أدوات النص
0 / 0 لا توجد نتائج
تعليقة على منهاج الصالحين المعاملات/ للسيد الخوئي

تعليقة على كتاب منهاج الصالحين المعاملات
لآية الله العظمى
السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي
تعليق
سماحة الحجة آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
بإشراف مقتدى بن السيد محمد الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
النجف الأشرف

بسم الله الرحمن الرحيم

بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيّمة لما تضم من علم وافر وفكر عال ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة…فان فكر السيد الوالد (قدس) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً ان كل كتاب له (قدس) لا تضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- ((هيئة تراث السيد الشهيد)) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا
مقتدى الصدر

صورة الصفحة الأولى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

صورة الصفحة الأخيرة من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

كتاب التجارة

ــــــ[12]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب التجارة
وفيه مقدمة وفصول

مقدّمة

التجارة في الجملة من المستحبّات الأكيدة في نفسها، وقد تستحبّ لغيرها، وقد تجب- كذلك- إذا كانت مقدّمةً لواجبٍ أو مستحبٍّ، وقد تكره لنفسها أو لغيرها، وقد تحرم كذلك، والمحرّم منها أصناف، وهنا مسائل:
(مسألة 1): تحرم ولا تصحّ(1) التجارة بالخمر، وباقي المسكرات والميتة، والكلب غير الصيود(2)، والخنزير، ولا فرق في الحرمة بين بيعها وشرائها، وجعلها أجرةً في الإجارة، وعوضاً عن العمل في الجعالة، ومهراً في النكاح، وعوضاً في الطلاق الخلعيّ، وأمّا سائر الأعيان النجسة فالظاهر جواز بيعها إذا كانت لها منافع محلّلةٌ مقصودةٌ(3) كبيع العذرة للتسميد والدم للتزريق، وكذلك تجوز هبتها والاتّجار بها بسائر أنحاء المعاوضات.
ــــــ[13]ـــــــ
(1) يعني تحرم حرمةً تكليفيّةً، ولا تصحّ وضعاً، يعني: أنَّ العقد باطلٌ، ولا يحصل تبادلٌ في الملكيّة.
(2) على الأحوط والأقوى جواز بيع الكلاب الأربعة، ويجمعها منفعة الصيد والحراسة.
(3) بشرط أن لا يقصد ما هو شرعيٌّ، أو غير عرفيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 2): الأعيان النجسة التي لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها لا يبعد ثبوت حقّ الاختصاص لصاحبها فيها، فلو صار خلّه خمراً، أو ماتت دابّته، أو اصطاد كلباً غير كلب الصيد(1) لا يجوز أخذ شيءٍ من ذلك قهراً عليه، وكذا الحكم في بقيّة الموارد، وتجوز(2) المعاوضة على الحقّ المذكور فيُبذَل له مالٌ في مقابله، ويحلّ ذلك المال له، بمعنى: أنَّه يبذل لمن في يده العين النجسة كالميتة – مثلاً- مالاً ليرفع يده عنها، ويوكل أمرها إلى الباذل.
(مسألة 3): الظاهر أنَّ الميتة الطاهرة -كميتة السمك والجراد- لا يجوز بيعها(3) والمعاوضة عليها، وإن كانت لها منفعةٌ محلّلةٌ معتدٌّ بها عند العرف بحيث يصحّ عندهم بذل المال بإزائها. نعم يجوز بذل المال بإزاء رفع اليد عنها كالأعيان النجسة.
(مسألة 4): يجوز بيع ما لا تحلّه الحياة من أجزاء الميتة إذا كانت له منفعةٌ محلّلةٌ معتدٌّ بها.
(مسألة 5): يجوز الانتفاع بالأعيان النجسة في غير الجهة المحرّمة مثل التسميد بالعذرات، والإشعال، والطلي بدهن الميتة النجسة، والصبغ بالدم، وغير ذلك.
(مسألة 6): يجوز بيع الأرواث الطاهرة إذا كانت لها منفعةٌ محلّلةٌ معتدٌّ بها
-كما هي كذلك اليوم- وكذلك الأبوال الطاهرة.
ــــــ[14]ـــــــ
(1) يعني: غير ما يجوز بيعه.
(2) إذا كان هناك هدفٌ عقلائيّ.
(3) بل الأظهر الجواز بالشرط المذكور في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 7): الأعيان المتنجّسة كالدبس، والعسل، والدهن والسكنجبين وغيرها إذا لاقت النجاسة يجوز بيعها والمعاوضة عليها، إن كانت لها منفعةٌ محلّلةٌ معتدٌّ بها عند العرف، ويجب إعلام المشتري بنجاستها، ولو لم تكن لها منفعةٌ محلّلةٌ لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها على الأحوط، والظاهر بقاؤها على ملكيّة مالكها، ويجوز أخذ شيءٍ بإزاء رفع اليد عنها.
(مسألة 8): تحرم ولا تصحّ التجارة بما يكون آلةً للحرام، بحيث يكون المقصود منه غالباً الحرام: كالمزامير والأصنام والصلبان والطبول(1)، وآلات القمار: كالشطرنج ونحوه. ولا إشكال في أنَّ منها الصفحات الغنائيّة (الأسطوانات)(2) لصندوق حبس الصوت، وكذلك الأشرطة(3) المسجّل عليها الغناء، وأمّا الصندوق نفسه فهو كالراديو من الآلات المشتركة، فيجوز بيعهما كما يجوز أن يستمع منهما الأخبار والقرآن والتعزية ونحوها ممّا يُباح استماعه، أمّا التلفزيون فإن عُدّ عرفاً من آلات اللهو(4) فلا يجوز بيعه ولا استعماله وأمّا مشاهدة
ــــــ[15]ـــــــ
(1) الأقوى جواز بيعها للمناقشة في صغرى المتن.
(2) إذا كان أمكن محو الغناء عنها والاستفادة منها استفادةً محلّلةً، تعيّن ذلك وحرم إتلافها؛ لأنَّ فيها تبذيراً محرّماً. نعم، إذا انحصر التخلّص من صفتها المحرّمة إلَّا بإتلافها جاز بل وجب.
(3) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(4) وأمّا إذا قصد ما هو جائزٌ شرعاً كاللهو البريء أو الاطّلاع على معالم العالم فهو جائز. وهذا يختلف باختلاف القصد وإن كان أغلب المجتمع اليوم بخلافه. وأفضل الأُمور هو تنقية النيّة من الشوائب على كلّ حال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أفلامه فلا بأس بها إذا لم تكن مثيرةً(1) للشهوة، بل كانت فيها فائدةٌ علميّةٌ أو ترويحٌ للنفس، وإذا اتّفق أن صارت فوائده المحلّلة المذكورة كثيرة الوقوع بحيث لم يعد من آلات اللهو عرفاً، جاز بيعه واستعماله، ويكون كالراديو، وتختصّ الحرمة -حينئذٍ- باستعماله في جهات اللهو المثيرة للشهوات الشيطانيّة، وأمّا المسجّلات فلا بأس ببيعها واستعمالها.
(مسألة 9): كما يحرم بيع الآلات المذكورة يحرم عملها، وأخذ الأجرة عليه، بل يجب إعدامها على الأحوط ولو بتغيير هيئتها، ويجوز بيع مادّتها من الخشب والنحاس والحديد بعد تغيير هيئتها بل قبله، لكن لا يجوز دفعها إلى المشتري، إلّا مع الوثوق بأنَّ المشتري يغيّرها، أمّا مع عدم الوثوق بذلك، فالظاهر جواز(2) البيع وإن أثم بترك التغيير مع انحصار الفائدة في الحرام، أمّا إذا كانت لها فائدةٌ ولو قليلةً(3) لم يجب تغييرها.
(مسألة 10): تحرم ولا تصحّ المعاملة بالدراهم الخارجة عن السكّة المعمولة لأجل غشّ الناس، فلا يجوز جعلها عوضاً أو معوّضاً عنه في المعاملة مع جهل مَن تُدفع إليه، أمّا مع علمه ففيه إشكالٌ، والأظهر الجواز، بل الظاهر جواز دفع الظالم
ــــــ[16]ـــــــ
(1) كما هو الأغلب، أعني: كونها مثيرةً، فالأحوط التجنّب في النظر إلى الأجساد شبه العارية من الجنس الآخر، وأمّا الوضع الاعتيادي له فكما في المتن.
(2) بدون أن يخدع نفسه، أعني: كون قصده جدّياً حقيقةً.
(3) هذا على خلاف ما قاله في المتن من أنَّ الجهاز إذا غلب عليه الحرام حَرُم. وهذا هو الصحيح إلَّا مع التأكيد الكامل على المحلّل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بها(1) من دون إعلامه بأنَّها مغشوشةٌ، وفي وجوب كسرها إشكالٌ، والأظهر عدمه.
(مسألة 11): يجوز بيع السباع، كالهرّ والأسد والذئب ونحوها إذا كانت لها منفعةٌ محلّلةٌ معتدٌّ بها، وكذا يجوز بيع الحشرات والمسوخات – إذا كانت كذلك- كالعلق الذي يمصّ الدم ودود القزّ ونحل العسل والفيل، أمّا إذا لم تكن لها منفعةٌ محلّلةٌ، فلا يجوز بيعها ولا يصحّ على الأحوط.
(مسألة 12): المراد بالمنفعة المحلّلة المجوّزة للبيع الفائدة المحلّلة المحتاج إليها حاجةً كثيرةً غالباً(2) الباعثة على تنافس العقلاء على اقتناء العين سواءٌ أ كانت الحاجة إليها في حال الاختيار أم في حال الاضطرار كالأدوية والعقاقير المحتاج إليها للتداوي.
(مسألة 13): المشهور المنع عن بيع أواني الذهب والفضّة للتزيين أو لمجرّد الاقتناء، والأقوى الجواز، وإنَّما يحرم استعمالها كما مرّ.
(مسألة 14): يحرم ولا يصحّ بيع المصحف الشريف على الكافر على الأحوط، وكذا يحرم تمكينه منه(3) إلّا إذا كان تمكينه لإرشاده وهدايته فلا بأس به حينئذٍ، والأحوط استحباباً الاجتناب عن بيعه على المسلم فإذا أريدت المعاوضة
ــــــ[17]ـــــــ
(1) مع الانحصار لا إشكال في الجواز، بل الظاهر جوازه مطلقاً.
(2) بل بمعنى أنَّها محترمةٌ بين الناس، بحيث يجدونها منطقيّةٌ وصحيحةٌ ولم تكن منهيّاً عنها في الشرع الإسلامي. والأحوط أن تكون أيضاً ممّا يبذل الناس (العرف) بإزائها المال قليلاً أو كثيراً.
(3) إذا لم يكن في التمكين احتقارٌ له – والعياذ بالله- فلا بأس به.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
عليه فلتجعل المعاوضة على الغلاف ونحوه، أو تكون المعاوضة بنحو الهبة المشروطة بعوض، وأمّا الكتب المشتملة على الآيات والأدعية وأسماء الله تعالى فالظاهر جواز بيعها على الكافر، فضلاً عن المسلم، وكذا كتب أحاديث المعصومين^ كما يجوز تمكينه منها.
(مسألة 15): يحرم بيع العنب أو التمر ليُعمل خمراً، أو الخشب – مثلاً- ليُعمل صنماً، أو آلة لهوٍ، أو نحو ذلك سواءٌ أ كان تواطؤهما على ذلك في ضمن العقد أم في خارجه، وإذا باع واشترط الحرام صحّ البيع(1) وفسد الشرط، وكذا تحرم ولا تصحّ إجارة المساكن لتباع فيها الخمر، أو تحرز فيها، أو يعمل فيها شيءٌ من المحرّمات، وكذا تحرم ولا تصحّ إجارة السفن أو الدوابّ أو غيرها لحمل الخمر، والثمن والأجرة في ذلك محرّمان: وأمّا بيع العنب ممّن يعلم أنَّه يعمله خمراً، أو إجارة السكن ممّن يعلم أنَّه يحرز فيه الخمر، أو يعمل بها شيئاً من المحرّمات من دون تواطئهما على ذلك في عقد البيع أو الإجارة أو قبله، فقيل إنَّه حرامٌ وهو أحوط(2) والأظهر الجواز.
(مسألة 16): يحرم تصوير ذوات الأرواح من الإنسان والحيوان سواءٌ أكانت مجسّمةً أم لم تكن(3)، ويحرم أخذ(4) الأجرة عليه، أمّا تصوير غير ذوات
ــــــ[18]ـــــــ
(1) في صحّته إشكال.
(2) ويكون احتياطاً وجوبيّاً مع علم البائع بذلك كما لو كان محترفاً له.
(3) الأظهر الجواز عندئذٍ، بمعنى أن تكون مسطّحةً تماماً عرفاً.
(4) على ما هو الحرام منها كما أشرنا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الأرواح، كالشجر وغيره فلا بأس به، ويجوز أخذ الأجرة عليه، كما لا بأس بالتصوير الفوتغرافي المتعارف في عصرنا، ومثله تصوير بعض البدن كالرأس والرجل ونحوهما، ممّا لا يعدّ تصويراً ناقصاً، أمّا إذا كان كذلك، مثل تصوير شخصٍ مقطوع الرأس ففيه إشكالٌ، أمّا لو كان تصويراً له على هيئةٍ خاصّةٍ مثل: تصويره جالساً أو واضعاً يديه خلفه أو نحو ذلك ممّا يعدّ تصويراً تامّاً فالظاهر هو الحرمة، بل الأمر كذلك فيما إذا كانت الصورة ناقصةً، ولكن النقص لا يكون دخيلاً في الحياة كتصوير إنسانٍ مقطوع اليد أو الرجل، ويجوز -على كراهةٍ- اقتناء الصور وبيعها وإن كانت مجسّمةً وذوات أرواح.
(مسألة 17): الغناء حرامٌ إذا وقع على وجه اللهو والباطل، بمعنى أن تكون الكيفيّة كيفيّةً لهويّةً(1)، والعبرة في ذلك بالصدق العرفيّ وكذا استماعه(2) ولا فرق في حرمته بين وقوعه في قراءةٍ ودعاءٍ ورثاءٍ وغيرها ويستثنى منه الحداء وغناء النساء في الأعراس إذا لم يضمّ إليه محرّمٌ آخر من الضرب بالطبل والتكلّم بالباطل، ودخول الرجال على النساء وسماع أصواتهنّ على نحوٍ يوجب تهييج الشهوة، وإلّا حرم ذلك.
(مسألة 18): معونة الظالمين في ظلمهم، بل في كلّ محرّمٍ حرامٌ، أمّا معونتهم
ــــــ[19]ـــــــ
(1) أو يراد بإيقاعه أو استماعه اللهو. نعم، لو انتفى الشرطان جاز من دون أن يخدع الفرد نفسه.
(2) دون سماعه على الأظهر من دون أن يخدع نفسه، وخاصّة مع كراهته أو حصول الحرج أو التقيّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
في غير المحرّمات من المباحات والطاعات فلا بأس بها(1)، إلَّا أن يعدّ الشخص من أعوانهم والمنسوبين إليهم فتحرم.
(مسألة 19): اللعب بآلات القمار كالشطرنج، والدوملة، والطاولي وغيرها ممّا أعدّ لذلك حرامٌ مع الرهن، ويحرم أخذ الرهن أيضاً، ولا يملكه الغالب. ويحرم اللعب(2) بها إذا لم يكن رهنٌ أيضاً، ويحرم اللعب بغيرها مع الرهن، كالمراهنة على حمل الوزن الثقيل، أو على المصارعة أو على القفز أو نحو ذلك، ويحرم أخذ الرهن، وأمّا إذا لم يكن رهنٌ فالأظهر الجواز(3).
(مسألة 20): عمل السحر(4) حرامٌ، وكذا تعليمه وتعلّمه والتكسّب به، والمراد منه ما يوجب الوقوع في الوهم بالغلبة على البصر أو السمع أو غيرهما، وفي كون تسخير الجنّ أو الملائكة أو الإنسان(5) من السحر إشكالٌ والأظهر تحريم ما كان مضرّاً بمن يحرم الإضرار به دون غيره.
(مسألة 21): القيافة حرامٌ. وهي: إلحاق الناس بعضهم ببعض استناداً إلى علاماتٍ خاصّةٍ على خلاف الموازين الشرعيّة في الإلحاق.
ــــــ[20]ـــــــ
(1) إذا لم يستلزم ذلك تأييدهم اجتماعيّاً وإلَّا حرم ما لم تكن هناك تقيّة.
(2) في الدومنة والطاولي على الأحوط وجوباً.
(3) إلَّا إذا حصل هناك تفويت واجبٍ شخصيٍّ أو اجتماعيٍّ منه أو حصل فيه نهيٌ واجب الإطاعة كالحاكم الشرعيّ. ونحن لا نسمح بكلّ لعبةٍ يعدّها الظلمة (شخصيّاً أو اجتماعيّاً) لإلهاء الناس كلعب الورق وغيره.
(4) إلَّا إذا كان لردّ السحر المضرّ على الأقوى.
(5) بما فيه روحه أعني استحضار الأرواح أو الاستفادة منها، فالحكم فيه ما في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 22): الشعبذة. وهي: إراءة غير الواقع واقعاً بسبب الحركة السريعة الخارجة عن العادة حرامٌ، إذا ترتّب عليها عنوانٌ محرّمٌ كالإضرار بمؤمنٍ(1) ونحوه.
(مسألة 23): الكهانة حرامٌ(2). وهي: الإخبار عن المغيّبات بزعم أنَّه يخبره بها بعض الجانّ، أمّا إذا كان اعتماداً على بعض الأمارات الخفيّة فالظاهر أنَّه لا بأس به إذا اعتقد صحّته أو اطمأنّ به.
(مسألة 24): النجش حرامٌ. وهو: أن يزيد الرجل في ثمن السلعة، وهو لا يريد شراءها، بل لأن يسمعه غيره فيزيد لزيادته، سواء أ كان ذلك عن مواطاةٍ مع البائع أم لا(3).
(مسألة 25): التنجيم حرامٌ. وهو: الإخبار عن الحوادث، مثل الرخص والغلاء والحرّ والبرد ونحوها، استناداً إلى الحركات الفلكيّة والطوارئ الطارئة على الكواكب، من الاتّصال بينها، أو الانفصال، أو الاقتران، أو نحو ذلك، باعتقاد تأثيرها في الحادث، على وجهٍ ينافي(4) الاعتقاد بالدين.
ــــــ[21]ـــــــ
(1) أو احتقاره أو الضحك عليه مثلاً. وأمّا أخذ الأجرة عليها فحرامٌ مطلقاً، ولا يملكها المشعوذ.
(2) وهي أن يصبح الإنسان كاهناً للجنّ أو لبعض الأرواح أو الأصنام ونحوها بمعنى توفير وقته لذلك غالباً. وأمّا الإخبار غير المطابق للواقع فهو حرامٌ لكونه كذباً.
(3) فيه إشكالٌ وخاصّةً إذا لم يكن عمله ذلك إلَّا بقصد الأجرة عليه، وإن كان الأحوط هو الحرمة.
(4) دون ما لا ينافي، كما هو الأغلب، وخاصّة مع حصول الوثوق للخبر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 26): الغشّ حرامٌ. قال رسول الله’: «من غشّ أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه، وسدّ عليه معيشته ووكله إلى نفسه» ويكون الغشّ بإخفاء الأدنى في الأعلى، كمزج الجيّد بالرديء وبإخفاء غير المراد في المراد، كمزج الماء باللبن، وبإظهار الصفة الجيّدة مع أنَّها مفقودةٌ واقعاً، مثل رشّ الماء على بعض الخضروات ليتوهّم أنَّها(1) جديدةٌ وبإظهار الشيء على خلاف جنسه، مثل طلي الحديد بماء الفضّة أو الذهب ليتوهّم أنَّه فضّةٌ أو ذهبٌ وقد يكون بترك الإعلام مع ظهور(2) العيب وعدم خفائه، كما إذا أحرز البائع اعتماد المشتري عليه في عدم إعلامه بالعيب فاعتقد أنَّه صحيحٌ ولم ينظر في المبيع ليظهر له عيبه، فإنَّ عدم إعلام البائع بالعيب – مع اعتماد المشتري عليه- غشٌّ له.
(مسألة 27): الغشّ وإن حرم لا تفسد المعاملة به، لكن يثبت الخيار للمغشوش، إلّا في بيع المطليّ بماء الذهب أو الفضّة، فإنَّه يبطل فيه البيع، ويحرم الثمن على البائع، وكذا أمثاله ممّا كان الغشّ فيه موجباً لاختلاف الجنس.
(مسألة 28): لا تصحّ الإجارة على العبادات التي لا تشرع إلّا أن يأتي بها الأجير عن نفسه مجّاناً، واجبةً كانت أو مستحبّةً، عينيّةً كانت أو كفائيّةً، فلو استأجر شخصاً على فعل الفرائض اليوميّة أو نوافلها أو صوم شهر رمضان، أو حجّة الإسلام، أو تغسيل الأموات، أو تكفينهم أو الصلاة عليهم، أو غير ذلك
ــــــ[22]ـــــــ
(1) مع أنَّها ليست كذلك، أمّا لو كان أثر الماء فيها حقيقيّاً فلا بأس.
(2) إلَّا إذا كان الظهور على وجهٍ يكون عدم التعرّف عليه نوعاً من الغفلة أو الإهمال عرفاً. وكذلك في الصورة الآتية في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
من العبادات الواجبة أو المستحبّة لم تصحّ الإجارة، إذا كان المقصود أن يأتي بها الأجير عن نفسه. نعم لو استأجره على أن ينوب عن غيره في عبادةٍ من صلاةٍ أو غيرها إذا كانت ممّا تشرع فيه النيابة جاز، وكذا لو استأجره على الواجب – غير العباديّ- كوصف الدواء للمريض، أو العلاج له، أو نحو ذلك فإنَّه يصحّ، وكذا لو استأجره لفعل الواجبات التي يتوقّف عليها النظام، كتعليم بعض علوم الزراعة والصناعة والطبّ، ولو استأجره لتعليم الحلال والحرام فيما هو محلّ الابتلاء فالأحوط الأولى البطلان(1) وحرمة الأجرة. ولا إشكال في الصحّة والجواز فيما لا يكون محلّاً للابتلاء.
(مسألة 29): يحرم النوح بالباطل، يعني الكذب، ولا بأس بالنوح بالحقّ.
(مسألة 30): يحرم هجاء المؤمن، ويجوز هجاء(2) المخالف، وكذا الفاسق المبتدع، لئلّا يؤخذ ببدعته.
(مسألة 31): يحرم الفحش(3) من القول، ومنه ما يستقبح التصريح به إذا كان في الكلام مع الناس، غير الزوجة والأمة، أمّا معهما فلا بأس به.
(مسألة 32): تحرم الرشوة على القضاء بالحقّ أو الباطل. وأمّا الرشوة على استنقاذ الحقّ من الظالم فجائزةٌ، وإن حرم على الظالم أخذها.
(مسألة 33): يحرم حفظ كتب الضلال مع احتمال ترتّب الضلال لنفسه أو
ــــــ[23]ـــــــ
(1) بل الأظهر الجواز مع عدم الانحصار.
(2) إلَّا مع التقيّة.
(3) إذا استعمل في محرّمٍ كهجاء المؤمن أو ذمّه ونحو ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
لغيره، فلو أَمِنَ مِن ذلك أو كانت هناك مصلحةٌ أهمّ جاز، وكذا يحرم بيعها ونشرها، ومنها: الكتب الرائجة من التوراة والإنجيل وغيرها، هذا مع احتمال(1) التضليل بها.
(مسألة 34): يحرم على الرجل لبس الذهب حتّى التختّم به ونحوه، وأمّا التزيّن به من غير لبسٍ – كتلبيس مقدّم الأسنان به- فالظاهر جوازه.
(مسألة 35): يحرم الكذب: وهو: الإخبار بما ليس بواقعٍ، ولا فرق في الحرمة بين ما يكون في مقام الجدّ وما يكون في مقام الهزل(2)، نعم إذا تكلّم بصورة الخبر
-هزلاً- بلا قصد الحكاية والإخبار فلا بأس به، ومثله التورية بأن يقصد من الكلام معنىً له واقعٌ ولكنّه خلاف الظاهر، كما أنَّه يجوز الكذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن المؤمن، بل يجوز الحلف(3) كاذباً حينئذٍ، ويجوز الكذب أيضاً للإصلاح بين المؤمنين، والأحوط – استحباباً- الاقتصار فيهما على صورة عدم إمكان(4) التورية، وأمّا الكذب في الوعد، بأن يخلف في وعده فالظاهر جوازه على كراهةٍ شديدةٍ. نعم لو كان حال الوعد بانيّاً على الخلف(5) فالظاهر حرمته، والأحوط
-لزوماً(6)- الاجتناب عن وعد أهله بشيءٍ وهو لا يريد أن يفي به.
ــــــ[24]ـــــــ
(1) في غير الظنّ بالإضلال الشخصيّ يكون مبنيّاً على نوعٍ من الاحتياط.
(2) إلَّا إذا كان الهزل كالقرينة الحالية المتّصلة في إسقاط الخبر عن الخبريّة تماماً عرفاً.
(3) إذا كان الضرر معتدّاً به دون الضرر اليسير على الأحوط.
(4) يكون احتياطاً وجوبيّاً في الإصلاح بين المؤمنين.
(5) بمعنى يرجع إلى الإخبار عن المستقبل كذباً. وإلَّا جاز مع الكراهية على الأظهر.
(6) ظهر حاله من التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 36): تحرم الولاية من قبل السلطان الجائر، إلَّا مع القيام(1) بمصالح المؤمنين، وعدم ارتكاب ما يخالف الشرع المبين، ويجوز – أيضاً- مع الإكراه من الجائر بأن يأمره بالولاية، ويتوعّده على تركها، بما يوجب الضرر بدنيّاً أو ماليّاً عليه، أو على من يتعلّق(2) به، بحيث يكون الإضرار بذلك الشخص إضراراً بالمكره عرفاً، كالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممّن يهمّه أمرهم.
(مسألة 37): ما يأخذه السلطان المخالف المدّعي للخلافة(3) العامّة من الضرائب المجعولة على الأراضي والأشجار والنخيل يجوز شراؤه وأخذه منه مجّاناً، بلا فرقٍ بين الخراج (وهو: ضريبة النقد) والمقاسمة (وهي: ضريبة السهم من النصف والعشر ونحوهما)، وكذا المأخوذ بعنوان الزكاة. والظاهر براءة ذمّة المالك بالدفع إليه، بل الظاهر أنَّه لو لم تأخذه الحكومة وحوّلت شخصاً على المالك في أخذه منه، جاز للمحوّل(4) أخذه، وبرئت ذمّة المحوّل عليه. وفي جريان الحكم المذكور فيما يأخذه السلطان المسلم المؤالف(5) أو المخالف الذي لا يدّعي الخلافة
ــــــ[25]ـــــــ
(1) يعني العزم على ذلك ابتداءً واستدامةً. ومتى انقطع هذا العزم حرم ما لم تكن تقيّة.
(2) أو على أيّ واحدٍ أو أكثر من المؤمنين. وعلى أيّ حالٍ فيجب أن يكون الضرر معتدّاً به، دون ما هو الخفيف بالنسبة إلى من يقع عليه.
(3) هذا لا يشمل من لا يدّعي الخلافة، بل يبقى المال بيده مجهول المالك فلا يجوز التصرّف به إلَّا بإذن صاحبه إن عُرف، أو الحاكم الشرعيّ إن لم يعرف المالك.
(4) إذا كان مورداً للتقيّة وإلَّا كان من معونة الظالمين فيحرم وإن برئت ذمّة الدافع. كلّ هذا مع ادّعاء الخلافة دون غيرها.
(5) إذا لم يكن له سلطةٌ شرعيّةٌ، وإلَّا فلا إشكال فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
العامّة أو الكافر إشكالٌ.
(مسألة 38): إذا دفع إنسانٌ مالاً له إلى آخر، ليصرفه في طائفةٍ من الناس، وكان المدفوع إليه منهم، فإن فهم من الدافع الإذن في الأخذ من ذلك المال جاز له أن يأخذ منه مثل أحدهم أو أكثر على حسب الإذن، وإن لم يفهم(1) الإذن لم يجز الأخذ منه أصلاً، وإن دفع له شيئاً ممّا له مصرفٌ خاصٌّ، كالزكاة ليصرفه في مصارفه، فله أن يأخذ منه بمقدار ما يعطيه لغيره إذا كان هو أيضاً من مصارفه، ولا يتوقّف الجواز فيه على إحراز الإذن من الدافع.
(مسألة 39): جوائز الظالم(2) حلالٌ وإن علم إجمالاً(3) أنَّ في ماله حراماً، وكذا كلّ ما كان في يده يجوز أخذه منه وتملّكه والتصرّف فيه بإذنه، إلَّا أن يعلم أنَّه غصبٌ، فلو أخذ منه- حينئذٍ- وجب ردّه إلى مالكه إن عرف بعينه، فإن جهل وتردّد بين جماعةٍ محصورةٍ، فإن أمكن استرضاؤهم وجب، وإلَّا رجع في تعيين مالكه إلى القرعة، وإن تردّد بين جماعةٍ غير محصورةٍ(4) تصدّق به عن مالكه، مع
ــــــ[26]ـــــــ
(1) إذا حصل له ظهورٌ من الدافع بإخراجه عن نفسه وإلَّا كان له الأخذ ما لم يحرز الكراهة أو النهي.
(2) ولو بدون تقيّةٍ ما لم يكن في قبولها تأييداً له فيتوقّف على وجود التقية ليحلّ.
(3) إن علم أنَّ الجائزة من أمواله الخاصّة فلا إشكال. وإن علم – ولو بقرينةٍ عامّةٍ- أنَّه من مجهول المالك، توقّف جواز التصرّف فيه على إذن الحاكم الشرعيّ. ومنه يتّضح حكم ما بعده.
(4) هذا هو مجهول المالك وهو الأغلب من أموال الدول اليوم، ولا يجب التصدّق به، بل له أن ينوي به التملّك بإذن الحاكم الشرعيّ. وليس كلاميّ هذا إذناً بذلك. وعندئذٍ يتصرّف به تصرّف المالك في ملكه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الإذن من الحاكم الشرعيّ على الأحوط إن كان يائساً عن معرفته، وإلَّا وجب الفحص عنه وإيصاله إليه.
(مسألة 40): يكره بيع الصرف، وبيع الأكفان، وبيع الطعام وبيع العبيد، كما يكره أن يكون الإنسان جزّاراً أو حجّاماً، ولا سيّما مع الشرط بأن يشترط أجرةً، ويكره أيضاً التكسّب بضراب الفحل، بأن يؤجّره لذلك، أو بغير إجارةٍ بقصد العوض، أمّا لو كان بقصد المجّانيّة فلا بأس بما يعطَى بعنوان الهدية.
(مسألة 41): لا يجوز بيع(1) أوراق اليانصيب، فإذا كان الإعطاء(2) بقصد البدليّة عن الفائدة المحتملة فالمعاملة باطلةٌ، وأمّا إذا كان الإعطاء مجّاناً وبقصد الاشتراك في مشروعٍ خيريٍّ فلا بأس به، وعلى كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه إذا كان المتصدّي(3) لها شركةٌ غير أهليّةٍ من المال المجهول مالكه، لابدَّ من مراجعة الحاكم الشرعيّ لإصلاحه.
(مسألة 42): يجوز إعطاء(4) الدم إلى المرضى المحتاجين إليه، كما يجوز أخذ العوض في مقابله على ما تقدّم.
ــــــ[27]ـــــــ
(1) ولا شراؤها بقصد الحصول على الجائزة.
(2) عادةً يكون الثمن بإزاء الورقة نفسها إلَّا أنَّه مع ذلك محلّ إشكال.
(3) وإن كان المتصدّي لها شخصاً أو أشخاصاً معيّنين، فالواجب عدم الشعور باستحقاق الجائزة لأنَّه تشريعٌ محرّمٌ. وإن وصلت على كلّ حالٍ فلابدّ من إبلاغ المالك بالحكم الشرعيّ، فإن رضا بحصوله عليه بكلّ صورةٍ، جاز أخذه، وأمّا إذا كان رضاؤه معلقاً على الاستحقاق حرم.
(4) إذا لم يكن هناك تأييدٌ للظلم الشخصيّ أو الاجتماعيّ بدون تقيّةٍ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 43): يحرم حلق اللحية(1) على الأحوط ويحرم أخذ الأجرة عليه كذلك، إلَّا إذا كان ترك الحلق يوجب سخريةً(2) ومهانةً شديدةً لا تُتحمّل عند العقلاء، فيجوز حينئذٍ.
ــــــ[28]ـــــــ
(1) بل الأمر كذلك بدون احتياطٍ إلَّا أنَّ الحرمة خاصّةٌ بما هو أسفل الفم من الشعر (الذقن) دون العارضين. ويكفي لصدق اللحية صدق وجود الشعر عرفاً، ولكنّ الأحوط كونها بقدر قبضة اليد.
(2) أو كان مخالفاً للتقيّة أو كان ممّا يتوقّف عليه غرضٌ دينيٌّ اجتماعيٌّ أو طبيٌّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 


آداب التجارة

(مسألة 44): يستحبّ التفقّه فيها ليعرف صحيح البيع وفاسده ويسلم من الربا، ومع الشكّ في الصحّة والفساد لا يجوز له ترتيب آثار الصحّة، بل يتعيّن عليه الاحتياط، ويستحبّ أن يساوي بين المبتاعين فلا يفرق بين المماكس وغيره بزيادة السعر في الأوّل أو بنقصه، أمّا لو فرّق بينهم لمرجّحاتٍ شرعيّةٍ كالعلم والتقوى ونحوهما، فالظاهر أنَّه لا بأس به، ويستحبّ أن يقيل النادم ويشهد الشهادتين عند العقد، ويكبّر الله تعالى عنده، ويأخذ الناقص ويعطي الراجح.
(مسألة 45): يكره مدح البائع سلعته، وذمّ المشتري لها، وكتمان العيب إذا لم يؤدِّ إلى غشٍّ، وإلا حرم كما تقدّم، والحلف على البيع، والبيع في المكان المظلم الذي يستتر فيه العيب، بل كلّ ما كان كذلك، والربح على المؤمن زائداً على مقدار الحاجة، وعلى الموعود بالإحسان، والسوم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، وأن يدخل السوق قبل غيره، ومبايعة الأدنين وذوي العاهات والنقص في أبدانهم والمحارفين، وطلب تنقيص الثمن بعد العقد، والزيادة وقت النداء لطلب الزيادة، أمّا الزيادة بعد سكوت المنادي فلا بأس بها، والتعرّض للكيل أو الوزن أو العدّ أو المساحة إذا لم يحسنه حذراً من الخطأ، والدخول في سوم المؤمن، بل
ــــــ[29]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الأحوط تركه. والمراد به الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري، أو بذل مبيعٍ له غير ما بذله البائع، مع رجاء تماميّة المعاملة بينهما، فلو انصرف أحدهما عنه، أو علم بعدم تماميّتها بينهما فلا كراهة، وكذا لو كان البيع مبنيّاً على المزايدة، وأن يتوكّل بعض أهل البلد لمن هو غريبٌ عنها بل الأحوط استحباباً تركه، وتلقّي الركبان الذين يجلبون السلعة وحدّه إلى ما دون أربعة فراسخ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلا كراهة، وكذا لو اتّفق ذلك بلا قصد. والظاهر عموم الحكم لغير البيع من المعاملة، كالصلح والإجارة ونحوهما.
(مسألة 46): يحرم الاحتكار وهو: حبس السلعة والامتناع من بيعها، لانتظار زيادة القيمة، مع حاجة المسلمين إليها، وعدم وجود الباذل لها، والظاهر اختصاص الحكم بالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت لا غير، وإن كان الأحوط(1) – استحباباً- إلحاق الملح بها بل كلّ ما يحتاج إليه عامّة المسلمين من الملابس والمساكن والمراكب وغيرها، ويجبَر المحتكر على البيع في الاحتكار المحرّم، من دون أن يعيّن له السعر، نعم إذا كان السعر الذي اختاره مجحفاً بالعامّة أُجبر على الأقلّ منه.

ــــــ[30]ـــــــ
(1) إذا كان هناك مجاعةٌ وجب البذل، وكان هذا الاحتياط وجوبيّاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الفصل الأوّل: شروط العقد

البيع: هو(1) نقل المال بعوض بما أنَّ العوض مال، لا لخصوصية فيه. والاشتراء: هو إعطاء الثمن بإزاء ما للمشتري غرضٌ فيه بخصوصه في شخص المعاملة، فمن يبيع السكّر مثلاً يريد حفظ ماليّة ماله في الثمن لكن المشتري إنّما يطلب السكّر لحاجته فيه، فإذا كان الغرض لكلا المتعاملين أمراً واحداً كمبادلة كتابٍ بكتابٍ – مثلاً- لم يكن هذا بيعاً، بل هو معاملةٌ مستقلّة.
(مسألة 47): يعتبر في البيع(2) الإيجاب والقبول، ويقع بكلّ(3) لفظٍ دال على المقصود، وإن لم يكن صريحاً فيه، مثل: بعتُ وملكتُ، وبادلتُ ونحوها في الإيجاب، ومثل: قبلتُ ورضيتُ وتملّكتُ واشتريتُ ونحوها في القبول، ولا تشترط فيه العربيّة، كما لا يقدح فيه اللحن في المادّة أو الهيئة ويجوز إنشاء الإيجاب
ــــــ[31]ـــــــ
(1) بل هو المعاوضة بالملكيّة بين ذات مالين، سواءٌ كان منظوراً إلى الشيء بصفته الذاتيّة كالمتاع أو بصفته الماليّة كالنقد، وسواءٌ كان الفرد محتاجاً إليه أو لا، وسواءٌ كان المال كلّياً أو جزئيّاً. فيشمل – فيما يشمل- المبادلة بين النقدين وبين الذمّتين أيضاً عرفاً، وكذلك ما بين المتاعين وهو المسمّى بالمقايضة. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(2) يعني العقديّ، وإلَّا فالمعاطاة جائزةٌ وضعاً كما سيأتي.
(3) بشرط أن يقصد المعاوضة أو نقل الملكيّة أو البيع ونحو ذلك بإيجاد اللفظ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بمثل: اشتريتُ، وابتعتُ، وتملّكتُ وإنشاء القبول بمثل: شريتُ وبعتُ وملّكتُ.
(مسألة 48): إذا قال: بعني فرسك بهذا الدينار، فقال المخاطب: بعتك فرسي بهذا الدينار، ففي صحّته وترتّب الأثر عليه بلا أن ينضمّ إليه إنشاء القبول من الآمر إشكالٌ(1)، وكذلك الحكم(2) في الوليّ عن الطرفين أو الوكيل عنهما فإنَّه لا يكتفى فيه بالإيجاب بدون القبول.
(مسألة 49): يعتبر في تحقّق العقد: الموالاة(3) بين الإيجاب والقبول. فلو قال البائع: بعت، فلم يبادر المشتري إلى القبول حتّى انصرف البائع عن البيع لم يتحقّق العقد، ولم يترتّب(4) عليه الأثر. أمّا إذا لم ينصرف وكان ينتظر القبول، حتّى قَبِل صحّ، كما أنَّه لا تعتبر وحدة المجلس، فلو تعاقدا بالتليفون فأوقع أحدهما الإيجاب وقَبِل الآخر صحّ. أمّا المعاملة بالمكاتبة ففيها إشكالٌ، والأظهر الصحّة، إن لم ينصرف البائع عن بيعه وكان ينتظر القبول.
(مسألة 50): الظاهر اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول في الثمن والمثمّن وسائر التوابع، فلو قال: بعتك هذا الفرس بدرهمٍ، بشرط أن تخيط قميصي، فقال المشتري: اشتريت هذا الحمار بدرهمٍ، أو هذا الفرس بدينارٍ، أو بشرط أن أخيط
ــــــ[32]ـــــــ
(1) يعني بغضّ النظر عن المعاطاة؛ إذ لا إشكال من جواز البيع بلفظٍ من ناحيةٍ، ومعاطاةٍ من ناحيةٍ أُخرى.
(2) يجب أن يقتصر مثل ذلك على اللفظ، ولا تجوز له المعاطاة على الأحوط.
(3) هو الأحوط عندما يناسب ذلك عرفاً كالمتبايعين المتقابلين، وأمّا في غيره كالغائبين فالأظهر صحّة البيع ما لم يوجد فيه تماهلٌ.
(4) بغضّ النظر عن المعاطاة، فلو كانت قد حصلت تمّ البيع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
عباءتك، أو بلا شرط شيءٍ أو بشرط أن تخيط ثوبي، أو اشتريت نصفه بنصف دينارٍ(1)، أو نحو ذلك من أنحاء الاختلاف لم يصحّ العقد، نعم لو قال: بعتك هذا الفرس بدينارٍ، فقال: اشتريت كلّ نصفٍ منه بنصف دينارٍ صحّ، وكذا في غيره ممّا كان الاختلاف فيه بالإجمال والتفصيل.
(مسألة 51): إذا تعذّر اللفظ لخرسٍ ونحوه قامت الإشارة مقامه وإن تمكّن من التوكيل، وكذا الكتابة مع العجز عن الإشارة. أمّا مع القدرة عليها ففي تقديم الإشارة أو الكتابة وجهان بل قولان، والأظهر الجواز بكلٍّ منهما، بل يحتمل ذلك(2) حتّى مع التمكّن من اللفظ.
(مسألة 52): الظاهر وقوع البيع بالمعاطاة، بأن ينشئ البائع البيع بإعطائه المبيع إلى المشتري، وينشئ المشتري القبول بإعطاء الثمن إلى البائع، ولا فرق في صحّتها بين المال الخطير والحقير، وقد تحصل بإعطاء البائع المبيع وأخذ المشتري بلا إعطاءٍ منه(3) كما لو كان الثمن كلّياً في الذمّة، أو بإعطاء المشتري الثمن وأخذ البائع له بلا إعطاءٍ منه، كما لو كان المثمن كلّياً في الذمّة.
(مسألة 53): الظاهر أنَّه يعتبر في صحّة البيع المعاطاتيّ جميع ما يعتبر في البيع العقديّ من شرائط العقد(4) والعوضين والمتعاقدين، كما أنَّ الظاهر ثبوت
ــــــ[33]ـــــــ
(1) للصحّة في هذه الصورة وجهٌ.
(2) وهو في الكتابة أظهر. هذا بغضّ النظر عن المعاطاة.
(3) وأمّا إذا لم يكن إعطاءً بالكلّيّة فيتوقّف البيع على اللفظ أو حصول أحد الإعطائين.
(4) بما فيها قصد البيع أو الشراء بالأخذ أو الإعطاء. هذا ولكن شرائط اللفظ في البيع لا تشمل المعاطاة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الخيارات – الآتية إن شاء الله تعالى- على نحو ثبوتها في البيع العقديّ.
(مسألة 54): الظاهر جريان المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات بل الإيقاعات إلَّا في موارد خاصّةٍ(1)، كالنكاح والطلاق والعتق والتحليل والنذر واليمين(2)، والظاهر جريانها في الرهن والوقف أيضاً.
(مسألة 55): في قبول البيع المعاطاتيّ للشرط سواءٌ أ كان شرط خيارٍ في مدّةٍ معيّنةٍ، أم شرط فعلٍ، أم غيرهما: إشكالٌ، وإن كان القبول لا يخلو من وجهٍ(3)، فلو أعطى كلٌّ منهما ماله إلى الآخر قاصدَين البيع، وقال أحدهما في حال التعاطي: جعلت لي الخيار إلى سنةٍ – مثلاً- وقبل الآخر صحّ شرط الخيار(4)، وكان البيع خياريّاً.
(مسألة 56): لا يجوز تعليق البيع على أمرٍ غير حاصلٍ حين العقد سواءٌ أَعَلِمَ حصوله بعد ذلك، كما إذا قال: بعتك إذا هلّ الهلال، أم جَهِلَ حصوله، كما لو قال: بعتك إذا وُلد لي ولد ذكرٌ، ولا على أمرٍ مجهول الحصول حال العقد، كما إذا قال: بعتك إن كان اليوم يوم الجمعة، مع جهله بذلك، أمّا مع علمه به فالوجه الجواز.
(مسألة 57): إذا قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد، فإن علم برضا
ــــــ[34]ـــــــ
(1) على الأحوط وجوباً في أغلبها.
(2) والعهد.
(3) بل هو الأظهر.
(4) بل لو تقاولا قبل المعاطاة على الشرط وتعاطيا بناءً على ذلك كفى في صحّته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
البائع بالتصرّف فيه حتّى مع فساد العقد جاز له التصرّف فيه وإلَّا وجب عليه ردّه إلى البائع، وإذا تلف – ولو من دون(1) تفريطٍ- وجب عليه ردّ مثله إن كان مثليّاً(2) وقيمته إن كان قيميّاً، وكذا الحكم في الثمن إذا قبضه البائع بالبيع الفاسد، وإذا كان المالك مجهولاً جرى عليه حكم(3) المال المجهول مالكه، ولا فرق في جميع ذلك بين العلم بالحكم والجهل به، ولو باع أحدهما ما قبضه كان البيع فضوليّاً وتوقّفت صحّته على إجازة المالك(4) وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
ــــــ[35]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كان يعلم القابض أو يطمئنّ بأنَّ المالك يستوثقه ويعتبره أميناً بغضّ النظر عن العقد، فلا يضمن عندئذٍ إلَّا بالتفريط.
(2) الحديث عن المثليّ في سوق اليوم لا مجال له. كلّ ما في الأمر أنَّه لو ردّ مثل المثليّ كفى، وكذلك لو ردّ قيمته بلا إشكال.
(3) يكون في ذمّته ولو تلف بدون تفريطٍ وهو بعض ما يسمّى بردّ المظالم.
(4) ولو كان مجهول المالك توقّف على إجازة الحاكم الشرعيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 


ــــــ[36]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الفصل الثاني: شروط المتعاقدين

(مسألة 58): يشترط في كلٍّ من المتعاقدين أمورٌ:
الأوّل: البلوغ، فلا يصحّ عقد الصبيّ في ماله، وإن كان مميّزاً(1)، إذا لم يكن بإذن الوليّ بل وإن كان بإذنه(2) إذا كان الصبيّ مستقلاً في التصرّف، وأمّا إذا كانت المعاملة من الوليّ، وكان الصبيّ وكيلاً عنه في إنشاء الصيغة، فالصحّة لا تخلو من وجهٍ وجيهٍ، وكذا إذا كان تصرّفه في غير ماله بإذن المالك وإن لم يكن بإذن الوليّ.
الثاني: العقل، فلا يصحّ عقد المجنون وإن كان قاصداً إنشاء البيع.
الثالث: الاختيار، فلا يصحّ بيع المكرَه، وهو من يأمره غيره بالبيع المكروه له، على نحوٍ يخاف من الإضرار به لو خالفه، بحيث يكون وقوع البيع منه من باب ارتكاب أقلّ المكروهين، ولو لم يكن البيع مكروهاً وقد أمره الظالم بالبيع فباع صحّ، وكذا لو أمره بشيءٍ غير البيع وكان ذلك الشيء موقوفاً على البيع المكروه فباع فإنَّه يصحّ، كما إذا أمره بدفع مقدارٍ من المال ولم يمكنه إلا ببيع داره فباعها، فإنَّه يصحّ بيعها.
ــــــ[37]ـــــــ
(1) ولكنّه إذا كان محسناً للمعاملة فالأظهر صحّة معاملاته في القليل من المال نسبيّاً في السوق الذي يجري فيه صحّة ذلك.
(2) بل بإذنه صحيحٌ إذا كان مميّزاً محسناً للمعاملة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 59): إذا أُكره أحد الشخصين على بيع داره، كما لو قال الظالم: فليبعْ زيدٌ أو عمرٌو داره، فباع أحدهما داره، بطل البيع، إلَّا إذا علم(1) إقدام الآخر على البيع.
(مسألة 60): لو أُكره على بيع داره أو فرسه فباع أحدهما بطل، ولو باع الآخر بعد ذلك صحّ، ولو باعهما جميعاً دفعةً بطل فيهما جميعاً.
(مسألة 61): لو أكرهه على بيع دابّته فباعها مع ولدها بطل بيع الدابّة، وصحّ بيع الولد.
(مسألة 62): لا يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصّي بالتورية، فلو أكرهه على بيع داره فباعها – مع قدرته على التورية- لم يصحّ البيع.
(مسألة 63): المراد من الضرر الذي يخافه، على تقدير عدم الإتيان بما أكره عليه: ما يعمّ الضرر الواقع على نفسه وماله وشأنه، وعلى بعض مَن يتعلّق به ممّن يهمّه أمره(2) فلو لم يكن كذلك فلا إكراه، فلو باع حينئذٍ- صحّ البيع.
البيع الفضولي
الرابع من شرائط المتعاقدين: القدرة على(3) التصرّف بكونه مالكاً أو وكيلاً عنه، أو مأذوناً منه، أو وليّاً عليه، فلو لم يكن العاقد قادراً على التصرّف لم يصحّ البيع، بل توقّفت صحّته على إجازة القادر على ذلك التصرّف، مالكاً كان، أو
ــــــ[38]ـــــــ
(1) بحيث ترتفع طرفيّة الإكراه وجداناً.
(2) بل كلّ مؤمنٍ إذا كان ضرراً صادقاً عرفاً لا تافهاً جدّاً. وهذا يختلف بالنسبة إلى المعاملات.
(3) يعني القدرة الشرعيّة، ولا يُراد هنا القدرة التكوينيّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وكيلاً عنه، أو مأذوناً منه، أو وليّاً عليه، فإن أجاز صحّ، وإن ردّ بطل. وهذا هو المسمى بعقد الفضوليّ. والمشهور: أنَّ الإجازة بعد الردّ لا أثر لها، ولكنّه لا يخلو عن إشكالٍ، بل لا يبعد(1) نفوذها. وأمّا الرّد بعد الإجازة فلا أثر له جزماً.
(مسألة 64): لو منع المالك من بيع ماله فباعه الفضوليّ، فإن أجازه المالك صحّ، ولا أثر للمنع السابق في البطلان.
(مسألة 65): إذا علم من حال المالك أنَّه يرضى بالبيع فباعه لم يصحّ وتوقّفت صحّته على الإجازة.
(مسألة 66): إذا باع الفضوليّ مال غيره عن نفسه لاعتقاده أنَّه مالك، أو لبنائه على ذلك، كما في الغاصب، فأجازه المالك صحّ البيع ويرجع الثمن إلى المالك.
(مسألة 67): لا يكفي في تحقّق الإجازة الرضا الباطنيّ، بل لا بدّ من الدلالة عليه بالقول مثل: رضيت، وأجزت، ونحوهما، أو بالفعل مثل أخذ الثمن، أو بيعه، أو الإذن في بيعه أو إجازة العقد الواقع عليه أو نحو ذلك.
(مسألة 68): الظاهر أنَّ الإجازة كاشفةٌ عن صحّة العقد من حين وقوعه كشفاً حكميّاً، فنماء الثمن من حين العقد إلى حين الإجازة ملك مالك المبيع، ونماء المبيع ملكٌ للمشتري.
(مسألة 69): لو باع باعتقاد كونه وليّاً أو وكيلاً فتبيّن خلافه، فإن أجازه
ــــــ[39]ـــــــ
(1) بل هو بعيدٌ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
المالك صحّ، وإن ردّ بطل. ولو باع باعتقاد كونه أجنبيّاً(1) فتبيّن كونه وليّاً أو وكيلاً صحّ، ولم يحتج إلى الإجازة، ولو تبيّن كونه مالكاً ففي صحّة البيع- من دون حاجةٍ إلى إجازته- إشكالٌ، والأظهر هو الصحّة.
(مسألة 70): لو باع مال غيره فضولاً، ثُمَّ ملكه قبل إجازة المالك، ففي صحّته- بلا حاجةٍ إلى الإجازة أو توقّفه على الإجازة أو بطلانه رأساً، وجوهٌ أقواها أوسطها.
(مسألة 71): لو باع مال غيره فضولاً فباعه المالك من شخصٍ آخر صحّ بيع المالك، ويصحّ بيع الفضوليّ- أيضاً- إن أجازه(2) المشتري.
(مسألة 72): إذا باع الفضوليّ مال غيره ولم تتحقّق الإجازة من المالك، فإن كانت العين في يد المالك فلا إشكال، وإن كانت في يد البائع جاز للمالك الرجوع بها عليه، وإن كان البائع قد دفعها إلى المشتري جاز له الرجوع على كلٍّ من البائع والمشتري، وإن كانت تالفةً رجع على البائع إن لم يدفعها إلى المشتري، أو على أحدهما(3) إن دفعها إليه بمثلها(4)، إن كانت مثليّةً، وبقيمتها إن كانت قيميّةً.
(مسألة 73): المنافع المستوفاة مضمونةٌ، وللمالك الرجوع بها على من
ــــــ[40]ـــــــ
(1) إذا حصلت له الجديّة في المعاملة ولم يكن بشرط لا من حيث تعقّب الإجازة، وكذا في كلّ فضوليّ.
(2) الأحوط للمشتري أن لا يجيز.
(3) فإن رجع على المشتري رجع المشتري على البائع الفضوليّ.
(4) ويجوز في المثليّ دفع القيمة مادام السوق قائماً على ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
استوفاها، وكذا الزيادات العينيّة، مثل اللبن والصوف والشعر والسرجين ونحوها، ممّا كانت له ماليّةٌ، فإنّها مضمونةٌ على من استولى عليها كالعين، أمّا المنافع غير المستوفاة ففي ضمانها إشكالٌ، والضمان أظهر(1).
(مسألة 74): المثليّ: ما يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات، والقيميّ: ما لا يكون كذلك، فالآلات والظروف والأقمشة المعمولة في المعامل في هذا الزمان من المثليّ، والجواهر الأصليّة من الياقوت والزمرّد والألماس والفيروزج ونحوها من القيميّ.
(مسألة 75): الظاهر أنَّ المدار في القيمة المضمون بها القيميّ قيمة زمان القبض لا زمان التلف(2)، ولا زمان الأداء.
(مسألة 76): إذا لم يُمض المالك المعاملة الفضوليّة فعلى البائع الفضوليّ أن يردّ الثمن المسمّى إلى المشتري، فإذا رجع المالك على المشتري ببدل العين من المثل أو القيمة فليس للمشتري الرجوع على البائع في مقدار الثمن المسمّى. ويرجع في الزائد عليه إذا كان مغروراً. وإذا رجع المالك على البائع رجع البائع على المشتري بمقدار الثمن المسمّى إذا لم يكن قد قبض الثمن، ولا يرجع في الزائد عليه إذا كان غارّاً.
وإذا رجع المالك على المشتري ببدل نماء العين من الصوف واللبن ونحوهما أو بدل المنافع المستوفاة أو غير ذلك، فإن كان المشتري مغروراً من قبل البائع، بأن
ــــــ[41]ـــــــ
(1) إذا كان التباني في السوق على ضمانها وإلَّا فلا.
(2) بل أعلى القيمتين من يوم القبض ويوم التلف.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كان جاهلاً بأن البائع فضوليّ، وكان البائع عالماً فأخبره البائع بأنَّه مالكٌ، أو ظهر له منه أنَّه مالكٌ رجع المشتري على البائع بجميع الخسارات التي خسرها للمالك. وإن لم يكن مغروراً من البائع كما إذا كان عالماً بالحال، أو كان البائع أيضاً جاهلاً لم يرجع عليه بشيءٍ من الخسارات المذكورة، وإذا رجع المالك على البائع ببدل النماءات، فإن كان المشتري مغروراً من قبل البائع لم يرجع البائع على المشتري، وإن لم يكن مغروراً من قبل البائع رجع البائع عليه في الخسارة التي خسرها للمالك. وكذا الحال في جميع الموارد التي تعاقبت فيها الأيدي العاديّة على مال مالك، فإنَّه إن رجع المالك على السابق رجع السابق على اللاحق إن لم يكن مغروراً منه، وإلَّا لم يرجع على اللاحق، وإن رجع المالك على اللاحق لم يرجع إلى السابق، إلَّا مع كونه مغروراً منه، وكذا الحكم في المال غير المملوك لشخصٍ كالزكاة المعزولة، ومال الوقف المجعول مصرفاً في جهة معيّنةٍ أو غير معيّنةٍ، أو في مصلحة شخصٍ أو أشخاصٍ، فإنَّ الوليّ يرجع على ذي اليد عليه، مع وجوده، وكذا مع تلفه على النهج المذكور.
(مسألة 77): لو باع إنسانٌ ملكه وملك غيره صفقةً واحدةً صحّ البيع فيما يملك، وتوقّفت صحّة بيع غيره على إجازة المالك، فإن أجازه صحّ، وإلّا فلا، وحينئذٍ يكون للمشتري خيار تبعّض الصفقة، فله فسخ البيع(1) بالإضافة إلى ما يملكه البائع.
ــــــ[42]ـــــــ
(1) أو قبوله بحصّته من الثمن لا بالثمن كلّه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 78): طريق معرفة حصّة كلّ واحدٍ منهما من الثمن: أن يقوَّم كلٌّ من المالين بقيمته السوقيّة، فيرجع المشتري بحصّةٍ من الثمن نسبتها إلى الثمن نسبة قيمة مال غير البائع إلى مجموع القيمتين، فإذا كانت قيمة ماله عشرة وقيمة مال غيره خمسة والثمن ثلاثة، يرجع المشتري بواحد الذي هو ثلث الثمن، ويبقى للبائع اثنان، وهما ثلثا الثمن. هذا إذا لم يكن للاجتماع دخل في زيادة القيمة ونقصها، أمّا لو كان الأمر كذلك وجب تقويم كلٍّ منهما في حال الانضمام إلى الآخر ثُمَّ تنسب قيمة كلّ واحدٍ منهما إلى مجموع القيمتين، فيؤخذ من الثمن بتلك النسبة. مثلاً إذا باع الجارية وابنتها بخمسةٍ، وكانت قيمة الجارية في حال الانفراد ستّةً، وفي حال الانضمام أربعةً، وقيمة ابنتها بالعكس، فمجموع القيمتين عشرةٌ، فإن كانت الجارية لغير البائع رجع المشتري بخُمسَين، وهما اثنان من الثمن، وبقي للبائع ثلاثة أخماسٍ، وإن كانت البنت لغير البائع رجع المشتري بثلاثة أخماس الثمن، وهو ثلاثةٌ، وبقي للبائع اثنان.
(مسألة 79): إذا كانت الدار مشتركةً بين شخصين على السويّة فباع أحدهما نصف الدار، فإن قامت القرينة على أنَّ المراد نصف نفسه أو نصف غيره أو نصف في النصفين، عمل على القرينة. وإن لم تقم القرينة على شيءٍ من ذلك، حمل على نصف نفسه لا غير.
(مسألة 80): يجوز للأب والجدّ للأب وإن علا التصرّف في مال الصغير بالبيع والشراء والإجارة وغيرها، وكلٌّ منهما مستقلٌّ في الولاية، فلا يعتبر الإذن من الآخر، كما لا تعتبر العدالة في ولايتهما، ولا أن تكون مصلحةٌ في تصرّفهما، بل
ــــــ[43]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يكفي عدم المفسدة فيه، إلَّا أن يكون التصرّف تفريطاً منهما(1) في مصلحة الصغير، كما لو اضطرّ الوليّ إلى بيع مال الصغير، وأمكن بيعه بأكثر من قيمة المثل، فلا يجوز له البيع بقيمة المثل، وكذا لو دار الأمر بين بيعه بزيادة درهمٍ عن قيمة المثل، وزيادة درهمين، لاختلاف الأماكن أو الدلّالين، أو نحو ذلك لم يجز البيع(2) بالأقلّ وإن كانت فيه مصلحةٌ(3)، إذا عدّ ذلك تساهلاً عرفاً في مال الصغير. والمدار في كون التصرّف مشتملاً على المصلحة أو عدم المفسدة، على كونه كذلك في نظر العقلاء، لا بالنظر إلى علم الغيب(4). فلو تصرّف الوليّ باعتقاد المصلحة فتبيّن أنَّه ليس كذلك في نظر العقلاء، بطل التصرّف(5). ولو تبيّن أنَّه ليس كذلك بالنظر إلى علم الغيب صحّ، إذا كانت فيه مصلحةٌ بنظر العقلاء.
(مسألة 81): يجوز للأب والجدّ التصرّف في نفس الصغير بإجارته لعملٍ ما
ــــــ[44]ـــــــ
(1) هذا من مصاديق المفسدة المشار إليها.
(2) إذا كان الأقلّ موافقاً للقيمة العامّة في السوق أو كان الفرق بينهما طفيفاً فالظاهر جواز البيع بالأقلّ.
(3) إن قصد المصلحة الاقتصاديّة كان افتراض المتن متهافتاً. نعم لو قصد المصلحة من نوعٍ آخر كالدينيّة مثلاً، فإن كانت راجعةً إلى الصبيّ جاز البيع بالأقلّ ما لم يكن غبناً واضحاً عرفاً، وإن كانت راجعةً إلى غيره لم يجز، فإن كانت من المصالح العامّة الواجبة فعلها الوليّ وضمن للصبيّ أمواله.
(4) يعني: بالنظر إلى السوق لا المستقبل المجهول.
(5) إذا لم يكن للاعتقاد نفسه دخلٌ في وجود المصلحة عقلائياً، وإلَّا كان للصحّة وجهٌ قويّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أو جعله عاملاً في المعامل، وكذلك في سائر شؤونه مثل تزويجه، نعم ليس لهما طلاق زوجته(1)، وهل لهما فسخ نكاحه عند حصول المسوّغ للفسخ، وهبة المدّة في عقد المتعة: وجهان. والثبوت أقرب.
(مسألة 82): إذا أوصى الأب أو الجدّ إلى شخصٍ بالولاية بعد موته على القاصرين نفذت الوصية، وصار الموصى إليه وليّاً عليهم بمنزلة الموصى تنفذ تصرّفاته. ويشترط فيه الرشد والأمانة، ولا تشترط فيه العدالة على الأقوى. كما يشترط في صحّة الوصيّة فقد الآخر، فلا تصحّ وصيّة الأب بالولاية على الطفل مع وجود الجدّ، ولا وصيّة الجد بالولاية على حفيده مع وجود الأب، ولو أوصى أحدهما بالولاية على الطفل، بعد فقد الآخر لا في حال وجوده، ففي صحّتها إشكال(2).
(مسألة 83): ليس لغير الأب والجدّ للأب والوصيّ لأحدهما ولاية على الصغير، ولو كان عمّاً أو أُمّاً أو جدّاً للأُمّ أو أخاً كبيراً، فلو تصرّف أحد هؤلاء في مال الصغير، أو في نفسه، أو سائر شؤونه لم يصحّ، وتوقّف على إجازة الولي.
(مسألة 84): تكون الولاية على الطفل للحاكم الشرعيّ، مع فقد الأب والجدّ والوصي(3) لأحدهما، ومع تعذّر الرجوع إلى الحاكم فالولاية لعدول المؤمنين، لكنّ
ــــــ[45]ـــــــ
(1) على الأحوط، والأحوط لهما ترك هذا الطلاق، وإن كان لاختصاص الحكم بالأب دون الجد وجهٌ قويّ.
(2) والأقوى الصحّة ما لم يفسخ الآخر.
(3) وكذلك الوكيل لأحدهما مع غيابه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الأحوط الاقتصار على صورة لزوم الضرر في ترك التصرّف، كما لو خيف على ماله التلف – مثلاً- فيبيعه العادل، لئلّا يتلف، ولا يعتبر – حينئذٍ- أن تكون في التصرّف فيه غبطةٌ وفائدةٌ، بل لو تعذّر وجود العادل – حينئذٍ- لم يبعد جواز ذلك لسائر المؤمنين، ولو اتّفق احتياج المكلّف إلى دخول دار الأيتام والجلوس على فراشهم، والأكل من طعامهم، وتعذّر الاستئذان من وليّهم لم يبعد(1) جواز ذلك، إذا عوّضهم عن ذلك بالقيمة(2)، ولم يكن فيه ضررٌ عليهم وإن كان الأحوط تركه، وإذا كان التصرّف مصلحةً لهم جاز من دون حاجةٍ إلى عوض. والله سبحانه العالم.
ــــــ[46]ـــــــ
(1) إذا كان يناسب ذلك اجتماعيّاً أو تقيّة.
(2) وإذا كان ملتفتاً فالأحوط له أن ينوي التعويض حال الأكل أو أيّ تصرّفٍ مضمونٍ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


الفصل الثالث: شروط العوضين

يشترط في المبيع أن يكون عيناً(1)، سواءٌ أ كان موجوداً في الخارج أم في الذمّة، وسواءٌ أ كانت الذمّة ذمّة البائع أم غيره، كما إذا كان له مالٌ في ذمّة غيره فباعه لشخصٍ ثالثٍ، فلا يجوز بيع المنفعة، كمنفعة الدار، ولا بيع العمل كخياطة الثوب، وأمّا الثمن فيجوز أن يكون عيناً(2) أو منفعةً أو عملاً.
(مسألة 85): المشهور على اعتبار أن يكون المبيع والثمن مالاً يتنافس(3) فيه العقلاء، فكلّ ما لا يكون مالاً كبعض الحشرات لا يجوز بيعه، ولا جعله ثمناً، ولكنّ الظاهر عدم اعتبار ذلك، وإن كان الاعتبار أحوط.
(مسألة 86): الحقوق مطلقاً من قبيل الأحكام، فكما لا يصحّ بيعها لا يصحّ
ــــــ[47]ـــــــ
(1) في مقابل المنفعة لا في مقابل الدَّين ولا في مقابل الماليّة، أعني المنظور إليه كمالٍ.
(2) فلو كانت العين بذلك المعنى في يد الموجب أوّلاً كان بيعاً، وإن كانت المنفعة عنده كانت إيجاراً. ويجب أن يُقصد هذان العنوانان. أعني: البيع والإيجار، عندئذٍ فإن عكس بطل العقد على الأحوط.
(3) بحيث يكون منظوراً إليه بدرجةٍ من الأهمّية عرفاً مهما كانت ضئيلةً. وأمّا إذا كان وجوده كعدمه عرفاً تماماً حتّى مع الالتفات إليه من قبل المتبايعين، كانت المعاملة باطلةً. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
جعلها ثمناً، نعم في مثل حقّ التحجير القابل للانتقال يجوز جعل متعلّق الحقّ بما هو كذلك ثمناً، ويجوز جعل شيءٍ بإزاء رفع اليد عن الحقّ، حتّى فيما إذا لم يكن قابلاً للانتقال، وكان قابلاً للإسقاط، كما يجوز جعل الإسقاط(1) ثمناً، بأن يملك البائع عليه العمل فيجب عليه الإسقاط بعد البيع.
(مسألة 87): يشترط في البيع أن لا يكون غرريّاً وتكفي المشاهدة فيما تعارف بيعه بالمشاهدة، ولا تكفي في غير ذلك، بل لا بدّ أن يكون مقدار كلٍّ من العوضين المتعارف تقديره به عند البيع، من كيلٍ أو وزنٍ، أو عدٍّ، أو مساحةٍ معلوماً، ولا بأس بتقديره بغير المتعارف فيه عند البيع، كبيع المكيل بالوزن، وبالعكس إذا لم يكن(2) البيع غرريّاً، وإذا كان الشيء ممّا يباع في حالٍ بالمشاهدة، وفي حالٍ أخرى بالوزن أو الكيل، كالثمر يباع على الشجر بالمشاهدة وفي المخازن بالوزن، والحطب محمولاً على الدابّة بالمشاهدة وفي المخزن بالوزن، واللبن المخيض يباع في السقاء بالمشاهدة وفي المخازن بالكيل فصحّة بيعه مقدّراً أو مشاهداً تابعةٌ للمتعارف.
(مسألة 88): يكفي في معرفة التقدير إخبار البائع بالقدر، كيلاً أو وزناً، أو عدّاً، ولا فرق بين عدالة البائع وفسقه، والأحوط(3) اعتبار حصول اطمئنان(4)
ــــــ[48]ـــــــ
(1) في السوق الذي يعتبر له ثمناً أو ماليّةً، دون غيره.
(2) وإن كان الأغلب كونه غرريّاً.
(3) يعني: استحباباً.
(4) أو وثوق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
المشتري بإخباره، ولو تبيّن الخلاف بالنقيصة كان المشتري بالخيار في الفسخ والإمضاء بتمام الثمن، ولو تبيّنت الزيادة كان البائع بالخيار بين الفسخ والإمضاء بتمام المبيع، وقيل: يرجع المشتري على البائع بثمن النقيصة في الأوّل وتكون الزيادة للبائع في الثاني، وهو ضعيفٌ.
(مسألة 89): لابدَّ في مثل القماش والأرض ونحوهما – ممّا يكون تقديره بالمساحة دخيلاً في زيادة القيمة- معرفة مقداره، ولا يكتفي في بيعه بالمشاهدة إلَّا إذا كانت المشاهدة رافعةً للغرر كما هو الغالب في بيع الدور والفرش ونحوهما.
(مسألة 90): إذا اختلفت البلدان في تقدير شيءٍ، بأن كان موزوناً في بلدٍ، ومعدوداً في آخر، ومكيلاً في ثالثٍ، فالظاهر أنَّ المدار في التقدير بلد المعاملة. ولكن يجوز البيع بالتقدير الآخر(1) أيضاً إذا لم يكن فيه غررٌ.
(مسألة 91): قد يؤخذ الوزن شرطاً في المكيل أو المعدود، أو الكيل شرطاً في الموزون، مثل أن يبيعه عشرة أمنانٍ من الدبس، بشرط أن يكون كيلها صاعاً، فيتبيّن أنَّ كيلها أكثر من ذلك؛ لرقّة الدبس، أو يبيعه عشرة أذرعٍ من قماشٍ، بشرط أن يكون وزنها ألف مثقالٍ، فيتبيّن أنَّ وزنها تسعمائة؛ لعدم إحكام النسج، أو يبيعه عشرة أذرعٍ من الكتان، بشرط أن يكون وزنه مائة مثقالٍ، فيتبيّن أن وزنه مائتا مثقالٍ؛ لغلظة خيوطه، ونحو ذلك ممّا كان التقدير فيه ملحوظاً صفة كمالٍ للمبيع لا مقوّماً له، والحكم أنَّه مع التخلّف بالزيادة أو النقيصة يكون الخيار للمشتري؛ لتخلّف الوصف، فإن أمضى العقد كان عليه تمام الثمن، والزيادة للمشتري على
ــــــ[49]ـــــــ
(1) وخاصّة إذا كان أحد المتبايعين أو كلاهما من البلد الآخر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كلّ حالٍ.
(مسألة 92): يشترط معرفة جنس العوضين وصفاتهما التي تختلف القيمة(1) باختلافها، كالألوان والطعوم والجودة والرداءة والرقّة والغلظة والثقل والخفّة ونحو ذلك، ممّا يوجب اختلاف القيمة، أمّا ما لا يوجب اختلاف القيمة منها فلا تجب معرفته، وإن كان مرغوباً عند قومٍ، وغير مرغوبٍ عند آخرين، والمعرفة إمّا بالمشاهدة، أو بتوصيف البائع، أو بالرؤية السابقة(2).
(مسألة 93): يشترط أن يكون كلّ واحدٍ من العوضين ملكاً، مثل أكثر البيوع الواقعة بين الناس، أو ما هو بمنزلته(3)، كبيع الكلّي في الذمّة أو بيع مالٍ شخصيٍّ مختصٍّ بجهةٍ من الجهات مثل بيع وليّ الزكاة بعض أعيان الزكاة وشرائه العلف لها، وعليه فلا يجوز بيع ما ليس كذلك: مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء، وشجر البيداء قبل أن يُصطاد أو يُحاز.
(مسألة 94): يصحّ للراهن بيع العين المرهونة بإذن المرتهن، وكذلك لو أجازه بعد وقوعه، والأظهر صحّة البيع مع عدم إجازته أيضاً، إلَّا أنَّه يثبت الخيار – حينئذٍ- للمشتري إذا كان جاهلاً بالحال حين البيع.
(مسألة 95): لا يجوز بيع الوقف إلَّا في موارد:
منها: أن يخرب بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، كالحيوان المذبوح،
ــــــ[50]ـــــــ
(1) اختلافاً معتدّاً به عرفاً بالنسبة إلى العوضين.
(2) مع عدم الوثوق بالتغيير، بل عدم الظنّ على الأحوط استحباباً.
(3) كمتعلّق حقّ الاختصاص أيضاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
والجذع البالي، والحصير المخرق. ومنها: أن يخرب على نحوٍ يسقط عن الانتفاع المعتدّ به، مع كونه ذا منفعةٍ يسيرةٍ ملحقةٍ بالمعدوم عرفاً.
ومنها: ما إذا اشترط الواقف(1) بيعه عند حدوث أمرٍ، من قلّة المنفعة أو كثرة الخراج، أو كون بيعه أنفع، أو احتياجهم إلى عوضه، أو نحو ذلك.
ومنها: ما إذا وقع الاختلاف الشديد بين الموقوف عليهم، بحيث لا يؤمن معه من تلف النفوس والأموال.
ومنها: ما لو علم أنَّ الواقف لاحظ(2) في قوام الوقف عنواناً خاصّاً في العين الموقوفة، مثل كونها بستاناً أو حماماً، فيزول ذلك العنوان، فإنَّه يجوز البيع – حينئذٍ- وإن كانت الفائدة باقيةً بحالها أو أكثر.
ومنها: ما إذا طرأ ما يستوجب أن يؤدّي بقاؤه إلى الخراب المسقط له عن المنفعة المعتدّ بها عرفاً، واللازم حينئذٍ(3) تأخير البيع إلى آخر أزمنة إمكان البقاء.
(مسألة 96): ما ذكرناه من جواز البيع في الصور المذكورة لا يجري في المساجد، فإنّها لا يجوز بيعها على كلّ حالٍ. نعم يجري في مثل الخانات الموقوفة للمسافرين، وكتب العلم والمدارس والرباطات الموقوفة على الجهات الخاصّة.
(مسألة 97): إذا جاز بيع الوقف، فإن كان من الأوقاف غير المحتاجة إلى المتولّي كالوقف على الأشخاص المعيّنين لم تحتج إلى إجازة غيرهم، وإلّا فإن كان له
ــــــ[51]ـــــــ
(1) لا يكون مثل هذا وقفاً بل تحبيساً لأنَّ الوقف مبنيٌّ على التأبيد؛ ومن هنا يجوز بيعه.
(2) جواز البيع في هذه الصورة محلّ إشكال.
(3) يعني: الواجب شرعاً، ومعه تلتحق الصورة بإحدى الصورتين الأوليين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
متولٍّ خاصٌّ فاللازم مراجعته، ويكون البيع بإذنه، وإلّا فالأحوط مراجعة الحاكم الشرعيّ والاستئذان منه في البيع، كما أنَّ الأحوط(1) أن يشتري بثمنه ملكاً، ويوقف على النهج الذي كان عليه الوقف الأوّل، نعم لو خرب بعض الوقف جاز بيع(2) ذلك البعض وصرف ثمنه في مصلحة المقدار العامر، أو في وقفٍ آخر(3) إذا كان موقوفاً على نهج وقف الخراب. وإذا خرب الوقف ولم يمكن الانتفاع به وأمكن بيع بعضه وتعمير الباقي بثمنه فالأحوط(4): الاقتصار على بيع بعضه وتعمير الباقي بثمنه.
(مسألة 98): لا يجوز بيع الأَمَة إذا كانت ذات ولدٍ لسيّدها، ولو كان حملاً غير مولود، وكذا لا يجوز نقلها بسائر النواقل، وإذا مات ولدها جاز بيعها، كما يجوز بيعها في ثمن رقبتها مع إعسار المولى، وفي هذه المسألة فروعٌ كثيرةٌ لم نتعرّض لها، لقلّة الابتلاء بها.
(مسألة 99): لا يجوز بيع الأرض الخراجيّة. وهي: الأرض المفتوحة عنوةً، العامرة حين الفتح، فإنَّها ملكٌ للمسلمين مَن وُجد ومَن يوجد، ولا فرق بين أن تكون فيها آثارٌ مملوكةٌ للبائع من بناءٍ أو شجرٍ أو غيرهما، وأن لا تكون.
ــــــ[52]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) إلَّا أنَّه لا يتعيّن وجوباً صرفه في العامر.
(3) جاز إذا كان يعود إلى نفس الموقوف عليهم وإلَّا ففيه إشكالٌ.
(4) استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بل الظاهر(1) عدم جواز التصرّف فيها إلَّا بإذن الحاكم الشرعيّ، إلَّا أن تكون تحت سلطة السلطان المدّعي للخلافة(2) العامّة فيكفي الاستئذان منه، بل في كفاية الاستئذان من الحاكم الشرعيّ – حينئذٍ- إشكالٌ(3)، ولو ماتت(4) الأرض العامرة – حين الفتح- فلا يبعد أنَّها تُملك بالإحياء. أمّا الأرض الميتة في زمان الفتح فهي ملكٌ للإمام عليه السلام، وإذا أحياها أحدٌ ملكها بالإحياء، مسلماً كان المحيي أو كافراً، وليس عليه دفع العوض، وإذا تركها حتّى ماتت فهي على ملكه، ولكنّه إذا ترك زرعها وأهملها ولم ينتفع(5) بها بوجهٍ، جاز لغيره زرعها، وهو أحقّ بها منه وإن كان الأحوط استحباباً عدم زرعها بلا إذنٍ منه إذا عرف مالكها، إلَّا إذا كان المالك قد أعرض عنها، وإذا أحياها السلطان المدّعي للخلافة على أن تكون للمسلمين لحقها حكم(6) الأرض الخراجيّة.
(مسألة 100): في تعيين أرض الخراج إشكالٌ، وقد ذكر العلماء والمؤرّخون مواضع كثيرةً منها. وإذا شكّ في أرض أنَّها كانت ميتةً أو عامرةً – حين الفتح-
ــــــ[53]ـــــــ
(1) وهو الأحوط استحباباً.
(2) دون غيره.
(3) له وجهٌ غير وجيهٍ.
(4) بحيث أصبحت صحراء عرفاً بحيث لا تتميّز عادةً، دون غيرها من الصور.
(5) بشرط أن يصدق أنَّها أصبحت خراباً.
(6) حجّية تصرّفه إلى هذه الدرجة محلّ إشكالٍ. نعم، إذا كان حاكماً شرعيّاً مبسوط اليد فالحكم ما ذُكر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
تُحمل على أنَّها كانت ميتةً، فيجوز إحياؤها وتملّكها إن كانت حيّةً، كما يجوز بيعها وغيره من التصرّفات الموقوفة على الملك.
(مسألة 101): يشترط في كلٍّ من العوضين أن يكون مقدوراً على تسليمه فلا يجوز(1) بيع الجمل(2) الشارد، أو الطير الطائر، أو السمك المرسَل في الماء، ولا فرق بين العلم بالحال والجهل بها، ولو باع العين المغصوبة وكان المشتري قادراً على أخذها من الغاصب صحّ، كما أنَّه يصحّ بيعها على الغاصب أيضاً، وإن كان البائع لا يقدر على أخذها منه، ثُمَّ دفعها إليه، وإذا كان المبيع ممّا لا يستحقّ المشتري أخذه، كما لو باع من ينعتق على المشتري صحّ، وإن لم يقدر على تسليمه.
(مسألة 102): لو علم بالقدرة على التسليم فباع فانكشف الخلاف بطل، ولو علم العجز عنه فانكشف الخلاف فالظاهر الصحّة(3).
(مسألة 103): لو انتفت القدرة على التسليم في زمان استحقاقه، لكن علم بحصولها بعده، فإن كانت المدّة يسيرةً صحّ، وإذا كانت طويلةً لا يتسامح بها، فإن كانت مضبوطةً – كسنةٍ أو أكثر- فالظاهر الصحّة مع علم المشتري بها وكذا مع جهله بها، لكن يثبت الخيار للمشتري، وإن كانت غير مضبوطةٍ فالظاهر البطلان، كما لو باعه دابّةً غائبةً يعلم بحضورها لكن لا يعلم زمانه.
(مسألة 104): إذا كان العاقد هو المالك فالاعتبار بقدرته، وإن كان وكيلاً في إجراء الصيغة فقط فالاعتبار بقدرة المالك، وإن كان وكيلاً في المعاملة كعامل
ــــــ[54]ـــــــ
(1) إذا كان المبيع جزئيّاً.
(2) وإن كان ملكاً.
(3) إن حصلت له الجديّة في القصد، ولو رجاءً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
المضاربة، فالاعتبار بقدرته أو قدرة المالك، فيكفي قدرة أحدهما على التسليم في صحّة المعاملة، فإذا لم يقدرا بطل البيع.
(مسألة 105): يجوز بيع العبد الآبق مع الضميمة، إذا كانت ذات قيمةٍ معتدٍّ بها.
ــــــ[55]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــ[56]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


الفصل الرابع: الخيارات

الخيار حقٌّ يقتضي السلطنة على فسخ العقد برفع مضمونه، وهو أقسام(1):
الأوّل: خيار المجلس: أي مجلس البيع فإنّه إذا وقع البيع كان لكلٍّ من البائع والمشتري الخيار في المجلس ما لم يفترقا، فإذا افترقا – عرفاً- لزم البيع وانتفى الخيار، ولو كان المباشر للعقد الوكيل كان الخيار للمالك(2)، فإنَّ الوكيل وكيلٌ في إجراء الصيغة فقط، وليس له الفسخ عن المالك، ولو كان وكيلاً في تمام المعاملة وشؤونها كان له الفسخ عن المالك، والمدار على اجتماع المباشرين وافتراقهما لا المالكين، ولو فارقا المجلس مصطحبين بقي الخيار لهما حتّى يفترقا، ولو كان الموجب والقابل واحداً وكالةً عن المالكين أو ولايةً عليهما، ففي ثبوت الخيار إشكالٌ، بل الأظهر العدم(3).
(مسألة 106): هذا الخيار يختصّ بالبيع ولا يجري في غيره من المعاوضات.
(مسألة 107): يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد، كما يسقط بإسقاطه بعد العقد.
ــــــ[57]ـــــــ
(1) يعني في البيع خاصّةً، وأمّا غيره فترد فيه بعض الأقسام فقط.
(2) إن كان حاضراً مع المشتري وإلَّا كان في ثبوت هذا الخيار أساساً إشكال.
(3) بل الأظهر ثبوته مادام في مجلس العقد عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الثاني: خيار الحيوان: كلّ من اشترى(1) حيواناً – إنساناً كان أو غيره- ثبت له الخيار ثلاثة أيّامٍ مبدؤها زمان العقد، وإذا كان العقد في أثناء النهار لفّق المنكسر من اليوم الرابع، والليلتان المتوسّطتان داخلتان في مدّة الخيار، وكذا الليلة الثالثة في صورة تلفيق المنكسر، وإذا لم يفترق المتبايعان حتّى مضت ثلاثة أيّامٍ سقط خيار الحيوان، وبقي خيار المجلس.
(مسألة 108): يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في متن العقد، كما يسقط بإسقاطه بعده، وبالتصرّف(2) في الحيوان تصرّفاً يدلّ على إمضاء العقد واختيار عدم الفسخ.
(مسألة 109): يثبت هذا الخيار للبائع أيضاً، إذا كان الثمن حيواناً.
(مسألة 110): يختصّ هذا الخيار أيضاً بالبيع، ولا يثبت في غيره من المعاوضات.
(مسألة 111): إذا تلف الحيوان قبل القبض أو بعده في مدّة الخيار(3) كان تلفه من مال البائع، ورجع المشتري(4) عليه بالثمن إذا كان دفَعَه إليه.
(مسألة 112): إذا طرأ عيبٌ في الحيوان من غير تفريطٍ من المشتري، لم يمنع من الفسخ والردّ، وإن كان بتفريطٍ منه سقط خياره(5).
ــــــ[58]ـــــــ
(1) بل مَن وصل إليه الحيوان في عقد بيعٍ عوضاً أو معوّضاً لا مشترطاً على الأظهر.
(2) وإن لم يقصد الإمضاء. نعم، لو قصده كفاه التصرّف القليل.
(3) إذا لم يُسقطه بقولٍ أو فعلٍ.
(4) أو البائع إذا كان الحيوان مثمناً في البيع.
(5) وإن لم يكن قاصداً بجهلٍ أو غفلةٍ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الثالث: خيار الشرط، والمراد به: الخيار المجعول باشتراطه في العقد، إمّا لكلّ من المتعاقدين أو لأحدهما بعينه، أو لأجنبيّ.
(مسألة 113): لا يتقدّر هذا الخيار بمدّةٍ معيّنةٍ، بل يجوز اشتراطه في أيّ مدّةٍ كانت، قصيرةً أو طويلةً، متّصلةً أو منفصلةً عن العقد، نعم لا بدّ من تعيين مبدئها وتقديرها بقدرٍ معيّنٍ، ولو ما دام العمر، فلا يجوز جعل الخيار بلا مدّةٍ، ولا جعله مدّةً غير محدودةٍ قابلةٍ للزيادة والنقيصة وموجبةٍ للغرر، وإلّا بطل العقد.
(مسألة 114): إذا جعل الخيار شهراً كان الظاهر منه المتّصل بالعقد، وكذا الحكم في غير الشهر من السنة أو الأسبوع أو نحوهما، وإذا جعل الخيار شهراً مردّداً بين الشهور احتمل البطلان(1) من جهة عدم التعيين، لكنّ الظاهر الصحّة؛ فإنَّ مرجع ذلك هو جعل الخيار في تمام(2) تلك الشهور.
(مسألة 115): لا يجوز(3) اشتراط الخيار في الإيقاعات، كالطلاق والعتق، ولا في العقود الجائزة، كالوديعة والعارية، ويجوز اشتراطه في العقود اللازمة عدا النكاح، وفي جواز اشتراطه في الصدقة وفي الهبة اللازمة وفي الضمان إشكالٌ(4)، وإن كان الأظهر عدم الجواز في الأخير والجواز في الثاني.
(مسألة 116): يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدّةٍ معيّنةٍ متّصلةٍ بالعقد، أو
ــــــ[59]ـــــــ
(1) بل هو المؤكّد.
(2) كيف يكون في تمامها والشرط إنَّما هو شهرٌ واحدٌ.
(3) يعني: لا يؤثّر، والأحوط ترك اشتراطها.
(4) والظاهر الجواز في الجميع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
منفصلةٍ عنه، على نحوٍ يكون له الخيار في حال ردّ الثمن(1) بنفسه مع وجوده أو ببدله مع تلفه، ويسمّى بيع الخيار فإذا مضت مدّة الخيار لزم البيع وسقط الخيار وامتنع الفسخ، وإذا فسخ في المدّة من دون ردّ الثمن أو بدله مع تلفه لا يصحّ الفسخ، وكذا لو فسخ قبل المدّة فلا يصحّ الفسخ إلَّا في المدّة المعيّنة، في حال ردّ الثمن أو ردّ بدله مع تلفه، ثُمَّ إنَّ الفسخ إمّا أن يكون بإنشاءٍ مستقلٍّ في حال الردّ، مثل (فسختُ) ونحوه، أو يكون بنفس الردّ(2)، على أن يكون إنشاء الفسخ بالفعل وهو الردّ لا بقوله: فسخت، ونحوه.
(مسألة 117): المراد من ردّ الثمن إحضاره عند المشتري، وتمكينه منه، فلو أحضره كذلك جاز له الفسخ وإن امتنع المشتري(3) من قبضه.
(مسألة 118): الظاهر أنَّه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع بردّ بعض الثمن، كما يجوز اشتراط الفسخ في بعض المبيع بذلك.
(مسألة 119): إذا تعذّر تمكين المشتري من الثمن لغيبةٍ، أو جنونٍ، أو نحوهما ممّا يرجع إلى قصورٍ فيه فالظاهر أنَّه يكفي في صحّة الفسخ تمكين وليّه، ولو كان الحاكم الشرعيّ أو وكيله، فإذا مكّنه(4) من الثمن جاز له الفسخ.
ــــــ[60]ـــــــ
(1) أو الخيار مدّةً معيّنةً، ولكن لا يجوز إنجازه إلَّا بردّ الثمن، وبتعبيرٍ آخر: يكون الخيار منوطاً بشرطين: المدّة والردّ.
(2) الأحوط التلفّظ بالفسخ مع الردّ.
(3) إلَّا إذا كان قبضه مشترطاً في المعاملة، وكذلك لو كان بدل التالف ليس مثلاً ولا قيمةً، كما لو كان الثمن كتاباً فجاء البائع بطعامٍ بدله، توقّف الفسخ على رضاء المشتري بالبدليّة.
(4) مع ما قلناه في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 120): نماء المبيع من زمان العقد إلى زمان الفسخ للمشتري، كما أنَّ نماء الثمن للبائع.
(مسألة 121): لا يجوز(1) للمشتري فيما بين العقد إلى انتهاء مدّة الخيار التصرّف الناقل للعين من هبةٍ أو بيعٍ أو نحوهما، ولو تلف المبيع كان ضمانه على المشتري، ولا يسقط بذلك خيار البائع، إلَّا إذا كان المقصود من الخيار المشروط خصوص الخيار في حال وجود العين بحيث يكون(2) الفسخ موجباً لرجوعها نفسها إلى البائع، لكنّ الغالب الأوّل.
(مسألة 122): إذا كان الثمن المشروط ردّه دَيناً في ذمّة البائع كما إذا كان للمشتري دينٌ في ذمّة البائع فباعه بذلك الدَّين، واشترط الخيار(3) مشروطاً بردّه، كفى في ردّه إعطاء فردٍ منه(4)، وإذا كان الثمن عيناً في يد البائع فالظاهر ثبوت الخيار في حال دفعها(5) للمشتري. وإذا كان الثمن كلّياً في ذمّة المشتري فدفع منه
ــــــ[61]ـــــــ
(1) هذا في بيع الخيار هو الاحوط استحباباً، وأمّا في غيره فيجوز، سواءٌ كان الخيار له أو للآخر، ومع حصوله يرجع بالقيمة السوقيّة وقت الفسخ ويرجع الآخر بالثمن المسمّى بالعقد.
(2) كان الأنسب أن يقول: بحيث يكون التلف موجباً لانقطاع زمن الخيار، فإنّ هذا هو معنى اشتراطه في حال وجود العين، وأمّا ما هو الموجود في العبارة فهو لا وجه له.
(3) هذا له معنيان:
…..أحدهما: أن يشترط إرجاع الدَّين نفسه دون غيره عند الفسخ.
…..والثاني: أنّه ليس له الخيار إلَّا بعد الإرجاع، وهذا هو المربوط ببيع الخيار.
(4) يعني: أحد مصاديقه بمعنى دفع قيمة أو مثل الدَّين منوياً أنّه وفاؤه.
(5) هذا على الاحتمال الثاني الذي ذكرناه قبل تعليقتين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فرداً إلى البائع بعد وقوع البيع فالظاهر كفاية(1) ردّ فرد آخر في صحّة الفسخ.
(مسألة 123): لو اشترى الوليّ شيئاً للمولّى عليه ببيع الخيار، فارتفع حجره قبل انقضاء المدّة كان الفسخ مشروطاً بردّ الثمن إليه، ولا يكفي الردّ إلى وليّه، ولو اشترى أحد الوليّين كالأب ببيع الخيار جاز الفسخ بالردّ إلى الوليّ الآخر كالجدّ، إلَّا أن يكون المشروط الردّ إلى خصوص الوليّ المباشر للشراء.
(مسألة 124): إذا مات البائع – قبل إعمال الخيار- انتقل الخيار إلى ورثته(2)، فلهم الفسخ بردّهم الثمن إلى المشتري، ويشتركون في المبيع على حساب سهامهم، ولو امتنع بعضهم عن الفسخ لم يصحّ للبعض الآخر الفسخ، لا في تمام المبيع ولا في بعضه(3)، ولو مات المشتري كان للبائع الفسخ بردّ الثمن إلى ورثته.
(مسألة 125): يجوز اشتراط الخيار في الفسخ للمشتري بردّ المبيع إلى البائع، والظاهر منه ردّ نفس العين، فلا يكفي ردّ البدل حتّى مع تلفها(4) إلَّا أن تقوم قرينةٌ على إرادة ما يعمّ ردّ البدل عند التلف، كما يجوز أيضاً اشتراط الخيار لكلٍّ منهما عند ردّ ما انتقل إليه بنفسه أو ببدله عند تلفه.
ــــــ[62]ـــــــ
(1) إذا صدق عرفاً أنّه بدله، وإلَّا توقّف على رضى المشتري كما قلنا قبل عدّة تعليقات.
(2) هذا من تبعات بيع الخيار في مقصود الماتن، وعلى أيّ حالٍ فانتقال الخيار هو الأظهر إلَّا إذا كان متعلّقاً بشخص أحد المتبايعين.
(3) بل الظاهر جوازه في البعض، وعندئذٍ يكون للمشتري خيار التبعّض.
(4) لا معنى للبدل المضمون عرفاً مع وجود العين وإن قصد به ذلك. وإن فرضنا صحّته كان الفسخ واقعاً على العين لا البدل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 126): لا يجوز اشتراط الخيار في الفسخ بردّ البدل مع وجود العين، بلا فرق بين ردّ الثمن وردّ المثمن، وفي جواز اشتراطه بردّ القيمة(1) في المثليّ، أو المثل(2) في القيميّ مع التلف إشكالٌ، وإن كان الأظهر أيضاً العدم(3).
(مسألة 127): يسقط هذا الخيار، بانقضاء المدّة المجعولة له، مع عدم الردّ وبإسقاطه بعد العقد.
الرابع: خيار الغبن. إذا باع بأقلّ من قيمة(4) المثل، ثبت له الخيار، وكذا إذا(5) اشترى بأكثر من قيمة المثل، ولا يثبت هذا الخيار للمغبون، إذا كان عالماً بالحال.
(مسألة 128): يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجبا للغبن عرفاً، بأن يكون مقداراً لا يتسامح به عند غالب الناس. فلو كان جزئياً(6) غير معتدٍّ به لقلّته لم يوجب الخيار، وحدَّه بعضهم(7) بالثلث وآخر بالربع وثالثٌ بالخمس، ولا يبعد اختلاف المعاملات في ذلك؛ فالمعاملات التجاريّة المبنيّة على
ــــــ[63]ـــــــ
(1) يعني: مع التلف. وهذا جائزٌ في السوق القائمة على القيمة في كلّ الأشياء كعصرنا. نعم، في العكس لا يجوز.
(2) هذا غير ممكنٍ عادةً، لأنَّ القيميّ لا مثل له.
(3) يعني: عدم جواز الاشتراط وقد عرفنا جوازه في المثليّ دون القيميّ.
(4) غفلةً أو جهلاً أو نسياناً، لا عن علمٍ وعمدٍ. وينبغي أن تكون القلّة معتدّاً بها عرفاً بالنسبة إلى المبيع.
(5) فيه ما في سابقه الذي عرفناه.
(6) بالنسبة إلى ثمن المبيع وهو أمرٌ يختلف في المعاملات.
(7) هذا وما بعده كلامٌ مستأنفٌ بعد معرفة حقيقة الشرط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
المماكسة الشديدة يكفي في صدق الغبن فيها العُشر بل نصف العُشر وأمّا المعاملات العادية فلا يكفي فيها ذلك، والمدار على ما عرفت من عدم المسامحة الغالبيّة.
(مسألة 129): الظاهر كون الخيار المذكور ثابتاً من حين العقد لا من حين ظهور الغبن، فلو فسخ(1) قبل ظهور الغبن صحّ فسخه مع ثبوت الغبن واقعاً.
(مسألة 130): ليس للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت وترك الفسخ، ولو بذل له الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول بل يتخيّر بين فسخ البيع من أصله وإمضائه بتمام الثمن المسمّى، نعم لو تصالحا على إسقاط الخيار بمالٍ(2) صحّ الصلح وسقط الخيار ووجب على الغابن دفع عوض المصالحة.
يسقط الخيار المذكور بأمور:
الأوّل: إسقاطه بعد العقد وإن كان قبل ظهور الغبن، ولو أسقطه بزعم كون التفاوت عشرةً فتبيّن كونه مائةً فإن كان التفاوت بالأقلّ ملحوظاً قيداً بطل الإسقاط، وإن كان ملحوظاً من قبيل الداعي – كما هو الغالب-(3) صحّ، وكذا الحال لو صالحه عليه بمالٍ.
الثاني: اشتراط سقوطه في متن العقد، وإذا اشترط سقوطه بزعم كونه عشرةً
ــــــ[64]ـــــــ
(1) ولو رجاء وجود الغبن؛ إذ لا معنى للعلم بالخيار بدون العلم بالغبن.
(2) سواءٌ زاد على التفاوت أو قلّ عنه أو ساواه.
(3) هذا من الناحية النفسيّة صحيحٌ إلَّا أنَّه من ناحيةٍ معامليّةٍ فإنَّه قيدٌ لا محالة فيلحقه حكمه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فتبيّن أنَّه مائةً جرى فيه التفصيل السابق(1).
الثالث: تصرّف المغبون – بائعاً كان أو مشترياً فيما انتقل إليه- تصرّفاً يدلّ على الالتزام بالعقد، هذا إذا كان بعد العلم بالغبن، أمّا لو كان قبله فالمشهور عدم السقوط به ولا يخلو من تأمّلٍ، بل البناء على السقوط به- لو كان دالاً على الالتزام بالعقد- لا يخلو من وجهٍ(2)، نعم إذا لم يدلَّ على ذلك كما هو الغالب في التصرّف حال الجهل بالغبن فلا يسقط الخيار به ولو كان متلفاً(3) للعين أو مخرجاً لها عن الملك أو مانعاً عن الاسترداد كالاستيلاد.
(مسألة 131): إذا ظهر الغبن للبائع المغبون ففسخ البيع فإن كان المبيع موجوداً عند المشتري استردّه منه، وإن كان تالفاً بفعله أو بغير فعله رجع بمثله إن كان مثليّاً، وبقيمته إن كان قيميّاً، وإن وجده معيباً بفعله أو بغير فعله أخذه مع أرش العيب، وإن وجده خارجاً عن ملك المشتري بأن نقله إلى غيره بعقدٍ لازمٍ كالبيع والهبة المعوّضة أو لذي الرحم، فالظاهر أنَّه بحكم التالف فيرجع عليه بالمثل أو القيمة وليس له إلزام المشتري بإرجاع العين بشرائها أو استيهابها، بل لا يبعد ذلك لو نقلها بعقدٍ جائزٍ كالهبة والبيع بخيارٍ فلا يجب عليه الفسخ وإرجاع
ــــــ[65]ـــــــ
(1) مع ما علّقنا عليه.
(2) الأمر يختلف في شكل التصرّف وكميّته ومقدار الغبن ونحو ذلك، وإن كان الأغلب أنَّ هذا الوجه المشار إليه في المتن غير عرفيّ.
(3) هذا رجوعٌ من الماتن عن الوجه السابق؛ إذ لا تصرّف أكثر ممّا ذكره في الأمثلة، والأظهر ثبوت الخيار على كلّ حالٍ مع الجهل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
العين، بل لو اتّفق رجوع العين إليه بإقالةٍ أو شراءٍ أو ميراثٍ أو غير ذلك بعد دفع البدل من المثل أو القيمة لم يجب عليه دفعها إلى المغبون، نعم لو كان رجوع العين إليه قبل دفع البدل وجب إرجاعها إليه، وأولى منه في ذلك لو كان رجوعها إليه قبل فسخ المغبون(1)، بلا فرقٍ بين أن يكون الرجوع بفسخ العقد السابق وأن يكون بعقدٍ جديدٍ(2)، فإنه يجب عليه دفع العين نفسها إلى الفاسخ المغبون ولا يجتزي بدفع البدل من المثل أو القيمة، وإذا كانت العين باقيةً عند المشتري حين فسخ البائع المغبون لكنّه قد نقل منفعتها إلى غيره بعقدٍ لازمٍ كالإجارة اللازمة أو جائزٍ كالإجارة المشروط فيها الخيار، لم يجب عليه الفسخ أو الاستقالة مع إمكانها، بل يدفع العين وأرش النقصان(3) الحاصل بكون العين مسلوبة المنفعة مدّة الإجارة.
(مسألة 132): إذا فسخ البائع(4) المغبون وكان المشتري قد تصرّف في المبيع تصرّفاً مغيّراً له فإمّا أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج بغيره. فإن كان بالنقيصة أخذ البائع من المشتري المبيع مع أرش النقيصة، وإن كان بالزيادة فإمّا أن
ــــــ[66]ـــــــ
(1) بحيث بقيت عنده إلى ما بعد الفسخ.
(2) على الأحوط.
(3) إذا أوجب ذلك نقصان العين أو كان الفاسخ من المستفيدين من العين اعتياديّاً على تقدير رجوعها إليه، وإلَّا فالضمان مشكل.
(4) هذه المسألة كلّها وما بعدها إلى عددٍ من المسائل مبتنيةٌ على كون المشتري غارّاً وخادعاً للبائع، وكذلك في صورة العكس حين يكون المشتري هو الفاسخ، أمّا إذا لم يكن غرر فلا رجوع إلَّا مع إتلاف العين حقيقةً أو حكماً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
تكون الزيادة صفةً محضةً كطحن الحنطة وصياغة الفضّة وقصارة الثوب، وإمّا أن تكون صفةً مشوبةً بالعين كصبغ الثوب، وإمّا أن تكون عيناً غير قابلةٍ للفصل كسمن الحيوان ونموّ الشجرة أو قابلةً للفصل كالثمرة والبناء والغرس والزرع. فإن كانت صفةً محضةً أو صفةً مشوبةً بالعين، فإن لم تكن لها ماليّةٌ لعدم زيادة قيمة العين بها فالمبيع للبائع ولا شيء للمشتري، وكذا إن كانت لها ماليّةٌ ولم تكن بفعل المشتري كما إذا اشترى منه عصا عوجاء فاعتدلت أو خلّاً قليل الحموضة فزادت حموضته، وإن كانت لها ماليّةٌ وكانت بفعل المشتري، فلكون الصفة للمشتري وشركته مع الفاسخ بالقيمة وجهٌ(1)، لكنّه ضعيفٌ والأظهر أنَّه لا شيء للمشتري، وإن كانت الزيادة عيناً فإن كانت غير قابلةٍ للانفصال كسمن الحيوان ونموّ الشجرة فلا شيء للمشتري(2) أيضاً، وإن كانت قابلةً للانفصال كالصوف واللبن والشعر والثمر والبناء والزرع كانت الزيادة للمشتري، وحينئذٍ فإن لم يلزم من فصل الزيادة ضررٌ على المشتري حال الفسخ كان للبائع إلزام المشتري بفصلها كاللبن والثمر، بل له ذلك وإن لزم الضرر(3) على المشتري من فصلها، وإذا أراد المشتري فصلها فليس للبائع(4) منعه عنه، وإذا أراد المشتري فصل الزيادة بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء فحدث من ذلك نقصٌ على الأرض تداركه، فعليه
ــــــ[67]ـــــــ
(1) بل الوجه أنَّ له أن يأخذ أجر عمله.
(2) بل له أن يرجع على البائع بالفرق وبما اغترمه عليه لو كان، إن كانت غرامته مؤثّرةً في زيادة العين الراجعة إلى البائع.
(3) مع ضمان قيمة الفرق الفعليّ.
(4) ولا يضمن للمشتري عندئذٍ شيئاً من الفرق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
طمّ الحفر وتسوية الأرض ونحو ذلك، وإن كان بالامتزاج بغير الجنس(1) فحكمه حكم التالف يضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة سواءٌ عُدّ المبيع مستهلكاً عرفاً كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء، أم لم يعدّ مستهلكاً بل عُدّ موجوداً على نحو المزج مثل خلط الخلّ بالعسل أو السكر فإنَّ الفاسخ بفسخه يملك الخلّ مثلاً، والمفروض أنَّه لا وجود له وإنَّما الموجود طبيعةٌ ثالثةٌ حصلت من المزج، فلا مناص من الضمان بالمثل أو القيمة، بل الحال كذلك في الخلط بجنسه كخلط السمن بالسمن سواءٌ كان الخلط بمثله(2) أو كان بالأجود والأردأ، فإنَّ اللازم بعد الفسخ ردّ شخص المبيع، فإن لم يمكن من جهة المزج وجب ردّ بدله من المثل أو القيمة.
(مسألة 133): إذا فسخ المشتري المغبون وكان قد تصرّف في المبيع تصرّفاً غير مسقطٍ لخياره لجهله بالغبن، فتصرّفه أيضاً تارةً لا يكون مغيّراً للعين وأُخرى يكون مغيّراً لها بالنقيصة أو الزيادة أو بالمزج. وتأتي فيه الصور المتقدّمة وتجري عليه أحكامها، وهكذا لو فسخ المشتري المغبون وكان البائع قد تصرّف في الثمن أو فسخ البائع المغبون وكان هو قد تصرّف في الثمن تصرّفاً غير مسقطٍ لخياره، فإنَّ حكم تلف العين ونقل المنفعة ونقص العين وزيادتها ومزجها بغيرها وحكم سائر الصور التي ذكرناها هناك جارٍ هنا على نهجٍ واحدٍ.
(مسألة 134): الظاهر أنَّ الخيار في الغبن ليس على الفور(3) فلو أخّر إنشاء الفسخ
ــــــ[68]ـــــــ
(1) بحيث لا يكون المادّة التي أضافها المشتري مستهلكةً بالمبيع، وإلَّا رجعت بنفسها إلى البائع.
(2) في هذه الصورة الأحوط المصالحة على قسمٍ من المادّة المخلوطة بالنسبة.
(3) بشرط أن لا يكون إهمالاً عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
عالماً عامداً لانتظار حضور الغابن أو حضور من يستشيره في الفسخ وعدمه ونحو ذلك من الأغراض الصحيحة لم يسقط خياره فضلاً عمّا لو أخّره جاهلاً بالغبن أو بثبوت الخيار للمغبون أو غافلاً عنه أو ناسياً له فيجوز له الفسخ إذا علم أو التفت.
(مسألة 135): الظاهر ثبوت خيار الغبن في كلّ معاملةٍ مبنيّةٍ على المماكسة صلحاً كانت أو إجارةً أو غيرهما.
(مسألة 136): إذا اشترى شيئين صفقةً بثَمَنين كعبدٍ بعشرةٍ وفرسٍ بعشرةٍ وكان مغبوناً في شراء الفرس، جاز له الفسخ(1) ويكون للبائع الخيار في بيع العبد.
(مسألة 137): إذا تلف ما في يد الغابن بفعله أو بأمرٍ سماويٍّ وكان قيميّاً ففسخ المغبون، رجع عليه بقيمة التالف. وفي كونها قيمة زمان التلف أو زمان الفسخ أو زمان الأداء وجوهٌ أقواها الثاني(2). ولو كان التلف بإتلاف المغبون لم يرجع عليه بشيء، ولو كان بإتلاف أجنبيٍّ ففي رجوع المغبون بعد الفسخ على الغابن أو على الأجنبيّ أو يتخيّر في الرجوع على أحدهما وجوهٌ أقواها الأوّل(3)، ويرجع الغابن على الأجنبيّ(4)، وكذا الحكم لو تلف ما في يد المغبون ففسخ بعد التلف فإنَّه إن كان التلف بفعل الغابن لم يرجع على المغبون بشيءٍ، وإن كان بآفةٍ سماويّةٍ أو بفعل المغبون أو بفعل أجنبيٍّ رجع على المغبون بقيمة يوم الفسخ(5)
ــــــ[69]ـــــــ
(1) فيما هو مغبونٌ فيه وفي المجموع أيضاً دون الآخر وحده.
(2) بل أقواها الأوّل على الأظهر.
(3) بل الأخير وهو التخيير.
(4) إن رجع الفاسخ على الغابن، وإن رجع المغبون على الأجنبيّ لم يرجع هذا على الغابن.
(5) بل يوم التلف.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ورجع المغبون على الأجنبيّ(1) إن كان هو الُمتلِف، وحكم تلف الوصف الموجب للأرش حكم تلف العين.
الخامس: خيار التأخير: إطلاق العقد يقتضي أن يكون تسليم كلٍّ من العوضين فعليّاً، فلو امتنع أحد الطرفين عنه أُجبر عليه، فإن لم يسلِّم كان للطرف الآخر فسخ العقد بل لا يبعد جواز الفسخ عند الامتناع قبل الإجبار أيضاً، ولا يختصّ هذا الخيار بالبيع بل يجري في كلّ معاوضةٍ، ويختصّ البيع بخيارٍ وهو المسمّى بخيار التأخير، ويتحقّق فيما إذا باع سلعةً ولم يقبض الثمن ولم يسلّم المبيع حتّى يجيء المشتري(2) بالثمن، فإنَّه يلزم البيع ثلاثة أيّامٍ فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحقّ بالسلعة وإلَّا فللبائع فسخ البيع ولو تلفت السلعة كانت من مال البائع سواءٌ أ كان التلف في الثلاثة أم بعدها، حال ثبوت الخيار وبعد سقوطه(3).
(مسألة 138): الظاهر أنَّ(4) قبض بعض الثمن كلا قبض، وكذا قبض بعض المبيع.
ــــــ[70]ـــــــ
(1) ويأتي التخيير المشار إليه قبلاً.
(2) هذه العبارة ونحوها لا دخل لها في المسألة، وإنَّما هي مجرّد داعٍ، والمهمّ أن يكون هذا التأخير عفويّاً غير محتسبٍ عند المعاملة.
(3) هذا من سهو القلم؛ فإنَّه لا يسقط الخيار هنا إلَّا بالإسقاط، ومع الإسقاط يكون التأخير متوقّعاً أو مشترطاً، فتكون الزيادة والنقيصة في العين للمشتري. ومثل هذه المسألة يكون عند اشتراط التسليم والتسلّم في زمانٍ معيّنٍ فتأخّر ثلاثة أيّامٍ بدون احتساب، وإن كان الأحوط خلافه.
(4) بل الظاهر عكسه في كلا صورتي المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 139): المراد بالثلاثة أيّام: الأيّام البيض(1) ويدخل فيها الليلتان المتوسّطتان دون غيرهما(2) ويجزي في اليوم الملفّق كما تقدّم في مدّة خيار الحيوان.
(مسألة 140): يشترط في ثبوت الخيار المذكور عدم اشتراط تأخير تسليم أحد العوضين وإلَّا فلا خيار.
(مسألة 141): لا إشكال في ثبوت الحكم المذكور فيما لو كان المبيع شخصيّاً، وفي ثبوته إذا كان كلّياً في الذمّة قولان، فالأحوط وجوباً عدم الفسخ بعد الثلاثة إلا برضى الطرفين.
(مسألة 142): ما يفسده المبيت مثل بعض الخضر والبقول واللحم في بعض الأوقات يثبت الخيار فيه عند دخول الليل، فإذا فسخ جاز له أن يتصرّف في المبيع كيف يشاء، ويختصّ هذا الحكم بالمبيع الشخصيّ.
(مسألة 143): يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد الثلاثة وفي سقوطه بإسقاطه قبلها، وباشتراط سقوطه في ضمن العقد إشكالٌ(3)، والأظهر السقوط، والظاهر عدم سقوطه ببذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل فسخ البائع ولا بمطالبة(4) البائع للمشتري بالثمن، نعم الظاهر سقوطه بأخذه الثمن منه بعنوان الجري على المعاملة لا بعنوان العارية أو الوديعة، ويكفي ظهور الفعل في ذلك ولو بواسطة بعض القرائن.
ــــــ[71]ـــــــ
(1) يعني: النهارات.
(2) بل تدخل الليلة الأولى أيضاً إن وقع البيع ليلاً.
(3) لا إشكال فيه عرفاً وشرعاً.
(4) الأحوط خلافه فإنَّه إسقاطٌ مِن قِبل البائع لخياره.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 144): في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان؛ أقواهما الثاني(1).
السادس: خيار الرؤية: ويتحقّق فيما لو رأى شيئاً ثُمَّ اشتراه فوجده على خلاف ما رآه أو اشترى موصوفاً غير مشاهدٍ فوجده على خلاف الوصف(2) فإنَّ للمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء.
(مسألة 145): لا فرق في الوصف الذي يكون تخلّفه موجباً للخيار بين وصف الكمال الذي تزيد به الماليّة لعموم الرغبة فيه وغيره إذا اتّفق تعلّق غرضٍ للمشتري به، سواءٌ أ كان على خلاف الرغبة العامّة مثل كون العبد أميّاً لا كاتباً ولا قارئاً أم كان مرغوباً فيه عند قومٍ ومرغوباً عنه عند قومٍ آخرين، مثل اشتراط كون القماش أصفر لا أسود.
(مسألة 146): الخيار هنا بين الفسخ والردّ وبين ترك الفسخ وإمساك العين مجّاناً، وليس لذي الخيار المطالبة بالأرش لو ترك الفسخ، كما أنَّه لا يسقط الخيار ببذل البائع الأرش ولا بإبدال العين بعينٍ أُخرى واجدةٍ للوصف.
(مسألة 147): كما يثبت الخيار للمشتري عند تخلّف الوصف، يثبت للبائع عند تخلّف الوصف إذا كان قد رأى المبيع سابقاً فباعه بتخيّل أنَّه على ما رآه فتبيّن خلافه، أو باعه بوصفٍ غيره فانكشف خلافه.
(مسألة 148): المشهور أنَّ هذا الخيار على الفور ولكنّ الأقرب عدمه(3).
ــــــ[72]ـــــــ
(1) بشرط عدم الإهمال المؤدّي عرفاً إلى الإسقاط عمليّاً.
(2) هذا يسمّى فقهيّاً بخيار تخلّف الوصف.
(3) مع ما قلناه قبل تعليقتين على مسألة (144).
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 149): يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد الرؤية بل قبلها، وبالتصرّف بعد الرؤية إذا كان دالاً على الالتزام(1) بالعقد وكذا قبل(2) الرؤية إذا كان كذلك، وفي جواز اشتراط سقوطه في ضمن العقد وجهان؛ أقواهما ذلك فيسقط به.
(مسألة 150): مورد هذا الخيار بيع العين الشخصيّة ولا يجري في بيع الكلّي، فلو باع كلّياً موصوفاً ودفع إلى المشتري فرداً فاقداً للوصف لم يكن للمشتري الخيار وإنما له المطالبة بالفرد الواجد للوصف، نعم لو كان المبيع كلّياً في المعيّن كما لو باعه صاعاً من هذه الصبرة الجيّدة فتبيّن الخلاف كان له الخيار.
السابع: خيار العيب: وهو فيما لو اشترى شيئاً فوجد فيه عيباً فإنَّ له الخيار بين الفسخ بردّ المعيب وإمضاء البيع، فإن لم يمكن الردّ جاز له الإمساك والمطالبة بالأرش، ولا فرق في ذلك بين المشتري والبائع، فلو وجد البائع عيباً في الثمن كان له الخيار المذكور.
(مسألة 151): يسقط هذا الخيار بالالتزام بالعقد، بمعنى اختيار عدم الفسخ، ومنه التصرّف في المعيب تصرّفاً يدلّ على اختيار(3) عدم الفسخ.

ــــــ[73]ـــــــ
(1) مع العلم بكونه إسقاطاً، وأمّا مع عدمه فلا على الأظهر، وقد سبق من الماتن مثل ذلك في خياراتٍ سابقةٍ.
(2)ما قلناه في التعليقة السابقة يثبت هنا بطريقٍ أولى، فيكون الحكم خاصّاً بما إذا كان ملتفتاً لاحتمال وجود الخيار وكون الفعل مسقطاً.
(3) مع ما قلناه في التعليقتين السابقتين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
موارد جواز طلب الأرش
لا يجوز فسخ العقد بالعيب في موارد وإنَّما يتعيّن جواز المطالبة بالأرش فيها:
الأوّل: تلف العين.
الثاني: خروجها عن(1) الملك ببيعٍ أو عتقٍ أو هبةٍ أو نحو ذلك.
الثالث: التصرّف الخارجيّ في العين الموجب لتغيير العين مثل تفصيل الثوب وصبغه وخياطته ونحوها.
الرابع: التصرّف(2) الاعتباريّ إذا كان كذلك مثل إجارة العين ورهنها.
الخامس: حدوث عيبٍ فيه بعد قبضه من البائع، ففي جميع هذه الموارد ليس له فسخ العقد بردّه. نعم، يثبت له الأرش إن طالبه. نعم، إذا كان حدوث عيبٍ آخر في زمان خيارٍ آخر للمشتري كخيار الحيوان مثلاً جاز ردّه.
(مسألة 152): يسقط الأرش دون الردّ فيما لو كان العيب لا يوجب نقصاً في الماليّة كالخصاء في العبيد إذا اتّفق تعلّق غرضٍ نوعيٍّ به بحيث صارت قيمة الخصي تساوي قيمة الفحل، وإذا اشترى ربويّاً بجنسه فظهر عيبٌ في أحدهما،
ــــــ[74]ـــــــ
(1) الأظهر أنَّ هذا لا يمنع إعمال خيار العيب. كلّ ما في الأمر أنَّ المشتري يُرجع القيمة السوقيّة للعين ويأخذ الثمن المسمّى.
(2) هذا أيضاً غير مانعٍ عن خيار العيب ويكون بائعها أولى بها مع تحقّق الفسخ من المستأجر والمرتهن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
قيل: لا أرش؛ حذراً من الربا، لكنّ الأقوى جواز أخذ الأرش.
يسقط الردّ والأرش بأمرين:
الأوّل: العلم بالعيب قبل العقد.
الثاني: تبرّؤ البائع من العيوب، بمعنى اشتراط عدم رجوع المشتري عليه بالثمن أو الأرش.
(مسألة 153): الأقوى أنَّ هذا الخيار أيضاً ليس على الفور.
(مسألة 154): المراد من العيب: ما كان على خلاف مقتضى الخلقة الأصليّة سواءٌ أ كان نقصاً مثل العور والعمى والصمم والخرس والعرج ونحوها أم زيادة مثل الإصبع الزائد واليد الزائدة، أمّا ما لم يكن على خلاف مقتضى الخلقة الأصلية لكنّه كان عيباً عرفاً مثل كون(1) الأرض مورداً لنزول العساكر ففي كونه عيباً بحيث يثبت الأرش إشكالٌ وإن كان الثبوت هو الأظهر.
(مسألة 155): إذا كان العيب موجوداً في أغلب أفراد ذلك الصنف مثل الثيبوبة في الإماء، فالظاهر عدم جريان حكم العيب عليه.
(مسألة 156): لا يشترط في العيب أن يكون موجباً لنقص الماليّة، نعم لا يثبت الأرش إذا لم يكن كذلك كما تقدّم.
(مسألة 157): كما يثبت الخيار بالعيب الموجود حال العقد كذلك يثبت بالعيب الحادث بعده قبل القبض فيجوز ردّ العين به، وفي جواز أخذ الأرش به
ــــــ[75]ـــــــ
(1) ثبوت الأرش هنا بعيدٌ عرفاً؛ لأنَّ مثل هذا النقص لا يقابل بالقيمة عادةً إلَّا أنَّه قد يكون حاصلاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
قولان أظهرهما عدم الجواز(1) إذا لم يكن العيب بفعل المشتري وإلَّا فلا أثر له.
(مسألة 158): يثبت خيار العيب في الجنون والجذام والبَرَص والقَرَن إذا حدث بعد العقد إلى انتهاء السنة من تاريخ الشراء.
(مسألة 159): كيفيّة أخذ الأرش أن يُقَوَّم المبيع صحيحاً ثُمَّ يُقَوَّم معيباً وتلاحظ النسبة بينهما ثُمَّ ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة فإذا قُوّم صحيحا بثمانيةٍ ومعيباً بأربعةٍ وكان الثمن أربعةً، ينقص من الثمن النصف وهو اثنان وهكذا، ويرجع في معرفة قيمة الصحيح والمعيب إلى أهل الخبرة وتعتبر فيهم الأمانة(2) والوثاقة.
(مسألة 160): إذا اختلف أهل الخبرة في قيمة الصحيح والمعيب فإن اتّفقت النسبة بين قيمتي الصحيح والمعيب على تقويم بعضهم مع قيمتهما على تقويم البعض الآخر فلا إشكال كما إذا قوّم بعضهم الصحيح بثمانيةٍ والمعيب بأربعةٍ وبعضهم الصحيح بستّةٍ والمعيب بثلاثةٍ فإنَّ التفاوت على كلٍّ من التقويمين يكون بالنصف فيكون الأرش نصف الثمن، وإذا اختلفت النسبة كما إذا قوّم بعضهم الصحيح بثمانيةٍ والمعيب بأربعةٍ وبعضهم الصحيح بثمانيةٍ والمعيب بستّةٍ ففيه وجوهٌ وأقوالٌ، والذي تقتضيه القواعد لزوم الأخذ بقول أقواهم خبرةً(3) والأحوط التصالح.
ــــــ[76]ـــــــ
(1) يكون البائع بين العقد والقبض أميناً على العين، فلا يضمن مع عدم التفريط والتعدّي ويضمن معه. إلَّا إذا كان العيب بفعل المشتري أو من يخوّله. والعبارة في المتن لا تخلو من اغتشاش والمهمّ ما قلناه.
(2) بل الوثاقة فقط بعد فرض كونهم خبراء.
(3) أو أوثقهم أو أكثرهم عدداً مع تساويهم في الوثاقة، وإلَّا جاز العمل بالوثوق الشخصيّ فضلاً عن الاطمئنان.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 161): إذا اشترى شيئين بثَمَنَين صفقةً(1)، فظهر عيبٌ في أحدهما كان له الخيار في ردّ المعيب وحده(2)، فإن اختار الردّ كان للبائع الفسخ في الصحيح، وكذا إذا اشترى شيئين بثمنٍ واحدٍ لكن ليس له ردّ المعيب وحده بل يردّهما معاً على تقدير الفسخ.
(مسألة 162): إذا اشترك شخصان في شراء شيءٍ فوجداه معيباً جاز لأحدهما(3) الفسخ في حصّته ويثبت الخيار للبائع حينئذٍ على تقدير فسخه.
(مسألة 163): لو زال العيب قبل ظهوره للمشتري فالأظهر عدم(4) سقوط الخيار، فيجوز له الردّ مع إمكانه، وإلَّا طالب بالأرش.
تذنيب في أحكام الشرط
كما يجب الوفاء بالعقد اللازم يجب الوفاء بالشرط المجعول فيه، كما إذا باعه فرساً بثمنٍ معيّنٍ واشترط عليه أن يخيط له ثوبه فإنَّ البائع يستحقّ على المشتري الخياطة بالشرط، فتجب عليه خياطة ثوب البائع.
ويشترط في وجوب الوفاء بالشرط أمور.
منها: أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة، ويتحقّق هذا في موردين:
ــــــ[77]ـــــــ
(1) أي: بعقد بيعٍ واحدٍ، وهذا إنَّما يكون في البيع اللفظيّ، وأمّا في المعاطاة فهما بيعان عرفاً.
(2) كما يستطيع فسخ العقد أساساً ويردّهما معاً.
(3) ولكليهما أيضاً بطريقٍ أولى، وإنَّما تركه الماتن لوضوحه.
(4) هذا إذا كان العيب ثابتاً عند العقد لا متأخّراً عنه، وإلَّا فالأظهر سقوط خيار المشتري وضمان البائع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الأوّل: أن يكون العمل بالشرط غير مشروع في نفسه كما إذا استأجره للعمل في نهار شهر رمضان بشرط أن يفطر أو يبيعه شيئاً بشرط أن يرتكب محرّماً من المحرّمات الإلهيّة.
الثاني: أن يكون الشرط بنفسه مخالفاً لحكم شرعيّ كما إذا زوّجه أمته بشرط أن يكون(1) ولدها رقّاً أو باعه أو وهبه مالاً بشرط أن لا يرثه منه ورثته أو بعضهم وأمثال ذلك، فإنَّ الشرط في جميع هذه الموارد باطل.
ومنها: أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد كما إذا باعه بشرط أن لا يكون له ثمنٌ أو آجره الدار بشرط أن لا تكون لها أجرة.
ومنها: أن يكون مذكوراً في ضمن العقد صريحاً أو ضمناً كما إذا قامت القرينة على كون العقد مبنيّاً عليه ومقيّداً به إما لذكره قبل العقد أو لأجل التفاهم العرفيّ مثل اشتراط التسليم حال استحقاق التسليم، فلو ذكر قبل العقد ولم يكن العقد مبنيّاً عليه عمداً أو سهواً لم يجب الوفاء به.
ومنها: أن يكون مقدوراً عليه بل لو علم عدم القدرة لم يمكن إنشاء الالتزام به.
(مسألة 164): لا بأس بأن يبيع ماله ويشترط على المشتري بيعه منه ثانياً ولو بعد حين، نعم لا يجوز(2) ذلك فيما إذا اشترط على المشتري أن يبيعه بأقلّ ممّا اشتراه أو يشترط المشتري على البائع بأن يشتريه بأكثر ممّا باعه والبيع في هذين
ــــــ[78]ـــــــ
(1) هذا الحكم وإن كان صحيحاً إلَّا أنَّه يوجد احتمالٌ فقهيٌّ بأنَّ الحرّ إذا تزوّج أَمَةً بشرط رقّية الولد كان رقّاً. وليس هذا الحكم شنيعاً كما يبدو من المتن، إلَّا أنَّه خاصٌّ بالزواج دون البيع.
(2) بل الأظهر الجواز ومنه يظهر الحكم في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الفرضين محكومٌ بالبطلان.
(مسألة 165): لا يعتبر في صحة الشرط أن يكون منجّزاً بل يجوز فيه التعليق كما إذا باع داره وشرط على المشتري أن يكون له السكنى فيها شهراً إذا لم يسافر، بل الظاهر جواز اشتراط أمرٍ مجهولٍ أيضاً إلَّا إذا كانت الجهالة موجبةً لأن يكون البيع غرريّاً فيفسد البيع حينئذٍ.
(مسألة 166): الظاهر أنَّ فساد الشرط لا يسري(1) إلى العقد المشروط فيه فيصحّ العقد ويلغو الشرط.
(مسألة 167): إذا امتنع المشروط عليه من فعل الشرط جاز للمشروط له إجباره عليه، والظاهر أنَّ خياره غير مشروطٍ بتعذّر إجباره بل له الخيار عند مخالفته وعدم إتيانه بما اشترط عليه حتّى مع التمكّن من الإجبار.
(مسألة 168): إذا لم يتمكّن المشروط عليه من فعل الشرط كان للمشروط له الخيار في الفسخ وليس له المطالبة بقيمة الشرط سواءٌ كان عدم التمكّن لقصورٍ فيه كما لو اشترط عليه صوم يومٍ فمرض فيه أو كان لقصورٍ في موضوع الشرط كما لو اشترط عليه خياطة ثوبٍ فتلف الثوب، وفي الجميع له الخيار لا غير.
ــــــ[79]ـــــــ
(1) بل الأظهر السريان وفساد العقد لأنَّه عرفاً كالقيد فلا رضاء بدونه. نعم، لو كان لمجرّد الداعي أمكن القول بالصحّة. وهذا أمرٌ وجدانيٌّ يرجع كلّ واحدٍ إلى نفسه فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

ــــــ[80]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الفصل الخامس: أحكام الخيار

الخيار حقٌّ من الحقوق، فإذا مات مَن له الخيار انتقل إلى وارثه ويُحرم منه مَن يُحرم من إرث المال بالقتل أو الكفر أو الرقّ، ويُحجب عنه ما يُحجب عن إرث المال، ولو كان العقد الذي فيه الخيار متعلّقاً بمالٍ يحرم منه المال الوارث كالحَبوة المختصّة بالذكر الأكبر والأرض التي لا ترث منها الزوجة ففي حرمان ذلك الوارث من إرث الخيار وعدمه أقوالٌ: أقربها(1) عدم حرمانه والخيار لجميع الورثة، فلو باع الميّت أرضاً وكان له الخيار أو كان قد اشترى أرضاً وكان له الخيار ورثت منه الزوجة كغيرها من الورثة.
(مسألة 169): إذا تعدّد الوارث للخيار فالظاهر(2) أنَّه لا أثر لفسخ بعضهم بدون انضمام الباقين إليه في تمام المبيع ولا في حصّته إلَّا إذا(3) رضي مَن عليه الخيار فيصحّ في حصّته.
ــــــ[81]ـــــــ
(1) بل الخيار خاصٌّ بمن له حصّةٌ، ولا أثر لخيار الباقي إلَّا إذا قلنا بلزوم اتّفاق الورثة بالفسخ وسيأتي عدم صحّته.
(2) بل الظاهر نفوذ فسخ كلٍّ منهم في حصّته، فإن تبعّضت الصفقة على البائع – بأن فسخ البعض دون البعض- كان للآخر الخيار.
(3) هذا ليس شرطاً، بل هو ليس فسخاً بل إقالةٌ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 170): إذا فسخ الورثة بيع مورّثهم فإن كان عين الثمن موجوداً دفعوه إلى المشتري، وإن كان تالفاً أو بحكمه أُخرج من تركة الميّت كسائر ديونه.
(مسألة 171): لو كان الخيار لأجنبيٍّ عن العقد فمات لم ينتقل الخيار إلى وارثه.
(مسألة 172): إذا تلف(1) المبيع في زمان الخيار في بيع الحيوان فهو من مال البائع، وكذا إذا(2) تلف قبل انتهاء مدّة الخيار في خيار الشرط إذا كان الخيار للمشتري، أمّا إذا كان للبائع أو تلف في زمان خيار المجلس بعد القبض فالأظهر أنَّه من مال المشتري(3).
ــــــ[82]ـــــــ
(1) أو نقص بعيبٍ ونحوه لا يكون من فعل المشتري أو تفريطه.
(2) هذا ليس ثابتاً على الأظهر، وإذا ثبت ففي حدود خيار الحيوان نفسه، دون ما إذا كان المبيع غير حيوانٍ أو الشرط أكثر من ثلاثة أيّام.
(3) يعني: أنَّ غرامته عند إرجاع العين إلى البائع بعد الفسخ، وقد سبقت أحكام ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


الفصل السادس: ما يدخل في المبيع

من باع شيئاً، دخل في المبيع ما يقصد المتعاملان دخوله فيه دون غيره(1)، ويعرف قصدهما بما يدلّ عليه لفظ المبيع وضعاً أو بالقرينة العامّة أو الخاصّة، فمن باع بستاناً دخل فيه الأرض والشجر والنخل والطوف والبئر والناعور والحضيرة ونحوها ممّا هو من أجزائها أو توابعها، أمّا من باع أرضاً فلا يدخل فيها الشجر والنخل الموجودان وكذا لا يدخل الحمل في بيع الأمّ ولا الثمرة(2) في بيع الشجرة، نعم إذا باع نخلاً فإن كان التمر مؤبّراً فالتمر للبائع، وإن لم يكن مؤبّراً فهو للمشتري. ويختصّ هذا الحكم ببيع النخل، أمّا في نقل النخل بغير البيع أو بيع غير النخل من سائر الشجر فالثمر فيه(3) للبائع مطلقاً وإن لم يكن مؤبّراً، هذا إذا لم تكن قرينةٌ على دخول الثمر في بيع الشجر أو الشجر في بيع الأرض أو الحمل في بيع الدابّة، أمّا إذا قامت القرينة على ذلك وإن كانت هي التعارف الخارجيّ عمل عليها وكان جميع ذلك للمشتري.
(مسألة 173): إذا باع الشجر وبقي الثمر للبائع مع اشتراط بقائه واحتاج الشجر إلى السقي جاز للبائع سقيه وليس للمشتري منعه، وإذا لم يحتج إلى السقي
ــــــ[83]ـــــــ
(1) إلَّا ما كان مشمولاً للعنوان عرفاً، فيدخل هذا مع ما قصداه معاً.
(2) هذا راجعٌ للفهم العرفيّ، ومع الشكّ فهو غير داخلٍ.
(3) مع ما قلناه في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
لم يجب على البائع سقيه وإن أمره المشتري بذلك، ولو تضرّر أحدهما بالسقي والآخر بتركه ففي تقديم حقّ البائع أو المشتري وجهان بل قولان؛ أرجحهما الأوّل إن اشترط الإبقاء وإلَّا فالأرجح الثاني.
(مسألة 174): إذا باع بستاناً واستثنى نخلة مثلاً فله الممرّ إليها والمخرج منها ومدى جرائدها(1) وعروقها من الأرض وليس للمشتري منع شيءٍ من ذلك.
(مسألة 175): إذا باع داراً، دخل فيها الأرض والبناء الأعلى والأسفل إلّا أن يكون الأعلى مستقلاً من حيث المدخل والمخرج فيكون ذلك قرينةً(2) على عدم دخوله، وكذا يدخل في بيع الدار السراديب والبئر والأبواب والأخشاب الداخلة في البناء وكذا السلّم المثبّت بل لا يبعد دخول ما فيها من نخلٍ وشجرٍ وأسلاكٍ كهربائيّةٍ وأنابيب الماء ونحو ذلك ممّا يعدّ من توابع الدار، حتّى مفتاح الغلق فإنَّ ذلك كلّه داخلٌ في المبيع إلَّا مع الشرط.
(مسألة 176): الأحجار المخلوقة في الأرض والمعادن المتكوّنة فيها، تدخل في بيعها إذا كانت تابعةً للأرض عرفاً، وأمّا إذا لم تكن تابعةً لها كالمعادن المكنونة في جوف الأرض فالظاهر أنَّها غير مملوكةٍ لأحد ويملكها من يخرجها وكذلك لا تدخل(3) في بيع الأرض الأحجار المدفونة فيها والكنوز المودعة فيها ونحوها.
ــــــ[84]ـــــــ
(1) الأقوى عدم ثبوت ذلك إلَّا أنَّ يشترط، وأثره أنَّه لو ماتت الشجرة كانت الأرض كلّها للمشتري مع عدم الاشتراط.
(2) هي قرينةٌ ناقصةٌ والأمر يختلف عرفاً وبحسب ما يؤخذ في المبيع من العنوان.
(3) إذا كان بعيد الغور في الأرض دون ما إذا كان قريباً نسبيّاً وكذلك الكنوز إلَّا أن يكون عليها علامةٌ إسلاميّةٌ فيتبعها حكمها، وهو مسجّلٌ في باب الخمس.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

