تعليقة على كتاب مناسك الحج
لآية الله العظمى
السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي
تعليق
سماحة الحجة آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
بإشراف مقتدى بن السيد محمد الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
النجف الأشرف
بسم الله الرحمن الرحيم
بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيّمة لما تضم من علم وافر وفكر عال ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة…فان فكر السيد الوالد (قدس) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً ان كل كتاب له (قدس) لا تضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- ((هيئة تراث السيد الشهيد)) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا
مقتدى الصدر
ــــــ[9]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
[مقدمة(1)]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
وبعد: فإنَّ هذه رسالة في مناسك الحج، وافية بأغلب ما يبتلى به
-عادةً- من المسائل. وهي رسالة منظّمة مرتّبة يسهل فهمها ومراجعتها، وقد أفردت فيها المستحبات عن الواجبات، لئلّا يلتبِس الأمر على المؤمنين. وأرجو من اللّه تعالى أن يجعلها ذخراً لي يوم لا ينفع مال ولا بنون.
ــــــ[10]ـــــــ
( ) علق السيد الشهيد محمد الصدر على الطبعة الثانية عشر، مطبعة الآداب النجف الأشرف، سنة 1410هـ.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
ــــــ[12]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وجوب الحج
يجب الحج على كل مكلف جامع للشرائط الآتية ووجوبه ثابت بالكتاب، والسنة القطعية.
والحج ركن من أركان الدين، ووجوبه من الضروريات وتركه -مع الاعتراف بثبوته- معصية كبيرة: كما أنَّ إنكار أصل الفريضة -إذا لم يكن مستنداً إلى شبهة- كفر.
قال الله تعالى في كتابه المجيد: وَلِلهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليه سَبِيلًا ومَنْ كَفَرَ فإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [آل عمران: 97].
وروى الشيخ الكليني-بطريق معتبر- عن أبي عبد الله، قال: «من مات ولم يحج حجة الإسلام، ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق معه الحج، أو سلطان يمنعه فليَمُت يهودياً أو نصرانياً».
وهناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحج والاهتمام به لم نتعرض لها طلباً للاختصار. وفي ما ذكرناه من الآية الكريمة والرواية كفاية للمراد.
واعلم أنَّ الحج الواجب على المكلّف -في أصل الشرع- إنَّما هو لمرّة واحدة، ويسمى ذلك بـ(حجة الإسلام).
(مسألة 1): وجوب الحج بعد تحقق شرائطه فوري، فتجب المبادرة إليه
ــــــ[13]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
في سنة الاستطاعة وإن تركه فيها عصياناً، أو لعذر(1) وجب في السنة الثانية(2) وهكذا. ولا يبعد أن يكون التأخير من دون عذر من الكبائر.
(مسألة 2): إذا حصلت الاستطاعة وتوقف الإتيان بالحج على مقدّمات وتهيئة الوسائل، وجبت المبادرة إلى تحصيلها، ولو تعددت الرفقة، فإن وثق بالإدراك مع التأخير جاز له ذلك، وإلّا وجب الخروج من دون تأخير.
(مسألة 3): إذا أمكنه الخروج مع الرفقة الأولى ولم يخرج معهم لوثوقه بالإدراك مع التأخير، ولكن اتفق أنَّه لم يتمكن من المسير، أو أنَّه لم يدرك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج، وإن كان معذوراً في تأخيره.
ــــــ[14]ـــــــ
(1) هذا على خلاف فرض الاستطاعة غالباً.
(2) فإن كان المال قد تلف وجب الحجّ ولو بصعوبة نسبية أو اقتراض ونحوه على الأحوط، إلّا أن يكون فيه ضرر أو حرج شديدين.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
شرائط وجوب حجة الإسلام
الشرط الأول: البلوغ
فلا يجب على غير البالغ، وإن كان مراهقاً، ولو حج الصبي لم يجزئه عن حجة الإسلام، وإن كان حجه صحيحاً على الأظهر.
(مسألة 4): إذا خرج الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات، وكان مستطيعاً، فلا إشكال في أنَّ حَجَه حجة الإسلام، وإذا أحرم فبلغ بعد إحرامه لم يجز له إتمام حجه ندياً، ولا عدوله إلى حجة الإسلام، بل يجب عليه الرجوع إلى أحد المواقيت، والإحرام منه(1) لحجة الإسلام، فإن لم يتمكن من الرجوع إليه ففي محل إحرامه(2) تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في حكم من تجاوز الميقات جهلاً أو نسياناً ولم يتمكن من الرجوع إليه في المسألة (169).
(مسألة 5): إذا حج ندباً معتقداً بأنَّه غير بالغ فبان بعد أداء الحج أنَّه
ــــــ[15]ـــــــ
(1) وليكن بنيّة رجاء المطلوبية على الأحوط.
(2) العبارة خاطئة لأنّه لا يفترض فيه أنّه أحرم سابقاً بعد الميقات، ولعله يقصد محلّ وجوده عند البلوغ، وعلى أي حال فالتفصيل يأتي في محلّه.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
كان بالغاً أجزأه عن حجة الإسلام(1).
(مسألة 6): يستحب للصبي المميّز أن يحج، ولا يشترط في صحته إذن الولي(2).
(مسألة 7): يستحب للولي(3) أن يُحرم بالصبي غير المميّز، ذكراً كان أم أنثى.
وذلك بأن يلبسه ثوبي الإحرام ويأمره بالتلبية ويلقنه إياها، إن كان قابلاً للتلقين، وإلّا لبّي عنه، ويجنّبه عما يجب على المحرم الاجتناب عنه، ويجوز أن يؤخّر تجريده عن الثياب إلى فخ، إذا كان سائراً من ذلك الطريق، ويأمره بالإتيان بكل ما يتمكن منه من أفعال الحج، وينوب عنه فيما لا يتمكن، ويطوف به ويسعى به بين الصفا والمروة، ويقف به في عرفات والمشعر، ويأمره بالرمي إن قدر عليه، وإلّا رمى عنه، وكذلك صلاة الطواف ويحلق رأسه، وكذلك بقية الأعمال.
(مسألة 8): نفقة حج الصبي في ما يزيد على نفقة الحضر على الولي لا على الصبي، نعم إذا كان حفظ الصبي متوقفاً على السفر به، أو كان السفر مصلحة له، جاز الإنفاق(4) عليه من ماله.
ــــــ[16]ـــــــ
(1) هذا خلاف الاحتياط ما لم يكن مُحتملاً لبلوغ نفسه، ومن ثمّ وجوب حجّه الذي أتى به.
(2) لكن مع حفظ حقوق الوالدين الواجبة، فإنّه لا يُطاع الله سبحانه من حيث يُعصى.
(3) أي ابتداءً، وأما دخول الصبي إلى الحرم فلا يجوز إلا بإحرام.
(4) يعني الزائد على نفقته في الحضر.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 9): ثمن هدي الصبي على الولي، وكذلك كفارة صيده، وأما الكفارات التي تجب عند الإتيان بموجبها عمداً فالظاهر أنها لا تجب بفعل الصبي لا على الولي ولا في مال الصبي.
الشرط الثاني: العقل
فلا يجب الحج على المجنون وإن كان أدوارياً، نعم إذا أفاق المجنون في أشهر الحج وكان مستطيعاً ومتمكّناً من الإتيان بأعمال الحج وجب عليه، وإن كان مجنوناً في بقية الأوقات.
الشرط الثالث: الحرية
فلا يجب الحج على الملوك وإن كان مستطيعاً ومأذونا من قبل المولى، ولو حج بإذن مولاه صحَّ ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام، فتجب عليه الإعادة إذا كان(1) واجداً للشرائط بعد العتق.
(مسألة 10): إذا أتى المملوك المأذون من قبل مولاه في الحج بما يوجب الكفارة فكفارته على مولاه في غير الصيد وعلى نفسه فيه(2).
(مسألة 11): إذا حج المملوك بإذن مولاه وانعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجة الإسلام، بل الظاهر كفاية إدراكه الوقوف بعرفات مُعتقاً،
ــــــ[17]ـــــــ
(1) لا بنيّة الإعادة بل بنيّة حجّة الإسلام رأساً طبقاً لأحكامها المفصَّلة في هذا الكتاب.
(2) بل على المولى أيضاً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وإن لم يدرك المشعر، ويعتبر في الإجزاء الاستطاعة حين الانعتاق(1)، فإن لم يكن مستطيعاً لم يجزئ حجه عن حجة الإسلام. ولا فرق في الحكم بالإجزاء بين أقسام الحج من الإفراد والقِران والتمتع إذا كان المأتي به مطابقاً لوظيفته الواجبة.
(مسألة 12): إذا انعتق العبد قبل المشعر في حج التمتع فهديه عليه، وإن لم يتمكن فعليه أن يصوم بدل الهدي على ما يأتي، وإن لم ينعتق فمولاه بالخيار، فإن شاء ذبح عنه، وإن شاء أمره بالصوم.
الشرط الرابع: الاستطاعة
ويعتبر فيها أمور:
الأول: السعة في الوقت، ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب إلى مكة والقيام بالأعمال الواجبة هناك، وعليه فلا يجب الحج إذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب والقيام بالأعمال الواجبة فيها. أو أنَّه يسع ذلك ولكن بمشقَّة شديدة(2) لا تتحمل عادةً. وفي مثل ذلك يجب عليه التحفّظ على المال إلى السنة القادمة، فإن بقيت الاستطاعة إليها وجب الحج فيها، وإلا لم يجب.
ــــــ[18]ـــــــ
(1) بمعنى الاستطاعة لإتمام الحجّ، وليس الاستطاعة بما لو كان في بلده.
(2) إذا كان يصدق عليها عرفاً الضرر أو العسر أو الحرج، وأما إذا كانت بحيث لا يصدق عليها ذلك، وكانت أقلّ أو أخفّ فالأحوط كونه مستطيعاً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الثاني: الأمن والسلامة، وذلك بأن لا يكون خطراً على النفس أو المال أو العرض ذهاباً وإياباً وعند القيام بالأعمال، كما أنَّ الحج لا يجب مباشرة على مستطيع لا يتمكن من قطع المسافة(1) لهرم أو مرض أو لعذر آخر ولكن تجب عليه الاستنابة على ما سيجيء تفصيله.
(مسألة 13): إذا كان للحج طريقان أحدهما مأمون والآخر غير مأمون لم يسقط(2) وجوب الحج، بل وجب الذهاب من الطريق المأمون، وإن كان أبعد.
(مسألة 14): إذا كان له في بلده مال معتد به وكان ذهابه إلى الحج مستلزماً لتلفه لم يجب عليه الحج، وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعاً، كما إذا استلزم حجه ترك واجب أهم(3) من الحج، كإنقاذ غريق أو إطفاء حريق، أو توقف حجه على ارتكاب محرم(4) يكون الاجتناب عنه أهم من الحج.
(مسألة 15): إذا حجّ مع استلزام حجه ترك واجب أهم أو ارتكاب محرَّم كذلك فهو وإن كان عاصياً من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام إلا أنَّ الظاهر أنَّه يجزي(5) عن حجة الإسلام إذا كان واجداً لسائر الشرائط ولا
ــــــ[19]ـــــــ
(1) أو القيام بأعمال الحجّ كذلك.
(2) إذا كانت الشروط الأخرى للاستطاعة متوفرة فيه.
(3) بما فيها الواجبات الاجتماعية كالجهاد الدفاعي مع وجوبه.
(4) بما فيها المحرمات الاجتماعية كالفضيحة لجهة دينية صحيحة أو غيره.
(5) وإن كان الأحوط الأولى إعادته بنيّة رجاء المطلوبية مع تحقق الاستطاعة في عام قادم.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
فرق في ذلك بين من كان الحج مستقرّاً عليه ومن كان أول سنة استطاعته.
(مسألة 16): إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلّا ببذل مال معتد به، لم يجب بذله ويسقط وجوب الحج(1).
(مسألة 17): لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج، إلّا مع خوف الغرق(2) أو المرض، ولو حج مع الخوف صحّ حجه على الأظهر.
الثالث: الزاد والراحلة، ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوَّت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره، أو وجود مقدار من المال (النقود وغيرها) يصرفه في سبيل ذلك ذهاباً وإياباً، ومعنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكن بها من قطع المسافة ذهاباً وإياباً، ويلزم في الزاد والراحلة أن يكونا مما يليق(3) بحال المكلف.
(مسألة 18): لا يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها.
بل يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليها، كما إذا كان قادراً على المشي من دون مشقَّة ولم يكن منافياً لشرفه.
(مسألة 19): العِبرة في الزاد والراحلة بوجودهما فعلاً(4)، فلا يجب على
ــــــ[20]ـــــــ
(1) سواء كان الباقي يكفي للاستمرار بالحج أو لا.
(2) خوفاً معتداً به لا مجرد احتماله. وكذلك المرض.
(3) بحيث لا يكون باستعمالها خلّة عليه. وأما اللياقة المؤكدة فليست شرطاً بل يكون مستطيعاً بدونها.
(4) ولو مع توفر المال وتوفرها سوقياً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
من كان قادراً على تحصيلهما بالاكتساب ونحوه، ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد.
(مسألة 20): الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إنَّما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فإذا ذهب المكلف إلى المدينة المنورة مثلاً للتجارة أو لغيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحج به من الزاد والراحلة أو ثمنهما وجب عليه الحج، وإن لم يكن مستطيعاً من بلده.
(مسألة 21): إذا كان للمكلف ملك ولم يوجد من يشتريه بثمن المثل وتوقف الحج على بيعه بأقل منه بمقدار معتد به لم يجب البيع، وأما إذا ارتفعت الأسعار فكانت أجرة المركوب مثلاً في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية(1) لم يجز التأخير.
(مسألة 22): إنَّما يعتبر وجود نفقة الإياب في وجوب الحج فيما إذا أراد المكلف العود إلى وطنه.
وأمّا إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، فلا بد من وجود النفقة إلى ذلك البلد، ولا يعتبر وجود مقدار للعود إلى وطنه.
نعم إذا كان البلد الذي يريد السكنى فيه أبعد من وطنه لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه.
الرابع: الرجوع إلى الكفاية، وهو التمكُّن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع وبعبارة واضحة: يلزم أن يكون المكلف على
ــــــ[21]ـــــــ
(1) الحكم صحيح إلَّا أنَّ العلم بالسوق فيما بعد سنة في المستقبل بعيد جداً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته من العوز والفقر(1) بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج، وعليه فلا يجب على من يملك مقداراً من المال يفي بمصارف الحج وكان ذلك وسيلة لإعاشته وإعاشة عائلته، مع العلم بأنَّه لا يتمكن من الإعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه، فبذلك يظهر أنَّه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله وثياب تجمّله وأثاث بيته، ولا آلات الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم مما لا بد منه في سبيل تحصيله، وعلى الجملة كل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته وكان صرفه في سبيل الحج موجباً للعسر والحرج لم يجب بيعه. نعم لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج، بل من كان عنده دار قيمتها ألف دينار -مثلاً- ويمكنه بيعها وشراء دار أُخرى بأقل منها من دون عسر وحرج لزمه ذلك إذا كان الزائد وافياً بمصارف الحج ذهاباً وإياباً وبنفقة عياله.
(مسألة 23): إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجته إليه، ثمّ استغنى عنه وجب عليه بيعه لأداء فريضة الحج -مثلاً- إذا كان للمرأة حلي تحتاج إليه ولا بد لها منه ثمّ استغنت عنه لكبرها أو لأمر آخر، وجب عليها بيعه لأداء فريضة الحج.
ــــــ[22]ـــــــ
(1) بحيث يكون هذا النقص ضرراً أو عسراً وحرجاً عرفاً بالشكل المناسب مع حاله وإلا كان مستطيعاً ومنه يظهر الحال في العبارة التالية إلى أربعة أسطر.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 24): إذا كانت له دار مملوكة وكانت هناك دار أخرى يمكنه السكنى فيها من دون حرج عليه(1) كما إذا كانت موقوفة تنطبق عليه، وجب عليه بيع الدار المملوكة إذا كانت وافية بمصارف الحج، ولو بضميمة ما عنده من المال، ويجري ذلك(2) في الكتب العلمية وغيرها مما يحتاج إليه في حياته.
(مسألة 25): إذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصارف الحج وكان بحاجة إلى الزواج أو شراء دار لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج إليه فإن كان صرف ذلك المال في الحج موجباً لوقوعه في الحرج(3) لم يجب عليه الحج، وإلا وجب عليه.
(مسألة 26): إذا كان ما يملكه دَيناً على ذمة شخص وكان الدين حالّاً وجبت عليه المطالبة فإن كان المدين مماطلاً وجب إجباره(4) على الأداء، وإن توقف تحصيله على الرجوع إلى المحاكم العرفية لزم ذلك(5)، كما تجب المطالبة(6) فيما إذا كان الدين مؤجلاً ولكن المدين يؤديه لو طالبه، وأما إذا
ــــــ[23]ـــــــ
(1) بما فيه شأنه الاجتماعي بأن لا يناله خلّه.
(2) أي مع وجود البديل لهذه الأمور.
(3) أو العسر أو الضرر أو الحرام لا سمح الله.
(4) إن أمكن بدون حرج أو ضرر.
(5) على الأحوط إن لم يلزم منه تسلّط الظالم على المدين وإلا حرم.
(6) بل لا تجب.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
كان المدين معسراً أو مماطلاً ولا يمكن إجباره، أو كان الإجبار مستلزماً للحرج، أو كان الدين مؤجلاً والمدين لا يسمح بأداء ذلك قبل الأجل ففي جميع ذلك إن أمكنه بيع الدين بما يفي بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال ولم يكن في ذلك ضرر(1) ولا حرج وجب البيع وإلا لم يجب.
(مسألة 27): كل ذي حرفة كالحدّاد والبنّاء والنجّار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم يجب عليهم الحج إذا حصل لهم مقدار من المال بإرث أو غيره وكان وافياً بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدّة الذهاب والإياب.
(مسألة 28): من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخُمس والزكاة وغيرهما، وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقَّة لا يبعد وجوب الحج عليه فيما إذا ملك مقداراً من المال(2) يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته، وكذلك من قام أحد بالإنفاق عليه طيلة حياته، وكذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل الحج.
ــــــ[24]ـــــــ
( ) ولا نقصان معتد به عن المال الذي يستحقه عليه.
(2) إذا كان هذا المال من غير الوجوه الشرعية، فلا إشكال في الوجوب، وكذلك إذا كان منها ونوى تملّكها، أما إذا لم ينوِ تملّكها أو كان مما لا يُملَك بل يبقى ملكاً عامّاً دائماً كحق الإمام وخراج الأرض المفتوحة عنوة. فوجوب الحجّ به مبني على الاحتياط، وإذا حجّ به وحصّل مالاً آخر فالأحوط له الإعادة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 29): لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي الملكية المتزلزلة أيضاً، فلو صالحه شخص ما يفي بمصارف الحج وجعل لنفسه الخيار إلى مدّة معيَّنة وجب عليه الحج، وكذلك الحال في موارد الهبة الجائزة.
(مسألة 30): لا يجب على المستطيع أن يحج من ماله، فلو حج متسكّعاً أو من مال شخص آخر أجزأه، نعم إذا كان(1) ثوب طوافه أو ثمن هديه(2) مغصوباً لم يجزئه ذلك، أما إذا اشتراهما بالذمة وأوفى دينه بمال مغصوب لم يضر ذلك بحجه.
(مسألة 31): لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره، فلو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله، لم يلزمه القبول، وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه، نعم لو آجر نفسه(3) للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك. وجب عليه الحج.
(مسألة 32): إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج واستطاع بمال الإجارة، قدَّم الحج النيابي إذا كان مقيّداً بالسنة الحالية فإن بقيت الاستطاعة(4) إلى السنة القادمة وجب عليه الحج وإلا فلا، وإن لم يكن الحج
ــــــ[25]ـــــــ
(1) هذا خارج عن فرض المسألة؛ إذ ليس المفروض أنّه يحجّ بمال شخص آخر بغير إذنه.
(2) إذا كان معيَّناً لا في الذمّة وإن كان الأحوط خلافه.
(3) ولا يجب عليه قبول هذه الإجارة ابتداءً. نعم، لو قبلها فالحكم كما في المتن.
(4) ولا يجب المحافظة عليها.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
النيابي مقيَّداً بالسنة الفعلية قدَّم الحج عن نفسه(1).
(مسألة 33): إذا اقترض(2) مقداراً من المال يفي بمصارف الحج وكان قادراً على وفائه بعد ذلك وجب عليه الحج.
(مسألة 34): إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين ولم يكن صرف ذلك في الحج منافياً لأداء ذلك الدين وجب عليه الحج، وإلا فلا، ولا فرق في الدين بين أن يكون حالاً أو مؤجّلاً(3)، وبين أن يكون سابقاً على حصول ذلك المال أو بعد حصوله.
(مسألة 35): إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارف الحج لو أدّاهما وجب عليه أداؤهما، ولم يجب عليه الحج، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس والزكاة في عين المال أو يكونا في ذمته.
(مسألة 36): إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها ولم يجز له تأخيره لأجل السفر إلى الحج، ولو كان ثياب طوافه أو هديه(4) أو ثمنهما من المال الذي قد تعلَّق به الحق لم يصح حجه.
ــــــ[26]ـــــــ
(1) إذا لم يكن ذلك مفوّتاً للحجّ النيابي بالمرّة أو مؤخراً له بعدد من السنين غير متوقعة عرفاً.
(2) أي لحاجة أخرى غير الحجّ، ولم يكن في صرفه بالحجّ عسر وحرج وضرر.
(3) إذا كان أجله غير حاصل ولا يحصل إلى ما بعد تمام الحجّ وجب الحجّ.
(4) أُنظر التعليقة على المسألة 30.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 37): إذا كان عنده مقدار من المال ولكنه لا يعلم بوفائه بنفقات الحج، لم يجب عليه الحج، ولا يجب عليه الفحص، وإن كان الفحص أحوط.
(مسألة 38): إذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحج منفرداً أو منضماً إلى المال الموجود عنده، فإن لم يكن متمكناً من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من يبيعه هناك، لم يجب عليه الحج، وإلّا وجب.
(مسألة 39): إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج وجب عليه الحج ولم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ولا يمكنه التدارك، ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكّن من المسير وتصرفه فيه قبله، بل الظاهر عدم جواز التصرّف فيه قبل أشهر الحج أيضاً، نعم إذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة التصرف، وإن كان آثماً بتفويته الاستطاعة.
(مسألة 40): الظاهر أنَّه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما، فلو كان عنده مال يجوز له التصرّف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافياً بنفقات الحج مع وجدان سائر الشروط.
(مسألة 41): كما يعتبر في وجوب الحج وجود الزاد والراحلة حدوثاً كذلك يعتبر بقاءً إلى إتمام الأعمال، بل إلى العود إلى وطنه، فإن تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحج. وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أول الأمر، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري، كما إذا
ــــــ[27]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
أتلف(1) مال غيره خطأ ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحج، نعم الإتلاف العمدي لا يُسقط وجوب الحج بل يبقى الحج في ذمته مستقراً فيجب عليه أداؤه ولو متسكّعاً. هذا كلّه في تلف الزاد والراحلة وأما تلف ما به الكفاية(2) من ماله في بلده، فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أول الأمر بل يجتزئ حينئذ بحجّه(3)، ولا يجب عليه الحج بعد ذلك.
(مسألة 42): إذا كان عنده ما يفى بمصارف الحج لكنه معتقد بعدمه، أو كان غافلاً عنه، أو كان غافلاً عن وجوب الحج عليه -غفلة عذر- لم يجب عليه الحج. وأما إذا كان شاكاً فيه، أو كان غافلاً عن وجوب الحج عليه غفلةً ناشئةً عن التقصير ثمّ علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكن من الحج فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده.
(مسألة 43): كما تتحقق الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحقق بالبذل(4)، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً، وإذا
ــــــ[28]ـــــــ
(1) ولم يكن أميناً عليه، فإن الأمين لا يضمن مع عدم التعدّي والتفريط.
(2) لا بدّ أن يكون المراد به تلف المقدار من المال الذي يضعه عند أهله عند غيابه.
(3) إذا كان التلف على غير اختياره سواء باختيار أهله أو بدونه، وكان التلف قبل الإحرام كشف عن عدم الاستطاعة، وكذلك لو كان بعده على الأظهر فيتحلل بعمرة مفردة. نعم، لو جهل تلف المال عند أهله فله أن يتم واجباً ويجزيه لو علم بعد الحجّ بتلفه.
(4) على أن لا يكون قبول البذل منافياً لشأنه اجتماعياً أو دينياً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
عُرض عليه الحج والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحج، وكذلك لو أُعطي مالاً ليصرفه في الحج وكان وافياً بمصارف ذهابه وإيابه وعياله. ولا فرق في ذلك بين الإباحة والتمليك، ولا بين بذل العين وثمنها.
(مسألة 44): لو أوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً بمصارف الحج ونفقة عياله، وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر، أو أوصى بذلك، وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج.
(مسألة 45): لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية، نعم لو كان له مال لا يفي بمصارف الحج وبذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول ولكن يعتبر حينئذٍ الرجوع إلى الكفاية.
(مسألة 46): إذا أُعطي مالاً هبة على أن يحج وجب عليه القبول، وأما لو خيّره الواهب بين الحجّ وعدمه، أو أنَّه وهبه مالاً من دون ذكر الحج لا تعييناً ولا تخييراً لم يجب عليه القبول.
(مسألة 47): لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية، نعم إذا كان الدين حالاً وكان الدائن مطالباً والمدين متمكناً(1) من أدائه إن لم يحج لم يجب عليه الحج.
(مسألة 48): إذا بُذل مال لجماعة ليحج أحدهم فإن سبق أحدهم
ــــــ[29]ـــــــ
(1) قد يكون الحجّ مانعاً عن أداء الدين مكاناً أو زماناً، ولا يحتمل في الفرض أن يكون مانعاً مالياً لفرض كونه مبذولاً له، ومن الواضح أنّه لا يدفع مال البذل للدين إذا كان مشروطاً للحجّ.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
بقبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين ولو ترك الجميع مع تمكن كل واحد منهم من القبض استقرَّ الحج(1) على جميعهم.
(مسألة 49): لا يجب بالبذل إلا الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته، فلو كانت وظيفته حج التمتع فبذل له حج القِران، أو الإفراد لم يجب عليه القبول، وبالعكس، وكذلك الحال لو بذل لمن حج حجة الإسلام وأما من استقرت عليه حجة الإسلام وصار معسراً فبذل له وجب عليه ذلك وكذلك من وجب عليه الحج لنذر أو شبهه ولم يتمكن منه.
(مسألة 50): لو بذل له مال ليحج به فتلف المال أثناء الطريق سقط الوجوب، نعم لو كان متمكناً من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحج وأجزأه عن حجة الإسلام إلا أنَّ الوجوب حينئذٍ مشروط بالرجوع إلى الكفاية.
(مسألة 51): لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقداً فلو وكله على أن يقترض عنه ويحج به واقترض وجب عليه.
(مسألة 52): الظاهر أنَّ ثمن الهدي على الباذل فلو لم يبذله وبذل بقية المصارف لم يجب الحج على المبذول له إلا إذا كان متمكناً من شرائه من ماله، نعم إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول، وأما الكفارات فالظاهر أنَّها واجبة على المبذول له دون الباذل.
ــــــ[30]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً وإن كان الأظهر خلافه.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 53): الحج البذلي يجزئ عن حجة الإسلام ولا يجب عليه الحج ثانياً إذا استطاع بعد ذلك.
(مسألة 54): يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام أو بعده، لكن إذا رجع بعد الدخول في الإحرام وجب على المبذول له إتمام الحج إذا كان مستطيعاً فعلاً(1) وعلى الباذل ضمان ما صرفه(2) للإتمام، وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود.
(مسألة 55): إذا أُعطي من الزكاة من سهم سبيل الله على أن يصرفها في الحج وكان فيه مصلحة عامة وجب عليه ذلك، وإن أُعطي من سهم السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحج لم يصح الشرط فلا يجب عليه الحج(3).
(مسألة 56): إذا بذل له مال فحج به ثمّ انكشف أنَّه كان مغصوباً(4) لم يجزئه عن حجة الإسلام وللمالك أن يرجع إلى الباذل أو إلى المبذول له، لكنه إذا رجع إلى المبذول له رجع هو إلى الباذل إن كان جاهلاً بالحال، وإلا فليس له الرجوع.
ــــــ[31]ـــــــ
(1) من ماله مع توفّر الشرط، وهو الرجوع إلى كفايةٍ بالمعنى السابق.
(2) الظاهر عدم الضمان لغير نفقة الرجوع.
(3) يعني من جهة الاشتراط لا من جهة الاستطاعة، فقد يجب من هذه الناحية.
(4) وكذلك المال حال كونه مجهول المالك أو لقطة أو غير ذلك مما يحتاج إلى تحليل شرعي.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 57): إذا حجّ لنفسه(1) أو عن غيره تبرّعاً أو بإجارة لم يكفه عن حجة الإسلام فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك.
(مسألة 58): إذا اعتقد أنَّه غير مستطيع فحج ندباً قاصداً امتثال الأمر الفعلي ثمّ بان أنَّه كان مستطيعاً أجزأه ذلك، ولا يجب عليه الحج ثانياً.
(مسألة 59): لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحج الواجب عليها، نعم يجوز له منعها من الخروج في أول الوقت مع سعة الوقت، والمطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة.
(مسألة 60): لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها ومع عدم الأمن لزمها استصحاب محرم لها ولو بأجرة إذا تمكنت من ذلك، وإلا لم يجب الحج عليها.
(مسألة 61): إذا نذر أن يزور الحسين في كل يوم عرفة -مثلاً- واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج وانحلَّ نذره، وكذلك كل نذر يزاحم الحج.
(مسألة 62): يجب على المستطيع الحج بنفسه إذا كان متمكناً من ذلك، ولا يجزئ عنه حج غيره تبرعاً أو بإجارة.
(مسألة 63): إذا استقرَّ عليه الحج ولم يتمكن من الحج بنفسه لمرض أو
ــــــ[32]ـــــــ
(1) هذا الفرض مع وجود الاستطاعة وقصد حجّ الإسلام ولو ارتكازاً، فالأظهر الصحّة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
حصر أو هرم، أو كان ذلك حرجاً عليه ولا يرجو تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج وجبت عليه الاستنابة، وكذلك من كان موسراً ولم يتمكن من المباشرة، أو كانت حرجية، ووجوب الاستنابة كوجوب الحج فوري.
(مسألة 64): إذا حج النائب عمّن لم يتمكن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر أجزأه حج النائب وإن كان الحج مستقراً عليه، وأما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت فالأحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن(1). وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة ولا يجب على النائب إتمام عمله.
(مسألة 65): إذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة سقط الوجوب، ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحج مستقراً عليه، وإلا لم يجب ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه.
(مسألة 66): إذا وجبت الاستنابة ولم يستنب ولكن تبرَّع متبرع عنه لم يجزئه ذلك(2)، ووجبت عليه الاستنابة.
(مسألة 67): يكفي في الاستنابة، الاستنابة من الميقات، ولا تجب الاستنابة من البلد.
(مسألة 68): من استقرَّ عليه الحج إذا مات بعد الإحرام في الحرم
ــــــ[33]ـــــــ
(1) أي مع الاستطاعة، فإذا لم تحصل له الاستطاعة بشرائطها بعد ارتفاع العذر لم يجب الحجّ.
(2) على الأحوط.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
أجزأه عن حجة الإسلام، سواء في ذلك حج التمتّع والقِران والإفراد، وإذا كان موته في أثناء عمرة التمتّع أجزأ عن حجّه أيضاً ولا يجب القضاء عنه، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء عنه حتى إذا كان موته بعد الإحرام وقبل دخول الحرم، أو بعد الدخول في الحرم بدون إحرام، والظاهر اختصاص الحكم بحجة الإسلام فلا يجري في الحج الواجب بالنذر أو الإفساد(1)، بل لا يجري في العمرة المفردة(2) أيضاً، فلا يحكم بالإجزاء في شيء من ذلك، ومن مات بعد الإحرام(3) مع عدم استقرار الحج عليه فإن كان موته بعد دخوله الحرم فلا إشكال في إجزائه عن حجة الإسلام، وأما إذا كان قبل ذلك فالظاهر وجوب القضاء عنه أيضاً.
(مسألة 69): إذا أسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحج، وأما لو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه.
(مسألة 70): المرتد يجب عليه الحج لكن لا يصح منه حال ارتداده، فإن تاب صحّ منه، وإن كان مرتداً فطرياً على الأقوى.
(مسألة 71): إذا حج المخالف ثمّ استبصر لا تجب عليه إعادة الحج إذا كان ما أتى به صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا.
ــــــ[34]ـــــــ
(1) إن كان إفساداً لحجّة الإسلام يتبعها حكمها في الإجزاء.
(2) إذا كان عليه حجّة الإسلام إفراداً وكانت العمرة التي مات فيها جزءاً منه أجزأ أيضاً.
(3) هذا هو نفس الفرع الموجود في أول هذه المسألة وليس جديداً من الناحية الفقهية.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 72): إذا وجب الحج، وأهمل المكلف في أدائه حتى زالت الاستطاعة وجب الإتيان به بأي وجه تمكن ولو متسكّعاً ما لم يبلغ حدّ العسر والحرج، وإذا مات وجب القضاء من تركته، ويصح التبرع عنه بعد موته من دون أجرة.
ــــــ[35]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الوصية بالحج
(مسألة 73): تجب الوصية على من كانت عليه حجة الإسلام وقرب منه الموت، فإن مات تقضى من أصل تركته، وإن لم يوصِ بذلك، وكذلك إن أوصى بها ولم يقيّدها بالثلث. وإن قيّدها بالثلث فإن وفى الثلث بها وجب إخراجها منه، وتقدَّم على سائر الوصايا، وإن لم يفِ الثلث بها لزم تتميمه من الأصل.
(مسألة 74): من مات وعليه حجة الإسلام وكان له عند شخص وديعة، واحتمل أنَّ الورثة لا يؤدّونها إن ردّ المال إليهم وجب عليه أن يحجّ بها عنه. فإذا زاد المال من أجرة الحج ردّ الزائد إلى الورثة، ولا فرق بين أن يحج الودعي بنفسه، أو يستأجر شخصاً آخر، ويلحق بالوديعة كل مال للميت عند شخص بعارية أو إجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك.
(مسألة 75): من مات وعليه حجة الإسلام، وكان عليه دين أو خمس أو زكاة وقصرت التركة، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما وإن كانا في الذمة يتقدم الحج عليهما، كما يتقدم على الدين.
(مسألة 76): من مات وعليه حجة الإسلام لم يجز لورثته التصرّف في
ــــــ[36]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
تركته قبل استيجار الحج سواء كان مصرف الحج مستغرقاً للتركة أم لم يكن مستغرقاً(1) على الأحوط، نعم إذا كانت التركة واسعة جداً، والتزم الوارث بأدائه جاز له التصرف في التركة، كما هو الحال في الدين.
(مسألة 77): من مات وعليه حجة الإسلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدين أو الخمس أو الزكاة إن كان عليه شيء من ذلك وإلا فهي للورثة، ولا يجب عليهم(2) تتميمها من مالهم لاستيجار الحج.
(مسألة 78): من مات وعليه حجة الإسلام لا يجب الاستيجار عنه من البلد، بل يكفى الاستيجار عنه من الميقات، بل من أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن وإلّا فمن الأقرب فالأقرب(3)، والأحوط الأولى(4) الاستيجار من البلد إذا وسع المال، لكن الزائد عن أجرة الميقات لا يحسب على الصغار من الورثة.
(مسألة 79): من مات وعليه حجة الإسلام تجب المبادرة(5) إلى
ــــــ[37]ـــــــ
(1) إذا حصل الاطمئنان بأنَّ التصرف ليس مفوّتاً للحجّة كان الاحتياط استحبابياً.
(2) ولكن يستحب.
(3) هذا مع ضيق المال وإلّا كان الولي مخيراً.
(4) هذا احتياط استحبابي كما هو واضح ولكنّه مؤكّد جدّاً.
(5) بمعنى عدم التهاون بالحكم، ومن هنا يختلف الحكم فيما يلي من المسألة، فإن كانت تركته واسعة نسبياً كان تأجيل الحجّة البلدية تهاوناً وإن كانت ضيقة أمكن الانتظار إلى العام القادم لتحصيل حجّة ميقاتية.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الاستيجار عنه في سنة موته، فلو لم يمكن الاستيجار في تلك السنة من الميقات لزم الاستيجار من البلد، ويخرج بدل الإيجار من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة، ولو مع العلم بامكان الاستيجار فيها من الميقات.
(مسألة 80): من مات وعليه حجة الإسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلا بأكثر من أُجرة المثل يجب الاستيجار عنه(1)، ويخرج من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيراً على الورثة وإن كان فيهم الصغار.
(مسألة 81): من مات وأقرّ بعض ورثته بأنَّ عليه حجة الإسلام، وأنكره الآخرون فالظاهر أنَّه يجب على المقرّ الاستيجار للحج ولو بدفع تمام مصرف الحج من حصته، غاية الأمر أنَّ له إقامة الدعوى على المنكرين ومطالبتهم بحصته من بقية التركة، ويجرى هذا الحكم في الإقرار بالدين أيضاً. نعم إذا لم يفِ تمام حصته بمصرف الحج لم يجب عليه الاستيجار بتتميمه من ماله الشخصي.
(مسألة 82): من مات وعليه حجة الإسلام وتبرع متبرع عنه بالحج لم يجب على الورثة الاستيجار عنه بل يرجع بدل الاستيجار إلى الورثة. نعم إذا أوصى الميت باخراج حجة الإسلام من ثلثه(2) لم يرجع بدله إلى الورثة، بل يصرف(3) في وجوه الخير أو يتصدق به عنه.
ــــــ[38]ـــــــ
(1) هذا تابع لما قلناه في الحاشية السابقة فإن كانت تركته واسعة نسبياً كان الحكم ما في المتن وإلّا جاز التأخير لعدم صدق التهاون معه.
(2) يعني وحصل المتبرع بالحجّ.
(3) والأحوط استحباباً أن يُصرف في حجّة مستحبّة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 83): من مات وعليه حجة الإسلام وأوصى بالاستيجار من البلد وجب ذلك، ولكن الزائد على أجرة الميقات يخرج من الثلث، ولو أوصى بالحج ولم يعيّن شيئاً اكتفى بالاستيجار من الميقات(1)، إلّا إذا كانت هناك قرينة على إرادة الاستيجار من البلد، كما إذا عيّن مقداراً يناسب الحج البلدي.
(مسألة 84): إذا أوصى بالحج البلدي، ولكن الوصي أو الوارث استأجر من الميقات بطلت الإجارة(2)، إن كانت الإجارة من مال الميت، ولكن ذمة الميت تفرغ(3) من الحج بعمل الأجير.
(مسألة 85): إذا أوصى بالحج البلدي من غير بلده، كما إذا أوصى أن يستأجر من النجف(4)-مثلاً- وجب العمل بها ويخرج الزائد عن أجرة الميقاتية من الثلث.
(مسألة 86): إذا أوصى بالاستيجار عنه لحجة الإسلام وعيّن الأجرة
ــــــ[39]ـــــــ
(1) أي جوازاً لا وجوباً، بل الأحوط الأولى استحباباً الاستيجار من البلد مع سعة المال.
(2) إلّا مع تعذر البلدية فتصحّ.
(3) لو قصدها الأجير مطلقة وأما لو قصدها بشرط أن تكون بتلك الإجارة أو بمال الميت، فالأحوط وجوباً أن يحجّ عنه ثانياً ويضمن المؤجر للميت ما صرفه في الحجّ الأول.
(4) يعني وهو يعيش في غيرها.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
لزم العمل بها(1)، وتخرج من الأصل إن لم تزد على أجرة المثل، وإلا كان الزائد من الثلث.
(مسألة 87): إذا أوصى بالحج بمال معيَّن وعلم الوصي أنَّ المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه إخراجه أولاً، وصرف الباقي في سبيل الحج، فإن لم يفِ الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركة، إن كان الموصى به حجة الإسلام، وإلّا صرف الباقي في وجوه البر.
(مسألة 88): إذا وجب الاستيجار للحج عن الميت بوصية أو بغير وصية، وأهمل من يجب عليه الاستيجار فتلف المال ضمنه، ويجب عليه الاستيجار من ماله.
(مسألة 89): إذا علم استقرار الحج على الميت، وشك في أدائه وجب القضاء عنه، ويخرج من أصل المال.
(مسألة 90): لا تبرأ ذمة الميت بمجرد الاستيجار فلو علم أنَّ الأجير لم يحج لعذر أو بدونه وجب الاستيجار ثانياً، ويخرج من الأصل، وإن أمكن استرداد الأجرة من الأجير تعيّن ذلك، إذا كانت الأجرة مال الميت.
ــــــ[40]ـــــــ
(1) إن كان مشغول الذمّة فعلاً بحجّة الإسلام، وإن لم يكن فإن كان سببه عدم استطاعته الحجّ خلال عمره أصلاً لزم نيّتها بقصد الرجاء أو بما في الذمة من الواجب والمستحب، وإن كان سببه أنَّه قد أدّى حجّ الإسلام وأوصى به سهواً أو نسياناً نويت مستحبة عنه. وإن كانت واجبة على الأجير.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 91): إذا تعدّد الأُجراء(1) فالأحوط استيجار(2) أقلّهم أجرة، إذا كانت الإجارة بمال الميت، وإن كان الأظهر جواز استيجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف، فيجوز استيجاره بالأزيد.
(مسألة 92): العِبرة في وجوب الاستيجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو اجتهاده، لا بتقليد الميت أو اجتهاده فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدي والوارث يعتقد جواز الاستيجار من الميقات لم يلزم على الوارث الاستيجار من البلد.
(مسألة 93): إذا كانت على الميت حجة الإسلام ولم تكن له تركة لم يجب الاستيجار عنه على الوارث. نعم يستحب ذلك على الولي.
(مسألة 94): إذا أوصى بالحج فإن علم أنَّ الموصى به هو حجة الإسلام أُخرج من أصل التركة إلا فيما إذا عيَّن إخراجه من الثلث، وأما إذا علم أنَّ الموصى به غير حجة الإسلام، أو شك في ذلك فهو يخرج من الثلث.
(مسألة 95): إذا أوصى بالحج. وعيَّن شخصاً معيَّناً لزم العمل بالوصية، فإن لم يقبل إلّا بأزيد من أجرة المثل أخرج الزائد من الثلث(3)، فإن
ــــــ[41]ـــــــ
(1) يعني ممن يمكن مؤاجراته للحجّ ولا يراد به فعلية التعدد.
(2) هذا الاحتياط استحبابي إن كان مجموع الأُجرة من الثلث وإن كان زائداً على شأن الميت.
(3) وكذلك لو كان قد عيّن الميت الأُجرة فلم يكتفِ بها هذا الشخص المعيّن، هذا في غير حجّ الإسلام. وأما فيه فيخرج الزائد من الأصل في كِلتا الصورتين.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
لم يمكن ذلك أيضاً استؤجر غيره بأجرة المثل.
(مسألة 96): إذا أوصى بالحج، وعيَّن أجرة لا يرغب فيها أحد، فإن كان الموصى به حجة الإسلام لزم تتميمها من أصل التركة، وإن كان الموصى به غيرها بطلت الوصية، وتصرف الأجرة في وجوه البر.
(مسألة 97): إذا باع داره بمبلغ -مثلاً- واشترط على المشتري أن يصرفه في الحج عنه بعد موته كان الثمن من التركة، فإن كان الحج حجة الإسلام لزم الشرط ووجب صرفه في أجرة الحج، إن لم يزد على أجرة المثل وإلا فالزائد يخرج عن الثلث، وإن كان الحج غير حجة الإسلام لزم الشرط أيضاً، ويخرج تمامه من الثلث وإن لم يفِ الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد.
(مسألة 98): إذا صالحه داره -مثلاً- على أن يحج عنه -بعد موته- صحّ ولزم، وخرجت الدار عن ملك المصالح الشارط، ولا تحسب من التركة، وإن كان الحج ندبياً، ولا يشملها حكم الوصية، وكذلك الحال إذا ملكه داره بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته، فجميع ذلك صحيح لازم، وإن كان العمل المشروط عليه ندبياً، ولا يكون للوارث حينئذٍ حق في الدار، ولو تخلَّف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار إلى الوارث، وليس له إسقاط هذا الخيار الذي هو حق الميت وإنما يثبت الخيار للحاكم الشرعي وبعد فسخه يصرف المال فيما شرط على المفسوخ عليه فإن زاد شيء صرف في وجوه الخير.
