أدوات النص
0 / 0 لا توجد نتائج
تعليقة على منهاج الصالحين العبادات/ للسيد الخوئي

تعليقة على كتاب منهاج الصالحين العبادات
لآية الله العظمى
السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي
تعليق
سماحة الحجة آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
بإشراف مقتدى بن السيد محمد الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
النجف الأشرف

بسم الله الرحمن الرحيم

بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيّمة لما تضم من علم وافر وفكر عال ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة…فان فكر السيد الوالد (قدس) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً ان كل كتاب له (قدس) لا تضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- ((هيئة تراث السيد الشهيد)) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا
مقتدى الصدر

صورة الصفحة الأولى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

صورة الصفحة الأولى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

ورة الصفحة الأخيرة من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الأئمة الهداة الميامين.
وبعد: يقول العبد المفتقر إلى رحمة ربه، الراجي توفيقه وتسديده (أبو القاسم) خلف العلامة الجليل المغفور له (السيد علي أكبر الموسوي الخوئي) أن رسالة (منهاج الصالحين) لآية الله العظمى المغفور له (السيد محسن الطباطبائي الحكيم) لما كانت حاوية لمعظم المسائل الشرعية المبتلى بها في: (العبادات والمعاملات) فقد طلب مني جماعة من أهل الفضل وغيرهم من المؤمنين أن أعلق عليها، وأبين موارد اختلاف النظر فيها فأجبتهم إلى ذلك. ثُمَّ رأيت أن ادراج (التعليقة) في الأصل يجعل هذه الرسالة أسهل تناولا، وأيسر استفادة، فأدرجتها فيه. وقد زدت فيه فروعا كثيرة أكثرها في المعاملات لكثرة الابتلاء بها، مع بعض التصرف في العبارات من الايضاح والتيسير، وتقديم بعض المسائل أو تأخيرها، فأصبحت هذه الرسالة الشريفة مطابقة لفتاوانا. وأسأل الله تعالى مضاعفة التوفيق، والله ولي الرشاد والسداد.

أبو القاسم الموسوي الخوئي
ــــــ[11]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 



العمل بهذه الرسالة الشريفة مجز ومبرئ للذمة إن شاء الله تعالى

أبو القاسم الموسوي الخوئي
ــــــ[12]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

التقليد

(مسألة 1): يجب على كل مكلف لم يبلغ رتبة الاجتهاد، أن يكون في جميع عباداته، ومعاملاته، وسائر أفعاله، وتروكه: مقلّداً، أو محتاطاً(1)، إلَّا أن يحصل له العلم بالحكم، لضرورة أو غيرها، كما في بعض الواجبات، وكثير من المستحبات والمباحات.
(مسألة 2): عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط(2) باطل، لا يجوز له الاجتزاء به، إلا أن يعلم(3) بمطابقته للواقع، أو لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا…
(مسألة 3): الأقوى جواز(4) ترك التقليد، والعمل بالاحتياط، سواء اقتضى التكرار، كما إذا تردّدت الصلاة بين القصر والتمام أم لا، كما إذا احتمل وجوب الإقامة في الصلاة، لكن معرفة موارد الاحتياط متعذّرة غالباً، أو متعسّرة على العوام.
(مسألة 4): التقليد هو العمل اعتمادا على فتوى المجتهد ولا يتحقّق بمجرّد
ــــــ[13]ـــــــ
(1) سلوك طريق الاحتياط مخالف للاحتياط. إلَّا مع ضبط جميع جهاته بحسب الاطلاع الفقهي عند المكلّف.
(2) العبارة صادقة بعد أن يُراد بالعامي غير المجتهد. ولكن مع حفظ ما قلناه في التعليقة السابقة؛ إذ قد يكون العمل بالاحتياط حسب اعتقاد المكلف باطلاً أيضاً.
(3) هذا وما بعده بعد توفّر النية المصحّحة للعبارات.
(4)بل الأحوط خلافه كما قلنا ما لم يكن الفرد ذا اطلاع فقهي واسع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
تعلّم فتوى المجتهد ولا بالإلتزام(1) بها من دون عمل.
(مسألة 5): يصحّ التقليد من الصبي المميز، فإذا مات المجتهد الذي قلده الصبي قبل بلوغه، جاز له البقاء على تقليده، ولا يجوز له(2) أن يعدل عنه إلى غيره، إلا إذا كان الثاني أعلم.
(مسألة 6): يشترط في مرجع التقليد البلوغ، والعقل، والايمان، والذكورة، والاجتهاد(3)، والعدالة، وطهارة المولد، وأن لا يقل ضبطه عن المتعارف، والحياة، فلا يجوز تقليد الميت ابتداء.
(مسألة 7): إذا قلد مجتهدا فمات، فإن كان أعلم من الحي وجب البقاء(4) على تقليده، فيما إذا كان(5) ذاكرا لما تعلمه من المسائل، وإن كان الحي أعلم وجب
ــــــ[14]ـــــــ
(1) وسواء علم المكلّف بالفتوى أو لم يعلم وإن كان الأحوط استحباباً ضمّ الالتزام بالتقليد إلى العمل، ولكن لا أثر لتركه.
(2) حكم العدول لمثله ما يأتي من أحكام سائر المكلّفين ولا خصوصية له.
(3) والأعلمية على الأحوط وجوباً.
(4) على الأحوط.
(5) هذا لا معنى له لأنَّ المكلّف في خضم الحياة قد ينسى ويغفل عن كل المسائل على الإطلاق فيكون هذا القيد بمنزلة المنع عن البقاء بالمرّة. وتجدد الذكرى بعد النسيان لا أثر له بالضرورة. ولكن الشرط في الجواز هو العمل على الفتوى فإن عمل عليها خلال حياته جاز له العمل عليها بعد موته وإلَّا فلا. وهذا هو الأنسب بتعريف التقليد الذي ذكره في المتن في المسألة الرابعة. فراجع وفكّر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
العدول إليه(1)، مع العلم بالمخالفة بينهما، ولو إجمالاً، وإن تساويا في العلم، أو لم يحرز الأعلم منهما جاز له البقاء(2) في المسائل التي تعلّمها(3) ولم ينسها، ما لم يعلم بمخالفة فتوى الحي لفتوى الميت، وإلَّا وجب(4) الأخذ بأحوط القولين، وأمّا المسائل(5) التي لم يتعلّمها، أو تعملّها ثُمَّ نسيها فإنَّه يجب أن يرجع فيها إلى الحي.
(مسألة 8): إذا اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع(6) إلى الأعلم، ومع التساوي وجب الأخذ بأحوط الأقوال(7)، ولا عبرة بكون أحدهم أعدل.
(مسألة 9): إذا علم(8) أن أحد الشخصين أعلم من الآخر، فإن لم يعلم(9)
ــــــ[15]ـــــــ
(1) أي العمل على طبق فتواه.
(2) كما يجوز له العدول، ولعلّه أحوط. وخاصّة مع احتمال الأعلمية أو الأعدلية أو الضبط أو أية مزية مهمّة.
(3) سبق التعليق عليه وبيان القاعدة.
(4) على الأحوط استحباباً ويجزي ما سبق إن ذكرناه.
(5)المهم هو العمل على الفتوى كما سبق.
(6)على الأحوط.
(7) على الأحوط استحباباً. ويجزي العمل على فتوى أحدهم المعيّن. وإن كان فرض التساوي غير عملي على الأغلب.
(8) يعني علم إجمالاً بوجود الأعلم بين شخصين أو أشخاص من دون تعيين.
(9)هذا في مجموع الفتاوى نادر جداً، بل هو في الأغلب دالّ على ضحالة المتأخّر منهما زماناً؛ لعدم قدرته على الاستنتاج الجديد المستقلّ. ولكن إن وجد صدفة بدون ما أشرنا إليه فالحكم هو ما في المتن. وأمّا عدم الاختلاف في مسألة واحدة معيّنة فهذا كثير إلَّا أنَ النية وقصد التقليد لا أثر له كما قلنا. إذن فهو يعمل على طبق فتوى كلا الشخصين مع إحراز الاتفاق. وأمّا مع احتماله فيجب الرجوع إلى أحدهما المعيّن على القاعدة في سائر الموارد. وليس له أن يعمل تارة على طبق هذا وأُخرى على طبق الآخر؛ لعلمه إجمالاً بتقليد من ليس بأعلم حينئذٍ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الاختلاف في الفتوى بينهما، تخير بينهما، وإن علم الاختلاف وجب الفحص(1) عن الأعلم، ويحتاط -وجوبا(2)- في مدة الفحص، فإن عجز عن معرفة الأعلم فالأحوط – وجوبا(3)- الأخذ بأحوط القولين، مع الامكان، ومع عدمه يختار من كان احتمال الأعلمية فيه أقوى منه في الآخر، فإن لم يكن احتمال الأعلمية في أحدهما أقوى منه في الآخر تخيّر بينهما(4)، وإن علم أنهما إما متساويان، أو أحدهما المعيّن أعلم وجب الاحتياط(5)، فإن لم يمكن وجب تقليد المعين.
(مسألة 10): إذا قلّد من ليس أهلاً للفتوى وجب العدول عنه إلى من هو أهل لها، وكذا إذا قلّد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم، مع العلم بالمخالفة بينهما(6)، وكذا لو قلّد الأعلم ثُمَّ صار غيره أعلم.
ــــــ[16]ـــــــ
(1) وجوباً طريقياً.
(2) إذا لم يكن له مقلّد سابق كما في أوّل التكليف. وأمّا إذا كان له ذلك كما في الفحص بعد موت أحدهم فله أن يعمل على تقليده حتى يحصل على المطلوب.
(3)بل الأحوط الرجوع إلى محتمل الأعلمية إن وجد.
(4) بمعنى الرجوع إلى أحدهما المعيّن في كل المسائل لا التبعيض بينهما على الأحوط.
(5) يعني بتقليد المعيّن المحتمل الأعلمية. وأمّا الاحتياط في العمل بينهما فالأحوط تركه في مثل هذه الصورة لكون أحدهما أقلّ في العلم احتمالاً.
(6) سبق الحديث في مثله.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 11): إذا قلّد مجتهداً، ثُمَّ شكّ في أنَّه كان جامعاً للشرائط أم لا، وجب عليه الفحص، فإن تبيّن له أنه جامع للشرائط(1) بقي على تقليده، وإن تبيّن أنَّه كان فاقداً لها، أو لم يتبيّن له شيء عدل إلى غيره(2)، وأما أعماله السابقة فإن عرف(3) كيفيتها رجع في الاجتزاء بها إلى المجتهد الجامع للشرائط وإن لم يعرف كيفيتها قيل بنى على الصحّة ولكن فيه إشكال بل منع، نعم إذا كان الشكّ في خارج الوقت لم يجب القضاء.
(مسألة 12): إذا بقي على تقليد الميّت – غفلة أو مسامحة(4)- من دون أن يقلّد الحي في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد، وعليه الرجوع إلى الحي في ذلك.
(مسألة 13): إذا قلد من لم يكن جامعا للشرائط، والتفت إليه – بعد مدة – كان كمن عمل(5) من غير تقليد.
ــــــ[17]ـــــــ
(1) بما فيها الأعلمية.
(2) إذا كان احتمال فقدانه للشرائط قائماً باستقلاله. وهو ما يكون في غير احتمال الأعلمية، وأمّا فيها فيطبّق القواعد السابقة.
(3) الأعمال السابقة صحيحة إلَّا إذا كانت فاقدة لبعض الأجزاء والشرائط – في فتوى المجتهد الذي كان حجّة عليه واقعاً- بحيث يؤدي فقدانها إلى البطلان ولو في صورة الجهل وتكون مما هو قابل للقضاء. فيجب عليه القضاء وإلَّا فلا أثر له.
(4) في صورة المسامحة مع الالتفات إلى الحكم فتكون أعماله مشمولة لحكم المسألة (2) من هذا الفصل. وأمّا مع الغفلة فتكون أعماله مشمولة لما ذكرناه في التعليقة السابقة.
(5) هذا في صورة المسامحة كما أشرنا في التعليقة السابقة. وأمّا في صورة الغفلة أو الجهل المركب -وهو أن يحسبه جامعاً وليس بجامع- فحكمه ما ذكرناه للغفلة في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 14): لا يجوز العدول من الحي إلى الميت الذي قلده أولا كما لا يجوز العدول من الحي إلى الحي، إلَّا إذا صار(1) الثاني أعلم.
(مسألة 15): إذا تردد المجتهد في الفتوى، أو عدل من الفتوى إلى التردد، تخيّر المقلد(2) بين الرجوع إلى غيره والاحتياط إن أمكن.
(مسألة 16): إذا قلّد مجتهداً يجوز البقاء على تقليد الميت، فمات ذلك المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة، بل يجب الرجوع فيها إلى الأعلم من الأحياء، وإذا قلد مجتهدا فمات فقلد الحي القائل بجواز العدول إلى الحي، أو بوجوبه، فعدل إليه ثم مات فقلد من يقول بوجوب البقاء، وجب عليه(3) البقاء على تقليد الأول في ما تذكّره من فتاواه فعلاً.
(مسألة 17): إذا قلد المجتهد وعمل على رأيه، ثُمَّ مات ذلك المجتهد فعدل
ــــــ[18]ـــــــ
(1) وهناك صور أُخرى، منها: ما إذا خرج مقلده عن الشرائط الأُخرى كالعدالة. ومنها: ما إذا تدنى أحدهما في العلم دون أن يتقدّم الآخر فيه. ومنها: ما إذا كانا متساويين فتخيّر أحدهما فصار أحدهما أعلم بعد ذلك.
(2) ويرجع إلى أعلم الموجودين بعده على الأحوط.
(3) بل لا يجوز له ذلك، فإن صلته بالميت الأوّل منقطعة بعد عدوله عنه بعد موته وإن كان أعلم ويكون رجوعه إليه من قبيل تقليد الميت ابتداءً. نعم له أن يبقى على تقليد الميت الثاني في حدود ما عمله من الفتاوى كما سبق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
إلى المجتهد الحي لم يجب عليه(1) إعادة الأعمال الماضية، وإن كانت على خلاف رأي الحي في ما إذا لم يكن الخلل فيها موجباً لبطلانها مع الجهل، كمن ترك السورة في صلاته اعتماداً على رأي مقلّده ثُمَّ قلّد من يقول بوجوبها فلا تجب عليه إعادة ما صلاها بغير سورة.
(مسألة 18): يجب تعلّم أجزاء العبادات الواجبة وشرائطها، ويكفي أن يعلم – إجمالاً- أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط ولا يلزم العلم – تفصيلاً- بذلك، وإذا عرضت له في أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها جاز له العمل على بعض الاحتمالات(2)، ثُمَّ يسأل عنها بعد الفراغ، فإن تبيّنت له الصحّة اجتزأ بالعمل، وإن تبيّن البطلان أعاده.
(مسألة 19): يجب تعلم مسائل الشكّ والسهو، التي هي في معرض(3) الابتلاء، لئلا يقع في مخالفة الواقع.
(مسألة 20): تثبت عدالة المرجع(4) في التقليد بأمور:
ــــــ[19]ـــــــ
(1) إذا كان رأي الميت حجة عليه إلى حين موته وأصبح رأي الحي حجّة عليه بعده. لم يجب الإعادة في شيء أصلاً. وإنَّما يتّجه الحكم في المسألة فيما إذا كان الميت غير حجّة وقد قلّده غفلة إلى حين موته.
(2) يجب عليه على الأحوط أن يختار الأرجح في ظنّه. فإن تساوت تخيّر وقصد الرجاء.
(3) يعني في معرض ابتلائه الشخصي سواء كانت نادرة نوعاً أو لم تكن. كما أنَّ ما يظن عدم ابتلائه بها يجب تعلّمها وإن كانت شايعة نوعاً. وإن كان مطلوباً بل هو الأحوط استحباباً.
(4) بل كل أحد ممن يترتّب أثر على إثبات عدالته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الأوّل: العلم(1) الحاصل بالاختبار أو بغيره.
الثاني: شهادة عادلين بها، ولا يبعد ثبوتها(2) بشهادة العدل الواحد بل بشهادة مطلق الثقة أيضاً.
الثالث: حسن الظاهر، والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الديني بحيث لو سئل غيره عن حاله لقال لم نر منه إلَّا خيراً(3).
ويثبت اجتهاده – وأعلميته أيضا – بالعلم(4)، وبالشياع المفيد للاطمئنان وبالبينة وبخبر الثقة في وجه، ويعتبر في البينة(5) وفي خبر الثقة – هنا – أن يكون المخبر من أهل الخبرة.
(مسألة 21): من ليس أهلاً للمرجعية في التقليد يحرم عليه الفتوى(6) بقصد
ــــــ[20]ـــــــ
(1) الشامل للاطمئنان والوثوق أيضاً.
(2) الأحوط استحباباً في مثل ذلك أن يتوخى المكلّف حصول الاطمئنان أو الوثوق الفعلي.
(3) ليس هذا قليلاً: فليلاحظ المكلّف أنَّه يحتوي ضمناً على نفي صدور الذنب منه. ولا يحاول أن يخدع نفسه.
(4) الشامل للاطمئنان والوثوق.
(5) هذا غير معتبر في البينة جزماً، بل متى أخبرت البينة بالأمر عن تسليم وقناعة كان ذلك ثابتاً، بل هو غير معتبر في خبر الثقة أيضاً وإن كان أحوط استحباباً.
(6)هذا صحيح في غير شرط الأعلمية، أمّا فيها فالظاهر عدم الحرمة الذاتية لغير الأعلم بالفتوى لا بقصد عمل المكلّف أو مع إيكال المكلّف إلى وجدانه فقد يراه أعلم ويعمل بفتواه. هذا وأمّا من حيث شرائط أخرى غير هذه المأخوذة بنظر الاعتبار كما لو كان جامعاً لهذه الشرائط ولكنه كان ضعيف الخبرة الاجتماعية أو يحصل من الرجوع إليه مفسدة دينية كنصر الظالمين أو غير ذلك. فالأحوط الأولى صحّة ما في المتن بالنسبة إليه في صورة المفسدة أياً كان شكلها دون حال انتفائها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
عمل غيره بها، كما أنَّ من ليس أهلاً للقضاء يحرم عليه القضاء ولا يجوز الترافع إليه ولا الشهادة عنده، والمال المأخوذ بحكمه حرام وإن كان الآخذ محقّاً، إلَّا إذا انحصر استنقاذ الحقّ المعلوم بالترافع إليه هذا إذا كان المدعى به كلّيّاً، وأما إذا كان شخصيّاً فحرمة المال المأخوذ بحكمه، لا تخلو من إشكال.
(مسألة 22): الظاهر أن المتجزّي في الاجتهاد يجوز له العمل بفتوى نفسه، بل إذا عرف مقداراً معتدّاً به من الأحكام جاز لغيره العمل بفتواه إلَّا مع العلم بمخالفة فتواه لفتوى الأفضل(1)، أو فتوى من يساويه في العلم وينفذ قضاؤه(2) ولو مع وجود الأعلم.
(مسألة 23): إذا شكّ في موت المجتهد، أو في تبدّل رأيه، أو عروض ما يوجب عدم جواز تقليده، جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبيّن الحال.
(مسألة 24): الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكله، لا تقليد نفسه، وكذلك الحكم في الوصي(3).
ــــــ[21]ـــــــ
(1) يريد بالأفضل كونه مجتهداً مطلقاً. ولكن قد يكون المتجزي أعلم فيما فيه من غيره فيكون الأحوط اختصاصه بالتقليد وإن لزم الجمع بين اثنين في مثل ذلك، إلَّا أنَّ الصحيح امتناع التجزي كما هو مبين محلّه فيكون هذا اللازم بدون موضوع.
(2) نفوذ القضاء تابع لوجود الاجتهاد وسائر الشرائط غير الأعلمية، سواء كان مفضولاً أو كان متجزءاً بالنحو المشار إليه في الكتاب. وأمّا الأعلمية فغير مشترطة في نفوذ القضاء.
(3) وليحاول الوصي أن لا يكون العمل باطلاً في فتوى مقلده هو. وإن كان هذا نادراً فقهياً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 25): المأذون والوكيل(1) عن المجتهد في التصرّف في الأوقاف أو في أموال القاصرين ينعزل بموت المجتهد، وكذلك المنصوب من قبله وليّاً وقيّماً فإنَّه ينعزل بموته على الأظهر.
(مسألة 26): حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه(2) حتّى لمجتهد آخر، إلَّا إذا علم(3) مخالفته للواقع، أو كان صادراً عن تقصير في مقدّماته.
(مسألة 27): إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد، وجب عليه(4) إعلام من سمع منه ذلك، ولكنه إذا تبدل رأي المجتهد، لم يجب عليه إعلام مقلديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد.
(مسألة 28): إذا تعارض الناقلان في الفتوى، فمع اختلاف التاريخ واحتمال عدول المجتهد عن رأيه الأوّل يعمل بمتأخّر التأريخ، وفي غير ذلك عمل
ــــــ[22]ـــــــ
(1) على العموم تسقط كل الأذونات والوكالات والوصايات والولايات والأحكام الولوية التي أصدرها المجتهد بموته.
(2) يراد به الحكم الذي له جنبة اجتماعية غير الفتوى وهو – عادة نوعان-: النوع الأوّل: الحكم القضائي والنوع الثاني: الحكم العامّ الذي هو مقتضى المصلحة العامّة.
(3) هذا في الحكم القضائي وفي النوع الثاني أيضاً إذا لم يترتّب على نقضه مفسدة دينية أو دنيوية. ولكن إذا ترتّبت على النقض مفسدة لم يجز حتى مع العلم بمخالفة الواقع. نعم، لو كان المجتهد الآخر يرى هذا الحكم مفسدة يجب نقضها ولو بمفسدة، فيجب توخي أخف المفسدتين مع ملاحظة تقوى الله ورضاه.
(4)مع الإمكان على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بالاحتياط(1) – على الأحوط(2) وجوبا – حتى يتبيّن الحكم.
(مسألة 29): العدالة المعتبرة في مرجع التقليد عبارة عن الاستقامة(3) في جادة الشريعة المقدسة، وعدم الانحراف(4) عنها يميناً وشمالاً، بأن لا يرتكب معصية بترك واجب، أو فعل حرام، من دون عذر شرعي، ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة، بين الصغيرة، والكبيرة، وفي عدد الكبائر خلاف. وقد عد من الكبائر الشرك بالله تعالى، واليأس من روح الله تعالى والأمن من مكر الله تعالى، وعقوق الوالدين(5) -وهو الإساءة إليهما- وقتل النفس المحترمة، وقذف المحصنة، وأكل
ــــــ[23]ـــــــ
(1) أي بين الفتويين لا مطلقاً.
(2) بل على الأظهر.
(3) العرفية لا الدقية، فلا ينافيها وجود محرّم قليلاً جداً مع الندم والإنابة مباشرة.
(4) هذه الجملة مجازية ولا حاجة لها فقهياً.
(5)يراد بذلك أحد أُمور:
…..الأمر الأوّل: مجرّد الإساءة إليهما ولو لمرّة واحدة.
…..الأمر الثاني: عدم الالتزام بالإحسان إليهما وأداء حقوقهما بحيث لو صدرت الإساءة لم يكن ذلك مهماً في نظر الولد.
…..الأمر الثالث: الالتزام عملياً بالإساءة إليهما، وإن تخلّل إحسان قليل لهما.
…..الأمر الرابع: حصول غضب الوالدين على الولد وعدم ارتياحهما نفسياً وقلبياً منه.
…..الأمر الخامس: تمني بُعد الولد والبراءة منه، والخلاص منه بأي وجه.
…..والقدر المتيقن من العقوق هو الخامس، إلَّا أنَّ الظاهر أنَّ الأُمور الثلاثة الأخيرة كلّها من العقوق، وأمّا الأولين فهي حرام إلَّا أنَّ صدق العقوق عليه مع عدم حصول الأمر الرابع محلّ إشكال. وخاصّة مع الاستغفار من الله سبحانه ومنهما.
هذا وينبغي الإلماع إلى أنَّه لا فرق بين كلا الوالدين أو أحدهما في ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
مال اليتيم ظلماً(1)، والفرار من الزحف، وأكل الربا، والزنا، واللواط، والسحر(2)، واليمين الغموس الفاجرة – وهي الحلف بالله تعالى كذبا على وقوع أمر(3)، أو على حقّ امرئ أو منع حقّه خاصّة – كما قد يظهر من بعض النصوص – ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب الخمر، ومنها ترك الصلاة أو غيرها ممّا فرضه الله متعمدا، ونقض العهد، وقطيعة الرحم(4)، – بمعنى ترك الاحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك – والتعرب(5) بعد الهجرة، إلى
ــــــ[24]ـــــــ
(1) أي غصباً وبدون مجوّز شرعي.
(2) إلَّا ما كان لرد السحر.
(3) أو على عدم وقوعه والمهم كونه كاذباً.
(4) أي ترك صلته. والصلة أمر تحدّده تقاليد المجتمع من ناحية والشرع من ناحية. وهو ممّا يختلف بين الأشخاص.
( )يراد من ذلك أحد أمور:
…..الأوّل: مجرّد حصول الفسق أو الانحراف سلوكياً أو قلبياً.
…..الثاني: مجرّد الذهاب إلى البلاد الكافرة.
…..الثالث: مجرّد الذهاب إلى البلاد التي لا تتيسر فيها الطاعة كالمنطقة القطبية بالنسبة إلى الصلاة والصوم.
…..الرابع: الذهاب إلى البلاد الكافرة مع خوف التأثّر بما فيها ومن فيها بحيث يستلزم نقص الدين أو نقضه.
…..ولا إشكال أنَّ الأخير حرام وكذا الثالث على بعض الوجوه. وأمّا الأوّل فهو وإن كان حراماً إلَّا أنَّه معنى أقرب للمجاز فقهياً. وأمّا الثاني فهو وإن كان ظاهر عبارة المتن إلَّا أنَّه ممّا لا إشكال فيه ظاهراً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
البلاد التي ينقص بها الدين، والسرقة، وإنكار ما أنزل الله تعالى، والكذب على الله، أو على رسوله، أو على الأوصياء، بل مطلق الكذب، وأكل الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهلّ به(1) لغير الله، والقمار، وأكل السحت، كثمن الميتة والخمر، والمسكر، وأجر الزانية، وثمن الكلب الذي لا يصطاد(2)، والرشوة على الحكم ولو بالحقّ، وأجر الكاهن، وما أصيب من أعمال الولاة الظلمة، وثمن الجارية المغنية وثمن الشطرنج، فإنَّ جميع ذلك من السحت.
ومن الكبائر: البخس في المكيال والميزان(3)، ومعونة الظالمين، والركون إليهم، والولاية لهم، وحبس الحقوق من غير عسر، والكبر، والاسراف والتبذير(4)،
ــــــ[25]ـــــــ
(1) أي ذبح على غير الطريقة الشرعية، وبخاصة لم يذكر عليه اسم الله سبحانه وله معانٍ أُخرى لا حاجة إلى تفصيلها.
(2) بل ثمن غير الكلاب الأربعة، وهي: كلب الصيد والماشية والحائط والزرع. فإنَّ ثمنها حلال وليس خصوص كلب الصيد بل المراد الصيد والحراسة. وأمّا الكلاب الأُخرى فالأحوط كون ثمنها سحتاً وإن أفادت فوائد عرفية صحيحة.
(3) بما يسمى بخساً عرفاً، وهو إدخال الضرر العرفي على الطرف الآخر. وأمّا ما يتغابن به الناس عادة فليس مشمولاً للحرمة. إلَّا أنَّ هذا مما يختلف بين العروض والمجتمعات، وهو مزلقة ينبغي التدقيق فيها حتى لا يقع المكلّف في الحرام.
(4) قد يكون من قبيل عطف التفسير، وقد يفرّق بينهما بوجوه: منها: أنَّ الإسراف زيادة الإنفاق على النفس والعائلة والتبذير زيادة الإتلاف للأموال بلا وجه شرعي. وهو ما يحصل أحياناً. وإن كان تعمّده على غير الوجه العقلائي نادراً. وعلى أي حال فقد أُخذ في عدم جواز أي منهما عدم الإذن الشرعي فيه. وإلَّا كان جائزاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والاستخفاف بالحجّ، والمحاربة لأولياء الله تعالى، والاشتغال بالملاهي – كالغناء بقصد التلهي(1) – وهو الصوت المشتمل على الترجيع على ما يتعارف أهل الفسوق – وضرب الأوتار ونحوها مما يتعاطاه أهل الفسوق، والاصرار(2) على الذنوب الصغائر. والغيبة، وهي: أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته، سواء أكان بقصد الانتقاص، أم لم يكن(3)، وسواء أكان العيب في بدنه، أم في نسبه، أم في خلقه، أم في فعله، أم في قوله، أم في دينه، أم في دنياه، أم في غير ذلك ممّا يكون عيباً مستوراً عن الناس(4)، كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول، أم بالفعل الحاكي عن وجود العيب، والظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه وإعلامه، كما أنَّ الظاهر أنَّه لابدَّ من تعيين المغتاب، فلو قال: واحد من أهل البلد
ــــــ[26]ـــــــ
(1) يعني الغناء المحرّم وسيأتي تحديده في أوّل الجزء الثاني.
(2) كما أنَّ استصغار الكبيرة وتأجيل التوبة إلى أمد غير معيّن، والتشريع – وهو إضافة حكم مزعوم إلى الشريعة غير موجود فيها بالأصل، كلّه محرّم. هذا وينبغي الإلماع إلى أنَّ تقسيم المحرّمات إلى كبائر وصغائر لا أثر له فقهياً بعد كون كلا النوعين ممّا يستحقّ المكلّف عليه العقوبة.
(3) هذا مبني على الاحتياط والظاهر أنَّه إذا حصلت له مصلحة دينية أو دنيوية كان الاحتياط استحبابياً.
(4) يعني كشفه لمن لا يعلم وأمّا من يعلم به فلا يكون غيبة وإن كان حراماً أحياناً كما إذا كان انتقاصاً للمؤمن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
جبان لا يكون غيبة، وكذا لو قال: أحد أولاد زيد(1) جبان، نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم الإهانة والانتقاص، لا من جهة الغيبة، ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم والأحوط – استحبابا – الاستحلال من الشخص المغتاب – إذا لم تترتب على ذلك مفسدة – أو الاستغفار له. وقد تجوز الغيبة في موارد: منها المتجاهر بالفسق، فيجوز اغتيابه(2) في غير العيب المتستر به، ومنها: الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته والأحوط – استحبابا – الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقاً، ومنها: نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح، كما لو استشار شخصاً في تزويج امرأة فيجوز نصحه، ولو استلزم اظهار عيبها بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون استشارة، إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة، ومنها: ما لو قصد بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها، ومنها: ما لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته، لئلا يترتب الضرر الديني ومنها: جرح الشهود، ومنها: ما لو خيف على المغتاب
ــــــ[27]ـــــــ
(1) هذا مخالف للاحتياط لكونه في الشبهة المحصورة وأوضح اندراجاً في الغيبة ما إذا كشف عيب مجموع أناس مؤمنين كما لو قال: كل أولاد زيد جبناء، أو كل أبناء البلد الفلاني بخلاء، فإنَّه يكون غيبة لكل أفرادهم.
…..ويلاحظ هنا أنَّ الغيبة إنَّما تصدق فيما إذا كان العيب المستور حقيقياً وأمّا إذا كان العيب غير موجود وكان المخبر كاذباً فهو من (البهتان) وهو حرام أيضاً.
(2) هذا مخالف للاحتياط الوجوبي. إلَّا إذا كان الفرد ممن يعد من المفضوحين بالمرّة ولا ذمّة له عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الوقوع في الضرر اللازم حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه، ومنها: القدح في المقالات الباطلة(1)، وإن أدى ذلك إلى نقص في قائلها، وقد صدر من جماعة كثيرة من العلماء القدح في القائل بقلة التدبر، والتأمل، وسوء الفهم ونحو ذلك، وكأن صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق عصمنا الله تعالى من الزلل، ووفقنا للعلم والعمل، إنه حسبنا ونعم الوكيل.
وقد يظهر من الروايات عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام: أنه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب(2)، ويرد عنه، وأنه إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة، وأنه كان عليه كوزر من اغتاب.
ومن الكبائر: البهتان على المؤمن – وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه -.
ومنها: سب المؤمن وإهانته وإذلاله(3).
ومنها: النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم.
ومنها: القيادة وهي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطئ المحرم.
ومنها: الغش للمسلمين(4).
ــــــ[28]ـــــــ
(1) إذا كانت خارجة عن الدين أو فيها مفسدة. وأمّا ما دون ذلك فالأحوط الاقتصار على بيان بطلانها. وأما سلفنا الصالح فهم أعلم بما قالوا.
(2) وهو أحوط استحباباً إذا لم تترتّب عليه مفسدة.
(3) الإذلال للمؤمن حرام ولو بدون سبّ، بل ولو بدون كلام.
(4) الغش كلّه حرام إلَّا أنَّه إذا أصبح عن عادة والتزام كان أكبر كما أنَّه إذا متّ إلى المصلحة العامّة بصلة كان أكبر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ومنها: استحقار الذنب فإنَّ أشد الذنوب(1) ما استهان به صاحبه.
ومنها الرياء وغير ذلك ممّا يضيق الوقت عن بيانه.
(مسألة 30): ترتفع العدالة بمجرّد وقوع المعصية(2)، وتعود بالتوبة والندم، وقد مرَّ أنَّه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة.
(مسألة 31): الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة – إن كان مسبوقا بالفتوى أو ملحوقا بها – فهو استحبابي يجوز تركه، وإلا تخير العامي بين العمل بالاحتياط والرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم وكذلك موارد الاشكال والتأمل، فإذا قلنا: يجوز على إشكال أو على تأمل فالاحتياط في مثله استحبابي، وإن قلنا: يجب على إشكال، أو على تأمل فإنه فتوى بالوجوب، وإن قلنا المشهور: كذا، أو قيل كذا وفيه تأمل، أو فيه إشكال، فاللازم العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلى مجتهد آخر.
(مسألة 32): إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن، ولما لم تثبت عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبية، وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء المطلوبية، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
ــــــ[29]ـــــــ
(1) هذا معناه ضخامة الذنب نفسه وإن كان الظاهر أنَّ الاستهانة ذنب آخر.
(2) سبقت المناقشة في ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

ــــــ[30]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 


كتاب الطهارة
ــــــ[31]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


ــــــ[32]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


كتاب الطهارة
وفيه مباحث

المبحث الأول: أقسام المياه وأحكامها
وفيه فصول

الفصل الأول: [تعريف المطلق والمضاف]
ينقسم ما يستعمل فيه لفظ الماء إلى قسمين:
الأول: ماء مطلق: وهو ما يصحّ(1) استعمال لفظ الماء فيه -بلا مضاف إليه(2)- كالماء الذي يكون في البحر، أو النهر، أو البئر، أو غير ذلك فإنَّه يصحّ أن يُقال له: ماء، وإضافته إلى البحر مثلاً للتعيين(3)، لا لتصحيح(4) الاستعمال.
ــــــ[33]ـــــــ
(1) الماء المطلق هو الماء بالمعنى العرفي الطبيعي سواء اختلط بمواد دقيّة كالملح كماء البحر، والمعادن كماء بعض العيون أو لا.
(2) هذا لا حاجة إليه بعد الالتفات إلى ما سبق. ويأتي توضيح زائد في تعريف الماء المضاف.
(3) أي لتعيين المكان لا لتعيين ماهية الماء.
(4) أي لإقامة القرينة على المجاز أو -بتعبير آخر- لجعل الاستعمال حقيقياً لا مجازياً. فيما إذا قيل ماء العنب ولم نقل أنَّه ماء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الثاني: ماء مضاف(1)، وهو ما لا يصحّ استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه، كماء الرمان، وماء الورد، فإنَّه لا يقال له ماء إلَّا مجازاً(2) ولذا يصحّ سلب الماء عنه.
ــــــ[34]ـــــــ
(1) المهم شرعاً هو أنَّ كل ما لم يكن ماء بالمعنى العرفي الطبيعي فإنَّه لا يشمله حكمه من إزالة الحدث والخبث. وللتوضيح نذكر أنَّ الإضافة تكون على عدّة أقسام:
…..الأوّل: الإضافة إلى المكان كماء النهر أو البئر.
…..الثاني: الإضافة إلى المصدر الطبيعي، وهو السائل المعصور من الفواكه ونحوها كماء الرمان.
…..الثالث: الإضافة إلى المخلوط به بمقدار كافٍ كماء الصابون وماء الملح.
…..الرابع: الإضافة إلى المخلوط به بمقدار دقّي غير عرفي كماء المعادن وماء الملح البحري.
…..الخامس: الإضافة إلى المصعّد منه كماء الورد.
…..السادس: الإضافة باعتبار تغير ماهيته في الكيمياء كماء الزاج وماء النار والماء الثقيل. بحسب الأسماء القديمة لها.
…..السابع: استعمال مجازي لا ربط له بالطبيعة كماء الوجه يعني شرفه واعتباره اجتماعياً. والظاهر أنَّ القسم الأوّل والرابع من الماء المطلق وغيره من المضاف غير السابع طبعاً.
(2) ليس المهم كون الاستعمال في المضاف مجازاً أو حقيقة بعد التسالم فقهياً على اختصاص الحكم بالمطلق، بالمعنى الذي ذكرناه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني: الماء المطلق إمّا لا مادّة له، أو له مادّة
والأول: إمّا قليل لا يبلغ مقداره الكرّ، أو كثير يبلغ مقداره الكرّ والقليل ينفعل بملاقاة النجس، أو المتنجس(1) على الأقوى، إلَّا إذا كان متدافعاً بقوّة، فالنجاسة تختصّ حينئذٍ بموضع الملاقاة ولا تسري إلى غيره(2)، سواء أكان جارياً من الأعلى إلى الأسفل – كالماء المنصب من الميزاب إلى الموضع النجس، فإنَّه لا تسري النجاسة إلى أجزاء العمود المنصب فضلاً عن المقدار الجاري على السطح
– أم كان متدافعا من الأسفل إلى الأعلى – كالماء الخارج من الفوارة الملاقي للسقف النجس، فإنَّه لا تسري النجاسة إلى العمود، ولا إلى ما في داخل الفوارة، وكذا إذ كان متدافعاً من أحد الجانبين إلى الآخر. وأمّا الكثير الذي يبلغ الكرّ، فلا ينفعل بملاقاة النجس، فضلاً عن المتنجس، إلَّا إذا تغيّر بلون النجاسة، أو طعمها، أو ريحها تغيّراً فعلياً(3).
ــــــ[35]ـــــــ
(1) إذا كان المتنجس هو غير المتنجس الثاني كالثالث وما بعده، فالظاهر عدم نجاسة القليل به.
(2) يعني إلى العمود المدفوع بقوّة.
(3) بل تقديرياً أحياناً وتوضيحه أن المانع عن سيطرة صفة النجاسة عن الماء على شكلين:
…..الشكل الأوّل: أن يكون مانعاً واقعياً بحيث يمنع تأثّر الماء حقيقة كالحرارة التي تمنع من انتشار الرائحة في الماء مثلاً.
…..الشكل الثاني: أن يكون مانعاً ظاهرياً بمعنى أنَّه يمنع إحساسنا بالتغيّر كما لو كان الماء متغيّراً بريحه أو لونه لسبب طاهر ثُمَّ تقع عليه النجاسة المغيّرة بطبعها من دون أن يظهر تغيّره.
…..فالأحوط في هذا الشكل الثاني البناء على النجاسة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 33): إذا كانت النجاسة لا وصف لها، أو كان وصفها يوافق الوصف الماء، لم ينجس الماء بوقوعها فيه، وإن كان بمقدار بحيث لو كان على خلاف وصف الماء لغيره ولكنه في الفرض الثاني مشكل بل ممنوع.
(مسألة 34): إذا تغير الماء بغير اللون، والطعم، والريح، بل بالثقل أو الثخانة، أو نحوهما لم يتنجّس أيضاً.
(مسألة 35): إذا تغيّر لونه، أو طعمه، أو ريحه بالمجاورة للنجاسة لم ينجس أيضاً.
(مسألة 36): إذا تغير الماء بوقوع المتنجّس(1) لم ينجس، إلَّا أن يتغيّر بوصف النجاسة التي تكون للمتنجّس، كالماء المتغيّر بالدم يقع في الكر فيغيّر لونه، فيصير أصفر فإنَّه ينجس.
(مسألة 37): يكفي في حصول النجاسة التغير بوصف النجس في الجملة، ولو لم يكن متّحداً معه، فإذا اصفر الماء بملاقاة الدم تنجس.
والثاني: وهو ما له مادة لا ينجس بملاقاة النجاسة، إلا إذا تغير على النهج السابق، فيما لا مادة له(2)، من دون فرق بين ماء الأنهار، وماء البئر وماء العيون، وغيرها مما كان له مادة، ولا بد في المادة(3) من أن تبلغ الكر، ولو بضميمة ماله المادة
ــــــ[36]ـــــــ
(1) أي بوصف المتنجّس لا بوصف النجاسة.
(2) ينبغي أن يُراد به ما كان له مادة أصلاً ولكنه منقطع عنها فعلاً لئلا يقع تهافت في افتراض المسألة. وعلى أي حال فإنَّ المتصل بالمادة ينجس مع تغيّر بعض أوصافه أيضاً.
(3) على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
إليها، فإذا بلغ ما في الحياض في الحمام مع مادته كرا لم ينجس(1) بالملاقاة على الأظهر.
(مسألة 38): يعتبر في عدم(2) تنجس الجاري اتصاله بالمادة، فلو كانت المادة من فوق تترشح وتتقاطر(3)، فإن كان دون الكر ينجس، نعم إذا لاقى محلّ الرشح للنجاسة لا ينجس.
(مسألة 39): الراكد المتّصل بالجاري كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس والمتنجس فالحوض المتّصل بالنهر بساقية لا ينجس بالملاقاة، وكذا أطراف النهر وإن كان ماؤها راكداً.
(مسألة 40): إذا تغيّر بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتصل(4) بالمادة لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلاً، والطرف الآخر حكمه حكم الراكد إن تغيّر تمام قطر ذلك البعض، وإلَّا فالمتنجّس هو المقدار المتغيّر فقط لاتصال ما عداه بالمادة.
(مسألة 41): إذا شكّ(5) في أنَّ للجاري مادّة أم لا – وكان قليلاً- ينجس بالملاقاة.
ــــــ[37]ـــــــ
(1) وكذلك لو صدق عليه الجريان ولو لم يكن كرّاً.
(2) بل لا يعتبر ذلك. فإن الجاري معتصم في ذاته بشرط أن يصدق عليه عرفاً أنَّه ماء جارٍ وليس من القلّة بمكان ولا بطيء الجريان جداًّ.
(3) إذا اعتبرنا الكرّية في المادة فالتقاطر لا يكفي في صدق الاتصال، ومنه تظهر المناقشة في باقي المسألة.
(4) إذا بقي في الماء مقدارجارٍ غير متغيّر فهو طاهر.
(5) بل هو معتصم لمجرّد كونه جارياً كما سبق. ولكن إذا شكّ في كونه جارياً كان حكمه كما في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 42): ماء المطر بحكم ذي مادة لا ينجس بملاقاة النجاسة في حالة نزوله. أما لو وقع على شيء كورق الشجر، أو ظهر الخيمة أو نحوهما، ثُمَّ وقع على النجس تنجس.
(مسألة 43): إذا اجتمع ماء المطر في مكان – وكان قليلاً- فإن كان يتقاطر عليه المطر فهو معتصم كالكثير، وإن نقطع عنه التقاطر كان بحكم القليل.
(مسألة 44): الماء النجس(1) إذا وقع معه ماء المطر – بمقدارٍ معتدٍّ به لا مثل القطرة، أو القطرات – طهر، وكذا ظرفه(2)، كالإناء والكوز ونحوهما.
(مسألة 45): يعتبر في جريان حكم ماء المطر أن يصدق عرفا أن النازل من السماء ماء مطر، وإن كان الواقع على النجس قطرات منه وأما إذا كان مجموع ما نزل من السماء قطرات قليلة، فلا يجري عليه الحكم.
(مسألة 46): الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه(3) طهر الجميع، ولا يحتاج إلى العصر أو التعدّد، وإذا وصل إلى بعضه(4) دون بعض طهر ما وصل إليه دون غيره، هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة، وإلَّا فلا يطهر إلَّا إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها.
ــــــ[38]ـــــــ
(1) يعني إذا لم يكن متغيّراً. وكذا كل ما أصابه المطر وسيأتي تفصيل ذلك.
(2) أي المقدار المماس للماء والمقدار المكشوف للمطر دون الأجزاء الأُخرى.
(3) مع أخذ ما سبق في المسألة السابقة وهو عدم ضرورة استيعاب المطر لكل الجسم، بل مجرّد صدق المطر عليه.
(4) أي كان البعض الآخر مستوراً عن السماء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 47): الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها، بشرط أن يكون من السماء ولو بإعانة الريح، وأمّا لو وصل إليها بعد الوقوع على محلّ آخر – كما إذا ترشّح(1) بعد الوقوع على مكان، فوصل مكاناً نجساً – لا يطهر، نعم لو جرى على وجه الأرض فوصل إلى مكان(2) مسقف طهر.
(مسألة 48): إذا تقاطر على عين النجس، فترشّح منها على شيء آخر لم ينجس، ما دام بماء السماء بتوالي تقاطره عليه.
(مسألة 49): في مقدار الكر وزنا بحقة الاسلامبول التي هي مائتان وثمانون مثقالاً صيرفيّاً (مائتان واثنتان وتسعون حقة ونصف حقة) وبحسب وزنة النجف التي هي ثمانون حقّة اسلامبول (ثلاث وزنات ونصف وثلاث حقق وثلاث أوقية) وبالكيلو(3) (ثلاثمائة وسبعة وسبعون كيلوا) تقريباً. ومقداره في المساحة ما بلغ مكسره سبعة وعشرين(4) شبراً.
(مسألة 50): لا فرق في اعتصام الكر بين تساوي سطوحه واختلافها، ولا
ــــــ[39]ـــــــ
(1) إذا كان الرشح قليلاً وأمّا إذا كان كثيراً بحيث يصدق عليه أنَّه من المطر فلا يبعد تطهيره. وعلى أي حال فقد تطهر الأرض وغيرها بالرشح بصفته ماء قليلاً وارداً على المتنجس.
(2) أي كان وصوله حال سقوط المطر.
(3) مقداره بالكيلو أربعمائة كيلو غرام على الأحوط؛ لأنَّ الكرّ ألف ومائتا رطل بالرطل العراقي في صدر الإسلام وهو يساوي ثلث الكيلو تقريباً فيكون الوزن بالكيلو ما ذكرناه.
(4) بل اثنان وأربعون وسبعة أثمان الشبر باعتبار أن ضلع مكعبه ثلاثة أشبار ونصف لا ثلاثة فقط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بين وقوف الماء وركوده وجريانه. نعم إذا كان الماء متدافعا لا تكفي(1) كرية المجموع، ولا كرّية(2) المتدافع إليه في اعتصام المتدافع منه، نعم تكفي كرية المتدافع منه بل وكرية المجموع في اعتصام المتدافع إليه وعدم تنجّسه بملاقاة النجس.
(مسألة 51): لا فرق بين ماء الحمام وغيره في الأحكام، فما في الحياض الصغيرة – إذا كان متّصلاً بالمادّة، وكانت وحدها، أو بضميمة ما في الحياض إليها كرّاً – اعتصم، وأمّا إذا لم يكن متّصلاً بالمادّة، أو لم تكن المادّة – ولو بضميمة ما في الحياض إليها كراً – لم يعتصم.
(مسألة 52): الماء الموجود في الأنابيب المتعارفة في زماننا بمنزلة المادة(3)، فإذا كان الماء الموضوع في إجانة ونحوها من الظروف نجسا وجرى عليه ماء الأنبوب طهر، بل يكون ذلك الماء أيضاً معتصماً، ما دام ماء الأنبوب جاريا عليه، ويجري عليه حكم ماء الكر في التطهير به، وهكذا الحال في كل ماء نجس، فإنَّه إذا اتصل بالمادة طهر، إذا كانت المادّة كراً.
ــــــ[40]ـــــــ
(1) بل هي كافية على الأظهر.
(2) هذا مبني على الاحتياط والأظهر خلافه إذا صدق عليه أنَّه ماء واحد عرفاً وإن كان متحرّكاً.
(3) بل بمنزلة الجاري والحكم على أي حال واحد وهو الاعتصام.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث: [حكم الماء القليل]
الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهّر من الحدث والخبث، والمستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر ومطهّر من الخبث والأحوط – استحباباً – عدم استعماله في رفع الحدث، إذا تمكّن من ماء آخر وإلَّا جمع(1) بين الغسل أو الوضوء به والتيمّم، والمستعمل في رفع الخبث نجس، عدا ما يتعقّب(2) استعماله طهارة المحلّ، وعدا ماء الاستنجاء وسيأتي حكمه.
ــــــ[41]ـــــــ
(1) يعني على الأحوط استحباباً، والصحيح أنَّ هذا جارٍ في الوضوء والأغسال المستحبة ونحوها وأمّا الأغسال الرافعة للحدث فيكون هذا الاحتياط فيها وجوبياً.
(2) افتراض طهارة المحل قبله معناه أنَّه لم يستعمل في رفع الخبث فيكون من الاستثناء المنقطع أعني خارجاً عن موضوع المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الرابع: [إذا علم بنجاسة أحد الإناءين]
إذا علم – إجمالاً – بنجاسة أحد الإناءين وطهارة الآخر لم يجز رفع الخبث بأحدهما ولا رفع الحدث، ولكن لا يحكم بنجاسة الملاقي لأحدهما، إلَّا إذا كانت(1) الحالة السابقة فيهما النجاسة، وإذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما، ثُمَّ الغسل بالآخر، وكذلك رفع الحدث، وإذا اشتبه المباح بالمغصوب، حرم التصرّف بكل منهما ولكن لو غسل نجس بأحدهما طهر، ولا يرفع بأحدهما الحدث(2)، وإذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة جاز الاستعمال مطلقاً، وضابط غير المحصورة أن تبلغ كثرة الأطراف حدّاً يوجب خروج بعضها عن مورد التكليف، ولو شكّ في كون الشبهة محصورة، أو غير محصورة فالأحوط -استحباباً(3)- إجراء حكم المحصورة.
ــــــ[42]ـــــــ
(1) للحكم بالنجاسة في الملاقي عدّة صور:
…..1- أن يكون كلا طرفي الاشتباه مسبوقاً بالنجاسة قبل وقوع هذا الاشتباه. وهو مراد الكتاب.
…..2- أن يكون أحدهما مسبوقاً بالنجاسة ووقعت الملاقاة عليه.
…..3- أن يكون الملاقي مسبوقاً بالنجاسة قبل الملاقاة.
…..ففي هذه الصور يحكم بنجاسة الملاقي، وأمّا في غيرها فلا يحكم بها وإن كانت هي مقتضى الاحتياط الاستحبابي.
(2) هذا بالنسبة إلى الغاصب. وأمّا غيره ممن يعلم بالغصب فهو محلّ الاحتياط. وأمّا الجاهل بالغصب فوضوءه صحيح إلَّا أنَّه خارج عن فرض المسألة.
(3) بل وجوباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الخامس: [الماء المضاف]
الماء المضاف كماء الورد ونحوه، وكذا سائر المايعات ينجس القليل والكثير منها بمجرّد الملاقاة للنجاسة، إلَّا إذا كان متدافعاً على النجاسة بقوة كالجاري من العالي، والخارج من الفوارة، فتختصّ النجاسة -حينئذٍ- بالجزء الملاقي للنجاسة، ولا تسري إلى العمود، وإذا تنجس المضاف لا يطهر أصلاً، وإن اتصل بالماء المعتصم، كماء المطر أو الكرّ، نعم إذا استهلك في الماء المعتصم كالكرّ فقد ذهبت عينه، ومثل المضاف في الحكم المذكور سائر المايعات.
(مسألة 53): الماء المضاف لا يرفع الخبث ولا الحدث.
(مسألة 54): الأسئار -كلّها- طاهرة إلَّا سؤر الكلب، والخنزير والكافر غير الكتابي، بل الكتابي أيضاً على الأحوط وجوباً(1)، نعم يكره سؤر غير مأكول اللحم عدا الهرة، وأما المؤمن فإنَّ سؤره شفاء(2)، بل في بعض الروايات أنَّه شفاء من سبعين داء.
ــــــ[43]ـــــــ
(1) بل استحباباً. فالأظهر طهارتهم الذاتية وجريان استصحاب الطهارة فيهم فيما علمنا طهارته من أجسامهم وأوانيهم. نعم طهارة (الغيبة) وإخبار ذي اليد غير وارد فيهم.
(2) في المظنون أن يراد بهذا وما بعده الجانب المعنوي لا الحكم الفقهي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

ــــــ[44]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 


المبحث الثاني: أحكام الخلوة
وفيه فصول

الفصل الأول: [أحكام التخلي]
يجب حال التخلي بل في سائر الأحوال ستر بشرة العورة – وهي القبل والدبر والبيضتان(1) – عن كل ناظر مميّز عدا الزوج والزوجة، وشبههما كالمالك ومملوكته، والأمة المحلّلة بالنسبة إلى المحلّل له، فإنَّه يجوز لكل من هؤلاء أن ينظر إلى عورة الآخر نعم إذا كانت الأمة مشتركة أو مزوجة أو محلّلة، أو معتدة لم يجز لمولاها النظر إلى عورتها وفي حكم العورة ما بين السرة والركبة على الأحوط وكذا لا يجوز لها النظر إلى عورته، ويحرم على المتخلّي استقبال القبلة واستدبارها حال التخلّي، ويجوز حال الاستبراء والاستنجاء، وإن كان الأحوط استحباباً الترك، ولو اضطرّ إلى أحدهما فالأقوى التخيير، والأولى اجتناب الاستقبال.
(مسألة 55): لو اشتبهت القبلة لم يجز له التخلّي، إلَّا بعد اليأس عن معرفتها، وعدم إمكان الانتظار، أو كون الانتظار حرجياً أو ضررياً.
(مسألة 56): لا يجوز النظر إلى عورة غيره من وراء الزجاجة ونحوها، ولا في المرآة، ولا في الماء الصافي.
ــــــ[45]ـــــــ
(1) والجلد الذي بينهما على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 57): لا يجوز التخلّي في ملك غيره إلَّا بإذنه ولو بالفحوى.
(مسألة 58): لا يجوز التخلّي في المدارس ونحوها ما لم يعلم بعموم الوقف، ولو أخبر المتولّي، أو بعض أهل(1) المدرسة بذلك كفى وكذا الحال في سائر التصرّفات فيها.
ــــــ[46]ـــــــ
(1) هذا إذا كان إذن الموقوف عليهم نافذاً في الوقف بحسب شرط الواقف وإن لم يأذن المتولي. وإلَّا كان اللازم استئذان المتولي فقط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني: [كيفية غسل موضع البول]
يجب غسل موضع البول بالماء القليل مرتين على الأحوط وجوباً، وفي الغسل بغير القليل يجزئ مرة واحدة على الأظهر، ولا يجزئ غير الماء وأمّا موضع الغائط فإن تعدى المخرج تعيّن غسله بالماء كغيره من المتنجسات، وإن لم يتعدّ المخرج تخيّر بين غسله بالماء حتى ينقى ومسحه بالأحجار، أو الخرق، أو نحوهما من الأجسام القالعة للنجاسة، والماء أفضل، والجمع أكمل.
(مسألة 59): الأحوط – وجوباً – اعتبار المسح بثلاثة أحجار(1) أو نحوها، إذا حصل النقاء بالأقل.
(مسألة 60): يجب أن تكون الأحجار أو نحوها طاهرة.
(مسألة 61): يحرم الاستنجاء بالأجسام المحترمة، وأمّا العظم والروث، فلا يحرم الاستنجاء بهما، ولكن لا يطهر المحلّ بل على الأحوط.
(مسألة 62): يجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر، ولا تجب إزالة اللون والرائحة، ويجزئ في المسح إزالة العين، ولا تجب إزالة الأثر الذي لا يزول بالمسح بالأحجار عادة.
(مسألة 63): إذا خرج مع الغائط أو قبله، أو بعده، نجاسة أُخرى مثل الدم، ولاقت المحلّ لا يجزئ في تطهيره إلَّا الماء.

ــــــ[47]ـــــــ
(1) على أنَّ تكون قالعة للنجاسة غير كبيرة جداً ولا صغيرة جداً ولا صقيلة جداً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الثالث: [مستحبات التخلي]
يستحبّ للمتخلي -على ما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم- أن يكون بحيث لا يراه الناظر ولو بالابتعاد عنه كما يستحب له تغطية الرأس والتقنع وهو يجزئ عنها، والتسمية عند التكشف، والدعاء بالمأثور وتقديم الرجل اليسرى عند الدخول، واليمنى عند الخروج، والاستبراء وأن يتكئ -حال الجلوس- على رجله اليسرى، ويفرج اليمنى، ويكره الجلوس في الشوارع، والمشارع، ومساقط الثمار، ومواضع اللعن: كأبواب الدور ونحوها من المواضع التي يكون المتخلي فيها عرضة للعن الناس والمواضع المعدة لنزول القوافل، واستقبال قرص الشمس، أو القمر بفرجه، واستقبال الريح بالبول، والبول في الأرض الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء خصوصاً الراكد، والأكل والشرب حال الجلوس للتخلّي والكلام بغير ذكر الله، إلى غير ذلك ممّا ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم.
(مسألة 64): ماء الاستنجاء طاهر على الأقوى، وإن كان من البول فلا يجب الاجتناب عنه ولا عن ملاقيه، إذا لم يتغيّر بالنجاسة، ولم تتجاوز نجاسة الموضع عن المحلّ المعتاد، ولم تصحبه أجزاء النجاسة متميّزة، ولم تصحبه نجاسة من الخارج أو من الداخل، فإذا اجتمعت هذه الشروط كان طاهراً، ولكن لا يجوز الوضوء(1) به على الأحوط.
ــــــ[48]ـــــــ
(1) بل ولا إزالة الخبث على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الرابع: [كيفية الاستبراء]
كيفية الاستبراء من البول، أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثاً، ثُمَّ من إلى رأس الحشفة ثلاثاً، ثُمَّ ينترها(1) ثلاثاً وفائدة طهارة البلل الخارج بعده إذا احتمل أنَّه بول، ولا يجب الوضوء منه، ولو خرج البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء وإن كان تركه لعدم التمكّن منه، أو كان المشتبه مردّدا بين البول والمني بنى على كونه بولاً(2)، فيجب التطهير منه والوضوء، ويلحق بالاستبراء – في الفائدة المذكورة- طول المدّة على وجه يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى، ولا استبراء للنساء، والبلل المشتبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء، نعم الأولى للمرأة أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضا ثُمَّ تغسله.
(مسألة 65): فائدة الاستبراء تترتّب عليه ولو كان بفعل غيره(3).
(مسألة 66): إذا شكّ في الاستبراء أو الاستنجاء بنى على عدمه وإن كان من عادته فعله، وإذا شكّ من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها، وإن كان ظانّاً بالخروج(4).
ــــــ[49]ـــــــ
(1) أو يعصرها.
(2) إذا كان قد بال بعد المني أو لم يسبق له المني. ويعتبر البول استبراء من المني، ولا تعتبر الخرطات استبراء منه بل من البول خاصّة.
(3) ممّن يجوز له ذلك كالزوجة، وإن حصل حراماً حصل أثره على أي حال ويأثم إثماً كبيراً.
(4) مع وجود الظن يكون الأحوط استحباباً ترتيب الأثر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 67): إذا علم أنه استبرأ أو استنجى وشك في كونه على الوجه الصحيح بنى على الصحة.
(مسألة 68): لو علم بخروج المذي، ولم يعلم استصحابه لجزء من البول بنى على طهارته، وإن كان لم يستبرئ.
ــــــ[50]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


المبحث الثالث: الوضوء
وفيه فصول

الفصل الأول: [الوضوء وأحكامه]
في أجزائه وهي: غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين فهنا أمور:
الأول: يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولاً، وما اشتملت عليه الإصبع الوسطى والابهام عرضاً، والخارج عن ذلك ليس من الوجه، وإن وجب ادخال شيء من الأطراف إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلَّا بذلك، ويجب الابتداء بأعلى الوجه إلى الأسفل فالأسفل عرفاً ولا يجوز النكس، نعم لو رد الماء منكوساً، ونوى الوضوء بإرجاعه إلى الأسفل صحّ وضوؤه.
(مسألة 69): غير مستوى الخلقة -لطول الأصابع أو لقصرها- يرجع إلى متناسب الخلقة المتعارف، وكذا لو كان أغم قد نبت الشعر على جبهته، أو كان أصلع قد انحسر الشعر عن مقدّم رأسه فإنَّه يرجع إلى المتعارف، وأما غير مستوي الخلقة -بكبر الوجه أو لصغره- فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى والابهام المتناسبان مع ذلك الوجه.
(مسألة 70): الشعر النابت فيما دخل في حد الوجه يجب غسل ظاهره، ولا
ــــــ[51]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
يجب البحث عن الشعر المستور فضلاً عن البشرة المستورة نعم ما لا يحتاج(1) غسله إلى بحث وطلب يجب غسله، وكذا الشعر الرقيق النابت في البشرة يغسل مع البشرة، ومثله الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة على الأحوط وجوباً.
(مسألة 71): لا يجب غسل باطن العين، والفم، والأنف، ومطبق الشفتين(2)، والعينين.
(مسألة 72): الشعر النابت في الخارج عن الحد إذا تدلى على ما دخل في الحد لا يجب غسله، وكذا المقدار الخارج عن الحد، وإن كان نابتا في داخل الحد كمسترسل اللحية.
(مسألة 73): إذا بقي مما في الحد شيء لم يغسل ولو بمقدار رأس إبرة لا يصح الوضوء، فيجب أن يلاحظ آماق(3) وأطراف عينيه أن لا يكون عليها شيء من القيح، أو الكحل المانع، وكذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شيء من الوسخ، وأن لا يكون على حاجب المرأة وسمة وخطاط له جرم مانع.
(مسألة 74): إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته عن الغسل أو المسح يجب تحصيل اليقين(4) بزواله، ولو شكّ في أصل وجوده يجب الفحص عنه -على
ــــــ[52]ـــــــ
(1) ليس هذا إلَّا الظاهر المشار إليه سابقاً. وإذا لم يكن ظاهراً لم يجب غسله على أي حال.
(2) ولكن يجب على الأحوط غسل الظاهر منهما.
(3) المؤق هو الجزء المنخفض في طرف العين من جنب الأنف، وهو من الباطن فغسله مبني على الاحتياط الاستحبابي. ولكن هذا لا يعني عدم وجوب إزالة المانع ولو لاحتمال كونه مانعاً عن نفس البشرة.
(4) أو الاطمئنان.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الأحوط وجوباً(1)- إلَّا مع الاطمئنان بعدمه.
(مسألة 75): الثقبة في الأنف الحلقة، أو الخزامة لا يجب غسل باطنها بل يكفي غسل ظاهرها، سواء أكانت فيها الحلقة أم لا.
الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، ويجب الابتداء بالمرفقين، ثُمَّ الأسفل منها فالأسفل – عرفاً- إلى أطراف الأصابع والمقطوع بعض يده يغسل ما بقي، ولو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها، ولو كان له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما، وكذا اللحم الزائد، والإصبع الزائدة، ولو كان له يد زائدة فوق المرفق فالأحوط – استحباباً(2)- غسلها أيضاً، ولو اشتبهت الزائدة بالأصلية غسلهما جميعاً(3) ومسح بهما(4) على الأحوط وجوباً.
(مسألة 76): المرفق مجمع عظمي الذراع والعضد، ويجب غسله مع اليد.
(مسألة 77): يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة، حتى الغليظ منه على الأحوط وجوبا.
(مسألة 78): إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب إخراجها إلَّا إذا كان ما تحتها محسوباً من الظاهر، فيجب غسله -حينئذ – ولو باخراجها.
ــــــ[53]ـــــــ
(1) بل استحباباً.
(2) لا وجه لهذا الاستحباب، فالأحوط وجوباً أن ينوي رجاء الاستحباب.
(3) يعني وجوباً ينوي في غسل كل منهما (قصد الواقع) أو (رجاء المطلوبية).
(4) ينوي نفس ما ذكرنا في التعليقة السابقة بعد تجفيف الرطوبة الناشئة من المسح الأوّل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 79): الوسخ الذي(1) يكون على الأعضاء – إذا كان معدوداً جزءاً من البشرة -لا تجب إزالته، وإن كان معدوداً – أجنبيّاً عن البشرة – تجب إزالته.
(مسألة 80): ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين والاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه، باطل.
(مسألة 81): يجوز الوضوء برمس العضو(2) في الماء من أعلى الوجه أو من طرف المرفق، مع مراعاة غسل الأعلى فالأعلى، ولكن لا يجوز أن ينوي الغسل لليسرى بادخالها في الماء من المرفق، لأنَّه يلزم تعذّر المسح بماء الوضوء، وكذا الحال في اليمنى إذا لم يغسل بها اليسرى، وأمّا قصد الغسل باخراج العضو من الماء – تدريجا – فهو غير جائز مطلقاً على الأحوط.
(مسألة 82): الوسخ تحت الأظفار إذا لم يكن زائداً على المتعارف لا تجب إزالته إلَّا إذا كان ما تحته(3) معدوداً من الظاهر، وإذا قصّ أظفاره فصار ما تحتها ظاهراً وجب غسله بعد إزالة الوسخ.
(مسألة 83): إذا انقطع لحم من اليدين غسل ما ظهر بعد القطع ويجب غسل ذلك اللحم أيضاً ما دام لم ينفصل، وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة، ولا يجب
ــــــ[54]ـــــــ
(1) وكذلك الجلد غير الطبيعي (الميّت) كبيراً كان أو صغيراً، وكذلك الدم الذي قد يصبح جزءاً من البشرة بعد زمان من خروجه.
(2) هذا الشكل من الوضوء مخالف للاحتياط في كثير من أفعاله فلا ينبغي اتّخاذه.
(3) بأن لم يكن فوقه ظفر بل كان الوسخ بارزاً عن الأظفر. وأمّا ما كان تحت الأظفر فهو مشمول لحكم أوّل المسألة على أي حال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
قطعه ليغسل ما كان تحت الجلدة، وإن كان هو الأحوط(1) وجوباً، لو عد ذلك اللحم شيئاً خارجياً، ولم يحسب جزءاً من اليد.
(مسألة 84): الشقوق التي تحدث على ظهر الكف -من جهة البر – إن كانت وسيعة يرى جوفها، وجب إيصال الماء إليها وإلَّا فلا، ومع الشكّ فالأحوط – استحباباً- الإيصال.
(مسألة 85): ما يتجمد على الجرح -عند البرء- ويصير كالجلد لا يجب رفعه، وإن حصل البرء، ويجزي غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلا.
(مسألة 86): يجوز الوضوء بماء المطر، إذا قام تحت السماء(2) حين نزوله، فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه، مع مراعاة الأعلى فالأعلى وكذلك بالنسبة إلى يديه، وكذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه، ولو لم ينو من الأوّل، لكن بعد جريانه على جميع محال الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله، وكذا على يديه إذا حصل الجريان كفى أيضاً.
(مسألة 87): إذا شكّ في شيء أنَّه من الظاهر حتّى يجب غسله أو الباطن
ــــــ[55]ـــــــ
(1) لا وجه لهذا الاحتياط لأن الافتراض المبني عليه، وهو عدّ اللحم شيء خارجي غير عرفي جداً ما لم يتماثل للموت فيكون الاحتياط وارداً.
(2) ينبغي لهذا المكلّف أن يلاحظ:
…..أوّلاً: عدم إراقة الماء الزائد على يده اليسرى بحيث يصيبها الماء بعد الاطمئنان بالاستيعاب.
…..ثانياً: عدم وصول ماء المطر إلى محال المسح إلَّا مع الاهتمام بتجفيفها جيداً بالمقدار اللازم الذي يأتي في بحث المسح.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
فالأحوط – استحباباً- غسله. نعم إذا كان قبل ذلك(1) من الظاهر وجب غسله.
الثالث: يجب مسح مقدّم الرأس -وهو ما يقارب ربعه(2) ممّا يلي الجبهة- ويكفي فيه المسمّى طولاً وعرضاً، والأحوط -استحباباً(3)- أن يكون العرض قدر ثلاثة أصابع، والطول قدر طول إصبع(4)، والأحوط -وجوبا – أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل ويكون بنداوة الكف اليمنى، بل الأحوط – وجوبا – أن يكون بباطنها.
(مسألة 88): يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم، بشرط أن لا يخرج بمده عن حده، فلو كان كذلك فجمع، وجعل على الناصية لم يجز المسح عليه.
(مسألة 89): لا تضرّ كثرة بلل الماسح، وإن حصل معه الغسل(5).
(مسألة 90): لو تعذّر المسح بباطن الكف مسح بغيره، والأحوط
-وجوبا – المسح بظاهر الكف، فإن تعذّر فالأحوط -وجوباً- أن يكون بباطن الذراع.
ــــــ[56]ـــــــ
(1) يعني: وشك في أنَّه أصبح باطناً يعني مغطى أولاً.
(2) بل مسح ثلثه مجزٍ على الظاهر.
(3) بالنسبة للعرض استحبابه ثابت وليس احتياطاً.
(4) هذا ينافي التحديد بالربع لأنَّه يلزم جلب الرطوبة من خارج المحلّ إلى المحلّ لأنَّ طول الإصبع يساوي نصف الهامة أو أكثر. وعلى أي حال فاستحبابه بهذا المقدار لم يثبت، بل هو خلاف الاحتياط كما سمعت.
(5) بشرط أن لا يقطر الماء على الرأس أو الرجل قبل وصول بشرة اليد إليها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 91): يعتبر أن لا يكون على الممسوح بلل ظاهر(1)، بحيث يختلط ببلل الماسح بمجرّد المماسة.
(مسألة 92): لو اختلط بلل اليد ببلل أعضاء الوضوء لم يجز المسح به على الأحوط وجوباً(2)، نعم لا بأس باختلاط بلل اليد اليمنى بلل اليد اليسرى الناشئ من الاستمرار في غسل اليسرى بعد الانتهاء من غسلها، إما احتياطاً، أو للعادة الجارية.
(مسألة 93): لو جفّ ما على اليد من البلل لعذر، أخذ من بلل لحيته(3) الداخلة في حد الوجه ومسح به.
(مسألة 94): لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحر أو غيره فالأحوط – استحباباً- الجمع بين المسح(4) بالماء الجديد والتيمّم، والأظهر جواز(5) الاكتفاء بالتيمّم.
(مسألة 95): لا يجوز المسح على العمامة، والقناع، أو غيرهما من الحائل وإن كان شيئاً رقيقاً لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة.
الرابع: يجب مسح القدمين من أطراف الأصابع إلى الكعبين والأحوط
ــــــ[57]ـــــــ
(1) ولا بأس بالرطوبة مع سيطرة بلل الماسح على بلل الممسوح.
(2) بل استحباباً.
(3) بل من أي موضع من وجهه، ولكن ليحاول أن يكون الوجه المأخوذ منه الماء في دائرة ضيقة. فلا يأخذ من جوانب الوجه مثلاً وإن تمّ غسلها.
(4) ينبغي أن يجمع بين المسح باليد الجافة أولاً والمسح بالماء الجديد والتيمّم.
(5) إذا لم يمكن الوضوء التامّ مرّة أُخرى.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
-وجوباً(1)- المسح إلى مفصل الساق، ويجزئ المسمّى عرضاً والأحوط -وجوبا- مسح اليمنى باليمنى أولا، ثم اليسرى باليسرى وحكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول وكذا حكم الزائد من الرجل والرأس، وحكم البلّة، وحكم جفاف الممسوح والماسح كما سبق.
(مسألة 96): لا يجب المسح على خصوص البشرة، بل يجوز المسح على الشعر النابت فيها أيضاً، إذا لم يكن خارجاً عن المتعارف، وإلَّا وجب المسح على البشرة.
(مسألة 97): لا يجوز المسح على الحائل كالخف لغير ضرورة، أو تقية بل في جوازه مع الضرورة(2) والاجتراء به مع التقية(3)، إشكال.
(مسألة 98): لو دار الأمر(4) بين المسح على الخف، والغسل للرجلين للتقية، اختار الثاني.
(مسألة 99): يعتبر عدم المندوحة في مكان التقية(5) على الأقوى، فلو أمكنه
ــــــ[58]ـــــــ
(1) بل الأمر كذلك وليس احتياطاً.
(2) الأظهر تعيّن التيمّم.
(3) إن تمّت الصلاة في حال التقيّة بعد الوضوء كانت ماضية ولكن إذا ارتفعت التقية فلا ينبغي الاكتفاء بالوضوء السابق.
(4) الظاهر أنَّه لا يدور الأمر بينهما، فإنَّ العامّة يمسحون في السفر على الخفّ ويغسلون أرجلهم في الحضر. ولو دار الأمر فلا وجه لتقديم الغسل وله أن يسأل أحد العامّة عمّا ينبغي فعله لو أمكن. وعلى أي حال فهذا الوضوء مشمول للتعليقة السابقة أيضاً.
(5) أي في الفعل الذي يكون موضوعاً لها كالوضوء. وما ذكره في الكتاب هو الأحوط. وأمّا المكان فقد ذكر بعد سطر عدم اشتراط عدم المندوحة فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ترك التقية وإراءة المخالف عدم المخالفة لم تشرع التقية ولا يعتبر عدم المندوحة في الحضور في مكان التقية وزمانها، كما لا يجب بذل مال لرفع التقية، وأما في سائر موارد الاضطرار فيعتبر فيها عدم المندوحة(1) مطلقاً، نعم لا يعتبر فيها بذل المال(2) لرفع الاضطرار، إذا كان ضررياً.
(مسألة 100): إذا زال السبب المسوغ لغسل الرجلين بعد الوضوء لم تجب الإعادة(3) في التقية، ووجبت في سائر الضرورات، كما تجب الإعادة إذا زوال السبب المسوغ أثناء الوضوء مطلقا.
(مسألة 101): لو توضأ على خلاف التقية فالأظهر وجوب الإعادة.
(مسألة 102): يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع ويمسح إلى الكعبين بالتدريج، أو بالعكس(4) فيضع يده على الكعبين ويمسح إلى أطراف الأصابع تدريجاً، ولا يجوز أن يضع(5) تمام كفّه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى المفصل، ويجرّها قليلاً بمقدار صدق المسح على الأحوط.

ــــــ[59]ـــــــ
(1) لعدم صدق الاضطرار بدونه.
(2) أو أي شيء كالدواء أو المشي مثلاً بعد صدق الاضطرار.
(3) بل تجب على الأحوط كما قلناه بعد ارتفاعها.
(4) هذا مخالف للاحتياط وسيرة المتشرعة.
(5) على الأحوط استحباباً، ما لم يكن هذا الترتيب منافياً مع استيعاب المسح لكل ارتفاعات وانخفاضات القدم بالمقدار الواجب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الثاني: [وضوء الجبيرة]
من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة فإن تمكّن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء – مع إمكان الغسل من الأعلى إلى الأسفل- وجب، وإن لم يتمكّن – لخوف الضرر- اجتزأ بالمسح عليها، ولا يجزئ غسل الجبيرة عن مسحها(1) على الأقوى، ولا بد من استيعابها بالمسح، إلا ما يتعسر استيعابه بالمسح عادة، كالخلل التي تكون بين الخيوط ونحوها.
(مسألة 103): الجروح والقروح المعصبة، حكمها حكم الجبيرة المتقدّم، وإن لم تكن معصبة، غسل ما حولها، والأحوط – استحباباً(2)- المسح عليها إن أمكن، ولا يجب وضع خرقة عليها ومسحها، وإن كان أحوط استحباباً(3).
(مسألة 104): اللطوخ المطلي بها العضو للتداوي يجري عليها حكم الجبيرة، وأمّا الحاجب اللاصق -اتفاقاً – كالقير ونحوه فإن أمكن رفعه وجب، وإلَّا
ــــــ[60]ـــــــ
(1) إذا لم يكن ضرر فإن الجبيرة تُغسل مع العضو اعتيادياً وبمعنى عرفي: أنَّه يتوضأ وكأنَّها غير موجودة. ولا يجب أكثر من ذلك.
(2) بل وجوباً مع الإمكان. نعم، لو كانت متنجسة ولا يمكن تطهيرها فهذا معناه عدم إمكان غسلها مع اليد – مثلاً- فيقتصر على غسل ما حولها. ويلاحظ أنَّه ليس المراد من غسل ما حولها غسله استقلالياً زيادة على غسل العضو، بل المراد غسل العضو إلى ما حول الجرح وترك المنطقة المجروحة.
(3) لا وجه لهذا الاحتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وجب التيمّم(1)، إن لم يكن الحاجب في مواضعه، وإلَّا جمع(2) بين الوضوء والتيمّم.
(مسألة 105): يختصّ الحكم المتقدّم بالجبيرة الموضوعة على الموضع في موارد الجرح، أو القرح، أو الكسر، وأمّا في غيرها كالعصابة التي يعصب بها العضو، لألم، أو ورم، ونحو ذلك، فلا يجزئ المسح على الجبيرة، بل يجب التيمم إن لم يمكن غسل المحلّ لضرر ونحوه، كما يختصّ الحكم بالجبيرة غير المستوعبة للعضو(3)، أما إذا كانت مستوعبة لعضو، فإن كانت في الرأس أو الرجلين تعيّن التيمم، وإن كانت في الوجه، أو اليد، فلا يترك(4) الاحتياط الوجوبي فيها بالجمع بين وضوء الجبيرة والتيمّم، وكذلك الحال مع استيعاب الجبيرة تمام الأعضاء، وأما الجبيرة النجسة التي لا تصلح أن يمسح عليها فإن كانت بمقدار الجرح، أجزأه غسل أطرافه، ويضع خرقة طاهرة على الجبيرة ويمسح عليها على الأحوط، وإن كانت أزيد(5) من مقدار الجرح ولم يمكن رفعها(6) وغسل ما حول الجرح، تعيّن
ــــــ[61]ـــــــ
(1) بل الأحوط وجوباً الجمع بين الوضوء والتيمم.
(2) في هذه الصورة يتوضأ فقط.
(3) بحيث لا يمكن إزالتها ولو بمقدار الواجب وبشكل مؤقت.
(4) إن كانت أعضاء التيمم بارزة مع إمكان الوضوء فالأحوط الجمع بينهما. وإن لم تكن بارزة وأمكن الوضوء تعيّن ذلك وإلَّا تعيّن التيمم.
(5) على العموم يجب احتياطاً تقليل الجبيرة إلى أقل مقدار ممكن قبل البدء بالطهارة: الوضوء أو التيمم، لكن لا يجب أن تقل عن المقدار المتعارف للجرح إلَّا بنحو الاحتياط الاستحبابي.
(6) ولا أمكن أيضاً غسل قسم منها وتطهيره، أعني: الموضع البعيد عن الجرح نسبياً، ثُمَّ إدخال الماء تحتها على البشرة. فإن أمكن ذلك وجب ولا يتيمّم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
التيمّم على الأظهر إذا لم تكن الجبيرة في مواضع التيمّم، وإلَّا جمع(1) بين الوضوء والتيمم.
(مسألة 106): يجري حكم الجبيرة في الأغسال – غير غسل الميت – كما كان يجري في الوضوء، ولكنّه يختلف عنه بأن المانع عن الغسل – إذا كان قرحا أو جرحا وكان مكشوفا – تخيّر المكلف(2) بين الغسل والتيمّم، وإذا اختار الغسل فالأحوط(3) أن يضع خرقة على موضع القرح، أو الجرح، ويمسح عليها وإن كان الأظهر جواز الاجتراء بغسل أطرافه، وأمّا إذا كان المانع كسراً فإن كان محلّ الكسر مجبوراً تعيّن عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة، وأمّا إذا كان المحل مكشوفاً(4)، أو لم يتمكّن من المسح على الجبيرة تعيّن عليه التيمّم.
(مسألة 107): لو كانت الجبيرة على العضو الماسح مسح ببلّتها.
(مسألة 108): الأرمد إن كان يضره استعمال الماء تيمّم، وإن أمكن غسل ما حول العين فالأحوط -استحباباً(5)- له الجمع بين الوضوء والتيمّم.
ــــــ[62]ـــــــ
(1) على فرض أنَّ الجبيرة متنجّسة كما هو مورد المسألة ولم يمكن إزالتها ولا وضع جبيرة طاهرة والمسح عليها، يتعيّن التيمّم.
(2) بل الأحوط اختيار الغسل.
(3) بل اللازم اتباع نفس الأحكام الواردة للجبيرة في الوضوء.
(4) ولم يمكن الغسل. ويلاحظ أنَّه مع وجود الجرح مع الكسر أجزأه أن يمسح حوله إن أمكن.
(5) بل يتعيّن التيمّم إلَّا إذا صدق وجود الجرح في العين وهو أمر غير عرفي عادة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 109): إذا برئ(1) ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأ وضوؤه سواء برئ في أثناء الوضوء أم بعده، قبل الصلاة أم في أثنائها أم بعدها ولا تجب عليه إعادته(2) لغير ذات الوقت – إذا كانت موسعة – كالصلوات الآتية، أمّا لو برئ في السعة فالأحوط وجوباً(3) – إن لم يكن أقوى – الإعادة في جميع الصور المتقدّمة.
(مسألة 110): إذا كان في عضو واحد جبائر متعدّدة يجب الغسل أو المسح في فواصلها.
(مسألة 111): إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف، فإن أمكن رفعها(4)، رفعها وغسل المقدار الصحيح، ثُمَّ وضعها ومسح عليها وإن لم يمكن ذلك وجب عليه التيمّم إن لم تكن الجبيرة في مواضعه، وإلَّا جمع بين(5) الوضوء والتيمم.
ــــــ[63]ـــــــ
(1) يعني طبق عبادته على الجبيرة، ثُمَّ برئ. ويلاحظ أنَّه مع أمل الشفاء ينبغي تأخير الوضوء والصلاة إلى آخر الوقت وأمّا إلى انقطاع الأمل بالشفاء ولو بالاطمئنان ومتى لم يكن له أمل بالشفاء ولو بالاطمئنان أمكن الوضوء والصلاة من أوّل الوقت وعندئذٍ يكون عنوان المسألة التي في الكتاب.
(2) ولكن مقتضى الاحتياط الاستحبابي إعادته.
(3) إذا كانت قناعته في أوّل الوقت بعدم الشفاء صحيحة عرفاً فبادر إلى الصلاة وكان شفاؤه على غير احتساب فالاحتياط بالإعادة استحبابي، بل لعلّه استحبابي في كل الصور مادام قد طبّق تكليفه السابق تماماً.
(4) أو قطع الزائد منها ولو بإبدالها بغيرها بعد ذلك.
(5) احتياطاً، وإن لم يمكنه الوضوء تعيّن التيمّم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 112): في الجرح المكشوف إذا أراد(1) وضع طاهر عليه ومسحه يجب – أولا – أن يغسل ما يمكن من أطرافه، ثم وضعه.
(مسألة 113): إذا أضر الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف يكفي المسح على الجبيرة(2)، والأحوط – وجوباً(3)- ضم التيمم إذا كانت الأطراف المتضرّرة أزيد من المتعارف.
(مسألة 114): إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء، لكن كان بحيث يضره استعمال الماء في مواضعه(4)، فالمتعيّن التيمّم.
(مسألة 115): لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح، أو نحوه حدث باختياره على وجه العصيان أم لا.
(مسألة 116): إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً، لا يضرّه نجاسة باطنها.
(مسألة 117): محلّ الفصد داخل في الجروح، فلو كان غسله مضرّاً يكفي المسح(5) على الوصلة التي عليه، إن لم تكن أزيد من المتعارف وإلَّا حلّها، وغسل المقدار الزائد ثُمَّ شدّها، وأمّا إذا لم يمكن غسل المحلّ لا من جهة الضرر، بل الأمر آخر، كعدم انقطاع الدم – مثلاً- فلابدَّ من التيمّم، ولا يجري عليه حكم الجبيرة.
ــــــ[64]ـــــــ
(1) هذا لا وجه له، بل يغسل ما حوله بعد تطهيره بمقدار الإمكان.
(2) والأحوط الجمع بين غسل ما حوله بالمقدار الممكن ووضع خرقة طاهرة عليه والمسح عليها.
(3) إذا نقص عضو الوضوء جداً كما لو لم يبق من المغسول إلَّا نصفه أو أقل وأمّا إذا كان المغسول أكثره فالمجزي تطبيق ما قلناه في التعليقة السابقة ولا يجب التيمّم.
(4) ولو كان الجرح قريباً جداً منها على الأحوط.
(5) بل المسح حوله في الجرح المكشوف.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 118): إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوباً لا يجوز المسح عليه، بل يجب رفعه وتبديله، وإن كان ظاهره(1) مباحاً، وباطنه مغصوباً فإن لم يعد مسح الظاهر تصرفا فيه فلا يضر، وإلَّا بطل.
(مسألة 119): لا يشترط في الجبيرة أن تكون ممّا تصحّ الصلاة فيه فلو كانت حريراً أو ذهباً، أو جزء حيوان غير مأكول، لم يضرّ بوضوئه فالذي يضر هو نجاسة ظاهرها، أو غصبيتها.
(مسألة 120): ما دام خوف الضرر(2) باقياً يجري حكم الجبيرة، وإن احتمل البرء، وإذا ظنّ البرء وزال الخوف وجب رفعها.
(مسألة 121): إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحلّ، لكن كان موجباً لفوات الوقت فالأظهر العدول إلى التيمّم.
(مسألة 122): الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم، وصار كالشيء الواحد، ولم يمكن رفعه بعد البرء، بأن كان مستلزماً لجرح المحلّ، وخروج الدم فلا يجري عليه(3) حكم الجبيرة بل تنتقل الوظيفة إلى التيمّم.
ــــــ[65]ـــــــ
(1) هذا أمر غير عرفي في الخرقة الواحدة. وعلى أي حال يجزي غسل الظاهر سواء كان باطن الخرقة مغصوباً أو هناك خرقة مغصوبة تحتها.
(2) بالشكل المعتد به. إما بمعنى وجود الخوف النفسي بهذا المقدار أو أنَّ الضرر الجسمي الذي يحتمل وجوده بهذا المقدار. وإلَّا تعيّن رفع الخرقة.
(3) ينبغي ملاحظة عدّة ملاحظات:
…..الأولى: أنَّ هذا في مراحله الأولى ليس برءاً وإنَّما يحصل البُرء بانعقاد الجلد تحته تماماً. في مثله يجزيه أن يغسل ما حوله.
…..الثانية: إذا صار المجموع من الدواء والدم مثل البشرة أجزأه تطهيره والوضوء. وإن كان الأحوط ضمّ التيمّم.
…..الثالثة: إذا انعقد الجلد تماماً ما تحته ولم يصبح هو من الجلد، صحّ ما في الكتاب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 123): إذا كان العضو صحيحاً، لكن كان نجساً، ولم يمكن تطهيره(1) لا يجري عليه حكم الجرح، بل يتعين التيمّم.
(مسألة 124): لا يلزم تخفيف(2) ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على المتعارف، كما أنَّه لا يجوز(3) وضع شيء آخر عليها مع عدم الحاجة إلَّا أن يحسب جزءاً منها بعد الوضع.
(مسألة 125): الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث، وكذلك الغسل. (مسألة 126) يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أوّل الوقت برجاء استمرار العذر، فإذا انكشف(4) ارتفاعه في الوقت أعاد الوضوء والصلاة.
ــــــ[66]ـــــــ
(1) لمرض كالورم أو لقلّة الماء أو لأي سبب آخر.
(2) مع ملاحظة أنَّ التخفيف هو تقليل السمك والتقليل يُراد به تقليل المساحة وإبراز البشرة. وقد سبق حكمه.
(3) إلَّا في صورة واحدة وهو ما إذا كانت الجبيرة متنجّسة فيضع خرقة طاهرة ويمسح عليها. وهنا يجب الاقتصار على أقل مقدار ممكن من سُمك الجبائر. كما أنَّه لو أمكن غسل ما حول الجبيرة (إذا كانت بمقدار الجرح) تعيّن. وقد سبقت كل هذه الأحكام.
(4) إلَّا إذا كانت قناعته بعدم الشفاء عرفية وكان شفاؤه على غير احتساب كما أشرنا فإنَّه لا يعيد كما سبق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 127): إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة – لاعتقاده الكسر مثلاً- فعمل بالجبيرة ثُمَّ تبيّن عدم الكسر في الواقع، لم يصحّ الوضوء ولا الغسل، وأما إذا تحقق الكسر فجبره، واعتقد الضرر في غسله فمسح على الجبيرة، ثُمَّ تبيّن عدم الضرر فالظاهر صحة وضوئه وغسله، وإذا اعتقد عدم الضرر فغسل، ثُمَّ تبيّن أنَّه كان مضرّاً، وكان وظيفته الجبيرة صحّ وضوؤه وغسله، إلَّا إذا كان الضرر ضرراً كان تحمّله حراماً شرعاً وكذلك يصحّان لو اعتقد الضرر، ولكن ترك الجبيرة وتوضأ، أو اغتسل ثُمَّ تبيّن عدم الضرر، وإن وظيفته غسل البشرة، ولكن الصحّة في هذه الصورة تتوقّف على إمكان قصد القربة.
(مسألة 128): في كل مورد يشكّ في أنَّ وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمّم، الأحوط وجوباً الجمع بينهما.
ــــــ[67]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

الفصل الثالث: [في شرائط الوضوء]
منها: طهارة الماء، واطلاقه، وإباحته، وكذا عدم استعماله في التطهير من الخبث على الأحوط، بل ولا في رفع الحدث الأكبر على الأحوط استحباباً، على ما تقدم(1).
ومنها: طهارة أعضاء الوضوء.
ومنها: إباحة الفضاء الذي يقع فيه الوضوء على الأحوط وجوباً والأظهر عدم اعتبار إباحة الإناء الذي يتوضأ منه مع عدم الانحصار به بل مع الانحصار – أيضا – وإن كانت الوظيفة مع الانحصار التيمّم لكنَّه لو خالف وتوضأ بماء مباح من إناء مغصوب أثم، وصحّ وضوؤه من دون فرق بين الاغتراف منه دفعة، أو تدريجا والصب منه، نعم لا يصحّ الوضوء في الإناء المغصوب إذا كان بنحو الارتماس فيه، كما أنَّ الأظهر أنَّ حكم المصب إذا كان(2) وضع الماء على العضو مقدّمة للوصول إليه حكم الإناء مع الانحصار وعدمه.
(مسألة 129): يكفي طهارة كل عضو حين غسله، ولا يلزم أن تكون جميع الأعضاء -قبل الشروع- طاهرة، فلو كانت نجسة وغسل كل عضو بعد تطهيره، أو
ــــــ[68]ـــــــ
(1) وتقدّم التعليق عليه.
(2) كان الأَولى أن يقول: إذا كان استعماله مقدّمة لوضع الماء على العضو. وأمّا ما في العبارة فلا محصّل له. والمراد بالمصبّ ما يصبّ منه الماء كالحنفية ونحوها إذا كانت مغصوبة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
طهره بغسل(1) الوضوء كفى، ولا يضرّ تنجّس عضو بعد غسله، وإن لم يتمّ الوضوء.
(مسألة 130): إذا توضأ من إناء الذهب، أو الفضة، بالاغتراف منه دفعة، أو تدريجاً، أو بالصبّ منه، فصحّة الوضوء لا تخلو من وجه(2) من دون فرق بين صورة الانحصار وعدمه، ولو توضأ بالارتماس فيه فالصحّة مشكلة.
ومنها: عدم المانع من استعمال الماء لمرض، أو عطش يخاف منه على نفسه، أو على نفس محترمة(3). نعم الظاهر صحة الوضوء مع المخالفة في فرض العطش(4)، ولا سيّما إذا أراق الماء على أعلى جبهته، ونوى الوضوء – بعد ذلك – بتحريك الماء من أعلى الوجه إلى أسفله.
(مسألة 131): إذا توضأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء، فإن قصد أمر الصلاة الأدائي، وكان عالماً بالضيق بطل(5)، وإن كان جاهلاً به صح، وإن قصد أمر غاية أُخرى، ولو كانت هي الكون على الطهارة صحّ حتى مع العلم بالضيق.
(مسألة 132): لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف، أو النجس، أو مع الحائل، بين صورة العلم، والعمد، والجهل، والنسيان وكذلك الحال إذا كان
ــــــ[69]ـــــــ
(1) هذا خلاف الاحتياط الوجوبي. فاللازم تطهير العضو بكامله قبل البدء بغسله أو بمقدار ما هو متنجّس.
(2) يعني يكون الوضوء مجزياً، كما هو الظاهر.
(3) وهو الإنسان الذي يحرم قتله شرعاً بما فيه نفس المكلّف. هذا ولكن النفس المحترمة هنا ينبغي أن يشمل ما كان محترماً من جهة المالية كالحيوانات وخاصة إذا كانت للغير.
(4) إلَّا إذا كان مهلكاً أو ما يقرب من الهلاك.
(5) على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الماء مغصوباً، فإنَّه يحكم ببطلان الوضوء به حتى مع الجهل(1)، نعم يصحّ الوضوء به مع النسيان، إذا لم يكن الناسي هو الغاصب.
(مسألة 133): إذا نسي غير الغاصب وتوضأ بالماء المغصوب والتفت إلى الغصبية في أثناء الوضوء، صح ما مضى من أجزائه، ويجب تحصيل الماء المباح للباقي، ولكن إذا التفت إلى الغصبية بعد الغسلات، وقبل المسح، فجواز المسح بما بقي من الرطوبة لا يخلو من قوة، وإن كان الأحوط – استحبابا – إعادة الوضوء.
(مسألة 134): مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف ويجري عليه حكم الغصب فلا بد من العلم بإذن المالك، ولو بالفحوى أو شاهد الحال.
(مسألة 135): يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار المملوكة لأشخاص خاصة، سواء أكانت قنوات، أو منشقة من شط، وإن لم يعلم رضا المالكين، وكذلك الأراضي الوسيعة جدّاً، أو غير المحجبة، فيجوز الوضوء والجلوس، والنوم، ونحوها فيها، ما لم ينه المالك، أو علم بأن المالك(2) صغير، أو مجنون.
(مسألة 136): الحياض الواقعة في المساجد والمدارس – إذا لم يعلم كيفية وقفها من اختصاصها بمن يصلّي فيها، أو الطلّاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها – لا يجوز لغيرهم الوضوء منها، إلَّا مع جريان العادة بوضوء كل من
ــــــ[70]ـــــــ
(1) إذا كان الجاهل هو الغاصب (وإن كان الفرض غير عرفي) والمهم أنَّه إن كان الجاهل هو غير الغاصب فالأظهر صحّة وضوئه.
(2) بل حتى لو علم قصور المالك فضلاً عمّا لو احتمله.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
يريد، مع عدم منع أحد، فإنَّه يجوز الوضوء لغيرهم منها إذا كشفت العادة عن عموم الإذن.
(مسألة 137): إذا علم أو احتمل أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر، ولو توضأ بقصد الصلاة فيه، ثم بدا له أن يصلي في مكان آخر، فالظاهر بطلان وضوئه(1) وكذلك إذا توضأ بقصد الصلاة في ذلك المسجد، ولكنّه لم يتمكّن وكان يحتمل أنَّه لا يتمكّن، وأمّا إذا كان قاطعاً بالتمكّن، ثُمَّ انكشف عدمه، فالظاهر صحّة وضوئه، وكذلك يصحّ لو توضأ غفلة، أو باعتقاد عدم الاشتراط، ولا يجب عليه أن يصلّي فيه، وإن كان أحوط.
(مسألة 138): إذا دخل المكان الغصبي -غفلة وفي حال الخروج- توضأ بحيث(2) لا ينافي فوريته، فالظاهر صحّة وضوئه، وأمّا إذا دخل عصيانا وخرج، وتوضأ في حال الخروج، فالحكم فيه هو الحكم فيما إذا توضأ حال الدخول.
ومنها: النية، وهي أن يقصد الفعل، ويكون الباعث إلى القصد المذكور، أمر الله تعالى، من دون فرق بين أن يكون ذلك بداعي الحب له سبحانه، أو رجاء الثواب، أو الخوف من العقاب، ويعتبر فيها الاخلاص فلو ضمّ إليها الرياء بطل، ولو ضمّ إليها غيره من الضمائم الراجحة، كالتنظيف من الوسخ، أو المباحة كالتبريد، فإن كانت الضميمة تابعة، أو كان كل من الأمر(3) والضميمة صالحاً
ــــــ[71]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) وأيضاً بحيث يكون المسح على القدمين خارج المكان المغصوب على الأحوط.
(3) ينبغي أن ينزّه الإنسان نفسه ووجدانه من ذلك خلال عباداته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
للاستقلال في البعث إلى الفعل، لم تقدح(1)، وفي غير ذلك تقدّح، والأظهر عدم قدح العجب حتّى المقارن، وإن كان موجباً لحبط الثواب.
(مسألة 139): لا تعتبر نية الوجوب، ولا الندب، ولا غيرهما من الصفات والغايات، ولو نوى الوجوب في موضع الندب، أو العكس – جهلاً أو نسياناً- صحّ، وكذا الحال(2) إذا نوى التجديد وهو محدث أو نوى الرفع وهو متطهّر.
(مسألة 140): لابدَّ من استمرار النية بمعنى صدور تمام الأجزاء عن النية المذكورة.
(مسألة 141): لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كفى وضوء واحد، ولو اجتمعت أسباب للغسل، أجزأ غسل واحد بقصد الجميع وكذا لو قصد الجنابة فقط، بل الأقوى ذلك أيضاً إذا قصد منها واحداً غير الجنابة(3)، ولو قصد الغسل قربة من دون نية الجميع(4) ولا واحد بعينه فالظاهر البطلان، إلَّا أن يرجع ذلك إلى نية الجميع إجمالاً.
ومنها: مباشرة المتوضئ للغسل والمسح، فلو توضأ غيره – على نحو لا يسند
ــــــ[72]ـــــــ
(1) إذا لم يكن كلا الأمرين دافعاً بنحو الاشتراك.
(1) إذا كان قد نوى ذلك بقصد التعيين لم يصحّ من القسم الآخر. نعم لو نوى أحدهما ولا مانع لديه من الآخر لو تنّبه إليه صحّ.
(2) من الأغسال الواجبة بلا إشكال، بل حتى المستحبة ممّا كانت الفتوى باستحبابه قطعية كغسل الجمعة. نعم، في الأغسال المستحبة لا يجزئ غسل عن غسل إلَّا مع قصده ولو إجمالاً.
(3) حتى نية رفع الحدث أو الكون على الطهارة (إن كان محدثاً).
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
إليه الفعل – بطل إلَّا مع الاضطرار، فيوضؤه غيره(1)، ولكن هو الذي يتولّى النية، والأحوط أن ينوي الموضئ(2) أيضاً.
ومنها: الموالاة، وهي التتابع(3) في الغسل والمسح بنحو لا يلزم جفاف تمام السابق في الحال المتعارفة، فلا يقدح الجفاف(4) لأجل حرارة الهواء أو البدن الخارجة عن المتعارف.
(مسألة 142): الأحوط – وجوباً – عدم الاعتداد ببقاء الرطوبة في مسترسل اللحية(5) الخارج عن حد الوجه.
ومنها: الترتيب بين الأعضاء بتقديم الوجه، ثُمَّ اليد اليمنى، ثُمَّ اليسرى، ثُمَّ مسح الرأس، والأحوط(6) تقديم الرجل اليمنى على اليسرى وكذا يجب الترتيب في أجزاء كل عضو(7) على ما تقدّم، ولو عكس الترتيب -سهواً- أعاد على ما
ــــــ[73]ـــــــ
(1) بيد المريض أوّلاً. فإن لم يمكن فبيد الآخر.
(2) إذا كان الوضوء بيده، وإن كان الوضوء بيد المريض فالاحتياط استحبابي.
(3) الأحوط وجوباً الجمع بين مسألة الجفاف ومسألة التتابع العرفي. فإن لم يجف ولكن انقطع التتابع العرفي فالأحوط بطلانه.
(4) إذا لم يتمكن من وضوء اعتيادي ولو برطوبة العضو الذي يباشر غسله.
(5) وكذلك الخارج من العارضين وكذلك ما كان من شعر الرأس أو الزلفين رطباً. وكذلك شعر اليدين الخارج عن حد الوضوء، وكذلك ما كان غسله احتياطياً من الوجه واليدين على الأحوط وإن كانت الرطوبة على البشرة.
(6) في ترك مسحهما معاً احتياط استحبابي.
(7) بشكل عرفي لا دقي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة، وإلَّا استأنف، وكذا لو عكس
-عمداً(1)- إلَّا أن يكون قد أتى بالجميع عن غير الأمر الشرعي فيستأنف.

