عليه ندبيّاً. نعم، له الخيار عند تخلّف الشرط وهذا ينتقل إلى الوارث بمعنى أنَّ حقّ الشرط ينتقل إلى الوارث فلو لم يعمل المشروط عليه بما شرط عليه يجوز للوارث أن يفسخ المعاملة.
(مسألة 11): لو أوصى بأن يحجّ عنه ماشيّاً أو حافيّاً صحّ واعتبر خروجه من الثلث إن كان ندبياً وخروج الزائد عن أجرة الميقاتية عنه إن كان واجباً ولو نذر في حال حياته أن يحجّ ماشياً أو حافياً ولم يأتِ به حتّى مات وأوصى به أو لم يوصِ وجب الاستيجار عنه من أصل التركة كذلك. نعم، لو كان نذره مقيّداً بالمشي ببدنه أمكن أن يقال بعدم وجوب الاستيجار عنه؛ لأنَّ المنذور هو مشيه ببدنه فيسقط بموته لأنَّ
ــــــ[151]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
مشي الأجير ليس ببدنه ففرق بين كون المباشرة قيداً في المأمور به أو مورداً.
(مسألة 12): إذا أوصى بحجّتين أو أزيد وقال إنَّها واجبة عليه صدق وتخرج من أصل التركة. نعم، لو كان إقراره بالوجوب عليه في مرض الموت وكان متّهماً في إقراره فالظاهر أنَّه كالإقرار بالدين فيه في خروجه من الثلث إذا كان متّهماً على ما هو الأقوى.
(مسألة 13): لو مات الوصي بعد ما قبض من التركة أجرة الاستيجار وشكّ في أنَّه استأجر الحجّ قبل موته أو لا فإن مضت مدّة يمكن الاستيجار فيها فالظاهر حمل أمره على الصحّة مع كون الوجوب فورياً منه ومع كونه موسعاً إشكال وإن لم تمض مدّة يمكن الاستيجار فيها وجب الاستيجار من بقية التركة إذا كان الحجّ واجباً ومن بقية الثلث إذا كان مندوباً وفي ضمانه لما قبض وعدمه لاحتمال تلفه عنده بلا ضمان وجهان. نعم، لو كان المال المقبوض موجوداً أخذ حتّى في الصورة الأولى وإن احتمل أن يكون استأجر من مال نفسه إذا كان ممّا يحتاج إلى بيعه وصرفه في الأجرة وتملّك ذلك المال بدلاً عمّا جعله أجرة؛ لأصالة بقاء ذلك المال على ملك الميّت.
(مسألة 14): إذا قبض الوصي الأجرة وتلف في يده بلا تقصير لم يكن ضامناً ووجب الاستيجار من بقية التركة أو بقية الثلث وإن اقتسمت على الورثة استرجع منهم وإن شكّ في كون التلف عن تقصير أو لا فالظاهر عدم الضمان أيضاً، وكذا الحال إن استأجر ومات الأجير ولم يكن له تركة أو لم يمكن الأخذ من ورثته.
(مسألة 15): إذا أوصى بما عنده من المال للحج ندباً ولم يعلم أنَّه يخرج من الثلث أو لا لم يجز صرف جميعه. نعم لو ادّعى أنَّ عند الورثة ضعف هذا أو أنَّه أوصى
ــــــ[152]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
سابقاً بذلك والورثة أجازوا وصيّته ففي سماع دعواه وعدمه وجهان.
(مسألة 16): من المعلوم أنَّ الطواف مستحبّ مستقلاً من غير أن يكون في ضمن الحجّ ويجوز النيابة فيه عن الميّت وكذا عن الحي إذا كان غائباً عن مكّة أو حاضراً وكان معذوراً في الطواف بنفسه وأمّا مع كونه حاضراً وغير معذور، فلا تصحّ النيابة عنه أمّا سائر أفعال الحجّ فاستحبابها مستقلاً غير معلوم حتّى مثل السعي بين الصفا والمروة.
(مسألة 17): لو كان عند شخص وديعة ومات صاحبها وكان عليه حجّة الإسلام.
وعلم أو ظنّ أنَّ الورثة لا يؤدّون عنه إن ردّها إليهم جاز، بل وجب عليه أن يحجّ بها عنه وإن زادت عن أجرة الحجّ ردّ الزيادة إليهم لصحيحة بريد: ((عن رجل استودعني مالاً فهلك وليس لوارثه شيء ولم يحجّ حجّة الإسلام قال×: حجّ عنه وما فضل فأعطهم)) وهي وإن كانت مطلقة إلَّا أنَّ الأصحاب قيّدوها بما إذا علم أو ظن بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم ومقتضى إطلاقها عدم الحاجة إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي. ودعوى أنَّ ذلك للإذن من الإمام× كما ترى؛ لأنَّ الظاهر من كلام الإمام× بيان الحكم الشرعي ففي مورد الصحيحة لا حاجة إلى الإذن من الحاكم والظاهر عدم الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة شيء، وكذا عدم الاختصاص بحجّ الودعي بنفسه لانفهام الأعمّ من ذلك منها، وهل يلحق بحجّة الإسلام غيرها من أقسام الحجّ الواجب أو غير الحجّ من سائر ما يجب عليه مثل الخمس والزكاة والمظالم والكفّارات والدين أو لا؟ وكذا هل يلحق بالوديعة غيرها مثل العارية
ــــــ[153]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
والعين المستأجرة والمغصوبة والدين في ذمّته أو لا؟ وجهان قد يقال بالثاني؛ لأنَّ الحكم على خلاف القاعدة إذا قلنا إنَّ التركة مع الدين تنتقل إلى الوارث وإن كانوا مكلّفين بأداء الدين ومحجورين عن التصرّف قبله، بل وكذا على القول ببقائها معه على حكم مال الميّت؛ لأنَّ أمر الوفاء إليهم فلعلّهم أرادوا الوفاء من غير هذا المال أو أرادوا أن يباشروا العمل الذي على الميّت بأنفسهم والأقوى مع العلم بأنَّ الورثة لا يؤدّون، بل مع الظن القويّ أيضاً جواز الصرف فيما عليه، لا لما ذكره في المستند من أنَّ وفاء ما على الميّت من الدين أو نحوه واجب كفائي على كلّ من قدر على ذلك وأولوية الورثة بالتركة إنَّما هي ما دامت موجودة وأمّا إذا بادر أحد إلى صرف المال فيما عليه لا يبقى مال حتّى تكون الورثة أولى به؛ إذ هذه الدعوى فاسدة جداً، بل لإمكان فهم المثال من الصحيحة أو دعوى تنقيح المناط أو أنَّ المال إذا كان بحكم مال الميّت فيجب صرفه عليه ولا يجوز دفعه إلى من لا يصرفه عليه، بل وكذا على القول بالانتقال إلى الورثة حيث إنَّه يجب صرفه في دينه فمن باب الحسبة يجب على من عنده صرفه عليه ويضمن لو دفعه إلى الوارث لتفويته على الميت. نعم، يجب الاستيذان من الحاكم لأنَّه ولي من لا ولي له ويكفي الإذن الإجمالي فلا يحتاج إلى إثبات وجوب ذلك الواجب عليه كما قد يتخيّل. نعم، لو لم يعلم ولم يظن عدم تأدية الوارث لا يجب الدفع إليه، بل لو كان الوارث منكراً أو ممتنعاً وأمكن إثبات ذلك عند الحاكم أو أمكن إجباره عليه لم يجز لمن عنده أن يصرفه بنفسه.
(مسألة 18): يجوز للنائب بعد الفراغ عن الأعمال للمنوب عنه أن يطوف عن نفسه وعن غيره، وكذا يجوز له أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه وعن غيره.
ــــــ[154]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 19): يجوز لمن أعطاه رجل مالاً لاستئجار الحجّ أن يحجّ بنفسه ما لم يعلم أنَّه أراد الاستيجار من الغير. والأحوط عدم مباشرته إلَّا مع العلم بأنَّ مراد المعطي حصول الحجّ في الخارج وإذا عيّن شخصاً تعيّن إلَّا إذا علم عدم أهليته وأنَّ المعطي مشتبه في تعيينه أو أنَّ ذكره من باب أحد الأفراد.
ــــــ[155]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
ــــــ[156]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 6 في الحج المندوب
(مسألة 1): يستحبّ لفاقد الشرائط من البلوغ والاستطاعة وغيرهما أن يحجّ مهما أمكن، بل وكذا من أتى بوظيفته من الحجّ الواجب ويستحبّ تكرار الحجّ، بل يستحبّ تكراره في كل سنة، بل يكره تركه خمس سنين متوالية وفي بعض الأخبار: من حجّ ثلاث حجّات لم يصبه فقر أبداً.
(مسألة 2): يستحبّ نيّة العود إلى الحجّ عند الخروج من مكّة وفي الخبر: أنَّها توجب الزيادة في العمر ويكره نيّة عدم العود وفيه أنَّها توجب النقص في العمر.
(مسألة 3): يستحبّ التبرّع بالحجّ عن الأقارب وغيرهم أحياءً وأمواتاً، وكذا عن المعصومين^ أحياءً وأمواتاً، وكذا يستحبّ الطواف عن الغير وعن المعصومين^ أمواتاً وأحياءً، مع عدم حضورهم في مكّة أو كونهم معذورين.
(مسألة 4): يستحبّ لمن ليس له زاد وراحلة أن يستقرض ويحجّ إذا كان واثقاً بالوفاء بعد ذلك.
(مسألة 5): يستحبّ إحجاج من لا استطاعة له.
ــــــ[157]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 6): يجوز إعطاء الزكاة لمن لا يستطيع الحجّ ليحجّ بها.
(مسألة 7): الحجّ أفضل من الصدقة بنفقته.
(مسألة 8): يستحبّ كثرة الإنفاق في الحجّ وفي بعض الأخبار: إنَّ الله يبغض الإسراف إلَّا بالحج والعمرة.
(مسألة 9): يجوز الحجّ بالمال المشتبه كجوائز الظلمة مع عدم العلم بحرمتها.
(مسألة 10): لا يجوز الحجّ بالمال الحرام لكن لا يبطل الحجّ إذا كان لباس إحرامه وطوافه وثمن هديه من حلال.
(مسألة 11): يشترط في الحجّ الندبي إذن الزوج والمولى، بل الأبوين في بعض الصور ويشترط أيضاً أن لا يكون عليه حجّ واجب مضيّق لكن لو عصى وحجّ صحّ.
(مسألة 12): يجوز إهداء ثواب الحجّ إلى الغير بعد الفراغ عنه كما يجوز أن يكون ذلك من نيّته قبل الشروع فيه.
(مسألة 13): يستحبّ لمن لا مال له يحجّ به أن يأتي به ولو بإجارة نفسه عن غيره، و في بعض الأخبار: أنَّ للأجير من الثواب تسعاً وللمنوب عنه واحد.
ــــــ[158]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 7 في أقسام العمرة
(مسألة 1): تنقسم العمرة كالحجّ إلى واجب أصلي وعرضي ومندوب فتجب بأصل الشرع على كلّ مكلّف بالشرائط المعتبرة في الحجّ في العمر مرّة بالكتاب والسنة والإجماع ففي صحيحة زرارة: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ فإنَّ الله تعالى يقول: {وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ للهِ}.
وفي صحيحة الفضيل: ((في قول الله تعالى: {وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ} قال×: هما مفروضان))، ووجوبها بعد تحقّق الشرائط فوري كالحجّ ولا يشترط في وجوبها استطاعة الحجّ، بل تكفي استطاعتها في وجوبها وإن لم تتحقّق استطاعة الحجّ كما أنَّ العكس كذلك فلو استطاع للحجّ دونها وجب دونها والقول باعتبار الاستطاعتين في وجوب كل منهما وأنَّهما مرتبطان ضعيف كالقول باستقلال الحجّ في الوجوب دون العمرة.
(مسألة 2): تجزئ العمرة المتمتّع بها عن العمرة المفردة بالإجماع والأخبار، وهل تجب على من وظيفته حجّ التمتّع إذا استطاع لها ولم يكن مستطيعاً للحجّ؟
ــــــ[159]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
المشهور عدمه، بل أرسله بعضهم إرسال المسلّمات وهو الأقوى، وعلى هذا فلا تجب على الأجير بعد فراغه عن عمل النيابة وإن كان مستطيعاً لها وهو في مكّة، وكذا لا تجب على من تمكّن منها ولم يتمكّن من الحجّ لمانع ولكن الأحوط الإتيان بها.