الفصل السابع: التسليم والقبض

يجب على المتبايعين تسليم العوضين عند انتهاء العقد إذا لم يشترطا التأخير ولا يجوز لواحدٍ منهما التأخير مع الإمكان إلّا برضى الآخر فإن امتنعا أُجبرا، ولو امتنع أحدهما مع تسليم صاحبه أُجبر الممتنع، ولو اشترط أحدهما تأخير التسليم إلى مدّةٍ معيّنةٍ جاز، وليس لصاحبه الامتناع عن تسليم ما عنده حينئذٍ.
(مسألة 177): يجوز أن يشترط البائع لنفسه سُكنى الدار أو ركوب الدابّة أو زرع الأرض أو نحو ذلك من الانتفاع بالمبيع مدّةً معيّنةً.
(مسألة 178): التسليم الواجب على المتبايعين في المنقول وغيره هو التخلية(1) برفع المانع عنه والإذن لصاحبه في التصرّف.
(مسألة 179): إذا تلف المبيع بآفةٍ سماويّةٍ أو أرضيّةٍ قبل قبض المشتري انفسخ البيع وكان تلفه من مال البائع ورجع الثمن إلى المشتري وكذا إذا تلف الثمن قبل قبض البائع.
ــــــ[85]ـــــــ
(1) هذا أمرٌ راجعٌ إلى العرف بحيث يرى العرف أنَّ القابض أصبح ذا يدٍ على المبيع. نعم، عند الامتناع تكون التخلية كافية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 180): يكفي في القبض(1) الموجب للخروج عن الضمان التخلية بالمعنى المتقدّم في غير المنقولات كالأراضي، وأمّا في المنقولات فلا بدّ فيها من الاستيلاء عليها خارجاً مثل أخذ الدرهم والدينار واللباس وأخذ لجام الفرس أو ركوبه.
(مسألة 181): في حكم التلف تعذّر الوصول(2) إليه كما لو سُرق أو غرق أو نُهب أو أبق العبد أو أفلت الطائر أو نحو ذلك.
(مسألة 182): لو أمر المشتري البائع بتسليم المبيع إلى شخصٍ معيّنٍ فقبضه، كان بمنزلة قبض المشتري، وكذا لو أمره بإرساله إلى بلده أو غيره فأرسله كان بمنزلة قبضه، ولا فرق بين تعيين المرسل معه وعدمه.
(مسألة 183): إذا أتلف المبيع البائع أو الأجنبيّ الذي يمكن الرجوع إليه في تدارك خسارته فالأقوى صحّة العقد، وللمشتري الرجوع على المتلف بالبدل من مثلٍ أو قيمةٍ، وهل له الخيار في فسخ العقد لتعذّر التسليم إشكالٌ والأظهر ذلك.
(مسألة 184): إذا حصل للمبيع نماءٌ فتلف الأصل قبل قبض المشتري كان النماء للمشتري.
ــــــ[86]ـــــــ
(1) كلّه راجع إلى ما قلناه في التعليقة السابقة، كلّ ما في الأمر أنَّ فهم العرف يختلف في المنقول عن غيره.
(2) بدون احتمالٍ معتدٍّ به للحصول عليه مستقبلاً، وأمّا مع وجود هذا الاحتمال فالعقد صحيحٌ لكن يتسلّط المشتري على الفسخ. هذا كلّه إذا حصلت الأُمور المذكورة في المتن قبل التسليم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 185): لو حدث في المبيع عيبٌ قبل القبض كان للمشتري الردّ، كما تقدّم.
(مسألة 186): لو باع جملةً فتلف بعضها قبل القبض، انفسخ البيع بالنسبة إلى التالف ورجع إليه ما يخصّه من الثمن وكان له الخيار في الباقي.
(مسألة 187): يجب على البائع تفريغ المبيع عمّا فيه من متاعٍ أو غيره حتّى أنَّه لو كان مشغولاً بزرعٍ لم يأتِ وقت حصاده وجبت إزالته منه، نعم إذا اشترط بقاؤه جاز لمالكه إبقاؤه إلى وقت الحصاد لكن عليه الأُجرة إن لم يشترط الإبقاء مجّاناً، ولو أزال المالك الزرع وبقيت له عروقٌ تضرّ بالانتفاع بالأرض أو كانت في الأرض حجارةٌ مدفونةٌ(1) وجب إزالتها وتسوية الأرض، ولو كان كلّ شيءٍ(2) لا يمكن فراغ المبيع منه إلَّا بتخريب شيءٍ من الأبنية وجب إصلاحه(3) وتعمير البناء.
(مسألة 188): مَن اشترى شيئاً ولم يقبضه فإن كان ممّا لا يكال ولا يوزن جاز له بيعه قبل قبضه، وكذا إذا كان ممّا يكال أو يوزن وكان البيع برأس المال، أمّا لو كان بربحٍ ففيه قولان: أظهرهما المنع(4).
ــــــ[87]ـــــــ
(1) يعني: قريبة من سطح الأرض.
(2) كان التعبير أفضل هكذا: أيّ شيء، أو شيء.
(3) أو دفع غرامته.
(4) على الأحوط إلَّا أن يبيعه على البائع نفسه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

ــــــ[88]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

الفصل الثامن: النقد والنسيئة

مَن باع ولم يشترط تأجيل الثمن كان الثمن حالاً، فللبائع المطالبة به بعد انتهاء العقد، كما يجب عليه أخذه إذا دفعه إليه المشتري، وليس له الامتناع من أخذه.
(مسألة 189): إذا اشترط تأجيل الثمن يكون نسيئةً لا يجب على المشتري دفعه قبل الأجل وإن طالبه به البائع، ولكن يجب(1) على البائع أخذه إذا دفعه إليه المشتري قبله إلّا أن تكون قرينةٌ على كون التأجيل حقّاً للبائع أيضاً.
(مسألة 190): يجب أن يكون الأجل معيّناً لا يتردّد فيه بين الزيادة والنقصان، فلو جعل الأجل قدوم زيدٍ أو الدياس أو الحصاد أو جذاذ الثمر أو نحو ذلك بطل العقد.
(مسألة 191): لو كانت معرفة الأجل محتاجةً إلى الحساب مثل أوّل الحمل أو الميزان فالظاهر البطلان(2)، نعم لو كان الأجل أوّل الشهر القابل مع التردّد في الشهر الحالي بين الكمال والنقصان فالظاهر الصحّة.
ــــــ[89]ـــــــ
(1) لا يجب؛ فإنَّ الأجل حدّ لهما وعليهما. ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(2) بل الظاهر الصحّة إن كان المتبايعان يدركان ذلك ولو إجمالاً. نعم، لو كان التحويل عليه تحويلاً على مجهولٍ بطل. وهذا أمرٌ تابعٌ للقصد لكنّ الأغلب هو الأوّل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 192): لو باع شيئاً بثمنٍ نقداً وبأكثر منه مؤجّلاً بأن قال: بعتك الفرس بعشرةٍ نقداً وبعشرين إلى سنةٍ فقبل المشتري فالمشهور البطلان وهو الأظهر.
(مسألة 193): لا يجوز تأجيل الثمن الحالّ بل مطلق الدين بأزيد منه؛ بأن يزيد فيه مقداراً ليؤخّره إلى أجلٍ، وكذا لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجّل ليزيد في الأجل، ويجوز عكس ذلك بأن يعجّل المؤجّل بنقصانٍ منه على وجه الإبراء بل على وجه المعاوضة(1) أيضاً في غير المكيل والموزون.
(مسألة 194): يجوز بيع الأكثر المؤجّل بالأقلّ الحالّ في غير ما يكال ويوزن وأمّا فيهما فلا يجوز لأنَّه ربا، ولا يجوز للدائن(2) في الدين المؤجَّل أن يزيد في الأجل على أن ينقد المدين بعضه قبل حلول الأجل.
(مسألة 195): إذا اشترى شيئاً نسيئةً جاز شراؤه(3) منه قبل حلول الأجل أو بعده بجنس الثمن أو بغيره مساوياً له أو زائداً عليه أو ناقصاً عنه، حالّاً كان البيع الثاني أو مؤجّلاً. نعم إذا اشترط البائع على المشتري في البيع الأوّل أن يبيعه عليه بعد شرائه بأقلّ ممّا اشتراه به أو شرط المشتري على البائع في البيع الأوّل أن يشتريه منه بأكثر ممّا اشتراه منه فإنَّ المشهور فيه البطلان وهو الأظهر(4).
ــــــ[90]ـــــــ
(1) هذا خلاف الاحتياط، والأغلب عرفاً هو الإبراء.
(2) على الأحوط إذا كان مبتنياً على المعاملة الإلزاميّة، وأمّا إذا كان الأمر اختياريّاً لهما تماماً فلا بأس.
(3) بغضّ النظر عن أنَّه قد قبضه بالمعاملة الأولى أم لا، فقد سبق حكمه.
(4) في الفرض الأوّل، والأحوط في الفرض الثاني.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

إلحاق في المساومة والمرابحة والمواضعة والتولية
التعامل بين البائع والمشتري تارةً يكون بملاحظة رأس المال الذي اشترى به البائع السلعة وأخرى لا يكون كذلك، والثاني يسمّى مساومةً وهذا هو الغالب المتعارف، والأوّل تارةً يكون بزيادةٍ على رأس المال، والأخرى بنقيصةٍ عنه، وثالثةً بلا زيادةٍ ولا نقيصةٍ. والأوّل يسمّى مرابحةً، والثاني مواضعةً، والثالث يسمّى توليةً.
(مسألة 196): لا بدّ في جميع الأقسام الثلاثة غير المساومة من ذكر الثمن تفصيلاً. فلو قال: بعتك هذه السلعة برأس مالها وزيادة درهمٍ أو بنقيصة درهمٍ أو بلا زيادةٍ ولا نقيصةٍ لم يصحّ حتّى يقول: بعتك هذه السلعة بالثمن الذي اشتريتها به وهو مائة درهمٍ بزيادة درهمٍ مثلاً أو نقيصته أو بلا زيادةٍ ولا نقيصةٍ.
(مسألة 197): إذا قال البائع: بعتك هذه السلعة بمائة درهمٍ وربح درهمٍ في كلّ عشرةٍ فإن عرف المشتري أنَّ الثمن مائة وعشرة دراهم صحّ البيع بل الظاهر الصحّة إذا لم يعرف المشتري ذلك حال البيع وعرفه بعد الحساب، وكذلك الحكم في المواضعة كما إذا قال: بعتك بمائة درهمٍ مع خسران درهمٍ في كلّ عشرةٍ.
(مسألة 198): إذا كان الشراء بالثمن المؤجَّل وجب على البائع(1) مرابحةً أن يخبر بالأجل، فإن أخفى تخيّر المشتري بين الردّ والإمساك بالثمن.
ــــــ[91]ـــــــ
(1) بل لا يجب؛ فإنَّ المقصود إن كان هو الوجوب التعبّدي فهو غير محتملٍ، وإن كان المراد الوجوب الوضعي فمعناه البطلان بدونه، مع أنَّه قد أفتى بالصحّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 199): إذا اشترى جملةً صفقةً بثمنٍ لم يجز له بيع أفرادها مرابحةً بالتقويم إلّا بعد الإعلام.
(مسألة 200): إذا تبيّن كذب البائع في إخباره برأس – المال كما إذا أخبر أنَّ رأس ماله مائةٌ وباع بربح عشرة وكان في الواقع رأس المال تسعين- صحّ البيع وتخيّر المشتري بين فسخ البيع وإمضائه بتمام الثمن المذكور في العقد وهو مائةٌ وعشرةٌ.
(مسألة 201): إذا اشترى سلعةً بثمنٍ معيّنٍ مثل مائة درهمٍ ولم يعمل فيها شيئاً كان ذلك رأس مالها وجاز له الإخبار بذلك، أمّا إذا عمل في السلعة عملاً فإن كان بأُجرةٍ جاز ضمّ الأجرة إلى رأس المال، فإذا كانت الأجرة عشرةً جاز له أن يقول: بعتك السلعة برأس مالها مائةً وعشرةً وربح كذا.
(مسألة 202): إن باشر العمل بنفسه وكانت له أجرة لم يجز له(1) أن يضمّ الأجرة إلى رأس المال، بل يقول: رأس المال مائةٌ وعملي يساوي كذا وبعتكها بما ذكر وربح كذا.
(مسألة 203): إذا اشترى معيباً فرجع على البائع بالأرش كان الثمن ما بقي بعد الأرش، ولو أسقط البائع بعض الثمن(2) تفضّلاً منه أو مجازاةً على الإحسان لم يسقط ذلك من الثمن بل رأس المال هو الثمن في العقد(3).
ــــــ[92]ـــــــ
(1) على الأحوط، فإن فعل فالأحوط تسلّط المشتري على الفسخ.
(2) أو كلّه بنحو الإبراء.
(3) يعني المذكور في العقد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


الفصل التاسع: الربا
وهو قسمان

الأوّل: ما يكون في المعاملة.
الثاني: ما يكون في القرض.
ويأتي حكم الثاني في كتاب القرض إن شاء الله تعالى.
أمّا الأوّل: فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادةٍ عينيّةٍ في أحدهما كبيع مائة كيلو من الحنطة بمائةٍ وعشرين منها، أو خمسين كيلو من الحنطة بخمسين كيلو حنطةً ودينارٍ، أو زيادةٍ حكميّةٍ كبيع عشرين كيلو من الحنطة نقداً بعشرين كيلو من الحنطة نسيئةً، وهل يختصّ تحريمه بالبيع أو يجري في غيره من المعاوضات؟ قولان، والأظهر اختصاصه بما كانت المعاوضة فيه بين العينين، سواء أ كانت بعنوان البيع أو الصلح(1) مثل أن يقول: صالحتك على أن تكون هذه العشرة التي لك بهذه الخمسة التي لي، أمّا إذا لم تكن المعاوضة بين العينين، كأن يقول: صالحتك على أن تهب لي تلك العشرة وأهب لك هذه الخمسة، أو يقول: أبرأتك
ــــــ[93]ـــــــ
(1) وهو الصلح المنتج نتيجة البيع دون غيره من المعاملات ولا الصلح المنتج لغير نتيجة البيع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
عن الخمسة التي لي عليك بشرط أن تبرئني عن العشرة التي لك عليّ ونحوهما فالظاهر الصحّة.
يشترط في تحقّق الربا في المعاملة أمران:
الأوّل: اتّحاد الجنس والذات(1) عرفاً وإن اختلفت الصفات، فلا يجوز بيع مائة كيلو من الحنطة الجيّدة بمائةٍ وخمسين كيلو من الرديئة ولا بيع عشرين كيلو من الأرز الجيّد كالعنبر بأربعين كيلو منه أو من الرديء كالحويزاويّ، أمّا إذا اختلفت الذات(2) فلا بأس كبيع مائةٍ وخمسين كيلو من الحنطة بمائة كيلو من الأرز.
الثاني: أن يكون كلٌّ من العوضين من المكيل أو الموزون، فإن كانا ممّا يباع بالعدّ كالبيض والجوز فلا بأس؛ فيجوز بيع بيضةٍ ببيضتين، وجوزةٍ بجوزتين.
(مسألة 204): المعاملة الربويّة باطلةٌ مطلقاً من دون فرقٍ بين العالم والجاهل سواءٌ أ كان الجهل جهلاً بالحكم أم كان جهلاً بالموضوع، وعليه فيجب على كلٍّ من المتعاملين ردّ ما أخذه إلى مالكه، على ما تقدّم في المسألة (57).
(مسألة 205): الحنطة والشعير في الربا جنسٌ واحدٌ، فلا يباع مائة كيلو من الحنطة بمائتي كيلو من الشعير وإن كانا في باب الزكاة جنسين، فلا يُضمّ أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، فلو كان عنده نصف نصاب حنطةٍ ونصف نصاب شعيرٍ لم تجب فيهما الزكاة.
ــــــ[94]ـــــــ
(1) كأنَّ هذا العطف للتوضيح ولكنّه أزاد الأمر غموضاً، والمهمّ هو الوحدة في الجنس.
(2) يعني الجنس.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 206): الظاهر أنَّ(1) العلس ليس من جنس الحنطة، والسلت ليس من جنس الشعير.
(مسألة 207): اللحوم والألبان والأدهان تختلف باختلاف الحيوان فيجوز بيع كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر وكذا الحكم في لبن الغنم ولبن البقر فإنَّه يجوز بيعهما مع التفاضل.
(مسألة 208): التمر بأنواعه جنسٌ واحدٌ والحبوب كلّ واحدٍ منها جنسٌ؛ فالحنطة والأرز والماش والذرة والعدس وغيرها كلّ واحدٍ جنسٌ. والفلزّات من الذهب والفضّة والصفر والحديد والرصاص وغيرها كلّ واحدٍ منها جنسٌ برأسه.
(مسألة 209): الضأن والمعز(2) جنسٌ واحدٌ، والبقر والجاموس جنسٌ واحدٌ، والإبل العراب والبخاتيّ جنسٌ واحدٌ، والطيور كلّ صنفٍ يختصّ باسمٍ فهو جنسٌ واحدٌ في مقابل غيره، فالعصفور غير الحمام، وكلّ ما يختصّ باسمٍ من الحمام جنسٌ في مقابل غيره. فالفاختة والحمام المتعارف(3) جنسان، والسمك جنسٌ واحدٌ على قولٍ، وأجناسٌ على قولٍ آخر وهو أقوى.
(مسألة 210): الوحشيّ من كلّ حيوانٍ مخالفٌ للأهليّ. فالبقر الأهليّ يخالف
ــــــ[95]ـــــــ
(1) هذا شيءٌ يعرفه أهل الاختصاص بالزراعة وليس من همّ الفقيه؛ لأنَّه شبهةٌ موضوعيّة.
(2) يعني: بلحاظ لحومها وغيرها لا بلحاظها أحياءً، فإنَّها معدودةٌ وليس فيها ربا. وكذلك غيرها إلى آخر المسألة.
(3) يقصد الماتن ما يسمّى بحمام الحرم وهو الزاجل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الوحشيّ فيجوز التفاضل بين لحميهما، وكذا الحمار الأهليّ والوحشيّ، والغنم الأهليّ والوحشيّ.
(مسألة 211): كلّ أصلٍ مع ما يتفرّع عنه جنسٌ واحدٌ، وكذا الفروع بعضها مع بعض كالحنطة والدقيق والخبز، وكالحليب واللبن والجبن والزبد والسمن، وكالبسر والرطب والتمر والدبس.
(مسألة 212): إذا كان الشيء ممّا يكال أو يوزن وكان فرعه لا يكال ولا يوزن جاز بيعه مع أصله بالتفاضل، كالصوف الذي هو من الموزون والثياب المنسوجة منه التي ليست منه فإنَّه يجوز بيعها به مع التفاضل(1) وكذلك القطن والكتان والثياب المنسوجة منهما.
(مسألة 213): إذا كان الشيء في حالٍ موزوناً أو مكيلاً وفي حالٍ أخرى ليس كذلك، لم يجز بيعه بمثله متفاضلاً في الحال الأولى، وجاز في الحال الثانية.
(مسألة 214): لا بأس ببيع لحم حيوانٍ بحيوانٍ حيٍّ من غير جنسه، كبيع لحم الغنم ببقرٍ، والأحوط عدم جواز بيع لحم حيوانٍ بحيوانٍ حيّ بجنسه، كبيع لحم الغنم بغنمٍ وإن كان الأظهر الجواز فيه أيضاً.
(مسألة 215): إذا كان للشيء حالتان حالةُ رطوبةٍ وحالةُ جفافٍ، كالرطب يصير تمراً، والعنب يصير زبيباً، والخبز اللين يكون يابساً، يجوز بيعه جافّاً بجافٍّ منه، ورطباً برطبٍ منه، متماثلاً ولا يجوز متفاضلاً، وأمّا بيع الرطب منه بالجافّ متماثلاً ففيه إشكالٌ، والأظهر الجواز على كراهةٍ، ولا يجوز بيعه متفاضلاً حتّى
ــــــ[96]ـــــــ
(1) يعني: وإن زاد وزنها صدفةً، وإلَّا فلا معنى للتفاضل بين مقدار الوزن ومقدار المساحة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بمقدار الزيادة بحيث إذا جفّ يساوي الجافّ.
(مسألة 216): إذا كان الشيء يباع جزافاً(1) في بلدٍ ومكيلاً أو موزوناً في آخر فلكلّ بلدٍ حكمه، وجاز بيعه متفاضلاً في الأوّل ولا يجوز في الثاني، وأمّا إذا كان مكيلاً أو موزوناً في غالب البلاد(2) فالأحوط لزوماً أن لا يباع متفاضلاً مطلقاً.
(مسألة 217): يتخلّص من الربا بضمّ غير الجنس إلى الطرف الناقص، بأن يبيع مائة كيلو من الحنطة ودرهماً بمائتي كيلو من الحنطة، وبضمّ غير الجنس إلى كلٍّ من الطرفين ولو مع التفاضل فيهما كما لو باع درهمين ومائتي كيلو من الحنطة بدرهمٍ ومائة كيلو منها.
(مسألة 218): المشهور(3) على أنَّه لا ربا بين الوالد وولده فيجوز لكلٍّ منهما بيع الآخر مع التفاضل وكذا بين الرجل وزوجته وبين المسلم والحربيّ إذا أخذ المسلم الزيادة، ولكنّه مشكلٌ، والأحوط وجوباً(4) تركه، نعم يجوز أخذ الربا من الحربيّ بعد وقوع المعاملة من باب الاستنقاذ(5).
(مسألة 219): الأظهر عدم جواز الربا بين المسلم والذميّ ولكنّه بعد وقوع
ــــــ[97]ـــــــ
(1) البيع الجزاف مشكلٌ شرعاً، وإن كان متعارفاً، إلَّا أن يرجع إلى التقدير بالحسّ لكمّيةٍ مضبوطةٍ عرفاً، فيجوز إن كان متعارفاً.
(2) أو في البلدان الرئيسيّة في المنطقة وإن لم يكن عددها أكثر من القرى.
(3) الحقّ مع المشهور إلَّا في الحربيّ فإنَّ حكمه ما في المتن.
(4) ظهر أنَّه استحبابيٌّ في غير الحربيّ.
(5) إلَّا إذا لزمت منه مفسدةٌ شخصيّةٌ أو دينيّةٌ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
المعاملة(1) يجوز أخذ الربا منه من جهة قاعدة الإلزام(2).
(مسألة 220): الأوراق النقديّة لمّا لم تكن من المكيل والموزون، لا يجري فيها الربا، فيجوز التفاضل في البيع بها، لكن إذا لم تكن المعاملة شخصيّةً لابدَّ في صحة المعاملة من امتياز الثمن عن المثمن، كبيع الدينار العراقي في الذمّة بالدينار الكويتيّ أو بالريال الإيرانيّ مثلاً، ولا يجوز بيع(3) الدينار العراقيّ بمثله في الذمّة، نعم إنَّ تنزيل الأوراق لا بأس به مطلقاً.
(مسألة 221): ما يُتعارف في زماننا من إعطاء سندٍ بمبلغٍ من الأوراق النقديّة من دون أن يكون في ذمّته شيءٌ، فيأخذه آخر فينزله عند شخصٍ ثالثٍ بأقلّ(4) منه، فالظاهر عدم جواز(5) ذلك، نعم لا بأس به في المصارف غير الأهليّة بجعل ذلك وسيلةً إلى أخذ مجهول المالك والتصرّف فيه بعد إصلاحه بمراجعة الحاكم(6) الشرعيّ.
ــــــ[98]ـــــــ
(1) بقصدٍ جدّيٍّ ولو جهلاً؛ لأنَّ وقوعها محرّمٌ عمداً.
(2) أو من باب اعتراف الذميّ بخروج المال عن ملكه ودخوله في ملك المسلم.
(3) إذ مع التساوي لا معنى له اقتصادياً وعرفاً، ولكن يجوز مع التفاضل إذا كان له مصلحةٌ ما دون السفهيّ، والأحوط أن تكون مصلحةٌ اقتصاديّةٌ.
(4) باعتبار سرعة الدفع لا سفهاً طبعاً.
(5) على الأحوط استحباباً، حسب ما هو المشروح في المتن، ولعلّ في السوق نقاطاً أُخرى قد تؤثّر في تغيير الحكم.
(6) بأخذ الإجازة الخاصّة أو العامّة منه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


الفصل العاشر: بيع الصرف

وهو بيع الذهب أو الفضّة، بالذهب أو الفضّة. ولا فرق بين المسكوك منهما وغيره.
(مسألة 222): يشترط في صحّة بيع الصرف التقابض قبل الافتراق(1). فلو لم يتقابضا حتّى افترقا بطل البيع، ولو تقابضا في بعض المبيع صحّ فيه(2) وبطل في غيره.
(مسألة 223): لو باع النقد مع غيره بنقدٍ صفقةً واحدةً ولم يتقابضا حتّى افترقا، صحّ في غير النقد(3) وبطل في النقد.
(مسألة 224): لو فارقا المجلس مصطحبين وتقابضا قبل الافتراق، صحّ البيع.
(مسألة 225): لا يشترط التقابض في الصلح الجاري في النقدين بل تختصّ شرطيّته بالبيع.
ــــــ[99]ـــــــ
(1) يعني: حصول الافتراق عرفاً.
(2) إذا كان المقبوض بنفس نسبة المسمّى في العقد، وأمّا لو اختلف صحّ بمقدار النسبة وبطل في غيره على الأظهر.
(3) بالنسبة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 226): لا يجري حكم الصرف على الأوراق النقديّة(1) كالدينار العراقي والنوط الهنديّ والتومان الإيرانيّ والدولار والباون ونحوها من الأوراق المستعملة في هذه الأزمنة استعمال النقدين، فيصحّ بيع بعضها ببعضٍ وإن لم يتحقّق التقابض قبل الافتراق كما أنَّه لا زكاة فيها.
(مسألة 227): إذا كان له في ذمّة غيره دينٌ من أحد النقدين فباعه عليه بنقدٍ آخر وقبض الثمن قبل التفرّق، صحّ البيع ولا حاجة إلى قبض المشتري ما في ذمّته.
(مسألة 228): لو كان له دينٌ على زيدٍ فباعه على عمرٍو بنقدٍ وقبضه من عمرٍو ووكلّ عمرٌو زيداً على قبض ما في ذمّته ففي صحّته بمجرد التوكيل إشكالٌ، بل لا يبعد عدم الصحّة حتّى يقبضه زيدٌ ويعيّنه في مصداقٍ بعينه.
(مسألة 229): إذا اشترى منه دراهم معيّنةً بنقدٍ ثُمَّ باعها(2) عليه أو على غيره قبل قبضها، لم يصحّ البيع الثاني. فإذا قبض الدراهم بعد ذلك قبل التفرّق صحّ البيع الأوّل، فإن أجاز البيع الثاني فإذا قبض الدراهم بعد ذلك قبل التفرّق صحّ البيع الأوّل، فإن أجاز البيع الثاني وأقبضه صحّ البيع الثاني أيضاً، وإذا لم يقبضها حتّى افترقا بطل البيع الأوّل والثاني.
(مسألة 230): إذا كان له دراهم في ذمّة غيره فقال له: حوّلها دنانير في ذمّتك(3) فقبل المديون صحّ ذلك وتحوّل ما في الذمّة إلى دنانير وإن لم يتقابضا،
ــــــ[100]ـــــــ
(1) وكلّ عملةٍ ليست من الذهب أو الفضّة.
(2) يعني: بنفس المجلس، ولا تصحّ المسألة بغير ذلك.
(3) بقيمةٍ معيّنةٍ بين الذهب والفضّة متّفقٍ عليها، والأحوط أن تكون سعر يوم هذا التحويل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وكذا لو كان له دنانير في ذمّته فقال له حوّلها دراهم وقبل المديون، فإنَّه يصحّ وتتحوّل الدنانير إلى دراهم، وكذلك الحكم(1) في الأوراق النقديّة إذا كانت في الذمّة، فيجوز تحويلها من جنسٍ إلى آخر.
(مسألة 231): لا يجب(2) على المتعاملين بالصرف إقباض المبيع أو الثمن حتّى لو قبض أحدهما لم يجب عليه إقباض صاحبه، ولو كان للمبيع أو الثمن نماءٌ قبل القبض(3) كان لمن انتقل عنه لا لمن انتقل إليه.
(مسألة 232): الدراهم والدنانير المغشوشة إن كانت رائجةً في المعاملة بها يجوز خرجها وإنفاقها والمعاملة بها سواءٌ أ كان غشّها مجهولاً أم معلوماً وسواءٌ أكان مقدار الغشّ معلوماً أم مجهولاً، وإن لم تكن رائجةً فلا يجوز خرجها وإنفاقها والمعاملة بها إلّا بعد إظهار حالها.
(مسألة 233): يجوز صرف المسكوكات من الفضة أو النحاس إلى أبعاضها ولو مع التفاضل بين الأصل وأبعاضه كما هو الغالب، نعم لا يجوز ذلك في
ــــــ[101]ـــــــ
(1) مع ما قلناه في التعليقة السابقة.
(2) وإن توقّفت عليه صحّة العقد وكان الامتناع عنه مؤدّياً إلى بطلانه.
(3) الصرف هو مبادلة الذهب والفضّة دون غيرهما، فلا يتصوّر فيها النماء إلَّا بزيادة القيمة السوقيّة، ولو حصلت لم يكن مهمّاً؛ لجواز عدم التسليم على كلّ حال. نعم، لو سلّمه مع ارتفاع القيمة عالماً أو جاهلاً وتمّ القبض من الطرفين كانت القيمة الجديدة ملكاً لصاحبه، ولم يكن له الفسخ بمجرّد ذلك. نعم، لو كانت الزيادة بحيث تتضمّن الشرط الضمنيّ بعدمها أمكن القول بالخيار.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
المسكوكات الذهبيّة فإنّها من الموزون فلا يجوز تصريفها إلى أبعاضها مع التفاضل إلّا مع الضميمة.
(مسألة 234): يكفي في الضميمة التي يتخلّص بها عن الربا الغشّ الذي(1) يكون في الذهب والفضّة المغشوشين إذا كان الغشّ غير مستهلكٍ وكانت له قيمةٌ(2) في حال كونه غشّاً، ولا يكفي أن تكون له قيمةٌ على تقدير التصفية. فإذا كان الطرفان مغشوشين كذلك، صحّ مع التفاضل، وإذا كان أحدهما مغشوشاً دون الآخر جاز التفاضل إذا كانت الزيادة(3) في الخالص، ولا يصحّ إذا كانت الزيادة في المغشوش.
(مسألة 235): الآلات المحلّاة بالذهب يجوز بيعها بالذهب إذا كان أكثر من الذهب المحلّاة به وإلَّا لم يجز(4)، نعم لو بيع السيف بالسيف وكان كلٌ منهما محلّىً جاز مطلقاً وإن كانت الحلية في أحدهما أكثر من الحلية في الآخر.
(مسألة 236): الكلبتون المصنوع من الفضّة(5) يجوز بيعه بالفضّة إذا كانت
ــــــ[102]ـــــــ
(1) وهو الغشّ الرائج المشار إليه في المسألة (232) السابقة أو الغشّ المضبوط بالنسبة.
(2) هذا على خلاف الغالب، فإنَّ السوق يدفع الثمن في مقابل الذهب أو الفضّة عادةً، ومن هنا يشكل الحكم في المسألة ما لم يكن الغشّ بنسبةٍ عاليةٍ نسبيّاً.
(3) بحيث كان مقدار الذهب في العوضين متساوياً وكانت الزيادة نحاساً مثلاً، وأمّا إذا كان الذهب في الخالص أكثر من الذهب في المغشوش صحّ، وإن زاد المغشوش عليه وزناً أو عدداً.
(4) إلَّا إذا كان الذهب مستهلكاً في غيره بحيث لا وجود له عرفاً.
(5) ليس مصنوعاً غالباً من هذين المعدنين، بل ممّا يشابهها باللون، وأمّا إذا كان منهما فالأحوط عدم الزيادة والنقيصة وزناً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أكثر منه وزناً أو مساوياً له، والمصنوع من الذهب يجوز بيعه بالذهب إذا كان أكثر منه وزناً أو مساوياً له.
(مسألة 237): إذا اشترى فضّةً(1) معيّنةً بفضّةٍ أو بذهبٍ وقبضها قبل التفرّق فوجدها جنساً آخر رصاصاً أو نحاساً أو غيرهما بطل البيع وليس له المطالبة بالإبدال، ولو وجد بعضها كذلك بطل البيع فيه وصحّ في الباقي(2) وله حينئذٍ ردّ الكل لتبعّض الصفقة، وإن وجدها فضّةً معيبةً كان بالخيار فله الردّ والمطالبة بالأرش مع عدم التمكّن(3) من الردّ، ولا فرق بين كون الثمن من جنس المبيع وغيره، وكون أخذ الأرش قبل التفرّق وبعده.
(مسألة 238): إذا اشترى فضّةً في الذمّة بفضّةٍ أو بذهبٍ وبعد القبض وجدها(4) جنساً آخر رصاصاً أو نحاساً أو غيرهما، فإن كان قبل التفرّق جاز للبائع إبدالها، فإذا قبض البدل قبل التفرّق صحّ البيع، وإن وجدها جنساً آخر بعد التفرّق بطل البيع، ولا يكفي الإبدال في صحّته، وإذا وجدها فضّةً معيبةً فالأقوى أنَّ المشتري مخيّرٌ بين ردّ المقبوض وإبداله والرضا به من دون أرش(5)، وليس له فسخ العقد(6) من أصله، ولا فرق(7) بين كون الثمن من جنس المبيع وغيره، ولا
ــــــ[103]ـــــــ
(1) بحيث يكون كونها فضّةً قيداً لا داعياً، ويكون الشرط لفظيّاً أو ضمنيّاً.
(2) بنسبته من الثمن.
(3) بل مع التمكّن أيضاً على الأقوى.
(4) يعني: ما دفع مصداقاً لما في الذمّة، وليس كذلك بالعكس.
(5) إذا كان ذهباً بذهبٍ أو فضّةً بفضّةٍ، دون غيره من الصور.
(6) يعني: من هذه الناحية بغضّ النظر عن خيارٍ آخر.
(7) اتّضح حاله مّما قلناه قبل تعليقتين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بين كون ظهور العيب قبل التفرّق وبعده.
(مسألة 239): لا يجوز أن يشتري من الصائغ أو غيره خاتماً أو غيره من المصوغات من الفضّة أو الذهب بجنسه مع زيادةٍ بملاحظة أجرة الصياغة بل إمّا أن يشتريه بغير جنسه أو بأقلّ من مقداره من جنسه مع الضميمة(1) ليتخلّص من الربا.
(مسألة 240): لو كان له على زيدٍ نقودٌ كالليرات الذهبيّة وأخذ منه شيئاً من المسكوكات الفضيّة كالروبيّات فإن كان الأخذ بعنوان الاستيفاء، ينقص من الليرات في كلّ زمانٍ أخذ فيه بمقدار ما أخذ بسعر ذلك الزمان. فإذا كان الدين خمس ليرات وأخذ منه في الشهر الأوّل عشر روبيّات، وفي الثاني عشراً، وفي الثالث عشراً، وكان سعر الليرة في الشهر الأوّل خمس عشرة روبيّةً، وفي الثاني اثنتي عشرة روبيّةً، وفي الثالث عشر روبيّاتٍ، نقص من الليرات ثلثا ليرةٍ في الشهر الأوّل وخمسة أسداسها في الثاني وليرةٌ تامّة في الثالث، وإن كان الأخذ بعنوان القرض كان ما أخذه دَيناً عليه لزيدٍ وبقي دين زيدٍ عليه، وفي جواز احتساب أحدهما دينه وفاءً عن الآخر إشكالٌ، والأظهر الجواز(2)، وتجوز المصالحة بينهما على إبراء كلٍّ منهما صاحبه ممّا له عليه.
(مسألة 241): إذا أقرض زيداً نقداً معيّناً من الذهب أو الفضّة أو أصدق زوجته مهراً كذلك أو جعله ثمناً في الذمّة مؤجّلاً(3) أو حالّاً فتغيّر السعر(4) لزمه
ــــــ[104]ـــــــ
(1) المعتدّ بها عرفاً نسبيّاً، وهذا يختلف بالنسبة إلى المبيعات.
(2) بقيمة يوم الاحتساب.
(3) بمعنى تأخير دفعه لا أن يكون كلّياً.
(4) قبل الدفع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
النقد المعيّن، ولا اعتبار بالقيمة وقت اشتغال الذمّة.
(مسألة 242): لا يجوز بيع درهمٍ بدرهمٍ بشرط صياغة خاتمٍ مثلاً، ويجوز أن يقول له: صغ لي هذا الخاتم وأبيعك درهماً بدرهمٍ على أن يكون البيع جعلاً لصياغة(1) الخاتم كما يجوز أيضاً(2) أن يشتري منه مثقال فضّةٍ مصوغاً خاتماً بمثقالٍ غير مصوغٍ.
(مسألة 243): لو باع عشر روبيّاتٍ بليرةٍ ذهبيّةٍ إلَّا عشرين فلساً صحّ بشرط أن يعلما مقدار نسبة العشرين(3) فلساً إلى الليرة.
(مسألة 244): المصوغ من الذهب والفضّة معاً لا يجوز بيعه بأحدهما بلا زيادةٍ، بل إمّا أن يباع بأحدهما مع الزيادة أو يباع بهما معاً أو بجنسٍ آخر غيرهما.
(مسألة 245): الظاهر أنَّ ما يقع في التراب عادةً من أجزاء الذهب والفضّة ويجتمع فيه عند الصائغ- وقد جرت العادة على عدم مطالبة المالك بها- ملكٌ للصائغ نفسه، والأحوط-استحباباً- أن يتصدّق به عن مالكه مع الجهل به والاستيذان منه مع معرفته، ويطّرد الحكم المذكور في الخيّاطين والنجّارين والحدّادين ونحوهم فيما يجتمع عندهم من الأجزاء المنفصلة(4) من أجزاء الثياب
ــــــ[105]ـــــــ
(1) مع صلاحية هذا البيع للجعل ولكنّه غير عرفيٍّ على الأظهر.
(2) مع إسقاط أجرة العمل عن نظر الاعتبار.
(3) وكذلك نسبة الروبيّات إلى الليرة. والماتن اعتبرها أمراً مسلّماً ولكن على أن لا تكون الروبيّات من الذهب. والمسألة تعمّ سائر العملات.
(4) إذا كانت تافهةً عرفاً وعلم العامل بعدم كراهة المالك وإلَّا وجب إرجاعه أو استئذانه، فإن لم يمكن فيراجع به الحاكم الشرعيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
والخشب والحديد، ولا يضمنون شيئاً من ذلك وإن كانت(1) له ماليّةٌ عند العرف إذا كان المتعارف في عملهم انفصال تلك الأجزاء.
ــــــ[106]ـــــــ
(1) ظهر حالها ممّا قلناه في التعليقة السابقة. ولو قال: إذا كان المتعارف الإعراض عنها مِن قبل المالك لصحّ؛ لأنّ ذلك لا يكون إلَّا في الأجزاء البسيطة عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


الفصل الحادي عشر: في السلف

ويقال له: (السَلَم) أيضاً، وهو: ابتياع كلّيٍّ مؤجّلٍ بثمنٍ حالٍّ، عكس النسيئة. ويقال للمشتري المسلِّم (بكسر اللام)، وللبائع المسلَّم إليه، وللثمن المسلَّم، وللمبيع المسلَّم فيه (بفتح اللام) في الجميع.
(مسألة 246): يجوز في السلف أن يكون المبيع والثمن من غير النقدين مع اختلاف الجنس أو عدم كونهما أو أحدهما من المكيل والموزون، كما يجوز أن يكون أحدهما من النقدين والآخر من غيرهما ثمناً كان أو مثمناً، ولا يجوز أن يكون كلٌّ من الثمن والمثمن من النقدين اختلفا في الجنس أو اتّفقا.
يشترط في السلف أمور:
(الأوّل): أن يكون المبيع مضبوط الأوصاف التي تختلف القيمة باختلافها كالجودة والرداءة والطعم والريح واللون وغيرها، كالخضر والفواكه والحبوب والجوز واللوز والبيض والملابس والأشربة والأدوية وآلات السلاح وآلات النجارة والنساجة والخياطة وغيرها من الأعمال والحيوان والإنسان وغير ذلك، فلا يصحّ فيما لا يمكن(1) ضبط أوصافه كالجواهر واللآلي والبساتين وغيرها ممّا لا
ــــــ[107]ـــــــ
(1) هذا صحيحٌ إلَّا أنَّه لا يوجد في القياسات الحديثة ما يكون مصداقاً له؛ فيمكن قياس أيّ شيءٍ حتّى الجواهر، بل قد يكون القياس أكثر ضبطاً من المشاهدة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ترتفع الجهالة والغرر فيها إلا بالمشاهدة.
(الثاني): ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة.
(الثالث): قبض الثمن قبل التفرّق(1) ولو قبض البعض صحّ فيه وبطل في الباقي، ولو كان الثمن دَيناً في ذمّة البائع فالأقوى الصحّة إذا كان الدين حالّاً، لا مؤجّلاً.
(الرابع): تقدير المبيع(2) ذي الكيل أو الوزن أو العدّ بمقداره.
(الخامس): تعيين أجلٍ مضبوطٍ للمسلَّم فيه بالأيّام أو الشهور أو السنين أو نحوها، ولو جعل الأجل زمان الحصاد أو الدياس أو الحضيرة بطل البيع، ويجوز فيه أن يكون قليلاً كيومٍ ونحوه، وأن يكون كثيراً كعشرين سنةً.
(السادس): إمكان دفع ما تعهّد البائع دفعه وقت الحلول وفي البلد الذي شرط التسليم فيه إذا كان قد شرط ذلك، سواءٌ أ كان عامّ الوجود أم نادره، فلو لم يمكن ذلك ولو تسبيباً لعجزه عنه ولو لكونه في سجنٍ أو في بيداء لا يمكنه الوصول إلى البلد الذي اشترط التسليم فيه عند الأجل بطل.
(مسألة 247): إطلاق العقد يقتضي وجوب تسليم المسلَّم فيه في بلد العقد، إلَّا أن تقوم قرينةٌ على الإطلاق أو على تعيين غيره فيعمل على طبقها، والأقوى عدم وجوب تعيينه في العقد إلَّا إذا اختلفت الأمكنة في صعوبة التسليم فيها ولزوم الخسارة الماليّة بحيث يكون الجهل بها غرراً فيجب تعيينه حينئذٍ.
ــــــ[108]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً واللازم كونه نقداً عرفاً.
(2) هذا صحيحٌ ولكنّه مندرجٌ في الشرط الثاني فإنَّها من جملة الأوصاف وليس شرطاً مستقلاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 248): إذا جعل الأجل شهراً قمريّاً أو شمسيّاً أو شهرين فإن كان وقوع المعاملة في أوّل الشهر فالمراد تمام ذلك الشهر، وإن كان في أثناء الشهر(1) فالمراد من الشهر مجموع ما بقي منه مع إضافة مقدارٍ من الشهر الثاني يساوي الماضي من الشهر الأوّل وهكذا.
(مسألة 249): إذا جعل الأجل جمادى أو ربيعاً، حُمل على أوّلهما من تلك السنة وحلّ بأوّل جزءٍ من ليلة الهلال، وإذا جعله الجمعة أو الخميس حُمل على الأوّل(2) من تلك السنة وحلّ بأوّل جزءٍ من نهار اليوم المذكور.
(مسألة 250): إذا اشترى شيئاً سلفاً جاز بيعه مِن بايعه قبل حلول الأجل وبعده بجنسٍ آخر أو بجنس الثمن بشرط عدم الزيادة(3)، ولا يجوز بيعه من غيره قبل حلول الأجل ويجوز بعده سواءٌ باعه بجنسٍ آخر أو بجنس الثمن مع الزيادة أو النقيصة أو التساوي. هذا في غير المكيل والموزون وأمّا فيهما فلا يجوز بيعهما قبل القبض مرابحةً مطلقاً كما تقدّم(4).
(مسألة 251): إذا دفع البائع المسلَّم فيه دون الصفة لم يجب على المشتري
ــــــ[109]ـــــــ
(1) عندئذٍ يحسب لكلّ شهرٍ ثلاثين يوماً.
(2) يعني: أوّل خميسٍ أو أول جمعةٍ تأتي. وقوله (من تلك السنة) لا حاجة إليه إلَّا إذا كان المعنى أنَّه عيّن جمعةً في سنةٍ مقبلةٍ، إلَّا أنَّه خلاف ظاهر عبارته في المتن.
(3) هذا قيدٌ لما إذا كان الثمن الجديد بجنس الثمن القديم احتياطاً عن حصول الربا إذا كان مكيلاً أو موزوناً، وإلَّا فلا وجه له.
(4) مع التعليق عليه في المسألة (188).
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
القبول، ولو رضى بذلك صحّ، وكذلك إذا دفع أقلّ من المقدار، وتبرأ ذمّة البائع إذا أبرأ المشتري الباقي، وإذا دفعه على الصفة والمقدار وجب عليه القبول. وإذا دفع فوق الصفة، فإن كان شرط الصفة راجعاً إلى استثناء ما دونها فقط وجب القبول أيضاً، وإن كان راجعاً إلى استثناء ما دونها وما فوقها لم يجب القبول، ولو دفع إليه زائداً على المقدار لم يجب القبول.
(مسألة 252): إذا حلّ الأجل ولم يتمكّن البائع من دفع المسلَّم فيه تخيَّر المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن بلا زيادةٍ ولا نقيصةٍ وبين أن ينتظر إلى أن يتمكّن البائع من دفع المبيع إليه في وقتٍ آخر، ولو تمكّن من دفع بعضه وعجز عن الباقي كان له الخيار في الباقي بين الفسخ فيه والانتظار، وفي جواز فسخه في الكلّ حينئذٍ إشكال، والأظهر الجواز، نعم لو فسخ في البعض جاز للبائع الفسخ في الكلّ.
(مسألة 253): لو كان المبيع موجوداً في غير البلد الذي يجب التسليم فيه فإن تراضيا بتسليمه في موضع وجوده جاز، وإلَّا فإن أمكن وتعارف نقله إلى بلد التسليم(1) وجب على البائع نقله، وإلَّا فيجري الحكم المتقدّم من الخيار بين الفسخ والانتظار.
ــــــ[110]ـــــــ
(1) أي: البلد الذي يجب فيه التسليم إمّا بإطلاق البيع أحياناً أو اشتراطه، ومع الوجوب يتعيّن وإن لم يكن متعارفاً، نعم يمكن أن يكون التعارف قرينةً على تعيين بلد التسليم كشرطٍ ضمنيٍّ عند العقد، فعند التسليم يجب التسليم فيه وإن تغيّر المتعارف.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


الفصل الثاني عشر: بيع الثمار والخضر والزرع

لا يجوز بيع ثمرة النخل والشجر قبل ظهورها عاماً واحداً بلا ضميمةٍ، ويجوز بيعها عامين فما زاد وعاماً واحداً مع الضميمة على الأقوى، وأمّا بعد ظهورها فإن بدا صلاحها أو كان البيع في عامين أو مع الضميمة جاز بيعها بلا إشكالٍ، أمّا مع انتفاء الثلاثة فالأقوى الجواز والأحوط العدم.
(مسألة 254): بدو الصلاح(1) في الثمر هو كونه قابلاً للأكل في العادة وإن كان أوّل أوان أكله.
(مسألة 255): يعتبر في الضميمة المجوّزة لبيع الثمر قبل بدو صلاحه: أن تكون ممّا يجوز بيعه منفرداً، ويعتبر كونها مملوكةً للمالك، وكون الثمن لها وللمنضمّ إليه على الإشاعة، ولا يعتبر فيها أن تكون متبوعةً على الأقوى فيجوز كونها تابعةً.
(مسألة 256): يكتفى في الضميمة في ثمر النخل مثل السعف والكرب والشجر اليابس الذي في البستان.
ــــــ[111]ـــــــ
(1) هذا الصلاح إمّا أن يراد به صلاحيّته للأكل أو صلاحيّته للنمو، وهذا الثاني باعتبار رجحان الظنّ ببقائه ونموّه بعد أن كان صغيراً لا يوجد فيه هذا الرجحان، والظاهر أنَّ المراد منه المعنى الثاني.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 257): لو بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها مع أصولها جاز بلا إشكال.
(مسألة 258): إذا ظهر بعض ثمر البستان جاز بيع المتجدّد في تلك السنة معه وإن لم يظهر، اتّحد الجنس أم اختلف، اتّحد البستان أم تكثّر، على الأقوى.
(مسألة 259): إذا كانت الشجرة تثمر في السنة الواحدة مرّتين ففي جريان حكم العامين عليهما إشكال، أظهره الجريان.
(مسألة 260): إذا باع الثمرة سنةً أو سنتين أو أكثر ثُمَّ باع أصولها على شخصٍ آخر لم يبطل بيع الثمرة بل تنتقل الأصول إلى المشتري مسلوبة المنفعة في المدّة المعيّنة، وله الخيار(1) في الفسخ مع الجهل.
(مسألة 261): لا يبطل بيع الثمرة بموت بائعها بل تنتقل الأصول إلى ورثة البائع بموته مسلوبة المنفعة، وكذا لا يبطل بيعها بموت المشتري بل تنتقل إلى ورثته.
(مسألة 262): إذا اشترى ثمرةً فتلفت قبل قبضها، انفسخ العقد وكانت الخسارة من مال البائع كما تقدّم ذلك في أحكام القبض، وتقدّم أيضاً إلحاق السرقة ونحوها بالتلف وحكم ما لو كان التلف من البائع أو المشتري أو الأجنبيّ.
(مسألة 263): يجوز لبائع الثمرة أن يستثني ثمرة شجراتٍ أو نخلاتٍ بعينها، وأن يستثني حصّةً مشاعة كالربع والخُمس، وأن يستثني مقداراً معيّناً كمائة
ــــــ[112]ـــــــ
(1) يعني: مشتري الأصول فقط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كيلو، لكن في هاتين الصورتين لو خاست الثمرة وزِّع النقص على المستثنى والمستثنى منه على النسبة، ففي صورة استثناء حصّةٍ مشاعةٍ يوزع الباقي بتلك النسبة. وأمّا إذا كان المستثنى مقداراً معيّناً فطريقة معرفة النقص تخمين الفائت بالثلث أو الربع مثلاً فيسقط من المقدار المستثنى بتلك النسبة، فإن كان الفائت الثلث يسقط منه الثلث، وإن كان الربع يسقط الربع وهكذا.
(مسألة 264): يجوز بيع ثمرة النخل وغيره في أصولها بالنقود وبغيرها كالأمتعة والحيوان والطعام وبالمنافع والأعمال وغيرها، كغيره من أفراد البيع.
(مسألة 265): لا تجوز المزابنة وهي بيع ثمرة النخل(1)- تمراً كانت أو رطباً أو بسراً أو غيرها- بالتمر من ذلك النخل(2) وأمّا بيعها بثمرة غيره سواءٌ كان في الذمّة أم كان معيّناً في الخارج فالظاهر جوازه وإن كان الترك أحوط.
(مسألة 266): الظاهر أنَّ الحكم(3) المزبور لا يختصّ بالنخل فلا يجوز بيع ثمر غير النخل بثمره أيضاً، وأمّا بيعه بغير ثمره فلا إشكال فيه أصلاً.
(مسألة 267): يجوز أن يبيع ما اشتراه من الثمر في أصله بثمنٍ زائدٍ على ثمنه الذي اشتراه به أو ناقصٍ أو مساوٍ، سواءٌ أباعه قبل قبضه أم بعده.
(مسألة 268): لا يجوز بيع الزرع قبل ظهوره على الأحوط، ويجوز بيعه تبعاً
ــــــ[113]ـــــــ
(1) مادام موجوداً عليها.
(2) بل بأيّ ثمر على الأحوط، ومنه يظهر باقي العبارة.
(3) بل الظاهر أنَّ الحكم يختصّ بالنخل كما عرفت، والحنطة ببيع السنبل غير المحصور بحبٍّ من جنسها على الأحوط، ولا يعمّ غيره.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
للأرض لو باعها معه، أمّا بعد ظهوره فيجوز بيعه مع أصله بمعنى بيع المقدار الظاهر مع أصوله الثابتة، فإن شاء المشتري قصله وإن شاء أبقاه مع اشتراط الإبقاء أو بإذنٍ من صاحب الأرض، فإن أبقاه حتّى يسنبِل كان له السنبل وعليه أجرة الأرض إذا لم يشترط الإبقاء مجّاناً، وإن قصله قبل أن يسنبِل فَنَمَت الأصول الثابتة في الأرض حتّى سنبلت كان له أيضاً ولا تجب عليه(1) أجرة الأرض وإن كان الوجوب أحوط.
(مسألة 269): يجوز بيع الزرع لا مع أصله بل قصيلاً(2) إذا كان قد بلغ أوان قصله أو قبل ذلك، على أن يبقى حتّى يصير قصيلاً أو قبل ذلك. فإن قطعه ونمت الأصول حتّى صارت سنبلاً كان السنبل للبائع، وإن لم يقطعه كان لصاحب الأرض إلزامه بقطعه، وله إبقاؤه والمطالبة بالأجرة، فلو أبقاه فنما حتّى سنبل كان السنبل للمشتري وليس لصاحب الأرض إلَّا مطالبة الأجرة، وكذا الحال لو اشترى نخلاً.
(مسألة 270): لو اشترى الجذع بشرط القلع فلم يقلعه ونما، كان النماء للمشتري.
(مسألة 271): يجوز بيع الزرع محصوداً(3) ولا يشترط معرفة مقداره بالكيل
ــــــ[114]ـــــــ
(1) بل تجب ما لم يشترط المجّانيّة أو يبرئه صاحب الأرض.
(2) يعني: ملحوظاً مستقلاً عن أصله وليس قصيلاً فعلاً.
(3) يعني: ملحوظاً مستقلاً عن أصله فكأنَّه محصودٌ وليس محصوداً فعلاً، وإلَّا لوجب فيه معرفة الكيل أو الوزن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أو الوزن، بل تكفي فيه المشاهدة.
(مسألة 272): لا تجوز المحاقلة وهي بيع سنبل الحنطة(1) أو الشعير بالحنطة منه وكذا بيع(2) سنبل الشعير بالشعير منه بل وكذا بيع سنبل غير الحنطة والشعير من الحبوب بحبٍّ منه.
(مسألة 273): الخضر كالخيار والباذنجان والبطّيخ لا يجوز بيعها قبل ظهورها على الأحوط، ويجوز بعد ظهورها مع المشاهدة لقطةً واحدةً أو لقطاتٍ، والمرجع في تعيين اللقطة عُرف الزراع.
(مسألة 274): لو كانت الخضرة مستورةً كالشلغم والجزر ونحوهما فالظاهر جواز بيعها(3) أيضاً.
(مسألة 275): إذا كانت الخضرة ممّا يُجزُّ كالكرّاث والنعناع واللفت ونحوها، يجوز بيعها بعد ظهورها جزّةً وجزّاتٍ ولا يجوز بيعها قبل ظهورها على الأحوط، والمرجع في تعيين الجزّة عرف الزراع كما سبق، وكذا الحكم فيما يخرط كورق الحنّاء والتوت فإنَّه يجوز بيعه بعد ظهوره خرطةً وخرطاتٍ.
(مسألة 276): إذا كان نخلٌ أو شجرٌ أو زرعٌ مشتركاً بين اثنين جاز أن يتقبّل أحدهما حصّة صاحبه بعد خرصها بمقدارٍ معيّنٍ فيتقبّلها بذلك المقدار، فإذا خرص حصّة صاحبه بوزنةٍ مثلاً جاز أن يتقبّلها بتلك الوزنة، زادت عليها في
ــــــ[115]ـــــــ
(1) غير المقطوع، وكذلك الشعير.
(2) على الأحوط استحباباً، وكذا ما بعده.
(3) بعد ظهورها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الواقع أو نقصت عنها أو ساوتها.
(مسألة 277): الظاهر أنَّه لا فرق بين أن يكون الشركاء اثنين أو أكثر وكون المقدار المتقبّل به منها وفي الذمّة، نعم إذا كان منها فتلفت الثمرة فلا ضمان(1) على المتقبّل، بخلاف ما لو كان في الذمّة فإنَّه باقٍ(2) على ضمانه، والظاهر(3) أنَّه صلحٌ على تعيين المقدار المشترك فيه في كمّيةٍ خاصّةٍ على أن يكون اختيار التعيين بيد المتقبّل، ويكفي فيها كلّ لفظٍ دالٍّ على المقصود بل تجري فيها المعاطاة كما في غيرها من العقود.
(مسألة 278): إذا مرّ الإنسان بشيءٍ من النخل أو الشجر جاز له أن يأكل
-مع الضرورة(4) العرفيّة- من ثمره بلا إفسادٍ للثمر أو الأغصان أو الشجر أو غيرها.
ــــــ[116]ـــــــ
(1) إذا تلفت كلّ الثمرة فلا ضمان على الاثنين.
(2) ما دام عوضه باقياً، أمّا إذا تلف فله حقّ الفسخ.
(3) هذه محاولةٌ لفهم هذا العقد، والظاهر أنّه يجري على عدّة وجوهٍ أو نتائج، منها: أن يأخذ أحدهما مقداراً معيّناً ويكون الباقي على صاحبه بما فيه من عملٍ ومصارف.
…..ومنها: أن يكون الأصل داخلاً فيأخذ أحدهما مقداراً معيّناً من الناتج في مقابل أن يملك الآخر كلّ الأصول.
…..ومنها: ما لو كانت أصول المالكين معيّنةً مفروزةً، فأرادا التبادل بين ثمرات أصولهما أو أشجارهما أو بعضها لمصلحةٍ لهما.
…..وأمّا ما ذكره في المتن فلا تخلو فكرته من إجمالٍ من الناحية الاقتصاديّة.
(4) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 279): الظاهر جواز الأكل للمارّ وإن كان قاصداً(1) له من أوّل الأمر، ولا يجوز له أن يحمل معه شيئاً من الثمر، وإذا حمل معه شيئاً حرم ما حمل ولم يحرم ما أكل، وإذا كان للبستان جدارٌ(2) أو حائطٌ أو علم بكراهة المالك ففي جواز الأكل إشكالٌ، والمنع أظهر.
(مسألة 280): لا بأس ببيع العرية – وهي النخلة الواحدة- لشخصٍ في دار غيره فيبيع ثمرتها(3) قبل أن تكون تمراً منه بخرصها تمراً.
ــــــ[117]ـــــــ
(1) هذا مخالفٌ للاحتياط الوجوبي إذا كان هو الهدف الرئيسيّ له.
(2) على الأحوط استحباباً.
(3) بل يبيعها نفسها، أي النخلة، وإلَّا كان من بيع المزابنة المحرّمة. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

ــــــ[118]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث عشر: في بيع الحيوان

يجوز استرقاق(1) الكافر الأصليّ إذا لم يكن معتصماً بعهدٍ أو ذمامٍ، سواءٌ أ كان في دار الحرب أم كان في دار الإسلام، وسواءٌ أ كان بالقهر والغلبة أم بالسرقة أم بالغيلة، ويسري الرقّ في أعقابه وإن كان قد أسلم(2).
(مسألة 281): المرتدّ الفطريّ والملّي لا يجوز استرقاقهما على الأقوى.
(مسألة 282): لو قهر حربيٌّ حربيّاً آخر فباعه ملكه المشتري وإن كان أخاه أو زوجته أو ممّن ينعتق عليه كأبيه وأمّه، وفي كونه بيعاً حقيقةً وتجري عليه أحكامه إشكالٌ وإن كان أقرب.
(مسألة 283): يصحّ أن يملك الرجل كلّ أحدٍ غير الأب والأمّ والجدّ وإن علا لأبٍ كان أو لأمّ، والولد – وإن نزل- ذكراً كان أو أنثى والمحارم وهي الأخت والعمّة والخالة وإن علون، وبنات الأخ وبنات الأخت وإن نزلن، ولا فرق في المذكورين بين النسبيّين والرضاعيّين.
ــــــ[119]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كان فيه مفسدةٌ دينيّةٌ، كما عليه حال العالم اليوم.
(2) هذا الحكم ليس عليه دليلٌ من الكتاب ولا السنّة، وإن كان هو المشهور، غير أنّ تخطّيه إلى غيره صعبٌ فقهيّاً، وإن كان مظنوناً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 284): إذا وجد السبب المملِّك فيما لا يصحّ ملكه – اختياريّاً كان السبب كالشراء، أو قهريّاً كالإرث- انعتق قهراً.
(مسألة 285): لو ملك أحد الزوجين صاحبه ولو بعضاً منه، استقرّ الملك وبطل النكاح.
(مسألة 286): يكره أن يملك الرجل غير هؤلاء من ذوي قرابته كالأخ والعمّ والخال وأولادهم.
(مسألة 287): تملك المرأة كلّ أحدٍ غير الأب والأمّ والجدّ والجدّة والولد وإن نزل، ذكراً كان أو أنثى، نسبيّين كانوا أو رضاعيّين.
(مسألة 288): الكافر لا يملك المسلم ابتداءً، ولو أسلم عبد الكافر بيع على مسلمٍ وأُعطي ثمنه.
(مسألة 289): كلّ من أقرّ على نفسه بالعبودية حكم عليه بها مع الشكّ إذا كان عاقلاً بالغاً مختاراً.
(مسألة 290): لو اشترى عبداً فادّعى الحريّة لم يُقبل قوله إلَّا بالبيّنة.
(مسألة 291): يجب على مالك(1) الأَمَة إذا أراد بيعها وقد وطئها أن يستبرئها قبل بيعها بحيضةٍ إن كانت تحيض، وبخمسةٍ وأربعين يوماً(2) من حين الوطء إن كانت لا تحيض وهي في سنّ مَن تحيض.
(مسألة 292): لو باعها بدون الاستبراء صحّ البيع ووجب على المشتري
ــــــ[120]ـــــــ
(1) بل الاستبراء واجبٌ كفايةً على أحد الشخصين البائع أو المشتري.
(2) بل بخمسةٍ وأربعين ليلةً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
استبراؤها فلا يطأها إلا بعد حيضةٍ أو مضيّ المدّة المذكورة.
(مسألة 293): إذا لم يعلم أنَّ البائع استبرأها أو وطئها وجب عليه الاحتياط في استبرائها، وإذا علم أنَّ البائع لم يطأها أو أنَّه استبرأها لم يجب(1) عليه استبراؤها، وكذا إذا أخبره صاحبها بأنَّه قد استبرأها أو أنَّه لم يطأها إذا كان أميناً.
(مسألة 294): لا يجب الاستبراء في أَمَة المرأة إلَّا أن يعلم أنَّها موطوءةٌ وطئاً محترماً(2) ولا في الصغيرة ولا في اليائسة ولا في الحائض حال البيع، نعم لا يجوز وطؤها حال الحيض.
(مسألة 295): لا استبراء في الحامل(3)، نعم لا يجوز وطؤها في القبل إلَّا بعد مضيّ(4) أربعة أشهرٍ وعشرة أيّامٍ من زمان حملها، فإن وطئها وقد استبان(5) حملها عزل استحباباً، فإن لم يعزل فالأحوط – لو لم يكن أقوى- عدم جواز بيع الولد بل وجوب عتقه وجعل شيءٍ له من ماله يعيش به.
(مسألة 296): يثبت وجوب استبراء البائع(6) للأَمَة قبل البيع لكلّ مالكٍ يريد نقلها إلى غيره ولو بسبب غير البيع، وكذلك وجوب استبراء المشتري قبل
ــــــ[121]ـــــــ
(1) إلَّا إذا علم أنَّ مالكاً لها قبله قد وطئها، ولم يمضِ عليها حيضةٌ أو خمسٌ وأربعون ليلةً.
(2) أي محلّلاً ولو شبهةً أو تحليلاً أو غيره.
(3) إن كانت تحيض مع حملها وجب استبراؤها بحيضة.
(4) بل مدّة الحمل إلى الوضع على الأحوط، وإن كان الأقوى جوازه مطلقاً.
(5) بل بمجرّد العلم بأنّ الوطء كان خلال الحمل.
(6) سبق التعليق عليه في المسألة (291).
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الوطء يثبت لكلّ مَن تنتقل إليه الأمة بسببٍ وإن كان إرثاً أو استرقاقاً أو نحوهما، فلا يجوز له وطؤها إلَّا بعد الاستبراء.
(مسألة 297): يجوز شراء بعض الحيوان مشاعاً كنصفه وربعه ولا يجوز شراء بعضٍ معيّنٍ منه كرأسه وجلده إذا لم يكن ممّا يُطلب لحمه بل كان المقصود منه الإبقاء للركوب أو الحمل أو نحوهما.
(مسألة 298): لو كان الحيوان ممّا يُطلب لحمه جاز شراء بعضٍ معيّنٍ منه، لكن لو لم يذبح لمانعٍ – كما إذا كان في ذبحه ضررٌ ماليٌّ- كان المشتري شريكاً بنسبة الجزء، وكذا لو باع الحيوان واستثنى الرأس والجلد، وأمّا إذا اشترك اثنان أو جماعةٌ وشرط أحدهم لنفسه الرأس والجلد فإنَّه يكون شريكاً بنسبة المال لا بنسبة الرأس(1) والجلد.
(مسألة 299): لو قال شخصٌ لآخر: إشترِ حيواناً بشركتي صحّ، ويثبت البيع لهما على السويّة مع الإطلاق ويكون على كلّ واحدٍ منهما نصف الثمن، ولو قامت القرينة على كون المراد الاشتراك على التفاضل كان العمل عليها.
(مسألة 300): لو دفع المأمور عن الآمر بالشراء شركة ما عليه من جزء الثمن فإن كان الأمر بالشراء على وجه الشركة قرينةً على الأمر بالدفع عنه، رجع الدافع عليه بما دفعه عنه وإلَّا كان متبرّعاً وليس له(2) الرجوع عليه به.
ــــــ[122]ـــــــ
(1) بل بأعلى النسبتين.
(2) وجوباً، ولكن إذا قبل الشريك لزمه، فإنّ الدفع عنه بمنزلة إيجاب القرض المعاطاتي، فإذا قبله لزم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 301): لو اشترى أَمَةً فوطئها فظهر أنَّها ملكٌ لغير البائع كان للمالك انتزاعها منه وله على المشتري عُشر قيمتها إن كانت بكراً ونصف العشر إن كانت ثيّباً، ولو حملت منه كان عليه قيمة الولد يوم وُلد حيّاً ويرجع المشتري على البائع بما اغترمه للمالك إن كان جاهلاً.
(مسألة 302): الأقوى أنَّ العبد يملك؛ فلو ملّكه مولاه شيئاً ملكه، وكذا لو ملّكه غيره أو حاز لنفسه شيئاً إذا كان بإذن المولى(1)، ولا ينفذ تصرّفه فيما ملكه بدون إذن مولاه.
(مسألة 303): إذا اشترى كلٌّ من العبدين المأذونين من مولاهما بالشراء صاحبه من مولاه فإن اقترن العقدان وكان شراؤهما لأنفسهما بطلا، وإن كان شراؤهما للسيّدين فالأقوى الصحّة، وإن ترتّبا صحّ السابق، وأمّا اللاحق فهو باطلٌ إن كان الشراء لنفسه، وإن كان الشراء لسيّده صحّ إذا كان إذنه بالشراء مطلقاً، وأمّا إذا كان مقيّداً بعبديّته(2) فصحّته تتوقّف على إجازته.
(مسألة 304): لو وطأ الشريك جارية الشركة حُدّ بنصيب غيره، فإن حملت قوّمت عليه وانعقد الولد حرّاً وعليه قيمة حصص الشركاء من الولد عند سقوطه
ــــــ[123]ـــــــ
(1) ولو بالفحوى أو الإطلاق.
(2) يعني: ببقاء مالكيّة هذا المولى لهذا العبد، فإنّ هذا الملك قد ارتفع بعد أن صحّ العقد السابق؛ لأنّه أصبح رقّاً لمولى العبد الآخر أو للعبد نفسه حسب القصد في ذاك البيع. فيصبح العقد كالفضوليّ يتوقّف على إجازة المولى، غير أنّ هذا القيد غير عرفيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
حيّاً، بل يحتمل(1) تقويمهم لها عليه بمجرّد الوطء مع احتمال الحمل.
(مسألة 305): يستحبّ لمن اشترى مملوكاً تغيير اسمه وإطعامه شيئاً من الحلاوة والصدقة عنه بأربعة دراهم ولا يريه ثمنه في الميزان.
(مسألة 306): الأحوط عدم التفرقة بين الأُمّ والولد قبل الاستغناء عن الأُمّ، أمّا البهائم فيجوز فيها(2) ذلك ما لم يؤدِّ إلى إتلاف المال المحترم.
ــــــ[124]ـــــــ
(1) في جدول التصحيح هكذا: بل يحتمل تقويمهم لها عليه.
…..أقول: أي على الشريك الواطئ، وهذا الاحتمال مبنيٌّ على الاحتياط الاستحبابيّ، ولكنّ الأحوط وجوباً أن يضمن الشريك فرق قيمتها إن أثّر الوطء به، كما لو كانت بكراً فأصبحت ثيّباً أو حصل فيها أيّ مضاعفات.
(2) إلَّا أنَّ الأحوط استحباباً والأقرب إلى الأخلاق عدمه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


خاتمة: في الإقالة

وهي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه(1) من الآخر والظاهر جريانها في عامّة العقود اللازمة حتّى الهبة اللازمة غير النكاح والضمان(2)، وفي جريانها في الصدقة إشكالٌ، وتقع بكلّ لفظٍ يدلّ على المراد وإن لم يكن عربيّاً، بل تقع بالفعل كما تقع بالقول، فإذا طلب أحدهما الفسخ من صاحبه فدفعه إليه(3) كان فسخاً وإقالةً ووجب على الطالب إرجاع ما في يده إلى صاحبه.
(مسألة 307): لا تجوز الإقالة بزيادةٍ عن الثمن أو المثمن أو نقصانٍ، فلو أقال كذلك بطلت وبقي كلٌّ من العوضين على ملك مالكه.
(مسألة 308): إذا جعل له مالاً في الذمّة أو في الخارج ليقيله بأن قال له: أقلني ولك هذا المال، أو أقلني ولك عليّ كذا – نظير الجعالة- فالأظهر الصحّة.
(مسألة 309): لو أقال بشرط مالٍ عُيّن أو عملٍ كما لو قال للمستقيل أقلتك بشرط أن تعطيني كذا أو تخيط ثوبي فقبل صحّ.
(مسألة 310): لا يجري في الإقالة فسخٌ أو إقالةٌ.
ــــــ[125]ـــــــ
(1) بل بعد إحراز رضا الآخر وليس للطلب أثرٌ فقهيٌّ.
(2) على الأحوط.
(3) بقصد الإقالة أو الاستغناء عن المعاملة الواقعة بينهما.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 311): في قيام ورّاث المتعاقدين مقام المورّث في صحّة الإقالة إشكال(1) والظاهر العدم، نعم تجوز الاستقالة من الوارث والإقالة من الطرف الآخر.
(مسألة 312): تصحّ الإقالة في جميع ما وقع عليه العقد وفي بعضه ويتقسط الثمن حينئذٍ على النسبة، وإذا تعدّد البائع أو المشتري تصحّ الإقالة بين أحدهما والطرف الآخر بالنسبة إلى حصّته ولا يشترط رضى الآخر.
(مسألة 313): تلف أحد العوضين أو كليها لا يمنع من صحّة الإقالة، فإذا تقايلا رجع كلّ عوضٍ إلى صاحبه الأوّل، فإن كان موجوداً أخذه، وإن كان تالفاً رجع بمثله إن كان مثليّاً وبقيمته يوم الفسخ إن كان قيميّاً.
(مسألة 314): الخروج عن الملك ببيعٍ أو هبةٍ أو نحوهما بمنزلة التلف، وتلف البعض كتلف الكلّ يستوجب الرجوع بالبدل عن البعض التالف.
(مسألة 315): العيب في يد المشتري يستوجب الرجوع عليه بالأرش مع الإقالة، والحمد لله ربّ العالمين.
ــــــ[126]ـــــــ
(1) مع تراضي الطرفين بها – كما هو المفروض- لا إشكال، والظاهر الصحّة. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


كتاب الشفعة

ــــــ[127]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

ــــــ[128]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الشفعة
وفيه فصولٌ
إذا باع أحد الشريكين حصّته على ثالثٍ، كان لشريكه أخذ المبيع(1) بالثمن المجعول له في البيع، ويسمّى هذا الحقّ بالشفعة.

فصل في ما تثبت فيه الشفعة

(مسألة 316): تثبت الشفعة في بيع ما لا يُنقل إذا كان يقبل القسمة كالأرضين والدور والبساتين بلا إشكالٍ، وهل تثبت فيما يُنقل كالآلات والثياب والحيوان وفيما لا يُنقل إذا لم يقبل القسمة؟ قولان: أقواهما الأوّل فيما عدا السفينة والنهر والطريق والحمّام والرحى فإنَّه لا تثبت(2) فيها الشفعة.
(مسألة 317): لا تثبت الشفعة بالجوار، فإذا باع أحدٌ داره فليس لجاره الأخذ بالشفعة.
ــــــ[129]ـــــــ
(1) والحيلولة دون وصوله إلى شخصٍ ثالثٍ، ويصبح بالشفعة مالكاً للحصّتين، وإن كانت قد بيعت الحصّة فله استرجاعها كما يأتي.
(2) على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 318): إذا كانت داران(1) مختصّةٌ كلّ واحدةٍ منهما بشخصٍ وكانا مشتركين في طريقهما فبيعت إحدى الدارين مع الحصّة المشاعة من الطريق، تثبت الشفعة لصاحب الدار الأخرى سواءٌ أ كانت الداران قبل ذلك مشتركتين وقسِّمتا أم لم تكونا كذلك.
(مسألة 319): يجري هذا الحكم(2) في الدور المختصّة كلّ واحدةٍ منها بواحدٍ مع الاشتراك في الطريق، فإذا بيعت واحدةٌ منها مع الحصّة من الطريق ثبتت الشفعة للباقين.
(مسألة 320): إذا بيعت إحدى الدارين بلا ضمّ حصّة الطريق إليها لم تثبت الشفعة للشريك في الطريق.
(مسألة 321): إذا بيعت الحصّة من الطريق وحدها تثبت الشفعة للشريك.
(مسألة 322): هل يختصّ الحكم المذكور بالدار أو يعمّ غيرها من الأملاك المفروزة المشتركة في الطريق وجهان، أقواهما الأوّل.
(مسألة 323): ألحق جماعةٌ بالطريق النهر، والساقية، والبئر، فإذا كانت الداران المختصّة كلٌّ منهما بشخصٍ مشتركتين في نهرٍ أو ساقيةٍ أو بئرٍ فبيعت إحداهما مع الحصّة من النهر أو الساقية أو البئر كان لصاحب الدار الأخرى الشفعة في الدار أيضاً، وفيه إشكالٌ بل منعٌ.
(مسألة 324): إذا بيع المقسوم منضمّاً إلى حصّةٍ من المشاع صفقةً واحدةً كان
ــــــ[130]ـــــــ
(1) الحكم في هذه المسألة مخالفٌ للاحتياط وإن كان مشهوراً.
(2) هذه المسألة والمسائل الثلاث بعدها قد اتّضح أمرها ممّا سبق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
للشريك في المشاع الأخذ بالشفعة في الحصّة المشاعة بما يخصّها من الثمن بعد توزيعه وليس له الأخذ في المقسوم.
(مسألة 325): تختصّ الشفعة في غير المساكن والأرضين بالبيع، فإذا انتقل الجزء المشاع بالهبة المعوّضة أو الصلح أو غيرهما فلا شفعة للشريك، وأمّا المساكن والأرضين فاختصاص الشفعة فيها بالبيع محلّ إشكال(1).
(مسألة 326): إذا كانت العين بعضها ملكاً وبعضها وقفاً فبيع الملك لم يكن للموقوف عليهم الشفعة على الأقوى وإن كان الموقوف عليه واحداً.
(مسألة 327): إذا بيع الوقف(2) في موردٍ يجوز بيعه ففي ثبوت الشفعة للشريك قولان أقربهما ذلك.
(مسألة 328): يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركةً بين اثنين، فإذا كانت مشتركةً بين ثلاثةٍ فما زاد وباع أحدهم لم تكن لأحدهم شفعة، وإذا باعوا جميعاً إلَّا واحداً منهم ففي ثبوت الشفعة له إشكالٌ بل منعٌ.
(مسألة 329): إذا كانت العين بين شريكين فباع أحدهما بعض حصّته ثبتت الشفعة للآخر.
ــــــ[131]ـــــــ
(1) لكنّه الأحوط.
(2) يعني: في فرض المسألة السابقة نفسه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

ــــــ[132]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فصلٌ في الشفيع

(مسألة 330): يعتبر في الشفيع: الإسلام إذا كان المشتري مسلماً، فلا شفعة للكافر على المسلم وإن اشترى من كافر وتثبت للمسلم على الكافر وللكافر على مثله.
(مسألة 331): يشترط في الشفيع:(1) أن يكون قادراً على أداء الثمن، فلا تثبت للعاجز عنه وإن بذل الرهن أو وجد له ضامن إلَّا أن يرضى المشتري بذلك. نعم إذا ادّعى غيبة الثمن أُجّل ثلاثة أيّام، وإذا ادّعى أنَّ الثمن في بلدٍ آخر أُجّل بمقدار وصول المال إليه وزيادة ثلاثة أيّامٍ، فإن انتهى الأجل فلا شفعة، ويكفي في الثلاثة أيّامٍ التلفيق، كما أنَّ مبدأها زمان الأخذ بالشفعة لا زمان البيع.
(مسألة 332): إذا كان التأجيل – إلى زمان نقل الثمن من البلد الآخر حيث يدّعي وجوده فيه- زائداً على المقدار المتعارف فالظاهر سقوط(2) الشفعة.
(مسألة 333): إذا كان الشريك غائباً عن بلد البيع وقت البيع جاز له الأخذ بالشفعة إذا حضر البلد وعلم بالبيع وإن كانت الغيبة طويلة.
ــــــ[133]ـــــــ
(1) ما في هذه المسألة كلّه مبنيٌّ على الاحتياط؛ إذ قد يكون للنصّ الوارد تفسيرٌ آخر.
(2) بل الظاهر بقاؤه ما لم يؤدّ إلى الإهمال عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 334): إذا كان له وكيلٌ مطلقٌ في البلد أو في خصوص الأخذ بالشفعة جاز لذلك الوكيل الأخذ بالشفعة عنه.
(مسألة 335): تثبت الشفعة للشريك وإن كان سفيهاً أو صبيّاً أو مجنوناً، فيأخذ لهم الوليّ بها، بل إذا أخذ السفيه بها بإذن الوليّ صحّ وكذا الصبيّ(1) على احتمالٍ قويّ.
(مسألة 336): تثبت الشفعة للمفلس إذا رضي المشتري ببقاء الثمن(2) في ذمّته أو استدان الثمن من غيره أو دفعه من ماله بإذن الغرماء.
(مسألة 337): إذا أسقط الوليّ عن الصبيّ أو المجنون أو السفيه حقّ الشفعة لم يكن لهم المطالبة بها بعد البلوغ والرشد والعقل، وكذا إذا لم يكن الأخذ بها مصلحةً فلم يطالب، أمّا إذا ترك المطالبة بها مساهلةً منه في حقّهم فالظاهر أنَّ لهم المطالبة بها بعد البلوغ والرشد.
(مسألة 338): إذا كان المبيع مشتركاً بين الوليّ والمولّى عليه فباع الوليّ عنه جاز له أن يأخذ بالشفعة على الأقوى.
(مسألة 339): إذا باع الوليّ عن نفسه فإنَّه يجوز له أن يأخذ بالشفعة للمولى عليه، وكذا الحكم في الوكيل إذا كان شريكاً مع الموكّل.
ــــــ[134]ـــــــ
(1) يعني المميّز.
(2) إلى حين ارتفاع الفَلَس.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


فصل في الأخذ بالشفعة

(مسألة 340): الأخذ بالشفعة من الإنشائيّات المعتبر فيها الإيقاع، ويكون بالقول مثل أن يقول(1): أخذت المبيع المذكور بثمنه، وبالفعل(2) مثل أن يدفع الثمن ويستقلّ بالمبيع.
(مسألة 341): لا يجوز للشفيع أخذ بعض المبيع وترك بعضه بل إمّا أن يأخذ الجميع أو يدَعَ الجميع.
(مسألة 342): الشفيع(3) يأخذ بقدر الثمن إذا كان مثليّاً لا بأكثر منه(4) ولا بأقلّ، سواءٌ أ كانت قيمة المبيع السوقيّة مساويةً للثمن أم زائدةً أم ناقصةً.
(مسألة 343): في ثبوت الشفعة في الثمن القيميّ بأن يأخذ المبيع بقيمته قولان أقواهما العدم(5).
ــــــ[135]ـــــــ
(1) أو يقول: أخذت بحقّي أو أخذت بالشفعة أو شفعت أو أخذته أو ما يؤدّي ذلك، وهي من الإيقاعات التي لا تحتاج إلى قبول.
(2) يعني: المعاطاة باصطلاح كتاب البيع.
(3) وهو الشريك الذي له حقّ الأخذ بالشفعة.
(4) يعني: ليس للمالك إلزامه بذلك إلَّا أن يدفع اختياراً.
(5) بل هي ثابتةٌ بلا إشكال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 344): إذا غرم المشتري شيئاً من أُجرة الدلّال أو غيرها أو تبرّع به للبائع من خلعةٍ ونحوها لم يلزم الشفيع تداركه.
(مسألة 345): إذا حطّ البائع شيئاً من الثمن للمشتري لم يكن للشفيع تنقيصه.
(مسألة 346): الأقوى لزوم المبادرة إلى الأخذ بالشفعة فيسقط مع المماطلة والتأخير بلا عذرٍ، ولا يسقط إذا كان التأخير عن عذرٍ كجهله بالبيع أو جهله باستحقاق الشفعة، أو توهّمه كثرة الثمن فبان قليلاً(1)، أو كون المشتري زيداً فبان عمرواً، أو أنّه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس، أو أنَّه واحد فبان اثنين أو العكس، أو أنَّ المبيع النصف بمائة فتبيّن أنَّه الربع بخمسين، أو كون الثمن ذهباً فبان فضّةً، أو لكونه محبوساً ظلماً أو بحقٍّ يعجز عن أدائه، وكذا أمثال ذلك من الأعذار.
(مسألة 347): المبادرة اللازمة(2) في استحقاق الأخذ بالشفعة يراد منها المبادرة على النحو المتعارف الذي جرت به العادة، فإذا كان مشغولاً بعبادةٍ واجبةٍ أو مندوبةٍ لم يجب عليه قطعها.
(مسألة 348): إذا كان مشغولاً بأكلٍ أو شربٍ لم يجب قطعه، ولا يجب عليه الإسراع في المشي.
(مسألة 349): يجوز له إن كان غائباً انتظار الرفقة إذا كان الطريق مخوفاً، أو
ــــــ[136]ـــــــ
(1) إذا كان الفرق معتدّاً به عرفاً.
(2) بل الظاهر أنَّ الأمر أوسع من ذلك شرعاً وعرفاً مع عدم التباطؤ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
انتظار زوال الحرّ أو البرد إذا جرت العادة بانتظاره، وقضاء وطره من الحمّام إذا علم بالبيع وهو في الحمّام وأمثال ذلك ممّا جرت العادة بفعله لمثله، نعم يشكل(1) مثل عيادة المريض وتشييع المؤمن ونحو ذلك إذا لم يكن تركه موجباً للطعن فيه، وكذا الاشتغال بالنوافل ابتداءً، والأظهر السقوط في كلّ موردٍ صدقت فيه المماطلة عرفاً.
(مسألة 350): إذا كان غائباً عن بلد البيع وعلم بوقوعه وكان يتمكّن الأخذ بالشفعة بالتوكيل فلم يبادر إليه سقطت الشفعة.
(مسألة 351): لا بدّ في الأخذ بالشفعة من إحضار الثمن(2) ولا يكفي(3) قول الشفيع أخذت بالشفعة في انتقال(4) المبيع إليه، فإذا قال ذلك وهرب أو ماطل أو عجز عن دفع الثمن بقي المبيع على ملك المشتري لا أنّه ينتقل بالقول إلى ملك الشفيع، وبالعجز أو الهرب أو المماطلة يرجع إلى ملك المشتري.
(مسألة 352): إذا باع المشتري قبل أخذ الشفيع بالشفعة لم تسقط بل جاز للشفيع الأخذ من المشتري الأوّل بالثمن الأوّل فيبطل الثاني وتجزي الإجازة منه في صحّته(5) له، وله الأخذ من المشتري الثاني بثمنه فيصحّ البيع الأوّل.
ــــــ[137]ـــــــ
(1) إذا لم يصدق التباطؤ والإهمال عرفاً فلا إشكال. ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(2) على الأحوط، والأحوط عدم الأخذ بالشفعة بدونه، والمراد بإحضاره إحضاره العرفيّ لا الفعليّ.
(3) إذا كان عالماً بعدم حضور المال أو عازماً على تركه.
(4) وأمّا لو أخذ بالشفعة رجاء وصول المال عرفاً أو لاعتقاده خطأً فيبقى موقوفاً على حصوله الفعليّ، فإن حصل المال نفذت الشفعة من يوم الأخذ بها وإلَّا بطلت وبقي البيع على ملك المشتري باستمرار، ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(5) أي: البيع الثاني، والظاهر: أنَّه صحيحٌ ما لم يأخذ الشريك بالشفعة، ولا يحتاج إلى إجازته ولا معنى لأن تكون الإجازة أخذاً بالشفعة؛ فيصحّ البيع للشريك بإجارته لنفسه إن كان مراد الماتن ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 353): إذا زادت العقود على اثنين فإن أخذ بالسابق بطل اللاحق ويصحّ مع إجازته(1)، وإن أخذ باللاحق صحّ السابق، وإن أخذ بالمتوسط صحّ ما قبله وبطل ما بعده ويصحّ مع إجازته(2).
(مسألة 354): إذا تصرّف المشتري في المبيع بوقفٍ أو هبةٍ لازمةٍ أو غير لازمةٍ أو بجعله صداقاً أو غير ذلك ممّا لا شفعة فيه، كان للشفيع الأخذ بالشفعة بالنسبة إلى البيع فتبطل التصرّفات اللاحقة له.
(مسألة 355): الشفعة من الحقوق فتسقط بالإسقاط، ويجوز تعويض المال بإزاء إسقاطها وبإزاء عدم الأخذ بها، لكن على الأوّل لا يسقط إلّا بالإسقاط فإذا لم يسقطه وأخذ بالشفعة صحّ وكان آثماً، ومعطي العوض مخيّرٌ بين الفسخ ومطالبة العوض وأن يطالبه بأُجرة المثل للإسقاط، والظاهر صحّة الأخذ بالشفعة على الثاني أيضاً، ويصحّ الصلح عليه نفسه فيسقط بذلك.
(مسألة 356): الظاهر أنَّه لا إشكال في أنَّ حقّ الشفعة لا يقبل(3) الانتقال إلى غير الشفيع.
(مسألة 357): إذا باع الشريك نصيبه قبل الأخذ بالشفعة فالظاهر
ــــــ[138]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه.
(2) ظهر ما فيه.
(3) يعني: بالانتقال عوض المال دون غيره من صور الانتقال كانتقاله إلى الوكيل أو الوارث.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
سقوطها، خصوصاً إذا كان بيعه بعد علمه بالشفعة.
(مسألة 358): المشهور اعتبار العلم بالثمن في جواز الأخذ بالشفعة فإذا أخذ بها وكان جاهلاً به لم يصحّ، لكن الصحّة لا تخلو من وجه(1).
(مسألة 359): إذا تلف تمام المبيع قبل الأخذ بالشفعة سقطت.
(مسألة 360): إذا تلف بعضه دون بعضٍ لم تسقط، وجاز له أخذ الباقي بتمام الثمن من دون ضمانٍ على المشتري.
(مسألة 361): إذا كان التلف بعد الأخذ بالشفعة فإن كان التلف بفعل المشتري ضمنه.
(مسألة 362): إذا كان التلف بغير فعل المشتري ضمنه المشتري أيضاً فيما إذا كان التلف بعد المطالبة ومسامحة المشتري في الإقباض.
(مسألة 363): في انتقال الشفعة إلى الوارث إشكال(2)، وعلى تقدير الانتقال ليس لبعض الورثة الأخذ بها ما لم يوافقه الباقون(3).
(مسألة 364): إذا أسقط الشفيع حقّه قبل البيع لم يسقط(4)، وكذا إذا(5) شهد على البيع أو بارك للمشتري إلَّا أن تقوم القرينة على إرادة الإسقاط بذلك بعد البيع.
ــــــ[139]ـــــــ
(1) وهو الأظهر.
(2) الظاهر ثبوتها لمن وصلت إليهم العين وإن كان الاحوط جدّاً تركها.
(3) ممّن وصلت إليهم العين.
(4) مشكل.
(5) هذا وما بعده إذا كان غافلاً عن حقّه في الشفعة، وأمّا مع التفاته فهو إسقاطٌ عمليٌّ لها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 365): إذا كانت العين مشتركةً بين حاضرٍ وغائبٍ وكانت حصّة الغائب بيد ثالثٍ فباعها بدعوى الوكالة عن الغائب جاز الشراء منه والتصرّف فيه، وهل يجوز للشريك الحاضر الأخذ بالشفعة بعد اطّلاعه على البيع؟ إشكالٌ، وإن كان الجواز أقرب. فإذا حضر الغائب وصدق فهو، وإن أنكر(1) كان القول قوله بيمينه، فإذا حلف انتزع الحصّة من يد الشفيع(2) وكان له عليه الأجرة إن كانت ذات منفعةٍ مستوفاةٍ(3) بل مطلقاً، فإن دفعها إلى المالك رجع بها على مدّعي الوكالة.
(مسألة 366): إذا كان الثمن مؤجّلاً جاز للشفيع الأخذ بالشفعة بالثمن المؤجّل، والظاهر جواز إلزامه بالكفيل، ويجوز أيضاً الأخذ بالثمن حالاً إن رضي المشتري(4) به أو كان شرط التأجيل للمشتري على البائع.
(مسألة 367): الشفعة لا تسقط بالإقالة(5) فإذا تقايلا جاز للشفيع الأخذ بالشفعة فينكشف بطلان الإقالة فيكون نماء المبيع بعدها للمشتري ونماء الثمن للبائع كما كان الحال قبلها كذلك.
ــــــ[140]ـــــــ
(1) يعني: أنكر توكيله لصاحب اليد الذي حصل منه البيع، وهنا يلاحظ أنَّه إذا أنكر الوكالة حتّى لو حلف كان له إجازة ذلك البيع.
(2) أو من يد المشتري إن كانت لا زالت بيده أو لم يأخذ الشريك بالشفعة.
(3) فعلاً من قبل الشفيع أو قابلةً للاستيفاء من قبل المنكر، وإلَّا فلا تكون مضمونةً على الأظهر.
(4) هذا القيد بلا موجب، بل للشفيع تعجيل الثمن ما لم يتضرّر البائع أو المشتري.
(5) أو الفسخ بأيّ خيارٍ، ولكنّ الظاهر سقوطها، ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 368): إذا كان للبائع خيار ردّ العين فالظاهر أنَّ الشفعة لا تسقط به(1) لكنّ البائع إذا فسخ يرجع المبيع إليه(2) بل الظاهر ثبوت سائر الخيارات أيضاً، ومع الفسخ يرجع المبيع إلى البائع.
(مسألة 369): إذا كانت العين معيبةً فإن علمه المشتري فلا خيار له ولا أرش. فإذا أخذ الشفيع بالشفعة فإن كان عالماً به فلا شيء له، وإن كان جاهلاً كان له الخيار في الردّ وليس له اختيار الأرش، وإذا كان المشتري جاهلاً كان له الأرش(3) ولا خيار له(4) في الردّ. فإذا أخذ الشفيع بالشفعة كان له الردّ(5) فإن لم يمكن(6) الردّ لم يبعد(7) رجوعه على المشتري بالأرش حتّى إذا كان قد أسقطه عن البائع.
(مسألة 370): إذا اتّفق(8) اطّلاع المشتري على العيب بعد أخذ الشفيع
ــــــ[141]ـــــــ
(1) أي: بوجود حقّ الخيار ولكنّها تسقط باستعماله.
(2) وعندئذٍ يسقط حقّ الشفعة.
(3) يعني: بعد الأخذ بالشفعة.
(4) للمحافظة على حقّ الشفعة إلَّا أنَّ الأظهر جواز الفسخ له، وإذا فسخ سقط حقّ الشفعة.
(5) وعلى ما قلناه يبقى حقّ الفسخ للمشتري حتّى بعد الأخذ بالشفعة لكنّ البائع لا يرجع بالعين بل بمثلها أو قيمتها، ولكنّ الماتن نفى خيار المشتري قبل الأخذ بالشفعة وأثبته بعده ولا وجه له، وإن كان المراد بالضمير في قوله ( كان له) الشفيع فهو تكرارٌ لما سبق أن ذكره.
(6) هذا غير محتملٍ فقهيّاً؛ فإنَّ المهمّ الردّ معامليّاً وليس حقيقةً.
(7) أخذ الشفيع بالأرش مشكلٌ.
(8) كلّ ما في هذه المسألة مشكلٌ، والأرش غير ثابتٍ على الأحوط عندئذٍ لا للمشتري ولا للشفيع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فالظاهر أنَّ له أخذ الأرش وعليه دفعه إلى الشفيع، وإذا اطّلع الشفيع عليه دون المشتري فليس له مطالبة البائع بالأرش ولا يبعد جواز مطالبة المشتري به إن لم يمكن الردّ.
ــــــ[142]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الإجارة
ــــــ[143]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

ــــــ[144]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الإجارة
وفيه فصولٌ

وهي: المعاوضة على المنفعة عملاً كانت(1) أو غيره، فالأوّل مثل إجارة الخيّاط للخياطة، والثاني مثل إجارة الدار.
(مسألة 371): لابدَّ فيها من الإيجاب والقبول، فالإيجاب مثل قول الخيّاط: آجرتك نفسي، وقول صاحب الدار: أجرتك داري، والقبول مثل قول المستأجر: قبلت. ويجوز وقوع الإيجاب من المستأجر، مثل: استأجرتك لتخيط ثوبي، واستأجرت دارك، فيقول المؤجر: قبلت. وتجري فيها المعاطاة أيضاً.
(مسألة 372): يشترط في المتعاقدين: أن لا يكون أحدهما محجوراً عن التصرّف لصغرٍ أو سفهٍ أو تفليسٍ أو رقٍّ، كما يشترط أن لا يكون أحدهما مُكرَهاً على التصرّف إلَّا أن يكون الإكراه بحقٍّ.
يشترط في كلٍّ من العوضين أمور:
الأوّل: أن يكون معلوماً بحيث لا يلزم الغرر على الأحوط، فالأجرة إذا كانت من المكيل أو الموزون أو المعدود لا بدّ من معرفتها بالكيل أو الوزن أو
ــــــ[145]ـــــــ
(1) وقد تكون عملاً أو منفعةً في الطرفين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
العدّ، وما يعرف منها بالمشاهدة لا بدّ من مشاهدته أو وصفه على نحوٍ ترتفع الجهالة.
(مسألة 373): لا يعتبر العلم بمقدار المنفعة فيما لا غرر مع الجهل به، كما في إجارة السيّارة مثلاً إلى مكّة أو غيرها من البلاد المعروفة؛ فإنَّ المنفعة حينئذٍ أمرٌ عاديٌّ متعارفٌ، ولا بأس بالجهل بمقدارها ولا بمقدار زمان السير. وفي غير ذلك لا بدّ من العلم بالمقدار وهو إمّا بتقدير المدّة مثل سكنى الدار سنةً أو شهراً، أو المسافة مثل ركوب الدابّة فرسخاً أو فرسخين، وإمّا بتقدير موضوعها مثل خياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه ورقّته وغلظته. ولابدَّ من تعيين الزمان(1) في الأوّلين، فإذا استأجر الدار للسكنى سنةً والدابّة للركوب فرسخاً(2) من دون تعيين الزمان بطلت الإجارة إلَّا أن تكون قرينٌة على التعيين كالإطلاق الذي هو قرينةٌ على التعجيل.
(مسألة 374): الظاهر عدم اعتبار تعيين الزمان في الإجارة على مثل الخياطة غير المتقوّم ماليّته بالزمان، فيجب الإتيان به متى طالب المستأجر.
الثاني: أن يكون مقدوراً على تسليمه، فلا تصحّ إجارة العبد الآبق وإن ضمّت إليه ضميمة على الأقوى.
الثالث: أن تكون العين المستأجرة ذات منفعةٍ، فلا تصحّ إجارة الأرض التي
ــــــ[146]ـــــــ
(1) يعني: تاريخ النفوذ بحدّين مضبوطين وان كانا متأخّرين عن إيقاع الإيجار.
(2) هنا يمكن تحويل زمانه على العرف ولا حاجة إلى التصريح به، وليحاول المستأجر عدم الزيادة عليه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
لا ماء لها(1) للزراعة.
الرابع: أن تكون العين ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقائها، فلا تصحّ إجارة الخبز للأكل.
الخامس: أن تكون المنفعة محلّلةً فلا تصحّ إجارة المساكن لإحراز المحرّمات، ولا إجارة الجارية للغناء.
السادس: تمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة فلا تصحّ إجارة الحائض لكنس المسجد.
(مسألة 375): إذا آجر مال غيره توقّفت صحّة الإجارة على إجازة المالك، وإذا آجر مال نفسه وكان محجوراً عليه لسفهٍ أو رقٍّ توقّفت صحّتها على إجازة الوليّ(2)، وإذا كان مكرهاً توقّفت على الرضا، لا بداعي الإكراه.
(مسألة 376): إذا آجر السفيه نفسه لعملٍ فالأظهر الصحّة، والأحوط(3) الاستيذان من الوليّ.
(مسألة 377): إذا استأجر دابّةً للحمل فلا بدَّ من تعيين الحمل، وإذا استأجر دابّةً للركوب فلا بد من تعيين الراكب، وإذا استأجر دابّةً لحرث جريبٍ من الأرض فلا بدَّ من تعيين الأرض. نعم إذا كان اختلاف الراكب أو الحمل أو الأرض لا يوجب اختلافاً في الماليّة لم يجب التعيين.
ــــــ[147]ـــــــ
(1) من هذه الناحية لا إشكال إذا قبل المستأجر، ومن هنا لا يكون هذا مثالاً لسقوط المنفعة.
(2) أو من له حقّ الإجازة كالدائن في المفلّس.
(3) وجوباً إذا كان السَفَه معتدّاً به.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 378): إذا قال: (آجرتك الدار شهراً أو شهرين) بطلت الإجارة. وإذا قال: (آجرتك كلّ شهرٍ بدرهمٍ) صحّ في الشهر الأوّل وبطل في غيره، وكذا إذا قال: (آجرتك شهراً بدرهمٍ فإن زدت فبحسابه). هذا إذا(1) كان بعنوان الإجارة، أمّا إذا كان بعنوان الجعالة بأن تجعل المنفعة لمن يعطي درهماً أو كان من قبيل الإباحة بالعوض بأن يبيح المنفعة لمن يعطيه درهماً فلا بأس.
(مسألة 379): إذا قال: (إن خطت هذا الثوب بدرزٍ فلك درهم، وإن خطته بدرزين فلك درهمان)، فإن قصد الجعالة(2) -كما هو الظاهر- صحّ، وإن قصد الإجارة بطل، وكذا إن قال: إن خطته هذا اليوم فلك درهم وإن خطته غداً فلك نصف درهم.
والفرق بين(3) الإجارة والجعالة: أنَّ في الإجارة تشتغل ذمّة العامل بالعمل للمستأجر حين العقد وكذا تشتغل ذمّة المستأجر بالعوض؛ ولأجل ذلك صارت عقداً، وليس ذلك في الجعالة؛ فإنَّ اشتغال ذمّة المالك بالعوض يكون بعد عمل العامل من دون اشتغالٍ لذمّة العامل بالعمل أبداً؛ ولأجل ذلك صارت إيقاعاً.
ــــــ[148]ـــــــ
(1) يريد الماتن تبرير تصرّفات المجتمع فيما يلي وهي تبريراتٌ بعيدةٌ عن الفهم العرفيّ، والصحيح أنَّه في كلّ شهرٍ تكون إجارةٌ جديدةٌ معاطاتيّةٌ.
(2) هذا ممكنٌ، ويمكن أن يكون الكلام السابق بالرغم من بطلانه شكلاً من أشكال المقاولة على إيجارٍ معاطاتيٍّ يحصل عند بدء العامل بالعمل. وهذا واضحٌ في المثال الآتي في المتن. أمّا في المثال السابق منه فإن كان العامل قاصداً عند البدء أن يعمل درزين فلا إشكال، وإن قصد واحداً ثُمَّ بدا له بالآخر فهو خارجٌ عن حدّ الإيجار ويضمن له المالك أجرة المثل.
(3) هذه المطالب الاستدلاليّة التي ليس الآن محلّ مناقشتها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 380): إذا استأجره على عملٍ مقيّدٍ بقيدٍ خاصٍّ من زمانٍ أو مكانٍ أو آلةٍ أو وصفٍ فجاء به على خلاف القيد(1) لم يستحقّ شيئاً على عمله، فإن لم يمكن العمل ثانياً تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة(2) وبين مطالبة الأجير بأجرة المثل(3) للعمل المستأجر عليه، فإن طالبه بها لزمه إعطاؤه أُجرة المثل، وإن أمكن العمل ثانياً وجب الإتيان به على النهج(4) الذي وقعت عليه الإجارة.
(مسألة 381): إذا استأجره على عملٍ بشرطٍ، بأن كان إنشاء الشرط في ضمن عقد الإجارة – كما إذا استأجره على خياطة ثوبه، واشترط عليه قراءة سورةٍ من القرآن، فخاط الثوب ولم يقرأ السورة- كان له فسخ الإجارة وعليه حينئذٍ أُجرة المثل، وله إمضاؤه ودفع الأجرة المسمّاة. والفرق بين القيد(5) والشرط: أنَّ متعلّق الإجارة في موارد التقييد حصّةٌ خاصّةٌ مغايرةٌ لسائر الحصص، وأمّا في موارد الاشتراط فمتعلّق الإجارة هو طبيعيّ العمل لكن الالتزام العقديّ معلّقٌ على الالتزام بما جعل شرطاً.
ــــــ[149]ـــــــ
(1) وهو عملٌ محرّمٌ؛ لأنَّه تصرّفٌ بمال الغير بغير إذنه كالغصب، ويكون مضموناً على الأجير.
(2) ويسترجع الأجرة المسمّاة إن كانت مدفوعةً.
(3) والأحوط استحباباً للمالك أن يقتصر على المطالبة بالفرق بين قيمتي العملين وكذلك لو فسخ الإجارة.
(4) ولو بشكلٍ تصحيحيٍّ لتلافي الخطأ، وليس الإتيان بكلّ العمل إن قبل المالك كما هو الأولى له استحباباً.
(5) هذا مطلبٌ استدلاليٌّ لا مجال لمناقشته الآن، كما أنَّه زائدٌ على مستوى الرسائل العمليّة للمقلّدين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 382): إذا استأجر دابّةً إلى «كربلاء» مثلاً بدرهمٍ واشترط على نفسه أنَّه إن أوصله المؤجّر نهاراً أعطاه درهمين صحّ.
(مسألة 383): لو استأجر دابّةً مثلاً إلى مسافةٍ بدرهمين واشترط على المؤجر أن يعطيه درهماً واحداً إن لم يوصله نهاراً صحّ ذلك(1).
(مسألة 384): إذا استأجر دابّةً على أن يوصله المؤجّر نهاراً بدرهمين أو ليلاً بدرهمٍ؛ بحيث تكون الإجارة على أحد الأمرين مردّداً بينهما، فالإجارة باطلة.
(مسألة 385): إذا استأجره على أن يوصله إلى «كربلاء» وكان من نيّته زيارة ليلة النصف من شعبان ولكن لم يذكر ذلك في العقد ولم تكن قرينةٌ(2) على التعيين استحقّ الأجرة وإن لم يوصله ليلة النصف من شعبان.
ــــــ[150]ـــــــ
(1) بل الأحوط البطلان؛ لسريان الشرط عرفاً إلى جهالة مقدار الأجرة، إلَّا إذا رجع الشرط إلى أنَّه يأخذ منه درهماً مع استحقاقه الدرهمين بالأصل.
(2) لا قرينة حاليّةٌ ولا متّفقٌ عليها ولا متعارفةٌ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 


فصل وفيه مسائل تتعلق بلزوم الإجارة

(مسألة 386): الإجارة من العقود اللازمة لا يجوز فسخها إلَّا بالتراضي بينهما أو يكون للفاسخ الخيار، والأظهر: أنَّ الإجارة المعاطاتيّة أيضاً لازمة.
(مسألة 387): إذا باع المالك العين المستأجرة قبل تمام مدّة الإجارة لم تنفسخ الإجارة بل تنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدّة الإجارة، وإذا كان المشتري جاهلاً بالإجارة أو معتقداً قلّة المدّة فتبيّن زيادتها كان له فسخ البيع وليس له المطالبة بالأرش، وإذا فُسخت الإجارة رجعت المنفعة إلى البائع.
(مسألة 388): لا فرق فيما ذكرناه من عدم انفساخ الإجارة بالبيع بين أن يكون البيع على المستأجر وغيره.
(مسألة 389): إذا باع المالك العين على شخصٍ وآجرها وكيله مدّةً معيّنةً على شخصٍ آخر واقترن البيع والإجارة زماناً بطلت الإجارة وصحّ البيع مسلوب المنفعة(1) مدّة الإجارة، ويثبت الخيار حينئذٍ للمشتري.
(مسألة 390): لا تبطل الإجارة بموت المؤجّر ولا بموت المستأجر حتّى فيما إذا استأجر داراً على أن يسكنها بنفسه فمات.
ــــــ[151]ـــــــ
(1) بل المنفعة للمشتري كاملةً إلَّا إذا كان مسبوقاً ذهنيّاً بالإيجار وقانعاً به، ومعه لا يثبت له الخيار.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 391): إذا آجر نفسه للعمل بنفسه فمات قبل مضيّ زمانٍ يتمكّن فيه من العمل بطلت الإجارة.
(مسألة 392): إذا آجر البطن السابق من الموقوف عليهم العين الموقوفة فانقرضوا قبل انتهاء مدّة الإجارة بطلت، وإذا آجرها البطن السابق ولايةً منه على العين لمصلحة البطون جميعها لم تبطل بانقراضه.
(مسألة 393): إذا آجر نفسه للعمل بلا قيد المباشرة فإنَّها لا تبطل بموته إذا كان متمكّناً منه ولو بالتسبيب، ويجب حينئذٍ أداء العمل من تركته كسائر الديون.
(مسألة 394): إذا آجر الوليّ مال الصبيّ في مدّةٍ تزيد على زمان بلوغه صحّ، وإذا آجر الوليّ الصبيّ كذلك ففي صحّتها في الزيادة إشكالٌ حتّى إذا قضت ضرورة الصبيّ بذلك.
(مسألة 395): إذا آجرت المرأة نفسها للخدمة مدّةً معيّنةً فتزوّجت في أثنائها لم تبطل الإجارة وإن كانت الخدمة منافيةً لحقّ الزوج.
(مسألة 396): إذا آجرت نفسها بعد التزويج توقّفت صحّة الإجارة على إجازة الزوج فيما ينافي حقّه ونفذت الإجارة فيما لا ينافي(1) حقّه.
(مسألة 397): إذا آجر عبده أو أَمَته للخدمة ثُمَّ أعتقه قبل انتهاء مدّة الإجارة لم تبطل الإجارة، وتكون نفقته في كسبه إن أمكن له الاكتساب لنفسه في غير زمان الخدمة، وإن لم يمكن فهي على المسلمين كفايةً.
ــــــ[152]ـــــــ
(1) بمعنى: عدم جواز إنجاز ما ينافيه، وللمؤجّر الفسخ عندئذٍ أو إعطاء الأجيرة بنسبة عملها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 398): إذا وجد المستأجر في العين المستأجرة عيباً فإن كان عالماً به حين العقد فلا أثر له، وإن كان جاهلاً به فإن كان موجباً لفوات بعض المنفعة كخراب بعض بيوت الدار قسِّطت الأجرة ورجع على المالك بما يقابل المنفعة الفائتة وله فسخ العقد من أصله، هذا إذا لم يكن(1) الخراب قابلاً للانتفاع أصلاً ولو بغير السكنى وإلَّا لم يكن له إلا خيار العيب، وإن كان العيب موجباً لعيبٍ في المنفعة – مثل عرج الدابّة- كان له الخيار في الفسخ وليس له مطالبة الأرش، وإن لم يوجب العيب شيئاً من ذلك لكن يوجب نقص الأجرة كان له الخيار أيضاً(2)، وإن لم يوجب ذلك أيضاً فلا خيار. هذا إذا كانت العين شخصيّةً، أمّا إذا كان كلّياً وكان المقبوض معيباً كان له المطالبة بالصحيح ولا خيار في الفسخ، وإذا تعذّر الصحيح كان له الخيار في أصل العقد.
(مسألة 399): إذا وجد المؤجّر عيباً في الأجرة وكان جاهلاً به كان له الفسخ وليس له المطالبة بالأرش، وإذا كانت الأجرة كلّياً فقبض فرداً معيباً منها فليس له فسخ العقد بل له المطالبة بالصحيح، فإن تعذّر كان له الفسخ(3).
(مسألة 400): يجري في الإجارة خيار الغبن وخيار الشرط – حتّى للأجنبي- وخيار العيب، وخيار تخلّف الشرط وتبعّض الصفقة، وتعذّر التسليم
ــــــ[153]ـــــــ
(1) بل تلحظ المنفعة الملحوظة في العقد عرفاً وعادةً ممّا يكون كالشرط الضمنيّ ويقسَّط عليها الثمن، نعم لو لم تكن شرطاً ضمنيّاً فالحكم ما في المتن.
(2) دون الأرش ودون نقصان الأجرة.
(3) إذا كانت الأجرة معيّنةً جزئيّةً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
والتفليس والتدليس والشركة، وخيار شرط ردّ العوض نظير شرط ردّ الثمن(1) ولا يجري فيها خيار المجلس، ولا خيار الحيوان.
(مسألة 401): إذا حصل الفسخ في عقد الإيجار ابتداء المدّة فلا إشكال، وإذا حصل أثناء المدّة فالأقوى كونه موجباً لانفساخ العقد في جميع المدّة(2) فيرجع المستأجر بتمام المسمّى ويكون للمؤجّر أُجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى.
ــــــ[154]ـــــــ
(1) وهو المسمّى ببيع الخيار، وقد تكلّم عنه الماتن مفصّلاً في حينه.
(2) بل الفسخ من حينه ويرجع بنسبة المدّة من الأجرة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


فصل وفيه مسائل في أحكام التسليم في الإجارة

إذا وقع عقد الإجارة ملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان والعمل في الإجارة على الأعمال بنفس العقد، وكذا المؤجر والأجير يملكان الأجرة بنفس العقد لكن ليس للمستأجر المطالبة بالمنفعة والعمل إلَّا في حال(1) تسليم الأجرة، وليس للأجير والمؤجر المطالبة بالأجرة إلَّا في حال تسليم المنفعة، ويجب على كلٍّ منهما تسليم ما عليه تسليمه إلَّا إذا كان الآخر ممتنعاً عنه، وتسليم المنفعة يكون بتسليم العمل فيما لا يتعلّق بالعين بإتمامه، وفيما يتعلّق بالعين يكون بتسليم العين بمعنى التخلية بينها وبين المالك مع إتمام العمل فيها، وليس للأجير المطالبة بالأجرة قبل إتمام العمل إلَّا إذا كان قد اشترط تقديم الأجرة صريحاً أو كانت العادة جاريةً على ذلك، وكذا ليس للمستأجر المطالبة بالعين المستأجرة أو العمل المستأجر عليه مع تأجيل الأجرة إلَّا إذا كان(2) قد شرط ذلك وإن كان لأجل جريان العادة عليه، وإذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة مع بذل المستأجر الأجرة جاز للمستأجر إجباره على تسليم العين كما جاز له الفسخ وأخذ الأجرة
ــــــ[155]ـــــــ
(1) إذا كان لأيٍّ من العمل أو المنفعة أو دفع الأجرة وقتٌ معيّنٌ مشروطٌ في العقد وجب العمل عليه وللآخر المطالبة به، وأمّا إذا لم يكن كذلك فهو في فسحةٍ من أمره.
(2) لكنّ الأغلب عرفاً هو الفوريّة نسبيّاً بخلاف دفع الأجرة، وكأنَّ ما في المتن يشير إلى ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
إذا كان قد دفعها، وله إبقاء الإجارة والمطالبة بقيمة المنفعة الفائتة وكذا إذا دفع المؤجر العين ثُمَّ أخذها من المستأجر بلا فصل أو في أثناء المدّة ومع الفسخ في الأثناء يرجع بتمام(1) الأجرة وعليه أجرة المثل لما مضى، وكذا الحكم فيما إذا امتنع المستأجر من تسليم الأجرة مع بذل المؤجر للعين المستأجرة.
(مسألة 402): إذا كان العمل المستأجر عليه في العين التي هي بيد الأجير فتلفت العين بعد تمام العمل قبل دفعها إلى المستأجر من غير تفريطٍ، استحقّ الأجير المطالبة بالأجرة. فإذا كان أجيراً على خياطة ثوبٍ فتلف بعد الخياطة وقبل دفعه إلى المستأجر استحقّ الأجير مطالبة الأجرة، فإذا كان الثوب مضموناً على الأجير استحقّ عليه المالك قيمة الثوب مخيطاً وإلَّا لم يستحقّ عليه شيئاً.
(مسألة 403): يجوز للأجير(2) بعد إتمام العمل حبس العين إلى أن يستوفي الأجرة، وإذا حبسها لذلك فتلفت من غير تفريطٍ لم يضمن.
(مسألة 404): إذا تلفت العين المستأجرة قبل انتهاء المدّة بطلت الإجارة، فإن كان التلف قبل القبض أو بعده بلا فصلٍ لم يستحقّ المالك على المستأجر شيئاً، وإن كان بعد القبض بمدّةٍ كان للمستأجر الخيار في فسخ الإيجار، فإن فسخ رجع على المؤجر بتمام الأجرة(3) المسمّاة وعليه للمؤجر أجرة المثل بالنسبة إلى المدّة
ــــــ[156]ـــــــ
(1) بل يرجع بنسبة الأجرة من المدّة وليس عليه أجرة المثل.
(2) هذا الحكم مخالفٌ للسيرة العرفيّة، فإن لم تكن الثقة متوفّرةً فليدع العين أو الأجرة أو كليهما عند أمينٍ حتّى لو كان هو الحاكم الشرعيّ، وهذا الأمين لا يضمن إذا تلفت من دون تفريطٍ.
(3) بل يرجع بنسبة الأجرة إلى المدّة المستوفاة ولا يضمن أجرة المِثل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الماضية، وإن لم يفسخ قُسِّطت الأجرة على النسبة وكان للمالك حصّةٌ من الأجرة على نسبة المدّة، هذا إذا تلفت العين بتمامها وأمّا إذا تلف بعضها ولم يمكن الانتفاع به تبطل الإجارة بنسبته من أوّل الأمر أو في أثناء المدّة ويثبت الخيار للمستأجر حينئذٍ أيضاً.
(مسألة 405): إذا قبض المستأجر العين المستأجرة ولم يستوفِ منفعتها حتّى انقضت مدّة الإجارة – كما إذا استأجر دابّةً أو سفينةً للركوب أو حمل المتاع فلم يركبها ولم يحمل متاعه عليها أو استأجر داراً وقبضها ولم يسكنها حتّى مضت المدّة- استقرّت عليه الأجرة، وكذا إذا بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع المستأجر من قبضها واستيفاء المنفعة منها حتّى انقضت مدّة الإجارة، وكذا الحكم في الإجارة على الأعمال فإنَّه إذا بذل الأجير نفسه للعمل وامتنع المستأجر من استيفائه كما إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوبه في وقتٍ معيّنٍ فهيّأ الأجير نفسه للعمل فلم يدفع المستأجر إليه الثوب حتّى مضى الوقت(1) فإنَّه يستحقّ الأجرة سواءٌ اشتغل الأجير في ذلك الوقت بشغلٍ لنفسه أو غيره أم لم يشتغل، كما لا فرق – على الأقوى- في الإجارة الواقعة على العين بين أن تكون العين شخصيّةً مثل أن يؤجره الدابّة فيبذلها المؤجر للمستأجر فلا يركبها حتّى يمضي الوقت وأن تكون كلّيةً كما إذا آجره دابّةً كلّيةً فسلّم فرداً منها إليه أو بذله له حتّى انقضت المدّة فإنَّه يستحقّ تمام الأجرة على المستأجر، كما لا فرق في الإجارة الواقعة على الكلّي بين تعيين الوقت وعدمه إذا كان قد قبض فرداً من الكلّي بعنوان الجري على الإجارة؛
ــــــ[157]ـــــــ
(1) إن كان الوقت مشروطاً محدّداً وإلَّا لم يستحقّ الأجرة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فإنَّ الأجرة تستقرّ على المستأجر في جميع ذلك وإن لم يستوف المنفعة.
هذا إذا كان عدم الاستيفاء باختياره، أمّا إذا كان لعذرٍ فإن كان عامّاً مثل نزول المطر المانع من السفر على الدابّة أو في السفينة حتّى انقضت المدّة بطلت الإجارة وليس على المستأجر شيءٌ من الأجرة، وإن كان العذر خاصّاً بالمستأجر كما إذا مرض فلم يتمكّن من السفر فلا إشكال(1) في الصحّة فيما لم تشترط فيه المباشرة بل الأقوى الصحّة فيما إذا اشترطت مباشرته في الاستيفاء أيضاً إلَّا إذا كان العذر على نحوٍ يوجب بطلان الإجارة إذا كان حاصلاً قبل العقد، فإذا استأجره لقلع ضرسه فبرئ من الألم وكان القلع حينئذٍ محرّماً بطلت الإجارة.
(مسألة 406): إذا لم يستوفِ المستأجر المنفعة في بعض المدّة جرت الأقسام المذكورة بعينها وجرت عليه أحكامها.
(مسألة 407): إذا غصب العين(2) المستأجرة غاصبٌ فتعذّر استيفاء المنفعة فإن كان الغصب قبل القبض تخيّر المستأجر بين الفسخ فيرجع على المؤجر بالأجرة إن كان قد دفعها إليه والرجوع على الغاصب بأجرة المثل، وإن كان الغصب بعد القبض(3) تعيّن الثاني، وكذلك إذا منعه الظالم من الانتفاع بالعين المستأجرة من
ــــــ[158]ـــــــ
(1) فيأخذ الأجير الأجرة المسمّاة ويأخذ المستأجر أجرة المثل إذا لم يكن العمل منجّزاً وكذا الذي بعده.
(2) قد يكون الغصب بمنزلة التلف فيما إذا لم يكن الغاصب معروفاً أو لم يكن مأموناً جوره فتبطل الإجارة.
(3) وقبل استيفاء شيءٍ من المنفعة فإن كان الغصب بمنزلة التلف بطلت الإجارة ورجع بتمام الأجرة، وإن كان الغصب بهذا المعنى خلال المدّة بطلت الإجارة ورجع بنسبة الأجرة من المدّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
دون غصب العين فيرجع عليه بالمقدار الذي فوّته عليه من المنفعة.
(مسألة 408): إتلاف المستأجر للعين المستأجرة بمنزلة قبضها واستيفاء منفعتها فتلزمه الأجرة(1).
(مسألة 409): إذا أتلفها المؤجر تخيّر المستأجر بين الفسخ والرجوع عليه بالأجرة وبين الرجوع عليه بقيمة المنفعة.
(مسألة 410): إذا أتلفها الأجنبيّ فإن كان بعد القبض رجع المستأجر عليه بالقيمة(2) وإن كان قبل القبض تخيّر بين الفسخ والرجوع إلى المؤجر بالأجرة(3) وبين الإمضاء والرجوع إلى المتلف بالقيمة.
(مسألة 411): إذا انهدم بعض الدار التي استأجرها فبادر المؤجر إلى تجديدها فالأقوى أنَّه إن كانت الفترة غير معتدٍّ بها فلا فسخ ولا انفساخ، وإن كانت معتدّاً بها رجع المستأجر بما يقابلها من الأجرة وكان له الفسخ في الجميع لتبعّض الصفقة، فإذا فسخ رجع بتمام الأجرة(4) وعليه أجرة المثل لما قبل الانهدام، وإذا انهدم تمام الدار فالظاهر انفساخ العقد.
(مسألة 412): المواضع التي تبطل فيها الإجارة وتثبت للمالك أجرة المثل لا
ــــــ[159]ـــــــ
(1) مضافاً إلى ضمان قيمة العين للتفريط.
(2) أي قيمة المنفعة السوقيّة.
(3) إن كان قد دفعها.
(4) بل بنسبة الأجرة إلى المنفعة المستوفاة من القسم القائم من الدار.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فرق بين أن يكون المالك عالماً بالبطلان وجاهلاً به.
(مسألة 413): تجوز إجارة الحصّة المشاعة من العين لكن لا يجوز تسليمها إلى المستأجر إلَّا بإذن الشريك إذا كانت العين مشتركة.
(مسألة 414): يجوز أن يستأجر اثنان داراً أو دابّةً فيكونان مشتركين في المنفعة فيقتسمانها بينهما كالشريكين في ملك العين.
(مسألة 415): يجوز أن يستأجر شخصين لعمل شيءٍ معيّنٍ كحمل متاعٍ أو غيره أو بناء جدارٍ أو هدمه أو غير ذلك فيشتركان في الأجرة وعليهما معاً القيام بالعمل الذي استؤجرا عليه.
(مسألة 416): لا يشترط اتّصال مدّة الإجارة بالعقد على الأقوى فيجوز أن يؤجر داره سنةً مثلاً متأخّرةً عن العقد بسنةٍ أو أقلّ أو أكثر، ولا بدَّ من تعيين مبدأ المدّة، وإذا كانت المدّة محدودةً وأُطلقت الإجارة ولم يذكر البدء انصرف إلى الاتّصال.
(مسألة 417): إذا آجره دابّةً كلّيّةً ودفع فرداً منها فتلف، كان على المؤجر دفع فردٍ آخر.
ــــــ[160]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 


فصل وفيه مسائل في أحكام التلف

(مسألة 418): العين المستأجرة أمانةٌ في يد المستأجر لا يضمنها إذا تلفت أو تعيّبت إلَّا بالتعدّي أو التفريط(1)، وإذا اشترط المؤجر ضمانها – بمعنى أداء قيمتها أو أرش عيبها- صحّ، وأمّا بمعنى اشتغال الذمّة بمثلها أو قيمتها فالظاهر عدم صحّة(2) اشتراطه، كما أنَّ الظاهر أنَّه لا ضمان في الإجارة الباطلة إذا تلفت العين أو تعيّبت(3).
(مسألة 419): العين التي للمستأجر بيد الأجير الذي آجر نفسه على عملٍ فيها – كالثوب الذي أخذه ليخيطه- لا يضمن تلفه أو نقصه إلّا بالتعدّي أو التفريط.
(مسألة 420): إذا اشترط المستأجر ضمان العين على الأجير بمعنى أداء قيمتها أو أرش عيبها صحّ الشرط.
ــــــ[161]ـــــــ
(1) والتعدّي: هو فعل ما يجب تركه من الإساءة إلى العين. والتفريط: هو ترك ما يجب فعله من أعمال حفظها وصيانتها. والمهمّ أن يحفظ الفرد ما هو أمانةٌ عنده كأحد أمواله فإن حافظ عليها أقلّ من ذلك ضمن.
(2) على الأحوط وإن كان الأقوى صحّته.
(3) يعني بدون تعدٍّ أو تفريط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 421): إذا تلف محلّ العمل في الإجارة أو أتلفه الأجنبيّ قبل العمل أو في الأثناء قبل مضيّ زمانٍ يمكن فيه إتمام العمل بطلت الإجارة ورجعت الأجرة كلّاً أو بعضاً إلى المستأجر.
(مسألة 422): إذا أتلفه المستأجر كان إتلافه بمنزلة قبضه فيستحقّ الأجير عليه تمام الأجرة.
(مسألة 423): إذا أتلفه الأجير كان المستأجر مخيّراً بين فسخ العقد وإمضائه فإن أمضى جاز له مطالبة الأجير بقيمة العمل الفائت.
(مسألة 424): المدار في القيمة على زمان الضمان(1).
(مسألة 425): كلّ مَن آجر نفسه لعملٍ في مال غيره إذا أفسد ذلك المال ضمن، كالحجّام إذا جنى في حجامته، والختّان في ختانه، وهكذا الخيّاط والنجّار والحدّاد إذا أفسدوا. هذا إذا تجاوز الحدّ المأذون فيه(2)، أمّا إذا لم يتجاوز ففي الضمان إشكالٌ وإن كان الأظهر العدم، وكذا الطبيب المباشر للعلاج(3) بنفسه إذا أفسد فهو ضامنٌ، وأمّا إذا كان واصفاً فالأظهر عدم(4) الضمان.
(مسألة 426): إذا تبرّأ الطبيب من الضمان وقبل المريض أو وليّه بذلك ولم يقصّر في الاجتهاد فإنَّه يبرأ من الضمان بالتلف وإن كان مباشراً للعلاج.
ــــــ[162]ـــــــ
(1) يعني يوم التلف.
(2) شرعاً أو عرفاً أو اشتراطاً أو كلّ هذه الأمور.
(3) كالقائم بعمليّة جراحيّةٍ وكثيرٍ غيره.
(4) بل الأظهر الضمان.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 427): إذا عثر الحمّال فسقط ما كان على رأسه أو ظهره فانكسر، ضمِنه مع التفريط في مشيه ولا يضمنه مع عدمه، وكذلك إذا عثر فوقع ما على رأسه على إناء غيره فكسره(1).
(مسألة 428): إذا قال للخيّاط: (إن كان هذا القماش يكفيني قميصاً فاقطعه) فقطعه فلم يكفه ضمن(2)، وأمّا إذا قال له: (هل يكفيني قميصاً) فقال: نعم(3)، فقال: (إقطعه)، فقطعه فلم يكفِه فالظاهر أنَّه لا ضمان إذا كان الخيّاط مخطئاً في اعتقاده.
(مسألة 429): إذا آجر عبده لعملٍ فأفسده فالأقوى كون الضمان في كسبه، فإن لم يفِ فعلى ذمّة العبد يتبع به بعد العتق إذا لم يكن جنايةً على نفسٍ أو طرفٍ وإلَّا تعلّق برقبته، وللمولى فداؤه بأقلّ الأمرين من الأرش والقيمة إن كانت خطأً، وإن كانت عمداً تخيّر وليّ المجنيّ عليه بين قتله واسترقاقه على تفصيلٍ يأتي في محلّه.
(مسألة 430): إذا آجر دابّته لحمل متاعٍ فعثرت فتلف أو نقص فلا ضمان على صاحبها إلّا إذا كان هو السبب بنخسٍ أو ضربٍ، وإذا كان غيره السبب كان هو الضامن(4).
ــــــ[163]ـــــــ
(1) بل الأحوط والأظهر الضمان إلاّ إذا كان أميناً عليه في المرتبة السابقة، ولكن إذا انكسر ما كان حاملاً له فالحكم ما في المتن.
(2) يعني أن يكون القماش ملكاً للخيّاط، وقد قطّعه تعبّداً بأمر المشتري.
(3) هنا قناعة الخيّاط بالكفاية موجودة.
(4) يعني ذلك الغير.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 431): إذا استأجر سفينةً أو دابّةً لحمل متاعٍ فنقص أو سُرق لم يضمن صاحبها، ولو شرط عليه أداء قيمة التالف أو أرش النقص صحّ الشرط ولزم العمل به.
(مسألة 432): إذا حمّل الدابة المستأجرة أكثر من المقدار المقرّر بينهما بالشرط أو لأجل التعارف فتلفت أو تعيّبت ضمن ذلك وعليه أجرة المثل للزيادة مضافةً إلى الأجرة المسمّاة، وكذا إذا استأجرها لنقل المتاع مسافةً معيّنةً فزاد على ذلك.
(مسألة 433): إذا استأجر دابّةً لحمل المتاع مسافةً معيّنةً فركبها أو بالعكس لزمته الأجرة المسمّاة وأجرة المثل للمنفعة المستوفاة، وكذا الحكم في أمثاله(1) ممّا كانت فيه المنفعة المستوفاة مضادّةً للمنفعة المقصودة بالإجارة بلا فرقٍ بين الإجارة الواقعة على الأعيان كالدار والدابّة، والإجارة الواقعة على الأعمال كما إذا استأجره لكتابةٍ فاستعمله في الخياطة.
(مسألة 434): إذا استأجر العامل للخياطة فاشتغل العامل بالكتابة للمستأجر عمداً أو خطأً لم يستحقّ على المستأجر شيئاً.
(مسألة 435): إذا آجر دابّةً لحمل متاع زيدٍ فحمّلها المالك متاع عمرٍو لم يستحقّ أجرةً لا على زيدٍ ولا على عمرٍو(2).
(مسألة 436): إذا استأجر دابّةً معيّنةً من زيدٍ للركوب إلى مكانٍ معيّنٍ
ــــــ[164]ـــــــ
(1) ولكن ينبغي استحباباً الاكتفاء بأحد الأمرين ولو كان أكثرهما.
(2) إذا كان هناك تعارفٌ في إنجاز العمل لا مجّاناً وأخذ أجرةً متعارفةً عليه ضمن له عمرٌو أجرته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فركب غيرها(1) عمداً أو خطأً لزمته الأجرة المسمّاة للأولى وأجرة المثل للثانية وإذا اشتبه فركب دابّة عمرٍو لزمته أجرة المثل لها مضافةً إلى الأجرة المسمّاة لدابّة زيد.
(مسألة 437): إذا استأجر سفينةً لحمل الخلّ المعيّن مسافةً معيّنةً فحمّلها خمراً مع الخلّ المعيّن استحقّ المالك عليه الأجرة المسمّاة وأجرة المثل لحمل الخمر لو فُرض أنَّه كان حلالاً(2).
(مسألة 438): يجوز لمن استأجر دابّةً للركوب أو الحمل أن يضربها أو يكبحها باللجام على النحو المتعارف إلّا مع منع المالك، وإذا تعدّى عن المتعارف أو مع منع المالك ضمن نقصها أو تلفها، وفي صورة الجواز لا ضمان للنقص على الأقوى.
(مسألة 439): صاحب الحمّام لا يضمن الثياب أو نحوها لو سُرقت إلَّا إذا جعلت عنده وديعةً وقد تعدّى أو فرّط.
(مسألة 440): إذا استؤجر لحفظ متاعٍ فسُرق لم يضمن إلَّا مع التقصير في الحفظ، والظاهر أنَّ غلبة النوم لا تعدّ من التقصير، نعم إذا اشترط عليه أداء القيمة إذا سرق المتاع وجب الوفاء به ولم يستحقّ أجرةً(3) في الصورتين.
(مسألة 441): إنَّما يجب تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر إذا توقّف
ــــــ[165]ـــــــ
(1) يعني: فمكّنه زيدٌ من الدابّة الأولى، وكانت الثانية لزيدٍ أيضاً.
(2) يعني: الحمل، وهو ما إذا كان الخمر معدّاً للتخليل، وأمّا إذا كان خمراً اعتياديّاً فأجرته ساقطة، ولكنّ القاعدة العامّة في المسألة صحيحة، ولكن ينبغي تغيير المثال.
(2) بل يستحقّها، ولكن يدفع قيمة المثل للمتاع بلا فرقٍ بين صورة التقصير وصورة الاشتراط، إلَّا إذا كان التقصير إلى درجةٍ يُلحق عمله بالعدم عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
استيفاء المنفعة على تسليمها كما في إجارة آلات النساجة والنجارة والخياطة أو كان المستأجر قد اشترط ذلك وإلّا لم يجب، فمَن استأجر سفينةً للركوب لم يجب على(1) المؤجر تسليمها إليه.
(مسألة 442): يكفي في صحّة الإجارة ملك المؤجر المنفعة وإن لم يكن مالكاً للعين، فمن استأجر داراً جاز له(2) أن يؤجرها من غيره وإن لم يكن مالكاً لنفس الدار، فإذا توقّف استيفاء المنفعة على تسليمها وجب على المؤجر الثاني تسليمها إلى المستأجر منه وإن لم يأذن(3) له المالك، وإذا لم يتوقّف استيفاء المنفعة على التسليم(4) – كالسفينة والسيّارة- لم يجب على المؤجر الأوّل تسليمها إلى الثاني إلَّا إذا اشترط عليه ذلك، ولا يجوز(5) للمؤجر الثاني تسليمها إلى المستأجر منه وإن
ــــــ[166]ـــــــ
(1) المهمّ هو وجوب قضاء حاجة المستأجر التي دفع بإزائها الأجرة، فإن توقّفت على دفع العين وجب وإلَّا فلا.
(2) إلَّا إذا كره المالك أو اشترط الخلاف، ولكن في العرف الحاضر فإنَّ المعاملات تختلف، وبالنسبة إلى إجارة الدار والدكّان ونحوه لا يجوز إيجاره للغير إلَّا مع إذن المالك أو اشتراطه.
(3) إذا كانت الإجارة الثانية نافذةً على ما قلناه في التعليقة السابقة.
(4) هناك آلاتٌ أو غيرها يستفاد منها وهي عند مالكها، ومعنى تسليمها عندئذٍ تمكين المستأجر من الاستفادة منها، وليس من ذلك السفينة والسيّارة إلَّا إذا كان المراد الركوب النفريّ، فيكون التسليم هو تمكين الراكب من المركوب، ولا نجد مثالاً عرفيّاً لا يوجد فيه وجوب التمكين؛ إذن فالتسليم واجبٌ على كلّ حالٍ، والقاعدة التي يتعرّض لها الماتن لا مثال لها.
(5) مع عدم الاشتراط على الأوّل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
اشترط عليه بل الشرط يكون فاسداً(1)، نعم إذا أذن له المالك فلا بأس كما أنَّه في الصورة السابقة التي يجب فيها تسليم المؤجر الثاني إلى المستأجر منه لا يجوز التسليم إلَّا إذا كان المستأجر منه أميناً، فإذا لم يكن أميناً(2) وسلّمها إليه كان ضامناً، هذا إذا كانت الإجارة مطلقةً، أمّا إذا كانت مقيّدةً كما إذا استأجر دابّةً لركوب نفسه فلا تصحّ إجارتها من غيره، فإذا آجرها من غيره بطلت الإجارة، فإذا ركبها المستأجر الثاني وكان عالماً بالفساد كان آثماً ويضمن للمالك أُجرة المِثل للمنفعة المستوفاة وللمؤجر(3) بأجرة المثل للمنفعة الفائتة، ولكنّه مع الجهل وعلم المؤجر بالحال يرجع إلى المؤجر بما غرمه للمالك.
(مسألة 443): إذا آجر الدابّة للركوب واشترط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه أو أن لا يؤجرها من غيره فآجرها قيل: بطلت الإجارة(4)، فإذا استوفى المستأجر منه المنفعة كان ضامناً له أجرة المثل لا للمالك، ولكن الأظهر(5) صحّة الإجارة وثبوت الخيار(6) للمالك في فسخ عقده ومطالبة المستأجر(7) منه بأجرة المثل.
ــــــ[167]ـــــــ
(1) إذا لم يكن قد اشترط كما أشرنا.
(2) ويكفي في ذلك حسن الظاهر عرفاً.
(3) يعني المؤجر الثاني. والضمان أحوط مع جهله دون صورة علمه، ولكنّه على أيّ حالٍ يضمن للمالك الأجرة المسمّاة في الإجارة الأولى.
(4) كما هو الأحوط، بل الأظهر في الإجارة الثانية، وأمّا الأولى فصحيحة.
(5) بل الأظهر البطلان.
(6) يثبت الخيار له سواءٌ صحّت الإجارة الثانية أو فسدت.
(7) بل يغرم المستأجر الثاني للمستأجر الأوّل لا للمالك، وللمالك الأجرة المسمّاة في الإجارة الأولى.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 444): إذا استأجر الدكّان مثلاً مدّةً فانتهت المدّة وجب عليه إرجاعه إلى المالك ولا يجوز له(1) إيجاره من ثالثٍ إلَّا بإذن المالك، كما لا يجوز له أخذ مالٍ من ثالثٍ ليمكّنه من الدكّان – المسمّى في عرفنا (سرقفليّة)- إذا لم يشترط(2) له ذلك إلّا إذا رضي المالك به.
وإذا مات المستأجر والحال هذه لم يجز لوارثه أخذ (السرقفليّة) إلَّا إذا رضي المالك به، فإذا أخذها برضا المالك لم يجب(3) إخراج ثلثٍ للميّت إذا كان قد أوصى إلّا إذا كان رضا المالك مشروطاً بإخراج الثلث.
(مسألة 445): إذا اشترط المستأجر على المالك في عقد الإجارة أو عقدٍ آخر لازمٍ أن يأخذ (السرقفليّة) جاز له أخذها، فإذا مات كان ذلك موروثاً لوارثه ووجب إخراج(4) ثلثه إذا كان أوصى به، وإذا كان للمستأجر حقٌّ في أخذ (السرقفليّة) من غيره وإن لم يرض المالك به كان ذلك من أرباح التجارة وجب إخراج خمسه بقيمته، وربّما زادت القيمة وربما نقصت وربّما ساوت ما دفعه.
(مسألة 446): يجوز للمستأجر مع عدم اشتراط المباشرة وما بمعناها أن يؤجر العين المستأجرة بأقلّ ممّا استأجرها به وبالمساوي، وكذا بالأكثر منه إذا
ــــــ[168]ـــــــ
(1) لا عن نفسه ولا عن المالك، ولكن إن آجره عن المالك أمكن له إجارتها.
(2) يعني: في الإجارة السابقة. ولا يبعد أن يكون التعارف السوقيّ كالشرط الضمنيّ، ولكنّ وجود هذا التعارف مؤسفٌ شرعاً وقائمٌ على التسامح الدينيّ.
(3) بل هي كلّها للورثة، وليس للميّت فيها شيءٌ.
(4) بل كما قلنا في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أحدث فيها حدثاً أو كانت(1) الأجرة من غير جنس الأجرة السابقة، بل يجوز أيضاً مع عدم الشرطين(2) المذكورين عدا البيت والدار والدكّان فلا يجوز إجارتها بالأكثر حينئذٍ، والأحوط إلحاق السفينة بها بل الأحوط إلحاق الرحى والأرض أيضاً وإن كان الأقوى فيهما الجواز على كراهة.
(مسألة 447): لا يجوز أن(3) يؤجر بعض أحد هذه الثلاثة – بل السفينة أيضاً على الأحوط- بأكثر من الأجرة، كما إذا استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن بعضها وآجر البعض الآخر بأكثر من عشرة دراهم إلَّا أن يحدث فيها حدثاً، وأمّا إذا آجره بأقلّ من العشرة فلا إشكال، والأقوى الجواز بالعشرة أيضاً.
(مسألة 448): إذا استؤجر على عملٍ من غير اشتراط المباشرة ولا مع الانصراف إليها يجوز أن يستأجر غيره لذلك العمل بتلك الأجرة أو الأكثر ولا يجوز بالأقلّ إلَّا إذا أتى ببعض العمل ولو قليلاً(4) كما إذا تقبّل خياطة ثوبٍ بدرهمين ففصله أو خاط منه شيئاً ولو قليلاً فإنَّه يجوز أن يستأجر غيره على
ــــــ[169]ـــــــ
(1) الأظهر أنَّ هذا لا يبرّر الجواز، وإنَّما يبرّره سببٌ آخر وهو كون الأجرتين بنسبةٍ معيّنةٍ من الربح لا بنقدٍ مضمونٍ.
(2) بل لا يجوز مع عدم الشرطين اللذين أشرنا إليهما، والأمور في ذلك سواء، لا يختلف البيت عن غيره، ومنه يظهر الحال في باقي المسألة.
(3) إنَّما يجوز مع وجود الشرطين السابقين، وأمّا مع عدم توفّرهما – يعني: إذا آجرها بنقدٍ مضمونٍ بدون حدثٍ كما هو مفروض المسألة- فالحكم صحيحٌ، إلَّا أنَّه لا يختصّ بالبعض، بل يشمل البعض والكلّ.
(4) بحيث يكون له قيمةٌ عرفيّةٌ مهما قلّت.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
خياطته بدرهمٍ بل لا يبعد الاكتفاء في جواز الاستيجار بالأقلّ بشراء الخيوط والإبرة.
(مسألة 449): في الموارد التي يتوقّف العمل المستأجر عليه على تسليم العين إلى الأجير إذا جاز للأجير أن يستأجر غيره على العمل الذي استؤجر عليه، جاز له(1) أن يسلّم العين إلى الأجير الثاني نظير ما تقدّم في تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر الثاني.
(مسألة 450): إذا استؤجر للعمل بنفسه مباشرةً ففعله غيره قبل مضيّ زمانٍ يتمكّن فيه الأجير من العمل بطلت الإجارة ولم يستحقّ العامل ولا الأجير الأجرة، وكذلك إذا استؤجر على عملٍ في ذمّته لا بقيد المباشرة ففعله غيره لا بقصد التبرّع عنه، وأمّا إذا فعله بقصد التبرّع عنه كان أداءً للعمل(2) المستأجر عليه واستحقّ الأجير الأجرة.
(مسألة 451): إجارة الأجير على قسمين:
(الأوّل): أن تكون الإجارة واقعةً على منفعته الخارجيّة من دون اشتغال ذمّته بشيءٍ، نظير إجارة الدابّة والدار ونحوهما من الأعيان المملوكة.
(الثاني): أن تكون الإجارة واقعةً على عملٍ في الذمّة فيكون العمل المستأجر عليه دَيناً في ذمّته كسائر الديون، فإن كانت على النحو الأوّل فقد تكون الإجارة
ــــــ[170]ـــــــ
(1) مع شرطه السابق، وهو أن يكون المدفوع له أميناً.
(2) وإن أثم إذا لم يكن مجازاً بالتصرّف من المالك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
على جميع منافعه في مدّةٍ معيّنةٍ، وحينئذٍ لا يجوز له في تلك المدّة العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرّعاً ولا بإجارةٍ ولا بجعالةٍ، نعم لا بأس ببعض الأعمال التي تنصرف عنها الإجارة ولا تشملها ولا تكون منافيةً لما شملته، كما إنَّه إذا كان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار مثلاً فلا مانع من الاشتغال ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره تبرّعاً أو بإجارةٍ أو جعالةٍ إلَّا إذا أدّى إلى ضعفه في النهار عن القيام بما استؤجر عليه، فإذا عمل في المدّة المضروبة في الإجارة بعض الأعمال المشمولة لها فإن كان العمل لنفسه تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الأجرة(1) وبين إمضاء الإجارة ومطالبته بقيمة العمل(2) الذي عمله لنفسه، وكذا إذا(3) عمل لغيره تبرّعاً، نعم يحتمل أنَّ له أيضاً حينئذٍ مطالبة غيره(4) بقيمة العمل الذي استوفاه فيتخيّر بين أُمورٍ ثلاثةٍ، ولا يخلو من وجه، وأمّا إذا عمل لغيره بعنوان الإجارة(5) أو الجعالة فله الخيار بين الأمرين(6) المذكورين أوّلاً وبين إمضاء
ــــــ[171]ـــــــ
(1) بل يسترجع بنسبة الأجرة إلى العمل الذي أنجزه.
(2) بل بأجرة المثل لما فات من العمل الذي يعود إلى المالك.
(3) مع ما سبق من التعليق.
(4) يعني الذي تبرّع له الأجير، والحكم المذكور مشكلٌ فيما لو لم يكن ذاك الغير آمراً للأجير بالعمل. نعم، لو أمره كان للمالك أن يسترجع أجرة المثل لما فات من إجارته من ذلك الغير، كما له أن يسترجعها من الأجير كما أشرنا قبلاً. فإن أخذها من الأجير والحال هذه كان للأجير الرجوع إلى صاحبه بها.
(5) الظاهر فساد الإجارة الثانية ما لم يأذن المالك.
(6) مع التعليق السابق عليهما.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الإجارة أو الجعالة وأخذ الأجرة أو الجعل المسمّى فيها، ويحتمل قريباً أنَّ له مطالبة غيره(1) -على ما عرفت- فيتخيّر بين أمورٍ أربعةٍ، ثُمَّ إذا اختار المستأجر فسخ الإجارة الأولى في جميع الصور المذكورة ورجع بالأجرة المسمّاة(2) فيها وكان قد عمل الأجير بعض العمل للمستأجر كان له عليه أجرة المثل. هذا إذا كانت الإجارة واقعةً على جميع منافعه، أمّا إذا كانت على خصوص عملٍ بعينه كالخياطة فليس له أن يعمل ذلك العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرّعاً ولا بإجارةٍ ولا بجعالةٍ، فإذا خالف وعمل لنفسه تخيّر المستأجر بين الأمرين السابقين(3)، وإن عمل لغيره تبرّعاً تخيّر بين الأمور الثلاثة، وإن عمل لغيره بإجارةٍ أو جعالةٍ تخيّر بين الأمور الأربعة كما في الصورة السابقة، وفي هذه الصورة لا مانع من أن يعمل لنفسه أو لغيره بإجارةٍ أو جعالةٍ غير ذلك العمل إذا لم يكن منافياً له، فإذا آجر نفسه في يومٍ معيّنٍ للصوم عن زيدٍ جاز له أن يخيط لنفسه أو لغيره بإجارةٍ أو جعالةٍ وله الأجر أو الجعل المسمّى، أمّا إذا كان منافياً له كما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة(4) والمطالبة(5) بقيمة العمل المستأجر عليه الذي
ــــــ[172]ـــــــ
(1) يعني الذي عمل له الأجير، إلَّا إنّك عرفت بطلان الإجارة بدون إمضاء المالك، وأمّا الجعالة فهي لا تتعيّن على فردٍ معيّنٍ حتّى يكون الجاعل قد أضرّ بمصلحة المالك، فلا يكون ضامناً. إذن فهذا الاحتمال للماتن غير صحيحٍ بشقّيه.
(2) بل قلنا إنَّه يرجع بنسبة العمل إلى الأجرة.
(3) وقد أوضحنا التعليق عليهما، وكذلك الاحتمالات التي تأتي حول هذا الفرع.
(4) فإن لم يكن عمل شيئاً من العمل أخذ منه الأجرة كلّها، وإن أنجز منه شيئاً أخذ بنسبة ما تركه.
(5) يعني: وبين المطالبة بالقيمة السوقيّة للعمل، فيدفع المالك للأجير الأجرة ويأخذ منه القيمة السوقيّة، وينبغي أن يراد بالعمل هو المستأجر بالإجارة الأولى لا الثانية إن وجدت، هذا إذا لم ينجز الأجير منه شيئاً وإلَّا استحقّ المالك بعض القيمة السوقيّة بالنسبة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فوّته على المستأجر، وإذا كانت الإجارة على النحو الثاني الذي يكون العمل المستأجر عليه في الذمّة، فتارةً تؤخذ المباشرة قيداً على نحو وحدة المطلوب، وتارةً على نحو تعدّد المطلوب، فإن كان على النحو الأوّل جاز له كلّ عملٍ لا ينافي الوفاء بالإجارة ولا يجوز له ما ينافيه سواءٌ أ كان من نوع العمل المستأجر عليه أم من غيره، وإذا عمل ما ينافيه تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة العمل(1) الفائت المستأجر عليه، وإذا آجر نفسه لما ينافيه توقّفت صحّة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر الأوّل بمعنى رفع يده عن حقّه.
فإن لم يجز بطلت واستحقّ الأجير على مَن عمل له أجرة المثل، كما إنَّ المستأجر الأوّل يتخيّر -كما تقدّم-(2) بين فسخ الإجارة الأولى والمطالبة بقيمة العمل الفائت، وإن أجاز صحّت الإجارة الثانية واستحقّ الأجير على كلٍّ من المستأجر الأوّل والثاني الأجرة المسمّاة في الإجارتين وبرئت ذمّته من العمل الذي استؤجر عليه أوّلاً، وإن كانت الإجارة على نحو تعدّد المطلوب فالحكم كذلك، نعم لا يسقط العمل المستأجر عليه عن ذمّة الأجير بمجرّد الإجارة للإجارة الواقعة على ما ينافيه بل يسقط شرط المباشرة، ويجب على الأجير العمل للمستأجر الأوّل لا بنحو المباشرة والعمل للمستأجر الثاني بنحو المباشرة، لكن فرض تعدّد المطلوب في الذمّيات لا يخلو من شبهة.
ــــــ[173]ـــــــ
(1) يعني المستأجر عليه، فإن كان قد عمل منه شيئاً دفع بعضه بالنسبة.
(2) مع ما تقدّم من التعليق عليه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 