ــــــ[74]ـــــــ
(1) وحصل منه قصد القربة لغسل العضو المرتّب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الرابع: [في أحكام الخلل]
(مسألة 143): من تيقّن الحديث وشكّ في الطهارة تطهّر، وكذا لو ظن الطهارة ظنّاً غير معتبر شرعاً، ولو تيقّن الطهارة، وشكّ في الحدث بنى على الطهارة، وإن ظنّ الحدث ظنّاً غير معتبر شرعاً.
(مسألة 144): إذا تيقّن الحدث والطهارة، وشكّ في المتقدّم والمتأخّر، تطهّر سواء علم تاريخ الطهارة(1)، أو علم تاريخ الحدث، أو جهل تاريخهما جميعاً.
(مسألة 145): إذا شكّ في الطهارة(2) بعد الصلاة أو غيرهما ممّا يعتبر فيه الطهارة بنى على صحّة العمل، وتطهّر لما يأتي، إلَّا إذا تقدّم منشأ الشك على العمل، بحيث لو التفت إليه قبل العمل لشكّ، فإنَّ الأظهر(3) -حينئذٍ- الإعادة(4).
(مسألة 146): إذا شكّ في الطهارة في أثناء الصلاة – مثلاً- قطعها وتطهّر، واستأنف الصلاة.
(مسألة 147): لو تيقّن الاخلال بغسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده، مراعياً للترتيب والموالاة وغيرهما من الشرائط، وكذا لو شكّ في فعل من أفعال
ــــــ[75]ـــــــ
(1) هذا مبني على الاحتياط.
(2) إذا كان السابق هو الحدث أو لم يعلم السابق. أمّا إذا كان السابق هو الطهارة فيبنى عليها ما لم يحدث.
(3) بل الأحوط.
(4) دون القضاء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الوضوء قبل الفراغ منه، أما لو شكّ بعد الفراغ لم يلتفت، وإذا شكّ في الجزء الأخير، فإن كان ذلك قبل الدخول في الصلاة ونحوها ممّا يتوقّف على الطهارة، وقبل فوت الموالاة لزمه الإتيان به(1)، وإلَّا فلا.
(مسألة 148): ما ذكرناه آنفاً من لزوم الاعتناء بالشكّ، فيما إذا كان الشكّ أثناء الوضوء، لا يفرق فيه بين أن يكون الشكّ بعد الدخول في الجزء المترتّب أو قبله، ولكنّه يختصّ بغير الوسواسي، وأمّا الوسواسي (وهو من لا يكون(2) لشكّه منشأ عقلائي بحيث لا يلتفت العقلاء إلى مثله) فلا يعتني(3) بشكّه مطلقاً.
(مسألة 149): إذا كان مأموراً بالوضوء من جهة الشكّ فيه بعد الحدث إذا نسي شكّه وصلّى، فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر فتجب عليه الإعادة(4) إن تذكّر في الوقت، والقضاء إن تذكّر بعده.
(مسألة 150): إذا كان متوضئا، وتوضأ للتجديد(5)، وصلّى، ثُمَّ تيقّن بطلان أحد الوضوئين، ولم يعلم أيّهما، فلا إشكال في صحّة صلاته ولا تجب عليه إعادة الوضوء للصلوات الآتية أيضاً.
(مسألة 151): إذا توضأ وضوءين، وصلى بعدهما، ثُمَّ علم بحدوث حدث
ــــــ[76]ـــــــ
(1) ولا يمنع من ذلك الشعور النفسي بالفراغ.
(2) وكذلك من كان شكّه كثيراً عرفاً.
(3) فإن اعتنى بإعادة العضو فليكن برجاء المطلوبية.
(4) ما لم يتذكّر أنَّه كان على وضوء ولو اطمئناناً.
(5) ما لم يكن قصده التجديد بالتعيين. فإنَّه يجب أن يحتاط بإعادة الطهارة والصلاة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بعد أحدهما، يجب الوضوء(1) للصلاة الآتية، لأن الوضوء الأول معلوم الانتفاض، والثاني غير محكوم ببقائه، للشكّ في تأخّره وتقدّمه على الحدث وأمّا الصلاة فيبني على صحّتها لقاعدة الفراغ، وإذا كان في محلّ الفرض قد صلّى بعد كلّ وضوء صلاة، أعاد الوضوء لما تقدّم(2)، وأعاد الصلاة الثانية(3)، وأمّا الصلاة الأولى فيحكم بصحّتها(4) لاستصحاب الطهارة بلا معارض والأحوط استحباباً – في هذه الصورة – إعادتها أيضاً.
(مسألة 152): إذا تيقّن بعد الفراغ من الوضوء أنَّه ترك جزءاً منه ولا يدري أنَّه الجزء الواجب، أو المستحبّ، فالظاهر الحكم بصحّة وضوئه(5).
(مسألة 153): إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنَّه مسح على الحائل أو مسح في موضع الغسل، أو غسل في موضع المسح، ولكن شكّ في أنَّه هل كان هناك مسوّغ لذلك من جبيرة، أو ضرورة، أو تقيّة أو لا بل كان على غير الوجه الشرعي فالأظهر وجوب الإعادة.
(مسألة 154): إذا تيقّن أنَّه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شكّ
ــــــ[77]ـــــــ
(1) وليكن بنية القربة المطلقة أو الأمر النفسي دون رفع الحدث أو التجديد بالتعيين.
(2) كما تقدّم.
(3) بنية الاحتياط أو الرجاء.
(4) بل الأحوط وجوباً إعادتها بالنية المشار إليها.
(5) وإن كان الأحوط استحباباً إعادته بنية القربة المطلقة أو الأمر النفسي لما يأتي من الصلوات.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
في أنَّه أتمّه على الوجه الصحيح أو لا، بل عدل عنه -اختياراً أو اضطراراً- فالظاهر عدم صحّة وضوئه.
(مسألة 155): إذا شكّ بعد الوضوء في وجود الحاجب، أو شكّ في حاجبيته كالخاتم، أو علم بوجوده ولكن شكّ بعده في أنَّه أزاله، أو أنَّه أوصل الماء تحته، بنى على الصحّة مع احتمال الالتفات(1) حال الوضوء وكذا إذا علم(2) بوجود الحاجب، وشكّ في أنَّ الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده بنى على الصحّة.
(مسألة 156): إذا كانت(3) أعضاء وضوئه أو بعضها نجسا فتوضأ وشكّ
-بعده – في أنَّه طهّرها أم لا، بنى على بقاء النجاسة(4)، فيجب غسله لما يأتي من الأعمال، وأما الوضوء فمحكوم بالصحة، وكذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجساً ثُمَّ شكّ -بعد الوضوء- في أنَّه طهّره قبله أم لا، فإنَّه يحكم بصحّة وضوئه، وبقاء الماء نجساً، فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه.
ــــــ[78]ـــــــ
(1) أو مع احتمال حصول الغسل أو المسح الواجب.
(2) يعني مع نفس الفرض وهو كون الشكّ بعد الوضوء.
(3) ما في هذه المسألة وإن كان هو مقتضى القواعد إلَّا أنَّ رفع هذا التهافت الظاهر يقتضي لزوم الاحتياط بتكرار الوضوء للصلوات الآتية ولا تجب الإعادة في الوقت فضلاً عن خارجه. هذا مضافاً إلى التطهير من الخبث.
(4) هذا ينافي ما سبق أن أشار إليه في الكتاب من أنَّه يكفي التطهير بنفس جريان ماء الوضوء على البشرة. وإن علّقنا عليه بعدم الكفاية احتياطاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الخامس: في نواقض الوضوء
يحصل الحديث بأمور:
الأول والثاني: خروج البول والغائط، سواء أكان من الموضع المعتاد بالأصل، أم بالعارض، أم كان من غيره على الأحوط وجوباً(1)، والبلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء، بحكم البول ظاهراً.
الثالث: خروج الريح من الدبر، أو من غيره(2)، إذا كان من شأنه أن يخرج من الدبر، ولا عبرة بما يخرج من القبل(3) ولو مع الاعتياد.
الرابع: النوم الغالب على العقل(4)، ويعرف بغلبته على السمع من غير فرق بين أن يكون قائماً، وقاعداً، ومضطجعاً، ومثله كل ما غلب على العقل من جنون، أو إغماء، أو سكر، أو غير ذلك.
الخامس: الاستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.
(مسألة 157): إذا شكّ في طرو أحد النواقض بنى على العدم وكذا إذا شك في أنَّ الخارج بول، أو مذي، فإنَّه يبني على عدم كونه بولاً، إلَّا أن يكون قبل الاستبراء، فيحكم بأنَّه بول، فإن كان متوضئاً انتقض وضؤوه.
ــــــ[79]ـــــــ
(1) إذا صدق عرفاً أنَّه خارج بفعله، وهذا نادر في الفرض. وإلَّا كان الاحتياط استحبابياً.
(2) إذا خرج بفعل صاحبه أو سمي بأحد الاسمين المعروفين، وإلَّا فلا.
(3) هذا فرض نادر جدّاً.
(4) يعني على أي إحساس بالعالم الخارجي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 158): إذا خرج ماء(1) الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط لم ينتقض الوضوء، وكذا لو شكّ في خروج شيء من الغائط معه.
(مسألة 159): لا ينتقض الوضوء بخروج المذي، أو الوذي، أو الوذي والأول، ما يخرج بعد الملاعبة، والثاني ما يخرج بعد خروج البول والثالث ما يخرج بعد خروج المني.
ــــــ[80]ـــــــ
(1) وكذلك غير الماء مما قد يخرج كالنوى والقشور ممّا لا يكون ملطخاً أصلاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل السادس: [المسلوس والمبطون]
من استمر به الحديث في الجملة كالمبطون، والمسلوس، ونحوهما، له أحوال أربع:
الأوّل: أن تكون له فترة تسع الوضوء والصلاة الاختيارية، وحكمه وجوب انتظار تلك الفترة، والوضوء والصلاة فيها.
الثانية: أن لا تكون له فترة أصلا، أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة، وحكمه الوضوء والصلاة، وليس عليه الوضوء(1) لصلاة أخرى، إلَّا أن يحدث حدثاً آخر(2)، كالنوم وغيره، فيجدّد الوضوء لها.
الثالثة: أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، ولا يكون عليه – في تجديد الوضوء في الأثناء مرّة أو مرّات – حرج، وحكمه الوضوء والصلاة في الفترة(3)، ولا يجب عليه إعادة الوضوء إذا فاجأه الحدث أثناء الصلاة وبعدها، وإن كان الأحوط أن يجدّد الوضوء كلّما فاجأه الحدث أثناء صلاته ويبني عليها(4)، كما
ــــــ[81]ـــــــ
(1) إذا انقطع استمرار الحدث فالأحوط وجوباً التجديد ولو بنيّة الأمر النفسي، المتعلّق بالوضوء.
(2) يعني غير مستمر.
(3)تكليفه أن يتوضأ ويحتشي بحيث لا ينال الخبث منطقة كبيرة من جسمه، ويقرن بين الصلاتين إمّا الظهرين أو العشائين. والأحوط له أن يجدّد الوضوء ثلاث مرّات باليوم للصلاة وإن كان الأظهر عدم انتقاضه بالحدث المستمرّ كما سبق.
(4) هذا مخالف للاحتياط جدّاً. والصحيح عدم انتقاض الوضوء بتجدّد الحدث خلال الصلاة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أنَّ الأحوط إذا أحدث – بعد الصلاة – أن يتوضأ للصلاة الأخرى.
الرابعة: الصورة الثالثة، لكن يكون تجديد الوضوء – في الأثناء – حرجا عليه، وحكمه الاجتراء بالوضوء الواحد، ما لم يحدث حدثا آخر والأحوط أن يتوضأ لكل صلاة(1).
(مسألة 160): الأحوط لمستمرّ الحدث الاجتناب عمّا يحرم على المحدث، وإن كان الأظهر عدم وجوبه، فيما إذا جاز له الصلاة.
(مسألة 161): يجب على المسلوس والمبطون التحفّظ من تعدّي النجاسة إلى بدنه وثوبه مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه، ولا يجب تغييره لكل صلاة.
ــــــ[82]ـــــــ
(1) هذا الاحتياط وإن كان استحبابياً إلَّا أنَّه لا وجه له في الصلاتين المقرونتين كالظهرين. ولم يقل به في الكتاب في الصورة الثالثة، فضلاً عن هذه الرابعة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل السابع: [ما لا يجوز للمحدث مسه]
لا يجب الوضوء لنفسه، وتتوقّف صحّة الصلاة -واجبة كانت، أو مندوبة- عليه، وكذا أجزاؤها المنسيّة بل سجود السهو على الأحوط استحباباً(1)، ومثل الصلاة الطواف والواجب، وهو ما كان جزءاً من حجة أو عمرة(2)، دون المندوب(3) وإن وجب بالنذر، نعم يستحبّ له.
(مسألة 162): لا يجوز للمحدث مسّ كتابة القرآن، حتّى المد والتشديد ونحوهما، ولا مس اسم الجلالة وسائر أسمائه وصفاته على الأحوط وجوباً، والأولى الحاق(4) أسماء الأنبياء والأوصياء وسيدة النساء – صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين – به.
(مسألة 163): الوضوء مستحبّ لنفسه فلا حاجة في صحته إلى جعل شيء غاية له وإن كان يجوز الاتيان به لغاية من الغايات المأمور بها مقيّدة به فيجوز الاتيان به لأجلها، ويجب إن وجبت، ويستحبّ إن استحبّت، سواء أتوقف عليه صحّتها، أم كمالها.
ــــــ[83]ـــــــ
(1) وجوباً.
(2) يعني واجبة.
(3) الأحوط كون الوضوء شرطاً في الطواف مطلقاً.
(4) هذا احتياط استحبابي ما لم يكن فيه خِلة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 164): لا فرق في جريان الحكم المذكور بين الكتابة بالعربية والفارسية، وغيرهما، ولا بين الكتابة بالمداد، والحفر، والتطريز، وغيرهما كما لا فرق في الماس، بين ما تحله الحياة(1)، وغيره، نعم لا يجري الحكم في المس بالشعر إذا كان الشعر غير تابع للبشرة.
(مسألة 165): الألفاظ المشتركة بين القرآن وغيره يعتبر فيها قصد الكاتب، وإن شك في قصد الكاتب جاز المس.
(مسألة 166): يجب الوضوء إذا وجبت إحدى الغايات المذكورة آنفا، ويستحبّ إذا استحبّت، وقد يجب بالنذر، وشبهه، ويستحبّ للطواف(2) المندوب، ولسائر أفعال الحج، ولطلب الحاجة، ولحمل المصحف الشريف(3) ولصلاة الجنائز، وتلاوة القرآن، وللكون على الطهارة، ولغير ذلك.
(مسألة 167): إذا دخل وقت الفريضة يجوز الإتيان بالوضوء بقصد فعل الفريضة، كما يجوز الإتيان به بقصد الكون على الطهارة وكذا يجوز الإتيان به بقصد الغايات المستحبّة الأُخرى.
(مسألة 168): سنن الوضوء على ما ذكره العلماء (رض) وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين، والتسمية والدعاء بالمأثور، وغسل اليدين من الزندين قبل ادخالهما في الإناء الذي يغترف منه، لحدث النوم، أو البول مرة، وللغائط مرتين،
ــــــ[84]ـــــــ
(1) كالأظفر على الأحوط استحباباً وكذا الشعر.
(2) سبق التعليق عليه.
(3) هذا وحده غير كافٍ على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والمضمضة، والاستنشاق، وتثليثهما وتقديم المضمضة، والدعاء بالمأثور عندهما، وعند غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، وتثنية الغسلات، والأحوط استحباباً عدم التثنية في اليسرى احتياطا للمسح بها، وكذلك اليمنى إذا أراد المسح بها من دون أن يستعملها في غسل اليسرى، وكذلك الوجه لأخذ البلل منه عند جفاف بلل اليد، ويستحب أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى والثانية والمرأة تبدأ بالباطن فيهما، ويكره الاستعانة بغيره في المقدمات القريبة.
ــــــ[85]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 



ــــــ[86]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المبحث الرابع: الغسل
والواجب منه لغيره غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة، والنفاس ومسّ الأموات، والواجب لنفسه، غسل الأموات، فهنا مقاصد:

المقصد الأول: غسل الجنابة
وفيه فصول
الفصل الأول: [ما تتحقق به الجنابة]
سبب الجنابة أمران:
الأول: خروج المني من الوضع المعتاد وغيره(1)، وإن كان الأحوط استحباباً عند الخروج من غير المعتاد الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثاً بالأصغر.
(مسألة 169): إن عرف المني فلا إشكال، وإن لم يعرف فالشهوة والدفق، وفتور الجسد أمارة عليه، ومع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منيّاً وفي المريض يرجع إلى الشهوة والفتور.
(مسألة 170): من وجد على بدنه، أو ثوبه منيّاً وعلم أنَّه منه بجنابة لم
ــــــ[87]ـــــــ
(1) إذا لم يكن الغير معتاداً فلا يجب الغسل، وأمّا إذا أصبح معتاداً فإن حصلت الشهوة والفتور وجب وأجزأ. وإلَّا فلا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
يغتسل منها وجب عليه الغسل، ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة، دون ما يحتمل سبقها عليها، وإن علم تاريخ الجنابة وجهل تاريخ الصلاة، وإن كانت الإعادة لها أحوط استحباباً(1) وإن لم يعلم أنَّه منه لم يجب عليه شيء.
(مسألة 171): إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كل منهما أنَّها من أحدهما ففيه صورتان:
الأولى: أن يكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالنسبة إلى العالم بالجنابة إجمالاً، وذلك كحرمة استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة عن الصلاة عن ميّت مثلاً، ففي هذه الصورة يجب على العالم بالاجمال ترتيب آثار العلم فيجب على نفسه الغسل، ولا يجوز له استيجاره لدخول المسجد، أو للنيابة في الصلاة نعم لابدَّ له من التوضي أيضاً(2) تحصيلاً للطهارة لما يتوقّف عليها.
الثانية: أن لا تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالإضافة إلى العالم بالجنابة إجمالاً ففيها لا يجب الغسل على أحدهما لا من حيث تكليف نفسه، ولا من حيث تكليف غيره(3) إذا لم يعلم(4) بالفساد، أمّا لو علم به ولو إجمالاً لزمه الاحتياط فلا يجوز الائتمام لغيرهما بأحدهما إن كان كل منهما مورداً للابتلاء فضلاً
ــــــ[88]ـــــــ
(1) إذا كان الالتفات في الوقت فالاحتياط وجوبي.
(2)ولو بنية الأمر النفسي أو الرجاء.
(3) يريد به المؤلّف الأشخاص الآخرين غير هذين ويمكن أن يراد به الشخص الآخر الواقع طرفاً للعلم الإجمالي، وعلى أي حال فالأمر شامل لكلا المعنيين.
(4) يعني الشخص الثالث.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
عن الائتمام بكليهما، أو ائتمام أحدهما بالآخر، كما لا يجوز لغيرهما(1) استنابة أحدهما في صلاة، أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة.
(مسألة 172): البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل الاستبراء منه بالبول بحكم المني ظاهراً.
الثاني: الجماع ولو لم ينزل، ويتحقق بدخول الحشفة في القبل، أو الدبر، من المرأة وأما في غيرها فالأحوط الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر، وإلَّا يكتفي بالغسل(2) فقط ويكفي في مقطوع الحشفة دخول مقدارها، بل الأحوط وجوباً(3) الاكتفاء – بمجرّد الادخال منه(4).
(مسألة 173): إذا تحقّق الجماع تحقّقت الجنابة للفاعل والمفعول به(5)، من غير فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والقاصد وغيره، بل الظاهر ثبوت الجنابة للحي إذا كان أحدهما ميتاً(6).
(مسألة 174): إذا خرج المني بصورة الدم، وجب الغسل بعد العلم بكونه منياً.
ــــــ[89]ـــــــ
(1) ممن له علم إجمالي.
(2) والمفروض عدم الإنزال وإلَّا وجب الغسل على الواطئ وأجزأه عن الوضوء.
(3)بل استحباباً.
(4) أي من المقطوع لا من الحشفة، فإنَّه من الواضح فقهياً أنَّ عدم ولوجها كلّها كافٍ في عدم الغسل.
(5)أي المرأة. أمّا الذكر فقد سبق التردّد فيه.
(6) يعني المرأة ميتة والواطئ حي ولم ينزل على المفروض. أمّا العكس فهو مثال بعيد إلَّا أنَه لو حصل فالأحوط لها الجمع بين الغسل والوضوء بالنيّة التي أشرنا إليها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 175): إذا تحرّك المني عن محله بالاحتلام ولم يخرج إلى الخارج، لا يجب الغسل.
(مسألة 176): يجوز للشخص اجناب نفسه بمقاربة زوجته ولو لم يقدر على الغسل وكان بعد دخول الوقت، نعم إذا لم يتمكّن من التيمّم أيضاً لا يجوز ذلك(1)، وأمّا في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئاً – ولم يتمكّن(2) من الوضوء لو أحدث – أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت.
(مسألة 177): إذا شكّ في أنَّه هل حصل الدخول أم لا، لا يجب عليه الغسل، وكذا لا يجب لو شكّ في أنَّ المدخول فيه فرج، أو دبر، أو غيرهما(3).
(مسألة 178): الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الأحوط فيجب الجمع بين الغسل والوضوء(4) إذا كان الواطئ، أو الموطوء محدثاً(5) بالأصغر دون قبلها إلَّا مع الانزال فيجب عليه الغسل دونها إلَّا أن تنزل(6) هي أيضاً، ولو
ــــــ[90]ـــــــ
(1) على الأحوط.
(2) يعني يعلم أنَّه سوف لن يتمكّن في المستقبل وكذا في الغسل في أوّل المسألة.
(3) بحيث كان الشيء الثالث مورداً للاحتمال أو قل: للعلم الإجمالي. وأمّا إذا دار الأمر بين الأوّلين فقط (وخاصّة من المرأة) فقد وجب الغسل على أي حال.
(4) بالنية المشار إليها فيما سبق.
(5) يعني بدون إنزال كما هو المفروض.
(6) وهذا الغسل أيضاً احتياطي لها لاحتمال ذكوريتها مع العلم أنَّ المرأة لا يجب عليها الغسل بالإنزال، والظاهر أنَّه احتياط استحبابي ما لم يتأكّد أنَّ النازل مني كمني الرجل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أدخلت الخنثى، في الرجل، أو الأنثى مع عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على الموطوء، وإذا أدخل الرجل بالخنثى وتلك الخنثى بالأنثى، وجب الغسل، على الخنثى دون الرجل والأنثى على تفصيل تقدم في المسألة (171).
ــــــ[91]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني: فيما يتوقّف صحّته أو جوازه على غسل الجنابة
وهو أمور:
الأول: الصلاة مطلقاً، عدا صلاة الجنائز، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو على الأحوط استحباباً.
الثاني: الطواف الواجب(1) بالإحرام مطلقاً كما تقدّم في الوضوء.
الثالث: الصوم، بمعنى أنَّه لو تعمّد البقاء على الجنابة حتّى طلع الفجر بطل صومه، وكذا صوم ناسي الغسل، على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى.
الرابع: مس كتابة القرآن الشريف، ومس اسم الله تعالى على ما تقدّم في الوضوء.
الخامس: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها، وإن كان لوضع شئ فيها، بل لا يجوز وضع شئ فيها حال الاجتياز ومن خارجها، كما لا يجوز الدخول لأخذ شيء منها، ويجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلاً، والخروج من آخر إلَّا في المسجدين الشريفين -المسجد الحرام، ومسجد النبي- والأحوط وجوباً الحاق المشاهد المشرفة، بالمساجد في الأحكام المذكورة.
السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم، وهي (ألم السجدة وحم السجدة، والنجم، والعلق) والأحوط استحباباً(2) إلحاق تمام السورة بها حتى
ــــــ[92]ـــــــ
(1) بل المستحب أيضاً.
(2) بل وجوباً، بل الأمر كذلك بدون احتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بعض البسملة.
(مسألة 179): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها والخراب، وإن لم يصلِّ فيه أحد ولم تبق آثار المسجدية وكذلك(1) المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة إذا ذهبت آثار المسجدية بالمرة.
(مسألة 180): ما يشكّ في كونه(2) جزءاً من المسجد من صحنه وحجراته ومنارته وحيطانه ونحو ذلك لا تجري عليه أحكام المسجدية.
(مسألة 181): لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة بل الإجارة فاسدة، ولا يستحقّ الأجرة المسمّاة، وإن كان يستحقّ أجرة المثل، هذا إذا علم الأجير بجنابته، أما إذا جهل بها فالأظهر جواز(3) استئجاره، وكذلك الصبي والمجنون(4) الجنب.
(مسألة 182): إذا علم إجمالاً جنابة أحد الشخصين، لا يجوز استئجارهما، ولا استئجار أحدهما لقراءة العزائم، أو دخول المساجد أو نحو ذلك مما يحرم على الجنب.
(مسألة 183): مع الشكّ في الجنابة لا يحرم شيء من المحرّمات المذكورة، إلَّا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.
ــــــ[93]ـــــــ
(1) وليس كذلك.
(2) يعني في شمول الوقف له بدون دليل معتبر عليه.
(3) بل الأظهر عدم الجواز؛ لأنَّ حرمة الدخول غير مشروط بالعلم بالجنابة.
(4) الأمر كذلك لعدم الحرمة لهما.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث: [مكروهات الجنابة]
قد ذكروا أنَّه يكره للجنب الأكل والشرب إلَّا بعد الوضوء، أو المضمضة، والاستنشاق، ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً ويكره أيضاً مس ما عدا الكتابة من المصحف، والنوم جنباً إلَّا أن يتوضأ أو يتيمّم بدل الغسل.
ــــــ[94]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

الفصل الرابع: [واجبات غسل الجنابة]
في واجباته: فمنها النية، ولا بد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل كما تقدّم تفصيل ذلك كلّه في الوضوء.
ومنها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقّق به مسمّاه، فلابدَّ من رفع الحاجب وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلَّا بالتخليل، ولا يجب غسل الشعر، إلَّا ما كان من توابع البدن، كالشعر الرقيق(1)، ولا يجب غسل الباطن أيضاً. نعم الأحوط استحباباً غسل ما يشكّ في أنَّه من الباطن، أو الظاهر، إلَّا إذا علم سابقاً أنَّه من الظاهر ثُمَّ شكّ في تبدّله.
ومنها: الاتيان بالغسل على إحدى كيفيتين:
أولاهما: الترتيب بأن يغسل أولا تمام الرأس، ومنه العنق ثُمَّ بقية البدن، والأحوط الأولى(2) أن يغسل أوّلاً تمام النصف الأيمن ثُمَّ تمام النصف الأيسر، ولابدَّ في غسل كل عضو من إدخال شيء من الآخر من باب المقدّمة، ولا ترتيب هنا بين أجزاء كل عضو، فله أن يغسل الأسفل(3) منه قبل الأعلى، كما أنَّه لا كيفية مخصوصة للغسل هنا، بل يكفي المسمى كيف كان فيجزي رمس(4) الرأس بالماء
ــــــ[95]ـــــــ
(1) المهم أن يصدق أنَّه من البدن وليس فيه زيادة مفرطة.
(2) وجوباً.
(3) الالتزام بالانعكاس خلاف الاحتياط.
…..وعلى أي حال فيجب أن يجري الماء في كل منطقة من الأعلى إلى الأسفل.
(4) الأحوط أن ينوي الغسل بعد إخراج العضو من الماء باعتبار جريان الماء المتبقي عليه. وأمّا النية بالإدخال فالأولى تركها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أوّلاً، ثُمَّ الجانب الأيمن، ثُمَّ الجانب الأيسر، كما يكفي رمس البعض، والصبّ على الآخر ولا يكفي تحريك العضو المرموس في الماء على الأحوط.
ثانيتهما: الارتماس، وهو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل تمام البدن فيها، فيخلل شعره فيها إن احتجاج إلى ذلك ويرفع قدمه عن الأرض إن كانت موضوعة عليها، والأحوط وجوباً أن يحصل جميع ذلك في زمان واحد عرفاً.
(مسألة 184): النية في هذه(1) الكيفية، يجب أن تكون مقارنة لتغطية تمام البدن.
(مسألة 185): يعتبر خروج البدن كلاً، أو بعضاً من الماء ثُمَّ رمسه بقصد الغسل على الأحوط، ولو ارتمس في الماء لغرض ونوى الغسل بعد الارتماس، لم يكفه وإن حرك بدنه تحت الماء.
ومنها: إطلاق الماء، وطهارته، وإباحته، والمباشرة اختيارا، وعدم المانع من استعمال الماء من مرض ونحوه، وطهارة العضو(2) المغسول على نحو ما تقدم في الوضوء وقد تقدم فيه أيضا التفصيل في اعتبار إباحة الإناء والمصب، وحكم الجبيرة، والحائل وغيرهما، من أفراد الضرورة وحكم الشك، والنسيان، وارتفاع السبب المسوغ للوضوء الناقص في الأثناء وبعد الفراغ منها فإن الغسل كالوضوء في جميع ذلك، نعم يفترق عنه في جواز المضي مع الشك بعد التجاوز وإن كان في
ــــــ[96]ـــــــ
(1) الأحوط أن ينوي مرّتين مرّة بالشروع بالدخول لأجل الغسل وأُخرى بعد ممّاسة الماء لجميع أجزاء بدنه. وعلى أي حال فالنية الارتكازية المستمرّة كافية للصحّة.
(2) عند وصول الماء إليه أمّا قبل ذلك فهو مبني على الاحتياط الاستحبابي. وهذا الشرط ثابت في الغسل الارتماسي ولو في ماء معتصم؛ إذ لا يجوز -على الأحوط- أن يجعل الطهارة من الحدث والخبث بارتماس واحد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الأثناء، وفي عدم اعتباره الموالاة فيه(1) في الترتيبي.
(مسألة 186): الغسل الترتيبي أفضل من الغسل الارتماسي.
(مسألة 187): يجوز العدول(2) من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي.
(مسألة 188): يجوز الارتماس فيما دون الكر، وإن كان يجري على الماء حينئذ حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.
(مسألة 189): إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت، فتبين ضيقه(3) فغسله صحيح.
(مسألة 190): ماء غسل المرأة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما عليها، لا على الزوج(4).
(مسألة 191): إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله واغتسل، ولم يستحضر النية تفصيلا، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل، لأجاب بأنه يغتسل، أما لو كان يتحير في الجواب، بطل لانتفاء النية.
(مسألة 192): إذا كان قاصدا عدم اعطاء العوض للحمامي، أو كان بناؤه على إعطاء الأموال المحرّمة(5)، أو على تأجيل العوض مع عدم إحراز رضا الحمامي بطل غسله وإن استرضاه بعد ذلك.
ــــــ[97]ـــــــ
(1) أي بين عضو وعضو لا في العضو الواحد.
(2) هذا جار في غمس العضو في الماء مع كونه ترتيبياً بين الأعضاء. كما أشار إليه في الكتاب وعلّقنا عليه. أمّا العدول إلى الارتماسي بالبدن كله فلا يخلو من إشكال.
(3) أي بعد انتهاء الغسل.
(4) بل هو من النفقة الواجبة على الظاهر وخاصّة إذا كان بسببه.
(5) ولو مجهول المالك أو غيره.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 193): إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل، وبعد الخروج شكّ في أنَّه اغتسل أم لا بنى على العدم، ولو علم أنه اغتسل، لكن شك في أنَّه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحة.
(مسألة 194): إذا كان ماء الحمام مباحاً، لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع من الغسل فيه.
(مسألة 195): لا يجوز الغسل في حوض المدرسة، إلَّا إذا علم بعموم الوقفية، أو الإباحة. نعم إذا كان الاغتسال فيه لأهلها من التصرفات المتعارفة جاز.
(مسألة 196): الماء الذي يسبلونه، لا يجوز الوضوء، ولا الغسل منه إلَّا مع العلم بعموم الإذن.
(مسألة 197): لبس المئزر الغصبي حال الغسل وإن كان محرماً في نفسه، لكنه لا يوجب بطلان الغسل.
ــــــ[98]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

الفصل الخامس: [مستحبات غسل الجنابة]
قد ذكر العلماء أنَّه يستحب غسل اليدين أمام الغسل، من المرفقين ثلاثاً، ثُمَّ المضمضة ثلاثاً، ثُمَّ الاستنشاق ثلاثاً، وإمرار اليد على ما تناله من الجسد، خصوصاً في الترتيبي، بل ينبغي التأكّد في ذلك وفي تخليل ما يحتاج إلى التخليل، ونزع الخاتم ونحوه، والاستبراء بالبول قبل الغسل.
(مسألة 198): الاستبراء بالبول ليس شرطاً في صحّة الغسل، لكن إذا تركه واغتسل ثُمَّ خرج منه بلل مشتبه بالمني، جرى عليه حكم المني طاهراً، فيجب الغسل له كالمني، سواء استبراء بالخرطات، لتعذّر البول أم لا، إلَّا إذا علم بذلك أو بغيره(1) عدم بقاء شيء من المني في المجرى.
(مسألة 199): إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله، لم تجب إعادة الغسل وإن احتمل خروج شيء من المني مع البول.
(مسألة 200): إذا دار أمر(2) المشتبه بين البول والمني بعد الاستبراء بالبول والخرطات، فإن كان متطهّراً من الحدثين، وجب عليه الغسل والوضوء معاً(3)، وإن كان محدثاً بالأصغر وجب عليه الوضوء(4) فقط.
ــــــ[99]ـــــــ
(1) كمضي مدّة يعلم أو يطمئن بعدها بجفاف المجرى.
(2) وهذا يتمّ فيما إذا لم يستبرئ للبول ولا للمني مع سبقهما له مع عدم إحراز المتأخّر.
(3) يأتي بهما بنية الرجاء.
(4) بل يحتاط بالجمع بين الغسل والوضوء بنيّة الرجاء أيضاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 201): يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكلّ ما اشترط به.
(مسألة 202): إذا خرجت رطوبة مشتبه بعد الغسل، وشكّ في أنَّه استبرأ بالبول، أم لا، بنى على عدمه، فيجب عليه الغسل.
(مسألة 203): لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبه، بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص والاختبار، وأن يكون لعدم إمكان الاختبار من جهة العمى، أو الظلمة، أو نحو ذلك.
(مسألة 204): لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل من الجنابة استأنف الغسل(1)، والأحوط استحباباً ضمّ الوضوء إليه.
(مسألة 205): إذا أحدث أثناء سائر الأغسال بالحدث الأصغر أتمّها وتوضأ(2)، ولكنه إذا عدل عن الغسل الترتيبي إلى الارتماسي، فلا حاجة إلى الوضوء(3)، إلَّا في الاستحاضة المتوسطة.
(مسألة 206): إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل، فإن كان مماثلاً للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها، أوا لمس في أثناء غسله، فلا إشكال في وجوب الاستئناف، وإن كان مخالفاً له فالأقوى عدم بطلانه، فيتمّه ويأتي بالآخر، ويجوز الاستئناف(4) بغسل واحد لهما ارتماساً. وأمّا في الترتيبي فيقصد به رفع الحدث
ــــــ[100]ـــــــ
(1) وله أن يستمرّ بالغسل ويحتاط بالوضوء وجوباً بنيّة الرجاء أو الأمر النفسي.
(2) وله أن يعمل كالمسألة السابقة رقم 172.
(3) وله أن يحتاط بالوضوء استحباباً.
(4) إذا كان ما بيده هو غسل الجنابة فالأحوط اتمامه ويأتي بالآخر أو يقصدهما معاً احتياطاً خلال الغسل الثاني. نعم، لو كان ما بيده غير غسل الجنابة فله أن يستأنف الغسل عنهما ارتماساً أو ترتيباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الموجود(1) على النحو المأمور به واقعاً، ولا يجب الوضوء بعده في غير الاستحاضة المتوسطة.
(مسألة 207): إذا شك في غسل الرأس والرقبة قبل الدخول في غسل البدن، رجع وأتى به، وإن كان بعد الدخول فيه لم يعتن ويبني على الاتيان به على الأقوى، وأما إذا شكّ في غسل الطرف الأيمن فاللازم الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل الطرف الأيسر.
(مسألة 208): إذا غسل أحد الأعضاء، ثُمَّ شكّ في صحّته وفساده(2) فالظاهر أنَّه لا يعتني بالشكّ، سواء كان الشكّ بعد دخوله في غسل العضو الآخر، أم كان قبله.
(مسألة 209): إذا شكّ في غسل الجنابة بنى على عدمه، وإذا شكّ فيه بعد الفراغ من الصلاة، واحتمل الالتفات إلى ذلك قبلها فالصلاة محكومة بالصحّة،
ــــــ[101]ـــــــ
(1) المفروض رفع اليد عن الغسل الأوّل. إذن فكلا الحدثين لا زالا في ذمّته فله أن يقصدهما معاً. وإنَّما يتمّ قصد الواقع احتياطاً فيما إذا أتمّ الأوّل وأتى بالثاني كما أشرنا في التعليقة السابقة. نعم، رفع اليد عن الغسل لا ينبغي ارتكابه في غسل الجنابة فإنَّه مخالف للاحتياط لاحتمال استمرار حكمه شرعاً حتى مع الإعراض.
(2) هذا في الأغلب لا يمكن إلَّا بالشكّ بنقص الغسل للعضو وعدم استيعابه. فله أن يحتاط بغسل المحلّ المشكوك قبل الدخول في العضو الآخر. إلَّا أنَّ هذا خاصّ بالرأس أو بالانتهاء من الغسل ولا يأتي في الشكّ بالأيمن مع الاشتغال بالأيسر فيجب الاحتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
لكنه يجب عليه أن يغتسل للصلوات الآتية. هذا إذا لم(1) يصدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة، وإلَّا وجب عليه الجمع بين الوضوء(2) والغسل، بل وجبت إعادة الصلاة أيضاً إذا كان الشكّ في الوقت وأمّا بعد مضيه فلا تجب إعادتها. وإذا علم -إجمالاً- بعد الصلاة ببطلان صلاته أو غسله، وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.
(مسألة 210): إذا اجتمع عليه أغسال متعدّدة واجبة، أو مستحبّة أو بعضها واجب، وبعضها مستحبّ، فقد تقدّم حكمها في شرائط الوضوء في المسألة (141) فراجع(3).
(مسألة 211): إذا كان يعلم – إجمالاً – أنَّ عليه أغسالاً، لكنّه لا يعلم بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه، وإذا قصد البعض المعيّن كفى عن غير المعيّن، وإذا علم أن في جملتها غسل الجنابة وقصده في جملتها، أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء بل الأظهر عدم الحاجة إلى الوضوء مطلقاً في غير الاستحاضة المتوسطة.
ــــــ[102]ـــــــ
(1) لا فرق بين هذا الفرع وما قبله على الأظهر من جهة إمكان حكمه بصحّة الصلاة كما ذكر هناك.
(2) وجود الوضوء احتياط استحبابي.
(3) وراجع التعليق عليه أيضاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


المقصد الثاني: غسل الحيض
وفيه فصول

الفصل الأول: في سببه
وهو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالباً، سواء خرج من الموضع المعتاد، أم من غيره(1)، وإن كان خروجه بقطنة، وإذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج ولم يخرج منه أصلاً ففي جريان حكم الحيض عليه إشكال، وإن كان الأظهر عدمه، ولا إشكال(2) في بقاء الحدث ما دام باقياً في باطن الفرج.
(مسألة 212): إذا افتضت البكر فسال دم كثير وشكّ في أنَّه من دم الحيض، أو من العذرة، أو منهما، أدخلت قطنة وتركتها ملياً ثُمَّ أخرجتها إخراجاً رفيقاً، فإن كانت مطوّقة بالدم، فهو من العذرة وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض، ولا يصحّ عملها بقصد الأمر الجزمي(3) بدون ذلك ظاهراً.
ــــــ[103]ـــــــ
(1) إذا أصبح معتاداً وأحرز كونه حيضاً.
(2) هذا مهافت لما قبله. فلعلّه يريد أن يقول: لا إشكال في عدم الحدث. وعلى أي حال فالأظهر عدمه هو الصحيح.
(3) ولكن عملها بقصد الرجاء جائز.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 213): إذا تعذّر الاختبار المذكور فالأقوى الاعتبار بحالها السابق، من حيض، أو عدمه، وإذا جهلت الحالة السابقة فالأحوط استحباباً الجمع بين عمل الحائض، والطاهرة، والأظهر جواز البناء على الطهارة.
ــــــ[104]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


الفصل الثاني: [اعتبار البلوغ في تحقق الحيض]
كل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين ولو بلحظة، لا تكون له أحكام الحيض، وإن علمت أنَّه حيض(1) واقعاً، وكذا المرأة بعد اليأس ويتحقّق اليأس ببلوغ خمسين سنة في غير القرشية على المشهور ولكن الأحوط، في القرشية(2) وغيرها الجمع بين تروك الحائض، وأفعال المستحاضة بعد بلوغها خمسين، وقبل بلوغها ستين إذا كان الدم بصفات الحيض، أو أنَّها رأته أيام عادتها.
(مسألة 214): الأقوى اجتماع الحيض والحمل حتى بعد استبانته، لكن لا يترك الاحتياط(3) فيما يرى بعد أوّل العادة بعشرين يوماً، إذا كان واجداً للصفات.
ــــــ[105]ـــــــ
(1)يعني من الناحية الطبية.
(2) تتحيّض القرشية إلى الستين على الأظهر. ومنه يظهر الحكم في باقي المسألة.
(3)هذا الاحتياط استحبابي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث: [أقل الحيض وأكثره]
أقل الحيض ما يستمرّ ثلاثة أيام ولو في باطن الفرج(1)، وليلة اليوم الأوّل(2) كليلة الرابع خارجتان، والليلتان المتوسّطتان داخلتان، ولا يكفي وجوده في بعض كل يوم في الثلاثة، ولا مع انقطاعه في الليل، ويكفي التلفيق من أبعاض اليوم، وأكثر الحيض عشرة أيام، وكذلك أقل الطهر فكل دم تراه المرأة ناقصاً عن ثلاثة، أو زائداً على العشرة، أو قبل مضي عشرة من الحيض الأوّل، فليس بحيض.
ــــــ[106]ـــــــ
(1) هذا مناقض لما سبق منه من أنَّه لا يكون حيضاً إذ كيف يحسب من الثلاثة ما ليس بحيض والصحيح أنَّه يحسب من حين خروجه.
(2) هذه الليلة تدخل في الحساب على أنَّ يكمل للمرأة ثلاثة نهارات ولو ملفقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الرابع: [أحكام ذات العادة]
تصير المرأة ذات عادة بتكرر الحيض مرتين متواليتين(1) من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة، فإن اتفقا في الزمان والعدد -بأن رأت في أول كل من الشهرين المتواليين أو آخره سبعة أيام مثلاً- فالعادة وقتية وعددية وإن اتفقا في الزمان خاصّة دون العدد -بأن رأت في قول الشهر الأوّل سبعة وفي أول الثاني خمسة- فالعادة وقتية خاصّة، وإن اتفقا في العدد فقط -بأن رأت الخمسة في أوّل الشهر الأوّل وكذلك في آخر الشهر الثاني- مثلاً فالعادة عددية فقط.
(مسألة 215): ذات العادة الوقتية -سواء أكانت عددية أم لا- تتحيض بمجرّد رؤية الدم في العادة أو قبلها، بيوم أو يومين(2) وإن كان أصفر رقيقاً فتترك العبادة، وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام ولكن إذا انكشف أن ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلاً وجب عليها قضاء الصلاة.
(مسألة 216): غير ذات العادة الوقتية، سواء أكانت ذات عادة عددية فقط أم لم تكن ذات عادة أصلاً كالمبتدئة، إذا رأت الدم وكان جامعاً للصفات، مثل الحرارة، والحمرة أو السواد، والخروج بحرقة، تتحيّض أيضاً بمجرّد الرؤية، ولكن إذا انكشف أنَّه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلاً، وجب عليها قضاء
ــــــ[107]ـــــــ
(1) يعني متشابهتين في بعض المواصفات كاتفاقهما في التاريخ أو المدة أو كليهما.
(2) أو بعدة أيام إن كان قد مضى أقل الطهر، وعلمت أنَّ هذا الدم هو حصّة الشهر من العادة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الصلاة، وإن كان فاقداً للصفات، فلا يحكم(1) بكونه حيضاً.
(مسألة 217): إذا تقدّم الدم على العادة الوقتية، بمقدار كثير أو تأخّر عنها فإن كان الدم جامع للصفات، تحيّضت به أيضاً، وإلَّا تجري(2) عليه أحكام الاستحاضة.
(مسألة 218) الأقوى عدم ثبوت العادة بالتمييز، فغير ذات العادة(3) المتعارفة ترجع إلى الصفات مطلقاً.
ــــــ[108]ـــــــ
(1) إلَّا إذا علمت – ولو اطمئناناً- لبعض القرائن الخارجية أو لأجل بعض الأحكام الآتية كونه حيضاً.
(2) إلَّا إذا علمت أنَّه حصّة الشهر من عادتها، كما هو الغالب. وأنَّه ليس هناك دم متوّقع آخر.
(3) هذه العبارة مهافتة لما قبلها لأن الصفات إذا كانت حجّة مطلقاً ثبت بها حكم العادة أيضاً. على أنَّها ليست حجّة مطلقاً، وغير ذات العادة المتعارفة لفظ مجمل فقهياً لا يُفهم منه هل هي المضطربة أم الناسية أم غيرهما.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الخامس: [حكم الدم في أيام العادة]
كل ما تراه المرأة من الدم أيام العادة فهو حيض، وإن لم يكن الدم بصفات الحيض، وكل ما تراه في غير أيام العادة – وكان فاقداً للصفات – فهو استحاضة، وإذا رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع، ثُمَّ رأت ثلاثة أخرى أو أزيد، فإن كان مجموع النقاء والدمين لا يزيد على عشرة أيام كان الكل حيضاً واحداً، والنقاء المتخلّل بحكم الدمين على الأقوى. هذا إذا كان كل من الدمين في أيام العادة، أو مع تقدّم أحدهما عليها بيوم أو يومين(1)، أو كان كل منهما بصفات الحيض، أو كان أحدهما بصفات الحيض، والآخر في أيام العادة. وأمّا إذا كان أحدهما، أو كلاهما فاقداً للصفات، ولم يكن الفاقد في أيام العادة، كان الفاقد استحاضة(2). وإن تجاوز المجموع عن العشرة، ولكن لم يفصل بينهما أقلّ الطهر، فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر، كان ما في العادة حيضاً(3)، والآخر استحاضة مطلقاً(4)، أمّا إذا لم(5) يصادف شيء منهما العادة – ولو لعدم كونها ذات عادة – فإن كان أحدهما واجداً للصفات دون الآخر، جعلت الواجد حيضاً(6)، والفاقد استحاضة، وإن تساويا،
ــــــ[109]ـــــــ
(1) أو أكثر مع إحراز كون الدم هو العادة الشهرية أو حصّة الشهر كما سبق أن عبرنا.
(2) بل هو حيض ما لم يتجاوز العشرة.
(3) إذا كان ثلاثة أيام فأكثر.
(4) أي بغض النظر عن الصفات. أقول بالأولى أن يكون الطهر الذي بعدها طهراً.
(5) هذا إذا زاد المجموع على العشرة. فإن لم يزد وعلمت أنَّه حصّة الشهر فهو حيض.
(6) إذا علمت – ولو بالاطمئنان- أنَّه حصّة الشهر وأنَّه سوف لن ينزل دم في أيام عادتها.
وأمّا إذا احتملت ذلك احتمالاً كافياً فعليها عمل المستحاضة وتروك الحائض احتياطاً. هذا في الواجد للصفات إن كان ثلاثة أيام فأكثر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
فإن كان كل منهما وجداً للصفات تحيّضت بالأوّل على الأقوى، والأولى أن تحتاط(1) في كل من الدمين، وإن لم يكن شيء منهما واجداً للصفات – عملت بوظائف المستحاضة في كليهما(2).
(مسألة 219): إذا تخلّل بين الدمين أقل الطهر، كان كل منهما حيضاً مستقلاً، إذا كان كل منهما في العادة(3)، أو واجداً للصفات(4)، أو كان أحدهما في العادة، والآخر واجداً للصفات(5). وأمّا الدم الفاقد لها في غير أيام العادة، فهو استحاضة(6).

ــــــ[110]ـــــــ
(1) هذا الاحتياط وجوبي، إلَّا إذا كان أحد الدمين في أيام العادة أو حواليها فهو حيض والآخر استحاضة.
(2) ما لم يكن أحدهما في أيام عادتها فتتحيض له. وإلَّا كان عليها الاحتياط بالجمع.
(3) هذا لا معنى له إلَّا إذا كان الدمّان في شهرين مستقلّين وعندئذٍ يكون الحكم ضرورياً.
(4) إذا علمت في كل منهما أنَّها حصّة الشهر الذي وجد فيه تحيّضت لهما معاً. وإلَّا اعتبرت الآخر استحاضة.
(5) بل هو استحاضة. ما لم يكن هو حصّة الشهر الذي بعده.
(6) ما لم يكن في أيام العادة أو حواليها أو تعلم أنَّه حصّة الشهر وليس هناك دمّ آخر متوقّع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل السادس: [انقطاع الدم دون العشرة]
إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة، فإن احتملت بقاءه في الرحم استبرأت بادخال القطنة، فإن خرجت ملوثة بقيت على التحيّض، كما سيأتي، وإن خرجت نقية اغتسلت وعملت عمل الطاهر، ولا استظهار عليها -هنا- حتى مع ظن العود، إلَّا مع اعتياد تخلّل النقاء على وجه تعلّم أو تطمئن بعوده(1)، فعليها، حينئذٍ ترتيب آثار الحيض، والأولى لها(2) في كيفية ادخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط، أو نحوه، رافعة إحدى رجليها ثُمَّ تدخلها، وإذا تركت الاستبراء لعذر، من نسيان أو نحوه، واغتسلت، وصادف براءة الرحم صحّ غسلها، وإن تركته -لا لعذر- ففي صحّة غسلها إذا صادف براءة الرحم وجهان: أقواهما ذلك(3) أيضاً وإن لم تتمكّن من الاستبراء، فالأحوط وجوبا لها الاغتسال في كل وقت تحتمل فيه النقاء، إلى أن تعلم(4) بحصوله، فتعيد الغسل(5) والصوم.
(مسألة 220): إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة، فإن كانت مبتدئة، أو لم
ــــــ[111]ـــــــ
(1) قبل أقلّ الطهر ولا يزيد المجموع على العشرة. وإلَّا دخلت المسألة في الفصل السابق.
(2) بنحو الاحتياط الاستحبابي.
(3) مع توفّر النية المصحّحة.
(4) أو تطمئن.
(5) إذا صادف النقاء قبل الغسل السابق فلا حاجة إلى الإعادة. وإن لم يصادف وجبت الإعادة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
تستقرّ لها عادة، أو عادتها عشرة، بقيت على الحيض إلى تمام العشرة(1)، أو يحصل النقاء قبلها، وإن كانت ذات عادة – دون العشرة- فإن كان ذلك الاستبراء في أيام العادة، فلا إشكال في بقائها على التحيّض، وإن كان بعد انقضاء العادة بقيت على التحيّض استظهاراً يوماً واحداً، وتخيّرت -بعده(2)- في الاستظهار وعدمه إلى العشرة، إلى أن يظهر لها حال الدم، وأنَّه ينقطع على العشرة، أو يستمرّ إلى ما بعد العشرة. فإن اتّضح لها الاستمرار -قبل تمام العشرة(3)- اغتسلت وعملت عمل المستحاضة، وإلَّا فالأحوط(4) لها -استحباباً – الجمع بين أعمال المستحاضة، وتروك الحائض.
[تجاوز الدم عن العشرة]
(مسألة 221): قد عرفت حكم الدم إذا انقطع على العشرة في ذات العادة وغيرها، وإذا تجاوز العشرة، فإن كانت ذات عادة وقتية وعددية تجعل ما في العادة حيضاً، وإن كان فاقداً للصفات، وتجعل الزائد عليها استحاضة، وإن كان واجداً لها، هذا فيما إذا لم يمكن جعل واجد الصفات حيضاً، لا منضماً، ولا مستقلاً. وأمّا إذا أمكن ذلك، كما إذا كانت عادتها ثلاثة -مثلاً- ثُمَّ انقطع الدم(5)، ثُمَّ عاد
ــــــ[112]ـــــــ
(1) إذا لم يزد الدم على العشرة وإلَّا اتّبعت الأحكام في المسألة 190 وما بعدها.
(2) الأحوط أن تجمع بين تكليف الحائض والمستحاضة إلى تمام العشرة.
(3) قيد للوضوح يعني اتّضح لها قبل انتهاء العشرة استمرار الدم إلى ما بعدها. وفي مثله يتعين كونها استحاضة.
(4) يعني وإن لم يتّضح حال الدم. أقول: فالاحتياط بالجمع وجوبي.
(5) يعني فرأت ثلاثة أيام ثُمَّ انقطع الدم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بصفات الحيض(1)، ثُمَّ رأت الدم الأصفر فتجاوز العشرة، فالظاهر في مثله جعل الدم الواجد للصفات مع ما في العادة والنقاء المتخلّل بينهما حيضاً(2)، وكذلك إذا رأت الدم الأصفر بعد أيام عادتها، وتجاوز العشرة، وبعد ذلك رأت الدم الواجد للصفات، وكان الفصل بينه وبين أيام العادة عشرة أيام أو أكثر، فإنَّها تجعل الدم الثاني حيضاً مستقلاً(3).
[المبتدئة]
(مسألة 222): المبتدئة وهي المرأة التي ترى الدم لأوّل مرّة والمضطربة وهي التي رأت الدم ولم تستقر لها عادة، إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة، رجعت إلى التمييز، بمعنى أنَّ الدم المستمرّ إذا كان بعضه بصفات الحيض، وبعضه فاقداً لها أو كان بعضه(4) أسود، وبعضه أحمر وجب عليها التحيّض بالدم الواجد للصفات، أو بالدم الأسود بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيام، وعدم زيادته على العشرة، وإن لم تكن ذات تمييز، فإن كان الكل فاقداً للصفات، أو كان الواجد أقل من ثلاثة كان الجميع استحاضة(5)، وإن كان الكلّ واجداً للصفات، وكان على لون واحد،
ــــــ[113]ـــــــ
(1) يعني لم يتجاوز الدم الغليظ العشرة.
(2) بل الأحوط الجمع بين عمل الحائض، وعمل المستحاضة بعد أيام عادتها إلى نهاية الدم الغليظ. ثُمَّ هي مستحاضة.
(3) الحديث عن ذات العادة الوقتية والعددية وهي تبقى مستحاضة إلى حين وقت عادتها، إلَّا إذا حصل لها تمييز قبله بأيام قلائل كان لها أن تتحيّض به.
(4) تفسير لما سبق، وكذلك إذا كان بعضه الآخر أصفر، أو كان الأوّل أحمر والآخر أصفر.
(5) بل تعمل في مثله على عادة نسائها إن وجدت. وإن لم توجد فيأتي الحكم فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أو كان المتميّز أقل من ثلاثة، أو أكثر من عشرة أيام، فالمبتدئة ترجع إلى عادة أقاربها عدداً، وإن اختلفن في العدد، فالأظهر أنَّها تتحيّض في الشهر الأوّل ستة أو سبعة أيام، وتحتاط إلى تمام العشرة(1) وبعد ذلك(2) في الأشهر تتحيّض بثلاثة أيام، وتحتاط إلى الستة أو السبعة وأمّا المضطربة فالأظهر أنَّها تتحيّض ستة أو سبعة أيام وتعمل – بعد ذلك(3)- بوظائف المستحاضة.
(مسألة 223): إذا كانت ذات عادة عددية فقط، ونسيت عادتها ثُمَّ رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر، ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضاً، وإذا تجاوز العشرة جعلت المقدار الذي تحتمل العادة فيه حيضاً، والباقي استحاضة(4). وإن احتملت العادة(5) -فيما زاد على السبعة – فالأحوط أن تجمع بين تروك الحائض، وأعمال المستحاضة في المقدار المحتمل إلى تمام العشرة.
(مسألة 224): إذا كانت ذات عادة وقتية فقط ونسيتها، ثُمَّ رأت الدم
ــــــ[114]ـــــــ
(1) إذا احتملت استمرار الدم إلى ما بعدها.
(2) بل في كل الأشهر على نفس تلك الوتيرة.
(3) إذا لم تحتمل استمرار الدم بعد العشرة وجب الجمع احتياطاً بين عمل الحائض والمستحاضة بعد اليوم السابع. وكذلك إذا احتملته ولم تتيقن. وأمّا إذا تيقّنت ولو اطمئناناً باستمرار الدم بعده فهي مستحاضة ولا يجب الجمع.
(4) مع وجوب الجمع في طرفي الاحتمال. كما لو احتملت عادتها خمساً أو سبعاً جمعت في اليومين الأخيرين بين عملي الحائض والمستحاضة. وأمّا ما بعده فهو استحاضة إلَّا إذا احتملت انقطاع الدم لدون العشرة وجب عليها الجمع أيضاً إلى تمام العشرة.
(5) ليس لهذه الصورة حكم مستقلّ عن سابقتها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر، ولم يتجاوز العشرة، كان جميعه حيضاً(1). وإذا تجاوز الدم العشرة، فإن علمت المرأة -إجمالاً- بمصادفة الدم أيام عادتها، لزمها الاحتياط(2) في جميع أيام الدم، حتّى فيما إذا لم يكن الدم في بعض الأيام، أو في جميعها بصفات الحيض، وإن لم تعلم بذلك فإن كان الدم مختلفاً من جهة الصفات، جعلت ما بصفات الحيض -إذا لم يقل عن ثلاثة ولم يزد عن عشرة أيام- حيضاً، وما بصفة الاستحاضة استحاضة، وإن لم يختلف الدم في الصفة، وكان جميعه بصفة الحيض، أو كان ما بصفة الحيض أكثر من عشرة أيام، جعلت ستة، أو سبعة أيام، حيضاً، والباقي استحاضة(3)، والأحوط أن تحتاط إلى العشرة والأولى أن تحتاط في جميع أيام الدم.
(مسألة 225): إذا كانت ذات عادة عددية ووقتية، فنسيتها ففيها صور:
الأولى: أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد، والحكم فيها(4) هو الحكم في
ــــــ[115]ـــــــ
(1) إذا كان يفصل عن سابقه عشرة أيام ووقع في وقته المحتمل أو المردّد. وكذلك ينبغي قناعة المرأة بأنَّ هذا هو دم عادتها الشهرية دون سواه.
(2) مع توفّر الشروط التي في التعليقة السابقة يكون هذا الاحتياط استحبابياً. ولها أن تأخذ عدد الستة أو السبعة وتجمع بين الوظيفتين بعدها إن احتملت استمرار الدم.
(3) وإذا احتملت استمرار الدم لما بعد العشرة وجب الاحتياط بالجمع وإلَّا كان الاحتياط استحبابياً.
(4) إذا كانت المرأة واثقة بأنَّ دمها هي عادتها الشهرية ولم يتجاوز العشرة فليس عليها إلَّا أن تحتاط في الزائد عن العدد. وإن تجاوزها احتاطت بعد العدد إلى العشرة. وإن علمت باستمرار الدم فهي مستحاضة بعد العدد ولا يجب عليها الاحتياط بالجمع. ومنه يُعلم ما في العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المسألة السابقة، غير أنَّ الدم إذا كان بصفة الحيض وتجاوز العشرة ولم تعلم المرأة بمصادفة الدم أيام عادتها – رجعت إلى عادتها من جهة العدد، فتتحيض بمقدارها، والزائد عليه استحاضة.
الثانية: أن تكون حافظ للوقت وناسية للعدد، ففي هذه الصورة كان ما تراه من الدم في وقتها المعتاد -بصفة الحيض أو بدونها- حيضاً فإن كان الزائد عليه بصفة الحيض -ولم يتجاوز العشرة- فجميعه حيض(1) وإن تجاوزها تحيضت فيما تحتمل العادة فيه من الوقت(2)، والباقي استحاضة، لكنّها إذا احتملت العادة(3)
-فيما زاد على السبعة إلى العشرة- فالأحوط أن تعمل فيه بالاحتياط.
الثالثة: أن تكون ناسية للوقت والعدد معاً، والحكم في هذه الصورة وإن كان يظهر مما سبق، إلَّا أنا نذكر فروعاً للتوضيح.
الأول: إذا رأت الدم بصفة الحيض أيّاماً -لا تقلّ عن ثلاثة، ولا تزيد على عشرة- كان جميعه حيضاً، وأمّا إذا كان أزيد من عشرة أيام -ولم تعلم بمصادفته أيام عادتها- تحيضت بمقدار ما تحتمل أنَّه عادتها(4) لكن المحتمل(5) إذا زاد على
ــــــ[116]ـــــــ
(1) ولكنّها تحتاط بالجمع بين عمل الحائض والمستحاضة بين أقصى أمد الاحتمال ونهاية الدم إن وجد.
(2) ولها أن تجعل العادة أقصى مدة الاحتمال. فإن احتملت استمرار الدم بعد العشرة جمعت واحتاطت. وإلَّا فهي مستحاضة من ذلك الحين.
(3) ليس لهذا الفرع حكم غير ما سبق.
(4) يعني عدداً وجمعت في باقي العشرة بين التكليفين إذا احتملت تجاوزها، وإن علمت به فهي مستحاضة.
(5) ليس لهذه الصورة حكم زائد عمّا سبق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
سبعة أيام احتاطت في الزائد.
الثاني: إذا رأت الدم بصفة الحيض أيّاماً، لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة، وأيّاماً بصفة الاستحاضة، ولم تعلم بمصادفة ما رأته أيام عادتها، جعلت ما بصفة الحيض حيضا وما بصفة الاستحاضة استحاضة والأولى أن تحتاط في الدم الذي ليس بصفة الحيض. إذا لم يزد المجموع على عشرة أيام.
الثالث: إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام أو لم يتجاوز، وعلمت بمصادفته أيام عادتها، لزمها الاحتياط(1) في جميع أيام الدم، سواء أكان الدم جميعه أو بعضه بصفة الحيض، أم لم يكن.
(مسألة 226): إذا كانت المرأة ذات عادة مركبة، كما إذا رأت في الشهر الأوّل ثلاثة، وفي الثاني أربعة، وفي الثالث ثلاثة، وفي الرابع أربعة، فالأحوط لها(2) الاحتياط بترتيب أحكام المضطربة، وترتيب أحكام ذات العادة، بأن تجعل حيضها في شهر الفرد(3) ثلاثة، وفي شهر الزوج أربعة وتحتاط بعد ذلك إلى الستة أو السبعة، وكذا إذا رأت في شهرين متواليين ثلاثة، وفي شهرين متواليين أربعة، ثُمَّ شهرين متواليين ثلاثة ثُمَّ شهرين متواليين أربعة، فإنَّها تجعل حيضها في شهرين ثلاثة وشهرين أربعة، ثُمَّ تحتاط إلى الستة أو السبعة.
ــــــ[117]ـــــــ
(1) بل تتحيّض بالعدد الستة أو السبعة في الوقت المحتمل أن يكون وقتاً لها وتحتاط في الباقي. هذا إذا لم تجد التمييز في الوقت المحتمل بالشكل المناسب معه فتعمل عليه. وإن كان بالشكل غير المناسب معه احتاطت في الزائد.
(2) بل تحتاط بالجمع بين وقتي الاحتمالين فقط، وإن لم يزد الدم على عشرة.
(3) حكمها ما سبق وليس لعدد الشهر من الفردية والزوجية أي دخل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل السابع: في أحكام الحيض
(مسألة 227): يحرم على الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات، كالصلاة، والصيام، والطواف، والاعتكاف، ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب ممّا تقدّم.
(مسألة 228): يحرم وطؤها في القبل، عليها وعلى الفاعل، بل قيل أنَّه من الكبائر، بل الأحوط(1) وجوباً ترك إدخال بعض الحشفة أيضاً أما وطؤها في الدبر فالأحوط وجوباً تركه، بل الأحوط ترك الوطئ في الدبر مطلقاً ولا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك وإن كره بما تحت المئزر ممّا بين السرة والركبة، وإذا نقيت من الدم، جاز وطؤها وإن لم تغتسل ولا يجب غسل فرجها قبل الوطئ، وإن كان أحوط(2).
(مسألة 229): الأحوط – استحباباً – للزوج – دون الزوجة – الكفارة عن الوطئ في أوّل الحيض بدينار، وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار، والدينار هو (18) حمصة، من الذهب المسكوك والأحوط -استحبابا- أيضاً دفع الدينار نفسه مع الإمكان، وإلَّا دفع القيمة وقت الدفع. ولا شيء على الساهي، والناسي، والصبي، والمجنون، والجاهل بالموضوع أو الحكم.
ــــــ[118]ـــــــ
(1) هذا الاحتياط استحبابي.
(2) وجوباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 230): لا يصحّ طلاق الحائض وظهارها، إذا كانت مدخولاً بها
-ولو دبراً(1)- وكان زوجها حاضراً، أو في حكمه، إلَّا أن تكون حاملاً(2) فلا بأس به -حينئذٍ- وإذا طلّقها على أنَّها حائض، فبانت طاهرة صحّ(3)، وإن عكس فسد.
(مسألة 231): يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر ويستحبّ للكون على الطهارة، وهو كغسل الجنابة في الكيفية من الارتماس، والترتيب. والظاهر أنَّه يجزئ عن الوضوء كغسل الجنابة.
(مسألة 232): يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل والمنذور في وقت معيّن – على الأقوى، ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية، وصلاة الآيات، والمنذورة في وقت معيّن.
(مسألة 233): الظاهر أنَّها تصحّ طهارتها من الحدث الأكبر غير الحيض، فإذا كانت جنباً واغتسلت عن الجنابة صحّ(4)، وتصحّ منها الأغسال المندوبة حينئذٍ، وكذلك الوضوء.
ــــــ[119]ـــــــ
(1) بل خصوص القبل.
(2) بل حكم الحامل حكم غيرها، فلو واقعها حاملاً وهي لا تحيض فهي في طهر مواقع فيه وطلاقها باطل إلى أن ينتهي نفاسها.
(3) إذا حصلت له النية الجدية والقصد الصحيح.
(4) وكذلك إذا قصدت الحيض صحّ عن الجنابة، سواء تذكّرته وقصدته أم لا. نعم، لو قصدت عدم أحد الغسلين وثبوت الآخر، فالأحوط تكرار الغسل الذي قصدت عدمه. وإن لم يكن هذا القصد عرفياً عادة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 234): يستحبّ لها التحشّي والوضوء في وقت كل صلاة واجبة، والجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة، ذاكرة لله تعالى والأولى لها اختيار التسبيحات الأربع.
(مسألة 235): يكره لها الخضاب بالحناء، أو غيرها، وحمل المصحف ولمس هامشه، وما بين سطوره، وتعليقه.
ــــــ[120]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 


المقصد الثالث: الاستحاضة

(مسألة 236): دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة، عكس دم الحيض، وربما كان بصفاته، ولا حد لكثيره، ولا لقليله، ولا للطهر المتخلل بين أفراده، ويتحقّق قبل البلوغ وبعده، وبعد اليأس، وهو ناقض للطهارة(1) بخروجه، ولو بمعونة القطنة(2) من المحل المعتاد بالأصل، أو بالعارض(3)، وفي غيره إشكال، ويكفي(4) في بقاء حديثه، بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها، والظاهر عدم كفاية(5) ذلك في انتقاض الطهارة به، كما تقدّم في الحيض.
(مسألة 237): الاستحاضة على ثلاثة أقسام: قليلة، ومتوسطة، وكثيرة.
الأولى: ما يكون الدم فيها قليلا، بحيث لا يغمس القطنة.
الثانية: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمس القطنة ولا يسيل.
ــــــ[121]ـــــــ
(1) يعني الأعم من الحدث الأصغر والأكبر.
(2) إذا عرفت أنَّ فيه اقتضاء الخروج كما هو الغالب وإلَّا لم يعتبر ناقضاً.
(3) إذا أصبح معتاداً أو غالباً.
(4) يعني في استمرار الحدث مع خروجه ابتداءً. ولا يكفي في الابتداء كما أشرنا.
(5) يعني في الابتداء، وهو ينافي ظاهر عبارته السابقة: (ولو بمعونة القطنة).
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الثالثة: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمسها ويسيل منها.
(مسألة 238): الأحوط لها الاختبار – حال الصلاة – بإدخال القطنة في الموضع المتعارف، والصبر عليها بالقدر المتعارف(1)، وإذا تركته – عمداً أو سهواً- وعملت، فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها، صح(2)، وإلَّا بطل.
(مسألة 239): حكم القليلة وجوب تبديل القطنة، أو تطهيرها على الأحوط وجوبا، ووجوب الوضوء لكل صلاة، فريضة كانت، أو نافلة(3)، دون الأجزاء المنسية وصلاة الاحتياط، فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء أو غيره(4).
(مسألة 240): حكم المتوسّطة -مضافاً إلى ما ذكر من الوضوء(5) وتجديد القطنة، أو تطهيرها لكل صلاة على الأحوط- غسل قبل صلاة الصبح(6) قبل الوضوء، أو بعده(7).
(مسألة 241): حكم الكثيرة -مضافاً إلى وجوب تجديد القطنة على الأحوط والغسل للصبح- غسلان آخران، أحدهما للظهرين تجمع بينهما، والآخر
ــــــ[122]ـــــــ
(1) كدقيقتين أو ثلاث ولا ينبغي الإبطاء بها.
(2) إذا كان الترك عمدياً، فصحّة العمل يتوقّف على تمامية قصد القربة.
(3) بل خصوص الفريضة ما لم تحرز خروج الدم ولو بالوثوق أو الاطمئنان.
(4) نعم، يجب تجديد القطنة إذا أحرزت نجاستها.
(5) مع الأخذ بنظر الاعتبار إجزاء الغسل عن الوضوء، ما لم يحرز ولو اطمئناناً نزول الدم. وإن كان الأحوط وجوباً الوضوء للصلاة الثانية وإن لم يحرز ذلك.
(6) فإن لم تستيقظ لها وجب الغسل قبل قضائها.
(7) بل قبله على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
للعشاءين كذلك، ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد، ويكفي للنوافل أغسال الفرائض، ولا يجب لكل(1) صلاة منها الوضوء، بل الظاهر عدم وجوبه للفرائض أيضاً، وإن كان الأحوط – استحباباً – أن تتوضأ لكل غسل.
(مسألة 242): إذا حدثت المتوسطة – بعد صلاة الصبح – وجب الغسل للظهرين، وإذا حدثت – بعدهما – وجب الغسل للعشاءين، وإذا حدثت(2) – بين الظهرين أو العشاءين – وجب الغسل(3) للمتأخّرة منها، وإذا حدث -قبل صلاة الصبح- ولم تغتسل لها عمداً، أو سهواً، وجب الغسل للظهرين(4)، وعليها إعادة صلاة الصبح، وكذا إذا حدثت(5) -أثناء الصلاة- وجب استئنافها بعد الغسل والوضوء.
(مسألة 243): إذا حدثت الكبرى -بعد صلاة الصبح- وجب غسل للظهرين، وآخر للعشاءين، وإذا حدثت -بعد الظهرين- وجب غسل واحد للعشاءين، وإذا حدثت -بين الظهرين أو العشاءين- وجب الغسل للمتأخرة(6) منهما.
ــــــ[123]ـــــــ
(1) بمعنى أجزاء الأغسال عن الوضوء ما لم يحرز نزول الدم. والأحوط وجوباً الوضوء للفريضة الثانية كما أشرنا في الاستحاضة المتوسطة. وهذا -كما هناك- غير شامل للنوافل. فتبقى على الطهارة ما لم تحرز الدم ولو بالوثوق أو الاطمئنان.
(2) يعني بعد الطهر أو القليلة لا بعد الكبيرة.
(3) وليكن الغسل بنية الاحتياط أو رجاء المطلوبية، وكذلك ما بعده وما بعده.
(4) بالنية السابقة على الأحوط.
(5) إذا كانت الصلاة هي الصبح فتكون النية اعتيادية أو قل: جزمية. وإن كانت غيرها، فالأمر ما قلناه في التعليقتين السابقتين.
(6) بنية الرجاء أو الاحتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 244): إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء قبل الأعمال وجبت تلك(1) الأعمال ولا إشكال، وإن كان بعد الشروع في الأعمال -قبل الفراغ من الصلاة- استأنفت(2) الأعمال، وكذا الصلاة(3) إن كان الانقطاع في أثنائها، وإن كان بعد الصلاة(4) أعادت الأعمال والصلاة، وهكذا الحكم(5) إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة والصلاة، بل الأحوط ذلك أيضاً، إذا كانت الفترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، أو شكّ في ذلك، فضلاً عمّا إذا شكّ في أنَّها تسع الطهارة وتمام الصلاة، أو أن الانقطاع لبرء، أو فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة.
(مسألة 245): إذا علمت المستحاضة أن لها فترة تسع الطهارة والصلاة، وجب تأخير(6) الصلاة إليها، وإذا صلت قبلها بطلت صلاتها(7)، ولو مع الوضوء والغسل، وإذا كانت الفترة في أوّل الوقت، فأخّرت الصلاة عنها -عمداً أو
ــــــ[124]ـــــــ
(1) يعني بشكل اعتيادي خارج عن الاستحاضة. والأحوط أن تغتسل للبرء: غسل الاستحاضة. وينبغي أن يُراد بالأعمال الصلاة ونحوها. وليس تبديل الخرقة وغيرها وإن أفهمت العبارة ذلك لوضوح أنَّه لا وجوب لها مع انقطاع الدم.
(2) هذا لا معنى له سواء أردنا بالأعمال تبديل الخرقة أو العبادة لأنَّ انقطاع الدم يخفّف المسؤولية لا أنَّه يشدّدها.
(3) بل الظاهر عدم وجوب إعادتها.
(4) لم تجب عليها الإعادة.
(5) مع ما سبق من التعليق عليه، وبه ينكشف الحكم في باقي المسألة وأنَّ الإعادة غير واجبة.
(6) هذا صحيح مع علمها بأنَّ انقطاعه للبرء. وأمّا مع بقاء الحدث واستئناف الدم بعده، فهذا من باب الاحتياط الاستحبابي.
(7) على الأحوط استحباباً كما يتّضح من التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
نسياناً- عصت، وعليها الصلاة بعد فعل وظيفتها.
(مسألة 246): إذا انقطع الدم انقطاع برء، وجدّدت الوظيفة(1) اللازمة لها، لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة، بل حكمها -حينئذٍ- حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة.
(مسألة 247): إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما(2)
-عمداً أو لعذر – وجب عليها تجديد الغسل للعصر، وكذا الحكم في العشاءين.
(مسألة 248): إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى كالقليلة إلى المتوسطة، أو إلى الكثيرة، وكالمتوسطة إلى الكثيرة، فإن كان قبل الشروع في الأعمال، فلا إشكال في أنَّها تعمل عمل إلَّا على للصلاة الآتية، أمّا الصلاة التي فعلتها قبل الانتقال فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها، وإن كان بعد الشروع في الأعمال فعليها الاستئناف(3)، وعمل الأعمال التي هي وظيفة الأعلى كلها، وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة، فتعمل أعمال الأعلى، وتستأنف الصلاة(4)، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة، إلى الكثيرة، فيما إذا كانت
ــــــ[125]ـــــــ
(1) عند انقطاع البرء يجب غسل مستقلّ بعنوان غسل الاستحاضة على الأحوط. وليس تلك الوظائف التي كانت واجبة عليها. نعم، لو اغتسلت بعنوان الوظيفة وبان برؤها قبله أجزأ عن ذلك الغسل.
(2) الجمع بين الصلاتين واجب إلَّا أنَّ تجديد الغسل مبني على الاحتياط الاستحبابي.
(3) بل تضيف إلى وظائفها ما يجب للزائد وما بعده على تفصيل يأتي في التعليقات الآتية.
(4) على الأحوط وجوباً في غير الصورة الآتية في المتن بالشكل الذي نقوله.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المتوسطة محتاجة إلى الغسل وأتت به، فإذا اغتسلت ذات المتوسطة للصبح، ثُمَّ حصل الانتقال أعادت الغسل، حتى إذا كان في أثناء الصبح، فتعيد الغسل(1)، وتستأنف الصبح، وإذا ضاق الوقت عن الغسل، تيمّمت بدل الغسل(2) وصلّت، وإذا ضاق الوقت عن ذلك – أيضا – فالأحوط الاستمرار على عملها، ثُمَّ القضاء(3).
(مسألة 249): إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى استمرت على عملها للأعلى بالنسبة إلى الصلاة الأولى، وتعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى الباقي، فإذا انتقلت الكثيرة إلى المتوسطة، أو القليلة اغتسلت للظهر، واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر والعشاءين.
(مسألة 250): قد عرفت أنَّه يجب عليها المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء والغسل لكن يجوز لها الإتيان بالأذان والإقامة والأدعية المأثورة وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة، أو يتوقّف فعل الصلاة على فعله ولو من جهة لزوم العسر والمشقة بدونه، مثل الذهاب إلى المصلى، وتهيئة المسجد، ونحو ذلك، وكذلك يجوز لها الإتيان بالمستحبّات في الصلاة.
(مسألة 251): يجب عليها التحفّظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة،
ــــــ[126]ـــــــ
(1) إذا كانت النية: لغسل الاستحاضة المتوسطة بحدها. وأمّا لو كانت النيّة أعمّ من ذلك فتكون الإعادة مبنية على الاحتياط الاستحبابي.
(2) مع أخذ التعليقة السابقة بنظر الاعتبار.
(3) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وشده بخرقة ونحو ذلك، فإذا قصرت -وخرج الدم- أعادت الصلاة، بل الأحوط – وجوباً(1)- إعادة الغسل.
(مسألة 252) الظاهر توقف صحة الصوم من المستحاضة على فعل الأغسال النهارية في الكثيرة(2)، وعلى غسل الليلة الماضية على الأحوط(3)، والأحوط
-استحباباً(4)- في المتوسّطة توقّفه على غسل الفجر، كما أنَّ الأحوط -استحباباً- توقّف جواز وطئها على الغسل. وأمّا دخول المساجد وقراءة العزائم، فالظاهر جوازهما مطلقاً(5)، ولا يجوز لها مسّ المصحف(6) ونحوه قبل الغسل والوضوء، بل الأحوط -وجوباً – عدم الجواز بعدهما أيضاً، ولا سيّما مع الفصل المعتد به.
ــــــ[127]ـــــــ
(1) بل استحباباً.
(2) وعلى غسل العشائين في الليلة التي بعد نهار الصوم على الأحوط.
(3) استحباباً.
(4) بل وجوباً.
(5) بل توقّفهما على الغسل بالاحتياط الاستحبابي.
(6) حكمه حكم سابقه وبه يظهر ما في العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 


المقصد الرابع: النفاس

(مسألة 253): دم النفاس هو دم تقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها، على نحو يعلم استناد خروج الدم إليها، ولا حدّ لقليله. وحد كثيره عشرة أيام، من حين الولادة وفيما إذا انفصل خروج الدم عن الولادة تحتاط في احتساب العشرة من حين الولادة، أو من زمان(1) رؤية الدم، وإذا رأته بعد العشرة لم يكن نفاساً، وإذا لم تر فيها دماً لم يكن لها نفاس أصلاً، ومبدأ حساب الأكثر(2) من حين تمام الولادة، لا من حين الشروع فيها، وإن كان جريان الأحكام عليه من حين الشروع ولا يعتبر فصل أقلّ الطهر بين النفاسين، كما إذا ولدت توأمين -وقد رأت الدم عند كل منهما- بل النقاء المتخلّل بينهما طهر(3)، ولو كانت لحظة، بل لا يعتبر الفصل بين النفاسين أصلاً، كما إذا ولدت ورأت الدم إلى عشرة. ثُمَّ ولدت آخر على رأس العشرة، ورأت الدم إلى عشرة أخرى، فالدمان -جميعاً- نفاسان متواليان، وإذا لم تر الدم حين الولادة، ورأته قبل العشرة، وانقطع عليها، فذلك
ــــــ[128]ـــــــ
(1) بل من هذا الزمان دون ما قبله.
(2) يعني العشرة أيام التي هي أكثر النفاس.
(3) هذا يتصوّر فيما إذا كان الفصل بين مجيء التوأمين طويلاً كعشرة أيام إلَّا أنَّه نادر جدّاً؛ لوضوح أنَّه لو كانت ولادتهما في أيام العادة اعتبر كلّه نفاساً على تفصيل يأتي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الدم نفاسها(1) وإذا رأته حين الولادة، ثُمَّ انقطع، ثُمَّ رأته قبل العشرة وانقطع عليها فالدمان والنقاء بينهما كلّها نفاس واحد(2)، وإن كان الأحوط – استحباباً- في النقاء(3) الجمع بين عمل الطاهرة والنفساء.
(مسألة 254): الدم الخارج قبل ظهور الولد، ليس بنفاس فإن كان منفصلاً عن الولادة بعشرة أيام نقاء فلا إشكال وإن كان متّصلاً بها وعلم أنَّه حيض(4) وكان بشرائطه(5)، جرى عليه حكمه، وإن كان منفصلاً(6) عنها بأقل من عشرة أيام نقاء، أو كان متّصلاً(7) بالولادة ولم يعلم أنَّه حيض فالأظهر أنَّه إن كان بشرائط الحيض وكان في أيام العادة، أو كان واجداً لصفات الحيض فهو حيض(8)، وإلَّا فهو استحاضة.
ــــــ[129]ـــــــ
(1) هذا ينافي ما سبق منه من الاحتياط في احتساب العشرة من حين الولادة أو من حين الدم.
(2) إذا كانت عادتها عشرة أيام. وإلَّا احتاطت بعمل المستحاضة بين عادتها وتمام العشرة.
(3) إذا انقطع الدم ولم تعلم برجوعه كانت بحكم الطاهرة ولا يجب عليها ترتيب حكم النفاس. وإذا علمت برجوعه فهي نفساء. وإذا ظنّت بالاحتمال الراجح كان الاحتياط بالجمع واجباً لا مستحبّاً.
(4) يعني حسب القواعد السابقة.
(5) إذا كان المراد بالعلم مدلوله الحقيقي يكون هو الحجّة. ولا حاجة إلى البحث عن الشرائط.
(6) وأمكن أن يكون حيضاً بحسب القواعد السابقة. وإلَّا فهو استحاضة.
(7) أي قبل الولادة.
(8) المهم أنَّه دم مستقلّ عن النفاس فإن طابق قواعد الحيض فهو حيض وإلَّا فهو استحاضة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 255): النفساء ثلاثة أقسام:
(1) التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم(1) في هذه الصورة نفاس.
(2) التي يتجاوز دمها العشرة وتكون ذات عادة عددية في الحيض، ففي هذه الصورة كان نفاسها بمقدار عادتها، والباقي استحاضة.
(3) التي يتجاوز دمها العشرة، ولا تكون ذات عادة في الحيض، ففي هذه الصورة جعلت مقدار عادة حيض أقاربها نفاساً، وإذا كانت عادتهن أقل من العشرة، احتاطت فيما زاد عنها إلى العشرة.
(مسألة 256): إذا رأت الدم في اليوم الأوّل من الولادة، ثُمَّ انقطع، ثُمَّ عاد في اليوم العاشر من الولادة، أو قبله ففيه صورتان:
الأولى: أن لا يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أوّل رؤية الدم ففي هذه الصورة كان الدم الأوّل والثاني كلاهما نفاساً(2)، ويجري على النقاء المتخلّل حكم النفاس على الأظهر، وإن كان الأحوط فيه الجمع بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء.
الثانية: أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم وهذا على أقسام:
ــــــ[130]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كان لها عادة عددية. فإن كانت عادتها عشرة أو قريبة منها فالحكم ما في المتن. وإن كانت أقلّ واستمرّ الدم بعدها لدون العشرة فلها أن تضيف يومين للنفاس زيادة على عادتها وجمعت بين حكم المستحاضة والنفساء إلى نهاية الدم.
(2) إذا كانت عادتها مناسبة عدداً لذلك بحيث تشمل الدم الثاني. وإلَّا وجب عليها الاحتياط بالجمع بين الوظيفتين إلى نهاية الدم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
1- أن تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها، وقد رأت الدم الثاني في زمان عادتها، ففي هذه الصورة كان الدم الأوّل – وما رأته في أيام العادة والنقاء المتخلّل- نفاساً، وما زاد على العادة استحاضة. مثلاً إذا كانت عادتها في الحيض سبعة أيام، فرأت الدم حين ولادتها يومين فانقطع، ثُمَّ رأته في اليوم السادس واستمرّ إلى أن تجاوز اليوم العاشر من حين الولادة، كان زمان نفاسها، اليومين الأولين، واليوم السادس والسابع، والنقاء المتخلّل بينهما، وما زاد على اليوم السابع فهو استحاضة(1).
2- أن تكون المرأة ذات عادة، ولكنّها لم تر الدم الثاني حتّى انقضت مدة عادتها فرأت الدم، وتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأوّل، وكان الدم الثاني استحاضة. ويجري عليها أحكام الطاهرة في النقاء المتخلّل.
3- أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها، وقد رأت الدم الثاني قبل مضي عادة أقاربها، ويتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها مقدار عادة أقاربها، وإذا كانت عادتهن أقلّ من العشرة احتاطت إلى اليوم العاشر، وما بعده استحاضة.
4- أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها، وقد رأت الدم الثاني الذي تجاوز اليوم العاشر بعد مضي عادة أقاربها، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأوّل، وتحتاط أيام(2) النقاء، وأيّام الدم الثاني إلى اليوم العاشر. ثُمَّ إن ما ذكرناه في
ــــــ[131]ـــــــ
(1) والأحوط استحباباً الجمع بين الوظيفتين بين نهاية عادتها وتمام العشرة.
(2) هذا الاحتياط استحبابي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الدم الثاني يجري في الدم الثالث والرابع وهكذا… مثلاً إذا رأت الدم في اليوم الأول، والرابع، والسادس، ولم يتجاوز اليوم العاشر، كان جميع هذه الدماء والنقاء المتخلّل بينها نفاساً(1)، وإذا تجاوز الدم اليوم العاشر، في هذه الصورة، وكانت عادتها في الحيض تسعة أيام، كان نفاسها إلى اليوم التاسع(2) وما زاد استحاضة، وإذا كانت عادتها خمسة أيام كان نفاسها(3) الأيام الأربعة الأُولى، وفيما بعدها كانت طاهرة، ومستحاضة.
(مسألة 257): النفساء بحكم الحائض، في الاستظهار عند تجاوز الدم أيام العادة، وفي لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، ويحرم وطؤها، ولا يصحّ طلاقها. والمشهور أن أحكام الحائض من الواجبات، والمحرّمات، والمستحبّات، والمكروهات تثبت للنفساء أيضاً، ولكن جملة من الأفعال التي كانت محرّمة على الحائض تشكل حرمتها على النفساء، وإن كان الأحوط(4) أن تجتنب عنها.
وهذه الأفعال هي:
1- قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة.
2- الدخول في المساجد بغير قصد العبور.
ــــــ[132]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كانت ذات عادة، فحكمها في التعليقة على المسألة (223) الصورة الأولى.
(2) ولها أن تعتبر اليوم العاشر حيضاً استظهاراً.
(3) ولها أن تستظهر بيومين بمعنى أنَّها تضيفها إلى حكم نفاسها وتحتاط إلى العاشر بالجمع حتى في أيام النقاء.
(4) يعني وجوباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
3- المكث في المساجد.
4- وضع شيء فيها.
5- دخول المسجد الحرام ومسجد النبي ولو كان بقصد العبور.
(مسألة 258): ما تراه النفساء من الدم إلى عشرة أيّام -بعد تمام نفاسها- فهو استحاضة، سواء أكان الدم بصفات الحيض، أو لم يكن، وسواء أكان الدم في أيّام العادة، أم لم يكن، وإن استمرّ(1) الدم بها إلى ما بعد العشرة، أو انقطع وعاد بعد العشرة، فما كان منه(2) في أيّام العادة أو واجداً لصفات الحيض، فهو حيض، بشرط أن لا يقل عن ثلاثة أيام، وما لم يكن واجداً للصفات ولم يكن في أيام العادة، فهو استحاضة، وإذا استمرّ بها الدم، أو انقطع وعاد بعد عشرة أيام من نفاسها، وصادف أيّام عادتها، أو كان الدم واجداً، لصفات الحيض ولم ينقطع على العشرة فالمرأة -إن كانت ذات عادة عددية- جعلت مقدار عادتها حيضاً، والباقي استحاضة، وإن لم تكن ذات عادة عددية رجعت إلى التمييز، ومع عدمه رجعت إلى العدد، على ما تقدّم في الحيض.
ــــــ[133]ـــــــ
(1) لم يتّضح من العبارة ما إذا كان المراد استمرار الدم الثاني. أو الاستمرار بدون انقطاع منذ حكم النفاس.
(2) يطبق هنا حكم القواعد السابقة في فصل الحيض، ولا يكفي هذا المختصر لكل التفاصيل. ومنه يتّضح ما في العبارة إلى آخرها. وعلى العموم فالدم الزائد عن النفاس موضوع للحيض أو الاستحاضة، كما سبق هناك. بشرط أن ينفصل الحيض عن النفاس عشرة أيام.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


المقصد الخامس: غسل الأموات
وفيه فصول

الفصل الأول: في أحكام الاحتضار
(مسألة 259): يجب على الأحوط توجيه المحتضر إلى القبلة، بأن يلقى على ظهره، ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها(1)، بل الأحوط وجوب ذلك على المحتضر نفسه إن أمكنه ذلك. ويعتبر في توجيه غير الولي إذن الولي(2) على الأحوط، وذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنَّه يستحبّ نقله إلى مصلاه إن اشتدّ عليه النزع، وتلقينه الشهادتين، والإقرار بالنبي والأئمّة وسائر الاعتقادات الحقّة، وتلقينه كلمات الفرج ويكره أن يحضره جنب، أو حائض، وأن يمسّ حال النزع، وإذا مات يستحبّ أن تغمض عيناه، ويطبق فوه، ويشد لحياه، وتمد يداه إلى جانبيه، وساقاه، ويغطى بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، ويسرج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل، وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، ويعجل تجهيزه، إلَّا إذا شكّ في موته فينتظر به حتّى يعلم موته ويكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره، وأن يترك وحده.

ــــــ[134]ـــــــ
(1) لا بمعنى التوجيه الحقيقي بأن يجعلا مستقيمين من أجل صدق الاستقبال، بل يكفي الاستقبال التقديري بمعنى أنَّه لو جُعلا مستقيمين لاستقبلا.
(2) على الأحوط استحباباً مع عدم منافاته الفورية وإلَّا لزم الاستقبال بدونه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الثاني: في الغسل
تجب إزالة النجاسة عن جميع بدن الميّت قبل الشروع في الغسل على الأحوط الأولى، والأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه بل الأظهر(1) كفاية الإزالة بنفس الغسل إذا لم يتنجّس الماء بملاقاة المحلّ. ثُمَّ إنَّ الميّت يغسل ثلاثة أغسال:
الأوّل: بماء السدر.
الثاني: بماء الكافور.
الثالث: بماء القراح، كل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي ولابدَّ فيه من تقديم الأيمن على الأيسر، ومن النيّة على ما عرفت في الوضوء.
(مسألة 260): إذا كان المغسل غير الولي فلابدَّ من إذن الولي(2) على الأحوط وهو الزوج بالنسبة إلى الزوجة، ثُمَّ المالك، ثُمَّ الطبقة الأولى في الميراث وهم الأبوان والأولاد، ثُمَّ الثانية، وهم الأجداد والإخوة، ثُمَّ الثالثة وهم الأعمام والأخوال، ثُمَّ المولى المعتق، ثُمَّ ضامن الجريرة، ثُمَّ الحاكم الشرعي على الأحوط.
(مسألة 261): البالغون في كل طبقة مقدّمون على غيرهم والذكور مقدّمون على الإناث، وفي تقديم الأب في الطبقة الأولى على الأولاد والجد على الأخ، والأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما، والأخ من الأب على الأخ من الأم،
ــــــ[135]ـــــــ
(1) هذا على خلاف الاحتياط الوجوبي، بل يجب تطهير العضو قبل تغسيله.
(2) مع إمكانه بحيث لا يؤدّي إلى الترك أو التأخير الكثير إلى حدّ فساد البدن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والعمّ على الخال إشكال، والأحوط – وجوباً(1)- الاستئذان من الطرفين.
(مسألة 262): إذا تعذر استيذان الولي لعدم حضوره مثلاً، أو امتنع عن الإذن، وعن مباشرة التغسيل، وجب تغسيله على غيره ولو بلا إذن.
(مسألة 263): إذا أوصى أن يغسله شخص معين لم يجب عليه القبول، لكن إذا قبل لم يحتج إلى إذن الولي، وإذا أوصى أن يتولّى تجهيزه شخص معيّن، جاز له الرد في حياة الموصي، وليس له الردّ بعد ذلك على الأحوط، وإن كان الأظهر جوازه، لكنه إذا لم يرد(2) وجب الاستيذان منه دون الولي(3).
(مسألة 264): يجب في التغسيل طهارة الماء وإباحته، وإباحة السدر والكافور، بل الفضاء(4) الذي يشغله الغسل، ومجرى الغسالة(5) على النحو الذي مرّ في الوضوء، ومنه السدة التي يغسل عليها فمع عدم الانحصار يصحّ الغسل(6) عليها، أمّا معه فيسقط الغسل، لكن إذا غسل -حينئذ- صحّ الغسل، وكذلك التفصيل في ظرف الماء إذا كان مغصوباً.
(مسألة 265): يجزي تغسيل الميت قبل برده.
ــــــ[136]ـــــــ
(1) هذا في الأخوة مع اختلاف الانتساب. وأمّا في صورة الأب والجد فهو استحبابي.
(2) يعني إذا قبل وإن كان بنحو المعاطاة بمعنى القبول الفعلي.
(3) لأنَّه أصبح وصيّاً في التجهيز. ولا يجب عليه استئذان الولي. ولكن الأظهر كفاية إجازة الولي للغير بعمل لا ينافي وصاية الوصي.
(4) على الأحوط.
(5) على الأحوط استحباباً ومنه يظهر حكم ما بعده.
(6) وإن كان استعمالها حراماً، وكذا في أي مكان مستعمل للغسل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
[مورد تعذر السدر والكافور]
(مسألة 266): إذا تعذّر السدر والكافور فالأحوط – وجوباً(1)- الجمع بين التيمّم بدلاً عن كل من الغسل بماء السدر، والكافور، وبين تغسيله ثلاث مرات بالماء القراح، وينوي بالأولين البدلية عن الغسل بالسدر والكافور.
(مسألة 267): يعتبر في كل من السدر، والكافور، أن لا يكون كثيراً بمقدار يوجب خروج الماء عن الاطلاق إلى الإضافة، ولا قليلا بحيث لا يصدق أنَّه مخلوط بالسدر والكافور، ويعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما، فلا بأس أن يكون فيه شيء منهما، إذا لم يصدق(2) الخلط، ولا فرق في السدر بين اليابس، والأخضر(3).
[مورد تعذر الغسل]
(مسألة 268): إذا تعذّر الماء، أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل ييمم على الأحوط – وجوباً- ثلاث مرّات، ينوي بواحد منها ما في الذمّة.
(مسألة 269): يجب أن يكون التيمّم بيد الحي(4)، والأحوط وجوباً – مع الإمكان أن يكون بيد الميت أيضاً.
(مسألة 270): يشترط في الانتقال إلى التيمّم الانتظار إذا احتمل تجدّد
ــــــ[137]ـــــــ
(1) بل استحباباً.
(2) بل على وجه الاستهلاك العرفي.
(3) لكن لابدَّ فيه من التقطيع لكي يصدق خلطه بالماء.
(4) بل بيد الميّت إن أمكن، وإلَّا فبيد الحي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
القدرة على التغسيل، فإذا حصل اليأس جاز التيمّم، لكن إذا اتفق تجدّد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل(1)، وإذا تجدّدت بعد الدفن وخيف على الميت من الضرر، أو الهتك، لم يجب الغسل، وإلَّا ففي وجوب نبشه واستيناف الغسل إشكال، وإن كان الأظهر(2) وجوب النبش والغسل، وكذا الحكم فيما إذا تعذّر السدر، أو الكافور.
(مسألة 271) إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل، أو في أثنائه بنجاسة خارجية، أو منه. وجب تطهيره، ولو بعد وضعه في القبر، نعم لا يجب ذلك بعد الدفن.
(مسألة 272): إذا خرج من الميت بول، أو مني، لا تجب إعادة غسله، ولو قبل الوضع في القبر.
(مسألة 273): لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت، ويجوز أخذ العوض على بذل الماء ونحوه، ممّا لا يجب بذله مجاناً.
(مسألة 274): لا يجوز أن يكون المغسّل صبياً(3) – على الأحوط وجوباً- وإن كان تغسيله على الوجه الصحيح.
(مسألة 275): يجب في المغسّل أن يكون مماثلاً للميت في الذكورة والأنوثة، فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى، ولا العكس، ويستثنى من ذلك صور:
ــــــ[138]ـــــــ
(1) يعني حتى مع سبق التيمّم. وكذا ما بعده.
(2) بل وجوبه مبني على الاحتياط الاستحبابي. وأولى في عدم الوجوب صورة تعذّر السدر والكافور.
(3) بل يجوز وتركه أولى استحباباً وخاصّة مع تيسّر البالغ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الأولى: أن يكون الميت طفلاً لم يتجاوز ثلاث سنين، فيجوز للذكر وللأنثى تغسيله، سواء أكان ذكراً، أم أنثى، مجرّداً عن الثياب، أم لا وجد المماثل له، أو لا.
الثانية: الزوج والزوجة، فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر، سواء أكان مجرّداً أم من وراء الثياب، وسواء وجد المماثل أم لا، من دون فرق بين الحرة والأَمة، والدائمة والمنقطعة، وكذا المطلقة الرجعية إذا كان الموت في أثناء العدة.
الثالثة: المحارم بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة، والأحوط – وجوباً- اعتبار فقد المماثل، وكونه من وراء الثياب.
(مسألة 276): إذا اشتبه ميت بين الذكر والأنثى، غسله كل من الذكر والأنثى من وراء الثياب.
(مسألة 277): إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي، أمره المسلم أن يغتسل أولاً ثُمَّ يغسل الميت، والآمر هو الذي يتولى(1) النية، والأحوط -استحباباً- نيّة كل من الآمر والمغسل، وإذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم -كالكرّ والجاري- تعين ذلك على الأحوط(2)، إلَّا إذا أمكن أن لا يمسّ الماء ولا بدن الميت فتخيّر حينئذٍ بينهما، وإذا أمكن المخالف قدّم على الكتابي، وإذا أمكن المماثل بعد ذلك أعاد التغسيل(3).
ــــــ[139]ـــــــ
(1) بل يتوّلاها الكتابي يأخذ مضمونها من المسلم بمقدار فهمه.
(2) استحباباً لأنَّ الصحيح هو الطهارة الذاتية لأهل الكتاب. فلا يبقى في بدنه نجاسة بعد اغتساله.
(3) وجوباً إذا كان السابق كتابياً واستحباباً إذا كان السابق مخالفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 278): إذا لم يوجد المماثل حتّى المخالف والكتابي، سقط الغسل، ولكن الأحوط -استحباباً- تغسيل غير المماثل من وراء الثياب من غير لمس ونظر، ثُمَّ ينشف بدنه بعد التغسيل قبل التكفين.
(مسألة 279): إذا دفن الميت بلا تغسيل -عمداً أو خطأ- جاز بل وجب(1) نبشه لتغسيله أو تيمّمه، وكذا إذا ترك بعض الأغسال ولو سهواً أو تبيّن بطلانها، أو بطلان بعضها، كل ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه أو الإضرار ببدنه.
(مسألة 280): إذا مات الميت محدثاً بالأكبر -كالجنابة أو الحيض- لا يجب إلَّا تغسيله غسل الميت فقط.
(مسألة 281): إذا كان محرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني(2) إلَّا أن يكون موته بعد السعي في الحج، وكذلك لا يحنط بالكافور، بل لا يقرب إليه طيب آخر، ولا يلحق به المعتدة للوفاة، والمعتكف.
(مسألة 282): يجب تغسيل كل مسلم حتّى المخالف عدا صنفين:
الأول: الشهيد المقتول في المعركة مع الإمام(3) أو نائبه الخاص، أو في حفظ(4) بيضة الإسلام، ويشترط فيه أن يكون خروج روحه في المعركة قبل انقضاء
ــــــ[140]ـــــــ
( ) إذا لم يحصل له هتك أو تناثر أو ضرر للأحياء، ومن ذلك ما يختلف بطول الزمن. وسيشير في المتن إلى شيء من ذلك.
(2) يعني يغسل بالماء وحده ولا يترك الغسل.
(3) يعني المعصوم على الأحوط دون غيره، وإن كان عمومه غير بعيد.
(4) إذا لم يكن مع المعصوم فالأحوط استحباباً تغسيله.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الحرب، أو بعدها بقليل ولم يدركه المسلمون وبه رمق، فإذا أدركه المسلمون وبه رمق، غسل على الأحوط وجوباً، وإذا كان في المعركة مسلم وكافر، واشتبه أحدهما بالآخر، وجب الاحتياط(1) بتغسيل كل منهما وتكفينه، ودفنه.
الثاني: من وجب قتله برجم أو قصاص، فإنَّه يغتسل(2) غسل الميت – المتقدّم تفصيله – ويحنط ويكفن كتكفين الميت، ثُمَّ يقتل فيصلّى عليه، ويدفن بلا تغسيل.
(مسألة 283): قد ذكروا للتغسيل سنناً، مثل أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع، وأن يكون تحت الظلال، وأن يوجه إلى القبلة كحالة الاحتضار، وأن ينزع قميصه من طرف رجليه وإن استلزم فتقه بشرط إذن الوارث، والأولى أن يجعل ساتراً لعورته، وأن تلين أصابعه برفق، وكذا جميع مفاصله، وأن يغسل رأسه برغوة السدر وفرجه بالأشنان، وأن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات ثُمَّ بشق رأسه الأيمن، ثُمَّ الأيسر، ويغسل كل عضو ثلاثاً في كل غسل ويمسح بطنه في الأولين إلَّا الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك، وأن يقف الغاسل على الجانب الأيمن للميت، وأن يحفر للماء حفيرة، وأن ينشف بدنه بثوب نظيف أو نحوه. وذكروا أيضاً أنَّه يكره إقعاده
ــــــ[141]ـــــــ
(1) هذا لا معنى له مع اجتماع الشرائط على ما هو المفروض؛ إذ لا يجب تغسيل المسلم لشهادته ولا تغسيل الكافر لكفره. فالشبهة المحصورة لا تكون منجزة. نعم، يتمّ ذلك مع وقوع القتال بين طائفتين من المسلمين بحيث يجب تغسيل أحدهما دون الآخر. فإن حصل ذلك فما في المتن هو الحكم.
(2) هذا الحكم وإن كان مشهوراً إلَّا أنَّه مخالف للاحتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
حال الغسل، وترجيل شعره، وقص أظافره وجعله بين رجلي الغاسل، وإرسال الماء في الكنيف، وحلق رأسه، أو عانته، وقص شاربه، وتخليل ظفره، وغسله بالماء الساخن بالنار، أو مطلقاً إلَّا مع الاضطرار، والتخطّي عليه حين التغسيل.
ــــــ[142]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث: في التكفين
يجب تكفين الميت بثلاث أثواب:
الأول: المئزر، ويجب أن يكون ساتراً ما بين السرة والركبة.
الثاني: القميص، ويجب أن يكون ساتراً ما بين المنكبين إلى نصف الساق.
الثالث: الإزار، ويجب أن يغطي تمام البدن، والأحوط وجوباً في كل واحد منها أن يكون ساتراً لما تحته غير حاك عنه وإن حصل الستر بالمجموع.
(مسألة 284): لابدَّ في التكفين من إذن الولي على نحو ما تقدّم في التغسيل، ولا يعتبر فيه نية القربة.
(مسألة 285): إذا تعذّرت القطعات الثلاث فالأحوط الاقتصار على الميسور، فإذا دار الأمر بينها يقدّم الإزار، وعند الدوران بين المئزر والقميص، يقدّم القميص(1)، وإن لم يكن إلَّا مقدار ما يستر العورة تعيّن الستر به، وإذا دار الأمر بين ستر القبل والدبر، تعيّن ستر القبل..
(مسألة 286): لا يجوز اختياراَ التكفين بالحرير، ولا بالنجس حتى إذا كانت نجاسته معفوّاً عنها، بل الأحوط -وجوباً- أن لا يكون مذهباً، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، بل ولا من جلد المأكول(2) وأما وبره وشعره، فيجوز التكفين به، وأمّا في حال الاضطرار فيجوز بالجميع فإذا انحصر في واحد منها تعيّن، وإذا
ــــــ[143]ـــــــ
(1) بل يقدّم المئزر.
(2) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
تعدّد ودار الأمر بين تكفينه بالمتنجّس وتكفينه بغيره من تلك الأنواع، فالأحوط الجمع(1) بينهما وإذا دار الأمر بين الحرير وغير المتنجّس منها، قدّم غير الحرير، ولا يبعد التخيير في غير ذلك من الصور.
(مسألة 287): لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الانحصار وفي جلد الميتة إشكال، والأحوط وجوباً مع الانحصار التكفين به(2).
(مسألة 288): يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخيط أزيد من الحرير على الأحوط وجوباً.
(مسألة 289): إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت، أو من غيره وجب إزالتها ولو بعد الوضع(3) في القبر، بغسل أو بقرض إذا كان الموضع يسيراً، وإن لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان.
(مسألة 290): القدر الواجب من الكفن يخرج من أصل التركة قبل الدين والوصية، وكذا ما وجب من مؤنة تجهيزه ودفنه، من السدر والكافور، وماء الغسل، وقيمة الأرض، وما يأخذه الظالم من الدفن في الأرض المباحة، وأجرة الحمال، والحفار، ونحوها.
(مسألة 291): كفن الزوجة على زوجها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو أمة أو غير مدخول بها، وكذا المطلقة الرجعية، ولا يترك الاحتياط في الناشزة
ــــــ[144]ـــــــ
(1) بل الأحوط اختيار الطاهر.
(2) والأحوط الاقتصار منه على مقدار ستر العورة.
(3) ولا يشمل ذلك ما بعد حصول الدفن ولو ترك التطهير عمداً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والمنقطعة ولا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر والكبر وغيرهما من الأحوال.
(مسألة 292): يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها يساره(1) وأن لا يكون محجوراً عليه قبل موتها بفلس، وأن لا يكون ماله متعلّقاً به حق غيره(2) برهن، وأن لا يقترن موتها بموته(3)، وعدم تعيينها الكفن بالوصية، لكن الأحوط وجوباً إن لم يكن أقوى في صورة فقد أحد الشروط الثلاثة الأوّل، وجوب الاستقراض إن أمكن ولم يكن حرجياً وكذا الاحتياط في صورة عدم العمل بوصيتها بالكفن.
(مسألة 293): كما أن كفن الزوجة على زوجها، كذلك سائر مؤن التجهيز من السدر، والكافور وغيرهما ممّا عرفت على الأحوط وجوباً إن لم يكن أقوى.
(مسألة 294): الزائد على المقدار الواجب من الكفن وسائر مؤن التجهيز، لا يجوز إخراجه من الأصل إلَّا مع رضا الورثة، وإذا كان فيهم صغير، أو غير رشيد، لا يجوز لوليه الإجازة في ذلك، فيتعيّن حينئذ إخراجه من حصّة الكاملين، برضاهم، وكذا الحال في قيمة القدر الواجب فإنَّ الذي يخرج من الأصل ما هو
ــــــ[145]ـــــــ
(1) بنحو يكون عنده ما يزيد على ضرورات الحياة بمقدار ما يبذله على أقلّ الواجب من التجهيز.
(2) إذا كان المراد وجود ديون في ذمّته، فهي لا تسقط ذلك الوجوب. وكذلك لو كان عنده أملاك مستأجرة لغيره وأمكن بيعها والصرف على التجهيز. نعم، لو كان عنده مال محبّس شمله حكم الرهن.
(3) فضلاً عمّا إذا مات قبلها ولو بلحظة. وكذلك إذا شكّ في المتقدّم منهما.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أقل قيمة، ولا يجوز إخراج الأكثر منه إلَّا مع رضاء الورثة الكاملين، فلو كان الدفن في بعض المواضع لا يحتاج إلى بذل مال، وفي غيره يحتاج إلى ذلك، لا يجوز للولي مطالبة الورثة بذلك ليدفنه فيه.
(مسألة 295): كفن واجب النفقة من الأقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة.
(مسألة 296): إذا لم يكن للميّت تركة بمقدار الكفن فلا يترك الاحتياط ببذله ممّن تجب نفقته عليه، ومع عدمه يدفن عارياً، ولا يجب(1) على المسلمين بذل كفنه.
تكملة: فيما ذكروا من سنن هذا الفصل
يستحب في الكفن العمامة للرجل ويكفي فيها المسمّى، والأولى أن تدار على رأسه ويجعل طرفها تحت حنكه على صدره، الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن والمقنعة للمرأة، ويكفي فيها أيضاً المسمّى، ولفافة لثدييها يشدان بها إلى ظهرها، وخرقة يعصب بها وسط الميّت ذكراً كان أو أنثى، وخرقة أُخرى للفخذين تلف عليهما، ولفافة فوق الإزار يلف بها تمام بدن الميت، والأولى كونها برداً يمانياً، وأن يجعل القطن أو نحوه عند تعذّره بين رجليه، يستر به العورتان، ويوضع عليه شيء من الحنوط، وأن يحشى دبره ومنخراه، وقبل المرأة إذا خيف خروج شيء منها، وإجادة الكفن، وأن يكون من القطن، وأن يكون أبيض، وأن يكون من خالص المال وطهوره، وأن يكون ثوباً قد أحرم، أو صلّى فيه، وأن يلقى عليه الكافور والذريرة وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة، وأن يكتب على
ــــــ[146]ـــــــ
(1) بل هو مقتضى الاحتياط الوجوبي وكذلك كل واجبات تجهيزه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
حاشية الكفن: فلان بن فلان يشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً رسول الله، ثُمَّ يذكر الأئمّة واحداً بعد واحد، وأنَّهم أولياء الله وأوصياء رسوله، وأن، البعث والثواب والعقاب حقّ، وأن يكتب على الكفن دعاء الجوشن الصغير، والكبير، ويلزم أن يكون ذلك كله في موضع يؤمن عليه من النجاسة والقذارة، فيكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميت، وقيل: ينبغي أن يكون ذلك في شيء يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشد في يمينه، لكنه لا يخلو من تأمل، ويستحب في التكفين أن يجعل الطرف الأيمن من اللفافة على أيسر الميت، والأيسر على أيمنه، وأن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث، وإن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات، ورجليه إلى الركبتين، ويغسل كل موضع تنجس من بدنه، وأن يجعل الميت حال التكفين مستقبل القبلة، والأولى أن يكون كحال الصلاة عليه. ويكره قطع الكفن بالحديد، وعمل الأكمام والزرور له، ولو كفن في قميصه قطع أزراره ويكره بل الخيوط التي تخاط بها بريقه، وتبخيره، وتطييبه بغير الكافور والذريرة، وأن يكون أسود بل مطلق المصبوغ، وأن يكتب عليه بالسواد، وأن يكون من الكتان، وأن يكون ممزوجا بإبريسم، والمماكسة في شرائه، وجعل العمامة بلا حنك وكونه وسخاً، وكونه مخيطاً.
(مسألة 297): يستحبّ لكل أحد أن يهئ كفنه قبل موته وأن يكرر نظره إليه.
ــــــ[147]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

الفصل الرابع: في التحنيط
يجب إمساس مساجد الميت(1) السبعة بالكافور، ويكفي المسمّى والأحوط – وجوباً(2)- أن يكون بالمسح باليد، بل بالراحة، والأفضل أن يكون وزنه سبعة مثاقيل صيرفية، ويستحبّ سحقه باليد، كما يستحبّ مسح مفاصله ولبته، وصدره، وباطن قدميه، وظاهر كفيه.
(مسألة 298): محلّ التحنيط بعد التغسيل، أو التيمم، قبل التكفين(3) أو في أثنائه.
(مسألة 299): يشتر في الكافور أن يكون طاهراً مباحاً مسحوقاً له رائحة(4).
(مسألة 300): يكره إدخال الكافور في عين الميت، وأنفه، وأذنه وعلى وجهه.
ــــــ[148]ـــــــ
(1) وهي الأعضاء التي يسجد عليها وهي الجبهة وباطن الكفّين والركبتين ورأس إبهامي القدمين.
(2) بل استحباباً.
(3) ولا يبعد جواز تأجيله بعده. مع الاقتصار على الواجب وإلَّا لم يتيسر مع وضع الأزار.
(4) لا بأس بما فقد رائحته مادام يصدق عليه الاسم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الخامس: في الجريدتين
يستحبّ أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان، إحداهما من الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصة ببدنه، والأُخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص والإزار، والأولى أن تكونا من النخل، فإن لم يتيسر فمن السدر، فإن لم يتيسر فمن الخلاف، أو الرمان، والرمان مقدم على الخلاف، وإلَّا فمن كل عود رطب.
(مسألة 301): إذا تركت الجريدتان لنسيان، أو نحوه، فالأولى جعلهما فوق القبر، واحدة عند رأسه، والأُخرى عند رجليه.
(مسألة 302): الأولى أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن ممّا تقدّم، ويلزم الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة ولو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك من قطن ونحوه.
ــــــ[149]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