(مسألة 3): قد تجب العمرة بالنذر والحلف والعهد والشرط في ضمن العقد والإجارة والإفساد وتجب أيضاً لدخول مكّة بمعنى حرمته بدونها، فإنَّه لا يجوز دخولها إلَّا محرماً إلَّا بالنسبة إلى من يتكرّر دخوله وخروجه كالحطّاب والحشّاش وما عدا ما ذكر مندوب ويستحبّ تكرارها كالحجّ واختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين فقيل يعتبر شهر وقيل عشرة أيّام والأقوى عدم اعتبار فصل فيجوز إتيانها كلّ يوم وتفصيل المطلب موكول إلى محلّه.
ــــــ[160]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 8 في أقسام الحج
وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار: تمتّع وقران وإفراد والأوّل فرض من كان بعيداً عن مكّة والآخران فرض من كان حاضراً أي غير بعيد وحدّ البعد الموجب للأوّل ثمانية وأربعون ميلاً من كلّ جانب على المشهور الأقوى؛ لصحيحة زرارة عن أبي جعفر× قلت له: قول الله عز وجلّ في كتابه: {ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ} فقال×: ((يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة))، وخبره عنه×: ((سألته عن قول الله عزّ وجلّ ذلك إلخ قال: لأهل مكّة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة. قلت: فما حدّ ذلك قال ثمانية وأربعون ميلاً من جميع نواحي مكّة دون عسفان وذات عرق)).
ويستفاد أيضاً من جملة من أخبار أُخر والقول بأنَّ حدّه اثنا عشر ميلاً من كلّ جانب كما عليه جماعة ضعيف لا دليل عليه إلَّا الأصل، فإنَّ مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كلّ أحد والقدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور
ــــــ[161]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وهو مقطوع بما مرّ أو دعوى أنَّ الحاضر مقابل للمسافر والسفر أربعة فراسخ، وهو كما ترى أو دعوى أنَّ الحاضر المعلّق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفي والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلاً وهذا أيضاً كما ترى، كما أنَّ دعوى أنَّ المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كلّ جهة اثنا عشر ميلاً منافية لظاهر تلك الأخبار وأمّا صحيحة حريز الدالّة على أنَّ حدّ البعد ثمانية عشر ميلاً فلا عامل بها كما لا عامل بصحيحتي حمّاد بن عثمان والحلبي الدالّتين على أنَّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة وهل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد، وجهان أقربهما الأوّل ومن كان على نفس الحدّ، فالظاهر أنَّ وظيفته التمتّع لتعليق حكم الإفراد والقِران على ما دون الحدّ ولو شكّ في كون منزله في الحدّ أو خارجه وجب عليه الفحص ومع عدم تمكّنه يراعي الاحتياط وإن كان لا يبعد القول بأنَّه يجري عليه حكم الخارج فيجب عليه التمتّع؛ لأنَّ غيره معلّق على عنوان الحاضر وهو مشكوك فيكون كما لو شكّ في أنَّ المسافة ثمانية فراسخ أو لا فإنَّه يصلّي تماماً؛ لأنَّ القصر معلّق على السفر وهو مشكوك ثمَّ ما ذكر إنَّما هو بالنسبة إلى حجّة الإسلام حيث لا يجزي للبعيد إلَّا التمتّع ولا للحاضر إلَّا الإفراد أو القِران وأمّا بالنسبة إلى الحجّ الندبي فيجوز لكلّ من البعيد والحاضر كلّ من الأقسام الثلاثة بلا إشكال وإن كان الأفضل اختيار التمتّع وكذا بالنسبة إلى الواجب غير حجّة الإسلام كالحجّ النذري وغيره.
(مسألة 1): من كان له وطنان أحدهما في الحدّ والآخر في خارجه لزمه فرض أغلبهما؛ لصحيحة زرارة عن أبي جعفر×: ((من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة ولا متعة له فقلت لأبي جعفر×: أ رأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكّة؟
ــــــ[162]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فقال×: فلينظر أيَّهما الغالب)) فإن تساويا فإن كان مستطيعاً من كل منهما تخيّر بين الوظيفتين وإن كان الأفضل اختيار التمتّع وإن كان مستطيعاً من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن الاستطاعة.
(مسألة 2): من كان من أهل مكّة وخرج إلى بعض الأمصار ثمَّ رجع إليها فالمشهور جواز حجّ التمتّع له وكونه مخيّراً بين الوظيفتين واستدلّوا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد الله×: ((عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار ثمَّ يرجع إلى مكّة فيمرّ ببعض المواقيت أله أن يتمتّع قال×: ما أزعم أنَّ ذلك ليس له لو فعل وكان الإهلال أحبّ إليّ))، ونحوها صحيحة أُخرى عنه وعن عبد الرحمن بن أعين عن أبي الحسن× وعن ابن أبي عقيل: عدم جواز ذلك وأنَّه يتعيّن عليه فرض المكّي إذا كان الحجّ واجباً عليه وتبعه جماعة لما دلّ من الأخبار على أنَّه لا متعة لأهل مكة وحملوا الخبرين على الحجّ الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني ولا يبعد قوّة هذا القول مع أنَّه أحوط لأنَّ الأمر دائر بين التخيير والتعيين ومقتضى الاشتغال هو الثاني خصوصاً إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحجّ، بل يمكن أن يقال إنَّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها وأمّا إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض أهلها.
(مسألة 3): الآفاقي إذا صار مقيماً في مكّة فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتّع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه، سواء كانت إقامته بقصد التوطّن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً ثمَّ استطاع بعد إقامته في مكّة فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكّي في الجملة كما لا إشكال في عدم
ــــــ[163]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الانقلاب بمجرّد الإقامة وإنَّما الكلام في الحدّ الذي به يتحقّق الانقلاب فالأقوى ما هو المشهور من أنَّه بعد الدخول في السنة الثالثة لصحيحة زرارة عن أبي جعفر×: ((من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة ولا متعة له)) إلخ.
وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق×: ((المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين فإذا جاور سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتّع))، وقيل بأنَّه بعد الدخول في الثانية؛ لجملة من الأخبار وهو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور عنها، مع أنَّ القول الأوّل موافق للأصل وأمّا القول بأنَّه بعد تمام ثلاث سنين فلا دليل عليه إلَّا الأصل المقطوع بما ذكر مع أنَّ القول به غير محقّق لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة وأمّا الأخبار الدالّة على أنَّه بعد ستة أشهر أو بعد خمسة أشهر فلا عامل بها مع احتمال صدورها تقيّة وإمكان حملها على محامل أُخر والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة، فلو كانت بقصد التوطّن فينقلب بعد قصده من الأوّل فما يظهر من بعضهم من كونها أعمّ لا وجه له ومن الغريب ما عن آخر من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطّن ثمَّ الظاهر أنَّ في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكّي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضاً فيكفي في وجوب الحجّ الاستطاعة من مكّة ولا يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه؛ لعموم أدلّتها وأنَّ الانقلاب إنَّما أوجب تغيير نوع الحجّ وأمّا الشرط فعلى ما عليه فيعتبر بالنسبة إلى التمتّع هذا ولو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكّة لكن قبل مضي السنتين فالظاهر أنَّه كما لو حصلت في بلده فيجب عليه التمتّع ولو بقت إلى
ــــــ[164]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
السنة الثالثة أو أزيد فالمدار على حصولها بعد الانقلاب، وأمّا المكّي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيماً بها فلا يلحقه حكمها في تعيّن التمتّع عليه؛ لعدم الدليل وبطلان القياس إلَّا إذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطّن وحصلت الاستطاعة بعده فإنَّه يتعيّن عليه التمتّع بمقتضى القاعدة، ولو في السنة الأولى وأمّا إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكّة فلا. نعم، الظاهر دخوله حينئذٍ في المسألة السابقة فعلى القول بالتخيير فيها كما عن المشهور يتخيّر وعلى قول ابن أبي عقيل يتعيّن عليه وظيفة المكّي.
(مسألة 4): المقيم في مكّة إذا وجب عليه التمتّع كما إذا كانت استطاعته في بلده أو استطاع في مكّة قبل انقلاب فرضه فالواجب عليه الخروج إلى الميقات لإحرام عمرة التمتّع واختلفوا في تعيين ميقاته على أقوال:
أحدها: أنَّه مهل أرضه ذهب إليه جماعة، بل ربّما يسند إلى المشهور كما في الحدائق لخبر سماعة عن أبي الحسن×: ((سألته عن المجاور أله أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ قال×: نعم يخرج إلى مهل أرضه فليُلبِّ إن شاء)) المعتضد بجملة من الأخبار الواردة في الجاهل والناسي الدالّة على ذلك بدعوى عدم خصوصية للجهل والنسيان وأنَّ ذلك لكونه مقتضى حكم التمتّع وبالأخبار الواردة في توقيت المواقيت وتخصيص كل قُطر بواحد منها أو من مرّ عليها بعد دعوى أنَّ الرجوع إلى الميقات غير المرور عليه.
ثانيها: أنَّه أحد المواقيت المخصوصة مخيّراً بينها وإليه ذهب جماعة أُخرى لجملة أُخرى من الأخبار مؤيّدة بأخبار المواقيت بدعوى عدم استفادة خصوصية كل بقطر معيّن.
ــــــ[165]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
ثالثها: أنَّه أدنى الحلّ نُقل عن الحلبي وتبعه بعض متأخّري المتأخّرين لجملة ثالثة من الأخبار والأحوط الأوّل وإن كان الأقوى الثاني؛ لعدم فهم الخصوصية من خبر سماعة وأخبار الجاهل والناسي وأنَّ ذكر المهل من باب أحد الأفراد ومنع خصوصية للمرور في الأخبار العامّة الدالّة على المواقيت. وأمّا أخبار القول الثالث فمع ندرة العامل بها مقيَّدة بأخبار المواقيت أو محمولة على صورة التعذّر، ثمَّ الظاهر أنَّ ما ذكرنا حكم كل من كان في مكّة وأراد الإتيان بالتمتّع ولو مستحبّاً هذا كلّه مع إمكان الرجوع إلى المواقيت وأمّا إذا تعذّر فيكفي الرجوع إلى أدنى الحلّ، بل الأحوط الرجوع إلى ما يتمكّن من خارج الحرم ممّا هو دون الميقات وإن لم يتمكّن من الخروج إلى أدنى الحلّ أحرم من موضعه والأحوط الخروج إلى ما يتمكّن.