ــــــ[42]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 99): لو مات الوصي(1) ولم يُعلم أنَّه استأجر للحج -قبل موته- وجب الاستيجار من التركة، فيما إذا كان الموصى به حجة الإسلام، ومن الثلث إذا كان غيرها. وإذا كان المال قد قبضه الوصي-وكان موجوداً- أُخذ، وإن احتمل أنَّ الوصي قد استأجر من مال نفسه وتملَّك ذلك بدلاً عمّا أعطاه، وإن لم يكن المال موجوداً فلا ضمان على الوصي، لاحتمال تلفه عنده بلا تفريط.
(مسألة 100): إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم يضمنه ووجب الاستيجار من بقية التركة، إذا كان الموصى به حجة الإسلام، ومن بقية الثلث إن كان غيرها فإن كانت البقية موزَّعة على الورثة استرجع منهم بدل الايجار بالنسبة، وكذلك(2) الحال إن استؤجر أحد للحج ومات قبل الإتيان بالعمل، ولم يكن له تركة، أو لم يمكن الأخذ من تركته.
(مسألة 101): إذا تلف المال في يد الوصي قبل الاستيجار، ولم يعلم أنَّ التلف كان عن تفريط لم يجز تغريم الوصي.
(مسألة 102): إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجة الإسلام، واحتمل أنَّه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه(3).
ــــــ[43]ـــــــ
(1) أو الولي.
(2) أي لا يضمن الأجير، إلّا أنّ الترتيب هنا لحجّة جديدة مبني على الاحتياط الاستحبابي.
(3) بل صرفه واجب ما لم يثبت أنّه زائد على الثلث بحجّة شرعية.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
فصل: في النيابة
(مسألة 103): يعتبر في النائب أمور:
الأول: البلوغ، فلا يجزي حج الصبي عن غيره في حجة الإسلام وغيرها من الحج الواجب. وإن كان الصبي مميزاً، نعم لا يبعد صحة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي.
الثاني: العقل. فلا تجزي استنابة المجنون، سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقاً، أم كان أدوارياً إذا كان العمل في دور جنونه. وأما السفيه فلا بأس باستنابته.
الثالث: الإيمان(1)، فلا عبرة بنيابة غير المؤمن، وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا.
الرابع: أن لا يكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجَّز الوجوب عليه، ولا بأس باستنابته فيما إذا كان جاهلاً بالوجوب أو غافلاً عنه وهذا الشرط شرط في صحة الإجارة(2) لا في صحة
ــــــ[44]ـــــــ
(1) على الأحوط وجوباً.
(2) إذا كان جاهلاً أو غافلاً عن حج نفسه وبقي على حاله من حين الإجارة إلى نهاية حجّ النيابة، صحّت الإجارة واستحق الأجرة المسماة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
حج النائب، فلو حج -والحالة هذه(1)- برئت ذمة المنوب عنه، ولكنه لا يستحق الأجرة المسماة، بل يستحق أجرة المثل.
(مسألة 104): يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه إحراز عمل النائب، والإتيان به صحيحاً، فلا بدَّ من معرفته بأعمال الحج وأحكامه، وإن كان ذلك بإرشاد غيره عند كل عمل، كما لا بدّ من الوثوق به، وإن لم يكن عادلاً.
(مسألة 105): لا بأس بنيابة المملوك عن الحر. إذا كان بإذن مولاه.
(مسألة 106): لا بأس بالنيابة عن الصبي(2) المميّز، كما لا بأس بالنيابة عن المجنون، بل يجب الاستيجار(3) عنه إذا استقرَّ عليه الحج في حال إفاقته ومات مجنوناً.
(مسألة 107): لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه، فتصح نيابة الرجل عن المرأة، وبالعكس.
(مسألة 108): لا بأس باستنابة الصرورة(4) عن الصرورة وغير الصرورة، سواء كان النائب أو المنوب عنه رجلاً أو امرأة. نعم المشهور أنَّه
ــــــ[45]ـــــــ
(1) لا بدّ أنَّه يريد صورة تنجُّز الوجوب في ذمّة النائب؛ إذ مع عدمه فالإجارة صحيحة والأجرة مستحقة، ومع تنجُّز الوجوب فالأحوط عدم براءة ذمّة المنوب عنه ويضمن النائب الأجرة.
(2) يعني مستحباً وكذا المجنون.
(3) إذا كان له تركه دون ما إذا لم تكن كما اتضح من مسألة (93) السابقة.
(4) بل هو مخالف للاحتياط الوجوبي، وخاصة في المرأة عن الرجل.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
يكره(1) استنابة الصرورة، ولا سيما إذا كان النائب امرأة والمنوب عنه رجلاً، ويستثنى من ذلك ما إذا كان المنوب عنه رجلاً حياً، ولم يتمكن من حجة الإسلام، فإنَّ الأحوط فيه(2) لزوماً استنابة الرجل الصرورة.
(مسألة 109): يشترط في المنوب عنه الإسلام فلا تصح النيابة عن الكافر(3)، فلو مات الكافر مستطيعاً، وكان الوارث مسلماً لم يجب عليه استيجار الحج عنه. والناصب كالكافر، إلا أنَّه يجوز لولده المؤمن أن ينوب عنه في الحج.
(مسألة 110): لا بأس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعاً كان أو بإجارة، وكذلك في الحج الواجب إذا كان معذوراً عن الإتيان بالعمل مباشرة على ما تقدَّم، ولا تجوز النيابة عن الحي في غير ذلك. وأما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقاً، سواء كانت بإجارة أو تبرع، وسواء كان الحج واجباً أو مندوباً.
(مسألة 111): يعتبر في صحة النيابة تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين، ولا يشترط ذكر اسمه، كما يعتبر فيها قصد النيابة.
(مسألة 112): كما تصح النيابة بالتبرع وبالإجارة تصح بالجعالة وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك.
ــــــ[46]ـــــــ
(1) اتضح حاله من التعليقة السابقة.
(2) بل هو مخالف للاحتياط كسابقه.
(3) وإن كان كافراً حكماً كالناصب المذكور في المتن وغيره.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 113): من كان معذوراً في ترك بعض الأعمال، أو في عدم الإتيان به على الوجه الكامل لا يجوز استيجاره، بل لو تبرع المعذور وناب عنه غيره يشكل الإكتفاء بعمله. نعم إذا كان معذوراً في ارتكاب ما يحرم على المحرم كمن اضطر إلى التظليل فلا بأس باستيجاره واستنابته. ولا بأس لمن دخل مكة بعمرة مفردة أن ينوب عن غيره لحج التمتع مع العلم أنَّه لا يستطيع الإحرام إلّا من أدنى الحل، كما لا بأس بنيابة النساء أو غيرهن ممن تجوز لهم الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر، والرمي ليلاً للحج عن الرجل أو المرأة.
(مسألة 114): إذا مات النائب قبل أن يحرم لم تبرأ ذمة المنوب عنه، فتجب الاستنابة عنه ثانية في ما تجب الاستنابة فيه. وإن مات بعد الإحرام أجزأ عنه وإن كان موته قبل دخول الحرم على الأظهر، ولا فرق في ذلك بين حجة الإسلام وغيرها، ولا بين أن تكون النيابة بأجرة أو بتبرع.
(مسألة 115): إذا مات الأجير بعد الإحرام استحق تمام الأجرة، إذا كان أجيراً على تفريغ ذمة الميت، وأما إذا كان أجيراً على الإتيان بالأعمال استحق الأجرة بنسبة ما أتى به، وإن مات قبل الإحرام لم يستحق شيئاً نعم إذا كانت المقدمات داخلة في الإجارة(1) استحق من الأجرة بقدر ما أتى به منها.
(مسألة 116): إذا استأجر للحج البلدي، ولم يعيَّن الطريق، كان
ــــــ[47]ـــــــ
(1) كما هو الأنسب سوقياً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الأجير مخيَّراً في ذلك، وإذا عيَّن طريقاً لم يجز العدول منه إلى غيره، فإن عدل وأتى بالأعمال، فإن كان اعتبار الطريق في الإجارة على نحو الشرطية دون الجزئية استحق الأجير تمام الأجرة، وكان للمستأجر خيار الفسخ، فإن فسخ يرجع إلى أجرة المثل(1)، وإن كان اعتباره على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ أيضاً، فإن لم يفسخ(2) استحق من الأجرة المسماة بمقدار عمله، ويسقط بمقدار مخالفته.
(مسألة 117): إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معيَّنة
لم تصح إجارته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضاً، وتصح الإجارتان مع اختلاف السنتين، أو مع عدم تقيّد إحدى الإجارتين أو كلتيهما بالمباشرة(3).
(مسألة 118): إذا آجر نفسه للحج في سنة معيَّنة لم يجز له التأخير ولا التقديم، ولكنه لو قدّم أو أخّر برئت ذمة المنوب عنه، ولا يستحق الأجرة(4) إذا كان التقديم أو التأخير بغير رضى المستأجر.
(مسألة 119): إذا صُدّ الأجير، أو أُحصر فلم يتمكن من الإتيان
ــــــ[48]ـــــــ
(1) يعني بعد الفسخ يسترجع المستأجر الأجرة المسماة في المعاملة ويعطى للأجير أجرة المثل على ما أدّاه من الحجّ. أقول وإن وقع الفسخ قبل شروعه بالحجّ أو خلاله لم يستحقّ أجرة المثل الكاملة.
(2) وإن فسخ فكما سبق في التعليقة السابقة مع المتن.
(3) أو بالفورية أو بسنة معيَّنة.
(4) بل يستحق أجرة المثل.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
بالأعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه، ويأتي بيان ذلك -إن شاء الله تعالى- وانفسخت الإجارة إذا كانت مقيَّدة بتلك السنة، ويبقى الحج في ذمته إذا لم تكن مقيَّدة بها.
(مسألة 120): إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهي من ماله، سواء كانت النيابة بإجارة أو بتبرع.
(مسألة 121): إذا استأجره للحج بأجرة معينة فقصرت الأجرة عن مصارفه لم يجب على المستأجر تتميمها، كما أنها إذا زادت عنها لم يكن له استرداد الزائد.
(مسألة 122): إذا استأجره للحج الواجب أو المندوب فأفسد الأجير حجه بالجماع قبل المشعر وجب عليه إتمامه وأجزأ المنوب عنه(1)، وعليه الحج من قابل وكفارة بدنة والظاهر إنَّه يستحق الأجرة وإن لم يحج من قابل(2) لعذر أو غير عذر، وتجري الأحكام المذكورة(3) في المتبرع أيضاً غير أنَّه لا يستحق الأجرة.
(مسألة 123): الأجير وإن كان يملك الأجرة بالعقد، ولكن لا يجب تسليمها إليه إلا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل، ولكن الظاهر جواز
ــــــ[49]ـــــــ
(1) إذا أتى النائب بكل ما يجب عليه فالظاهر الإجزاء واستحقاق الأجرة وإلّا فالأمر مخالف للاحتياط.
(2) ظهر من التعليقة السابقة أنّه إن حجّ من قابل وذبح بدنة استحق الأجرة وإلا فلا.
(3) مع التعليق عليها فيما سبق.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
مطالبة الأجير للحج الأجرة قبل العمل، وذلك من جهة القرينة على اشتراط(1) ذلك، فإنَّ الغالب أنَّ الأجير لا يتمكن من الذهاب إلى الحج، أو الإتيان بالاعمال قبل أخذ الأجرة.
(مسألة 124): إذا آجر نفسه للحج فليس له أن يستأجر غيره إلا مع اذن المستأجر.
(مسألة 125): إذا استأجر شخصاً لحج التمتع مع سعة الوقت، واتفق أن الوقت قد ضاق فعدل الأجير عن عمرة التمتع إلى حج الإفراد، وأتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمّة المنوب عنه، لكن الأجير لا يستحق الأجرة(2) إذا كانت الإجارة على نفس الأعمال، نعم إذا كانت الإجارة على تفريغ ذمة الميت(3) استحقّها.
(مسألة 126): لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب، وأما الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن اثنين وما زاد. إلا إذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الآخر في الاستيجار في الحج، فحينئذٍ يجوز لهما أن يستأجرا شخصاً واحداً للنيابة عنهما.
(مسألة 127): لا بأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميت، أو حي، تبرعاً أو بالإجارة، فيما إذا كان الحج مندوباً، وكذلك في
ــــــ[50]ـــــــ
(1) كما هو المؤكَّد عرفاً.
(2) ويرجع إلى أجرة المثل.
(3) كما هو الأغلب عرفاً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الحج(1) الواجب، فيما إذا كان متعدداً، كما إذا كان على الميت أو الحي حجَّان واجبان بنذر -مثلاً- أو كان أحدهما حجة الإسلام وكان الآخر واجباً بالنذر، فيجوز -حينئذٍ- استيجار شخصين أحدهما لواجب والآخر لآخر وكذلك يجوز استيجار شخصين عن واحد أحدهما للحج الواجب والآخر للمندوب، بل لا يبعد استيجار شخصين لواجب واحد(2)، كحجة الإسلام من باب الاحتياط، لاحتمال نقصان حج أحدهما.
(مسألة 128): الطواف مستحب في نفسه، فتجوز النيابة فيه عن الميت، وكذا عن الحي إذا كان غائباً عن مكة أو حاضراً فيها ولم يتمكّن(3) من الطواف مباشرة.
(مسألة 129): لا بأس للنائب بعد فراغه من أعمال الحج النيابي أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه، أو عن غيره، كما لا بأس أن يطوف عن نفسه أو عن غيره.
ــــــ[51]ـــــــ
(1) يعني الحجّ المستحبّ في أصله وأصبح واجباً بالنذر لا ما كان واجباً في أصل الشرع حجّة الإسلام أو الإفساد.
(2) إن أردنا ذلك فليكن في عامين لا في عام واحد فإنّه أحوط، وإن حصل في العام نفسه فلينوِ كِلا الأجيرين رجاء المطلوبية وتبرأ ذمّة الميّت أو الحي الذي يجوز له الاستيجار. وإن كان في عامين فلينوِ في العام الثاني رجاء المطلوبية أيضاً.
(3) إذا كان هذا الطواف جزءاً من حجّ المنوب عنه الواجب أو المستحب فلا يسقط عن ذمّته إلا مع التعذّر العرفي أو العسر أو الضرر المعتدّ به بحيث لا يتمكن حتى أن يُطاف به.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الحج المندوب
(مسألة 130): يستحب لمن يمكنه الحج أن يحج وإن لم يكن مستطيعاً، أو أنَّه أتى بحجة الإسلام ويستحب تكراره في كل سنة لمن يتمكن من ذلك.
(مسألة 131): يستحب نيّة العود على الحج حين الخروج من مكة.
(مسألة 132): يستحب إحجاج من لا استطاعة له، كما يستحب الاستقراض للحج إذا كان واثقاً بالوفاء بعد ذلك، ويستحب كثرة الإنفاق في الحج.
(مسألة 133): يستحب إعطاء الزكاة، لمن لا يستطيع الحج ليحج بها.
(مسألة 134): يشترط في حج المرأة إذن الزوج، إذا كان الحج مندوباً، وكذلك المعتدة بالعدّة الرجعية ولا يعتبر ذلك في البائنة وفي عدّة الوفاة(1).
اقسام العمرة
(مسألة 135): العمرة كالحج، فقد تكون واجبة وقد تكون مندوبة، وقد تكون مفردة، وقد تكون متمتعاً بها.
(مسألة 136): تجب العمرة كالحج على كل مستطيع واجد للشرائط،
ــــــ[52]ـــــــ
(1) هذا غير معقول لفرض وفاة الزوج.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
ووجوبها كوجوب الحج فوري، فمن استطاع لها -ولو لم يستطع للحج- وجبت عليه. نعم الظاهر عدم وجوبها على مَن كانت وظيفته حج التمتع، ولم يكن مستطيعاً، ولكنه استطاع لها، وعليه فلا تجب على الأجير للحج بعد فراغه من عمل النيابة، وإن كان مستطيعاً من الإتيان بالعمرة المفردة لكن الإتيان بها أحوط وأما من أتى بحج التمتع فلا يجب عليه الإتيان بالعمرة المفردة جزماً.
(مسألة 137): يستحب الإتيان بالعمرة المفردة مكرراً، والأولى الإتيان بها في كل شهر، والأظهر(1) جواز الإتيان بعمرة في شهر وإن كان في آخره، وبعمرة أخرى في شهر آخر وإن كان في أوله ولا يجوز الإتيان بعمرتين في شهر واحد، فيما إذا كانت العمرتان عن نفس المعتمر أو عن شخص آخر وإن كان لا بأس بالإتيان بالثانية رجاءً ولا يعتبر هذا فيما إذا كانت إحدى العمرتين عن نفسه والأخرى عن غيره، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره، كما لا يعتبر(2) هذا بين العمرة المفردة وعمرة التمتع، فمن اعتمر عمرة مفردة جاز له الإتيان بعمرة التمتّع بعدها ولو كانت في نفس الشهر. وكذلك الحال في الإتيان بالعمرة المفردة بعد الفراغ من أعمال الحج، ولا يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتّع والحج.
ــــــ[53]ـــــــ
(1) بل هو خلاف الاحتياط بل يحسب الفاصل بين العمرتين ثلاثين يوماً على الأحوط إلا إذا جاء بها برجاء المطلوبية.
(2) هذا أيضا مخالف للاحتياط.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 138): كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة كذلك تجب بالنذر، أو الحلف، أو العهد أو غير ذلك.
(مسألة 139): تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع في أعمالها.
وسيأتي بيان ذلك، وتفترق عنها في أمور:
1- أنَّ العمرة المفردة يجب لها طواف النساء ولا يجب ذلك لعمرة التمتع.
2- أنَّ عمرة التمتع لا تقع إلا في أشهر الحج وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور، وأفضلها شهر رجب وبعده شهر رمضان.
3- ينحصر الخروج عن الإحرام في عمرة التمتع بالتقصير فقط، ولكن الخروج عن الإحرام في العمرة المفردة قد يكون بالتقصير وقد يكون بالحلق.
4- يجب أن تقع عمرة التمتع والحج في سنة واحدة على ما يأتي، وليس كذلك في العمرة المفردة فمن وجب عليه حج الإفراد والعمرة المفردة جاز له أن يأتي بالحج في سنة، والعمرة في سنة أخرى.
5- أنَّ من جامع في العمرة المفردة عالماً عامداً قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا إشكال ووجبت عليه الإعادة بأن يبقى في مكة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه، وأما من جامع في عمرة التمتع ففي فساد عمرته إشكال، والأظهر عدم الفساد كما يأتي.
ــــــ[54]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 140): يجوز الإحرام للعمرة المفردة من نفس المواقيت التي يحرم منها لعمرة التمتع -ويأتي بيانها- وإذا كان المكلف في مكة وأراد الإتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يخرج من الحرم ويحرم، ولا يجب عليه الرجوع إلى المواقيت والإحرام منها. والأولى أن يكون إحرامه من الحديبية أو الجعرانة، أو التنعيم.
(مسألة 141): تجب العمرة المفردة لمن أراد أن يدخل مكة، فإنَّه لا يجوز الدخول فيها إلا محرماً ويستثنى من ذلك من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطَّاب والحشَّاش ونحوها، وكذلك من خرج من مكة بعد إتمامه أعمال الحج أو بعد العمرة المفردة فإنَّه يجوز له العود إليها، من دون إحرام قبل مضي الشهر الذي أدَّى نسكه فيه، ويأتي حكم الخارج من مكة بعد عمرة التمتع وقبل الحج.
(مسألة 142): من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج، وبقي -اتفاقاً- في مكة إلى أوان الحج جاز له أن يجعلها عمرة التمتع ويأتي بالحج، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب.
ــــــ[55]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
أقسام الحج
(مسألة 143): أقسام الحج ثلاثة: تمتع، وإفراد، وقِران. والأول فرض من كان البعد بين أهله والمسجد الحرام أكثر من ستة عشر فرسخاً(1)، والآخران فرض من كان أهله حاضري المسجد الحرام، بأن يكون البعد بين أهله والمسجد الحرام أقل من ستة عشر فرسخاً.
(مسألة 144): لا بأس للبعيد أن يحج حج الإفراد أو القِران ندباً، كما لا بأس للحاضر أن يحج حج التمتع ندباً، ولا يجوز ذلك في الفريضة فلا يجزي حج التمتع عمن وظيفته الإفراد أو القِران، وكذلك العكس، نعم قد تنقلب وظيفة المتمتع إلى الإفراد، كما يأتي.
(مسألة 145): إذا أقام البعيد في مكة، فإن كانت إقامته بعد استطاعته ووجوب الحج عليه وجب عليه حج التمتع، وأما إذا كانت استطاعته بعد إقامته في مكة وجب عليه حج الإفراد أو القِران بعد الدخول في السنة
ــــــ[56]ـــــــ
(1) تكون 87،552 متراً يعني سبعة وثمانون كيلو متراً وأكثر من نصف بالمقدار المشار إليه… على ما هو التحقيق. وذلك في دائرة حول مكة نصف قطرها يبلغ ذلك والأظهر الحساب من الكعبة نفسها فلا يتوسع هذا المقدار بتوسع بيوت مكة ولا بتوسع المسجد الحرام نفسه.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الثالثة، وأما إذا استطاع -قبل ذلك- وجب عليه حج التمتع. هذا إذا كانت إقامته بقصد المجاورة، وأما إذا كانت بقصد التوطن(1) فوظيفته حج الإفراد أو القِران من أول الأمر إذا كانت استطاعته بعد ذلك، وأما إذا كانت قبل قصد التوطّن في مكة فوظيفته حج التمتع(2)، وكذلك الحال فيمن قصد التوطّن في غير مكة من الأماكن التي يكون البعد بينها وبين المسجد الحرام أقل من ستة عشر فرسخ.
(مسألة 146): إذا أقام في مكة، وكانت استطاعته في بلده، أو استطاع في مكة قبل انقلاب فرضه إلى حج الإفراد أو القِران فالأظهر جواز إحرامه من أدنى الحل وإن كان الأحوط(3) أن يخرج إلى أحد المواقيت والإحرام منها لعمرة التمتّع، بل الأحوط أن يخرج إلى ميقات أهل بلده.
حج التمتع
(مسألة 147): يتألف هذا الحج من عبادتين تسمّى أولاهما بالعمرة، والثانية بالحج، وقد يطلق حج التمتّع على الجزء الثاني منهما، ويجب الإتيان بالعمرة فيه قبل الحج.
(مسألة 148): تجب في عمرة التمتّع خمسة أمور:
ــــــ[57]ـــــــ
(1) حكمه حكم المجاور لا يختلف على الأظهر.
(2) إلا إذا كان قد مضى من قصد المجاورة سنتين فأكثر.
(3) هو احتياط وجوبي.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الأمر الأول: الإحرام من أحد المواقيت، وستعرف تفصيلها.
الأمر الثاني: الطواف حول البيت.
الأمر الثالث: صلاة الطواف.
الأمر الرابع: السعي بين الصفا والمروة.
الأمر الخامس: التقصير، وهو أخذ شيء من الشعر أو الأظفار، فإذا أتى المكلف بهذه الأعمال الخمسة خرج من إحرامه، وحلّت له الأمور التي كانت قد حرمت عليه بسبب الإحرام.
(مسألة 149): يجب على المكلف أن يتهيأ لأداء وظائف الحج فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام، وواجبات الحج ثلاثة عشر.
وهي كما يلي:
1- الإحرام من مكة، على تفصيل يأتي.
2- الوقوف في عرفات بعد مضي ساعة من ظهر اليوم التاسع، أو من نفس الظهر من ذي الحجة الحرام إلى المغرب، وتقع عرفات على بعد أربعة فراسخ من مكة.
3- الوقوف في المزدلفة يوم عيد الأضحى من الفجر إلى طلوع الشمس، وتقع المزدلفة بين عرفات ومكة.
4- رمي جمرة العقبة في منى يوم العيد. ومنى على بعد فرسخ واحد من مكة تقريباً.
5- النحر أو الذبح في منى يوم العيد.
ــــــ[58]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
6- الحلق أو أخذ شيء من الشعر أو الظفر(1) في منى، وبذلك يحلّ له ما حرم عليه من جهة الإحرام، ما عدا النساء والطيب، بل الصيد على الأحوط.
7- طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكة.
8- صلاة الطواف.
9- السعي بين الصفا والمروة، وبذلك يحلّ الطيب أيضاً.
10- طواف النساء.
11- صلاة طواف النساء، وبذلك تحلّ النساء أيضاً.
12- المبيت في منى ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر بل وليلة الثالث عشر في بعض الصور كما سيأتي.
13- رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، بل في اليوم الثالث عشر أيضاً، فيما إذا بات المكلَّف هناك على الأحوط.
(مسألة 150): يشترط في حج التمتع أمور:
1- النيّة بأن يقصد الإتيان بحج التمتع بعنوانه، فلو نوى غيره أو تردد في نيّته لم يصحّ حجه.
2- أن يكون مجموع العمرة والحج في أشهر الحج، فلو أتى بجزء من العمرة قبل دخول شوال لم تصح العمرة.
3- أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة، فلو أتى بالعمرة وأخَّر
ــــــ[59]ـــــــ
(1) الأحوط عدم الاقتصار عليه بأي حال وسيأتي.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الحج إلى السنة القادمة لم يصح التمتع ولا فرق في ذلك بين أن يقيم في مكة إلى السنة القادمة وأن يرجع إلى أهله ثمّ يعود إليها، كما لا فرق بين أن يحلّ من إحرامه بالتقصير وأن يبقى محرماً إلى السنة القادمة.
4- أن يكون إحرام حجه من نفس مكة مع الاختيار وأفضل مواضعه المقام أو الحجر(1)، وإذا لم يمكنه الإحرام من نفس مكة أحرم من(2) أي موضع تمكَّن منه.
5- أن يؤدي مجموع عمرته وحجه شخص واحد عن شخص واحد، فلو استُؤجر اثنان لحج التمتع عن ميت أو حي أحدهما لعمرته والآخر لحجه لم يصح ذلك، وكذلك لو حج شخص وجعل عمرته عن واحد وحجه عن آخر لم يصح.
(مسألة 151): إذا فرغ المكلف من أعمال عمرة التمتع وجب عليه الإتيان بأعمال الحج، ولا يجوز له الخروج من مكة لغير الحج، إلا أن يكون خروجه لحاجة(3) ولم يخف فوات أعمال الحج، فيجب -والحالة هذه- أن يحرم للحج من مكة، ويخرج لحاجته، ثمّ يلزمه أن يرجع إلى مكة بذلك الإحرام ويذهب منها إلى عرفات، وإذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة ذهب إلى عرفات من مكانه وكذلك لا يجوز لمن أتى بعمرة التمتع أن يترك الحج
ــــــ[60]ـــــــ
(1) يذهب هناك فينوي.
(2) وليتوخَّ الأقرب فالأقرب وإن كان في داخل الحرم المكي.
(3) على أن تكون ضرورية عرفاً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
اختياراً ولو كان الحج استحبابياً، نعم إذا لم يتمكن من الحج فالأحوط أن يجعلها عمرة مفردة ويأتي بطواف النساء.
(مسألة 152): كما لا يجوز للمتمتع الخروج من مكة بعد تمام عمرته كذلك لا يجوز له الخروج منها في أثناء العمرة، فلو علم المكلف قبل دخوله مكة باحتياجه إلى الخروج منها، كما هو شأن الحملدارية فله أن يحرم -أولاً- بالعمرة المفردة لدخول مكة فيقضي أعمالها، ثمّ يخرج لقضاء حوائجه، ويحرم ثانياً لعمرة التمتع، ولا يعتبر(1)في صحته مضي شهر من عمرته الأولى كما مرّ.
(مسألة 153): المحرّم من الخروج عن مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة أو أثنائها إنما هو الخروج عنها إلى محل آخر، ولا بأس بالخروج إلى أطرافها وتوابعها، وعليه فلا بأس للحاج أن يكون منزله خارج البلد فيرجع إلى منزله أثناء العمرة، أو بعد الفراغ منها.
(مسألة 154): إذا خرج من مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون إحرام(2)، وتجاوز المواقيت ففيه صورتان:
الأولى: أن يكون رجوعه قبل مضي شهر عمرته ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع إلى مكة بدون إحرام، فيحرم منها للحج، ويخرج إلى عرفات.
ــــــ[61]ـــــــ
(1) سبق الإشكال فيه، فالأحوط لهم أن يأتوا بالعمرة المفردة قبل شهر.
(2) يعني إحرام الحجّ، وليكن الخروج لحاجة ضرورية كما سبق، والفرض يشمل ما إذا خرج عصياناً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الثانية: أن يكون رجوعه بعد مضي شهر عمرته ففي هذه الصورة تلزمه إعادة العمرة.
(مسألة 155): من كانت وظيفته حج التمتع لم يجز له العدول إلى غيره من إفراد أو قِران، ويستثنى من ذلك من دخل في عمرة التمتع، ثمّ ضاق وقته فلم يتمكّن من إتمامها وإدراك الحج، فإنَّه ينقل نيّته(1) إلى حج الإفراد ويأتي بالعمرة المفردة بعد الحج، وحدّ الضيق المسوّغ لذلك خوف فوات الركن من الوقوف الاختياري في عرفات.
(مسألة 156): إذا علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة، وإدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة لم يجز له العدول من الأول، بل وجب عليه تأخير الحج إلى السنة القادمة.
(مسألة 157): إذا أحرم لعمرة التمتع في سعة الوقت، وأخَّر الطواف(1) والسعي متعمداً إلى زمان لا يمكن الإتيان فيه بهما وإدراك الحج، بطلت عمرته، ولا يجوز له العدول إلى الإفراد على الأظهر(3)، لكن الأحوط أن يعدل إليه ويتمها بقصد الأعم(4) من حج الإفراد والعمرة المفردة.
ــــــ[62]ـــــــ
(1) ثُمَّ يذهب بنفس الإحرام إلى عرفات.
(2) وهذا التأخير مخالف للاحتياط جدّاً.
(3) بل الأحوط، بل يذهب إلى الموقف الاضطراري.
(4) هذا لا يمكن بعد الفصل بين إحرام العمرة وإحرام الحجّ بطواف النساء، بل تكليفه الذهاب إلى الموقف الاضطراري، فإنّ فاته فقد فاته الحجّ.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
حج الإفراد
مرّ عليك أنَّ حج التمتع يتألف من جزءين، هما: عمرة التمتع والحج، والجزء الأول منه متصل بالثاني، والعمرة تتقدم على الحج.
أما حج الإفراد فهو عمل مستقل في نفسه واجب -كما علمت- على من يكون الفاصل بين منزله وبين المسجد الحرام أقل من ستة عشر فرسخاً(1) وفيما إذا تمكَّن مثل هذا المكلَّف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال أيضاً.
وعليه فإذا تمكن من أحدهما دون الآخر وجب عليه ما يتمكن منه خاصّة، وإذا تمكن من أحدهما في زمان ومن الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت، وإذا تمكّن منهما في وقت واحد وجب عليه -حينئذٍ- الإتيان بهما والمشهور بين الفقهاء في هذه الصورة وجوب تقديم الحج على العمرة المفردة وهو الأحوط.
(مسألة 158): يشترك حج الإفراد مع حج التمتّع في جميع أعماله، ويفترق عنه في أمور:
أوّلاً: يعتبر اتصال العمرة بالحج في حج التمتّع ووقوعهما في سنة واحدة -كما مرّ- ولا يعتبر ذلك في حج الإفراد.
ــــــ[63]ـــــــ
(1) وسبق مقداره بالكيلو مترات.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
ثانياً: يجب النحر أو الذبح في حج التمتّع -كما مرّ- ولا يعتبر شيء من ذلك في حجّ الإفراد.
ثالثاً: لا يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع مع الاختيار. ويجوز ذلك في حج الإفراد.
رابعاً: إنَّ إحرام حج التمتع يكون بمكة، وأما الإحرام في حج الإفراد فهو من أحد المواقيت الآتية.
خامساً: يجب تقديم عمرة التمتع على حجه، ولا يعتبر ذلك في حج الإفراد.
سادساً: لا يجوز بعد إحرام حج التمتع الطواف المندوب على الأحوط الوجوبي، ويجوز ذلك في حج الإفراد.
(مسألة 159): إذا أحرم لحج الإفراد -ندباً- جاز له أن يعدل إلى عمرة التمتع، إلا فيما إذا لبّى بعد السعي، فليس له العدول -حينئذٍ- إلى التمتع.
(مسألة 160): إذا أحرم لحج الإفراد، ودخل مكة جاز له أن يطوف بالبيت ندباً، ولكن يجب عليه التلبية، بعد الفراغ من صلاة الطواف على الأحوط.
ــــــ[64]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
حج القِران
(مسألة 161): يتحد هذا العمل مع حج الإفراد في جميع الجهات، غير أن المكلَّف يصحب معه الهدي وقت الإحرام، وبذلك يجب الهدي عليه والإحرام في هذا القسم من الحج، كما يكون بالتلبية يكون بالإشعار أو بالتقليد، وإذا أحرم لحج القِران لم يجز له العدول إلى حج التمتع.
ــــــ[65]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
مواقيت الإحرام
هناك أماكن خصصتها الشريعة الإسلامية المطهَّرة للإحرام منها ويجب أن يكون الإحرام من تلك الأماكن ويسمّى كل منها ميقاتاً، وهي عشرة:
1- مسجد الشجرة، ويقع قريباً من المدينة المنورة وهو ميقات أهل المدينة، وكل من أراد الحج عن طريق المدينة، ويجوز الإحرام من خارج المسجد في المنطقة المسماة بذي حليفة(1) وإن كان والأحوط الإحرام من نفس المسجد مع الإمكان.
(مسألة 162): لا يجوز تأخير الإحرام من مسجد الشجرة إلى الجحفة إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع.
2- وادي العقيق، وهو ميقات أهل العراق ونجد، وكل من مرّ عليه من غيرهم، وهذا الميقات له أجزاء ثلاثة (المسلخ) وهو اسم لأوّله و(الغمرة) وهو اسم لوسطه و(ذات عرق) وهو اسم لآخره. والأحوط الأولى أن يحرم المكلف قبل أن يصل ذات عرق، فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقيَّة أو مرض.
(مسألة 163): يجوز الإحرام(2) في حال التقيَّة قبل ذات عرق سراً من
ــــــ[66]ـــــــ
(1) بأن يجعل القبلة أمامه والمسجد عن أحد جانبيه وإن بعُد.
(2) يعني النيّة فقط.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
غير نزع الثياب إلى ذات عرق، فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام هناك.
3- الجحفة، وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وكل من يمرّ عليها من غيرهم إذا لم يحرم من الميقات السابق عليها.
4- يلملم، وهو ميقات أهل اليمن، وكل من يمرّ من ذلك الطريق، ويلملم اسم لجبل.
5- قرن المنازل، وهو ميقات أهل الطائف، وكل من يمرّ من ذلك الطريق ولا يختص بالمسجد فأي مكان يصدق عليه أنَّه من قرن المنازل جاز له الإحرام منه، فإن لم يتمكن من إحراز ذلك فله أن يتخلص بالإحرام قبلاً بالنذر كما هو جائز اختياراً.
6- مكة، وهي ميقات حج التمتع، والأحوط وجوباً الإحرام من مكة القديمة في زمن الرسول التي حدّها من عقبة المدنيين إلى ذي طوى.
7- المنزل الذي يسكنه المكلف، وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكة، فإنَّه يجوز له الإحرام من منزله، ولا يلزم عليه الرجوع إلى المواقيت.
8- الجعرانة: وهي ميقات(1) أهل مكة لحج القِران والإفراد، وفي حكمهم من جاور مكة بعد السنتين فإنَّه بمنزلة أهلها، وأما قبل ذلك ــــــ[67]ـــــــ
(1) بل لهم أن يحرموا من داخل مكة، وإن كان من الجعرانة أو الحديبية فهو أفضل وأحوط.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
فحكمه كما تقدم في المسألة (146).
9- محاذاة مسجد الشجرة، فإنَّ من أقام بالمدينة شهراً أو نحوه وهو يريد الحج، ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة، فإذا سار ستة أميال كان محاذياً للمسجد، ويحرم من محل المحاذاة، وفي التعدّي عن محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت بل عن خصوص المورد المذكور إشكال بل الظاهر عدم التعدّي إذا كان الفصل كثيراً.
10- أدنى الحلّ(1) وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج القِران أو الإفراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة وأراد الإتيان بها، والأفضل أن يكون من الحديبية، أو الجعرانة، أو التنعيم.
أحكام المواقيت
(مسألة 164): لا يجوز الإحرام قبل الميقات ولا يكفي المرور عليه محرماً، بل لا بد من الإحرام من نفس الميقات، ويستثنى من ذلك موردان:
1- أن ينذر الإحرام قبل الميقات، فإنَّه يصح ولا يلزمه التجديد في الميقات، ولا المرور عليه، بل يجوز له الذهاب إلى مكة من طريق لا يمرّ بشيء من المواقيت ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب والعمرة المفردة، نعم إذا كان إحرامه للحج فلا بد من أن يكون إحرامه في أشهر الحج، كما تقدم.
ــــــ[68]ـــــــ
(1) وهو ما بعد الحرم المكي الذي عرفنا أن نصف قطره 87.552 كيلومتراً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
2- إذا قصد العمرة المفردة في رجب، وخشي عدم إدراكها -إذا أخَّر الإحرام إلى الميقات- جاز له الإحرام قبل الميقات، وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقية الأعمال في شعبان، ولا فرق في ذلك بين العمرة الواجبة والمندوبة.
(مسألة 165): يجب على المكلف اليقين بوصوله إلى الميقات والإحرام منه، أو يكون ذلك عن اطمئنان أو حجة شرعية، ولا يجوز له الإحرام عند الشك في الوصول إلى الميقات.
(مسألة 166): لو نذر الإحرام قبل الميقات وخالف وأحرم من الميقات لم يبطل إحرامه(1)، ووجبت عليه كفارة مخالفة النذر، إذا كان متعمداً.
(مسألة 167): كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة -أو دخول(2) مكة- أن يتجاوز الميقات اختياراً إلا محرماً. حتى إذا كان أمامه ميقات آخر، فلو تجاوزه وجب العود إليه مع الإمكان، نعم إذا لم يكن المسافر قاصداً لما ذُكر لكن لما وصل حدود الحرم أراد أن يأتي بعمرة مفردة جاز له الإحرام من أدنى الحل.
(مسألة 168): إذا ترك المكلف الإحرام من الميقات عن علم وعمد(3)
ــــــ[69]ـــــــ
(1) إذا توفر له قصد القربة.
(2) يعني بعض من يدخل مكة بشرائط سبقت.
(3) إنّما تصح الصور الآتية مع الترك لعذر كالنسيان والجهل والطمث.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
حتى تجاوزه، ففي المسألة صور:
الأولى: أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع والإحرام منه سواء أكان رجوعه من داخل الحرم أم كان من خارجه، فإن أتى بذلك صح عمله من دون إشكال.
الثانية: أن يكون المكلف في الحرم، ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع إلى خارج الحرم والإحرام من هناك.
الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات أو إلى خارج الحرم ولو من جهة خوفه فوات الحج وفي هذه الصورة يلزمه الإحرام من مكانه.
الرابعة: أن يكون خارج الحرم، ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات. وفي هذه الصورة يلزمه الإحرام من مكانه أيضاً.
وقد حكم جمع من الفقهاء بفساد العمرة(1) في الصور الثلاث الأخيرة، ولكن الصحّة فيها لا تخلو من وجه وإن ارتكب المكلف محرَّماً بترك الإحرام من الميقات، لكن الأحوط(2) -مع ذلك- إعادة الحج عند التمكّن منها وأما إذا لم يأتِ المكلف بوظيفته في هذه الصور الثلاث وأتى بالعمرة فلا شك في ــــــ[70]ـــــــ
(1) وهو الأظهر إذا كان ترك الميقات عن علم وعمد، وفي الواقع هو الذي أفسد عمرته.
(2) وجوباً، والأحوط أن يحفظ استطاعته بمقدار الإمكان ليحجّ من قابل، فإن لم يستطع فلا شيء عليه ويتوخَّى الاستطاعة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
فساد حجه.
(مسألة 169): إذا ترك الإحرام عن نسيان أو إغماء أو ما شاكل ذلك،
أو تركه عن جهل بالحكم أو جهل بالميقات فللمسألة -كسابقتها- صور أربع:
(الصورة الأولى): أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات فيجب عليه الرجوع والإحرام من هناك.
(الصورة الثانية): أن يكون في الحرم، ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم وعليه -حينئذٍ- الرجوع إلى الخارج والإحرام منه. والأولى(1) في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثمّ الإحرام من هناك.
(الصورة الثالثة): أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الخارج، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من مكانه، وإن كان قد دخل مكة.
(الصورة الرابعة): أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من محله. وفي جميع هذه الصور الأربع يحكم بصحة عمل المكلف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف وفي حكم تارك الإحرام من أحرم قبل الميقات أو بعده ولو(2) كان عن جهل أو نسيان.
(مسألة 170): إذا تركت الحائض الإحرام من الميقات لجهلها بالحكم
ــــــ[71]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) يعني ولم يعمل بما ذكره في الصور الأربعة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
إلى أن دخلت الحرم فعليها -كغيرها- الرجوع إلى الخارج والإحرام منه إذا لم تتمكن من الرجوع إلى الميقات. بل الأحوط لها(1) -في هذه الصورة- أن تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن، ثمّ تحرم على أن لا يكون ذلك مستلزماً لفوات الحج، وفيما إذا لم يمكنها إنجاز ذلك فهي وغيرها على حدّ سواء.
(مسألة 171): إذا فسدت العمرة وجبت إعادتها مع التمكن، ومع عدم الإعادة -ولو من جهة ضيق الوقت- يفسد حجه. وعليه الإعادة(2) في سنة أخرى.
(مسألة 172): قال جمع من الفقهاء بصحة العمرة فيما إذا أتى المكلف بها من دون إحرام(3) لجهل أو نسيان ولكن هذا القول لا يخلو من إشكال والأحوط -في هذه الصورة- الإعادة على النحو الذي ذكرناه فيما إذا تمكن منها وهذا الاحتياط لا يُترك البتة.
(مسألة 173): قد تقدَّم أنَّ النائي يجب عليه الإحرام لعمرته من أحد المواقيت الخمسة الأولى، فإن كان طريقه منها فلا إشكال، وإن كان طريقه لا يمرّ بها كما هو الحال في زماننا هذا، حيث إنَّ الحجاج يردون جدة ابتداءً، وهي ليست من المواقيت فلا يجزي الإحرام منها حتى إذا كانت(4) محاذية
ــــــ[72]ـــــــ
(1) استحباباً على الأظهر، وإن كان الاقتصار على الخروج من الحرم فقط مع الإمكان مخالفاً للاحتياط الوجوبي.
(2) مع توفر الاستطاعة والأحوط أن يحفظ استطاعته للسنة الآتية مع الإمكان.
(3) بل هي لاغية تماماً.
(4) بل يجوز الإحرام مع إحراز المحاذاة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
لأحد المواقيت -على ما عرفت- فضلاً عن أنَّ محاذاتها غير ثابتة، بل المطمأن به عدمها فاللازم على الحاج -حينئذٍ- أن يمضي إلى أحد المواقيت مع الإمكان، أو ينذر الإحرام من بلده أو من الطريق(1) قبل الوصول إلى جدة بمقدار معتد به، ولو في الطائرة فيحرم من محل نذره ويمكن لمن ورد جدة بغير إحرام أن يمضي إلى -رابغ- الذي هو في طريق المدينة المنورة ويحرم منه بنذر باعتبار أنَّه قبل الجحفة التي هي أحد المواقيت، وإذا لم يمكن المضي إلى أحد المواقيت، ولم يحرم -قبل ذلك- بنذر لزمه الإحرام من جدة بالنذر(2)، ثمّ يجدد(3) إحرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه.