ــــــ[174]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


فصل وفيه مسائل متفرقة

(مسألة 452): لا تجوز إجارة الأرض للزرع بما يحصل منها كحنطةٍ أو شعيرٍ مقداراً معيّناً، كما لا تجوز إجارتها بالحصّة من زرعها مشاعةً ربعاً أو نصفاً، وتجوز إجارتها بالحنطة أو الشعير في الذمّة ولو كان من جنس ما يزرع فيها، فضلاً عن إجارتها بغير الحنطة والشعير من الحبوب وإن كان الأحوط تركه.
(مسألة 453): تجوز إجارة حصّةٍ مشاعةٍ من أرضٍ معيّنةٍ، كما تجوز إجارة حصّةٍ منها على نحو الكلّي في المعيّن.
(مسألة 454): لا تجوز إجارة الأرض مدّةً طويلةً لتُوقَف مسجداً ولا تترتّب آثار المسجد عليها، نعم تجوز إجارتها لتُعمل مصلّىً يصلّى فيه أو يُتعبّد فيه أو نحو ذلك من أنواع الانتفاع ولا يترتّب عليها أحكام المسجد.
(مسألة 455): يجوز استيجار الشجرة لفائدة الاستظلال ونحوه كربط الدوابّ ونشر الثياب، ويجوز استيجار البستان لفائدة التنزّه.
(مسألة 456): يجوز استيجار الإنسان للاحتطاب والاحتشاش والاستقاء ونحوها، فإن كانت الإجارة واقعةً على المنفعة الخاصّة وحدها أو مع غيرها ملك المستأجر العين المحازة وإن قصد الأجير نفسه أو شخصاً آخر غير المستأجر، وإن
ــــــ[175]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كانت واقعةً على العمل في الذمّة فإن قصد الأجير تطبيق العمل المملوك عليه على فعله الخاصّ بأن كان في مقام الوفاء بعقد الإجارة مَلك المستأجر المحاز أيضاً، وإن لم يقصد ذلك بل قصد الحيازة لنفسه أو غيره فيما يجوز الحيازة له كان المحاز ملكاً لمن قصد الحيازة له وكان للمستأجر الفسخ(1) والرجوع بالأجرة(2) المسمّاة، والإمضاء والرجوع بقيمة العمل المملوك له بالإجارة الذي فوّته(3) عليه.
(مسألة 457): يجوز استيجار المرأة للإرضاع بل للرضاع أيضاً بمعنى ارتضاع اللبن وإن لم يكن بفعل منها أصلاً مدّةً معيّنةً، ولا بدّ من معرفة الصبيّ الذي استؤجرت لإرضاعه ولو بالوصف على نحوٍ يرتفع الغرر، كما لا بدّ من معرفة المرضعة كذلك، كما لا بدَّ أيضاً من معرفة مكان الرضاع وزمانه إذا كانت تختلف الماليّة باختلافهما.
(مسألة 458): لا بأس باستئجار الشاة والمرأة مدّةً معيّنةً للانتفاع بلبنها الذي يتكوّن فيها بعد الإيجار وكذلك استيجار الشجرة للثمرة والبئر للاستقاء، وفي جواز استيجارها للمنافع الموجودة فيها فعلاً من اللبن والثمر والماء إشكالٌ بل المنع أظهر(4).
ــــــ[176]ـــــــ
(1) بل الأحوط له مطالبة المستأجر بالعمل إن لم يكن مشروطاً بوقت.
(2) متى جاز الفسخ فإن لم يكن قد عمل شيئاً استرجع الأجرة كلّها وإلاّ استرجع منها بالنسبة.
(3) كلّه أو بعضه.
(4) ولكنّ الأقرب الجواز، وإن كان الأحوط ضمّ غير الموجود إليها أو ضمّ منافع أخرى ذات قيمةٍ عرفيّةٍ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 459): تجوز الإجارة لكنس المسجد والمشهد ونحوهما وإشعال سراجهما ونحو ذلك.
(مسألة 460): لا تجوز الإجارة عن الحيّ في العبادات الواجبة إلَّا في الحجّ عن المستطيع العاجز عن المباشرة، وتجوز في المستحبّات ولكنّ في جوازها فيها على الإطلاق حتّى في مثل الصلاة والصيام إشكالاً، ولا بأس بها في فرض الإتيان بها رجاءً(1).
(مسألة 461): تجوز الإجارة عن الميّت في الواجبات والمستحبّات، وتجوز أيضاً الإجارة على أن يعمل الأجير عن نفسه ويهدي ثواب عمله إلى غيره.
(مسألة 462): إذا أمر غيره بإتيان عملٍ فعمله المأمور فإن قصد المأمور التبرّع لم يستحقّ أجرةً وإن كان من قصد الآمر دفع الأجرة، وإن قصد الأجرة استحقّها، وإن كان من قصد الآمر التبرّع إلَّا أن تكون قرينةٌ(2) على قصد المجّانيّة، كما إذا جرت العادة على فعله مجّاناً أو كان المأمور ممّن ليس من شأنه فعله بأجرةٍ أو نحو ذلك ممّا يوجب ظهور الطلب في المجّانيّة.
(مسألة 463): إذا استأجره على الكتابة أو الخياطة فمع إطلاق الإجارة يكون المداد والخيوط على الأجير، وكذا الحكم في جميع الأعمال المتوقّفة على بذل عينٍ فإنَّها لا يجب بذلها على المستأجر إلَّا أن يشترط كونها عليه أو تقوم القرينة(3) على ذلك.
ــــــ[177]ـــــــ
(1) إلَّا أنَّ هذا لا يبرّر حلّيّة الأجرة، وصحّة الإجارة على الأحوط.
(2) بما في ذلك قرينةٌ مفهومةٌ من قبل الآمر.
(3) كما لو كان السوق على غير ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 464): يجوز استيجار الشخص للقيام بكلّ ما يراد منه مما يكون مقدوراً له ويتعارف قيامه به، والأقوى أن نفقته حينئذٍ على نفسه لا على المستأجر إلَّا مع الشرط أو قيام القرينة ولو كانت هي العادة.
(مسألة 465): يجوز أن يستعمل العامل ويأمره بالعمل من دون تعيين أجرةٍ، ولكنّه مكروهٌ ويكون عليه أجرة المثل لاستيفاء عمل العامل وليس من باب(1) الإجارة.
(مسألة 466): إذا استأجر أرضاً مدّة معيّنة فغرس فيها أو زرع ما يبقى بعد انقضاء تلك المدّة فإذا انقضت المدّة جاز للمالك أن يأمره بقلعه، وكذا إذا استأجرها لخصوص الزرع أو الغرس، وليس له الإبقاء بدون رضا المالك وإن بذل الأجرة، كما أنَّه ليس له المطالبة بالأرش إذا نقص بالقلع، وكذلك إذا غرس ما لا يبقى فاتّفق بقاؤه لبعض الطوارئ؛ على الأظهر.
(مسألة 467): خراج الأرض المستأجرة – إذا كانت خراجيّةً- على المالك، نعم إذا شرط أن تكون على المستأجر صحّ على الأقوى.
(مسألة 468): لا بأس بأخذ الأجرة على ذكر مصيبة سيّد الشهداء عليه السلام وفضائل أهل البيت عليهم السلام والخطب المشتملة على المواعظ ونحو ذلك ممّا له فائدةٌ عقلائيّةٌ دينيّةٌ أو دنيويّة.
(مسألة 469): يجوز الاستئجار للنيابة عن الأحياء والأموات في العبادات
ــــــ[178]ـــــــ
(1) يمكن أن تكون إجارةً معاطاتيّةً وأجرتها معيّنةً عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
التي تشرع فيها النيابة دون ما لا تشرع فيه، كالواجبات العباديّة مثل الصلاة والصيام عن الأحياء، وتجوز عن الأموات(1).
وتجوز(2) الإجارة على تعليم الحلال والحرام وتعليم الواجبات مثل الصلاة والصيام وغيرهما مما هو محلّ الابتلاء وإن كان الأحوط الترك، أمّا إذا لم يكن محلّ الابتلاء فلا إشكال فيه أيضاً.
ولا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم.
نعم، الظاهر أنَّه لا بأس بأخذ الأجرة على حفر القبر على نحوٍ خاصٍّ من طوله وعرضه وعمقه، أمّا أخذ الأجرة على مسمّى حفر القبر اللازم فلا يجوز ولا تصحّ الإجارة عليه.
(مسألة 470): إذا بقيت أصول الزرع في الأرض المستأجرة للزراعة فنبتت فإن أعرض المالك عنها فهي لمن سبق إليها بلا فرقٍ بين مالك الأرض وغيره، نعم لا يجوز الدخول في الأرض إلَّا بإذنه، وإن لم يعرض عنها فهي له.
(مسألة 471): إذا استأجر شخصاً لذبح حيوانٍ فذبحه على غير الوجه الشرعيّ فصار حراماً ضمن، وكذا لو تبرّع بلا إجارةٍ فذبحه كذلك.
ــــــ[179]ـــــــ
(1) ما في هذه المسألة إلى هنا كأنَّه تكرارٌ لما سبق.
(2) في جدول التصحيح: ولا تجوز. إلَّا أنَّ الأقرب الجواز. وكذا ما بعده إلى آخر المسألة. وهي وإن كانت واجباً كفائيّاً على الأجير إلَّا أنَّ اختصاصه به دون غيره غير واجبٍ، وربّما يكون عمله أسرع أو أوسع أو أحذق من غيره، مضافاً إلى سيرة المتشرّعة. ومع ذلك فالاحوط استحباباً الترك، بمعنى تنفيذ هذه الأمور من دون أجرة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 472): إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوبٍ معيّنٍ مثلاً لا بقيد المباشرة جاز لغيره التبرّع عنه فيه، وحينئذٍ يستحقّ الأجير الأجرة المسمّاة لا العامل، وإذا خاطه غيره لا بقصد النيابة عنه بطلت الإجارة إذا لم يمضِ زمانٌ يتمكّن فيه الأجير من الخياطة وإلَّا ثبت الخيار(1) لكلّ منهما.
هذا فيما إذا لم تكن الخياطة من غير الأجير بأمرٍ من المستأجر أو بإجارته ثانيةً وإلَّا فالظاهر(2) أنَّ الأجير يستحقّ الأجرة لأنَّ التفويت حينئذٍ مستندٌ إلى المستأجر نفسه كما إذا كان هو الخائط.
وأمّا الخائط فيستحقّ على المالك أجرة المثل إن خاط بأمره، وأمّا إذا كان قد استأجره ثانيةً للخياطة فقيل أنَّ الإجارة الثانية باطلةٌ ويكون للخائط أجرة المثل، ولكنّ الأظهر صحّتها واستحقاق الأجير الأجرة المسمّاة.
وإن خاط بغير أمره ولا إجازته لم يستحقّ عليه(3) شيئاً وإن اعتقد أنَّ المالك أمره بذلك.
(مسألة 473): إذا استأجره ليوصل متاعه إلى بلد كذا في مدّةٍ معيّنةٍ فسافر
ــــــ[180]ـــــــ
(1) ومع حصول الفسخ يستحقّ المالك أخذ أجرته، ومع عدمه يستحقّها الأجير، ويستحقّ المالك عليه أجرة المثل للعمل المستأجر عليه.
(2) إن كانت الإجارة الأولى فيها حقّ الفسخ ففي الإمكان أن تكون الإجارة الثانية بل مجرّد أمره للغير يعتبر فسخاً عرفيّاً للإجارة الأولى، غير أنّ هذا تابعٌ للقصد على الأحوط.
(3) إلَّا مع وجود تعارفٍ اجتماعيّ على قيام الفرد بعملٍ لا مجّاناً بإزاء أجرة المثل؛ على أن لا يكون هذا الفرد محرزاً لكراهة المالك. وعلى أيّ حالٍ فهو ليس مؤتمناً؛ بمعنى: أنَّه يضمن أيّ تلفٍ ولو من دون تعدٍّ ولا تفريطٍ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بالمتاع وفي أثناء الطريق حصل مانعٌ عن الوصول بطلت الإجارة فإن كان المستأجر عليه نفس إيصال المتاع لم يستحقّ شيئاً، وإن كان مجموع السفر وإيصال المتاع على نحو تعدّد المطلوب استحقّ من الأجرة بنسبة ما حصل من قطع المسافة إلى مجموع المستأجر عليه، أمّا إذا كان على نحو وحدة المطلوب فالأظهر عدم استحقاقه شيئاً.
(مسألة 474): إذا كان للأجير الخيار في الفسخ لغبنٍ أو تخلّف شرطٍ أو وجود عيبٍ أو غيرها فإن فسخ قبل الشروع في العمل فلا شيء له، وإن كان بعد تمام العمل كان له أجرة المثل، وإن كان في أثنائه استحقّ بمقدار ما أتى به من أجرة المثل(1) إلَّا إذا كان مجموع العمل ملحوظاً بنحو وحدة المطلوب كما إذا استأجره على الصلاة أو الصيام فإنَّه لو فسخ في الأثناء لم يكن له شيءٌ، وكذا إذا(2) كان الخيار للمستأجر، ويحتمل(3) بعيداً أنَّه إذا كان المستأجر عليه هو المجموع على نحو وحدة المطلوب ففسخ المستأجر في الأثناء -كما إذا استأجره على الصلاة ففسخ في أثنائها- أن يستحقّ الأجير بمقدار ما عمل من أجرة المثل(4).
(مسألة 475): إذا استأجر عيناً مدّةً معيّنةً ثُمَّ اشتراها في أثناء المدّة فالإجارة
ــــــ[181]ـــــــ
(1) بل من الأجرة المسمّاة في العقد.
(2) في كلتا الصورتين مع التعليق.
(3) وهو أحوط.
(4) بل من الأجرة المسمّاة إذا كان لعمله قيمةٌ عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
باقيةٌ على صحّتها(1) وإذا باعها(2) في أثناء المدّة ففي تبعيّة المنفعة للعين وجهان أقواهما ذلك(3).
(مسألة 476): تجوز إجارة الأرض مدّةً معيّنةً بتعميرها داراً أو تعميرها بستاناً بكري الأنهار، وتنقية الآبار، وغرس الأشجار، ونحو ذلك ولابدَّ من تعيين مقدار التعمير كمّاً وكيفاً.
(مسألة 477): تجوز الإجارة على الطبابة ومعالجة المرضى سواءٌ أ كانت بمجرّد وصف العلاج أم بالمباشرة كجبر الكسير وتضميد القروح والجروح ونحو ذلك.
(مسألة 478): تجوز المقاطعة على العلاج بقيد البرء إذا كانت العادة تقتضي ذلك كما في سائر موارد الإجارة على الأعمال الموقوفة على مقدّماتٍ غير اختياريّةٍ للأجير وكانت توجد عادةً عند إرادة العمل.
(مسألة 479): إذا أسقط المستأجر حقّه من العين المستأجرة لم يسقط وبقيت المنفعة على ملكه.
(مسألة 480): لا يجوز في الاستيجار للحجّ البلدي أن يستأجر شخصاً من بلد الميّت إلى (النجف) مثلاً وآخر من (النجف) إلى (المدينة) وثالثاً من (المدينة) إلى (مكّة) بل لابدَّ من أن يستأجر مَن يسافر من البلد بقصد الحجّ إلى أن يحجّ.
ــــــ[182]ـــــــ
(1) بمعنى: استحقاق البائع تمام الأجرة.
(2) يعني: المشتري.
(3) بل الصحيح بقاء المنفعة للمستأجر أينما ذهبت العين حتّى تنتهي مدّة الإجارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 481): إذا استؤجر للصلاة عن الميّت فنقص بعض الأجزاء أو الشرائط غير الركنيّة سهواً، فإن كانت الإجارة على الصلاة الصحيحة كما هو الظاهر عند الإطلاق استحقّ تمام الأجرة، وكذا إذا كانت على نفس الأعمال المخصوصة وكان النقص على النحو المتعارف وإن كان على خلاف المتعارف نقّص من الأجرة بمقداره.
(مسألة 482): إذا استؤجر لختم القرآن الشريف فالأحوط الترتيب بين السور، والظاهر لزوم الترتيب بين آيات السور وكلماتها، وإذا قرأ بعض الكلمات غلطاً والتفت إلى ذلك بعد الفراغ من السورة أو الختم، فإن كان بالمقدار المتعارف لم ينقص من الأجرة شيء، وإن كان بالمقدار غير المتعارف ففي إمكان تداركه بقراءة ذلك المقدار صحيحاً إشكالٌ(1)، والأحوط للأجير(2) أن يقرأ السورة من مكان الغلط إلى آخرها.
(مسألة 483): إذا استؤجر للصلاة عن (زيدٍ) فاشتبه وصلّى عن (عمرٍو) فإن كان على نحو الخطأ في التطبيق بأن كان(3) مقصوده الصلاة عمّن استؤجر للصلاة عنه فأخطأ في اعتقاده أنَّه عمرٌو، صحّ عن زيدٍ واستحقّ الأجرة، وإن كان على نحوٍ آخر لم يستحقّ الأجرة ولم يصحّ عن زيد.
ــــــ[183]ـــــــ
(1) يخرج عنه بقراءة الآية كاملة، وإن كان الأظهر إجزاء إعادة الكلمة صحيحةً بقصد القرآنيّة.
(2) استحباباً أو هو نحوٍ آخر من الاحتياط الاستحبابيّ مضافاً إلى ما قلناه.
(3) أو كان يريد زيداً فسمّاه عمرواً خطأً أو جهلاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 484): الموارد التي يجوز فيها استيجار البالغ للنيابة في العبادات المستحبّة يجوز فيها أيضاً استيجار الصبيّ(1) والله سبحانه العالم.
ــــــ[184]ـــــــ
(1) يعني المميّز الثقة، بل استيجاره للواجب لا يخلو عن وجه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الزراعة
ــــــ[185]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــ[186]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب المزارعة

المزارعة هي الاتّفاق بين مالك الأرض والزارع على زرع الأرض بحصّةٍ من حاصلها.
يعتبر في المزارعة أمور:
(الأوّل): الإيجاب من المالك والقبول من الزارع بكلّ ما يدلّ على تسليم الأرض للزراعة وقبول الزارع لها من لفظٍ كقول المالك للزارع مثلاً: سلّمت إليك الأرض لتزرعها، فيقول الزارع: قبلت، أو فعلٍ دالٍّ على تسليم الأرض للزارع وقبول الزارع لها من دون كلام، ولا يعتبر فيها العربيّة والماضويّة كما لا يعتبر تقديم الإيجاب على القبول، ولا يعتبر أن يكون الإيجاب من المالك والقبول من الزارع بل يجوز العكس.
(الثاني): أن يكون كلٌّ من المالك والزارع بالغاً(1) وعاقلاً ومختاراً وأن يكون
المالك غير محجورٍ عليه؛ لسفهٍ أو فَلَسٍ، وكذلك العامل إذا استلزم(2) تصرّفاً ماليّاً.
ــــــ[187]ـــــــ
(1) إذا كان الصبيّ مميّزاً وذا اطّلاعٍ كافٍ على السوق المناسب له. فهذا الشرط مبنيٌّ على الاحتياط الاستحبابيّ لكلٍّ من المالك والعامل.
(2) هذا بالنسبة للمحجور عليه، ولكن يبقى شرط العقل لحسن التصرّف في العمل. وكذلك الاختيار فإنَّها تكون باطلةً مع الإكراه إلَّا إذا تعقّبتها الإجازة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(الثالث): أن يكون نصيبهما من تمام حاصل الأرض، فلو جعل لأحدهما أوّل الحاصل وللآخر آخره بطلت(1) المزارعة، وكذا الحال لو جعل الكلّ لأحدهما.
(الرابع): أن تُجعل حصّة كلٍّ منهما على نحو الإشاعة كالنصف والثلث ونحوهما، فلو قال للزارع: (ازرع وأعطني ما شئت) لم تصحّ المزارعة، وكذا لو عُيّن للمالك أو الزارع مقدارٌ معيّنٌ كعشرة أطنان.
(الخامس): تعيين المدّة بالأشهر أو السنين أو الفصل بمقدارٍ يمكن حصول الزرع فيه، وعليه فلو جعل آخر المدّة إدراك الحاصل بعد تعيين أوّلها كفى في الصحّة.
(السادس) (2): أن تكون الأرض قابلةً للزرع ولو بالعلاج والإصلاح، وأمّا إذا لم تكن كذلك كما إذا كانت الأرض سبخةً لا يمكن الانتفاع بها أو نحوها، بطلت المزارعة.
(السابع): تعيين الزرع إذا كان بينهما اختلاف نظرٍ في ذلك وإلَّا لم يلزم(3) التعيين.
(الثامن): تعيين الأرض وحدودها ومقدارها فلو لم يعيّنها بطلت، وكذا إذا لم يعيّن مقدارها، نعم لو عيّن كلّياً موصوفاً على وجهٍ لا يكون فيه غررٌ كمقدار جريبٍ من هذه القطعة من الأرض التي لا اختلاف بين أجزائها صحّت.
ــــــ[188]ـــــــ
(1) على الأحوط.
(2) هذا ليس شرطاً على الأصحّ ما دامت المعاملة عرفيّة.
(3) يعني: يكون الشرط ضمنيّاً، وأمّا مع جهالة الزرع أو تردّده فتبطل المزارعة لا مع إطلاقه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(التاسع): تعيين ما عليهما من المصارف كالبذر ونحوه بأن يجعل على أحدهما أو كليهما، ويكفي في ذلك المتعارف الخارجيّ؛ لانصراف الإطلاق إليه.
(مسألة 485): يجوز للعامل أن يزرع الأرض بنفسه أو بغيره أو بالشركة مع غيره، هذا فيما إذا لم يشترط المالك عليه المباشرة وإلَّا لزم أن يزرع بنفسه.
(مسألة 486): لو أذن شخصٌ لآخر في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما فهل هو من المزارعة المصطلحة أو لا؟ وجهان؛ الظاهر أنَّه من المزارعة(1) ويترتّب عليه أحكامها، وكذلك الحال لو أذن لكلّ مَن يتصدّى للزرع وإن لم يعيّن شخصاً معيّناً بأن يقول: لكلّ مَن زرع أرضي هذه نصف حاصلها أو ثلثه.
(مسألة 487): يجوز اشتراط(2) مقدارٍ معيّنٍ من الحاصل لأحدهما وتقسيم الباقي بينهما بنسبةٍ معيّنةٍ إذا علما ببقاء شيءٍ من الحاصل بعد استثناء ذلك المقدار، كما يجوز استثناء مقدار البذر لمن كان منه أو استثناء مقدار خراج السلطان أو ما يُصرف في تعمير الأرض.
(مسألة 488): إذا عيّن المالك نوعاً خاصّاً من الزرع من حنطةٍ أو شعيرٍ أو نحو ذلك في ضمن عقد المزارعة تعيّن ذلك على الزارع فلا يجوز له التعدّي عنه، ولكن لو تعدّى إلى غيره وزرع نوعاً آخر منه فللمالك الخيار بين الفسخ
ــــــ[189]ـــــــ
(1) ولكنّها أقرب أن تكون معاطاتيّة.
(2) وإن كان الأحوط اجتنابه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
والإمضاء، فإن فسخ رجع على العامل بأجرة مثل المنفعة(1) الفائتة للأرض.
وأمّا الحاصل فهو للعامل إن كان البذر له وإن كان للمالك فله المطالبة ببدله أيضاً، وعلى تقدير البذل(2) كان الحاصل للعامل أيضاً وليست له مطالبة المالك بأجرة العمل مطلقاً.
هذا إذا علم المالك بذلك بعد بلوغ الحاصل، وأمّا إذا علم به قبل بلوغه فله المطالبة ببدل المنفعة الفائتة(3) وإلزام العامل بقطع الزرع(4) أو إبقائه بالأجرة أو مجّاناً(5) إن كان البذر له، وأمّا إذا كان للمالك فله المطالبة ببدل المنفعة الفائتة(6) وبدل البذر أيضاً ومع بذله(7) يكون الزرع للعامل.
هذا إذا كان على نحو الاشتراط، وأمّا إذا كان التعيين على نحو التقييد بطلت المزارعة، وحكمه ما تقدّم في فرض الفسخ.
ــــــ[190]ـــــــ
(1) يعني: المنفعة التي يمكن استفادتها من الأرض لولا هذه المعاملة، لا المنفعة التي وقعت المعاملة عليها، وهذا الضمان إنَّما يكون إذا كانت الاستفادة من الأرض معتادةً.
(2) يعني: أنَّ البذر بذله باذلٌ للعامل، سواءٌ كان هو مالك الأرض أو غيره.
(3) بالمعنى السابق.
(4) هذا وما بعده إن كان الزرع للعامل.
(5) هذه الاحتمالات منحصرةٌ عقلاً ولا يمكن أن يتعدّاها، فتعدادها فقهيّاً لا معنى له، مضافاً إلى كون المجّان أمراً غير اقتصاديّ، على أنَّه راجعٌ إلى إبراء ذمّة العامل من أجرة المثل.
(6) بالمعنى الذي عرفناه والشرط الذي قلناه.
(7) بالمعنى الذي قلناه، وأمّا إذا أراد الماتن أنَّ العامل لو بذل بدل البذر للمالك كان الزرع له، فهو ليس بصحيح، بل للمالك الزرع وبدل البذر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 489): إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع فإن كان البذر للمالك كان الزرع له وعليه للزارع ما صرفه من الأموال وكذا أجرة عمله وأجرة الآلات التي استعملها في الأرض، وان كان البذر للزارع فالزرع له وعليه للمالك أجرة الأرض وما صرفه المالك وأجرة أعيانه التي استعملت في ذلك الزرع.
ثُمَّ إن رضي المالك والزارع ببقاء الزرع في الأرض بالأجرة أو مجّاناً فهو، وإن لم يرضَ المالك بذلك جاز له إجبار الزارع على إزالة الزرع وإن لم يدرك الحاصل وتضرّر بذلك(1)، وليس للزارع إجبار المالك على بقاء الزرع في الأرض ولو بأجرةٍ كما أنَّه ليس للمالك إجبار الزارع على إبقاء الزرع في الأرض ولو مجّاناً.
وكذلك الحال فيما إذا انقضت مدّة المزارعة الصحيحة ولم يدرك الحاصل.
(مسألة 490): يصحّ أن يشترط أحدهما على الآخر شيئاً على ذمّته من ذهبٍ أو فضّةٍ أو نحوهما مضافاً الى حصّته.
(مسألة 491): المزارعة عقدٌ لازمٌ لا ينفسخ إلَّا بالتقايل أو الفسخ بخيار الشرط أو بخيار تخلّف بعض الشروط المشترطة فيه، ولا ينفسخ بموت أحدهما فيقوم الوارث مقامه، نعم ينفسخ بموت الزارع إذا قيّدت المزارعة بمباشرته للعمل.
(مسألة 492): إذا ترك الزارع الأرض بعد عقد المزارعة فلم يزرع حتّى انقضت المدّة، فإن كانت الأرض في تصرّفه وكان تركه بلا عذرٍ ضمن أجرة المثل
ــــــ[191]ـــــــ
(1) ولكن يغرم له أرش الزرع بقيمته الحاليّة مزروعاً ومقطوعاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
للمالك، ولا فرق في ضمانه في هذه الصورة بين أن يكون المالك عالماً بالحال(1) وأن يكون غير عالمٍ، وإن لم تكن الأرض تحت يده بل كانت تحت يد المالك فحينئذٍ ان كان المالك مطّلعاً على ذلك فالظاهر عدم ضمان الزارع، وإن لم يكن المالك مطّلعاً فالظاهر ضمانه(2).
(مسألة 493): يجوز لكلٍّ من المالك والزارع أن يخرص الزرع(3) بعد إدراكه بمقدارٍ معيّنٍ منه بشرط رضا الآخر به، وعليه فيكون الزرع للآخر وله المقدار المعيّن، ولو تلف الزرع أو بعضه كان عليهما معاً.
(مسألة 494): إذا غرقت الأرض قبل القبض أو بعده قبل ظهور الزرع أو قبل إدراكه بطلت المزارعة، وإذا غرق بعضها تخيّر المالك والعامل في الباقي بين الفسخ والإمضاء.
(مسألة 495): الأقوى(4) عدم جواز عقد المزارعة بين أكثر من اثنين بأن تكون الأرض من واحدٍ والبذر من آخر والعمل من ثالثٍ والعوامل من رابعٍ،
ــــــ[192]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كان يُفهم من حاله ذاك رضاه بالحال.
(2) بل الظاهر عدم الضمان في كلتا هاتين الصورتين.
(3) الظاهر أنَّ هذا الخرص لا يكون ملزماً للطرفين، والماتن يقول بذلك أيضاً، كما هو ظاهرٌ من آخر هذه المسألة.
(4) بل الاحوط إلَّا أن يمثّل مجموعاً من الناس طرفاً واحداً في المزارعة هو طرف المالك أو طرف العامل، وما هو مخالفٌ للاحتياط هو أن يكون للمزارعة عدّة أطرافٍ عند العقد على قدم المساواة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وكذا الحال إذا وقع العقد بين جماعةٍ على النحو المذكور.
(مسألة 496): لا فرق في صحّة عقد المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل أو منهما معاً ولكن كلّ ذلك يحتاج الى تعيينٍ وجعلٍ في ضمن العقد إلَّا أن يكون هناك متعارفٌ ينصرف إليه الإطلاق.
وكذا لا فرق بين أن تكون الأرض مختصّةً بالمزارع أو مشتركةً بينه وبين العامل، كما أنَّه لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل فيجوز أن يكون عليهما وكذا الحال(1) في سائر التصرّفات والآلات.
والضابط أنَّ كلّ ذلك تابعٌ للجعل في ضمن العقد.
(مسألة 497): إذا وُجد مانعٌ في الأثناء قبل ظهور الزرع أو قبل بلوغه وإدراكه كما إذا انقطع الماء عنه ولم يمكن تحصيله أو استولى عليه الماء ولم يمكن قطعه، أو وُجد مانعٌ لم يمكن رفعه، فالظاهر بطلان المزارعة من الأوّل؛ لكشفه عن عدم قابليّة الأرض للزراعة؛ وعليه فيكون الزرع الموجود لصاحب البذر، فإن كان البذر للمالك فعليه أجرة مثل عمل العامل، وإن كان للعامل فعليه أجرة مثل أرضه.
(مسألة 498): إذا كانت الأرض التي وقعت المزارعة عليها مغصوبةٌ وكان البذر من العامل بطلت المزارعة بالإضافة إلى المزارع، فإن أجاز المالك عقد
ــــــ[193]ـــــــ
(1) هناك بعض الصور لا تحتاج إلى عقد المزارعة، كما لو كانت الأرض بينهما مناصفةً، وكذلك البذر والعمل، فيكون الناتج كذلك بلا حاجةٍ إلى مزارعةٍ، بل تكون لاغيةً، إلَّا أن يتّفقا على تغيير نسبة الربح.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
المزارعة وقع له وإلَّا كان الزرع للزارع وعليه أجرة المثل لمالك الأرض، ويرجع فيما خسره إلى المزارع إن كان مغروراً من قبله وإلَّا فلا رجوع إليه، وإذا انكشف الحال قبل بلوغ الزرع وإدراكه كان المالك مخيّراً أيضاً بين الإجازة والردّ، فإن ردّ فله الأمر بالإزالة أو الرضا ببقائه ولو بأجرةٍ وعلى الزارع أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى، ويرجع إلى المزارع بالخسارة مع الغرور كما تقدّم.
(مسألة 499): تجب على كلٍّ من المالك والزارع الزكاة إذا بلغت حصّة كلٍّ منهما(1) حدّ النصاب، وتجب على أحدهما إذا بلغت حصّته كذلك.
هذا إذا كان الزرع مشتركاً بينهما من الأوّل أو من حين ظهور الثمر قبل صدق الاسم. وأمّا إذا اشترطا الاشتراك بعد صدق الاسم أو من حين الحصاد والتصفية فالزكاة على صاحب البذر سواءٌ أ كان هو المالك أم العامل.
(مسألة 500): الباقي في الأرض من أصول الزرع بعد الحصاد وانقضاء المدّة إذا نبت في السنة الجديدة وأدرك فحاصله لمالك الأرض(2) إن لم يشترط في عقد المزارعة اشتراكهما في الأصول.
(مسألة 501): إذا اختلف المالك والزارع في المدّة فادّعى أحدهما الزيادة والآخر القلّة فالقول قول منكر الزيادة، ولو اختلفا في الحصّة قلّةً وكثرةً فالقول قول صاحب البذر المدّعي للقلّة.
وأمّا إذا اختلفا في اشتراط كون البذر أو العمل أو العوامل على أيّهما فالمرجع
ــــــ[194]ـــــــ
(1) ملحوظةً مستقلّةً عن الآخر، يعني أصبح المجموع نصابين فأكثر.
(2) بل لصاحب البذر، إلَّا أن يعرض عنه صاحبه أو يشترط ذلك في أصل العقد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
التحالف، ومع حلفهما أو نكولهما تنفسخ المعاملة.
(مسألة 502): الزارع إذا قصّر في(1) تربية الأرض فقلّ الحاصل لم يبعد ضمانه التفاوت(2) فيما إذا كان البذر(3) للمالك.
وأمّا إذا كان للعامل وكان التقصير قبل ظهور الزرع فلا ضمان، ولكن للمالك حينئذٍ الفسخ والمطالبة بأجرة المثل للأرض.
(مسألة 503): لو ادّعى المالك على الزارع عدم العمل بما اشترط عليه في ضمن عقد المزارعة من بعض الأعمال أو ادّعى تقصيره فيه على وجهٍ يضرّ بالزراعة أو تقصيره في الحفظ أو نحو ذلك وأنكره الزارع فالقول قوله.
وكذلك الحال في كلّ موردٍ ادّعى أحدهما شيئاً وأنكره الآخر ما لم يثبت ما ادّعاه شرعاً.
(مسألة 504): إذا أوقع المتولّي للوقف عقد المزارعة على الأرض الموقوفة على البطون إلى مدّةٍ حسب ما يراه صالحاً له لزم ولا يبطل بالموت، وأمّا إذا أوقفه البطن المتقدّم من الموقوف عليهم ثُمَّ مات في الأثناء قبل انقضاء المدّة بطل العقد من ذلك الحين إلَّا إذا أجاز البطن اللاحق.
(مسألة 505): يجوز لكلٍّ من المالك والعامل بعد ظهور الحاصل أن يصالح
ــــــ[195]ـــــــ
(1) تقصيراً معتدّاً به.
(2) بنسبة ما يعود إلى المالك.
(3) بل مطلقاً، وكذلك إذا كان العمل أو بعضه على المالك فقصّر فيه، فإنّه يضمن للعامل حصّته بالنسبة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الآخر عن حصّته بمقدارٍ معيّنٍ من جنسه أو غير جنسه بعد التخمين بحسب المتعارف في الخارج، كما يجوز ذلك قبل ظهور الحاصل مع الضميمة.
(مسألة 506): لا يعتبر في عقد المزارعة على الأرض أن تكون قابلةً للزرع من حين العقد وفي السنة الأولى بل يصحّ العقد على أرضٍ بائرةٍ وخربةٍ لا تصلح للزرع إلَّا بعد إصلاحها وتعميرها سنةً أو أكثر.
وعليه فيجوز للمتولّي أن يزارع الأراضي الموقوفة وقفا عامّاً أو خاصّاً التي أصبحت بائرةً إلى عشر سنين أو أقلّ أو أكثر حسب ما يراه صالحاً.
ــــــ[196]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب المساقاة
ــــــ[197]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

ــــــ[198]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب المساقاة

المساقاة هي اتّفاق شخصٍ مع آخر على سقي أشجارٍ مثمرةٍ(1) وإصلاح شؤونها إلى مدّةٍ معيّنةٍ بحصّةٍ من أثمارها ويشترط فيها أمور:
(الأوّل): الإيجاب والقبول، ويكفي فيه كلّ ما يدلّ على المعنى المذكور من لفظٍ أو فعلٍ أو نحوهما، ولا يعتبر فيها العربيّة ولا الماضويّة.
(الثاني): البلوغ(2) والعقل والاختيار، وأمّا عدم الحجر لسفهٍ أو فلسٍ فهو إنَّما يعتبر في المالك دون العامل محضاً.
(الثالث): أن تكون أصول الأشجار مملوكةً عيناً ومنفعةً أو منفعةً فقط، أو يكون تصرّفه فيها نافذاً بولايةٍ أو وكالةٍ أو تولية.
(الرابع): أن تكون معلومةً ومعيّنةً عندهما.
(الخامس): تعيين مدّة العمل فيها إمّا ببلوغ الثمرة المساقى عليها وإمّا بالأشهر أو السنين بمقدارٍ تبلغ فيها الثمرة غالباً، فلو كانت أقلّ من هذا المقدار بطلت المساقاة.
ــــــ[199]ـــــــ
(1) كون المزروع أشجاراً أو كونها مثمرةً مبنيٌّ على الاحتياط، والظاهر كونه استحبابيّاً، ويبقى الفرق بين المزارعة والمساقاة: إنتاج المساقاة لمجرّد الإصلاح، والمزارعة أوسع من ذلك.
(2) والظاهر الجواز من المميّز الخبير.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(السادس): تعيين الحصّة وكونها مشاعةً في الثمرة فلا يجوز أن يجعل للعامل ثمرة شجرٍ معيّنٍ دون غيره، نعم يجوز اشتراط مقدارٍ معيّنٍ كطنٍّ من الثمرة مثلاً بالإضافة إلى الحصّة المشاعة لأحدهما إذا علم وجود ثمرةٍ غيرها.
(السابع): تعيين ما على المالك من الأمور وما على العامل من الأعمال ويكفي الانصراف إذا كان قرينةٌ على التعيين.
(الثامن): أن تكون المساقاة قبل ظهور الثمرة(1) أو بعده قبل البلوغ إذا كان محتاجاً إلى السقي ونحوه، وأمّا إذا لم يحتج إلى ذلك فصحّتها بلحاظ القطف والحفظ محلّ إشكال.
(التاسع): أن تكون المعاملة على أصلٍ ثابتٍ، وأمّا إذا لم يكن ثابتاً كالبطيخ والباذنجان ونحوهما فالظاهر عدم(2) وقوع المساقاة، وأمّا كونها معاملةً مستقلّةً محكومةً بالصحّة فمحلّ إشكالٍ، والاحتياط(3) لا يُترك، ولا تصحّ المساقاة على الأشجار غير المثمرة(4) كالصفصاف والغرب ونحوهما، بل صحّتها على الشجر الذي ينتفع بورقه كالحنّاء ونحوه لا تخلو عن إشكال(5).
ــــــ[200]ـــــــ
(1) هذا منافٍ لما اشترطه في أوّل الموضوع من اشتراط كون الأشجار مثمرةً إلَّا أن يريد قابليّتها للإثمار.
(2) بل الظاهر صحّتها فيها.
(3) استحبابيّ.
(4) إذا كان فيها ناتجٌ اقتصاديٌّ كالورق أو الخشب فلا بأس بشرط أن يحصل نتيجةٌ للمساقاة.
(5) ولكن الصحيح وقوعها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 507): يصحّ عقد المساقاة في الأشجار المستغنية عن السقي بالمطر أو بمصّ رطوبة الأرض إذا احتاجت إلى إعمالٍ أخرى.
(مسألة 508): يجوز اشتراط شيءٍ من الذهب أو الفضّة للعامل أو المالك زائداً على الحصّة من الثمرة، وهل يجب الوفاء به إذا لم تسلم الثمرة؟ قولان بل أقوالٌ أظهرها الوجوب، بلا فرقٍ بين أن يكون الشرط للمالك وأن يكون للعامل، ولا بين صورة عدم ظهور الثمرة أصلاً وصورة تلفها بعد الظهور.
(مسألة 509): يجوز تعدّد المالك واتّحاد العامل فيساقي الشريكان عاملاً واحداً، ويجوز العكس فيساقي المالك الواحد عاملين بالنصف له مثلاً والنصف الآخر لهما، ويجوز تعدّدهما معاً.
(مسألة 510): خراج الأرض على المالك وكذا بناء الجدران وعمل الناضح ونحو ذلك ممّا لا يرجع(1) إلى الثمرة وإنَّما يرجع إلى غيرها من الأرض أو الشجرة.
(مسألة 511): يملك العامل مع إطلاق العقد الحصّة في المساقاة من حين(2) ظهور الثمرة، وإذا كانت المساقاة بعد الظهور ملكَ الحصّة من حين تحقّق العقد.
(مسألة 512): الظاهر أنَّ عقد المغارسة باطلٌ، وهي: أن يدفع شخصٌ أرضه إلى غيره ليغرس فيها على أن تكون الأشجار المغروسة بينهما بالسويّة أو بالتفاضل على حسب القرار الواقع بينهما.
ــــــ[201]ـــــــ
(1) إلَّا إذا اشترط شيئاً منها على العامل.
(2) إذا كانت المدّة متّصلةً بالعقد وإلَّا فمن حين بدء المدّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فإذا اتّفق وقوعها كان الغرس لمالكه(1) فإن كان هو مالك الأرض استحقّ العامل عليه أجرة مثل عمله، وإن كان هو العامل استحقّ عليه مالك الأرض أجرة مثل أرضه ولكن ليس له إجبار مالك الأرض على إبقائها ولو بأجرةٍ بل وجب عليه قلعها إن لم يرضَ المالك ببقائها كما أنَّ عليه طمّ الحفر التي تحدث في الأرض بذلك وليس على المالك(2) نقص الأشجار بالقلع، نعم لو قلعها المالك فنقصت وعابت ضمن تفاوت القيمة.
(مسألة 513): يبطل عقد المساقاة بجعل تمام الحاصل للمالك، ومع ذلك يكون تمام الحاصل والثمرة له وليس للعامل مطالبته بالأجرة حيث إنَّه أقدم على العمل في هذه الصورة مجّاناً، وأمّا إذا كان بطلان المساقاة من جهةٍ أخرى وجب على المالك أن يدفع للعامل أجرة مثل ما عمله حسب المتعارف.
(مسألة 514): عقد المساقاة لازمٌ لا يبطل ولا ينفسخ إلَّا بالتقايل والتراضي أو الفسخ ممّن له الخيار ولو من جهة تخلّف بعض الشروط التي جعلاها في ضمن العقد أو بعروض مانعٍ موجبٍ للبطلان.
(مسألة 515): إذا مات المالك قام وارثه مقامه ولا تنفسخ المساقاة، وإذا مات العامل قام وارثه مقامه إن لم تؤخذ المباشرة في العمل قيداً، فإن لم يقم الوارث بالعمل ولا استأجر من يقوم به فللحاكم الشرعيّ أن يستأجر من مال
ــــــ[202]ـــــــ
(1) وهو مالك البذر أو الفسيل أو الدايّة ونحوها.
(2) بل عليه ذلك إن كان رضاؤه ابتداءً بالغرس مطلقاً أو مقيّداً بصحّة المغارسة تشريعاً، وأمّا إذا كان مقيّداً بصحّتها جهلاً فالأظهر ما في المتن وإن كان الأحوط ضمانه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الميّتِ مَن يقوم بالعمل ويقسّم الحاصل بين المالك والوارث.
وأمّا إذا أُخذت المباشرة في العمل قيداً انفسخت المعاملة.
(مسألة 516): مقتضى إطلاق عقد المساقاة كون الأعمال التي تتوقّف تربية الأشجار وسقيها عليها والآلات مشتركةٌ بين المالك والعامل؛ بمعنى: أنَّهما عليهما لا على خصوص واحدٍ منهما.
نعم، إذا كان هناك تعيينٌ أو انصرافٌ في كون شيءٍ على العامل أو المالك فهو المتّبع.
والضابط أنَّ كون عملٍ خاصّ أو آلةٍ خاصّةٍ على أحدهما دون الآخر تابعٌ للجعل في ضمن العقد بتصريحٍ منهما أو من جهة الانصراف من الإطلاق وإلَّا فهو عليهما معاً.
(مسألة 517): إذا خالف العامل فترك ما اشترط عليه من بعض الأعمال فللمالك إجباره على العمل المزبور كما أنَّ له حقّ الفسخ وإن فات وقت العمل، فله الفسخ من جهة تخلّف الشرط وليس له أن لا يفسخ ويطالبه بأجرة(1) العمل بالإضافة إلى حصّته؛ على الأظهر الأقوى.
(مسألة 518): لا يعتبر في المساقاة أن يكون العامل مباشراً للعمل بنفسه إن لم يشترط عليه المباشرة؛ فيجوز له أن يستأجر شخصاً في بعض أعمالها أو في تمامها
ــــــ[203]ـــــــ
(1) إن كان العمل الفائت غير مؤثّرٍ على الحاصل فليس للمالك شيءٌ غير حصّته مع عدم الفسخ، وإن كان مؤثّراً كان من التقصير الذي أشرنا في المسألة (502) من كتاب المزارعة إلى شكل ضمانه، فليراجع مع التعليق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وعليه الأجرة، كما أنَّه يجوز أن يشترط كون أجرة بعض الأعمال على المالك.
(مسألة 519): إذا كان البستان مشتملاً على أنواعٍ من الأشجار كالنخل والكرم والرمّان ونحوها من أنواع الفواكه فلا يعتبر العلم بمقدار كلّ واحدٍ من هذه الأنواع تفصيلاً في صحّة المساقاة عليها بل يكفي العلم الإجماليّ بها على نحوٍ يرتفع معه الغرر.
(مسألة 520): لا فرق في صحّة المساقاة بين أن تكون على المجموع بالنصف أو الثلث أو نحوهما وبين أن تكون على كلّ نوعٍ منها بحصّةٍ مخالفةٍ لحصّة نوعٍ آخر، كأن تجعل في النخل النصف مثلاً وفي الكرم الثلث وفي الرمّان الربع وهكذا.
(مسألة 521): تصحّ المساقاة مردّداً مثلاً بالنصف إن كان السقي بالناضح، وبالثلث إن كان السقي بالسيح، ولا يضرّ هذا(1) المقدار من الجهالة بصحّتها.
(مسألة 522): إذا تلف بعض الثمرة فهل ينقص عمّا اشترط أحدهما على الآخر من ذهبٍ أو فضّةٍ أو نحوهما بنسبة ما تلف من الثمرة أم لا؟ وجهان الأقوى الثاني.
(مسألة 523): إذا ظهر بطريقٍ شرعيٍّ أن الأصول في عقد المساقاة مغصوبةٌ(2) فعندئذٍ إن أجاز المالك المعاملة صحّت المساقاة بينه وبين العامل، وإلَّا بطلت وكان تمام الثمرة للمالك، وللعامل أجرة المثل يرجع بها إلى الغاصب.
ــــــ[204]ـــــــ
(1) بل هو مخالفٌ للاحتياط الوجوبي.
(2) يعني: مع الأرض، وأمّا إذا كانت الأرض لشخصٍ والأصول لشخصٍ آخر فما في المتن صحيحٌ مع إذن مالك الأرض.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 524): إذا كان ظهور غصب الأصول بعد تقسيم الثمرة وتلفها فعندئذٍ للمالك أن يرجع إلى الغاصب فقط بتمام عوضها، وله أن يرجع إلى كلٍّ منهما بمقدار حصّته(1) وليس له أن يرجع إلى العامل بتمام العوض.
(مسألة 525): تجب الزكاة على كلٍّ من المالك والعامل إذا بلغت حصّة كلٍّ منهما(2) حدَّ النصاب فيما إذا كانت الشركة قبل زمان الوجوب وإلَّا فالزكاة على المالك فقط.
(مسألة 526): إذا اختلف المالك والعامل في اشتراط شيءٍ على أحدهما وعدمه فالقول قول منكره.
(مسألة 527): لو اختلف المالك والعامل في صحّة العقد وفساده قدّم قول مدّعي الصحّة.
(مسألة 528): لو اختلف المالك والعامل في مقدار حصّة العامل فالقول قول المالك المنكر للزيادة، وكذا الحال فيما إذا اختلفا في المدّة.
وأمّا إذا اختلفا في مقدار الحاصل زيادةً ونقيصةً بأن يطالب المالك(3) العامل بالزيادة فالقول قول العامل(4) ولا تسمع دعوى المالك على العامل الخيانة أو السرقة أو الإتلاف أو كون التلف بتفريطٍ منه ما لم تثبت شرعاً بعد ما كان المفروض أنَّ العامل كان أميناً له.
ــــــ[205]ـــــــ
(1) ويرجع العامل على الغاصب بما غرمه إن كان غارّاً له.
(2) مستقلاً عن الآخر.
(3) أو العكس.
(4) بل قول منكر الزيادة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[206]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


كتاب الجعالة

ــــــ[207]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 


ــــــ[208]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الجعالة

الجعالة من الإيقاعات لا بدَّ فيها من الإيجاب عاماً مثل: (من ردّ عبدي الآبق أو بنى جداري فله كذا)، أو خاصّاً(1) مثل: (إن خطت ثوبي فلك كذا).
ولا يحتاج إلى القبول لأنَّها ليست معاملة بين طرفين حتّى يحتاج إلى قبول، بخلاف المضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها.
وتصحّ على كلّ عملٍ محلّلٍ مقصودٍ عند العقلاء.
ويجوز أن يكون مجهولاً كما يجوز في العوض أن يكون مجهولاً إذا كان بنحوٍ لا يؤدّي إلى التنازع، مثل: (من ردّ عبدي فله نصفه أو هذه الصبرة أو هذا الثوب).
وإذا كان العوض مجهولاً محضاً مثل: (من ردّ عبدي فله شيءٌ) بطلت وكان للعامل أجرة المثل.
(مسألة 529): إذا تبرّع العامل بالعمل فلا أجرة له، سواءٌ أجعل لغيره أم لم يجعل.
(مسألة 530): يجوز أن يكون الجعل من غير المالك كما إذا قال: (من خاط ثوب زيدٍ فله درهمٌ) فإذا خاطه أحدٌ لزم القائل الدرهم دون زيدٍ.
ــــــ[209]ـــــــ
(1) هذا مشكلٌ، فإن كان بشرائط الإجارة صحّ مع القبول.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 531): يستحقّ الجعل بالتسليم إذا كان المجعول عليه التسليم، أمّا إذا كان المجعول عليه غيره كما إذا قال: (من أوصل عبدي إلى البلد كان له درهمٌ) استحقّ العامل الدرهم بمجرّد الإيصال إلى البلد وإن لم يسلّمه إلى أحد، وإذا قال: (من خاط هذا الثوب فله درهم)، استحقّ الخيّاط الدرهم بمجرّد الخياطة.
(مسألة 532): الجعالة جائزةٌ يجوز للجاعل الرجوع فيها قبل العمل، وفي جواز الرجوع في أثنائه إشكالٌ، فإن صحّ رجوعه فيها فلا إشكال(1) في أنَّ للعامل أجرة المقدار الذي عمله.
(مسألة 533): إذا جعل جعلين بأن قال: (من خاط هذا الثوب فله درهمٌ) ثُمَّ قال: (من خاط هذا الثوب فله دينارٌ)، كان العمل على الثاني، فإذا خاطه الخياط لزم الجاعل الدينار لا الدرهم.
ولو انعكس الفرض لزم الجاعل الدرهم لا الدينار، وإذا لم تكن قرينةٌ على العدول من الأوّل إلى الثاني وجب الجعلان معاً.
(مسألة 534): إذا جعل جعلاً لفعلٍ فصدر جميعه من جماعةٍ من كلّ واحدٍ منهم بعضه، كان للجميع جعلٌ واحدٌ لكلّ واحدٍ منهم بعضه بمقدار عمله(2)، ولو صدر الفعل بتمامه من كلّ واحدٍ منهم كان لكلّ واحدٍ منهم جعلٌ تامّ(3).
ــــــ[210]ـــــــ
(1) والأظهر بقاؤها على الجواز.
(2) أي بنسبة عمله.
(3) إلَّا أن تكون قرينةٌ عند إيقاع الجعالة على اتّحاد المطلوب، فيعطى الأوّل انتهاءً من العمل، وإن تعدّدوا اقترع بينهم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 535): إذا جعل جعلاً لمن ردّه من مسافةٍ معيّنةٍ فردّه من بعضها كان له من الجعل بنسبة عمله مع قصد الجاعل التوزيع(1).
(مسألة 536): إذا تنازع العامل والمالك في الجعل وعدمه أو في تعيين المجعول عليه أو القدر المجعول عليه أو في سعي العامل، كان القول(2) قول المالك.
(مسألة 537): إذا تنازع العامل والمالك في تعيين الجعل ففيه إشكال، والأظهر أنَّه مع التنازع في قدره يكون القول قول مدّعي الأقلّ، ومع التنازع في ذاته(3) يكون القول قول الجاعل في نفي دعوى العامل وتجب عليه التخلية(4) بين ما يدّعيه للعامل وبينه.
(مسألة 538): عقد التأمين للنفس أو المال- المعبَّر عنه في هذا العصر بال‍
ــــــ[211]ـــــــ
(1) يعني تعدّد المطلوب في مقادير المسافة، فإن كانت بنحو وحدة المطلوب لم يستحقّ العامل شيئاً، إلَّا أنَّ الأقرب للعُرف هو كون المطلوب الردّ، ويكون تعيين المسافة كحدٍّ أعلى، فيستحقّ الجعل كلّه في فرض المسألة.
(2) إن رجع إلى أنَّ المالك يدّعي الأقلّ في أيّ صورة، ولكن قد يحصل التباين كما إذا ادّعى المالك عملاً مجعولاً وادّعى العامل غيره، فيعود الأمر إلى التداعي فيتحالفان وتبطل الجعالة ويستحقّ العامل أجرة مثل عمله.
(3) يعني: في نوعه بحيث يعود إلى النزاع بين المتباينين. ولو كان النزاع في أصل وجوده كان القول قول الجاعل مع يمينه كما سبق في المتن.
(4) ولكن لا ينبغي أن يأخذه العامل إلَّا بإذن المالك أو أن يجعله عوضاً عمّا يعتقده جعلاً إن كان بقيمته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
«سيكورته»- صحيحٌ بعنوان المعاوضة إن كان للمتعهّد بالتأمين عملٌ محترمٌ له ماليّةٌ وقيمةٌ عند العقلاء مِن وصف نظامٍ للأكل أو الشرب أو غيرهما أو وضع محافظٍ على المال أو غير ذلك من الأعمال المحترمة، فيكون نوعاً من المعاوضة، وأخذ المال من الطرفين حلالٌ وإلَّا فالعقد باطلٌ وأخذ المال حرام.
نعم، إذا كان بعنوان الهبة المشروطة فيدفع مقداراً من المال هبة ويشترط على المتّهب دفع مالٍ آخر على نهجٍ خاصٍّ بينهم فأخذ المال من الطرفين حلال(1).
ــــــ[212]ـــــــ
(1) أو هو عقدٌ عرفيٌّ حلالٌ بعنوانه بغضّ النظر عن كون نوعية الأموال المدفوعة أو المأخوذة بأنّها حلالٌ أو مجهولة المالك أو غيرها كما هو الغالب في الشركات اليوم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب السبق والرماية

ــــــ[213]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 


ــــــ[214]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب السبق والرماية(1)
(مسألة 539): لا بدَّ فيهما من إيجابٍ وقبولٍ، وإنَّما يصحّان في السهام والحراب والسيوف والإبل والفيلة والخيل والبغال والحمير، ولا يبعد صحّة المسابقة في جميع الآلات المستعملة في الحرب كالآلات المتداولة في زماننا.
(مسألة 540): يجوز أن يكون العوض عيناً وديناً، وأن يبذله أجنبيٌّ أو أحدهما أو من بيت المال، ويجوز جعله للسابق وللمحلّل، وليس المحللّ شرطاً.
(مسألة 541): لا بدَّ في المسابقة من تعيين الجهات التي يكون الجهل بها موجباً للنزاع، فلا بدَّ من تقدير المسافة، والعوض وتعيين الدابة(2)، ولا بدَّ في الرماية من تقدير عدد الرمي وعدد الإصابة وصفتها، وقدر المسافة، والغرض، والعوض، ونحو ذلك.
(مسألة 542): إذا قالا بعد أن أخرج كلٌّ منهما سبقاً من نفسه وأدخلا محلّلاً: (مَن سبق منّا ومِن المحلّل فله العوضان)، فمن سبق من الثلاثة فهما له، فإن سبقا فلكلٍّ ماله، وإن سبق أحدهما والمحلّل فللسابق ماله ونصف الآخر والباقي للمحلّل.
ــــــ[215]ـــــــ
(1) الأحوط فيهما أكيداً أن تكون لغير اللهو، بمعنى وجود مصلحةٍ محلّلةٍ وعقلائيّةٍ فيها وإن جاز غيرها أيضاً، وأمّا حصولها لأجل مصلحةٍ ظالمةٍ فهي حرامٌ، وأخذ المال حرامٌ.
(2) ولو وصفاً بشكلٍ يرتفع فيه الغرر عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 543): المحلّل هو الذي يدخل بين المتراهنين ولا يبذل معهما عوضاً بل يجري دابّته بينهما أو في أحد الجانبين على وجهٍ يتناوله العقد على أنَّه إن سبق بنفسه أو مع غيره أخذ العوض أو بعضه على حسب الشرط وإن لم يسبق لم يغرم شيئاً(1).
(مسألة 544): إذا فسد العقد فلا أجرة للغالب ويضمن العوض إذا ظهر مستحقّاً للغير مع عدم إجازته وعدم كون الباذل غارّاً(2)، ويحصل السبق بتقدّم العنق أو الكتد وهو العظم الناتئ بين الظهر وأصل العنق إذا لم تكن قرينةٌ على خلاف ذلك.
ــــــ[216]ـــــــ
(1) ولكن وضع الغرامة على غير السابق مطلقاً مشكلٌ.
(2) وأمّا إذا كان غارّاً فيرجع عليه السابق به فتكون الغرامة النهائيّة عليه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الشركة
ــــــ[217]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

ــــــ[218]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الشركة

(مسألة 545): الشركة(1) عقدٌ جائزٌ فيجوز لكلٍّ من المتعاقدين فسخه، فإذا فسخ أحدهما لم يجز للآخر التصرّف في المال المشترك فيه، وينفسخ(2) عقد الشركة بعروض الموت أو الجنون أو الحجْر بفَلَسٍ أو سَفَهٍ لأحد الشريكين، ويكره مشاركة الذمّي.
(مسألة 546): تصحّ الشركة(3) في الأموال ولا تصحّ في الأعمال بأن يتعاقدا
ــــــ[219]ـــــــ
(1) للشركة أسبابٌ منها بالحكم الشرعيّ خارجاً عن الاختيار كالإرث، ومنها بالاختيار وتكون فيما إذا رغب شخصٌ بالشراء فيقول لصاحبه: اشترِ هذا والربح بيننا، فتصبح العين المشتراة مشتركةً بينهما لهما الربح وعليهما الخسارة ويكون مديناً لصاحبه بنصف الثمن.
…..وسيأتي في (مسألة 551) صورٌ أُخرى للشركة بدون إحداث عقد.
…..وأمّا الصور الأخرى فمشكلٌ أمرها فقهيّاً، كما لو قال لعينٍ في ملكه أو لدَينٍ في ذمّته أو في ذمّةٍ أُخرى: (ليكن هذا مشتركاً بيني وبينك)، فإنَّها لا تصبح مشتركةً بينهما على الأظهر.
…..ومعه فالشركة ليست عقداً، وإنّما يُملك المال المشترك بأسبابه.
(2) المال المشترك لا تزول الشركة فيه إلَّا بالقسمة، ولو فرضنا صحّة العقد فلمن تعود الملكيّة بعد الفسخ؟ ومنه يظهر ما في باقي العبارة من أسباب الانفساخ.
(3) بالمعنى الذي قلناه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
على أن تكون أجرة عمل كلٍّ منهما مشتركةً بينهما، فإذا تعاقدا على ذلك بطل وكان لكلٍّ منهما أجرة عمله.
نعم، لو صالح كلٌّ منهما صاحبه على أن يكون نصف منفعة نفسه بنصف منفعة صاحبه مدّةً معيّنةً فقبل الآخر، صحّ(1) وكان عمل كلٍّ منهما مشتركاً بينهما.
(مسألة 547): لو تصالح العاملان في ضمن عقدٍ آخر لازمٍ على أن يعطي كلٌّ منهما نصف أجرته للآخر، صحّ ذلك ووجب العمل بالشرط.
(مسألة 548): لا تصحّ الشركة في الوجوه(2) بأن يتعاقدا على أن يشتري كلٌّ منهما مالاً بثمنٍ في ذمّته إلى أجلٍ ثُمَّ يبيعانه ويكون ربحه بينهما والخسران عليهما.
(مسألة 549): لا تصحّ شركة المفاوضة بأن يتعاقدا على أن يكون ما يحصل لكلٍّ منهما من ربح تجارةٍ أو زراعةٍ أو إرثٍ أو غير ذلك بينهما وما يرد على كلٍّ منهما من غرامةٍ تكون عليهما معاً.
(مسألة 550): لو تعاقدا في شركة الوجوه أو شركة المفاوضة على ما ذكر كان لكلٍّ منهما ربحه وعليه خسارته، نعم إذا تصالحا(3) في ضمن عقدٍ آخر لازمٍ على أنَّه إن ربح أحدهما أعطى صاحبه نصف ربحه وإن خسر أحدهما تدارك صاحبه نصف خسارته صحّ في المقامين.
ــــــ[220]ـــــــ
(1) هذا أيضاً مشكلٌ، فالأحوط تجنّبه.
(2) وفسّرت بتفاسير أخرى كلّها مخالفةٌ للاحتياط، منها: أن يتوسّط وجيهٌ في المجتمع بين شخصين ليرضى أحدهما أن يبيع للآخر بثمنٍ مؤجّلٍ، ويكون الربح بين المشتري وبين الوجيه.
(3) الأحوط ترك مثل هذا التصالح.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 551): تتحقّق الشركة(1) في المال باستحقاق شخصين فما زاد مالاً واحداً عيناً كان أو ديناً بإرثٍ أو وصيّةٍ أو بفعلهما معاً، كما إذا حفرا بئراً، أو اصطادا صيداً، أو اقتلعا شجرةً أو نحو ذلك من الأسباب الاختياريّة وغيرها.
وقد تكون بمزج المالين على نحوٍ يرتفع الامتياز بينهما مع الاتّحاد في الجنس كمزج الحنطة بالحنطة والماء بالماء، واختلافه كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير ودهن اللوز بدهن الجوز.
(مسألة 552): يلحق كلاً من الشريكين من الربح والخسران بنسبة ماله؛ فإن تساويا في الحصّة كان الربح والخسران بينهما بالسويّة، وإن اختلفا فبالنسبة.
(مسألة 553): إذا اشترطا(2) المساواة في الربح مع اختلاف الحصص أو اشترطا الاختلاف مع تساوي الحصص صحّ إذا كان للمشروط له عملٌ وإلَّا لم يصحّ الشرط.
(مسألة 554): لا يجوز لأحد الشريكين التصرّف في العين المشتركة بدون إذن شريكه، وإذا أذن له في نوعٍ من التصرّف لم يجز التعدّي إلى نوعٍ آخر.
نعم، إذا كان الاشتراك في أمرٍ تابعٍ مثل البئر والطريق غير النافذ والدهليز ونحوها ممّا كان الانتفاع به مبنيّاً عرفاً على عدم الاستئذان جاز التصرّف وان لم يأذن الشريك.
ــــــ[221]ـــــــ
(1) ما في هذه المسألة صحيحٌ إلَّا أنَّه ليس شيءٌ منها مّما يحصل بالعقد.
(2) أي: في المال المشترك بالشكل والسبب المشار إليه فيما سبق، لا المشترك بالسبب الذي نفيناه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 555): إذا كان ترك التصرّف موجباً لنقص العين – كما لو كانا مشتركين في طعامٍ- فإذا لم يأذن أحدهما في التصرّف رجع الشريك إلى الحاكم الشرعيّ ليأذن في أكله أو بيعه أو نحوهما ليسلم من الضرر.
(مسألة 556): إذا كانا شريكين في دارٍ مثلاً فتعاسرا، وامتنع أحدهما من الإذن في جميع التصرّفات بحيث أدّى ذلك إلى الضرر رجع الشريك إلى الحاكم الشرعيّ ليأذن في التصرّف الأصلح حسب نظره.
(مسألة 557): إذا طلب أحد الشريكين القسمة فإن لزم الضرر منها لنقصانٍ في العين أو القيمة بما لا يتسامح فيه عادةً لم تجب إجابته، وإلَّا وجبت الإجابة ويجبر عليها(1) لو امتنع.
(مسألة 558): إذا طلب الشريك بيع ما يترتّب على قسمته نقصٌ ليقسم الثمن فإنَّه تجب الإجابة ويجبر الشريك عليها(2) لو امتنع.
(مسألة 559): إذا اشترط أحد الشريكين في عقدٍ لازمٍ عدم القسمة إلى أجلٍ بعينه لم تجب الإجابة(3) حينئذٍ إلى أن ينتهي الأجل.
(مسألة 560): يكفي في تحقّق القسمة تعديل السهام ثُمَّ القرعة، وفي الاكتفاء بمجرّد التراضي وجهٌ لكنّ الأحوط استحباباً خلافه.
(مسألة 561): تصحّ قسمة الوقف مع الملك الطلق ولا تصحّ قسمة الوقف
ــــــ[222]ـــــــ
(1) مع وجود داعٍ عقلائيٍّ للمُطالب دون التشهّي ونحوه.
(2) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(3) بل الأحوط الإجابة والالتزام بالشرط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
في نفسه إذا كانت منافيةً لشرط الواقف وإلَّا صحت.
(مسألة 562): الشريك المأذون أمينٌ لا يضمن ما في يده من المال المشترك إلَّا بالتعدّي أو التفريط، وإذا ادّعى التلف قبل قوله مع يمينه، وكذلك يقبل قوله مع يمينه إذا ادّعى عليه التعدّي أو التفريط فأنكر.
ــــــ[223]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 



ــــــ[224]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب المضاربة
ــــــ[225]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 



ــــــ[226]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب المضاربة

المضاربة هي أن يدفع الإنسان مالاً إلى غيره ليتّجر فيه على أن يكون الربح بينهما بالنصف أو الثلث أو نحو ذلك، ويعتبر فيها أمور:
(الأوّل): الإيجاب والقبول، ويكفي فيهما كلّ ما يدلّ عليهما من لفظٍ أو فعلٍ أو نحو ذلك ولا يعتبر فيهما العربيّة ولا الماضويّة.
(الثاني): البلوغ(1) والعقل والاختيار في كلٍّ من المالك والعامل.
وأمّا عدم الحجر من سفهٍ أو فلسٍ فهو إنَّما يعتبر في المالك دون العامل.
(الثالث): تعيين حصّة كلٍّ منهما(2) من نصفٍ أو ثلثٍ أو نحو ذلك، إلَّا أن يكون هناك تعارفٌ خارجيٌّ ينصرف إليه الإطلاق.
(الرابع): أن يكون الربح بينهما، فلو شُرط مقدارٌ منه لأجنبيٍّ لم تصحّ المضاربة إلَّا إذا اشتُرط عليه عملٌ متعلّقٌ بالتجارة.
(الخامس): أن يكون العامل قادراً على التجارة فيما كان المقصود مباشرته
ــــــ[227]ـــــــ
(1) ولكنّ الصبيّ المميّز القادر على المعاملة يمكن أن يكون طرفاً للمضاربة.
(2) ولو عُيّن له أجرةٌ محدّدةٌ جاز إلَّا أنَّها لا تسمّى مضاربةً بل بضاعةً، والأولى عدم استعمال لفظ المضاربة عندئذٍ في العقد، إلَّا أن يراد منه عرفاً ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
للعمل، فإذا كان عاجزاً عنه لم تصح.
هذا إذا أُخذت المباشرة قيداً، وأمّا إذا كانت شرطاً لم تبطل المضاربة ولكن يثبت للمالك الخيار عند تخلّف الشرط.
وأمّا إذا لم يكن لا هذا ولا ذاك وكان العامل عاجزاً عن التجارة حتّى مع الاستعانة بالغير بطلت المضاربة.
ولا فرق في البطلان بين تحقّق العجز من الأوّل وطروّه بعد حينٍ، فتنفسخ المضاربة من حين طروّ العجز.
(مسألة 563): الأقوى صحّة المضاربة بغير الذهب والفضّة المسكوكين بسكّة المعاملة من الأوراق النقديّة ونحوها، وفي صحّتها بالمنفعة إشكال، وأمّا الدَّين فلا تصحّ المضاربة فيه.
(مسألة 564): لا يعتبر في صحّة المضاربة أن يكون المال بيد العامل، فلو كان بيد المالك وتصدّى العامل للمعاملة صحّت.
(مسألة 565): مقتضى عقد المضاربة الشركة في الربح، ويكون لكلٍّ من العامل والمالك ما جُعل له من الحصة نصفاً أو ثلثاً أو نحو ذلك، وإذا وقع فاسداً كان للعامل أجرة المثل وللمالك تمام الربح.
(مسألة 566): يجب على العامل أن يقتصر على التصرّف المأذون فيه فلا يجوز التعدّي عنه، فلو أمره أن يبيعه بسعرٍ معيّنٍ أو بلدٍ معيّنٍ أو سوقٍ معيّنٍ أو جنسٍ معين فلا يجوز التعدّي عنه، ولو تعدّى إلى غيره لم ينفذ تصرّفه وتوقّف على إجازة المالك.
ــــــ[228]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 567): لا يُعتبر في صحّة المضاربة أن يكون المال معلوماً قدراً ووصفاً، كما لا يعتبر أن يكون معيّناً، فلو أحضر المالك مالين وقال: (قارضتك بأحدهما)(1) صحّت وإن كان الأحوط أن يكون معلوماً كذلك ومعيّناً.
(مسألة 568): لا خسران(2) على العامل من دون تفريطٍ، وإذا اشترط المالك على العامل أن تكون الخسارة عليهما كالربح في ضمن العقد فالظاهر(3) بطلان الشرط. نعم، لو اشترط على العامل أن يتدارك الخسارة من كيسه إذا وقعت صحّ ولا بأس به.
(مسألة 569): إذا كان لشخصٍ مالٌ موجودٌ في يد غيره أمانةً أو غيرها فضاربه عليه صحّ.
(مسألة 570): إذا كان المال في يده غصباً أو لغيره ممّا تكون اليد فيه يد ضمان فضاربه عليه فهل يرتفع الضمان بذلك أم لا؟ قولان، الأقوى هو الأوّل؛ وذلك لأنَّ عقد المضاربة في نفسه وإن لم يقتضِ رضا المالك ببقاء المال في يده؛ لما عرفت من أنَّه لا يعتبر في صحّته كون المال بيد العامل، إلَّا أنَّ عقد المضاربة من المالك
ــــــ[229]ـــــــ
(1) هذا من الفرد المردّد، والأحوط تركه، فلابدَّ أن يكون للمال نحوٌ من التعيين والواقعيّة وإن كانت مجهولةً نسبيّاً، وكذلك الأحوط تجنّب الجهالة المطلقة بالمال.
(2) تفريط العامل إمّا أن يؤدّي إلى تلف بعض المال أو إلى خسرانه بمعنى نقصان رأس المال تجاريّاً أو قلّة الربح، أو أن يحصل هذا النقصان رغماً عنه، وهو ضامنٌ في الصورتين الأوليين.
(3) بل الأحوط، والأحوط عدم اشتراط ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
على ذلك المال قرينةٌ عرفيّةٌ على رضاه ببقاء هذا المال في يده وتصرّفه فيه. نعم، إذا لم تكن قرينةٌ على ذلك لم يرتفع الضمان.
(مسألة 571): عقد المضاربة جائزٌ من الطرفين فيجوز لكلٍّ منهما فسخه سواءٌ أ كان قبل الشروع في العمل أم بعده، كان قبل تحقّق الربح أو بعده، كما أنَّه لا فرق في ذلك بين كونه مطلقاً أو مقيّداً إلى أجلٍ خاصّ.
(مسألة 572): لا يجوز للعامل(1) خلط رأس المال مع مالٍ آخر لنفسه أو غيره إلَّا مع إذن المالك عموماً أو خصوصاً، وعليه فلو خلط بدون إذنه ضمن ما تلف تحت يده من ذلك المال، ولكنّ هذا لا يضرّ بصحّة المضاربة بل هي باقيةٌ على حالها والربح بينهما على النسبة.
(مسألة 573): يجوز للعامل مع إطلاق عقد المضاربة التصرّف حسب ما يراه مصلحةً من حيث البائع والمشتري ونوع الجنس. نعم، لا يجوز له(2) أن يسافر به من دون إذن المالك إلَّا إذا كان هناك تعارفٌ ينصرف الإطلاق إليه، وعليه فلو خالف وسافر وتلف المال ضمن، وكذا الحال في كلّ تصرّفٍ وعملٍ خارجٍ عن عقد المضاربة.
(مسألة 574): مع إطلاق العقد يجوز البيع حالاً ونسيئةً إذا كان البيع نسيئةً أمراً متعارفاً في الخارج يشمله الإطلاق، وأما إذا لم يكن أمراً متعارفاً فلا يجوز
ــــــ[230]ـــــــ
(1) في الموارد التي تلحظ الأثمان بصفتها الماليّة فقط فالظاهر أنّ عدم الجواز غير ثابتٍ، كما إذا دفع إليه نقداً، وأمّا لو دفع إليّه بضاعةً فهذا الحكم هو الأحوط.
(2) بل يجوز مع تشخيصه مصلحةً التجارة به.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بدون الإذن الخاصّ.
(مسألة 575): لو خالف العامل المضارب وباع نسيئةً بدون إذنه فعندئذٍ إن استوفى الثمن قبل اطّلاع المالك(1) فهو، وإن اطّلع المالك قبل الاستيفاء فإن أجاز صحّ البيع وإلَّا بطل.
(مسألة 576): إطلاق العقد لا يقتضي بيع الجنس بالنقد بل يجوز بيع الجنس بجنسٍ آخر أيضاً، نعم لو كان الجنس من الأجناس التي لا رغبة للناس(2) فيها أصلاً فعندئذٍ لا يجوز ذلك لانصراف الإطلاق عنه.
(مسألة 577): يجب على العامل بعد عقد المضاربة العمل بما يعتاد بالنسبة اليه، وعليه أن يتولّى ما يتولّاه التاجر لنفسه من الأمور المتعارفة في التجارة اللائقة بحاله، فيجوز له استئجار مَن يكون متعارفاً استئجاره كالدلّال والحمّال والوزّان والكيّال والمحلّ وما شاكل ذلك.
ومن هنا يظهر أنَّه لو استأجر فيما كان المتعارف مباشرته فيه بنفسه فالأجرة من ماله لا من الوسط، كما أنَّه لو تولّى ما يتعارف الاستئجار جاز له أن يأخذ الأجرة إن لم يتصدَّ له مجّاناً.
(مسألة 578): نفقة سفر العامل من المأكل والمشرب والملبس والمسكن
ــــــ[231]ـــــــ
(1) كلتا الصورتين في الاحتياج إلى الإذن سواء، إلَّا أنَّ المفهوم سوقيّاً أنَّه مع تشخيص العامل المصلحة يكفي علمه بعدم الكراهة في كلتا الصورتين.
(2) كيف يكون كذلك مع وجود الماليّة له وإنَّما الماليّة من هذه الرغبة، والمهمّ هو تشخيص المصلحة، ومثل هذا البيع لا مصلحة فيه عادةً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وأجرة الركوب وغير ذلك ممّا يصدق عليه النفقة، من رأس المال إذا كان السفر بإذن المالك ولم يشترط نفقته عليه، وكذلك الحال بالإضافة إلى كلّ ما يصرفه من الأموال في طريق التجارة، نعم ما يصرفه ممّا لا تتوقّف عليه التجارة فعلى نفسه.
والمراد من النفقة هي اللائقة بحاله، فلو أسرف حسب عليه، نعم لو قتّر على نفسه أو حلّ ضيفاً عند شخصٍ لا يحسب له.
(مسألة 579): إذا كان شخصٌ عاملاً لاثنين أو أكثر أو عاملاً لنفسه ولغيره توزّعت النفقة على نسبة العملين على الأظهر، لا على نسبة(1) المالين كما قيل.
(مسألة 580): لا يشترط في استحقاق العامل النفقة تحقّق الربح بل ينفق من أصل المال، نعم إذا حصل الربح بعد هذا تحسب منه ويُعطى المالك تمام رأس ماله ثم يقسّم الربح بينهما.
(مسألة 581): إذا مرض العامل في السفر فإن لم يمنعه من شغله فله أخذ النفقة، نعم ليس له(2) أخذ ما يحتاج إليه للبرء من المرض، وأمّا إذا منعه عن شغله فليس له أخذ النفقة.
(مسألة 582): إذا فسخ العامل عقد المضاربة في أثناء السفر أو انفسخ فنفقة الرجوع عليه لا على المال المضارب به.
(مسألة 583): إذا اختلف المالك والعامل في أنَّها مضاربةٌ فاسدةٌ أو قرضٌ ولم يكن هناك دليلٌ معيّنٌ لأحدهما، فقد يكون الاختلاف من جهة أنَّ العامل
ــــــ[232]ـــــــ
(1) بل على نسبة المالين.
(2) إلَّا أن يشترط وكذلك ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يدّعي القرض ليكون الربح له والمالك يدّعي المضاربة لئلّا يكون عليه غير أجرة المثل ويكون الربح له، ففي مثل ذلك يتوجّه الحلف على المالك وبعده يحكم بكون الربح للمالك وثبوت أجرة المثل للعامل.
وقد يكون من جهة أنَّ المالك يدّعي القرض لدفع الخسارة عن نفسه أو لعدم اشتغال ذمّته للعامل بشيءٍ(1) والعامل يدّعي المضاربة الفاسدة(2) فيحكم فيه بعد التحالف بكون الخسارة على المالك وعدم اشتغال ذمّته للعامل.
هذا إذا كان الاختلاف بينهما في كونها مضاربةً فاسدةً أو قرضاً، وأمّا إذا كان الاختلاف بينهما في أنَّها مضاربةٌ فاسدةٌ أو بضاعةٌ(3) فالظاهر في هذه الصورة أن يكون الربح تماماً للمالك بعد حلف المالك ولا يكون للعامل أجرة المثل.
(مسألة 584): يجوز أن يكون(4) المالك واحداً والعامل متعدّداً سواءٌ أ كان
ــــــ[233]ـــــــ
(1) يعني حصّةً من الربح أو نفقة السفر ونحوها.
(2) لكي يبرئ ذمّته من الخسران أو من أصل المال، إلَّا أنّ الصحيح لحاظ مطرح الدعوى لا مآلها في الدعوى، فيتوجّه اليمين على المالك كما في الصورة الأولى وتثبت دعواه.
(3) يعني: بأجرةٍ محدّدةٍ لا بنسبةٍ من الربح كما سبق، والغالب أنّ المالك يدّعي المضاربة الفاسدة، والعامل يدّعي البضاعة، فيحلف المالك، ويكون الربح له وأجرة المثل عليه إن كان عمل الآخر بإذنه، وإن كانت الدعوى بالعكس حلف المالك، وضمن للعامل أجرته المسمّاة، إلَّا أنَّ الأحوط للعامل أن لا يأخذ أكثر من أجرة المثل.
(4) في بعض صور هذه المسألة لا شكّ أنَّها تكون مضارباتٍ متعدّدةً، كما لو تعدّد العمّال ورأس المال، وخاصّة إذا كانوا متفاضلين بالربح، بل وحتّى لو أنشئ كلّ ذلك بإيجابٍ واحدٍ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
المال أيضاً واحداً أو كان متعدّداً، وسواءٌ أ كان العمّال متساوين في مقدار الجعل في العمل أم كانوا متفاضلين.
وكذا يجوز أن يكون المالك متعدّداً والعامل واحداً(1).
(مسألة 585): إذا كان المال مشتركاً بين شخصين وقارضا واحداً واشترطا له النصف وتفاضلا في النصف الآخر بأن جُعل لأحدهما أكثر من الآخر مع تساويهما في رأس المال أو تساويا فيه بأن كانت حصّة كلٍّ منهما مساويةً لحصّة الآخر مع تفاضلهما في رأس المال فالظاهر بطلان المضاربة إذا لم تكن الزيادة في مقابل عمل.
نعم، لو كان المقصود من ذلك النقص على حصّة العامل بمعنى أنَّ أحدهما قد جعل للعامل في العمل بماله أقلّ ممّا جعله الآخر، مثلاً جعل أحدهما له ثلث ربح حصّته وجعل الآخر له ثلثي ربح حصّته صحّت المضاربة.
(مسألة 586): تبطل المضاربة بموت كلٍّ من المالك والعامل، أمّا على الأوّل فلفرض انتقال المال إلى وارثه بعد موته فإبقاء المال بيد العامل يحتاج إلى مضاربةٍ جديدةٍ. وأمّا على الثاني فلفرض اختصاص الإذن به(2).
(مسألة 587): لا يجوز(3) للعامل أن يوكّل وكيلاً في عمله أو يستأجر شخصاً إلَّا بإذن المالك، كما لا يجوز أن يضارب غيره إلَّا بإذنه، فلو فعل ذلك
ــــــ[234]ـــــــ
(1) كما يمكن التعدّد من الطرفين وتكون وحدة المعاملة بوحدة رأس المال.
(2) إلَّا أن يشترط من الأوّل أو يأذن للورثة مجدّداً.
(3) إذا كان شيءٌ من ذلك عرفيّاً وفيه مصلحةٌ للتجارة جاز ما لم يحرز كراهة المالك. نعم، لو وكّل شخصاً في كلّ الأعمال أو أغلبها كان على خلاف الاحتياط الوجوبيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بدون إذنه وتلف ضمن.
نعم، لا بأس بالاستئجار أو التوكيل في بعض المقدّمات؛ على ما هو المتعارف في الخارج المنصرف إليه الإطلاق.
(مسألة 588): يجوز لكلٍّ من المالك والعامل أن يشترط على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالاً أو عملاً كخياطة ثوبٍ أو نحوها أو إيقاع بيعٍ أو صلحٍ أو وكالةٍ أو قرضٍ أو نحو ذلك ويجب الوفاء بهذا الشرط سواءٌ أتحقّق الربح بينهما أم لم يتحقّق، وسواءٌ أ كان عدم تحقّق الربح من جهة مانعٍ خارجيٍّ أم من جهة ترك العامل العمل بالتجارة(1).
(مسألة 589): مقتضى عقد المضاربة خارجاً ملكيّة العامل لحصّته من حين ظهور الربح ولا تتوقّف على الإنضاض(2) أو القسمة. نعم، لو عرض بعد ذلك خسرانٌ أو تلفٌ يجبر به إلى أن تستقرّ ملكيّة العامل.
وهل يكفي في الاستقرار قسمة تمام الربح والمال بينهما فحسب من دون فسخ(3) المضاربة خارجاً أو لا يكفي؟ وجهان، الظاهر هو الأوّل لأنَّها فسخٌ فعليّ؛ وعليه فلا يكون التلف بعد القسمة(4) محسوباً من الربح.
ــــــ[235]ـــــــ
(1) تقصيراً أو قصوراً مادامت المضاربة قائمةً على صحّتها.
(2) وهو تحوّل البضاعة إلى نقدٍ، ويكون عادةً في آخر زمانها.
(3) أو انتهاء مدّتها إن حدّدت لها مدّة.
(4) قد تحصل القسمة مع استمرار صحّة المضاربة، وذلك بتوزيع بعض الربح بينهما أو أخذ أحدهما منه حصّته، ولكنّ الأحوط أن لا يأخذ العامل شيئاً إلَّا برضى المالك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 590): إذا ظهر الربح وتحقّق في الخارج فطلب أحدهما(1) قسمته فإن رضي الآخر فلا مانع منها، وإن لم يرضَ فإن كان هو المالك فليس للعامل إجباره عليها، وإن كان هو العامل فالظاهر أنَّ للمالك إجباره عليها.
(مسألة 591): إن اقتسما الربح ثُمَّ عرض الخسران فإن حصل بعده ربحٌ جُبِر به إذا كان بمقداره أو أكثر، وأمّا إذا كان أقلّ منه وجب على العامل(2) ردّ أقلّ الأمرين من مقدار الخسران وما أخذه من الربح.
(مسألة 592): إذا باع العامل حصّته من الربح أو وهبها أو نحو ذلك ثُمَّ طرأت الخسارة على مال المضاربة وجب على العامل(3) دفع أقلّ الأمرين من قيمة ما باعه أو وهبه ومقدار الخسران.
ولا يكشف الخسران اللاحق عن بطلان البيع أو الهبة أو نحوهما بل هو في حكم التلف(4).
(مسألة 593): لا فرق في جبر الخسارة بالربح بين الربح السابق(5) واللاحق ما دام عقد المضاربة باقياً بل الأظهر الجبر وإن كانت الخسارة قبل الشروع في
ــــــ[236]ـــــــ
(1) مع استمرار المضاربة أو مع انتهائها بالفسخ أو غيره.
(2) إذا كان ما أخذه بإذن المالك لم يجب.
(3) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(4) يظهر حكمه بالتأمّل فيما سبق.
(5) سوف يفسّر الماتن مراده من السابق أنّه سابقٌ على التجارة، ولكنّه يصدق على الخسارة ولا يصدق على الربح.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
التجارة كما إذا سُرق في أثناء سفر التجارة قبل الشروع فيها أو في البلد قبل الشروع في السفر.
هذا في تلف البعض، وأمّا لو تلف الجميع(1) قبل الشروع في التجارة فالظاهر أنَّه موجبٌ لبطلان المضاربة.
هذا في التلف السماويّ، وأمّا إذا أتلفه العامل أو الأجنبيّ فالمضاربة لا تبطل إذا أدّى المتلِف بدل التالف.
(مسألة 594): فسخ عقد المضاربة أو انفساخه تارةً يكون قبل الشروع في العمل وأخرى بعده وقبل ظهور الربح، وعلى كلا التقديرين لا شيء للمالك ولا عليه(2)، وكذا العامل من دون فرقٍ بين أن يكون الفسخ من العامل أو المالك.
(مسألة 595): لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك وصرف مقدارٍ من رأس المال في نفقته فالاحتياط(3) في هذه الصورة بإرضاء المالك لا يُترك.
(مسألة 596): إذا كان الفسخ أو الانفساخ بعد حصول الربح فإن رضي كلٌّ من المالك والعامل بالقسمة فلا كلام، وإن لم يرضَ أحدهما أُجبر عليها.
(مسألة 597): إذا كانت في مال المضاربة ديونٌ فهل يجب على العامل أخذها
ــــــ[237]ـــــــ
(1) عرفاً، بحيث بقي ما لا يعتدّ به.
(2) إذا كان الفسخ من المالك فالأحوط له أن يدفع للعامل أجرة المثل لما سبق من عمله، ويكفي أن تكون بنسبة ما يعود للمالك من الربح من الأجرة، فلو اتّفقا على مناصفة الربح دفع إليه نصف أجرة المثل، ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(3) الاستحبابيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بعد الفسخ أو الانفساخ أو لا؟ وجهان، والوجوب إن لم يكن أقوى فهو أحوط(1).
(مسألة 598): لا يجب على العامل بعد الفسخ إلَّا التخلية(2) بين المالك وبين ماله، وأمّا الإيصال إليه فلا يجب إلَّا إذا أرسله إلى بلدٍ آخر فعندئذٍ الأظهر وجوب الردّ إلى بلده.
(مسألة 599): إذا اختلف المالك والعامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل بأن ادّعى المالك الزيادة وأنكرها العامل قُدّم قول العامل مع يمينه إذا لم تكن للمالك بيّنةٌ عليها، ولا فرق في ذلك بين كون رأس المال موجوداً أو تالفاً مع ضمان العامل.
(مسألة 600): إذا اختلفا في مقدار نصيب العامل بأن يدّعي المالك الأقلّ والعامل يدّعي الأكثر فالقول قول المالك.
(مسألة 601): إذا ادّعى المالك على العامل الخيانة والتفريط فالقول قول العامل.
(مسألة 602): لو ادّعى المالك على العامل أنَّه شرط عليه(3) بأن لا يشتري
ــــــ[238]ـــــــ
(1) لكن إذا كانت بعض الديون مؤجّلةً وجب الانتظار.
(2) تكفي التخلية مع رفض المالك الاستلام ولكن مع موافقته فالأحوط التسليم بمعنى جعله تحت يديه ولو بوكيله أو وليّه، لا بمعنى إيصاله، فلو كان المالك موجوداً في بلد التجارة كفى.
…..نعم، لو توقّف الإيصال على الأجرة وجب.
(3) أو أذن له في مورد وجوب ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الجنس الفلانيّ أو لا يبيع من فلانٍ أو نحو ذلك والعامل ينكره فالقول قول(1) المالك؛ فإنَّ الشك يرجع إلى أن المالك هل أذن فيما يدّعيه العامل أم لا فالأصل عدمه.
(مسألة 603): لو ادّعى العامل التلف وأنكره المالك قُدّم قول(2) العامل، وكذا الحال(3) إذا ادّعى الخسارة أو عدم الربح أو عدم حصول المطالبات مع فرض كونه مأذوناً في المعاملات النسيئة.
(مسألة 604): لا فرق في سماع قول العامل في هذه الفروض بين أن تكون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده، بل الأظهر سماع قوله حتّى فيما إذا ادّعى(4) بعد الفسخ التلف بعده.
(مسألة 605): إذا مات العامل وكان عنده مال المضاربة فإن كان معلوماً بعينه فلا كلام، وإن علم بوجوده في التركة من غير تعيينٍ فيأخذ المالك مقدار ماله منها ولا يكون المالك شريكاً(5) مع الورثة بالنسبة على الأظهر الأقوى.
(مسألة 606): إذا كان رأس المال مشتركاً بين شخصين فضاربا واحداً ثُمَّ فسخ أحد الشريكين دون الآخر فالظاهر بقاء عقد المضاربة بالإضافة إلى حصّة الآخر.
(مسألة 607): إذا أخذ العامل مال المضاربة وأبقاه عنده ولم يتّجر به إلى مدّةٍ
ــــــ[239]ـــــــ
(1) ويحكم ببطلان تلك المعاملات إلَّا أن يجيزها المالك مجدّداً.
(2) مع يمينه ويُحكم بتحقّق التلف من دون تضمينٍ إلَّا بالتفريط.
(3) إلَّا أنَّ الأظهر أنَّه لا يُطلب منه اليمين.
(4) مع يمينه.
(5) إذا كان الميّت مديوناً بحيث تقصر التركة عن ديونه كان المالك شريكاً مع باقي الغرماء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
قليلةٍ أو كثيرةٍ لم يستحقّ(1) المالك عليه غير أصل المال، وإن كان عاصياً في تعطيل مال الغير.
(مسألة 608): إذا اشترط العامل على المالك في عقد المضاربة عدم كون الربح جابراً للخسران المتقدّم على الربح أو المتأخّر عنه(2) فالظاهر الصحّة(3).
ــــــ[240]ـــــــ
(1) يعني: مادام لم يتّجر أو لم يظهر ربحٌ.
(2) هذا لا معنى له ظاهراً؛ إذ لا يحصل الخسران إلَّا بزوال مقدار الربح وشيءٍ من رأس المال.
(3) إلَّا أنَّ الأحوط عدم الاشتراط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الوديعة
ــــــ[241]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

ــــــ[242]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الوديعة

وهي من العقود الجائزة، ومفادها الائتمان(1) في الحفظ.
(مسألة 609): يجب على الودعيّ حفظ الوديعة بمجرى العادة(2) وإذا عيّن المالك محرزاً تعيّن، فلو خالف ضَمِنَ إلَّا مع الخوف إذا لم ينصّ المالك على الخوف، وإلَّا ضمن(3) حتّى مع الخوف.
(مسألة 610): يضمن الودعيّ الوديعة لو تصرّف فيها تصرّفاً منافياً للاستئمان وموجباً لصدق الخيانة، كما إذا خلطها بماله بحيث لا تتميّز أو أودعه كيساً مختوماً ففتح ختمه أو أودعه طعاماً فأكل بعضه(4) أو دراهم فاستقرض بعضها.
(مسألة 611): إذا أودعه كيسين فتصرّف في أحدهما ضمنه دون الآخر.
(مسألة 612): إذا كان التصرّف لا يوجب صدق الخيانة كما إذا كتب على الكيس بيتاً من الشعر أو نقش عليه نقشاً أو نحو ذلك فإنَّه لا يوجب ضمان
ــــــ[243]ـــــــ
(1) ولو معاطاة.
(2) كما لو كانت له.
(3) يعني: إذا نصّ المالك على بقائها في ذلك الحرز حتّى مع الخوف، ولا يضمن مع عدم النقل.
(4) فيضمن الجميع إذا صدقت الخيانة على الجميع وإلَّا ضمن ما أكل، فكذلك ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الوديعة وإن كان التصرّف حراماً لكونه غير مأذونٍ فيه.
(مسألة 613): يجب على الودعيّ علف الدابّة وسقيها ويرجع به على المالك.
(مسألة 614): إذا فرّط الودعيّ ضمن، ولا يزول الضمان إلَّا بالردّ إلى المالك أو الإبراء منه.
(مسألة 615): يجب على الودعيّ أن يحلف للظالم ويورّي إن أمكن، ولو أقرّ له ضمن.
(مسألة 616): يجب ردّ الوديعة إلى المودع أو وارثه بعد موته وإن كان كافراً إلَّا إذا كان المودع غاصباً فلا يجوز ردّها إليه بل يجب ردّها إلى مالكها، فإن ردّها إلى المودع ضمن.
ولو جهل المالك عرّف بها(1) فإن لم يعرفه تصدّق بها عنه. فإن وجد ولم يرضَ بذلك فالأظهر عدم الضمان(2)، ولو أجبره(3) الغاصب على أخذها منه لم يضمن.
(مسألة 617): إذا أودعه الكافر الحربي فالأحوط(4) أنَّه تحرم عليه الخيانة ولم يصح له تملّك المال ولا بيعه.
(مسألة 618): إذا اختلف المالك والودعيّ في التفريط أو قيمة العين كان
ــــــ[244]ـــــــ
(1) إلى حدِّ حصول الاطمئنان بعدم معرفته.
(2) إذا كان قد حصل له اليأس بالمعنى المتقدّم.
(3) أو سُرق منه بدون تعدٍّ وتفريط من قبله.
(5) بالاستحباب الأكيد. نعم، لو لم يكن الكافر حربيّاً أو كان مسلماً ولو محكوماً بكفره، فالأحوط وجوباً ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
القول قول الودعيّ مع يمينه، وكذلك إذا اختلفا في التلف إن لم يكن الودعيّ متّهماً.
(مسألة 619): إذا اختلفا في الردّ فالأظهر أنَّ القول قول المالك مع يمينه، وكذلك إذا اختلفا في أنها دَينٌ أو وديعةٌ مع التلف.
(مسألة 620): لا يصحّ إيداع الصبيّ والمجنون، فإن لم يكن مميّزاً لم يضمن الوديعة(1) حتّى إذا أتلف وكذلك المجنون.
(مسألة 621): إذا كان الودعيّ صبيّاً مميّزاً ضمن بالإتلاف، ولا يضمن بمجرّد القبض، ولا سيّما إذا كان بإذن الوليّ، وفي ضمانه بالتفريط والإهمال إشكالٌ، والأظهر الضمان.
ــــــ[245]ـــــــ
(1) لأنَّ المالك قد فرّط بماله عمداً مع علمه بالنقص، وأمّا مع جهله فالأحوط كونه ضامناً له في ماله، يلحق به مع كماله.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[246]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

كتاب العارية
ــــــ[247]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

ــــــ[248]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب العارية

وهي التسليط(1) على العين للانتفاع بها مجّاناً.
(مسألة 622): كلّ عينٍ مملوكةٍ يصحّ الانتفاع بها مع بقائها تصحّ إعارتها، وتجوز إعارة ما تملك منفعته وإن لم تملك عينه(2).
(مسألة 623): ينتفع المستعير على العادة الجارية، ولا يجوز له التعدّي عن ذلك، فإن تعدّى(3) ضمن، ولا يضمن مع عدمه إلَّا أن يشترط عليه الضمان أو تكون العين من الذهب أو الفضّة، وإن لم يكونا مسكوكين على إشكالٍ ضعيفٍ، ولو اشترط عدم الضمان فيهما صحّ.
(مسألة 624): إذا نقصت العين المستعارة بالاستعمال المأذون فيه لم تضمن، وإذا استعار من الغاصب ضمن، فإن كان جاهلاً رجع على المعير بما أخذ منه إذا كان قد غرّه(4).
ــــــ[249]ـــــــ
(1) وهي عقدٌ جائزٌ وينفذ بالمعاطاة.
(2) مع إجازة المالك.
(3) يعني: عن العادة، فضلاً عن التعدّي والتفريط.
(4) هذا شرطٌ مستأنفٌ عادةً، إلَّا إذا كان الغاصب جاهلاً بالغصب، وهو فرضٌ بعيدٌ، إلَّا أنَّه لا يصدق الغرور عندئذٍ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي (مسألة 625): إذا أذن له(1) في انتفاعٍ خاصٍّ لم يجز التعدّي عنه إلى غيره وإن كان معتاداً.
(مسألة 626): تصحّ الإعارة للرهن(2) وللمالك المطالبة(3) بالفكّ بعد المدّة، بل قيل: له المطالبة قبلها أيضاً ولا يبطل الرهن.
(مسألة 627): إذا لم يفكّ الرهن جاز بيع العين في وفاء الدين، فإن كان الرهن(4) عاريةً ضمن المستعير(5) العين بما بيعت به إلَّا أن تباع بأقلّ من قيمة المثل.
وفي ضمان الراهن العين لو تلفت بغير الفكّ إشكالٌ، والظاهر عدم الضمان إلَّا مع اشتراطه.
ــــــ[250]ـــــــ
(1) بحيث يرجع إلى نفي غيره.
(2) قد يكون المراد جواز إعارة العين المرهونة، وهو صحيح إلَّا أنَّ الأحوط أن يكون بإذن المرتهن، وقد يكون بإذن المرتهن، وقد يكون المراد إعارتها للمرتهن من أجل حصول الرهن عليها. وبهذا تُفهم العبارة التي بعدها في المتن. يعني: أنَّ للمالك وهو الراهن أن يطالب المرتهن بفكّ الرهن بعد انتهاء مدّة العارية. وسيظهر ما فيه.
(3) الرهن عقدٌ لازمٌ لا يتوقّف على وجود العارية وعدمه، وإنَّما يفكّ الرهن بأداء الدين لا باسترجاع العارية.
(4) يعني: العين المرهونة، وكانت معارةً لغير المرتهن.
(5) المستعير أمينٌ لا يضمن إلَّا بالتعدّي والتفريط، وإنَّما يجب على الراهن نقض الاستعارة وأخذ العين وبيعها أو يفعل المرتهن ذلك برضاء الراهن، فإن كانت قد تلفت عند المستعير بدون التفريط لم يضمن وكان الرهن قد ارتفع، بمعنى: بقاء الدين بدون ارتهان، وهذا لا إشكال فيه مع كون الإعارة بإذن المرتهن كما قلنا إنَّه الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب اللقطة
ــــــ[251]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[252]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب اللقطة

وهي المال الضائع الذي لا يد لأحدٍ عليه، المجهول مالكه(1).
(مسألة 628): الضائع إمّا إنسانٌ(2) أو حيوانٌ أو غيرهما من الأموال.
(والأوّل): يسمّى لقيطاً.
(والثاني): يسمّى ضالةً.
(والثالث): يسمّى لقطةً بالمعنى الأخصّ.
(مسألة 629): لقيط دار الإسلام محكومٌ بحرّيته، وكذا لقيط دار الكفر إذا كان فيها مسلمٌ أو ذمّيٌّ يمكن تولّده(3) منه، ووارثه الإمام إذا لم يكن له وارثٌ، وكذلك الإمام عاقلته، وإذا بلغ رشيداً فأقرّ برقّيّته قُبل منه.
ــــــ[253]ـــــــ
(1) الفرق بين اللقطة ومجهول المالك بنسبة العموم والخصوص من وجه، فاللقطة مجهولة المالك عادةً إلَّا أنَّها تفترق عنه بالتقاط الإنسان وما إذا علم الملتقط المالك قبل التقاطه، ويفترق مجهول المالك عنها بأنَّه غير مسبوقٍ بالضياع وهي مسبوقةٌ به ولذا لا يشملها الإذن بقبضه من قبل الحاكم الشرعي.
(2) بشرط أن يكون الإنسان قاصراً عن التكليف كالمجنون والصغير وإلَّا لم يكن لقطةً.
(3) بالإمكان العرفيّ بأن كان موجوداً في حيٍّ يسكنه المسلمون أو الذمّيّون غالباً، وكذلك إن وُجد في مكانٍ خالٍ عن المجتمع على الأحوط، وإلَّا فهو محكومٌ بأنَّه من كفّارٍ حربيّين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 630): لقيط دار الكفر إذا لم يكن فيها مسلمٌ أو ذمّيٌّ يمكن تولّده منه يجوز استرقاقه(1).
(مسألة 631): أخذ اللقيط واجبٌ على الكفاية إذا توقّف عليه حفظه، فإذا أخذه كان أحقّ بتربيته وحضانته من غيره، إلَّا أن يوجد مَن له الولاية(2) عليه لنَسبٍ أو غيره، فيجب دفعه إليه حينئذٍ ولا يجري عليه حكم الالتقاط.
(مسألة 632): ما كان في يد اللقيط من مال محكومٌ بأنَّه ملكه.
(مسألة 633): يشترط في(3) ملتقط الصبيّ: البلوغ والعقل والحرّية، فلا اعتبار بالتقاط الصبيّ والمجنون والعبد إلَّا بإذن مولاه، بل يشترط الإسلام فيه إذا كان اللقيط محكوماً بإسلامه، فلو التقط الكافر صبيّاً في دار الإسلام لم يجر على التقاطه أحكام الالتقاط ولا يكون أحقّ بحضانته.
(مسألة 634): اللقيط إن وُجد متبرّعٌ بنفقته أنفق عليه وإلَّا فإن كان له مالٌ أنفق عليه منه بعد الاستئذان من الحاكم الشرعيّ أو مَن يقوم مقامه وإلَّا أنفق الملتقط من ماله عليه ورجع بها عليه(4) إن لم يكن قد تبرّع بها وإلَّا لم يرجع.
(مسألة 635): يكره أخذ الضالّة حتّى لو خيف(5) عليها التلف.
(مسألة 636): إذا وُجد حيوانٌ في غير العمران كالبراري والجبال والآجام
ــــــ[254]ـــــــ
(1) إذا لم يكن فيه مفسدةٌ دينيّةٌ أو خلاف التقيّة.
(2) ولا يجب دفعه إلى مَن لا ولايةٌ له وإن كان قريباً إلَّا الأمّ إن كان لها حقّ الحضانة.
(3) الالتقاط أمرٌ تكوينيٌّ، فإن حصل وجب أن يُدفع إلى أولياء هؤلاء القاصرين أو مالك العبد.
(4) بعد كماله إن كان صبيّاً فبلغ ورشد، أو كان مجنوناً فأفاق.
(5) يعني: في غير الإنسان.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
والفلوات ونحوها من المواضع الخالية من السكّان فإن كان الحيوان يحفظ نفسه ويمتنع عن السباع لكبر جثّته أو سرعة عَدْوه أو قوّته – كالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها- لم يجز(1) أخذه سواءٌ أ كان في كلاءٍ وماءٍ أم لم يكن فيهما إذا كان صحيحاً يقوى على السعي إليهما.
فإن أخذه الواجد حينئذٍ كان آثماً(2) وضامناً له(3) وتجب عليه نفقته ولا يرجع بها على المالك.
وإذا استوفى(4) شيئاً من نمائه – كلَبَنِه وصوفه- كان عليه مثله أو قيمته.
وإذا ركبه أو حمّله حملاً كان عليه أُجرته، ولا يبرأ من ضمانه إلَّا بدفعه(5) إلى مالكه.
نعم إذا يئس من الوصول إليه ومعرفته تصدّق به عنه بإذن الحاكم الشرعيّ.
(مسألة 637): إن كان الحيوان لا يقوى على الامتناع من السباع جاز أخذه، كالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها.
فإن أخذه عرّفه في موضع الالتقاط، والأحوط أن يعرّفه في ما حول موضع
ــــــ[255]ـــــــ
(1) على الأحوط وجوباً في الصورة الأولى، واستحباباً في الثانية.
(2) في مورد الاحتياط الوجوبيّ.
(3) إن وجد مالكه وإلَّا فالأحوط تسليمه إلى الحاكم الشرعيّ أو استئذانه به.
(4) ولكن له أن يستهلك هذه الموادّ إذا كانت غير قابلةٍ للحفظ بإذن الحاكم الشرعيّ على الأحوط.
(5) إن وجد المالك وإلَّا رجع إلى الحاكم الشرعيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الالتقاط أيضاً، فإن لم يعرف المالك(1) جاز له(2) تملّكها والتصرّف فيها بالأكل والبيع.
والمشهور أنَّه يضمنها(3) حينئذٍ بقيمتها لكن من الظاهر أنَّ الضمان مشروطٌ بمطالبة المالك، فإذا جاء صاحبها وطلبها وجب عليه(4) دفع القيمة(5)، وجاز له(6) أيضاً إبقاؤها عنده إلى أن يعرف صاحبها ولا ضمان عليه حينئذٍ.
(مسألة 638): إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق فإن كان قد أعرض عنه جاز لكلّ أحدٍ تملّكه، كالمباحات الأصليّة، ولا ضمان على الآخذ. وإذا تركه عن جُهدٍ وكَلَلٍ بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذه معه فإذا كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر الحيوان على التعيّش فيه لأنَّه لا ماء ولا كلاء ولا يقوى الحيوان فيه على السعي إليهما جاز لكلّ أحدٍ أخذه وتملّكه.
وأمّا إذا كان الحيوان يقدر فيه على التعيّش لم يجز(7) لأحدٍ أخذه ولا تملّكه، فمن أخذه كان ضامناً له.
ــــــ[256]ـــــــ
(1) بمعنى: حصول اليأس منه، بمعنى الاطمئنان من عدم معرفته.
(2) والأحوط أكيداً استئذان الحاكم الشرعيّ.
(3) إذا عمل بتكليفه يبقى الضمان استحبابيّاً.
(4) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(5) بل العين إن وُجدت وإلَّا فالقيمة.
(6) في العبارة قصورٌ، وكان الأولى أن يقول: وإن لم يجئ صاحبها جاز له … إلخ.
(7) بل يجوز ولا ضمان عليه بشرط أن يحرز إعراض المالك ولو بالقرينة الحاليّة. نعم، لو كان شاكّاً فيه وجب عليه التعريف والانتظار.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وكذا إذا تركه عن جهدٍ وكان ناوياً للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه.
(مسألة 639): إذا وجد الحيوان في العمران وهو المواضع المسكونة التي يكون الحيوان فيها مأموناً كالبلاد والقرى وما حولها ممّا يتعارف وصول الحيوان منها إليه لم يجز له أخذه، ومَن أخذه ضمنه ويجب عليه التعريف ويبقى في يده مضموناً إلى أن يؤدّيه إلى مالكه، فإن يئس منه تصدّق به بإذن الحاكم(1) الشرعيّ.
نعم، إذا كان غير مأمونٍ من التلف عادةً لبعض الطوارئ لم يبعد جريان حكم غير العمران عليه من جواز(2) تملّكه في الحال بعد التعريف ومن ضمانه له كما سبق.
(مسألة 640): إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار إنسانٍ لا يجوز له أخذها، ويجوز إخراجها من الدار وليس عليه شيءٌ إذا لم يكن قد أخذها(3)، أمّا إذا أخذها ففي جريان حكم اللقطة عليها إشكالٌ، والأحوط التعريف بها حتّى يحصل اليأس من معرفة مالكها ثُمَّ يتصدّق بها(4) ولا يبعد عدم ضمانها لصاحبها إذا ظهر.
(مسألة 641): إذا احتاجت الضالّة إلى نفقةٍ فإن وُجد متبرّعٌ بها أنفق عليها وإلَّا أنفق عليها من ماله ورجع بها على المالك.
(مسألة 642): إذا كان للضالّة نماءٌ أو منفعةٌ استوفاها الآخذ يكون ذلك
ــــــ[257]ـــــــ
(1) إذن الحاكم الشرعيّ هو المعتبر وقد يأمره بغير التصدّق به.
(2) مع ما سبق من التعليق عليه.
(3) بما فيها غلق الباب ومنعها من الخروج من الدار.
(4) بل يستأذن الحاكم الشرعيّ على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بدل ما أنفقه عليها ولكن لا بدَّ أن يكون ذلك بحساب القيمة على الأقوى.
(مسألة 643): كلَّ مالٍ ليس حيواناً ولا إنساناً إذا كان ضائعاً ومجهول المالك -وهو المسمّى: لقطةً بالمعنى الأخصّ- يجوز أخذه على كراهةٍ، ولا فرق بين ما يوجد في الحرم وغيره وإن كانت كراهة الأخذ في الأوّل أشدّ وآكد.
(مسألة 644): لو انكسرت سفينةٌ في البحر فما أخرجه من متاعها فهو لصاحبه، وما أخرج بالغوص فهو لمخُرجِه إذا كان صاحبه قد تركه(1).
(مسألة 645): اللقطة المذكورة إن كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملّكها بمجرّد الأخذ ولا يجب فيها التعريف ولا الفحص عن مالكها.
ثُمَّ إذا جاء المالك فإن كانت العين موجودةً ردّها إليه، وإن كانت تالفةً لم يكن عليه البدل.
(مسألة 646): إذا كانت قيمة اللقطة درهماً فما زاد وجب على المُلتقِط التعريف بها(2) والفحص عن مالكها، فإن لم يعرفه فإن كان قد التقطها في الحرم فالأحوط أن يتصدّق بها عن مالكها وليس له تملّكها، وإن التقطها في غير الحرم تخيّر بين أمورٍ ثلاثةٍ: تملُّكها(3) مع الضمان، والتصدّق بها مع الضمان، وإبقاؤها أمانةً في يده بلا ضمان.
(مسألة 647): المدار في القيمة على مكان الالتقاط وزمانه دون غيره من
ــــــ[258]ـــــــ
(1) يعني: أعرض عنه ولو باعتبار اليأس منه.
(2) إلى حدّ اليأس والانتظار لمدّة سنةٍ حتّى بعد اليأس ولكن، إذا يئس فلا يجب أن يستمرّ في التعريف.
(3) والأحوط استحباباً استئذان الحاكم الشرعيّ بالأمرين الأوّلين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الأمكنة والأزمنة.
(مسألة 648): المراد من الدرهم ما يساوي (6، 12) حمّصةً من الفضّة المسكوكة؛ فإنَّ عشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفيّةً وربع مثقال.
(مسألة 649): إذا كان المال الملتقط ممّا لا يمكن تعريفه – إمّا لأنَّه لا علامة فيه كالمسكوكات المفردة والمصنوعات بالمصانع المتداولة في هذه الأزمنة أو لأنَّ مالكه قد سافر إلى البلاد البعيدة التي يتعذّر الوصول إليها أو لأنَّ الملتقط يخاف من الخطر والتهمة إن عرّف به أو نحو ذلك من الموانع- سقط التعريف(1) والأحوط التصدّق به عنه، وجواز التملّك لا يخلو من إشكالٍ وإن كان الأظهر جوازه فيما لا علامة له(2).
(مسألة 650): تجب المبادرة إلى التعريف من حين الالتقاط إلى تمام السنة على وجه التوالي فإن لم يبادر إليه كان عاصياً ولكن لا يسقط وجوب التعريف عنه بل تجب المبادرة إليه بعد ذلك(3) إلى أن ييأس من المالك.
وكذا الحكم لو بادر إليه من حين الالتقاط ولكن تركه بعد ستّة أشهرٍ مثلاً حتّى تمّت السنة(4).
ــــــ[259]ـــــــ
(1) ولكن لم يسقط التأجيل لمدّة سنة.
(2) بل مطلقاً، والأحوط استحباباً مراجعة الحاكم الشرعيّ.
(3) إذا انقضى العامّ بدون تعريفٍ وجب التعريف إلى حدّ اليأس بعده، ولكن لا يجب الانتظار إلى نهاية العام الآخر.
(4) وينبغي أن يُعلم أنَّه لا يجب الفحص بعد اليأس إلى تمام السنة، وإنَّما يحفظه عنده لتحقيق موضوع الحكم الشرعيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فإذا تمّ التعريف تخيّر بين التصدّق(1) والإبقاء للمالك.
(مسألة 651): إذا كان الملتقط قد ترك المبادرة إلى التعريف من حين الالتقاط لعذرٍ أو ترك الاستمرار عليه كذلك إلى انتهاء السنة فالحكم كما تقدّم(2)، فيتخيّر بين التصدّق والإبقاء للمالك(3) غير أنَّه لا يكون عاصياً.
(مسألة 652): لا تجب مباشرة الملتقط للتعريف، فتجوز له الاستنابة فيه بلا أجرةٍ أو بأجرةٍ، والأقوى كون الأجرة عليه لا على المالك وإن كان الالتقاط بنيّة إبقائها في يده للمالك.
(مسألة 653): إذا عرّفها سنةً كاملةً، فقد عرَفت أنَّه يتخيّر بين التصدّق وغيره من الأمور المتقدّمة(4)، ولا يشترط(5) في التخيير بينها اليأس من معرفة المالك.
(مسألة 654): إذا كان الملتقط يعلم بالوصول(6) إلى المالك لو زاد في التعريف على السنة فالأحوط -لو لم يكن أقوى- لزوم التعريف حينئذٍ وعدم جواز(7) التملّك أو التصدّق.
ــــــ[260]ـــــــ
(1) مع الضمان، يعني: إذا جاء المالك أعطاها له، أو نيّة التملّك مع الضمان. والأحوط استحباباً مراجعة الحاكم الشرعيّ.
(2) بل قلنا إنَّه يجدّد التعريف إلى حدّ اليأس ولا يجب عليه الانتظار عامّاً آخر.
(3) أو نيّة التملّك مع الضمان وكذلك مع التصدّق.
(4) مع التعليق عليها.
(5) إذا لم يكن قد قصّر في التعريف خلال السنة ولم يحصل له اليأس.
(6) بشكل متيسّرٍ عرفاً.
(7) إذا لم يكن الوصول متيسّراً أبقاه عنده أمانةً شرعيّةً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 655): إذا كانت اللقطة مما لا تبقى كالخضر والفواكه واللحم ونحوها جاز أن يقوّمها الملتقط على نفسه ويتصرّف فيها بما شاء من أكل ونحوه ويبقى الثمن في ذمّته للمالك.
كما يجوز له أيضاً بيعها على غيره ويحفظ ثمنها للمالك والأحوط أن(1) يكون بيعها على غيره بإذن الحاكم الشرعيّ، ولا يسقط التعريف عنه على الأحوط بل يحفظ صفاتها ويعرّف بها سنةً، فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن الذي باعها به أو القيمة التي في ذمّته وإلَّا لم يبعد جريان التخيير المتقدّم(2).
(مسألة 656): إذا ضاعت اللقطة من الملتقط فالتقطها آخر وجب عليه التعريف بها سنةً، فإن وجد المالك دفعها إليه، وإن لم يجده ووجد الملتقط الأوّل جاز دفعها إليه إذا كان واثقاً بأنَّه يعمل بوظيفته، وعليه إكمال التعريف سنةً ولو بضميمة تعريف الملتقط الثاني، فإن لم يجد أحدهما حتّى تمّت السنة جرى التخيير(3) المتقدّم من التملّك والتصدّق والإبقاء للمالك.
(مسألة 657): قد عرفت أنَّه يعتبر تتابع التعريف طوال السنة(4)، فقال بعضهم يتحقّق التتابع بأن لا ينسى اتّصال الثاني بما سبقه، ويظهر أنَّه تكرارٌ لما سبق
ــــــ[161]ـــــــ
(1) وهو استحبابيّ، وكذلك سائر التصرّفات كالأكل وغيره.
(2) مع التعليق عليه.
(3) مع التعليق عليه.
(4) إذا لم يحصل اليأس وإلَّا فإلى حصول اليأس، وإن وجب عليه أن يحفظها عنده إلى نهاية سنةٍ كما سبق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ونُسب إلى المشهور أنَّه يعتبر فيه أن يكون في الأسبوع الأوّل كلّ يومٍ مرّةً، وفي بقيّة الشهر الأوّل كلّ أسبوعٍ مرّةً، وفي بقيّة الشهور كلّ شهرٍ مرّةً.
وكِلا القولين مشكلٌ، واللازم الرجوع إلى العرف فيه ولا يبعد صدقه إذا كان في كلّ ثلاثة أيّام.
(مسألة 658): يجب أن يكون التعريف في موضع الالتقاط(1) ولا يجزئ في غيره.
(مسألة 659): إذا كان الالتقاط في طريقٍ عامٍّ أو في السوق أو ميدان البلد ونحو ذلك وجب أن يكون التعريف في مجامع الناس كالأسواق ومحلّ إقامة الجماعات والمجالس العامّة ونحو ذلك ممّا يكون مظنّة وجود المالك.
(مسألة 660): إذا كان الالتقاط في القفار والبراري فإن كان فيها نُزّالٌ عرّفهم، وإن كانت خاليةً فالأحوط التعريف في المواضع القريبة التي هي مظنّة وجود المالك.
(مسألة 661): إذا التقط في موضع الغربة جاز له السفر واستنابة شخصٍ أمينٍ في التعريف، ولا يجوز السفر بها إلى بلده.
(مسألة 662): إذا التقطها في منزل السفر جاز له السفر بها والتعريف بها في بلد المسافرين.
(مسألة 663): إذا التقط في بلده جاز له السفر واستنابة أمينٍ في التعريف.
ــــــ[262]ـــــــ
(1) إذا كان المظنون حصول المالك فيه، وإن كان الموضع بحيث لا يُظنّ ذلك عرّف به حيث يشاء، كما سيأتي في المسألة الآتية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 664): اللازم في عبارة التعريف مراعاة ما هو أقرب إلى تنبيه السامع لتفقّد المال الضائع وذكر صفاته للملتقط.
فلا يكفي أن يقول: مَن ضاع له شيءٌ أو مالٌ، بل لا بدَّ أن يُقال: مَن ضاع له ذهبٌ أو فضّةٌ أو إناءٌ أو ثوبٌ أو نحو ذلك، مع الاحتفاظ ببقاء إبهامٍ للّقطة فلا يذكر جميع صفاتها.
وبالجملة يتحرّى ما هو أقرب إلى الوصول إلى المالك فلا يجدي المبهم المحض ولا المتعيّن المحض بل أمرٌ بين الأمرين.
(مسألة 665): إذا وجد مقداراً من الدراهم أو الدنانير وأمكن معرفة صاحبها بسبب بعض الخصوصيّات التي هي فيها مثل العدد الخاصّ والزمان الخاصّ والمكان الخاصّ وجب التعريف ولا تكون حينئذٍ ممّا لا علامة له الذي تقدّم سقوط التعريف فيه.
(مسألة 666): إذا التقط الصبيّ أو المجنون فإن كانت اللقطة دون الدرهم جاز للوليّ أن يقصد تملّكها لهما، وإن كانت درهماً فما زاد جاز لوليّهما التعريف بها سنةً، وبعد التعريف سواءٌ أ كان من الوليّ أم من غيره يجري التخيير المتقدّم.
(مسألة 667): إذا تملّك الملتقط اللقطة بعد التعريف فعرَف صاحبها فإن كانت العين موجودةً دفعها إليه وليس للمالك المطالبة بالبدل، وإن كانت تالفةً أو منتقلّةً منه إلى غيره ببيعٍ أو صلحٍ أو هبةٍ أو نحوها كان للمالك عليه البدل، وهو المثل في المثليّ(1)، والقيمة في القيميّ.
ــــــ[263]ـــــــ
(1) بل يجزي في المثليّ قيمته في أسواقنا الحاضرة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 668): إذا تصدّق الملتقط بها فعرف صاحبها غرم له المثل أو القيمة وليس له الرجوع بالعين إن كانت موجودةً ولا الرجوع على المتصدّق عليه بالمثل أو القيمة إن كانت مفقودة.
هذا إذا لم يرضَ المالك بالصدقة، وإلَّا فلا رجوع له على أحدٍ وكان له أجر التصدّق.
(مسألة 669): اللقطة أمانةٌ في يد الملتقط لا يضمنها إلَّا بالتعدّي عليها أو التفريط بها، ولا فرق بين مدّة التعريف وما بعدها.
نعم إذا تملّكها أو تصدّق بها ضمنها(1) على ما عرفت.
(مسألة 670): المشهور جواز دفع الملتقط اللقطة إلى الحاكم(2) فيسقط وجوب التعريف عن الملتقط وفيه إشكال.
وكذا الإشكال في جواز أخذ الحاكم لها أو وجوب قبولها.
(مسألة 671): إذا شهدت البيّنة بأنَّ مالك اللقطة فلانٌ وجب دفعها إليه وسقط التعريف سواءٌ أ كان ذلك قبل التعريف أم في أثنائه أم بعده قبل التملّك أم بعده.
نعم، إذا كان بعد التملّك فقد عرفت أنَّه إذا كانت موجودةً عنده دفعها إليه، وإن كانت تالفةً أو بمنزلة التالفة دفع إليه البدل، وكذا إذا تصدّق بها ولم يرضَ المالك بالصدقة.
ــــــ[264]ـــــــ
(1) ولكن إن تملّكها وتلفت أو نقصت من دون تعدٍّ أو تفريطٍ لا يضمن.
(2) هذا إنَّما يكون كأحد أطراف التخيير بعد السنة، بل قلنا إنَّه شاملٌ لكلّ أشكال التخيير استحباباً بعدها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 672): إذا تلفت العين قبل التعريف فإن كانت غير مضمونةٍ بأن لم يكن تعدٍّ أو تفريطٌ سقط التعريف، وإذا كانت مضمونةً لم يسقط.
وكذا إذا كان التلف في أثناء التعريف ففي الصورة الأولى يسقط التعريف وفي الصورة الثانية يجب إكماله، فإذا عرف المالك دفع إليه المثل أو القيمة.
(مسألة 673): إذا ادّعى اللقطة مدّعٍ وعُلم صدقه وجب دفعها إليه، وكذا إذا وصفها بصفاتها الموجودة فيها مع حصول الاطمئنان(1) بصدقه، ولا يكفي مجرّد التوصيف بل لا يكفي حصول الظنّ أيضاً.
(مسألة 674): إذا عرف المالك وقد حصل للّقطة نماءٌ متّصلٌ دفع إليه العين والنماء سواءٌ حصل النماء قبل التملّك أم بعده.
(مسألة 675): إذا حصل للّقطة نماءٌ منفصلٌ فإن حصل قبل التملّك كان للمالك، وإن حصل بعده كان للملتقط.
(مسألة 676): إذا لم يعرف المالك وقد حصل للّقطة نماءٌ فإن كان متّصلاً ملكه الملتقط تبعاً(2) لتملّك اللقطة، وأمّا إذا كان منفصلاً ففي جواز تملّكه إشكالٌ، والأحوط التصدّق به.
(مسألة 677): لو عرف المالك ولكن لم يمكن إيصال اللقطة إليه ولا إلى وكيله فإن أمكن الاستيذان منه في التصرّف فيها ولو بمثل الصدقة عنه أو دفعها إلى أقاربه أو نحو ذلك تعيّن، وإلَّا تعين التصدّق(3) بها عنه.
ــــــ[265]ـــــــ
(1) أو الوثوق.
(2) ويكون مضموناً للمالك مثلها، وكذلك ما بعده.
(3) بإذن الحاكم الشرعيّ، وقد يأمر بغير التصدّق، وعلى أيّ حالٍ فالضمان للمالك يجب أن يستمرّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 678): إذا مات الملتقط فإن كان بعد التعريف والتملّك انتقلت إلى وارثه كسائر أملاكه(1).
وإن كان بعد التعريف وقبل التملّك فالمشهور قيام الوارث مقامه في التخيير بين الأمور الثلاثة أو الأمرين.
وإن كان قبل التعريف قام الوارث مقامه فيه، وإن كان في أثنائه قام مقامه في إتمامه.
فإذا تمّ التعريف تخيّر الوارث بين الأمور الثلاثة أو الاثنين، والأحوط(2) إجراء حكم مجهول المالك عليه في التعريف به إلى أن يحصل(3) اليأس من الوصول إلى مالكه ثُمَّ يتصدّق(4) به عنه.
(مسألة 679): إذا وجد مالاً في صندوقه ولم يعلم أنَّه له أو لغيره فإن كان لا يدخل أحدٌ يده في صندوقه فهو له، وإن كان يدخل أحدٌ يده في صندوقه عرّفه إيّاه فإن عرّفه دفعه إليه، وإن أنكره فهو له، وإن جهله لم يبعد(5) الرجوع إلى القُرعة كما في سائر موارد تردّد المال بين مالكين.
هذا إذا كان الغير محصوراً، أمّا إذا لم يكن(6) فلا يبعد الرجوع إلى القرعة فإن
ــــــ[266]ـــــــ
(1) مع ضمان الوارث كمورثه يعني: وجوب دفعها إلى المالك أو وارثه على تقدير حصوله.
(2) ليس له وجهٌ قويّ.
(3) ويتمّ عليه عامّ من تاريخ الالتقاط.
(4) أو يمتلكه، كما تقدّم.
(5) بل هي لصاحب الصندوق ظاهراً.
(6) لا يبعد كونه كسابقه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
خرجت باسم غيره فحص عن المالك، وبعد اليأس منه تصدّق به عنه.
(مسألة 680): إذا وجد مالاً في داره ولم يعلم أنَّه له أو لغيره فإن لم يدخلها أحدٌ غيره أو يدخلها قليلٌ فهو له، وإن كان يدخلها كثيرٌ – كما في المضائف ونحوها- جرى عليه حكم اللقطة.
(مسألة 681): إذا تبدّلت عباءة إنسانٍ بعباءة غيره أو حذاؤه بحذاء غيره فإن علم أنَّ الذي بدّله قد تعمّد ذلك جاز له(1) أخذ البدل من باب المقاصّة، فإن كانت قيمته أكثر من مال الآخر تصدّق بالزائد إن لم يمكن إيصاله إلى المالك.
وإن لم يعلم أنَّه قد تعمّد ذلك فإن علم رضاه بالتصرّف جاز له التصرّف فيه، وإلَّا جرى عليه حكم مجهول المالك(2) فيفحص عن المالك فإن يئس منه ففي جواز أخذه وفاءً عمّا أخذه(3) إشكالٌ، والأحوط التصدّق به بإذن الحاكم الشرعيّ، وأحوط منه أخذه وفاءً ثُمَّ التصدّق به عن صاحبه، كلّ ذلك بإذن الحاكم الشرعيّ.
ــــــ[267]ـــــــ
(1) إذا كان ما في يده مساوياً في القيمة أو أقلّ من المفقود، والأحوط الإرجاع إلى المالك أو التعريف بها إن جهله.
(2) بل اللقطة بالخصوص، لكن يفحص إلى حين اليأس ولا يجب تأجيله سنةً على الأقوى.
(3) له ذلك بإذن الحاكم الشرعيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 


