تعليقة على كتاب مستحدثات المسائل
لآية الله العظمى
السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي
تعليق
سماحة الحجة آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
بإشراف
مقتدى بن السيد محمد الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
النجف الأشرف
بسم الله الرحمن الرحيم
بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيّمة لما تضم من علم وافر وفكر عال ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة…فان فكر السيد الوالد (قدس) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً ان كل كتاب له (قدس) لا تضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- ((هيئة تراث السيد الشهيد)) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا
مقتدى الصدر
صفحة غلاف كتاب مستحدثات المسائل
الصفحة الأولى من كتاب مستحدثات المسائل
الصفحة الأخيرة من كتاب مستحدثات المسائل
ــــــ[8]ـــــــ
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
صورة غلاف النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
ــــــ[9]ـــــــ
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
صورة الصفحة الأولى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
ــــــ[10]ـــــــ
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
تتميز(1) هذه التعليقة بعدّة أمور، مضافاً إلى اختلاف الفتوى:
أوّلاً: إيضاح عبارة المتن أحياناً.
ثانياً: التعرّض إلى بعض الفروع غير المذكورة في المتن.
ثالثاً: الإشارة إلى الدليل سواء أشار الماتن إلى الدليل أم لا.
ــــــ[11]ـــــــ
( ) هذه العبارة كتبها صاحب التعليقة: السيد الشهيد محمد الصدر في الصفحة الأخيرة من التعليقة.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
المقدمة
الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين الهادي إيّانا الصراط المستقيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين صاحب الشرع العظيم والنهج القويم وعلى آله الغرّ الميامين واللعن الدائم على أعدائهم أعداء الدين.
وبعد فبما أن العصر المتطوّر(1) أوجب التطوّر في أغلب نواحي الحياة الفردية والاجتماعية. والشريعة المحمدية السمحاء تساير الزمن وتطوّراته ومستحدثاته في الأحكام العبادية والتجارية والعقدية والإيقاعية ولأهل كل زمان أحكام تخصّهم ويكثرون السؤال عما يستجد لهم من الموضوعات أحببنا أن نتعرّض لتلكم الموضوعات ببيان أحكامها في ضمن مسائل فجاءت هذه المجموعة وأسميناها طبقاً لما تشتمل عليها بـ(مستحدثات المسائل) آملين أن ينتفع بها المؤمنون وتكون لنا ذخراً ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون والله وليُّ التوفيق والسداد ومنه المبدأ وإليه المعاد.
ــــــ[13]ـــــــ
( ) إن كان المراد مطلق التغيّر، فهذا حاصل فعلاً، إلّا أنّ المصطلح من التطوّر هو التطوّر نحو الأحسن، وهذا العصر إنّما يقال أنّه متطوّر نحو الأحسن من وجهة نظر غربية استعمارية، وأما من حيث النظر الديني الإسلامي حيث تؤخذ التغيّرات ككل لا تصبح النتيجة هي التطوّر نحو الأحسن حتى في أفضل الحالات تطوّراً باصطلاحهم وهو العلم التكنولوجي لأنهم يصرفون القسط الأكبر منه في المظالم والإضطهاد.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
ــــــ[14]ـــــــ
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
المصارف والبنوك
وهي ثلاثة أصناف:
(1) أهلي(1): وهو ما يتكوّن رأس ماله من شخص واحد أو أشخاص مشتركين.
(2) حكومي(2): وهو الذي تقوم الدولة بتمويله.
ــــــ[15]ـــــــ
( ) ويكون رأس ماله ابتداءً حلالاً ظاهراً ولو بقاعدة اليد، إلّا أنّه عندما يمارس الربا يصبح من المال الحلال المختلط بالحرام، وكذلك عندما يمتنع عن دفع الحقوق الشرعية.
(2) وكلّ الأموال المتداوَلة فيه من رأس مال وأرباح كلّها من الأموال المجهولة المالك، إذا كانت الحكومة المؤسِّسة له من الحكومات المعهودة غير المدعومة بإذن الفقيه العادل، كما هو الأعم الأغلب جداً في العالم اليوم.
وحكم المال المجهول المالك هو أن يُقبَض قبضاً شرعياً، ونريد به: أنّ هناك إذناً من الحاكم الشرعي بقبض هذا المال عنه أي بالوكالة عنه أو طبقاً لإذنه، فيقول الفرد: أقبض المال عن الحاكم الشرعي، فيصبح المال تحت يد الحاكم الشرعي حكمياً، وعندئذ يوجد إذن منه أن ينوي الفرد التملّك على هذا المال، فيقول الفرد بعد ذلك: أنوي به التملّك لنفسي، ويكفي أن يقول: أتملّكه أو أملكه.
وهذا القول يحتاج إلى لفظ لأن المعاملات لا تصحّ إلّا باللفظ بخلاف العبادات فإنها تصحّ
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
(3) مشترك(1): وتموّله الدولة وأفراد الشعب.
1- البنك الأهلي:
(مسألة 1): لا يجوز الإقتراض منه بشرط الفائض والزيادة، لأنه رباً محرّم وللتخلّص(2) من ذلك الطريق الآتي وهو:
أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوّض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية – %10 أو %20 مثلاً – على أن يقرضه مبلغاً معيناً من النقد، أو يبيعه متاعاً بأقل من قيمته السوقية، ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه
ــــــ[16]ـــــــ
( ) ورأس ماله بالأصل خليط من المال المملوك، وهو العائد للأفراد ومجهول المالك وهو العائد للحكومة ومن حيث وجود الأفراد فيه فالتعامل الربوي معه محرّم بخلاف القسم الثاني من المصارف فإن التعامل معها جائز ما لم يكتسب عنواناً ثانوياً محرّماً أحياناً والفائدة فيها ليست ربوية إطلاقا لعدّة أسباب أهمها: أنّ المعاملات المصرفية فيه شكلية وليست حقيقية شرعاً والمال مجهول المالك وليس مملوكاً.
(2) هذا التخلّص وغيره من الطرق وإن كانت صحيحة فقهياً إلّا أنها تحتاج إلى تنفيذ وقصد جدّي للمعاملة لا لمجرد تحليل الحرام، ومن الواضح عملياً أنهم لا يقصدون ذلك.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
مبلغاً معيناً لمدّة معلومة يتّفقان عليها. وعندئذٍ يجوز الإقتراض ولا ربا فيه. ومثل البيع: الهبة بشرط القرض.
ولا يمكن التخلّص من الربا ببيع مبلغ معيّن مع الضميمة بمبلغ أكثر: كأن يبيع مائة دينار بضميمة كبريت بمائة وعشرة دنانير لمدّة شهرين مثلاً، فإنه قرض ربوي حقيقة، وإن كان بيعاً صورة.
(مسألة 2): لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول(1) على الفائض المسمّى في عرف اليوم بالإيداع، بلا فرق بين الإيداع الثابت الذي له أمد خاص بمعنى أن البنك غير ملزَم بوضعه تحت الطلب، وبين الإيداع المتحرّك المسمّى بالحساب الجاري أي أن البنك ملزَم بوضعه تحت الطلب. نعم إذا لم يكن(2) الإيداع بهذا الشرط فلا بأس به.
2- البنك الحكومي:
(مسألة 3): لا يجوز التصرّف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم الشرعي أو وكيله.
ــــــ[17]ـــــــ
(1) إذا كان المصرف حكومياً فكلّ الإيداعات فيه جائزة وأخذ الفائدة منه جائزة لما قلناه من أنها ليست شرعاً فائدة ربوية. نعم الاعتقاد باستحقاقها الشرعي أمر غير شرعي، فلو منعها المصرف عن الفرد لم يكن له شرعاً المطالبة بها، ولو أعطاها له كانت من جملة الأموال المجهولة المالك.
(2) لا يوجد في المصارف المتعارفة إيداع بدون هذا الشرط، فإن لم يكن ملفوظاً فهو ضمني والشرط الضمني حجّة كالملفوظ، فإذا كان المصرف أهلياً أو مشتركاً لم يجز الإيداع إلّا أن يصرّح بعدم دفع الفائدة وأما المصرف الحكومي فقد سبق حكمه.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
(مسألة 4): لا يجوز الإقتراض منه بشرط الزيادة(1) لأنه ربا، بلا فرق بين كون الإقراض مع الرهن أو بدونه، نعم يجوزقبض المال منه بعنوان (مجهول المالك) لا القرض بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله، ولا يضرّه العلم بأن البنك يستوفي الزيادة منه قهراً فلو طالبه البنك جاز له دفعها حيث لا يسعه التخلّف.
(مسألة 5): لا يجوز(2) إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح والفائدة لأنه ربا، ويمكن التخلّص منه بإيداع المال بدون شرط الزيادة، بمعنى أنه يبني في نفسه(3) على أن البنك لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبها منه. فلو دفع البنك له فائدة جاز له أخذها بعنوان (مجهول المالك) بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله.
ومن هنا يظهر حال البنك المشترك، فإن الأموال الموجودة(4) فيه داخلة في مجهول المالك، وحكمه حكم البنك الحكومي.
ــــــ[18]ـــــــ
(1) الشرط هنا ليس شرطاً في معاملة حقيقية فلا يكون حجّة، فلا يكون حراماً، سواء كان مصرّحاً به أو ضمنياً، والفائدة ليست ربوية كما قلنا.
(2) بل هو جائز وقد سبق وجهه.
(3) لو كان الإيداع حراماً لم يكفِ ذلك في الحلّية إلّا أن يصرّح لهم رسمياً بعدم أخذ الفائدة، إلّا أنه ليس بحرام كما سبق.
(4) ليست كلّها مجهولة المالك لأن رأس المال مشترك مع أفراد حقيقين معلومين، فأخذ الفائدة منه حرام، والإيداع فيه حرام إلّا مع النص على عدم الفائدة، والمال المأخوذ منه في هذه الصورة خليط بين المملوك وبين مجهول المالك. أما المملوك فهو مأذون بالتصرّف فيه؛ لأن المالك دفعه إليه، وأما مجهول المالك فلا بدَّ من قبضه قبضاً شرعياً، وحيث أن النسبة مجهولة بين هاتين الصفتين كان الأحوط أن يُقبض المجموع احتياطاً كمجهول المالك.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
هذا في البنوك الإسلامية، وأما البنوك غير الإسلامية -أهلية كانت أم غيرها- فلا مانع(1) من قبض المال منها لا بقصد الإقتراض بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي وأما الإيداع فيها فحكمه حكم الإيداع في البنوك الإسلامية.
ــــــ[19]ـــــــ
(1) إلّا أن الإيداع فيها بقصد الفائدة محرّم، لأن الكفار مكلّفون بالفروع على الأصح فتبطل معاملاتهم الربوية. إلّا أن هذا لا يشمل المصارف الحكومية الكافرة، فإن أموالها من مجهول المالك وإنما تختصّ الحرمة بالمصارف الشخصية والمشتركة.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
الإعتمادات
1- إعتماد الإستيراد:
وهو أن من يريد استيراد بضاعة أجنبية(1) لا بدّ له(2) من فتح اعتماد لدى البنك وهو يتعهّد له بتسديد الثمن إلى الجهة المصدّرة بعد تمامية المعاملة بين المستورِد والمصدِّر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد ويسجّل البضاعة باسمه ويرسل القوائم المحدِّدة لنوعية البضاعة كمّاً وكيفاً حسب الشروط المتّفق عليها. وعند ذلك يقوم المستورِد بدفع قسم من ثمن(3) البضاعة إلى البنك ليقوم بدوره بتسلّم مستندات البضاعة من الجهة المصدِّرة.
2- إعتماد التصدير:
وهو أن من يريد تصدير بضاعة إلى الخارج أيضاً لابد له(4) من فتح اعتماد ــــــ[20]ـــــــ
(1) يعني من خارج القطر.
(2) يعني يصعب عليه بدون ذلك إلّا أنه لا يتعيّن ذلك حقيقة.
(3) بل -حسب علمي- فإنَّه لا بدّ من دفع الإعتماد المستندي مائة بالمائة أو يكون له في المصرف إيداعات بقدره أو أكثر منه.
(4) قلنا حوله شيئاً قبل تعليقتين.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
لدى البنك ليقوم بدوره -بموجب تعهده– بتسليم(1) البضاعة إلى الجهة المستورِدة وقبض(2) ثمنها وفق الأصول المتّبعة عندهم، فالنتيجة أن القسمَين لا يختلفان في الواقع، فالإعتماد سواء أكان للإستيراد أو التصدير يقوم على أساس تعهّد البنك بأداء الثمن(3) وقبض البضاعة.
نعم هنا قسم آخر من الإعتماد(4) وهو أن المستورِد أو المصدِّر يقوم بإرسال قوائم البضاعة كمّاً وكيفاً إلى البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المقابلة، والبنك بدوره يعرض تلك القوائم على الجهة المقابلة، فإن قبلتها طلبت من البنك فتح اعتماد لها، ثم يقوم بدور الوسيط إلى أن يتم تسليم البضاعة وقبض الثمن.
(مسألة 6): لا بأس بفتح الإعتماد لدى البنك كما لا بأس بقيامه بذلك.
(مسألة 7): هل يجوز للبنك أخذ الفائدة من صاحب الإعتماد إزاء قيامه بالعمل المذكور؟ الظاهر الجواز، ويمكن تفسيره من وجهة النظر الفقهية بأحد أمرين:
ــــــ[21]ـــــــ
(1) هذا لا يكون بالمباشرة، بل لا ربط للمصرف بها وإنما يقوم بالتمويل فقط.
(2) عن طريق المصرف المراسل الموجود في البلد الآخر.