ــــــ[166]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 9 [صورة حج التمتع على الإجمال وشرائطه]
صورة حجّ التمتّع على الإجمال أن يحرم في أشهر الحجّ من الميقات بالعمرة المتمتّع بها إلى الحجّ ثمَّ يدخل مكّة فيطوف فيها بالبيت سبعاً ويصلّي ركعتين في المقام، ثمَّ يسعى لها بين الصفا والمروة سبعاً ثمَّ يطوف للنساء احتياطاً وإن كان الأصحّ عدم وجوبه، ويقصّر، ثمَّ يُنشئ إحراماً للحجّ من مكّة في وقت يعلم أنَّه يدرك الوقوف بعرفة والأفضل إيقاعه يوم التروية، ثمَّ يمضي إلى عرفات فيقف بها من الزوال إلى الغروب، ثمَّ يفيض ويمضي منها إلى المشعر فيبيت فيه ويقف به بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ثمَّ يمضي إلى منى فيرمي جمرة العقبة، ثمَّ ينحر أو يذبح هديه ويأكل منه، ثَّم يحلق أو يقصّر فيحلّ من كل شيء إلَّا النساء والطيب، والأحوط اجتناب الصيد أيضاً، وإن كان الأقوى عدم حرمته عليه من حيث الإحرام، ثمَّ هو مخيّر بين أن يأتي إلى مكّة ليومه فيطوف طواف الحجّ ويصلّي ركعتيه ويسعى سعيه فيحلّ له الطيب، ثمَّ يطوف طواف النساء ويصلّي ركعتيه فتحلّ له النساء، ثمَّ يعود إلى منى لرمي الجمار فيبيت بها ليالي التشريق وهي: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر،
ــــــ[167]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
ويرمي في أيّامها الجمار الثلاث وأن لا يأتي إلى مكّة ليومه، بل يقيم بمنى حتّى يرمي جماره الثلاث يوم الحادي عشر ومثله يوم الثاني عشر، ثمَّ ينفر بعد الزوال إذا كان قد اتقى النساء والصيد وإن أقام إلى النفر الثاني وهو الثالث عشر ولو قبل الزوال لكن بعد الرمي جاز أيضاً، ثمَّ عاد إلى مكّة للطوافين والسعي ولا إثم عليه في شيء من ذلك على الأصحّ، كما أنَّ الأصحّ الاجتزاء بالطواف والسعي تمام ذي الحجّة والأفضل الأحوط هو اختيار الأوّل بأن يمضي إلى مكّة يوم النحر، بل لا ينبغي التأخير لغده فضلاً عن أيام التشريق إلَّا لعذر ويشترط في حجّ التمتّع أُمور:
أحدها النيّة: بمعنى قصد الإتيان بهذا النوع من الحجّ حين الشروع في إحرام العمرة فلو لم ينوه أو نوى غيره أو تردّد في نيّته بينه وبين غيره لم يصحّ. نعم، في جملة من الأخبار أنَّه لو أتى بعمرة مفردة في أشهر الحجّ جاز أن يتمتّع بها، بل يستحبّ ذلك إذا بقي في مكّة إلى هلال ذي الحجّة ويتأكّد إذا بقي إلى يوم التروية، بل عن القاضي وجوبه حينئذٍ ولكنّ الظاهر تحقّق الإجماع على خلافه ففي موثّق سماعة عن الصادق×: ((من حجّ معتمراً في شوّال ومن نيّته أن يعتمر ورجع إلى بلاده فلا بأس بذلك وإن هو أقام إلى الحجّ فهو متمتّع لأنَّ أشهر الحجّ شوال وذو القعدة وذو الحجّة فمن اعتمر فيهن فأقام إلى الحجّ فهي متعة ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحجّ فهي عمرة وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحجّ فليس بمتمتّع وإنَّما هو مجاور أفرد العمرة فإن هو أحبّ أن يتمتّع في أشهر الحجّ بالعمرة إلى الحجّ فليخرج منها حتّى يجاوز ذات عرق أو يتجاوز عسفان فيدخل متمتّعاً بعمرته إلى الحجّ فإن هو أحبَّ أن يفرد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة فيُلبّي منها)).
ــــــ[168]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
وفي صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله×: ((من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله إلَّا أن يدركه خروج الناس يوم التروية)).
وفي قوية عنه×: ((من دخل مكّة معتمراً مفرداً للحجّ فيقضي عمرته كان له ذلك وإن أقام إلى أن يدركه الحجّ كانت عمرته متعة قال× وليس تكون متعة إلَّا في أشهر الحجّ)).
وفي صحيحة عنه×: ((من دخل مكّة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجّة فليس له أن يخرج حتّى يحجّ مع الناس)).
وفي مرسل موسى بن القاسم: ((من اعتمر في أشهر الحجّ فليتمتّع))، إلى غير ذلك من الأخبار وقد عمل بها جماعة، بل في الجواهر لا أجد فيه خلافاً ومقتضاها صحّة التمتّع مع عدم قصده حين إتيان العمرة، بل الظاهر من بعضها أنَّه يصير تمتّعاً قهراً من غير حاجة إلى نيّة التمتّع بها بعدها، بل يمكن أن يستفاد منها أن التمتّع هو الحجّ عقيب عمرة وقعت في أشهر الحجّ بأيّ نحو أتى بها، ولا بأس بالعمل بها لكن القدر المتيقّن منها هو الحجّ الندبي ففيما إذا وجب عليه التمتّع فأتى بعمرة مفردة ثمَّ أراد أن يجعلها عمرة التمتّع يشكل الاجتزاء بذلك عما وجب عليه سواء كان حجّة الإسلام أو غيرها ممّا وجب بالنذر أو الاستيجار.
الثاني: أن يكون مجموع عمرته وحجّه في أشهر الحجّ فلو أتى بعمرته أو بعضها في غيرها لم يجز له أن يتمتّع بها وأشهر الحجّ شوال وذو القعدة وذو الحجّة بتمامه على الأصحّ لظاهر الآية وجملة من الأخبار كصحيحة معاوية بن عمار وموثقة سماعة وخبر زرارة فالقول بأنَّها الشهران الأولان مع العشر الأُوَل من ذي الحجّة كما عن
ــــــ[169]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بعض أو مع ثمانية أيّام كما عن آخر أو مع تسعة أيّام وليلة يوم النحر إلى طلوع فجره كما عن ثالث أو إلى طلوع شمسه كما عن رابع ضعيف على أنَّ الظاهر أنَّ النزاع لفظي فإنَّه لا إشكال في جواز إتيان بعض الأعمال إلى آخر ذي الحجّة فيمكن أن يكون مرادهم أنَّ هذه الأوقات هي آخر الأوقات التي يمكن بها إدراك الحجّ.
(مسألة 1): إذا أتى بالعمرة قبل أشهر الحجّ قاصداً بها التمتّع- فقد عرفت عدم صحّتها تمتّعاً لكن هل تصحّ مفردة أو تبطل من الأصل، قولان اختار الثاني في المدارك؛ لأنَّ ما نواه لم يقع والمفردة لم ينوها وبعض اختار الأوّل لخبر الأحول عن أبي عبد الله×: ((في رجل فرض الحجّ في غير أشهر الحجّ قال يجعلها عمرة))، وقد يستشعر ذلك من خبر سعيد الأعرج قال أبو عبد الله×: ((من تمتّع في أشهر الحجّ ثمَّ أقام بمكّة حتّى يحضر الحجّ من قابل فعليه شاة وإن تمتّع في غير أشهر الحجّ ثمَّ جاور حتّى يحضر الحجّ فليس عليه دم إنَّما هي حجّة مفردة إنَّما الأضحى على أهل الأمصار))، ومقتضى القاعدة وإن كان هو ما ذكره صاحب المدارك لكن لا بأس بما ذكره ذلك البعض للخبرين.
الثالث: أن يكون الحجّ والعمرة في سنة واحدة كما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع؛ لأنَّه المتبادر من الأخبار المبيّنة لكيفيّة حجّ التمتّع ولقاعدة توقيفية العبادات وللأخبار الدالّة على دخول العمرة في الحجّ وارتباطها به والدالّة على عدم جواز الخروج من مكّة بعد العمرة قبل الإتيان بالحجّ، بل وما دلّ من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها ولا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدّم بدعوى أنَّ المراد من القابل فيه العامّ القابل فيدلّ على جواز إيقاع العمرة في سنة
ــــــ[170]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
والحجّ في أُخرى لمنع ذلك، بل المراد منه الشهر القابل على أنَّه لمعارضة الأدلّة السابقة غير قابل وعلى هذا فلو أتى بالعمرة في عامّ وأخّر الحجّ إلى العام الآخر لم يصحّ تمتّعاً، سواء أقام في مكّة إلى العامّ القابل أو رجع إلى أهله ثمَّ عاد إليها، وسواء أحلّ من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأُخرى، ولا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحّة في هذه الصورة، ثمَّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحجّ من سنة واحدة، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً وحينئذٍ فلا يصحّ أيضاً لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجة وأتى بالحجّ في ذي الحجّة من العام القابل.
الرابع: أن يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار للإجماع والأخبار وما في خبر إسحاق عن أبي الحسن× من قوله: كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ حيث إنَّه ربّما يستفاد منه جواز الإحرام بالحجّ من غير مكّة محمول على محامل أحسنها أنَّ المراد بالحجّ عمرته حيث إنَّها أوّل أعماله. نعم، يكفي أيّ موضع منها كان ولو في سككها للإجماع.
وخبر عمرو بن حريث عن الصادق×: ((من أين أهل بالحج، فقال إن شئت من رحلك وإن شئت من المسجد وإن شئت من الطريق وأفضل مواضعها المسجد وأفضل مواضعه المقام أو الحجر وقد يقال أو تحت الميزاب))، ولو تعذّر الإحرام من مكّة أحرم ممّا يتمكّن، ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمّداً بطل إحرامه، ولو لم يتداركه بطل حجّه، ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد، بل يجب أن يجدّده؛
ــــــ[171]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
لأنَّ إحرامه من غيرها كالعدم ولو أحرم من غيرها جهلاً أو نسياناً وجب العود إليها والتجديد مع الإمكان ومع عدمه جدّده في مكانه.
الخامس: ربما يقال: إنَّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته وحجّه من واحد وعن واحد فلو استُؤجر اثنان لحجّ التمتّع عن ميّت أحدهما لعمرته والأُخرى لحجّة لم يجز عنه وكذا لو حجّ شخص وجعل عمرته عن شخص وحجّه عن آخر لم يصحّ ولكنّه محلّ تأمّل، بل ربّما يظهر من خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر× صحّة الثاني حيث قال: ((سألته عن رجل يحجّ عن أبيه أ يتمتّع قال: نعم، المتعة له والحجّ عن أبيه)).
(مسألة 2): المشهور أنَّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتّع قبل أن يأتي بالحجّ وأنَّه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحجّ فيخرج محرماً به وإن خرج محلّاً ورجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة؛ وذلك لجملةٍ من الأخبار الناهية للخروج والدالّة على أنَّه مُرتَهن ومُحتَبس بالحجّ والدالّة على أنَّه لو أراد الخروج خرج مُلبيّاً بالحجّ والدالّة على أنَّه لو خرج محلّاً فإن رجع في شهره دخل محلّاً وإن رجع في غير شهره دخل محرماً، والأقوى عدم حرمة الخروج وجوازه محلاً؛ حملاً للأخبار على الكراهة كما عن ابن إدريس وجماعة أُخرى بقرينة التعبير بلا أحبّ في بعض تلك الأخبار.
وقوله× في مرسلة الصدوق: ((إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك؛ لأنَّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه إلَّا أن يعلم أنَّه لا يفوته الحجّ)) ونحوه الرضوي، بل وقوله× في مرسل أبان: ((ولا يتجاوز إلَّا على قدر ما لا
ــــــ[172]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
تفوته عرفة))؛ إذ هو وإن كان بعد قوله: فيخرج محرماً، إلَّا أنَّه يمكن أن يستفاد منه أنَّ المدار فوت الحجّ وعدمه، بل يمكن أن يقال: إنَّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أنَّ ذلك للتحفّظ عن عدم إدراك الحجّ وفوته؛ لكون الخروج في معرض ذلك، وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحجّ منه. نعم، لا يجوز الخروج لا بنيّة العود أو مع العلم بفوات الحجّ منه إذا خرج، ثمَّ الظاهر أنَّ الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنَّما هو من جهة أنَّ لكلِّ شهر عمرة، لا أن يكون ذلك تعبّداً أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكّة، بل هو صريح خبر إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن× عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمَّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل، قال×: ((يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه؛ لأنَّ لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج)) إلخ.