الفصل السادس: في الصلاة عليه [على الميت]
تجب الصلاة وجوباً كفائيّاً على كل ميت مسلم ذكراً كان، أم أنثى حرّاً أم عبداً، مؤمناً أم مخالفاً، عادلاً أم فاسقاً، ولا تجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ستّ سنين، وفي استحبابها على من لم يبلغ ذلك وقد تولد حياً إشكال(1)، والأحوط الإتيان بها برجاء المطلوبية، وكل من وجد ميّتاً في بلاد الإسلام فهو مسلم ظاهراً، وكذا لقيط دار الاسلام بل دار الكفر، إذا احتمل(2) كونه مسلماً على الأحوط.
(مسألة 303): الأحوط في كيفيتها أن يكبّر أوّلاً، ويتشهّد(3) الشهادتين، ثُمَّ يكبّر ثانياً، ويصلّي على النبي ثُمَّ يكبّر ثالثاً ويدعو للمؤمنين، ثُمَّ يكبّر رابعاً ويدعو للميت، ثُمَّ يكبّر خامساً وينصرف، والأحوط(4) استحباباً الجمع بين الأدعية بعد كل تكبيرة ولا قراءة فيها ولا تسليم، ويجب فيها أمور:
منها: النية على نحو ما تقدّم في الوضوء.
ومنها: حضور الميت فلا يصلى على الغائب.
ومنها: استقبال المصلي القبلة.
ومنها: أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي، ورجلاه إلى جهة يساره.
ــــــ[150]ـــــــ
(1) بل الأقوى الاستحباب ولا حاجة إلى نيّة رجاء المطلوبية.
(2) هذا الاحتمال لا يكفي بإلحاقه لحكم المسلم فالصلاة عليه غير واجبة.
(3) كل ما يقال بعد كل تكبير مبني على الاحتياط. فلو تعذّر لجهل ونحوه كفى التكبير.
(4) ليس لهذا الاحتياط وجه وجيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ومنها: أن يكون مستلقياً على قفاه(1).
ومنها: وقوف المصلي خلفه(2) محاذياً لبعضه، إلَّا أن يكون مأموماً وقد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة.
ومنها: أن لا يكون المصلي بعيداً عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلَّا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة.
ومنها: أن لا يكون بينهما حائل من ستر، أو جدار، ولا يضر الستر بمثل التابوت ونحوه.
ومنها: أن يكون المصلي قائماً، فلا تصحّ صلاة غير القائم، إلَّا مع عدم التمكّن من صلاة القائم.
ومنها: الموالاة بين التكبيرات والأدعية.
ومنها: أن تكون الصلاة بعد التغسيل، والتحنيط، والتكفين، وقبل الدفن.
ومنها: أن يكون الميت مستور العورة(3) ولو بنحو الحجر، واللبن أن تعذّر الكفن.
ومنها: إباحة مكان المصلي على الأحوط الأولى.
ومنها: إذن الولي على الأحوط إلَّا إذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص
ــــــ[151]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) بأن يكون الميّت بين المصلي والقبلة.
(3) ليس هذا شرطاً لصحة الصلاة على الأظهر، وإن كان النظر إلى عورته حراماً فيجب على المصلّي إغماض العين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
معيّن فلم يأذن له الولي وأذن لغيره فلا يحتاج إلى الإذن.
(مسألة 304): لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث، وإباحة اللباس، وستر العورة، وإن كان الأحوط اعتبار جميع شرائط الصلاة، بل لا يترك الاحتياط وجوباً بترك الكلام(1) في أثنائها والضحك(2) والالتفات(3) عن القبلة.
(مسألة 305): إذا شكّ في أنَّه صلّى على الجنازة أم لا، بنى على العدم، وإذا صلّى وشكّ في صحّة الصلاة، وفسادها بنى على الصحّة، وإذا علم ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح، وكذا لو أدّى اجتهاده أو تقليده إلى بطلانها.
(مسألة 306): يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد، لكنه مكروه(4) إلَّا إذا كان الميت من أهل الشرف في الدين.
(مسألة 307): لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة، صلّى على قبره(5) ما لم يتلاش بدنه.
(مسألة 308): يستحبّ أن يقف الإمام والمنفرد عند وسط الرجل وعند صدر المرأة.
ــــــ[152]ـــــــ
(1) المخرج عن صورة الصلاة أو الموجب لتحريف ألفاظها.
(2) المخرج عن صورة الصلاة.
(3) المخرج أيضاً، والأحوط وجوباً عدم الالتفات إلى ما يزيد عن اليمين واليسار وإن لم يكن مخرجاً.
(4) لم تثبت هذه الكراهية بدليل معتبر. فالنية للصلاة الثانية وما بعدها هي الاستحباب.
(5) هذا واجب بمقدار يوم وليلة ومستحب بعد انقضائهما.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 309): إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة، فتوضع الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها، والأولى مع اجتماع الرجل والمرأة، أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي، ويجعل صدرها محاذياً لوسط الرجل، ويجوز جعل الجنازة صفّاً واحداً، فيجعل رأس كل واحد عند ألية الآخر، شبه الدرج ويقف المصلّي وسط الصف ويراعي في الدعاء بعد التكبير الرابع، تثنية الضمير، وجمعه.
(مسألة 310): يستحب في صلاة الميت الجماعة، ويعتبر في الإمام أن يكون جامعاً لشرائط الإمامة، من البلوغ، والعقل، والإيمان، بل يعتبر فيه العدالة أيضاً على الأحوط استحباباً والأحوط -وجوباً- اعتبار شرائط الجماعة من انتفاء البعد، والحائل، وأن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم، وغير ذلك.
(مسألة 311): إذا حضر شخص في أثناء صلاة الإمام، كبر مع الإمام، وجعله أوّل صلاته وتشهد الشهادتين بعده وهكذا يكبر مع الإمام ويأتي بما هو وظيفة نفسه، فإذا فرغ الإمام أتى ببقية التكبير بلا دعاء وإن كان الدعاء أحوط.
(مسألة 312): لو صلى الصبي على الميت، لم تُجزِ صلاته(1) عن صلاة البالغين، وإن كانت صلاته صحيحة.
(مسألة 313): إذا كان الولي للميت امرأة، جاز لها مباشرة الصلاة والإذن لغيرها ذكراً كان، أم أنثى.
ــــــ[153]ـــــــ
(1)على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 314): لا يتحمّل الإمام في صلاة الميت شيئاً عن المأموم.
(مسألة 315): قد ذكروا للصلاة على الميت آداباً.
منها: أن يكون المصلي على طهارة، ويجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف فوت الصلاة إن توضأ، أو اغتسل.
ومنها: رفع اليدين عند التكبير.
ومنها: أن يرفع الإمام صوته بالتكبير والأدعية.
ومنها: اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع.
ومنها: أن تكون الصلاة بالجماعة.
ومنها: أن يقف المأموم خلف الإمام.
ومنها: الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين.
ومنها: أن يقول قبل الصلاة: الصلاة – ثلاث مرات -.
(مسألة 316): أقل ما يجزئ من الصلاة أن يقول المصلي: الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد(1) أن محمداً رسول الله، ثُمَّ يقول: الله أكبر اللهم صلِّ على محمد وآل محمد(2)، ثُمَّ يقول: الله أكبر اللهم اغفر للمؤمنين، ثُمَّ يقول: الله أكبر اللهم اغفر لهذا، ويشير إلى الميّت ثُمَّ يقول: الله أكبر.
ــــــ[154]ـــــــ
(1) هذه الواو غير واجبة.
(2) ويجزي بالضمير: وآله.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل السابع: في التشييع
يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه، ويستحبّ لهم تشييعه، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة، ففي بعضها من تبع جنازة أعطي يوم القيامة أربع شفاعات. ولم يقل شيئاً إلَّا وقال الملك: ولك مثل ذلك، وفي بعضها أن أوّل ما يتحف به المؤمن في قبره، أن يغفر لمن تبع جنازته، وله آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة، مثل أن يكون المشيع ماشياً خلف الجنازة خاشعاً متفكراً، حاملاً للجنازة على الكتف، قائلا حين الحمل:
بسم الله وبالله وصلّى الله على محمد وآله محمد، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، ويكره الضحك واللعب، واللهو والاسراع في المشي وأن يقول: ارفقوا به، واستغفروا له، والركوب والمشي قدام الجنازة، والكلام بغير ذكر الله تعالى والدعاء والاستغفار، ويكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة، فإنَّه يستحب له ذلك، وأن يمشي حافياً.
ــــــ[155]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

الفصل الثامن: في الدفن
تجب كفاية مواراة الميت في الأرض، بحيث يؤمن على جسده من السباع، وإيذاء رائحته للناس، ولا يكفي وضعه في بناء، أو تابوت، وإن حصل فيه الأمران، ويجب وضعه على الجانب الأيمن موجّهاً وجهه إلى القبلة، وإذا اشتبهت القبلة عمل بالظن على الأحوط، ومع تعذره يسقط وجوب الاستقبال إن لم يمكن التأخير، وإذا كان الميت في البحر، ولم يمكن دفنه(1) في البر، ولو بالتأخير غسل وحنط وصلّي عليه ووضع في خابية وأحكم رأسها وألقي في البحر، أو ثقل بشد حجر أو نحوه برجليه ثُمَّ يلقى في البحر، والأحوط وجوباً(2) اختيار الأوّل مع الإمكان وكذلك الحكم(3) إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره وتمثيله.
(مسألة 317): لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين، وكذا العكس.
(مسألة 318): إذا ماتت الحامل الكافرة، ومات في بطنها حملها من مسلم، دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الأيسر، مستدبرة للقبلة وكذلك الحكم إن كان الجنين لم تلجه الروح.
(مسألة 319): لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة، والبالوعة، ولا في المكان المملوك بغير إذن المالك، أو الموقوف لغير الدفن
ــــــ[156]ـــــــ
(1) هذا مبني على الاحتياط الاستحبابي، بل الأظهر جوازه مطلقاً.
(2) بل استحباباً.
(3) هذا الحكم لم يثبت. وهل الخابية تحفظه عن التمثيل به؟
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
كالمدارس، والمساجد، والحسينيات المتعارفة في زماننا والخانات الموقوفة وإن أذن الولي بذلك.
(مسألة 320): لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندراسه وصيرورته تراباً، نعم إذا كان القبر منبوشاً(1)، جاز الدفن فيه على الأقوى.
(مسألة 321): يستحبّ حفر القبر قدر قامة، أو إلى الترقوة وأن يجعل له لحدّ ممّا يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس وفي الرخوة يشق وسط القبر شبه النهر ويجعل فيه الميت، ويسقف عليه ثُمَّ يهال عليه التراب، وأن يغطى القبر بثوب عند إدخال المرأة، والذكر عند تناول الميت، وعند وضعه في اللحد، والتحفي، وحل الأزرار وكشف الرأس للمباشرة لذلك، وأن تحل عقد الكفن بعد الوضع في القبر من طرف الرأس، وأن يحسر عن وجهه ويجعل خده على الأرض ويعمل له وسادة من تراب، وأن يوضع شئ من تربة الحسين معه وتلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمّة، وأن يسد اللحد باللبن وأن يخرج المباشر من طرف الرجلين، وأن يهيل الحاضرون التراب بظهور الأكف غير ذي الرحم، وطم القبر وتربيعه لا مثلثاً، ولا مخمساً، ولا غير ذلك، ورش الماء عليه دوراً يستقبل القبلة، ويبتدأ من عند الرأس فإن فضل شيء صبّ على وسطه، ووضع الحاضرين أيديهم عليه غمزاً بعد الرش، ولا سيّما إذا كان الميّت هاشمياً، أو الحاضر لم يحضر الصلاة عليه، والترحّم عليه بمثل: اللّهم جاف الأرض عن جنبيه، وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين، وألحقه بالصالحين، وأن يلقنه
ــــــ[157]ـــــــ
(1) بحيث أزيل منه الميت ولا يمكن إرجاعه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الولي بعد إنصراف الناس رافعاً صوته، وأن يكتب اسم الميّت على القبر، أو على لوح، أو حجر وينصب على القبر.
(مسألة 322): يكره دفن ميتين في قبر واحد، ونزول الأب في قبر ولده، وغير المحرّم في قبر المرأة، وإهالة الرحم التراب، وفرش القبر بالساج من غير حاجة، وتجصيصه وتطيينه وتسنيمه والمشي عليه والجلوس والاتكاء وكذا البناء عليه وتجديده إلَّا أن يكون الميت من أهل الشرف.
(مسألة 323): يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر، إلَّا المشاهد المشرفة والمواضع المحترمة، فإنَّه يستحب، ولا سيما الغري والحائر وفي بعض الروايات أنَّ من خواصّ الأوّل، اسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير.
(مسألة 324): لا فرق في جواز النقل بين ما قبل الدفن وما بعده إذا اتفق تحقّق النبش، بل لا يبعد(1) جواز النبش لذلك إذا كان بإذن الولي ولم يلزم هتك حرمة الميت.
(مسألة 325): يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده، إلَّا مع العلم باندراسه، وصيرورته تراباً، من دون فرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون، ويستثنى من ذلك موارد:
منها: ما إذا كان النبش(2) لمصلحة الميّت، كالنقل إلى المشاهد، كما تقدّم أو
ــــــ[158]ـــــــ
(1) هذا مخالف للاحتياط الوجوبي، ومنه يظهر ما في العبارة.
(2) أغلب هذه الأُمور مخالفة للاحتياط الوجوبي، إلَّا إذا لزمت المهانة ولم يمكن رفعها بإخفاء قبره أو غير ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
لكونه مدفوناً في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة، أو بالوعة أو نحوهما، أو في موضع يتخوّف فيه على بدنه من سيل، أو سبع، أو عدو.
ومنها: ما لو عارضه أمر راجح أهمّ، كما إذا توقف دفع مفسدة على رؤية جسده.
ومنها: ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي(1)، كما إذا دفن معه مال غيره، من خاتم ونحوه، فينبش لدفع ذلك الضرر المالي، ومثل ذلك ما إذا دفن في ملك الغير من دون إذنه أو إجازته.
ومنها: ما إذا دفن بلا غسل، أو بلا تكفين أو تبيّن بطلان غسله، أو بطلان تكفينه، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي، لوضعه في القبر على غير القبلة، أو في مكان أوصى بالدفن في غيره، أو نحو ذلك فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم(2) هتك لحرمته، وإلَّا ففيه إشكال.
(مسألة 326): لا يجوز التوديع المتعارف عند بعض الشيعة (أيدهم الله تعالى) بوضع الميت في موضع والبناء عليه، ثُمَّ نقله إلى المشاهد الشريفة، بل اللازم أن يدفن بمواراته في الأرض مستقبلاً بوجهه القبلة على الوجه الشرعي، ثُمَّ ينقل(3) بعد ذلك بإذن الولي على نحو لا يؤدّي إلى هتك حرمته.
ــــــ[159]ـــــــ
(1) معتدّ به بالنسبة إلى صاحبه.
(2) أو يلزم تناثر جسده أو الإضرار بالأحياء أو يكون الجسد بحالة لا يمكن معها إنجاز المطلوب.
(3) سبق أنَّه خلاف الاحتياط الوجوبي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 327): إذا وضع الميّت في سرداب، جاز فتح بابه وإنزال ميت آخر فيه، إذا لم يظهر جسد الأوّل، إمّا للبناء عليه، أو لوضعه في لحد داخل السرداب، وأمّا إذا كان بنحو يظهر جسده ففي جوازه إشكال.
(مسألة 328): إذا مات ولد الحامل دونها، فإن أمكن إخراجه صحيحاً وجب، وإلَّا جاز تقطيعه، ويتحرّى الأرفق فالأرفق، وإن ماتت هي دونه، شقّ بطنها من الجانب الأيسر إن احتمل دخله في حياته، وإلَّا فمن أي جانب كان وأخرج، ثُمَّ يخاط بطنها، وتدفن.
(مسألة 329): إذا وجد بعض الميّت، وفيه الصدر، غسل وحنط وكفن وصلّي عليه ودفن، وكذا إذا كان الصدر وحده، أو بعضه(1) على الأحوط وجوباً، وفي الأخيرين يقتصر في التكفين على القميص والإزار وفي الأوّل يضاف إليهما المئزر إن وجد له محلّ، وإن وجد غير عظم الصدر مجرّداً كان، أو مشتملاً عليه اللحم، غسل وحنط ولفّ بخرقة ودفن على الأحوط وجوباً ولم يصل عليه، وإن لم يكن فيه عظم لف بخرقة ودفن على الأحوط وجوباً.
(مسألة 330): السقط إذا تمّ له أربعة أشهر غسل وحنط وكفن ولم يصلّ عليه، وإذا كان لدون ذلك(2) لف بخرقة ودفن على الأحوط وجوباً، لكن لو ولجته الروح حينئذٍ فالأحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم الأربعة أشهر عليه.
ــــــ[160]ـــــــ
(1) المعتد به بحيث يصدق عليه الصدر لا مثل قطعة من الضلع.
(2) إذا صدق عليه اللحم والعظم ولم يكن دماً خالصاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


المقصد السادس: غسل مس الميت

يجب الغسل بمس الميت الإنساني بعد برده وقبل إتمام غسله، مسلماً كان أو كافراً، حتّى السقط إذا ولجته الروح وإن لم يتمّ له أربعة أشهر على الأحوط، ولو غسله الكافر لفقد المماثل، أو غسل بالقراح لفقد الخليط، فالأقوى عدم وجوب الغسل(1) بمسّه ولو يمّم الميت للعجز عن تغسيله فالظاهر وجوب الغسل بمسّه.
(مسألة 331): لا فرق في الماس والممسوس بين أن يكون من الظاهر والباطن، كما لا فرق بين كون الماس والممسوس مما تحله الحياة وعدمه والعبرة في وجوب الغسل بالمس بالشعر، أو بمسّه بالصدق العرفي، ويختلف ذلك بطول الشعر وقصره.
(مسألة 332): لا فرق(2) بين العاقل والمجنون، والصغير والكبير والمسّ الاختياري والاضطراري.
(مسألة 333): إذا مسّ الميت قبل برده، لم يجب الغسل بمسّه نعم يتنجّس العضو الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما، وإن كان الأحوط تطهيره(3) مع الجفاف أيضاً.
ــــــ[161]ـــــــ
(1) بل لا يجب.
(2) في الماسّ والممسوس، ولكن الماسّ إذا كان صغيراً فإن كان غير مميّز انتُظر به وإن كان مميزاً أمر بالغسل ويجزئ عنه.
(3) هذا الاحتياط استحبابي، بل لعلّه غير ثابت أصلاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 334): يجب الغسل بمسّ القطعة المبانة من الحي، أو الميّت إذا كانت مشتملة على العظم، دون الخالية منه، ودون العظم المجرّد من الحي، أما العظم المجرّد من الميّت، أو السن منه، فالأحوط استحباباً(1) الغسل بمسه.
(مسألة 335): إذا قلع السن من الحي وكان معه لحم يسير، لم يجب الغسل بمسّه.
(مسألة 336): يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها، وقراءة العزائم، نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن ونحوها ممّا لا يجوز للمحدث(2) مسّه، ولا يصحّ له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلَّا بالغسل، والأحوط(3) ضم الوضوء إليه. وإن كان الأظهر عدم وجوبه.
ــــــ[162]ـــــــ
(1)لم يثبت هذا الاستحباب.
(2) يعني بالحدث الأصغر.
(3)استحباباً، والأحوط الإتيان بالوضوء بنيّة رجاء المطلوبية أو مطلق المطلوبية بصفته عبادة على أي حال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


المقصد السابع: الأغسال المندوبة

زمانية ومكانية وفعليّة
الأول الأغسال الزمانية، ولها أفراد كثيرة:
منها: غسل الجمعة، وهو أهمها حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف، ووقته من طلوع الفجر الثاني يوم الجمعة إلى الزوال، والأحوط أن ينوي فيما بين الزوال إلى الغروب القربة المطلقة(1)، وإذا فاته إلى الغروب قضاه يوم السبت إلى الغروب، ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاءً(2) إن خاف إعواز الماء يوم الجمعة، ولو اتّفق تمكّنه منه يوم الجمعة أعاده فيه، وإذا فاته حينئذٍ أعاده يوم السبت.
(مسألة 337): يصح غسل الجمعة من الجنب والحائض، ويجزئ عن(3) غسل الجنابة والحيض إذا كان بعد النقاء على الأقوى.
ــــــ[163]ـــــــ
(1) بل الأداء على الأظهر.
(2) ولكنّه لا يجزي عن الوضوء على الأحوط.
(3) ويجزي أيضاً عن الوضوء، وعلى العموم فكل غسل مستحبّ ثبتت مشروعيته بدليل معتبر فهو مجزئ عن الوضوء. دون الذي يجب أن يؤتى به برجاء المطلوبية. ولكن ينبغي أن يكون الوضوء بعد هذا الأخير برجاء المطلوبية أو مطلق المطلوبية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ومنها: غسل يوم العيدين(1)، ووقته من الفجر إلى زوال الشمس والأولى الإتيان به قبل الصلاة، وغسل ليلة الفطر(2)، والأولى الإتيان به أوّل الليل ويوم عرفة(3) والأولى الإتيان به قبيل الظهر، ويوم التروية(4) وهو الثامن من ذي الحجة، والليلة الأولى(5) والسابع عشرة، والرابع والعشرين(6)، من شهر رمضان وليالي القدر، وغسل من مس ميتاً بعد تغسيله(7)، والغسل عند إحتراق قرص الشمس في الكسوف.
(مسألة 338): جميع الأغسال الزمانية يكفي الاتيان بها في وقتها مرة واحدة، ولا حاجة إلى إعادتها إذا صدر الحدث الأكبر أو الأصغر بعدها ويتخيّر في الاتيان بها بين ساعات وقتها.
والثاني: الأغسال المكانية، ولها أيضا أفراد كثيرة، كالغسل لدخول الحرم(8)، ولدخول مكة، ولدخول الكعبة، ولدخول حرم الرسول ولدخول المدينة.
ــــــ[164]ـــــــ
(1) كان الأفضل لغوياً أن يقول يومي العيدين. وهما الفطر والأضحى، وهو ثابت بدليل معتبر فيكون مجزياً عن الوضوء.
(2) الأحوط الإتيان به برجاء المطلوبية وعدم إجزائه عن الوضوء.
(3) هذا الغسل ثابت بدليل معتبر.
(4) كسابقه.
(5) كسابقه، وكذلك الذي بعده يضاف إليها ليلة التاسع عشر والحادي والعشرين والثالث والعشرين من شهر رمضان.
(6) كما قلنا في غسل ليلة الفطر ولعلّه من سهو القلم والمقصود الثالث والعشرين.
(7) بعد تغسيله: كسابقه.
(8) يعني الحرم المكي وهو ثابت بدليل معتبر. وكذلك ما ذكره في المتن بعده من الأغسال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 339): وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الأمكنة قريبا منه(1).
والثالث: الأغسال الفعلية وهي قسمان:
القسم الأول: ما يستحب لأجل ايقاع فعل كالغسل للإحرام(2)، أو لزيارة البيت، والغسل للذبح والنحر، والحلق(3)، والغسل لزيارة الحسين(4) والغسل للاستخارة، أو الاستسقاء، أو المباهلة(5) مع الخصم، والغسل لوداع قبر النبي(6) والغسل لقضاء صلاة الكسوف(7) إذا تركها متعمّداً عالماً به مع احتراق القرص.
والقسم الثاني: ما يستحب بعد وقوع فعل منه كالغسل لمس الميت(8) بعد تغسيله:
(مسألة 340): يجزئ في القسم الأول من هذا النوع غسل أول النهار ليومه،
ــــــ[165]ـــــــ
(1) زماناً ومكاناً.
(2) وهو ثابت وكذا الذي بعده والمقصود بالزيادة الدخول لا الزيادة من بُعد.
(3) هذه الثلاثة يؤتى بها رجاءً ويتوضأ بعدها رجاءً.
(4) هذا ثابت وكذلك الغسلين الذي بعده.
(5) المقصود غسل يوم المباهلة، وهو يوم الرابع والعشرين من ذي الحجّة. وغسله ثابت. أمّا مطلق المباهلة مع الخصوم فلم تثبت مشروعيته فضلاً عن إجزائه عن الوضوء.
(6) هذا ثابت بصفته للزيارة.
(7) هذا ثابت بصفته لصلاة الكسوف، وهو يشمل القضاء.
(8) سبق حكمه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وأول الليل لليلته، ولا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار وبالعكس عن قوة(1)، والظاهر انتقاضه بالحدث بينه وبين الفعل.
(مسألة 341): هذه الأغسال قد ثبت استحبابها بدليل معتبر والظاهر أنها تغني عن الوضوء، وهناك أغسال أخر ذكرها الفقهاء في الأغسال المستحبة، ولكنه لم يثبت عندنا استحبابها ولا بأس بالاتيان بها رجاء(2)، وهي كثيرة نذكر جملة منها:
1- الغسل في(3) الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك وجميع ليالي العشر الأخيرة منه وأول يوم منه.
2- غسل آخر في الليلة الثالثة والعشرين(4) من شهر رمضان المبارك قبيل الفجر.
3- الغسل في يوم الغدير(5) وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام، وفي اليوم الرابع والعشرين منه.
4- الغسل يوم النيروز(6)، وأول رجب(7)، وآخره، ونصفه، ويوم المبعث(8)
ــــــ[166]ـــــــ
(1) بل هو ضعيف.
(2) والوضوء بعدها رجاء أو لمطلق المطلوبية يعني استحبابه الذاتي.
(3) هذا كلّه ملحق بما يؤتى به رجاء.
(4) هذا الغسل ثابت.
(5) ثابت على الأظهر.
(6) يؤتى به رجاء وكذا الوضوء بعده.
(7) أغسال رجب يؤتى بها رجاء.
(8) ثابت على الظهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وهو السابع والعشرون منه.
5- الغسل في يوم النصف(1) من شعبان.
6- الغسل في اليوم التاسع(2)، والسابع عشر من ربيع الأول.
7- الغسل في اليوم الخامس والعشرين(3) من ذي القعدة.
8- الغسل لزيارة(4) كل معصوم من قريب أو بعيد.
9- الغسل لقتل الوزغ(5)، وهذه الأغسال لا يغني(6) شيء منها عن الوضوء.
ــــــ[167]ـــــــ
(1) يؤتى به رجاء وكذا ليلة النصف منه.
(2) يؤتى به وبما بعده رجاء.
(3) كسابقه.
(4) هذا الغسل ثابت مع القرب على الأحوط.
(5) يؤتى به رجاء وكذا الوضوء وبعده.
(6) بل ما كان ثابتاً يعني بدليل شرعي معتبر فإنَّه يغني عن الوضوء وقد أشرنا إلى كل واحد منها بخلاف غير الثابت وقد أشرنا إلى ما كان في المتن منها. وكذلك كل ما لم يذكر في المتن من الأغسال على الإطلاق على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 



ــــــ[168]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

المبحث الخامس: التيمم
وفيه فصول

الفصل الأول: في مسوغاته
ويجمعها العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية وهو أمور:
الأوّل: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لوضوئه، أو غسله.
(مسألة 342): إن علم بفقد الماء(1) لم يجب عليه الفحص عنه، وإن احتمل وجوده(2) في رحله أو في القافلة، فالأحوط الفحص إلى أن يحصل العلم، أو الاطمئنان بعدمه، ولا يبعد عدم وجوبه فيما إذا علم بعدم وجود الماء قبل ذلك واحتمل حدوثه، وأما إذا احتمل وجود الماء وهو في الفلاة وجب عليه الطلب فيها بمقدار رمية سهم(3) في الأرض الحزنة وسهمين في الأرض السهلة في الجهات الأربع إن احتمل وجوده في كل واحدة منها، وإن علم بعدمه في بعض معين من
ــــــ[169]ـــــــ
(1) يعني واحتمل تجدّد وجوده.
(2) أي شكّ في علمه السابق بعدمه. وأمّا إذا حافظ على علمه بالعدم واحتمل تجدّده أمكنه البناء على عدمه. ومنه يظهر ما في العبارة.
(3) وهي ليست أكثر من نصف كيلو متر حتماً والأحوط أن لا يقل الفحص عن ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الجهات الأربع لم يجب عليه الطلب فيها، فإن لم يحتمل وجوده إلَّا في جهة معيّنة وجب عليه الطلب فيها دون غيرها، والبينة بمنزلة(1) العلم فإن شهدت بعدم الماء في جهة، أو جهات معيّنة لم يجب الطلب فيها.
(مسألة 343): يجوز الاستنابة في الطلب إذا كان النائب ثقة على الأظهر، وأما إذا حصل العلم أو الاطمئنان من قوله فلا إشكال.
(مسألة 344): إذا أخل بالطلب وتيمّم صحّ تيمّمه(2) إن صادف عدم الماء.
(مسألة 345): إذا علم أو اطمأن بوجود الماء في خارج الحد المذكور وجب عليه السعي إليه وإن بعد، إلَّا أن يلزم(3) منه مشقة عظيمة.
(مسألة 346): إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجد لم تجب إعادة الطلب بعد دخول الوقت، وإن احتمل العثور على الماء لو أعاد الطلب لاحتمال تجدّد وجوده، وأما إذا انتقل عن ذلك المكان فيجب الطلب مع احتمال وجوده.
(مسألة 347): إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات فلا تجب إعادة الطلب عند كل صلاة وإن احتمل العثور مع الإعادة لاحتمال تجدد وجوده.
(مسألة 348): المناط في السهم والرمي والقوس، والهواء والرامي هو المتعارف المعتدل الوسط في القوّة والضعف.
ــــــ[170]ـــــــ
(1) وكذلك الاطمئنان والوثوق.
(2) مع توفّر النية كما في صورة الجهل والغفلة.
(3)أو يلزم خروج الوقت.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 349): يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت، كما يسقط إذا خاف على نفسه أو ماله من لص، أو سبع، أو نحو ذلك، وكذا إذا كان في طلبه حرج ومشقة(1) لا تتحمّل.
(مسألة 350): إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى، لكن الأقوى صحّة صلاته(2) حينئذٍ وإن علم أنَّه لو طلب(3) لعثر، لكن الأحوط استحباباً القضاء خصوصاً في الفرض المذكور.
(مسألة 351): إذا ترك الطلب في سعة الوقت وصلى بطلت صلاته وإن تبين(4) عدم وجود الماء، نعم لو حصل منه قصد القربة مع تبين عدم الماء بأن نوى التيمّم والصلاة برجاء المشروعية فالأقوى صحتها.
(مسألة 352): إذا طلب الماء فلم يجد، فتيمّم وصلّى ثُمَّ تبيّن وجوده في محل الطلب من الرمية، أو الرميتين، أو الرحل، أو القافلة فالأحوط وجوباً(5) الإعادة في الوقت، نعم لا يجب القضاء إذا كان التبيّن خارج الوقت.
ــــــ[171]ـــــــ
(1) أو كان مخالفاً للتقية، وإن بعُد الفرض.
(2) يعني صحّة تيمّمه وصلاته.
(3) أي في المكان الذي يفوت به الوقت.
(4) بل تصحّ صلاته في صورة توفّر النيّة في هذا الفرض، كما عند الجهل أو الغفلة ويشير في المتن إلى نحو ذلك. وليس في فرض المسألة أنَّه ترك الطلب عمداً فلابدَّ من التفصيل. وقد أشرنا إليه.
(5) إذا كان الوقت الباقي واسعاً لذلك. وإذا صدق أنَّ الماء عنده وقريباً منه، ولا يجب عليه الطلب مرّتين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 353): إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة، وفي بعضها سهلة، يلحق كلا حكمه من الرمية والرميتين.
الثاني: عدم التمكّن من الوصول إلى الماء لعجز عنه ولو كان عجزاً شرعياً، أو ما بحكمه، بأن كان الماء في إناء مغصوب، أو لخوفه على نفسه أو عرضه، أو ماله من سبع، أو عدو، أو لص، أو ضياع، أو غير ذلك.
الثالث: خوف الضرر من استعمال الماء بحدوث مرض أو زيادته أو بطئه(1)، أو على النفس، أو بعض البدن، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء كما أن منه خوف الشين(2)، الذي يعسر تحمّله وهو الخشونة المشوهة للخلقة، والمؤدية في بعض الأبدان إلى تشقق الجلد.
الرابع: خوف العطش على نفسه، أو على غيره الواجب حفظه عليه أو على نفس حيوان يكون من شأن المكلّف الاحتفاظ بها والاهتمام بشأنها -كدابته وشاته ونحوها- مما يكون تلفه موجباً للحرج أو الضرر(3).
الخامس: توقّف تحصيله على الاستيهاب الموجب لذلّه، وهوانه، أو على
ــــــ[172]ـــــــ
(1)بما فيه المنع عن استعمال الدواء الموجب للبطء.
(2) ومنه الشين الاجتماعي كما لو كان الحصول على الماء يقتضي الذلّة إما لكونه في مكان غير مناسب أو لدى شخص غير مناسب أو يحتاج إلى كلام غير مناسب وغير ذلك. وينبغي أن يُراد بعدم المناسبة ما يؤدّي إلى شيء من المشقّة لا مجرّد عدم المناسبة القليلة.
(3) ولو على نفس حيوان ذي مالية من القتل أو التشويه بحيث يكون الفرق المالي مجحفاً في حقه أو في حقّ غيره من المؤمنين أو يكون موجباً لصدق التبذير العرفي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
شرائه بثمن يضرّ بحاله، ويلحق به كل مورد يكون الوضوء فيه حرجيّاً لشدّة حرّ، أو برد، أو نحو ذلك.
السادس: أن يكون مبتلى بواجب يتعيّن صرف الماء فيه على نحو لا يقوم غير الماء مقامه، مثل إزالة الخبث عن المسجد، فيجب عليه التيمّم وصرف الماء في إزالة الخبث، وأمّا إذا دار الأمر بين إزالة الحدث وإزالة الخبث عن لباسه أو بدنه فالأولى أن يصرف الماء أوّلاً في إزالة الخبث ثُمَّ يتيمّم بعد ذلك.
السابع: ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت، فيجوز التيمّم في جميع الموارد المذكورة.
(مسألة 354): إذا خالف المكلف عمداً فتوضأ في مورد يكون الوضوء فيه حرجياً – كالوضوء في شدّة البرد – صحّ وضوؤه(1) وإذا خالف في مورد يكون الوضوء فيه محرّماً بطل وضوؤه، وإذا خالف في مورد يجب فيه حفظ الماء – كما في الأمر الرابع – فالظاهر صحّة وضوئه، ولا سيّما إذا أراقه على الوجه ثُمَّ ردّه من الأسفل إلى الأعلى ونوى الوضوء بالغسل من الأعلى إلى الأسفل، وكذا الحال في بقية الأعضاء.
(مسألة 355): إذا خالف فتطهر بالماء لعذر من نسيان، أو غفلة صحّ وضوؤه في جميع الموارد المذكورة وكذلك مع الجهل فيما إذا لم يكن الوضوء محرّماً
ــــــ[173]ـــــــ
(1) بل هو باطل على الأحوط، ويتعيّن التيمّم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
في الواقع(1) أمّا إذا توضأ في ضيق الوقت فإن نوى الأمر المتعلّق بالوضوء فعلاً صحّ(2)، من غير فرق بين العمد والخطأ، وكذلك ما إذا نوى الأمر الأدائي فيما إذا لم يكن مشرعاً(3) في عمله.
(مسألة 356): إذا آوى إلى فراشه وذكر أنَّه ليس على وضوء جاز له التيمّم رجاء وإن تمكّن من استعمال الماء، كما يجوز التيمّم لصلاة الجنازة إن لم يتمكّن من استعمال الماء وإدراك الصلاة، بل لا بأس به مع التمكّن أيضاً رجاء.
ــــــ[174]ـــــــ
(1) أي حتى على الجاهل، بحيث لم يكن الجهل معذّراً له عن الحرمة.
(2) هذا في صورة النسيان والغفلة والجهل بالضيق، دون العمد على الأحوط.
(3) ولو لاحتمال بقاء الوقت ولو استصحاباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني: فيما يتيمم به
الأقوى جواز التيمّم بما يسمّى أرضاً، سواء أكان تراباً، أم رملاً، أو مدراً، أم حصى، أم صخراً أملس، ومنه أرض الجص والنورة قبل الاحراق، ولا يعتبر علوق شيء منه باليد، وإن كان الأحوط استحباباً الاقتصار على التراب مع الامكان.
(مسألة 357): لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض وإن كان أصله منها، كالرماد، والنبات، والمعادن، والذهب والفضّة ونحوها ممّا لا يسمّى أرضاً وأمّا العقيق، والفيروزج ونحوهما، من الأحجار الكريمة فالأحوط أن لا(1) يتيمّم بها، وكذلك الخزف، والجص والنورة، بعد الإحراق حال الاختيار، ومع الانحصار لزمه التيمّم بها والصلاة، والأحوط القضاء(2) خارج الوقت.
(مسألة 358): لا يجوز التيمم بالنجس، ولا المغصوب(3)، ولا الممتزج بما يخرج عن اسم الأرض، نعم لا يضر إذا كان الخليط مستهلكا فيه عرفا، ولو أكره على المكث في المكان المغصوب فالأظهر جواز التيمم فيه.
ــــــ[175]ـــــــ
(1) لا حاجة إلى الاحتياط فإنَّه لا يجوز التيمّم بشيء من المعادن حتى ما كان في أصله على وجه الأرض كالملح وكذلك مشتّقات النفط وإن أصبحت جامدة.
(2) الاحتياط استحبابي.
(3) إذا تيَمّم به الغاصب نفسه أو كان عالماً بالغصبية، وأمّا مع الجهل أو النسيان لغير الغاصب فيصح التيمّم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 359): إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب عنهما، وإذا اشتبه التراب بالرماد فتيمم بكل منهما(1) صحّ، بل يجب ذلك مع الانحصار، وكذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس(2).
(مسألة 360): إذا عجز عن التيمم بالأرض لأحد الأمور المتقدمة في سقوط الطهارة المائية يتيمم بالغبار(3) المجتمع على ثوبه، أو عرف دابته أو نحوهما(4)، إذا كان غبار ما يصح التيمم به دون غيره كغبار الدقيق ونحوه، ويجب مراعاة الأكثر فالأكثر على الأحوط(5)، وإذا أمكنه نفض الغبار وجمعه على نحو يصدق عليه التراب تعيّن ذلك.
(مسألة 361): إذا عجز عن التيمّم بالغبار تيمّم بالوحل وهو الطين(6)، وإذا أمكن(7) تجفيفه والتيمّم به، تعيّن ذلك.
(مسألة 362): إذا عجز عن الأرض، والغبار(8)، والوحل، كان فاقداً
ــــــ[176]ـــــــ
(1) وتكون نيّة كل واحد رجاء المطلوبية.
(2) وكان جافاً بحيث لا تكون النجاسة مسرية لو وجدت.
(3) وهو القليل نسبياً؛ لأنَّه إذا كان كثيراً كان تراباً، فيصحّ به التيمّم اختياراً.
(4) كان الأفضل أن يقول: أو أي شيء آخر؛ إذ ليس لمماثلة الثوب وعرف الدابة أي دخل فقهي.
(5) استحباباً إذا صدق وجود الغبار عرفاً وأمّا إذا نقص عن ذلك لم يجز به التيمّم وكان كالفاقد له.
(6) ويتوخى الأكثر جفافاً.
(7) ووسع الوقت.
(8) مهما كان قليلاً فهو أولى من فقده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
للطهور، والأحوط له الصلاة في الوقت والقضاء في خارجه، وإن كان الأظهر عدم وجوب الأداء، وإذا تمكّن من الثلج ولم تمكنه إذابته والوضوء به، ولكن أمكنه مسح أعضاء الوضوء به على نحو يتحقّق مسمّى الغسل وجب واجتزأ به، وإذا كان على نحو لا يتحقّق الغسل تعيّن التيمّم وإن كان الأحوط له الجمع، بين التيمّم، والمسح به والصلاة في الوقت.
(مسألة 363): الأحوط وجوباً(1) نفض اليدين بعد الضرب، ويستحبّ أن يكون ما يتيمّم به من ربى الأرض وعواليها، ويكره أن يكون من مهابطها، وأن يكون من تراب الطريق.
ــــــ[177]ـــــــ
(1) بل هو مستحبّ خلال التيمّم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث: كيفية التيمم
أن يضرب بيديه على الأرض، وأن يكون دفعة واحدة(1) على الأحوط وجوباً، وأن يكون بباطنهما(2) ثُمَّ يمسح بهما جميعاً(3) تمام جبهته وجبينه(4)، من قصاص الشعر إلى الحاجبين، وإلى طرف الأنف الأعلى المتّصل بالجبهة، والأحوط مسح الحاجبين أيضاً، ثُمَّ مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليسرى، ثُمَّ مسح تمام ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف اليمنى(5).
(مسألة 364): لا يجب المسح بتمام كل من الكفين، بل يكفي المسح ببعض كل منهما(6) على نحو يستوعب الجبهة والجبينين.
ــــــ[178]ـــــــ
(1) لا تضرّ الدفعات المتأخّرة إن حصلت سهواً أو جهلاً. ولكن إن حصلت تشريعاً كانت محرّمة، وكان الاجتزاء بذلك التيمّم مشكلاً. ومنه يظهر ما في العبارة.
(2) حال كونهما مفتوحتين ممدودتي الأصابع حتى الإبهام.
(3) المهم اجتماعهما في المسحّ لا المسحّ بكل أجزائهما، بل المسح بمعظمهما.
(4) على الأحوط.
(5) هذه الصورة للتيمّم هي التي تكون بدل الوضوء. وأمّا ما يكون بدل الغسل فالأحوط أن يكون بضربتين، يمسح بالأولى وجهه فقط، وبالثانية يديه فقط. والأحوط استحباباً أن يجمع بين الصورتين، فيمسح بالضربة الأولى وجهه ويديه وبالثانية يديه ويكون مجزياً عن الوضوء والغسل، إذا علم الفرد ولو ارتكازاً بعدم وجوب بعض هذه الأفعال.
(6) سواء كان هو باطن الكفّين أو أصابعهما.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 365): المراد من الجبهة الموضع المستوي، والمراد من الجبين ما بينه وبين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر.
(مسألة 366): الأظهر كفاية ضربة(1) واحدة في التيمّم بدلاً عن الغسل، أو الوضوء، وإن كان الأحوط(2) تعدّد الضرب فيضرب ضربة للوجه وضربة للكفين، ويكفي في الاحتياط(3) أن يمسح الكفين مع الوجه في الضربة الأولى، ثُمَّ يضرب ضربة ثانية فيمسح كفيه.
(مسألة 367): إذا تعذّر الضرب والمسح بالباطن، انتقل إلى الظاهر وكذا إذا كان نجساً نجاسة متعدّية ولم تمكن الإزالة(4)، أما إذا لم تكن متعدية ضرب به ومسح بل الظاهر(5) عدم اعتبار الطهارة في الماسح والممسوح مطلقاً، وإذا كان على الممسوح حائل لا تمكن إزالته مسح عليه، وأمّا إذا كان ذلك على الباطن الماسح فالأحوط وجوباً(6) الجمع بين الضرب والمسح به، والضرب والمسح بالظاهر.
(مسألة 368): المحدث بالأصغر يتيمّم بدلاً عن الوضوء، والجنب يتيمّم بدلاً عن الغسل، والمحدث بالأكبر غير الجنابة يتيمّم عن الغسل وإذا كان محدثاً
ــــــ[179]ـــــــ
(1) هذا مخالف للاحتياط الوجوبي كما أشرنا.
(2) وجوباً.
(3) هذا الاحتياط استحبابي كما أشرنا. وهو مشترط بعدم قصد الوجوب بجميع هذه الأجزاء تشريعاً. كما أشرنا أيضاً.
(4) أو التجفيف ولو بالانتظار غير المخرج للوقت.
(5) هذا مع الإمكان مخالف للاحتياط الوجوبي.
(6) بل استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بالأصغر أيضاً، أو كان الحدث استحاضة متوسّطة(1)، وجب عليه أن يتيمّم أيضاً عن الوضوء، وإذا تمكّن من الوضوء دون الغسل أتى به وتيمّم عن الغسل(2)، وإذا تمكّن من الغسل أتى به وهو يغني عن الوضوء إلَّا في الاستحاضة(3) المتوسّطة فلابدَّ فيها من الوضوء فإن لم يتمكّن تيمّم عنه.
ــــــ[180]ـــــــ
(1) سبق في بابه أنَّ غسل المستحاضة المتوسطة مجزئ عن الوضوء لغير الفرائض الخمس، وكذلك غسل المستحاضة الكبيرة. وإنَّما الإشكال في إجزاء التيمّم بدل الغسل مطلقاً عن الوضوء. وإن كان الأظهر إجزاؤه في الأغسال الواجبة المجزية عن الوضوء.
(2) مقدِّماً هذا التيمّم على الوضوء إذا وجب الجمع بينهما أو أحدث بالأصغر.
(3) سبق الكلام فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الرابع: يشترط في التيمّم النية
على ما تقدّم في الوضوء مقارنا بها الضرب على الأظهر.
(مسألة 369): لا تجب(1) فيه نيّة البدلية عن الوضوء أو الغسل، بل تكفي نيّة الأمر المتوجّه إليه، ومع تعدّد الأمر لابدَّ من تعيينه بالنية.
(مسألة 370): الأقوى أنَّ التيمّم رافع للحدث حال الاضطرار(2) لكن لا تجب فيه نيّة الرفع ولا نيّة الاستباحة(3) للصلاة مثلاً.
(مسألة 371): يشترط فيه المباشرة والموالاة حتى فيما كان بدلاً عن الغسل، ويشترط فيه أيضاً الترتيب على حسب ما تقدّم، والأحوط وجوباً البدأة من الأعلى والمسح منه إلى الأسفل.
(مسألة 372): مع الاضطرار يسقط المعسور، ويجب الميسور(4) على حسب ما عرفت في الوضوء من حكم الأقطع، وذي الجبيرة، والحائل والعاجز عن المباشرة، كما يجري هنا حكم اللحم الزائد، واليد الزائدة وغير ذلك.
ــــــ[181]ـــــــ
(1) بل تجب على الأحوط إذا كان عازماً على اختلاف صورة التيمّم بين الوضوء والغسل.
(2) بل مهما كان مشروعاً.
(3) الأحوط أن ينوي هدفاً معيناً مما يشترط فيه الطهارة ولو استحباباً كقراءة القرآن مثلاً. وأمّا إيجاد التيمّم لمجرّد الكون على الطهارة فلم يثبت في غير التيمّم للنوم. والاجتزاء بهذا الأخير لغير النوم مخالف للاحتياط.
(4) بالمعنى الذي شرحه في المتن لا بمعنى سقوط بعض الأجزاء لإكراه أو برد أو حرّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 373): العاجز ييمّمهُ غيره ولكن يضرب بيدي العاجز ويمسح بهما مع الإمكان، ومع العجز يضرب المتولّي بيدي نفسه، ويمسح بهما.
(مسألة 374): الشعر المتدلّي على الجبهة يجب رفعه ومسح البشرة تحته، وأما النابت فيها فالظاهر الاجتراء بمسّه.
(مسألة 375): إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة وإن كانت لجهل أو نسيان، أما لو لم تَفُتْ صحّ إذا أعاد على نحو يحصل به الترتيب.
(مسألة 376): الخاتم حائل يجب نزعه حال التيمم.
(مسألة 377): الأحوط وجوباً اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمّم، وإذا كان التراب في إناء مغصوب لم يصحّ الضرب عليه.
(مسألة 378): إذا شكّ في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت، ولكن الشكّ إذا كان في الجزء الأخير ولم تفت الموالاة ولم يدخل في الأمر المرتّب عليه من صلاة ونحوها، فالأحوط الالتفات(1) إلى الشك، ولو شكّ في جزء منه بعد التجاوز عن محلّه لم يلتفت، وإن كان الأحوط استحباباً التدارك.
ــــــ[182]ـــــــ
(1) فيأتي بما شكّ فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الخامس: [أحكام التيمم]
لا يجوز التيمّم لصلاة موقتة قبل دخول وقتها، ويجوز عند ضيق وقتها، وفي جوازه في السعة إشكال، والأظهر الجواز مع اليأس عن التمكّن من الماء، ولو اتّفق التمكّن منه بعد الصلاة وجبت الإعادة.
(مسألة 379): إذا تيمّم لصلاة فريضة، أو نافلة، لعذر ثُمَّ دخل وقت أُخرى فإن يئس من ارتفاع العذر والتمكّن من الطهارة المائية جاز له المبادرة إلى الصلاة في سعة وقتها، بل تجوز المبادرة مع عدم اليأس أيضاً، وعلى كلا التقديرين، فإن ارتفع العذر أثناء الوقت وجبت الإعادة.
(مسألة 380): لو وجد الماء في أثناء العمل فإن كان دخل في صلاة فريضة أو نافلة وكان وجدانه بعد الدخول في ركوع الركعة الأولى مضى في صلاته وصحّت على الأقوى(1)، وفيما عدا ذلك يتعيّن الاستئناف بعد الطهارة المائية.
(مسألة 381): إذا تيمّم المحدث بالأكبر بدلاً عن غسل الجنابة ثُمَّ أحدث بالأصغر، انتقض تيممه(2) ولزمه التيمّم بعد ذلك، والأحوط استحباباً الجمع بين التيمّم والوضوء، ولو كان التيمّم بدلاً عن الحدث الأكبر غير الجنابة، ثُمَّ أحدث بالأصغر لزمه التيمّم(3) بدلاً عن الغسل مع الوضوء(4)، فإن لم يتمكّن من الوضوء
ــــــ[183]ـــــــ
(1) بل هو مخالف للاحتياط، فالأحوط قطعها واستئناف الطهارة والصلاة.
(2) على الأحوط استحباباً وبقاؤه على التيمّم مع الوضوء أو التيمّم بدله هو الأظهر.
(3) ظهر خلافه.
(4) إن لم يكن الغسل مجزياً عن الوضوء، وإلَّا كان التيمّم مجزياً عنه أيضاً في الأغسال الواجبة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أيضاً لزمه تيمّم آخر بدلاً عنه.
(مسألة 382): لا تجوز إراقة الماء الكافي(1) للوضوء، أو الغسل بعد دخول الوقت، وإذا تعمّد إراقة الماء(2) بعد دخول وقت الصلاة، وجب عليه التيمّم مع اليأس من الماء وأجزأ، ولو تمكّن بعد ذلك وجبت عليه الإعادة في الوقت، ولا يجب القضاء إذا كان التمكّن خارج الوقت، ولو كان على وضوء لا يجوز إبطاله بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه، ولو أبطله(3) والحال هذه وجب عليه التيمّم وأجزأ أيضاً على ما ذكر.
(مسألة 383): يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة من الفرائض والنوافل، وكذا كل ما يتوقّف كماله على الطهارة إذا كان مأموراً به على الوجه الكامل، كقراءة القرآن، والكون في المساجد ونحو ذلك بل لا يبعد(4) مشروعيته للكون على الطهارة، بل الظاهر جواز التيمّم لأجل ما يحرم على المحدث من دون أن يكون مأموراً به -كمسّ القرآن ومسّ اسم الله تعالى- كما أشرنا إلى ذلك في غايات الوضوء.
(مسألة 384): إذا تيمّم المحدث لغاية، جازت له كل غاية وصحّت منه،
ــــــ[184]ـــــــ
(1) يعني المنحصر دون ما إذا وجد غيره كما هو واضح.
(2) حراماً.
(3) حراماً.
(4) هذا لم يثبت، ولكن المعذور عن الطهارة المائية له أن يقصد شيئاً مما يتوقّف ولو استحباباً على الطهارة كقراءة القرآن. ثُمَّ يبقى بعد ذلك على طهارة ترابية مشروعة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
فإذا تيمّم للكون على(1) الطهارة صحّت منه الصلاة، وجاز له دخول المساجد والمشاهد وغير ذلك ممّا يتوقّف صحّته أو كماله، أو جوازه على الطهارة المائية، نعم لا يجزئ ذلك فيما إذا تيمّم لضيق الوقت.
(مسألة 385): ينتقض التيمّم بمجرّد التمكّن من الطهارة المائية وإن تعذّرت عليه بعد ذلك، وإذا وجد من تيمّم تيمّمين -من الماء- ما يكفيه لوضوئه، انتقض تيمّمه الذي هو بدل عنه، وإذا وجد ما يكفيه للغسل انتقض ما هو بدل عنه خاصّة(2) وإن أمكنه الوضوء به، فلو فقد الماء بعد ذلك أعاد التيمّم بدلاً عن الغسل خاصّة على إشكال في الاستحاضة المتوسّطة.
(مسألة 386): إذا وجد جماعة متيمّمون ماء مباحاً لا يكفي إلَّا لأحدهم، فإن تسابقوا إليه جميعاً ولم يسبق أحدهم، لم يبطل تيمّمهم، وإن سبق واحد بطل تيمّم السابق، وإن لم يتسابقوا إليه، بطل تيمّم الجميع(3)، وكذا إذا(4) كان الماء مملوكاً وأباحه المالك للجميع، وإن أباحه لبعضهم(5)، بطل تيمّم ذلك البعض لا غير.
ــــــ[185]ـــــــ
(1) سبقت المناقشة فيه، إلَّا أنَّ القاعدة المعطاة في المسألة صحيحة.
(2) بل كلا التيممين على الأحوط، فإنَّ الماء الكافي للغسل يكفي للوضوء فيعلم إجمالاً بانتقاض إحدى الطهارتين. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(3) أخذاً بمنجزية العلم الإجمالي وإلَّا فالماء لا يكفيهم جميعاً ليبطل تيمّم الجميع. ولذا فالأحوط أن يتيمّموا رجاء المطلوبية إلَّا مع حدث [آخر وفقدان] الماء بشكل كامل.
(4) كسابقه.
(5) إن كان هذا البعض واحداً فلا إشكال وإن كان أكثر أتى فيه ما قلناه قبل تعليقتين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 387): حكم التداخل الذي مرّ سابقاً في الأغسال يجري في التيمّم أيضاً، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل، يكفي تيمّم واحد عن الجميع، وحينئذٍ فإن كان من جملتها الجنابة، لم يحتجّ إلى الوضوء أو التيمّم بدلاً عنه، وإلَّا وجب(1) الوضوء أو تيمّم آخر بدلاً عنه، إذا كان محدثاً بالأصغر أيضاً أو كان من جملتها غسل الاستحاضة المتوسّطة(2).
(مسألة 388): إذا اجتمع جنب، ومحدث بالأصغر، وميّت، وكان هناك ماء لا يكفي إلَّا لأحدهم، فإن كان مملوكاً لأحدهم تعيّن صرفه لنفسه وإلَّا فالمشهور أنَّه يغتسل الجنب، وييمم الميت، ويتيمّم المحدث بالأصغر ولكن تعيّن صرفه في الجنب لا يخلو من إشكال(3).
(مسألة 389): إذا شك في وجود حاجب(4) في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء والغسل في وجوب الفحص حتى يحصل اليقين، أو الاطمئنان بالعدم(5).
ــــــ[186]ـــــــ
(1) قلنا فيما سبق بإجزاء التيمّم بدل الغسل عن الوضوء إن كان الغسل واجباً مجزياً عنه.
(2) في كل أنواع الاستحاضة يجب الوضوء لكل صلاة ومع العذر، فالتيمم بدلاً منه، وفي المتوسطة والكبيرة يجب الغسل أو التيمّم بدلاً منه. وكما يجمع بين الغسل والوضوء يجمع بين التيمّمين أيضاً. وكما أنَّ مثل هذا الغسل مجزٍ عن الوضوء بالنسبة إلى الأعمال العبادية الأخرى فكذلك التيمّم بدلاً عنه.
(3) وإن كان الأظهر صحّته.
(4) ولم يكن مسبوقاً بوجوده أو عدمه وإلَّا بنى على وجوده في الأُولى وعلى عدمه في الثانية بدون فحص واجب.
(5)أو الوثوق العرفي فإنَّه كافٍ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


المبحث السادس: الطهارة من الخبث
وفيه فصول

الفصل الأول: في عدد الأعيان النجسة
وهي عشرة:
الأوّل والثاني: البول والغائط من كل حيوان له نفس سائلة محرّم الأكل بالأصل، أو بالعارض، كالجلال والموطوء، أمّا ما لا نفس له سائلة أو كان محلّل الأكل، فبوله وخرؤه، طاهران.
(مسألة 390): بول الطير، وذرقه، طاهران وإن كان غير مأكول اللحم، كالخفاش والطاووس، ونحوهما.
(مسألة 391): ما يشكّ في أنَّه له نفس سائلة، محكوم بطهارة بوله وخرئه، وكذا ما يشك في أنَّه محلّل الأكل، أو محرمه.
الثالث: المني من كل حيوان له نفس سائلة وإن حلّ أكل لحمه وأمّا مني ما لا نفس له سائلة فطاهر.
الرابع: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة وإن كان محلّل الأكل وكذا أجزاؤها المبانة منها وإن كانت صغاراً.
ــــــ[187]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 392): الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة، ويستثنى من ذلك الثالول، والبثور، وما يعلو الشفة، والقروح، ونحوها عند البرء وقشور الجرب ونحوه، المتّصل بما ينفصل من شعره، وما ينفصل بالحكّ، ونحوه من بعض الأبدان، فإنَّ ذلك كلّه طاهر إذا فصل من الحي.
(مسألة 393): أجزاء الميتة إذا كانت لا تحلّها الحياة طاهرة، وهي الصوف، والشعر، والوبر، والعظم(1)، والقرن، والمنقار، والظفر والمخلب، والريش، والظلف، والسن، والبيضة إذا اكتست القشر الأعلى، وإن لم يتصلّب سواء أكان ذلك كلّه مأخوذاً من الحيوان الحلال أم الحرام، وسواء أخذ بجز، أم نتف، أم غيرهما، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة، ويلحق بالمذكورات الإنفحة، وكذلك اللبن في الضرع، إذا كان ممّا يؤكل لحمه. ولا ينجس بملاقاة الضرع النجس وإن كان الأحوط(2) استحباباً اجتنابه، هذا كلّه في ميتة طاهرة العين، أمّا ميتة نجسة العين: فلا يستثنى منها شيء.
(مسألة 394): فأرة المسك طاهرة، إذا انفصلت من الظبي الحي أما إذا انفصلت من الميت ففيها إشكال(3)، ومع الشكّ في ذلك يبنى على الطهارة، وأمّا المسك فطاهر على كل حال، إلَّا أن يعلم برطوبته المسرية حال موت الظبي ففيه إشكال.
ــــــ[188]ـــــــ
(1) على إشكال، والأحوط الاجتناب لأنَّه ممّا تحلّه الحياة، وكذا ما كان من قبيله كالقرن الداخلي والأظفر والمخلب.
(2) لا يخلو الاحتياط من قوة.
(3) بل هي نجسة لأنَّها مما تحلّه الحياة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 395): ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة، كالوزغ، والعقرب والسمك، ومنه الخفاش على ما قضى به الاختبار، وكذا ميتة ما يشكّ في أنَّ له نفساً سائلة، أم لا.
(مسألة 396): المراد من الميتة ما استند موته إلى أمر آخر، غير التذكية على الوجه الشرعي.
(مسألة 397): ما يؤخذ من يد المسلم، أو سوقهم من اللحم والشحم، والجلد، إذا شكّ في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة، والحلّيّة ظاهراً، بل لا يبعد ذلك حتى لو علم بسبق يد الكافر عليه إذا احتمل أنَّ المسلم قد أحرز تذكيته على الوجه الشرعي، وكذا ما صنع في أرض الاسلام، أو وجد مطروحاً في أرض المسلمين إذا كان عليه أثر الاستعمال منهم الدال على التذكية مثل ظرف الماء والسمن واللبن، لا مثل ظروف العذرات والنجاسات.
(مسألة 398): المذكورات إذا أخذت من أيدي الكافرين محكومة بالطهارة أيضاً، إذا احتمل أنَّها مأخذوة من المذكى، لكنّه لا يجوز أكلها، ولا الصلاة فيها ما لم يحرز أخذها من المذكى، ولو من جهة العلم بسبق يد المسلم عليها.
(مسألة 399): السقط قبل ولوج الروح نجس، وكذا الفرخ(1) في البيض على الأحوط وجوباً فيهما.
(مسألة 400): الإنفحة هي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي، أو السخل قبل أن يأكل.
ــــــ[189]ـــــــ
(1) إذا كان في أوّل تكوّنه بحيث لا يصدق عليه اللحم والعظم ونحوه فهو طاهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الخامس: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة، أمّا دم ما لا نفس له سائل كدم السمك، والبرغوث، والقمل، ونحوها فإنَّه طاهر(1).
(مسألة 401): إذا وجد في ثوبه مثلاً دماً لا يدري أنَّه من الحيوان ذي النفس السائلة أو من غيره بنى على طهارته.
(مسألة 402): دم العلقة المستحيلة من النطفة، والدم الذي يكون في البيضة(2) نجس على الأحوط وجوباً.
(مسألة 403): الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج ما يعتاد خروجه منها بالذبح طاهر، إلَّا أن يتنجّس بنجاسة خارجية، مثل السكين(3) التي يذبح بها.
(مسألة 404): إذا خرج من الجرح، أو الدمل شيء أصفر يشكّ في أنَّه دم أم لا، يحكم بطهارته، وكذا إذا شكّ من جهة الظلمة أنَّه دم، أم قيح، ولا يجب عليه الاستعلام، وكذلك إذا حكّ جسده فخرجت رطوبة يشكّ في أنَّها دم، أو ماء أصفر يحكم بطهارتها.
(مسألة 405): الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب، نجس ومنجس له.
ــــــ[190]ـــــــ
(1) إذا صدق أنَّه دم لها أما لو كان كثيراً أو كانت الحشرة لازالت تمصّ من جسم الإنسان أو قبل أن تطير بعده. وعلى كل حال متى ما صدق أنَّه دم إنسان فهو نجس.
(2) هو دم طاهر على الأظهر وإن كان الأحوط استحباباً اجتنابه، ولو بفصل البياض عن الصفار.
(3) وهي تنجس موضع الذبح لا كل الدم المتخلّف.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
السادس والسابع: الكلب، والخنزير البريان بجميع أجزائهما وفضلاتهما ورطوباتهما دون البحريين.
الثامن: المسكر المائع بالأصالة بجميع أقسامه – لكن الحكم في غير الخمر والنبيذ(1) المسكر مبني على الاحتياط(2)، وأما الجامد كالحشيشة – وإن غلى وصار مائعاً بالعارض – فهو طاهر لكنّه حرام، وأما السبيرتو المتّخذ من الأخشاب أو الأجسام الأُخر، فالظاهر طهارته بجميع أقسامه.
(مسألة 406): العصير العنبي إذا غلى بالنار، أو بغيرها(3)، فالظاهر بقاؤه على الطهارة وإن صار حراماً، فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالاً والظاهر(4) عدم كفاية ذهاب الثلثين بغير النار في الحلية.
(مسألة 407): العصير العنبي، والتمري لا ينجس ولا يحرم بالغليان بالنار، فيجوز وضع التمر، والزبيب، والكشمش في المطبوخات مثل المرق، والمحشي، والطبيخ وغيرها، وكذا دبس التمر المسمّى بدبس الدمعة.
التاسع: الفقاع: وهو شراب مخصوص متّخذ من الشعير، وليس منه ماء الشعير الذي يصفه الأطباء.
العاشر: الكافر: وهو من لم ينتحل ديناً أو انتحل ديناً غير الإسلام أو انتحل
ــــــ[191]ـــــــ
(1) وغيره طاهر وإن حرم شربه. نعم، يبتني اجتنابه على الاحتياط الاستحبابي.
(2) استحباباً.
(3) من مصادر الحرارة العالية لا أنَّه غلى بنفسه أو بالشمس ونحوها.
(4) بل الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الإسلام وجحد ما يعلم أنَّه من الدين الاسلامي، بحيث رجع جحده إلى إنكاره الرسالة، نعم إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقاً، ولا فرق بين المرتد، والكافر الأصلي، والحربي، والذمي، والخارجي، والغالي، والناصب، هذا في غير الكتابي، أما الكتابي فالمشهور نجاسته وهو الأحوط(1).
(مسألة 408): عرق الجنب من الحرام طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه على الأحوط الأولى ويختصّ الحكم بما إذا كان التحريم ثابتاً لموجب الجنابة بعنوانه كالزنا، واللواط، والاستمناء، بل ووطئ الحائض أيضاً، وأمّا إذا كان بعنوان آخر كافطار الصائم، أو مخالفة النذر، ونحو ذلك فلا يعمه الحكم.
(مسألة 409): عرق الإبل الجلالة، وغيرها من الحيوان الجلال طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه.
ــــــ[192]ـــــــ
(1) بل الأظهر طهارتهم الذاتية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني: في كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي
(مسألة 410): الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس لا تسري النجاسة إليه، إلَّا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية، يعني: تنتقل من أحدهما إلى الآخر بمجرّد الملاقاة، فإذا كانا يابسين، أو نديين جافين(1) لم يتنجّس الطاهر بالملاقاة، وكذا لو كان أحدهما مائعاً بلا رطوبة كالذهب والفضة، ونحوهما من الفلزات، فإنها إذا أذيبت في ظرف نجس لا تنجس(2).
(مسألة 411): الفراش الموضوع في أرض السرداب إذا كانت الأرض نجسة، لا ينجس وإن سرت رطوبة الأرض إليه وصار ثقيلاً بعد أن كان خفيفاً، فإنَّ مثل هذه الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة وكذلك جدران المسجد المجاور لبعض المواضع النجسة، مثل الكنيف ونحوه فإنَّ الرطوبة السارية منها إلى الجدارن ليست مسرية، ولا موجبة لتنجسها وإن كانت مؤثّرة في الجدار على نحو قد تؤدي إلى الخراب.
(مسألة 412): يشترط في سراية النجاسة في المائعات، أن لا يكون المائع متدافعا إلى النجاسة(3)، وإلَّا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة، ولا تسري إلى ما
ــــــ[193]ـــــــ
(1) المقصود الجفاف العرفي وإلَّا حصل التهافت في التعبير.
(2) هذا مخالف للاحتياط، وكذا في كل معدن سائل كالزئبق والغاز السائل.
(3) أي باتجاهها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
اتصل به من الأجزاء، فإنَّ صبّ الماء من الإبريق على شيء نجس، لا تسري النجاسة إلى العمود، فضلاً عمّا في الإبريق، وكذا الحكم لو كان التدافع من الأسفل(1) إلى الأعلى كما في الفوارة.
(مسألة 413): الأجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجّس موضع الاتصال، أمّا غيره من الأجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه، وإن كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم، فالخيار أو البطيخ(2)، أو نحوهما، إذا لاقته النجاسة يتنجس موضع الاتصال منه لا غير، وكذلك بدن الإنسان إذا كان عليه عرق، ولو كان كثيراً، فإنَّه إذ لاقى النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا غير، إلَّا أن يجري العرق المتنجس على الموضع الآخر فإنَّه ينجسه أيضاً.
(مسألة 414): يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع غليظا، وإلَّا اختصت بموضع الملاقاة لا غير، فالدبس الغليظ إذا أصابته النجاسة، لم تسر النجاسة إلى تمام أجزاء، بل يتنجس موضع الاتصال لا غير، وكذا الحكم في اللبن(3) الغليظ. نعم إذا كان المائع رقيقاً سرت النجاسة إلى تمام أجزائه، كالسمن، والعسل، والدبس، في أيّام الصيف(4)، بخلاف أيّام البرد، فإنَّ الغلظ مانع من سراية النجاسة إلى تمام الأجزاء. والحد في الغلظ والرقة، هو أن
ــــــ[194]ـــــــ
(1) أو من أحد الجانبين إلى الآخر.
(2) يعني اللب؛ لأنَّ القشر لا يتّصف بالرطوبة ذاتياً.
(3) يعني ما يصنع من الحليب لا الحليب وإن كان يسمّى باللغة باللبن.
(4) يعود إلى الثلاثة كلّها. وقد يكون للعسل أسباب أُخرى للتجمّد والسيلان.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه(1) شيء بقي مكانه خالياً حين الأخذ وإن امتلأ بعد ذلك(2)، فهو غليظ، وإن امتلأ مكانه بمجرّد الأخذ، فهو رقيق.
(مسألة 415): المتنجّس بملاقاة عين النجاسة كالنجس، ينجس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية، وكذلك المتنجّس بملاقاة المتنجّس، ينجس الماء القليل بملاقاة، وأمّا في غير ذلك فالحكم بالنجاسة مبني على الاحتياط(3).
(مسألة 416): تثبت النجاسة بالعلم، وبشهادة العدلين، وباخبار ذي اليد، بل إخبار مطلق الثقة أيضاً على الأظهر.
(مسألة 417): ما يؤخذ من أيدي الكافرين من الخبز، والزيت والعسل، ونحوها، من المائعات، والجامدات طاهر، إلَّا أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية، وكذلك ثيابهم، وأوانيهم، والظن بالنجاسة لا عبرة به(4).
ــــــ[195]ـــــــ
(1) أو ضغط سطحه بالأصبع مثلاً.
(2) يعني بالتدريج ولو بسرعة نسبية.
(3) والأظهر الطهارة إلَّا في صورة واحدة وهي تنجّس السائل بالسائل بحيث لا يكون المتنجّس مستهلكاً بالطاهر. فيكون سبب النجاسة هو الأوّل بالدقّة.
(4) ولكنّه سبب للاحتياط الاستحبابي الأكيد بالاجتناب. هذا في الكتابيين. وأمّا المشركين فقد يكون الاحتياط وجوبياً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث: في أحكام النجاسة
(مسألة 418): يشترط في صحة الصلاة الواجبة والمندوبة، وكذلك في أجزائها المنسية، طهارة بدن المصلي، وتوابعه، من شعره وظفره ونحوهما وطهارة ثيابه، من غير فرق بين السائر وغيره، والطواف الواجب والمندوب، كالصلاة في ذلك.
(مسألة 419): الغطاء الذي يتغطى به المصلي إيماءا إن كان ملتفا به المصلي بحيث يصدق أنَّه صلى فيه(1)، وجب أن يكون طاهراً، وإلَّا فلا.
(مسألة 420): يشترط في صحّة الصلاة طهارة محلّ السجود، وهو ما يحصل به مسمّى وضع الجبهة دون غيره من مواضع السجود وإن كان اعتبار الطهارة فيها أحوط – استحباباً(2)-.
(مسألة 421): كل واحد من أطراف الشبهة المحصورة بحكم النجس، فلا يجوز لبسه في الصلاة، ولا السجود عليه، بخلاف ما هو من أطراف الشبهة غير المحصورة(3).
ــــــ[196]ـــــــ
(1) بل يصدق أنَّه لابس له، وهو معنى الصلاة فيه عرفاً. وكذلك أي شيء آخر غير الغطاء.
(2) لم يثبت هذا الاحتياط.
(3) هو الشكّ المنفرد أو كان منها خارجاً عن محل الابتلاء. لكن الأحوط إلحاق الكثير في الكثير بالمحصورة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 422): لا فرق في بطلان الصلاة لنجاسة البدن، أو اللباس أو المسجد بين العالم بالحكم التكليفي، أو الوضعي، والجاهل بهما عن تقصير(1)، وكذلك فيما إذا كان المسجد نجساً في السجدتين معاً حتى إذا كان الجهل عن قصور، وأمّا في غير ذلك، فالأظهر صحّة الصلاة في موارد الجهل القصوري لاجتهاد، أو تقليد(2).
(مسألة 423): لو كان جاهلاً، بالنجاسة ولم يعلم بها حتّى فرع من صلاته، فلا إعادة عليه في الوقت، ولا القضاء في خارجه.
(مسألة 424): لو علم في أثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة في النجاسة، فإن كان الوقت واسعاً بطلت واستأنف الصلاة، وإن كان الوقت ضيقاً حتّى عن إدراك ركعة، فإن أمكن التبديل أو التطهير بلا لزوم المنافي فعل ذلك وأتم الصلاة وإلَّا صلى فيه، والأحوط استحباباً القضاء أيضاً.
(مسألة 425): لو عرضت النجاسة في أثناء الصلاة، فإن أمكن التطهير، أو التبديل، على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك وأتمّ صلاته ولا إعادة عليه، وإذا لم يمكن ذلك، فإن كان الوقت واسعا استأنف الصلاة بالطهارة، وإن كان ضيقاً فمع عدم إمكان النزع لبرد ونحوه(3) ولو لعدم الأمن من الناظر، يتمّ صلاته ولا
ــــــ[197]ـــــــ
(1) بمعنى صحّة الصلاة بالنجاسة التي لم يسبق العلم بها ولا الالتفات إليها ولو احتمالاً. ويلحق بذلك ما لو فحص ولم يجد وكان موجوداً واقعاً. وأمّا في غير ذلك فالأحوط بطلان الصلاة.
(2) أو شبهة موضوعية كالذي أشرنا إليه.
(3) أو لكونه مخلاً بصورة الصلاة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
شيء عليه، ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره فالأظهر وجوب الاتمام فيه.
(مسألة 426): إذا نسي أن ثوبه نجس(1) وصلّى فيه، كان عليه الإعادة إن ذكر في الوقت، وإن ذكر بعد خروج الوقت، فعليه القضاء ولا فرق بين الذكر بعد الصلاة، وفي أثنائها مع إمكان التبديل، أو التطهير، وعدمه.
(مسألة 427): إذا طهر ثوبه(2) النجس، وصلّى فيه ثُمَّ تبيّن أنَّ النجاسة باقية فيه، لم تجب الإعادة ولا القضاء لأنَّه كان جاهلاً بالنجاسة.
(مسألة 428): إذا لم يجد إلَّا ثوباً نجساً، فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه، صلّى فيه بلا إشكال، ولا يجب عليه القضاء، وإن أمكن نزعه فالظاهر وجوب الصلاة فيه، والأحوط استحباباً الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عارياً.
(مسألة 429): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً بنجاسة أحدهما وجبت الصلاة(3) في كل منهما، ولو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته تخيّر بين(4) الصلاة فيه، والصلاة في كل منهما.
(مسألة 430): إذا تنجس موضع من بدنه وموضع من ثوبه أو موضعان من بدنه، أو من ثوبه، ولم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهيرهما معاً، لكن كان يكفي
ــــــ[198]ـــــــ
(1) أو شيء من بدنه نجاسة لا يعذر فيها.
(2) أو بدنه وتأكّد من الطهارة. وأمّا إذا بقي شاكّاً شكّاً غير وسواسي فلا يكون مشمولاً لحكم المسألة.
(3) ويأتي بكل منهما بقصد رجاء المطلوبية.
(4) بل الأحوط اختيار الطاهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
لأحدهما وجب تطهير أحدهما مخيّراً إلَّا مع الدوران بين الأقلّ والأكثر، فيختار تطهير(1) الأكثر.
(مسألة 431): يحرم أكل النجس وشربه، ويجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة.
(مسألة 432): لا يجوز بيع الميتة، والخمر، والخنزير، والكلب غير الصيود(2)، ولا بأس ببيع غيرها من الأعيان النجسة، والمتنجّسة إذا كانت لها منفعة محلّلة(3) معتدٍّ بها عند العقلاء على نحو يبذل بإزائها المال وإلَّا فلا يجوز بيعها وإن كان لها منفعة محلّلة جزئية(4) على الأحوط.
(مسألة 433): يحرم تنجّس المساجد وبنائها(5)، وسائر آلاتها، وكذلك فراشها، وإذا تنجّس شيء منها وجب تطهيره، بل يحرم إدخال النجاسة العينيّة غير المتعدية إليه إذا لزم ذلك هتك حرمة المسجد، مثل وضع العذرات والميتات فيه، ولا بأس به مع عدم الهتك، ولا سيما فيما لا يعتد به لكونه من توابع الداخل: مثل أن يدخل الإنسان وعلى ثوبه أو بدنه دم، لجرح، أو قرحة، أو نحو ذلك.
ــــــ[199]ـــــــ
(1) وإذا دار الأمر بين نجاسة أشدّ وأُخرى أخفّ كالخنزير والميتة اختار تطهير الأشد.
(2) بل يجوز بيع الكلاب الأربعة، وهي التي للصيد وللبستان وللماشية وللحراسة، يعني في المسكن، بل يجوز على الأظهر بيع كل كلب له نفع عرفي معتدّ به.
(3) ولم يشترط فيها المنفعة المحرّمة ولو بالشرط الضمني.
(4) أي قليلة الأهمية عرفاً، ولكن لو كانت قليلة عادة ولكنّها مهمّة عرفاً كصنع الأدوية جاز بيعها بلا إشكال.
(5) يراد بالمساجد الأرض فإنَّها هي الأصل في المسجدية وأمّا البناء فغير دائم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 434): تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة من المسجد، بل وآلاته وفراشه على الأحوط حتى لو دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة، وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدّماً لها على الصلاة مع سعة الوقت لكن لو صلّى وترك الإزالة عصى وصحّت الصلاة(1)، أمّا في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدّماً لها على الإزالة.
(مسألة 435): إذا توقّف تطهير المسجد على تخريب شيء منه وجب تطهيره إذا كان يسيراً لا يعتدّ به، وأما إذا كان التخريب مضرّاً بالوقف ففي جوازه فضلاً عن الوجوب إشكال، حتّى فيما إذا(2) وجد باذل لتعميره.
(مسألة 436): إذا توقف تطهيره المسجد على بذل مال وجب، إلَّا إذا كان بحيث يضرّ بحاله، ولا يضمنه من صار سبباً للتنجيس كما لا يختصّ وجوب إزالة النجاسة به(3).
(مسألة 437): إذا توقّف تطهير المسجد على تنجّس بعض المواضع(4) الطاهرة وجب، إذا كان يطهر بعد ذلك.
(مسألة 438): إذا لم يتمكّن الإنسان من تطهير المسجد وجب عليه إعلام غيره إذا احتمل(5) حصول التطهير بإعلامه.
ــــــ[200]ـــــــ
(1) وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة دون القضاء.
(2) بل يجوز في هذه الصورة، وإذا جاز وجب لأنَّه مقدّمة للواجب.
(3) أي بالمنجِّس، بل يبقى وجوب الإزالة كفائياً.
(4) ممّا هو ملازم عرفاً معه، وأمّا غيره فيبقى تنجيسه على الحرمة.
(5) حقّ العبارة هو وجوب إعلام من يحتمل في حقّه التطهير ولو بالواسطة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 439): إذا تنجّس حصير المسجد وجب تطهيره فيما إذا لم يستلزم فساده على الأحوط، وأما مع استلزام الفساد ففي جواز تطهيره أو قطع موضع النجس منه إشكال(1).
(مسألة 440): لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خراباً(2) وإن كان لا يصلّي فيه أحد، ويجب تطهيره إذا تنجّس.
(مسألة 441): إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد المسجدين، أو أحد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.
(مسألة 442): يلحق بالمساجد، المصحف الشريف، والمشاهد المشرّفة، والضرايح المقدّسة، والتربة الحسينية، بل تربة الرسول وسائر الأئمّة المأخوذة للتبرّك، فيحرم تنجيسها إذا كان يوجب إهانتها(3) وتجب إزالة النجاسة عنها حينئذٍ.
(مسألة 443): إذا غصب المسجد وجعل طريقاً، أو دكّاناً، أو خاناً، أو نحو ذلك ففي حرمة تنجيسه ووجوب تطهيره إشكال، والأقوى عدم وجوب تطهيره(4) من النجاسة الطارئة عليه بعد الخراب، وأمّا معابد الكفار فلا يحرم
ــــــ[201]ـــــــ
(1) يجب أن يختار أخفّ الضررين.
(2) مادامت الآثار فيه، وأمّا إذا أصبح أرضاً بواراً وغير متميّز فالظاهر خروجه عن المسجدية وخاصّة في الأراضي المفتوحة عنوة.
(3) هذا الشرط خاصّ بالتربة المنفصلة أعني المأخوذة خارج المزار. أمّا المزار نفسه فغير مقيّد بهذا الشرط كالمسجد نفسه على الأحوط وجوباً.
(4) هذا في الأرض المفتوحة عنوة دون المملوكة كالمحياة أو أراضي الصلح، إلَّا إذا تخلّل في المحياة انمحاء الآثار المسجدية تماماً وهو خلاف فرض المسألة عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
تنجيسها ولا تجب إزالة النجاسة عنها، نعم إذا اتّخذت مسجداً بأن يتملّكها ولي الأمر ثُمَّ يجعلها مسجداً، جرى عليها جميع أحكام المسجد.

ــــــ[202]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
تتميم: فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات
وهو أمور:
الأول: دم الجروح، والقروح في البدن واللباس حتى تبرأ بانقطاع الدم انقطاع برء(1)، والأقوى اعتبار(2) المشقة النوعية بلزوم الإزالة، أو التبديل(3)، فإذا لم يلزم ذلك فلا عفو(4)، ومنه دم البواسير إذا كانت ظاهرة، بل الباطنة كذلك على الأظهر، وكذا كل جرح، أو قرح باطني(5) خرج دمه إلى الظاهر.
(مسألة 444): كما يعفى عن الدم المذكور، يعفى أيضاً عن القيح المتنجّس به، والدواء الموضوع عليه، والعرق المتّصل به، والأحوط -استحباباً(6)- شدّه إذا كان في موضع يتعارف شده.
ــــــ[203]ـــــــ
(1) بل البرء أكثر من ذلك عرفاً، فيبقى العذر إلى حين حصوله وإن كان الأحوط استحباباً إزالته.
(2) ظهر ما فيه.
(3) هذا غير واجب بعنوانه بلا إشكال.
(4) ظهر ما فيه وأنَّه يستمر العفو إلى حين البرء العرفي.
(5) يعني في بواطن الجسم بالمعنى الفقهي كداخل الفم والأُذن. وأمّا الباطن بمعنى ما تحت الجلد كقرحة المعدة مثلاً، فليس مشمولاً للحكم وإنَّما يتّبع العفو عنه قواعد أُخرى كعسر الإزالة أو أنَّه أقلّ من الدرهم.
(6) هذا الاحتياط بعنوانه غير ثابت إلَّا إذا كان المراد الحيلولة دون توسّع النجاسة بحيث تخرج عن العذرية. فإنَّ دم الجرح إذا حصل في موضع غير اعتيادي كما في الموضع البعيد لا يكون معذوراً من هذه الجهة. وعليه فكل سبيل حائل عن توسع النجاسة يكون راجحاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 445): إذا كانت الجروح والقروح المتعددة متقاربة، بحيث تعدّ جرحاً واحداً عرفاً، جرى عليه الحكم الواحد، فلو برأ بعضها لم يجب غسله بل هو معفو عنه حتّى يبرأ الجميع.
(مسألة 446): إذا شكّ في دم أنه دم جرح، أو قرح، أولا لا يعفى عنه.
الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقل من الدرهم البغلي، ولم يكن من دم نجس العين، ولا من الميتة، ولا من غير مأكول اللحم، وإلَّا فلا يعفى عنه على الأظهر، والأحوط الحاق الدماء الثلاثة -الحيض والنفاس، والاستحاضة- بالمذكورات، ولا يلحق المتنجس بالدم(1) به.
(مسألة 447): إذا تفشى الدم من أحد الجانبين(2) إلى الآخر فهو دم واحد، نعم إذا كان قد تفشّى من مثل الظهارة إلى البطانة، فهو دم متعدّد، فليحظ التقدير المذكور على فرض اجتماعه، فإن لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفى عنه وإلَّا فلا.
(مسألة 448): إذا اختلط الدم بغيره من قيح، أو ماء، أو غيرهما لم يعف عنه(3).
ــــــ[204]ـــــــ
(1) هذا إنَّما يصبح مسألة مفهومة فيما إذا تحدّثنا عن موضع الدم بعد زواله، والأحوط زوال العذر عندئذٍ.
(2) حتى في القماش الثخين.
(3) إذا كانت المواد المختلطة مما هو متعلّق بالجرح كالقيح أو الدواء، أو متعلّق بالبدن كالعرق أو متعلّق بالعمل اليومي الاعتيادي للفرد كالغبار وغيره بالمقدار الاعتيادي، فالأظهر العفو عنه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 449): إذا تردّد قدر الدم بين المعفو عنه والأكثر، بنى على عدم العفو، وإذا كانت سعة الدم أقلّ من الدرهم وشكّ في أنَّه من الدم المعفو عنه، أو من غيره بنى على العفو، ولم يجب الاختبار، وإذا انكشف بعد الصلاة أنَّه من غير المعفو لم تجب الإعادة.
(مسألة 450): الأحوط الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد السبابة(1).
الثالث: الملبوس الذي لا تتمّ به الصلاة وحده – يعني لا يستر العورتين- كالخف(2)، والجورب والتكة، والقلنسوة، والخاتم والخلخال(3)، والسوار، ونحوها، فإنَّه معفو عنه في الصلاة إذا كان متنجّساً ولو بنجاسة من غير المأكول بشرط أن لا يكون فيه شيء من أجزائه، وإلَّا فلا يعفى عنه وكذلك إذا كان متّخذاً من نجس العين(4) كالميتة، وشعر الكلب مثلاً.
(مسألة 451): الأظهر عدم العفو عن المحمول المتّخذ من نجس العين كالكلب، والخنزير، وكذا ما تحلّه الحياة من أجزاء الميتة، وكذا ما كان من أجزاء ما
ــــــ[205]ـــــــ
(1) بل عقد الإبهام، إلَّا أنَّ المعفو عنه على الأحوط هو الأقلّ من الدرهم من الدم وليس المساوي له فيكون مقدار عقد السبّابة تماماً معفواً عنه على أي حال.
(2) إذا جاز لبسه في الصلاة ولم يكن مانعاً عن وضع الإبهامين على الأرض.
(3) إذا كان من المعدن فالعفو عنه محلّ إشكال.
(4) أو كقطعة دم جامدة أو سائلة بشكل لا يسري إلى البدن واللباس أو العذرة كذلك وهكذا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
لا يؤكل لحمه. وأمّا المحمول المتنجّس(1) فهو معفو عنه حتّى إذا كان ممّا تتمّ فيه الصلاة فضلاً عمّا إذا كان ممّا لا تتمّ به الصلاة، كالساعة والدراهم، والسكين، والمنديل الصغير، ونحوها.
الرابع: ثوب الأم المربية للطفل الذكر، فإنه معفو عنه إن تنجس ببوله إذا لم يكن عندها غيره بشرط غسله في اليوم والليلة مرة، مخيرة بين ساعاته، ولا يتعدّى من الأم إلى مربية أخرى، ولا من الذكر، إلى الأنثى ولا من البول، إلى غيره، ولا من الثوب، إلى البدن، ولا من المربية إلى المربي، ولا من ذات الثوب الواحد، إلى ذات الثياب المتعددة، مع عدم حاجتها إلى لبسهن جميعاً، وإلَّا فهي كالثوب الواحد. هذا هو المشهور ولكن الأحوط(2) عدم العفو عمّا ذكر إلَّا مع الحرج الشخصي.
ــــــ[206]ـــــــ
(1) يعني الخالي من عين النجاسة تماماً.
(2) هذا الاحتياط وجوبي، ومنه يظهر ما في العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الرابع: في المطهرات
وهي أمور:
الأول: الماء وهو مطهر لكلّ متنجّس يغسل به على نحو يستولي على(1) المحلّ النجس، بل يطهر الماء النجس أيضاً على تفصيل تقدّم في أحكام المياه، نعم لا يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافاً. وكذا غيره(2) من المائعات.
(مسألة 452): يعتبر في التطهير بالقليل انفصال ماء الغسالة على النحو المتعارف، فإذا كان المتنجّس ممّا ينفذ فيه الماء مثل الثوب، والفراش فلابدَّ من عصره، أو غمزه بكفه أو رجله(3)، والأحوط وجوباً عدم الاكتفاء عن العصر بتوالي الصبّ عليه إلى أن يعلم بانفصال الأول(4)، وإن كان مثل الصابون، والطين، والخزف، والخشب. ونحوها ممّا تنفذ فيه الرطوبة المسرية يطهر ظاهره بإجراء الماء عليه، وفي طهارة باطنه تبعاً للظاهر إشكال، وإن كان لا يبعد حصول الطهارة للباطن بنفوذ الماء الطاهر(5) فيه على نحو يصلّ إلى ما وصل إليه النجس فيغلب
ــــــ[207]ـــــــ
(1) إجمالاً بغض النظر عن وجوب التعدّد أحياناً.
(2) مما لا يصدق عليه الماء أساساً كالزئبق أو الغاز السائل.
(3) أو بأي وسيلة أُخرى.
(4) فالمقدار العرفي بحيث لا يبقى فيه ما يسمى ماء.
(5) وهذا لا يكون إلَّا بعد تطهير الظاهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
على المحلّ، ويزول بذلك الإستقذار العرفي لاستهلاك الأجزاء المائية النجسة الداخلة فيه، إذا لم يكن قد جفّف وإن كان التجفيف أسهل في حصول ذلك وإذا كان النافذ في باطنه الرطوبة غير المسرية، فقد عرفت أنَّه لا ينجس بها.
(مسألة 453): الثوب المصبوغ بالصبغ النجس، يطهر بالغسل بالكثير إذا بقي الماء على إطلاقه إلى أن ينفذ إلى جميع أجزائه، بل بالقليل أيضاً إذا كان الماء باقياً على إطلاقه إلى أن يتمّ عصره.
(مسألة 454): العجين النجس(1) يطهر، إن خبز وجفّف ووضع في الكثير على نحو ينفذ الماء إلى أعماقه، ومثله الطين المتنجّس إذا جفّف ووضع في الكثير حتّى ينفذ الماء إلى أعماقه، فحكمها حكم الخبز المتنجس الذي نفذت الرطوبة النجسة إلى أعماقه.
(مسألة 455): المتنجّس بالبول غير الآنية إذا طهر بالقليل فلابدَّ من الغسل مرّتين، والمتنجس بغير البول ومنه المتنجس بالمتنجس بالبول في غير الأواني يكفي في تطهيره غسلة واحدة، هذا مع زوال العين قبل الغسل، أما لو أزيلت بالغسل، فالأحوط عدم احتسابها. إلَّا إذا استمرّ إجراء الماء بعد الإزالة فتحسب حينئذٍ ويطهر المحلّ بها إذا كان متنجّساً بغير البول، ويحتاج إلى أُخرى إن كان متنجّساً بالبول.
(مسألة 456): الآنية إن تنجّست بولوغ الكلب فيما فيها من ماء أو غيره ممّا
ــــــ[208]ـــــــ
(1) لابدَّ أنَّ هذه المسألة لمجرّد التوضيح. وإلَّا فقد تكلّم في المتن في المسألة رقم (420) عن نفوذ الماء في الطين والخزف والخشب ومضمون الحكم فيهما واحد فراجع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
يصدق معه الولوغ غسلت بالماء القليل ثلاثاً(1)، أولاهن بالتراب ممزوجاً بالماء(2)، وغسلتان بعدها بالماء، وإذا غسلت في الكثير، أو الجاري تكفي غسلة واحدة بعد غسلها بالتراب ممزوجاً بالماء(3).
(مسألة 457): إذا لطع الكلب الإناء، أو شرب بلا ولوغ لقطع لسانه، فالأحوط أنه بحكم الولوغ في كيفية التطهير، وليس كذلك ما إذا باشره بلعابه، أو تنجّس بعرقه، أو سائر فضلاته، أو بملاقاة بعض أعضائه نعم إذا صبّ الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر، جرى عليه حكم الولوغ(4).
(مسألة 458): الآنية التي يتعذّر تعفيرها بالتراب الممزوج بالماء(5) تبقى على النجاسة، أما إذا أمكن إدخال شيء من التراب الممزوج بالماء في داخلها وتحريكه بحيث يستوعبها، أجزأ ذلك في طهرها.
(مسألة 459): يجب أن يكون التراب الذي يعفر به الإناء طاهراً قبل الاستعمال على الأحوط.
ــــــ[209]ـــــــ
(1) بل يغسل مرّة واحدة بالتراب، ومرة واحدة بالماء، والأحوط حصول الغسلة بالتراب حتى مع الماء المعتصم.
(2) هذا غير لازم، بل غير جائز إن صدق عليه الطين عرفاً. فإمّا أن يكون التراب جافاً أو قريباً من الجفاف بحيث لا يخرج عن اسم التراب.
(3) ظهر ما فيه.
(4) على الأحوط. نعم، لو ملأنا الإناء الأوّل قبل تطهيره بماء جديد وأرقناه في إناء ثانٍ لم يجر عليه هذا الحكم وإن كان متنجّساً.
(5) ظهر ما فيه وكذلك ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 460): يجب في تطهير الإناء النجس من شرب الخنزير غسله سبع مرات(1)، وكذا من موت الجرذ(2)، بلا فرق فيها(3) بين الغسل بالماء القليل أو الكثير، وإذا تنجّس الإناء بغير ما ذكر وجب في تطهيره غسله ثلاث مرّات بالماء القليل، ويكفي غسله مرّة واحدة في الكر والجاري. هذا في غير أواني الخمر، وأمّا هي فيجب غسلها ثلاث مرّات حتى إذا غسلت بالكثير أو الجاري والأولى أن تغتسل سبعاً.
(مسألة 461): الثياب ونحوها إذا تنجست بالبول يكفي غسلها في الماء الجاري مرة واحدة، وفي غيره لابدَّ من الغسل مرّتين(4)، ولابدَّ من العصر أو الدلك(5) في جميع ذلك.
(مسألة 462): التطهير بماء المطر يحصل بمجرّد استيلائه على المحل النجس، من غير حاجة إلى عصر، ولا إلى تعدّد، إناءا كان أم غيره نعم الإناء المتنجس بولوغ الكلب لا يسقط فيه الغسل بالتراب الممزوج بالماء(6) وإن سقط فيه التعدّد.
(مسألة 463): يكفي الصبّ(7) في تطهير المتنجّس ببول الصبي ما دام رضيعاً لم يتغذ وإن تجاوز عمره الحولين، ولا يحتاج إلى العصر والأحوط استحباباً اعتبار
ــــــ[210]ـــــــ
(1) على الأحوط والأظهر كفاية الثلاث.
(2) يغسل سبع مرّات ولا يرد فيه الوجه الذي ذكرناه في الخنزير.
(3) على الأحوط، وإن كان الاكتفاء فيهما بالغسل ثلاثاً، بل مرّتين بالكثير وجه وجيه.
(4) حتى في الكرّ على الأحوط، وماء الحنفية من الجاري.
(5) هذا لإخراج الغسالة وصدق التعدّد، وهو أحوط.
(6) سبق ما فيه.
(7) يعني بالماء القليل فضلاً عن الكثير.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
التعدّد، ولا تلحق الأنثى بالصبي.
(مسألة 464): يتحقّق غسل الإناء بالقليل بأن يصبّ فيه شيء من الماء ثُمَّ يدار فيه إلى أن يستوعب تمام أجزائه ثُمَّ يراق، فإذا فعل به ذلك ثلاث مرّات فقد غسل ثلاث مرّات وطهر.
(مسألة 465): يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال.
(مسألة 466): يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها كاللون، والريح، فإذا بقي واحد منهما، أو كلاهما لم يقدح ذلك في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين.
(مسألة 467): الأرض الصلبة، أو المفروشة بالآجر، أو الصخر أو الزفت، أو نحوها يمكن تطهيرها بالماء القليل(1) إذا جرى عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى نجساً(2) إذا كانت الغسالة نجسة.
(مسألة 468): لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدّد الغسل، فلو غسل في يوم مرّة، وفي آخر أُخرى كفى ذلك، نعم الأحوط(3) استحباباً المبادرة إلى العصر فيما يعصر.
ــــــ[211]ـــــــ
(1) فيما لا يجب في القليل أكثر من مرّة وإما مع وجوب التعدّد كالبول أو بقية الكلب أو الخنزير فالأحوط التجفيف بين الغسلات بالمقدار العرفي. واستعمال التراب في ولوغ الكلب أيضاً.
(2) إذا قلنا بانفعال الماء القليل بملاقاة المتنجّس الأوّل، وهو وإن كان أحوط إلَّا أنَّ خلافه لا يخلو عن وجه.
(3) لا وجه لهذا الاحتياط. بحيث لو جفّ بدون عصر لكفى.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 469): ماء الغسالة التي تتعقّبها طهارة المحلّ إذا جرى من الموضع النجس لم يتنجّس ما اتصل به من المواضع الطاهرة، فلا يحتاج إلى تطهير، من غير فرق بين البدن، والثوب وغيرهما من المتنجّسات والماء المنفصل من الجسم المغسول طاهر، إذا كان يطهر المحلّ بانفصاله.
(مسألة 470): الأواني الكبيرة المثبّتة يمكن تطهيرها بالقليل بأن يصبّ الماء فيها ويدار حتّى يستوعب جميع أجزائها، ثُمَّ يخرج حينئذٍ ماء الغسالة المجتمع في وسطها بنزح أو غيره، والأحوط استحباباً(1) المبادرة إلى إخراجه، ولا يقدح الفصل بين الغسلات، ولا تقاطر ماء الغسالة حين الإخراج على الماء المجتمع نفسه، والأحوط وجوباً تطهير آلة الإخراج كل مرّة من الغسلات.
(مسألة 471): الدسومة التي في اللحم، أو اليد، لا تمنع من تطهير المحل، إلَّا إذا بلغت حدّاً تكون جرماً حائلاً، ولكنّها حينئذٍ لا تكون دسومة بل شيئاً آخر.
(مسألة 472): إذا تنجس اللحم، أو الأرز، أو الماش، أو نحوهما ولم تدخل النجاسة في عمقها، يمكن تطهيرها بوضعها في طشت وصبّ الماء(2) عليها على نحو يستولي عليها، ثُمَّ يراق الماء ويفرغ الطشت مرّة واحدة فيطهر النجس، وكذا الطشت تبعاً، وكذا إذا أُريد تطهير الثوب فإنَّه يوضع في الطشت ويصب الماء(3) عليه. ثُمَّ يعصر ويفرغ الماء مرّة واحدة فيطهر ذلك الثوب، والطشت أيضاً، وإذا
ــــــ[212]ـــــــ
(1) هذا وجيه في الأواني الماصّة للماء كالفخار، وأمّا ما لم يكن كذلك كالمعادن فلا وجه له.
(2) يعني القليل فضلاً عن الكثير. وفي النجاسات التي تحتاج إلى التعدّد، فلابدَّ منه هنا أيضاً.
(3) أي القليل، ويأتي فيه ما قلناه قبل قليل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
كانت النجاسة محتاجة إلى التعدّد كالبول كفى الغسل مرّة أُخرى على النحو المذكور، هذا كلّه فيما إذا غسل المتنجّس في الطشت ونحوه، وأمّا إذا غسل في الإناء(1) فلابدَّ من غسله ثلاثاً.
(مسألة 473): الحليب النجس يمكن تطهيره بأن يصنع جنباً ويوضع في الكثير حتّى يصل الماء إلى أعماقه.
(مسألة 474): إذا غسل ثوبه النجس ثُمَّ رأى بعد ذلك فيه شيئاً من الطين، أو دقاق الأشنان، أو الصابون الذي كان متنجسا، لا يضر ذلك في طهارة الثوب، بل يحكم أيضاً بطهارة ظاهر الطين، أو الأشنان أو الصابون الذي رآه، بل باطنه إذا نفذ فيه الماء على الوجه المعتبر.
(مسألة 475): الحلي الذي يصوغها الكافر إذا لم يعلم ملاقاته لها(2) مع الرطوبة يحكم بطهارتها، وإن علم ذلك يجب غسلها ويطهر ظاهرها ويبقى باطنها على النجاسة(3)، وإذا استعملت مدّة وشكّ في ظهور الباطن(4) وجب تطهيرها(5).
ــــــ[213]ـــــــ
(1) لا فرق بين الطشت والإناء على الأظهر. فيكون الإناء مشمولاً لحكم الطشت.
(2) يعني حال الذوبان. وينبغي أن يخصّ الكافر بنجس العين وهو غير الكتابي. أو يُعلم ملاقاته لها بنجاسات أُخرى.
(3) فلا يجوز استعماله في الصلاة، وكل ما يشترط فيه الطهارة.
(4) بل إذا أحرز ظهوره ولو بالوثوق؛ إذ مع الشكّ يجري استصحاب عدمه.
(5) هذا التطهير غير واجب بذاته ولا مقدّمة لواجب لامتناع استعمال هذه الحلي فيما يشترط فيه الطهارة شرعاً كما أشرنا، وإنَّما يستحب التطهير لمنع السراية إلى غيرها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 476): الدهن المتنجّس لا يمكن تطهيره بجعله في الكرّ الحار ومزجه به، وكذلك سائر المائعات المتنجّسة، فإنَّها لا تطهر إلَّا بالاستهلاك(1).
(مسألة 477): إذا تنجّس التنور، يمكن تطهيره بصبّ الماء من الإبريق عليه ومجمع ماء الغسالة يبقى على نجاسته لو كان متنجّساً قبل الصبّ، وإذا تنجس التنور بالبول، وجب تكرار الغسل مرّتين(2).
الثاني: من المطهرات الأرض، فإنَّها تطهر باطن القدم وما توقي به كالنعل، والخفّ، أو الحذاء ونحوها، بالمسح بها(3)، أو المشي عليها. بشرط زوال عين النجاسة بهما(4)، ولو زالت عين النجاسة قبل ذلك كفى مسمّى المسح بها، أو المشي عليها، ويشترط -على الأحوط وجوباً- كون النجاسة حاصلة بالمشي على الأرض.
(مسألة 478): المراد من الأرض مطلق ما يسمّى أرضاً، من حجر أو تراب، أو رمل، ولا يبعد عموم الحكم للآجر، والجص، والنورة، والأقوى اعتبار طهارتها، والأحوط وجوباً اعتبار جفافها.
ــــــ[214]ـــــــ
(1) يعني في الماء، إذا كانت قابلة له وإن لم تكن قابلة له كالمعادن المسالة بالحرارة أو الزئبق، فتبقى على النجاسة. ومن السوائل ما يخرج عن حقيقته العرفية بالاستهلاك كالحليب والدبس. وعلى أي حال فهو لا يطهر بدون ذلك.
(2) مع إحراز وصول رطوبات الماء إلى حيث وصلت رطوبات النجاسة في باطنه. باعتبار كونه من الخزف الماصّ للرطوبة غالباً.
(3) إلحاق المسح بالمشي وإن كان لا يخلو من وجه إلَّا أنَّه مخالف للاحتياط.
(4) بل قبل المشي الذي يكون سبباً للحكم بالطهارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 479): في الحاق ظاهر القدم، وعيني الركبتين، واليدين إذا كان المشي عليها، وكذلك ما توقي به كالنعل، وأسفل خشبة الأقطع وحواشي القدم القريبة من الباطن – إشكال.
(مسألة 480): إذا شكّ في طهارة الأرض، يبني على طهارتها فتكون مطهّرة حينئذٍ، إلَّا إذا كانت الحالة السابقة نجاستها.
(مسألة 481): إذا كان في الظلمة ولا يدري أن ما تحت قدمه أرض، أو شيء آخر، من فرش، ونحوه، لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة، بل لابدَّ من العلم بكونه أرضاً.
الثالث: الشمس، فإنَّها تطهر الأرض وكل ما لا ينقل من الأبنية وما اتصل بها من أخشاب، وأعتاب وأبواب، وأوتاد، وكذلك الأشجار والثمار، والنبات، والخضروات، وإن حان قطفها وغير ذلك، وفي تطهير الحصر، والبواري بها، إشكال بل منع.
(مسألة 482): يشترط في الطهارة بالشمس -مضافاً إلى زوال عين النجاسة، وإلى رطوبة المحلّ- اليبوسة المستندة إلى الإشراق عرفاً وإن شاركها غيرها في الجملة من ريح، أو غيرها.
(مسألة 483): الباطن النجس يطهر تبعاً لطهارة الظاهر بالاشراق.
(مسألة 484): إذا كانت الأرض النجسة جافة، وأريد تطهيرها صبّ عليها الماء الطاهر، أو النجس، فإذا يبس بالشمس طهرت.
(مسألة 485): إذا تنجّست الأرض بالبول، فأشرقت عليها الشمس حتّى
ــــــ[215]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
يبست طهرت، من دون حاجة إلى صبّ الماء عليها، نعم إذا كان البول غليظاً له جرم لم يطهر جرمه بالجفاف، بل لا يطهر سطح الأرض الذي عليه الجرم.
(مسألة 486): الحصى، والتراب، والطين، والأحجار المعدودة جزءا من الأرض، بحكم الأرض في الطهارة بالشمس وإن كانت في نفسها منقولة، نعم لو لم تكن معدودة من الأرض كقطعة من اللبن في أرض مفروشة بالزفت أو بالصخر، أو نحوهما، فثبوت الحكم حينئذ لها محل إشكال.
(مسألة 487): المسمار الثابت في الأرض، أو البناء، بحكم الأرض فإذا قلع لم يجر عليه الحكم. فإذا رجع رجع حكمه وهكذا.
الرابع: الاستحالة إلى جسم آخر، فيطهر ما أحالته النار رمادا. أو دخانا، أو بخارا سواء أكان نجسا، أم متنجسا وكذا يطهر ما استحال بخارا بغير النار، أما ما أحالته النار خزفا، أم آجرا، أم جصا، أو نورة، فهو باق على النجاسة، وفيما أحالته فحما إشكال.
(مسألة 488): لو استحال الشيء بخاراً، ثُمَّ استحال عرقاً، فإن كان متنجّساً فهو طاهر. وإن كان نجساً فكذلك، إلَّا إذا صدق على العرق نفسه عنوان إحدى النجاسات، كعرق الخمر، فإنَّه مسكر.
(مسألة 489): الدود المستحيل من العذرة، أو الميتة طاهر، وكذا كل حيوان تكون من نجس، أو متنجس.
(مسألة 490): الماء النجس إذا صار بولا لحيوان مأكول اللحم أو عرقا له، أو لعابا، فهو طاهر.
ــــــ[216]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 491): الغذاء النجس، أو المتنجس إذا صار روثا لحيوان مأكول اللحم، أو لبنا، أو صار جزءا من الخضروات، أو النباتات أو الأشجار، أو الأثمار فهو طاهر، وكذلك الكلب إذا استحال ملحا وكذا الحكم في غير ذلك مما يعد المستحال إليه متولدا من المستحال منه.
الخامس: الانقلاب، فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلا بنفسها أو بعلاج، نعم لو تنجس إناء الخمر بنجاسة خارجية ثم انقلبت الخمر خلاً لم تطهر على الأحوط وجوباً. وأمّا إذا وقعت النجاسة في الخمر واستهلكت فيها ولم يتنجس الإناء بها، فانقلب الخمر خلا طهرت على الأظهر، وكما أنَّ الانقلاب إلى الخل يطهر الخمر، كذلك العصير العنبي إذا غلى بناءا على نجاسته، فإنَّه يطهر إذا انقلب خلا.
السادس: ذهاب الثلثين بحسب الكم لا بحسب الثقل، فإنه مطهر للعصير العنبي إذا غلى – بناءاً على نجاسته-.
السابع: الانتقال، فإنَّه مطهر للمنتقل إذا أضيف إلى المنتقل إليه وعد جزءا منه، كدم الإنسان الذي يشربه البق، والبرغوث، والقمل، نعم لو لم يعد جزءاً(1) منه أو شكّ في ذلك – كدم الإنسان الذي يمصّه العلق – فهو باق على النجاسة.
الثامن: الاسلام، فإنَّه مطهّر للكافر بجميع أقسامه حتّى المرتد عن فطرة على الأقوى، ويتبعه أجزاؤه كشعره، وظفره، وفضلاته من بصاقه ونخامته، وقيئه،
ــــــ[217]ـــــــ
(1) كما لو كان كثيراً أو مأخوذاً لتوه كما لو كانت الحشرة في حالة المصّ أو قبل أن تطير منه. وقد أشرنا إلى ذلك في تعليقة سابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وغيرها.
التاسع: التبعية، فإن الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة، أبا كان الكافر، أم جدّاً(1)، أم أمّاً، والطفل المسبي للمسلم يتبعه في الطهارة إذا لم يكن مع الطفل أحد آبائه، ويشترط في طهارة الطفل في الصورتين أن لا يظهر الكفر إذا كان مميّزاً، وكذا أواني الخمر فإنَّها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت الخمر خلا، وكذا أواني العصير إذا ذهب ثلثاه – بناء على النجاسة – وكذا يد الغاسل للميت، والسدة التي يغسل عليها، والثياب التي(2) يغسل فيها، فإنَّها تتبع الميت في الطهارة، وأمّا بدن الغاسل، وثيابه، وسائر آلات التغسيل، فالحكم بطهارتها تبعاً للميّت محلّ إشكال.
العاشر: زوال عين النجاسة عن بواطن الانسان وجسد الحيوان الصامت(3) فيطهر منقار الدجاجة الملوث بالعذرة، بمجرّد زوال عينها ورطوبتها، وكذا بدن الدابة المجروحة، وفم الهرة الملوث بالدم، وولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرّد زوال عين النجاسة، وكذا يطهر باطن فم الإنسان إذا أكل نجساً(4)، أو شربه بمجرّد زوال العين، وكذا باطن عينه عند الاكتحال بالنجس، أو المتنجّس، بل في ثبوت النجاسة لبواطن الانسان بالنسبة إلى ما دون الحلق، وجسد الحيوان
ــــــ[218]ـــــــ
(1) يعني أب الأب بالخصوص.
(2) يعني التي هي على الميت قلّت أو كثرت.
(3) وهو غير الإنسان الذي يعرف بأنَّه حيوان ناطق.
(4) بغض النظر عن جواز ذلك وحرمته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
منع، بل وكذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن، سواء أكان متكونين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن، أو كان النجس متكونا في الباطن، والطاهر يدخل إليه كماء الحقنة، فإنَّه لا ينجس(1) بملاقاة النجاسة في المعاء، أم كان النجس في الخارج، كالماء النجس الذي يشربه الإنسان فإنَّه لا ينجس ما دون الحلق، وأمّا ما فوق الحلق فإنَّه ينجس ويطهر بزوال العين، وكذا إذا كانا معاً متكونين في الخارج ودخلا وتلاقيا في الداخل، كما إذا ابتلع شيئاً طاهراً، وشرب عليه ماءً نجساً، فإنَّه إذا خرج ذلك الطاهر(2) من جوفه حكم عليه بالطهارة ولا يجري الحكم الأخير في الملاقاة في باطن الفم فلابدَّ من تطهير الملاقي.
الحادي عشر: الغيبة، فإنها مطهرة للانسان وثيابه، وفراشه، وأوانيه وغيرها من توابعه إذا علم بنجاستها ولم يكن ممّن(3) لا يبالي بالطهارة والنجاسة وكان يستعملها فيما يعتبر فيه الطهارة، فإنَّه حينئذٍ يحكم بطهارة ما ذكر(4) بمجرّد احتمال حصول الطهارة له.
الثاني عشر: استبراء الحيوان الجلال، فإنَّه مطهّر له من نجاسة الجلل
ــــــ[219]ـــــــ
(1) وأثره إذا خرج غير ملوّث.
(2) يعني غير ملوّث حتى بالماء المتنجّس نفسه – بافتراض القيء مثلاً- وأمّا الماء المتنجس فيبقى على نجاسته ولا وجه للقول بالطهارة. وكذلك كل جسم نجس أو متنجّس يدخل الجوف ولم يحصل له الاستهلاك أو الاستحالة.
(3) بشرط أن يكون مسلماً محكوماً بالطهارة الذاتية.
(4) بل كل شيء وإن لم يكن ملكاً له بل وإن كان غاصباً له. مع توفّر تلك الشرائط. وإن كان افتراضه مع الغصب نادراً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والأحوط اعتبار مضي المدّة المعيّنة له شرعاً، وهي في الإبل أربعون يوماً وفي البقرة عشرون، وفي الغنم عشرة، وفي البطة خمسة(1)، وفي الدجاجة ثلاثة، ويعتبر زوال(2) اسم الجلل عنها مع ذلك، ومع عدم(3) تعين مدّة شرعاً يكفي زوال الاسم.
(مسألة 492): الظاهر قبول كل حيوان ذي جلد(4) للتذكية عدا نجس العين فإذا ذكي الحيوان الطاهر العين، جاز استعمال(5) جلده، وكذا سائر أجزائه فيما يشترط فيه الطهارة ولو لم يدبغ جلده على الأقوى.
(مسألة 493): تثبت الطهارة بالعلم، والبينة، وبإخبار ذي اليد إذا لم تكن(6) قرينة على اتهامه، بل بإخبار الثقة أيضاً على الأظهر، وإذا شكّ في نجاسة ما علم طهارته سابقاً يبنى على طهارته.
ــــــ[220]ـــــــ
(1) والأحوط سبعة.
(2) على الأحوط استحباباً.
(3) إذا كان في حجم ما هو معيّن شرعاً فالأظهر إلحاقه به، مع اعتبار زوال الاسم على الأحوط.
(4) يعني كل حيوان بري لا يصدق عليه أنَّه حشرة عرفاً وإن لم يكن حشرة بالدقّة. نعم، قد يشك في وجود الأوداج الأربعة عند قسم من الحيوانات كالزواحف والخفّاش، فتكون تذكيته غير خالية عن الإشكال وقد لا يمكن التسلّط على ذبحه كالمدرّعات والسلحفاة.
(5) هذا لا أثر له إذ الفرض أنَّه غير مأكول اللحم فلا يستعمل في الصلاة ولا يؤكل. نعم، يؤثّر فقط في ملاقاته بالرطوبة وعدم تطهير الملاقي للصلاة أو الأكل.
(6) بل إخباره حجّة ما لم يحصل الوثوق بكذبه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

خاتمة
يحرم استعمال أواني الذهب والفضة، في الأكل والشرب بل يحرم استعمالها في الطهارة من الحدث والخبث وغيرها على الأحوط، ولا يحرم نفس المأكول والمشروب، والأحوط استحباباً عدم التزيين بها: وكذا اقتناؤها وبيعها وشراؤها، وصياغتها، وأخذ الأجرة عليها، والأقوى الجواز في جميعها(1).
(مسألة 494): الظاهر توقّف(2) صدق الآنية على انفصال المظروف عن الظرف وكونها معدة لأن يحرز فيها المأكول، أو المشروب، أو نحوهما فرأس (الغرشة) (3) ورأس (الشطب) وقراب السيف، والخنجر، والسكين و (قاب) الساعة المتداولة في هذا العصر، ومحلّ فصّ الخاتم، وبيت المرآة، وملعقة الشاي وأمثالها، خارج عن الآنية فلا بأس بها، ولا يبعد ذلك أيضاً في ظرف الغالية، والمعجون، والتتن (والترياك) والبن.
(مسألة 495): لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة والكبيرة وبين ما كان على هيئة الأواني المتعارفة من النحاس، والحديد وغيرهما.
ــــــ[221]ـــــــ
(1) بل الأحوط عدم صياغتها والاكتساب بذلك.
(2) الآنية وإن كان لها صدق عرفي إلَّا أنَّ الأحوط أن يشمل كل تقعر يمكن ملئه بالماء.
(3) هذا لا أثر له عادة على مبناه كما هو واضح من الفقرة السابقة من كلامه وإنَّما يظهر أثرها إذا منعنا من صياغتها وأخذ الأجرة عليها كما أسلفنا ومنه يظهر المناقشة في باقي المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 496): لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ(1) من الذهب والفضة كحرز الجواد وغيره.
(مسألة 497): يكره استعمال القدح المفضض، والأحوط عزل الفم عن موضع الفضة، بل لا يخلو وجوبه عن قوة، والله سبحانه العالم وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ــــــ[222]ـــــــ
(1) ظهر الإشكال فيه مما سبق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الطهارة

ــــــ[223]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[224]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

كتاب الصلاة
وفيه مقاصد

الصلاة: هي إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام، إن قبلت قبل ما سواها، وإن ردّت ردّ ما سواها.
المقصد الأول: أعداد الفرائض ونوافلها ومواقيتها وجملة من أحكامها
وفيه فصول

الفصل الأول: الصلوات الواجبة
الصلوات الواجبة في هذا الزمان ست: اليوميّة وتندرج فيها صلاة الجمعة، فإنَّ المكلف مخيّر بين(1) إقامتها، وصلاة الظهر يوم الجمعة، وإذا أقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر، وصلاة الطواف، والآيات والأموات وما التزم بنذر، أو نحوه، أو إجارة، وقضاء ما فات عن الوالد بالنسبة إلى الولد الأكبر، أمّا اليومية فخمس: الصبح ركعتان والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء
ــــــ[225]ـــــــ
(1) وقد يتعيّن وجوبها كما يأتي في بابه، وعلى أي حال فهي من الصلاة اليومية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أربع، وفي السفر والخوف تقصر الرباعية فتكون ركعتين، وأمّا النافلة فكثيرة أهمها الرواتب اليومية: ثمان للظهر قبلها، وثمان بعدها قبل العصر للعصر، وأربع بعد المغرب لها، وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء لها، وثمان صلاة الليل، وركعتا الشفع بعدها، وركعة الوتر بعدها، وركعتان الفجر قبل الفريضة، وفي يوم الجمعة يزاد على الست عشرة أربع ركعات قبل الزوال، ولها آداب مذكورة في محلّها، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقّق البهائي.
(مسألة 498): يجوز الاقتصار على بعض النوافل المذكورة، كما يجوز الاقتصار( ) في نوافل الليل على الشفع والوتر، وعلى الوتر خاصة وفي نافلة المغرب على ركعتين.
(مسألة 499): يجوز الاتيان بالنوافل الرواتب وغيرها في حال الجلوس اختياراً، لكن الأولى حينئذٍ عد كل ركعتين بركعة، وعليه فيكرّر الوتر مرّتين، كما يجوز الإتيان بها في حال المشي.
(مسألة 500): الصلاة الوسطى( ) التي تتأكّد المحافظة عليها، صلاة الظهر.