(مسألة 174): تقدَّم أنَّ المتمتع يجب عليه أن يحرم لحجه من مكة، فلو أحرم من غيرها -عالماً عامداً- لم يصح إحرامه، وإن دخل مكة محرماً، بل وجب عليه الاستيناف من مكة مع الإمكان وإلا بطل حجه.
(مسألة 175): إذا نسي المتمتّع الإحرام للحج بمكة وجب عليه العود مع الإمكان، وإلا أحرم في مكانه -ولو كان في عرفات- وصح حجه، وكذلك الجاهل بالحكم.
ــــــ[73]ـــــــ
(1) أو من جدة نفسها.
(2) هذا ممكن سواء نذر قبل الوصول إلى جدة أو بعده ومعه لا يلزم أن يحرم قبل الميقات. نعم إذا وصل إلى أحد المواقيت جدد إحرامه على الأحوط.
(3) إذا لم يجدد إحرامه في الميقات وتجديد الإحرام يكون بالنيّة والتلبية وأما الغسل فمستحب وأما الثياب فالمفروض أنه لابس لها.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 176): لو نسي(1) إحرام الحج ولم يذكر حتى أتى بجميع أعماله صح حجه، وكذلك الجاهل.
كيفية الإحرام
واجبات الإحرام ثلاثة أمور:
الأمر الأول: النيّة، ومعنى النيّة: أن يقصد الإتيان بما يجب عليه(2) في الحج أو العمرة متقرّباً به إلى الله تعالى، وفيما إذا لم يعلم المكلف به تفصيلاً وجب عليه قصد الإتيان به إجمالاً، واللازم عليه -حينئذٍ- الأخذ بما يجب عليه شيئاً فشيئاً من الرسائل العملية، أو ممن يثق به من المعلمين فلو أحرم من غير قصد بطل إحرامه، ويعتبر في النيّة أمور:
1- القربة، كغير الإحرام من العبادات.
2- أن تكون مقارنة للشروع فيه(3).
3- تعيين أنَّ الإحرام للعمرة أو للحج، وأنَّ الحج تمتع أو قِران أو إفراد، وأنَّه لنفسه أو لغيره وأنَّه حجة الإسلام: أو الحج النذري، أو
ــــــ[74]ـــــــ
(1) يعني في حج التمتع بعد الإحلال من العمرة دون القِران والإفراد.
(2) لا إشكال من عدم وجوب ذكرها بل ولا تذكرها أعني تفاصيل الأعمال بل يكفي الإجمال ولو بعنوان ما هو المشروع له فعلاً في أول الحج أو العمرة.
(3) إذا كان الأساس في الإحرام هو النية والتلبية فلا يكون لهذا الشرط من محصّل إلا مقارنة النيّة للتلبية والأحوط وجودها واستمرارها الحكمي حال الغسل واللبس بمعنى جعل هذه من أجل الإحرام ثم يجدد النية عند التلبية.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الواجب بالإفساد أو الندبي فلو نوى الإحرام من غير تعيين(1) بطل إحرامه.
(مسألة 177): لا يعتبر في صحة النية التلفظ(2) ولا الإخطار بالبال، بل يكفي الداعي كما في غير الإحرام من العبادات.
(مسألة 178): لا يعتبر(3) في صحة الإحرام العزم على ترك محرماته
-حدوثاً وبقاءً- إلا الجماع والاستمناء، فلو عزم من أول الإحرام في الحج، على أن يجامع زوجته أو يستمنى -قبل الوقوف بالمزدلفة- أو تردّد في ذلك بطل إحرامه على وجه وأما لو عزم على الترك من أول الأمر ولم يستمرّ عزمه، بأن نوى بعد تحقق الإحرام الإتيان بشيء منهما لم يبطل إحرامه.
الأمر الثاني: التلبية، وصورتها أن يقول: «لبّيك اللهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك» والأحوط الأولى إضافة هذه الجملة: «إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبّيك» ويجوز إضافة «لك» إلى الملك، بأن يقول: «والملك لك لا شريك لك لبّيك».
ــــــ[75]ـــــــ
(1) بحيث لو سئل لما التفت إلى الجواب فإذا التفت عن قريب جدد النيّة والتلبية وصح. نعم إذا التفت بعد مدّة فعليه العود كما سبق.
(2) هذا لا يشمل الاشتراط المستحب والذي له أثر شرعي على بعض التقادير كما سيأتي فإن عزم على الاشتراط فالأحوط التلفّظ بالنية والاشتراط ثم يبقى على حكمها.
(3) بل يكفي العزم على فعل وترك ما هو مشروع إجمالاً حتى في الجماع والاستمناء بل يكفي الغفلة عن هذه الأمور تماماً. نعم لو كان عازماً على فعل بعض المحرمات فكما في المتن.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 179): على المكلف أن يتعلّم ألفاظ التلبية ويحسن أداءها بصورة صحيحة كتكبيرة الإحرام في الصلاة ولو كان ذلك من جهة تلقينه هذه الكلمات من قبل شخص آخر، فإذا لم يتعلّم تلك الألفاظ، ولم يتيسر له التلقين يجب عليه التلفظ بها بالمقدار الميسور، والأحوط -في هذه الصورة- الجمع بين الإتيان بالمقدار الذي يتمكن منه، والإتيان بترجمتها، والاستنابة لذلك.
(مسألة 180): الأخرس يشير إلى التلبية بإصبعه، مع تحريك لسانه، والأولى أن يجمع(1) بينها وبين الاستنابة.
(مسألة 181): الصبي غير المميز يلبي عنه.
(مسألة 182): لا ينعقد إحرام حج التمتع، وإحرام عمرته، وإحرام حج الإفراد، وإحرام العمرة المفردة إلّا بالتلبية(2).
وأما حج القِران فكما بتحقق إحرامه بالتلبية يتحقق بالإشعار أو التقليد، والإشعار مختص بالبُدن، والتقليد مشترك بين البُدن وغيرها من أنواع الهدي، والأولى(3) الجمع بين الإشعار والتقليد في البُدن: والأحوط(4) التلبية على القارن، وإن كان عقد إحرامه بالإشعار أو التقليد، ثمّ إنَّ
ــــــ[76]ـــــــ
(1) يعني استحباباً.
(2) ولو مرة واحدة كاملة.
(3) استحباباً.
(4) استحباباً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الإشعار هو شق السنام الأيمن بأن يقوم المحرم من الجانب الأيسر من الهدي ويشق سنامه من الجانب الأيمن، ويلطخ صفحته بدمه، والتقليد هو أن يعلّق في رقبة الهدي نعلاً خلقاً(1) قد صلى فيها.
(مسألة 183): لا يشترط الطهارة عن الحدث الأصغر والأكبر في صحة الإحرام، فيصح الإحرام من المحدث بالأصغر أو الأكبر، كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم.
(مسألة 184): التلبية بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة، فلا يتحقق الإحرام إلا بها، أو بالإشعار أو التقليد لخصوص القارن، فلو نوى الإحرام ولبس الثوبين وفعل شيئاً من المحرَّمات قبل تحقق الإحرام لم يأثم وليس عليه كفارة.
(مسألة 185): الأفضل لمن حج عن طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء، ولمن حج عن طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلاً، ولمن حج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء، ولكن الأحوط(2) التعجيل بها مطلقاً ويؤخّر الجهر بها إلى المواضع المذكورة، والبيداء بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة، والرقطاء موضع يسمى (مدعى) دون الردم.
(مسألة 186): يجب لمن اعتمر عمرة التمتع قطع التلبية عند مشاهدة
ــــــ[77]ـــــــ
(1) لا ضرورة لأن يكون خلقاً أي عتيقاً بل المهم أن يكون قد صلى فيه.
(2) هذا الاحتياط لحكم تعبدي وليس له أثر وضعي وخاصة إذا استمر بالتلبية بقصد الذكر المطلق.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
موضع بيوت مكة القديمة ولمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم، وعند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج من مكة لإحرامها، ولمن حج بأي نوع من أنواع الحج قطعها عند الزوال من يوم عرفة.
(مسألة 187): إذا شك بعد لبس الثوبين، وقبل التجاوز من الميقات في أنَّه قد أتى بالتلبية أم لا بنى على عدم الإتيان، وإذا شك بعد الإتيان بالتلبية أنه أتى بها صحيحة أم لا، بنى على الصحة.
الأمر الثالث: لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه، يتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ويستثنى من ذلك الصبيان، فيجوز تأخير تجريدهم إلى فخ، كما تقدم.
(مسألة 188): لبس الثوبين للمحرم واجب تعبدي وليس شرطاً في تحقق الإحرام على الأظهر، والأحوط(1) أن يكون لبسهما على الطريق المألوف.
(مسألة 189): يعتبر في الإزار أن يكون ساتراً من السرّة إلى الركبة، كما يعتبر في الرداء أن يكون ساتراً للمنكبين، والأحوط كون اللبس قبل النيّة والتلبية(2)، فلو قدّمهما عليه أعادهما بعده.
ــــــ[78]ـــــــ
(1) وجهه ضعيف إذا صدق اللبس.
(2) يعني لا يفعل ذلك وهو لابس للمخيط، فلو نزعه كفى في النيّة والتلبية. والأفضل بل والأحوط استحباباً تأخيرهما إلى لبس ثياب الإحرام.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 190): لو أحرم في قميص-جاهلاً أو ناسياً- نزعه وصح إحرامه، بل الأظهر صحة إحرامه حتى فيما إذا أحرم فيه عالماً عامداً، وأما إذا لبسه -بعد الإحرام- فلا إشكال في صحة إحرامه، ولكن يلزم عليه شقه وإخراجه من تحت.
(مسألة 191): لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام وبعده للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك.
(مسألة 192): يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي، فيلزم أن لا يكونا من الحرير الخالص، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، ولا من المذَّهب، ويلزم طهارتهما كذلك. نعم لا بأس بتنجسهما بنجاسة معفو عنها في الصلاة.
(مسألة 193): يلزم في الإزار أن يكون ساتراً للبشرة، غير حاكٍ عنها. والأحوط(1) اعتبار ذلك في الرداء أيضاً.
(مسألة 194): الأحوط(2) في الثوبين(3) أن يكونا من المنسوج، ولا يكونا من قبيل الجلد(4) والملبَّد.
(مسألة 195): يختص وجوب لبس الإزار والرداء بالرجال دون
ــــــ[79]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) يعني وجوباً مع الإمكان وإلا فلا إشكال في الجواز والأظهر كون الاحتياط استحبابياً.
(3) يعني الأساسيين دون ما يضاف إليهما.
(4) يعني الذي يجوز لبسه في الصلاة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
النساء، فيجوز لهنّ أن يحرمن في ألبستهن العادية على أن تكون واجدة للشرائط المتقدمة(1).
(مسألة 196): إنَّ حرمة لبس الحرير وإن كانت تختص بالرجال ولا يحرم لبسه على النساء إلا أنَّه لا يجوز للمرأة(2) أن يكون ثوباها من الحرير والأحوط أن لا تلبس شيئاً من الحرير الخالص في جميع أحوال الإحرام.
(مسألة 197): إذا تنجس أحد الثوبين، أو كلاهما بعد التلبّس بالإحرام، فالأحوط المبادرة إلى التبديل أو التطهير.
(مسألة 198): لا تجب الاستدامة في لباس الإحرام فلا بأس بإلقائه عن متنه لضرورة أو غير ضرورة، كما لا بأس بتبديله على أن يكون البدل واجداً للشرائط.
تروك الإحرام
قلنا في ما سبق: إنَّ الإحرام يتحقق بالتلبية أو الإشعار أو التقليد، ولا ينعقد الإحرام بدونها وإن حصلت منه نيّة الإحرام فإذا أحرم المكلف حرمت عليه أمور وهي خمسة وعشرون كما يلي:
(1) الصيد البري (2) مجامعة النساء (3) تقبيل النساء (4) لمس المرأة (5) النظر إلى المرأة (6) الاستمناء (7) عقد النكاح (8) استعمال الطيب
ــــــ[80]ـــــــ
(1) يعني يجوز لهنّ لبسها في الصلاة والشرائط المتقدمة بعضها خاص للرجال.
(2) على الأحوط استحباباً وكذلك ما بعده.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(9) لبس المخيط للرجال (10) التكحّل (11) النظر في المرآة (12) لبس الخف والجورب للرجال (13) الكذب والسبّ (14) المجادلة (15) قتل القمل ونحوه من الحشرات التي تكون على جسد الإنسان (16) التزيين (17) الإدهان (18) إزالة الشعر من البدن (19) ستر الرأس للرجال وهكذا الإرتماس في الماء حتى على النساء (20) ستر الوجه للنساء (21) التظليل للرجال (22) إخراج الدم من البدن (23) التقليم (24) قلع السن (25) حمل السلاح.
1. الصيد البرّي
(مسألة 199): لا يجوز للمحرم سواء كان في الحل أو الحرم صيد الحيوان البرّي أو قتله، سواء كان المحلل الأكل أم لم يكن، كما لا يجوز له قتل الحيوان البرّي وإن تأهّل بعد صيد. ولا يجوز صيد الحرم مطلقاً وإن كان الصائد محلاً.
(مسألة 200): كما يحرم على المحرم صيد الحيوان البرّي تحرم عليه الإعانة على صيده. ولو بالإشارة، ولا فرق في حرمة الإعانة بين أن يكون الصائد محرماً أو محلاً.
(مسألة 201): لا يجوز للمحرم إمساك الصيد البرّي والاحتفاظ به، وإن كان اصطياده له قبل إحرامه ولا يجوز له أكل لحم الصيد. وإن كان الصائد محلاً. ويحرم الصيد الذي ذبحه المحرم على المحل أيضاً وكذلك ما
ــــــ[81]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
ذبحه المحل في الحرم. والجراد ملحق بالحيوان البرّي(1)، فيحرم صيده وإمساكه وأكله.
(مسألة 202): الحكم المذكور إنما يختص بالحيوان البرّي، وأما صيد البحر كالسمك فلا بأس به والمراد بصيد البحر ما يعيش فيه فقط، وأما ما يعيش في البر والبحر كليهما فملحق بالبري، ولا بأس بصيد ما يشك في كونه برياً –على الأظهر-. وكذلك لا بأس بذبح الحيوانات الأهلية، كالدجاج والغنم والبقر والإبل، والدجاج الحبشي وإن توحّشت كما لا بأس بذبح ما يشك في كونه أهلياً.
(مسألة 203): فراخ هذه الأقسام(2) الثلاثة من الحيوانات البرية والبحرية والأهلية، وبيضها تابعة للأصول في حكمها.
(مسألة 204): لا يجوز للمحرم قتل السباع إلا فيما إذا خيف منها على النفس. وكذلك إذا آذت حمام الحرم، ولا كفارة في قتل السباع حتى الأسد على الأظهر بلا فرق بين ما جاز قتلها وما لم يجز.
(مسألة 205): يجوز للمحرم أن يقتل الأفعى والأسود الغدر وكل حيّة سوء والعقرب والفأرة، ولا كفارة في قتل شيء من ذلك.
(مسألة 206): لا بأس للمحرم(3) أن يرمي الغراب والحداة، ولا كفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما.
ــــــ[82]ـــــــ
(1) ولأن الحيوان الجوي أعني الطيور أيضاً يحرم اصطيادها على غرار البري.
(2) وبيضها إن كان مما يبيض على الأحوط.
(3) بل هو خلاف الاحتياط الوجوبي.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
كفارات الصيد
(مسألة 207): في قتل النعامة بدنة، وفي قتل بقرة الوحش بقرة، وفي قتل حمار الوحش بدنة أو بقرة وفي قتل الظبي والأرنب شاة، وكذلك في الثعلب على الأحوط.
(مسألة 208): من أصاب شيئاً من الصيد فإن كان فداؤه بدنة ولم يجدها فعليه إطعام ستين مسكيناً، لكل مسكين مدّ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً، وإن كان فداؤه بقرة ولم يجدها فليطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يقدر صام تسعة أيام، وإن كان فداؤه شاة ولم يجدها فليطعم عشرة مساكين، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام.
(مسألة 209): إذا قتل المحرم حمامة ونحوها في خارج الحرم فعليه شاة، وفي فرخها حمل أو جدي وفي كسر بيضها درهم(1) على الأحوط، وإذا قتلها المحل في الحرم فعليه درهم، وفي فرخها نصف درهم وفي بيضها ربعه، وإذا قتلها المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين، وكذلك في قتل الفرخ وكسر البيض، وحكم البيض إذا تحرك فيه الفرخ حكم الفرخ.
(مسألة 210): في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر، وفي العُصفور والقُبَّرة والصُّعوة، مدّ من الطعام(2) على المشهور والأحوط فيها حمل فطيم، وفي قتل جرادة واحدة تمرة
ــــــ[83]ـــــــ
(1) يعني مثقال مسكوك من الفضة.
(2) وهو الأظهر.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وفي أكثر من واحدة كف من الطعام، وفي الكثير شاة.
(مسألة 211): في قتل اليربوع والقُنفُذ والضَّب وما أشبههما، جدي، وفي قتل العظاية كف من الطعام.
(مسألة 212): في قتل الزنبور -متعمداً- إطعام شيء من الطعام، وإذا كان القتل دفعاً لإيذائه فلا شيء عليه.
(مسألة 213): يجب على المحرم أن ينحرف عن الجادّة إذا كان فيها الجراد، فإن لم يتمكن فلا بأس بقتلها.
(مسألة 214): لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فعلى كل واحد منهم كفارة مستقلة.
(مسألة 215): كفارة أكل الصيد ككفارة الصيد نفسه، فلو صاده المحرم وأكله فعليه كفارتان.
(مسألة 216): من كان معه صيد ودخل الحرم يجب عليه إرساله، فإن لم يرسله حتى مات لزمه الفداء بل الحكم كذلك بعد إحرامه، وإن لم يدخل الحرم على الأحوط.
(مسألة 217): لا فرق في وجوب الكفارة في قتل الصيد وأكله بين العمد والسهو والجهل(1).
(مسألة 218): تتكرر الكفارة بتكرر الصيد جهلاً أو نسياناً أو خطأً، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم، أو من المحرم مع تعدد
ــــــ[84]ـــــــ
(1) على الأحوط فيهما.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الإحرام، وأما إذا تكرر الصيد عمداً من المحرم في إحرام واحد لم تتعدد الكفارة(1).
2. مجامعة النساء
(مسألة 219): يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع، وأثناء العمرة المفردة، وأثناء الحج، وبعده قبل الإتيان بصلاة طواف(2) النساء.
(مسألة 220): إذا جامع المتمتع أثناء عمرته قبلاً أو دبراً عالماً عامداً، فإن كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته، ووجبت عليه الكفارة، وهي على الأحوط جزور، ومع العجز عنه بقرة، ومع العجز عنها شاة، وإن كان قبل الفراغ(3) من السعي فكفارته كما تقدم، ولا تفسد عمرته أيضاً على الأظهر، والأحوط(4) إعادتها -قبل الحج- مع الإمكان، وإلا أعاد حجه في العام القابل.
(مسألة 221): إذا جامع المحرم للحج امرأته قبلاً أو دبراً عالماً عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت عليه الكفارة والإتمام وإعادة الحج من عام
ــــــ[85]ـــــــ
(1) بل الأحوط وجوباً تكررها. نعم، في مجموع أفعال الصيد الواحد كفارة واحدة وإن كان لو فعل شيئاً من ذلك لكان عليه الكفارة أيضاً.
(2) هذا راجع إلى العمرة المفردة والحجّ معاً.
(3) يعني بعد الابتداء به وقد أنجز منه أكثر من شوط. واحد، بل ثلاثة على الأحوط، وإلا كان الاحتياط الآتي وجوبياً.
(4) يعني استحباباً وكذا ما بعده.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
قابل سواء كان الحج فرضاً أو نفلاً وكذلك المرأة إذا كانت محرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع ولو كانت المرأة مكرهة على الجماع لم يفسد حجها، وتجب على الزوج المكره كفارتان، ولا شيء على المرأة وكفارة الجماع بدنة مع اليسر، ومع العجز(1) عنها شاة ويجب التفريق بين الرجل والمرأة في حجتهما، وفي المعادة إذا لم يكن معهما ثالث إلى أن يرجعا إلى نفس المحل الذي وقع فيه الجماع، وإذا كان الجماع بعد تجاوزه من منى إلى عرفات لزم استمرار الفصل بينهما من ذلك المحل إلى وقت النحر بمنى، والأحوط استمرار الفصل إلى الفراغ من تمام أعمال الحج.
(مسألة 222): إذا جامع المحرم للحج امرأته عالماً عامداً بعد الوقوف بالمزدلفة، فإن كان ذلك قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدّم ولكن لا تجب عليه الإعادة، وكذلك إذا كان جماعه قبل الشوط الخامس من طواف النساء، وأما إذا كان بعده فلا كفارة عليه أيضاً.
(مسألة 223): من جامع امرأته عالماً عامداً في العمرة المفردة وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم(2) ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي وأما إذا كان قبله بطلت عمرته أيضاً، ووجب عليه(3) أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثمّ يخرج إلى أحد المواقيت. ويحرم منه للعمرة المعادة، والأحوط إتمام العمرة الفاسدة أيضاً.
ــــــ[86]ـــــــ
(1) إذا عجز عن البدنة جمع له أصحابه مالاً فكفّر ببدنة، فإن لم يكن فشاة.
(2) بل عليه بدنة أو بقرة.
(3) هذا وما بعده مبني على الاحتياط.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 224): من أحل من إحرامه إذا جامع زوجته المحرمة وجبت الكفارة على زوجته، وعلى الرجل أن يغرمها والكفارة بدنة.
(مسألة 225): إذا جامع المحرم امرأته جهلاً أو نسياناً صحّت عمرته وحجه، ولا تجب عليه الكفارة وهذا الحكم يجري في بقية المحرمات الآتية التي توجب الكفارة، بمعنى أن ارتكاب أيّ عمل على المحرم لا يوجب الكفارة، إذا كان صدوره منه ناشئاً عن جهل أو نسيان ويستثنى من ذلك موارد(1):
1- ما إذا نسى الطواف في الحج وواقع أهله، أو نسي شيئاً من السعي في عمرة التمتع فأحلّ لاعتقاده الفراغ من السعي، وما إذا أتى أهله بعد السعي وقبل التقصير جاهلاً بالحكم.
2- من أمرّ يده على رأسه أو لحيته عبثاً فسقطت شعرة أو شعرتان.
3- ما إذا دهن عن جهل، ويأتي جميع ذلك في محالها.
3. تقبيل النساء
(مسألة 226): لا يجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة فلو قبّلها وخرج منه المني فعليه كفارة بدنة أو جزور، وكذلك إذا لم يخرج منه المني على الأحوط(2)، وأما إذا لم يكن التقبيل عن شهوة فكفارته شاة.
ــــــ[87]ـــــــ
(1) لا يجب فيها إلا المورد رقم (2) وأما الباقي فهي من الاحتياط الاستحبابي.
(2) استحباباً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 227): إذا قبَّل الرجل بعد طواف النساء امرأته المحرمة فالأحوط أن يكفّر بدم شاة.
4. مس النساء
(مسألة 228): لا يجوز للمحرم أن يمسّ زوجته عن شهوة، فإن فعل ذلك لزمه كفارة شاة فإذا لم يكن المسّ عن شهوة فلا شيء عليه.
5. النظر إلى المرأة وملاعبتها
(مسألة 229): إذا لاعب المحرم امرأته حتى يمني لزمته كفارة بدنة، وإذا نظر إلى امرأة أجنبية عن شهوة أو غير شهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة، وهي بدنة أو جزور على الموسر، وبقرة على المتوسط وشاة على الفقير، وأما إذا نظر إليها -ولو عن شهوة- ولم يُمنِ فهو. وإن كان مرتكباً لمحرَّم إلا أنَّه لا كفارة عليه.
(مسألة 230): إذا نظر المحرم إلى زوجته عن شهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة، وهي بدنة أو جزور وأما إذا نظر إليها بشهوة ولم يُمنِ، أو نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا كفارة عليه.
(مسألة 231): يجوز استمتاع المحرم من زوجته في غير ما ذُكر على الأظهر، إلا أنَّ الأحوط ترك الاستمتاع منها مطلقاً.
ــــــ[88]ــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
6. الاستمناء
(مسألة 232): إذا عبث المحرم بذكره فأمنى فحكمه حكم الجماع، وعليه فلو وقع ذلك في إحرام الحج قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت الكفارة، ولزم إتمامه وإعادته في العام القادم، كما أنَّه لو فعل ذلك في عمرته المفردة
-قبل الفراغ من السعي- بطلت عمرته ولزمه الإتمام والإعادة على ما تقدم(1)، وكفارة الاستمناء كفارة الجماع، ولو استمنى بغير ذلك كالنظر والخيال، وما شاكل ذلك فأمنى لزمته الكفارة، ولا تجب إعادة حجه ولا تفسد عمرته على الأظهر، وإن كان الأولى رعاية الاحتياط.
7. عقد النكاح
(مسألة 233): يحرم على المحرم التزويج لنفسه، أو لغيره، سواء أكان ذلك الغير محرماً أم كان محلاً، وسواء أكان التزويج تزويج دوام أم كان تزويج انقطاع، ويفسد العقد في جميع هذه الصور.
(مسألة 234): لو عقد المحرم أو عقد المحلّ للمحرم امرأة ودخل الزوج بها وكان العاقد والزوج عالمين بتحريم العقد في هذا الحال فعلى كل منهما كفارة بدنة، وكذلك على المرأة إن كانت عالمة بالحال.
(مسألة 235): المشهور حرمة حضور المحرم مجلس العقد والشهادة عليه، وهو الأحوط، وذهب بعضهم إلى حرمة أداء الشهادة على العقد
ــــــ[89]ـــــــ
(1) وتقدم التعليق عليه.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
السابق أيضاً، ولكن دليله غير ظاهر(1).
(مسألة 236): الأحوط أن لا يتعرض المحرم لخطبة النساء. نعم لا بأس بالرجوع إلى المطلقة الرجعية، وبشراء الإماء، وإن كان شراؤها بقصد الاستمتاع(2)، والأحوط(3) أن لا يقصد بشرائه الاستمتاع حال الإحرام، والأظهر(4) جواز تحليل أمته، وكذا قبوله التحليل.
8. استعمال الطيب
(مسألة 237): يحرم على المحرم استعمال الزعفران والعود، والمسك والورس والعنبر بالشمّ والدلك والأكل، وكذلك لبس ما يكون عليه أثر منها، والأحوط الاجتناب عن كل طيب(5).
(مسألة 238): لا بأس بأكل الفواكه الطيبة الرائحة كالتفاح والسفرجل، ولكن يمسك عن شمها حين الأكل على الأحوط.
(مسألة 239): لا يجب على المحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا والمروة، إذا كان هناك من يبيع العطور، ولكن
ــــــ[90]ـــــــ
(1) ولكنه مبني على ضرب من الاحتياط.
(2) أي ما هو جائز يعني خارج الإحرام.
(3) إن قصد ذلك فالأحوط بطلان الشراء.
(4) هذا وما بعده بشرط أن لا يقصد الاستمتاع المحرم وإلا كان في التحليل إشكال.
(5) وهو كلّ مادة طبيعية أو مركبة تنتج رائحة زكية تستعمل في المجتمع كعطر.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الأحوط -لزوماً- أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة في غير هذا الحال ولا بأس بشم خلوق الكعبة وهو نوع خاص(1) من العطر.
(مسألة 240): إذا استعمل المحرم متعمداً شيئاً من الروايح الطيبة فعليه كفارة شاة على المشهور، ولكن في ثبوت الكفارة في غير الأكل إشكال، وإن كان الأحوط(2) التكفير.
(مسألة 241): يحرم على المحرم أن يمسك على أنفه من الروائح الكريهة. نعم لا بأس بالإسراع في المشي للتخلص من ذلك.
9. لبس المخيط للرجال
(مسألة 242): يحرم على المحرم أن يلبس القميص والقباء والسروال والثوب المزرورمع شد أزراره، والدرع وهو كل ثوب يمكن أن تدخل فيه اليدان، والأحوط الاجتناب عن كل ثوب مخيط، بل الأحوط الاجتناب عن كل ثوب يكون مشابهاً للمخيط(3)، كالملبّد الذي تستعمله الرعاة ويستثنى من ذلك (الهميان) وهو ما يوضع فيه النقود للاحتفاظ بها ويشدّ على الظهر أو البطن، فإنَّ لبسه جائز وإن كان من المخيط، وكذلك لا بأس بالتحزم بالحزام المخيط الذي يستعمله المبتلى بالفتق لمنع نزول الأمعاء في الأنثيين
ــــــ[91]ـــــــ
(1) بل كلّ ما يوضع عليها وعلى أستارها من عطور.
(2) وجوباً.
(3) إذا لم يكن مخيطاً فلا إشكال فيه.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
ويجوز للمحرم أن يغطي بدنه ما عدا الرأس باللحاف ونحوه من المخيط، حالة الاضطجاع للنوم وغيره.
(مسألة 243): الأحوط أن لا يعقد الإزار في عنقه، بل لا يعقده(1) مطلقاً، ولو بعضه ببعض، ولا يغرزه بإبرة ونحوها، والأحوط أن لا يعقد الرداء أيضاً، ولا بأس بغرزه بالإبرة وأمثالها.
(مسألة 244): يجوز للنساء لبس المخيط مطلقاً عدا القفازين وهو لباس خاص يلبس لليدين.
(مسألة 245): إذا لبس المحرم متعمداً شيئاً مما حرم لبسه عليه فكفارته شاة، والأحوط لزوم الكفارة عليه، ولو كان لبسه للاضطرار.
10. الاكتحال(2)
(مسألة 246): الاكتحال على صور:
1- أن يكون بكحل أسود، مع قصد الزينة وهذا حرام على المحرم قطعاً، وتلزمه كفارة شاة على الأحوط الأولى.
2- أن يكون بكحل أسود، مع عدم قصد الزينة.
3- أن يكون بكحل غير أسود مع قصد الزينة والأحوط -وجوباً-الاجتناب في هاتين الصورتين، كما أنَّ الأحوط الأولى التكفير فيهما.
ــــــ[92]ـــــــ
(1) هذا وما بعده في هذه المسألة كلّه من الاحتياط ألاستحبابي.
(2) حتّى للمرأة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
4- الاكتحال بكحل غير أسود، ولا يقصد به الزينة ولا بأس به، ولا كفارة عليه بلا إشكال.
11. النظر في المرآة
(مسألة 247): يحرم على المحرم النظر في المرآة للزينة، وكفارته شاة على الأحوط الأولى. وأما إذا كان النظر فيها لغرض آخر غير الزينة كنظر السائق فيها لرؤية ما خلفه من السيارات، فلا بأس به، ويستحب لمن نظر فيها للزينة تجديد التلبية، أما لبس النظارة فلا بأس به للرجل أو المرأة إذا لم يكن(1) للزينة، والأولى الاجتناب عنه، وهذا الحكم لا يجري في سائر الأجسام الشفافة فلا بأس بالنظر إلى الماء الصافي أو الأجسام الصيقلية الأخرى.
12. لبس الخف والجورب
(مسألة 248): يحرم على الرجل المحرم لبس الخف والجورب، وكفارة ذلك شاة على الأحوط ولا بأس بلبسهما للنساء والأحوط(2) الاجتناب عن لبس كل ما يستر تمام ظهر القدم وإذا لم يتيسر للمحرم نعل أو شبهه ودعت الضرورة إلى لبس الخف فالأحوط الأولى خرقه من المقدم ولا بأس بستر تمام ظهر القدم من دون لبس.
ــــــ[93]ـــــــ
(1) بما فيه شكل الإطار والزجاجة فيما لا يكون فيه نوع من الزينة.
(2) استحباباً للنساء، وأما للرجال فحرام.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
13. الكذب والسب
(مسألة 249): الكذب والسب محرّمان في جميع الأحوال، لكن حرمتهما مؤكدة حال الإحرام والمراد من الفسوق في قوله تعالى: فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ [البقرة: 197]، هو الكذب والسب.
أما التفاخر: وهو إظهار الفخر من حيث الحسب أو النسب، فهو على قسمين:
الأول: أن يكون ذلك لإثبات فضيلة لنفسه مع استلزام الحطّ من شأن الآخرين، وهذا محرم في نفسه(1).
الثاني: أن يكون ذلك لإثبات فضيلة لنفسه من دون أن يستلزم إهانة الغير، وحطاً من كرامته. وهذا لا بأس به، ولا يحرم لا على المحرم ولا على غيره.
14. الجدال
(مسألة 250): لا يجوز للمحرم الجدال، وهو قول «لا والله وبلى والله» والأحوط ترك(2) الحلف حتى بغير هذه الألفاظ.
(مسألة 251): يستثنى من حرمة الجدال أمران:
الأول: أن يكون ذلك لضرورة تقتضيه من إحقاق حق أو إبطال باطل.
ــــــ[94]ـــــــ
(1) وفي الإحرام على الأحوط، وكذلك القسم الثاني على الأحوط استحباباً.
(2) استحباباً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الثاني: أن لا يقصد بذلك الحلف بل يقصد به أمراً آخراً كإظهار المحبة والتعظيم كقول القائل: «لا والله لا تفعل ذلك».
(مسألة 252): لا كفارة على المجادل فيما إذا كان صادقاً في قوله ولكنه يستغفر ربّه هذا فيما إذا لم يتجاوز حلفه المرة الثانية، وإلا كان عليه كفارة شاة. وأما إذا كان الجدال عن كذب فعليه كفارة شاة للمرة الأولى، وشاة أخرى للمرة الثانية وبقرة للمرة الثالثة.
15. قتل هوامّ الجسد
(مسألة 253): لا يجوز للمحرم قتل القمل ولا إلقاؤه من جسده ولا بأس بنقله من مكان إلى مكان آخر وإذا قتله فالأحوط التكفير عنه بكف من الطعام للفقير أما البق والبرغوث وأمثالهما فالأحوط عدم قتلهما إذا لم يكن هناك ضرر يتوجه منهما على المحرم، وأما دفعهما فالأظهر جوازه وإن كان الترك أحوط.
16. التزيّن
(مسألة 254): يحرم على المحرم التختّم بقصد الزينة، ولا بأس بذلك بقصد الاستحباب، بل يحرم عليه التزيّن مطلقاً، وكفارته شاة على الأحوط الأولى.
(مسألة 255): يحرم على المحرم استعمال الحناء فيما إذا عدّ زينة خارجاً، وإن لم يقصد به التزيّن. نعم لا بأس به إذا لم يكن زينة، كما إذا كان لعلاج ونحوه.
ــــــ[96]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 256): يحرم على المرأة المحرمة لبس الحلي للزينة. ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل إحرامها ولكنها لا تظهره لزوجها، ولا لغيره من الرجال.
17. الإدهان
(مسألة 257): لا يجوز للمحرم الإدهان، ولو كان بما ليست فيه رائحة طيبة، ويستثنى من ذلك ما كان لضرورة أو علاج.
(مسألة 258): كفارة الإدهان شاة إذا كان عن علم وعمد. وإذا كان عن جهل فاطعام فقير على الأحوط في كليهما.
18. إزالة الشعر عن البدن
(مسألة 259): لا يجوز للمحرم أن يزيل الشعر عن بدنه أو بدن غيره، المحرم أو المحل.
وتستثنى من ذلك حالات أربع:
(1) أن يتكاثر القمل على جسد المحرم ويتأذى بذلك.
(2) أن تدعو ضرورة إلى إزالته. كما إذا أوجبت كثرة الشعر صداعاً أو نحو ذلك.
(3) أن يكون الشعر نابتاً في أجفان العين ويتألم المحرم بذلك.
(4) أن ينفصل الشعر من الجسد من غير قصد حين الوضوء أو الاغتسال.
ــــــ[97]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 260): إذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة فكفارته شاة، وإذا حلقه لضرورة فكفارته شاة، أو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام(1) ستة مساكين، لكل واحد مدّان من الطعام. وإذا نتف المحرم شعره النابت تحت إبطيه فكفارته شاة، وكذا إذا نتف أحد إبطيه على الأحوط وإذا نتف شيئاً من شعر لحيته وغيرها فعليه أن يطعم مسكيناً بكف من الطعام ولا كفارة في حلق المحرم رأس غيره محرماً كان أم محلاً.
(مسألة 261): لا بأس بحك المحرم رأسه ما لم يسقط الشعر عن رأسه وما لم يدمه. وكذلك البدن وإذا أمرّ المحرم يده على رأسه(2) أو لحيته عبثاً فسقطت شعرة أو شعرتان فليتصدق بكف من طعام وأما إذا كان في الوضوء ونحوه فلا شيء عليه.
19. ستر الرأس للرجال
(مسألة 262): لا يجوز للرجل المحرم ستر رأسه، ولو جزء منه بأي ساتر كان، حتى مثل الطين بل وبحمل شيء على الرأس على الأحوط، نعم لا بأس بستره بحبل القربة، وكذلك تعصيبه بمنديل ونحوه من جهة الصداع وكذلك لا يجوز ستر الأذنين.
(مسألة 263): يجوز ستر الرأس بشيء من البدن كاليد، والأولى تركه.
ــــــ[97]ـــــــ
(1) الأحوط الجمع بين الصيام والإطعام.
(2) ووجهه يعني مجموع ما فوق الرقبة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 264): لا يجوز للمحرم الارتماس في الماء وكذلك في غير الماء على الأحوط والظاهر أنَّه(1) لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.
(مسألة 265): إذا ستر المحرم رأسه فكفارته شاة على الأحوط والظاهر عدم وجوب الكفارة في موارد جواز الستر(2) والاضطرار.
20. ستر الوجه للنساء
(مسألة 266): لا يجوز للمرأة المحرمة أن تستر وجهها بالبرقع أو النقاب أو ما شابه ذلك.
والأحوط أن لا تستر وجهها بأي ساتر كان. كما أنَّ الأحوط أن لا تستر بعض وجهها أيضاً. نعم يجوز لها أن تغطي وجهها حال النوم ولا بأس بستر بعض وجهها مقدمة لستر الرأس في الصلاة والأحوط رفعه عند الفراغ منها.
(مسألة 267): يجب -على الأحوط- على المرأة المحرمة -كغير المحرمة- أن تتحجّب(3) من الأجنبي بأن تنزل ما على رأسها من الخمار أو نحوه إلى ما يحاذي أنفها أو ذقنها. والأحوط(4) أن تجعل القسم النازل بعيداً
ــــــ[98]ـــــــ
(1) بل هو الأحوط استحباباً.
(2) ويجدد التلبية.
(3) إذا قلنا بوجوب ستر الوجه ولو احتياطاً أو كان مثيراً للفتنة، ولكن الصحيح عدم الوجوب ما لم يكن مثيراً للفتنة.
(4) هذا وإن قال به جماعة من الفقهاء إلَّا أنّه لا يفيد؛ لأنّه إن حصل منه الستر حرم= =للإحرام وإن لم يحصل حرم أيضاً؛ لنظر الأجنبي، والصحيح هو وجوب الكشف استثناءً من وجوب الحجاب على أي حال، إلّا إذا كان مضراً بالمصلحة الدينية العامّة فيجب الستر في الإحرام وتكفّر المرأة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
عن الوجه بواسطة اليد أو غيرها.
(مسألة 268): كفارة ستر الوجه شاة على الأحوط.
21. التظليل للرجال
(مسألة 269): لا يجوز للرجل المحرم التظليل حال مسيره بمظلة أو غيرها ولو كان بسقف المحمل أو السيارة أو الطائرة ونحوها، ولا بأس بالسير في ظل جبل أو جدار أو شجر ونحو ذلك من الأجسام الثابتة، كما لا بأس بالسير تحت السحابة المانعة عن شروق الشمس ولا فرق في حرمة التظليل بين الراكب والراجل على الأحوط. والأحوط، بل الأظهر حرمة التظليل بما لا يكون فوق رأس المحرم بأن يكون ما يتظلل به على أحد جوانبه نعم يجوز للمحرم أن يتستر من الشمس بيديه ولا بأس بالاستظلال بظل المحمل حال المسير وكذلك لا بأس بالإحرام في القسم المسقوف من مسجد الشجرة.
(مسألة 270): المراد من الاستظلال التستر من الشمس أو البرد أو الحر أو المطر أو الريح ونحو ذلك فإذا لم يكن شيء من ذلك بحيث كان وجود المظلة كعدمها فلا بأس بها ولا فرق فيما ذكر بين الليل والنهار.
ــــــ[99]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 271): لا بأس بالتظليل(1) تحت السقوف للمحرم بعد وصوله إلى مكة وإن كان بعد لم يتّخذ بيتاً كما لا بأس به حال الذهاب والإياب في المكان الذي ينزل فيه المحرم وكذلك فيما إذا نزل في الطريق للجلوس أو لملاقاة الأصدقاء أو لغير ذلك والأظهر جواز الاستظلال في هذه الموارد بمظلة ونحوها أيضاً وإن كان الأحوط الاجتناب عنه.
(مسألة 272): لا بأس بالتظليل للنساء والأطفال وكذلك للرجال عند الضرورة والخوف من الحر أو البرد.
(مسألة 273): كفارة التظليل شاة ولا فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار وإذا تكرر التظليل فالأحوط التكفير عن كل يوم وإن كان الأظهر كفاية كفارة واحدة في كل إحرام.
22. إخراج الدم من البدن
لا يجوز للمحرم إخراج الدم من جسده وإن كان ذلك بحك بل بالسواك على الأحوط ولا بأس به مع الضرورة أو دفع الأذى وكفارته شاة على الأحوط الأولى.
23. التقليم
لا يجوز للمحرم تقليم ظفره ولو بعضه إلا أن يتضرر المحرم ببقائه، كما
ــــــ[100]ـــــــ
(1) يعني حال عدم المسير جلوساً أو اضطجاعاً ونحوها، ولا فرق بين مكة وغيرها في ذلك.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
إذا انفصل بعض ظفره وتألم من بقاء الباقي فيجوز له حينئذٍ قطعه(1) ويكفّر عن كل ظفر بقبضة من الطعام.
(مسألة 274): كفارة تقليم كل ظفر مدّ من الطعام، وكفارة تقليم أظافير اليد جميعهاً في مجلس واحد شاة، وكذلك الرجل. وإذا كان تقليم أظافير اليد وأظافير الرجل في مجلس واحد فالكفارة أيضاً شاة، وإذا كان تقليم أظافير اليد في مجلس وتقليم أظافير الرجل في مجلس آخر(2) فالكفارة شاتان.
(مسألة 275): إذا قلّم المحرم أظافيره فأدمى اعتماداً على فتوى من جوّزه وجبت الكفارة على المفتي على الأحوط.
24. قلع الضرس
(مسألة 276): ذهب جمع من الفقهاء إلى حرمة قلع الضرس على المحرم وإن لم يخرج به(3) الدم وأوجبوا له كفارة شاة. ولكن في دليله تأملاً بل لا يبعد جوازه.
25. حمل السلاح
(مسألة 277): لا يجوز للمحرم حمل السلاح كالسيف والرمح
ــــــ[101]ـــــــ
(1) بمقدار ما يرتفع به الألم.
(2) بل مطلق الدفعتين اللتين يقلم بهما يديه ورجليه.
(3) هذا بعيد للغاية عادةً، فإن خرج الدم كان محرَّماً إلا أن يضطر فيفعل ويكفّر.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وغيرهما مما يصدق عليه السلاح عرفاً. وذهب بعض الفقهاء إلى عموم الحكم لآلات التحفّظ أيضاً كالدرع والمغفر وهذا القول أحوط(1).
(مسألة 278): لا بأس بوجود السلاح عند المحرم إذا لم يكن حاملاً له. ومع ذلك فالترك أحوط.
(مسألة 279): تختص حرمة حمل السلاح بحال الاختيار ولا بأس به عند الاضطرار.
(مسألة 280): كفارة حمل السلاح شاة على الأحوط.
إلى هنا انتهت الأمور التي تحرم على المحرم.
الصيد في الحرم(2) وقلع شجره ونبته
وهناك ما تعم حرمته المحرم والمحل وهو أمران:
أحدهما: الصيد في الحرم فإنَّه يحرم على المحل والمحرم كما تقدم.
ثانيهما: قلع كل شيء نبت في الحرم أو قطعه من شجر وغيره ولا بأس بما يقطع عند المشي على النحو المتعارف كما لا بأس بأن تترك الدواب(3) في الحرم لتأكل من حشيشه ويستثنى من حرمة القلع أو القطع موارد:
ــــــ[102]ـــــــ
(1) إذا لبسها كالمحارب وأما حملها اعتيادياً للنقل ونحوه فلا إشكال فيه، بخلاف القسم الأول.