وحينئذٍ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الوجوب؛ لأنَّ العمرة التي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده كصحيحتي حماد وحفص بن البختري ومرسلة الصدوق والرضوي وظاهرها الوجوب، إلَّا أن تُحمل على الغالب من كون الخروج بعد العمرة بلا فصل، لكنّه بعيد فلا يترك الاحتياط بالإحرام إذا كان الدخول في غير شهر الخروج، بل القدر المتيقّن من جواز الدخول محلّاً صورة كونه قبل مضي شهر من حين الإهلال، أي: الشروع في إحرام العمرة والإحلال منها ومن حين الخروج إذ الاحتمالات في الشهر ثلاثة وثلاثين يوماً من
ــــــ[173]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
حين الإهلال وثلاثين من حين الإحلال بمقتضى خبر إسحاق بن عمار وثلاثين من حين الخروج بمقتضى هذه الأخبار، بل من حيث احتمال كون المراد من الشهر في الأخبار هنا، والأخبار الدالّة على أنَّ لكلّ شهر عمرة الأشهر الاثني عشر المعروفة لا بمعنى ثلاثين يوماً ولازم ذلك أنَّه إذا كانت عمرته في آخر شهر من هذه الشهور فخرج ودخل في شهر آخر أن يكون عليه عمرة الأولى مراعاة الاحتياط من هذه الجهة أيضاً. وظهر ممّا ذكرنا أنَّ الاحتمالات ستّة: كون المدار على الإهلال أو الإحلال أو الخروج وعلى التقادير الشهر بمعنى ثلاثين يوماً أو أحد الأشهر المعروفة وعلى أيّ حال إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر آخر ولو قلنا بحرمته لا يكون موجباً لبطلان عمرته السابقة فيصحّ حجّه بعدها، ثمَّ إنَّ عدم جواز الخروج على القول به إنَّما هو في غير حال الضرورة، بل مطلق الحاجة وأمّا مع الضرورة أو الحاجة مع كون الإحرام بالحجّ غير ممكن أو حرجاً عليه، فلا إشكال فيه وأيضاً الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع البعيدة فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين، بل يمكن أن يقال باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم وإن كان الأحوط خلافه. ثمَّ الظاهر أنَّه لا فرق في المسألة بين الحجّ الواجب والمستحبّ، فلو نوى التمتّع مستحبّاً ثمَّ أتى بعمرته يكون مرتهناً بالحجّ ويكون حاله في الخروج محرماً أو محلّاً والدخول كذلك كالحجّ الواجب. ثمَّ إنَّ سقوط وجوب الإحرام عمّن خرج محلاً ودخل قبل شهر مختصّ بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتّع وأمّا من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكّة في حرمة دخوله بغير الإحرام إلَّا مثل الحطّاب والحشّاش ونحوهما وأيضاً سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر إنَّما هو على وجه
ــــــ[174]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الرخصة بناءً على ما هو الأقوى من عدم اشتراط فصل شهر بين العمرتين فيجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أيضاً. ثمَّ إذا دخل بإحرام فهل عمرة التمتّع هي العمرة الأُولى أو الأخيرة؟ مقتضى حسنة حمّاد أنَّها الأخيرة المتّصلة بالحجّ، وعليه لا يجب فيها طواف النساء. وهل يجب حينئذٍ في الأُولى أو لا؟ وجهان أقواهما نعم، والأحوط الإتيان بطواف مردّد بين كونه للأُولى أو الثانية. ثمَّ الظاهر أنَّه لا إشكال في جواز الخروج في أثناء عمرة التمتّع قبل الإحلال منها.
(مسألة 3): لا يجوز لمن وظيفته التمتّع أن يعدل إلى غيره من القسمين الأخيرين اختياراً. نعم، إن ضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ جاز له نقل النيّة إلى الإفراد وأن يأتي بالعمرة بعد الحجّ بلا خلاف ولا إشكال، وإنَّما الكلام في حدّ الضيق المسوّغ لذلك، واختلفوا فيه على أقوال:
أحدها: خوف فوات الاختياري من وقوف عرفة.
الثاني: فوات الركن من الوقوف الاختياري وهو المسمّى منه.
الثالث: فوات الاضطراري منه.
الرابع زوال يوم التروية.
الخامس: غروبه.
السادس: زوال يوم عرفة.
السابع: التخيير بعد زوال يوم التروية بين العدول والإتمام إذا لم يخف الفوت. والمنشأ اختلاف الأخبار، فإنَّها مختلفة أشد الاختلاف والأقوى أحد القولين الأوّلين لجملة مستفيضة من تلك الأخبار، فإنَّها يستفاد منها على اختلاف ألسنتها: أنَّ المناط
ــــــ[175]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
في الإتمام عدم خوف فوت الوقوف بعرفة منها قوله× في رواية يعقوب بن شعيب الميثمي: ((لا بأس للمتمتّع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسّر له ما لم يخف فوات الموقفين))، وفي نسخة لا بأس للمتمتّع أن يحرم ليلة عرفة إلخ.
وأما الأخبار المحدّدة بزوال يوم التروية أو بغروبه أو بليلة عرفة أو سحرها فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلَّا قبل هذه الأوقات، فإنَّه مختلف باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص ويمكن حملها على التقيّة إذا لم يخرجوا مع الناس يوم التروية ويمكن كون الاختلاف لأجل التقيّة كما في أخبار الأوقات للصلوات، وربّما تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحجّ المندوب، فإنَّ أفضل أنواع التمتّع أن تكون عمرته قبل ذي الحجّة ثمَّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية ثمَّ ما يكون قبل يوم عرفة مع أنّا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدة اختلافها وتعارضها نقول مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا؛ لأنَّ المفروض أنَّ الواجب عليه هو التمتّع فما دام ممكناً لا يجوز العدول عنه والقدر المسلّم من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراك الحجّ، واللازم إدراك الاختياري من الوقوف، فإنَّ كفاية الاضطراري منه خلاف الأصل، يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين ولا يبعد رجحان أوّلهما؛ بناءً على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال والغروب بالوقوف وإن كان الركن هو المسمّى، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال فإنَّ من جملة الأخبار مرفوع سهل عن أبي عبد الله× ((في متمتّع دخل يوم عرفة قال: متعته تامّة إلى أن يقطع الناس تلبيتهم))، حيث إنَّ قطع التلبية بزوال يوم عرفة.
وصحيحة جميل: ((المتمتّع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة وله الحجّ إلى
ــــــ[176]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
زوال الشمس من يوم النحر))، ومقتضاهما كفاية إدراك مسمّى الوقوف الاختياري فإنَّ من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من عرفة وإدراك الناس في أوّل الزوال بعرفات وأيضاً يصدق إدراك الموقف إذا أدركهم قبل الغروب، إلَّا أن يمنع الصدق فإنَّ المنساق منه إدراك تمام الواجب ويجاب عن المرفوعة والصحيحة بالشذوذ كما اُدّعي.
وقد يؤيّد القول الثالث وهو كفاية إدراك الاضطراري من عرفة بالأخبار الدالّة على أنَّ من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات وأدركها ليلة النحر تمَّ حجّه وفيه أنَّ موردها غير ما نحن فيه وهو عدم الإدراك من حيث هو وفيما نحن فيه يمكن الإدراك، والمانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها. نعم، لو أتمّ عمرته في سعة الوقت ثمَّ اتّفق أنَّه لم يدرك الاختياري من الوقوف كفاه الاضطراري ودخل في مورد تلك الأخبار، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمَّ بان كون الوقت مضيّقاً في تلك الأخبار. ثمَّ إنَّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحجّ المندوب وشمول الأخبار له، فلو نوى التمتّع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ جاز له العدول إلى الإفراد وفي وجوب العمرة بعده إشكال، والأقوى عدم وجوبها، ولو علم من وظيفته التمتّع ضيّق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأوّل إلى الإفراد فيه إشكال وإن كان غير بعيد ولو دخل في العمرة بنيّة التمتّع في سعة الوقت وأخّر الطواف والسعي متعمّداً إلى ضيق الوقت ففي جواز العدول وكفايته إشكال والأحوط العدول وعدم الاكتفاء إذا كان الحجّ واجباً عليه.
ــــــ[177]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 4): اختلفوا في الحائض والنفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر وإتمام العمرة وإدراك الحجّ على أقوال:
أحدها: أنَّ عليهما العدول إلى الإفراد والإتمام ثمَّ الإتيان بعمرة بعد الحجّ لجملة من الأخبار.
الثاني: ما عن جماعة من أنَّ عليهما ترك الطواف والإتيان بالسعي ثمَّ الإحلال وإدراك الحجّ وقضاء طواف العمرة بعده، فيكون عليهما الطواف ثلاث مرّات: مرّة لقضاء طواف العمرة، ومرّة للحجّ، ومرّة للنساء، ويدلّ على ما ذكروه أيضاً جملة من الأخبار.
الثالث: ما عن الإسكافي وبعض متأخّري المتأخّرين من التخيير بين الأمرين للجمع بين الطائفتين بذلك.
الرابع: التفصيل بين ما إذا كانت حائضاً قبل الإحرام فتعدل أو كانت طاهراً حال الشروع فيه ثمَّ طرأ الحيض في الأثناء فتترك الطواف وتتمّ العمرة وتقضي بعد الحجّ، اختاره بعض، بدعوى: أنَّه مقتضى الجمع بين الطائفتين بشهادة خبر أبي بصير: ((سمعت أبا عبد الله× يقول في المرأة المتمتّعة: إذا أحرمت وهي طاهر ثمَّ حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتّى تطهر ثمَّ تقضي طوافها وقد قضت عمرتها وإن أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتّى تطهر)). وفي الرضوي×: إذا حاضت المرأة من قبل أن تحرم إلى قوله×: وإن طهرت بعد الزوال يوم التروية فقد بطلت متعتها فتجعلها حجّة مفردة وإن حاضت بعد ما أحرمت سعت بين الصفا والمروة وفرغت من المناسك كلّها إلَّا الطواف بالبيت فإذا طهرت قضت الطواف
ــــــ[178]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بالبيت وهي متمتّعة بالعمرة إلى الحجّ وعليها طواف الحجّ وطواف العمرة وطواف النساء.
وقيل في توجيه الفرق بين الصورتين: إنَّ في الصورة الأُولى لم تدرك شيئاً من أفعال العمرة طاهراً فعليها العدول إلى الإفراد بخلاف الصورة الثانية فإنَّها أدركت بعض أفعالها طاهراً فتبني عليها وتقضي الطواف بعد الحجّ.
وعن المجلسي في وجه الفرق ما محصّله: أنَّ في الصورة الأُولى لا تقدر على نيّة العمرة؛ لأنَّها تعلم أنَّها لا تطهر للطواف وإدراك الحجّ بخلاف الصورة الثانية، فإنَّها حيث كانت طاهرة وقعت منها النيّة والدخول فيها.
الخامس: ما نُقل عن بعضٍ من أنَّها تستنيب للطواف ثمَّ تتمّ العمرة وتأتي بالحجّ لكن لم يعرف قائله، والأقوى من هذه الأقوال هو القول الأوّل للفرقة الأُولى من الأخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية؛ لشهرة العمل بها دونها. وأمّا القول الثالث وهو التخيير فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ففيه: أنَّهما يعدّان من المتعارضين والعرف لا يفهم التخيير منهما والجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك، وإن كان المراد التخيير الظاهري العملي فهو فرع مكافئة الفرقتين والمفروض أنَّ الفرقة الأُولى أرجح من حيث شهرة العمل بها وأمّا التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل مع أنَّ بعض أخبار القول الأوّل ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام. نعم، لو فرض كونها حائضاً حال الإحرام وعالمة بأنَّها لا تطهر لإدراك الحجّ يمكن أن يقال: يتعيّن عليها العدول إلى الإفراد من الأوّل؛ لعدم فائدة في الدخول في العمرة، ثمَّ العدول إلى الحج وأمّا القول
ــــــ[179]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الخامس فلا وجه له ولا له قائل معلوم.
(مسألة 5): إذا حدث الحيض وهي في أثناء طواف عمرة التمتّع فإن كان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها، على الأقوى وحينئذٍ فإن كان الوقت موسّعاً أتمّت عمرتها بعد الطهر وإلَّا فلتعدل إلى حجّ الإفراد وتأتي بعمرة مفردة بعده، وإن كان بعد تمام أربعة أشواط فتقطع الطواف وبعد الطهر تأتي بالثلاثة الأُخرى وتسعى وتقصّر مع سعة الوقت ومع ضيقه تأتي بالسعي وتقصّر، ثمَّ تحرم للحجّ وتأتي بأفعاله، ثمَّ تقضي بقية طوافها قبل طواف الحجّ أو بعده، ثمَّ تأتي ببقية أعمال الحجّ وحجّها صحيح تمتّعاً، وكذا الحال إذا حدث الحيض بعد الطواف وقبل صلاته.