ــــــ[226]ـــــــ
(1) كما يجوز الاقتصار من نوافل الظهرين على أربع ركع لكل منهما.
(2) هذا ليس له أثر فقهي، وإن كان له أثر أخلاقي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الثاني: [أوقات الصلاة]
وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب، وتختصّ الظهر من أوّله بمقدار أدائها، والعصر من آخره كذلك، وما بينهما مشترك بينهما، ووقت العشاءين للمختار من المغرب إلى نصف الليل، وتختصّ المغرب من أوله بمقدار أدائها، والعشاء من آخره كذلك، وما بينهما مشترك أيضاً بينهما وأمّا المضطرّ لنوم، أو نسيان، أو حيض، أو غيرها فيمتد وقتهما(1) له إلى الفجر الصادق، وتختصّ العشاء من آخره بمقدار أدائها والأحوط وجوباً للعامد(2) المبادرة إليها بعد نصف الليل قبل طلوع الفجر من دون نيّة القضاء، أو الأداء، ووقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.
(مسألة 501): الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأفق الذي يتزايد وضوحاً وجلاءً، وقبله الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل من الأفق صاعداً إلى السماء كالعمود الذي يتناقص ويضعف حتّى ينمحي.
(مسألة 502): الزوال(3) هو المنتصف ما بين طلوع الشمس وغروبها ويعرف بزيادة ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه، أو حدوث ظلّه بعد انعدامه، ونصف الليل(4) منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها، ويعرف الغروب بسقوط
ــــــ[227]ـــــــ
(1) بل الأحوط الإتيان بهما بنية ما في الذمة من الأداء أو القضاء.
(2) والأحوط وجوباً عدم التأخير لذلك الحين.
(3) وهو أن تتحرّك الشمس نحو الغروب عن دائرة نصف النهار ولو قليلاً.
(4) الأحوط أن يكون هو نصف المدة ما بين الغروب والفجر، فمع تأخير العشائين عن ذلك تكون بنية ما في الذمّة كما أشرنا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
القرص، والأحوط لزوماً تأخير صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية.
(مسألة 503): المراد من اختصاص الظهر بأوّل الوقت عدم صحّة العصر إذا وقعت فيه عمداً، وأمّا إذا صلّى العصر في الوقت المختصّ بالظهر – سهواً – صحّت(1)، ولكن الأحوط أن يجعلها ظهراً(2) ثُمَّ يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة أعمّ من الظهر والعصر، بل وكذلك(3) إذا صلّى العصر في الوقت المشترك قبل الظهر سهواً، سواء كان التذكّر في الوقت المختصّ(4) بالعصر، أو المشترك، وإذا قدّم العشاء على المغرب سهواً صحّت(5) ولزمه الإتيان بالمغرب بعدها.
(مسألة 504): وقت فضيلة الظهر(6) ما بين الزوال وبلوغ الظل الحادث به
ــــــ[228]ـــــــ
(1) وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة.
(2) إذا التفت خلال الصلاة، ويصلي العصر بعدها بنية جازمة. وأمّا لو التفت بعدها فالأمر مشكل. والأحوط وجوباً البناء على بطلانها والإتيان بالفريضتين بنية ما في الذمّة أو رجاء المطلوبية.
(3) بل يبني في الوقت المشترك على أنَّ ما صلّاه هو العصر ويأتي بالظهر بنية جازمة. وإن كان ما في المتن أحوط استحباباً.
(4) إذا تذكّر هنا وكان قد صلّاهما معاً في الوقت المشترك لم يلتفت. وإن لم يصلّ الثانية التي هي الظهر بالفرض صلّاها وقضاها خارج الوقت احتياطاً. ولا يجوز تعمّد التأخير بهذا المقدار.
(5) هذا في الوقت المشترك أمّا لو صلّى العشاء في الوقت المختصّ للمغرب، فالأحوط البناء على بطلانها ويصلّي المغرب بنيّة جازمة والعشاء برجاء المطلوبية.
(6) هذا أحد الوجوه. وأكثر الوجوه عملية بحيث يستغني المكلّف عن الفحص عن الظل هو تأخير العصر لفترة معقولة كساعة أو ساعة ونصف ولو بالاشتغال بالعبادة والنوافل بينهما لكي لا يصدق الفصل بينهما بأعمال الدنيا، ويلاحظ أنَّ بلوغ الظلّ مثل الشاخص يمتدّ أطول من ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
مثل الشاخص، ووقت فضيلة العصر ما بين الزوال وبلوغ الظل الحادث به مقدار مثليه، ووقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية، وهو أو وقت فضيلة العشاء ويمتدّ إلى ثلث الليل ووقت فضيلة الصبح من الفجر إلى ظهور الحمرة الشرقية، والغلس بها أوّل الفجر أفضل، كما أنَّ التعجيل في جميع أوقات الفضيلة أفضل.
(مسألة 505): وقت نافلة الظهرين من الزوال إلى آخر إجزاء الفريضتين، لكن الأولى(1) تقديم فريضة الظهر على النافلة بعد أن يبلغ الظل الحادث سبعي الشاخص، كما أنَّ الأولى تقديم فريضة العصر بعد أن يبلغ الظل المذكور أربعة أسباع الشاخص، ووقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى آخر وقت الفريضة، وإن كان الأولى عدم التعرّض للأداء والقضاء(2) بعد ذهاب الحمرة المغربية، ويمتدّ وقت نافلة العشاء بامتداد وقتها، ووقت نافلة الفجر السدس الأخير(4) من الليل وينتهي بطلوع الحمرة المشرقية على المشهور، ويجوز دسها(5) في صلاة الليل قبل
ــــــ[229]ـــــــ
(1) هذا الاحتياط لا وجه له. كل ما في الموضوع أنَّه إذا انتهى وقت الفضيلة فإنَّه يأتي بالنوافل برجاء المطلوبية. وكذلك في صلاة العصر.
(2) يعني الإتيان بها برجاء المطلوبية أو بما في الذمّة من هذه الناحية.
(3) يعني وقت السحر عرفاً ولغة. وهو قابل للزيادة والنقصان التقريبيين. وهذا إذا لم يصلِّ صلاة الليل فإنَّها مقدّمة على نافلة الفجر ويبدأ وقت هذه النافلة بعد صلاة الليل.
(4) أي الإتيان بها بعدها قبل الفجر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ذلك(1)، ووقت نافلة الليل من منتصفه إلى الفجر الصادق وأفضله السحر، والظاهر أنَّه الثلث الأخير من الليل.
(مسألة 506): يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة بل في غيره أيضاً إذا علم أنَّه لا يتمكّن منهما بعد الزوال، فيجعلهما في صدر النهار. وكذا يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها إن أخّرها، أو صعب عليه فعلها في وقتها، وكذا الشاب وغيره ممّن يخاف فوتها إذا أخرها لغلبة النوم، أو طروا الاحتلام أو غير ذلك.
ــــــ[230]ـــــــ
(1) مشروعية صلاة الليل في الوقت المشار إليه مشكل فضلاً عن نافلة الفجر، بل وقتها على الأحوط هو وقت السحر. وكلما كان أقرب إلى الفجر كان أفضل. وإذا صلّى معها نافلة الفجر فيستحب أن يكرّرها برجاء المطلوبية بين الفجر وصلاة الصبح الواجبة. أقول ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث: [أحكام أوقات الصلاة]
إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء نفس الصلاة(1) الاختيارية ولم يصل ثُمَّ طرأ أحد الأعذار المانعة من التكليف وجب القضاء، وإلَّا لم يجب وإذا ارتفع العذر في آخر الوقت فإن وسّع الصلاتين مع الطهارة وجبتا جميعاً، وكذا إذا وسع مقدار خمس ركعات(2) معها، وإلَّا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة معها(3)، وإلَّا لم يجب شيء.
(مسألة 507): لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت، بل لا تجزي إلَّا مع العلم به، أو قيام البيّنة، ولا يبعد الاجتزاء بأذان الثقة العارف أو بإخباره ويجوز العمل بالظن(4) في الغيم، وكذا في غيره من الأعذار النوعية.
(مسألة 508): إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان، أو بطريق معتبر فصلّى، ثُمَّ تبيّن أنَّها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها، نعم إذا علم أنَّ الوقت قد دخل وهو في الصلاة، فالمشهور أن صلاته صحيحة، لكن الأحوط لزوماً(5) إعادتها، وأما إذا
ــــــ[231]ـــــــ
(1) بل مقدّماتها الواجبة بالمقدار الواجب منها. نعم، يكون ما في المتن احتياطاً وجوبياً إذا كان المكلّف ملتفتاً إلى احتمال طرو العذر وأخّر المقدّمات الواجبة إلى دخول الوقت.
(2) يعني مع الطهارة الواجبة.
(3) يعني بعد الطهارة الواجبة.
(4) العمل بدون الوثوق الشخصي مشكل، فلابدَّ من الانتظار لحين حصوله.
(5) إن أحرز دخول ركعة كاملة داخل الوقت صحّت صلاته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
صلّى غافلاً(1) وتبيّن دخول الوقت في الأثناء، فلا إشكال في البطلان(2)، نعم إذا تبيّن دخوله قبل الصلاة أجزأت، وكذا إذا صلّى برجاء دخول الوقت، وإذا صلّى ثُمَّ شكّ(3) في دخوله أعاد.
(مسألة 509): يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر، وكذا بين العشاءين بتقديم المغرب، وإذا عكس في الوقت المشترك عمدا أعاد وإذا كان سهواً لم يعد على ما تقدّم، وإذا كان التقديم من جهة الجهل(4) بالحكم، فالأقرب الصحّة إذا كان الجاهل معذوراً، سواء أكان متردّداً غير جازم، أم كان جازماً غير متردّد.
(مسألة 510): يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة كما إذا قدّم العصر، أو العشاء سهواً، وذكر في الأثناء فإنَّه يعدل إلى الظهر، أو المغرب، ولا يجوز(5) العكس كما إذا صلّى الظهر، أو المغرب، وفي الأثناء ذكر أنَّه قد صلّاهما، فإنَّه لا يجوز له العدول إلى العصر، أو العشاء.
ــــــ[232]ـــــــ
(1) بمعنى إهمال مسألة الوقت تماماً. إلَّا أنَّه بعيد عن حال المصلّي وخاصّة من يطلب الصلاة أول الوقت. ومعه فمثل هذه الغفلة تمثّل الوثوق الارتكازي بدخول الوقت. ومعه يكون مشمولاً للتعليقة السابقة.
(2) ظهر ما فيه.
(3) شكّاً غير وسواسي، وإذا حصل في الأثناء قطعها وأعاد. وله أن ينويها نافلة بدون قطع.
(4) بل الأحوط الإتيان بما يحصل به الترتيب، وهو الإتيان بصلاة العصر أو العشاء مجدّداً بنيّة رجاء المطلوبية، ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(5) احتياطاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 511): إنَّما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم يدخل في ركوع الرابعة، وإلَّا بطلت ولزم استئنافها.
(مسألة 512): يجوز تقديم الصلاة في أوّل الوقت لذوي الأعذار مع اليأس عن ارتفاع العذر بل مع رجائه(1) أيضاً في غير المتيمّم، لكن إذا ارتفع العذر في الوقت وجبت الإعادة، نعم في التقية يجوز البدر ولو مع العلم بزوال العذر، ولا تجب الإعادة بعد زواله في الوقت.
(مسألة 513): الأقوى جواز التطوّع بالصلاة لمن عليه الفريضة أدائية، أو قضائية ما لم تتضيّق.
(مسألة 514): إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك مقدار ركعة(2) أو أزيد، ولو صلّى قبل البلوغ ثُمَّ بلغ في الوقت في أثناء الصلاة(3) أو بعدها فالأقوى كفايتها، وعدم وجوب الإعادة وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة في الصورتين.
ــــــ[233]ـــــــ
(1) وليكن برجاء المطلوبية من هذه الناحية على الأحوط.
(2) مع مقدار الواجب من مقدّماتها الواجبة إن احتاجها.
(3) ويجب أن يقلب النية من الاستحباب إلى الوجوب إذا التفت إلى ذلك. أو يكفيه قصد مطلق المطلوبية. نعم، لو قصد خصوص الاستحباب إلى نهاية الصلاة كان الاجتزاء بها مشكلاً فالأحوط إعادتها برجاء المطلوبية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 


ــــــ[234]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

المقصد الثاني: القبلة

يجب استقبال المكان الواقع فيه البيت الشريف(1) في جميع الفرائض اليومية وتوابعها من الأجزاء المنسية، بل سجود السهو على الأحوط الأولى، والنوافل إذا صلّيت على الأرض في حال الاستقرار على الأحوط. أمّا إذا صلّيت حال المشي، أو الركوب، أو في السفينة، فلا يجب فيها الاستقبال، وإن كانت منذورة.
(مسألة 515): يجب العلم بالتوجّه إلى القبلة وتقوم مقامه البينة بل وإخبار الثقة، وكذا قبلة بلد المسلمين في صلواتهم، وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم(2) بناؤها على الغلط، ومع تعذّر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها، ويعمل على ما تحصّل له ولو كان ظنّاً، ومع تعذّره يكتفي بالجهة العرفية(3)، ومع الجهل بها صلّى إلي أي جهة شاء، والأحوط استحباباً(4) أن يصلّي إلى أربع جهات، مع سعة
ــــــ[235]ـــــــ
(1) وهو الكعبة المعظمة، إلَّا أنَّ الصحيح هو أنَّ القبلة هو جهة الكعبة العرفية لا أكثر. إلَّا أنَّ هذا المعنى يضيق بالقرب ويتّسع مع البعد.
(2) ولو بالاطمئنان أو الوثوق.
(3) بل هي القبلة كما عرفنا وإنَّما الكلام إذا كان هذا المقدار مجهولاً له أيضاً. فيصلي إلى الجهة بمعنى الشرق أو الجنوب إذا علم إجمالاً حصول القبلة خلاله.
(4) بل وجوباً، وإن كان مقتضى القاعدة الأولية هو جواز الاكتفاء بثلاث. ويصلي كلاً منها برجاء المطلوبية من هذه الجهة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الوقت، وإلا صلى بقدر ما وسع(1) وإذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الأخر.
(مسألة 516): من صلّى إلى جهة اعتقد أنَّها القبلة، ثُمَّ تبيّن الخطأ فإن كان منحرفاً إلى ما بين اليمين والشمال صحّت صلاته، وإذا التفت في الأثناء مضى ما سبق(2) واستقبل(3) في الباقي، من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه، ولا بين المتيقّن والظانّ، والناسي والغافل، نعم إذا كان ذلك عن جهل بالحكم، فالأقوى(4) لزوم الإعادة في الوقت، والقضاء في خارجة وأمّا إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين(5) والشمال، أعاد في الوقت، سواء كان التفاته أثناء الصلاة، أو بعدها، ولا يجب القضاء(6) إذا التفت خارج الوقت.

ــــــ[236]ـــــــ
(1) مقدّماً للأكثر ظناً على غيره.
(2) يعني صحّ سواء كان صلاة كاملة أو جزئها.
(3) في الصلوات الأُخرى إن أتمّ السابق. وإلَّا دار خلال صلاته إلى القبلة.
(4) بل على الأحوط استحباباً.
(5) وإن كان إلى اليمين أو الشمال نفسيهما.
(6) بل يجب على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المقصد الثالث: الستر والساتر
وفيه فصول

الفصل الأول: [وجوب ستر العورة في الصلاة]
يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة وتوابعها(1)، بل وسجود السهو على الأحوط استحباباً(2) وإن لم يكن ناظر، أو كان في ظلمة.
(مسألة 517): إذا بدت العورة لريح أو غفلة، أو كانت بادية من الأوّل وهو لا يعلم، أو نسي سترها صحّت صلاته، وإذا التفت إلى ذلك في الأثناء أعاد صلاته(3) على الأظهر.
(مسألة 518): عورة الرجل في الصلاة القضيب، والأنثيان، والدبر دون ما بينهما(4)، وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها، حتّى الرأس، والشعر عدا الوجه
ــــــ[237]ـــــــ
(1) بل العورة فقط على ما يأتي من تعريفها. نعم، يجب أن يكون الستر شاملاً بحيث يعلم انستار العورة أو يطمئن به.
(2) بل وجوباً.
(3) إن لم يمكن التستّر فوراً بأي ساتر، وإلَّا فعل وصحّت صلاته.
(4) بل الأحوط دخوله ضمنها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بالمقدار الذي يغسل في الوضوء، وعدا الكفين إلى الزندين(1)، والقدمين إلى الساقين(2)، ظاهرهما، وباطنهما، ولابدَّ من ستر شيء ممّا هو خارج عن الحدود.
(مسألة 519): الأمة، والصبية، كالحرّة والبالغة في ذلك، إلَّا في الرأس وشعره والعنق، فإنَّه لا يجب عليهما سترها.
(مسألة 520): إذا كان المصلّي واقفاً على شباك، أو طرف سطح بحيث لو كان ناظر تحته لرأى عورته، فالأقوى وجوب سترها من تحته نعم إذا كان واقفاً على الأرض لم يجب الستر من جهة التحت.
ــــــ[238]ـــــــ
(1) يعني الكف جميعها دون الزند ولو قليلاً.
(2) يعني القدم جميعها دون أي جزء من الساق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني: [شروط لباس المصلي]
يعتبر في لباس المصلي أمور:
الأول: الطهارة، إلَّا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة، وقد تقدّمت في أحكام النجاسات.
الثاني: الإباحة فلا تجوز الصلاة فيما يكون المغصوب ساتراً له بالفعل(1)، نعم إذا كان جاهلاً بالغصبية، أو ناسياً لها فيما لم يكن هو الغاصب، أو كان جاهلاً بحرمته جهلاً يعذر فيه، أو ناسياً لها، أو مضطرّاً فلا بأس.
(مسألة 521): لا فرق في الغصب بين أن يكون عين المال مغصوباً أو منفعته، أو كان متعلّقاً لحق موجب لعدم جواز التصرّف فيه، بل إذا اشترى ثوبا بعين مال فيه الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما(2) من مال آخر، كان حكمه حكم المغصوب(3)، وكذا إذا مات الميت وكان مشغول الذمة بالحقوق المالية من الخمس، والزكاة، والمظالم وغيرها بمقدار يستوعب التركة فإنَّ أمواله بمنزلة المغصوب لا يجوز التصرّف فيه إلَّا بإذن الحاكم الشرعي، وكذا إذا مات وله وارث قاصر لم ينصب عليه قيّماً، فإنَّه لا يجوز التصرّف في تركته إلَّا بمراجعة الحاكم الشرعي.
ــــــ[239]ـــــــ
(1) بل مطلق ما يلبس.
(2) إذا كان الشراء بعين المال، فإنَّ الأداء من غيره لا يغير الحكم.
(3) إلَّا بإذن الحاكم الشرعي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 522): لا بأس(1) بحمل المغصوب في الصلاة إذا لم يتحرك بحركات المصلّي، بل وإذا تحرّك بها أيضاً على الأظهر.
الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلّها الحياة، سواء أكانت من حيوان محلّل الأكل، أم محرمه، وسواء أكانت له نفس سائلة، أم لم تكن على الأحوط وجوباً(2)، وقد تقدّم في النجاسات حكم الجلد الذي يشكّ في كونه مذكى أو لا، كما تقدّم بيان ما لا تحلّه الحياة من الميتة فراجع، والمشكوك في كونه من جلد الحيوان، أو من غيره لا بأس بالصلاة فيه.
الرابع: أن لا يكون ممّا لا يؤكل لحمه، ولا فرق بين ذي النفس وغيره، ولا بين ما تحلّه الحياة من أجزاء وغيره، بل لا فرق أيضاً بين ما تتمّ فيه الصلاة، وغيره على الأحوط وجوباً(3)، بل لا يبعد المنع من مثل الشعرات الواقعة على الثوب ونحوه، بل الأحوط وجوباً عموم المنع للمحمول في جيبه.
(مسألة 523): إذا صلّى في غير المأكول جهلاً به صحّت صلاته وكذا إذا كان ناسياً، أو كان جاهلاً بالحكم، أو ناسيا له، نعم تجب الإعادة إذا كان جاهلاً بالحكم عن تقصير.
(مسألة 524): إذا شكّ في اللباس، أو فيما على اللباس من الرطوبة أو الشعر
ــــــ[240]ـــــــ
(1) يعني من حيث صحّة الصلاة لا من حيث الحرمة.
(2) بل استحباباً إلَّا أنَّ الفرض بعيد عرفاً؛ لأنَّ ما لا نفس له حيوان صغير عادة وعلى أي حال فالحكم مختصّ بذي النفس.
(3) بل الأمر كذلك بلا حاجة إلى احتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أو غيرهما في أنَّه من المأكول، أو من غيره، أو من الحيوان، أو من غيره، صحّت الصلاة فيه.
(مسألة 525): لا بأس بالشمع، والعسل، والحرير الممزوج، ومثل البق، والبرغوث، والزنبور ونحوها من الحيوانات التي لا لحم لها، وكذا لا بأس بالصدف، ولا بأس بفضلات الإنسان كشعره، وريقه، ولبنه ونحوها وإن كانت واقعة على المصلي من غيره، وكذا الشعر الموصول بالشعر المسمّى بالشعر العارية، سواء أكان مأخوذاً من الرجل، أم من المرأة.
(مسألة 526): يستثنى من الحكم المزبور جلد الخز، والسنجاب ووبرهما، وفي كون ما يسمّى الآن خزّاً، هو الخز إشكال، وإن كان الظاهر جواز الصلاة فيه، والاحتياط(1) طريق النجاة، وأما السمور، والقماقم والفنك فلا تجوز الصلاة في أجزائها على الأقوى.
الخامس: أن لا يكون من الذهب – للرجال – ولو كان حلياً كالخاتم، أمّا إذا كان مذهباً بالتمويه والطلي على نحو يعدّ عند العرف لوناً(2) فلا بأس ويجوز ذلك كلّه للنساء، كما يجوز أيضاً حمله للرجال كالساعة(3)، والدنانير. نعم الظاهر عدم
ــــــ[241]ـــــــ
(1) وهو احتياط استحبابي، ولابدَّ أنَّه من أجل احتمال أن يكون الملبوس ممّا لا يؤكل لحمه غير السنجاب والخزّ. وإلَّا فإن دار الأمر بينهما أو بين أحدهما وبين ما يؤكل لحمه جازت الصلاة فيه على كل حال.
(2) هذا لا يمكن في المعدن عادة إلَّا بطبقة متحقّقة فعلاً فيكون مبطلاً للصلاة.
(3) هي من الملبوس عرفاً فيكون لبسها حراماً إلَّا إذا ثبت أنَّ الذهب المستعمل في الساعات ليس هو الذهب المتعارف، بل معدن آخر وإن شابهه في اللون.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
جواز مثل زنجير الساعة إذا كان ذهباً ومعلّقاً برقبته(1)، أو بلباسه على نحو يصدق عليه عنوان اللبس عرفاً.
(مسألة 527): إذا صلّى في الذهب جاهلاً، أو ناسياً صحّت صلاته.
(مسألة 528): لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة أيضاً وفاعل ذلك آثم، والظاهر عدم حرمة التزين بالذهب فيما لا يصدق عليه اللبس، مثل جعل مقدّم الأسنان(2) من الذهب، وأما شد الأسنان به، أو جعل الأسنان الداخلة منه فلا بأس به بلا إشكال.
السادس: أن لا يكون من الحرير الخالص(3) -للرجال – ولا يجوز لبسه في غير الصلاة أيضا كالذهب، نعم لا بأس به في الحرب(4) والضرورة(5) كالبرد والمرض حتّى في الصلاة، كما لا بأس بحمله في حال الصلاة وغيرها وكذا افتراشه والتغطّي به ونحو ذلك ممّا لا يعدّ(6) لبساً له، ولا بأس بكف الثوب به، والأحوط أن لا يزيد على أربع أصابع، كما لا بأس بالأزرار منه والسفائف (والقياطين) وإن تعدّدت وكثرت، وأمّا ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس(7)، فالأحوط وجوباً تركه.
ــــــ[242]ـــــــ
(1) بل حول المعصم أيضاً.
(2) أي في طبقة واحدة دون تلبيس السن به، وإن كان خلاف الاحتياط جدّاً.
(3) يعني الطبيعي دون الصناعي.
(4) يعني المشروعة إسلامياً دون غيرها.
(5) بما فيها انحصار الثوب به أو عدم إمكان نزعه وتبديله.
(6) يختلف التغطي، فالواقف أن تغطى على رأسه أو كتفيه عدّ لابساً عرفاً. وأمّا المستلقي ونحوه إذا تغطى لم يعد كذلك.
(7) يعني إذا كان حريراً محضاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 529): لا يجوز جعل البطانة من الحرير وإن كانت إلى النصف.
(مسألة 530): لا بأس بالحرير الممتزج بالقطن، أو الصوف أو غيرهما ممّا يجوز لبسه في الصلاة، لكن بشرط أن يكون الخلط بحيث يخرج اللباس به عن صدق الحرير الخالص، فلا يكفي الخلط بالمقدار اليسير المستهلك عرفاً.
(مسألة 531): إذا شكّ في كون اللباس حريراً، أو غيره جاز لبسه وكذا إذا شكّ في أنَّه حرير خالص، أو ممتزج.
(مسألة 532): يجوز للولي إلباس الصبي الحرير، أو الذهب، ولكن لا تصحّ صلاة الصبي(1) فيه.

ــــــ[243]ـــــــ
(1) يعني إذا كان مميزاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الثالث: [أحكام لباس المصلي]
إذا لم يجد المصلي لباساً يلبسه في الصلاة فإن وجد ساتراً غيره كالحشيش، وورق الشجر، والطين ونحوها، تستّر به وصلّى صلاة المختار وإن لم يجد ذلك أيضاً فإن أمن الناظر المحترم صلّى قائماً مومياً إلى الركوع، والسجود، والأحوط له(1) وضع يديه على سوأته، وإن لم يأمن الناظر المحترم صلّى جالساً، مومياً إلى الركوع والسجود، والأحوط الأولى أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع.
(مسألة 533): إذا انحصر الساتر بالمغصوب، أو الذهب، أو الحرير أو ما لا يؤكل لحمه، أو النجس، فإن اضطرّ إلى لبسه صحّت صلاته فيه، وإن لم يضطرّ صلّى عارياً في الأربعة الأولى، وأمّا في النجس فالأحوط الجمع بين الصلاة فيه، والصلاة عارياً، وإن كان الأظهر الاجتزاء بالصلاة فيه كما سبق في أحكام النجاسات.
(مسألة 534): الأحوط لزوماً تأخير الصلاة عن أوّل الوقت إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل وجوده في آخر الوقت، وإذا يئس وصلّى في أوّل الوقت صلاته الاضطرارية بدون ساتر، فإن استمرّ العذر إلى آخر الوقت صحّت صلاته، وإن لم يستمرّ لم تصح(2).
ــــــ[244]ـــــــ
(1) بل يجب عليه بدون احتياط.
(2) يعني: وعليه الإعادة وإن أهمل فالقضاء برجاء المطلوبية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 535): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالاً أنَّ أحدهما مغصوب أو حرير(1)، والآخر ممّا تصحّ الصلاة فيه، فلا تجوز الصلاة في واحد منهما بل يصلّي عارياً، وإن علم أن أحدهما من غير المأكول، والآخر من المأكول، أو أن أحدهما نجس، والآخر طاهر، صلّى صلاتين في كلّ منهما صلاة.
ــــــ[245]ـــــــ
(1) أو ذهب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

ــــــ[246]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المقصد الرابع: مكان المصلي

(مسألة 536): لا تجوز الصلاة فريضة، أو نافلة في مكان يكون أحد المساجد السبعة فيه مغصوباً عيناً، أو منفعة، أو لتعلّق حقّ موجب لعدم جواز التصرّف فيه، ولا فرق في ذلك في مسجد الجبهة بين العالم بالغصب، والجاهل به على الأظهر(1). نعم إذا كان معتقداً عدم الغصب، أو كان ناسياً له، ولم يكن هو الغاصب صحّت صلاته، وكذلك تصحّ صلاة من كان مضطرّاً، أو مكرهاً على التصرّف في المغصوب كالمحبوس بغير حقّ، والأظهر صحّة الصلاة في مكان الذي يحرم المكث فيه لضرر على النفس، أو البدن لحرّ، أو برد أو نحو ذلك، وكذلك المكان الذي فيه لعب قمار، أو نحوه، كما أنَّ الأظهر صحّة الصلاة فيما إذا وقعت تحت سقف مغصوب، أو خيمة مغصوبة.
(مسألة 537): إذا اعتقد غصب المكان، فصلى فيه بطلت صلاته وإن انكشف الخلاف(2).
(مسألة 538): لا يجوز لأحد الشركاء الصلاة في الأرض المشتركة إلَّا بإذن بقية
ــــــ[247]ـــــــ
(1) بل على الأحوط، ولصحّتها وجه.
(2) لا بأس بصحّة صلاته عندئذٍ إذا توفّرت لديه قصد القربة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الشركاء، كما لا تجوز الصلاة في الأرض المجهولة المالك إلَّا بإذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 539): إذا سبق واحد إلى مكان في المسجد فغصبه منه غاصب، فصلّى فيه ففي صحّة صلاته إشكال.
(مسألة 540): إنَّما تبطل الصلاة في المغصوب مع عدم الإذن من المالك في الصلاة، ولو لخصوص زيد المصلّي، وإلَّا فالصلاة صحيحة(1).
(مسألة 541): المراد من إذن المالك المسوغ للصلاة، أو غيرها من التصرّفات، أعم من الإذن الفعلية بأن كان المالك ملتفتاً إلى الصلاة مثلاً وأذن فيها، والإذن التقديرية بأن يعلم من حاله أنَّه لو التفت إلى التصرّف لأذن فيه، فتجوز الصلاة في ملك غيره مع غفلته إذا علم من حاله أنَّه لو التفت لأذن.
(مسألة 542): تعلم الإذن في الصلاة، إما بالقول كأن يقول: صلّ في بيتي، أو بالفعل كأن يفرش له سجادة إلى القبلة، أو بشاهد الحال كما في المضائف المفتوحة الأبواب ونحوها، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة ولا غيرها من التصرّفات، إلَّا مع العلم بالإذن ولو كان تقديرياً، ولذا يشكل في بعض المجالس المعدّة(2) لقراءة التعزية الدخول في المرحاض والوضوء بلا إذن، ولا سيّما إذا توقّف
ــــــ[248]ـــــــ
(1) ليس المدار في صحّة الصلاة عدم الغصب، بل وجود الإذن ولو بالفحوى ونحوها، فلو لم يكن مأذوناً بطلت صلاته على الأحوط وإن لم يكن غاصباً. نعم، لو كان غافلاً عن الإذن خلال صلاته ولو نسياناً صحّت.
(2) وخاصّة إذا كانت مملوكة، نعم، لو كانت وقفاً جاز مع العلم بشمول الوقف أو أَذِنَ الولي في المورد الذي يكون إذنه حجّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ذلك على تغيّر بعض أوضاع المجلس من رفع ستر، أو طي بعض فراش المجلس، أو نحو ذلك ممّا يثقل على صاحب المجلس، ومثله في الإشكال كثرة البصاق على الجدران النزهة، والجلوس في(1) بعض مواضع المجلس المعدّة لغير مثل الجالس لما فيها من مظاهر الكرامة المعدّة لأهل الشرف في الدين مثلاً، أو لعدم كونها معدّة للجلوس فيها، مثل الغطاء الذي يكون على الحوض المعمول في وسط الدار، أو على درج السطح، أو فتح بعض الغرف والدخول فيها، والحاصل أنَّه لابدَّ من إحراز رضا صاحب المجلس في كيفية التصرّف وكمه، وموضع الجلوس، ومقداره، ومجرّد فتح باب المجلس لا يدلّ على الرضا بكل تصرّف يشاء الداخل.
(مسألة 543): الحمامات المفتوحة، والخانات لا يجوز الدخول فيها لغير الوجه المقصود منها، إلَّا بالإذن، فلا يصح الوضوء من مائها والصلاة فيها، إلَّا بإذن المالك أو وكيله، ومجرّد فتح أبوابها لا يدلّ على الإذن في ذلك وليست هي كالمضائف المسبلة للانتفاع بها.
(مسألة 544): تجوز الصلاة في الأراضي المتّسعة والوضوء من مائها وإن لم يعلم الإذن من المالك، إذا لم يكن المالك(2) لها صغيراً، أو مجنوناً أو علم كراهته، وكذلك الأراضي غير المحجّبة، كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب، فيجوز الدخول إليها والصلاة فيها وإن لم يعلم الإذن من المالك، نعم إذا ظنّ كراهة
ــــــ[249]ـــــــ
(1) هذا لا يعدّ تعدّياً عرفاً.
(2) هذا بالنسبة إلى التصرّف في الأرض وأمّا الماء فلا إشكال في التصرّف فيه إن كان مورداً طبيعياً، بل وإن كان صناعياً متزايداً وإن كان الأحوط في مثل ذلك الاجتناب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المالك(1) فالأحوط الاجتناب عنها.
(مسألة 545): الأقوى صحة(2) صلاة كلّ من الرجل والمرأة إذا كانا متحاذيين حال الصلاة، أو كانت المرأة متقدّمة إذا كان الفصل(3) بينما مقدار شبر، أو أكثر، وإن كان الأحوط استحباباً أن يتقدّم الرجل بموقفه على مسجد المرأة، أو يكون بينهما حائل، أو مسافة عشرة أذرع بذراع اليد، ولا فرق في ذلك بين المحارم وغيرهم، والزوج والزوجة وغيرهما، نعم يختصّ ذلك بصور وحدة المكان بحيث يصدق التقدّم والمحاذاة، فإذا كان أحدهما في موضع عال، دون الآخر على وجه لا يصدق التقدّم والمحاذاة فلا بأس.
(مسألة 546): لا يجوز التقدّم في الصلاة على قبر المعصوم إذا كان مستلزماً للهتك وإساءة الأدب، ولا بأس به مع البعد المفرط، أو الحاجب المانع الرافع لسوء الأدب، ولا يكفي فيه(4) الضرائح المقدّسة ولا ما يحيط بها من غطاء ونحوه.
(مسألة 547): تجوز الصلاة في بيوت من تضمّنت الآية جواز الأكل فيها بلا إذن مع عدم العلم بالكراهة(5)، كالأب، والأم، والأخ، والعم، والخال، والعمة، والخالة. ومن ملك الشخص مفتاح بيته والصديق، وأمّا مع العلم بالكراهة فلا يجوز.
ــــــ[250]ـــــــ
(1) هذا بالنسبة إلى الأرض وأما الماء فكما قلنا في التعليقة السابقة.
(2) وإن كان الترك مبنياً على الاحتياط الاستحبابي الأكيد.
(3) هذا مبني على الاحتياط السابق.
(4) هذا مبني على ضرب من الاحتياط.
(5) يرتفع الجواز مع العلم بالمنع لا مجرّد الكراهة، وخاصّة إذا كانت قليلة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 548): إذا دخل المكان المغصوب جهلاً، أو نسياناً بتخيّل الإذن ثُمَّ التفت وبان الخلاف ففي سعة الوقت لا يجوز التشاغل بالصلاة ويجب قطعها، وفي ضيق الوقت يجوز الاشتغال بها حال الخروج مبادراً إليه سالكاً أقرب الطرق، مراعياً للاستقبال بقدر الإمكان، ويومي للسجود ويركع، إلَّا أن يستلزم ركوعه تصرّفاً زائداً(1) فيومي له حينئذٍ، وتصحّ صلاته ولا يجب عليه القضاء، والمراد بالضيق أن لا يتمكّن من إدراك ركعة(2) في الوقت على تقدير تأخير الصلاة إلى ما بعد الخروج.
[ما يصح السجود عليه]
(مسألة 549): يعتبر في مسجد الجبهة -مضافاً إلى ما تقدّم من الطهارة- أن يكون من الأرض، أو نباتها، أو القرطاس(3)، والأفضل أن يكون من التربة الشريفة الحسينية -على مشرفها أفضل الصلاة والتحية- فقد ورد فيها فضل عظيم، ولا يجوز السجود على ما خرج عن اسم الأرض من المعادن -كالذهب، والفضّة وغيرهما – ولا على ما خرج عن اسم النبات كالرماد، والفحم، ويجوز السجود(4) على الخزف، والآجر والجص والنورة بعد طبخها.
ــــــ[251]ـــــــ
(1) أو بطئاً في السير كما هو الغالب.
(2) مع المقدار الواجب من المقدّمات الواجبة.
(3) لا يخلو السجود عليه من إشكال خاصّة إذا عمل بمواد قابلة للبس كالقطن والكتان.
(4) بل لا يجوز السجود عليها جميعاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 550): يعتبر في جواز السجود على النبات، أن لا يكون مأكولاً كالحنطة، والشعير، والبقول، والفواكه ونحوها من المأكول، ولو قبل وصولها إلى زمان الأكل، أو احتيج في أكلها إلى عمل من طبخ ونحوه نعم يجوز السجود على قشورها، ونواها وعلى التبن، والقصيل، والجت ونحوها، وفيما لم يتعارف أكله مع صلاحيته لذلك لما فيه من حسن الطعم المستوجب لاقبال النفس على أكله إشكال، وإن كان الأظهر في مثله الجواز ومثله عقاقير الأدوية كورد لسان الثور، وعنب الثعلب، والخوبة، ونحوها ممّا له طعم وذوق حسن، وأمّا ما ليس له ذلك، فلا إشكال في جواز السجود عليه وإن استعمل للتداوي به، وكذا ما يؤكل عند الضرورة والمخمصة، أو عند بعض الناس نادراً.
(مسألة 551): يعتبر أيضاً في جواز السجود على النبات، أن لا يكون ملبوساً كالقطن، والكتان، والقنب، ولو قبل الغزل، أو النسج ولا بأس بالسجود على خشبها وورقها، وكذا الخوص، والليف، ونحوهما ممّا لا صلاحية فيه لذلك، وإن لبس لضرورة أو شبهها، أو عند بعض الناس نادراً.
(مسألة 552): الأظهر جواز السجود على القرطاس(1) مطلقاً، وإن اتّخذ ممّا لا يصح السجود عليه، كالمتّخذ من الحرير، أو القطن، أو الكتان.
(مسألة 553): لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب(2) إذا كانت الكتابة معدودة صبغاً، لا جرماً.
ــــــ[252]ـــــــ
(1) ظهر الاحتياط فيه ممّا تقدّم.
(2) كسابقه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 554): إذا لم يتمكّن من السجود على ما يصحّ السجود عليه لتقية، جاز له السجود(1) على كل ما تقتضيه التقيّة، وأما إذا لم يتمكّن لفقد ما يصحّ السجود عليه، أو لمانع من حر، أو برد، فالأظهر وجوب السجود على ثوبه، فإن لم يمكن فعلى ظهر الكف، أو على شيء آخر مما لا يصحّ السجود عليه حال الاختيار.
(مسألة 555): لا يجوز السجود على الوحل، أو التراب اللذين لا يحصل تمكّن الجبهة في السجود عليهما، وإن حصل التمكّن جاز وإن لصق بجبهته شيء منهما أزاله للسجدة الثانية على الأحوط، وإن لم يجد إلَّا الطين الذي لا يمكن الاعتماد عليه صلّى إيماءً.
(مسألة 556): إذا كانت الأرض ذات طين بحيث يتلطّخ بدنه أو ثيابه، إذا صلّى فيها صلاة المختار وكان ذلك حرجيا، صلّى مؤمياً للسجود، ولا يجب عليه الجلوس للسجود ولا للتشهّد.
(مسألة 557): إذا اشتغل بالصلاة، وفي أثنائها فقد ما يصحّ(2) السجود عليه، قطعها في سعة الوقت، وفي الضيق ينتقل إلى البدل من الثوب أو ظهر الكف على الترتيب المتقدّم.
(مسألة 558): إذا سجد على ما لا يصحّ السجود عليه باعتقاده أنَّه ممّا يصحّ السجود عليه، فإن التفت بعد رفع الرأس فالأحوط إعادة السجدة الواحدة حتّى
ــــــ[253]ـــــــ
(1) وتصحّ صلاته، وإن كان الأحوط له استحباباً إعادتها رجاءً.
(2) لا بسبب التقية، وأمّا بسببها فيتمّها وتصحّ منه، كما سبق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
فيما إذا كانت الغلطة في السجدتين ثُمَّ إعادة الصلاة(1) وإن التفت في أثناء السجود رفع رأسه وسجد على ما يصحّ السجود عليه مع التمكّن وسعة الوقت، ومع ذلك فالأحوط إعادة الصلاة(2).
(مسألة 559): يعتبر في مكان الصلاة أن يكون بحيث يستقرّ فيه المصلّي ولا يضطرب فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة، والأرجوحة ونحوهما ممّا يفوت معه الاستقرار، وتجوز الصلاة على الدابة وفي السفينة الواقفتين مع حصول الاستقرار، وكذا إذا كانتا سائرتين إن حصل ذلك أيضاً، ونحوهما العربة، والقطار، وأمثالهما، فإنَّه تصحّ الصلاة فيها إذا حصل الاستقرار والاستقبال، ولا تصحّ إذا فات واحد منهما، إلَّا مع الضرورة، وحينئذٍ ينحرف إلى القبلة كلّما انحرفت الدابة أو نحوها، وإن لم يتمكّن من الاستقبال، إلَّا في تكبيرة الإحرام اقتصر عليه(3)، وإن لم يتمكّن من الاستقبال أصلاً سقط، والأحوط استحباباً تحرّي الأقرب إلى القبلة فالأقرب، وكذا الحال في الماشي وغيره من المعذورين.
(مسألة 560): الأقوى جواز إيقاع الفريضة في جوف الكعبة الشريفة اختيار وإن كان الأحوط تركه، أما اضطراراً فلا إشكال في جوازها، وكذا النافلة ولو اختياراً.
ــــــ[254]ـــــــ
(1) بل يتمّها ولا يعيد حتى في السجدتين لأنَّ السجود على ما يصحّ السجود عليه غير معتبر.
(2) ظهر ما فيه.
(3) إنَّما تصحّ صلاته إذا كان سفره اضطرارياً ولو للتقية، أو بدأه غفلة عن الحكم واضطرّ لاستمراره. وأمّا مع الاختيار فلا يجوز البدء بمثل هذا السفر إذا دخل وقت الصلاة، بل قبله على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
[مستحبات مكان المصلي]
(مسألة 561): تستحبّ الصلاة في المساجد، وأفضلها المسجد الحرام والصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثُمَّ مسجد النبي والصلاة فيه تعدل عشرة آلاف صلاة، ثُمَّ مسجد الكوفة والأقصى والصلاة فيهما تعدل ألف صلاة، ثُمَّ مسجد الجامع والصلاة فيه بمائة صلاة، ثُمَّ مسجد القبيلة وفيه تعدل خمساً وعشرين، ثُمَّ مسجد السوق والصلاة فيه تعدل اثنتي عشرة صلاة، وصلاة المرأة في بيتها أفضل، وأفضل البيوت المخدع.
(مسألة 562): تستحبّ الصلاة في مشاهد الأئمة بل قيل: أنَّها أفضل من المساجد، وقد ورد أن الصلاة عند علي بمائتي ألف صلاة.
(مسألة 563): يكره تعطيل المسجد، ففي الخبر: ثلاثة يشكون إلى الله تعالى، مسجد خراب لا يصلّي فيه أحد، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه.
(مسألة 564): يستحبّ التردّد إلى المساجد، ففي الخبر من مشى إلى مسجد من مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ويكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة كالمطر، وفي الخبر لا صلاة لجار المسجد إلَّا في مسجده.
(مسألة 565): يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه حائلاً إذا كان في معرض مرور أحد قدامه، ويكفي في الحائل عود أو حبل أو كومة تراب.
(مسألة 566): قد ذكروا أنَّه تكره الصلاة في الحمام، والمزبلة والمجزرة،
ــــــ[255]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والموضع المعد للتخلي، وبيت المسكر، ومعاطن الإبل، ومرابط الخيل، والبغال، والحمير، والغنم، بل في كل مكان قذر، وفي الطريق وإذا أضرّت بالمارة حرمت وبطلت، وفي مجاري المياه، والأرض السبخة وبيت النار كالمطبخ، وأن يكون أمامه نار مضرمة، ولو سراجا، أو تمثال ذي روح، أو مصحف مفتوح، أو كتاب كذلك، والصلاة على القبر وفي المقبرة، أو أمامه قبر، وبين قبرين. وإذا كان في الأخيرين حائل، أو بعد عشرة أذرع، فلا كراهة، وأن يكون قدامه انسان مواجه له، وهناك موارد أُخرى للكراهة مذكورة في محلّها.

ــــــ[256]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المقصد الخامس: أفعال الصلاة وما يتعلق بها
وفيه مباحث

المبحث الأول: الآذان والإقامة
وفيه فصول

الفصل الأول: [مستحبات الأذان والإقامة]
يستحبّ الأذان والإقامة استحباباً مؤكّداً في الفرائض اليومية أداءً وقضاءً، حضراً، وسفراً، في الصحّة، والمرض، للجامع والمنفرد، رجلاً كان، أو امرأة، ويتأكّدان في الأدائية منها، وخصوص المغرب والغداة وأشدهما تأكّداً الإقامة خصوصاً للرجال، بل الأحوط -استحباباً- لهم الإتيان بها، ولا يشرع الأذان ولا الإقامة في النوافل، ولا في الفرائض غير اليومية.
موارد سقوط الأذان والإقامة
(مسألة 567): يسقط الأذان للعصر عزيمة يوم عرفة، إذا جمعت مع الظهر، وللعشاء ليلة المزدلفة، إذا جمعت مع المغرب.
(مسألة 568): يسقط الأذان والإقامة جميعاً في موارد:
ــــــ[257]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الأول: في الصلاة جماعة إذا سمع الإمام الأذان والإقامة في الخارج.
الثاني: الداخل في الجماعة التي أذنوا لها وأقاموا وإن لم يسمع.
الثالث: الداخل إلى المسجد قبل تفرق الجماعة، سواء صلّى جماعة إماماً، أم مأموماً، أم صلّى منفرداً بشرط الاتّحاد في المكان عرفاً، فمع كون إحداهما في أرض المسجد، والأُخرى على سطحه يشكل السقوط ويشترط أيضاً أن تكون الجماعة السابقة بأذان وإقامة، فلو كانوا تاركين لهما لاجتزائهم بأذان جماعة سابقة عليها وإقامتها، فلا سقوط، وأن تكون صلاتهم صحيحة فلو كان الإمام فاسقاً مع علم المأمومين به فلا سقوط وفي اعتبار كون الصلاتين أدائيتين واشتراكهما في الوقت، إشكال(1)، والأحوط الإتيان حينئذٍ بهما برجاء المطلوبية، بل الظاهر جواز الاتيان بهما في جميع الصور برجاء المطلوبية، وكذا إذا كان المكان غير مسجد.
الرابع: إذا سمع شخصاً آخر يؤذن ويقيم للصلاة إماماً كان الآتي بهما، أو مأموماً، أم منفرداً، وكذا في السامع بشرط سماع تمام الفصول وإن سمع أحدهما لم يجز عن الآخر.
ــــــ[258]ـــــــ
(1) بل لا إشكال فيه لأنَّ المهمّ هو احترام أذان السابقة وإقامتها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني: فصول الأذان
فصول الأذان ثمانية عشر الله أكبر أربع مرات، ثُمَّ أشهد أن لا إله إلَّا الله، ثُمَّ أشهد أن محمّداً رسول الله، ثُمَّ حي على الصلاة، ثُمَّ حي على الفلاح، ثُمَّ حي على خير العمل، ثُمَّ الله أكبر، ثُمَّ لا إله إلَّا الله كل فصل مرّتان، وكذلك الإقامة، إلَّا أن فصولها أجمع مثنى مثنى، إلَّا التهليل في آخرها فمرّة، ويزاد فيها بعد الحيعلات قبل التكبير، قد قامت الصلاة مرّتين، فتكون فصولها سبعة عشرة.
وتستحبّ الصلاة على محمّد وآله محمّد عند ذكر اسمه الشريف: وإكمال الشهادتين بالشهادة لعلي بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان وغيره.
ــــــ[259]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

الفصل الثالث: [شروط الأذان والإقامة]
يشترط فيهما أمور:
الأوّل: النيّة(1) ابتداء واستدامة، ويعتبر فيها القربة والتعيين(2) مع الاشتراك.
الثاني والثالث: العقل والايمان، وفي الاجتزاء بأذان المميز(3) وإقامته إشكال.
الرابع: الذكورة للذكور فلا يعتد بأذان النساء وإقامتهن لغيرهن حتى المحارم على الأحوط وجوباً(4)، نعم يجتزئ بهما لهن، فإذا أمّت المرأة النساء فأذنت وأقامت كفى.
الخامس: الترتيب بتقديم الأذان على الإقامة، وكذا بين فصول كل منهما، فإذا قدّم الإقامة أعادها بعد الأذان وإذا خالف بين الفصول أعاد على نحو يحصل الترتيب، إلَّا أن تفوت الموالاة فيعيد من الأوّل.
السادس: الموالاة بينهما وبين الفصول من كل منهما، وبينهما وبين الصلاة فإذا أخل بها أعاد.
ــــــ[260]ـــــــ
(1) وهو القصد القلبي أو الذهني وهو حاصل عادة ولا يحتاج إلى غير ذلك.
(2) إنَّما يؤذن قبل الصلاة. فيقع الأذان لما سوف يصليه، وهو معلوم ولو ارتكازاً. نعم، لو قصد في الأذان صلاة ثُمَّ عدل إلى أُخرى فالأحوط الإعادة وكذا الإقامة.
(3) بل لا إشكال بلا إشكال لوضوح صحّة عباداته.
(4) لا معنى للوجوب في المستحبّات والمراد أنَّه لا يسقط عن ذمّة المصلّين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
السابع: العربية وترك اللحن(1).
الثامن: دخول الوقت فلا يصحّان قبله. نعم يجوز تقديم الأذان(2) قبل الفجر للإعلام.
ــــــ[261]ـــــــ
(1) اللحن إذا لم يكن مضرّاً بالمعنى ولا مخرجاً للفظ عن وضعه العرفي فإنَّه لا يكون مبطلاً. نعم، ذلك ضرري في الأذان الإعلامي؛ لأنَّ في لحنه خلّة في المجتمع المسلم.
(2) إلَّا إذا علم المؤذّن تورط بعض أناس بالصلاة قبل الوقت، فيحرم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الرابع: [مستحبات الأذان والإقامة]
يستحبّ في الأذان الطهارة من الحدث، والقيام، والاستقبال، ويكره الكلام في أثنائه، وكذلك الإقامة، بل الظاهر اشتراطها بالطهارة والقيام وتشتد كراهة الكلام بعد قول المقيم: «قد قامت الصلاة» إلا فيما يتعلق بالصلاة، ويستحب فيهما التسكين في أواخر فصولهما مع التأني في الأذان والحدر في الإقامة، والافصاح بالألف والهاء من لفظ الجلالة ووضع الإصبعين في الأذنين في الأذان، ومد الصوت فيه ورفعه إذا كان المؤذن ذكراً، ويستحبّ رفع الصوت أيضا في الإقامة، إلا أنه دون الأذان، وغير ذلك مما هو مذكور في المفصلات.
ــــــ[262]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 



الفصل الخامس: [ما ينبغي للمصلي حال الصلاة]
من ترك الأذان والإقامة، أو أحدهما عمداً، حتى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها واستئنافها على الأحوط، وإذا تركهما عن نسيان يستحب له القطع لتداركهما ما لم يركع، وإذا نسي الإقامة وحدها فالظاهر استحباب القطع لتداركها إذا ذكر قبل القراءة ولا يبعد الجواز لتداركهما أو تدارك الإقامة مطلقاً(1).
إيقاظ وتذكير:
قال الله تعالى قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وقال النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام كما ورد في أخبار كثيرة أنَّه لا يحسب للعبد من صلاته إلَّا ما يقبل عليه منها وأنه لا يقدمن أحدكم على الصلاة متكاسلا، ولا ناعسا، ولا يفكرن في نفسه، ويقبل بقلبه على ربه. ولا يشغله بأمر الدنيا، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى، وأن العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى، فينبغي أن يكون قائما مقام العبد الذليل، الراغب الراهب، الخائف الراجي المسكين المتضرع، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن لا يعود إليها أبدا وكان علي بن الحسين إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة، لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه، وكان أبو جعفر، وأبو عبد الله عليهما السلام إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما، مرة حمرة، ومرة صفرة، وكأنهما يناجيان شيئا يريانه، وينبغي أن يكون صادقاً في قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فلا يكون عابدا لهواه. ولا مستعينا
ــــــ[263]ـــــــ
(1) يعني في أي جزء من الصلاة إلَّا أنَّه خلاف الاحتياط الوجوبي بعد الركوع الأوّل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بغير مولاه. وينبغي إذا أراد الصلاة، أو غيرها من الطاعات أن يستغفر الله تعالى، ويندم على ما فرط في جنب الله ليكون معدودا في عداد المتّقين الذين قال الله تعالى في حقهم: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ وما توفيقي إلَّا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ــــــ[264]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


المبحث الثاني: ما يجب في الصلاة

فيما يجب في الصلاة وهو أحد عشر: النية، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والقراءة، والذكر، والركوع، والسجود، والتشهّد، والتسليم، والترتيب، والموالاة، والأركان -وهي التي تبطل الصلاة بنقيصتها عمداً وسهواً- خمسة: النية، والتكبير، والقيام(1)، والركوع، والسجود، والبقية أجزاء غير ركنية لا تبطل الصلاة بنقصها سهواً، وفي بطلانها بالزيادة تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى، فهنا فصول:
الفصل الأول: في النية
وقد تقدّم في الوضوء أنَّها: القصد إلى الفعل على نحو يكون الباعث إليه أمر الله تعالى(2)، ولا يعتبر التلفظ بها، ولا إخطار(3) صورة العمل تفصيلاً عند القصد
ــــــ[265]ـــــــ
(1) مع إمكانه، وبطلان الصلاة بفواته مع ذلك مبني على الاحتياط.
(2) أو رضاه أو القرب المعنوي منه وأياً منها قصد أجزأ عن الباقي.
(3) هي بحسب القاعدة أُمور عديدة:
…..أوّلاً: اسم الصلاة كالصبح والظهر.
…..ثانياً: الأداء أو القضاء.
…..ثالثاً: الوجوب أو الاستحباب.
…..رابعاً: قصد القربة.
…..خامساً: قصد الاتمام والقصر. أمّا الأخير فلا يجب قصده بل لو غفل عنه تماماً صحّت صلاته. وأمّا الأربعة الأُخرى فهو وإن كان لا يجب التلفظ بها إلَّا أنَّ الأحوط إخطار واحد منها ذهنياً. فيختار إمّا الأول وإمّا الثالث وإما الرابع. وعلى أي حال فيجب أن تكون جميعها معيّنة لا شعورياً. فلو كان بحيث لو سئل لم يخطر الجواب في ذهنه بطلت صلاته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
إليه، ولا نية الوجوب ولا الندب، ولا تمييز الواجبات من الأجزاء عن مستحبّاتها، ولا غير ذلك من الصفات والغايات بل يكفي الإرادة الإجمالية(1) المنبعثة عن أمر الله تعالى، المؤثّرة في وجود الفعل كسائر الأفعال الاختيارية الصادرة عن المختار، المقابل للساهي والغافل.
(مسألة 569): يعتبر فيها الإخلاص فإذا انضمّ إلى أمر الله تعالى الرياء بطلت الصلاة وكذا غيرها من العبادات الواجبة والمستحبّة سواء أكان الرياء في الابتداء أم في الأثناء، وفي تمام الأجزاء، أم في بعضها الواجبة، وفي ذات الفعل أم بعض قيوده(2)، مثل أن يرائي في صلاته جماعة، أو في المسجد أو في الصفّ الأوّل، أو خلف الإمام الفلاني، أو أوّل الوقت، أو نحو ذلك نعم في بطلانها بالرياء في
ــــــ[266]ـــــــ
(1) بل لا تكفي وحدها مع إهمال تلك التفاصيل لا شعورياً أو ارتكازاً بحيث لم يكن يعلم وجوب الصلاة أو استحبابها أو كونها أداء أو قضاء ولا ارتباطها بالصبح أو الظهر مثلاً، إلَّا بقصد الواقع أو مطلق المطلوبية وهي دقّة لا يتحمّلها العرف.
(2) لابدَّ أن يُراد منها القيود الواجبة لا المستحبة التي يمثّل لها في المتن، فإنَّ ذات الصلاة وواجباتها تكون عندئذٍ عن إخلاص وهذا يكفي في إجزائها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الأجزاء المستحبّة مثل القنوت، أو زيادة التسبيح أو نحو ذلك إشكال، بل الظاهر عدم البطلان بالرياء بما هو خارج عن الصلاة، مثل إزالة الخبث قبل الصلاة، والتصدّق في أثنائها، وليس من الرياء المبطل ما لو أتى بالعمل خالصاً لله، ولكنّه كان يعجبه أن يراه الناس كما أنَّ الخطور القلبي لا يبطل الصلاة، خصوصاً إذا كان يتأذّى بهذا الخطور ولو كان المقصود من العبادة أمام الناس رفع الذم عن نفسه، أو ضرر آخر غير ذلك، لم يكن رياءً ولا مفسداً، والرياء المتأخّر عن العبادة لا يبطلها، كما لو كان قاصداً الاخلاص ثُمَّ بعد اتمام العمل بدا له أن يذكر عمله، والعجب لا يبطل العبادة، سواء أكان متأخّراً أو مقارناً.
(مسألة 570): الضمائم الأُخر غير الرياء إن كانت محرّمة وموجبة لحرمة العبادة(1) أبطلت العبادة، وإلَّا فإن كانت راجحة، أو مباحة فالظاهر صحّة العبادة إذا كان داعي القربة صالحاً للاستقلال في البعث إلى الفعل بحيث يفعل للأمر به ولو لم تكن تلك الضميمة، وإن لم يكن صالحاً للاستقلال، فالظاهر البطلان.
(مسألة 571): يعتبر تعيين الصلاة التي يريد الإتيان بها إذا كانت صالحة لأن تكون على أحد وجهين متميّزين، ويكفي التعيين الاجمالي مثل عنوان ما اشتغلت به الذمّة – إذا كان متّحداً – أو ما اشتغلت به أوّلاً – إذا كان متعدّداً- أو نحو ذلك، فإذا صلّى صلاة مردّدة بين الفجر ونافلتها، لم تصحّ كل منهما. نعم إذا لم تصلح لأن تكون على أحد وجهين متميّزين، كما إذا نذر نافلتين لم يجب التعيين، لعدم تميّز إحداهما في مقابل الأُخرى.
ــــــ[267]ـــــــ
(1) كما لو أصبحت سبباً لضرر المؤمن أو أذاه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 572): لا تجب نية القضاء، ولا الأداء، فإذا علم أنه مشغول الذمّة بصلاة الظهر، ولا يعلم أنها قضاء. أو أداء صحّت إذا قصد الإتيان بما اشتغلت به الذمّة فعلاً، وإذا اعتقد أنَّها أداء. فنواها أداء صحّت أيضاً(1)، إذا قصد امتثال الأمر المتوجّه إليه وإن كانت في الواقع قضاءً، وكذا الحكم في العكس.
(مسألة 573): لا يجب الجزم بالنية في صحّة العبادة، فلو صلّى في ثوب مشتبه بالنجس لاحتمال طهارته، وبعد الفراغ تبيّنت طهارته صحّت الصلاة، وإن كان عنده(2) ثوب معلوم الطهارة، وكذا إذا صلّى في موضع الزحام لاحتمال التمكّن من الاتمام فاتفق تمكّنه صحّت صلاته، وإن كان يمكنه الصلاة(3) في غير موضع الزحام.
(مسألة 574): قد عرفت أنَّه لا يجب -حين العمل- الالتفات إليه تفصيلاً وتعلّق القصد به، بل يكفي الالتفات إليه وتعلّق القصد به قبل الشروع فيه وبقاء ذلك القصد إجمالاً على نحو يستوجب وقوع الفعل من أوّله إلى آخره عن داعي الأمر، بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى أنَّه يفعل عن قصد الأمر، وإذا سئل أجاب بذلك(4)، ولا فرق بين أوّل الفعل وآخره، وهذا المعنى هو المراد من الاستدامة الحكميّة
ــــــ[268]ـــــــ
(1) يوجد تنافي عرفي بين نيّة الأداء وقصد الأمر الأعمّ. ومعه فإن نوى الأداء فهو غير ناوٍ للقضاء عادة فتبطل صلاته. نعم، لو كان الفرد مدركاً لهذه الدقّة الفقهية خلال صلاته صحّت صلاته.
(2) إلَّا أنَّ الإقدام على مثل ذلك مرجوح جدّاً، وخاصّة إذا لم يكن له مبرّر عقلائي.
(3) الكلام فيه كسابقه.
(4) يعني خطر في ذهنه الجواب لوضوح بطلان الصلاة بتلفّظه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بلحاظ النيّة التفصيلية حال حدوثها، أما بلحاظ نفس النية فهي استدامة حقيقية.
(مسألة 575): إذا كان في أثناء الصلاة فنوى قطعها(1)، أو نوى الإتيان بالقاطع، ولو بعد ذلك، فإن أتم صلاته(2) على هذا الحال بطلت وكذا إذا أتى ببعض الأجزاء ثُمَّ عاد إلى النيّة الأُولى، وأمّا إذا عاد(3) إلى النيّة الأولى قبل أن يأتي بشيء منها، صحّت وأتمّها.
(مسألة 576): إذا شكّ في الصلاة التي بيده أنَّه عينها ظهراً، أو عصراً، فإن لم يأت بالظهر قبل ذلك نواها ظهراً وأتمّها(4) وإن أتى بالظهر بطلت(5)، إلَّا إذا رأى نفسه فعلاً في صلاة العصر، وشكّ في أنَّه نواها عصراً من أوّل الأمر، أو أنَّه نواها ظهراً، فإنَّه حينئذٍ يحكم بصحّتها ويتمّها عصراً.
(مسألة 577): إذا دخل في فريضة، فأتمّها بزعم أنَّها نافلة غفلة صحّت فريضة، وفي العكس تصحّ نافلة.
ــــــ[269]ـــــــ
(1) أي عن قناعة لا مجرّد الخطور غير المرضي أو الوسواسي. وكذا ما بعده.
(2) هذا الشرط ليس شرطاً كما يظهر من عبارته الآتية. وهو الصحيح.
(3) إذا كانت نيّة القطع عن قناعة جازمة، انقطعت الصلاة على أي حال. وإن كان لمجرّد الاحتمال كان له أن يعيد فيها النظر لعدّة ثوانٍ أو أكثر فإن ارتفعت هذه النية ولم يأتِ بجزء كامل صحّت، بل حتى لو جاء بالجزء إذا كان تفكيره بالمقدار المنطقي والعرفي.
(4) إذا كان محرزاً لنفسه أنَّه كان ذاكراً لتكليفه إجمالاً منذ أوّل الصلاة وإن طرأ الشك بعده. وأمّا إذا احتمل الخطأ أي أنَّه نواها عصراً من الأوّل. فالأحوط البناء على البطلان.
(5) على الأحوط إذا كان يحتمل الخطأ من الأوّل. وإلَّا فالأقرب الصحّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 578): إذا قام لصلاة ثُمَّ دخل في الصلاة، وشكّ في أنَّه نوى ما قام إليها، أو غيرها، فالأحوط الإتمام ثُمَّ الإعادة(1).
(مسألة 579): لا يجوز العدول عن صلاة إلى أخرى، إلَّا في موارد:
منها: ما إذا كانت الصلاتان أدائيتين مترتّبتين -كالظهرين والعشاءين- وقد دخل في الثانية قبل الأولى، فإنَّه يجب أن يعدل إلى الأولى إذا تذكّر في الأثناء.
ومنها: إذا كانت الصلاتان قضائيتين، فدخل في اللاحقة. ثُمَّ تذكّر أنَّ عليه سابقة، فإنَّه يجب أن يعدل إلى السابقة، في المترتّبتين، ويجوز العدول في غيرهما.
ومنها: ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه فائتة، فإنَّه يجوز(2) العدول إلى الفائتة، وإنَّما يجوز العدول في الموارد المذكورة، إذا ذكر قبل أن يتجاوز محله. أمّا إذا ذكر في ركوع رابعة العشاء، أنَّه لم يصل المغرب فإنَّها تبطل، ولابدَّ من أن يأتي بها بعد أن يأتي بالمغرب.
ومنها: ما إذا نسي فقرأ في الركعة الأولى من فريضة يوم الجمعة غير سورة الجمعة، وتذكّر بعد أن تجاوز النصف فإنَّه يستحبّ له العدول إلى النافلة ثُمَّ يستأنف الفريضة ويقرأ سورتها.
ومنها: ما إذا دخل في فريضة منفرداً ثُمَّ أقيمت الجماعة، فإنَّه يستحبّ له العدول بها إلى النافلة مع بقاء محلّه ثُمَّ يتمّها ويدخل في الجماعة.
ومنها: ما إذا دخل المسافر في القصر ثُمَّ نوى الإقامة قبل التسليم فإنَّه يعدل
ــــــ[270]ـــــــ
(1) وله أن يبطلها ويقطعها ويأتي بالمطلوب.
(2) بل يجب إذا كان الفائت لنفس اليوم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بها إلى التمام، وإذا دخل المقيم في التمام فعدل عن الإقامة قبل ركوع الركعة الثالثة عدل إلى القصر، وإذا كان بعد الركوع بطلت صلاته.
(مسألة 580): إذا عدل في غير محل العدول، فإن لم يفعل شيئاً جاز له العود إلى ما نواه أوّلاً، وإن فعل شيئاً فإن كان عامداً بطلت الصلاتان وإن كان ساهيا، ثُمَّ التفت أتمّ الأولى إن لم يزد ركوعاً، أو سجدتين.
(مسألة 581): الأظهر جواز ترامي العدول، فإذا كان في فائتة فذكر أنَّ عليه فائتة سابقة، فعدل إليها فذكر أنَّ عليه فائتة أُخرى سابقة عليها، فعدل إليها أيضاً صحّ.
ــــــ[271]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

الفصل الثاني: في تكبيرة الإحرام
وتسمّى تكبيرة الافتتاح وصورتها: (الله أكبر) ولا يجزئ مرادفها بالعربية، ولا ترجمتها بغير العربية، وإذا تمّت(1) حرم ما لا يجوز فعله من منافيات الصلاة، وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمداً وسهواً، وتبطل بزيادتها عمداً، فإذا جاء بها ثانية(2) بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة، فإن جاء بالرابعة بطلت أيضاً واحتاج إلى خامسة وهكذا تبطل بالشفع، وتصحّ بالوتر، والظاهر عدم بطلان الصلاة بزيادتها سهواً، ويجب الإتيان بها على النهج العربي – مادة وهيئة – والجاهل يلقّنه غيره أو يتعلّم، فإن لم يمكن اجتزأ منها بالممكن، فإن عجز جاء بمرادفها وإن عجز فبترجمتها.
(مسألة 582): الأحوط -وجوباً- عدم وصلها بما قبلها من الكلام دعاءً كان، أو غيره، ولا بما بعدها من بسملة، أو غيرها، وأن لا يعب اسم الجلالة بشيء من الصفات الجلالية، أو الجمالية، وينبغي تفخيم اللام(3) من لفظ الجلالة، والراء(4) من أكبر.
ــــــ[272]ـــــــ
(1)بل إذا بدأت لوضوح عدم جواز المنافي خلالها.
(2)يعني بنية الافتتاح.
(3) على الأحوط استحباباً مع الإمكان. وأمّا الباء فيمكن على الوجهين وإن كان الترقيق أقرب للغة العرب بالرغم أنَّه معتاد عند غيرهم.
(4) كسابقه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 583): يجب فيها القيام التام فإذا تركه – عمداً أو سهواً – بطلت، من غير فرق بين المأموم الذي أدرك الإمام راكعاً وغيره، بل يجب التربّص في الجملة حتّى يعلم بوقوع التكبير تامّاً قائماً، وأمّا الاستقرار في القيام المقابل للمشي والتمايل من أحد الجانبين إلى الآخر، أو الاستقرار بمعنى الطمأنينة، فهو وإن كان واجباً حال التكبير، لكن الظاهر أنَّه إذا تركه سهواً لم تبطل الصلاة.
(مسألة 584): الأخرس يأتي بها على قدر ما يمكنه، فإن عجز عن النطق أخطرها بقلبه وأشار بإصبعه، والأحوط الأولى(1) أن يحرّك بها لسانه إن أمكن.
(مسألة 585): يشرع الإتيان(2) بستّ تكبيرات، مضافاً إلى تكبيرة الإحرام فيكون المجموع سبعاً، ويجوز الاقتصار على الخمس، وعلى الثلاث، والأولى أن يقصد بالأخيرة(3) تكبيرة الإحرام.
(مسألة 586): يستحبّ للإمام الجهر بواحدة. والإسرار بالبقية ويستحبّ أن يكون التكبير في حال رفع اليدين(4) إلى الأذنين، أو مقابل الوجه، أو إلى النحر،
ــــــ[273]ـــــــ
(1) هذا احتياط استحبابي.
(2) يعني يستحب.
(3) ليس لهذه الأولوية وجه فقهي وإن كان أقرب إلى ذوق المتشرّعة. ويلاحظ أنَّه لا يجب أن يقصد بواحدة معيّنة، بل بأحدها إجمالاً أو بمجموعها ومن الناحية العملية يكبّر سبعاً ويقرأ الحمد من دون تركيز على واحدة بعينها وإن كان هذا على خلاف الاحتياط الاستحبابي.
(4) أو يرفعهما مع النطق بالتكبير.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
مضمومة الأصابع، حتّى الإبهام، والخنصر مستقبلاً بباطنهما القبلة.
(مسألة 587): إذا كبّر ثُمَّ شكّ في أنَّها تكبيرة الإحرام، أو للركوع بنى على الأوّل(1). وإن شكّ في صحّتها، بنى على الصحّة. وإن شكّ في وقوعها وقد دخل فيما بعدها من القراءة، بنى على وقوعها.
(مسألة 588): يجوز الاتيان بالتكبيرات ولاءا، بلا دعاء، والأفضل أن يأتي بثلاث منها ثُمَّ يقول: «اللهم أنت الملك الحقّ، لا إله إلَّا أنت سبحانك إنّي ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، إنَّه لا يغفر الذنوب إلَّا أنت» ثُمَّ يأتي باثنتين ويقول: «لبيك، وسعديك، والخير في يديك، والشرّ ليس إليك، والمهدي من هديت، لا ملجأ منك إلى إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك ربّ البيت» ثُمَّ يأتي باثنتين ويقول: «وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين»، ثُمَّ يستعيذ ويقرأ سورة الحمد.
ــــــ[274]ـــــــ
(1) يعني كونها تكبيرة الإحرام، فيكرر القراءة احتياطاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

الفصل الثالث: في القيام
وهو ركن حال تكبيرة الإحرام -كما عرفت- وعند الركوع، وهو الذي يكون الركوع عنه – المعبّر بالقيام المتّصل بالركوع، فمن كبّر للافتتاح وهو جالس بطلت صلاته، وكذا إذا ركع(1) جالساً سهوا وإن قام في أثناء الركوع متقوّساً، وفي غير هذين الموردين يكون القيام الواجب واجباً غير ركن، كالقيام بعد الركوع، والقيام حال القراءة، أو التسبيح فإذا قرأ جالساً – سهواً – أو سبح كذلك، ثُمَّ قام وركع عن قيام ثُمَّ التفت صحّت صلاته، وكذا إذا نسي القيام بعد الركوع حتّى سجد السجدتين.
(مسألة 589): إذا هوى لغير الركوع، ثُمَّ نواه(2) في أثناء الهوي لم يجز، ولم يكن ركوعه عن قيام فتبطل صلاته، نعم إذا لم يصل إلى حد الركوع انتصب قائماً(3)، وركع عنه وصحّت صلاته، وكذلك إذا وصل ولم ينوه ركوعاً(4).
(مسألة 590): إذا هوى إلى ركوع عن قيام، وفي أثناء الهوي غفل حتى جلس للسجود، فإن كانت الغفلة بعد تحقق مسمّى الركوع، صحّت صلاته
ــــــ[275]ـــــــ
(1) أو قام إلى الركوع من جلوسه.
(2) إذا نواه قبل الوصول إلى حدّ الركوع العرفي فالأظهر الصحّة وإن كان الأحوط خلافه. ولا يرد إشكاله في المتن؛ لأنَّه عندئذٍ يكون قائماً عرفاً وإن كان مائلاً قليلاً.
(3) على الأحوط الأولى استحباباً كما ظهر ممّا سبق.
(4) فإنَّه لا يكون ركوعاً فيجب أن ينتصب ويأتي بالركوع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والأحوط – استحباباً- أن يقوم منتصباً، ثُمَّ يهوي إلى السجود وإذا التفت إلى ذلك وقد سجّد سجدة واحدة مضى في صلاته، والأحوط – استحباباً – إعادة الصلاة بعد الإتمام، وإذا التفت إلى ذلك وقد سجد سجدتين، صحّ سجوده ومضى، وإن كانت الغفلة قبل تحقّق مسمّى الركوع عاد إلى القيام منتصباً، ثُمَّ هوى إلى الركوع، ومضى وصحّت صلاته.
(مسألة 591): يجب مع الإمكان الاعتدال في القيام، والانتصاب فإذا انحنى(1)، أو مال إلى أحد الجانبين بطل، وكذا إذا فرج بين رجليه على نحو يخرج(2) عن الاستقامة عرفاً، نعم لا بأس(3) بإطراق الرأس. وتجب أيضاً في القيام غير المتّصل بالركوع الطمأنينة والأحوط – استحباباً- الوقوف على القدمين(4) جميعاً، فلا يقف على أحدهما ولا على أصابعهما فقط، ولا على أصل القدمين فقط، والظاهر جواز الاعتماد(5) على عصا أو جدار، أو إنسان في القيام على كراهية، بل الأحوط ترك ذلك مع الإمكان.
(مسألة 592): إذا قدر على ما يصدق عليه القيام عرفاً، ولو منحنياً، أو
ــــــ[276]ـــــــ
(1) يعني عن علم وعمد.
(2) بل على نحو يخرج عن اسم القائم أو الواقف وإن كان الأولى التأدّب من هذه الناحية.
(3) بل هو راجح خشوعاً.
(4) الوقوف على واحدة إن كان له مبرر، كالسبب الصحي فلا بأس وإن لم يكن له مبرّر كان الإتيان به لعباً بالأمر الشرعي فيكون مشكلاً.
(5) بل هو مخالف للاحتياط مع الإمكان.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
منفرج الرجلين، صلّى قائماً، وإن عجز(1) عن ذلك صلّى جالساً ويجب الانتصاب(2)، والاستقرار، والطمأنينة على نحو ما تقدّم في القيام. هذا مع الامكان، وإلَّا اقتصر على الممكن، فإن تعذّر الجلوس حتى الاضطراري صلى – مضطجعاً- على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة كهيئة المدفون، ومع تعذّره فعلى الأيسر عكس الأوّل، وإن تعذّر صلّى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة كهيئة المحتضر والأحوط – وجوباً- أن يومئ برأسه للركوع والسجود مع الإمكان، والأولى أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع، ومع العجز يومئ بعينيه.
(مسألة 593): إذا تمكّن من القيام – ولم يتمكّن من الركوع قائماً وكانت وظيفته الصلاة قائماً – صلّى قائماً – وأومأ للركوع(3)، والأحوط – استحباباً – أن يعيد صلاته مع الركوع جالساً، وإن لم يتمكّن من السجود(4) أيضا صلّى قائماً وأومأ للسجود أيضاً.
(مسألة 594): إذا قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب أن يقوم إلى أن يعجز فيجلس، وإذا أحس بالقدرة على القيام قام وهكذا، ولا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس، فلو قرأ جالساً ثُمَّ تجددت القدرة على القيام
ــــــ[277]ـــــــ
(1) عجزاً عرفياً بمعنى المشقّة المعتد بها نسبياً.
(2) يعني في الجلوس، إلَّا أنَّ هذا الوجوب غير ثابت فيجلس كما يجلس في غير الصلاة.
(3) بل يجلس ويركع ثُمَّ يقوم ويسجد مع الإمكان، ولا حاجة إلى إعادة الصلاة.
(4) هذا إذا لم يتمكّن منه إطلاقاً، وأمّا إذا تمكّن منه مع الجلوس جلس فسجد. وهذا لا ربط له بالركوع، فإنَّه إن تمكّن منه فعله وأتى بالممكن من السجود.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
– قبل الركوع بعد القراءة – قام للركوع، وركع من دون إعادة للقراءة، هذا في ضيق الوقت، وأما مع سعته فإن استمرّ العذر إلى آخر الوقت لا يعيد، وإن لم يستمرّ، فإن أمكن التدارك كأن تجدّدت القدرة بعد القراءة، وقبل الركوع، استأنف القراءة(1) عن قيام ومضى في صلاته، وإن لم يمكن التدارك، فإن كان الفائت قياماً ركنياً، أعاد صلاته، وإلَّا لم تجب الإعادة.
(مسألة 595): إذا دار الأمر بين القيام في الجزء السابق، والقيام في الجزء اللاحق، فالترجيح للسابق، حتّى فيما إذا لم يكن القيام في الجزء السابق ركناً، وكان في الجزء اللاحق ركناً.
(مسألة 596): يستحبّ في القيام إسدال المنكبين، وإرسال اليدين ووضع الكفين على الفخذين، قبال الركبتين اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، وضمّ أصابع الكفين، وأن يكون نظره إلى موضع سجوده وأن يصف قدميه متحاذيتين مستقبلاً بهما، ويباعد بينهما بثلاث أصابع مفرجات، أو أزيد إلى شبر، وأن يسوي بينهما في الاعتماد، وأن يكون على حال الخضوع والخشوع، كقيام عبد ذليل بين يدي المولى الجليل.
ــــــ[278]ـــــــ
(1) برجاء المطلوبية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الرابع: في القراءة
يعتبر في الركعة الأولى والثانية من كل صلاة فريضة، أو نافلة قراءة فاتحة الكتاب، ويجب في خصوص الفريضة قراءة سورة كاملة -على الأحوط – بعدها، وإذا قدّمها عليها -عمداً- استأنف الصلاة(1)، وإذا قدّمها -سهواً- وذكر قبل الركوع، فإن كان قد قرأ الفاتحة -بعدها- أعاد السورة، وإن لم يكن قد قرأ الفاتحة وقرأ السورة بعدها، وإن ذكر بعد الركوع مضى، وإذا إن نسيهما، أو نسي إحداهما وذكر بعد الركوع.
(مسألة 597): تجب السورة في الفريضة وإن صارت نافلة، كالمعادة ولا تجب في النافلة وإن صارت واجبة بالنذر ونحوه على الأقوى، نعم النوافل التي وردت في كيفيتها سور مخصوصة، تجب قراءة تلك السور فيها فلا تشرع بدونها، إلا إذا كانت السورة شرطاً لكمالها، لا لأصل مشروعيتها.
(مسألة 598): تسقط السورة في الفريضة عن المريض، والمستعجل والخائف من شيء إذا قرأها، ومن ضاق وقته، والأحوط – استحباباً(2) – في الأولين الاقتصار على صورة المشقة في الجملة بقراءتها. والأظهر كفاية الضرورة العرفيّة.
(مسألة 599): لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءتها من السور
ــــــ[279]ـــــــ
(1) إذا نوى الجزئية.
(2) بل وجوباً. يعني لا تسقط السورة لمجرّد كونه مريضاً أو مستعجلاً ما لم يجد المشقة العرفية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الطوال فإن قرأها(1) – عامداً – بطلت الصلاة، وإن كان ساهياً عدل إلى غيرها مع سعة الوقت، وإن ذكر بعد الفراغ منها – وقد خرج الوقت – أتم صلاته، إلَّا إذا لم يمكن قد أدرك ركعة فيحكم – حينئذٍ – ببطلان صلاته ولزمه القضاء.
(مسألة 600): لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة على إشكال. فإذا قرأها عمداً وجب عليه السجود للتلاوة، فإن سجد بطلت صلاته(2)، وإن عصى فالأحوط -وجوباً- له الإتمام والإعادة(3)، وإذا قرأها -نسياناً- وذكر قبل آية السجدة عدل إلى غيرها، وإذا ذكر بعدها فإن سجد -نسياناً – أيضاً أتمّها وصحّت صلاته، وإن التفت قبل السجود أومأ إليه وأتمّ صلاته، وسجد بعدها على الأحوط، فإن سجد وهو في الصلاة بطلت(4).
(مسألة 601): إذا استمع إلى آية السجدة وهو في الصلاة أومأ برأسه(5) إلى السجود وأتمّ صلاته، والأحوط -وجوباً- السجود أيضاً بعد الفراغ، والظاهر عدم وجوب السجود بالسماع من غير اختيار مطلقاً.
(مسألة 602): تجوز قراءة سور العزائم في النافلة منفردة، أو منضمّة إلى
ــــــ[280]ـــــــ
(1) بل إن بدأها عالماً عامداً بطلت صلاته.
(2) على الأحوط؛ لأنَّه لم ينو جزئية الصلاة طبعاً.
(3) كلاهما برجاء المطلوبية، وله أن يقطع الأولى ويستأنف الثانية والأحوط ما في المتن.
(4) على الأحوط كما ظهر ممّا سبق.
(5) من دون ذكر. وحيث ما كان من الصلاة إلَّا أن يكون ساجداً فيومئ بمجرّد رفع رأسه. والأحوط أن يومئ بعينيه حال السجود.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
سورة أُخرى، ويسجد عند قراءة آية السجدة، ويعود إلى صلاته فيتمّها، وكذا الحكم لو قرأ آية السجدة وحدها، وسور العزائم أربع (ألم السجدة، حم السجدة، النجم، اقرأ باسم ربك).
[أحكام القراءة]
(مسألة 603): البسملة جزء من كل سورة، فتجب قراءتها معها – عدا سورة براءة – وإذا عينها لسورة لم تجز قراءة غيرها إلَّا بعد إعادة البسملة لها، وإذا قرأ البسملة من دون تعيين(1) سورة وجب إعادتها ويعيّنها لسورة خاصّة، وكذا إذا عينها لسورة ونسيها فلم يدر ما عيّن، وإذا كان متردّداً بين السور لم يجز له البسملة إلَّا بعد التعيين، وإذا كان عازماً من أوّل الصلاة على قراءة سورة معيّنة، أو كان من عادته ذلك فقرأ غيرها كفى ولم تجب إعادة السورة.
(مسألة 604): الأحوط ترك(2) القران بين السورتين في الفريضة، وإن كان الأظهر الجواز على كراهة، وفي النافلة يجوز ذلك بلا كراهة.
(مسألة 605): سورتا الفيل(3) والإيلاف، سورة واحدة، وكذا سورتا الضحى وألم نشرح، فلا تجزئ واحدة منهما، بل لا بد من الجمع بينهما مرتّباً مع البسملة الواقعة بينهما.
ــــــ[281]ـــــــ
(1) يعني على الترديد. وأمّا لو قصد السورة التي يقرؤها في المستقبل إجمالاً كفى.
(2) هذا الاحتياط وجوبي.
(3) الأحوط وجوباً ترك قراءة هذه السور الأربع في الصلاة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 606): تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف واخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب، كما يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للأُسلوب العربي، من حركة البنية، وسكونها، وحركات الإعراب والبناء وسكناتها، والحذف، والقلب والادغام(1)، والمدّ الواجب، وغير ذلك، فإن أخلّ بشيء من ذلك بطلت القراءة.
(مسألة 607): يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة: الله والرحمن، والرحيم، واهدنا وغيرها، فإذا أثبتها بطلت القراءة، وكذا يجب إثبات همزة القطع مثل: إياك، وأنعمت، فإذا حذفها بطلت القراءة.
(مسألة 608): الأحوط – وجوباً(2)- ترك الوقوف بالحركة، بل وكذا الوصل بالسكون.
(مسألة 609): يجب المد(3) في الواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، والألف المفتوح ما قبلها، إذا كان بعدها سكون لازم مثل: ضآلين، بل هو الأحوط في مثل: جاء، وجيء، وسوء.
(مسألة 610): الأحوط -استحباباً(4)- الإدغام إذا كان بعد النون الساكنة(5)،
ــــــ[282]ـــــــ
(1) بعض هذه الموارد مبني على الاحتياط. هذا وهناك في علم التجويد أُمور أُخرى كالغنّة والقلقلة والمدّ الطويل ونحوها. ولا إشكال في عدم وجوبها، بل لعلّها مرجوحة.
(2) هذا حسب أهمّيته اللغوية. ولا إشكال أنَّ بعض موارد هذا الاحتياط مخالف للسيرة المتشرّعية، فيكون استحبابياً.
(3) يعني مسمّى المدّ. وهو مقدار حركتين.
(4) بل وجوباً.
(5) بما فيها نون التنوين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أو التنوين أحد حروف: يرملون.
(مسألة 611): يجب إدغام لام التعريف إذا دخلت على التاء والثاء، والدال، والذال، والراء، والزاء، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء والظاء، واللام، والنون، وإظهارها في بقية الحروف فتقول في: الله، والرحمن، والرحيم، والصراط، والضالين بالادغام وفي الحمد، والعالمين، والمستقيم بالإظهار.
(مسألة 612): يجب الإدغام في مثل مد ورد ممّا اجتمع مثلان في كلمة واحدة، ولا يجب(1) في مثل اذهب بكتابي، ويدرككم مما اجتمع فيه المثلان في كلمتين وكان الأوّل ساكناً، وإن كان الادغام أحوط.
(مسألة 613): تجوز قراءة مالك يوم الدين، وملك يوم الدين ويجوز في الصراط بالصاد، والسين، ويجوز في كفواً، أن يقرأ بضم الفاء وبسكونها مع الهمزة، أو الواو.
(مسألة 614): إذا لم يقف على أحد. في قل هو الله أحد، ووصله بـ (الله الصمد) فالأحوط أن يقول أحدن الله الصمد، بضم الدال وكسر النون.
(مسألة 615): إذا اعتقد كون الكلمة على وجه خاصّ من الإعراب أو البناء، أو مخرج الحرف، فصلّى مدة على ذلك الوجه، ثُمَّ تبيّن أنَّه غلط، فالظاهر الصحّة، وإن كان الأحوط الإعادة.
ــــــ[283]ـــــــ
(1) الإدغام في مثله عبارة عن صورة التشديد، وهو قهري؛ إذ إنَّ خلافه يعني التفكيك بين الحرفين كثيراً أو جعل حركة أُخرى للحرف الأوّل غير السكون، وكلاهما مخالف للاحتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 616): الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبع، وإن كان الأقوى جواز القراءة بجميع القراءات التي كانت متداولة(1) في زمان الأئمة.
(مسألة 617): يجب على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح والأوليين من المغرب، والعشاء، والإخفات في غير الأوليين منهما، وكذا في الظهر، والعصر في غير يوم الجمعة عدا البسملة، أما فيه فيستحبّ الجهر في صلاة الجمعة، بل في الظهر أيضاً على الأقوى(2).
(مسألة 618): إذا جهر في موضع الاخفات، أو أخفت في موضع الجهر
-عمداً- بطلب صلاته، وإذا كان ناسياً، أو جاهلاً بالحكم من أصله، أو بمعنى الجهر والإخفات صحّت صلاته، والأحوط الأولى(3) الإعادة(4) إذا كان متردّداً فجهر، أو أخفت في غير محلّه – برجاء المطلوبية- وإذ تذكّر الناسي، أو علم الجاهل في أثناء القراءة مضى في القراءة، ولم تجب عليه إعادة ما قرأه.
(مسألة 619): لا جهر على النساء، بل يتخيّرنَّ(5) بينه وبين الإخفات في الجهرية، ويجب عليهن الإخفات في الإخفاتية، ويعذرن فيما يعذر الرجال فيه.
ــــــ[284]ـــــــ
(1) إذا كانت مشهورة يومئذٍ دون الشاذة والمهجورة. وإحراز ذلك متعذّر في غير القراءات السبع، وإن توسعنا فالعشر.
(2) بل يتخيّر.
(3) استحباباً.
(4) يعني إعادة الصلاة وأمّا إذا التفت بعد القراءة أعادها فقط.
(5) ويتعيّن الإخفات إن لزم من الجهر الحرام كتهييج الفتنة الجنسية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 620): مناط الجهر والإخفات الصدق العرفي، لاسماع من بجانبه وعدمه، ولا يصدق(1) الإخفات على ما يشبه كلام المبحوح، وإن كان لا يظهر جوهر الصوت فيه، ولا يجوز الإفراط في الجهر كالصياح، والأحوط في الإخفات أن يسمع نفسه تحقيقاً، أو تقديراً، كما إذا كان أصم، أو كان هناك مانع من سماعه.
(مسألة 621): من لا يقدر إلَّا على الملحون، ولو لتبديل بعض الحروف، ولا يمكنه التعلّم أجزاء ذلك، ولا يجب عليه أن يصلّي صلاته مأموماً، وكذا إذا ضاق الوقت عن التعلّم، نعم إذا كان مقصرّاً في ترك التعلّم، وجب عليه أن يصلّي مأموماً، وإذا تعلّم بعض الفاتحة قرأه والأحوط – استحباباً – أن يقرأ من سائر القرآن(2) عوض البقية، وإذا لم يعلم شيئاً منها قرأ من سائر القرآن، والأحوط
-وجوباً- أن يكون بقدر الفاتحة(3)، وإذا لم يعرف شيئاً من القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح، والأحوط -وجوباً- أن يكون بقدرها أيضاً(4)، بل الأحوط الإتيان بالتسبيحات الأربع، وإذا عرف الفاتحة وجهل السورة، فالظاهر سقوطها مع العجز عن تعلّمها.
(مسألة 622): تجوز اختياراً القراءة في المصحف الشريف، وبالتلقين وإن كان الأحوط – استحباباً- الاقتصار في ذلك على حال الاضطرار.
ــــــ[285]ـــــــ
(1) بل قد يكون جهرياً وقد يكون إخفاتياً ولا بأس بالقراءة بأحدهما مع إحراز الصفة.
(2) على أن لا تقلّ حروفه عن حروف البقية ولا تزيد كثيراً.
(3) إلَّا إذا جاء بالكثير برجاء المطلوبية.
(4) كسابقه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 623): يجوز العدول اختياراً من سورة إلى أخرى ما لم يتجاوز النصف، والأحوط عدم العدول ما بين النصف والثلثين، ولا يجوز العدول بعد بلوغ الثلثين، هذا في غير سورتي الجحد، والتوحيد، وأمّا فيهما فلا يجوز العدول من إحداهما إلى غيرهما، ولا إلى الأُخرى مطلقاً(1)، نعم يجوز العدول من غيرهما – ولو بعد تجاوز النصف – أو من إحدى السورتين مع الاضطرار لنسيان بعضها، أو ضيق الوقت عن إتمامها، أو كون الصلاة نافلة.
(مسألة 624): يستثنى من الحكم المتقدّم يوم الجمعة، فإنَّ من كان بانياً على قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة (المنافقون) في الثانية من صلاة الجمعة، أو الظهر فغفل وشرع في سورة أُخرى، فإنَّه يجوز له العدول إلى السورتين وإن كان من سورة التوحيد، أو الجحد أو بعد تجاوز الثلثين من أي سورة كانت، والأحوط وجوباً عدم العدول عن الجمعة والمنافقون يوم الجمعة، حتى إلى السورتين (التوحيد والجحد) إلَّا مع الضرورة فيعدل إلى إحداهما دون غيرهما على الأحوط.
(مسألة 625): يتخير المصلي في ثالثة المغرب، وأخيرتي الرباعيات بين الفاتحة، والتسبيح، وصورته: «سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر» هذا في غير المأموم في الصلوات الجهرية، وأمّا فيه فالأحوط – لزوماً – اختيار التسبيح، وتجب المحافظة على العربية، ويجزئ ذلك مرّة واحدة، والأحوط –
ــــــ[286]ـــــــ
(1) حتى لو بدأ بالبسملة لأحدهما.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
استحباباً(1) – التكرار ثلاثاً، والأفضل إضافة الاستغفار إليه، ويجب الإخفات في الذكر، وفي القراءة بدله حتى البسملة – على الأحوط وجوباً-.
(مسألة 626): لا تجب مساواة الركعتين الأخيرتين في القراءة والذكر، بل له القراءة في إحداهما، والذكر في الأخرى.
(مسألة 627): إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر، فالظاهر عدم الاجتزاء به، وعليه الاستئناف له، أو لبديله، وإذا كان غافلا وأتى به بقصد الصلاة اجتزأ به، وإن كان خلاف عادته، أو كان عازما في أول الصلاة على غيره، وإذا قرأ الحمد بتخيّل أنَّه في الأولتين، فذكر أنَّه في الأخيرتين اجتزأ(2)، وكذا إذا قرأ سورة التوحيد – مثلاً- بتخيّل أنَّه في الركعة الأولى، فذكر أنَّه في الثانية.
(مسألة 628): إذا نسي القراءة، والذكر، وتذكّر بعد الوصول إلى حد الركوع صحّت الصلاة، وإذا تذكّر قبل ذلك(3) – ولو بعد الهوي – رجع وتدارك، وإذا شكّ في قراءتها بعد الركوع مضى، وإذا شكّ قبل ذلك تدارك، وإن كان الشكّ بعد الاستغفار، بل بعد الهوي أيضاً.
(مسألة 629): الذكر للمأموم أفضل في الصلوات الإخفاتية من القراءة، وفي أفضليته للإمام، والمنفرد إشكال. وتقدّم أنَّ(4) الأحوط – لزوماً- اختيار
ــــــ[287]ـــــــ
(1) بل وجوباً.
(2) إذا كان قد ركع أو نوى عند القراءة مطلق المطلوبية وإلَّا فالأحوط الإعادة له أو لغيره.
(3) أي قبل الركوع ولو بعد الهوي. والعبارة تشمل صورة الركوع وهو غير محتمل وغير مراد.
(4) وتقدّم ما فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الذكر للمأموم في الصلوات الجهرية.
[مستحبات القراءة]
(مسألة 630): تستحبّ الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الأولى(1) بأن يقول(2): «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» والأولى(3) الإخفات بها، والجهر بالبسملة(4) في أوليي الظهرين، والترتيل(5) في القراءة، وتحسين الصوت بلا غناء، والوقف على فواصل الآيات، والسكتة بين الحمد والسورة، وبين السورة وتكبير الركوع، أو القنوت، وأن يقول بعد قراءة التوحيد «كذلك الله ربي» أو «ربنا» وأن يقول بعد الفراغ من الفاتحة: «الحمد لله رب العالمين» والمأموم يقولها بعد فراغ الإمام وقراءة بعض السور في بعض الصلوات كقراءة: عم، وهل أتى، وهل أتاك، ولا أقسم، في صلاة الصبح، وسورة الأعلى، والشمس، ونحوهما في الظهر، والعشاء، وسورة النصر، والتكاثر، في العصر، والمغرب، وسورة الجمعة في الركعة الأولى، وسورة الأعلى في الثانية من العشاءين ليلة الجمعة، وسورة الجمعة في الأولى، والتوحيد في الثانية من صبحها، وسورة الجمعة في الأولى، والمنافقون في الثانية من ظهريها، وسورة هل أتى في الأولى، وهل أتاك في الثانية في صبح الخميس والاثنين، ويستحبّ في كل صلاة قراءة القدر في الأولى، والتوحيد في
ــــــ[288]ـــــــ
(1) بل والثانية أيضاً، بل والأخيرتين إذا قرأ الفاتحة.
(2) هذا أو أي شكل من التعبير مؤدّي للمعنى.
(3) استحباباً وليس فيه حكم لزومي، وكذا ما بعده عدا ما استثني.
(4) استحباباً أو الاحتياط الاستحبابي.
(5) إن لم يلزم من عدمه مخالفة القواعد العربية. فهو مستحبّ وإلَّا فهو واجب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الثانية، وإذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل، أعطى أجر السورة التي عدل عنها، مضافاً إلى أجرهما.
(مسألة 631): يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس، وقراءتها بنفس واحد(1)، وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الأوليين إلَّا سورة التوحيد، فإنَّه لا بأس بقراءتها في كلّ من الركعة الأولى والثانية.
(مسألة 632): يجوز تكرار الآية(2) والبكاء، وتجوز قراءة(3) المعوذتين في الصلاة وهما من القرآن، ويجوز إنشاء(4) الخطاب بمثل: «إياك نعبد وإياك نستعين» مع قصد القرآنية، وكذا انشاء الحمد بقوله: «الحمد لله رب العالمين» وانشاء المدح بمثل الرحمن الرحيم.
(مسألة 633): إذا أراد أن يتقدّم أو يتأخّر في أثناء القراءة يسكت(5) وبعد الطمأنينة يرجع إلى القراءة، ولا يضرّ تحريك اليد، أو أصابع الرجلين حال القراءة.
(مسألة 634): إذا تحرك في حال القراءة قهراً(6) لريح، أو غيرها بحيث فاتت
ــــــ[289]ـــــــ
(1) يعني يوصل أواخر الآيات بأوائل ما بعدها.
(2) بغير نية الجزئية، فلو أتى بها كذلك عمداً بطلت صلاته.
(3) بل الأحوط اجتنابهما.
(4) لكن الأحوط ترك إنشاء الدعاء بقوله (اهدنا الصراط المستقيم) إلَّا إذا كان مندكاً تماماً في قصده الرئيسي.
(5) على الأحوط. وهذا مع العمد فإن فعل سهواً صمت ولا يجب عليه التكرار.
(6) أو سهواً أو غفلة أو نسياناً ونحوه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الطمأنينة فالأحوط – استحباباً- إعادة ما قرأ في تلك الحال.
(مسألة 635): يجب الجهر في جميع الكلمات، والحروف في القراءة الجهرية.
(مسألة 636): تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة، فإذا فاتت الموالاة – سهواً – بطلت الكلمة وإذا كان عمداً بطلت الصلاة، وكذا الموالاة بين الجار والمجرور، وحرف التعريف ومدخوله، ونحو ذلك مما يعد جزء الكلمة. والأحوط الموالاة بين المضاف والمضاف إليه، والمبتدأ وخبره، والفعل وفاعله، والشرط وجزائه، والموصوف وصفته، والمجرور ومتعلّقه، ونحو ذلك ممّا له هيئة خاصّة على نحو لا يجوز الفصل فيه بالأجنبي(1)، فإذا فاتت سهواً أعاد القراءة وإذا فاتت عمداً فالأحوط -وجوباً(2)- الإتمام والاستئناف.
(مسألة 637): إذا شكّ في حركة كلمة، أو مخرج حروفها، لا يجوز أن يقرأ بالوجهين(3)، فيما إذا لم يصدق على الآخر أنَّه ذكر ولو غلطاً ولكن لو اختار أحد الوجهين جازت القراءة عليه، فإذا انكشف أنَّه مطابق للواقع لم يعد الصلاة، وإلَّا أعادها.
ــــــ[290]ـــــــ
(1) هذا هو المهمّ من السياق في المتن. والمراد به ما كان خارج السورة وإن كان ذكراً، بل ما كان خارج الآية على الأحوط استحباباً.
(2) إن قصد التشريع بطلت الصلاة. وإلَّا كفت إعادة الآية وصحّت على الأظهر ولا حاجة إلى الاستئناف.
(3) يعني عن عمد. فلو قرأ سهواً أو لاعتقاد المشروعية اجتهاداً أو تقليداً أو ارتكازاً كفته سجدتا السهو احتياطاً بعد الصلاة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الخامس: في الركوع
وهو واجب في كل ركعة مرّة، فريضة كانت، أو نافلة، عدا صلاة الآيات كما سيأتي، كما أنَّه ركن تبطل الصلاة بزيادته، ونقيصته عمداً وسهواً، عدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي، وعدا النافلة(1) فلا تبطل بزيادته فيها سهواً، ويجب فيه أمور:
الأول: الانحناء بقصد الخضوع(2) قدر ما اتصل(3) أطراف الأصابع إلى الركبتين، وغير مستوى الخلقة لطول اليدين، أو قصرهما يرجع إلى المتعارف. ولا بأس باختلاف أفراد مستوى الخلقة، فإنَّ لكلّ حكم نفسه.
الثاني: الذكر، ويجزئ منه «سبحان ربي العظيم وبحمده»، أو «سبحان الله» ثلاثاً، بل يجزئ مطلق الذكر(4)، من تحميد، وتكبير، وتهليل، وغيرها، إذا كان بقدر الثلاث(5) الصغريات، مثل: «الحمد لله» ثلاثاً، أو «الله أكبر»(6) ثلاثاً، ويجوز الجمع(7) بين التسبيحة الكبرى والثلاث الصغريات، وكذا بينهما وبين غيرهما من الأذكار،
ــــــ[291]ـــــــ
(1) هذا مخالف للاحتياط.
(2) أو أداء الوظيفة أو قصد الجزئية.
(3) هذا التقدير عرفي غير دقي.
(4) الأحوط التكرار ثلاثاً. وعدم اختيار التكبير.
(5) يعني ليس أقل منها كأحد الأسماء الحسنى وحده.
(6) ظهر ما فيه.
(7) يعني ما سبق إنَّما هو بمقدار الواجب وأمّا الزيادة عليه مهما كانت فمستحبّة وليس هي جائزة فقط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ويشترط في الذكر، العربية، والموالاة، وأداء الحروف من مخارجها، وعدم المخالفة في الحركات الإعرابية، والبنائية.
الثالث: الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب، بل الأحوط وجوباً(1) ذلك في الذكر المندوب، إذا جاء به بقصد الخصوصية، ولا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول(2) إلى حدّ الركوع.
الرابع: رفع الرأس منه حتى ينتصب قائماً.
الخامس: الطمأنينة حال القيام المذكور. وإذا لم يتمكّن لمرض، أو غيره سقطت، وكذا الطمأنينة حال الذكر، فإنَّها تسقط لما ذكر، ولو ترك الطمأنينة في الركوع سهواً بأن لم يبق في حده، بل رفع رأسه بمجرّد الوصول إليه، ثُمَّ ذكر بعد رفع الرأس فالأحوط(3) إتمام الصلاة ثُمَّ الإعادة.
(مسألة 638): إذا تحرّك – حال الذكر الواجب – بسبب قهري وجب عليه السكوت حال الحركة، وإعادة الذكر، وإذا ذكر في حال الحركة، فإن كان عامداً بطلت صلاته(4)، وإن كان ساهيا فالأحوط – وجوباً(5)- تدارك الذكر.
ــــــ[292]ـــــــ
(1) بل استحباباً.
(2) هذا يلازم عدم الاستقرار حال الذكر فيكون ممنوعاً. وإن وصل إلى حد الركوع ما دام في الهوي فيجب تكراره بعد الوصول والاستقرار.
(3) استحباباً، فإنَّ فوت الطمأنينة والذكر سهوي وهما ليسا ركنين.
(4) إن كان بقصد التشريع أو العزم على الاجتزاء به كما هو الغالب. وإلَّا فالأظهر الصحّة وإن ترك التكرار سهواً.
(5) بل استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
[مستحبات الركوع]
(مسألة 639): يستحبّ التكبير للركوع قبله، ورفع اليدين حالة التكبير، ووضع الكفين على الركبتين، اليمنى على اليمنى، واليسر على اليسرى، ممكناً كفيه من عينيهما، ورد الركبتين إلى الخلف، وتسوية الظهر، ومد العنق موازياً للظهر، وأن يكون نظره بين قدميه، وأن يجنح بمرفقيه، وأن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى، وأن تضع المرأة كفّيها على فخذيها، وتكرار التسبيح ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو أكثر، وأن يكون الذكر وتراً، وأن يقول قبل التسبيح: «اللهم لك ركعت ولك أسلمت، وعليك توكّلت، وأنت ربي، خشع لك قلبي، وسمعي، وبصري وشعري، وبشري، ولحمي ودمي، ومخي وعصبي وعظامي، وما أقلّته قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر» وأن يقول للانتصاب بعد الركوع «سمع الله لمن حمده»، وأن يضمّ إليه: «الحمد لله رب العالمين» وأن يضم إليه «أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، والحمد لله رب العالمين»، وأن يرفع يديه للانتصاب المذكور. وأن يصلّي على النبي في الركوع ويكره فيه أن يطأطئ رأسه، أو يرفعه إلى فوق وأن يضمّ يديه إلى جنبيه، وأن يضع إحدى الكفين على الأخرى، ويدخلهما بين ركبتيه، وأن يقرأ القرآن فيه، وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقاً لجسده.
(مسألة 640): إذا عجز عن الانحناء التام بنفسه، اعتمد على ما يعينه عليه، وإذا عجز عنه فالأحوط أن يأتي بالممكن منه(1)، مع الإيماء(2) إلى الركوع منتصباً
ــــــ[293]ـــــــ
(1) أي مع إحراز الوصول إلى حد الركوع، وإلَّا لم يجب.
(2) يأتي به رجاء المطلوبية، فإن قصد الجزئية فالأحوط إعادة الصلاة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
قائماً قبله، أو بعده، وإذا دار أمره بين الركوع – جالساً- والإيماء إليه – قائماً – تعين الثاني(1)، والأولى(2) الجمع بينهما بتكرار الصلاة، ولابدَّ في الإيماء من أن يكون برأسه إن أمكن، وإلَّا فبالعينين تغميضاً له، وفتحاً للرفع منه.
(مسألة 641): إذا كان كالراكع خلقة، أو لعارض، فإن أمكنه الانتصاب التامّ للقراءة، وللهوي للركوع وجب، ولو بالاستعانة بعصا ونحوها، وإلَّا فإن تمكّن من رفع بدنه بمقدار يصدق على الانحناء بعده الركوع في حقّه عرفاً لزمه ذلك، وإلَّا أومأ(3) برأسه وإن لم يمكن فبعينيه.
(مسألة 642): حد ركوع الجالس أن ينحني بمقدار يساوي وجهه(4) ركبتيه، والأفضل(5) الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره، وإذا لم يتمكّن من الركوع انتقل إلى الإيماء كما تقدّم.
(مسألة 643): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود، وذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام، ثُمَّ ركع، وكذلك إن ذكره بعد ذلك قبل الدخول في الثانية على الأظهر، والأحوط استحباباً(6) حينئذٍ إعادة الصلاة بعد الإتمام، وإن
ــــــ[294]ـــــــ
(1) بل تعيّن الأوّل.
(2) استحباباً. نعم لو اختار الثاني كان هذا الاحتياط وجوبياً.
(3) بل قبل ذلك يكثر في الانحناء بقصد الركوع إلَّا أن يخرج عن حده. ثُمَّ يومي كما في المتن.
(4) لا الجبهة على الأحوط، بل الأنف أو الذقن.
(5) لم تثبت هذه الأفضلية مادام الركوع الجلوسي صادقاً عرفاً.
(6) ويسجد للسهو لزيادة السجدة بعد الأولى وإن نسي فبعد الثانية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ذكره بعد الدخول في الثانية، بطلت صلاته واستأنف.
(مسألة 644): يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فإذا انحنى ليتناول شيئاً من الأرض، أو نحوه، ثُمَّ نوى الركوع لا يجزئ، بل لابدَّ(1) من القيام، ثُمَّ الركوع عنه.
(مسألة 645): يجوز للمريض -وفي ضيق الوقت وسائر موارد الضرورة – الاقتصار في ذكر الركوع على: «سبحان الله» مرّة.
ــــــ[295]ـــــــ
(1) ولا يكون ذلك مبطلاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل السادس: في السجود
والواجب منه في كل ركعة سجدتان، وهما معاً ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معاً، وبزيادتهما كذلك عمداً وسهواً، ولا تبطل بزيادة واحدة ولا بنقصها سهواً، والمدار في تحقق مفهوم السجدة على وضع الجبهة، أو ما يقوم مقامها(1) بقصد التذلّل والخضوع، وعلى هذا المعنى تدور الزيادة والنقيصة دون بقية الواجبات، وهي أمور:
الأول: السجود على ستة أعضاء(2): الكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين، ويجب في الكفين الباطن، وفي الضرورة ينتقل إلى الظاهر، ثُمَّ إلى الأقرب فالأقرب على الأحوط. ولا يجزئ السجود على رؤوس الأصابع وكذا إذا ضم أصابعه إلى راحته وسجد على ظهرها(3). ولا يجب الاستيعاب في الجبهة بل يكفي المسمّى، ولا يعتبر أن يكون مقدار المسمّى مجتمعاً بل يكفي وإن كان متفرّقاً(4)، فيجوز السجود على السبحة(5) غير المطبوخة إذا كان مجموع ما وقعت عليه بمقدار مسمّى السجود، مع كون أجزائها غير متباعدة(6)، ويجزئ في الركبتين أيضاً المسمّى، وفي
ــــــ[296]ـــــــ
(1) إذا كان بقصد السجود.
(2) بل هي سبعة ولكنّه استثناها؛ لأنَّه ذكرها فيما سبق من المتن.
(3) يعني يبطل مع عدم الضرورة، وكذلك لو جعل الباطن إلى الأسفل.
(4) بشرط أن لا يكون كل منها صغيراً يخرج عن حد الملامسة العرفية.
(5) يعني من الطين، وكذلك المصنوعة من الخشب غير المصبوغ. وأمّا الأنواع الأُخرى فلا.
(6) هذا غير مهم ما دام المجموع تحت الجبهة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الابهامين وضع ظاهرهما أو باطنهما(1)، وإن كان الأحوط وضع طرفهما.
(مسألة 646): لابدَّ في الجبهة من مماستها(2) لما يصحّ السجود عليه من أرض ونحوها، ولا تعتبر في غيرها من الأعضاء المذكورة.
الثاني: الذكر على نحو ما تقدّم في الركوع، والأحوط في التسبيحة الكبرى إبدال العظيم بالأعلى.
الثالث: الطمأنينة فيه كما في ذكر الركوع.
الرابع: كون المساجد(3) في محالّها حال الذكر، وإذا أراد رفع شيء منها سكت إلى أن يضعه، ثُمَّ يرجع إلى الذكر.
الخامس: رفع الرأس من السجدة الأولى إلى أن ينتصب جالساً مطمئناً.
السادس: تساوي موضع جبهته وموقفه، إلَّا أن يكون الاختلاف بمقدار لبنة(4)، وقدر بأربعة أصابع مضمومة، ولا فرق بين الانحدار والتسنيم فيما إذا كان الانحدار ظاهراً وأمّا في غير الظاهر فلا اعتبار بالتقدير المذكور وإن كان هو الأحوط استحباباً، ولا يعتبر ذلك في باقي المساجد على الأقوى.
ــــــ[297]ـــــــ
(1) هذا مخالف للاحتياط الوجوبي. نعم، مع وضع الطرف لا بأس من الانحراف قليلاً بحيث لا يخرج عن مسمّاه إلى أي طرف كان.
( 2) علّق السيد على كلمة: (مماستها للأرض) وهي ليست كذلك في هذه الطبعة وأثبتنا تعليقته كما وردت في النسخة الخطية. مماسّتها للأرض: بل لما يصحّ السجود عليه، وهو أوسع من الأرض.
( 3) هذا راجع إلى الطمأنينة وليس شرطاً زائداً.
(4) يعني تحت الجبهة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 647): إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع، أو المنخفض فإن لم يصدق معه السجود رفعها ثُمَّ سجد على المستوي، وإن صدق معه السجود، أو كان المسجد ممّا لا يصحّ السجود عليه، فالظاهر أيضاً(1) لزوم الرفع والسجود على ما يجوز السجود عليه، وإذا وضعها على ما يصحّ السجود عليه جاز جرها إلى الأفضل، أو الأسهل.
(مسألة 648): إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهراً قبل الذكر، أو بعده، فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانياً احتسبت له، وسجد أُخرى بعد الجلوس معتدلاً، وإن وقعت على المسجد ثانياً قهراً لم تحسب الثانية(2) فيرفع رأسه ويسجد الثانية.
(مسألة 649): إذا عجز عن السجود التام انحنى بالمقدار الممكن ورفع المسجد إلى جبهته، ووضعها عليه ووضع سائر المساجد في محالّها وإن لم يمكن الانحناء أصلاً، أو أمكن بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً، أومأ برأسه، فإن لم يمكن فبالعينين، وإن لم يمكن فالأولى أن يشير إلى السجود باليد، أو نحوها، وينويه بقلبه، والأحوط – استحباباً – له رفع المسجد إلى الجبهة، وكذا وضع المساجد في محالها، وإن كان الأظهر عدم وجوبه.
(مسألة 650): إذا كان بجبهته قرحة، أو نحوها ممّا يمنعه من وضعها على المسجد فإن لم يستغرقها سجد على الموضع السليم، ولو بأن يحفر حفيرة ليقع السليم على الأرض، وإن استغرقها سجد على أحد الجبينين، مقدّماً الأيمن على
ــــــ[298]ـــــــ
(1) ولا تحسب له تلك سجدة لكونها باطلة أساساً.
(2) والأحوط إن حصل ذلك قبل الذكر أن يذكر بعد انخفاض رأسه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الأحوط استحباباً، والأحوط لزوماً الجمع بينه وبين السجود على الذقن ولو بتكرار الصلاة(1)، فإن تعذّر السجود على الجبين، اقتصر على السجود على الذقن، فإن تعذّر أومأ إلى السجود برأسه أو بعينيه على ما تقدّم.
(مسألة 651): لا بأس بالسجود على غير الأرض(2) ونحوها، مثل الفراش في حال التقيّة، ولا يجب التخلّص منها بالذهاب إلى مكان آخر نعم لو كان في ذلك المكان وسيلة لترك التقيّة بأن يصلّي على البارية، أو نحوها ممّا يصحّ السجود عليه وجب اختيارها.
(مسألة 652): إذا نسي السجدتين فإن تذكّر قبل الدخول في الركوع وجب العود إليهما، وإن تذكّر بعد الدخول فيه بطلت الصلاة، وإن كان المنسي سجدة واحدة رجع وأتى بها إن تذكّر قبل الركوع، وإن تذكّر بعده مضى وقضاها بعد السلام، وسيأتي في مبحث الخلل التعرّض لذلك.
[مستحبات السجود]
(مسألة 653): يستحب في السجود التكبير حال الانتصاب بعد الركوع، ورفع اليدين حاله، والسبق باليدين إلى الأرض، واستيعاب الجبهة في السجود عليها، والارغام بالأنف، وبسط اليدين مضمومتي الأصابع حتى الابهام حذاء الأذنين متوجها بهما إلى القبلة، وشغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود،
ــــــ[299]ـــــــ
(1) لا لزوم لذلك، بل يأتي بكل منهما برجاء المطلوبية.
(2) بل غير ما يصحّ السجود عليه، وهو الأرض أو ما ينبت منها غير المأكول والملبوس. ولم يشر إليه في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والدعاء قبل الشروع في الذكر فيقول: «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكّلت، وأنت ربي سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين» وتكرار الذكر، والختم على الوتر، واختيار التسبيح والكبرى منه وتثليثها، والأفضل تخميسها، والأفضل تسبيعها، وأن يسجد على الأرض بل التراب، ومساواة موضع الجبهة للموقف، بل مساواة جميع المساجد لهما.
قيل: والدعاء في السجود بما يريد من حوائج الدنيا والآخرة، خصوصاً الرزق فيقول: «يا خير المسؤولين، ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم»، والتورّك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما، بأن يجلس على فخذه اليسرى، جاعلاً ظهر قدمه اليمنى على باطنه اليسرى، وأن يقول في الجلوس بين السجدتين: «أستغفر الله ربي وأتوب إليه» وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الأولى بعد الجلوس مطمئنا، ويكبر للسجدة الثانية وهو جالس، ويكبر بعد الرفع من الثانية كذلك، ويرفع اليدين حال التكبيرات، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس، واليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، والتجافي حال السجود عن الأرض، والتجنح بمعنى أن يباعد بين عضديه عن جنبيه ويديه عن بدنه، وأن يصلي على النبي وآله في السجدتين، وأن يقوم رافعا ركبتيه قبل يديه، وأن يقول بين السجدتين: «اللهم اغفر لي، وارحمني، وآجرني، وادفع عني، إن لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك الله رب العالمين» وأن يقول عند النهوض: «بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد» أو «بحولك
ــــــ[300]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وقوتك أقوم وأقعد» أو «اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد» ويضم إليه «وأركع وأسجد» وأن يبسط يديه على الأرض، معتمدا عليها للنهوض، وأن يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر، والتسبيح، ويباشر الأرض بكفيه، وزيادة تمكين الجبهة، ويستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود وعدم تجافيهما بل تفرش ذراعيها، وتلصق بطنها بالأرض، وتضم أعضاءها ولا ترفع عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض معتدلة، ويكره الاقعاء في الجلوس بين السجدتين بل بعدهما أيضا وهو أن يعتمد بصدر قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه، ويكره أيضا نفخ موضع السجود إذا لم يتولد منه حرفان، وإلا لم يجز، وأن لا يرفع بيديه عن الأرض بين السجدتين، وأن يقرأ القرآن في السجود.
[آيات السجود]
(مسألة 654): الأحوط – استحباباً(1) – الاتيان بجلسة الاستراحة وهي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى، والثالثة ممّا لا تشهد فيه. (تتميم): يجب السجود عند قراءة آياته الأربع في السور الأربع وهي ألم تنزيل عند قوله تعالى(2): لَا يَسْتَكْبِرُونَ وحم فصلت عند قوله: تَعْبُدُونَ، والنجم، والعلق في
ــــــ[301]ـــــــ
(1) أكيداً؛ لأنَّ عليه الأدب الشرعي وسيرة المتشرّعة بل لو خالفه استهانة بالصلاة كان فعله مشكلاً.
(2) على العموم فالسجود إما أن يكون عند نهاية الآية الكريمة أو عند نهاية المقطع القرآني أعني إذا كانت الآية أو الآيتان اللاحقتان مرتبطتين بالمعنى بآية السجدة فله أن يؤجّل السجود إلى نهايته. كما هو حاصل في سورة السجدة (ألم تنزيل) نفسها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
آخرهما، وكذا يجب على المستمع إذا لم يكن في حال الصلاة، فإن كان في حال الصلاة أومأ إلى السجود، وسجد بعد الصلاة على الأحوط، ويستحب في أحد عشر موضعاً في الأعراف عند قوله تعالى: وَلَهُ يَسْجُدُونَ وفي الرعد عند قوله تعالى: وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ، وفي النحل عند قوله تعالى: وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) وفي بني إسرائيل عند قوله تعالى: وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا وفي مريم، عند قوله تعالى: خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا وفي سورة الحج في موضعين عند قوله: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وعند قوله: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وفي الفرقان عند قوله وَزَادَهُمْ نُفُورًا وفي النمل عند قوله: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وفي «ص» عند قوله: (خَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ، وفي الانشقاق عند قوله: لَا يَسْجُدُونَ بل الأولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود.
[سجود الشكر]
(مسألة 655): ليس في هذا السجود تكبيرة افتتاح، ولا تشهّد ولا تسليم، نعم يستحب(1) التكبير للرفع منه، بل الأحوط – استحباباً – عدم تركه، ولا يشترط فيه الطهارة من الحدث، ولا الخبث، ولا الاستقبال ولا طهارة محلّ السجود، ولا الستر، ولا صفات الساتر، بل يصحّ حتّى في المغصوب إذا لم يكن(2) السجود تصرّفاً فيه، والأحوط – وجوباً- فيه السجود على الأعضاء السبعة(3)،
ــــــ[302]ـــــــ
(1) هذا الاستحباب لم يثبت ولا الاحتياط الاستحبابي الذي بعده.
(2)ولكن السجود الاعتيادي تصرف عرفاً. نعم، يصحّ ذلك لو كان تكليفه الإيماء للسجود.
(3) بحيث يصدق عليه شكل السجود وهذا يتمّ بمعظم الأعضاء ولا يجب في الجميع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ووضع الجبهة على الأرض، أو ما في حكمها وعدم اختلاف(1) المسجد عن الموقف في العلو، والانخفاض، ولابدَّ فيه من النية، وإباحة المكان، ويستحبّ فيه(2) الذكر الواجب في سجود الصلاة.
(مسألة 656): يتكرّر السجود بتكرّر السبب، وإذا شكّ بين الأقلّ والأكثر، جاز الاقتصار على الأقل، ويكفي في التعدّد رفع الجبهة ثُمَّ وضعها من دون رفع بقية المساجد، أو الجلوس.
(مسألة 657): يستحبّ السجود -شكراً لله تعالى- عند تجدّد كل نعمة، ودفع كل نقمة، وعند تذكّر ذلك، والتوفيق لأداء كلّ فريضة ونافلة، بل كل فعل خير، ومنه إصلاح ذات البين، ويكفي سجدة واحدة، والأفضل سجدتان، فيفصل بينهما بتعفير الخدين، أو الجبينين أو الجميع، مقدّماً الأيمن على الأيسر، ثُمَّ وضع الجبهة ثانياً، ويستحبّ فيه افتراش الذراعين، والصاق الصدر والبطن بالأرض، وأن يمسح موضع سجوده بيده، ثُمَّ يمرّها على وجهه، ومقاديم بدنه، وأن يقول فيه «شكرا لله شكرا لله» أو مائة مرة «شكرا شكرا» أو مائة مرّة «عفوا عفوا» أو مائة مرّة «الحمد لله شكرا» وكلّما قاله عشر مرّات قال «شكرا لمجيب» ثُمَّ يقول: «يا ذا المن الذي لا ينقطع أبداً، ولا يحصيه غيره عدداً، ويا ذا المعروف الذي لا ينفذ أبداً، يا كريم يا كريم يا كريم»، ثُمَّ يدعو ويتضرّع ويذكر حاجته، وقد ورد في بعض الروايات غير ذلك والأحوط فيه السجود على ما يصحّ السجود عليه،
ــــــ[303]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً إلَّا أن يخرج عن صورة السجود.
(2) هذا بعينه لم يثبت وإن كان مطلق الذكر مستحبّاً بل أحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والسجود على المساجد السبعة.
(مسألة 658): يستحب السجود بقصد التذلّل لله تعالى، بل هو من أعظم العبادات وقد ورد أنَّه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد، ويستحبّ إطالته.
(مسألة 659): يحرم السجود لغير الله تعالى، من دون فرق بين المعصومين، وغيرهم، وما يفعله الشيعة في مشاهد الأئمة لابدَّ أن يكون لله تعالى شكراً على توفيقهم لزيارتهم والحضور في مشاهدهم، جمعنا الله تعالى وإياهم في الدنيا والآخرة إنَّه أرحم الراحمين.

