أدوات النص
0 / 0 لا توجد نتائج
تعليقة على تكملة منهاج الصالحين/ للسيد الخوئي

تعليقة على كتاب تكملة منهاج الصالحين
لآية الله العظمى
السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي
تعليق
سماحة الحجة آية الله العظمى
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
بإشراف مقتدى بن السيد محمد الصدر
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر قدس سره
النجف الأشرف

بسم الله الرحمن الرحيم

بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيّمة لما تضم من علم وافر وفكر عال ووعي كبير وفائدة جمّة للمجتمع كافة…فان فكر السيد الوالد (قدس) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء مجتمع إسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً ان كل كتاب له (قدس) لا تضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم:- ((هيئة تراث السيد الشهيد)) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا
مقتدى الصدر

صورة من النسخة الخطية لغلاف التعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

صورة أخرى من النسخة الخطية لتعليقة
الشهيد السعيد السيد محمد الصدر

المقدمة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌

الحمد لله الذي أنار للمؤمنين سُبل دينه ووفّق الصالحين للسَير على منهاج شريعته، والصلاة والسلام على أفضل سفرائه وخاتم أنبيائه وأشرف بريّته محمّد وعترته الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
وبعد، فيقول المفتقر إلى رحمة ربّه السائل إيّاه تسديد الخطى ومغفرة الخطايا أبو القاسم ابن العلّامة الجليل المرحوم السيّد علي أكبر الموسوي الخوئي (تغمّده الله برحمته): إنِّي لمّا رأيتُ مسائل القضاء والشهادات والحدود والقصاص والديات يكثر الابتلاء بها والسؤال عنها أحببتُ أن أُدوِّنها وأتعرّض لها لتكون تكملة ل‍: «منهاج الصالحين»، وأشكر الله تعالىٰ وأحمده على توفيقه إيّاي لإتمامها، وإيّاه أسأل أن ينفع بها المؤمنين ويجعلها ذخراً لي ليوم الدين، إنّه سميع مجيب.
ــــــ[11]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

كتاب القضاء‌

القضاء: هو فصل(1) الخصومة بين المتخاصمين ، والحكم بثبوت دعوى المدّعي أو بعدم حقّ له على المدّعى عليه.
والفرق بينه وبين الفتوى:
أنّ الفتوى: عبارة عن بيان الأحكام الكلّيّة(2) من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها، وهي أي الفتوى لا تكون حجّة إلّا على من(3) يجب عليه تقليد المفتي بها، والعبرة في التطبيق إنّما هي بنظره دون نظر المفتي.
وأمّا القضاء: فهو الحكم بالقضايا الشخصيّة التي هي مورد الترافع والتشاجر، فيحكم القاضي بأنّ المال الفلاني لزيد، أو أنّ المرأة الفلانيّة زوجة فلان، وما شاكل ذلك، وهو نافذ على كلّ أحد(4) حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهداً.
نعم، قد يكون منشأ الترافع الاختلاف في الفتوى، كما إذا تنازع الورثة في
ــــــ[13]ـــــــ
(1) لو قال: هو الحكم لفصل الخصومة لكان أقلّ وأدلّ.
(2) المأخوذة عن مصادرها الأساسية في الإسلام وهي الأدلّة الأربعة.
(3) الظاهر أنَّ المفتي الجامع للشرائط عامّ للحجيّة في فتواه على كل الناس. إلَّا أنَّ ثبوت ذلك يختلف بين الناس.
(4) حتى على القضاة الآخرين فلا يجوز لهم نقضها مادامت تامّة الشرائط.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الأراضي، فادّعت الزوجة ذات الولد الإرث منها، وادّعى الباقي حرمانها فتحاكما لدى القاضي، فإنّ حكمه يكون نافذاً عليهما وإن كان مخالفاً لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه.
(مسألة 1): القضاء واجب كفائي.
(مسألة 2): هل يجوز أخذ الأُجرة على القضاء من المتخاصمين أو غيرهما؟ فيه إشكال. والأظهر الجواز.
(مسألة 3): بناءً على عدم جواز أخذ الأُجرة على القضاء هل يجوز أخذ الأُجرة على الكتابة؟ الظاهر ذلك.
(مسألة 4): تحرم الرشوة على القضاء. ولا فرق بين الآخذ والباذل.
(مسألة 5): القاضي على نوعين: القاضي المنصوب، وقاضي التحكيم.
(مسألة 6): هل يكون تعيين القاضي بيد المدّعي أو بيده والمدّعى عليه معاً؟ فيه تفصيل، فإن كان القاضي قاضي التحكيم فالتعيين بيدهما معاً، وإن كان قاضياً منصوباً فالتعيين بيد المدّعي(1) وأمّا إذا تداعيا فالمرجع في تعيين القاضي عند الاختلاف هو القرعة.
(مسألة 7): يعتبر في القاضي أُمور، الأوّل: البلوغ، الثاني: العقل، الثالث: الذكورة، الرابع: الإيمان، الخامس: طهارة المولد، السادس: العدالة، السابع: الرشد، الثامن: الاجتهاد(2)، بل الضبط(3) على وجه، ولا تعتبر فيه الحرّيّة، كما لا
ــــــ[14]ـــــــ
(1) إلَّا أن يناقش المدّعى عليه في جامعيّته للشرائط.
(2) ولا تعتبر الأعلمية بخلاف الفتوى.
(3) بالمقدار الاعتيادي الذي يناسب منصبه والظاهر أنَّ الزائد على ذلك غير مشروط.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
تعتبر(1) فيه الكتابة ولا البصر، كما لا يعتبر في قاضي التحكيم الاجتهاد بل يكفي فيه معرفة الأحكام ولو كان عن تقليد.
(مسألة 8): كما أنّ للحاكم أن يحكم بين المتخاصمين بالبيّنة وبالإقرار وباليمين، كذلك له أن يحكم بينهما بعلمه(2)، ولا فرق في ذلك بين حقّ الله وحقّ الناس. نعم، لا يجوز إقامة الحدّ قبل مطالبة صاحب الحقّ وإن كان قد علم الحاكم بموجبه، على ما يأتي.
(مسألة 9): يعتبر في سماع الدعوى أن تكون على نحو الجزم(3)، ولا تسمع إذا كانت على نحو الظنّ أو الاحتمال.
(مسألة 10): إذا ادّعى شخص مالاً على آخر(4)، فالآخر لا يخلو من أن
ــــــ[15]ـــــــ
(1) ولكن الأحوط: الاعتبار.
(2) والأحوط عدم حجيّة العلم العرفي والاطمئنان والوثوق في كفاية الحكم على طبقه.
(3) يعني فلا تكون أحكام القضاء سارية بما فيها حجيّة الحكم لو صدر. وهذا لا ينافي إمكان مساعدته مهما أمكن.
(4) أو أي شيء آخر كالزوجية والرقّيّة والحقوق كحقّ الشفعة والقسم وغيرها. إلَّا الدم كما سيأتي. وهنا لابدَّ من إعطاء فكرة موجزة عن معنى المدّعي والمنكر وقد أهملها الماتن. وهي وإن كانت تخصّ القاضي ولا تعمّ سائر المقلّدين. إلَّا أنَّ الماتن ذكر في قاضي التحكيم جواز كونه مقلّداً فكيف سيعرف المدّعي من المنكر إن لم يعرفه المجتهد بذلك. والمدّعي هو الذي يخالف قوله قاعدة من القواعد الإسلامية. فمثلاً إذا ادّعى شخص ديناً على شخص كان هذا على خلاف أصالة براءة ذمّة الآخر. والمنكر هو الذي يوافق قوله تلك القاعدة. فإذا قال الآخر ذمّتي بريئة كان على وفق تلك القاعدة.
وهنا عدّة ملاحظات:
الأولى: أنَّنا نأخذ الموافقة والمخالفة في القاعدة التي تكون جارية في مطرح الدعوى وليس في مستلزماتها ما لم يتعارضا. فمثلاً دعوى الزوجية تستلزم وجوب الإنفاق ودعوى الشركة يستلزم ثبوت حقّ الشفعة وهكذا. فإن ثبت المدلول في مطرح الدعوى قضائياً ثبت الآخر بطبيعة الحال.
الثانية: إنَّ من جملة علامات المدّعي من المنكر أنَّ المنكر إذا ترك تُرك. فإنَّه لا يذهب إلى القاضي ولا يرغب في المحاكمة ولكن المدّعي يرغب فيها عادة. إلَّا أنَّ هذا وأمثاله ليس هو الأساس في تمييز المدّعي من المنكر بل ما قلناه سابقاً.
الثالثة: إنَّه في كل محاكمة يطالب القاضي المدّعي بالبيّنة. يعني: الشهود العدول على ما يأتي. فإن أتى بها فهو المطلوب وإلَّا كان للمدّعي إحلاف المنكر. أقول: وهذا معنى قوله: إنَّما أحكم بينكم بالبيّنات والأيمان، فالبيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر.
الرابعة: في الحقّ العامّ يوجد منكر فرد أو جماعة ولا يوجد مدّعي. لأنَّ المدّعي حقيقة هو المجتمع المسلم. وعندئذٍ يكون المدّعي هو وليه وهو الحاكم الشرعي أو من يعيّنه لذلك خصوصاً أو عموماً. ومن هنا توجد أهمّية الادّعاء العام دينياً إلى جنب أهمّيته في القانون الوضعي.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
يعترف له، أو ينكر عليه، أو يسكت، بمعنى: أنّه لا يعترف ولا ينكر، فهنا صور ثلاث:
الأولى: اعتراف المدّعى عليه، فيحكم الحاكم على طبقه ويؤخذ به.
الثانية: إنكار المدّعى عليه، فيطالب المدّعي بالبيّنة(1)، فإن أقامها حكم على طبقها وإلّا حلف المنكر(2)، فإن حلف سقطت الدعوى، ولا يحلّ للمدّعي‌(3) بعد
ــــــ[16]ـــــــ
(1) وهي بالأصل شاهدان رجلان عادلان. وقد يكون غير ذلك كما سيأتي في كتاب الشهادة.
(2) بمطالبة المدّعي وليس له أن يبادر إلى اليمين كما أنَّه ليس للقاضي أن يأمره بذلك بدون مطالبة المدّعي. ولو حصل أحد الأمرين لم يكن اليمين حجة على الأحوط ولا بدَّ من تكرارها عند المطالبة.
(3) ظاهراً. وأمّا الواقع فيمكن إنجازه بينه وبين الله.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
حكم الحاكم التقاصّ من مال الحالف.
نعم، لو كذّب الحالف نفسه جاز للمدّعي مطالبته بالمال، فإن امتنع حلّت له(1) المقاصّة من أمواله.
الثالثة: سكوت المدّعى عليه، فيطالب المدّعي بالبيّنة، فإن لم يقمها(2) ألزم الحاكم المدّعى عليه بالحلف إذا رضي به المدّعي وطلبه، فإن حلف فهو، وإلَّا فيردّ الحاكم(3) الحلف على المدّعي.
وأمّا إذا ادّعى المدّعى عليه الجهل بالحال، فإن لم يكذّبه المدّعي فليس له إحلافه، وإلَّا أحلفه على عدم العلم.
(مسألة 11): لا تسمع بيّنة المدّعي على دعواه بعد حلف المنكر وحكم الحاكم(4) له.
(مسألة 12): إذا امتنع المنكر عن الحلف وردّه على المدّعي(5)، فإن حلف المدّعي ثبت له مدّعاه، وإن نكل سقطت دعواه.
ــــــ[17]ـــــــ
(1) مع كون التكذيب نحواً من الاعتراف كما هو الظاهر. أو كون حقّه ثابتاً بينه وبين الله تعالى.
(2) ولا يجب فيها الفورية، فلو استمهل أمهل ما لم يهمل.
(3) والأظهر هنا إمكان طلب الحاكم وإن لم يطلبها المنكر.
(4) المهم صدور الحكم. وأمّا قبل ذلك فلسماعها مجال.
(5) الظاهر أنَّ ذلك حق ثابت للمنكر. وإن كان الأحوط طلب الحاكم من المدّعي باليمين المردودة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 13): لو نكل المنكر بمعنى أنّه لم يحلف ولم يردّ الحلف، فالحاكم يردّ الحلف على المدّعي، فإن حلف حكم له.
(مسألة 14): ليس للحاكم إحلاف المدّعى بعد إقامة البيّنة إلّا إذا كانت دعواه على الميّت، فعندئذٍ للحاكم مطالبته باليمين(1) على بقاء حقّه في ذمّته زائداً على بيّنته.
(مسألة 15): الظاهر اختصاص الحكم المذكور بالدَّين، فلو ادّعى عيناً كانت بيد الميّت وأقام بيّنة على ذلك قبلت منه بلا حاجة إلى ضمّ يمين.
(مسألة 16): لا فرق في الدعوى على الميّت بين أن يدّعي المدّعي ديناً على الميّت لنفسه أو لموكّله أو لمن هو ولي عليه، ففي جميع ذلك لا بدّ في ثبوت الدعوى من ضمّ اليمين إلى البيّنة، كما أنّه لا فرق بين كون المدّعي وارثاً أو وصيّاً أو أجنبيّا.
(مسألة 17): لو ثبت دين الميّت بغير بيّنة، كما إذا اعترف الورثة بذلك، أو ثبت ذلك بعلم الحاكم، أو بشياع مفيد للعلم، واحتمل أنّ الميّت قد أوفى دينه، فهل يحتاج في مثل ذلك إلى ضمّ اليمين أم لا؟ وجهان، الأقرب هو الثاني.
(مسألة 18): لو أقام المدّعي على الميّت شاهداً واحداً وحلف، فالمعروف ثبوت الدين بذلك، وهل يحتاج إلى يمين آخر؟
فيه خلاف، قيل بعدم الحاجة، وقيل بلزومها، ولكن في ثبوت الحقّ على الميّت بشاهد ويمين إشكال بل منع(2).
(مسألة 19): لو قامت البيّنة بدين على صبي أو مجنون أو غائب، فهل يحتاج
ــــــ[18]ـــــــ
(1) والأحوط عدم ثبوت حقّه بدونها.
(2) وهو الأحوط، إلَّا أنَّ الأظهر الثبوت.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
إلى ضمّ اليمين؟ فيه تردّد وخلاف، والأظهر عدم الحاجة إليه.
(مسألة 20): لا يجوز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الأوّل، ولا يجوز للآخر نقض حكم الأوّل إلّا إذا لم يكن الحاكم الأوّل واجداً‌ للشرائط(1)، أو كان حكمه مخالفاً لما ثبت قطعاً من الكتاب والسنّة.
(مسألة 21): إذا طالب المدّعي حقّه، وكان المدّعى عليه غائباً، ولم يمكن إحضاره فعلاً، فعندئذٍ إن أقام البيّنة على مدّعاه حكم الحاكم له بالبيّنة وأخذ حقّه من أموال المدّعى عليه ودفعه له وأخذ منه كفيلاً بالمال. والغائب إذا قدم فهو على حجّته، فإن أثبت عدم استحقاق المدّعي شيئاً عليه استرجع الحاكم ما دفعه للمدّعي ودفعه للمدّعى عليه.
(مسألة 22): إذا كان الموكّل غائباً، وطالب وكيله الغريم بأداء ما عليه من حقّ(2)، وادّعى الغريم التسليم إلى الموكّل أو الإبراء، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلّا فعليه أن يدفعه إلى الوكيل.
(مسألة 23): إذا حكم الحاكم بثبوت دين على شخص وامتنع المحكوم عليه عن الوفاء جاز للحاكم حبسه وإجباره على الأداء. نعم، إذا كان المحكوم عليه معسراً لم يجز حبسه، بل ينظره الحاكم حتى يتمكّن من الأداء.
ــــــ[19]ـــــــ
(1) يعني الشرائط العامّة أو الشرائط الوقتية كما لو ثبت أنَّه كان عند الحكم شديد الغضب أو شديد النعاس مثلاً، بحيث لا يملك نفسه.
(2) يعني الثابت بحكم الحاكم. وهنا لابدَّ أن يفرض الوكيل وكيلاً في الترافع وفي المطالبة بالحقّ وأخذه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
أحكام اليمين‌
(مسألة 24): لا يصحّ الحلف إلَّا بالله وبأسمائه تعالى(1)، ولا يعتبر فيه(2) أن يكون بلفظ عربي، بل يصحّ بكلّ ما يكون ترجمة لأسمائه سبحانه.
(مسألة 25): يجوز للحاكم أن يحلّف أهل الكتاب بما يعتقدون به، ولا يجب إلزامهم بالحلف بأسمائه تعالى الخاصّة.
(مسألة 26): هل يعتبر في الحلف المباشرة، أو يجوز فيه التوكيل فيحلف الوكيل نيابةً عن الموكّل؟ الظاهر هو اعتبار المباشرة(3).
(مسألة 27): إذا علم(4) أنّ الحالف قد ورّى في حلفه وقصد به شيئاً آخر ففي كفايته وعدمها خلاف، والأظهر عدم الكفاية.
(مسألة 28): لو كان الكافر غير الكتابي المحترم ماله، كالكافر الحربي أو المشرك أو الملحد ونحو ذلك، فقد ذكر بعض أنّهم يستحلفون بالله، وذكر بعض أنّهم يستحلفون بما يعتقدون به(5) على الخلاف المتقدّم، ولكنّ الظاهر أنّهم لا
ــــــ[20]ـــــــ
(1) الأحوط الاقتصار على لفظ الجلالة مع أحد حروف القسم وهي الواو والباء والتاء. وإن كان الأقوى نفوذ اليمين بإسمين لا واحد على الأحوط. وليكن على الأحوط استحباباً من أسماء النقمة كالمهلك المدرك والعدل الحكيم ونحوها.
(2) بل يعتبر فيه مع القدرة.
(3) وهو أحوط وإن كان الأقوى إمكان التوكيل.
(4) بل إذا احتمل احتمالاً معتداً به. وهذا راجع للظهورات اللغوية والعرفية.
(5) إن كان هناك ما يعتقدون به فإنَّ الماديين والمعطّلة لا يعتقدون بشيء. وعلى أي حال فالأحوط استحلافهم بكلا الأمرين مع توفّرهما. وإلَّا لم تثبت الدعوى.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
يستحلفون بشي‌ء ولا تجري عليهم(1) أحكام القضاء.
(مسألة 29): المشهور عدم جواز إحلاف الحاكم أحداً إلَّا في مجلس قضائه، ولكن لا دليل عليه، فالأظهر الجواز.
(مسألة 30): لو حلف شخص على أن لا يحلف أبداً، ولكن اتّفق توقّف إثبات حقّه على الحلف جاز له ذلك.
(مسألة 31): إذا ادّعى شخص مالًا على ميّت، فإن ادّعى علم الوارث به والوارث ينكره فله إحلافه بعدم العلم، وإلّا فلا يتوجّه الحلف على الوارث.
(مسألة 32): لو علم أنّ(2) لزيد حقّاً على شخص، وادّعى علم الورثة بموته، وأنّه ترك مالًا عندهم، فإن اعترف الورثة بذلك لزمهم الوفاء، وإلّا فعليهم الحلف إمّا على نفي العلم بالموت أو نفي وجود مال للميّت عندهم.
(مسألة 33): إذا ادّعى شخص على مملوك فالغريم مولاه ولا أثر لإقرار المملوك في ثبوت الدعوى، بلا فرق في ذلك بين دعوى المال والجناية. نعم، إذا كانت الدعوى أجنبيّة عن المولى، كما إذا ادّعى على العبد إتلاف مال واعترف العبد به، ثبت ذلك ويتبع به بعد العتق، وبذلك يظهر حكم ما إذا كانت الدعوى مشتركة بين العبد ومولاه، كما إذا ادّعى على العبد القتل عمداً أو خطأً واعترف العبد به فإنّه لا أثر له بالنسبة إلى المولى، ولكنّه يتبع به بعد العتق.
ــــــ[21]ـــــــ
(1) هذا على إطلاقه محلّ منع. كما لو كان المدّعي كافراً وأقام بيّنة مقبولة أو كان القاضي يعلم بحقّه.
(2) لم يتّضح من المتن فاعل (علم) و(ادّعى). فإن كان شخصاً أجنبياً فلا تسمع دعواه ما لم تكن له علاقة كالدائن، أو وكيله.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 34): لا تثبت الدعوى في الحدود(1) إلَّا بالبيّنة أو الإقرار، ولا يتوجّه اليمين فيها على المنكر.
(مسألة 35): يحلف المنكر للسرقة مع عدم البيّنة، فإنّ حلف سقط عنه الغرم، ولو أقام المدّعى شاهداً وحلف غرم المنكر، وأمّا الحدّ فلا يثبت إلّا بالبيّنة أو الإقرار ولا يسقط بالحلف، فإذا قامت البيّنة بعد الحلف جرى عليه الحدّ(2).
(مسألة 36): إذا كان على الميّت دين، وادّعى الدائن أنّ له في ذمّة(3) شخص آخر ديناً، فإن كان الدين مستغرقاً رجع الدائن إلى المدّعى عليه وطالبه بالدين، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلّا حلف المدّعى عليه(4)، وإن لم يكن مستغرقاً فإن كان عند الورثة مال للميّت غير المال المدّعى به في ذمّة غيره رجع الدائن إلى الورثة وطالبهم بالدين(5)، وإن لم يكن له مال عندهم فتارةً: يدّعي الورثة عدم العلم بالدين للميّت على ذمّة آخر، وأُخرى: يعترفون به، فعلى الأوّل: يرجع الدائن إلى المدّعى عليه، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلّا حلف المدّعى عليه، وعلى الثاني: يرجع إلى الورثة وهم يرجعون إلى المدّعى عليه ويطالبونه بدين الميّت، فإن أقاموا
ــــــ[22]ـــــــ
(1) بل في مطلق الدماء سواء في مرتبة عللها وهي الجنايات أو في مرتبة معلولاتها وهي الحدود والقصاص إذا كان فيه دم.
(2) ولكن الأحوط عدم تغريمه لمكان اليمين.
(3) أي للميت بحيث يكون الميت دائناً لذاك ومديناً للمدّعي.
(4) وتثبت دعواه وهي براءة ذمّته وكذلك في أمثالها ممّا يأتي في نفس المسألة.
(5) وتجري المحاكمة على أصولها بمعنى أنَّهم لو اعترفوا له لزمهم كذلك وإن أقام بيّنة. وإلَّا كان له أن يطلب منهم اليمين على عدم العلم. فإن حلفوا لم يكن له قبلهم شيء.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
البيّنة على ذلك حكم بها لهم، وإلّا فعلى المدّعى عليه الحلف. نعم، لو امتنع الورثة من الرجوع إليه فللدائن أن(1) يرجع إليه ويطالبه بالدين على ما عرفت.
حكم اليمين مع الشاهد الواحد‌
(مسألة 37): تثبت الدعوى في الأموال بشهادة عدل واحد ويمين المدّعي، والمشهور على أنّه يعتبر في ذلك تقديم الشهادة على اليمين، فلو عكس لم‌ تثبت. وفيه إشكال وإن كان لا يخلو(2) من وجه. هذا كلّه في الدعوى على غير الميت. وأمّا الدعوى عليه فقد تقدّم الكلام فيها(3).
(مسألة 38): الظاهر ثبوت المال المدّعى به بهما مطلقاً، عيناً كان أو ديناً. وأمّا ثبوت غير المال من الحقوق الأُخر بهما ففيه إشكال، والثبوت أقرب.
(مسألة 39): إذا ادّعى جماعة مالًا لمورثهم، وأقاموا شاهداً واحداً، فإن حلفوا جميعاً قسّم المال بينهم بالنسبة، وإن حلف بعضهم وامتنع الآخرون ثبت حقّ الحالف دون الممتنع، فإن كان المدّعى به ديناً أخذ الحالف حصّته ولا يشاركه فيها غيره، وإن كان عيناً شاركه فيها غيره(4)، وكذلك الحال في دعوى الوصيّة بالمال لجماعة، فإنّهم إذا أقاموا شاهداً واحداً ثبت حقّ الحالف منهم دون الممتنع.
ــــــ[23]ـــــــ
(1) إذا لم يأخذ حقّه من الورثة وإن أخذه لا معنى لرجوعه إلى الدائن. وإنَّما الرجوع إليه أمر يخصّ الورثة أنفسهم.
(2) إلَّا أنَّ الأقوى الثبوت على أي حال.
(3) مع التعليق عليها.
(4) فيه إشكال، بل شريكه ظاهراً هو صاحب اليد عليها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 40): لو كان بين الجماعة المدّعين مال لمورثهم الصغير، فالمشهور أنّه ليس لوليّه الحلف لإثبات حقّه، بل تبقى حصّته إلى أن يبلغ، وفيه إشكال، والأقرب أنّ لوليّه الحلف، فإن لم يحلف ومات الصبي قبل بلوغه‌ قام وارثه مقامه، فإن حلف فهو، وإلَّا فلا حقّ له.
(مسألة 41): إذا ادّعى بعض الورثة أنّ الميّت قد أوقف عليهم داره مثلًا نسلًا بعد نسل وأنكره الآخرون، فإن أقام المدّعون البيّنة ثبتت الوقفيّة، وكذلك إذا كان لهم شاهد واحد وحلفوا جميعاً، وإن امتنع الجميع لم تثبت الوقفيّة، وقسّم المدّعى به بين الورثة بعد إخراج الديون والوصايا إن كان على الميّت دين أو كانت له وصيّة، وبعد ذلك يحكم بوقفيّة حصّة المدّعي للوقفيّة أخذاً بإقراره، ولو حلف بعض المدّعين دون بعض ثبتت الوقفيّة في حصّة الحالف، فلو كانت للميّت وصيّة أو كان عليه دين أُخرج من الباقي، ثمّ قسّم بين سائر الورثة(1).
(مسألة 42): إذا امتنع بعض الورثة عن الحلف ثمّ مات قبل حكم الحاكم، قام وارثه مقامه، فإن حلف ثبت الوقف في حصّته، وإلَّا فلا.
ــــــ[24]ـــــــ
(1) وهنا أيضاً يحكم بوقفية ما يصل إلى مدّعي الوقف أخذاً بإقراره.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

فصل في القسمة‌

(مسألة 43): تجري القسمة في الأعيان المشتركة المتساوية الأجزاء(1)، وللشريك أن يطالب شريكه بقسمة العين، فإن امتنع اجبر عليها.
(مسألة 44): تتصوّر القسمة في الأعيان المشتركة غير المتساوية الأجزاء على صور:
الأولى: أن يتضرّر الكلّ بها.
الثانية: أن يتضرّر البعض دون بعض.
الثالثة: أن لا يتضرّر(2) الكلّ.
فعلى الأولى: لا تجوز القسمة بالإجبار وتجوز بالتراضي.
وعلى الثانية: فإن رضي المتضرّر بالقسمة فهو، وإلّا فلا يجوز إجباره عليها.
وعلى الثالثة: يجوز إجبار الممتنع عليها.
(مسألة 45): إذا طلب أحد الشريكين القسمة لزمت إجابته، سواء أكانت
ــــــ[25]ـــــــ
(1) وإن اختلفت نسبة الملكية.
(2) وهناك احتمالات أُخرى ناشئة من حصول الضرر بعدم القسمة ولو من غير جهة الانقسام وهو إما غير حاصل أو حاصل على البعض أو على الكل. كما يمكن أن يكون بعضهم يتضرّر من الانقسام والبعض من عدمه. وعلى العموم يؤخذ بمصلحة المتضرّر. وأمّا في الصورة الأخيرة فيؤخذ بمصلحة المتضرّر من الانقسام وإن كان الصلح والتراضي أحوط جداً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
القسمة قسمة إفراز أم كانت قسمة تعديل.
والأوّل: كما إذا كانت العين المشتركة متساوية الأجزاء من حيث القيمة، كالحبوب والأدهان والنقود وما شاكل ذلك.
والثاني: كما إذا كانت العين المشتركة غير متساوية الأجزاء من جهة القيمة، كالثياب والدور والدكاكين والبساتين والحيوانات وما شاكلها. ففي مثل ذلك لابدّ أوّلاً من تعديل السهام من حيث القيمة، كأن كان ثوب يسوى ديناراً، وثوبان يسوى كلّ واحد نصف دينار، فيجعل الأوّل سهماً والآخران سهماً، ثمّ تقسّم بين الشريكين. وأمّا إذا لم يمكن القسمة إلّا بالردّ، كما إذا كان المال المشترك بينهما سيّارتين تسوى إحداهما ألف دينار مثلاً والأُخرى ألفاً وخمسمائة دينار، ففي مثل ذلك لا يمكن التقسيم إلّا بالردّ، بأن يردّ من يأخذ الأغلىٰ منهما إلى الآخر مائتين وخمسين ديناراً، فإن تراضيا بذلك فهو، وإلَّا بأن طلب(1) كلّ منهما الأغلىٰ منهما مثلًا عيّنت حصّة‌ كلّ منهما بالقرعة.
(مسألة 46): لو كان المال المشترك بين شخصين غير قابل للقسمة خارجاً، وطلب أحدهما القسمة ولم يتراضيا على أن يتقبّله أحدهما ويعطى الآخر حصّته من القيمة، أُجبرا على البيع(2) وقسّم الثمن بينهما.
(مسألة 47): إذا كان المال غير قابل للقسمة بالإفراز أو التعديل، وطلب
ــــــ[26]ـــــــ
(1) إذا كانت نسبة حصّته أقلّ من الأغلى كما في فرض المسألة فليس له المطالبة ولا أخذها إلَّا برضاء شريكه. وكان الرد بدونه متعيّناً.
(2) يعني بعد طلب أحدهما القسمة وعدم تضرّر أي منهما من البيع ولو من جهة ثانوية.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
أحد الشريكين القسمة بالردّ وامتنع الآخر عنها، اجبر الممتنع عليها، فإن لم يمكن جبره عليها اجبر على البيع(1) وقسّم ثمنه بينهما، وإن لم يمكن ذلك أيضاً باعه الحاكم الشرعي أو وكيله وقسّم ثمنه بينهما.
(مسألة 48): القسمة عقد لازم(2) فلا يجوز لأحد الشريكين فسخه ولو ادّعى وقوع الغلط والاشتباه فيها، فإن أثبت ذلك بالبيّنة فهو، وإلّا فلا تسمع(3) دعواه. نعم، لو ادّعى علم شريكه بوقوع الغلط فله إحلافه على عدم العلم.
(مسألة 49): إذا ظهر بعض المال مستحقّاً للغير بعد القسمة، فإن كان في حصّة أحدهما دون الآخر بطلت القسمة(4)، وإن كان في حصّتهما معاً فإن كانت النسبة متساوية صحّت القسمة ووجب على كلّ منهما ردّ ما أخذه من مال الغير إلى صاحبه، وإن لم تكن النسبة متساوية، كما إذا كان ثلثان منه في حصّة أحدهما وثلث منه في حصة الآخر، بطلت القسمة(5) أيضاً.
(مسألة 50): إذا قسّم الورثة تركة الميّت بينهم، ثمّ ظهر دين على الميّت، فإن
ــــــ[27]ـــــــ
(1) كسابقه.
(2) القسمة ليست عقداً ولا إيقاعاً وإنَّما هي تمييز أحد الحقّين عن الآخر. إلَّا أنَّها لازمة على الأقوى لا يجوز الرجوع إلى الشياع بعدها حتى بالمراضاة. ما لم يحصل أحد أسباب الشركة.
(3) إن كان التقسيم بحجّة شرعية بما فيه التراضي. وإلَّا كان له المطالبة بالحجّة.
(4) لا بمعنى رجوع المال إلى الشياع كما كان، بل بمعنى وجوب التعديل مرّة أخرى. وأثره أنَّه لو كان عند أحدهما شيء من القدر المتيقن ممّا يدخل في ملك نفسه جاز له التصرّف فيه.
(5) كسابقه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
أدّى الورثة دينه أو أبرأ الدائن ذمّته أو تبرّع به متبرّع صحّت القسمة، وإلّا بطلت(1)، فلا بدّ أوّلًا من أداء دينه منها ثمّ تقسيم الباقي بينهم.
ــــــ[28]ـــــــ
(1) بالمعنى الذي قلناه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

فصل في أحكام الدعاوي‌

(مسألة 51): المدّعي هو الذي(1) يدّعي شيئاً على آخر ويكون ملزماً بإثباته عند العقلاء، كأن يدّعي عليه شيئاً من مال أو حقّ أو غيرهما أو يدّعي وفاء دين أو أداء عين كان واجباً عليه ونحو ذلك. ويعتبر فيه: البلوغ والعقل.
وقيل: يعتبر فيه الرشد أيضاً، ولكنّ الأظهر عدم اعتباره(2).
(مسألة 52): يعتبر في سماع دعوى المدّعي أن تكون دعواه لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه، فلا تسمع دعواه مالًا لغيره إلّا أن يكون وليّه أو وكيله أو وصيّه، كما يعتبر في سماع الدعوى أن يكون متعلّقها أمراً سائغاً ومشروعاً، فلا تسمع دعوى المسلم على آخر في ذمّته خمراً أو(3) خنزيراً أو ما شاكلهما، وأيضاً يعتبر في ذلك أن يكون متعلّق دعواه ذا أثر شرعي، فلا تسمع دعوى الهبة أو الوقف من دون إقباض.
ــــــ[29]ـــــــ
(1) بل المدّعي هو الذي خالف قوله الأصل. يعني: قاعدة من قواعد الشريعة الإسلامية كما قلناه. ولأجل ذلك يكون ملزماً بإثباته استثناء من تلك القاعدة بحجّة شرعية. ولا يبعد أن يكون الأمر عند العقلاء يعني في القوانين الوضعية أيضاً كذلك. والمهم هو ما قلناه دون رأي العقلاء.
(2) إلَّا إذا كان السفه بدرجة معتدّ بها على الأحوط الأقوى.
(3) لا يبعد سماعها في دعوى حقّ الاختصاص.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 53): إذا كان المدّعي غير من له الحقّ، كالولي أو الوصي أو الوكيل المفوّض، فإن تمكّن من إثبات مدّعاه بإقامة البيّنة فهو، وإلّا فله إحلاف المنكر، فإن حلف سقطت الدعوى، وإن ردّ المنكر الحلف على المدّعي فإن حلف ثبت الحقّ، وإن لم يحلف سقطت الدعوى من قبله فحسب، ولصاحب الحقّ تجديد الدعوى بعد ذلك.
(مسألة 54): إذا كان مال شخص في يد غيره جاز له أخذه منه بدون إذنه، وأمّا إن كان ديناً في ذمّته فإن كان المدّعى عليه معترفاً بذلك وباذلًا له فلا يجوز له أخذه من ماله بدون إذنه، وكذلك الحال إذا امتنع وكان امتناعه عن حقّ، كما إذا لم يعلم بثبوت مال له في ذمّته، فعندئذٍ يترافعان عند الحاكم، وأمّا إذا كان امتناعه عن ظلم، سواء أ كان معترفاً به أم جاحداً، جاز لمن له الحقّ المقاصّة من أمواله، والظاهر أنّه لا يتوقّف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله وإن كان تحصيل الإذن أحوط، وأحوط منه التوصّل في أخذ حقّه إلى حكم الحاكم بالترافع‌ عنده، وكذا تجوز المقاصّة من أمواله عوضاً عن ماله الشخصي إن لم يتمكّن من أخذه منه.
(مسألة 55): تجوز المقاصّة من غير جنس المال الثابت في ذمّته، ولكن مع تعديل القيمة، فلا يجوز أخذ الزائد.
(مسألة 56): الأظهر جواز المقاصّة من الوديعة على كراهة.
(مسألة 57): لا يختصّ جواز المقاصّة بمباشرة من له الحقّ، فيجوز له أن يوكّل غيره فيها، بل يجوز ذلك للولي أيضاً، فلو كان للصغير أو المجنون مال عند
ــــــ[30]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
آخر فجحده جاز لوليّهما المقاصّة منه، وعلى ذلك يجوز للحاكم الشرعي(1) أن يقتصّ من أموال من يمتنع عن أداء الحقوق الشرعيّة من خمسٍ أو زكاة.
ــــــ[31]ـــــــ
(1) إذا كان هو الأعلم أو كان مقلّداً له.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