ــــــ[180]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 10 في المواقيت
وهي المواضع المعيّنة للإحرام أطلقت عليها مجازاً أو حقيقة متشرعيّة، والمذكور منها في جملة من الأخبار خمسة، وفي بعضها ستّة، ولكن المستفاد من مجموع الأخبار أنَّ المواضع التي يجوز الإحرام منها عشرة:
الأول: ذو الحليفة
ذو الحليفة: وهي ميقات أهل المدينة ومن يمرّ على طريقهم، وهل هو مكان فيه مسجد الشجرة أو نفس المسجد؟ قولان وفي جملة من الأخبار أنَّه هو الشجرة وفي بعضها أنَّه مسجد الشجرة وعلى أيّ حالٍ فالأحوط الاقتصار على المسجد؛ إذ مع كونه هو المسجد فواضح ومع كونه مكاناً فيه المسجد فاللازم حمل المطلق على المقيّد، لكن مع ذلك الأقوى جواز الإحرام من خارج المسجد ولو اختياراً وإن قلنا إنَّ ذا الحليفة هو المسجد؛ وذلك لأنَّه مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفاً؛ إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه هذا مع إمكان دعوى أنَّ المسجد حدّ للإحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته وإن شئت فقل المحاذاة كافيّة ولو
ــــــ[181]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
مع القرب من الميقات.
(مسألة 1): الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجحفة وهي ميقات أهل الشام اختياراً. نعم يجوز مع الضرورة لمرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع لكن خصّها بعضهم بخصوص المرض والضعف لوجودهما في الأخبار فلا يلحق بهما غيرهما من الضرورات، والظاهر إرادة المثال فالأقوى جوازه مع مطلق الضرورة.
(مسألة 2): يجوز لأهل المدينة ومن أتاها العدول إلى ميقات آخر كالجحفة أو العقيق، فعدم جواز التأخير إلى الجحفة إنَّما هو إذا مشى من طريق ذي الحليفة، بل الظاهر أنَّه لو أتى إلى ذي الحليفة ثمَّ أراد الرجوع منه والمشي من طريق آخر جاز، بل يجوز أن يعدل عنه من غير رجوع فإنَّ الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات محلّاً وإذا عدل إلى طريق آخر لا يكون مجاوزاً وإن كان ذلك وهو في ذي الحليفة وما في خبر إبراهيم بن عبد الحميد من المنع عن العدول إذا أتى المدينة مع ضعفه منزل على الكراهة.
(مسألة 3): الحائض تحرم خارج المسجد على المختار ويدلّ عليه مضافاً إلى ما مرّ مرسلة يونس في كيفية إحرامها ولا تدخل المسجد وتهلّ بالحجّ بغير صلاة، وأمّا على القول بالاختصاص بالمسجد فمع عدم إمكان صبرها إلى أن تطهر تدخل المسجد وتحرم في حال الاجتياز إن أمكن وإن لم يمكن لزحم أو غيره أحرمت خارج المسجد وجدّدت في الجحفة أو محاذاتها.
(مسألة 4): إذا كان جنباً ولم يكن عنده ماء جاز له أن يحرم خارج المسجد والأحوط أن يتيمّم للدخول والإحرام ويتعيّن ذلك على القول بتعيين المسجد وكذا الحائض إذا لم يكن لها ماء بعد نقائها.
ــــــ[182]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الثاني العقيق:
وهو ميقات أهل نجد والعراق ومن يمرّ عليه من غيرهم وأوّله المسلخ وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق، والمشهور جواز الإحرام من جميع مواضعه اختياراً وأنَّ الأفضل الإحرام من المسلخ ثمَّ من غمرة والأحوط عدم التأخير إلى ذات عرق إلَّا لمرض أو تقيّة، فإنَّه ميقات العامّة، لكن الأقوى ما هو المشهور ويجوز في حال التقيّة الإحرام من أوّله قبل ذات عرق سرّاً من غير نزع ما عليه من الثياب إلى ذات عرق ثمَّ إظهاره ولبس ثوبي الإحرام هناك، بل هو الأحوط وإن أمكن تجرّده ولبس الثوبين سرّاً ثمَّ نزعهما ولبس ثيابه إلى ذات عرق ثمَّ التجرّد ولبس الثوبين فهو أولى.
الثالث الجحفة:
وهي لأهل الشام ومصر ومغرب ومن يمرّ عليها من غيرهم إذا لم يحرم من الميقات السابق عليها.
الرابع يلملم:
وهو لأهل اليمن.
الخامس قرن المنازل:
وهو لأهل الطائف.
ــــــ[183]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
السادس مكة:
وهي لحج التمتع.
السابع دويرة الأهل:
أي المنزل، وهي لمن كان منزله دون الميقات إلى مكّة، بل لأهل مكّة أيضاً على المشهور الأقوى وإن استشكل فيه بعضهم، فإنَّهم يحرمون لحجّ القِران والإفراد من مكّة، بل وكذا المجاور الذي انتقل فرضه إلى فرض أهل مكّة وإن كان الأحوط إحرامه من الجعرانة وهي أحد مواضع أدنى الحلّ للصحيحين الواردين فيه المقتضي إطلاقهما عدم الفرق بين من انتقل فرضه أو لم ينتقل وإن كان القدر المتيقّن الثاني فلا يشمل ما نحن فيه، لكنّ الأحوط ما ذكرنا عملاً بإطلاقهما والظاهر أنَّ الإحرام من المنزل للمذكورين من باب الرخصة وإلَّا فيجوز لهم الإحرام من أحد المواقيت، بل لعلّه أفضل لبعد المسافة وطول زمان الإحرام.
الثامن فخ:
وهو ميقات الصبيان في غير حجّ التمتّع عند جماعة بمعنى جواز تأخير إحرامهم إلى هذا المكان لا أنَّه يتعيّن ذلك ولكنّ الأحوط ما عن آخرين من وجوب كون إحرامهم من الميقات لكن لا يجرّدون إلَّا في فخّ ثمَّ إنَّ جواز التأخير على القول الأوّل إنَّما هو إذا مرّوا على طريق المدينة وأمّا إذا سلكوا طريقاً لا يصل إلى فخ فاللازم إحرامهم من ميقات البالغين.
ــــــ[184]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة:
وهي ميقات من لم يمرّ على أحدها والدليل عليه صحيحتا ابن سنان ولا يضرّ اختصاصهما بمحاذاة مسجد الشجرة بعد فهم المثاليّة منهما وعدم القول بالفصل، ومقتضاهما محاذاة أبعد الميقاتين إلى مكّة إذا كان في طريق يحاذي اثنين فلا وجه للقول بكفاية أقربهما إلى مكّة وتتحقّق المحاذاة بأن يصل في طريقه إلى مكّة إلى موضع يكون بينه وبين مكّة باب وهي بين ذلك الميقات ومكّة بالخط المستقيم وبوجه آخر أن يكون الخط من موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق ثمَّ إنَّ المدار على صدق المحاذاة عرفاً فلا يكفي إذا كان بعيداً عنه فيعتبر فيها المسامتة كما لا يخفى واللازم حصول العلم بالمحاذاة إن أمكن وإلَّا فالظنّ الحاصل من قول أهل الخبرة ومع عدمه أيضاً فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أوّل موضع احتماله واستمرار النيّة والتلبية إلى آخر مواضعه ولا يضرّ احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذٍ مع أنَّه لا يجوز لأنَّه لا بأس به إذا كان بعنوان الاحتياط ولا يجوز إجراء أصالة عدم الوصول إلى المحاذاة أو أصالة عدم وجوب الإحرام لأنَّهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك محاذاة، والمفروض لزوم كون إنشاء الإحرام من المحاذاة ويجوز لمثل هذا الشخص أن ينذر الإحرام قبل الميقات فيحرم في أوّل موضع الاحتمال أو قبله على ما سيأتي من جواز ذلك مع النذر، والأحوط في صورة الظنّ أيضاً عدم الاكتفاء به وإعمال أحد هذه الأمور وإن كان الأقوى الاكتفاء، بل الأحوط عدم الاكتفاء بالمحاذاة مع إمكان الذهاب إلى الميقات لكنّ الأقوى ما ذكرنا من جوازه مطلقاً ثمَّ إن أحرم في موضع الظنّ بالمحاذاة ولم يتبيّن الخلاف فلا إشكال وإن تبيّن بعد ذلك كونه قبل المحاذاة ولم يتجاوزه أعاد الإحرام وإن تبيّن كونه قبله وقد تجاوز أو تبيّن كونه بعده فإن أمكن
ــــــ[185]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
العود والتجديد تعيّن وإلَّا فيكفي في الصورة الثانية ويجدّد في الأولى في مكانه والأولى التجديد مطلقاً ولا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البر والبحر، ثمَّ إنَّ الظاهر أنَّه لا يتصوّر طريق لا يمرّ على ميقات ولا يكون محاذياً لواحد منها؛ إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب فلابدَّ من محاذاة واحد منها ولو فرض إمكان ذلك فاللازم الإحرام من أدنى الحلّ وعن بعضهم أنَّه يحرم من موضع يكون بينه وبين مكة بقدر ما بينها وبين أقرب المواقيت إليها وهو مرحلتان؛ لأنَّه لا يجوز لأحد قطعه إلَّا محرماً وفيه أنَّه لا دليل عليه لكنَّ الأحوط الإحرام منه وتجديده في أدنى الحلّ.
العاشر أدنى الحل:
وهو ميقات العمرة المفردة بعد حجّ القِران أو الإفراد، بل لكلّ عمرة مفردة والأفضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم فإنَّها منصوصة وهي من حدود الحرم على اختلاف بينها في القرب والبعد فإنَّ الحديبية بالتخفيف أو التشديد بئر بقرب مكة على طريق جدّة دون مرحلة ثمَّ أطلق على الموضع ويقال نصفه في الحلّ ونصفه في الحرم، والجعرانة بكسر الجيم والعين وتشديد الراء أو بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء موضع بين مكّة والطائف على سبعة أميال والتنعيم موضع قريب من مكّة وهو أقرب أطراف الحلّ إلى مكة ويقال بينه وبين مكّة أربعة أميال ويعرف بمسجد عائشة كذا في مجمع البحرين وأمّا المواقيت الخمسة فعن العلّامة في المنتهى: أنَّ أبعدها من مكّة ذو الحليفة فإنَّها على عشر مراحل من مكّة ويليه في البعد الجحفة والمواقيت الثلاثة الباقية على مسافة واحدة بينها وبين مكّة ليلتان قاصدتان وقيل: إنَّ الجحفة على ثلاث مراحل من مكّة.
ــــــ[186]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 5): كلّ من حجّ أو اعتمر على طريق فميقاته ميقات أهل ذلك الطريق وإن كان مهل أرضه غيره كما أشرنا إليه سابقاً، فلا يتعيّن أن يحرم من مهل أرضه بالإجماع والنصوص منها صحيحة صفوان إن رسول الله’ وقّت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها.
(مسألة 6): قد علم ممّا مرّ أنَّ ميقات حجّ التمتّع مكّة واجباً كان أو مستحبّاً من الآفاقي أو من أهل مكّة وميقات عمرته أحد المواقيت الخمسة أو محاذاتها كذلك أيضاً وميقات حجّ القِران والإفراد أحد تلك المواقيت مطلقاً أيضا إلَّا إذا كان منزله دون الميقات أو مكة فميقاته منزله ويجوز من أحد تلك المواقيت أيضاً، بل هو الأفضل وميقات عمرتهما أدنى الحلّ إذا كان في مكّة ويجوز من أحد المواقيت أيضاً وإذا لم يكن في مكّة فيتعيّن أحدها وكذا الحكم في العمرة المفردة مستحبّة كانت أو واجبة وإن نذر الإحرام من ميقات معيّن تعيّن، والمجاور بمكّة بعد السنتين حاله حال أهلها وقبل ذلك حاله حال النائي، فإذا أراد حجّ الإفراد أو القِران يكون ميقاته أحد الخمسة أو محاذاتها وإذا أراد العمرة المفرد جاز إحرامها من أدنى الحلّ.
ــــــ[187]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
ــــــ[188]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 11 في أحكام المواقيت
(مسألة 1): لا يجوز الإحرام قبل المواقيت ولا ينعقد ولا يكفي المرور عليها محرماً، بل لابدَّ من إنشائه جديداً ففي خبر ميسرة: ((دخلت على أبي عبد الله× وأنا متغيّر اللون فقال×: من أين أحرمت بالحجّ، فقلت من موضع كذا وكذا فقال×: رب طالب خير يزل قدمه ثمَّ قال أ يسرك أن صلّيت الظهر في السفر أربعاً، قلت: لا، قال: فهو والله ذاك)).