(2) يعني الحرم المكي ولا يشمل المدني.
(3) أو أي حيوان يأكل من أي نبات.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(1) الإذخر(1) وهو نبت معروف.
(2) النخل وشجر الفاكهة.
(3) الأعشاب التي تجعل علوفة للإبل.
(4) الأشجار أو الأعشاب التي(2) تنمو في دار نفس الشخص أو في ملكه أو يكون الشخص هو الذي غرس ذلك الشجر أو زرع العشب. وأما الشجرة التي كانت موجودة في الدار قبل تملكها فحكمها حكم سائر الأشجار.
(مسألة 281): الشجرة التي يكون أصلها في الحرم وفرعها في خارجه أو بالعكس حكمها حكم الشجرة التي يكون جميعها في الحرم.
(مسألة 282): كفارة قلع الشجرة قيمة تلك الشجرة وفي القطع منها قيمة المقطوع، ولا كفارة في قلع الأعشاب وقطعها.
أين تذبح الكفارة؟ وما مصرفها؟
(مسألة 283): إذا وجبت على المحرم كفارة لأجل الصيد في العمرة فمحل ذبحها مكة المكرمة وإذا كان الصيد في إحرام الحج فمحل ذبح الكفارة منى.
(مسألة 284): إذا وجبت الكفارة على المحرم بسبب غير الصيد
ــــــ[103]ـــــــ
(1) هذا مشمول للحرمة على الأظهر.
(2) كسابقه.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
فالأظهر جواز تأخيرها إلى عودته من الحج فيذبحها أين شاء، والأفضل إنجاز ذلك في حجه ومصرفها الفقراء ولا بأس بالأكل منها قليلاً مع الضمان ودفع قيمته.
ــــــ[104]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
شرائط الطواف
الطواف هو الواجب الثاني في عمرة التمتّع(1) ويفسد الحج بتركه عمداً سواء أكان عالماً بالحكم أم كان جاهلاً به أو بالموضوع ويتحقق الترك بالتأخير إلى زمان لا يمكنه إدراك الركن من الوقوف بعرفات ثمّ أنَّه إذا بطلت العمرة بطل إحرامه(2) أيضاً على الأظهر والأحوط الأولى(3) حينئذٍ العدول إلى حج الإفراد وعلى التقديرين تجب إعادة الحج في العام القابل ويعتبر في الطواف أمور:
الأوّل: النية(4)
فيبطل الطواف إذا لم يقترن بقصد القربة.
الثاني: الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر
فلو طاف المحدث عمداً أو جهلاً أو نسياناً لم يصح طوافه.
ــــــ[105]ـــــــ
(1) بل في كلّ عمرة.
(2) هذا لا دليل عليه، والأحوط له أن ينقل نيّته إلى العمرة المفردة برجاء المطلوبية ويتمّها كذلك ويكون حجّه قد فات.
(3) هذه طريقة أخرى لإحراز انحلال الإحرام.
(4) فتكون تفاصيل ما يأتي به إما معروفة لديه أو مقصودة على الإجمال على الأحوط.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 285): إذا أحدث المحرم أثناء طوافه فللمسألة صور:
الأولى: أن يكون ذلك قبل بلوغه النصف(1)، ففي هذه الصورة يبطل طوافه وتلزمه إعادته بعد الطهارة.
الثانية: أن يكون الحدث بعد إتمامه الشوط الرابع ومن دون اختياره، ففي هذه الصورة يقطع طوافه، ويتطهَّر، ويتمّه من حيث قطعه.
الثالثة: أن يكون الحدث بعد النصف وقبل تمام الشوط الرابع، أو يكون بعد تمامه مع صدور الحدث عنه بالاختيار. والأحوط في هذين الفرضين أن يتم طوافه بعد الطهارة من حيث قطع. ثمّ يعيده ويجزئ عن الاحتياط المذكور: أن يأتي بعد الطهارة بطواف كامل يقصد به الأعم من التمام والإتمام.
ومعنى ذلك: أن يقصد الإتيان بما تعلق بذمته، سواء أكان هو مجموع الطواف، أم هو الجزء المتمم للطواف الأوّل، ويكون الزائد لغواً.
(مسألة 286): إذا شك في الطهارة قبل الشروع في الطواف أو في أثنائه، فإن علم أن الحالة السابقة كانت هي الطهارة، وكان الشك في صدور الحدث بعدها لم يعتنِ بالشك وإلا وجبت عليه الطهارة والطواف أو استينافه بعدها.
ــــــ[106]ـــــــ
(1) فإن تجاوزه تطهَّر وبنى، ولا اعتبار بالصورة الآتية على الأقوى، ومنه يظهر ما فيه إلى نهاية المسألة، ونصف الطواف عبارة عن ثلاثة أشواط ونصف، وحصول الحدث في النصف تماماً ملحق بالحدث قبل بلوغه.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 287): إذا شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف لم يعتنِ بالشك(1)، وإن كانت الإعادة أحوط ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف.
(مسألة 288): إذا لم يتمكَّن المكلف من الوضوء يتيمم ويأتي بالطواف، وإذا لم يتمكن من التيمم أيضاً جرى عليه حكم من لم يتمكَّن من أصل الطواف. فإذا حصل له اليأس من التمكُّن لزمته الاستنابة للطواف والأحوط الأولى أن يأتي هو أيضاً بالطواف من غير طهارة.
(مسألة 289): يجب على الحائض والنفساء بعد انقضاء أيامهما وعلى المجنب الاغتسال للطواف(2) ومع تعذر الاغتسال واليأس من التمكُّن منه يجب الطواف مع التيمم والأحوط الأولى(3) حينئذٍ الاستنابة أيضاً ومع تعذّر التيمم تتعيّن الاستنابة.
(مسألة 290): إذا حاضت المرأة في عمرة التمتع حال الإحرام أو بعده وقد وسع الوقت لأداء أعمالها صبرت إلى أن تطهر فتغتسل وتأتي بأعمالها، وإن لم يسع الوقت فللمسألة صورتان:
الأولى: أن يكون حيضها عند إحرامها أو قبل أن تحرم ففي هذه الصورة ينقلب حجها إلى الإفراد وبعد الفراغ من الحج تجب عليها العمرة المفردة إذا تمكّنت منها.
ــــــ[107]ـــــــ
(1) ما لم تكن حالته السابقة اليقين ولو اطمئناناً بالحدث.
(2) يعني غسل الحيض والنفاس نفسه، لكن بداعي الدخول في الطواف أو مقدمة له. أقول: لا يجب قصد هذا الداعي بالتعيين.
(3) يعني استحباباً، بل لا حاجة إلى ذلك.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الثانية: أن يكون حيضها بعد الإحرام، ففي هذه الصورة تتخير بين الإتيان بحج الإفراد كما في الصورة الأولى وبين أن تأتي بأعمال عمرة التمتع من دون طواف فتسعى وتقصّر ثمّ تحرم للحج وبعدما ترجع إلى مكة -بعد الفراغ من أعمال منى- تقضي طواف العمرة قبل طواف الحج وفيما إذا تيقنت ببقاء حيضها وعدم تمكّنها من الطواف حتى بعد رجوعها من منى استنابت لطوافها، ثمّ أتت بالسعي بنفسها ثمّ إنَّ اليوم الذي يجب عليها الاستظهار فيه بحكم أيام الحيض فيجري عليه حكمها.
(مسألة 291): إذا حاضت المحرمة أثناء طوافها فالمشهور على أنَّ طروء الحيض إذا كان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها. وإذا كان بعده صحّ ما أتت به ووجب عليها إتمامه بعد الطهر والاغتسال. والأحوط في كِلتا الصورتين أن تأتي(1) بطواف كامل تنوي به الأعم من التمام والإتمام.
هذا فيما إذا وسع الوقت، وإلا سعت وقصَّرت وأحرمت للحج ولزمها الإتيان بقضاء طوافها بعد الرجوع من منى وقبل طواف الحج على النحو الذي ذكرناه.
(مسألة 292): إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الإتيان بصلاة الطواف صحّ طوافها وأتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها وإن ضاق الوقت سعت وقصّرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج.
(مسألة 293): إذا طافت المرأة وصلت ثمّ شعرت بالحيض ولم تدرِ أنَّه
ــــــ[108]ـــــــ
(1) يعني بعد الطهر والاغتسال.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
كان قبل الطواف أو قبل الصلاة أو في أثنائها أو أنّه حدث بعد الصلاة بَنَت على صحة الطواف والصلاة وإذا علمت أن حدوثه كان قبل الصلاة وضاق الوقت سعت وقصّرت وأخّرت الصلاة إلى أن تطهر وقد تمّت عمرتها.
(مسألة 294): إذا دخلت المرأة مكة وكانت متمكنة من أعمال العمرة ولكنها أخّرتها إلى أن حاضت حتى ضاق الوقت مع العلم والعمد فالظاهر فساد عمرتها والأحوط أن تعدل إلى حج الإفراد ولا بد لها(1) من إعادة الحج في السنة القادمة.
(مسألة 295): الطواف المندوب لا تعتبر فيه الطهارة فيصح بغير طهارة ولكن صلاته لا تصح إلا عن طهارة.
(مسألة 296): المعذور يكتفي بطهارته العذرية كالمجبور والمسلوس أما المبطون فالأحوط أن يجمع(2) مع التمكن بين الطواف بنفسه والاستنابة وأما المستحاضة فالأحوط لها أن تتوضأ لكل من الطواف وصلاته(3) إن كانت الاستحاضة قليلة وأن تغتسل(4) غسلاً واحداً لهما وتتوضأ لكل منهما إن كانت الاستحاضة متوسطة وأما الكثيرة فتغتسل لكل منهما(5) من دون
ــــــ[109]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) احتياطاً استحبابياً.
(3) إن لم يخرج الدم فليس عليها وضوء.
(4) المستحاضة المتوسطة تؤدي الغسل الاعتيادي لصلاة الصبح وتتوضأ للطواف احتياطاً. ويكفيها للصلاة إلّا إذا علمت بنزول الدم.
(5) بل تعمل عملها الاعتيادي للصلاة وتتوضأ للطواف احتياطاً، فإن علمت بنزول= =الدم توضأت لصلاته على الأحوط.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
حاجة إلى الوضوء إن لم تكن محدثة بالأصغر، وإلا فالأحوط ضمّ الوضوء إلى الغسل.
الثالث: [الطهارة من الخبث]
من الأمور المعتبرة في الطواف: الطهارة من الخبث، فلا يصح الطواف مع نجاسة البدن أو اللباس، والنجاسة المعفو عنها في الصلاة
-كالدم الأقل من الدرهم- لا تكون معفواً عنها في الطواف على الأحوط(1).
(مسألة 297): لا بأس بدم القروح والجروح فيما يشق الاجتناب عنه ولا تجب إزالته(2) عن الثوب والبدن في الطواف كما لا بأس بالمحمول المتنجس وكذلك نجاسة(3) ما لا تتم الصلاة فيه.
(مسألة 298): إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثمّ علم بها بعد الفراغ من الطواف صحّ طوافه، فلا حاجة إلى إعادته. وكذلك تصح صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى أن فرغ منها.
(مسألة 299): إذا نسي نجاسة بدنه أو ثيابه ثمّ تذكرها بعد طوافه
ــــــ[110]ـــــــ
(1) إلّا ما دعت إليه الضرورة أو المشقة.
(2) مع عدم التعدّي إلى ما لا يناله دم هذا الجرح من أجزاء البدن أو الثياب عادةً.
(3) على الأحوط الاجتناب.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
صحّ طوافه على الأظهر(1)، وإن كانت إعادته أحوط وإذا تذكرها بعد صلاة الطواف أعادها.
(مسألة 300): إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه، وعلم بها أثناء الطواف أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه من الطواف، فإن كان معه ثوب طاهر مكانه طرح الثوب النجس وأتم طوافه في ثوب طاهر وإن لم يكن معه ثوب طاهر فإن كان ذلك بعد إتمام الشوط الرابع من الطواف قطع طوافه ولزمه الإتيان بما بقي منه بعد إزالة النجاسة وإن كان العلم بالنجاسة أو طروها عليه قبل إكمال الشوط الرابع قطع طوافه وأزال النجاسة ويأتي بطواف كامل بقصد الأعم من التمام والإتمام على الأحوط(2).
الرابع: الختان للرجال
الختان للرجال، والأحوط بل الأظهر اعتباره في الصبي المميّز أيضاً. إذا أحرم بنفسه.
وأما إذا كان الصبي غير مميز أو كان إحرامه من وليّه فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر وإن كان الاعتبار أحوط.
(مسألة 301): إذا طاف المحرم غير مختون بالغاً كان أو صبياً مميّزاً فلا يجتزى بطوافه فإن لم يعده مختوناً فهو كتارك الطواف يجري فيه ما له من الأحكام الآتية.
ــــــ[111]ـــــــ
(1) بل الأحوط وجوباً إعادته مع صلاته.
(2) استحباباً، والأظهر تعيّن الإتمام.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 302): إذا استطاع المكلف وهو غير مختون فإن أمكنه الختان والحج في سنة الاستطاعة وجب ذلك وإلا أخّر الحج إلى السنة القادمة فإن لم يمكنه الختان أصلاً لضرر أو حرج أو نحو ذلك فاللازم عليه الحج لكن الأحوط أن يطوف بنفسه في عمرته وحجه ويستنيب أيضاً من يطوف عنه ويصلي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب.
الخامس: ستر العورة حال الطواف
ستر العورة حال الطواف على الأحوط ويعتبر في الساتر الإباحة. والأحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلي فيه.
واجبات الطواف
تعتبر في الطواف أمور سبعة:
الأول: الابتداء من الحجر الأسود، والأحوط الأولى أن يمرّ بجميع بدنه على جميع الحجر ويكفي في الاحتياط أن يقف دون الحجر بقليل فينوي الطواف من الموضع الذي تتحقق فيه المحاذاة واقعاً على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية.
الثاني: الانتهاء في كل شوط بالحجر الأسود ويحتاط في الشوط الأخير بتجاوزه عن الحجر بقليل على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية.
الثالث: جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الأركان أو لغيره أو ألجأه الزحام إلى استقبال الكعبة
ــــــ[112]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
أو استدبارها، أو جعلها على اليمين فذلك المقدار لا يعد من الطواف(1)، والظاهر أنَّ العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبي راكباً، والأولى المداقة(2) في ذلك ولا سيّما عند فتحتي حِجر إسماعيل وعند الأركان.
الرابع: إدخال حجر إسماعيل في المطاف، بمعنى أن يطوف حول الحجر من دون أن يدخل فيه.
الخامس: خروج الطائف عن الكعبة، وعن الصفة التي في أطرافها المسماة بشاذروان.
السادس: أن يطوف بالبيت سبع مرات متواليات عرفاً، ولا يجزي الأقل من السبع ويبطل الطواف بالزيادة على السبع عمداً كما سيأتي.
(مسألة 303): اعتبر المشهور في الطواف أن يكون بين الكعبة ومقام إبراهيم، ويقدر هذا الفاصل بستة وعشرين ذراعاً ونصف ذراع وبما أنَّ حجر(3) إسماعيل داخل في المطاف فمحل الطواف من الحجر لا يتجاوز ستة
ــــــ[113]ـــــــ
(1) فيرجع بمقدار ما فاته ويستمر ولا يجب أن يرجع متقهقراً وإن كان أحوط.
(2) استحباباً مع الإمكان عرفاً.
(3) حيث إنَّ حجر إسماعيل ليس في نفس الجهة من الكعبة التي فيها مقام إبراهيم بل كلّ منهما في جهة، فإنما يلزم هذا الإشكال إذا أخذنا من كلّ منهما دائرة كاملة، إلا أنَّ هذا فقهياً ليس بصحيح، فإنّ المطاف قد يكون على شكل دائرة مستطيلة يكون أحد قطريها أطول من الآخر، ولا إشكال في صحّة الطواف عندئذٍ مع توفّر سائر الشرائط، إذن فالإشكال من هذه الناحية غير وارد على المشهور.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
أذرع ونصف ذراع ولكن الظاهر كفاية الطواف في الزائد(1) على هذا المقدار أيضاً ولا سيّما لمن لا يقدر على الطواف في الحد المذكور أو أنَّه حرج عليه ورعاية الاحتياط مع التمكّن أولى.
الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج
(مسألة 304): إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الإعادة. والأولى إتمام الطواف ثمّ إعادته(2) إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف.
(مسألة 305): إذا تجاوز عن مطافه إلى «الشاذروان» بطل طوافه بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف والأحوط إتمام الطواف بعد تدارك ذلك المقدار ثمّ إعادته والأحوط أن لا(3) يمد يده حال طوافه من جانب «الشاذروان» إلى جدار الكعبة لاستلام الأركان أو غيره.
(مسألة 306): إذا دخل الطائف حجر إسماعيل بطل الشوط الذي وقع ذلك فيه فلا بد من إعادته والأولى إعادة الطواف بعد إتمامه هذا مع
ــــــ[114]ـــــــ
(1) يعني خلف مقام إبراهيم، وهذا جائز مع صدق الطواف حول البيت، وهو يصدق مع اتصال الطائفين مهما اتسعت الدائرة، وكذلك مع ضيق الدائر نسبياً مع عدم اتصالهم، أما لو فقد الشرطان فكانت الدائرة واسعة مع قلّة الطائفين فالأحوط اجتناب هذه الصورة، وإذا أمكن مع قلّتهم أن يطوف دون المقام تعيّن.
(2) على الأحوط استحباباً.
(3) على الأحوط وجوباً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
بقاء الموالاة(1) وأما مع عدمها فالطواف محكوم بالبطلان وإن كان ذلك عن جهل أو نسيان وفي حكم دخول الحجر التسلّق على حائطه على الأحوط. بل الأحوط أن لا يضع الطائف يده على حائط الحجر أيضاً.
(مسألة 307): إذا خرج الطائف من المطاف إلى الخارج قبل تجاوزه النصف من دون عذر فإن فاتته الموالاة العرفية بطل طوافه ولزمته إعادته(2). وإن لم تفت الموالاة أو كان خروجه بعد تجاوز النصف فالأحوط إتمام الطواف ثمّ إعادته(3).
(مسألة 308): إذا أحدث أثناء طوافه جاز له أن يخرج ويتطهر ثمّ يرجع ويتم طوافه على ما تقدم وكذلك الخروج لإزالة النجاسة من بدنه أو ثيابه. ولو حاضت المرأة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فوراً، وقد مرّ حكم طواف هؤلاء في شرائط الطواف.
(مسألة 309): إذا التجأ الطائف إلى قطع طوافه وخروجه عن المطاف لصداع أو وجع في البطن أو نحو ذلك فإن كان ذلك قبل إتمامه الشوط الرابع بطل طوافه ولزمته إعادته وإن كان بعده فالأحوط أن يستنيب للمقدار الباقي ويحتاط(4) بالإتمام والإعادة بعد زوال العذر.
ــــــ[115]ـــــــ
(1) الموالاة بهذا المعنى غير واجبة في الطواف بل لعلها غير واجبة بعد تجاوز النصف فلم يخرج عن صدق الطواف عرفاً.
(2) إلّا إذا تجاوز النصف فيبني على أي حال.
(3) على الأحوط استحباباً.
(4) بل تكليفه الاستنابة فقط، وهذا الاحتياط استحبابي. نعم، إذا لم يتيسر له= =الاستنابة كان هذا الاحتياط وجوبياً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 310): يجوز للطائف أن يخرج من المطاف لعيادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لأحد إخوانه(1) المؤمنين ولكن تلزمه الإعادة إذا كان الطواف فريضة وكان ما أتى به شوطاً أو شوطين. وأما إذا كان خروجه بعد ثلاثة أشواط فالأحوط أن يأتي بعد رجوعه بطواف كامل(2) يقصد به الأعم من التمام والإتمام.
(مسألة 311): يجوز الجلوس أثناء الطواف للاستراحة ولكن لا بد أن يكون مقداره بحيث لا تفوت به الموالاة العرفية فإن زاد على ذلك بطل طوافه(3) ولزمه الاستيناف.
النقصان في الطواف
(مسألة 312): إذا نقص من طوافه عمداً فإن فاتت الموالاة بطل طوافه(4) وإلا جاز له الإتمام ما لم يخرج(5) من المطاف. وقد تقدم حكم الخروج من المطاف متعمداً.
ــــــ[116]ـــــــ
(1) أو لصلاة فريضة في أول وقتها أو لصلاة الليل في آخر وقتها.
(2) بل له أن يقتصر على إتمامه وما في المتن مبني على الاحتياط الاستحبابي.
(3) إن كان دون النصف وأما بعده فلا.
(4) إن كان في نصفه الأول دون الثاني، إلا إذا كان عازماً على الترك تشريعاً، فإن كان ذلك من عزمه بطل طوافه مطلقاً على الأحوط.
(5) تشهياً، وأما لحاجة ضرورية أو مستحبة فلا بأس ويصح ما مضى ويبني عليه ويكمله.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 313): إذا نقص من طوافه سهواً فإن تذكره قبل فوات(1) الموالاة ولم يخرج بعد من المطاف أتى بالباقي وصح طوافه. وأما إذا كان تذكره بعد فوات الموالاة أو بعد خروجه من المطاف فإن كان المنسي شوطاً واحداً أتى به وصح طوافه أيضاً وإن لم يتمكن من الإتيان به بنفسه ولو لأجل أن تذكره كان بعد إيابه إلى بلده: استناب غيره. وإن كان المنسي أكثر من شوط واحد وأقل من أربعة(2) رجع وأتم ما نقص والأولى(3) إعادة الطواف بعد الإتمام وإن كان المنسي(4) أربعة أو أكثر فالأحوط الإتمام ثمّ الإعادة، وفي الصورتين الأخيرتين إن لم يتمكن استناب لطوافٍ كاملٍ.
الزيادة في الطواف
للزيادة في الطواف خمس صور:
الأولى: أن لا يقصد الطائف جزئية الزائد للطواف الذي بيده أو لطواف آخر ففي هذه الصورة لا يبطل الطواف بالزيادة.
الثانية: أن يقصد حين شروعه في الطواف أو في أثنائه الإتيان بالزائد
ــــــ[117]ـــــــ
(1) سبقت المناقشة في إطلاق هذا الشرط وما بعده.
(2) بمعنى إحرازه لنصف الطواف.
(3) استحباباً.
(4) بحيث لم يأتِ بمقدار النصف فعليه الإعادة وليكن بنية التمام أو الإتمام على الأحوط استحباباً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
على أن يكون جزءاً من طوافه(1) الذي بيده ولا إشكال في بطلان طوافه حينئذٍ ولزوم إعادته.
الثالثة: أن يأتي بالزائد على أن يكون جزءاً من طوافه الذي فرغ منه بمعنى أن يكون قصد الجزئية بعد فراغه من الطواف. والأظهر(2) في هذه الصورة أيضاً البطلان.
الرابعة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ويتم الطواف الثاني. والزيادة في هذه الصورة وإن لم تكن متحققة حقيقة إلا أنَّ الأحوط بل الأظهر فيها البطلان وذلك من جهة القِران(3) بين الطوافين في الفريضة.
الخامسة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ولا يتم الطواف الثاني من باب الاتفاق فلا زيادة ولا قِران إلّا أنَّه قد يبطل الطواف(4) فيها لعدم تأتّي قصد القربة وذلك فيما إذا قصد المكلف للزيادة عند ابتدائه بالطواف أو
ــــــ[118]ـــــــ
(1) تشريعاً محرماً.
(2) بل الأحوط، وليعد رجاءً.
(3) لم يحصل قِران بين طوافي فريضتين، والقِران بشكل آخر لم يثبت بطلانه. ومعه فإن حصل القصد بعد نهاية الطواف الأول فقد صحّ ولا شيء عليه، فإن قصد الثاني مستحباً وإلا كان تشريعاً باطلاً ولكنه لا يضر بما قبله. نعم، لو كان ناوياً للطواف الثاني خلال الطواف الأول فالأحوط إعادته إن كان قاصداً للتشريع وإن كان قاصداً له جهلاً أو نسياناً أو غفلة فلا إشكال.
(4) في غير صورة الجهل والنسيان ونحوهما وإن كان الأقوى جواز قِران طواف واجب بطواف مستحب فلا إشكال إذن.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
في أثنائه مع علمه بحرمة القِران وبطلان الطواف به فإنَّه لا يتحقق قصد القربة حينئذٍ وإن لم يتحقق القِران خارجاً من باب الاتفاق.
(مسألة 314): إذا زاد في طوافه سهواً فإن كان الزائد أقل من شوط قطعه وصحّ طوافه. وإن كان شوطاً واحداً أو أكثر فالأحوط أن يتم الزائد ويجعله طوافاً كاملاً بقصد القربة المطلقة.
الشك في عدد الاشواط
(مسألة 315): إذا شك في عدد الأشواط بعد الفراغ من الطواف والتجاوز من محله لم يعتنِ بالشك، كما إذا كان(1) شكه بعد دخوله في صلاة الطواف.
(مسألة 316): إذا تيقّن بالسبعة وشك في الزائد كما إذا احتمل أن يكون الشوط الأخير هو الثامن لم يعتنِ بالشك وصح طوافه إلا أن يكون شكه هذا قبل تمام الشوط الأخير فإنَّ الأظهر(2) حينئذٍ بطلان الطواف. والأحوط(3) إتمامه رجاءً وإعادته.
(مسألة 317): إذا شك في عدد الأشواط كما إذا شك بين السادس والسابع أو بين الخامس والسادس وكذلك الأعداد السابقة حكم ببطلان
ــــــ[119]ـــــــ
(1) أو كان بعد شعوره بتمامية الطواف وإتيانه ببعض الأعمال كالمشي بناءً على تمامه.
(2) بل الأظهر صحته على الشكل الذي نقوله في التعليقة الآتية والعبارة الآتية من المتن لا تساعد على جزمه بالبطلان.
(3) بل يتمّه رجاءً ولا شيء عليه غير صلاة الطواف.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
طوافه وكذلك إذا شك في الزيادة والنقصان معاً كما إذا شك في أن شوطه الأخير هو السادس أو الثامن.
(مسألة 318): إذا شك بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلاً منه بالحكم وأتمّ طوافه لزمه الاستيناف وإن استمر جهله إلى أن فاته زمان التدارك لم تبعد صحة طوافه(1).
(مسألة 319): يجوز للطائف أن يتكل على إحصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين(2) من عددها.
(مسألة 320): إذا شك في الطواف المندوب يبني على الأقل وصح طوافه.
(مسألة 321): إذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمداً مع العلم بالحكم أو مع الجهل به ولم يتمكن من التدارك قبل الوقوف الركن بعرفات بطلت عمرته(3) وعليه إعادة الحج(4) من قابل وقد مرّ أنَّ الأظهر بطلان إحرامه أيضاً لكن الأحوط أن يعدل إلى حج الإفراد ويتمه بقصد الأعم من الحج والعمرة(5) المفردة وإذا ترك الطواف في الحج متعمداً ولم يمكنه التدارك
ــــــ[120]ـــــــ
(1) بل الأحوط التدارك أو الاستنابة فيه.
(2) أو اطمئنان أو وثوق.
(3) وقلنا فيما سبق إنَّه يتم عمرته بالعمرة المفردة رجاءً أو ينقل نيّته إلى حج الإفراد.
(4) إن كان المراد حج الإفساد فهو غير واجب نعم إن كان الحج واجباً في ذمته من ناحية أخرى وجب عليه أن يأتي به في العام القادم.
(5) كيف تكون العمرة بأفعال الحج بل لا يحتمل ذلك أصلاً وإنما يستمر بحج= =الإفراد بعنوانه لكنه يقصد رجاء المطلوبية.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
بطل حجه ولزمته الإعادة من قابل وإذا كان ذلك من جهة الجهل بالحكم لزمته كفارة بدنة أيضاً.
(مسألة 322): إذا ترك الطواف نسياناً وجب تداركه بعد التذكر فإن تذكره بعد فوات محله قضاه وصح حجه، والأحوط إعادة السعي(1) بعد قضاء الطواف. وإذا تذكره في وقت لا يتمكن من القضاء أيضاً كما إذا تذكره بعد رجوعه إلى بلده وجبت عليه الاستنابة والأحوط(2) أن يأتي النائب بالسعي أيضاً بعد الطواف.
(مسألة 323): إذا نسي الطواف حتى رجع إلى بلده وواقع أهله لزمه(3) بعث هدي إلى منى إن كان المنسي طواف الحج وإلى مكة إن كان المنسي طواف العمرة ويكفي في الهدي أن يكون شاة.
(مسألة 324): إذا نسي الطواف وتذكره في زمان يمكنه القضاء قضاه بإحرامه الأول من دون حاجة إلى تجديد الإحرام نعم إذا كان قد خرج من مكة ومضى عليه شهر أو أكثر لزمه الإحرام(4) لدخول مكة كما مرّ.
(مسألة 325): لا يحل لناسي الطواف ما كان حله متوقفاً عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه.
ــــــ[121]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) استحباباً.
(3) هذا مضافاً إلى الاستنابة في الطواف الفائت.
(4) فيبدأ بقضاء الفائت ثم يأتي بعمرة مفردة لأجل إحلاله من إحرامه.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 326): إذا لم يتمكّن من الطواف بنفسه لمرض أو كسر وأشباه ذلك لزمته الاستعانة بالغير في طوافه ولو بأن يطوف راكباً على متن رجل آخر وإذا لم يتمكن من ذلك أيضاً وجبت عليه الاستنابة فيطاف عنه وكذلك الحال بالنسبة إلى صلاة الطواف فيأتي المكلف بها مع التمكن ويستنيب(1) لها مع عدمه. هذا وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف.
صلاة الطواف
وهي الواجب الثالث من واجبات عمرة التمتع وهي ركعتان يؤتى بهما عقيب الطواف وصورتها كصلاة الفجر ولكنه مخيّر في قراءتها بين الجهر والإخفات ويجب الإتيان بها قريباً من مقام إبراهيم والأحوط بل الأظهر لزوم الإتيان بها خلف المقام، فإن لم يتمكن فيصلي في أي مكان من المسجد مراعياً الأقرب فالأقرب إلى المقام على الأحوط هذا في طواف الفريضة، أما في الطواف المستحب فيجوز الإتيان بصلاته في أي موضع من المسجد اختياراً.
(مسألة 327): من ترك صلاة الطواف عالماً عامداً بطل حجه لاستلزامه(2) فساد السعي المترتّب عليها.
ــــــ[122]ـــــــ
(1) الأحوط أن يأتي بالصلاة حسب إمكانه من جلوس أو إيماء فإن تمكن من الصلاة التامة قبل إحلاله فعلها وإلا استناب فيها ولو في العام القادم.
(2) هذا الاستلزام لم يثبت ولا حاجة إلى الاستدلال به فإنَّ نقصان الواجب عن علم وعمد مبطل لا محالة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 328): تجب المبادرة(1) إلى الصلاة بعد الطواف بمعنى أن لا يفصل بين الطواف والصلاة عرفاً.
(مسألة 329): إذا نسي صلاة الطواف وذكرها بعد السعي أتى بها ولا تجب إعادة السعي بعدها وإن كانت الإعادة أحوط وإذا ذكرها في أثناء السعي قطعه وأتى بالصلاة في المقام ثمّ رجع وأتم السعي حيثما قطع وإذا ذكرها بعد خروجه من مكة لزمه الرجوع والإتيان بها في محلها فإن لم يتمكّن من الرجوع أتى بها في أي موضع ذكرها فيه نعم إذا تمكّن من الرجوع إلى الحرم رجع إليه وأتى بالصلاة فيه على الأحوط الأولى وحكم التارك لصلاة الطواف جهلاً حكم الناسي ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمقصر.
(مسألة 330): إذا نسي صلاة الطواف حتى مات وجب على الوليّ قضاؤها.
(مسألة 331): إذا كان في قراءة المصلي لحن فإن لم يكن متمكناً من تصحيحها فلا إشكال في اجتزائه بما يتمكن منه في صلاة الطواف وغيرها وأما إذا تمكن من التصحيح لزمه ذلك فإن أهمل حتى ضاق الوقت عن تصحيحها فالأحوط أن يأتي بصلاة الطواف حسب إمكانه وأن يصلّيها جماعة(2) ويستنيب(3) لها أيضاً.
ــــــ[123]ـــــــ
(1) حسب الإمكان.
(2) إن كان نقصانه في القراءة أو كانت الجماعة تنفعه في حفظ أي واجب كالشك في الركعات.
(3) مع أدائها جماعة تبقى الاستنابة مبنية على الاحتياط ألاستحبابي.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 332): إذا كان جاهلاً باللحن في قراءته وكان معذوراً(1) في جهله صحّت صلاته ولا حاجة إلى الإعادة حتى إذا علم بذلك بعد الصلاة وأما إذا لم يكن معذوراً(2) فاللازم عليه إعادتها بعد التصحيح ويجري عليه حكم تارك صلاة الطواف نسياناً.
السعي
وهو الرابع من واجبات عمرة التمتّع وهو أيضاً من الأركان، فلو تركه عمداً بطل حجه(3) سواء في ذلك العلم بالحكم والجهل به. ويعتبر فيه قصد القربة، ولا يعتبر فيه ستر العورة ولا الطهارة من الحدث أو الخبث والأولى رعاية الطهارة فيه.
(مسألة 333): محل السعي إنما هو بعد الطواف وصلاته، فلو قدّمه على الطواف أو على صلاته(4) وجبت عليه الإعادة بعدهما وقد تقدم حكم من نسي الطواف وتذكره بعد سعيه.
(مسألة 334): يعتبر في السعي النيّة بأن يأتي به عن العمرة إن كان في العمرة وعن الحج إن كان في الحج قاصداً به القربة إلى الله تعالى.
ــــــ[124]ـــــــ
(1) يعني قاصراً.
(2) يعني مقصّراً.
(3) ويجب عليه الحج في العام القادم.
(4) عمداً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 335): يبدأ بالسعي من أول جزء من الصفا، ثمّ يذهب بعد ذلك إلى المروة وهذا يعد شوطاً واحداً ثمّ يبدأ من المروة راجعاً إلى الصفا إلى أن يصل إليه فيكون الإياب شوطاً آخر وهكذا يصنع إلى أن يختم السعي بالشوط السابع في المروة، والأحوط لزوماً اعتبار الموالاة بأن لا يكون فصل معتدّ به بين الأشواط.
(مسألة 336): لو بدأ بالمروة قبل الصفا فإن كان في شوطه الأول ألغاه وشرع من الصفا وإن كان بعده ألغى ما بيده واستأنف السعي من الأول.
(مسألة 337): لا يعتبر في السعي المشي راجلاً فيجوز السعي راكباً على حيوان أو على متن إنسان(1) أو غير ذلك ولكن يلزم على المكلف أن يكون ابتداء سعيه من الصفا واختتامه بالمروة.
(مسألة 338): يعتبر في السعي أن يكون ذهابه وإيابه – فيما بين الصفا والمروة- من الطريق المتعارف فلا يجزئ الذهاب أو الإياب من المسجد الحرام أو أيّ طريق آخر نعم لا يعتبر أن يكون ذهابه وإيابه بالخط المستقيم.
(مسألة 339): يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه فلو استدبر(2) المروة عند الذهاب
ــــــ[125]ـــــــ
(1) هذا وغيره مما هو غير متعارف ركوبه مخالف للاحتياط إلا مع الضرورة والانحصار.
(2) يعني خلال مباشرة السعي وأما حين الاستراحة ونحوها فالظاهر الجواز وإن كان ما في المتن أحوط.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
إليها أو استدبر الصفا عند الإياب من المروة لم يجزئه(1) ذلك، ولا بأس بالالتفات إلى اليمين أو اليسار أو الخلف عند الذهاب أو الإياب.
(مسألة 340): يجوز الجلوس على الصفا أو المروة أو فيما بينهما للاستراحة، وإن كان الأحوط ترك الجلوس فيما بينهما.
أحكام السعي
تقدم أن السعي من أركان الحج فلو تركه عمداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به أو بالموضوع إلى زمان لا يمكنه التدارك قبل الوقوف الركن بعرفات بطل حجه ولزمته الإعادة من قابل والأظهر أنَّه يبطل إحرامه أيضاً وإن كان الأحوط الأولى العدول إلى الإفراد وإتمامه بقصد الأعم منه ومن العمرة المفردة.
(مسألة 341): لو ترك السعي نسياناً أتى به حيث ما ذكره، وإن كان تذكّره بعد فراغه من أعمال الحج فإن لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج ومشقّة لزمته الاستنابة ويصح حجه في كلتا الصورتين.
(مسألة 342): من لم يتمكن من السعي بنفسه ولو بحمله على متن إنسان أو حيوان ونحو ذلك استناب غيره فيسعى عنه ويصح حجه.
(مسألة 343): الأحوط أن لا يؤخّر السعي عن الطواف وصلاته
ــــــ[126]ـــــــ
(1) يعني ذلك الشوط على الأحوط ولكن الأظهر أن يرجع إلى محل استقامته ويستمر والأحوط استحباباً إعادة السعي كله.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
بمقدار يعتد به من غير ضرورة كشدّة الحر أو التعب وإن كان الأقوى جواز تأخيره إلى الليل نعم لا يجوز تأخيره إلى الغد في حال الاختيار.
(مسألة 344): حكم الزيادة في السعي حكم الزيادة في الطواف فيبطل السعي إذا كانت الزيادة عن علم وعمد (على ما تقدم في الطواف) نعم إذا كان جاهلاً بالحكم فالأظهر عدم بطلان السعي بالزيادة وإن كانت الإعادة أحوط.
(مسألة 345): إذا زاد في سعيه خطأً صح سعيه ولكن الزائد إذا كان شوطاً كاملاً يستحب له أن يضيف إليه ستة أشواط ليكون سعياً كاملاً غير سعيه الأول فيكون انتهاؤه إلى الصفا ولا بأس بالاتمام رجاءً إذا كان الزائد أكثر من شوط واحد.
(مسألة 346): إذا نقص من أشواط السعي عامداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به ولم يمكنه تداركه إلى زمان الوقوف بعرفات فسد حجه(1) ولزمته الإعادة(2) من قابل والظاهر بطلان إحرامه(3) أيضاً وإن كان الأولى العدول
ــــــ[127]ـــــــ
(1) إذا كان لم يكمل الشوط الرابع على الأحوط وإلا قصّر وأحرم وذهب إلى الموقفين وتدارك الباقي بعدهما هذا في صورة الجهل دون العمد وإن كان ما في المتن أحوط على أي حال.
(2) ظهر ما فيه وعلى أي حال فهو إبراء لما في ذمته وليس حج إفساد فلا يجب إن كان الحج الأوّل مستحباً.
(3) في صورة العمد هو الأحوط وقلنا في مثله إنَّه يمكنه أن يعدل إلى العمرة المفردة فيتمّها رجاءً أو يحج حج الإفراد رجاءً أيضاً وكذلك في صورة الجهل لو كان المأتي به من السعي أقل من أربعة أشواط.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
إلى حج الإفراد وإتمامه بنية الأعم(1) من الحج والعمرة المفردة. وأما إذا كان النقص نسياناً فإن كان بعد الشوط الرابع وجب عليه تدارك الباقي حيث ما تذكر ولو كان ذلك بعد الفراغ من أعمال الحج. وتجب عليه الاستنابة لذلك إذا لم يتمكن بنفسه من التدارك أو تعسّر عليه ذلك ولو لأجل أن تذكّره كان بعد رجوعه إلى بلده، والأحوط(2) حينئذٍ أن يأتي النائب بسعي كامل ينوي به فراغ ذمة المنوب عنه بالإتمام أو بالتمام. وأما إذا كان نسيانه قبل تمام الشوط الرابع فالأحوط أن يأتي بسعي كامل يقصد به الأعم من التمام والإتمام، ومع التعسّر يستنيب لذلك.
(مسألة 347): إذا نقص شيئاً من السعي في عمرة التمتع نسياناً فأحلَّ لاعتقاده الفراغ من السعي فالأحوط بل الأظهر لزوم التكفير عن ذلك ببقرة، ويلزمه إتمام السعي على النحو الذي ذكرناه.
الشك في السعي
لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التقصير وذهب جمع من الفقهاء إلى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي وإن كان الشك قبل التقصير، ولكن الأظهر(3) لزوم الاعتناء به حينئذٍ.
ــــــ[128]ـــــــ
(1) أشرنا فيما سبق أنَّ هذا لا معنى له إذ لا يحتمل أن تكون العمرة بأفعال الحج.
(2) استحباباً هذا ولو اقتصر النائب على الإتمام فليبدأ من حيث نقص المنوب عنه وجوباً.
(3) بل هو الأحوط استحباباً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 348): إذا شك -وهو على المروة- في أنَّ شوطه الأخير كان هو السابع أو التاسع فلا اعتبار بشكه ويصح سعيه. وإذا كان هذا الشك أثناء الشوط بطل سعيه ووجب عليه الاستئناف.
(مسألة 349): حكم الشك في عدد الأشواط من السعي حكم الشك في عدد الأشواط من الطواف فإذا شك في عددها بطل سعيه.
التقصير
وهو الواجب الخامس في عمرة التمتع، ومعناه أخذ شيء من ظفر يده أو رجله أو شعر رأسه أو لحيته أو شاربه ويعتبر فيه قصد القربة ولا يكفي النتف عن التقصير.
(مسألة 350): يتعيّن التقصير في إحلال عمرة التمتع ولا يجزئ عنه حلق الرأس(1) بل يحرم الحلق عليه وإذا حلق لزمه التكفير عنه بشاة إذا كان عالماً عامداً بل مطلقاً على الأحوط.
(مسألة 351): إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير جاهلاً بالحكم فعليه كفارة بدنة على الأحوط.
(مسألة 352): يحرم التقصير قبل الفراغ من السعي فلو فعله عالماً عامداً لزمته الكفارة.
ــــــ[129]ـــــــ
(1) مع العلم أنَّ الحلاقة الاعتيادية التي يبقى معها شيء من الشعر هي تقصير وليست حلقاً وإنما الحلق هو إزالة الشعر تماماً عرفاً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 353): لا تجب المبادرة إلى التقصير بعد السعي فيجوز فعله في أيّ محل شاء سواء كان في المسعى أو في منزله أو غيرهما.
(مسألة 354): إذا ترك التقصير عمداً فأحرم للحج بطلت عمرته والظاهر أنَّ حجه ينقلب إلى الإفراد(1) فيأتي بعمرة مفردة بعده والأحوط إعادة(2) الحج في السنة القادمة.
(مسألة 355): إذا ترك التقصير نسياناً فأحرم للحج صحّت عمرته، والأحوط التكفير عن ذلك بشاة.
(مسألة 356): إذا قصّر المحرم في عمرة التمتع حلّ له جميع ما كان يحرم عليه من جهة إحرامه ما عدا الحلق. أما الحلق ففيه تفصيل وهو أنَّ المكلف إذا أتى بعمرة التمتع في شهر شوال جاز له الحلق إلى مضي ثلاثين يوماً من يوم عيد الفطر وأما بعده(3) فالأحوط(4) أن لا يحلق، وإذا حلق فالأحوط التكفير عنه بشاة إذا كان عن علم وعمد.
(مسألة 357): لا يجب طواف النساء في عمرة التمتع ولا بأس بالإتيان به رجاءً. وقد نقل شيخنا الشهيد وجوبه عن بعض العلماء.
ــــــ[130]ـــــــ
(1) ولكن الأحوط أن يذبح الهدي برجاء المطلوبية.
(2) إذا كان الحج واجباً في ذمته.
(3) يعني إن أتى بالعمرة بعد شوال.
(4) استحباباً وكذلك التكفير.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
واجبات الحجّ
تقدَّم في الصفحة (58) أن واجبات الحج ثلاثة عشر ذكرناها مجملة. وإليك تفصيلها:
الأول: الإحرام
وأفضل أوقاته يوم التروية، ويجوز التقديم عليه بثلاثة أيام، ولا سيما بالنسبة إلى الشيخ الكبير والمريض إذا خافا من الزحام، فيحرمان ويخرجان قبل خروج الناس. وتقدّم جواز الخروج من مكة محرماً بالحج لضرورة بعد الفراغ من العمرة في أيّ وقت كان.
(مسألة 358): كما لا يجوز للمعتمر إحرام الحج قبل التقصير لا يجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج نعم لا مانع منه بعد إتمام النسك قبل طواف النساء.
(مسألة 359): يتضيق وقت الإحرام فيما إذا استلزم تأخيره فوات الوقوف بعرفات يوم عرفة.