(3) هذا في صورة الشراء وهو الإستيراد، وأما التصدير فالمصرف يتكفّل مصاريفه فقط ويقوم المصرف في بلد المستورِد بدفع الثمن. فالفكرة واحدة بالنسبة إلى مجموع المصارف لا إلى المصارف الموجودة في بلد واحد.
(4) هذا ليس من الإعتماد المصطلح.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
(الأول): أن ذلك داخل في عقد الإجارة(1)، نظراً إلى أن صاحب الإعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معيّنة، مع إجازة الحاكم الشرعي أو وكيله فيما إذا كان البنك غير أهلي وكذا الحال في المسائل الآتية.
(الثاني): أنه داخل في عقد الجعالة(2)، ويمكن تفسيره بالبيع، حيث أن البنك يدفع ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية(3) إلى المصدِّر، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية في ذمّة المستورِد بما يعادله من عملة البلد المستورِد مع إضافة الفائدة إليه، وبما أن الثمن(4) والمثمَّن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به.
(مسألة 8): يأخذ البنك فائدة نسبية من فاتح الإعتماد إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاص(5) لقاء عدم مطالبة فاتح الإعتماد به إلى مدّة معلومة، فهل يجوز هذا؟ الظاهر جوازه. وذلك لأن البنك في هذا الفرض لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الإعتماد ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون رباً، بل يقوم بذلك بموجب طلب فاتح الإعتماد وأمره. وعليه فيكون ضمان فاتح
ــــــ[22]ـــــــ
(1) وهو الأرجح؛ لأنه المقصود ضمناً للمتعاملين عُرفاً.
(2) وهو أن نفترض أن المستورِد يقول: من جعل لي تسهيلاً على الإستيراد أعطيته كذا من المال وهذا وإن كان معقولاً إلّا أنه خلاف الواقع لأن المعاملات تحتاج إلى قصد وهو غير مقصود لهم بالتأكيد.
(3) لو فعل المصرف ذلك إلّا أنه ليس مؤكّداً، إذ من الممكن دفع عملة البلد نفسه.
(4) على العموم فإن العملات غير المسكوكة من الذهب والفضة في عصورنا الحاضرة يجوز مبادلتها بالتفاضُل.
(5) متى لا يكون الحال كذلك وهل يقوم المصرف بالتسهيلات مجاناً؟
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
الإعتماد ضمان غرامة(1) بقانون الإتلاف، لا ضمان قرض. نعم لو قام البنك بعملية إقراض(2) لفاتح الإعتماد بشرط الفائدة، وقد قبض المبلغ وكالةً عنه(3)، ثم دفعه إلى الجهة المقابلة لم يجز له أخذها، إلّا أن يجعلها عوض عمل يعمله(4) له أو جعالة لمثل ذلك(5). وكذلك الحال فيما إذا كان القائم بالعمل المذكور غير البنك كالتاجر إذا كان معتمداً لدى الجهة المقابلة.
ــــــ[23]ـــــــ
(1) يعني أنَّ المصرف دفع عن فاتح الإعتماد بدون أن يكون دائناً له فكأنّ فاتح الإعتماد أمره بإتلاف ماله بإزاء ضمانه وهذا إنما يتمّ فيما إذا لم يكن له في المصرف حساب جاري دائن سابق، وفيما إذا لم يكن المال من مجهول المالك وإلّا فالمصرف المعهود ليست معاملاته حقيقية وغير مالك للمال الذي يدفعه فكيف يكون ضمان إتلاف.
(2) لا يكون هناك إقراض في كلّ صورة لأن فاتح الإعتماد لا يقبض المال ويدفعه إطلاقا، بل المصرف يحوّله رأساً إلى البائع المصدِّر. فإذا علمنا أنه من مجهول المالك كيف يمكن افتراضه إقراضاً.
(3) وهذا مما لا يقصده المتعاملون عادة.
(4) وهذا يحصل بالتأكيد مع جريان معاملة الإعتماد.
(5) قلنا إن معاملة الجُعالة تحتاج إلى قصد.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
خزن البضائع
قد يقوم البنك بخزن البضاعة على حساب المستورِد كما إذا تم العقد بينه وبين المصدِّر، وقام البنك بتسديد ثمنها له، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورِد وإخباره بوصولها، فإن تأخّر المستورِد عن تسلّمها في الموعد المقرّر، قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورِد إزاء أجرٍ معيّن وقد يقوم بحفظها على حساب المصدِّر، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد واتفاق مسبَق، فعندئذٍ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على تجار البلد فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدِّر لقاء أجر معيّن.
(مسألة 9): في كلتا الحالتين يجوز للبنك أخذ الأجرة لقاء العمل المذكور إذا اشترط ذلك في ضمن عقد، وإن كان الشرط ضمنياً وارتكازياً، أو كان قيامه بذلك بطلب منه، وإلّا فلا يستحقّ(1) شيئاً.
وهنا حالة أخرى، وهي: أن البنك قد يقوم ببيع البضاعة عند تخلّف أصحابها عن تسلّمها بعد إعلان البنك وإنذاره، ويقوم بذلك لاستيفاء حقّه من ــــــ[24]ـــــــ
(1) بل يستحق والسبب الأهم هو قيامه بالنفع لهؤلاء الأفراد لا بقصد المجانية. تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
ثمنها فهل يجوز للبنك القيام ببيعها، وهل يجوز لآخر شراؤها؟ الظاهر الجواز(1)، وذلك لأن البنك -في هذه الحالة- يكون وكيلاً من قبل أصحابها بمقتضى الشرط الضمني الموجود في أمثال هذه الموارد، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضاً.
ــــــ[25]ـــــــ
(1) بمقدار استيفاء حقّه وتوقّف جواز الباقي على تحقّق الوكالة فعلاً أو إذن الحاكم الشرعي بصفته وليّ الممتنع.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
الكفالة عند البنوك
يقوم البنك بكفالة وتعهّد مالي من قبل المتعهِّد(1) للمتعهَّد له من جهة حكومية أو غيرها حينما يتولّى المتعهِّد مشروعاً كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو ما شاكل ذلك للمتعهَّد له وقد تمّ الإتفاق بينهما على ذلك، وحينئذٍ قد يشترط(2) المتعهَّد له على المتعهِّد مبلغاً معيّناً من المال في حالة عدم إنجاز المشروع وإتمامه عوضاً عن الخسائر التي قد تصيبه، ولكي يطمئن المتعهَّد له بذلك يطالبه بكفيل على هذا، وفي هذه الحالة يرجع المتعهِّد والمقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتعهّد البنك فيه للمتعهَّد له بالمبلغ المذكور عند تخلّفه (المتعهِّد) عن القيام بإنجاز مشروع لقاء أجر معين.
ــــــ[26]ـــــــ
(1) وهو المقاول باللغة العرفية وهو الذي يطلب من البنك كفالته بإزاء شرط الجزاء الذي يشترطه عليه صاحب المال ويكون هذا القرض والفائدة عليه.
(2) يسمّى هذا شرط الجزاء وهو نافذ شرعاً إذا وقع ضمن إجازة أو جُعالة وإن لم تحصل خسائر لصاحب العمل وليس كما أشير إليه في المتن. وشرط الجزاء يوضع على احتمالات متعدّدة للتقصير بالعمل وليس على خصوص ترك العمل كما أشير إليه في المتن.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
مسائل
الأولى: تصحُّ هذه(1) الكفالة بإيجاب من الكفيل بكلّ ما يدلّ على تعهّده والتزامه من قول أو كتابة أو فعل، وبقبول من المتعهَّد له بكلّ ما يدلّ على رضاه بذلك، ولا فرق في صحّة الكفالة بين أن يتعهّد الكفيل للدائن بوفاء المدين دينه(2)، وأن يتعهّد لصاحب الحقّ بوفاء المقاول والتعهّد بشرطه.
الثانية: يجب على المتعهِّد الوفاء بالشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد(3) عند تخلّفه عن القيام بإنجاز المشروع(4) وإذا امتنع(5) عن الوفاء به رجع المتعهَّد له (صاحب الحق)(6) إلى البنك للوفاء به وبما أن تعهّد البنك وضمانه كان بطلب من
ــــــ[27]ـــــــ
(1) هذا على تقدير أن يكون للمصرف شخصية معنوية وهو إنما يتحقّق فيما إذا كان المصرف أهلياً. وأما هذه المصارف الحكومية فليس لها شخصية معنوية فقهياً. فالمعاملة معها لا تكون حقيقية، إلّا أن يرجع التعهّد والكفالة إلى الموظفين أنفسهم كالمدير مثلاً.
(2) هذا خارج عن محل الكلام الآن وإنما ذكره تنظيراً.
(3) وهو المقاولة بين صاحب المال والمقاول وهي ترجع فقهياً إلى الإجارة أو الجعالة كما سبق.
(4) أو تخلفه عن أي عمل اشترطوا عليه الجزاء في المقاولة.
(5) يعني المتعهّد (المقاول) وتحقّق شرط الجزاء.
(6) يعني صاحب رأس المال.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
المتعهِّد والمقاول فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهّده، فيحقّ للبنك أن يرجع إليه ويطالبه به(1).
الثالثة: هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول والمتعهِّد لإنجاز العمل لقاء كفالته وتعهّده؟ الظاهر أنه لا بأس به(2)، نظراً إلى أن كفالته عمل محترم فيجوز له ذلك.
ثم أن ذلك داخل – على الظاهر – في عقد الجعالة فتكون جعلاً على القيام بالعمل المذكور وهو الكفالة والتعهّد ويمكن أن يكون على نحو الإجارة أيضاً ولا يكون صلحاً ولا عقداً مستقلّاً(3).
ــــــ[28]ـــــــ
(1) دون فوائده الربوية فإنَّها غير جائزة.
(2) ولو لم يدفع المصرف شيئاً فإن الكفالة قد حصلت على أيّ حال ولو دفع استحقّ الأجرة أيضاً دون الفائدة الربوية والفرق بينهما عملياً هو تضاعف الفائدة مع التأخير دون الأجرة.
(3) بل هي عقد مستقل وهو الكفالة وهي صحيحة فقهياً وهي أقرب إلى قصد المتعاملين عرفاً. وإن كان كلّ ما ذكره الماتن ممكن نظرياً إلّا أن الأقرب ما ذكرناه ولكنه على أيّ حال يتوقّف على وجود الشخصية القانونية فلو كان الكفيل شخصاً حقيقياً لصحّ ذلك. وقد قلنا إن المصرف ليس له شخصية معنوية ولا حقيقة ليكون طرفاً للمعاملات.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
بيع السهام
قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الأسهم والسندات التي تمتلكها، ويقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها وتصريفها لقاء عمولة معينة بعد الإتفاق بينه وبين الشركة.
(مسألة 10): تجوز هذه المعاملة مع البنك، فإنها -في الحقيقة- لا تخلو من دخولها إما في الإجارة بمعنى أن الشركة تستأجر البنك(1) للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة، وأما في الجعالة على ذلك، وعلى كِلا التقديرين فالمعاملة صحيحة ويستحق البنك الأجرة لقاء قيامه بالعمل المذكور.
(مسألة 11): يصحّ بيع هذه الأسهم والسندات وكذا شراؤها. نعم إذا كانت معاملات الشركة المساهمة ربويّة فلا يجوز(2) شراؤها بغرض الدخول في تلك المعاملات فإنه غير جائز وإن كان بنحو الشركة.
ــــــ[29]ـــــــ
(1) وهذا هو الأقرب لقصد المتعاملين حسب فهمي.
(2) وكذلك لو كانت الشركة متخلّفة عن أحكام شرعية أخرى كما لو كانت تبيع الخمور والخنازير أو آلات الطرب أو كان التعامل معها يتضمّن مضاعفات دينية أو اجتماعية.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
التحويل الداخلي والخارجي
وهنا مسائل:
(الأولى): أن يصدر البنك صكّاً لعميلِهِ بتسلُّم المبلغ من وكيله(1) في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك، وعندئذٍ يأخذ البنك منه عمولة معيّنة لقاء قيامه بهذا الدور، فيقع الكلام -حينئذٍ- في جواز أخذه هذه العمولة ويمكن تصحيحه بأنه حيث أن للبنك حق الإمتناع عن قبول وفاء دَينه(2) في غير مكان القرض فيجوز له أخذ عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء دينه في ذلك المكان.
(الثانية): أن يصدر البنك صكّاً لعميله بتسلُّم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج بعنوان إقراضه، نظراً لعدم وجود رصيد مالي له عنده، ومردُّ ذلك(3) إلى
ــــــ[30]ـــــــ
(1) وهو مصرف آخر في البلد الآخر يسمى البنك المراسَل (بالفتح) اصطلاحاً.
(2) هذا ناتج من التسليم بوجود الشخصية المعنوية للمصرف وإلّا لم يكن مديوناً وعلى أيّ حال فقد أدّى المصرف عملاً نافعاً لا بقصد المجانية فيستحقّ الأجرة.
(3) هذا إذا كان الإقراض لا يتحقّق إلّا بدفع النقد. وأما على ما هو الصحيح من أن الشيك ونحوه من الأوراق المالية لها قيمة مالية فعليّة كالنقود ما دامت مقبولة مصرفياً. فالإقراض حصل بدفع الشيك إلى العميل ثم يبيع العميل شيكه إلى المصرف الآخر وسيشتريه المصرف الآخر بأقل من قيمته الإسمية غالباً ولا غبار في ذلك شرعاً.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
توكيل هذا الشخص بتسلّم المبلغ بعنوان القرض، وعند ذلك يأخذ البنك منه عمولة معيّنة لقاء قيامه بهذا العمل فيقع الكلام في جواز أخذه هذه العمولة لقاء ذلك.