ــــــ[268]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الغصب
ــــــ[269]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 



ــــــ[270]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الغصب

وهو حرامٌ عقلاً وشرعاً، ويتحقّق بالاستيلاء على مال الغير ظلماً وإن كان عقاراً، ويضمن تمامه بالاستقلال، ولو سكن الدار قهراً مع المالك ضمن النصف لو كانت بينهما بنسبةٍ واحدةٍ، ولو اختلفت فبتلك النسبة ويضمن المنفعة إذا كانت مستوفاةً، وكذا إذا فاتت(1) تحت يده، ولو غصب الحامل(2) ضمن الحمل.
(مسألة 682): لو منع المالك من إمساك الدابّة المرسلة فشردت أو من القعود على بساطه فسُرق لم يضمن ما لم يستند الإتلاف إليه وإلَّا فيضمن.
(مسألة 683): لو غُصب من الغاصب تخيّر المالك في الاستيفاء ممّن شاء، فإن رجع على الأوّل رجع الأوّل على الثاني، وإن رجع على الثاني لم يرجع على الأوّل.
(مسألة 684): إذا استولى على حرٍّ فتلف عنده فلا ضمان على المستولي وإن كان الحرّ صغيراً إلَّا أن يكون تلفه مستندا إليه.
(مسألة 685): إذا منع حرّاً عن عمله لم يضمن(3) إلَّا إذا كان أجيراً خاصّاً
ــــــ[271]ـــــــ
(1) إذا كانت موجودةً عادةً لولا الغصب.
(2) حيواناً كان أو أَمَة.
(3) إذا كان له عملٌ معتادٌ فالظاهر ضمانه، فإن كان الوارد محدّداً ضمنه وإلَّا ضمن أقلّ الاحتمالات.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
لغيره فيضمن لمن استأجره، ولو كان أجيراً له لزمته الأجرة، ولو استعمل الحرّ فعليه أجرة عمله.
(مسألة 686): لو أزال القيد عن العبد المجنون أو الفرس ضمن جنايتهما(1) وكذا الحكم في كلّ حيوانٍ جنى على غيره من إنسانٍ أو حيوانٍ أو غيرهما فإنَّ صاحبه يضمن جنايته إذا كان بتفريطٍ منه إمّا بترك رباطه أو بحلّه من الرباط إذا كان الحيوان من شأنه أن يربط وقت الجناية للتحفّظ منه.
(مسألة 687): لو انهار جدار الجار فوقع على إنسانٍ أو حيوانٍ أو غيرهما فصاحب الدار ضامنٌ إذا كان عالماً بالانهيار فلم يصلحه أو يهدمه وتركه حتّى انهدم فأصاب عيناً فأتلفها. وكذا لو كان الجدار في الطريق العامّ فإنَّ صاحب الجدار ضامنٌ للتلف الحاصل من انهدامه إذا لم يبادر إلى قلعه أو إصلاحه، وضمان صاحب الجدار في الفرضين مشروطٌ بجهل التالف بالحال إن كان إنساناً وبجهل مالكه إن كان من الأموال، فلو وقف شخصٌ تحت الجدار المنهار أو ربط حيوانه هناك مع علمه بالحال فانهدم الجدار فتلف الإنسان أو الحيوان لم يكن على صاحب الجدار ضمانٌ.
(مسألة 688): ضمان الإنسان يتعلّق بذمّته في ماله لا على عاقلته.
(مسألة 689): لو فتح باباً فسرق غيره المتاع ضمن السارق.
(مسألة 690): لو أجّج ناراً من شأنها السراية إلى مال الغير فسرت إليه ضمنه، وإذا لم يكن من شأنها السراية فاتّفقت السراية بتوسّط الريح أو غيره لم يضمن.
ــــــ[272]ـــــــ
(1) إن استندت عرفاً إلى فعله، ومنه يظهر الحكم في باقي المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 691): يضمن المسلم للذمّي الخمر والخنزير بقيمتهما عندهم مع الاستتار، وكذا يضمن للمسلم حقّ اختصاصه فيما إذا استولى(1) عليهما لغرضٍ صحيح.
(مسألة 692): يجب ردّ المغصوب فإن تعيّب ضمن الأرش، فإن تعذّر الردّ ضمن مثله، ولو لم يكن مثليّاً ضمنه بقيمته يوم الغصب(2)، والأحوط استحباباً التصالح لو اختلفت القيمة من يوم غصبه إلى أدائه.
(مسألة 693): لو أعوز المثل في المثليّ ضمن قيمة يوم الأداء(3).
(مسألة 694): لو زادت القيمة للسوق فنقصت لم يضمنها(4)، ولو زادت الصفة فنقصت ضمنها، فعليه ردّ العين وقيمة تلك الزيادة، ولو تجدّدت صفةٌ لا قيمة لها لم يضمنها.
(مسألة 695): لو زادت القيمة لنقص بعضه ممّا له مقدّرٌ كالجبّ فعليه دية الجناية، ولو زادت العين زيادةً حكميّةً أو عينيّةً كانت الزيادة للمالك وإن كانت مستندةً إلى فعل الغاصب، نعم إذا كانت الزيادة ملك الغاصب -كما إذا غرس في
ــــــ[273]ـــــــ
(1) يعني: المغصوب منه لهدفٍ غير محرّم.
(2) بل أعلى القيم من يوم الغصب إلى يوم التلف على الأحوط، ولا تكون القيم بعد ذلك مضمونةً على الغاصب، ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(3) قلنا أكثر من مرّةٍ إنَّ دفع قيمة المثليّ مجزيةٌ في مثل أسواقنا الحاضرة، ومعه يكون ضمانه مثل ما قلناه في التعليقة السابقة.
(4) إذا كانت زيادة القيمة السوقيّة بين الغصب والتلف ضمنها على الأحوط، ولا يزيل هذا الضمان نقصانها بعد ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الأرض المغصوبة شجراً- رجع بها وعليه أرش النقصان لو نقصت العين وليس له الرجوع بأرش نقصان عينه.
(مسألة 696): لو غصب عبداً وجنى عليه بكمال قيمته ردّه مع القيمة على قولٍ(1)، وفيه تأمّل.
(مسألة 697): لو امتزج المغصوب بجنسه فإن كان بما يساويه شارك المالك بقدر كمّيته وإن كان بأجود منه أو بالأدون فله أن يشارك بقدر ماليّته وله أن يطالب الغاصب ببدل ماله(2) وكذا لو كان المزج بغير جنسه ولم يتميّز كامتزاج الخلّ بالعسل ونحو ذلك.
(مسألة 698): لو اشترى شيئاً جاهلاً بالغصب رجع بالثمن على الغاصب وبما غرم للمالك(3) عوضاً عمّا لا نفع له في مقابله أو كان له فيه نفع، ولو كان عالماً فلا رجوع بشيءٍ ممّا غرم للمالك.
(مسألة 699): لو غصب أرضاً فزرع فيها زرعاً كان الزرع له وعليه الأجرة للمالك، والقول قول الغاصب في مقدار القيمة مع اليمين وتعذّر البينة.
(مسألة 700): يجوز لمالك العين المغصوبة انتزاعها من الغاصب ولو قهراً، وإذا انحصر استنقاذ الحق بمراجعة الحاكم(4) الجائر جاز ذلك ولا يجوز له مطالبة
ــــــ[274]ـــــــ
(1) وهو الصحيح.
(2) وتبقى العين المغصوبة لدى الغاصب، والأحوط له أن يتحلّل من المالك بكلّ صوره، وكذلك فيما بعده.
(3) إن حصل ذلك، والملاحظ أنَّه لا يجوز أن يُرجع العين إلى الغاصب بل يرجعها إلى المالك.
(4) إذا لم يكن فيها مضاعفاتٌ من الظلم وإلَّا حرم، وهي على أيّ حالٍ مرجوحةٌ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الغاصب بما صرفه في سبيل أخذ الحقّ.
(مسألة 701): إذا كان له دَينٌ على آخر وامتنع من أدائه وصرف مالاً في سبيل تحصيله لا يجوز له أن يأخذه من المدين إلَّا إذا اشترط عليه ذلك في ضمن معاملةٍ لازمةٍ.
(مسألة 702): إذا وقع في يده مال الغاصب(1) جاز أخذه مقاصّةً ولا يتوقّف على إذن(2) الحاكم الشرعيّ، كما لا يتوقّف ذلك على تعذّر الاستيفاء بواسطة الحاكم الشرعيّ.
(مسألة 703): لا فرق في مال الغاصب المأخوذ مقاصّةً بين أن يكون من جنس المغصوب وغيره، كما لا فرق بين أن يكون وديعةً عنده وغيره.
(مسألة 704): إذا كان مال الغاصب أكثر قيمةً من ماله أخذ منه حصّةً تساوي ماله وكان بها استيفاء حقّه، ولا يبعد جواز(3) بيعها أجمع واستيفاء دَينه من الثمن، والأحوط(4) أن يكون ذلك بإجازة الحاكم الشرعيّ ويردّ الباقي من الثمن إلى الغاصب.
(مسألة 705): لو كان المغصوب منه قد استحلف الغاصب فحلف(5) على عدم الغصب لم تجز المقاصّة منه.
ــــــ[275]ـــــــ
(1) إذا كان مانعاً للردّ عاصياً بالعين.
(2) وإن كان أحوط استحباباً أكيداً، وكذا ما بعده.
(3) إذا كان الغاصب عاصياً بالعين كما قلنا.
(4) وجوباً.
(5) وكذلك لو حلف على قلّة القيمة وكانت أكثر في الواقع لم يجز له المطالبة ولا المقاصّة بها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

ــــــ[276]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


كتاب إحياء الموات
ــــــ[277]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 




ــــــ[278]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب إحياء الموات

المراد بالموات: الأرض المتروكة التي لا يُنتفع بها إمّا لعدم المقتضي لإحيائها وإمّا لوجود المانع عنه كانقطاع الماء عنها أو استيلاء المياه أو الرمول أو الأحجار أو السبخ عليها أو نحو ذلك.
(مسألة 706): الموات على نوعين:
1. الموات بالأصل، وهو ما لم يُعلم بعروض الحياة عليه أو عُلم عدمه، كأكثر البراري والمفاوز والبوادي وسفوح الجبال ونحو ذلك.
2. الموات بالعارض، وهو ما عُرض عليه(1) الخراب والموتان بعد الحياة والعمران.
(مسألة 707): يجوز لكلّ أحدٍ إحياء الموات بالأصل، والظاهر أنَّه يملك به من دون فرقٍ بين كون المحيي مسلماً أو كافراً.
(مسألة 708): الموات بالعارض على أقسام:
الأوّل: ما لا يكون له مالكٌ، وذلك كالأراضي الدارسة المتروكة والقرى أو البلاد الخربة والقنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضية الذين لم يبقَ منهم أحدٌ
ــــــ[279]ـــــــ
(1) في الماضي المنظور.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بل ولا اسمٌ ولا رسمٌ، أو أنَّها تُنسب إلى طائفةٍ لم يُعرف عنهم سوى الاسم.
الثاني: ما يكون له مالكٌ مجهولٌ لم يُعرف شخصه.
الثالث: ما يكون له مالكٌ معلومٌ.
أمّا القسم الأول فحاله حال الموات بالأصل ولا يجري عليه حكم مجهول المالك.
وأمّا القسم الثاني ففي جواز إحيائه والقيام بعمارته وعدمه وجهان:
المشهور هو الأوّل ولكنّ الأحوط فيه الفحص عن صاحبه، وبعد اليأس عنه(1) يعامل معه معاملة مجهول المالك(2) فإمّا أن يشتري عينه من الحاكم الشرعيّ أو وكيله المأذون ويصرف ثمنه على الفقراء، وإمّا أن يستأجره منه بأجرةٍ معيّنةٍ أو يقدّر ما هو أجرة مثله ويتصدّق بها على الفقراء. هذا فيما إذا لم يعلم بإعراض مالكه عنه، وأمّا إذا علم به جاز إحياؤه وتملّكه بلا حاجةٍ إلى الإذن أصلاً.
وأمّا القسم الثالث فإن أعرض عنه صاحبه جاز لكلّ أحدٍ إحياؤه، وإن لم يعرض عنه فإن أبقاه مواتاً للانتفاع به على تلك الحال من حشيشه أو قصبه أو جعله مرعىً لدوابّه وأنعامه أو أنَّه كان عازماً على إحيائه وإنَّما أخّر ذلك لانتظار
ــــــ[280]ـــــــ
(1) عندئذٍ يصبح قول المشهور صحيحاً؛ إذا كان صاحبها السابق قد تركها حتّى خربت وتعطّلت عرفاً.
(2) هذا وما بعده كلّه لا حاجة إليه؛ لأنَّ الأرض إن كانت عامرةً لم يجز له التصرّف حتّى بإذن الحاكم الشرعيّ وإن كانت خربةً جاز له التصرّف بدون حاجةٍ إلى استئذانه، ومنه يظهر ما في باقي العبارة عن هذا القسم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وقتٍ صالحٍ له أو لعدم توفّر الآلات والأسباب المتوقّف عليها الإحياء ونحو ذلك فلا إشكال في جميع ذلك في عدم جواز إحيائه لأحدٍ والتصرّف فيه بدون إذن مالكه.
وأمّا إذا علم أنَّ إبقاءه من جهة عدم الاعتناء به وأنَّه غير قاصدٍ لإحيائه فالظاهر جواز إحيائه لغيره إذا كان سبب ملك المالك الأوّل الإحياء، وليس له انتزاعه من يد المحيي وإن كان الأحوط أنَّه لو رجع إليه المالك الأوّل أن يعطي حقّه إليه ولا يتصرّف فيه بدون إذنه.
وأمّا إذا كان سبب ملكه غير الإحياء من الشراء أو الإرث فالأحوط(1) عدم جواز إحيائه لغيره والتصرّف فيه بدون إذنه، ولو تصرّف فيه بزرعٍ أو نحوه فعليه أجرته لمالكه على الأحوط.
(مسألة 709): كما يجوز إحياء البلاد القديمة الخربة والقرى الدارسة التي باد أهلها، كذلك يجوز حيازة موادّها وأجزائها الباقية من الأخشاب والأحجار والآجر وما شاكل ذلك، ويملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملّك.
(مسألة 710): الأراضي الموقوفة التي طرأ عليها الموتان والخراب على أقسام:
1. ما لا يُعلم كيفيّة وقفها أصلاً وأنَّها وقفٌ خاصٌّ أو عامٌّ أو أنَّها وقفٌ على الجهات أو على أقوام.
2. ما عُلم أنَّها وقفٌ على أقوامٍ ولم يبق منهم أثرٌ، أو على طائفةٍ لم يُعرف منهم
ــــــ[281]ـــــــ
(1) استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
سوى الاسم خاصّة.
3. ما عُلم أنَّها وقفٌ على جهةٍ من الجهات ولكنّ تلك الجهة غير معلومةٍ أنَّها مسجدٌ أو مدرسةٌ أو مشهدٌ أو مقبرةٌ أو غير ذلك.
4. ما عُلم أنَّها وقفٌ على أشخاصٍ ولكنّهم غير معلومين بأشخاصهم وأعيانهم كما إذا عُلم أنَّ مالكها وقفها على ذرّيته مع العلم بوجودهم فعلاً.
5. ما عُلم أنَّها وقفٌ على جهةٍ معيّنةٍ أو أشخاصٍ معلومين بأعيانهم.
6. ما علم إجمالاً بأنَّ مالكها قد وقفها ولكن لا يدري أنَّه وقفها على جهة كمدرسته المعيّنة أو أنَّه وقفها على ذرّيّته المعلومين بأعيانهم ولم يكن طريقٌ شرعيٌّ لإثبات وقفها على أحد الأمرين.
أمّا القسم الأوّل والثاني فالظاهر أنَّه لا إشكال في جواز إحيائهما لكلّ أحدٍ ويملكهما المحيي، فحالهما من هذه الناحية حال سائر الأراضي الموات.
وأمّا القسم الثالث فالمشهور جواز إحيائه ولكنّه لا يخلو من إشكالٍ، فالأحوط لمن يقوم بإحيائه وعمارته بزرعٍ أو نحوه أن يراجع الحاكم الشرعيّ أو وكيله ويدفع أجرة مثله إليه أو يصرفها في وجوه البرّ، وله أن يشتريه منه أو يستأجره بأجرةٍ معيّنةٍ، وكذلك الحال في القسم الرابع.
وأمّا القسم الخامس فيجب على مَن أحياه وعمّره أجرة مثله، ويصرفها في الجهة المعيّنة إذا كان الوقف عليها، ويدفعها إلى الموقوف عليهم المعيّنين إذا كان الوقف عليهم، ويجب أن يكون التصرّف بإجازة المتولّي أو الموقوف عليهم.
وأمّا السادس فيجب على مَن يقوم بعمارته وإحيائه أجرة مثله، ويجب صرفها
ــــــ[282]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
في الجهة المعيّنة بإجازةٍ من الذرّية، كما أنَّه يجب عليه أن يستأذن في تصرّفه فيه منهم ومن المتولّي لتلك الجهة إن كان، وإلَّا فمن الحاكم الشرعيّ أو وكيله، وإذا لم يُجز الذرّية الصرف في تلك الجهة فينتهي الأمر إلى القرعة في تعيين الموقوف عليه كما يأتي.
(مسألة 711): من أحيى أرضاً مواتاً تبعها حريمها بعد الإحياء وحريم كلّ شيءٍ مقدار ما يتوقّف عليه الانتفاع به، ولا يجوز لأحدٍ(1) أن يحيي هذا المقدار بدون رضا صاحبه.
(مسألة 712): حريم الدار عبارةٌ عن مسلك الدخول إليها والخروج منها في الجهة التي يُفتح إليها باب الدار ومطرح ترابها ورمادها ومصبّ مائها وثلوجها وما شاكل ذلك.
(مسألة 713): حريم حائط البستان ونحوه مقدار مطرح ترابه والآلات والطين والجصّ إذا احتاج إلى الترميم والبناء.
(مسألة 714): حريم النهر مقدار مطرح ترابه وطينه إذا احتاج إلى الإصلاح والتنقية والمجاز على حافّتيه للمواظبة عليه.
(مسألة 715): حريم البئر موضع وقوف النازح إذا كان الاستقاء منها باليد وموضع تردّد البهيمة والدولاب والموضع الذي يجتمع فيه الماء للزرع أو نحوه ومصبّه ومطرح ما يخرج منها من الطين عند الحاجة ونحو ذلك.
(مسألة 716): حريم العين ما تحتاج إليه في الانتفاع منها على نحو ما مرّ في غيرها.
ــــــ[283]ـــــــ
(1) إذا كان يضرّ بالأوّل وأمّا بدونه فهو مبنيّ على الاستحباب، وكذلك ما في المسائل التالية من أنواع الحريم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 717): حريم القرية ما تحتاج إليه في حفظ مصالحها ومصالح أهلها من مجمع ترابها وكناستها ومطرح سمادها ورمادها ومجمع أهاليها لمصالحهم ومسيل مائها والطرق المسلوكة منها وإليها ومدفن موتاهم ومرعى ماشيتهم ومحتطبهم وما شاكل ذلك.
كلّ ذلك بمقدار حاجة أهل القرية بحيث لو زاحم مزاحمٌ لوقعوا في ضيقٍ وحرجٍ، وهي تختلف باختلاف سعة القرية وضيقها وكثرة أهليها وقلّتهم وكثرة مواشيها ودوابّها وقلّتها وهكذا، وليس لذلك ضابطٌ غير ذلك، وليس لأحدٍ(1) أن يزاحم أهاليها في هذه المواضع.
(مسألة 718): حريم المزرعة ما يتوقّف عليه الانتفاع منها ويكون من مرافقها، كمسالك الدخول إليها والخروج منها ومحلّ بيادرها وحظائرها ومجتمع سمادها ونحو ذلك.
(مسألة 719): الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب والعجم وغيرهم لمجاورتها لبيوتهم ومساكنهم من دون تملّكهم لها بالإحياء باقيةٌ على إباحتها الأصليّة فلا يجوز لهم منع غيرهم من الانتفاع بها ولا يجوز لهم أخذ الأجرة ممّن ينتفع بها، وإذا قسّموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع لا تكون القسمة صحيحةً، فيجوز لكلّ من(2) المتقاسمين التصرّف فيما يختصّ بالآخر بحسب القسمة.
ــــــ[284]ـــــــ
(1) مع وجود الضرر أو الحرج لأهل القرية دون صورة عدمه.
(2) وكذلك للآخرين في حدود عدم إيقاع ضررٍ بأحد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
نعم، إذا كانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوان أو نحو ذلك كانت من حريم أملاكهم ولا يجوز لغيرهم(1) مزاحمتهم وتعطيل حوائجهم.
(مسألة 720): للبئر حريمٌ آخر وهو أن يكون الفصل بين بئرٍ وبئرٍ أخرى بمقدارٍ لا يكون في إحداث البئر الثانية ضررٌ على الأولى من جذب مائها تماماً أو بعضاً أو منع جريانه من عروقها، وهذا هو الضابط الكلّي في جميع أقسامها.
(مسألة 721): للعين والقناة أيضاً حريمٌ آخر وهو أن يكون الفصل بين عينٍ وعينٍ أخرى وقناةٍ وقناةٍ ثانيةٍ في الأرض الصلبة خمسمائة ذراعٍ وفي الأرض الرخوة ألف ذراع.
ولكنّ الظاهر أنَّ هذا التحديد غالبيٌّ(2) حيث إنَّ الغالب يندفع الضرر بهذا المقدار من البعد وليس تعبّدياً.
وعليه فلو فُرض أنَّ العين الثانية تضرّ بالأولى وينقص ماؤها مع هذا البعد فالظاهر عدم جواز إحداثها، ولابدَّ من زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو يرضى به مالك الأولى، كما أنَّه لو فُرض عدم لزوم الضرر عليها في إحداث قناةٍ أخرى في أقلّ من هذا البعد فالظاهر جوازه بلا حاجةٍ إلى الإذن من صاحب القناة الأولى.
ولا فرق في ذلك بين إحداث قناةٍ في الموات وبين إحداثها في ملكه، فكما يُعتبر في الأوّل أن لا يكون مضرّاً بالأولى فكذلك في الثاني.
ــــــ[285]ـــــــ
(1) في حدود ما قلناه.
(2) وتقريبيّ، والأحوط: أن لا ينقص عن ذلك نقصاً معتدّاً به عرفاً، والمراد بالذراع ذراع الأرض المعماريّة، ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كما أنَّ الأمر كذلك في الآبار والأنهار التي تكون مجاري للماء، فيجوز إحداث بئرٍ يجري فيها الماء من منبعها قرب بئرٍ أخرى كذلك.
وكذلك إحداث نهرٍ قرب آخر، وليس لمالك الأوّل منعه إلَّا إذا استلزم ضرراً فعندئذٍ يجوز منعه.
(مسألة 722): يجوز إحياء الموات التي في أطراف القنوات والآبار في غير المقدار الذي يتوقّف عليه(1) الانتفاع منها، فإنَّ اعتبار البعد المذكور في القنوات والآبار إنَّما هو بالإضافة إلى إحداث قناةٍ أو بئرٍ أُخرى فقط.
(مسألة 723): إذا لم تكن الموات من حريم العامر ومرافقه على النحو المتقدّم جاز إحياؤها لكلّ أحدٍ وإن كانت بقرب العامر ولا تختصّ بمن يملك العامر ولا أولويّة له.
(مسألة 724): الظاهر أنَّ الحريم مطلقاً ليس ملكاً لمالكِ ما له الحريم سواءٌ أ كان حريم قناةٍ أو بئرٍ أو قريةٍ أو بستانٍ أو دارٍ أو نهر أو غير ذلك، وإنَّما لا يجوز(2) لغيره مزاحمته فيه باعتبار أنَّه من متعلّقات حقّه.
(مسألة 725): لا حريم للأملاك المتجاورة، مثلاً: لو بنى المالكان المتجاوران حائطاً في البين لم يكن له حريمٌ من الجانبين، وكذا لو بنى أحدهما في
ــــــ[286]ـــــــ
(1) يعني: في حدود عدم الإضرار بالآخرين كما سبق.
(2) عرفنا أنَّه لا يجوز في حدود المضاعفات المحرّمة كالضرر والحرج أو إذا لزم منه الإهانة والإيذاء لمؤمنٍ وبخاصّةٍ صاحب الأرض ونحو ذلك. وأمّا في غيره من الصور فهو مبنيّ على الاستحباب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
نهاية ملكه حائطاً أو غيره لم يكن له حريمٌ في ملك الآخر.
(مسألة 726): يجوز لكلّ مالكٍ أن يتصرّف في ملكه بما شاء ما لم يستلزم ضرراً على جاره، وإلَّا فالظاهر عدم جوازه، كما إذا تصرّف في ملكه على نحوٍ يوجب خللاً في حيطان دار جاره أو حبس ماءً في ملكه بحيث تسري الرطوبة إلى بناء جاره أو أحدث بالوعةً أو كنيفاً بقرب بئر الجار فأوجب فساد مائها أو حفر بئراً بقرب بئر جاره فأوجب نقصان مائها.
والظاهر عدم الفرق بين أن يكون النقص مستنداً إلى جذب البئر الثانية ماء الأولى وأن يكون مستنداً إلى كون الثانية أعمق من الأولى، نعم لا مانع من تعلية البناء وإن كانت مانعة عن الاستفادة من الشمس أو الهواء.
(مسألة 727): إذا لزم من تصرّفه في ملكه ضررٌ معتدٌّ به على جاره ولم يكن مثل هذا الضرر أمراً متعارفاً فيما بين الجيران لم يجز له التصرّف فيه، ولو تصرّف وجب عليه رفعه.
هذا إذا لم يكن في ترك التصرّف ضررٌ على المالك، وأمّا إذا كان في تركه ضررٌ عليه ففي جواز تصرّفه عندئذٍ وعدمه وجهان(1)، والاحتياط في ترك التصرّف لا يُترك.
كما أنَّ الأحوط(2) – إن لم يكن أقوى- ضمانه للضرر الوارد على جاره إذا كان مستنداً إليه عرفاً، مثلاً: لو حفر بالوعةً في داره تضرّ ببئر جاره وجب عليه طمّها
ــــــ[287]ـــــــ
(1) والظاهر تقديم أخفّ الضررين.
(2) عندما لا يكون عليه ضررٌ أو كان ضرره أخفّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
إلَّا إذا كان فيه ضررٌ على المالك، وعندئذ ففي وجوب طمّها وعدمه إشكالٌ(1) والاحتياط لا يُترك.
نعم، الظاهر عدم جريان هذا الحكم لو كان حفر البئر متأخّراً عن حفر البالوعة.
(مسألة 728): مَن سبق من المؤمنين إلى أرضٍ ذات أشجارٍ وقابلةٍ للانتفاع بها ملكها، ولا يتحقّق السبق إليها إلَّا بالاستيلاء(2) عليها وصيرورتها تحت سلطانه وخروجها من إمكان استيلاء غيره عليها.
(مسألة 729): قد حُثّ في الروايات الكثيرة على رعاية الجار وحسن المعاشرة مع الجيران وكفّ الأذى عنهم وحرمة إيذائهم، وقد ورد في بعض الروايات أنَّ الجار كالنفس وان حرمته كحرمة أمّه، وفي بعضها الآخر أنَّ حسن الجوار يزيد في الرزق ويعمّر الديار ويزيد في الأعمار، وفي الثالث: من كفّ أذاه عن جاره أقال الله عثرته يوم القيامة، وفي الرابع: ليس منّا من لم يُحسن مجاورة مَن جاوره، وغيرها ممّا قد أكّد في الوصيّة بالجار وتشديد الأمر فيه.
(مسألة 730): يستحبّ للجار الإذن في وضع خشب جاره على حائطه مع الحاجة، ولو أذن جاز له الرجوع قبل البناء عليه، وكذا بعد البناء إذا لم يضرّ الرفع وإلَّا فالظاهر عدم جوازه.
ــــــ[288]ـــــــ
(1) قلنا يقدّم أخفّ الضررين.
(2) والأحوط أن يتصرّف بها تصرّفاً ما ببناءٍ أو زرعٍ أو جعلها مخزناً أو غير ذلك. وبدونه لا تدخل في ملكه على الظاهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 731): لو تداعيا جداراً لا يد لأحدهما عليه فهو للحالف منهما مع نكول الآخر، ولو حلفا أو نكلا فهو لهما، ولو اتّصل ببناء أحدهما دون الآخر أو كان له عليه طرحٌ فهو له مع اليمين.
(مسألة 732): إذا اختلف مالك العلو ومالك السفل كان القول(1) قول مالك السفل في جدران البيت وقول مالك العلو في السقف وجدران الغرفة والدرجة، وأمّا المخزن تحت الدرجة فلا يبعد كونه لمالك السفل وطريق العلو في الصحن بينهما والباقي للأسفل.
(مسألة 733): يجوز للجار عطف أغصان شجر جاره عن ملكه إذا تدلّت عليه، فإن تعذّر عطفها قطعها بإذن مالكها، فإن امتنع أجبره الحاكم الشرعيّ.
(مسألة 734): راكب الدابّة أولى بها من قابض لجامها، ومالك الأسفل أولى بالغرفة المفتوح بابها إلى الجار من الجار مع التنازع واليمين وعدم البيّنة.
(مسألة 735): يعتبر في تملّك الموات أن لا تكون مسبوقةً بالتحجير من غيره، ولو أحياها بدون إذن المحجّر لم يملكها، ويتحقّق التحجير بكلّ ما يدلّ على إرادة الإحياء كوضع الأحجار في أطرافها أو حفر أساسٍ أو حفر بئرٍ من آبار القناة الدارسة الخربة؛ فإنَّه تحجيرٌ، بالإضافة إلى بقيّة آبار القناة بل هو تحجيرٌ أيضاً بالإضافة إلى الأراضي الموات(2) التي تسقى بمائها بعد جريانه، فلا يجوز لغيره إحياؤها.
ــــــ[289]ـــــــ
(1) خلاصة القول: إنَّه يقدّم قول كلّ منهما مع يمينه فيما تحت يده من البناء، وكلّ ما ذكره تطبيقاتٌ لذلك، والمهمّ في تشخيص ما تحت اليد الفهم العرفيّ.
(2) في حدود عزمه على التوسّع بالإحياء وقدرته عليه وعدم الإضرار به، وإلَّا فمجرّد جريان الماء الزائد لا حكم له.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 736): لو حفر بئراً في الموات بالأصل لإحداث قناةٍ فيها فالظاهر أنَّه تحجيرٌ بالإضافة إلى أصل القناة وبالإضافة إلى الأراضي الموات التي يصل إليها(1) ماؤها بعد تمامها وليس لغيره إحياء تلك الأراضي.
(مسألة 737): التحجير كما عرفت يفيد حقّ الأولويّة(2) ولا يفيد الملكيّة ولكن مع ذلك لا بأس بنقل ما تعلّق به بما هو كذلك ببيعٍ أو غيره، فما هو غير قابلٍ للنقل إنَّما هو نفس الحقّ حيث إنَّه حكمٌ شرعيٌّ غير قابلٍ للانتقال، وأمّا متعلّقه فلا مانع من نقله.
(مسألة 738): يعتبر في كون التحجير مانعاً تمكّن المحجّر من القيام بعمارته وإحيائه فإن لم يتمكّن من إحياء ما حجّره لمانعٍ من الموانع كالفقر أو العجز عن تهيئة الأسباب المتوقّف عليها الإحياء جاز لغيره(3) إحياؤه.
(مسألة 739): لو حجّر زائداً على ما يقدر على إحيائه لا أثر(4) لتحجيره بالإضافة إلى المقدار الزائد.
(مسألة 740): لو حجّر الموات من كان عاجزاً عن إحيائها ليس له نقلها(5)
ــــــ[290]ـــــــ
(1) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(2) لا أثر له فقهيّاً بعد اشتراكه مع الملكيّة في كلّ الأحكام بما فيها الإرث والبيع وغيرهما.
(3) إنَّما يجوز إذا تركها المحجّر وأهملها حتّى خرب عرفاً تحجيره تماماً، كما قلنا في باب الإحياء، غير أنَّ خراب التحجير أسرع من خراب الإحياء.
(4) بل الأحوط احترامه حتّى يعجز عنه فيخرب.
(5) على الأحوط. والظاهر ابتناؤه على كون التحجير اقتصاديّاً عرفاً له، فإن لم يكن كذلك كان سفهاً لا أثر له، ومع توفّر الشرط كان مشمولاً للتعليق السابق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
إلى غيره بصلحٍ أو هبةٍ أو بيعٍ أو نحو ذلك.
(مسألة 741): لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة بل يجوز أن يكون بالتوكيل والاستيجار، وعليه فالحقّ الحاصل بسبب عملهما للموكل والمستأجر لا للوكيل والأجير.
(مسألة 742): إذا وقع التحجير عن شخصٍ نيابةً عن غيره ثُمَّ أجاز النيابة فهل يثبت الحقّ للمنوب عنه أو لا؟ وجهان، لا يبعد(1) عدم الثبوت.
(مسألة 743): إذا انمحت آثار التحجير فإن كان من جهة إهمال المحجّر بطل حقّه وجاز لغيره إحياؤه، وإذا لم يكن من جهة إهماله وتسامحه وكان زوالها بدون اختياره كما إذا أزالها عاصفٌ ونحوه ففي بطلان حقّه إشكال.
(مسألة 744): اللازم على المحجّر أن يشتغل بالعمارة والإحياء عقيب التحجير، فلو أهمل وترك الإحياء وطالت المدّة ففي جواز إحيائه لغيره بدون إذنه إشكال(2) فالأحوط(3) أن يرفع أمره إلى الحاكم الشرعيّ مع بسط يده أو وكيله فيلزم المحجّر بأحد أمرين إمّا الإحياء أو رفع اليد عنه، نعم إذا أبدى عذراً مقبولاً يمهل بمقدار زوال عذره فإذا اشتغل بعده بالتعمير ونحوه فهو وإلَّا بطل حقّه وجاز لغيره إحياؤه وإذا لم يكن الحاكم موجوداً فالظاهر سقوط حقّ المحجّر إذا أهمل بمقدارٍ
ــــــ[291]ـــــــ
(1) بل لا يبعد ثبوته ولو من دون إجازةٍ إلَّا أن يعرض عنه؛ فإنَّ الإجازة في مثل ذلك لا حجيّة فيها إلَّا أنَّ نيّة النيابة معتبرة.
(2) بل هو جائزٌ كالإحياء كما عرفنا بل هو أولى منه بالجواز.
(3) استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يعدّ عرفاً تعطيلاً له، والأحوط الأولى(1) مراعاة حقّه إلى ثلاث سنين.
(مسألة 745): الظاهر أنَّه لا يعتبر في التملّك بالإحياء قصد التملّك بل يكفي قصد الإحياء والانتفاع به بنفسه أو مَن هو بمنزلته، فلو حفر بئراً في مفازةٍ بقصد أن يقضي منها حاجته ملكها، ولكن إذا ارتحل وأعرض عنها فهي مباحةٌ للجميع.
(مسألة 746): لابدَّ في صدق إحياء الموات من العمل فيه إلى حدٍّ يصدق(2) عليه أحد العناوين العامرة كالدار والبستان والمزرعة والحظيرة والبئر والقناة والنهر وما شاكل ذلك؛ ولذلك يختلف ما اعتُبر في الإحياء باختلاف العمارة، فما اعتبر في إحياء البستان والمزرعة ونحوهما غير ما هو معتبرٌ في إحياء الدار وما شاكلها، وعليه فحصول الملك تابعٌ لصدق أحد هذه العناوين ويدور مداره وجوداً وعدماً، وعند الشكّ في حصوله يحكم بعدمه.
(مسألة 747): الإعراض عن الملك لا يوجب(3) زوال ملكيّته، نعم إذا سبق إليه من تملّكه ملكه، وإلَّا فهو يبقى على ملك مالكه فإذا مات فهو لوارثه ولا يجوز التصرّف فيه إلَّا بإذنه أو إعراضه عنه(4).
ــــــ[292]ـــــــ
(1) يعني: استحباباً وكذلك في جانب الإحياء.
(2) بل يكفي العمل المعتدّ به عرفاً وإن لم يحصل شيءٌ محدّدٌ، والتحجير دون ذلك وهي الحيازة بالعمل البسيط نسبياً، ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(3) بل يوجب على الأظهر، وإلَّا لما جاز للآخرين حيازته وتملّكه. نعم، هو أولى من غيره في حيازته مجدّداً لو أراد.
(4) هذا من الماتن دليلٌ على أنَّه يرى الإعراض مخرجاً عن الملكيّة، وإلَّا لم يكن معنىً لهذا العطف.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب المشتركات
ــــــ[293]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


ــــــ[294]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب المشتركات

المراد بالمشتركات: الطرق والشوارع والمساجد والمدارس والربط والمياه والمعادن.
(مسألة 748): الطرق على قسمين نافذٌ وغير نافذٍ، أمّا الأوّل فهو الطريق المسمّى بالشارع العامّ، والناس فيه شرعٌ سواء، ولا يجوز التصرّف لأحدٍ فيه بإحياءٍ أو نحوه، ولا في أرضه ببناءِ حائطٍ أو حفر بئرٍ أو نهرٍ أو مزرعةٍ أو غرس أشجارٍ ونحو ذلك، وإن لم يكن مضرّاً بالمارّة.
وأمّا حفر بالوعةٍ فيه ليجتمع فيها ماء المطر ونحوه فلا إشكال في جوازه، لكونها من مصالحه ومرافقه.
وكذا لا بأس بحفر سردابٍ تحته إذا أحكم أساسه وسقفه.
كما أنَّه لا بأس بالتصرّف في فضائه بإخراج روشنٍ أو جناحٍ أو فتح بابٍ أو نصب ميزابٍ أو غير ذلك.
والضابط أنَّ كلّ تصرّفٍ في فضائه لا يكون مضرّاً بالمارّة جائزٌ.
(مسألة 749): لو أحدث جناحاً على الشارع العامّ ثُمَّ انهدم أو هدم، فإن
ــــــ[295]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كان مِن قصده تجديده ثانياً فالظاهر أنَّه لا يجوز(1) للطرف الآخر إشغال ذلك الفضاء، وإن لم يكن من قصده تجديده جاز له ذلك.
(مسألة 750): الطريق الذي لا يُسلك منه إلى طريقٍ آخر أو أرضٍ مباحةٍ لكونه محاطاً بالدور من جوانبه الثلاثة، وهو المسمّى بالسكّة المرفوعة والدريبة، فهو ملكٌ(2) لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحةٌ إليه، دون كلّ مَن كان حائط داره إليه، وهو مشتركٌ بينهم مِن صدره إلى ساقه، وحكمه حكم(3) سائر الأموال المشتركة، فلا يجوز لكلّ واحدٍ منهم التصرّف فيه بدون إذن(4) الآخرين، نعم يجوز لكلٍّ منهم فتح بابٍ آخر وسدّ الباب الأوّل.
(مسألة 751): لا يجوز لمن كان حائط داره إلى الدريبة فتح باب إليها للاستطراق إلَّا بإذن أربابها. نعم له فتح ثقبةٍ وشبّاكٍ إليها، وأمّا فتح بابٍ لا للاستطراق، بل لمجرّد دخول الهواء أو الاستضاءة، فلا يخلو عن إشكال.
(مسألة 752): يجوز لكلٍّ من أصحاب الدريبة الجلوس فيها والاستطراق والتردّد منها إلى داره بنفسه وعائلته ودوابّه، وكلّ ما يتعلّق بشؤونه من دون إذن باقي الشركاء وإن كان فيهم القصّر، ومن دون رعاية المساواة معهم.
ــــــ[296]ـــــــ
(1) هو الأحوط لو كان عزمه قريباً عرفاً دون ما إذا كان بعيداً.
(2) لم تثبت الملكيّة بالمعنى الفقهيّ. نعم، لهم بها حقّ الاختصاص لإزجاء سائر مصالحهم المحلّلة.
(3) ظهر ما فيه.
(4) بل مع إذنهم أيضاً إذا كان يعتبر التصرّف ضرراً بالطريق أو بالمارّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 753): يجوز لكلّ أحدٍ الانتفاع من الشوارع والطرق العامّة كالجلوس أو النوم أو الصلاة أو البيع أو الشراء أو نحو ذلك، ما لم يكن مزاحماً للمستطرقين، وليس لأحدٍ منعه عن ذلك وإزعاجه، كما أنَّه ليس لأحدٍ(1) مزاحمته في قدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف المعاملين ونحو ذلك.
(مسألة 754): إذا جلس أحدٌ في موضعٍ من الطريق ثُمَّ قام عنه، فإن كان جلوسه جلوس استراحةٍ ونحوها بطل حقّه، وإن كان لحرفةٍ ونحوها فإن كان قيامه بعد استيفاء غرضه أو أنَّه لا ينوي العود بطل حقّه أيضاً، فلو جلس في محلّه غيره لم يكن له منعه.
وإن كان قيامه قبل استيفاء غرضه وكان ناوياً للعود فعندئذٍ إن بقي(2) منه فيه متاعٌ أو رحلٌ أو بساطٌ فالظاهر بقاء حقّه. وإن لم يبقَ منه شيءٌ فبقاء حقه لا يخلو عن إشكالٍ والاحتياط(3) لا يترك فيما إذا كان في يومٍ واحدٍ، وأمّا إذا كان في يومٍ آخر فالظاهر أنَّه لا إشكال في أنَّ الثاني أحقّ به من الأوّل.
(مسألة 755): يتحقّق الشارع العامّ بأمورٍ:
ــــــ[297]ـــــــ
(1) إلَّا الحاكم الشرعيّ إذا اقتضته المصلحة العامّة.
(2) بحيث يكون قرينةً عرفيّةً على استمرار عمله وغرضه لا لمجرّد أن يرجع فيأخذه، ومع الشكّ فالأحوط الاجتناب.
(3) في الوقت الذي يكون من عادته الكون في هذا المكان دون ما سواه من الأوقات. ولا يختلف في ذلك يومٌ عن يومٍ إلَّا أن نعرف إعراضه عن الاستمرار في المكان. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الأوّل: كثرة الاستطراق والتردّد ومرور القوافل في الأرض الموات.
الثاني: جعل الإنسان ملكه شارعاً وتسبيله تسبيلاً دائميّاً لسلوك عامّة الناس، فإنَّه بسلوك بعض الناس يصير طريقاً وليس للمُسبِّل الرجوع بعد ذلك.
الثالث: إحياء جماعةٍ أرضاً مواتاً وتركهم طريقاً نافذاً بين الدور والمساكن.
(مسألة 756): لو كان الشارع العامّ واقعاً بين الأملاك فلا حدّ له، كما إذا كانت قطعة أرضٍ مواتٍ بين الأملاك عرضها ثلاثة أذرع أو أقلّ أو أكثر، واستطرقها الناس حتّى أصبحت جادّةً فلا يجب(1) على الملّاك توسيعها وإن تضيّقت على المارّة.
وكذا الحال فيما لو سبّل شخصٌ في وسط ملكه أو من طرف ملكه المجاور لملك غيره مقداراً لعبور الناس.
(مسألة 757): إذا كان الشارع العامّ واقعاً بين الموات بكِلا طرفيه أو أحد طرفيه فلا يجوز إحياء ذلك الموات بمقدارٍ يوجب نقص الشارع عن خمسة أذرع، فإنَّ ذلك حدّ الطريق(2) المعيّن من قِبَل الشرع، بل الأفضل أن يكون سبعة أذرعٍ، وعليه فلو كان الإحياء إلى حدٍّ لا يبقى للطريق خمسة أذرع وجب عليه هدمه.
ــــــ[298]ـــــــ
(1) قد يجب على الحاكم الشرعيّ بمقتضى المصلحة العامّة، ومنه يظهر حكم ما بعده ولكن يجب عندئذٍ دفع البدل.
(2) لا وجود لهذا التحديد إلَّا بحكم الحاكم الشرعيّ بالولاية وقد يكون غيره. وأمّا بدونه فالمهمّ عدم الإضرار بمصالح الآخرين حسب حاجة المارّة ووسائط نقلهم وغيرها، وعلى أي حالٍ فما في المتن في هذه الحدود حكمٌ صحيحٌ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
نعم لو أحيى شخصٌ من أحد طرفيه، ثُمَّ أحيى آخر من طرفه الآخر بمقدارٍ يوجب نقصه عن حدّه لزم على الثاني هدمه دون الأوّل.
(مسألة 758): إذا انقطعت المارّة عن الطريق إمّا لعدم المقتضي أو لوجود المانع، زال حكمه، بل ارتفع موضوعه وعنوانه، وعليه فيجوز لكلّ أحدٍ إحياؤه.
(مسألة 759): إذا زاد عرض الطريق عن خمسة أذرع، فإن كان مُسبَّلاً فلا يجوز لأحدٍ إحياء ما زاد عليها وتملّكه، وأمّا إذا كان غير مُسبَّلٍ فإن كان الزائد مورداً للحاجة لكثرة المارّة، فلا يجوز ذلك أيضاً، وإلَّا فلا مانع منه.
(مسألة 760): يجوز لكلّ مسلمٍ أن يتعبّد ويصلّي في المسجد، وجميع المسلمين فيه شرعٌ سواءٌ، ولا يجوز لأحدٍ أن يزاحم الآخر فيه إذا كان الآخر سابقاً عليه، لكنّ الظاهر تقدّم الصلاة على غيرها، فلو أراد أحدٌ أن يصلّي فيه جماعةً أو فرادى، فلا يجوز لغيره أن يزاحمه ولو كان سابقاً عليه كما إذ كان جالساً فيه لقراءة القرآن أو الدعاء أو التدريس بل يجب عليه(1) تخلية ذلك المكان للمصلّي. ولا يبعد أن يكون الحكم كذلك حتّى لو كان اختيار المصلّي هذا المكان اقتراحاً منه، فلو اختار المصلّي مكاناً مشغولاً بغير الصلاة ولو اقتراحاً، يشكل مزاحمته بفعل غير الصلاة وإن كان سابقاً عليه.
(مسألة 761): مَن سبق إلى مكانٍ للصلاة فيه منفرداً فليس لمريد الصلاة فيه
ــــــ[299]ـــــــ
(1) إذا كانت هناك صلاةٌ جماعةٌ معتادةٌ دون غير المعتادة والفرادى، وكذلك الفسحة التي لا يُظنّ وصول المصلّين إليها وإن كانت الصلاة معتادةً، وفي مثل ذلك ونحوه تكون التخلية مستحبّةً. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
جماعةً منعه وإزعاجه، وإن كان الأَولى للمنفرد حينئذٍ أن يخلّي المكان للجامع إذا وجد مكانا آخر فارغاً لصلاته، ولا يكون منّاعاً للخير.
(مسألة 762): إذا قام الجالس من المسجد وفارق المكان، فإن أعرض عنه بطل حقّه، ولو عاد إليه وقد أخذه غيره فليس له منعه وإزعاجه، وأمّا إذا كان ناوياً للعود فإن بقي رحله(1) فيه بقي حقّه بلا إشكالٍ، وإن لم يبقَ ففي بقاء حقّه إشكالٌ، فالأحوط(2) مراعاة حقّه، ولا سيّما إذا كان خروجه لضرورةٍ، كتجديد الطهارة أو نحوه.
(مسألة 763): في كفاية وضع الرحل في ثبوت الأولويّة إشكالٌ، والاحتياط لا يُترك. هذا إذا لم يكن بين وضع الرحل ومجيئه طول زمانٍ بحيث يستلزم تعطيل المكان، وإلَّا فلا أثر له، وجاز لغيره رفعه(3) والصلاة في مكانه إذا كان شغل المحلّ بحيث لا يمكن الصلاة فيه إلَّا برفعه.
وهل أنَّه يضمنه(4) برفعه أم لا؟ وجهان الظاهر عدم الضمان، إذ لا موجب له بعد جواز رفعه للوصول إلى حقّه.
ــــــ[300]ـــــــ
(1) يعني: شيءٌ من متاعه لكن بشكلٍ يدلّ على حجز المكان أو نيّة العود إليه عرفاً.
(2) استحباباً وكذا ما بعده.
(3) هذا من التصرّف بمال الغير بدون إذنه، فالأحوط تركه إلَّا بأسباب:
…..منها: أنَّه سببٌ للضرر. ومنها: إذن الحاكم الشرعيّ. ومنها: وجود تعارفٍ اجتماعيٍّ يكون كالقرينة الحاليّة على إذن المالك بالتصرّف.
(4) إذا رفعه بالشكل الجائز شرعاً لم يضمن، وإلَّا ضمن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 764): المشاهد المشرَّفة كالمساجد في تمام ما ذُكر من الأحكام.
(مسألة 765): جواز السكنى في المدارس لطالب العلم وعدمه تابعان لكيفيّة وقف الواقف، فإذا خصّها الواقف بطائفةٍ خاصّةٍ كالعرب أو العجم، أو بصنفٍ خاصٍّ كطالبي العلوم الشرعيّة أو خصوص الفقه أو الكلام مثلاً، فلا يجوز لغير هذه الطائفة أو الصنف السكنى فيها.
وأمّا بالنسبة إلى مستحقّي السكنى بها فهي كالمساجد(1)، فمن حاز غرفةً وسكنها فهو أحقّ بها، ولا يجوز لغيره أن يزاحمه ما لم يعرض عنها وإن طالت(2) المدّة، إلَّا إذا اشترط(3) الواقف مدّةً خاصّةً كخمس سنين مثلاً، فعندئذٍ يلزمه الخروج بعد انقضاء تلك المدّة بلا مهلة.
(مسألة 766): إذا اشترط الواقف اتّصاف ساكنها بصفةٍ خاصّةٍ، كأن لا يكون معيلاً، أو يكون مشغولاً بالتدريس أو بالتحصيل، فإذا تزوّج أو طرأ عليه العجز لزمه الخروج منها.
والضابط أنَّ حقّ السكنى -حدوثاً وبقاءً- تابعٌ لوقف الواقف بتمام شرائطه، فلا يجوز السكنى لفاقدها حدوثاً أو بقاءً.
ــــــ[301]ـــــــ
(1) بل يعود الرأي فيها إلى وليّ الوقف ولو كان هو الحاكم الشرعيّ أو عدول المؤمنين. نعم، عند عدمهم تكون كالمساجد.
(2) مادام رَحله فيها دون ما إذا أفرغها ولا يرغب بالرجوع فيها معجّلاً، وإن كان يأمل ذلك في المدى البعيد.
(3) أو أمره وليّ الوقف إن كان له شرعاً أعني بنصّ الواقف هذا التخويل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 767): لا يبطل حقّ السكنى لساكنها بالخروج لحوائجه اليوميّة من المأكول والمشروب والملبس وما شاكل ذلك، كما لا يبطل بالخروج منها للسفر يوماً أو يومين أو أكثر، وكذلك الأسفار المتعارفة التي تشغل مدّةً من الزمن كالشهر أو الشهرين أو ثلاثة أشهرٍ أو أكثر، كالسفر إلى الحجّ أو الزيارة، أو لملاقاة الأقرباء أو نحو ذلك مع نيّة العود وبقاء رحله ومتاعه، فلا بأس بها ما لم تنافِ شرط الواقف.
نعم لابدَّ من صدق عنوان ساكن المدرسة عليه، فإن كانت المدّة طويلةً بحيث توجب عدم صدق العنوان عليه بطل حقّه(1).
(مسألة 768): إذا اعتبر الواقف البيتوتة في المدرسة في ليالي التحصيل خاصّةً أو في جميع الليالي لم يجز لساكنها أن يبيت في مكانٍ آخر، ولو بات فيه بطل حقّه.
(مسألة 769): لا يجوز للساكن في غرفةٍ منع غيره عن مشاركته إلَّا إذا كانت الحجرة حسب الوقف أو بمقتضى قابليّتها مُعَدَّةً لسكنى طالبٍ واحدٍ.
(مسألة 770): الربط وهي المساكن المعدّة لسكنى الفقراء أو الغرباء كالمدارس في جميع ما ذُكر.
(مسألة 771): مياه الشطوط والأنهار الكبار كدجلة والفرات وما شاكلهما، أو الصغار التي جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج وكذا العيون المتفجّرة من الجبال أو في أراضي الموات وغير ذلك من المشتركات(2).
ــــــ[302]ـــــــ
(1) ما دام لم يخالف شرط الواقف وكان رحله فيها ولا ضرورة إليها فالأحوط عدم التعرّض بها إلَّا إذا كان لوليّ الوقف هذه الصلاحيّة، فيكون مخوّلاً بذلك.
(2) يعني: ليس لأحدٍ فيها حقّ اختصاصٍ ولا ملكٍ، ولكلّ أحدٍ حقّ الانتفاع بها وليس لأحدٍ منع غيره عنها إلَّا أن يزاحمه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 772): كلّ ما جرى بنفسه أو اجتمع بنفسه في مكانٍ بلا يدٍ خارجيّةٍ عليه فهو من المباحات الأصليّة، فمن حازه بإناءٍ أو غيره ملكه من دون فرقٍ بين المسلم والكافر في ذلك.
(مسألة 773): مياه الآبار والعيون والقنوات التي جرت بالحفر لا بنفسها ملكٌ للحافر، فلا يجوز(1) لأحدٍ التصرّف فيها بدون إذن مالكها.
(مسألة 774): إذا شقّ نهراً من ماءٍ مباحٍ سواءٌ أ كان بحفره في أرضٍ مملوكةٍ له أو بحفره في الموات بقصد إحيائه نهراً ملك ما يدخل فيه من الماء.
(مسألة 775): إذا كان النهر لأشخاصٍ متعدّدين ملك كلٌّ منهم بمقدار حصّته من النهر، فإن كانت حصّة كلٍّ منهم من النهر بالسويّة اشتركوا في الماء بالسويّة، وإن كانت بالتفاوت ملكوا الماء بتلك النسبة، ولا تتبع نسبة استحقاق الماء نسبة استحقاق الأراضي التي تسقى منه.
(مسألة 776): الماء الجاري في النهر المشترك حكمه حكم سائر الأموال المشتركة، فلا يجوز(2) لكلّ واحدٍ من الشركاء التصرّف فيه بدون إذن الباقين.
وعليه فإن أباح كلٌّ منهم لسائر شركائه أن يقضي حاجته منه في كلّ وقتٍ
ــــــ[303]ـــــــ
(1) إلَّا أنَّ الظاهر جواز تصرّف الآخرين فيما زاد من الماء عن حاجة الحافر ما لم يكن تصرّفاً في أرضه أو نحوه، ولا يجوز للحافر منعهم.
(2) يتّضح من التعليقة السابقة الجواز إن كان الشركاء قد استوفوا حاجتهم تماماً أو أنَّ الماء قابلٌ لهذا الإيفاء؛ فإنَّ الشركاء ليسوا أبعد عن جواز التصرّف عن سائر الناس، فإذا جاز لسائرهم جاز للشركاء بطريقٍ أولى. ومنه يتّضح باقي المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وزمانٍ وبأيّ مقدارٍ شاء، جاز له ذلك.
(مسألة 777): إذا وقع(1) بين الشركاء تعاسرٌ وتشاجرٌ فإن تراضوا بالتناوب والمهاياة بالأيّام أو الساعات فهو، وإلَّا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء بأن توضع في فم النهر حديدةٌ(2) مثلاً ذات ثقوبٍ متعدّدةٍ متساويةٍ ويُجعل لكلّ منهم من الثقوب بمقدار حصّته.
فإن كانت حصّة أحدهم سدساً والآخر ثلثاً والثالث نصفاً، فلصاحب السدس ثقبٌ واحدٌ، ولصاحب الثلث ثقبان ولصاحب النصف ثلاثة ثقوب، فالمجموع ستّة.
(مسألة 778): القسمة بحسب الأجزاء لازمةٌ، والظاهر أنَّها قسمة إجبارٍ، فإذا طلبها أحد الشركاء أُجبر الممتنع منهم عليها.
وأمّا القسمة بالمهاياة والتناوب، فهي ليست بلازمةٍ، فيجوز لكلٍّ منهم الرجوع عنها، نعم الظاهر عدم جواز(3) رجوع مَن استوفى تمام نوبته دون الآخر.
(مسألة 779): إذا اجتمع جماعةٌ على ماءٍ مباحٍ من عينٍ أو وادٍ أو نهرٍ أو نحو ذلك، كان للجميع حقّ السقي منه، وليس لأحدٍ منهم شقّ نهرٍ فوقها ليقبض الماء كلّه أو ينقصه عن مقدار احتياج الباقين.
ــــــ[304]ـــــــ
(1) وهذا يكون عند عدم قيام الماء بحاجة المجموع، لأنَّ إذن الشركاء عندئذٍ يكون واجباً لتصرّف أحدهم.
(2) أو يقسّم على سواقٍ أو ساحباتٍ أو نحو ذلك.
(3) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وعندئذٍ فإن كفى الماء للجميع من دون مزاحمةٍ فهو، وإلَّا قُدّم(1) الأسبق فالأسبق في الإحياء إن كان وعلم السابق، وإلَّا قُدّم الأعلى فالأعلى والأقرب فالأقرب إلى فوّهة العين أو أصل النهر، وكذا الحال(2) في الأنهار المملوكة المنشقّة من الشطوط، فإن كفى الماء للجميع، وإلَّا قُدّم الأسبق فالأسبق، أي: من كان شقّ نهره أسبق من شقّ نهر الآخر.
وهكذا إن كان هناك سابقٌ ولاحقٌ وإلَّا فيقبض الأعلى بمقدار ما يحتاج إليه، ثُمَّ ما يليه وهكذا.
(مسألة 780): تنقية النهر المشترك وإصلاحه ونحوهما على الجميع بنسبة ملكهم إذا كانوا مقدِمين على ذلك باختيارهم، وأمّا إذا لم يُقدم عليها إلَّا البعض لم يجبر الممتنع.
كما أنَّه ليس للمقدمين مطالبته بحصّته من المؤنة إلَّا إذا كان(3) إقدامهم بالتماسٍ منه وتعهّده ببذل حصّته.
(مسألة 781): إذا كان النهر مشتركاً بين القاصر وغيره، وكان إقدام غير القاصر متوقّفاً على مشاركة القاصر إمّا لعدم اقتداره بدونه، أو لغير ذلك، وجب
ــــــ[305]ـــــــ
(1) ويقوم بالتقديم والتأخير شرعاً الحاكم الشرعيّ أو من يخوّله، ومعه فله أن يأمر بما في المتن أو يأمر بغيره، كتقديم الناس على الحروف.
(2) فيما يلي من المتن هو الحكم، ومعه لا حاجة إلى رأي الحاكم الشرعيّ في هذا الفرع من المسألة.
(3) بحيث يكون قسمٌ من عملهم من أجله وبغير نيّة المجّانيّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
على وليّ القاصر – مراعاةً لمصلحته(1)- مشاركته في الإحياء والتعمير، وبذل المؤنة من مال القاصر بمقدار حصّته.
(مسألة 782): يحبس النهر للأعلى إلى الكعب(2) في النخل، وفي الزرع إلى الشراك(3)، ثُمَّ كذلك لمن هو دونه، وليس لصاحب النهر تحويله إلَّا بإذن صاحب الرحى(4) المنصوبة عليه بإذنه، وكذا غير الرحى أيضاً من الأشجار المغروسة على حافّتيه وغيرها، وليس لأحدٍ أن يحمي المرعى ويمنع غيره عن رعي مواشيه إلَّا أن يكون المرعى ملكاً له فيجوز له أن يحميه حينئذٍ.
(مسألة 783): المعادن على نوعين:
الأوّل: المعادن الظاهرة، وهي الموجودة على سطح الأرض، فلا يحتاج استخراجها إلى مؤنة عملٍ خارجيٍّ، وذلك كالملح والقير والكبريت والموميا والفيروزج وما شاكل ذلك.
الثاني: المعادن الباطنة، وهي التي يتوقّف استخراجها على الحفر والعمل، وذلك كالذهب والفضّة.
ــــــ[306]ـــــــ
(1) بالنسبة إلى الأب والجدّ للأب يكفي عدم المفسدة، وأمّا الوصيّ فلا بدَّ في تصرّفه من وجود المصلحة.
(2) وهذا منصوصٌ في أخبارنا، والمراد به تحديد ارتفاع الماء، والكعب هو العظم الناتئ على طرفي القدم.
(3) يعني: شراك النعل، فيكون مقدار الارتفاع ما تدخل فيه القدم فقط.
(4) يعني: الناعورة، وإنَّما يجب استئذانه إذا تضرّر لا مطلقاً، وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(أمّا الأولى) فهي تُملك بالحيازة، فمَن حاز منها شيئاً ملك قليلاً كان أو كثيراً، وبقي الباقي على الاشتراك.
و(أمّا الثانية) فهي تُملك بالإحياء بعد الوصول إليها وظهورها، وأمّا إذا حفر ولم يبلغ نيلها فهو يفيد فائدة التحجير.
(مسألة 784): إذا شرع في إحياء معدنٍ ثُمَّ أهمله وعطّله، أجبره الحاكم أو وكيله على إتمام العمل أو رفع يده عنه، ولو أبدى عذراً أمهله إلى أن يزول عذره ثُمَّ يُلزمه على أحد الأمرين.
(مسألة 785): المعادن الباطنة إنَّما تُملك بإحياء الأرض إذا عُدّت عرفاً من توابع الأرض وملحقاتها، وأمّا إذا لم تُعدّ منها(1) كمعادن النفط المحتاجة إلى حفرٍ زائدٍ للوصول إليها أو ما شاكلها، فلا تتبع الأرض، ولا تملك بإحيائها(2).
(مسألة 786): لو قال المالك: (اعمل ولك نصف الخارج من المعدن) فإن كان بعنوان الإجارة بطل، وفي صحّته بعنوان الجعالة إشكال(3).
ــــــ[307]ـــــــ
(1) لعمقها داخل الأرض.
(2) يعني: بإحياء الأرض. ولكنّها تملك بإحياء المعدن يعني بحفره والاستفادة منه. والملحوظ هنا أنَّه مع وصول البعض إلى المعدن لا يملك إلَّا بمقدار ما كشفه لا جميع المادّة المذخورة في الأرض، فلو حفر شخصٌ آخر بئراً قريباً منه -في حدود عدم الإضرار- ملك ما يكشفه أيضاً.
(3) وقلنا إنَّه يعتبر في الجعالة عموم المخاطب، فلو خاطب بها شخصاً بعينه بطلت على الأحوط. نعم، يمكن اعتبار مثل هذه المعاملة شكلاً من المضاربة فتصحّ، وإن كان الأحوط الاقتصار في العمّال على الأجرة المحدّدة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


ــــــ[308]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الدّين والقرض
ــــــ[309]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 



ــــــ[310]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الدّين والقرض

(مسألة 787): لا تعتبر(1) الصيغة في القرض، فلو دفع مالاً إلى أحد بقصد القرض وأخذه المدفوع له بهذا القصد صحّ القرض.
(مسألة 788): يُكرَه الدَّين مع القدرة، ولو استدان، وجبت نيّة القضاء، والإقراض أفضل من الصدقة.
(مسألة 789): يعتبر في القرض أن يكون المال عيناً، فلو كان ديناً أو منفعةً لم يصحّ القرض، نعم يصحّ إقراض الكلّي في المعيّن، كإقراض درهمٍ من درهمين خارجيّين.
(مسألة 790): يعتبر في القرض أن يكون المال ممّا يصحّ تملكه، فلا يصحّ إقراض الخمر والخنزير ولا يعتبر(2) فيه تعيين مقداره وأوصافه وخصوصيّاته التي تختلف المالية باختلافها، سواءٌ أ كان مثليّاً أم قيميّاً. نعم، على المقترض تحصيل
ــــــ[311]ـــــــ
(1) فيمكن صحّته بالصيغة وبالمعاطاة والإيجاب من قبل المالك والقبول من جانب المقترض، وهو من العقود اللازمة على الأقوى لا تفسخ إلَّا بالشرط.
(2) هذا على خلاف الاحتياط الوجوبيّ. وكذلك لا بدَّ من ضبط المدّة التي يتأجّل بها الدين – ولم يشر إليها الماتن- نعم، لا بأس بالضبط العرفيّ أو المتعارف، وبدونه يشكل صحّة القرض.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
العلم بمقداره وأوصافه مقدّمةً لأدائه، وهذا أجنبيٌّ عن اعتباره في صحّة القرض.
(مسألة 791): يعتبر في القرض القبض، فلا يملك المستقرض المال المقترض إلَّا بعد قبضه.
(مسألة 792): إذا كان المال المقترض مثليّاً كالحنطة والشعير والذهب والفضّة ونحوها ثبت في ذمّة المقترض مثل ما اقترض، وعليه أداء المثل سواءٌ أبقي على سعره وقت الأداء أو زاد أو تنزّل، وليس للمُقرِض مطالبة المقترض بالقيمة، نعم يجوز الأداء بها مع التراضي(1)، والعبرة عندئذٍ بالقيمة وقت الأداء، وإذا كان قيميّاً ثبتت في ذمّته قيمته وقت القرض.
(مسألة 793): إذا أقرض(2) إنسانٌ عيناً، وقبضها المقترض، فرجع المقرض وطالب بالعين، لا تجب إعادة العين على المقترض.
(مسألة 794): لا يتأجّل الدَّين الحالّ إلَّا باشتراطه في ضمن عقدٍ لازمٍ، ويصحّ تعجيل المؤجَّل بإسقاط بعضه(3)، ولا يصحّ تأجيل الحالّ بإضافة شيءٍ(4).
ــــــ[312]ـــــــ
(1) وهو المفهوم عادةً في أسواقنا الحاضرة.
(2) المال المقترض -نقداً كان أو عروضاً- يملكه المقترض ولكن يجب ردّ بدله عند انتهاء الأجل، فمطالبة الدائن بالعين خلال الأجل غير مسموعةٍ. وفي عبارة المتن تشويشٌ أو سقطٌ على الظاهر.
(3) بالتراضي، وتكون في ذلك مصلحةٌ بأن يقول الدائن للمدين: ادفع لي كذا وكذا – أقلّ من الدَّين-في مدّةٍ أقلّ. وكذلك يمكن تمديده بأن يقول له: ادفع لي بعض الدَّين- مقداراً محدّداً- وأمدّد لك الأجل شهراً مثلاً. كلّ ذلك بالتراضي، ويكون الاتّفاق الجديد لازماً لهما.
(4) هذا الطلب يكون من المدين بأن يضيف شيئاً إلى الدَّين في سبيل رضاء الدائن بتمديد الأجل، إلَّا أنَّه غير جائز.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 795): ليس للدائن الامتناع عن قبض الدين من المدين في أيّ وقتٍ كان إذا كان الدين حالّاً(1)، وأمّا إذا كان مؤجّلاً فكذلك بعد حلوله. وأمّا قبل حلوله فهل للدائن حقّ الامتناع من قبوله؟ فيه وجهان: الظاهر أنَّه ليس له ذلك(2) إلَّا إذا علم من الخارج أنَّ التأجيل حقٌّ للدائن أيضاً.
(مسألة 796): يحرم اشتراط زيادةٍ في القدر أو الصفة على المقترض، لكنّ الظاهر أنَّ القرض لا يبطل بذلك(3)، بل يبطل الشرط فقط، ويحرم أخذ الزيادة، فلو أخذ الحنطة مثلاً بالقرض الربويّ فزرعها جاز له التصرّف في حاصله، وكذا الحال فيما إذا أخذ مالاً بالقرض الربويّ ثُمَّ اشترى به ثوباً.
نعم لو اشترى شيئاً بعين الزيادة(4) التي أخذها في القرض لم يجز التصرّف فيه.
(مسألة 797): لا فرق في حرمة اشتراط الزيادة بين أن تكون الزيادة راجعةً إلى المقرض وغيره، فلو قال: (أقرضتك ديناراً بشرط أن تهب زيداً)، أو (تصرف
ــــــ[313]ـــــــ
(1) لا معنى لكون الدين حالّاً، وإلَّا لسقطت فائدة القرض عند المقترض. فالمقصود من الحالّ دائماً ينبغي أن يكون ما انتهى أجله.
(2) بل الظاهر أنَّ له ذلك ما لم يضرّ بالمدين.
(3) إذا كان قصد المتعاملين من قبيل تعدّد المطلوب لا من قبيل وحدة المطلوب، ولكن تعدّد المطلوب هو الغالب عرفاً؛ فيكون ما في المتن أقرب.
(4) هذا لعلّه سهوٌ من الماتن؛ لأنَّ الزيادة لا تكون في القرض بل في ردّ بدله، فيكون ما في المتن تكليفاً للدائن لا للمدين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
في المسجد أو المأتم درهماً) لم يصحّ، وكذا إذا اشترط أن يعمّر المسجد أو يقيم المأتم أو نحو ذلك ممّا لو حظ فيه المال فإنَّه يحرم، ويجوز قبولها مطلقاً(1) من غير شرطٍ كما يجوز اشتراط ما هو واجبٌ على المقترض، مثل أقرضتك بشرط أن تؤدّي زكاتك أو دينك ممّا كان مالاً لازم الأداء، وكذا اشتراط ما لم يلحظ فيه المال، مثل أن تدعو لي أو تدعو لزيدٍ أو تصلّي أنت أو تصوم من غير فرقٍ بين أن ترجع فائدته للمقرض أو المقترض وغيرهما، فالمدار في المنع ما لوحظ فيه المال ولم يكن ثابتاً بغير القرض، فيجوز شرط غير ذلك(2)، ولو شرط موضع التسليم لزم، وكذا إذا اشترط الرهن، ولو شرط تأجيله في عقدٍ لازمٍ صحّ ولزم الأجل، بل الظاهر جواز اشتراط الأجل(3) في عقد القرض نفسه، فلا يحقّ للدائن حينئذٍ المطالبة قبله.
(مسألة 798): لو أقرضه شيئاً وشرط عليه أن يبيع منه شيئاً بأقلّ من قيمته أو يؤجّره بأقلّ من أجرته دخل في شرط الزيادة، فلا يجوز(4). وأمّا إذا باع المقترض المقرض شيئاً بأقلّ من قيمته أو اشترى منه شيئاً بأكثر من قيمته وشرط عليه أن
ــــــ[314]ـــــــ
(1) لا بدَّ أن يكون مراد الماتن: أنَّه يجوز للدائن قبول الزيادة إذا كان دفعها الدائن تبرّعاً عند الوفاء، ولا يتحصّل للعبارة معنىً آخر.
(2) ممّا هو ثابتٌ بقاعدةٍ شرعيّةٍ أو تبانٍ عرفيّ. وأمّا الأكثر من ذلك فمشكلٌ، كما لو اشترط زيادة احترامه على استحقاقه.
(3) قلنا إنَّه لا بدَّ منه عادةً، كما أنَّ الأحوط تحديد مدّته.
(4) إذا كان يعود للمقرض نفعٌ ماليٌّ، وإلَّا فتركه احتياطٌ استحبابيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يقرضه مبلغاً من المال جاز، ولم يدخل في القرض الربويّ.
(مسألة 799): يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض في قرض المثليّ أن يؤدّيه من غير جنسه، بأن يؤدّي بدل الدراهم دنانير وبالعكس ويلزم عليه هذا الشرط إذا كانا متساويين في القيمة، أو كان ما شرط عليه أقلّ قيمةً ممّا اقترضه.
(مسألة 800): إنَّما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض، وأمّا إذا شرطها للمقترض فلا بأس به، كما إذا أقرضه عشرة دنانير على أن يؤدّي تسعة دنانير، كما لا بأس أن يشترط المقترض على المقرض شيئاً له.
(مسألة 801): يجب على المدين أداء الدين فوراً عند مطالبة الدائن(1) إن قدر عليه ولو ببيع سلعته ومتاعه أو عقاره أو مطالبة غريمه أو استقراضه إذا لم يكن حرجيّاً عليه أو إجارة أملاكه. وأمّا إذا لم يقدر عليه بذلك فهل يجب عليه التكسّب اللائق بحاله والأداء منه؟ الأحوط ذلك. نعم يستثنى من ذلك بيع دار سكناه وثيابه المحتاج إليها ولو للتجمّل وخادمه ونحو ذلك، ممّا يحتاج إليه ولو بحسب حاله وشؤونه. والضابط هو كلّ ما احتاج إليه بحسب حاله وشرفه، وكان بحيث لولاه لوقع في عسرٍ وشدّةٍ أو حزازةٍ ومنقصةٍ. ولا فرق في استثناء هذه الأشياء بين الواحد والمتعدّد، فلو كانت عنده دورٌ متعدّدةٌ واحتاج إلى كلٍّ منها لسكناه ولو بحسب حاله وشرفه لم يبع شيئاً منها، وكذلك الحال في الخادم ونحوه. نعم إذا لم يحتج إلى بعضها أو كانت داره(2) أزيد ممّا يحتاج إليه وجب عليه بيع الزائد. ثُمَّ إنَّ المقصود من كون الدار ونحوها من مستثنيات الدَّين أنَّه لا يجبر
ــــــ[315]ـــــــ
(1) إذا كان الأجل قد حلّ.
(2) هذه القاعدة صحيحةٌ إلَّا في بيع الدار الواحدة المسكونة وإن كبرت على الأقوى.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
على بيعها لأدائه ولا يجب عليه ذلك. وأمّا لو رضى هو بذلك وقضى به دينه جاز للدائن أخذه وإن كان ينبغي له أن لا يرضى ببيع داره.
(مسألة 802): لو كانت عنده دارٌ موقوفةٌ عليه لم يسكنها فعلاً، ولكنَّها كافيةٌ لسكناه، وله دارٌ مملوكة، فإن لم تكن في سكناه في الدار الموقوفة أيّة حزازةٍ ومنقصةٍ، فالأحوط بل الأظهر أنَّ عليه أن يبيع داره المملوكة لأداء دينه.
(مسألة 803): لو كانت عنده بضاعةٌ أو عقارٌ زائدةٌ على مستثنيات الدَّين ولكنّها لا تباع إلَّا بأقلّ من قيمتها السوقيّة، وجب عليه بيعها بالأقلّ لأداء دينه، نعم إذا كان التفاوت بين القيمتين بمقدارٍ لا يتحمّل عادةً ولا يصدق عليه(1) اليسر في هذه الحال لم يجب.
(مسألة 804): يجوز التبرّع بأداء دين الغير، سواءٌ أ كان حيّاً أم كان ميّتاً وتبرأ ذمّته به، ولا فرق في ذلك بين أن يكون التبرّع به بإذن المدين أو بدونه بل وإن منعه المدين عن ذلك.
(مسألة 805): لا يتعيّن الدين فيما عيّنه المدين، وإنَّما يتعيّن بقبض الدائن فلو تلف قبل قبضه فهو من مال المدين، وتبقى ذمّته مشغولةً به.
(مسألة 806): إذا مات المدين حلّ الأجل، ويخرج الدين من أصل ماله، وإذا مات الدائن بقي الأجل على حاله، وليس لورثته مطالبته قبل انقضاء الأجل. وعلى هذا فلو كان صداق المرأة مؤجّلاً ومات الزوج قبل حلوله استحقّت الزوجة مطالبته بعد موته. وهذا بخلاف ما إذا ماتت الزوجة، فإنَّه ليس لورثتها
ــــــ[316]ـــــــ
(1) هذا الشرط لا حاجة له، بل يكفي أنَّ ثمنها لا يتحمّل عادة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
المطالبة قبل حلول الأجل، وهل يلحق بموت الزوج طلاقه؟ فيه وجهان، الظاهر هو الإلحاق لانصراف اشتراط التأجيل إلى جواز التأخير مع بقاء الزوجيّة.
(مسألة 807): لا يلحق بموت المدين حجره بسبب الفَلَس، فلو كانت عليه ديونٌ حالّةٌ ومؤجّلةٌ، قسّمت أمواله(1) بين أرباب الديون الحالة ولا يشاركهم أرباب الديون المؤجّلة.
(مسألة 808): لو غاب الدائن وانقطع خبره، وجب على المستدين نيّة القضاء والوصيّة به عند الوفاة، فإن جهل خبره ومضت مدّة يقطع بموته فيها وجب تسليمه إلى ورثته، ومع عدم معرفتهم أو مع عدم التمكّن من الوصول إليهم يتصدّق به عنهم. ويجوز تسليمه(2) إلى الورثة مع انقطاع خبره بعد مضيّ عشر سنين، وإن لم يقطع بموته، بل يجوز ذلك بعد مضيّ أربع سنين من غيبته إذا فحص عنه في هذه المدّة.
(مسألة 809): لا تجوز قسمة الدَّين، فإذا كان لاثنين دينٌ مشتركٌ على ذمم أشخاصٍ متعدّدةٍ، كما إذا افترضنا أنَّهما باعا مالاً مشتركاً بينهما من أشخاصٍ عديدةٍ أو ورثا من مورثهما ديناً على أشخاص ثُمَّ قسّما الدين بينهما بعد التعديل، فجعلا ما في ذمّة بعضهم لأحدهما، وما في ذمّة الباقي لآخر لم تصحّ، ويبقى الدين على الاشتراك السابق بينهما. نعم إذا كان لهما دينٌ مشتركٌ على واحدٍ جاز لأحدهما
ــــــ[317]ـــــــ
(1) بل لا يجوز الحكم بفَلَسه إلَّا بالديون الحالّة إن زادت على ممتلكاته.
(2) مع الاطمئنان أو الوثوق بموته لمضيّ المدّة أو لقرائن دالّة ونحو ذلك، وإلَّا كان ما في المتن مشكلاً فضلاً عمّا بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أن يستوفي حصّته منه ويتعيّن الباقي في حصّة الآخر، وهذا ليس من تقسيم الدين المشترك في شيء.
(مسألة 810): تحرم على الدائن مطالبة المدين إذا كان معسراً بل عليه الصبر والنظرة إلى الميسرة.
(مسألة 811): إذا اقترض دنانير مثلاً، ثُمَّ أسقطتها الحكومة عن الاعتبار وجاءت بدنانير أخرى غيرها، كانت عليه الدنانير الأولى(1). نعم إذا اقترض الأوراق النقديّة المسمّاة بـ (اسكناس) ثُمَّ أسقطت عن الاعتبار، لم تسقط ذمّة المقترض بأدائها بل عليه أداء قيمتها قبل زمن الإسقاط.
(مسألة 812): يصحّ بيع الدين بمالٍ موجودٍ وإن كان أقلّ منه إذا كان من غير جنسه أو لم يكن ربويّاً، ولا يصحّ بيعه بدينٍ مثله إذا كان ديناً قبل العقد، ولا فرق في المنع بين كونهما حالّين ومؤجّلين ومختلفين. ولو صار دَيناً بالعقد بطل في المؤجَّلين على الأحوط وصحّ في غيرهما(2)، ولو كان أحدهما ديناً قبل العقد والآخر ديناً بعد العقد صحّ(3) إلَّا في بيع المسلم فيه قبل حلوله، فإنَّه لا يجوز بيعه من غير
ــــــ[318]ـــــــ
(1) هذا في الدنانير الذهبيّة أمّا في الدنانير الحاليّة فلا معنى له؛ لسقوطها عن القيمة بالمرّة. نعم لو بقي لبعض أنواع النقود قيمةٌ ما – كما لو كانت نحاساً مثلاً- كان له وجهٌ ضعيف. وعلى أيّ حالٍ فما في الذمّة هو الماليّة، وهي تصدق على العملة الجديدة حتّى في الذهب فضلاً عن غيره.
(2) غير المؤجّل هو النقديّ فلا يكون من بيع الدين بالدين وإن تأجّل عدّة ساعاتٍ أو عدّة أيّامٍ لبعض الموانع فإنَّه نقديٌّ عرفاً.
(3) إذا كان كلاهما مؤجّلاً كان مُشكِلاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بائعه مطلقاً، ويجوز بيعه من غير بائعه بعد حلوله ومن بائعه مطلقاً، على تفصيلٍ تقدّم.
(مسألة 813) : يجوز للمسلم قبض دينه من الذمّي من ثمن ما باعه من المحرّمات، ولو أسلم الذمّي بعد البيع لم يسقط استحقاقه المطالبة بالثمن، وليس للعبد الاستدانة بدون إذن المولى، فإن فعل يضمن العين فيردّ ما أخذ، ولو تلفت ففي ذمّته(1) مثله أو قيمته، ولو أذن المولى له لزمه دون المملوك وإن أُعتق، وغريم المملوك أحد غرماء المولى، ولو أذن له في التجارة فاستدان لها أُلزم المولى مع إطلاق الإذن وإلَّا تُبِع به(2) بعد العتق.
(مسألة 814): يجوز دفع(3) مالٍ إلى شخصٍ في بلدٍ ليحوّله إلى صاحبه في بلدٍ آخر إذا كان له مالٌ على ذمّة صاحبه في ذلك البلد ولم يكن ممّا يكال أو يوزن، بلا فرقٍ بين أن يكون التحويل بأقلّ ممّا دفعه أو أكثر.
(مسألة 815): ما أخذه بالربا في القرض وكان جاهلاً، سواءٌ أ كان جهله بالحكم أو بالموضوع، ثُمَّ علم بالحال، فإن تاب فما أخذه له، وعليه أن يترك فيما بعد.
(مسألة 816): إذا ورث مالاً فيه الربا، فان كان مخلوطاً بالمال الحلال فليس
ــــــ[319]ـــــــ
(1) فإن كان له مالٌ دفعه بإذن مولاه وإلَّا أتبع به بعد عتقه.
(2) يأتي فيه ما قلناه في التعليقة السابقة.
(3) في موضوع المسألة تشويش، وأفضل فهمٍ لها هو فهمها عن طريق الحوالة، بأن يكون شخصٌ دائناً لشخصٍ ومديناً لشخصٍ فيدفع دائنه إلى مدينهِ مالاً، فتبرأ ذمّة المدينَين، فإن كان الديّنان متساويين جاز حتّى فيما يكال أو يوزن، وإلَّا جاز في غيره فقط. وهذا لا أثر لاختلاف البلد فيه..
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
عليه شيء(1) وإن كان معلوماً ومعروفاً وعرف صاحبه ردّه إليه، وإن لم يعرف عامله معاملة المال المجهول مالكه.
ــــــ[320]ـــــــ
(1) بل الأحوط له أن يدفع خُمسه إن لم يعلم زيادة نسبة الحرام عن الخمس، وإلَّا دفع أكثر من ذلك، وإن تردّدت النسبة بين مقدارين لم يجب عليه إلَّا دفع الأقلّ، ويقسّم الباقي بين الورثة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


خاتمة

إقراض المؤمن من المستحبّات الأكيدة سيّما لذوي الحاجة منهم؛ لما فيه من قضاء حاجة المؤمن وكشف كربته. وعن النبيّ’: مَن كشف عن مسلمٍ كربةً من كربٍ الدنيا كشف الله عنه كربه يوم القيامة. وعنه’: مَن أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو في صلاة من الملائكة حتّى يؤدّيه. وعنه’: مَن أقرض أخاه المسلم كان له بكلّ درهمٍ أقرضه وزن جبل أحدٍ من جبال رضوى وطور سيناء حسناتٍ، وإن رفق به في طلبه تعدّى على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حسابٍ ولا عذابٍ، ومن شكا إليه أخوه المسلم ولم يقرضه حرّم الله عزّ وجلّ عليه الجنّة يوم يجزي المحسنين. وعن أبي عبد الله×: ما من مؤمن أقرض مؤمناً يلتمس به وجه الله إلَّا حسب الله له أجره بحساب الصدقة حتّى يرجع ماله إليه. وعنه× أيضاً: مكتوبٌ على باب الجنّة: الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر، إلى غير ذلك من الروايات.
ــــــ[321]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 


ــــــ[322]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الرّهن
ــــــ[323]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

ــــــ[324]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الرّهن

ولابدَّ فيه من الإيجاب والقبول من أهله(1) ولا يعتبر في الإيجاب والقبول التلفّظ بل يتحقّقان بالفعل أيضاً، وفي اشتراط الإقباض إشكالٌ أقواه ذلك.
(مسألة 817): يشترط في الرهن أن يكون المرهون عيناً مملوكةً يمكن قبضها ويصحّ بيعها، وأن يكون الرهن على حقٍّ ثابتٍ في الذمّة عيناً كان أو منفعةً.
(مسألة 818): يتوقّف رهن غير المملوك للراهن على إجازة مالكه، ولو ضمّ مملوك غيره إلى مملوكه فرهنهما لزم الرهن في ملكه، وتوقّف في الضميمة على إجازة مالكها.
(مسألة 819): يلزم الرهن من جهة الراهن.
(مسألة 820): رهن الحامل ليس رهناً للحمل وإن تجدّد(2).
ــــــ[325]ـــــــ
(1) إمّا أن يريد بذلك الموجب والقابل، والموجب هو الراهن، وهو المديون ومالك العين، والقابل هو المرتهن، الدائن الذي يستوثق دينه بالرهن، وإمّا أن يريد أن يكون الموجب والقابل لهما أهليّة المعاملة، وهذا أمرٌ لم يعقد له الماتن مسألةً مستقلّةً، بل لم يتعرّض له، ولا بدَّ أنَّ ذلك باعتبار الوضوح فيما قاله في المعاملات الأُخرى من اشتراط البلوغ والعقل والحرّية إلَّا بإذن مولاه.
(2) كان الأولى أن يقول: وإن كان الحمل حال وقوع الرهن، فإنَّه أولى باحتمال رهانته فقهيّاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 821): فوائد الرهن(1) للمالك والرهن على أحد الديّنين ليس رهناً على الآخر، ولو استدان من الدائن ديناً آخر وجعل الرهن على الأوّل رهناً عليهما صحّ.
(مسألة 822): يجوز للوليّ أن يرهن مال المولى عليه مع مصلحته(2).
(مسألة 823): المُرتهِن ممنوع من التصرّف بغير إذن الراهن ولا بأس بتصرّف الراهن في المرهون تصرّفاً لا ينافي حقّ الرهانة ولا يجوز له التصرّف المنافي من دون إذن المرتهن وتقدّم حكم بيع الراهن العين المرهونة مع علم المشتري وجهله في شروط العوضين.
(مسألة 824): لو شرط المرتهن في عقد الرهن استيفاء منافع العين في مدّة الرهن مجّاناً، فإن لم يرجع ذلك إلى الاشتراط في القرض أو في تأجيل الدين صحّ، وكذلك ما لو شرط استيفاءها بالأجرة مدّةً، وإذا صحّ(3) الشرط لزم العمل به إلى نهاية المدّة وإن برئت ذمّة الراهن من الدين.
(مسألة 825): لو شرط في عقد الرهن وكالة المرتهن أو غيره في البيع لم ينعزل ما دام حيّاً(4).
ــــــ[326]ـــــــ
(1) يعني: العين المرهونة.
(2) تصرّف الأب والجدّ للأب موقوفان على عدم المفسدة، وتصرّف الوصيّ موقوف على وجود المصلحة.
(3) هذا مخالفٌ للاحتياط الوجوبيّ.
(4) بل المفهوم عرفاً أنّه وكيلٌ مادام الارتهان نافذاً، إلاّ أن ينصّ على الخلاف، وهي على أيّ حال وكالةٌ غير لازمةٍ قابلةٌ للفسخ متى شاء الراهن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 826): لو أوصى الراهن إلى المرتهن أن يبيع العين المرهونة ويستوفي حقّه منها لزمت الوصيّة، وليس للوارث إلزامه بردّ العين واستيفاء دَينه من مالٍ آخر.
(مسألة 827): حقّ الرهانة موروثٌ، فإذا مات المرتهن قامت ورثته مقامه.
(مسألة 828): المرتهن أمينٌ لا يضمن بدون التعدّي ويضمن معه لمثله إن كان مثليّاً وإلَّا فلقيمته يوم التعدّي(1)، والقول قوله مع يمينه في قيمته وعدم التفريط، وقول الراهن في قدر الدين.
(مسألة 829): المرتهن أحقّ بالعين المرهونة من باقي الغرماء إذا صار الراهن مفلساً، ولو فضل من الدين شيءٌ شاركهم في الفاضل، ولو فضل من الرهن وله دينٌ بغير رهنٍ تساوى الغرماء فيه.
(مسألة 830): لو تصرّف المرتهن بدون إذن الراهن ضمن وعليه الأجرة.
(مسألة 831): لو أذن الراهن في البيع قبل الأجل فباع لم يتصرّف في الثمن إلَّا بإذن الراهن حتّى بعد الأجل، وإذا لم يأذن في الاستيفاء حينئذٍ جاز للمرتهن الاستيفاء بلا إذن، كما أنَّه لو لم يأذن في البيع حينئذٍ وامتنع من وفاء الدين جاز للمرتهن البيع والاستيفاء بلا إذنٍ، والأحوط استحباباً مراجعة الحاكم الشرعيّ.
(مسألة 832): لو كان الرهن على الدين المؤجَّل وكان ممّا يفسد قبل الأجل كالأثمار فإن شرط الراهن عدم بيعه قبل الأجل بطل الرهن وإلَّا لزم بيعه ويجعل
ــــــ[327]ـــــــ
(1) بل يوم حصول النقصان أو التلف.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ثمنه(1) رهناً، فإن باعه الراهن أو وكيله فهو، وإن امتنع أجبره الحاكم، فإن تعذّر باعه الحاكم أو وكيله، ومع فقده باعه المرتهن.
(مسألة 833): لو خاف المرتهن جحود الوارث عند موت الراهن ولا بيّنة له جاز أن يستوفي من الرهن ممّا في يده.
(مسألة 834): إذا اختلفا فالقول قول المالك مع ادّعائه الوديعة وادّعاء الآخر الرهن، هذا إذا لم يكن الدَين ثابتاً وإلَّا فالقول قول مدّعي(2) الرهن.
ــــــ[328]ـــــــ
(1) بل هي رهنٌ بدون حاجةٍ إلى عقدٍ جديدٍ.
(2) إذا كانت العين في يده، وإلَّا فالقول قول المالك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الحجر
ــــــ[329]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

ــــــ[330]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الحجر
وأسبابه أمور

(الأوّل): الصغر، فالصغير(1) ممنوعٌ من التصرّف حتّى يبلغ، ويُعلم بنبت الشعر الخشن على العانة أو الاحتلام(2) أو الحيض(3) أو إكمال خمس عشرة سنةً في الذكر وتسعٍ في الأنثى(4)، والصبيّ كما أنَّه لا ينفذ تصرّفه في أمواله لا ينفذ تصرّفه في ذمّته(5)، فلا يصحّ منه البيع والشراء في الذمّة ولا الاقتراض وإن صادف مدّة الأداء من البلوغ، وكذا لا ينفذ منه التزويج والطلاق(6) ولا إجارة(7) نفسه ولا
ــــــ[331]ـــــــ
(1) الأقوى أنَّ الصبيّ والصبيّة إذا كانا مميّزين ولهما خبرةٌ كافيةٌ أمكن القول بنفوذ بعض المعاملات البسيطة منهما.
(2) المهمّ إنزال المني لأوّل مرّةٍ في يقظةٍ أو منام، في حلٍّ أو حرام، أعاذنا الله من كلّ معصية.
(3) ليس الحيض علامةً؛ لأنَّ الغالب مجيئه بعد التكليف، وإن كان قبله لم يترتّب عليه أثر.
(4) الأقوى بلوغ عشر سنين في الأنثى ما لم تتزوّج، فإن تزوّجت كانت مكلّفةً في نهاية سنتها التاسعة. نعم، يبقى القول بالتسع في غير المزوّجة احتياطاً استحبابيّاً.
(5) وهو أحوط، وإن قلنا بنفوذ بعض المعاملات منه.
(6) يعني: لنفسه، والأحوط للمميّز الخبير عدم إيقاعها. نعم، لو أصبح مجرياً للصيغة فقط لنفسه بإذن الوليّ وأمره أو لغيره فالأقوى الجواز.
(7)إذا كانت هذه المعاملة وما بعدها بسيطةً جازت للصبيّ ما لم يستلزم شغل ذمّته ماليّاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
جعل نفسه عاملاً في المضاربة والمزارعة ونحو ذلك.
(الثاني): الجنون، فلا يصحّ تصرّفه إلَّا في أوقات إفاقته.
(الثالث): السفه، فيحجر على السفيه في تصرّفاته ويختصّ الحجر بأمواله على المشهور، ويعلم الرشد بإصلاح ماله عند اختباره بحيث يسلم من المغابنات، وتقع أفعاله على الوجه الملائم ولا يزول الحجر مع فقد الرشد وإن طعن في السنّ، ويثبت الرشد في الرجال بشهادة أمثالهم، وفي النساء بشهادة الرجال وكذلك بشهادتهنّ على إشكال(1).
(الرابع): الملك، فلا ينعقد تصرّف المملوك بدون إذن مولاه، ولو ملّكه مولاه شيئاً ملكه على الأصحّ، وكذا غيره إذا كان بإذن المولى.
(الخامس): الفلس، ويحجر على المفلّس بشروطٍ أربعة: ثبوت ديونه عند الحاكم، وحلولها، وقصور أمواله عنها، ومطالبة أربابها الحجر، وإذا حجر عليه الحاكم بطل تصرّفه في ماله مع عدم إجازة الديّان ما دام الحجر باقياً.
(مسألة 835): لو اقترض(2) المفلس بعد الحجر عليه أو اشترى في الذمّة لم يشارك المقرض والبائع الغرماء، ولو أتلف مال غيره فالأظهر عدم مشاركة صاحبه للغرماء، وكذا لو أقرّ بدَينٍ سابقٍ أو بعينٍ.
(مسألة 836): للمفلس إجازة بيع الخيار(3) وفي جواز فسخه إشكال.
ــــــ[332]ـــــــ
(1) إن أوجب الوثوق فما فوقه فلا إشكال، وإن لم يوجبه كفى أربعة نساءٍ عادلاتٍ.
(2) هذا وما بعده يعني حصولها بإجازة الغرماء وإلَّا بطلت.
(3) وهو الذي قال الماتن أنَّه مشروطٌ فيه الخيار بردّ الثمن، وإجازته تكون فيما لو باع غيره بعض ممتلكاته بهذا الشكل فضوليّاً فأجازه، والفسخ يكون فيما إذا كان هو المشتري فيدفع الثمن ويفسخ، وكلاهما مخالفٌ للاحتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 837): مَن وجد عين ماله(1) في أموال المفلس كان له أخذها دون نمائها المنفصل، أمّا المتصل فإن كان كالطول والسمن وبلوغ الثمرة ونحوها ممّا لا يصلح للانفصال تبعها، وما يصلح لذلك كالصوف والثمرة ونحوهما ففيه إشكالٌ، والأظهر عدم التبعيّة.
(مسألة 838): مَن وجد عين ماله وقد خلطها المفلس بجنسها فله عين ماله مطلقاً(2)، وإن كان بالأجود وكذا لو خلطها بغير جنسها ما لم تُعدّ من التالف.
(مسألة 839): لا يختصّ الدائن بعين ماله إذا كانت في مال الميّت مع قصور التركة.
(مسألة 840): يخرج الحبّ والبيض بالزرع والاستفراخ عن الاختصاص.
(مسألة 841): للشفيع أخذ الشقص(3) ويضرب البائع مع الغرماء، وإذا كان في التركة عين زكويّة قدّمت الزكاة على الديون وكذلك الخمس، وإذا كانا في ذمّة الميّت كانا كسائر الديون.
ــــــ[333]ـــــــ
(1) يختلف الحكم في هذه المسألة باختلاف حكم العين، فإن كانت قرضاً كان ما في المسألة صحيحاً، وإن كانت عاريةً أو وديعةً كان النماء للدائن، وإذا كانت مستأجرةً فالأقوى أنَّ النماء للمستأجر.
(2) بالنسبة إذا كان بالمساوي، وبنسبة القيمة إن كان بالأجود.
(3) الظاهر أنَّه لا شفعة في أداء الديون بل في غير البيع على الأقوى. نعم، للشفيع أخذ الشقص فينفسخ البيع مع المفلس، وعندئذٍ لا يضرب البائع مع الغرماء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 842): لو أفلس بثمن أمّ الولد بيعت أو أخذها البائع بعد موت الولد، وأمّا قبله ففيه إشكالٌ والجواز أظهر.
(مسألة 843): لا يحلّ مطالبة المعسر ولا إلزامه بالتكسّب إذا لم يكن من عادته وكان عسراً عليه ولا بيع دار سكناه اللائقة بحاله ولا عبد خدمته ولا غيره ممّا يعسر عليه بيعه كما تقدّم في كتاب الدين.
(مسألة 844): لا يحلّ بالحجر الدين المؤجّل، ولو مات مَن عليه الدَّين حلّ، ولا يحلّ بموت صاحبه.
(مسألة 845): ينفق على المفلس من ماله إلى يوم القسمة، وعلى عياله، ولو مات قُدّم الكفن وغيره من واجبات التجهيز.
(مسألة 846): يقسم المال على الديون الحالّة بالتقسيط، ولو ظهر دينٌ حالٌّ(1) بعد القسمة نقضت وشاركهم، ومع القسمة يطلق ويزول الحجر بالأداء.
(مسألة 847): الولاية في مال الطفل والمجنون والسفيه إذا بلغا كذلك للأب والجدّ له، فإن فُقدا فللوصيّ إذا كان وصيّاً في ذلك، فإن فُقد فللحاكم، وفي مال السفيه والمجنون اللذين عرض عليهما السفه والجنون بعد البلوغ(2) والمفلّس للحاكم خاصّة.
ــــــ[334]ـــــــ
(1) يعني: حالٌّ قبل القسمة ولكن وجدوه وعرفوه بعدها.
(2) يعني: بعد البلوغ والعقل والرشد بحيث انقطعت ولاية الأب والجدّ والوصيّ فلا تعود ثانية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الضمان
ــــــ[335]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

ــــــ[336]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الضمان

الضمان(1) هو نقل المال عن ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن للمضمون له.
(مسألة 848): يعتبر في الضمان الإيجاب من الضامن، والقبول(2) من المضمون له بكل ما يدلّ(3) على تعهّد الأوّل بالدين، ورضا الثاني بذلك.
(مسألة 849): الأحوط اعتبار التنجيز في عقد الضمان، فالتعليق لا يخلو عن إشكالٍ. نعم لا يبعد صحّة الضمان إذا كان تعهّد الضامن للدين فعليّاً، ولكن علّق أداءه على عدم أداء المضمون عنه، فعندئذٍ للدائن أن يطالب الضامن على تقدير عدم أداء المدين.
(مسألة 850): يعتبر في الضامن والمضمون له(4): البلوغ والعقل والاختيار
ــــــ[337]ـــــــ
(1) الضمان قد يتعلّق بالنفس وهو الكفالة، وقد يتعلّق بالمال تجاه ذمّةٍ مشغولةٍ وهو الحوالة، وقد يكون بالمال تجاه ذمّةٍ فارغةٍ وهو الضمان بالمعنى الأخصّ المبحوث في هذا الباب، وأمّا الموضوعان الآخران فسوف يأتيان بعد هذا.
(2) الظاهر كفاية الإيجاب من الضامن وإن كان القبول أحوط.
(3) ولا معنى لوقوعه بالمعاطاة؛ لانتفاء التعاطي خلاله.
(4) اعتبارها في الضامن واضحٌ، وأمّا في المضمون له فهو فرع اشتراط قبوله، وقد قوّينا عدمه فيجوز الضمان للصبيّ والمجنون إن حصل دَينهما بشكلٍ شرعيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وعدم السفه، وعدم التفليس أيضاً في خصوص(1) المضمون له، وأمّا في المديون فلا يعتبر شيءٌ من ذلك، فلو ضمن شخصٌ ما على المديون أو الصغير من الدين صحّ.
(مسألة 851): إذا دفع الضامن ما ضمنه إلى المضمون له رجع به إلى المضمون عنه إذا كان الضمان بطلبه وإلَّا لم يرجع.
(مسألة 852): إذا أبرأ المضمون له ذمّة الضامن عن تمام الدين برئت ذمّته، ولا يجوز له الرجوع إلى المضمون عنه، وإذا أبرأ ذمّته عن بعضه برئت عنه، ولا يرجع إلى المضمون عنه بذلك المقدار. وإذا صالح المضمون له الضامن بالمقدار الأقلّ، فليس للضامن مطالبة المضمون عنه إلَّا بذلك المقدار دون الزائد، وكذا الحال لو ضمن الدين بمقدارٍ أقلّ من الدين برضا المضمون له. والضابط أنَّ الضامن لا يطالب المضمون عنه إلَّا بما خسر دون الزائد، ومنه يظهر أنَّه ليس له المطالبة في صورة تبرّع أجنبيٍّ لأداء الدين.
(مسألة 853): عقد الضمان لازمٌ، فلا يجوز للضامن فسخه ولا للمضمون له.
(مسألة 854): يشكل ثبوت الخيار لكلٍّ من الضامن والمضمون له بالاشتراط أو بغيره، بل الأظهر عدمه(2).
(مسألة 855): إذا كان الدين حالّاً وضمنه الضامن مؤجّلاً، فيكون الأجل
ــــــ[338]ـــــــ
(1) بل في خصوص الضامن لأنَّ المفلّس لا يجوز أن يكون ضامناً، ولا منافاة بين الفلس والضمان له، بل قد يكون في مصلحة دائنيه.
(2) لكنَّ الأقوى صحّته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
للضمان لا للدين، فلو أسقط الضامن الأجل وأدّى الدين حالّاً، فله مطالبة المضمون عنه كذلك، وكذا إذا مات الضامن(1) قبل انقضاء الأجل المذكور.
(مسألة 856): إذا كان الدين مؤجّلاً وضمنه شخصٌ كذلك ثُمَّ أسقط الأجل وأدّى الدين حالّاً، فليس له مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل.
وكذا الحال إذا مات الضامن في الأثناء، فإنَّ المضمون له يأخذ المال المضمون من تركته حالّاً، ولكن ليس لورثته مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل.
(مسألة 857): إذا كان الدين مؤجّلاً وضمنه شخصٌ حالّاً بإذن المضمون عنه، وأدّى الدين، فالظاهر جواز الرجوع إليه بعد أداء الدين، لأنَّه المتفاهم(2) العرفيّ من إذنه بذلك.
(مسألة 858): إذا كان الدين مؤجّلاً وضمنه بأقلّ من أجله، كما إذا كان أجله ثلاثة أشهر مثلاً، وضمنه بمدّة شهرٍ وأدّاه بعد هذه المدّة وقبل حلول الأجل، فليس له مطالبة المضمون عنه بذلك قبل انقضاء الأجل الأوّل وهو أجل الدين، وإذا ضمنه بأكثر من أجله ثُمَّ أسقط الزائد وأدّاه، فله مطالبة المضمون عنه بذلك، وكذا الحال إذا مات الضامن بعد انقضاء أجل الدين وقبل انقضاء المدّة الزائدة.
(مسألة 859): إذا احتسب المضمون له ما على ذمّة الضامن خُمساً أو زكاةً بإجازةٍ من الحاكم الشرعيّ، أو صدقةً، فالظاهر أنَّ للضامن أن يطالب المضمون
ــــــ[339]ـــــــ
(1) مع موت الضامن يكون الدين المضمون عليه يدفع من تركته ولا ينتقل إلى المضمون عنه.
(2) هذا حسب قصد المضمون عنه وليس واضحاً على كلّ حال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
عنه بذلك، وكذا الحال إذا أخذه منه ثُمَّ ردّه إليه بعنوان الهبة أو نحوها، وهكذا(1) إذا مات المضمون له وورث الضامن ما في ذمّته.
(مسألة 860): يجوز الضمان بشرط الرهانة من المضمون عنه.
(مسألة 861): إذا كان على الدين الثابت في ذمّة المضمون عنه رهنٌ فهو ينفكّ(2) بالضمان.
(مسألة 862): إذا ضمن شخصان مثلاً عن واحدٍ، فلا يخلو من أن يكون إمّا بنحو العموم(3) المجموعيّ أو بنحو العموم الاستغراقيّ، فعلى الأوّل يقسّط الدين عليهما، وعلى الثاني يكون كلّ واحدٍ منهما ضامناً على نحو تعاقب الأيدي. وعليه فإذا أبرأ المضمون له أحدهما بخصوصه برئت ذمّته دون الآخر.
(مسألة 863): إذا كان مديوناً لشخصين، صحّ ضمان شخصٍ لهما أو لأحدهما المعيّن، ولا يصحّ ضمانه لأحدهما لا على التعيين، وكذا الحال إذا كان شخصان مديونَين لواحدٍ فضمن عنهما شخصٌ، فإن كان ضمانه عنهما أو عن أحدهما المعيّن صحّ، وإن كان عن أحدهما لا على التعيين لم يصحّ.
ــــــ[340]ـــــــ
(1) يشكل الحكم في هذه الصورة.
(2) ولا ينتقل إلى دين الضامن.
(3) مراده من العموم المجموعيّ: أن يضمن كلٌّ منهما بعض الدَّين، ومن العموم الاستغراقيّ: أن يضمن كلٌّ منهما كلَّ الدَّين، إلَّا أنَّ هذا التعبير عنه تسامحيٌّ كما أنَّ المديون يصبح بريء الذمّة بضمان دينه فلا يمكن ضمانه ثانياً، كما لا يمكن ضمانه من قبل شخصين على نحو الترديد، ومن هنا قال الماتن: على نحو تعاقب الأيدي، يعني: يضمن أحدهما المديون، ويضمن الآخر الضامن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 864): إذا كان المديون فقيراً لم يصحّ أن يضمن شخصٌ عنه بالوفاء من الخمس(1) أو الزكاة أو المظالم، ولا فرق في ذلك بين أن تكون ذمّة الضامن مشغولةً بها فعلاً أم لا.
(مسألة 865): إذا كان الدَّين الثابت على ذمّة المدين خُمساً أو زكاةً صحّ أن يضمن عنه شخصٌ للحاكم الشرعيّ(2) أو وكيله.
(مسألة 866): إذا ضمن شخصٌ في مرض موته صحّ الضمان، ويخرج المال المضمون من أصل تركته(3)، سواءٌ أ كان الضمان بإذن المضمون عنه أم لا.
(مسألة 867): يصحّ أن يضمن شخصٌ للمرأة نفقاتها الماضية، وأمّا ضمانه لنفقاتها الآتية ففي صحّته إشكالٌ(4). وأمّا نفقة الأقارب فلا يصحّ ضمانها بلا إشكالٍ.
(مسألة 868): يصحّ ضمان الأعيان الخارجيّة، بمعنى كون العين في عهدة الضامن فعلاً، وأثر ذلك وجوب ردّها(5) مع بقاء العين المضمونة وردّ بدلها من المثل أو القيمة عند تلفها، ومن هذا القبيل ضمان شخصٍ عهدة الثمن للمشتري إذا ظهر المبيع مستحقّاً للغير أو ظهر بطلان البيع من جهة أخرى.
والضابط أنَّ الضمان في الأعيان الخارجيّة بمعنى التعهّد لا بمعنى الثبوت(6)
ــــــ[341]ـــــــ
(1) إذا كان مشغول الذمّة فعلاً وكانت ممّا يتعلّق بالذمّة لا بالعين جاز ضمانها.
(2) بل لمصرفه ويدفعه إلى الحاكم الشرعيّ بصفته وليّاً عنهم.
(3) بل من ثلثه على الأحوط.
(4) بل عدم الجواز أكيدٌ؛ لعدم انشغال ذمّة الزوج بها.
(5) وإيصالها أيضاً إذا كانت غائبةً.
(6) ولكنّه يشمل ما في الذمّة كثيراً كما في ضمان بدل العين أو عهدة الثمن كما أشار في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
في الذمّة، فهو قسمٌ آخر من الضمان.
(مسألة 869): في صحّة ضمان ما يحدثه المشتري في الأرض المشتراة من بناءٍ أو غرسٍ أو نحو ذلك إذا ظهر كونها مستحقّةً للغير إشكال.
(مسألة 870): إذا قال شخصٌ لآخر: (ألقِ متاعك في البحر وعليّ ضمانه) فألقاه، ضمنه(1) سواءٌ أ كان لخوف غرق السفينة أو لمصلحةٍ أُخرى من خفّتها أو نحوها، وهكذا إذا أمره بإعطاء دينارٍ مثلاً لفقيرٍ أو أمره بعملٍ لآخر أو لنفسه، فإنَّه يضمن إذا لم يقصد المأمور المجّانيّة.
(مسألة 871): إذا اختلف الدائن والمدين في أصل الضمان، كما إذا ادّعى المديون الضمان وأنكره الدائن، فالقول قول الدائن، وهكذا إذا ادّعى المديون الضمان في تمام الدين وأنكره المضمون له في بعضه.
(مسألة 872): إذا ادّعى الدائن على أحد الضمان فأنكره فالقول قول المنكر، وإذا اعترف بالضمان واختلفا في مقداره أو في اشتراط التعجيل إذا كان الدين مؤجّلاً فالقول قول الضامن، وإذا اختلفا في اشتراط التأجيل مع كون الدين حالّاً، أو في وفائه(2) للدين، أو في إبراء المضمون له، قُدّم قول المضمون له.
(مسألة 873): إذا اختلف الضامن والمضمون عنه في الإذن وعدمه أو في وفاء الضامن للدين، أو في مقدار الدين المضمون، أو في اشتراط شيءٍ على المضمون عنه، قُدّم قول المضمون عنه.
ــــــ[342]ـــــــ
(1) إن كان للإلقاء مصلحةٌ عقلائيّةٌ.
(2) يعني الضامن وكذلك المضمون عنه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 874): إذا أنكر المدّعى عليه الضمان، ولكن استوفى المضمون له الحقٌ منه بإقامة بيّنةٍ، فليس له مطالبة المضمون عنه؛ لاعترافه بأنَّ المضمون له أخذ المال منه ظلماً.
(مسألة 875): إذا ادّعى الضامن الوفاء وأنكر المضمون له وحلف، فليس للضامن الرجوع إلى المضمون عنه إذا لم يصدّقه في ذلك.
(مسألة 876): يجوز الترامي في الضمان بأن يضمن زيدٌ دين عمرو ويضمن بكرٌ عن زيدٍ وهكذا، فتبرأ ذمّة غير الضامن الأخير وتشتغل ذمّته للدائن، فإذا أدّاه رجع به إلى سابقه وهو إلى سابقه وهكذا إلى أن ينتهي إلى المدين الأوّل. هذا إذا كان الضمان بإذن المضمون عنه وإلَّا فلا رجوع عليه، فلو كان ضمان زيدٍ بغير إذن عمرٍو وكان ضمان بكرٍ بإذن زيدٍ وأدّى بكرٌ الدَّين رجع به إلى زيدٍ ولا يرجع إلى عمرٍو.
ــــــ[343]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 


ــــــ[344]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الحوالة
ــــــ[345]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 



ــــــ[346]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الحوالة

الحوالة هي تحويل المدين ما في ذمّته من الدين إلى ذمّة غيره(1) بإحالة الدائن عليه.
(مسألة 877): يعتبر في الحوالة: الإيجاب من المُحيل، والقبول من المحال(2) بكلّ ما يدلّ عليهما من لفظٍ أو فعلٍ أو كتابةٍ.
(مسألة 878): يشترط في المحيل والمحال: البلوغ والعقل والرشد، كما يعتبر فيهما عدم التفليس إلَّا في الحوالة على البريء، فإنَّه يجوز فيها أن يكون المحيل مفلّساً أو سفيهاً(3)، ويعتبر في المحيل والمحال: الاختيار، وفي اعتباره في المحال عليه إشكالٌ(4). والأظهر عدم الاعتبار إلَّا في الحوالة على البريء أو بغير الجنس،
ــــــ[347]ـــــــ
(1) يعني سواءٌ كان هذا الغير بريء الذمّة أو مشغول الذمّة للمُحيل، إلَّا أنَّه مع براءة ذمّته تكون الحوالة كالضمان لا يفرق عنه إلَّا من حيث إنَّ الإيجاب هناك من الضامن وهنا من المدين.
(2) بل لابدَّ من رضا الثلاثة على الأحوط وهم: المحيل ( المدين) والمحال ( الدائن) والمحال عليه ( الفارغ الذمّة أو المدين للمحيل أيضاً) اذ بدون رضا الأخير لا دليل إلى انشغال ذمّته بذلك الدين المحال به.
(3) هذا خلاف الاحتياط الوجوبيّ. نعم في كون المحال مفلّساً أو سفيهاً وجهٌ قويّ.
(4) لأنَّه عند الماتن ليس طرفاً للعقد، وعلى ما قلناه فلابدّ من اختياره، ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فيعتبر عندئذٍ قبول المحال عليه برضاه واختياره.
(مسألة 879): يعتبر في الحوالة أن يكون الدَّين ثابتاً في ذمّة المحيل فلا تصحّ الحوالة بما سيستقرضه.
(مسألة 880): يشترط في الحوالة أن يكون المال المحال به معيّناً، فإذا كان شخصٌ مديناً لآخر بمنٍّ من الحنطة ودينارٍ، لم يصحّ أن يحيله بأحدهما من غير تعيين.
(مسألة 881): يكفي في صحّة الحوالة تعيّن الدين واقعاً، وإن لم يعلم المحيل والمحال بجنسه أو مقداره حين الحوالة، فإذا كان الدَّين مسجّلاً في الدفتر، فحوّله المدين على شخص قبل مراجعته فراجعه، وأخبر المحال بجنسه ومقداره صحّت الحوالة.
(مسألة 882): للمحال أن لا يقبل الحوالة وإن لم يكن المحال عليه فقيراً ولا مماطلاً في أداء الحوالة.
(مسألة 883): لا يجوز للمحال عليه البريء مطالبة المال المحال به من المحيل قبل أدائه إلى المحال، وإذا تصالح المحال مع المحال عليه(1) على أقلّ من الدين، لم يجز أن يأخذ من المحيل إلَّا الأقلّ.
(مسألة 884): لا فرق في المال المحال به بين أن يكون عيناً في ذمّة المحيل، أو منفعةً أو عملاً لا يعتبر فيه المباشرة، كخياطة ثوبٍ ونحوها، بل ولو مثل الصلاة والصوم والحجّ والزيارة والقراءة وغير ذلك، ولا فرق في ذلك بين أن تكون
ــــــ[348]ـــــــ
(1) يعني: البريء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الحوالة على البريء أو على المشغول ذمّته، كما لا فرق بين أن يكون المال المحال به مثليّاً أو قيميّاً.
(مسألة 885): الحوالة عقدٌ لازمٌ، فليس للمُحيل والمحال فسخه(1). نعم، لو كان المحال عليه معسراً حين الحوالة، وكان المحال جاهلاً به، جاز له الفسخ بعد علمه بالحال وإن صار غنيّاً فعلاً. وأمّا إذا كان حين الحوالة موسراً أو كان المحال عالماً بإعساره، فليس له الفسخ.
(مسألة 886): يجوز جعل الخيار لكلٍّ من المحيل والمحال والمحال عليه.
(مسألة 887): لو أدّى المحيل نفسه الدَّين، فإذا كان بطلب من المحال عليه وكان مديناً فله أن يطالب(2) المحال عليه بما أدّاه، وأمّا إذا لم يكن بطلبه، أو لم يكن مديناً له، فليس له ذلك.
(مسألة 888): إذا تبرّع أجنبيٌّ عن المحال عليه برئت ذمّته، وكذا إذا ضمن شخصٌ عنه برضا المحال.
(مسألة 889): إذا طالب المحال عليه المحيل بما أدّاه، وادّعى المحيل أنَّ له عليه مالاً وأنكره المحال عليه، فالقول قوله مع عدم البيّنة، فيحلف على براءته.
(مسألة 890): تصحّ الحوالة بمال الكتابة المشروطة أو المطلقة من السيّد على مكاتبه، سواءٌ أ كانت قبل حلول النجم(3) أو بعده، وبها يتحرّر المكاتب لبراءة
ــــــ[349]ـــــــ
(1) إلَّا مع الاتّفاق على اشتراط الفسخ عند المعاملة وسوف يشير إليه الماتن.
(2) على خلاف الاحتياط الوجوبيّ لأنَّ الدين مستقرّ في ذمّة المحيل نهائيّاً.
(3) هذا مخالفٌ للاحتياط الوجوبيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ذمّته لمولاه، وتشتغل ذمّته للمحال، ولا يتوقّف تحرّره على قبوله الحوالة، لفرض أنَّه مدينٌ لمولاه.
(مسألة 891): إذا كان للمكاتب دَينٌ على أجنبيّ، فأحال المكاتب سيّده عليه بمال الكتابة فقبلها، صحّت الحوالة وينعتق المكاتب، سواءٌ أدّى المحال عليه المال للسيّد أم لا.
(مسألة 892): إذا اختلف الدائن والمدين في أنَّ العقد الواقع بينهما كان حوالةً أو وكالةً، فمع عدم قيام البيّنة يُقدّم قول منكر الحوالة(1). سواءٌ أ كان هو الدائن أم المدين.
(مسألة 893): إذا كان له على زيدٍ دنانير وعليه لعمرٍو دراهم فأحال عمرْاً على زيدٍ بالدنانير فإن كان المراد بذلك تحويل ما بذمّته من الدراهم بالدنانير برضا عمرٍو به ثُمَّ إحالة عمرٍو على زيدٍ بالدنانير(2) فلا إشكال، وإن كان المراد إحالته على زيدٍ ليحتسب الدنانير بقيمة الدراهم من دون تحويلٍ في الذمّة لم يجب(3) على زيدٍ قبول الحوالة، كما أنَّه إذا أحاله عليه بالدراهم مع بقاء اشتغال ذمّته عليه بالدنانير لم يجب القبول بل هو من قبيل الحوالة على البريء.
ــــــ[350]ـــــــ
(1) فيثبت عدم الحوالة ولكن لا تثبت الوكالة، ومعه يحكم ظاهراً ببطلان كلا العقدين وخاصّةً إذا كان منكر الوكالة هو الموكل، ولا يبقى بينهما إلَّا الدين المتّفق عليه.
(2) هذه المسألة حسب العملات القديمة التي كانت في صدر الإسلام، وأمّا في عصورنا المتأخّرة فلا إشكال لأنّ الملحوظ بالدراهم والدنانير قيمتها الخالصة.
(3) قلنا: إنَّ الحوالة لا بدَّ أن تكون برضاء الأشخاص الثلاثة على الأحوط (المحيل والمحال والمحال عليه)، ومعنى ذلك: أنَّ أيّاً منهم لا يجب أن يقبل وإنَّما تتمّ المعاملة بعد قبوله حتّى في الصورة الأولى من المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الكفالة
ــــــ[351]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 



ــــــ[352]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الكفالة

الكفالة هي التعهّد بإحضار المدين(1) وتسليمه إلى الدائن عند طلبه ذلك.
(مسألة 894): تصحّ الكفالة بالإيجاب من الكفيل بكلّ ما يدلّ على تعهّده والتزامه، والقبول من الدائن بكلّ ما يدلّ على رضاه بذلك.
(مسألة 895): يعتبر في الكفيل: العقل والبلوغ والاختيار(2) والقدرة على إحضار المدين، وعدم السفه، ولا يشترط في الدائن: البلوغ والرشد والعقل والاختيار، فتصحّ الكفالة للصبيّ والسفيه والمجنون إذا قبلها الوليّ.
(مسألة 896): تصحّ الكفالة بإحضار المكفول إذا كان عليه حقٌّ ماليٌّ، ولا يشترط العلم بمبلغ ذلك المال.
(مسألة 897): إذا كان المال ثابتاً في الذمّة، فلا شبهة في صحّة الكفالة.
وأمّا إذا لم يكن ثابتاً في الذمّة فعلاً، ولكن وجد سببه كالجعل في عقد الجعالة وكالعوض في عقد السبق والرماية وما شاكل ذلك، ففي صحّة الكفالة في هذه الموارد إشكالٌ، والصحّة أقرب(3).
ــــــ[353]ـــــــ
(1) بل كلّ مطلوبٍ شرعاً كالحدّ والقصاص بل وأداء الشهادة.
(2) بل الأحوط اشتراطه.
(3) بل الأحوط عدمها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 898): الكفالة عقدٌ لازمٌ لا يجوز فسخه من طرف الكفيل إلَّا بالإقالة، أو بجعل الخيار له.
(مسألة 899): إذا لم يحضر الكفيل المكفول، فأخذ المكفول له المال من الكفيل(1)، فإن لم يأذن المكفول لا في الكفالة ولا في الأداء، فليس للكفيل الرجوع عليه والمطالبة بما أدّاه. وإذا أذن في الكفالة والأداء أو أذن في الأداء فحسب، كان له أن يرجع عليه، وإن أذن له في الكفالة دون الأداء، فالظاهر عدم رجوعه عليه بما أدّاه وإن كان غير متمكّنٍ من إحضاره عند طلب المكفول له ذلك.
(مسألة 900): يجب على الكفيل التوسّل بكلّ وسيلةٍ مشروعةٍ لإحضار المكفول، فإذا احتاج إلى الاستعانة بشخصٍ قاهرٍ(2) ولم تكن فيها مفسدةٌ دينيّةٌ وجبت الاستعانة به.
(مسألة 901): إذا كان المكفول غائباً احتاج حمله إلى مؤنة، فالظاهر أنَّها على الكفيل، إلَّا إذا كان(3) صرفها بإذنٍ من المكفول.
(مسألة 902): إذا نقل المكفول له حقّه الثابت على المكفول إلى غيره ببيعٍ أو صلحٍ أو حوالةٍ أو هبةٍ، بطلت الكفالة.
ــــــ[354]ـــــــ
(1) يمكن أن تكون الكفالة بمالٍ، ويمكن أن تكون بدونه، والمال ليس هو دين الدائن بل عوض ما شرطه الكفيل على نفسه من إحضار الشخص وإن كان يمكن أن يكون ذلك أيضاً حسب قصد المتعاملين، فإن كان المال على النحو الأوّل فالأحوط عدم الرجوع به إلى المكفول إلَّا برضاه المطلق وأمّا على النحو الثاني فالظاهر أنَّ ما في المتن متين.
(2) إلَّا الحاكم الظالم فإنَّ الرجوع إليه لا يحتمل أن يكون واجباً شرعاً.
(3) هذا الاستثناء غير ثابت.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 903): إذا أخرج أحدٌ من يد الغريم مديونه قهراً أو حيلةً بحيث لا يظفر به ليأخذ منه دينه، فهو بحكم الكفيل يجب عليه إحضاره لديه، وإلَّا فيضمن عنه دينه، ويجب عليه تأديته له.
(مسألة 904): ينحلّ عقد الكفالة بأمور:
(الأوّل): أن يسلّم الكفيل المكفول إلى المكفول له.
(الثاني): أن يؤدّي دينه(1).
(الثالث): ما إذا أبرأ المكفول له ذمّة المدين.
(الرابع): ما إذا مات المدين.
(الخامس): ما إذا رفع المكفول له يده عن الكفالة.
ــــــ[355]ـــــــ
(1) هذا وما بعده إذا كان سبب الكفالة هو الدين، أمّا إذا كان السبب هو الحدّ أو القصاص مثلاً لم يكن هذا ذا موضوع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 


ــــــ[356]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الصلح
ــــــ[357]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

ــــــ[358]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الصلح

الصلح عقدٌ شرعيٌّ للتراضي والتسالم بين شخصين في أمرٍ؛ من تمليك عينٍ أو منفعةٍ أو إسقاط دين أو حقٍّ أو غير ذلك مجاناً، أو بعوض.
(مسألة 905): الصلح عقدٌ مستقلّ ولا يرجع إلى سائر العقود وإن أفاد فائدتها فيفيد فائدة البيع إذا كان الصلح على عينٍ بعوضٍ، وفائدة الهبة إذا كان على عينٍ بغير عوضٍ وفائدة الإجارة إذا كان على منفعةٍ بعوض، وفائدة الإبراء إذا كان على إسقاط حقٍّ أو دينٍ.
(مسألة 906): إذا تعلّق الصلح بعينٍ أو منفعةٍ أفاد انتقالهما إلى المتصالح، سواءٌ أ كان مع العوض أو بدونه. وكذا إذا تعلّق بدينٍ على غير المصالح له أو حقٍّ قابلٍ للانتقال، كحقّي التحجير والاختصاص، وإذا تعلّق بدَينٍ على المتصالح أفاد سقوطه، وكذا الحال إذا تعلّق بحقٍّ قابلٍ للإسقاط وغير قابلٍ للنقل والانتقال، كحقّ الشفعة ونحوه، وأمّا ما لا يقبل الانتقال ولا الإسقاط فلا يصحّ الصلح عليه.
(مسألة 907): يصحّ الصلح على مجرّد الانتفاع بعين، كأن يصالح شخصاً على أن يسكن داره أو يلبس ثوبه في مدّةٍ، أو على أن يكون جذوع سقفه على حائطه، أو يجري ماءه على سطح داره، أو يكون ميزابه على عرصة داره، أو يكون
ــــــ[359]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الممرّ والمخرج من داره أو بستانه، أو على أن يخرج جناحاً في فضاء ملكه، أو على أن يكون أغصان أشجاره في فضاء أرضه وغير ذلك، ولا فرق فيه بين أن يكون بلا عوضٍ أو معه.
(مسألة 908): يجري الفضولي(1) في الصلح، كما يجري في البيع ونحوه.
(مسألة 909): لا يعتبر في الصلح العلم بالمصالح به، فإذا اختلط مال أحد الشخصين بمال الآخر جاز لهما أن يتصالحا على الشركة بالتساوي أو بالاختلاف، كما يجوز لأحدهما أن يصالح الآخر بمالٍ خارجيّ معيّنٍ، ولا يفرق في ذلك بين ما إذا كان التمييز بين المالين متعذّراً وما إذا لم يكن متعذّراً.
(مسألة 910): يجوز للمتداعيين أن يتصالحا بشيءٍ من المدّعى به أو بشيءٍ آخر، حتّى مع إنكار المدّعى(2) عليه، ويسقط بهذا الصلح حقّ الدعوى، وكذا يسقط حقّ اليمين الذي كان للمدّعي على المنكر، فليس للمدّعي بعد ذلك تجديد المرافعة، ولكنّ هذا قطعٌ للنزاع ظاهراً، ولا يحلّ لغير المحقّ ما يأخذه بالصلح، وذلك مثل ما إذا ادّعى شخصٌ على آخر بدينٍ فأنكره، ثُمَّ تصالحا على النصف، فهذا الصلح وإن أثّر في سقوط الدعوى، ولكنّ المدّعي لو كان محقّاً فقد وصل إليه نصف حقّه، ويبقى نصفه الآخر في ذمّة المنكر، إلَّا أنَّه إذا كان المنكر معذوراً في اعتقاده لم يكن عليه إثمٌ. نعم لو رضي المدّعي بالصلح عن جميع ما في ذمّته فقد سقط حقّه.
ــــــ[360]ـــــــ
(1) وتجري المعاطاة مع وضوح القصد ووجود الإعطاء ولو من طرفٍ واحدٍ.
(2) هذا إنَّما يصحّ مع كون وجود الدين بنحو الظرف والداعي لا القيد في نظر الآخر، ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 911): لو قال المدّعى عليه للمدّعي: صالحني، لم يكن ذلك منه إقراراً بالحقّ، لما عرفت من أنَّ الصلح يصحّ مع الإقرار والإنكار. وأمّا لو قال: بعني أو ملّكني، كان إقراراً.
(مسألة 912): يعتبر في المتصالحين: البلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر لسفهٍ أو غيره.
(مسألة 913): يتحقّق الصلح بكلّ ما يدلّ عليه من لفظٍ أو فعلٍ أو نحو ذلك، ولا تعتبر فيه صيغةٌ خاصّةٌ.
(مسألة 914): لو تصالح شخصٌ مع الراعي بأن يسلّم نعاجه إليه ليرعاها سنةً مثلاً، ويتصرّف في لبنها ويعطي مقداراً معيّناً من الدهن مثلاً صحّت المصالحة، بل لو آجر(1) نعاجه من الراعي سنةً على أن يستفيد من لبنها بعوض مقدارٍ معيّنٍ من دهنٍ أو غيره صحّت الإجارة.
(مسألة 915): لا يحتاج إسقاط(2) الحقّ أو الدين إلى القبول، وأمّا المصالحة عليه فتحتاج إلى القبول.
(مسألة 916): لو علم المديون بمقدار الدين، ولم يعلم به الدائن وصالحه بأقلّ منه، لم تبرأ ذمّته عن المقدار الزائد، إلَّا أن يعلم برضا الدائن بالمصالحة، حتّى لو علم(3) بمقدار الدين أيضاً.
ــــــ[361]ـــــــ
(1) مقصود الماتن: الصلح المنتج لفائدة الإجارة، يعني: صالحه على ذلك، وأمّا بعنوان الإجارة فيبطل لجهالة العوض.
(2) ولكنّه إبراءٌ وليس صلحاً.
(3) أو يخبره إجمالاً بالزيادة قبل الصلح.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 917): لا تجوز المصالحة على مبادلة مالين من جنسٍ واحدٍ إذا كان ممّا يكال أو يوزن، مع العلم بالزيادة في أحدهما على الأحوط، ولا بأس بها مع احتمال الزيادة.
(مسألة 918): لا بأس بالمصالحة على مبادلة دينين على شخصٍ واحدٍ أو على شخصين فيما إذا لم يكونا من المكيل أو الموزون، أو لم يكونا من جنسٍ واحدٍ، أو كانا متساويين في الكيل أو الوزن. وأمّا إذا كانا من المكيل أو الموزون ومن جنسٍ واحدٍ، فجواز الصلح على مبادلتهما مع زيادةٍ محلّ إشكال(1).
(مسألة 919): يصحّ الصلح في الدين المؤجّل بأقلٍّ منه إذا كان الغرض إبراء ذمّة المديون من بعض الدين وأخذ الباقي منه نقداً، هذا فيما إذا كان الدين من جنس الذهب أو الفضّة أو غيرهما من المكيل أو الموزون، وأمّا في غير ذلك فيجوز البيع(2) والصلح بالأقلّ من المديون وغيره. وعليه فيجوز للدائن تنزيل الكمبيالة(3) في المصرف وغيره في عصرنا الحاضر؛ لأنَّ الدنانير الرائجة ليست ممّا يوزن أو يكال.
(مسألة 920): عقد الصلح لازمٌ في نفسه حتّى فيما إذا كان بلا عوضٍ وكانت فائدته فائدة الهبة، ولا ينفسخ إلَّا بتراضي المتصالحين بالفسخ أو بفسخ من
ــــــ[362]ـــــــ
(1) إلَّا أن يقصد التبادل بين القيمتين.
(2) بغضّ النظر عن المدّة، كما لو كان الدين حالّاً فإن كان مؤجّلاً والمعاملة بيعاً فالأحوط أن لا يكون تنزيل المدّة داخلاً كعوض في المعاملة.
(3) إمّا بتقليل المال وإمّا بقصر المدّة صالحاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
جُعل له حقّ الفسخ منهما في ضمن الصلح.
(مسألة 921): لا يجري خيار الحيوان ولا خيار المجلس ولا خيار التأخير في الصلح. نعم لو أخّر تسليم المصالح به عن الحدّ المتعارف، أو اشترط تسليمه نقداً فلم يعمل به، فللآخر أن يفسخ المصالحة.
وأمّا الخيارات الباقية فهي تجري في عقد الصلح.
(مسألة 922): لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ(1)، وأمّا أخذ التفاوت بين قيمتَي الصحيح والمعيب ففيه إشكال.
(مسألة 923): لو اشترط في عقد الصلح وقف المال المصالح به على جهةٍ خاصّةٍ ترجع إلى المصالح نفسه أو إلى غيره أو جهةٍ عامّةٍ في حياة المصالح أو بعد وفاته صحّ، ولزم الوفاء بالشرط.
(مسألة 924): الإثمار والخضر والزرع يجوز الصلح عليها قبل ظهورها في عامٍ واحدٍ من دون ضميمةٍ وإن كان لا يجوز ذلك في البيع، على ما مرّ.
(مسألة 925): إذا كان لأحد الشخصين سلعةٌ تسوى بعشرين درهماً مثلاً وللآخر سلعةٌ تسوى بثلاثين واشتبهتا ولم تتميّز إحداهما عن الأخرى، فإن تصالحا على أن يختار أحدهما فلا إشكال، وإن تشاجرا بيعت السلعتان وقُسّم الثمن بينهما بالنسبة، فيعطى لصاحب العشرين سهمان، وللآخر ثلاثة أسهم، هذا فيما إذا كان المقصود لكلٍّ من المالكين الماليّة، وأمّا إذا كان مقصود كلٍّ منهما شخص المال من دون نظرٍ إلى قيمته وماليّته كان المرجع في التعيين هو القرعة.
ــــــ[363]ـــــــ
(1) على إشكال، وقد يكون الصلح للبراءة من العيوب فلا إشكال بلزومه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