فصل في دعوى الأملاك‌

(مسألة 58): لو ادّعى شخص مالًا لا يد لأحد عليه حكم به له، فلو كان كيس بين جماعة وادّعاه واحد منهم دون الباقين قضي له.
(مسألة 59): إذا تنازع شخصان في مال ففيه صور:
الأُولى: أن يكون المال في يد أحدهما.
الثانية: أن يكون في يد كليهما.
الثالثة: أن يكون في يد ثالث.
الرابعة: أن لا تكون عليه يد.
أمّا الصورة الأُولى: فتارةً: تكون لكلّ منهما البيّنة على أنّ المال له، وأُخرى: تكون لأحدهما دون الآخر، وثالثة: لا تكون بيّنة أصلًا. فعلى الأوّل: إن كان ذو اليد منكراً لما ادّعاه الآخر حكم بأنّ المال له مع حلفه(1)، وأمّا إذا لم يكن منكراً بل ادّعى الجهل بالحال وأنّ المال انتقل إليه من غيره بإرثٍ أو نحوه فعندئذٍ يتوجّه الحلف إلى مَن كانت بيّنته أكثر عدداً، فإذا‌ حلف(2) حكم بأنّ المال له وإذا تساوت البيّنتان في العدد أُقرع بينهما(3) فمن أصابته القرعة حلف وأخذ المال. نعم، إذا
ــــــ[32]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كانت بيّنة الآخر أكثر عدداً، فإنَّه يحلف ويعطى المال له.
(2) إذا كان هو الجاهل بالحال فلا يجوز له الحلف، بل لا يسمع منه مع سبق دعواه بالجهل. والأظهر إنَّ المال يعطى له بدون يمين.
(3) هذا هو الأظهر إن اختلفت البيّنتان بحيث لا تكون أي منهما إلى جنب قول المنكر. وأمّا في تلك الصورة فالأقوى قبول قوله مع يمينه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
صدّق المدّعي صاحب اليد في‌ دعواه الجهل بالحال، ولكنّه ادّعى أنّ من انتقل منه المال إليه قد غصبه، أو كان المال عارية عنده أو نحو ذلك، فعندئذٍ إن أقام البيّنة على ذلك حكم بها له، وإلّا فهو لذي اليد.
وعلى الثاني: فإن كانت البيّنة للمدّعي حكم بها له، وإن كانت لذي اليد حكم له مع حلفه، وأمّا الحكم له بدون حلفه ففيه إشكال، والأظهر العدم(1).
وعلى الثالث: كان على ذي اليد الحلف، فإن حلف حكم له، وإن نكل وردّ الحلف على المدّعي فإن حلف حكم له، وإلّا فالمال لذي اليد.
وأمّا الصورة الثانية: ففيها أيضاً قد تكون لكلّ منهما البيّنة، وأُخرى تكون لأحدهما دون الآخر، وثالثة لا بيّنة أصلًا.
فعلى الأوّل: إن حلف كلاهما أو لم يحلفا معاً قسّم المال بينهما بالسويّة، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم بأنّ المال له.
وعلى الثاني: كان المال كانت لمن عنده بيّنة مع يمينه، وفي جواز الاكتفاء بالبيّنة وحدها إشكال، والأظهر عدمه(2).
وعلى الثالث: حلفا، فإن حلفا حكم بتنصيف المال بينهما، وكذلك الحال فيما إذا لم يحلفا جميعاً، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم له.
وأمّا الصورة الثالثة: فإن صدّق من بيده المال أحدهما دون الآخر فتدخل في
ــــــ[33]ـــــــ
(1) بل الأظهر العمل بقاعدة اليد وهي هنا بلا معارض. إلَّا أن يظهر النكول بحيث يكون نكوله دلالة على عدم عمله شخصياً بقاعدة اليد لنفسه. هذا ما لم ينكل الآخر.
(2) وهو الأحوط أيضاً. إلَّا أنَّ الأقوى كفاية البيّنة وخاصّة في نسبته من اليد.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الصورة الأُولى وتجري عليها أحكامها بجميع شقوقها، وإن اعترف ذو اليد بأنّ المال لهما معاً جرىٰ عليها أحكام الصورة الثانية، وإن لم يعترف بأنّه لهما كان حكمها حكم الصورة الرابعة.
وأمّا الصورة الرابعة: ففيها أيضاً قد تكون لكلّ منهما بيّنة على أنّ المال له، وأُخرى تكون لأحدهما، وثالثة لا تكون بيّنة أصلًا. فعلى الأوّل: إن حلفا جميعاً أو نكلا جميعاً كان المال بينهما(1) نصفين، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان المال للحالف.
وعلى الثاني: فالمال لمن كانت عنده البيّنة. وعلى الثالث: فإن حلف أحدهما دون الآخر فالمال له، وإن حلفا معاً كان المال بينهما نصفين، وإن لم يحلفا كذلك أُقرع بينهما.
ثُمَّ إنّ المراد بالبيّنة في هذه المسألة هو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين، وأمّا شهادة رجل واحد ويمين المدّعي فهي لا تكون بيّنة وإن كانت يثبت بها الحقّ(2) على ما تقدّم.
(مسألة 60): إذا ادّعى شخص مالًا في يد آخر، وهو يعترف بأنّ المال لغيره وليس له، ارتفعت عنه المخاصمة، فعندئذٍ إن أقام المدّعي البيّنة على أنّ المال له
ــــــ[34]ـــــــ
(1) إلَّا إذا كانت إحدى البيّنتين أكثر بحيث حصل الاطمئنان الفعلي من قولها بالرغم من وجود البيّنة الأُخرى.
(2) وقد يختلف الحال في بعض تلك الصور، فيما ما لو كان من ليس له بيّنة له شاهد ويمين. فينبغي التدقيق فيها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
حكم بها له، ولكن بكفالة الغير على ما مرّ في الدعوى على الغائب.
(مسألة 61): إذا ادّعى شخص مالًا على آخر وهو في يده فعلًا، فإن أقام البيّنة على أنّه كان في يده سابقاً أو كان ملكاً له كذلك فلا أثر لها، ولا تثبت بها ملكيّته فعلًا، بل مقتضى اليد أنّ المال ملك لصاحب اليد. نعم، للمدّعي أن يطالبه بالحلف. وإن أقام البيّنة على أنّ يد صاحب اليد على هذا المال يد أمانة له أو إجارة منه أو غصب عنه حكم بها له وسقطت اليد الفعليّة عن الاعتبار. نعم، إذا أقام ذو اليد أيضاً البيّنة على أنّ المال له فعلًا، حكم له مع يمينه. ولو أقرّ ذو اليد بأنّ المال كان سابقاً ملكاً للمدّعي وادّعى انتقاله إليه ببيعٍ أو نحوه، فإن أقام البيّنة على مدّعاه فهو، وإلّا فالقول قول ذي اليد السابقة مع يمينه.
ــــــ[35]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

فصل في الاختلاف في العقود‌

(مسألة 62): إذا اختلف الزوج والزوجة في العقد، بأن ادّعى الزوج الانقطاع، وادّعت الزوجة الدوام، أو بالعكس، فالظاهر أنّ القول قول مدّعي الانقطاع وعلى مدّعي الدوام إقامة البيّنة على مدّعاه، فإن لم يمكن حكم بالانقطاع مع يمين مدّعيه، وكذلك الحال إذا وقع الاختلاف بين ورثة الزوج والزوجة.
(مسألة 63): إذا ثبتت الزوجية باعتراف كلّ من الرجل والمرأة، وادّعى شخص آخر زوجيّتها له، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلّا فله إحلاف أيّهما شاء(1).
(مسألة 64): إذا ادّعى رجل زوجيّة امرأة وهي غير معترفة(2) بها ولو لجهلها بالحال، وادّعى رجل آخر زوجيّتها كذلك، وأقام كلّ منهما البيّنة على مدّعاه، حلف أكثرهما عدداً في الشهود، فإن تساويا أُقرع بينهما، فأيّهما أصابته القرعة كان الحلف له، وإذا لم يحلف أكثرهما عدداً أو من أصابته القرعة لم تثبت الزوجية، لسقوط البيّنتين بالتعارض.
(مسألة 65): إذا اختلفا في عقد، فكان الناقل للمال مدّعياً البيع، وكان المنقول إليه المال مدّعياً الهبة، فالقول قول مدّعي الهبة، وعلى مدّعي البيع الإثبات، وأمّا إذا انعكس الأمر، فادّعى الناقل الهبة(3)، وادّعى المنقول إليه البيع، فالقول
ــــــ[36]ـــــــ
(1) بل الأحوط له إحلاف الزوجة خاصّة.
(2) وليس هناك شاهد حال على الزوجية.
(3) هذا يستلزم اعترافه بملكية الآخر للعين مع براءة ذمّته من الثمن. وهذا يكفي ولا حاجة إلى الترافع أصلاً. ولا يجب على الآخر دفع الثمن ما لم يطالب الآخر به والمفروض أنَّه لن يطالبه مع اعترافه ببراءة ذمّته.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
قول مدّعي البيع، وعلى مدّعي الهبة الإثبات.
(مسألة 66): إذا ادّعى المالك الإجارة، وادّعى الآخر العارية، فالقول قول مدّعي العارية، ولو انعكس الأمر كان القول قول المالك(1).
(مسألة 67): إذا اختلفا فادّعى المالك أنّ المال التالف كان قرضاً وادّعى القابض أنّه كان وديعة، فالقول قول المالك(2) مع يمينه، وأمّا إذا كان المال موجوداً وكان قيميّاً(3) فالقول قول من يدّعي الوديعة.
(مسألة 68): إذا اختلفا وادّعى المالك أنّ المال كان وديعة، وادّعى القابض أنّه كان رهناً، فإن كان الدين ثابتاً فالقول قول القابض(4) مع يمينه، وإلّا فالقول قول المالك.
(مسألة 69): إذا اتّفقا في الرهن وادّعى المرتهن أنّه رهن بألف درهم مثلًا
ــــــ[37]ـــــــ
(1) بلا حاجة إلى يمين لاعترافه ببراءة ذمّة الآخر. وتسالمهما على ملكية المالك فلا حاجة إلى الترافع.
(2) بل قول القابض فيحلف إن لم يكن للمالك ببيّنة. إلَّا إذا اعترف القابض أنَّ التلف كان على وجه التفريط فيؤخذ بقوله بلا حاجة إلى الترافع لتصادقهما على الضمان.
(3) لا حاجة إلى هذا القيد. ويلاحظ أنَّه يترتّب على دعوى كل شخص اللوازم التي لا تكون في صالحه ولو لم يحلف، فلو ادّعى القابض الوديعة لزمه أنَّه غير مالك للعين كالمقترض. وإن ادّعاها المالك لزمه أنَّ العين غير مضمونة بالتلف من دون تعدّي ولا تفريط.
(4) بل قول المالك.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وادّعى الراهن أنّه رهن بمائة درهم، فالقول قول الراهن مع يمينه.
(مسألة 70): إذا اختلفا في البيع والإجارة، فادّعى القابض البيع، والمالك الإجارة، فالظاهر أنّ القول قول مدّعي الإجارة، وعلى مدّعي البيع إثبات مدّعاه. هذا إذا اتّفقا في مقدار العوض أو كان الثمن على تقدير البيع أكثر، وإلَّا كان المورد(1) من موارد التداعي، فيحكم بالانفساخ مع التحالف.
(مسألة 71): إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن زيادةً ونقيصةً، فإن كان المبيع تالفاً، فالقول قول المشتري مع يمينه، وإن كان المبيع باقياً لم يبعد(2) تقديم قول البائع مع يمينه، كما هو المشهور.
(مسألة 72): إذا ادّعى المشتري على البائع شرطاً، كتأجيل الثمن أو اشتراط الرهن على الدرك أو غير ذلك، كان القول قول البائع مع يمينه، وكذلك إذا اختلفا في مقدار الأجل وادّعى المشتري الزيادة.
(مسألة 73): إذا اختلفا في مقدار المبيع مع الاتّفاق على مقدار الثمن، فادّعى المشتري أنّ المبيع ثوبان مثلًا وقال البائع: أنّه ثوب واحد، فالقول قول البائع مع يمينه، وإذا اختلفا في جنس المبيع أو جنس الثمن كان من موارد التداعي(3).
(مسألة 74): إذا اتّفقا في الإجارة واختلفا في الأُجرة زيادةً ونقيصةً، فالقول
ــــــ[38]ـــــــ
(1) بل الظاهر أنَّ القول قول مدّعي الإجارة أيضاً. وتثبت دعواه بيمينه.
(2) بل القول قول المشتري كالسابق.
(3) فيتحالفان، ويحكم ببطلان البيع. هذا مع اتّفاقهما على مقدار العوض الآخر. وأمّا إذا كان أحد العوضين أقل على تقدير ثبوته فلا يبعد أن يكون القول قول مدّعيه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
قول مدّعي النقيصة، وعلى مدّعي الزيادة الإثبات، وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف في العين المستأجرة زيادةً ونقيصةً مع الاتّفاق في الأُجرة، أو كان الاختلاف في المدّة زيادةً ونقيصةً مع الاتّفاق في العين ومقدار الأُجرة.
(مسألة 75): إذا اختلفا في مالٍ معيّن، فادّعى كلّ منهما أنّه اشتراه من زيد وأقبضه الثمن، فإن اعترف البائع لأحدهما دون الآخر فالمال للمقرّ له، وللآخر إحلاف البائع على ما يأتي، سواء أقام كلّ منهما البيّنة على مدّعاه أم لم يقيما جميعاً. نعم، إذا أقام غير المقرّ له البيّنة على مدّعاه سقط اعتراف البائع عن الاعتبار وحكم له بالمال، وعلى البائع حينئذٍ أن يردّ إلى المقرّ له ما قبضه منه(1) باعترافه. وإن لم يعترف البائع أصلًا، فإن أقام أحدهما البيّنة على مدّعاه حكم له، وللآخر إحلاف البائع(2)، فإن حلف سقط حقّه، وإن ردّ الحلف إليه فإن نكل سقط حقّه أيضاً، وإن حلف ثبت حقّه في أخذ الثمن(3) منه. وإن أقام كلّ منهما البيّنة على مدّعاه، أو لم يقيما جميعاً، توجّه الحلف إلى البائع، فإن حلف على عدم البيع من كلّ منهما سقط حقّهما، وإن حلف على عدم البيع من أحدهما سقط حقّه خاصّة(4)، وإن
ــــــ[39]ـــــــ
(1) وهو الثمن المزعوم. هذا بحسب الظاهر. والواقع على واقعه.
(2) إن كان منكراً للبيع له. وإلَّا كما لو ادّعى الجهل أو النسيان فلا يمين عليه. ويمكن الاقتصار عندئذٍ على مدلول البيّنة.
(3) ولكن هذا بمجرّده يكفي فيه اعتراف المشتري بالشراء واشتغال ذمّته تجاه البائع ولا يحتاج إلى يمين. نعم، له أن يفسخ بعنوان تعذّر التسليم إن لم يكن قد قبض العين. ومعه لا يستحقّ البائع أخذ الثمن.
(4) ولكن لا يثبت كونه مبيعاً للآخر إلَّا مع العلم الإجمالي بإحدى المعاملتين.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
نكل وردّ الحلف إليهما فإن حلفا معاً قسّم المال بينهما نصفين، وإن لم يحلفا جميعاً سقط حقّهما، وإن حلف أحدهما دون الآخر كان المال للحالف. وإن اعترف البائع بالبيع من أحدهما لا على التعيين جرى عليه حكم دعويين على مال لا يد لأحد عليه(1).
(مسألة 76): إذا ادّعى أحدٌ رقّيّة الطفل المجهول النسب في يده حكم بها له، وإذا ادّعى الحرّيّة بعد البلوغ لم تسمع إلّا إذا أقام البيّنة عليها. وكذلك الحال في البالغ المملوك في يد أحد إذا ادّعى الحرّيّة.
نعم، لو ادّعى أحدٌ أنّه مملوك له، وليس بيده، وأنكره المدّعى عليه، لم تسمع دعوى المدّعي إلَّا ببيّنة.
(مسألة 77): إذا تداعى شخصان على طفل، فادّعى أحدهما أنّه مملوك له، وادّعى الآخر أنّه ولده، فإن أقام مدّعي الملكيّة البيّنة على ما ادّعاه ولم تكن للآخر بيّنة حكم بملكيّته له، وإن كانت للآخر بيّنة على أنّه ولده حكم به له، سواء أكانت(2) للأوّل بيّنة أم لم تكن، وإن لم تكن لهما بيّنة خلّى سبيل الطفل يذهب حيث شاء.
(مسألة 78): لو ادّعى كلّ من شخصين مالًا في يد الآخر، وأقام كلّ منهما
ــــــ[40]ـــــــ
(1) إن كان الأمر كذلك وإلَّا كان القول قول ذي اليد. والأمر المشار إليه في المتن مشروح في قسم من المسألة (59).
(2) بل تتعارض البيّنتان ويحلف من يكون الطفل في يده. نعم، لو لم يكن في يد أي منهما كان لهما التحالف فإن حلف أحدهما دون الآخر ثبت قوله وإن حلفا أو نكلا سقطت دعواهما.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
البيّنة على أن كلا المالين له، حكم بملكيّة كلّ منهما ما في يده مع يمينه.
(مسألة 79): إذا اختلف الزوج والزوجة في ملكيّة شي‌ء، فما كان من مختصّات أحدهما(1) فهو له وعلى الآخر الإثبات، وما كان مشتركاً بينهما كأمتعة البيت وأثاثه، فإن علم أو قامت البيّنة على أنّ المرأة جاءت بها فهي لها، وعلى الزوج إثبات مدعاه من الزيادة، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، وإلّا فله إحلاف الزوجة، وإن لم يعلم ذلك قسّم المال بينهما، وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف بين ورثة أحدهما مع الآخر أو بين ورثة كليهما.
(مسألة 80): إذا ماتت المرأة وادّعى أبوها أنّ بعض ما عندها من الأموال عارية، فالأظهر قبول(2) دعواه، وأمّا إذا كان المدّعي غيره فعليه الإثبات بالبيّنة، وإلّا فهي لوارث المرأة مع اليمين. نعم، إذا اعترف الوارث بأنّ المال كان للمدّعي وادّعى أنّه وهبه للمرأة المتوفّاة انقلبت الدعوى، فعلى الوارث إثبات ما يدّعيه بالبيّنة أو استحلاف منكر الهبة.
ــــــ[41]ـــــــ
(1) إذا كان تحت يديه مع يمينه. وإن كان تحت يد الآخر كان القول قوله مع اليمين أيضاً.
(2) إذا كان ولياً أو وصياً أو كواحد من الشهود أو فيما يعود إليه من الميراث أخذاً باعترافه. وأمّا في غير ذلك فلا.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

فصل في دعوى المواريث‌

(مسألة 81): إذا مات المسلم عن ولدين مسبوقين بالكفر واتّفقا على تقدّم إسلام أحدهما على موت الأب واختلفا في الآخر، فعلى مدّعي التقدّم الإثبات، وإلّا كان القول قول أخيه مع حلفه إذا كان منكراً للتقدّم، وأمّا إذا ادّعى الجهل بالحال فلمدّعي التقدّم إحلافه على عدم العلم بتقدّم إسلامه على موت أبيه إن ادّعى عليه علمه به.
(مسألة 82): لو كان للميّت ولد كافر ووارث مسلم، فمات الأب وأسلم الولد وادّعى الإسلام قبل موت والده وأنكره الوارث المسلم، فعلى الولد إثبات تقدّم إسلامه على موت والده، فإن لم يثبت لم يرث.
(مسألة 83): إذا كان مال في يد شخص، وادّعى آخر أنّ المال لمورثه الميّت، فإن أقام البيّنة على ذلك وأنّه الوارث له دفع تمام المال له، وإن علم أنّ له وارثاً غيره دفعت له حصّته، وتحفّظ على حصّة الغائب وبحث عنه، فإن وجد دفعت له، وإلّا عوملت معاملة مجهول المالك إن كان مجهولًا أو معلوماً لا يمكن(1) إيصال المال إليه، وإلّا عومل معاملة المال المفقود خبره.
(مسألة 84): إذا كان لامرأة ولد واحد وماتت المرأة وولدها، وادّعى أخ
ــــــ[42]ـــــــ
(1) هذا لا يكون من مجهول المالك. والأحوط مراجعة الحاكم الشرعي به. أو حفظ له مهما طال الزمن. وكذلك ما بعده.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
المرأة أنّ الولد مات قبل المرأة، وادّعى زوجها أنّ المرأة ماتت أوّلًا ثمّ ولدها، فالنزاع بين الأخ والزوج إنّما يكون في نصف مال المرأة وسدس مال الولد، وأمّا النصف الآخر من مال المرأة وخمسة أسداس مال الولد فللزوج على كلا التقديرين، فعندئذٍ إن أقام كلّ منهما البيّنة على مدّعاه حكم بالتنصيف(1) بينهما مع حلفهما، وكذلك الحال إذا لم تكن بيّنة وقد حلفا معاً، وإن أقام أحدهما البيّنة دون الآخر فالمال له، وكذلك إن حلف أحدهما دون الآخر، وإن لم يحلفا جميعاً أُقرع بينهما.
(مسألة 85): حكم الحاكم إنّما يؤثّر في رفع النزاع ولزوم ترتيب الآثار عليه ظاهراً، وأمّا بالنسبة إلى الواقع فلا أثر له أصلًا، فلو علم المدّعي أنّه لا يستحقّ على المدّعى عليه شيئاً ومع ذلك أخذه بحكم الحاكم لم يجز له التصرّف فيه، بل يجب ردّه إلى مالكه، وكذلك إذا علم الوارث أنّ مورثه أخذ المال من المدّعى عليه بغير حقّ.
ــــــ[43]ـــــــ
(1) يعني في المال المختلف فيه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

كتاب الشّهادات‌

فصل في شرائط الشهادة(1)‌
الأوّل: البلوغ، فلا تقبل شهادة الصبيان.
نعم، تُقبل شهادتهم في القتل إذا كانت واجدة لشرائطها، ويؤخذ بأوّل كلامهم، وفي قبول شهادتهم في الجرح إشكال.
الثاني: العقل، فلا عبرة بشهادة المجنون حال جنونه وتُقبل حال إفاقته.
الثالث: الإيمان، فلا تُقبل شهادة غير المؤمن، وأمّا المؤمن فتُقبل شهادته‌ وإن كان مخالفاً في الفروع، وتقبل شهادة المسلم على غير المسلم، ولا تُقبل شهادة غير المسلم على المسلم. نعم، تقبل شهادة الذمّي على المسلم في الوصيّة إذا لم يوجد شاهدان عادلان من المسلمين، وقد تقدّم ذلك في كتاب الوصيّة، ولا يبعد قبول شهادة أهل كلّ ملّة على ملّتهم.
الرابع: العدالة فلا تُقبل شهادة غير العادل، ولا بأس بقبول شهادة أرباب الصنائع(2) المكروهة والدنيئة.
ــــــ[45]ـــــــ
(1) يعني شرائط قبولها أو قل: شرائط الشاهد الذي يقبل قوله.
(2) يعني هذا لا يمنع قبول شهادتهم إذا كانوا واجدين لشرائطها الأُخرى بما فيها العدالة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الخامس: أن لا يكون الشاهد ممّن له نصيب فيما يشهد به، فلا تقبل شهادة الشريك في المال المشترك، ولا شهادة صاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه بمال، ولا شهادة السيّد لعبده المأذون، ولا شهادة الوصي فيما هو وصي فيه، ولا شهادة من يريد دفع ضرر عن نفسه، كشهادة أحد العاقلة بجرح شهود الجناية، ولا شهادة الوكيل أو الوصي بجرح شهود المدّعي على الموكّل أو الموصي، ولا شهادة الشريك لبيع الشقص الذي فيه حقّ الشفعة. وأمّا إذا شهد شاهدان لمن يرثانه فمات قبل حكم الحاكم فالمشهور عدم الاعتداد بشهادتهما، ولكنّه مشكل، والأقرب هو القبول.
(مسألة 86): إذا تبيّن فسق الشهود أو ما يمنع عن قبول شهادتهم بعد حكم الحاكم، فإن كان ذلك حادثاً بعد الشهادة لم يضرّ بالحكم، وإن علم أنّه كان موجوداً من قبل وقد خفي على الحاكم بطل حكمه.
(مسألة 87): لا تمنع العداوة الدينيّة عن قبول الشهادة، فتقبل شهادة المسلم على الكافر، وأمّا العداوة الدنيويّة فهي تمنع عن قبول الشهادة، فلا تسمع(1) شهادة العدو على أخيه المسلم وإن لم توجب الفسق.
(مسألة 88): لا تمنع القرابة من جهة النسب عن قبول الشهادة، فتسمع شهادة الأب لولده وعلى ولده والولد لوالده والأخ لأخيه وعليه، وأمّا قبول شهادة الولد على الوالد ففيه خلاف، والأظهر القبول.
ــــــ[46]ـــــــ
(1) هو الأحوط مع وجود التهمة المعتدّ بها وأمّا بدونها فالأقوى السماع ويكون الاحتياط استحبابياً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 89): تقبل شهادة الزوج لزوجته وعليها، وأمّا شهادة الزوجة لزوجها أو عليه فتقبل إذا كان معها غيرها(1)، وكذا تُقبل شهادة الصديق لصديقه وإن تأكّدت بينهما الصداقة والصحبة.
(مسألة 90): لا تسمع شهادة السائل بالكفّ(2) المتّخذ ذلك حرفةً له(3).
(مسألة 91): إذا تحمّل الكافر والفاسق والصغير الشهادة وأقاموها بعد زوال المانع قبلت، وأمّا إذا أقاموها قبل زوال المانع ردّت(4)، ولكن إذا أعادوها بعد زواله قبلت.
(مسألة 92): تُقبل شهادة الضيف وإن كان له ميل إلى المشهود له، وكذلك الأجير بعد مفارقته لصاحبه، وأمّا شهادته لصاحبه قبل مفارقته ففي جوازها إشكال، والأظهر عدم القبول(5).
(مسألة 93): تقبل شهادة المملوك لمولاه ولغيره وعلى غيره، وأمّا شهادته
ــــــ[47]ـــــــ
(1) يعني لا مانع من حيث الزوجية. وليس معنى القبول في هذا ولا غيره قبوله وحده حتى الرجل الأجنبي، بل في ضمن البيّنة أو اليمين على القواعد.
(2) ولو لم يكن يمدّ كفّه عادة، بل لو أكثر السؤال من الناس كفى. نعم، لا يشمل ذلك (المتوقّع) الذي يطلب بلسان الحال دون المقال، وإن كثر منه أو اتّخذ عادة.
(3) وكذلك لو كان عادة له.
(4) إلَّا إذا كان مقتضى القاعدة قبولها كما عرفنا فيما سبق كشهادة الصبي في القتل أو الكافر على مثله.
(5) إذا كان يجرّ بها نفعاً إلى نفسه، بل كل ما يتعلّق بعمله على الأحوط. وأمّا إذا كان أمراً أجنبياً عنه فلا مانع من القبول.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
على مولاه ففي قبولها إشكال، والأظهر القبول.
(مسألة 94): لا يبعد قبول شهادة المتبرّع بها إذا كانت واجدة للشرائط، بلا فرق في ذلك بين حقوق الله تعالى وحقوق الناس.
(مسألة 95): لا تقبل شهادة ولد الزنا مطلقاً إلّا في الشيء اليسير على إشكال(1)، وتقبل شهادة من لم يثبت‌ كونه ولد زنا وإن ناله بعض الألسن.
(مسألة 96): لا تجوز الشهادة إلّا بالمشاهدة أو السماع أو ما شاكل ذلك، وتتحقّق المشاهدة في مورد الغصب والسرقة والقتل والرضاع وما شاكل ذلك، وتُقبل في تلك الموارد شهادة الأصمّ، ويتحقّق السماع في موارد النسب والإقرار والشهادة على الشهادة والمعاملات من العقود والإيقاعات وما شاكل ذلك. وعلى هذا الضابط لا تُقبل الشهادة بالملك المطلق مستندة إلى اليد. نعم، تجوز الشهادة على أنّه في يده أو على أنّه‌ ملكه ظاهراً.
(مسألة 97): لا تجوز الشهادة بمضمون ورقة لا يذكره بمجرد رؤية خطّه فيها إذا احتمل التزوير في الخطّ أو احتمل التزوير في الورقة، أو أنّ خطّه لم يكن لأجل الشهادة(2)، بل كان بداعٍ آخر، وأمّا إذا علم أنّ خطّه كان بداعي الشهادة(3)‌ ولم يحتمل التزوير جازت له الشهادة وإن كان لا يذكر مضمون الورقة فعلًا.
(مسألة 98): يثبت النسب بالاستفاضة المفيدة للعلم عادةً، ويكفي فيها
ــــــ[48]ـــــــ
(1) بل الأحوط عدم القبول ما لم يحصل منها الوثوق.
(2) هذا القيد بلا موجب.
(3) كسابقه. وإنَّما تكون الشهادة بالمضمون بغضّ النظر عن محتواه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الاشتهار في البلد، وتجوز الشهادة به مستندة إليها، وأمّا غير النسب: كالوقف والنكاح والملك وغيرها، فهي وإن كانت تثبت بالاستفاضة إلّا أنّه لا تجوز الشهادة استناداً إليها(1)، وإنّما تجوز الشهادة بالاستفاضة.
(مسألة 99): يثبت الزنا واللواط والسحق بشهادة أربعة رجال، ويثبت الزنا خاصّة بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين أيضاً، وكذلك يثبت بشهادة رجلين وأربع نساء، إلّا أنّه لا يثبت بها(2) الرجم، بل يثبت بها الجلد فحسب، ولا يثبت شي‌ء من ذلك بشهادة رجلين عدلين، وهذا بخلاف غيرها من الجنايات الموجبة للحدّ، كالسرقة وشرب الخمر ونحوهما. ولا يثبت شي‌ء من ذلك بشهادة عدل وامرأتين ولا بشاهد ويمين، ولا بشهادة النساء منفردات.
(مسألة 100): لا يثبت الطلاق والخلع والحدود والوصيّة إليه والنسب ورؤية الأهلّة والوكالة وما شاكل ذلك في غير ما يأتي إلّا بشاهدين عدلين، ولا يثبت بشهادة(3) النساء لا منضمّات ولا منفردات، ولا بشاهد ويمين.
(مسألة 101): تثبت الديون والنكاح والدية بشهادة رجل وامرأتين، وأمّا الغصب والوصيّة إليه والأموال‌ والمعاوضات والرهن فالمشهور أنّها تثبت بها، وكذلك الوقف والعتق على قول جماعة، ولكنّ الجميع(4) لا يخلو عن إشكال، والأقرب عدم الثبوت.
ــــــ[49]ـــــــ
(1) إلَّا إذا حصل العلم أو الاطمئنان العالي به.
(2) على الأحوط في ثلاثة رجال وامرأتين. ومعنى ثبوتها مع عدم الرجم ثبوت الآثار الأُخرى بما فيها ارتفاع الحدّ عن الشهود.
(3) ما لم يحصل الاطمئنان على الأحوط.
(4) بل خصوص الأخيرين.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 102): تثبت الأموال من الديون والأعيان بشاهد ويمين، وأمّا ثبوت غيرها من الحقوق بهما فمحلّ إشكال وإن كان الأقرب الثبوت كما تقدّم في القضاء، وكذلك تثبت الديون بشهادة امرأتين ويمين، وأمّا ثبوت مطلق الأموال بهما فمحلّ إشكال، وعدم الثبوت(1) أقرب.
(مسألة 103): تثبت العذرة، والرضاع، وعيوب النساء الباطنة، وكلّ ما لا يجوز‌ للرجال النظر إليه، بشهادة أربع نسوة منفردات.
(مسألة 104): المرأة تُصدّق في دعواها أنّها خليّة وأنّ عدّتها قد انقضت، ولكنّها إذا ادّعت ذلك وكانت دعواها مخالفة للعادة الجارية بين النساء، كما إذا ادّعت أنّها حاضت في شهر واحد ثلاث مرّات، فإنّها لا تصدّق، ولكن إذا شهدت النساء من بطانتها بأنّ عادتها(2) كذلك قبلت.
(مسألة 105): يثبت بشهادة المرأة الواحدة ربع الموصى به للموصى له، كما يثبت ربع الميراث للولد بشهادة القابلة باستهلاله، بل بشهادة مطلق المرأة وإن لم تكن قابلة.
وإذا شهدت اثنتان ثبت النصف، وإذا شهدت ثلاث نسوة ثبت ثلاثة أرباعه، وإذا شهدت أربع نسوة ثبت الجميع، وفي ثبوت ربع الدية بشهادة المرأة الواحدة في القتل(3)، ونصفها بشهادة امرأتين، وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث،
ــــــ[50]ـــــــ
(1) بل الأقرب الثبوت.
(2) أو أنَّه حصل لها ذلك إلَّا أنَّ البناء على أنَّ كل هذا الدم من الحيض إشكال.
(3) يثبت القتل بشهادة أربع نساء، ويترتّب عليه كل آثاره ولا يثبت بأقل. وهذه التجزأة التي ذكرها الماتن محلّ إشكال.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
إشكال وإن كان الأقرب الثبوت. ولا يثبت بشهادة النساء غير ذلك.
(مسألة 106): لا يعتبر الإشهاد في شي‌ء من العقود والإيقاعات إلّا في الطلاق والظهار. نعم، يستحبّ الإشهاد في النكاح، والمشهور أنّه يستحبّ في البيع والدّين‌ ونحو ذلك أيضاً.
(مسألة 107): لا خلاف في وجوب أداء الشهادة بعد تحمّلها مع الطلب(1) إذا لم يكن فيه ضرر عليه.
(مسألة 108): الظاهر أنّ أداء الشهادة واجب عيني، وليس للشاهد أن يكتم شهادته وإن علم أنّ المشهود له يتوصّل إلى إثبات مدّعاه بطريقٍ آخر. نعم، إذا ثبت الحقّ بطريق شرعي سقط الوجوب.
(مسألة 109): يختصّ وجوب أداء الشهادة بما إذا أُشهد(2)، ومع عدم الإشهاد، فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد. نعم، إذا كان أحد طرفي الدعوى ظالماً للآخر وجب أداء الشهادة لدفع الظلم وإن لم يكن إشهاد.
(مسألة 110): إذا دُعي من له أهليّة التحمّل ففي وجوبه عليه خلاف، والأقرب هو الوجوب مع عدم الضرر.
(مسألة 111): تقبل الشهادة على الشهادة في حقوق الناس، كالقصاص والطلاق والنسب والعتق والمعاملة والمال وما شابه ذلك، ولا تُقبل في الحدود،
ــــــ[51]ـــــــ
(1) يعني طلب الحاكم الشرعي.
(2) يعني تحمّل الشهادة بوجوده حال الواقعة المشهود عليها. إلَّا أنَّ اختصاص الوجوب به مع الطلب من مطلق العالم بالموضوع الذي يستطيع أن يؤدّي الشهادة.. محل إشكال.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
سواء أ كانت لله محضاً أم كانت مشتركة، كحدّ القذف والسرقة ونحوهما.
(مسألة 112): في قبول الشهادة على الشهادة على الشهادة فصاعداً إشكال، والأظهر القبول.
(مسألة 113): لو شهد رجلان عادلان على شهادة عدول أربعة بالزنا لم يثبت الحدّ. وفي ثبوت غيره من الأحكام، كنشر الحرمة بالنسبة إلى ابن الزاني أو أبيه، خلاف، والأظهر هو الثبوت.
(مسألة 114): تثبت الشهادة بشهادة رجلين عدلين، ولا تثبت بشهادة رجل واحد، ولا بشهادة رجل وامرأتين، ولو شهد عادلان على شهادة رجل أو على شهادة امرأتين أو عليهما معاً ثبتت، ولو شهد رجل واحد على أمر وشهد أيضاً على شهادة رجل آخر عليه وشهد معه رجل آخر على شهادة ذلك الرجل ثبتت الشهادة.
(مسألة 115): لا تقبل شهادة الفرع الشهادة على الشهادة على المشهور إلّا عند تعذّر شهادة الأصل لمرض أو غيبة أو نحوهما، ولكنّه لا يخلو من إشكال، والقبول أقرب(1).
(مسألة 116): إذا شهد الفرع فأنكر الأصل شهادته، فإن كان بعد حكم الحاكم لم يلتفت إلى إنكار الأصل، وأمّا إذا كان قبله فلا يلتفت إلى شهادة الفرع. نعم، إذا كان شاهد الفرع أعدل ففي عدم الالتفات إليه إشكال، والأقرب هو الالتفات(2).
ــــــ[52]ـــــــ
(1) إلَّا أنَّ خلافه أحوط. ويرتفع هذا الاحتياط مع وجود شيء من المشقّة ولو قليلاً في شهادة الأصل.
(2) مع حصول الوثوق فلا إشكال.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 117): يعتبر في قبول شهادة الشاهدين تواردها على شي‌ء واحد وإن كانا مختلفين بحسب اللفظ، ولا تقبل مع الاختلاف في المورد، فإذا شهد أحدهما بالبيع والآخر بالإقرار به لم يثبت البيع(1)، وكذلك إذا اتّفقا على أمر واختلفا في زمانه فقال أحدهما: إنّه باعه في شهر كذا، وقال الآخر: إنّه باعه في شهر آخر، وكذلك إذا اختلفا في المتعلّق، كما إذا قال أحدهما: إنّه سرق ديناراً، وقال الآخر: سرق درهماً(2). وتثبت الدعوى في جميع ذلك بيمين المدّعي منضمّة إلى إحدى الشهادتين.
نعم، لا يثبت في المثال الأخير إلّا الغرم دون الحدّ(3)، وليس من هذا القبيل ما إذا شهد أنّه سرق ثوباً بعينه، ولكن قال أحدهما: إنّ قيمته درهم، وقال الآخر: إنّ قيمته درهمان، فإنّ السرقة تثبت بشهادتهما معاً، والاختلاف إنّما هو في قيمة ما سرق، فالواجب عندئذٍ على السارق عند تلف العين ردّ درهم دون درهمين. نعم، إذا حلف المدّعي على أنّ قيمته درهمان غرم درهمين(4).
(مسألة 118): إذا شهد شاهدان عادلان عند الحاكم، ثمّ ماتا حكم بشهادتهما، وكذلك لو شهد شاهدان ثمّ زكّيا من حين الشهادة، ولو شهدا ثمّ فسقا أو فسق أحدهما قبل الحكم فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق
ــــــ[53]ـــــــ
(1) في مثل هذا الأقوى ثبوت القدر المشترك من المدلولين وإن لم يثبت أي منهما تفصيلاً.
(2) إذا قصدا المالية ثبتت سرقة الدرهم.
(3) إلَّا إذا كان القدر المشترك كافياً لإقامته.
(4) يعني المدّعى عليه وهو السارق.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الله، وأمّا حقوق الناس ففيه خلاف، والظاهر هو الحكم بشهادتهما مطلقاً، لأنّ المعتبر إنّما هو العدالة حال الشهادة.
(مسألة 119): لو رجع الشاهدان عن شهادتهما في حقّ مالي وأبرزا خطأهما فيها قبل الحكم لم يحكم، ولو رجعا‌ بعده وبعد الاستيفاء وتلف المحكوم به لم ينقض الحكم وضمنا ما شهدا به، وكذا الحكم لو رجع قبل الاستيفاء أو قبل التلف على الأظهر.
(مسألة 120): إذا رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة في الحدود خطأً، فإن كان قبل الحكم لم يحكم، وإن كان بعد الحكم والاستيفاء ضمنا إن كان الراجع كليهما، وإن كان أحدهما ضمن النصف، وإن كان بعده وقبل الاستيفاء نقض الحكم على المشهور، ولكنّه لا يخلو من إشكال، والأقرب نفوذ الحكم(1).
(مسألة 121): لو أعاد الشاهدان شهادتهما بعد الرجوع عنها قبل حكم الحاكم، فهل تقبل؟ فيه وجهان، الأقرب عدم القبول(2).
(مسألة 122): إذا رجع الشهود أو بعضهم عن الشهادة في الزنا خطأً جرىٰ فيه ما تقدّم، ولكن إذا كان الراجع واحداً وكان رجوعه بعد الحكم والاستيفاء غرم ربع الدية(3)، وإذا كان الراجع اثنين غرما نصف الدية، وإذا كان الراجع ثلاثة
ــــــ[54]ـــــــ
(1) بل هو مخالف للاحتياط جدّاً.
(2) إذا قدّما عذراً معقولاً ومقبولاً لموقفهما وأمكن معه قبول الشهادة الجديدة، فلا مانع من قبولها.
(3) إذا أدّى الحد إلى الموت وهو كذلك في الرجم ولكن الجلد ليس كذلك دائماً. فإن لم تحصل الوفاة غرم ربع أرش ما أصابه من جروح وأضرار. وكذا ما بعده في المتن.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
غرموا ثلاثة أرباع الدية، وإذا كان الراجع جميعهم غرموا تمام الدية.
(مسألة 123): تحرم الشهادة بغير حقّ، وهي من الكبائر، فإن شهد الشاهدان شهادة الزور وحكم الحاكم بشهادتهما ثمّ ثبت عنده أنّ شهادتهما كانت شهادة زور انتقض حكمه، وعندئذٍ إن كان المحكوم به من الأموال ضمناه، ووجب ردّ العين على صاحبها إن كانت باقية، وإلّا غرما، وكذلك المشهود له إذا كان عالماً بالحال، وأمّا إن كان جاهلًا بالحال فالظاهر أنّه غير ضامن(1)، بل الغرامة على الشاهدين، وإن كان المحكوم به من غير الأموال كقطع اليد والقتل والرجم وما شاكل ذلك اقتصّ من الشاهد.
(مسألة 124): إذا أنكر الزوج طلاق زوجته، وهي مدّعية له، وشهد شاهدان بطلاقها، فحكم الحاكم به، ثمّ رجعا وأظهرا خطأهما، فإن كان بعد الدخول(2) لم يضمنا(3) شيئاً، وإن كان قبله ضمنا نصف المهر المسمّى على المشهور، ولكنّه لا يخلو من إشكال، بل الأظهر عدم الضمان(4).
(مسألة 125): إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة زوراً فاعتدّت المرأة وتزوّجت زوجاً آخر مستندة إلى شهادتهما، فجاء الزوج وأنكر الطلاق، فعندئذٍ يفرّق بينهما، وتعتدّ من الأخير، ويضمن الشاهدان الصداق للزوج الثاني، ويضربان الحدّ(5)،
ــــــ[55]ـــــــ
(1) بل هو ضامن مع التعدّي والتفريط ويكون من تعاقب الأيدي فيرجع على الشاهدين.
(2) يعني من الزواج الثاني الذي حصل بعد الحكم.
(3) بل يضمنان الصداق كاملاً للزوج الثاني وتعتدّ عدّة الطلاق. وترجع إلى الأوّل.
(4) بل الأظهر الضمان.
(5) وهو حدّ الزنا بالمحصنة وهو الرجم.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وكذلك إذا شهدا بموت الزوج فتزوّجت المرأة ثمّ جاءها زوجها الأوّل.
(مسألة 126): إذا شهد شاهدان بطلاق امرأة، فاعتدّت المرأة، فتزوّجت رجلًا آخر، ثمّ جاء الزوج فأنكر الطلاق، ورجع أحد الشاهدين وأبرز خطأه، فعندئذٍ يفرّق بينهما، وترجع إلى زوجها الأوّل، وتعتدّ من الثاني، ويؤخذ الصداق(1) من الذي شهد ورجع.
(مسألة 127): إذا حكم الحاكم بثبوت حقّ مالي مستنداً إلى شهادة رجلين عادلين فرجع أحدهما ضمن نصف المشهود به، وإن رجع كلاهما ضمنا تمام المشهود به. وإذا كان ثبوت الحقّ بشهادة رجل وامرأتين فرجع الرجل عن شهادته دون المرأتين ضمن نصف المشهود به، وإذا رجعت إحدى المرأتين عن شهادتها ضمنت ربع المشهود به، وإذا رجعتا معاً ضمنتا تمام النصف. وإذا كان ثبوت الحقّ بشهادة أربع نسوة كما في الوصيّة فرجعن جميعاً عن شهادتهنّ ضمنت كلّ واحدة منهنّ الربع، وإذا رجع بعضهنّ ضمنت بالنسبة.
(مسألة 128): إذا كان الشهود أكثر ممّا تثبت به الدعوى، كما إذا شهد ثلاثة من الرجال، أو رجل وأربع نسوة، فرجع شاهد واحد، قيل: إنّه يضمن بمقدار شهادته، ولكن لا يبعد عدم الضمان(2). ولو رجع اثنان منهم معاً فالظاهر أنّهما
ــــــ[56]ـــــــ
(1) بل نصفه على الأحوط. وإن كان قبل الدخول فربعه؛ لأنَّ الضمان بتقدير الانقسام بين الشاهدين.
(2) إذا بقي من الشهود ما هو حجّة كاملة، وإلَّا ضمن بنسبة الفائت كما في الرجل وثلاث نساء فإن رجعت امرأة لم تضمن وإن رجع الرجل ضمن الربع.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
يضمنان النصف(1).
(مسألة 129): إذا ثبت الحقّ بشهادة واحد ويمين المدّعي، فإذا رجع الشاهد عن شهادته ضمن النصف، وإذا كذّب الحالف نفسه اختصّ بالضمان، سواء أرجع الشاهد عن شهادته أم لم يرجع.
(مسألة 130): إذا شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتهما ثمّ انكشف فسقهما(2) حال الشهادة، ففي مثل ذلك: تارةً: يكون المشهود به من الأموال. وأُخرى: يكون من غيرها. فإن كان من الأموال استردّت العين من المحكوم له إن كانت باقية، وإلّا ضمن مثلها(3) أو قيمتها. وإن كان من غير الأموال فلا إشكال(4) في أنّه لا قصاص ولا قود على من له القصاص أو القود وإن كان هو المباشر. وأمّا الدية ففي ثبوتها(5) عليه أو على الحاكم من بيت المال خلافٌ، والأقرب أنّها على من له الولاية على القصاص إذا كان هو المباشر، وعلى بيت المال إذا كان المباشر من أذن له الحاكم.
ــــــ[57]ـــــــ
(1) يعني يضمنان بنسبة ما يفوت بنقص الشهادة ويقسّم بينهما. وفي مثال المتن أعني ثلاثة رجال هو النصف.
(2) بحيث لم يبقَ الاطمئنان بالصدق إن كان قد حصل. وأمّا إذا حصل واستمرّ فالأحوط الاستمرار على حجيّة الحكم.
(3) والضامن هو المدّعي إن كان عالماً بفسقهما أو كذبهما وإلَّا فالشاهدان.
(4) يعني قبل إنجاز هذه الأُمور. وأمّا إذا كانت قد أنجزت فيأتي ما قلناه في التعليقة السابقة ما لم يبرزوا شبهة.
(5) والأقوى عدم الثبوت مطلقاً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 131): إذا شهد شاهدان بوصيّة أحد لزيد بمال، وشهد شاهدان من الورثة برجوعه عنها ووصيّته لعمرو، قيل: تقبل شهادة الرجوع، وقيل: لا تُقبل، والأقرب أنّها لا تُقبل فيما كان بيد الورثة أو كان مشاعاً، وإلّا فتقبل(1).
(مسألة 132): إذا شهد شاهدان لزيد بالوصيّة، وشهد شاهد واحد بالرجوع عنها وأنّه أوصى لعمرو، فعندئذٍ إن حلف عمرو ثبت الرجوع، وإلّا كان(2) المال الموصى به لزيد.
(مسألة 133): إذا أوصى شخص بوصيّتين منفردتين فشهد شاهدان بأنّه رجع عن إحداهما بلا تعيين، قيل: لا تقبل، وهو ضعيف. والظاهر هو القبول والرجوع إلى القرعة في التعيين.
ــــــ[58]ـــــــ
(1) والأقوى القبول مطلقاً.
(2) بل الأظهر ثبوت الرجوع بشهادة العدل الواحد وكذلك مطلق الوصية. ولا يحتاج إلى ضم اليمين.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