ويمكن تصحيحه بان للبنك المُحيل(1) أن يأخذ العمولة لقاء تمكين المقترض من أخذ المبلغ عن البنك المحال عليه حيث أن هذا خدمةً له فيجوز أخذ شيء لقاء هذه الخدمة.
ثم إن التحويل إن كان بعملة أجنبية فيحدث للبنك(2) حق، وهو أن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله إلزامه(3) بالوفاء بنفس العملة فلو تنازل عن حقّه هذا وقبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شيء منه لقاء هذا التنازل كما أن له تبديلها(4) بالعملة المحلية مع تلك الزيادة.
(الثالثة): أن يدفع الشخص مبلغاً معيّناً من المال إلى البنك في النجف الأشرف -مثلاً- ويأخذ تحويلاً بالمبلغ أو بما يعادله(5) على البنك في الداخل
-كبغداد مثلاً- أو في الخارج كلبنان أو دمشق مثلاً، ويأخذ البنك لقاء قيامه
ــــــ[31]ـــــــ
(1) فهم المعاملة على أساس الحوالة بناء على أن الشيك مجرّد ورقة دالّة على الحوالة لا مالية له. وعلي أيّ حال فالخدمة اللامجانية حاصلة فيستحقّ الأجرة.
(2) بناءً على وجود الشخصية المعنوية له.
(3) يعني فللمصرف إلزام العميل. والقاعدة في القرض هي الوفاء بنفس العملة ما لم يتّفقا على الخلاف أو يشترطاه في أصل معاملة القرض.
(4) لأنها ليست من الذهب والفضة ولو كانا منها لم يجز تبديلهما بالتفاضل بسبب اختلاف السكّة.
(5) يعني من عملة أخرى سواء كانت داخلية أو خارجية وهو أوضح في الخارجية.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
بعملية التحويل عمولة معيّنة منه. ولا إشكال في صحّة هذا التحويل وجوازه، وهل في أخذ العمولة عليه إشكال، الظاهر عدمه.
(أولاً): بتفسيره بالبيع بمعنى أن البنك يبيع مبلغاً معيّناً من العملة المحلية(1) بمبلغ من العملة الأجنبية وحينئذ فلا إشكال في أخذ العمولة.
(ثانياً): إن الربا المحرّم في القرض(2) إنما هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المدين، وأما الزيادة التي يأخذها المدين من الدائن فهي غير محرّمة، ولا يدخل مثل هذا القرض في القرض الربوي.
(الرابعة): أن يقبض(3) الشخص مبلغاً معيّناً من البنك في النجف الأشرف
ــــــ[32]ـــــــ
(1) هذا التحويل يحتاج إلى مصرفَين ولا يكفي فيه مصرف واحد. فالأول يشتري العملة المحلية بعملة أجنبية لا يدفعها نقداً بل يجعلها من حسابه مع المصرف المراسِل. وأما المصرف الثاني فهو يشتري الشيك أو ورقة الحوالة المحرّرة بالأجنبية بدفعها إلى العميل نقداً. هذا بناء على البيع وهو الأقرب إلى مقصد المتعاملين.
(2) بناءً على كون المعاملة من قبيل القرض فإن العميل يقرض المصرف الأوّل كمية من المال فإن كان دائناً للمصرف الآخر وفّى المصرف الثاني ذمّته بالدفع إلى العميل وينقص بذلك حسابه مع المصرف الأوّل وأثر الحوالة هو وفاء الذمّتين معاً أعني المصرفَين لو كان لهما شخصية قانونية.
(3) لا تخلو هذه المسألة من تهافُت إذ لا معنى عرفاً أن يأخذ الفرد المال من المصرف ثُمَّ يدفعه إليه لتحويله. ولم يقل الماتن ما إذا كان العميل له حساب دائن في المصرف أو كان السحب بدونه (على المكشوف) وهذا يختلف فقهياً. ومن الناحية العملية ففرض المسألة غير عرفي. ولكن إن كان هناك حساب دائن حول المصرف للعميل من حسابه فيكون قد وفّى المصرف بعض ما في ذمّته إن قلنا إن الإيداع هو إقراض للمصرف. وإن قلنا إنه يبقى في ملك العميل بعد الإيداع كما هو الصحيح فالمصرف يدفع من أموال العميل إلى المصرف المراسل. وإن لم يكن للعميل حساب أمكن للمصرف تحويله على المكشوف. ثم يأخذه من بعد ذلك. إلّا أن الأغلب أن المصرف يأخذ المال من العميل سلفاً فيكون من قبيل إقراض المصرف بناء على ذلك المسلك الفقهي.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
مثلاً، ويحوّله على بنك آخر في الداخل أو الخارج، ويأخذ البنك لقاء قبوله الحوالة عمولة معيّنة(1) منه، فهل يجوز أخذه هذه العمولة؟ نعم يجوز بأحد طريقين:
(الأول): أن ينزل هذا التحويل على البيع إذا كان بعملة أجنبية، بمعنى أن البنك يشتري من المحوّل(2) مبلغاً من العملة الأجنبية والزيادة بمبلغ من العملة المحلية وعندئذ لا بأس بأخذ العمولة.
(الثاني): أن يكون أخذها لقاء تنازل البنك عن حقّه، حيث أنه يحقّ له الامتناع عن قبول ما ألزمه المدين من تعيين التسديد في بلد غير بلد القرض(3)،
ــــــ[33]ـــــــ
(1) بناءً على ما هو المختار من بقاء المال على ملكية صاحبه يكون المصرف قد حوّل للعميل ماله وهي منفعة لا مجانية يستحقّ عليها الأجر في كلتا الصورتين اللتين ذكرناهما في التعليقة السابقة بدون حاجة إلى تخريج فقهي كما حاول الماتن.
(2) المفروض أن العميل يدفع عملة داخلية ويأخذ بمقدارها من البنك الآخر بالعملة الخارجية، فالبنك الأوّل لا يشتري عملة أجنبية كما يقول الماتن بل يبيعها. وكِلا التصوّرين فيه تسامح لوجود مصرفَين لا واحد أحدهما يأخذ والآخر يعطي ثم يصفّيان الحساب بينهما.
(3) هذا لا يتم من نفس البنك كما هو معلوم وإنما يتم من أحد فروعه أو من بنك آخر والفروع في المصارف الحكومية لها شكل من إشكال الإستقلال بالعمل بحيث يمكن أن يسمّى عرفاً بأنه مصرف آخر وإنما يتم التخريجان الفقهيان للماتن فيما إذا كان كِلا الفرعين بنكاً واحداً يعني برأسمال واحد من قبل شخص واحد أو أشخاص حقيقيين. وعندئذ يكونون مرابين عادة. فإن حصل التحويل في مثل ذلك كان المال المقبوض من المال الحلال المختلط بالحرام جزماً فلا يجوز التصرّف فيه قبل دفع خُمسه.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
فعندئذ لا بأس به.
ثم إن ما ذكرناه من أقسام الحوالة وتخريجها الفقهي يجري بعينه(1) في الحوالة على الأشخاص كمن يدفع مبلغاً من المال لشخص ليحوّله بنفس المبلغ أو بما يعادله على شخص آخر في بلده أو بلد آخر، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة معيّنة، أو يأخذ من شخص ويحوّله على شخص آخر ويأخذ المحوَّل له لقاء ذلك عمولة معيّنة.
(مسألة 12): لا فرق(2) فيما ذكرناه بين أن تكون الحوالة على المدين أو على البريء والأول كما إذا كان للمحوِّل عند المحوَّل عليه رصيد مالي، والثاني ما لم يكن كذلك.
ــــــ[34]ـــــــ
(1) إنما يجري بعينه مع بقاء التخريج الفقهي بعينه وهو ما بنى عليه من كون المال المدفوع إلى المصرف يكون ملكاً للمصرف بالقرض أو الشراء ونحوه. وأما إذا لم يصحّ التخريج -كما اخترنا- لم تكن له هذه النتيجة وكون المال باقياً على ملك صاحبه كما قلنا أوضح فيما لو كان المحوّل شخصاً حقيقياً. إلّا أن هذا لا يعني تعذّر ذاك التخريج مع قصده الجدّي الواضح من قبل المتعامِلين.
(2) لم يبين الماتن عدم الفرق في كلّ الصور الأربعة السابقة أو في الأخيرة فقط، على أن الفرق ثابت لا محالة، لأن التنزيل على البيع، كما ذكره، لا يتم إلّا إذا دفع العميل للمصرف نقداً فعلاً، وأما لو كان له حساب فيه فالمفروض أنه ملك للمصرف، على مسلك الماتن، ومنه يتم التحويل فكيف يصدق البيع. وإنما يكون وفاءً لما في ذمّة المصرف من الدين الناشئ من الحساب.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
جوائز البنك
قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه بغرض الترغيب على وضع أموالهم لديه، ويدفع لمن أصابته القرعة مبلغاً من المال بعنوان الجائزة.
(مسألة 13): هل يجوز للبنك القيام بهذه العملية؟ فيه تفصيل، فإن كان قيامه بها لا باشتراط(1) عملائه، بل بقصد تشويقهم وترغيبهم على تكثير رصيدهم لديه وترغيب الآخرين على فتح الحساب عنده جاز ذلك، كما يجوز عندئذ لمن أصابته القرعة أن يقبض الجائزة بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كان البنك حكومياً أو مشتركاً(2)، وإلّا جاز(3) بلا حاجة إلى إذن الحاكم وأما إن كان بعنوان الوفاء بشرطهم في ضمن عقد كعقد القرض أو نحوه(4) فلا
ــــــ[35]ـــــــ
(1) كما هو الحال والقصد دائماً حسب علمي.
(2) قلنا إن للمشترك حكماً آخر فراجع.
(3) يعني إذا كان المصرف أهلياً إلّا أنه إذا كان ربوياً كان الإيداع فيه حراماً، والمال المقبوض منه أياً كان وجهه إما حرام خالص كالفائدة الربوية، أو من الحرام المخلوط بالحلال بشكل لا يتميز. فإن احتملنا أن نسبة الحرام هي الخمس فأقل وجب دفع خمسه قبل التصرّف فيه.
(4) بل خصوص القرض؛ لأنه يكون بمنزلة الفائدة الربويّة.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
يجوز(1)، كما لا يجوز(2) لمن أصابته القرعة أخذها بعنوان الوفاء بذلك الشرط ويجوز بدونه.
ــــــ[36]ـــــــ
(1) هذا بناءً على أنّ الإيداع إقراض للمصرف، كما أنّه مبني على وجود الشخصية المعنوية له، وكلاهما مّما ناقشناه فيما سبق. إذن فالجواز هو الأظهر وخاصّة في المصارف الحكوميّة.
(2) ظهر جوازه. إلاّ أنّ الشعور باستحقاق الجائزة بنحو شرعي أمر غير شرعي، وإنّما يقبض الفرد الجائزة كتبرّع من المصرف، ويُجرى عليها حكم مجهول المالك.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
تحصيل الكمبيالات
من الخدمات التي يقوم بها البنك تحصيل قيمة الكمبيالة لحساب عميله، بأنه قبل تاريخ(1) استحقاقها يُخطِر المدين (موقِّع الكمبيالة) ويشرح في إخطاره قيمتها ورقمها وتاريخ استحقاقها ليكون على علم ويتهيأ للدفع، وبعد التحصيل يقيّد القيمة في حساب العميل، أو يدفعها إليه نقداً، ويأخذ منه عمولة لقاء هذه الخدمة، ومن هذا القبيل قيام البنك بتحصيل قيمة الصك لحامله من بلده أو من بلد آخر، كما إذا لم يرغب الحامل تسلّم القيمة بنفسه من الجهة المحال عليها، فيأخذ البنك منه عمولة لقاء قيامه بهذا العمل.
(مسألة 14): تجوز هذه الخدمة وأخذ العمولة لقاءها شرعاً بشرط أن يقتصر البنك على تحصيل قيمة الكمبيالة فقط، وأما إذا قام بتحصيل فوائدها الربوية، فإنه غير جائز، ويمكن تفسير العمولة من الوجهة الفقهية بأنها جُعالة(2) من الدائن للبنك على تحصيل دينه.
ــــــ[37]ـــــــ
(1) يتم الإخطار قبل تاريخ الإستحقاق كما أشار الماتن. وأمّا قبض الدين وتحصيله ففي تاريخه.
(2) قلنا أنّ معاملة الجعالة كغيرها من المعاملات تحتاج إلى قصد جدّي ومحدّد. وهم لا يقصدون ذلك بالتأكيد.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
(مسألة 15): إذا كان لموقِّع الكمبيالة رصيد مالي لدى البنك فتارةً يشير فيها بتقديمها إلى البنك عند الإستحقاق ليقوم البنك بخصم قيمتها من حسابه الجاري وقيدها في حساب المستفيد (الدائن) أو دفعها له نقداً، فمردّ ذلك إلى أن الموقِّع أحال دائنه على البنك، وبما أن البنك مدين له(1)، فالحوالة نافذة من دون حاجة إلى قبوله، وعليه فلا يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بتسديد دينه.
وأخرى يقدِّم المستفيد كمبيالة إلى البنك غير محوَّلة عليه. ويطلب من البنك تحصيل قيمتها، فعندئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بهذا العمل كما عرفت.
و هنا حالة ثالثة وهي ما إذا كانت الكمبيالة محوَّلة على البنك ولكنه لم يكن مدينا لموقِّعها، فحينئذٍ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله هذه الحوالة.