ــــــ[364]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


كتاب الإقرار
ــــــ[365]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[366]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الإقرار

وهو إخبار(1) عن حقٍّ ثابتٍ على المخبر أو نفي حقٍّ له على غيره، ولا يختصّ بلفظٍ بل يكفي كلّ لفظٍ دالٍّ على ذلك عرفاً ولو لم يكن صريحاً، وكذا تكفي الإشارة المعلومة.
(مسألة 926): لا يعتبر في نفوذ الإقرار صدوره من المقرّ ابتداءً واستفادته من الكلام بالدلالة المطابقيّة أو التضمّنيّة، فلو استفيد من كلامٍ آخر على نحو الدلالة الالتزاميّة كان نافذاً أيضاً، فإذا قال: (الدار التي أسكنها اشتريتها من زيد) كان ذلك إقراراً منه بكونها ملكاً لزيدٍ سابقاً وهو يدّعي انتقالها منه إليه، ومن هذا القبيل ما إذا قال أحد المتخاصمين في مالٍ للآخر: بعنيه، فإنَّ ذلك يكون اعترافاً منه بمالكيّته له.
(مسألة 927): يعتبر في المقرّ به أن يكون ممّا لو كان المقرّ صادقاً في إخباره كان للمقرّ له إلزامه ومطالبته به، وذلك بأن يكون المقّرّ به مالاً في ذمّته أو عيناً خارجيّةً أو منفعةً أو عملاً أو حقّاً كحقّ الخيار والشفعة وحقّ الاستطراق في ملكه
ــــــ[367]ـــــــ
(1) بل هو كلّ قولٍ فيه تحميلٌ على القائل ومسؤوليةٌ عليه بحيث يكون موضوعاً للحكم بها لا متعلّقاً ولا مخاطباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أو إجراء الماء في نهره أو نصب الميزاب على سطح داره وما شاكل ذلك، وأمّا إذا أقرّ بما ليس للمقرّ له إلزامه به فلا أثر له، كما إذا أقرّ بأنَّ عليه لزيدٍ شيئاً من ثمن خمرٍ أو قمارٍ ونحو ذلك، لم ينفذ إقراره.
(مسألة 928): إذا أقرّ بشيءٍ ثمَّ عقّبه بما يضادّه وينافيه، فإن كان ذلك رجوعاً عن إقراره ينفذ إقراره ولا أثر لرجوعه، فلو قال: (لزيدٍ عليّ عشرون ديناراً) ثُمَّ قال: (لا بل عشرة دنانير) أُلزم بالعشرين، وأمّا إذا لم يكن رجوعاً بل كان قرينةً على بيان مراده لم ينفذ الإقرار إلَّا بما يستفاد من مجموع الكلام، فلو قال: (لزيدٍ عليّ عشرون ديناراً إلَّا خمسة دنانير) كان هذا إقراراً على خمسة عشر ديناراً فقط ولا ينفذ إقراره إلَّا بهذا المقدار.
(مسألة 929): يشترط في المقرّ: التكليف والحرّيّة، فلا ينفذ إقرار الصبيّ والمجنون ولا إقرار العبد بالنسبة إلى ما يتعلّق بحقّ المولى بدون تصديقه مطلقاً ولو كان ممّا يوجب الجناية على العبد نفساً أو طرفاً، وأمّا بالنسبة إلى ما يتعلّق به نفسه -مالاً كان أو جنايةً- فيتبع به بعد عتقه وينفذ إقرار المريض في مرض موته على الأظهر.
(مسألة 930): يشترط في المقرّ له أهليّة التملّك، ولو أقرّ للعبد فهو له لو قيل بملكه، كما هو الظاهر.
(مسألة 931): لو قال: له عليّ مال، أُلزم به. فإن فسّره بما لا يملك(1) لم يقبل.
ــــــ[368]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كان بحيث يجهل أنَّ الخمر والخنزير ساقطان عن الماليّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 932): لو قال: هذا لفلان بل لفلان، كان للأوّل وغُرّم القيمة للثاني، وإذا اعترف بنقدٍ أو وزنٍ أو كيلٍ فيرجع في تعيينه إلى عادة البلد، ومع التعدّد إلى تفسيره.
(مسألة 933): لو أقرّ بالمظروف لم يدخل الظرف، ولو أقرّ بالدين المؤجّل ثبت المؤجّل ولم يستحقّ المقرّ له المطالبة به قبل الأجل، ولو أقرّ بالمردّد بين الأقلّ والأكثر ثبت الأقلّ.
(مسألة 934): لو أبهم المقرّ له فإن عيّن قبل، ولو ادّعاه الآخر كانا خصمين(1) وللآخر على المقرّ اليمين على عدم العلم إن ادّعى عليه العلم.
(مسألة 935): لو أبهم المقرّ به ثمَّ عيّن أو عيّنه من الأوّل وأنكره المقرّ له، فإن كان المقرّ به ديناً على ذمّة المقرّ فلا أثر للإقرار ولا يطالب المقرّ بشيء، وإن كان عيناً خارجيّةً قيل: إنَّ للحاكم انتزاعها من يده، ولكنّ الأظهر عدمه.
(مسألة 936): لو ادّعى البائع المواطاة على الإشهاد وأنَّه لم يقبض الثمن، كان عليه إقامة البيّنة عليها أو إحلاف المشتري على إقباض الثمن.
(مسألة 937): إذا أقرّ بولدٍ أو أخٍ أو أختٍ أو غير ذلك، نُفّذ إقراره مع احتمال صدقه في ما عليه من وجوب إنفاقٍ أو حرمة نكاحٍ أو مشاركةٍ في(2) إرثٍ ونحو ذلك، وأمّا بالنسبة إلى غير ما عليه من الأحكام ففيه تفصيلٌ، فإن كان الإقرار بالولد فيثبت النسب بإقراره مع احتمال صدقه وعدم المنازع إذا كان الولد
ــــــ[369]ـــــــ
(1) بل الظاهر أنَّ دعوى الثاني لا أثر له ما لم يدّع العلم على المقرّ.
(2) بمعنى: لزوم نقصان حصّته منه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
صغيراً وكان تحت يده، ولا يشترط فيه تصديق الصغير ولا يلتفت إلى إنكاره بعد بلوغه، ويثبت بذلك النسب بينهما وبين أولادهما وسائر الطبقات. وأمّا في غير الولد الصغير فلا أثر للإقرار إلَّا مع تصديق الآخر، فإن لم يصدّقه الآخر لم يثبت النسب، وإن صدّقه ولا وارث غيرهما توارثا، وفي ثبوت التوارث مع الوارث الآخر إشكال، والاحتياط(1) لا يُترك، وكذلك في تعدّي التوارث إلى غيرهما، ولا يترك الاحتياط أيضاً فيما لو أقرّ بولد أو غيره ثُمَّ نفاه(2) بعد ذلك.
(مسألة 938): لو أقرّ الوارث بأولى منه دُفع ما في يده إليه، ولو كان مساوياً دفع بنسبة نصيبه من الأصل، ولو أقرّ باثنين فتناكرا لم يلتفت(3) إلى تناكرهما، فيُعمل بالإقرار ولكن تبقى الدعوى قائمةً بينهما، ولو أقرّ بأولى منه في الميراث ثُمَّ أقرّ بأولى من المقرّ له أوّلاً -كما إذا أقرّ العمّ بالأخ ثُمَّ أقرّ بالولد- فإن صدّقه المقرّ له أوّلاً دُفع إلى الثاني، وإلَّا فإلى الأوّل ويغرم للثاني(4).
(مسألة 939): لو أقرّ الولد بآخر ثُمَّ أقرّ بثالثٍ وأنكر الثالث الثاني(5) كان للثالث النصف وللثاني السدس(6)، ولو كانا معلومي النسب لا يلتفت إلى إنكاره،
ــــــ[370]ـــــــ
(1) يختصّ التوارث بمقدار التصادق أو التصالح، ومنه يظهر حكم ما بعده.
(2) عندئذٍ يرثه الولد ولا يرثه الوالد، وكذلك غير الولد.
(3) يعني: فيما يصل إلى المقرّ من حصّته.
(4) وجهه ضعيف.
(5) مع اعترافه بالأوّل.
(6) وللأوّل الثلث؛ لأنَّ الأوّل يعترف أنَّه أحد ثلاثة ورثة. والثالث يعترف أنَّه أحد اثنين فيعطى الأوّل ثلثاً والثالث نصفاً والباقي وهو السدس للثاني، إلَّا أن يتصالحوا على غير ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وكذلك الحكم إذا كان للميّت ولدان وأقرّ أحدهما له بثالثٍ وأنكره الآخر فإنَّ نصف التركة حينئذٍ للمنكر وثلثها للمقرّ وللمقرّ له السدس. وإذا كانت للميّت زوجةٌ وإخوةٌ مثلاً وأقرّت الزوجة بولدٍ له فإن صدّقتها الإخوة كان ثمن التركة للزوجة والباقي للولد، وإن لم تصدّقها أخذت الأخوة ثلاثة أرباع التركة وأخذت الزوجة ثمنها والباقي -وهو الثمن- للمقرّ له.
(مسألة 940): يثبت النسب بشهادة عدلين ولا يثبت بشهادة رجلٍ وامرأتين ولا بشهادة رجلٍ ويمينٍ، ولو شهد الأخوان بابنٍ للميّت وكانا عدلين كان أولى منهما ويثبت النسب، ولو كانا فاسقين لم يثبت النسب ويثبت الميراث إذا لم يكن لهما ثالثٌ، وإلَّا كان إقرارهما نافذاً في حقّهما دون غيرهما.
ــــــ[371]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[372]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الوكالة
ــــــ[373]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 


ــــــ[374]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الوكالة

ولا بدَّ فيها من الإيجاب والقبول بكلّ ما يدلّ عليهما من لفظٍ أو فعلٍ، ولا يعتبر فيها اتّصال القبول(1) بالإيجاب، كما لا يشترط فيها التنجيز(2)، فلو علّقها على شرطٍ غير حاصل حال العقد أو مجهول الحصول حينه فالظاهر الصحّة(3)، ويصحّ تصرّف الوكيل حينئذٍ عند تحقّق الشرط.
(مسألة 941): الوكالة جائزةٌ من الطرفين ولكن يعتبر في عزل الموكّل له إعلامه به، فلو تصرّف قبل علمه به صحّ تصرّفه.
(مسألة 942): تبطل الوكالة بالموت وتلف متعلّقها وفعل الموكّل نفسه، كما أنَّها تبطل(4) بجنون الموكّل وبإغمائه حال جنونه وإغمائه، وفي بطلانها مطلقاً حتّى بعد رجوع العقل والإفاقة إشكال(5).
ــــــ[375]ـــــــ
(1) ما لم يكن قرينةٌ عرفيّةٌ على الإعراض أو الإهمال.
(2) بل هو أحوط، ولكن يمكن أن تكون الوكالة حاليّاً على أمرٍ استقباليّ أو على مؤجّل.
(3) ظهر حاله وما بعده.
(4) بمعنى بطلان تصرّف الوكيل خلال ذلك.
(5) والأظهر استمرارها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 943): تصحّ الوكالة فيما لا يتعلّق غرض الشارع بإيقاعه مباشرةً، ويُعلم ذلك ببناء العرف والمتشرّعة عليه.
(مسألة 944): الوكيل المأذون لا يجوز له التعدّي حتّى في تخصيص السوق، إلَّا إذا علم أنَّه ذكره من باب أحد الأفراد.
(مسألة 945): لو عمّم الموكّل التصرّف صحّ تصرّف الوكيل مع المصلحة مطلقاً إلَّا في الإقرار، نعم إذا قال: أنت وكيلي في أن تقرّ عليّ بكذا لزيدٍ مثلاً، كان هذا إقراراً منه لزيدٍ به.
(مسألة 946): الإطلاق في الوكالة يقتضي البيع حالّاً بثمن المثل بنقد البلد وابتياع الصحيح وتسليم المبيع وتسليم الثمن بالشراء والردّ بالعيب(1).
(مسألة 947): وكالة الخصومة عند القاضي لا تقتضي الوكالة في القبض، وكذلك العكس.
(مسألة 948): يشترط أهليّة التصرّف في الوكيل والموكل، فيصحّ توكيل الصغير فيما جاز له مباشرته كالوصيّة إذا بلغ عشراً، ويجوز أن يكون الصغير وكيلاً ولو بدون إذن وليّه.
(مسألة 949): لو وُكّل العبد بإذن مولاه صحّ.
(مسألة 950): ليس للوكيل أن يوكّل غيره بغير إذن الموكّل(2).
(مسألة 951): للحاكم التوكيل عن السفهاء والبلّه.
ــــــ[376]ـــــــ
(1) إن فهم الوكيل إطلاق الوكالة للفسخ لم يختصّ بخيار العيب، وإلَّا لم يجز له حتّى ذلك.
(2) بما في ذلك إطلاق الوكالة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 952): يستحبّ لذوي المروءات التوكيل في مهمّاتهم.
(مسألة 953): لا يتوكّل الذمّي على المسلم على المشهور، ولكنّ الأظهر الجواز.
(مسألة 954): لا يضمن الوكيل إلَّا بتعدٍّ أو تفريط، ولا تبطل وكالته به.
(مسألة 955): القول قول الوكيل مع اليمين وعدم البيّنة في عدم التعدّي والتفريط. وكذلك في العزل(1) والعلم به والتصرّف(2)، وفي قبول قوله في الردّ إشكالٌ(3) والأظهر العدم.
(مسألة 956): لو ادّعى الوكيل التلف فالقول قوله إلَّا إذا كان متّهماً، فيطالَب بالبيّنة.
(مسألة 957): القول قول منكر الوكالة، وقول الموكل لو ادّعى الوكيل
ــــــ[377]ـــــــ
(1) يعني: عزل الموكّل له، ولا معنى ليمين شخصٍ على فعل غيره، ولكن يقبل قول الموكّل بدون شاهدٍ ولا يمين؛ لأنَّه ممّا لا يعرف إلَّا منه، وإن كان الأحوط يمينه مع عدم الشاهد.
(2) إن أنكره الوكيل. وأمّا إذا أثبته الوكيل وأنكره الموكل فلا يحلف الموكل على نفي فعل الوكيل، بل إمّا أن تتمّ المرافعة بإيجاد الطرف الثالث كالمشتري إن كان في المعاملة المدّعاة أو بردّ اليمين.
(3) قد يكون مراده ردّ الوكالة أو فسخها فالكلام فيه كما قلنا في فسخ الموكل قبل تعليقتين، وقد يكون مراده ردّ تصرّف الموكل فإن لم يشمل إطلاق الوكالة لذلك فلا إشكال بالبطلان، وإن شمله فالحكم ما يأتي في الصورة الآتية، وإن كان مراده ردّ الوكيل تصرّف نفسه كما لو باع ثُمَّ فسخ وكان مشمولاً لإطلاق الوكالة. فإن لم يكن بيّنةٌ فهو ممّا لا يُعرف إلَّا منه فيُقبل قوله بدون يمينٍ وإن كان اليمين أحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الإذن في البيع بثمنٍ معيّنٍ، فإن وجدت(1) العين استعيدت، وإن فقدت أو تعذّرت فالمثل أو القيمة إن لم يكن مثليّاً.
(مسألة 958): لو زوّجه فأنكر الموكل الوكالة حلف، وعلى الوكيل نصف المهر(2) لها، وعلى الموكل إن كان كاذباً في إنكاره الزوجيّة طلاقها، ولو لم يفعل وقد علمت الزوجة بكذبه رفعت أمرها إلى الحاكم ليطلّقها بعد أمره الزوج بالإنفاق عليها وامتناعه.
(مسألة 959): لو وكّل اثنين لم يكن لأحدهما الانفراد بالتصرّف إلَّا إذا كانت(3) هناك دلالةٌ على توكيل كلٍّ منهما على الاستقلال.
(مسألة 960): لا تثبت الوكالة عند الاختلاف إلَّا بشاهدين عدلين.
(مسألة 961): لو أخّر الوكيل التسليم مع القدرة والمطالبة ضمن.
(مسألة 962): الوكيل المفوّض إليه المعاملة بحكم المالك يرجع عليه البائع بالثمن ويرجع عليه المشتري بالمثمن، وتردّ عليه العين بالفسخ بعيبٍ ونحوه ويؤخذ منه العوض.
(مسألة 963): يجوز التوكيل فيما لا يتمكّن الموكل منه فعلاً شرعاً إذا كان تابعاً لما يتمكّن منه، كما إذا وكّله في شراء دارٍ له وبيعها أو وكّله في شراء عبدٍ وعتقه أو في تزويج امرأةٍ وطلاقها ونحو ذلك، وأمّا التوكيل فيه استقلالاً بأن
ــــــ[378]ـــــــ
(1) يعني: بعد أن يتمّ يمين الموكل بعدم الإذن.
(2) بل هو على الزوج إن كان كاذباً في إنكاره بينه وبين الله سبحانه، وإلَّا فلا مهر لها.
(3) كما هو الموجود في كثيرٍ من الأحيان.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يوكله في بيع دارٍ يملكها بعد ذلك أو في تزويج امرأةٍ معتدّةٍ بعد انقضاء عدّتها أو في طلاق امرأةٍ يتزوّجها بعد حينٍ ونحو ذلك ففي صحّته إشكالٌ والأقرب الصحّة(1). ويجوز التوكيل في القبض والإقباض في موارد لزومهما كما في القرض والرهن وبيع الصرف وفي موارد عدم لزومهما كما إذا باع داره من زيدٍ ووكّل عمراً في قبض الثمن؛ فإنَّ قبض الوكيل في جميع هذه الموارد بمنزلة قبض الموكل، ولا يعتبر في صحّة التوكيل حينئذٍ قدرة الموكل على القبض خارجاً، فيجوز لمن لا يقدر على أخذ ماله من غاصبٍ أن يوكل من يقدر على أخذه منه، فيكون أخذه بمنزلة أخذ الموكل.
(مسألة 964): تصحّ الوكالة في حيازة المباحات، فإذا وكّل أحداً في حيازتها وقد حازها الوكيل لموكّله كان المال المحوز ملكاً للموكل دون الوكيل.
(مسألة 965): إذا وكّل شخصاً لاستيفاء حقٍّ له على غيره فجحد من عليه الحقّ، لم يكن للوكيل مخاصمته والمرافعة معه لإثبات الحقّ عليه إلَّا إذا كان وكيلاً في ذلك أيضاً.
(مسألة 966): لا بأس بجعل جعلٍ للوكيل ولكنّه إنَّما يستحقّ(2) الجعل بالإتيان بالعمل الموكل فيه، فلو وكّله في البيع أو الشراء وجعل له جعلاً لم يكن للوكيل أن يطالِب به إلَّا بعد إتمام العمل، نعم له المطالبة به قبل حصول القبض والإقباض.
ــــــ[379]ـــــــ
(1) على أن تكون الوكالة فعليّةً والتنفيذ استقباليّاً.
(2) إلَّا إذا اتّفقا على خلاف ذلك خلال العقد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 967): لو وكّله في قبض ماله على شخصٍ من دَين فمات المدين قبل الأداء بطلت الوكالة وليس للوكيل مطالبة الورثة، نعم إذا كانت الوكالة عامّةً وشاملةً(1) لأخذ الدين ولو من الورثة لم تبطل الوكالة وكان حينئذٍ للوكيل مطالبة الورثة بذلك.
ــــــ[380]ـــــــ
(1) كما هو المفهوم عرفاً غالباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الهبة
ــــــ[381]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 


ــــــ[382]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الهبة

وهي تمليك عينٍ مجّاناً من دون عوضٍ، وهي عقدٌ يحتاج إلى إيجابٍ وقبولٍ، ويكفي في الإيجاب كلّ ما دلّ على التمليك المذكور من لفظٍ أو فعلٍ أو إشارةٍ، ولا تعتبر فيه صيغةٌ خاصّةٌ ولا العربيّة، ويكفي في القبول كلّ ما دلّ على الرضا بالإيجاب من لفظٍ أو فعلٍ أو نحو ذلك.
(مسألة 968): يعتبر في الواهب: البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر عليه بسَفَهٍ أو فَلَسٍ أو ملكٍ.
(مسألة 969): تصحّ الهبة من المريض في مرض الموت وإن زاد عن الثلث، كما يصحّ سائر تصرّفاته من بيعٍ أو صلحٍ أو نحو ذلك.
(مسألة 970): تصحّ الهبة في الأعيان المملوكة وإن كانت مشاعةً، ولا تبعد أيضاً صحّة هبة ما في الذمّة لغير مَن هو عليه ويكون قبضه بقبض مصداقه، ولو وهبه ما في ذمّته كان إبراءً.
(مسألة 971): يشترط في صحّة الهبة القبض، ولا بدَّ فيه من إذن الواهب إلَّا أن يهبه ما في يده فلا حاجة حينئذٍ إلى قبضٍ جديدٍ، ولا تعتبر الفوريّة في القبض ولا كونه في مجلس العقد فيجوز فيه التراخي عن العقد بزمانٍ كثيرٍ، ومتى تحقّق
ــــــ[383]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
القبض صحّت الهبة من حينه، فإذا كان للموهوب نماءٌ سابقٌ على القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون الموهوب له، وإذا وهبه شيئين فقبض الموهوب له أحدهما دون الآخر صحّت الهبة في المقبوض دون غيره.
(مسألة 972): للأب والجدّ ولاية القبول والقبض عن الصغير والمجنون إذا بلغ مجنوناً، أمّا لو جنّ بعد البلوغ فولاية القبول والقبض للحاكم، ولو وهب الوليّ أحدهما وكانت العين الموهوبة بيد الوليّ لم يحتج إلى قبضٍ جديدٍ.
(مسألة 973): يتحقّق القبض في غير المنقول بالتخلية ورفع الواهب يده عن الموهوب وجعله تحت استيلاء الموهوب له وسلطانه ويتحقّق في المنقول بوضعه تحت يد الموهوب له.
(مسألة 974): ليس للواهب الرجوع بعد الإقباض إن كانت لذي رحمٍ أو بعد التلف أو مع التعويض، وفي جواز الرجوع مع التصرّف خلافٌ، والأقوى جوازه إذا كان الموهوب باقياً بعينه، فلو صبغ الثوب أو قطعه أو خاطه أو نقله إلى غيره لم يجز له الرجوع، وله الرجوع في غير ذلك. فإن عاب فلا أرش، وإن زادت زيادةً منفصلةً فهي للموهوب له، وإن كانت متّصلةً فإن كانت غير قابلةٍ للانفصال كالطول والسمن وبلوغ الثمرة ونحوها فهي تتبع الموهوب، وإن كانت قابلةً للانفصال كالصوف والثمرة ونحوهما ففي التبعيّة إشكالٌ، والأظهر عدمها، وإنَّ الزيادة للموهوب له بعد رجوع الواهب أيضاً.
(مسألة 975): في إلحاق الزوج أو الزوجة بذي الرحم في لزوم الهبة إشكالٌ الأقرب عدمه.
ــــــ[384]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 976): لو مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة وانتقل الموهوب إلى ورثة الواهب.
(مسألة 977): لو مات الواهب أو الموهوب له بعد القبض لزمت الهبة فليس للواهب الرجوع إلى ورثة الموهوب له كما أنَّه ليس لورثة الواهب الرجوع إلى الموهوب له.
(مسألة 978): لا يعتبر في صحّة الرجوع علم الموهوب فيصحٌ الرجوع مع جهله أيضاً.
(مسألة 979): في الهبة المشروطة يجب على الموهوب له العمل بالشرط، فإذا وهبه شيئاً بشرط أن يهبه شيئاً وجب على الموهوب له العمل بالشرط فإذا تعذّر أو امتنع المتّهب من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة بل الظاهر(1) جواز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط.
(مسألة 980): في الهبة المطلقة لا يجب التعويض على الأقوى لكن لو عوض المتّهب لزمت الهبة ولم يجز للواهب الرجوع.
(مسألة 981): لو بذل المتّهب العوض ولم يقبل الواهب لم يكن(2) تعويضاً.
(مسألة 982): العوض المشروط إن كان معيّناً تعيّن، وإن كان مطلقاً أجزأ اليسير إلَّا إذا كانت قرينةٌ من عادةٍ أو غيرها على إرادة المساوي.
(مسألة 983): لا يشترط في العوض أن يكون عيناً بل يجوز أن يكون عقداً أو إيقاعاً كبيع شيءٍ على الواهب أو إبراء ذمّته من دينٍ له عليه أو نحو ذلك.
ــــــ[385]ـــــــ
(1) بل الظاهر خلافه.
(2) يعني: في غير المشروطة، وأمّا في المشروطة فلا يحتاج العوض إلى قبول.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 



ــــــ[386]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الوصيّة
ــــــ[387]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[388]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الوصيّة

وهي قسمان:
1. تمليكيّة: بأن يجعل شيئاً من تركته لزيد أو للفقراء مثلاً بعد وفاته فهي وصيّة بالملك أو الاختصاص(1).
2. عهديّة: بأن يأمر بالتصرّف بشيءٍ يتعلّق به من بدنٍ أو مالٍ، كأن يأمر بدفنه في مكانٍ معيّنٍ أو زمانٍ معيّنٍ، أو يأمر بأن يعطي من ماله أحداً أو يستناب عنه في الصوم والصلاة من ماله، أو يوقف ماله أو يباع أو نحو ذلك. فإن وجّه أمره إلى شخصٍ معيّنٍ فقد جعله وصيّاً عنه وجعل له ولاية التصرّف، وإن لم يوجّه أمره إلى شخصٍ معيّنٍ ولم تكن قرينةٌ على التعيين – كما إذا قال أوصيت بأن يُحجّ عنّي أو يصام عنّي أو نحو ذلك، فلم يجعل له وصيّاً معيّناً- كان تنفيذه من وظائف(2) الحاكم الشرعيّ.
(مسألة 984): الوصيّة العهديّة لا تحتاج إلى قبولٍ سواءٌ جعل له وصياً أم لم يجعل.
وأمّا الوصية التمليكيّة فكما إذا قال: هذا المال لزيدٍ بعد مماتي، فالمشهور
ــــــ[389]ـــــــ
(1) إذا لم يكن ممّا يملك.
(2) بل الظاهر جواز قيام الزوج والأولاد الراشدين بها، وخاصّة أكبرهم وإن كان أنثى. نعم، لو فُقدوا أو كانوا قاصرين أو امتنعوا كان ما في المتن صحيحاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
احتياجه إلى القبول(1) من الموصى له، لكنّ الأظهر عدمه.
(مسألة 985): تتضيّق الواجبات الموسّعة إذا لم يطمئنّ المكلّف بالتمكّن من الامتثال مع التأخير كقضاء الصلاة والصيام وأداء الكفّارات والنذور ونحوها من الواجبات البدنيّة وغيرها فتجب المبادرة إلى أدائها. وإذا ضاق الوقت عن أدائها وجب الإيصاء والإعلام بها على الأقوى إلَّا أن يُعلم بقيام الوارث أو غيره به.
وأمّا أموال الناس من الوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها ممّا يكون تحت يده فالظاهر عدم وجوب(2) المبادرة إلى أدائه إلّا إذا خاف عدم أداء الوارث.
ويجب الإيصاء به والإشهاد عليه إذا كان يتوقّف عليهما الأداء، وإلَّا لم يجب، ومثلها الديون التي عليه مع عدم مطالبة الدائن، أمّا مع مطالبته فتجب المبادرة إلى أدائها وإن لم يخف الموت.
(مسألة 986): يكفي في تحقّق الوصيّة كلّ ما دلّ عليها من لفظٍ صريحٍ أو غير صريحٍ أو فعلٍ وإن كان كتابةً أو إشارةً بلا فرق بين صورتَي الاختيار وعدمه بل يكفي وجود مكتوبٍ بخطّه أو بإمضائه بحيث يظهر منه إرادة العمل به بعد موته، وإذا قيل له هل أوصيت؟ فقال: لا، فقامت البيّنة على أنَّه قد أوصى، كان العمل على البيّنة ولم يعتد بخبره.
نعم، إذا كان قد قصد من إنكاره إنشاء العدول عن الوصيّة صحّ العدول منه.
ــــــ[390]ـــــــ
(1) وهو الأقوى.
(2) إذا كانت آجالها سارية المفعول.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وكذا الحكم لو قال نعم وقامت البيّنة على عدم الوصيّة منه، فإنَّه إن قصد الإخبار كان العمل على البيّنة، وإن قصد إنشاء الوصيّة صحّ الإنشاء وتحقّقت الوصيّة.
(مسألة 987): المشهور أنَّ ردّ الموصى له الوصيّة في الوصيّة التمليكيّة مبطلٌ لها إذا كان الردّ بعد الموت ولم يسبق بقبوله ولكنّه لا يخلو عن إشكال(1)، أمّا إذا سبقه القبول بعد الموت أو في حال الحياة فلا أثر له، وكذا الردّ حال الحياة.
(مسألة 988): لو أوصى له بشيئين فقبل أحدهما وردّ الآخر صحّت فيما قبل(2) وبطلت فيما ردّ؛ على إشكال، وكذا لو أوصى له بشيءٍ واحدٍ فقبل في بعضه وردّ في البعض الآخر.
(مسألة 989): لا يجوز للورثة التصرّف في العين الموصى بها قبل أن يختار الموصى له أحد الأمرين من الردّ والقبول، وليس لهم إجباره على الاختيار معجّلاً.
(مسألة 990): إذا مات الموصى له قبل قبوله وردّه قام وارثه(3) مقامه في ذلك، فله القبول أو الردّ إذا لم يرجع الموصي من وصيّته، ولا فرق بين أن يموت في حياة الموصي أو بعد وفاته.
(مسألة 991): الظاهر أنَّ الوارث يتلقّى المال الموصى به من مورثه الموصى له إذا مات بعد موت الموصي(4) فتخرج منه ديونه ووصاياه ولا ترث منه الزوجة
ــــــ[391]ـــــــ
(1) والأظهر البطلان.
(2) إذا لم يكن انضمامها على وجه التقييد، وكذا فيما بعده.
(3) إذا لم يكن شخص الموصى له قيداً في الوصيّة.
(4) يعني: وقبل القبول؛ إلَّا أنَّ استظهار الماتن محلّ إشكال؛ فإنَّ انتقال حقّ القبول لا يلازم ذلك انتقال المال من الموصى له إلى ورثته، بل الظاهر أنَّهم يملكون هذا المال الموصى به ابتداءً، فلا تجري عليه الأحكام المذكورة في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
إذا كان أرضاً، وترث قيمته إن كان نخلاً أو بناءً، وأمّا إذا مات الموصى له قبل الموصي فالظاهر أنَّ ورثة الموصى له يتلقّون الموصى به من الموصي نفسه فلا يجري عليه حكم تركة الميّت الموصى له وفي كلتا الصورتين المدار على الوارث للموصى له عند موته لا الوارث عند موت الموصي.
وأمّا إذا مات الوارث(1) في حياة الموصي أيضاً ففي انتقال الموصى به إلى ورثته أيضاً إشكالٌ، والانتقال أظهر.
(مسألة 992): إذا أوصى إلى أحدٍ أن يعطي بعض تركته لشخصٍ مثلاً فهل يجري الحكم المذكور من الانتقال إلى الوارث لو مات في حياة الموصي بتمليكه إشكالٌ، والجريان أظهر(2).
(مسألة 993): يشترط في الموصي أُمور:
(الأوّل): البلوغ فلا تصحّ وصيّة الصبيّ إلَّا إذا بلغ عشراً(3) وكان قد عقل وكانت وصيّته في وجوه الخير(4) والمعروف لأرحامه. وفي نفوذ وصيّته لغير أرحامه إشكال.
(الثاني): العقل، فلا تصحّ وصيّة المجنون والمغمى عليه والسكران حال
ــــــ[392]ـــــــ
(1) إذا لم يكن شخص الموصى له أو هو ووارثه قيداً في الوصيّة.
(2) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(3) والظاهر جواز وصيّة من أكمل السبع في اليسير.
(4) ليس هذا قيداً بل يكفي أن تكون حقّاً وفي موضعها من الناحيتين الدينيّة والدنيويّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
جنونه وإغمائه وسكره، وإذا أوصى حال عقله ثم جنّ أو سكر أو أغمي عليه لم تبطل وصيّته. وفي اعتبار الرشد فيه إشكالٌ فلا يُترك الاحتياط.
(الثالث): الاختيار، فلا تصحّ وصيّة المكرَه.
(الرابع): الحرّية، فلا تصحّ وصيّة المملوك إلَّا أن يجيز مولاه، ولا فرق بين أن تكون في ماله وأن تكون في غير ماله كما إذا أوصى أن يُدفن في مكانٍ معيّنٍ، وإذا أوصى ثُمَّ انعتق وأجازها(1) صحّت وإن لم يجزها المولى.
(الخامس): أن لا يكون قاتل نفسه. فإذا أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب هلاكه من جرحٍ أو شرب سمٍّ أو نحو ذلك لم تصحّ وصيّته إذا كانت في ماله، أمّا إذا كانت في غيره من تجهيزٍ ونحوه صحّت، وكذا تصحّ الوصيّة إذا فعل ذلك لا عن عمدٍ بل كان خطأً أو سهواً أو كان لا بقصد الموت بل لغرضٍ آخر أو على غير وجه العصيان مثل الجهاد في سبيل الله، وكذا إذا عوفي ثُمَّ أوصى، بل الظاهر الصحّة(2) أيضاً إذا أوصى بعد ما فعل السبب ثُمَّ عوفي ثُمَّ مات.
(مسألة 994): إذا أوصى قبل أن يُحدِث في نفسه ذلك ثُمَّ أحدث فيها صحّت وصيّته وإن كان حين الوصية بانياً على أن يحدث ذلك بعدها.
(مسألة 995): تصحّ الوصيّة من كلّ من الأب والجدّ بالولاية على الطفل مع فقد الآخر، ولا تصحّ مع وجوده.
(مسألة 996): لا يجوز للحاكم الوصيّة بالولاية على الطفل بعد موته، بل بعد موته يرجع الأمر إلى حاكمٍ آخر غيره.
ــــــ[393]ـــــــ
(1) وإذا لم يجزها ولو سكت عنها لم تنفذ.
(2) إذا أجازها بعد عافيته وإلَّا أشكل العمل بها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 997): لو أوصى وصيّةً تمليكيّةً لصغيرٍ من أرحامه أو من غيرهم بمالٍ ولكنّه جعل أمره إلى غير الأب والجدّ وغير الحاكم لم يصحّ(1) هذا الجعل بل يكون أمر ذلك المال للأب والجدّ مع وجود أحدهما وللحاكم مع فقدهما.
نعم، لو أوصى أن يبقى ماله بيد الوصيّ حتّى يبلغوا فيملّكهم إيّاه صحّ، وكذا إذا أوصى أن يصرف ماله عليهم من دون أن يملّكهم إيّاه.
(مسألة 998): يجوز أن يجعل الأب والجدّ الولاية والقيمومة على الأطفال لاثنين أو أكثر، كما يجوز جعل الناظر على القيّم المذكور بمعنى كونه مشرفاً على عمله أو بمعنى كون العمل بنظره وتصويبه، كما يأتي في الناظر على الوصيّ.
(مسألة 999): إذا قال الموصي لشخصٍ: (أنت وليٌّ وقيّمٌ على أولادي القاصرين وأولاد ولدي)(2) ولم يقيّد الولاية بجهةٍ بعينها جاز له التصرّف في جميع الشؤون المتعلّقة بهم من حفظ نفوسهم وتربيتهم وحفظ أموالهم والإنفاق عليهم واستيفاء ديونهم ووفاء ما عليهم من نفقاتٍ أو ضماناتٍ أو غير ذلك من الجهات.
(مسألة 1000): إذا قيّد الموصي الولاية بجهةٍ دون جهةٍ وجب على الوليّ الاقتصار على محلّ الإذن دون غيره من الجهات، وكان المرجع في الجهات الأخرى الحاكم الشرعيّ.
(مسألة 1001): يجوز للقيّم على اليتيم أن يأخذ أجرة مثل عمله إذا كانت له أجرةٌ وكان فقيراً، أمّا إذا كان غنيّاً ففيه إشكالٌ، والأحوط الترك.
ــــــ[394]ـــــــ
(1) فإن كان هذا الشرط قيداً في الوصيّة بطلت.
(2) إذا كان أبوهم ميّتاً أو مفقوداً ورجعت ولايتهم إلى الجدّ الموصي، كما يشترط أن يكونوا قاصرين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


فصلٌ في الموصى به

(مسألة 1002): يشترط في الموصى به: أن يكون ممّا له نفعٌ محلّلٌ معتدٌّ به، سواءٌ أ كان عيناً موجودةً أم معدومةً(1) إذا كانت متوقّعة الوجود، كما إذا أوصى بما تحمله الجارية أو الدابّة، أو منفعةً لعينٍ موجودةٍ أو معدومةٍ(2) متوقّعة الوجود أو حقٍّ من الحقوق القابلة للنقل، مثل حقّ التحجير ونحوه، لا مثل حقّ القذف ونحوه ممّا لا يقبل الانتقال إلى الموصى له.
(مسألة 1003): إذا أوصى لزيدٍ بالخمر القابلة للتخليل أو التي يُنتفع بها في غير الشرب أو أوصى بآلات اللهو إذا كان يُنتفع بها إذا كُسرِت صحّ.
(مسألة 1004): يشترط في الموصى به أن لا يكون زائداً على الثلث، فإذا أوصى بما زاد عليه بطل الإيصاء في الزائد إلَّا مع إجازة الوارث. وإذا أجاز بعضهم دون بعض نفذ في حصّة المجيز دون الآخر، وإذا أجازوا في بعض الموصى به وردّوا في غيره صحّ فيما أجازوه وبطل في غيره.
(مسألة 1005): لا إشكال في الاجتزاء بالإجازة بعد الوفاة، وفي الاجتزاء
ــــــ[395]ـــــــ
(1) الأقوى عدم صحّة الوصيّة بجزئي وليس بمملوكٍ فعليٍّ من عينٍ أو منفعته. نعم لو كان كلّياً كمائة دينار أو كسراً مشاعاً جاز.
(2) ظهر حالها ممّا سبق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بها حال الحياة قولان أقواهما الأوّل.
(مسألة 1006): ليس للمجيز الرجوع عن إجازته حال حياة الموصي ولا بعد وفاته، كما لا أثر للردّ(1) إذا لحقته الإجازة.
(مسألة 1007): لا فرق بين وقوع الوصيّة حال مرض الموصي وحال صحّته، ولا بين كون الوارث غنيّاً وفقيراً.
(مسألة 1008): لا يشترط في نفوذ الوصيّة قصد الموصى أنَّها من الثلث الذي جعله الشارع له، فإذا أوصى بعينٍ غير ملتفتٍ إلى ذلك وكانت بقدره أو أقلّ صحّ.
(مسألة 1009): إذا أوصى بثلث ما تركه ثم أوصى بشيءٍ وقصد كونه من ثلثي الورثة فإن أجازوا صحّت الثانية(2) أيضاً وإلَّا بطلت.
(مسألة 1010): إذا أوصى بعينٍ وقصد كونها من الأصل(3) نفذت الوصيّة في ثلثها وتوقّفت في ثلثيها على إجازة الورثة، كما إذا قال: (فرسي لزيد وثلثي من باقي التركة لعمرو) فإنَّه تصحّ وصيّته لعمرٍو، وأمّا وصيّته لزيدٍ فتصحّ إذا رضي الورثة وإلَّا صحّت في ثلث الفرس وكان الثلثان للورثة.
(مسألة 1011): إذا أوصى بعينٍ ولم يوص بالثلث فإن لم تكن الوصيّة زائدةً على
ــــــ[396]ـــــــ
(1) الأحوط للرادّ أن لا يُجيز.
(2) إن لم يكن قصده تشريعاً محرّماً وإلَّا بطلت، ولكن يمكن أن يوصي رجاء إجازة الورثة.
(3) مع إقامة قرينةٍ عرفيّةٍ على ذلك وعدم إرادته التشريع المحرّم، كما أشرنا في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الثلث نفذت، وإن زادت على الثلث توقّف نفوذها في الزائد على إجازة الورثة.
(مسألة 1012): إذا أوصى بعينٍ معيّنةٍ أو بمقدارٍ كلّيٍّ من المال كألف دينار، يلاحظ في كونه بمقدار الثلث أو أقلّ أو أكثر بالإضافة إلى أموال الموصي حين الموت لا حين الوصيّة.
فإذا أوصى لزيدٍ بعينٍ كانت بقدر نصف أمواله حين الوصيّة وصارت حين الموت بمقدار الثلث إمّا لنزول قيمتها أو لارتفاع قيمة غيرها أو لحدوث مالٍ له لم يكن حين الوصيّة صحّت الوصيّة في تمامها.
(مسألة 1013): إذا كانت العين حين الوصيّة بمقدار الثلث فصارت أكثر من الثلث حال الموت إمّا لزيادة قيمتها أو لنقصان قيمة غيرها أو لخروج بعض أمواله عن ملكه نفذت الوصيّة بما يساوي الثلث وبطلت في الزائد إلَّا إذا أجاز الورثة.
(مسألة 1014): إذا أوصى بكسرٍ مشاعٍ كالثلث فإن كان حين الوفاة مساوياً له حين الوصيّة فلا إشكال في صحّة الوصيّة بتمامه، وكذا إذا كان أقلّ فتصحّ فيه بتمامه حين الوفاة.
أمّا إذا كان حين الوفاة أكثر منه حين الوصيّة، كما لو تجدّد له مالٌ، فهل يجب إخراج ثلث الزيادة المتجدّدة أيضاً أو يقتصر على ثلث المقدار الموجود حين الوصيّة فهو لا يخلو من إشكال، وإن كان الأقوى الأوّل إلَّا أن تقوم القرينة على إرادة الوصيّة بثلث الأعيان الموجودة حين الوصيّة لا غير، فإذا تبدّلت أعيانها(1) لم
ــــــ[397]ـــــــ
(1) مجرّد ذلك لا يوجب بطلان الوصيّة لأنَّها تتعلّق بالماليّة عرفاً، إلَّا إذا عرفنا أنَّ خصوصيّة العين قيدٌ للوصيّة. ومن هذا وما قبله يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يجب إخراج شيءٍ أو تقوم القرينة على إرادة الوصيّة بمقدار ثلث الموجود حينها، وإن تبدّلت أعيانها فلا يجب إخراج الزائد.
وكذا إذا كان كلامه محفوفاً بما يوجب إجمال المراد فإنَّه يقتصر حينئذٍ على القدر المتيقّن وهو الأقلّ.
(مسألة 1015): يحسب من التركة ما يملكه الميّت(1) بعد الموت كالدية في الخطأ وكذا في العمد إذا صالح عليها أولياء الميّت، وكما إذا نصب شبكةً في حياته فوقع فيها شيءٌ بعد وفاته فيخرج من جميع ذلك الثلث إذا كان قد أوصى به.
(مسألة 1016): إذا أوصى بعينٍ تزيد على ثلثه في حياته وبضمّ الدية ونحوها(2) تساوي الثلث نفذت وصيّته فيها بتمامها.
(مسألة 1017): إنَّما يحسب الثلث بعد استثناء ما يخرج من الأصل من الديون الماليّة، فإذا أخرج جميع الديون المالية من مجموع التركة كان ثلث الباقي هو مورد العمل بالوصيّة.
(مسألة 1018): إذا كان عليه دَينٌ فأبرأه الدائن بعد وفاته أو تبرّع متبرّعٌ في أدائه بعد وفاته لم يكن مستثنىً(3) من التركة وكان بمنزلة عدمه.
ــــــ[398]ـــــــ
(1) بل خصوص الدية على الأحوط إذا كان قد أوصى بكسرٍ مشاعٍ من تركته لا بمقدارٍ محدّدٍ كمائة دينار، ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(2) عرفنا حاله.
(3) يعني: أنَّ مقدار الدين من تركة الميت تعتبر من التركة لا من الدين، وأمّا الدين فكأنَّه لم يكن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1019): لا بدَّ في إجازة الوارث الوصيّة الزائدة على الثلث من إمضاء الوصيّة وتنفيذها ولا يكفي فيها(1) مجرّد الرضا النفساني.
(مسألة 1020): إذا عيّن الموصي ثلثه في عينٍ مخصوصةٍ تعيّن وإذا فُوّض التعيين إلى الوصيّ فعيّنه في عينٍ مخصوصةٍ تعيّن أيضاً بلا حاجةٍ إلى رضا الوارث.
وإذا لم يحصل منه شيءٌ من ذلك كان ثلثه مشاعاً في التركة، ولا يتعيّن في عينٍ بعينها بتعيين الوصيّ إلَّا مع رضا الورثة(2).
(مسألة 1021): الواجبات الماليّة تخرج من الأصل وإن لم يوصِ بها الموصي، وهي الأموال التي اشتغلت بها ذمّته، مثل المال الذي اقترضه والمبيع الذي باعه سلفاً وثمن ما اشتراه نسيئةً وعوض المضمونات وأروش الجنايات ونحوها، ومنها الخمس والزكاة والمظالم، وأمّا الكفارات(3) والنذور ونحوها فالظاهر أنَّها لا تخرج من الأصل.
(مسألة 1022): إذا تلف من التركة شيءٌ بعد موت الموصي وجب إخراج الواجبات الماليّة من الباقي وإن استوعبه، وكذا إذا غُصِب بعض التركة.
(مسألة 1023): إذا تمرّد بعض الورثة عن وفاء الدَّين لم يسقط من الدَّين ما
ــــــ[399]ـــــــ
(1) على الأحوط، فلابدَّ أن يكون الرضا مبيّناً بقرينةٍ أو دلالةٍ من قولٍ أو فعلٍ ولو هو بدأ التنفيذ للوصيّة أو الإخبار عن الوصيّة معترفاً بها أو الدلالة على أنَّه يشعر بمسؤوليّة تنفيذها، هذا مع علمه بضرورة رضاه وإجازته.
(2) وليس للموصى له التعيين وحده على الأحوط.
(3) الظاهر خروجها من الأصل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يلزم في حصّته بل يجب على غيره وفاء الجميع كما يجب عليه.
ثم إذا وفّى غيره تمام الدين فإن كان بإذن الحاكم(1) الشرعيّ رجع على المتمرّد بالمقدار الذي يلزم في حصّته، وإذا كان بغير إذن الحاكم الشرعيّ ففي رجوعه عليه بذلك المقدار إشكال.
(مسألة 1024): الحجّ الواجب بالاستطاعة من قبيل الدين يخرج من الأصل، وأمّا الحج النذري فيخرج من الثلث على الأظهر.
(مسألة 1025): إذا أوصى بوصايا متعدّدةٍ متضادّةٍ كان العمل على الثانية وتكون ناسخةً للأولى، فإذا أوصى بعينٍ شخصيّةٍ لزيدٍ ثُمَّ أوصى بها لعمرٍو أُعطيت لعمرو، وكذا إذا أوصى بثلثه لزيدٍ ثُمَّ أوصى به(2) لعمرٍو.
(مسألة 1026): إذا أوصى بثلثه لزيدٍ ثُمَّ أوصى بنصف ثلثه لعمرٍو كان الثلث بينهما على السويّة.
(مسألة 1027): إذا أوصى بعينٍ شخصيّةٍ لزيد ثُمَّ أوصى بنصفها لعمرٍو كانت الثانية ناسخةً للأولى بمقدارها.
(مسألة 1028): إذا أوصى بوصايا متعدّدة غير متضادّةٍ وكانت كلّها ممّا
ــــــ[400]ـــــــ
(1) بل لا يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعيّ، لفرض ظهور بطلان التقسيم بين الورثة وأنَّ هذا وصل إليه أكثر من حقّه. ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(2) إذا قصد نفس الثلث، وأمّا إذا قصد غيره فإن كان تشريعاً بطل، وإن كان رجاء إجازة الورثة توقّف على إجازتهم، فإن أجازوا دفعوا لزيدٍ ثلثاً ولعمرٍو ثلثاً وإلَّا كان لزيدٍ ثلثه فقط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يخرج من الأصل وجب إخراجها من الأصل وإن زادت على الثلث.
(مسألة 1029): إذا كانت الوصايا كلّها واجباتٍ لا تخرج من الأصل كالواجبات البدنيّة(1) والكفّارات(2) والنذور أُخرجت من الثلث، فإن زادت على الثلث وأجاز الورثة أُخرجت جميعها، وإن لم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة، سواءٌ أ كانت مرتّبةً بأن ذُكرت في كلام الموصي واحدةً بعد أُخرى كما إذا قال: (أعطوا عنّي صوم عشرين شهراً وصلاة عشرين سنة) أم كانت غير مرتّبةٍ بأن ذُكرت جملةً واحدةً كما إذا قال: (اقضوا عنّي عباداتي مدّة عمري صلاتي وصومي).
فإذا كانت تساوي قيمتها نصف التركة فإن أجاز الورثة نفذت في الجميع، وإن لم يجز الورثة ينقص من وصيّة الصلاة الثلث ومن وصيّة الصوم الثلث.
وكذا الحكم إذا كانت كلّها تبرّعيةً غير واجبةٍ فإنَّها إن زادت على الثلث وأجاز الورثة وجب إخراج الجميع، وإن لم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة.
(مسألة 1030): إذا كانت الوصايا المتعدّدة مختلفةً بعضها واجبٌ يخرج من
ــــــ[401]ـــــــ
(1) إذا كانت مطلوبةً في ذمّته، كما لو ترك الصلاة أو الصوم مدّةً وأوصى بها فالظاهر إخراجها من الأصل. نعم، لو كانت احتياطيّةً أُخرجت من الثلث.
(2) قلنا بخروجها من الأصل. أقول: بقي لهذه المسألة مثالٌ واحدٌ وهو النذور، فإنَّ الأقوى خروجها من الثلث.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الأصل وبعضها واجبٌ لا يخرج من الأصل(1) كما إذا قال: (أعطوا عنّي ستّين ديناراً: عشرين ديناراً زكاةً، وعشرين ديناراً صلاةً، وعشرين ديناراً صوماً)، فإن وسعها الثلث أُخرج الجميع، وكذلك ان لم يسعها وأجاز الورثة.
أمّا إذا لم يسعها ولم يجز الورثة فيقسّم الثلث على الجميع، وما يجب إخراجه من أصل التركة يلزم تتميمه منها.
فإن كان الميّت قد ترك مائة دينارٍ يخرج من أصل تركته عشرة دنانير للزكاة، ثُمَّ يخرج ثلثه ثلاثون ديناراً فيوزّع على الزكاة والصلاة والصوم(2).
وكذا الحال فيما إذا تعدّدت الوصايا وكان بعضها واجباً يخرج من الأصل وبعضها تبرّعيّةً.
نعم، إذا لم يمكن التتميم(3) من التركة تعيّن التتميم من الثلث في كلتا الصورتين.
(مسألة 1031): إذا تعدّدت الوصايا وكان بعضها واجباً لا يخرج من الأصل وبعضها تبرّعيّةً ولم يفِ الثلث بالجميع ولم يجزها الورثة ففي تقديم الواجب على غيره إشكالٌ وكلامٌ، والأظهر هو التقديم.
(مسألة 1032): المراد من الوصيّة التبرّعيّة الوصيّة بما لا يكون واجباً عليه في حياته سواءٌ أ كانت تمليكيّةً كما إذا قال: (فرسي لزيد بعد وفاتي) أم عهديّةً كما
ــــــ[402]ـــــــ
(1) مع ما قلناه فيما سبق.
(2) أو النذور، ويراعى ما قلناه سابقاً.
(3) كيف يمكن ذلك، والمفروض أنَّ الثلث لا يسعها، بل ينبسط النقص على الجميع بالنسبة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
إذا قال: (تصدّقوا بفرسي بعد وفاتي).
(مسألة 1033): إذا أوصى بثلثه لزيدٍ من دون تعيينه في عينٍ شخصيّةٍ يكون الموصى له شريكاً مع الورثة فله الثلث ولهم الثلثان، فإن تلف(1) من التركة شيءٌ كان التلف على الجميع، وإن حصل لتركته نماءٌ كان النماء مشتركاً بين الجميع.
(مسألة 1034): إذا أوصى بصرف ثلثه في مصلحته من طاعاتٍ وقربات يكون الثلث باقياً على ملكه، فإن تلف من التركة شيءٌ كان التلف موزّعاً عليه وعلى بقيّة الورثة، وإن حصل النماء كان له منه الثلث.
(مسألة 1035): إذا عيّن ثلثه(2) في عينٍ معيّنةٍ تعيّن كما عرفت، فإذا حصل منها نماءٌ كان النماء له وحده، وإن تلف بعضها أو تمامها اختصّ التلف به ولم يشاركه فيه بقيّة الورثة.
(مسألة 1036): إذا أوصى بثلثه مشاعاً ثُمَّ أوصى بشيءٍ آخر معيّناً، كما إذا قال: (أنفقوا عليّ ثلثي وأعطوا فرسي لزيدٍ) وجب إخراج ثلثه من غير الفرس وتصحّ وصيّته بثلث الفرس(3) لزيدٍ، وأمّا وصيّته بالثلثين الآخرين من الفرس لزيدٍ فصحّتها موقوفةٌ على إجازة الورثة فإن لم يجيزوا بطلت كما تقدّم.
وإذا كان الشيء الآخر غير معيّنٍ كما إذا قال: (أنفقوا عليّ ثلثي، وأعطوا زيداً
ــــــ[403]ـــــــ
(1) بشكلٍ غير مضمونٍ على المتلف.
(2) بمعنى أنَّه جعل مصرف الموصى به منها، وأمّا مجرّد اعتبار الثلث في عينٍ معيّنةٍ فلا دليل على حجّيته، ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(3) وتُحسب من ثلثه، فكأنَّ الموصي غيّر رأيه في هذا المقدار من ثلثه، ولو قامت قرينةٌ على خلاف ذلك كانت الوصيّة بالفرس كلّها موقوفةً على إجازة الورثة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
مائة دينار)، توقّفت الوصيّة(1) بالمائة على إجازة الورثة فإن أجازوها في الكلّ صحّت في تمامها، وإن أجازوها في البعض صحّت في بعضها، وإن لم يجيزوا منها شيئاً بطلت في جميعها، ونحوه إذا قال: (أعطوا ثلثي لزيدٍ وأعطوا ثلثاً آخر من مالي لعمرٍو) فإنَّه تصحّ وصيّته لزيد ولا تصحّ وصيّته لعمرٍو إلَّا بإجازة الورثة.
أمّا إذا قال: (أعطوا ثلثي لزيد) ثُمَّ قال: (أعطوا ثلثي لعمرو) كانت الثانية ناسخةً للأولى كما عرفت، والمدار على ما يُفهم من الكلام.
(مسألة 1037): لا تصحّ الوصيّة في المعصية، فإذا أوصى بصرف مالٍ في معونة الظالم أو في ترويج الباطل كتعمير الكنائس والبِيَع ونشر كتب الضلال بطلت الوصيّة.
(مسألة 1038): إذا كان ما أوصى به جائزاً عند الموصي باجتهاده أو تقليده وليس بجائزٍ عند الوصيّ كذلك، لم يجز للوصيّ تنفيذ الوصية، وإذا كان الأمر بالعكس(2) وجب على الوصيّ العمل بها.
(مسألة 1039): إذا أوصى بحرمان بعض الورثة من الميراث فلم يجز ذلك البعض لم يصحّ.
نعم، إذا لم يكن قد أوصى بالثلث وأوصى بذلك وجب العمل بالوصيّة بالنسبة إلى الثلث لغيره، فإذا كان له ولدان وكانت التركة ستّةً فأوصى بحرمان
ــــــ[404]ـــــــ
(1) إلَّا أن يُفهم منها كونها أو بعضها من الثلث فيعمل به.
(2) يعني: لم يكن مضمون الوصيّة جائزاً عند الموصي، فلا تكون وصيّته نافذةً. إذن ففي كلتا الحالتين في المسألة ليس للوصيّ تنفيذ الوصيّة، إلَّا أنَّ هذا الاختلاف بعيدٌ فقهيّاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ولده زيدٍ من الميراث أُعطي زيدٌ اثنين وأُعطي الآخر أربعة.
وإذا أوصى بسدس ماله لأخيه وأوصى بحرمان ولده زيدٍ من الميراث أُعطي أخوه السدس وأُعطي زيدٌ الثلث وأُعطي ولده الآخر النصف.
(مسألة 1040): إذا أوصى بمال زيدٍ بعد وفاة نفسه لم يصحّ وإن أجازها زيد، وإذا أوصى بمال زيدٍ بعد وفاة زيدٍ فأجازها زيدٌ صحّ.
(مسألة 1041): قد عرفت أنَّه إذا أوصى بعينٍ من تركته لزيدٍ ثُمَّ أوصى بها لعمرٍو كانت الثانية ناسخةً ووجب دفع العين لعمرٍو، فإذا اشتبه المتقدّم والمتأخّر تعيّن الرجوع إلى القرعة في تعيينه.
(مسألة 1042): إذا دفع إنسانٌ إلى آخر مالاً وقال له: (إذا متُّ فأنفقه عنّي) ولم يعلم أنَّه أكثر من الثلث أو أقلّ أو مساوٍ له أو علم أنَّه أكثر واحتمل أنَّه مأذون من الورثة في هذه الوصيّة، أو علم أنَّه غير مأذونٍ من الورثة لكن احتمل أنَّه كان له ملزمٌ شرعيٌّ يقتضي إخراجه من الأصل، فهل يجب على الوصيّ العمل بالوصيّة حتّى يثبت بطلانها، فيه إشكالٌ(1) ولا سيّما في الفرضين الأخيرين.
(مسألة 1043): إذا أوصى بشيءٍ لزيدٍ وتردّد بين الأقلّ والأكثر اقتصر على الأقلّ، وإذا تردّد بين المتباينين عُيّن بالقرعة.
ــــــ[405]ـــــــ
(1) بل يجب عليه الفحص فإن لم يستطع فتحصيل إجازة الورثة احتياطاً، فإن لم يستطع فاستئذان الحاكم الشرعيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 


ــــــ[406]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

فصلٌ في الموصى له

(مسألة 1044): الأظهر صحّة(1) الوصيّة العهديّة للمعدوم إذا كان متوقّع الوجود في المستقبل، مثل أن يوصي بإعطاء شيءٍ لأولاد ولده الذين لم يولدوا حال الوصيّة ولا حين موت الموصي، فيبقى المال الموصى به في ملك الموصي فإن ولدوا بعد ذلك أعطي لهم وإلَّا صُرف(2) في الأقرب فالأقرب إلى نظر الموصي.
(مسألة 1045): الوصيّة التمليكيّة لا تصحّ للمعدوم إلى زمان موت الموصي.
(مسألة 1046): لو أوصى لحملٍ فإن وُلد حيّاً ملك الموصى به وإلَّا بطلت الوصيّة ورجع المال إلى ورثة الموصي.
(مسألة 1047): تصحّ الوصيّة للذمّي وللحربي(3) ولمملوكه وأمّ ولده ومدبّره ومكاتبه.
(مسألة 1048): لا تصحّ الوصيّة لمملوك غيره قِنّاً كان أو غيره(4) وإن أجاز مولاه إلَّا إذا كان مُكاتَباً مطلقاً وقد أدّى بعض مال الكتابة فيصحّ من الوصيّة له
ــــــ[407]ـــــــ
(1) وإن كان الأحوط خلافه.
(2) بل يكون ميراثاً إلَّا إذا فهمنا من الوصيّة ذلك.
(3) إن لم يكن فيه مفسدةٌ دينيّةٌ.
(4) إذا كان قد تحرّر منه شيءٌ فتنفّذ الوصية بنسبته مهما كان سبب الحرّية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
قدر ما تحرّر منه.
(مسألة 1049): إذا كان ما أوصى به لمملوكه بقدر قيمته أُعتق ولا شيء له.
وإذا كان أكثر من قيمته أُعتق وأُعطي الزائد، وإن كان أقلّ منها أُعتق واستسعى في الزائد سواءٌ أ كان ما أوصى له به بقدر نصف قيمته أم أكثر أم أقلّ.
(مسألة 1050): إذا أوصى لجماعةٍ ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً بمالٍ اشتركوا فيه على السويّة إلَّا أن تكون قرينةٌ على التفضيل(1).
(مسألة 1051): إذا أوصى لأبنائه وبناته أو لأعمامه وعمّاته أو أخواله وخالاته أو أعمامه وأخواله فإنَّ الحكم في الجميع التسوية إلَّا أن تقوم(2) القرينة على التفضيل، فيكون العمل على القرينة.
ــــــ[408]ـــــــ
(1) كما لو قال: على كتاب الله وسنّة رسوله أو على مقدار الميراث. فإن كانوا ورثته ولو في طبقاتٍ متأخّرة لا يصلهم الميراث ورثوا من وصيّته بمقدار حصصهم، وإن لم يكونوا ورثته ورثوا بالتفاضل، يعني: للذكر ضعف الأنثى.
(2) كالذي قلناه في التعليقة السابقة أو غيره.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


فصل في الوصي

(مسألة 1052): يجوز للموصي أن يعيّن شخصاً لتنفيذ وصاياه، ويقال له: الوصيّ، ويُشترط فيه أمورٌ:
(الأوّل): البلوغ على المشهور، فلا تصحّ الوصاية إلى الصبيّ منفرداً إذا أراد منه التصرّف في حال صباه مستقلاً، ولكنّه لا يخلو عن إشكال.
نعم، الأحوط أن يكون تصرّفه بإذن الوليّ أو الحاكم الشرعيّ.
أمّا لو أراد أن يكون تصرّفه بعد البلوغ(1) أو مع إذن الوليّ فالأظهر صحّة الوصيّة، وتجوز الوصاية إليه منضمّاً إلى الكامل سواءٌ أراد أن لا يتصرّف الكامل إلَّا بعد بلوغ الصبيّ أم أراد أن يتصرّف منفرداً قبل بلوغ الصبيّ، لكن في الصورة الأُولى إذا كانت عليه تصرّفاتٌ فوريّةٌ كَوَفاء دينٍ عليه ونحوه يتولّى ذلك(2) الحاكم الشرعيّ.
(الثاني): العقل فلا تصحّ الوصيّة إلى المجنون في حال جنونه سواءٌ أكان
ــــــ[409]ـــــــ
(1) أو بعد تمييزه وخبرته فيما له أن يفعله.
(2) قلنا إنَّه يمكن للزوج أو الأولاد الراشدين عمل ذلك، وأمّا بدونهم أو مع امتناعهم أو عجزهم فكما في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
مطبقاً أم أدواريّاً، وإذا أوصى إليه في حال العقل ثُمَّ جنّ بطلت الوصاية إليه، وإذا أفاق بعد ذلك عادت على الأظهر(1) وأمّا إذا نصّ الموصي على عودها فلا إشكال.
(الثالث): الإسلام، إذا كان الموصي مسلماً على المشهور، وفيه إشكال(2).
(مسألة 1053): الظاهر عدم اعتبار العدالة في الوصيّ بل يكفي فيه الوثوق والأمانة(3).
هذا في الحقوق الراجعة إلى غيره كأداء الحقوق الواجبة والتصرّف في مال الأيتام ونحو ذلك. أمّا ما يرجع إلى نفسه كما إذا أوصى إليه في أن يصرف ثلثه في الخيرات والقربات ففي اعتبار الوثوق به إشكال.
(مسألة 1054): إذا ارتدّ الوصيّ بطلت وصايته بناءً على اعتبار الإسلام في الوصيّ، ولا تعود إليه إذا أسلم إلَّا إذا نصّ الموصي على عودها.
(مسألة 1055): إذا أوصى إلى عادلٍ ففسق، فإن ظهر من القرينة التقييد بالعدالة بطلت الوصيّة، وإن لم يظهر من القرينة التقيّد بالعدالة لم تبطل، وكذا الحكم إذا أوصى إلى الثقة(4).
(مسألة 1056): لا تجوز الوصيّة إلى المملوك إلَّا بإذن سيّده أو معلّقةً على حرّيته.
ــــــ[410]ـــــــ
(1) بل الأظهر عدم العود ما لم ينصّ الوصيّ.
(2) وإن كان أحوط.
(3) فيه إشكالٌ مادام مرضياً للموصي، ولكنّه أحوط.
(4) هذا معناه عدم شرطيّة الوثاقة في استمرار الوصاية، وهو على خلاف ما قاله الماتن قبل قليل (مسألة 1053).
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1057): تجوز الوصاية إلى المرأة على كراهةٍ، والأعمى والوارث.
(مسألة 1058): إذا أوصى إلى صبيٍّ وبالغٍ فمات الصبيّ قبل بلوغه أو بلغ مجنوناً ففي جواز(1) انفراد البالغ بالوصيّة قولان أحوطهما الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ فيضمّ إليه آخر.
(مسألة 1059): يجوز جعل الوصاية إلى اثنين أو أكثر على نحو الانضمام وعلى نحو الاستقلال.
فإن نصّ على الأوّل فليس لأحدهما الاستقلال بالتصرّف لا في جميع ما أوصى به ولا في بعضه.
وإذا عرض لأحدهما ما يوجب سقوطه عن الوصاية من موتٍ ونحوه ضمّ الحاكم آخر إلى الآخر، وإن نصّ على الثاني جاز لأحدهما الاستقلال وأيّهما سبق نفذ تصرّفه، وإن اقترنا في التصرّف مع تنافي التصرّفين بأن باع أحدهما على زيدٍ والآخر على عمرٍو في زمانٍ واحدٍ بطلا معاً ولهما أن يقتسما الثلث بالسويّة وبغير السويّة.
وإذا سقط أحدهما عن الوصاية انفرد الآخر ولم يضمّ إليه الحاكم آخر.
وإذا أطلق الوصاية إليهما ولم ينصّ على الانضمام والاستقلال جرى عليه حكم الانضمام(2) إلَّا إذا كانت قرينةٌ على الانفراد، كما إذا قال: (وصيّي فلان
ــــــ[411]ـــــــ
(1) إذا كان هناك قرينةٌ من الموصي أو عرفيّةٌ على الانضمام أو الانفراد عمل بها، وإلَّا فالأحوط ما في المتن.
(2) كما هو مقتضى الاحتياط ما لم تكن قرينةٌ من الموصي أو عرفيّةٌ على الانفراد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وفلان فإذا ماتا كان الوصيّ فلاناً) فإنَّه إذا مات أحدهما استقلّ الباقي ولم يحتج إلى أن يضمّ إليه الحاكم آخر، وكذا الحكم في ولاية الوقف.
(مسألة 1060): إذا قال: (زيدٌ وصيّي، فإن مات فعمرٌو وصيّي) صحّ ويكونان وصيّين مترتّبين، وكذا يصحّ إذا قال: (وصيّي زيدٌ، فإن بلغ ولدي فهو الوصيّ).
(مسألة 1061): يجوز أن يوصي إلى وصيَّين أو أكثر ويجعل الوصاية إلى كلّ واحدٍ في أمرٍ بعينه لا يشاركه فيه الآخر.
(مسألة 1062): إذا أوصى إلى اثنين بشرط الانضمام فتشاحّا لاختلاف نظرهما فإن لم يكن مانعٌ لأحدهما بعينه من الانضمام إلى الآخر أجبره الحاكم على ذلك، وإن لم يكن مانعٌ لكلٍّ منهما من الانضمام أجبرهما الحاكم عليه، وإن كان لكلٍّ منهما مانعٌ(1) انضمّ الحاكم إلى أحدهما ونفذ تصرّفه دون الآخر.
(مسألة 1063): إذا قال: (أوصيت بكذا وكذا وجعلت الوصيّ فلاناً إن استمرّ على طلب العلم) مثلاً، صحّ وكان فلانٌ وصيّاً إذا استمرّ على طلب العلم، فإن انصرف عنه بطلت وصايته وتولّى تنفيذ وصيّته الحاكم الشرعيّ(2).
(مسألة 1064): إذا عجز الوصيّ عن تنفيذ الوصيّة ضمّ إليه الحاكم مَن يساعده، وإذا ظهرت منه الخيانة ضمّ إليه أميناً يمنعه عن الخيانة، فإن لم يمكن ذلك عزله ونصب غيره.
ــــــ[412]ـــــــ
(1) يعني: مانعٌ دينيٌّ أو فقهيٌّ أو دنيويٌّ وليس لمجرّد الرغبة، وإلَّا أجبر الحاكم مَن لا مصلحة حقيقيّة له أن يتابع الآخر الذي له مصلحةٌ حقيقيّة.
(2) أو الزوج أو الأولاد الراشدون كما قلنا فيما سبق، وإن كان الأحوط ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1065): إذا مات الوصيّ قبل تنجيز تمام ما أوصي إليه به نصب الحاكم الشرعيّ(1) وصيّاً لتنفيذه.
وكذا إذا مات في حياة الموصي ولم يعلم هو بذلك أو علم ولم ينصب غيره ولم يكن ما يدلّ على عدوله عن أصل الوصيّة.
(مسألة 1066): ليس للوصيّ أن يوصي إلى أحدٍ في تنفيذ ما أوصي إليه به إلَّا أن يكون مأذوناً من الموصي في الإيصاء إلى غيره.
(مسألة 1067): الوصيّ أمينٌ لا يضمن إلَّا بالتعدّي أو التفريط، ويكفي في الضمان حصول الخيانة بالإضافة إلى ضمان موردها، أمّا الضمان بالنسبة إلى الموارد الأخر ممّا لم يتحقّق فيها الخيانة ففيه إشكالٌ بل الأظهر العدم.
(مسألة 1068): إذا عيّن الموصي للوصيّ عملاً خاصّاً أو قدراً خاصّاً أو كيفيّةً خاصّةً وجب الاقتصار على ما عيَّن ولم يجز له التعدّي، فإن تعدّى كان خائناً، وإذا أطلق له التصرّف بأن قال له: (أخرِج ثلثي وأنفقه)، عمل بنظره ولابدَّ من ملاحظة مصلحة الميّت، فلا يجوز له أن يتصرّف كيف شاء وإن لم يكن صلاحاً للميّت أو كان غيره أصلح مع تيسّر فعله على النحو المتعارف، ويختلف ذلك باختلاف الأموات، فربّما يكون الأصلح أداء العبادات الاحتياطيّة عنه، وربّما يكون الأصلح أداء الحقوق الماليّة الاحتياطيّة وربّما يكون الأصلح أداء حقٍّ بعينه احتياطيٍّ دون غيره أو أداء الصلاة عنه دون الصوم، وربّما يكون الأصلح فعل القربات والصدقات وكسوة العراة ومداواة المرضى ونحو ذلك.
ــــــ[413]ـــــــ
(1) أو يبقى الأمر للزوج أو الأولاد الراشدين كما قلنا، وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
هذا إذا لم يكن تعارف يكون قرينةً على تعيين مصرفٍ بعينه وإلَّا كان عليه العمل.
(مسألة 1069): إذا قال: (أنت وصيّي) ولم يعيّن شيئاً ولم يعرف المراد منه وأنَّه تجهيزه أو صرف ثلثه أو شؤونٌ أخرى كان لغواً، إلَّا إذا كان تعارف يكون قرينةً على تعيين المراد كما يتعارف في كثيرٍ من بلدان العراق أنَّه وصيٌّ في إخراج الثلث(1) وصرفه في مصلحة الموصي وأداء الحقوق التي عليه وأخذ الحقوق التي له، وردّ الأمانات والبضائع إلى أهلها وأخذها.
نعم، في شموله للقيمومة على القاصرين من أولاده إشكالٌ، والأحوط أن لا يتصدّى لأمورهم إلَّا بعد مراجعة الحاكم الشرعيّ وعدم نصب الحاكم الشرعيّ غيره إلَّا بإذنٍ منه.
(مسألة 1070): يجوز للموصى إليه أن يردّ الوصيّة في حال حياة الموصي بشرط أن يبلغه الردّ، بل الأحوط(2) اعتبار إمكان نصب غيره له أيضاً، ولا يجوز له الردّ بعد موت الموصي سواءٌ قبلها قبل الردّ أم لم يقبلها.
(مسألة 1071): الردّ السابق على الوصيّة لا أثر له، فلو قال زيد لعمرو: (لا أقبل أن توصي إليّ) فأوصى عمرو إليه، لزمته الوصيّة، إلَّا أن يردّها بعد ذلك.
(مسألة 1072): لو أوصى إلى أحدٍ فردّ الوصيّة فأوصى إليه ثانياً(3) ولم يردّها
ــــــ[414]ـــــــ
(1) إذا كان قد أوصى بإخراجه أو كان في الإيصاء دلالةٌ واضحةٌ عليه.
(2) لكنّ الأقوى خلافه إلَّا أنَّ الأفضل للوصيّ هو القبول عندئذٍ.
(3) تكون الوصيّة الثانية موضوعاً للأحكام الاعتياديّة كالأولى. فمثلاً: لو علم بها بعد موت الموصي لم يكن له رفضها، ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ثانياً لجهله بها ففي لزومها له قولٌ، ولكنّه لا يخلو من إشكالٍ بل الأظهر خلافه.
(مسألة 1073): إذا رأى الوصيّ أنَّ تفويض الأمر(1) إلى شخصٍ في بعض الأمور الموصى بها أصلح للميت جاز له تفويض الأمر إليه، كأن يفوّض أمر العبادات التي أوصى بها إلى مَن له خبرةٌ في الاستنابة في العبادات، ويفوّض أمر العمارات التي أوصى بها إلى مَن له خبرةٌ فيها، ويفوّض أمر الكفّارات التي أوصى بها إلى مَن له خبرةٌ بالفقراء وكيفيّة القسمة عليهم وهكذا.
وربّما يفوّض الأمر في جميع ذلك إلى شخصٍ واحدٍ إذا كانت له خبرةٌ في جميعها.
وقد لا يكون الموصي قد أوصى بأمورٍ معيّنةٍ بل أوصى بصرف ثلثه في مصالحه وأوكل تعيين المصرف كمّاً وكيفاً إلى نظر الوصيّ فيرى الوصي مَن هو أعرف منه في تعيين جهات المصرف وكيفيّتها فيوكل الأمر إليه فيدفع الثلث إليه بتمامه ويفوّض إليه تعيين الجهات كمّاً وكيفاً كما يتعارف ذلك عند كثيرٍ من الأوصياء حيث يدفعون الثلث الموصى به إلى المجتهد الموثوق(2) به عندهم، فالوصاية إلى شخصٍ ولايةٌ في التصرّف ولو بواسطة التفويض إلى الغير.
فلا بأس أن يفوّض الوصيّ أمر الوصيّة إلى غيره، إلَّا أن تقوم القرينة على إرادة الموصي منه المباشرة، فلا يجوز له حينئذٍ التفويض.
(مسألة 1074): لا يجوز للوصيّ تفويض الوصاية إلى غيره بمعنى عزل
ــــــ[415]ـــــــ
(1) بنحو الوكالة عن الوصيّ ولو بنحو المعاطاة وإلَّا بطلت، ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(2) بنحو الوكالة كما قلنا، وكذا ما بعده إلى آخر المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
نفسه عن الوصاية وجعلها له فيكون غيره وصيّاً عن الميّت بجعلٍ منه.
(مسألة 1075): إذا بطلت وصاية الوصيّ لفوات شرطها نصب الحاكم(1) الشرعي وصيّاً مكانه أو تولّى الصرف بنفسه، وكذا إذا أوصى ولم يعيّن وصيّاً أصلاً.
(مسألة 1076): إذا نسي الوصيّ مصرف المال الموصى به وعجز عن معرفته صرفه في(2) وجوه البرّ التي يحتمل أن تكون مصرف المال الموصى به.
هذا إذا كان التردّد بين غير المحصور، أمّا إذا تردّد بين محصورٍ ففيه إشكالٌ، ولا يبعد الرجوع إلى القرعة في تعيينه.
(مسألة 1077): يجوز للموصي أن يجعل ناظراً على الوصيّ مشرفاً ومطّلعاً على عمله بحيث لا يجوز للوصيّ أن يعمل بالوصيّة إلَّا بإطلاع الناظر(3) وإشرافه عليه، فإذا عمل بدون إشرافه كان بدون إذنٍ من الموصي وخيانةً له، وإذا عمل بإطلاعه كان مأذوناً فيه وأداءً لوظيفته، ولا يجب على الوصيّ متابعة مثل هذا الناظر في رأيه ونظره، فإذا أوصى الموصي باستنابة مَن يصلّي عنه فاستناب الوصيّ زيداً وكان الناظر يريد استنابة عمرٍو ويراها أرجح لم يقدح ذلك في صحّة استنابة زيدٍ، وليس للناظر الاعتراض عليه في ذلك.
ــــــ[416]ـــــــ
(1) قلنا بكفاية تصرّف الزوج والأولاد الراشدين. نعم، إذا لم يكونوا تعيّن ما في المتن.
(2) بل يصرفه فيما هو الأكثر احتمالاً، ولعلّ مراد الماتن هو ذلك.
(3) كأنَّ الماتن يريد مجرّد إطلاع الناظر على تصرّف الوصيّ وليس له حقّ النقض فيما وجده فاسداً من التصرّفات، وسيأتي ما فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
نعم، لو جعله ناظراً على الوصيّ بمعنى أن يكون عمل الوصيّ بنظره(1) ففي المثال المذكور لا تصحّ استنابة زيدٍ وتجب استنابة عمرٍو، لكنّ هذا المعنى خلاف ظاهر(2) جعل الناظر على الوصيّ.
والظاهر أنَّه إذا خان الوصيّ لم يجب على الناظر – بما هو ناظرٌ- مدافعته في كلتا الصورتين، فلو لم يدافع لم يكن ضامناً، وفي كلتا الصورتين إذا مات الناظر لزم الوصيّ الرجوع إلى(3) الحاكم الشرعيّ.
(مسألة 1078): الوصيّة جائزةٌ من طرف الموصي فإذا أوصى بشيءٍ جاز له العدول إلى غيره.
(مسألة 1079): إذا أوصى إلى أحدٍ جاز له العدول إلى غيره.
(مسألة 1080): إذا أوصى بأشياء جاز له العدول عن جميعها وعن بعضها، كما يجوز له تبديل جميعها وتبديل بعضها ما دام فيه الروح إذا وجدت فيه الشرائط المتقدّمة من العقل والاختيار وغيرهما.
(مسألة 1081): إذا أوصى إلى شخصٍ ثُمَّ أوصى إلى آخر ولم يخبر الوصيّ الأوّل بالعدول عنه إلى غيره فمات فعمل الوصيّ الأوّل بالوصيّة ثُمَّ علم(4) كانت
ــــــ[417]ـــــــ
(1) كما هو معنى الناظر عرفاً وشرعاً، فإنَّ جعله ليس لمجرّد إطلاعه.
(2) بل هو المقصود إلَّا أن تكون قرينةٌ على خلافه.
(3) على الأحوط استحباباً.
(4) للوصيّ الثاني أن يجيز تصرّفات الأوّل وهو الأحوط إن كان فيها مصلحة، فإن لم تكن فيها مصلحةٌ: فإن كانت واضحة الفساد غرمها الوصيّ الأوّل، وإن لم تكن فما في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الغرامة على الميّت فتخرج من أصل التركة ثُمَّ يخرج الثلث(1) للوصيّ الثاني.
هذا إذا لم يكن العدول عن الأوّل لسببٍ ظاهر، أمّا إذا كان لسببٍ ظاهرٍ كما إذا هاجر الوصيّ الأوّل إلى بلادٍ بعيدةٍ أو حدثت بينه وبين الوصيّ عداوةٌ ومقاطعةٌ فعدل عنه كان ما صرفه الوصيّ الأوّل من مال نفسه.
(مسألة 1082): يتحقّق الرجوع عن الوصيّة بالقول مثل أن يقول: رجعت عن وصيّتي إلى زيدٍ، وبالفعل مثل أن يوصي بصرف ثلثه ثُمَّ يوصي بوقفه، ومثل أن يوصي بوقف عينٍ أو بصرفها ثُمَّ يبيعها أو يهبها.
(مسألة 1083): لا يعتبر في وجوب العمل بالوصيّة مرور مدّةٍ طويلةٍ أو قصيرةٍ، فإذا أوصى ثُمَّ مات بلا فصلٍ وجب العمل بها، وكذا إذا مات بعد مرور سنين، نعم يعتبر عدم الرجوع عنها، وإذا شكّ في الرجوع بنى على عدمه.
(مسألة 1084): إذا قال: (إذا متُّ في هذا السفر فوصيّي فلان ووصيّتي كذا وكذا)، فإذا لم يمت في ذلك السفر ومات في غيره لم يجب العمل بوصيّته ولم يكن له وصيّ.
(مسألة 1085): إذا كان الداعي له على إنشاء الوصيّة خوف الموت في السفر الذي عزم عليه وجب العمل بوصيّته وإن لم يمت في ذلك السفر، ولأجل ذلك يجب العمل بوصايا الحجّاج عند العزم على الحجّ، ومثلهم زوّار الرضا عليه السلام والمسافرون أسفاراً بعيدةً، فإنَّ الظاهر أنَّ هؤلاء وأمثالهم لم يقيّدوا الوصية
ــــــ[418]ـــــــ
(1) هذا لعلّه سهوٌ من الماتن؛ لأنَّ موضوع المسألة هي الوصاية لا الوصيّة لا بالثلث ولا بغيره.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بالموت في ذلك السفر وإنَّما كان الداعي على الوصيّة خوف الموت في ذلك السفر، فيجب العمل بوصاياهم ما لم يتحقّق الرجوع عنها.
(مسألة 1086): يجوز للوصيّ أن يأخذ أجرة مثل عمله إذا كانت له أجرةٌ إلَّا إذا كان أوصي إليه بأن يعمل مجّاناً، كما لو صرّح الموصي بذلك أو كانت قرينةٌ عليه(1) فلا يجوز له أخذ الأجرة حينئذٍ، ويجب عليه العمل بالوصيّة إن كان قد قبل، أمّا إذا لم يقبل ففي الوجوب إشكالٌ(2) والأقرب العدم.
هذا بالنسبة إلى العمل الذي أوصي إليه فيه كالبيع والشراء وأداء الديون ونحو ذلك من الأعمال التي هي موضوع ولايته.
أمّا لو أوصي بأعمالٍ أخرى(3) مثل أن يوصي إلى زيدٍ أن يحجّ عنه أو يصلّي عنه أو نحو ذلك، لم يجب عليه القبول حتّى لو لم يعلم بذلك في حياة الموصي، ولو قبل في حياته فإن كان أوصى إليه بالعمل مجّاناً مثل أن يحجّ فقبل لم يبعد(4) جواز الردّ بعد وفاته.
(مسألة 1087): إذا جعل له أجرةً معيّنةً بأن قال له: (حجّ عني بمائة دينار)
ــــــ[419]ـــــــ
(1) والعرف يفهم مجّانيّة الوصاية على الأغلب.
(2) هذا تابعٌ لحاله الاجتماعي، فإن كان ممّن يتوقّع على كلّ عملٍ أجرةً وكان الموصي يعلم ذلك أو يحتمله أو كان هناك وضوحٌ اجتماعيّ عنه غالباً فالأقرب العدم كما في المتن، وإلَّا فالأحوط القبول.
(3) ممّا ليس تصرّفاً في أموال الميّت أو القاصرين بحيث لا يسمّى وصايةً عرفاً.
(4) بل هو خلاف الاحتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كان إجارةً ووجب العمل بها، وله الأجرة إذا كان قد قبل في حياته وإلَّا لم يجب(1).
ولو كان بأجرةٍ غير معيّنةٍ عندهما بأن قال له: (حجَّ عني بأجرة المثل) ولم تكن الأجرة معلومةً عندهما فقبل في حياته لم يبعد أيضاً عدم وجوب(2) العمل وجريان حكم الإجارة(3) الفاسدة.
ولو كان بطريق الجعالة(4) لم يجب العمل، لكنّه يستحقّ الأجرة على تقدير العمل، لصدق الوصيّة حينئذٍ.
(مسألة 1088): تثبت الوصيّة التمليكيّة بشهادة مسلمَين(5) عادلَين، وبشهادة مسلمٍ عادلٍ مع يمين الموصى له، وبشهادة مسلمٍ عادلٍ مع مسلمتَين عادلتَين كغيرها من الدعاوي الماليّة.
(مسألة 1089): تختصّ الوصيّة التمليكيّة بأنَّها تثبت بشهادة النساء منفرداتٍ، فيثبت ربعها بشهادة مسلمةٍ عادلةٍ، ونصفها بشهادة مسلمتين عادلتين، وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث مسلماتٍ عادلاتٍ، وتمامها بشهادة أربع مسلماتٍ عادلاتٍ بلا حاجةٍ إلى اليمين في شهادتهنّ.
ــــــ[420]ـــــــ
(1) ولكن يجوز القبول.
(2) بل الظاهر الوجوب؛ لأنَّ التعيّن العرفيّ لأجرة المثل كافٍ في الصحّة.
(3) هذا ينتج عدم الجواز لا عدم الوجوب كما في المتن، إلَّا أن ينوي التائب إفراغ ذمّة الميّت مجّاناً.
(4) قلنا في باب الجعالة إنَّ جعلها تجاه شخصٍ معيّنٍ مشكلٌ، كما أنَّ جعلها مشروطةً بالموت مشكلٌ أيضاً.
(5) مِن مُعتقدِي الحقّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1090): الوصيّة العهديّة(1) – وهي الوصاية بالولاية- لا تثبت إلَّا بشهادة مسلمَين عادلَين.
(مسألة 1091): تثبت الوصيّة التمليكيّة والعهديّة(2) بشهادة كتابيَّين عدلين في دينهما عند عدم عدول المسلمين، ولا تثبت بشهادة غيرهما من الكفّار.
(مسألة 1092): تثبت الوصيّة التمليكيّة بإقرار الورثة جميعهم إذا كانوا عقلاء بالغينَ وإن لم يكونوا عدولاً.
وإذا أقرّ بعضهم دون بعضٍ ثبتت بالنسبة إلى حصّة المقرّ دون المنكِر، نعم إذا أقرّ منهم اثنان وكانا عدلين ثبتت الوصيّة بتمامها، وإذا كان عدلاً واحداً تثبت أيضاً مع يمين الموصى له.
(مسألة 1093): تثبت الوصيّة العهديّة(3) بإقرار الورثة جميعهم، وإذا أقرّ بعضهم ثبت بعض الموصى به على نسبة حصّة المقرّ وينقص من حقّه، نعم إذا أقرّ اثنان عدلان منهم ثبتت الوصيّة بتمامها.
ــــــ[421]ـــــــ
(1) وقد يكون المراد منها – كما فسّرها الماتن سابقاً-: الإيصاء بدفع شيءٍ إلى أحدٍ، فإن كان المراد منها ذلك كانت كالتمليكيّة في الثبوت مادام متعلّقها مالاً.
(2) بالمعنى المشار إليه في التعليقة السابقة لا بالمعنى المشار إليه في المسألة السابقة من المتن؛ فإنَّ ثبوتها كذلك مشكلٌ.
(3) بالمعنى الذي قلناه لا بالمعنى الذي قاله، وعبارة المتن واضحةٌ في ذلك بالرغم من أنَّه سبق أن فسّر العهديّة بالوصاية، إلَّا أنَّ الوصاية لا تثبت بإقرار الورثة بمجرّده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 


ــــــ[422]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

فصل في منجزات المريض

(مسألة 1094): إذا تصرّف المريض في مرض الموت تصرّفاً منجّزاً، فإن لم يكن مشتملاً على المحاباة – كما إذا باع بثمن المثل أو آجر بأجرة المثل- فلا إشكال في صحّته ولزوم العمل به.
وإذا كان مشتملاً على نوعٍ من المحاباة والعطاء المجّانيّ – كما إذا أعتق أو أبرأ أو وهب هبةً مجّانيّةً غير معوّضةٍ أو معوّضةٍ بأقلّ من القيمة، أو باع بأقلّ من ثمن المثل، أو آجر بأقلّ من أجرة المثل أو نحو ذلك ممّا يستوجب نقصاً في ماله- فالظاهر أنَّه نافذٌ كتصرّفه في حال الصحّة، والقول بأنَّه يخرج من الثلث فإذا زاد عليه لم ينفذ إلا بإجازة الوارث ضعيف.
(مسألة 1095): إذا أقرّ بعينٍ أو دينٍ لوارثٍ أو لغيره فإن كان المقرّ مأموناً ومصدّقاً في نفسه نفذ الإقرار من الأصل، وإن كان متّهماً نفذ من الثلث(1).
هذا إذا كان الإقرار في مرض الموت، أمّا إذا كان في حال الصحّة أو في مرضٍ غير مرض الموت أُخرج من الأصل وإن كان متّهماً.
(مسألة 1096): إذا قال: (هذا وقفٌ بعد وفاتي) أو نحو ذلك ممّا يتضمّن
ــــــ[423]ـــــــ
(1) على الأحوط، والأحوط أن لا يوصي بما يزيد عن الثلث معه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
تعليق الإيقاع على الوفاة فهو باطلٌ لا يصحّ وإن أجاز الورثة.
(مسألة 1097): الإنشاء المعلّق على الوفاة إنَّما يصحّ في مقامين:
1. إنشاء الملك وهي الوصيّة التمليكيّة أو إنشاء الولاية كما في موارد الوصيّة العهديّة(1).
2. إنشاء العتق وهو التدبير، ولا يصحّ في غيرهما من أنواع الإنشاء.
(مسألة 1098): إذا قال: (بعتُ أو آجرتُ أو صالحتُ أو وقفتُ بعد وفاتي) بطل، ولا يجري عليه حكم الوصيّة بالبيع أو الوقف مثلاً، بحيث يجب على الورثة أن يبيعوا أو يوقفوا بعد وفاته إلَّا إذا فهم من كلامه أنَّه يريد الوصيّة بالبيع أو الوقف فحينئذٍ كانت وصيّته صحيحةً ووجب العمل بها.
(مسألة 1099): إذا قال للمدين: (أبرأت ذمّتك بعد وفاتي) وأجازه الوارث(2) بعد موته برئت ذمّة المدين، فإنَّ إجازة الإبراء بنفسها تنازلٌ من قبل الورثة عن حقّهم وإبراءٌ لذمّة المدين.
ــــــ[424]ـــــــ
(1) وكذلك معناها الآخر كما لو قال: أعطوا كذا لفلانٍ بعد وفاتي، فإنَّها أيضاً إنشائيّةٌ وصحيحةٌ، إلَّا أنَّ طرفها المباشر ليس الفرد المشار إليه فيها، بل المأمور بالإعطاء كالورثة والوصيّ.
(2) وله أن يرفض ولا تبرأ ذمّة الآخر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الوقف
ــــــ[425]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 



ــــــ[426]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الوقف

وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة:
(مسألة 1100): لا يكفي في تحقّق الوقف مجرّد النيّة بل لابدَّ من إنشاء ذلك بمثل: وقفتُ، وحبستُ ونحوهما ممّا يدلّ على المقصود.
(مسألة 1101): الظاهر وقوعه بالمعاطاة مثل أن يعطي إلى قيّم مسجدٍ أو مشهدٍ آلات الإسراج أو يعطيه الفراش أو نحو ذلك.
بل ربّما يقع بالفعل بلا معاطاةٍ(1) مثل أن يعمّر الجدار أو الأسطوانة الخربة من المسجد أو نحو ذلك فإنَّه إذا مات من دون إجراء صيغة الوقف لا يرجع ميراثاً إلى ورثته.
(مسألة 1102): الوقف تارةً يكون له موقوفٌ عليه يقصد عود المنفعة إليه، وتارةً لا يكون كذلك، والثاني كوقف المسجد فإنَّ الواقف لم يلحظ في الوقف منفعةً خاصّةً وإنَّما لاحظ مجرّد حفظ العنوان الخاصّ وهو عنوان المسجديّة، وهذا القسم لا يكون له(2) موقوفٌ عليه.
ــــــ[427]ـــــــ
(1) عرفنا فيما سبق كفاية الإعطاء من طرفٍ واحدٍ وقد قاله الماتن في كتاب البيع، وهنا يتحقّق ذلك؛ لأنَّ الباني هو المعطي، والمسجد هو المتقبّل.
(2) بل الموقوف عليه سائر المسلمين للاستفادة منه من جهة ما هو المشروط في الوقف وهو العبادة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1103): إذا لاحظ الواقف منفعةً خاصّةً مثل الصلاة أو الذكر أو الدعاء أو نحوها من أنحاء العبادة فقال: وقفت هذا المكان على المصلّين أو الذاكرين أو الداعين أو نحو ذلك لم يصر مسجداً(1) ولم تجرِ عليه أحكام المسجد وإنَّما يصير وقفاً على الصلاة أو غيرها ممّا لاحظه الواقف ويكون من القسم الأوّل الذي له موقوفٌ عليه، وهو الذي لاحظ الواقف فيه المنفعة، وهو على أقسام:
(الأوّل): أن يلحظ عود المنفعة إلى الموقوف عليهم بصيرورتها ملكاً لهم، كما إذا قال: (هذا المكان وقفٌ على أولادي على أن تكون منافعه لهم)، أو (هذه البستان وقفٌ على أولادي على أن تكون ثمرتها لهم) فتكون المنافع(2) والثمرة ملكاً لهم كسائر أملاكهم، تجوز المعاوضة منهم عليها، ويرثها وارثهم وتضمن لهم عند طروء سبب الضمان، وتجب الزكاة على كلّ واحدٍ منهم عند بلوغ حصّته النصاب.
(الثاني): أن يلحظ صرف المنافع على الموقوف عليهم من دون تمليكٍ(3)، فلا
ــــــ[428]ـــــــ
(1) هذا لو خصّ المكان بنوعٍ أو أكثر من العبادة دون غيرها، أمّا لو عمّمها لكلّ عبادةٍ أو قال: محلّ عبادةٍ أو معبدٍ أو لكلّ عبادةٍ أو نحو ذلك فالظاهر صيرورته مسجداً، نعم لو استثنى الصلاة من العبادات أشكل ذلك، لكن لو استثنى بعض المستحبّات العامّة كالفواتح لم يخرج عن المسجديّة ولم يجز فيه ما شرط تركه.
(2) ويحتمل فقهيّاً كون العين ملكاً لهم، إلَّا أنَّ هذا ممّا لا أثر له؛ لوضوح عدم جواز ترتيب آثار الملكيّة عليه حتّى التقسيم في الإرث.
(3) يعني للمنافع والعوائد إلَّا أنَّ هذا معنىً غير عرفيٍّ فلا يثبت إلَّا مع نصّ الواقف عليه؛ فإنَّه حتّى لو سكت عن ذلك كان للموقوف عليه إجراء نيّة التملّك على حصّته، وعندئذٍ يشملها أحكام الملكيّة، بل الظاهر عرفاً وفقهيّاً ملكيّتهم للعوائد بدون نيّة إلَّا أن ينصّ على الخلاف كما قلنا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
تجوز المعاوضة من أحد الموقوف عليهم على حصّته، ولا تجب فيها الزكاة وإن بلغت النصاب، ولا يرثها وارث الموقوف عليه إذا مات قبل أن تُصرَف(1) المنفعة عليه، ولكنّ المنفعة تضمن بطروء سبب الضمان. وهذا القسم على نوعين.
(الأوّل): أن يُلحظ فيه صرف شخصِ المنفعة كما إذا قال: هذه الشجرة وقفٌ على أولادي يأكلون ثمرتها، وفي مثله لا يجوز للوليّ تبديلها والمعاوضة عليها بل يُصرف نفس الثمرة عليهم ليأكلوها(2).
(الثاني): أن لا يُلحظ فيه صرف شخص المنفعة بل يُلحظ الأعمّ منها ومن بدلها كما إذا قال: (هذه البستان وقفٌ على أولادي) تُصرف منفعتها عليهم سواءٌ أ كان بتبديلها إلى عينٍ أُخرى بأن يبدل الوليّ الثمرة بالحنطة أو الدقيق أو الدراهم أم ببذل نفسها لهم.
(القسم الثالث): أن يلاحظ الواقفُ انتفاعَ الموقوف عليهم مباشرةً باستيفاء المنفعة بأنفسهم مثل وقف خانات المسافرين والرباطات والمدارس وكتب العلم والأدعية ونحوها.
وهذا القسم كما لا تجوز المعاوضة(3) على منافعه لا من الموقوف عليهم ولا
ــــــ[429]ـــــــ
(1) هذا خلاف ما قاله قبل قليل من كونه يتحدّث عن حصّة الموقوف عليه إلَّا أنَّ الأحوط أنَّ المنافع والعوائد وإن كانت ملكاً للموقوف عليهم إلَّا أنَّه مع تعدّدهم لا تكون ملكاً خاصّاً إلَّا بالقسمة، فلا تورث قبلها.
(2) إن فهموا من الواقف خصوص الأكل دون مطلق الاستفادة ولو بالثمن، وإلَّا جاز لهم بيعها وإن لم يجز للوليّ.
(3)إذا كانت منافع متّصلةً أو نحوها كقراءة الكتاب والدراسة في المدارس، وأمّا المنافع المنفصلة كثمرة الشجرة ولبن الشاة فلا إشكال في جواز بيعه والمعاوضة عليه إلَّا أن ينصّ الواقف على النفي، كما أنَّه بعد القسمة يذهب ميراثاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
من الوليّ لا توارث فيه، والظاهر ثبوت الضمان فيه أيضاً إذا غصب(1) المنفعة غاصبٌ كالأقسام السابقة.
نعم، الظاهر عدم الضمان(2) في مثل المساجد التي يكون الوقف فيها تحريراً.
(مسألة 1104): الظاهر عدم(3) اعتبار القبول في الوقف بجميع أنواعه وإن كان الاعتبار أحوط ولا سيّما في الوقف بلحاظ ملك المنفعة سواءٌ أكان عامّاً مثل الوقف على العلماء أم خاصّاً مثل الوقف على أولاده، فيقبل في الأوّل الحاكم الشرعيّ(4) وفي الثاني الموقوف عليهم من الطبقة الأولى.
ــــــ[430]ـــــــ
(1) ممّا يكون ضمانه عرفيّاً، فلو قرأ الكتاب الموقوف مَن ليس بموقوفٍ عليه ضمِن أجرتَه لهم، وأمّا لو درس في المدرسة أو عبر على الجسر غير الموقوف عليه، فلا ضمان عرفاً.
(2) ممّا لا يكون مضموناً عند المتشرّعة كاستعمال المسجد لغير العبادة، وأمّا موقوفات المسجد كالآنية والفراش فإنَّه مضمونٌ.
(3) هذا غير صحيحٍ نظرياً ولكنّه صحيحٌ عملياً. أمّا نظرياً فلأنَّ الوقف إن كان على جهةٍ محدّدةٍ فالأحوط تعقّب القبول، بل الأحوط ذلك في كلّ عنوانٍ لا يشمل سائر المجتمع كالعلماء والفقراء، نعم إن كان شاملاً لسائر المجتمع كالمساجد والقناطر والفنادق فالظاهر عدم وجوب القبول. وأمّا عمليّاً فالظاهر كفاية القبول المعاطاتيّ، وهو يتمّ بنفس القبض اللازم في الوقف.
(4) بل يكفي قبولٌ واحدٌ من الموقوف عليهم على الأظهر ولا يحتاج إلى الاستيعاب في كلّ أنواعه. ولذا لو رفض بعضهم لم يخرج الوقف عن الوقفيّة، بل له القبول وأخذ حصّته بعد ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1105): الأظهر عدم اعتبار القربة(1) في صحّة الوقف ولاسيّما في مثل الوقف على الذرّية.
(مسألة 1106): يُعتبر في صحّة الوقف قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليّه، فإذا مات قبل القبض بطُل، ولا يعتبر في القبض الفوريّة، وفي اعتبار إذن الواقف في القبض إشكالٌ(2).
(مسألة 1107): يكفي في تحقّق القبض في مثل الوقف على الذرّية مثلاً قبض الطبقة(3) الأولى.
(مسألة 1108): إذا وقف على أولاده الصغار وأولاد أولاده وكانت العين في يده كفى ذلك في تحقّق القبض ولم يحتج إلى قبضٍ آخر، وإذا كانت العين في يد غيره فلابدَّ من أخذها منه ليتحقّق قبض وليّهم.
(مسألة 1109): إذا كانت العين بيد الموقوف عليه كفى ذلك في قبضها ولم يحتج إلى قبضٍ جديدٍ.
(مسألة 1110): يكفي في قبض غير المنقول رفع الواقف يده عنه واستيلاء الموقوف عليهم عليه.
(مسألة 1111): في اعتبار القبض في صحّة الوقف على الجهات العامّة
ــــــ[431]ـــــــ
(1) إلَّا المسجدية فإنَّها لازمةٌ ليكون مسجداً أُسِّس على التقوى من أوّل يوم، وأمّا غيرها فيتوقّف عليه الثواب.
(2) ولكنّه أحوط.
(3) بل قبض واحدٍ منهم كما قلنا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
إشكالٌ ولا يبعد عدم اعتباره(1) ولا سيّما إذا كان من نيّة الواقف أن تبقى في يده ويعمل بها على حسب ما وقف.
(مسألة 1112): بناءً على اعتبار القبض في الوقف على الجهات العامّة فالظاهر عدم الحاجة إلى قبض الحاكم، فإذا وقف مقبرةً كفى في تحقّق القبض الدفن فيها، وإذا وقف مكاناً للصلاة تكفي الصلاة فيه، وإذا وقف حسينيّةً تكفي إقامة العزاء فيها.
وكذا الحكم في مثل وقف الخان على المسافرين، والدار على سكنى العلماء والفقراء فإنَّه يكفي في قبضها السكنى فيها.
(مسألة 1113): إذا وقف حصيراً للمسجد كفى وضعه في المسجد، وكذا في مثل آلات المشاهد والمعابد والمساجد ونحوها فإنَّ الظاهر أنَّه يكفي في قبضها وضعها فيها بقصد استعمالها.
(مسألة 1114): إذا خرب جانبٌ من جدار المسجد أو المشهد أو نحوها فعمّره عامرٌ فالظاهر كفاية ذلك في تمامية الوقف وإن لم يقبضه(2) قابضٌ، وإذا مات لم يرجع ميراثاً لوارثه كما عرفت.
(مسألة 1115): إذا وقف على أولاده الكبار فقبض واحدٌ منهم صحّ القبض في حصّته ولم يصحّ(3) في حصّة الباقين.
ــــــ[432]ـــــــ
(1) ولكنّه أحوط ولو واحدٌ منهم، كما أنَّه لو كان الواقف منهم أمكنه القبض.
(2) سبق أن تحدّثنا عن جهته النظريّة.
(3) على الأحوط، إلَّا أنَّ الظاهر كفاية قبض واحدٍ منهم، كما قلنا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1116): الوقوف التي تتعارف عند الأعراب بأن يقفوا شاةً على أن يكون الذكر المتولّد منها (ذبيحةً) أي يُذبح ويؤكل، والأنثى (منيحةً) أي تبقى ويُنتفع بصوفها ولبنها، وإذا ولدت ذكراً كان (ذبيحةً) وإذا ولدت أنثى كانت (منيحةً) وهكذا، فإذا كان وقفهم معلّقاً على شفاء مريضٍ أو ورود مسافرٍ أو سلامة غنمهم من الغزو أو المرض أو نحو ذلك فهي باطلةٌ.
وإذا كانت منجّزةً غير معلّقةٍ فالظاهر بطلانها أيضاً، لأنَّ المنيحة إذا كانت ملكاً للواقف فلا يمكن أن يكون نتاجها الذكر ذبيحةً، لأنَّ وقف المعدوم باطلٌ وإن خرجت عن ملك الواقف، فلا يمكن أن يكون صوفُها ولبنُها راجعاً إليه أو إلى ورثته.
(مسألة 1117): لا يجوز في الوقف توقيته بمدّةٍ، فإذا قال: (داري وقف على أولادي سنةً أو عشر سنين) بطل، والظاهر عدم صحّته حبساً(1).
(مسألة 1118): إذا وقف على من ينقرض كما إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده صحّ وقفاً، فإذا انقرضوا رجع إلى ورثة الواقف حين الموت لا حين الانقراض، فإذا مات الواقف عن ولدين ومات أحدهما قبل الانقراض وترك ولداً ثُمَّ انقرض الموقوف عليهم كانت العين الموقوفة مشتركةً بين العمّ وابن أخيه.
(مسألة 1119): لا فرق فيما ذكرناه من صحّة الوقف ورجوعه إلى ورثة الواقف بين كون الموقوف عليه ممّا ينقرض غالباً وبين كونه ممّا لا ينقرض غالباً فاتّفق انقراضه.
ــــــ[433]ـــــــ
(1) إلَّا إذا قصده بعد اطّلاعه الفقهي عليه ولم يقصد الوقف.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
نعم، يستثنى من ذلك ما إذا ظهر من القرائن أنَّ خصوصيّة الموقوف عليه ملحوظةٌ بنحو تعدّد المطلوب بأن كان الواقف قد أنشأ التصدّق بالعين وكونه على نحوٍ خاصٍّ فإذا بطلت الخصوصية بقي أصل التصدّق، فإذا قامت القرينة على ذلك وانقرض الموقوف عليه لم يرجع إلى الوارث أو ورثته بل تبقى العين وقفاً وتصرف منافعها في جهةٍ أخرى الأقرب فالأقرب(1).
(مسألة 1120): إذا وقف عيناً على غيره وشرط عودها إليه عند الحاجة ففي صحّته قولان والأظهر البطلان.
(مسألة 1121): يُشترط في صحّة الوقف التنجيز، فلو علّقه على أمرٍ مستقبلٍ معلوم الحصول أو متوقّع الحصول أو أمرٍ حاليٍّ محتمل الحصول إذا كان لا يتوقّف عليه صحّة العقد بطل، فإذا قال: (وقفت داري إذا جاء رأس الشهر) أو (إذا وُلد لي ذكر) أو (إن كان هذا اليوم يوم الجمعة) بطل(2)، وإذا علّقه على أمرٍ حاليٍّ معلوم الحصول أو علّقه على أمرٍ مجهول الحصول ولكنّه كان يتوقّف عليه صحّة العقد كما إذا قال زيد: (وقفت داري إن كنت زيداً) أو (وقفت داري إن كانت لي) صحّ(3).
ــــــ[434]ـــــــ
(1) إن كان يُفهم من كلام الواقف ذلك، وإلَّا جاز صرفها في أيّ طاعةٍ، والأحوط أن تكون هي المصالح العامّة ومعونة المحتاجين.
(2) إلَّا إذا كان المقصود إيجاد الوقف رجاءَ وجود الشرط فعلاً ثُمَّ عرفوا أنَّه موجود، فيصحّ الوقف.
(3) تماماً كما قلنا في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1122): إذا قال: (هذا وقفٌ بعد وفاتي) بطُل، إلَّا أن يُفهم منه عرفاً أنَّه أراد الوصية بالوقف، فيجب العمل بها عند تحقّق شرائطها، فيوقف بعده.
(مسألة 1123): يشترط في صحّة الوقف إخراج الواقف نفسه عن الوقف، فإذا وقف على نفسه بطل، وإذا قال: داري وقفٌ عليّ وعلى أخي مثلاً على نحو التشريك بطل الوقف في نصف الدار(1)، وإذا كان على نحو الترتيب بأن قصد الوقف على نفسه ثُمَّ على غيره كان الوقف من المنقطع الأوّل فيبطل مطلقاً، وإن قصد الوقف على غيره ثُمَّ على نفسه بطل بالنسبة إلى نفسه فقط وكان من الوقف المنقطع الآخر، وإن قال: هي وقفٌ على أخي، ثُمَّ على نفسي، ثُمَّ على شخصٍ آخر بطل الوقف بالنسبة إلى نفسه والشخص الآخر، وكان من الوقف المنقطع الوسط(2).
(مسألة 1124): إذا وقف على أولاده واشترط عليهم وفاء ديونه من مالهم – عرفيّةً كانت الديون أم شرعيّةً كالزكاة والكفّارات الماليّة- صحّ، بل الظاهر صحّة الوقف إذا اشترط وفاء ديونه من حاصل الوقف أيضاً.
(مسألة 1125): إذا وقف على جيرانه واشترط عليهم أكل ضيوفه أو القيام بمؤنة أهله وأولاده حتّى زوجته صحّ، وإذا اشترط عليهم نفقة زوجته الواجبة عليه من مالهم صحّ، بل الظاهر الصحّة(3) مع اشتراطها من حاصل الوقف أيضاً.
ــــــ[435]ـــــــ
(1) بل إذا كان وقف النصف الراجع إليه قيداً في القصد كما هو الغالب بطل الجميع.
(2) بل المنقطع الآخر لفرض بطلانه على نفسه وعلى الآخر معاً.
(3) إلَّا أنَّ سقوطها عن ذمّته عندئذٍ محلّ إشكال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1126): إذا وقف عيناً له على وفاء ديونه العرفيّة والشرعيّة بعد الموت ففي صحّته – كما قيل- إشكالٌ بل الأظهر البطلان، وكذا في ما لو وقفها على أداء العبادات عنه بعد الوفاة.
(مسألة 1127): إذا أراد التخلّص من إشكال الوقف على النفس فله أن يملّك العين لغيره ثُمَّ يقفها غيره على النهج الذي يريد من إدرار مؤنته ووفاء ديونه ونحو ذلك، ويجوز له أن يشترط ذلك عليه في ضمن عقد التمليك كما يجوز له أن يؤجرها مدّةً ويجعل لنفسه خيار الفسخ وبعد الوقف يفسخ الإجارة فترجع المنفعة إليه لا إلى الموقوف عليهم(1) بل لا يبعد صحّة وقف العين مع اشتراط بقاء منافعها على ملكه مدّةً معيّنةً كسنةٍ أو غير معيّنةٍ مثل مدّة حياته.
(مسألة 1128): يجوز انتفاع الواقف بالعين الموقوفة في مثل المساجد والقناطر والمدارس ومنازل المسافرين وكتب العلم والزيارات والأدعية والآبار والعيون ونحوها ممّا لم تكن المنفعة معنونةً بعنوانٍ خاصٍّ مضافٍ إلى الموقوف عليه بل قصد مجرّد بذل المنفعة وإباحتها للعنوان العامّ الشامل للواقف، أمّا إذا كان الوقف على الأنحاء الأُخر مع كون الموقوف عليه عنواناً كلّياً عامّاً(2) ففي جواز مشاركة الواقف إشكالٌ والأظهر الجواز.
(مسألة 1129): إذا تمّ الوقف كان لازماً لا يجوز للواقف الرجوع فيه، وإن وقع في مرض الموت لم يجز للورثة ردّه وإن زاد على الثلث.
ــــــ[436]ـــــــ
(1) وترجع إلى الموقوف عليهم بعد انتهاء المدّة المسمّاة في الإجارة.
(2) وهو – أعني الواقف- أحد مصاديقه كما لو وقف على العلماء وهو عالم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


فصل في شرائط الواقف

(مسألة 1130): يعتبر في الواقف أن يكون جائز التصرّف بالبلوغ والعقل والاختيار، وعدم الحجر لسفهٍ أو رقٍّ أو غيرهما، فلا يصحّ وقف الصبيّ وإن بلغ عشراً، نعم إذا أوصى بأن يوقف ملكه بعد وفاته على وجوه البرّ(1) والمعروف لأرحامه وكان قد بلغ عشراً وعقل نفذت وصيّته كما تقدّم، وإذا كان وقف الصبيّ بإذن الوليّ وكان ذا مصلحةٍ ففي بطلانه إشكالٌ والأظهر الصحّة.
(مسألة 1131): يجوز للواقف جعل الولاية على العين الموقوفة لنفسه ولغيره على وجه الاستقلال والاشتراك، كما يجوز له أيضاً جعل الناظر على الوليّ بمعنى المشرف عليه أو بمعنى أن يكون هو المرجع في النظر والرأي، ولا فرق في المجعول له الولاية والنظارة بين العادل والفاسق، نعم إذا خان الوليّ ضمّ إليه الحاكم الشرعيّ مَن يمنعه عن الخيانة، فإن لم يمكن ذلك عزله.
(مسألة 1132): يجوز للمجعول له الولاية أو النظارة الردّ وعدم القبول، بل لا يبعد(2) جواز الردّ بعد القبول أيضاً.
ــــــ[437]ـــــــ
(1) قلنا في حينه إنَّ هذا ليس شرطاً بل يكفي أن تكون الوصيّة حقّاً وفي موضعها المناسب عرفاً.
(2) إلَّا أنَّ الأحوط تركه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1133): يجوز أن يجعل الواقف للوليّ والناظر مقداراً معيّناً من ثمرة العين الموقوفة أو منفعتها سواءٌ أ كان أقلّ من أجرة المثل أم أكثر أم مساوياً، فان لم يجعل له شيئاً كانت له أجرة المثل إن كانت لعمله أجرةٌ إلَّا أن يظهر من القرائن أنَّ الواقف قصد المجّانيّة.
(مسألة 1134): إذا لم يجعل الواقف وليّاً على الوقف كانت الولاية عليه للحاكم الشرعيّ، نعم إذا كان الوقف على نحو التمليك وكان خاصّاً كانت الولاية عليه للموقوف عليه، فإذا قال: هذه الدار وقفٌ لأولادي ومن بعدهم لأولادهم وهكذا، فالولاية عليها وعلى منافعها تكون للأولاد، وإذا لم يكن الوقف خاصّاً أو كان ولم يكن على نحو التمليك(1) بأن كان على نحو الصرف(2) وغيره من الأنواع فالولاية للحاكم الشرعيّ.
(مسألة 1135): إذا جعل الواقف وليّاً أو ناظراً على الوليّ فليس له عزله، نعم إذا فقد شرط الواقف كما إذا جعل الولاية للعدل ففسق أو جعلها للأرشد فصار غيره أرشد أو نحو ذلك انعزل بذلك(3) بلا حاجةٍ إلى عزل.
(مسألة 1136): يجوز للواقف أن يفوّض تعيين الوليّ على الوقف إلى
ــــــ[438]ـــــــ
(1) قلنا إنَّ القول بالتمليك ليس له أثرٌ معتدٌّ به فقهيّاً.
(2) هذا لا يكون إلَّا بالنصّ على عدم الملكية أو إقامة دلالةٍ عليه، والظاهر العرفيّ من الوقفيّة كون الولاية لمن يُصرف عليه.
(3) إذا كان بهذا القيد ككونه عادلاً وإلَّا لحقت الولاية شخصه، ولم ينعزل. ويحتاج القيد إلى دلالةٍ، وبدونه فهو مجرّد داعٍ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
شخصٍ بعينه وأن يجعل الولاية لشخصٍ ويفوّض إليه تعيين مَن بعده.
(مسألة 1137): إذا عيّن الواقف للوليّ (المجعول له(1) الولاية) جهةً خاصّةً اختصّت ولايته بتلك الجهة وكان المرجع في بقيّة الجهات الحاكم الشرعيّ(2)، وإن أطلق له الولاية كانت الجهات كلّها تحت ولايته؛ فله الإجارة والتعمير وأخذ العوض ودفع الخراج وجمع الحاصل وقسمته على الموقوف عليهم وغير ذلك ممّا يكون تحت ولاية الولي، نعم إذا كان في الخارج تعارفٌ تنصرف إليه الولاية اختصّت الولاية بذلك المتعارف.
(مسألة 1138): لا يشترط في الواقف الإسلام، فيصحّ وقف الكافر إذا كان واجداً لسائر الشرائط على الأقوى.
ــــــ[439]ـــــــ
(1) هذا أو الموقوف عليه الخاصّ كذلك والحاكم الشرعيّ أيضاً.
(2) إذا كان الوقف عامّاً وإلَّا كان الأمر راجعاً إلى الموقوف عليه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[440]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

فصل في شرائط العين الموقوفة

(مسألة 1139): يعتبر في العين الموقوفة أن تكون عيناً موجودةً، فلا يصحّ وقف الدين ولا وقف الكلّي ولا وقف المنفعة، فإذا قال: وقفت ما هو لي في ذمّة زيدٍ من فرشٍ أو إناء أو نحوهما، أو قال: وقفت فرساً أو عبداً من دون تعيينٍ أو قال: وقفت منفعة داري، لم يصحّ في الجميع.
(مسألة 1140): يعتبر أن تكون العين مملوكةً أو بحكمها(1) فلا يصحّ وقف الحرّ والمباحات الأصليّة قبل حيازتها، ويجوز وقف إبل الصدقة وغنمها وبقرها إذا كان الواقف مالك العين الزكويّة أو الحاكم الشرعيّ.
(مسألة 1141): يعتبر في العين الموقوفة أن تكون ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقائها، فلا يصحّ وقف الأطعمة والخضر والفواكه ممّا لا نفع فيه إلَّا بإتلاف عينه، كما يعتبر أن يكون الانتفاع بها محلّلاً، فلا يصحّ وقف آلات اللهو وآلات القمار والصلبان ونحوها ممّا يحرم الانتفاع به، ويعتبر أن تكون المنفعة المقصودة بالوقف محلّلةً فلا يصحّ وقف الدابة لحمل الخمر(2) والخنزير.
ــــــ[441]ـــــــ
(1) مراد الماتن ظاهراً: أن يكون الفرد وكيلاً أو وليّاً ونحوه، وأمّا إذا أراد غير الملكيّة كحقّ الاختصاص فالأحوط عدم صحّة وقفه.
(2) بهذا القيد والشرط أو مع العلم بحصوله.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1142): لا يعتبر في إنشاء الوقف أن تكون العين ممّا يمكن قبضه حال الوقف، فإذا وقف(1) العبد الآبق أو الجمل الشارد أو الطير الطائر وتحقّق القبض بعده صحّ الوقف.
(مسألة 1143): لا إشكال في صحّة وقف الثياب والأواني والفرش والدور والبساتين والأراضي الزراعيّة والكتب والسلاح والحيوانات إذا كان ينتفع بها في الركوب أو الحمل أو اللبن أو الوبر والشعر والصوف أو غير ذلك، وكذا غيرها ممّا له منفعةٌ محلّلةٌ ويجوز وقف الدراهم والدنانير إذا كان ينتفع بها في التزيين(2)، وأمّا وقفها لحفظ الاعتبار(3) ففيه إشكال.
(مسألة 1144): المراد من المنفعة: أعمّ من المنفعة العينيّة مثل الثمر واللبن ونحوهما والمنفعة الفعليّة مثل الركوب والحرث والسكنى وغيرها.
(مسألة 1145): لا يشترط في المنفعة أن تكون موجودةً حال الوقف، فيكفي أن تكون متوقّعة الوجود في المستقبل، مثل وقف الشجرة قبل أن تثمر ووقف الدابّة الصغيرة قبل أن تقوى على الركوب أو الحمل عليها.
ــــــ[442]ـــــــ
(1) مع توقّع حصول القبض أو رجاء حصوله.
(2) إذا لم يكن سفهاً عرفاً.
(3) يعني الاعتبار الدنيويّ، وهو درجةٌ من تركيز الذات، وأمّا الاعتبار الاقتصاديّ فلا تصلح له؛ لأنَّ الموقوف لا يجوز تبديله.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


فصل في شرائط الموقوف عليه

(مسألة 1146): يشترط في الموقوف عليه أُمور:
(الأوّل): التعيين، فإذا وقف على المردّد بين شيئين أو أشياء مثل أحد المسجدين أو أحد المشهدين أو أحد الولدين لم يصحّ، نعم إذا وقف على الجامع(1) بين أمرين أو أمورٍ صحّ.
(الثاني): أن يكون الموقوف عليه إذا كان خاصّاً موجوداً حال الوقف فلا يصحّ الوقف على المعدوم حاله سواءٌ أ كان موجوداً قبل ذلك (كما إذا وقف على زيدٍ الذي مات)(2) أو يوجد بعد الوقف (مثل أن يقف على ولده الذي سيولد)، وأمّا إذا كان حملاً لم ينفصل(3) حين الوقف ففي بطلان الوقف تأمّل، نعم إذا وقف على المعدوم تبعاً للموجود (كما إذا وقف على أولاده ثُمَّ على أولادهم ثُمَّ على أولاد أولادهم وهكذا) صحّ.
(مسألة 1147): إذا وقف على أولاده الموجودين ثُمَّ على من سيوجد على أن
ــــــ[443]ـــــــ
(1) يعني: المفهوم العامّ المنطبق على أكثر من فردٍ واحدٍ عادةً كالفقراء.
(2) إذا لم يكن للوقف عليه أثر، وأمّا إذا كانت هناك مصلحةٌ عامّةٌ دينيّةٌ أو دنيويّةٌ محلّلةٌ جاز الوقف كالوقف على المعصومين.
(3) لا إشكال بجواز الوقف رجاء، فإن وُلد حيّاً صحّ الوقف وإلَّا بطل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يكون بعد وجوده مقدّماً على الموجودين فالظاهر الصحّة.
(الشرط الثالث): أن لا يكون الوقف عليه على نحو الصرف في المعصية كالصرف في الزنا وشرب الخمر ونسخ كتب الضلال ونشرها وتدريسها وشراء آلات الملاهي ونحو ذلك.
(مسألة 1148): يجوز وقف المسلم على الكافر في الجهات المحلّلة.
(مسألة 1149): يجوز الوقف على المملوك قِنّاً كان أم غيره، كان الوقف على نحو التمليك أم الصرف.
(مسألة 1150): إذا وقف على ما لا يصحّ الوقف عليه وما يصحّ على نحو التشريك بطل بالنسبة(1) إلى حصّة الأوّل وصحّ بالنسبة إلى حصّة الثاني، وإن كان على نحو الترتيب فإن كان الأوّل مقدّماً فالأقوى(2) بطلانه رأساً، وإن كان مؤخّراً كان من المنقطع الآخر فيصحّ فيما يصحّ الوقف عليه ويبطل فيما بعده.
(مسألة 1151): إذا وقف على ما يصحّ الوقف عليه ثُمَّ على ما لا يصحّ الوقف عليه ثُمَّ على ما يصحّ الوقف عليه كان من المنقطع الوسط فيصحّ في الأوّل ويبطل فيما بعده مطلقاً(3) حتّى في الأخير.
(مسألة 1152): إذا وقف على الزائرين أو الحجّاج أو عالم البلد أو نحو ذلك من العناوين العامّة التي توجد لها أفرادٌ في وقتٍ ولا توجد في وقتٍ آخر صحّ وإن لم يكن له فردٌ حين الوقف.
ــــــ[444]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كان انضمام ما لا يصحّ بنحو القيد فيبطل الجميع.
(2) بل الأحوط.
(3) على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


فصل (في بيان المراد من بعض عبارات الواقف)

(مسألة 1153): إذا وقف مسلمٌ على الفقراء أو فقراء البلد فالمراد فقراء المسلمين(1)، وإذا كان الواقف من الشيعة فالمراد فقراء الشيعة، وإذا كان كافراً فالمراد فقراء أهل دينه، فإن كان يهوديّاً فالمراد فقراء اليهود، وإن كان نصرانيّاً فالمراد فقراء النصارى وهكذا، وكذا إذا كان سنيّاً فالمراد فقراء السنّة، وإذا كان السنيّون على مذاهب بحيث لا يعطف(2) بعضهم على بعضٍ اختصّ بفقراء مذهب الواقف.
(مسألة 1154): إذا وقف على الفقراء أو فقراء البلد أو فقراء بني فلانٍ أو الحجّاج أو الزوّار أو العلماء أو مجالس العزاء لسيّد الشهداء (عليه السلام) أو خصوص مجالس البلد فالظاهر منه المصرف(3) فلا يجب الاستيعاب وإن كانت الأفراد محصورةً، نعم إذا وقف على جميعهم وجب الاستيعاب فإن لم يمكن لتفرّقهم عزل حصّة مَن لم يتمكّن من إيصال حصّته إليه إلى زمان التمكّن، وإذا
ــــــ[445]ـــــــ
(1) يعني: من أهل البلد إن كان مقيّداً بالبلد.
(2) بل يعود الأمر إلى الانصراف العرفي عندهم، وما في المتن إحدى أماراته.
(3) إلَّا فقراء بني فلان فيجب الاستيعاب على الأحوط حسب الإمكان العرفي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
شك في عددهم اقتصر على الأقلّ المعلوم، والأحوط له التفتيش والفحص.
(مسألة 1155): إذا قال: هذا وقفٌ على أولادي أو ذرّيتي أو أصهاري أو أرحامي أو تلامذتي أو مشايخي أو جيراني فالظاهر منه العموم فيجب فيه الاستيعاب.
(مسألة 1156): إذا وقف على المسلمين كان لمن يعتقد(1) الواقف إسلامه، فلا يدخل في الموقوف عليهم مَن يعتقد الواقف كفره وإن أقرّ بالشهادتين، ويعمّ الوقف المسلمين جميعاً الذكور والإناث والكبار والصغار.
(مسألة 1157): إذا وقف على المؤمنين اختصّ الوقف(2) بمن كان مؤمناً في اعتقاد الواقف، فإذا كان الواقف اثني عشريّاً اختصّ الوقف بالاثني عشريّة من الإماميّة، ولا فرق بين الرجال والنساء والأطفال والمستضعفين ولا بين العدول والفسّاق، وكذا إذا وقف على الشيعة، نعم إذا كان الواقف على الشيعة من بعض الفرق الأُخر من الشيعة فالظاهر من الشيعة العموم للاثني عشريّة وغيرهم ممّن يعتقد الخلافة لعليّ (عليه السلام) بلا فصل
(مسألة 1158): إذا وقف في سبيل الله تعالى أو في وجوه البرّ فالمراد منه(3) ما يكون قربةً وطاعةً.
ــــــ[446]ـــــــ
(1) إلَّا إذا قصد من المسلمين مذهبه فيختصّ بهم.
(2) وكذلك إذا قصد الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام، فإنَّ كلّ مؤمنٍ مسلمٌ وليس كلّ مسلمٍ مؤمناً.
(3) هذا حسب القصد، إلَّا أنَّ الأظهر أنَّ المراد بسبيل الله تعالى المصالح العامّة ووجوه البرّ [و] معونة المحتاجين.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1159): إذا وقف على أرحامه أو أقاربه فالمرجع فيه العرف، وإذا وقف على الأقرب فالأقرب كان على كيفيّة الإرث.
(مسألة 1160): إذا وقف على أولاده اشترك الذكر والأنثى والخنثى، نعم إذا كان المفهوم في العرف الخاصّ لبعض البلاد خصوص الذكر اختصّ به دون الأنثى، وكذا الحال إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده.
(مسألة 1161): إذا وقف على إخوته اشترك الإخوة للأبوين والإخوة للأب فقط(1) والإخوة للأمّ فقط بالسويّة، وكذا إذا وقف على أجداده اشترك الأجداد لأبيه والأجداد لأمّه، وكذا إذا وقف على الأعمام أو الأخوال فإنَّه يعمّ الأعمام للأبوين وللأب وللأمّ وكذلك الأخوال ولا يشمل الوقف على الإخوة أولادهم ولا الأخوات ولا الوقف على الأعمام والأخوال أعمام الأب والأمّ وأخوالهما والعمّات مطلقاً والخالات كذلك.
(مسألة 1162): إذا وقف على أبنائه لم تدخل البنات(2)، وإذا وقف على ذرّيته دخل الذكر والأنثى والصلبيّ وغيره.
(مسألة 1163): إذا قال: هذا وقفٌ على أولادي ما تعاقبوا وتناسلوا فالظاهر منه التشريك(3)، وإذا قال: وقفٌ على أولادي الأعلى فالأعلى فالظاهر منه
ــــــ[447]ـــــــ
(1) يعني: دون الإناث، وكذا ما بعده إلَّا إذا أقام دلالةً على شمول الوقف لهنّ، ويكون عندئذٍ لهم جميعاً بالسويّة.
(2) إلَّا أن يقيم دلالةً على دخولهنّ.
(3) يعني: اشتراك المتأخّر مع المتقدّم، إلَّا أنَّ الظاهر قصد الأُسلوب العامّ للوقف وهو حرمان الطبقة المتأخّرة ما لم تنتهِ الطبقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الترتيب، وإذا قال: وقفٌ على أولادي نسلاً بعد نسلٍ أو طبقةً بعد طبقةٍ أو طبقةً فطبقةً، ففي كونه للترتيب أو للتشريك قولان والأظهر الأوّل.
(مسألة 1164): إذا تردّد(1) الموقوفُ عليه بين عنوانين أو شخصين(2) فالمرجع في تعيينه القرعة، وإذا شكّ في الوقف أنَّه ترتيبيٌّ(3) أو تشريكيٌّ فإن كان هناك إطلاقٌ في عبارة الواقف كان مقتضاه التشريك، وإن لم يكن فيها إطلاقٌ أُعطي أهل المرتبة المحتملة التقدّم حصّتهم وأُقرع في الحصّة المردّدة بينهم وبين مَن بعدهم فيعطى مَن خرجت القرعة باسمه.
(مسألة 1165): إذا وقف على العلماء فالظاهر منه علماء الشريعة فلا يشمل(4) علماء الطبّ والنجوم والهندسة والجغرافيا ونحوهم.
وإذا وقف على أهل بلدٍ اختصّ بالمواطنين(5) والمجاورين منهم ولا يشمل المسافرين وإن نووا إقامةَ مدّةٍ فيه.
ــــــ[448]ـــــــ
(1) بشكلٍ ليس له إثباتٌ شرعيٌّ بما فيه حصول الوثوق ولو من القرائن الخارجيّة.
(2) أو أكثر.
(3) إذا كان المقصود الترتيب بين أشخاصٍ مترتّبين في الوجود كالبطون المتعاقبة، فالظاهر عرفاً ومتشرّعيّاً هو التعاقب ما لم يكن دلالةٌ على الخلاف. نعم، لو شكّ في ترتيب الواقف بين شخصين أو جماعتين متعاصرين في الوجود كان ما في المتن وجيهاً.
(4) إلَّا أن يكون من أهل هذا السلك، وإن كان الأحوط عندئذٍ شموله لكلا القسمين، والأحوط أيضاً اختصاصه بعلماء الشريعة إلَّا أن ينصّ على الخلاف.
(5) إلَّا إذا قصد الأصليّين أو أقام دلالةً على ذلك فيختصّ بهم، ويكون العرف كفيلاً بمعرفتهم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1166): إذا وقف على مسجدٍ أو مشهدٍ صُرف نماؤه في مصالحه من تعميرٍ وفرشٍ وسراجٍ وكنسٍ ونحو ذلك من مصالحه، وفي جواز إعطاء شيءٍ من النماء لإمام الجماعة إشكالٌ، إلَّا أن تكون هناك قرينةٌ على إرادة ما يشمل ذلك فيعطى منه حينئذٍ.
(مسألة 1167): إذا وقف على الحسين صُرف في إقامة عزائه مع بذل الطعام فيه وبدونه، والأحوط إهداء ثواب ذلك إليه، ولا فرق بين إقامة مجلسٍ للعزاء وأن يعطى الذاكر لعزائه في المسجد أو الحرم أو الصحن أو غير ذلك.
(مسألة 1168): إذا وقف على أن يُصرف على ميّتٍ أو أمواتٍ صُرف في مصالحهم الأخروية من الصدقات عنهم وفعل الخيرات لهم، وإذا احتمل اشتغال ذمّتهم بالديون صُرف أيضاً في إفراغ ذمّتهم.
(مسألة 1169): إذا وقف على النبي والأئمّة صُرف في إقامة المجالس لذكر فضائلهم ومناقبهم ووفياتهم وبيان ظلاماتهم ونحو ذلك ممّا يوجب التبصّر بمقامهم الرفيع، والأحوط إهداء ثواب ذلك إليهم، ولا فرق بين إمام العصر وآبائه الطاهرين.
(مسألة 1170): إذا وقف على أولاده فالأقوى العموم(1) لأولاد أولاده وأولادهم وإن سفلوا.
ــــــ[449]ـــــــ
(1) بل الظاهر الاختصاص بالصلبيّين ما لم تكن قرينةٌ خاصّةٌ أو عامّةٌ ويكون الوقف منقطع الآخر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1171): إذا قال: هذا وقفٌ على أولادي، فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فهو على الفقراء، فالأقوى أنَّه وقف على أولاده الصلبيّين وغيرهم على التشريك(1)، وكذا إذا قال: وقفٌ على أولادي فإذا انقرضوا وانقرض أولاد أولادي فهو على الفقراء على الأقوى.
(مسألة 1172): إذا قال: هذا وقفٌ على سكنى أولادي فالظاهر أنَّه لا يجوز أن يؤجّروها ويقتسموا الأجرة بل يتعيّن عليهم السكنى فيها، فإن أمكن سكنى الجميع سكنوا جميعاً، وإن تشاحّوا في تعيين المسكن فالمرجع نظر الوليّ فإن تعدّد الأولياء واختلف نظرهم فالمرجع الحاكم الشرعيّ، وإذا اختلف حكّام الشرع فالمرجع القرعة(2)، وإذا امتنع بعضهم عن السكنى حينئذٍ جاز للآخر الاستقلال فيها وليس عليه شيءٌ لصاحبه، وإن تعذّر سكنى الجميع اقتسموها بينهم يوماً فيوماً أو شهراً فشهراً أو سنةً فسنةً، وإن اختلفوا في ذلك وتشاحّوا فالحكم كما سبق، وليس لبعضهم ترك السكنى وعدم الرضا بالمهاياة والمطالبة بالأجرة حينئذٍ بالنسبة إلى حصّته.
(مسألة 1173): إذا قال: هذا وقفٌ على الذكور من أولادي أو ذكور أولادي نسلاً بعد نسلٍ أو طبقةً بعد طبقةٍ اختصّ بالذكور من الذكور ولا يشمل الذكور من الإناث.
(مسألة 1174): إذا قال وقفٌ على إخوتي نسلاً بعد نسلٍ فالظاهر العموم لأولادهم الذكور والإناث.
ــــــ[450]ـــــــ
(1) بل الترتيب ما لم تكن دلالةٌ على الخلاف، وكذا ما بعده بطريقٍ أَولى.
(2) بل المرجع المهاياة على ما يأتي في المسألة، فإن تعذّرت فالقرعة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1175): إذا قال: هذا وقفٌ على أولادي ثُمَّ أولاد أولادي كان الترتيب بين أولاده الصلبيّين وأولادهم، ولا يكون بين أولاد أولاده وأولادهم ترتيبٌ بل الحكم بينهم على نحو التشريك(1).
(مسألة 1176): إذا وقف على زيدٍ والفقراء فالظاهر التنصيف، وكذا إذا قال: وقفٌ على زيدٍ وأولاد عمرٍو، أو قال: وقفٌ على أولاد زيد وأولاد عمرٍو، أو قال: وقفٌ على العلماء والفقراء.
(مسألة 1177): إذا وقف على الزوّار(2) فالظاهر الاختصاص بغير أهل المشهد ممّن يأتي من الخارج للزيارة، وفي كونه كذلك إذا قال: وقفٌ على مَن يزور المشهد إشكال.
ــــــ[451]ـــــــ
(1) هذا إذا قصد من أولاد أولاده المعنى العامّ الشامل للبطون المتأخّرة. وإن كان الأظهر ترتيب البطون ما لم تقم قرينةٌ على الخلاف. وأمّا إذا قصد من أولاد أولاده الصلبيّين لهم ولم تقم قرينةٌ على ما يحصل بعدهم كان من الوقف المنقطع الآخر.
(2) يريد الماتن الزوّار المتديّنين للمشاهد المشرّفة، ولا يشمل زوّار المتاحف مثلاً إلَّا أن ينصّ على ذلك أو يكون اتّجاه رأيه إلى هناك، ومنها أن يقول: على زوّار المدينة وليس فيها مشهدٌ دينيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 