كتاب الحدود‌

الحدود وأسبابها وهي ستّة عشر(1):
الأول: الزنا
ويتحقّق ذلك بإيلاج الإنسان حشفة ذكره(2) في فرج امرأة محرّمة عليه أصالةً من غير عقد ولا ملك ولا شبهة.
ولا فرق في ذلك بين القبل والدبر(3)، فلو عقد على امرأة محرّمة عليه كالأُمّ والأُخت وزوجة الولد وزوجة الأب ونحوها جاهلًا بالموضوع أو بالحكم، فوطئها سقط عنه الحدّ، وكذلك في كلّ موضع كان الوطء شبهةً، كمن وجد على فراشه امرأة فاعتقد أنّها زوجته ووطئها.
ــــــ[59]ـــــــ
(1) بل أكثر فإنَّ عدداً من الجرائم لم يذكرها الماتن اعتماداً على أنَّها من التعزيرات كوطي البهيمة والعادة السرّية وشهادة الزور ونحوها. مع أنَّ بعضها قد ورد التحديد في عقوبتها فتكون حداً لا تعزيراً. فإنَّ التعزير هو ما أوكل مقداره إلى الحاكم ولم يحدّد. وعلى أي حال فسيأتي حكمها في فصل التعزيرات من الكتاب.
(2) كلّها فما زاد بل وبعضها إن صدق الدخول عرفاً. والمهم ذلك دون الإنزال.
(3) على الأقوى وإن كان خلاف الاحتياط جداً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وإن كانت الشبهة من أحد الطرفين دون الطرف الآخر سقط الحدّ عن المشتبه خاصّة دون غيره، فلو تشبّهت امرأة لرجل بزوجته فوطئها فعليها الحدّ دونه.
(مسألة 134): المراد بالشبهة الموجبة لسقوط الحدّ هو الجهل عن قصور أو تقصير في المقدّمات مع اعتقاد الحلّيّة حال الوطء، وأمّا من كان جاهلًا بالحكم عن تقصير وملتفتاً(1) إلى جهله حال العمل حكم عليه بالزنا وثبوت الحدّ.
(مسألة 135): يشترط في ثبوت الحدّ أُمور:
الأوّل: البلوغ، فلا حدّ على الصبي.
الثاني: الاختيار، فلا حدّ على المكره ونحوه.
الثالث: العقل، فلا حدّ على المجنون.
(مسألة 136): إذا ادّعت المرأة الإكراه على الزنا قبلت.
(مسألة 137): يثبت الزنا بالإقرار والبيّنة، ويعتبر في المقرّ: العقل، والاختيار، والحرّيّة(2)، فلو أقرّ عبدٌ به فإن صدّقه المولى ثبت بإقراره، وإلّا لم يثبت. نعم، لو انعتق العبد وأعاد إقراره كان إقراره حجّة عليه، ويثبت به الزنا وتترتّب عليه أحكامه.
(مسألة 138): لا يثبت حدّ الزنا إلّا بالإقرار أربع مرّات، فلو أقرّ به كذلك اجري عليه الحدّ، وإلّا فلا.
ــــــ[60]ـــــــ
(1) هذا معناه أنَّه فعل مع احتمال الحرمة وكان الواقع هو ذلك.
(2) هذا لم يثبت إلَّا أنَّ إقامة الحدّ إنَّما يكون بإشراف المولى. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 139): لو أقرّ شخص بما يوجب رجمه ثمّ جحد سقط عنه الرجم دون الحدّ(1)، ولو أقرّ بما يوجب الحدّ غير الرجم ثمّ أنكر لم يسقط.
(مسألة 140): لو أقرّ بما يوجب الحدّ(2) من رجمٍ أو جلد كان للإمام العفو وعدم إقامة الحدّ عليه، وقيّده المشهور‌ بما إذا تاب المقرّ، ودليله غير ظاهر.
(مسألة 141): إذا حملت المرأة وليس لها بعل لم تحدّ، لاحتمال أن يكون الحمل بسبب آخر دون الوطء، أو بالوطء شبهةً أو إكراهاً أو نحو ذلك. نعم، إذا أقرّت بالزنا أربع مرّات حدّت كما مرّ.
(مسألة 142): لا يثبت الزنا بشهادة رجلين عادلين، بل لا بدّ من شهادة أربعة رجال عدول، أو ثلاثة وامرأتين، أو رجلين وأربع نساء، إلّا أنّه لا يثبت الرجم بالأخيرة، ولا يثبت بغير ذلك من شهادة النساء منفردات، أو شهادة رجل وستّ نساء، أو شهادة واحد ويمين(3).
(مسألة 143): يعتبر في قبول الشهادة على الزنا أن تكون الشهادة شهادة حسّ ومشاهدة، ولو شهدوا بغير المشاهدة والمعاينة لم يحدّ المشهود عليه وحدّ الشهود(4). ويعتبر أن تكون الشهادة شهادةً بفعل واحد زماناً ومكاناً، فلو اختلفوا
ــــــ[61]ـــــــ
(1) وهو الجلد مئة سوط.
(2) إذا كان حداً من حدود الله غير متعلّق بالآخرين. وهذا الحكم خاصّ بالإقرار دون إقامة البيّنة. وأمّا حقوق الناس كالسرقة فلهم أن يعفوا عنها قبل التقديم إلى الحاكم وأمّا بعده فلا.
(3) بل حتى ثلاثة ويمين.
(4) إذا حصل منهم القذف وهو الإخبار باليقين.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
في‌ الزمان أو المكان لم يثبت الزنا وحدّ الشهود. وأمّا لو كان اختلافهم غير موجب لتعدّد الفعل واختلافه، كما إذا شهد بعضهم على أنّ المرأة المعيّنة المزني بها من بني تميم مثلًا وشهد البعض الآخر على أنّها من بني أسد مثلًا أو نحو ذلك من الاختلاف في الخصوصيّات، لم يضرّ بثبوت الزنا بلا إشكال(1). وأمّا إذا كان اختلافهم في خصوصيّة الزنا، كما لو شهد بعضهم على أنّ الزاني قد أكره المرأة على الزنا، وشهد بعضهم على عدم الإكراه وأنّ المرأة طاوعته، ففي ثبوت الزنا بالإضافة إلى الزاني عندئذٍ إشكال، ولا يبعد التفصيل بين ما إذا كان الشاهد على المطاوعة شاهداً على زناها وما إذا لم يكن(2)، فعلى الأوّل لا يثبت الزنا بشهادته، ويثبت على الثاني.
(مسألة 144): إذا شهد أربعة رجال على امرأة بكر بالزنا قُبلًا وأنكرت المرأة وادّعت أنّها بكر، فشهدت أربع نسوة بأنّها بكر، سقط عنها(3) الحدّ.
(مسألة 145): إذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا، وكان أحدهم زوجها، فالأكثر على أنّه يثبت الزنا وتحدّ المرأة، ولكنّ الأظهر أنّه لا يثبت(4).
(مسألة 146): لا فرق في قبول شهادة أربعة رجال بالزنا بين أن تكون الشهادة على واحد أو أكثر.
ــــــ[62]ـــــــ
(1) بل يثبت بلا إشكال. ولكنّه لا يثبت على المرأة.
(2) هذا لا معنى له بعد حفظ سائر التفاصيل. فإنَّه إن شهد بالإيلاج مطاوعة فهو شهادة بالزنا. فالتفصيل لا وجه له.
(3) إلَّا أنَّ في ثبوت الحدّ على الشهود بعد تكاملهم أربعة إشكال وإن كان أقرب.
(4) بل الأظهر الثبوت.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 147): يجب التعجيل في إقامة الحدود بعد أداء الشهادة ولا يجوز تأجيلها، كما لا يجوز التسريح بكفالة أو العفو بشفاعة.
(مسألة 148): لو تاب المشهود عليه قبل قيام البيّنة فالمشهور سقوط الحدّ عنه، ودليله غير ظاهر(1)، وأمّا بعد قيامها فلا يسقط بلا إشكال.
(مسألة 149): لو شهد ثلاثة رجال(2) بالزنا أو ما دونهم حدّوا حدّ القذف، ولا ينتظر لإتمام البيّنة، وهي شهادة الأربعة.
(مسألة 150): لا فرق في الأحكام المتقدّمة بين كون الزاني مسلماً أو كافراً(3)، وكذا لا فرق بين كون المزني بها مسلمة أو كافرة وأمّا إذا زنىٰ كافر بكافرة، أو لاط بمثله، فالإمام مخيّر بين إقامة الحدّ عليه، وبين دفعه إلى أهل ملّته ليقيموا عليه الحدّ.
حدّ الزاني‌
(مسألة 151): من زنىٰ بذات محرم له كالأُمّ والبنت والأُخت وما شاكل ذلك يقتل بالضرب بالسيف(4) في رقبته، ولا يجب جلده قبل قتله. ولا فرق في
ــــــ[63]ـــــــ
(1) لو تاب قبل التسليم للحاكم قبل بلا إشكال. وأمّا بعده فالأظهر القبول ويكفي فيه أصالة البراءة مع ما ورد من الأخبار.
(2) أو كان فيهم نساء أيضاً إذا كان المجموع دون البيّنة الكاملة.
(3) يعني في إقامة الحدّ على المسلم منهما. وأمّا الكافر منهما فحكمه حكم الكافرين الذي يأتي في نهاية المسألة.
(4) وهو الأحوط، وإن كان الأقوى شموله لأي آلة قاطعة بحدّها الطويل ولا يجوز غير ذلك. كما أنَّ الضربة واحدة وقوية ولا يجوز أن تتكرّر على الأحوط. فإن بقي حياً أطلق سراحه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
ذلك بين المحصن وغيره والحرّ والعبد والمسلم‌ والكافر والشيخ(1) والشاب، كما لا فرق في هذا الحكم بين الرجل والمرأة إذا تابعته، والأظهر عموم الحكم للمحرم بالرضاع أو بالمصاهرة. نعم، يستثنى من المحرم بالمصاهرة زوجة الأب فإنّ من زنىٰ بها يرجم(2) وإن كان غير محصن.
(مسألة 152): إذا زنى الذمّي بمسلمة قتل.
(مسألة 153): إذا أكره شخص امرأة على الزنا فزنى بها قُتِل، من دون فرق في ذلك بين المحصن وغيره.
(مسألة 154): الزاني إذا كان شيخاً وكان محصناً يجلد ثمّ يرجم، وكذلك الشيخة إذا كانت محصنة.
وأمّا إذا لم يكونا محصنين ففيه الجلد فحسب، وإذا كان الزاني شاباً أو شابّة فإنّه يرجم إذا كان محصناً، ويجلد إذا لم يكن محصناً.
(مسألة 155): هل يختصّ الحكم فيما ثبت فيه الرجم بما إذا كانت المزني بها عاقلة بالغة، فلو زنى البالغ المحصن بصبيّة أو مجنونة فلا رجم؟ فيه خلاف، ذهب جماعة إلى الاختصاص، منهم: المحقق في الشرائع، ولكنّ الظاهر عموم الحكم.
(مسألة 156): إذا زنت المرأة المحصنة وكان الزاني بها بالغاً رُجِمت، وأمّا إذا
ــــــ[64]ـــــــ
(1) الأقرب في الشيخ والشيخة وهما الكبار في السن عرفاً الجلد مئة سوط قبل قتله بلا فرق بين المحرم وغيرها. وإن كان الأحوط في المحرّم خلافه.
(2) بل حكمها حكم غيرها من ذوات المحارم. والنصّ غير معتبر سنداً على الأقرب. ولو صحّ اقتصر على المدخول بها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
كان الزاني صبيّاً غير بالغ فلا ترجم وعليها الحدّ كاملاً(1)، ويجلد الغلام دون الحدّ(2).
(مسألة 157): قد عرفت أنّ الزاني إذا لم يكن محصناً يضرب مائة جلدة، ولكن مع ذلك يجب جزّ(3) شعر رأسه أو حلقه، ويغرّب عن بلده سنة كاملة، وهل يختصّ هذا الحكم وهو جزّ شعر الرأس أو الحلق والتغريب بمن أُملك(4) ولم يدخل بها أو يعمّه وغيره؟ فيه قولان، الأظهر هو الاختصاص(5).
وأمّا المرأة فلا جزّ عليها بلا إشكال، وأمّا التغريب ففي ثبوته إشكال، والأقرب الثبوت.
(مسألة 158): يعتبر في إحصان الرجل أمران: الأوّل: الحرّيّة، فلا رجم على العبد.
الثاني: أن تكون له زوجة دائمة(6) قد دخل بها أو أمة كذلك وهو متمكّن من
ــــــ[65]ـــــــ
(1) يعني الجلد وإن كانت محصنة على الأظهر.
(2) يكفي في ذلك الثلاثة أرباع، بل النصف والأقوى إيكال مقداره إلى الحاكم.
(3) إطلاق هذا الحكم محلّ إشكال بل منع. نعم، هو خاصّ بمن تزوّج ولم يدخل.
(4) بالمبني للمجهول يعني بلغ ذروة الشهوة الجنسية أو قاربها.
(5) لكن سواء كان محصناً أو غير محصن. وأمّا الزاني غير المحصن فيجلد سواء أملك أم لم يملك.
(6) ويشترط أن تكون مسلمة إن كان المزني بها مسلمة حرّة، فالكتابية حرّة كانت أو أَمَة لا تحصن من المسلمة الحرّة. ويلاحظ أنَّ قيد الدائمة يخرج المعقود عليها بالمنقطع فهي لا تحصن على الإطلاق.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وطئها متى شاء وأراد، فلو كانت زوجته غائبة عنه بحيث‌ لا يتمكّن من الاستمتاع بها، أو كان محبوساً فلا يتمكّن من‌ الخروج إليها، لم يترتّب حكم الإحصان.
(مسألة 159): يعتبر في إحصان المرأة: الحرّيّة، وأن يكون لها زوج دائم(1) قد دخل بها.
فلو زنت والحال هذه وكان الزاني بالغاً رجمت.
(مسألة 160): المطلّقة رجعيّة زوجة ما دامت في العدّة، فلو زنت والحال هذه عالمة بالحكم والموضوع رجمت وكذلك زوجها. ولا رجم إذا كان الطلاق بائناً، أو كانت العدّة عدّة وفاة.
(مسألة 161): لو طلّق شخص زوجته خلعاً، فرجعت الزوجة بالبذل، ورجع الزوج بها، ثمّ زنىٰ قبل أن يطأ زوجته، لم يرجم(2)، وكذلك زوجته، وكذا المملوك لو أُعتق والمكاتب لو تحرّر، فلو زنيا قبل أن يطئا زوجتيهما لم يرجما(3).
(مسألة 162): إذا زنى المملوك جلد خمسين جلدة، سواء أ كان محصناً أم غير محصن، شابّاً أم شيخاً، وكذلك الحال في المملوكة، ولا تغريب عليهما ولا جزّ.
نعم، المكاتب إذا تحرّر منه شي‌ء جُلِد بقدر ما أُعتق وبقدر ما بقى، فلو أُعتق نصفه جلد خمساً وسبعين جلدة، وإن أُعتق ثلاثة أرباعه جلد سبعاً وثمانين جلدة
ــــــ[66]ـــــــ
(1) بحيث تكون تحت زوجيّته أو في العدّة الرجعية دون البائنة. وسيشير إليه الماتن.
(2) على الأحوط، بل يجلد الحد.
(3) بل يجلدان الحد.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
ونصف جلدة(1)، ولو أُعتق ربعه جلد اثنتين وستّين جلدة ونصف جلدة، وكذلك الحال في المكاتبة إذا تحرّر منها شي‌ء.
(مسألة 163): لا تجلد المستحاضة(2) ما لم ينقطع عنها الدم، فإذا انقطع جلدت.
(مسألة 164): لا يجلد المريض الذي يخاف عليه الموت حتى يبرأ، ومع اليأس من البرء يضرب بالضغث المشتمل على العدد مرّة واحدة. ولا يعتبر وصول كلّ شمراخ إلى جسده.
(مسألة 165): لو زنىٰ شخص مراراً وثبت ذلك بالإقرار أو البيّنة حدّ حدّا واحداً.
(مسألة 166): لو أُقيم الحدّ(3) على الزاني ثلاث مرّات قتل في الرابعة إن كان حرّا، ويقتل في الثامنة بعد إقامة الحدّ عليه سبعاً إن كان مملوكاً، وأدّى الإمام قيمته إلى مواليه من بيت المال.
(مسألة 167): إذا كانت المزني بها حاملًا، فإن كانت محصنة تربّص بها حتى تضع حملها، وترضعه مدّة اللباء، ثمّ تُرجم.
ــــــ[67]ـــــــ
(1) إما بضربة أخف أو بأخذ السوط من نصفه بيد الضارب وهو الأحوط.
(2) وكذلك الحائض والنفساء حتى ينقطع الدم.
(3) يعني بالجلد مع استحقاقه، وأما الرجم فهو يؤدي إلى الوفاة وإن استطاع الهرب في صورة ما إذا لم يجب إرجاعه فشمول حكم المتن له محلّ إشكال وإن تعدّد الزنا والهرب. ما لم يصدق كونه من المفسدين في الأرض.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وإن كانت غير محصنة حدّت، إلّا إذا خيف على ولدها.
(مسألة 168): إذا وجب الحدّ على شخص ثمّ جنّ لم يسقط عنه، بل يقام عليه الحدّ حال جنونه.
(مسألة 169): لا تجوز إقامة الحدّ على أحد في أرض العدوّ إذا خيف(1) أن تأخذه الحميّة ويلحق بالعدو.
(مسألة 170): إذا جنى شخص في غير الحرم ثمّ لجأ إليه لم يجز أن يقام عليه الحدّ، ولكن لا يطعم ولا يسقىٰ ولا يكلّم ولا يبايع حتى يخرج ويقام عليه الحدّ. وأمّا إذا جنى في الحرم أُقيم عليه الحدّ فيه.
(مسألة 171): لو اجتمعت على رجل حدود بُدِئ بالحدّ الذي لا يفوت معه الآخر، كما لو اجتمع عليه الحدّ والرجم بُدِئ بالحدّ أوّلًا ثمّ رجم.
(مسألة 172): يُدفن الرجل عند رجمه إلى حقويه، وتُدفن المرأة إلى موضع(2) الثديين. والمشهور على أنّه إذا ثبت الزنا بالإقرار بدأ الإمام بالرجم ثمّ الناس بأحجار صغار(3)، ولو ثبت بالبيّنة وجب الابتداء على الشهود، وهو لا يخلو‌ من
ــــــ[68]ـــــــ
(1) هذه حكمة وليست علّة على الأظهر. ومن هنا يشمل الحكم صورة عدمها، أيضاً على الأقوى.
(2) بل إلى وسطها وهو دون الثديين.
(3) يعني ليست ضخمة بحيث تكون الضربتين والثلاث منها قاتلاً. فلا بأس بما هو حجم الجوزة ونحوه. ولابدَّ أن يؤدي الضرب إلى الموت ولو خوفاً ونحوه. ويجب التجنّب مهما أمكن عن موته بسبب آخر كالسلاح أو رمي غير الحجر كقطع الأثاث أو الأحذية، وكذلك بسبب تكوّم التراب حوله. والأفضل أن يكون مشدود اليدين والرجلين عند دفنه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
إشكال، بل لا يبعد وجوب بدء الإمام بالرجم مطلقاً.
(مسألة 173): لو هرب المرجوم أو المرجومة من الحفيرة، فإن ثبت زناه بالإقرار لم يردّ إن أصابه شي‌ء من الحجارة، وإن كان قبل الإصابة أو ثبت زناه بالبيّنة رُدّ. وأمّا الجلد فلا يسقط بالفرار مطلقاً.
(مسألة 174): ينبغي إعلام الناس لحضور إقامة الحدّ، بل الظاهر وجوب حضور طائفة لإقامته والمراد بالطائفة الواحد وما زاد(1).
(مسألة 175): هل يجوز تصدّي الرجم لمن كان عليه حدّ من حدود اللّٰه أم لا؟ وجهان، المشهور هو الأوّل على كراهة، ولكنّ الأقرب هو الثاني(2).
(مسألة 176): لو وجد الزاني عارياً جلد عارياً. وإن وجد كاسياً، قيل: يجرّد فيجلد، وفيه إشكال، والأظهر جواز جلده كاسياً(3).
وأمّا المرأة الزانية فتجلد وهي كاسية، والرجل يجلد قائماً، والمرأة قاعدة، ويتّقى الوجه والمذاكير.
(مسألة 177): يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر.
ــــــ[69]ـــــــ
(1) يعني غير الحاكم أو وكيله، أو قل: المسؤول الشرعي عن إقامة الحد والأحوط أن يكونوا ثلاثة فأكثر.
(2) على الأحوط مع الانحصار به.
(3) ولا إشكال في جواز تعريته بل استحبابها. وإذا جلد كاسياً فلا يجوز أن يكون عليه أكثر من الثياب التي كان فيها حال الزنا.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 178): على الحاكم أن يقيم الحدود بعلمه في(1) حقوق الله كحدّ الزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوها، وأمّا في حقوق الناس فتتوقّف إقامتها على مطالبة من له الحقّ حدّاً كان أو تعزيراً.
(مسألة 179): لا فرق فيما ذكرناه من الأحكام المترتّبة على الزنا بين الحيّ والميّت، فلو زنىٰ بامرأة ميّتة فإن كان محصناً رجم، وإن كان غير محصن جلد.
الثاني: اللواط‌
(مسألة 180): المراد باللواط: وطء الذكران(2)، ويثبت بشهادة أربعة رجال وبالإقرار أربع مرّات، ولا يثبت بأقلّ من ذلك. ويعتبر في المقرّ: العقل، والاختيار، والحرّيّة. فلو أقرّ المجنون أو المكره أو العبد لم يثبت الحدّ.
(مسألة 181): يقتل اللائط المحصن. ولا فرق في ذلك بين الحرّ والعبد والمسلم والكافر. وهل يقتل غير المحصن؟ المشهور أنّه يقتل، وفيه إشكال، والأظهر عدم القتل ولكنّه يجلد، كما أنّه يقتل الملوط به مطلقاً على ما سيأتي. نعم،
ــــــ[70]ـــــــ
(1) إقامة الحد في الزنا بمجرّد علم الحاكم مشكل. وبتعبير آخر: إنَّ العلم يعوّض عن البيّنة الاعتيادية لا عن البيّنة المضاعفة على الأحوط. وإن كان مراد الماتن أنَّ حقوق الله لا يكون فيها مدّعي، بل يكون الحاكم بمنزلة المدّعي فهذا صحيح إلَّا أنَّ السرقة لا تكون كذلك وإن أدرجها الماتن في هذا السياق.
(2) بإدخال القبل في الدبر بمقدار الحشفة على الأحوط وإن كان الأقوى حصوله بمسمّى الإدخال وإن لم ينزل. وأمّا بدون حصوله من الفعل الجنسي فيضرب حدّ الزاني مئة سوط. لكن لو كان الفعل الجنسي قليلاً كالقبلة الواحدة فالأحوط عدم الحدّ.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
لا قتل على المجنون ولا على الصبي.
(مسألة 182): إذا لاط البالغ العاقل بالمجنون حُدَّ اللائط دون الملوط به.
(مسألة 183): إذا لاط الرجل بصبي حُدَّ الرجل وأُدِّب الصبي، وكذلك العكس.
(مسألة 184): إذا لاط بعبده حُدّا، ولو ادّعى العبد الإكراه سقط الحدّ عنه إذا احتمل صدقه، وكذلك الحال في دعوى الإكراه من غير العبد.
(مسألة 185): إذا لاط ذمّي بمسلم، فإن كان مع الإيقاب قتل، وإن كان بدونه فالمشهور أنّه يقتل أيضاً، وهو غير بعيد. وأمّا إذا لاط بذمّي آخر أو بغير ذمّي من الكفّار فالحكم كما تقدّم في باب الزنا.
(مسألة 186): إذا تاب اللائط قبل قيام البيّنة فالمشهور أنّه يسقط عنه الحدّ(1) ودليله غير ظاهرٍ، ولو تاب بعده لم يسقط بلا إشكال، ولو أقرّ به ولم تكن بيّنة كان الإمام مخيّراً بين العفو والاستيفاء.
(مسألة 187): إذا لاط بميّت كان حكمه حكم من لاط بحيّ.
كيفية قتل اللائط
(مسألة 188): يتخيّر الإمام في قتل اللائط المحصن وكذلك غير المحصن إن قلنا بوجوب قتله بين أن يضربه بالسيف(2) وإذا ضربه بالسيف لزم إحراقه بعده
ــــــ[71]ـــــــ
(1) وهو الأحوط، ويكفي في دليله الشهرة وأصالة البراءة.
(2) كما قلنا في الزاني في التعليقة على مسألة (151) هذا في اللائط وأمّا الملوط فيجب قتله على أي حال.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
بالنار على الأظهر(1)، أو يحرقه بالنار، أو يدحرج(2) به مشدود اليدين والرجلين من جبلٍ ونحوه، وإذا كان اللائط محصناً فللإمام أن يرجمه، وأمّا الملوط فالإمام مخيّر بين رجمه والأحكام الثلاثة المذكورة، ولا فرق بين كونه محصناً أو غير محصن.
الثالث: التفخيذ‌
(مسألة 189): حدّ التفخيذ إذا لم يكن إيقاب مائة جلدة.
ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر والمحصن وغيره والفاعل والمفعول، والمشهور أنّه لا فرق بين الحرّ والعبد ولكنّ الظاهر هو الفرق وأنّ حدّ العبد نصف حدّ الحرّ.
(مسألة 190): لو تكرّر التفخيذ ونحوه وحُدَّ مرّتين قتل في الثالثة.
(مسألة 191): إذا وجد رجلان تحت لحاف واحد مجرّدين من دون أن يكون بينهما حاجز فالمشهور بين المتأخّرين أنّهما يعزّران من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين(3) سوطاً.
والأظهر أن يجلد كلّ واحد منهما تسعة وتسعين سوطاً، وكذلك الحال في امرأتين وجدتا مجرّدتين تحت لحاف واحد أو رجل وامرأة(4).
ــــــ[72]ـــــــ
(1) بل الأحوط عدمه.
(2) أو يلقى من هوّة بحيث يموت، وإن لم يمت كان التكرار مشكلاً.
(3) هو حد وليس تعزيراً إلَّا أنَّ تحديده بذلك لم يثبت، فالظاهر إيكاله إلى نظر الحاكم على أن يكون دون حدّ الزاني.
(4) وفي هذا عقوبة أُخرى وهو التمريغ بالغائط في كل جسده. والأحوط أن يكون في محلّ الغائط إن وجد. وفي تعميمه للصور الأُخرى في المسألة إشكال.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الرابع: تزويج ذمّيّة على مسلمة بغير إذنها‌
(مسألة 192): من تزوّج ذمّيّة على مسلمة فجامعها عالماً بالتحريم قبل إجازة المرأة المسلمة كان عليه ثمن حدّ الزاني(1)، وإن لم ترض المرأة بذلك فرّق بينهما، وأمّا إذا تزوّج أمة‌ على حرّة مسلمة فجامعها عالماً بالتحريم قبل إجازتها فقال جماعة: عليه ثمن حدّ الزاني أيضاً، وهو لا يخلو من إشكال، بل منع، والأظهر ثبوت تمام الحدّ.
الخامس: تقبيل المحرم غلاماً بشهوة‌
(مسألة 193): مَن قبّل غلاماً بشهوة، فإن كان محرماً(2) ضرب مائة سوط، وإلّا عزّره الحاكم دون الحدّ حسبما يراه من المصلحة.
السادس: السحق‌(3)
(مسألة 194): حدّ السحق إذا كانت غير محصنة مائة جلدة، ويستوي في ذلك المسلمة والكافرة، وكذلك الأمة والحرّة على المشهور، وفيه إشكال بل منع، وقال جماعة: إنّ الحكم في المحصنة أيضاً كذلك، ولكنّه ضعيف، بل الظاهر أنّ المحصنة ترجم.
ــــــ[73]ـــــــ
(1) بل الأقوى ثبوت الحدّ كاملاً وهو الجلد وأمّا رجمه بالرغم من إحصانه فهو محلّ إشكال.
(2) هذا محلّ منع بل يعزّر مطلقاً محرّماً كان أو محلاً.
(3) بل بالألف اللينة بعد الحاء وإنَّما تكتب بدون ألف اعتماداً على ألف صغيرة فوقها. وتسمّى المساحقة أيضاً. وهي وضع الفرجين النسويين فوق بعضهما تحصيلاً للّذة أو الحمل فإنَّه قد يسري المني من إحداهما إلى الأُخرى إذا كانت موطوءة قبل فترة قليلة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 195): لو تكرّرت المساحقة، فإن أُقيم الحدّ عليها بعد كلّ مساحقة قتلت في الثالثة، وأمّا إذا لم يقم عليها الحدّ لم تقتل.
(مسألة 196): إذا تابت المساحقة قبل قيام البيّنة فالمشهور سقوط الحدّ(1) عنها، ودليله غير ظاهر، ولا أثر لتوبتها بعد قيام البيّنة بلا إشكال.
(مسألة 197): لو جامع الرجل زوجته فقامت الزوجة فوقعت على جارية بكر فساحقتها فألقت النطفة فيها فحملت، فعلى المرأة مهر الجارية البكر، ثمّ تُرجم المرأة، وأمّا الجارية فتنظر حتى تضع ما في بطنها ويردّ إلى أبيه صاحب النطفة، ثمّ تجلد. وما نسب إلى بعض المتأخّرين من إنكار كون المهر على المرأة، بدعوى أنّ المساحقة كالزانية في سقوط دية العذرة، لا وجه له.
السابع: القيادة
وهي الجمع بين الرجال والنساء للزنا، وبين الرجال والرجال للواط، وبين النساء والنساء للسحق.
(مسألة 198): تثبت القيادة بشهادة رجلين عادلين، ولا تثبت بشهادة رجل وامرأتين، ولا بشهادة النساء منفردات، وهل تثبت بالإقرار مرّة واحدة؟ المشهور عدم ثبوتها بذلك، بل لابدّ من الإقرار مرّتين، ولكن لا يبعد ثبوتها بالإقرار مرّة واحدة.
(مسألة 199): إذا كان القوّاد رجلًا فالمشهور أنّه يضرب ثلاثة أرباع حدّ الزاني، بل في كلام بعض عدم الخلاف فيه، بل الإجماع عليه، وقال جماعة: إنّه مع
ــــــ[74]ـــــــ
(1) راجع ما قلناه في التعليق على مسألة (186).
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
ذلك ينفى من مصره إلى غيره من الأمصار، وهو ضعيف، وقيل: يحلق رأسه ويشهّر، بل نسب ذلك إلى المشهور، ولكن لا مستند له. وأمّا إذا كان القوّاد امرأة فالمشهور أنّها تجلد(1)، بل ادّعي على ذلك عدم الخلاف، لكنّه لا يخلو من إشكال، وليس عليها نفي ولا شهرة ولا حلق.
الثامن: القذف
وهو الرمي(2) بالزنا أو اللواط، مثل أن يقول لغيره: زنيت أو أنت زان، أو ليط بك، أو أنت منكوح في دبرك، أو أنت لائط، أو ما يؤدّي هذا المعنىٰ.
(مسألة 200): لا يقام(3) حدّ القذف إلّا بمطالبة المقذوف ذلك.
(مسألة 201): يعتبر في القاذف البلوغ والعقل، فلو قذف الصبي أو المجنون لم يحدّ.
ــــــ[75]ـــــــ
(1) والظاهر أنَّه جلد للتعزيز موكول مقداره إلى الحاكم وليس حداً.
(2) أي اتهام الغير، والأحوط أن يكون بصورة اليقين وأمّا إذا كان بصورة الظن أو الشكّ فلا حدّ. كما لا حدّ بالقذف بالمساحقة على الأحوط. كما لا حدّ بالقذف بما دون الزنا واللواط من أعمال جنسية. وهنا لابدَّ من القول من أنَّ هناك عبارات تستعمل بين طبقات دانية من الناس لها معنى القذف ولكن قد يُراد بها معنى آخر كالتظرف أو التحية في عرفهم أو الشتم المطلق. فإن لم يرد منها المعنى الحقيقي فلا حدّ ولكنّه يستحقّ التعزير ويتعيّن ذلك بالدلالة العرفية وتفسير القائل نفسه لكلامه. وينبغي الإشارة إلى أنَّه لا فرق بين قذف نفس الشخص أو قذف أمّه وأبيه ولو لم يلزم نفيه من أبيه على الأظهر.
(3) إلَّا في صورة الشهود على الزنا أو اللواط. فإنَّ للإمام أن يقيمها بدون مطالبة المشهود عليه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
ولا فرق في القاذف بين الحرّ والعبد، ولا بين المسلم والكافر.
(مسألة 202): يعتبر في المقذوف البلوغ والعقل والحرّيّة والإسلام والإحصان(1)، فلو لم يكن المقذوف واجداً لهذه الأوصاف لم يثبت الحدّ بقذفه. نعم، يثبت التعزير حسبما يراه الحاكم من المصلحة على ما سيأتي في باب التعزير. ولو قذف الأب ابنه لم يحدّ، وكذلك لو قذف أُمّ ابنه الميّتة.
نعم، لو كان لها ابن من غيره ثبت له(2) الحدّ، وكذا الحال إذا كان لها قرابة.
(مسألة 203): لو قذف رجل جماعة بلفظ واحد، فإن أتوا به مجتمعين ضُرِب حدّاً واحداً، وإن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ منهم حدّاً، ولو قذفهم متفرّقين حدّ لكلّ منهم حدّاً.
(مسألة 204): إذا عفا المقذوف حدّ القذف عن القاذف فليس له المطالبة به بعد ذلك.
(مسألة 205): إذا مات المقذوف قبل أن يطالب بحقّه أو يعفو فلأوليائه من أقاربه المطالبة به، كما أن لهم العفو، فإن تعدّد الولي كما إذا مات عن ولدين أو أخوين فعفا أحدهما كان للآخر المطالبة بالحقّ، ولا يسقط بعفو الأوّل.
(مسألة 206): إذا قذف أحد ابن شخص أو ابنته فقال له: ابنك زان، أو ابنتك زانية، فالحدّ حقّ لهما، وليس لأبيهما حقّ المطالبة به أو العفو.
ــــــ[76]ـــــــ
(1) ثبوت هذا الشرط محلّ إشكال. والأقوى ثبوت الحدّ عند قذف غير المحصن.
(2) يعني يثبت للولد ولاية الحدّ وهو يطالب به.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 207): إذا تكرّر الحدّ بتكرّر القذف قتل القاذف في الثالثة.
(مسألة 208): إذا تكرّر القذف من شخص واحد لواحد قبل أن يقام عليه الحدّ، حُدَّ حدّاً واحداً.
(مسألة 209): لا يسقط الحدّ عن القاذف إلّا بالبيّنة المصدّقة(1) أو بتصديق(2) من يستحقّ عليه الحدّ أو بالعفو. نعم، لو قذف الزوج زوجته سقط حقّ القذف باللعان أيضاً على ما تقدّم.
(مسألة 210): لو شهد أربعة بالزنا ثمّ رجع أحدهم حُدَّ الراجع. ولا فرق في ذلك بين كونه قبل حكم الحاكم وبعده.
(مسألة 211): حدّ القذف ثمانون جلدة. ولا فرق في ذلك بين الحرّ والعبد والذكر والأُنثىٰ. ويضرب بثياب بدنه ولا يجرّد(3)، ويقتصر فيه على الضرب المتوسّط.
(مسألة 212): يثبت القذف بشهادة عدلين، وأمّا ثبوته بالإقرار فقد اعتبر جماعة كونه مرّتين، ولكنّ الأظهر ثبوته بالإقرار مرّة واحدة.
(مسألة 213): لو تقاذف شخصان دُرئ عنهما الحدّ، ولكنّهما يعزّران.
ــــــ[77]ـــــــ
(1) يعني إذا قامت الحجّة كاملة على صدق القاذف يعني أربعة شهود عدول أو نحوهم على ما سبق سقط الحدّ، سواء كان القاذف من ضمنهم أو غيرهم.
(2) يعني إقرار المقذوف، وينبغي أن يكون إقراراً كاملاً يعني أربع مرّات، فلو لم يتمّ الإقرار ثبت الحدّ على القاذف.
(3) إلَّا الرداء ونحوه الذي يخرج به للناس.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
التاسع: سبّ النبيّ
(مسألة 214): يجب قتل من سبّ النبيّ على سامعه ما لم يخف الضرر على نفسه أو عرضه أو ماله الخطير ونحو ذلك، ويلحق به(1) سبّ الأئمّة وسبّ فاطمة الزهراء. ولا يحتاج(2) جواز قتله إلى الإذن من الحاكم الشرعي.
العاشر: دعوى النبوّة
(مسألة 215): من ادّعى النبوّة وجب قتله مع التمكّن والأمن من الضرر من دون حاجة إلى الإذن من الحاكم الشرعي.
الحادي عشر: السحر
(مسألة 216): ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل، ومن تعلّم شيئاً من السحر كان آخر عهده بربّه، وحدّه القتل إلَّا أن يتوب.
الثاني عشر: شرب المسكر‌
(مسألة 217): من شرب المسكر أو الفقاع عالماً بالتحريم مع الاختيار والبلوغ والعقل حُدّ.
ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير، كما لا فرق في ذلك بين أنواع المسكرات مما اتّخذ من التمر أو الزبيب أو نحو ذلك.
ــــــ[78]ـــــــ
(1) إلحاق غير أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام محلّ إشكال. والظاهر أنَّه يجلد تعزيراً. وكذلك من سبّ نبياً من الأنبياء. والظاهر ثبوت التعزير عند شتم الصالحين والعلماء أيضاً.
(2) ما ذكرناه من التعزير يحتاج إلى الإذن، بل الحكم على الأحوط.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 218): لا فرق في ثبوت الحدّ بين شرب الخمر وإدخاله في الجوف وإن لم يصدق(1) عليه عنوان الشرب كالاصطباغ، وأمّا عموم الحكم لغير ذلك كما إذا مزجه بمائع آخر واستهلك فيه وشربه فهو المعروف بل المتسالم عليه بين الأصحاب، إلّا أنّه لا يخلو عن إشكال وإن كان شربه حراماً.
(مسألة 219): لا يلحق(2) العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه بالمسكر في إيجابه الحدّ وإن كان شربه حراماً بلا إشكال.
(مسألة 220): يثبت شرب المسكر بشهادة عدلين وبالإقرار مرّة واحدة. نعم، لا يثبت بشهادة النساء لا منضمّات ولا منفردات.
حدّ الشرب وكيفيّته
وهو ثمانون جلدة. ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة والحرّ والعبد والمسلم والكافر(3).
(مسألة 221): يضرب الرجل الشارب للمسكر من خمر أو غيرها مجرّداً عن الثياب بين الكتفين، وأمّا المرأة فتجلد من فوق ثيابها.
(مسألة 222): إذا شرب الخمر مرّتين وحدّ بعد كلّ منهما قتل في الثالثة، وكذلك الحال في شرب بقيّة المسكرات.
ــــــ[79]ـــــــ
(1) هذا خطأ مطبعي وأصله: وإن لم يصدق، وهو لا يخلو من إشكال.