ــــــ[38]ـــــــ
(1) قلنا إنّ الصحيح أنّ المالية تبقى ملكاً للمودع. ويكون البنك وكيلاً في دفع دين المدين من ماله. ويأخذ على ذلك أجرة. ومنه يتّضح ما في باقي العبارة.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
بيع العملات الأجنبية وشراؤها
من خدمات البنك القيام بعملية شراء العملات الأجنبية وبيعها لغرضين:
(الأول): توفير القدر الكافي منها حسب حاجات الناس ومتطلّبات الوقت اليومية.
(الثاني):الحصول على الربح منه.
(مسألة 16): يصح بيع العملات الأجنبية وشراؤها مع الزيادة، كما إذا باعها بأكثر من سعر الشراء أو بالتساوي، بلا فرق في ذلك بين كون البيع أو الشراء حالاً أو مؤجّلاً(1)، فإن البنك كما يقوم بعملية العقود الحالّة يقوم بعملية العقود المؤجّلة.
ــــــ[39]ـــــــ
(1) بشرط أن لا يكون كِلا طرفَي المعاملة الواحدة مؤجّلاً؛ إذ يكون من بيع المؤجّل بالمؤجّل فيبطل.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
الحساب الجاري
كلّ من له رصيد لدى البنك (العميل) يحقّ له سحب أي مبلغ لا يزيد عن رصيده، نعم قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معين بدون رصيد(1) نظراً لثقته به، ويسمى ذلك بالسحب (على المكشوف) ويحسب البنك لهذا المبلغ فائدة.
(مسألة 17): هل يجوز للبنك أخذ تلك الفائدة الظاهر بل المقطوع به عدم الجواز، لأنها فائدة على القرض(2)، نعم بناءً على ما ذكرناه في أول(3) مسائل البنوك من طريق تصحيح(4) أخذ مثل هذه الفائدة شرعاً لا بأس به بعد التنزيل على ذلك الطريق.
ــــــ[40]ـــــــ
(1) أو زائداً عن رصيده. وعلى أي حال يسمّى بالحساب المكشوف؛ لأنّه غير مغطى بالرصيد.
(2) الحساب المكشوف إنّما يصبح قرضاً إذا تمّ سحبه. وأمّا بمجرد صدور القرار به فلا يملكه العميل، ولا يكون قرضاً. فالفائدة إن كانت على المقدار المسحوب كانت ربويّة وإلاّ فلا، ويمكن تكييفها عندئذٍ فقط بكونها أجرة على إصدار القرار بالحساب المكشوف للعميل، فإنّه نفع له لم يقصد المصرف به المجانيّة.
(3) تحت عنوان: البنك الأهلي فراجع.
(4) مع ما علقناه عليه.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
الكمبيالات
تتحقق مالية الشيء بأحد أمرين:
(الأول): أن تكون للشيء منافع وخواص توجِب رغبة العقلاء فيه، وذلك كالمأكولات والمشروبات والملبوسات وما شاكلها.
(الثاني): إعتبارها من قِبَل من بيده الإعتبار. كالحكومات(1) التي تعتبر المالية فيما تصدّره من الأوراق النقدية والطوابع وأمثالها.
(مسألة 18): يمتاز البيع عن القرض من جهات:
(الأولى): أن البيع تمليك عين بعوض لا مجاناً(2)، والقرض تمليك للمال بالضمان في الذمّة بالمثل(3) إذا كان مثليّاً وبالقيمة إذا كان قيمياً.
ــــــ[41]ـــــــ
(1) إذا لم يكن تأسيسها قائماً على حجّيّة شرعية. فحالها معروف وليس بيدها الإعتبار كما أشار الماتن. ما لم يقترن بإمضاء الحاكم الشرعي بقصد جدّي، كما يمكن القول استمداد قيمة هذه الأوراق من السيرة. وإن كان ذلك قابلاً للمناقشة.
(2) هذه عبارة زائدة؛ لأنّه بعد أن قال: بعوض علمنا أنّه ليس مجانياً. ولكنه لمجرّد التوضيح.
(3) قلنا في محلّه أنّ الضمان بالمثل في الأسواق التي ترفضه غير متعيّن، والأسواق في العصر الحاضر مبتنية على ضمان القيمة دائماً. نعم، بلحاظ أدلّة ضمان المثل فإنه إن دفع المثل كان مجزياً بلا شكّ ولكن التنزّل إلى القيمة في مثل أسواقنا لا إشكال فيه.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
(الثانية): إعتبار وجود فارق بين العوض والمعوّض في البيع، وبدونه لا يتحقّق البيع، وعدم اعتبار ذلك في القرض، مثلاً لو باع مائة بيضة بمائة وعشرة فلا بد من وجود مائز(1) بين العوض والمعوّض كأن تكون المائة من الحجم الكبير في الذمّة(2) وعوضها من المتوسط، وإلّا فهو قرض(3) بصورة البيع ويكون محرّماً لتحقّق الربا فيه.
(الثالثة): أن البيع يختلف عن القرض في الربا فكلّ زيادة في القرض إذا اشتُرِطت تكون ربا ومحرّمة، دون البيع، فإن المحرّم فيه لا يكون إلّا في المكيل أو الموزون من العوضين المتحدين جنساً، فلو اختلفا في الجنس أو لم يكونا من المكيل أو الموزون فالزيادة لا تكون ربا. مثلاً لو أقرض مائة بيضة لمدة شهرين إزاء مائة وعشر كان ذلك رباً ومحرّماً، دون ما إذا باعها بها إلى الأجل المذكور مع مراعاة وجود المائز(4) بين العوضين.
(الرابعة): أن البيع الربوي باطل من أصله، دون القرض الربوي فإنه باطل بحسب الزيادة فقط، وأما أصل القرض فهو صحيح(5).
ــــــ[42]ـــــــ
(1) يكفي في المائز الفرق في العدد، ولا حاجة إلى مائز آخر.
(2) هذا القيد لا دخل له في البيع أصلاً، كما هو معلوم.
(3) القرض بصفته معاملة يحتاج إلى قصد جدّي، وإذا لم يقصده المتعاملون لا يوجد. إذن فما دام القصد متحقّقاً في البيع فهو ليس قرضاً، وليس الزائد ربا.
(4) ولو بالمقدار الذي أشرنا إليه قبل تعليقتين، وهو متحقّق في فرض المسألة.
(5) الأحوط البناء على بطلانه. ومع استيلاء المدين عليه غفلة أو عصياناً كان من ضمان الإتلاف وحرم عليه دفع الفائدة، وإذا أحرز الرضا من المالك كان التصرّف فيه جائزاً.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
(مسألة 19): الأوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل أو الموزون، فإنه يجوز للدائن أن يبيع دينه منها بأقل منه نقداً، كأن يبيع العشرة بتسعة أو المائة بتسعين مثلاً وهكذا.
(مسألة 20): الكمبيالات المتداولة بين التجار في الأسواق لم تعتبر(1) لها مالية كالأوراق النقدية، بل هي مجرّد وثيقة وسند لإثبات أن المبلغ الذي تتضمّنه دين في ذمّة موقِّعها لمن كتبت باسمه، فالمشتري عندما يدفع كمبيالة للبائع لم يدفع(2) ثمن البضاعة، ولذا لو ضاعت(3) الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال ولم تفرغ(4) ذمّة المشتري، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت عنده أو ضاعت.
(مسألة 21): الكمبيالات على نوعين:
(الأول): ما يعبّر عن وجود قرض واقعي.
(الثاني): ما يعبّر عن وجود قرض صوري لا واقع له.
(أما الأول): فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجَّل الثابت في ذمّة المدين بأقل
ــــــ[43]ـــــــ
(1) بل هي ورقة مالية في حدود قبولها المصرفي. وفرقها عن النقود أنها ليست دائمة القبول إلا في حدود شروط معينة بخلاف النقود.
(2) الظاهر عرفاً وسوقياً حصول الدفع. وأمّا الكمبيالة المصدّقة فلا إشكال في كونها دفعاً تامّاً عرفاً.
(3) هذا ليس فارقاً حقيقياً بين النقد والكمبيالة، لأن المهم فيها هو استعداد المصرف لإعطاء بدل التالف وهو مستعد في الكمبيالة دون النقد. فالمهم ليس شخص الورقة بل الأعم منها ومن بدلها.
(4) هذا لأجل أن قوّتها في إمكان تحصيلها مصرفياً. فإذا ضاعت تعذر ذلك. بخلاف النقد.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
منه حالاً، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين ديناراً نقداً. نعم لا يجوز على الأحوط لزوماً بيعه مؤجّلاً، لإنه من بيع الدين بالدين، وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين (موقِّع الكمبيالة) بقيمتها(1) عند الإستحقاق.
(وأما الثاني): فلا يجوز(2) للدائن (الصوري) بيع ما تتضمّنه الكمبيالة، لانتفاء الدين واقعاً وعدم اشتغال ذمّة الموقِّع للموقَّع له (المستفيد) بل إنما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب(3) ولذا سميت (كمبيالة مجاملة) وواضح أن عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض(4) من البنك للمستفيد، وتحويل المستفيد البنك الدائن على موقّعها. وهذا من الحوالة على البريء(5) وعلى هذا الأساس فاقتطاع البنك شيئاً من قيمة الكمبيالة لقاء المدّة الباقية محرّم لأنه رباً(6).
ــــــ[44]ـــــــ
(1) أي قيمتها الاسمية كلّها وفي ذلك ربحه. ويطالبه بالفائدة أيضاً وهو غير شرعي إلّا إذا قصد بيعها على المدين كورقة مالية قابلة لإعادة الخصم.
(2) الظاهر الجواز بصفتها ورقة مالية متداولة سوقياً، مادامت شروطها المصرفية تامّة.
(3) إذا كان الهدف الأوّلي للموقّع هو ذلك، إلّا أنها بتوقيعها أصبحت ورقة مالية متداولة.
(4) بل هو شراء للورقة المالية. وقصد الإقراض كمعاملة مستقلّة لم يحصل. وتحصيل ثمنها لا يتعيّن أن يكون من الموقّع وإن كان غالباً كذلك. إلّا أنها يمكن أن تخصم عند مؤسسات أو مصارف أخرى. نعم يستقر حسابها النهائي على الموقّع لا محالة.
(5) بناءً على كون خصم هذه الكمبيالة إقراضاً للمستفيد. كما عليه الماتن. ومنه يظهر الحال في باقي العبارة.
(6) ظهر جوابه. وأما في المصارف ذات الأموال المجهولة المالك فالجواب أوضح كما سبق في أمثاله.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
و يمكن التخلّص(1) من هذا الربا إما بتنزيل الخصم على البيع(2) دون القرض (بيانه) – أن يوكّل(3) موقِّع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمّته(4) بأقل منها مراعياً التمييز(5) بين العوضين، كأن تكون قيمتها خمسين ديناراً عراقياً والثمن ألف تومان إيراني مثلاً، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمّة(6) موقِّع الكمبيالة مشغولة بخمسين ديناراً عراقياً لقاء ألف تومان إيراني، ويوكّل الموقّع أيضاً المستفيد في بيع الثمن، وهو ألف تومان في ذمّته بما يعادل المثمّن وهو خمسون ديناراً عراقياً، وبذلك تصبح ذمّة المستفيد مدينة للموقِّع(7) بمبلغ يساوي ما كانت ذمّة الموقِّع مدينة به للبنك. ولكن هذا الطريق قليل الفائدة، حيث أنه إنما يفيد فيما إذا كان
ــــــ[45]ـــــــ
(1) لا حاجة إلى هذا التخلّص بعد كلّ ما سبق.
(2) قلنا إنه هو الأقرب إلى مقاصد المتعاملين.
(3) الوكالة تحتاج إلى قصد كأيّ معاملة أخرى وهي غير مقصودة ولا حاجة إلى الوكالة هنا لأن موقّع الكمبيالة يهب الورقة نفسها إلى المستفيد كورقة مالية ذات قيمة.
(4) ليس هناك ذمة مشغولة سابقاً في كمبيالة المجاملة التي هي موضوع الكلام إلّا أن يريد أن المستفيد يبيع الكمبيالة على نفسه ويضمن قيمتها في ذمّته.
(5) قلنا لا حاجة إلى هذا التمييز. فإن كان ولا بد منه كفى التمييز بالعدد كما سبق. ومنه يظهر ما في السطرين الباقيين في المتن.
(6) بل تصبح ذمّته مشغولة بالثمن فقط. واشتغاله بكِلا العوضين خلاف الإصطلاح.
(7) لم يذكر الماتن تخريج قبض البنك من الموقّع قيمة الكمبيالة بعد شرائها من المستفيد. بل لم يذكر الماتن في هذا التخريج البنك أصلاً. وهو غريب. لأن قيمة الكمبيالة أساساً قائمة بالمصرف.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
الخصم بعملة أجنبية. وأما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له، إذ لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ.
وأما بتنزيل ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة على أنه لقاء قيام البنك بالخدمة له كتسجيل الدين وتحصيله ونحوهما وعندئذ لا بأس به، وأما رجوع(1) موقِّع الكمبيالة إلى المستفيد وأخذ قيمتها تماماً فلا ربا فيه، وذلك لأن المستفيد حيث أحال البنك(2) على الموقِّع بقيمتها أصبحت ذمّته(3) مدينة له بما يساوي ذلك المبلغ.
ــــــ[46]ـــــــ
(1) ما يحدث عملياً هو أن المصرف يشتري الكمبيالة من المستفيد ثم يأخذ قيمتها من الموقّع. وعندئذ يكون للموقّع أن يرجع على المستفيد، باعتبار اشتغال ذمّته له بتوقيع الكمبيالة بصفتها ورقة ذات قيمة. كما أن له أن يبرئ ذمته.