ــــــ[452]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

فصل (في بعض أحكام الوقف)

(مسألة 1178): إذا تمّ الوقف لا يجوز للواقف ولا لغيره التبديل والتغيير في الموقوف عليه بنقله منهم إلى غيرهم وإخراج بعضهم منه وإدخال أجنبيٍّ عنهم معهم إذا لم يشترط ذلك، أمّا إذا اشترط إدخال مَن شاء معهم(1) فالظاهر صحّته وحينئذٍ إذا أدخل غيرهم معهم نفذ، وإذا لم يدخل أحداً إلى أن مات بقي الوقف على حاله الأولى، وإذا اشترط إخراج بعضهم فالظاهر صحّته أيضاً.
(مسألة 1179): العين الموقوفة تخرج من ملك الواقف وتدخل في ملك(2) الموقوف عليه ويكون نماؤها له، نعم إذا كان الوقف وقفاً على الصرف لم تدخل العين في ملك الموقوف عليه بل يتعيّن صرف نمائها في الجهة الموقوف عليها على اختلاف كيفيّات الوقف.
(مسألة 1180): إذا اشترط الواقف شرطاً في الموقوف عليه كما إذا وقف المدرسة على الطلبة العدول أو المجتهدين ففُقد الشرط خرج عن الوقف(3)، وإذا
ــــــ[453]ـــــــ
(1) يعني لنفسه وكذلك لوليّ الوقف أو للحاكم الشرعيّ أو للموقوف عليهم.
(2) هذا الدخول لا دليل عليه وإن كان مظنوناً وقلنا فيما سبق إنَّه لا أثر له معتدّاً به فقهيّاً إلَّا في بعض أشكال النذر.
(3) بل بقي في الوقف إلى أن يوجّه أمثال هؤلاء. نعم، لو أراد هؤلاء الموجودين لكان ما قاله الماتن وجيهاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
اشترط عليه شرطاً كما إذا وقف على الطلبة واشترط عليهم التهجّد في الليل وجب فعل الشرط، فإن لم يتهجّد فالظاهر أنَّه يخرج(1) عن الوقف أيضاً.
(مسألة 1181): إذا احتاجت الأملاك الموقوفة إلى التعمير أو الترميم لأجل بقائها وحصول النماء منها فإن عيّن الواقف لها ما يُصرف فيها عمل عليه، وإلَّا صُرف من نمائها وجوباً مقدّماً على حقّ(2) الموقوف عليهم، وإذا احتاج إلى التعمير بحيث لولاه لم يبقَ للبطون اللاحقة فالظاهر وجوبه وإن أدّى إلى حرمان البطن السابق.
(مسألة 1182): الثمر الموجود على النخل أو الشجر حين إجراء صيغة الوقف باقٍ على ملك(3) مالكها ولا يكون للموقوف عليه، وكذا الحمل الموجود حين وقف الدابّة واللبن والصوف(4) الموجودان حين وقف الشاة، وكذا ما يتجدّد من الثمر أو الحمل أو اللبن أو الصوف ونحوها بعد إنشاء الوقف وقبل القبض فيما يُعتبر القبض في صحّته.
(مسألة 1183): إذا وقف على مصلحةٍ فبطل رسمها كما إذا وقف على مسجدٍ فخرب أو مدرسةٍ فخربت ولم يمكن تعميرها أو لم يحتاجا إلى مصرفٍ
ــــــ[454]ـــــــ
(1) بل يخرج الفرد عن الموقوف عليه ويبقى الوقف ساري المفعول.
(2) على الأحوط وجوباً إذا كانا تصرّف البطن الموجود أكثر من المقدار المعتاد في العين، وإلَّا فهو احتياط استحبابيّ، ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(3) يعني ما لم ينصّ على الخلاف.
(4) الظاهر دخول الصوف في الوقف ما لم ينصّ. ولكن في المتجدّد منه كما في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
لانقطاع من يصلّي في المسجد أو مهاجرة الطلبة أو نحو ذلك فإن كان الوقف على نحو تعدّد المطلوب كما هو الغالب صُرف نماء الوقف في مسجدٍ أو مدرسةٍ أُخرى إن أمكن، وإلَّا ففي وجوه البرّ الأقرب فالأقرب.
(مسألة 1184): إذا جهل مصرف الوقف فإن كانت المحتملات متصادقةً صُرف في المتيقّن كما إذا لم يدرِ أنَّ الوقف وقفٌ على العلماء مطلقاً أو على خصوص العدول منهم، أو لم يدرِ أنَّ الوقف وقفٌ على العلماء أو الفقراء فإنَّه يُصرف في الفرض الأوّل على العلماء العدول، وفي الفرض الثاني على العلماء الفقراء، وإن كانت المحتملات متباينةً فإن كانت غير محصورةٍ تصدّق به إذا كان التصدّق من الوجوه المحتملة(1) للوقف وإلَّا صرفه في وجهٍ آخر من الوجوه المحتملة، وإن كانت الوجوه محصورةً كما إذا لم يدرِ أنَّ الوقف وقفٌ على المسجد الفلاني أو على المسجد الآخر أو أنَّه وقفٌ لزيدٍ أو لعمرٍو على نحو المصرف أو على نحو التمليك فالأقرب الرجوع إلى القرعة في تعيين الموقوف عليه.
(مسألة 1185): إذا آجر البطن الأوّل من الموقوف عليهم العين الموقوفة في الوقف الترتيبي وانقرضوا قبل انقضاء مدّة الإجارة لم تصحّ(2) الإجارة بالنسبة إلى بقيّة المدّة، وكذا الحكم في الوقف التشريكيّ إذا وُلد في أثناء المدّة مَن يشارك الموقوف عليه المؤجّر فإنَّه لا تصحّ الإجارة بالنسبة إلى حصّته، والظاهر صحّتها بالإجازة(3) من البطن الثاني في الصورة الأولى ومن الشريك في الصورة الثانية
ــــــ[455]ـــــــ
(1) متوخّياً الأقرب في الظنّ فالأقرب.
(2) بل إذا كان من المعلوم أو الراجح زيادتها بطلت من الأوّل.
(3) ولو من قبل وليّ الصغير إذا كان في مصلحة الصغير وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فيكون للمجيز حصّته من الأجرة ولا يحتاج إلى تجديد الإجارة وإن كان أحوط.
نعم إذا كانت الإجارة من الوليّ لمصلحة الوقف صحّت ونفذت، وكذا إذا كانت لمصلحة البطون اللاحقة إذا كانت له ولايةٌ على ذلك فإنَّها تصحّ ويكون للبطون اللاحقة حصّتهم من الأجرة.
(مسألة 1186): إذا كانت للعين الموقوفة منافع مختلفةٌ وثمراتٌ متنوّعةٌ كان الجميع للموقوف عليه مع إطلاق الوقف، فإذا وقف الشجر أو النخل كانت ثمرتهما ومنفعة الاستظلال بهما والسعف والأغصان والأوراق اليابسة وأكمام الطلع والفسيل ونحوها ممّا هو مبنيٌّ على الانفصال للموقوف عليه ولا يجوز للمالك ولا لغيره التصرّف فيها إلَّا على الوجه الذي اشترطه الواقف.
(مسألة 1187): الفسيل الخارج بعد الوقف إذا نما واستطال حتّى صار نخلاً أو قُلع من موضعه وغُرس في موضعٍ آخر فنما حتّى صار مثمراً لا يكون وقفاً بل هو من نماء الوقف فيجوز بيعه وصرفه في الموقوف عليه، وكذا إذا قطع بعض الأغصان الزائدة للإصلاح وغرس فصار شجرةً فإنَّه لا يكون وقفاً بل يجري عليه حكم نماء الوقف من جواز بيعه وصرف ثمنه في مصرف الوقف.
(مسألة 1188): إذا خرب المسجد لم تخرج العرصة عن المسجديّة وإن تعذّر تعميره، وكذا إذا(1) خربت القرية التي هو فيها حتّى بطل الانتفاع به إلى الأبد.
(مسألة 1189): غير المسجد من الأعيان الموقوفة إذا تعذّر الانتفاع بها في
ــــــ[456]ـــــــ
(1) ولكن إذا اندثر بحيث لا يبقى له ولها معالم عرفاً خرج عن المسجديّة وخاصّة إذا كانت الأرض من المفتوحة عنوةً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الجهة المقصودة للواقف لخرابها وزوال منفعتها يجوز بيع بعضها وعمارة الباقي للانتفاع به، فإن لم يمكن ذلك جاز بيعها وتبديلها(1) بما يمكن الانتفاع به، وإن لم يمكن ذلك أيضاً صُرف ثمنها في الجهة الموقوف عليها.
(مسألة 1190): إذا تعذّر الانتفاع بالعين الموقوفة لانتفاء الجهة الموقوف عليها صُرفت منافعها فيما هو الأقرب فالأقرب، فإذا كان الوقف وقفاً على إقامة عزاء الحسين عليه السلام في بلدٍ خاصٍّ ولم يمكن ذلك صُرفت منافعه في إقامة عزائه عليه السلام في بلدٍ آخر.
(مسألة 1191): إذا تعذّر الانتفاع بالوقف لانقراض الموقوف عليه تبطل وقفيّته ويرجع ملكاً للواقف؛ على ما تقدّم، فإن لم يكن موجوداً كان لورثته.
(مسألة 1192): إذا خرب الوقف ولم تبطل منفعته بل بقيت له منفعةٌ معتدٌّ بها قليلةٌ أو كثيرةٌ فإن أمكن تجديده، وإن كان بإجارة مدّةٍ وصُرف الإجارة في العمارة وجب ذلك(2)، وإن لم يمكن فالظاهر بقاء الوقفيّة بحالها وتُصرف منافعه في الجهة الموقوف عليها.
(مسألة 1193): إذا وقف بستاناً لصرف نمائها في جهة خاصّةٍ فانقطع عنها الماء حتّى يبس شجرها أو انقلع شجرها وبقيت عرصةً فإن أمكن إيجارها وجب
ــــــ[457]ـــــــ
(1) هذا غير واجب، ولو قصد التبديل فالأحوط إجراء صيغة وقفٍ جديدةٍ عليه. فإن أُريد له أن يكون عين الوقف السابق تقريباً فليكن بإجازة الموقوف عليهم جميعاً أو وليّهم مع قصد نفس الشرائط السابقة للوقف المهدوم.
(2) بل هو الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ذلك(1) وصُرفت الأجرة في الجهة الموقوف عليها، نعم إذا فُهم من القرائن أنَّ الوقفيّة قائمةٌ بعنوان البستان كما إذا وقفها للتنزّه أو للاستظلال فإن أمكن بيعها وشراء بستانٍ أُخرى تعيّن ذلك(2) وإلَّا بطلت الوقفيّة بذهاب عنوان البستان وترجع ملكاً للواقف.
(مسألة 1194): يجوز وقف البستان واستثناء نخلةٍ منها ويجوز له حينئذٍ الدخول إليها بمقدار الحاجة، كما أنَّ له إبقاءها مجّاناً وليس للموقوف عليهم قلعها، وإذا انقلعت لم يبقَ له حقٌّ في الأرض فلا يجوز له غرس نخلةٍ أخرى مكانها، وكذا يجوز في وقف الدار استثناء غرفةٍ منها، ولكن إذا خربت بقيت له الأرض لأنَّ الأرض جزء الغرفة(3).
(مسألة 1195): إذا كانت العين مشتركةً بين الوقف والملك الطلق جازت قسمتها بتمييز الوقف عن الملك الطلق ويتولّى القسمة المالك للطلق ومتولّي الوقف بل الأقوى جواز القسمة إذا تعدّد الواقف والموقوف عليه كما إذا كانت دارٌ مشتركةٌ بين شخصين فوقف كلٌّ منهما نصفه المشاع على أولاده وكذا إذا اتّحد الواقف مع تعدّد الموقوف عليه كما إذا وقف مالك الدار نصفها على مسجدٍ ونصفها على مشهدٍ وكذا إذا اتّحد الواقف والموقوف عليه إذا لم تكن القسمة منافيةً للوقف كما إذا وقف أرضاً على أولاده وكانوا أربعةً فإنَّه يجوز لهم(4) اقتسامها
ــــــ[458]ـــــــ
(1) كسابقه.
(2) كسابقه.
(3) يعني: في الطابق الأرضي، وأمّا في الطوابق العليا فلا يبقى له بالخراب أيّ حقّ.
(4) ولكنّ هذه القسمة ليست حجّةً بل هي شكليّة، بل إذا كانت مضرّةً ببعضهم حرمت.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أرباعاً، فإذا صار له ولدٌ آخر بطلت القسمة وجاز اقتسامها أخماساً، فإذا مات اثنان منهم بطلت القسمة وجاز اقتسامها أثلاثاً، وهكذا.
(مسألة 1196): لا يجوز تغيير العين الموقوفة إذا علم من الواقف إرادة بقاء عنوانها سواءٌ فهم ذلك من كيفيّة الوقف كما إذا وقف داره على السكنى فلا يجوز تغييرها إلى الدكاكين أم فُهم من قرينةٍ خارجيّةٍ، بل إذا احتمل ذلك ولم يكن إطلاق في إنشاء الوقف لم يجز ذلك، نعم إذا كان إطلاقٌ في إنشاء الوقف جاز للوليّ التغيير فيبدل الدار إلى دكاكين والدكاكين إلى دار وهكذا، وقد يُعلم من حال الوقف إرادة بقاء العنوان ما دام له دخلٌ في كثرة المنفعة فحينئذٍ لا يجوز التغيير ما دام الحال كذلك، فإذا قلّت(1) المنفعة جاز التغيير.
(مسألة 1197): إذا انقلعت نخلةٌ من البستان الموقوفة فإن كان وقفها للانتفاع بثمرها جاز بيعها وصرف ثمنها في البستان إن احتاج إليه وإلَّا ففي(2) الجهة الموقوف عليها، وإذا وقفها للانتفاع بأيّ وجهٍ كان فإن أمكن(3) الانتفاع بها في جعلها سقفاً أو عمداً أو نحو ذلك لم يجز بيعها، وإن بطل الانتفاع بها على حالها جاز بيعها وصرف ثمنها في البستان مع الحاجة ومع عدمها(4) في الجهة الموقوف عليها.
ــــــ[459]ـــــــ
(1) بحيث أصبحت ضئيلةً عرفاً.
(2) بل إنَّ هذه الجهة الثانية مقدّمةٌ شرعاً على الجهة الأولى.
(3) يعني: في البناء الموقوف، وإلَّا ففي بناء بعض الموقف عليهم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1198): الأموال التي تُجمع لعزاء سيّد الشهداء عليه السلام من صنفٍ خاصٍّ لإقامة مأتمهم أو من أهل بلدٍ لإقامة مأتم فيها أو للأنصار الذين يذهبون في زيارة الأربعين إلى (كربلاء) الظاهر أنَّها من قسم الصدقات المشروط صرفها في جهةٍ معيّنةٍ وليست باقيةً على ملك مالكها ولا يجوز لمالكها الرجوع فيها، وإذا مات قبل صرفها لا يجوز لوارثه المطالبة بها، وكذا إذا أفلس لا يجوز لغرمائه المطالبة بها وإذا تعذّر صرفها في الجهة المعيّنة فالأحوط صرفها فيما هو الأقرب فالأقرب إلى الجهة الخاصّة، نعم إذا كان الدافع للمال غير معرضٍ عنه ويرى أنَّ الآخذ للمال بمنزلة الوكيل عنه لم يخرج حينئذٍ عن ملك الدافع وجاز له ولورثته ولغرمائه المطالبة به بل يجب إرجاعه إليه عند مطالبته وإلى وارثه عند موته وإلى غرمائه عند تفليسه، وإذا تعذّر صرفه في الجهة الخاصّة واحتمل عدم إذنه في التصرّف فيه في غيرها وجبت مراجعته في ذلك.
(مسألة 1199): لا يجوز بيع العين الموقوفة إلَّا في موارد ذكرناها في كتاب البيع.
(مسألة 1200): إذا كان غرض الواقف من الوقف حصول شيءٍ فبان عدم حصوله لا يكون ذلك موجباً لبطلان الوقف، فإذا علم أنَّ غرض الواقف من الوقف على أولاده أن يستعينوا به على طلب العلم أو الإقامة بالمشهد الفلاني أو نحو ذلك فلم يترتّب الغرض المذكور عليه لم يكن ذلك موجباً لبطلان الوقف، وهكذا الحال في جميع الأغراض والدواعي التي تدعو إلى إيقاع المعاملات أو الإيقاعات، فإذا كان غرض المشتري الربح فلم يربح لم يكن ذلك موجباً لبطلان الشراء أو التسلّط على الفسخ.
ــــــ[460]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1201): الشرائط التي يشترطها الواقف تصحّ ويجب العمل عليها إذا كانت مشروعةً، فإذا اشترط أن لا يؤجِّر الوقف أكثر من سنةٍ أو لا يؤجّر على غير أهل العلم لا تصحّ إجارته سنتين ولا على غير أهل العلم.
(مسألة 1202): تثبت الوقفيّة بالعلم(1) – وإن حصل من الشياع- وبالبيّنة الشرعيّة وبإقرار ذي اليد(2) وإن لم تكن اليد مستقلّةً كما إذا كان جماعةٌ في دارٍ فأخبر بعضهم بأنَّها وقفٌ حُكم بها في حصّته وإن لم يعترف غيره بها.
(مسألة 1203): إذا كان كتابٌ أو إناءٌ قد كُتب عليه أنَّه وقفٌ فالظاهر الحكم بوقفيّته، نعم إذا كان بيد شخصٍ وادّعى ملكيّته واعتذر عن الكتابة بعذرٍ مقبولٍ(3) قيل صُدّق وحُكِم بملكيّته له فيجوز حينئذٍ الشراء منه والتصرّف بإذنه وغير ذلك من أحكام الملك، لكنّه لا يخلو عن إشكال.
(مسألة 1204): إذا وُجدت ورقةٌ في تركة الميت قد كُتب عليها أنَّ الشيء الفلاني وقفٌ فإن كان عليه أمارةُ الاعتراف بالوقفيّة من توقيعه في ذيلها ووضعها في ظرفٍ مكتوبٍ عليه: هذه ورقة الوقف الفلاني، أو نحو ذلك ممّا يكون ظاهراً في الاعتراف بالوقفية، وإلَّا فلا يحكم(4) بها وإن علم أنَّها بخطّ المالك.
ــــــ[461]ـــــــ
(1) يعني: العرفيّ أو الاطمئنان بل الوثوق على الأقوى.
(2) وإن لم يكن ثقةً.
(3) يعني شرعاً، والأحوط توخّي الوثوق به أو إقامة البيّنة عليه.
(4) بل إن علمنا ولو بالاطمئنان أنَّه كتب ذلك لبيان حصول الوقفيّة أو الإقرار بها وجب العمل عليها، وإن شككنا في ذلك ولم تكن الدلائل التي في المتن موجودة أُهملت.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1205): لا فرق في حجّية إخبار ذي اليد بين أن يكون إخباراً بأصل الوقف وأن يكون إخباراً بكيفيّته من كونه ترتيبيّاً أو تشريكيّاً وكونه على الذكور فقط أو على الذكور والإناث وأنَّه على نحو التساوي أو على نحو الاختلاف، كما أنَّه لا فرق في الإخبار بين أن يكون بالقول وأن يكون بالفعل كما إذا كان يتصرّف فيه على نحو الوقف أو يتصرّف فيه على نحو الوقف الترتيبيّ أو التشريكيّ أو للذكور والإناث أو للذكور دون الإناث وهكذا، فإنَّ تصرّفه إذا كان ظاهراً في الإخبار عن حاله كان حجّةً كخبره القوليّ.
(مسألة 1206): إذا كانت العين الموقوفة من الأعيان الزكويّة كالغنم والبقر والإبل لم تجب الزكاة فيها وإن اجتمعت فيها شرائط الزكاة، وأمّا إذا كان نماؤها زكويّاً كما إذا وقف بستاناً فإن كان الوقف على نحو التمليك لأشخاص الموقوف عليهم كما إذا قال: (وقفت البستان لأولادي) فإن بلغت حصّة واحدٍ منهم النصاب وجبت عليه الزكاة وإلَّا لم تجب، وإن كان الوقف على نحو التمليك للعنوان كما إذا قال: (وقفت البستان على فقراء البلد) غير قاصدٍ لاستيعابهم، لم تجب الزكاة على واحدٍ منهم إلَّا إذا أعطى الوليّ واحداً منهم بعض النماء قبل زمان تعلّق الزكاة وكان يبلغ النصاب فإنَّه تجب الزكاة على مَن مَلك منهم، واحداً كان أو أكثر، وكذلك لا تجب الزكاة على حاصل الوقف إذا كان على نحو المصرف(1) كما إذا قال: وقفت البستان على تزويج أولادي أو على إطعام الفقراء وكسوتهم ونحو ذلك.
ــــــ[462]ـــــــ
(1) إلَّا إذا قبض أحدهم نصاباً بشرائطه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


إلحاق فيه بابان
(الباب الأول: في الحبس وأخواته)
(مسألة 1207): يجوز للمالك أن يحبس ملكه على جهةٍ معيّنةٍ يجوز الوقف عليها، على أن يُصرف نماؤه فيها ولا يخرج بذلك عن ملكه، فإن كان الحابس قد قصد القربة بحبسه وكان حبسه مطلقاً أو مقيّداً بالدوام لزم ما دامت العين ولم يجز له الرجوع فيه، وإن كان مقيّداً بمدّةٍ معيّنةٍ لم يجز له الرجوع قبل انقضاء المدّة، وإذا انتهت المدة انتهى التحبيس فإذا قال: فرسي محبسٌ على نقل الحجّاج أو عبدي محبسٌ على خدمة العلماء، لزمت ما دامت العين باقيةً وإذا جعل المدّة عشر سنين مثلاً لزم في العشر وانتهى بانقضائها.
(مسألة 1208): ذكر جماعةٌ كثيرةٌ أنَّه لا يصحّ التحبيس إلَّا بعد القبض ولا يخلو من إشكال بل الأظهر الصحّة بدونه ولكنّه شرطٌ(1) في اللزوم فيجوز للمالك الرجوع فيه قبل القبض.
(مسألة 1209): إذا حبس ملكه على شخصٍ فإن عيّن مدّةً(2) كعشر سنين أو مدّة حياة ذلك الشخص لزم الحبس في تلك المدّة وبعدها يرجع إلى الحابس، وإذا
ــــــ[463]ـــــــ
(1) الأحوط عدم الرجوع عمليّاً.
(2) على أن لا تزيد على ما بقي له من العمر عادةً على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
مات الحابس قبل انقضاء المدّة بقي الحبس على حاله إلى أن تنتهي المدّة فيرجع ميراثاً، وإذا حبس عليه مدّة حياة نفسه -يعني: الحابس- لم يجز له الرجوع ما دام حيّاً، فإذا مات رجع ميراثاً، وإذا حبسه على شخصٍ ولم يذكر مدّةً معيّنةً ولا مدّة حياة نفسه ولا حياة المحبس عليه ففي لزومه إلى موت الحابس وبعد موته يرجع ميراثاً وجوازه فيجوز له الرجوع فيه متى شاء قولان أقربهما الثاني.
(مسألة 1210): يُلحق بالحبس: السكنى والعمرى والرقبى، والأولى تختصّ بالمسكن والأخيرتان تجريان فيه وفي غيره من العقار والحيوانات والأثاث ونحوها ممّا لا يتحقّق فيه الإسكان: فإن كان المجعول الإسكان قيل له: (سكنى)، فإن قُيّد بعمر المالك أو الساكن قيل له أيضاً: (عمرى)، وإن قيّده بمدّةٍ معيّنةٍ قيل له: (رقبى)، وإذا كان المجعول غير الإسكان كما في الأثاث ونحوه ممّا لا يتحقّق فيه السكنى لا يقال له سكنى بل قيل: (عمرى) إن قُيّد بعمر أحدهما و(رقبى) إن قُيّد بمدّةٍ معيّنة.
(مسألة 1211): الظاهر: أنَّ القبض فيها ليس شرطاً في الصحّة بل في اللزوم(1) كما تقدّم في الحبس.
(مسألة 1212): إذا أسكنه مدّةً معيّنةً كعشر سنين أو مدّة عمر المالك أو مدّة عمر الساكن لم يجز الرجوع قبل انقضاء المدّة فإن انقضت المدّة في الصور الثلاث رجع المسكن إلى المالك أو ورثته.
(مسألة 1213): إذا قال له: (أسكنتك هذه الدار لك ولعقبك) لم يجز له
ــــــ[464]ـــــــ
(1) والأحوط عدم الرجوع قبل القبض.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الرجوع في هذه السكنى ما دام الساكن موجوداً أو عقبه، فإذا انقرض هو وعقبه رجعت الدار إلى المالك.
(مسألة 1214): إذا قال له: (أسكنتك هذه الدار مدّة عمري) فمات الساكن في حال حياة المالك فإن كان المقصود السكنى بنفسه وتوابعه كما يقتضيه إطلاق السكنى انتقلت السكنى بموته إلى المالك قبل وفاته على إشكال، وإن كان المقصود تمليك السكنى له انتقلت السكنى إلى وارثه ما دام المالك حيّاً، فإذا مات انتقلت من ورثة الساكن إلى ورثة المالك وكذا الحكم لو عيّن مدّةً معيّنةً فمات الساكن في أثنائها.
(مسألة 1215): إذا جعل السكنى له مدّة حياته كما إذا قال له: (أسكنتك هذه الدار مدّة حياتك) فمات المالك قبل الساكن لم يجز لورثة المالك منع الساكن بل تبقى السكنى على حالها إلى أن يموت الساكن.
(مسألة 1216): إذا جعل له السكنى ولم يذكر له مدّةً ولا عمر أحدهما صحّ، ولزم بالقبض ووجب على المالك إسكانه وقتاً ما(1) وجاز له الرجوع بعد ذلك أيّ وقتٍ شاء، ولا يجري ذلك في الرقبى والعمرى؛ لاختصاص الأولى بالمدّة المعيّنة والثانية بمدّة عمر أحدهما والمفروض انتفاء ذلك كلّه.
(مسألة 1217): إطلاق السكنى -كما تقدّم- يقتضي أن يسكن هو وأهله وسائر توابعه من أولاده وخدمه(2) وعبيده وضيوفه بل دوابّه إن كان فيها موضعٌ معدٌّ
ــــــ[465]ـــــــ
(1) بحيث يصدق السكن لا كاليوم الواحد.
(2) هذا وما بعده ليس أكثر من المناسب لشأنه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
لذلك، وله اقتناء ما جرت العادة فيه لمثله من غلّةٍ وأوانٍ وأمتعةٍ، والمدار على ما جرت به العادة من توابعه وليس له إجارته ولا إعارته لغيره، فلو آجره ففي صحّة الإجارة بإجازة المالك وكون الأجرة له حينئذٍ إشكال(1).
(مسألة 1218): الظاهر أنَّ (السكنى) و(العمرى) و(الرقبى) من العقود المحتاجة في وجودها الاعتباري إلى إيجابٍ(2) وقبولٍ، ويعتبر فيها ما يعتبر في العقود كما يعتبر في المتعاقدين هنا ما يعتبر في المتعاقدين في غيره، وقد تقدّم ذلك في كتاب البيع. وأمّا الحبس فالظاهر اعتبار القبول فيه في الحبس على الشخص وعدم اعتباره(3) في الحبس على الصرف في جهةٍ معيّنة.
(مسألة 1219): الظاهر جواز بيع المحبس قبل انتهاء أجل التحبيس فتنتقل العين إلى المشتري على النحو الذي كانت عليه عند البائع فيكون للمحبس عليهم الانتفاع بالعين حسب ما يقتضيه التحبيس، ويجوز للمشتري(4) المصالحة معهم على نحوٍ لا تجوز لهم مزاحمته في الانتفاع بالعين مدّة التحبيس بأن يعطيهم مالاً على أن لا ينتفعوا بالعين، أمّا المصالحة معهم على إسقاط حقّ الانتفاع بها أو المعاوضة على حقّ الانتفاع بها ففيه إشكال.
ــــــ[466]ـــــــ
(1) إذا قصد الفضوليّ عن المالك فلا إشكال.
(2) ويتحقّقان بالمعاطاة على الأقوى ويلحقها حكمها.
(3) الأحوط لزومه في الجهة المعيّنة يعني المحدودة كأبناء فلان، وقلنا في الوقف إنَّه يكفي قبول بعضهم وكذلك هنا.
(4) إذا كان ذلك لا ينافي شرط الحابس ولو بالقرائن العرفيّة عليه، فمثلاً إذا كان الشرط هو السكنى فلا يجوز الاستعاضة عنها بالمال والسماح للمشتري بالسكنى وهكذا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(الباب الثاني) في الصدقة التي تواترت الروايات في الحثّ عليها والترغيب فيها
وقد ورد أنَّها دواء المريض وبها يُدفع البلاء وقد أُبرم إبراماً، وبها يُستنزل الرزقُ وأنَّها تقع في يد الربّ قبل أن تقع في يد العبد، وأنَّها تخلف البركة وبها يُقضى الدينُ وأنَّها تزيدُ في المال وأنَّها تدفع ميتة السوء والداء والدبيلة والحرق والغرق والجذام والجنون، إلى أن عدّ سبعين باباً من السوء، ويستحبّ التبكير بها؛ فإنَّه يدفع شرّ ذلك اليوم، وفي أوّل الليل فإنَّه يدفع شرّ الليل.
(مسألة 1220): المشهور كون الصدقة(1) من العقود فيعتبر فيها الإيجاب والقبول(2) ولكنّ الأظهر كونها الإحسان بالمال(3) على وجه القربة، فإن كان الإحسان بالتمليك احتاج إلى إيجابٍ وقبولٍ، وإن كان بالإبراء كفى الإيجاب(4) بمثل: أبرأتُ ذمّتك، وإن كان بالبذل(5) كفى الإذن في التصرّف وهكذا، فيختلف حكمها من هذه الجهة باختلاف مواردها.
ــــــ[467]ـــــــ
(1) وهي تمليك المال لأجل الثواب الأخروي سواءٌ قصد عنوان الصدقة أم لم يقصده.
(2) ولو بالمعاطاة.
(3) يعني المنتج للتمليك، وهو ما قلناه لا المنتج للإباحة ونحوها.
(4) لأنَّ الإبراء أساساً لا يحتاج إلى قبولٍ، سواءٌ قصدت منه القربة أو لا. وهو وإن كان صدقةً لبّاً إلَّا أنَّ صدق الصدقة عليه عرفاً وفقهيّاً مشكلٌ، فلو نذر الصدقة لم يشمله.
(5) يعني الإباحة، ولكن يأتي فيها ما قلناه في الإبراء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1221): المشهور اعتبار القبض فيها مطلقاً ولكنّ الظاهر أنَّه لا يُعتبر فيها كلّيّةً وإنَّما يُعتبر فيها إذا كان العنوان(1) المنطبق عليه ممّا يتوقّف على القبض، فإذا كان التصدّق بالهبة أو بالوقف اعتُبر القبض، وإذا كان التصدّق بالإبراء أو البذل لم يُعتبر، وهكذا.
(مسألة 1222): يُعتبر في الصدقة: القربة، فإذا وهب أو أبرأ أو وقف بلا قصد القربة كان هبةً وإبراءً ووقفاً ولا يكون صدقةً.
(مسألة 1223): تحلّ صدقة الهاشميّ على الهاشميّ وعلى غيره حتّى زكاة المال وزكاة الفطرة، وأمّا صدقة غير الهاشمي، فإن كانت زكاة المال أو زكاة الفطرة فهي حرامٌ على الهاشميّ ولا تحلّ للمتصدّق عليه ولا تفرغ ذمّة المتصدّق بها عنها، وإن كانت غيرهما فالأقوى جوازها سواءٌ أ كانت واجبةً كردّ المظالم والكفّارات وفدية الصوم أم مندوبةً إلَّا إذا كانت من قبيل ما يتعارف من دفع المال القليل لدفع البلاء ونحو ذلك ممّا كان من مراسم الذلّ والهوان، ففي جواز مثل ذلك إشكال(2).
(مسألة 1224): لا يجوز الرجوع في الصدقة إذا كانت هبةً مقبوضةً وإن كانت لأجنبيٍّ على الأصحّ.
ــــــ[468]ـــــــ
(1) يعني العنوان المعاملي.
(2) إذا كان في ذلك ذلّ فعلاً لجانب السيادة في الهاشمي، وهو أمرٌ غير عرفيّ ولو حصل كان حراماً تكليفاً لا وضعاً، يعني: أنَّه يملك المال وإن أَثِم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1225): تجوز الصدقة المندوبة على الغنيّ(1) والمخالف(2) والكافر الذميّ.
(مسألة 1226): الصدقة المندوبة سرّاً أفضل إلَّا إذا كان الإجهار بها بقصد رفع التهمة أو الترغيب أو نحو ذلك ممّا يتوقّف على الإجهار، أمّا الصدقة الواجبة ففي بعض الروايات أنَّ الأفضل إظهارها، وقيل: الأفضل الإسرار بها، والأظهر اختلاف الحكم باختلاف الموارد في الجهات المقتضية للإسرار والإجهار.
(مسألة 1227): التوسعة على العيال أفضل من الصدقة على غيرهم، والصدقة على القريب المحتاج أفضل من الصدقة على غيره، وأفضل منها الصدقة على الرحم الكاشح يعني المعادي، ويستحبّ التوسّط في إيصالها إلى المسكين؛ ففي الخبر: لو جرى المعروف على ثمانين كفّاً لأجروا كلّهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شيء. والله سبحانه العالم والموفّق.
ــــــ[469]ـــــــ
(1)إذا كانت فيه منفعةٌ له مهما قلّت، وأمّا إذا كانت لمجرّد زيادة وارداته فالأقوى انتفاء عنوان الصدقة عنها.
(2) هذا وما بعده لقضاء الحاجة الإنسانية لا للعنوان الفاسد ولا بشكل يؤدّي إلى تأييده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 


ــــــ[470]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

كتاب النكاح
ــــــ[471]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 



ــــــ[472]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب النكاح
وفيه فصول

الفصل الأول

النكاح ثلاثة: دائمٌ، ومنقطعٌ، وملك يمين، ويفتقر الأوّل إلى العقد(1) وهو الإيجاب والقبول بلفظ الماضي على الأحوط استحباباً كزوّجت وأنكحت وقبلت، وتجزي ترجمتها بشرط العجز عن العربيّة على الأحوط وجوباً، وتجزي الإشارة مع العجز عن النطق، ولو زوّجت المرأة نفسها صحّ، ويشترط في تزويج البكر: إذن الوليّ وهو الأب أو الجدّ للأب على الأحوط وجوباً إلَّا إذا منعها الوليّ عن التزويج بالكفؤ شرعاً وعرفاً فإنَّه تسقط ولايته حينئذٍ، وإذا تزوّجت البكر بدون إذن وليّها ثُمَّ أجاز وليّها العقد صحّ بلا إشكال.
(مسألة 1228): يجزي في صورة عقد النكاح الدائم أن تقول الزوجة للزوج: زوّجتك نفسي بمهر دينار مثلاً، فيقول الزوج: قبلت، وإذا كانت الزوجة قد وكّلت وكيلاً قال وكيلها للزوج: زوّجتك موكّلتي هنداً مثلاً بمهر دينار،
ــــــ[473]ـــــــ
(1) ولا ينعقد بالمعاطاة على الأحوط وجوباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فيقول الزوج: قبلت، وإذا كان الزوج قد وكّل وكيلاً قالت الزوجة لوكيل الزوج: زوّجت موكّلك(1) زيداً مثلاً نفسي بمهر دينارٍ مثلاً، فيقول الوكيل: قبلت، وإذا كان كلٌّ من الزوج والزوجة قد وكّل وكيلاً قال وكيل الزوجة لوكيل الزوج: زوّجت موكّلك(2) زيداً موكّلتي هنداً بمهر دينارٍ مثلاً، فيقول وكيل الزوج: قبلت.
ويجوز لشخصٍ واحدٍ تولّي طرفي العقد(3) حتّى الزوج نفسه لكنّ الأحوط استحباباً أن لا يتولّى الزوج الإيجاب عن الزوجة والقبول عن نفسه.
(مسألة 1229): لا يشترط الشهود في صحّة النكاح ولا يلتفت إلى دعوى الزوجيّة بغير بيّنةٍ مع حلف المنكر وإن تصادقا على الدخول، فلو ردّ اليمين فحلف المدّعي حكم بها، كما أنَّه يلزم المقرّ بإقراره على كلّ حالٍ، ولو تصادقا على الزوجيّة ثبتت.
(مسألة 1230): القول قول(4) الأب في تعيين المعقود عليها بغير تسميةٍ مع رؤية الزوج للجميع وإلَّا بطل العقد، ويستحبّ لمن أراد التزويج أن يتخيّر البكر العفيفة الكريمة الأصل وصلاة ركعتين عند إرادة التزويج والدعاء بالمأثور وهو:
ــــــ[474]ـــــــ
(1) أو زوّجت نفسي لموكّلك زيدٍ أو من موكّلك زيدٍ.
(2) بل الأحوط استحباباً أن يقول: زوّجت موكّلتي هنداً موكّلك أو لموكّلك أو من موكّلك زيدٍ بمهر دينار.
(3) بالوكالة عن الطرفين أو بالولاية عنهما أو بالوكالة عن أحدهما والولاية عن الآخر، أو بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن الآخر.
(4) وكذلك لو رأى الزوج بعضهنّ وكان الأب هو العاقد أو الموكل له دون الزوجة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(اللَّهمّ إني أريد أن أتزوّج فقدِّر لي من النساء أعفّهنّ فرجاً وأحفظهنّ لي في نفسها ومالي وأوسعهنّ رزقاً وأعظمهنّ بركةً) والإشهاد على العقد والإعلان به والخطبة أمام العقد وإيقاعه ليلاً وصلاة ركعتين عند الدخول والدعاء بالمأثور بعد أن يضع يده على ناصيتها وهو (اللّهمّ على كتابك تزوّجتها، وفي أمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت لي في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سويّاً ولا تجعله شرك شيطان) وأمرها بمثله ويسأل الله تعالى الولد الذكر.
(مسألة 1231): يكره إيقاع العقد والقمر في العقرب، وتزويج العقيم، والجماع في ليلة الخسوف ويوم الكسوف وعند الزوال إلَّا يوم الخميس، وعند الغروب قبل ذهاب الشفق، وفي المحاق وبعد الفجر حتّى تطلع الشمس، وفي أوّل ليلة من الشهر إلَّا رمضان، وفي ليلة النصف من الشهر وآخره، وعند الزلزلة والريح الصفراء والسوداء، ويكره مستقبل القبلة ومستدبرها وفي السفينة وعارياً وعقيب الاحتلام قبل الغسل، والنظر في فرج المرأة، والكلام بغير الذكر، والعزل(1) عن الحرّة بغير إذنها، وأن يطرق المسافر أهله ليلاً، ويحرم الدخول بالزوجة قبل بلوغها تسع سنين.
(مسألة 1232): يجوز للرجل(2) النظر إلى من يريد التزويج بها أو شرائها وكذا إلى نساء أهل الذمّة وكذا المتبذّلات اللاتي لا ينتهين إذا نُهينَ عن التكشُّف، وإلى المحارم اللاتي يحرم نكاحهن مؤبّداً لنسبٍ أو مصاهرةٍ أو رضاعٍ بشرط عدم
ــــــ[475]ـــــــ
(1) الأحوط وجوباً تركه بدون إذنها.
(2) بشكل لا يزيد عن المتعارف لها عادةً، والأحوط استحباباً أن لا يزيد المكشوف عن الوجه واليدين. نعم، لا بأس بالثوب الضيّق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
التلذُّذ(1) في الجميع، ويحرم النظر إلى غيرهنّ بغير تلذّذٍ أيضاً في غير الوجه والكفّين بلا إشكال، وفيهما على الأحوط(2)، ومن غير المحارم أخت الزوجة(3) وكذا الربيبة قبل الدخول بأُمّها، ويحرم على المرأة النظر الى الرجل(4) ممّا يحرم على الرجل النظر إليه منها، وكذا يحرم النظر مع التلذّذ ولو إلى المماثل، وكذا يحرم اللمس من الرجل والمرأة لغير المحارم، ويجوز النظر واللمس من الرجل للصبيّة غير البالغة ومن المرأة للصبيّ غير البالغ مع عدم التلذّذ في الجميع، أمّا مع التلذّذ فإنَّه حرامٌ مطلقاً، وكذا يحرم مع التلذّذ ولو إلى الرجل.
(مسألة 1233): يجب على المرأة ستر ما زاد على الوجه والكفّين عن غير الزوج والمحارم بل يجب عليها ستر الوجه والكفّين عن غير الزوج حتّى المحارم مع تلذّذه بل عن غير المحارم مطلقاً على الأحوط(5) ولا يجب على الرجل الستر مطلقاً(6).
ــــــ[476]ـــــــ
(1) غير ما يحصل لا اختياراً، غير أنَّ الأحوط استحباباً والأفضل جدّاً تجنّبه مطلقاً.
(2) استحباباً وكذلك ظاهر القدمين.
(3) وزوجة الأخ.
(4) فيما هو زائدٌ عن المتعارف المحتشم، لكنّ هذا لا يعني عدم جواز كشفه للرجل بالمقدار الذي لا يثير فتنةً وإلَّا حرم، وإن كان الأحوط استحباباً والأفضل أخلاقيّاً اختيار الاحتشام في اللباس دائماً، وأشير بالخصوص إلى خروج اليدين أو الرجلين أكثر من ذلك.
(5) في غير الوجه والكفّين والقدمين كما عرفنا.
(6) ما لم يوجب الفتنة، وهذا بغضّ النظر عن وجوب غضّ المرأة نظرها عنه في حدود الحرام.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1234): يجوز سماع صوت الأجنبيّة مع عدم التلذّذ.
(مسألة 1235): لا يجوز ترك وطء الزوجة الدائمة أكثر من أربعة أشهر إذا كانت شابّةً بل الحكم كذلك في المنقطعة على الأحوط(1).
ــــــ[477]ـــــــ
(1) استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 



ــــــ[478]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني: في الأولياء

إنَّما الولاية(1) للأب وإن علا(2) ووصيّه والحاكم والمولى:
(مسألة 1236): للأب الولاية على الصغيرين والمجنونين البالغين كذلك، ولا خيار لهما بعد زوال الوصفين إلَّا إذا كان العقد حين وقوعه مفسدةً عند العقلاء فلا يصحّ إلَّا بالإجازة بعد البلوغ والعقل، نعم إذا زوّج الأبوان الصغيرين ولايةً فالعقد وإن كان صحيحاً إلَّا أنَّ في لزومه عليهما بعد بلوغهما إشكالاً فالاحتياط لا يُترك(3)، ولا يبعد ولاية الأب على مَن جُنّ بعد بلوغه على إشكال(4)، فالأحوط الاستجازة من الحاكم الشرعيّ أيضاً.
(مسألة 1237): لا ولاية للأب والجدّ على البالغ الرشيد ولا على البالغة الرشيدة عدا البكر فإنَّ الأحوط لزوماً(5) في تزويجها اعتبار إذن أحدهما وإذنها معاً
ــــــ[479]ـــــــ
(1) يعني إجمالاً كما سيأتي تفصيله بعد قليل.
(2) ثبوت الولاية لجدّ الأب فما فوقه محلّ إشكالٍ فلا يُترك الاحتياط.
(3) استحباباً. يعني: بإجازتهما بعد البلوغ.
(4) أمّا الذكر فلا إشكال في عدم ولايته عليه، وإنَّما وليّه الحاكم الشرعيّ، وأمّا الأنثى إذا استمرّت بكارتها إلى حال الجنون فالأظهر ولايته عليها. ومنه يظهر ما في العبارة.
(5) بل الأمر بيد الأب، والأحوط استحباباً استئذانها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كما مرّ، ويكفي في إثبات إذنها سكوتها(1) إلَّا إذا كانت هناك قرينةٌ على عدم الرضا، وإذا زالت بكارتها(2) بغير الوطء فهي بمنزلة البكر بخلاف ما إذا زالت بالوطء شبهةً أو زنا على الأظهر.
(مسألة 1238): لا يعتبر الاستجازة من الأب في تزويج البكر إذا تعذّرت الاستجازة لغيبته أو حبسه ونحوهما وكانت البنت بحاجة إلى الزواج.
(مسألة 1239): للوصيّ ولاية النكاح على الصبيّ إذا نصّ عليه الموصي، وكذا على المجنون واضطرّ إلى التزويج، والأحوط استئذان الحاكم.
(مسألة 1240): للحاكم الشرعيّ الولاية على المجنون إذا لم يكن له وليٌّ مع ضرورته(3) إلى التزويج، وفي ولايته على الصبيّ في ذلك إشكالٌ، والأظهر الجواز مع ضرورته(4) إليه.
(مسألة 1241): في صحّة تزويج السفيه إشكال(5) فالأحوط أن لا ينكح إلَّا بإذن الأب(6) إن كان وإلَّا فالحاكم، وإذا كان رشيداً في المال غير رشيد في التزويج
ــــــ[480]ـــــــ
(1) في استئذانها قبل العقد لا في العقد نفسه.
(2) بل مطلق الثيّب مالكةٌ لأمرها على الأظهر، وإن كان الأحوط الاقتصار على ما كان سبب زوال البكارة الوطء المحلّل بما فيه الشبهة، وأحوط منه الاقتصار في السبب على العقد. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(3) لا حاجة إلى هذا القيد بل للحاكم الولاية مطلقاً وهو أبصر بها.
(4) كسابقه.
(5) مع كونه سفهاً معتدّاً به.
(6) إذا اتّصل سفهه بصغره، وإلَّا فالحاكم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فالأحوط(1) له الاستئذان من الحاكم في تزويجه.
(مسألة 1242): للمولى الولاية على مملوكه ذكراً كان أم أنثى مطلقاً.
(مسألة 1243): لو زوّج الوليّ الصغيرين توارثا، ولو كان المزوّج غيره وقف على الإجازة، فإن مات أحدهما قبل البلوغ بطل، وإن بلغ أحدهما وأجاز ثُمَّ مات أُحلف الثاني بعد بلوغه على انتفاء الطمع إذا احتمل(2) كون إجازته طمعاً في الميراث، فإذا حلف على ذلك ورث وإلَّا فلا.
(مسألة 1244): كما يصحّ عقد الفضوليّ في البيع يصحّ في النكاح، فإذا عقد شخصٌ لغيره من دون إذنه فأجاز المعقود له صحّ العقد، وإذا لم يجز بطل.
(مسألة 1245): إذا وكّلت المرأة شخصاً على تزويجها لم يصحّ له أن يتزوّجها إلَّا مع عموم الإذن(3) منها، بل لو أذنت له في أن يتزوّجها فالأحوط له استحباباً أن لا يتولّى الإيجاب والقبول بنفسه بل يوكل عنها(4) مَن يتولّى الإيجاب عنها، ولا بأس له أن يوكلها(5) فتتولّى الإيجاب منها والقبول عنه(6).
(مسألة 1246): إذا أُكره الزوجان على العقد ثمَّ رضيا وأجازا العقد صحّ، وكذلك الحكم في إكراه أحدهما، والأولى تجديد العقد فيهما.
ــــــ[481]ـــــــ
(1) الفرض بعيدٌ لكن إن حصل واتّصل سفهه بصغره فالوليّ الأب، وإن انفصل فالوليّ الحاكم.
(2) ولكنّ الأحوط أن يحلف على كلّ حال.
(3) بل بقرينةٍ واضحةٍ على الأحوط.
(4) إن كانت وكالته شاملةً للتوكيل، وإلَّا وكّلت هي.
(5) هذا عجيب من الماتن، فإنَّ الإيجاب من الزوجة بالأصالة والمباشرة لا أن تكون وكيلةً عن وكيلها.
(6) إن كان هو الزوج كما هو المفروض أو من الزوج أيّاً كان.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 



ــــــ[482]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث: في المحرمات

وهي قسمان: نسب وسبب:
(فالنسب) الأُمّ وإن علت، والبنت وإن سفلت، والأخت وبناتها وإن نزلن، والعمّة والخالة وإن علتا كعمّة الأبوين والجدّين وخالتهما، وبنات الأخ وإن نزلن.
(وأمّا السبب) فأمور:
(الأوّل): ما يحرم بالمصاهرة.
(مسألة 1247): مَن وطأ امرأةً بالعقد أو الملك حرمت عليه أمُّها وإن علت وبناتها وإن نزلنَ، لابنٍ أو بنتٍ تحريماً مؤبّداً سواءٌ سبقنَ على الوطء أم تأخّرن عنه.
(مسألة 1248): تحرم الموطوءة بالملك أو العقد(1) على أبي الواطئ وإن علا، ولو كان لأُمّه وعلى أولاده وإن نزلوا، وكذا المعقود عليها لأحدهما مطلقاً(2) فإنَّها تحرم على الآخر، وكذا الأَمَة المملوكة الملموسة بشهوةٍ أو المنظور إلى شيءٍ منها ممّا
ــــــ[483]ـــــــ
(1) إذا كان دائماً أو كان مستتبعاً لعملٍ جنسيٍّ مهما قلّ، وأمّا إذا كان منقطعاً غير مستتبع لذلك فتحريمه مبنيٌّ على ضربٍ من الاحتياط.
(2) بعض حصص هذا الإطلاق مبنيٌّ على الاحتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يحرم النظر إليه لغير المالك بشهوةٍ(1) فإنَّها تحرم على الآخر.
(مسألة 1249): مَن عقد على امرأةٍ ولم يدخل بها حرمت عليه أمُّها وإن علت أبداً، وتحرم بنتها على الأحوط وإن نزلت من بنتٍ كانت أو من ابنٍ ما دامت الأُمّ في عقده، فإن فارقها قبل الدخول جاز له العقد على بنتها، ولو دخل حرمت عليه البنت أبداً، ولم تحرم البنت على أبيه ولا على ابنه.
(مسألة 1250): تحرم أخت الزوجة جمعاً لا عيناً، وكذا بنت أختها وأخيها إلَّا مع إذن العمّة والخالة، ولو عقد من دون إذنهما(2) فأجازتا صحّ على الأقوى وإن كان الأحوط تجديد العقد.
(مسألة 1251): مَن زنا بخالته في قبلها أو دبرها(3) حرمت عليه بناتها أبداً إذا كان الزنا سابقاً على العقد، ويلحق بالزنا بالخالة الزنا بالعمّة على الأحوط وجوباً، والأحوط استحباباً(4) أن لا يتزوّج الزاني بنت المزنيّ بها مطلقاً(5)، وفي إلحاق الوطء بالشبهة بالزنا وكذلك إلحاق الزنا بعد العقد وقبل الدخول بالزنا قبل العقد قولان، والإلحاق أحوط وأولى والأظهر عدم الإلحاق.
(مسألة 1252): لا يلحق بالزنا التقبيل واللمس والنظر بشهوةٍ ونحوها،
ــــــ[484]ـــــــ
(1) عن عمدٍ إلَّا في الفرج فالأحوط الإطلاق.
(2) رجاء تعقّب الإجازة أو غفلةً لا تشريعاً.
(3) على الأحوط.
(4) بل وجوباً.
(5) سواءٌ كانت ولادتها قبل الزنا أم بعدها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فلو قبّل خالته أو عمّته أو امرأةً أُخرى ولمسها أو نظر إليها بشهوةٍ لم تحرم عليه بنتها.
(مسألة 1253): الزنا والوطء بالشبهة الطارئان على العقد والدخول لا يوجبان التحريم، فلو تزوّج بنت خالته ودخل بها ثُمَّ زنى بخالته أو وطأها شبهةً لم تحرم عليه بنتها.
(مسألة 1254): المرأة المزنيّ بها تحرم على(1) آباء الزاني وأبنائه إذا كان الزنا سابقاً على العقد وإلَّا لم تحرم.
(مسألة 1255): لو ملك الأختين فوطأ إحداهما حرمت الأخرى جمعاً، فلو وطأها أيضاً لم تحرم الأُولى إلَّا أن يكون عالماً بالحرمة والموضوع فتحرم حينئذٍ(2)، ثُمَّ أنَّه إن أخرج الأولى عن ملكه حلّت الثانية مطلقاً، وإن أخرج الثانية(3) عن ملكه لم تحلّ الأولى إلَّا إذا كان إخراجه للثانية لا بقصد الرجوع إلى الأُولى، والأحوط(4) في وطء الثانية جهلاً أن لا تحلّ له الأُولى إلَّا بالشرط المذكور.
(مسألة 1256): يحرم على الحرّ في الدائم ما زاد على أربع حرائر، وفي الإماء ما زاد على الأمتين، وله أن يجمع بين حرّتين وأمتين أو ثلاث حرائر وأمةٍ، ويحرم على العبد ما زاد على أربع إماءٍ، وفي الحرائر ما زاد على حرّتين، وله أن ينكح حرّةً وأمتين،
ــــــ[485]ـــــــ
(1) على الأحوط، وإن كان الماتن قد عدل في (التصحيح) عن هذه الفتوى.
(2) فإن لم تحرم الأولى كانت الثانية حراماً، وإن حرمت الأولى جازت الثانية.
(3) يعني: كان وطأ الثانية عمداً فحرمت الأولى.
(4) هذا لا وجه له؛ لأنَّه مع الجهل تكون الأولى حلالاً والثانية حراماً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ولا يجوز نكاح الأَمَة على الحرّة إلَّا بإذنها، ولو عقد بدونه كان باطلاً بدون إجازتها وأمّا معها فالأظهر الصحّة، ولو أدخل الحرّة على الأَمَة ولم تعلم فلها الخيار في عقد نفسها، ولو جمعهما في عقدٍ واحدٍ صحّ عقد الحرّة وتوقّف عقد الأمة على إجازة الحرّة.
(مسألة 1257): يحرم العقد على ذات البعل أو المعتدّة ما دامتا كذلك، ولو تزوّجها جاهلاً بالحكم أو الموضوع بطل العقد، فإن دخل حينئذٍ حرمت عليه أبداً والولد له(1) وعليه مهر المثل للمرأة مع جهلها والأحوط أن تتمّ عدّة الأوّل إن كانت معتدّةً وتستأنف عدّة الثاني والأظهر التداخل(2)، ولو عقد عالماً بالحكم والموضوع حرمت عليه أبداً بالعقد، وكذا إذا كانت المعتدّة المعقود عليها عالمةً بهما(3)، وأمّا ذات البعل فلا أثر لعلمها ولا فرق في العدّة بين عدّة الطلاق بائناً أو رجعيّاً وعدّة الوفاة وعدّة وطء الشبهة، ولا فرق في المعتدّة بين الحرّة والأمة ولا في الدخول بين أن يكون في القبل والدبر(4) ولا يلحق بالعدّة مدّة استبراء الأمة ولا بالعقد وطء الشبهة ولا الوطء بالملك ولا بالتحليل، والمدار على علم الزوج فلا يقدح علم وليّه أو وكيله.
(مسألة 1258): لا يصحّ العقد على المرأة في المدّة التي تكون بين(5) وفاة
ــــــ[486]ـــــــ
(1) إن كان دخل جهلاً.
(2) بل الأظهر عدم التداخل.
(3) على الأحوط استحباباً.
(4) على الأحوط استحباباً.
(5) إنَّما تصحّ هذه المسألة إذا كانت المرأة ناسيةً لزواجها السابق لسببٍ ما وجاهلةً بوفاة زوجها وكذلك الخاطب ليكون قصد العقد منهما جديّاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
زوجها وعلمها بوفاته، وهل يجري عليها حكم العدّة قيل: لا، فلو عقد على امرأةٍ في تلك المدّة لم تحرم عليه وإن كان عالماً ودخل بها، فله تجديد العقد بعد العلم بالوفاة وانقضاء العدّة بعده ولكنّه محلّ إشكالٍ جدّاً، والاحتياط(1) لا يُترك.
(مسألة 1259): مَن لاط بغلام فأوقبه(2) حرمت عليه أبداً – على الأحوط- أمُّ الغلام وإن علت وأخته وبنته وإن سفلت، ولو سبق عقدهنّ لم يحرمن وإن كان الأحوط(3) الاجتناب، وفي عموم الحكم للواطي إذا كان صغيراً أو كان الموطوء كبيراً إشكال، والأظهر العدم، ولا تحرم على الواطئ بنت أخت الموطوء ولا بنت أخيه.
(مسألة 1260): لو دخل بصبيّةٍ(4) لم تبلغ تسعاً فأفضاها قيل حرمت عليه أبداً، وهو ضعيفٌ ولا سيّما إذا اندمل الجرح فتجري لها وعليها أحكام الزوجة من النفقة وغيرها بل تجب لها النفقة ما دامت حيّةً وإن نشزت أو طُلّقت بل وإن تزوّجت بعد الطلاق على الأحوط(5)، ولو أفضاها بعد التسع لم تحرم عليه أيضاً ولا تجب لها الدية مطلقاً، وتجب إذا أفضاها قبل التسع إذا كان قد طلّقها، وقيل مطلقاً لكنّه ضعيفٌ، والأحوط(6) وجوب النفقة لها كما لو كان الإفضاء قبل
ــــــ[487]ـــــــ
(1) إن كان دخل بها ولكنّه احتياطٌ استحبابيٌّ إن لم يدخل.
(2) يعني: أدخل مقدار الحشفة في دبره ولا حكم لما هو أقلّ وإن كان أحوط.
(3) وهو وجوبيٌّ في الأخت.
(4) يعني: بشكلٍ محلّلٍ إلَّا من هذه الناحية، بحيث لو كانت قد أكملت تسعاً جازت له.
(5) استحباباً.
(6) استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
التسع، ولو أفضى الأجنبيّة لم تحرم عليه أيضاً.
(مسألة 1261): لو زنى بامرأة غير معتدّةٍ ولا ذات بعلٍ لم يحرم نكاحها عليه، والأحوط وجوباً أن لا يتزوّجها قبل استبرائها بحيضة.
(مسألة 1262): يجوز التزويج بالزانية، والأحوط لزوماً ترك التزويج بالمشهورة بالزنا قبل أن تظهر توبتها.
(مسألة 1263): لو زنى بذات بعلٍ أو في عدّةٍ رجعيّةٍ(1) حرمت عليه أبداً على الأحوط، ولا فرق في ذات البعل بين الدائمة والمتمتّع بها والحرّة والأمة والصغيرة والكبيرة والمدخول بها وغيرها والعالمة والجاهلة، ولا في البعل بين الحرّ والعبد والصغير والكبير، ولا في الزاني بين العالم بكونها ذات بعلٍ أو في العدّة والجاهل بذلك.
(مسألة 1264): لا يلحق بذات البعل الأمة الموطوءة بالملك أو التحلّل، كما لا يلحق بالعدّة الرجعية عدّة البائنة وعدّة الوفاة وعدّة وطء الشبهة ومدّة استبراء الأمة(2).
(مسألة 1265): إذا زنت ذات البعل لم تحرم على بعلها.
(مسألة 1266): لو عقد المحرم على امرأةٍ عالماً بالتحريم حرمت عليه أبداً، ولو كان جاهلاً بطل العقد ولم تحرم.
(مسألة 1267): لو طُلّقت الحرة ثلاثاً حرمت على المطلِّق حتّى تنكح زوجاً
ــــــ[488]ـــــــ
(1) بل كلّ عدّةٍ على الأحوط عدا استبراء الأمة.
(2) على الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
غيره وإن كانت تحت عبدٍ، ولو طُلّقت الأمة طلقتين حرمت عليه حتّى تنكح زوجاً غيره وإن كانت تحت حرّ.
(مسألة 1268): المطلّقة تسعاً للعدّة بينها نكاحان ولو لرجلٍ واحدٍ تحرم على المطلّق أبداً، بل لا يبعد تحريم المطلّقة تسعاً مطلقاً كما يأتي(1).
(مسألة 1269): لو طلّق إحدى زوجاته الأربع رجعيّاً لم يجز أن ينكح بدلها حتّى تخرج من العدّة، ويجوز ذلك في البائن.
(مسألة 1270): لو عقد ذو الزوجات الثلاث على اثنتين مرتّباً بطل الثاني، ولو عقد عليهما دفعةً لم يبعد أن يكون له الخيار في تعيين أيّتهما، شاء وكذا الحكم في تزويج الأختين.
(الثاني) من أسباب التحريم: الرضاع.
(مسألة 1271): يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب إذا كان اللبن ناتجاً من ولادةٍ عن وطءٍ صحيحٍ وإن كان عن شبهةٍ يوماً وليلة(2)، أو ما أنبت اللحم وشدّ العظم أو كان خمس عشرة رضعةً كاملةً من الثدي.
(مسألة 1272): يشترط في التحريم برضاع يومٍ وليلةٍ(3) أو خمس عشرة رضعةً أن لا يفصل بينها برضاعٍ آخر، ولا يقدح(4) الفصل بذلك فيما أنبت اللحم وشدّ العظم.
ــــــ[489]ـــــــ
(1) يعني: وإن لم يكن بينهما نكاحان، ولكنّه غير متصوّر شرعاً.
(2) الأحوط عدم ثبوت هذا التقدير.
(3) ظهر ما فيه.
(4) بل هو قادحٌ أيضاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1273): لا يقدح الفصل بين الرضعات بالأكل والشرب(1) للغذاء في الرضاع بخمس عشرة رضعةً، وفيما أنبت اللحم وشدّ العظم، ولكن يقدح ذلك(2) في رضاع يومٍ وليلةٍ، فلو أكل أو شرب الرضيع للغذاء شيئاً آخر لم يحرّم الرضاع.
(مسألة 1274): لا يبعد(3) كفاية عشر رضعاتٍ كاملةٍ في التحريم إذا لم يتخلّل بينها شيءٌّ حتّى الأكل والشرب.
(مسألة 1275): يشترط في حصول التحريم بالرضاع أن يكون في الحَولَين بالنسبة إلى المرتضع دون ولد المرضعة، فالرضاع بعد مضيّ الحولين على المرتضع لا أثر له، ويعتبر أن يكون اللبن لفحلٍ واحدٍ من امرأةٍ واحدةٍ، فلو أرضعت امرأةً صبيّاً بعض العدد من فحلٍ وأكملته من فحلٍ آخر لم ينشر الحرمة، وكذا لو أرضعته امرأةٌ بعض العدد من فحل وأكملته الأخرى من ذلك الفحل فإنَّه لا ينشر الحرمة.
(مسألة 1276): لا ينشر الرضاع الحرمة بين المرتضعين إلَّا مع اتّحاد الفحل وإن تعدّدت المرضعة، فلو أرضعت امرأتان صبيّين بلبن فحلٍ واحدٍ نشر الحرمة بينهما، ولو أرضعت امرأةٌ صبيّين بلبن فحلين لم ينشر الحرمة بينهما.
(مسألة 1277): مع اجتماع الشرائط تصير المرضعة أمّاً للرضيع(4) وذو اللبن
ــــــ[490]ـــــــ
(1) إذا كان يسيراً جدّاً بحيث لا يؤخّر رضاعه.
(2) كسابقه.
(3) بل هو بعيد.
(4) هذا وما بعده من العناوين يؤثّر في حرمة النكاح وفي جواز النظر ولا أثر له في الإرث وفي دية العاقلة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أباً له وإخوتهما أخوالاً وأعماماً له، وأخواتهما عمّاتٍ وخالاتٍ له، وأولادهما إخوةً له.
(مسألة 1278): إذا أرضعت زوجته الصغيرة امرأةٌ حرمت المرضعة عليه وجاز له النظر إليها فإنَّ الأُمّ الرضاعية للزوجة بمنزلة الأُمّ النسبيّة لها، وكذلك تحرم زوجة الابن على أبيه الرضاعيّ فإنَّها بمنزلة زوجة الابن النسبيّ.
(مسألة 1279): يحرم أولاد صاحب اللبن ولادةً ورضاعاً على المرتضع، وكذا أولاد المرضعة ولادةً لا رضاعاً(1).
(مسألة 1280): لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادةً ورضاعاً ولا في أولاد المرضعة ولادةً لا رضاعاً(2)، فإذا أرضعت زوجة الجدّ للأمّ طفلاً من لبن جدّه لأمّه حرمت أُمّ المرتضع على أبيه، ولا فرق في المرضعة بين أن تكون أُمّاً لأُمّ المرتضع وأن لا تكون أُمّاً لها بل تكون زوجةً لأبيها.
(مسألة 1281): في جواز نكاح أولاد أبي المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في أولاد المرضعة نسباً(3) وفي أولاد الفحل مطلقاً قولان أقربهما الجواز.
هذا إذا لم يكن مانعٌ من النكاح من نسبٍ أو سببٍ، كما إذا كان الأولاد من زوجةٍ أخرى ليست بنتاً لصاحب اللبن، وإلَّا لم يجز كما في المثال المتقدّم؛ لأنَّ أولاد أبي المرتضع حينئذٍ أولاد أختٍ لأولاد صاحب اللبن وأولاد المرضعة.
ــــــ[491]ـــــــ
(1) يعني: بلبن فحلين، وأمّا بلبن فحلٍ واحدٍ فيحرم وإن تعدّد اللبن، وقد سبق من الماتن الإشارة إليه.
(2) كسابقه.
(3) ورضاعاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1282): لو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا(1) إن كان قد دخل(2) بالمرضعة أو فرض الإرضاع بلبنه مع عدم الدخول، وإلَّا حرمت هي، ولا يُترك الاحتياط بتجديد العقد على المرتضعة.
(مسألة 1283): لو أرضعت الأُمّ من الرضاع الزوجة الصغيرة مع اتّحاد الفحل حرمت، وفي حرمة أمّ أمّ الولد من الرضاع على الولد لأنَّها قد حرمت من النسب أو عدم حرمتها لعدم اتّحاد الفحل قولان أقواهما الأوّل.
(مسألة 1284): يستحبّ اختيار المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة للرضاع.
(مسألة 1285): إذا كان للمرتضع أخٌ لم يرتضع معه جاز له أن يتزوّج بالمرضعة(3) أو إحدى بناتها، وإذا كان له أختٌ لم ترضع معه جاز لها(4) أن تتزوّج بصاحب اللبن أو أحد أولاده.
(مسألة 1286): يجوز للمرأة(5) أن ترضع بلبن فحلها الذي هي في نكاحه حال الرضاع أخاها أو أختها، ولا يضرّ كونها بالرضاع أختاً لولد فحلها، وكذا يجوز لها أن ترضع ولد أختها أو أخيها، ولا يضرّ صيرورتها بالرضاع عمّةً أو خالةً لولد فحلها، وكذا يجوز لها أن ترضع ابن ابنها وإن صارت بذلك جدّة ولد فحلها
ــــــ[492]ـــــــ
(1) بل تحرم المرتضعة أعني الصغيرة فقط.
(2) بل مطلقاً على الأحوط.
(3) بل تحرم على الأظهر دون بناتها.
(4) بل يحرم عليها صاحب اللبن دون أولاده.
(5) كلّ ما في هذه المسألة مشكلٌ، فالأحوط وجوباً تجنّبه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فلا تحرم على فحلها، ولا تحرم أمّ المرتضع على زوجها، ومثل ذلك أن ترضع إحدى زوجتي الفحل ابن ابن الأخرى، وكذا يجوز لها أن ترضع عمّها أو عمّتها أو خالها أو خالتها، ولا تحرم بذلك على زوجها وإن صار بذلك أباً لعمّها أو عمّتها أو خالها أو خالتها، وكذا يجوز لها أن ترضع أخا الزوج أو أخته فتكون بذلك أمّاً لأخيه أو أخته، وكذا يجوز لها أن ترضع ابن ابن الزوج فتكون بذلك أمّاً لولد ولده، وكذا يجوز لها أن ترضع ولد أخي زوجها أو أخته وأن ترضع عمّه أو عمّته أو خاله أو خالته.
(مسألة 1287): يثبت الرضاع بشهادة أربع نسوة(1) منفرداتٍ ليس معهنّ رجل، كما يثبت بشهادة عدلين(2). ولا يثبت بشهادة(3) المرضعة وأمّه منفردتين أو منضمّتين.
(الثالث) من أسباب التحريم: اللعان
ويثبت به التحريم المؤبّد، وكذا يثبت التحريم المؤبد بقذف الزوج امرأته الخرساء، وفي ثبوت التحريم في قذف زوجته الصمّاء إشكال(4).
(الرابع) من أسباب التحريم: الكفر
فلا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابيّة – إجماعاً- لا دواماً ولا انقطاعاً، وفي
ــــــ[493]ـــــــ
(1) إذا أوجبت الوثوق على الأحوط، كما يجب أن تكون مفصّلةً تعرف بها تحقّق شرائط التحريم.
(2) إذا كانت مفصّلة.
(3) هنا كما قلناه في شهادة أربع نسوة، وكذا ما بعده.
(4) والأظهر عدم ثبوته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الكتابيّة قولان أظهرهما الجواز في المنقطع. بل في الدائم(1) أيضاً وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه، وفي عموم الحكم للمجوسيّة وإن كانت من الكتابيّة إشكال(2).
(مسألة 1288): لا يجوز للمسلمة المرتدّة أن تنكح المسلم، وكذا لا يجوز للمسلم المرتدّ أن ينكح المسلمة، ولا يجوز للمسلمة أن تنكح غير المسلم، ولو ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ في الحال، وكذلك بعد الدخول إذا ارتدّ الزوج عن فطرةٍ، وأمّا في غير ذلك فالمشهور على أنَّ الانفساخ يتوقّف على انقضاء العدّة، وفيه إشكالٌ، والاحتياط لا يُترك.
(مسألة 1289): عدّة زوجة المرتدّ عن فطرةٍ عدّة الوفاة، وعدّتها عن المرتدّ عن ملّةٍ عدّة الطلاق.
(مسألة 1290): لو أسلم زوج الكتابيّة ثبت عقده، ولو أسلمت دونه قبل الدخول انفسخ العقد، وبعده يقف على انقضاء العدّة فإن أسلم فيها كان أملك بها.
(مسألة 1291): لو كان الزوجان غير كتابيَّين وأسلم أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، ولو كان بعده توقّف(3) على انقضاء العدّة.
ــــــ[495]ـــــــ
(1) الأقوى عدم الجواز إلَّا في الضرورة والمستضعفة، أمّا الضرورة فهي الحاجة إلى الزواج وانحصاره بالكتابيّة، أمّا المستضعفة فهي الكتابيّة الجاهلة بأُمور دينها ودين الإسلام، والأحوط استحباباً الجمع بين هذين الشرطين.
(2) والمنع أحوط.
(3) والأحوط انفساخه في الحال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1292): لو أسلم الزوج على أكثر من أربعٍ غير كتابيّاتٍ وأسلمنَ فاختار أربعاً انفسخ نكاح الباقي.
(مسألة 1293): لو أسلم الزوج وعنده أربع كتابيّاتٍ ثبت عقده عليهنّ، ولو كنّ أكثر تخيّر أربعاً وبطل نكاح البواقي.
(مسألة 1294): يصحّ نكاح المريض بشرط الدخول إذا مات في مرضه، فإن لم يدخل حتّى مات في مرضه بطل العقد ولا مهر لها ولا ميراث سواءٌ مات(1) بمرضه أم بسببٍ آخر من قتلٍ أو مرضٍ آخر.
أمّا إذا مات بعد الدخول بها صحّ العقد وثبت المهر والميراث، ولو برئ من مرضه فمات ولم يدخل بها ورثته وكان لها نصف المهر.
(مسألة 1295): لو تزوّج امرأةً وهي مريضةٌ فماتت في مرضها أو بعد ما برئت ولم يدخل بها ورثها وكان لها نصف المهر.
(مسألة 1296): في إرث الزوج لو تزوّجها في مرضه فماتت قبل الدخول بها ثُمَّ مات الزوج في مرضه إشكالٌ والاحتياط لا يترك(2).
(مسألة 1297): الظاهر أنَّ النكاح في حال مرض الزوج إذا مات فيه قبل الدخول بمنزلة العدم فلا عدّة عليها بموته، والظاهر عموم الحكم للأمراض الطويلة التي تستمر سنين أيضاً(3).
ــــــ[495]ـــــــ
(1) المهمّ أن يصدق أنَّه تزوّج في مرضه الذي مات فيه، لا يعني أنَّه مات بسبب المرض نفسه.
(2) بل لا نكاح بينهما ولا توارث على الأظهر.
(3) إذا صدق عرفاً أنَّه مستمرّ المرض وأنَّه مات في مرضه وأن يكون المرض معتدّاً به لا كالصداع ونحوه، بل هذا شرطٌ في كلّ ما يسمّى مرض الموت.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1298): يجوز للمؤمنة أن تتزوّج بالمخالف(1) على كراهيةٍ بل الأحوط تركه إلَّا إذا خيف عليها الضلال فيحرم، ويجوز العكس إلَّا إذا خيف الضلال، ويكره تزويج الفاسق، وتتأكّد الكراهة في شارب الخمر.
(مسألة 1299): نكاح الشغار باطل، وهو جعل نكاح امرأةٍ مهر أُخرى.
(مسألة 1300): يجوز تزويج الحرّة بالعبد والهاشميّة بغيره والعربيّة بالعجمي وبالعكس.
(مسألة 1301): لا يجوز التعريض بالخطبة لذات البعل ولا لذات العدّة الرجعية، ويجوز للمعتدّة البائنة، وكذا من الزوج لها إلَّا أن تكون محرّمةً أبداً عليه أو تحتاج إلى محلّل.
ــــــ[496]ـــــــ
(1) غير الناصب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 


الفصل الرابع: (في عقد المتعة)

ويُشترط فيه الإيجاب مثل أن تقول المرأة(1): متّعتك أو زوّجتك أو أنكحتك نفسي، والقبول من أهله(2) مثل: قبلت، ويُشترط فيه ذكر المهر كما يُشترط أيضاً ذكر أجلٍ معيّنٍ لا يزيد على عمر الزوجين عادةً وإلَّا كان العقد عقد دوامٍ على الأظهر ولو لم يذكر المهر بطل.
(مسألة 1302): لو نسي ذكر الأجل ففي البطلان أو انقلابه دائماً قولان أظهرهما الأوّل(3).
(مسألة 1303): يحرم عقد المتعة على غير الكتابيّة من الكفّار والأمة على الحرّة من دون إذنها وبنت الأخ والأخت من دون إذن العمّة والخالة، ويكره على البكر وعلى الزانية، وإذا كانت مشهورةً بالزنا فالأحوط لزوماً ترك التمتّع بها.
(مسألة 1304): لا تنحصر المتعة في عددٍ فيجوز التمتّع بما شاء الرجل من
ــــــ[497]ـــــــ
(1) أو وكيلها أو وليّها.
(2) يشير إلى الزوج الذي يكون له أهليّة القبول كما هو مشروحٌ في العقد الدائم فيما سبق، وكذلك وكيله أو وليّه، وهو كالدائم في أنَّ الأحوط عدم انعقاده بالمعاطاة. ولكن يجوز تقديم القبول على الإيجاب يعني أن يكون البدء من الزوج.
(3) بل الصحيح انقلابه دائماً، وقد أشار إليه الماتن قبل سطرين، وهذا من التهافت الظاهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
النساء، كما لا ينحصر ملك اليمين في عددٍ، ولا حدّ للمهر قلّةً وكثرةً، ويجوز أن يكون المهر عملاً كخياطة ثوبٍ أو تعليم كتابةٍ ونحوهما، كما يجوز أن يكون حقّاً قابلاً للانتقال كحقّ التحجير، ولو وهبها المدّة قبل الدخول ثبت نصف المهر على الأظهر، ولو ماتت أو مات أو انقضت المدّة لم ينقص منه شيءٌ وإن كان قبل الدخول.
(مسألة 1305): تملك المتمتَّع بها تمام المهر بالعقد وتسليم نفسها للاستمتاع بها، لكنّها لو أخلّت ببعض المدّة سقط من المهر بنسبته، ولا فرق بين كون الإخلال لعذرٍ أو غيره عدا أيّام الحيض ونحوها ممّا يحرم عليه فيها الوطء.
والمدار في الإخلال على الاستمتاع بالوطء(1) دون غيره من أنواع الاستمتاع، فلو أخلّت به مع التمكين من الوطء لم يسقط(2) من المهر شيءٌ، ولو لم تحضر في بعض المدّة لعجزه عن الاستمتاع بالوطء ففي سقوط بعض المهر إشكال(3).
(مسألة 1306): لو ظهر بطلان العقد فلا مهر لها قبل الدخول، وبعده لها أقلّ الأمرين من المهر المسمّى ومهر المثل متعةً لا دواماً مع جهلها، ولا مهر لها مع علمها بالبطلان.
(مسألة 1307): يلحق الولد بزوج المتمتَّع بها إذا وطئها وإن كان قد عزل، ويلحق بالوطء الإنزال في فم الفرج وليس للزوج حينئذٍ نفي الولد مع احتمال
ــــــ[498]ـــــــ
(1) إن لم يكن مشترطاً عدمه وإلَّا كان المدار على باقي الاستمتاعات.
(2) على الأحوط.
(3) إذا كان عجزه هو السبب الأهمّ فلا يسقط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
تولّده منه، ولو نفاه جزماً انتفى ظاهراً بلا لعانٍ إلَّا إذا كان قد أقرّ به سابقاً، وكذا الحكم في الأمة.
(مسألة 1308): لو أبرأها المدّة على أن لا تتزوّج فلاناً صحّ الإبراء وصحّ الشرط(1) فيجب عليها الوفاء به، لكنّها لو تزوّجت منه ولو عصياناً صحّ زواجها على الأظهر.
(مسألة 1309): لو صالحها على أن يبرئها المدّة وأن لا تتزوّج بفلانٍ صحّ الصلح ووجب عليه الإبراء، فإن امتنع أجبره الحاكم، فإن تعذّر تولّاه الحاكم، ولا يجوز لها أن تتزوّج بفلانٍ لكنّها إن تزوجت به صحّ التزويج، وإن كانت المصالحة على أن تتزوّج بفلانٍ وجب ذلك عليها، فإن امتنعت أجبرها الحاكم، فإن تعذّر إجبارها زوّجها الحاكم منه، ولو صالحها على أن تكون بريئةً من المدّة بنحو شرط النتيجة صحّت المصالحة، ولو أبرأها معلّقاً على شيءٍ مثل أن لا تتزوّج من فلانٍ مثلاً أو مطلقاً(2) بطل الإبراء(3).
(مسألة 1310): تعتدّ الحائل بعد الأجل أو بعد الإبراء بحيضتين كاملتين ولا يكفي فيهما المسمّى أو في إحداهما، فإن كانت في سنّ مَن تحيض ولا تحيض فبخمسةٍ وأربعين يوماً، وفي الموت بأربعة أشهر وعشرة أيّام إن كانت حرّةً، وإن كانت أمةً اعتدّت بشهرين وخمسة أيّام، وتعتدّ الحامل بأبعد الأجلين من المدة
ــــــ[499]ـــــــ
(1) في صحّته إشكال.
(2) يعني: أن لا تتزوّج مطلقاً.
(3) لأنَّ شرطه التنجيز فيبطل معلّقاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ووضع الحمل إن كان الاعتداد للوفاة، بل لغيرها(1) أيضاً على الأحوط.
(مسألة 1311): لا يصحّ للزوج تجديد العقد على المتمتَّع بها دائماً أو منقطعاً قبل انقضاء الأجل(2).
(مسألة 1312): إذا اختلف الزوجان في الدوام والانقطاع لم يبعد تقديم قول مدّعي الانقطاع بيمينه إن لم تكن بيّنةٌ على الدوام.
(مسألة 1313): لا يجوز جعل المدّة منفصلةً عن العقد فيتزوّجها شهراً بعد شهر العقد، وقيل يجوز، وهو ضعيف.
(مسألة 1314): يجوز للمتمتَّع بها أن تشترط على زوجها أن لا يدخل بها، ويجب عليه الوفاء بالشرط ولكنّها إذا أسقطت الشرط جاز له ذلك.
(مسألة 1315): يجوز التمتّع بالصغيرة وإن كانت المدّة قليلةً لجواز الاستمتاع بها بغير الوطء، وإنَّما لا يجوز الدخول بها قبل بلوغها.
(مسألة 1316): صحّة العقد متعةً للصغير(3) لمدّةٍ لا تكون قابلةً للاستمتاع فيها محلّ إشكالٍ، والاحتياط لا يُترك.
(مسألة 1317): يجوز لوليّ الصغير إبراء المدّة إذا كانت فيه مصلحةٌ للصبيّ.
ــــــ[500]ـــــــ
(1) بل لخصوص الوفاة، أمّا غيرها فبأقرب الأجلين في المنقطع.
(2) أو هبة المدّة.
(3) والصغيرة على حدٍّ سواء، إلَّا أنَّ ذلك في الصغيرة أسبق، وأمّا الصغير فالظاهر أنَّ قربه إلى البلوغ يجعله مؤهّلاً لبعض الاستمتاعات، فيكون الاحتياط المذكور في المسألة استحبابيّاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1318): لا تجب نفقة الزوجة المتمتَّع بها على زوجها إلَّا إذا اشترط ذلك في عقد المتعة أو في ضمن عقدٍ آخر لازم.
(مسألة 1319): لا طلاق ولا لعان في المتعة ولا توارث بينهما إلَّا إذا اشترط ذلك لهما أو لأحدهما، ومع الاشتراط ينفذ الشرط.
ــــــ[501]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


ــــــ[502]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 


الفصل الخامس: (في جواز الاستمتاع بالإماء ونكاحهن)

(مسألة 1320): يجوز وطء الأمة بالملك وسائر الاستمتاعات بها كالزوجة إذا لم تكن محرّمةً عليه بسببٍ ما، كما إذا كانت موطوءة الأب أو الابن أو كانت منظورةً(1) أو ملموسةً له بشهوةٍ، ولا فرق في الأمة بين أن تكون مسلمةً أو كافرةً، وقيل إنَّ الأمة إذا كانت مشركةً أو مرتدّةً لا يجوز وطؤها، ودليله غير ظاهر.
(مسألة 1321): لا يجوز للعبد والأمة أن يعقدا لأنفسهما بغير إذن المولى، فإن فعل أحدهما ذلك وقف على الإجازة.
(مسألة 1322): لو أذن المولى في العقد للعبد فالمهر والنفقة على المولى ويستقرّ المهر بالدخول.
(مسألة 1323): لو تزوّج عبدٌ بأمةٍ لغير مولاه فالمعروف أنَّه إن كان بإذن السيّدين سابقاً أو لاحقاً فالولد لهما، وكذا لو لم يأذنا، ولو أذن أحدهما فقط فالولد للآخر مع جهل الزوجين(2) بالحرمة في الصورتين، ولكنّ الخروج في الصور الثلاث عن قاعدة تبعيّة الولد للأمّ في الملك لا يخلو من تأمّل.
ــــــ[503]ـــــــ
(1) عن حلّ، وأمّا إذا كان حراماً فلا أثر له على الأقوى، وكذا ما بعده، وخاصّة بعد ملك الابن لها.
(2) وأمّا لو كانا عالمين أو أحدهما كان الولد تابعاً للأُمّ، والأقوى تبعيّته لها حتّى مع جهلهما.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1324): لو كان أحد الزوجين حرّاً فالولد مثله، ولو اشترط المولى رقيّته فالأقوى إلغاء شرطه(1).
(مسألة 1325): لو تزوّج الحرّ الأمة من دون إذن المولى عالماً فهو زانٍ والولد رقٌّ للمولى، ولو كان جاهلاً سقط الحدّ دون المهر، وعليه قيمة الولد لمولاها يوم سقوطه حيّاً، وكذلك الحكم لو ادّعت الأمة الحرّية وعلى الأب فكّ أولاده(2) ويلزم المولى دفعهم إليه، ولو عجز سعى في القيمة، ومع عدم الدخول لا مهر.
(مسألة 1326): لو تزوّجت الحرّة بعبدٍ عالمةً من دون إذن المولى فلا مهر لها والولد رقٌّ، ومع الجهل كان الولد حرّاً على المشهور ولا قيمة عليها وعلى العبد المهر يتبع به بعد العتق مع الدخول(3).
(مسألة 1327): لو زنى الحرّ أو المملوك بمملوكةٍ فالولد لمولاها.
(مسألة 1328): لو اشترى الزوج جزءاً من(4) زوجته بطل العقد وتُحلّ بالتحليل من الشريك على قولٍ قويّ، ولو اشترت الزوجة زوجها أو جزءاً منه بطل عقد النكاح بينهما.
ــــــ[504]ـــــــ
(1) ولو كان قيداً في النكاح كان باطلاً على الأحوط.
(2) يعني: يدفع قيمتهم كعبيدٍ إلى مالك الأَمَة، وتقدير قيمتهم يوم اتّضاح كونها أَمةً، ولو لم يفكّهم فالظاهر بقاؤهم عبيداً لمالك الأمة.
(3) ونصفه مع عدمه.
(4) أو كلّها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1329): لو أعتقت الأمة المزوّجة كان لها فسخ النكاح إن كان زوجها رقّاً.
(مسألة 1330): يجوز جعل العتق مهراً لمملوكته سواءٌ قدّم العتق أم قدّم النكاح، والأَولى(1) تقديم النكاح، وإذا قدّم العتق فليعطها شيئاً للمهر(2).
(مسألة 1331): أمّ الولد رقٌّ ولا يجوز بيعها إلّا في ثمن رقبتها إذا لم يكن غيرها على تفصيل، وتنعتق بموت المولى من نصيب الولد، ولو عجز النصيب سعت في قيمتها.
(مسألة 1332): إذا بيعت الأمة المزوّجة كان للمشتري فسخ النكاح وكذا إذا بيع العبد المزوّج(3)، ومع فسخ مشتري الأمة قبل الدخول لا مهر، ولو أجاز قبله أو بعده فالمهر للبائع.
(مسألة 1333): إذا زوّج المولى عبده بحرّةٍ أو أمةٍ لغيره فالطلاق بيد العبد، ولو كانا لواحدٍ كان للمولى الطلاق والفسخ.
(مسألة 1334): يحرم لمن زوّج أمته وطؤها ولمسها والنظر إليها بشهوة ما دامت في حبال الزوج وكذلك إذا كانت في العدّة.
(مسألة 1335): ليس لأحدِ الشريكين وطء الأَمَة المشتركة بالملك ويجوز بالتحليل من شريكه كما سبق.
ــــــ[505]ـــــــ
(1) وجوباً، بمعنى أن يقول لها: قد تزوّجتك وجعلت مهرك عتقك ……
…..وأمّا الزواج مستقلاً عن العتق أعني قبله فهو غير مشروع، وأمّا بعده فهي بالخيار أن ترضى بزواجه أو لا.
(2) إن كان المهر مسمّى في العقد استحقّته الحرّة، وإن لم يكن مسمّى وجب لها مهر المثل.
(3) في جدول التصحيح: المزوَّج بأَمَة، إلَّا أنَّ الأظهر العموم للحرّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1336): يجب على مشتري الجارية من الرجل استبراؤها بحيضةٍ إذا لم يستبرئها البائع إلَّا إذا علم بعدم كونها موطوءةً، وتقدّم تفصيل ذلك في مسائل بيع الحيوان.
(مسألة 1337): لو أعتقها مولاها جاز وطؤها بالعقد من غير استبراء(1) إلَّا إذا علم كونها موطوءةً بالوطء الصحيح(2) فإنَّ الأحوط لزوجها الاستبراء حينئذٍ.
(مسألة 1338): لو حلّل أمته لغيره حلّت له ولو كان مملوكه، ولا يشترط(3) فيه تعيين مدّةٍ ولا ذكر مهرٍ ولا نفقةٍ لها عليه، ولا سلطان له عليها، وليس هو(4) عقد نكاحٍ ولا تمليك انتفاعٍ ولا تمليك منفعةٍ بل هو إذنٌ في الانتفاع داخلٌ في ملك اليمين بأن يكون المراد منه ما يعمّ ذلك فتجري عليه أحكامه الثابتة له بما هو عامّ.
(مسألة 1339): يختصّ التحليل بالإماء، ولا يجوز للحرّة أن تحلّل نفسها لأحدٍ ولا تحلّ له بذلك.
(مسألة 1340): إذا أطلق المالك التحليل حلّ للمحلّل له جميع الاستمتاعات، وإن خصّصه بمعيّنٍ اختصّ الحلّ به ولا يحلّ ما سواه، ومع حرّية المحلّل له ينعقد الولد حرّاً.
ــــــ[506]ـــــــ
(1) سواءٌ كان زوجها هو مولاها السابق أو غيره.
(2) يعني: من غيره كالشبهة.
(3) ولا يشترط أيضاً فيه القبول وإن كان في غير عبده أحوط.
(4) بل هو تحليل للغير كما كانت تحلّ للمولى، وهو عنوانٌ قائمٌ بنفسه ومشروعٌ بعنوانه، وإن كان ولابدَّ فهو تميلك هذه المنفعة، وليست بيعاً ولا إجازةً حتّى يشملها حكمهما، ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


الفصل السادس: (في العيوب)

(مسألة 1341): العيوب في الرجل التي توجب الخيار للزوجة في فسخ عقد الزواج أربعة:
(1) الجنون وإن تجدّد بعد العقد والوطء.
(2) العنن وإن تجدّد بعد العقد، لكن لو تجدّد بعد العقد والوطء – ولو مرّةً- لم يوجب الخيار.
(3) الخصاء إذا سبق على العقد مع تدليس الزوج وجهل الزوجة به.
(4) الجبّ الذي لا يقدر معه على الوطء أصلاً إذا سبق على العقد أو تجدّد قبل الوطء، أمّا إذا كان بعد الوطء ولو مرّةً فالأقوى أنَّه لا يقتضي الخيار.
(مسألة 1342): العيوب في المرأة التي توجب الخيار للزوج في فسخ العقد سبعة: (الجنون) و(الجذام) و(البرص) و(القرن) وهو العفل ومثله الرتق و(الإفضاء) و(العمى) و(الإقعاد) ومنه العرج البيّن، ويثبت الخيار للزوج فيما إذا كان العيب سابقاً على العقد، وفي ثبوته في المتجدّد بعد العقد وقبل الوطء إشكالٌ، والأقرب الثبوت وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه.
(مسألة 1343): الخيار من جهة العيب في الرجل أو المرأة يثبت في الدائم
ــــــ[507]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
والمنقطع، والأظهر أنَّه ليس على الفور فلا يسقط بالتأخير(1).
(مسألة 1344): ليس الفسخ بطلاقٍ ولا مهرٍ مع فسخ الزوج قبل الدخول، وللزوجة المسمّى بعده، ويرجع به على المدلّس إن كان، وإن كانت هي المدلّسة نفسها فلا مهر لها كما لا مهر لها مع فسخها قبل الدخول إلَّا في العنّة فيثبت نصفه.
(مسألة 1345): القول قول منكر العيب مع اليمين وعدم البيّنة.
(مسألة 1346): لا بدَّ في خصوص العنّة من رفع الأمر إلى الحاكم الشرعيّ فيؤجّل العنين بعد المرافعة سنةً فإن وطئها أو وطئ غيرها فلا فسخ، وإلَّا فسخت إن شاءت، وإذا امتنع من الحضور عند الحاكم جرى عليه حكم التأجيل.
(مسألة 1347): لو تزوّجها على أنَّها حرّةٌ فبانت أمةً فله الفسخ، ولا مهر إلَّا مع الدخول فيرجع به على المدلّس، فإن لم يكن المدلّس مولاها كان له(2) عشر قيمتها إن كانت بكراً وإلَّا فنصف العشر.
(مسألة 1348): لو تزوّجته على أنَّه حرٌّ فبان عبداً فلها الفسخ ولها المهر بعد الدخول لا قبله، وكذا إذا(3) قال أنا من بني فلان فتزوّجته على ذلك فبان أنَّه من غيرهم.
(مسألة 1349): لو تزوّجها على أنَّها بكرٌ فبانت ثيّباً لم يكن له الفسخ، نعم ينقص من المهر بمقدار ما به التفاوت بين البكر والثيّب للنصّ الصحيح ولا يثبت الأرش في غير ذلك من العيوب.
ــــــ[508]ـــــــ
(1) بدون إهمال.
(2) يعني: للمولى لا للمدلّس.
(3) بل الأقوى خلافه، والمهم في حقّ الفسخ ادّعاؤه الحرّية، وأمّا مجرّد دعوى الانتساب وخاصّة في الحرّ، فحقّ الفسخ فيه مشكلٌّ جدّاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


الفصل السابع: (في المهر)

(مسألة 1350): المرأة تملك المهر بالعقد ويسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول وكذا في موت(1) أحدهما على الأظهر، ولو دخل بها قُبلاً أو دُبراً استقرّ المهر، وكذا إذا(2) أزال بكارتها بإصبعه من دون رضاها.
(مسألة 1351): إذا أزال غير الزوج بكارة المرأة بإكراهها بالوطء أو بغيره كان عليه مهر المثل بكراً.
(مسألة 1352): يصحّ أن يكون المهر عيناً أو ديناً أو منفعةً، ويجوز أن يكون من غير الزوج(3)، ولو طلّقها الزوج قبل الدخول حينئذٍ رجع إليه(4) نصف المهر لا إلى الزوج.
(مسألة 1353): لا يتقدّر المهر قلّةً ولا كثرةً، ولا بدّ فيه من أن يكون متعيّناً(5) وإن لم يكن معلوماً بالوصف أو المشاهدة، ولو أجّله وجب تعيين الأجل
ــــــ[509]ـــــــ
(1) يعني: قبل الدخول.
(2) على الأحوط وإن كان الأظهر عدمه.
(3) بشكلٍ يعود إلى الزوج كوليّه ومَن هو بمنزلة الضامن عنه.
(4) بل إلى الزوج لكن يمكن للآخر الرجوع به عليه.
(5) بمعنى: أن يكون معلوماً ولو بصفةٍ رئيسيّةٍ واحدةٍ، والمراد بهذه الصفة ما يختلف قيمته عرفاً باختلافها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ولو في الجملة مثل ورود المسافر ووضع الحمل ونحو ذلك، ولو كان الأجل مبهماً بحتاً مثل إلى زمانٍ ما أو ورود مسافرٍ ما، صحّ العقد وصحّ المهر أيضاً على الأظهر وسقط التأجيل.
(مسألة 1354): لو لم يذكر المهر صحّ العقد وكان لها مع الدخول مهر المثل، ومع إطلاق قبله لها المتعة على الموسر وعلى الفقير بحسب قدرهما، ولو مات أحدهما قبل الدخول فلا مهر ولا متعة.
(مسألة 1355): لو وطأ امرأةً شبهةً كان لها مهر المثل سواءٌ أكان الوطء بعقدٍ باطلٍ أو بلا عقدٍ.
(مسألة 1356): لو تزوّجها بحكم أحدهما صحّ ويلزم ما يحكم به صاحب الحكم ما لم يتجاوز حكم المرأة مهر السُنّة إن كانت هي الحاكمة، ولو مات الحاكم قبله وقبل الدخول فلها المتعة، وبعد الدخول فلها مهر المثل إن كان الحكم إلى الزوج وأمّا إن كان إلى الزوجة فلا يبعد أن يكون مهر السُنّة(1).
(مسألة 1357): لو تزوّجها على خادمٍ مطلقاً أو دارٍ أو بيتٍ كان لها وسط ذلك، ولو قال: على السنّة فخمسمائة درهم.
(مسألة 1358): لو تزوّج الذمّيان على خمرٍ صحّ، فإن أسلما قبل القبض فللزوجة القيمة، وإن أسلم أحدهما قبله فالظاهر لزوم القيمة أيضاً، ولو تزوّج المسلم عليها ففيه(2) أقوالٌ أقواها صحّة العقد وثبوت مهر المثل مع الدخول بها،
ــــــ[510]ـــــــ
(1) بل أقلّ الأمرين من مهر المثل ومهر السنّة.
(2) يعني: على الخمر، فيكون العقد فاقداً للمهر في الحقيقة، والحكم ما في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ولو أمهر المدبّر بطل التدبير.
(مسألة 1359): لو شرط في العقد محرّماً بطل الشرط دون العقد، ولو اشترط أن لا يخرجها من بلدها لزم الشرط، ويجوز أن تشترط الزوجة على الزوج في عقد النكاح أو غيره أن لا يتزوّج عليها، ويلزم الزوج(1) العمل به، ولكن لو تزوّج صحّ تزويجه كما يجوز أن تشترط الوكالة(2) على طلاق نفسها عند ارتكابه(3) بعض الأمور من سفرٍ طويلٍ أو جريمةٍ موجبةٍ لحبسه أو غير ذلك فتكون حينئذٍ وكيلةً على طلاق نفسها، ولا يجوز له عزلها(4) فإذا طلّقت نفسها صحّ طلاقها.
(مسألة 1360): القول قول الزوج في قدر المهر، ولو أنكره بعد الدخول لزمه أقلّ الأمرين ممّا تدّعيه الزوجة ومهر المثل، ولو ادّعت المواقعة وأنكرها الزوج فالقول قوله(5) مع يمينه.
(مسألة 1361): لو زوّج الأب ابنه الصغير ضمِن المهر إن لم يكن للولد مالٌ وإلَّا كان المهر على الولد.
ــــــ[511]ـــــــ
(1) بل لا يلزمه وهو شرطٌ باطلٌ.
(2) بمعنى: جعل عقد الوكالة ضمن عقد النكاح أو شرط التوكيل بعده، والأحوط عدم جعله بعنوان شرط النتيجة.
(3) أو مطلقاً.
(4) ولكن إن عزلها فالأحوط انعزالها وإن أثم.
(5) إذا كانت ثيّباً، وأمّا إذا كانت بكراً فيمكن إقامة الشهادة عليه من النساء. نعم، إذا لم يكن ذلك كان الحكم ما في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1362): للمرأة الامتناع من التمكين قبل الدخول حتّى تقبض المهر إلَّا أن يكون المهر مؤجّلاً فلا يجوز لها الامتناع وإن حلّ الأجل، ولا فرق بين الموسر والمعسر، وإذا مكّنت من نفسها فليس لها الامتناع بعد ذلك لأجل أن تقبض المهر، فلو امتنعت حينئذٍ صارت ناشزاً.
ــــــ[512]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


الفصل الثامن: (في القسمة والنشوز)

(مسألة 1363): الظاهر عدم وجوب(1) القسمة ابتداءً مع تعدّد الزوجات بالمبيت، ولكن إذا بات عند إحداهنّ ليلةً من أربع ليالٍ وجب المبيت عند الأخرى ليلةً منها(2)، والأحوط القسمة(3) ابتداءً بل الأحوط القسمة وإن اتّحدت الزوجة، ولو وهبته إحداهنّ، وضع ليلتها حيث شاء، ولو وهبت ضرّتها بات عندها إن رضي بالهبة، والواجب المضاجعة(4) ليلاً لا المواقعة.
(مسألة 1364): إذا تزوّج حرّةً وأمةً أو كتابيّةً كان للحرّة ليلتان من ثمانٍ وللأمة والكتابيّة ليلةٌ من ثمانٍ، ولا قسمة للمتمتّع بها ولا للموطوءة بالملك، وتختصّ البكر عند الدخول بسبعٍ والثيّب بثلاثٍ، ويُستحبّ التسوية في الإنفاق على الزوجات.
ــــــ[513]ـــــــ
(1) بمعنى: جواز ترك الجميع اختيار السفر وغيره.
(2) لكلّ زوجةٍ ليلةٌ من أربعٍ حتّى الواحدة على الأحوط، فإن كنَّ أقلّ من أربعة كان باقي الليالي له يضعها حيث يشاء ولو عند مَن يرغب من زوجاته، وإن كنّ أربعاً استوعب وقته كلّه.
(3) بالمعنى الذي قلناه من عدم الوجوب، ولا وجه لهذا الاحتياط. نعم، بمعنى الإهمال، كان هذا الاحتياط وجيهاً.
(4) بل مجرّد كونه عندها ممكّناً لها من نفسه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1365): يجب على الزوجة التمكين وإزالة المنفّر(1)، وله ضرب الناشزة(2) من دون إدماء لحمٍ ولا كسر عظمٍ بعد وعظها وهجرها على الترتيب، ولو نشز(3) طالبته ولها ترك بعض حقّها أو كلّه استمالةً ويحلّ قبوله.
(مسألة 1366): لو كره كلٌّ منهما صاحبه أنفذ الحاكم حكمين من أهلهما، أو أجنبيّين مع تعذّر أهلهما على الأحوط، فإن رأيا الصلح أصلحا(4) وإن رأيا الفرقة راجعاهما في الطلاق والبذل، ومع اختلافهما لا بدَّ للزوجة من أن تصبر(5) مع زوجها إن كان العصيان منها أو منهما، وإن كان من الزوج فقط رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعيّ فيأمر الحاكم زوجها بالرجوع والإنفاق أو الطلاق والتسريح، فإن امتنع عن كليهما طلّقها الحاكم.
ــــــ[514]ـــــــ
(1) إذا صدق استمراره بأنَّه ردعٌ للزوج عنها وإلَّا كان مبنيّاً على الاستحباب بل الاحتياط الاستحبابيّ.
(2) تفصيله أنَّه لا يجوز الضرب إلَّا بعد الوعظ أوّلاً فإن لم يؤثّر هجرها، بمعنى: أدار ظهره عنها في نومه أو تحويل فراشه. والأحوط استحباباً أن يختار الهجر الأخفّ ثمَّ الأكثر، فإذا لم يؤثّر في ردع الزوجة ضربها، والأحوط الاقتصار على الأقلّ فالأقلّ.
…..أقول: الماتن لم يشرح معنى النشوز، وهو يتحقّق من أيّ من الزوجين إذا منع من الآخر حقوقه الواجبة. والواجب على الزوجة التمكين الجنسي وترك الخروج بغير إذنه، والواجب على الزوج النفقة والقسمة وأن لا يترك مجامعتها أكثر من أربعة أشهر على الأحوط في غير الشيخوخة والطفولة.
(3) بالمعنى الذي قلناه في التعليقة السابقة.
(4) ويكون الصلح بتنازل الزوج والزوجة عن بعض حقّه، أو بقبول الطرف الآخر على كلّ حال.
(5) إلَّا إذا كان في ذلك مفسدةٌ معتدٌّ بها خاصّةٌ أو عامّةٌ، وتمييز المفسدة إلى الحكمين على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


الفصل التاسع: (في أحكام الأولاد)

(مسألة 1367): يلحق ولد المرأة بزوجها في الدائم والمنقطع بشروط.
(الأوّل): الدخول مع العلم بالإنزال أو احتماله(1) أو الإنزال على فم الفرج.
(الثاني): مضيّ ستة أشهر من حين الوطء ونحوه(2).
(الثالث): عدم التجاوز عن أقصى الحمل وهو تسعة أشهر أو عشرة أشهر أو سنةٌ، والمشهور الأوّل، والأظهر الأخير(3).
(مسألة 1368): لو غاب الزوج أو اعتزل زوجته أكثر من أقصى الحمل ثُمَّ ولدت لم يلحق الولد به.
(مسألة 1369): القول قول الزوج في عدم الدخول، ولو اعترف به ثُمَّ أنكر الولد لم ينتفِ إلَّا باللعان في الدائم.
(مسألة 1370): لا يجوز للزاني إلحاق ولد الزنا به وإن تزوّج بأُمِّهِ بعد الزنا، وكذا لو زنى بأَمَةٍ فأحبلها ثُمَّ اشتراها.
ــــــ[515]ـــــــ
(1) بل احتمال سبق المنيّ: إلى الرحم وإن كان الإنزال في الدبر أو في الخارج كالفخذ.
(2) يعني: ما ألحقه وألحقناه بالوطء، وأمّا الستّة أشهر فيجب أن تكون تامّةً لا تقريبيةً.
(3) بل الأظهر إلحاق الولد مادام إلحاقه محتملاً ما لم يوثّق بعدمه، والأمر لا يزيد على العشرة أشهر بل قد يقلّ تبعاً لمزاج المرأة طبيّاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1371): لو تزوّجت الحرّة أو الأمة بآخر بعد طلاق الأوّل وأتت بولدٍ لأقلّ من ستّة أشهرٍ من عقد الثاني ودخوله بها فهو للأوّل، ويظهر كون(1) عقد الثاني في العدّة فتحرم عليه مؤبّداً، وإن كان الإتيان به لستّة أشهرٍ فصاعداً من دخوله بها فهو للأخير(2) سواءٌ أمكن كونه للأوّل بأن لم تتجاوز أقصى مدّة الحمل من وطء الأوّل أم لم يمكن بأن تجاوز المدّة المذكورة من وطئه، ولو كان الإتيان بولدٍ لأقلّ من ستّة أشهرٍ من الثاني وأكثر من أقصى الحمل من وطء الأوّل فليس الولد لهما، وكذا الأمة لو بيعت بعد الوطء بالملك أو التزويج فوطئها المشتري أو زوّجت فوطئها الزوج.
(مسألة 1372): إذا طلّقت المرأة فوطئها رجلٌ في غير العدّة الرجعيّة شبهةً واشتبه إلحاق الولد بالمطلّق والواطئ قيل يُقرع بينهما وقيل يلحق بالثاني ولعلّه الأظهر، وكذا المتمتّع بها إذا وهبها زوجها المدّة أو انتهت المدّة ووطئها رجلٌ شبهةً واشتبه إلحاق الولد بهما وإذا وطئت الزوجة أو المعتدّة الرجعيّة شبهةً ثُمَّ ولدت وعلم لحوقه بالزوج أو الواطئ ألحق به، وإن اشتبه أمره أُقرِع بينهما(3) وعمل على ما تقتضيه القُرْعة.
(مسألة 1373): لو ولدت زوجتان لزوجين أو لزوجٍ واحدٍ ولدين واشتبه أحدهما بالآخر عُمل بالقرعة.
ــــــ[516]ـــــــ
(1) بل متى ظهر ذلك ولو بالوثوق ولو زاد على الستّة أشهر.
(2) إلَّا أن يطمئنّ أو يوثّق أنَّه للأوّل.
(3) بل هو للزوج أو المطلّق رجعيّاً ما لم نعلم ولو بالوثوق كونه منتسباً لآخر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1374): الأمة إذا وطئها المولى فولدت ولداً أُلحق به إلَّا إذا نفاه فيقبل نفيه ظاهراً، ولا يجوز له نفيه بغير جزمٍ ولو وطئها المولى وأجنبيّ فجوراً فالولد للمولى، ولو وطئها المشتركون(1) فتداعوه ألحق بمن تُخرجه القرعة ويغرم للباقين حصصهم من قيمة الأمة(2) وقيمة ولدها يوم سقوطه حيّاً.
(مسألة 1375): لو وطئ المرأة أجنبيٌّ شبهةً فحملت يلحق به الولد، فإن كان لها زوجٌ ردّت عليه بعد العدّة من الثاني.
(مسألة 1376): المراد بوطء الشبهة(3) الوطء غير المستحقّ مع بناء الواطئ على استحقاقه له سواءٌ كان معذوراً فيه شرعاً أم عقلاً أم غير معذور.
(مسألة 1377): إذا أدخلت المرأة منيّ رجلٍ أجنبيٍّ في فرجها أثِمت ولحق بها الولد(4) وبصاحب المنيّ، فإذا كان الولد أنثى لم يجز لصاحب المنيّ تزويجها،
ــــــ[517]ـــــــ
(1) هذا لا يمكن أن يكون حلالاً إلَّا بالجهل أو الشبهة. وإلَّا فمقتضى القاعدة أن تعتدّ لأيّ واحدٍ منهم ومعه لا يحصل الاشتباه عادةً، وأن وطئوها حراماً فالولد رقٌّ مشتركٌ بينهم، والحكم في المتن لا يكون وارداً.
(2) على الأحوط استحباباً، والظاهر اختصاص غرامتهم بقيمة الولد بتقييمه عبداً عند سقوطه حيّاً.
(3) هو الوطء غير المشروع في الواقع مع اعتقاد الواطئ مشروعيّته وغفلته أو جهله بالواقع سواءٌ كان لشبهةٍ موضوعيّةٍ أو حكميةٍ. ومن هنا يختصّ بالمعذور بالوطء ولا يشمل غيره. نعم، لا يختلف بين الجاهل عن قصور أو تقصير إلَّا أن يكون جاهلاً بمقدّماتٍ واضحةٍ عرفاً، ويمكن التعرّف عليها بسهولةٍ فالأحوط اعتباره زنا، ولعلّ التقصير هو المراد من غير المعذور في المتن.
(4) إن شكّت بانتسابه إليه وهي متزوّجةٌ أُلحق بزوجها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وكذا الحكم لو أدخلت منيّ زوجها في فرجها فحملت منه ولكن لا إثم عليها في ذلك.
(مسألة 1378): يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل إذا لم يكن فيه ضررٌ كثيرٌ وإن لم يرضَ الزوج بذلك.
(مسألة 1379): لا يجوز(1) إسقاط الحمل وإن كان نطفةً، وفيه الديّة كما يأتي في المواريث.
(مسألة 1380): إذا وطئ الرجل زوجته فساحقت بكراً فحملت البكر استحقّت الزوجة الرجم والبكر الجلد(2) وكان على الزوجة مهر البكر ويلحق الولد بصاحب النطفة(3) كما يلحق بالبكر للنصّ(4).
(مسألة 1381): يجب عند الولادة استبداد النساء والزوج بالمرأة.
(مسألة 1382): يُستحبّ غسل المولود والأذان في أذنه اليمنى والإقامة في اليسرى وتحنيكه بتربة الحسين وبماء الفرات وتسميته باسم أحد الأنبياء والأئمّة وتكنيته (ولا يكنّى محمد بأبي القاسم) وحلق رأسه في اليوم السابع والعقيقة بعده والتصدّق بوزن شعره ذهباً أو فضّةً وثقب أذنه وختانه فيه، ويجب
ــــــ[518]ـــــــ
(1) إذا لم تلجه الروح فهو جائز، وإنَّما تجب الدية بالاعتداء على الأُمّ من دون رضاها.
(2) بعد ولادتها. أقول: ولا يكون الرجم والجلد إلَّا بحكم القاضي الشرعيّ الجامع للشرائط.
(3) إذا كانت البكر متزوّجةً واحتملنا أن يكون الولد من زوجها أُلحق به، وبدون ذلك يُلحق بصاحب النطفة.
(4) لا يوجد نصٌّ دالٌّ على ذلك؛ فالتوارث ثابتٌ مع أبيه دون أُمِّه. نعم، إذا كانت مجبورةً كان له وجه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
عليه الختان بعد البلوغ لو لم يُختن قبله، وخَفْض الجواري مستحبٌّ وإن بلغنَ، والأَولى أن يكون بعد بلوغها سبع سنين.
(مسألة 1383): يستحبّ أن يُعقّ عن الذكر بذكر وعن الأنثى بأنثى وأن تكون سالمةً من العيوب سمينةً، وفي الروايات هي شاة لحم يجزئ فيها كلّ شيء، وإنَّ خيرها أسمنها، ويُكره أن يأكل الأب منها أو أحد من عيال الأب، والأحوط للأمّ الترك، وتجزي الشاة والبقرة والبدنة، والأفضل الكبش، ويستحبّ أن تُقطع جداول، وقيل يُكره أن تكسر العظام، ويستحبّ أن تعطى القابلة منها الربع ويقسم الباقي على المحتاجين، وأفضل منه أن يُطبخ ويُعمل عليه وليمةٌ، والأفضل أن يكون عددهم عشرةً فما زاد، كما أنَّ الأفضل أن يكون ما يُطبخ به ماءً وملحاً. وأمّا ما اشتهر بين بعض السواد من استحباب لفّ العظام بخرقةٍ بيضاء ودفنها فلم نعثر على مستنده.
(مسألة 1384): من بلغ ولم يُعقّ عنه استحبّ له أن يعقّ عن نفسه.
(مسألة 1385): لا يجزئ عن العقيقة التصدّق بثمنها، ومَن ضُحّي عنه أجزأته(1) الأضحية عن العقيقة.
(مسألة 1386): أفضل المراضع الأمّ وللحرّة الأجرة(2) على الأب إذا لم يكن للولد مالٌ، وإلَّا فمِن ماله، ومع موته فمِن مال الرضيع إن كان له مال، وإلَّا فمن
ــــــ[519]ـــــــ
(1) على الأقوى إن قصدها، والأحوط استحباباً التكرار.
(2) يعني: للأمّ أجرة الرضاع، إلَّا أنَّ الأمّهات لا يطالبن به، فإن كان إعراضها عن جهلٍ ثبت لها حقّ المطالبة مع الالتفات.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
مال مَن تجب نفقته عليه كما يأتي بيانه، ولا تُجبر على إرضاعه وتُجبر الأَمَة.
(مسألة 1387): حدّ الرضاعة حولان وتجوز الزيادة على ذلك، وأقلّه واحد وعشرون شهراً على المشهور، والأمّ أحقّ بالرضاعة إذا رضيت بما يرضى به غيرها من أجرةٍ أو تبرّع.
(مسألة 1388): الأمّ أحقّ بحضانة الولد إن شاءت إذا كانت حرّةً مسلمةً عاقلةً مأمونةً على الولد إلى سنتين وإن كان أنثى، والأَولى جعله(1) في حضانة الأمّ إلى سبع سنين وإن كان ذكراً. وتسقط الحضانة لو تزوّجت ولا تسقط لو زنت.
(مسألة 1389): لو مات الأب بعد انتقال الحضانة إليه أو كان مملوكاً أو كافراً أو مجنوناً فالأُمّ أَولى به إلى أن يبلغ من الوصيّ للأب ومن الجدّ والجدّة له وغيرهما من أقاربه وإن تزوّجت(2).
(مسألة 1390): لو ماتت الأمّ في مدّة الحضانة فالأب أَولى به من وصيّها وأبيها وأمّها وغيرهما من أقاربها، وإذا فقد الأبوان فأب الأب أَولى به، ومع فقده فالوصيّ لأحدهما، ومع فقده فثبوت حقّ الحضانة للأقرب من الأقارب إشكال.
(مسألة 1391): إذا بلغ الولد رشيداً سقطت ولاية الأبوين عنه، وكان له الخيار في الانضمام إلى من شاء منهما أو من غيرهما.
ــــــ[520]ـــــــ
(1) بل هو الأحوط وخاصّة في الأنثى.
(2) يعني قبل بلوغها وإكمالها تسع سنين. أقول: غير أنَّ ولايتها عنه ذكراً أو أنثى غير ثابتة وإنَّما هو حقّ الحضانة، وإن كانت مع عدم الأب والجدّ والوصيّ لها وجهٌ وجيهٌ وإن كان الأحوط لها عندئذٍ مراجعة الحاكم الشرعي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1392): إذا طلبت الأمّ أجرةً للرضاع زائدةً على غيرها أو وُجد متبرّعٌ به وكان نظر الأب الإرضاع من غيرها ففي سقوط حقّ الحضانة إشكالٌ والأظهر سقوطه(1).
(مسألة 1393): لو تزوّجت فسقطت حضانتها ففي رجوع حضانتها بالطلاق قولان أقواهما العدم.
(مسألة 1394): حقّ الحضانة الذي يكون للأمّ يسقط بإسقاطها، بخلاف حقّ الحضانة الذي يكون للأب أو الجدّ فإنَّه لا يسقط بإسقاطه.
(مسألة 1395): الظاهر أنَّ الأمّ تستحقّ الأجرة على الحضانة(2) إلَّا إذا كانت متبرّعةً بها أو وُجد متبرّعٌ بالحضانة.
(مسألة 1396): إذا أخذ الأب أو غيره الطفل من أمّه ولو عدواناً لم يكن عليه تدارك حقّ الحضانة بقيمةٍ أو نحوها.
(مسألة 1397): يصحّ إسقاط حقّ الحضانة المستقبلة كما يصحّ إسقاطه يوماً فيوماً.
ــــــ[521]ـــــــ
(1) يعني: عند الإرضاع عرفاً دون غيره على الأحوط.
(2) يعني: على العمل الذي تقوم به.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

ــــــ[522]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

الفصل العاشر: (في النفقات)

وهي أقسام: نفقة الزوجة ونفقة الأقارب ونفقة المملوك إنساناً كان أو حيواناً.
أمّا نفقة الزوجة الدائمة فتجب على الزوج وهي الإطعام والكسوة والسكنى والفراش والغطاء وآلة التنظيف وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها(1) بشرط أن تكون عنده، فإذا خرجت من عنده تاركةً له من دون مسوّغٍ شرعيّ لم تستحقّ النفقة، والمشهور(2) أنَّ وجوب النفقة مشروطٌ بعدم النشوز وهو التمرّد على الزوج بمنعه عن حقوقه أو بفعل المنفّرات له عنها وإن كان مثل سبّه وشتمه(3)، وفيه إشكال.
(مسألة 1398): الظاهر أنَّ مِن النفقة الواجبة على الزوج أجرة الحمّام عند حاجة الزوجة إلى التنظيف إذا لم تتهيّأ لها مقدّمات التنظيف في البيت أو كان ذلك عسراً عليها لبردٍ أو غيره، كما أنَّ منها أجرة مصاريف الولادة والفصد والحجامة
ــــــ[523]ـــــــ
(1) إنَّما يجب عليه أقلّ الأمرين من حالها الاجتماعي ورغبتها.
(2) الحقّ مع المشهور، وسقوط النفقة مع الخروج المشار إليه في المتن بصفته أحد مصاديق النشوز.
(3) بالشكل الذي لا يكون معتاداً لطبقتها، وإن كان هذا أيضاً قد يكون حراماً إلَّا أنَّه ليس نشوزاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
عند الاحتياج إليهما، وكذلك أجرة الطبيب(1) والأدوية المتعارفة التي يكثر الاحتياج إليها عادةً، بل لا يبعد أن يكون منها ما يصرف في سبيل علاج الأمراض الصعبة التي يكون الابتلاء بها اتّفاقياً ولو احتاج إلى بذل مالٍ خطيرٍ ما لم يكن ذلك حرجيّاً.
(مسألة 1399): لا تجب نفقة الزوجة في الزمان الفاصل بين العقد والزفاف، فإنَّ الارتكاز(2) العرفيّ قرينةٌ على إسقاطها في هذه المدّة.
(مسألة 1400): تجب النفقة للزوجة الدائمة، وإن كانت ذمّيةً أو أمةً أو صغيرةً، فإن طُلّقت رجعيّاً بقيت لها النفقة، فإن طُلّقت بائناً أو مات الزوج فلا نفقة لها مع عدم الحمل، وأمّا مع الحمل فتجب في الطلاق دون الموت، وتقضي(3) مع الفوات، فلو ماتت انتقلت إلى ورثتها.
(مسألة 1401): يجب على الولد الإنفاق على الأبوين، ويجب على الوالد الإنفاق على الولد، ولا يسقط الوجوب بمجرّد القدرة على أخذ الحقوق مثل الزكاة والخمس إذا كان فيه مهانةٌ بل مع عدمها أيضاً، نعم لا يجب الإنفاق مع البذل خارجاً كما لا يجب مع غناهم أو قدرتهم على الكسب.
ــــــ[524]ـــــــ
(1) هذا ونحوه أيضاً منوطٌ بما هو شرطٌ للنفقة مضافاً إلى أن لا يكون المرض بتسبيبٍ منها ولو تفريطاً.
(2) بل لأنَّها ناشزٌ عادةً وغير ممكّنة، أو ممكّنة غير راغبةٍ في الإنفاق، فإن كانت ممكّنةً وراغبةً وجب. وهذا الارتكاز المشار إليه ليس بحجّة؛ لأنَّه متأخّرٌ بل منهيّ عنه بالإطلاقات.
(3) يعني: تكون مضمونةً للزوج، فإن لم يدفع للزوجة دفع لورثتها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1402): يشترط في وجوب الإنفاق قدرة المنفق على الإنفاق فإن عجز بقيت في ذمّته نفقة الزوجة وسقطت نفقة الأقارب.
(مسألة 1403): المشهور أنَّ نفقة الأولاد(1) مع فقد الآباء على الأمّ فإن فقدت فعلى أبيها وأمّها بالسويّة، ولو كانت معهما أمّ الأب شاركتهما في النفقة، وهو لا يخلو من إشكالٍ وإن كان أحوط، ولا تجب النفقة على غير العمودين من الإخوة والأعمام والأخوال ذكوراً أو إناثاً وأولادهم.
(مسألة 1404): نفقة النفس مقدّمةٌ على نفقة الزوجة، وهي مقدّمةٌ على نفقة الأقارب، والأقرب منهم مقدّمٌ على الأبعد؛ فالولد مقدّمٌ على ولد الولد، ولو تساووا وعجز عن الإنفاق عليهم تخيّر بينهم(2).
(مسألة 1405): الإنسان المملوك تجب نفقته على مولاه، وله أن يجعلها في كسبه مع الكفاية وإلَّا تمّمه المولى، والأحوط للمالك النفقة للبهائم أو البيع أو الذبح إن كانت من المذكّاة.
(مسألة 1406): الأشهر أنَّ القدرة على النفقة ليست شرطاً في صحّة النكاح. فإذا تزوّجت المرأة الرجل العاجز أو طرأ العجز بعد العقد لم يكن لها الخيار في الفسخ لا بنفسها ولا بواسطة الحاكم ولكن يجوز لها أن ترجع أمرها إلى
ــــــ[525]ـــــــ
(1) إذا كان لا مال لهم وإلَّا كان في مالهم.
(2) أو وزّع عليهم قليلاً بالتساوي أو بالتفاضل، ولا يجوز له أن يدع بعضهم يموت جوعاً أو في ضررٍ بليغ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الحاكم الشرعيّ فيأمر زوجها بالطلاق، فإن امتنع طلّقها الحاكم(1) الشرعيّ، وإذا امتنع القادر على النفقة عن الإنفاق جاز لها أيضاً أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعيّ فيُلزمه بأحد الأمرين من الإنفاق والطلاق، فإن امتنع عن الأمرين ولم يمكن الإنفاق عليها من ماله جاز للحاكم طلاقها، ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب، نعم إذا كان الزوج مفقوداً وعلمت حياته وجب عليها الصبر وإن لم يكن له مالٌ(2) ينفق عليها منه ولا وليٌّ ينفق عليها من مال نفسه(3). ويأتي في مبحث العدّة التعرّض لبقيّة أحكام المفقود.
(مسألة 1407): لا يجوز للزوجة أن تخرج من بيتها بغير إذن زوجها فيما إذا كان خروجها منافياً لحقّ الاستمتاع بها بل مطلقاً على الأحوط، فإن خرجت بغير إذنه كانت ناشزاً، ولا يحرم عليها سائر الأفعال بغير إذن الزوج إلَّا أن يكون منافياً لحقّ الاستمتاع.
(مسألة 1408): ما كان من النفقة يتوقّف الانتفاع به على ذهاب عينه كالطعام والشراب والصابون ونحوها تملك الزوجة عينه فلها مطالبة(4) الزوج بتمليكه إيّاها ولها الاجتزاء بما يبذله لها منه كما هو المتعارف فتأكل وتشرب من
ــــــ[526]ـــــــ
(1) مع عدم الباذل ولا الظنّ بحصول المورد.
(2) أمّا إذا كان له مالٌ بعيدٌ أو قريبٌ وأبى أن ينفق شمله الحكم السابق.
(3) بل يشملها الحكم السابق أحياناً على تفصيلٍ سوف يأتي في مسألة (1459) أيضاً، أعني: رفع أمرها إلى الحاكم.
(4) يعني: يجوز لها، ولكن ليس لها حقٌّ التزاميٌّ على زوجها به، فله الرفض.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
طعامه وشرابه وأمّا ما تبقّى عينه بالانتفاع به فإن كان مثل المسكن والخادم فلا إشكال في كونه إمتاعاً لا تمليكاً، فليس لها المطالبة بتمليكها إيّاه، والظاهر أنَّ الفراش والغطاء أيضاً كذلك، وأمّا الكسوة ففي كونها كالأوّل أو الثاني إشكالٌ ولا يبعد أنَّ الأوّل أقرب(1)، ولا يجوز لها في القسم الثاني نقله إلى غيرها ولا التصرّف فيه على غير النحو المتعارف بغير إذن الزوج، ويجوز لها ذلك كلّه في القسم الأوّل.
(مسألة 1409): مرّ أنَّ الزوجة إذا خرجت(2) من عند زوجها تاركةً له من دون مسوّغٍ شرعيٍّ سقطت نفقتها، ويستمرّ السقوط ما دامت كذلك، فإذا رجعت وتابت رجع الاستحقاق.
(مسألة 1410): إذا نشز الزوج فلم يؤدِّ إلى زوجته النفقة اللازمة من غير عذرٍ وتعذّر رفع أمرها إلى الحاكم الشرعيّ ففي جواز نشوزها وامتناعها عن القيام بحقوق الزوج حينئذٍ إشكال(3).
(مسألة 1411): إذا لم يكن للزوج مالٌ ينفق منه على زوجته وكان يتمكّن من الكسب وجب عليه، إلَّا إذا كان لا يليق به فتبقى النفقة ديناً عليه، والظاهر وجوب
ــــــ[527]ـــــــ
(1) فيكون ملكاً لها إلَّا أن يقيم الزوج دلالةً عند إعطائها على خلافه.
(2) وكذلك إذا عزمت على الاستمرار في غمط حقوقه مدّةً ولو يوماً، كما لو منعته الاستمتاع أو خرجت مرّاتٍ بغير إذنه أو أذلّته بقولها أو فعلها بما لا يناسب حاله.
(3) والظاهر الجواز إذا كان مقيّداً بنشوز الزوج، وإن كان الأولى والأحوط خلافه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الاستدانة عليه إذا علم التمكّن من الوفاء، أمّا إذا احتمل عدم التمكّن من الوفاء ففي سقوط الوجوب إشكالٌ، والأقرب عدم السقوط(1).
(مسألة 1412): نفقة الزوجة تقبل الإسقاط في كلّ يومٍ، أمّا الإسقاط في جميع الأزمنة المستقبلة فلا يخلو من إشكالٍ وإن كان الجواز أظهر(2)، وأمّا نفقة الأقارب فلا تقبل الإسقاط لأنَّها واجبةٌ تكليفاً محضاً.
(مسألة 1413): يجزئ في الإنفاق على القريب بذل النفقة في دار المنفق ولا يجب عليه تمليكها ولا بذلها في دارٍ أُخرى، ولو طلب المنفق عليه ذلك لم تجب إجابته إلَّا إذا كان عن عذرٍ مانعٍ له عن استيفاء النفقة في بيت المنفق من حرٍّ أو بردٍ أو وجود مَن يؤذيه هناك أو نحو ذلك ممّا يرجع إلى خللٍ(3) في محلّ الإنفاق.
(مسألة 1414): إذا وجب السفر على الزوجة لم تسقط نفقتها في السفر ووجب على الزوج القيام بها، أمّا بذل أجور السفر ونحوها ممّا تحتاج إليه من حيث السفر فإن كان السفر لشؤون حياتها بأن كانت مريضةً وتوقّف علاجها على
ــــــ[528]ـــــــ
(1) لا شكّ في سقوط الوجوب التكليفيّ مع العسر أو الضرر أو الحرج، ولكن دون الوجوب الوضعيّ وهو الضمان. أقول: ومطالبة الآخرين بالمساعدة بالشكل المناسب له واجبٌ عندئذٍ ما لم يكن فيه بعض مسقطات الوجوب السابقة.
(2) إذا رجع إلى إسقاط ما سوف تشتغل به ذمّته فهو باطل، ولكن قد يرجع إلى إسقاطٍ انحلاليٍّ بعدد الأيام الآتية بحيث يشمل كلّ يومٍ عند حصوله فيصحّ.
(3) أو أيّ عسرٍ أو ضررٍ أو حرجٍ لكنّ هذا لا يبرّر التمليك بل يوجب النقل إلى محلٍّ آخر، إلَّا إذا كان عدم التمليك فيه عسرٌ أو ضررٌ وإن كان بعيداً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
السفر إلى طبيبٍ(1) وجب على الزوج بذل ذلك، وإذا كان السفر أداءً لواجبٍ(2) في ذمّتها فقط كما إذا استطاعت للحجّ أو نذرت الحجّ الاستحبابي بإذن الزوج لم يجب على الزوج بذل ذلك، كما لا يجب عليه أداء الفدية والكفّارة وفداء الإحرام ونحو ذلك من الواجبات التي لا تقوم بها حياتها.
(مسألة 1415): إذا اختلف الزوجان في الإنفاق وعدمه مع اتّفاقهما على استحقاق النفقة فالظاهر أنَّ القول قول الزوجة(3) مع يمينها بلا فرقٍ بين أن يكون الزوج غائباً أو كانت الزوجة منعزلةً عنها وغير ذلك.
(مسألة 1416): إذا كانت الزوجة حاملاً ووضعت وقد طُلّقت رجعيّاً فادّعت الزوجة أنَّ الطلاق كان بعد الوضع فتستحقّ عليه النفقة وادّعى الزوج أنه كان قبل الوضع وقد انقضت عدّتها فلا نفقة لها، فالقول قول الزوجة مع يمينها، فإن حلفت استحقّت النفقة ولكنّ الزوج يلزم باعترافه فلا يجوز له الرجوع إليها.
(مسألة 1417): إذا اختلفا في الإعسار واليسار فادّعى الزوج الإعسار وأنَّه لا يقدر على الإنفاق وادّعت الزوجة يساره كان القول قول الزوج مع يمينه، نعم إذا كان الزوج موسراً وادّعى تلف أمواله وأنَّه صار معسراً فأنكرته الزوجة كان
ــــــ[529]ـــــــ
(1) في الحدود التي سبقت في التعليق على مسألة (1398).
(2) وأمّا ما يسمّى بالواجبات الاجتماعيّة فهي كلّها خارجةٌ عن النفقة الواجبة إلَّا إذا كان تركها موجباً لإذلالها بين الناس وهي عاجزةٌ عنه والزوج قادرٌ عليه.
(3) بل قول الزوج مع يمينه إذا كان مؤدّى الترافع هو وجوب الإنفاق كما هو الغالب، ولكن إذا كان المؤدّى هو تاريخ الطلاق كان ما في المتن متيناً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
القول قولها مع يمينها.
(مسألة 1418): لا يعتبر في استحقاق الزوجة النفقة على زوجها فقرها وحاجتها بل تستحقّها على زوجها وإن كانت غنيّةً غير محتاجة.
(مسألة 1419): يتخيّر الزوج بين أن يدفع إلى الزوجة عين المأكول كالخبز والطبيخ واللحم المطبوخ وما شاكل ذلك وأن يدفع إليها موادّها كالحنطة والدقيق والأرز واللحم ونحو ذلك ممّا يحتاج في إعداده للأكل إلى علاجٍ ومؤنةٍ، فإذا اختار الثاني كانت مؤنة الإعداد على الزوج دون الزوجة.
ــــــ[530]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الطلاق
ــــــ[531]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

ــــــ[532]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الطلاق

(مسألة 1420): يُشترط في المطلِّق: البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فلا يصحّ طلاق الصبيّ وإن بلغ عشراً، ولا المجنون وإن كان جنونه أدوارياً إذا كان الطلاق في دور الجنون، ولا طلاق المُكرَه وإن رضي(1) بعد ذلك، ولا طلاق السكران ونحوه ممّا لا قصد له معتدّاً به، ويجوز لوليّ المجنون أن يطلّق عنه مع المصلحة ولا يجوز لوليّ الصبيّ والسكران أن يطلّق عنهما، وهل يجوز لوليّ الصبي أن يهب المتمتّع بها المدّة قولان أظهرهما الجواز(2).
(مسألة 1421): يُشترط في المطلَّقة دوام الزوجية فلا يصحّ طلاق المتمتَّع بها ولا الموطوءة بملك اليمين، ويُشترط أيضاً خلوّها من الحيض والنفاس إذا كانت مدخولاً بها وكانت حائلاً وكان المطلق حاضراً، فلو كانت غير مدخولٍ بها أو حاملاً مستبينة الحمل(3) جاز طلاقها وإن كانت حائضاً وكذا إذا كان المطلق غائباً وكان جاهلاً(4) بحالها، ولا فرق بين أن يكون المطلّق هو الزوج أو الوكيل الذي
ــــــ[533]ـــــــ
(1) على الأحوط.
(2) بل هو مخالفٌ للاحتياط.
(3) بل مطلق الحامل على الأظهر بعد إحرازه.
(4) إن كان دخل بها قبل السفر فلا يجوز له أن يطلّقها قبل شهر من عادتها السابقة. وسيشير إليه في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فُوّض إليه أمر الطلاق، نعم يُشترط في صحّة طلاقه على الأحوط مضيّ مدّةٍ يُعلَم بحسب عادتها انتقالها فيها من طهرٍ إلى آخر، والأحوط أن لا يقلّ ذلك عن شهرٍ، فإذا مضت المدّة المذكورة فطلَّقها صحّ طلاقها وإن كانت حائضاً حال الطلاق، وبحكم الغائب في ذلك: الحاضر الذي لا يقدر(1) بحسب العادة أن يعرف أنَّها حائضٌ أو طاهرٌ كالمحبوس، كما أنَّ الغائب الذي يقدر على معرفة أنَّها حائضٌ أو طاهرٌ لا يصحّ(2) طلاقه وإن وقع الطلاق بعد المدّة المزبورة، إلَّا إذا تبيّن أنَّها كانت طاهراً في حال الطلاق.
(مسألة 1422): اعتبار المدّة المذكورة في طلاق الغائب يختصّ بمن كانت تحيض، فإذا كانت لا تحيض وهي في سنّ مَن تحيض جاز طلاق الغائب لها بعد ثلاثة أشهر من الدخول بها وإن احتمل طروء الحيض حال الطلاق.
(مسألة 1423): يُشترط في المطلَّقة أيضاً أن تكون طاهراً طُهراً لم يجامعها زوجها فيه. فلو طلّقها في طُهرٍ قد جامعها فيه لم يصحّ إلَّا إذا كانت صغيرةً أو يائسةً أو حاملاً مستبينة الحمل(3) فإنَّ كلّ واحدةٍ من المذكورات يصحّ طلاقها وإن وقع في طهرٍ قد جامعها فيه، ومثلها مَن غاب عنها زوجها إذا كان جاهلاً بذلك وكان طلاقها بعد انقضاء المدّة المتقدّمة على الأحوط، فإنَّه يصحّ الطلاق وإن كان وقوعه في طهرٍ قد جامعها فيه، على نحو ما تقدّم في شرطيّة عدم الحيض.
ــــــ[534]ـــــــ
(1) لانفصاله عنها عائليّاً ونحوه.
(2) بل يصحّ على الأظهر.
(3) بل مطلق الحامل على الأظهر، وإن كان ما في المتن أحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1424): إذا أخبرت الزوجة أنَّها طاهرٌ فطلّقها الزوج أو وكيله ثُمَّ أخبرت أنَّها كانت حائضاً حال الطلاق لم يُقبل خبرها إلَّا بالبيّنة، ويكون العمل على(1) خبرها الأوّل ما لم يثبت خلافه.
(مسألة 1425): لو طلّق الغائب زوجته قبل مضيّ المدّة المذكورة فتبيّن كون الطلاق في طُهرٍ لم يجامعها فيه صحّ، وأمّا إذا طلق الحاضر زوجته غير مستبينة الحمل في طهر المجامعة فتبيّن كونها حاملاً ففي صحّة طلاقه إشكالٌ(2)، والاحتياط بإعادة الطلاق لا يُترك. وكذا الإشكال فيما إذا وطئها حال الحيض عمداً أو خطأً ثُمَّ طلّقها بعد أن طهرت من الحيض، بل لا يبعد فيه البطلان(3)، وإذا طلّقها اعتماداً على استصحاب الطهر أو استصحاب عدم الدخول صحّ الطلاق ظاهراً، أمّا صحّته واقعاً فتابعةٌ لتحقّق الشرط واقعاً.
(مسألة 1426): إذا كانت المرأة مسترابةً بأن كانت لا تحيض وهي في سنّ مَن تحيض سواءٌ أ كان لعارضٍ اتّفاقيٍّ أم لعادةٍ جاريةٍ في أمثالها – كما في أيّام إرضاعها أو في أوائل بلوغها- جاز طلاقها في طهرٍ قد جامعها فيه إذا كان قد اعتزلها حتّى مضت ثلاثة أشهر، فإنَّه إذا طلّقها بعد مضيّ المدّة المذكورة صحّ طلاقها وإن كان في طهر المجامعة.
(مسألة 1427): يُشترط في صحّة الطلاق تعيين المطلَّقة مع تعدّد الزوجات؛
ــــــ[535]ـــــــ
(1) حتّى بالنسبة إلى زوجها، أمّا هي فيجب أن تتبع الواقع الذي بينها وبين الله عزّ وجلّ.
(2) بل طلاقها صحيحٌ والاحتياط استحبابيّ.
(3) بل الأقرب الصحّة لأنَّه طهرٌ غير مواقَع فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فلو كانت له زوجةً واحدةً فقال: (زوجتي طالقٌ) صحّ، ولو كانت له زوجتان أو زوجاتٌ فقال: (زوجتي طالقٌ) فإن نوى معيّنةً منهما أو منها صحّ وقُبل تفسيره، وإن نوى غير معيّنةٍ بطل على الأقوى.
(مسألة 1428): يجوز التوكيل في الطلاق من الحاضر والغائب للحاضر والغائب.
(مسألة 1429): الصيغة التي يقع بها الطلاق أن يقول: (أنت طالق) و(هي طالق) أو (فلانة طالق). وفي وقوعه بمثل (طلّقتُ فلانة) أو (طلّقتكِ) أو (أنت مطلّقةٌ) أو (فلانةٌ مطلّقةٌ) إشكالٌ بل الأظهر البطلان.
(مسألة 1430): لا يقع الطلاق بالكتابة، ولا بالإشارة للقادر على النطق، ويقع بهما للعاجز عنه، ولو خيّر زوجته وقصد تفويض الطلاق إليها فاختارت نفسها بقصد الطلاق قيل يقع الطلاق رجعيّاً، وقيل: لا يقع أصلاً، وهو الأقوى، ولو قيل له: هل طلّقت زوجتك فلانة؟ فقال: نعم، بقصد إنشاء الطلاق، قيل يقع الطلاق بذلك، وقيل لا، وهو الأقوى.
(مسألة 1431): يشترط في صحّة الطلاق عدم تعليقه على الشرط المحتمل الحصول أو الصفة المعلومة الحصول متأخّراً، فلو قال: (إذا جاء زيدٌ فأنت طالق)، أو (إذا طلعت الشمس فأنت طالق) بطل، نعم إذا كان الشرط المحتمل الحصول مقوّماً لصحّة الطلاق، كما إذا قال: (إن كنتِ زوجتي فأنت طالق)، أو كانت الصفة المعلومة الحصول غير متأخّرةٍ، كما إذا أشار إلى يده وقال: (إن كانت هذه يدي) فأنت طالقٌ، صحّ.
ــــــ[536]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1432): يُشترط أيضاً في صحّة الطلاق سماع رجلين عدلين، ولا يُعتبر معرفة المرأة بعينها بحيث تصحّ الشهادة عليها. فلو قال: (زوجتي هندٌ طالق) بمَسمَع الشاهدين صحّ وإن لم يكونا يعرفان هنداً بعينها، بل وإن اعتقدا غيرها، ولو طلّقها وكيل الزوج لم تكفِ شهادة الزوج ولا شهادته، وتكفي شهادة الوكيل على التوكيل عن الزوج في إنشاء الطلاق.