ــــــ[304]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

الفصل السابع: في التشهد
وهو واجب في الثنائية مرّة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، وفي الثلاثية، والرباعية مرّتين، الأولى كما ذكر، والثانية بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة، وهو واجب غير ركن، فإذا تركه – عمداً – بطلت الصلاة، وإذا تركه – سهواً – أتى به ما لم يركع(1)، وإلَّا قضاه بعد الصلاة على الأحوط، وكيفيته على الأحوط «أشهد أن لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله، اللهم صلّ على محمد وآله محمد» ويجب فيه الجلوس والطمأنينة وأن يكون على النهج العربي مع الموالاة بين فقراته، وكلماته، والعاجز عن التعلّم إذا لم يجد من يلقنه، يأتي بما أمكنه إن صدق عليه الشهادة مثل أن يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمّداً رسول الله» وإن عجز فالأحوط وجوباً أن يأتي بترجمته وإذا عجز عنها أتى بسائر(2) الأذكار بقدره.
(مسألة 660): يكره الاقعاء فيه، بل يستحبّ فيه الجلوس متورّكاً كما تقدم فيما بين السجدتين، وأن يقول قبل الشروع في الذكر: «الحمد لله» أو يقول: «بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الأسماء لله، أو الأسماء الحسنى، كلها لله»، وأن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع، وأن يكون نظره إلى حجره، وأن يقول بعد الصلاة على النبي: «وتقبل شفاعته وارفع درجته» في التشهّد الأول، وأن
ــــــ[305]ـــــــ
(1) هذا في التشهّد الأوسط. وأمّا الأخير فيأتي به ما لم يأتِ بالمنافي.
(2) على الأحوط ويأتي بها رجاءً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
يقول: «سبحان الله» سبعا بعد التشهد الأول، ثم يقوم، وأن يقول حال النهوض عنه: «بحول الله وقوته أقوم وأقعد» وأن تضم المرأة فخذيها إلى نفسها، وترفع ركبتيها عن الأرض.

ــــــ[306]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الثامن: في التسليم
وهو واجب في كل صلاة وآخر أجزائها، وبه يخرج عنها وتحل له منافياتها، وله صيغتان، الأولى: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» والثانية «السلام عليكم» بإضافة «ورحمة الله وبركاته» على الأحوط(1) وإن كان الأظهر عدم وجوبها، فبأيهما أتى فقد خرج عن الصلاة، وإذا بدأ بالأولى استحبت له الثانية بخلاف العكس، وأما قول «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» فليس من صيغ السلام، ولا يخرج به عن الصلاة، بل هو مستحب(2).
(مسألة 661): يجب الإتيان بالتسليم على النهج العربي، كما يجب فيه الجلوس والطمأنينة حاله، والعاجز عنه كالعاجز عن التشهّد في الحكم المتقدّم.
(مسألة 662): إذا أحدث قبل التسليم بطلت الصلاة، وكذا إذا فعل غيره من المنافيات، وإذا نسي التسليم حتى وقع منه المنافي فالظاهر صحة الصلاة وإن كانت إعادتها أحوط، وإذا نسي السجدتين حتى سلم أعاد الصلاة، إذا صدر منه ما ينافي الصلاة عمداً وسهواً(3)، وإلَّا أتى بالسجدتين، والتشهّد، والتسليم، وسجد سجدتي السهو لزيادة السلام(4).
ــــــ[307]ـــــــ
(1) وجوباً.
(2) بشرط أن يسبق التسليم الواجب.
(3) لا سهواً فقط.
(4) والتشهد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 663): يستحبّ فيه التورّك في الجلوس حاله، ووضع اليدين على الفخذين، ويكره الإقعاء كما سبق في التشهّد.
ــــــ[308]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل التاسع: في الترتيب
يجب الترتيب بين أفعال الصلاة على نحو ما عرفت فإذا عكس الترتيب فقدّم مؤخراً، فإن كان عمداً بطلت الصلاة، وإن كان سهواً، أو عن جهل بالحكم من غير تقصير، فإن قدّم ركناً على ركن بطلت، وإن قدّم ركناً على غيره – كما إذا ركع قبل القراءة – مضى وفات محلّ ما ترك ولو قدّم غير الركن عليه تدارك على وجه يحصل الترتيب، وكذا لو قدم غير الأركان بعضها على بعض.
ــــــ[309]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

الفصل العاشر: في الموالاة
وهي واجبة في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع، وهي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمداً وسهواً، ولا يضرّ فيها تطويل الركوع والسجود، وقراءة السور الطوال، وأما بمعنى توالي الأجزاء وتتابعها. وإن لم يكن دخيلاً في حفظ مفهوم الصلاة، فوجوبها محلّ إشكال، والأظهر عدم الوجوب من دون فرق بين العمد، والسهو.

ــــــ[310]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

الفصل الحادي عشر: في القنوت
وهو مستحبّ في جميع الصلوات، فريضة كانت، أو نافلة على إشكال في الشفع، والأحوط الإتيان به فيها برجاء المطلوبية، ويتأكّد استحبابه في الفرائض الجهرية، خصوصاً في الصبح، والجمعة، والمغرب، وفي الوتر من النوافل، والمستحبّ منه مرّة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية، إلَّا في الجمعة، ففيه قنوتان قبل الركوع في الأولى، وبعده في الثانية، وإلَّا في العيدين ففيهما خمسة قنوتات في الأولى، وأربعة في الثانية، وإلَّا في الآيات، ففيها قنوتان قبل الركوع الخامس من الأولى وقبله في الثانية، بل خمسة قنوتات قبل كل ركوع زوج، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وإلَّا في الوتر ففيها قنوتان، قبل الركوع، وبعده على إشكال في الثاني، نعم يستحبّ بعده أن يدعو بما دعا به أبو الحسن موسى وهو: «هذا مقام من حسناته نعمة منك، وشكره ضعيف وذنبه عظيم، وليس لذلك إلَّا رفقك ورحمتك، فإنَّك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل» كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون «طال والله هجوعي، وقلّ قيامي وهذا السحر، وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرّاً، ولا نفعاً، ولا موتاً، ولا حياة، ولا نشوراً» كما يستحبّ أن يدعو في القنوت قبل الركوع في الوتر بدعاء الفرج وهو: «لا إله إلَّا الله الحليم الكريم لا إله إلَّا الله العلي العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع، ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين»، وأن يستغفر لأربعين
ــــــ[311]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
مؤمناً أمواتاً، وأحياءً، وأن يقول سبعين مرة: «أستغفر الله ربي وأتوب إليه» ثُمَّ يقول: «أستغفر الله الذي لا إله إلَّا هو الحي القيوم، ذو الجلال والإكرام، لجميع ظلمي وجرمي، واسرافي على نفسي وأتوب إليه»، سبع مرات، وسبع مرات «هذا مقام العائذ بك من النار» ثُمَّ يقول: «رب أسأت، وظلمت نفسي، وبئس ما صنعت، وهذي يدي جزاء بما كسبت، وهذي رقبتي خاضعة لما أتيت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا حتّى ترضى، لك العتبى لا أعود» ثُمَّ يقول: «العفو» ثلاثمائة مرّة ويقول: «رب اغفر لي، وارحمني، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم».
(مسألة 664): لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما يتيسر من ذكر، أو دعاء أو حمد، أو ثناء، ويجزي سبحان الله خمساً أو ثلاثاً، أو مرّة، والأولى قراءة المأثور عن المعصومين.
[مستحبات القنوت]
(مسألة 665): يستحبّ التكبير قبل القنوت، ورفع اليدين حال التكبير، ووضعهما، ثُمَّ رفعهما حيال الوجه، قيل: وبسطهما جاعلاً باطنهما نحو السماء، وظاهرهما نحو الأرض، وأن تكونا منضمّتين مضمومتي الأصابع، إلَّا الابهامين، وأن يكون نظره إلى كفيه.
(مسألة 666): يستحبّ الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد، والمأموم ولكن يكره للمأموم أن يسمع الإمام صوته.
(مسألة 667): إذا نسي القنوت وهوى، فإن ذكر قبل الوصول إلى حد
ــــــ[312]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الركوع رجع، وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين الانتصاب بعد الركوع، وإذا ذكره بعد الدخول في السجود قضاه بعد الصلاة جالساً مستقبلاً، والأحوط ذلك(1) فيما إذا ذكره بعد الهوي إلى السجود قبل وضع الجبهة، وإذا تركه عمدا في محلّه، أو بعد ما ذكره بعد الركوع فلا قضاء له.
(مسألة 668): الظاهر أنَّه لا(2) تؤدّى وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربي، وإن كان لا يقدح ذلك في صحّة الصلاة.
ــــــ[313]ـــــــ
(1) يعني على وجه الاستحباب.
(2) بل الظاهر كفاية ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني عشر: في التعقيب
وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر، والدعاء، ومنه أن يكبّر ثلاثاً بعد التسليم، رافعاً يديه على نحو ما سبق، ومنه – وهو أفضله – تسبيح الزهراء وهو التكبير أربعاً وثلاثين، ثُمَّ الحمد ثلاثاً وثلاثين ثُمَّ التسبيح ثلاثاً وثلاثين، ومنه قراءة الحمد، وآية الكرسي، وآية شهد الله، وآية الملك، ومنه غير ذلك ممّا هو كثير مذكور في الكتب المعدّة له.
ــــــ[314]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

الفصل الثالث عشر: في صلاة الجمعة
وفي فروعها:
الأوّل: صلاة الجمعة ركعتان، كصلاة الصبح وتمتاز عنها بخطبتين قبلها، ففي الأولى منهما يقوم الإمام ويحمد الله ويثني عليه ويوصي بتقوى الله ويقرأ سورة من الكتاب العزيز ثُمَّ يجلس قليلاً، وفي الثانية يقوم ويحمد الله ويثني عليه ويصلّي على محمّد وعلى أئمّة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات.
الثاني: يعتبر في القدر الواجب من الخطبة: العربيّة، ولا تعتبر في الزائد عليه، وإذا كان الحاضرون غير عارفين باللغة العربية فالأحوط هو الجمع بين اللغة العربية ولغة الحاضرين بالنسبة إلى الوصية بتقوى الله.
الثالث: صلاة الجمعة واجبة تخييراً، بمعنى: أن المكلّف مخيّر يوم الجمعة بين إقامة صلاة الجمعة إذا توفّرت شرائطها الآتية وبين الإتيان بصلاة الظهر، فإذا أقام الجمعة مع الشرائط أجزأت عن الظهر.
الرابع: يعتبر في وجوب صلاة الجمعة أمور:
1- دخول الوقت، وهو زوال الشمس على ما مرّ في صلاة الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله.
2- اجتماع سبعة أشخاص، أحدهم الإمام، وإن كان تصحّ صلاة الجمعة من خمسة نفر أحدهم الإمام إلَّا أنَّه حينئذٍ لا يجب الحضور معهم.
3- وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة من العدالة وغيرها -على ما نذكرها في صلاة الجماعة -.
ــــــ[315]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الخامس: تعتبر في صحّة صلاة الجمعة أُمور:
1- الجماعة، فلا تصحّ صلاة الجمعة فرادى ويجزي فيها إدراك الإمام في الركوع الأوّل بل في القيام من الركعة الثانية أيضاً فيأتي مع الإمام بركعة وبعد فراغه يأتي بركعة أُخرى.
2- أن لا تكون المسافة بينها وبين صلاة جمعة أُخرى أقل من فرسخ فلو أقيمت جمعتان فيما دون فرسخ بطلتا جميعاً إن كانتا مقترنتين زماناً وأما إذا كانت إحداهما سابقة على الأُخرى ولو بتكبيرة الإحرام صحّت السابقة دون اللاحقة، نعم إذا كانت إحدى الصلاتين فاقدة لشرائط الصحّة فهي لا تمنع عن إقامة صلاة جمعة أُخرى ولو كانت في عرضها أو متأخّرة عنها.
3- قراءة خطبتين قبل الصلاة – على ما تقدّم – ولابدَّ من أن تكون الخطبتان بعد الزوال، كما لابدَّ أن يكون الخطيب هو الإمام.
السادس: إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة لشرائط الوجوب والصحة وجب الحضور على الأحوط، نعم لا يجب الحضور حالة الخطبة على الأظهر.
السابع: يعتبر في وجوب الحضور أمور:
1- الذكورة، فلا يجب الحضور على النساء.
2- الحرية، فلا يجب على العبيد.
3- الحضور، فلا يجب على المسافر سواء في ذلك المسافر الذي وظيفته القصر ومن كانت وظيفته الاتمام كالقاصد لإقامة عشرة أيام.
4- السلامة من المرض والعمى، فلا يجب على المريض والأعمى.
ــــــ[316]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
5- عدم الشيخوخة، فلا يجب على الشيخ الكبير.
6- أن لا يكون الفصل بينه وبين المكان الذي تقام فيه الجمعة أزيد من فرسخين، كما لا يجب على من كان الحضور له حرجياً وإن لم يكن الفصل بهذا المقدار، بل لا يبعد عدم وجوب الحضور عند المطر وإن لم يكن الحضور حرجياً.
الثامن: الأحوط عدم السفر بعد زوال الشمس يوم الجمعة من بلد تقام فيه الجمعة واجدة للشرائط.
التاسع: لا يجوز التكلم أثناء اشتغال الإمام بالخطبة، والأحوط الاصغاء إليها لمن يفهم معناها.
العاشر: يحرم البيع والشراء بعد النداء لصلاة الجمعة إذا كانا منافيين للصلاة ولكن الأظهر صحة المعاملة وإن كانت محرمة.
الحادي عشر: من يجب عليه الحضور إذا تركه وصلى صلاة الظهر فالأظهر صحة صلاته.

ــــــ[317]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 



ــــــ[318]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المبحث الثالث: منافيات الصلاة

وهي أُمور:
الأول: الحدث، سواء أكان أصغر، أم أكبر، فإن مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها عمداً أو سهواً، نعم إذا وقع قبل السلام سهواً فقد تقدّم أنَّ الظاهر صحّة صلاته، ويستثنى من الحكم المذكور المسلوس والمبطون ونحوهما، والمستحاضة كما تقدّم.
الثاني: الالتفات بكل البدن عن القبلة ولو سهواً، أو قهراً، من ريح أو نحوها، والساهي إن لم يذكره إلَّا بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء، أمّا إذا ذكره في الوقت أعاد(1)، إلَّا إذا كان لم يبلغ إحدى نقطتي اليمين واليسار فلا إعادة
-حينئذٍ- فضلاً عن القضاء، ويلحق بالالتفات بالبدن الالتفات بالوجه خاصّة مع بقاء البدن على استقباله إذا كان الالتفات فاحشاً(2) فيجري فيه ما ذكرناه من البطلان في فرض العمد، وعدم وجوب القضاء مع السهو إذا كان التذكّر خارج الوقت، ووجوب الإعادة(3) إذا كان التذكّر في الوقت وكان انحراف الوجه بلغ نقطتي اليمين واليسار، وأمّا إذا كان الالتفات بالوجه يسيراً يصدق معه الاستقبال
ــــــ[319]ـــــــ
(1) يعني بطلت الأولى ويأتي بالثانية رأساً لا بنيّة الإعادة.
(2) يعني بالغاً حد اليمين واليسار أو أزيد، وإن بعد الفرض.
(3) مع ملاحظة ما قلناه قبل تعليقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
فلا بطلان ولو كان عمداً، نعم هو مكروه.
الثالث: ما كان ماحيا لصورة الصلاة في نظر أهل الشرع، كالرقص والتصفيق(1)، والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به، ونحو ذلك، ولا فرق في البطلان به بين صورتي العمد والسهو، ولا بأس بمثل حركة اليد، والإشارة بها، والانحناء لتناول شيء من الأرض، والمشي(2) إلى إحدى الجهات بلا انحراف عن القبلة، وقتل الحية(3) والعقرب، وحمل الطفل وإرضاعه(4)، ونحو ذلك ممّا لا يعدّ منافياً للصلاة عندهم.
(مسألة 669): الظاهر بطلان(5) الصلاة فيما إذا أتى في أثنائها بصلاة أُخرى، وتصحّ الصلاة الثانية مع السهو، وكذلك مع العمد إذا كانت الصلاة الأولى نافلة، وأمّا إذا كانت فريضة ففي صحّتها إشكال وإذا أدخل صلاة فريضة في أخرى سهواً وتذكّر في الأثناء فإن كان التذكّر قبل الركوع أتم الأولى، إلَّا إذا كانت الثانية مضيقة فيتمّها وإن كان التذكّر بعد الركوع أتم الثانية إلَّا إذا كانت
ــــــ[320]ـــــــ
(1) لا يكون مسمّاه مبطلاً، بل الزيادة فيه.
(2) على أن لا يزيد على أقدام قليلة.
(3) إذا لم يستلزم حركة كثيرة، وإلَّا تركها مع الأمن منها، وإلَّا أبطل الصلاة وقتلها ورجع إليها.
(4) مع التستر في الظاهر.
(5) إذا عرف المصلي الإشكال في هذه المسألة ومع ذلك كبّر لصلاة ثانية صحّت الثانية وبطلت الأولى. وأمّا إذا اعتقد عدم المنافاة معها بطلت كلتاهما على الأحوط. بلا فرق في كل ذلك بين الفريضة والنافلة ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الأولى مضيقة فيرفع اليد عمّا في يده ويستأنف الأولى.
(مسألة 670): إذا أتى بفعل كثير، أو سكوت طويل، وشكّ في فوات الموالاة ومحو الصورة قطع الصلاة واستأنفها والأحوط إعادتها(1) بعد إتمامها.
الرابع: الكلام عمداً، إذا كان مؤلّفاً من حرفين، ويلحق به الحرف الواحد المفهم مثل (ق) – فعل أمر من الوقاية – فتبطل الصلاة به بل الظاهر(2) قدح الحرف الواحد غير المفهم أيضاً، مثل حروف المباني التي تتألّف منها الكلمة، أو حروف المعاني، مثل همزة الاستفهام، ولام الاختصاص.
(مسألة 671): لا تبطل(3) الصلاة بالتنحنح والنفخ، والأنين، والتأوه ونحوها وإذا قال: آه، أو آه من ذنوبي، فإن كان شكاية إليه تعالى لم تبطل، وإلَّا بطلت.
(مسألة 672): لا فرق في الكلام المبطل عمداً، بين أن يكون مع مخاطب أو لا، وبين أن يكون مضطرّاً فيه أو مختاراً، نعم لا بأس بالتكلّم سهواً ولو لاعتقاد الفراغ من الصلاة.
(مسألة 673): لا بأس بالذكر، والدعاء، وقراءة القرآن في جميع أحوال الصلاة، وأمّا الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به وإن كانت الإعادة أحوط.
ــــــ[321]ـــــــ
(1) بل له أن يبني على الصحّة ما لم يكن ظنّ البطلان راجحاً جدّاً وعندئذٍ يبطلها ويصلّي غيرها.
(2)بل هو الأحوط.
(3) إذا لم يحصل منه حروف مفهومة، وإلَّا تبعها حكمها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 674): إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه، بل كان المخاطب غيره كما إذا قال لشخص «غفر الله لك» فالأحوط إن لم يكن أقوى عدم جوازه.
(مسألة 675): الظاهر عدم جواز تسميت العاطس في الصلاة.
[السلام على المصلي ورده]
(مسألة 676): لا يجوز للمصلي ابتداء السلام ولا غيره من أنواع التحية نعم يجوز ردّ السلام(1) بل يجب، وإذا لم يردّ ومضى في صلاته صحّت وإن أثم.
(مسألة 677): يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلّم(2) فلو قال المسلّم: «سلام عليكم»، يجب أن يكون جواب المصلي «سلام عليكم»، بل الأحوط وجوبا المماثلة في التعريف، والتنكير والافراد، والجمع، نعم إذا سلّم المسلم بصيغة الجواب بأن قال مثلاً: عليك السلام جاز الرد بأي صيغة كان وأمّا في غير حال الصلاة فيستحب الردّ بالأحسن فيقول في سلام عليكم: عليكم السلام، أو بضميمة ورحمة الله وبركاته.
(مسألة 678): إذا سلّم بالملحون وجب الجواب، والأحوط كونه صحيحاً.
(مسألة 679): إذا كان المسلّم صبيّاً مميّزاً، أو امرأة، فالظاهر وجوب الردّ.
(مسألة 680): يجب إسماع ردّ السلام في حالة الصلاة وغيرها إلَّا أن يكون المسلّم أصم، أو كان بعيداً ولو بسبب المشي سريعاً، وحينئذٍ فالأولى الجواب على
ــــــ[322]ـــــــ
(1) وإن لم يكن مطابقاً للابتداء.
(2) بل بكل صيغة اتفقت مما فيه لفظ السلام. نعم، لا يجوز أن يكون أقلّ من الابتداء ولكنّه حكم غير خاصّ بالمصلي. ولكن الأحوط وجوباً عدم استعمال اللفظ الظاهر بدل الضمير. ومنه يظهر ما في العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
النحو المتعارف في الردّ.
(مسألة 681): إذا كانت التحية بغير السلام مثل: «صبحك الله بالخير» لم يجب الرد وإن كان أحوط وأولى، وإذا أراد الرد في الصلاة فالأحوط -وجوباً – الردّ بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به الله تعالى مثل: «اللهم صبحه بالخير».
(مسألة 682): يكره السلام على المصلّي.
(مسألة 683): إذا سلّم واحد على جماعة كفى رد واحد منهم، وإذا سلم واحد على جماعة منهم المصلي فرد واحد منهم لم يجز له الرد(1)، وإن كان الراد صبيّاً مميّزاً فالأحوط الرد والإعادة، وإذا شكّ المصلّي في أنَّ المسلّم قصده مع الجماعة لم يجز الرد وإن لم يرد واحد منهم.
(مسألة 684): إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرّة، وإذا سلم بعد الجواب احتاج أيضاً(2) إلى الجواب من دون فرق بين المصلّي وغيره.
(مسألة 685): إذا سلّم على شخص مردّد بين شخصين، لم يجب على واحد منهما الرد، وفي الصلاة لا يجوز الرد(3).
(مسألة 686): إذا تقارن شخصان في السلام، وجب على كل منهما(4) الردّ
ــــــ[323]ـــــــ
(1) إلَّا بنحو الدعاء جوازاً لا وجوباً، ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(2) يعني وجوباً.
(3) إلَّا بنحو الدعاء كما سبق.
(4) وإذا قصد كلاهما الرد لا يجب ردّ آخر. وكذلك إذا شكّ أحدهما أنَّ الآخر قصد الردّ لم يجب ردّه، وكذا إذا شكّا معاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
على الآخر على الأحوط.
(مسألة 687): إذا سلم سخرية، أو مزاحا، فالظاهر عدم وجوب الرد.
(مسألة 688): إذا قال: سلام، بدون عليكم، فالأحوط في الصلاة(1) الجواب بذلك أيضاً.
(مسألة 689): إذا شكّ المصلّي في أنَّ السلام كان بأي صيغة فالظاهر جواز الجواب بكل من الصيغ الأربع المتعارفة.
(مسألة 690): يجب ردّ السلام فوراً، فإذا أخر عصياناً أو نسياناً حتى خرج عن صدق الجواب لم يجب الردّ، وفي الصلاة لا يجوز وإذا شكّ في الخروج عن الصدق وجب على الأحوط وإن كان في الصلاة فالأحوط الردّ وإعادة الصلاة(2) بعد الاتمام.
(مسألة 691): لو اضطرّ المصلّي إلى الكلام في الصلاة لدفع الضرر عن النفس، أو غيره تكلّم وبطلت صلاته.
(مسألة 692): إذا ذكر الله تعالى في الصلاة، أو دعا أو قرأ القرآن على غير وجه العبادة بل بقصد التنبيه على أمر من دون قصد القربة لم تبطل الصلاة، نعم لو لم يقصد الذكر، ولا الدعاء، ولا القرآن، وإنَّما جرى على لسانه مجرّد التلفّظ بطلت.
ــــــ[324]ـــــــ
(1) فضلاً عن غيرها.
(2) لا حاجة إلى الإعادة مادام هناك وقت لاستصحاب قابلية السلام للرد والأمر عرفي أكثر من كونه عقلياً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الخامس: القهقهة: وهي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع ولا بأس بالتبسّم وبالقهقهة سهواً.
(مسألة 693): لو امتلأ جوفه ضحكاً واحمرّ ولكن حبس نفسه عن إظهار الصوت لم تبطل صلاته، والأحوط – استحباباً- الإتمام والإعادة.
السادس: تعمّد البكاء المشتمل على الصوت، بل غير المشتمل عليه على الأحوط وجوباً، إذا كان لأُمور الدنيا، أو لذكر ميت، فإذا كان خوفاً من الله تعالى، أو شوقاً إلى رضوانه، أو تذلّلاً له تعالى، ولو لقضاء حاجة دنيوية، فلا بأس به، وكذا ما كان منه على سيد الشهداء إذا كان راجعاً إلى الآخرة، كما لا بأس به إذا كان سهواً، أما إذا كان اضطراراً بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه، فالظاهر أنه مبطل(1) أيضاً.
السابع: الأكل والشرب، وإن كانا قليلين، إذا كان ماحيين(2) للصورة أمّا إذا لم يكونا كذلك ففي البطلان بهما إشكال، ولا بأس بابتلاع السكر المذاب في الفم، وبقايا الطعام، ولو أكل أو شرب سهواً فإن بلغ حد محو الصورة بطلت صلاته كما تقدّم، وإن لم يبلغ ذلك فلا بأس به.
(مسألة 694): يستثنى من ذلك ما إذا كان عطشاناً مشغولاً في دعاء الوتر، وقد نوى أن يصوم، وكان الفجر قريباً يخشى مفاجأته، والماء أمامه، أو قريباً منه قدر خطوتين، أو ثلاثاً، فإنَّه يجوز له التخطّي والارتواء ثُمَّ الرجوع إلى مكانه ويتمّ
ــــــ[325]ـــــــ
(1) إذا كان بدون صوت فالبطلان مبني على ضرب من الاحتياط.
(2) بل إذا صدق عليهما العنوان عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
صلاته والأحوط(1) الاقتصار على الوتر المندوب دون ما كان واجباً كالمنذور، ولا يبعد التعدّي من الدعاء إلى سائر الأحوال، كما لا يبعد التعدّي من الوتر إلى سائر النوافل(2)، ولا يجوز التعدّي من الشرب إلى الأكل.
الثامن: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الأُخرى، كما يتعارف عند غيرنا، فإنَّه مبطل للصلاة إذا أتى به بقصد الجزئية من الصلاة وأمّا إذا لم يقصد به الجزئية بل أتى به بقصد الخضوع، والتأدب في الصلاة ففي بطلان الصلاة به إشكال، والأحوط وجوباً(3) الاتمام ثُمَّ الإعادة، نعم هو حرام حرمة تشريعية مطلقاً، هذا فيما إذا وقع التكفير عمداً وفي حال الاختيار، وأما إذا وقع سهواً أو تقية، أو كان الوضع لغرض آخر غير التأدب، من حكّ جسده ونحوه، فلا بأس به. التاسع: تعمد قول «آمين» بعد تمام الفاتحة، إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً، أخفّت بها، أو جهر، فإنَّه مبطل إذا قصد الجزئية، أو لم يقصد به الدعاء، وإذا كان سهواً فلا بأس به، وكذا إذا كان تقية، بل قد يجب، وإذا تركه حينئذٍ أثم وصحّت صلاته على الأظهر.
(مسألة 695): إذا شكّ بعد السلام في أنَّه أحدث في أثناء الصلاة أو فعل ما يوجب بطلانها، بنى على العدم.
(مسألة 696): إذا علم أنَّه نام اختياراً، وشكّ في أنَّه أتمّ الصلاة ثُمَّ نام، أو
ــــــ[326]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) ما لم تجب بالعنوان الثانوي كالنذر.
(3) بل الظاهر بطلانها على أي حال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
نام في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة، بنى على صحّة الصلاة(1)، وأمّا إذا احتمل أنَّ نومه كان عن عمدٍ، وإبطالاً منه للصلاة فالظاهر وجوب الإعادة(2)، وكذلك إذا علم أنَّه غلبه النوم قهراً، وشكّ في أنَّه كان في أثناء الصلاة، أو بعدها، كما إذا رأى(3) نفسه في السجود وشكّ في أنَّه سجود الصلاة، أو سجود الشكر.
(مسألة 697): لا يجوز قطع الفريضة اختياراً على الأحوط، ويجوز لضرورة دينيّة، أو دنيوية، كحفظ المال، وأخذ العبد من الإباق، والغريم من الفرار، والدابة من الشراد، ونحو ذلك، بلا لا يبعد جوازه لأي غرض يتهم به دينياً كان، أو دنيوياً وإن لم يلزم من فواته ضرر، فإذا صلّى في المسجد وفي الأثناء علم أنَّ فيه نجاسة، جاز القطع وإزالة النجاسة كما تقدّم، ويجوز قطع النافلة مطلقاً، وإن كانت منذورة، لكن الأحوط استحباباً الترك، بل الأحوط استحباباً ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة.
(مسألة 698): إذا وجب القطع فتركه، واشتغل بالصلاة أثم. وصحّت صلاته.
(مسألة 699): يكره في الصلاة الالتفات بالوجه قليلاً وبالعين والعبث باليد، واللحية والرأس، والأصابع، والقران بين السورتين، ونفخ موضع السجود، والبصاق، وفرقعة الأصابع، والتمطي والتثاؤب، ومدافعة البول
ــــــ[327]ـــــــ
(1) بل الأحوط الإعادة برجاء المطلوبية.
(2) برجاء المطلوبية.
(3) كسابقه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والغائط والريح، والتكاسل والتناعس، والتثاقل والامتخاط، ووصل إحدى القدمين بالأخرى بلا فصل بينهما، وتشبيك الأصابع، ولبس الخف، أو الجورب الضيق، وحديث النفس، والنظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب، ووضع اليد على الورك متعمّداً، وغير ذلك مما ذكر في المفصلات.
ــــــ[328]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

ختام
تستحبّ الصلاة على النبي لمن ذكره أو ذكر عنده، ولو كان في الصلاة، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف، أو لقبه، أو كنيته، أو بالضمير.
(مسألة 700): إذا ذكر اسمه مكرّراً استحب تكرارها، وإن كان في أثناء التشهّد لم يكتف بالصلاة التي هي جزء منه.
(مسألة 701): الظاهر كون الاستحباب على الفور، ولا يعتبر فيها كيفية خاصّة، نعم لابدَّ من ضمّ آله إليه في الصلاة عليه.

ــــــ[329]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 


ــــــ[330]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

المقصد السادس: صلاة الآيات
وفيه مباحث

المبحث الأول: [وجوب صلاة الآيات]
تجب هذه الصلاة على كل مكلّف -عدا الحائض والنفساء- عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، ولو بعضهما، وكذا عند الزلزلة، وكلّ مخوف(1) سماوي، كالريح السوداء، والحمراء، والصفراء، والظلمة الشديدة والصاعقة، والصيحة، والنار التي تظهر في السماء، بل عند كلّ مخوف(2) أرضي أيضاً على الأحوط، كالهدة، والخسف، وغير ذلك من المخاوف.
(مسألة 702): لا يعتبر الخوف في وجوب الصلاة للكسوف والخسوف وكذا الزلزلة على الأقوى، ويعتبر في وجوبها للمخوف حصول الخوف لغالب الناس، فلا عبرة بغير المخوف، ولا بالمخوف النادر.

ــــــ[331]ـــــــ
(1) إذا كان الخوف نوعياً يعني يخاف منه الناس عادة وإلَّا لم يجب شيء.
(2) كسابقه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المبحث الثاني: وقت صلاة الكسوفين
وقت صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى تمام الانجلاء والأحوط استحباباً إتيانها قبل الشروع في الانجلاء، وإذا لم يدرك المصلّي من الوقت إلَّا مقدار ركعة(1) صلاها أداءً، وإن أدرك أقل من ذلك صلّاها من دون تعرّض للأداء والقضاء، هذا فيما إذا كان الوقت في نفسه واسعاً وأمّا إذا كان زمان الكسوف، أو الخسوف قليلاً في نفسه، ولا يسع مقداراً الصلاة، ففي وجوب صلاة الآيات حينئذٍ إشكال، والاحتياط لا يترك، وأمّا سائر الآيات فثبوت الوقت فيها محلّ إشكال، فتجب المبادرة(2) إلى الصلاة بمجرّد حصولها، وإن عصى فبعده إلى آخر(3) العمر، على الأحوط.
(مسألة 703): إذا لم يعلم بالكسوف إلى تمام الانجلاء، ولم يكن القرص محترقاً كله لم يجب القضاء، وأمّا إن كان عالماً به وأهمل ولو نسياناً أو كان القرص محترقاً كلّه وجب القضاء، وكذا إذا صلّى صلاة فاسدة.
(مسألة 704): غير الكسوفين من الآيات إذا تعمّد تأخير الصلاة له عصى، ووجب الإتيان بها ما دام العمر(4) على الأحوط، وكذا إذا علم ونسي، وإذا لم يعلم
ــــــ[332]ـــــــ
(1) منه هذه الصلاة نفسها على ما يأتي.
(2) على الأحوط.
(3) وتنوي بما في الذمّة من الأداء والقضاء.
(4) كسابقه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
حتّى مضى الوقت، أو الزمان المتّصل بالآية فالأحوط الوجوب أيضاً.
(مسألة 705): يختصّ الوجوب بمن في بلد الآية(1)، وما يلحق به ممّا يشترك معه في رؤية الآية نوعاً، ولا يضرّ الفصل بالنهر كدجلة والفرات، نعم إذا كان البلد عظيماً جدّاً بنحو لا يحصل الرؤية لطرف منه عند وقوع الآية في الطرف الآخر اختصّ الحكم بطرف الآية.
(مسألة 706): إذا حصل الكسوف في وقت فريضة يوميّة واتسع وقتهما تخيّر في تقديم أيّهما شاء، وإن ضاق وقت إحداهما دون الأُخرى قدّمها، وإن ضاق وقتهما قدّم اليومية، وإن شرع في إحداهما فتبيّن ضيق وقت الأُخرى على وجه يخاف فوتها على تقدير إتمامها، قطعها وصلّى الأخرى لكن إذا كان قد شرع في صلاة الآية فتبيّن ضيق اليوميّة فبعد القطع وأداء اليوميّة يعود إلى صلاة الآية من محلّ القطع(2)، إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليوميّة.
(مسألة 707): يجوز قطع صلاة الآية وفعل اليوميّة إذا خاف فوت فضيلتها ثُمَّ يعود إلى صلاة الآية من محلّ القطع.
ــــــ[333]ـــــــ
(1) أي منطقتها إن كانت الآية متّسعة.
(2) بل من أوّلها على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

المبحث الثالث: [كيفية صلاة الآيات]
صلاة الآيات ركعتان، في كل واحدة خمسة ركوعات ينتصب بعد كلّ واحد منها، وسجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس، ويتشهّد بعدهما ثُمَّ يسلّم، وتفصيل ذلك أن يحرم مقارناً للنية كما في سائر الصلوات. ثُمَّ يقرأ الحمد وسورة. ثُمَّ يركع، ثُمَّ يرفع رأسه منتصباً فيقرأ الحمد وسورة، ثُمَّ يركع، وهكذا حتّى يتمّ خمسة ركوعات، ثم ينتصب بعد الركوع الخامس، ويهوي إلى السجود، فيسجد سجدتين ثُمَّ يقوم ويصنع كما صنع أوّلاً، ثُمَّ يتشهّد ويسلّم.
(مسألة 708): يجوز أن يفرق سورة واحدة على الركوعات الخمسة، فيقرأ بعد الفاتحة في القيام الأوّل، بعضاً من سورة، آية كان أو أقل من آية(1)، أو أكثر، ثُمَّ يركع، ثُمَّ يرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر(2) من حيث قطع أوّلاً، ثُمَّ يركع، ثُمَّ يرفع رأسه ويقرأ بعضاً آخر من حيث قطع ثُمَّ يركع. وهكذا يصنع في القيام الرابع والخامس حتّى يتمّ سورة، ثُمَّ يسجد السجدتين، ثُمَّ يقوم ويصنع كما صنع في الركعة الأولى، فيكون قد قرأ في كل ركعة فاتحة واحدة، وسورة تامّة موزعة على الركوعات الخمسة، ويجوز أن يأتي بالركعة الأولى على النحو الأول وبالثانية على النحو الثاني ويجوز العكس، كما أنَّه يجوز تفريق السورة على أقل من خمسة ركوعات، لكن يجب عليه في القيام اللاحق لانتهاء السورة الابتداء بالفاتحة
ــــــ[334]ـــــــ
(1) بشرط أن يكون مقطعاً تام المعنى.
(2) من دون سورة الفاتحة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وقراءة سورة تامّة أو بعض سورة، وإذا لم يتمّ السورة في القيام السابق، لم تشرع له الفاتحة في اللاحق، بل يقتصر على القراءة من حيث قطع، نعم إذا لم يتمّ السورة(1) في القيام الخامس فركع فيه عن بعض سورة وجبت عليه قراءة الفاتحة بعد القيام للركعة الثانية.
(مسألة 709): حكم هذه الصلاة حكم الثنائية في البطلان بالشكّ في عدد الركعات، وإذا شكّ في عدد الركوعات بنى على الأقل، إلَّا أن يرجع إلى الشكّ في الركعات، كما إذا شكّ في أنَّه الخامس أو السادس فتبطل.
(مسألة 710): ركوعات هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها، ونقصها عمداً، وسهواً كاليومية، ويعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة اليوميّة من أجزاء وشرائط، وأذكار، واجبة، ومندوبة وغير ذلك. كما يجري فيها أحكام السهو، والشكّ في المحل وبعد التجاوز.
[مستحبات صلاة الآيات]
(مسألة 711): يستحبّ فيها القنوت بعد القراءة قبل الركوع في كل قيام زوج، ويجوز الاقتصار على قنوتين في الخامس والعاشر، ويجوز الاقتصار على الأخير منهما، ويستحب التكبير عند الهوي إلى الركوع وعند الرفع عنه، إلَّا في الخامس والعاشر فيقول: «سمع الله لمن حمده» بعد الرفع من الركوع.
(مسألة 712): يستحبّ إيتانها بالجماعة أداءً كان، أو قضاءً مع احتراق القرص وعدمه، ويتحمّل الإمام فيها القراءة، لا غيرها كاليوميّة وتدرك بإدراك
ــــــ[335]ـــــــ
(1) والأحوط له أن يتمّها على كل حال وإلَّا كانت صحّة صلاته محلّ إشكال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الإمام قبل الركوع الأوّل، أو فيه من كل ركعة، أمّا إذا أدركه في غيره ففيه إشكال.
(مسألة 713): يستحبّ التطويل في صلاة الكسوف إلى تمام الانجلاء فإن فرغ قبله جلس في مصلاه مشتغلا بالدعاء، أو يعيد الصلاة، نعم إذا كان إماماً يشقّ على من خلفه التطويل خفف، ويستحبّ قراءة السور الطوال كياسين، والنور، والكهف، والحجر، وإكمال السورة في كل قيام، وأن يكون كل من الركوع، والسجود بقدر القراءة في التطويل والجهر بالقراءة ليلاً، أو نهاراً، حتّى في كسوف الشمس على الأصحّ، وكونها تحت السماء، وكونها في المسجد.
(مسألة 714): يثبت الكسوف وغيره من الآيات بالعلم، وبشهادة العدلين، بل بشهادة الثقة الواحد أيضاً على الأظهر، ولا يثبت بأخبار الرصدي(1) إذا لم يوجب العلم(2).
(مسألة 715): إذا تعدّد السبب تعدّد الواجب، والأحوط استحباباً التعيين مع اختلاف السبب نوعاً، كالكسوف والزلزلة.
ــــــ[336]ـــــــ
(1) إذا لم يكن مسلماً ثقة وإلَّا كان بنفسه حجّة.
(2) الشامل للاطمئنان، بل الوثوق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


المقصد السابع: صلاة القضاء

يجب قضاء الصلاة اليوميّة التي فاتت في وقتها عمداً، أو سهواً، أو جهلاً، أو لأجل النوم المستوعب للوقت، أو لغير ذلك(1)، وكذا إذا أتى بها فاسدة لفقد جزء أو شرط يوجب فقده البطلان، ولا يجب قضاء ما تركه المجنون في حال جنونه، أو الصبي في حال صباه، أو المغمى عليه(2) إذا لم يكن بفعله، أو الكافر الأصلي في حال كفره، وكذا ما تركته الحائض أو النفساء مع استيعاب المانع تمام الوقت، أما المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته حال الارتداد بعد توبته، وتصحّ منه وإن كان عن فطرة على الأقوى والأحوط وجوباً القضاء على المغمى عليه إذا كان بفعله.
(مسألة 716): إذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون، والمغمى عليه، في أثناء الوقت وجب عليه الأداء إذا أدركوا مقدار ركعة مع الشرائط فإذا تركوا وجب القضاء، وأمّا الحائض، أو النفساء إذا طهرت في أثناء الوقت فإن تمكّنت من الصلاة والطهارة المائية وجب عليها الأداء، فإن فاتها وجب القضاء، وكذلك إن لم تتمكّن من الطهارة المائية لمرض، أو لعذر آخر وتمكّنت من الطهارة الترابيّة،
ــــــ[337]ـــــــ
(1) كالسكر والإغماء والارتداد.
(2) بل يقضي ما فاته على الأحوط مطلقاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وأمّا إذا لم تتمكّن من الطهارة المائية لضيق الوقت فالأحوط أن تأتي بالصلاة مع التيمّم، لكنّها إذا لم تصل لم يجب القضاء(1).
(مسألة 717): إذا طرأ الجنون، أو الإغماء بعد ما مضى من الوقت مقدار يسع الصلاة فقط وجب القضاء(2) فيما إذا كان متمكّناً من تحصيل الشرائط قبل الوقت، ويعتبر في وجوب القضاء فيما إذا طرأ الحيض، أو النفاس مضي مقدار يسع الصلاة والطهارة من الحدث.
(مسألة 718): المخالف إذا استبصر يقضي ما فاته أيام خلافه أو أتى به على نحو كان يراه فاسداً في مذهبه، وإلَّا فليس عليه قضاؤه والأحوط استحباباً الإعادة مع بقاء الوقت، ولا فرق بين المخالف الأصلي وغيره.
(مسألة 719): يجب القضاء على السكران(3)، من دون فرق بين الاختياري، وغيره، والحلال، والحرام.
(مسألة 720): يجب قضاء غير اليوميّة من الفرائض، عدا العيدين حتّى النافلة المنذورة في وقت معيّن، على الأظهر(4).
(مسألة 721): يجوز القضاء في كلّ وقت من الليل والنهار، وفي الحضر
ــــــ[338]ـــــــ
(1) بل يجب على الأحوط.
(2) هذا مبني على ضرب من الاحتياط، وأمّا مع تمكّنه من الصلاة والطهارة داخل الوقت فيجب القضاء بلا إشكال.
(3) وكذلك من يكون في (البنج) بحيث فاتته الصلاة سواء كان بنجه كلياً أو جزئياً.
(4) بل على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والسفر، نعم يقضي ما فاته قصراً قصراً ولو في الحضر، وما فاته تماماً تماماً ولو في السفر، وإذا كان في بعض الوقت حاضراً، وفي بعضه مسافراً قضى ما وجب عليه في آخر الوقت.
(مسألة 722): إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير قضى قصراً، ولو لم يخرج من ذلك المكان، فضلا عما إذا خرج ورجع، أو خرج ولم يرجع، وإذا كان الفائت ممّا يجب فيه الجمع بين(1) القصر والتمام احتياطاً، فالقضاء كذلك.
(مسألة 723): يستحب قضاء النوافل الرواتب بل غيرها، ولا يتأكّد قضاء ما فات منها حال المرض، وإذا عجز عن قضاء الرواتب استحبّ له الصدقة عن كل ركعتين بمدّ، وإن لم يتمكّن فمدّ لصلاة الليل، ومدّ لصلاة النهار.
(مسألة 724): لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت غير اليوميّة لا بعضها مع بعض ولا بالنسبة إلى اليومية، وأما الفوائت اليومية فيجب الترتيب بينها إذا كانت مترتّبة بالأصل كالظهرين، أو العشائين، من يوم واحد، أمّا إذا لم تكن كذلك فاعتبار الترتيب بينها في القضاء على نحو الترتيب في الفوات، بأن يقضي الأول فواتاً فالأوّل محلّ إشكال، والأظهر عدم الاعتبار، من دون فرق بين العلم به والجهل.
(مسألة 725): إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح، ومغرب، ورباعية بقصد ما في الذمّة، مردّدة بين الظهر، والعصر، والعشاء، وإذا كان مسافراً يكفيه مغرب، وثنائية بقصد ما في الذمة مردّدة بين الأربع، وإن لم
ــــــ[339]ـــــــ
(1) يعني احتياطاً وليس في أصل الشرع شيء من ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
يعلم أنَّه كان مسافراً، أو حاضراً، يأتي بثنائية مرددة بين الأربع(1)، ورباعية مردّدة بين الثلاث(2)، ومغرب، ويتخيّر في المردّدة في جميع الفروض بين الجهر والاخفات.
(مسألة 726): إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس، مرددتين في الخمس من يوم، وجب عليه الاتيان بأربع صلوات، فيأتي بصبح، ثُمَّ رباعية مردّدة بين الظهر، والعصر، ثُمَّ مغرب، ثم رباعية مردّدة بين(3) العصر والعشاء. وإن كان مسافراً، يكفيه ثلاث صلوات ثنائية، مردّدة بين الصبح والظهر، والعصر، ومغرب، ثُمَّ ثنائية مردّدة بين الظهر والعصر، والعشاء وإن لم يعلم أنَّه كان مسافراً، أو حاضراً، أتى بخمس صلوات، فيأتي بثنائية مردّدة بين الصبح، والظهر، والعصر، ثُمَّ برباعية مردّدة بين الظهر، والعصر، ثُمَّ بمغرب، ثُمَّ بثنائية مردّدة بين الظهر والعصر، والعشاء، ثُمَّ برعاية مردّدة بين العصر، والعشاء.
(مسألة 727): إذا علم أن عليه ثلاثاً من الخمس، وجب عليه الإتيان بالخمس، وإن كان الفوت في السفر، يكفيه أربع صلوات ثنائية مردّدة(4) بين الصبح، والظهر، وثنائية أُخرى، مردّدة بين الظهر، والعصر، ثُمَّ مغرب، ثُمَّ ثنائية، مردّدة بين العصر، والعشاء، وإذا علم بفوات أربع منها، أتى بالخمس تماماً. إذا
ــــــ[340]ـــــــ
(1) الصبح والظهر والعصر والعشاء.
(2) الظهر والعصر والعشاء، ويراد بالترديد قصد ما في الذمّة لا الترديد الحقيقي فلو قصد ذلك بطل.
(3) كسابقه في معنى الترديد وكذلك ما بعده في فروع عديدة.
(4) كسابقه وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
كان في الحضر، وقصراً إذا كان في السفر، ويعلم حال بقية الفروض ممّا ذكرنا، والمدار في الجميع على حصول العلم(1) بإتيان ما اشتغلت به الذمّة ولو على وجه الترديد.
(مسألة 728): إذا شكّ في فوات فريضة، أو فرائض لم يجب القضاء وإذا علم بالفوات وتردّد بين الأقل والأكثر جاز له الاقتصار على الأقلّ وإن كان الأحوط استحباباً التكرار حتّى يحصل العلم بالفراغ.
(مسألة 729): لا يجب الفور في القضاء، فيجوز التأخير ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة.
(مسألة 730): لا يجب تقديم القضاء على الحاضرة، فيجوز الإتيان بالحاضرة لمن عليه القضاء ولو كان ليومه(2)، بل يستحبّ(3) ذلك إذا خاف فوت فضيلة الحاضرة، وإلَّا استحبّ تقديم الفائتة، وإن كان الأحوط(4) تقديم الفائتة، خصوصاً في فائتة ذلك اليوم، بل يستحبّ(5) العدول إليها من الحاضرة إذا غفل وشرع فيها.
(مسألة 731): يجوز لمن عليه القضاء(6) الإتيان بالنوافل على الأقوى.
ــــــ[341]ـــــــ
(1) مع إحراز الترتيب في القضاء بين الظهرين والعشائين.
(2) إلَّا إذا كان ليومه.
(3) هذا في غير ما كان ليومه.
(4) هو احتياط استحبابي لغير ما كان ليومه، ووجوبي بالنسبة إلى نفس اليوم.
(5) إذا كان ليومه يجب احتياطاً.
(6) خارج يومه على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 732): يجوز الإتيان بالقضاء جماعة، سواء أكان الإمام قاضياً – أيضاً – أم مؤدّياً، بل يستحبّ ذلك، ولا يجب اتّحاد صلاة الإمام والمأموم.
(مسألة 733): يجب لذوي الأعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر، فيما إذا علم بارتفاع العذر بعد ذلك، ويجوز البدار، إذا علم بعدم ارتفاعه إلى آخر العمر، بل إذا احتمل(1) بقاء العذر وعدم ارتفاعه أيضاً، لكن إذا قضى وارتفع العذر وجبت الإعادة، فيما إذا كان الخلل في الأركان، ولا تجب الإعادة إذا كان الخلل في غيرها.
(مسألة 734): إذا كان عليه فوائت وأراد أن يقضيها في ورد واحد أذن وأقام للأولى، واقتصر على الإقامة في البواقي، والظاهر أن السقوط رخصة.
(مسألة 735): يستحبّ تمرين الطفل على أداء الفرائض، والنوافل وقضائها، بل على كل عبادة، والأقوى مشروعية عباداته، فإذا بلغ في أثناء الوقت وقد صلّى أجزأت.
(مسألة 736): يجب على الولي حفظ الطفل عن كل ما فيه خطر على نفسه، وعن كل ما علم من الشرع كراهة وجوده ولو من الصبي كالزنا، واللواط، وشرب الخمر، والنميمة ونحوها، وفي وجوب الحفظ عن أكل النجاسات، والمتنجّسات، وشربها، إذا لم تكن مضرّة، إشكال وإن كان الأظهر الجواز(2)، ولا سيّما في المتنجسات، ولا سيّما مع كون النجاسة منهم، أو من مساورة بعضهم لبعض، كما أن الظاهر جواز إلباسهم الحرير، والذهب.
ــــــ[342]ـــــــ
(1) مع الظنّ المعتدّ به لا الضعيف.
(2) إلَّا لحم الخنزير من النجاسات. مع العلم إنَّ أغلبها غير مأكولة عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 737): يجب على ولي الميت(1) وهو الولد الأكبر حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الفرائض اليوميّة وغيرها، لعذر من مرض ونحوه، ولا يبعد اختصاص وجوب القضاء بما إذا تمكّن أبوه من قضائه ولم يقضه، والأحوط استحباباً(2) إلحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث على الترتيب في الإرث بالابن، والأحوط احتياطاً لا يترك(3) إلحاق ما فاته عمداً، أو أتى به فاسداً بما فاته من عذر، والأولى إلحاق الأم(4) بالأب.
(مسألة 738): إذا كان الولي حال الموت صبياً، أو مجنوناً وجب عليه القضاء إذا بلغ، أو عقل.
(مسألة 739): إذا تساوى الذكران في السن وجب عليهما على نحو الوجوب الكفائي، بلا فرق بين إمكان التوزيع، كما إذا تعدد الفائت، وعدمه كما إذا اتّحد، أو كان وتراً.
(مسألة 740): إذا اشتبه(5) الأكبر بين شخصين، أو أشخاص فالأحوط الأولى العمل على نحو الوجوب الكفائي.
ــــــ[343]ـــــــ
(1) وليس وصيه إلَّا إذا أوصى إليه.
(2) هذا ضعيف وخاصة مع بعد القرابة.
(3) هذا استحبابي أيضاً.
(4) هذا استحبابي أيضاً.
(5) بحيث لم تكن بيّنة ولا اطمئنان ولا وثوق ولا خبر ثقة يعيّن ذلك. والأحوط في مثله تقديم الأرجح ظنّاً. فإن تساووا في الظنّ عرفاً فكما في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 741): لا يجب على الولي قضاء ما فات الميّت ممّا وجب عليه أداؤه عن غيره بإجارة، أو غيرها.
(مسألة 742): قيل: يجب القضاء على الولي ولو كان ممنوعاً عن الإرث بقتل، أو رق، أو كفر ولكن لا يبعد اختصاص الوجوب بغيره.
(مسألة 743): إذا مات الأكبر بعد موت أبيه، لا يجب القضاء على غيره، من إخوته الأكبر فالأكبر، ولا يجب اخراجه من تركته(1).
(مسألة 744): إذا تبرّع شخص عن الميّت سقط عن الولي وكذا إذا استأجره الولي، أو الوصي عن الميّت بالاستئجار من ماله وقد عمل الأجير(2)، أما إذا لم يعمل لم يسقط.
(مسألة 745): إذا شكّ في فوات شيء من الميّت لم يجب القضاء وإذا شكّ في مقداره جاز له الاقتصار على الأقل.
(مسألة 746): إذا لم يكن للميّت ولي، أو فاته ما لا يجب على الولي قضاؤه، فالأقوى عدم وجوب القضاء عنه من صلب المال وإن كان القضاء أحوط استحباباً بالنسبة إلى غير القاصرين من الورثة.
(مسألة 747): المراد من الأكبر من لا يوجد أكبر منه سنّاً وإن وجد من هو أسبق منه بلوغاً، أو أسبق انعقاداً(3) للنطفة.
ــــــ[344]ـــــــ
(1) أي الولد.
(2) في العبارة قصور لعلّه من الخطأ المطبعي. وصحيحه: أنَّه عندئذٍ يسقط عن ذمّة الولي.
(3) هذا يتصوّر في زوجتين حملت إحداهما قبل الأُخرى وولدت بعدها فيكون ولد الأُخرى أكبر وإن كان حمله سابقاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 748): لا يجب الفور في القضاء عن الميّت ما لم يبلغ حد الإهمال.
(مسألة 749): إذا علم أن على الميّت فوائت، ولكن لا يدري أنَّها فاتت لعذر من المرض، أو نحوه، أو لا لعذر، فالأحوط لزوماً(1) القضاء.
(مسألة 750): في أحكام الشكّ والسهو يراعي الولي تكليف نفسه اجتهاداً، أو تقليداً، وكذا في أجزاء الصلاة وشرائطها.
(مسألة 751): إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلّي، وجب على الولي قضاؤها على الأحوط.
ــــــ[345]ـــــــ
(1) بل استحباباً وإن كان أكيداً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

ــــــ[346]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المقصد الثامن: صلاة الاستئجار

لا تجوز النيابة عن الأحياء في الواجبات ولو مع عجزهم عنها، إلَّا في الحج إذا كان مستطيعاً وكان عاجزاً عن المباشرة، فيجب أن يستنيب(1) من يحج عنه، وتجوز النيابة(2) عنهم في مثل الحج المندوب وزيارة قبر النبي وقبور الأئمة، بل تجوز النيابة في جميع المستحبّات رجاءً، كما تجوز النيابة عن الأموات في الواجبات والمستحبات، ويجوز إهداء ثواب العمل إلى الأحياء والأموات في الواجبات والمستحبّات، كما ورد في بعض الروايات، وحكي فعله عن بعض أجلاء أصحاب الأئمّة بأن يطلب من الله سبحانه أن يعطي ثواب عمله لآخر حي أو ميت.
(مسألة 752): يجوز الاستئجار للصلاة ولسائر العبادات عن الأموات، وتفرغ ذمّتهم بفعل الأجير، من دون فرق بين كون المستأجر وصياً، أو ولياً، أو وارثاً، أو أجنبياً.
(مسألة 753): يعتبر في الأجير العقل، والإيمان، والبلوغ، ويعتبر أن يكون
ــــــ[347]ـــــــ
(1) ويجزئ عنه مادام عاجزاً وأمّا لو تمكّن فالأحوط له أن يحج.
(2) بمعنى إهداء الثواب إليهم. وأمّا سقوط الاستحباب عنهم فهو محلّ إشكال، بل الأظهر عدمه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
عارفاً بأحكام القضاء على وجه يصحّ منه الفعل، ويجب أن ينوي بعمله(1) الإتيان بما في ذمّة الميّت امتثالاً للأمر المتوجّه إلى النائب نفسه بالنيابة الذي كان استحباباً قبل الإجارة وصار وجوبياً بعدها، كما إذا نذر النيابة عن الميّت فالمتقرب بالعمل هو النائب، ويترتّب عليه فراغ ذمّة الميت.
(مسألة 754): يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة، وفي الجهر والإخفات يراعى حال الأجير، فالرجل يجهر بالجهرية وإن كان نائبا عن المرأة، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل(2).
(مسألة 755): لا يجوز استئجار ذوي الأعذار كالعاجز عن القيام أو عن الطهارة الخبيثة، أو ذي الجبيرة، أو المسلوس، أو المتيمّم إلَّا إذا تعذّر غيرهم، بل الأظهر عدم صحّة تبرّعهم عن غيرهم، وإن تجدّد للأجير العجز انتظر زمان القدرة.
(مسألة 756): إذا حصل للأجير شكّ أو سهو يعمل بأحكامهما بمقتضى تقليده أو اجتهاده، ولا يجب عليه إعادة الصلاة(3)، هذا مع إطلاق الإجارة وإلَّا لزم العمل على مقتضى الإجارة، فإذا استأجره على أن يعيد مع الشك أو السهو
ــــــ[348]ـــــــ
(1) من دون أن يكون للأجرة أي دخل في قصده. وإنَّما الإجارة فقط توفّر له الحكم الشرعي بالوجوب، فإن قصد المال كان إجزاء العبادة مشكلاً.
(2) أي في الجهرية.
(3) لا في نفسه لكي يحصل على صلاة خالية من السهو ولا لأجل الحصول على صلاة مطابقة لتكليف المنوب عنه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
تعيّن ذلك، وكذا الحكم(1) في سائر أحكام الصلاة، فمع إطلاق الإجارة يعمل الأجير على مقتضى اجتهاده أو تقليده، ومع تقييد الإجارة يعمل على ما يقتضيه التقييد.
(مسألة 757): إذا كانت الإجارة على نحو المباشرة لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل، ولا لغيره أن يتبرّع عنه فيه، أمّا إذا كانت مطلقة جاز له(2) أن يستأجر غيره، ولكن لا يجوز أن يستأجره بأقل من الأجرة في إجارة نفسه إلَّا إذا أتى ببعض العمل، أو يستأجره بغير جنس الأجرة.
(مسألة 758): إذا عين المستأجر للأجير مدّة معيّنة فلم يأت بالعمل كلّه أو بعضه فيها لم يجز الإتيان به بعدها إلَّا بإذن من المستأجر وإذا أتى به بعدها بدون إذنه لم يستحقّ الأجرة وإن برئت ذمّة المنوب عنه بذلك.
(مسألة 759): إذا تبيّن بطلان الإجارة بعد العمل(3) استحقّ الأجير أجرة المثل، وكذا إذا فسخت لغبن أو غيره.
(مسألة 760): إذا لم تعين كيفية العمل من حيث الاشتمال على المستحبات يجب الإتيان به على النحو المتعارف.
(مسألة 761): إذا نسي الأجير بعض المستحبّات وكان مأخوذاً في متعلّق
ــــــ[349]ـــــــ
(1) إلَّا في التقليد، فلو اشترط عليه العمل على تقليد المنوب عنه فالأحوط له عدم القبول وخاصّة إذا لم يعتقد أنَّ مقلّده جامع للشرائط.
(2) أو يتبرّع غيره عنه.
(3) أجزأ عن المنوب عنه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الإجارة نقص من الأجرة بنسبته.
(مسألة 762): إذا تردّد العمل المستأجر عليه بين الأقل والأكثر جاز الاقتصار على الأقل، وإذا تردّد بين متباينين وجب الاحتياط(1) بالجمع.
(مسألة 763): يجب تعيين المنوب عنه ولو إجمالاً، مثل أن ينوي من قصده المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك.
(مسألة 764): إذا وقعت الإجارة على تفريغ ذمّة الميّت فتبرّع عن الميّت(2) متبرّع ففرغت ذمّته انفسخت الإجارة إن لم يمض زمان يتمكّن الأجير فيه من الاتيان بالعمل، وإلَّا كان عليه أجرة المثل(3)، أمّا إذا كانت الإجارة على نفس العمل(4) عنه فلا تنفسخ فيما إذا كان العمل مشروعاً بعد فراغ ذمّته، فيجب على الأجير العمل على طبق الإجارة.
(مسألة 765): يجوز الإتيان بصلاة الاستئجار جماعة إماماً كان الأجير أم مأموماً، لكن يعتبر في صحّة الجماعة، إذا كان الإمام أجيراً العلم باشتغال ذمّة المنوب عنه بالصلاة، فإذا كانت احتياطية كانت الجماعة باطلة.
ــــــ[350]ـــــــ
(1) إذا لم يمكن الفحص.
(2) بنفس ما هو متعلّق للإجارة، وإلَّا لم تبطل.
(3) يعني يستحقّ الأجرة المسمّاة بالإجارة بعد مضي الزمان ويجب عليه أن يعيد إلى المستأجر أجرة المثل باعتبار سقوط العبادة عنه، أي: عن الأجير. ويكون الفرق له. إلَّا أنَّ بقاءه عنده بدون عمل غير جائز، فإن استوعب التبرّع كل المطلوب بطلت الإجارة على كل حال. نعم، لو بقي من ذمّة الميت شيء أتى به الأجير واحتسب به الفرق.
(4) بشكل أعمّ أو أوسع ممّا جاء به المتبرّع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 766): إذا مات الأجير قبل الاتيان بالعمل المستأجر عليه واشترطت المباشرة فإن لم يمض زمان يتمكّن الأجير من الإتيان بالعمل فيه بطلت الإجارة، ووجب على الوارث ردّ الأجرة المسمّاة من تركته وإلَّا كان عليه أدام أجرة مثل(1) العمل من تركته وإن كانت أكثر من الأجرة المسمّاة، وإن لم تشترط بالمباشرة وجب على الوارث الاستئجار من تركته، كما في سائر الديون المالية، وإذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شيء ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل أو بالمال.
(مسألة 767): يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام أن يبادر إلى القضاء إذا ظهرت أمارات الموت بل إذا لم يطمئن بالتمكن من الامتثال إذا لم يبادر فإن عجز وجب عليه الوصية به، ويخرج من ثلثه كسائر الوصايا، وإذا كان عليه دين مالي للناس ولو كان مثل الزكاة والخمس ورد المظالم وجب عليه المبادرة إلى وفائه، ولا يجوز التأخير وإن علم ببقائه حياً. وإذا عجز عن الوفاء وكانت له تركة وجب عليه الوصية بها إلى ثقة مأمون ليؤدّيها بعد موته، وهذه تخرج من أصل المال وإن لم يوص بها.
(مسألة 768): إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلاً فشكّ في أن المستأجر عليه صلاة السفر أو الحضر(2) ولم يمكن الاستعلام من المؤجر وجب الاحتياط بالجمع،
ــــــ[351]ـــــــ
(1) إن كانت مساوية أو أكثر، وأمّا إذا كانت أقل فالأحوط له دفع الأجرة المسمّاة.
(2) إلَّا أنَّ المتبادر عرفاً هو الحضر، فيمكن الاقتصار عليه، وإنَّما يصحّ فرض المسألة فيما لم يكن هذا الانصراف موجوداً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وكذا لو آجر نفسه لصلاة وشكّ في أنَّها الصبح أو الظهر مثلاً وجب الإتيان بهما.
(مسألة 769): إذا علم أن على الميّت فوائت ولم يعلم أنَّه أتى بها قبل موته أو لا استؤجر عنه.
(مسألة 770): إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معيّن إلى الغروب فأخّر حتّى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل عصر ذلك اليوم وجب الإتيان بصلاة العصر، وللمستأجر حينئذٍ فسخ الإجارة والمطالبة بالأجرة المسمّاة، وله أن لا يفسخها ويطالب بأجرة المثل، وإن زادت(1) على الأجرة المسماة.
(مسألة 771): الأحوط اعتبار عدالة الأجير حال الإخبار بأنَّه أدّى ما استؤجر عليه، وإن كان الظاهر كفاية كونه ثقة في تصديقه إذا أخبر بالتأدية.

ــــــ[352]ـــــــ
(1) ولكن إن قلت عنها وجب على الأجير دفع الأجرة المسمّاة احتياطاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


المقصد التاسع: الجماعة
وفيه فصول

الفصل الأول: استحباب صلاة الجماعة
تستحبّ الجماعة في جميع الفرائض غير صلاة الطواف، فإنَّ الأحوط(1) لزوماً عدم الاكتفاء فيها بالاتيان بها جماعة مؤتمّاً، ويتأكّد الاستحباب في اليوميّة خصوصاً في الأدائية، وخصوصاً في الصبح والعشائين ولها ثواب عظيم، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة، ومضامين عالية، لم يردّ مثلها في أكثر المستحبّات.
(مسألة 772): تجب الجماعة في الجمعة والعيدين مع اجتماع شرائط الوجوب وهي حينئذ شرط في صحّتها، ولا تجب بالأصل في غير ذلك، نعم قد تجب بالعرض لنذر أو نحوه، أو لضيق الوقت عن إدراك ركعة إلَّا بالائتمام(2)، أو لعدم تعلّمه القراءة مع قدرته عليها أو لغير ذلك.
(مسألة 773): لا تشرع الجماعة لشيء من النوافل الأصلية وإن وجبت
ــــــ[353]ـــــــ
(1) إذا لم تكن مختلفة عن صلاة المنفرد فلا إشكال.
(2) كما إذا كان بطيء القراءة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بالعارض لنذر أو نحوه، حتّى صلاة الغدير على الأقوى، إلَّا في صلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب، وصلاة الاستسقاء.
(مسألة 774): يجوز اقتداء من يصلّي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلّي الأخرى، وإن اختلفا بالجهر والاخفات، والأداء والقضاء، والقصر والتمام وكذا مصلّي الآية بمصلي الآية وإن اختلف الآيتان، ولا يجوز اقتداء مصلّي اليومية بمصلّي العيدين، أو الآيات، أو صلاة الأموات بل صلاة الطواف على الأحوط وجوباً(1)، وكذا الحكم في العكس(2)، كما لا يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط وكذا في الصلوات الاحتياط كما في موارد العلم الاجمالي بوجوب القصر أو الاتمام إلَّا إذا اتّحدت الجهة الموجبة للاحتياط، كأن يعلم الشخصان إجمالاً بوجوب القصر أو التمام فيصليان جماعة قصراً أو تماماً.
(مسألة 775): أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان الإمام ولو كان المأموم امرأة أو صبياً(3) على الأقوى، وأمّا في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلَّا بخمسة أحدهم الإمام.
(مسألة 776): تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام ولو كان الإمام جاهلاً بذلك غير ناو للإمامة فإذا لم ينو المأموم لم تنعقد(4)، نعم في صلاة الجمعة والعيدين
ــــــ[354]ـــــــ
(1) بل استحباباً.
(2) سبق ما فيه.
(3) يعني المميّز.
(4) فيجب عليه القراءة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
لابدَّ من نيّة الإمام للإمامة بأن ينوي الصلاة التي يجعله المأموم فيها إماماً، وكذا إذا كانت صلاة الإمام معادة جماعة.
(مسألة 777): لا يجوز الاقتداء بالمأموم لإمام آخر، ولا بشخصين ولو اقترنا في الأقوال والأفعال، ولا بأحد شخصين على الترديد، ولا تنعقد الجماعة إن فعل ذلك، ويكفي التعيين الإجمالي مثل أن ينوي الائتمام بإمام هذه الجماعة، أو بمن يسمع صوته، وإن تردد(1) ذلك المعين بين شخصين.
(مسألة 778): إذا شكّ في أنَّه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم وأتم منفرداً، إلَّا إذا علم أنَّه قام بنية الدخول في الجماعة وظهرت عليه أحوال الائتمام من الإنصات ونحوه، واحتمل أنَّه لم ينو الائتمام غفلة فإنَّه لا يبعد حينئذ جواز الاتمام جماعة.
(مسألة 779): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنَّه زيد فبان عمروا فإن لم يكن عمرو عادلاً بطلت جماعته، بل صلاته إذا وقع فيها ما يبطل الصلاة عمداً وسهواً، وإلَّا صحّت، وإن كان عمرو عادلاً صحّت جماعته(2) وصلاته.
(مسألة 780): إذا صلّى اثنان وعلم بعد الفراغ أن نيّة كل منهما كانت الإمامة للآخر صحّت صلاتهما، وإذا علم أن نيّة كل منهما كانت الائتمام بالآخر استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد.
ــــــ[355]ـــــــ
(1) بشرط أن لا يكون للمأموم مانع من الائتمام بأيهما كان. وأمّا بخلافه وظهر أنَّ الإمام من لا يريده فمشكل، والأحوط له إعادة الصلاة رجاء المطلوبية.
(2) مع ما قلناه في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 781): لا يجوز نقل نية الائتمام من إمام إلى آخر اختياراً إلَّا أن يعرض للإمام ما يمنعه من اتمام صلاته من موت، أو جنون، أو إغماء، أو حدث، أو تذكّر حدث سابق على الصلاة، فيجوز للمأمومين تقديم إمام آخر إتمام صلاتهم معه، والأقوى اعتبار أن يكون الإمام الآخر منهم.
(مسألة 782): لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء.
(مسألة 783): يجوز العدول عن الائتمام إلى الانفراد اختياراً في جميع أحوال الصلاة على الأقوى، إذا لم يكن ذلك من نيته في أوّل الصلاة(1) وإلَّا فصحّة الجماعة لا تخلو من إشكال.
(مسألة 784): إذا نوى الانفراد في أثناء قراءة الإمام وجبت عليه القراءة من الأوّل، بل وكذلك إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الركوع، على الأحوط(2).
(مسألة 785): إذا نوى الانفراد صار منفردا ولا يجوز له الرجوع إلى الائتمام، وإذا تردّد في الانفراد وعدمه ثُمَّ عزم على عدمه(3) ففي جواز بقائه على الائتمام إشكال(4).
(مسألة 786): إذا شكّ في أنَّه عدل إلى الانفراد أولا بنى على العدم.
ــــــ[356]ـــــــ
(1) ومعه فإن ترك القراءة بطلت صلاته، فضلاً عمّا إذا زاد منه ركوع للمتابعة.
(2) استحباباً، وإذا جاء بها فليأتها برجاء المطلوبية.
(3) يعني في المستقبل لا فوراً.
(4) والأظهر الجواز.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 787): لا يعتبر في الجماعة قصد القربة، لا بالنسبة إلى الإمام ولا بالنسبة إلى المأموم، فإذا كان قصد الإمام أو المأموم غرضاً دنيوياً مباحاً مثل الفرار من الشكّ، أو تعب القراءة، أو غير ذلك صحّت وترتّبت عليها أحكام الجماعة ولكن لا يترتّب عليها ثواب الجماعة.
(مسألة 788): إذا نوى الاقتداء سهواً أو جهلاً بمن يصلّي صلاة لا اقتداء فيها، كما إذا كانت نافلة فإن تذكّر قبل الإتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل إلى الإنفراد وصحّت صلاته، وكذا تصحّ إذا تذكّر بعد الفراغ ولم يحصل منه ما يوجب بطلان صلاة المنفرد عمداً أو سهواً وإلَّا بطلت(1).
(مسألة 789): تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أوّل قيام الإمام للركعة إلى منتهى ركوعه، فإذا دخل مع الإمام في حال قيامه قبل القراءة أو في أثنائها، أو بعدها قبل الركوع، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة، ولا يتوقّف(2) إدراكها على الاجتماع معه في الركوع، فإذا أدركه قبل الركوع وفاته الركوع معه فقد أدرك الركعة ووجبت عليه المتابعة في غيره، ويعتبر في إدراكه في الركوع أن يصل إلى حد الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه ولو كان بعد فراغه من الذكر، بل لا يبعد تحقّق الإدراك للركعة بوصوله إلى حدّ الركوع، والإمام لم يخرج عن حدّه وإن كان هو مشغولاً بالهوي والإمام مشغولاً بالرفع، لكنه لا يخلو من إشكال ضعيف.
ــــــ[357]ـــــــ
(1) على الأحوط وخاصّة إذا ترك القراءة فقط؛ إذ يكون لصحّتها منفرداً وجه.
(2) بل يتوقّف. ومنه يظهر ما بعده في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 790): إذا ركع بتخيّل إدراك الإمام راكعاً فتبيّن عدم إدراكه بطلت صلاته، وكذا إذا شكّ في ذلك.
(مسألة 791): الظاهر جواز الدخول في الركوع مع احتمال إدراك الإمام راكعاً، فإن أدركه صحّت الجماعة والصلاة، وإلَّا بطلت الصلاة.
(مسألة 792): إذا نوى وكبّر فرفع الإمام رأسه قبل أن يصل إلى الركوع تخيّر بين المضي منفرداً والعدول إلى النافلة، ثم الرجوع إلى الائتمام بعد اتمامها.
(مسألة 793): إذا أدرك الإمام وهو في التشهّد الأخير يجوز له أن يكبر للاحرام ويجلس معه ويتشهّد بنية القربة المطلقة على الأحوط وجوباً فإذا سلم الإمام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم تحصل له ركعة، وكذا إذا(1) أدركه في السجدة الأولى أو الثانية من الركعة الأخيرة، فإنه يكبّر للاحرام ويسجد معه السجدة أو السجدتين ويتشهّد بنية القربة المطلقة على الأحوط وجوباً ثُمَّ يقوم بعد تسليم الإمام فيكبّر للإحرام والأولى أن يكبر مردّداً(2) بين تكبيرة الإحرام والذكر المطلق ويدرك بذلك فضل الجماعة وتصحّ صلاته.
(مسألة 794): إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الإمام راكعاً وخاف أن الإمام يرفع رأسه إن التحق بالصف، كبر للإحرام في مكانه وركع، ثُمَّ مشى في
ــــــ[358]ـــــــ
(1) إذا سجد معه سجدتين كان مخالفاً للاحتياط الوجوبي. فإذا كان الفرد مختاراً فليسجد معه سجدة واحدة وتصحّ صلاته.
(2) لا حاجة إلى ذلك مع حصول سجدة واحدة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ركوعه أو بعده، أو في سجوده(1)، أو بين السجدتين أو بعدهما، أو حال القيام للثانية والتحق بالصفّ، سواء أكان المشي إلى الإمام، أم إلى الخلف(2)، أم إلى أحد الجانبين، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة، وأن لا يكون مانع آخر غير البعد من حائل وغيره وإن كان الأحوط استحباباً انتفاء البعد المانع(3) من الاقتداء أيضاً، ويجب ترك الاشتغال بالقراءة وغيرها ممّا يعتبر فيه الطمأنينة حال المشي، والأولى جرّ الرجلين(4) حاله.
ــــــ[359]ـــــــ
(1) لا يجوز أن يمشي في سجوده، بل يكبّر ويسجد في محلّه فإذا تمّت السجدتان التحق بالجماعة مشياً. ولا يبعد جواز المشي بين السجدتين أيضاً فيقف ويمشي ثُمَّ يسجد.
(2) هذا وما بعده مخالف للاحتياط، فيقتصر على الاتجاه مشياً نحو القبلة اعتيادياً.
(3) إذا كان في داخل المسجد ونحوه فلا إشكال.
(4) بل يمشي اعتيادياً، ولا وجه للاحتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني [ما يعتبر في انعقاد الجماعة]
يعتبر في انعقاد الجماعة أمور:
الأول: أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل، وكذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في الاتصال بالإمام، ولا فرق بين كون الحائل ستاراً أو جداراً أو شجراً أو غير ذلك، ولو كان شخص انسان واقفا، نعم لا بأس باليسير كمقدار شبر ونحوه، هذا إذا كان المأموم رجلاً، أمّا إذا كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو المأمومين إذا كان الإمام رجلاً، أمّا إذا كان الإمام امرأة فالحكم كما في الرجل.
(مسألة 795): الأحوط استحباباً(1) المنع في الحيلولة بمثل الزجاج والشبابيك والجدران المخرمة، ونحوها ممّا لا يمنع من الرؤية، ولا بأس بالنهر(2) والطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع كما سيأتي، ولا بالظلمة والغبار.
الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم علواً دفعياً كالأبنية ونحوها، بل تسريحاً قريباً من التسنيم كسفح الجبل ونحوه نعم لا بأس بالتسريحي الذي يصدق معه كون الأرض منبسطة، كما لا بأس بالدفعي اليسير إذا كان دون
ــــــ[360]ـــــــ
(1) هذا في الشبابيك، وغيرها ممّا يكون الانفتاح أكثر من الانغلاق، وأمّا الزجاج والجدران المخرّمة بالمقدار المعروف فهو على خلاف الاحتياط الوجوبي.
(2) يعني الساقية الجارية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الشبر، ولا بأس أيضاً بعلو موقف المأموم من موقف الإمام بمقدار يصدق معه الاجتماع(1) عرفاً.
الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن بعض المأمومين بما لا يتخطّى(2) بأن لا يكون بين موقف الإمام ومسجد المأموم المقدار المذكور وكذا بين موقف المتقدّم ومسجد المتأخّر، وبين أهل الصف الواحد بعضهم مع بعض، والأفضل بل الأحوط(3) عدم الفصل بين موقف السابق ومسجد اللاحق.
(مسألة 796): البعد المذكور إنَّما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحقّقاً في تمام الجهات فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متّصلاً بالمأمومين من جهة أخرى، فإذا كان الصف الثاني أطول من الأوّل فطرفه وإن كان بعيداً عن الصف الأوّل إلَّا أنَّه لا يقدح في صحّة ائتمامه، لاتصاله بمن على يمينه أو على يساره من أهل صفه، وكذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض فإنَّه لا يقدح ذلك في صحة ائتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف المتقدّم، نعم لا يأتي ذلك في أهل الصف الأوّل فإن البعيد منهم(4) عن المأموم الذي هو في جهة الإمام لما لم يتّصل من الجهة الأُخرى بواحد من
ــــــ[361]ـــــــ
(1) وهذا لا يتحقّق عرفاً إذا كان علو المأموم بمقدار طابق من البناء، فالأحوط أن لا يكون أكثر من متر أو متر ونصف على أقصى تقدير.
(2) وهذا الشرط يتحقّق بفاصل متر حتماً. فالأحوط أن يكون أقلّ منه.
(3) استحباباً. ووجهه ضعيف بعد نص الأدلّة المعتبرة بخلافه.
(4) يعني بمقدار ما لا يتخطّى بما فسّرناه. ولا حاجة إلى أكثر من ذلك مطلقاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المأمومين تبطل جماعته(1).
الرابع: أن لا يتقدّم المأموم على الإمام في الموقف، بل الأحوط وجوباً(2) أن لا يساويه، وأن لا يتقدّم عليه في مكان سجوده وركوعه وجلوسه بل الأحوط وجوباً(3) وقوف المأموم خلف الإمام إذا كان متعدّداً هذا في جماعة الرجال، وأمّا في جماعة النساء فالأحوط أن تقف الإمام في وسطهن ولا تتقدّمهن.
(مسألة 797): الشروط المذكورة شروط في الابتداء والاستدامة فإذا حدث الحائل أو البعد أو علو الإمام أو تقدّم المأموم في الأثناء بطلت الجماعة، وإذا شكّ في حدوث واحد منها بعد العلم بعدمه بنى على العدم على الأحوط مع عدم سبق العلم بالعدم لم يجز الدخول إلَّا مع إحراز العدم وكذا إذا(4) حدث شكّ بعد الدخول غفلة، وإن شكّ في ذلك بعد الفراغ من الصلاة فإن علم بوقوع ما يبطل الفرادى(5) أعادها، إن كان قد دخل في الجماعة غفلة وإلَّا بنى على الصحّة، وإن لم يعلم بوقوع ما يبطل الفرادى بنى على الصحة والأحوط -استحباباً- الإعادة في الصورتين.
(مسألة 798): لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم وإن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين للصلاة.
ــــــ[362]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه.
(2) لا وجه لهذا الاحتياط إذا كان المأموم واحداً. ومنه يظهر حال العبارة اللاحقة.
(3) بل استحباباً.
(4) فيجب عليه الانفراد احتياطاً.
(5) أي زيادة الركن وليس ترك القراءة بتخيّل الجواز.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 799): إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهت صلاته كما لو كانت صلاة قصراً فقد انفرد(1) من يتّصل به إلَّا إذا عاد إلى الجماعة بلا فصل.
(مسألة 800): لا بأس بالحائل غير المستقرّ كمرور إنسان ونحوه نعم إذا اتصلت المارّة(2) بطلت الجماعة.
(مسألة 801): إذا كان الحائل ممّا يتحقّق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلاً، أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله، فالأقوى عدم انعقاد الجماعة، فلا يجوز الائتمام.
(مسألة 802): إذا دخل في الصلاة مع وجود الحائل وكان جاهلاً به لعمى أو نحوه لم تصحّ الجماعة، فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد ولو سهواً أتم منفرداً وصحّت صلاته، وكذلك تصحّ لو كان قد فعل ما لا ينافيها إلَّا عمداً كترك القراءة.
(مسألة 803): الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز الاقتداء معه.
(مسألة 804): لو تجدّد البعد في الأثناء بطلت الجماعة وصار منفرداً، فإذا لم يلتفت إلى ذلك وبقي على نيّة الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من زيادة ركوع أو سجود ممّا تضرّ زيادته سهواً وعمداً بطلت صلاته، وإن لم يأت بذلك أو
ــــــ[363]ـــــــ
(1) ظهر من بعض ما سبق أنَّ الفصل بنصف متر لا يقدح بالاتصال، فكيف بعرض جسم المصلي. نعم، لو كان قد انفرد اثنان من المصلين كان ما في المتن أقرب إلى الاحتياط.
(2) بحيث شكّلت حائلاً غير مرئي ما وراءه. وأمّا دون ذلك فلا موجب لبطلان الجماعة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أتى بما لا ينافي إلَّا في صورة العمد صحّت صلاته كما تقدّم في (مسألة 802).
(مسألة 805): لا يضرّ الفصل بالصبي المميّز(1) إذا كان مأموماً فيما إذا احتمل أن صلاته صحيحة عنده.
(مسألة 806): إذا كان الإمام في محراب داخل في جدار أو غيره لا يجوز ائتمام من على يمينه ويساره لوجود الحائل، أمّا الصفّ الواقف خلفه فتصح صلاتهم جميعاً وكذا الصفوف المتأخّرة وكذا إذا انتهى المأمومون إلى باب فإنَّه تصحّ صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب لاتّصالهم بمن هو يصلّي في الباب، وإن كان الأحوط استحباباً(2) الاقتصار في الصحّة على من هو بحيال الباب دون من على يمينه ويساره من أهل صفّه.
ــــــ[364]ـــــــ
(1) وإن تعدّدوا.
(2) وجهه ضعيف.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث: [ما يشترط في إمام الجماعة]
يشترط في إمام الجماعة مضافاً إلى الإيمان والعقل وطهارة المولد، أُمور:
الأوّل: الرجولة إذا كان المأموم رجلاً، فلا تصحّ إمامة المرأة إلَّا للمرأة وفي صحة إمامة الصبي(1) لمثله إشكال، ولا بأس بها تمريناً.
الثاني: العدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق، ولابدَّ من إحرازها ولو بالوثوق الحاصل من أي سبب كان، فلا تجوز الصلاة خلف مجهول الحال.
الثالث: أن يكون الإمام صحيح القراءة، إذا كان الائتمام في الأوليين وكان المأموم صحيح القراءة، بل مطلقاً على الأحوط لزوماً.
الرابع: أن لا يكون أعرابياً -أي من سكان البوادي- ولا ممّن جرى عليه الحد الشرعي على الأحوط(2).
(مسألة 807): لا بأس في أن يأتم الأفصح بالفصيح، والفصيح. بغيره، إذا كان يؤدّي القدر الواجب.
(مسألة 808): لا تجوز إمامة القاعد للقائم، ولا المضطجع للقاعد وتجوز إمامة القائم لهما، كما تجوز إمامة القاعد لمثله، وفي جواز إمامة القاعد أو المضطجع للمضطجع إشكال، وتجوز أمامة المتيمّم للمتوضئ وذي الجبيرة لغيره، والمسلوس والمبطون والمستحاضة لغيرهم، والمضطرّ إلى الصلاة في النجاسة لغيره.
ــــــ[365]ـــــــ
(1) يجوز للصبي أن يؤم البالغين فضلاً عن الصبيان، وإن كان الأحوط خلافه.
(2) استحباباً وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 809): إذا تبيّن للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أنَّ الإمام فاقد لبعض شرائط صحة الصلاة أو الإمامة صحّت صلاته، إذا لم يقع فيها ما يبطل(1) الفرادى وإلَّا أعادها، وإن تبيّن في الأثناء أتمّها في الفرض(2) الأوّل وأعادها في الثاني.
(مسألة 810): إذا اختلف المأموم والإمام في أجزاء الصلاة وشرائطها اجتهاداً أو تقليداً، فإن علم المأموم بطلان صلاة(3) الإمام واقعاً ولو بطريق معتبر لم يجز له الائتمام به، وإلَّا جاز، وكذا إذا كان الاختلاف بينهما في الأُمور الخارجية، بأن يعتقد الإمام طهارة ماء فتوضأ به والمأموم يعتقد نجاسته، أو يعتقد الإمام طهارة الثوب فيصلّي به، ويعتقد المأموم نجاسته فإنَّه لا يجوز الائتمام في الفرض الأوّل، ويجوز في الفرض الثاني، ولا فرق فيما ذكرنا بين الابتداء والاستدامة، والمدار على علم المأموم بصحّة صلاة الإمام في حق الإمام، هذا في غير ما يتحمّله الإمام عن المأموم، وأمّا فيما يتحمّله كالقراءة ففيه تفصيل، فإنَّ من يعتقد وجوب السورة
-مثلاً- ليس له أن يأتم قبل الركوع بمن لا يأتي بها لاعتقاده عدم وجوبها، نعم إذا ركع(4) الإمام جاز الائتمام به.
ــــــ[366]ـــــــ
(1) يعني غير القراءة.
(2) يعني يتمّها منفرداً.
(3) حتى مع الجهل.
(4) هذا لا يبرّر الصحّة لأنَّ الإمام ينوب عن المأموم بما قرأه. والفرض أنَّه لم يقرأ السورة. نعم، إذا أئتمّ في الأخيرتين للإمام جاز.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الرابع: في أحكام الجماعة
(مسألة 811): لا يتحمّل الإمام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الأوليين إذا ائتم به فيهما فتجزيه قراءته، ويجب عليه متابعته في القيام، ولا تجب عليه الطمأنينة(1) حاله حتّى في حال قراءة الإمام.
(مسألة 812): الظاهر عدم جواز القراءة للمأموم في أوليي الاخفاتية إذا كانت القراءة بقصد الجزئية، والأفضل له أن يشتغل بالذكر والصلاة على النبي، وأما في الأوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة بل الأحوط الأولى(2) الانصات لقراءته، وإن لم يسمع حتّى الهمهمة جازت له القراءة بقصد القربة، وبقصد الجزئية والأحوط استحباباً الأوّل، وإذا شكّ في أنَّ ما يسمعه صوت الإمام أو غيره فالأقوى الجواز، ولا فرق في عدم السماع بين أسبابه(3) من صمّم أو بعد أو غيرهما.
(مسألة 813): إذا أدرك الإمام في الأخيرتين وجب عليه قراءة الحمد والسورة، وإن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد،
ــــــ[367]ـــــــ
(1) بل الأظهر الوجوب.
(2) استحباباً.
(3) إذا كان السبب غير البعد فالقراءة بقصد الجزئية مخالف للاحتياط، فإن قرأ فليقرأ استحباباً أو رجاءً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وإن لزم ذلك من إتمام الحمد، فالأحوط -لزوماً(1)- الانفراد، بل الأحوط استحباباً له إذا لم يحرز التمكّن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الإمام عدم الدخول في الجماعة حتّى يركع الإمام، ولا قراءة عليه.
(مسألة 814): يجب على المأموم الاخفات في القراءة سواء أكانت واجبة
-كما في المسبوق بركعة أو ركعتين – أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له القراءة، وإن جهر نسياناً أو جهلاً صحّت صلاته، وإن كان عمداً بطلت.
(مسألة 815): يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال، بمعنى أن لا يتقدّم عليه ولا يتأخّر عنه تأخّراً فاحشاً، والأحوط الأولى(2) عدم المقارنة، وأمّا الأقوال فالظاهر عدم وجوبها فيها فيجوز التقدّم فيها والمقارنة عدا تكبيرة الاحرام، وإن تقدّم فيها كانت الصلاة فرادى، بل الأحوط وجوباً عدم المقارنة فيها، كما أنَّ الأحوط(3) المتابعة في الأقوال خصوصاً مع السماع وفي التسليم.
(مسألة 816): إذا ترك المتابعة عمداً لم يقدح ذلك في صلاته ولكن تبطل جماعته فيتمها فرادى، نعم إذا كان ركع قبل الإمام في حال قراءة الإمام بطلت صلاته، إذا لم يكن قرأ لنفسه، بل الحكم كذلك إذا ركع بعد قراءة الإمام على الأحوط(4).
ــــــ[368]ـــــــ
(1) إذا ظنّ أنَّ الإمام يرفع رأسه قبل إتمام الفاتحة، وهو فرض مستبعد فالاحتياط استحبابي على العموم.
(2) استحباباً.
(3) يعني استحباباً في الجميع.
(4) استحباباً لأنَّه إن ركع عمداً فقد أبطل جماعته من حينه. وإن ركع بتخيّل ركوع الإمام قام وركع معه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 817): إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمداً انفرد في صلاته ولا يجوز له أن يتابع(1) الإمام فيأتي بالركوع أو السجود ثانياً للمتابعة وإذا انفرد اجتزأ بما وقع منه من الركوع والسجود وأتمّ، وإذا ركع أو سجد قبل الإمام سهواً فالأحوط له المتابعة بالعودة إلى الإمام بعد الإتيان بالذكر(2) ولا يلزمه الذكر في الركوع أو السجود بعد ذلك مع الإمام، وإذا لم يتابع عمداً صحّت صلاته وبطلت جماعته.
(مسألة 818): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام عمداً، فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته إن كان متعمّداً في تركه، وإلَّا صحّت صلاته وبطلت جماعته، وإن كان بعد الذكر صحّت صلاته وأتمّها منفرداً، ولا يجوز(3) له أن يرجع إلى الجماعة فيتابع الإمام بالركوع أو السجود ثانياً وإن رفع رأسه من الركوع أو السجود سهواً رجع إليهما وإذا لم يرجع عمداً انفرد وبطلت جماعته، وإن لم يرجع سهواً صحّت صلاته وجماعته وإن رجع وركع للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع بطلت صلاته(4).
(مسألة 819): إذا رفع رأسه من السجود فرأى الإمام ساجدا فتخيّل أنَّه في
ــــــ[369]ـــــــ
(1) المتابعة الشكلية بدون قصد الجماعة لا تبطل الصلاة مع انحفاظها في نفسها. فالفتوى بعدم الجواز لا وجه له إلَّا إذا كان بقصد التشريع.
(2) الأحوط أن يذكر في كلتا السجدتين أو الركوعين.
(3) ظهر ما فيه في التعليقة السابقة.
(4) ما لم يجتمعا في حد الركوع وإن كان الإمام في حالة الرفع والمأموم في حالة الهوي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبيّن أنَّها الثانية اجتزأ بها وإذا تخيّل الثانية فسجد أُخرى بقصد الثانية فتبيّن أنَّها الأولى حسبت للمتابعة.
(مسألة 820): إذا زاد الإمام سجدة أو تشهد أو غيرهما ممّا لا تبطل الصلاة بزيادته سهواً لم تجب(1) على المأموم متابعته، وإن نقص شيئاً لا يقدح نقصه سهواً، فعله المأموم(2).
(مسألة 821): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الإمام، وكذلك إذا ترك بعض الأذكار المستحبة، مثل تكبير الركوع والسجود أن يأتي بها، وإذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم المقلّد لمن يقول بوجوبها أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرّة مع كون المأموم مقلّداً لمن يوجب الثلاث لا يجوز له الاقتصار على المرّة، وهكذا الحكم في غير ما ذكر.
(مسألة 822): إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أنَّ الإمام في الأوليين أو الأخيرتين جاز أن يقرأ الحمد والسورة بقصد القربة(3)، فإن تبيّن كونه في الأخيرتين وقعت في محلّها، وإن تبيّن كونه في الأوليين لا يضرّه.
(مسألة 823): إذا أدرك المأموم ثانية الإمام تحمّل عنه القراءة فيها وكانت أولى صلاته ويتابعه في القنوت وكذلك في الجلوس للتشهد متجافياً على الأحوط
ــــــ[370]ـــــــ
(1) بل لا تجوز.
(2) وإن كان آية في القراءة على الأحوط.
(3) يعني برجاء المطلوبية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وجوباً، ويستحبّ له التشهّد فإذا كان في ثالثة الإمام تخلّف عنه في القيام فيجلس للتشهّد ثم يلحق الإمام(1)، وكذا في كل واجب عليه دون الإمام، والأفضل له أن يتابعه في الجلوس للتشهّد إلى أن يسلّم ثُمَّ يقوم إلى الرابعة، ويجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته، وينفرد إذا لم يكن قصد الانفراد(2) من أوّل صلاته.
(مسألة 824): يجوز لمن صلّى منفرداً أن يعيد صلاته جماعة إماماً كان أم مأموماً، وكذا إذا كان قد صلّى جماعة إماماً أو مأموماً فإنَّ له أن يعيدها في جماعة أُخرى إماماً، ويشكل صحّة ذلك، فيما إذا صلّى كلّ من الإمام والمأموم منفرداً، وأرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤدّ فريضته، ومع ذلك فلا بأس بالإعادة رجاءً.
(مسألة 825): إذا ظهر بعد الإعادة أن الصلاة الأولى كانت باطلة اجتزأ بالمعادة.
(مسألة 826): لا تشرع الإعادة منفرداً، إلَّا إذا احتمل(3) وقوع خلل في
ــــــ[371]ـــــــ
(1) فيقرأ لأنَّه في الثانية والإمام في الثالثة.
(2) هذا القصد من أوّل الصلاة لا يضرّ بالجماعة، فإنَّ الإمام بعد رفعه من سجدته الثانية من الركعة الرابعة انتهت المتابعة الواقعية. وهو منفرد واقعاً وإن لم يلتفت أو ينويه. فالعزم على هذا الانفراد عزم على ما هو الواقع. ولكن هذا لا يجري لو كانت ثانية المأموم مع رابعة الإمام، فيجب أن يتابعه في التشهّد دون التسليم فلو كان عازماً على الانفراد في التشهّد بطلت صلاته.
(3) فيعيدها برجاء المطلوبية، وإن قصد الوجوب كان مشرّعاً حراماً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الأولى، وإن كانت صحيحة ظاهراً.
(مسألة 827): إذا دخل الإمام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت والمأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه، وإذا دخل الوقت في أثناء صلاة الإمام فالأحوط لزوماً أن لا يدخل معه.
(مسألة 828): إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة ولو بعدم إدراك التكبيرات مع الإمام استحب له قطعها بل لا يبعد استحبابه بمجرد شروع المقيم في الإقامة، وإذا كان في فريضة عدل استحبابا إلى النافلة وأتمّها ركعتين ثُمَّ دخل في الجماعة، هذا إذا لم يتجاوز محل العدول، وإذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها وإن خاف ذلك قبل العدول لم يجز العدول(1) بنية القطع بل يعدل بنية الاتمام(2)، لكن إذا بدا له أن يقطع قطع.
(مسألة 829): إذا لم يحرز الإمام(3) من نفسه العدالة فجواز ترتيبه آثار الجماعة لا يخلو من إشكال، بل الأقوى عدم الجواز(4)، وفي كونه آثماً بذلك إشكال، والأظهر العدم.
(مسألة 830): إذا شكّ المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنَّه سجد معه السجدتين أو واحدة يجب عليه الإتيان بأُخرى(5) إذا لم يتجاوز المحل.
ــــــ[372]ـــــــ
(1) على الأحوط.
(2) على أن لا يخدع نفسه.
(3) ولو باستصحاب العدالة السابقة.
(4) إذا كان عمداً وتشريعاً. ولكن تصحّ صلاته منفرداً، إن تمّ له قصد القربة لذاتها.
(5) أي بدون متابعة، ولا تضرّ جماعته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 831): إذا رأى الإمام يصلّي ولم يعلم أنَّها من اليومية أو من النوافل لا يصحّ الاقتداء به، وكذا إذا احتمل أنَّها من الفرائض التي لا يصحّ اقتداء اليومية بها، وأمّا إن علم أنَّها من اليومية لكن لم يدر أنَّها أية صلاة من الخمس، أو أنَّها قضاء أو أداء، أو أنَّها قصر أو تمام فلا بأس بالاقتداء به فيها.
(مسألة 832): الصلاة إماماً أفضل من الصلاة مأموماً.
(مسألة 833): قد ذكروا أنَّه يستحبّ للإمام أن يقف محاذياً لوسط الصف الأوّل، وأن يصلّي بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلَّا مع رغبة المأمومين بذلك، وأن يسمع من خلفه القراءة والأذكار فيما لا يجب الإخفات فيه، وأن يطيل الركوع إذا أحسّ بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد، وأن لا يقوم من مقامه إذا أتمّ صلاته حتّى يتمّ من خلفه صلاته.
(مسألة 834): الأحوط لزوماً للمأموم أن يقف عن يمين الإمام متأخّراً عنه قليلاً إن كان رجلاً واحد، ويقف خلفه إن كان امرأة، وإذا كان رجل وامرأة وقف الرجل خلف الإمام والمرأة خلفه، وإن كانوا أكثر اصطفوا خلفه وتقدم الرجال على النساء، ويستحبّ أن يقف أهل الفضل في الصف الأوّل، وأفضلهم في يمين الصف، وميامن الصفوف أفضل من مياسرها، والأقرب إلى الإمام أفضل، وفي صلاة الأموات الصف الأخير أفضل، ويستحبّ تسوية الصفوف، وسد الفرج، والمحاذاة بين المناكب، واتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق، والقيام عند قول المؤذن: «قد قامت الصلاة» قائلا: «اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي أهلها»، وأن يقول عند فراغ الإمام من الفاتحة: «الحمد لله رب العالمين».
ــــــ[373]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 835): يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعا في الصفوف، والتنفّل بعد الشروع في الإقامة، وتشتد الكراهة عند قول المقيم: «قد قامت الصلاة» والتكلم بعدها إلَّا إذا كان الإقامة الجماعة كتقديم إمام ونحو ذلك، وإسماع الإمام ما يقوله من أذكار، وأن يأتم المتمّ بالقصر، وكذا العكس.
ــــــ[374]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