(2) هذا موقوف على كونه غير مسكر وأمّا إن كان مسكراً وجب الحدّ.
(3) إذا كان الكافر كتابياً ذمّياً وغير متجاهر بالشرب بمعنى أن لا يشربها بين المسلمين. فالأحوط سقوط الحد عنه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 223): لو شهد رجل واحد على شرب الخمر وشهد آخر بقيئها لزم الحدّ.
نعم، إذا احتمل في حقّه الإكراه أو الاشتباه لم يثبت الحدّ، وكذلك الحال إذا شهد كلاهما بالقيء.
(مسألة 224): من شرب الخمر مستحلّاً، فإن احتمل في حقّه الاشتباه كما إذا كان جديد العهد بالإسلام أو كان بلده بعيداً عن بلاد المسلمين لم يقتل، وإن لم يحتمل في حقّه ذلك ارتدّ، وتجري عليه أحكام المرتدّ(1) من القتل ونحوه. وقيل: يستتاب أوّلاً، فإن تاب أُقيم عليه حدّ شرب الخمر، وإلّا قتل، وفيه منع.
وكذلك الحال في شرب سائر المسكرات.
(مسألة 225): إذا تاب شارب الخمر قبل قيام البيّنة فالمشهور سقوط الحدّ عنه، ولكنّه مشكل(2)، والأظهر عدم السقوط، وإن تاب بعد قيامها لم يسقط بلا إشكال ولا خلاف.
(مسألة 226): إن أقرّ شارب الخمر بذلك ولم تكن بيّنة فالإمام مخيّر بين العفو عنه وإقامة الحدّ عليه.
الثالث عشر: السرقة‌
يعتبر في حدّ السارق أُمور:
الأوّل: البلوغ، فلو سرق الصبي لا يحدّ، بل يعفىٰ في المرّة الأولىٰ بل الثانية أيضاً، ويعزّر في الثالثة، أو تقطع أنامله، أو يقطع من لحم أطراف(3) أصابعه، أو
ــــــ[80]ـــــــ
(1) كل بحسبه إذا كان ملّياً أو فطرياً، رجلاً أو امرأة.
(2) ولكنّه الأحوط. وأوضح منه ما إذا تاب قبل رفع أمره إلى الحاكم.
(3) يعني فوق المفصل الأوّل ولو أخذ من العظم قليلاً وهذا لا يشمل الإبهام.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
تحكّ حتى تدمى إن كان له سبع سنين(1)، فان عاد قطع من المفصل الثاني(2)، فإن عاد مرة خامسة(3)، قطعت أصابعه إن كان له تسع سنين(4)، ولا فرق في ذلك بين علم الصبي وجهله بالعقوبة.
الثاني: العقل، فلو سرق المجنون لم تقطع يداه.
الثالث: ارتفاع الشبهة، فلو توهّم أنّ المال الفلاني ملكه فأخذه ثمّ بان أنّه غير مالك له لم يحدّ.
الرابع: أن لا يكون المال مشتركاً بينه وبين غيره، فلو سرق من المال المشترك بقدر حصّته أو أقلّ لم تقطع يده، ولكنّه يعزّر. نعم، لو سرق أكثر من مقدار حصّته وكان الزائد بقدر ربع دينار من الذهب قطعت يده. وفي حكم(5) السرقة من المال المشترك السرقة من المغنم أو من بيت مال المسلمين.
الخامس: أن يكون المال في مكان محرز ولم يكن مأذوناً في دخوله، ففي مثل ذلك لو سرق المال من ذلك المكان وهتك الحرز قطع، وأمّا لو سرقه من مكان غير محرز أو مأذون في دخوله أو كان المال تحت يده لم يقطع. ومن هذا القبيل: المستأمن إذا خان وسرق الأمانة، وكذلك الزوج إذا سرق من مال زوجته
ــــــ[81]ـــــــ
(1) هذا التحديد لم يثبت بل مجرّد كونه مميزاً.
(2) إن كان قد قطع من الأصابع شيء. وأمّا إذا سبق له التعزير فللاكتفاء بقطع الأنامل وجه قوي.
(3) لعلّه سهو من الماتن ويريد المرّة الثالثة. وعلى أي حال فهو أولى فقهياً.
(4) هذا التحديد لم يثبت، بل يبقى الحكم سارياً مادام لم يبلغ.
(5) بالشرط السابق.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وبالعكس فيما لم يكن(1) المال محرزاً. ومثله السرقة(2) من منزل الأب، ومنزل الأخ، والأُخت، ونحو ذلك ممّا يجوز الدخول فيه. ومن هذا القبيل أيضاً: السرقة من المجامع العامّة كالخانات والحمّامات والأرحية والمساجد وما شاكل ذلك. ولا قطع في الطرّار(3) والمختلس.
(مسألة 227): من سرق طعاماً في عام المجاعة لم يقطع.
(مسألة 228): لا يعتبر(4) في المحرز أن يكون ملكاً لصاحب المال، فلو استعار بيتاً أو استأجره فنقبه المعير أو المؤجر فسرق مالًا للمستعير أو المستأجر قطع.
(مسألة 229): إذا سرق باب الحرز أو شيئاً من أبنيته المثبتة فيه قطع، وأمّا إذا كان باب الدار مفتوحاً ونام صاحبها ودخل سارق وسرق المال فهل يقطع؟ فيه إشكال وخلاف، والظاهر هو القطع(5).
(مسألة 230): إذا سرق الأجير من مال المستأجر، فإن كان المال في حرزه قطع، وإلّا لم يقطع، ويلحق به الضيف(6) فلا قطع في سرقته من غير حرز(7).
ــــــ[82]ـــــــ
(1) هذا معناه أنَّه لا فرق بين الزوجين وغيرهما في حكم السرقة وهو كذلك.
(2) إذا كان الحرز هو المنزل. وأما إذا كان الحرز شيئاً في داخله شمله حكم القطع.
(3) وهو الذي يسرق بقطع الجيب أو الثوب في الطريق والصحيح هو وجوب القطع إن سرق من الثوب الداخل دون الثوب الخارج.
(4) بل حتى لو كان مغصوباً للمحرز، فإنَّ المهم هو ما كان التصرّف فيه على السارق حراماً.
(5) إن خرج بالمسروق من الدار. وهذا يعم ما إذا فتح الباب أيضاً.
(6) ولكن ضيف الضيف يقطع.
(7) بل مع فتح الحرز أيضاً على الأحوط. فإنَّ الضيف مستثنى بعنوانه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 231): إذا كان المال في محرز، فهتكه أحد شخصين، وأخذ ثانيهما المال المحرز، فلا قطع عليهما.
(مسألة 232): لا فرق في ثبوت الحدّ على السارق المخرج للمتاع من حرز بين أن يكون مستقلاً أو مشاركاً لغيره، فلو أخرج شخصان متاعاً واحداً ثبت الحدّ عليهما جميعاً، ولا فرق في ذلك أيضاً بين أن يكون الإخراج بالمباشرة وأن يكون بالتسبيب فيما إذا استند الإخراج إليه.
السادس: أن لا يكون السارق والداً لصاحب المتاع، فلو سرق المتاع من ولده لم تقطع يده، وأمّا لو سرق ولد من والده مع وجود سائر الشرائط قطعت يده، وكذلك الحال في بقيّة الأقارب.
السابع: أن يأخذ المال سرّاً، فلو هتك الحرز قهراً وعلناً وأخذ المال لم يقطع.
الثامن: أن يكون المال ملك غيره. وأمّا لو كان متعلّقاً لحقّ غيره، ولكن كان المال ملك نفسه كما في الرهن، أو كانت منفعته ملكاً لغيره كما في الإجارة، لم يقطع.
التاسع: أن لا يكون السارق عبداً للإنسان، فلو سرق عبده من ماله لم يقطع، وكذلك الحال في عبد الغنيمة(1) إذا سرق منها.
(مسألة 233): لا قطع في الطير وحجارة الرخام وأشباه(2) ذلك على الأظهر.
ــــــ[83]ـــــــ
(1) بل كل من سرق من الأموال العامّة. وإن كان للقطع وجه قوي.
(2) من مواد الأرض كالرمل والملح دون المعادن الداخلة. وأيضاً لا حد على من سرق من بستان شيئاً من الثمار أو الأشجار. ويثبت في كل ذلك التعزير على الأقوى.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
مقدار المسروق
المشهور بين الأصحاب أنّه يعتبر في القطع أن تكون قيمة المسروق ربع دينار والدينار عبارة عن ثماني عشرة(1) حمّصة من الذهب المسكوك وقيل: يقطع في خمس دينار، وهو الأظهر.
(مسألة 234): من نبش قبراً وسرق الكفن قطع.
هذا إذا بلغت قيمة الكفن نصاباً(2)، وقيل: يشترط ذلك في المرّة الأُولىٰ دون الثانية والثالثة، وقيل: لا يشترط(3) مطلقاً، ووجههما غير ظاهر.
ما يثبت به حدّ السرقة‌
(مسألة 235): لا يثبت حدّ السرقة إلّا بشهادة رجلين عدلين، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ولا بشهادة النساء منفردات.
(مسألة 236): المعروف بين الأصحاب أنّه يعتبر في ثبوت حدّ السرقة الإقرار مرّتين، وهو لا يخلو من نظر، فالأظهر ثبوته بالإقرار مرّة واحدة.
وأمّا الغرم فلا إشكال في ثبوته بالإقرار مرّة واحدة.
(مسألة 237): إذا أخرج المال من حرز شخص وادّعىٰ أنّ صاحبه أعطاه إيّاه سقط عنه الحدّ، إلّا إذا أقام صاحب المال البيّنة على أنّه سرقه فعندئذٍ يقطع.
ــــــ[84]ـــــــ
(1) فيكون ربعها أربعة قراريط ونصف وخمسها 3،6 قيراط. والحمّصة أقل من القيراط إلَّا أنَّ الصحيح هو القيراط وإن كان في الحمّصة أحوط.
(2) يعني ما يجب في قيمته القطع كما سبق.
(3) له وجه قوي وإن كان الأحوط التقييد. وليس وجهه غير ظاهر كما قال الماتن.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 238): يعتبر في المقرّ البلوغ والعقل، فلا اعتبار بإقرار الصبي والمجنون، والحرّيّة(1) فلو أقرّ العبد بالسرقة لم يقطع، وإن شهد عليه شاهدان قطع. نعم، يثبت(2) بإقراره الغرم.
حد القطع‌
(مسألة 239): تقطع الأصابع الأربع من اليد اليمنىٰ وتترك له الراحة والإبهام، ولو سرق ثانيةً قطعت رجله‌ اليسرى وترك له العقب، وإن سرق ثالثةً حبس دائماً وأُنفق عليه من بيت المال، وإن سرق في السجن قتل(3). ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر والذكر والأُنثى والحرّ والعبد.
(مسألة 240): لو تكرّرت السرقة ولم يظفر به ثمّ ظفر به فعليه حدّ واحد، وهو قطع اليد اليمنىٰ فقط. وأمّا لو أُخذ وشهدت البيّنة بالسرقة الأولىٰ ثمّ أُمسك(4) لتقطع يده فقامت البيّنة على السرقة الثانية قطعت رجله اليسرىٰ أيضاً.
(مسألة 241): تقطع اليد اليمنىٰ في السرقة ولا تقطع اليسرىٰ وإن كانت اليمنىٰ شلّاء أو كانت اليسرىٰ فقط شلّاء أو كانتا شلّاءين.
(مسألة 242): المشهور بين الأصحاب أنّه تقطع يمينه وإن لم تكن له يسار،
ــــــ[85]ـــــــ
(1) عدم ثبوت هذا القيد أقوى ومنه يظهر ما في العبارة.
(2) يؤخذ من أمواله بإذن مولاه إن وجدت وإلَّا أتبع به بعد عتقه. هذا إذا كانت العين تالفة وإلَّا استعيدت.
(3) هذا محلّ إشكال والظاهر كفاية تعزيره.
(4) بل إذا قطعت يده فعلاً ثُمَّ قامت البينة مرّة أُخرى.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
ولكنّه لا يخلو من إشكال(1)، بل لا يبعد عدم جواز قطع اليمين حينئذٍ.
(مسألة 243): لو كانت للسارق يمين حين السرقة فذهبت قبل إجراء الحدّ عليه لم تقطع يساره ولا رجله(2).
(مسألة 244): لو سرق من لا يمين له سقط عنه القطع ولا ينتقل إلى اليسرىٰ ولا إلى الرجل اليسرىٰ(3) ولا إلى الحبس، وكذا لو سرق فقطعت يده اليمنىٰ ثمّ سرق ثانياً ولم تكن له رجل يسرىٰ، فإنّه يسقط عنه القطع ولا تقطع يده اليسرىٰ ولا رجله اليمنىٰ ولا ينتقل(4) إلى الحبس، كما أنّ مثل هذا الرجل لو سرق ثالثةً لم يحبس(5).
(مسألة 245): يسقط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته ولا أثر لها بعد ثبوته بالبيّنة، وأمّا إذا ثبت بالإقرار ففي سقوطه بها إشكال وخلاف، والأظهر عدم السقوط.
(مسألة 246): لو قطع الحدّاد يد السارق مع علمه بأنّها يساره فعليه القصاص ولا يسقط القطع عن السارق على المشهور، ولكن فيه إشكال، بل منع، فالأظهر عدم القطع. وأمّا لو اعتقد بأنّها يمينه فقطعها فعليه الدية(6) ويسقط به القطع عن السارق.
ــــــ[86]ـــــــ
(1) بل الحق مع المشهور وإن كان خلاف الاحتياط الاستحبابي.
(2) على الأحوط وإن كان لقطع رجله اليسرى وجه وجيه. فإن لم تقطع فإنَّه يعزّر.
(3) كما قلنا في التعليقة السابقة.
(4) ولكنَّه يعزّر.
(5) ولكنَّه يعزّر، وإن كان لسجنه وجه وجيه.
(6) ثبوتها محلّ إشكال، والأقوى عدمه وخاصّة إذا عيّنها السارق نفسه متوهّماً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 247): إذا قطعت يد السارق ينبغي معالجتها(1) والقيام بشؤونه حتى تبرأ.
(مسألة 248): إذا مات السارق بقطع يده فلا ضمان(2) على أحد.
(مسألة 249): يجب على السارق ردّ العين المسروقة إلى مالكها، وإن تعيّبت ونقصت قيمتها فعليه أرش النقصان، ولو مات صاحبها وجب دفعها إلى ورثته، وإن تلفت العين ضمن مثلها(3) إن كانت مثليّة وقيمتها إن كانت قيميّة.
(مسألة 250): إذا سرق اثنان مالًا لم يبلغ نصيب كلّ منهما نصاباً فلا قطع.
(مسألة 251): إذا عفا المسروق منه عن السارق قبل رفع أمره إلى الإمام سقط عنه الحدّ، وأمّا إذا عفا بعد رفع(4) أمره إلى الإمام لم يسقط عنه الحدّ.
(مسألة 252): إذا ثبتت السرقة بإقرارٍ أو بيّنة بناءً على قبول البيّنة الحسبيّة(5) كما قوّيناه سابقاً، فهل للإمام أن يقيم الحدّ عليه من دون مطالبة المسروق منه؟ فيه خلاف، والأظهر جواز إقامة الحدّ عليه.
(مسألة 253): لو ملك السارق العين المسروقة، فإن كان ذلك قبل رفع أمره
ــــــ[87]ـــــــ
(1) لا يجب على الحاكم إلَّا إنقاذه من الموت بهذا الجرح. وأما باقي التداوي فهو عليه أو على من تجب عليه نفقته.
(2) إذا مات بدون حسبان، وأما إذا مضت مدّة كافية لإنقاذه وكان معلوماً وممكناً. ومع ذلك حصل الإهمال، فالظاهر وجوب دفع ديّته من بيت المال.
(3) ويمكن ضمان القيمة أيضاً في عرف أسواقنا الحاضرة.
(4) سقوط الحدّ إن كان العفو قبل قيام البيّنة له وجه قوي.
(5) وهي التي تقوم على الحقّ العام من دون مدّعي معيّن.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
إلى الإمام سقط عنه الحدّ، وإن كان بعده لم يسقط.
(مسألة 254): لو أخرج المال من حرز شخص ثمّ ردّه إلى حرزه، فإن كان الرد إليه رداً إلى صاحبه عرفاً سقط عنه الضمان، وفي سقوط الحدّ خلاف، والأظهر عدم السقوط(1).
(مسألة 255): إذا هتك الحرز جماعة واخرج المال منه واحد منهم فالقطع عليه خاصّة(2)، وكذلك الحال لو قرّبه أحدهم إلى النقب وأخرج المال منه آخر فالقطع على المخرج خاصّة، وكذا لو دخل أحدهم النقب ووضع المال في وسطه وأخرجه الآخر منه فالقطع عليه دون الداخل.
(مسألة 256): لو أخرج المال من الحرز بقدر النصاب مراراً متعدّدة، فعندئذ إن عدّ الجميع عرفاً سرقة واحدة قطع وإلَّا فلا.
(مسألة 257): إذا نقب فأخذ من المال بقدر النصاب، ثم أحدث فيه حدثاً تنقص به قيمته عن حدّ النصاب، و ذلك كأن يخرق الثوب أو يذبح الشاة ثُمَّ يخرجه، فالظاهر أنَّه لا قطع(3) و أما إذا أخرج المال من الحرز و كان بقدر النصاب ثم نقصت قيمته السوقية بفعله أو بفعل غيره، فلا إشكال في القطع.
ــــــ[88]ـــــــ
(1) إن كان الردّ قبل رفع أمره إلى الحاكم فلا إشكال في السقوط. وأمّا قبل قيام البيّنة فمبني على الوجه المشار إليه قبل تعليقتين.
(2) إذا صدق أنَّه هاتك للحرز. والمهم هو صدق الهتك والإخراج معاً على شخص واحد ولو بالمشاركة. ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(3) على الأحوط. ولكنَّه تعزّر بلا إشكال.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 258): إذا ابتلع السارق داخل الحرز ما هو بقدر النصاب، فإن استهلكه(1) الابتلاع كالطعام فلا قطع(2)، وإن لم يستهلكه كاللؤلؤ ونحوه فإن كان إخراجه متعذّراً فهو كالتالف فلا قطع أيضاً، ولكنّه يضمن المثل إن كان مثليّا والقيمة إن كان قيميّاً. وفي مثل ذلك لو خرج المال اتّفاقاً بعد خروج السارق من الحرز وجب عليه ردّ نفس العين ولا قطع(3) أيضاً. نعم، لو ردّ إلى مالكه مثله أو قيمته ثمّ اتّفق خروجه فالظاهر عدم وجوب(4) ردّه عليه.
وأمّا لو ابتلع ما يكون بقدر النصاب في الحرز ثمّ خرج منه ولكن كان إخراجه من بطنه غير متعذّر عادةً وكان قصده إخراجه من الحرز بهذه الطريقة قُطِع، ولو كان قصده من ذلك إتلافه ضمن ولا قطع(5) عليه.
الرابع عشر: بيع الحرّ(6)
(مسألة 259): من باع إنساناً حرّاً، صغيراً كان أو كبيراً ذكراً كان أو أُنثى، قطعت يده.
ــــــ[89]ـــــــ
(1) يعني قبل خروجه ولو لأجل المكث مدّة طويلة خارج الدار.
(2) بل يقطع لصدق الهتك والإخراج.
(3) كسابقه.
(4) بل الأحوط تخيير المالك بين أخذ عينه وإرجاع ما قبضه وبين الرضاء بما قبضه.
(5) إذا كان ممّا يتلف كالطعام وتلف قبل خروجه من الحرز. وأمّا إذا لم يكن ممّا يتلف كاللؤلؤ أو لم يتلف قبل خروجه لسرعته قطع مضافاً إلى الضمان.
(6 ) هذا نوع من السرقة وليس عنواناً مستقلاً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الخامس عشر: المحاربة‌
(مسألة 260): من شهر السلاح لإخافة الناس(1) نفي من البلد، ومن شهر فعقر(2) اقتصّ منه ثمّ نفي من البلد، ومن شهر وأخذ المال قطعت يده(3) ورجله، ومن شهر وأخذ المال وضرب وعقر ولم يقتل فأمره إلى الإمام إن شاء قتله وصلبه وإن شاء قطع يده ورجله، ومن حارب فقتل ولم يأخذ المال كان على الإمام أن يقتله، ومن حارب وقتل وأخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنىٰ بالسرقة ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه، وإن عفا عنه أولياء المقتول كان على الإمام أن يقتله، وليس لأولياء(4) المقتول أن يأخذوا الدية منه فيتركوه.
(مسألة 261): لا فرق في المال الذي يأخذه المحارب بين بلوغه حدّ النصاب(5) وعدمه.
(مسألة 262): لو قتل المحارب أحداً طلباً للمال فلولي المقتول أن يقتله قصاصاً إذا كان المقتول كفواً(6)، وإن عفا(7) الولي عنه قتله الإمام حدّاً، وإن لم يكن
ــــــ[90]ـــــــ
(1) يعني فعل هذا فقط ولم يقتل أو يجرح أحداً ولم يأخذ أو يتلف مال أحد. وإن كان هذا من قصده.
(2) ظاهر العقر هو عقر الأغنام، وفيه ضمان وليس فيه قصاص. وأمّا لو جرح أحداً أُخذ بما تستوجب جنايته. ولو تابعه أحد راضياً بعمله فكان من مساعديه أو جنده لزمه حكم عمل نفسه.
(3) من خلاف يعني يده اليمنى ورجله اليسرى بالشكل المشروح في فصل السرقة.
(4) للجمع بين الدية وقتله وجه قوي.
(5) يعني ما يقطع به السارق. فإنَّ هذا المال غير مشروط بشيء من تلك الشرائط.
(6) يعني ممن يجوز فيه القَوَد.
(7) لجواز أخذ الدية والقتل حداً وجه وجيه وسيشير إليه الماتن.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
كفواً فلا قصاص عليه، ولكنّه يقتل حدّاً.
(مسألة 263): يجوز للولي أخذ الدية بدلًا عن القصاص الذي هو حقّه، ولا يجوز له ذلك بدلًا عن قتله حدّاً.
(مسألة 264): لو جرح المحارب أحداً، سواء أ كان جرحه طلباً للمال أم كان لغيره، اقتصّ الولي منه ونفي من البلد(1)، وإن عفا الولي عن القصاص فعلى الإمام أن ينفيه منه.
(مسألة 265): إذا تاب المحارب قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحدّ، ولا يسقط عنه ما يتعلّق به من الحقوق كالقصاص والمال، ولو تاب بعد الظفر به لم يسقط عنه الحدّ، كما لا يسقط غيره من الحقوق.
(مسألة 266): لا يترك المصلوب على خشبته(2) أكثر من ثلاثة أيّام، ثمّ بعد ذلك ينزل ويصلّى عليه ويدفن.
(مسألة 267): ينفى المحارب من مصر إلى مصر(3) ومن بلد إلى آخر، ولا يسمح له بالاستقرار على وجه الأرض، ولا أمان له ولا يبايع ولا يؤوىٰ ولا يطعم ولا يتصدّق عليه حتى يموت(4).
ــــــ[91]ـــــــ
(1) النفي مترتّب على صدق كونه محارباً ويسعى في الأرض فساداً وإن لم يصدر منه قتل أو جرح أو سرقة. كذلك لو أضيف له الجرح إلَّا أنَه يقتص منه قبل نفيه.
(2) أو بأي طريقة أُخرى إن صدق مفهوم الصلب. والحساب ثلاثة أيام من حين موته الأقوى وإن كان من حين شدّه أحوط. كما أنَّ هذا الحكم سار بدون التقية، فإن كان إنزاله محلّ تقية لم يجب.
(3) ظاهر العبارة تعدّد النفي مع أنَّه لا يجب أكثر من مرّة بلا إشكال. هذا إذا لم يجب قتله قصاصاً أو حدّاً كما سبق. وأمّا باقي المسألة فحكمها مبني على الاحتياط الاستحبابي.
(4) بل إلى سنّة واحدة حيثما ذهب. لكن قلنا إنَّه احتياط استحبابي.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
السادس عشر: الارتداد
المرتدّ عبارة عمّن خرج عن دين الإسلام، وهو قسمان: فطري وملّي.
الأوّل: المرتدّ الفطري، وهو الذي ولد على الإسلام(1) من أبوين مسلمين أو من أبوين أحدهما مسلم(2)، ويجب قتله وتبين منه زوجته وتعتدّ عدّة الوفاة، وتقسّم أمواله حال ردّته بين ورثته.
الثاني: المرتدّ الملّي وهو من أسلم عن كفر(3) ثمّ ارتدّ ورجع إليه، وهذا يستتاب، فإن تاب خلال ثلاثة أيّام فهو، وإلّا قتل في اليوم الرابع. ولا تزول عنه أملاكه، وينفسخ العقد بينه وبين زوجته، وتعتدّ عدّة المطلّقة إذا كانت مدخولاً بها.
(مسألة 268): يشترط في تحقّق الارتداد: البلوغ وكمال العقل والاختيار، فلو نطق الصبي بما يوجب الكفر لم يحكم(4) بارتداده وكفره، وكذا المجنون والمكره. ولو ادّعى الإكراه على الارتداد، فإن قامت قرينة على ذلك فهو، وإلّا فلا أثر لها.
ــــــ[92]ـــــــ
(1) وبلغ مسلماً على الأحوط، فإن كفر قبل بلوغه واستمرّ على كفره أشكل تطبيق الحكم عليه.
(2) ولو أسلم بعد ميلاده وقبل بلوغه على الأقوى. وفي إلحاق من بلغ مسلماً وإن كان أبواه كافرين بالفطري وجه قوي.
(3) يعني كفر أصلي وهو أن يكون عن أبوين كافرين ويبقى على الكفر ويدخل في الإسلام بعد البلوغ. ثُمَّ يرتد.
(4) إذا كان غير مميز وأمّا إذا كان مميزاً فلا تترتّب عليه أحكام المرتد إلَّا أنَّ أحكام الإسلام لا تترتّب عليه أيضاً على الأحوط كصحة عباداته.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 269): لو قتل المرتدّ الملّي أو مات كانت تركته لورثته المسلمين، وإن لم يكن له وارث مسلم فالمشهور أنّ إرثه للإمام (عليه السلام)، وهو لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد أن يكون كالكافر الأصلي فيرثه الكافر.
(مسألة 270): إذا كان للمرتدّ ولد صغير فهو محكوم بالإسلام ويرثه ولا يتبعه في الكفر. نعم، إذا بلغ فأظهر الكفر حكم بكفره، ولو ولد للمرتدّ ولد بعد ردّته كان الولد محكوماً بالإسلام أيضاً إذا كان انعقاد نطفته حال إسلام أحد أبويه، فإنّه يكفي في ترتّب أحكام الإسلام انعقاد نطفته حال كون أحد أبويه مسلماً وإن ارتدّ(1) بعد ذلك.
(مسألة 271): إذا ارتدّت المرأة ولو عن فطرة لم تقتل، وتبين من زوجها وتعتدّ عدّة الطلاق، وتستتاب، فإن تابت فهو، وإلّا حبست دائماً وضربت في أوقات الصلاة، واستخدمت خدمة شديدة، ومنعت الطعام والشراب إلّا ما يمسك نفسها، وألبست خشن الثياب.
(مسألة 272): إذا تكرّر الارتداد في الملّي أو في المرأة قيل: يقتل في الرابعة، وقيل: يقتل في الثالثة، وكلاهما(2) لا يخلو من إشكال، بل الأظهر عدم القتل.
(مسألة 273): غير الكتابي إذا أظهر الشهادتين حكم بإسلامه ولا يفتّش
ــــــ[93]ـــــــ
(1) يعني أحد الوالدين الذي كان مسلماً.
(2) هذا في المرتدّ الملي لأنَّه لا يتكرّر عليه حدّ. ولكن المرأة إذا تكرّر عليها الحدّ بالشكل الذي عرفناه. فالأظهر وجوب قتلها في الثالثة، سواء كانت فطرية أو ملية. نعم، لو كانت قد تابت قبل الحد لم تقتل. ووجب أن نحسب لها قيام الحدّ مرتين فتقتل في الثالثة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
عن باطنه، بل الحكم كذلك حتى مع قيام القرينة على أنّ إسلامه إنّما هو للخوف(1) من القتل. وأمّا الكتابي فقال جماعة بعدم الحكم بإسلامه في هذا الفرض، وهو لا يخلو من إشكال، بل الأظهر هو الحكم بإسلامه(2).
(مسألة 274): إذا صلّى المرتدّ أو الكافر الأصلي في دار الحرب أو دار الإسلام، فإن قامت قرينة على أنّها من جهة التزامه بالإسلام حكم به، وإلّا فلا.
(مسألة 275): لو جنّ المرتدّ الملّي بعد ردّته وقبل توبته لم يقتل، وإن جنّ بعد امتناعه عن التوبة قتل.
(مسألة 276): لا يجوز تزويج المرتدّ(3) بالمسلمة، وقيل بعدم جواز تزويجه من الكافرة أيضاً، وفيه إشكال، بل الأظهر جوازه، ولا سيّما في الكتابيّة، ولا سيّما في المتعة.
(مسألة 277): لا ولاية للأب، أو الجدّ المرتدّ على بنته المسلمة، لانقطاع ولايتهما بالارتداد.
(مسألة 278): يتحقّق رجوع المرتدّ عن ارتداده باعترافه بالشهادتين إذا كان ارتداده بإنكار التوحيد أو النبوّة الخاصّة، وأمّا إذا كان ارتداده بإنكار عموم نبوّة نبيّنا محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) لجميع البشر فلا بدّ في توبته من رجوعه عمّا جحد وأنكر.
ــــــ[94]ـــــــ
(1) إلَّا أنَّ الحكم بطهارته وترتيب أحكام الإسلام عليه كصحّة عباداته عندئذٍ مشكل بل الأقوى عدمه إن كانت القرينة موجبة للاطمئنان.
(2) مع ما قلناه فيما سبق.
(3) يقصد الفطري، والأظهر تطبيق أحكام الإسلام عليه من هذه الناحية ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 279): إذا قتل المرتدّ عن فطرة أو ملّة مسلماً عمداً جاز لولي المقتول قتله فوراً(1)، وبذلك يسقط قتله من جهة ارتداده بسقوط موضوعه. نعم، لو عفا الولي أو صالحه على مالٍ قُتِل من ناحية ارتداده.
(مسألة 280): إذا قتل أحدٌ المرتدَّ عن ملّة بعد توبته، فإن كان معتقداً بقاءه على الارتداد لم يثبت القصاص، ولكن تثبت الدية.
(مسألة 281): إذا تاب المرتدّ عن فطرة لم تقبل توبته بالنسبة إلى الأحكام اللازمة عليه من وجوب قتله وانتقال أمواله إلى ورثته وبينونة زوجته منه، وأمّا بالإضافة إلى غير تلك الأحكام فالأظهر قبول توبته، فتجري عليه(2) أحكام المسلم، فيجوز له أن يتزوّج من زوجته السابقة أو امرأة مسلمة أُخرى وغير ذلك من الأحكام.
التعزيرات(3)‌
(مسألة 282): من فعل محرّماً أو ترك واجباً إلٰهيّاً عالماً عامداً عزّره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة، ويثبت موجب التعزير بشهادة شاهدين وبالإقرار.
(مسألة 283): إذا أقرّ بالزنا أو باللواط دون الأربع لم يحد ولكنّه يعزّر.
ــــــ[95]ـــــــ
(1) يعني بدون مرافعة أمام الحاكم وهو مشكل.
(2) إن بقي حياً ولم يقتل.
(3) ويجب أن لا يزيد التعزير عموماً على مقدار الحاجة يعني الذي يظن به الارتداع أو على عشرين سوطاً على أكثر تقدير.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 284): من افتضّ بكراً غير الزوجة والمملوكة بإصبع أو نحوها عزّر على المشهور، وفيه إشكال، والأقرب أنّه(1) يحدّ ثمانين جلدة.
(مسألة 285): لا بأس بضرب الصبي(2) تأديباً خمسة أو ستّة مع رفق، كما لا بأس بضرب المملوك(3) تأديباً إلى عشرة.
(مسألة 286): من باع الخمر عالماً بحرمته غير مستحلّ عزّر، وإن استحلّه حكم بارتداده، وإن لم يكن عالماً بحرمته فلا شي‌ء عليه، ولكن يبيّن له حرمته ليمتنع بعد ذلك، وكذلك من(4) استحلّ شيئاً من المحرّمات المعلوم‌ حرمته في الشريعة الإسلامية، كالميتة والدم ولحم الخنزير والربا، ولو ارتكب شيئاً منها غير مستحلّ عزّر.
(مسألة 287): لو نبش قبراً ولم يسرق الكفن عزّر.
(مسألة 288): لو سرق ولا يمين له أو سرق ثانياً وليس له رجل يسرىٰ سقط عنه الحدّ وعزّره الإمام حسب ما يراه من المصلحة.
(مسألة 289): قد تقدّم اختصاص قطع اليد بمن سرق من حرز، وأمّا المستلب الذي يأخذ المال جهراً أو المختلس الذي يأخذ المال خفية ومع الإغفال،
ــــــ[96]ـــــــ
(1) مع ضمان مهر المثل بصفتها بكراً على الأظهر.
(2) من قبل والديه أو وليه وأمّا غيره فلا يجوز أكثر من ثلاثة تأديباً وإلَّا استحقّ القصاص على الأظهر.
(3) يعني من قبل المالك. والأحوط الاقتصار على خمسة، بل إن أفاد الأقلّ لم يجز الأكثر. وأمّا الزيادة على العشرة فغير جائز وإن لم تفد.
(4) في كلا صورتي العلم وعدمه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
أو المحتال الذي يأخذ المال بالتزوير والرسائل الكاذبة فليس عليهم حدّ وإنّما يعزّرون.
(مسألة 290): من وطأ بهيمة مأكولة اللحم أو غيرها فلا حدّ عليه، ولكن يعزّره الحاكم حسب ما يراه من المصلحة، وينفىٰ من بلاده إلى غيرها، وأمّا حكم البهيمة نفسها وحكم ضمان الواطئ فقد تقدّما في المسألة التاسعة من باب الأطعمة والأشربة (الجزء الثاني من المنهاج).
(مسألة 291): مَن بال(1) أو تغوّط في الكعبة متعمِّداً أُخرج منها ومن الحرم، وضربت عنقه، ومن بال أو تغوّط في المسجد الحرام متعمّداً ضرب ضرباً شديداً.
(مسألة 292): من استمنىٰ بيده أو بغيرها عزّره الحاكم(2) حسبما يراه من المصلحة.
(مسألة 293): من شهد شهادة زور جلده الإمام حسبما يراه، ويطاف به ليعرفه الناس، ولا تقبل شهادته إلّا إذا تاب وكذّب نفسه على رؤوس الأشهاد.
(مسألة 294): إذا دخل رجل تحت فراش امرأة أجنبيّة عزّر.
(مسألة 295): من أراد الزنا بامرأة جاز لها قتله دفاعاً عن نفسها ودمه هدر.
(مسألة 296): إذا دخل اللصّ دار شخص بالقهر والغلبة جاز لصاحب الدار محاربته، فلو توقّف دفعه عن نفسه أو أهله أو ماله على قتله جاز له قتله،
ــــــ[97]ـــــــ
(1) أو فعل أي محرّم بقصد الهتك وكان يوجبه، بل وإن لم يكن الفعل في نفسه محرّماً على الأظهر. وكذلك ما بعده.
(2) بل يضرب على يده حتى تحمرّ على الأرض إذا كان قد استعمل يده، وإلَّا فكما في المتن.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وكان دمه ضائعاً، ولا ضمان على الدافع(1)، ويجوز الكفّ عنه في مقابل‌ ماله وتركه قتله. هذا فيما إذا أحرز ذلك. وأمّا إذا لم يحرز واحتمل أنّ قصد الداخل ليس هو التعدّي لم يجز له الابتداء بضربه أو قتله. نعم، له منعه عن دخول داره.
(مسألة 297): لو ضرب اللصّ فعطل(2) لم يجز له الضرب مرّة ثانية، ولو ضربه مرّة ثانية فهي مضمونة.
(مسألة 298): من اعتدى على زوجة رجل أو مملوكته أو غلامه أو نحو ذلك من أرحامه وأراد مجامعتها أو ما دون الجماع فله دفعه، وإن توقّف دفعه على قتله جاز قتله ودمه هدر.
(مسألة 299): من اطّلع على قوم في دارهم لينظر عوراتهم فلهم زجره، فلو توقّف على(3) أن يفقئوا عينيه أو يجرحوه فلا دية عليهم.
نعم، لو كان المطّلع محرماً لنساء صاحب المنزل ولم تكن النساء عاريات لم يجز جرحه ولا فق‌ء عينيه.
(مسألة 300): لو قتل رجلاً في منزله وادّعىٰ أنّه دخله بقصد التعدّي على نفسه أو عرضه أو ماله، ولم يعترف الورثة بذلك، لزم القاتل إثبات مدّعاه، فإن أقام البيّنة(4) على ذلك أو على ما يلازمه فهو، وإلّا اقتصّ منه.
ــــــ[98]ـــــــ
(1) يعني المدافع، وهو صاحب الدار. ويلحق به محلّ مملوك أو مملوك ما فيه كالخان والدكان.
(2) بحيث أصبح صحياً غير قادر على الاستمرار بالعدوان مهما كان العارض. وكذلك إذا أعرض عن العدوان بأي سبب كان.
(3) يعني ردعه حال فعله، لا في حال أُخرى على الأحوط.
(4) أو دلّت قرائن اطمئنانية عليه بل ظنية على الأقوى.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 301): يجوز للإنسان أن يدفع عن نفسه أو ما يتعلّق به من مال وغيره الدابّة الصائلة، فلو تلفت بدفعه مع توقّف الحفظ عليه فلا ضمان عليه.
(مسألة 302): لو عضّ يد إنسان ظلماً فانتزع يده فسقطت أسنان العاضّ بذلك فلا قود ولا دية وكانت هدراً.
(مسألة 303): لو تعدّىٰ(1) كلّ من رجلين على آخر ضمن كلّ منهما ما جناه على الآخر، ولو كفّ أحدهما فصال الآخر وقصد الكافّ الدفع عن نفسه فلا ضمان عليه.
(مسألة 304): لو تجارح اثنان، وادّعىٰ كلّ منهما أنّه قصد الدفع عن نفسه، فإن حلف أحدهما دون الآخر ضمن الآخر، وإن حلفا(2) أو لم يحلفا معاً ضمن كلّ منهما جنايته.
(مسألة 305): أجرة من يقيم الحدود من بيت المال، وقيل: إنّ أُجرته فيما إذا لم يكن بيت مال، أو كان هناك أهمّ منه على من يقام عليه الحدّ، ولكن لا وجه له.
ــــــ[99]ـــــــ
(1) يعني بدون صدق الدفاع من أي منهما.
(2) الأحوط عدم الضمان في هذه الصورة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