ــــــ[537]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 


ــــــ[538]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

فصل في أقسام الطلاق

الطلاق قسمان: بدعةٌ، وسنّةٌ:
(مسألة 1433): الطلاق بدعةً هو طلاق الحائض الحائل أو النفساء حال حضور الزوج مع إمكان معرفة حالها أو مع غيبته(1) كذلك أو قبل المدّة المعتبرة، والطلاق في طُهر المواقعة مع عدم اليأس والصغر والحمل، وطلاق المسترابة قبل انتهاء ثلاثة أشهر، وطلاق الثلاث إمّا مرسلاً بأن يقول: هي طالقٌ ثلاثاً، وإمّا ولاءً بأن يقول: هي طالق، هي طالق، هي طالق، والكلّ باطلٌ عدا طلاق الثلاث فإنَّ فيه تصحّ واحدةً ويبطل الزائد.
(مسألة 1434): إذا طلّق المخالف زوجته طلاقاً بدعيّاً جاز لنا تزويجها إلزاماً له بما ألزم به نفسه، ولو طلّقها ثلاثاً بانت منه فلا يجوز له مراجعتها. نعم إذا تبصّر بعد الطلاق جرى عليه حكم المتبصّر.
(مسألة 1435): الطلاق سنّةً قسمان: بائنٌ ورجعيّ.
(الأوّل): طلاق اليائسة والصغيرة غير البالغة تسعاً وغير المدخول بها ولو دبراً والمختلعة والمباراة مع استمرار الزوجة على البذل، والمطلّقة ثلاثاً بينها
ــــــ[539]ـــــــ
(1) سبق التعليق عليه في المسألة (1421).
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
رجعتان ولو كان الرجوع بعقدٍ جديدٍ إن كانت حرّةً، والمطلقة طلقتين بينهما رجعة ولو بعقدٍ جديدٍ إن كانت أمةً.
(الثاني): ما عدا ذلك، ويجوز للزوج الرجوع فيه أثناء العدّة.
(مسألة 1436): الطلاق العدّي هو: أن يطلّق زوجته مع اجتماع الشرائط ثُمَّ يراجع قبل خروجها من العدّة فيواقعها ثُمَّ يطلّقها في طهرٍ آخر ثُمَّ يراجعها فيه ويواقعها ثُمَّ يطلّقها في طهرٍ آخر فتحرم عليه حتّى تنكح زوجاً آخر، فإذا نكحت وخلت منه فتزوّجها الأوّل فطلّقها ثلاثاً على النهج السابق حرمت عليه حتّى تنكح زوجاً آخر، فإذا نكحت آخر وخلت منه فتزوّجها الأوّل فطلّقها ثلاثاً على النهج السابق حرمت في التاسعة تحريماً مؤبّداً إذا كانت حرّةً، أمّا إذا كانت أمةً فإنَّها تحرم بعد كلّ تطليقتين حتّى تنكح زوجاً آخر وفي السادسة تحرم مؤبّداً، وما عدا ذلك فليس بعدّي، وإذا لم يكن الطلاق عدّياً فالمشهور أنَّها لا تحرم المطلّقة مؤبّداً وإن زاد عدد الطلاق على التسع، لكنّه لا يخلو من إشكالٍ، والاحتياط لا يُترك بل التحريم مؤبّداً غير بعيد(1).
(مسألة 1437): تحرم المطلَّقة الحرّة في الثالث مطلقاً حتّى تنكح زوجاً غيره، والأمة المطلّقة تحرم في الثاني كذلك حتّى تنكح زوجاً غيره.
ــــــ[540]ـــــــ
(1) وهو الأحوط أيضاً؛ فإنَّ كلّ طلاقٍ يحرّم في الثالثة يحرّم في التاسعة. نعم، لو لم يكن يحرّم في الثالثة – كما لو كان غير جامعٍ للشرائط- انتظرنا حتّى تتمّ ثلاثاً جامعةً للشرائط. وأوضحها عدم الفرق بين ما إذا كان الرجوع إلى الزوجة بالرجوع في العدّة أو بعقدٍ جديدٍ بعدها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1438): الطلاق السنّي(1) أقسامٌ: سنّيٌّ بالمعنى الأعمّ وهو كلّ طلاقٍ جامعٍ للشرائط مقابل الطلاق البدعيّ، وسنّيٌّ مقابل العدّي(2) وهو ما يراجع فيه في العدّة من دون جماع، وسنّيٌّ بالمعنى الأخصّ وهو أن يطلّق الزوجة فلا يراجعها حتّى تنقضي العدّة ثُمَّ يتزوّجها.
(مسألة 1439): المشهور أنَّه يُشترط في الزوج الذي يكون نكاحه محلّلاً للزوجة بعد ثلاث تطليقاتٍ في الحرّة أو تطليقتين في الأمة أمورٌ: بلوغه ووطؤه(3) قُبلاً بالعقد الصحيح الدائم، فإذا فقد واحداً منها لم تحلّ للأوّل، ولكنّه لا يخلو من إشكالٍ في التزويج بالمراهق والوطء في الدبر، نعم الاشتراط أحوط(4) وكما يهدم نكاحه الطلقات الثلاث يهدم ما دونها(5)، فلو نكحت زوجاً آخر بعد تطليق الأوّل تطليقتين لم تحرم عليه إذا طلّقها الثالثة، بل لا بدَّ في تحريمها عليه من ثلاث تطليقاتٍ مستأنفةٍ.
(مسألة 1440): الرجوع الموجب لرجوع الزوجيّة من الإيقاعات فيصحّ إنشاؤه باللفظ مثل: رجعت بك وراجعتك وأرجعتك إلى نكاحي ونحو ذلك، وبالفعل كالتقبيل بشهوةٍ ونحو ذلك ممّا لا يحلّ إلَّا للزوج، ولا بدَّ في تحقّق
ــــــ[541]ـــــــ
(1) يعني: الطلاق للسنّة.
(2) وكلّ أقسامه تحرّم في الثالثة، وفي التاسعة أيضاً على الأحوط.
(3) وطأً موجباً للغسل.
(4) وهو من الماتن احتياطٌ وجوبيّ؛ لأنَّه واقعٌ بعد إشكالٍ لا فتوى. وهو كذلك.
(5) إلَّا أنَّ ذلك لا يؤثّر في الحرمة بالتسع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الرجوع بالفعل من قصده، فلو وقع من الساهي أو بظنّ أنَّها غير المطلّقة أو نحو ذلك لم يكن رجوعاً، نعم الظاهر تحقّق الرجوع بالوطء وإن لم يقصده به.
(مسألة 1441): لا يجب الإشهاد في الرجوع فيصحّ بدونه وإن كان الإشهاد أفضل، ويصحّ فيه التوكيل، فإذا قال الوكيل: أرجعتك إلى نكاح موكّلي أو رجعت بك(1)، قاصداً ذلك صحّ.
(مسألة 1442): يُقبل قول المرأة في انقضاء العدّة بالحيض وبالشهور، ويقبل قول(2) الرجل في الطلاق حتّى بعد انقضاء العدّة بالنسبة إلى أصل الطلاق وعدم الحقّ له على زوجته، وأمّا بالنسبة إلى حقوق الزوجة كمطالبتها النفقة للأيّام السابقة على إخباره بالطلاق(3) فلا يُقبل قوله على الأظهر.
(مسألة 1443): يثبت الرجوع بمجرّد ادّعاء الزوج وإخباره به إذا كان في أثناء العدّة، أمّا بعد انقضاء العدّة إذا أخبر بالرجعة سابقاً في العدة فلا يُقبل إلَّا بالبيّنة(4)، وفي قبول شهادة شاهدٍ ويمين الزوج إشكالٌ(5)، وكذا بشهادة شاهدٍ وامرأتين وإن كان الأظهر في الثاني القبول.
ــــــ[542]ـــــــ
(1) يعني: إلى موكّلي.
(2) بالنسبة إلى حقوقه على زوجته، وأمّا حقوقها عليه فهو تابعٌ للواقع، وأمّا تكليف الزوجة إذا لم يحصل لها الوثوق بقوله فالأحوط لها أو للحاكم الشرعيّ سماع الشاهدين، وإن تعذّر فيطلب منه اليمين ليمكن لها الزواج بغيره بعد العدّة، والأحوط حصول الوثوق به بعد اليمين.
(3) ولو عبّر الماتن من تاريخ الطلاق المدّعى لكان أفضل.
(4) ما لم يحصل الاطمئنان بقوله أو الوثوق ولو بعد اليمين.
(5) والأحوط حصول الوثوق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1444): إذا طلّقها فادّعت الزوجة بعده أنَّ الطلاق كان في الحيض(1) وأنكره الزوج كان القول قوله(2) مع يمينه، وإذا رجع الزوج وادّعت الزوجة انقضاء عدّتها صدقت، وإذا علم بالرجوع وانقضاء العدّة وشكّ في المتقدّم والمتأخّر فادّعى الزوج تقدّم الرجوع وادّعت الزوجة تأخّره كان القول قول الزوج سواءٌ أ كان تاريخ انقضاء(3) العدّة معلوماً وتاريخ الرجوع مجهولاً أم كان الأمر بالعكس أم كانا مجهولي التاريخ.
ــــــ[543]ـــــــ
(1) يعني: الذي لا يصحّ فيه الطلاق.
(2) بل الأحوط أن تحلف هي ويثبت قولها ما لم يكن لديها شهادةٌ – ولو من النساء- بوجود الحيض.
(3) الأَولى العمل بالاحتياط في هذه الصورة ما لم يحصل الوثوق ولو بيمين الزوج.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 


ــــــ[544]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

فصل في العدة

(مسألة 1445): لا عدّة في الطلاق على الصغيرة واليائسة وإن دخل بهما وعلى غير المدخول بها قُبلاً ولا دبُراً، ويتحقّق الدخول(1) بإدخال الحشفة وإن لم ينزل، حراماً كان – كما إذا دخل في نهار الصوم الواجب المعيّن أو في حالة الحيض- أو حلالاً.
(مسألة 1446): عدّة طلاق الزوّجة الحرّة غير الحامل في التي تحيض ثلاثة أطهارٍ إذا كانت مستقيمة الحيض، فإذا رأت دم الحيضة الثالثة فقد خرجت من العدّة، وأمّا غير المستقيمة كمن تحيض في كلّ أربعة أشهرٍ مثلاً مرّةً فعدّتها ثلاثة أشهر.
(مسألة 1447): عدّة طلاق الزوجة الأَمَة غير الحامل في التي تحيض وكانت مستقيمة الحيض طُهران، فإذا رأت دم الحيضة الثانية فقد خرجت من العدّة، والأحوط(2) انتظار انتهاء الحيضة الأخيرة، وإن كانت غير مستقيمة الحيض فعدّتها خمسةٌ وأربعون يوماً.
ــــــ[545]ـــــــ
(1) يعني: فلا تكون ممّن لا عدّة لها.
(2) وجهه ضعيف.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1448): عدّة طلاق الزوجة غير الحامل في التي لا تحيض- وهي في سنّ مَن تحيض لخلقةٍ أو لعارضٍ من رضاعٍ أو غيره- ثلاثة أشهر، ولو كانت ملفَّقةً إن كان حرّةً، وإن كانت أمةً فعدّتها خمسةٌ وأربعون يوماً.
(مسألة 1449): عدّة طلاق الزوجة الحامل- وإن كان حملها بإراقة ماء زوجها في فرجها من دون دخول- إلى وضع الحمل ولا فرق بين الحرّة والأمة.
(مسألة 1450): عدّة المتوفَّى عنها زوجها إن كانت حرّةً حائلاً أربعة أشهر وعشرة أيّام، صغيرةً كانت أم كبيرةً، يائسةً كانت أم غيرها، مسلمةً كانت أم غيرها، مدخولاً بها أم غير مدخولٍ بها، دائمةً كانت أم متمتَّعاً بها(1)، ولا فرق في الزوج بين الكبير والصغير والحرّ والعبد والعاقل وغيره، والأحوط استحباباً أن تكون الشهور عدديّةً، فتكون المدّة مائةً وثلاثين يوماً، وإن كانت حرّةً حاملاً فعدّتها أبعد الأجلين من المدّة المذكورة ووضع الحمل كما سبق.
(مسألة 1451): عدّة الأمة الحائل ذات الولد من الوفاة كعدّة الحرّة – على الأقوى- أربعة أشهر وعشرة أيّامٍ سواءٌ أ كان الاعتداد من وفاة سيّدها أم من وفاة زوجها إذا كانت مُزوَّجةً، وكذلك غير ذات الولد من وفاة سيّدها إذا كانت موطوءةً له، وأمّا عدتها من وفاة زوجها فالظاهر أنَّها شهران وخمسة أيّامٍ، أمّا إذا كانت(2) حاملاً فعدّتها أبعد الأجلين من عدّة الحائل ومن وضع الحمل.
(مسألة 1452): يجب على المعتدّة عدّة الوفاة الحِداد ما دامت في العدّة بترك
ــــــ[546]ـــــــ
(1) إذا مكثت عنده ثلاثة أيّامٍ فأكثر، يعني: كانت مدّة العقد إلى نهايته أو هبة المدّة بهذا المقدار.
(2) على الأقوى وإن كان الأحوط الإطلاق، يعني سواءٌ كانت موطوءةً له أم لا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الزينة في البدن(1) واللباس مثل الكحل والطيب والخضاب والحمرة وماء الذهب ولبس مثل الأحمر والأصفر إذا كان لباس زينةٍ عند العرف، وربّما يكون لباس الأسود كذلك إمّا لكيفيّة تفصيله أو لبعض الخصوصيّات الموجودة فيه، مثل كونه مخطّطاً. وبالجملة ما يكون زينةً من اللباس يحرم لبسه ومنه الحليّ، ولا بأس بما لا يُعدّ زينةً مثل تنظيف البدن واللباس وتقليم الأظفار ودخول الحمّام، ولا فرق بين المسلمة والذمّية، ولا فرق في الزوج بين الكبير والصغير، والأقوى عدم ثبوت الحِداد في الصغيرة(2) كما أنَّ الظاهر اختصاص الوجوب بالحرّة فلا يجب على الأمة، نعم الأقوى(3) وجوبه على المتمتَّع بها كالدائمة. والظاهر أنَّه ليس شرطاً في العدّة، فلو تركته عمداً أو لعذرٍ جاز لها التزويج بعد انقضاء العدّة، ولا يجب عليها استئنافها، والأقوى جواز خروجها من بيتها على كراهيةٍ(4) إلَّا لضرورةٍ أو أداء حقٍّ أو فعل طاعةٍ أو قضاء حاجة.
(مسألة 1453): إذا وطئ أمته ثُمَّ أعتقها اعتدّت منه كالحرّة بثلاثة أطهار إن كانت مستقيمة الحيض، وإلَّا فبثلاثة أشهر.
(مسألة 1454): إذا طلّق زوجته رجعيّاً فمات في أثناء العدّة اعتدّت عدّة الوفاة، فإن كانت حرّةً اعتدّت عدّة الحرّة للوفاة، وإن كانت أمةً اعتدّت عدّة الأمة
ــــــ[547]ـــــــ
(1) بما فيه قلع الشعر إذا كان من الزينة أو بقصد الزينة.
(2) لأنَّها دون التكليف فتبقى عدّتها بمعنى: أنَّه لا يجوز لوليّها أن يزوّجها خلالها.
(3) بل هو الأحوط، بل لعدمه وجهٌ قويّ.
(4) بل هو خلاف الاحتياط الاستحبابيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
للوفاة، أمّا لو كان الطلاق بائناً أكملت عدّة الطلاق لا غير، حرّةً كانت أم أمة.
(مسألة 1455): الحمل: الذي يكون وضعه هو منتهى عدّة الحامل أعمّ ممّا كان سقطاً تامّاً وغير تامّ حتى لو كان مضغةً أو علقةً.
(مسألة 1456): إذا كانت حاملاً باثنين لم تخرج من العدّة إلَّا بوضع الاثنين.
(مسألة 1457): لا بدَّ من العلم بوضع الحمل فلا يكفي الظنّ به فضلاً عن الشكّ، نعم يكفي قيام الحجّة على ذلك كالبيّنة وإن لم تفد الظنّ.
(مسألة 1458): المشهور على أنَّه يُعتبر في انقضاء عدّة الحامل بوضع حملها، إلحاق الولد بذي العدّة، فلو لم يلحق به – كما لو كان الزوج بعيداً عنها بحيث لا يحتمل تولّده منه- لم يكن وضعه موجباً للخروج عن العدّة منه بل تكون عدّتها الأقراء أو الشهور، ولكنّه لا يخلو من إشكالٍ، والاحتياط(1) لا يُترك.
(مسألة 1459): الغائب إن عُرف خبره وعُلمت حياته صبرت امرأته، وكذا إن جُهل خبره وأَنفق عليها وليُّه من مال الغائب أو من مال نفسه، وإن لم يكن للغائب مالٌ ولم ينفق الوليّ عليها من مال نفسه فإن صبرت(2) المرأة على ذلك فهو، وإن لم تصبر فالمشهور أنَّها ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعيّ فيؤجّلها أربع سنين ثُمَّ يفحص عنه في الجهات التي فُقد فيها، فإن عُلم حياته صبرت وإن عُلم موته اعتدّت عدّة الوفاة(3)، وإن جهل حاله وانقضت الأربع سنين أمر الحاكم وليّه بأن
ــــــ[548]ـــــــ
(1) والأظهر كونه استحبابياً.
(2) أي: عن الطلاق لا عن النفقة.
(3) على الأحوط وإن كان الأقوى وجوب عدّة الطلاق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يطلّقها، فإن امتنع أجبره، فإن لم يكن له وليٌّ أو لم يمكن إجباره طلّقها الحاكم ثُمَّ اعتدّت عدّة الوفاة وليس عليها فيها حِدادٌ، فإذا خرجت من العدّة صارت أجنبيّةً عن زوجها وجاز لها أن تتزوّج مَن شاءت، وإذا جاء زوجها حينئذٍ(1) فليس له عليها سبيل، وما ذكره المشهور قريبٌ وإن منعه بعضٌ.
(مسألة 1460): لو كانت للغائب زوجاتٌ أُخرى لم يرفعنَ أمرهنَّ إلى الحاكم فهل يجوز للحاكم طلاقهنّ إذا طلبن ذلك فيجتزي بمضيّ المدّة المذكورة والفحص عنه بعد طلب إحداهنّ أو يحتاج إلى تأجيلٍ وفحصٍ جديد؟ وجهان أقربهما الأوّل.
(مسألة 1461): لا يبعد الاجتزاء بمضيّ الأربع سنين بعد فقد الزوج مع الفحص فيها وإن لم يكن بتأجيل من الحاكم، ولكنّ الحاكم يأمر حينئذٍ بالفحص عنه مقداراً ما، ثُمَّ يأمر بالطلاق أو يطلِّق والأحوط الأولى أن يكون التأجيل والفحص في تلك المدّة من قِبَله(2).
(مسألة 1462): لو فُقد الزوجُ في بلدٍ مخصوصٍ أو جهةٍ مخصوصةٍ بحيث دلّت القرائن على عدم انتقاله منها كفى البحث في ذلك البلد أو تلك الجهة.
(مسألة 1463): لو تحقّق الفحص التامّ في مدّةٍ يسيرة فإن احتمل الوجدان بالفحص في المقدار الباقي ولو بعيداً لزم الفحص(3)، وإن تيقّن عدم الوجدان
ــــــ[549]ـــــــ
(1) يعني بعد العدّة، أمّا إذا جاء خلال العدّة فهو أحقّ بها، بمعنى: أنَّ له أن يراجعها على الأحوط لا إلغاء الطلاق السابق، وتعود في زوجيّته.
(2) يعني بأمرٍ منه، وهو احتياطٌ استحبابيٌّ، فلو وصله خبر الفاحصين كفى على الأقوى.
(3) على الأحوط استحباباً، بل غاية الفحص هو الاطمئنان أو الوثوق بعدم الوصول إليه أو الحصول على خبره.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
سقط وجوب الفحص ولكن يجب الانتظار تمام المدّة على الأحوط.
(مسألة 1464): لو تمّت المدّة واحتمل وجدانه بالفحص بعدها لم يجب(1) بل يكتفي بالفحص في المدّة المضروبة.
(مسألة 1465): لا فرق في المفقود بين المسافر ومَن كان في معركة قتالٍ ومن انكسرت سفينته ففُقد.
(مسألة 1466): يجوز للحاكم الاستنابة في الفحص وإن كان النائب نفس الزوجة، ويكفي في النائب الوثاقة، ولا فرق في الزوج بين الحرّ والعبد وكذلك الزوجة، والظاهر اختصاص الحكم بالدوام فلا يجري في المتعة(2).
(مسألة 1467): الطلاق الواقع من الوليّ أو الحاكم رجعيٌّ تجب فيه النفقة، وإذا حضر الزوج أثناء العدّة جاز له الرجوع بها(3)، وإذا مات أحدهما في العدّة ورثه الآخر، ولو مات بعد العدّة فلا توارث بينهما.
(مسألة 1468): ذكر بعض الأكابر أنَّ المفقود المعلوم حياته مع عدم تمكّن زوجته من الصبر يجوز للحاكم أن يطلّق زوجته، وكذلك المحبوس الذي لا يمكن إطلاقه من الحبس أبداً إذا لم تصبر زوجته على هذه الحال! وما ذكره قدّس سرّه بعيدٌ. وأبعد منه ما ذكره أيضاً من أنَّ المفقود إذا أمكن إعمال الكيفيّات المذكورة من ضرب الأجل والفحص لكن كان ذلك موجباً للوقوع في المعصية
ــــــ[550]ـــــــ
(1)إلَّا إذا كان هناك وثوقٌ بالعثور عليه على الأحوط فيفحص حتّى يزول الوثوق.
(2) بل الظاهر جريانه فيه بل هو أَولى، وطلاقها هبة مدّتها.
(3) بقوله: (رجعت) على الأحوط كما أسلفنا.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
تجوز المبادرة إلى طلاقها من دون ذلك، ولازم كلامه جواز المبادرة إلى طلاق الزوجة بلا إذنٍ من الزوج إذا عُلم كون بقائها على الزوجيّة موجباً للوقوع في المعصية! وهو كما ترى؟
(مسألة 1469): مرّ أنَّ الزوج إذا كان ممتنعاً من الإنفاق على زوجته مع استحقاقها النفقة عليه رفعت أمرها إلى الحاكم فيأمر زوجها بالإنفاق أو الطلاق، فإن امتنع عن كليهما طلّقها الحاكم، والظاهر أنَّ الطلاق حينئذٍ بائنٌ(1) لا يجوز للزوج الرجوع بها أثناء العدّة، وعدّتها عدّة الطلاق.
(مسألة 1470): عدّة الموطوءة بشبهةٍ عدّة الطلاق، فإن كانت حاملاً فبوضع الحمل، وإن كانت حائلاً مستقيمة الحيض فبالأقراء وإلَّا فبالشهور، وكذلك المفسوخ نكاحها بعد الدخول بفسخ فاسخٍ لعيبٍ أو نحوه أو بانفساخٍ لارتدادٍ أو رضاعٍ أو غيره، نعم إذا ارتدّ الزوج عن فطرةٍ فالعدّة عدّة الوفاة، أمّا إذا كان الفسخ قبل الدخول فلا عدّة عليها.
هذا في الحرّة وحكم الأمة حكم الحرّة(2) فيما ذكرناه على الأحوط.
(مسألة 1471): لا عدّة على المزنيّ بها من الزنا إن كانت حرّةً ولا استبراء
ــــــ[551]ـــــــ
(1) بل هو تابعٌ لحكمه الأصليّ الذي عرفناه، فمثلاً: لو كانت تطليقةً أولى، فهي رجعيّةٌ وإن كانت ثالثةً فهي بائنٌ. نعم لا يبعد عدم نفوذ الرجوع له إلَّا مع التوبة والعزم على الإنفاق.
(2) يعني عنواناً من كونها عدّة طلاقٍ أو عدّة وفاةٍ لا بعدد الأيّام والأقراء بل تتبع الأَمَة حكمها الخاصّ بها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
عليها إن كانت أمةً فيجوز لزوجها أن يطأها، ويجوز التزويج بها للزاني وغيره، لكنّ الأحوط لزوماً أن لا يتزوّج بها الزاني إلَّا بعد استبرائها(1) بحيضة.
(مسألة 1472): الموطوءة شبهةً لا يجوز لزوجها أن يطأها ما دامت في العدّة، وفي جواز سائر الاستمتاعات له إشكال(2)، والظاهر أنَّه لا يجوز تزويجها في العدّة لو كانت خليّة.
(مسألة 1473): مبدأ عدّة الطلاق من حين وقوعه، حاضراً كان الزوج أو غائباً، ومبدأ عدّة الوفاة في الحاضر من حينها، وفي الغائب ومَن بحكمه كالمحبوس من حين بلوغ خبر الوفاة، بل لا يبعد ذلك في الحاضر إذا لم يبلغها خبر وفاته إلَّا بعد مدّة، وفي عموم الحكم للأمة إذا مات مَن له العدّة وعلمت به بعد مدّهٍ إشكالٌ(3)، وكذا الإشكال(4) في عمومه للصغيرة والمجنونة، وهل يشترط في تحقّق البلوغ حجّية الخبر؟ وجهان أظهرهما ذلك، ومبدأ عدّة الفسخ من حينه(5)
ــــــ[552]ـــــــ
(1) إن حصل التأكّد من خلوّ الرحم وإلَّا فالأحوط استمرارها حتّى يحصل التأكّد، ولا يجب الزيادة عن عدّة الطلاق. والأحوط استحباباً لكل من يتزوّجها ذلك أيضاً. أقول: هذا إذا كان الزواج بعد الزنا مباشرةً، وأمّا لو مضت المدّة كفى ذلك ولو لم تكن بنيّة الاستبراء أو الالتفات إلى ذلك.
(2) والأظهر الجواز.
(3) إذا مات زوجها شملها الحكم السابق بلا إشكال. نعم، في المولى إشكال، والظاهر الحساب من حين الموت وإن كان هذا أحوط.
(4) بل لا إشكال في عمومه؛ لصدق الزوجيّة على كلّ حال.
(5) يعني: آخر وطءٍ إذا تعدّد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وكذا مبدأ عدّة وطء الشبهة فإنَّه من حينه لا من حين زوال الشبهة على الأظهر.
(مسألة 1474): المطلّقة بائناً بمنزلة الأجنبيّة لا تستحقّ نفقةً على زوجها ولا تجب عليها إطاعته ولا يحرم عليها الخروج بغير إذنه، وأمّا المطلّقة رجعيّاً فهي بمنزلة الزوجة ما دامت في العدّة فيجوز لزوجها الدخول عليها بغير إذنٍ ويجوز بل يستحبّ لها إظهار زينتها له، وتجب عليه نفقتها وتجب عليها(1) إطاعته، ويحرم عليها الخروج من بيته بغير إذنه – على ما مرّ- ويتوارثان إذا مات أحدهما في أثناء العدّة ولا يجوز له أن يخرجها من بيت الطلاق إلى بيتٍ آخر إلّا أن تأتي بفاحشةٍ مبيّنةٍ، كما إذا كانت بذيئة اللسان أو أنَّها تتردّد على الأجانب أو أنَّهم يتردّدون عليها، ولو اضطرّت إلى الخروج بغير إذن زوجها فالأحوط(2) أن يكون بعد نصف الليل وترجع قبل الفجر إذا تأدّت الضرورة بذلك.
(مسألة 1475): إذا طلّق زوجته بعد الدخول ورجع ثُمَّ طلّقها قبل الدخول وجبت عليها العدّة من حين الطلاق الثاني، وقيل: لا عدّة عليها لأنَّه طلاق قبل الدخول لكنّه ضعيف(3)، ولو طلّقها بائناً بعد الدخول ثُمَّ عقد عليها في أثناء العدّة ثُمَّ طلّقها قبل الدخول ففي جريان حكم الطلاق قبل الدخول في عدم العدّة وعدمه وجهان أقواهما الثاني، ولكنّه لا يجب عليها استئناف العدة، بل اللازم(4) إكمال عدّتها
ــــــ[553]ـــــــ
(1) في حدود حقوق الزوج السابقة لا مطلقاً.
(2) بل الأحوط ذلك مطلقاً وإن أذِنَ لها زوجها.
(3) بل هو الأقوى.
(4) على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
من الطلاق الأوّل، وكذا الحكم في المنقطعة إذا تزوّجها فدخل بها ثُمَّ وهبها المدّة ثُمَّ تزوّجها ثانياً ووهبها المدّة قبل الدخول.
(مسألة 1476): إذا طلّقها فحاضت بحيث لم يتخلّل زمان طهرٍ بين الطلاق والحيض لم يحسب ذلك الطهر الذي وقع فيه الطلاق من الأطهار الثلاثة واحتاجت في انتهاء عدّتها إلى أطهارٍ ثلاثةٍ أخرى، فتنتهي عدّتها برؤية الحيضة الرابعة، ولو تخلّل زمان طهرٍ بين الطلاق والحيض احتُسب ذلك الطهر اليسير من الأطهار الثلاثة وانتهت عدّتها برؤية الحيضة الثالثة.
(مسألة 1477): إذا كانت المرأة تحيض بعد كلّ ثلاثة أشهر مرّةً فطلّقها في أوّل الطهر ومرّت عليها ثلاثة أشهرٍ بيضٍ فقد خرجت من العدّة وكانت عدّتها الشهور لا الأطهار، وإذا كانت تحيض في كلّ ثلاثة أشهرٍ مرّةٍ بحيث لا تمرّ عليها ثلاثة أشهرٍ بيضٍ لا حيض فيها فهذه عدّتها الأطهار لا الشهور، وإذا اختلف حالها فكانت تحيض في الحرِّ مثلاً في أقلّ من ثلاثة أشهر مرّةً وفي البرد بعد كلّ ثلاثة أشهر مرّةٍ اعتدت بالسابق من الشهور والاطهار، فإن سبق لها ثلاثة أشهرٍ بيضٍ كانت عدّتها، وإن سبق لها ثلاثة أطهارٍ كانت عدّتها أيضاً. نعم إذا كانت مستقيمة الحيض فطلّقها ورأت الدم مرّةً ثُمَّ ارتفع على خلاف عادتها وجهل سببه وأنَّه حملٌ أو سببٌ آخر انتظرت تسعة(1) أشهرٍ من يوم طلاقها، فإن لم تضع
ــــــ[554]ـــــــ
(1) بل الأظهر أنَّه إن كان سبب الانقطاع غير الحمل كفاها ثلاثة أشهرٍ بعد انقطاع الدم. كلّ ما في الأمر أنَّ ثبوت ذلك يحتاج إلى مدّةٍ لكنّها لا تطول بأيّ حالٍ إلى تسعة أشهرٍ كما في المتن؛ إذ يكفي في ثبوته الاطمئنان بل الوثوق وقول الخبيرين العادلين، بل يحتمل كفاية شهرين بعد الدم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
اعتدّت بعد ذلك بثلاثة أشهر وخرجت بذلك عن العدّة.
(مسألة 1478): إذا رأت الدم مرّةً ثُمَّ بلغت سنّ اليأس أكملت العدّة بشهرين.
(مسألة 1479): تختصّ العدّة في وطء الشبهة بما إذا كان الواطئ جاهلاً سواءٌ كانت الموطوءة عالمةً أم جاهلةً أمّا إذا كان الواطئ عالماً والموطوءة جاهلةً فالظاهر أنَّه لا عدّة له(1) عليها.
(مسألة 1480): إذا طلّق زوجته بائناً ثُمَّ وطئها شبهةً فهل تتداخل العدّتان بأن تستأنف عدّةً للوطء وتشترك معها عدّة الطلاق من دون فرقٍ بين كون العدّتين من جنسٍ واحدٍ أو من جنسين بأن يطلّقها حاملاً ثُمَّ وطئها أو طلّقها حائلاً ثُمَّ وطئها فحملت أو لا تتداخل؟ قولان أشهرهما الثاني وأقربهما الأوّل، بل لا يبعد ذلك لو وطئها أجنبيٌّ شبهةً ثُمَّ طلّقها زوجها أو بالعكس، ولكن لا يُترك الاحتياط(2) بتعدّد العدّة حينئذٍ، وكذا إذا وطئها رجلٌ شبهةً ثُمَّ وطئها آخر كذلك، نعم لا ينبغي الإشكال في التداخل إذا وطئها رجلٌ شبهةً مرّةً بعد أُخرى.
(مسألة 1481): إذا طلّق زوجته غير المدخول بها ولكنّها كانت حاملاً بإراقته على فم الفرج اعتدّت عدّة الحامل وكان له الرجوع فيها.
ــــــ[555]ـــــــ
(1) ولكنّ الأحوط استبراء الرحم ولو بحيضةٍ سواءٌ كانت متزوّجةٌ أم لا.
(2) وجوباً وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 



ــــــ[556]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

فصل في الخلع والمبارأة

وهما نوعان من الطلاق على الأقوى، فإذا انضمّ إلى أحدهما تطليقتان حرمت الزوجة حتّى تنكح زوجاً غيره.
(مسألة 1482): يقع الخلع بقوله: أنت طالقٌ على كذا، وفلانة طالقٌ على كذا، وبقوله: خلعتك على كذا، أو أنت مختلعةٌ على كذا، أو فلانة مختلعةٌ على كذا، بالفتح فيهما وفي الكسر إشكالٌ وإن لم يلحق بقوله: أنت طالقٌ أو هي طالقٌ وإن كان الأحوط إلحاقه به ولا يقع بالتقايل بين الزوجين.
(مسألة 1483): يشترط في الخلع الفدية، ويعتبر فيها أن تكون ممّا يصحّ تمليكه وأن تكون معلومةً قدراً ووصفاً ولو في الجملة، وأن يكون بذلها باختيار المرأة(1) فلا تصحّ مع إكراهها على بذلها سواءٌ كان الإكراه من الزوج أم من غيره، ويجوز أن تكون أكثر من المهر وأقلّ منه ومساويةً له، ويشترط في الخلع أيضا كراهة الزوجة للزوج فلو انتفت الكراهة منها لم يصحّ خلعاً ولم يملك الزوج الفدية، والأحوط أن تكون الكراهة بحدٍّ يخاف منها الوقوع في الحرام.
(مسألة 1484): يشترط في الخلع عدم كراهة(2) الزوج لها وحضور شاهدين
ــــــ[557]ـــــــ
(1) ولذا لا يطلّق طلاق الخلع إلَّا بعد التأكّد من رضاها بالبذل.
(2) بحيث حمله الكره على الطلاق.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
عادلين حال إيقاع الخلع، وأن لا يكون معلّقاً على شرطٍ مشكوك الحصول ولا معلوم الحصول إذا كان مستقبلاً، وإذا وقع بدون حضور شاهدين عادلين بطل من أصله، وكذا إذا كان معلّقاً على شرطٍ، نعم إذا كان معلّقاً على شرطٍ يقتضيه العقد كما إذا قال: خلعتك إن كنت زوجتي أو إن كنتِ كارهةً(1) صحّ.
(مسألة 1485): يشترط في الزوج الخالع: البلوغ(2) والعقل والاختيار والقصد، ولا يشترط في الزوجة المختلعة البلوغ ولا العقل على الأقوى، فيصحّ خلعها ويتولّى الوليّ البذل.
(مسألة 1486): يشترط في الخلع: أن تكون الزوجة حال الخلع طاهراً من الحيض والنفاس، وأن لا يكون الطُهر طُهر مواقعةٍ: فلو كانت حائضاً أو نفساء أو طاهرةً طُهراً واقعها فيه الزوج لم يصحّ الخلع، نعم اعتبار ذلك إنَّما هو إذا كانت قد دخل بها بالغةً غير آيسٍ حائلاً وكان الزوج حاضراً، أمّا إذا لم تكن مدخولاً بها أو كانت صغيرةً أو يائسةً أو حاملاً أو كان الزوج غائباً صحّ خلعها وإن كانت حائضاً أو نفساء أو كانت في طهر المواقعة، نعم الغائب الذي يقدر على معرفة حالها بحكم الحاضر، والحاضر الذي لا يقدر على معرفة حالها بحكم الغائب على نحو ما تقدّم في الطلاق(3).
(مسألة 1487): يجوز للزوجة الرجوع في الفدية كلّاً أو بعضاً ما دامت في العدّة، وإذا رجعت كان للزوج الرجوع بها، وإذا لم يعلم الزوج برجوعها في
ــــــ[558]ـــــــ
(1) في جدول التصحيح: لو كنت كارهةً وهو حقّ، بل لو قال ما في المتن لم يصحّ خلعاً.
(2) على الأحوط.
(3) وتقدّم التعليق عليه فليراجع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الفدية حتّى خرجت عن العدّة كان رجوعها بها لغواً(1) وكذا إذا علم برجوعها في الفدية قبل خروجها من العدّة لكن كان الزوج لا يمكنه الرجوع بها بأن كان الخلع طلاقاً بائناً في نفسه ككونه طلاقاً ثالثاً أو كان الزوج قد تزوّج بأختها أو برابعةٍ قبل رجوعها بالبذل أو نحو ذلك ممّا يمنع من رجوعه في العدّة.
(مسألة 1488): لا توارث بين الزوج والمختلعة لو مات أحدهما في العدّة إلَّا إذا رجعت في الفدية فمات أحدهما بعد ذلك في العدّة.
(مسألة 1489): لو كانت الفدية المسلّمة ممّا لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير بطل الخلع، ولو كانت مستحقّةً لغير الزوجة ففي صحّة الخلع والرجوع إلى البدل وبطلانه قولان أقربهما الثاني(2).
(مسألة 1490): إذا خلعها على خلٍّ فبان خمراً بطل البذل بل الخلع أيضاً على الأظهر، ولو خلعها على ألفٍ ولم يعيّن بطل.
(مسألة 1491): قد عرفتَ أنَّه إذا بذلت له على أن يطلِّقها وكانت كارهةً له فقال لها: أنت طالقٌ على كذا، صحّ خلعها وإن تجرّد عن لفظ الخلع، أمّا إذا لم تكن كارهةً له فلا يصحّ خلعها، وهل يصحّ طلاقها فيه إشكالٌ وخلافٌ والأقرب البطلان(3) إلَّا إذا ملك البذل بسببٍ مستقلٍّ قد أخذ الطلاق شرطاً فيه كما إذا
ــــــ[559]ـــــــ
(1) وإن كان الأحوط خلافه.
(2) يعني الرجوع إلى البدل مأخوذاً من الزوجة، ويمكن أن يرضى المالك بالدفع منه قبل الخلع أو بعده.
(3) في الطلاق وفي البدل، إلَّا إذا كان البدل في نظر الزوج مجرّد داعٍ وكان بلفظ الطلاق لا الخلع، فإنَّ الأقوى صحّته وإن كان الاحتياط لا يترك، والأحوط ترك الفدية في صورة عدم كراهة الزوجة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
صالحته على مالٍ واشترطت عليه أن يطلّقها فإنَّه بعقد الصلح المذكور يملك المال وعليه الطلاق، والطلاق حينئذٍ رجعيٌّ لا خلعيٌّ حتّى إذا اشترطت عليه عدم الرجوع إلَّا أنَّه يحرم عليه مخالفة الشرط، لكنّه إذا خالف ورجع صحّ رجوعه ويثبت للزوجة الخيار في فسخ عقد الصلح من جهة تخلّف الشرط.
(مسألة 1492): الظاهر عدم صحة الخلع مع كون البذل من متبرّعٍ(1)، نعم لا تبعد(2) صحّة البذل والطلاق ويكون رجعيّاً أو بائناً على حسب اختلاف موارده، وكذا لو بذلت الزوجة مال غيرها بإذنه، نعم إذا ملّكها الغير ماله فبذلته صحّ الخلع، ولو بذل السيّد لزوج أمته على أن يخلعها فخلعها ففي صحّة الخلع وإلزام المولى به إشكال.
(مسألة 1493): لو خالعها على عبدٍ كاتبٍ فتبيّن أنَّه غير كاتبٍ فإن رضي به صحّ الخلع، وإن ردّه بطل الخلع وصحّ طلاقها بلا عوض، وكذا لو خالعها على عينٍ فتبيّن أنَّها معيبةٌ.
(مسألة 1494): الأحوط(3) المبادرة إلى إيقاع الخلع من الزوج بعد إيقاع
ــــــ[560]ـــــــ
(1) بمعنى جعله في ذمّته ابتداءً بأن يقول: أنت مختلعةٌ بألف في ذمّة زيد، ولكن إبراء المتبرّع لذمّة الزوجة أو ضمانها من قبله لا إشكال فيه. فلو قال: أنت مختلعةٌ بألفٍ يدفعها عنك أو يضمنها لك أو عنك زيدٌ صحّ.
(2) متى صحّ الخلع على ما قلناه كان هذا الكلام بلا موضوع، وإذا لم يصحّ فالظاهر بطلان الطلاق إذا كان بلفظ الخلع أو كان البذل قيداً، أمّا إذا كان بلفظ الطلاق وكان البذل مجرّد الداعي كان ما في المتن متيناً.
(3) بل الظاهر أنَّه يكفي التتابع الاعتياديّ الذي يكون بين الإيجاب والقبول، بل الأقوى كفاية قول الزوج مع إحراز رضا زوجته بالبذل وإن لم يسبقه كلامٌ مباشر من الزوجة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
البذل من الزوجة بلا فصلٍ، فإذا قالت له: (طلّقني على ألف درهمٍ) لزم فوراً أن يقول: أنت طالقٌ على ألف درهم.
(مسألة 1495): يجوز أن يكون البذل والخلع بمباشرة الزوجين وبتوكيلهما وبالاختلاف، فإذا وقع بمباشرتهما فالأحوط أن تبدأ الزوجة(1) فتقول: بذلتُ لك كذا على أن تطلّقني، فيقول الزوج أنت مختلعةٌ على كذا فأنت طالقٌ، وفي جواز ابتداء الزوج بالطلاق وقبول الزوجة(2) بعده إشكالٌ، وإذا كان بتوكيلهما يقول وكيل الزوجة: بذلت لك كذا على أن تطلّق موكّلتي فلانة، فيقول وكيل الزوج: موكّلتك فلانة زوجة موكّلي مختلعةٌ على كذا فهي طالقٌ، وفي جواز ابتداء وكيل الزوج وقبول وكيل الزوجة بعده إشكالٌ كما تقدّم(3).
(مسألة 1496): الكراهة المعتبرة في صحّة الخلع أعمّ من أن تكون لذاته كقبح منظره وسوء خلقه أو عرضيّةً من جهة بعض الأعمال الصادرة منه التي هي على خلاف ذوق الزوجة من دون أن يكون ظلماً لها واغتصاباً لحقوقها الواجبة كالقسم والنفقة، وأمّا إذا كان منشأ الكراهة شيئاً من ذلك فالظاهر عدم(4) صحّة البذل فلا يقع الطلاق خلعاً.
ــــــ[561]ـــــــ
(1) ظهر ما فيه من التعليقة السابقة.
(2) يعني برضاها المتأخّر الدالّ عليه قول الرضا أو القبول أو الإجازة ونحوها. والظاهر نفوذه إذا كان الخلع برجاء التعقّب.
(3) وتقدّم التعليق عليه.
(4) بل الظاهر صحّته مع تحقّق الكراهية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1497): المباراة كالخلع وتفترق عنه بأنَّ الكراهة فيها منهما جميعاً وبلزوم إتباعها بالطلاق فلا يجتزَأ بقوله: (بارأتُ زوجتي على كذا) حتّى يقول: (فأنت طالق) أو (هي طالق)، كما أنَّه يكفي الاقتصار(1) على صيغة الطلاق فقط ولا يجوز في الفدية فيها أن تكون أكثر من المهر.
(مسألة 1498): طلاق المباراة بائنٌ لا يجوز الرجوع فيه ما لم ترجع الزوجة في البذل قبل انتهاء العدّة، فإذا رجعت فيه في العدّة جاز له الرجوع بها على ما تقدّم في الخلع.
ــــــ[562]ـــــــ
(1) بل الأحوط التقييد بأن يقول: أنت طالق على كذا أو على ما بذلت أو على ما أبرأت من ذمّتي إذا كان الصداق في ذمّته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الظهار
ــــــ[563]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

ــــــ[564]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كتاب الظهار

(مسألة 1499): الظهار حرامٌ وقيل: إنَّه معفوٌّ عنه(1) ولم يثبت.
(مسألة 1500): يتحقّق الظهار بأن يقول لزوجته أو أمته: أنتِ – أو هندٌ أو نحوهما ممّا يميّزها عن غيرها- عليّ كظهر أمّي، وفي ثبوت الظهار في التشبيه بغير الظهر من اليد والرجل ونحوهما إشكالٌ والأقرب العدم، ويلحق بالأمّ جميع المحرمات النسبيّة، كالعمّة والخالة وغيرهما، ولا تلحق المحرّمات بالرضاع وبالمصاهرة بالنسبيّة في ذلك.
(مسألة 1501): لو قالت الزوجة لزوجها: أنت عليّ كظهر أبي، لم يتحقّق الظهار.
(مسألة 1502): يعتبر في الظّهار(2): سماع شاهدي عدل قول المظاهر وكماله بالبلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الغضب وإيقاعه في طهرٍ لم يجامعها فيه إذا كان حاضراً ومثلها تحيض.
(مسألة 1503): كما يقع الظّهار في الزوجة الدائمة يقع في المتمتّع بها
ــــــ[565]ـــــــ
(1) كما هو ظاهر الآية الكريمة.
(2) كما يعتبر أيضاً كونه ليس سبباً لضررٍ معتدٍّ به على الزوجة أو غيرها ممّن يحرم إضراره، يعني من غير جهة الفُرقة بينهما.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وكذلك في الأَمَة، ويصحّ مع التعليق(1) على الشرط أيضاً حتّى الزمان على الأقوى، نعم لا يقع في يمينٍ بأن كان غرضه الزجر عن فعلٍ كما لو قال: إن كلّمتُكِ فأنتِ عليّ كظهر أُميّ، أو البعث على فعل كما لو قال: إن تركتُ الصلاة فأنتِ عليّ كظهر أُميّ.
(مسألة 1504): لا يقع الظهار على غير المدخول بها، ولا يقع في إضرارٍ على الأظهر.
(مسألة 1505): لو قيّد الظهار بمدّة كشهرٍ أو سنةٍ ففي صحّته إشكال(2).
(مسألة 1506): يحرم الوطء بعد الظهار. فلو أراد الوطء لزمه التكفير أوّلاً ثُمَّ يطأها، فإن طلّق وراجع في العدّة لم تحلّ حتّى يكفّر، ولو خرجت عن العدّة أو كان الطلاق بائناً وتزوّجها في العدّة أو مات أحدهما أو ارتدّ بنحوٍ لا يمكن الرجوع إلى الزوجيّة كما لو كان الارتداد قبل الدخول أو بعده وكان المرتدّ الرجل عن فطرةٍ فلا كفّارة.
(مسألة 1507): لو وطئ المظاهر قبل التكفير عامداً لزمته كفّارتان(3) إحداهما للوطء والأخرى لإرادة العود إليه، وتتكرّر الكفّارة بتكرّر الوطء(4) كما
ــــــ[566]ـــــــ
(1) إذا كان المُعلَّق عليه حاضراً معلوماً وإلَّا فالأقوى بطلانه.
(2) لو كان مبدؤه فعليّاً فالإشكال ضعيفٌ، وأمّا لو كان منفصلاً فالأظهر بطلانه.
(3) على الأحوط والأظهر استحبابها ويجب الاستغفار.
(4) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أنَّها تتكرّر(1) بتكرّر الظهار مع تعدّد المجلس، أمّا مع اتّحاده ففيه إشكالٌ، ولو عجز لم يجزئه الاستغفار على الأحوط.
(مسألة 1508): إذا رافعت المظاهرة زوجها إلى الحاكم أنظره الحاكم ثلاثة أشهرٍ من حين المرافعة فيضيّق عليه(2) بعدها حتّى يكفّر أو يطلّق.
(مسألة 1509): لو ظاهر زوجته الأَمَة ثُمَّ اشتراها ووطئها بالملك فلا كفّارة(3).
ــــــ[567]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً.
(2) هذا غير صحيح بل ينتظر به حتّى يفعل والأحوط أن يسجن.
(3) هذا على خلاف الاحتياط الوجوبي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

ــــــ[568]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الإيلاء
ــــــ[569]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 



ــــــ[570]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الإيلاء

(مسألة 1510): الإيلاء هو الحلف على ترك وطء الزوجة، ولا ينعقد بغير اسم الله تعالى ولا لغير إضرار(1)، فلو كان لمصلحةٍ وإن كانت راجعةً إلى الطفل لم ينعقد إيلاءٌ بل انعقد يميناً، وجرى عليه حكم الأَيمان.
(مسألة 1511): يشترط في الإيلاء وقوعه من بالغٍ كاملٍ مختارٍ قاصدٍ وإن كان عبداً أو خصيّاً بل مجبوباً على إشكالٍ قويّ فيمن لا يتمكّن من الإيلاج.
(مسألة 1512): لا بدَّ في الإيلاء أن تكون المرأة منكوحةً بالدائم مدخولاً بها وأن يولي مطلقاً أو أزيد من أربعة أشهر.
(مسألة 1513): إذا رافعت الزوجة زوجها بعد الإيلاء إلى الحاكم أنظره الحاكم إلى أربعة أشهرٍ من حين المرافعة فإن رجع وكفّر بعد الوطء وإلَّا ألزمه بالطلاق أو الفئة والتكفير، ويضيّق(2) عليه في المطعم والمشرب حتّى يقبل أحدهما، فإن امتنع عن كليهما طلّقها الحاكم، ولو طلّق وقع الطلاق رجعيّاً وبائناً على حسب اختلاف موارده.
ــــــ[571]ـــــــ
(1) بل ينعقد بغير إضرار، بل لعدم انعقاده مع الإضرار وجه، ويراد بالإضرار غير ما يعود إلى ترك الوطء.
(2) بل يسجن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1514): لو آلى مدّةً فدافع حتّى خرجت فلا كفّارة عليه، وعليه الكفّارة لو وطئ قبله.
(مسألة 1515): لو ادّعى الوطء(1) فالقول قوله مع يمينه.
(مسألة 1516): فئة القادر هو الوطء قبلاً، وفئة العاجز إظهار العزم على الوطء مع القدرة.
(مسألة 1517): لا تتكرّر الكفّارة بتكرّر اليمين إذا كان الزمان المحلوف على ترك الوطء فيه واحداً.
ــــــ[572]ـــــــ
(1) قد يُراد الوطء السابق على الإيلاء، فمَن يدّعيه يريد تأثير الإيلاء بالحرمة. وقد يُراد الوطء اللاحق قبل الكفّارة، فمَن يدّعيه يدّعي وجوب الكفّارة على الزوج. أمّا الأوّل فالقول قول منكره مع يمينه زوجاً كان أو زوجةً. وإذا حلف بطل الإيلاء ظاهراً وحسابهما على الله سبحانه. وأمّا الثاني فلا ربط له بالزوجة لعدم الأثر فيها بل هو مربوطٌ بالزوج فإن أثبته أُخذ بإقراره وأُلزم الكفّارة، وإن نفاه كان القول قوله مع يمينه وسقطت عنه الكفّارة ظاهراً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب اللعان
ــــــ[573]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 


ــــــ[574]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب اللعان

(مسألة 1518): سبب اللعان قذف الزوجة بالزنا مع ادّعاء المشاهدة وعدم البيّنة، وفي ثبوته بإنكار ولدٍ يلحق به ظاهراً بدون القذف إشكال(1).
(مسألة 1519): يشترط في الملاعن والملاعنة: التكليف، وسلامة المرأة من الصمم والخرس، ودوام النكاح والدخول، وصورته أن يقول الرجل أربع مرّاتٍ: أشهد بالله إنّي لمن الصادقين فيما قلته عن هذه المرأة، ثُمَّ يقول: إنَّ لعنة الله عليّ إن كنتُ من الكاذبين، ثُمَّ تقول المرأة أربع مرّاتٍ: أشهد بالله إنَّه لمن الكاذبين، ثُمَّ تقول: إنَّ غضب الله عليّ إن كان من الصادقين، فتحرم عليه أبداً ويجب التلفّظ بالشهادة، وقيامهما(2) عند التلفّظ، وبدء الرجل، وتعيين المرأة، والنطق بالعربيّة مع القدرة، ويجوز غيرها مع التعذّر والبدأة بالشهادة ثُمَّ اللعن في الرجل، والمرأة تبدأ بالشهادة ثُمَّ بالغضب، ويستحبّ جلوس الحاكم مستدبر القبلة ووقوف الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره، وحضور من يستمع اللعان، والوعظ قبل اللعن والغضب.
ــــــ[575]ـــــــ
(1) والظاهر ثبوته وإشكاله ضعيف.
(2) هذا وإن كان أحوط إلَّا أنَّه ليس شرطاً في صحّة اللعان.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1520): لو أكذب الملاعن نفسه بعد اللعان فلا يُحدّ للقذف ولم يزل التحريم، ولو أكذب في أثنائه يحدّ ولا تثبت أحكام اللعان.
(مسألة 1521): إذا اعترف الرجل بعد اللعان بالولد ورثه الولد ولا يرثه الأب ولا من يتقرّب به، ولو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنا أربعاً ففي الحدّ تردّدٌ والأظهر العدم، ولو ادّعت المرأة المطلّقة الحمل منه فأنكر الدخول فأقامت بيّنةً بإرخاء الستر فالأقرب(1) ثبوت اللعان، والله العالم بحقائق الأحكام.
ــــــ[576]ـــــــ
(1) بل الأحوط عدم ثبوته، مع وضوح أنَّ إنكار الدخول لا يستلزم أن يكون الحمل من حرام بل لعلّه شبهةٌ، كما أنَّ إرخاء الستر لا يستلزم الدخول، والنصّ غير معتبر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب العتق
ــــــ[577]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 


ــــــ[578]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب العتق
وفيه فصول

الفصل الأول في الرق

(مسألة 1522): يختصّ الاسترقاق بأهل الحرب وبأهل الذمّة إن أخلّوا بالشرائط – على تفصيلٍ في محلّه- فإن أسلموا بقي الرقّ بحاله فيهم وفي أعقابهم(1).
(مسألة 1523): يُحكم على المقرّ بالرقّية إذا كان مختاراً بالغاً.
(مسألة 1524): لا يُقبل قول مدّعي الحرّية إذا كان يباع في الأسواق إلَّا ببيّنة.
(مسألة 1525): لا يملك الرجل ولا المرأة أحد الأبوين وإن علوا والأولاد وإن نزلوا، ولا يملك الرجل المحارم بالنسب من النساء، ولو ملك أحد هؤلاء عُتق، وحكم الرضاع حكم النسب.
ــــــ[579]ـــــــ
(1) قلنا قبل مدّة إنَّ هذا الحكم ليس عليه كتاب ولا سنّة ولكنّه مسلّم عليه الإجماع وسيرة المتشرّعة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

ــــــ[580]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الفصل الثاني في صيغة العتق

(مسألة 1526): الصريح من صيغة العتق: أنت حرّ، وفي لفظ العتق إشكالٌ أظهره الوقوع به ولا يقع بغيرهما(1) ولا بالإشارة والكتابة(2) مع القدرة ولا يقع معلّقاً على شرطٍ ولا في يمينٍ كما إذا قال إن كلّمت زيداً فعبدي حرّ، ولو شرط مع العتق شيئاً من خدمةٍ وغيرها جاز.
(مسألة 1527): يُشترط في المعتِق: البلوغ(3) والاختيار والقصد والقربة(4)، ويشترط في المعتَق – بالفتح-: الملك، وفي اشتراط إسلامه إشكالٌ والأقرب العدم، ويكره عتق المخالف، ويستحبّ أن يعتق مَن مضى عليه في ملكه سبع سنين فصاعداً.
(مسألة 1528): لو أعتق ثلث عبيده استخرج بالقرعة، ولو أعتق بعض عبده عتق كلّه، ولو كان له شريكٌ قوِّمت عليه حصّة شريكه، ولو كان معسراً سعى العبد في النصيب.
ــــــ[581]ـــــــ
(1) يعني قوله: أنت حرّ، إلَّا أنَّ هذا ليس بصحيحٍ بل يقع بكلّ لفظٍ مقصودٍ به العتق، بل الأقوى وقوعه بالفعل أيضاً وإن كان الأحوط خلافه.
(2) بل الأقوى وقوعه بهما مع القصد.
(3) على الأحوط، والأقوى صحّته من المميّز بإذن الوليّ.
(4) في اشتراطها إشكالٌ وإن كان أحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1529): لو أعتق الحبلى فالوجه تبعيّة الحمل لها(1).
(مسألة 1530): من أسباب العتق عمى المملوك وجذامه وتنكيل المولى به، وإسلام العبد وخروجه عن دار الحرب قبل مولاه، وكذا الإقعاد على المشهور المدّعى عليه الإجماع، ويحتمل ذلك في الجنون(2).
(مسألة 1531): لو مات ذو المال وله وارثٌ مملوكٌ لا غير، اشتُريَ من مولاه وأُعتق وأُعطي الباقي، ولا فرق بين المملوك الواحد والمتعدّد.
ــــــ[582]ـــــــ
(1) بل الوجه عدم تبعيّته في العتق ما لم يقصده وإن كان لتبعيّته في الحرّية وجهٌ، وإن لم يقصد عتقه من باب تبعيّته للحرّ من الأبوين، إلَّا أنَّ الوجه عدم التبعيّة مادام قد انعقد عبداً.
(2) والأظهر عدمه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 


الفصل الثالث في التدبير

(مسألة 1532): التدبير: أن يقول المولى لعبده: أنت حرٌّ بعد وفاتي، ونحو ذلك ممّا دلّ صريحاً على ذلك من العبارات، ويعتبر صدوره من الكامل القاصد المختار، فيعتق من الثلث بعد الوفاة كالوصيّة وله الرجوع متى شاء، وهو متأخّرٌ عن الدَّين.
(مسألة 1533): لو دبّر الحبلى اختصّت بالتدبير دون الحمل، فلا يدبّر بمجرّد تدبيرها، هذا فيما إذا لم يعلم المولى بحملها، وإلَّا فلا تبعد(1) التبعيّة، أمّا لو تجدّد الحمل من مملوكٍ بعد التدبير فإنَّه يكون مدبَّراً، وحينئذٍ يصحّ رجوعه في تدبير الأم ولا يصحّ رجوعه في تدبير ولدها على الأقوى.
(مسألة 1534): ولد المدبَّر المولود بعد تدبير أبيه إذا كان مملوكاً لمولاه مدبّرٌ، ولا يبطل تدبير الولد بموت أبيه قبل مولاه وينعتقون من الثلث، فإن قصر استسعوا.
(مسألة 1535): إباق المدبَّر إبطالٌ لتدبيره وتدبير أولاده الذين وُلدوا بعد الإباق.

ــــــ[583]ـــــــ
(1) بل الأظهر العدم ما لم يذكره.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

ــــــ[584]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الفصل الرابع في الكتابة

وهي قسمان: مطلَقةٌ ومشروطةٌ:
(مسألة 1536): المكاتبة المطلقة أن يقول المولى لعبده أو أمته: كاتبتك على كذا على أن تؤدّيه في نجم كذا(1)، إمّا في نجمٍ واحدٍ أو نجومٍ متعدّدةٍ فيقول العبد: قبلت، فهذا يتحرّر منه بقدر ما يؤدّي وليس له ولا لمولاه فسخ الكتابة، وإن عجز يُفكّ من سهم الرقاب، وفي وجوب ذلك تأمّل.
(مسألة 1537): المكاتب المطلق إن أولد من مملوكةٍ تحرّر من أولاده بقدر ما فيه من الحرّية، وإن مات ولم يتحرّر منه شيءٌ كان ميراثه للمولى، وإن تحرّر منه شيءٌ كان لمولاه من ماله بقدر الرقّية ولورثته الباقي ويؤدّون ما بقي من مال الكتابة إن كانوا تابعين له في الحرّية والرقّية، ولو لم يكن له مالٌ سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم ومع الأداء ينعتقون، ولو أوصى أو أُوصي له بشيءٍ صحّ بقدر الحرّية، وكذا لو وجب عليه حدٌّ، ولو وطئ المولى أمته المكاتبة حُدّ بنصيب الحرّية.
(مسألة 1538): المكاتبة المشروطة أن يقول المولى بعد ما قاله في المطلقة: (فإن عجزتِ فأنت ردّ في الرقّ) وهذا لا يتحرّر منه شيءٌ إلَّا بأداء جميع ما عليه،
ــــــ[585]ـــــــ
(1) يعني: في موعدٍ معيّنٍ، ولا يجب أن يذكر لفظ النجم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فإن عجز ردّ في الرقّ، وحدّ العجز أن يؤخّر نجماً عن وقته لا عن مطلٍ إلَّا أن يكون الشرط عدم التأخير مطلقاً، والمدار في جواز الردّ عدم القيام بالشرط، ويستحبّ للمولى الصبر عليه.
(مسألة 1539): لا بدَّ في صحّة المكاتبة في المولى: من جواز التصرّف(1)، وفي العبد: من البلوغ وكمال العقل، وفي العوض: من كونه دَيناً مؤجّلاً على قولٍ(2) عيناً كان أو منفعةً كخدمة سنةٍ معلوماً ممّا يصحّ تملّكه.
(مسألة 1540): إذا مات المكاتب في المشروطة بطلت الكتابة وكان ماله وأولاده لمولاه.
(مسألة 1541): ليس للمكاتب(3) أن يتصرّف في ماله بغير الاكتساب إلّا بإذن المولى، وينقطع تصرّف(4) المولى عن ماله بغير الاستيفاء بإذنه.
(مسألة 1542): لو وطئ مكاتبته فلها المهر(5) وليس لها أن تتزوّج بدون إذن المولى، وأولادها(6) بعد الكتابة مكاتبون إذا لم يكونوا أحراراً كما إذا كان زوجها حرّاً.
ــــــ[586]ـــــــ
(1) الشامل للبلوغ والعقل وعدم السفه والفلس.
(2) والأقوى جواز كونه عيناً حاضرةً ملكاً للعبد سواءٌ كانت نقداً أو عروضاً.
(3) يعني: المشروط، أمّا المطلق فيجوز له التصرّف بنسبة حرّيّته.
(4) هذا في المطلق بنسبة حرّيّته، دون المشروط الذي لم يؤدِّ مال الكتابة.
(5) إن كانت لازالت رقّاً كما في المشروطة أو المطلقة التي لم تؤدِّ شيئاً فليس عليه شيء.
(6) بل الأقوى عدم شمول الكتابة لهم وإنَّما هو حكمٌ خاصٌّ بالمكاتب الرجل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الأيمان والنذور
ــــــ[587]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


ــــــ[588]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الأيمان والنذور
وفيه فصول

الفصل الأول في اليمين

(مسألة 1543): ينعقد اليمين بالله بأسمائه المختصّة(1) أو بما دلّ عليه جلّ وعلا ممّا ينصرف إليه(2) وكذا ممّا لا ينصرف إليه على الأحوط، وينعقد لو قال: والله لأفعلنّ، أو بالله أو بربّ الكعبة أو تالله أو أيم الله أو لعمر الله أو أقسم بالله أو أحلف بربّ المصحف(3) ونحو ذلك، ولا ينعقد ما إذا قال: وحقّ الله، إلَّا إذا قصد به الحلف بالله تعالى، ولا ينعقد اليمين بالبراءة من الله أو من أحد الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ويحرم اليمين بها على الأحوط.
(مسألة 1544): يشترط في الحالف: التكليف والقصد والاختيار، ويصحّ
ــــــ[589]ـــــــ
(1) لا دليل على وجوب الكفّارة في القسم بغير لفظ الجلالة، وإن كان الصدق فيها واجباً أيضاً، إلَّا أنَّه الأحوط لكلّ من خصّ ذاته المقدّسة وقصدها باليمين.
(2) ظهر ما فيه وبما بعده.
(3) هذا الشكل من اليمين منصوصٌ عليه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
من الكافر وإنَّما ينعقد على الواجب أو المندوب أو المباح مع الأولويّة أو ترك الحرام أو ترك المكروه أو ترك المباح مع الأولويّة، ولو تساوى متعلّق اليمين وعدمه في الدين والدنيا فالأظهر(1) وجوب العمل بمقتضى اليمين.
(مسألة 1545): لا يتعلّق اليمين بفعل الغير وتسمّى يمين المناشدة كما إذا قال: والله لتفعلنّ، ولا بالماضي(2) ولا بالمستحيل، فلا يترتّب أثرٌ على اليمين في جميع ذلك.
(مسألة 1546): لو حلف على أمرٍ ممكنٍ(3) ولكن تجدّد له العجز(4) مستمرّاً إلى انقضاء الوقت المحلوف عليه أو إلى الأبد إن لم يكن له وقت انحلّت اليمين.
(مسألة 1547): يجوز أن يحلف على خلاف الواقع مع تضمّن المصلحة الخاصّة كدفع الظالم عن ماله أو مال المؤمن ولو مع إمكان التورية(5) بل قد يجب الحلف إذا كان به التخلّص عن الحرام أو تخليص نفسه أو نفس مؤمنٍ من الهلاك.
(مسألة 1548): لو حلف واستثنى بالمشيئة انحلّت اليمين، كما إذا قال: (إن شاء الله) قاصداً به التعليق، أمّا إذا كان قصده التبرّك لزمت.
(مسألة 1549): لا يمين للولد مع الأب ولا للزوجة مع الزوج ولا للعبد
ــــــ[590]ـــــــ
(1) بل الأظهر اشتراط الأولويّة والرجحان في متعلّق اليمين، وإلَّا لم يجب العمل به فضلاً عن الكفّارة.
(2) ولكنّه إن كان كذباً كان من أعظم المحرّمات.
(3) يعني: راجح، على ما قلناه.
(4) ولو كان هو المشقّة أو الضرر المعتدّ به.
(5) وإن كانت هي الأحوط استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
مع المولى، بمعنى: أنَّ(1) للأب حلّ يمين الولد، وللزوج حلّ يمين الزوجة، وللمولى حلّ يمين العبد بل لا يبعد أن لا تصحّ يمينهم بدون إذنهم.
(مسألة 1550): إنَّما تجب الكفّارة بحنث اليمين بأن يترك ما يجب فعله أو يفعل ما يجب عليه تركه باليمين لا بالغموس، وهي اليمين كذباً على وقوع أمرٍ، وقد يظهر من بعض النصوص اختصاصها باليمين على حقّ امرئٍ أو منع حقّه كذباً، ولا يجوز أن يحلف إلَّا مع العلم.
ــــــ[591]ـــــــ
(1)بل بمعنى أنَّ يمين هؤلاء متوقّفٌ على إجازة أولئك، سواءٌ سبقت الإجازة أو لحقت، فإن سبقت الإجازة أشكل إمكان سحبها، وكذا إن لحقت، نعم للواحد منهم أن لا يجيز فلا تنعقد اليمين، وليس معناه ما في ظاهر العبارة واعتقاد الناس أنَّه يحلّها بعد الانعقاد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 



ــــــ[592]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

الفصل الثاني في النذر

(مسألة 1551): يشترط في الناذر: التكليف والاختيار والقصد وإذن المولى للعبد، وفي اعتبار إذن الزوج في نذر ما لا ينافي حقّه إشكالٌ ولا يبعد عدم اعتباره ولا سيّما في نذر الزوجة أمراً لا يتعلّق بمالها، أمّا نذر ما ينافي حقّ الزوج فلا إشكال في اعتبار إذنه في صحّته ولو كان لاحقاً إذا كان النذر في حال زوجيّتها بل إذا كان قبلها(1) أيضاً على الأظهر، وأمّا نذر الولد فالظاهر أنَّه لا ينعقد مع نهي والده عمّا تعلّق به النذر وينحلّ بنهيه عنه بعد النذر.
(مسألة 1552): النذر إمّا نذر برٍّ شكراً كقوله: (إن رزقت ولدا فللّه عليّ كذا)، أو استدفاعاً لبليّةٍ كقوله: (إن برئ المريض فللّه عليّ كذا) وإمّا نذر زجرٍ كقوله: (إن فعلت محرّماً فللّه عليّ كذا) أو (إن لم أفعل الطاعة فللّه عليّ كذا)، وإمّا نذر تبرّعٍ كقوله: (لله عليّ كذا)، ومتعلّق النذر في جميع ذلك يجب أن يكون طاعةً لله(2) مقدوراً للناذر.
(مسألة 1553): يعتبر في النذر أن يكون لله(3) فلو قال: (عليّ كذا) ولم يقل:
ــــــ[593]ـــــــ
(1) والأحوط الانعقاد.
(2) إلَّا أنَّ الأحوط شموله لكلّ راجح.
(3) بلفظ الجلالة على الأظهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(لله) لم يجب الوفاء به، ولو جاء بالترجمة فالأظهر وجوب الوفاء به.
(مسألة 1554): لو نذر فعل طاعةٍ ولم يعيّن تصدّق بشيءٍ أو صلّى ركعتين أو صام يوماً أو فعل أمراً آخر من الخيرات، ولو نذر صوم حينٍ كان عليه(1) ستّة أشهر، ولو قال زماناً فخمسة أشهر، ولو نذر الصدقة بمالٍ كثير فالمرويّ أنَّه ثمانون درهماً وعليه العمل، ولو نذر عتق كلّ عبدٍ قديمٍ عتق مَن مضى(2) عليه ستّة أشهر فصاعداً في ملكه، هذا كلّه إذا لم تكن هناك قرينةٌ تصرفه عنه وإلَّا كان العمل عليها، ولو نذر عتق أوّل مملوكٍ يملكه فملك جماعةً فإن قصد عتق الواحد عيّنه بالقرعة، وإن قصد عتق كلّ مملوكٍ ملكه أوّلاً فعليه عتق الجميع.
(مسألة 1555): لو عجز عمّا نذر سقط فرضه إذا استمرّ العجز، فلو تجدّدت القدرة عليه في وقته وجب، وإذا أطلق النذر لا يتقيّد بوقتٍ، ولو قيّده بوقتٍ معيّنٍ أو مكانٍ معيّنٍ لزم.
ــــــ[594]ـــــــ
(1) لا شكّ أنَّ هذا مجزٍ إلَّا أنَّ تحديده لم يثبت وكذا ما بعده.
(2) الصحيح: أعتق. وإلَّا فقد يقرأ مبنيّاً للمجهول فيكون من نذر النتيجة، ولا دليل على صحّته وانعقاده. وهذا الذي ذكره الماتن مشمولٌ لما قلناه في التعليقة السابقة. والظاهر أنَّه تابعٌ للقصد أوّلاً وللظهور العرفي الوقتي ثانياً ولو بلحاظ حاله الماليّة والاجتماعيّة وغيرها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1556): لو نذر صوم يومٍ فاتّفق له السفر أو المرض أو حاضت المرأة أو نفست أو كان عيداً، أفطر ولزمه القضاء.
(مسألة 1557): لو نذر أن يجعل دابّته أو عبده أو جاريته هدياً لبيت الله تعالى أو المشاهد، استعملت في مصالح البيت أو المشهد، فإن لم يمكن ذلك بيعت وصرف ثمنها في مصالحه من سراجٍ وفراشٍ وتنظيفٍ وتعميرٍ وغير ذلك.
(مسألة 1558): لو نذر شيئاً للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو لوليٍّ فالمدار على قصد الناذر، ويرجع في تعيينه مع الشكّ إلى ظاهر كلام الناذر، ولو لم يقصد(1) إلَّا نفس هذا العنوان يُصرف على جهةٍ راجعةٍ إلى المنذور له، كالإنفاق على زوّاره الفقراء أو الإنفاق على حرمه الشريف ونحو ذلك، ولو نذر شيئاً لمشهدٍ من المشاهد المشرّفة صُرف في مصارفه، فيُنفق على عمارته أو إنارته أو في شراء فراشٍ له وما إلى ذلك من شؤونه.
ــــــ[595]ـــــــ
(1) وأمّا الكميّة فيعود إلى حال الناذر أيضاً اجتماعيّاً واقتصاديّاً. وإذا تردّد الأمر أمكنه الأخذ بأقلّ المحتملات. وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[596]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث في العهود

(مسألة 1559): العهد أن يقول: عاهدت الله(1) أو عليّ عهد الله أنَّه متى كان كذا(2) فعليّ كذا، والظاهر انعقاده أيضاً لو كان مطلقاً غير معلّقٍ(3) وهو لازمٌ ومتعلّقه كمتعلّق النذر(4) على إشكال، ولا ينعقد النذر بل العهد أيضاً إلا باللفظ وإن كان الأحوط فيه أن لا يتخلّف عمّا نواه.
(مسألة 1560): لو عاهد الله أن يتصدّق بجميع ما يملكه وخاف الضرر قوّمه وتصدّق به شيئاً فشيئاً حتّى يوفي(5).

ــــــ[597]ـــــــ
(1) بلفظ الجلالة خاصّة على الأقوى وإن كان الأحوط عمومه لكلّ ما قصد به الذات المقدّسة.
(2) أو بدون ذلك بأن يقول: عليَّ كذا أو أن أفعل كذا.
(3) بل مطلقاً على الأحوط، وإن كان الأقوى فيما رجع إلى شرط الدلالة لا شرط المدلول كونه احتياطاً استحبابيّاً.
(4) بل يشمل كلّ ما لا يكون معصيةً بما فيها ما يلزم منه غمط حقوق الآخرين كالمالك والزوج. نعم، الأحوط انعقاده في المباحات المتساويات بدون رجحان.
(5) وإن احتمل الوفاة أوصى بها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

ــــــ[598]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


كتاب الكفارات
ــــــ[599]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 


ــــــ[600]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الكفارات

(مسألة 1561): الكفّارة قد تكون مرتّبةً، وقد تكون مخيّرةً، وقد يجتمع فيها الأمران، وقد تكون كفّارة الجمع.
(مسألة 1562): كفّارة الظهار، وقتل الخطأ، مرتّبةٌ ويجب فيهما عتق رقبةٍ فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستّين مسكيناً، وكذلك كفّارة مَن أفطر يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزوال، ويجب فيها إطعام عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيّامٍ، والأحوط أن تكون متتابعات.
(مسألة 1563): كفّارة مَن أفطر يوماً من شهر رمضان أو خالف عهداً مخيّرةٌ وهي عتق رقبةٍ أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً.
(مسألة 1564): كفّارة الإيلاء وكفّارة اليمين وكفّارة النذر حتّى نذر صوم يومٍ معيّنٍ اجتمع فيها التخيير والترتيب، وهي عتق رقبةٍ أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن عجز صام ثلاثة أيّام متواليات.
(مسألة 1565): كفّارة قتل المؤمن عمداً ظلماً كفّارة جمعٍ وهي عتق رقبةٍ وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستّين مسكيناً، وكذلك الإفطار على حرامٍ في شهر رمضان على الأحوط.
ــــــ[601]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1566): إذا اشترك جماعةٌ في القتل وجبت الكفّارة على كلّ واحدٍ(1) منهم، وكذا في قتل الخطأ.
(مسألة 1567): إذا كان المقتول مهدور الدم شرعاً كالزاني المحصّن واللائط والمرتدّ فقتله غير الإمام لم تجب الكفّارة إذا كان بإذنه، وأمّا إن كان بغير إذن الإمام ففيه إشكال(2).
(مسألة 1568): قيل مَن حلف بالبراءة فحنث فعليه كفّارة ظِهارٍ، فإن عجز فكفّارة اليمين -ولا دليل عليه- وقيل: كفّارته إطعام عشرة مساكين(3)، وبه روايةٌ معتبرةٌ.
(مسألة 1569): في جزّ المرأة شعرها في المصاب كفّارة الإفطار في شهر رمضان، وفي نتفه أو خدش وجهها إذا أدمته أو شقّ الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفّارة يمينٍ على الأحوط(4) الأولى في جميع ذلك.
(مسألة 1570): لو تزوّج بامرأةٍ ذات بعلٍ أو في العدّة الرجعية فارقها، والأحوط أن يكفّر بخمسة أصوع من دقيقٍ وإن كان الأقوى عدم وجوبه.
(مسألة 1571): لو نام عن صلاة العشاء الآخرة حتّى خرج الوقت أصبح صائماً على الأحوط استحباباً.
ــــــ[602]ـــــــ
(1) إذا صدق ما أوقعه من جراحٍ أو غيره أنَّه قتله أو كان هذا وحده ممّا يسبّب قتله. وإلَّا اختصّت الكفّارة بما يسبّب ذلك.
(2) والأقوى عدم الوجوب وإن كان حراماً.
(3) والأحوط ضمّ الاستغفار إليه.
(4) استحباباً مؤكّداً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1572): لو نذر صوم يومٍ أو أيّامٍ فعجز عنه فالأحوط(1) أن يتصدّق لكلّ يومٍ بمدٍّ على مسكينٍ أو يعطيه مدّين ليصوم عنه.
(مسألة 1573): مَن وجد ثمن الرقبة وأمكنه الشراء فقد وجد الرقبة، ويُشترط فيها الإيمان بمعنى الإسلام وجوباً في القتل، وكذا في غيره على الأظهر، والأحوط استحباباً اعتبار الإيمان بالمعنى الأخصّ(2) في الجميع، ويجزي الآبق، والأحوط استحباباً اعتبار وجود طريق(3) إلى حياته، وأمّ الولد والمدبّر إذا نقض(4) تدبيره قبل العتق، والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤدِّ شيئاً من مال الكتابة.
(مسألة 1574): مَن لم يجد الرقبة أو وجدها ولم يجد الثمن انتقل إلى الصوم في المرتبة ولا يبيع ثياب بدنه ولا خادمه ولا مسكنه ولا غيرها ممّا يكون في بيعه ضيقٌ وحرجٌ عليه لحاجته إليه.
(مسألة 1575): كفّارة العبد في الظهار بالنسبة إلى الصوم صوم شهرٍ وهو نصف كفّارة الحرّ، والمشهور على أنَّ الكفّارة في قتل الخطأ كذلك لكنّه مشكل.
(مسألة 1576): إذا عجز عن الصيام في المرتبة ولو لأجل كونه حرجاً عليه وجب الإطعام، فإن كان بالتسليم لزم لكلّ مسكينٍ مدٌّ من الحنطة أو الدقيق أو الخبز على الأحوط(5) في كفّارة اليمين، وأمّا في غيرها فيجزي مطلق الطعام
ــــــ[603]ـــــــ
(1) استحباباً.
(2) يعني كونه شيعيّاً اثني عشريّاً، ويكفي فيه ظاهر العقيدة مع عدم العلم وكونه منافقاً.
(3) يعني حجّةً شرعيّةً تثبت حياته من بيّنةٍ أو اطمئنانٍ أو غيرها.
(4) لا حاجة إلى ذلك فإنَّ عتقه نقضٌ عمليّ للتدبير.
(5) اختصاصه بذلك مبنيٌّ على الاحتياط الاستحبابيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كالتمر، والأرز، والأقط، والماش، والذرة، ولا تجزي القيمة، والأفضل بل الأحوط مدّان، ولو كان بالإشباع أجزأه مطلق الطعام، ويستحبّ الإدام وأعلاه اللحم وأوسطه الخلّ وأدناه الملح.
(مسألة 1577): يجوز إطعام الصغار(1) بتمليكهم وتسليم الطعام إلى وليّهم ليصرفه عليهم، ولو كان بالإشباع فلا يعتبر إذن الوليّ على الأقوى، والأحوط احتساب الاثنين منهم بواحد.
(مسألة 1578): يجوز التبعيض في التسليم والإشباع فيشبع بعضهم ويسلّم إلى الباقي ولكن لا يجوز التكرار مطلقاً بأن يشبع واحداً مرّاتٍ متعدّدةً أو يدفع إليه أمداداً متعدّدةً من كفّارةٍ واحدةٍ إلَّا إذا تعذّر استيفاء تمام العدد.
(مسألة 1579): الكسوة لكلّ فقيرٍ ثوبٌ وجوباً، وثوبان استحباباً، بل هما مع القدرة أحوط.
(مسألة 1580): لا بدَّ من التعيين مع اختلاف نوع الكفّارة، ويعتبر التكليف والإسلام في المكفّر، كما يعتبر في مصرفها الفقر، والأحوط اعتبار الإيمان، ولا يجوز دفعها لواجب النفقة(2) ويجوز دفعها إلى الأقارب بل لعلّه أفضل.
(مسألة 1581): المدار في الكفّارة المرتّبة على حال الأداء، فلو كان قادراً على العتق ثُمَّ عجز صام، ولا يستقرّ العتق في ذمّته، ويكفي في تحقّق الموجب للانتقال
ــــــ[604]ـــــــ
(1) بقدر ما يشبع الكبير على الأحوط إلَّا أن يحسب الاثنين واحداً.
(2) إلَّا إذا استوفى نفقته الواجبة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
إلى البدل فيها العجز العرفيّ في وقتٍ، فإذا أتى بالبدل ثُمَّ طرأت القدرة أجزأ، بل إذا عجز عن الرقبة فصام شهراً ثُمَّ تمكّن منها اجتزأ بإتمام الصوم.
(مسألة 1582): في كفّارة الجمع إذا عجز عن العتق وجب الباقي وعليه الاستغفار على الأحوط، وكذا إذا عجز عن غيره من الخصال.
(مسألة 1583): يجب في الكفّارة المخيّرة التكفير بجنسٍ واحدٍ فلا يجوز أن يكفّر بنصفين من جنسين بأن يصوم شهراً ويطعم ثلاثين مسكيناً.
(مسألة 1584): الأشبه في الكفّارة الماليّة وغيرها جواز التأخير بمقدارٍ لا يعدّ من المسامحة في أداء الواجب ولكنّ المبادرة أحوط.
(مسألة 1585): من الكفّارات المندوبة ما روي عن الصادق (عليه السلام) من أنَّ كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان، وكفّارة المجالس أن تقول عند قيامك منها: (سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين) وكفّارة الضحك: (اللَّهمّ لا تمقتني) وكفّارة الاغتياب: الاستغفار للمغتاب، وكفّارة الطيرة: التوكّل، وكفّارة اللطم على الخدود: الاستغفار والتوبة.
(مسألة 1586): إذا عجز عن الكفّارة المخيّرة لإفطار شهر رمضان عمداً استغفر وتصدّق بما يطيق على الأحوط، ولكن إذا تمكّن بعد ذلك لزمه التكفير على الأحوط وجوباً.
ــــــ[605]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

ــــــ[606]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


كتاب الصيد والذباحة
ــــــ[607]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 



ــــــ[608]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الصيد والذباحة

لا يجوز أكل الحيوان بدون تذكيةٍ، والتذكية تكون بالصيد والذبح والنحر وغيرها. فهنا فصول:
الفصل الأول في الصيد

(مسألة 1587): لا يحلّ الحيوان إذا اصطاده غير الكلب من أنواع الحيوان كالعقاب، والباشق، والصقر، والبازي، والفهد، والنمر، وغيرها، ويحلّ إذا اصطاده الكلب من دون فرقٍ بين السلوقيّ وغيره والأسود وغيره، فكلّ حيوانٍ حلال اللحم قد قتله الكلب بعقره وجرحه فهو ذكيّ ويحلّ أكله كما إذا ذُبح.
(مسألة 1588): يشترط في حلّية صيد الكلب أمور:
(الأوّل): أن يكون معلَّماً(1) للاصطياد.
ويتحقّق ذلك بأمرين: أحدهما استرساله إذا أُرسل، بمعنى: أنَّه متى أغراه صاحبه بالصيد هاج عليه وانبعث إليه، ثانيهما: أن ينزجر إذا زجره. وهل يعتبر
ــــــ[109]ـــــــ
(1) وهو مفهومٌ عرفيٌّ يكفي في تحقّقه فهم العرف، ولا يبعد أن يكون الأمران الآتيان دخيلان عرفاً، وأمّا الباقي فهو مبنيٌّ على ضربٍ من الاحتياط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فيه الانزجار بالزجر حتّى إذا كان بعد إرساله؟ وجهان أقواهما العدم، والأحوط اعتبار أن لا يأكل ممّا يمسكه في معتاد الأكل، ولا بأس بأكله اتّفاقاً إذا لم يكن معتاداً.
(الثاني): أن يكون بإرساله للاصطياد.
فلو استرسل بنفسه من دون إرسالٍ لم يحلّ مقتوله، وكذا إذا أرسله لأمرٍ غير الاصطياد من طرد عدوٍّ أو سبعٍ فاصطاد حيواناً فإنَّه لا يحلّ، وإذا استرسل بنفسه فأغراه صاحبه لم يحلّ صيده وإن أثّر الإغراء فيه أثراً كشدّة العدو على الأحوط(1)، وإذا استرسل لنفسه فزجره صاحبه فوقف ثُمَّ أغراه وأرسله فاسترسل كفى ذلك في حلّ مقتوله، وإذا أرسله لصيد غزالٍ بعينه فصاد غيره حلّ، وكذا إذا صاده وصاد غيره معه فإنَّهما يحلّان؛ فالشرط قصد الجنس لا قصد الشخص.
(الثالث): أن يكون المرسل مسلماً(2).
فإذا أرسله كافرٌ فاصطاد لم يحلّ صيده، ولا فرق في المسلم بين المؤمن والمخالف حتّى الصبيّ كما لا فرق في الكافر بين الوثنيّ وغيره والحربيّ والذميّ.
(الرابع): أن يسمّي(3) عند إرساله.
والأقوى الاجتزاء بها بعد الإرسال قبل الإصابة، فإذا ترك التسمية عمداً لم
ــــــ[610]ـــــــ
(1) إذا صدق الإغراء يكون هذا الاحتياط استحبابيّاً.
(2) على الأحوط وخاصّة في الكتابيّ.
(3) ويكفي للإغراء الواحد تسميةٌ واحدةٌ وإن قتل أكثر من صيدٍ واحدٍ، وإن كان الأحوط استحباباً خلافه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يحلّ الصيد، أمّا إذا كان نسياناً حلّ، وكذلك حكم الصيد بالآلة الجماديّة كالسهم.
(مسألة 1589): يكفي الاقتصار في التسمية هنا وفي الذبح والنحر على ذكر الله(1) مقترناً بالتعظيم، مثل: الله أكبر، والحمد لله، وبسم الله، وفي الاكتفاء بذكر الاسم الشريف مجرّداً إشكال(2).
(الخامس): أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره.
أمّا إذا استند إلى سببٍ آخر من صدمةٍ أو اختناقٍ أو إتعابٍ في العدو أو نحو ذلك لم يحلّ(3).
(مسألة 1590): إذا أرسل الكلب إلى الصيد فلحقه فأدركه ميّتاً بعد إصابة الكلب حلّ أكله، وكذا إذا أدركه حيّاً بعد إصابته ولكن لم يسع الزمان لتذكيته فمات، أمّا إذا كان الزمان يسع لتذكيته فتركه حتّى مات لم يحلّ، وكذا الحال إذا أدركه بعد عقر الكلب له حيّاً لكنّه كان ممتنعاً بأن بقي منهزماً يعدو فإنَّه إذا تبعه فوقف فإن أدركه ميّتاً حلّ، وكذا إذا أدركه حيّاً ولكنّه لم يسع الزمان لتذكيته، أمّا إذا كان يسع لتذكيته فتركه حتّى مات لم يحلّ.
(مسألة 1591): أدنى زمانٍ تُدَرك فيه ذكاتُه أن يجده تطرفُ عينُه أو تركض رجله أو يتحرّك ذنبه أو يده فإنَّه إذا أدركه كذلك ولم يذكّه والزمان متّسعٌ لتذكيته
ــــــ[611]ـــــــ
( ) والأحوط قول >بسم الله<، وإن كان الأقوى كفاية ما في المتن.
(2) فلو لم يكن مجرّداً كما لو قال: لله أو على الله أو من الله كفى، ولا ضرورة إلى ذكر التعظيم كما في المتن.
(3) على الأحوط، والمهمّ هو الإصابة بالجرح، نعم لو كان السبب الآخر بفعل الكلب بعد الجرح بحيث اشتركا بموته بحيث لولا الجرح لما كان السبب الآخر مميتاً فالأقوى الحلّية.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
لم يحلّ إلَّا بالتذكية.
(مسألة 1592): إذا اشتغل عن تذكيته بمقدّمات التذكية مِن سلّ السكّين ورفع الحائل من شعرٍ ونحوه عن موضع الذبح ونحو ذلك فمات قبل أن يذبحه حلّ، كما إذا لم يسع الوقت للتذكية، أمّا إذا لم تكن عنده آلة الذبح فلم يذبحه حتّى مات لم يحلّ، نعم لو أغرى الكلب به حينئذٍ حتّى يقتله فقتله حلّ أكله على الأقوى.
(مسألة 1593): الظاهر عدم وجوب المبادرة إلى الصيد من حين إرسال الكلب ولا من حين إصابته له إذا بقي على امتناعه، وفي وجوب المبادرة حينما أوقفه وصيّره غير ممتنعٍ وجهان أحوطهما الأوّل، هذا إذا احتمل أنَّ في المسارعة إليه إدراك ذكاته، أمّا إذا علم بعدم ذلك ولو من جهة بعد المسافة على نحوٍ لا يدركه إلَّا بعد موته بجناية الكلب فلا إشكال في عدم وجوب المسارعة إليه.
(مسألة 1594): إذا عضّ الكلب الصيد كان موضع العضّة نجساً(1) فيجب غسله ولا يجوز أكله قبل غسله.
(مسألة 1595): لا يعتبر في حِلّ الصيد وحدة المرسِل، فإذا أرسل جماعةٌ كلباً واحداً مع اجتماع الشرائط في الجميع أو في واحدٍ منهم مع كفاية إغرائه في ذهاب الكلب لو كان هو المغري وحده حلّ صيده، وكذا لا يعتبر وحدة الكلب فإذا أرسل شخصٌ واحدٌ كلاباً فاصطادت على الاشتراك حيواناً حلّ، نعم يعتبر
ــــــ[612]ـــــــ
(1) مضافاً إلى نجاسة الدم المسفوح.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
في المتعدّد اجتماع الشرائط فلو أرسل(1) مسلمٌ وكافرٌ كلبين فاصطادا حيواناً لم يحلّ، وكذا إذا كانا مسلمين فسمّى أحدهما ولم يسمّ الآخر، أو كان كلب أحدهما معلَّماً دون كلب الآخر، هذا إذا استند القتل إليهما معاً، أمّا إذا استند إلى أحدهما كما إذا سبق أحدهما فأثخنه وأشرف على الموت ثُمَّ جاءه الآخر فأصابه يسيراً بحيث استند الموت إلى السابق اعتبر اجتماع الشروط في السابق لا غير، وإذا أجهز عليه اللاحق بعد أن أصابه السابق ولم يوقفه بل بقي على امتناعه بحيث استند موته إلى اللاحق لا غير اعتبر اجتماع الشروط في اللاحق.
(مسألة 1596): إذا شكّ في أنَّ موت الصيد كان مستنداً إلى جناية الكلب أو الى سببٍ آخر لم يحلّ، نعم إذا كانت هناك أمارةٌ عرفيّةٌ على استناده إليها حلّ وإن لم يحصل منها العلم.
(مسألة 1597): لا يحلّ الصيد المقتول بالآلة الجماديّة إلَّا إذا كانت الآلة سلاحاً، قاطعاً كان كالسيف والسكّين والخنجر ونحوها، أو شائكاً كالرمح والسهم والعصا وإن لم يكن في طرفهما حديدةٌ بل كانا محدّدين بنفسهما. نعم يعتبر(2) الجرح فيما لا حديدة له دون ما فيه حديدةٌ فإنَّه إذا قتل بوقوعه على الحيوان حلّ وإن لم يجرحه، بخلاف ما لا حديدة له فإنَّه لا يحلّ إذا وقع معترضاً،
ــــــ[613]ـــــــ
(1) هذا وما بعده إذا اشتركا في القتل أو جهلنا تأثيرهما، أمّا لو تأكّدنا أنَّ الكلب الجامع للشرائط هو القاتل حلّ الصيد وإن كان للآخر تأثيرٌ بسيطٌ.
(2) إذا كانت الآلة المستعملة سلاحاً عرفاً كالسهم والرمح ورماها بقصد الجرح فوقعت معترضةً حلّ الصيد سواءٌ كان فيه حديدةٌ أو لا، ومنه يظهر حكم السطر الآتي في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فالمعراض- وهو كما قيل خشبةٌ غليظة الوسط محدّدة الطرفين- إن قتل معترضاً لم يحلّ ما يقتله، وإن قتل بالخرق حلّ.
(مسألة 1598): الظاهر أنَّه يجزي عن الحديد غيره من الفلزّات كالذهب والفضّة والصفر وغيرها، فيحلّ الحيوان المقتول بالسيف أو الرمح المصنوعين منها.
(مسألة 1599): لا يحلّ الصيد(1) المقتول بالحجارة والمقمعة والعمود والشبكة والشرك والحبالة ونحوها من آلات الصيد ممّا ليست قاطعةً ولا شائكةً.
(مسألة 1600): في الاجتزاء بمثل المخيط والشكّ ونحوهما ممّا لا يصدق عليه السلاح عرفاً وإن كان شائكاً إشكالٌ، وأمّا ما يصدق عليه السلاح فلا إشكال فيه وإن لم يكن معتاداً.
(مسألة 1601): لا يبعد حلّ الصيد بالبنادق المتعارفة في هذه الأزمنة إذا كانت محدّدةً مخروطةً سواءٌ أ كانت من الحديد أم الرصاص أم غيرهما، نعم إذا كانت البنادق صغيرة الحجم، المعبّر عنها في عرفنا (بالصچم) ففيه إشكال(2).
(مسألة 1602): يشترط في حلّ الصيد بالآلة الجماديّة كون الرامي مسلماً(3)، والتسمية حال الرمي، واستناد القتل إلى الرمي، وأن يكون الرمي بقصد
ــــــ[614]ـــــــ
(1) يعني: إذا مات فيها، أمّا إذا أدرك ذكاته فذكّاه، فلا إشكال في الحلّية.
(2) إذا اعتبرت عرفاً سلاحاً ضدّ الإنسان وإن لم تستعمل غالباً كذلك، فإشكاله ضعيفٌ، والظاهر الجواز.
(3) على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الاصطياد(1). فلو رمى لا بقصد شيءٍ أو بقصد هدفٍ أو عدوٍّ أو خنزير فأصاب غزالاً فقتله لم يحلّ، وكذا إذا أفلت من يده فأصاب غزالاً فقتله، ولو رمى بقصد الاصطياد فأصاب غير ما قصد حلّ، ويعتبر في الحلّية أن تستقلّ الآلة(2) المحلّلة في القتل، فلو شاركها غيرها لم يحلّ، كما إذا سقط في الماء أو سقط من أعلى الجدار إلى الأرض بعد ما أصابه السهم فاستند الموت إليهما، وكذا إذا رماه مسلمٌ وكافرٌ ومَن سمّى ومن لم يسمِّ أو مَن قصد ومَن لم يقصد واستند القتل إليهما معاً، وإذا شكّ في الاستقلال في الاستناد الى المحلّل بني علي الحرمة.
(مسألة 1603): إذا رمى سهماً فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حلّ وإن كان لولا الريح لم يصل، وكذا إذا أصاب السهم الأرض ثُمَّ وثب فأصابه فقتله.
(مسألة 1604): لا يعتبر في حلّية الصيد بالآلة وحدة الآلة ولا وحدة الصائد، فلو رمى أحدٌ صيداً بسهمٍ وطعنه آخر برمحٍ فمات منهما معاً حلّ إذا اجتمعت الشرائط في كلٍّ منهما، بل إذا أرسل أحدٌ كلبه الى حيوانٍ فعقره ورماه آخر بسهم فأصابه فمات منهما معاً حلّ أيضاً.
(مسألة 1605): إذا اصطاد بالآلة المغصوبة حلّ الصيد وإن أثم باستعمال الآلة وكان عليه أجرة المثل إذا كان للاصطياد بها أجرةٌ ويكون الصيد ملكاً للصائد لا لصاحب الآلة.
(مسألة 1606): يختصّ الحلّ بالاصطياد بالآلة الحيوانيّة والجماديّة بما كان
ــــــ[615]ـــــــ
(1) على الأحوط.
(2) بحيث يكون العمل الأهمّ لها وإن أثّر غيرها تأثيراً بسيطاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الحيوان ممتنعاً بحيث لا يقدر عليه إلَّا بوسيلةٍ كالطير والظبي وبقر الوحش وحماره ونحوها، فلا يقع على الأهليّ الذي يقدر عليه بلا وسيلةٍ كالبقر والغنم والإبل والدجاج ونحوها، وإذا استوحش الأهليّ حلّ لحمه بالاصطياد، وإذا تأهّل الوحشي كالظبي والطير المتأهّلين لم يحلّ لحمه بالاصطياد، وولد الحيوان الوحشيّ قبل أن يقوى على الفرار وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران بحكم الأهليّ(1) فإذا رمى طيراً وفرخه فماتا حلّ الطير وحرم الفرخ.
(مسألة 1607): الثور المستعصي والبعير العاصي والصائل من البهائم يحلّ لحمه بالاصطياد كالوحشي بالأصل، وكذلك كلّ ما تردّى من البهائم في بئرٍ ونحوها وتعذّر ذبحه أو نحره فإنَّ تذكيته تحصل بعقره في أيّ موضع كان من جسده وإن لم يكن في موضع النحر أو الذبح ويحلّ لحمه حينئذٍ ولكن في عموم الحكم للعقر بالكلب(2) إشكالٌ فالأحوط الاقتصار في تذكيته بذلك على العقر بالآلة الجماديّة.
(مسألة 1608): لا فرق في تحقّق الذكاة بالاصطياد بين حلال اللحم وحرامه، فالسباع إذا اصطيدت صارت ذكيّةً وجاز الانتفاع بجلدها، هذا إذا كان الصيد بالآلة الجماديّة أمّا إذا كان بالكلب ففيه إشكال(3).
ــــــ[616]ـــــــ
(1) بل بحكم نوعه على الأقوى إذا صدق عليه الصيد عرفاً كما هو الظاهر.
(2) إذا كان المستعصي مالكاً لرجليه يعني يركض فلا إشكال في الصيد بالكلب مع اجتماع شرائطه، وأمّا إذا كان متردّياً في حفرة فاستعمال الكلب مشكلٌ والأحوط تركه.
(3) بل لا إشكال فيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1609): إذا قطعت آلة الصيد الحيوان قطعتين فإن كانت الآلة ممّا يجوز الاصطياد بها مثل السيف والكلب فإن زالت الحياة عنهما معاً حلّتا جميعاً(1) مع اجتماع سائر شرائط التذكية، وكذا إن بقيت الحياة ولم يتّسع الزمن لتذكيته.
وإن وسع الزمان لتذكيته حرم الجزء الذي ليس فيه الرأس وحلّ ما فيه الرأس بالتذكية، فإن مات ولم يُذكَّ حَرُم هو أيضاً، وإن كانت الآلة ممّا لا يجوز الاصطياد به كالحبالة والشبكة(2) حرم ما ليس فيه الرأس وحلّ ما فيه الرأس بالتذكية فإن لم يذكَّ حتّى مات حرم أيضاً.
(مسألة 1610): الحيوان الممتنع بالأصل يملك بأخذه، كما إذا قبض على يده أو رجله أو رباطه فإنَّه يملكه الآخذ، وكذا إذا نصب شبكةً أو شركاً أو نحوهما من الآلات التي يعتاد الاصطياد بها فوقع فيها فإنَّه يملكه ناصبها، وكذا إذا رماه بسهمٍ أو نحوه من آلات الصيد فصيّره غير ممتنعٍ كما إذا جرحه فعجز عن العدْو أو كسر جناحه فعجز عن الطيران فإنَّه يملكه الرامي ويكون له نماؤه ولا يجوز لغيره التصرّف فيه إلَّا بإذنه، وإذا أفلت من يده أو شبكته أو برئ من العوار الذي أصابه بالرمي فصار ممتنعاً فاصطاده غيره لم يملكه ووجب دفعه(2) إلى مالكه.
نعم إذا نصب الشبكة لا بقصد الاصطياد لم يملك(3) ما ثبت فيها، وكذا إذا
ــــــ[617]ـــــــ
(1) إذا كان المقطوع قطعةً صغيرةً كالرجل أو الذنب، فالأحوط تجنّبها.
(2) ولكنّها قطعت الحيوان قطعتين أو انقطع بأيّ سببٍ آخر.
(3) إلَّا مع إعراضه عنه ولو اضطراراً كمضيّ زمانٍ طويلٍ أو اختلاطه بأمثاله بحيث لا يتميّز أو نحو ذلك من الحوادث العرفيّة. وعلى أيّ حالٍ فلا بدّ من إحراز الإعراض.
(4) ولكنّ الأقوى حصول حقّ الاختصاص له فيكون أولى بنيّة التملّك لو أرادها عند المزاحمة من غيره.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
رمى لا بقصد الاصطياد فإنَّه لا يملك الرمية ويجوز لغيره أخذها، ولو أخذها لا بقصد الملك ففي تحقّق ملكه لها إشكال، والأقرب ذلك.
(مسألة 1611): إذا توحّل الحيوان في أرضه أو وثبت السمكة في سفينته لم يملك شيئاً من ذلك، أمّا إذا أعدّ شيئاً من ذلك للاصطياد كما إذا أجرى الماء في أرضه لتكون موحلةً أو وضع سفينته في موضعٍ معيّنٍ ليثب فيها السمك فوثب فيها أو وضع الحبوب في بيته وأعدّه لدخول العصافير فيه فدخلت وأغلق عليها باب البيت أو طردها إلى مضيقٍ لا يمكنها الخروج منه فدخله ونحو ذلك من الاصطياد بغير الآلات التي يعتاد الاصطياد بها ففي إلحاق ذلك بآلة الصيد المعتادة في حصول الملك إشكالٌ وإن كان الإلحاق هو الأظهر.
(مسألة 1612): إذا سعى خلف حيوانٍ فوقف للإعياء لم يملكه حتّى يأخذه فإذا أخذه غيره قبل أن يأخذه هو ملكه(1).
(مسألة 1613): إذا وقع حيوانٌ في شبكةٍ منصوبةٍ للاصطياد فلم تمسكه الشبكة لضعفها وقوّته فانفلت منها لم يملكه ناصبها.
(مسألة 1614): إذا رمى الصيد فأصابه لكنّه تحامل طائراً أو عادياً بحيث بقي على امتناعه ولم يقدر عليه إلَّا بالاتّباع والإسراع لم يملكه الرامي.
(مسألة 1615): إذا رمى اثنان صيداً دفعةً فإن تساويا في الأثر بأن أثبتاه معاً فهو لهما، وإذا كان أحدهما جارحاً والآخر مثبتاً وموقفاً له كان للثاني ولا ضمان على الجارح، وإذا كان تدريجاً فهو ملك مَن صيّره رميّةً غير ممتنعٍ سابقاً كان أو لاحقاً.
ــــــ[618]ـــــــ
(1) والأقرب عرفاً ما قلناه في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1616): إذا رمى صيداً حلالاً باعتقاد كونه كلباً أو خنزيراً فقتله لم يحلّ(1).
(مسألة 1617): إذا رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع فدخل داراً فأخذه صاحب الدار ملكه بأخذه لا بدخول الدار.
(مسألة 1618): إذا صنع برجاً في داره لتعشعش فيه الحمام فعشعشت فيه لم يملكها(2) فيجوز لغيره صيدها ويملكها بذلك.
(مسألة 1619): إذا أطلق الصائد صيده من يده فإن لم يكن ذلك عن اعراضٍ عنه بقي على ملكه لا يملكه(3) غيره باصطياده، وإن كان عن إعراضٍ صار كالمباح بالأصل فيجوز لغيره اصطياده ويملكه بذلك وليس للأوّل الرجوع عليه، وكذا الحكم في كلّ مالٍ أعرض عنه مالكه حيواناً كان أو غيره، بل الظاهر أنَّه لا فرق بين أن يكون الإعراض ناشئاً عن عجز المالك عن بقائه في يده وتحت استيلائه لقصورٍ في المال أو المالك وأن يكون لا عن عجزٍ عنه بل لغرضٍ آخر.
(مسألة 1620): قد عرفت أنَّ الصائد يملك الصيد بالاصطياد إذا كان مباحاً بالأصل أو بمنزلته كما تقدّم ولا يملكه إذا كان مملوكاً لمالك، وإذا شكّ في ذلك بنى على الأوّل إلَّا إذا كانت أمارةً على الثاني مثل أن يوجد طوقٌ في عنقه أو
ــــــ[619]ـــــــ
(1) على الأحوط إذا اجتمعت سائر الشرائط.
(2) إلَّا إذا كان صنع البرج بقصد الحيازة.
(3) إلَّا إذا حصل ما قلناه في التعليقة على المسالة (1610) وخاصّة إذا كان إطلاقه قرينةً عرفيّةً على الإعراض.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
قرطٌ في أذنه أو حبلٌ مشدودٌ في يده أو رجله أو غيرها، وإذا علم(1) كونه مملوكاً لمالكٍ(2) وجب ردّه إليه، وإذا جهل(3) جرى عليه حكم اللقطة إن كان ضائعاً(4)، وإلَّا جرى عليه حكم مجهول المالك، ولا فرق في ذلك بين الطير وغيره، نعم إذا ملك الطائر جناحيه فهو لمن أخذه(5) إلَّا إذا كان له مالكٌ معلومٌ معيّنٌ فيجب ردّه إليه وإن كان الأحوط فيما إذا علم أنَّ له مالكاً غير معيّنٍ إجراء حكم اللقطة أو مجهول(6) المالك عليه.

ــــــ[620]ـــــــ
(1) ولو بالاطمئنان أو الوثوق.
(2) يعني: معيّن معروف أو يمكن التعرّف عليه.
(3) يعني: المالك لا الملكيّة.
(4) بل مطلقاً، ولا يكون من مجهول المالك بالمعنى المتعارف.
(5) إذا لم يحصل الإعراض بالمعنى الذي أسلفناه فهو لمالكه.
(6) بل اللقطة بالتعيين كما سبق. نعم، إذا حصل فيه أسلوب جمع المال المجهول المالك أصبح منه، إلَّا أنَّه بعيدٌ عن هذه المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

فصل في ذكاة السمك والجراد

(مسألة 1621): ذكاة السمك تحصل بالاستيلاء عليه حيّاً خارج الماء إمّا بأخذه من داخل الماء إلى خارجه حيّاً باليد أو من شبكةٍ وشصٍّ وفالةٍ(1) وغيرها أو بأخذه خارج الماء باليد أو بالآلة بعد ما خرج بنفسه أو بنضوب الماء عنه أو غير ذلك، فإذا وثب في سفينةٍ أو على الأرض فأُخذ حيّاً صار ذكيّاً، وإذا لم يؤخذ حتّى مات صار ميتةً وحرم أكله وإن كان قد نظر إليه وهو حيٌّ يضطرب، وإذا ضربها وهي في الماء بآلةٍ فقسّمها نصفين ثُمَّ أخرجهما حيّين، فإن صدق على أحدهما أنَّه سمكةٌ ناقصةٌ كما لو كان فيه الرأس حلّ هو دون غيره، وإذا لم يصدق على أحدهما أنَّه سمكةٌ ففي حلّهما إشكالٌ والأظهر العدم.
(مسألة 1622): لا يشترط في تذكية السمك الإسلام ولا التسمية، فلو أخرجه الكافر حيّاً من الماء أو أخذه بعد أن خرج فمات صار ذكيّاً كما في المسلم، ولا فرق في الكافر بين الكتابيّ وغيره.
(مسألة 1623): إذا وجد السمك في يد الكافر ولم يعلم أنَّه ذكّاه أم لا بنى على العدم، وإذا أخبره بأنَّه ذكاه لم يُقبل خبره، وإذا وجده في يد مسلمٍ يتصرّف فيه
ــــــ[621]ـــــــ
(1) وإن أصابه جرحٌ غير مميتٍ إذا كان السبب الأهمّ لموته هو خروجه من الماء.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بما يدلّ على التذكية أو أخبر بتذكيته بنى على ذلك.
(مسألة 1624): إذا وثبت السمكة في سفينةٍ لم يملكها السفّان ولا صاحب السفينة حتّى تؤخذ فيملكها آخذها وإن كان غيرهما، نعم إذا قصد صاحب السفينة الاصطياد بها وعمل بعض الأعمال المستوجبة لذلك كما إذا وضعها في مجتمع السمك وضرب الماء بنحوٍ يوجب وثوب السمك فيها كان ذلك بمنزلة إخراجه من الماء حيّاً في صيرورته ذكيّاً، وفي تحقّق الملك بمجرّد ذلك ما لم يؤخذ باليد ونحوها إشكالٌ، وتقدّم أنَّه هو الأظهر(1).
(مسألة 1625): إذا وضع شبكةً(2) في الماء فدخل فيها السمك ثُمَّ أخرجها من الماء ووجد ما فيها ميّتاً كلّه أو بعضه فالظاهر حلّيته.
(مسألة 1626): إذا نصب شبكةً أو صنع حضيرةً لاصطياد السمك فدخلها ثُمَّ نضب الماء بسبب الجزر أو غيره فمات بعد نضوب الماء صار ذكيّاً وحلّ أكله، أمّا إذا مات قبل نضوب الماء فقولان أقواهما الحلّية.
(مسألة 1627): إذا أُخرج السمك من الماء حيّاً ثُمَّ ربطه بحبلٍ مثلاً أرجعه إليه فمات فيه فالظاهر الحرمة، وإذا أخرجه ثُمَّ وجده ميّتاً وشكّ في أنَّ موته كان في
ــــــ[622]ـــــــ
(1) يعني: الملك والذكاة.
(2) أو أيّة آلةٍ للصيد تجمع السمك، بل حتّى لو لم تكن قابلةً لذلك على الأظهر. لكن إذا مات بعض السمك بفعل دواءٍ أو انفجارٍ وإن فعله بقصد الصيد كان الميّت حراماً. ولكن إذا أخرجه من البحر جملةً واحتمل وجود الميّت فيه، فالظاهر الحلّية دون صورة العلم بوجوده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الماء أو في خارجه حكم بحلّيته سواءٌ عُلم تاريخ الإخراج أو الموت أو جُهل التاريخان، وإذا اضطرّ السماك إلى إرجاعه إلى الماء وخاف موته فيه فليكن ذلك بعد موته ولو بأن يقتله هو بضربٍ(1) أو غيره.
(مسألة 1628): إذا طفا السمك على وجه الماء بسبب ابتلاعه ما يسمّى بالزهر أو عضّ حيوانٍ له أو غير ذلك ممّا يوجب عجزه عن السباحة فإن أخذ حيّاً صار ذكيّاً وحلّ أكله، وإن مات قبل ذلك حرم.
(مسألة 1629): إذا ألقى إنسانٌ الزهر في الماء لا بقصد اصطياد السمك فابتلعه السمك وطفا لم يملكه(2) إلَّا إذا أخذه، فإن أخذه غيره ملكه، وأمّا إذا كان بقصد الاصطياد فالظاهر أيضاً أنَّه لا يملكه به من دون فرقٍ بين أن يقصد سمكةً معيّنةً أو بعضاً غير معيّن، نعم لو رماه بالبندقيّة أو بسهمٍ أو طعنةٍ برمح فعجز عن السباحة وطفا على وجه الماء لم يبعد كونه ملكاً للرامي والطاعن.
(مسألة 1630): لا يُعتبر في حلّ السمك إذا خرج من الماء حيّاً أن يموت بنفسه، فلو مات بالتقطيع أو بشقّ بطنه أو بالضرب على رأسه فمات حلّ أيضاً، بل لو شواه في النار(3) حيّاً فمات حلّ أكله، بل الأقوى جواز أكله حيّاً.
(مسألة 1631): إذا أُخرج السمك من الماء حيّاً فقُطع منه قطعةٌ وهو حيّ
ــــــ[623]ـــــــ
(1) وإن كان ظلماً لا دليل على حلّيته. نعم، للصائد أن يبقي الشبكة في الماء ولا يخرجها ويكون ما فيها حلالاً إذا بقي قسمٌ منه حيّاً، بل حتّى لو مات كلّه على الأظهر.
(2) إلَّا أنَّه يحصل له فيه حقّ الاختصاص والأولويّة عند المزاحمة.
(3) ولكنّ هذا ظلمٌ محرّمٌ، والنصّ خاصّ بالحكم الوضعيّ على الأظهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وأُلقي الباقي في الماء فمات فيه حلّت القطعة المبانة منه وحرم الباقي، وإذا قُطعت منه قطعةٌ وهو في الماء قبل إخراجه ثُمَّ أُخرج حيّاً فمات خارج الماء حرمت القطعة المبانة منه وهو في الماء وحلّ الباقي.
ذكاة الجراد
(مسألة 1632): ذكاة الجراد أخذه حيّاً سواءٌ أ كان الأخذ باليد أم بالآلة فما مات قبل أخذه حرم، ولا يعتبر في تذكيته التسمية والإسلام، فما يأخذه الكافر حيّاً فهو أيضاً ذكيٌّ حلالٌ، نعم لا يحكم بتذكية ما في يده إلَّا أن يعلم بها(1) وإن أخبر بأنه ذكّاه لا يقبل خبره.
(مسألة 1633): لا يحلّ الدبا من الجراد وهو الذي لم يستقلّ بالطيران.
(مسألة 1634): إذا اشتعلت النار في موضعٍ فيه الجراد فمات قبل أن يؤخذ حيّاً حرم أكله، وإذا اشتعلت النار في موضعٍ فجاء الجراد الذي كان في المواضع المجاورة لذلك وألقى نفسه فيه فمات ففي حلّه بذلك إشكال(2).
ــــــ[624]ـــــــ
(1) ولو بأن نراه حيّاً ثُمَّ يموت في يده أو تحت سلطته.
(2) إذا كان إشعال النار بقصد الصيد فلا إشكال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


فصل في الذباحة

(مسألة 1635): يُشترط في حلّ الذبيحة بالذبح أن يكون الذابح مسلماً(1) فلا تحلّ ذبيحة الكافر وإن كان كتابيّاً، ولا يشترط فيه الإيمان فتحلّ ذبيحة المخالف إذا كان محكوماً بإسلامه على الأقوى، ولا تحلّ إذا كان محكوماً بكفره(2) كالناصب والخارجيّ وبعض أقسام الغلاة.
(مسألة 1636): يجوز أن تذبح المسلمة وولد المسلم وإن كان طفلاً إذا أحسن التذكية وكذا الأعمى والأغلف والخصي والجنب والحائض والفاسق، ولا يجوز ذبح غير الشاعر بفعله كالمجنون والنائم والسكران، نعم الظاهر جواز ذبح المجنون ونحوه إذا كان مميّزاً(3) في الجملة مع تحقّق سائر الشرائط.
(مسألة 1637): لا يعتبر في الذبح الاختيار فيجوز ذبح المُكرَه وإن كان إكراهه بغير حقّ، كما لا يعتبر أن يكون الذابح ممّن يعتقد وجوب التسمية، فيجوز ذبح غيره إذا كان قد سمّى.
ــــــ[625]ـــــــ
(1) نعم، لو علم بحجّةٍ شرعيّةٍ أنَّ الكافر ذكر الله عليه كما يذكره المسلم كفى، ولا يكفي إخبار الكافر نفسه.
(2) بل الأمر ما قلناه في التعليقة السابقة.
(3) وكذلك السكران والنعسان مع تمييزهما وذكرهما لله سبحانه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1638): يجوز ذبح ولد الزنا إذا كان مسلماً، بالغاً كان أم غيره.
(مسألة 1639): لا يجوز الذبح بغير الحديد في حال الاختيار(1) وإن كان من المعادن المنطبعة(2) كالنحاس والصفر والرصاص(3) والذهب والفضّة، فإن ذبح بغيره مع القدرة عليه(4) لا يحلّ المذبوح، أمّا مع عدم القدرة على الحديد فيجوز الذبح بكلّ ما يفري الأوداج وإن كان ليطةً أو خشبةً أو حجراً حادّاً أو زجاجةً، والأظهر عدم اعتبار خوف فوت الذبيحة(5) في الضرورة وإن كان الاعتبار أحوط، وفي جوازه حينئذٍ بالسنّ والظفر إشكال(6)، ولا يبعد جواز الذبح اختياراً بالمنجل ونحوه ممّا يقطع الأوداج ولو بصعوبةٍ وإن كان الأحوط(7) الاقتصار على حال الضرورة.
(مسألة 1640): الواجب قطع الأعضاء الأربعة وهي: المريء وهو مجرى الطعام، والحلقوم وهو مجرى النفس ومحلّه فوق المريء، والودجان وهما عرقان محيطان بالحلقوم والمريء، وفي الاجتزاء بفريها من دون قطعٍ إشكال(8) وكذا الإشكال في الاجتزاء بقطع الحلقوم وحده وإن كان الأظهر عدمه.
ــــــ[626]ـــــــ
(1) يعني مجرّد أن يصدق عدم توفّر الحديد لديه، ولا يجب إحضاره بشيءٍ من المشقّة.
(2) على الأحوط استحباباً وخاصّة النحاس والصفر.
(3) هذا ليس من الفلزّات عرفاً فاستعماله اختياراً مشكل.
(4) وقد أوضحناه فيما سبق، وكذا ما بعده.
(5) يعني: موتها.
(6) بل الأظهر الجواز مع توفّر شرطه وهو عدم توفّر الحديد والمعدن.
(7) اختيار الأصعب مع توفّر الأسهل ظلمُ للحيوان يجب اجتنابه.
(8) إذا صدق الفري وهو التحطيم المناسب لها فلا إشكال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1641): الظاهر أنَّ قطع تمام الأعضاء يلازم بقاء الخرزة المسمّاة في عرفنا (بالجوزة) في العنق، فلو بقي شيءٌ منها في الجسد لم يتحقّق قطع تمامها(1) كما شهد بذلك بعض الممارسين المختبرين.
(مسألة 1642): يعتبر قصد الذبح. فلو وقع السكّين من يد أحدٍ على الأعضاء الأربعة فقطعها لم يحلّ وإن سمّى حين أصاب الأعضاء، وكذا لو كان قد قصد بتحريك السكّين على المذبح شيئاً غير الذبح(2) فقطع الأعضاء أو كان سكراناً أو مغمىً عليه أو مجنوناً غير مميّزٍ، على ما تقدّم.
(مسألة 1643): الظاهر عدم وجوب تتابع قطع الأعضاء. فلو قطع بعضها ثُمَّ أرسلها ثُمَّ أخذها فقطع الباقي قبل أن تموت حلّ لحمها، ولكنّ الاحتياط بالتتابع أولى وأحسن.
(مسألة 1644): ذهب جماعةٌ كثيرةٌ إلى أنَّه يشترط في حلّ الذبيحة استقرار الحياة، بمعنى إمكان أن يعيش مثلها اليوم والأيّام، وذهب آخرون إلى عدم اشتراط ذلك، وهو الأقوى، نعم يُشترط الحياة حال قطع الأعضاء بالمعنى المقابل للموت، فلا تحلّ الذبيحة بالذبح إذا كانت ميتةً، وهذا ممّا لا إشكال فيه، وعلى هذا فلو قُطعت رقبة الذبيحة من فوق وبقيت فيها الحياة فقُطعت الأعضاء على الوجه المشروع حلّت، وكذا إذا شُقّ بطنها وانتزعت أمعاؤها فلم تمت بذلك فإنَّها
ــــــ[627]ـــــــ
(1) الذي هو مقتضى شكل من الاحتياط كما يُفهم ممّا سبق.
(2) يعني: غير التذكية، فإنَّ الذبح بالقطع تكوينيّ. والظاهر أنَّه إن قصد إدخال السكّين في اللحم وسمّى بقصد الإدخال كفى وإن كان يقصد تدريب الغير مثلاً. نعم، لو لم يقصد إدخالها في اللحم فدخلت صحّ ما في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
إذا ذُبحت حُلّت، وكذا إذا عقرها سبعٌ أو ذئبٌ أو ضُربت بسيفٍ أو بندقيّةٍ وأشرفت على الموت فذُبحت قبل أن تموت فإنَّها تحلّ.
(مسألة 1645): لو أخذ الذابح بالذبح فشقّ آخر بطنه وانتزع أمعاءه مقارناً للذبح فالظاهر حلّ لحمه، وكذا الحكم في كلّ فعلٍ يزهق إذا كان مقارناً للذبح ولكنّ الاحتياط أولى.
(مسألة 1646): لا يُعتبر اتّحاد الذابح فيجوز وقوع الذبح من اثنين على سبيل الاشتراك مقترنين بأن يأخذا السكّين بيديهما ويذبحا معاً أو يقطع أحدهما بعض الأعضاء والآخر الباقي دفعةً أو على التدريج بأن يقطع أحدهما بعض الأعضاء ثُمَّ يقطع الآخر الباقي، وتجب التسمية عليهما معاً ولا يُجتَزَأ بتسمية أحدهما على الأقوى.
(مسألة 1647): إذا أخطأ الذابح فذبح من فوق الجوزة والتفت فذبحها من تحت الجوزة قبل أن تموت حلّ لحمها كما تقدّم.
(مسألة 1648): إذا قطع بعض الأعضاء الأربعة على غير النهج الشرعيّ بأن ضربها شخصٌ بآلةٍ فانقطع بعض الأعضاء، أو عضّها الذئب فقطعه بأسنانه أو غير ذلك وبقيت الحياة وكان بعض الأعضاء سالماً أمكنت تذكيتها بقطع العضو الباقي وبفري العضو المقطوع من فوق محلّ القطع من العضو المقطوع أو من تحته وتحلّ بذلك، نعم إذا قطع الذئب أو غيره تمام العضو فلم يبقَ ما يكون قابلاً للفري حرمت(1).
ــــــ[628]ـــــــ
(1) إذا كانت لم تمت وبقي مكانٌ آخر للقطع فلا إشكال. نعم، لو أكل الذئب كلّ الأوداج من أعلاها إلى أسفلها حرمت.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1649): إذا ذُبحت الذبيحة ثُمَّ وقعت في نارٍ أو ماءٍ أو سقطت إلى الأرض من شاهقٍ أو نحو ذلك ممّا يوجب زوال الحياة لم تحرم، وليس الحكم كذلك في الصيد(1) كما تقدّم، فتفترق التذكية بالصيد عن التذكية بالذبح فإنَّه يُعتبر في الأوّل العلم باستناد الموت إليها ولا يُعتبر ذلك في الثانية.
(مسألة 1650): يُشترط في التذكية بالذبح أمور:
(الأوّل): الاستقبال بالذبيحة حال الذبح بأن يوجّه(2) مقاديمها ومذبحها إلى القبلة، فإن أخلّ بذلك عالماً عامداً حرمت، وإن كان ناسياً أو جاهلاً بالحكم أو خطأً منه في القبلة بأن وجّهها إلى جهةٍ اعتقد أنَّها القبلة فتبيّن الخلاف لم تحرم في جميع ذلك، وكذا إذا لم يعرف القبلة أو لم يتمكّن من توجيهها إليها واضطرّ إلى تذكيتها كالحيوان المستعصي أو الواقع في بئر ونحوه.
(مسألة 1651): لا يُشترط استقبال الذابح نفسه وإن كان أحوط.
(مسألة 1652): إذا خاف موت الذبيحة لو اشتغل بالاستقبال بها فالظاهر عدم لزومه.
ــــــ[629]ـــــــ
(1) بل خصوص ما إذا وقع الحيوان في الماء لم يجز أكله. والأحوط إلحاق ما كان تأثيره في الموت أقوى من الصيد. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(2) هناك تنافٍ جزئيّ بين توجيه المقاديم (يعني جهة الرأس) وتوجيه المذبَح – أو قل: قفا السكّين- إلى القبلة، فإن أمكن الجمع بينهما ولو في جهةٍ عريضةٍ من القبلة فهو، وإلَّا أمكن الاجتزاء بأحدهما، والأحوط استحباباً اختيار استقبال الرأس وإن كان المشهور الاحتمال الآخر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1653): يجوز في(1) وضع الذبيحة على الأرض حال الذبح أن يضعها على الجانب الأيمن كهيئة الميّت حال الدفن وأن يضعها على الأيسر، ويجوز أن يذبحها وهي قائمةٌ مستقبلةً القبلة.
الشرط الثاني: التسمية من الذابح مع الالتفات، ولو تركها عمداً حرمت الذبيحة، ولو تركها نسياناً لم تحرم، والأحوط استحباباً الإتيان بها عند الذكر، ولو تركها جهلاً بالحكم فالظاهر الحرمة(2).
(مسألة 1654): الظاهر لزوم الإتيان بالتسمية بعنوان كونها على الذبيحة من جهة الذبح ولا تجزي التسمية الاتّفاقية أو المقصود منها عنوانٌ آخر، والظاهر لزوم الإتيان بها عند الذبح مقارنةً له عرفاً، ولا يجزي الإتيان بها عند مقدّمات الذبح كربط المذبوح.
(مسألة 1655): يجوز ذبح الأخرس، وتسميته تحريك لسانه وإشارته بإصبعه.
(مسألة 1656): يكفي في التسمية الإتيان بذكر الله تعالى مقترناً بالتعظيم مثل: الله أكبر، والحمد لله، وبسم الله، وفي الاكتفاء بمجرّد ذكر الاسم الشريف إشكالٌ كما تقدّم(3) في الصيد.
الشرط الثالث: خروج الدم المعتاد على النحو المتعارف على الأحوط لو لم
ــــــ[630]ـــــــ
(1) كما قلناه في التعليقة السابقة، فينبغي أن نفهم هذا من خلال ذاك.
(2) على الأحوط استحباباً.
(3) وتقدّم التعليق عليه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يكن أقوى، فلو لم يخرج الدم أو خرج متثاقلاً(1) أو متقاطراً لم تحلّ وإن علم حياتها حال الذبح، والعِبرة في ذلك بملاحظة نوع الحيوان، فقد يكون الحيوان ولو من جهة المرض يخرج منه الدم متثاقلاً متقاطراً لكنّه متعارفٌ في نوعه فلا يضرّ ذلك بحلّيته.
الشرط الرابع: أن يكون الذبح من المذبح فلا يجوز أن يكون من القفا بل الأحوط وضع السكّين على المذبح ثُمَّ قطع الأوداج، فلا يكفي(2) إدخال السكّين تحت الأوداج ثُمَّ قطعها إلى فوق.
(مسألة 1657): إذا شكّ في حياة الذبيحة كفى في الحكم بها حدوث حركةٍ بعد تماميّة الذبح وإن كانت قليلةً مثل أن تطرف عينها أو تحرّك ذنبها أو أذنها أو تركض برجلها أو نحو ذلك، ولا حاجة إلى هذه الحركة إذا علم بحياتها حال الذبح.
(مسألة 1658): الأحوط لزوماً(3) عدم قطع رأس الذبيحة عمداً قبل موتها، ولا بأس به إذا لم يكن عن عمدٍ بل كان لغفلةٍ أو سبقته السكّين أو غير ذلك، كما أنَّ الأحوط(4) أن لا تنخع الذبيحة عمداً بأن يصاب نخاعها حين الذبح، والمراد به الخيط الأبيض الممتدّ في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب.
ــــــ[631]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً وكذا ما بعده.
(2) على الأحوط استحباباً.
(3) بل استحباباً.
(4) استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1659): إذا ذبح الطير فقطع رأسه متعمّداً فالظاهر جواز أكل لحمه، ولكن يحرم تعمّد ذلك مع عدم الاضطرار تكليفاً على الأحوط(1).
(مسألة 1660): تختصّ الإبل من بين البهائم بأنَّ تذكيتها بالنحر ولا يجوز ذلك في غيرها، فلو ذكّى الإبل بالذبح أو ذكّى غيرها بالنحر لم يحلّ، نعم لو أدرك ذكاته بأن نحر غير الإبل وأمكن ذبحه قبل أن يموت فذبحه حلّ، وكذا لو ذبح الإبل ثُمَّ نحرها قبل أن تموت حلّت.
(مسألة 1661): لا يجب في الذبح أن يكون في أعلى الرقبة بل يجوز أن يكون في وسطها وفي أسفلها إذا تحقّق قطع الأوداج الأربعة.
(مسألة 1662): كيفيّة النحر أن يُدخل الآلة من سكّينٍ وغيره حتّى مثل المنجل في اللبّة وهو الموضع المنخفض الواقع في أعلى الصدر متّصلاً بالعنق، ويشترط في الناحر ما يُشترط في الذابح وفي آلة النحر ما يشترط في آلة الذبح، ويجب فيه التسمية والاستقبال بالمنحور والحياة حال النحر وخروج الدم المعتاد، ويجوز نحر الإبل قائمةً وباركةً مستقبلاً بها القبلة.
(مسألة 1663): إذا تعذّر ذبح الحيوان أو نحره كالمستعصي والواقع عليه جدار والمتردّي في بئرٍ أو نهرٍ ونحوهما على نحوٍ لا يتمكّن من ذبحه أو نحره جاز أن يعقر بسيفٍ أو خنجرٍ أو سكّينٍ أو غيرها وإن لم يصادف موضع التذكية ويحلّ لحمه بذلك، نعم لا بدَّ من التسمية واجتماع شرائط الذابح في العاقر وقد تقدّم التعرّض لذلك في الصيد فراجع.
ــــــ[632]ـــــــ
(1) استحباباً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1664): ذكاة الجنين ذكاة أمّه، فإذا ماتت أمّه بدون تذكيةٍ فإن مات هو في جوفها حرم أكله، وكذا إذا أُخرج منها حيّاً فمات بلا تذكيةٍ، وأمّا إذا أُخرج حيّاً فذُكّي حلّ أكله، وإذا ذُكّيت أمّه فمات في جوفها حلّ أكله، وإذا أُخرج حيّاً فإن ذُكّي حلّ أكله، وإن لم يُذَكَّ حرم.
(مسألة 1665): إذا ذُكّيت أمّه فخرج حيّاً ولم يتّسع الزمان لتذكيته فمات بلا تذكيةٍ فالأقوى حرمته، وأمّا إذا ماتت أمّه بلا تذكيةٍ فخرج حيّاً ولم يتّسع الزمان لتذكيته فمات بدونها فلا إشكال في حرمته.
(مسألة 1666): الظاهر وجوب المبادرة إلى شقّ جوف الذبيحة وإخراج الجنين منها على النحو المتعارف، فإذا توانى عن ذلك زائداً على المقدار المتعارف فخرج ميّتاً حرم أكله(1).
(مسألة 1667): يُشترط في حلّ الجنين بذكاة أمّه أن يكون تامَّ الخلقة بأن يكون قد أشعر أو أوبر، فإن لم يكن تامّ الخلقة فلا يحلّ بذكاة أمّه. والذي تحصّل ممّا ذكرناه: أنَّ حلّية الجنين بلا تذكيةٍ مشروطةٌ بأُمور: تذكية أمّه، وتمام خلقته، وموته قبل خروجه(2) من بطنها.
(مسألة 1668): لا فرق في ذكاة الجنين بذكاة أمّه بين محلَّل الأكل ومحرَّمه إذا كان ممّا يقبل التذكية.
ــــــ[633]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً؛ إذ إنَّ استصحاب حياته إلى حين التذكية جارٍ عملياً بلا معارض، إلَّا إذا حصل الوثوق بموته السابق.
(2) يعني: نتيجةً لتذكية أمّه. وبتعبير آخر: يشترط موته بعد التذكية وقبل الإخراج.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1669): تقع التذكية على كلّ حيوانٍ مأكول اللحم، فإذا ذُكّي صار طاهراً وحلّ أكله، ولا تقع على نجس العين من الحيوان كالكلب والخنزير، فإذا ذُكّي كان باقياً على النجاسة، ولا تقع على الإنسان فإذا مات نجس وإن ذُكّي، ولا يطهر بدنه إلَّا بالغسل إذا كان مسلماً، أمّا الكافر الذي هو نجس العين فلا يطهر بالغسل أيضاً، وأمّا غير الأصناف المذكورة من الحيوانات غير مأكولة اللحم فالظاهر وقوع الذكاة عليه إذا كان له جلدٌ يمكن الانتفاع به بلبسٍ وفرشٍ ونحوهما، ويطهر لحمه وجلده بها، ولا فرق بين السباع كالأسد والنمر والفهد والثعلب وغيرها وبين الحشرات(1) التي تسكن باطن الأرض إذا كان لها جلدٌ على النحو المذكور مثل ابن عرس والجرذ ونحوهما فيجوز استعمال جلدها إذا ذُكّيت فيما يعتبر فيه الطهارة فيتّخذ ظرفاً للسمن والماء ولا ينجس ما يلاقيها برطوبة.
(مسألة 1670): الحيوان غير مأكول اللحم إذا لم تكن له نفسٌ سائلةٌ ميتته طاهرةٌ ويجوز الانتفاع بما يمكن الانتفاع به من أجزائه كالجلد على الأظهر، ولكن لا يجوز بيعه، فإذا ذُكّي جاز بيعه أيضاً.
(مسألة 1671): لا فرق في الحيوان غير مأكول اللحم في قبوله للتذكية إذا كان(2) له جلدٌ بين الطير وغيره.
ــــــ[634]ـــــــ
(1) يعني: الحيوانات الصغيرة التي لها أوداجٌ أربعة. وأمّا ما ليس لها أربعة أوداجٍ أو ذوات الدم البارد أو ليس لها دمٌ فهي غير قابلةٍ للتذكية، إلَّا أنَّ القول بطهارة الميتة من القسمين الأخيرين راجح، فلا يحتاج إلى التذكية.
(2) ينبغي تطبيق ذلك على التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1672): إذا وُجد لحم الحيوان الذي يقبل التذكية أو جلده ولم يُعلم أنَّه مذكّى أم لا، يبنى على عدم التذكية فلا يجوز أكل لحمه ولا استعمال جلده فيما يعتبر فيه التذكية، ولكن لا يحكم بنجاسة ملاقيه برطوبةٍ حتّى إذا كانت له نفسٌ سائلةٌ ما لم يعلم أنَّه ميتةٌ، نعم إذا وُجد بيد المسلم يتصرّف فيه بما يناسب التذكية مثل تعريضه للبيع والاستعمال باللبس والفرش ونحوهما يحكم بأنَّه مذكّى حتّى يثبت خلافه، والظاهر عدم الفرق بين كون تصرّف المسلم مسبوقاً بيد الكافر وعدمه، نعم إذا علم أنَّ المسلم أخذه من الكافر من دون تحقيقٍ حكم عليه بعدم التذكية(1)، والمأخوذ من مجهول الإسلام بمنزلة المأخوذ من المسلم إذا كان في بلادٍ يغلب عليها المسلمون، وإذا كان بيد المسلم من دون تصرّفٍ يُشعر بالتذكية كما إذا رأينا لحماً بيد المسلم لا يدرى أنَّه يريد أكله أو وضعه لسباع الطير لا يحكم بأنَّه مذكّى، وكذا إذا صُنع الجلد ظرفاً للقاذورات مثلاً.
(مسألة 1673): ما يؤخذ من يد الكافر من جلدٍ ولحمٍ وشحمٍ يُحكم بأنَّه غير مذكّى وإن أخبر بأنَّه مذكّى إلَّا إذا علم(2) أنَّه كان في تصرّف المسلم الدالّ على التذكية، وأمّا دهن السمك المجلوب من بلاد الكفّار فلا يجوز شربه من دون ضرورةٍ إذا اشتُري من الكافر وإن أحرز تذكية السمكة المأخوذ منها الدهن إذا لم
ــــــ[635]ـــــــ
(1) وكذلك إذا علمنا أنَّ الكافر هو الذي ذبحه، على تفصيلٍ تقدّم، ومن ذلك ما إذا كان مستورداً من بلادٍ أكثرها كفّار.
(2) هذا مع احتمال التذكية الصحيحة، وأمّا مع إحراز ذبح الكافر فلا، على تفصيل تقدّم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يحرز أنَّها كانت ذات فلسٍ، ويجوز شربه(1) إذا اشتُري من المسلم إلَّا إذا علم أنَّ المسلم أخذه من الكافر من دون تحقيق.
(مسألة 1674): لا فرق في المسلم الذي يكون تصرّفه أمارةً(2) على التذكية بين المؤمن والمخالف، وبين مَن يعتقد طهارة الميتة بالدبغ وغيره، وبين مَن يعتبر الشروط المعتبرة في التذكية كالاستقبال والتسمية وكون المذكّي مسلماً وقطع الأعضاء الأربعة وغير ذلك، ومَن لا يعتبرها.
(مسألة 1675): إذا كان الجلد مجلوباً من بلاد الإسلام ومصنوعاً فيها حُكم بأنَّه مذكّى(3)، وكذا إذا وُجد مطروحاً في أرضهم وعليه أثر استعمالهم له باللباس والفرش والطبخ أو بصنعه لباساً أو فراشاً أو نحوها من الاستعمالات الموقوفة(4)
ــــــ[636]ـــــــ
(1) إذا علمنا تصنيعه عند الكفّار وأنَّ يد المسلم لا تدلّ على خلاف ذلك احتاج الأمر إلى إحراز وجود الفلس، كما في الصورة الأُولى. والمتداول في هذا الدهن استخراجه من الحوت الخالي من الفلس كما يُعلم أو يُطمأَنُّ به.
(2) والأمارة حجّةٌ مع احتمال الخلاف، أمّا مع اليقين بالخلاف فلا تكون حجّةً. وفيما يباع من هذه الأُمور يقينٌ بكون التصنيع بكامله بيد الكفّار كما قلنا سابقاً. وفي مثله لا تكون حجّةً. نعم، إذا احتملنا أنَّ المشرفين على المعمل هناك مسلمون أو أغلبهم كذلك احتمالاً معتدّاً به كان تصرّف المسلم الذي نشتريه منه أو نأخذه منه حجّة.
(3) إلَّا مع العلم أو الاطمئنان بالخلاف بل الوثوق أيضاً.
(4) لا يخفى أنَّ أكثر هذه التصرّفات لا تدلّ على التذكية إلَّا إذا رأينا المسلم يعملها، والمفروض أنَّه وجدنا الجلد مطروحاً في أرضهم بل بعضها لا يدلّ حتّى مع رؤيتهم كافتراش الجلد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
على التذكية أو المناسبة لها فإنَّه يحكم بأنَّه مذكّى ويجوز استعماله استعمال المذكّى من دون حاجةٍ إلى الفحص عن حاله، وفي حكم الجلد اللحم المجلوب(1) من بلاد الإسلام.
(مسألة 1676): قد ذُكر للذبح والنحر آدابٌ فيُستحبّ في ذبح الغنم أن تُربط يداه ورجلٌ واحدةٌ ويمسك صوفه أو شعره حتّى يبرد، وفي ذبح البقر أن تُعقل يداه ورجلاه ويُطلق الذنب، وفي الإبل أن تُربط أخفافها إلى آباطها وتُطلق رجلاها، هذا إذا نُحرت باركةً أمّا إذا نُحرت قائمةً فينبغي أن تكون يدها اليسرى معقولةً، وفي الطير يُستحبّ أن يُرسل بعد الذباحة ويُستحبّ حدّ الشفرة وسرعة القطع وأن لا يُري الشفرة للحيوان ولا يحرّكه من مكانٍ إلى آخر بل يتركه في مكانه إلى أن يموت، وأن يساق إلى الذبح برفقٍ ويعرض عليه الماء قبل الذبح ويُمرّ السكين بقوّةٍ ذهاباً وإياباً، ويجدّ في الإسراع ليكون أسهل، وعن النبيّ: إنَّ الله – تعالى شأنه- كتب عليكم الإحسان في كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته، وفي خبر آخر أنَّه أمر أن تُحدّ الشفار وأن توارى عن البهائم.
(مسألة 1677): تُكره الذباحة ليلاً، وكذا نهار الجمعة إلى الزوال.
ــــــ[637]ـــــــ
(1) مع ما قلناه عن جلد.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 