(2) هذا يحصل باعتبار تعويض البنك عما خسره من قيمة الكمبيالة. وهو يحصل باختيار البنك وليس بتحويل من المستفيد. وإن حصل ذلك شكليّاً.
(3) هذه الإحالة غير صحيحة كما ذكرنا. وقد ذكرنا قبل تعليقين سبب اشتغال ذمّة المستفيد.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
أعمال البنوك
تصنف أعمال البنوك صنفين:
(أحدهما): محرّم وهو عبارة عن المعاملات الربوية فلا يجوز(1) الدخول فيها ولا الإشتراك، والعامل لا يستحقّ الأجرة لقاء تلك الأعمال.
(ثانيهما): سائغ، وهو عبارة عن الأمور التي لا صِلَة لها بالمعاملات الربوية، فيجوز الدخول فيها وأخذ الأجرة عليها.
(مسألة 22): لا فرق في حرمة المعاملات الربوية بين بنوك الدول الإسلامية(2) وغيرها، نعم تفترقان في أن الأموال الموجودة في الأولى مجهولة المالك لا يجوز التصرّف فيها إلّا بإذن الحاكم الشرعي(3) أو وكيله، وأما أموال بنوك
ــــــ[47]ـــــــ
(1) يعني في المصارف الأهليّة والمشتركة دون الحكومية.
(2) لا يوجد ربا حقيقي كما قلنا في أول هذه التعليقات في البنوك الحكومية ذات الأموال المجهولة المالك. بلا فرق بين سائر الحكومات المسلمة التي تخلو عن الحجّيّة الشرعية، وأما بنوك الكفار فإن كانوا حكومات فالأمر كذلك، وإذا كانوا أشخاصاً فأخذ الربا منهم جائز، إلّا أن إعطاءهم منه حرام، ومعه يكون الإشتغال بالعمل المنتج للحرام حرام.
(3) لا يبعد أن يكون أي عمل منتج أو ملازم مع التصرّف بالأموال المجهولة في مصرف أو غيره منوطاً شرعاً بإذن الحاكم الشرعي.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
الدول غير الإسلامية فلا تترتّب(1) عليها أحكام الأموال مجهولة المالك، فيجوز أخذها استنقاذاً بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي أو وكيله. كما عرفت.
ــــــ[48]ـــــــ
(1) قلنا إنها إذا كانت حكومية فالأحوط ترتيب أحكام مجهول المالك عليها، ولو لاحتمال إيداع المسلمين فيها، وأما إذا كانت أهلية فالحكم كما ذكر الماتن، إلّا إذا أمكن حصول نتائج غير محمودة، فالأفضل الإقتصار على نظامهم المصرفي فقط.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
الحوالات المصرفية
للشخص المدين أن يحيل دائنه على البنك بإصدار صك لأمره، أو يصدر أمراً تحريرياً إلى البنك بتحويل مبلغ من المال إلى بلد الدائن، وذلك كما إذا استورد التاجر العراقي بضاعة من الخارج وأصبح مدينا للمصدِّر، فعندئذ يراجع البنك ليقوم بعملية تحويل ما يعادل دينه لأمر المصدِّر على مراسله أو فرعه في بلد المصدِّر ويدفع قيمة التحويل للبنك بنقد بلده، أو يخصم البنك من رصيده لديه. ومردّ ذلك قد يكون إلى حوالتين:
(إحداهما): حوالة المدين دائنه على البنك وبذلك يصبح(1) البنك مديناً لدائنه.
(ثانيهما): حوالة البنك(2) دائنه على مراسله أو فرعه في الخارج أو على بنك آخر وكلتا الحوالتين صحيحة شرعاً.
(مسألة 23): هل يجوز للبنك أن يتقاضى لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة من المحيل؟ الظاهر أنه لا بأس به. وذلك لأن للبنك حقّ الإمتناع عن القيام بهذه العملية، فيجوز له أخذ شيء لقاء تنازله عن هذا الحق نعم إذا لم يكن البنك
ــــــ[49]ـــــــ
(1) إذا كان له شخصية معنوية أو قانونية، وقد سبق أن نفيناها في البنوك الحكومية.
(2) نفس ما قلناه في التعليقة السابقة، ومنه يُعرف حال الحكم في المتن.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
مأموراً بالتحويل المذكور(1)، وأراد أخذ عمولة لقاء قيامه بعملية الوفاء والتسديد لم يجز له ذلك إذ ليس للمدين أن يأخذ شيئاً إزاء وفاء دينه في محله. نعم إذا لم يكن للمحيل رصيد لدى البنك وكانت حوالته عليه حوالة على البريء، جاز للبنك أخذ عمولة لقاء قبول الحوالة، حيث أن القبول غير واجب على البريء وله الإمتناع عنه. وحينئذ لا بأس بأخذ شيء مقابل التنازل عن حقّه هذا.
(مسألة 24): لا فرق(2) فيما ذكرناه من المسائل والفروع التي هي ذات طابع خاص بين البنوك والمصارف الأهلية والحكومية والمشتركة، فإنها تدور مدار ذلك الطابع الخاص في أيّ مورد كان وأيّ حالة تحقّقت.
ــــــ[50]ـــــــ
(1) يعني إلى بنك آخر، بل هو الذي يدفع الدين بعد أن تشتغل ذمّته بالحوالة، طبقاً لرأي الماتن.
وعلى العموم فسؤال المصارف عن تكليفها غير موجود عمليّاً، وإنّما السؤال عن تكليف العملاء والمراجعين. وإنّما تصحّ هذه المسألة والتي بعدها فقهياً لو كانت الحوالة على شخص حقيقي (إنسان اعتيادي).
(2) بل هناك فرق كبير في الشخصية القانونية. الأمر الذي يجعل المعاملات صحيحة مع توفّرها، وهذه الشخصية متوفّرة في الأهلية دون الحكومية والمشتركة، والنتيجة فقهياً هي صحّة المعاملات التي ليس فيها فائدة ربوية في الأهلية، وأما في الأنواع الأخرى فالمعاملات صورية، فمثلاً إذا قبض الدائن دينه من المصرف الحكومي لم تبرأ ذمة المدين إلّا أن من اللازم له أخلاقياً أن يبرأه (ولو بالإعراض عمّا في ذمّته) بعد أن قبض بمقداره.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
عقد التأمين
وهو اتّفاق بين المؤمِّن (الشركة أو الدولة)(1)، وبين المؤمَّن له (شخص، أو أشخاص) على أن يدفع المؤمَّن له للمؤمِّن مبلغاً معيناً شهرياً أو سنوياً نصّ عليه في الوثيقة (المسمّى قسط التأمين) لقاء قيام المؤمِّن بتدارك الخسارة التي تحدث في المؤمَّن عليه على تقدير حدوثها.
(مسألة 25): التأمين على أنواع: على الحياة، على المال، على الحريق، على الغرق، على السيارة، على الطائرة، على السفينة وما شاكلها. وهناك أنواع أخر لا تختلف في الحكم الشرعي مع ما ذكر فلا داعي إلى إطالة الكلام بذكرها.
(مسألة 26): يشتمل عقد التأمين على أركان:
1 – الإيجاب(2) من المؤمَّن له.
ــــــ[51]ـــــــ
(1) إن كان رأس المال لأشخاص حقيقيين كانت المعاملات صحيحة. وأما إذا كان رأس المال للدولة فليس للمؤسسة شخصية قانونية شرعاً لكي تتولّى المعاملة مع الطرف، فالمال الواصل إليها منه غصب والمال المأخوذ منها مجهول المالك، ولابدّ من تطبيق الحكم الشرعي عليه.
(2) يرد عليه: أوّلاً: إنّ أسلوب المعاطاة هو الأسلوب العامّ ولا يسأل أحد عن العقد اللفظي. وثانياً: إنّ الإيجاب من المؤمِّن (وهو الشركة إذا كانت لها شخصية قانونية ذات حجّيّة شرعية) إذ تقول: أمّنتك على كذا (من الحوادث) بكذا (من المال) فيقول الطرف: قبلت، وليس العكس. ثالثاً: إنّ تعيين الموجب والقابل لم يرد في النصوص أو السيرة الموروثة فكيف تمّ للماتن الجزم بالتعيين. رابعاً: إن الماتن لم يذكر لفظ الإيجاب من المؤمَّن له. مع أنّ المفروض أن الفرد الاعتيادي بحاجة إليه.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
2 – القبول من المؤمِّن.
3 – المؤمَّن عليه: الحياة، الأموال، الحوادث، وغيرها.
4 – قسط التأمين الشهري والسنوي.
(مسألة 27): يعتبر في التأمين(1) تعيين المؤمَّن عليه وما يحدث له من خطر، كالغرق والحرق والسرقة والمرض والموت، ونحوها، وكذا يعتبر فيه تعيين قسط التأمين، وتعيين المدة بدايةً ونهايةً.
(مسألة 28): يجوز تنزيل(2) عقد التأمين – بشتّى أنواعه – منزلة الهبة المعوّضة فإن المؤمَّن له يهب مبلغاً معيناً من المال في كل قسط إلى المؤمِّن، ويشترط عليه ضمن العقد أنه على تقدير حدوث حادثة معينة نصّ عليها في الإتفاقية أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له، ويجب على المؤمِّن الوفاء بهذا الشرط. وعلى هذا فالتأمين بجميع أقسامه عقد صحيح شرعاً.
ــــــ[52]ـــــــ
(1) المهم في ذلك هو الشروط التي يشترطها العرف أو السيرة العقلائية، بحيث يكون التأمين بدونها لاغياً في نظرهم أو يحتوي على خداع فاضح. ولا يبعد أن تكون الشروط التي ذكرها الماتن كذلك. ولكن قد يجوز أن تكون هناك شروط أخرى عندهم.
(2) الظاهر أن التأمين معاملة مستقلة صحيحة مشمولة لقوله: “المؤمنون عند شروطهم”. ولا حاجة إلى تنزيلها على بعض المعاملات المعروفة.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
(مسألة 29): إذا تخلّف المؤمِّن(1) عن القيام بالشرط ثبت الخيار للمؤمَّن له وله -عندئذ- فسخ العقد واسترجاع قسط التأمين(2).
(مسألة 30): إذا لم يقم المؤمَّن له بتسديد (قسط التأمين) كمّاً وكيفاً فلا يجب على المؤمِّن القيام بتدارك الخسارات الناجمة له، كما لا يحقّ(3) للمؤمَّن له استرجاع ما سدّده من أقساط التأمين.
(مسألة 31): لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدّة خاصّة، بل هي تابعة لما اتّفق عليه الطرفان (المؤمِّن والمؤمَّن له).
(مسألة 32): إذا اتّفق جماعة على تأسيس شركة يتكوّن رأس مالها من أموالهم على نحو الإشتراك واشترط كلٌّ منهم على الآخر في ضمن عقد الشركة أنه على تقدير حدوث حادثة (حُدِّدَ نوعها) في ضمن الشرط على ماله أو حياته أو داره أو سيارته أو نحو ذلك أن تقوم الشركة بتدارك خسارته في تلك الحادثة من أرباحها وجب على الشركة القيام بذلك.
ــــــ[53]ـــــــ
(1) يعني لم تدفع الشركة شيئاً عند حدوث الحادث المتفَق عليه.
(2) بل كلّ الأقساط.
(3) هذا مع صحّة المعاملة، لا مع فسخها.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
السرقفلية
من المعاملات الشائعة بين التجار والكسبة ما يسمى بالسرقفلية، وهي إنما تكون(1) في محلّات الكسب والتجارة والضابط في جواز أخذها وعدمه هو أنه في كلّ مورد كان للمؤجِّر حقّ الزيادة في بدل الإيجار أو تخلية المحل بعد انتهاء مدة الإيجار، ولم يكن للمستأجر الإمتناع عن دفع الزيادة أو التخلية لم يجز أخذها(2)، والتصرّف في المحل بدون رضا مالكه حرام. وأما إذا(3) لم يكن للمالك حق زيادة بدل الإيجار وتخلية المحل وكان للمستأجر حقّ تخليته لغيره بدون إذن المالك جاز له -عندئذ- أخذ السرقفلية شرعاً. ويتّضح الحال في المسائل الآتية.
(مسألة 33): قبل صدور قانون منع المالك عن إجبار المستأجر على التخلية أو عن الزيادة في بدل الإيجار، كان للمالك الحقّ في ذلك، فإن كانت(4) الإجارة قد
ــــــ[54]ـــــــ
(1) يعني حسب المتعارف، وإلّا فهي متصوّرة في غيرها، والحكم المعطى عام لكلِّ الصور المماثلة.
(2) إلّا إذا كان قد اشترط ضمن الإيجار إمكان ذلك، وكان حصوله خلال فترة الإيجار، ولا يكون للفرد الجديد حق أكثر من مدّة الإيجار التي للأوّل. ثمّ هو يجب أن يتفق مع المالك ويستأجر منه برضاه.
(3) يعني بشكل قانوني ولكنه غير شرعي، كما يتّضح من المسائل الآتية.
(4) وكانت السرقفلية قد أخذها المستأجر قبل صدور ذلك القانون، عندئذٍ يكون الحكم كما قلنا قبل تعليقين. إلّا أنّ الماتن يتحدّث عما إذا كانت الإجارة قبل صدور القانون والسرقفلية بعده.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
وقعت قبل صدور القانون المذكور، ولم يكن هناك شرط متّفق عليه بين الطرفين بخصوص الزيادة أو التخلية إلّا أن المستأجر استغلّ صدور(1) القانون فامتنع عن دفع الزيادة أو التخلية، وقد زاد بدل إيجار أمثال المحل إلى حدٍّ كبير بحيث أن المحل تدفع السرقفلية على تخليته، فإنه لا يجوز(2) للمستأجر -حينئذ- أخذ السرقفلية ويكون تصرّفه في المحل بدون رضا المالك غصباً وحراماً.