كتاب القصاص‌

وفيه فصول:‌
الفصل الأوّل‌: فِي قصاص النفس‌

(مسألة 1): يثبت القصاص بقتل النفس المحترمة المكافئة عمداً وعدواناً، ويتحقّق العمد بقصد البالغ العاقل القتل ولو بما لا يكون قاتلًا غالباً فيما إذا ترتّب(1) القتل عليه، بل الأظهر تحقّق العمد بقصد ما يكون قاتلًا عادةً وإن‌ لم يكن(2) قاصداً القتل ابتداءً، وأمّا إذا لم يكن قاصداً القتل ولم يكن الفعل قاتلًا عادةً، كما إذا ضربه بعود خفيف أو رماه بحصاة فاتّفق موته، لم يتحقّق‌ به موجب القصاص.
(مسألة 2): كما يتحقّق القتل العمدي فيما إذا كان فعل المكلّف علّة تامّة للقتل أو جزءاً أخيراً(3) للعلّة بحيث لا ينفكّ الموت عن فعل الفاعل زماناً، كذلك
ــــــ[101]ـــــــ
(1) وكان ترتّبه مظنوناً، وإلَّا انتفى القصد الحقيقي عرفاً. نعم، لو فعله برجاء حصول الوفاة فمات فهو عامد.
(2) فيما إذا كان ملتفتاً إلى أنَّه قاتل عادة.
(3) إذا كان سبباً معتداّ به. وأمّا إن كان طفيفاً عرفاً بحيث يُنسب الموت عرفاً إلى السبب الأسبق منه. فإلحاقه به مبني على الاحتياط.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
يتحقّق فيما إذا ترتّب القتل عليه من دون أن يتوسّطه فعل اختياري من شخص آخر، كما إذا رمىٰ سهماً نحو من أراد قتله فأصابه فمات بذلك بعد مدّة من الزمن، ومن هذا القبيل ما إذا خنقه بحبل ولم يرخه عنه حتّى مات، أو حبسه في مكان ومنع عنه الطعام والشراب حتّى مات، أو نحو ذلك، فهذه الموارد وأشباهها داخلة في القتل العمدي.
(مسألة 3): لو ألقىٰ شخصاً في النار أو البحر متعمّداً فمات، فإن كان متمكّناً من الخروج ولم يخرج باختياره فلا قود ولا دية، وإن لم يكن متمكّناً من الخروج وإنجاء نفسه من الهلاك فعلى الملقي القصاص.
(مسألة 4): لو أحرقه بالنار قاصداً به قتله أو جرحه كذلك فمات فعليه القصاص وإن كان متمكّناً(1) من إنجاء نفسه بالمداواة وتركها باختياره.
(مسألة 5): إذا جنى عمداً ولم تكن الجناية ممّا تقتل غالباً ولم يكن الجاني قد قصد بها القتل ولكن اتّفق موت المجني عليه بالسراية، فالمشهور بين الأصحاب ثبوت القود، ولكنّه لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد عدمه، فيجري عليه حكم القتل الشبيه بالعمد.
(مسألة 6): لو ألقىٰ نفسه من شاهق على إنسان عمداً قاصداً به قتله أو كان ممّا(2) يترتّب عليه القتل عادةً فقتله، فعليه القود. وأمّا إذا لم يقصد به القتل ولم يكن
ــــــ[102]ـــــــ
(1) هذا تابع لمقدار الجرح ومقدار التمكّن من التداوي. والمهم انتساب الموت إلى الجرح عرفاً بحيث يسقط إهمال المجروح لنفسه عن نظر الاعتبار.
(2) يعني قصد السبب القاتل وإن لم يقصد القتل. وهذا تابع لمقدار الارتفاع ونحوه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
ممّا يقتل عادةً فلا قود عليه. وأمّا إذا مات الملقي فدمه هدر على كلا التقديرين.
(مسألة 7): ليس للسحر(1) حقيقة موضوعيّة، بل هو إراءة غير الواقع بصورة الواقع، ولكنّه مع ذلك لو سحر شخصاً(2) بما يترتّب عليه الموت غالباً أو كان بقصد القتل، كما لو سحره فتراءىٰ له أنّ الأسد يحمل عليه فمات خوفاً، كان على الساحر القصاص.
(مسألة 8): لو أطعمه عمداً طعاماً مسموماً يقتل عادةً، فإن علم الآكل بالحال وكان مميّزاً، ومع ذلك أقدم على أكله فمات، فهو المعين على نفسه، فلا قود ولا دية على المطعم، وإن لم يعلم الآكل به أو كان غير مميّز فأكل فمات فعلى المطعم القصاص، بلا فرق بين قصده القتل به وعدمه(3)، بل الأظهر(4) أنّ الأمر كذلك فيما لو جعل السمّ في طعام صاحب المنزل وكان السمّ ممّا يقتل عادةً فأكل صاحب المنزل جاهلًا بالحال فمات.
(مسألة 9): لو حفر بئراً عميقة في معرض مرور الناس متعمّداً، وكان الموت يترتّب على السقوط فيها غالباً، فسقط فيها المارّ ومات، فعلى الحافر القود(5)، بلا
ــــــ[103]ـــــــ
(1) هذه ليست مسألة فقهية. وإن كان الأصحّ خلاف ما في المتن وإن كان هذا من السحر أيضاً إلَّا أنَّ السحر أوسع من ذلك. وللكلام مجال آخر.
(2) يعني قاصداً القتل.
(3) إذا علم المطعم بالسمّ فهو عامد عرفاً وعليه القود. وأمّا إذا لم يعلم فهو غير عامد.
(4) ليس هناك فرق فقهي بين الفرعين. فإنَّه ليس المقصود من الإطعام دفع الطعام يداً بيد، بل التسبيب إلى الأكل عرفاً.
(5) إلَّا إذا كان في الحفر مصلحة دينية عليا أهم من القتل وإن بعُد الفرض.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
فرق بين قصده القتل وعدمه. نعم، لو لم يترتّب الموت على السقوط فيها عادةً وسقط فيها أحد المارّة فمات اتّفاقاً فعندئذٍ إن كان الحافر قاصداً القتل فعليه القود وإلّا فلا، وكذلك يثبت القصاص لو حفرها في طريق ليس في معرض المرور، ولكنّه دعا غيره الجاهل بالحال لسلوكه قاصداً به القتل أو كان السقوط فيها ممّا يقتل عادةً، فسلكه المدعو وسقط فيها فمات.
(مسألة 10): إذا جرح شخصاً قاصداً به قتله، فداوى المجروح نفسه بدواء مسموم، أو أقدم على عمليّة ولم تنجح فمات، فإن كان الموت مستنداً إلى فعل نفسه فلا قود ولا ديّة على الجارح. نعم، لوليّ الميّت القصاص من الجاني بنسبة الجرح، أو أخذ الدية منه كذلك، وإن كان مستنداً إلى(1) الجرح فعليه القود. وإن كان مستنداً إليهما(2) معاً كان لوليّ المقتول القود بعد ردّ نصف الدية إليه وله العفو وأخذ نصف الدية منه.
(مسألة 11): لو ألقاه من شاهق قاصداً به القتل أو كان ممّا يترتّب عليه القتل عادةً، فمات الملقى في الطريق خوفاً قبل سقوطه إلى الأرض كان عليه القود، ومثله ما لو ألقاه في بحر قاصداً به قتله أو كان ممّا يترتّب عليه الموت غالباً فالتقمه الحوت(3) قبل وصوله إلى البحر.
(مسألة 12): لو أغرىٰ به كلباً عقوراً قاصداً به قتله أو كان(4) ممّا يترتّب عليه
ــــــ[104]ـــــــ
(1) هذا الفرض إنَّما يكون عرفياً مع ضخامة الجرح بحيث يكون انتساب الموت إليه عرفاً.
(2) مع جهل المتداوي بترتّب الوفاة. وأمّا مع التفاته فقد قتل نفسه ولا قود على الجارح.
(3) وكان ذلك بسبب الإلقاء عرفاً.
(4) يعني ممّا لم يقصد القتل ولكنّه أوجد السبب القاتل.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
القتل غالباً فقتله فعليه القود، وكذا الحال لو ألقاه إلى أسد كذلك وكان ممّن لا(1) يمكنه الاعتصام منه بفرارٍ أو نحوه، وإلّا فهو المعين على نفسه فلا قود عليه ولا دية، ومثله ما لو أنهش حيّة قاتلة أو ألقاها عليه فنهشته فعليه القود، بلا فرق بين قصده القتل به وعدمه.
(مسألة 13): لو جرحه بقصد القتل ثمّ عضّه الأسد -مثلًا- وسريا فمات بالسراية كان لوليّ(2) المقتول قتل الجارح بعد ردّ نصف الدية إليه، كما أنّ له العفو عن القصاص ومطالبته بنصف الدية.
(مسألة 14): لو كتّفه ثمّ ألقاه في أرض مسبعة مظنّة للافتراس عادةً، أو كان قاصداً به قتله فافترسه السباع، فعليه القود. نعم، لو ألقاه في أرض لم تكن مظنّة للافتراس عادةً ولم يقصد به قتله، فافترسه السباع اتّفاقاً، فالظاهر أنّه لا قود، وعليه الدية فقط(3).
(مسألة 15): لو حفر بئراً فسقط فيها آخر بدفع ثالث فالقاتل هو(4) الدافع دون الحافر.
ــــــ[105]ـــــــ
(1) هذا الشرط ثابت بالنسبة إلى إغراء الكلب أيضاً وكذا أي حيوان آخر كالحيّة الآتي ذكرها في المتن.
(2) بعد التأكّد من أنَّ العضة غير قاتلة وحدها؛ إذ لو كانت كذلك فقد مات بالعضة لا بالجرح، وإن سرى فلا قود ولا ديّة. وكذلك يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار عدم إمكان التداوي وإلَّا دخل الفرع في بعض المسائل السابقة فراجع.
(3) ولكن في نفس الفرض لو قصد قتله فعليه القود.
(4) هذا إذا لم تكن البئر في الطريق العام، وكان الدافع متعمّداً وأمّا إذا انعكس كان القود على الحافر. ولو كانت البئر في الطريق العام وتعمّد الدافع كانا مشتركين في القتل ويشملهما حكم ما لو قتل اثنان واحداً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 16): لو أمسكه وقتله آخر، قتل القاتل، وحبس الممسك مؤبّداً حتّى يموت بعد ضرب جنبيه(1) ويجلد كلّ سنة خمسين جلدة. ولو اجتمعت‌ جماعة على قتل شخص فأمسكه أحدهم وقتله آخر ونظر إليه ثالث، فعلى القاتل القود، وعلى الممسك الحبس مؤبّداً حتّى الموت، وعلى الناظر أن تفقأ عيناه.
(مسألة 17): لو أمر غيره بقتل أحد فقتله، فعلى القاتل القود، وعلى الآمر الحبس مؤبّداً إلى أن يموت، ولو أكرهه على القتل، فإن كان ما توعّد به دون القتل فلا ريب في عدم جواز القتل، ولو قتله -والحال هذه- كان عليه القود، وعلى المكره الحبس المؤبّد، وإن كان ما توعّد به هو القتل فالمشهور أنّ حكمه حكم الصورة الأُولىٰ، ولكنّه مشكل، ولا يبعد(2) جواز القتل عندئذٍ، -وعلى ذلك- فلا قود ولكن عليه الدية، وحكم المكرِه -بالكسر- في هذه الصورة حكمه في الصورة(3) الأُولىٰ، هذا إذا كان المكرَه -بالفتح- بالغاً عاقلاً. وأمّا إذا كان مجنوناً، أو صبيّاً غير مميّز، فلا قود لا على المكرِه ولا على‌ الصبي. نعم، على عاقلة الصبي الدية، وعلى المكرِه الحبس مؤبّداً.
(مسألة 18): المشهور جريان الحكم المذكور فيما لو أمر السيّد عبده بقتل شخص فقتله، ولكنّه مشكل، بل لا يبعد(4) أن يقتل السيّد الآمر ويحبس العبد(5).
ــــــ[106]ـــــــ
(1) هذا التعزير وما بعده لم يثبت بدليل معتبر فيقتصر على السجن المؤبّد.
(2) يعني مع إحراز إمكان التنفيذ، لا مع الظن بضعف المتوعّد أو إمكان الهرب منه ونحو ذلك.
(3) وهو الحبس المؤبّد.
(4) بل هو الأقوى والأظهر.
(5) مؤبّداً على الأظهر.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 19): لو قال: اقتلني(1)، فقتله، فلا ريب في أنّه قد ارتكب محرّماً، وهل يثبت القصاص عندئذٍ أم لا؟ وجهان، الأظهر: ثبوته. هذا إذا كان القاتل مختاراً أو متوعّداً بما دون القتل. وأمّا إذا كان متوعّداً بالقتل فالحكم فيه كما تقدّم.
(مسألة 20): لو أمر شخص غيره بأن يقتل نفسه(2)، فقتل نفسه، فإن كان المأمور صبيّاً غير مميّز فعلى الآمر القود، وإن كان مميّزاً أو كبيراً بالغاً فقد‌ أثم فلا قود على الآمر. هذا إذا كان القاتل مختاراً، أو مكرهاً متوعّداً بما دون القتل، أو بالقتل، وأمّا إذا كان متوعّداً بما يزيد على القتل من خصوصيّاته، كما إذا قال: أقتل نفسك وإلّا لقطّعتك إرباً إرباً، فالظاهر جواز قتله نفسه -عندئذٍ-، وهل يثبت القود على المكره؟ وجهان، الأقرب عدمه(3).
(مسألة 21): لو أكره شخصاً على قطع يد ثالث معيناً كان أو غير معين وهدّده بالقتل إن لم يفعل، جاز له قطع يده. وهل يثبت القصاص على المكرِه، أو أنّ القصاص يسقط وتثبت الدية على المباشر؟ وجهان، الظاهر هو الثاني.
(مسألة 22): لو أكرهه على صعود جبل أو شجرة أو نزول بئر فزلّت قدمه وسقط فمات، فإن لم يكن الغالبَ في ذلك السقوطُ المهلك ولا هو قصد به القتل فلا قود عليه ولا دية، وإلّا ففيه(4) الوجهان، والأقرب أنّه لا شي‌ء عليه. وكذلك
ــــــ[107]ـــــــ
(1) أو أمره بإيجاد السبب القاتل.
(2) أو أمره بإيجاد السبب القاتل على نفسه.
(3) ولكنّه يحبس حتى يموت على الأظهر.
(4) لا إشكال بثبوت القود له مع اجتماع الأمرين أعني غالبية الهلاك وقصد القتل. وأمّا مع انتفاء الأوّل خاصّة فالأقوى ثبوت الدية خاصّة. ويحبس المكره مدى الحياة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الحال(1) فيما إذا أُكره على شرب سمّ فشرب فمات.
(مسألة 23): إذا شهدت بيّنة بما يوجب القتل، كما إذا شهدت بارتداد شخص أو بأنّه قاتل لنفس محترمة، أو نحو ذلك، أو شهد أربعة بما يوجب الرجم كالزنا، ثمّ بعد إجراء الحدّ ثبت أنّهم شهدوا زوراً، كان القود على الشهود، ولا ضمان على الحاكم الآمر ولا حدّ على المباشر للقتل أو الرجم. نعم، لو علم مباشر(2) القتل بأنّ الشهادة شهادة زور كان عليه القود دون الشهود.
(مسألة 24): لو جنى على شخص فجعله في حكم المذبوح ولم تبق له حياة مستقرّة، بمعنى: أنّه لم يبق له إدراك ولا شعور ولا نطق ولا حركة اختياريّة، ثمّ ذبحه آخر، كان القود على‌ الأوّل، وعلى الآخر دية ذبح الميّت، وأمّا لو كانت حياته مستقرّة كان القاتل هو الثاني وعليه القود، والأوّل جارح، سواء أ كانت جنايته ممّا يفضي(3) إلى الموت كشقّ البطن أو نحوه، أم لا كقطع أنملة أو ما شاكلها.
(مسألة 25): إذا قطع يد شخص وقطع آخر رجله قاصداً كلّ منهما قتله فاندملت إحداهما دون الأُخرى ثمّ مات بالسراية(4)، فمن لم يندمل جرحه هو القاتل وعليه القود، ومن اندمل جرحه فعليه القصاص في الطرف أو الدية مع
ــــــ[108]ـــــــ
(1) بل الحال فيها ما ذكر في مسألة (20) مع التعليق.
(2) يعني قبل قتله، ومع ذلك فقد قتله.
(3) إذا علمنا أنَّ عمل الأوّل لا دخل له بالموت عملياً فالحكم ما في المتن. وأمّا إذا كان له دخل فيه، كما لو كان عمل الثاني غير كافٍ وحده في القتل، فقد تشاركا في قتله.
(4) يعني سراية الجرح الذي لم يندمل خاصّة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
التراضي، وقيل: يرد الدية المأخوذة إلى أولياء القاتل، ولكنّه لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد عدمه.
(مسألة 26): لو جرح اثنان شخصاً جرحين بقصد القتل فمات المجروح بالسراية، فادّعى أحدهما اندمال جرحه وصدّقه الولي، نفذ إقراره على نفسه(1) ولم ينفذ على الآخر. وعليه، فيكون الولي مدّعياً استناد القتل إلى جرحه، وهو منكر له(2)، فعلى الولي الإثبات.
(مسألة 27): إذا قطع اثنان يد شخص، ولكن أحدهما قطع من الكوع والآخر من الذراع فمات بالسراية، فإن استند الموت إلى كلتا الجنايتين معاً كان كلاهما قاتلًا، وإن استند إلى قاطع الذراع فالقاتل هو الثاني، والأوّل جارح، نظير ما إذا قطع أحد يد شخص وقتله آخر، فالأوّل جارح والثاني قاتل.
(مسألة 28): لو كان الجارح والقاتل واحداً فهل تدخل دية الطرف في دية النفس أم لا؟ وجهان، والصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل والجرح بضربة واحدة، وما إذا كان بضربتين، فعلى الأوّل: تدخل دية الطرف في دية النفس فيما تثبت فيه الدية أصالةً. وعلى الثاني: فالمشهور‌ -المدعى عليه الإجماع- هو التداخل أيضاً والاكتفاء بدية واحدة وهي دية النفس. ولكنّه لا يخلو من
ــــــ[109]ـــــــ
(1) فليس له القود ممن يعترف له بالاندمال.
(2) لا ينبغي أن يكون الآخر منكراً لعدم اندمال جرحه ولا لسرايته ولكنه قد يكون منكراً لاندمال جرح الآخر. والاندمال يحتاج إلى بيّنة فيطالب بها أحد الشخصين أمّا الولي أو الجارح الأوّل، فإن لم تكن حلف الآخر على عدم الاندمال. ولا يثبت عليه إلَّا المشاركة في القتل دون الاستقلال فيه، وأمّا الأوّل فيطالب بدية الجرح أو قصاصه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
إشكال، والأقرب عدم التداخل(1).
وأمّا القصاص فإن كان الجرح والقتل بجناية واحدة، كما إذا ضربه ضربة واحدة فقطعت يده فمات، فلا ريب في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس، ولا يقتصّ منه بغير القتل، كما أنّه لا ريب في عدم التداخل إذا‌ كان الجرح والقتل بضربتين متفرّقتين زماناً(2)، كما لو قطع يده ولم يمت به ثمّ قتله، وأمّا إذا كانت الضربتان متواليتين زماناً، كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده -مثلاً- وضربه ضربة ثانية فقتلته، فهل يحكم بالتداخل؟ فيه‌ إشكال وخلاف، والأقرب عدم التداخل(3).
(مسألة 29): إذا قتل رجلان رجلًا -مثلاً- جاز لأولياء المقتول قتلهما بعد أن يردّوا إلى أولياء كلّ منهما نصف الدية، كما أنّ لهم أن يقتلوا أحدهما، ولكن على الآخر أن يؤدّي نصف الدية إلى أهل المقتصّ منه. وإن قتل ثلاثة واحداً كان كلّ واحد منهم شريكاً في قتله بمقدار الثلث. وعليه، فإن قتل وليّ المقتول واحداً من هؤلاء الثلاثة وجب على كلّ واحد من الآخرين أن يردّ ثلث الدية إلى أولياء المقتصّ منه. وإن قتل اثنين منهم وجب على الثالث أن يردّ ثلث الدية إلى أولياء المقتصّ منهما، ويجب على وليّ المقتول‌ المقتصّ أن يردّ إليهم تمام الدية(4) ليصل إلى
ــــــ[110]ـــــــ
(1) بل الأقرب والأحوط هو التداخل فإنَّه كلّه قتل واحد عرفاً.
(2) بمقدار معتد به بحيث يموت المضروب لو كان الجرح الأوّل سبباً كافياً.
(3) إذا صدق أنَّه قتل واحد عرفاً فالأقرب التداخل إلَّا أنَّ صدقه في بعض الصور محلّ نظر.
(4) لا بمعنى كل الدية بل بنسبة مشاركة القاتل لغيره فإن كانوا ثلاثة غرم الولي ثلثا الدية لولي القاتل وإن كانوا أربعة غرم ثلاثة أرباعها وهكذا.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
أولياء كلّ واحد من المقتولين(1) ثلثا الدية قبل الاقتصاص(2)، وإن أراد(3) قتل جميعهم فله ذلك بعد أن يردّ إلى أولياء كلّ واحد منهم ثلثي الدية.
(مسألة 30): تتحقّق الشركة في القتل بفعل شخصين معاً وإن كانت جناية أحدهما أكثر من جناية الآخر، فلو ضرب أحدهما ضربة والآخر ضربتين أو أكثر فمات المضروب واستند موته إلى فعل كليهما كانا متساويين في القتل. وعليه، فلوليّ المقتول أن يقتل أحدهما قصاصاً، كما أنّ له أن يقتل كليهما معاً على التفصيل المتقدّم.
(مسألة 31): لو اشترك إنسان مع حيوان -بلا إغراء- في قتل مسلم، فلوليّ المقتول أن يقتل القاتل بعد أن يردّ إلى وليّه نصف الدية، وله أن يطالبه بنصف الدية.
(مسألة 32): إذا اشترك الأب مع أجنبي في قتل ابنه جاز لوليّ(4) المقتول أن يقتل الأجنبي(5)، وأمّا الأب فلا يقتل، بل عليه نصف الدية يعطيه لوليّ(6) المقتصّ
ــــــ[111]ـــــــ
(1) يعني من القاتلين الثلاثة.
(2) بل بعده.
(3) لم يذكر الماتن أنَّ للولي أن يقبل الديّة من الثلاثة بدون أن يقتل أحداً منهم، على كل واحد ثلث الدية.
(4) الولي هنا يجب أن يكون غير الأب القاتل وإن كان المقتول صغيراً.
(5) مع إعطاء الولي بنسبة مشاركته من الدية، وهو النصف في الفرض. ونحو ذلك لو كان المشاركون للأب أكثر من واحد.
(6) مقتضى القاعدة أنَّ الأب يدفع نصف الدية إلى ولي المقتول حتى مع القصاص من الآخر، ويدفع هذا الولي نصف الدية إلى ولي المقتصّ منه. إلَّا أنَّ ما في المتن يكون مجزياً عن الدفعين، إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ مع كون المشارك مع الأب أكثر من واحد. كما هو واضح لمن يفكر.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
منه في فرض القصاص ولوليّ المقتول مع عدم الاقتصاص. وكذلك الحال فيما‌ إذا اشترك مسلم وذمّي في قتل ذمّي.
(مسألة 33): يقتصّ من الجماعة المشتركين في جناية الأطراف حسب ما عرفت(1) في قصاص النفس، وتتحقّق الشركة في الجناية على الأطراف بفعل شخصين أو أشخاص معاً على نحوٍ تستند الجناية إلى فعل الجميع، كما لو وضع جماعة سكّيناً على يد شخص وضغطوا عليها حتّى قطعت يده. وأمّا إذا وضع أحد سكّيناً فوق يده وآخر تحتها وضغط كلّ واحد منهما على سكّينه حتّى التقيا، فذهب جماعة إلى أنّه ليس من الاشتراك في الجناية، بل على كلّ منهما القصاص في جنايته، ولكنّه مشكل جدّاً. ولا يبعد تحقّق الاشتراك بذلك، للصدق العرفي.
(مسألة 34): لو اشتركت امرأتان في قتل رجل كان لوليّ المقتول قتلهما معاً بلا ردّ، ولو كنّ أكثر كان له قتل جميعهنّ، فإن شاء قتلهنّ أدّى‌ فاضل ديتهنّ(2) إليهنّ ثمّ قتلهنّ جميعاً. وأمّا إذا قتل بعضهنّ، كما إذا قتل اثنتين من الثلاث -مثلاً- وجب على الثالثة ردّ ثلث دية الرجل إلى أولياء المقتصّ منهما.
(مسألة 35): إذا اشترك رجل وامرأة في قتل رجل، جاز لوليّ المقتول قتلهما
ــــــ[112]ـــــــ
(1) يعني له أن يقبل بالدية وحدها وتقسّم على الفاعلين بالنسبة وله أن يقتصّ من الجميع ويدفع إليهم ديّة الطرف أعني بعضها بالنسبة. أو يقتص من البعض دون البعض ويتبع كل واحد حكمه السابق. والاختيار بيد المجني عليه وهو المالك للدية. فإن كان قاصراً أو أسقطته الجناية عن الاعتبار كان القصاص بيد وليه إلَّا أنَّ ملكية الدية له.
(2) إشارة إلى نسبة مشاركة كل واحدة. فيدفع إلى ولي كل واحدة جزءاً من ديتها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
معاً، بعد أن يردّ نصف الدية إلى أولياء الرجل دون أولياء المرأة، كما أنّ له قتل المرأة ومطالبة الرجل بنصف الدية، وأمّا إذا قتل الرجل وجب على المرأة ردّ نصف الدية إلى أولياء المقتصّ منه.
(مسألة 36): كلّ موضع وجب فيه الردّ على الولي عند إرادته القصاص -على اختلاف موارده- لزم فيه(1) تقديم الردّ على استيفاء الحقّ كالقتل ونحوه، فإذا كان القاتل اثنين وأراد وليّ المقتول قتلهما معاً وجب عليه أوّلًا ردّ نصف الدية إلى كلّ منهما، ثمّ استيفاء الحقّ منهما.
(مسألة 37): لو قتل رجلان رجلًا وكان القتل من أحدهما خطأً ومن الآخر عمداً، جاز لأولياء المقتول قتل القاتل عمداً بعد ردّهم نصف ديته إلى وليّه ومطالبة عاقلة القاتل خطأً نصف الدية، كما لهم العفو عن قصاص القاتل وأخذ الدية منه بقدر نصيبه، وكذلك الحال فيما إذا اشترك صبي مع‌ رجل(2) في قتل رجل عمداً.
(مسألة 38): لو اشترك حرّ وعبد في قتل حرّ عمداً، كان لوليّ المقتول قتلهما معاً بعد ردّ نصف الدية إلى أولياء الحرّ، وأمّا العبد فيقوّم، فإن كانت قيمته تساوي نصف دية الحرّ أو كانت أقلّ منه فلا شي‌ء على الولي، وإن كانت أكثر منه فعليه أن يردّ الزائد إلى مولاه، ولا فرق في ذلك بين كون الزائد بمقدار نصف دية الحرّ أو أقلّ. نعم، إذا كان أكثر منه كما لو كانت قيمة العبد أكثر من تمام الدية لم يجب عليه
ــــــ[113]ـــــــ
(1) لم يثبت هذا اللزوم. كل ما في الأمر أنَّه إذا تقدّم الرد دفعه الولي إلى المقتصّ منه وإلَّا دفعه إلى وليه، وعلى أي حال تدخل الدية في ملك المقتص منه وتورث.
(2) فيتعيّن أخذ الدية من الصبي، ولا يجوز قتله قصاصاً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
ردّ الزائد على النصف، بل يقتصر على ردّ النصف.
(مسألة 39): إذا اشترك عبد وامرأة في قتل حرّ، كان لوليّ المقتول قتلهما معاً بدون أن يجب عليه ردّ شي‌ء بالنسبة إلى المرأة، وأمّا بالنسبة إلى العبد فقد مرّ(1) التفصيل فيه. وإذا لم يقتل العبد كان له استرقاقه، -فعندئذٍ- إن كانت قيمته أكثر من نصف دية المقتول ردّ الزائد(2) على مولاه وإلّا فلا.
شروط القصاص
وهي خمسة:
الأوّل: التساوي في الحرّيّة والعبوديّة.
(مسألة 40): إذا قتل الحرّ الحرّ عمداً قُتِل به، وكذا إذا قتل الحرّة، ولكن بعد ردّ نصف الدية إلى أولياء المقتصّ منه.
(مسألة 41): إذا قتلت الحرّة الحرّة قُتِلت بها، وإذا قتلت الحرّ فكذلك، وليس لوليّ المقتول مطالبة وليّها بنصف الدية.
(مسألة 42): إذا قتل الحرّ الحرّ أو الحرّة خطأ محضاً، أو شبيه عمد فلا قصاص. نعم، تثبت الدية، وهي على الأوّل تحمل على عاقلة القاتل، وعلى الثاني في ماله، على تفصيل يأتي في باب الديات إن شاء الله تعالى.