ــــــ[638]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 

كتاب الأطعمة والأشربة
ــــــ[639]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 



ــــــ[640]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الأطعمة والأشربة

وهي على أقسام:
(القسم الأوّل): حيوان البحر

(مسألة 1678): لا يؤكل(1) من حيوان البحر إلّا سمك له فلسٌ، وإذا شُكّ في وجود الفلس بني على حرمته، ويحرم الميت الطافي على وجه الماء والجلّال منه حتّى يزول الجلل منه عرفاً، والجرّي والمارماهي والزمّير، والسلحفاة، والضفدع، والسرطان، ولا بأس بالكنعت والربيثا والطمر والطيراني والإبلامي والإربيان.
(مسألة 1679): يؤكل من السمك ما يوجد في جوف السمكة المباحة إذا كان مباحاً، ولا يؤكل من السمك ما تقذفه الحيّة إلَّا أن يضطرب ويؤخذ حيّاً خارج الماء، والأحوط الأولى اعتبار عدم انسلاخ فلسه أيضاً.
(مسألة 1680): البيض تابعٌ لحيوانه، ومع الاشتباه قيل يؤكل الخشن المسمّى في عرفنا (ثروب) ولا يؤكل الأملس المسمّى في عرفنا (حلبلاب) وفيها تأمّل، بل الأظهر(2) حرمة كلّ ما يشتبه منه.
ــــــ[641]ـــــــ
(1) بعض إطلاقات ذلك مبنيّ على الاحتياط.
(2) يعني: من بيض حيوانات البحر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 


ــــــ[642]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

(القسم الثاني): البهائم

(مسألة 1681): يؤكل من النعم الأهليّة: الإبل، والبقر، والغنم ومن الوحشيّة(1) كبش الجبل، والبقر، والحمير، والغزلان واليحامير، وفي تخصيص الحلّ بهذه الخمسة إشكال.
(مسألة 1682): يُكره أكل لحوم الخيل والبغال والحمير.
(مسألة 1683): يحرم الجلّال من المباح وهو ما يأكل عذرة الإنسان خاصّةً إلَّا مع الاستبراء وزوال الجلل، والأحوط مع ذلك أن تطعم الناقة بل مطلق الإبل علفاً طاهراً أربعين يوماً، والبقر عشرين، والشاة عشرةً، والبطّة خمسةً أو سبعةً، والدجاجة ثلاثة.
(مسألة 1684): لو رُضع الجدي لبن خنزيرةٍ واشتدّ لحمه حرم هو ونسله، ولو لم يشتدّ استبرئ سبعة أيّامٍ فيُلقى على ضرع شاة، وإذا كان مستغنياً عن الرضاع علف ويحلّ بعد ذلك، ولا يلحق(2) بالخنزيرة الكلبة والكافرة، وفي عموم الحكم لشرب اللبن من غير ارتضاعٍ إشكالٌ، والأظهر العدم.
(مسألة 1685): يحرم كلّ ذي ناب(3) كالأسد والثعلب، ويحرم الأرنب
ــــــ[643]ـــــــ
(1) والظاهر حلّية لحم اللاما وأمثالها، بل الزرافة على إشكال.
(2) بل يلحق بالجلل دون حرمة النسل وكذا ما بعده.
(3) بل كلّ سبعٍ سواءٌ كان بريّاً أم بحريّاً أو جوّياً على الأحوط.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
والضبّ واليربوع والحشرات والقمّل والبقّ والبراغيث.
(مسألة 1686): إذا وطأ إنسانٌ حيواناً محلّلاً أكله وممّا يُطلب لحمه حرم لحمه ولحم نسله(1) ولبنهما، ولا فرق في الواطئ بين الصغير والكبير على الأحوط، كما لا فرق بين العاقل والمجنون والحرّ والعبد والعالم والجاهل والمختار والمُكرَه، ولا فرق في الموطوء بين الذكر والأنثى، ولا يحرم الحمل إذا كان متكوّناً قبل الوطء، كما لا يحرم الموطوء إذا كان ميّتاً أو كان من غير ذوات الأربع، ثُمَّ إنَّ الموطوء إن كان ممّا يُقصد لحمه كالشاة ذُبح فإذا مات أحرق، فإن كان الواطئ غير المالك أُغرم قيمته للمالك، وإن كان المقصود ظهره نفي إلى بلد غير بلد الوطء وأغرم الواطئ قيمته للمالك إذا كان غير المالك ثُمَّ يباع في البلد الآخر، وفي رجوع الثمن إلى المالك أو الواطئ أو يتصدّق به على الفقراء وجوهٌ خيرها(2) أوسطها، وإذا اشتبه الموطوء فيما يقصد لحمه(3) أُخرج بالقرعة.
(مسألة 1687): إذا شرب الحيوان المحلّل الخمر فسكر فذُبح جاز أكل لحمه، ولابدَّ من غسل ما لاقته الخمر مع بقاء عينها، ولا يؤكل ما في جوفه من القلب والكرش وغيرهما على الأحوط(4)، ولو شرب بولاً أو غيره من النجاسات لم يحرم لحمه ويؤكل ما في جوفه بعد غسله مع بقاء عين النجاسة فيه.
ــــــ[644]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً وكذا لبن النسل.
(2) بل يرجع إلى المالك.
(3) وكذا ما يقصد ظهره على الأحوط.
(4) الأظهر استحباب الاحتياط، وإنَّ حكمه حكم ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


(القسم الثالث): الطيور

(مسألة 1688): يحرم السبع منها(1) كالبازي والرخمة وكلّ ما كان صفيفه أكثر من دفيفه، فإن تساويا فالأظهر الحلّية إذا كانت فيه إحدى العلامات الآتية وإلَّا فيحرم، والعلامات هي القانصة والحوصلة والصيصية وهي الشوكة التي خلف رجل الطائر خارجةً عن الكفّ، والقانصة وهي في الطير بمنزلة الكرش(2) في غيره، ويكفي في الحلّ وجود واحدةٍ منها، وإذا انتفت كلّها حرم، وإذا تعارض انتفاء الجميع مع الدفيف قدِّم الدفيف فيحلّ ما كان دفيفه أكثر(3) وإن لم تكن له إحدى الثلاث، وإذا كانت له إحدى الثلاث وكان صفيفه أكثر حرم، نعم إذا وُجدت له إحدى الثلاث أو جميعها وشكّ في كيفيّة طيرانه حُكم بالحلّ. وأمّا اللقلق فقد حُكي وجود الثلاث فيه لكن المظنون أنَّ صفيفه أكثر فيكون حراماً كما أفتى بذلك بعض الأعاظم على ما حُكي.
(مسألة 1689): يحرم الخفّاش والطاووس والجلّال من الطير حتّى يُستبرأ،
ــــــ[645]ـــــــ
(1) وكلّ ذي مخلب.
(2) يعني: المعدة، فإن كانت كمعدة الدجاج فهو حلال.
(3) أو متساوياً عرفاً مع الصفيف.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ويحرم الزنابير والذباب وبيض الطير المحرّم، وكذا يحرم الغراب على إشكال في بعض أقسامه وإن كان الأظهر الحرمة في الجميع.
وما اتّفق طرفاه من البيض المشتبه حرام.
(مسألة 1690): يكره الخطّاف والهدهد والصرد والصوام والشقراق والفاختة والقبّرة.
ــــــ[646]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 

 


(القسم الرابع): الجامد

(مسألة 1691): تحرم الميتة وأجزاؤها وهي نجسةٌ إذا كان الحيوان ذا نفسٍ سائلةٍ وكذلك أجزاؤها عدا صوف ما كان طاهراً في حال حياته وشعره ووبره وريشه، وقرنه وعظمه، وظلفه، وبيضه، إذا اكتسى الجلد الفوقاني وإن كان ممّا لا يحلّ أكله والأنفحة.
(مسألة 1692): يحرم من الذبيحة على المشهور القضيب والأنثيان والطحال، والفرث، والدم، والمثانة، والمرارة، والمشيمة، والفرج، والعلباء، والنخاع، والغدد، وخرزة الدماغ، والحدق، وفي تحريم بعضها إشكالٌ والاجتناب أحوط، هذا في ذبيحة غير الطيور. وأمّا الطيور فالظاهر عدم وجود شيءٍ من الأمور المذكورة فيها ما عدا الرجيع والدم والمرارة والطحال والبيضتين في بعضها، ويكره الكلى وأذنا القلب.
(مسألة 1693): تحرم الأعيان النجسة كالعذرة والقطعة المبانة من الحيوان الحيّ، وكذا يحرم الطين عدا اليسير الذي لا يتجاوز قدر الحمّصة من تربة الحسين عليه السلام للاستشفاء، ولا يحرم غيره من المعادن والأحجار والأشجار.
(مسألة 1694): تحرم السموم القاتلة وكلّ ما يضرّ الإنسان ضرراً يعتدّ به،
ــــــ[647]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ومنه (الأفيون) المعبَّر عنه بالترياك سواءٌ أ كان(1) من جهة زيادة المقدار المستعمل منه أم من جهة المواظبة عليه.
ــــــ[648]ـــــــ
(1) إذا أضرّ ضرراً معتدّاً به عرفاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


(القسم الخامس): في المائع

(مسألة 1695): يحرم كلّ مسكرٍ من خمرٍ وغيره حتّى الجامد والفقّاع والدم والعلقة(1) وإن كانت في البيضة، وكلّ ما ينجس من المائع وغيره.
(مسألة 1696): إذا وقعت النجاسة في الجسم الجامد كالسمن والعسل الجامدين لزم إلقاء النجاسة وما يكنفها من الملاقي ويحلّ الباقي، وإذا كان المائع غليظاً ثخيناً(2) فهو كالجامد، ولا تسري النجاسة إلى تمام أجزائه إذا لاقت بعضها بل تختصّ النجاسة بالبعض الملاقي لها ويبقى الباقي على طهارته.
(مسألة 1697): الدهن المتنجّس بملاقاة النجاسة يجوز بيعه والانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة، والأولى الاقتصار على الاستصباح به تحت السماء، على الأحوط الأولى.
(مسألة 1698): تحرم الأبوال ممّا لا يؤكل لحمه بل ممّا يؤكل لحمه أيضاً على الأحوط عدا بول الإبل للاستشفاء، وكذا يحرم لبن الحيوان المحرّم دون الإنسان فإنَّه يحلّ لبنه.
ــــــ[649]ـــــــ
(1) الظاهر أنَّ هذا الدم طاهر. نعم، تناوله بحياله حرام ولكن مع استهلاكه عند طرق البيضة مثلاً يرتفع الإشكال.
(2) والمدار في ذلك أنّك إذا ضغطته بأصبعك لم يرجع إلى الاستواء بالفور العرفيّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1699): لو اشتبه اللحم فلم يعلم أنَّه مذكّى ولم يكن عليه يد مسلمٍ تُشعر بالتذكية اجتنب، ولو اشتبه فلم يعلم أنَّه من نوع الحلال أو الحرام حكم بحلّه(1).
(مسألة 1700): يجوز للإنسان أن يأكل من بيت مَن تضمّنته الآية الشريفة المذكورة في سورة النور وهم: الآباء(2) والأمّهات، والإخوان والأخوات، والأعمام، والعمّات، والأخوال، والخالات، والأصدقاء، والموكّل المفوّض إليه الأمر، وتلحق بهم الزوجة والولد، فيجوز الأكل من بيوت مَن ذكر على النحو المتعارف مع عدم العلم بالكراهية بل مع عدم الظنّ بها أيضاً على الأحوط بل مع الشكّ فيها وإن كان الأظهر الجواز حينئذٍ.
(مسألة 1701): إذا انقلبت الخمر خلّاً طهرت وحلّت بعلاجٍ كان أو غيره على تفصيلٍ قد مرّ في فصل المطهّرات.
(مسألة 1702): لا يحرم شيءٌ من المربّيات وإن شمّ منها رائحة المسكر.
(مسألة 1703): العصير من العنب إذا غلى بالنار أو بغيرها أو نشّ حرم حتّى يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلّاً.
(مسألة 1704): يجوز للمضطرّ تناول المحرّم بقدر ما يمسك رمقه إلَّا الباغي وهو الخارج على الإمام(3) أو باغي الصيد لهواً، والعادي وهو قاطع
ــــــ[650]ـــــــ
(1) وكذلك الحيوانات الحيّة.
(2) والظاهر إلحاق ما كان بالرضاع من هذه الأنساب وإن كان الأحوط استحباباً خلافه.
(3) أو مطلق الحاكم الظالم أو مطلق طالب المعصية، والأقرب هو الأوّل الذي في المتن.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الطريق أو السارق، ويجب عقلاً في باغي الصيد والعادي ارتكاب المحرّم من باب وجوب ارتكاب أقلّ القبيحين ويعاقَب عليه، وأمّا الخارج على الإمام فلا يبعد شمول وجوب قتله لنفسه(1) أيضاً.
(مسألة 1705): يحرم الأكل بل الجلوس على مائدة فيها المسكر.
(مسألة 1706): يستحبّ غسل اليدين قبل الطعام، والتسمية، والأكل باليمنى، وغسل اليد بعده، والحمد له تعالى، والاستلقاء، وجعل الرجل اليمنى على اليسرى.
ــــــ[651]ـــــــ
(1) يعني: جوعاً بترك أكل الميتة، إلَّا أنَّ هذا ليس بصحيحٍ بل يأكل منها وإن كان محرّماً. وأمّا قتل نفسه بسببٍ آخر فهو منوطٌ بالمصلحة، فإن اقتضت المصلحة الدينيّة العليا للمجتمع وجب وإلَّا حرم مع إمكان التوبة وهي ممكنةٌ لأيّ فردٍ مادام في الحياة الدنيا ولم يحتضر للموت.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

ــــــ[652]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


كتاب الميراث
ــــــ[653]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 


ــــــ[654]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

كتاب الميراث
وفيه فصول

الفصل الأول (و فيه فوائد)

(الفائدة الأولى): في بيان موجباته
وهي نوعان: نسبٌ وسببٌ.
أمّا النسب فله ثلاث مراتب:
(المرتبة الأولى): صنفان: أحدهما الأبوان المتّصلان دون الأجداد والجدّات، وثانيهما الأولاد وإن نزلوا ذكوراً وإناثاً.
(المرتبة الثانية): صنفان أيضاً: أحدهما الأجداد والجدّات وإن علوا كآبائهم وأجدادهم، وثانيهما الإخوة والأخوات وأولادهم وإن نزلوا.
(المرتبة الثالثة): صنفٌ واحد(1): وهم الأعمام والأخوال وإن علوا كأعمام الآباء والأمّهات وأخوالهم، وأعمام الأجداد والجدّات وأخوالهم، وكذلك أولادهم وإن نزلوا كأولاد أولادهم وأولاد أولاد أولادهم وهكذا، بشرط صدق القرابة للميّت عرفاً.
ــــــ[655]ـــــــ
(1) بل صنفان.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(وأمّا السبب) فهو قسمان زوجيّة وولاء. والولاء ثلاث مراتب: ولاء العتق، ثُمَّ ولاء ضمان الجريرة، ثُمَّ ولاء الإمامة.
(الفائدة الثانية): ينقسم الوارث إلى خمسة أقسام:
(الأوّل) مَن يرث بالفرض لا غير دائماً وهو الزوجة، فإنَّ لها الربع مع عدم الولد والثمن معه ولا يرد عليها أبداً.
(الثاني) مَن يرث بالفرض دائماً وربما يرث معه بالردّ كالأمّ فإنَّ لها السدس مع الولد والثلث مع عدمه إذا لم يكن حاجبٌ، وربّما يرد عليها زائداً على الفرض، كما إذا زادت الفريضة على السهام، وكالزوج فإنَّه يرث الربع مع الولد والنصف مع عدمه، ويردّ عليه إذا لم يكن وارث إلَّا الإمام.
(الثالث) مَن يرث بالفرض تارةً وبالقرابة أخرى، كالأب فإنَّه يرث بالفرض مع وجود الولد، وبالقرابة مع عدمه، والبنت والبنات فإنَّها ترث مع الابن بالقرابة وبدونه بالفرض، والأخت والأخوات للأب أو للأبوين فإنَّها ترث مع الأخ بالقرابة ومع عدمه بالفرض، وكالإخوة والأخوات من الأمّ فإنَّها ترث بالفرض إذا لم يكن جدٌّ للأمّ وبالقرابة معه(1).
(الرابع) مَن لا يرث إلَّا بالقرابة كالابن والإخوة للأبوين أو للأب والجدّ والأعمام والأخوال.
(الخامس) مَن لا يرث بالفرض ولا بالقرابة بل يرث بالولاء: كالمعتق، وضامن الجريرة، والإمام.
ــــــ[656]ـــــــ
(1) هذا لا يخلو من مناقشةٍ كما سيأتي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(الفائدة الثالثة): الفرض هو السهم المقدّر في الكتاب المجيد.
وهو ستّة أنواع: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس، وأربابها ثلاثة عشر.
(فالنصف) للبنت الواحدة والأخت للأبوين أو للأب فقط إذا لم يكن معها أخ، وللزوج مع عدم الولد للزوجة وإن نزل.
(والربع) للزوج مع الولد للزوجة وإن نزل، وللزوجة مع عدم الولد للزوج وإن نزل فإن كانت واحدةً اختصّت به وإلَّا فهو لهنّ بالسوية.
(والثمن) للزوجة مع الولد للزوج وإن نزل فإن كانت واحدةً اختصّت به وإلَّا فهو لهنّ بالسوية.
(والثلثان) للبنتين فصاعداً مع عدم الابن المساوي، وللأختين فصاعداً للأبوين أو للأب فقط مع عدم الأخ.
(والثلث) سهم الأمّ مع عدم الولد وإن نزل، وعدم الإخوة على تفصيلٍ يأتي، وللأخ والأخت من الأمّ مع التعدّد.
(والسدس) لكلّ واحدٍ من الأبوين مع الولد وإن نزل، وللأمّ مع الإخوة للأبوين أو للأب، على تفصيلٍ يأتي، وللأخ الواحد من الأمّ والأخت الواحدة منها.
(الفائدة الرابعة): الورثة إذا تعدّدوا.
فتارةً يكونون جميعاً ذوي فروضٍ، وأخرى لا يكونون جميعاً ذوي فروض، وثالثةً يكون بعضهم ذا فرضٍ دون بعض، وإذا كانوا جميعاً ذوي فروضٍ فتارةً تكون فروضهم مساويةً للفريضة، وأخرى تكون زائدةً عليها، وثالثةً تكون
ــــــ[657]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ناقصةً عنها، فالأولى مثل أن يترك الميّت أبوين وبنتين فإنَّ سهم كلّ واحدٍ من الأبوين السدس وسهم البنتين الثلثان ومجموعها مساوٍ للفريضة، والثانية مثل أن يترك الميّت زوجاً وأبوين وبنتين فإنَّ السهام في الفرض الربع والسدسين والثلثين وهي زائدةٌ على الفريضة، وهذه هي مسألة العول ومذهب المخالفين فيها ورود النقص على كلّ واحدٍ من ذوي الفروض على نسبة فرضه، وعندنا يدخل النقص على بعضٍ منهم معيٍّن دون بعض، ففي إرث أهل المرتبة الأولى يدخل النقص على البنت أو البنات، وفي إرث المرتبة الثانية كما إذا ترك زوجاً وأختاً من الأبوين وأختين من الأمّ فإنَّ سهم الزوج النصف وسهم الأخت من الأبوين النصف وسهم الأختين من الأمّ الثلث، ومجموعها زائدٌ على الفريضة يدخل النقص على المتقرّب بالأبوين كالأخت في المثال دون الزوج ودون المتقرّب بالأم، والثالثة ما إذا ترك بنتاً واحدةً فإنَّ لها النصف وتزيد الفريضة نصفاً، وهذه هي مسألة التعصيب، ومذهب المخالفين فيها إعطاء النصف الزائد إلى العصبة وهم الذكور الذين ينتسبون إلى الميّت بغير واسطةٍ أو بواسطة الذكور، وربّما عمّموها للأنثى على تفصيلٍ عندهم، وأمّا عندنا فيرد على ذوي الفروض كالبنت في الفرض فترث النصف بالفرض والنصف الآخر بالردّ، وإذا لم يكونوا جميعاً ذوي فروضٍ قُسّم المال بينهم على تفصيلٍ يأتي، وإذا كان بعضهم ذا فرضٍ دون آخر، أُعطي ذو الفرض فرضه وأُعطي الباقي لغيره على تفصيلٍ يأتي إن شاء الله تعالى.
ــــــ[658]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


الفصل الثاني موانع الإرث ثلاثة: الكفر، والقتل، والرق

(مسألة 1707): لا يرث الكافر من المسلم وإن قرب، ولا فرق في الكافر بين الأصليّ ذميّاً كان أو حربيّاً وبين المرتدّ فطريّاً كان أو ملّياً، ولا في المسلم بين المؤمن وغيره.
(مسألة 1708): الكافر لا يمنع مَن يتقرب به، فلو مات مسلمٌ وله ولدٌ كافر وللولد ولدٌ مسلمٌ كان ميراثه لولد ولده، ولو مات المسلم وفقد الوارث المسلم كان ميراثه للإمام.
(مسألة 1709): المسلم يرث الكافر ويمنع من إرث الكافر للكافر، فلو مات كافرٌ وله ولدٌ كافرٌ وأخٌ مسلمٌ أو عمٌّ مسلمٌ أو معتقٌ أو ضامنُ جريرةٍ ورثه ولم يرثه الكافر، فإن لم يكن له وارثٌ إلَّا الإمام كان ميراثه للكافر. هذا إذا كان الكافر أصليّاً، أمّا إذا كان مرتدّاً عن ملّةٍ أو فطرةٍ فالمشهور أنَّ وارثه الإمام ولا يرثه الكافر وكان بحكم المسلم، ولكن لا يبعد أن يكون المرتدّ كالكافر الأصليّ ولا سيّما إذا كان مليّاً(1).
(مسألة 1710): لو أسلم الكافر قبل القسمة فإن كان مساوياً في المرتبة
ــــــ[659]ـــــــ
(1) بل حتّى لو كان فطريّاً وورثته كفّار وإن بعد الفرض.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
شارك، وإن كان أولى انفرد بالميراث، ولو أسلم بعد القسمة لم يرث، وكذا لو أسلم مقارناً للقسمة، ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الميّت مسلماً وكافراً، هذا إذا كان الوارث متعدّداً، وأمّا إذا كان الوارث واحداً لم يرث، نعم لو كان الواحد هو الزوجة وأسلم قبل القسمة بينها وبين الإمام ورث، وإلَّا لم يرث.
(مسألة 1711): لو أسلم بعد قسمة بعض التركة ففيه أقوالٌ قيل يرث من الجميع، وقيل لا يرث(1) من الجميع، وقيل بالتفصيل وأنَّه يرث ممّا لم يقسّم ولا يرث ممّا قسّم، وهو الأقرب.
(مسألة 1712): المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب والآراء، والكافرون يتوارثون على ما بينهم وإن اختلفوا في الملل.
(مسألة 1713): المراد من المسلم والكافر وارثاً وموروثاً وحاجباً ومحجوباً أعمّ من المسلم والكافر بالأصالة وبالتبعيّة كالطفل والمجنون، فكلّ طفلٍ كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته بحكم المسلم فيمنع من إرث الكافر، ولا يرثه الكافر بل يرثه الإمام إذا لم يكن له وارثٌ مسلمٌ، وكلّ طفلٍ كان أبواه معاً كافرين حال انعقاد نطفته بحكم الكافر فلا يرث المسلمَ مطلقاً كما لا يرث الكافر إذا كان له وارثٌ مسلمٌ غير الإمام، نعم إذا أسلم أحد أبويه قبل بلوغه تبعه في الإسلام وجرى عليه حكم المسلمين.
(مسألة 1714): المرتدّ قسمان فطريٌّ وملّيٌّ، فالفطريّ مَن انعقدت نطفته
ــــــ[660]ـــــــ
(1) وهو الأقوى.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وكان أحد أبويه مسلماً ثُمَّ كفر، وفي اعتبار إسلامه بعد البلوغ قبل الكفر قولان أقربهما العدم(1)، وحكمه أنَّه يُقتل في الحال وتعتدّ امرأته من حين الارتداد عدّة الوفاة ويقسّم ميراثه بين ورثته، ولا تسقط الأحكام المذكورة بالتوبة، نعم إذا تاب تُقبل توبته باطناً على الأقوى بل ظاهراً أيضاً بالنسبة إلى غير الأحكام المذكورة فيحكم بطهارة بدنه وصحّة تزويجه جديداً حتّى بامرأته السابقة(2). وأمّا المرتدّ الملّي وهو ما يقابل(3) الفطريّ فحكمه أنَّه يُستتاب فإن تاب وإلَّا قُتل، وينفسخ نكاحه لزوجته فتبين منه إن كانت غير مدخولٍ بها، وتعتدّ عدّة الطلاق من حين الارتداد إن كانت مدخولاً بها، ولا تقسّم أمواله إلَّا بعد الموت بالقتل أو بغيره، وإذا تاب ثُمَّ ارتدّ ففي وجوب قتله من دون استتابةٍ في الثالثة أو الرابعة إشكال(4)، وأمّا المرأة المرتدّة فلا تُقتل ولا تنتقل أموالها عنها إلى الورثة إلَّا بالموت، وينفسخ نكاحها فإن كانت مدخولاً بها اعتدّت عدّة الطلاق وإلَّا بانت بمجرّد الارتداد وتحبس ويضيّق عليها وتضرب أوقات الصلاة حتّى تتوب، فإن تابت قُبلت توبتها، ولا فرق بين أن تكون عن ملّةٍ أو عن فطرة.
ــــــ[661]ـــــــ
(1) بل أقربهما ذلك بمعنى: أن يبلغ مسلماً ثُمَّ يرتدّ، فلو ارتدّ قبل البلوغ وبلغ على كفره فالأحوط عدم ترتيب آثار المرتدّ الفطريّ عليه.
(2) بعقدٍ جديدٍ في العدّة أو بعدها.
(3) يعني: غير الفطريّ، وهو الذي انعقدت نطفته من أبوين كافرين ولكنّه أسلم قبل البلوغ أو بعده وارتدّ بعد البلوغ.
(4) بل الأقوى شمول حكم المرتدّ الملّي له في كلّ مرّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1715): يشترط في ترتيب الأثر على الارتداد: البلوغ وكمال العقل والاختيار، فلو أُكره على الارتداد فارتدّ كان لغواً، وكذا إذا كان غافلاً أو ساهياً أو سبق لسانه أو كان صادراً عن الغضب الذي لا يملك به نفسه ويخرج به عن الاختيار أو كان عن جهلٍ بالمعنى.
(الثاني) من موانع الإرث القتل.
(مسألة 1716): القاتل لا يرث المقتول إذا كان القتل عمداً ظلماً، أمّا إذا كان خطأً محضاً فلا يمنع، كما إذا رمى طائراً فأصاب المورث، وكذا إذا كان بحقٍّ قصاصاً أو دفاعاً عن نفسه أو عرضه أو ماله. أمّا إذا كان الخطأ شبيهاً بالعمد كما إذا ضربه بما لا يقتل عادةً قاصداً ضربه غير قاصدٍ قتله فقُتل به ففيه قولان أقواهما أنَّه بحكم الخطأ من حيث عدم المنع من الإرث، وإن كان بحكم العمد من حيث كون الدية فيه على الجاني لا على العاقلة وهم الآباء والأبناء والإخوة من الأب وأولادهم والأعمام وأولادهم بخلاف الخطأ المحض فإنَّ الدية فيه عليهم فإن عجزوا عنها أو عن بعضها تكون الدية أو النقص على الجاني، فإن عجز فعلى الإمام، والخيار في تعيين الدية من الأصناف الستّة للجاني لا المجنيّ عليه، والمراد من الأصناف الستّة مائةٌ من الإبل ومائتان من البقر وألف شاةٍ وألف دينارٍ وعشرة آلاف درهمٍ ومائتا حلّةٍ. هذا للرجل، ودية المرأة نصف ذلك ولا فرق في القتل العمديّ بين أن يكون بالمباشرة كما لو ضربه بالسيف فمات وأن يكون بالتسبيب كما لو كتّفه وألقاه إلى السبع فافترسه أو أمر صبيّاً غير ممّيزٍ أو مجنوناً بقتل
ــــــ[662]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أحدٍ فقتله، وأمّا إذا أمر به شخصاً عاقلاً مختاراً فامتثل أمره بإرادته واختياره فقتله فلا إشكال في أنَّه ارتكب حراماً ويحكم بحبسه إلى أن يموت إلَّا أنَّه لا يكون قاتلاً لا عمداً ولا خطأً. وإذا قتل اثنان شخصاً عمداً وكانا وارثين منعا جميعاً(1) وكان لوليّ المقتول القصاص منهما جميعاً وردّ نصف الدية على كلّ واحدٍ منهما، وإذا قتل واحدٌ اثنين مُنع من إرثهما وكان لوليّ كلٍّ منهما القصاص منه، فإذا اقتُصّ منه لأحدهما ثبتت للآخر الدية في مال الجاني.
(مسألة 1717): القتل خطأً لا يمنع من إرث غير الدية كما مرّ، وفي منعه عن إرث الدية إشكال(2).
(مسألة 1718): القاتل لا يرث ولا يحجب مَن هو أبعد منه وإن تقرّب به، فإذا قتل الولد أباه ولم يكن له ولدٌ آخر وكان للقاتل عمداً ولدٌ كان ولده وارثاً لأبيه، فإن كان للمقتول أبٌ أو أمٌّ كان الإرث له ولولد القاتل.
(مسألة 1719): إذا انحصر الوارث في الطبقة الأولى بالولد القاتل انتقل إرث المقتول إلى الطبقة الثانية وهم أجداده وإخوته، ومع عدمهم فإلى الطبقة الثالثة وهم أعمامه وأخواله، ولو لم يكن له وارثٌ إلَّا الإمام كان ميراثه للإمام.
(مسألة 1720): إذا أسقطت الأمّ جنينها كانت عليها ديته لأبيه أو غيره من ورثته وهي عشرون ديناراً إذا كان نطفةً، وأربعون إذا كان علقةً، وستّون إذا كان مضغةً، وثمانون إذا كان عظاماً، ومائةٌ إذا تمّ خلقه ولم تلجه الروح فإن ولجته
ــــــ[663]ـــــــ
(1) مع تعمّد القتل منهما.
(2) والأظهر عدم المنع.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الروح، كانت ديته دية الإنسان الحيّ، وإذا كان الأب هو الجاني على الجنين كانت ديته لأمّه. وفي تحديد المراتب المذكورة خلافٌ والأظهر(1) أنَّه أربعون يوماً نطفة، وأربعون علقة، وأربعون مضغة.
(مسألة 1721): الدية في حكم مال المقتول تقضى منها ديونه وتخرج منها وصاياه سواءٌ أ كان القتل خطأً أم كان عمداً فأُخذت الدية صلحاً أو لتعذّر القصاص بموت الجاني أو فراره أو نحوهما ويرثها، كلّ وارثٍ سواءٌ أكان ميراثه بالنسب أم السبب حتّى الزوجين وإن كانا لا يرثان من القصاص(2) شيئاً، نعم لا يرثها من يتقرّب بالأمّ سواءٌ الإخوة والأخوات وأولادهم وغيرهم(3) كالأجداد للأم والأخوال.
(مسألة 1722): إذا جرح أحدٌ شخصاً فمات(4) لكنّ المجروح أبرأ الجارح في حياته لم تسقط الدية، عمداً كان الجرح أو خطأً.
(مسألة 1723): إذا لم يكن للمقتول عمداً وارثٌ سوى الامام رجع الأمر إليه وله المطالبة بالقصاص وله أخذ الدية مع التراضي، وإذا كان الوارث غير الامام كان له العفو بلا مالٍ، ولو عفا بشرط المال لم يسقط القصاص ولم تثبت الدية إلَّا مع رضا الجاني.
ــــــ[664]ـــــــ
(1) هذا راجعٌ إلى الخبرة الطبّية لا إلى الفقيه، ومع سقوط الجنين يمكن مراقبته بسهولة، ومع الشكّ وعدم الإمكان يمكن البناء على أقلّ المحتملات.
(2) يعني: حقّ القصاص.
(3) بل دون غيرهم فإنَّ الأجداد والأخوال وارثون على الأظهر.
(4) يعني من الجرح.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1724): لو عفا بعض الورّاث عن القصاص قيل: لم يُجز لغيره الاستيفاء، وقيل: يجوز له مع ضمان حصّة من لم يأذن، والأظهر الثاني.
(مسألة 1725): إذا كان المقتول مهدور الدم شرعاً كالزاني المحصن واللائط فقتله قاتلٌ بغير إذن الإمام قيل لم يثبت القصاص ولا الدية بل ولا الكفّارة وفيه إشكال(1)، نعم يصحّ ذلك فيما يجوز فيه القتل كموارد الدفاع عن النفس أو العرض أو قتل سابّ النبيّ والأئمّة عليهم السلام ونحو ذلك.
(مسألة 1726): إذا كان على المقتول عمداً ديونٌ وليس له تركةٌ توفى منها جاز للوليّ القصاص وليس للديّان المنع عنه.
(مسألة 1727): إذا كانت الجناية على الميّت بعد الموت لم تُعطَ الدية إلى الورثة بل صُرفت في وجوه البرّ(2) عنه، وإذا كان عليه دينٌ ففي وجوب قضائه منها إشكالٌ والأظهر الوجوب.
(الثالث من موانع الإرث) الرقّ.
فإنه مانعٌ في الوارث والموروث من غير فرقٍ بين المتشبّث بالحرّية كأمّ الولد والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤدِّ شيئاً من مال الكتابة، فإذا مات المملوك كان ماله لسيّده، وإذا مات الحرّ وكان له وارثٌ حرٌّ وآخر مملوكٌ كان ميراثه للحرّ دون المملوك وإن كان أقرب من الحرّ، ولو كان الوارث مملوكاً وله ولدٌ حرٌّ كان
ــــــ[665]ـــــــ
(1) وإن كان ذلك أقرب وخاصّة إذا كان قصده سليماً نسبيّاً، يعني: من الوجهة الدينيّة ولو لجهله، ولكنّه إذا كان عالماً فقد فعل حراماً.
(2) بما فيها العبادات كالحجّ.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الميراث لولده دونه، وإذا لم يكن له وارثٌ أصلاً كان ميراثه للإمام.
(مسألة 1728): إذا أعتق المملوك قبل القسمة شارك مع المساواة وانفرد بالميراث إذا كان أولى، ولو أعتق بعد القسمة أو مقارناً لها أو كان الوارث واحداً لم يرث. نعم إذا كان الوارث الزوجة والإمام فأعتق قبل القسمة بينهما ورث كما تقدّم في الكافر.
(مسألة 1729): إذا انحصر الوارث بالمملوك اشتُريَ من التركة اتّحد أو تعدّد وإن كان ضامن الجريرة، والأحوط عتقه بعد الشراء فإن زاد من المال شيءٌ دُفع إليه، وإذا امتنع مالكه عن بيعه قُهر على بيعه، وإذا قصرت التركة عن قيمته لم يفكّ(1) وكان الإرث للإمام.
(مسألة 1730): لو كان الوارث(2) المملوك متعدّداً ووفت حصّة بعضهم بقيمته دون الآخر فلا يبعد لزوم فكّ الأوّل، وإذا كانت حصّة كلٍّ منهم لا تفي بقيمته كان الوارث الإمام.
(مسألة 1731): لو كان المملوك قد تحرّر بعضه ورث من نصيبه بقدر حرّيته، وإذا مات وكان له مالٌ ورث منه الوارث بقدر حرّيته والباقي لمالكه، ولا فرق بين ما جمعه بجزئه الحرّ وغيره.

ــــــ[666]ـــــــ
(1) بل يفكّ ويسعى في الباقي.
(2) تطبّق هذه المسألة على ما قلناه في التعليقة السابقة. والنتيجة فكّهم جميعاً ويسعى من قصرت قيمته.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

الفصل الثالث (في كيفية الإرث حسب مراتبه)

(المرتبة الأولى): الآباء والأبناء
(مسألة 1732): للأب المنفرد تمام المال وللأمّ المنفردة أيضاً تمام المال، الثلث منه بالفرض والزائد عليه بالردّ.
(مسألة 1733): لو اجتمع الأبوان وليس للميّت ولدٌ ولا زوجٌ أو زوجةٌ كان للأمّ الثلث مع عدم الحاجب والسدس -معه على ما يأتي- والباقي للأب، ولو كان معهما زوجٌ كان له النصف، ولو كان معهما زوجةٌ كان لها الربع وللأمّ الثلث مع عدم الحاجب والسدس معه والباقي للأب.
(مسألة 1734): للابن المنفرد تمام المال وللبنت المنفردة أيضاً تمام المال، النصف بالفرض والباقي يردّ عليها، وللابنين المنفردين فما زاد تمام المال(1) يقسّم بينهم بالسويّة، وللبنتين المنفردتين فما زاد الثلثان ويقسّم بينهنّ بالسويّة والباقي يردّ عليهن كذلك.
(مسألة 1735): لو اجتمع الابن والبنت منفردين أو الأبناء والبنات منفردين كان لهما أو لهم تمام المال(2) للذكر مثل حظّ الأنثيين.
ــــــ[667]ـــــــ
(1) بالقرابة.
(2) بالقرابة للذكر ضعف الأنثى، وميراث الأولاد عموماً ذكوراً أو مختلطين بالقرابة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1736): إذا اجتمع الأبوان مع ابنٍ واحدٍ كان لكلٍّ من الأبوين السدس والباقي للابن، وإذا اجتمعا مع الأبناء الذكور فقط كان لكلّ واحدٍ منهما السدس والباقي يقسّم بين الأبناء بالسويّة، وإذا كان مع الابن الواحد أو الأبناء البنات قُسّم الباقي بينهم جميعاً للذكر مثل حظّ الأنثيين، وإذا اجتمع أحد الأبوين مع ابنٍ واحدٍ كان له السدس والباقي للابن، وإذا اجتمع مع الأبناء الذكور كان له السدس والباقي يقسّم بين الأبناء بالسويّة ولو كان مع الابن الواحد أو الأبناء البنات كان لأحد الأبوين السدس والباقي يقسّم بين الأبناء والبنات للذكر مثل حظّ الأنثيين.
(مسألة 1737): إذا اجتمع أحد الأبوين مع بنتٍ واحدةٍ لا غير كان لأحد الأبوين الربع بالتسمية(1) والردّ والثلاثة أرباع للبنت كذلك(2)، وإذا اجتمع أحد الأبوين مع البنتين فما زاد لا غير كان له الخمس بالتسمية(3) والردّ والباقي للبنتين أو البنات بالتسمية(4) والردّ يقسّم بينهنّ بالسويّة، وإذا اجتمع الأبوان معاً مع
ــــــ[668]ـــــــ
(1) أي: بالفرض، وفرضه السدس: سهمان من اثني عشر، والردّ ربع الباقي سهم من الاثني عشر، فيكون المجموع ثلاثة من اثني عشر وهو ربع التركة.
(2) يعني: بالتسمية والردّ. فرضها النصف ستة من اثني عشر، والردّ ثلاثة أرباع الباقي ثلاثة من اثنى عشر فيكون تسعة من اثني عشر وهو ثلاثة أرباع التركة.
(3) وهو السدس وهو خمسة من ثلاثين، والردّ هو خمس الباقي وهو واحدٌ من ثلاثين فيكون المجموع ستّة من ثلاثين وهو خمس التركة.
(4) فرضهنّ عشرون من ثلاثين وهو الثلثان ويردّ عليهن أربعة أخماس الباقي أربعة من ثلاثين فيكون المجموع أربعة وعشرون من ثلاثين وهو أربعة أخماس التركة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
البنت الواحدة لا غير كان لكلّ واحدٍ منهما الخمس بالتسمية(1) والردّ والباقي للبنت كذلك(2)، وإذا اجتمعا معاً مع البنتين فما زاد كان لكلّ واحدٍ منهما السدس والباقي للبنتين فما زاد.
(مسألة 1738): لو اجتمع زوجٌ أو زوجةٌ مع أحد الأبوين ومعهما البنت الواحدة أو البنات كان للزوج الربع وللزوجة الثمن وللبنت الواحدة النصف وللبنات الثلثان ولأحد الأبوين السدس فإن بقي(3) شيء يردّ عليه وعلى البنت أو البنات، وإن كان نقصٌ(4) ورد النقص على البنات.
(مسألة 1739): إذا اجتمع زوجٌ مع الأبوين والبنت كان للزوج الربع وللأبوين السدسان وللبنت سدسان ونصف سدس ينتقص من سهمها وهو النصف نصف السدس ولو كان البنتان مكان البنت كان لهما سدسان ونصف فينتقص من سهمهما وهو الثلثان سدس ونصف سدس.
(مسألة 1740): إذا اجتمعت زوجةٌ مع الأبوين وبنتين كان للزوجة الثمن
ــــــ[669]ـــــــ
(1) فرض أحدهما السدس خمسة من ثلاثين والردّ واحد من ثلاثين وهو خمس الباقي، فالمجموع ستّة من ثلاثين وهو خمس التركة، فيكون للأبوين خُمسا التركة وللبنت ثلاثة أخماسها.
(1) لها بالفرض النصف خمسة عشر من ثلاثين ويردّ عليها ثلاثة أخماس الباقي ثلاثة من ثلاثين فيكون ثمانية عشر من ثلاثين وهو ثلاثة أخماس التركة.
(2) كما في الزوجة مع البنت في فرض المسألة يردّ على غير الزوجة أرباعاً، وإن كنَّ بناتٍ فأخماساً.
(3) كما في الزوج مع البنات في فرض المسألة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وللأبوين السدسان وللبنتين الباقي وهو أقلّ(1) من الثلثين اللذين هما سهم البنتين، وإذا كان مكان البنتين في الفرض بنتٌ فلا نقص بل يزيد ربع السدس(2) فيردّ على(3) الأبوين والبنت خمسان منه للأبوين وثلاثة أخماس منه للبنت.
(مسألة 1741): إذا خلّف الميّت مع الأبوين أخاً وأختين أو أربع أخواتٍ أو أخوين حجبوا الأمّ عمّا زاد على السدس بشرط أن يكونوا مسلمين غير مماليك ويكونوا منفصلين بالولادة لا حملاً ويكونوا من الأبوين أو من الأب ويكون الأب موجوداً، فإن فُقد بعض هذه الشرائط فلا حجب، وإذا اجتمعت هذه الشرائط فإن لم يكن مع الأبوين ولدٌ ذكرٌ أو أنثى كان للأمّ السدس خاصّةً والباقي للأب(4)، وإن كان معهما بنتٌ فلكلٍّ من الأبوين السدس وللبنت النصف والباقي يردّ على الأب والبنت أرباعاً(5) ولا يردّ شيءٌ منه على الأمّ.
ــــــ[670]ـــــــ
(1) بثلاثة أسهم من أربعة وعشرين سهماً.
(2) وهو واحدٌ من أربعةٍ وعشرين يصبح بالتضعيف خمساً من مئة وعشرين.
(3) لأحد الأبوين السدس بالفرض عشرين من مئة وعشرين وواحد من مئة وعشرين بالردّ، وللبنت النصف بالفرض ستّين مئة وعشرين وثلاثة بالردّ، وللزوجة الثمن خمسة عشر من مئة وعشرين بدون ردّ.
(4) كلّه بالقرابة على الأظهر إلَّا أنَّه يحتمل أن يكون له السدس بالفرض والباقي وهو الثلثان بالردّ.
(5) لكلّ من الأبوين السدس بالفرض أربعة من أربعة وعشرين ويزيد الأب عليها بالردّ عليه واحداً من أربعٍ وعشرين. وللبنت بالفرض النصف اثنا عشر من أربعٍ وعشرين ويردّ عليها ثلاثة من أربعٍ وعشرين فيكون سهمهما خمسة عشر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1742): أولاد الأولاد يقومون مقام الأولاد عند عدمهم ويأخذ كلّ فريقٍ منهم نصيب من يتقرّب به، فلو كان للميّت أولاد بنتٍ وأولاد ابنٍ كان لأولاد البنت الثلث يقسّم بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين ولأولاد الابن الثلثان يقسّم بينهم كذلك، ولا يرث أولاد الأولاد إذا كان للميّت ولدٌ ولو أنثى، فإذا كان له بنتٌ وابن ابنٍ كان الميراث للبنت والأقرب من أولاد الأولاد يمنع الأبعد، فإذا كان للميت ولدُ ولدٍ وولدُ ولدِ ولدٍ كان الميراث لولد الولد دون ولد ولد الولد، ويشاركون الأبوين كآبائهم لأنَّ الآباء مع الأولاد صنفان، ولا يمنع قرب الأبوين إلى الميّت عن إرثهم، فإذا ترك أبوين وولد ابنٍ كان لكلّ من الأبوين السدس ولولد الابن الباقي، وإذا ترك أبوين وأولاد بنتٍ كان للأبوين السدسان ولأولاد البنت النصف ويردّ السدس على الجميع على النسبة، ثلاثة أخماس منه لأولاد البنت وخمسان للأبوين فينقسم مجموع التركة أخماساً(1)، ثلاثة منها لأولاد البنت بالتسمية والردّ، واثنان منها للأبوين بالتسمية والردّ كما تقدّم في صورة ما إذا ترك أبوين وبنتاً، وإذا ترك أحد الأبوين مع أولاد بنتٍ كان لأولاد البنت ثلاثة أرباع التركة بالتسمية والردّ والربع الرابع لأحد الأبوين كما تقدّم(2) فيما إذا ترك أحد الأبوين وبنتاً، وهكذا الحكم في بقيّة الصور فيكون الردّ على أولاد البنت كما
ــــــ[671]ـــــــ
(1) كما قلنا خلال المسألة (1737) إلَّا أنَّ السهم لأولاد البنت بعد فقد البنت يقسّم بينهم بالتفاضل.
(2) في نفس المسألة المشار إليها في أوّلها، ويقسّم بينهم بالتفاضل مع التعدّد والاختلاف في الذكورة والأنوثة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يكون الردّ على البنت، وإذا شاركهم(1) زوجٌ أو زوجةٌ دخل النقص على أولاد البنت، فإذا ترك زوجاً وأبوين وأولاد بنتٍ كان للزوج الربع وللأبوين السدسان ولأولاد البنت سدسان ونصف سدسٍ فينقص من سهم البنت وهو النصف نصف سدس.
(مسألة 1743): يحبى الولد الذكر الأكبر وجوباً مجّاناً بثياب بدن الميّت(2) وخاتمه وسيفه ومصحفه لا غيرها(3) وإذا تعدّد الثوب أُعطي الجميع، ولا يُترك الاحتياط عند تعدّد غيره(4) من المذكورات بالمصالحة مع سائر الورثة في الزائد على الواحد، وإذا كان على الميّت دينٌ مستغرقٌ للتركة جاز للمحبوّ فكّها(5) بما يخصّها من الدين، وإذا لم يكن مستغرقاً لها جاز له فكّها بالنسبة فإذا كان دينه عشرة دراهم وكان ما زاد على الحبوة من التركة يساوي ثمانيةً وقيمة الحبوة أربعةً فكّها
ــــــ[672]ـــــــ
(1) كما هو بعض فروض المسألة (1739) السابقة.
(2) يعني: الثياب الداخليّة نسبيّاً، وهو أحوط.
(3) بل يضاف إلى ذلك كتبه ورحله وهو ما يخصّه من مكان جلوسه وراحلته وهو الجمل أو الفرس الخاصّ به، ولا يبعد إمكان تعميمه إلى كلّ واسطة نقل، كما أنَّ الأظهر هو شمول الحبوة للسلاح الخاصّ به ممّا يستعمل يدويّاً محمولاً كالبندقيّة ونحوها. نعم، إذا كان له كتبٌ كثيرة فوق ما يناسبه لم تكن حبوةً، والأحوط اختصاص الحبوة بالكتب التي تكون تحت استعماله الغالبيّ فقط.
(4) إذا كان استعماله للمتعدّد متساوياً بحيث يصدق عليها انتسابه إليه فهو حبوة، وإلَّا كانت الحبوة في الأكثر استعمالاً، ومعه لا حاجة إلى المصالحة.
(5) كأنَّه يشتريها من الديّان لكن لا بالقيمة السوقيّة، بل بنسبة قيمتها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
المحبوّ بثلاثة دراهم(1) وثلث درهمٍ، وإذا كان الدين في الفرض المذكور ثمانية دراهم فكّها المحبوّ بدرهمين(2) وثلثي درهمٍ وهكذا. وكذا الحكم في الكفن وغيره من مؤنة التجهيز التي تخرج من أصل التركة.
(مسألة 1744): إذا أوصى الميّت بتمام الحبوة أو ببعضها لغير المحبوّ نفِّذت وصيّته وحُرم المحبوّ منها، وإذا أوصى بثلث ماله أُخرج الثلث منها ومن(3) غيرها، وكذلك إذا أوصى بمائة دينارٍ مثلاً فإنَّها تخرج من مجموع التركة بالنسبة إن كانت تساوي المائة ثلثها أو تنقص عنه، ولو كانت أعيانها أو بعضها مرهونةً وجب فكّها من مجموع التركة.
(مسألة 1745): لا فرق بين الكسوة الشتائيّة والصيفيّة ولا بين القطن والجلد وغيرهما ولا بين الصغيرة والكبيرة، فيدخل فيها مثل القلنسوة، وفي الجورب والحزام(4) والنعل تردّدٌ أظهره الدخول، ولا يتوقّف صدق الثياب ونحوها على اللبس بل يكفي إعدادها لذلك، نعم إذا أعدّها للتجارة أو لكسوة غيره من أهل بيته وأولاده وخدّامه لم تكن من الحبوة.
ــــــ[673]ـــــــ
(1) لأنَّ التركة غير الحبوة ثلثا المجموع فيلحقها من الدين ثلثا العشرة وهو ستّة وثلثان، والحبوة ثلث المجموع فيلحقها ما في المتن وهو ثلث العشرة.
(2) لأنَّ ثلثي الثمانية خمسة وثلث، وهو نسبة الدين إلى التركة غير الحبوة، وتكون نسبة الحبوة ما في المتن وهو ثلث الثمانية.
(3) بالنسبة.
(4) فيه إشكال؛ لأنَّه ليس داخليّاً عادةً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1746): لا يدخل في الحبوة مثل الساعة، وفي دخول مثل الدرع(1) والطاس والمغفر ونحوها من معدّات الحرب إشكالٌ بل الأظهر العدم، والأحوط في مثل البندقيّة والخنجر ونحوهما من آلات السلاح المصالحة مع سائر الورثة، نعم لا يبعد تبعيّة غمد السيف وقبضته وبيت المصحف وحمائلهما لهما، وفي دخول ما يحرم لبسه(2) مثل خاتم الذهب وثوب الحرير إشكالٌ، وإذا كان مقطوع اليدين فالسيف لا يكون من الحبوة(3) ولو كان أعمى فالمصحف ليس منها، نعم لو طرأ ذلك اتّفاقاً وكان قد أعدّهما قبل ذلك لنفسه كانا منها.
(مسألة 1747): إذا اختلف الذكر الأكبر وسائر الورثة في ثبوت الحبوة أو في أعيانها أو في غير ذلك من مسائلها لاختلافهم في الاجتهاد أو في التقليد رجعوا إلى الحاكم الشرعيّ في فصل خصومتهم.
(مسألة 1748): إذا تعدّد الذكر مع التساوي(4) في السنّ فالمشهور الاشتراك فيها، ولا يخلو من وجهٍ قويّ.
(مسألة 1749): المراد بالأكبر: الأسبق ولادةً لا علوقاً، وإذا اشتبه فالمرجع
ــــــ[674]ـــــــ
(1) بل تدخل مع صدق السلاح عليها عرفاً كما هو الغالب، وكذلك ما كان من المعدّات الحديثة التي تخصّ شخص الجسم، ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(2) إذا كان ملتزماً بلبسه – ولو استخفافاً بالدين- كان من الحبوة، وإلَّا لم يصدق أنَّه خاتمه وثوبه.
(3) إذا لم يصدق انتسابه إليه عندئذٍ وكذلك ما بعده.
(4) يعني: حتّى بالدقائق وإلَّا أعطي للأكبر ولو قليلاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
في تعيينه القرعة، والظاهر اختصاصها بالولد الصلبيّ فلا تكون لولد الولد، ولا يشترط انفصاله بالولادة فضلاً عن اشتراط بلوغه حين الوفاة.
(مسألة 1750): قيل: يُشترط في المحبوّ أن لا يكون سفيهاً، وفيه إشكالٌ بل الأظهر عدمه، وقيل: يُشترط أن يخلّف الميّت مالاً غيرها، وفيه تأمّل(1).
(مسألة 1751): يستحبّ لكلٍّ من الأبوين الوارثين لولدهما إطعام الجدّ والجدّة المتقرّب به سدس الأصل إذا زاد نصيبه عن السدس، وهل يختصّ بصورة اتّحاد الجدّ فلا يشمل التعدّد(2) أو صورة فقد الولد للميّت فلا يشمل صورة وجوده إشكال(3).
ــــــ[675]ـــــــ
(1) فهي حبوةٌ على كلّ حال.
(2) والاتّحاد هو المنصوص، وإمّا في صورة التعدّد فالأحوط الاستئذان من باقي الورثة، وهو أمرٌ مستحبٌّ على أيّ حالٍ لا تفوت بتركه فريضة.
(3) بل الأظهر الشمول لصورة وجود الولد أيضاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

(المرتبة الثانية) الإخوة والأجداد
(مسألة 1752): لا ترث هذه المرتبة إلَّا إذا لم يكن للميّت ولدٌ وإن نزل ولا أحد الأبوين المتّصلين.
(مسألة 1753): إذا لم يكن للميّت جدٌّ ولا جدّةٌ فللأخ المنفرد من الأبوين المال كلّه يرثه بالقرابة، ومع التعدّد ينقسم بينهم بالسويّة، وللأخت المنفردة من الأبوين المال كلّه ترث نصفه بالفرض كما تقدّم ونصفه الآخر ردّاً بالقرابة، وللأختين أو الأخوات من الأبوين المال كلّه يرثن ثلثيه بالفرض كما تقدّم والثلث الثالث ردّاً بالقرابة، وإذا ترك أخاً واحداً أو أكثر من الأبوين مع أختٍ واحدةٍ أو أكثر كذلك فلا فرض بل يرثون المال كلّه بالقرابة يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين.
(مسألة 1754): للأخ المنفرد من الأمّ والأخت كذلك المال كلّه يرث السدس بالفرض والباقي ردّاً بالقرابة، وللاثنين فصاعداً من الإخوة للأمّ ذكورا أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً المال كلّه يرثون ثلثه بالفرض والباقي ردّاً بالقرابة ويقسّم بينهم فرضاً وردّاً بالسويّة.
(مسألة 1755): لا يرث الأخ أو الأخت للأب مع وجود الأخ والأخت للأبوين، نعم مع فقدهم يرثون على نهج ميراثهم فللأخ من الأب واحداً كان أو متعدّداً تمام المال بالقرابة، وللأخت الواحدة النصف بالفرض والنصف الآخر
ــــــ[676]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
بالقرابة وللأخوات المتعدّدات تمام المال يرثن ثلثيه بالفرض والباقي ردّاً بالقرابة، وإذا اجتمع الإخوة والأخوات كلّهم للأب كان لهم تمام المال يقسمونه بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين.
(مسألة 1756): إذا اجتمع الإخوة بعضهم من الأبوين وبعضهم من الأمّ فإن كان الذي من الأمّ واحداً كان له السدس ذكراً كان أو أنثى والباقي لمن كان من الأبوين، وإن كان الذي من الأمّ متعدّداً كان له الثلث يقسّم بينهم بالسويّة ذكوراً كانوا أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً، والباقي لمن كان من الأبوين واحداً كان أو متعدّداً، ومع اتّفاقهم في الذكورة والأنوثة يقسَّم بالسويّة، ومع الاختلاف فيهما يقسّم للذكر مثل حظّ الأنثيين، نعم في صورة كون المتقرّب بالأبوين إناثاً وكون الأخ من الأمّ واحداً كان ميراث الأخوات من الأبوين بالفرض ثلثين وبالقرابة(1) السدس، وإذا كان المتقرّب بالأبوين أنثى واحدةً كان لها النصف فرضاً وما زاد على سهم المتقرّب بالأم وهو السدس أو الثلث ردّاً عليها(2) ولا يردّ على المتقرّب بالأمّ وإذا وجُد معهم إخوةٌ من الأب فقط فلا ميراث لهم كما عرفت.
(مسألة 1757): إذا لم يوجد للميّت إخوةٌ من الأبوين وكان له إخوةٌ بعضهم من الأب فقط وبعضهم من الأمّ فقط فالحكم كما سبق في الإخوة من الأبوين من أنَّه إذا كان الأخ من الأمّ واحداً كان له السدس وإذا كان متعدّداً كان
ــــــ[677]ـــــــ
(1) يعني: بالردّ، فيكون للأخوات أربعةٌ من ستّةٍ بالفرض وواحدٌ من ستّةٍ بالردّ وللأخ السدس: واحدٌ من ستّة.
(2) والردّ هو السدس إن كان سهم المتقرّب بالأُمّ ثلثاً، والثلث إن كان سهمه سدساً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
له الثلث يقسّم بينهم بالسويّة والباقي الزائد على السدس أو الثلث يكون للإخوة من الأب يقسَّم بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين مع اختلافهم في الذكورة والأنوثة، ومع عدم الاختلاف فيهما يقسَّم بينهم بالسويّة، وفي الصورة التي يكون المتقرّب بالأب أنثى واحدةً يكون أيضاً ميراثها ما زاد على سهم المتقرّب بالأمّ بعضه بالفرض(1) وبعضه بالردّ بالقرابة.
(مسألة 1758): في جميع صور انحصار الوارث القريب بالإخوة سواءٌ كانوا من الأبوين أم من الأب أم من الأمّ أم بعضهم من الأبوين وبعضهم من الأب وبعضهم من الأمّ إذا كان للميّت زوجٌ كان له النصف وإذا كانت له زوجةٌ كان لها الربع وللأخ من الأمّ مع الاتّحاد السدس ومع التعدّد الثلث والباقي للإخوة من الأبوين أو من الأب إذا كانوا ذكوراً أو ذكوراً وإناثاً(2) أمّا إذا كانوا إناثاً ففي بعض الصور تكون الفروض أكثر من الفريضة(3) كما إذا ترك زوجاً أو زوجةً وأختين من الأبوين أو الأب وأختين أو أخوين من الأمّ فإنَّ سهم المتقرّب بالأمّ الثلث وسهم الأختين من الأبوين أو الأب الثلثان، وذلك تمام الفريضة، ويزيد عليها سهم الزوج أو الزوجة، وكذا إذا ترك زوجاً وأختاً واحدةً من الأبوين أو الأب وأختين أو أخوين من الأمّ فإنَّ نصف الزوج ونصف الأخت
ــــــ[678]ـــــــ
(1) لها النصف بالفرض والباقي بالردّ لا بالقرابة، وإذا كانا أختين فصاعداً فلهما الثلثان بالفرض، فإن بقي شيءٌّ ردّ عليهما.
(2) يقسّم عندئذٍ المال بينهم بالتفاضل.
(3) يعني: مجموع اعتبار المال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
من الأبوين يستوفيان الفريضة ويزيد عليها سهم المتقرّب بالأمّ، ففي مثل هذه الفروض يدخل النقص على المتقرّب بالأبوين أو بالأب خاصّة ولا يدخل النقص على المتقرّب بالأمّ ولا على الزوج أو الزوجة، وفي بعض الصور تكون الفريضة أكثر كما إذا ترك زوجةً وأختاً من الأبوين وأخاً أو أختاً من الأمّ فإنَّ الفريضة تزيد على الفروض بنصف سدس(1) فيُردّ على الأخت من الأبوين فيكون لها نصف التركة ونصف سدسها وللزوجة الربع وللأخ أو الأخت من الأمّ السدس.
(مسألة 1759): إذا لم يكن للميّت أخٌ أو أختٌ وانحصر الوارث بالجدّ أو الجدّة للأب أو للأمّ كان له المال كلّه، وإذا اجتمع الجدّ والجدّة معاً فإن كانا لأبٍ كان المال لهما يقسّم بينهما للذكر ضعف الأنثى، وإن كانا لأمٍّ فالمال أيضاً لهما لكن يقسَّم بينهما بالسويّة، وإذا اجتمع الأجداد بعضهم للأمّ وبعضهم للأب كان للجدّ للأمّ(2) الثلث وإن كان واحداً وللجدّ للأب الثلثان، ولا فرق فيما ذكرنا بين الجدّ الأدنى والأعلى، نعم إذا اجتمع الجدّ الأدنى والجدّ الأعلى كان الميراث للأدنى ولم يرث الأعلى شيئاً، ولا فرق بين أن يكون الأدنى ممّن يتقرّب به الأعلى، كما إذا ترك جدّةً وأبا جدّته، وغيره كما إذا ترك جدّاً وأبا جدّةٍ فإنَّ الميراث في الجميع للأدنى، هذا مع المزاحمة أمّا مع عدمها كما إذا(3) ترك إخوةً لأمٍّ وجدّاً قريباً
ــــــ[679]ـــــــ
(1) يعني: واحداً من اثني عشر، يكون للزوجة الربع ثلاثة، والأخت من الأبوين أو الأب النصف ستّة، والأخ أو الأخت من الأمّ السدس اثنان، والمجموع أحد عشر، ويبقى واحدٌ.
(2) يعني: لجهة الأمّ من الأجداد الثلث، ولجهة الأب منهم الثلثان، فإن وُجد الأجداد الأربعة جميعاً قسِّم الثلث بين والدي الأمّ بالسويّة وقسِّم الثلثان بين والدي الأب بالتفاضل.
(3) في هذه الصورة يعتبر الجدّ للأمّ من قرابة الأمّ يقاسم الإخوة للأمّ ثلثهم.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
لأبٍ وجدّاً بعيداً لأمٍّ أو ترك(1) إخوةً لأبٍ وجدّاً قريباً لأمٍّ وجدّاً بعيداً لأبٍ فإنَّ الجدّ البعيد في الصورتين يشارك الإخوة ولا يمنع الجدّ القريب من إرث الجدّ البعيد.
(مسألة 1760): إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الأجداد كان للزوج نصفه وللزوجة ربعه، ويُعطى المتقرّب بالأمّ الثلث، والباقي من التركة للمتقرّب بالأب.
(مسألة 1761): إذا اجتمع الإخوة مع الأجداد فالجدّ وإن علا كالأخ، والجدّة وإن علت كالأخت، فالجدّ وإن علا يقاسم الإخوة وكذلك الجدّة، فإذا اجتمع الإخوة والأجداد فإمّا أن يتّحد نوع كلٍّ منهما مع الاتّحاد في جهة النسب بأن يكون الأجداد والإخوة كلّهم للأب(2) أو كلّهم للأمّ(3) أو مع الاختلاف فيها كأن يكون(4) الأجداد للأب والإخوة للأمّ، وإمّا أن يتعدّد نوع كلٍّ منهما بأن
ــــــ[680]ـــــــ
(1) في هذه الصورة يقاسم الجدّ البعيد الإخوة لأبٍ كأخٍ، إلَّا أنَّ الجدّة والجدّتين لا تكونان ذات فرض كالأخت والأختين وإنَّما ترثان بالقرابة، فإن اجتمعت مع ذكورٍ إخوةً أو أجداداً أو كلاهما قسّم المال بالتفاضل بالقرابة، وإلَّا قسّم بالتساوي، هذا في جانب غير قرابة الأمّ من الإخوة والأجداد، أمّا فيها فيقسّم المال بالتساوي دائماً.
(2) فيقسّم المال بينهم بالتفاضل بالقرابة.
(3) فيقسّم المال بينهم جميعاً بالتساوي بالقرابة.
(4) في هذه الصورة يكون لقرابة الأمّ حصّتها السدس إن كان واحداً، والثلث إن كان متعدّداً، لا يختلف في ذلك إن كان من الإخوة أو الأجداد الذكور أو الإناث، والباقي لقرابة الأب متفاضلاً، لكن أشرنا أنَّ الأخت والأختين ذواتا فروض دون الجدّة والجدّتين، فينبغي حساب ذلك إن أردنا الدقّة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يكون كلٌّ من الأجداد والإخوة بعضهم للأب وبعضهم للأمّ، أو يتعدّد نوع أحدهما ويتّحد الآخر بأن يكون الأجداد نوعين بعضهم للأب وبعضهم للأمّ والإخوة للأب لا غير أو للأمّ لا غير أو يكون الإخوة بعضهم للأب وبعضهم للأم والأجداد كلّهم للأب لا غير أو للأمّ لا غير، ثُمَّ إنَّ كلّاً منهما إمّا أن يكون واحداً ذكراً أو أنثى أو متعدّداً ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً، فهنا صور:
الأُولى: أن يكون الجدّ واحداً ذكراً أو أنثى أو متعدّداً ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً من قبل الأمّ وكان الأخ على أحد الأقسام المذكورة أيضاً من قبل الأمّ فيقتسمون المال بينهم بالسويّة.
الثانية: أن يكون كلٌّ من الجدّ والأخ على أحد الأقسام المذكورة فيهما للأب فيقتسمون المال بينهم أيضاً بالسويّة إن كانوا جميعاً ذكوراً أو إناثاً، وإن اختلفوا في الذكورة والأنوثة اقتسموا المال بالتفاضل للذكر مثل حظّ الأنثيين.
الثالثة: أن يكون الجدّ للأب والأخ للأبوين، والحكم فيها كذلك(1).
الرابعة: أن يكون الأجداد متفرّقين بعضهم للأب وبعضهم للأمّ ذكوراً كانوا أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً، والإخوة كذلك بعضهم للأب وبعضهم للأمّ ذكوراً أو إناثاً أو ذكوراً وإناثاً فللمتقرّب بالأمّ من الإخوة والأجداد جميعاً الثلث يقتسمونه بالسويّة وللمتقرّب بالأب منهم جميعاً الثلثان يقتسمونهما للذكر مثل حظّ الأنثيين،
ــــــ[681]ـــــــ
(1) فإنَّ الأخ للأبوين لا يحجب الجدّ للأب وإن حجب الأخ للأب، كما أنَّ الأجداد لا يحجبون الإمام مازاد عن السدس بخلاف الإخوة، كما أنَّ الأخت أو الأخوات لا تكون ذات فرضٍ مع الأجداد كما لو اجتمعت مع إخوة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
مع الاختلاف بالذكورة والأنوثة وإلَّا فبالسويّة.
الخامسة: أن يكون الجدّ على أحد الأقسام المذكورة للأب والأخ على أحد الأقسام المذكورة أيضاً للأمّ فيكون للأخ السدس إن كان واحداً والثلث إن كان متعدّداً يقسّم بينهم بالسويّة، والباقي للجدّ واحداً كان أو متعدّداً، ومع الاختلاف في الذكورة والأنوثة يقتسمونه بالتفاضل.
السادسة: أن ينعكس الفرض بأن يكون الجدّ بأقسامه المذكورة للأمّ والأخ للأب فيكون للجدّ الثلث(1) وللأخ الثلثان، وإذا كانت مع الجدّ للأمّ أختٌ للأب فإن كانتا اثنتين فما زاد لم تزد الفريضة(2) على السهام، وإن كانت واحدةً كان لها النصف وللجدّ الثلث(3)، وفي السدس(4) الزائد من الفريضة لا يُترك الاحتياط بالصلح(5)، وإذا كان الأجداد متفرّقين وكان معهم أخٌ أو أكثر لأبٍ كان للجدّ للأمّ، وإن كان أنثى واحدةً الثلث(6)، ومع تعدّد الجدّ يقتسمونه بالسويّة ولو مع
ــــــ[682]ـــــــ
(1) إن كان متعدّداً وأمّا المنفرد فالظاهر أنَّ له السدس وإن كان الاحتياط أولى جدّاً.
(2) فيكون للأخت للأب أو للأبوين النصف وإن تعدّدن الثلثان بالسويّة وللجدّ للأمّ السدس ويُردّ الباقي على الأخت والأختين، وإن تعدّد الجدّ فله الثلث، ولا تزيد الفريضة على السهام.
(3) يعني: من طرف الأمّ ولكن أشرنا أنَّ الأظهر هو استحقاقه للسدس، وإن كان الاحتياط أولى.
(4) وقد تزيد الفريضة ثلثاً إذا كان الجدّ من الأم واحداً وله السدس.
(5) بل الأظهر تقاسم المال بين قرابة الأمّ من الأجداد وقرابة الأب أو الأبوين كالإخوة، ويكون الصلح احتياطاً استحبابيّاً.
(6) وهو الأحوط استحباباً إلَّا أنَّ الأقرب استحقاقه السدس، نعم لو كان متعدّداً كان له الثلث.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الاختلاف في الذكورة والأنوثة، والثلثان للأجداد للأب مع الإخوة له يقتسمونه للذكر مثل حظّ الأنثيين، وإذا كان معهم أخٌ لأمٍّ كان للجدّ للأمّ مع الأخ للأمّ الثلث بالسويّة ولو مع الاختلاف بالذكورة والأنوثة، وللأجداد للأب الثلثان للذكر مثل حظّ الأنثيين، وإذا كان الجدّ للأب لا غير والإخوة متفرقين فللإخوة للأمّ السدس إن كان واحداً، والثلث إن كان متعدّداً يقتسمونه بالسويّة، وللإخوة للأب مع الأجداد للأب الباقي(1)، ولو كان الجدّ للأمّ لا غير والإخوة متفرّقين كان للجدّ مع الإخوة للأمّ الثلث(2) بالسويّة وللأخ للأب الباقي.
(مسألة 1762): أولاد الإخوة لا يرثون مع الإخوة شيئاً، فلا يرث ابن الأخ للأبوين مع الأخ من الأب أو الأمّ، بل الميراث للأخ هذا إذا زاحمه، أمّا إذا لم يزاحمه كما إذا ترك جدّاً لأمّ وابن أخٍ لأمٍّ مع أخٍ لأبٍ فابن الأخ يرث مع الجدّ الثلث، والثلثان للأخ.
(مسألة 1763): إذا فقد الميّت الإخوة قام أولادهم مقامهم في الإرث، وفي مقاسمة الأجداد، وكلّ واحدٍ من الأولاد يرث نصيب من يتقرّب به، فلو خلّف الميّت أولاد أخٍ أو أختٍ لأمٍّ لا غير كان لهم سدس أبيهم أو أمّهم بالفرض والباقي بالردّ، ولو خلّف أولاد أخوين(3) أو أختين أو أخٍ وأختٍ كان لأولاد كلّ واحدٍ من الإخوة السدس بالفرض وسدسان بالردّ، ولو خلّف أولاد ثلاثة إخوةٍ
ــــــ[683]ـــــــ
(1) متفاضلاً إن اختلفوا.
(2) ظهر ما فيه قبل تعليقتين.
(3) يعني لأمّ وكذا ما بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كان لكلّ فريقٍ من أولاد واحدٍ منهم حصّة أبيه أو أمّه، وهكذا الحكم في أولاد الإخوة للأبوين أو للأب، ويقسّم المال بينهم بالسويّة إن كانوا أولاد أخٍ لأمٍّ وإن اختلفوا بالذكورة والأنوثة، والمشهور على أنَّ التقسيم بالتفاضل للذكر مثل حظّ الأنثيين إن كانوا أولاد أخٍ للأبوين أو للأب، ولكنَّه لا يخلو من إشكال(1)، ولا يبعد أن تكون القسمة بينهم أيضاً بالسويّة، والأحوط هو الرجوع إلى الصلح.
(مسألة 1764): إذا خلّف الميّت أولاد أخٍ لأمٍّ وأولاد أخٍ للأبوين أو للأب، كان لأولاد الأخ للأمّ السدس وإن كثروا، ولأولاد الأخ للأبوين أو للأب الباقي وإن قلّوا.
(مسألة 1765): إذا لم يكن للميّت إخوةٌ ولا أولادهم الصلبّيون كان الميراث لأولاد أولاد الإخوة، والأعلى طبقة منهم وإن كان من الأب يمنع من إرث(2) الطبقة النازلة وإن كانت من الأبوين.
ــــــ[684]ـــــــ
(1) بل الأظهر هو المشهور، ويبقى الاحتياط بالصلح استحبابيّاً.
(2) إلَّا أنَّ قرابة الأُمّ ترث ولا تمنع على الأظهر.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

(المرتبة الثالثة): الأعمام والأخوال
(مسألة 1766): لا يرث الأعمام والأخوال مع وجود المرتبتين الأوّلتين وهم صنفٌ واحدٌ يمنع الأقرب منهم الأبعد.
(مسألة 1767): للعمّ المنفرد تمام المال، وكذا للعمّين فما زاد يقسَّم بينهم بالسويّة، وكذا العمّة والعمّتان والعمّات لأبٍ كانوا أم لأمٍّ أم لهما(1).
(مسألة 1768): إذا اجتمع الذكور والإناث كالعمّ والعمّة والأعمام والعمّات فالمشهور(2) والمعروف أنَّ القسمة بالتفاضل للذكر مثل حظّ الأنثيين إن كانوا جميعاً للأبوين أو للأب لكن لا يبعد أن تكون القسمة بينهم بالتساوي، والأحوط الرجوع إلى الصلح، أمّا إذا كانوا جميعاً للأمّ ففيه قولان أقربهما القسمة بالسويّة.
(مسألة 1769): إذا اجتمع الأعمام والعمّات وتفرّقوا في جهة النسب بأن كان بعضهم للأبوين وبعضهم للأب وبعضهم للأمّ سقط المتقرّب بالأب، ولو فقد المتقرّب بالأبوين قام المتقرّب بالأب مقامه، والمشهور على أنَّ المتقرّب بالأمّ إن كان واحداً كان له السدس، وإن كان متعدّداً كان لهم الثلث يقسِّم بينهم بالسويّة، والزائد على السدس أو الثلث يكون للمتقرّب بالأبوين – واحداً كان أو أكثر- يقسّم بينهم للذكر مثل حظّ الأنثيين، ولكن لا يبعد(3) أن يكون الأعمام
ــــــ[685]ـــــــ
(1) وكانوا من صفٍّ واحدٍ على أيّ حالٍ.
(2) وهو الأقوى، والصلح احتياطٌ استحبابيّ.
(3) ولكنّ الأقوى قول المشهور.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
والعمّات من طرف الأمّ كالأعمام والعمّات من الأبوين، ويقتسمون المال بينهم جميعاً بالسويّة.
(مسألة 1770): للخال المنفرد المال كلّه، وكذا الخالان، فما زاد يقسَّم بينهم بالسوية، وللخالة المنفردة المال كلّه وكذا الخالتان والخالات، وإذا اجتمع الذكور والإناث بأن كان للميّت خالٌ فما زاد وخالةٌ فما زاد يقسَّم المال بينهم بالسويّة (الذكر والأنثى) سواءٌ أ كانوا للأبوين أم للأب أم للأمّ، أمّا لو تفرّقوا بأن كان بعضهم للأبوين وبعضهم للأب وبعضهم للأمّ سقط المتقرّب بالأب، ولو فُقد المتقرّب بالأبوين قام مقامه، والمشهور على أنَّه للمتقرّب بالأمّ السدس إن كان واحداً، والثلث إن كان متعدّداً، يقسَّم بينهم بالسويّة، والباقي للمتقرّب بالأبوين يقسَّم بينهم بالسويّة أيضاً، ولكن لا يبعد(1) أن يكون المتقرّب بالأمّ كالمتقرّب بالأبوين وأنَّهم يقتسمون المال جميعاً بينهم بالسويّة.
(مسألة 1771): إذا اجتمع الأعمام والأخوال كان للأخوال الثلث وإن كان واحداً ذكراً أو أنثى، والثلثان للأعمام وإن كان واحداً(2) ذكراً أو أنثى، فإن تعدّد الأخوال اقتسموا الثلث على ما تقدّم، وإذا تعدّد الأعمام اقتسموا الثلثين كذلك.
ــــــ[686]ـــــــ
(1) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(2) فإنَّ الخال بعنوانه لا يعتبر من كلالة الأمّ كالإخوة من الأمّ، إلَّا أنَّ الأخوال أو الأعمام لو اختلفوا فكان فيهم مَن يتقرّب بالأُمّ فقط ومن يتقرّب بالأبوين أو الأب. كان حكم كلالة الأمّ هنا صحيحاً كالإخوة، فيكون للمتقرّب بالأُمّ المنفرد السدس من حصّة الأخوال أو الأعمام ويكون للمتعدّد الثلث كذلك، والباقي للمتقرّب بالأبوين أو بالأب من الأعمام أو الأخوال أو هما.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1772): أولاد الأعمام والعمّات والأخوال والخالات يقومون مقام آبائهم عند فقدهم فلا يرث ولد عمٍّ أو عمّةٍ مع عمٍّ، ولا مع عمّةٍ ولا مع خالٍ ولا مع خالةٍ، ولا يرث ولد خالٍ أو خالةٍ مع خالٍ ولا مع خالةٍ ولا مع عمٍّ ولا مع عمّةٍ بل يكون الميراث للعمّ أو الخال أو العمّة أو الخالة؛ لما عرفت من أنَّ هذه المرتبة كلّها صنفٌ واحدٌ لا صنفان كي يُتوهّم(1) أنَّ ولد العمّ لا يرث مع العمّ والعمّة ولكن يرث مع الخال والخالة وأنَّ ولد الخال لا يرث مع الخال أو الخالة ولكن يرث مع العمّ أو العمّة بل الولد لا يرث مع وجود العمّ أو الخال ذكراً أو أنثى ويرث مع فقدهم جميعاً.
(مسألة 1773): يرث كلّ واحدٍ من أولاد العمومة والخؤولة نصيب من يتقرّب به، فإذا اجتمع ولد عمّةٍ وولد خالٍ أخذ ولد العمّة وإن كان واحداً أنثى الثلثين، وولد الخال وإن كان ذكراً متعدّداً الثلث، والقسمة بين أولاد العمومة أو الخؤولة على النحو المتقدّم في أولاد الإخوة في المسألة رقم (1763)(2).
(مسألة 1774): قد عرفت أنَّ العمّ والعمّة والخال والخالة يمنعون أولادهم، ويستثنى من ذلك صورةٌ واحدةٌ وهي ابن عمٍّ لأبوين مع عمٍّ لأب، فإنَّ ابن العمّ يمنع العمّ ويكون المال كلّه له ولا يرث(3) معه العمّ للأب أصلاً، ولو
ــــــ[687]ـــــــ
(1) هذا صحيحٌ في غير قرابة الأمّ، فلو كان العمّ أو الخال من قرابة الأمّ وابن العمّ أو الخال الآخر من قرابة الأب أو الأبوين لم يحجب، وكان لقرابة الأمّ فرضها والباقي لقرابة الأب أو الأبوين.
(2) راجعها مع التعليق عليها.
(3) على المشهور وهو قريبٌ إلَّا أنَّ الاحتياط أقرب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
كان معهما خالٌ أو خالةٌ سقط ابن العمّ وكان الميراث للعمّ والخال والخالة، ولو تعدّد العمّ أو ابن العمّ أو كان زوجٌ أو زوجةٌ ففي جريان الحكم الأوّل إشكال(1).
(مسألة 1775): الأقرب من العمومة والخؤولة يمنع الأبعد منهما فإذا كان للميت عمٌّ وعمّ أبٍ أو عمّ أمٍّ أو خالٌ لأب(2) أو أمٍّ كان الميراث لعمّ الميّت ولا يرث معه عمّ أبيه ولا خال أبيه ولا عمّ أمّه ولا خال أمّه، ولو لم يكن للميّت عمّ أو خال لكن كان له عمّ أبٍ وعمّ جدٍّ أو خال جدٍّ كان الميراث لعمّ الأب دون عمّ الجدّ أو خاله.
(مسألة 1776): أولاد العمّ والخال مقدّمون على عمّ أب الميّت وخال أبيه وعمّ أمّ الميّت وخالها، وكذلك مَن نزلوا من الأولاد وإن بعدوا فإنَّهم مقدَّمون على الدرجة الثانية من الأعمام والأخوال.
(مسألة 1777): إذا اجتمع عمّ الأب وعمّته وخاله وخالته وعمّ الأمّ وعمّتها وخالها وخالتها كان للمتقرّب بالأمّ الثلث يقسَّم بينهم بالسويّة وللمتقرّب بالأب الثلثان، والمشهور أنَّ ثلثهما لخال أبيه وخالته يقسَّم بينهما بالسويّة والباقي يقسَّم بين عمّ أبيه وعمّته للذكر مثل حظّ الأنثيين، ولا يبعد(3) أنَّ المتقرّبين بالأب أيضاً يقتسمون المال بينهم بالسويّة من دون فرقٍ بين الخال والعمّ.
(مسألة 1778): إذا دخل الزوج أو الزوجة على الأعمام والأخوال كان
ــــــ[688]ـــــــ
(1) بل لا يبعد جريان حكم المشهور عندئذٍ.
(2) يعني خال أبٍ.
(3) بل الأقرب قول المشهور.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
للزوج أو الزوجة نصيبه الأعلى من النصف أو الربع وللأخوال الثلث وللأعمام الباقي، وأمّا قسمة الثلث بين الأخوال وكذلك قسمة الباقي بين الأعمام فعلى ما تقدّم.
(مسألة 1779): إذا دخل الزوج أو الزوجة على الأخوال فقط وكانوا متعدّدين أخذ نصيبه الأعلى من النصف والربع والباقي يقسَّم بينهم على ما تقدّم، وهكذا الحكم فيما لو دخل الزوج أو الزوجة على الأعمام المتعدّدين.
(مسألة 1780): إذا اجتمع لوارثٍ سببان للميراث فإن لم يمنع أحدهما الآخر ورث بهما معاً سواءٌ اتّحدا في النوع كجدٍّ لأبٍ هو جدٌّ لأمٍّ أم تعدّدا، كما إذا تزوّج أخو الشخص لأبيه بأخته لأمّه فولدت له فهذا الشخص بالنسبة إلى ولد الشخص عمٌّ وخالٌ وولد الشخص بالنسبة إلى ولدهما ولدُ عمٍّ لأبٍ وولد خالٍ لأمٍّ، وإذا منع أحد السببين الآخر ورث بالمانع كما إذا تزوّج الأخوان زوجتين فولدتا لهما ثُمَّ مات أحدهما فتزوّجها الآخر فولدت له، فولد هذه المرأة من زوجها الأوّل ابن عمٍّ لولدها من زوجها الثاني وأخٌ لأمٍّ فيرث بالأخوّة لا بالعمومة.
ــــــ[689]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 


ــــــ[690]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

فصل في الميراث بالسبب

وهو اثنان: الزوجيّة والولاء، فهنا مبحثان:
(الأوّل): الزوجيّة
(مسألة 1781): يرث الزوج من الزوجة النصف مع عدم الولد لها والربع مع الولد وإن نزل، وترث الزوجة من الزوج الربع مع عدم الولد له والثمن مع الولد وإن نزل.
(مسألة 1782): إذا لم تترك الزوجة وارثاً لها ذا نسبٍ أو سببٍ إلَّا الإمام فالنصف لزوجها بالفرض والنصف الآخر يردّ عليه على الأقوى، وإذا لم يترك الزوج وارثاً له ذا نسبٍ أو سببٍ إلَّا الإمام فلزوجته الربع فرضاً، وهل يردّ عليها الباقي مطلقاً أو إذا كان الإمام غائباً أو لا يُردّ عليها بل يكون الباقي للإمام؟ أقواها الأخير.
(مسألة 1783): إذا كان للميّت زوجتان فما زاد اشتركن في الثمن بالسويّة مع الولد، وفي الربع بالسويّة مع عدم الولد.
(مسألة 1784): يشترط في التوارث بين الزوجين دوام العقد فلا ميراث بينهما في الانقطاع كما تقدّم، ولا يشترط الدخول في التوارث، فلو مات أحدهما
ــــــ[691]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
قبل الدخول ورثه الآخر زوجاً كان أم زوجةً، والمطلّقة رجعيّاً ترثه وتورَّث بخلاف البائن.
(مسألة 1785): يصحّ طلاق المريض لزوجته ولكنّه مكروه، فإذا طلّقها في مرضه وماتت الزوجة في العدّة الرجعيّة ورثها، ولا يرثها في غير ذلك. وأمّا إذا مات الزوج فهي ترثه(1) سواءٌ أ كان الطلاق رجعيّاً أم كان بائناً إذا كان موته قبل انتهاء السنة من حين الطلاق ولم يبرأ من مرضه الذي طلّق فيه ولم يكن الطلاق بسؤالها(2) ولم يكن خلعاً ولا مباراةً ولم تتزوّج(3) بغيره، فلو مات بعد انتهاء السنة ولو بلحظةٍ أو برئ من مرضه فمات لم ترثه، وأمّا إذا كان الطلاق بسؤالها أو كان الطلاق خلعاً(4) أو كانت قد تزوّجت المرأة بغيره ففيه إشكال.
(مسألة 1786): إذا طلّق المريض زوجاته وكنّ أربعاً وتزوّج أربعاً أخرى ودخل بهنّ ومات في مرضه قبل انتهاء السنة من الطلاق اشتركت المطلّقات مع الزوجات في الربع أو الثمن.
(مسألة 1787): إذا طلّق الشخص واحدةً من أربع فتزوّج أُخرى ثُمَّ مات واشتبهت المطلّقة في الزوجات الأولى ففي الرواية- وعليها العمل-: أنَّه كان
ــــــ[692]ـــــــ
(1) إذا كان المرض مرض الموت وهو المرض الذي يموت فيه وبسببه وإن طال الزمان.
(2) هذا القيد لم يثبت إلَّا إذا كان في سؤالها دلالةٌ على التنازل عن الإرث.
(3) هذا القيد لم يثبت، فهي ترث على الأقوى وإن تزوّجت إلَّا أن يكون في زواجها دلالة على التنازل عن الميراث.
(4) يعني أو مباراة، فإنَّها لا ترث، وأمّا سؤالها وزواجها فقد سبق التعليق عليه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
للتي تزوّجها أخيراً ربع الثمن وتشترك الأربع المشتبهة فيهنّ المطلّقة بثلاثة أرباعه، هذا إذا كان للميّت ولدٌ وإلَّا كان لها الربع وتشترك الأربعة الأولى في ثلاثة أرباعه، وهل يتعدّى إلى كلّ موردٍ(1) اشتبهت فيه المطلّقة بغيرها أو يُعمل بالقرعة؟ قولان أقواهما الثاني.
(مسألة 1788): يرث الزوج من جميع ما تركته الزوجة منقولاً وغيره أرضاً وغيرها، وترث الزوجة ممّا تركه الزوج من المنقولات والسفن والحيوانات ولا ترث من الأرض لا عيناً ولا قيمةً، وترث ممّا ثبت فيها من بناءٍ وأشجارٍ وآلاتٍ وأخشابٍ ونحو ذلك ولكن للوارث دفع القيمة إليها ويجب عليها القبول، ولا فرق في الأرض بين الخالية والمشغولة بغرسٍ أو بناءٍ أو زرعٍ أو غيرها.
(مسألة 1789): كيفيّة التقويم أن يفرض البناء ثابتاً من غير أجرة(2) ثُمَّ يقوّم على هذا الفرض فتستحقّ الزوجة الربع أو الثمن من قيمته.
(مسألة 1790): الظاهر أنَّها تستحقّ من عين ثمرة النخل والشجر والزرع الموجودة حال موت الزوج وليس للوارث إجبارها على قبول القيمة.
(مسألة 1791): إذا لم يدفع الوارث القيمة لعذرٍ أو لغير عذرٍ سنةً أو أكثر كان للزوجة المطالبة بأجرة البناء(3)، وإذا أثمرت الشجرة في تلك المدّة كان لها
ــــــ[693]ـــــــ
(1) إذا كان المشتبه به أكثر من واحدةٍ فالتعدّي أقرب دون القرعة. نعم، يجب أن تكون المطلّقة مشتبهةً باستمرار، فلو تعرّفنا عليها ثُمَّ اشتبهت لم يجر الحكم.
(2) الظاهر أنَّه غلطٌ مطبعيّ أو سهوٌ، والصحيح: من غير أرض.
(3) يعني: بأجرة استعماله في هذه المدّة بمقدار ما استهلكه الوارث بنسبة حصّتها.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فرضها من الثمرة عينا فلها المطالبة بها، وهكذا ما دام الوارث لم يدفع القيمة تستحقّ الحصّة من المنافع والثمرة وغيرهما من النماءات.
(مسألة 1792): إذا انقلعت الشجرة أو انكسرت أو انهدم البناء فالظاهر عدم جواز إجبارها على أخذ القيمة، فيجوز لها المطالبة بحصّتها من العين كالمنقول، نعم إذا كان البناء معرّضاً للهدم والشجر معرّضاً للكسر والقطع جاز إجبارها على أخذ القيمة ما دام لم ينهدم ولم ينكسر، وكذا الحكم في الفسيل المعدّ للقطع، وهل يلحق بذلك الدولاب والمحالة والعريش الذي يكون عليه أغصان الكرم وجهان أقواهما ذلك، فللوارث إجبارها على أخذ قيمتها وكذا بيوت القصب.
(مسألة 1793): القنوات والعيون والآبار ترث الزوجة من آلاتها وللوارث إجبارها على أخذ القيمة، وأمّا الماء الموجود فيها فإنَّها ترث من عينه وليس للوارث إجبارها على أخذ قيمته. ولو حفر سرداباً أو بئراً قبل أن يصل إلى حدّ النبع فمات ورثت منها(1) الزوجة وعليها أخذ القيمة.
(مسألة 1794): لو لم يرغب الوارث في دفع القيمة للزوجة عن الشجرة والبناء فدفع لها العين نفسها كانت شريكةً(2) فيها كسائر الورثة ولا يجوز(3) لها المطالبة بالقيمة، ولو عدل الوارث عن بذل العين إلى القيمة ففي وجوب قبولها إشكالٌ وإن كان الأظهر العدم.
ــــــ[694]ـــــــ
(1) يعني: من بنائها لا من أرضها، فلو لم يكن فيها بناءٌ لم ترث منها شيئاً.
(2) يعني: قبل القسمة.
(3) يعني: لا يجوز لها إجبار الوارث على ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1795): المدار في القيمة على قيمة يوم الدفع(1).
(مسألة 1796): قد تقدّم في كتاب النكاح أنَّه لو تزوّج المريض ودخل بزوجته ورثته، وإذا مات قبل الدخول فنكاحه باطلٌ ولا مهر لها ولا ميراث.
ــــــ[695]ـــــــ
(1) بل يوم موت الزوج.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


(المبحث الثاني) في الولاء
وأقسامه ثلاثة:
(الأوّل): ولاء العتق
(مسألة 1797): يرث المعتق عتيقه بشروطٍ ثلاثةٍ (الشرط الأوّل): أن لا يكون عتقه في واجبٍ كالكفّارة والنذر، وإلَّا لم يثبت للمعتق الميراث وكذا المكاتب إلَّا إذا شرط المولى عليه الميراث فإنَّه حينئذٍ يرثه، نعم إذا شرط عليه الميراث مع وجود القريب لم يصحّ الشرط.
(مسألة 1798): الظاهر أنَّه لا فرق في عدم الولاء لمن أعتق عبده عن نذرٍ بين أن يكون قد نذر عتق عبدٍ كلّي فأعتق عبداً معيّناً وفاءً بنذره وأن يكون قد نذر عتق عبدٍ بعينه فأعتقه وفاءً بنذره.
(مسألة 1799): لو تبرّع بالعتق عن غيره ممّن كان العتق واجباً عليه لم يرث عتيقه.
(الشرط الثاني): أن لا يتبرّأ من ضمان جريرته، فلو اشترط عليه عدم ضمان جريرته لم يضمنها ولم يرثه، ولا يشترط في سقوط الضمان الإشهاد على الأقوى، وهل يكفي التبرّي بعد العتق أو لابدَّ من أن يكون حال العتق؟ وجهان(1).
ــــــ[696]ـــــــ
(1) أقواهما الثاني وإن كان الأحوط الأوّل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(الشرط الثالث): أن لا يكون للعتيق قرابة، قريباً كان أو بعيداً، فلو كان له قريبٌ كان هو الوارث.
(مسألة 1800): إذا كان للعتيق زوجٌ أو زوجةٌ كان له نصيبه الأعلى والباقي للمعتق.
(مسألة 1801): إذا اشترك جماعةٌ في العتق، اشتركوا في الميراث ذكوراً كانوا أم إناثاً أم ذكوراً وإناثاً، وإذا عدم المعتق(1) فإن كان ذكراً انتقل الولاء إلى ورثته الذكور كالأب والبنين دون النساء كالزوجة والأمّ والبنات، وإذا كان أنثى انتقل إلى عصبتها وهم أولاد أبيها دون أولادها ذكوراً وإناثاً(2) وفي عدم كون الأب نفسه من العصبة إشكال(3).
(مسألة 1802): يقوم أولاد الأولاد مقام آبائهم عند عدمهم ويرث كلٌّ منهم نصيب مَن يتقرّب به كما تقدّم في الميراث بالقرابة.
(مسألة 1803): مع فقد الأب والأولاد حتّى مَن نزلوا يكون الولاء للإخوة والأجداد من الأب دون الأخوات والجدّات والأجداد من الأمّ، ومع فقدهم فللأعمام دون الأخوال والعمّات والخالات، ومع فقد قرابة المعتق يرثه المعتق له، فإن عدم وكان ذكراً ورثه أولاده الذكور وأبوه وأقاربه من الأب دون الأمّ وإن كان أنثى ورثته العصبة.
ــــــ[697]ـــــــ
(1) بالكسر، يعني: مات قبل موت المعتق، بالفتح.
(2) بل الذكور فقط لأنَّهم العصبة.
(3) بل الأب منهم بل الأولى لأنَّهم إنَّما يتقرّبون به.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1804): لا يرث العتيق مولاه بل إذا لم يكن له قريبٌ ولا ضامنُ جريرةٍ كان ميراثه للإمام.
(مسألة 1805): لا يصحّ بيع الولاء ولا هبته ولا اشتراطه في بيع.
(مسألة 1806): إذا حملت الأَمَة المعتَقَة بعد العتق من رِقٍّ فالولد حرٌّ وولاؤه لمولى الأَمَة الذي أعتقها، فإذا أعتق أبوه انجرّ الولاء من معتق أُمّه إلى معتق أبيه، فإن فقد فإلى ورثته الذكور، فإن فقدوا فإلى عصبته(1) فإن فُقدوا فإلى مُعتِق مُعتِق أبيه ثُمَّ إلى ورثته الذكور ثُمَّ إلى عُصبته(2) ثُمَّ إلى مُعتِق مُعتِق(3) أبيه وهكذا، فإن فقد الموالي وعُصباتهم فلمولى عُصبة(4) موالي الأب ثُمَّ إلى عُصبات موالي العُصبات، فإن فقد الموالي وعُصباتهم ومواليهم فإلى ضامن الجريرة، فإن لم يكن فإلى الإمام، ولا يرجع إلى مولى الأمّ، ولو كان له زوجٌ رُدَّ عليه ولم يرثه الامام، ولو كان زوجةٌ كان الزائد على نصيبها للإمام.
(مسألة 1807): إذا حملت الأَمَة المعتَقَة من حرٍّ لم يكن لمولى أُمّه ولاء، وإذا حملت به قبل العتق فتحرّر لا بعتق أُمّه فولاؤه لمعتقه.
(مسألة 1808): إذا فُقد مُعتِق الأُمّ كان ولاء الولد لورثته الذكور، فإذا
ــــــ[698]ـــــــ
(1) هنا وجود العصبة غير واردٍ إلَّا أن يراد من الورثة الذكور الأولاد ومن العصبة الأعمام والأجداد.
(2) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(3) بتكرار كلمة المعتق ثلاث مرّات، وإلَّا كان تكراراً لسابقه.
(4) بالمعنى الذي أسلفناه قبل قليل.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فقدوا فلعُصبة المعتِق(1) ثُمَّ إلى معتقه، ثُمَّ إلى ورثته الذكور، فإن فقدوا فلعصبته، فإن فقدوا فلمُعتقِه(2) وهكذا، فإن فقد الموالي وعصباتهم وموالي عصباتهم فإلى ضامن الجريرة، فإن فقد فإلى الإمام.
(مسألة 1809): إذا مات المولى عن ابنين ثُمَّ مات المعتق بعد موت أحدهما اشترك الابن الحيّ وورثة الميّت الذكور؛ لأنَّ الأقوى كون إرثهم من أجل إرث الولاء.
(الثاني) ولاء ضمان الجريرة
(مسألة 1810): يجوز لأحد الشخصين أن يتولّى الآخر على أن يضمن جريرته أي جنايته فيقول له مثلاً: عاقدتك على أن تعقل عنّي وترثني، فيقول الآخر: قبلت. فإذا عقدا العقد المذكور صحّ وترتّب عليه أثره وهو العقل والإرث، ويجوز الاقتصار في العقد على العقل وحده من دون ذكر الإرث فيترتّب عليه الإرث. وأمّا الاقتصار على ذكر الإرث ففي صحّته وترتّب الإرث عليه إشكالٌ فضلاً عن ترتّب العقل عليه، بل الأظهر العدم فيهما، والمراد من العقل الدية، فمعنى عقله عنه: قيامه بديّة جنايته.
(مسألة 1811): يجوز التولّي المذكور بين الشخصين على أن يعقل أحدهما بعينه الآخر دون العكس، كما يجوز التولّي على أن يعقل كلٌّ منهما عن الآخر فيقول مثلاً: عاقدتك على أن تعقل عنّي وأعقل عنك وترثني وأرثك، فيقول الآخر:
ــــــ[699]ـــــــ
(1) بالمعنى الذي قلناه.
(2) يعني: معتق العصبة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
قبلتُ، فيترتّب عليه العقل من الطرفين والإرث كذلك.
(مسألة 1812): لا يصحّ(1) العقد المذكور إلَّا إذا كان المضمون لا وارث له من النسب ولا مولى معتق، فإن كان الضمان من الطرفين اعتبر عدم الوارث النسبيّ والمولى المعتق لهما معاً، وإن كان من أحد الطرفين اعتبر ذلك في المضمون لا غير، فلو ضمن مَن له وارثٌ نسبيّ أو مولىً معتقٌ لم يصحّ(2) ولأجل ذلك لا يرث ضامن الجريرة إلَّا مع فقد القرابة من النسب والمولى المعتق.
(مسألة 1813): إذا وقع الضمان مع مَن لا وارث له بالقرابة ولا مولى معتق ثُمَّ ولد له بعد ذلك فهل يبطل العقد أو يبقى مراعى بفقده؟ وجهان(3).
(مسألة 1814): إذا وجد الزوج أو الزوجة مع ضامن الجريرة كان له نصيبه الأعلى وكان الباقي للضامن.
(مسألة 1815): إذا مات الضامن لم ينتقل الولاء إلى ورثته.
الثالث: ولاء الإمامة
(مسألة 1816): إذا فقد الوارث المناسب والمولى المعتق وضامن الجريرة كان الميراث للإمام إلَّا إذا كان له زوجٌ فإنَّه يأخذ النصف بالفرض ويُردّ الباقي
ــــــ[700]ـــــــ
(1) على الأحوط وإن كان الأقرب جوازه من كلّ أحد، ولكن لا أثر له إلَّا عند عدم القرابات والمعتق؛ فإنَّ عقل العاقلة وميراثهم أسبق من عقل الضامن للجريرة وميراثه.
(2) بل الأقرب الصحّة ولكن يبقى أثره موقوفاً على انعدام السابقين عليه في الرتبة، فقد ينعدمون خلال المدّة فيصل الإرث والعقل إليه.
(3) أقربهما أنَّه يبقى مراعى بفقده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
عليه، وإذا كانت له زوجة كان لها الربع والباقي يكون للإمام كما تقدّم.
(مسألة 1817): إذا كان الإمام ظاهراً كان الميراث له يعمل به ما يشاء، وكان عليّ عليه السلام يعطيه لفقراء بلده، وإن كان غائباً كان المرجع فيه الحاكم الشرعيّ وسبيله سبيل سهمه (عليه السلام) من الخمس يصرف في مصارفه كما تقدّم في كتاب الخمس.
(مسألة 1818): إذا أوصى مَن لا وارث له إلَّا الإمام بجميع ماله في الفقراء والمساكين وابن السبيل ففي نفوذ وصيّته في جميع المال كما عن ظاهر بعضهم وتدلّ عليه بعض الروايات أو لا كما هو ظاهر الأصحاب؟ إشكالٌ ولا يبعد الأوّل(1)، ولو أوصى بجميع ماله في غير الأمور المذكورة فالأظهر عدم نفوذ الوصية والله سبحانه العالم.
ــــــ[701]ـــــــ
( ) بل مقتضى القاعدة الثاني، يعني: لا تنفَّذ الوصية إلَّا بالثلث ويكون الباقي للإمام×، وكذلك في الفرع الذي بعده.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 

 

 



ــــــ[702]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

فصل في ميراث ولد الملاعنة والزنا والحمل والمفقود

(مسألة 1819): ولد الملاعنة ترثه أمّه ومَن يتقرّب بها من إخوةٍ وأخوالٍ والزوج والزوجة، ولا يرثه الأب ولا مَن يتقرّب به وحده، فإن ترك أمّه منفردةً كان لها الثلث فرضاً والباقي يردّ عليها على الأقوى، وإن ترك مع الأمّ أولاداً كان لها السدس والباقي لهم؛ للذكر مثل حظّ الأنثيين إلَّا إذا كان الولد بنتاً فلها النصف ويردّ الباقي أرباعاً عليها(1) وعلى الأمّ، وإذا ترك زوجاً أو زوجةً كان له نصيبه كغيره وتجري الأحكام السابقة في مراتب الميراث جميعاً، ولا فرق بينه وبين غيره من الأموات إلَّا في عدم إرث الأب ومَن يتقرّب به وحده كالأعمام والأجداد وإخوة الأب، ولو ترك إخوةً من الأبوين قسّم المال بينهم جميعاً بالسويّة وان كانوا(2) ذكوراً وإناثاً.
(مسألة 1820): يرث ولد الملاعنة أمّه وقرابتها ولا يرث أباه إلَّا أن يعترف به الأب بعد اللعان، ولا يرث هو مَن يتقرّب بالأب إذا لم يعترف به، وهل يرثهم إذا اعترف به الأب؟ قولان أقواهما العدم.
ــــــ[703]ـــــــ
(1) فيكون للبنت تسعة من اثني عشر، وللأمّ ثلاثة.
(2) لأنَّهم يحسبون كأخوةٍ لأمٍّ بعد حذف قرابة الأب.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1821): إذا تبرّأ الأب من جريرة ولده ومن ميراثه ثُمَّ مات الولد، قيل: كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه، وقيل: لا أثر للتبرّي المذكور في نفي التوارث، وهو الأقوى.
(مسألة 1822): ولد الزنا لا يرثه أبوه الزاني ولا من يتقرّب به ولا يرثهم هو، وفي عدم إرث أمّه الزانية ومَن يتقرّب بها إشكال(1)، ويرثه ولده وزوجه أو زوجته ويرثهم هو، وإذا مات مع عدم الوارث فإرثه للمولى المعتق ثُمَّ الضامن ثُمَّ الإمام، وإذا كان له زوجٌ أو زوجةٌ حينئذٍ كان له نصيبه الأعلى ولا يردّ على الزوجة إذا لم يكن له وارثٌ إلَّا الإمام بل يكون له ما زاد على نصيبها، نعم يردّ على الزوج على ما سبق.
(مسألة 1823): الحمل وإن كان نطفةً حال موت المورث يرث إذا سقط حيّاً وإن لم يكن كاملاً، ولابدَّ من إثبات ذلك وإن كان بشهادة النساء، وإذا مات بعد أن سقط حيّاً كان ميراثه لوارثه وإن لم يكن مستقرّ الحياة، وإذا سقط ميّتاً لم يرث وإن علم أنَّه كان حيّاً حال كونه حملاً أو تحرّك بعد ما انفصل إذا لم تكن حركته حركة حياة.
(مسألة 1824): إذا خرج نصفه واستهلّ صائحاً ثُمَّ مات فانفصل ميّتاً لم يرث ولم يورث.
(مسألة 1825): يُترك للحمل قبل الولادة نصيب ذكرين احتياطاً ويعطى
ــــــ[704]ـــــــ
(1) لا يبعد ثبوت التوارث إذا كانت مكرهةً بحيث حلّ لها الحرام، ولا يبعد أن يكون الأب كذلك وإن بعد الفرض.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
أصحاب الفرائض سهامهم من الباقي، فإن وُلد حيّاً وكان ذكرين فهو، وإن كان ذكراً وأنثى أو ذكراً واحداً أو أنثيين أو أنثى واحدةً قُسّم الزائد على أصحاب الفرائض بنسبة سهامهم، هذا إذا رضي الورثة بذلك وإلَّا يُترك له سهم ذكرٍ واحدٍ ويقسّم الباقي مع الوثوق(1) بحفظ السهم الزائد للحمل وإمكان أخذه له ولو بعد التقسيم على تقدير سقوطه حيّاً.
(مسألة 1826): دية الجنين يرثها(2) من يرث الدية؛ على ما تقدّم.
(مسألة 1827): المفقود خبره والمجهول حاله يتربّص بماله(3)، وفي مدّة التربّص أقوالٌ والأقوى أنَّها أربع سنينٍ يُفحص عنه(4) فيها، فإذا جهل خبره قسِّم ماله بين ورثته الذين يرثونه لو مات حين انتهاء مدّة التربّص، ولا يرثه الذين يرثونه لو مات بعد انتهاء مدّة التربّص ويرث هو مورثه(5) إذا مات قبل ذلك ولا
ــــــ[705]ـــــــ
(1) ومع عدمه فإن أمكن الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ أو عدول المؤمنين عند عدمه فهو، وإلَّا عزل حصّة ذكرين وإن أبوا.
(2) الإرث هنا مجاز لأنَّ الجنين مع سقوطه ميّتاً لا يملك، وإنَّما تدخل ابتداءً في ملك الأمّ المجنيّ عليها، إلَّا إذا كانت هي الجانية فتدخل في ملك الأب.
(3) الأحوط أن يكون التربّص بأمر الحاكم الشرعيّ، ويبدأ من حين رفع الدعوى إليه.
(4) بالمقدار الممكن الذي يحصل الاطمئنان أو الوثوق بعدمه أو بانقطاع خبره، ومع عدم الفحص لا يترتّب الأثر الآتي.
(5) يعني: الذي مات خلال مدّة التربّص، بمعنى: أنَّنا نعتبر ذلك الغائب كأنَّه مات في لحظة انتهاء الأربع سنوات. إذن فقد كان حيّاً حين مات مورّثه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
يرثه إذا مات بعد ذلك، والأظهر جواز(1) التقسيم بعد مضيّ عشر سنوات بلا حاجةٍ إلى الفحص.
(مسألة 1828): إذا تعارف اثنان بالنسب وتصادقا عليه توارثا إذا لم يكن وارثٌ آخر، وإلَّا ففيه إشكالٌ كما تقدّم في كتاب الإقرار.
ــــــ[706]ـــــــ
(1) بل هو مخالفٌ للاحتياط ما لم تتّخذ الخطوات السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 


فصل في ميراث الخنثى

(مسألة 1829): الخنثى- وهو من له(1) فرج الرجال وفرج النساء- إن علم أنَّه من الرجال أو النساء عُمل به، وإلَّا رجع إلى الأمارات، فمنها: البول من أحدهما بعينه فإن كان يبول من فرج الرجال فهو رجلٌ، وإن كان يبول من فرج النساء فهو امرأةٌ، وإن كان يبول من كلّ منهما كان المدار على ما سبق البول منه، فإن تساويا في السبق قيل المدار على ما ينقطع عنه البول أخيراً ولا يخلو من إشكال(2)، وعلى كلّ حالٍ إذا لم تكن أمارةٌ على أحد الأمرين أعطي نصف سهمِ رجلٍ ونصف سهم امرأةٍ، فإذا خلّف الميّت ولدين ذكراً وخنثى فرضتهما ذكرين تارةً ثُمَّ ذكراً وأنثى أخرى وضربت إحدى الفريضتين في الأخرى فالفريضة على الفرض الأوّل اثنان وعلى الفرض الثاني ثلاثة، فإذا ضرب الاثنان في الثلاثة كان حاصل الضرب ستّةً، فإذا ضرب في مخرج النصف وهو اثنان صار اثني عشر، سبعةٌ منها للذكر وخمسةٌ للخنثى، وإذا خلّف ذكرين وخنثى فرضتها ذكراً
ــــــ[707]ـــــــ
(1) وكذلك من ليس له أيّ من الفرجين، ويقال: إنَّ له دائرةً لحميّةً يبول منها، وهو أشكل الصنفين.
(2) فهو ليس بعلامة على الأقوى إلَّا أنَّ نقص الأضلاع من الجانب الأيسر علامة الذكورة على الأظهر، ولم يذكرها الماتن لسببٍ إثباتي.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فالفريضة ثلاثةٌ لثلاثة ذكور، وفرضتها أنثى فالفريضة خمسةٌ، للذكرين أربعةٌ، وللأنثى واحدٌ، فإذا ضرب الثلاثة في الخمسة كان خمسة عشر، فإذا ضربت في الاثنين صارت ثلاثين يُعطى منها للخنثى ثمانية(1)، ولكلٍّ من الذكرين أحد عشر، وإن شئت قلت: في الفرض الأوّل لو كانت أنثى كان سهمها أربعة من اثني عشر، ولو كانت ذكراً كان سهمها ستّةً فيعطى الخنثى نصف الأربعة ونصف الستّة وهو خمسة، وفي الفرض الثاني لو كانت ذكراً كان سهمها عشرة، ولو كانت أنثى سهمها ستّة، فيعطى الخنثى نصف العشرة ونصف الستّة.
(مسألة 1830): من له رأسان أو بدنان على حقوٍ واحدٍ، فإن انتبها معاً فهما واحدٌ وإلَّا فاثنان، والظاهر التعدّي عن الميراث إلى سائر الأحكام.
(مسألة 1831): مَن جهل حاله ولم يعلم أنَّه ذكرٌ أو أنثى لغرقٍ ونحوه يورث بالقرعة، وكذا من ليس له فرج الرجال ولا فرج النساء يُكتب على سهم: (عبد الله) وعلى سهمٍ آخر: (أَمَة الله) ثُمَّ يقول المقرع: ((اللَّهمّ أنت الله لا إله إلَّا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، بيّن لنا هذا المولود حتّى يورث ما فرضت له في الكتاب)) ثُمَّ يطرح السهمان في سهامٍ مبهمةٍ وتشوَّش السهام ثم يجال السهم على ما خرج ويورث عليه، والظاهر أنَّ الدعاء مستحبٌّ وإن كان ظاهر جماعةٍ الوجوب.
ــــــ[708]ـــــــ
(1) لأنَّ حصّته بصفته ذكراً عشرةٌ من ثلاثين، وبصفته أنثى ستّةٌ، فيكون المعدّل ثمانيةً، ويعطى الاثنان الزائدان للذكرين أخويه، وسيشير الماتن إلى بعض ذلك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي


فصل (في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم)

(مسألة 1832): يرث الغرقى بعضهم من بعض، وكذلك المهدوم عليهم، بشروطٍ ثلاثةٍ:
(الأوّل): أن يكون لهم أو لأحدهم مال(1).
(الثاني): أن يكون بينهم نسبٌ أو سببٌ يوجب الإرث من دون مانع.
(الثالث): أن يجهل المتقدّم والمتأخّر.
فمع اجتماع الشرائط المذكورة يرث كلّ واحدٍ منهما من صاحبه من ماله الذي مات عنه لا ممّا ورثه منه، فيفرض كلٌّ منهما حيّاً حال موت الآخر فما يرثه منه يرثه إذا غرقا.
مثلاً: إذا غرق الزوجان واشتبه المتقدّم والمتأخّر وليس لهما ولدٌ ورث الزوج النصف من تركة الزوجة وورثت الزوجة ربع ما تركه زوجها فيدفع النصف الموروث للزوج إلى ورثته مع ثلاثة أرباع تركته الباقية بعد إخراج ربع الزوجة، ويُدفع ربع الموروث للزوجة مع نصف تركتها الباقي بعد نصف الزوج إلى ورثتها. هذا حكم توارثهما فيما بينهما. أمّا حكم إرث الحيّ غيرهما من أحدهما من
ــــــ[709]ـــــــ
(1) هذا شرطٌ قهريٌّ وليس تعبّديّاً؛ إذ لا معنى للإرث بدون مال.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
ماله الأصليّ فهو أنَّه يفرض الموروث سابقاً في الموت ويورث الثالث الحيّ منه ولا يفرض لاحقاً في الموت، مثلاً: إذا غرقت الزوجة وبنتها فالزوج يرث من زوجته الربع وإن لم يكن للزوجة ولد غير البنت ولا يرث النصف، وكذا إرث البنت فإنَّها تفرض سابقة فيكون لأمّها التي غرقت معها الثلث(1) ولأبيها الثلثان، وإذا غرق الأب وبنته التي ليس له ولدٌ سواها كان لزوجته الثمن ولا يفرض(2) موته بعد البنت.
وأمّا حكم إرث غيرهما الحيّ لأحدهما من ماله الذي ورثه(3) من صاحبه الذي غرق معه فهو أنَّه يفرض(4) المورث لاحقاً لصاحبه في الموت فيرثه وارثه على هذا التقدير، ولا يلاحظ فيه احتمال تقدّم موته، عكس ما سبق في إرث ماله الأصليّ، وإذا كان الموتى ثلاثةً فما زاد، فرض موت كلّ واحدٍ منهم وحياة الآخرين، فيرثان منه كغيرهما من الأحياء.
ــــــ[710]ـــــــ
(1) إذا لم يكن لها سواها.
(2) يعني: عند توريث الزوجة، ولكن يفرض موته بعد البنت لتقسيم ميراث البنت. وبتعبيرٍ آخر: يفرض أنَّ الزوج مات أوّلاً ويقسّم ميراثه لبنته الغارقة وزوجته الحيّة، ثُمَّ يفرض موت البنت أوّلاً ويقسّم ميراثها لأبيها الغارق وأمّها، وتؤول حصص الغارقين من الميراث إلى ورثتهم الأحياء.
(3) يعني: الحصّة التي أخذها الهالك بالإرث ولم تكن لديه قبل موته فإنَّها تذهب لورثته الأحياء رأساً ولا يرث منها صاحبه الذي هلك معه.
(4) هذا الفرض لتسهيل الحساب ولكنّه تسهيلٌ على المدقّقين لا على العامّة، والمهمّ هو ما قلناه في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1833): إذا ماتا بسببٍ غير الغرق والهدم كالحرق والقتل في معركة قتالٍ أو افتراس سبعٍ أو نحو ذلك، ففي الحكم بالتوارث من الطرفين – كما في الغرق والهدم- قولان أقواهما ذلك، بل الظاهر عموم الحكم لما إذا ماتا حتف أنفهما بلا سبب(1).
(مسألة 1834): إذا كان الغرقى والمهدوم عليهم يتوارث بعضهم من بعض دون بعضٍ آخر إلَّا على تقديرٍ غير معلوم – كما إذا غرق الأب وولداه، فإنَّ الولدين لا يتوارثان إلَّا مع فقد الأب- ففي الحكم بالتوارث إشكالٌ بل الأظهر العدم(2).
(مسألة 1835): المشهور اعتبار صلاحيّة التوارث من الطرفين، فلو انتفت من أحدهما لم يحكم بالإرث من أحد الطرفين كما إذا غرق أخوان لأحدهما ولدٌ دون الآخر، وقيل: لا يعتبر ذلك، ويحكم بالإرث من أحد الطرفين، وهو قويّ.

ــــــ[711]ـــــــ
(1) يعني: مع اجتماع الشرائط السابقة.
(2) بل هو على القاعدة؛ لأنَّ افتراض أيّ من الولدين سابقاً بموته يقتضي افتراض الوالد حيّاً فيكون حاجباً عن ميراث أخيه.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

 

 

 

 



ــــــ[712]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

فصل في ميراث المجوس

(مسألة 1836): لا إشكال في أنَّ المجوس يتوارثون بالنسب والسبب الصحيحين، وهل يتوارثون بالنسب والسبب الفاسدين كما إذا تزوّج من يحرم عليه نكاحها عندنا فأولدها؟ قيل: نعم، فإذا تزوّج أخته فأولدها ومات ورثت أخته نصيب الزوجة وورث ولدها نصيب الولد، وقيل: لا، ففي المثال لا ترثه أخته الزوجة ولا ولدها، وقيل بالتفصيل بين النسب والسبب، فيرثه في المثال المذكور الولد ولا ترثه الزوجة، والأقوال المذكورة كلّها مشهورة، وأقواها الأوّل للنص(1) ولولاه لكان الأخير هو الأقوى.
(مسألة 1837): إذا اجتمع للوارث سببان ورث بهما معاً، كما إذا تزوّج المجوسيّ أمّه فمات ورثته أمّه نصيب الأمّ ونصيب الزوجة، وكذا إذا تزوّج بنته فإنَّها ترثه نصيب الزوجة ونصيب البنت. وإذا اجتمع سببان أحدهما يمنع الآخر ورث من جهة المانع دون الممنوع، كما إذا تزوّج أمّه فأولدها فإنَّ الولد أخوه من أمّه فهو يرث من حيث كونه ولداً ولا يرث من حيث كونه أخاً، وكما إذا تزوّج بنته فأولدها فإنَّ ولدها ولد له وابن بنته فيرث من السبب الأوّل ولا يرث من السبب الثاني.
ــــــ[713]ـــــــ
(1) الذي عمل به المشهور مضافاً إلى جواز النكاح بين الملل حسب ما يعتقدون في الإسلام.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(مسألة 1838): المسلم لا يرث بالسبب الفاسد ويرث بالنسب الفاسد(1) ما لم يكن(2) زنا، فولد الشبهة يرث ويورث، وإذا كانت الشبهة من طرفٍ واحدٍ اختصّ التوارث به دون الآخر، والله سبحانه العالم.
ــــــ[714]ـــــــ
(1) إذا لم يكن سببه حراماً. وأمّا مع الزوجية فالسبب مع الشكّ يلحق بالفراش وإن كان في الواقع حراماً.
(2) قلنا في صورة الإكراه بحيث جاز له الحرام: إنَّ الأقوى التوارث تمسّكاً بعناوين الأقارب الوارثين، يعني: يصدق أنَّها أمّه وإن لم تكن فراشاً.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

خاتمة
مخارج السهام المفروضة في الكتاب العزيز خمسة: الاثنان مخرج النصف، والثلاثة مخرج الثلث والثلثين، والأربعة مخرج الربع، والستّة مخرج السدس، والثمانية مخرج الثمن.
(مسألة 1839): لو كان في الفريضة كسران فإن كانا متداخلين بأن كان مخرج أحدهما يفني مخرج الآخر إذا سقط منه مكرّراً كالنصف والربع، فإنَّ مخرج النصف وهو الاثنان يفني مخرج الربع وهو الأربعة، وكالنصف والثمن والثلث والسدس، فإذا كان الأمر كذلك كانت الفريضة مطابقةً للأكثر، فإذا اجتمع النصف والربع كانت الفريضة أربعةً، وإذا اجتمع النصف والسدس كانت ستّةً، وإذا اجتمع النصف والثمن كانت ثمانيةً، وإن كان الكسران متوافقين بأن كان مخرج أحدهما لا يفني مخرج الآخر إذا سقط منه مكرّراً ولكن يفني مخرجيهما عددٌ ثالث إذا سقط مكرّراً من كلٍّ منهما كالربع والسدس فإنَّ مخرج الربع أربعة ومخرج السدس ستّة والأربعة لا تفني الستّة ولكنّ الاثنين يفني كلّاً منهما، وكسر ذلك العدد وفقٌ بينهما، فإذا كان الأمر كذلك ضرب أحد المخرجين في وفق الآخر وتكون الفريضة مطابقةً لحاصل الضرب، فإذا اجتمع الربع والسدس ضُربت نصف الأربعة في الستّة أو نصف الستّة في الأربعة وكان الحاصل هو عدد الفريضة وهو اثنا عشر، وإذا اجتمع السدس والثمن كانت الفريضة أربعةً
ــــــ[715]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
وعشرين حاصلةً من ضرب نصف مخرج السدس، وهو ثلاثةٌ في الثمانية، أو نصف مخرج الثمن وهو الأربعة في الستّة.
وإن كان الكسران متباينين بأن كان مخرج أحدهما لا يفني مخرج الآخر ولا يفنيهما عددٌ ثالثٌ غير الواحد كالثلث والثمن ضُرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر وكان المتحصّل هو عدد الفريضة.
ففي المثال المذكور تكون الفريضة أربعةً وعشرين حاصلةً من ضرب الثلاثة في الثمانية.
وإذا اجتمع الثلث والربع كانت الفريضة اثنتي عشرةً حاصلةً من ضرب الأربعة في الثلاثة.
(مسألة 1840): إذا تعدّد أصحاب الفرض الواحد كانت الفريضة حاصلةً من ضرب عددهم في مخرج الفرض، كما إذا ترك أربع زوجاتٍ وولداً، فإنَّ الفريضة تكون من اثنين وثلاثين حاصلةً من ضرب الأربعة (عدد الزوجات) في الثمانية مخرج الثمن.
وإذا ترك أبوين وأربع زوجاتٍ كانت الفريضة من ثمانيةٍ وأربعين حاصلةً من ضرب الثلاث التي هي مخرج الثلث في الأربع التي هي مخرج الربع فتكون اثنتي عشرة، فتضرب في الأربع (عدد الزوجات) ويكون الحاصل ثمانيةً وأربعين.
وهكذا تتضاعف الفريضة بعدد من ينكسر عليه السهم.
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمدٍ وآله الطاهرين(1).

ــــــ[716]ـــــــ
( ) تم طبع التعليقة على (مستحدثات المسائل) بكتاب مستقل لأن السيد الخوئي أخرجها بصورة كتاب مستقل آنذاك.
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي

الفهرس

كتاب التجارة…..13
مقدّمة…..13
آداب التجارة…..29
الفصل الأوّل: شروط العقد…..31
الفصل الثاني: شروط المتعاقدين…..37
البيع الفضولي…..38
الفصل الثالث: شروط العوضين…..47
الفصل الرابع: الخيارات…..57
موارد جواز طلب الأرش…..74
تذنيب في أحكام الشرط…..77
الفصل الخامس: أحكام الخيار…..81
الفصل السادس: ما يدخل في المبيع…..83
الفصل السابع: التسليم والقبض…..85
ــــــ[717]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الفصل الثامن: النقد والنسيئة…..89
إلحاق في المساومة والمرابحة والمواضعة والتولية…..91
الفصل التاسع: الربا…..93
الفصل العاشر: بيع الصرف…..99
الفصل الحادي عشر: في السلف…..107
الفصل الثاني عشر: بيع الثمار والخضر والزرع…..111
الفصل الثالث عشر: في بيع الحيوان…..119
خاتمة: في الإقالة…..125
كتاب الشفعة…..129
فصل في ما تثبت فيه الشفعة…..129
فصلٌ في الشفيع…..133
فصل في الأخذ بالشفعة…..135
كتاب الإجارة…..145
فصل وفيه مسائل تتعلق بلزوم الإجارة…..151
فصل وفيه مسائل في أحكام التسليم في الإجارة…..155
فصل وفيه مسائل في أحكام التلف…..161
ــــــ[718]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فصل وفيه مسائل متفرقة…..175
كتاب المزارعة…..187
كتاب المساقاة…..199
كتاب الجعالة…..209
كتاب السبق والرماية()…..215
كتاب الشركة…..219
كتاب المضاربة…..227
كتاب الوديعة…..243
كتاب العارية…..249
كتاب اللقطة…..253
كتاب الغصب…..271
كتاب إحياء الموات…..279
كتاب المشتركات…..295
كتاب الدّين والقرض…..311
ــــــ[719]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
خاتمة…..321
كتاب الرّهن…..325
كتاب الحجر…..331
كتاب الضمان…..337
كتاب الحوالة…..347
كتاب الكفالة…..353
كتاب الصلح…..359
كتاب الإقرار…..367
كتاب الوكالة…..375
كتاب الهبة…..383
كتاب الوصيّة…..389
فصلٌ في الموصى به…..395
فصلٌ في الموصى له…..407
فصل في الوصي…..409
ــــــ[720]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
فصل في منجزات المريض…..423
كتاب الوقف…..427
فصل في شرائط الواقف…..437
فصل في شرائط العين الموقوفة…..441
فصل في شرائط الموقوف عليه…..443
فصل (في بيان المراد من بعض عبارات الواقف)…..445
فصل (في بعض أحكام الوقف)…..453
إلحاق فيه بابان…..463
(الباب الأول: في الحبس وأخواته)…..463
(الباب الثاني) في الصدقة التي تواترت الروايات في الحثّ عليها والترغيب فيها…..467
كتاب النكاح…..473
الفصل الأول…..473
الفصل الثاني: في الأولياء…..479
الفصل الثالث: في المحرمات…..483
الفصل الرابع: (في عقد المتعة)…..497
ــــــ[721]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الفصل الخامس: (في جواز الاستمتاع بالإماء ونكاحهن)…..503
الفصل السادس: (في العيوب)…..507
الفصل السابع: (في المهر)…..509
الفصل الثامن: (في القسمة والنشوز)…..513
الفصل التاسع: (في أحكام الأولاد)…..515
الفصل العاشر: (في النفقات)…..523
كتاب الطلاق…..533
فصل في أقسام الطلاق…..539
فصل في العدة…..545
فصل في الخلع والمبارأة…..557
كتاب الظهار…..565
كتاب الإيلاء…..571
كتاب اللعان…..575
كتاب العتق…..579
الفصل الأول في الرق…..579
ــــــ[722]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
الفصل الثاني في صيغة العتق…..581
الفصل الثالث في التدبير…..583
الفصل الرابع في الكتابة…..585
كتاب الأيمان والنذور…..589
الفصل الأول في اليمين…..589
الفصل الثاني في النذر…..593
الفصل الثالث في العهود…..597
كتاب الكفارات…..601
كتاب الصيد والذباحة…..609
الفصل الأول في الصيد…..609
فصل في ذكاة السمك والجراد…..621
ذكاة الجراد…..624
فصل في الذباحة…..625
كتاب الأطعمة والأشربة…..641
(القسم الأوّل): حيوان البحر…..641
ــــــ[723]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(القسم الثاني): البهائم…..643
(القسم الثالث): الطيور…..645
(القسم الرابع): الجامد…..647
(القسم الخامس): في المائع…..649
كتاب الميراث…..655
الفصل الأول (و فيه فوائد)…..655
(الفائدة الأولى): في بيان موجباته…..655
(الفائدة الثانية): ينقسم الوارث إلى خمسة أقسام:…..656
(الفائدة الثالثة): الفرض هو السهم المقدّر في الكتاب المجيد……657
(الفائدة الرابعة): الورثة إذا تعدّدوا……657
الفصل الثاني موانع الإرث ثلاثة: الكفر، والقتل، والرق…..659
(الثاني) من موانع الإرث القتل……662
(الثالث من موانع الإرث) الرقّ……665
الفصل الثالث (في كيفية الإرث حسب مراتبه)…..667
(المرتبة الأولى): الآباء والأبناء…..667
(المرتبة الثانية) الإخوة والأجداد…..676
ــــــ[724]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي
(المرتبة الثالثة): الأعمام والأخوال…..685
فصل في الميراث بالسبب…..691
(الأوّل): الزوجيّة…..691
(المبحث الثاني) في الولاء…..696
(الأوّل): ولاء العتق…..696
(الثاني) ولاء ضمان الجريرة…..699
الثالث: ولاء الإمامة…..700
فصل في ميراث ولد الملاعنة والزنا والحمل والمفقود…..703
فصل في ميراث الخنثى…..707
فصل (في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم)…..709
فصل في ميراث المجوس…..713
خاتمة…..715
الفهرس…..717
ــــــ[725]ـــــــ
تعليقة على كتاب منهاج الصالحين (المعاملات) للسيد الخوئي