نعم، يستثنى من ذلك موضعان:
أحدهما: إذا نذر الإحرام قبل الميقات فإنَّه يجوز ويصحّ للنصوص منها خبر أبي بصير عن أبي عبد الله×: ((لو أنَّ عبداً أنعم الله تعالى عليه نعمة أو ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان كان عليه أن يتمّ)). ولا يضرّ عدم رجحان ذلك، بل مرجوحيته قبل النذر مع أنَّ اللازم كون متعلّق النذر راجحاً وذلك لاستكشاف رجحانه بشرط النذر من الأخبار واللازم رجحانه حين العمل ولو كان ذلك للنذر ونظيره مسألة الصوم في السفر المرجوح أو المحرم من حيث هو
ــــــ[189]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
مع صحّته ورجحانه بالنذر ولابدَّ من دليل يدلّ على كونه راجحاً بشرط النذر فلا يرد أن لازم ذلك صحّة نذر كلّ مكروه أو محرم وفي المقامين المذكورين الكاشف هو الأخبار فالقول بعدم الانعقاد كما عن جماعة لما ذكر لا وجه له؛ لوجود النصوص وإمكان تطبيقها على القاعدة وفي إلحاق العهد واليمين بالنذر وعدمه وجوه ثالثها إلحاق العهد دون اليمين ولا يبعد الأوّل لإمكان الاستفادة من الأخبار والأحوط الثاني لكون الحكم على خلاف القاعدة هذا ولا يلزم التجديد في الميقات ولا المرور عليها وإن كان الأحوط التجديد خروجاً عن شبهة الخلاف والظاهر اعتبار تعيين المكان فلا يصحّ نذر الإحرام قبل الميقات مطلقاً فيكون مخيّراً بين الأمكنة لأنَّه القدر المتيقّن بعد عدم الإطلاق في الأخبار.
نعم، لا يبعد الترديد بين المكانين بأن يقول لله عليَّ أن أُحرم إمّا من الكوفة أو من البصرة وإن كان الأحوط خلافه ولا فرق بين كون الإحرام للحجّ الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة. نعم، لو كان للحجّ أو عمرة التمتّع يشترط أن يكون في أشهر الحجّ لاعتبار كون الإحرام لهما فيها والنصوص إنَّما جوّزت قبل الوقت المكاني فقط ثمَّ لو نذر وخالف نذره فلم يحرم من ذلك المكان نسياناً أو عمداً لم يبطل إحرامه إذا أحرم من الميقات. نعم، عليه الكفارة إذا خالفه متعمّداً.
ثانيهما: إذا أراد إدراك عمرة رجب وخشي تقضّيه إن أخّر الإحرام إلى الميقات فإنَّه يجوز له الإحرام قبل الميقات وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقية الأعمال في شعبان.
لصحيحة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله×: ((عن رجل يجيء معتمراً
ــــــ[190]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق أ يحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب أو يؤخّر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان قال: يحرم قبل الوقت لرجب فإنَّ لرجب فضلاً)).
وصحيحة معاوية بن عمار: ((سمعت أبا عبد الله× يقول ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقَّت رسول الله’ إلَّا أن يخاف فوت الشهر في العمرة)) ومقتضى إطلاق الثانية جواز ذلك لإدراك عمرة غير رجب أيضاً حيث إنَّ لكل شهر عمرة لكن الأصحاب خصّصوا ذلك برجب فهو الأحوط حيث إنَّ الحكم على خلاف القاعدة والأولى والأحوط مع ذلك التجديد في الميقات كما أنَّ الأحوط التأخير إلى آخر الوقت وإن كان الظاهر جواز الإحرام قبل الضيق إذا علم عدم الإدراك إذا أخّر إلى الميقات، بل هو الأولى حيث إنَّه يقع باقي أعمالها أيضاً في رجب والظاهر عدم الفرق بين العمرة المندوبة والواجبة بالأصل أو بالنذر ونحوه.
(مسألة 2): كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات كذلك لا يجوز التأخير عنها فلا يجوز لمن أراد الحجّ أو العمرة أو دخول مكّة أن يجاوز الميقات اختياراً إلَّا محرماً، بل الأحوط عدم المجاوزة عن محاذاة الميقات أيضاً إلَّا محرماً وإن كان أمامه ميقات آخر فلو لم يحرم منها وجب العود إليها مع الإمكان إلَّا إذا كان أمامه ميقات آخر، فإنَّه يجزيه الإحرام منها وإن أثم بترك الإحرام من الميقات الأوّل والأحوط العود إليها مع الإمكان مطلقاً وإن كان أمامه ميقات آخر، وأمّا إذا لم يرد النسك ولا دخول مكّة بأن كان له شغل خارج مكّة ولو كان في الحرم فلا يجب الإحرام. نعم، في بعض الأخبار وجوب الإحرام من الميقات إذا أراد دخول الحرم وإن لم يرد دخول مكّة، لكن قد
ــــــ[191]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
يدّعى الإجماع على عدم وجوبه وإن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات.
(مسألة 3): لو أخّر الإحرام من الميقات عالماً عامداً ولم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر ولم يكن أمامه ميقات آخر، بطل إحرامه وحجّه على المشهور الأقوى، ووجب عليه قضاؤه إذا كان مستطيعاً. وأمّا إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب وإن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات، خصوصاً إذا لم يدخل مكّة. والقول بوجوبه عليه ولو لم يكن مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكّة فمع تركه يجب قضاؤه، لا دليل عليه خصوصاً إذا لم يدخل مكّة؛ وذلك لأنَّ الواجب عليه إنَّما كان الإحرام لشرف البقعة كصلاة التحيّة في دخول المسجد فلا قضاء مع تركه مع أنَّ وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحجّ عليه وأيضاً إذا بدا له ولم يدخل مكّة كشف عن عدم الوجوب من الأوّل وذهب بعضهم إلى أنَّه لو تعذّر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه كما في الناسي والجاهل نظير ما إذا ترك التوضي إلى أن ضاق الوقت فإنَّه يتيمّم وتصحّ صلاته وإن أثم بترك الوضوء متعمّداً.
وفيه: أنَّ البدلية في المقام لم تثبت بخلاف مسألة التيمّم والمفروض أنَّه ترك ما وجب عليه متعمّداً.
(مسألة 4): لو كان قاصداً من الميقات للعمرة المفردة وترك الإحرام لها متعمّداً يجوز له أن يحرم من أدنى الحلّ وإن كان متمكّناً من العود إلى الميقات فأدنى الحلّ له مثل كون الميقات أمامه وإن كان الأحوط مع ذلك العود إلى الميقات ولو لم يتمكّن من العود ولا الإحرام من أدنى الحلّ بطلت عمرته.
(مسألة 5): لو كان مريضاً ولم يتمكّن من النزع ولبس الثوبين يجزيه النيّة
ــــــ[192]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
والتلبية فإذا زال عندها نزع ولبسهما ولا يجب حينئذٍ عليه العود إلى الميقات. نعم، لو كان له عذر عن أصل إنشاء الإحرام لمرض أو إغماء ثمَّ زال وجب عليه العود إلى الميقات إذا تمكّن وإلَّا كان حكمه حكم الناسي في الإحرام من مكانه إذا لم يتمكّن إلَّا منه وإن تمكّن العود في الجملة وجب وذهب بعضهم إلى أنَّه إذا كان مغمى عليه ينوب عنه غيره لمرسل جميل عن أحدهما^: ((في مريض أغمي عليه فلم يفق حتّى أتى الموقف قال× يحرم عنه رجل)).
والظاهر أنَّ المراد أنَّه يحرمه ويجنّبه عن محرّمات الإحرام لا أنَّه ينوب عنه في الإحرام ومقتضى هذا القول عدم وجوب العود إلى الميقات بعد إفاقته وإن كان ممكناً ولكن العمل به مشكل لإرسال الخبر وعدم الجابر فالأقوى العود مع الإمكان وعدم الاكتفاء به مع عدمه.
(مسألة 6): إذا ترك الإحرام من الميقات ناسياً أو جاهلاً بالحكم أو الموضوع وجب العود إليها مع الإمكان ومع عدمه فإلى ما أمكن إلَّا إذا كان أمامه ميقات آخر وكذا إذا جاوزها محلّاً؛ لعدم كونه قاصداً للنسك ولا لدخول مكّة ثمَّ بدا له ذلك، فإنَّه يرجع إلى الميقات مع التمكّن وإلى ما أمكن مع عدمه.
(مسألة 7): من كان مقيماً في مكّة وأراد حجّ التمتّع وجب عليه الإحرام لعمرته من الميقات إذا تمكّن وإلَّا فحاله حال الناسي.
(مسألة 8): لو نسي المتمتّع الإحرام للحجّ بمكّة ثمَّ ذكر وجب عليه العود مع الإمكان وإلَّا ففي مكانه ولو كان في عرفات، بل المشعر وصحّ حجّه وكذا لو كان جاهلاً بالحكم، ولو أحرم له من غير مكّة مع العلم والعمد لم يصحّ وإن دخل مكّة
ــــــ[193]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
بإحرامه، بل وجب عليه الاستيناف مع الإمكان وإلَّا بطل حجّه. نعم، لو أحرم من غيرها نسياناً ولم يتمكّن من العود إليها صحّ إحرامه من مكانه.
(مسألة 9): لو نسي الإحرام ولم يذكر حتّى أتى بجميع الأعمال من الحجّ أو العمرة فالأقوى صحّة عمله وكذا لو تركه جهلاً حتّى أتى بالجميع.
ــــــ[194]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 12 في مقدمات الإحرام
(مسألة 1): يستحبّ قبل الشروع في الإحرام أُمور:
أحدها: توفير شعر الرأس بل واللحية لإحرام الحجّ مطلقاً لا خصوص التمتّع كما يظهر من بعضهم لإطلاق الأخبار من أوّل ذي القعدة، بمعنى: عدم إزالة شعرهما لجملة من الأخبار وهي وإن كانت ظاهرة في الوجوب إلَّا أنَّها محمولة على الاستحباب لجملة أُخرى من الأخبار ظاهرة فيه، فالقول بالوجوب كما هو ظاهر جماعة ضعيف، وإن كان لا ينبغي ترك الاحتياط كما لا ينبغي ترك الاحتياط بإهراق دم لو أزال شعر رأسه بالحلق حيث يظهر من بعضهم وجوبه أيضاً؛ لخبر محمول على الاستحباب أو على ما إذا كان في حال الإحرام ويستحبّ التوفير للعمرة شهراً.
الثاني: قص الأظفار والأخذ من الشارب وإزالة شعر الإبط والعانة بالطلي أو الحلق أو النتف، والأفضل الأوّل ثمَّ الثاني، ولو كان مطليّاً قبله يستحبّ له الإعادة وإن لم يمض خمسة عشر يوماً ويستحبّ أيضاً إزالة الأوساخ من الجسد؛ لفحوى ما دلّ على المذكورات وكذا يستحبّ الاستياك.
ــــــ[195]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الثالث: الغُسل للإحرام في الميقات ومع العذر عنه التيمم، ويجوز تقديمه على الميقات مع خوف إعواز الماء، بل الأقوى جوازه مع عدم الخوف أيضاً والأحوط الإعادة في الميقات ويكفي الغُسل من أوّل النهار إلى الليل ومن أوّل الليل إلى النهار، بل الأقوى كفاية غسل اليوم إلى آخر الليل وبالعكس وإذا أحدث بعدها قبل الإحرام يستحبّ إعادته خصوصاً في النوم كما أنَّ الأَولى إعادته إذا أكل أو لبس ما لا يجوز أكله أو لبسه للمحرم، بل وكذا لو تطيّب بل الأَولى ذلك في جميع تروك الإحرام، فلو أتى بواحد منها بعدها قبل الإحرام الأولى إعادته، ولو أحرم بغير غسل أتى به وأعاد صورة الإحرام سواء تركه عالماً عامداً، أو جاهلاً أو ناسيّاً، ولكن إحرامه الأوّل صحيح باقٍ على حاله فلو أتى بما يوجب الكفّارة بعده وقبل الإعادة وجبت عليه ويستحبّ أن يقول عند الغسل أو بعده: بسم الله وبالله اللَّهم اجعله لي نوراً وطهوراً وحرزاً وأمناً من كل خوف وشفاء من كل داء وسقم اللَّهم طهّرني وطهّر قلبي واشرح لي صدري وأجر على لساني محبّتك ومدحتك والثناء عليك فإنَّه لا قوة إلَّا بك وقد علمت أنَّ قوام ديني التسليم لك والاتباع لسنّة نبيّك صلواتك عليه وآله.