(مسألة 360): يتحد إحرام الحج وإحرام العمرة في كيفيته وواجباته ومحرّماته والاختلاف بينهما إنما هو في النيّة فقط.
(مسألة 361): للمكلّف أن يحرم للحج من مكة من أيّ موضع شاء. ويستحب له الإحرام من المسجد الحرام في مقام إبراهيم. أو حجر إسماعيل.
(مسألة 362): من ترك الإحرام نسياناً، أو جهلاً منه بالحكم إلى أن
ــــــ[131]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
خرج من مكة، ثمّ تذكّر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع إلى مكة، ولو من عرفات والإحرام منها. فإن لم يتمكن من الرجوع لضيق الوقت أو لعذر آخر يحرم من الموضع الذي هو فيه وكذلك لو تذكّر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات وإن تمكن من العود إلى مكة والإحرام منها ولو لم يتذكر ولم يعلم بالحكم إلى أن فرغ من الحج صح حجه.
(مسألة 363): من ترك الإحرام عالماً عامداً لزمه التدارك فإن لم يتمكّن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الإعادة من قابل(1).
(مسألة 364): الأحوط(2) أن لا يطوف المتمتع بعد إحرام الحج قبل الخروج إلى عرفات طوافاً مندوباً فلو طاف جدّد التلبية بعد الطواف على الأحوط.
الوقوف بعرفات
الثاني من واجبات حج التمتع الوقوف بعرفات بقصد القربة والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بين أن يكون راكباً أو راجلاً ساكناً أو متحركاً.
(مسألة 365): حدّ عرفات من بطن عُرنَة وثويّة ونمرة إلى ذي المجاز،
ومن المأزمين إلى أقصى الموقف وهذه حدود عرفات وخارجة عن الموقف.
ــــــ[132]ـــــــ
(1) ليس بحج الإفساد والأحوط أن يأتي به رجاءً بما في ذمته أو الإفساد.
(2) استحباباً ولكن تجديد التلبية أحوط.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 366): الظاهر أنَّ الجبل موقف ولكن يكره الوقوف عليه ويستحب الوقوف في السفح من ميسرة الجبل.
(مسألة 367): يعتبر في الوقوف أن يكون عن اختيار فلو نام أو غشي عليه هناك في جميع الوقت لم يتحقق منه الوقوف.
(مسألة 368): الأحوط للمختار أن يقف في عرفات من أول ظهر التاسع من ذي الحجة إلى الغروب.
والأظهر جواز تأخيره إلى بعد الظهر بساعة تقريباً. والوقوف في تمام هذا الوقت وإن كان واجباً يأثم المكلف بتركه إلا أنَّه ليس من الأركان بمعنى أنَّ من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجه. نعم لو ترك الوقوف رأساً باختياره فسد حجه. فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة.
(مسألة 369): من لم يدرك الوقوف الاختياري (الوقوف في النهار) لنسيان أو لجهل يعذر فيه أو لغيرهما من الأعذار. لزمه الوقوف الاضطراري (الوقوف برهة من ليلة العيد) وصح حجه، فإن تركه متعمّداً فسد حجه.
(مسألة 370): تحرم الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالماً عامداً، لكنها لا تفسد الحج، فإذا ندم ورجع إلى عرفات فلا شيء عليه، وإلا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها في منى، فإن لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوماً والأحوط أن تكون متواليات. ويجري هذا الحكم في من أفاض من
ــــــ[133]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
عرفات نسياناً أو جهلاً منه بالحكم فيجب عليه الرجوع بعد العلم أو التذكّر فإن لم يرجع حينئذٍ فعليه الكفارة على الأحوط.
(مسألة 371): إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السنة، وحكم على طبقه، ولم يثبت عند الشيعة ففيه صورتان:
الأولى: ما إذا احتملت مطابقة الحكم للواقع -فعندئذٍ- وجبت متابعتهم والوقوف معهم وترتيب جميع آثار ثبوت الهلال الراجعة إلى مناسك حجه من الوقوفين وأعمال منى يوم النحر وغيرها. ويجزئ هذا في الحج على الأظهر. ومن خالف ما تقتضيه التقية بتسويل نفسه أنَّ الاحتياط في مخالفتهم ارتكب محرماً وفسد وقوفه(1).
والحاصل أنَّه تجب متابعة الحاكم السُني تقيةً، ويصح معها الحج والاحتياط حينئذٍ غير مشروع(2)، ولا سيما إذا كان فيه خوف تلف النفس ونحوه، كما قد يتفق ذلك في زماننا هذا.
الثانية: ما إذا فرض العلم بالخلاف، وأنَّ اليوم الذي حكم القاضي بأنَّه يوم عرفة هو يوم التروية واقعاً ففي هذه الصورة لا يجزئ الوقوف معهم، فإن تمكَّن المكلف من العمل بالوظيفة والحال هذه، ولو بأن(3) يأتي بالوقوف
ــــــ[134]ـــــــ
(1) إذا كان وقوفه بحيث لا يثير انتباهاً وغير مخالف للتقية عملياً فالظاهر صحته وخاصة إذا جمع بين العملين: التقية والواقع.
(2) ظهر ما فيه.
(3) فهو إما أن يدرك كِلا الموقفين في وقتيهما الاختياريين الواقعيين أو يدرك أحدهما كذلك أو يدرك وقتيهما الاضطرايين الواقعيين أو يدرك أحدهما بالاختيار والآخر= =بالاضطرار أو يدرك موقف المزدلفة الاضطراري الواقعي وهو فجر الحادي عشر عند أهل السنة. أقول أيٍّ من ذلك حصل صح حجه بشرط أن يكون العذر هو التقية دون غيرها في عدد من هذه الصور.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الاضطراري في المزدلفة دون أن يترتب عليه أيّ محذور (ولو كان المحذور مخالفته للتقية) عمل بوظيفته، وإلا بدّل حجه بالعمرة المفردة، ولا حجّ له، فإن كانت استطاعته من السنة الحاضرة ولم تبقَ بعدها، سقط عنه الوجوب إلا إذا طرأت عليه الاستطاعة من جديد.
الوقوف في المزدلفة
وهو الثالث من واجبات حج التمتع، والمزدلفة اسم لمكان يقال له المشعر الحرام وحدّ الموقف من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسّر وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف إلا عند الزحام وضيق الوقت فيرتفعون إلى المأزمين ويعتبر فيه قصد القربة.
(مسألة 372): إذا أفاض الحاج من عرفات فالأحوط أن يبيت ليلة العيد في المزدلفة وإن كان لم يثبت وجوبها.
(مسألة 373): يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس، لكن الركن منه هو الوقوف في الجملة، فإذا وقف مقداراً ما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمداً صح حجه وإن ارتكب محرماً.
(مسألة 374): من ترك الوقوف فيما بين الفجر وطلوع الشمس رأساً فسد حجه ويستثنى من ذلك النساء والصبيان والخائف والضعفاء
ــــــ[135]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
كالشيوخ والمرضى فيجوز لهم حينئذٍ الوقوف في المزدلفة ليلة العيد والإفاضة منها قبل طلوع الفجر إلى منى.
(مسألة 375): من وقف في المزدلفة ليلة العيد وأفاض منها قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صحّ حجه على الأظهر، وعليه كفارة شاة.
(مسألة 376): من لم يتمكن من الوقوف الاختياري -الوقوف فيما بين الطلوعين- في المزدلفة لنسيان أو لعذر آخر أجزأه الوقوف الاضطراري
-الوقوف وقتاً ما- بعد طلوع الشمس إلى زوال يوم العيد، ولو تركه عمداً فسد حجه.
إدراك الوقوفين أو أحدهما
تقدّم أنَّ كُلاً من الوقوفين -الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة- ينقسم إلى قسمين: اختياري واضطراري. فإذا أدرك المكلف الاختياري من الوقوفين كليهما فلا إشكال، وإلا فله حالات:
الأولى: أن لا يدرك شيئاً من الوقوفين:
الاختيارى منهما والاضطراري أصلاً، ففي هذه الصورة يبطل حجه ويجب عليه الإتيان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحج، ويجب عليه الحج في السنة القادمة فيما إذا كانت استطاعته باقية أو كان الحج مستقراً في ذمّته.
الثانية: أن يدرك الوقوف الاختياري في «عرفات» والاضطراري في «المزدلفة».
الثالثة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في «عرفات» والاختياري في
ــــــ[136]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
«المزدلفة» ففي هاتين الصورتين يصح حجه بلا إشكال.
الرابعة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة. والأظهر في هذه الصورة صحة حجه، وإن كان الأحوط إعادته في السنة القادمة إذا بقيت شرائط الوجوب أو كان الحج مستقراً في ذمّته.
الخامسة: أن يدرك الوقوف الاختياري في «المزدلفة» فقط: ففي هذه الصورة يصح حجه أيضاً.
السادسة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط ففي هذه الصورة لا تبعد صحة الحج إلا أنَّ الأحوط أن يأتي ببقية الأعمال قاصداً فراغ ذمّته عمّا تعلّق بها من العمرة المفردة(1)، أو إتمام الحج، وأن يعيد(2) الحج في السنة القادمة.
السابعة: أن يدرك الوقوف الاختياري في «عرفات» فقط. والأظهر في هذه الصورة بطلان الحج فينقلب حجه إلى العمرة المفردة(3)، ويستثنى من ذلك ما إذا وقف في المزدلفة(4) ليلة العيد وأفاض منها قبل الفجر جهلاً منه بالحكم كما تقدم، ولكنه إن أمكنه الرجوع ولو إلى زوال الشمس من يوم العيد وجب ذلك وإن لم يمكنه صحّ حجّه وعليه كفارة شاة.
ــــــ[137]ـــــــ
(1) بل يأتي ببقية الأعمال رجاءً، ثم بعمرة مفردة رجاءً أيضاً.
(2) إن كان واجباً في ذمته.
(3) أي يقطع أعمال حجّه ويأتي بالعمرة المفردة.
(4) في صبح العاشر أو ليلة العاشر أو بعد طلوع الشمس منه على الأقلّ.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الثامنة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في «عرفات» فقط ففي هذه الصورة يبطل حجه فيقلبه إلى العمرة المفردة.
منى وواجباتها
إذا أفاض المكلف من «المزدلفة» وجب عليه الرجوع إلى منى، لأداء الأعمال الواجبة هناك، وهي -كما نذكرها تفصيلاً- ثلاثة:
1. رمي جمرة العقبة [وهو الرابع من واجبات الحج]
الرابع من واجبات الحج: رمي جمرة العقبة يوم النحر ويعتبر فيه أمور:
(1) نية القربة.
(2) أن يكون الرمي بسبع حصيات ولا يجزئ الأقل من ذلك كما لا يجزئ رمي غيرها من الأجسام.
(3) أن يكون رمي الحصيات واحدة بعد واحدة فلا يجزئ رمي اثنتين أو أكثر مرة واحدة.
(4) أن تصل الحصيات إلى الجمرة.
(5) أن يكون وصولها إلى الجمرة بسبب الرمي فلا يجزئ وضعها عليها والظاهر جواز الاجتزاء بما إذا رمى فلاقت الحصاة في طريقها شيئاً ثمّ أصابت الجمرة نعم إذا كان ما لاقته الحصاة صلباً فطفرت(1) منه فأصابت
ــــــ[138]ـــــــ
(1) إذا ازدادت سرعتها أو نحوه بحيث كان وصولها بسبب هذه الملاقاة ولو جزئياً لم تجز، وأما إن كان السبب هو الرمي ولم تؤثر تلك الملاقاة شيئاً يذكر أجزئت.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الجمرة لم يجزئ ذلك.
(6) أن يكون الرمي بين طلوع الشمس وغروبها ويجزئ للنساء وسائر من رُخصّ لهم الإفاضة من المشعر في الليل أن يرموا بالليل (ليلة العيد) لكن يجب عليهم تأخير الذبح والنحر إلى يومه والأحوط تأخير التقصير أيضاً ويأتون بعد ذلك أعمال الحج إلا الخائف على نفسه من العدو فإنَّه يذبح ويقصر ليلاً كما سيأتي.
(مسألة 377): إذا شك في الإصابة وعدمها بنى على العدم إلا أن يدخل في واجب آخر(1) مترتّب عليه أو كان الشك بعد دخول الليل(2).
(مسألة 378): يعتبر في الحصيات أمران:
(1) أن تكون من الحرم والأفضل أخذها من المشعر.
(2) أن تكون أبكاراً على الأحوط بمعنى أنها لم تكن مستعملة في الرمي قبل ذلك ويستحب فيها أن تكون ملوّنة ومنقّطة ورخوة وأن يكون حجمها بمقدار أنملة وأن يكون الرامي راجلاً وعلى طهارة.
(مسألة 379): إذا زِيد على الجمرة في ارتفاعها ففي الاجتزاء برمي المقدار الزائد إشكال فالأحوط أن يرمي المقدار الذي كان سابقاً فإن لم يتمكّن من ذلك رمي المقدار(3) الزائد بنفسه واستناب شخصاً آخر لرمي
ــــــ[139]ـــــــ
(1) بل في عمل آخر.
(2) يعني وكان الرمي قبله، وهذا إن رجع إلى المعنى السابق فهو وإلا فالأحوط عدم البناء عليه.
(3) على الأحوط استحباباً، وأما التكليف الفعلي عليه فهو الاستنابة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
المقدار المزيد عليه ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل والناسي.
(مسألة 380): إذا لم يرمِ يوم العيد نسياناً أو جهلاً منه بالحكم لزمه التدارك إلى اليوم الثالث عشر حسبما تذكّر أو علم فإن علم أو تذكر في الليل لزمه الرمي في نهاره إذا لم يكن ممن قد رخص له الرمي في الليل وسيجيء ذلك في رمي الجمار ولو علم أو تذكّر بعد اليوم الثالث عشر فالأحوط(1) أن يرجع إلى منى ويرمي ويعيد الرمي(2) في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه وإذا علم أو تذكّر بعد الخروج من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الأحوط.
(مسألة 381): إذا لم يرمِ يوم العيد نسياناً أو جهلاً فعلم أو تذكّر بعد الطواف فتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف، وإن كانت الإعادة أحوط وأما إذا كان الترك مع العلم والعمد فالظاهر بطلان طوافه فيجب عليه أن يعيده بعد تدارك الرمي.
2. الذبح أو النحر في منى
وهو الخامس من واجبات حج التمتع ويعتبر فيه قصد القربة والايقاع في النهار ولا يجزيه الذبح أو النحر في الليل وإن كان جاهلاً، نعم يجوز للخائف الذبح والنحر في الليل ويجب الإتيان به بعد الرمي ولكن لو قدّمه على الرمي جهلاً أو نسياناً صحّ ولم يحتج إلى الإعادة ويجب أن يكون الذبح
ــــــ[140]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) هذا هو تكليفه الفعلي.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
أو النحر بمنى وإن لم يمكن ذلك كما قيل إنَّه كذلك في زماننا لأجل تغيير المذبح وجعله في وادي محسّر فإن تمكن المكلف من التأخير والذبح أو النحر في منى ولو كان ذلك إلى آخر ذي الحجة حلق أو قصر واحلّ بذلك وأخّر ذبحه أو نحره وما يترتب عليهما من الطواف والصلاة والسعي وإلا جاز له الذبح في المذبح الفعلي ويجزيه ذلك(1).
(مسألة 382): الأحوط أن يكون الذبح أو النحر يوم العيد ولكن إذا تركهما يوم العيد لنسيان أو لغيره من الأعذار أو لجهل بالحكم لزمه التدارك إلى آخر أيام التشريق وإن استمر العذر جاز تأخيره إلى آخر ذي الحجة فإذا تذكّر أو علم بعد الطواف وتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف وإن كانت الإعادة أحوط وأما إذا تركه عالماً عامداً فطاف فالظاهر بطلان طوافه ويجب عليه أن يعيده بعد تدارك الذبح.
(مسألة 383): لا يجزئ هدي واحد إلا عن شخص واحد.
(مسألة 384): يجب أن يكون الهدي من الإبل أو البقر، أو الغنم. ولا يجزئ من الإبل إلا ما أكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، ولا من البقر والمعز إلا ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الأحوط، ولا يجزئ من الضأن إلا ما أكمل الشهر السابع ودخل في الثامن. والأحوط أن يكون قد
ــــــ[141]ـــــــ
(1) إن صدق عليه عنوان التقية وإلا فلا، إلا أنّ المظنون صدقه، فإن لم يكن وتعذر عليه القدر في الذبح وكذلك التأخير انتقل إلى بدله، والأحوط له استحباباً أن يذبح في هذا المذبح ويعمل البدل.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية وإذا تبيّن له بعد ذبح الهدي أنَّه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك ولزمته الإعادة. ويعتبر في الهدي أن يكون تام الأعضاء فلا يجزئ الأعور، والأعرج، والمقطوع أذنه، والمكسور قرنه الداخل ونحو ذلك. والأظهر عدم كفاية الخصي أيضاً، ويعتبر فيه أن لا يكون مهزولاً عرفاً والأحوط الأولى أن لا يكون مريضاً ولا موجوءاً ولا مرضوض الخصيتين ولا كبيراً لا مخّ له، ولا بأس بأن يكون مشقوق الأذن أو مثقوبها وإن كان الأحوط اعتبار سلامته منهما والأحوط الأولى(1) أن لا يكون الهدي فاقد القَرْن أو الذنب من أصل خلقته.
(مسألة 385): إذا اشترى هدياً معتقداً سلامته فبان معيباً بعد نقد ثمنه فالظاهر جواز الاكتفاء به.
(مسألة 386): ما ذكرناه من شروط الهدي إنما هو في فرض التمكّن منه فإن لم يتمكن من الواجد للشرائط أجزأه الفاقد وما تيسر له من الهدي.
(مسألة 387): إذا ذبح الهدي بزعم أنَّه سمين فبان مهزولاً أجزأه ولم يحتج إلى الإعادة.
(مسألة 388): إذا ذبح ثمّ شك في أنَّه كان واجداً للشرائط حكم بصحته إن احتمل أنَّه كان محرزاً للشرائط حين الذبح، ومنه ما إذا شك بعد الذبح أنَّه كان بمنى أم كان في محل آخر، وأما إذا شك في أصل الذبح فإن كان الشك بعد الحلق أو التقصير لم يعتنِ بشكه وإلا لزم الإتيان به، وإذا
ــــــ[142]ـــــــ
(1) وجوباً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
شك في هزال الهدي فذبحه امتثالاً لأمر الله تبارك وتعالى ولو رجاءً ثمّ ظهر سمنه بعد الذبح أجزأه ذلك.
(مسألة 389): إذا اشترى هدياً سليماً فمرض بعد ما اشتراه أو أصابه كسر أو عيب أجزأه أن يذبحه ولا يلزمه إبداله.
(مسألة 390): لو اشترى هدياً فضلّ اشترى مكانه هدياً آخر فإن وجد الأول قبل ذبح الثاني ذبح الأول وهو بالخيار في الثاني إن شاء ذبحه وإن شاء لم يذبحه وهو كسائر أمواله والأحوط الأولى(1) ذبحه أيضاً وإن وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الأول أيضاً على الأحوط.
(مسألة 391): لو وجد أحد هدياً ضالاً عرّفه إلى اليوم الثاني عشر فإن لم يوجد صاحبه ذبحه في عصر اليوم الثاني عشر عن صاحبه.
(مسألة 392): من لم يجد الهدي وتمكّن من ثمنه أودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هدياً ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة فإن مضى الشهر لا يذبحه إلا في السنة القادمة.
(مسألة 393): إذا لم يتمكن(2) من الهدي ولا من ثمنه صام -بدلاً عنه- عشرة أيام، ثلاثة في الحج في اليوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة
ــــــ[143]ـــــــ
(1) وجهه ضعيف.
(2) قد يجب الانتظار إلى آخر ذي الحجّة على أكثر تقدير لاحتمال وجود الهدي، ففي مثل ذلك يصوم الحاج ثلاثة أيام رجاءً، فإن وجد الهدي أجزأه ولم تجب السبعة وإلا صامها.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وسبعة إذا رجع إلى بلده والأحوط أن تكون السبعة متوالية ويجوز أن تكون الثلاثة من أول ذى الحجة بعد التلبس بعمرة التمتع ويعتبر فيها التوالي. فإن لم يرجع إلى بلده، وأقام بمكة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثمّ يصوم بعد ذلك.
(مسألة 394): المكلف الذي وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع صام الثامن والتاسع ويوماً آخر بعد رجوعه من منى، ولو لم يتمكن في اليوم الثامن أيضاً أخرَّ جميعها إلى ما بعد رجوعه من منى والأحوط أن يبادر إلى الصوم بعد رجوعه من منى، ولا يؤخّره من دون عذر وإذا لم يتمكن بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده أيضاً ولكن لا يجمع بين الثلاثة والسبعة فإن لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعيَّن الهدي للسنة القادمة.
(مسألة 395): من لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه وصام ثلاثة أيام في الحج ثمّ تمكن منه وجب عليه الهدي على الأحوط.
(مسألة 396): إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله وتمكن من الشركة فيه مع الغير فالأحوط(1) الجمع بين الشركة في الهدي والصوم على الترتيب المذكور.
(مسألة 397): إذا أعطى الهدي أو ثمنه أحداً فوكّله في الذبح عنه ثمّ شك في أنَّه ذبحه أم لا بنى على عدمه نعم إذا كان ثقة وأخبره بذبحه اكتفى به.
ــــــ[144]ـــــــ
(1) استحباباً والتكليف الفعلي هو الصوم.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 398): ما ذكرناه من الشرائط في الهدي لا تعتبر فيما يذبح كفارة، وإن كان الأحوط اعتبارها فيه.
(مسألة 399): الذبح الواجب هدياً أو كفارةً لا تعتبر المباشرة فيه، بل يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار أيضاً ولا بد أن يكون الذابح مسلماً وأن تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح ولا يشترط نية الذابح وإن كانت أحوط وأولى.
مصرف الهدي
الأحوط(1) أن يعطي ثلث الهدي إلى الفقير المؤمن صدقة ويعطي ثلثه إلى المؤمنين هدية، وأن يأكل من الثلث الباقي له. ولا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير نفسه بل يجوز الإعطاء إلى وكيله (وإن كان الوكيل هو نفس من عليه الهدي) ويتصرف الوكيل فيه حسب إجازة موكّله من الهبة أو البيع أو الإعراض(2)، أو غير ذلك ويجوز إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى.
(مسألة 400): لا يعتبر الإفراز في ثلث الصدقة ولا في ثلث الهديّة فلو تصدّق بثلثه المشاع وأهدى ثلثه المشاع، وأكل منه شيئاً أجزأه ذلك.
(مسألة 401): يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف فيما قبضه
ــــــ[145]ـــــــ
(1) استحباباً، والواجب أن يأكل منها شيئاً وأن يتصدق بشيء وإن كان قليلاً فيهما.
(2) إذا أمكن العناية باللحم وعدم الإعراض عنه وجب لأنّه تبذير محرم.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
كيفما شاء، فلا بأس بتمليكه غير المؤمن أو غير المسلم(1).
(مسألة 402): إذا ذبح الهدي فسُرِق أو أخذه متغلّب عليه قهراً قبل التصدّق والإهداء فلا ضمان على صاحب الهدي، نعم لو أتلفه هو باختياره ولو بإعطائه لغير أهله ضمن الثلثين(2) على الأحوط.
3. الحلق والتقصير
وهو الواجب السادس من واجبات الحج ويعتبر فيه قصد القربة وإيقاعه في النهار على الأحوط من دون فرق بين العالم والجاهل والأحوط تأخيره عن الذبح والرمي ولكن لو قدّمه عليهما أو على الذبح نسياناً أو جهلاً(3) منه بالحكم أجزأه، ولم يحتج إلى الإعادة.
(مسألة 403): لا يجوز الحلق للنساء بل يتعيَّن عليهن التقصير.
(مسألة 404): يتخيّر الرجل بين الحلق والتقصير والحلق أفضل. ومن لبّد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمل، أو عقص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولفّه، فالأحوط له اختيار الحلق، بل وجوبه هو الأظهر. ومن كان صرورة فالأحوط له أيضاً اختيار الحلق، وإن كان تخييره
ــــــ[146]ـــــــ
(1) يعني بعد أن تمّ قبضه كصدقة، ولكن الصدقة من الهدي لا بدّ أن تكون على مسلم، والأحوط أن يكون مؤمناً.
(2) على وجه الاستحباب كما قلنا، إلّا أنَّ الواجب أن يتصدق بشيء من المال بدل ما فاته من الصدقة باللحم.
(3) أو عمداً عصياناً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
بين الحلق والتقصير لا يخلو من قوة(1).
(مسألة 405): من أراد الحلق وعلم أنَّ الحلّاق يجرح رأسه فعليه أن يقصّر(2) أوّلاً ثمّ يحلق.
(مسألة 406): الخنثى المشكل يجب عليه التقصير(3) إذا لم يكن ملبّداً أو معقوصاً وإلّا جمع بين(4) التقصير والحلق ويقدّم التقصير(5) على الحلق على الأحوط.
(مسألة 407): إذا حلق المحرم أو قصّر حل له جميع ما حرم عليه بالإحرام ما عدا النساء والطيب بل الصيد أيضاً على الأحوط(6).
(مسألة 408): إذا لم يقصّر ولم يحلق نسياناً أو جهلاً منه بالحكم إلى أن خرج من منى رجع وقصر أو حلق فيها فإن تعذّر الرجوع أو تعسّر عليه قصّر أو حلق في مكانه وبعث بشعر رأسه إلى منى إن أمكنه ذلك.
(مسألة 409): إذا لم يقصّر ولم يحلق نسياناً أو جهلاً فذكره، أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحج وتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف على الأظهر،
ــــــ[147]ـــــــ
(1) وجهه ضعيف.
(2) بل يحلق ويجزيه ذلك.
(3) هو الواجب على كلّ حال.
(4) على الأحوط استحباباً.
(5) هذا ثابت تكويناً لاستحالة التقصير بعد الحلق في يوم واحد عادة.
(6) يعني حرمة الصيد، والأظهر أنّها مبنية على الاحتياط الاستحبابي.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وإن كانت الإعادة أحوط(1) بل الأحوط إعادة السعي أيضاً ولا يترك الاحتياط بإعادة الطواف مع الإمكان فيما إذا كان تذكّره أو علمه بالحكم قبل خروجه من مكة.
طواف الحج وصلاته والسعي
الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج الطواف وصلاته والسعي:
وكيفيتها وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط التي ذكرناها في طواف العمرة وصلاته وسعيها.
(مسألة 410): يجب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير في حج التمتع فلو قدّمه عالماً عامداً وجبت إعادته بعد الحلق أو التقصير ولزمته كفارة شاة.
(مسألة 411): الأحوط عدم تأخير طواف الحج عن اليوم الحادي عشر وإن كان جواز تأخيره إلى ما بعد أيام التشريق بل إلى آخر ذي الحجة لا يخلو من قوة.
(مسألة 412): لا يجوز في حج التمتّع تقديم طواف الحج وصلاته والسعي على الوقوفين ويستثنى من ذلك المعذور كالشيخ الكبير والمرأة التي
ــــــ[148]ـــــــ
(1) هذا مبني على الاحتياط الاستحبابي، وكذا ما بعده إلى نهاية المسألة.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
تخاف الحيض والمريض فيجوز لهما تقديم الطواف وصلاته على الوقوفين والإتيان بالسعي في وقته والأحوط(1) تقديم السعي أيضاً وإعادته في وقته والأولى إعادة الطواف والصلاة أيضاً مع التمكّن في أيام التشريق أو بعدها إلى آخر ذي الحجة.
(مسألة 413): يجوز للخائف على نفسه عن دخول مكة(2) أن يقدم الطواف وصلاته والسعي على الوقوفين بل لا بأس بتقديمه طواف النساء أيضاً فيمضي بعد أعمال منى إلى حيث أراد.
(مسألة 414): من طرأ عليه العذر فلم يتمكن من الطواف كالمرأة التي رأت الحيض أو النفاس ولم يتيسر لها المكث في مكة لتطوف بعد طهرها لزمته الاستنابة للطواف ثمّ السعي بنفسه بعد طواف النائب.
(مسألة 415): إذا طاف المتمتع وصلى وسعى حلَّ له الطيب وبقي عليه من المحرمات النساء بل الصيد(3) أيضاً على الأحوط والظاهر جواز(4) العقد له بعد طوافه وسعيه ولكن لا يجوز له شيء من الاستمتاعات المتقدمة على الأحوط وإن كان الأظهر اختصاص التحريم بالجماع.
ــــــ[149]ـــــــ
(1) استحباباً إلى آخر المسألة، وإن كان وجهه لا يخلو من ضعف.
(2) يعني من خاف أن لا يتيسر له دخول مكة بعد انتهاء وظائفه في منى، ويكون في دخولها حرج ومشقة.
(3) بل يحل الصيد له أيضاً.
(4) هذا وما بعده خلاف الاحتياط الوجوبي.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 416): من كان يجوز له تقديم الطواف والسعي إذا قدمهما على الوقوفين لا يحل له الطيب(1) حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق.
طواف النساء
الواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحج طواف النساء وصلاته.
وهما وإن كانا من الواجبات إلا أنَّهما ليسا من نسك الحج، فتركهما
-ولو عمداً- لا يوجب فساد الحج.
(مسألة 417): كما يجب طواف النساء على الرجال يجب على النساء، فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال والنائب(2) في الحج عن الغير يأتي بطواف النساء عن المنوب عنه لا عن نفسه.
(مسألة 418): طواف النساء وصلاته كطواف الحج وصلاته في الكيفية والشرائط.
(مسألة 419): من لم يتمكّن من طواف النساء باستقلاله لمرض أو
ــــــ[150]ـــــــ
(1) وكذلك من طاف طواف النساء لا يحلّ له النساء إلا بعد مناسك منى على الأحوط.
(2) هذا في النيابة عن الحي، وأما في النيابة عن الميت فالأحوط له أن يأتي به بقصد الواقع الأعمّ من نفسه ومن الميت.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
غيره استعان بغيره فيطوف ولو بأن يُحمل على متن حيوان أو إنسان. وإذا لم يتمكَّن منه أيضاً لزمته الاستنابة عنه، ويجري هذا في صلاة الطواف(1) أيضاً.
(مسألة 420): من ترك طواف النساء سواء أكان متعمّداً مع العلم بالحكم، أو الجهل به، أو كان نسياناً حرمت عليه النساء إلى أن يتداركه ومع تعذّر المباشرة أو تعسّرها جاز له الاستنابة فإذا طاف النائب عنه حلّت له النساء. فإذا مات قبل تداركه فالأحوط أن يقضى من تركته.
(مسألة 421): لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي، فإن قدَّمه فإن كان عن علم وعمد لزمته إعادته بعد السعي، وكذلك إن كان عن جهل أو نسيان على الأحوط.
(مسألة 422): من قدّم طواف النساء على الوقوفين لعذر لم تحل له النساء حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق.
(مسألة 423): إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة طهرها، جاز لها ترك طواف النساء والخروج مع القافلة والأحوط(2) حينئذٍ أن تستنيب لطوافها ولصلاته، وإذا كان حيضها بعد تجاوز النصف من طواف النساء جاز لها
ــــــ[151]ـــــــ
(1) بل يأتي بها بحسب إمكانه جالساً أو معتمداً أو غيره كالفريضة، فإن لم يمكنه استناب فيها ولو في العام الآتي، وإن لم يمكن أتى بها حيث كان رجاءً، والأحوط حرمة النساء حتى يصلّي.
(2) وجوباً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
ترك الباقي والخروج مع القافلة والأحوط(1) الاستنابة لبقية الطواف ولصلاته.
(مسألة 424): نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف الحج وقد تقدّم حكمه في الصفحة (144) [ص122].
(مسألة 425): إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلى صلاته حلَّت له النساء، وإذا طافت المرأة وصلّت صلاته حلَّ لها الرجال. فتبقى حرمة الصيد(2) إلى الظهر من اليوم الثالث عشر على الأحوط. وأما قلع الشجر وما ينبت في الحرم وكذلك الصيد في الحرم فقد ذكرنا في الصفحة (121) [ص102] أن حرمتهما تعمّ المحرم والمحل.
المبيت في منى
الواجب الثاني عشر من واجبات الحج:
المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر.
ويعتبر فيه قصد القربة فإذا خرج الحاج إلى مكة يوم العيد لأداء فريضة الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في منى. ومن لم يجتنب الصيد(3) في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً، وكذلك من أتى النساء(4) على
ــــــ[152]ـــــــ
(1) وجوباً.
(2) سبق أنها ترتفع بسعي الحج.
(3) ولو حراماً.
(4) ولو حراماً.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الأحوط. وتجوز لغيرهما الإفاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر ولكن إذا بقي في منى إلى أن دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً.
(مسألة 426): إذا تهيّأ للخروج(1) وتحرّك من مكانه ولم يمكنه الخروج قبل الغروب للزحام ونحوه فإن أمكنه المبيت وجب ذلك، وإن لم يمكنه أو كان المبيت حرجياً جاز له الخروج، وعليه دم شاة على الأحوط.
(مسألة 427): من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب عليه المكث فيها نهاراً بأزيد من مقدار يرمي فيه الجمرات ولا يجب عليه المبيت في مجموع الليل فيجوز له المكث في منى من أول الليل إلى ما بعد منتصفه أو المكث فيها قبل منتصف الليل إلى الفجر والأولى(2) لمن بات النصف الأول، ثمّ خرج أن لا يدخل مكة قبل طلوع الفجر.
(مسألة 428): يستثنى ممن يجب عليه المبيت بمنى عدّة طوائف:
(1) المعذور كالمريض والممرّض ومن خاف على نفسه أو ماله من المبيت بمنى.
(2) من اشتغل بالعبادة في مكة تمام ليلته، أو تمام الباقي من ليلته إذا خرج من منى بعد دخول الليل ما عدا الحوائج الضرورية كالأكل والشرب ونحوهما.
(3) من طاف بالبيت وبقي في عبادته ثمّ خرج من مكة وتجاوز عقبة
ــــــ[153]ـــــــ
(1) يعني في عصر اليوم الثاني عشر.
(2) استحباباً، فإنّ وجه الوجوب ضعيف.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
المدنيين فيجوز له أن يبيت في الطريق دون أن يصل إلى منى ويجوز لهؤلاء التأخير في الرجوع إلى منى إلى إدراك الرمي في النهار.
(مسألة 429): من ترك المبيت بمنى فعليه كفارة شاة عن كل ليلة. والأحوط التكفير فيما إذا تركه نسياناً أو جهلاً منه بالحكم أيضاً، والأحوط التكفير للمعذور من المبيت ولا كفارة على الطائفة الثانية والثالثة(1) ممن تقدّم.
(مسألة 430): من أفاض من منى ثمّ رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة لم يجب عليه المبيت بها.
رمي الجمار
الثالث عشر من واجبات الحج:
رمي الجمرات الثلاث، الأولى، والوسطى، وجمرة العقبة.
ويجب الرمي في اليوم الحادي عشر، والثاني عشر وإذا بات ليلة الثالث عشر في منى وجب الرمي في اليوم الثالث عشر أيضاً على الأحوط ويعتبر في رمي الجمرات المباشرة، فلا تجوز الاستنابة اختياراً.
(مسألة 431): يجب الابتداء برمي الجمرة الأولى. ثمّ الجمرة الوسطى، ثمّ جمرة العقبة، ولو خالف وجب الرجوع إلى ما يحصل به الترتيب، ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان. نعم إذا نسي فرمى جمرة بعد أن رمى
ــــــ[154]ـــــــ
(1) يعني الناسي والجاهل بالحكم.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
سابقتها أربع حصيات أجزأه إكمالها سبعاً، ولا يجب عليه إعادة رمي اللاحقة.
(مسألة 432): ما ذكرناه من واجبات رمي جمرة العقبة في الصفحة (166) [ص138] يجري في رمي الجمرات الثلاث كلها.
(مسألة 433): يجب أن يكون رمي الجمرات في النهار ويستثنى من ذلك العبد والراعي والمديون الذي يخاف أن يُقبضَ عليه وكل من يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله ويشمل ذلك الشيخ والنساء والصبيان والضعفاء الذين يخافون على أنفسهم من كثرة الزحام فيجوز لهؤلاء الرمي ليلة ذلك النهار ولكن لا يجوز لغير الخائف من المكث أن ينفر ليلة الثانية عشرة بعد الرمي حتى تزول الشمس من يومه.
(مسألة 434): من نسي الرمي في اليوم الحادي عشر وجب عليه قضاؤه في الثاني عشر ومن نسيه في الثاني عشر قضاه في اليوم الثالث عشر والأحوط أن يفرّق بين الأداء والقضاء، وأن يقدّم القضاء على الأداء وأن يكون القضاء أوّل النهار والأداء عند الزوال.
(مسألة 435): من نسي الرمي فذكره في مكة وجب عليه أن يرجع إلى منى ويرمي فيها وإذا كان يومين أو ثلاثة فالأحوط أن يفصل بين وظيفة يوم ويوم بعده بساعة وإذا ذكره بعد خروجه من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يقضيه في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الأحوط.
(مسألة 436): المريض الذي لا يرجى برؤه إلى المغرب يستنيب لرميه،
ــــــ[155]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
ولو اتفق برؤه قبل غروب الشمس رمى بنفسه أيضاً على الأحوط.
(مسألة 437): لا يبطل الحج بترك الرمي، ولو كان متعمّداً. ويجب قضاء الرمي بنفسه أو بنائبه في العام القابل على الأحوط.
أحكام المصدود
(مسألة 438): المصدود هو الممنوع عن الحج أو العمرة بعد تلبسه بإحرامها.
(مسألة 439): المصدود عن العمرة يذبح في مكانه ويتحلل به والأحوط ضم التقصير أو الحلق إليه بل الأحوط اختيار الحلق إذا ساق معه الهدي في العمرة المفردة.
(مسألة 440): المصدود عن الحج إن كان مصدوداً عن الموقفين أو عن الموقف بالمشعر خاصّة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد والتحلل به عن إحرامه والأحوط ضمّ الحلق أو التقصير إليه وإن كان عن الطواف والسعي بعد الموقفين قبل أعمال منى -فعندئذٍ- إن لم يكن متمكّناً من الاستنابة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد، وإن كان متمكّناً منها(1) فالأحوط الجمع بين الوظيفتين ذبح الهدي في محله والاستنابة، وإن كان الأظهر جواز الإكتفاء بالذبح إن كان الصدّ صداً عن دخول مكة، وجواز الإكتفاء بالاستنابة إن كان الصد بعده، وإن كان مصدوداً عن مناسك منى
ــــــ[156]ـــــــ
(1) في نفس السنة وإلا ففي العام القادم، وإذا فعل تمّ حجّه.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
خاصة دون دخول مكة -فوقتئذٍ- إن كان متمكناً من الاستنابة فيستنيب للرمي والذبح ثمّ يحلق أو يقصّر ويتحلل ثمّ يأتي ببقية المناسك وإن لم يكن متمكّناً(1) من الاستنابة فالظاهر(2) أنَّ وظيفته في هذه الصورة أن يودع ثمن الهدي عند من يذبح عنه ثمّ يحلق أو يقصّر في مكانه فيرجع إلى مكة لأداء مناسكها فيتحلّل(3) بعد هذه كلّها عن جميع ما يحرم عليه حتّى النساء من دون حاجة إلى شيء آخر وصحّ حجّه وعليه الرمي في السنة القادمة على الأحوط.
(مسألة 441): المصدود من الحج لا يسقط عنه الحج بالهدي المزبور بل يجب عليه الإتيان به في القابل إذا بقيت الاستطاعة أو كان الحج مستقرّاً في ذمّته.
(مسألة 442): إذا صُدّ عن الرجوع إلى منى للمبيت ورمي الجمار فقد تمّ حجّه ويستنيب للرمي إن أمكنه في سنته وإلا ففي القابل على الأحوط ولا يجرى عليه حكم المصدود.
(مسألة 443): من تعذّر عليه المضي في حجه لمانع من الموانع غير الصد
ــــــ[157]ـــــــ
(1) مراده أن يعمل النائب ذلك معجلاً. أقول: فإن فعل فهو وإلا كان عليه أن يؤديها بنفسه خلال شهر ذي الحجّة إن أمكنه وإلا أتى بها بنفسه أو بنائبه في العام القادم.
(2) هذا لا حاجة له بعدما قلناه في التعليقة السابقة، وإن كان مجزياً في نفسه.
(3) إن فعل النائب ذلك أو فعله هو خلال ذي الحجّة حل له بعد وظائف مكة كلّ شيء، وإلا فهو مستصحب الحرمة إلى العام القادم وإن بعُد الفرض.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
والحصر فالأحوط أن يتحلل في مكانه بالذبح.
(مسألة 444): لا فرق في الهدي المذكور بين أن يكون بدنة أو بقرة أو شاة ولو لم يتمكّن منه ينتقل الأمر إلى بدله وهو الصيام على الأحوط.
(مسألة 445): من أفسد حجّه(1) ثمّ صُدّ هل يجري عليه حكم الصدّ أم لا؟ وجهان الظاهر هو الأول ولكن عليه كفارة الإفساد زائداً على الهدي.
(مسألة 446): من ساق هدياً معه ثمّ صدّ كفى ذبح ما ساقه ولا يجب عليه هدي آخر.
أحكام المحصور
(مسألة 447): المحصور هو الممنوع عن الحج أو العمرة بمرض ونحوه(2) بعد تلبّسه بالإحرام.
(مسألة 448): المحصور إن كان محصوراً في عمرة مفردة فوظيفته أن يبعث هدياً ويواعد أصحابه أن يذبحوه أو ينحروه في وقت معيَّن فإذا جاء الوقت تحلل في مكانه ويجوز له خاصة أن يذبح(3) أو ينحر في مكانه ويتحلّل، وتحلل المحصور في العمرة المفردة إنما هو من غير النساء وأمّا منها فلا تحلّل منها(4) إلّا بعد إتيانه بعمرة مفردة بعد إفاقته، وإن كان المحصور محصوراً في
ــــــ[158]ـــــــ
(1) بحيث يجب عليه الإتمام والحجّ من قابل، فيشمله كِلا الحكمين على الأحوط.
(2) بل خصوص المرض.
(3) إذا كان التأخير ضرراً عليه.
(4) على الأحوط، ولكن إذا تعذر عليه طواف النساء استناب فيه.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
عمرة التمتّع فحكمه ما تقدّم إلّا أنّه يتحلل حتى من النساء، وإن كان المحصور محصوراً في الحجّ فحكمه ما تقدّم والأحوط أنَّه لا يتحلل من النساء حتّى يطوف ويسعى(1) ويأتي بطواف النساء بعد ذلك في حج أو عمرة.
(مسألة 449): إذا أُحصر وبعث بهديه وبعد ذلك خفّ المرض فإن ظن أو احتمل إدراك الحج وجب عليه الالتحاق -وحينئذٍ- فإن أدرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصة -حسب ما تقدم- فقد أدرك الحج، وإلا فإن لم يذبح أو ينحر عنه انقلب حجه إلى العمرة المفردة، وإن ذبح عنه تحلل من غير النساء(2) ووجب عليه الإتيان بالطواف وصلاته والسعي وطواف النساء وصلاته للتحلل من النساء أيضاً على الأحوط.
(مسألة 450): إذا أُحصر عن مناسك منى أو أُحصر من الطواف والسعي بعد الوقوفين فالحكم فيه كما تقدم في المصدود، نعم إذا كان الحصر من الطواف والسعى بعد دخول مكة فلا إشكال ولا خلاف في أنَّ وظيفته الاستنابة (3).
ــــــ[159]ـــــــ
(1) بل يطوف طواف النساء خاصة، أو يُطاف به أو يُطاف عنه.
(2) على الأحوط، ويحللنَّ له بطواف النساء خاصة أو يُطاف به أو يُطاف عنه، ومنه يظهر ما في العبارة.
(3) ثم يرجع إن أمكنه وإلا طيف به وإلا استناب. والأحوط الأفضل أن يناب عنه في نفس السنة فكما يذبح النائب عنه يرمي عنه أيضاً، وإن لم يتمكن فكما في الكتاب.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(مسألة 451): إذا أُحصر الرجل فبعث بهديه ثمّ آذاه رأسه(1) قبل أن يبلغ الهدي محله، جاز له أن يذبح شاة في محله أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان، ويحلق(2).