(مسألة 43): إذا قتل الحرُّ أو الحرّةُ العبد عمداً فلا قصاص(3)، وعلى القاتل
ــــــ[114]ـــــــ
(1) في المسألة السابقة رقم (38).
(2) لم يثبت وجوب هذا الرد.
(3) بل يضرب ضرباً شديداً تعزيراً مضافاً إلى ما ذكر في المتن.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
قيمة المقتول يوم قتله لمولاه إذا لم تتجاوز دية الحرّ، وإلّا‌ فلا يغرم الزائد، وإذا قتل الأمة فكذلك، وعلى القاتل قيمتها إذا لم تتجاوز دية الحرّة، ولو كان العبد أو الأمة ذمّيّاً غرم قيمة المقتول إذا لم تتجاوز دية الذمّي أو الذمّيّة. ولا فرق فيما ذكرناه بين كون العبد أو الأمة قنّاً أو‌ مدبّراً، وكذلك إذا قتل الحرّ أو الحرّة مكاتباً مشروطاً أو مطلقاً ولم يؤدّ من مال الكتابة شيئاً. ولا فرق في ذلك بين الذكر والأُنثىٰ. ومثل ذلك القتل الخطائي، غاية الأمر أنّ الدية تحمل على عاقلة القاتل الحرّ إذا كان خطأً محضاً، وإلَّا ففي مال القاتل نفسه على تفصيلٍ يأتي.
(مسألة 44): إذا اختلف الجاني ومولى العبد في قيمته يوم القتل، فالقول قول الجاني مع يمينه إذا لم تكن للمولى بيّنة.
(مسألة 45): لو قتل المولى عبده متعمّداً، فإن كان غير معروف بالقتل ضرب مائة ضربة(1) شديدة(2)، وحُبِس(3) وأُخذت منه قيمته يتصدّق بها، أو تدفع إلى بيت مال المسلمين، وإن كان متعوّداً(4) على القتل قُتِل به. ولا فرق في ما ذكر بين العبد والأمة، كما أنّه لا فرق بين القنّ والمدبّر والمكاتب، سواء أ كان مشروطاً أم مطلقاً لم يؤدّ من مال كتابته شيئاً.
ــــــ[115]ـــــــ
(1) إنَّ قتل المولى عبده بدون أن يعذّبه فعليه كفّارة جمع يعني أن يعتق رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويطعم ستّين مسكيناً وإن قتله بتعذيب كان ما في المتن وجيهاً ويمكن فقهياً التخيير بينه وبين ما قلناه مع التعزير على التعذيب.
(2) لم تثبت صفة الشدة.
(3) ومدة الحبس سنة.
(4) يعني سبق أن قتل عدداً من المماليك وإن لم يكونوا ملكه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 46): إذا قتل الحرّ أو الحرّة متعمّداً مكاتباً أدّى من مال مكاتبته شيئاً لم يقتل به ولكن عليه دية الحرّ بمقدار ما تحرّر منه ودية‌ العبد بمقدار ما بقي كما هو الحال في القتل الخطائي، ولا فرق في ذلك بين كون المكاتب عبداً أو أمة، كما لا فرق بين كونه قد أدّى نصف مال كتابته أو أقلّ من ذلك. وكذا الحال فيما لو قتل المولى مكاتبه عمداً.
(مسألة 47): لو قتل العبد حرّا عمداً قُتِل به، ولا يضمن مولاه جنايته. نعم، لوليّ المقتول الخيار بين قتل العبد واسترقاقه. وليس لمولاه فكّه إلّا إذا رضي الولي به. ولا فرق فيما ذكرناه بين كون القاتل أو المقتول ذكراً أو أُنثى، كما أنّه لا فرق بين كون القاتل قنّاً أو مدبّراً(1) وكذلك أُمّ الولد.
(مسألة 48): إذا قتل المملوك أو المملوكة مولاه عمداً، جاز لوليّ المولى قتله، كما يجوز له(2) العفو عنه. ولا فرق في ذلك بين القنّ والمدبّر والمكاتب(3) بأقسامه.
(مسألة 49): لو قَتل المكاتب حرّاً متعمّداً قُتِل به مطلقاً، سواء أ كان مشروطاً أم مطلقاً، أدّى من مال الكتابة شيئاً أم لم يؤدّ. نعم، لو أدّى المطلق منه شيئاً لم يكن لوليّ(4) المقتول استرقاقه تماماً، وله استرقاقه(5) بمقدار ما بقي من
ــــــ[116]ـــــــ
(1) أو مكاتباً مشروطاً أو مطلقاً لم يؤدّ شيئاً. وسيأتي في حكم المطلق الذي أدّى بعض ما عليه.
(2) كما يجوز له استرقاقه إن لم يكن وارثاً، وإن كان وارثاً كان له الاختصاص به دون الباقين، وإن كان الأحوط خلافه.
(3) ولكنّه إذا كان مطلقاً قد أدّى بعض المال فيدفع الإمام من الدية بنسبة حرّيته، إذا اختار الولي عدم قتله. ويكون الباقي رقاً للولي إذا لم يكن وارثاً على التفصيل في التعليقة السابقة.
(4) يعني إذا اختار عدم قتله.
(5) وليس للعبد أن يستمرّ بدفع مال الكتابة ليتحرّر كلّه، بل ينقطع عنه ذلك.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
عبوديّته، وليس له مطالبته بالدية بمقدار ما تحرّر منه إلّا مع التراضي(1).
(مسألة 50): لو قتل العبد أو الأمة الحرّ خطأً، تخيّر المولى بين فكّ رقبته بإعطاء دية(2) المقتول أو بالصلح عليها، وبين دفع القاتل إلى وليّ المقتول ليسترقّه، وليس له إلزام المولى بشي‌ء من الأمرين.
ولا فرق في ذلك بين القنّ والمدبّر والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤدّ من مال الكتابة شيئاً. وأُمّ الولد.
(مسألة 51): لو قتل المكاتب الذي تحرّر مقدار منه الحرّ أو العبد خطأً، فعليه الدية(3) بمقدار ما تحرّر، والباقي على(4) مولاه، فهو بالخيار بين ردّ الباقي إلى أولياء المقتول وبين دفع المكاتب(5) إليهم، وإذا عجز(6) المكاتب عن أداء ما عليه كان ذلك على إمام المسلمين.
(مسألة 52): لو قتل العبد عبداً متعمّداً قُتِل به، بلا فرق بين كون القاتل والمقتول قنّين أو مدبّرين أو كون أحدهما قنّاً والآخر مدبّراً، وكذلك الحكم لو قتل العبد أمة ولا ردّ لفاضل ديته إلى مولاه.
ــــــ[117]ـــــــ
(1) أو يدفعها الإمام يعني من بيت المال.
(2) أو قيمة العبد يعني أقلّ الأمرين منهما على الأقوى.
(3) بل يدفعها الإمام إلَّا مع التراضي.
(4) يعني أقلّ الأمرين من باقي الدية وقيمة الباقي أعني من العبد المكاتب.
(5) وتنقطع بذلك كتابته كما سبق إن أشرنا.
(6) لم يثبت إناطتها بصورة العجز، بل هي على الإمام ابتداءً ما لم يقنع العبد بدفعها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 53): لو قتل العبد مكاتباً عمداً، فإن كان مشروطاً أو مطلقاً لم يؤدّ من مال الكتابة شيئاً فحكمه حكم قتل القنّ، وإن كان مطلقاً تحرّر بعضه، فلكلٍّ من مولى المقتول وورثته حقّ القتل، فإن قتلاه معاً فهو، وإن قتله أحدهما دون الآخر سقط حقّه بسقوط موضوعه. وهل لوليّ‌ المقتول استرقاق القاتل بمقدار حرّيّة(1) المقتول؟ نعم، له ذلك.
(مسألة 54): لو قتلت الأمة أمة قُتِلت بها، بلا فرق(2) بين أقسامها، وكذا لو قتلت عبداً.
(مسألة 55): لو قتل المكاتب عبداً عمداً، فإن كان مشروطاً أو مطلقاً لم يؤدّ من مال الكتابة شيئاً فحكمه حكم القنّ، وإن أدّى منه شيئاً لم يُقتَل به ولكن تتعلّق الجناية برقبته‌ بقدر ما بقي من الرقّيّة ويسعى في نصيب حرّيّته إذا لم يكن عنده مال، وإلّا فيؤدّي من ماله، فإن عجز كانت الدية على مولى المكاتب(3)، وأمّا ما تعلّق برقبته فلمولى المقتول استرقاقه(4) بمقدار رقّيّته ليستوفي حقّه، ولا يكون مولى القاتل ملزماً بدفعه الدية إلى مولى المقتول. ولا فرق في ذلك بين كون‌ القاتل أو المقتول ذكراً أو أُنثى، كما أنّه لا فرق بين كون المقتول قنّاً أو مدبّراً.
ــــــ[118]ـــــــ
(1) بل بمقدار قيمة العبودية فيه، فقد تستوعب كل قيمة القاتل.
(2) يعني تلك الأقسام التي يكون العبد مملوكاً كلّه. وأمّا المكاتب أو المكاتبة المطلقة التي أدّت شيئاً فيشملها ما سبق من الأحكام مع فرق دية المرأة عن الرجل إن كانت هي المقتولة.
(3) بل على الإمام على الأظهر.
(4) وتنقطع كتابته كما أشرنا في أمثاله.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 56): لو قتل المكاتب الذي تحرّر مقدار منه مكاتباً مثله عمداً، فإن تحرّر من المقتول بقدر ما تحرّر من القاتل أو أكثر قُتِل به، وإلّا فالمشهور أنّه لا يقتل(1)، ولكنّه لا يخلو من إشكال، والأقرب أنّه يقتل.
(مسألة 57): إذا قتل عبد عبداً خطأً، كان مولى القاتل بالخيار بين فكّه بأداء دية المقتول وبين دفعه إلى مولى المقتول ليسترقّه ويستوفي حقّه من قيمته، فإن تساوت القيمتان فهو، وإن زادت قيمة القاتل على قيمة المقتول ردّ الزائد إلى مولى القاتل، وإن نقصت عنها فليس له أن يرجع‌ إلى مولى القاتل ويطالبه بالنقص. ولا فرق في ذلك بين كون القاتل ذكراً أو أُنثى، كما أنّه لا فرق بين كونه قنّاً أو مدبّراً أو مكاتباً مشروطاً أو مطلقاً لم يؤدّ من مال الكتابة شيئاً. وأمّا لو قتل مكاتباً تحرّر مقدار منه فقد ظهر حكمه ممّا تقدّم.
(مسألة 58): لو كان للحرّ عبدان قتل أحدهما الآخر، خيّر المولى بين قتل القاتل والعفو عنه.
(مسألة 59): لو قتل حرّ حرّين فصاعداً فليس لأوليائهما إلّا قتله، وليس لهم(2) مطالبته بالدية إلّا إذا رضي القاتل بذلك. نعم، لو قتله وليّ أحد المقتولين
ــــــ[119]ـــــــ
(1) وهو الأحوط، بل يلزم القاتل بالدية بمقدار نسبة حرية المقتول، ويسترقّ مولى المقتول القسم المملوك من القاتل وتنقطع كتابته، والأقرب أنَّ المولى يملك من القاتل بمقدار قيمة القسم المملوك من المقتول. فإن كان هناك زيادة فلمولى القاتل. ويستطيع القاتل الاستمرار بكتابته لتحريرها.
(2) هذا النفي لم يثبت، بل مقتضى القاعدة جواز مطالبته بديتين مع العفو عن قتله، ولا دخل لرضاه في ذلك.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
فالظاهر جواز أخذ الآخر الدية من ماله.
(مسألة 60): لو قتل عبد حرّين معاً ثبت لأولياء كلّ منهما حقّ الاقتصاص مستقلاً، فلا يتوقّف على إذن الآخر. نعم، لو بادر أحدهما واسترقّه جاز للآخر(1) أيضاً ذلك، ولكنّهما يصبحان شريكين فيه، وإذا قتل أحدهما واسترقّه(2) أولياؤه ثمّ قتل الثاني اختصّ العبد بأولياء الثاني، بمعنى: أنّ لهم استرقاقه وأخذه من أولياء الأوّل أو قتله.
(مسألة 61): لو قتل عبد عبدين عمداً جاز لمولى كلّ منهما الاقتصاص منه، وأمّا استرقاقه فيتوقّف(3) على رضا مولى القاتل، فلو سبق أحدهما بالاقتصاص سقط حقّ الآخر بسقوط موضوعه، ولو رضى المولى باسترقاقه -فعندئذٍ- إن اختار أحدهما استرقاقه واقتصّ الآخر سقط حقّ الأوّل، وإن اختار الآخر الاسترقاق أيضاً اشترك معه. ولا فرق في ذلك بين كون استرقاقه في زمان استرقاق الأوّل أو بعده، كما لا فرق في ذلك بين قتله العبدين دفعة واحدة أو على نحو التعاقب. نعم، إذا استرقّه مولى‌ الأوّل وبعد ذلك قتل الثاني كان مولى الثاني بالخيار بين قتله واسترقاقه مع رضا مولاه الثاني(4).
ــــــ[120]ـــــــ
(1) كما يجوز له قتله.
(2) بعد المرافعة أمام الحاكم الشرعي على الأحوط بل الأظهر.
(3) لم يثبت هذا التوقّف وإن كان هو الأحوط استحباباً. هذا إذا لم تزد قيمة القاتل على قيمة المقتول المسترق به. وإلَّا كان الباقي لمولى القاتل أو لمولى المقتول الآخر. كما أنَّ لهما استرقاقه مناصفة.
(4) تقدّم الكلام فيه في التعليقة السابقة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 62): لو قتل عبد عبداً لشخصين عمداً اشتركا في القود والاسترقاق، فكما أنّ لهما قتله فكذلك لهما استرقاقه بالتراضي مع(1) مولى القاتل، ولو طلب أحدهما من المولى ما يستحقّه من القيمة فدفعه إليه سقط حقّه عن رقبته ولم يسقط حقّ الآخر فله قتله بعد ردّ نصف(2) قيمته إلى مولاه.
(مسألة 63): لو قتل عبدان أو أكثر عبداً عمداً فلمولى المقتول قتل الجميع، كما أنّ له قتل البعض، ولكن إذا قتل الجميع(3) فعليه أن يردّ(4)‌ ما فضل عن جناية كلّ واحد منهم إلى مولاه، وله ترك قتلهم ومطالبة الدية من مواليهم، وهم مخيّرون بين فكّ رقاب عبيدهم بدفع قيمة العبد المقتول وبين تسليم القتلة إلى مولى المقتول ليستوفي حقّه منهم ولو كان باسترقاقهم، لكن يجب عليه ردّ الزائد على مقدار جنايتهم على مواليهم.
(مسألة 64): لو قتل العبد حرّاً عمداً ثمّ أعتقه مولاه فهل يصحّ العتق؟ فيه قولان، الأظهر الصحّة(5).
وأمّا بيعه أو هبته فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في صحّته(6) وإن قيل
ــــــ[121]ـــــــ
(1) سبق الكلام فيه.
(2) بل ردّ أقل الأمرين من نصف قيمته ونصف قيمة العبد المقتول.
(3) وكذلك إذا قتل البعض.
(4) مع ما قلناه في التعليقة السابقة.
(5) لَّا أنَّ هذا لا يذهب بحقّ القصاص أو الدية، وتؤخذ الدية من المعتق، والأقرب أنَّها تكون أقل الأمرين من دية الحرّ وقيمة العبد يوم مباشرته للقتل.
(6) إلَّا أنَّه يعتبر عيباً يملك به الطرف الآخر حقّ الفسخ مع جهله.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
بالبطلان فيه أيضاً.
(مسألة 65): لو قتل العبد حرّاً خطأً ثمّ أعتقه مولاه صحّ وألزم مولاه(1) بالدية.
الشرط الثاني: التساوي في الدين، فلا يقتل المسلم‌ بقتله كافراً، ذمّيّاً كان أو مستأمناً أو حربيّاً، كان قتله سائغاً أم لم يكن.
نعم، إذا لم يكن القتل سائغاً عزّره الحاكم حسبما يراه من المصلحة، وفي قتل الذمّي من النصارى واليهود والمجوس يغرم الدية كما سيأتي. هذا مع عدم الاعتياد. وأمّا لو اعتاد المسلم قتل أهل الذمّة جاز لوليّ الذمّي المقتول قتله. بعد ردّ فاضل ديته.
(مسألة 66): يُقتَل الذمّي بالذمّي وبالذمّيّة بعد ردّ فاضل ديته إلى أوليائه، وتُقتَل الذمّيّة بالذمّيّة وبالذمّي، ولو قتل الذمّي غيره من الكفّار المحقوني الدم قُتِل به.
(مسألة 67): لو قتل الذمّي مسلماً عمداً، دُفِع إلى أولياء المقتول، فإن شاءُوا قتلوه، وإن شاءُوا عفوا عنه، وإن شاءُوا استرقّوه. وإن كان معه مال دفع إلى أوليائه هو وماله(2). ولو أسلم الذمّي قبل الاسترقاق كانوا بالخيار بين قتله والعفو عنه وقبول الدية إذا رضي بها(3).
(مسألة 68): لو قتل الكافر كافراً ثمّ أسلم لم يُقتَل به. نعم، تجب‌ عليه الدية إن كان المقتول ذا دية.
ــــــ[122]ـــــــ
(1) بل يلزم المعتَق نفسه.
(2) هذا لم يثبت فالأحوط اجتنابه.
(3) يعني ولي الدم.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 69): لو قتل ولد الحلال ولد الزنا، قُتِل به.
(مسألة 70): الضابط في ثبوت القصاص وعدمه إنّما هو حال المجني عليه حال الجناية، إلَّا ما ثبت خلافه، فلو جنى مسلم على ذمّي قاصداً قتله، أو كانت الجناية قاتلة عادةً، ثمّ أسلم فمات(1)، فلا قصاص. وكذلك الحال فيما لو جنى على عبد كذلك ثمّ أعتق فمات. نعم ، تثبت عليه في الصورتين دية النفس(2) كاملة.
(مسألة 71): لو جنى الصبي بقتلٍ أو بغيره، ثمّ بلغ، لم يقتصّ منه، وإنّما تثبت الدية على عاقلته.
(مسألة 72): لو رمىٰ سهماً وقصد به ذمّيّاً أو كافراً حربيّا أو مرتدّاً، فأصابه بعد ما أسلم، فلا قود. نعم، عليه الدية(3). وأمّا لو جرح حربيّاً أو مرتدّاً فأسلم المجني عليه(4)، وسرت الجناية فمات، فهل عليه الدية(5) أم لا؟ وجهان، الظاهر هو الأوّل(6).
ــــــ[123]ـــــــ
(1) لا يخفى أنَّ قبول مثل هذا الإسلام محلّ إشكال لأنَّ حاله من جملة الأحوال التي لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ.
(2) بل لا يثبت إلَّا مقدار ديّته حال نقصه أعني الكفر أو الرق.
(3) إذا كان قد أسلم المقتول وهو لا يعلم بالخطر عليه، وإلَّا فإسلامه محلّ إشكال كما أشرنا. ومقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الدية. وأمّا إذا كانت ردّته عن فطرة فلا تقبل توبته ظاهراً بلا إشكال.
(4) إذا كانت الجناية خفيفة نسبياً عند وقوعها. وإلَّا فإسلامه محلّ إشكال كما قلنا. وقلنا إنَّ المرتدّ الفطري لا تقبل توبته.
(5) يعني دية حر مسلم وهو الأحوط.
(6) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 73): لو رمىٰ عبداً بسهم، فأُعتق، ثمّ أصابه السهم فمات، فلا قود ولكن عليه الدية(1).
(مسألة 74): إذا قطع يد مسلم قاصداً به قتله ثمّ ارتدّ المجني عليه فمات، فلا قود في النفس ولا دية(2)، وهل لوليّ المقتول الاقتصاص من الجاني بقطع يده أم لا؟ وجهان، ولا يبعد عدم القصاص، ولو ارتدّ ثمّ تاب ثمّ مات فالظاهر ثبوت القود(3).
(مسألة 75): لو قتل المرتدّ ذمّيّاً، فهل يقتل المرتدّ أم لا؟ وجهان، الأظهر أنّه يقتل به(4)، ولو عاد(5) إلى الإسلام لم يقتل حتّى وإن كان(6) فطريّاً.
(مسألة 76): لو جنى مسلم على ذمّي قاصداً قتله، أو كانت الجناية قاتلة عادةً، ثمّ ارتدّ الجاني، وسرت الجناية فمات المجنيّ عليه، قيل: إنّه لا قود عليه، لعدم التساوي حال الجناية. والأظهر ثبوت القود(7).
(مسألة 77): لو قتل ذمّي مرتدّاً قُتِل به(8)، وأمّا لو قتله مسلم فلا قود عليه،
ــــــ[124]ـــــــ
(1) يعني ديّة حرّ وهو أحوط. أقول: وهي من مسائل الشرط الأوّل ألحقت هنا سهواً.
(2) بل ثبوتها أحوط.
(3) لعدمه وجه، فيكون مقتضى الاحتياط في الدماء العدم.
(4) سواء اتّحد دينهما بعد الارتداد أم اختلف.
(5) لا بقصد النجاة من القتل.
(6) لوجوب قتله بهذا السبب وجه وجيه، وقتله من أجل ارتداده لازم على أي حال.
(7) بل الأقرب عدمه.
(8) بل ليس عليه قود ولا دية، فإنَّه كافر حال ارتداده.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
لعدم الكفاءة في الدين. وأمّا الدية ففي ثبوتها قولان، الأظهر عدم ثبوتها في قتل المسلم غير الذمّي من أقسام الكفّار.
(مسألة 78): إذا كان على مسلم قصاص، فقتله غير الولي بدون إذنه، ثبت عليه(1) القود.
(مسألة 79): لو وجب قتل شخص بزناً أو لواط أو نحو ذلك، غير سبّ النبيّ، فقتله غير الإمام، قيل: إنّه لا قود ولا دية عليه، ولكنّ الأظهر ثبوت القود(2) أو الدية مع التراضي.
(مسألة 80): لا فرق في المسلم المجنيّ عليه بين الأقارب والأجانب، ولا بين الوضيع والشريف، وهل يُقتَل البالغ بقتل الصبي؟ قيل: نعم، وهو المشهور، وفيه إشكال، بل منع(3).
الشرط الثالث: أن لا يكون القاتل أباً للمقتول، فإنّه لا يُقتَل بقتل ابنه وعليه الدية ويعزّر، وهل يشمل الحكم أبا الأب أم لا؟ وجهان، لا يبعد الشمول.
(مسألة 81): لو قتل شخصاً، وادّعى أنّه ابنه، لم تسمع دعواه ما لم تثبت ببيّنة أو نحوها(4)، فيجوز لوليّ المقتول الاقتصاص منه، وكذلك لو ادّعاه‌ اثنان، وقتله
ــــــ[125]ـــــــ
(1) إذا كان بعد حكم الحاكم فمقتضى الاحتياط خلافه.
(2) هذا هو الأحوط قبل ثبوته عند الحاكم وإن كانت الجريمة واقعية فضلاً عمّا إذا لم تكن. إلَّا أنَّ الأقرب انتفاؤه مع ثبوته لديه فضلاً عن قصد تطبيق الحكم من قبل القاتل.
(3) وهو الأحوط وخاصّة إذا كان غير مميّز إلَّا أنَّ الأقرب في المميّز القود.
(4) كالشياع والمعروفية.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
أحدهما أو كلاهما، مع عدم العلم بصدق أحدهما(1)، وأمّا إذا علم بصدق أحدهما، أو ثبت ذلك بدليل تعبّدي، ولم يمكن تعيينه، فلا يبعد(2) الرجوع فيه إلى القرعة.
(مسألة 82): لو قتل الرجل زوجته، وكان له ولد منها، فهل يثبت حقّ القصاص لولدها؟ المشهور عدم الثبوت، وهو الصحيح(3)، كما لو قذف الزوج زوجته الميّتة ولا وارث لها إلّا ولدها منه.
(مسألة 83): لو قتل أحد الأخوين أباهما، والآخر أُمّهما، فلكلّ واحد منهما على الآخر القود، فإن بدر أحدهما فاقتصّ كان لوارث الآخر‌ الاقتصاص منه.
الشرط الرابع: أن يكون القاتل عاقلًا بالغاً، فلو كان مجنوناً(4) لم يُقتَل، من دون فرق في ذلك بين كون المقتول عاقلًا أو مجنوناً. نعم، تحمل على عاقلته الدية.
وكذلك الصبي لا يُقتَل بقتل غيره، صبيّاً كان أو بالغاً، وتحمل على عاقلته الدية.
والعبرة في عدم ثبوت القود بالجنون حال القتل، فلو قتل وهو عاقل ثمّ جنّ لم يسقط عنه القود.
(مسألة 84): لو اختلف الولي والجاني في البلوغ وعدمه حال الجناية، فادّعى
ــــــ[126]ـــــــ
(1) يعني أي منهما.
(2) ولو حصل الظن في أحدهما لا بدليل تعبّدي فالأحوط عدم الاقتصاص من الآخر.
(3) بل الأقرب ثبوته على أن لا يباشر قتله على الأحوط.
(4) ثبوت الجنون عرفي، وهو واضح في عدم تعرّفه على الأيام أو الأشخاص قصوراً لا نسياناً. ولا يشمل السفيه والناقص من جهة معيّنة مع إدراكه لباقي الجهات. ولا يشمل أيضاً كثير النسيان أو كثير الغضب أو كثير المرح أو شديد التشاؤم ونحوهم.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الولي أنّ الجناية كانت حال البلوغ، وأنكره الجاني، كان القول(1) قول الجاني مع يمينه، وعلى الولي الإثبات، وكذلك الحال(2) فيما إذا كان مجنوناً ثمّ أفاق، فادّعى الولي أنّ الجناية كانت حال الإفاقة، وادّعى الجاني أنّها كانت حال الجنون، فالقول قول الجاني مع يمينه. نعم، لو لم يكن الجاني مسبوقاً بالجنون، فادّعى أنّه كان مجنوناً حال الجناية، فعليه الإثبات، وإلّا فالقول قول الولي مع يمينه.
(مسألة 85): لو قتل العاقل مجنوناً، لم يُقتَل به. نعم، عليه الدية إن كان القتل عمديّاً أو شبيه عمد.
(مسألة 86): لو أراد المجنون عاقلًا فقتله العاقل دفاعاً عن نفسه أو عمّا يتعلّق به، فالمشهور أنّ دمه هدر، فلا قود ولا دية عليه، وقيل: إنّ ديته من بيت مال المسلمين. وهو الصحيح.
(مسألة 87): لو كان القاتل سكراناً، فهل عليه القود أم لا؟ قولان، نسب إلى المشهور الأوّل، وذهب جماعة إلى الثاني، ولكن لا يبعد أن يقال: إنّ من شرب المسكر إن كان يعلم أنّ ذلك ممّا يؤدّي إلى القتل نوعاً، وكان شربه في معرض(3) ذلك، فعليه القود، وإن لم يكن كذلك، بل كان القتل اتّفاقياً، فلا قود، بل عليه الدية.
ــــــ[127]ـــــــ
(1) مقتضى القاعدة أن يحتاج الجاني إلى إثبات البلوغ. إلَّا أنَّه عندما تتعارض الأُصول والبلوغ قد يخفى عن غير صاحبه. فيكون مقتضى الاحتياط عدم القصاص والمصير إلى الديّة.
(2) وكذلك ما قلناه في التعليقة السابقة.
(3) أي لأجل ذلك أو لرجائه القريب إلَّا أنَّه فرض بعيد.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 88): إذا كان القاتل أعمى، فهل عليه القود أم لا؟ قولان، نسب إلى أكثر المتأخّرين الأوّل، ولكنّ الأظهر عدمه. نعم، تثبت الدية على عاقلته(1)، وإن لم تكن له عاقلة فالدية في ماله، وإلّا فعلى الإمام (عليه السلام).
الشرط الخامس: أن يكون المقتول محقون الدم، فلا قود في القتل السائغ شرعاً، كقتل سابّ النبيّ والأئمّة الطّاهرين، وقتل المرتدّ الفطري ولو بعد توبته والمحارب والمهاجم القاصد للنفس أو العرض أو المال، وكذا من يقتل بقصاص أو حدّ وغير ذلك. والضابط(2) في جميع ذلك هو كون القتل سائغاً للقاتل.
(مسألة 89): المشهور على أنّ من رأى زوجته يزني بها رجل وهي مطاوعة، جاز له قتلهما(3)، وهو لا يخلو عن إشكال، بل منع.
ــــــ[128]ـــــــ
(1) بل في ماله ابتداء فإن لم يكن له مال فعلى الإمام.
(2) هناك فرق بين بعض هذه الموارد فإنَّ الساب يجوز أن يقتل حيثما وجد ولو مع عدم محاكمته أمام الحاكم. هذا في مجتمع الإسلام وأمّا المرتدّ والزاني ونحوه فمقتضى الاحتياط عدم المبادرة إلى قتله إلَّا بعد محاكمته وثبوت الجرم في حقه. ولكن إذا قتله أحد فمقتضى الاحتياط عدم القود مع صحّة الجرم وقصده إيجاد العقوبة وأمّا المهاجم فيجوز أن قتله عند هجومه لا بعده ويكون عندئذٍ تابعا للمحاكمة.
(3) لا إشكال في جواز قتل الرجل وأمّا المرأة فجواز قتلها محلّ إشكال إلَّا إذا أصبحت مهاجمة لزوجها ساعتئذ بقصد قتله.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