الرابع: أن يكون الإحرام عقيب صلاة فريضة أو نافلة وقيل بوجوب ذلك؛ لجملة من الأخبار الظاهرة فيه المحمولة على الندب للاختلاف الواقع بينها واشتمالها على خصوصيّات غير واجبة والأولى أن يكون بعد صلاة الظهر في غير إحرام حجّ التمتّع فإنَّ الأفضل فيه أن يصلّي الظهر بمنى وإن لم يكن في وقت الظهر فبعد صلاة فريضة أُخرى حاضرة وإن لم يكن فمقضيه وإلَّا فعقيب صلاة النافلة.
الخامس: صلاة ست ركعات أو أربع ركعات أو ركعتين للإحرام والأَولى
ــــــ[196]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الإتيان بها مقدّماً على الفريضة ويجوز إتيانها في أي وقت كان بلا كراهة حتّى في الأوقات المكروهة وفي وقت الفريضة حتّى على القول بعدم جواز النافلة لمن عليه فريضة لخصوص الأخبار الواردة في المقام والأَولى أن يقرأ في الركعة الأُولى بعد الحمد التوحيد وفي الثانية الجحد لا العكس كما قيل.
(مسألة 2): يكره للمرأة إذا أرادت الإحرام أن تستعمل الحنّاء إذا كان يبقى أثره إلى ما بعده مع قصد الزينة، بل لا معه أيضاً إذا كان يحصل به الزينة وإن لم يقصدها بل قيل بحرمته فالأحوط تركه وإن كان الأقوى عدمها والرواية مختصّة بالمرأة لكنّهم ألحقوا بها الرجل أيضاً لقاعدة الاشتراك ولا بأس به وأمّا استعماله مع عدم إرادة الإحرام فلا بأس به وإن بقي أثره ولا بأس بعدم إزالته وإن كانت ممكنة.
ــــــ[197]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
ــــــ[198]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
فصل 13 في كيفية الإحرام
[واجبات الإحرام]
وواجباته ثلاثة:
الأول النية:
بمعنى القصد إليه فلو أحرم من غير قصد أصلاً بطل سواء كان عن عمد أو سهو أو جهل ويبطل نسكه أيضاً إذا كان الترك عمداً وأمّا مع السهو والجهل فلا يبطل ويجب عليه تجديده من الميقات إذا أمكن وإلَّا فمن حيث أمكن على التفصيل الذي مرّ سابقاً في ترك أصل الإحرام.
(مسألة 1): يعتبر فيها القربة والخلوص كما في سائر العبادات فمع فقدهما أو أحدهما يبطل إحرامه.
(مسألة 2): يجب أن تكون مقارنة للشروع فيه فلا يكفي حصولها في الأثناء فلو تركها وجب تجديده ولا وجه لما قيل من أن الإحرام تروك وهي لا تفتقر إلى النيّة
ــــــ[199]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
والقدر المسلَّم من الإجماع على اعتبارها إنَّما هو في الجملة ولو قبل التحلّل؛ إذ نمنع أولاً كونه تروكاً فإنَّ التلبية ولبس الثوبين من الأفعال وثانياً اعتبارها فيه على حدّ اعتبارها في سائر العبادات في كون اللازم تحقّقها حين الشروع فيها.
(مسألة 3): يعتبر في النيّة تعيين كون الإحرام لحجّ أو عمرة وأنَّ الحجّ تمتّع أو قِران أو إفراد وأنَّه لنفسه أو نيابة عن غيره وأنَّه حجّة الإسلام أو الحجّ النذري أو الندبي فلو نوى الإحرام من غير تعيين وأوكله إلى ما بعد ذلك بطل فما عن بعضهم من صحّته وأنَّ له صرفه إلى أيَّهما شاء من حجّ أو عمرة لا وجه له؛ إذ الظاهر أنَّه جزء من النسك فتجب نيّته كما في أجزاء سائر العبادات وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة. نعم، الأقوى كفاية التعيين الإجمالي حتّى بأن ينوي الإحرام لما سيعيّنه من حجّ أو عمرة فإنَّه نوع تعيين وفرق بينه وبين ما لو نوى مردّداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد.
(مسألة 4): لا يعتبر فيها نيّة الوجه من وجوب أو ندب إلَّا إذا توقّف التعيين عليها وكذا لا يعتبر فيها التلفّظ، بل ولا الإخطار بالبال فيكفي الداعي.
(مسألة 5): لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته، بل المعتبر العزم على تركها مستمرّاً فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك بطل وأمّا لو عزم على ذلك ولم يستمرّ عزمه بأن نوى بعد تحقّق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل فلا يعتبر فيه استدامة النيّة كما في الصوم والفرق أن التروك في الصوم معتبرة في صحّته بخلاف الإحرام فإنَّها فيه واجبات تكليفية.
(مسألة 6): لو نسي ما عيّنه من حجٍّ أو عمرة وجب عليه التجديد سواء تعيّن
ــــــ[200]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
عليه أحدهما أو لا، وقيل إنَّه للمتعيّن منهما ومع عدم التعيين يكون لما يصحّ منهما ومع صحّتهما كما في أشهر الحجّ الأولى جعله للعمرة المتمتّع بها وهو مشكل؛ إذ لا وجه له.
(مسألة 7): لا تكفي نيّة واحدة للحجّ والعمرة، بل لابدَّ لكلّ منهما من نيّته مستقلاً؛ إذ كل منهما يحتاج إلى إحرام مستقلّ فلو نوى كذلك وجب عليه تجديدها والقول بصرفه إلى المتعيّن منهما إذا تعيّن عليه أحدهما والتخيير بينهما إذا لم يتعيّن وصحّ منه كل منهما كما في أشهر الحجّ لا وجه له كالقول بأنَّه لو كان في أشهر الحجّ بطل ولزم التجديد وإن كان في غيرها صحّ عمرة مفردة.
(مسألة 8): لو نوى كإحرام فلان فإن علم أنَّه لماذا أحرم صحّ وإن لم يعلم فقيل بالبطلان لعدم التعيين وقيل بالصحّة لما عن علي× والأقوى الصحّة؛ لأنَّه نوع تعيين. نعم، لو لم يحرم فلان أو بقي على الاشتباه فالظاهر البطلان وقد يقال إنَّه في صورة الاشتباه يتمتّع ولا وجه له إلَّا إذا كان في مقام يصحّ له العدول إلى التمتّع.
(مسألة 9): لو وجب عليه نوع من الحجّ أو العمرة فنوى غيره بطل.
(مسألة 10): لو نوى نوعاً ونطق بغيره كان المدار على ما نوى دون ما نطق.
(مسألة 11): لو كان في أثناء نوع وشكّ في أنَّه نواه أو نوى غيره بنى على أنَّه نواه.
(مسألة 12): يستفاد من جملة من الأخبار استحباب التلفّظ بالنيّة. والظاهر تحقّقه بأيّ لفظ كان والأولى أن يكون بما في صحيحة بن عمار وهو أن يقول: اللَّهم إنّي أريد ما أمرت به من التمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيك’ فيسّر ذلك لي وتقبّله مني وأعني عليه فإن عرض شيء يحبسني فحلني حيث حبستني لقدرك الذي قدَّرت عليَّ اللهم إن لم تكن حجّة فعمرة أحرم لك شعري وبشري ولحمي
ــــــ[201]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
ودمي وعظامي ومخي وعصبي من النساء والطيب أبتغي بذلك وجهك والدار الآخرة.
(مسألة 13): يستحبّ أن يشترط عند إحرامه على الله أن يحلّه إذا عرض مانع من إتمام نسكه، من حجّ أو عمرة وأن يتمّ إحرامه عمرة إذا كان للحجّ ولم يمكنه الإتيان كما يظهر من جملة من الأخبار واختلفوا في فائدة هذا الاشتراط، فقيل إنَّها سقوط الهدي، وقيل إنَّها تعجيل التحلّل وعدم انتظار بلوغ الهدي محلّه، وقيل سقوط الحجّ من قابل، وقيل إنَّ فائدته إدراك الثواب فهو مستحبّ تعبّديّ وهذا هو الأظهر ويدلّ عليه قوله× في بعض الأخبار: هو حلّ حيث حبسه اشترط أو لم يشترط. والظاهر عدم كفاية النيّة في حصول الاشتراط، بل لابدَّ من التلفّظ لكن يكفي كلّ ما أفاد هذا المعنى فلا يعتبر فيه لفظ مخصوص وإن كان الأولى التعيين ممّا في الأخبار.
[الثاني: التلبيات الأربعة]
من واجبات الإحرام التلبيات الأربع والقول بوجوب الخَمس أو الست ضعيف، بل ادّعى جماعة الإجماع على عدم وجوب الأزيد من الأربع واختلفوا في صورتها على أقوال:
أحدها: أن يقول: لبّيك اللَّهم لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك.
الثاني: أن يقول بعد العبارة المذكورة: إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
الثالث: أن يقول: لبيك اللهم لبيك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك.
ــــــ[202]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الرابع: الرابع كالثالث إلَّا أنَّه يقول إنَّ الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك بتقديم لفظ والملك على لفظ لك والأقوى هو القول الأول كما هو صريح صحيحة معاوية بن عمار والزوائد مستحبّة والأولى التكرار بالإتيان بكل من الصور المذكورة بل يستحبّ أن يقول كما: في صحيحة معاوية بن عمار: لبّيك اللَّهم لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك لبّيك، ذا المعارج لبّيك لبّيك لبّيك داعياً إلى دار السلام لبّيك لبّيك غفّار الذنوب لبّيك لبّيك أهل التلبية لبّيك لبّيك ذا الجلال والإكرام لبّيك مرهوباً ومرغوباً إليك لبّيك لبّيك تبدأ والمعاد إليك لبّيك كشّاف الكروب العظام لبّيك لبّيك عبدك وابن عبديك لبّيك لبّيك يا كريم لبّيك.
(مسألة 14): اللازم الإتيان بها على الوجه الصحيح بمراعاة أداء الكلمات على قواعد العربيّة فلا يجزي الملحون مع التمكّن من الصحيح بالتلقين أو التصحيح ومع عدم تمكّنه فالأحوط الجمع بينه وبين الاستنابة وكذا لا تجزي الترجمة مع التمكّن ومع عدمه فالأحوط الجمع بينهما وبين الاستنابة والأخرس يشير إليها بإصبعه مع تحريك لسانه والأولى أن يجمع بينهما وبين الاستنابة ويلبّى من الصبي الغير المميّز ومن المغمى عليه وفي قوله: إن الحمد إلخ يصحّ أن يقرأ بكسر الهمزة وفتحها والأولى الأوّل ولبّيك مصدر منصوب بفعل مقدّر أي ألبِّ لك إلباباً بعد إلباب أو لباً بعد لب أي إقامة بعد إقامة من لب بالمكان أو ألب أي أقام والأولى كونه من لب وعلى هذا فأصله لبين لك فحذف اللام وأضيف إلى الكاف فحذف النون وحاصل معناه إجابتين لك وربما يحتمل أن يكون من لب بمعنى واجه يقال: داري تلب دارك أي
ــــــ[204]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
تواجهها فمعناه مواجهتي وقصدي لك وأمّا احتمال كونه من لب الشيء أي خالصة فيكون بمعنى إخلاصي لك فبعيد كما أنَّ القول بأنَّه كلمة مفردة نظير (على) و(لدى) فأضيفت إلى الكاف فقلبت ألفه ياء لا وجه له؛ لأنَّ (على) و(لدى) إذا أضيفا إلى الظاهر يقال فيهما بالألف كـ(على زيد) و(لدى زيد) وليس لبّى كذلك فإنَّه يقال فيه لبى زيد بالياء.