(مسألة 452): لا يسقط الحج عن المحصور بتحلله بالهدي فعليه الإتيان به في القابل إذا بقيت استطاعته أو كان مستقراً في ذمته.
(مسألة 453): المحصور إذا لم يجد هدياً ولا ثمنه صام عشرة أيام على ما تقدم.
(مسألة 454): يستحب للمحرم عند عقد الإحرام أن يشترط على ربّه تعالى أن يحلّه حيث حبسه وإن كان حلّه لا يتوقف على ذلك، فإنَّه يحلّ عند الحبس اشترط أم لم يشترط.
إلى هنا فرغنا من واجبات الحج فلنشرع الآن في آدابه. وقد ذكر الفقهاء من الآداب ما لا تسعه هذه الرسالة فنقتصر على يسير منها.
ــــــ[160]ـــــــ
(1) أو كان التأخير مضراً في مرضه.
(2) ويتحلل من كلّ شيء.
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
مستحبات الإحرام
يستحب في الإحرام أمور:
(1) تنظيف الجسد، وتقليم الأظفار، وأخذ الشارب وإزالة الشعر من الإبطين والعانة، كل ذلك قبل الإحرام.
(2) تسريح شعر الرأس، واللحية من أول ذي القعدة لمن أراد الحج، وقبل شهر واحد لمن أراد العمرة المفردة.
وقال بعض الفقهاء: بوجوب ذلك وهذا القول وإن كان ضعيفاً إلا أنَّه أحوط.
(3) الغسل للإحرام في الميقات. ويصح من الحائض والنفساء أيضاً على الأظهر، وإذا خاف عوز الماء في الميقات قدّمه عليه، فإن وجد الماء في الميقات أعاده وإذا اغتسل، ثمّ أحدث بالأصغر، أو أكل، أو لبس ما يحرم أعاد غسله ويجزئ الغسل نهاراً إلى آخر الليلة الآتية. ويجزئ الغسل ليلاً إلى آخر النهار الآتي.
(4) أن يدعو عند الغسل على ما ذكره الصدوق ويقول:
«بسمِ اللهِ وباللهِ اللّهُمَّ اجعلْهُ لي نوراً وطهوراً، وحِرزاً وأمناً مِنْ كُلِّ خوفٍ، وشِفاءاً من كل داءٍ وسُقمٍ، اللّهُمَّ طهِّرني وطهِّر قلبي واشرح لي صدري وأجر عَلَى لساني محبّتكَ ومدحتَكَ والثناءَ عليكَ فإنِّهُ لا قوةَ لي إلّا بِكَ، وقدْ علِمتُ أنّ قوامَ ديني التسليمُ لكَ والإتّباعُ لسُنّةِ نبيّك صلواتُكَ عليهِ وآله».
ــــــ[161]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(5) أن يدعو عند لبس ثوبي الإحرام ويقول:
«الحمدُ للهِ الَّذِي رزقني ما أُواري به عورتي وأُؤدّي فيهِ فَرْضي وأعبدُ فيه ربّي وانتهي فيهِ الى ما أمرني، الحمدُ للهِ الَّذِي قصدْتُهُ فَبَلّغَني، وأردتُهُ فاعانَني وقَبلني ولم يَقطع بي، ووجههُ أردتُ فسلّمني، فهو حِصني وكهفي وحرزي وظَهري وملاذي ولجَئي ومنجَاي وذُخري وعُدَّتي في شدّتي ورخائي».
(6) أن يكون ثوباه للإحرام من القطن.
(7) أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر، فإن لم يتمكن فبعد فريضة أخرى وإلا فبعد ركعتين أو ست ركعات من النوافل. والست أفضل. يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة التوحيد. وفي الثانية الفاتحة وسورة الجحد فإذا فرغ حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وآله ثمّ يقول:
«اللّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ أنْ تجعلني ممِّن استجابَ لكَ وآمنَ بوعدكَ واتَّبعَ أمركَ، فإنّي عبدُكَ وفي قبضتِكَ لا أُوفَى إلا ما وَفيت ولا آخُذُ إلّا ما أعطيتَ وقد ذكرتَ الحجَّ فأسألُكَ أن تعزمَ لي عليهِ عَلَى كِتابِكَ وسُنّةِ نبيِّكَ وتُقوّيني عَلَى ما ضعفتُ عنهُ وتُسلِّمَ منّي مناسِكي في يُسرٍ مِنكَ وعافيةٍ واجعلني من وفدِكَ الَّذِي رَضِيت وارتضيت وسَمَّيت وكَتَبت. اللّهُمَّ إِنِّي خرجتُ من شقةٍ بعيدةٍ وأنفقتُ مالي ابتغاءَ مرضاتِكَ، اللّهُمَّ فتممْ لي حُجَّتي وعُمرتي. اللّهُمَّ إِنِّي أريدُ التمتع بالعُمْرةِ إلى الحج عَلَى كِتابِكَ وسُنّةِ نبيِّكَ صلواتُكَ عليه وآلهِ فإنْ عَرَضَ لي عارضٌ يحبسني فخلني حيثُ حبستني بقدرِكَ الَّذِي قدّرتْ عليَّ، اللّهُمَّ إنْ لَم تَكُن حجّة فعمرة أحرمَ لكَ شعري، وبشري ولحمي ودَمي،
ــــــ[162]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وعِظامي، ومُخّي، وعصبي من النّساء والثّياب والطّيب، ابتغي بذلكَ وجهكَ والدّارَ الآخرة».
(8) التلفظ بنية الإحرام مقارناً للتلبية.
(9) رفع الصوت بالتلبية للرجال.
(10) أن يقول في تلبيته:
«لَبيّكَ ذَا المعارجِ لَبيّكَ، لَبيّك داعياً إلى دارِ السَّلام، لَبيّكَ لَبيّكَ غَفّارَ الذُنوبِ، لَبيّكَ لَبيّكَ أهلَ التَلبيةِ، لَبيّكَ لَبيكَ ذَا الجلالِ والإكرامِ، لَبيّك لَبيّك تُبْدئُ والمَعادُ إليكَ، لَبيّكَ لَبيّك تستغني ويفتقرُ إليكَ، لَبيّك لَبيّك ومَرْغُوباً إليك، لَبيّك لَبيّك إلهَ الحقّ، لَبيّك لَبيّك ذَا النعماء والفَضل والحَسن الجَميل، لبيّك لبيّك كَشّاف الكُرَبِ العِظامِ، لَبيّكَ لَبيّك عَبدُكَ وابنُ عَبدَيكَ، لَبيّك لَبيّك يا كريم لَبيك».
ثمّ يقول: «لبيّك أتقرّبُ إليكَ بِمحمّد وآلِ مُحمّد، لَبيّك لَبيّك بِحَجَّةٍ أو عُمْرَةٍ، لَبيّك لَبيّك وهذه عُمْرةُ مُتعة الى الحجّ، لَبيّك لَبيّك تَلْبيةً تَمامُها وَبلاغُها عَليك».
(11) تكرار التلبية حال الإحرام، في وقت اليقظة من النوم. وبعد كل صلاة. وعند الركوب على البعير والنزول منها، وعند كل علوّ وهبوط، وعند ملاقاة الراكب، وفي الأسحار يستحب إكثارها ولو كان جُنباً أو حائضاً، ولا يقطعها في عمرة التمتع إلى أن يشاهد بيوت مكة وفي حج التمتع إلى زوال يوم عرفة.
ــــــ[163]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
مكروهات الإحرام
يكره في الإحرام أمور:
(1) الإحرام في ثوب أسود، بل الأحوط ترك ذلك. والأفضل الإحرام في ثوب أبيض.
(2) النوم على الفراش الأصفر، وعلى الوسادة الصفراء.
(3) الإحرام في الثياب الوسخة. ولو وسخت حال الإحرام فالأولى أن لا يغسلها ما دام محرماً. ولا بأس بتبديلها.
(4) الإحرام في ثياب مخططة.
(5) استعمال الحناء قبل الإحرام إذا كان أثره باقياً إلى وقت الإحرام.
(6) دخول الحمام. والأولى بل الأحوط أن لا يدلك المحرم جسده.
(7) تلبية من يناديه، بل الأحوط ترك ذلك.
دخول الحرم ومستحباته
يستحب في دخول الحرم أمور:
(1) النزول من المركوب عند وصوله الحرم: والاغتسال لدخوله.
(2) خلع نعليه عند دخوله الحرم وأخذهما بيده تواضعاً وخشوعاً لله سبحانه.
ــــــ[164]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(3) أن يدعو بهذا الدعاء عند دخول الحرم:
«اللّهمّ إنّك قلت في كتابك، وقولك الحقّ: وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، اللّهمّ إنّي أرجو أن أكون ممّن أجاب دعوتك، قد جئت من شُقَّة بعيدة وفجّ عميق، سامعاً لندائك ومستجيباً لك، مطيعاً لأمرك وكلّ ذلك بفضلك عليّ وإحسانك إليّ فلك الحمد على ما وفقتني له أبتغي بذلك الزّلفة عندك، والقربة إليك، والمنزلة لديك، والمغفرة لذنوبي. والتّوبة عليّ منها بمنّك اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وحرّم بدني على النّار وآمنّي من عذابك برحمتك يا أرحم الراحمين».
(4) أن يمضغ شيئاً من الإذخر عند دخوله الحرم.
آداب دخول مكة المكرمة والمسجد الحرام
يستحب لمن أراد أن يدخل مكة المكرمة أن يغتسل قبل دخولها. وأن يدخلها بسكينة ووقار، ويستحب لمن جاء من طريق المدينة أن يدخل من أعلاها، ويخرج من أسفلها، ويستحب أن يكون حال دخول المسجد حافياً على سكينة ووقار وخشوع وأن يكون دخوله من باب بني شيبة، وهذا الباب وإن جهل فعلاً من جهة توسعة المسجد إلا أنَّه قال بعضهم: إنَّه كان بإزاء باب السلام فالأولى الدخول من باب السلام، ثمّ يأتي مستقيماً إلى أن يتجاوز الاسطوانات. ويستحب أن يقف على باب المسجد ويقول:
«السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ بِسْمِ اللهِ وَباللهِ وَمَا شَاءَ اللهُ
ــــــ[165]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
اَلسَّلامُ عَلىَ أَنبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ، اَلسَّلامُ عَلىَ رَسُوْلِ اللهِ، السَّلامُ عَلىَ إِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعالَمِينَ».
ثمّ يدخل المسجد متوجها إلى الكعبة رافعاً يديه إلى السماء ويقول:
«اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ فِي مَقَامِي هَذا، وَفِي أَوَّلِ مَناسِكِي أنْ تَقْبَلَ تَوْبَتِي وَأَنْ تَجَاوَزَ عَن خَطِيئَتِي وَأن تَضَعَ عَنِّي وِزْرِي اَلحَمْدُ لِلهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ الحَرامَ. اَللَّهُمَّ إنّى اُشْهِدُكَ أَنَّ هَذا بَيْتُكَ الحَرامُ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً مُبَارَكاً، وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ اَللَّهُمَّ إِنّي عَبْدُكَ وَالْبَلَدُ بَلَدُكَ وَالْبَيْتُ بَيْتُكَ. جِئْتُ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ وَأَؤُمُّ طَاعَتَكَ، مُطِيعَاً لأِمْرِكَ، رَاضِياً بِقَدَرِكَ، أسْأَلُكَ مَسأَلَةَ الْفَقِيرِ إِلَيْكَ، الْخائِفِ لِعُقُوبَتِكَ، اَللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ وَمَرْضاتِكَ».
وفي رواية أخرى يقف على باب المسجد ويقول:
«بِسْمِ اللهِ، وَمِنَ اللهِ وَإلى اللهِ، وَما شاءَ اللهُ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ، اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَخَيْرُ الاَسْماءِ لِلهِ، وَالحَمْدُ لِلهِ، وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ. اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا النَّبِىُّ وَرحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ. اَلسَّلامُ عَلَى أَنْبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ اَلسَّلامُ عَلَى إِبْراهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمنِ، اَلسَّلامُ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصّالِحِينَ، اَلْلَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَبَارِكْ عَلىَ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد كَمَا صَلَّيتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَى اِبْراهِيمَ وَآلِ اِبْراهِيمَ اِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلى اِبْراهِيمَ خَليلِكَ
ــــــ[166]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وَعَلَى أَنْبِياءِكَ وَرُسُلِكَ وَسَلِّمْ عَلَيْهِم وَسَلامٌ عَلَى المُرسَلينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اَلْلَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ وَاسْتَعْمِلْنِي فِي طاعَتِكَ وَمَرْضاتِكَ وَاحْفَظْنِي بِحِفْظِ الإِيمانِ اَبَداً ما اَبْقَيْتَنِي جَلَّ ثَناءُ وَجْهِكَ الحَمْدُ لِلهِ الَّذِي جَعَلَنِي مِنْ وَفْدِهِ وَزُوّارِهِ وَجَعَلَنِي مِمَّنْ يَعْمُرُ مَساجِدَهُ وَجَعَلَنِي مِمَّن يُناجِيهِ اَلْلَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ وَزائِرُكَ فِي بَيْتِكَ وَعَلَى كّلِّ مَأْتِيِّ حَقٌّ لِمَنْ أَتاهُ وَزارَهُ وَأَنْتَ خَيْرُ مَأْتِيٍّ وَأَكْرَمُ مَزُور فَأسْأَلُكَ يا اَللهُ يا رَحْمنُ وبأنَّكَ الله لا إلهَ إلّا أنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وَبِأَنَّكَ واحِدٌ اَحَدٌ صَمَدٌ ، لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ (لَكَ) كُفُواً أَحَدٌ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولِكَ صَلِّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، يا جَوادُ يا كَريمُ، يا ماجِدُ يا جَبّارُ يا كَريمُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ اِيَّايَ بِزِيارَتِي اِيّاكَ اَوَّلَ شَيءٍ تُعْطِينِي فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ».
ثُمَّ يقول ثلاثاً: «اَللّهُمَّ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ».
ثُمَّ يقول: «وَأَوسِعْ عَليَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ الطَّيِّبِ، وَادْرَأ عَنِّي شَرَّ شَياطِينِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ وَشَرَّ فَسَقَةِ العَرَبِ وَالعَجَمِ».
ويستحب عندما يحاذي الحجر الأسود أن يقول: «أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلّا اللهُ وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَفَرْتُ بِالطاغُوتِ، وَبِاللاَّتِ والْعُزَّى وَبِعِبادَةِ الشَّيْطانِ وبِعِبادَةِ كُلِّ نِدٍّ يُدْعىَ مِنْ دُونِ اللهِ».
ثُمَّ يذهب إلى الحجر الأسود ويستلمه ويقول: «الحَمْدُ لِلهِ الَّذِي هَدانَا لِهذا وَمَا كُنّا لِنَهْتَدِىَ لَولا أنْ هَدانَا اللهُ، سُبْحانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلهِ وَلا اِلهَ الَّا اللهُ
ــــــ[167]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وَاللهُ اَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِهِ وَاللهُ اَكْبَرُ مِمَّا أَخْشَى وأَحْذَرُ لا اِلهَ اِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُمِيتُ وَيُحْيِي وَهوَ حَيٌ لا يَموتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ».
ويصلي على محمد وآل محمد، ويسلم على الأنبياء كما كان يصلي، ويسلم عند دخوله المسجد الحرام، ثم يقول: «إنِّي أُؤْمِنُ بِوَعْدِكَ، وَأُوفي بِعَهْدِكَ».
وفي رواية صحيحة عن أبي عبد الله: إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك، واحمد الله وأثنِ عليه وصلِّ على النبي واسأل الله أن يتقّبل منك، ثمّ استلم الحجر وقبّله، فإن لم تستطع أن تقبّله فاستلمه ببدك فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل:
«اَللّهُمَّ أمَانَتِي أَدَّيْتُها، وَمِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بالمُوَافَاةِ. اَللّهُمَّ تَصْدِيقاً بِكِتابِكَ وعَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْه وَآلِهِ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ اِلّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَفَرْتُ بِالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَبِالْلّاتِ وَالْعُزَّى، وَعِبادَةِ الشَّيْطانِ وَعِبادَةِ كُلِّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللهِ تعالى».
فان لم تستطع أن تقول هذا فبعضه، وقل:
«اَللَّهُمَّ إِلَيْكَ بَسَطْتُ يَدِي، وَفِيما عِندَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتي، فَاقْبَلْ سَبْحَتِي، وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ والفَقْرِ وَمَواقِفِ الخِزْيِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ».
ــــــ[168]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
آداب الطواف
روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال تقول في الطواف:
«اَللَّهُمَّ اِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشَى بِهِ عَلىَ طُلَلِ المَاءِ كَما يُمْشَى بِهِ عَلَى جُدَدِ الأرْضِ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُكَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَهْتَزُّ لَهُ أَقْدامُ مَلائِكَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ مُوسَى مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَن فَأسْتَجَبْتَ لَهُ، وَأَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَّبةً مِنْكَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي غَفَرْتَ بِهِ لِمحَمَّدٍ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذا وَكَذا». ما أحببت من الدعاء.
وكلما انتهيت إلى باب الكعبة فصلّ على محمد وآل محمد وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود: «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ».
وقل في الطواف: «اَللَّهُمَّ إنِّي إِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَإنِّي خائِفٌ مَسْتَجِيْرٌ فَلا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَلاتُبَدِّلْ اِسْمِي».
وعن أبي عبد الله قال: كان علي بن الحسين إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه، ثمّ يقول وهو ينظر إلى الميزاب.
«اَللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَأَجِرْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنَ النَّارِ، وَعافِنِي مِنَ السُّقْمِ، وَأَوْسِعْ عَلَىَّ مِنَ الرِّزْقِ الحَلالِ، وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالإنْسِ، وَشَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ».
ــــــ[169]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وفي الصحيح عن أبي عبد اللّه أنَّه لما انتهى إلى ظهر الكعبة حتى يجوز الحجر قال:
«يا ذَا المَنِّ وَالطَّوْلِ وَالجُوْدِ والْكَرَمِ إنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضاعِفْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّى إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
وعن أبي الحسن الرضا أنَّه لما صار بحذاء الركن اليماني أقام فرفع يديه ثمّ قال:
«يا اللهُ يا وَلِيَّ الْعَافِيَةِ، وَخالِقَ العَافِيَةِ، ورَازِقَ الْعَافِيَةِ، وَالمُنْعِمَ بالْعَافِيَةِ، وَالمَنّانَ بالعَافِيَةِ وَالْمـُتَفَضِّلَ بَالْعَافِيَةِ عَلىَّ وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ، يا رَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُما صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَارْزُقْنا العَافِيَةَ، وَدَوَامَ العَافِيَةِ، وَتَمامَ العَافِيَةِ وشُكْرَ العَافِيَةِ، فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ».
وعن أبي عبد اللّه إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت والصق بدنك وخدك بالبيت وقل:
«اَللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ، وَالْعَبْدُ عَبْدُكَ، وَهَذا مَكانُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ».
ثمّ أقرّ لربك بما عملت فإنَّه ليس من عبد مؤمن يقرّ لربّه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر اللّه له إن شاء اللّه، وتقول:
«اللَّهُمَّ مِنْ قِبَلِكَ الرَّوْحُ وَالفَرَجُ وَالعَافِيَةُ اَللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضاعِفْهُ لِي وَاغْفِرْ لِي مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي، وَخَفِيَ عَلَى خَلْقِكَ».
ثمّ تستجير بالله من النار وتخيّر لنفسك من الدعاء، ثمّ استلم الركن
ــــــ[170]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
اليماني. وفي رواية أخرى عنه. ثمّ استقبل الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود واختم به وتقول:
«اَللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيَما آتَيْتَنِي».
ويستحب للطائف في كل شوط أن يستلم الأركان كلّها وأن يقول عند استلام الحجر الأسود:
«أمَانَتِي أدَّيْتُهَا وَمِيْثاقِي تَعاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالمُوافَاةِ».
آداب صلاة الطواف
يستحب في صلاة الطواف أن يقرأ بعد الفاتحة سورة التوحيد في الركعة الأولى، وسورة الجحد في الركعة الثانية. فإذا فرغ من صلاته حمد الله
وأثنى عليه وصلى على محمد وآل محمد، وطلب من اللّه تعالى أن يتقبّل منه. وعن الصادق أنَّه سجد بعد ركعتي الطواف وقال في سجوده:
«سَجَدَ وَجْهِي لَكَ تَعَبُّدَاً وَرِقّاً، لا إِلهَ إِلّا اَنْتَ حَقَّاً حَقَّاً، الاَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْء وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْء، وَهَا أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ ناصِيَتِي بِيَدِكَ، فَاغْفِرْ لِي إنَّهُ لايَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ غَيْرُكَ فَاغْفِرْ لِي فَإنِّي مُقِرٌّ بِذُنُوبِي عَلَى نَفْسِي ولايَدْفَعُ الذَّنْبَ العَظِيمَ غَيْرُكَ».
ويستحب أن يشرب من ماء «زمزم» قبل أن يخرج إلى «الصفا» ويقول:
ــــــ[171]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
«اللّهُمَ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً وَرِزْقاً واسِعاً وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داء وَسُقْم».
وإن أمكنه أتى «زمزم» بعد صلاة الطواف، وأخذ منه ذَنوباً أو ذَنوبين، فيشرب منه، ويصبّ الماء على رأسه وظهره وبطنه، ويقول: «اللّهُمَ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً وَرِزْقاً واسِعاً وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داء وَسُقْم».
ثمّ يأتي الحجر الأسود فيخرج منه إلى الصفا.
آداب السعي
يستحب الخروج إلى «الصفا» من الباب الذي يقابل الحجر الأسود مع سكينة ووقار فإذا صعد على «الصفا» نظر إلى الكعبة، ويتوجه إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود، ويحمد الله ويثني عليه، ويتذكر آلاء الله ونعمه ثمّ يقول: «الله أكبر» سبع مرات، «الحمد لله» سبع مرات «لا إله إلا الله» سبع مرات، ويقول ثلاث مرات:
«لا اِلهَ اِلّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ».
ثمّ يصلي على محمد وآل محمد، ثمّ يقول ثلاث مرات:
«اَللهُ اَكْبَرُ عَلَى ما هَدَانا وَالحَمْدُلِلّهِ عَلَى مَا أَوْلانا وَالحَمْدُ لِلهِ الحَيِّ القَيُّومِ وَالحَمْدُ لِلهِ الحَيِّ الدَّائِمِ».
ــــــ[172]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
ثُمَّ يقول ثلاث مرات: «أَشْهَدُ أنْ لا اِلَهَ اِلّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لا نَعْبُدُ الّا إيّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ».
ثُمَّ يقول ثلاث مرات: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَاليَقيْنَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ».
ثمّ يقول «الله أكبر» مائة مرة. «لا إله إلّا الله» مائة مرة. «الحمد لله» مائة مرة. «سبحان الله» مائة مرة.
ثمّ يقول: «لا إِلَهَ إِلّا اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَه، أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدهُ وَغَلَبَ الأحْزابَ وَحْدَهُ فَلَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ اللَّهُمَّ بارِكْ لِي فِي المَوْتِ وَفِيما بَعْدَ المَوْتِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَةِ القَبْرِ وَوَحْشَتِهِ. اللَّهُمَّ اَظِلَّنِي فِي ظِلِّ عَرْشِكَ يَومَ لاظِلَّ إلّا ظِلُّكَ».
ويستودع الله دينه ونفسه وأهله كثيراً، فيقول: «أسْتَوْدِعُ اللهَ الرَّحْمنَ الرَّحِيمَ الَّذِي لا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ دِيْنِي وَنَفْسِي وَأَهْلي. اَللَّهمَّ اسْتَعْمِلْنِي عَلَى كِتابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَتَوَفَّنِيِ عَلَى مِلَّتِهِ وَأَعِذْنِي مِنَ الفِتْنَةِ».
ثُمَّ يقول: «الله أكبر» ثلاث مرات، ثمّ يعيدها مرتين، ثمّ يكبّر واحدة، ثمّ يعيدها فإن لم يستطع هذا فبعضه. وعن أمير المؤمنين انه: إذا صعد «الصفا» استقبل الكعبة، ثمّ يرفع يديه، ثمّ يقول:
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذنْب أَذْنَبْتُهُ قَطُّ فَإنْ عُدْتُ فَعُدْ عَليَّ بِالمَغْفِرَةِ، فَإنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ افْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ فَإنَّكَ إنْ تَفعَلْ بي ما أَنتَ أَهلُهُ تَرْحَمْنِي، وَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَنْتَ غَنِيٌ عَنْ عَذابِي، وَأنَا مُحْتاجٌ إلى رَحْمَتِكَ، فَيا
ــــــ[173]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
مَنْ أَنَا مُحْتاجٌ إلى رَحْمَتِهِ ارْحَمْنِيِ، اللَّهُمَّ لاتَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ فإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهلُهُ تُعَذِّبْنِي وَلَمْ تَظْلِمْنِي، أصْبَحْتُ أَتَّقِي عَدْلَكَ وَلا أَخافُ جَوْرَكَ، فَيا مَنْ هُوَ عَدْلٌ لا يَجُورُ ارْحَمْنِي».
وعن أبي عبد الله إن أردت أن يكثر مالك فأكثر من الوقوف على «الصفا» ويستحب أن يسعى ماشياً وأن يمشي مع سكينة ووقار حتى يأتي محل المنارة الأولى فيهرول إلى محل المنارة الأخرى، ثمّ يمشي مع سكينة ووقار حتى يصعد على «المروة» فيصنع عليها كما صنع على «الصفا» ويرجع من المروة إلى الصفا على هذا النهج أيضاً.
وإذا كان راكباً أسرع فيما بين المنارتين وينبغي أن يجدّ في البكاء، ويدعو اللّه كثيراً ولا هرولة على النساء.
آداب الإحرام إلى الوقوف بعرفات
ما تقدم من الآداب في إحرام العمرة يجري في إحرام الحج أيضاً. فإذا أحرم للحج وخرج من مكة يلبيّ في طريقه غير رافع صوته. حتى إذا أشرف على الأبطح رفع صوته، فإذا توجّه إلى منى قال: «اللَّهُمَّ إيّاكَ أَرْجُو، وَإيّاكَ أَدْعُوْ، فَبَلِّغْنِي أَمَلِي، وَأَصلِحْ لِي عَمَلِي».
ثمّ يذهب إلى منى بسكينة ووقار مشتغلا ً بذكر اللّه سبحانه فإذا وصل إليها قال: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَقْدَمَنِيها صَالِحاً فِي عافِيَة وَبَلَّغَنِي هذَا المَكانَ».
ثمّ يقول: «اللَّهُمَّ هذِهِ مِنى وَهذِهِ مِمّا مَنَنْتَ بِها عَلَيْنا مِنَ المَناسِكِ فَأَسْأَلُكَ
ــــــ[174]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
أَنْ تَمُنَّ عَلَيْنا بِما مَنَنْتَ بِهِ عَلَى أنْبِيائِكَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُكَ وَفِي قَبْضَتِكَ».
ويستحب له المبيت في منى ليلة عرفة، يقضيها في طاعة الله تبارك وتعالى. والأفضل أن تكون عباداته ولا سيما صلواته في مسجد الخيف، فإذا صلى الفجر عقَّب إلى طلوع الشمس، ثمّ يذهب إلى عرفات. ولا بأس بخروجه من منى بعد طلوع الفجر والأولى بل الأحوط أن لا يتجاوز «وادي محسّر» قبل طلوع الشمس ويكره خروجه منها قبل الفجر وذهب بعضهم إلى عدم جوازه إلا لضرورة، كمرض أو خوف من الزحام. فإذا توجّه إلى عرفات قال:
«اللَّهُمَّ إِلَيْكَ صَمَدْتُ وَإِيّاكَ اعْتَمَدْتُ وَوَجْهَكَ أرَدْتُ فَأَسْأَلُكَ أنْ تُبارِكَ لِي فِي رِحْلَتي وأَنْ تَقْضِيَ لِي حَاجَتِي وَأَنْ تَجْعَلَنِي الْيَوْمَ مِمَّنْ تُباهِي بِهِ مَنْ هُوَ أَفضَلُ مِنِّي».
ثمّ يلبّي إلى أن يصل إلى عرفات.
آداب الوقوف بعرفات
يستحب في الوقوف بعرفات أمور وهي كثيرة نذكر بعضها:
منها:
(1) الطهارة حال الوقوف.
(2) الغسل عند الزوال.
(3) تفريغ النفس للدعاء والتوجه إلى الله.
ــــــ[175]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(4) الوقوف بسفح الجبل في ميسرته.
(5) الجمع بين صلاتي الظهرين بأذان وإقامتين.
(6) الدعاء بما تيسر من المأثور وغيره. والأفضل المأثور، فمن ذلك:
دعاء الإمام الحسين يوم عرفة
روي أنَّ بشراً وبشيراً ولدا غالب الأسدي أنهما قالا: لما كان عصر عرفة في عرفات، وكنّا عند أبي عبد الله الحسين، فخرج من خيمته مع جماعة من أهل بيته وأولاده وشيعته بحال التذلل والخشوع والاستكانة، فوقف في الجانب الأيسر من الجبل، وتوجه إلى الكعبة، ورفع يديه قبالة وجهه كمسكين يطلب طعاماً، وقرأ هذا الدعاء:
«الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِعٍ وَهُوَ الجَوادُ الواسِعُ، فَطَرَ أَجْناسَ البَدائِعِ وَأَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعِ وَلا تَخْفى عَلَيْهِ الطَلائِعِ وَلا تَضِيعُ عِنْدَهُ الوَدائِعُ جازي كُلِّ صانِعٍ وَرايِشُ كُلِّ قانِعٍ وَراحِمُ كُلِّ ضارِعٍ مُنْزِلُ المَنافِعِ وَالكِتابِ الجامِعِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ وَللْكُرُباتِ دافِعٌ وَلِلْدَّرَجاتِ رافِعٌ وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ؛ فَلا إِلهَ غَيْرُهُ وَلا شَيء يَعْدِلُهُ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَأَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ مُقِرَّاً بِأَنَّكَ رَبِّي وَإِلَيْكَ مَرَدِّي. إِبْتَدأتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً
ــــــ[176]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
خَلَقْتَنِي مِنَ التُرابِ ثُمَّ اسْكَنْتَنِي الأصْلابَ آمِناً لِرَيْبِ المَنُونِ وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ وَالسِّنِينَ، فَلَم أَزَلْ ظاعِناً مِنْ صُلْبٍ إِلى رَحِمٍ فِي تَقادُمٍ مِنْ الأيَّامِ الماضِيَةِ وَالقُرُونِ الخالِيَةِ، لَمْ تُخْرِجْنِي لِرأْفَتِكَ بِي وَلُطْفِكَ لِي وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الكُفْرِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدى الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي وَفِيهِ أَنْشّأْتَنِي وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى وَأَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ بَيْنَ لَـحْمٍ وَدَمٍ وَجِلْدٍ لَمْ تُشْهِدْنِي خَلْقِي، وَلَمْ تَجْعَلْ إِلَيَّ شَيْئاً مِنْ أَمْرِي ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الهُدى إِلى الدُّنْيا تامّاً سَوِيّاً وَحَفَظْتَنِي فِي المَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الغِذاءِ لَبَناً مَرِيّاً وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الحَواضِنِ وَكَفَّلْتَنِي الاُمَّهاتِ الرَّواحِمَ وَكَلأتَنِي مِنْ طَوارِقِ الجانِّ وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ حَتَّى إِذا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالكَلامِ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الإنِعْامِ وَرَبَّيْتَنِي زائِداً فِي كُلِّ عامٍ، حَتَّى إِذا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ وَرَوَّعْتَنِي بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ، وَأيْقَظْتَنِي لِما ذَرَأْتَ فِي سَمائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَأَوْجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ وَفَهَّمْتَنِي ما جاءتْ بِهِ رُسُلُكَ وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ وَمَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ. ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ الثَّرى لَمْ تَرْضَ لِي يا إِلهِي نِعْمَةً دُونَ اُخْرى وَرَزَقْتَنِي مِنْ أَنْواعِ المَعاشِ وَصُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ
ــــــ[177]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
العَظِيمِ الأَعْظَمِ عَلَيَّ وَإِحْسانِكَ القَدِيمِ إِليَّ، حَتَّى إِذا اتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ لَمْ يَمْنعْكَ جَهْلِي وَجُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي إِلى ما يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَوَفَّقْتَنِي لِما يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي وَإِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي وَإِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي؛ كُلُّ ذلِكَ إِكْمالٌ لأنْعُمِكَ عَلَيَّ وَإِحْسانِكَ إِلَيَّ فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدئٍ مُعِيدٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ. فَأَيُّ نِعَمِكَ يا إِلهِي أحْصِي عَدَداً وَذِكْراً أَمْ أَيُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً؟ وَهِي يا رَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيها العادُّونَ أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِها الحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنِّي اللّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرَّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ العافِيَةِ وَالسَّرَّاءِ، وَأنا أَشْهَدُ يا إِلهِي بِحَقِيقَةِ إِيْمانِي وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقِينِي وَخالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي وَعَلائِقِ مَجارِي نُورِ بَصَرِي وَأَسارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي وَخُرْقِ مَسارِبِ نَفْسِي وَخَذارِيفِ مارِنِ عِرْنيني وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعِي وَما ضُمَّتْ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ وَحَرَكاتِ لَفْظِ لِسانِي وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمِي وَفَكّي وَمَنابِتِ أَضْراسِي وَمَساغِ مَطْعَمِي وَمَشْرَبِي وَحِمالَةِ اُمِّ رَأْسِي وَبُلوعِ فارِغِ حَبَائِلِ عُنُقِي وَما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تامُورُ صَدْرِي وَحَمائِلُ حَبْلِ وَتِينِي وَنِياطِ حِجابِ قَلْبِي وَأَفْلاذِ حَواشِي كَبِدِي وَما حَوَتْهُ شَراسِيفُ أضْلاعِي وَحِقاقُ مَفاصِلِي وَقَبْضُ عَوامِلِي وَأَطْرافِ أَنامِلِي وَلَـحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَعَصَبِي وَقَصَبِي وَعِظامِي وَمُخِّي وَعُرُوقِي وَجَمِيعِ جَوارِحِي وَما انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ أَيّامَ رِضاعِي وَما أَقَلَّتِ
ــــــ[178]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الأَرْضُ مِنِّي وَنَوْمِي وَيَقْظَتِي وَسُكُونِي وَحَرَكاتِ رُكُوعِي وَسُجُودِي ؛ أَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدى الأعْصارِ وَالأحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها أَنْ اُؤَدِّي شُكْرَ وَاحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ ما اسْتَطَعْتُ ذلِكَ إِلاّ بِمَنِّكَ المُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكْرُكَ أَبَداً جَدِيداً وَثَناءً طارِفاً عَتِيداً! أَجَلْ، وَلَوْ حَرَصْتُ أَنا وَالعادُّونَ مِنْ أَنامِكَ أَنْ نُحْصِيَ مَدى إِنْعامِكَ سالِفِهِ وَآنِفِهِ ما حَصَرْناهُ عَدَداً وَلا أَحْصَيْناهُ أَمَداً. هَيْهاتَ أَنَّى ذلِكَ وَأَنْتَ المُخْبِرُ فِي كِتابِكَ النَّاطِقِ وَالنَّبَأ الصَّادِقِ: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها، صَدَقَ كِتابُكَ اللّهُمَّ وَإِنْباؤُكَ، وَبَلَّغَتْ أَنْبِياؤُكَ وَرُسُلُكَ ما أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ وَشَرَعْتَ لَـهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دِينِكَ غَيْرَ أَنِّي يا إِلهِي أَشْهَدُ بِجُهْدِي وَجِدِّي وَمَبْلَغِ طاعَتِي وَوُسْعِي، وَأَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً: الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ مَوْرُوثاً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ فَيُضادَّهُ فِيما ابْتَدَعَ وَلا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فِيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ لَوْ كان فِيهما آلِهَةٌ إِلّا الله لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا! سُبْحانَ الله الواحِدِ الأحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَد، الحَمْدُ للهِ حَمْداً يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيائِهِ المُرْسَلِينَ وَصَلّى الله عَلى خِيرَتِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ المُخْلِصِينَ وَسَلَّمَ».