(مسألة 34): المحلات المستأجَرة بعد صدور القانون المذكور، قد يكون بدل إيجارها السنوي مائة دينار مثلاً، إلّا أن المالك – لغرضٍ ما – يؤجّرها برضىً منه ورغبة بأقل من ذلك، ولكنه يقبض من المستأجر مبلغاً كخمسمائة دينار مثلاً
ــــــ[55]ـــــــ
(1) هذا الاستغلال محرّم بدون رضا المالك، بالرغم من أنّه شائع بين الكثيرين مع شديد الأسف.
(2) لا ربط لجواز أخذ السرقفلية وعدمه باشتراط إمكان الزيادة في الإيجار وعدمه كما أشار الماتن، وإنّما له ربط بما ذكرناه من أن المستأجر قد اشترط على المالك ولو باعتبار الوضوح العرفي باستعمال السرقفلية، فإن اشترطها جازت وإلّا حرمت.
ولا يبعد أن يكون الوضوح العرفي لأخذ السرقفلية بمنزلة الشرط. كما أن الإيجار بلحاظ القانون المشار إليه، كأنه إيجار مؤبّد بالنسبة إلى المالك، وبعد ضمّ هاتين المقدّمتين يحصل الحكم بجواز أخذ السرقفلية من قبل المستأجر، وإنزال غيره بدون رضا المالك؛ لأن المالك تنازل عن رضاه بالشرط المذكور ضمناً، إلّا أن هذا الحكم خاص بصورة استمرار القانون المشار إليه.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
ويشترط على نفسه -في ضمن العقد- أن يجدّد الإيجار لهذا المستأجر أو لمن يتنازل له المستأجر سنوياً بدون زيادة ونقيصة، وإذا أراد المستأجر التنازل عن المحل لثالث أن يعامله(1) نفس معاملة المستأجر، فحينئذ يجوز للمستأجر أن يأخذ لقاء تنازله عن حقّه مبلغاً يساوي ما دفعه إلى المالك نقداً أو أكثر أو أقل، وليس للمالك مخالفته حسب الشرط المقرّر.
(مسألة 35): المحلات التي تؤجَّر بلا سرقفلية، إلّا أنه يشترط في عقد الإيجار ما يأتي:
(1) ليس للمالك إجبار المستأجر على التخلية وللمستأجر حقّ البقاء في المحل.
(2) للمستأجر حق تجديد عقد الإجارة سنوياً بالصورة التي(2) وقَّع عليها في السنة الأولى.
فإذا اتّفق أن شخصاً دفع مبلغاً للمستأجر إزاء تنازله عن المحل وتخليته فقط(3) حيث لم يكن له إلّا حقّ البقاء، مع أن للمالك – بعد التخلية- الحرية في(4)
ــــــ[56]ـــــــ
(1) بغض النظر عما قلناه في التعليقة السابقة، فإن سريان هذا الشرط على المستأجرين المتتابعين مشكل جداً. مضافاً إلى أنه خاص بمدّة إيجار المستأجر الأوّل. ولا يشمل ما بعدها، إلّا بحسب ما قلناه في الحاشية السابقة.
(2) أي من حيث كمية الإجارة لا من حيث السرقفلية، وفي حدود ما ذكرناه فإن السرقفلية تكون مشترطة ضمناً ونافذة المفعول.
(3) بل عن حقّه بالاستمرار والبقاء كالصورة السابقة طبقاً لما قلناه.
(4) ليس للمالك هذه الحرية بعد وجود قانون الإيجار من ناحية والإشتراط الضمني للسرقفلية كما ذكرنا من ناحية أخرى.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
إيجار المحل، والثالث يستأجر المحل من المالك، فعندئذ يجوز للمستأجر أخذ المبلغ المذكور وتكون السرقفلية لقاء التخلية فحسب(1)، لا بإزاء انتقال حقّ التصرف منه إلى ثالث.
ــــــ[57]ـــــــ
(1) ظهر الحال به وبما بعده.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
فروع قاعدة الإلزام
(الأول): يعتبر الإشهاد في صحّة النكاح عند العامّة، ولا يعتبر عند الإمامية وعليه فلو عقد رجل من العامة على إمرأة بدون إشهاد بطل عقده، وعندئذ يجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الإلزام.
(الثاني): الجمع بين العمّة أو الخالة وبين بنت أخيها أو أختها في النكاح باطل عند العامة، وصحيح على مذهب الشيعة، غاية الأمر تتوقّف صحّة العقد على بنت الأخ أو الأخت مع لحوق عقدها على إجازة العمّة أو الخالة، وعليه فلو جمع سني بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو أختها في النكاح بطل(1)، فيجوز للشيعي(2) أن يعقد على كلٍّ منهما بقاعدة الإلزام.
(الثالث): تجب العدّة على المطلَّقة اليائسة أو الصغيرة بعد الدخول بهما على مذهب العامة، ولا تجب على مذهب الخاصّة، وعلى ذلك فهم ملزَمون بترتيب أحكام العدّة عليها بمقتضى القاعدة المذكورة. وعليه فلو تشيّعت المطلَّقة اليائسة أو الصغيرة خرجت عن(3) موضوع تلك القاعدة، فيجوز لها مطالبة نفقة أيام
ــــــ[58]ـــــــ
(1) يعني إذا كانت الصغيرة، أعني بنت الأخ أو بنت الأخت هي المتأخّرة دون العكس.
(2) فيمن بطل عقدها عندهم، كما أشرنا في التعليقة السابقة.
(3) يعني فيجوز أن يتزوجها الشيعي فوراً.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
العدّة إذا كانت مدخولاً بها وكان الطلاق رجعياً(1) وإن تزوّجت من شخص آخر. وكذلك الحال لو تشيّع زوجها فإنه يجوز له أن يتزوج بأختها أو نحو ذلك، ولا يلزم بترتيب أحكام العدّة عليها.
(الرابع): لو طلَّق السنّي زوجته من دون حضور شاهدَين صحَّ الطلاق على مذهبه كما أنه لو طلّق جزء من زوجته كإصبع منها مثلاً وقع الطلاق على الجميع على مذهبه، وأما عند الإمامية فالطلاق في كِلا الموردَين باطل وعليه فيجوز للشيعي أن يتزوّج تلك المطلَّقة بقاعدة الإلزام بعد انقضاء عدّتها(2).
(الخامس): لو طلّق السني زوجته حال الحيض أو في طهر المواقعة صحّ الطلاق على مذهبه، ويجوز(3) للشيعي أن يتزوّجها بقاعدة الإلزام بعد عدّتها.
(السادس): يصحّ طلاق المكرَه عند أبي حنيفة دون غيره، وعليه فيجوز(4) للشيعي أن يتزوّج المرأة الحنفية المطلَّقة بإكراه بمقتضى قاعدة الإلزام.
(السابع): لو حلف السنّي على عدم فعل شيء وإن فعله فإمرأته طالق، واتّفق أنه فعل ذلك الشيء، فعندئذٍ تصبح امرأته طالقاً على مذهبه. فيجوز(5)
ــــــ[59]ـــــــ
(1) إذا كان كذلك عندهم. وإلّا فالمفروض أن طلاق اليائس والصغيرة بائن لا رجعي. ولعله من سهو قلم الماتن.
(2) إن كانت ممن تعتدّ، ولا دخل للعدّة في هذا الحكم وإن ذكره الماتن باعتبار كونه غالباً. هذا، ولها أن تبني على صحّة طلاقها لو تشيّعت فتقبل الخطبة وتكون طرفاً في عقد النكاح.
(3) وكذلك هي لو تشيعت كما قلناه في التعليقة السابقة.
(4) وكذلك هي كما قلناه سابقاً.
(5) وكذلك هي كما قلناه سابقاً.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
للشيعي أن يتزوّجها بمقتضى قاعدة الإلزام، ومن هذا القبيل طلاق المرأة بالكتابة، فإنه صحيحٌ عندهم وفاسدٌ عندنا وبمقتضى تلك القاعدة يجوز للشيعي(1) ترتيب آثار الطلاق عليه واقعاً.
(الثامن): يثبت خيار الرؤية على مذهب الشافعي لمن اشترى شيئاً بالوصف ثم رآه، وإن كان المبيع حاوياً للوصف المذكور، وعلى هذا فلو اشترى شيعي من شافعي شيئاً بالوصف ثم رآه ثبت له الخيار بقاعدة الإلزام وإن كان المبيع مشتملاً على الوصف المذكور.
(التاسع): لا يثبت خيار الغبن للمغبون عند الشافعي، وعليه فلو اشترى شيعي من شافعي شيئاً، ثم انكشف أن البائع الشافعي مغبون فللشيعي إلزامه بعدم حقّ الفسخ له.
(العاشر): يشترط عند الحنفية في صحّة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجوداً ولا يشترط ذلك عند الشيعة وعليه فلو اشترى شيعي من حنفي شيئاً سلماً ولم يكن المسلم فيه موجوداً، جاز له إلزامه ببطلان العقد، وكذلك لو تشيع المشتري بعد ذلك.
(الحادي عشر): لو ترك الميّت بنتاً سنّية(2) وأخاً وافترضنا أن الأخ كان شيعياً أو تشيّع بعد موته، جاز له أخذ ما فَضُلَ من التَّرِكَة تعصيباً بقاعدة الإلزام، وإن
ــــــ[60]ـــــــ
(1) وكذلك هي كما قلناه سابقاً.
(2) يعني كان باقي الورثة كلهم من أهل السنة، وإلّا كانت قاعدة الإلزام نافذة في حصصهم فقط، ولا تشمل الورثة من الشيعة، وكذلك الحال في صور هذه المسألة كلّها.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
كان التعصيب باطلاً على المذهب الجعفري. ومن هذا القبيل ما إذا مات وترك أختاً وعماً أبوياً، فإن العم إذا كان شيعياً أو تشيّع بعد ذلك جاز له أخذ ما يصله بالتعصيب بقاعدة الإلزام، وهكذا الحال في غير ذلك من موارد التعصيب.
(الثاني عشر): ترث الزوجة على مذهب العامّة من جميع تَرِكَة الميّت من المنقول وغيره والأراضي وغيرها ولا ترث على المذهب الجعفري من الأرض لا عيناً ولا قيمةً وترث من الأبنية والأشجار قيمةً لا عيناً، وعلى ذلك فلو كان الوارث سنياً وكانت الزوجة شيعية جاز لها أخذ(1) ما يصل إليها ميراثاً من الأراضي وأعيان الأبنية والأشجار بقانون إلزامهم بما يدينون به.
هذه هي أهم الفروع التي ترتكز على قاعدة الإلزام وبها يظهر الحال في غيرها من الفروع، والضابط هو أن لكلِّ شيعي أن يُلزِم غيره من أهل سائر المذاهب بما يدينون به ويُلزِمون به أنفسهم.
ــــــ[61]ـــــــ
(1) بالقيد الذي ذكرناه في التعليقة السابقة.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
أحكام التشريح
(مسألة 36): لا يجوز تشريح بدن الميّت المسلم فلو فعل لَزِمَته الديّة على تفصيل ذكرناه في كتاب الديّات.
(مسألة 37): يجوز تشريح بدن الميّت الكافر بأقسامه. وكذا إذا كان إسلامه مشكوكاً(1) فيه بلا فرق(2) في ذلك بين البلاد الإسلامية وغيرها.
(مسألة 38): لو توقّف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميّت مسلم، ولم يمكن تشريح بدن غير المسلم ولا مشكوك الإسلام، ولم يكن هناك طريق آخر لحفظه جاز ذلك(3).
ــــــ[62]ـــــــ
(1) يعني إذا كان كفره محلّ اطمئنان أو كان مورداً لاستصحاب الكفر، وأما دون ذلك فهو مسلم ظاهراً.
(2) هذا الفرق متحقّق جزماً لأن الفرد المجهول الحال محمول على الإسلام في البلاد الإسلامية ومحمول على الكفر في البلاد الكافرة.
(3) هذا التوقّف في حادثة محدّدة غير متصوّر عادة، كلّ ما في الأمر أنه قد يتوقّف تعلّم الطب على ذلك، فهنا مرحلتان:
المرحلة الأولى: إذا سأل طالب الطب عن ذلك فجوابه أن التشريح ليس بيده وإنما بيد أساتذته، وليس له في ذلك اختيار، ويجوز له النظر وسماع الدرس، فإن أمره أساتذته بالتشريح دخل الحكم في المرحلة التالية.
المرحلة الثانية: إذا سأل المشرفون على التعليم الطبي عن ذلك. فجوابهم: أنّه إذا أمكن تحصيل أجساد كافرة تعيّن ذلك، وإلّا فإن أمكن تعليم الطب بدون تشريح تعيّن ذلك، ولو بالاعتماد على المصادر التي تتحدّث عن ذلك بدون ممارسته فعلاً.
وإن توقف التعليم على التطبيق الفعلي أحياناً، جاز بمقدار الضرورة وبأقل تصرّف ممكن في جسد الميت مع عدم كشف عورته بما في ذلك نظر الفرد إلى الجنس الآخر (أعني الميّت نفسه) إلّا مع ضرورة أخرى تكفي للجواز -إن وجدت- والأمر في تشخيص الضرورة وعدمها إليهم.