(مسألة 15): لا ينعقد إحرام حجّ التمتّع وإحرام عمرته ولا إحرام حجّ الإفراد ولا إحرام العمرة المفردة إلَّا بالتلبية وأمّا في حجّ القِران فيتخيّر بين التلبية وبين الإشعار أو التقليد والإشعار مختصّ بالبدن والتقليد مشترك بينها وبين غيرها من أنواع الهدي والأَولى في البدن الجمع بين الإشعار والتقليد فينعقد إحرام حجّ القِران بأحد هذه الثلاثة ولكنّ الأحوط مع اختيار الإشعار والتقليد ضمّ التلبية أيضاً. نعم، الظاهر وجوب التلبية على القارن وإن لم يتوقّف انعقاد إحرامه عليها فهي واجبة عليه في نفسها ويستحبّ الجمع بين التلبية وأحد الأمرين وبأيَّهما بدأ كان واجباً وكان الآخر مستحبّ. ثمَّ إنَّ الإشعار عبارة عن شقّ السنام الأيمن بأن يقوم الرجل من الجانب الأيسر من الهدي ويشقّ سنامه من الجانب الأيمن ويلطخ صفحته بدمه والتقليد أن يعلّق في رقبة الهدي نعلاً خلِقاً قد صلّى فيه.
(مسألة 16): لا تجب مقارنة التلبية لنيّة الإحرام وإن كان أحوط فيجوز أن يؤخّرها عن النيّة ولبس الثوبين على الأقوى.
(مسألة 17): لا تحرم عليه محرّمات الإحرام قبل التلبية وإن دخل فيه بالنيّة ولبس الثوبين، فلو فعل شيئاً من المحرّمات لا يكون آثماً وليس عليه كفّارة وكذا في
ــــــ[204]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
القارن إذا لم يأتِ بها ولا بالإشعار أو التقليد بل يجوز له أن يبطل الإحرام ما لم يأتِ بها في غير القارن أو لم يأتِ بها ولا بأحد الأمرين فيه والحاصل: أنَّ الشروع في الإحرام وإن كان يتحقّق بالنيّة ولبس الثوبين إلَّا أنَّه لا تحرم عليه المحرّمات ولا يلزم البقاء عليه إلَّا بها أو بأحد الأمرين فالتلبية وأخواها بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة.
(مسألة 18): إذا نسي التلبية وجب عليه العود إلى الميقات لتداركها وإن لم يتمكّن أتى بها في مكان التذكّر والظاهر عدم وجوب الكفّارة عليه إذا كان آتياً بما يوجبها لما عرفت من عدم انعقاد الإحرام إلَّا بها.
(مسألة 19): الواجب من التلبية مرّة واحدة. نعم، يستحبّ الإكثار بها وتكريرها ما استطاع خصوصاً في دبر كلّ صلاة فريضة أو نافلة وعند صعود شرف أو هبوط وادٍ وعند المنام وعند اليقظة وعند الركوب وعند النزول وعند ملاقاة راكب وفي الأسحار، وفي بعض الأخبار: من لبّى في إحرامه سبعين مرّة إيماناً واحتساباً أشهد الله له ألف ألف ملك براءة من النار وبراءة من النفاق. ويستحبّ الجهر بها خصوصاً في المواضع المذكورة للرجال دون النساء، ففي المرسل: إنَّ التلبية شعار المحرم فارفع صوتك بالتلبية. وفي المرفوعة: لما أحرم رسول الله’ أتاه جبرئيل فقال: مرْ أصحابك بالعجّ والثجّ فالعجّ رفع الصوت بالتلبية، والثجّ نحر البُدن.
(مسألة 20): ذكر جماعة أنَّ الأفضل لمن حجّ على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً كما قاله بعضهم، أو في خصوص الراكب كما قيل، ولمن حجّ على طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلاً، ولمن حجّ من مكة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل أو إلى
ــــــ[205]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
أن يشرف على الأبطح، لكنَّ الظاهر بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنيّة ولبس الثوبين استحباب التعجيل بها مطلقاً. وكون أفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها فالأفضل أن يأتي بها حين النيّة ولبس الثوبين سرّاً، ويؤخّر الجهر بها إلى المواضع المذكورة والبيداء أرض مخصوصة بين مكّة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكّة والأبطح مسيل وادي مكّة، وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى أوّله عند منقطع الشعب بين وادي منى وآخره متّصل بالمقبرة التي تسمّى بالمُعلى عند أهل مكّة، والرقطاء موضع دون الردم يسمّى مُدعي ومُدعي الأقوام مجتمع قبائلهم والردم حاجز يمنع السيل عن البيت ويعبّر عنه بالمدعى.
(مسألة 21): المعتمر عمرة التمتّع يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة في الزمن القديم وحدّها لمن جاء على طريق المدينة عقبة المدنيين وهو مكان معروف والمعتمر عمرة مفردة عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم وعند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج من مكّة لإحرامها والحاج بأيّ نوع من الحجّ يقطعها عند الزوال من يوم عرفة وظاهرهم أنَّ القطع في الموارد المذكورة على سبيل الوجوب وهو الأحوط وقد يقال بكونه مستحبّاً.
(مسألة 22): الظاهر أنَّه لا يلزم في تكرار التلبية أن يكون بالصورة المعتبرة في انعقاد الإحرام بل ولا بإحدى الصور المذكورة في الأخبار بل يكفي أن يقول لبّيك اللَّهم لبّيك، بل لا يبعد كفاية تكرار لفظ لبّيك.
(مسألة 23): إذا شكّ بعد الإتيان بالتلبية أنَّه أتى بها صحيحة أم لا، بنى على الصحّة.
ــــــ[206]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
(مسألة 24): إذا أتى بالنيّة ولبس الثوبين وشكّ في أنَّه أتى بالتلبية أيضاً حتّى يجب عليه ترك المحرّمات أو لا، يبني على عدم الإتيان لها فيجوز له فعلها ولا كفّارة عليه.
(مسألة 25): إذا أتى بما يوجب الكفّارة وشكّ في أنَّه كان بعد التلبية حتّى تجب عليه أو قبلها، فإن كانا مجهولي التاريخ أو كان تاريخ التلبية مجهولاً لم تجب عليه الكفّارة وإن كان تاريخ إتيان الموجب مجهولاً فيحتمل أن يقال بوجوبها لأصالة التأخير، لكن الأقوى عدمه؛ لأنَّ الأصل لا يثبت كونه بعد التلبية.
[الثالث: لبس الثوبين]
من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه، يتّزر بأحدهما ويرتدي بالآخر، والأقوى عدم كون لبسهما شرطاً في تحقّق الإحرام، بل كونه واجباً تعبّديّاً والظاهر عدم اعتبار كيفية مخصوصة في لبسهما، فيجوز الاتّزار بأحدهما كيف شاء والارتداء بالآخر أو التوشّح به أو غير ذلك من الهيئات، لكنّ الأحوط لبسهما على الطريق المألوف، وكذا الأحوط عدم عقد الإزار في عنقه، بل عدم عقده مطلقاً ولو بعضه ببعض وعدم غرزه بإبرة ونحوها، وكذا في الرداء الأحوط عدم عقده لكنّ الأقوى جواز ذلك كلّه في كل منهما ما لم يخرج عن كونه رداءً أو إزاراً ويكفي فيهما المسمّى وإن كان الأولى بل الأحوط أيضاً كون الإزار ممّا يستر السرّة والركبة والرداء ممّا يستر المنكبين، والأحوط عدم الاكتفاء بثوب طويل يتّزر ببعضه ويرتدي بالباقي إلَّا في حال الضرورة، والأحوط كون اللبس قبل النيّة والتلبية فلو قدّمهما عليه أعادهما بعده، والأحوط ملاحظة النيّة في اللبس. وأمّا
ــــــ[207]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
التجرّد فلا يعتبر فيه النيّة وإن كان الأحوط والأولى اعتبارها فيه أيضاً.
(مسألة 26): لو أحرم في قميص عالماً عامداً أعاد لا لشرطية لبس الثوبين لمنعها كما عرفت، بل لأنَّه منافٍ للنيّة حيث إنَّه يعتبر فيها العزم على ترك المحرّمات التي منها لبس المخيط وعلى هذا فلو لبسهما فوق القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضاً؛ لأنَّه مثله في المنافاة للنيّة إلَّا أن يمنع كون الإحرام هو العزم على ترك المحرّمات، بل هو البناء على تحريمها على نفسه فلا تجب الإعادة حينئذٍ هذا ولو أحرم في القميص جاهلاً بل أو ناسياً أيضاً نزعه وصحّ إحرامه أمّا إذا لبسه بعد الإحرام فاللازم شقّه وإخراجه من تحت والفرق بين الصورتين من حيث النزع والشقّ تعبّد، لا لكون الإحرام باطلاً في الصورة الأولى كما قد قيل.
(مسألة 27): لا يجب استدامة لبس الثوبين، بل يجوز تبديلهما ونزعهما لإزالة الوسخ أو للتطهير، بل الظاهر جواز التجرّد منهما مع الأمن من الناظر أو كون العورة مستورة بشيءٍ آخر.
(مسألة 28): لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام وفي الأثناء للاتّقاء عن البرد والحرّ، بل ولو اختياراً.
ــــــ[208]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الفهرس
كتاب الحج 11
[في ذكر بعض الأخبار الواردة في فضل الحج] 11
مقدمة في آداب السفر ومستحباته لحج أو غيره 17
[الاستخارة] 17
[اختيار الأزمنة المختارة] 19
[التصدق] 20
[الوصيّة] 21
[توديع العيال] 21
[إعلام إخوانه بسفره] 21
[العمل بالمأثورات] 21
[التحنّك بإدارة طرف العمامة تحت حنكه] 23
[استصحاب عصا من اللوز المر] 23
[اتخاذ الرفقة في السفر] 24
ــــــ[209]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
[استصحاب السفرة والتنوّق فيها] 24
[حسن التخلّق مع صحبه ورفقته] 25
[استصحاب جميع ما يحتاج إليه من السلاح والآلات والأدوية] 26
[إقامة رفقاء المريض لأجله ثلاثاً] 26
[رعاية حقوق دابته] 26
[في بقية آداب المسافر خصوصاً سفر الحج والزيارة] 27
[في بيان آداب المسافر وما ورد في خصوص سفر الحج] 30
[في بيان أسرار بعض مناسك الحج] 31
فصل 1 من أركان الدين الحج 35
فصل 2 في شرائط وجوب حجة الإسلام 37
أحدها: الكمال بالبلوغ والعقل 37
[في أنه يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميّز] 39
الثاني من الشروط: الحرية 43
الثالث: الاستطاعة 49
[في عدم كفاية القدرة العقليّة في وجوب الحجّ] 49
[في أنه لا يكفي في وجوب الحجّ نفقة الذهاب فقط] 53
[في عدم وجوب الاقتراض للحج إذا لم يكن له مال] 57
[في بقية المسائل المتعلقة بأحكام الحج] 58
ــــــ[210]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
[في أنه لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذلية] 68
[في بيان بقية شروط الاستطاعة للحج] 74
[في بيان بقية أحكام الحج والعمرة] 85
فصل 3 في الحج الواجب بالنذر والعهد واليمين 109
فصل 4 في النيابة 131
فصل 5 في الوصية بالحج 145
فصل 6 في الحج المندوب 157
فصل 7 في أقسام العمرة 159
فصل 8 في أقسام الحج 161
فصل 9 [صورة حج التمتع على الإجمال وشرائطه] 167
فصل 10 في المواقيت 181
الأول: ذو الحليفة 181
الثاني العقيق: 183
الثالث الجحفة: 183
الرابع يلملم: 183
الخامس قرن المنازل: 183
السادس مكة: 184
السابع دويرة الأهل: 184
ــــــ[211]ـــــــ
تعليقة على كتاب الحج من العروة الوثقى للسيد اليزدي
الثامن فخ: 184
التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة: 185
العاشر أدنى الحل: 186
فصل 11 في أحكام المواقيت 189
فصل 12 في مقدمات الإحرام 195
فصل 13 في كيفية الإحرام 199
[واجبات الإحرام] 199
الأول النية: 199
[الثاني: التلبيات الأربعة] 202
[الثالث: لبس الثوبين] 207
الفهرس 209