الفصل الثاني في دعوى القتل وما يثبت به‌

(مسألة 90): يشترط في المدّعي: العقل، والبلوغ. وقيل: يعتبر فيه الرشد أيضاً. والأظهر عدم اعتباره. ويشترط في المدّعىٰ عليه: إمكان صدور القتل منه، فلو ادّعاه على غائب لا يمكن صدور القتل منه عادةً لم تقبل، وكذا لو ادّعاه على جماعة يتعذّر اجتماعهم على قتل واحد عادةً، كأهل البلد -مثلاً-.
(مسألة 91): لو ادّعى على شخص أنّه قتل أباه -مثلاً- مع جماعة(1) لا يعرفهم، سمعت دعواه، فإذا ثبت شرعاً كان لوليّ المقتول قتل المدّعىٰ عليه، ولأولياء الجاني(2) بعد القود الرجوع إلى الباقين بما يخصّهم من الدية، فإن لم يعلموا عددهم رجعوا إلى المعلومين منهم، وعليهم أن يؤدّوا ما يخصّهم(3) من الدية.
ــــــ[129]ـــــــ
(1) مقصوده كونهم قتلة لا مقتولين.
(2) وهو الذي قتل قصاصاً. فإنَّ على ولي القتيل أن يدفع له باقي الدية، وهو يأخذ من الباقين من الدية بنسبة مشاركتهم. فرجع الأمر إلى أنَّ ولي الجاني يأخذ من أولئك. وقلنا في مثله أنَّه لا يستقيم دائماً. ولم يذكر الماتن أنَّ ولي القتيل له في القتلة الباقين نفس ما له في هذا الشخص المدّعى عليه.
(3) إن كان أحدهم يعلم العدد بينه وبين الله تعالى. فاللازم دفع حصّته كاملة. وهكذا غيره. وإن جهل العدد لم يجب على أحدهم إلَّا أقلّ الأمرين. فلو تردّد الأمر بين كونهم ثلاثة أو أربعة لم يجب على أحدهم أكثر من ربع الدية. فإن كملت الدية عند ولي القتيل فهو وإلَّا استوفاها من بيت المال.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 92): لو ادّعى القتل ولم يبيّن أنّه كان عمداً أو خطأ، فهذا يتصوّر على وجهين:
الأوّل: أن يكون عدم بيانه لمانع خارجي، لا لجهله بخصوصيّاته، -فحينئذٍ- يستفصل القاضي منه.
الثاني: أن يكون عدم بيانه لجهله بالحال، وأنّه لا يدري أنّ القتل الواقع كان عمداً أو خطأً. وهذا أيضاً يتصوّر على وجهين:
فإنّه تارةً: يدّعي أنّ القاتل كان قاصداً لذات الفعل الذي لا يترتّب عليه القتل عادةً، ولكنّه لا يدري أنّه كان قاصداً للقتل أيضاً أم لا؟ فهذا يدخل تحت دعوى القتل الشبيه بالعمد(1).
وأُخرى: لا يدّعي أنّه كان قاصداً لذات الفعل لاحتمال أنّه كان قاصداً أمراً آخر(2)، ولكنّه أصاب المقتول اتّفاقاً، -فعندئذٍ- يدخل ذلك تحت دعوى القتل الخطائي(3) المحض.
ــــــ[130]ـــــــ
(1) أخذاً بالمتيقّن من القصد. حيث لا يمكن إثبات الأكثر منه.
(2) في العبارة تسامح؛ إذ مقصوده بالمثال: إنَّ الفاعل قصد رمي السهم ولكن المدّعي لا يعلم أنَّ الفاعل قصد إسقاطه على القتيل. ولعلّه قصد إسقاطه على طائر مثلاً فأصاب الشخص. وعلى فرضه فهو من الخطأ المحض. هذا مع أنَّ ظاهر العبارة غير هذا وهو: أنَّ الفاعل لعلّه كان قاصداً رمي السهم ولكنه رمى الحجر مثلاً. فهو لم يكن قاصداً رمي الحجر الذي قتل به القتيل. إلَّا أنَّ هذا لا يكون من القتل الخطأ دائماً؛ إذ قد يكون الفاعل مستهدفاً إسقاطه على القتيل على كلا التقديرين فيكون قتلاً عمداً.
(3) أخذاً بالمتيقّن من القصد الذي لا يمكن إثبات أكثر منه. كما قلنا في سابقه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وعلى كلا الفرضين تثبت الدية إن ثبت ما يدّعيه، ولكنّها في الفرض الأوّل على القاتل نفسه، وفي الفرض الثاني تحمل على عاقلته.
(مسألة 93): لو ادّعى على شخص أنّه القاتل منفرداً، ثمّ ادّعى على آخر أنّه القاتل كذلك، أو أنّه كان شريكاً مع غيره فيه، لم تسمع(1) الدعوى الثانية، بل لا يبعد سقوط الدعوى الأُولى أيضاً.
(مسألة 94): لو ادّعى القتل العمدي على أحد وفسّره بالخطأ، فإن احتمل في حقّه عدم معرفته بمفهوم العمد والخطأ سمعت دعواه، وإلّا‌ سقطت الدعوى من أصلها، وكذلك الحال فيما لو ادّعى القتل الخطائي وفسّره بالعمد.
(مسألة 95): يثبت القتل بأُمور:
الأوّل: الإقرار، وتكفي فيه مرّة واحدة.
ويعتبر في المقرّ: البلوغ، وكمال العقل، والاختيار، والحرّيّة(2) على تفصيل، فإذا أقرّ بالقتل العمدي ثبت القود، وإذا أقرّ بالقتل الخطائي ثبتت الدية في ماله لا على العاقلة، وأمّا المحجور عليه لفلس أو سفه فيقبل إقراره بالقتل عمداً فيثبت عليه القود. وإذا أقرّ المفلس بالقتل الخطائي ثبتت الدية في ذمّته ولكن وليّ المقتول لا يشارك الغرماء إذا لم يصدّقوا المقرّ.
(مسألة 96): لو أقرّ أحد بقتل شخص عمداً، وأقرّ آخر بقتله خطأً، تخيّر وليّ
ــــــ[131]ـــــــ
(1) بل لسماعها وجه وجيه فيما إذا أبدى وجهاً معقولاً لتغيير رأيه، ولا يكون الدم هدراً.
(2) الظاهر عدم اشتراطها بعنوانها ولكن لا يجوز إدخال الضرر على المولى بإقرار عبده. وهذا معنى يسقط معه فقهياً كثير من أشكال الإقرار.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
المقتول في تصديق أيّهما شاء، فإذا صدّق واحداً منهما فليس له على الآخر سبيل.
(مسألة 97): لو أقرّ أحد بقتل شخص عمداً، وأقرّ آخر أنّه هو الذي قتله، ورجع الأوّل عن إقراره، فالمشهور أنّه يدرأ عنهما القصاص والدية، وتؤخذ الدية من بيت مال المسلمين.
وفيه إشكال، بل منع، فالظاهر أنّ حكمهما حكم المسألة السابقة. وأمّا إذا لم يرجع الأوّل عن إقراره‌ تخيّر الولي في تصديق أيّهما شاء، بلا خلاف ظاهر.
الثاني: البيّنة، وهي أن يشهد رجلان بالغان عاقلان عدلان بالقتل.
(مسألة 98): لا يثبت القتل بشاهد وامرأتين، ولا بشهادة النساء منفردات، ولا بشاهد ويمين. نعم، يثبت(1) ربع الدية بشهادة امرأة واحدة، ونصفها بشهادة امرأتين، وثلاثة أرباعها بشهادة ثلاث نسوة، وتمامها بشهادة أربع نسوة.
(مسألة 99): يعتبر في الشهادة على القتل أن تكون عن حسّ(2) أو ما يقرب منه، وإلّا فلا تقبل.
(مسألة 100): لو شهد شاهدان بما يكون سبباً للموت عادةً، وادّعى الجاني أنّ موته لم يكن مستنداً إلى جنايته، قبل قوله(3) مع يمينه.
ــــــ[132]ـــــــ
(1) وهذا معناه أنَّه لا يثبت به حكم القتل العمد على أي حال ولو شهدت به.
(2) بل مقتضى القاعدة كفاية إعراب الشاهد عن علمه الجزمي مهما كان منشؤه. وإن كان ما في المتن أحوط.
(3) مع احتمال صدقه احتمالاً معتداً به دون ما إذا حصل الاطمئنان بعدمه، كما هو الغالب في مثل ذلك. والأحوط في مثله أن لا يطلب منه اليمين لكي لا يُرد اليمين.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 101): يعتبر في قبول شهادة الشاهدين توارد شهادتهما على أمر واحد، فلو اختلفا في ذلك لم تقبل، كما إذا شهد أحدهما أنّه قتل في الليل، وشهد الآخر أنّه قتل في النهار، أو شهد أحدهما أنّه قتله في مكان، والآخر شهد بأنّه قتله في مكان آخر، وهكذا.
(مسألة 102): لو شهد أحدهما بالقتل، وشهد الآخر بإقراره به، لم يثبت القتل.
(مسألة 103): لو شهد أحدهما بالإقرار بالقتل من دون تعيين العمد والخطأ، وشهد الآخر بالإقرار به عمداً، ثبت إقراره وكلّف بالبيان، فإن أنكر العمد في القتل فالقول قوله(1)، وتثبت الدية في ماله، فإن ادّعى الوليّ أنّ القتل كان عن عمد فعليه الإثبات. ومثل ذلك ما لو شهد أحدهما بالقتل متعمّداً، وشهد الآخر بمطلق القتل، وأنكر القاتل العمد، فإنّه لا يثبت القتل العمدي، وعلى الولي إثباته بالقسامة، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.
(مسألة 104): لو ادّعى شخص القتل على شخصين وأقام على ذلك بيّنة، ثمّ شهد المشهود(2) عليهما بأنّ الشاهدين هما القاتلان له، فإن لم يصدّقهما الولي فلا أثر لشهادتهما وللولي الاقتصاص منهما أو من أحدهما على تفصيلٍ قد تقدّم، وإن صدّقهما(3) سقطت الدعوى رأساً.
ــــــ[133]ـــــــ
(1) من دون يمين مع عدم الاختلاف مع ولي الدم ومع اليمين إذا كان الولي مدّعياً للعمد على ما يأتي في المتن.
(2) مع افتراض أنَّهما جامعان للشرائط السابقة.
(3) يدخل هذا عندئذٍ في موضوع المسألة (93) فراجعها مع التعليق.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 105): لو شهد شخصان لمن يرثانه بأنّ زيداً جرحه وكانت الشهادة بعد الاندمال قبلت، وأمّا إذا كانت قبله فقيل: لا تقبل، ولكنّ الأظهر القبول.
(مسألة 106): لو شهد شاهدان من العاقلة بفسق شاهدي القتل(1)، فإن كان المشهود به القتل عمداً أو شبه عمد قبلت وطرحت شهادة الشاهدين، وإن كان المشهود به القتل‌ خطأً لم تقبل شهادتهما.
(مسألة 107): لو قامت بيّنة على أنّ زيداً قتل شخصاً منفرداً، وقامت بيّنة اخرى على أنّ القاتل غيره(2)، سقط القصاص عنهما جزماً، وكذا الدية، وقيل: وجبت الدية عليهما نصفين. وفيه إشكال(3) بل منع.
(مسألة 108): لو قامت بيّنة على أنّ شخصاً قتل زيداً عمداً، وأقرّ آخر أنّه هو الذي قتله دون المشهود عليه وأنّه بري‌ء، واحتمل اشتراكهما في القتل، كان للوليّ قتل المشهود عليه وعلى المقرّ ردّ نصف الدية إلى وليّ المشهود عليه، وله قتل المقرّ، ولكن عندئذٍ لا يردّ المشهود عليه إلى ورثة المقرّ شيئاً، وله قتلهما بعد أن يردّ إلى وليّ المشهود عليه نصف ديته، ولو عفا عنهما ورضي بالدية كانت عليهما نصفين. وأمّا إذا علم(4) أنّ القاتل واحد فالظاهر جواز قتل المقرّ أو أخذ‌ الدية منه بالتراضي.
ــــــ[134]ـــــــ
(1) أو أحدهما بحيث لا يكفي الباقي للإثبات.
(2) يعني منفرداً أيضاً، بحيث لا يحتمل اجتماعهما.
(3) ولكنّه أقرب إلى القاعدة مع انحصار الاحتمال فيهما.
(4) هذا لا يغيّر من الموضوع شيئاً بعد ورود النصّ الصحيح بالحكم، بل ظاهره الاختصاص بهذه الصورة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 109): لو ادّعى الولي أنّ القتل الواقع في الخارج(1) عمدي، وأقام على ذلك شاهداً وامرأتين، ثمّ عفا عن حقّ الاقتصاص، قيل بعدم صحّة العفو، حيث إنّ حقّه لم يثبت، فيكون العفو عفواً عمّا لم يثبت. ولكنّ الظاهر هو الصحّة.
ــــــ[135]ـــــــ
(1) يعني المعلوم وقوعه والمشكوك صفته أنَّه عن عمد أو غيره.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

الفصل الثالث في القسامة‌

(مسألة 110): لو ادّعى الولي القتل على واحد أو جماعة، فإن أقام البيّنة على مدّعاه فهو، وإلّا فإن لم يكن هنا لوث طولب المدّعى عليه بالحلف، فإن حلف سقطت الدعوىٰ، وإن لم يحلف كان له ردّ الحلف إلى المدّعي، وإن كان لوث(1) طولب المدّعى عليه بالبيّنة، فإن أقامها على عدم القتل فهو، وإلّا فعلى المدّعى الإتيان بقسامة خمسين رجلًا لإثبات مدّعاه، وإلّا فعلى المدّعي عليه القسامة كذلك، فإن أتى بها سقطت الدعوى، وإلّا ألزم الدعوى.
(مسألة 111): إذا كان المدّعي أو المدّعى عليه امرأة، فهل تثبت القسامة؟ فيه وجهان، الأظهر هو الثبوت.
كمية القسامة‌
(مسألة 112): في القتل العمدي خمسون يميناً، وفي الخطأ المحض والشبيه بالعمد خمس وعشرون يميناً. وعليه، فإن أقام المدّعي خمسين رجلاً يقسمون فهو،
ــــــ[136]ـــــــ
(1) اللوث: هو التهمة وليست هي التهمة المترافع عليها، بل إنَّ يكون المدّعى عليه فاسقاً بحيث يحتمل في حقّه أن يقسم اليمين الاعتيادية كاذباً. فيكلّف بالقسامة تغليظاً عليه في اليمين. وكذلك المدّعي فيما لو شكّ في عدالة شهوده. واختصاص القسامة بمورد اللوث محلّ إشكال. وليس قيامها في غيره مخالفاً للاحتياط بل هي أوفق به.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وإلّا فالمشهور تكرير الأيمان(1) عليهم حتّى يتمّ عدد القسامة، وهو غير بعيد.
(مسألة 113): إذا كان المدّعون جماعة(2) أقلّ من عدد القسامة، قسّمت عليهم الأيمان بالسويّة على الأظهر.
(مسألة 114): المشهور أنّ المدّعى عليه إذا كان واحداً حلف هو وأحضر من قومه ما يكمل عدد القسامة، فإن لم يكمل كرّرت عليهم الأيمان حتّى يكمل عددها. وفيه إشكال(3). وأمّا إذا كان أكثر من واحد، بمعنى: أنَّ الدعوى كانت متوجّهة إلى كلّ واحد منهم، فعلى كلّ واحد منهم قسامة خمسين رجلاً.
(مسألة 115): إذا لم تكن بيّنة للمدّعي ولا للمدّعى عليه(4) ولم يحلف المدّعي، وحلف المدّعى عليه، سقطت الدعوى، ولا شي‌ء على المدّعى عليه، وتعطى الدية لورثة المقتول من بيت المال.
ــــــ[137]ـــــــ
(1) قبولها من المدّعى عليه نفسه محلّ إشكال وإن كان أظهر مع عدم الشهود. نعم، إذا أحضر غيره حلف الموجود الذي هو دون العدد المطلوب مقسوماً عليهم. فلو كانوا عشرة أشخاص حلف كل واحد منهم خمسة ليتمّ الخمسون وهكذا.
(2) ولو كان واحداً غير المدّعى عليه حلف خمسون أو غيره حسب المطلوب.
(3) بل منع فإنَّ المدّعى عليه نفسه لا يحتمل اشتراكه معهم في اليمين بحسب ظاهر الأدلّة. نعم لو لم يكن لديه أحد أصلاً أمكن القول بتصديه لليمين.
(4) لا يقبل من المدّعى عليه البيّنة في غير القسامة. وإنَّما يكلف اليمين أو القسامة كل حسب مورده. فإن لم يكن لديه ذلك أو أبى عنه حلف المدّعي وثبتت دعواه. على أنَّ قيام البيّنة على النفي في غير القسامة لا معنى له فقهياً ولا حجية له إلَّا أنَّ يوجب الاطمئنان. ولعلّ هذا هو مراد الماتن، ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 116): القسامة كما تثبت بها الدعوى في قتل النفس كذلك تثبت بها في الجروح بالإضافة إلى الدية.
وفي عددها في الجروح خلاف، قيل: خمسون يميناً إن بلغت الجناية فيها الدية كاملة، وإلّا فبحسابها. وقيل: ستّة أيمان(1) فيما بلغت ديته دية النفس، وما كان دون ذلك فبحسابه. وهذا القول هو الصحيح.
(مسألة 117): إذا كان القتيل كافراً فادّعى وليّه القتل على المسلم ولم تكن له بيّنة، فهل تثبت القسامة حينئذٍ؟ وجهان، قيل: تقبل، وهو لا يخلو من إشكال، بل منع(2).
(مسألة 118): إذا قتل رجل في قرية أو في قريب منها اغرم أهل تلك القرية الدية إذا لم توجد بيّنة على أهل تلك القرينة أنّهم ما قتلوه، وإذا وجد بين قريتين ضمنت الأقرب منهما.
(مسألة 119): إذا وجد قتيل في زحام الناس أو على قنطرة أو بئر أو جسر أو مصنع أو في شارع عام أو جامع أو فلاة أو ما شاكل ذلك، والضابط: أن لا يكون ممّا يستند القتل فيه إلى شخص خاص أو جماعة معيّنة أو قرية معلومة، فديّته من بيت مال المسلمين.
(مسألة 120): يعتبر في اليمين أن تكون مطابقة للدعوى، فلو ادّعى القتل العمدي وحلف على القتل الخطائي(3) فلا أثر له.
ــــــ[138]ـــــــ
(1) صادرة من ستّة رجال أو من هو موجود غير المدّعى عليه بحسابه.
(2) بل الظاهر ثبوتها.
(3) بعنوانه لا بسببه إلَّا أن يُعلم من حاله أن يفرّق بين الأسباب.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 121): لو ادّعى أنّ أحد هذين الشخصين قاتل ولكنّه لا يعلم به تفصيلًا، فله أن يطالب كلّاً منهما بالبيّنة على(1) عدم كونه قاتلًا، فإن أقام كلّ منهما البيّنة على ذلك فهو، وإن لم تكن لهما بيّنة فعلى المدّعي القسامة(2)، وإن لم يأت بها فعليهما القسامة، وإن نكلا(3) ثبتت الدية دون القود.
(مسألة 122): لو ادّعى القتل على اثنين بنحو الاشتراك ولم تكن له بيّنة، فله أن يطالبهما بالبيّنة، فإن أقاما البيّنة على عدم صدور القتل منهما فهو(4)، وإلّا فعلى المدّعي(5) الإتيان بالقسامة، فإن أتى بها على أحدهما دون الآخر فله قتله بعد ردّ نصف الدية إلى أوليائه كما أنّ له العفو وأخذ نصف الدية منه، وإن أتى بها(6) على كليهما فله قتلهما بعد أن يردّ إلى أولياء كلّ منهما نصف الدية كما أنّ له مطالبة الدية منهما، وإن نكل فالقسامة عليهما، فإن أتيا بها سقط عنهما القصاص والدية، وإن أتى بها أحدهما سقط عنه ذلك، وللولي أن يقتل الآخر(7) بعد ردّ نصف ديته إلى
ــــــ[139]ـــــــ
(1) الأحوط أن لا تكون حجّة إلَّا إذا أوجبت الاطمئنان، فإذا لم توجبه فعليهم إقامة القسامة، لكل منهما قسامة. ولو كانوا نفس الأفراد يحلفون تارة لهذا وتارة لهذا.
(2) الظاهر كفاية البيّنة، فإن لم يكن الشهود عدولاً احتاج إلى القسامة. وكذا في أمثالها.
(3) لهما ردّ اليمين الاعتيادية على المدعي، فإن حلف ثبتت الدية دون القود على الأحوط كما في المتن وإن لم يحلف سقطت الدعوى.
(4) سبق أنَّ الأحوط في حجّيتها حصول الاطمئنان منهما.
(5) مع ما سبق من التعليق عليه في المسألة السابقة.
(6) كما في التعليقة السابقة.
(7) لكن إذا أقسم الآخر بردّ اليمين الاعتيادية فقد درأ عنه القود وله أن يرد اليمين على المدّعي فإن حلف أخذ نصف الدية منه وليس له قتله على الأحوط. وإن لم يحلف سقطت الدعوى.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
أوليائه، وله أن يعفو عنه ويأخذ نصف الدية، وإن نكلا معاً(1) كان للولي قتلهما معاً بعد ردّ نصف دية كلّ منهما إلى أوليائه، أو مطالبة الدية منهما.
(مسألة 123): لو ادّعى القتل على اثنين، وكان في أحدهما لوث، فعلى المدّعي إقامة البيّنة بالإضافة إلى من ليس فيه لوث، وإن لم يقم فعلى المنكر اليمين، وأمّا بالإضافة إلى من فيه لوث فالحكم فيه كما سبق(2).
(مسألة 124): لو كان للمقتول وليّان وكان أحدهما غائباً(3) فادّعى الحاضر على شخص أنّه القاتل ولم تكن له بيّنة، فإن حلف(4) خمسين يميناً في دعوى العمد وخمساً وعشرين في دعوى الخطأ ثبت حقّه، ولو حضر الغائب، فإن لم يدّع شيئاً انحصر الحقّ بالحاضر، وإن ادّعى(5) كان عليه الحلف بمقدار حصّته فيما كانت الدعوى القتل عمداً أو خطأ.
وكذلك الحال إذا كان أحد الوليّين صغيراً وادّعى الكبير على شخص أنّه القاتل.
(مسألة 125): إذا كان للقتيل وليّان، وادّعى أحدهما القتل على شخص،
ــــــ[140]ـــــــ
(1) يرد فيهما ما قلناه في أحدهما في التعليقة السابقة.
(2) مع التعليق عليه.
(3) هذا لا أثر له فقهياً بعد توفّر الولاية في الولي الحاضر.
(4) يعني أقام قسامة أمّا بمعنى أن يقسم هو أو شهوده، وقد سبق أنَّهم إن كانوا عدولاً كفت البيّنة الاعتيادية على الأقوى.
(5) مراد الماتن أنَّه ادّعى شيئاً غير ما ادّعاه الآخر، وإلَّا كانت المرافعة الأولى كافية فقهياً على أي حال. فإن ادّعى شيئاً مخالفاً للآخر دخل في موضوع المسألة الآتية.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وكذّبه الآخر بأن ادّعى أنّ القاتل غيره، أو أنّه اقتصر على نفي القتل عنه، لم يقدح هذا في دعوى الأوّل، ويمكنه إثبات حقّه بالقسامة إذا لم تكن للمدّعى عليه بيّنة على(1) عدم كونه قاتلًا.
(مسألة 126): إذا مات الوليّ قام وارثه مقامه ولو مات أثناء الأيمان، كان على الوارث خمسون يميناً مستأنفة، فلا اعتداد(2) بالأيمان الماضية.
(مسألة 127): لو حلف المدّعي(3) على أنّ القاتل زيد، ثمّ اعترف آخر بأنّه القاتل منفرداً، قال الشيخ في الخلاف: إنّه مخيّر بين البقاء على مقتضى القسامة وبين العمل على مقتضى الإقرار ولو كان الإقرار بعد استيفاء الحقّ من المدّعي عليه. ولكنّه لا وجه له(4). وإذا صدّق المدّعي المقرّ سقطت دعواه الأُولىٰ أيضاً.
(مسألة 128): إذا حلف المدّعي واستوفىٰ حقّه من الدية ثمّ قامت البيّنة(5)
ــــــ[141]ـــــــ
(1) سبق اشتراط حجّيتها بحصول الاطمئنان على الأحوط.
(2) هذا مع صدور الأيمان من نفس الشخص المدّعي أو المدعى عليه. فإن صدرت بعض الأيمان عن الشهود ثُمَّ مات الولي كان عدم الاعتداد بها مبنياً على الاحتياط الاستحبابي.
(3) يعني أقام القسامة.
(4) هذا إذا كانت القسامة أيماناً صادرة من المدّعي نفسه. وأمّا إذا كانت صادرة من الشهود وخاصّة إن توفّرت بينهم بيّنة عادلة. فللولي قتلهما معاً مع دفع نصف الدية إلى وليهما كما أنَّ له أن يقتل أحدهما بدفع نصف الدية ويأخذ نصف الدية من الآخر كما أنَّ له أن يأخذ منهما معاً نصف الدية من دون قتل. إلَّا أنَّ الأحوط فيما إذا أراد القود الجمع بين البيّنة والقسامة كما أشرنا قبل قليل.
(5) الموجبة للاطمئنان كما قلنا.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
على أنّ المدّعى عليه كان غائباً حين القتل، أو كان مريضاً، أو نحو ذلك ممّا لا يتمكّن معه من القتل، بطلت القسامة وردّت الدية. وكذلك الحال فيما إذا اقتصّ منه(1).
(مسألة 129): لو اتّهم رجل بالقتل حبس ستّة أيّام، فإن جاء أولياء المقتول بما يثبت به القتل فهو، وإلّا خلّي سبيله(2).
ــــــ[142]ـــــــ
(1) فيدفع لوليّه الدية.
(2) إلَّا أنَّ هذا لا يعني إسقاط الدعوى وعدم إمكان إقامة المرافعة في وقت آخر.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