هذا ولم يذكر الماتن شكلاً آخر من أسباب التشريح وهو التعرّف على سبب الجريمة المسمّى بالطب العدلي، ولا شكّ بحرمته إن كان من أجل تطبيق الحكم الظالم، وأما الحكم العادل فتوقّفه عليه نادر، ولو فرض ذلك كان الجواز منوطاً بحكم الحاكم العادل بالولاية وهو الذي يشخِّص المصلحة في كلّ مورد.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
ــــــ[63]ـــــــ
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
أحكام الترقيع
(مسألة 39): لا يجوز(1) قطع عضو من أعضاء الميّت المسلم كعينِه أو نحو ذلك لإلحاقه ببدن الحي، فلو قطع فعليه الديّة. نعم لو توقّف حفظ حياة مسلم على ذلك جاز، ولكن على القاطع الديّة، ولو قطع وارتكب هذا المحرّم فهل يجوز الإلحاق بعده؟ الظاهر جوازه، وتترتّب عليه بعد الإلحاق أحكام بدن الحي نظراً إلى أنه أصبح جزءاً له. وهل يجوز ذلك مع الإيصاء من الميّت فيه وجهان: الظاهر جوازه(2) ولا ديّة على القاطع أيضاً.
(مسألة 40): هل يجوز قطع عضو من أعضاء إنسان حي للترقيع إذا رضي به؟ فيه تفصيل: فإن كان من الأعضاء الرئيسية للبدن كالعين واليد والرجل وماشاكلها لم يجز. وأما إذا كان من قبيل قطعة جلد أو لحم فلا بأس به. وهل يجوز
ــــــ[64]ـــــــ
(1) عند الضرورة لا يبعد الجواز، كما في إعادة البصر أو السمع أو رفع التشويه ونحوها، وأما في الأمور التكميلية فحرام، ولكن عليه الديّة على كلّ حال.
(2) بل الأقرب أنه لا أثر للإيصاء وعدمه في ذلك. لأنّ الحكم بالحرمة للشارع وهو مطلق من هذه الناحية، وشمول الحكم بوجوب تنفيذ الوصية منصرف عنه. ولم يثبت أن جسد الفرد ملك له بهذا المعنى.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
له أخذ مال لقاء ذلك؟ الظاهر الجواز(1).
(مسألة 41): يجوز التبرّع بالدم للمرضى المحتاجين إليه، كما يجوز أخذ العوض عليه.
(مسألة 42): يجوز قطع عضو من بدن ميّت كافر أو مشكوك الإسلام(2) للترقيع ببدن المسلم، وتترتب عليه بعده أحكام بدنه(3)، لأنه صار جزءاً له، كما أنه لا بأس بالترقيع بعضو من أعضاء بدن حيوان نجس العين كالكلب ونحوه، وتترتّب عليه أحكام بدنه وتجوز الصلاة فيه باعتبار طهارته بصيرورته جزءاً من بدن الحي.
ــــــ[65]ـــــــ
(1) بل الأقرب أنّه لا أثر لرضاه في ذلك، بل الحكم تابع للضرورة، إلّا أن يقع المعطي في ضرورة كما لو أعطى عينه أو رئته، ولو حصلت الضرورة وجب الإعطاء بالوجوب الكفائي، وجاز أخذ الأجرة لا بصفتها ثمناً للجسم أو اللحم بل أجرة على قضاء هذه الحاجة.
(2) راجع ما قلناه في التعليق على مسألة (37).
(3) منها: الطهارة والحصانة ووجوب الإحترام بمقدار شأنه، ولم يذكر الماتن صورة أخرى للترقيع وهو ترقيع الفرد من بدن نفسه، وهو يكون جائزاً في صورة كون الضرورة الحاصلة أولاً أكثر من الضرورة التي تحصل ثانياً بقطع العضو السليم، ولا يبعد الجواز فيما إذا تماثلت الضرورتان، وأما إذا كانت الضرورة بالقطع أكثر، فيبقى الأمر على الحرمة.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
التلقيح الصناعي
(مسألة 43): لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الأجنبي، سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبي أو بواسطة زوجها، ولو فعل ذلك وحملت المرأة ثم ولدت فالولد ملحق بصاحب الماء ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ويرث كلٌّ منهما الآخر، لأن المستثنى من الإرث هو الولد عن زنا، وهذا ليس كذلك، وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرّماً كما أن المرأة أمٌّ له ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ونحوها. ولا فرق بينه وبين سائر أولادهما(1) أصلاً، ومن هذا القبيل ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أخرى بالمساحقة(2) أو نحوها، فحملت المرأة ثم ولدت، فإنه يُلحَق بصاحب النطفة.
(مسألة 44): يجوز(3) أخذ نطفة رجل ووضعها في رحم صناعية وتربيتها
ــــــ[66]ـــــــ
(1) يعني من حيث الحكم الشرعي، ولا يجوز لهما الالتقاء الجنسي بكلّ أشكاله، ولا تكوين الأسرة ما داما أجنبيين.
(2) بغضّ النظر عن حرمتها.
(3) إلّا أنّ إخراج النطفة يجب أن يكون متّصفاً بالجواز، بما في ذلك عدم الإطّلاع المحرّم على العورة، ولا يبعد جواز الإخراج الذاتي للنطفة لغرض التوليد وإن حرم في الموارد الأخرى.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
لغرض التوليد حتى تصبح ولداً. وبعد ذلك هل يُلحَق بصاحب النطفة؟ الظاهر أنه ملحَق به ويثبت بينهما جميع أحكام الأبوّة والبنوّة حتى الإرث، غاية الأمر أنه ولد بغير أمّ(1).
(مسألة 45): يجوز تلقيح الزوجة بنطفة زوجها نعم لا يجوز أن يكون المباشر غير الزوج إذا كان ذلك موجباً للنظر إلى العورة، أو مسّها، وحكم الولد منه حكم سائر أولادهما بلا فرق أصلاً.
ــــــ[67]ـــــــ
(1) هذا مبني على تصوّر أنّ الولد يبقى في الحاضنة طول مدّة الجنين، وهو غير متصوّر عملياً، بل توضع النطفة برحم المرأة بعد التلقيح مباشرة عادة، ويشملها الحكم الآتي في المسألة التالية رقم (45).
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة
(مسألة 46): ما حكم العبور من الشوارع المستحدَثة الواقعة على الدور والأملاك الشخصية للناس التي تستملكها الدولة جبراً وتجعلها طرقاً وشوارع؟ الظاهر جوازه لأنها من الأموال التالفة(1) عند العُرف، فلا يكون التصرُّف فيها تصرُّفاً في مال الغير نظير الكوز المكسور وما شاكله نعم لأصحابها حق الأولوية(2)، إلّا أنه لا يمنع من تصرّف غيرهم، وأما الفضلات الباقية منها فهي لا تخرج عن ملك أصحابها، وعليه فلا يجوز التصرّف فيها بدون إذنهم ولا شراؤها من الدولة إذا استملكتها غصباً إلّا بإرضاء(3) أصحابها.
ــــــ[68]ـــــــ
(1) بل لحصول الإعراض عنه ولو في طول الإكراه، وهو مُخرج عن الملكية.
(2) على ما قلناه لا يوجد هذا الحق، ولو وُجد منع من تصرّف الغير.
(3) أو بحصول إعراضهم عنها ولو في طول الإكراه أو التعويض. إلّا أن حصول الملكية عندئذٍ يكون بالحيازة، والأحوط استحباباً أخذ إذن الحاكم الشرعي أو إجراء صيغة البيع معه أو مع وكيله، وأما الثمن المدفوع إلى الدولة فهو ضريبة ليس لها وجه شرعي.
هذا، مع وجود الملكية للدور أو المحلات. وكذلك مع كونها وقفاً خاصّاً على الأقرب. وأما مع كونها وقفاً عاماً. فإن كان الوقف تابعاً للعنوان زال الوقف بزوال العنوان عرفاً، وإلّا بقيت الأرض على الوقفية، إلّا أن تُنسى تماماً، فلا حرج على الناسي والجاهل.
وأما مع العلم والعمد فالأحوط استئذان الحاكم الشرعي بالتصرّف أو المشي فيها وكذلك التصدّق عن أصحابها ولو بصدقة رمزية غير تافهة.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
(مسألة 47): المساجد الواقعة في الشوارع المستحدَثة الظاهر أنها(1) تخرج عن عنوان المسجدية، وعلى هذا فلا بدّ من التفصيل بين الأحكام المترتّبة على عنوان المسجد الدائرة مداره وجوداً وعدماً، وبين الأحكام المترتّبة على عنوان وقفيّته. ومن الأحكام(2) الأولى حرمة تنجيس المسجد ووجوب إزالة النجاسة عنه وعدم جواز دخول الجنب والحائض فيه وما شاكل ذلك، فإنها أحكام مترتبة على عنوان المسجدية، فإذا زال انتفت هذه الأحكام وإن كان الأحوط(3) ترتيب آثار المسجد عليه، ومن الأحكام(4) الثانية عدم جواز التصرّف في موادّها وفضلاتها كأحجارها وأخشابها وأرضها ونحو ذلك، وعدم جواز بيعها وشرائها نعم يجوز بيع ما يصلح بيعه منها بإذن الحاكم(5) الشرعي أو وكيله وصرف ثمنها(6) في مسجد آخر
ــــــ[69]ـــــــ
(1) إن كانت الأرض في الأصل من المفتوح عنوةً فهي تخرج عن المسجدية والوقفية، وأما إن كانت مملوكة بالأصل كأرض الصلح والمُحياة، فمقتضى القاعدة بقائها على الوقفية والمسجدية، إلّا أن الظاهر زوالهما معاً لقصور المقتضي، وأما زوال المسجدية وبقاء الوقفية كما يميل إليه الماتن فضعيف لارتباط المسجدية بالوقفية وارتباطهما بالملكية التي عرفنا قصور مقتضيها لما بعد الخراب.
(2) يعني فلا تترتّب بعد الخراب.
(3) يعني استحباباً.
(4) يعني يجب ترتّبها على ما قاله الماتن ولكنها لا تترتّب بناءً على ما قلناه.
(5) لا يحتاج إلى ذلك بعدما قلناه من زوال الوقفية، وإن كان هو الأحوط استحباباً، ومقتضى القاعدة كونها من المباحات العامّة.
(6) بعد أن قال الماتن بزوال عنوان المسجدية لا يبقى وجه لهذه الفتوى. نعم هو أحوط استحباباً.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
مع مراعاة الأقرب فالأقرب(1)، وكذا يجوز في هذه الحالة صرف نفس تلك المواد في تعمير مسجد آخر، ومن ذلك يظهر حال المدارس الواقعة في تلك الشوارع وكذا الحسينيات فإن أنقاضها كالأحجار والأخشاب والأراضي وغيرها لا تخرج(2) عن الوقفيّة بالخراب والغصب، فلا يجوز بيعها وشراؤها. نعم يجوز ذلك بإذن الحاكم(3) الشرعي أو وكيله وصرف ثمنها في مدرسة أو حسينية أخرى مع مراعاة الأقرب فالأقرب، أو صرف نفس تلك الأنقاض فيها.
(مسألة 48): يجوز العبور(4) والمرور من أراضي المساجد الواقعة في الشوارع، وكذلك الحكم في أراضي المدارس والحسينيات.
(مسألة 49): ما بقي من(5) المساجد إن كان قابلاً للإنتفاع منه للصلاة ونحوه من العبادات ترتّب عليه جميع أحكام المسجد، وإذا جعله الظالم دكاناً أو محلّاً أو داراً بحيث لا يمكن الإنتفاع به كمسجد، فهل يجوز الإنتفاع به كما جعل أي دكاناً أو نحوه فيه تفصيل، فإن كان الإنتفاع غير منافٍ لجهة المسجد كالأكل والشرب والنوم ونحو ذلك فلا شبهة في جوازه(6)، وذلك لأن المانع من الإنتفاع بجهة
ــــــ[70]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً، والمهم أن يكون المسجد الثاني في الحارة أو المحلّة وإلّا فبالبلدة نفسها.
(2) بل تخرج عن الوقفية بالخراب كما سبق.
(3) في صورة الخراب على الأحوط استحباباً وفي صورة الغصب على الأحوط وجوباً.
(4) فتوائياً بناءً على ما قلناه وبناءً على ما قاله الماتن. وإجازةً بالولاية بناءً على الإحتياط الاستحبابي، وظاهر العبارة الفتوى لا الإجازة.
(5) يعني (الفضلات) باصطلاحهم وهو الجزء الباقي بعد هدم بعض العمارة وخروجه في الشارع.
(6) مع ترتّب أحكام المسجدية كعدم جواز دخول الجنب والحائض إليه عن علم وعمد على الأحوط.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
المسجدية إنما هو عمل الغاصب. وبعد تحقّق المانع وعدم إمكان الإنتفاع بتلك الجهة لا مانع من الإنتفاع به في جهات أخرى، نظير المسجد الواقع في طريق متروك التردّد، فإنه لا بأس بجعله مكاناً للزراعة أو دكاناً، نعم لا يجوز جعله مكاناً للأعمال المنافية لعنوان المسجد كجعله ملعباً أو ملهى وما شاكل ذلك، فلو جعله الظالم مكاناً لما ينافي العنوان لم يجز الإنتفاع به بذلك العنوان.