المقصد العاشر: الخلل [الواقع في الصلاة]
من أخل بشيء من أجزاء الصلاة وشرائطها عمداً بطلت صلاته ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر، وكذا من زاد فيها(1) جزءاً عمداً قولاً أو فعلاً، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره، ولا بين كونه موافقاً لأجزاء الصلاة أو مخالفاً، ولا بين أن يكون ناوياً ذلك في الابتداء أو في الأثناء.
(مسألة 836): لا تتحقّق الزيادة في غير الركوع(2) والسجود إلَّا بقصد الجزئية للصلاة، فإن فعل شيئاً لا بقصدها مثل حركة اليد وحك الجسد ونحو ذلك ممّا يفعله المصلّي لا بقصد الصلاة لم يقدح فيها، إلَّا أن يكون ماحياً لصورتها.
(مسألة 837): من زاد جزءاً سهواً فإن كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة بطلت صلاته وإلَّا لم تبطل(3).
(مسألة 838): من نقص جزءاً سهواً فإن التفت قبل فوات محلّه تداركه وما بعده، وإن كان بعد فوات محلّه فإن كان ركناً بطلت صلاته وإلَّا صحّت، وعليه قضاؤه بعد الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة وكذلك إذا كان المنسي تشهّداً
ــــــ[375]ـــــــ
(1) بأن فعل شيئاً من أفعالها زيادة على المطلوب أو من غير أفعالها، وكان ذلك بنية الجزئية.
(2) إذا كان بقصد الركوع لا بقصد آخر فإنَّ الأظهر أنَّ الركوع فعل قصدي إلَّا أنَّ السجود أمر تكويني لا يحتاج إلى قصد.
(3) هناك أركان أُخرى على نفس القاعدة، كالتكبير والقيام قبل الركوع إلَّا أنَّ التكبير سبق الكلام فيه وهذا القيام لا يتصوّر فيه الزيادة إلَّا مع الركوع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
على الأحوط كما سيأتي. ويتحقّق فوات محلّ الجزء المنسي بأُمور:
الأوّل: الدخول في الركن اللاحق كمن نسي قراءة الحمد أو السورة أو بعضاً( ) منهما، أو الترتيب بينهما( )، والتفت بعد الوصول إلى حد الركوع فإنَّه يمضي في صلاته، أمّا إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع فإنَّه يرجع ويتدارك الجزء وما بعده على الترتيب، وإن كان المنسي ركناً كمن نسي السجدتين حتّى ركع بطلت صلاته، وإذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع تداركهما، وإذا نسي سجدة واحدة أو تشهّداً أو بعضه أو الترتيب بينهما حتّى ركع صحّت صلاته ومضى، وإن ذكر قبل الوصول إلى حدّ الركوع تدارك المنسي وما بعده على الترتيب، وتجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو، كما سيأتي تفصيله.
الثاني: الخروج من الصلاة، فمن نسي السجدتين حتّى سلم وأتى بما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً بطلت صلاته، وإذا ذكر قبل الإتيان به رجع وأتى بهما وتشهّد وسلّم ثُمَّ سجد سجدتي السهو للسلام الزائد، وكذلك من نسي إحداهما أو التشهّد أو بعضه حتّى سلّم ولم يأت بالمنافي فإنَّه يرجع ويتدارك المنسي ويتمّ صلاته ويسجد سجدتي السهو، وإذا ذكر ذلك بعد الإتيان بالمنافي صحّت صلاته ومضى، وعليه قضاء المنسي والإتيان بسجدتي السهو على ما يأتي.
ــــــ[376]ـــــــ
( ) علّق السيد الشهيد على كلمة (أو الذكر) وهي غير موجودة في الطبعة الواصلة إلينا، أو الذكر: ليس هذا جزءاً واجباً.
(2) أو الطمأنينة حال التكبير أو القراءة، إذا لم تكن الحركة مخرجة عن صورة الصلاة أو التفاتاً إلى اليمين أو اليسار فما وراءه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الثالث: الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسي، كمن نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتّى رفع رأسه فإنَّه يمضي، وكذا إذا نسي وضع بعض المساجد الستة في محلّه، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح وجب أن يتداركهما قائماً إذا ذكر قبل الركوع.
(مسألة 839): من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته، والأحوط – استحباباً- الرجوع إلى القيام ثُمَّ الهوي إلى السجود إذا كان التذكّر قبل السجود(1)، وإعادة الصلاة إذا كان التذكّر بعده، وأمّا إذا كان التذكّر بعد الدخول في السجدة الثانية مضى في صلاته ولا شيء عليه، وإذا نسي الانتصاب(2) بين السجدتين حتّى جاء بالثانية مضى في صلاته، وإذا ذكره حال الهوي إليها رجع وتداركه وإذا سجد على المحلّ المرتفع أو المنخفض أو المأكول أو الملبوس أو النجس وذكر بعد رفع الرأس من السجود أعاد السجود(3)، على ما تقدّم.
(مسألة 840): إذا نسي الركوع حتّى سجد السجدتين أعاد الصلاة، وإن ذكر قبل الدخول في الثانية فلا يبعد الاجتزاء بتدارك الركوع والاتمام وإن كان الأحوط – استحباباً- الإعادة أيضاً.
(مسألة 841): إذا ترك سجدتين وشك في أنَّهما من ركعة أو ركعتين، فإن
ــــــ[377]ـــــــ
(1) في مثله يكون الاحتياط وجوبياً.
(2) مع رفع الرأس عن السجدة ليصدق تعدّد السجود.
(3) بنية الجزئية ولا يحسب ذلك السجود الباطل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
كان الالتفات إلى ذلك بعد الدخول في الركن لم يبعد الاجتزاء بقضاء سجدتين، وإن كان قبل الدخول في الركن، فإن احتمل أن كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك السجدتين، والاتمام وإن علم أنَّهما إما من السابقة أو إحداهما منها والأُخرى من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة وقضاء أُخرى، والأحوط استحباباً الإعادة(1) في الصور الثلاث.
(مسألة 842): إذا علم أنَّه فاتته سجدتان من ركعتين -من كل ركعة سجدة- قضاهما وإن كانتا من الأوليين.
(مسألة 843): من نسي التسليم وذكره قبل فعل المنافي تداركه وصحّت صلاته، وإن كان بعده صحّت صلاته، والأحوط استحباباً(2) الإعادة.
(مسألة 844): إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر فذكر قبل التسليم قام وأتى بها، وكذا إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي، وإذا ذكرها بعده بطلت صلاته.
(مسألة 745): إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو في التسبيح، أو في التشهّد سهواً مضى(3)، ولكن لا يترك الاحتياط الاستحبابي بتدارك القراءة أو غيرها بنية القربة(4) المطلقة، وإذا فاتت في ذكر الركوع أو السجود فذكر قبل أن يرفع رأسه أعاد الذكر على الأظهر(5).
ــــــ[378]ـــــــ
(1) أكيداً. وله أن يقطع ما بيده ويستأنف الصلاة.
(2) وجهه ضعيف.
(3) ولو لم يفت المحل.
(4) أو رجاء المطلوبية.
(5) بل هو مجزي وتكرار الذكر برجاء المطلوبية مبني على الاحتياط الاستحبابي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 846): إذا نسي الجهر والإخفات وذكر لم يلتفت ومضى سواء أكان الذكر في أثناء القراءة، أم التسبيح، أم بعدهما، والجهل بالحكم يلحق بالنسيان في ذلك.
ــــــ[379]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

فصل: في الشك
(مسألة 847): من شكّ ولم يدر أنَّه صلّى أم لا، فإن كان في الوقت صلّى، وإن كان بعد خروج الوقت لم يلتفت، والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشكّ(1) في التفصيل المذكور، وإذا شكّ في بقاء الوقت بنى على بقائه، وحكم كثير الشكّ في الإتيان بالصلاة وعدمه حكم غيره فيجري فيه التفصيل المذكور من الإعادة في الوقت وعدمها بعد خروجه، وأمّا الوسواسي فيبني على الإتيان وإن كان في الوقت. وإذا شكّ في الظهرين في الوقت المختصّ بالعصر بنى على وقوع الظهر وأتى بالعصر، وإذا شكّ وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة، وإذا كان أقل لم يلتفت، وإذا شكّ في فعل الظهر وهو في العصر عدل بنيته إلى الظهر وأتمّها ظهراً(2).
(مسألة 848): إذا شكّ في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم يلتفت، وإذا شكّ في التسليم فإن كان شكّه في صحّته لم يلتفت وكذا إن كان شكّه في وجوده وقد أتى بالمنافي حتّى مع السهو(3)، وأمّا إذا كان شكّه قبل ذلك فاللازم هو التدارك والاعتناء بالشكّ.
ــــــ[380]ـــــــ
(1) إلَّا أن يبلغ إلى الوثوق فما فوقه.
(2) وأتى بصلاة العصر بعدها.
(3) أي حتى لو تركه سهواً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 849): كثير الشكّ لا يعتني بشكّه، سواء أكان الشكّ في عدد الركعات، أم في الأفعال، أم في الشرائط، فيبني على وقوع المشكوك(1) فيه إلَّا إذا كان وجوده مفسداً فيبني على عدمه، كما لو شكّ بين الأربع والخمس، أو شكّ في أنَّه أتى بركوع أو ركوعين مثلاً فإنَّ البناء على وجود الأكثر مفسد فيبني على عدمه.
(مسألة 850): إذا كان كثير الشكّ في مورد خاصّ من فعل أو زمان أو مكان اختصّ عدم الاعتناء به، ولا يتعدى إلى غيره.
(مسألة 851): المرجع في صدق كثرة الشكّ هو العرف، نعم إذا كان يشكّ في كلّ ثلاث صلوات متواليات مرة فهو كثير الشكّ(2)، ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من جهة عروض عارض(3) من خوف أو غضب أو هم أو نحو ذلك ممّا يوجب اغتشاش الحواس.
(مسألة 852): إذا لم يعتن بشكّه ثُمَّ ظهر وجود(4) الخلل جرى عليه حكم وجوده، فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد، وإن كان موجباً للتدارك تدارك، وإن كان ممّا يجب قضاؤه قضاه، وهكذا.
(مسألة 853): لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو بالخاتم أو بغير ذلك.
ــــــ[381]ـــــــ
(1) أي يبني على ما تصح به الصلاة، وهي عبارة أجمع مما في المتن.
(2) يعني عرفاً وهو كذلك.
(3) بنحو الاحتياط الاستحبابي إذا كان عارضاً دائماً نسبياً والوجوبي إذا كان موقتاً عرفاً.
(4) أي بنحو العلم أو الاطمئنان أو الوثوق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 854): لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فإذا جاء بالمشكوك فيه بطلت(1).
(مسألة 855): لو شكّ في أنَّه حصل له حالة كثرة الشك بنى على العدم(2)، كما أنَّه إذا صار كثير الشكّ ثُمَّ شكّ في زوال هذه الحالة بنى على بقائها.
(مسألة 856): إذا شكّ إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم الحافظ، عادلاً كان أو فاسقاً، ذكراً أو أنثى، وكذلك إذا شكّ المأموم فإنَّه يرجع إلى الإمام الحافظ، والظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاكّ إليه، وإن اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم، وإذا كان بعضهم شاكّاً وبعضهم حافظا رجع الإمام إلى الحافظ، وفي جواز رجوع الشاك منهم إليهم إذا لم يحصل(3) له الظن إشكال، والظاهر أن جواز رجوع المأموم إلى الإمام وبالعكس لا يختصّ بالشكّ في الركعات، بل يعم الشكّ في الأفعال أيضاً، فإذا علم المأموم أنَّه لم يتخلّف عن الإمام وشكّ في أنَّه سجد سجدتين أم واحدة والإمام جازم بالإتيان بهما رجع المأموم إليه ولم يعتن بشكّه.
(مسألة 857): يجوز في الشكّ في ركعات النافلة البناء على الأقل والبناء(4) على الأكثر، إلَّا أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقلّ.
ــــــ[382]ـــــــ
(1) إلَّا إذا جاء بالمشكوك رجاء وكان وجوده عندئذٍ غير مبطل أو اتّضح الحاجة إليه.
(2) هذا أمر وجداني عرفي من ناحية، وقابل للحساب في الشكّ في ثلاث صلوات، وعلى أي حال فالشكّ في حصوله من الوسواس عادة.
(3) يعني عند رجوعه إلى المأمومين الحافظين إلَّا أنَّ الإشكال ضعيف.
(4) على العموم يبني على ما يصحّح الصلاة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
[الشك بعد تجاوز المحل]
(مسألة 858): من شكّ في فعل(1) من أفعال الصلاة فريضة كانت أو نافلة، أدائيّة كانت الفريضة أم قضائيّة أم صلاة جمعة أم آيات، وقد دخل في الجزء الذي بعده مضى ولم يلتفت، كمن شكّ في تكبيرة الإحرام وهو في القراءة أو في الفاتحة وهو في السورة، أو في الآية السابقة وهو في اللاحقة، أو في أوّل الآية وهو في آخرها، أو في القراءة وهو في الركوع أو في الركوع وهو في السجود، أو شكّ في السجود وهو في التشهّد أو في القيام لم يلتفت، وكذا إذا شكّ في التشهّد وهو في القيام أو في التسليم، فإنَّه لا يلتفت إلى الشكّ في جميع هذه الفروض، وإذا كان الشكّ قبل أن يدخل في الجزء الذي بعده وجب الإتيان به، كمن شكّ في التكبير قبل أن يقرأ أو في القراءة قبل أن يركع، أو في الركوع قبل السجود، وإن كان الشكّ حال الهوي إليه، أو في السجود أو في التشهّد وهو جالس، أو حال النهوض إلى القيام وكذلك إذا شكّ في التسليم وهو في التعقيب قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة(2) عمداً أو سهواً.
(مسألة 859): يعتبر في الجزء الذي يدخل فيه أن يكون من الأجزاء الواجبة فإذا شكّ في القراءة وهو في القنوت لزمه الالتفات(3) والتدارك.
ــــــ[383]ـــــــ
(1) يعني في وجوده وكذلك في صحّته.
(2) بما فيها مضي المدة المعتد بها.
(3) على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 860): إذا شكّ في صحّة الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت وإن لم يدخل في الجزء الذي بعده، كما إذا شكّ بعد الفراغ من تكبيرة الإحرام في صحّتها فإنَّه لا يلتفت، وكذا إذا شكّ في صحّة قراءة الكلمة أو الآية.
(مسألة 861): إذا أتى بالمشكوك في المحلّ ثُمَّ تبيّن أنَّه قد فعله أوّلاً لم تبطل صلاته إلَّا إذا كان ركناً، وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحلّ فتبيّن عدم الإتيان به فإن أمكن التدارك به فعله(1)، وإلَّا صحت صلاته إلَّا أن يكون ركناً.
(مسألة 862): إذا شكّ وهو في فعل في أنَّه هل شك في بعض الأفعال المتقدّمة أولا لم يلتفت، وكذا لو شكّ في أنَّه هل سها(2) أم لا وقد جاز محلّ ذلك الشيء الذي شكّ في أنَّه سها عنه أو لا، نعم لو شكّ في السهو وعدمه وهو في محلّ يتلافى فيه المشكوك فيه أتى به على الأصحّ.
(مسألة 863): إذا شكّ المصلّي في عدد الركعات فالأحوط له استحباباً التروي يسيراً(3) فإن استقرّ الشكّ وكان في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية بطلت، وإن كان في غيرها وقد أحرز الأوليين بأن أتم الذكر في السجدة الثانية من الركعة الثانية وإن لم يرفع رأسه فهنا صور:
ــــــ[384]ـــــــ
(1) ويأتي بما بعده ممّا كان قد أتى به برجاء المطلوبية.
(2) يعني ترك فعلاً واجباً غفلة ونسياناً.
(3) والأحوط استحباباً له عدم الاستمرار بالصلاة خلال ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
منها: ما لا علاج للشكّ فيها فتبطل الصلاة فيها.
ومنها: ما يمكن علاج الشكّ فيها وتصحّ الصلاة حينئذٍ وهي تسع صور:
الأولى منها: الشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد ذكر السجدة الأخيرة(1) فإنَّه يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتمّ صلاته ثُمَّ يحتاط بركعة قائماً على الأحوط وجوباً، وإن كانت وظيفته الجلوس في الصلاة احتاط بركعة جالساً.
الثانية: الشكّ بين الثلاث والأربع في أي موضع كان، فيبني على الأربع ويتمّ صلاته، ثُمَّ يحتاط بركعة قائماً أو ركعتين جالساً والأحوط استحباباً اختيار الركعتين(2) جالساً، وإن كانت وظيفته الصلاة جالساً احتاط بركعة جالساً.
الثالثة: الشكّ بين الاثنتين والأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة فيبني على الأربع ويتمّ صلاته ثُمَّ يحتاط بركعتين من قيام، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا إحتاط بركعتين من جلوس.
الرابعة: الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة فيبني على الأربع ويتم صلاته ثُمَّ يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس، والأقوى تأخير الركعتين من جلوس، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعتين من جلوس ثُمَّ بركعة جالساً.
الخامسة: الشكّ بين الأربع والخمس بعد ذكر السجدة الأخيرة، فيبني على الأربع ويتمّ صلاته ثُمَّ يسجد سجدتي السهو.
السادسة: الشك بين الأربع والخمس حال القيام فإنه يهدم وحكمه حكم الشك بين الثلاث والأربع، فيتمّ صلاته ثُمَّ يحتاط، كما سبق في الصورة الثانية.
ــــــ[385]ـــــــ
(1) أي من الركعة التي بيده.
(2) بل لعلّ الأحوط اختياراً القيام.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
السابعة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فإنَّه يهدم وحكمه حكم الشكّ بين الاثنتين والأربع، فيتمّ صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الثالثة.
الثامنة: الشكّ بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام، فإنّه يهدم وحكمه حكم الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع، فيتمّ صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الرابعة.
التاسعة: الشكّ بين الخامسة والست حال القيام، فإنَّه يهدم وحكمه حكم الشك بين الأربع والخمس، ويتم صلاته ويسجد للسهو، والأحوط في هذه الصور الأربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضاً.
(مسألة 864): إذا تردد بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثُمَّ ضمّ إليها ركعة وسلّم وشكّ في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملا بالشكّ، فعليه صلاة الاحتياط، وإذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين وشكّ بعد التسليم أنَّه كان من جهة الظنّ بالاثنتين أو خطأ منه وغفلة عن العمل بالشكّ صحّت صلاته ولا شيء عليه.
(مسألة 865): الظنّ بالركعات كاليقين، أمّا الظن بالأفعال فالظاهر أنَّ حكمه حكم الشك(1) فإذا ظنّ بفعل الجزء في المحلّ لزمه الإتيان به وإذا ظنّ بعدم الفعل بعد تجاوز المحلّ مضى وليس له أن يرجع ويتداركه والأحوط استحباباً إعادة الصلاة في الصورتين.
ــــــ[386]ـــــــ
(1) ما لم يبلغ الوثوق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 866): في الشكوك المعتبر فيها إكمال الذكر في السجدة الثانية كالشكّ بين الاثنتين والثلاث، والشكّ بين الاثنتين والأربع والشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع: إذا شكّ مع ذلك في الإتيان بالسجدتين أو واحدة فإن كان شكّه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهّد بطلت صلاته(1)، لأنَّه محكوم بعدم الإتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكّه قبل إكمال الذكر، وإن كان بعد الدخول في القيام أو التشهّد لم تبطل.
(مسألة 867): إذا تردّد في أن الحاصل له الشكّ أو ظنّ كما يتّفق كثيراً لبعض الناس كان ذلك شكاً(2)، وكذا لو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنَّه كان شكّاً أو ظناً يبني على أنَّه كان شكّاً إن كان فعلاً شاكّاً، وظنّاً إن كان فعلاً ظانّاً، ويجري على ما يقتضيه ظنّه أو شكّه الفعلي، وكذا لو شكّ في شيء ثُمَّ انقلب شكّه إلى الظنّ، أو ظنّ به ثُمَّ انقلب ظنّه إلى الشكّ، فإنَّه يلحظ الحالة الفعلية ويعمل عليها، فلو شكّ بين الثلاث والأربع مثلاً فبنى على الأربع، ثُمَّ انقلب شكّه إلى الظنّ بالثلاث بنى عليه وأتى بالرابعة، وإذا ظنّ بالثلاث ثُمَّ تبدّل ظنّه إلى الشكّ بينها وبين الأربع بنى على الأربع ثُمَّ يأتي بصلاة الاحتياط.
ــــــ[387]ـــــــ
(1) إذا استمرّ في صلاته حال التروّي فأتى بالسجود المشكوك به لأنَّه لم يتجاوز محلّه. شمله حكم الشكّ في الركعات ولم تبطل صلاته. نعم، لو كان ذلك بعد التروي فالأحوط البطلان.
(2) ما لم يبلغ الوثوق والتردّد بين كونه شكّاً أو وثوقاً بعيد وجداناً، وهذا في الأفعال دون الركعات.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
[صلاة الاحتياط]
(مسألة 868): صلاة الاحتياط واجبة لا يجوز أن يدعها ويعيد الصلاة على الأحوط، ولا تصحّ الإعادة إلَّا إذا أبطل الصلاة(1) بفعل المنافي.
(مسألة 869): يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء والشرائط فلا بد فيها من النية، والتكبير للإحرام، وقراءة الفاتحة إخفاتاً حتّى في البسملة على الأحوط الأولى، والركوع والسجود والتشهد والتسليم ولا تجب فيها سورة(2)، وإذا تخلّل المنافي بينها وبين الصلاة بطلت الصلاة(3) ولزم الاستئناف.
(مسألة 870): إذا تبين تماميّة الصلاة قبل صلاة(4) الاحتياط لم يحتج إليها، وإن كان في الأثناء جاز تركها وإتمامها نافلة ركعتين.
(مسألة 871): إذا تبيّن نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في أثنائها جرى عليه حكم من سلّم على النقص من وجوب ضمّ الناقص والإتمام مع الإمكان(5) وإلَّا فيحكم بالبطلان كما إذا شكّ بين الاثنتين والأربع وتبيّن له بعد
ــــــ[388]ـــــــ
(1) يعني الأولى التي وقع الشكّ خلالها. ويلاحظ أنَّه لا يجوز أن يجمع بين الاحتياط والإعادة فإنَّه تشريع محرّم. ولكن إبطال الصلاة المشكوكة جائز.
(2) بل لا تشرع بقصد الجزئيّة.
(3) على الأحوط.
(4) خلال الصلاة الأصلية أو بعدها.
(5) كما لو تبيّن قبل صلاة الاحتياط كونه قد صلّى ثلاثاً أو اثنتين فيقوم ويأتي بالباقي ما لم يفعل المنافي. وهذا لا يشمل ما إذا كان التذكّر خلال صلاة الاحتياط لأنَّ الدخول فيها من المنافي على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
دخوله في ركوع الركعة الثانية من صلاة الاحتياط نقص الصلاة بركعة واحدة، وإذا تبيّن ذلك بعد الفراغ منها أجزأت إذا تبيّن النقص الذي كان يحتمله أوّلاً، أمّا إذا تبيّن غيره(1) ففيه تفصيل: فإنَّ النقص المتبيّن إذا كان أكثر من صلاة الاحتياط وأمكن تداركه لزم التدارك وصحّت صلاته وفي غير ذلك يحكم بالبطلان ولزوم إعادة أصل الصلاة، مثلاً إذا شكّ بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وأتى بركعة واحدة قائماً للاحتياط، ثُمَّ تبيّن له قبل الإتيان بالمنافي أنَّ النقص كان ركعتين(2) فإنَّ عليه حينئذٍ إتمام الصلاة بركعة أُخرى وسجود السهو مرّتين لزيادة السلام في أصل الصلاة وزيادته في صلاة الاحتياط.
(مسألة 872): يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة والنقيصة، والشكّ في المحلّ، أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ وغير ذلك، وإذا شكّ في عدد ركعاتها(3) لزم البناء على الأكثر إلَّا أن يكون مفسداً.
(مسألة 873): إذا شكّ في الإتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم إلَّا إذا
ــــــ[389]ـــــــ
(1) فالأحوط إعادة الصلاة إن كان التبيّن فوق الظنّ كالاطمئنان والوثوق، وإن كان ظنّاً أو دونه لم يعتنِ به وعمل على شكّه السابق فقط. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(2) كيف تصحّ صلاة الاحتياط مع وجود الحجّة على نقص الصلاة الأصلية. وإنَّما صحّة الاحتياط في طول الشكّ. والفرض ارتفاعه، فلا تكون أمثال هذه الصورة قابلة للتدارك كما أسلفنا.
(3) لا يتصوّر في صلاة الاحتياط إحراز الركعتين الأوليتين، والشكّ في الزائد. ومن هنا يكون الشكّ في ركعاتها مبطلاً لها على الأحوط، وعليه أن يعيدها، والأحوط أن يعيد الصلاة الأصلية بعدها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
كان بعد خروج الوقت، أو بعد الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً.
(مسألة 874): إذا نسي من صلاة الاحتياط ركناً ولم يتمكن من تداركه أعاد الصلاة، وكذلك إذا زاد ركوعاً أو سجدتين في ركعة.
ــــــ[390]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

فصل في قضاء الأجزاء المنسية
(مسألة 875): إذا نسي السجدة الواحدة ولم يذكر إلَّا بعد الدخول في الركوع وجب قضاؤها بعد الصلاة وبعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه، وكذا يقضي التشهّد إذا نسيه ولم يذكره إلَّا بعد الركوع على الأحوط وجوبا، ويجري الحكم المزبور فيما إذا نسي سجدة واحدة والتشهّد من الركعة الأخيرة ولم يذكر إلَّا بعد التسليم والإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً، وأمّا إذا ذكره بعد التسليم وقبل الإتيان بالمنافي فاللازم تدارك المنسي والإتيان بالتشهّد والتسليم ثُمَّ الإتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط وجوباً، ولا يقضي غير السجدة والتشهّد من الأجزاء ويجب في القضاء ما يجب في المقضي من جزء وشرط كما يجب فيه نية البدلية(1)، ولا يجوز الفصل بالمنافي بينه وبين الصلاة، وإذا فصل أعاد الصلاة(2).
(مسألة 876): إذا شكّ في فعله بنى على العدم، إلَّا أن يكون الشكّ بعد الإتيان بالمنافي عمداً وسهواً وإذا شكّ في موجبه بنى على العدم.
ــــــ[391]ـــــــ
(1) أو نيّة القضاء.
(2) هو الأحوط إذا فصل بالمنافي عن علم وعمد، وأمّا في غيره فالأظهر الصحّة وإن كان الاحتياط الاستحبابي خلافه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

فصل في سجود السهو
(مسألة 877): يجب سجود السهو للكلام ساهياً، وللسلام في غير محلّه، وللشك بين الأربع والخمس كما تقدم، ولنسيان التشهد، والأحوط وجوباً سجود السهو لنسيان السجدة(1) وللقيام في موضع الجلوس، أو الجلوس في موضع القيام، كما أنَّ الأحوط استحباباً(2) سجود السهو لكلّ زيادة أو نقيصة.
(مسألة 878): يتعدد السجود بتعدد موجبه، ولا يتعدّد بتعدّد الكلام إلَّا مع تعدّد السهو بأن يتذكّر ثُمَّ يسهو، أمّا إذا تكلّم كثيراً وكان ذلك عن سهو واحد وجب سجود واحد لا غير.
(مسألة 879): لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه ولا تعيين السبب.
(مسألة 880): يؤخّر السجود عن صلاة الاحتياط، وكذا عن الأجزاء المقضية، والأحوط عدم تأخيره عن الصلاة، وعدم الفصل بينهما بالمنافي، وإذا أخره عنها أو فصله بالمنافي لم تبطل صلاته ولم يسقط وجوبه بل لا تسقط فوريته أيضاً(3) على الأحوط، وإذا نسيه فذكر وهو في أثناء صلاة أُخرى أتم صلاته وأتى به بعدها.
ــــــ[392]ـــــــ
(1) بعد قضائها.
(2) بل وجوباً للجزء الكامل لا لجزء الجزء وفيه يكون الاحتياط استحبابياً.
(3) فإن تذكّره في مكان لا يمكن له فيه السجود أومأ وأتمّها لفظاً ثُمَّ يسجد اختياراً عند التمكّن احتياطاً. والأحوط أن يكون السجود بالإيماء إلى جهة القبلة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
[كيفية سجود السهو]
(مسألة 881): سجود السهو سجدتان متواليان وتجب فيه نيّة القربة ولا يجب فيه تكبير، ويعتبر فيه وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ووضع سائر المساجد، والأحوط استحباباً(1) أن يكون واجداً لجميع ما يعتبر في سجود الصلاة من الطهارة والاستقبال، والستر وغير ذلك، والأقوى(2) وجوب الذكر في كل واحد منهما، والأحوط في صورته(3): «بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» ويجب فيه التشهّد بعد رفع الرأس من السجدة الثانية، ثُمَّ التسليم والأحوط اختيار التشهّد المتعارف.
(مسألة 882): إذا شكّ في موجبه لم يلتفت، وإذا شكّ في عدد الموجب بنى على الأقل، وإذا شكّ في إتيانه بعد العلم بوجوبه أتى به وإذا اعتقد تحقّق الموجب – وبعد السلام شكّ فيه – لم يلتفت، كما أنَّه إذا شكّ في الموجب، وبعد ذلك علم به أتى به، وإذا شكّ في أنَّه سجد سجدة أو سجدتين بنى على الأقلّ، إذا إذا دخل في التشهّد، وإذا شكّ بعد رفع الرأس في تحقّق الذكر مضى، وإذا علم بعدمه أعاد السجدة(4) وإذا زاد سجدة لم تقدح، على إشكال ضعيف.
ــــــ[393]ـــــــ
(1) بل وجوباً.
(2) بل الأحوط وجوباً.
(3) لا يتعيّن له ذكر على الأقوى، والوارد ما ذكره في المتن قوله: بسم الله وبالله وصلّى الله على محمّد وآله. وكذلك يمكن ما يُقال في السجود الاعتيادي.
(4) على الأحوط استحباباً، وإن أتى بها فليأتِ بها رجاءً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 883): تشترك النافلة مع الفريضة في أنه إذا شك في جزء منها في المحل لزم الإتيان به، وإذا شكّ بعد تجاوز المحلّ لا يعتني به، وفي أنَّه إذا نسي جزءاً لزم تداركه إذا ذكره قبل الدخول في ركن بعده، وتفترق عن الفريضة بأنَّ الشك في ركعاتها يجوز فيه البناء على الأقلّ والأكثر – كما تقدّم – وأنَّه لا سجود للسهو فيها، وأنَّه لا قضاء للجزء المنسي فيها – إذا كان يقضي في الفريضة – وأن زيادة الركن(1) سهواً غير قادحة ومن هنا يجب تدارك الجزء المنسي إذا ذكره بعد الدخول في ركن أيضاً.
ــــــ[394]ـــــــ
(1) هذا مخالف للاحتياط الوجوبي. ومنه يظهر حكم ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


المقصد الحادي: عشر صلاة المسافر
وفيه فصول

الفصل الأول: [شرائط القصر]
تقصر الصلاة الرباعيّة باسقاط الركعتين الأخيرتين منها في السفر بشروط:
الأول: قصد قطع المسافة، وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً أو ملفّقة من أربعة ذهاباً وأربع إياباً(1)، سواء اتّصل ذهابه بإيابه أم انفصل عنه بمبيت ليلة واحدة أو أكثر(2)، في الطريق أو في المقصد الذي هو رأس الأربعة، ما لم تحصل منه الإقامة القاطعة للسفر أو غيرها من القواطع الآتية.
(مسألة 884): الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد، وهو من المرفق إلى طرف الأصابع، فتكون المسافة أربعاً وأربعين(3) كيلو متراً تقريباً(4).
ــــــ[395]ـــــــ
(1) ما لم يدخل بلده.
(2) مادام القصد وصدق السفر.
(3) بل هو بالتحديد 43،776 متراً. أي ثلاثة وأربعون كيلو متراً، وحوالي ثلاثة أرباع الكيلو متر. كما حقّقناه في غير هذا المقام ونصفه أي: الأربعة فراسخ 21،888 متراً يعني: تقل عن الاثنين والعشرين كيلو متراً بـ (112) متراً.
(4) هذا التقريب لا ينفع المكلّف إذا قال له الفقيه أنَّه لا يجب التقصير أو لا يجوز إذا كان دون المسافة. فما هي المسافة إذن؟
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 885): إذا نقصت المسافة عن ذلك ولو يسيراً(1) بقي على التمام، وكذا إذا شكّ في بلوغها المقدار المذكور، أو ظنّ بذلك.
(مسألة 886): تثبت المسافة بالعلم(2)، وبالبيّنة الشرعيّة، ولا يبعد ثوبتها بخبر العدل الواحد بل بإخبار مطلق الثقة وإن لم يكن عادلاً، وإذا تعارضت البيّنتان أو الخبران تساقطتا ووجب التمام، ولا يجب الاختبار إذا لزم منه الجرح، بل مطلقاً، وإذا شكّ العامي في مقدار المسافة – شرعاً – وجب عليه إمّا الرجوع إلى المجتهد والعمل على فتواه، أو الاحتياط بالجمع(3) بين القصر والتمام، وإذا اقتصر على أحدهما وانكشف مطابقته للواقع أجزأه.
(مسألة 887): إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر فظهر عدمه أعاد، وأما إذا اعتقد عدم كونه مسافة فأتمّ ثُمَّ ظهر كونه مسافة أعاد في الوقت دون خارجه(4).
(مسألة 888): إذا شكّ في كونه مسافة، أو اعتقد العدم وظهر في أثناء السير كونه مسافة قصر، وإن لم يكن الباقي مسافة.
(مسألة 889): إذا كان للبلد طريقان، والأبعد منهما مسافة دون الأقرب،
ــــــ[396]ـــــــ
(1) أي: عن التحديد الذي ذكرناه لا التقريب الذي ذكره في المتن؛ إذ لا يعرف النقص مع التقريب.
(2) الشامل للاطمئنان والوثوق.
(3) هذا الاحتياط استحبابي، والأظهر كفاية التمام ما لم تقم الحجّة على المسافة.
(4) بل وفي خارج الوقت على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
فإن سلك الأبعد قصر، وإن سلك الأقرب أتمّ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون سفره من بلده إلى بلد آخر أو من بلد آخر إلى بلده أو غيره.
(مسألة 890): إذا كان الذهاب خمسة فراسخ والإياب ثلاثة لم يقصر، وكذا في جميع صور التلفيق(1)، إلَّا إذا كان الذهاب أربعة فما زاد والإياب كذلك.
(مسألة 891): مبدأ حساب المسافة من سور البلد، ومنتهى البيوت فيما لا سور له.
(مسألة 892): لا يعتبر توالي السير على النحو المتعارف، بل يكفي قصد السفر في المسافة المذكورة – ولو في أيام كثيرة – ما لم يخرج عن قصد السفر عرفاً.
(مسألة 893): يجب القصر في المسافة المستديرة، ويكون الذهاب فيها إلى منتصف الدائرة والإياب منه إلى البلد، ولا فرق بين ما إذا كانت الدائرة في أحد جوانب البلد، أو كانت مستديرة على البلد(2).
(مسألة 894): لا بد من تحقّق القصد إلى المسافة في أوّل السير فإذا قصد ما دون المسافة وبعد بلوغه تجدّد قصده إلى ما دونها أيضاً، وهكذا وجب التمام وإن قطع مسافات، نعم إذا شرع في الإياب إلى البلد وكانت المسافة ثمانية قصر، وإلَّا بقي على التمام، فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق ونحوهم يتمّون، إلَّا إذا حصل لهم في الأثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة من أربعة ذهاباً ومن أربعة إياباً.
ــــــ[397]ـــــــ
(1) المهم أن يكون المكان المقصود يبعد عن مبدأ السفر بأربعة فراسخ تامّة بالخط المستقيم. وعندئذٍ فكل التلفيقات موجبة للتقصير، دون ما إذا لم يكن كذلك.
(2) إذا كان يصدق السفر والقصد الحقيقي. وهو عرفاً بعيد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 895): إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة – إن تيسّروا سافر معهم وإلَّا رجع – أتمّ، وكذا إذا كان سفره مشروطاً بأمر آخر غير معلوم الحصول، نعم إذا كان مطمئناً بتيسّر الرفقة أو بحصول ذلك الأمر قصر.
(مسألة 896): لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلاً، فإذا كان تابعاً لغيره كالزوجة والعبد والخادم والأسير وجب التقصير، إذا كان قاصداً(1) تبعاً لقصد المتبوع وإذا شكّ(2) في قصد المتبوع بقي على التمام والأحوط -استحباباً- الاستخبار من المتبوع، ولكن لا يجب عليه الأخبار، وإذا علم(3) في الأثناء قصد المتبوع، فإن كان الباقي مسافة ولو ملفّقة قصّر، وإلَّا بقي على التمام.
(مسألة 897): إذا كان التابع عازما على مفارقة المتبوع -قبل بلوغ المسافة- أو متردّداً في ذلك بقي على التمام، وكذا إذا كان عازماً على المفارقة، على تقدير حصول أمر محتمل الحصول -سواء أكان له دخل في ارتفاع المقتضي للسفر أو شرطه مثل الطلاق أو العتق، أم كان مانعاً عن السفر مع تحقّق المقتضي له وشرطه- فإذا قصد المسافة واحتمل احتمالاً عقلائيّاً حدوث مانع عن سفره أتمّ صلاته، وإن انكشف بعد ذلك عدم المانع.
ــــــ[398]ـــــــ
(1) إذا كان قاصداً قصداً مستقلاً وكانت متابعة المتبوع لمجرّد الداعي له. وبتعبير آخر ليس للتابع حكم المتبوع تعبّداً، بل يتبع الفرد حكم نفسه وينبغي أن يكون قصداً تاماً ولو في طول التبعية.
(2) انتفى قصد التابع عندئذٍ فيتمّ.
(3) هذا ونحوه باعتبار ارتباط إرادة التابع بإرادة المتبوع، والمهم هو ملاحظة قصد المتبوع لأجل معرفة حكم نفسه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 898): الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياري كما إذا ألقي في قطار أو سفينة بقصد إيصاله إلى نهاية مسافة، وهو يعلم ببلوغه المسافة.
الثاني: استمرار القصد، فإذا عدل – قبل بلوغه الأربعة(1)- إلى قصد الرجوع، أو تردّد في ذلك وجب التمام، والأحوط – لزوماً- إعادة ما صلّاه(2) قصّرا إذا كان العدول قبل خروج الوقت والإمساك في بقية النهار، وإن كان قد أفطر قبل ذلك، وإذا كان العدول أو التردّد بعد بلوغ الأربعة(3)- وكان عازماً على العود قبل إقامة العشرة بقي على القصر واستمرّ على الافطار.
(مسألة 899): يكفي في استمرار القصد بقاء قصد نوع السفر وإن عدل عن الشخص الخاص، كما إذا قصد السفر إلى مكان، وفي الأثناء عدل إلى غيره، إذا كان ما مضى مع ما بقي إليه مسافة، فإنه يقصر على الأصحّ، وكذا إذا كان من أوّل الأمر قاصداً السفر إلى أحد البلدين، من دون تعيين أحدهما، إذا كان السفر إلى كل منهما يبلغ المسافة.
(مسألة 900): إذا تردد(4) في الأثناء، ثُمَّ عاد إلى الجزم، فإن كان ما بقي مسافة ولو ملفّقة وشرع في السير قصر وإلَّا أتمّ صلّاته، نعم إذا كان تردّده بعد بلوغ
ــــــ[399]ـــــــ
(1) يعني المسافة الموجبة للقصر أياً كانت.
(2) في الوقت لا في خارجه على الأظهر.
(3) إنَّما ذكر الأربعة فراسخ لأنَّها أقلّ ما يوجب القصر ذهاباً وإياباً.
(4) تردداً عقلائياً لا مجرّد الخطور الذهني، بل بعد التأمّل، ومراده أنَّ السفر ينقطع بالتردّد وهو الأظهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أربعة فراسخ، وكان عازماً على الرجوع قبل العشرة قصّر(1).
الثالث: أن لا يكون ناوياً في أوّل السفر إقامة عشرة أيّام قبل بلوغ المسافة، أو يكون متردّداً في ذلك، وإلَّا أتم من أوّل السفر، وكذا إذا كان ناوياً المرور بوطنه أو مقرّه أو متردّداً في ذلك، فإذا كان قاصداً السفر المستمرّ، لكن احتمل عروض ما يوجب تبدّل قصده على نحو يلزمه أن ينوي الإقامة عشرة، أو المرور بالوطن، أتمّ صلاته، وإن لم يعرض ما احتمل عروضه.
الرابع: أن يكون السفر مباحاً، فإذا كان حراماً لم يقصر سواءً أكان حراما لنفسه كإباق العبد، أم لغايته، كالسفر لقتل النفس المحترمة، أم للسرقة أم للزنا، أم لإعانة الظالم، ونحو ذلك، ويلحق به ما إذا كانت الغاية من السفر وترك واجب، كما إذا كان مديوناً وسافر مع مطالبة الدائن، وإمكان الأداء في الحضر دون السفر، فإنه يجب فيه التمام، إن كان السفر بقصد التوصّل إلى ترك الواجب أما إذا كان السفر ممّا يتفق وقوعه الحرام أو ترك الواجب أثناءه، كالغيبة وشرب الخمر وترك الصلاة ونحو ذلك، من دون أن يكون الحرام أو ترك الواجب، غاية السفر وجب فيه القصر.
(مسألة 901): إذا كان السفر مباحاً، ولكن ركب دابة مغصوبة أو مشى في أرض مغصوبة، ففي وجوب التمام أو القصر وجهان، أظهرهما القصر. نعم إذا سافر على دابة مغصوبة بقصد الفرار بها عن المالك أتم.
ــــــ[400]ـــــــ
(1) لأنَّه وإن كان متردّداً في استمرار السفر إلَّا أنَّه غير متردّد في الرجوع إجمالاً. فلو كان متردّداً من كلتا الجهتين فالأحوط انقطاع السفر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 902): إباحة السفر شرط في الابتداء والاستدامة، فإذا كان ابتداء سفره مباحاً -وفي الأثناء قصد المعصية- أتمّ حينئذٍ، وأمّا ما صلاه قصراً سابقاً فلا تجب إعادته إذا كان قد قطع(1) مسافة، وإلَّا فالأحوط -وجوباً- الإعادة في الوقت وخارجه(2)، وإذا رجع إلى قصد الطاعة، فإن كان ما بقي مسافة – ولو ملفّقة – وشرع في السير قصر، وإلَّا أتمّ صلاته نعم إذا شرع في الإياب -وكان مسافة- قصّر.
[سفر المعصية]
(مسألة 903): إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح، فإن كان الباقي مسافة -ولو ملفّقة من أربعة ذهابا وأربعة إياباً- قصر وإلَّا أتم.
(مسألة 904): الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان(3) الرجوع مسافة، وإن لم يكن تائباً.
(مسألة 905): إذا سافر لغاية ملفّقة من الطاعة والمعصية أتمّ صلاته، إلَّا إذا كانت المعصية تابعة غير صالحة للاستقلال في تحقّق السفر فإنَّه يقصر.
(مسألة 906): إذا سافر للصيد – لهواً – كما يستعمله أبناء الدنيا أتم الصلاة في ذهابه، وقصر في إيابه إذا كان وحده مسافة، أمّا إذا كان الصيد لقوته وقوت عياله قصر، وكذلك إذا كان للتجارة، على الأظهر، ولا فرق في ذلك بين صيد البر والبحر.
ــــــ[401]ـــــــ
(1) يعني أربعة فراسخ فصاعداً.
(2) بل الأظهر عدم وجوب القضاء.
(3) بشرطين: أن يكون رجوعه مسافة وأن يكون مباحاً لا لمعصية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 907): التابع للجائر(1)، إذا كان مكرها، أو بقصد غرض صحيح، كدفع مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر، وإلَّا فإن كان على وجه يعد من أتباعه وأعوانه في جوره يتمّ، وإن كان سفر الجائر مباحاً فالتابع يتمّ والمتبوع(2) يقصر.
(مسألة 908): إذا شكّ في كون السفر معصية أو لا، مع كون الشبهة موضوعية فالأصل الإباحة فيقصر، إلَّا إذا كانت الحال السابقة هي الحرمة، أو كان هناك أصل موضوعي يحرز به الحرمة فلا يقصر.
(مسألة 909): إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثُمَّ عدل في الأثناء إلى الطاعة، فإن كان العدول قبل الزوال وجب الإفطار إذا كان الباقي مسافة وقد شرع فيه، ولا يفطر بمجرّد العدول من دون الشروع في قطع الباقي ممّا هو مسافة، وإن كان العدول بعد الزوال، وكان في شهر رمضان فالأحوط – وجوباً- أن يتمّه ثُمَّ يقضيه(3) ولو انعكس الأمر بأن كان سفره طاعة في الابتداء، وعدل إلى المعصية في الأثناء وكان العدول بعد المسافة فإن لم يأت بالمفطر وكان قبل الزوال فالأحوط -وجوباً- أن يصوم ثُمَّ يقضيه(4) وإن كان قبلها فعليه أن يتمّ صومه وإن كان بعد الزوال ثُمَّ يقضيه على الأحوط(5)، نعم لو كان ذلك بعد فعل
ــــــ[402]ـــــــ
(1) سواء كان حاكماً أو محكوماً.
(2) وهو الجائر نفسه.
(3) الإتمام واجب إلَّا أنَّ القضاء مبني على الاحتياط الاستحبابي.
(4) كسابقه.
(5) استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المفطر وجب عليه الاتمام(1) والقضاء.
الخامس: أن لا يتّخذ السفر عملاً له(2)، كالمكاري، والملّاح والساعي، والراعي، والتاجر الذي يدور في تجارته، وغيرهم ممّن عمله السفر إلى المسافة فما زاد، فإن هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم، وإن استعملوه لأنفسهم(3)، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى آخر، وكما أنَّ التاجر الذي يدور في تجارته يتمّ الصلاة، كذلك العامل الذي يدور في عمله كالنجّار الذي يدور في الرساتيق لتعمير النواعير والكرود، والبناء الذي يدور في الرساتيق لتعمير الآبار التي يستقى منها للزرع، والحداد الذي يدور في الرساتيق والمزارع لتعمير الماكينات وإصلاحها، والنقّار الذي يدور في القرى لنقر الرحى، وأمثالهم من العمال الذين يدورون في البلاد والقرى والرساتيق للاشتغال والأعمال، مع صدق الدوران في حقّهم، لكون مدّة الإقامة للعمل قليلة، ومثلهم الحطاب والجلاب الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلى البلد، فإنَّهم يتمّون الصلاة، ويلحق بمن عمله السفر أو يدور في عمله من كان عمله في مكان معيّن يسافر إليه في أكثر أيامه(4) كمن كانت إقامته في مكان وتجارته أو طبابته أو تدريسه أو دراسته في
ــــــ[403]ـــــــ
(1) أي الإمساك ولا يحسب له.
(2) المهم أن يتوقّف عمله على السفر بأي شكل كان.
(3) بل يجب عليهم حينئذٍ التقصير. إلَّا إذا كان هذا الاستعمال ضمنياً، وكان الداعي الرئيسي هو الآخر كالتجارة.
(4) ليس صدق هذا ضرورياً بل يكفي مجرّد توقّف عمله على السفر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
مكان آخر، والحاصل أن العبرة في لزوم التمام بكون السفر بنفسه عملاً أو كون عمله في السفر، وكان السفر مقدّمة له.
[من كان عمله السفر]
(مسألة 910): إذا اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصّر إن اتّفق له السفر إلى المسافة(1) نعم إذا كان عمله السفر إلى مسافة معيّنة كالمكاري من النجف إلى كربلاء، فاتّفق له كري دوابه إلى غيرها فإنَّه يتمّ حينئذٍ.
(مسألة 911): لا يعتبر في وجوب التمام تكرّر السفر ثلاث مرّات بل يكفي كون السفر عملاً له ولو في المرّة الأولى.
(مسألة 912): إذا سافر من عمله السفر سفراً ليس من عمله كما إذا سافر المكاري للزيارة أو الحج وجب عليه القصر، ومثله ما إذا انكسرت سيارته أو سفينته فتركها عند من يصلحها ورجع إلى أهله فإنَّه يقصر في سفر الرجوع(2)، وكذا لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها ورجع إلى أهله، نعم إذا لم يتهيّأ له المكاراة في رجوعه فرجع إلى أهله بدوابه أو بسيارته أو بسفينته خالية من دون مكاراة، فإنَّه يتمّ في رجوعه(3) فالتمام يختصّ بالسفر الذي هو عمله، أو متعلّق بعمله.
(مسألة 913): إذا اتّخذ السفر عملاً له في شهور معيّنة من السنة أو فصل
ــــــ[404]ـــــــ
(1) وكان ذلك من عمله وإلَّا قصر.
(2) إذا كان مسافة.
(3) بل يقصر لأنَّ هذا الرجوع ليس عمله. ومنه يظهر حكم باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
معيّن منها، كالذي يكري دوابه بين مكّة وجدّة في شهور الحجّ أو يجلب الخضر في فصل الصيف جرى عليه الحكم، وأتمّ الصلاة في سفره في المدّة المذكورة، أمّا في غيرها من الشهور فيقصر في سفره إذا اتّفق له السفر.
(مسألة 914): الحملدارية الذين يسافرون إلى مكّة في أيام الحج في كل سنة، ويقيمون في بلادهم بقية أيام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم، فالأحوط لزوماً لهم الجمع بين القصر والتمام، بل لا يبعد وجوب القصر(1) عليهم، فيما إذا كان زمان سفرهم قليلاً، كما هو الغالب في من يسافر جواً في عصرنا الحاضر.
(مسألة 915): الظاهر أن عملية السفر تتوقّف على العزم(2) على المزاولة له مرّة بعد أخرى، على نحو لا تكون له فترة غير معتادة(3) لمن يتّخذ ذلك السفر عملاً له، فسفر بعض كسبة النجف إلى بغداد، أو غيرها لبيع الأجناس التجارية أو شرائها والرجوع إلى البلد ثُمَّ السفر ثانياً وربما يتفق ذلك لهم في الأسبوع مرّة أو في
ــــــ[405]ـــــــ
(1) وهو الأقوى لأنَّه سفر لا يتكرّر إلَّا مرّة في السنة. وهكذا ما كان على شاكلته. وكذلك لو كان في السنة مرّتين، بل ثلاثاً. نعم لو زاد العدد أو زدات مدّة كل سفرة وتعدّدت الجهات التي يقصدها وجب الإتمام.
(2) بل تتوقّف على استمرار المصلحة الاقتصادية ونحوها التي أوجبت كثرة السفر أساساً. وهذا العزم إنَّما هو ناتج من استمرارها. فلو انقطعت هذه المصلحة لم يكن عمله السفر وإن استمرّ العزم على كثرته.
(3) حقّ العبارة أن يقول: فترة معتادة يعني يتخلّل كل سفرة فترة طويلة من الزمن تخلّ بصدق كثرة السفر وقد عرفنا أنَّ هذا غير مهمّ مع انطباق القاعدة إلَّا إذا كان سفرة أو سفرتين في العامّ أو نحوها كما سبق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
شهر مرّة، كل ذلك لا يوجب(1) كون السفر عملاً لهم، لأنَّ الفترة المذكورة غير معتادة في مثل السفر من النجف إلى كربلاء أو بغداد إذا اتّخذ عملاً ومهنة، وتختلف الفترة -طولاً وقصراً- باختلاف أنحاء السفر من حيث قرب المقصد وبعده فإنَّ الفترة المعتادة في بعيد المقصد أطول منها(2) في قريبه، فالذي يكري سيارته في كل شهر مرّة من النجف إلى خراسان ربّما يصدق(3) أنَّ عمله السفر، والذي يكري سيارته في كلّ ليلة جمعة من النجف إلى كربلاء لا يصدق أنَّ(4) عمله السفر، فذلك الاختلاف ناشئ من اختلاف أنواع السفر، والمدار العزم(5) على توالي السفر من دون فترة معتدّ بها، ويحصل ذلك فيما إذا كان عازماً على السفر(6) في كل يوم والرجوع إلى أهله، أو يحضر يوماً ويسافر يوماً، أو يحضر يومين ويسافر يومين، أو يحضر ثلاثة أيّام ويسافر ثلاثة أيام سفراً واحداً، أو يحضر أربعة أيام يسافر ثلاثة وإذا كان يحضر خمسة ويسافر يومين كالخميس والجمعة فالأحوط له لزوماً(7) الجمع بين القصر والتمام.
ــــــ[406]ـــــــ
(1) المهم أن يكون عملهم متوقّفاً على السفر وهذا حاصل فيتمّون.
(2) هذا يختلف بين الناس تماماً حسب مقاصدهم وليس أمراً محدداً.
(3) بل هو كذلك.
(4) هذا من أجل أنَّ هذا المقدار لا يصلح أن يكون مورداً اقتصادياً يعيش عليه وعمل الفرد إنَّما هو العمل الذي يعيش عليه.
(5) بل المدار هو أن يتوقّف عمله على السفر ذلك العمل الذي يكون له أثر مهمّ في حياته الاقتصادية.
(6) لأجل المصلحة لا تشهيّاً.
(7) بل يتمّ إذا كان ممّا يتوقّف عمله على السفر بالمعنى الذي أسلفناه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 916): إذا لم يتّخذ السفر عملاً وحرفة، ولكن كان له غرض في تكرار السفر بلا فترة – مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزّه أو لعلاج مرض، أو لزيارة إمام، أو نحو ذلك، ممّا لا يكون فيه السفر عملاً له، ولا مقدّمة لعمله يجب فيه القصر.
(مسألة 917): إذا أقام المكاري في بلده عشرة أيام وجب عليه القصر(1) في السفر الأولى دون الثانية فضلاً عن الثالثة، وكذا إذا أقام في غير بلده عشرة منوية، وأما غير المكاري ففي إلحاقه بالمكاري إشكال وإن كان الأظهر جواز اقتصاره على التمام.
السادس: أن لا يكون ممّن(2) بيته معه كأهل البوادي من العرب والعجم الذين لا مسكن لهم معيّن من الأرض، بل يتّبعون العشب والماء أينما كانا ومعهم بيوتهم، فإنَّ هؤلاء يتمّون صلاتهم وتكون بيوتهم بمنزلة الوطن، نعم إذا سافر أحدهم من بيته – لمقصد آخر كحج أو زيارة أو لشراء ما يحتاج من قوت أو حيوان أو نحو ذلك قصر، وكذا إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب والماء، أما إذا سافر لهذه الغايات ومعه بيته أتم.
(مسألة 918): السائح في الأرض(3) الذي لم يتخذ وطناً منها يتمّ وكذا إذا
ــــــ[407]ـــــــ
(1) بل يتمّ مادام خارجاً لعمله.
(2) هؤلاء حكمهم حكم غيرهم في وجوب القصر والإفطار على الأظهر إذا تحقّق قصد المسافة.
(3) إذا صدق أنَّ السياحة عمل له لا لمجرّد التشهّي والنزهة. ومن الواضح أنَّ مثل هذه السياحة تضرّ اقتصادياً لا أنَّها تنفع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
كان له وطن وخرج معرضاً عنه ولم يتّخذ وطناً آخر إذا لم يكن بانياً على اتّخاذ الوطن، وإلَّا وجب عليه القصر.
السابع: أن يصل إلى حدّ الترخص(1)، وهو المكان الذي يتوارى فيه المسافر عن أهل البيوت، وعلامة ذلك أنَّه لا يرى أهل بلده(2)، أو المكان الذي يخفى فيه صوت الأذان(3) بحيث لا يسمع، ويكفي أحدهما مع الجهل بحصول الآخر، أمّا مع العلم بعدم الآخر فالأحوط الجمع(4) بين القصر والتمام، ولا يلحق(5) محلّ الإقامة والمكان الذي بقي فيه ثلاثين يوماً متردّداً بالوطن، فيقصر فيهما المسافر صلاته بمجرّد شروعه في السفر وإن كان الأحوط فيهما – استحباباً- الجمع بين(6) القصر والتمام فيما بين البلد وحد الترخّص.
(مسألة 919): المدار في السماع(7) على المتعارف من حيث أذن السامع، والصوت المسموع وموانع السمع، والخارج عن المتعارف يرجع إليه، وكذلك الحال في الرؤية.
ــــــ[408]ـــــــ
(1) أي في حال خروجه وأمّا في الدخول فلا يوجد حدّ الترخّص وإنَّما يتمّ السفر بالدخول إلى البلد نفسه.
(2) يعني أشخاصهم إذا كان صحيح البصر نسبياً.
(3) بالصوت الاعتيادي والأظهر عدم كونه علامة.
(4) المهم هو خفاء الشخص فلا موجب للجمع.
(5) يعني لا تلحق هذه الأماكن بالوطن في وجود حد الترخّص. إلَّا أنَّ الأظهر إلحاقها في الحدود التي قلناها. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(6) بل لا موجب للجمع بعد الذي قلناه.
(7) قلنا إنَّ الأذان ليس علامة فتسقط هذه المسألة عن الأهمّية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 920): كما لا يجوز التقصير فيما بين البلد إلى حدّ الترخّص في ابتداء السفر، كذلك لا يجوز التقصير عند الرجوع(1) إلى البلد، فإنَّه إذا تجاوز حد الترخّص إلى البلد وجب عليه التمام.
(مسألة 921): إذا شكّ في الوصول إلى الحد بنى على عدمه، فيبقى على التمام في الذهاب، وعلى القصر في الإياب.
(مسألة 922): يعتبر كون الأذان(2) في آخر البلد في ناحية المسافر إذا كان البلد كبيراً، كما أنَّه يعتبر كون الأذان على مرتفع معتاد في أذان البلد غير خارج عن المتعارف في العلو.
(مسألة 923): إذا اعتقد الوصول إلى الحد(3) فصلى قصر، ثُمَّ بان أنَّه لم يصل بطلت ووجبت الإعادة قبل الوصول إليه تماماً، وبعده قصراً فإن لم يعد وجب عليه القضاء، وكذا في العود(4) إذا صلّى تماماً باعتقاد الوصول فبان عدمه وجبت الإعادة قبل الوصول إليه قصراً وبعده تماماً فإن لم يعد وجب القضاء(5).
ــــــ[409]ـــــــ
(1) قلنا إنَّه لا يوجد حدّ الترخّص عند الرجوع، وإن كان الأحوط استحباباً عندئذٍ الجمع بين القصر والتمام، أو يؤجّل صلاته إلى حين الدخول في البلد.
(2) هذا كلّه بلا موضوع بعد الذي قلناه.
(3) يعني عند خروجه.
(4) هذا بلا موضوع بعد الذي قلناه.
(5) يعني في صورة الخروج خاصّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني: في قواطع السفر
وهي أمور:
الأول: الوطن(1)، والمراد به المكان الذي يتّخذه الإنسان مقرّاً له على الدوام لو خلّي ونفسه، بحيث إذا لم يعرض ما يقتضي الخروج منه لم يخرج، سواء أكان مسقط رأسه أم استجدّه، ولا يعتبر فيه أن يكون له فيه ملك، ولا أن يكون قد أقام فيه ستة أشهر.
(مسألة 924): يجوز أن يكون للإنسان وطنان(2)، بأن يكون له منزلان في مكانين كل واحد منهما على الوصف المتقدّم، فيقيم في كل سنة بعضاً منها في هذا، وبعضها الآخر في الآخر، وكذا يجوز أن يكون له أكثر من وطنين.
(مسألة 925): الظاهر أنَّه لا يكفي في ترتيب أحكام الوطن مجرّد نيّة التوطّن(3)، بل لابدَّ من الإقامة بمقدار يصدق معها عرفاً أن البلد وطنه.
(مسألة 926): الظاهر جريان أحكام الوطن على الوطن الشرعي(4) وهو
ــــــ[410]ـــــــ
(1) الوطن هو محطّ الرحل لفترة طويلة، والمهمّ صدقه العرفي.
(2) العرف لا يساعد على ذلك والمثال الذي ذكره لا ينطبق على تعريف الوطن الذي أسلفه لفرض كونه غير عازم على الاستمرار في كل منهما.
…..أقول: مثل هذا الفرد يكون وطنه هو الأهمّ منهما في نظره، فإن لم يكن أحدهما أهمّ فالأحوط له الجمع بين القصر والتمام وأنَّ القصر أظهر.
(3) تكفي النية الناشئة من الظروف والملابسات الفردية التي تقتضي الاستمرار.
(4) الظاهر عدم وجود هذا العنوان بل هو محلّ التقصير وإن كان الأحوط الجمع بين القصر والتمام فيه ما لم ينو الإقامة عشرة أيام. وكذلك إذا كان قاصداً بعده لما دون المسافة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المكان الذي يملك فيه الإنسان منزلاً قد استوطنه(1) ستة أشهر، بأن أقام فيها ستة أشهر عن قصد ونيّة فيتمّ الصلاة فيه كلّما دخله.
(مسألة 927): يكفي في صدق الوطن قصد التوطّن ولو تبعاً(2)، كما في الزوجة والعبد والأولاد.
(مسألة 928): إذا حدث له التردّد في التوطّن في المكان بعد ما اتّخذه وطناً أصلياً كان أو مستجدّاً، ففي بقاء الحكم إشكال، والأظهر البقاء.
(مسألة 929): الظاهر أن يشترط في صدق الوطن قصد التوطّن فيه أبداً، فلو قصد الإقامة في مكان مدّة طويلة(3) وجعله مقرّاً له – كما هو ديدن المهاجرين إلى النجف الأشرف، أو غيره من المعاهد العلمية لطلب العلم قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء وطرهم – لم يكن ذلك المكان وطناً له، نعم هو بحكم الوطن يتم الصلاة فيه، فإذا رجع إليه من سفر الزيارة – مثلاً- أتمّ وإن لم يعزم على الإقامة فيه عشرة أيام، كما أنَّه يعتبر في جواز القصر في السفر منه إلى بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية، فلو كانت أقل وجب التمام، وكما ينقطع السفر بالمرور بالوطن ينقطع بالمرور بالمقر.
ــــــ[411]ـــــــ
(1) يعني وأعرض عنه فليس الآن ساكناً فيه.
(2) المهم حصول هذا القصد عند الكبير وأمّا الصغير والمجنون فتابع. ويظهر أثره في الصبي المميز.
(3) هذا كافٍ في صدقه عرفاً، وهو فعلاً معرض عن وطنه الأصلي ما لم يرجع إليه. وإن كان الأحوط هناك الجمع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
تنبيه: إذا كان الإنسان وطنه النجف مثلاً، وكان له محلّ عمل في الكوفة يخرج إليه وقت العمل كل يوم ويرجع ليلاً، فإنَّه لا يصدق عليه عرفاً -وهو في محلّه- أنَّه مسافر، فإذا خرج من النجف قاصداً محلّ العمل(1) وبعد الظهر مثلاً- يذهب إلى بغداد يجب عليه التمام في ذلك المحلّ وبعد التعدّي من حدّ الترخّص منه يقصر، وإذا رجع من بغداد إلى النجف ووصل إلى محلّ عمله، أتم(2)، وكذلك الحكم لأهل الكاظمية(3) إذا كان لهم محلّ عمل في بغداد وخرجوا منها إليه لعملهم ثُمَّ السفر إلى كربلاء مثلاً، فإنَّهم يتمّون فيه الصلاة ذهابا وإيابا، إذا مروا به.
الثاني: العزم على الإقامة عشرة أيّام(4) متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه المدة المذكورة فيه وإن لم يكن باختياره، والليالي المتوسطة داخلة بخلاف الأولى(5) والأخيرة، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر فإذا نوى الإقامة من زوال أوّل يوم إلى زوال اليوم الحادي عشرة وجب التمام، والظاهر أن مبدأ اليوم طلوع الشمس، فإذا نوى الإقامة من طلوع الشمس فيكفي في وجوب التمام نيّتها إلى غروب اليوم العاشر.
ــــــ[412]ـــــــ
(1)وكان له فيه العمل الذي يمارسه عادة لا مجرّد محل للعبور خلال السفر.
(2) ظهر من التعليقة السابقة.
(3) ظهر حالهم ممّا قلناه.
(4)يعني عشرة نهارات.
(5)الأولى داخلة على الأظهر. وإن كان هذا الحساب ليس له أثر كبير بعد العلم بأنَّ الحساب على النهار فقط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 930): يشترط وحدة محلّ الإقامة، فإذا قصد الإقامة عشرة أيام في النجف الأشرف ومسجد الكوفة مثلاً بقي على القصر، نعم لا يشترط قصد عدم الخروج عن سور البلد، بل إذا قصد الخروج إلى ما يتعلّق بالبلد من الأمكنة مثل بساتينه ومزارعه ومقبرته ومائه ونحو ذلك من الأمكنة التي يتعارف وصول أهل البلد إليها من جهة كونهم أهل ذلك البلد لم يقدح في صدق الإقامة فيها، نعم يشكل الخروج إلى حدّ الترخّص، فضلاً عمّا زاد عليه إلى ما دون المسافة، كما إذا قصد الإقامة في النجف الأشرف مع قصد الخروج إلى مسجد الكوفة أو السهلة، فالأحوط الجمع(1) – حينئذ – مع الإمكان، وإن كان الأظهر جواز الاقتصار على التمام وعدم منافاة الخروج المذكور للإقامة، إذا كان زمان الخروج قليلاً(2).
(مسألة 931): إذا قصد الإقامة إلى ورود المسافرين، أو انقضاء الحاجة أو نحو ذلك، وجب القصر وإن اتفق حصوله بعد عشرة أيام وإذا نوى الإقامة إلى يوم الجمعة الثانية – مثلاً- وكان عشرة أيام كفى في صدق الإقامة ووجوب التمام، وكذا في كل مقام يكون فيه الزمان محدوداً بحد معلوم، وإن لم يعلم(3) أنَّه يبلغ عشرة أيام لتردّد زمان النيّة بين سابق ولاحق، وأمّا إذا كان التردّد لأجل الجهل بالآخر كما إذا نوى المسافر الإقامة من اليوم الواحد والعشرين إلى آخر الشهر، وتردّد الشهر بين الناقص والتامّ وجب فيه القصر، وإن انكشف كمال الشهر بعد ذلك.
ــــــ[413]ـــــــ
(1) استحباباً كما سيظهر من المتن.
(2) كطرف الصبح إلى الظهر أو بمقداره من غيره.
(3) يعني قبل أن يحسب مقدار أيامه. ولكنه لابدَّ له أن يحسب قبل أن يصلي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 932): تجوز الإقامة في البرية، وحينئذٍ يجب أن ينوي عدم الوصول إلى ما لا يعتاد الوصول إليه من الأمكنة البعيدة(1)، إلَّا إذا كان زمان الخروج قليلاً، كما تقدم.
(مسألة 933): إذا عدل المقيم عشرة أيام عن قصد الإقامة، فإن كان قد صلّى فريضة تماماً بقي على الإتمام إلى أن يسافر، وإلَّا رجع إلى القصر، سواء لم يصلّ أصلاً أم صلّى مثل الصبح والمغرب، أو شرع في الرباعية ولم يتمّها ولو كان في ركوع الثالثة(2)، وسواء أفعل ما لا يجوز فعله للمسافر من النوافل والصوم، أو لم يفعل.
(مسألة 934): إذا صلّى بعد نيّة الإقامة فريضة تماماً نسياناً أو لشرف البقعة(3) غافلاً عن نيّته كفى في البقاء على التمام، ولكن إذا فاتته الصلاة بعد نيّة الإقامة فقضاها خارج الوقت تمام، ثُمَّ عدل عنها رجع إلى القصر(4).
(مسألة 935): إذا تمّت مدّة الإقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة، بل يبقى على التمام إلى أن يسافر، وإن لم يصل(5) في مدة الإقامة فريضة تماماً.
ــــــ[414]ـــــــ
(1) ممّا كان بمقدار أو دون حدّ الترخّص الاعتيادي وإلَّا أشكلت إقامته.
(2) إلَّا أنَّ عليه إبطال صلاته مع دخوله في ركوع الثالثة فما بعده وإعادتها.
(3) الأظهر أنَّه لا يحسب له ذلك.
(4) بل الأقوى البقاء على التمام.
(5) لعذر أو لغير عذر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 936): لا يشترط في تحقق الإقامة كونه مكلّفاً، فلو نوى الإقامة وهو غير بالغ ثُمَّ بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الأيام وقبل البلوغ أيضا يصلي تماماً، وإذا نواها وهو مجنون وكان تحقق القصد منه ممكناً، أو نواها حال الإفاقة ثُمَّ جن يصلّي تماماً بعد الإفاقة في بقية العشرة، وكذا إذا كانت حائضاً حال النية فإنَّها تصلي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماماً، بل إذا كانت حائضاً تمام العشرة يجب عليها التمام ما لم تنشئ سفراً.
(مسألة 937): إذا صلّى تماماً، ثُمَّ عدل لكن تبيّن بطلان صلاته رجع إلى القصر، وإذا صلّى الظهر قصراً ثُمَّ نوى الإقامة فصلّى العصر تماماً ثُمَّ تبيّن له بطلان إحدى الصلاتين فإنَّه يرجع إلى القصر، ويرتفع حكم الإقامة، وإذا صلّى بنية التمام، وبعد السلام شكّ في أنَّه سلّم على الأربع أو الاثنتين أو الثلاث كفى في البقاء(1) على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة، وكذا يكفي في البقاء على حكم التمام، إذا عدل عن الإقامة بعد السلام الواجب، وقبل فعل المستحبّ منه، أو قبل الإتيان بسجود السهو، ولا يترك(2) الاحتياط فيما إذا عدل بعد السلام وقبل قضاء السجدة المنسية.
(مسألة 938): إذا استقرّت الإقامة ولو بالصلاة تماماً، فبدا للمقيم الخروج إلى ما دون المسافة، فإن كان ناوياً للإقامة في المقصد، أو في محلّ الإقامة، أو في غيرهما بقي على التمام، حتّى يسافر(3) من محلّ الإقامة الثانية، وإن كان ناوياً
ــــــ[415]ـــــــ
(1) يعني لم يعتن بشكّه بعد الفراغ واعتبر صلاته أربعاً فيكفي في البقاء على التمام.
(2) إلَّا أنَّه احتياط استحبابي.
(3) يعني سفراً موجباً للقصر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الرجوع إلى محلّ الإقامة والسفر منه قبل العشرة أتمّ في الذهاب والمقصد، وأمّا في الإياب ومحلّ الإقامة فالأحوط الجمع بين القصر والتمام فيهما وإن كان الأظهر جواز الاقتصار على التمام حتّى يسافر من محلّ الإقامة، نعم إذا كان ناوياً السفر من مقصده وكان رجوعه إلى محلّ إقامته من جهة وقوعه في طريقه قصر في(1) إيابه ومحلّ إقامته أيضاً.
(مسألة 939): إذا دخل في الصلاة بنية القصر، فنوى الإقامة في الأثناء أكملها تماماً، وإذا نوى الإقامة فشرع في الصلاة بنية التمام فعدل في الأثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمّها قصراً، وإن كان بعده بطلت.
(مسألة 940): إذا عدل عن نية الإقامة، وشكّ في أن عدوله كان بعد الصلاة تماماً ليبقى على التمام أم لا بنى على عدمها(2) فيرجع إلى القصر.
(مسألة 941): إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم، وعدل بعد الزوال قبل أن يصلّي تماماً بقي على صومه وأجزأ(3)، وأمّا الصلاة فيجب فيها القصر، كما سبق.
الثالث: أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوماً من دون عزم على الإقامة عشرة
ــــــ[416]ـــــــ
(1) هذا إذا كان لمجرّد المرور فيه، وأمّا البقاء فيه فترة يوم فأكثر فالظاهر أنَّه يقطع السفر لأنَّه كان منوياً به الإقامة. نعم، لو كان هذا البقاء غير محتسب لديه في سفره الجديد فالأقرب التقصير، وإن كان الأحوط الجمع في الصورتين استحباباً.
(2) هذا لا يكون إلَّا مع الشكّ في أنَّ صلاته وقعت قصراً أم تماماً. لأنَّه إن عدل قبلها فقد صلّاها قصراً وإن عدل بعدها فقد صلّاها تماماً. فإن كان ذاكراً لعدد ركعاتها فلا إشكال وإن لم يكن بنى على العدم.
(3) بل الأحوط له القضاء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أيام، سواء عزم على إقامة تسعة أو أقل أم بقي متردّداً فإنَّه يجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين، وبعدها يجب عليه التمام إلى أن يسافر سفراً جديداً.
(مسألة 942): المتردّد في الأمكنة المتعددة يقصر، وإن بلغت المدة ثلاثين يوماً.
(مسألة 943): إذا خرج المقيم المتردّد إلى ما دون المسافة جرى عليه(1) حكم المقيم عشرة أيام إذا خرج إليه، فيجري فيه ما ذكرناه فيه.
(مسألة 944): إذا تردّد في مكان تسعة وعشرين يوما، ثُمَّ انتقل إلى مكان آخر، وأقام فيه – متردّداً – تسعة وعشرين، وهكذا بقي على القصر في الجميع إلى أن ينوي الإقامة في مكان واحد عشرة أيّام، أو يبقى في مكان واحد ثلاثين يوماً متردّداً.
(مسألة 945): يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر هنا، كما تقدّم في الإقامة.
(مسألة 946): في كفاية الشهر الهلالي(2) إشكال، بل الأظهر العدم إذا نقص عن الثلاثين يوماً.
ــــــ[417]ـــــــ
(1) هذا المقيم المتردّد حكمه القصر، فإذا خرج إلى أي محلّ كان مقصّراً ما لم ينو الإقامة في أي محلّ. وقياسه على المقيم الذي حكمه التمام غريب.
(2) إذا كان وصوله في أوّل يوم من الشهر عند طلوع الشمس أو قبله أمكن احتساب شهر قمري، وأمّا إذا كانت المدة ملفقة ولو بجزء يوم من أوّل الشهر، فالأحوط احتساب ثلاثين يوماً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث: في أحكام المسافر
(مسألة 947): تسقط النوافل النهارية في السفر، وفي سقوط الوتيرة إشكال، ولا بأس بالإتيان بها برجاء المطلوبية، ويجب القصر في الفرائض الرباعية بالاقتصار على الأوليين منها فيما عدا الأماكن الأربعة، كما سيأتي، وإذا صلّاها تماماً، فإن كان عالماً بالحكم بطلت، ووجبت الإعادة أو القضاء، وإن كان جاهلاً بالحكم من أصله – بأن لم يعلم وجوب القصر على المسافر – لم تجب الإعادة، فضلاً عن القضاء، وإن كان عالماً بأصل الحكم، وجاهلاً ببعض الخصوصيات الموجبة للقصر، مثل انقطاع عملية السفر بإقامة عشرة في البلد، ومثل أن العاصي في سفره يقصر إذا رجع إلى الطاعة ونحو ذلك، أو كان جاهلاً بالموضوع، بأن لا يعلم أن ما قصده مسافة – مثلاً – فأتم فتبيّن له أنَّه مسافة، أو كان ناسياً للسفر أو ناسياً أن حكم المسافر القصر فأتمّ، فإن علم أو تذكّر في الوقت أعاد، وإن علم أو تذكّر بعد خروج الوقت فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه.
(مسألة 948): الصوم كالصلاة فيما ذكر فيبطل في السفر مع العلم ويصحّ مع الجهل، سواء أكان لجهل بأصل الحكم أم كان بالخصوصيّات أم كان بالموضوع.
(مسألة 949): إذا قصّر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد، إلَّا
ــــــ[418]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
في المقيم عشرة أيام إذا قصّر جهلاً بأن حكمه التمام، فإنَّ الأظهر فيه الصحة(1).
(مسألة 950): إذا دخل الوقت وهو حاضر وتمكّن من الصلاة تماماً ولم يصلّ، ثُمَّ سافر حتّى تجاوز حدّ الترخّص والوقت باق، صلّى قصراً وإذا دخل عليه الوقت وهو مسافر وتمكّن من الصلاة قصراً ولم يصلّ حتّى وصل إلى وطنه، أو محل إقامته صلّى تماماً فالمدار على زمان الأداء لا زمان حدوث الوجوب.
(مسألة 951): إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماما ولو في السفر، وإذا فاتته في السفر قضى قصراً ولو في الحضر، وإذا كان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخره مسافراً أو بالعكس راعى في القضاء حال الفوات وهو آخر الوقت، فيقضي في الأوّل قصراً، وفي العكس تماماً.
[أماكن التخيير]
(مسألة 952): يتخيّر المسافر بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة الشريفة، وهي المسجد الحرام، ومسجد النبي، ومسجد الكوفة وحرم الحسين، والتمام أفضل، والقصر أحوط، والظاهر إلحاق(2) تمام بلدتي مكة، والمدينة، بالمسجدين دون الكوفة وكربلاء، وفي تحديد الحرم الشريف إشكال، والظاهر جواز الإتمام في تمام الروضة المقدّسة(3) دون الرواق والصحن.
ــــــ[419]ـــــــ
(1) بل الأحوط البطلان أيضاً، وحكمه الإعادة أو القضاء في كل الموارد.
(2) في هذا الإلحاق إشكال والقصر أحوط على أي حال.
(3) بحيث لا ينحصر بقرب الشبّاك المقدّس. كما لا ينبغي أن يشمل المسجد الخلفي فيها. وإن كان داخلاً في عنوان الروضة فعلاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 953): لا فرق في ثبوت التخيير في الأماكن المذكورة بين أرضها وسطحها والمواضع المنخفضة فيها، كبيت الطشت في مسجد الكوفة.
(مسألة 954): لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور، فلا يجوز للمسافر الذي حكمه القصر الصوم في الأماكن الأربعة.
(مسألة 955): التخيير المذكور استمراري، فإذا شرع في الصلاة بنيّة القصر يجوز له العدول في الأثناء إلى الاتمام، وبالعكس(1).
(مسألة 956): لا يجري التخيير المذكور في سائر المساجد والمشاهد الشريفة.
(مسألة 957): يستحبّ للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرّة: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر».
(مسألة 958): يختصّ التخيير المذكور بالأداء ولا يجري في القضاء.
ــــــ[420]ـــــــ
(1) بأن يعدل من الإتمام إلى القصر، بشرط أن لا يتجاوز محلّه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

خاتمة
في بعض الصلوات المستحبة
(منها): صلاة العيدين، وهي واجبة في زمان الحضور مع اجتماع الشرائط، ومستحبّة في عصر الغيبة جماعة وفرادى، ولا يعتبر فيها العدد ولا تباعد الجماعتين، ولا غير ذلك من شرائط صلاة الجمعة.
وكيفيتها: ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد وسورة، والأفضل أن يقرأ في الأولى «والشمس» وفي الثانية «الغاشية» أو في الأولى «الأعلى» وفي الثانية «والشمس» ثُمَّ يكبر في الأولى خمس تكبيرات، ويقنت عقيب كل تكبيرة، وفي الثانية يكبر بعد القراءة أربعاً، ويقنت بعد كل واحدة على الأحوط في التكبيرات والقنوتات، ويجزي في القنوت ما يجزي في قنوت سائر الصلوات، والأفضل أن يدعو بالمأثور، فيقول في كل واحد منها: (اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً، ولمحمد ذخراً ومزيداً، أن تصلّي على محمد وآله محمد، كأفضل ما صلّيت على عبد من عبادك، وصلّ على ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون وأعوذ بك من شرّ ما استعاذ بك من عبادك المخلصون)، ويأتي الإمام بخطبتين بعد الصلاة
ــــــ[421]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
يفصل بينهما بجلسة خفيفة، ولا يجب الحضور عندهما، ولا الإصغاء ويجوز تركهما في زمان الغيبة وإن كانت الصلاة جماعة.
(مسألة 959): لا يتحمّل الإمام في هذه الصلاة غير القراءة.
(مسألة 960): إذا لم تجتمع شرائط وجوبها ففي جريان أحكام النافلة عليها إشكال، والظاهر بطلانها بالشكّ في ركعاتها، ولزوم قضاء السجدة الواحدة إذا نسيت، والأولى سجود السهو عند تحقق موجبه.
(مسألة 961): إذا شكّ في جزء منها وهو في المحلّ أتى به، وإن كان بعد تجاوز المحلّ مضى.
(مسألة 962): ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة، بل يستحبّ أن يقول المؤذّن: الصلاة – ثلاثاً-.
(مسألة 963): وقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، والأظهر سقوط قضائها لو فاتت ويستحبّ الغسل قبلها، والجهر فيها بالقراءة، إماماً كان أو منفرداً، ورفع اليدين حال التكبيرات، والسجود على الأرض والاصحار بها إلَّا في مكة المعظمة فإنَّ الإتيان بها في المسجد الحرام أفضل وأن يخرج إليها راجلاً حافياً لابساً عمامة بيضاء مشمراً ثوبه إلى ساقه وأن يأكل قبل خروجه إلى الصلاة في الفطر، وبعد عوده في الأضحى ممّا يضحي به إن كان.
و(منها): صلاة ليلة الدفن، وتسمّى صلاة الوحشة، وهي ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي والأحوط قراءتها إلى: «هم فيها خالدون» وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشرة مرات، وبعد السلام يقول: «اللهم صلّى على محمد
ــــــ[422]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وآله محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان» ويسمّي الميّت، وفي رواية بعد الحمد في الأولى التوحيد مرتين، وبعد الحمد في الثانية سورة التكاثر عشرا، ثُمَّ الدعاء المذكور، والجمع بين الكيفيتين أولى وأفضل.
(مسألة 964): لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة وإن كان الأولى(1) ترك الاستئجار ودفع المال إلى المصلّي، على نحو لا يؤذن له بالتصرّف فيه، إلَّا إذا صلّى.
(مسألة 965): إذا صلّى ونسي آية الكرسي أو القدر أو بعضهما أو أتى بالقدر أقل من العدد الموظف فهي لا تجزي عن صلاة ليلة الدفن ولا يحلّ له(2) المال المأذون له فيه بشرط كونه مصلّياً إذا لم تكن الصلاة تامّة.
(مسألة 966): وقتها الليلة الأولى من الدفن فإذا لم يدفن الميت إلَّا بعد مرور مدّة أخّرت الصلاة إلى الليلة الأولى من الدفن، ويجوز الإتيان بها في جميع آنات الليل، وإن كان التعجيل أولى.
(مسألة 967): إذا أخذ المال ليصلّي فنسي الصلاة في ليلة الدفن لا يجوز له التصرّف في المال إلَّا بمراجعة مالكه، فإن لم يعرفه ولم يمكن تعرفه جرى عليه حكم مجهول المالك، وإذا علم من القرائن أنَّه لو استأذن المالك لأذن له في التصرّف في المال لم يكف ذلك في جواز التصرّف فيه بمثل البيع والهبة ونحوهما، وإن جاز بمثل أداء الدين والأكل والشرب ونحوهما.
ــــــ[423]ـــــــ
(1) وجهه ضعيف.
(2)هذا بخلاف ما لو نسي أن يقول بعدها الجملة المأثورة للإهداء. فإنَّه يقولها حينما يتذكّرها وإن بقي ناسياً أو عصى كفت النيّة القلبية في الإهداء. إلَّا أنَّ الأحوط مع التذكّر أن يقوله.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
و(منها): صلاة أوّل يوم من كل شهر، وهي: ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرّة، وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة ثُمَّ يتصدّق بما تيسّر، يشتري بذلك سلامة الشهر ويستحبّ قراءة هذه الآيات الكريمة بعدها وهي: «بسم الله الرحمن الرحيم وما من دابة في الأرض إلى علي الله رزقها، ويعلم مستقرّها ومستودعها كل في كتاب مبين، بسم الله الرحمن الرحيم إن يمسسك الله بضرّ فلا كاشف له إلَّا هو، وإن يمسسك بخير فهو على كلّ شيء قدير بسم الله الرحمن الرحيم سيجعل الله بعد عسر يسراً، ما شاء الله لا قوة إلَّا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، لا إله إلَّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين».
(مسألة 968): يجوز إتيان هذه الصلاة في تمام النهار.
(ومنها): صلاة الغفيلة، وهي: ركعتان بين المغرب والعشاء، يقرأ في الأولى بعد الحمد. (وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه، فنادى في الظلمات أن لا إله إلَّا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له ونجيناه من الغم، وكذلك ننجي المؤمنين) وفي الثانية بعد الحمد: (وعند مفاتح الغيب لا يعلمها إلَّا هو، ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلَّا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلَّا في كتاب مبين) ثُمَّ يرفع يديه ويقول: «اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلَّا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا» ويذكر حاجته، ثم يقول: «اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على
ــــــ[424]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله عليه و لما (وفي نسخة إلَّا) قضيتها لي» ثُمَّ يسأل حاجته فإنَّها تقضى إن شاء الله تعالى، وقد ورد أنَّها تورث دار الكرامة ودار السلام وهي الجنة.
(مسألة 969): يجوز الإتيان بركعتين من نافلة المغرب بصورة صلاة الغفيلة فيكون ذلك من تداخل المستحبين.
و (منها): الصلاة في مسجد الكوفة لقضاء الحاجة، وهي ركعتان يقرأ في كل واحدة منهما بعد الحمد سبع سور، والأولى الاتيان بها على هذا الترتيب: الفلق – أوّلاً – ثُمَّ الناس، ثُمَّ التوحيد، ثُمَّ الكافرون، ثُمَّ النصر، ثُمَّ الأعلى، ثُمَّ القدر. ولنكتف بهذا المقدار من الصلوات المستحبة طلبا للاختصار والحمد لله ربنا وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ــــــ[425]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[426]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الصوم

ــــــ[427]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[428]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

كتاب الصوم
وفيه فصول

الفصل الأول: في النية

(مسألة 970): يشترط في صحة الصوم النيّة على وجه القربة لا بمعنى وقوعه عن النية(1) كغيره من العبادات الفعليّة(2)، بل يكفي وقوعه للعجز عن المفطرات، أو لوجود الصارف النفساني عنها، إذا كان عازماً على تركها لولا ذلك فلو نوى الصوم ليلاً ثُمَّ غلبه النوم قبل الفجر أو نام اختياراً حتّى دخل الليل صحّ صومه، ويكفي ذلك في سائر التروك العبادية(3) أيضاً ولا يلحق بالنوم السكر والاغماء على الأحوط وجوباً.
(مسألة 971): لا يجب قصد(4) الوجوب والندب، ولا الأداء والقضاء ولا
ــــــ[429]ـــــــ
(1) يعني وقوع الإمساك، فإنَّ الصوم هو الإمساك عن المفطرات مع النية فيقع بها كغيره من العبادات.
(2) فإنَّ الصوم أو الإمساك يتضمّن تركاً، والعبادات الأُخرى أفعال موجبة.
(3) لا توجد تروك عبادية واجبة استقلالاً. نعم، ترك المحرّمات إنَّما يحصل عليه الثواب مع النيّة وما في المتن صحيح بالنسبة إلى التروك الضمنية.
(4) مع التعيّن كشهر رمضان، والصوم المعيّن بالنذر. وأمّا إذا كان مردّداً فلابدَّ من تعيينه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
غير ذلك من صفات الأمر والمأمور به، بل يكفي القصد إلى المأمور به عن أمره، كما تقدّم في كتاب الصلاة.
(مسألة 972): يعتبر في القضاء عن غيره قصد امتثال الأمر المتوجّه إليه بالنيابة عن الغير، على ما تقدّم في النيابة في الصلاة كما أنَّ فعله عن نفسه يتوقّف على امتثال الأمر المتوجّه إليه(1) بالصوم عن نفسه، ويكفي في المقامين القصد الإجمالي.
(مسألة 973): لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل، فإذا قصد الصوم عن المفطرات(2) – إجمالاً- كفى.
(مسألة 974): لا يقع في شهر رمضان صوم غيره – على إشكال(3)- فإن نوى غيره بطل، إلَّا أن يكون جاهلاً به أو ناسياً له، فيجزي عن رمضان – حينئذٍ- لا عن ما نواه.
(مسألة 975): يكفي في صحّة صوم رمضان القصد إليه ولو إجمالاً فإذا نوى الصوم المشروع في غد وكان من رمضان أجزأ عنه، أما إذا قصد صوم غد دون توصيفه بخصوص المشروع(4) لم يجز، وكذا الحكم في سائر أنواع الصوم من النذر أو الكفارة أو القضاء فما لم يقصد المعيّن لا يصح، نعم إذا قصد ما في ذمته
ــــــ[430]ـــــــ
(1) وجوباً أو استحباباً.
(2) هذا القصد لا يجب، بل يكفي إيجاد الصوم بقصد ما هو مشروع إجمالاً.
(3) ضعيف.
(4) هذه النيّة لا تجب بل يكفي قصد الطاعة إجمالاً ويجزئ عن رمضان.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وكان واحدا أجزأ عنه، ويكفي في صحّة الصوم المندوب المطلب نية صوم غد قربة إلى الله تعالى إذا لم يكن(1) عليه صوم واجب، ولو كان غد من أيام البيض مثلاً، فإن قصد الطبيعة الخاصّة صح المندوب الخاص وإلَّا صحّ مندوباً مطلقاً.
(مسألة 976): وقت النيّة في الواجب المعيّن(2) – ولو بالعارض – عند طلوع الفجر الصادق بحيث يحدث الصوم حينئذٍ مقارناً للنيّة، وفي الواجب غير المعيّن يمتدّ وقتها إلى الزوال وإن تضيق وقته، فإذا أصبح ناوياً للافطار وبدا له قبل الزوال أن يصوم واجباً فنوى الصوم أجزأه، وإن كان ذلك بعد الزوال لم يجز، وفي المندوب يمتدّ وقتها إلى أن يبقى من النهار ما يمكن فيه تجديد النيّة.
(مسألة 977): يجتزئ في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر والظاهر كفاية ذلك في غيره أيضاً كصوم الكفارة ونحوها.
(مسألة 978): إذا لم ينو الصوم في شهر رمضان لنسيان الحكم أو الموضوع، أو للجهل بهما ولم يستعمل مفطراً ففي الاجتزاء بتجديد نيته إذا تذكّر أو علم قبل الزوال إشكال، والاحتياط بتجديد النية والقضاء(3) لا يترك.
(مسألة 979): إذا صام يوم الشكّ بنيّة شعبان ندباً(4) أو قضاءً أو نذراً أجزأ عن شهر رمضان إن كان، وإذا تبيّن أنَّه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدّد النيّة،
ــــــ[431]ـــــــ
(1) على الأحوط وجوباً في قضاء نفس السنة. واستحباباً في غيرها.
(2) يعني غير شهر رمضان كما يظهر ممّا يأتي.
(3) الاحتياط في القضاء استحبابي.
(4) أو رجاءً أو بقصد الواقع أو ما في الذمّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وإن صامه بنية رمضان بطل، وأمّا إن صامه بنيّة الأمر الواقعي المتوجّه إليه – إمّا الوجوبي أو الندبي – فالظاهر الصحّة وإن صامه على أنَّه إن كان من شعبان كان ندباً، وإن كان من رمضان كان وجوباً فالظاهر البطلان، وإذا أصبح فيه ناوياً للإفطار فتبيّن أنَّه من رمضان قبل تناول المفطر فإن كان قبل الزوال فالأحوط تجديد النيّة ثُمَّ القضاء(1)، وإن كان بعده أمسك وجوباً وعليه قضاؤه.
(مسألة 980): تجب استدامة النية إلى آخر النهار، فإذا نوى القطع فعلاً أو تردّد(2) بطل، وكذا إذا نوى القطع فيما يأتي أو تردّد فيه أو نوى المفطر مع العلم بمفطّريّته، وإذا تردد للشكّ في صحّة صومه فالظاهر من ذلك فيه إذا رجع إلى نيّته قبل الزوال(3).
(مسألة 981): لا يصحّ العدول من الصوم إلى صوم إذا فات وقت(4) نيّة المعدول إليه وإلَّا صحّ، على إشكال.
ــــــ[432]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) عن قناعة لا عن وسواس أو مجرّد الخطور من دون تأمّل وكذا ما بعده.
(3) وكذلك في شهر رمضان نفسه. وإن كان الأحوط استحباباً قضاءه.
(4) يعني بلحاظ ما قبل الزوال وبعده. فلو نوى تناول المفطر في الواجب المعيّن قبل الزوال وبطل صومه جاز أن ينوي الواجب غير المعيّن. وكذلك لو نوى المفطر في غير المعيّن بعد الزوال جاز أن ينوي المستحب. وهكذا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


الفصل الثاني: المفطرات

وهي أُمور: (الأوّل، والثاني): الأكل والشرب مطلقاً، ولو كانا قليلين، أو غير معتادين.
(الثالث): الجماع قبلاً ودبراً فاعلاً ومفعولاً به، حيّاً وميّتاً، حتّى البهيمة على الأحوط وجوباً، ولو قصد الجماع وشكّ في الدخول أبو بلوغ مقدار الحشفة بطل صومه، ولكن لم تجب الكفّارة عليه. ولا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ – مثلاً فدخل في أحد الفرجين من غير قصد.
(الرابع): الكذب على الله تعالى، أو على رسول الله أو على الأئمة، بل الأحوط الحاق الأنبياء والأوصياء(1) بهم، من غير فرق بين أن يكون في أمر ديني أو دنيوي، وإذا قصد الصدق فكان كذباً فلا بأس، وإن قصد الكذب فكان صدقاً كان من قصد المفطر، وقد تقدّم البطلان به مع العلم بمفطريته.
(مسألة 982): إذا تكلّم بالكذب غير موجّه خطابه إلى أحد، أو موجّهاً له إلى من لا يفهم ففي بطلان صومه إشكال، والاحتياط(2) لا يترك.
ــــــ[433]ـــــــ
(1) إذا قصدنا بهم غير الأئمة المعصومين فالاحتياط استحبابي.
(2) إذا كان يسمعه أحد فالاحتياط وجوبي وإلَّا فهو استحبابي وخاصة مع التفاته إلى عدم سماعهم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(الخامس): رمس تمام الرأس(1) في الماء، من دون فرق بين الدفعة والتدريج، ولا يقدح رمس أجزائه على التعاقب وإن استغرقه، وكذا إذا ارتمس وقد أدخل رأسه في زجاجة ونحوها كما يصنع الغوّاصون.
(مسألة 983): في إلحاق المضاف بالماء إشكال، والأظهر عدم الإلحاق.
(مسألة 984): إذا ارتمس الصائم عمداً ناوياً للاغتسال، فإن كان ناسياً لصومه صحّ صومه، وغسله، وأمّا إذا كان ذاكراً فإن كان في شهر رمضان بطل غسله وصومه وكذلك الحكم في قضاء شهر رمضان بعد الزوال على الأحوط، وأمّا في الواجب المعيّن غير شهر رمضان فيبطل صومه بنيّة الارتماس والظاهر صحّة غسله إلَّا أنَّ الاحتياط(2) لا ينبغي تركه، وأمّا في غير ذلك من الصوم الواجب أو المستحب فلا ينبغي الإشكال في صحّة غسله وإن بطل صومه.
(السادس): إيصال الغبار(3) الغليظ منه وغير الغليظ إلى جوفه عمداً على الأحوط، نعم ما يتعسّر(4) التحرّز عنه فلا بأس به، والأحوط(5) إلحاق الدخان بالغبار.
(السابع): تعمّد البقاء(6) على الجنابة حتى يطلع الفجر، والأظهر اختصاص
ــــــ[434]ـــــــ
(1) ولو بدون العنق.
(2) هو وجوبي وكذلك كل مورد يحرم فيه قطع الصوم. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(3) على الأحوط.
(4) إذا كان غليظاً فحكمه حكمه.
(5) استحباباً، وكذلك البخار إلَّا أن يتحوّل إلى ماء فيكون مفطراً.
(6) على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ذلك بشهر رمضان وقضائه، أما غيرهما من الصوم الواجب أو المندوب فلا يقدح فيه ذلك.
(مسألة 985): الأقوى عدم البطلان بالاصباح جنباً، لا عن عمد(1) في صوم رمضان وغيره من الصوم الواجب المعين، إلَّا قضاء رمضان(2)، فلا يصحّ معه، وإن تضيّق وقته.
(مسألة 986): لا يبطل الصوم – واجباً أو مندوباً معيّناً أو غيره – بالاحتلام في أثناء النهار، كما لا يبطل البقاء على حدث مس الميّت – عمداً – حتّى يطلع الفجر.
(مسألة 987): إذا أجنب – عمداً ليلاً – في وقت لا يسع الغسل ولا التيمّم ملتفتاً إلى ذلك فهو من تعمّد البقاء على الجنابة، نعم إذا تمكّن من التيمّم وجب عليه التيمّم والصوم، والأحوط استحباباً قضاؤه، وإن ترك التيمّم وجب عليه القضاء والكفارة.
(مسألة 988): إذا نسي غسل الجنابة – ليلاً- حتّى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان بطل صومه(3)، وعليه القضاء، دون غيره من الواجب المعين وغيره، وإن كان أحوط استحباباً، والأقوى عدم إلحاق غسل الحيض والنفاس إذا نسيته المرأة بالجنابة، وإن كان الالحاق أحوط استحباباً.
ــــــ[435]ـــــــ
(1) كالنوم والنسيان والإكراه.
(2) على الأحوط استحباباً.
(3) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 989): إذا كان المجنب لا يتمكّن من الغسل لمرض ونحوه وجب عليه التيمّم قبل الفجر، فإن تركه بطل صومه، وإن تيمّم وجب عليه أن يبقى مستيقظاً إلى أن يطلع الفجر، على الأحوط(1).
(مسألة 990): إذا ظنّ سعة الوقت للغسل فأجنب، فبان الخلاف(2) فلا شيء عليه مع المراعاة، أمّا بدونها فالأحوط القضاء.
(مسألة 991): حدث الحيض والنفاس كالجنابة(3) في أنَّ تعمّد البقاء عليهما مبطل للصوم في رمضان دون غيره، وإذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل ولا التيمّم أو لم تعلم بنقائها حتّى طلع الفجر صحّ صومها.
(مسألة 992): المستحاضة الكثيرة يشترط في صحّة صومها الغسل لصلاة الصبح، وكذا للظهرين ولليلة الماضية(4)، على الأحوط، فإذا تركت إحداهما بطل صومها، ولا يجب تقديم غسل الصبح على الفجر، بل لا يجزي لصلاة الصبح إلَّا مع وصلها(5) به، وإذا اغتسلت لصلاة الليل لم تجتزئ به للصبح، ولو مع عدم الفصل المعتدّ به، على الأحوط.
ــــــ[436]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) يعني ضيق الوقت حتى عن التيمّم. وإلَّا وجب عليه كما سبق في المتن.
(3) على الأحوط.
(4) بل الليلة الآتية لنفس اليوم على الأحوط، وإن كان الأظهر أنَّ كلا الاحتياطين (في المتن والتعليقة) استحبابيان.
(5) بحيث لم ينزل الدم أو لم ينافِ في الفور العرفي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 993): إذا أجنب في شهر رمضان – ليلاً- ونام حتّى أصبح فإن نام ناوياً لترك الغسل، أو مترددا فيه لحقه حكم تعمّد البقاء على الجنابة، وإن نام ناوياً للغسل، فإن كان في النومة الأولى صحّ صومه، وإن كان في النومة الثانية – بأن نام بعد العلم بالجنابة ثُمَّ أفاق ونام ثانياً حتّى أصبح – وجب عليه القضاء، دون الكفّارة، على الأقوى، وإذا كان بعد النومة الثالثة، فالأحوط – استحباباً- الكفّارة أيضاً وكذلك في النومين الأولين إذا لم يكن معتاد الانتباه. وإذا نام عن ذهول وغفلة فالأظهر وجوب القضاء في مطلقاً والأحوط الأولى(1) الكفّارة أيضاً في الثالث.
(مسألة 994): يجوز النوم الأول والثاني مع احتمال الاستيقاظ وكونه معتاد الانتباه، والأحوط – استحباباً – تركه إذا لم يكن معتاد الانتباه، وأما النوم الثالث فالأولى تركه(2) مطلقاً.
(مسألة 995): إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلى الغسل منه، ويجوز له الاستبراء بالبول، وإن علم ببقاء شيء من المني في المجرى، ولكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول فالأحوط تأخيره(3) إلى ما بعد المغرب.
(مسألة 996): لا يعد النوم الذي احتلم فيه ليلاً من النوم الأوّل بل إذا أفاق ثُمَّ نام كان نومه بعد الإفاقة هو النوم الأوّل.
ــــــ[437]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) خاصّة مع إحراز ضيق الوقت، وهذا الترقيم للنوم إنَّما هو في النوم الاعتيادي لا ممّن يكثر منه النوم لحظة بعد أُخرى.
(3) وجهه ضعيف. وإن وجب عليه الغسل احتياطاً إذا علم بخروج المني مع البول.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 997): الظاهر إلحاق النوم الرابع والخامس(1) بالثالث.
(مسألة 998): الأقوى عدم إلحاق الحائض والنفساء بالجنب، فيصح الصوم مع عدم التواني في الغسل وإن كان البقاء على الحدث في النوم الثاني أو الثالث.
(الثامن): إنزال المني(2) بفعل ما يؤدّي إلى نزوله مع احتمال ذلك وعدم الوثوق بعدم نزوله، وأمّا إذا كان واثقاً بالعدم فنزل اتّفاقاً، أو سبقه المني بلا فعل شيء لم يبطل صومه.
(التاسع): الاحتقان بالمائع(3)، ولا بأس بالجامد، كما لا بأس بما يصل إلى الجوف من غير طريق الحلق ممّا لا يسمّى أكلاً أو شرباً، كما إذا صبّ دواءً في جرحه أو في أذنه أو في إحليله أو عينه فوصل إلى جوفه، وكذا إذا طعن برمح أو سكّين فوصل إلى جوفه وغير ذلك. نعم إذا فرض إحداث منفذ(4) لوصول الغذاء إلى الجوف من غير طريق الحلق، كما يحكى عن بعض أهل زماننا فلا يبعد صدق الأكل والشرب حينئذ فيفطر به، كما هو كذلك(5) إذا كان بنحو الاستنشاق من طريق الأنف، وأما إدخال الدواء(6) بالإبرة في اليد أو الفخذ أو نحوهما من
ــــــ[438]ـــــــ
(1) هذا الترقيم للطبيعي كما أشرنا قبل قليل.
(2) يعني خلال الصوم نهاراً.
(3) فإن اضطرّ لمرضه جاز له الإفطار ويقضيه.
(4) على الأحوط وجوباً إن لم يصبح معتاداً وإلَّا فهو مفطر بلا إشكال.
(5) على الأحوط.
(6) وأمّا إدخاله في المعدة من جرح فهو مفطر على الأحوط فضلاً عن إدخاله بالأنبوب عن طريق الفم سواء كان دواء أو طعاماً أو غيرها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الأعضاء فلا بأس به، وكذا تقطير الدواء في العين أو الأذن.
(مسألة 999): لا يجوز ابتلاع ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس من الخلط إذا وصل إلى فضاء الفم، على الأحوط، أمّا إذا لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس بهما.
(مسألة 1000): لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم وإن كان كثيراً وكان اجتماعه باختياره كتذكّر الحامض مثلاً.
(العاشر): تعمد القيء وإن كان لضرورة من علاج مرض(1) ونحوه، ولا بأس بما كان بلا اختيار.
(مسألة 1001): إذا خرج بالتجشؤ شيء ثُمَّ نزل من غير اختيار لم يكن مبطلاً، وإذا وصل إلى فضاء الفم فابتلعه – اختياراً- بطل صومه وعليه الكفارة، على الأحوط.
(مسألة 1002): إذا ابتلع في الليل ما يجب قيؤه في النهار بطل صومه إذا أراد(2) القيء وإن نهاراً، وإلَّا فلا يبطل صومه على الأظهر من غير فرق في ذلك بين الواجب المعيّن وغير المعيّن، كما أنَّه لا فرق بين ما إذا انحصر إخراج ما ابتلعه بالقيء وعدم الانحصار به.
(مسألة 1003): ليس من المفطرات مصّ الخاتم، ومضغ الطعام للصبي، وذوق المرق ونحوها ممّا لا يتعدّى إلى الحلق، أو تعدّى من غير قصد، أو نسياناً
ــــــ[439]ـــــــ
(1) فإن كان مضطراً لذلك أفطر وقضاه.
(2) يعني مع الالتفات أو الظن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
للصوم، أمّا ما يتعدّى -عمداً- فمبطل، وإن قل، ومنه ما يستعمل في بعض البلاد المسمّى عندهم بالنسوار -على ما قيل- وكذا لا بأس بمضغ العلك وإن وجد له طعماً في ريقه، ما لم يكن لتفتت أجزائه، ولا بمص لسان الزوج والزوجة، والأحوط الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة.
(مسألة 1004): يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلها وملاعبتها إذا كان واثقاً من نفسه بعدم الإنزال، وإن قصد الإنزال كان من قصد المفطر ويكره له الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر والمسك، وكذا دخول الحمام إذا خشي الضعف، وإخراج الدم المضعف، والسعوط مع عدم العلم بوصوله إلى الحلق، وشمّ كل نبت طيب الريح، وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في الماء، والحقنة بالجامد وقلع الضرس، بل مطلق إدماء الفم، والسواك بالعود الرطب، والمضمضة عبثاً، وإنشاد الشعر إلَّا في مراثي الأئمّة ومدائحهم.
وفي الخبر: «إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا، ولا تكذبوا، ولا تباشروا، ولا تخالفوا، ولا تغضبوا، ولا تسابوا، ولا تشاتموا، ولا تنابزوا، ولا تجادلوا، ولا تباذوا، ولا تظلموا ولا تسافهوا، ولا تزاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر الله تعالى» الحديث طويل.
ــــــ[440]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