فشرع في السؤال وأهتم في الدعاء ودموعه تنحدر على خديه، ثمّ قال:
«اللّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشاكَ كَأَنِّي أَراكَ وَأسْعِدْنِي بِتَقْواكَ وَلا تُشْقِنِي
ــــــ[179]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
بِمَعْصِيَتِكَ وَخِرْ لِي فِي قَضائِكَ وَبارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ حَتَّى لا اُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ وَلا تَأْخِيرَ ما عَجَّلْتَ، اللّهُمَّ اجْعَلْ غِنايَ فِي نَفْسِي وَاليَّقِينَ فِي قَلْبِي وَالاِخْلاصَ فِي عَمَلِي وَالنُّورَ فِي بَصَرِي وَالبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَمَتِّعْنِي بِجَوارِحِي وَاجْعَلْ سَمْعِي وَبَصَرِي الوارِثَيْنِ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلى مَنْ ظَلَمَنِي وَأَرِنِي فِيهِ ثأرِي وَمَآرِبِي وَأَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنِي، اللّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَاسْتُرْ عَوْرَتِي وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَاخْسَأْ شَيْطانِي وَفُكَّ رِهانِي وَاجْعَلْ لِي يا إِلهِي الدَّرَجَةَ العُلْيا فِي الآخرةِ وَالأوّلى، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي سَميعاً بَصِيراً وَلَكَ الحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي خَلْقاً سَوِيّاً رَحْمَةً بِي وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً بِما بَرَأْتَنِي فَعَدَّلْتَ فِطْرَتِي. رَبِّ بِما أَنْشَأْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي رَبِّ بِما أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَفِي نَفْسِي عافَيْتَنِي رَبِّ بِما كَلأتَنِي وَوَفَّقْتَنِي رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَهَدَيْتَنِي رَبِّ بِما أَوْلَيْتَنِي وَمِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَعْطَيْتَنِي رَبِّ بِما أَعْطَيْتَنِي وَسَقَيْتَنِي رَبِّ بِما أَغْنَيْتَنِي وَاقْنَيْتَنِي رَبِّ بِما اعَنْتَنِي وَأَعْزَزْتَنِي رَبِّ بِما أَلْبَسْتَنِي مِنْ سِتْرِكَ الصَّافِي وَيَسَّرْتَ لِي مِنْ صُنْعِكَ الكافِي؛ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِنِّي عَلى بَوائِقِ الدُّهُورِ وَصُرُوفِ اللَّيالِي وَالأيَّامِ وَنَجِّنِي مِنْ أَهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُباتِ الآخرةِ وَاكْفِنِي شَرَّ ما يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الأَرْضِ، اللّهُمَّ ما أَخافُ فَاكْفِنِي وَما أَحْذَرُ فَقِنِي وَفِي نَفْسِي وَدِينِي فَاحْرُسْنِي وَفِي سَفَرِي فَاحْفَظْنِي وَفِي أَهْلِي وَمالِي فَاخْلُفْنِي وَفِيما رَزَقْتَنِي فَبارِكْ لِي وَفِي نَفْسِي فَذَلِّلْنِي وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي وَمِنْ شَرِّ الجِنِّ وَالاِنْسِ فَسَلِّمْنِي وَبِذُنُوبِي فَلا تَفْضَحْنِي وَبِسَرِيرَتِي فَلا تُخْزِنِّي وَبِعَمَلِي فَلا تَبْتَلِنِي وَنِعَمَكَ فَلا تَسْلُبْنِي وَإِلى غَيْرِكَ فَلا تَكِلْنِي إِلهِي إِلى مَنْ
ــــــ[180]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
تَكِلُنِي إِلى قَرِيبٍ فَيَقْطَعُنِي أَمْ إِلى بَعِيدٍ فَيَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلى المُسْتَضْعِفِينَ لِي وَأَنْتَ رَبِّي وَمَلِيكُ أَمْرِي؟ أَشْكُو إِلَيْكَ غُرْبَتِي وَبُعْدَ دارِي وَهَوانِي عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي، إِلهِي فَلا تُحْلِلْ عَلَيَّ غَضَبَك فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ فَلا أُبالِي سُبْحانَكَ غَيْرَ أَنَّ عافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الأَرْضُ وَالسَّماواتُ وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ وَصَلُحَ بِهِ أَمْرُ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ أَنْ لا تُمِيتَنِي عَلى غَضَبِكَ وَلا تُنْزِلْ بِي سَخَطَكَ لَكَ العُتْبى لَكَ العُتْبى حَتَّى تَرْضى قَبْلَ ذلِكَ. لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ وَالمَشْعَرِ الحَرامِ وَالبَيْتِ العَتِيقِ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ البَرَكَةَ وَجَعَلْتَهُ لِلنَّاسِ أَمْناً، يامَنْ عَفا عَنْ عَظِيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ يامَنْ أَسْبَغَ النَّعَماءِ بِفَضْلِهِ يامَنْ أَعْطى الجَزِيلَ بِكَرَمِهِ يا عُدَّتِي فِي شِدَّتِي يا صاحِبِي فِي وَحْدَتِي يا غِياثِي فِي كُرْبَتِي يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي يا إِلهِي وَإِلهَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَرَبَّ جَبْرئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَرَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ المُنْتَجَبِينَ وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالإنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالفُرْقانِ وَمُنَزِّلَ كهيَّعَصَّ وَطهَ وَيَّس وَالقُرْآنَ الحَكِيم، أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي المَذاهِبُ فِي سَعَتِها وَتَضِيقُ بِيَ الأَرْضُ بِرُحْبِها وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الهالِكِينَ، وَأَنْتَ مُقِيلُ عَثْرَتِي وَلَوْلا سَتْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنْ المَفْضُوحِينَ وَأَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلى أَعْدائِي وَلْولا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ المَغْلُوبِينَ. يامَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ فَأَوْلِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ يامَنْ جَعَلَتْ لَهُ المُلُوكُ نَيْرَ المَذَلَّةِ عَلى أَعْناقِهِمْ فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورِ وَغَيْبَ ما تَأْتِي بِهِ الأزْمِنَةُ وَالدُّهُورِ يامَنْ لا يَعْلَمُ كَيْف هُوَ
ــــــ[181]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
إِلّا هُوَ يامَنْ لا يَعْلَمُ ما هُوَ إِلّا هُوَ يامَنْ لا يَعْلَمُهُ إِلّا هُوَ يامَنْ كَبَسَ الأَرْضَ عَلى الماءِ وَسَدَّ الهَواءَ بِالسَّماء يامَنْ لَهُ أَكْرَمُ الأسَّماء، يا ذا المَعْرُوفِ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ أَبَداً يا مُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِي البَلَدِ القَفْرِ وَمُخْرِجَهُ مِنْ الجُبِّ وَجاعِلَهُ بَعْدَ العُبُودِيَّةِ مَلِكاً يا رادَّهُ عَلى يَعْقُوبَ بَعْدَ أَنْ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنُ فَهُوَ كَظِيمٌ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالبَلْوى عَنْ أَيُّوبَ وَمُمْسِكَ يَدَيْ إِبْراهِيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَفَناءِ عُمُرِهِ، يامَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيَّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحِيداً، يامَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الحُوتِ يامَنْ فَلَقَ البَحْرَ لِبَنِي إِسْرائِيلَ فَأَنْجاهُمْ وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ المُغْرَقِينَ يامَنْ أَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يامَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلى مِنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ يامَنْ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الجُحُودِ وَقَدْ غَدَوا فِي نِعْمَتِهِ يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَقَدْ حادُّوهُ وَنادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ. يا الله يا الله يا بَدِيءُ يا بَدِيعُ لانِدَّ لك يا دائِماً لانَفادَ لَكَ يا حَيّاً حِينَ لاحَيَّ يا مُحْيِيَ المَوْتى يامَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، يامَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَعَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي وَرَآنِي عَلى المَعاصِي فَلَمْ يَشْهرْنِي يامَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي يامَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي يامَنْ أَيادِيهِ عِنْدِي لا تُحْصى وَنِعَمُهُ لا تُجازى يامَنْ عارَضَنِي بِالخَيْرِ وَالإحْسانِ وَعارَضْتُهُ بِالإساءةِ وَالعِصْيانِ يامَنْ هَدانِي لِلإيمانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَعْرِفَ شُكْرَ الاِمْتِنانِ، يامَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضاً فَشَفانِي وَعُرْياناً فَكَسانِي وَجائِعاً فَأَشْبَعَنِي وَعَطْشاناً فَأَرْوانِي وَذَلِيلاً فَأَعَزَّنِي وَجاهِلاً فَعَرَّفَنِي وَوَحِيداً فَكَثَّرَنِي، وَغائباً فَرَدَّنِي، وَمُقِلاً فَأَغْنانِي وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنِي وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنِي وَأَمْسَكْتُ
ــــــ[182]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
عَنْ جَمِيعِ ذلِكَ فَابْتَدَأَنِي؛ فَلَكَ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ يامَنْ أَقالَ عَثْرَتِي وَنَفَّسَ كُرْبَتِي وَأَجابَ دَعْوَتِي وَسَتَرَ عَوْرَتِي وَغَفَرَ ذُنُوبِي وَبَلَّغَنِي طَلَبِي وَنَصَرَنِي عَلى عَدُوِّي وَإِنْ أَعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَكَرائِمِ مِنَحِكَ لا اُحْصِيها، يا مَوْلايَ أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ أَنْتَ الّذِي أَنْعَمْتَ أَنْتَ الَّذِي أَحْسَنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَجْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ أَنْتَ الَّذِي وَفَّقْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقَلْتَ أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعَنْتَ أَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ أَنْتَ الَّذِي شَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عافَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ فَلَكَ الحَمْدُ دائِماً وَلَكَ الشُّكْرُ وَاصِباً أَبَداً، ثُمَّ أَنا يا إِلهِي المُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي. أَنا الَّذِي أَسَأْتُ أَنا الَّذِي أَخْطَأْتُ أَنا الَّذِي هَمَمْتُ أَنا الَّذِي جَهِلْتُ أَنا الَّذِي غَفَلْتُ أَنا الَّذِي سَهَوْتُ أَنا الَّذِي أَعْتَمَدْتُ أَنا لَّذِي تَعَمَّدْتُ أَنا الَّذِي وَعَدْتُ أَنا الَّذِي أَخْلَفْتُ أَنا الَّذِي نَكَثْتُ أَنا الَّذِي أَقْرَرْتُ أَنا الِّذِي اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَعِنْدِي، وَأَبُوُء بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي يامَنْ لا تَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ وَهُوَ الغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ وَالمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِهِ. فَلَكَ الحَمْدُ إِلهِي وَسَيِّدِي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ وَنَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ فَأَصْبَحْتُ لا ذا بَراءةٍ لِي فَأَعْتَذِرُ وَلا ذا قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتَصِرُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَسْتَقْبِلُكَ يا مَوْلايَ أَبِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي أَمْ بِلِسانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي؟ أَلَيْسَ كُلُّها
ــــــ[183]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
نِعَمَكَ عِنْدِي وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلايَ؟ فَلَكَ الحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ يامَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَالاُمَّهاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي وَمِنَ العَشائِرِ وَالإِخْوانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي وَمِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعاقِبُونِي، وَلَوْ اطَّلَعُوا يا مَوْلايَ عَلى ما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذاً ما أَنْظَرُونِي وَلَرَفَضُونِي وَقَطَعُونِي؛ فَها أَنا ذا يا إِلهِي بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدِي خاضِعٌ ذَلِيلٌ حَصِيرٌ فَقِيرٌ لا ذو بَراءةٍ فَأَعْتَذِرُ وَلا ذو قُوَّةٍ فَأَنْتَصِرُ وَلا حُجَّةٍ فَاحْتَجُّ بِها وَلا قائِلٌ لَمْ اجْتَرِحْ وَلَمْ أَعْمَلْ سُوءاً، وَما عَسى الجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلايَ يَنْفَعُنِي كَيْفَ وَأَنَّى ذلِكَ وَجَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ؟ وَعَلِمْتُ يَقِينا غَيْرَ ذِي شَكٍّ أَنَّكَ سائِلِي مِنْ عَظائِمِ الاُمُورِ وَأَنَّكَ الحَكَمُ العَدْلُ الَّذِي لا تَجُورُ وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي فَإِنْ تُعَذِّبْنِي يا إِلهِي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ، لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ المُسْتَغْفِرِينَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُوَحِّدِينَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الخائِفِينَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الوَجِلِينَ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاجِينَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاغِبِينَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُهَلِّلِينَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ السَّائِلِينَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُسَبِّحِينَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ المُكَبِّرِينَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ رَبِّي وَرَبُّ آبائِيَ الأوّلِينَ. اللّهُمَّ هذا ثَنائِي عَلَيْكَ مُمَجِّداً وَإِخْلاصِي لِذِكْرِكَ مُوَحِّداً وَإِقْرارِي
ــــــ[184]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
بآلائِكَ مُعَدِّداً، وَإِنْ كُنْتُ مُقِرّاً إِنِّي لَمْ أُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبُوغِها وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها إِلى حادِثٍ مالَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنِي بِهِ مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنِي وَبَرَأْتَنِي مِنْ أَوَّلِ العُمرِ مِنَ الإغْناءِ مِنَ الفَقْرِ وَكَشْفِ الضُّرِّ وَتَسْبِيبِ اليُسْرِ وَدَفْعِ العُسْرِ وَتَفْرِيجِ الكَرْبِ وَالعافِيَةِ فِي البَدَنِ وَالسَّلامَةِ فِي الدِّينِ، وَلَوْ رَفَدَنِي عَلى قَدْرِ نِعْمَتِكَ جَمِيعُ العالَمِينَ مِنَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ما قَدَرْتُ وَلا هُمْ عَلى ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ عَظِيمٍ رَحِيمٍ لا تُحْصى آلاؤُكَ وَلا يُبْلَغُ ثَناؤُكَ وَلا تُكافى نَعْماؤكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَتْمِمْ عَلْينا نِعَمَكَ وَأَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ سُبْحانَكَ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ، اللّهُمَّ إِنَّكَ تُجِيبُ المُضْطَرَّ وَتَكْشِفُ السُّوءَ وَتُغِيثُ المَكْرُوبَ وَتُشْفِي السَّقِيمَ وَتُغْنِي الفَقِيرَ وَتَجْبُرُ الكَسِيرَ وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ وَتُعِينُ الكَبِيرَ وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهِيرٌ وَلا فَوْقَكَ قَدِيرٌ وَأَنْتَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، يا مُطْلِقَ المُكَبَّلِ الأسِيرِ يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يا عِصْمَةَ الخائِفِ المُسْتَجِيرِ يامَنْ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا وَزِيرَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعْطِنِي فِي هذِهِ العَشِيَّةِ أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ وَأَنَلْتَ أَحَداً مِنَ العالَمِينَ مِنْ عِبادِكَ مِنْ نِعْمَةٍ تُولِيها وَآلاء تُجَدِّدُها وَبَلِيَّةٍ تَصْرِفُها وَكُرْبَةٍ تَكْشِفُها وَدَعْوَةٍ تَسْمَعُها وَحَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها وَسَيِّئَةٍ تَتَغَمَّدُها إِنَّكَ لَطِيفٌ بِما تَشاءُ خَبِيرٌ وَعَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ إِنَّكَ أَقْرَبُ مَنْ دُعِيَ وَأَسْرَعُ مَنْ أَجابَ وَأَكْرَمُ مَنْ عَفى وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطى وَأَسْمَعُ مَنْ سُئِلْ يا رَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخرةِ وَرَحِيمَهُما لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ وَلا سِواكَ مَأْمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي وَسَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَنِي وَوَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَنِي وَفَزِعْتُ إِلَيْكَ فَكَفَيْتَنِي، اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ
ــــــ[185]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَتَمِّمْ لَنا نَعْمائكَ وَهَنِّئْنا عَطائَكَ وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرِينَ وَلآلائِكَ ذاكِرِينَ آمِينَ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ. اللّهُمَّ يامَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ وَقَدَرَ فَقَهَرَ وَعُصِيَ فَسَتَرْ وَاسْتُغْفَرَ فَغَفَرَ يا غايَةَ الطَّالِبِينَ وَمُنْتَهى أَمَلِ الرَّاجِينَ يامَنْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَوَسِعَ المُسْتَقِيلينَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَحِلْماً، اللّهُمَّ إِنَّا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي هذِهِ العَشِيَّةِ الَّتِي شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَأَمِينِكَ عَلى وَحْيِكَ البَشِيرِ النَّذِيرِ السِّراجِ المُنِيرِ الَّذِي أَنْعَمْتَ بِهِ عَلى المُسْلِمِينَ وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ. اللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما مُحَمَّدٌ أَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ يا عَظِيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ المُنْتَجَبِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا، فَإِلَيْكَ عَجَّتِ الأصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ فَاجْعَلْ لَنا اللّهُمَّ فِي هذِهِ العَشِيَّةِ نَصيباً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ وَنُوراً تَهْدِي بِهِ وَرَحْمَةً تَنْشُرُها وَبَرَكَةً تُنْزِلُها وَعافِيَةً تُجَلِّلُها وَرِزْقاً تَبْسُطُهُ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللّهُمَّ أَقْلِبْنا فِي هذا الوَقْتِ مُنْجِحِينَ مُفْلِحِينَ مَبْرُورِينَ غانِمِينَ وَلا تَجْعَلْنا مِنَ القانِطِينَ وَلا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ وَلا تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ وَلا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومِينَ وَلا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطائِكَ قانِطِينَ وَلا تَرُدَّنا خائِبِينَ وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودِينَ، يا أَجْوَدَ الأجْوَدِينَ وَيا أَكْرَمَ الأكْرَمِينَ إِلَيْكَ أَقْبَلْنا مُوقِنِينَ وَلِبَيْتِكَ الحَرامِ آمِّينَ قاصِدِينَ فَأَعِنّا عَلى مَناسِكِنا وَكَمِّلْ لَنا حَجَّنا وَاعْفُ عَنّا وَعافِنا فَقَدْ مَدَدْنا إِلَيْكَ أَيْدِينا فَهِيَ بِذِلَّةِ الاِعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، اللّهُمَّ فَأَعْطِنا فِي هذِهِ العَشِيَّةِ ما سَأَلْناكَ وَاكْفِنا ما اسْتَكْفَيْناكَ فَلا كافِيَ لِنا سِواكَ وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ،
ــــــ[186]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
نافِذٌ فِينا حُكْمُكَ مُحِيطٌ بِنا عِلْمُكَ عَدْلٌ فِينا قَضاؤُكَ اقْضِ لَنا الخَيْرَ وَاجْعَلْنا مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ، اللّهُمَّ أَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظِيمَ الأجْرِ وَكَرِيمَ الذُّخْرِ وَدَوامَ اليُسْرِ وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أَجْمَعِينَ وَلا تُهْلِكْنا مَعَ الهالِكِينَ وَلا تَصْرِفْ عَنّا رَأْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللّهُمَّ اجْعَلْنا فِي هذا الوَقْتِ مِمَّنْ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ وَثابَ إِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ وَتَنَصَّلَ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، اللّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا وَاقْبَلْ تَضَرُّعَنا يا خَيْرَ مَنْ سُئِلْ وَيا أَرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمَ يامَنْ لا يَخفى عَلَيْهِ إِغْماضُ الجُفُونِ وَلا لَـحْظُ العُيُونِ وَلا ما اسْتَقَرَّ فِي المَكْنُونِ وَلا ما انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ القُلُوبِ أَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ أَحْصاهُ عِلْمُكَ وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ؟ سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالأَرْضونَ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ وَالمَجْدُ وَعُلُوُّ الجَدِّ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ وَالفَضْلِ وَالإنْعامِ وَالأيْادِي الجِسامِ وَأَنْتَ الجَوادُ الكَرِيمُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ، اللّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ وَعافِنِي فِي بَدَنِي وَدِينِي وَآمِنْ خَوْفِي وَاعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، اللّهُمَّ لا تمْكُرْ بِي وَلا تَسْتَدْرِجْنِي وَلا تَخْدَعْنِي وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإنْسِ».
ثمّ رفع رأسه وطرفه إلى السّماء ودموعه تنحدر على خدّيه كالقربتين وهو يقول برفيع صوته:
«يا أَسْمَع السَّامِعِينَ يا أَبْصَر النَّاظِرِينَ وَيا أَسْرَعَ الحاسِبِينَ وَيا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ السَّادَةِ المَيامِينَ، وَأَسأَلُكَ اللّهُمَّ حاجَتِي ــــــ[187]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي وَإِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي؛ أَسأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ المُلْكُ وَلَكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ يا رَبِّ يا رَبِّ».
وكان يكرّر من قول «يا رَبِّ»، قال الراوي والناس حوله ينصتون ويؤمّنون لدعائه ثم ارتفعت أصواتهم بالبكاء والنحيب حتى غربت الشمس فأفاضوا إلى مشعر الحرام.
قال المحدث القمي إلى هنا نقل الكفعمي والعلامة المجلسي هذا الدعاء ولكن السيد في الإقبال ذكر بعد ذكر «يا رَبِّ يا رَبِّ» هذه الزيادة:
«إِلهِي أَنا الفَقِيرُ فِي غِنايَ فَكَيْفَ لا أَكُونُ فَقِيراً فِي فَقْرِي إِلهِي أَنا الجاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لا أَكُونُ جَهُولاً فِي جَهْلِي، إِلهِي إِنَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقادِيرِكَ مَنَعا عِبادَكَ العارِفِينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلى عَطاءٍ وَاليَّأْسِ مِنْكَ فِي بَلاءٍ، إِلهِي مِنِّي ما يَلِيقُ بِلُؤْمِي وَمِنْكَ ما يَلِيقُ بِكَرَمِكَ، إِلهِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي أَفَتَمْنَعُنِي مِنْهُما بَعْدَ وَجُودِ ضَعْفِي، إِلهِي إِنْ ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ وَإِنْ ظَهَرَتِ المَساوِيَ مِنِّي فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ، إِلهِي كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لِي وَكَيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النَّاصِرُ لِي، أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ الحَفِيُّ بِي ها أَنا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أَشْكُو إِلَيْكَ حالِي وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالِي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ
ــــــ[188]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبْ آمالِي وَهِي قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ، أَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ أَحْوالِي وَبِكَ قامَتْ، إِلهِي ما أَلْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي وَما أَرْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي إِلهِي ما أَقْرَبَكَ مِنِّي وَأَبْعَدَنِي عَنْكَ وَما أَرْأَفَكَ بِي فَما الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ إِلهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الآثارِ وَتَنَقُّلاتِ الأطْوارِ أَنَّ مُرادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لا أَجْهَلَكَ فِي شَيْءٍ، إِلهِي كُلَّما أَخْرَسَنِي لُؤْمِي أَنْطَقَنِي كَرَمُكَ وَكُلَّما آيَسَتْنِي أَوْصافِي أَطْمَعَتْني مِنَنُكَ، إِلهِي مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَسَاوِيَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساوِؤُهُ مَساوِيَ، وَمَنْ كانَتْ حَقائِقُهُ دَعاوي فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاواهُ دَعاوي، إِلهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيئَتُكَ القاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذِي مَقالٍ مَقالاً وَلا لِذِي حالٍ حالاً، إِلهِي كَمْ مِنْ طاعَةٍ بنَيْتُها وَحالَةٍ شَيَّدْتُها هَدَمَ اعْتِمادِي عَلَيْها عَدْلُكَ بَلْ أَقالَنِي مِنْها فَضْلُكَ، إِلهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلاً جَزْماً فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً، إِلهِي كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ القاهِرُ وَكَيْفَ لا أَعْزِمُ وَأَنْتَ الأمِرُ، إِلهِي تَرَدُّدي فِي الآثارِ يُوجِبُ بُعْدَ المَزارِ فاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي إِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ أَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ المُظْهِرَ لَكَ؟ مَتى غِبْتَ حَتَّى تَحْتاجَ إِلى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ وَمَتى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الآثارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ؟ عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقِيباً وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلَ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً، إِلهِي أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلى الآثارِ فَارْجِعْنِي إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الأنْوارِ وَهِدايَةِ الاِسْتِبْصارِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْها وَمَرْفُوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاِعْتِمادِ عَلَيْها إِنَّكَ عَلى
ــــــ[189]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. إِلهِي هذا ذُلِّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَهذا حالِي لا يَخْفى عَلَيْكَ مِنْكَ أَطْلُبُ الوُصُولَ إِلَيْكَ وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ فَاهْدِنِي بِنُورِكَ إِلَيْكَ وَأَقِمْنِي بِصِدْقِ العُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، إِلهِي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ المَخْزُونِ وَصُنِّي بِسِتْرِكَ المَصُونِ إِلهِي حَقِّقْنِي بِحَقائِقِ أَهْلِ القُرْبِ وَاسْلُكَ بِي مَسْلَكَ أَهْلِ الجَذْبِ، إِلهِي أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي وَبِاخْتِيارِكَ عَنْ اخْتِيارِي وَأوْقِفْنِي عَلى مَراكِزِ اضْطِرارِي، إِلهِي أَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي، بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْنِي وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنِي وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنِي وَفِي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنِي وَبِجَنابِكَ أَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنِي وَبِبابِكَ أَقِفُ فَلا تَطْرُدْنِي، إِلهِي تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي، إِلهِي أَنْتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّاً عَنِّي، إِلهِي إِنَّ القَضاءَ وَالقَدَرَ يُمَنِّيِني وَإِنَّ الهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتُبَصِّرَنِي وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّى اسْتَغْنِي بِكَ عَنْ طَلَبِي، أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الأنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الأغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ وَلَمْ يَلْجَأَوا إِلى غَيْرِكَ أَنْتَ المُوْنِسُ لَـهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ العَوالِمُ وَأَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَـهُمْ المَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَما الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ؟ لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلاً وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوَّلاً، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الإحْسانَ وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الاِمْتِنانِ، يامَنْ أَذاقَ أَحِبَّائَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ
ــــــ[190]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ وَيامَنْ أَلْبَسَ أَوْلِيائهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ، أَنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ وَأَنْتَ البادِيُ بِالإحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ العابِدِينَ وَأَنْتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ وَأَنْتَ الوَهَّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ المُسْتَقْرِضِينَ، إِلهِي اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتَّى أَصِلَ إِلَيْكَ وَاجْذُبْنِي بِمَنِّكَ حَتَّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ، إِلهِي إِنَّ رَجائِي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ كَما أَنَّ خَوْفِي لا يُزايِلُنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ فَقَدْ دَفَعَتْنِي العَوالِمُ إِلَيْكَ وَقَدْ أَوْقَعَنِي عِلْمِي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، إِلهِي كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلِي أَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلِي، إِلهِي كَيْفَ أسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَنِي أَمْ كَيْفَ لا أَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَنِي، إِلهِي كَيْفَ لا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الفُقَراءِ أَقَمْتَنِي أَمْ كَيفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَنِي وَأَنْتَ الَّذِي لا إِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ فَما جَهِلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الَّذِي تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَرَأَيْتُكَ ظاهِراً فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ. يا مَنْ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِه فَصارَ العَرْشُ غَيْباً فِي ذاتِهِ مَحَقْتَ الآثارَ بِالآثارِ وَمَحَوْتَ الأغْيارَ بِمُحِيطاتِ أَفْلاكِ الأنْوارِ، يامَنْ احْتَجَبَ فِي سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الأبْصارُ يامَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ الاِسْتِواءِ، كَيْفَ تَخْفى وَأَنْتَ الظَّاهِرُ أَمْ كَيْفَ تَغِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ الحاضِرُ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ».
ــــــ[191]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
ومنه دعاء ولده زين العابدين
في الصحيفة السجادية الكاملة
«الحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ لَـكَ الحَمْدُ بَدِيْعَ السَّموَاتِ وَالأرْضِ، ذَا الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ، رَبَّ الاَرْبَابِ وَإلهَ كُلِّ مَألُوه، وَخَالِقَ كُلِّ مَخْلُوق، وَوَارِثَ كُلِّ شَيْء، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء، وَلا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْء، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء مُحِيطٌ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء رَقِيبٌ، أَنْتَ الله لَا إلهَ إلّا أَنْتَ الاَحَـدُ المُتَوَحِّدُ الْفَرْدُ المُتَفَرِّدُ، وَأَنْتَ اللهُ لاَ إلهَ إلّا أَنْتَ الْكَرِيمُ المُتَكَرِّمُ، الْعَظِيمُ المُتَعَظِّمُ، الْكَبِيرُ المُتَكَبِّرُ. وَأَنْتَ اللهُ لَا إلهَ إلّا أَنْتَ العَلِيُّ المُتَعَالِ، الْشَدِيْدُ الْمِحَـالِ. وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلّا أَنْتَ الـرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الْعَلِيمُ الحَكِيمُ. وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلّا أَنْتَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْقَدِيمُ الخَبِيرُ، وَأَنْتَ اللهُ لَا إلهَ إلّا أَنْتَ الْكَرِيمُ الأَكْرَمُ الدَّائِمُ الأَدْوَمُ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلّا أَنْتَ الاوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَحَد وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ عَدَد، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلّا أَنْتَ الدَّانِي فِي عُلُوِّهِ، وَالْعَالِي فِي دُنُوِّهِ، وَأَنْتَ اللهُ لَا إلهَ إلّا أَنْتَ ذُو الْبَهَاءِ وَالمَجْدِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالحَمْدِ وَأَنْتَ اللهُ لَا إلهَ إلّا أَنْتَ الَّذِي أَنْشَأْتَ الأشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ سِنْخ، وَصَوَّرْتَ مَا صَوَّرْتَ مِنْ غَيْرِ مِثال، وَابْتَدَعْتَ المُبْتَدَعَاتِ بِلاَ احْتِذَاء. أَنْتَ الَّذِي قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْء تَقْدِيراً وَيَسَّرْتَ كُلَّ شَيْء تَيْسِيراً، وَدَبَّرْتَ مَا دُونَكَ تَدْبِيْراً. وَأَنْتَ الَّذِي لَمْ يُعِنْكَ عَلَى خَلْقِكَ شَرِيكٌ وَلَمْ يُؤازِرْكَ فِي أَمْرِكَ وَزِيرٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ مُشَاهِدٌ وَلا نَظِيرٌ أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ
ــــــ[192]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
حَتْماً مَا أَرَدْتَ، وَقَضَيْتَ فَكَانَ عَدْلاً مَا قَضَيْتَ، وَحَكَمْتَ فَكَانَ نَصَفاً مَا حَكَمْتَ، أَنْتَ الَّـذِي لا يَحْوِيْـكَ مَكَانٌ وَلَمْ يَقُمْ لِسُلْطَانِكَ سُلْطَانٌ، وَلَمْ يُعْيِكَ بُرْهَانٌ وَلا بَيَانٌ. أَنْتَ الَّذِي أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْء عَدَدَاً، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْء أَمَداً، وَقَدَّرْتَ كُلَّ شَيْء تَقْدِيْراً أَنْتَ الَّذِي قَصُرَتِ الاوْهَامُ عَنْ ذَاتِيَّتِكَ، وَعَجَزَتِ الافْهَامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ، وَلَمْ تُدْرِكِ الابْصَارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ. أَنْتَ الَّذِي لا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً، وَلَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً، وَلَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً. أَنْتَ الَّذِي لا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعَانِدَكَ، وَلا عِدْلَ فَيُكَاثِرَكَ، وَلاَ نِدَّ لَكَ فَيُعَارِضَكَ. أَنْت الَّـذِي ابْتَدَأ وَاخْتَـرَعَ وَاسْتَحْدَثَ وَابْتَـدَعَ وَأَحْسَنَ صُنْعَ مَا صَنَعَ، سُبْحانَكَ! مَا أَجَلَّ شَأنَكَ، وَأَسْنَى فِي الأمَاكِنِ مَكَانَكَ، وَأَصْدَعَ بِالحَقِّ فُرقَانَكَ. سُبْحَانَكَ مِنْ لَطِيفٍ مَا أَلْطَفَكَ، وَرَؤُوفٍ مَا أَرْأَفَكَ، وَحَكِيمٍ مَا أَعْرَفَكَ! سُبْحَانَكَ مِنْ مَلِيْكٍ مَا أَمْنَعَكَ، وَجَوَادٍ مَا أَوْسَعَكَ، وَرَفِيعٍ مَا أَرْفَعَكَ، ذُو الْبَهاءِ وَالمَجْدِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالحَمْدِ. سُبْحَانَكَ بَسَطْتَ بِالخَيْرَاتِ يَدَكَ وَعُرِفَتِ الْهِدَايَةُ مِنْ عِنْدِكَ، فَمَنِ الْتَمَسَكَ لِدِينٍ أَوْ دُنْيا وَجَدَكَ. سُبْحَانَكَ خَضَعَ لَكَ مَنْ جَرى فِي عِلْمِكَ، وَخَشَعَ لِعَظَمَتِكَ مَا دُونَ عَرْشِكَ، وَانْقَادَ لِلتَّسْلِيْمِ لَكَ كُلُّ خَلْقِكَ. سُبْحَانَكَ لاَ تُجَسُّ، وَلاَ تُحَسُّ، وَلاَ تُمَسُّ، وَلاَ تُكَادُ، وَلاَ تُمَاطُ، وَلاَ تُنَازَعُ، وَلَا تُجَارى، وَلاَ تُمارى، وَلاَ تُخَادَعُ، وَلاَ تُمَاكَرُ. سُبْحَانَكَ سَبِيلُكَ جَدَدٌ، وَأَمْرُكَ رَشَدٌ، وَأَنْتَ حَيٌّ صَمَدٌ. سُبْحَانَكَ قَوْلُكَ حُكْمٌ، وَقَضَاؤُكَ حَتْمٌ، وَإرَادَتُكَ عَزْمٌ. سُبْحَانَكَ لَا رَادَّ لِمَشِيَّتِكَ، وَلاَ مُبَدِّلَ
ــــــ[193]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
لِكَلِمَاتِكَ. سُبْحَانَكَ قاهِرَ الأرْبَابِ، بَاهِرَ الآياتِ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ بَارِئ، النَّسَماتِ. لَكَ الحَمْدُ حَمْدَاً يَدُومُ بِدَوامِكَ، وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً خَالِداً بِنِعْمَتِكَ، وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً يُوَازِي صُنْعَكَ، وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً يَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ، وَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً مَعَ حَمْدِ كُلِّ حَامِد، وَشُكْراً يَقْصُرُ عَنْهُ شُكْرُ كُلِّ شَاكِر، حَمْداً لَا يَنْبَغِي إلّا لَكَ، وَلاَ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلّا إلَيْكَ، حَمْداً يُسْتَدَامُ بِهِ الاَوَّلُ، وَيُسْتَدْعَى بِهِ دَوَامُ الآخِرِ، حَمْداً يَتَضَاعَفُ عَلَى كُرُورِ الاَزْمِنَةِ، وَيَتَزَايَدُ أَضْعَافَاً مُتَرَادِفَةً، حَمْداً يَعْجِزُ عَنْ إحْصَائِهِ الحَفَظَةُ، وَيَزِيدُ عَلَى مَا أَحْصَتْهُ فِي كِتابِكَ الْكَتَبَةُ، حَمْداً يُوازِنُ عَرْشَكَ المَجِيْدَ، وَيُعَادِلُ كُرْسِيَّكَ الرَّفِيعَ، حَمْداً يَكْمُلُ لَدَيْكَ ثَوَابُهُ، وَيَسْتَغْرِقُ كُلَّ جَزَاءٍ جَزَآؤُهُ، حَمْداً ظَاهِرُهُ وَفْقٌ لِبَاطِنِهِ، وَبَاطِنُهُ وَفْقٌ لِصِدْقِ النِّيَّةِ فِيهِ، حَمْداً لَمْ يَحْمَدْكَ خَلْقٌ مِثْلَهُ، وَلاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ سِوَاكَ فَضْلَهُ، حَمْداً يُعَانُ مَنِ اجْتَهَدَ فِي تَعْدِيْدِهِ، وَيُؤَيَّدُ مَنْ أَغْرَقَ نَزْعَاً فِي تَوْفِيَتِهِ، حَمْداً يَجْمَعُ مَا خَلَقْتَ مِنَ الحَمْدِ، وَيَنْتَظِمُ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ مِنْ بَعْدُ، حَمْداً لَا حَمْدَ أَقْرَبُ إلى قَوْلِكَ مِنْهُ، وَلَا أَحْمَدَ مِمَّنْ يَحْمَدُكَ بِهِ، حَمْداً يُوجِبُ بِكَرَمِكَ المَزِيدَ بِوُفُورِهِ، وَتَصِلُهُ بِمَزِيْدٍ بَعْدَ مَزِيْدٍ طَوْلاً مِنْكَ، حَمْداً يَجِبُ لِكَرَمِ وَجْهِكَ، وَيُقَابِلُ عِزَّ جَلاَلِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد المُنْتَجَبِ، المُصْطَفَى، المُكَرَّمِ، المُقَرَّبِ، أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ، وَبارِكْ عَلَيْهِ أَتَمَّ بَرَكاتِكَ، وَتَرَحَّمْ عَلَيْهِ أَمْتَعَ رَحَمَاتِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاَةً زَاكِيَةً، لاَ تَكُونُ صَلاَةٌ أَزْكَى مِنْهَا، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاَةً نَامِيَةً، لاَ تَكُونُ صَلاةٌ أَنْمَى مِنْهَا، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً رَاضِيَةً، لاَ تَكُونُ صَلاةٌ
ــــــ[194]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
فَوْقَهَا. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاَةً تُرْضِيهِ وَتَزِيدُ عَلَى رِضَاهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاَةً تُرْضِيكَ وَتَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ لَهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاَةً لاَ تَرْضَى لَهُ إلّا بِهَا، وَلاَ تَرى غَيْرَهُ لَهَا أَهْلاً. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاَةً تُجَاوِزُ رِضْوَانَكَ، وَيَتَّصِلُ اتِّصَالـُهَا بِبَقَائِكَ، وَلاَ يَنْفَدُ كَمَا لاَ تَنْفَدُ كَلِماتُكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ صَلاَةً تَنْتَظِمُ صَلَوَاتِ مَلائِكَتِكَ وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ. وَتَشْتَمِلُ عَلَى صَلَوَاتِ عِبَادِكَ مِنْ جِنّكَ وَإنْسِكَ وَأَهْلِ إجَابَتِكَ، وَتَجْتَمِعُ عَلَى صَلاَةِ كُلِّ مَنْ ذَرَأْتَ وَبَرَأْتَ مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَآلِهِ صَلاَةً تُحِيطُ بِكُلِّ صَلاَةٍ سَالِفَةٍ وَمُسْتَأْنَفَةٍ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلاَةً مَرْضِيَّةً لَكَ وَلِمَنْ دُونَكَ، وَتُنْشِئُ مَعَ ذَلِكَ صَلَوَاتٍ تُضَاعِفُ مَعَهَا تِلْكَ الصَّلَوَاتِ عِنْدَهَا، وَتَزِيدُهَا عَلَى كُرُورِ الأَيَّامِ زِيَادَةً فِي تَضَاعِيفَ لَا يَعُدُّهَا غَيْرُكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى أَطَائِبِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لأمْرِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ، وَحَفَظَةَ دِيْنِكَ، وَخُلَفَاءَكَ فِي أَرْضِكَ، وَحُجَجَكَ عَلَى عِبَادِكَ، وَطَهَّرْتَهُمْ مِنَ الرِّجْسِ وَالدَّنَسِ تَطْهِيراً بِإرَادَتِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ الْوَسِيْلَةَ إلَيْكَ وَالمَسْلَكَ إلى جَنَّتِكَ، رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلاةً تُجْزِلُ لَـهُمْ بِهَا مِنْ تُحَفِكَ وَكَرَامَتِكَ، وَتُكْمِلُ لَـهُمُ الاَشْيَاءَ مِنْ عَطَاياكَ وَنَوَافِلِكَ، وَتُوَفِّرُ عَلَيْهِمُ الحَظَّ مِنْ عَوَائِدِكَ وَفَوائِدِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ صَلاَةً لَا أَمَدَ فِي أَوَّلِهَا، وَلَا غَايَةَ لأمَدِهَا، وَلَا نِهَايَةَ لآخِرِهَا. رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِمْ زِنَةَ عَرْشِكَ وَمَا دُونَهُ، وَمِلءَ سَموَاتِكَ وَمَا فَوْقَهُنَّ، وَعَدَدَ أَرَضِيْكَ، وَمَا تَحْتَهُنَّ، وَمَا بَيْنَهُنَّ، صَلاَةً تُقَرِّبُهُمْ مِنْكَ زُلْفى
ــــــ[195]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وَتَكُونُ لَكَ وَلَـهُمْ رِضَىً، وَمُتَّصِلَةٌ ِنَظَائِرِهِنَّ أَبَداً. اللَّهُمَّ إنَّكَ أَيَّدْتَ دِينَكَ فِي كُلِّ أَوَان بِإمَام أَقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبَادِكَ وَمَنارَاً فِي بِلاَدِكَ، بَعْدَ أَنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ، وَجَعَلْتَهُ الذَّرِيعَةَ إلى رِضْوَانِكَ، وَافْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ، وَحَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ، وَأَمَرْتَ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ (أوَاِمِرِه) وَالانْتِهَاءِ عِنْدَ نَهْيِهِ، وَأَلّا يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ، وَلاَ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ، فَهُوَ عِصْمَةُ اللاَّئِذِينَ، وَكَهْفُ المُؤْمِنِينَ، وَعُرْوَةُ المُتَمَسِّكِينَ، وَبَهَاءُ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ فَأَوْزِعْ لِوَلِيِّكَ شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ، وَأَوْزِعْنَا مِثْلَهُ فِيهِ، وَآتِهِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً، وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وَأَعِنْهُ بِرُكْنِكَ الأعَزِّ، وَاشْدُدْ أَزْرَهُ، وَقَوِّ عَضُدَهُ، وَرَاعِهِ بِعَيْنِكَ، وَاحْمِهِ بِحِفْظِكَ، وَانْصُرْهُ بِمَلائِكَتِكَ، وَامْدُدْهُ بِجُنْدِكَ الاَغْلَبِ وَأَقِمْ بِهِ كِتَابَكَ وَحُدُودَكَ، وَشَرَائِعَكَ وَسُنَنَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَأَحْيِي بِهِ مَا أَمَاتَهُ الظَّالِمُونَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكَ، وَاجْلُ بِهِ صَدَأَ الجَوْرِ عَنْ طَرِيقَتِكَ، وَأَبِنْ بِهِ الضَّرَّاءَ مِنْ سَبِيلِكَ، وَأَزِلْ بِهِ النَّاكِبِينَ عَنْ صِرَاطِكَ، وَامْحَقْ بِهِ بُغَاةَ قَصْدِكَ عِوَجاً، وَأَلِنْ جَانِبَهُ لأوْلِيَائِكَ، وَابْسُطْ يَدَهُ عَلَى أَعْدَائِكَ، وَهَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَتَعَطُّفَهُ وَتَحَنُّنَهُ، وَاجْعَلْنَا لَهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، وَفِي رِضَاهُ سَاعِينَ، وَإلَى نُصْرَتِهِ وَالمُدَافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفِينَ، وَإلَيْكَ وَإلَى رَسُولِكَ صَلَواتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِذَلِكَ مُتَقَرِّبِينَ. اللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى أَوْلِيائِهِمُ المُعْتَرِفِينَ بِمَقَامِهِمْ، المُتَّبِعِينَ مَنْهَجَهُمْ، المُقْتَفِيْنَ آثَارَهُمْ، المُسْتَمْسِكِينَ بِعُرْوَتِهِمْ، المُتَمَسِّكِينَ بِوَلاَيَتِهِمْ، المُؤْتَمِّينَ بِإمَامَتِهِمْ، المُسَلِّمِينَ لأَمْرِهِمْ المُجْتَهِدِيْنَ فِي طاعَتِهِمْ، المُنْتَظِرِيْنَ أَيَّامَهُمْ، المَادِّينَ