(مسألة 50): مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع إن كانت ملكاً لأحد فحكمها حكم الأملاك(1) المتقدّمة، وإن كانت وقفاً فحكمها حكم الأوقاف(2) كما عرفت. هذا إذا لم يكن العبور والمرور عليها هتكاً لموتى المسلمين وإلّا فلا يجوز(3). وأما إذا لم تكن ملكاً ولا وقفاً، فلا بأس بالتصرّف فيها إذا لم يكن هتكاً. ومن ذلك يظهر حال الفضلات الباقية منها، فإنها على الفرض الأول لا يجوز التصرّف فيها وشراؤها إلّا بإذن مالكها(4)، وعلى الفرض الثاني لا يجوز ذلك(5) إلّا بإذن المتولي وصرف ثمنها في مقابر أخرى للمسلمين مع مراعاة الأقرب فالأقرب(6)، وعلى الفرض الثالث يجوز ذلك من دون حاجة إلى إذن أحد.
ــــــ[71]ـــــــ
(1) مع ما علّقناه عليها.
(2) مع ما علّقناه أيضاً.
(3) إلّا أن الظاهر عدم تحقّق ذلك عرفاً بمعنى أنه ليس هتكاً.
(4) إلّا مع استيلاء السلطة عليه بحيث يحصل إعراض المالك عنه، ومع إحراز الإعراض لا حاجة إلى الإذن.
(5) مع ما سبق أن علّقناه على حكم الأوقاف.
(6) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
مسائل الصلاة والصيام
(مسألة 51): لو سافر الصائم جوّاً بعد الغروب والإفطار في بلده في شهر رمضان إلى جهة الغرب فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس فيه بعد، فهل يجب عليه الإمساك إلى الغروب؟ الظاهر عدم الوجوب، حيث أنه(1) قد أتم الصوم إلى الغروب في بلده، ومعه لا مقتضي له كما هو مقتضى الآية الكريمة: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ…..(2).
(مسألة 52): لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده، ثم سافر إلى جهة الشرق فوصل إلى بلد لم يطلع فيه الفجر بعد ثم طلع، أو صلى صلاة الظهر في بلده ثم سافر جواً فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد ثم زالت، أو صلى صلاة المغرب فيه ثم سافر فوصل إلى بلد لم تغرب الشمس فيه ثم غربت فهل تجب عليه إعادة الصلاة في جميع هذه الفروض؟ وجهان: الأحوط وجوب(3) الإتيان بها مرة ثانية.
ــــــ[72]ـــــــ
(1) وهو لم يبزغ عليه الفجر في البلد الثاني ليجب عليه الصوم، هذا بغضّ النظر عن كونه مسافراً، يعني مع افتراض أن البلد الثاني وطن له أيضاً، وإن بعُد الفرض.
(2) البقرة: 187.
(3) بل الأمر كذلك بدون احتياط لشمول إطلاق دليل (إذا طلع الفجر فصلِّ) له، ونحوه. ولا دليل على انحصار الوجوب في خمسة، إلّا بالظروف المتعارفة.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
(مسألة 53): لو خرج وقت الصلاة في بلده: كأن طلعت الشمس أو غربت ولم يصلِّ الصبح أو الظهرين ثم سافر جواً فوصل إلى بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب بعد فهل عليه الصلاة أداءً أو قضاءً أو بقصد ما في الذمة؟ فيه وجوه، الأحوط(1) هو الإتيان بها بقصد ما في الذمّة أي الأعم من الأداء والقضاء.
(مسألة 54): إذا سافر جواً وأراد الصلاة فيها، فإن تمكّن من الإتيان بها إلى القبلة واجدةً لسائر الشرائط(2) صحّت، وإلّا لم تصح إذا كان في سعة الوقت بحيث يتمكّن من الإتيان بها إلى القبلة بعد النزول من الطائرة وأما إذا ضاق الوقت وجب عليه الإتيان بها فيها، وعندئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصّة صلّى نحوها، وإن لم يعلم صلّى إلى الجهة المظنون كونها قبلة، وإلّا صلّى إلى أيّ جهة شاء، وإن كان الأحوط(3) الإتيان بها إلى أربع جهات. هذا فيما إذا تمكن(4) من الإستقبال، وإلّا سقط عنه.
(مسألة 55): لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الأرض وكانت متّجهة من الشرق إلى الغرب ودارت حول الأرض مدّة من الزمن(5)، فالأحوط
ــــــ[73]ـــــــ
(1) استحباباً وإن كانت نية القضاء وحدها مجزية أيضاً؛ لعدم دخول الوقت عليه في البلد الثاني، فلم تجب عليه الصلاة فيه ليؤدّيها، فلم يبقَ عليه إلّا القضاء.
(2) وإن بعُد الفرض وصعُب التطبيق.
(3) يعني استحباباً.
(4) يعني من استقبال الجهات الأربع، وإلّا فإن افتراض تمكّنه من استقبال القبلة خلاف فرض المسألة.
(5) يعني عدّة أيام، وإن كان لا يخلو ركوب مثل هذه الطائرة من إشكال.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
الإتيان بالصلوات الخمس في كلّ أربع وعشرين ساعة، وأما الصيام فالظاهر عدم وجوبه عليه. وذلك لأن السفر المذكور إن كان في الليل فواضح وإن كان في النهار(1) فلعدم الدليل على الوجوب في مثل هذا الفرض. وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الأرض، فعندئذ -بطبيعة الحال- تتمّ الدورة في كل اثني عشر ساعة وفي هذه الحالة هل يجب عليه الإتيان بصلاة الصبح عند كلّ فجر وبالظهرين عند كلّ زوال وبالعشائين عند كلّ غروب؟ فيه وجهان الأحوط بل الأظهر الوجوب(2).
نعم لو دارت حول الأرض بسرعة فائقة بحيث تتم كل دورة في ثلاث ساعات مثلاً أو أقل، فعندئذ إثبات وجوب الصلاة عليه عند كلّ فجر وزوال وغروب بدليل مشكل جداً، فالأحوط الإتيان بها(3) في كل أربع وعشرين ساعة، ومن هنا يظهر حال ما إذا كانت حركتها من الغرب إلى الشرق وكانت سرعتها مساوية لسرعة حركة الأرض. وفي هذه الحالة الأظهر وجوب(4) الإتيان
ــــــ[74]ـــــــ
(1) وإن كان صائماً جاز له الإفطار عند الغروب في بلده، وإن كان الأظهر جواز الإفطار مطلقاً لكونه مسافراً.
(2) هذا يلزم منه وجوب الإتيان بعشر صلوات في اليوم، وهو قطعي العدم، لكن الإحتياط في محلّه، وتكون النية برجاء المطلوبية.
(3) أي بالصلوات الخمس كلّها، والأحوط تطبيق الوقت على وقت بلده.
(4) في مثل هذه الحالة يدخل الفرد في الوقت من آخره ويخرج من أوله مثلاً من طلوع الشمس إلى الفجر دون العكس، فلا تشمله الإطلاقات الأولية، إلّا أن حكم الماتن مطابق للاحتياط على أيّ حال.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
بالصلوات في أوقاتها وكذا الحال(1) فيما إذا كانت سرعتها أقل من سرعة الأرض. وأما إذا كانت سرعتها أكثر من سرعة الأرض بكثير بحيث تتمّ الدورة في ثلاث ساعات مثلاً أو أقل، فيظهر حكمه مما تقدّم.
(مسألة 56): من كانت وظيفته الصيام في السفر وطلع عليه الفجر في بلده، ثم سافر جواً ناوياً للصوم ووصل إلى بلد آخر لم يطلع الفجر فيه بعد، فهل يجوز له الأكل والشرب ونحوهما الظاهر جوازه بل لا شبهة(2) فيه، لعدم مشروعية الصوم في الليل.
(مسألة 57): من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال، ووصل إلى بلد لم تزل فيه الشمس بعد، فهل يجب عليه الإمساك وإتمام الصوم؟ الظاهر وجوبه، حيث أنه مقتضى إطلاق ما دلّ على أن وظيفة من سافر من بلده بعد الزوال هو إتمام الصوم إلى الليل.
(مسألة 58): إذا فرض كون المكلّف في مكان نهاره ستة أشهر(3) وليله ستة أشهر مثلاً وتمكّن من الهجرة إلى بلد يتمكّن فيه من الصلاة والصيام وجبت
ــــــ[75]ـــــــ
(1) بشرط أن لا يلزم الإتيان بأقل من خمس صلوات في كلّ أربع وعشرين ساعة، وإن لزم وجب النزول من الطائرة مع الإمكان.
(2) ويستأنف صوماً مع بزوغ الفجر في البلد الثاني.
(3) الظاهر أن الأيام في القطبين ليس على هذا الشكل بالضبط كما هو المشهور، بل لها شكل آخر يطول شرحه الآن، وقد ذكرناه مع أحكامه في كتاباتنا الأخرى فراجع. ومعه فلا يوجد على وجه الأرض مكان بهذه الصفة التي في المتن.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
عليه(1). وإلّا فالأحوط هو الإتيان بالصلوات الخمس في كل(2) أربع وعشرين ساعة.
ــــــ[76]ـــــــ
(1) يعني مع افتراض أنه مولود في ذلك المكان أصلاً، وهو بعيد؛ لأن الدائرة القطبية تكاد أن تكون معدومة السكان، فيكون المحصل الفقهي هو حرمة السفر إليها من بلد آخر، وهذا الحكم ثابت أحياناً دون أخرى كما هو مشروح في كتاباتنا المشار إليها.
(2) والأحوط أن يطبّق صلاته على أقرب نقطة خارج الدائرة القطبية أو على بلده لو كان له بلد خارجها، مخيّراً في ذلك. وكذلك حال الصيام ولم يذكره الماتن.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
أوراق اليانصيب
وهي أوراق تبيعها شركة(1) بمبلغ معين، وتتعهّد بأن تقرع بين المشترين فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغاً بعنوان الجائزة، فما هو موقف الشريعة من هذه العملية وتخريجها الفقهي، وهو يختلف باختلاف وجوه هذه العملية.
(الأول): أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة، فهذه المعاملة محرّمة وباطلة(2) بلا إشكال. فلو ارتكب المحرّم وأصابت القرعة باسمه، فإن كانت الشركة حكومية، فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك، وجواز التصرّف فيه متوقّف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله، ــــــ[77]ـــــــ
(1) وقد تكون متخصّصة في اليانصيب، وقد لا تكون، بل تجعل اليانصيب لأجل الإضافة إلى أرباحها أو لأجل ترغيب الناس في الإسهام فيها.
(2) الظاهر أن حكم الإشتراك في اليانصيب حكم الهدف الذي أسّس من أجله واقعاً (من دون أن يخدع الفرد نفسه أو تخدعه العناوين الكاذبة) فإن كان جائزاً لم يكن في الاشتراك إشكال، وإن كان الأحوط استحباباً تركه. غير أن الشعور باستحقاق الجائزة مع فوز الرقم أمر غير شرعي. بل يبقى احتمال الحصول عليها قبل الفوز وبعده احتمال واقعي بلا سند شرعي إلّا أنه مع جواز الإشتراك يجوز السعي للحصول عليها ولو مع الشعور بعدم الاستحقاق؛ لأنّه غير مستحق للحرمان منه أيضاً.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
وإن كانت أهلية جاز التصرّف فيه إذ الشركة راضية بذلك، سواء أكانت المعاملة باطلة أم صحيحة.
(الثاني): أن يكون إعطاء المال مجاناً(1) وبقصد الإشتراك في مشروع خيري لا بقصد(2) الحصول على الربح والجائزة، فعندئذ لا بأس به، ثم إنه إذا أصابت القرعة باسمه، ودفعت الشركة له مبلغاً فلا مانع من أخذه بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كانت الشركة حكومية، وإلّا فلا حاجة إلى الإذن.
(الثالث): أن يكون دفع المال بعنوان إقراض الشركة(3) بحيث تكون ماليّتها له محفوظة لديها، وله الرجوع إليها في قبضه بعد عملية الإقتراع، ولكن الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن تدفع الشركة له جائزة عند إصابة القرعة باسمه، فهذه المعاملة محرّمة لأنها من القرض الربوي.
ــــــ[78]ـــــــ
(1) يعني عند شراء الورقة، وهو أمر لا يقصده المتعاملون على أيّ حال، ولا يبعد أن تكون الورقة من قبيل الأوراق المالية -بدرجة ما- فيجوز شراؤها إن جاز الإشتراك في اليانصيب كما قلنا في التعليقة السابقة.
(2) هذا ثابت من الناحية الشرعية، يعني بدون الشعور بالإستحقاق كما قلنا. وإن كان ثابتاً واقعاً.
(3) يعني عند شراء الورقة، وهو أمر لا يقصده المتعاملون جزماً، ولا تقوم الشركة بإرجاع أقيام البطاقات طبعاً، ولو كانت ترى أنها مديونة بها لأرجعتها، ولكن هذا الفرض لو صحّ كان الحكم كما ذكر الماتن، مضافاً إلى بقاء الدين بذمّة الشركة بدون إرجاع إلى أصحابه.
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
الفهرس
المقدمة 13
المصارف والبنوك 15
1- البنك الأهلي 16
2- البنك الحكومي 17
الإعتمادات 20
1- إعتماد الإستيراد 20
2- إعتماد التصدير 20
خزن البضائع 24
الكفالة عند البنوك 26
مسائل 27
بيع السهام 29
التحويل الداخلي والخارجي 30
جوائز البنك 35
ــــــ[79]ـــــــ
تعليقة على مستحدثات المسائل للسيد الخوئي
تحصيل الكمبيالات 37
بيع العملات الأجنبية وشراؤها 39
الحساب الجاري 40
الكمبيالات 41
أعمال البنوك 47
الحوالات المصرفية 49
عقد التأمين 51
السرقفلية 54
فروع قاعدة الإلزام 58
أحكام التشريح 62
أحكام الترقيع 64
التلقيح الصناعي 66
أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة 68
مسائل الصلاة والصيام 72
أوراق اليانصيب 77
الفهرس 79