تتميم
المفطرات المذكورة إنما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد، ولا فرق بين العالم بالحكم والجاهل به. والظاهر عدم الفرق في الجاهل بين القاصر والمقصر، بل الظاهر فساد الصوم بارتكاب المفطر حتّى مع الاعتقاد بأنَّه حلال وليس بمفطر، نعم إذا وقعت على غير وجه العمد، كما إذا اعتقد أنَّ المائع الخارجي مضاف فارتمس فيه فتبيّن أنَّه ماء، أو أخبر عن الله ما يعتقد أنَّه صدق فتبيّن كذبه لم يبطل صومه، وكذلك لا يبطل الصوم إذا كان ناسياً للصوم فاستعمل المفطر، أو دخل في جوفه شئ قهرا بدون اختياره.
(مسألة 1005): إذا أفطر مكرهاً(1) بطل صومه، وكذا إذا كان لتقية، سواء كانت التقيّة في ترك الصوم، كما إذا أفطر في عيدهم تقيّة، أم كانت في أداء الصوم، كالافطار قبل الغروب، والارتماس(2) في نهار الصوم فإنَّه يجب الإفطار – حينئذٍ- ولكن يجب القضاء.
(مسألة 1006): إذا غلب على الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر عليه، أو كان حرجاً جاز أن يشرب بمقدار الضرورة، ويفسد بذلك(3) صومه،
ــــــ[441]ـــــــ
(1) هذا في الجماع والأكل والشرب دون غيرها. وكذا فيما بعده.
(2) المفروض أنَّه مكره عليه فلا يكون مفطراً ولا يجب القضاء.
(3) على الأحوط إلَّا أنَّ الأحوط له أن يبقى بنية الصوم رجاء ولا يجب عليه القضاء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ويجب عليه الإمساك في بقية النهار، إذا كان في شهر رمضان على الأظهر، وأمّا في غيره من الواجب الموسع أو المعيّن فلا يجب(1).
ــــــ[442]ـــــــ
(1) يعني يفسد الصوم ولا يجب الإمساك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


الفصل الثالث: كفارة الصوم

تجب الكفّارة بتعمّد شيء من المفطّرات إذا كان الصوم ممّا تجب فيه الكفّارة كشهر رمضان وقضائه بعد الزوال، والصوم المنذور المعيّن والظاهر. اختصاص وجوب الكفّارة بمن كان عالماً بكون ما يرتكبه مفطراً. وأمّا إذا كان جاهلاً به فلا تجب الكفّارة، حتّى إذا كان مقصّراً أو لم يكن معذوراً لجهله. نعم إذا كان عالماً بحرمة ما يرتكبه، كالكذب على الله سبحانه وجبت الكفّارة(1) أيضاً، وإن كان جاهلاً بمفطريته.
(مسألة 1007): كفّارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيّرة بين(2) عتق رقبة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكيناً، لكل مسكين مد وهو يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً(3)، وكفارة إفطار قضاء شهر رمضان – بعد الزوال – إطعام عشرة مساكين، لكلّ مسكين مدٍّ، فإن لم يتمكّن صام ثلاثة أيام، وكفارة إفطار الصوم المنذور المعيّن كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين،
ــــــ[443]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) على الأظهر وإذا لم يستطعها جميعاً تصدّق بما يستطيعه على الأحوط وجوباً واستغفر وجوباً أيضاً.
(3) هو أكثر منه بحبّات يسيرة فإعطاؤه إفراغ للذمّة تماماً وتوفيراً في حصّة الفقير.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
لكلّ واحد مد، أو كسوة عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام.
(مسألة 1008): تتكرر الكفارة بتكرّر الموجب في يومين، لا في يوم واحد إلَّا في الجماع(1) والاستمناء، فإنَّها تتكرّر بتكرّرهما، ومن عجز عن الخصال الثلاث فالأحوط أن يتصدّق بما يطيق ويضم إليه الاستغفار، ويلزم التكفير عند التمكّن، على الأحوط وجوباً.
(مسألة 1009): يجب في الإفطار على الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث المتقدّمة، على الأحوط.
(مسألة 1010): إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان فالأحوط أن عليه كفّارتين وتعزيرين(2)، خمسين سوطاً، فيتحمّل عنها الكفّارة والتعزير، ولا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة، ولا تلحق بها الأمة، كما لا تلحق بالزوج الزوجة إذا أكرهت زوجها على ذلك.
(مسألة 1011): إذا علم أنَّه أتى بما يوجب فساد الصوم، وتردّد بين ما يوجب القضاء فقط، أو يوجب الكفّارة معه لم تجب عليه، وإذا علم أنَّه أفطر أياما ولم يدر عددها اقتصر في الكفّارة على القدر المعلوم وإذا شكّ في أنَّه أفطر بالمحلّل أو المحرّم كفاه إحدى الخصال، وإذا شكّ في أنَّ اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان، أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفارة، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكيناً.
ــــــ[444]ـــــــ
(1) على الأحوط وكذا ما بعده.
(2) مع وجود الحاكم الشرعي المبسوط اليد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1012): إذا أفطر عمداً ثُمَّ سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفّارة.
(مسألة 1013): إذا كان الزوج مفطراً لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمّل عنها الكفّارة، وإن كان آثماً بذلك، ولا تجب الكفّارة عليها.
(مسألة 1014): يجوز التبرّع بالكفّارة عن الميت صوماً كانت أو غيره، وفي جوازه عن الحي إشكال(1).
(مسألة 1015): وجوب الكفّارة موسّع، ولكن لا يجوز التأخير إلى حد يعدّ توانياً وتسامحاً في أداء الواجب.
(مسألة 1016): مصرف كفّارة الاطعام الفقراء إمّا بإشباعهم، وإمّا بالتسليم إليهم، كل واحد مدٍّ، والأحوط مدان ويجزي مطلق الطعام من التمر والحنطة والدقيق والأرز والماش وغيرها ممّا يسمّى طعاماً. نعم الأحوط في كفّارة اليمين الاقتصار على الحنطة ودقيقها وخبزها.
(مسألة 1017): لا يجزي في الكفارة إشباع شخص واحد مرّتين أو أكثر، أو اعطاؤه مدين أو أكثر، بل لابدَّ من ستين نفساً(2).
(مسألة 1018): إذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤه بعددهم إذا كان ولياً عليهم، أو وكيلاً عنهم في القبض. فإذا قبض شيئاً من ذلك كان ملكاً لهم. ولا يجوز التصرّف فيه إلَّا بإذنهم إذا كانوا كباراً، وإن كانوا صغاراً صرفه في مصالحهم(3) كسائر أموالهم.
ــــــ[445]ـــــــ
(1) غير الصوم يجزي بلا إشكال.
(2) أو عشرة إذا كانوا عشرة.
(3) بل الأحوط في كفّارة الإطعام أن يصرفها الفقير في الطعام دون غيره، سواء كان كبيراً أو صغيراً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1019): زوجة الفقير إذا كان زوجها باذلاً لنفقتها على النحو المتعارف لا تكون فقيرة(1)، ولا يجوز إعطاؤها من الكفارة إلَّا ذا كانت محتاجة إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين ونحوه.
(مسألة 1020): تبرأ ذمّة المكفّر بمجرّد ملك المسكين، ولا تتوقّف البراءة على أكله الطعام، فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره.
(مسألة 1021): تجزي حقّة النجف(2) – التي هي ثلاث حقق إسلامبول وثلث – عن ستة أمداد.
(مسألة 1022): في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير والكبير سواء كل واحد مد.
[موارد القضاء دون الكفارة]
(مسألة 1023): يجب القضاء دون الكفّارة في موارد:
(الأول): نوم الجنب حتّى يصبح على تفصيل قد مر.
(الثاني): إذا أبطل صومه بالإخلال بالنيّة من دون استعمال المفطر.
(الثالث): إذا نسي(3) غسل الجنابة يوماً أو أكثر.
ــــــ[446]ـــــــ
(1) الزوجة محكومة بحال زوجها ما لم يكن لها مورد مستقلّ، فتقاس به.
(2) هذه الكميّة تساوي حوالي أربعة كيلو غرامات أو أكثر قليلاً. في حين إنَّ الستة أمداد تساوي أربعة كيلو غرامات ونصف. فالقول بالإجزاء بعيد. وعلى أي حال فالعمل على الكيلو في عصرنا الحاضر يغني عن الأوزان القديمة.
(3) قلنا في محلّه إنَّ بطلان الصوم مبني على الاحتياط الاستحبابي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(الرابع): من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاة ولا حجة على طلوعه، أمّا إذا قامت حجّة على طلوعه وجب القضاء(1) والكفّارة وإذا كان مع المراعاة واعتقاد بقاء الليل فلا قضاء، هذا إذا كان صوم رمضان، وأمّا غيره من الواجب المعيّن أو غير المعيّن أو المندوب فالأقوى فيه البطلان مطلقاً(2).
(الخامس): الإفطار قبل دخول الليل، لظلمة ظنّ منها دخوله ولم يكن في السماء غيم، بل الأحوط(3) إن لم يكن أقوى وجوب الكفّارة، نعم إذا كان غيم(4) فلا قضاء ولا كفّارة، وأمّا العلّة التي تكون في السماء غير الغيم ففي إلحاقها بالغيم في ذلك إشكال، والأحوط(5) وجوباً عدمه.
(مسألة 1024): إذا شك في دخول الليل لم يجز له الافطار، وإذا أفطر أثم وكان عليه القضاء والكفّارة، إلَّا أن يتبيّن أنَّه كان بعد دخول الليل، وكذا الحكم إذا قامت حجّة على عدم دخوله فأفطر، أمّا إذا قامت حجّة على دخوله أو قطع بدخوله فأفطر فلا إثم ولا كفّارة نعم يجب عليه القضاء إذا تبيّن عدم دخوله، وإذا شكّ في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر ظاهراً(6)، وإذا تبيّن الخطأ بعد استعمال
ــــــ[447]ـــــــ
(1) ما لم يثبت الخلاف بعد ذلك.
(2) يعني في جميع الصور السابقة. والأقوى هو حصول الوقت فإن علمنا ولو بالحجة أن تناول المفطر كان سابقاً على الفجر فلا إشكال بما في ذلك استصحاب بقاء الوقت.
(3) استحباباً وخاصّة مع وجود الوثوق عنده.
(4) يعني يستمر على الصوم ولا يقضي.
(5) استحباباً.
(6) أي بحسب الحكم الظاهري وهو استصحاب عدم بزوغ الفجر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المفطر فقد تقدّم حكمه(1).
(السادس): إدخال الماء إلى الفم بمضمضة(2) وغيرها، فيسبق ويدخل الجوف، فإنه يوجب القضاء دون الكفارة وإن نسي فابتلعه فلا قضاء، وكذا إذا كان في مضمضة وضوء الفريضة، والتعدي إلى النافلة مشكل(3).
(مسألة 1025): الظاهر عموم الحكم المذكور لرمضان وغيره.
(السابع): سبق المني بالملاعبة ونحوها، إذا لم يكن قاصداً، ولا من عادته، فإنَّه يجب فيه القضاء دون الكفّارة، هذا إذا كان يحتمل ذلك احتمالاً معتدّاً به، وأمّا إذا كان واثقاً من نفسه بعدم الخروج فسبقه المني اتفاقاً، فالظاهر عدم وجوب القضاء أيضاً.
ــــــ[448]ـــــــ
(1) في المورد الرابع من هذه الموارد الستة.
(2) يعني لغير الوضوء.
(3) بل الأحوط القضاء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


الفصل الرابع: شرائط صحة الصوم

وهي أمور: الايمان، والعقل، والخلو من الحيض والنفاس، فلا يصحّ من غير المؤمن ولا من المجنون(1) ولا من الحائض والنفساء، فإذا أسلم أو عقل أثناء النهار لم يجر عليه الإمساك بقية النهار، وكذا إذا طهرت الحائض والنفساء نعم إذا استبصر المخالف أثناء النهار -ولو بعد الزوال- أتمّ صومه وأجزأه وإذا حدث الكفر أو الخلاف(2) أو الجنون أو الحيض أو النفاس -قبل الغروب- بطل الصوم.
ومنها: عدم الإصباح جنباً، أو على حدث الحيض والنفاس كما تقدّم.
ومنها: أن لا يكون مسافراً سفراً يوجب قصر الصلاة، مع العلم بالحكم في الصوم الواجب، إلَّا في ثلاثة مواضع:
(أحدها): الثلاثة أيّاماً، هي التي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتّع لمن عجز عنه.
(ثانيها): صوم الثمانية عشر يوماً، التي هي بدل البدنة كفّارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب.
ــــــ[449]ـــــــ
(1) بمقدار لا يعقل أوقات الصلاة.
(2) الظاهر الإجزاء إذا أفطر في الوقت الصحيح.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(ثالثها): الصوم المنذور(1) إيقاعه في السفر أو الأعمّ منه ومن الحضر.
(مسألة 1026): الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر، إلا ثلاثة أيّام للحاجة في المدينة والأحوط أن يكون ذلك في الأربعاء والخميس والجمعة.
(مسألة 1027): يصحّ الصوم من المسافر الجاهل بالحكم، وإن علم في الأثناء بطل، ولا يصحّ من الناسي.
(مسألة 1028): يصحّ الصوم من المسافر الذي حكمه التمام، كناوي الإقامة والمسافر سفر معصية ونحوهما.
(مسألة 1029): لا يصحّ الصوم من المريض، ومنه الأرمد، إذا كان يتضرّر به لإيجابه شدّته(2)، أو طول برئه، أو شدّة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتدّ به، ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظن والاحتمال الموجب لصدق الخوف، وكذا لا يصحّ من الصحيح إذا خاف حدوث المرض، فضلاً عمّا إذا علم ذلك، أمّا المريض الذي لا يتضرّر من الصوم فيجب عليه ويصحّ منه.
(مسألة 1030): لا يكفي الضعف في جواز الإفطار، ولو كان مفرطاً إلَّا أن يكون حرجاً فيجوز الإفطار، ويجب القضاء بعد ذلك، وكذا إذا أدّى الضعف إلى العجز عن العمل اللازم للمعاش، مع عدم التمكّن من غيره، أو كان العامل بحيث لا يمكن من الاستمرار على الصوم لغلبة العطش والأحوط فيهم(3) الاقتصار في الأكل والشرب، على مقدار الضرورة، والإمساك عن الزائد.
ــــــ[450]ـــــــ
(1) لا يخلو هذا النذر من إشكال. فإن صام فليكن برجاء المطلوبية.
(2) أو توقّف الدواء الضروري على الإفطار.
(3) استحباباً وأدباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1031): إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف(1) فالظاهر صحّة صومه، نعم إذا كان الضرر بحد يحرم ارتكابه مع العلم، ففي صحّة صومه إشكال، وإذا صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل، إلَّا إذا كان قد تمشى منه(2) قصد القربة، فإنَّه لا يبعد الحكم بالصحّة إذا بان عدم الضرر بعد ذلك.
(مسألة 1032): قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو خوفه وجب لأجله الافطار، وكذلك إذا كان حاذقاً وثقة، إذا لم يكن المكلف مطمئناً بخطأه، ولا يجوز الإفطار بقوله في غير هاتين الصورتين وإذا قال الطبيب لا ضرر في الصوم وكان المكلّف خائفاً(3) وجب الإفطار.
(مسألة 1033): إذا برئ المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجدّد النيّة لم يصحّ صومه، وإن لم يكن عاصياً بإمساكه. والأحوط – استحباباً- أن يمسك بقية النهار.
(مسألة 1034): يصحّ الصوم من الصبي(4) كغيره من العبادات.
(مسألة 1035): لا يجوز التطوّع بالصوم لمن عليه صوم واجب من قضاء شهر رمضان أو غيره(5)، وإذا نسي أن عليه صوماً واجباً فصام تطوّعاً فذكر بعد
ــــــ[451]ـــــــ
(1) ولكن لا يجب القضاء.
(2) يعني مع غفلته أنَّ الإفطار عزيمة لا رخصة.
(3) أو ظاناً للضرر، وإن كان الطبيب ثقة.
(4) يعني المميّز وهو الذي يتعقّل التكاليف الشرعية والثواب والعقاب وإن لم يتعقّل قضايا المجتمع والسوق بوضوح. وينوي صومه وعباداته مستحبّة وإن كانت واجبة على الكبار.
(5) إذا كان صوم غير رمضان موسعاً فالأظهر الصحّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفراغ صحّ صومه، والظاهر جواز التطوّع(1) لمن عليه صوم واجب استيجاري، كما أنَّه يجوز إيجار نفسه للصوم عن غيره، إذا كان عليه صوم واجب.
(مسألة 1036): يشترط في وجوب الصوم البلوغ والعقل والحضر وعدم الإغماء وعدم المرض والخلو من الحيض والنفاس.
(مسألة 1037): لو صام الصبي تطوّعاً وبلغ في الأثناء -ولو بعد الزوال- لم يجب عليه الاتمام، والأحوط استحباباً الاتمام.
(مسألة 1038): إذا سافر قبل الزوال، وكان ناويا للسفر من الليل وجب عليه الافطار(2)، وإلَّا وجب عليه الاتمام والقضاء على الأحوط وإن كان السفر بعده وجب إتمام الصيام، وإذا كان مسافراً فدخل بلده أو بلداً نوى فيه الإقامة، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصيام، وإن كان بعد الزوال، أو تناول المفطر في السفر بقي على الإفطار، نعم يستحبّ له الإمساك إلى الغروب.
(مسألة 1039): الظاهر إن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال وبعده، وكذا في الرجوع منه هو البلد، لا حدّ الترخّص(3)، نعم لا يجوز الإفطار للمسافر إلَّا بعد الوصول إلى حدّ الترخّص، فلو أفطر -قبله – عالماً بالحكم وجبت الكفّارة.
ــــــ[452]ـــــــ
(1) هذا وما بعده على تقدير السعة في الوقت دون الضيق.
(2) سواء نوى في الليل سفره أو لم ينو. ومنه يظهر حكم ما بعده.
(3) فإنَّه يصدق عليه السفر قبله. وكذلك مع رجوعه قبل الزوال فإنَّ الوصول إلى حدّ الترخّص لا يكفي، بل لابدَّ فيه من الوصول إلى البلد نفسه. فضلاً عمّا قلناه في كتاب الصلاة من أنَّ حد الترخّص غير موجود عند الرجوع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1040): يجوز السفر في شهر رمضان – اختياراً – ولو للفرار من الصوم، ولكنه مكروه، إلَّا في حج أو عمرة، أو غزو في سبيل الله، أو مال يخاف تلفه، أو انسان يخاف هلاكه، أو يكون بعد مضي ثلاث وعشرين ليلة، وإذا كان على المكلف صوم واجب معين جاز له السفر(1)، وإن فات الواجب، وإن كان في السفر لم تجب عليه الإقامة لأدائه.
(مسألة 1041): يجوز للمسافر التملّي من الطعام والشراب، وكذا الجماع في النهار على كراهة في الجميع، والأحوط – استحباباً – الترك، ولا سيّما في الجماع.

ــــــ[453]ـــــــ
(1) هذا خلاف الاحتياط الوجوبي، وإن كان ما بعده في المتن هو الأظهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

ــــــ[454]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الخامس: ترخيص الافطار

وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص: منهم الشيخ والشيخة وذو العطاش، إذا تعذّر عليهم الصوم، وكذلك إذا كان حرجاً ومشقة، ولكن يجب عليهم حينئذٍ الفدية(1) عن كل يوم بمد من الطعام، والأفضل كونها من الحنطة، بل كونها مدين، بل هو أحوط استحباباً، والظاهر عدم وجوب القضاء على الشيخ والشيخة، إذا تمكّنا من القضاء، والأحوط – وجوبا(2)- لذي العطاش القضاء مع التمكّن. ومنهم الحامل المقرب التي يضرّ بها الصوم أو يضرّ حملها، والمرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد، وعليهما القضاء بعد ذلك. كما أنَّ عليهما الفدية – أيضاً- فيما إذا كان الضرر على الحمل أو الولد، ولا يجزي الإشباع عن المدّ في الفدية من غير فرق بين مواردها. ثُمَّ إنَّ الترخيص في هذه الموارد ليس بمعنى تخيير المكلف بين الصيام والإفطار، بل بمعنى عدم وجوب الصيام فيها وإن كان اللازم عليهم الإفطار.
(مسألة 1042): لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها، وأن يكون لغيرها، والأقوى(3) الاقتصار على صورة عدم التمكّن من إرضاع غيرها للولد.
ــــــ[455]ـــــــ
(1) هذه الفدية واجبة على الأحوط لكلّ من أفطر شهر رمضان عن عذر كالمرض والسفر. إذا استمرّ به العذر إلى الشهر في العامّ القادم.
( 2) بل استحباباً.
(3) بل الأحوط استحباباً، ما لم يكن رضاعه منحصراً بها، فلا يكون لهذا الاحتياط وجه وجيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 


ــــــ[456]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الفصل السادس: ثبوت الهلال

يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو التواتر، أو غيرهما، بالاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره، أو بمضي ثلاثين يوماً من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان، أو ثلاثين يوماً من شهر رمضان فيثبت هلال شوال، وبشهادة عدلين، وفي ثبوته بحكم الحاكم الذي لا يعلم خطأه ولا خطأ مستنده إشكال بل منع، ولا يثبت بشهادة النساء، ولا بشهادة العدل الواحد ولو مع اليمين، ولا بقول المنجمين، ولا بغيبوبته بعد الشفق ليدلّ على أنَّه لليلة السابقة، ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية، ولا يبعد ثبوته برؤيته قبل الزوال(1)، فيكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق، وكذا بتطوق الهلال(2)، فيدلّ على أنَّه لليلة السابقة.
(مسألة 1043): لا تختصّ حجّيّة البيّنة بالقيام عند الحاكم، بل كل من علم بشهادتها عول عليها.
ــــــ[457]ـــــــ
(1) هذا غير ممكن تكويناً لأنَّ الهلال في الأيام الأولى وخاصّة الأوّل يكون ضعيفاً بحيث لا يمكن رؤيته نهاراً. وإنَّما يرى الهلال خلال النهار في الردح الأوسط من الشهر.
(2) إن حصل الوثوق بأنَّه ابن ليلتين على الأظهر. فإنَّ النصّ الوارد ليس حكماً تعبّدياً وإنَّما هو ظاهر بالتعبير عن حقيقة تكوينية. فلابدَّ من تحصيل المقدّمة أعني التطوّق والنتيجة وهو كونه لليلتين كلاهما بالوثوق أو ما فوقه. هذا مضافاً إلى إعراض المشهور عن العمل به.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1044): إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الأفق، بحيث إذا رؤي في أحدهما رؤي في الآخر، بل الظاهر كفاية الرؤية في بلد ما في الثبوت لغيره(1) من البلاد المشتركة معه في الليل وإن كان أول الليل في أحدهما آخره في الآخر.
بيان ذلك أن البلدان الواقعة على سطح الأرض تنقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما تتّفق مشارقه ومغاربه، أو تتقارب.
ثانيهما: ما تختلف مشارقه ومغاربه اختلافاً كبيراً.
أما القسم الأول: فقد اتفق علماء الإمامية على أن رؤية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوته في غيرها، فإن عدم رؤيته فيه إنَّما يستند – لا محالة – إلى مانع يمنع من ذلك، كالجبال، أو الغابات، أو الغيوم، أو ما شاكل ذلك. وأما القسم الثاني (ذات الآفاق المختلفة): فلم يقع التعرض لحكمه في كتب علمائنا المتقدمين، نعم حكي القول باعتبار اتحاد الأفق عن الشيخ الطوسي في (المبسوط)، فإذن: المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين، وإنما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين:
المعروف بينهم القول باعتبار اتحاد الأفق، ولكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء والمحققين فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتحاد وقالوا بكفاية الرؤية في بلد
ــــــ[458]ـــــــ
(1) إذا ثبت في المنطقة الشرقية يثبت في المنطقة الغربية، فإذا ثبت في العراق يثبت في مصر دون العكس. كما حقّقناه في محلّه وللماتن بحث مبسوط في هذا الموضع لا يسعنا في هذا المختصر التعليق عليه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
واحد لثبوته في غيره من البلدان ولو مع اختلاف الأفق بينها. فقد نقل العلامة في (التذكرة) هذا القول عن بعض علمائنا واختاره صريحا في (المنتهى) واحتمله الشهيد الأول في (الدروس) واختاره – صريحاً- المحدث الكاشاني في (الوافي) وصاحب الحدائق في حدائقه، ومال إليه صاحب الجواهر في جواهره والنراقي في (المستند)، والسيد أبو تراب الخونساري في شرح (نجاة العباد) والسيد الحكيم في مستمسكه في الجملة. وهذا القول – أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة لهما معا وإن كان أول ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر، ولو مع اختلاف أفقهما – هو الأظهر، ويدلنا على ذلك أمران:
(الأول): أن الشهور القمرية إنما تبدأ على أساس وضع سير القمر واتخاذه موضعا خاصا من الشمس في دورته الطبيعية، وفي نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس، وفي هذه الحالة (حالة المحاق) لا يمكن رؤيته في أية بقعة من بقاع الأرض، وبعد خروجه عن حالة المحاق والتمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري، ويبدأ شهر قمري جديد. ومن الواضح، أن خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها، ولا لبقعة دون أخرى، وإن كان القمر مرئيا في بعضها دون الآخر، وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس، أو حيلولة بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك، فإنه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق، ضرورة أنه ليس لخروجه منه أفراد عديدة بل هو فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده بتعدد البقاع، وهذا بخلاف طلوع الشمس فإنه يتعدد بتعدد البقاع المختلفة فيكون لكل بقعة طلوع خاص بها. وعلى
ــــــ[459]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ضوء هذا البيان فقد اتضح أن قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع الشمس وغروبها قياس مع الفارق، وذلك لأن الأرض بمقتضى كرويتها يكون – بطبيعة الحال – لكل بقعة منها مشرق خاص ومغرب كذلك، فلا يمكن أن يكون للأرض كلها مشرق واحد ولا مغرب كذلك وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونية – أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس – فإنه لعدم ارتباطه ببقاع الأرض وعدم صلته بها لا يمكن أن يتعدد بتعددها. ونتيجة ذلك: أن رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعية على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتخذه من الشمس في نهاية دورته وأنه بداية لشهر قمري جديد لأهل الأرض جميعا لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتفق معه في الأفق. ومن هنا يظهر: أن ذهاب المشهور إلى اعتبار اتحاد البلدان في الأفق مبني على تخيل أن ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع الشمس وغروبها بها إلا أنه لا صلة – كما عرفت – لخروج القمر عنه ببقعة معينة دون أخرى فإن حاله مع وجود الكرة الأرضية وعدمها سواء.
(الثاني): النصوص الدالة على ذلك، ونذكر جملة منها:
1- صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله أنه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال: «إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما». فإن هذه الصحيحة باطلاقها تدلنا -بوضوح- على أن الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقية الأمصار بدون فرق بين كون هذه الأمصار متفقة في آفاقها أو مختلفة إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها المصر
ــــــ[460]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المعهود المتفق مع بلد السائل في الأفق لكان على الإمام أن يبين ذلك، فعدم بيانه مع كونه في مقام البيان كاشف عن الاطلاق.
2- صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله أنه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال: «لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر، وقال لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه». الشاهد في هذه الصحيحة جملتان:
(الأولى): قوله «لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة» (الخ) فإنه يدل -بوضوح- على أن رأس الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها ولا يتعدد بتعددها.
(الثانية): قوله: «لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل الأمصار» فإنه كسابقة واضح الدلالة على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل البقاع والأمصار، وإن شئت فقل: إن هذه الجملة تدل على أن رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقية الأمصار من دون فرق في ذلك بين اتفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها فيكون مرده إلى أن الحكم المترتب على ثبوت الهلال -أي خروج القمر عن المحاق- حكم تمام أهل الأرض لا لبقعة خاصة.
3- صحيحة إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال: «ولا تصمه إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه». فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة بإطلاقها على أن رؤية
ــــــ[461]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متحدة معه في الأفق أو مختلفة وإلا فلا بد من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان.
صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال: «لا تصم إلا أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه»، فهذه الصحيحة كسابقته في الدلالة على ما ذكرناه. ويشهد على ذلك ما ورد في عدة روايات في كيفية صلاة عيدي الأضحى والفطر وما يقال فيها من التكبير من قوله في جملة تلك التكبيرات: «أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا». فإن الظاهر أن المشار إليه في قوله في هذا اليوم هو يوم معين خاص جعله الله تعالى عيدا للمسلمين لا أنه كل يوم ينطبق عليه أنه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أنه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلهم لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد. فالنتيجة على ضوئهما أن يوم العيد يوم واحد لجميع أهل البقاع والأمصار على اختلافها في الآفاق والمطالع. ويدل أيضا على ما ذكرناه الآية الكريمة الظاهرة في أن ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم ضرورة أن القرآن نزل في ليلة واحدة وهذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمر حكيم. ومن المعلوم أن تفريق كل أمر حكيم فيها لا يخص بقعة معينة من بقاع الأرض بل يعم أهل البقاع أجمع، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قد ورد في عدة من الروايات أن في ليلة القدر يكتب المنايا والبلايا
ــــــ[462]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
والأرزاق وفيها يفرق كل أمر حكيم، ومن الواضح أن كتابة الأرزاق والبلايا والمنايا في هذه الليلة إنما تكون لجميع أهل العالم لا لأهل بقعة خاصة. فالنتيجة على ضوئهما أن ليلة القدر ليلة واحدة لأهل الأرض جميعا، لا أن لكل بقعة ليلة خاصة. هذا، مضافا إلى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتحاد الأفق في هذه المسألة، ولم يرد ذلك حتى في رواية ضعيفة. ومنه يظهر أن ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الروايات بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس وغروبها وقد عرفت أنه قياس مع الفارق.
ــــــ[463]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

ــــــ[464]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل السابع: أحكام قضاء شهر رمضان

(مسألة 1045): لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا، أو الجنون أو الاغماء أو الكفر الأصلي، ويجب قضاء ما فات في غير ذلك من ارتداد أو حيض، أو نفاس، أو نوم، أو سكر، أو مرض، أو خلاف للحق، نعم إذا صام المخالف على وفق مذهبه(1) لم يجب عليه القضاء.
(مسألة 1046): إذا شكّ في أداء الصوم في اليوم الماضي بنى على الأداء، وإذا شك في عدد الفائت بنى على الأقل.
(مسألة 1047): لا يجب الفور في القضاء، وإن كان الأحوط -استحباباً- عدم تأخير قضاء شهر رمضان عن رمضان الثاني، وإن فاتته أيام من شهر واحد لا يجب عليه التعيين، ولا الترتيب، وإن عيّن لم يتعيّن، وإذا كان عليه قضاء من رمضان سابق ومن لاحق لم يجب التعيين ولا يجب الترتيب، فيجوز قضاء اللاحق قبل السابق، ويجوز العكس إلَّا أنَّه إذا تضيّق وقت اللاحق بمجيء رمضان الثالث فالأحوط(2) قضاء اللاحق، وإن نوى السابق حينئذٍ صحّ صومه، ووجبت عليه الفدية.
ــــــ[465]ـــــــ
(1) أو مذهبنا إذا توفّر معه قصد القربة. ولو باعتبار أنَّ التأخير في الإفطار أوفق بالاحتياط. وكذلك غيره من الأحكام.
(2) استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1048): لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة والنذر، فله تقديم أيّهما شاء.
(مسألة 1049): إذا فاتته أيام من شهر رمضان بمرض، ومات قبل أن يبرأ لم يجب القضاء عنه، وكذا إذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما طهرت قبل مضي زمان يمكن القضاء فيه.
(مسألة 1050): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه بمرض، واستمرّ به المرض إلى رمضان الثاني سقط قضاؤه، وتصدق عن كل يوم بمد ولا يجزي القضاء عن التصدّق، أمّا إذا فاته بعذر غير المرض وجب القضاء وتجب الفدية أيضا على الأحوط، وكذا إذا كان سبب الفوت المرض وكان العذر في التأخير السفر، وكذا العكس.
(مسألة 1051): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه لعذر أو عمد وأخر القضاء إلى رمضان الثاني، مع تمكّنه منه، عازماً على التأخير أو متسامحاً ومتهاوناً وجب القضاء والفدية معاً، وإن كان عازماً على القضاء -قبل مجيء رمضان الثاني- فاتفق طرو العذر وجب القضاء، بل الفدية أيضاً، على الأحوط، إن لم يكن أقوى، ولا فرق بين المرض وغيره من الأعذار، ويجب إذا(1) كان الإفطار عمداً -مضافاً إلى الفدية- كفّارة الإفطار.
(مسألة 1052): إذا استمرّ المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية مرة للأول ومرّة للثاني، وهكذا إن استمرّ إلى أربعة رمضانات، فتجب مرّة ثالثة للثالث، وهكذا ولا تتكرّر الكفّارة للشهر الواحد.
ــــــ[466]ـــــــ
(1) يعني إذا أخّر القضاء إلى رمضان الثاني كما هو موضوع المسألة كلّها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1053): يجوز إعطاء فدية أيّام عديدة من شهر واحد ومن شهور إلى شخص واحد.
(مسألة 1054): لا تجب فدية العبد على سيّده، ولا فدية الزوجة على زوجها، ولا فدية العيال على المعيل، ولا فدية واجب النفقة على المنفق.
(مسألة 1055): لا تجزي القيمة في الفدية، بل لابدَّ من دفع العين وهو الطعام(1)، وكذا الحكم في الكفّارات.
(مسألة 1056): يجوز الإفطار في الصوم المندوب إلى الغروب، ولا يجوز في قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال، إذا كان القضاء من نفسه بل تقدّم أنَّ عليه الكفّارة، أمّا قبل الزوال فيجوز، وأمّا الواجب الموسّع غير قضاء شهر رمضان فالظاهر جواز الإفطار فيه مطلقاً، وإن كان الأحوط ترك الفطار بعد الزوال.
(مسألة 1057): لا يلحق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة والكفّارة وإن كان الأحوط – استحباباً- الالحاق.
(مسألة 1058): يجب على ولي الميت -وهو الولد الذكر الأكبر- حال الموت أن يقضي ما فات أباه من الصوم لعذر إذا وجب عليه قضاؤه والأحوط
-استحباباً- الحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث -على الترتيب في الإرث- بالابن، والأقوى عدمه، وأمّا ما فات – عمداً- أو أتى به فاسداً(2) ففي
ــــــ[467]ـــــــ
(1) ولكن له أن يدفع القيمة إلى فقير ثقة ويشترط عليه أن يصرفها في الطعام.
(2) إن كان الفساد عن عمد فهو تارك عمداً فيلحقه حكمه وإن كان عن جهل ولو تقصيراً فالأحوط القضاء عنه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
إلحاقه بما فات عن عذر إشكال، وإن كان أحوط لزوماً(1)، بل الأحوط إلحاق الأم بالأب وإن كان الأقوى خلافه، وإن فاته ما لا يجب عليه قضاؤه كما لو مات في مرضه لم يجب القضاء، وقد تقدّم في كتاب الصلاة بعض المسائل المتعلّقة بالمقام، لأنَّ المقامين من باب واحد.
(مسألة 1059): يجب التتابع في صوم الشهرين من كفّارة الجمع وكفّارة التخيير، ويكفي في حصول صوم الشهر الأوّل، ويوم من الشهر الثاني متتابعاً.
(مسألة 1060): كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر اضطر إليه بنى على ما مضى عند ارتفاعه، وإن كان العذر بفعل المكلّف إذا كان مضطرّاً إليه، أما إذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستئناف، ومن العذر ما إذا نسي النية إلى ما بعد الزوال، أو نسي فنوى صوماً آخر ولم يتذكر إلَّا بعد الزوال، ومنه ما إذا نذر قبل تعلّق الكفّارة صوم كل خميس، فإن تخلّله في الأثناء لا يضرّ في التتابع بل يحسب من الكفّارة أيضاً إذا تعلّق النذر بصوم يوم الخميس على الإطلاق، ولا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال.
(مسألة 1061): إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور، إلَّا أن يقصد تتابع جميع أيّامها(2).
(مسألة 1062): إذا وجب عليه صوم متتابع لا يجوز له أن يشرع فيه في زمان يعلم أنَّه لا يسلم بتخلّل عيد أو نحوه، إلَّا في كفارة القتل في الأشهر الحرم
ــــــ[468]ـــــــ
(1) بل استحباباً وهو ما سيشير إليه في المتن.
(2) فإن كان نذره كذلك وتعذّر عليه سقط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
فإنه يجب على القاتل صوم شهرين من الأشهر الحرم، ولا يضرّه تخلّل العيد على الأظهر، نعم إذا لم يعلم فلا بأس إذا كان غافلا، فاتفق ذلك، أمّا إذا كان شاكّاً فالظاهر البطلان، ويستثنى من ذلك الثلاثة بدل الهدي، إذا شرع فيها يوم التروية وعرفة، فإنَّ له أن يأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل، أو بعد أيام التشريق، لمن كان بمنى، أما إذا شرع يوم عرفة وجب الاستئناف.
(مسألة 1063): إذا نذر أن يصوم شهرا أو أياما معدودة لم يجب التتابع، إلا مع اشتراط التتابع، أو الانصراف إليه على وجه يرجع إلى التقييد.
(مسألة 1064): إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع فالأحوط الأولى التتابع في قضائه(1).
ــــــ[469]ـــــــ
(1) الصوم المنذور المعيّن لا يُقضى على الأظهر وهو الذي يصحّ منه موضوع المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


[الصوم المستحب]
(مسألة 1065): الصوم من المستحبات المؤكدة، وقد ورد أنه جنة من النار، وزكاة الأبدان، وبه يدخل العبد الجنة، وأن نوم الصائم عبادة ونفسه وصمته تسبيح وعمله متقبل، ودعاءه مستجاب، وخلوق فمه عند الله تعالى أطيب من رائحة المسك وتدعو له الملائكة حتى يفطر وله فرحتان فرحة عند الافطار، وفرحة حين يلقى الله تعالى، وأفراده كثيرة والمؤكد منه صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والأفضل في كيفيتها أول خميس من الشهر، وآخر خميس منه، وأول أربعاء من العشر الأواسط ويوم الغدير، فإنه يعدل مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات ويوم مولد النبي ويوم بعثه، ويوم دحو الأرض. وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة، ويوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع عدم الشك في الهلال ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة وتمام رجب، وتمام شعبان وبعض كل منهما على اختلاف الأبعاض في مراتب الفضل، ويوم النوروز، وأول يوم محرم وثالثه وسابعه، وكل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيداً.
(مسألة 1066): يكره الصوم في موارد: منها الصوم يوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء، والصوم فيه مع الشك في الهلال، بحيث يحتمل كونه عيد أضحى، وصوم الضيف نافلة بدون إذن مضيفه، والولد من غير إذن والده.
(مسألة 1067): يحرم صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكاَ كان
ــــــ[470]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أم لا، ويوم الشك على أنه من شهر رمضان، ونذر المعصية بأن ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكرا، أما زجرا فلا بأس به، وصوم الوصال. ولا بأس بتأخير الافطار ولو إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نية الصوم، والأحوط اجتنابه(1)، كما أنَّ الأحوط عدم صوم الزوجة والمملوك -تطوّعاً- بدون إذن الزوج والسيد وإن كان الأقوى الجواز في الزوجة إذا لم يمنع عن حقّه، ولا يترك الاحتياط بتركها الصوم إذا نهاها زوجها عنه. والحمد لله رب العالمين.
ــــــ[471]ـــــــ
(1) الإفطار في الليل هو الاعتقاد بأنَّه يجوز له تناول المفطر. وهذا يكفي ولا يجب تناول المفطر فعلاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

الخاتمة: في الاعتكاف
وهو اللبث في المسجد(1)، والأحوط أن يكون بقصد فعل العبادة فيه من صلاة ودعاء(2) وغيرهما، وإن كان الأقوى عدم اعتباره، ويصحّ في كلّ وقت يصحّ فيه الصوم، والأفضل شهر رمضان، وأفضله العشر والأواخر.
(مسألة 1068): يشترط في صحته مضافاً إلى العقل والإيمان أُمور:
(الأول): نية القربة، كما في غيره من العبادات، وتجب مقارنتها لأوله بمعنى وجوب إيقاعه من أوّله إلى آخره عن النية، وحينئذٍ يشكّل الاكتفاء بتبييت النية، إذا قصد الشروع فيه في أول يوم، نعم لو قصد الشروع فيه وقت النيّة في أول الليل كفى.
(مسألة 1069): لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر اتفقا في الوجوب والندب أو اختلفا، ولا عن نيابة(3) عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر ولا عن نيابة عن غيره إلى نفسه وبالعكس.
(الثاني): الصوم، فلا يصحّ بدونه فلو كان المكلّف ممّن لا يصحّ منه الصوم لسفر، أو غيره لم يصحّ منه الاعتكاف.
ــــــ[472]ـــــــ
(1) بقصد إيجاد الشعائر المعيّنة أو الوظيفة المشروعة والمسمّاة بالاعتكاف.
(2) ليس لهذين أي دخل في صحّة الاعتكاف.
(3) هذا وما بعده مبني على الاحتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(الثالث): العدد، فلا يصحّ أقلّ من ثلاثة أيّام، ويصحّ الأزيد(1) منها وإن كان يوما أو بعضه، أو ليلة أو بعضها، ويدخل فيه الليلتان المتوسطتان دون الأولى والرابعة، وإن جاز إدخالهما بالنية، فلو نذره كان أقل ما يمتثل به ثلاثة. ولو نذره أقل لم ينعقد، وكذا لو نذره ثلاثة معينة، فاتفق أن الثالث عيد لم ينعقد، ولو نذر اعتكاف خمسة فإن نواها بشرط لا، من جهة الزيادة والنقصان بطل، وإن نواها بشرط لا، من جهة الزيادة ولا بشرط من جهة النقصان وجب عليه اعتكاف ثلاثة أيام وإن نواها بشرط لا، من جهة النقيصة، ولا بشرط من جهة الزيادة ضم إليها السادس أفرد اليومين أو ضمهما إلى الثلاثة.
(الرابع): أن يكون في أحد المساجد الأربعة مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، أو في المسجد الجامع في البلد والأحوط استحباباً(2) – مع الامكان – الاقتصار على الأربعة.
(مسألة 1070): لو اعتكف في مسجد معين فاتفق مانع من البقاء فيه بطل، ولم يجز اللبث في مسجد آخر، وعليه قضاؤه على الأحوط – إن كان واجبا – في مسجد آخر، أو في ذلك المسجد، بعد ارتفاع المانع.
(مسألة 1071): يدخل في المسجد سطحه وسردابه، كبيت الطشت في
ــــــ[473]ـــــــ
(1) يعني لبضع ساعات بحيث لا يضرّ صدق الثلاثة أيام عرفاً. أما زيادة يوم رابع وخامس فهو مخالف للاحتياط إلَّا أن يكون ثلاثة بعد ثلاثة اعتكافاً آخر. وسيظهر من عبارة المتن ما يدلّ على ذلك.
(2) بل الأفضل فقط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
مسجد الكوفة، وكذا منبره ومحرابه، والإضافات الملحقة به(1).
(مسألة 1072): إذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغي قصده.
(الخامس): إذن من يعتبر إذنه في جوازه، كالسيّد بالنسبة إلى مملوكه والزوج بالنسبة إلى زوجته، إذا كان منافياً لحقه، والوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان موجباً(2) لايذائهما شفقة عليه.
(السادس): استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه، فإذا خرج لغير الأسباب المسوغة للخروج بطل، من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل، ولا يبعد البطلان في الخروج نسيانا أيضا، بخلاف ما إذا خرج عن اضطرار أو اكراه أو لحاجة لا بد له منها من بول أو غائط أو غسل جنابة، أو استحاضة، أو مس ميت، وإن كان السبب باختياره. ويجوز الخروج للجنائز لتشييعها، والصلاة عليها، ودفنها، وتغسيلها، وتكفينها ولعيادة المريض، أما تشييع المؤمن وإقامة الشهادة وتحملها وغير ذلك من الأمور الراجحة ففي جوازها اشكال، والأظهر الجواز فيما إذا عد من الضرورات عرفاً(3) والأحوط -استحباباً- مراعاة أقرب
ــــــ[474]ـــــــ
(1) إذا شملها حكم المسجدية.
(2)يعني في مورد وجوب الطاعة وهو ما إذا كان العصيان احتقاراً لهما والإيذاء أحد أشكال الاحتقار.
(3)هذا لا ينطبق على الشهادة عادة. ولكنّها جائزة للمعتكف على أي حال. إن كانت أمام القاضي الشرعي العادل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الطرق ولا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة، وأمّا التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل، وإن كان عن اكراه أو اضطرار، والأحوط وجوباً ترك الجلوس في الخارج، ولو اضطر إليه اجتنب الظلال(1) مع الإمكان(2).
(مسألة 1073): إذا أمكنه أن يغتسل في المسجد فالظاهر عدم جواز الخروج لأجله، إذا كان الحدث لا يمنع من المكث في المسجد كمس الميت.
ــــــ[475]ـــــــ
(1) على الأحوط وجوباً أيضاً.
(2) أي دون الضرورة والحرج.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

فصل
الاعتكاف في نفسه مندوب، ويجب بالعارض من نذر وشبهه، فإن كان واجباً معيّناً فلا إشكال في وجوبه -قبل الشروع – فضلا عما بعده وإن كان واجبا مطلقا أو مندوباً فالأقوى عدم وجوبه بالشروع، وإن كان في الأول أحوط استحبابا، نعم يجب بعد مضي يومين منه فيتعين اليوم الثالث، إلا إذا اشترط حال النية الرجوع لعارض فاتفق حصوله بعد يومين، فله الرجوع عنه -حينئذ – إن شاء، ولا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارناً للنية، سواء أكان قبلها أم بعد الشروع فيه.
(مسألة 1074): الظاهر أنه يجوز اشتراط الرجوع متى شاء، وإن لم يكن عارض.
(مسألة 1075): إذا شرط الرجوع حال النية، ثم بعد ذلك أسقط شرطه، فالظاهر عدم سقوط حكمه.
(مسألة 1076): إذا نذر الاعتكاف، وشرط في نذره الرجوع فيه ففي جواز الرجوع إذا لم يشترطه في نية الاعتكاف إشكال، والأظهر جوازه.
(مسألة 1077): إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف وإن سبق شخص إلى مكان من المسجد فأزاله المعتكف من مكانه، وجلس فيه ففي البطلان تأمل(1).

ــــــ[476]ـــــــ
(1)والأظهر الصحّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
فصل في أحكام الاعتكاف
(مسألة 1078): لا بد للمعتكف من ترك أمور:
(منها): مباشرة النساء بالجماع، والأحوط – وجوباً(1)- الحاق اللمس والتقبيل بشهوة به، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.
و(منها): الاستمناء على الأحوط وجوبا.
و (منها): شم الطيب والريحان مع التلذّذ، ولا أثر له إذا كان فاقدا لحاسة الشم.
و (منها): البيع والشراء بل مطلق التجارة، على الأحوط وجوباً(2) ولا بأس بالاشتغال بالأمور الدنيوية من المباحات، حتى الخياطة والنساجة ونحوهما، وإن كان الأحوط – استحباباً – الاجتناب، وإذا اضطر إلى البيع والشراء لأجل الأكل أو الشرب. ممّا تمس حاجة المعتكف به ولم يمكن التوكيل ولا النقل بغيرهما فعله.
و(منها): المماراة في أمر ديني أو دنيوي بداعي إثبات الغلبة وإظهار الفضيلة، لا بداعي إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ، فإنه من أفضل العبادات، والمدار على القصد.
(مسألة 1079): الأحوط – استحباباً – للمعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم، وإن كان الأقوى خلافه، ولا سيّما في لبس المخيط وإزالة الشعر، وأكل الصيد، وعقد النكاح، فإنَّ جميعها جائز له.
(مسألة 1080): الظاهر أنَّ المحرمات المذكور مفسدة للاعتكاف من دون
ــــــ[477]ـــــــ
(1)وهو الأولى وإن كان استحبابياً.
(2) بل استحباباً في مطلق التجارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
فرق بين وقوعها في الليل والنهار، وفي حرمتها تكليفا إذا لم يكن واجبا معينا ولو لأجل انقضاء يومين منه إشكال(1)، وإن كان أحوط وجوباً.
(مسألة 1081): إذا صدر منه أحد المحرمات المذكورة – سهوا – ففي عدم قدحه إشكال، ولا سيما في الجماع.
(مسألة 1082): إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات، فإن كان واجبا معينا وجب قضاؤه -على الأحوط- وإن كان غير معين وجب استئنافه وكذا يجب القضاء -على الأحوط- إذا كان مندوباً، وكان الإفساد بعد يومين، أمّا إذا كان قبلهما فلا شيء عليه، ولا يجب الفور في القضاء.
(مسألة 1083): إذا باع أو اشترى في أيام الاعتكاف لم يبطل بيعه أو شراؤه، وإن بطل اعتكافه.
(مسألة 1084): إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلا وجبت الكفارة، والأقوى عدم وجوبها بالافساد، بغير الجماع، وإن كان أحوط استحبابا، وكفارته ككفارة صوم شهر رمضان وإن كان الأحوط أن تكون كفارته مثل كفارة الظهار، وإذا كان الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع نهارا وجبت كفارتان، إحداهما لافطار شهر رمضان والأخرى لافساد الاعتكاف، وكذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، وإن كان الاعتكاف المذكور منذورا وجبت كفارة ثالثة لمخالفة النذر، وإذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان وقد أكرهها وجبت كفارة رابعة عنها على الأحوط.
والحمد لله رب العالمين
ــــــ[478]ـــــــ
(1) والأظهر عدم القدح إلَّا الجماع على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 


كتاب الزكاة

ــــــ[479]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 


ــــــ[480]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

كتاب الزكاة
وفيه مقاصد

وهي أحد الأركان التي بني عليها الاسلام، ووجوبها من ضروريات الدين ومنكرها مع العلم بها كافر، بل في جملة من الأخبار إن مانع الزكاة كافر.

المقصد الأول: شرائط وجوب الزكاة

(الأول): البلوغ.
(الثاني): العقل.
(الثالث): الحرية. فلا تجب في مال من كان صبيّاً أو مجنوناً أو عبداً في زمان التعلّق أو في أثناء الحول إذا كان ممّا يعتبر فيه الحول، بل لابدَّ من استئناف الحول من حين البلوغ والعقل والحرية.
(مسألة 1085): لا فرق في الجنون المانع عن الزكاة بين الاطباقي والأدواري(1).
ــــــ[481]ـــــــ
(1) إذا كان عقله يبلغ سنة كاملة وجبت عليه الزكاة فيها على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(الرابع): الملك. في زمان التعلّق(1)، أو في تمام الحول كما تقدّم، فلا زكاة على المال الموهوب والمقروض قبل قبضه، والمال الموصى به قبل وفاة الموصي(2).
(الخامس): التمكّن من التصرّف. واعتباره على نحو ما سبق، والمراد به القدرة على التصرّف فيه بالاتلاف ونحوه، فلا زكاة في المسروق، والمجحود، والمدفون في مكان منسي والمرهون والموقوف، والغائب الذي لم يصل إليه ولا إلى وكيله ولا في الدين وإن تمكّن من استيفائه، وأمّا النذور التصدّق به فلا يبعد ثبوت الزكاة فيه.
(مسألة 1086): لا تجب الزكاة في نماء الوقف، إذا كان مجعولاً على نحو المصرف، وتجب إذا كان مجعولاً على نحو الملك، من دون فرق بين العام والخاصّ، فإذا جعل بستانه وقفاً على أن يصرف نماءها على ذرّيته، أو على علماء البلد لم تجب الزكاة فيه، وإذا جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً للأشخاص، كالوقف على الذرية – مثلاً – وكانت حصّة كل واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل واحد منهم، وإذا جعلها وقفاً – على أن يكون نماؤها ملكاً للعنوان – كالوقف على الفقراء أو العلماء – لم تجب الزكاة وإن بلغت حصّة من يصل إليه النماء مقدار النصاب.
(مسألة 1087): إذا كانت الأعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أكثر اعتبر
ــــــ[482]ـــــــ
(1) بل في تمام الحول.
(2) إيجاب الوصية وحده لا يكفي، فإمّا أن تحصل الوفاة أو يحصل القبول، أو يحصلا معاً لينتفي وجوب الزكاة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصته النصاب، ولا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب.
(مسألة 1088): قيل إن ثبوت الخيار المشروط برد مثل الثمن مانع من التمكّن من التصرّف، بخلاف سائر الخيارات، ولكنَّه محلّ إشكال بل منع.
(مسألة 1089): الاغماء والسكر حال التعلّق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن وجوب الزكاة.
(مسألة 1090): إذا عرض عدم التمكّن من التصرّف، بعد تعلّق الزكاة، أو مضى الحول متمكّناً فقد استقرّ الوجوب، فيجب الأداء، إذا تمكّن بعد ذلك، فإن كان مقصّراً كان ضامناً وإلَّا فلا.
(مسألة 1091): زكاة القرض على المقترض بعد قبضه، لا على المقرض فلو اقترض نصاباً من الأعيان الزكوية، وبقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة، وإن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدّي الزكاة عنه. نعم إذا أدّى المقرض عنه صحّ، وسقطت الزكاة عن المقترض ويصحّ مع عد الشرط أن يتبرّع المقرض عنه بأداء الزكاة كما يصحّ تبرّع الأجنبي.
(مسألة 1092): يستحبّ لولي الصبي(1) والمجنون إخراج زكاة مال التجارة إذا أتّجر بمالهما لهما.
(مسألة 1093): إذا علم البلوغ والتعلّق ولم يعلم السابق منهما لم تجب الزكاة
ــــــ[483]ـــــــ
(1)بل يجب على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
سواء علم تاريخ التعلّق وجهل تاريخ البلوغ، أم علم تاريخ البلوغ وجهل تاريخ التعلّق، أم جهل التاريخان، وكذا الحكم في المجنون إذا كان جننه سابقاً وطرأ العقل، أمّا إذا كان عقله سابقاً(1) وطرأ الجنون وجبت الزكاة، سواء علم تاريخ التعلق وجهل تاريخ الجنون أو علم تاريخ الجنون وجهل تاريخ التعلق أو جهل التاريخان معاً.
(مسألة 1094): إذا استطاع بتمام النصاب أخرج الزكاة، إذا كان تعلّقها قبل تعلّق الحجّ، ولم يجب الحجّ، وإن كان بعده وجب الحج ويجب عليه(2) – حينئذٍ- حفظ استطاعته، ولو بتبديل المال(3) بغيره، نعم إذا لم يبدّل حتّى مضى عليه الحول وجبت الزكاة أيضاً.


ــــــ[484]ـــــــ
(1)الأظهر عدم الوجوب في كل الصور.
(2) على الأحوط.
(3) يعني إزالة موضوع وجوب الزكاة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المقصد الثاني: ما تجب فيه الزكاة

تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، والغلات الأربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وفي النقدين: الذهب والفضة، ولا تجب فيما عدا ذلك، نعم تستحب في غيرها، من الحبوب التي تنبت في الأرض كالسمسم، والأرز، والدخن، والحمص، والعدس، والماش، والذرة، وغيرها، ولا تستحبّ في الخضروات مثل البقل، والقثّاء والبطيخ والخيار ونحوها، وتستحبّ أيضاً في مال التجارة، وفي الخيل الإناث، دون الذكور ودون الحمير، والبغال. والكلام في التسعة الأول يقع في مباحث:
المبحث الأول: الأنعام الثلاثة [وشرائط وجوبها]
-مضافاً إلى الشرائط العامّة المتقدّمة- أربعة:
الشرط الأول: النصاب
في الإبل اثني عشر نصاباً، الأوّل: خمس، وفيها شاة(1)، ثُمَّ عشر وفيها شاتان، ثم خمس عشرة وفيها ثلاث شياه ثُمَّ عشرون وفيها أربع شياه، ثُمَّ خمس وعشرون،
ــــــ[485]ـــــــ
(1) هذا العنوان ينطبق على أنثى الضأن، فالأحوط الدفع منه وإن كان الأظهر جواز كونها معزى. نعم، الأحوط أن تكون أنثى لا ذكراً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وفيها: خمس شياه، ثُمَّ ست وعشرون وفيها: بنت مخاض، وهي الداخلة في السنة الثانية، ثُمَّ ست وثلاثون وفيها: بنت لبون، وهي الداخلة في السنة الثالثة، ثُمَّ ست وأربعون وفيها: حقة، وهي الداخلة في السنة الرابعة، ثُمَّ إحدى وستون وفيها: جذعة، وهي الداخلة في السنة الخامسة، ثُمَّ ست وسبعون وفيها: بنتا لبون ثُمَّ إحدى وتسعون، وفيها: حقتان، ثُمَّ مائة وإحدى وعشرون وفيها: في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون، فإن كان العدد مطابقا للأربعين – بحيث إذا حسب الأربعين لم تكن زيادة ولا نقيصة – عمل على الأربعين كالمائة والستين، وإذا كان مطابقاً للخمسين -بالمعنى المتقدّم- عمل على خمسين، كالمائة والخمسين، وإن كان مطابقاً لكلِّ منهما – كالمائتين – تخيّر المالك بين العدّ بالأربعين والخمسين، وإن كان مطابقاً لهما – معاً- كالمائتين والستين عمل عليهما معاً، فيحسب خمسينين وأربع أربعينات، وعلى هذا لا عفو إلَّا فيما دون العشرة.
(مسألة 1095): إذا لم يكن عنده بنت مخاض(1) أجزأ عنها ابن لبون وإذا لم يكن عند تخيّر في شراء أيّهما شاء.
(مسألة 1096): في البقر نصابان، الأوّل ثلاثون، وفيها: تبيع ولا تجزى التبيعة على الأحوط، وهو ما دخل في السنة الثانية، ثُمَّ أربعون، وفيها: مسنة وهي الداخلة في السنة الثالثة، وفيما زاد على هذا الحساب، ويتعيّن العدّ بالمطابق الذي لا عفو فيه، فإن طابق الثلاثين – لا غير- كالستين عد بها، وإن طابق الأربعين – لا
ــــــ[486]ـــــــ
(1) هذا العنوان وما بعده ينطبق على الإبل لا على الغنم. والأحوط فيها جميعاً أن تكون أنثى، فإن كان في النصاب منها شيء دفعه وإلَّا وجب الشراء من السوق على إيضاح يأتي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
غير- كالثمانين عدّ بها، وإن طابقهما – كالسبعين- عدّ بهما معاً، وإن طابق كلا منهما -كالمائة والعشرين- يتخيّر بين العدّ بالثلاثين والأربعين، وما بين الأربعين والستين عفو، وكذا ما دون الثلاثين، وما زاد على النصاب من الآحاد إلى التسعة.
(مسألة 1097): في الغنم خمسة نصب، أربعون، وفيها: شاة، ثُمَّ مائة وإحدى وعشرون، وفيها: شاتان، ثُمَّ مائتان وواحدة، وفيها: ثلاث شياه، ثُمَّ ثلاثمائة وواحدة، وفيها: أربع شياه، ثُمَّ أربعمائة، ففي كل مائة: شاة بالغاً ما بلغ، ولا شيء فيما نقص عن النصاب الأوّل ولا فيما بين نصابين.
(مسألة 1098): الجاموس والبقر جنس واحد، ولا فرق في الإبل بين العراب والبخاتي، ولا في الغنم بين المعز والضأن، ولا بين الذكر والأنثى في الجميع.
(مسألة 1099): المال المشترك -إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب- وجبت الزكاة على كل منهم، وإن بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت على من بلغ نصيبه دون شريكه، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة، وإن بلغ المجموع النصاب.
(مسألة 1100): إذا كان مال المالك الواحد متفرّقاً بعضه عن بعض فإن كان المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة، ولا يلاحظ كل واحد على حدة.
(مسألة 1101): الأحوط وجوباً(1) في الشاة التي تجب في نصب الإبل والغنم أن تكمل لها سنة، وتدخل في الثانية، إن كانت من الضأن، أو تكمل لها
ــــــ[487]ـــــــ
(1)بل استحباباً، وإنَّما اللازم صدق الشاة عليها عرفاً، والظاهر أنَّه لا يصدق قبل السنة في كلا النوعين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
سنتان وتدخل في الثالثة، إن كانت من المعز، ويتخيّر المالك بين دفعها من النصاب وغيره(1)، ولو كانت من بلد آخر، كما يجوز دفع القيمة من النقدين، وما بحكمهما من الأثمان، كالأوراق النقدية وإن كان دفع العين أفضل وأحوط.
(مسألة 1102): المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب وفي كون الاعتبار بقيمة بلد الدفع أو بلد النصاب إشكال، والأحوط دفع أعلى القيمتين(2).
(مسألة 1103): إذا كان مالكاً للنصاب لا أزيد – كأربعين شاة مثلاً – فحال عليه أحوال أخرج زكاته كل سنة من غيره تكرّرت لعدم نقصانه – حينئذ عن النصاب، ولو أخرجها منه أو لم يخرج أصلاً لم تجب إلَّا زكاة سنة واحدة لنقصانه – حينئذٍ- عنه، ولو كان عنده أزيد من النصاب – كأن كان عنده خمسون شاة – وحال عليه أحوال لم يؤدّ زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين، إلى أن ينقص عن النصاب.
(مسألة 1104): إذا كان جميع النصاب من الإناث يجزي دفع الذكر(3) عن الأنثى، وبالعكس، وإذا كان كله من الضأن يجزي الدفع المعز عن الضأن، وبالعكس، وكذا الحال في البقر والجاموس والإبل والعراب والبخاتي.
ــــــ[488]ـــــــ
(1)كان الحديث في الكتاب عن نصاب الإبل، فلا معنى لدفع الغنم من النصاب. نعم، لو كان نصاب من الغنم كان المكلّف مخيراً كما قال.
(2) بل قيمة بلد النصاب.
(3) متى ورد اسم الحيوان ذكراً جاز دفعه كذا. وأمّا إذا ورد اسمه أنثى فلا يجزي الذكر على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1105): لا فرق بين الصحيح والمريض، والسليم والمعيب والشاب والهرم في العد من النصاب، نعم إذا كانت كلّها صحيحة لا يجوز دفع المريض، وكذا إذا كانت كلّها سليمة لا يجوز دفع المعيب وإذا كانت كلّها شابة لا يجوز دفع الهرم، وكذا إذا كان النصاب ملفقاً من الصنفين على الأحوط، إن لم يكن أقوى، نعم إذا كانت كلها مريضة أو هرمة أو معيبة جاز الاخراج منها.
الشرط الثاني: السوم طول الحول
فإذا كانت معلوفة، ولو في بعض الحول لم تجب الزكاة فيها، نعم في انقطاع السوم بعلف اليوم واليومين والثلاثة إشكال، والأحوط إن لم يكن أقوى عدم الانقطاع.
(مسألة 1106): لا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار والاضطرار، وأن تكون من مال المالك وغيره بإذنه أو لا، كما أنَّ الظاهر أنَّه لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح فإن رعاها في الحشيش والدغل الذي ينبت الأرض المملوكة في أيام الربيع أو عند نضوب الماء وجبت فيها الزكاة، نعم إذا كان المرعى مزروعاً ففي صدق السوم إشكال، والأظهر عدم الصدق، وإذا جز العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة، ولم تجب الزكاة فيها.
الشرط الثالث: أن لا تكون عوامل
ولو في بعض الحول، وإلَّا لم تجب الزكاة فيها، وفي قدح العمل -يوماً أو يومين أو ثلاثة- إشكال، والأحوط- إن لم يكن أقوى – عدم القدح، كما تقدم في السوم.
ــــــ[489]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الشرط الرابع: أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط
ويكفي فيه(1) الدخول في الشهر الثاني عشر، والأقوى استقرار الوجوب بذلك، فلا يضر فقد بعض الشرائط قبل تمامه، نعم الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الأول، وابتداء الحول الثاني بعد إتمامه.
(مسألة 1107): إذا اختل بعض الشروط في أثناء الأحد عشر(2) بطل الحول، كما إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكّن من التصرّف فيها أو بدلها بجنسها، أو بغير جنسها ولو كان زكوياً، ولا فرق بين أن يكون التبديل بقصد الفرار من الزكاة، وعدمه.
(مسألة 1108): إذا حصل لمالك النصاب – في أثناء الحول – ملك جديد بنتاج، أو شراء، أو نحوها، فإمّا أن يكون الجديد بمقدار العفو كما إذا كان عنده أربعون من الغنم، وفي أثناء الحول ولدت أربعين فلا شيء عليه، إلَّا ما وجب في الأوّل، وهو شاة في الفرض، وإمّا أن يكون نصاباً مستقلاً، كما إذا كان عنده خمس من الإبل، فولدت في أثناء الحول خمساً أخرى، كان لكل منهما حول بانفراده، ووجب عليه فريضة كل منهما عند انتهاء حوله، وكذلك الحكم -على الأحوط- إذا كان نصاباً مستقلاً، ومكمّلاً للنصاب اللاحق(3) كما إذا كان عنده عشرون من الإبل وفي أثناء حولها ولدت ستة، وأمّا إذا لم يكن نصاباً مستقلاً، ولكن كان
ــــــ[490]ـــــــ
(1) بل لابدَّ من نهاية الشهر الثاني عشر القمري، ومنه يظهر المناقشة في بقية المسائل.
(2) بل في أثناء الإثنى عشر.
(3) بل يعتبر نصاباً مستقلاً فيدفع في المثال ست شياه ولا تجزي بنت المخاض.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
مكمّلاً للنصاب اللاحق، كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر، وفي أثناء الحول ولدت إحدى عشرة وجب عند انتهاء حول الأوّل استئناف حول جديد لهما معاً.
(مسألة 1109): ابتداء حول السخال من حين النتاج، إذا كانت أمها سائمة، وكذا إذا كانت معلوفة – على الأحوط – إن لم يكن أقوى.

ــــــ[491]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: زكاة النقدين
[شرائط وجوب زكاة النقدين]
(مسألة 1110): يشترط في زكاة النقدين -مضافاً إلى الشرائط العامة(1)- أمور:
(الأول): النصاب، وهو في الذهب عشرون ديناراً، وفيه نصف دينار، والدينار ثلاثة أرباع(2) المثقال الصيرفي، ولا زكاة فيما دون العشرين ولا فيما زاد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير، وهي ثلاثة مثاقيل صيرفية وفيها أيضا ربع عشرها(3)، وهكذا كلما زاد أربعة دنانير وجب ربع عشرها أمّا الفضة فنصابها مائتا درهم، وفيها خمسة دراهم، ثُمَّ أربعون درهماً وفيها درهم واحد، وهكذا كلّما زاد أربعون كان فيها درهم، وما دون المائتين عفو، وكذا ما بين المائتين والأربعين، ووزن عشرة دراهم(4) خمسة مثاقيل صيرفية وربع، فالدرهم نصف مثقال صيرفي
ــــــ[492]ـــــــ
(1) يعني لوجوب الزكاة كما سبق.
(2) فيكون مقدار النصاب خمسة عشر مثقالاً، يدفع منه ثلاثة أجزاء من ثمانية أجزاء من المثقال، وهو مقدار نصف الدينار.
(3) أي مقدار عُشر الدينار الواحد، وهو جزءاً من أربعين جزء من النصاب ووزنها ثلاثة أجزاء من عشرة من المثقال.
(4) فيكون وزن المائتي درهم مئة وخمسة مثاقيل يدفع منها مثقالين وخمسة أجزاء من ثمانية من المثقال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وربع عشرة، والضابط في زكاة النقدين من الذهب والفضة: ربع العشر، لكنّه يزيد على القدر الواجب(1) قليلاً في بعض الصور.
(الثاني): أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة، بسكة الاسلام أو الكفر بكتابة وبغيرها، بقيت السكة أو مسحت بالعارض، أما الممسوح بالأصل فالأحوط وجوب(2) الزكاة فيه إذا عومل به، وأما المسكوك الذي جرت المعاملة، به ثُمَّ هجرت فالأحوط الزكاة فيه، وإن كان الأظهر(3) العدم، وإذا اتّخذ للزينة فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه على الأحوط، وإلَّا فالأظهر عدم الوجوب، ولا تجب الزكاة في الحلي والسبائك وقطع الذهب والفضة.
(الثالث): الحول، على نحو ما تقدّم في الأنعام، كما تقدّم أيضاً حكم اختلال بعض الشرائط وغير ذلك، والمقامان من باب واحد.
(مسألة 1111): لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد والردئ ولا يجوز الاعطاء من الردئ، إذا كان تمام النصاب من الجيّد.
(مسألة 1112): تجب الزكاة(4) في الدراهم والدنانير المغشوشة وإن لم يبلغ خالصهما النصاب، وإذا كان الغش كثيراً بحيث لم يصدق الذهب أو الفضة على
ــــــ[493]ـــــــ
(1) هذا لا معنى له لأنَّه هو المقدار الواجب.
(2) إذا كان خالصاً أو مغشوشاً بنسبة ضئيلة وأما ما كان غشه كثيراً فلا زكاة فيه.
(3) بل الأظهر الوجوب لو كان خالصاً ونحوه.
(4) إذا كانت هذه مستعملة في السوق وأمّا إذا كانت [داغش كبر] وهجرت فلا تجب. وقد سبق من السيّد هذا المعنى.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المغشوش، ففي وجوب الزكاة فيه إن بلغ خالصه النصاب إشكال(1).
(مسألة 1113): إذا شكّ في بلوغ النصاب فالظاهر عدم وجوب الزكاة، وفي وجوب الاختبار إشكال أظهره العدم، والاختبار أحوط.
(مسألة 1114): إذا كان عنده أموال زكوية، من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ النصاب في كل واحد منها، ولا يضمّ بعضها إلى بعض، فإذا كان عنده تسعة عشر ديناراً ومائة وتسعون درهما لم تجب الزكاة في أحدهما، وإذا كان من جنس واحد
-كما إذا كان عنده(2) ليرة ذهب عثمانية وليرة ذهب انكليزية- ضمّ بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب، وكذا إذا كان عنده روبية انكليزية وقران إيراني.
ــــــ[494]ـــــــ
(1) بل الأظهر والأحوط الوجوب، وخاصّة إذا كان مستعملاً في السوق.
(2) أي من الفضة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

المبحث الثالث: زكاة الغلات الأربع
(مسألة 1115): يشترط في وجوب الزكاة فيها أمران:
(الأول): بلوغ النصاب، وهو بوزن النجف – في زماننا هذا – ثمان وزنات وخمس حقق ونصف إلَّا ثمانية وخمسين مثقالاً وثلث مثقال، والوزنة أربع وعشرون حقة، والحقة ثلاث حقق اسلامبول وثلث، وبوزن الاسلامبول سبع وعشرون وزنة وعشر حقق وخمسة وثلاثون مثقالاً صيرفيّاً، والوزنة أربع وعشرون حقة، والحقة مائتان وثمانون مثقالاً صيرفيّاً وبوزن الكيلو(1) يكون النصاب ثمانمائة وسبعة وأربعين كيلوا تقريباً.
(الثاني): الملك في وقت تعلّق الوجوب سواء أكان بالزرع، أم بالشراء، أم بالإرث، أم بغيرها من أسباب الملك.
(مسألة 1116): المشهور أنَّ وقت تعلّق الزكاة عند اشتداد الحبّ في الحنطة والشعير، وعند الاحمرار والاصفرار في ثمل النخل، وعند انعقاده حصرما في ثمر الكرم، لكن الظاهر أنَّ وقته إذا صدق أنَّه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب.
ــــــ[495]ـــــــ
(1) يكون تسعمائة كيلو تماماً لأنَّ النصاب بالوزن القديم خمسة أوسق والوسق ستون صاعاً والصاع ثلاث كيلوات، فيكون الوسق مئة وثمانون كيلو والنصاب تسعمائة كيلو، والأحوط كونه نصاباً لو كانا أقل بكيلو أو اثنين. وأمّا وزن الحقق والوزنات فلا نعرف صحّته وليس متعارفاً في السوق هذه الأيام، ولكن يجوز الاعتماد على الكتاب كخبر ثقة.
…..أقول: والوزن المعتبر وقت الإخراج، فلو كان رطباً فجفّ دفع زكاته كاملة مع التأخير.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1117): المدار في قدر النصاب هو اليابس(1) من المذكورات فإذا بلغ النصاب وهو عنب، ولكنَّه إذا صار زبيباً نقص عنه لم تجب الزكاة.
(مسألة 1118): وقت وجوب الإخراج حين تصفية الغلّة، واجتذاذ التمر، واقتطاف الزبيب على النحو المتعارف، فإذا أخّر المالك الدفع عنه -بغير عذر- ضمن مع وجود المستحقّ، ولا يجوز للساعي المطالبة قبله، نعم يجوز الإخراج قبل ذلك بعد تعلّق الوجوب(2)، ويجب على الساعي القبول.
(مسألة 1119): لا تتكرّر الزكاة في الغلات بتكرّر السنين، فإذا أعطى زكاة الحنطة ثُمَّ بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها شيء(3) وهكذا غيرها.
(مسألة 1120): المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلّات، العشر إذا سقي سيحا، أو بماء السماء، أو بمص عروقه من الأرض، ونصف العشر إذا سقي بالدلاء والماكينة، والناعور، ونحو ذلك من العلاجات وإذا سقي بالأمرين فإن كان أحدهما الغالب(4) بحيث ينسب السقي إليه ولا يعتدّ بالآخر، فالعمل على الغالب، وإن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفاً وإن كان السقي بأحدهما أكثر من
ــــــ[496]ـــــــ
(1) بل هو الرطب عند انتهاء القطف والتصفية، إلَّا العنب فإنَّه لا يجب الزكاة في العنب بل في الزبيب وهو العنب الجاف، فيحسب بوزن الجاف خرصاً، وإن وجب دفعه رطباً على الأحوط.
(2) إذا كانت الثمرة كلّها مقطوعة عندئذٍ دفع منها بوزنها وإن كانت باقية على شجرتها، انتظاراً لنضوجها وجب دفع الحصّة بوزن الناضج.
(3) يعني زكاة الغلاة، ولكن قد يتعلّق فيها شيء آخر كزكاة مال التجارة أو الخمس.
(4) أي غالب جداً كواحد بالعشرة وضابطة أنَّه ينسب إليه السقي كما في الكتاب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الآخر، يوزّع الواجب فيعطي من نصفه(1) العشر، ومن نصفه الآخر نصف العشر، وإذا شكّ في صدق الاشتراك والغلبة كفى الأقل، والأحوط -استحباباً – الأكثر.
(مسألة 1121): المدار في التفصيل المتقدّم على الثمر، لا على الشجر فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء، فلما أثمر صار يسقى بالنزيز أو السيح عند زيادة الماء وجب فيه العشر، ولو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر.
(مسألة 1122): الأمطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن حكمه، إلَّا إذا كثرت بحيث يستغني عن الدوالي، فيجب حينئذٍ العشر، أو كانت بحيث توجب صدق الاشتراك في السقي، فيجب التوزيع.
(مسألة 1123): إذا أخرج شخص الماء بالدوالي عبثاً، أو لغرض فسقى به آخر زرعه فالظاهر وجوب العشر، وكذا إذا أخرجه(2) هو عبثاً أو لغرض آخر ثُمَّ بدا له فسقى به زرعه، وأمّا إذا أخرجه لزرع فبدا له فسقى به زرعا آخر، أو زاد فسقى به غيره فالظاهر وجوب نصف العشر.
(مسألة 1124): ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة – وهو الحصة من نفس الزرع – لا يجب اخراج زكاته.
ــــــ[497]ـــــــ
(1) إذا كان السقي بالنصف وإلَّا لزم الأخذ بالنسبة، فلو كان ثلاثة أرباعه سيحاً دفع العشر من ثلاثة أرباعه ونصف العشر من ربعه، فكون مقداره من النصاب ثمانية وسبعون كيلو وثلاثة أرباع في المثال، في حين يكون مقدار الواجب لو سقي كلّه سيحاً تسعون كيلو ولو سقي بالآلة خمسة وثلاثون.
(2) الظاهر وجوب نصف العشر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1125): المشهور استثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع والثمر من أجرة الفلاح، والحارث، والساقي، والعوامل التي يستأجرها للزرع وأجرة الأرض ولو غصباً، ونحو ذلك ممّا يحتاج إليه الزرع، أو الثمر، ومنها ما يأخذه السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمّى بالخراج، ولكن الأحوط – في الجميع – عدم الاستثناء، نعم المؤن التي تتعلّق بالزرع أو الثمر بعد تعلّق الزكاة يمكن احتسابها على الزكاة بالنسبة مع الإذن من الحاكم الشرعي.
(مسألة 1126): يضمّ النخل بعض إلى بعض، وإن كانت في أمكنة متباعدة وتفاوتت في الادراك، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد(1)، وإن كان بينهما شهر أو أكثر، وكذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة، وإن لم يبلغه كل واحد منها، وأما إذا كان نخل يثمر في العام مرّتين ففي الضمّ فيه إشكال وإن كان الضمّ أحوط وجوباً.
(مسألة 1127): يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين، وما بحكمهما من الأثمان، كالأوراق النقدية.
(مسألة 1128): إذا مات المالك بعد تعلّق الوجوب وجب على الوارث إخراج الزكاة، أما لو مات قبله وانتقل إلى الوارث، فإن بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت على كل واحد منهم زكاة نصيبه، وإن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الآخر وجبت على من بلغ نصيبه دون الآخر، وإن لم يبلغ نصيب واحد
ــــــ[498]ـــــــ
(1) المهمّ أن تكون الثمرة – مهما كانت- ملكاً لشخص واحد وناتجة في عام واحد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
منهم لم تجب على واحد منهم، وكذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الإرث كالشراء أو الهبة.
(مسألة 1129): إذا اختلفت أنواع الغلّة الواحدة يجوز دفع الجيد عن الأجود والردئ عن الردئ، وفي جواز دفع الردئ عن الجيد إشكال والأحوط
-وجوباً- العدم.
(مسألة 1130): الأقوى أن الزكاة حق متعلّق بالعين، لا على وجه الإشاعة، ولا على نحو الكلي في المعيّن، ولا على نحو حقّ الرهانة، ولا على نحو حقّ الجناية، بل على نحو آخر وهو الشركة في المالية(1)، ويجوز للمالك التصرّف في المال المتعلّق به الزكاة في غير مقدارها مشاعاً أو غير مشاع، نعم لا يجوز له التصرّف في تمام النصاب، فإذا باعه لم يصحّ البيع في حصّة الزكاة، إلى أن يدفعها البائع، فيصحّ بلا حاجة إلى إجازة الحاكم، أو يدفعها المشتري فيصحّ أيضاً، ويرجع بها على البائع وإن أجاز الحاكم البيع قبل دفع البائع أو المشتري صحّ البيع وكان الثمن زكاة(2) فيرجع الحاكم به إلى المشتري إن لم يدفعه إلى البائع، وإلَّا فله الرجوع إلى أيهما شاء.
ــــــ[499]ـــــــ
(1) قال السيّد قبل سطرين أنَّها حق متعلّق بالعين فكيف يمكن الجمع بين حقّ العين وحقّ المالية مع العلم أنَّ العين في الخارج والمالية في الذمّة. اللهم إلَّا أن يراد من المالية معنى خارجياً أيضاً، وهو وإن كان ثمناً إلَّا أنَّه غير مغاير للعين عرفاً. وليس هذا مورد يبين الصحيح إلَّا أنَّ هذا لا أثر له فقهياً والحكم الذي في الكتاب صحيح على أي حال.
(2) هذا بظاهره لا معنى له، إلَّا أن يراد: أنَّه تتعلّق الزكاة بالثمن فيجب على البائع أن يدفعها منه، أو يدفعها الحاكم ويرجع بها على البائع لأنَّه الشخص الذي استقرّت الزكاة في ذمّته. وأمّا المشتري فلا معنى للرجوع عليه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1131): لا يجوز التأخير في دفع الزكاة، من دون عذر فإن أخّره لطلب المستحقّ فتلف المال قبل الوصول إليه – لم يضمن، وإن أخره – مع العلم بوجود المستحقّ – ضمن، نعم يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر، مع عدم المستحقّ، بل مع وجوده(1) على الأقوى فيتعيّن المعزول زكاة، ويكون أمانة في يده لا يضمنه إلَّا مع التفريط، أو مع التأخير مع وجود المستحقّ، من دون غرض صحيح. وفي ثبوت الضمان معه – كما إذا أخّره لانتظار من يريد إعطاءه أو للايصال إلى المستحقّ تدريجاً في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة – إشكال(2)، ونماء الزكاة تابع لها في المصرف، ولا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل.
(مسألة 1132): إذا باع الزرع أو الثمر، وشكّ في أنَّ البيع كان بعد تعلّق الزكاة حتّى تكون عليه، أو قبله حتّى تكون على المشتري لم يجب عليه شيء حتّى إذا علم زمان التعلّق شكّ في زمان البيع على الأظهر. وإن كان الشاكّ هو المشتري، فإن علم بأداء البائع للزكاة على تقدير كون البيع بعد التعلّق لم يجب عليه إخراجها، وإلَّا وجب عليه(3)، حتى إذا علم زمان التعلّق وجهل زمان البيع، فإنَّ الزكاة متعلّقة بالعين على ما تقدّم.
ــــــ[500]ـــــــ
(1) إذا كان العزل في طريق الدفع فلا يبعد صحّته فإن تأخّر الدفع لعارض شمله حكم المعزول. وأمّا إذا كان العزل لغرض آخر فالأحوط عدم صحّته. فلا يفرق حكمه عن باقي النصاب.
(2)والضمان أحوط – مع وجود المستحقّ- إلَّا مع الضرورة والحرج أو إذن الحاكم الشرعي.
(3) بل لم يجب على الأظهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1133): يجوز للحاكم الشرعي ووكيله خرص ثمر النخل(1) والكرم على المالك وفائدته جواز الاعتماد عليه، بلا حاجة إلى الكيل والوزن، والظاهر جواز الخرص للمالك، إما لكونه بنفسه من أهل الخبرة، أو لرجوعه إليهم.
ــــــ[501]ـــــــ
(1) لا حجيّة لقول الحاكم هنا إلَّا إذا كان هو من أهل الخبرة أو اعتمد عليهم وكذلك وكيله والأحوط حجية الخرص قبل القطف والاغتراف لا بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


ــــــ[502]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

المقصد الثالث: أصناف المستحقين وأوصافهم
وفيه مبحثان

المبحث الأول: أصنافهم
وهم ثمانية:
(الأول): الفقير.
(الثاني): المسكين.
وكلاهما من لا يملك مؤنة سنته اللائقة بحاله له ولعياله، والثاني أسوأ حالا من الأول، والغني بخلافهما فإنَّه من يملك قوت السنة فعلاً. -نقداً أو جنساً- ويتحقّق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمؤنته ومؤنة عياله، أو قوّة: بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة وإذا كان قادراً على الاكتساب وتركه تكاسلاً(1)، فالظاهر عدم جواز أخذه، نعم إذا خرج وقت التكسّب جاز له الأخذ.
(مسألة 1134): إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمؤنة السنة جاز له أخذ الزكاة وكذا إذا كان صاحب صنعته تقوم آلاتها بمؤنته، أو صاحب ضيعة أو دار أو خان أو نحوها تقوم قيمتها بمؤنته، ولكن لا يكفيه الحاصل منها فإنَّ له
ــــــ[503]ـــــــ
(1)وأمّا إذا تركه اضطراراً لمرض أو لعدم توفّر العمل في الخارج فهو فقير.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ابقاؤها وأخذ المؤنة(1) من الزكاة.
(مسألة 1135): دار السكنى والخادم وفرس الركوب(2) المحتاج إليها بحسب حاله، ولو لكونه من أهل الشرف لا تمنع من أخذ الزكاة، وكذا ما يحتاج إليه من الثياب، والألبسة الصيفية، والشتوية، والكتب العلمية وأثاث البيت من الظروف، والفرش، والأواني، وسائر ما يحتاج إليه. نعم إذا كان عنده من المذكورات أكثر من مقدار الحاجة وكانت كافية(3) في مؤنته لم يجز له الأخذ، بل إذا كان له دار(4) تندفع حاجته بأقلّ منها قيمة، وكان التفاوت بينهما يكفيه لمؤنته لم يجز له الأخذ من الزكاة على الأحوط وجوباً إن لم يكن أقوى، وكذا الحكم في الفرس والعبد والجارية وغيرها من أعيان المؤنة، إذا كانت عنده وكان يكفي الأقلّ منها.
(مسألة 1136): إذا كان قادراً على التكسّب، لكنّه ينافي شأنه جاز له الأخذ، وإذا إذا كان قادراً على الصنعة، لكنّه كان فاقداً لآلاتها.
(مسألة 1137): إذا كان قادراً على تعلّم صنعة أو حرفة لم يجز له أخذ
ــــــ[504]ـــــــ
(1) وإن زادت على حاجته إن أخذها دفعة.
(2) الفرس الآن غير متعارف، فلا يدخل في الحاجة، وأمّا السيارة فالأحوط عدم دخولها أيضاً، خاصة في العصر الحاضر. نعم، لو كان له دراجة أو دراجة نارية تحت حاجته فلا يبعد دخولها في محلّ الحاجة.
(3) يعني كانت الزيادة كافية.
(4) إذا كانت سهلة البيع والتبديل فالأحوط ما في الكتاب، وأمّا إذا كانت صعبة البيع والتبديل كما هو الأغلب، فالأظهر كونه فقيراً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الزكاة، إلَّا إذا خرج(1) وقت التعلّم فيجوز، ولا يكفي في صدق الغنى القدرة على التعلّم في الوقت اللاحق، إذا كان الوقت بعيداً، بل إذا كان الوقت قريباً – مثل يوم أو يومين أو نحو ذلك – جاز له الأخذ ما لم يتعلّم.
(مسألة 1138): طالب العلم الذي لا يملك فعلاً ما يكفيه يجوز له أخذ الزكاة إذا كان طلب العلم(2) واجباً عليه، وإلَّا فإن كان قادراً على الاكتساب، وكان يليق بشأنه لم يجز له أخذ الزكاة وأمّا إن لم يكن قادراً على الاكتساب لفقد رأس المال أو غيره من المعدّات للكسب، أو كان لا يليق بشأنه كما هو الغالب في هذا الزمان جاز له الأخذ، هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء، وأمّا من سهم سبيل الله تعالى فيجوز له الأخذ منه إذا كان يترتّب على اشتغاله مصلحة محبوبة لله تعالى، وإن لم يكن المشتغل ناوياً للقربة، نعم إذا كان ناوياً للحرام كالرياسة المحرّمة لم يجز له الأخذ.
(مسألة 1139): المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به وإن جهل ذلك(3) جاز إعطاؤه إلَّا إذا علم غناه سابقاً، فلابدّ في جواز الإعطاء – حينئذٍ – من الوثوق بفقره.
(مسألة 1140): إذا كان له دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة حيّاً كان
ــــــ[505]ـــــــ
(1) هذا يصدق في بعض أشكال التعلّم كالمواسم الزراعية، وعلى أي حال فله أخذ الزكاة مادام غير متعلّم إذا لم يكن متساهلاً في تعلّمه.
(2) أي العلم الديني.
(3) الأحوط منعه لو لم نعلم له حال سابق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أم ميّتاً، نعم يشترط في الميّت أن لا يكون له تركة تفي بدينه وإلَّا لم يجز، إلَّا إذا تلف المال(1) على نحو لا يكون مضموناً، وإذا امتنع الورثة من الوفاء ففي جواز الاحتساب إشكال، وإن كان أظهر، وكذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن أخذها منه، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه.
(مسألة 1141): لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة، بل يجوز الاعطاء على نحو يتخيّل الفقير أنَّه هدية، ويجوز صرفها(2) في مصلحة الفقير كما إذا قدّم إليه تمرّ الصدقة فأكله.
(مسألة 1142): إذا دفع الزكاة – باعتقاد – الفقر – فبان كون المدفوع إليه غنيّاً فإن كانت متعيّنة بالعزل وجب عليه استرجاعها وصرفها في مصرفه إذا كانت عينها باقية، وإن كانت تالفة فإن كان الدفع اعتماداً على حجّة فليس عليه ضمانها وإلَّا ضمنها، ويجوز له أن يرجع إلى القابض، إذا كان يعلم أنَّ ما قبضه زكاة، وإن لم يعلم بحرمتها على الغني، وإلَّا فليس للدافع الرجوع إليه، وكذا الحكم إذا تبيّن كون المدفوع إليه ليس مصرفاً للزكاة من غير جهة الغنى، مثل أن يكون ممّن تجب نفقته، أو هاشمياً إذا كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك.
(الثالث): العاملون عليها. وهم المنصوبون لأخذ الزكاة وضبطها وحسابها وايصالها إلى الإمام أو نائبه، أو إلى مستحقّها.
ــــــ[506]ـــــــ
(1) بحيث نقصت التركة بشكل كبير عن إمكان الوفاء بدينه وإن لم تتلف كلّها. وكذا في باقي الصور.
(2) ووفاء دينه به وإن لم يعلم حال الوفاء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(الرابع): المؤلّفة قلوبهم وهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية(1)، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم، ويثبتوا على دينهم، أو الكفار الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الإسلام، أو معاونة المسلمين في الدفاع أو الجهاد مع الكفّار.
(الخامس): الرقاب: وهم: العبيد المكاتبون العاجزون عن أداء الكتابة مطلقة أو مشروطة فيعطون من الزكاة(2) ليؤدّوا ما عليهم من المال، والعبيد الذين هم تحت الشدّة، فيشترون ويعتقون، بل مطلق عتق العبد إذا لم يوجد المستحقّ للزكاة بل مطلقاً على الأظهر.
(السادس): الغارمون: وهم: الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها، وإن كانوا مالكين قوت سنتهم، بشرط أن لا يكون الدين مصروفاً في المعصية، ولو كان على الغارم دين لمن عليه الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة للمدين فيكون له(3) ثُمَّ يأخذه وفاءً عمّا عليه من الدين، ولو كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عنه(4) بما عنده منها، ولو بدون اطلاع الغارم، ولو كان الغارم ممّن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه
ــــــ[507]ـــــــ
(1) أي بالعقائد دون الفروع.
(2) الأحوط عدم تمليك العبد شيئاً من الزكاة وإنَّما تقضى حاجته بها بالنحو المشار إليه في الكتاب.
(3) هذا ليس وجهاً آخر سوى احتسابها عنه. وليس لدافع الزكاة حجيّة تمليكه له وقبضها عنه ثُمَّ احتسابها. نعم، يجوز الاحتساب بدون هذه المقدّمات بل بإبراء ذمّته وأخذ المال الزكوي بدله.
(4) يحصل الوفاء بقبض الدائن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
لوفاء دينه أو الوفاء عنه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته.
(السابع): سبيل الله تعالى وهو جميع سبل الخير كبناء القناطر، والمدارس والمساجد، وإصلاح ذات البين، ورفع الفساد، ونحوها من الجهات العامّة، وفي جواز دفع هذا السهم في كل طاعة، مع عدم تمكّن المدفوع إليه من فعلها بدونه أو مع تمكّنه إذا لم يكن مقدّماً عليه إلَّا به، إشكال بل منع.
(الثامن): ابن السبيل الذي نفدت نفقته، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده فيدفع له ما يكفيه لذلك، بشرط أن لا يكون سفره في معصية، بل عدم تمكّنه من الاستدانة، أو بيع ماله الذي هو في بلده، على الأحوط وجوباً(1).
(مسألة 1143): إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها، ثُمَّ بان العدم جاز له استرجاعها، وإن كانت تالفة استرجع البدل، إذا كان الفقير عالماً بالحال، وإلَّا لم يجز الاسترجاع.
(مسألة 1144): إذا نذر أن يعطي زكاته فقيراً معيّناً انعقد نذره فإن سها فأعطاها فقيرا آخر أجزأ، ولا يجوز استردادها، وإن كانت العين باقية، وإذا أعطاها غيره – متعمّداً – فالظاهر الاجزاء أيضاً، ولكن كان آثماً بمخالفة نذره، ووجبت عليه الكفّارة(2).
ــــــ[508]ـــــــ
(1) بل هو جائز بدون احتياط.
(2) والأحوط دفعها مع السهو والنسيان أيضاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

المبحث الثاني: في أوصاف المستحقين
وهي أمور:
(الأول): الإيمان فلا تعطي الكافر، وكذا المخالف من سهم الفقراء، وتعطى أطفال المؤمنين ومجانينهم، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم، وإن كان بنحو الصرف -مباشرة أو بتوسط أمين- فلا يحتاج إلى قبول الولي وإن كان أحوط استحباباً.
(مسألة 1145): إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته، ثُمَّ استبصر أعادها، وإن كان قد أعطاها المؤمن أجزأ.
(الثاني): أن لا يكون من أهل المعاصي بحيث يصرف الزكاة في المعاصي، ويكون الدفع إليه إعانة على الإثم، والأحوط عدم إعطاء الزكاة لتارك الصلاة، أو شارب الخمر، أو المتجاهر بالفسق.
(الثالث): أن لا يكون ممّن تجب نفقته على المعطي كالأبوين وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا من الذكور أو الإناث والزوجة الدائمة -إذا لم تسقط نفقتها- والمملوك، فلا يجوز إعطاؤهم منها للانفاق، ويجوز اعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه، كما إذا كان للوالد أو للولد زوجة أو مملوك، أو كان عليه دين يجب وفاؤه، أو عمل يجب أداؤه بإجارة وكان موقوفاً على المال، وأمّا اعطاؤهم
ــــــ[509]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
للتوسّعة زائداً على اللازمة فالأحوط -إن لم يكن أقوى- عدم جوازه(1)، إذا كان عنده ما يوسع به عليهم.
(مسألة 1146): يجوز لمن وجبت نفقته(2) على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه، إذا لم يكن قادراً على الانفاق، أو لم يكن باذلا بل وكذا إذا كان باذلاً مع المنة غير القابلة للتحمّل عادة، والأقوى عدم(3) وجوب الإنفاق عليه، مع بذل الزكاة ولا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة، مع بذل الزوجة للنفقة، بل مع إمكان إجباره إذا كان ممتنعاً.
(مسألة 1147): يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتّع بها، سواء كان الدافع الزوج أم غيره، وكذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط ونحوه، أمّا إذا كان بالنشوز ففيه إشكال، والأظهر العدم(4).
(مسألة 1148): يجوز للزوجة(5) دفع زكاتها إلى الزوج، ولو كان للانفاق عليها.
ــــــ[510]ـــــــ
(1) كل ما هو خارج عن النفقة الواجبة فهو جائز، فإن كانت التوسعة في شأنه الاجتماعي، خارجة عن الواجب كانت جائزة أيضاً، ولكن يحسن أن يخصّ بها المحتاجين بطبيعة الحال.
(2) لا يخفى أنَّ المعيل بوجوب النفقة ملحق شرعاً وعرفاً بالمنفق العائل فإن كان غنياً كان ذاك غنياً وإن كان فقيراً. نعم يشترط في تبعيته للغني أن يكون المنفق باذلاً بغير منة غير قابلة للتحمّل، فإن كان غير باذل عصياناً أو باذلاً بمنّة مزعجة فيعتبر المعيل فقيراً وإن كان العائل غنياً. ومتى كان المعيل فقيراً، بكل مورد فإنَّه يجوز له أخذ الزكاة.
(3) إذا اغتنم الزكاة سقط وجوب النفقة في غير الزوجة حتى وإن كان طفلاً، فيأخذها الولي وينفق عليه منها.
(4) أي عدم الإشكال وجواز الدفع كما هو كذلك.
(5) إلَّا إذا أصبح الزوج واجب النفقة على زوجته كما لو كان عاجزاً ونحو ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1149): إذا عال بأحد تبرّعاً(1) جاز للمعيل ولغيره دفع الزكاة إليه، من غير فرق بين القريب والأجنبي.
(مسألة 1150): يجوز لمن وجب الانفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه نفقته إذا كان عاجزاً عن الإنفاق عليه، وإن كان الأحوط(2) – استحباباً – الترك.
(الرابع): أن لا يكون هاشميّاً إذا كان الزكاة من غير هاشمي، ولا فرق بين سهم الفقراء وغيره من سائر السهام، حتّى سهم العاملين، وسبيل الله، نعم لا بأس بتصرّفهم في الأوقاف العامّة إذا كانت من الزكاة، مثل المساجد، ومنازل الزوار والمدارس، والكتب ونحوها.
(مسألة 1151): يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام أيضا، كما يجوز له أخذ زكاة غير الهاشمي، مع الاضطرار وفي تحديد الاضطرار إشكال، وقد ذكر جماعة من العلماء أن المسوّغ عدم التمكن من الخمس بمقدار الكفاية، وهو أيضاً مشكل، والأحوط تحديده بعدم كفاية الخمس، وسائر الوجوه يوماً فيوماً(3)، مع الإمكان.
(مسألة 1152): الهاشمي هو المنتسب – شرعاً – إلى هاشم بالأب دون الأم، وأمّا إذا كان منتسباً إليه بالزنا فيشكل اعطاؤه من زكاة غير الهاشمي، وكذا الخمس(4).
ــــــ[511]ـــــــ
(1) إذا كان ذلك مستحباً أو مباحاً، وأمّا إذا كان واجباً كفائياً أو عينياً – أحياناً- ففي دفع الزكاة إليه بمقدار الواجب إشكال بل منع.
(2) لا وجه لهذا الاحتياط.
(3) بل وجبة وجبة، ويرجع الباقي إن كان.
(4) أي لا يجوز دفع الخمس إليه أيضاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1153): المحرّم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو زكاة المال وزكاة الفطرة. أما الصدقات المندوبة فليست محرّمة، بل كذا الصدقات الواجبة كالكفّارات، وردّ المظالم، ومجهول المالك، واللقطة ومنذور الصدقة، والموصى به للفقراء.
(مسألة 1154): يثبت كونه هاشميّاً بالعلم، والبيّنة، وبالشياع الموجب للاطمئنان، ولا يكفي مجرّد الدعوى وفي براءة ذمّة المالك -إذا دفع الزكاة إليه حينئذٍ- إشكال والأظهر عدم البراءة.
ــــــ[512]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

فصل في بقية أحكام الزكاة
(مسألة 1155): لا يجب البسط على الأصناف الثمانية على الأقوى ولا على أفراد صنف واحد، ولا مراعاة أقل الجمع فيجوز اعطاؤه لشخص واحد من صنف واحد.
(مسألة 1156): يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره لكن إذا كان المستحقّ موجوداً في البلد كانت مؤنة النقل عليه، وإن تلفت بالنقل يضمن(1) ولا ضمان مع التلف بغير تفريط، إذا لم يكن في البلد(2) مستحقّ، كما لا ضمان إذا وكّله الفقيه في قبضها عنه، فقبضها ثُمَّ نقلها بأمره، وأجرة النقل حينئذٍ على الزكاة.
(مسألة 1157): إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عمّا عليه في بلده، ولو مع وجود المستحقّ فيه، وكذا إذا كان له دين في ذمّة شخص في بلد آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة، إذا كان فقيراً ولا إشكال في شيء من ذلك.
(مسألة 1158): إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوان الولاية العامّة برئت ذمّة المالك، وإن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه، أو دفعها إلى غير المستحقّ.
(مسألة 1159): لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلّق الوجوب، نعم يجوز أن يعطي الفقير قرضاً قبل وقت الوجوب، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه
ــــــ[513]ـــــــ
(1) حتى مع عدم التفريط، لفرض وجود المستحقّ في البلد.
(2) ويمكن أن تكون أجرة النقل على الزكاة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
على صفة الاستحقاق كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة بل يدفعها إلى غيره، ويبقى ما في ذمّة الفقير قرضاً، وإذا أعطاه قرضاً فزاد عند المقترض زيادة متّصلة أو منفصلة فهي له لا للمالك وكذلك النقص عليه إذا نقص.
(مسألة 1160): إذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف، فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون على المتلف دون المالك وإن كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن، وللحاكم الرجوع على أيهما شاء، فإن رجع على المالك رجع هو على المتلف، وإن رجع على المتلف لم يرجع هو على ذلك.
(مسألة 1161): دفع الزكاة من العبادات، فلا يصحّ إلَّا مع نيّة القربة والتعيين وغيرهما ممّا يعتبر في صحّة العبادة، وإن دفعها بلا نية(1) القربة بطل الدفع وبقيت على ملك المالك، وتجوز النيّة ما دامت العين موجودة فإن تلفت بلا ضمان القابض وجب الدفع ثانياً، وإن تلفت مع الضمان أمكن احتساب ما في الذمّة زكاة ويجوز ابقاؤه ديناً له والدفع إلى ذلك الفقير(2).
(مسألة 1162): يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة، كما يجوز التوكيل في الإيصال إلى الفقير، فينوي المالك حين الدفع إلى الوكيل والأحوط استمرارها(3) إلى حين الدفع إلى الفقير.
ــــــ[514]ـــــــ
(1) ولو ارتكازية.
(2) في العبارة تشويش والظاهر كونها هكذا. ودفع ذلك إلى فقير أو إلى الصغير، يعني يدفع الزكاة إلى فقير آخر.
(3) بمعنى عدم الإعراض عنها وتبديلها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1163): يجوز للفقير أن يوكل شخصاً في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو مطلقاً، وتبرأ ذمّة المالك بالدفع إلى الوكيل، وإن تلفت في يده.
(مسألة 1164): الأقوى عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، وإن كان أحوط وأفضل(1)، نعم إذا طلبها على وجه الإيجاب، بأن كان هناك ما يقتضي وجوب صرفها فيه وجب على مقلديه الدفع إليه، بل على غيرهم أيضاً، إذا كان طلبه على نحو الحكم دون الفتوى، وإلَّا لم يجب إلَّا على مقلديه.
(مسألة 1165): تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة، إذا أدركته الوفاة، وكذا الخمس، وسائر الحقوق الواجبة، وإذا كان الوارث مستحقّاً جاز للوصي احتسابها عليه، وإن كان واجب النفقة على الميّت حال حياته.
(مسألة 1166): الأحوط(2) عدم نقصان ما يعطى الفقير من الزكاة عما يجب في النصاب الأول من الفضّة في الفضة وهو خمسة دراهم، وعمّا يجب في النصاب الأوّل من الذهب في الذهب، وهو نصف دينار وإن كان الأقوى الجواز.
(مسألة 1167): يستحبّ لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك، سواء كان الآخذ الفقيه أو العامل أم الفقير، بل هو الأحوط – استحباباً- في الفقيه الذي يأخذه بالولاية.
(مسألة 1168): يستحبّ تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب كما أنَّه
ــــــ[515]ـــــــ
(1) هو أفضل ولكنّه ليس بأحوط.
(2) يعني استحباباً لأنَّه ملحوق بالفتوى بالجواز كما هو كذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
يستحبّ ترجيح الأقارب(1) وتفضيلهم على غيرهم، ومن لا يسأل على من يسأل، وصرف صدقة المواشي على أهل التجمّل، وهذه مرجّحات قد يزاحمها مرجّحات أهم وأرجح.
(مسألة 1169): يكره لرب المال طلب تملّك ما أخرجه في الصدقة الواجبة والمندوبة، نعم إذا أراد الفقير بيعه بعد تقويمه فالمالك أحقّ به ولا كراهة، كما لا كراهة في إبقائه على ملكه إذا ملكه بسبب قهري، من ميراث وغيره.
ــــــ[516]ـــــــ
(1) هذا الاستحباب لم يثبت ولكن يستحبّ دفع زكاة الذهب والفضّة والحبوب للفقراء المدقعين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 