ــــــ[196]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
إلَيْهِمْ أَعْيُنَهُمْ، الصَّلَوَاتِ المُبَارَكَاتِ الزَّاكِيَاتِ النَّامِيَاتِ الغَادِيَاتِ، الرَّائِحَاتِ. وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَرْوَاحِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى التَّقْوَى أَمْرَهُمْ، وَأَصْلِحْ لَـهُمْ شُؤُونَهُمْ، وَتُبْ عَلَيْهِمْ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَخَيْرُ الْغَافِرِينَ، وَاجْعَلْنَا مَعَهُمْ فِي دَارِ السَّلاَمِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ، يَوْمٌ شَرَّفْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَعَظَّمْتَهُ، نَشَرْتَ فِيهِ رَحْمَتَكَ، وَمَنَنْتَ فِيهِ بِعَفْوِكَ وَأَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ، وَتَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَى عِبَادِكَ، اللَّهُمَّ وَأَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ، وَبَعْدَ خَلْقِكَ إيَّاهُ، فَجَعَلْتَهُ مِمَّنْ هَدَيْتَهُ لِدِينِكَ، وَوَفَّقْتَهُ لِحَقِّكَ، وَعَصَمْتَهُ بِحَبْلِكَ، وَأَدْخَلْتَهُ فِيْ حِزْبِكَ، وَأَرْشَدْتَهُ لِـمُوَالاَةِ أَوْليائِكَ، وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ، ثُمَّ أمَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ، وَزَجَرْتَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، وَنَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ فَخَالَفَ أَمْرَكَ إلى نَهْيِكَ، لَا مُعَانَدَةً لَكَ وَلَا اسْتِكْبَاراً عَلَيْكَ، بَلْ دَعَاهُ هَوَاهُ إلى مَا زَيَّلْتَهُ، وَإلَى مَا حَذَّرْتَهُ، وَأَعَانَهُ عَلَى ذلِكَ عَدُوُّكَ وَعَدُوُّهُ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عَارِفاً بِوَعِيْدِكَ، رَاجِياً لِعَفْوِكَ، وَاثِقاً بِتَجَاوُزِكَ، وَكَانَ أَحَقَّ عِبَادِكَ -مَعَ مَا مَنَنْتَ عَلَيْهِ- أَلّا يَفْعَلَ، وَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ صَاغِراً، ذَلِيلاً، خَاضِعَاً، خَاشِعاً، خَائِفَاً، مُعْتَرِفاً بِعَظِيم مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ، وَجَلِيْل مِنَ الخَطَايَا اجْتَرَمْتُهُ، مُسْتَجِيراً بِصَفْحِكَ، لائِذاً بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً أَنَّهُ لاَ يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ، وَلاَ يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ. فَعُدْ عَلَيَّ بِمَا تَعُودُ بِهِ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ، وَجُدْ عَلَيَّ بِمَا تَجُودُ بِهِ عَلَى مَنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِمَا لاَ يَتَعَاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرَانِكَ، وَاجْعَلْ لِي فِي هَذَا ــــــ[197]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الْيَوْمِ نَصِيباً أَنَالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ، وَلاَ تَرُدَّنِي صِفْراً مِمَّا يَنْقَلِبُ بِهِ المُتَعَبِّدُونَ لَكَ مِنْ عِبَادِكَ، وَإنِّي وَإنْ لَمْ أُقَدِّمْ مَا قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ، فَقَد قَدَّمْتُ تَوْحِيدَكَ، وَنَفْيَ الاَضْدَادِ وَالاَنْدَادِ وَالأَشْبَاهِ عَنْكَ، وَأَتَيْتُكَ مِنَ الأَبْوَابِ الَّتِي أَمَرْتَ أَنْ تُؤْتى مِنْها، وَتَقَرَّبْتُ إلَيْكَ بِمَا لاَ يَقْرُبُ بِهِ أَحَدٌ مِنْكَ إلّا بِالتَّقَرُّبِ بِهِ ثُمَّ أَتْبَعْتُ ذلِكَ بِالإِنابَةِ إلَيْكَ، وَالتَّذَلُّلِ وَالاسْتِكَانَةِ لَكَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَالثِّقَةِ بِمَا عِنْدَكَ، وَشَفَعْتُهُ بِرَجائِكَ الَّذِي قَلَّ مَا يَخِيبُ عَلَيْهِ رَاجِيْكَ، وَسَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الحَقِيرِ الذّلِيلِ الْبَائِسِ الْفَقِيْرِ الخَائِفِ المُسْتَجِيرِ، وَمَعَ ذَلِكَ خِيفَةً وَتَضَرُّعاً وَتَعَوُّذاً وَتَلَوُّذاً، لاَ مُسْتَطِيلاً بِتَكبُّرِ المُتَكَبِّرِينَ، وَلَا مُتَعَالِياً بِدالَّةِ المُطِيعِينَ، وَلاَ مُسْتَطِيلاً بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، وَأَنَا بَعْدُ أَقَلُّ الاَقَلِّيْنَ، وَأَذَلُّ الاَذَلِّينَ، وَمِثْلُ الذَّرَّةِ أَوْ دُونَهَا. فَيَا مَنْ لَمْ يُعَاجِلِ المُسِيئِينَ، وَلاَ يَنْدَهُ المُتْرَفِينَ، وَيَا مَنْ يَمُنُّ بِإقَالَةِ الْعَاثِرِينَ، وَيَتَفَضَّلُ بإنْظَارِ الخَاطِئِينَ، أَنَا المُسِيءُ المُعْتَرِفُ الخَاطِئُ الْعَاثِرُ، أَنَا الَّذِيْ أَقْدَمَ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً، أَنَا الَّذِي عَصَاكَ مُتَعَمِّداً، أَنَا الَّذِي اسْتَخْفى مِنْ عِبَادِكَ وَبَارَزَكَ، أَنَا الَّذِي هَابَ عِبَادَكَ وَأَمِنَكَ أَنَا الَّذِي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ وَلَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ أَنَا الجَانِي عَلَى نَفْسِهِ، أَنَا المُرْتَهَنُ بِبَلِيَّتِهِ، أَنَا الْقَلِيلُ الحَيَاءِ، أَنَا الطَّوِيلُ الْعَناءِ، بِحَقِّ مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَبِمَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ، بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَريَّتِكَ، وَمَنِ اجْتَبَيْتَ لِشَأْنِكَ، بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِكَ، وَمَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ بِحَقِّ مَن قَرَنْتَ مُوَالاَتَهُ بِمُوالاتِكَ، وَمَنْ نُطْتَ مُعَادَاتَهُ بِمُعَادَاتِكَ. تَغَمَّدْنِي فِي يَوْمِيَ ــــــ[198]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
هَذَا بِمَا تَتَغَمَّدُ بِهِ مَنْ جَارَ إلَيْكَ مُتَنَصِّلاً، وَعَاذَ بِاسْتِغْفَارِكَ تَائِباً، وَتَوَلَّنِي بِمَا تَتَوَلَّى بِهِ أَهْلَ طَاعَتِكَ، وَالزُّلْفَى لَدَيْكَ، وَالمَكَانَةِ مِنْكَ، وَتَوَحَّدْنِي بِمَا تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفى بِعَهْدِكَ، وَأَتْعَبَ نَفْسَهُ فِيْ ذَاتِكَ، وَأَجْهَدَهَا فِي مَرْضَاتِكَ، وَلاَ تُؤَاخِذْنِي بِتَفْرِيطِيْ فِي جَنْبِكَ، وَتَعَدِّي طَوْرِيْ فِي حُدودِكَ، وَمُجَاوَزَةِ أَحْكَامِكَ. وَلَا تَسْتَدْرِجْنِي بِإمْلائِكَ لِي اسْتِدْرَاجَ مَنْ مَنَعَنِي خَيْرَ مَا عِنْدَهُ، وَلَمْ يَشْرَكْكَ فِي حُلُولِ نِعْمَتِهِ بِي، وَنَبِّهْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ، وَسِنَةِ المُسْرِفِينَ، وَنَعْسَةِ المَخْذُولِينَ. وَخُذْ بِقَلْبِي إلى مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ القَانِتِيْنَ، وَاسْتَعْبَدْتَ بِهِ المُتَعَبِّدِينَ، وَاسْتَنْقَذْتَ بِهِ المُتَهَاوِنِينَ، وَأَعِذْنِي مِمَّا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ، وَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ حَظِّي مِنْكَ، وَيَصُدُّنِي عَمَّا أُحَاوِلُ لَدَيْكَ. وَسَهِّلْ لِي مَسْلَكَ الخَيْرَاتِ إلَيْكَ، وَالمُسَابَقَةِ إلَيْهَا مِنْ حَيْثُ أَمَرْتَ، وَالمُشَاحَّةَ فِيهَا عَلَى مَا أَرَدْتَ. وَلَا تَمْحَقْنِي فِيمَنْ تَمْحَقُ مِنَ المُسْتَخِفِّينَ بِمَا أَوْعَدْتَ، وَلاَ تُهْلِكْنِي مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ المُتَعَرِّضِينَ لِمَقْتِكَ، وَلاَ تُتَبِّرْني فِيمَنْ تُتَبِّرُ مِنَ المُنْحَرِفِينَ عَنْ سُبُلِكَ. وَنَجِّنِيْ مِنْ غَمَرَاتِ الْفِتْنَةِ، وَخَلِّصْنِي مِنْ لَهَوَاتِ الْبَلْوى، وَأَجِرْنِي مِنْ أَخْذِ الإِمْلاءِ، وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّنِي، وَهَوىً يُوبِقُنِي، وَمَنْقَصَةً تَرْهَقُنِي. وَلاَ تُعْرِضْ عَنِّي إعْرَاضَ مَنْ لاَ تَرْضَى عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ، وَلاَ تُؤْيِسْنِي مِنَ الأمَلِ فِيكَ، فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلاَ تَمْنَحْنِي بِمَا لَا طَاقَةَ لِيْ بِهِ، فَتَبْهَظَنِي مِمَّا تُحَمِّلُنِيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ، وَلَا تُرْسِلْنِي مِنْ يَدِكَ إرْسَالَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَا حَاجَةَ بِكَ إلَيْهِ، وَلَا إنابَةَ لَهُ، وَلَا تَرْمِ بِيَ رَمْيَ مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رِعَايَتِكَ، ــــــ[199]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وَمَنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْخِزْيُ مِنْ عِنْدِكَ، بَلْ خُذْ بِيَدِيْ مِنْ سَقْطَةِ المُتَرَدِّدِينَ، وَوَهْلَةِ المُتَعَسِّفِيْنَ، وَزَلّةِ المَغْرُورِينَ، وَوَرْطَةِ الهَالِكِينَ. وَعَافِنِي مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ طَبَقَاتِ عَبِيدِكَ وَإمائِكَ، وَبَلِّغْنِي مَبَالِغَ مَنْ عُنِيتَ بِهِ، وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، وَرَضِيتَ عَنْهُ، فَأَعَشْتَهُ حَمِيداً، وَتَوَفَّيْتَهُ سَعِيداً، وَطَوِّقْنِي طَوْقَ الإِقْلاَعِ عَمَّا يُحْبِطُ الحَسَنَاتِ، وَيَذْهَبُ بِالْبَرَكَاتِ، وَأَشْعِرْ قَلْبِيَ الازْدِجَارَ عَنْ قَبَائِحِ السَّيِّئاتِ، وَفَوَاضِحِ الحَوْبَاتِ، وَلاَ تَشْغَلْنِي بِمَا لاَ أُدْرِكُهُ إلّا بِكَ عَمَّا لاَ يُرْضِيْكَ عَنِّي غَيْرُهُ، وَانْزَعْ مِنْ قَلْبِي حُبَّ دُنْيَا دَنِيَّةً تَنْهى عَمَّا عِنْدَكَ، وَتَصُدُّ عَنِ ابْتِغَاءِ الْوَسِيلَةِ إلَيْكَ، وَتُذْهِلُ عَنِ التَّقَرُبِ مِنْكَ، وَزَيِّنَ لِيَ التَّفَرُّدَ بِمُنَاجَاتِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهَبْ لِي عِصْمَةً تُدْنِينِي مِنْ خَشْيَتِكَ، وَتَقْطَعُنِي عَنْ رُكُوبِ مَحَارِمكَ، وَتَفُكُّنِي مِنْ أَسْرِ الْعَظَائِمِ، وَهَبْ لِي التَّطْهِيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيَانِ، وَأَذْهِبْ عَنِّي دَرَنَ الخَطَايَا، وَسَرْبِلْنِي بِسِرْبالِ عَافِيَتِكَ، وَرَدِّنِي رِدَاءَ مُعَافاتِكَ، وَجَلِّلْنِي سَوابِغَ نَعْمَائِكَ، وَظَاهِرْ لَدَيَّ فَضْلَكَ وَطَوْلَكَ، وَأَيْدْنِي بِتَوْفِيقِكَ وَتَسْدِيْدِكَ، وَأَعِنِّي عَلَى صالِحِ النِّيَّةِ وَمَرْضِيِّ الْقَوْلِ وَمُسْتَحْسَنِ الْعَمَلِ. وَلاَ تَكِلْنِي إلى حَوْلِي وَقُوَّتِي دُونَ حَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، وَلَا تَخْزِنِي يَوْمَ تَبْعَثُنِي لِلِقائِكَ، وَلَا تَفْضَحْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَوْلِياِئكَ، وَلاَ تُنْسِنِي ذِكْرَكَ، وَلَا تُذْهِبْ عَنِّي شُكْرَكَ، بَلْ أَلْزِمْنِيهِ فِي أَحْوَالِ السَّهْوِ عِنْدَ غَفَلاَتِ الجَاهِلِينَ لآلائِكَ، وَأَوْزِعْنِي أَنْ أُثْنِيَ بِمَا أَوْلَيْتَنِيهِ، وَأَعْتَرِفَ بِمَا أَسْدَيْتَهُ إلَيَّ، وَاجْعَلْ رَغْبَتِي إلَيْكَ فَوْقَ رَغْبَةِ الْرَّاغِبِينَ، وَحَمْدِي إيَّاكَ فَوْقَ حَمْدِ الحَامِدِيْنَ، وَلاَ ــــــ[200]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
تَخْذُلْنِي عِنْدَ فاقَتِي إلَيْكَ، وَلَا تُهْلِكْنِي بِمَا أَسْدَيْتُهُ إلَيْكَ، وَلَا تَجْبَهْنِي بِمَا جَبَهْتَ بِهِ المَعَانِدِينَ لَكَ، فَإنِّي لَكَ مُسَلِّمٌ، أَعْلَمُ أَنَّ الحُجَّةَ لَكَ، وَأَنَّكَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ، وَأَعْوَدُ بِالإحْسَانِ، وَأَهْلُ التَّقْوَى، وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ، وَأَنَّكَ بِأَنْ تَعْفُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِأَنْ تُعَاقِبَ، وَأَنَّكَ بِأَنْ تَسْتُرَ أَقْرَبُ مِنْكَ إلى أنْ تَشْهَرَ، فَأَحْيِنِي حَياةً طَيِّبَةً تَنْتَظِمُ بِما أُرِيدُ وَتَبْلُغُ مَا أُحِبُّ مِنْ حَيْثُ لَا آتِي مَا تَكْرَهُ وَلَا أَرْتَكِبُ مَا نَهَيْتَ عَنْهُ، وَأَمِتْنِي مِيْتَةَ مَنْ يَسْعَى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يِمِيِنهِ، وَذَلِّلْنِي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَعِزَّنِيْ عِنْدَ خَلْقِكَ، وَضَعْنِي إذَا خَلَوْتُ بِكَ، وَارْفَعْنِي بَيْنَ عِبادِكَ، وَأَغْنِنِي عَمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي، وَزِدْنِي إلَيْكَ فَاقَةً وَفَقْراً، وَأَعِذْنِي مِنْ شَمَاتَةِ الاَعْدَاءِ، وَمِنْ حُلُولِ الْبَلاءِ، وَمِنَ الذُّلِّ وَالْعَنَاءِ، تَغَمَّدْنِي فِيمَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي بِمَا يَتَغَمَّدُ بِهِ الْقَادِرُ عَلَى الْبَطْشِ لَوْلاَ حِلْمُهُ، وَالآخِذُ عَلَى الجَرِيرَةِ لَوْلَا أَناتُهُ، وَإذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً أَوْ سُوءً فَنَجِّنِي مِنْهَا لِواذاً بِكَ، وَإذْ لَمْ تُقِمْنِي مَقَامَ فَضِيحةٍ فِي دُنْيَاكَ فَلاَ تُقِمْنِي مِثْلَهُ فِيْ آخِرَتِكَ، وَاشْفَعْ لِي أَوَائِلَ مِنَنِكَ بِأَوَاخِرِهَا، وَقَدِيمَ فَوَائِدِكَ بِحَوَادِثِهَا. وَلاَ تَمْدُدْ لِيَ مَدّاً يَقْسُو مَعَهُ قَلْبِي، وَلاَ تَقْرَعْنِي قَارِعَةً يَذْهَبُ لَها بَهَائِي، وَلاَ تَسُمْنِي خَسِيْسَةً يَصْغُرُ لَهَا قَدْرِي، وَلاَ نَقِيصَةً يُجْهَلُ مِنْ أَجْلِهَا مَكَانِي، وَلاَ تَرُعْنِي رَوْعَةً أُبْلِسُ بِهَا، وَلاَ خِيْفةً أوجِسُ دُونَهَا. اجْعَلْ هَيْبَتِي في وَعِيدِكَ، وَحَذَرِي مِنْ إعْذارِكَ وَإنْذَارِكَ، وَرَهْبَتِي عِنْدَ تِلاَوَةِ آياتِكَ، وَاعْمُرْ لَيْلِي بِإيقَاظِي فِيهِ لِعِبَادَتِكَ، وَتَفَرُّدِي بِالتَّهَجُّدِ لَكَ، وَتَجَرُّدِي بِسُكُونِي إلَيْكَ، وَإنْزَالِ حَوَائِجِي بِكَ، وَمُنَازَلَتِي إيَّاكَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنْ نَارِكَ،
ــــــ[201]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
وَإجَارَتِي مِمَّا فِيهِ أَهْلُهَا مِنْ عَذَابِكَ. وَلَا تَذَرْنِي فِي طُغْيَانِي عَامِهاً، وَلَا فِي غَمْرَتِي سَاهِياً حَتَّى حِين، وَلَا تَجْعَلْنِي عِظَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، وَلَا نَكَالاً لِمَنِ اعْتَبَرَ، وَلَا فِتْنَةً لِمَن نَظَرَ، وَلَا تَمْكُرْ بِيَ فِيمَنْ تَمْكُرُ بِهِ، وَلاَ تَسْتَبْدِلْ بِيَ غَيْرِي، وَلاَ تُغَيِّرْ لِيْ اسْماً، وَلَا تُبدِّلْ لِي جِسْماً، وَلاَ تَتَّخِذْنِي هُزُوَاً لِخَلْقِكَ، وَلَا سُخْرِيّاً لَكَ، وَلَا تَبَعاً إلّا لِمَرْضَاتِكَ، وَلَا مُمْتَهَناً إلّا بِالانْتِقَامِ لَكَ، وَأَوْجِدْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ، وحَلاَوَةَ رَحْمَتِكَ وَرَوْحِكَ وَرَيْحَانِكَ وَجَنَّةِ نَعِيْمِكَ، وَأَذِقْنِي طَعْمَ الْفَرَاغِ لِمَا تُحِبُّ بِسَعَةٍ مِنْ سَعَتِكَ، وَالاجْتِهَادِ فِيمَا يُزْلِفُ لَدَيْكَ وَعِنْدَك، وَأَتْحِفْنِي بِتُحْفَة مِنْ تُحَفَاتِكَ، وَاجْعَلْ تِجَارَتِي رَابِحَةً، وَكَرَّتِي غَيْرَ خَاسِرَة، وَأَخِفْنِي مَقَامَكَ، وَشَوِّقْنِي لِقاءَكَ، وَتُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً لاَ تُبْقِ مَعَهَا ذُنُوباً صِغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً، وَلاَ تَذَرْ مَعَهَا عَلاَنِيَةً وَلَا سَرِيرَةً، وَانْزَعِ الْغِلَّ مِنْ صَدْرِي لِلْمُؤْمِنِينَ، وَاعْطِفْ بِقَلْبِي عَلَى الخَاشِعِيْنَ، وَكُنْ لِي كَمَا تَكُونُ لِلصَّالِحِينَ، وَحَلِّنِي حِلْيَةَ المُتَّقِينَ، وَاجْعَلْ لِيَ لِسَانَ صِدْق فِي الْغَابِرِيْنَ، وَذِكْراً نامِياً فِي الآخِرِينَ، وَوَافِ بِيَ عَرْصَةَ الاَوَّلِينَ، وَتَمِّمْ سُبُوغَ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَظَاهِرْ كَرَامَاتِهَا لَدَيَّ، وامْلأ مِنْ فَوَائِدِكَ يَدَيَّ، وَسُقْ كَرَائِمَ مَوَاهِبِكَ إلَيَّ، وَجَاوِرْ بِيَ الأَطْيَبِينَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ فِي الْجِنَاْنِ الَّتِي زَيَّنْتَهَا لأَصْفِيائِكَ، وَجَلِّلْنِي شَرَائِفَ نِحَلِكَ فِي المَقَامَاتِ المُعَدَّةِ لأحِبَّائِكَ، وَاجْعَلْ لِيَ عِنْدَكَ مَقِيْلاً آوِي إلَيْهِ مُطْمَئِنّاً، وَمَثابَةً أَتَبَوَّأُهَا وَأَقَرُّ عَيْناً. وَلاَ تُقَايِسْنِي بِعَظِيمَاتِ الجَرَائِرِ، وَلاَ تُهْلِكْنِي يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، وَأَزِلْ عَنِّي كُلَّ شَكٍّ وَشُبْهَة، وَاجْعَلْ لِي فِي الحَقِّ طَرِيقاً مِنْ كُلِّ رَحْمَة، وأَجْزِلْ لِي
ــــــ[202]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
قِسَمَ المَواهِبِ مِنْ نَوَالِكَ، ووَفِّرْ عَلَيَّ حُظُوظَ الإِحْسَانِ مِنْ إفْضَالِكَ، وَاجْعَلْ قَلْبِي وَاثِقاً بِمَا عِنْدَكَ، وَهَمِّيَ مُسْتَفْرَغاً لِمَا هُوَ لَكَ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِما تَسْتَعْمِلُ بِهِ خَالِصَتَكَ، وَأَشْرِبْ قَلْبِي عِنْدَ ذُهُولِ العُقُولِ طَاعَتَكَ، وَاجْمَعْ لِي الْغِنى، وَالْعَفَافَ، وَالدَّعَةَ، وَالمُعَافَاةَ، وَالصِّحَّةَ، وَالسَّعَةَ، وَالطُّمَأْنِيْنَةَ، وَالْعَافِيَةَ، وَلاَ تُحْبِطْ حَسَنَاتِي بِمَا يَشُوبُهَا مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَلاَ خَلَواتِي بِمَا يَعْرِضُ لِيَ مِنْ نَزَغَاتِ فِتْنَتِكَ، وَصُنْ وَجْهِي عَنِ الطَّلَبِ إلى أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَذُبَّنِي عَنِ التِمَـاسِ مَا عِنْدَ الفَاسِقِينَ، وَلاَ تَجْعَلْنِي لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً، وَلَا لَـهُمْ عَلى مَحْوِ كِتَابِكَ يَداً وَنَصِيراً، وَحُطْنِي مِنْ حَيْثُ لَا أَعْلَمُ حِيَاطَةً تَقِيْنِي بِهَا، وَافْتَحْ لِيَ أَبْوَابَ تَوْبَتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَرَأْفَتِكَ وَرِزْقِكَ الواسِعِ، إنِّي إلَيْكَ مِنَ الرَّاغِبِينَ، وَأَتْمِمْ لِي إنْعَامَكَ، إنَّكَ خَيْرُ المُنْعِمِيْنَ، وَاجْعَلْ باقِيَ عُمْرِيْ فِي الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ يَا ربَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَالسَّلاَمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَبَدَ الآبِدِينَ».
ومنه ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال: إنَّما تُعجِّل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنِّه يوم دعاء ومسألة، ثمّ تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار فاحمد الله، وهلّله ومجّده وأثنِ عليه، وكبّره مائة مرة، واحمده مائة مرة، وسبّحه مائة مرة، وأقرأ قل هو الله أحد مائة مرة، وتخيّر لنفسك من الدعاء ما أحببت واجتهد فإنَّه يوم دعاء ومسألة: وتعوّذ بالله من الشيطان فإنَّ الشيطان لن يذهلك في موطن قطّ
ــــــ[203]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
أحبّ إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن، وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، وأقبل قِبل نفسك، وليكن فيما تقول: «اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ فَلا تَجْعَلْنِي مِنْ أَخْيَبِ وَفْدِكَ وأرْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ مِنَ الْفَجِّ العَمِيْقِ».
وليكن، فيما تقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ المَشاعِرِ كُلِّها فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَأوْسِعْ عَلىَّ مِنْ رِزْقِكَ الحَلالِ وَأدْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإِنْسِ».
وتقول: «اللَّهُمَّ لاتَمْكُرْ بي وَلاتَخْدَعْني وَلاتَسْتَدْرِجْنِي».
وتقول: «اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ بِحَوْلِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ وَمَنِّكَ وَفَضْلِكَ يَا أسْمَعَ السّامِعِينَ وَيَا أَبصَرَ النّاظِرِينَ وَيا أسْرَعَ الحَاسِبِينَ وَيا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَأَنْ تَفْعَلَ بِي كَذا وكَذا».
وتذكر حوائجك. وليكن فيما تقول وأنت رافع رأسك إلى السماء: «اللَّهُمَّ حَاجَتْي إِلَيْكَ اَلَّتِي إنْ أَعْطَيتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي وَالَّتِي إنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي أسْأَلُكَ خَلاصَ رَقَبَتْيِ مِنَ النَّارِ».
وليكن فيما تقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَمِلْكُ يَدِكَ نَاصَيَتِي بِيَدِكَ وَأَجَلي بِعِلْمِكَ أَسْأَلُكَ اَنْ تُوَفِّقَنِي لِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَأَنْ تُسَلِّمَ مِنِّي مَنَاسِكِيَ الَّتِي أَرَيْتَهَا خَلِيلَكَ إِبْراهِيمَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَدَلَلْتَ عَلَيْهَا نَبِيَّكَ مُحَمَّداً».
وليكن فيما تقول: «اَللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيتَ عَمَلَهُ وَأطَلْتَ عُمْرَهُ وأحْيَيْتَهُ بَعْدَ المَوْتِ حَياةً طَيِّبَةً».
ومن الأدعية المأثورة ما علّمه رسول الله علياً على ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال: فتقول: «لا إِلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا
ــــــ[204]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ويُمِيتُ وَيُحيِيْ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدَيرٌ اَللَّهُمَّ لَكَ صَلاتِي وَدِينِي ومَحْيَايَ وَمَماتِي وَلَكَ تُراثِي وَبِكَ حَوْلِي وَمِنْكَ قُوَّتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوْذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ وَمِنْ وَسْواسِ الصَّدْرِ وَمِنْ شَتاتِ الأَمْرِ وَمِنْ عَذابِ النّارِ ومِنْ عَذابِ الْقَبْرِ اللَّهِمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ ما تَأْتِي بِهِ الرِّياحُ وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَأْتِيْ بِهِ الرِّياحُ وَأسْأَلُكَ خَيْرَ اللَّيلِ وخَيْرَ النَّهار».
ومن تلك الأدعية ما رواه عبد اللّه بن ميمون، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إنّ رسول الله وقف بعرفات فلما همَّت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع قال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ وَمِنْ تَشَتُّتِ الأَمْرِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَحْدُثُ بِالْلِّيْلِ وَالنَّهارِ أَمْسَى ظُلْمِي مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ وَأمْسَى خَوْفِي مُسْتَجِيراً بِأَمانِكَ وَأَمْسَى ذُلِّي مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الْباقِي يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَيَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى جَلِّلْنِي بِرَحْمَتِكَ وَأَلْبِسْنِي عافِيَتَكَ وَاصْرِفْ عَنِّيِ شَرَّ جَمِيْعِ خَلْقِكَ».
وروى أبو بصير عن أبي عبد الله قال: إذا غربت الشمس يوم عرفة فقل: «اَللَّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ هذا المَوْقِفِ وَارْزُقْنِيهِ مِنْ قابِل أبَداً ما أَبْقَيْتَنِي وَاقْلِبْنِي الْيَوْمَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لِي مَرْحُوماً مَغْفُوراً لِي بِأفْضَلِ ما يَنْقَلِبُ بِهِ الْيَوْمَ أحَدٌ مِنْ وَفدِكَ وَحُجّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ وَاجْعَلْنِي الْيَوْمَ مِنْ أكْرَمِ وَفْدِكَ عَلَيْكَ وَأعْطِنِي أفْضَلَ ما أعْطَيْتَ أحَدَاً مِنْهُمْ مِنَ الخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ وَالمَغْفِرَةِ وَبارِكْ لهُمْ فِيَّ».
ــــــ[205]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
آداب الوقوف بالمزدلفة
وهي أيضاً كثيرة نذكر بعضها:
(1) الإفاضة من عرفات على سكينة ووقار مستغفراً فإذا أنتهى إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق يقول: «اَللَّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفِي وَزِدْ فِي عَمَلِي وَسَلِّمْ لِي دِينِي وَتَقبَّلْ مَناسِكِي».
(2) الاقتصاد في السير.
(3) تأخير العشاءين إلى المزدلفة والجمع بينهما بأذان وإقامتين وإن ذهب ثلث الليل.
(4) نزول بطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر. ويستحب للصرورة وطء المشعر برجله.
(5) إحياء تلك الليلة بالعبادة والدعاء بالمأثور وغيره، ومن المأثور أن يقول: «اَللَّهُمَّ هذِهِ جَمْع اَللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكُ أنْ تَجْمَعَ لِي فِيها جَوامِعَ الخَيْرِ اَللَّهُمَّ لا تُؤْيِسْنِي مِنَ الخَيْرِ الَّذِي سَألْتُكَ أَنْ تَجْمَعَهُ لِي فِي قَلْبِي، وَأَطْلُبُ إِلَيْكَ أَنْ تُعَرِّفَنِي ما عَرَّفْتَ أوْلِيائَكَ فِي مَنْزِلِي هذا وَأَنْ تَقِيَنِي جَوامِعَ الشَّرِّ».
(6) أن يصبح على طهر فيصلي الغداة ويحمد اللّه عزّ وجلّ ويثني عليه، ويذكر من آلائه وبلائه ما قدر عليه ويصلي على النبي ثمّ يقول: «اَللَّهُمَّ رَبَّ المَشْعَرِ الحَرامِ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَأوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزقِكَ الحَلالِ وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإِنْسِ اَللَّهُمَّ أَنْتَ خَيْرُ مَطْلُوب إلَيْهِ وَخَيْرُ مَدْعوٍّ وَخَيرُ
ــــــ[206]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
مَسْؤُول وَلِكُلِّ وافِد جائِزَةٌ فَاجْعَلْ جائزَتِي فِي مَوْطِني هَذا أنْ تُقِيلَنِي عَثْرَتي وَتَقْبَلَ مَعْذِرَتِي وَأَنْ تَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي ثُمَّ اجْعَلِ التَّقوى مِنَ الدّنيا زَادِي».
(7) التقاط حصى الجمار من المزدلفة وعددها سبعون.
(8) السعي -السير السريع- إذا مرَّ بوادي محسّر وقدّر للسعي مائة خطوة ويقول: «اللّهمّ سَلّم لي عَهْدي واقْبَل تَوبَتي وأجِب دَعْوَتي واخْلفني بخَير فيمَن تَرَكت بَعْدي».
آداب رمي الجمرات
يستحب في رمي الجمرات أمور منها:
(1) أن يكون على طهارة حال الرمي.
(2) أن يقول إذا أخذ الحصيات بيده: «اَللَّهُمَّ هؤُلاءِ حَصَياتي فَأَحْصِهِنَّ لِي وَارْفَعْهُنَّ فِي عَمَلِي».
(3) أن يقول عند كل رمية: «اَللهُ أَكْبَرُ اَللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيْطانَ اَللَّهُمَّ تَصْدِيقاً بِكِتابِكَ وَعَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ اَللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْرُوراً وَعَمَلاً مَقْبُولاً وَسَعْياً مَشكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوْرَاً».
(4) أن يقف الرامي على بعد من جمرة العقبة بعشر خطوات، أو خمس عشرة خطوة.
(5) أن يرمي جمرة العقبة متوجهاً إليها مستدبر القبلة ويرمي الجمرتين الأولى والوسطى مستقبل القبلة.
ــــــ[207]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(6) أن يضع الحصاة على إبهامه ويدفعها بظفر السبابة.
(7) أن يقول إذا رجع إلى منى: «اَللَّهُمَّ بِكَ وَثِقْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ فَنِعْمَ الرَّبُ وَنِعمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيْرُ».
آداب الهدي
يستحب في الهدي أمور منها:
(1) أن يكون بدنة ومع العجز فبقرة، ومع العجز عنها أيضاً فكبشاً.
(2) أن يكون سميناً.
(3) أن يقول عند الذبح أو النحر: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ اُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ اَللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ بِسْمِ اللهِ واللهُ أَكْبَرُ اَللَّهُمَّ تَقَّبَلْ مِنِّي».
(4) أن يباشر الذبح بنفسه، فإن لم يتمكن فليضع السكين بيده، ويقبض الذابح على يده.
ولا بأس بأن يضع يده على يد الذابح.
آداب الحلق
(1) يستحب في الحلق أن يبتدئ فيه من الطرف الأيمن، وأن يقول حين الحلق: «اَللَّهُمَّ أَعْطِنِي بِكُلِّ شَعْرَة نُوراً يَوْمَ الْقِيامَةِ».
(2) أن يدفن شعره في خيمته في منى.
ــــــ[208]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(3) أن يأخذ من لحيته وشاربه ويقلّم أظافيره بعد الحلق.
آداب طواف الحج والسعي
ما ذكرناه من الآداب في طواف العمرة، وصلاته والسعي فيها يجري هنا أيضاً. ويستحب الإتيان بالطواف يوم العيد فإذا قام على باب المسجد يقول: «اَللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى نُسُكِكَ وَسَلِّمْنِي لَهُ وَسَلِّمْهُ لِي أَسْألُكَ مَسْأَلَةَ العَلِيلِ الذَّلِيلِ المُعْتَرِفِ بِذَنْبِهِ أَنْ تَرْجِعَنِي بِحاجَتِي اَللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُكَ وَالْبَلَدُ بَلَدُكَ والْبَيْتُ بَيْتُكَ جِئْتُ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ وَأَؤُمُّ طاعَتَكَ مُتَّبِعاً لاِمْرِكَ راضِياً بَقَدرِكَ أَسْأَلُكَ مَسَأَلَةَ المُضْطَرِّ إِلَيكَ المُطِيعِ لاِمْرِكَ المُشْفِقِ مِنْ عَذابِكَ الْخائِفِ لِعُقُوبَتِكَ أنْ تُبَلِّغَنِي عَفْوَك وتُجِيرَنِي مِنَ النّارِ بِرَحْمَتِكَ».
ثمّ يأتي الحجر الأسود فيستلمه ويقبّله، فإن لم يستطع استلم بيده وقبلها وإن لم يستطع من ذلك أيضاً استقبل الحجر وكبّر وقال كما قال حين طاف بالبيت يوم قدم مكة. وقد مرّ ذلك في صفحة (209 و210) [ص168].
آداب منى
يستحب المقام بمنى أيام التشريق، وعدم الخروج منها ولو كان الخروج للطواف المندوب. ويستحب التكبير فيها بعد خمس عشرة صلاة. أولها ظهر يوم النحر، وبعد عشر صلوات في سائر الأمصار، والأولى في
ــــــ[209]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
كيفية التكبير أن يقول: «اَللهُ أكْبَرُ اَللهُ أكْبَرُ لا إلَهَ إلّا اللهُ وَاَللهُ أكْبَرُ اَللهُ أكْبَرُ وَلِلهِ الحَمْدُ اَللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانا اَللهُ أَكْبَرُ عَلَى ما رَزَقَنا مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ والحَمْدُ لِلهِ عَلَى مَا أَبْلانا».
ويستحب أن يصلي فرائضه ونوافله في مسجد الخيف. روى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر أنَّه قال: من صلى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاماً، ومن سبّح الله فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومن هلل اللّه فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، ومن حمد اللّه فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله عزّ وجلّ.
آداب مكة المعظمة
يستحب فيها أمور، منها:
(1) الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن.
(2) ختم القرآن فيها.
(3) الشرب من ماء زمزم، ثمّ يقول: «اَللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً ورِزْقاً وَاسِعاً وشِفاءً مِنْ كُلِّ داء وَسُقْم»، ثم يقول : «بِسْمِ اللهِ ألحَمْدُ لِلهِ ألَشُّكْرُ لِلهِ».
(4) الإكثار من النظر إلى الكعبة.
(5) الطواف حول الكعبة عشر مرات: ثلاثة في أول الليل وثلاثة في آخره وطوافان بعد الفجر، وطوافان بعد الظهر.
ــــــ[210]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
(6) أن يطوف أيام إقامته في مكة ثلاثة وستين طوافاً، فإن لم يتمكَّن فاثنين وخمسين طوافاً فإن لم يتمكن أتى بما قدر عليه.
(7) دخول الكعبة للصرورة. ويستحب له أن يغتسل قبل دخوله وأن يقول عند دخوله: «اَللَّهُمَّ إنَّكَ قُلْتَ وَمَنْ دخَلَهُ كانَ آمِناً فَآمِنِّي مِنْ عَذابِ النّارِ».
ثمّ يصلي ركعتين بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة حم السجدة، وفي الثانية بعد الفاتحة خمساً وخمسين آية.
(8) أن يصلي في كل زاوية من زوايا البيت، وبعد الصلاة يقول: «اَللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ أوْ تَعَبَّأَ أوْ أعَدَّ أوِ اسْتَعَدَّ لِوَفادَة إلى مَخلُوق رَجاءَ رِفْدِهِ وجائزَتِه ونَوافِلِه وفَواضِلِهِ فَإلِيْكَ يا سَيِّدِي تَهْيِئَتِي وَتَعْبِئَتِي وَإعْدادِي وَاسْتِعْدادِي رَجاءَ رِفْدِكَ وَنَوافِلِكَ وجائِزَتِكَ فَلا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ رَجائِي يا مَنْ لا يَخِيبُ عَلَيْهِ سائِلٌ ولا يَنْقُصُهُ نائِلٌ فَإنِّي لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ بِعَمَل صَالِح قَدَّمتُهُ وَلا شَفاعَةِ مَخْلُوق رَجَوتُهُ وَلكِنِّي أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالظُّلْمِ وَالإساءَةِ عَلَى نَفْسِي فَإنَّهُ لا حُجَّةَ لِي ولا عُذْرَ فَأَسْأَلُكَ يا مَنْ هُوَ كَذلِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وأَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي وَتُقِيلَنِي عَثْرَتِي وتُقَلِّبَنِي بِرَغْبَتِي ولاتَرُدَّنِي مَجْبُوهاً مَمْنُوعاً وَلا خائِباً يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ يا عَظِيمُ أَرْجُوكَ لِلْعَظِيمِ أَسْأَلُكَ يا عَظِيمُ أَنْ تَغْفِرَ لِىَ الذَّنْبَ العَظِيمَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ».
ويستحب التكبير ثلاثاً عند خروجه من الكعبة وأن يقول: «اَللَّهُمَّ لا
ــــــ[211]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
تُجْهِدْ بَلاءَنا رَبَّنا وَلا تُشْمِتْ بِنا أَعْداءَنا فَإِنَّكَ أَنْتَ الضَّارُّ النَّافِعُ».
ثمّ ينزل ويستقبل الكعبة. ويجعل الدرجات على جانبه الأيسر، ويصلي ركعتين عند الدرجات.
طواف الوداع
يستحب لمن أراد الخروج من مكة أن يطوف طواف الوداع وأن يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط وأن يأتى بما تقدم في ص(213) [ص170-171] من المستحبات عند الوصول إلى المستجار وأن يدعو اللّه بما شاء، ثمّ يستلم الحجر الأسود ويلصق بطنه بالبيت. ويضع إحدى يديه على الحجر والأخرى نحو الباب، ثمّ يحمد اللّه ويثني عليه، ويصلي على النبي وآله، ثمّ يقول:
«اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد عَبْدِكَ ورَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَأَمِينِكَ وَحَبِيبِكَ ونَجِيبِكَ وخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اَللَّهُمَّ كَما بَلَّغَ رِسالاتِكَ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وصَدَعَ بِأمْرِكَ واُوذِي فِيكَ وَفِي جَنْبِكَ وعَبَدَكَ حَتّى أَتاهُ الْيَقِينُ اَللَّهُمَّ اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لِي بِأفْضَلِ ما يَرْجِعُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ وَفْدِكَ مِنَ المَغْفِرَةِ وَالْبَركَةِ وَالرَّحْمَةِ والرَّضْوانِ وَالْعافِيَةِ».
ويستحب له الخروج من باب الحناطين -ويقع قبال الركن الشامي- ويطلب من اللّه التوفيق لرجوعه مرة أخرى. ويستحب أن يشتري عند الخروج مقدار درهم من التمر ويتصدق به على الفقراء.
ــــــ[212]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
زيارة الرسول الاعظم
يستحب للحاج -استحباباً مؤكّداً- أن يكون رجوعه من طريق المدينة المنورة، ليزور الرسول الأعظم: والصديقة الطاهرة سلام اللّه عليها، وأئمة البقيع سلام الله عليهم أجمعين، وللمدينة حرم حدّه -عائر إلى وعير- وهما جبلان يكتنفان المدينة من المشرق والمغرب، وذهب بعض الفقهاء إلى أنَّ الإحرام وإن كان لا يجب فيه إلا أنَّه لا يجوز قطع شجره ولا سيما الرطب منه إلا ما استثنى مما تقدم في حرم مكة، كما أنَّه لا يجوز صيد ما بين الحرمين منه، ولكن الأظهر جوازهما وإن كان رعاية الاحتياط أولى. وكيفية زيارة الرسول الأعظم أن يقول:
«السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبِيبَ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفْوَةَ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِينَ اللهِ اَشْهَدُ أنَّكَ قَد نَصَحْتَ لاِمَّتِكَ وَجاهَدْتَ في سَبِيلِ اللهِ وعَبَدْتَهُ حَتّى أتاكَ الْيَقِينُ فَجَزاكَ اللهُ اَفضَلَ ما جَزَى نَبِيّاً عَنْ اُمَّتِهِ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد أَفضَلَ ما صَلَّيتَ عَلَى اِبْراهِيمَ وآلِ اِبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ».
زيارة الصديقة الزهراء
«يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أنْ يَخلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صابِرةً وزَعَمْنا أنَّا لَكِ أوْلِياءُ وَمُصَدِّقُونَ وَصابِرُونَ لِكلِّ ما أتانا بِهِ ــــــ[213]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
أبُوكِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأتانا بِهِ وَصِيُّهُ فَإنّا نَسْأَلُكَ إنْ كُنّا صَدَّقْناكِ إلّا أَلحَقْتِنا بِتَصْدِيقِنا لَهُما (بالبشرى) لِنُبَشِّرَ أَنفُسَنا بِأنَّا قَدْ طَهُرْنا بِوِلايَتِكِ».
الزيارة الجامعة لائمة البقيع
«السَّلامُ عَلَى أَوْلِياءِ اللهِ وَأَصْفِيائِهِ السَّلامُ عَلَى اُمَناءِ اللهِ وَأَحِبّائِهِ السَّلامُ عَلَى أنْصارِ اللهِ وخُلَفائِهِ السَّلامُ عَلَى مَحالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ السَّلامُ عَلَى مَساكِنِ ذِكْرِ اللهِ السَّلامُ عَلَى مُظْهِرِي أمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ السَّلامُ عَلَى الدُّعاةِ إلَى اللهِ السَّلامُ عَلَى المُسْتَقِرِّينَ فِي مَرْضاةِ اللهِ السَّلامُ عَلَى الُمخْلِصِينَ فِي طاعَةِ اللهِ السَّلامُ عَلَى الأدِلاءِ عَلَى اللهِ السَّلامُ عَلَى الَّذِينَ مَنْ والاهُمْ فَقَدْ والَى اللهَ وَمَنْ عاداهُم فَقَدْ عادَى اللهَ وَمَنْ عَرَفَهُم فَقَدْ عَرَفَ اللهَ وَمَنْ جَهِلَهُم فَقَدْ جَهِلَ اللهَ وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللهِ وَمَنْ تَخَلّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللهِ اُشْهِدُ اللهَ أَنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمـْتُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبْتُم مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ مُفَوِّضٌ فِي ذلِك كُلِّهِ إلَيْكُمْ لَعَنَ اللهُ عَدُوَّ آلِ مُحَمَّد مِنَ الْجِنِّ وَالاِنْسِ وَأَبْرَأُ إلَى اللهِ مِنْهُمْ وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَد وَآلِهِ».
والحمد لله أولاً وآخراً
ــــــ[214]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
مسائل متفرقة
س: من أحرم من مسجد الشجرة هل يجوز له الرجوع إلى المدينة، وإذا رجع وعاد هل عليه تجديد التلبية؟
ج: نعم يجوز له الرجوع وليس عليه تجديد التلبية.
س: إذا أحرم للعمرة المفردة من مسجد التنعيم الواقع حالياً داخل مكة فهل يجوز له التظليل بينه وبين المسجد الحرام، وهل هناك فرق بين الساكن قريباً من التنعيم أو بعيداً عنه في مكة القديمة أو الحديثة، ونحوه من دخل مكة محرماً من أحد المواقيت؟
ج: ليس له التظليل حال سيره ما لم يصل مكة القديمة فإذا وصل إليها جاز له ذلك، ولا فرق في الحكم المذكور بين من اتخذ مكة القديمة مسكناً له أو الجديدة أو لم يتخذ بعد مسكناً.
س: من أتى بعمرة التمتع ثم أراد رفع اليد عن الحج لكونه مستحباً عليه أو لطرو عذرٍ له من إتمامه فهل عليه أن يجعل عمرة مفردة ويأتي بطواف النساء أم ماذا؟
ــــــ[215]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
ج: لا يجوز له حال الاختيار رفع اليد عن الحج وإن كان استحبابياً، وإذا طرأ عذر يمنعه من إتمامه فالأحوط جعل عمرته عمرة مفردة والإتيان بطواف النساء وقد تقدم في المسألة (115).
س: إذا أتم الحاج نسكه وقبل أن يطوف طواف النساء أحرم بالعمرة المفردة، فهل عليه طواف النساء مرتين أو يكفي مرة واحدة للنسكين؟
ج: عليه طواف النساء مرتين مع التعيين في النية ولو إجمالاً.
س: من لم يتمكن من الطواف الكامل وتمكن من بعض أشواطه فقط فهل يجوز أو يجب عليه التبعيض فيأتي بالمقدار الممكن ويستنيب للباقي أو لا بد أن يستنيب للطواف الكامل، وكذا في السعي والرمي؟
ج: لا بد أن يستنيب للعمل الكامل من غير تبعيض.
س: هل يجوز قطع طواف الفريضة في الأثناء لغرض الإتيان به في وقت آخر أو أن قطعه حرام؟
ج: لا مانع من ذلك.
س: من أتى ببعض الأشواط فشك في صحته وأراد الاستيناف فهل له أن يَدَعَ ما أتى به ويستأنف الطواف بنية جديدة؟
ج: لا بأس به إذا كان الإتيان به من باب الاحتياط.
س: هل يجوز للمحرم استعمال ما فيه رائحة طيبة كالصابون المعطر ومعجون الأسنان ونحوهما؟
ــــــ[216]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
ج: الأحوط ترك ذلك.
س: إذا لم يتمكن من الرمي أول النهار هل يجوز له الاستنابة أو ينتظر لعله يحدث له التمكن بعد ذلك؟
ج: يجوز له الاستنابة حينئذٍ غاية الأمر أنَّه إذا تمكّن بعد ذلك أعاده بنفسه.
س: إذا كان ممن يسوغ له الرمي ليلاً ودار أمره بين الرمي ليلاً أو الاستنابة نهاراً فماذا يصنع؟
ج: يرمي ليلاً.
س: إذا رمى ليلاً لكونه شيخاً أو مريضاً وفي النهار رأى أنَّه قادر على الرمي فهل عليه الإعادة؟
ج: ليس عليه الإعادة.
س: إذا لم يجد الذابح في منى فقيراً يستحق ثلث الهدي فماذا يصنع؟
ج: يسقط عنه ولا شيء عليه.
س: المرأة التي تخاف الحيض يجوز لها تقديم الطواف على الوقوفين فإذا قدّمته ثم لم يطرأها الحيض فما وظيفتها؟
ج: الأولى لها إعادة الطواف.
ــــــ[217]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
الفهرس
[مقدمة] 11
وجوب الحج 13
شرائط وجوب حجة الإسلام 15
الشرط الأول: البلوغ 15
الشرط الثاني: العقل 17
الشرط الثالث: الحرية 17
الشرط الرابع: الاستطاعة 18
الوصية بالحج 36
فصل: في النيابة 44
الحج المندوب 52
اقسام العمرة 52
أقسام الحج 56
حج التمتع 57
حج الإفراد 63
حج القِران 65
ــــــ[219]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
مواقيت الإحرام 66
أحكام المواقيت 68
كيفية الإحرام 74
تروك الإحرام 80
1. الصيد البرّي 81
كفارات الصيد 83
2. مجامعة النساء 85
3. تقبيل النساء 87
4. مس النساء 88
5. النظر إلى المرأة وملاعبتها 88
6. الاستمناء 89
7. عقد النكاح 89
8. استعمال الطيب 90
9. لبس المخيط للرجال 91
10. الاكتحال 92
11. النظر في المرآة 93
12. لبس الخف والجورب 93
13. الكذب والسب 94
14. الجدال 94
ــــــ[220]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
15. قتل هوامّ الجسد 95
16. التزين 95
17. الإدهان 96
18. إزالة الشعر عن البدن 96
19. ستر الرأس للرجال 97
20. ستر الوجه للنساء 98
21. التظليل للرجال 99
22. إخراج الدم من البدن 100
23. التقليم 100
24. قلع الضرس 101
25. حمل السلاح 101
الصيد في الحرم وقلع شجره ونبته 102
أين تذبح الكفارة؟ وما مصرفها؟ 103
شرائط الطواف 105
الأوّل: النية 105
الثاني: الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر 105
الثالث: [الطهارة من الخبث] 110
الرابع: الختان للرجال 111
الخامس: ستر العورة حال الطواف 112
ــــــ[221]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
واجبات الطواف 112
الخروج عن المطاف إلى الداخل أو الخارج 114
النقصان في الطواف 116
الزيادة في الطواف 117
الشك في عدد الاشواط 119
صلاة الطواف 122
السعي 124
أحكام السعي 126
الشك في السعي 128
التقصير 129
واجبات الحجّ 131
الأول: الإحرام 131
الوقوف بعرفات 132
الوقوف في المزدلفة 135
إدراك الوقوفين أو أحدهما 136
منى وواجباتها 138
1. رمي جمرة العقبة [وهو الرابع من واجبات الحج] 138
2. الذبح أو النحر في منى 140
مصرف الهدي 145
ــــــ[222]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
3. الحلق والتقصير 146
طواف الحج وصلاته والسعي 148
طواف النساء 150
المبيت في منى 152
رمي الجمار 154
أحكام المصدود 156
أحكام المحصور 158
مستحبات الإحرام 161
مكروهات الإحرام 164
دخول الحرم ومستحباته 164
آداب دخول مكة المكرمة والمسجد الحرام 165
آداب الطواف 169
آداب صلاة الطواف 171
آداب السعي 172
آداب الإحرام إلى الوقوف بعرفات 174
آداب الوقوف بعرفات 175
دعاء الإمام الحسين يوم عرفة 176
ومنه دعاء ولده زين العابدين 192
آداب الوقوف بالمزدلفة 206
ــــــ[223]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي
آداب رمي الجمرات 207
آداب الهدي 208
آداب الحلق 208
آداب طواف الحج والسعي 209
آداب منى 209
آداب مكة المعظمة 210
طواف الوداع 212
زيارة الرسول الاعظم 213
زيارة الصديقة الزهراء 213
الزيارة الجامعة لائمة البقيع 214
مسائل متفرقة 215
ــــــ[224]ـــــــ
تعليقة على مناسك الحج للسيد الخوئي