المقصد الرابع: زكاة الفطرة

ويشترط في وجوبها التكليف، والحرية في غير المكاتب(1)، وأمّا فيه فالأحوط عدم الاشتراط، ويشترط فيه الغنى فلا تجب على الصبي والمملوك والمجنون، والفقير الذي لا يملك قوت سنة فعلاً أو قوّة، كما تقدّم في زكاة الأموال، وفي اشتراط الوجوب بعدم الإغماء إشكال، والأحوط عدم الاشتراط. والمشهور أنَّه يعتبر اجتماع الشرائط آنا ما قبل الغروب ليلة العيد إلى أن يتحقّق الغروب، فإذا فقد بعضها قبل الغروب(2) بلحظة، أو مقارناً للغروب لم تجب وكذا إذا كان مفقودة فاجتمعت بعد الغروب لكن الأحوط وجوباً إخراجها فيما إذا تحقّقت الشرائط مقارنة للغروب بل بعده أيضاً(3) ما دام وقتها باقياً.
(مسألة 1170): يستحبّ للفقير إخراجها أيضاً، وإذا لم يكن عنده إلَّا صاع تصدّق به على بعض عياله، ثُمَّ هو على آخر يديرونها بينهم والأحوط(4) عند انتهاء
ــــــ[517]ـــــــ
(1) بل في المكاتب أيضاً مادام رقّاً. نعم، لو كان مكاتباً مطلقاً وانعتق منه شيء فالأحوط أن يدفع من الفطرة بنسبة حرّيته.
(2) وهو هنا بمعنى سقوط القرص، والظاهر أنَّ المهم هو أوّل زمان إمكان رؤية الهلال.
(3) الاحتياط هنا استحبابي فإن دفعها فليعطها برجاء المطلوبية.
(4) لأداء التكليف الاستحبابي، فلا يمكن أن يكون الاحتياط وجوبياً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الدور التصدّق على الأجنبي، كما أنَّ الأحوط إذا كان فيهم صغير أو مجنون أن يأخذه الولي لنفسه(1) ويؤدّي عنه.
(مسألة 1171): إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه ولا تسقط عن المخالف إذا استبصر، وتجب فيها النيّة على النهج المعتبر في العبادات.
(مسألة 1172): يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول به واجب النفقة كان أم غيره، قريباً أم بعيداً مسلماً أم كافراً صغيراً أم كبيراً، بل الظاهر الاكتفاء بكونه منضمّاً إلى عياله ولو في وقت يسير، كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال وبقي عنده ليلة العيد وإن لم يأكل عنده(2)، وكذلك فيما إذا(3) نزل بعده على الأحوط، أما إذا دعا شخصاً إلى الإفطار ليلة العيد لم يكن من العيال، ولم تجب فطرته على من دعاه.
(مسألة 1173): إذا بذل لغيره مالا يكفيه في نفقته لم يكف ذلك في صدق كونه عياله، فيعتبر في العيال نوع من التابعية(4).
(مسألة 1174): من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه، وإن كان الأحوط – استحباباً(5) عدم السقوط إذا لم يخرجها من وجبت عليه غفلة أو نسياناً ونحو
ــــــ[518]ـــــــ
(1) يأخذه بالولاية عن القاصر لا لنفس الولي.
(2) إذا لم يصدق كونه عائلاً للضيف فلا تجب الفطرة.
(3) لا تجب فطرته في مثل ذلك.
(4) حتى لو كان منفصلاً في السكن عنه. نعم، لو اعتبرت أُسرة مستقلة أو نحوها لم تجب الفطرة على المعيل. وكذا لو نوى الدافع تمليك المال قبل صرفه في المأكل والملبس.
(5) بل وجوباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ذلك ممّا يسقط معه التكليف واقعاً، وإذا كان المعيل فقيراً وجبت على العيال(1)، إذا اجتمعت شرائط الوجوب.
(مسألة 1175): إذا ولد له ولد بعد الغروب، لم تجب عليه فطرته وأمّا إذا ولد له قبل الغروب، أو ملك مملوكاً أو تزوج امرأة، فإن كانوا عيالاً وجبت عليه فطرتهم، وإلَّا فعلى من عال بهم، وإذا لم يعل بهم أحد وجبت فطرة الزوجة على نفسها(2) إذا جمعت الشرائط ولم تجب على المولود والمملوك.
(مسألة 1176): إذا كان شخص عيالاً لاثنين وجبت فطرته عليهما على نحو التوزيع، ومع فقر أحدهما تسقط عنه، والأظهر عدم سقوط حصّة الآخر، ومع فقرهما تسقط عنهما، فتجب على العيال إن جمع الشرائط.
[الواجب دفعه من الفطرة]
(مسألة 1177): الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتاً في الجملة(3) كالحنطة، والشعير، والتمر والزبيب، والأرز، والذرة، والأقط، واللبن ونحوها. والأحوط الاقتصار(4) على الأربعة الأولى إذا كانت من القوت الغالب، والأفضل اخراج التمر ثُمَّ الزبيب، والأحوط أن يكون صحيحاً، ويجزي دفع القيمة من
ــــــ[519]ـــــــ
(1) إذا صدق عليهم الغنى كما في بعض الصور التي ذكرناها فيما سبق.
(2) الأحوط وجوبها على الزوج ما لم يدفع الغير ولو كان هو الزوجة نفسها.
(3) بل الأحوط أن يكون قوتاً غالباً أي منتشر الاستعمال في البلد وليس لنوعه تعيين، بل حتى لو كان سائلاً كالحليب واللبن الرائب ونحوه أو كان غالباً.
(4) استحباباً وهذا هو مقصوده أيضاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
النقدين وما بحكمهما من الأثمان، والمدار قيمة وقت الأداء لا الوجوب، وبلد الإخراج لا بلد المكلّف.
(مسألة 1178): المقدار الواجب صاع وهو ستمائة وأربعة عشر مثقالاً صيرفيّاً وربع مثقال، وبحسب حقة النجف يكون نصف حقّة ونصف أوقية وواحداً وثلاثين مثقالاً إلَّا مقدار حمصتين، وإن دفع ثلثي حقّة زواد مقدار مثاقيل، وبحسب حقّة الاسلامبول حقّتان وثلاثة أرباع الوقية ومثقالان إلَّا ربع مثقال، وبحسب المن الشاهي وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالاً نصف من إلَّا خمسة وعشرين مثقالاً وثلاثة أرباع المثقال ومقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات تقريباً. ولا يجزي ما دون الصاع من الجيّد وإن كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيد، كما لا يجزي الصاع الملفق من جنسين، ولا يشترط اتّحاد ما يخرجه عن نفسه، مع ما يخرجه عن عياله، ولا اتّحاد ما يخرجه عن بعضهم، مع ما يخرجه عن البعض الآخر.
ــــــ[520]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

فصل: [وقت إخراجها]
وقت إخراجها(1) طلوع الفجر من يوم العيد، والأحوط إخراجها أو عزلها قبل صلاة العيد، وإن لم يصلها امتد الوقت إلى الزوال، وإذا عزلها جاز له التأخير في الدفع إذا كان التأخير لغرض عقلائي(2)، كما مرّ في زكاة الأموال، فإن لم يدفع ولم يعزل حتّى زالت الشمس فالأحوط – استحباباً- الإتيان بها بقصد القربة المطلقة(3).
(مسألة 1179): الظاهر جواز تقديمها في شهر رمضان، وإن كان الأحوط التقديم بعنوان القرض.
(مسألة 1180): يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الأجناس أو من النقود بقيمتها، والظاهر عدم جواز(4) عزلها في ماله على نحو الإشاعة وكذا عزلها في المال المشترك بينه وبين غيره على نحو الإشاعة، على الأحوط وجوباً.
(مسألة 1181): إذا عزلها تعيّنت، فلا يجوز تبديلها، وإن أخّر دفعها ضمنها
ــــــ[521]ـــــــ
(1) بل وقت وجوبها، وإن كان الأظهر أنَّ دفعها ليلاً مجزٍ، إلَّا أنَّ الأفضل والأحوط دفعها ما بين طلوع الشمس وصلاة العيد أو الزوال إن لم يصلِّ العيد.
(2) وهو عدم وجود المستحقّ أو الضرورة، والأحوط عدم تأخيرها لسبب آخر.
(3) أي بقصد الرجاء أو ما في الذمّة؛ لاحتمال كونها فطرة واجبة لو كان تأخيرها مشروعاً، ولا ينبغي أن ينوي ما ينافي ذلك.
(4) بمعنى عدم حجيّة العزل وعدم ترتيب آثاره الشرعية، فكأنَّه لم يعزلها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
إذا تلفت مع إمكان الدفع إلى المستحقّ على ما مرّ في زكاة المال.
(مسألة 1182): يجوز نقلها إلى غير بلد التكليف، مع عدم المستحقّ، أما مع وجوده فالأحوط وجوباً تركه(1)، وإذا سافر(2) عن بلد التكليف إلى غيره جاز دفعها في البلد الآخر.
ــــــ[522]ـــــــ
(1) هذا بظاهره غير محتمل، والظاهر أنَّ العبارة مرتبكة والصحيح أنَّ الأحوط وجوباً دفعها إليه يعني المستحقّ الذي في البلد.
(2) هذا مخالف للاحتياط الوجوبي مع وجود المستحقّ في البلد ويضمنها له لو تلفت في السفر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

فصل: مصرفها
مصرف الزكاة من الأصناف الثمانية على الشرائط المتقدمة.
(مسألة 1183): تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي، وتحلّ فطرة الهاشمي على الهاشمي وغيره، والعبرة على المعيل دون العيال، فلو كان العيال هاشميّاً دون المعيل لم تحلّ فطرته على الهاشمي، وإذا كان المعيل هاشميّاً والعيال غير هاشمي حلّت فطرته على الهاشمي.
(مسألة 1184): يجوز إعطاؤها(1) إلى المستضعف من أهل الخلاف عند عدم القدرة على المؤمن.
(مسألة 1185): يجوز للمالك دفعها إلى الفقراء بنفسه والأحوط والأفضل دفعها إلى الفقيه.
(مسألة 1186): الأحوط – استحباباً- أن لا يدفع للفقير أقلّ من صاع إلَّا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم، ويجوز أن يعطى الواحد أصواعاً.
(مسألة 1187): يستحبّ تقديم الأرحام، ثُمَّ الجيران، وينبغي الترجيح بالعلم، والدين، والفضل. والله سبحانه أعلم والحمد لله رب العالمين.
ــــــ[523]ـــــــ
(1) وليختر الأوفق منهم بعاطفته وعقيدته إلى أهل الولاية ولا يجوز إعطاء الناصبي والمحكوم بكفره.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ــــــ[524]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 


كتاب الخمس
ــــــ[525]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 


ــــــ[526]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

كتاب الخمس
وفيه مبحثان

المبحث الأول: فيما يجب فيه
وهي أمور:
(الأول): الغنائم
المنقولة المأخوذة بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم، يجب فيه الخمس، إذا كان القتال بإذن الإمام، بل الحكم كذلك إذا لم يكن بإذنه، سواء كان القتال بنحو الغزو للدعاء إلى الاسلام أم لغيره، أو كان دفاعا لهم عند هجومهم على المسلمين.
(مسألة 1188): ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة، أو سرقة أو ربا، أو دعوى باطلة، فليس فيه خمس الغنيمة، بل خمس الفائدة كما سيأتي، إن شاء الله تعالى.
(مسألة 1189): لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين دينارا على الأصح، نعم يعتبر أن لا تكون غصبا من مسلم، أو غيره من هو محترم المال، وإلا وجب ردها على مالكها، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي بطريق الغصب، أو الأمانة، أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم.
ــــــ[527]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1190): يجوز أخذ(1) مال الناصب أينما وجد، والأحوط -وجوبا – وجوب الخمس فيه من باب الغنيمة(2)، لا من باب الفائدة.
(الثاني): المعدن
كالذهب، والفضة، والرصاص، والنحاس، والعقيق، والفيروزج، والياقوت، والكحل، والملح، والقير، والنفط، والكبريت، ونحوها. والأحوط الحاق(3) مثل الجص والنورة، وحجر الرحى، وطين الغسل ونحوها مما يصدق عليه اسم الأرض، وكان له خصوصية في الانتفاع به، وإن كان الأظهر وجوب الخمس فيها من جهة الفائدة، ولا فرق في المعدن بين أن يكون في أرض مباحة، أو مملوكة.
(مسألة 1191): يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب، وهو قيمة عشرين ديناراً(4) (ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي من الذهب المسكوك) سواء أكان المعدن ذهباً، أم فضة، أو غيرهما، والأحوط – إن لم يكن أقوى – كفاية بلوغ المقدار المذكور، ولو قبل استثناء مؤنة الاخراج والتصفية فإذا بلغ ذلك أخرج الخمس من الباقي بعد استثناء المؤنة.
(مسألة 1192): يعتبر في بلوغ النصاب وحدة الاخراج عرفاً(5)، فإذا أخرجه
ــــــ[528]ـــــــ
(1) هذا غير محتمل في عصورنا الحاضرة لما فيه من تقيّة وتأدب إسلامي أمام أعداء الله.
(2) إن كان بغير الحرب فهو من باب الفائدة إلَّا أنَّ هذا الخلاف لا أثر فيه عملياً.
(3) الظاهر عدم إلحاق ذلك ونحوه، فإن وجب فيها الخمس فمن جهة أخرى.
(4) الأحوط تخميسه وإن كان ديناراً واحداً، إلَّا أنَّ الظاهر كونه احتياطاً استحبابياً.
(5) الضابط هو وحدة العمل فقد يكون دفعة واحدة في يوم واحد، وقد يكون في عدة أشهر كموسم في السنة وقد يكون لعدة سنوات.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
دفعات لم يكف بلوغ المجموع النصاب، نعم إن أعرض في الأثناء ثم رجع، على نحو لم يتعدد الاخراج عرفا كفى بلوغ المجموع النصاب.
(مسألة 1193): إذا اشترك جماعة كفى بلوغه مجموع الحصص النصاب.
(مسألة 1194): المعدن في الأرض المملوكة، إذا كان من توابعها ملك لمالكها وإن أخرجه غيره(1) بدون إذنه فهو لمالك الأرض، وعليه الخمس، وإذا كان في الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك المسلمين ملكه المخرج، إذا أخرجه بإذن ولي المسلمين على الأحوط وجوبا، وفيه الخمس وما كان في الأرض الموات حال الفتح يملكه المخرج وفيه الخمس.
(مسألة 1195): إذا شك في بلوغ النصاب فالأحوط – استحبابا – الاختبار مع الامكان، ومع عدمه لا يجب عليه شئ، وكذا إذا اختبره فلم يتبين له شئ.
(الثالث): الكنز
وهو المال المذخور في موضع، أرضا كان، أم جدارا، أم غيرهما فإنه لواجده، وعليه الخمس، هذا فيما إذا كان المال المدخر ذهبا أو فضة مسكوكين، وأما في غيرهما ففي وجوب الخمس من جهة الكنز إشكال والوجوب أحوط، ويعتبر في جواز تملك الكنز، أن لا يعلم أنه لمسلم سواء وجده(2) في دار الحرب أم في دار
ــــــ[529]ـــــــ
(1) أي من نفس الحفرة التي يدخل إليها المالك لإخراج المعدن أو كان على سطح أرضه كالملح. وأمّا إذا كان باطنياً كان للآخرين الحفر من خارج الأرض المملوكة للاستخراج.
(2) يعني في هذه الصور جميعاً إن علم أنَّه لمسلم لم يكن له تملّكه، بل يجب الفحص عن مالكه أو الوارث غير الإمام، فإن لم يجده كان من مجهول المالك وتبعه حكمه، والظاهر أنَّه يخمّسه ويقبض الباقي لنفسه بإذن الحاكم الشرعي إذا أذِنَ له، وأمّا إذا لم يعلم أنَّه لمسلم جاز له تملّكه بعد دفع الخمس.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الاسلام، مواتا كان حال الفتح أم عامرة، أم في خربة باد أهلها سواء كان عليه أثر الاسلام أم لم يكن ويشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب، وهو أقل نصابي الذهب(1) والفضة مالية في وجوب الزكاة، ولا فرق بين الإخراج(2) دفعة ودفعات ويجري هنا أيضا استثناء المؤنة، وحكم بلوغ النصاب قبل استثنائها وحكم اشتراك جماعة فيه إذا بلغ المجموع النصاب، كما تقدم في المعدن، وإن علم أنه لمسلم، فإن كان موجودا وعرفه دفعه إليه، وإن جهلة وجب عليه التعريف على الأحوط، فإن لم يعرف المالك أو كان المال مما لا يمكن تعريفه تصدق به(3) عنه على الأحوط وجوبا، وإذا كان المسلم قديما(4) فالأظهر أن الواجد يملكه، وفيه الخمس، والأحوط -استحباباً- إجراء حكم ميراث من لا وارث له عليه.
ــــــ[530]ـــــــ
(1) إن كان من الذهب لم يجب فيه إلَّا أن يكون قيمته عشرين ديناراً وإن كان من الفضّة لزم فيه نصابها أيضاً وهو قيمة أربعين درهماً. وإن كان من غيرها لم يجب الخمس ما لم يبلغ نصاب الذهب، ويجب في الزائد قلّ أو كثر.
(2) المهم هنا أمران:
…..أوّلاً: وحدة الكنز، فلو وجد كنزان اعتبر النصاب في كل واحد منها على حدة.
…..ثانياً: الإخراج، فلا يجب فيه شيء ما لم يحرّكه من مكانه ويحسب بمقدار ما يخرج.
(3) قلنا حكمه فيما سبق بصفته مجهول المالك.
(4) لا فرق بين القديم والحديث في وجوب الفحص عن الوارث -غير الإمام- فإن لم يجده أو تعذّر عليه فهو مجهول المالك. ومنه يظهر الحكم في العبارة الباقية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1196): إذا وجد الكنز في الأرض المملوكة له، فإن ملكها بالاحياء كان الكنز له، وعليه الخمس، إلَّا أن يعلم أنَّه لمسلم موجود أو قديم، فتجري عليه الأحكام المتقدّمة، وإن ملكها بالشراء ونحوه فالأحوط أن يعرفه المالك السابق واحداً أم متعدّداً، فإن عرفه دفعة إليه وإلَّا عرفه السابق، مع العلم بوجوده(1) في ملكه، وهكذا فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده، إذا لم يعلم أيضا أنه لمسلم بوجود أو قديم، وإلا جرت عليه الأحكام المتقدمة، وكذا إذا وجده في ملك غيره، إذا كان تحت يده بإجارة ونحوها، فإنه يعرفه المالك(2)، فإن عرفه دفعه إليه، وإلا فالأحوط
-وجوبا – أن يعرفه السابق، مع العلم بوجوده(3) في ملكه، وهكذا فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده، إلا أن يعلم أنه لمسلم موجود أو قديم فيجري عليه ما تقدم.
(مسألة 1197): إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالا عرفه البائع فإن لم يعرفه كان له، وكذا الحكم في الحيوان غير الدابة، مما كان تحت يد البائع، وأما إذا اشترى سمكة ووجد في جوفها مالا، فهو له من دون تعريف، ولا يجب في جميع ذلك الخمس بعنوان الكنز، بل يجري عليه حكم الفائدة والربح.
ــــــ[531]ـــــــ
(1) أي بوجود الكنز في ملك المالك السابق. أقول: لا حاجة إلى العلم بل الأحوط ذلك مع الاحتمال أيضاً.
(2) بل يبدأ بمن هي تحت يده ولو غصباً، فإن عرف الكنز فهو له وإلَّا ذهب إلى المالك وإلى من بعده.
(3) بل مع الاحتمال أيضاً كما قلنا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(الرابع): ما أخرج من البحر بالغوص
من الجوهر وغيره، لا مثل السمك ونحوه من الحيوان.
(مسألة 1198): الأحوط وجوب الخمس(1) فيه وإن لم تبلغ قيمته دينارا.
(مسألة 1199): إذا أخرج بآلة من دون غوص فالأحوط – وجوبا – جريان حكم الغوص عليه.
(مسألة 1200): الظاهر أن الأنهار(2) العظيمة حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها بالغوص.
(مسألة 1201): لا إشكال في وجوب الخمس في العنبر إن أخرج بالغوص، والأحوط وجوبه فيه إن أخذ من وجه الماء أو الساحل.
(الخامس): الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم
فإنه يجب فيها الخمس على الأقوى، ولا فرق بين الأرض الخالية وأرض الزرع، وأرض الدار، وغيرها، ولا يختص الحكم بصورة وقوع البيع على الأرض، بل إذا وقع على مثل الدار أو الحمام، أو الدكان وجب الخمس في الأرض، كما أنه لا يختص الحكم بالشراء بل يجري في سائر المعاوضات(3) أو الانتقال المجاني.
ــــــ[532]ـــــــ
(1) أي من الباقي بعد إخراج المؤنة، وينبغي أن يلاحظ أنَّ الخارج ليس حيواناً ولا جزء حيوان ولا عروضاً كالسوار والخاتم. ولا مما يوجد عادة على ظهر الأرض كوجوده في البحر كالصخر وإلَّا لم يكن غوصاً. نعم، قد يجب فيه خمس الفوائد.
(2) على الأحوط.
(3) أو الأسباب الاختيارية على الأحوط دون القهرية كالإرث.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1202): إذا اشترى الأرض ثُمَّ أسلم لم يسقط الخمس، وكذا إذا باعها من مسلم، فإذا اشتراها منه – ثانياً- وجب خمس آخر، فإن كان الخمس الأول دفعه من العين كان الخمس الثاني خمس الأربعة أخماس الباقية، وإن كان دفعه من غير العين كان الخمس الثاني خمس تمام العين، نعم إذا كان المشتري من الشيعة جاز له التصرف فيها، من دون اخراج الخمس.
(مسألة 1203): يتعلّق الخمس برقبة الأرض المشتراة، ويتخير الذمي بين دفع خمس العين ودفع قيمته، فلو دفع أحدهما وجب القبول، وإذا كانت الأرض مشغولة بشجرة أو بناء، فإن اشتراها على أن تبقى مشغولة بما فيها بأجرة أو مجانا قوّم خمسها كذلك(1)، وإن اشتراها على أن يقلع ما فيها قوم أيضا كذلك.
(مسألة 1204): إذا اشترى الذمي الأرض، وشرط على المسلم البائع أن يكون الخمس عليه، أو أن لا يكون فيها الخمس بطل الشرط وإن اشترط أن يدفع الخمس عنه صح الشرط، ولكن لا يسقط الخمس إلا بالدفع.
(السادس): المال المخلوط بالحرام
إذا لم يتميز، ولم يعرف مقداره، ولا صاحبه فإنَّه يحل باخراج خمسه، والأحوط صرفه بقصد الأعم(2) من المظالم والخمس، فإن علم المقدار ولم يعلم
ــــــ[533]ـــــــ
(1) أي ينظر إليها أرضاً ذات شجر وإن لم يدخل الشجر نفسه في الحساب، هذا وينبغي أن يلاحظ: أنَّ المفروض فقهياً في الذمّي الطاعة، خاصّة إذا كان تحت حكم الإسلام، أمّا إذا عصى فإنَّه يجبر مع الإمكان وإن لم يمكن فأمره إلى الله سبحانه مع العلم أنَّه مكلّف بالفروع.
(2) الظاهر كفاية قصد الخمس وإن كان ذلك أحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المالك تصدق به عنه سواء كان الحرام بمقدار الخمس، أم كان أقل منه، أم كان أكثر منه والأحوط -وجوبا- أن يكون بإذن الحاكم الشرعي وإن علم المالك وجهل المقدار تراضيا بالصلح، وإن لم يرض المالك بالصلح جاز الاقتصار على دفع الأقل إليه إن رضي بالتعيين(1) وإلَّا تعيّن الرجوع إلى الحاكم الشرعي في حسم الدعوى، وحينئذ إن رضي بالتعيين فهو، وإلا أجبره الحاكم عليه، وإن علم المالك والمقدار وجب دفعه إليه، ويكون التعيين بالتراضي(2) بينهما.
(مسألة 1205): إذا علم قدر المال الحرام ولم يعلم صاحبه بعينه بل علمه في عدد محصور، فالأحوط التخلّص من الجميع باسترضائهم، فإن لم يمكن(3) ففي المسألة وجوه، أقربها العمل بالقرعة(4) في تعيين المالك، وكذا الحكم إذا لم يعلم قدر المال، وعلم صاحبه في عدد محصور.
ــــــ[534]ـــــــ
(1) يعني تعيين مقدار الأقل.
(2) هذا ليس تعيين المقدار لفرض العلم به، وإنَّما تعيين لشخص المال. والظاهر وجوب قبول المالك ما يدفعه إليه دافع الخمس.
(3) هذا يكون بعدّة وجوه:
…..الوجه الأوّل: أن يتعذّر السؤال منهم جميعاً لوجود ضرر وغيبة وكذا لو كان واحداً. فالحكم في مثله بيد الحاكم الشرعي.
…..الوجه الثاني: إن كان هؤلاء جاهلين لملكيتهم أو منكرين لها، فالأحوط أن يتصدّق بالمال عن أصحابه الواقعيين، وكذا لو كان واحداً.
…..الوجه الثالث: أن يعلم أنَّ هؤلاء جميعاً مالكون وليس بعضهم، فالحكم فيهم أيضاً ما تقدّم.
(4) هذا وارد في الوجه الثاني السابق لو أحس منهم المطالبة على تقدير الملكية، فتكون القرعة أحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1206): إذا كان في ذمته مال حرام فلا محل للخمس فإن علم جنسه ومقداره فإن عرف صاحبه رده إليه، وإن لم يعرفه، فإن كان في عدد محصور، فالأحوط – وجوبا – استرضاء الجميع، وإن لم يمكن(1) عمل بالقرعة، وإن كان في عدد غير محصور تصدق به عنه، والأحوط – وجوبا – أن يكون بإذن الحاكم الشرعي، وإن علم جنسه وجهل مقداره جاز له في ابراء ذمته الاقتصار على الأقل، فإن عرف المالك رده إليه وإلا فإن كان في عدد محصور، فالأحوط -وجوبا- استرضاء الجميع فإن لم يمكن رجع إلى القرعة(2)، وإلا تصدق به عن المالك، والأحوط – وجوبا – أن يكون بإذن الحاكم، وإن لم يعرف جنسه وكان قيميا وكانت قيمته في الذمة فالحكم كما لو عرف جنسه، وإن لم يعرف جنسه وكان مثلياً(3)، فإن أمكن المصالحة مع المالك تعيين ذلك، وإلَّا فلا يبعد العمل بالقرعة بين الأجناس.
(مسألة 1207): إذا تبيَّن المالك بعد دفع الخمس(4) فالظاهر عدم الضمان له.
ــــــ[535]ـــــــ
(1) نحو ما قلناه في التعليقتين السابقتين.
(2) بل كما قلنا أيضاً.
(3) لا يوجد في الفهم السوقي في أيامنا الحاضرة ما هو مثلي بالفهم الفقهي، فيجزي دفع القيمة على أي حال والاقتصار على الأقل.
(4) وأمّا بعد دفع (رد المظالم) فإن كان دفعها بإذن الحاكم الشرعي فلا إشكال في عدم الضمان، وإن لم يكن بإذنه فالأحوط له استرضاء المالك وإن كان الأحوط وجوباً للمالك العفو.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1208): إذا علم بعد دفع الخمس أن الحرام أكثر من الخمس وجب عليه دفع الزائد أيضا، وإذا علم أنه أنقص لم يجز له استرداد الزائد على مقدار الحرام.
(مسألة 1209): إذا كان الحرام المختلط من الخمس، أو الزكاة أو الوقف العام، أو الخاص لا يحل المال المختلط به باخراج الخمس، بل يجري عليه حكم معلوم المالك، فيراجع ولي الخمس(1) أو الزكاة، أو الوقف على أحد الوجوه السابقة.
(مسألة 1210): إذا كان الحلال الذي اختلط به الحرام قد تعلق به الخمس، قيل وجب عليه بعد إخراج خمس التحليل خمس الباقي فإذا كان عنده خمسة وسبعون دينارا وجب تخميسه ثُمَّ تخميس الباقي فيبقى له من مجموع المال ثمانية وأربعون ديناراً، ولكن الظاهر كفاية(2) استثناء خمس المال الحلال المتيقن أولا، ثُمَّ تخميس الباقي فإذا فرضنا في المثال أن خمسين ديناراً من المال المخلوط حلال جزماً، وقد تعلّق به الخمس ومقدار الحرام مردد بين أن يكون أقلّ من الخمس أو أكثر منه، فيجزيه أن يستثني عشرة دنانير خمس الخمسين، ثُمَّ يخمس الباقي فيبقى له اثنان وخمسون ديناراً.
ــــــ[536]ـــــــ
(1) ولي الخمس والزكاة، وبعض الوقف هو الحاكم الشرعي، ومعه لا معنى لانطباقه على الوجوه السابقة. نعم ولي الوقف قد يشتبه في الواحد أو المتعدّد كالوجوه السابقة. فإن تعذّرت معرفته رجع إلى إذن الحاكم الشرعي.
(2) الأحوط كون ذلك بإذن الحاكم الشرعي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1211): إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل اخراج خمسه، بالاتلاف لم يسقط الخمس، بل يكون في ذمته، وحينئذ إن عرف قدره دفعه إلى مستحقه، وإن تردد بين الأقل والأكثر جاز له الاقتصار على الأقل والأحوط دفع الأكثر.
(السابع): ما يفضل عن مؤنة سنته
له ولعياله من فوائد الصناعات والزراعات، والتجارات، والإجارات وحيازة المباحات، بل الأحوط الأقوى تعلقه بكل فائدة مملوكة له كالهبة والهدية، والجائزة، والمال الموصى به، ونماء الوقف الخاص أو العام والميراث الذي لا يحتسب(1)، والظاهر عدم وجوبه في المهر، وفي عوض الخلع.
(مسألة 1212): الأحوط -إن لم يكن أقوى- إخراج خمس ما زاد عن مؤنته ممّا ملكه بالخمس(2)، أو الزكاة أو الكفارات، أو رد المظالم أو نحوها.
(مسألة 1213): إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها وقد أداه فنمت، وزادت زيادة منفصلة، كالولد، والثمر، واللبن، والصوف، ونحوها، مما كان منفصلا، أو بحكم المنفصل -عرفا- فالظاهر وجوب الخمس في
الزيادة، بل الظاهر وجوبه(3) في الزيادة المتصلة أيضا، كنمو الشجر وسمن الشاة
ــــــ[537]ـــــــ
( ) وهو غير ميراث الأبوين والزوجين، بل والذرية المباشرة على الظاهر.
(2) كذلك إذا كان حقّ السادة أما النصف الآخر الذي للإمام، إن أخذه بالنحو المشروع كان الخمس فيه مبنياً على الاحتياط الاستحبابي.
(3) على الأحوط استحباباً: في القليل. نعم لو صدق عليه ربحاً وفائدة معتدٍّ بها عرفاً وجب الخمس.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
إذا كانت للزيادة مالية عرفا وأما إذا ارتفعت قيمتها السوقية -بلا زيادة عينية – فإن كان الأصل قد اشتراه وأعده للتجارة وجب الخمس في الارتفاع المذكور، وإن لم يكن قد اشتراه لم يجب الخمس(1) في الارتفاع، وإذا باعه بالسعر الزائد لم يجب الخمس في الزائد من الثمن، كما إذا ورث من أبيه بستانا قيمته مائة دينار فزادت قيمته، وباعه بمائتي دينار لم يجب الخمس في المائة الزائدة وإن كان قد اشتراه بمائة دينار، ولم يعده للتجارة فزادت قيمته، وبلغت مائتي دينار لم يجب الخمس في زيادة القيمة، نعم إذا باعه بالمائتين وجب الخمس في المائة الزائدة، وتكون من أرباح سنة البيع. فأقسام ما زاد قيمته ثلاثة:
(الأول): ما يجب فيه الخمس في الزيادة، وإن لم يبعه، وهو ما اشتراه للتجارة.
(الثاني): ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة، وإن باعه بالزيادة وهو ما ملكه بالإرث ونحوه، مما لم يتعلق به الخمس بماله من المالية، وإن أعده للتجارة. ومن قبيل ذلك ما ملكه بالهبة أو الحيازة فيما إذا لم يكن متعلقا للخمس من الأول أو كان متعلقا للخمس وقد أداه من نفس المال وأما إذا أداه من مال آخر فلا يجب الخمس في زيادة القيمة بالنسبة إلى الأربعة أخماس من ذلك المال ويجري على الخمس الذي ملكه بأداء قيمته من مال آخر، حكم المال الذي ملكه بالشراء.
(الثالث) (2): ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة، إلا إذا باعه، وهو ما ملكه بالشراء، أو نحو ذلك، بقصد الاقتناء لا التجارة.
ــــــ[538]ـــــــ
(1) بغض النظر إلى أنَّه قد يصبح ضمن (فاضل المؤونة) السنوية للفرد فيجب الخمس حينئذٍ.
(2) لا يجب فيه الخمس إلَّا إذا أصبح من فاضل المؤونة ومنه يظهر المناقشة في بعض ما قاله السيّد في القسم الثاني.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1214): الذين يملكون الغنم(1) يجب عليهم -في آخر السنة- إخراج خمس الباقي، بعد مؤنتهم من نماء الغنم من الصوف، والسمن، واللبن، والسخال المتولّدة منها، وإذا بيع شيء من ذلك في أثناء السنة وبقي شيء من ثمنه وجب إخراج خمسه أيضاً، وكذلك الحكم في سائر الحيوانات، فإنه يجب تخميس ما يتولد منها، إذا كان باقيا في آخر السنة بنفسه أو ثمنه.
(مسألة 1215): إذا عمر بستانا وغرس فيه نخلاً وشجراً للانتفاع بثمره لم يجب إخراج خمسه(2)، إذا صرف عليه ما لا لم يتعلّق به الخمس كالموروث، أو مالا قد أخرج خمسه كأرباح السنة السابقة، أو مالاً فيه الخمس، كأرباح السنة السابقة ولم يخرج خمسه، نعم يجب عليه إخراج خمس المال نفسه، وأما إذا صرف عليه من ربح السنة – قبل تمام السنة – وجب إخراج خمس(3) نفس تعمير البستان، بعد استثناء مؤنة السنة، ووجب أيضاً(4) الخمس في نمائه المنفصل، أو ما بحكمه من
ــــــ[539]ـــــــ
(1) إن كانت الحيوانات من الغنم أو البقر أو الإبل وكانت نصاباً زكوياً وجبت فيه الزكاة ولم يجب فيه الخمس إن كان لغير التجارة. أمّا إذا كان لها فالأحوط تخميسه في رأس السنة، وكذلك يجب تخميس ما يملكه الفرد من الحيوان إذا لم تكن مشمولة للزكاة أما بصفتها تجارية أو بصفتها من فاضل المؤونة.
(2) إذا لم يكن للتجارة، ولكن إذا أصبح من فاضل المؤونة وجب خمسه في رأس السنة وسيشير السيّد إلى ذلك.
(3) الظاهر عدم الوجوب ما لم يصبح البستان بترتيبه الجديد أغلى قيمة من المال الذي صرف فيه فيكون الأحوط تخميس الفرق. ولكنّه يدخل في ضمن السنة المالية.
(4) هذا وما بعده يدخل في نهاية السنة المالية في ضمن القيمة العامّة للبستان التي أشرنا إليها في التعليقة السابقة. نعم، إذا لم يكن للبستان قيمة زائدة، وجب تخميس هذه الأُمور بحيالها على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الثمر، والسعف، والأغصان اليابسة المعدة للقطع، بل في نمائه المتّصل أيضاً على ما عرفت(1) وكذا يجب تخميس الشجر الذي يغرسه(2) جديداً في السنة الثانية، وإن كان أصله من الشجر المخمس ثمنه مثل: (التال) الذي ينبت فيقلعه ويغرسه، وكذا إذا نبت جديداً لا بفعله، كالفسيل وغيره، إذا كان له مالية، وبالجملة كل ما يحدث جديداً من الأموال التي تدخل في ملكه يجب إخراج خمسه في آخر سنته، بعد استثناء مؤنة سنته، ولا يجب الخمس(3) في ارتفاع القيمة في هذه الصورة، نعم إذا باعه بأكثر مما صرفه عليه من ثمن الفسيل، وأجرة الفلاح، وغير ذلك وجب الخمس في الزائد، ويكون الزائد من أرباح سنة البيع، وأما إذا كان تعميره بقصد التجارة بنفس البستان وجب الخمس في ارتفاع القيمة الحاصل في آخر السنة، وإن لم يبعه كما عرفت.
[أقسام ما زادت قيمته]
(مسألة 1216): إذا اشترى عينا للتكسب بها فزادت قيمتها في أثناء السنة، ولم يبعها غفلة، أو طلبا للزيادة، أو لغرض آخر ثم رجعت قيمتها في رأس السنة إلى رأس مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة بل إذا بقيت الزيادة إلى أخر السنة، ولم يبعها من دون عذر(4) وبعدها نقصت قيمتها لم يضمن النقص نعم يجب عليه
ــــــ[540]ـــــــ
(1) وقد عرفنا حكمه.
(2) أي الذي ينبت بدون شراء، بل هو ناتج البستان نفسه كالأقلام والفسائل والترقيد وغيره.
(3) أشرنا إلى حكمه.
(4) لعلّ الصحيح أن يقول: ولم يخمّسها من دون عذر، فإنَّ عدم البيع لا يحتاج إلى عذر، هذا والمفروض وجود الزيادة في القيمة في رأس السنة المالية ومعه فيجب تخميسها وإن لم تخمّس لعذر أو لغيره كانت مضمونة للفقراء ومنه يظهر المناقشة في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أداء الخمس من الباقي بالنسبة.
[استثناء المؤنة من الأرباح]
(مسألة 1217): المؤنة المستثناة من الأرباح، والتي لا يجب فيها الخمس فيها أمران مؤنة تحصيل الربح، ومؤنة سنته، والمراد من مؤنة التحصيل كل مال يصرفه الانسان في سبيل الحصول على الربح، كأجرة الحمال، والدلال، والكاتب، والحارس والدكان، وضرائب السلطان، وغير ذلك فإن جميع هذه الأمور تخرج من الربح، ثم يخمس الباقي، ومن هذا القبيل ما ينقص من ماله في سبيل الحصول على الربح كالمصانع، والسيارات، وآلات الصناعة، والخياطة، والزراعة، وغير ذلك فإن ما يرد على هذه من النقص(1) باستعمالها أثناء السنة يتدارك من الربح، مثلا إذا اشترى سيارة بألفي دينار وآجرها سنة بأربعمائة دينار، وكانت قيمة السيارة نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا وثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في المائتين، والمائتان الباقيتان من المؤنة. والمراد من مؤنة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته، في معاش نفسه وعياله على النحو اللائق بحاله، أم في صدقاته وزياراته، وهداياه وجوائزه المناسبة له، أم في ضيافة أضيافه(2)، أم وفاءا بالحقوق اللازمة له بنذر أو كفّارة، أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمداً أو خطأ، أو فيما يحتاج إليه(3) من دابة وجارية، وكتب
ــــــ[541]ـــــــ
(1) إذا لم يكن بإهمال أو تسامح وإلَّا وجب دفع خمسه على الأحوط.
(2) وإن زادوا على شأنه المناسب له إذا لم يكن وجودهم بتسبيب منه.
(3) يؤخذ أقل الأمرين من مقدار الحاجة ومقدار الشأن المناسب له على الأحوط في الأثاث والكتب والحلي للمرأة ونحو ذلك وإن كان الأغلب أنَّ ما يحتاجه داخل في شأنه المناسب له.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وأثاث، أو في تزويج أولاده وختانهم وغير ذلك، فالمؤنة كل مصرف متعارف له سواء أكان الصرف فيه، على نحو الوجوب، أم الاستحباب أم الإباحة، أم الكراهة، نعم لا بد في المؤنة المستثناة من الصرف فعلاً فإذا قتر على نفسه لم يحسب له، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له مقدار التبرّع من أرباحه(1) بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤنة، وأيضاً لابدّ أن يكون الصرف(2) على النحو المتعارف، فإن زاد عليه وجب خمس التفاوت، وإذا كان المصرف سفها وتبذيراً(3) لا يستثنى المقدار المصروف، بل يجب فيه الخمس، والظاهر أن المصرف إذا كان راجحاً شرعاً لم يجب فيه الخمس، وإن كان غير متعارف من مثل المالك مثل عمارة المساجد(4)، والانفاق على الضيوف ممن هو قليل الربح.
ــــــ[542]ـــــــ
(1) أي من فاضل المؤونة سواء كانت أرباحاً أو لا.
(2) يعني بالمقدار المناسب لشأنه الاجتماعي لا أكثر. وإذا شكّ في شيء أنَّه مناسب لشأنه أو أكثر فالأحوط وجوب الخمس فيه.
(3) ممّا كان له وجود عرفي واضح بحيث يكون حراماً، وإلَّا فالتبذير القليل جداً ممّا لا يعتنى به عرفاً ولا يكون حراماً ويكون عادة موجودة عند أكثر الناس.
(4) والصدقات وقضاء حاجة المحتاج.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
[المراد من رأس السنة] (1)
ــــــ[543]ـــــــ
( ) هذه رأس السنة للتاجر الذي لم يجعل له رأس سنة سابقة، وقد بدأ عمله لأوّل مرّة وأمّا غيره فله صور:
…..الصورة الأولى: أن يرث الفرد التجارة من أبيه أو غيره، فيكون أوّل سنته يوم حصول الربح له.
…..الصورة الثانية: أن يعيش الفرد على أموال غير تجارية كالمخزون والتبرّعات ونحوها، فرأس السنة له بدء صرفه على نفسه وواجبي النفقة عليه في أوّل رشده.
…..الصورة الثالثة: أن يعيش الفرد على حيازة المباحات كالصيد والاحتطاب ونحوه، فرأس السنة هو أوّل ما يأخذ من هذه المباحات.
…..الصورة الرابعة: أن يعيش على مواد يجب فيها الخمس عند ظهورها كالمعادن والغوص وغيره، فهذا يدفع الخمس الواجب عند الإخراج، ولا يجب عليه الأكثر. نعم، إذا استمرّ في التجارة بأُمور أُخرى وجب تخميس الزيادة.
…..الصورة الخامسة: الموظّف الذي يبدأ بقبض الراتب لأوّل مرّة يعتبر رأس سنته المالية يوم القبض، إذا قبضه بشكل مشروع. كما لو كان راتباً في شركة شخصية أو قبضه نيابة عن الحاكم الشرعي مع كونه مجهول المالك.
…..الصورة السادسة: أي فرد لم يكن يدفع الخمس ويحتاج إلى دفعه لأوّل مرة وقد كانت له أرباح ومكاسب سابقة، فهذا له عدّة أشكال:
…..الشكل الأوّل: أن يكون تاجراً لسنة أو عدّة سنوات فالواجب أن يحسب كل موجوداته التجارية وأرباحه للسنوات السابقة والحالية ويستثني منها الأمرين اللذين ذكرهما السيّد في المسألة (30) من مجموع السنين من حين بدأ عمله إلى الحاضر، ويخمّس الباقي. فإن تردّد بين الأقلّ والأكثر أمكن الأخذ بالأقل سواء في جانب أرباحه أو جانب ما يستثنيه، وإذا تردّد في القيمة السوقية أخذ بالمعدل الذي لا إجحاف فيه.
…..الشكل الثاني: الموظف الذي كان يقبض راتباً من مدة فإن كان يقبض راتبه بالشكل المشروع فعليه أن يخمّس ما زاد عن مؤونته الحالية، مع المصالحة عمّا في ذمّته من أخماس السنين السابقة مع الحاكم الشرعي أو وكيله. أو أن يدفعها كاملة إذا كانت مضبوطة.
…..وإن كان يقبض راتبه بشكل غير مشروع ولم يكن لديه غيره من الأموال فكل أمواله مجهولة المالك وعليه أن يقوم بالمصالحة مع الحاكم الشرعي فيما سبق له أن صرفه وكذلك ما هو الموجود لديه وليس عليه خمس ولكن يحسب السنة المالية من يوم المصالحة وإن كان لديه أموال أخرى فما كان من الراتب وما اشتراه به طول السنين السابقة، حكمه ما سبق. ويجب عليه أن يخمّس ما زاد عن مؤونته من أمواله الأُخرى.
…..الشكل الثالث: أن يعيش الفرد على حيازة المباحات كما أشرنا، ولكنّه لم يخمّس إلَّا بعد عدّة سنوات. فهذا يحب عليه أن يدفع خمس الأرباح للسنين السابقة سنة سنة من حين بدئه بالعمل. ويحسب ما كان خارجاً عن مؤونته فيما هو موجود تحت يده. وكذلك ما صرفه على عمله مما هو مشار إليه في المسألة (30) ويدفع خمس الباقي، وإذا كانت الأرباح السابقة مشكوكة المقدار أخذ بالقدر المتيقّن أو عمل المصالحة مع الحاكم الشرعي.
…..فهذه أهمّ الأشكال ويُعرف منها ما يحصل من أشكال أخرى لا حاجة إلى إطالة الكلام فيها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1218): رأس سنة المؤنة وقت ظهور الربح، وإن لكل ربح سنة تخصّه(1)، ومن الجائز أن يجعل الانسان لنفسه رأس سنة فيحسب مجموع وارداته في آخر السنة، وإن كانت من أنواع مختلفة، كالتجارة، والإجارة، والزراعة، وغيرها،
ــــــ[544]ـــــــ
(1) بل يدخل ضمن السنة المالية. نعم، بالأساس لا يجب جعل سنة مالية إذا كان الفرد ملتزماً بدفع الخمس في كل شهر مثلاً أو في كل أسبوع أو عند ظهور كل ربح. ولكن جعل السنة أمر جائز في مصلحة المكلّف لكي يستطيع أن يستثني أكبر مقدار ممّا صرفه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ويخمس ما زاد على مؤنته(1)، كما يجوز له أن يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة، فيخمس ما زاد عن مؤنته في آخر تلك السنة.
[اتخاذ رأس المال من الأرباح]
(مسألة 1219): إن من كان بحاجة إلى رأس مال، لإعاشة نفسه وعياله فحصل على مال لا يزيد على مؤنة سنته، بحيث لو صرفه فيها لم يزد عليها، فالظاهر أنّه من المؤنة(2)، فيجوز اتخاذه رأس مال، والاتجار به لإعاشة نفسه وعائلته من أرباحها، فإن زاد الربح على المؤنة خمس الزائد وإن لم يزد عليها لم يجب عليه شيء، وإن كان قد حصل على ما يزيد على مؤنة سنته جاز له أن يتخذ مقدار مؤنته في ذلك المال رأس مال له، يتجر به لإعاشة نفسه وعائلته، ولا يجب الخمس(3) في ذلك المقدار حينئذ، وإنما يجب في الباقي، وفيما يزيد على مؤنته من أرباح ذلك المال. وأما من لم يكن بحاجة إلى اتخاذ رأس مال للتجارة، لإعاشة نفسه وعياله كمن كان عنده رأس مال بمقدار الكفاية، أو لم يكن محتاجا في إعاشته وعائلته إلى التجارة لم يجز له أن يتخذ(4) من أرباحه رأس مال للتجارة من دون تخميس، بل يجب عليه اخراج خمسه أولا ثم اتخاذه رأس مال له، وفي حكم
ــــــ[545]ـــــــ
(1) وكل ما ذكره السيّد في المسألة (30).
(2) يكون من المؤونة ما يصرفه فيها فعلاً وأمّا الزائد فيجب فيه الخمس. وبعبارة أُخرى أنَّ هذا المال يدخل ضمن السنة المالية الاعتيادية.
(3) يلاحظ ما قلناه في التعليقة السابقة.
(4) هذا إذا لم يكن له سنة مالية وأمّا مع وجودها فيجوز له ذلك ويدخل في ضمن السنة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
رأس المال ما يحتاجه الصانع من آلات الصناعة، والزارع من آلات الزراعة فقد يجب إخراج خمس ثمنها وقد لا يجب، فإن وجب إخراج خمس ثمنها ونقصت آخر السنة تلاحظ القيمة آخر السنة.
(مسألة 1220): كل ما يصرفه الانسان في سبيل حصول الربح يستثنى من الأرباح كما مر، ولا يفرق في ذلك بين حصول الربح في سنة الصرف وحصول فيما بعد، فكما لو صرف ما لا في سبيل اخراج معدن استثنى ذلك من المخرج ولو كان الإخراج بعد مضي سنة أو أكثر فكذلك لو صرف مالاً في سبيل حصول الربح، ومن ذلك النقص الوارد على المصانع، والسيارات، وآلات الصنايع وغير ذلك مما يستعمل في سبيل تحصيل الربح(1).
(مسألة 1221): لا فرق في مؤنة السنة بين ما يصرف عينه، مثل المأكول والمشروب، وما ينتفع به – مع بقاء عينه – مثل الدار، والفرش والأواني ونحوها من الآلات المحتاج إليها، فيجوز استثناؤها إذا اشتراها من الربح، وإن بقيت للسنين(2) الآتية، نعم إذا كان عنده شيء منها قبل الاكتساب، لا يجوز استثناء قيمته(3) بل حاله حال من لم يكن محتاجاً إليها.
ــــــ[546]ـــــــ
(1) يوجد هامش على كلمة [لا يجوز جبره] وهي غير موجودة في المتن حسب الطبعة الواصلة إلينا، والهامش هو: ولا يجوز جبره: على الأحوط وإن كان الأظهر جوازه، وكذلك في نقص الآلات المذكور في المسألة.
(2) حتى زادت عن المؤونة أو أهملت لمدّة عامّ لم يجز اعتبارها من المؤونة، بل يجب تخميسها.
(3) إذا كانت تحت استعماله ومؤونته أمكن استثناؤها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1222): يجوز إخراج المؤنة من الربح، وإن كان له مال غير مال التجارة فلا يجب إخراجها(1) من ذلك المال، ولا التوزيع عليهما.
(مسألة 1223): إذا زاد ما اشتراه للمؤنة من الحنطة، والشعير، والسمن، والسكر، وغيرها وجب عليه إخراج خمسه(2)، أما المؤن التي يحتاج إليها -مع بقاء عينها- إذا استغنى عنها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها، سواء كان الاستغناء عنها بعد السنة، كما في حلي النساء الذي يستغنى عنه في عصر الشيب، أم كان الاستغناء عنها في أثناء السنة، بلا فرق بين ما كانت مما يتعارف إعدادها للسنين الآتية، كالثياب الصيفية والشتائية عند انتهاء الصيف أو الشتاء في أثناء السنة، وما لم تكن كذلك.
(مسألة 1224): إذا كانت الأعيان المصروفة في مؤنة السنة قد اشتراها من ماله المخمس فزادت قيمتها -حين الاستهلاك في أثناء السنة – لم يجز له استثناء قيمة زمان الاستهلاك، بل يستثنى قيمة الشراء.
(مسألة 1225): ما يدخره من المؤن، كالحنطة والدهن ونحو ذلك إذا بقي منه شيء إلى السنة الثانية – وكان أصله مخمسا – لا يجب فيه الخمس(3) لو زادت
ــــــ[547]ـــــــ
(1) هذا إذا كان ذلك المال ممّا لا يتعلّق به الخمس، كما لو كان إرثاً أو مخمّساً وإذا لم يكن مخمّساً وجب حسابه في نهاية السنة المالية ويخرج المؤونة من المجموع، ولا يكون لاستقلال ذلك المال أثر فقهي.
(2) على الأحوط.
(3) يمكن عرض هذه المسألة هكذا: إنَّ المؤن قد تكون مدفوعاً خمسها في السنة السابقة وبقي منها شيء لسنة أخرى فلا يجب دفع خمسه لأنَّ المخمّس لا يخمّس ولو زادت قيمته، وإنَّما يخمّس المؤن الأُخرى.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
قيمته، كما أنه لو نقصت قيمته لا يجبر النقص من الربح.
(مسألة 1226): إذا اشترى بعين الربح شيئا، فتبين الاستغناء عنه وجب اخراج خمسه، والأحوط – استحبابا – مع نزول قيمته(1) عن رأس المال مراعاة رأس المال، وكذا إذا اشتراه عالما بعدم الاحتياج إليه كبعض الفرش الزائدة، والجواهر المدخرة لوقت الحاجة في السنين اللاحقة، والبساتين والدور التي يقصد الاستفادة بنمائها، فإنه لا يراعي في الخمس رأس مالها، بل قيمتها وإن كانت أقل منه، وكذا إذا اشترى الأعيان المذكورة بالذمة، ثم وفى من الربح لم يلزمه إلا خمس قيمة العين آخر السنة، وإن كان الأحوط – استحبابا – في الجميع ملاحظة الثمن.
[مصارف الحج من المؤمنة]
(مسألة 1227): من جملة المؤن مصارف الحج واجبا كان أو مستحبا وإذا استطاع في أثناء السنة في الربح ولم يحج – ولو عصيانا – وجب خمس ذلك المقدار من الربح ولم يستثن له وإذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب خمس الربح الحاصل في السنين الماضية، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب الحج وإلا فلا، أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة الحج فلا خمس فيه، نعم إذا لم يحج – ولو عصيانا – وجب إخراج خمسه.
(مسألة 1228): إذا حصل لديه أرباح تدريجية فاشترى في السنة الأولى عرصة لبناء دار، وفي الثانية خشبا وحديدا، وفي الثالثة آجرا مثلا، وهكذا لا يكون
ــــــ[548]ـــــــ
(1) يلاحظ دائماً القيمة الموجودة في رأس السنة المالية، ومنه يُعرف باقي المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ما اشتراه من المؤن المستثناة لتلك السنة، لأنه مؤنة للسنين الآتية التي يحصل فيها السكنى فعليه خمس(1) تلك الأعيان.
(مسألة 1229): إذا آجر نفسه سنين كانت الأجرة الواقعة بإزاء عمله في سنة الإجارة من أرباحها، وما يقع بإزاء العمل في السنين الآتية من أرباح تلك السنين(2)، وأما إذا باع ثمرة بستانه سنين كان الثمن بتمامه(3) من أرباح السنة البيع، ووجب فيه الخمس بعد المؤنة، وبعد استثناء ما يجبر به النقص الوارد على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة في المدة الباقية بعد انتهاء السنة، مثلا: إذا كان له بستان يسوي ألف دينار، فباع ثمرته عشرين سنين بأربعمائة دينار، وصرف منها في مؤنته مائة دينار فكان الباقي له عند انتهاء السنة ثلاثمائة دينار لم يجب الخمس في تمامه، بل لا بد من استثناء مقدار يجبر به النقص الوارد على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة تسع سنين، فإذا فرضنا أنه لا يسوي كذلك بأزيد من ثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلَّا في مائة دينار فقط وبذلك يظهر الحال فيما إذا آجر داره
-مثلا – سنين متعددة.
ــــــ[549]ـــــــ
(1) إذا كانت الدار لسكناه ومن شأنه اعتبر الإعداد لها من المؤونة، فيكون هذا الخمس من الاحتياط الاستحبابي.
(2) هذا إن قبض ربح كل سنة في سنته، وأمّا لو قبضها دفعة كانت من أرباح السنة التي قبضها فيه وتدخل في السنة المالية.
(3) هذا لو قبضه دفعة وأمّا لو قبضه تدريجاً كان ما قبضه من ربح تلك السنة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1230): إذا دفع من السهمين(1) أو أحدهما، ثم بعد تمام الحول حسب موجوداته ليخرج خمسها، فإن كان ما دفعه من أرباح هذه السنة حسب المدفوع من الأرباح ووجب إخراج خمس الجميع.
(مسألة 1231): أداء الدين من المؤنة سواء أكانت الاستدانة في سنة الربح أم فيما قبلها، تمكن من أدائه قبل ذلك أم لا، نعم إذا لم يؤد دينه إلى أن انقضت السنة وجب الخمس، من دون استثناء مقدار وفاء الدين إلا أن يكون الدين لمؤنة السنة وبعد ظهور الربح، فاستثناء مقداره من ربحه لا يخلو من وجه(2)، ولا فرق فيما ذكرنا بين الدين العرفي والشرعي، كالخمس، والزكاة، والنذر، والكفارات، وكذا في مثل أروش الجنايات وقيم المتلفات وشروط المعاملات فإنه إن أداها من الربح في سنة الربح لم يجب الخمس فيه، وإن كان حدوثها في السنة السابقة. وإلا وجب الخمس، وإن كان عاصيا بعدم أدائها.
(مسألة 1232): إذا اشترى ما ليس من المؤنة بالذمة، أو استدان شيئا لإضافته إلى رأس ماله ونحو ذلك، مما يكون بدل دينه موجودا، ولم يكن من المؤنة لم يجز له أداء دينه(3) من أرباح سنته، بل يجب عليه التخميس وأداء الدين من المال المخمس أو من مال آخر لم يتعلق به الخمس.
ــــــ[550]ـــــــ
(1) لابدَّ أن يراد بالسهمين أجور العمل أوّلاً وأجور العين كالبستان والدار ثانياً وهما المشار إليهما في المسألة السابقة. وقد تحصّل الحكم فيها في المسألة السابقة.
(2) على الأظهر وإن كان الأحوط دفع الخمس.
(3) بل يجوز إن لم يكن رأس السنة المالية قد حصل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1233): إذا أتجر برأس ماله -مرارا متعددة في السنة- فخسر في بعض تلك المعاملات في وقت، وربح في آخر، فإن كان الخسران بعد الربح أو مقارنا له يجبر الخسران بالربح، فإن تساوى الخسران والربح فلا خمس، وإن زاد الربح وجب الخمس في الزيادة، وإن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه وصار رأس ماله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة. وأما إذا كان الربح بعد الخسران فالأحوط إن لم يكن أقوى(1) عدم الجبر، ويجري الحكم المذكور فيما إذا وزع رأس ماله على تجارات متعددة(2)، كما إذا اشترى ببعضه حنطة، وببعضه سمنا فخسر في أحدهما وربح في الآخر، وكذا الحكم فيما إذا تلف بعض رأس المال، أو صرفه في نفقاته، بل إذا أنفق من ماله غير مال التجارة في مؤنته بعد حصول الربح جاز له أن يجبر ذلك من ربحه، وليس عليه خمس ما يساوي المؤن التي صرفها، وإنما عليه خمس الزائد لا غير، وكذلك حال أهل المواشي، فإنه إذا باع بعضها
ــــــ[551]ـــــــ
(1) هذا إن كان الربح يعتبر مستقلاً عرفاً، وأمّا إذا كان غير مستقلّ بل هو تدارك للخسران عرفاً كما لو كان في تجارة واحدة وفي زمن غير طويل كالشهر مثلاً، فالأقوى الجبر.
(2) شراء الحنطة والسمن لا يعتبر تجارات متعدّدة، وإنَّما تتعدّد التجارات إذا كان له محلّات متعدّدة باختصاصات متعدّدة كمحلّ للنجارة ومحلّ للحدادة أو محلّ للسيارات ومحلّ للأدوات الاحتياطية وهكذا. وأمّا بيع الأجناس في محلّ واحد وعلى وتيرة واحدة فهي تجارة واحدة. نعم، إذا كان ممّن يشتري ويبيع بجنس واحد كما لو اشترى حنطة وباعها ثُمَّ اشترى سمناً وباعه وهكذا أمكنه فرض التعدّد. إلَّا أنَّ الجبران هنا غير بعيد في الزمن القريب كالشهر مثلاً والأحوط عدم تجاوز هذه المدة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
لمؤنته، أو مات بعضها أو سرق فإنه يجبر جميع ذلك بالنتاج الحاصل له قبل ذلك(1)، ففي آخر السنة يجبر النقص الوارد على الأمهات بقيمة السخال المتولّدة، فإنَّه يضم السخال إلى أرباحه في تلك السنة، من الصوف والسمن واللبن وغير ذلك، فيجبر النقص، ويخمس ما زاد على الجبر، فإذا لم يحصل الجبر إلا بقيمة جميع السخال -مع أرباحه الأخرى- لم يكن عليه خمس في تلك السنة.
(مسألة 1234): إذا كان له نوعان من التكسب كالتجارة والزراعة فربح في أحدهما وخسر في الآخر، ففي جبر الخسارة بالربح إشكال، والأحوط عدم الجبر.
(مسألة 1235): إذا تلف بعض أمواله مما ليس من مال التكسب، ولا من مؤنته ففي الجبر -حينئذ- إشكال، والأظهر عدم الجبر(2).
(مسألة 1236): إذا انهدمت دار سكناه، أو تلف بعض أمواله – مما هو من مؤنته – كأثاث بيته أو لباسه أو سيارته التي يحتاج إليها ونحو ذلك، ففي الجبر من الربح إشكال، والأظهر عدم الجبر، نعم يجوز له تعمير داره وشراء مثل ما تلف من المؤن أثناء سنة الربح، ويكون ذلك من التصرف في المؤنة المستثناة من الخمس.
(مسألة 1237): لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما، فاستقاله البايع فأقاله، لم يسقط الخمس(3) إلا إذا كان من شأنه أن يقيله كما في
ــــــ[552]ـــــــ
(1) يعني قبل الخسران، ولكن الأظهر – وكذلك ما تعطيه العبارة في الكتاب أخيراً- هو الجبر وإن كان تولّد السخال حاصلاً بعد الخسران خلال السنة.
(2) يعني إذا لم يصرف على التالف منها.
(3) هذا إذا حصلت الإقالة بعد نهاية السنة المالية، وأمّا إذا حصلت خلالها فالأظهر عدم الخمس والظاهر من المسألة عدم استعمال هذا الشيء في الربح أصلاً. نعم، إذا استعمله وربح ثُمَّ أرجعه خلال السنة – كما لو كان آلة ونحوها- كان الربح داخلاً في السنة المالية للتجارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
غالب موارد بيع شرط الخيار إذا رد مثل الثمن.
(مسألة 1238): إذا أتلف المالك أو غيره المال ضمن المتلف(1) الخمس ورجع عليه الحاكم وكذا الحكم إذا دفعه المالك إلى غيره وفاءا لدين أو هبة، أو عوضا لمعاملة، فإنه ضامن للخمس، ويرجع الحاكم عليه، ولا يجوز الرجوع على من انتقل إليه المال إذا كان مؤمناً، وإذا كان ربحه حبا فبذره فصار زرعاً وجب خمس الحب لا خمس الزرع(2)، وإذا كان بيضاً فصار دجاجاً وجب عليه خمس البيض لا خمس الدجاج، وإذا كان ربحه أغصاناً فغرسها فصارت شجراً وجب عليه خمس الشجر، لا خمس الغصن، فالتحوّل إذا كان من قبيل التولّد وجب خمس الأول، وإذا كان من قبيل النمو وجب خمس الثاني.
(مسألة 1239): إذا حسب ربحه فدفع خمسه ثُمَّ انكشف أنَّ ما دفعه كان أكثر ممّا وجب عليه لم يجز له(3) احتساب الزائد ممّا يجب عليه في السنة التالية، نعم يجوز له أن يرجع به على الفقير، مع بقاء عينه، وكذا مع تلفها إذا كان عالماً بالحال.
(مسألة 1240): إذا جاء رأس الحول، وكان ناتج بعض الزرع حاصلا دون بعض فما حصلت نتيجته يكون من ربح سنته، ويخمس بعد إخراج المؤن، وما لم
ــــــ[553]ـــــــ
(1) هذا إذا كان بتعدٍّ وتفريط وأمّا بدونه فلا.
(2) الأحوط الاستئذان أو المصالحة مع الحاكم الشرعي في الناتج كالزرع أو الدجاج في المثال.
(3) يجوز له أن يبقيها ديناً أو بعينها في يد الفقير، فإذا وجب عليه الخمس في السنة الآتية احتسبها منه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
تحصل نتيجته يكون من أرباح السنة اللاحقة. نعم إذا كان له أصل موجود له قيمة أخرج خمسه في آخر السنة والفرع يكون(1) من أرباح السنة اللاحقة، مثلا في رأس السنة كان بعض الزرع له سنبل، وبعضه قصيل لا سنبل له وجب اخراج خمس الجميع، وإذا ظهر السنبل في السنبل الثانية كان من أرباحها، لا من أرباح السنة السابقة.
(مسألة 1241): إذا كان الغوص وإخراج المعدن مكسباً كفاه إخراج خمسهما، ولا يجب عليه اخراج خمس آخر من باب أرباح المكاسب.
(مسألة 1242): المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس إذا عال بها الزوج وكذا إذا لم يعل بها الزوج وزادت فوائدها على مؤنتها، بل وكذا الحكم إذا لم تكسب، وكانت لها فوائد من زوجها أو غيره، فإنه يجب عليها في آخر السنة إخراج خمس الزائد كغيرها من الرجال وبالجملة يجب على كل مكلف أن يلاحظ ما زاد عنده في آخر السنة من أرباح مكاسبه وغيرها، قليلا كان أم كثيرا، ويخرج خمسه، كاسبا كان أم غير كاسب.
[اشتراط الخمس بالتكليف]
(مسألة 1243): الظاهر اشتراط البلوغ والعقل في ثبوت الخمس في جميع ما يتعلق به الخمس من أرباح المكاسب والكنز، والغوص، والمعدن، والأرض التي يشتريها الذمي من المسلم، فلا يجب الخمس في مال الصبي والمجنون على الولي،
ــــــ[554]ـــــــ
(1) قلنا فيما سبق إنَّ الفرع إنَّما يتعلّق به الخمس إذا كان له أهمّية واستقلال عرفاً أو كان له مالية مفهومة منه عرفاً، كالمثال الذي في الكتاب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ولا عليهما بعد البلوغ والإفاقة. غير الحلال المختلط بالحرام فإنه يجب على الولي إخراج الخمس وإن لم يخرج فيجب عليهما الاخراج بعد البلوغ والإفاقة.
(مسألة 1244): إذا اشترى من أرباح سنته ما لم يكن من المؤنة، فارتفعت قيمته كان اللازم(1) إخراج خمسه عينا أو قيمة فإن المال حينئذ بنفسه من الأرباح، وأما إذا اشترى شيئا بعد انتهاء سنته ووجوب الخمس في ثمنه، فإن كانت المعاملة شخصية وجب تخميس ذلك المال أيضا عينا أو قيمة، وأما إذا كان الشراء في الذمة، كما هو الغالب، وكان الوفاء به من الربح غير المخمس فلا يجب عليه إلَّا دفع خمس الثمن الذي اشتراه به، ولا يجب الخمس في ارتفاع قيمته ما لم يبعه(2)، وإذا علم أنه أدى الثمن من ربح لم يخمسه، ولكنه شك في أنه كان أثناء السنة ليجب الخمس في ارتفاع القيمة أيضا، أو كان بعد انتهائها لئلا يجب الخمس إلا بمقدار الثمن فقط، فالأحوط المصالحة(3) مع الحاكم الشرعي.
(مسألة 1245): إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه مدة من السنين وقد ربح فيها واستفاد أموالاً، واشترى منها أعيانا وأثاثا، وعمر ديارا ثم التفت إلى ما يجب عليه من إخراج الخمس، من هذه الفوائد فالواجب عليه اخراج الخمس، من كل ما اشتراه أو عمره أو غرسه، مما لم يكن معدودا من المؤنة، مثل الدار التي لم يتخذها دار سكنى والأثاث الذي لا يحتاج إليه أمثاله، وكذا الحيوان والفرس
ــــــ[555]ـــــــ
(1) أي يحسب من مجموع السنة المالية.
(2) إذا باعه تجارياً وجب الخمس في الربح. وأمّا بدون ذلك فلا.
(3) بل الظاهر براءة الذمّة من الخمس.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
وغيرها على تفصيل مر(1) في المسألة السابقة أما ما يكون معدودا من المؤنة مثل دار السكنى والفراش والأواني اللازمة له ونحوها، فإن كان قد اشتراه من ربح السنة التي قد اشتراه فيها لم يجب اخراج الخمس منه، وإن كان قد اشتراه من ربح السنة السابقة، بأن كان لم يربح في سنة الشراء، أو كان ربحه لا يزيد على مصارفه اليومية وجب عليه اخراج خمسه(2)، على التفصيل المتقدم وإن كان ربحه يزيد على مصارفه اليومية، لكن الزيادة أقل من الثمن الذي(3) اشتراه به وجب عليه اخراج خمس مقدار التفاوت، مثلا إذا عمر دارا لسكناه بألف دينار وكان ربحه في سنة التعمير يزيد على مصارفه اليومية بمقدار مائتي دينار وجب اخراج خمس ثمانمائة دينار، وكذا إذا اشترى أثاثا بمائة دينار، وكان قد ربح زائدا على مصارفه اليومية عشرة دنانير في تلك السنة، والأثاث الذي اشتراه محتاج إليه وجب تخميس تسعين دينارا وإذا لم يعلم أن الأعيان التي اشتراها، وكان يحتاج إليها يساوي ثمنها ربحه في سنة الشراء أو أقل منه، أو أنه لم يربح في سنة الشراء زائدا على مصارف اليومية فالأحوط المصالحة(4) مع الحاكم الشرعي، وإذا علم أنَّه لم يربح(5) في بعض السنين
ــــــ[556]ـــــــ
(1) ومرّت بعض مناقشاته.
(2) إذا حسب الفرد أرباح السنين السابقة وأفرغ ذمّته من خمسها سقط هذا التكليف.
(3) إذا كان قد اشتراه للتجارة وجب الخمس بالمقدار المذكور، وأمّا إذا كان قد اشتراه للمؤونة ودخل فعلاً فيها، فلا يجب الخمس ومنه يفهم حال الأمثلة المذكورة بعد ذلك، فإن كانت الدار والأثاث للمؤونة فلا يجب الخمس. وإن كانت زائدة على الحاجة أو على الشأن الاجتماعي للفرد وجب خمسها.
(4) بل الظاهر براءة الذمّة من الخمس.
(5) إذا احتسب أرباح سنته السابقة وخمسها كفاه كما سبق أن أشرنا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بمقدار مصارفه، وأنه كان يصرف من أرباح سنته السابقة وجب اخراج خمس مصارفه التي صرفها من أرباح السنة السابقة.
(مسألة 1246): قد عرفت أن رأس السنة أول ظهور الربح لكن إذا أراد المكلف تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة واستئناف رأس سنة للأرباح الآتية، ويجوز جعل السنة عربية ورومية، وفارسية، وغيرها.
(مسألة 1247): يجب على كل مكلف – في آخر السنة – أن يخرج خمس ما زاد من أرباحه عن مؤنته، مما ادخره في بيته لذلك، من الأرز، والدقيق، والحنطة، والشعير، والسكر، والشاي، والنفط، والحطب، والفحم، والسمن، والحلوى، وغير ذلك من أمتعة البيت(1)، مما أعد للمؤنة فيخرج خمس ما زاد من ذلك. نعم إذا كان عليه دين استدانه لمؤنة السنة وكان مساويا للزائد لم يجب الخمس في الزائد، وكذا إذا كان أكثر، أما إذا كان الدين أقل أخرج خمس مقدار التفاوت لا غير، وإذا بقيت الأعيان المذكورة إلى السنة الآتية، فوفى الدين في أثنائها قيل صارت معدودة من أرباح السنة الثانية، فلا يجب الخمس إلَّا على ما يزيد منها(2) على مؤنة تلك السنة وكذا الحكم إذا اشترى أعيانا لغير المؤنة -كبستان- وكان عليه دين للمؤنة يساويها لم يجب اخراج خمسها، فإذا وفى الدين في السنة الثانية كانت معدودة من أرباحها، ووجب إخراج خمسها آخر السنة، وإذا اشترى بستانا – مثلاً- بثمن في الذمّة مؤجّلاً فجاء رأس السنة لم يجب اخراج خمس البستان،
ــــــ[557]ـــــــ
(1) أي من المخزون الاحتياطي للبيت سواء كان طعاماً أو غيره.
(2) إذا كان الزائد ممّا دفع خمسه في سنة سابقة فلا يجب خمسه مرّة ثانية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
فإذا وفى تمام الثمن في السنة الثانية كانت أرباح البستان(1) من أرباح السنة الثانية ووجب اخراج خمسها، فإذا وفى نصف الثمن في السنة الثانية كان نصف البستان من أرباح تلك السنة، ووجب اخراج خمس النصف، فإذا وفى ربع الثمن في السنة الثانية كان ربعها من أرباح تلك السنة، وهكذا كلما وفى جزءا من الثمن كان ما يقابله من البستان من أرباح تلك السنة ولكن الأظهر في هذه الصور عدم وجوب الخمس في نفس الأعيان والبستان، وإنَّما يجب تخميس ما يؤديه وفاءا لدينه. هذا إذا كان ذاك الشئ موجوداً، أما إذا تلف فلا خمس فيما يؤديه لوفاء الدين، وكذا إذا ربح(2) في سنة مائة دينار -مثلاً- فلم يدفع خمسها العشرين دينارا حتى جاء السنة الثانية، فدفع من أرباحها عشرين ديناراً وجب عليه خمس العشرين ديناراً التي
ــــــ[558]ـــــــ
(1) في تصحيح الخطأ والصواب: كانت البستان، وهو الأنسب بالسياق، وعلى أي حال فإن كان البستان قد اشتراه للتجارة وجب على التفصيل في الكتاب، وأمّا إذا كان بقصدٍ آخر فلا يجب الخمس وإن كان أحوط استحباباً.
(2) هذه العبارة إلى حوالي ثلاثة أسطر مرتبكة:
…..أوّلاً: لا نعلم ارتباطها بالبستان الذي كان يتكلّم عنه.
…..ثانياً: قوله: فلم يدفع عشرين ديناراً، هل هي خمس أو لا؟ وهل دفعه في دين أو غيره؟
…..ثالثاً: قوله: وجب عليه خمس العشرين. أقول: وهي العشرين المدفوعة في الدين أو غيره، فإن دفعت في الدين فلا يجب خمسها.
…..رابعاً: قوله: التي هي الخمس، هل يريد أنَّها مقدار الخمس أو نفس الخمس، فإن كانت نفس الخمس فقد دفعت إلى الفقير ولا يجب خمسها وإن كانت غير الخمس وجب تخميس الباقي يعني يدخل في السنة المالية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
هي الخمس، مع بقائها، لا مع تلفها، وإذا فرض أنه اشترى دارا للسكنى فسكنها، ثم وفى في السنة الثانية ثمنها لم يجب عليه خمس الدار، وكذا إذا وفى في السنة الثانية بعض أجزاء الثمن لم يجب الخمس في الحصة من الدار، ويجري هذا الحكم في كل ما اشترى من المؤن بالدين.
(مسألة 1248): إذا نذر أن يصرف نصف أرباحه السنوية – مثلا – في وجه من وجوه البر وجب عليه الوفاء بنذره فإن صرف المنذور في الجهة المنذور لها قبل انتهاء السنة لم يجب عليه تخميس ما صرفه، وإن لم يصرفه حتى انتهت السنة وجب عليه إخراج خمسه كما يجب عليه إخراج خمس النصف الآخر من أرباحه، بعد إكمال مؤنته.
(مسألة 1249): إذا كان رأس ماله مائة دينار مثلا فاستأجر دكانا بعشرة دنانير واشترى آلات للدكان بعشرة، وفي آخر إخراج السنة وجد ماله بلغ مائة كان عليه خمس الآلات فقط، ولا يجب إخراج خمس أجرة الدكان، لأنها من مؤنة التجارة، وكذا أجرة الحارس، والحمال، والضرائب التي يدفعها إلى السلطان، والسرقفلية فإن هذه المؤنة مستثناة من الربح، والخمس إنما يجب فيما زاد عليها، كما عرفت، نعم إذا كانت السرقفلية التي دفعها إلى المالك أو غيره أوجبت له حقا في أخذها من غيره وجب تقويم ذلك الحق في آخر السنة، وإخراج خمسه(1)، فربما تزيد قيمته على مقدار ما دفعه من السرقفلية، وربما تنقص، وربما تساوي.
ــــــ[559]ـــــــ
(1) إذا كان هناك مقدار زائد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1250): إذا حل رأس الحول فلم يدفع خمس الربح ثم دفعه تدريجاً(1) من ربح السنة الثانية لم يحسب ما يدفعه من المؤن، بل يجب فيه الخمس، وكذا لو صالحه الحاكم على مبلغ في الذمة فإن وفاءه من أرباح السنة الثانية لا يكون من المؤن، بل يجب فيه الخمس(2) إذا كان مال المصالحة عوضا عن خمس عين موجودة، وإذا كان عوضا عن خمس عين أو أعيان تالفة(3) فوفاؤه يحسب من المؤن، ولا خمس فيه.
(مسألة 1251): إذا حل رأس السنة فوجد بعض أرباحه أو كلها دينا في ذمة الناس، فإن أمكن استيفاؤه وجب دفع خمسه، وإن لم يمكن تخير بين أن ينتظر استيفاءه في السنة اللاحقة، فإذا استوفاه أخرج خمسه وكان من أرباح(4) السنة السابقة، لا من أرباح سنة الاستيفاء، وبين أن يقدر مالية الديون فعلا فيدفع خمسها فإذا استوفاها في السنة الآتية كان الزائد على ما قدر من أرباح سنة الاستيفاء.
(مسألة 1252): يتعلق الخمس بالربح بمجرد حصوله وإن جاز تأخير الدفع إلى آخر السنة -احتياطاً- للمؤنة(5)، فإذا أتلفه(6) ضمن الخمس، وكذا إذا
ــــــ[560]ـــــــ
(1) لا يجوز ذلك إلَّا بإذن الحاكم الشرعي.
(2) أي في الربح بدون استثناء هذا المدفوع.
(3) إذا كانت تالفة في المؤونة.
(4) يعني يجب تخميس ربح السنة بدون استثناء هذا المقدار.
(5) يعني إرفاقاً بالمكلّف وليس هذا احتياطاً بالمعنى الفقهي.
(6) إذا كان ربحاً تجارياً أو أتلفه بدون سبب عقلائي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
أسرف في صرفه(1)، أو وهبه، أو اشترى أو باع على نحو المحاباة، إذا كانت الهبة، أو الشراء، أو البيع غير لائقة بشأنه وإذا علم أنه ليس عليه مؤنة في باقي السنة، فالأحوط – استحبابا – أن يبادر إلى دفع الخمس، ولا يؤخره إلى نهاية السنة.
(مسألة 1253): إذا مات المكتسب -أثناء السنة بعد حصول الربح- فالمستثنى هو المؤنة إلى حين الموت، لا تمام السنة.
(مسألة 1254): إذا علم الوارث أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب عليه أداؤه على الأحوط، وإذا علم أنه أتلف مالا له قد تعلق به الخمس وجب إخراج خمسه من تركته، كغيره من الديون.
(مسألة 1255): إذا اعتقد أنه ربح، فدفع الخمس فتبين عدمه، انكشف أنه لم يكن خمس في ماله، فيرجع به على المعطى له مع بقاء عينه، وكذا مع تلفها إذا كان عالما بالحال، وأما إذا ربح في أول السنة، فدفع الخمس باعتقاد عدم حصول مؤنة زائدة، فتبين عدم كفاية الربح لتجدد مؤنة لم تكن محتسبة، لم يجز له الرجوع إلى المعطى له، حتى مع بقاء عينه فضلا عما إذا تلفت.
(مسألة 1256): الخمس بجميع أقسامه وإن كان يتعلق بالعين، إلا أن المالك يتخير بين دفع العين ودفع قيمتها، ولا يجوز له التصرف في العين بعد انتهاء السنة قبل أداء بل الأحوط – وجوبا – عدم التصرف في بعضها أيضاً(2)، وإن كان
ــــــ[561]ـــــــ
(1) أي أكثر من شأنه الاجتماعي وكذا في الهبة وغيرها.
(2) نعم، إذا عزل الخمس في طريق الدفع القريب نسبياً أمكن أن يتصرّف في الباقي. نعم، إذا تلف المعزول فالأحوط ضمانه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
مقدار الخمس باقيا في البقية وإذا ضمنه في ذمته بإذن الحاكم الشرعي صح، ويسقط الحق من العين، فيجوز التصرف فيها.
(مسألة 1257): لا بأس بالشركة مع من لا يخمس، إما لاعتقاده لتقصير أو قصور بعدم وجوبه، أو لعصيانه وعدم مبالاته بأمر الدين، ولا يلحقه وزر من قبل شريكه. ويجزيه أن يخرج خمسه من حصته في الربح.
(مسألة 1258): يحرم الاتجار بالعين بعد انتهاء السنة قبل دفع الخمس، لكنه إذا أتجر بها عصيانا أو لغير ذلك فالظاهر صحة المعاملة، إذا كان طرفها مؤمنا وينتقل الخمس إلى البدل(1)، كما أنه إذا وهبها لمؤمن صحت الهبة، وينتقل الخمس إلى ذمة الواهب، وعلى الجملة كل ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يخمس أمواله لأحد الوجوه المتقدمة بمعاملة أو مجانا يملكه فيجوز له التصرّف فيه، وقد أحل الأئمة
-سلام الله عليهم- ذلك لشيعتهم تفضّلاً منهم عليهم، وكذلك يجوز التصرّف للمؤمن في أموال هؤلاء، فيما إذا أباحوها لهم، من دون تمليك، ففي جميع ذلك يكون المهنأ للمؤمن والوزر على مانع الخمس، إذا كان مقصراً.
ــــــ[562]ـــــــ
(1) كلّه سواء رأس المال أو الربح.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


المبحث الثاني: مستحق الخمس ومصرفه

(مسألة 1259): يقسم الخمس في زماننا -زمان الغيبة- نصفين نصف لإمام العصر الحجة المنتظر -عجل الله تعالى فرجه وجعل أرواحنا فداه- ونصف لبني هاشم: أيتامهم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، ويشترط في هذه الأصناف جميعاً الإيمان(1)، كما يعتبر الفقر في الأيتام، ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم، ولو كان غنيا في بلده إذا لم يتمكن من السفر بقرض ونحوه على ما عرفت في الزكاة، والأحوط وجوبا اعتبار أن لا يكون سفره معصية، ولا يعطى أكثر(2) من قدر ما يوصله إلى بلده، والأظهر عدم اعتبار العدالة في جميعهم.
(مسألة 1260): الأحوط – إن لم يكن أقوى – أن لا يعطى الفقير أكثر من مؤنة سنته ويجوز البسط والاقتصار على إعطاء صنف واحد، بل يجوز الاقتصار على إعطاء واحد من صنف.
(مسألة 1261): المراد من بني هاشم من انتسب إليه بالأب، أما إذا كان
ــــــ[563]ـــــــ
(1) بل ترتيب آثار الإيمان المهمة، قلبياً وسلوكياً، فلو كان منكراً لأحد الضروريات أو عاصياً لها كما لو كان تاركاً للصلاة أو شارباً للخمر، لم يجز الدفع إليه على الأحوط.
(2) إذا كان غنياً في بلده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
بالأم فلا يحل له الخمس وتحل له الزكاة، ولا فرق في الهاشمي بين العلوي والعقيلي والعباسي وإن كان الأولى تقديم العلوي بل الفاطمي.
(مسألة 1262): لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة، ويكفي في الثبوت الشياع والاشتهار في بلده كما يكفي كل ما يوجب الوثوق والاطمئنان به.
(مسألة 1263): لا يجوز اعطاء الخمس(1) لمن تجب نفقته على المعطي على الأحوط. نعم إذا كانت عليه نفقة غير لازمة للمعطي جاز ذلك.
(مسألة 1264): يجوز استقلال المالك في توزيع النصف المذكور(2) والأحوط استحباباً الدفع إلى الحاكم الشرعي أو استئذانه في الدفع إلى المستحقّ.
[النصف الراجع للامام]
(مسألة 1265): النصف الراجع للإمام عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه إما بالدفع أو الاستئذان منه، ومصرفه ما يوثق برضاه بصرفه فيه، كدفع ضرورات المؤمنين من السادات زادهم الله تعالى شرفاً وغيرهم، والأحوط استحبابا نية التصدق به عنه واللازم مراعاة الأهم فالأهم، ومن أهم مصارفه في هذا الزمان الذي قل فيه المرشدون والمسترشدون إقامة دعائم الدين
ــــــ[564]ـــــــ
(1) أي مقدار المؤونة أمّا الزائد فالظاهر الجواز، وإن كان في مثل ذلك يكون الأولى دفعه إلى الأحوج.
(2) يعني حقّ السادة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ورفع أعلامه، وترويج الشرع المقدس، ونشر قواعده وأحكامه ومؤنة أهل العلم(1) الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين، وإرشاد الضالين، ونصح المؤمنين ووعظهم، وإصلاح ذات بينهم، ونحو ذلك مما يرجع إلى إصلاح دينهم وتكميل نفوسهم، وعلو درجاتهم عند ربهم تعالى شأنه وتقدست أسماؤه، والأحوط لزوما مراجعة المرجع الأعلم المطلع على الجهات العامة.
(مسألة 1266): يجوز نقل الخمس من بلده إلى غيره مع عدم وجود المستحق، بل مع وجوده إذا لم يكن النقل تساهلا وتسامحا في أداء الخمس ويجوز دفعه في البلد إلى وكيل الفقير وإن كان هو في البلد الآخر كما يجوز دفعه إلى وكيل الحاكم الشرعي، وكذا إذا وكل الحاكم الشرعي المالك فيقبضه بالوكالة عنه ثم ينقله إليه.
(مسألة 1267): إذا كان المال الذي فيه الخمس في غير بلد المالك فاللازم عدم التساهل والتسامح في أداء الخمس والأحوط تحري أقرب الأزمنة في الدفع، سواء أكان بلد المالك، أم المال أم غيرهما.
ــــــ[565]ـــــــ
( ) أحدهما: حسن الظاهر، أعني أن يكون ظاهره الإخلاص لدينه.
ثانيهما: عدم التوسّع في صرفياته أكثر من حاجاته الاعتيادية، فإن كان ذلك من حقّ الإمام أشكل الأمر. نعم، التوسّع قليلاً في حقّ السادة جائز لمن قبضه بشكل شرعي. هذا، والأحوط أنَّ حقّ الإمام لا يُملك بل يبقى على ملك الإمام وكذا أعواضه في المعاملات. وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1268): في صحة عزل الخمس(1) بحيث يتعين في مال مخصوص إشكال، وعليه فإذا نقله إلى بلد لعدم وجود المستحق فتلف بلا تفريط يشك فراغ ذمة المالك، نعم إذا قبضه وكالة عن المستحق أو عن الحاكم فرغت ذمته، ولو نقله بإذن موكله فتلف من غير تفريط لم يضمن.
(مسألة 1269): إذا كان له دين في ذمة المستحق ففي جواز احتسابه عليه من الخمس إشكال(2)، فالأحوط وجوبا الاستئذان من الحاكم الشرعي في الاحتساب المذكور.
ــــــ[566]ـــــــ
( ) أشرنا أنَّ العزل إن كان في طريق الدفع القريب نسبياً لا يخلو من حجّية وأثره جواز التصرّف في الباقي. وأمّا عدم الضمان فلا.
( ) هذا في حقّ الإمام، وأمّا حقّ السادة فالظاهر عدم الإشكال فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


كتاب
الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر

ــــــ[567]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 


ــــــ[568]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

من أعظم الواجبات الدينية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ. وقال النبي: «كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟ قال:: نعم. فقال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف فقيل له: يا رسول الله ويكون ذلك؟ فقال: نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟». وقد ورد عنهم أن بالأمر بالمعروف تقام الفرائض وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، وتمنع المظالم، وتعمر الأرض وينتصف للمظلوم من الظالم، ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء.
(مسألة 1270): يجب الأمر بالمعروف الواجب، والنهي عن المنكر وجوبا كفائيا إن قام به واحد(1) سقط عن غيره، وإذا لم يقم به واحد أثم الجميع واستحقوا العقاب.
ــــــ[569]ـــــــ
(1) يعني إن قام به بمقدار الكفاية، فقد يكون الكافي واحد كما في المنكر الواحد في حادثة واحدة، وقد لا يكون الواحد كافياً.
…..ولا بدَّ من الإشارة هنا إلى أنَّ وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحتوي على معنى مستقلّ عن باقي الوظائف الاجتماعية، ولا تكون بعض هذه الوظائف مشمولة لأحكام الوظائف الأُخرى، نشير الآن إلى المهمّ منها:
…..أوّلاً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ويراد به إصلاح ما يفسد في داخل المجتمع المسلم أو المؤمن.
…..ثانياً: الجهاد ويراد به إدخال المجتمعات غير المسلمة في الإسلام أو غير المؤمنة في الإيمان. وهذا بمقداره الدموي الهجومي غير واجب في عصر الغيبة قطعاً، بل قد يكون حراماً مع ضعف المسلمين.
…..ثالثاً: وجود المجتهد الجامع للشرائط، ووجوبه كفائي، يسقط إن قام به بمقدار الحاجة. نعم، التصدّي له من أوّل الطرق أي من أوّل الدراسات الدينية واجب كفائي أوسع لأنَّه يتمخّص عنه وجود المجتهدين في نهاية الشوط.
…..رابعاً: وجود القضاء الشرعي من قبل الحاكم الفقيه أو وكيله. وهذا واجب عيني عند الترافع، والتصدّي له واجب كفائي، ولكن ذلك عند الإمكان لا مع ظروف التقيّة. إلى غير ذلك من الواجبات.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
(مسألة 1271): إذا كان المعروف مستحبا كان الأمر به مستحبا، فإذا أمر به كان مستحقا للثواب، وإن لم يأمر به لم يكن عليه إثم ولا عقاب.
ــــــ[570]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


[شروط الامر بالمعروف]

يشترط في وجوب الأمر بالمعروف الواجب، والنهي عن المنكر أمور:
الأول: معرفة المعروف والمنكر ولو اجمالا، فلا يجبان على الجاهل بالمعروف(1) والمنكر.
الثاني: احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر، وانتهاء المنهي عن المنكر بالنهي، فإذا لم يحتمل ذلك، وعلم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر أو النهي، ولا يكترث بهما لا يجب عليه شيء.
الثالث: أن يكون الفاعل مصرا على ترك المعروف، وارتكاب المنكر فإذا كانت أمارة على الاقلاع، وترك الاصرار لم يجب شيء، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد احتمال ذلك، فمن ترك واجبا، أو فعل حراما ولم يعلم أنه مصر على ترك الواجب، أو فعل الحرام ثانيا، أو أنه منصرف عن ذلك أو نادم عليه لم يجب عليه شيء، هذا بالنسبة إلى من ترك المعروف، أو ارتكب المنكر خارجا. وأما من يريد ترك المعروف، أو ارتكاب المنكر فيجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإن لم يكن قاصدا إلا المخالفة مرة واحدة.
ــــــ[571]ـــــــ
(1) يعني يجهل في هذه الحادثة أنَّها من المنكر أو لا. وأمّا الجاهل بالأحكام الشرعية فإن كان الفرد قاصراً كان معذوراً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الرابع: أن يكون المعروف والمنكر منجزاً في حقّ الفاعل(1)، فإن كان معذورا في فعله المنكر، أو تركه المعروف، لاعتقاد أن ما فعله مباح وليس بحرام، أو أن ما تركه ليس بواجب، وكان معذورا في ذلك للاشتباه في الموضوع، أو الحكم اجتهادا، أو تقليدا لم يجب شيء.
الخامس: أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر في النفس، أو في العرض، أو في المال، على الآمر، أو على غيره من المسلمين، فإذا لزم الضرر عليه، أو على غيره من المسلمين لم يجب شيء والظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف، هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الأمر أو النهي وأما إذا أحرز ذلك فلا بد من رعاية الأهمية، فقد يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضا، فضلا عن الظن به أو احتماله.
(مسألة 1272): لا يختص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف من الناس دون صنف، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء وغيرهم، والعدول والفساق، والسلطان والرعية، والأغنياء والفقراء، وقد تقدّم أنَّه إن قام به واحد(2) سقط الوجوب عن غيره وإن لم يقم به أحد أثم الجميع، واستحقوا العقاب.
ــــــ[572]ـــــــ
(1) هذا يختلف عن الشرط الأوّل، فإنَّ الشرط الأوّل شرط في الآمر بالمعروف وهذا شرط في المأمور.
(2) يعني بمقدار الكفاية، هذا في الآمرين، وكذلك في المأمورين بالمعروف لا يفرق في أي طبقة من الطبقات إن صدر منهم الشين واجتمعت شرائط الأمر والنهي السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


[مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]

للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب:
الأولى: الانكار بالقلب، بمعنى إظهار كراهة المنكر(1)، أو ترك المعروف إما بإظهار الانزعاج من الفاعل، أو الاعراض والصد عنه، أو ترك الكلام معه، أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه.
الثانية: الانكار باللسان والقول، بأن يعظه وينصحه(2)، ويذكر له ما أعد الله سبحانه للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم، أو يذكر له ما أعده الله
ــــــ[573]ـــــــ
(1) قد يكون الإنكار بالقلب ممّا لا يعرفه أحد إلَّا الله والمؤمن نفسه، وهذا من ملازمات الإيمان. فإنَّ المؤمن إذا رأى المنكر ولم يهتم قلبياً بوجوده فليس بمؤمن، وأمّا الإظهار القليل للكراهية فهذا ليس فقط من الإنكار القلبي، وإن كان هو أقل مراتب النهي عن المنكر.
(2) الأولى هنا اتّباع بعض الشرائط:
…..أوّلاً: أن يتكلّم معه باللهجة التي يفهمها وبالمستوى الثقافي والنفسي التي يحتويها.
…..ثانياً: أن يحاول تكثير النصح – إن أمكن- إلى درجة يُظن بها الامتثال.
…..ثالثاً: أن لا يكلّفه أكثر من طاقته في المفاهيم التي يعطيها له والنصح الذي يقوله: سواء كان التكليف الزائد عملياً أو نفسياً أو عقلياً أوعقائدياً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم.
الثالثة: الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية، ولكل واحدة من هذه المراتب أخف وأشد، والمشهور الترتب بين هذه المراتب، فإن كان اظهار الانكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه، وإلا أنكر باللسان، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده، ولكن الظاهر أن القسمين الأولين في مرتبة واحدة فيختار الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما، وقد يلزمه الجمع بينهما.
وأما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الأولين، والأحوط في هذا القسم الترتيب بين مراتبه فلا ينتقل إلى الأشد، إلا إذا لم يكف الأخف.
(مسألة 1273): إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان، بل قولان أقواهما العدم(1)، وكذا إذا توقف على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما، أو إعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو نحوهما، فإن الأقوى عدم جواز ذلك، وإذا أدى الضرب إلى ذلك – خطأ أو عمدا – فالأقوى ضمان الآمر(2) والناهي لذلك، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية، إن
ــــــ[574]ـــــــ
(1) بل هي محرّمة في ظروف التقية، وأمّا في غيرها، فالأحوط استئذان الحاكم الشرعي قبل فعلها، ولو بنحو الإذن العامّ للفرد. ولكن هل للحاكم الشرعي أن يأذن أو لا، فهذا راجع إليه شخصياً. والأقوى إمكانه من دون الضرر المهلك عرفاً.
(2) إذا كان بإذن الحاكم الشرعي بالمقدار الذي أشرنا إليه لم يكن ضامناً، وكذلك إذا كان المنكر شديداً كقتل المؤمن أو سرقة مال كثير بحيث يجب دفعه مهما أمكن وليس فقط النهي عنه فلا يكون الآمر والناهي ضامناً أيضاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
كان عمدا، والخطأية إن كان خطأ. نعم يجوز للإمام ونائبه ذلك إذا كان يترتب على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، وحينئذ لا ضمان عليه.
(مسألة 1274): يتأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات، كالصلاة وأجزائها وشرائطها، بأن لا يأتوا بها على وجهها، لعدم صحة القراءة والأذكار الواجبة، أو لا يتوضأوا وضوءا صحيحا أو لا يطهروا أبدانهم ولباسهم من النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدّم(1)، حتى يأتوا بها على وجهها، وكذا الحال في بقية الواجبات، وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة والنميمة، والعدوان من بعضهم على بعض، أو على غيرهم، أو غير ذلك من المحرمات، فإنه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية.
(مسألة 1275): إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق، وعلم أنه غير مصر عليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة، فإنها من الواجب، وتركها كبيرة موبقة، هذا مع التفات الفاعل إليها، أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال والأحوط – استحبابا – ذلك.
ــــــ[575]ـــــــ
(1) وكذلك على شرائط الأمر والنهي المتقدّمة، إلَّا أنَّ الأغلب جدّاً توفّرها في داخل الأسرة، ولكن قد يوجد فيها من لا ينتهي أو من يخاف من ضرره.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


فائدة

قال بعض الأكابر: إن من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها، خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة، وينزهها عن الأخلاق الذميمة، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف، ونزعهم المنكر خصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة فإن لكل مقام مقالا، ولكل داء دواءا، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ــــــ[576]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي

 

 

 


ختام
وفيه مطلبان

المطلب الأول: في ذكر أمور هي من المعروف:
منها: الاعتصام بالله تعالى، قال الله تعالى: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وقال أبو عبد الله: «أوحى الله عز وجل إلى داود ما اعتصم بي عبد من عبادي، دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن».
ومنها: التوكل على الله سبحانه، الرؤوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحه والقادر على قضاء حوائجهم. وإذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل أعلى نفسه، أم على غيره مع عجزه وجهله؟ قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وقال أبو عبد الله: «الغنى والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع من التوكل أوطنا».
ومنها: حسن الظن بالله تعالى، قال أمير المؤمنين فيما قال: «والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لأن الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن، ثم يخلف ظنه
ــــــ[577]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ورجاءه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه».
ومنها: الصبر عند البلاء، والصبر عن محارم الله قال الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ وقال رسول الله في حديث: «فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا» وقال أمير المؤمنين: «لا يعدم الصبر الظفر وإن طال به الزمان»، وقال: «الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عندما حرم الله تعالى عليك».
ومنها: العفة، قال أبو جعفر: «ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج»، وقال أبو عبد الله: «إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر».
ومنها: الحلم، قال رسول الله: «ما أعز الله بجهل قط. ولا أذل بحلم قط»، وقال أمير المؤمنين: «أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل» وقال الرضا: «لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما».
ومنها: التواضع، قال رسول الله: «من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله تعالى».
ومنها: انصاف الناس، ولو من النفس قال رسول الله: «سيد الأعمال انصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ في الله تعالى على كل حال».
ــــــ[578]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
ومنها: اشتغال الانسان بعيبه عن عيوب الناس، قال رسول الله: «طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين» وقال: «إن أسرع الخير ثوابا البر، وإن أسر الشر عقابا البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه».
ومنها: إصلاح النفس عند ميلها إلى الشر، قال أمير المؤمنين: «من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس».
ومنها: الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها، قال أبو عبد الله: «من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وانطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام»، وقال رجل قلت لأبي عبد الله: «إني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشئ حتى آخذ به؟ فقال أوصيك بتقوى الله، والورع والاجتهاد، وإياك أن تطمع إلى من فوقك وكفى بما قال الله عز وجل لرسول الله: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وقال تعالى: فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله فإنما كان قوته من الشعير، وحلواه من التمر ووقوده من السعف إذا وجده وإذا أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط».
ــــــ[579]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المطلب الثاني: في ذكر بعض الأمور التي هي من المنكر:
منها: الغضب. قال رسول الله: «الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل» وقال أبو عبد الله: «الغضب مفتاح كل شر» وقال أبو جعفر: «إن الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإن الرحم إذا مست سكنت».
ومنها: الحسد، قال أبو جعفر وأبو عبد الله: «إن الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب»، وقال رسول الله ذات يوم لأصحابه: «إنه قد دب إليكم داء الأمم من قبلكم، وهو الحسد ليس بحالق الشعر، ولكنه حالق الدين، وينجي فيه أن يكف الانسان يده، ويخزن لسانه، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن».
ومنها: الظلم، قال أبو عبد الله: «من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده»، وقال: «ما ظفر بخير من ظفر بالظلم، أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم».
ومنها: كون الانسان ممن يتقى شره، قال رسول الله: «شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم»، وقال أبو عبد الله: «ومن خاف الناس لسانه فهو في النار». وقال: «إن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه» ولنكتف بهذا المقدار.
والحمد لله أولا وآخرا، وهو حسبنا ونعم الوكيل

ــــــ[580]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي


الفهرس

التقليد…..13
كتاب الطهارة…..33
المبحث الأول: أقسام المياه وأحكامها…..33
الفصل الأول: [تعريف المطلق والمضاف]…..33
الفصل الثاني: الماء المطلق إمّا لا مادّة له، أو له مادّة…..35
الفصل الثالث: [حكم الماء القليل]…..41
الفصل الرابع: [إذا علم بنجاسة أحد الإناءين]…..42
الفصل الخامس: [الماء المضاف]…..43
المبحث الثاني: أحكام الخلوة…..45
الفصل الأول: [أحكام التخلي]…..45
الفصل الثاني: [كيفية غسل موضع البول]…..47
الفصل الثالث: [مستحبات التخلي]…..48
الفصل الرابع: [كيفية الاستبراء]…..49
ــــــ[581]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المبحث الثالث: الوضوء…..51
الفصل الأول: [الوضوء وأحكامه]…..51
الفصل الثاني: [وضوء الجبيرة]…..60
الفصل الثالث: [في شرائط الوضوء]…..68
الفصل الرابع: [في أحكام الخلل]…..75
الفصل الخامس: في نواقض الوضوء…..79
الفصل السادس: [المسلوس والمبطون]…..81
الفصل السابع: [ما لا يجوز للمحدث مسه]…..83
المبحث الرابع: الغسل…..87
المقصد الأول: غسل الجنابة…..87
الفصل الأول: [ما تتحقق به الجنابة]…..87
الفصل الثاني: فيما يتوقّف صحّته أو جوازه على غسل الجنابة…..92
الفصل الثالث: [مكروهات الجنابة]…..94
الفصل الرابع: [واجبات غسل الجنابة]…..95
الفصل الخامس: [مستحبات غسل الجنابة]…..99
المقصد الثاني: غسل الحيض…..103
الفصل الأول: في سببه…..103
الفصل الثاني: [اعتبار البلوغ في تحقق الحيض]…..105
ــــــ[582]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الثالث: [أقل الحيض وأكثره]…..106
الفصل الرابع: [أحكام ذات العادة]…..107
الفصل الخامس: [حكم الدم في أيام العادة]…..109
الفصل السادس: [انقطاع الدم دون العشرة]…..111
[تجاوز الدم عن العشرة]…..112
[المبتدئة]…..113
الفصل السابع: في أحكام الحيض…..118
المقصد الثالث: الاستحاضة…..121
المقصد الرابع: النفاس…..128
المقصد الخامس: غسل الأموات…..134
الفصل الأول: في أحكام الاحتضار…..134
الفصل الثاني: في الغسل…..135
[مورد تعذر السدر والكافور]…..137
[مورد تعذر الغسل]…..137
الفصل الثالث: في التكفين…..143
تكملة: فيما ذكروا من سنن هذا الفصل…..146
الفصل الرابع: في التحنيط…..148
الفصل الخامس: في الجريدتين…..149
ــــــ[583]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل السادس: في الصلاة عليه [على الميت]…..150
الفصل السابع: في التشييع…..155
الفصل الثامن: في الدفن…..156
المقصد السادس: غسل مس الميت…..161
المقصد السابع: الأغسال المندوبة…..163
المبحث الخامس: التيمم…..169
الفصل الأول: في مسوغاته…..169
الفصل الثاني: فيما يتيمم به…..175
الفصل الثالث: كيفية التيمم…..178
الفصل الرابع: يشترط في التيمّم النية…..181
الفصل الخامس: [أحكام التيمم]…..183
المبحث السادس: الطهارة من الخبث…..187
الفصل الأول: في عدد الأعيان النجسة…..187
الفصل الثاني: في كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي…..193
الفصل الثالث: في أحكام النجاسة…..196
تتميم: فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات…..203
الفصل الرابع: في المطهرات…..207
خاتمة…..221
ــــــ[584]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
كتاب الصلاة…..225
المقصد الأول: أعداد الفرائض ونوافلها ومواقيتها وجملة من أحكامها…..225
الفصل الأول: الصلوات الواجبة…..225
الفصل الثاني: [أوقات الصلاة]…..227
الفصل الثالث: [أحكام أوقات الصلاة]…..231
المقصد الثاني: القبلة…..235
المقصد الثالث: الستر والساتر…..237
الفصل الأول: [وجوب ستر العورة في الصلاة]…..237
الفصل الثاني: [شروط لباس المصلي]…..239
الفصل الثالث: [أحكام لباس المصلي]…..244
المقصد الرابع: مكان المصلي…..247
[ما يصح السجود عليه]…..251
[مستحبات مكان المصلي]…..255
المقصد الخامس: أفعال الصلاة وما يتعلق بها…..257
المبحث الأول: الآذان والإقامة…..257
الفصل الأول: [مستحبات الأذان والإقامة]…..257
موارد سقوط الأذان والإقامة…..257
ــــــ[585]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الثاني: فصول الأذان…..259
الفصل الثالث: [شروط الأذان والإقامة]…..260
الفصل الرابع: [مستحبات الأذان والإقامة]…..262
الفصل الخامس: [ما ينبغي للمصلي حال الصلاة]…..263
المبحث الثاني: ما يجب في الصلاة…..265
الفصل الأول: في النية…..265
الفصل الثاني: في تكبيرة الإحرام…..272
الفصل الثالث: في القيام…..275
الفصل الرابع: في القراءة…..279
[أحكام القراءة]…..281
[مستحبات القراءة]…..288
الفصل الخامس: في الركوع…..291
[مستحبات الركوع]…..293
الفصل السادس: في السجود…..296
[مستحبات السجود]…..299
[آيات السجود]…..301
[سجود الشكر]…..302
الفصل السابع: في التشهد…..305
ــــــ[586]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الثامن: في التسليم…..307
الفصل التاسع: في الترتيب…..309
الفصل العاشر: في الموالاة…..310
الفصل الحادي عشر: في القنوت…..311
[مستحبات القنوت]…..312
الفصل الثاني عشر: في التعقيب…..314
الفصل الثالث عشر: في صلاة الجمعة…..315
المبحث الثالث: منافيات الصلاة…..319
[السلام على المصلي ورده]…..322
ختام…..329
المقصد السادس: صلاة الآيات…..331
المبحث الأول: [وجوب صلاة الآيات]…..331
المبحث الثاني: وقت صلاة الكسوفين…..332
المبحث الثالث: [كيفية صلاة الآيات]…..334
[مستحبات صلاة الآيات]…..335
المقصد السابع: صلاة القضاء…..337
المقصد الثامن: صلاة الاستئجار…..347
المقصد التاسع: الجماعة…..353
ــــــ[587]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
الفصل الأول: استحباب صلاة الجماعة…..353
الفصل الثاني [ما يعتبر في انعقاد الجماعة]…..360
الفصل الثالث: [ما يشترط في إمام الجماعة]…..365
الفصل الرابع: في أحكام الجماعة…..367
المقصد العاشر: الخلل [الواقع في الصلاة]…..375
فصل: في الشك…..380
[الشك بعد تجاوز المحل]…..383
[صلاة الاحتياط]…..388
فصل في قضاء الأجزاء المنسية…..391
فصل في سجود السهو…..392
[كيفية سجود السهو]…..393
المقصد الحادي: عشر صلاة المسافر…..395
الفصل الأول: [شرائط القصر]…..395
[سفر المعصية]…..401
[من كان عمله السفر]…..404
الفصل الثاني: في قواطع السفر…..410
الفصل الثالث: في أحكام المسافر…..418
[أماكن التخيير]…..419
ــــــ[588]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
خاتمة…..421
في بعض الصلوات المستحبة…..421
كتاب الصوم…..429
الفصل الأول: في النية…..429
الفصل الثاني: المفطرات…..433
تتميم…..441
الفصل الثالث: كفارة الصوم…..443
[موارد القضاء دون الكفارة]…..446
الفصل الرابع: شرائط صحة الصوم…..449
الفصل الخامس: ترخيص الافطار…..455
الفصل السادس: ثبوت الهلال…..457
الفصل السابع: أحكام قضاء شهر رمضان…..465
[الصوم المستحب]…..470
الخاتمة: في الاعتكاف…..472
فصل…..476
فصل في أحكام الاعتكاف…..477
كتاب الزكاة…..481
ــــــ[589]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
المقصد الأول: شرائط وجوب الزكاة…..481
المقصد الثاني: ما تجب فيه الزكاة…..485
المبحث الأول: الأنعام الثلاثة [وشرائط وجوبها]…..485
الشرط الأول: النصاب…..485
الشرط الثاني: السوم طول الحول…..489
الشرط الثالث: أن لا تكون عوامل…..489
الشرط الرابع: أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط…..490
المبحث الثاني: زكاة النقدين…..492
[شرائط وجوب زكاة النقدين]…..492
المبحث الثالث: زكاة الغلات الأربع…..495
المقصد الثالث: أصناف المستحقين وأوصافهم…..503
المبحث الأول: أصنافهم…..503
المبحث الثاني: في أوصاف المستحقين…..509
فصل في بقية أحكام الزكاة…..513
المقصد الرابع: زكاة الفطرة…..517
[الواجب دفعه من الفطرة]…..519
فصل: [وقت إخراجها]…..521
فصل: مصرفها…..523
ــــــ[590]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
كتاب الخمس…..527
المبحث الأول: فيما يجب فيه…..527
(الأول): الغنائم…..527
(الثاني): المعدن…..528
(الثالث): الكنز…..529
(الرابع): ما أخرج من البحر بالغوص…..532
(الخامس): الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم…..532
(السادس): المال المخلوط بالحرام…..533
(السابع): ما يفضل عن مؤنة سنته…..537
[أقسام ما زادت قيمته]…..540
[استثناء المؤنة من الأرباح]…..541
[المراد من رأس السنة] ()…..543
[اتخاذ رأس المال من الأرباح]…..545
[مصارف الحج من المؤمنة]…..548
[اشتراط الخمس بالتكليف]…..554
المبحث الثاني: مستحق الخمس ومصرفه…..563
[النصف الراجع للامام]…..564
ــــــ[591]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي
كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر…..569
[شروط الامر بالمعروف]…..571
[مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]…..573
فائدة…..576
ختام…..577
المطلب الأول: في ذكر أمور هي من المعروف:…..577
المطلب الثاني: في ذكر بعض الأمور التي هي من المنكر:…..580
الفهرس…..581
ــــــ[592]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (العبادات) للسيد الخوئي