الفصل الرابع في أحكام القصاص‌

(مسألة 130): الثابت في القتل العمدي القود دون الدية، فليس لوليّ(1) المقتول مطالبة القاتل بها إلَّا إذا رضي بذلك، -وعندئذٍ- يسقط عنه القود وتثبت الدية ويجوز لهما التراضي(2)‌ على أقلّ من الدية أو على أكثر منها(3). نعم، إذا كان الاقتصاص يستدعي‌ الردّ من الولي، كما إذا قتل رجل امرأة، كان وليّ المقتول مخيّراً بين القتل ومطالبة الدية.
(مسألة 131): لو تعذّر القصاص لهرب القاتل أو موته أو كان ممّن لا يمكن الاقتصاص منه لمانع خارجي، انتقل الأمر إلى الدية، فإن كان للقاتل مال فالدية في ماله(4)، وإلَّا أُخذت(5) من الأقرب فالأقرب إليه، وإن لم يكن أدّى الإمام الدية من بيت المال.
ــــــ[143]ـــــــ
(1) بل له ذلك والخيار بيده. ومن النادر أن نتصوّر عدم رضاء القاتل بذلك لأنَّه يشتري بها حياته من الناحية العملية.
(2) بمعنى أنَّ لولي الدم التنازل عن الدية الكاملة إلى بعضها.
(3) إذا رضي القاتل وليس لولي الدم إلزامه بذلك.
(4) فإن كان ميّتاً أخرجت الدية من أصل التركة مع الديون.
(5) وجوب ذلك عليهم في خصوص الهرب الكامل، وإنَّما تؤدّى الدية أو تكمل له من بيت المال في غيره.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 132): لو أراد أولياء المقتول القصاص من القاتل فخلّصه قوم من أيديهم، حبس المخلّص حتّى يتمكّن من القاتل، فإن مات القاتل أو لم يقدر عليه فالدية على المخلّص.
(مسألة 133): يتولّى القصاص من يرث المال(1) من الرجال دون الزوج ومن يتقرّب بالأُمّ، وأمّا النساء فليس لهنّ(2) عفو ولا قود.
(مسألة 134): إذا كان وليّ المقتول واحداً جازت له المبادرة إلى القصاص والأولى الاستئذان من الإمام (3) ولا سيّما في قصاص الأطراف
(مسألة 135): إذا كان للمقتول أولياء متعدّدون فهل يجوز لكلّ واحد منهم الاقتصاص من القاتل مستقلاً وبدون إذن الباقين أو لا؟ فيه وجهان، الأظهر هو الأوّل.
(مسألة 136): إذا اقتصّ بعض الأولياء فإن رضي الباقون بالقصاص فهو، وإلّا ضمن المقتصّ حصّتهم، فإن طالبوه بها فعليه دفعها إليهم، وإن عفوا فعليه دفعها إلى ورثة الجاني.
(مسألة 137): إذا كان المقتول مسلماً ولم يكن له أولياء من المسلمين وكان له أولياء من الذمّيّين، عرض على قرابته من أهل بيته الإسلام، فمن أسلم فهو وليّه
ــــــ[144]ـــــــ
(1) الأحوط عدم ولاية كلالة الأب مع وجود كلالة الأبوين.
(2) فإن انحصرت الولاية بهن أخذن الدية.
(3) بل يكفي الاستئذان من القاضي الشرعي الذي حكم به، أو الحاكم الشرعي المبسوط اليد. وخاصّة إذا كان الفرد مقلّداً له. وهذا الاحتياط استحبابي على أي حال.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
ويدفع القاتل إليه، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا، وإن لم يسلم منهم أحد فأمره إلى الإمام (عليه السلام) فإن شاء قتله وإن شاء أخذ الدية منه.
(مسألة 138): لا تجوز مثلة القاتل عند الاقتصاص. والمشهور بين الأصحاب أنَّه لا يقتصّ إلَّا بالسيف(1)، وهو الصحيح.
(مسألة 139): الاقتصاص حقّ ثابت للولي، وله أن يتولّاه مباشرةً أو بتسبيب غيره مجّاناً أو بأُجرة.
(مسألة 140): لو كان بعض أولياء المقتول حاضراً دون بعض جاز الاقتصاص مع ضمان(2) حصّة الباقي من الدية، وكذلك الحال إذا كان بعضهم صغيراً.
(مسألة 141): إذا كان وليّ الميّت صغيراً أو مجنوناً، وكان للوليّ وليّ كالأب أو الجدّ أو الحاكم الشرعي، فهل لوليّه الاقتصاص من القاتل أم لا؟ قولان، لا يبعد العدم(3). نعم، إذا اقتضت المصلحة أخذ الدية من القاتل أو المصلحة معه في أخذ شيء جاز لوليّه ذلك.
(مسألة 142): إذا كان للميّت وليّان، فادّعى أحدهما أن شريكه عفا عن
ــــــ[145]ـــــــ
(1) على الأحوط استحباباً: والأقوى شموله لكل سلاح جارح سريع القتل نسبياً. وأما خنقه شنقاً فالأحوط تركه.
(2) إذا طالبوا بها ولم يرضوا بالقصاص إذا حضر الغائب أو كبر الصغير.
(3) بل الأقوى ولايته متوخياً باختيار القصاص أو الدية مصلحة الصبي في غير الأب والجد. ولهما التصرّف من دون المفسدة. ومعه لا حاجة إلى باقي العبارة في المتن.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
القصاص على مال أو مجّاناً، لم تقبل دعواه على الشريك، وإذا اقتصّ المدّعي وجب عليه ردّ نصيب شريكه، فإن صدّقه الشريك بالعفو مجّاناً أو بعوض وجب عليه ردّه إلى ورثة المقتول قصاصاً.
(مسألة 143): إذا كان وليّ المقتول محجوراً عليه لفلس أو سفه جاز له الاقتصاص من القاتل، كما جاز له العفو عنه، ويجوز له أخذ الدية بالتراضي(1).
(مسألة 144): لو قتل شخص وعليه دين وليس له مال، فإن أخذ أولياؤه الدية من القاتل وجب صرفها في ديون المقتول وإخراج وصاياه منها، وهل لهم الاقتصاص من دون ضمان ما عليه من الديون؟ فيه قولان، الأظهر هو الأوّل.
(مسألة 145): إذا قتل شخص وعليه دين وليس له مال، فإن كان قتله خطأ أو شبه عمد فليس لأولياء(2) المقتول عفو القاتل أو عاقلته عن الدية إلّا مع أداء الدين أو ضمانه، وإن كان القتل عمداً فلأوليائه العفو(3) عن القصاص والرضا بالدية وليس لهم(4) العفو عن القصاص بلا دية، فإن فعلوا ذلك‌ ضمنوا الدية للغرماء.
(مسألة 146): إذا قتل واحد اثنين على التعاقب أو دفعة واحدة ثبت لأولياء كلّ منهما القود، فإن استوفى الجميع مباشرةً أو تسبيباً(5) فهو، وإن رضي أولياء أحد
ــــــ[146]ـــــــ
(1) سبق ما فيه. وقلنا إنَّ اختيار الديّة لولي الدم دون الجاني والنصّ له فهم آخر.
(2) على الأحوط.
(3) كما أنَّ لهم اختيار القصاص دون الدية.
(4) على الأحوط.
(5) يعني إذا أرادا معاً القصاص وقتله أحدهما. فقد وصل الحقّ إلى الآخر بالتسبيب.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
المقتولين بالدية وقبل القاتل(1) أو عفوا عن القصاص مجّاناً لم يسقط حقّ أولياء الآخر.
(مسألة 147): لو وكّل وليّ المقتول من يستوفي القصاص ثمّ عزله قبل الاستيفاء، فإن كان الوكيل قد علم بانعزاله ومع ذلك أقدم على قتله فعليه القود(2)، وإن لم يكن يعلم به فلا قصاص ولا دية، وأمّا لو عفا الموكّل‌ القاتل ولم يعلم به الوكيل حتّى استوفى فعليه الدية(3) ولكن يرجع بها إلى الموكّل، وكذلك الحال(4) فيما إذا مات الموكّل بعد التوكيل وقبل الاستيفاء(5).
(مسألة 148): لا يقتصّ من المرأة الحامل حتّى تضع ولو كان حملها حادثاً بعد الجناية أو كان الحمل عن زنا، ولو توقّفت حياة الطفل على إرضاعها إيّاه مدّة لزم تأخير القصاص إلى تلك المدّة، ولو ادّعت الحمل قبل قولها على المشهور(6)، إلّا إذا كانت أمارة على كذبها، وفيه إشكال، بل منع.
(مسألة 149): لو قتلت المرأة قصاصاً فبانت حاملًا فلا شي‌ء على المقتصّ. نعم، إن أوجب ذلك تلف الحمل ففيه الدية(7)، وهي تحمل على العاقلة وإن لم تلجه
ــــــ[147]ـــــــ
(1) قلنا إنَّه لا ضرورة إلى قبوله.
(2) إلَّا إذا كان قد استأذن من القاضي أو الحاكم الشرعيين.
(3) يعني للمقتول قصاصاً على الأحوط استحباباً.
(4) يعني على الوكيل الدية. هذا إذا لم يستأذن من القاضي أو الحاكم.
(5) يعني لم يعلم الوكيل بموته إلى أن قتل القاتل. فإنَّ الوكالة تزول بالموت وهو ليس وكيلاً عن الورثة على المفروض.
(6) وهو الأحوط حتى يطمأن بوجوده أو عدمه.
(7) سواء كان إتلافه عمداً يعني كان عالماً بحملها وقتلها أم خطأ.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الروح على المشهور، لكنّ الأظهر أنّ الدية على المتلف نفسه قبل ولوج الروح(1) في الحمل.
(مسألة 150): لو قطع يد شخص، ثمّ قتل شخصاً آخر، فالمشهور بين الأصحاب أنّه تقطع يده(2) أوّلًا، ثمّ يقتل، وفيه إشكال(3)، بل منع. وإذا قتله أولياء المقتول قبل قطع يده فهل تثبت الدية في ماله أم لا؟ وجهان، ولا يبعد ثبوتها، كما مرّ في قتل شخص اثنين.
(مسألة 151): إذا قطع يد رجل ثمّ قتل شخصاً آخر فاقتصّ منه بقطع يده وبقتله، ثمّ سرت الجناية(4) في المجنيّ عليه فمات، وجبت الدية في مال الجاني(5).
(مسألة 152): إذا قطع يد شخص ثمّ اقتصّ المجنيّ عليه من الجاني فسرت الجنايتان، فقد تكون السراية في طرف المجنيّ عليه أوّلًا ثمّ في الجاني، وأُخرى تكون بالعكس.
أمّا على الأوّل(6) فالمشهور أنّ موت الجاني يقع قصاصاً، وعلى الثاني(7) يكون
ــــــ[148]ـــــــ
(1) بل وبعد ولوج الروح أيضاً.
(2) يعني إذا كانت الجناية عن عمد وطالب المجني عليه بالقصاص.
(3) بل الأقوى ما عليه المشهور.
(4) في المقطوع يده يعني مع تعذّر التداوي.
(5) على الأحوط استحباباً. فإن أخذت فالأحوط استثناء دية اليد، يعني دفع نصف الدية.
(6) وهو ما إذا مات المجني عليه بالسراية قبل الجاني وظاهر المتن أنَّ المشهور على أنَّه يجب أن يُقتصّ من الجاني. إلَّا أنَّ الأقرب والأحوط ما قلناه في التعليقة السابقة من ردّ دية اليد إن كان القتل عمداً، وإلَّا تعيّنت الدية بعد رد دية اليد.
(7) يعني ما إذا مات الجاني قبل المجني عليه فيكون موته هدراً كما عليه المشهور وهو الأقرب. فإن مات المجني عليه أيضاً بالسراية دخلت المسألة في المسألة السابقة رقم (151) مع التعليق عليها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
هدراً. وفيه إشكال، والأظهر التفصيل بين ما إذا كان كلّ من الجاني والمجنيّ عليه(1) قاصداً للقتل أو كان الجرح ممّا يقتل عادةً، وبين ما إذا لم يكن كذلك، فعلى الثاني تثبت الدية في مال الجاني دون الأوّل(2).
(مسألة 153): حقّ القصاص من الجاني إنّما يثبت للوليّ بعد موت المجنيّ عليه، فلو قتله قبل موته كان قتله ظلماً وعدواناً(3)، فيجوز لوليّ(4) الجاني‌ المقتول الاقتصاص منه، كما أنّ له العفو والرضا بالدية. وأمّا دية المجنيّ عليه بعد موته فهي من مال الجاني(5).
(مسألة 154): لو قتل شخصاً مقطوع اليد، قيل: إن كانت يده قطعت في جناية جناها، أو أنّه أخذ ديتها من قاطعها، فعلى ولي المقتول إن أراد الاقتصاص أن يردّ دية يده إليه، وإلّا فله قتله من غير ردّ. ولكنّ الأظهر عدم الرد مطلقاً.
(مسألة 155): لو ضرب وليّ الدم الجاني قصاصاً، وظنّ أنّه قتله فتركه وبه رمق، ثمّ برئ، قيل: ليس للوليّ قتله حتّى يقتصّ هو من الولي بمثل ما فعله،
ــــــ[149]ـــــــ
(1) هذا لا معنى له لأنَّ قصد المجني عليه في قطع يد الجاني هو القصاص، لا القتل عادة.
(2) وهو ما إذا قصد القتل فيكون عمدياً، وقد سبق حكمه.
(3) هو الأحوط إن لم يستأذن من الولي ولا من القاضي ولا الحاكم، وإن كان لدرأ الحد عنه وجه فيما إذا كان قاصداً تطبيق الحكم الشرعي بقتله ولو جهلاً بوجوب الاستئذان.
(4) سبق ما فيه.
(5) وتؤخذ من أصل المال مع الدين.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
ولكنّ الأظهر أنّ ما فعله الولي إن كان سائغاً كما إذا ضربه بالسيف في عنقه فظنّ أنّه قتله فتركه، ولكنّه لم يتحقّق به القصاص جاز له ضربه ثانياً قصاصاً، وإن كان ما فعله غير سائغ جاز للمضروب الاقتصاص منه بمثل ما فعله.
في قصاص الأطراف‌
(مسألة 156): يثبت القصاص في الأطراف بالجناية عليها عمداً، وهي تتحقّق بالعمد إلى فعل ما يتلف به العضو عادةً، أو بما يقصد به الإتلاف وإن لم يكن(1) ممّا يتحقّق به الإتلاف عادةً.
(مسألة 157): يشترط في جواز القصاص فيها: البلوغ، والعقل، وأن لا يكون الجاني والد المجنيّ عليه. ويعتبر فيه أيضاً أمران: الأوّل: التساوي في الحرّيّة والرقّيّة، فلا يقتصّ من الحرّ بالعبد.
(مسألة 158): لو جرح العبد حرّاً كان للمجروح الاقتصاص منه، كما أنّ له استرقاقه(2) إن كانت الجراحة تحيط برقبته، وإلّا فليس له استرقاقه إذا لم يرض مولاه، ولكن -عندئذٍ- إن افتداه مولاه وأدّى دية الجرح فهو، وإلّا كان للحرّ المجروح من العبد بقدر دية جرحه، والباقي لمولاه، فيباع العبد(3) ويأخذ المجروح حقّه، ويردّ الباقي على المولى.
ــــــ[150]ـــــــ
(1) إذا حصل به الإتلاف فعلاً.
(2) كما أنَّ له العفو، كما أنَّ لمولاه أن يفكه بأقلّ الأمرين من قيمته وديّة الجراحة. وهي هنا القيمة على الفرض.
(3) جوازاً لا وجوباً. فلهما أن يبقى بينهما العبد مشتركاً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 159): إذا جنى حرّ على مملوك فلا قصاص وعليه قيمة الجناية، فإن كانت الجناية قطع يده -مثلاً- وجب عليه نصف قيمته(1)، وإن سرت(2) فمات المملوك فعليه تمام القيمة(3)، ولو تحرّر فسرت الجناية إلى نفسه فمات بعد تحرّره فعلى‌ الجاني دية الحرّ(4) ولمولاه قيمة الجناية من الدية والباقي لورثته، وإن كانت القيمة أكثر من دية ذلك العضو فليس للمولى إلّا مقدار الدية دون قيمة الجناية، وإن كانت أقلّ فللمولى قيمة الجناية. هذا إذا لم تنقص قيمة الجناية بالسراية. وأمّا إذا نقصت بها، كما لو قطع يد مملوك، وقطع آخر يده الأُخرى، وقطع ثالث رجله، ثمّ سرى الجميع(5) فمات، سقطت دية(6) الأطراف ودخلت في دية النفس، ففي هذه
ــــــ[151]ـــــــ
(1) إذا لم تزد على دية الحرّ وإلَّا فنصف دية الحر.
(2) مع انتسابها إلى الجناية وعدم إهمال المداواة.
(3) ما لم تزد على دية الحر، فإن زادت اقتصر عليها. وإن كان قد دفع دية اليد دفع الباقي. ولا يجب الزائد.
(4) على الأحوط وهو المشهور.
(5) يعني حصلت هذه الحوادث في مُدد متفرّقة نسبياً، وإلَّا صدق عرفاً أنَّ الثلاثة مجتمعون على قتله، ولا تلزم دية الأطراف. وعبارة المتن مجملة، وقياساً على المثال السابق يجب أن نفترض العبد تحرّر بعد قطع أطرافه وقبل موته.
وحاصل الأمر في ذلك: أنَّ الجاني الأوّل قطع يد عبد سليم، والثاني جنى على عبد ناقص بالجناية الأولى ونحوه الجاني الثالث. فيضمن كل واحد ما يناسبه فالأوّل يضمن نصف قيمة العبد التامّة وهو سليم والثاني يضمن نصف قيمة العبد المقطوع اليد وهكذا. وإذا سرت الجنايات ومات حراً كان الحكم كما ذكر في الفرع السابق.
(6) إذا كان قطع الأطراف متوالياً زماناً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الصورة تنقص قيمة الجناية بالسراية من النصف(1) إلى الثلث، فليس للمولى إلّا ذلك الناقص، وهو ثلث الدية(2)، ولا يلزم الجاني بأكثر منه.
(مسألة 160): لو قطع حرّ يد عبد قاصداً قتله فأُعتق، ثمّ جنى آخر عليه كذلك فسرت الجنايتان فمات، فللمولى على الجاني الأوّل نصف قيمة العبد على أن لا تجاوز نصف دية الحرّ، وعلى الجاني الثاني القود، فإن اقتصّ منه فعلى المقتصّ أن يردّ إلى وليّ المقتصّ منه نصف دية الحرّ.
(مسألة 161): لو قطع حرّ يد عبد، ثمّ قطع(3) رجله بعد عتقه، كان عليه أن يردّ قيمة الجناية الأولى إلى مولاه، وأمّا بالإضافة إلى الجناية الثانية فكان للعبد المعتق الاقتصاص من الجاني بقطع رجله، وإن عفا ورضي بالدية كانت له ولا صلة للمولى بها أصلًا.
الثاني: التساوي في الدين، فلا يقتصّ من مسلم بكافر، فلو قطع المسلم يد ذمّي(4) -مثلاً- لم تقطع يده ولكن عليه دية اليد.
(مسألة 162): إذا جنت المرأة على الرجل اقتصّ الرجل من المرأة من دون(5)
ــــــ[152]ـــــــ
(1) هذه العبارة فيها تسامح، فإنَّ النصف الواجب كان نصف دية العبد، والثلث الواجب بعده هو ثلث دية الحر. إذا فهمنا هذا الفرع قياساً على الفرع السابق. كما أشرنا في التعليق.
(2) يعني من كل واحد من الجناة. بحيث يجمع الدية كاملة من الثلاثة وهذا لا يفرق فيه كونه مات حراً أم رقّاً.
(3) ولم يكن أي من الجنايتين بقصد القتل ولم تسر إلى موته.
(4) وأمّا إذا كان الكافر حربياً كأكثر الكفّار في هذا العصر، فلا شيء على الجاني.
(5) بل له أن يأخذ منها دية العضو أياً كان مع العفو عن القصاص.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
أخذ شيء منها، وإن جنى الرجل على المرأة اقتصّت المرأة(1) منه بعد ردّ التفاوت إليه إذا بلغت دية الجناية الثلث وإلّا فلا(2)، فلو قطع الرجل إصبع امرأة‌ جاز لها قطع إصبعه بدون ردّ شي‌ء إليه، ولو قطع يدها جاز لها قطع يده بعد ردّ نصف دية يده إليه.
(مسألة 163): المشهور(3) اعتبار التساوي في السلامة من الشلل في الاقتصاص، فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلّاء وإن بذل(4) الجاني يده للقصاص، وهو لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد(5) عدمه وأمّا اليد الشلّاء فتقطع باليد الصحيحة بلا إشكال، إلّا أن يحكم(6) أهل الخبرة أنّها لا تنحسم، -فعندئذٍ- لا يجوز قطعها وتؤخذ الدية.
(مسألة 164): لو قطع يمين رجل قطعت يمينه إن كانت له يمين وإلا قطعت يساره على إشكال، وإن كان لا يبعد جوازه، وإن لم تكن له يسار فالمشهور أنه تقطع رجله إن كانت. وفيه إشكال والأقرب الرجوع فيه إلى الدية.
(مسألة 165): لو قطع أيدي جماعة على التعاقب، كان حكمه في الاقتصاص
ــــــ[153]ـــــــ
(1) يعني لها ذلك كما أنَّ لها العفو وكذلك الاقتصار على الدية.
(2) يعني إذا كانت الدية دون ثلث دية الرجل الحرّ فلا رد.
(3) وهو الأحوط، وكذلك كل عضو بمثله الأمثل.
(4) إلَّا أنَّ هذا البذل غير جائز له على الأحوط.
(5) ظهر ما فيه.
(6) لا موجب لهذا القيد.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وأخذ الدية حكم من قتل جماعة على التعاقب على تفصيل تقدم في(1) قصاص النفس.
(مسألة 166): لو قطع اثنان يد واحد، جاز له الاقتصاص منهما بعد رد دية يد واحدة إليهما، وإذا اقتص من أحدهما رد الآخر(2) نصف دية اليد إلى المقتص منه، كما أن له(3) مطالبة الدية منهما من الأول.
(مسألة 167): يثبت القصاص في الشجاج، الشجة بالشجة ويعتبر فيه التساوي طولاً وعرضاً وأما العمق فالعبرة فيه بحصول الاسم(4).
(مسألة 168): يثبت القصاص في الجروح فيما إذا كان مضبوطاً بأن كان القصاص بمقدار الجرح. وأما إذا كان غير مضبوط وموجباً لتعرض النفس على الهلاك أو زيادة في الجرح أو تلف العضو، كالجائفة والمأمومة والهاشمة والمنقلة ونحو ذلك(5) لم يجز وينتقل الأمر فيها إلى الدية الثابتة بأصل الشرع أو بالحكومة(6).
ــــــ[154]ـــــــ
(1) فحصنا عن هذا الفرع فلم نجده، وحاصل حكمه: أنَّه لكل منهم القود أو الدية أو العفو. فإن اقتصّ منه أحدهم تعيّنت الدية للباقين. وإن اشترك أكثر من واحد في القصاص كان لكل منهما أو منهم باقي الدية بالنسبة فلو كانا إثنين كان لكل واحد منهم نصف الدية. ونحو هذا الحكم يجري في الطرف مع الفرق بأنَّ القصاص هناك بالقتل وهنا بقطع الطرف فقط.
(2) قلنا في مثله في القصاص أنَّه يجب أن يدفع المجني عليه إلى المقتصّ منه نصف الدية، ويجب أن يأخذ من الآخر نصف الدية، وبعد التهاتر يصبح ما في المتن صحيحاً.
(3) يعني مع العفو عن القصاص.
(4) كالباضعة والموضحة والهاشمة والمنقلة وغيرها ممّا يأتي في دية الشجاج والجراح.
(5) سيأتي معاني هذه المصطلحات في كتاب الديات حيث أشرنا في التعليق السابق.
(6) وهي الغرامة التي يقضي بها الحاكم فيما لا نص فيه. وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الديات.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 169): يجوز الاقتصاص قبل الاندمال وإن احتمل عدمه وعلى هذا فلو اقتص من الجاني ثم سرت الجناية فمات المجني عليه، كان لوليه أخذ الدية(1) من الجاني فيما إذا لم يكن القتل مقصوداً، ولم تكن الجناية مما يقتل غالباً وإلَّا كان له قتل الجاني أو أخذ الدية منه فإن قتله كان عليه دية جرحه(2).
(مسألة 170): كيفية القصاص في الجروح هي أن يحفظ الجاني من الاضطراب(3) حال الاستيفاء، ثم يقاس محل الشجّة(4) بمقياس ويعلّم طرفاه في موضع الاقتصاص من الجاني ثم يشرع في الاقتصاص من إحدى العلامتين إلى العلامة الأخرى.
(مسألة 171): يجب تأخير القصاص في الأطراف عن شدة البرد أو الحر إذا كان في معرض السراية، وإلا جاز.
(مسألة 172): المشهور اعتبار كون آلة القصاص من الحديد ودليله غير
ــــــ[155]ـــــــ
(1) مع ردّ دية العضو على الأحوط.
(2) يعني يده المقطوعة قصاصاً أو أي عضو آخر.
(3) لأجل التأكّد من تقدير الجرح حال القصاص. وكذلك لابدَّ من ضبط الظروف الأُخرى كالزمان كعدم البرد الزائد أو الحرّ الشديد والمكان كالأرض المخوفة من جهة أُخرى كاللصوص أو السباع أو أي شيء يؤدّي إلى مضاعفات.
(4) وإن كان هناك شعر يخفى البشرة فينبغي حلقه لأجل زيادة الضبط. وكذلك يجب التأكّد من مقدار الضربة بحيث لا ينتج شجّ أكبر من الشجّ لدى المجني عليه. فإن حصل ذلك فالأحوط إعطاء فرق الدية. وإن حصل العكس جاز الضرب إلى أن يحصل المقدار المطلوب.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
ظاهر فالظاهر عدم الاعتبار.
(مسألة 173): إذا كانت مساحة الجراحة في عضو المجني عليه تستوعب عضو الجاني وتزيد عليه لصغره، لم يجز له أن يقتص من عضوه الآخر عوضاً عن الزائد، بل يجب عليه الاقتصاص على ما يتحمل ذلك العضو، ويرجع في الزائد إلى الدية بالنسبة. وكذا الحال إذا كان عضو المجني عليه صغيراً واستوعبته الجناية ولم تستوعب عضو الجاني، فيقتصر في الاقتصاص على مقدار مساحة الجناية.
(مسألة 174): لو قطع(1) عضواً من شخص كالأذن، فاقتص المجني عليه
ــــــ[156]ـــــــ
(1) هذه المسألة فيها عدّة صور؛ لأنَّها تبتني على افتراض إمكان إرجاع العضو المقطوع إلى محلّه طبياً كما هو متوفّر فعلاً في كثير من الأعضاء. والإعادة إمّا أن تكون قبل القصاص أو بعده وهي إما أن تكون من الجاني أو من المجني عليه، وهي إمّا أن تكون لنفسه أو لخصمه. فهذه ست صور على الأقل منها بعض الصور فيما إذا حصل ذلك قبل القصاص:
1. ما إذا أعاده المجني عليه لنفسه قبل القصاص، وهو لا ينافي ثبوت القصاص.
2. ما إذا أعاده الجاني للمجني عليه وهو أيضاً لا ينافي ثبوت القصاص.
وأمّا ما يحصل بعد القصاص فمجمله:
1. ما إذا أعاد المجني عليه لنفسه العضو. وهو الذي ذكر الماتن وأفتى فيه بجواز القطع ثانية. ولكنّه غير جائز. كما أنَّه لا يكون ملغياً للقصاص الذي وقع.
2. ما إذا أعاد الجاني عضو المجني عليه وحكمه ما سبق.
3. ما إذا أعاد الجاني عضوه المقطوع قصاصاً.
وهذا وارد في نصّ غير معتبر، وقد اعتمده الماتن كدليل على فتواه، مع أنَّه يفرق عنه موضوعاً. ومقتضى القاعدة جواز الإعادة وعدم جواز القطع ثانياً حتى لو طلبه المجني عليه؛ لأنَّ القصاص قد حصل ولا يجوز تكراره إلَّا بتكرار الجرم.
4. ما إذا أعاد المجني عليه عضو الجاني إلى محلّه. وهذا عمل إنساني وحكمه الجواز لا الوجوب وعدم جواز القطع ثانية.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
من الجاني، ثم ألصق المجني عليه عضوه المقطوع بمحله، فالتحم وبرئ جاز للجاني إزالته وكذلك الحال في العكس(1).
(مسألة 175): لو قطعت أذن شخص -مثلاً-، ثم ألصقها المجني عليه قبل الاقتصاص من الجاني والتحمت، فهل يسقط به حق الاقتصاص؟ المشهور عدم السقوط، ولكن الأظهر(2) هو السقوط وانتقال الأمر إلى الدية.
(مسألة 176): لو قلع رجل أعور عين رجل صحيح، قلعت عينه(3).
(مسألة 177): لو قلع صحيح العينين العين الصحيحة من رجل أعور خلقة أو بآفة، كان المجني عليه بالخيار بين(4) قلع إحدى عيني الصحيح وأخذ نصف(5) الدية منه، وبين العفو وأخذ تمام الدية وأما لو كان أعور بجناية جان، لم يكن للمجني عليه إلَّا قلع(6) إحدى عيني الصحيح.
(مسألة 178): لو أذهب ضوء عين آخر دون الحدقة، كان للمجني عليه الاقتصاص بمثل ذلك إن أمكن، وإلا انتقل الأمر إلى الدية.
ــــــ[157]ـــــــ
(1) إشارة إلى الصورة الثالثة التي ذكرناها لما بعده القصاص مع ذكر ما فيها.
(2) هذه هي الصورة الأولى ممّا قبل القصاص، وسبق ما فيه. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(3) ولو كانت هي الصحيحة.
(4) الخيار الأقوى هو بين قلع إحدى عيني الجاني وبين أخذ دية العين.
(5) هذا لا وجه له كما أشرنا في التعليقة السابقة.
(6) بل حكم هذا الفرع حكم الفرع السابق.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 179): يثبت القصاص في الحاجبين واللحية(1) وشعر الرأس وما شاكل ذلك.
(مسألة 180): يثبت القصاص في قطع الذكر، ولا فرق فيه بين ذكر الشاب والشيخ والأغلف والمختون وغير ذلك والمشهور أنه لا فرق بين الصغير والكبير ولكنه لا يخلو عن إشكال بل منع(2).
(مسألة 181): ذهب جماعة إلى أنه لا يقاد الصحيح بذكر العنين وهو لا يخلو من إشكال بل الظاهر ثبوت القصاص، وعدم الفرق بين الصحيح والمعيب.
(مسألة 182): يثبت القصاص في الخصيتين وكذا في إحداهما، فإن قطعت اليمنى اقتص من اليمنى(3) وإن قطعت اليسرى فمن اليسرى.
(مسألة 183): يثبت القصاص في قطع الشفرين فإن قطعت امرأة الشفرين من امرأة أخرى فلها الاقتصاص منها بالمثل وكذلك الحال إذا قطعت إحداهما وأما إذا قطعهما الرجل، فلا قصاص وتجب عليه ديتهما كما أنها لو قطعت ذكر الرجل فلا قصاص وعليها الدية. نعم لو قطع الرجل فرج امرأته(4) وامتنع عن الدية وطالبت المرأة قطع ذكره قطع.
ــــــ[158]ـــــــ
(1) سواء ذهب حلقاً أو نتفاً، لكن الحلق لا يشمل صورة اختيار صاحبها له.
(2) فيقطع الصغير بالكبير دون العكس بل يرجع معه إلى الدية على الأحوط.
(3) على الأحوط استحباباً والأقرب التخيير واحدة بواحدة أياً كانت.
(4) أو أي امرأة والمراد أنَّه قطعه جميعه ويتحقّق ذلك بقطع الشفرتين والبضر وقسم من قناة المهبل. وأمّا إذا لم يكن القطع كاملاً عرفاً فالأحوط المصير إلى الدية.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 184): لا يعتبر التساوي بين العضو المقطوع وعضو الجاني فيقطع العضو الصحيح بالمجذوم(1)، وإن سقط منه شيء وتناثر لحمه، والأنف الشام بالعادم، والإذن الصحيحة بالصماء، والكبيرة بالصغيرة، والصحيحة بالمثقوبة أو المخرومة وما شاكل ذلك.
(مسألة 185): لو قطع بعض الأنف نسب المقطوع إلى أصله، ويؤخذ من الجاني بحسابه، فإن كان المقطوع نصف الأنف، قطع من الجاني نصف أنفه، وإن كان أقل أو أكثر فكذلك بالنسبة.
(مسألة 186): يثبت القصاص في السن، فلو قلع سن شخص فله قلع سنه ولو عادت اتفاقاً كما كانت، فهل يكون له القصاص أو الدية؟ فيه وجهان، الأقرب فيه القصاص.
(مسألة 187): لا قصاص في سن الصبي الذي لم يثغر إذا عادت وفيها الدية وإن لم تعد أصلاً ففيها القصاص على المشهور وفيه إشكال بل منع.
(مسألة 188): لو اقتص المجني عليه من الجاني وقلع سنه ثم عادت فليس له قلعها.
(مسألة 189): المشهور اشتراط التساوي في المحل والموضع في قصاص
ــــــ[159]ـــــــ
(1) في هذه الصورة له أن يقتصر على أخذ الدية وله أن يقطع الصحيح مع رد دية الفرق. فلو قطع شخص صحيح اليد يد شخص مجذوم الكف من مفصل الذراع كان له قطع يد الصحيح من مفصل الذراع بعد ردّ دية الكف. هذا بناءً على كون المجذوم هو المقطوع وأمّا لو أراد مريضاً بشكل معيّن فكما في المتن.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الأسنان، ولكنه لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد عدمه(1).
(مسألة 190): لا تقلع السن الأصلية بالزائدة نعم لا يبعد جواز قلع الزائدة بالزائدة(2) حتى مع تغاير المحلين. وكذلك الحال في الأصابع الأصلية والزائدة.
(مسألة 191): كل عضو يقتص منه مع وجوده تؤخذ الدية بدله مع فقده، فإذا قطع من له إصبع واحدة إصبعين من شخص، قطعت الإصبع الواحدة قصاصا عن إحداهما وأخذت دية الأخرى، وكذلك الحال فيما إذا قلع عين شخص من لا عين له.
(مسألة 192): ذهب جماعة إلى أنه لو قطع كفّاً تامة من ليس له أصابع أصلاً، أوليس له بعضها قطعت كفه وأخذت منه دية الناقص وفيه إشكال، والأقرب عدم جواز(3) أخذ الدية وأما إذا كان الناقص عضو المجني عليه كما إذا قطعت يده الناقصة إصبعاً واحدة أو أكثر، فهل له قطع يد الجاني الكاملة أم لا؟ فيه أقوال: الظاهر أن له القطع من دون وجوب رد شيء(4) عليه.
ــــــ[160]ـــــــ
(1) بل هو الأحوط في المجموعة المعيّنة من الأسنان. فإنَّ الأسنان ثلاث مجموعات: الضواحك والأنياب والقواطع. فلو قلع سناً من إحداها لم يكن له الاقتصاص من مجموعة أُخرى على الأحوط إلَّا مع عدمها في الجاني. ولكن التخيير ثابت في نفس المجموعة على الأقوى.
(2) لا توجد هناك سن زائدة فإنَّها سن نافعة لصاحبها كأي سنٍ أُخرى، بخلاف الأصبع الزائدة مثلاً. ومعه يكون الحكم مشمولاً للتعليقة السابقة.
(3) على الأحوط وإن كان الجواز أقرب.
(4) بل الأقرب وجوب الرد.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 193): المشهور أنه لو قطع إصبع شخص، وسرت الجناية إلى كفه اتفاقاً، ثبت القصاص في الكف، وفيه إشكال، والأظهر عدم ثبوته وإنما له قطع إصبع الجاني وأخذ دية الكف منه وأما إذا تعمّد السراية، أو كانت الجناية مما تسري عادة، فليس له القصاص في الإصبع وأخذ دية الكف، بل هو بالخيار بين القصاص(1) في تمام الكف وبين العفو وأخذ الدية مع التراضي(2).
(مسألة 194): لو قطع يده من مفصل الكوع(3)، ثبت القصاص ولو قطع معها بعض الذراع، فالمشهور أنه يقتص من الكوع ويأخذ الدية من الزائد حكومة، ولكن لا وجه له بل الظاهر هو القصاص من بعض الذراع إن أمكن، وإلَّا فالمرجع هو الدية. كما أنه لو قطع يده من المرفق اقتص منها، وليس له الاقتصاص من الكوع، وأخذ الأرش في الزائد، وكذا الحال إذا قطعت من فوق المرفق.
(مسألة 195): لو كانت للقاطع إصبع زائدة، وللمقطوع كذلك ثبت القصاص بل لا يبعد ذلك فيما إذا كانت الزائدة في الجاني فقط(4) وأما إذا كانت في
ــــــ[161]ـــــــ
(1) والقصاص هنا لا يكون بالقطع وإنَّما بجعلها مشلولة كما حصل في المجني عليه إذا أمكن. وإلَّا تعيّنت الدية.
(2) بل برأي المجني عليه مع عفوه عن القصاص.
(3) يعني الرسغ الذي هو المفصل بين الذراع والكف وأمّا الكوع فهو المفصل بين الذراع والعضد وهو المرفق.
(4) يعني ولم يكن للمجني عليه أصبع زائدة، ولازمه أن المقطوع هو أصبع أصلية، فيكون القصاص بقطع أصبع أصلية من الجاني. وإن لم يكن له إلَّا الزائدة قطعها وأخذ الفرق بين الديتين.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
المجني عليه(1) فقط فالمشهور أن له الاقتصاص، وأخذ دية الزائدة وهي ثلث دية الأصلية. وفيه إشكال، والأقرب عدمه.
(مسألة 196): لو قطع يمين شخص، فبذل الجاني شماله فقطعها المجني عليه جاهلاً بالحال، فالظاهر عدم(2) سقوط القصاص عنه فللمجني عليه أن يقطع يده اليمنى. نعم إذا كان القطع معرضاً للسراية مع وجود الجرح في اليسرى، لم يجز حتى يندمل الجرح فيها ثم إن الجاني إذا كان قد تعمد ذلك وكان يعلم أن قطع اليسرى لا يجزي عن قطع اليمنى فلا دية له وإلا فله الدية وإذا كان المجني عليه عالماً بالحال ومع ذلك قطعها، فالظاهر أن عليه القود مطلقاً.
(مسألة 197): لو قطع يد رجل فمات، وادعى الولي الموت بالسراية، وأنكره الجاني، فالقول قول الجاني ومثله ما إذا قد الملفوف في الكساء نصفين(3) فادعى المولي أنَّه كان حياً وادعى الجاني أنه كان ميّتاً مع احتمال صدقه عادة.
(مسألة 198): لو قطع إصبع شخص من يده اليمنى -مثلاً-، ثم قطع تمام اليد اليمنى من شخص آخر ثبت القصاص عليه لكل منهما فإن اقتص الثاني، ألزم
ــــــ[162]ـــــــ
(1) وكانت الزائدة هي المقطوعة ولم يكن مثلها عند الجاني فالأحوط الاقتصار على الدية وإن كان المقطوع غيرها كان القصاص بالأصبع الأصلية للجاني. والعبارة في المتن لا تخلو من تشويش. ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
(2) بل الأحوط سقوطه إلَّا أن يؤدّي دية اليد اليسرى.
(3) يعني قطعتين ولو لم تتساو. والفرع يشمل تقطيعه أكثر، لو حصل الجميع قبل الموت على فرض حياته.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
للأول بدية الإصبع وإن اقتص الأول منه بقطع إصبعه قطع الثاني يده، وليس له أن يرجع إليه بدية الإصبع كما تقدم(1).
(مسألة 199): إذا قطع إصبع رجل عمداً، فعفا المجني عليه قبل الاندمال أو بعده سقط القصاص ولا دية أيضاً ولو قطع إصبعه خطأ أو شبيهاً بالعمد، فعفا المجني عليه عن الدية سقطت ولو عفا عن الجناية ثم سرت إلى الكف سقط القصاص في الإصبع وأما في الكف، فإن كانت السراية مقصودة للجاني، أو كانت تلك الجناية مما تؤدي إلى السراية غالباً وإن لم تكن مقصودة، ثبت القصاص في اليد(2) وأما إذا كانت غير مقصودة، وكانت السراية اتفاقية ثبتت الدية دون القصاص، وكذلك الحال(3) إذا سرت إلى النفس.
(مسألة 200): لو عفا المجني عليه عن قصاص النفس لم يسقط(4) وكذا لو أسقط دية النفس لم تسقط.
(مسألة 201): إذا اقتص من الجاني فسرت الجناية اتفاقاً وبغير قصد إلى عضو آخر منه أو إلى نفسه، فلا ضمان ولا دية.
(مسألة 202): لا يقتص من الجاني عمداً إذا التجأ إلى حرم الله(5) تعالى ولكن
ــــــ[163]ـــــــ
(1) وتقدّم التعليق عليه في المسألة (192).
(2) قلنا سابقاً أنَّ هذا القصاص لا يكون بالقطع بل بجعل يد الجاني مشلولة كيد المجني عليه إذا أمكن وإلَّا تعيّنت الدية.
(3) هذا لا تشمله التعليقة السابقة.
(4) يعني عفى قبل وفاته، والسرّ في ذلك كونه من حقوق وليه وليس من حقوقه.
(5) يعني الحرم المكي، وهو ما كان حول الكعبة المشرّفة باثني عشر ميلاً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيقتص منه ولو جنى في الحرم جناية اقتص منه فيه ولا يلحق به حرم النبي (صلى الله عليه وآله) ومشاهد الأئمة عليهم السلام.
ــــــ[164]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

كتاب الديات

الدية: هي المال المفروض(1) في الجناية على النفس أو الطرف أو الجرح أو نحو ذلك.
(مسألة 203): تثبت الدية في موارد الخطأ المحض(2) أو الشبيه بالعمد(3) أو فيما لا يكون(4) القصاص فيه أو لا يمكن وأما ما ثبت فيه القصاص بلا رد شيء فلا تثبت فيه الدية إلَّا بالتراضي(5) والتصالح سواء أكان في النفس أم كان في غيرها وقد تقدّم حكم ما يستلزم القصاص فيه الرد.
(مسألة 204): دية قتل المسلم متعمّداً مائة بعير فحل من مسانّ الإبل، أو
ــــــ[165]ـــــــ
(1) يعني شرعاً، وهناك قيود أُخرى كالتنازل عن القصاص في العمد أو كون الجنابة شبه العند أو خطأ.
(2) كما لو ضرب طائراً فوقع على إنسان فقتله.
(3) وهو ما إذا ضربه ضرباً غير قاتل وغير قاصد موته فمات ونحوه.
(4) سبق توضيحه في مسألة (168) من كتاب القصاص.
(5) سبق النقاش فيه وحاصل الفكرة الأقوى: أنَّ اختيار الدية بالمقدار الشرعي ليس للجاني رأي فيها بل يدفعها مرغماً مع تنازل المجني عليه عن القصاص. نعم، يمكن التراضي ممّا هو أقل من الدية أو أكثر. وهذا هو التراضي المشار إليه في الأدلّة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
مائتا بقرة أو ألف دينار -وكل دينار يساوي ثلاثة أرباع(1) المثقال الصيرفي من الذهب المسكوك – أو ألف شاة أو عشرة آلاف درهم وكل درهم يساوي 6/12 حمصة من الفضة المسكوكة -فعشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفية وربع المثقال(2) – أو مائتا حلة(3) وكلّ حلّة ثوبان(4). وقيل: لا بد أن يكون من أبراد اليمن وهو غير ثابت.
(مسألة 205): تستوفى دية العمد في سنة(5) واحدة من مال الجاني ويتخير
ــــــ[166]ـــــــ
(1) وهو المثقال الشرعي الذي يساوي ثمانية عشر قيراطاً. على حين يساوي المثقال الصيرفي أربعة وعشرون قيراطاً. والظاهر أنَّ الدنانير في القرون الإسلامية الأولى غير متساوية لأنَّها كانت تضرب يدوياً إلَّا أنَّ وجوب الزائد على الجاني أكثر ممّا في المتن غير ثابت.
(2) وهي تكون (128) قيراطاً فيكون وزن الدرهم الواحد اثنا عشر قيراطاً وربعاً. وهو يقلّ عن المثقال الشرعي بخمسة قراريط وثلاثة أرباع. غير إنَّ الموثوق به تساوي الحجم العرفي بين الدرهم والدينار في ذلك الحين. ومعه فالأحوط اعتبار الدرهم مساوياً للمثقال الشرعي يعني ثمانية عشر قيراطاً. كل ما في الأمر أنَّ الدينار كان يصرف بعشرة دراهم في ذلك الحين. إلَّا أنَّ هذه النقطة غير معتنى بها فقهياً بعد تغيّر السوق.
وهنا لابدَّ من القول: بأنَّ الأحوط دفع هذه الأُمور من خيارات الدية بنفسها مع الإمكان. وإلَّا انتقل إلى القيمة.
(3) مخيطة من قماش جيّد نسبياً والأحوط أن تكون من لباس الرجال.
(4) أي قطعتان على الأحوط كرداء وقميص. ولا يتعيّن بزي معيّن إلَّا أنَّ الأحوط اختيار الغالب فإن كانت هناك عدّة أزياء رجالية غالبة تخيّر بينها.
(5) ليس للمجني عليه أو وليّه المطالبة بإتمامها قبلها. وهذا يشمل كل عمد قتلاً أو غيره. أمّا التقسيط فيكون حسب الاتّفاق وينبغي أن لا يكون مجحفاً بأحدهما.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الجاني(1) بين الأصناف المذكورة، فله اختيار أي صنف شاء وإن كان أقلها قيمة، وهو عشرة آلاف درهم أو مائتا حلة في زماننا هذا، وليس لولي المقتول إجباره على(2) صنف خاص من الأصناف المذكورة.
(مسألة 206): دية شبه العمد أيضاً أحد الأمور الستة وهي على الجاني نفسه إلَّا أنَّه إذا اختار تأديتها من الإبل اعتبر أن تكون على الأوصاف التالية: (أربعون)(3) منها خلفة من بين ثنية إلى بازل عامها و(ثلاثون)(4) حقة، و(ثلاثون)(5) بنت لبون.
(مسألة 207): المشهور بين الأصحاب أن دية شبه العمد تستوفى في سنتين ولكن لا دليل عليه، بل الظاهر أنها تستوفى في ثلاث سنوات.
(مسألة 208): إذا هرب القاتل فيما يشبه العمد فلم يقدر عليه أو مات
ــــــ[167]ـــــــ
(1) الأحوط أنَّه إذا كان للجاني نوع معيّن من البضاعة المعطاة في الدية يتعيّن إعطاؤها دون غيرها، فأهل الإبل يدفعون الإبل وأهل البقر يدفعون البقر وأهل الغنم يدفعون الغنم وإن كان عندهم أكثر من قسم واحد تخيّروا. كما أنَّ أهل الحلل كالبزازين والخيّاطين ونحوهم يدفعون الحلل والصاغة ونحوهم يدفعون الذهب أو الفضّة. ومن ليس له ذلك كلّه في عمله يتخيّر والأحوط أنَّه يتخيّر بين الذهب والفضّة بالتعيين.
(2) خارجاً عن الحدود الشرعية التي ذكرناها في التعليقة السابقة.
(3) بل أربع وثلاثون طروقة الفحل.
(4) بل ثلاث وثلاثون حقة. ويعرف معناها من كتاب الزكاة.
(5) بل ثلاث وثلاثون جذعة ويعرف معناها من كتاب الزكاة. والظاهر كون العمل بالعدد والوصف المذكور في المتن مجزياً أيضاً بمعنى أنَّ المكلّف يكون مخيّراً بين المجموعتين.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
أخذت الدية من ماله فإن لم يكن له مال فالدية على الأقرب فالأقرب(1) إليه.
(مسألة 209): دية الخطأ المحض أيضاً أحد الأمور الستة المذكورة وهي تحمل على العاقلة.
(مسألة 210): إذا أرادت العاقلة أداء الدية من الإبل اعتبر أن يكون(2) ثلاثون منها حقة، وثلاثون منها بنت لبون، وعشرون منها بنت مخاض وعشرون منها ابن لبون.
(مسألة 211): يستثنى من ثبوت الدية في القتل الخطائي ما إذا قتل مؤمناً في دار الحرب معتقداً جواز قتله وأنه ليس بمؤمن فبان أنه مؤمن، فإنه لا تجب الدية
-عندئذ- وتجب فيه الكفارة فقط(3).
(مسألة 212): دية القتل في الأشهر الحرم(4) عمداً أو خطأ دية كاملة وثلثها وعلى القاتل متعمّداً مطلقاً(5) كفارة الجمع(6) وهي عتق رقبة وصوم شهرين
ــــــ[168]ـــــــ
(1) هذا خاصّ على الأحوط بصورة الهرب في هذه المسألة. وأمّا حال الموت وليس له مال فالأحوط أن تكون الدية على الإمام.
(2) وله أن يعمل بالعدد والوصف الذي ذكرناه في التعليقات السابقة.
(3) وهي عتق رقبة مؤمنة.
(4) وهي ثلاث متتابعة: ذي القعدة وذي الحجّة ومحرّم الحرام، وواحد منفصل وهو رجب؛ ولذا سمي: رجب الفرد.
(5) بل خصوص من كان في الأشهر الحرم أو في الحرم المكي.
(6) بل خصوص صوم شهرين متتابعين من الأشهر الحرم، سواء لكفّارة الأشهر الحرم أو الحرم ا لمكي، ويصوم ضمنها العيد وأيام التشريق.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
متتابعين وإطعام ستين مسكيناً وإذا كان القتل في الأشهر الحرم فلا بد وأن يكون الصوم فيها فيصوم يوم العيد أيضا إذا صادفه والكفارة مرتّبة(1) إذا كان القتل خطأ حتى إذا كان في الأشهر الحرم على المشهور، وفيه إشكال، والأقرب أن الكفّارة معيّنة فيما إذا وقع القتل في الأشهر الحرم وهي صوم شهرين متتابعين فيها، وهل يلحق بالقتل في الأشهر الحرم في تغليظ الدية القتل في الحرم؟ فيه قولان: الأقرب عدم(2) الإلحاق ولا تغليظ في الجنايات على الأطراف إذا كانت في الأشهر الحرم.
(مسألة 213): دية المرأة الحرة المسلمة نصف دية الرجل الحر المسلم من جميع الأجناس المتقدمة.
(مسألة 214): المشهور بين الأصحاب أن دية ولد الزنا إذا كان محكوماً بالإسلام دية المسلم، وقيل: إن ديته ثمانمائة درهم وهو الأقرب.
(مسألة 215): دية الذمي من اليهود والنصارى والمجوس ثمانمائة درهم(3) ودية نسائهم نصف ديتهم وأما سائر الكفار فلا دية في قتلهم، كما لا قصاص فيه.
(مسألة 216): دية العبد قيمته ما لم تتجاوز دية الحر، فإن تجاوزت لم يجب الزائد، وكذلك الحال في الأعضاء والجراحات، فما كانت ديته كاملة كالأنف واللسان واليدين والرجلين والعينين ونحو ذلك، فهو في العبد قيمته، وما كانت ديته نصف الدية: كإحدى اليدين أو الرجلين فهو في العبد نصف قيمته وهكذا.
ــــــ[169]ـــــــ
(1) بل هي خصوص الصوم كالعمد بلا فرق. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(2) بل الأظهر الإلحاق كما أشرنا في التعليقات السابقة.
(3) بل الأحوط والأظهر أنَّها دية المسلم الحر كاملة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 217): لو جنى على عبد بما فيه قيمته، كأن قطع لسانه أو أنفه أو يديه لم يكن لمولاه المطالبة بها إلا مع دفع العبد(1) إلى الجاني. كما أنه ليس له(2) المطالبة ببعض القيمة مع العفو عن بعضها الآخر ما لم يدفع العبد إليه وأما لو جنى عليه بما لا يستوعب قيمته كان لمولاه المطالبة بدية الجناية مع إمساك العبد وليس له إلزام الجاني بتمام القيمة مع دفع العبد إليه.
(مسألة 218): كل جناية لا مقدر فيها شرعاً ففيها الأرش فيؤخذ من الجاني إن كانت الجناية عمدية أو شبه عمد وإلا فمن عاقلته وتعيين الأرش بنظر الحاكم بعد رجوعه في ذلك إلى ذوي عدل من المؤمنين(3).
(مسألة 219): لا دية لمن قتله الحد أو التعزير وقيل: إن ديته إذا كان الحد للناس من بيت مال المسلمين، ولكنه ضعيف.
(مسألة 220): إذا بان فسق الشاهدين أو الشهود بعد قتل المشهود عليه فلا ضمان على الحاكم، بل كانت ديته في بيت مال المسلمين.
(مسألة 221): من افتض(4) بكراً أجنبية، فإن كانت حرة لزمه مهر نسائها.
ــــــ[170]ـــــــ
(1) لم يثبت ذلك بل يجمع المولى بين ملكية العبد وملكية قيمته فإنَّ الدية بإزاء الجناية لا بإزاء العبد نفسه.
(2) بل له ذلك ولا دخل لدفع العبد فيه.
(3) على أن يكونوا من أهل الخبرة أيضاً. ويكفي اثنان منهم ومع عدم توفّر العدالة لابدَّ من العدد الذي يحصل به الاطمئنان.
(4) مكرهاً لها سواء كان الفاعل رجلاً أو امرأة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
ولا فرق في ذلك بين كون الافتضاض بالجماع(1) أو بالإصبع أو بغير ذلك. أما إذا كانت أمة لزمه عشر قيمتها(2).
(مسألة 222): من أكره امرأة أجنبية غير بكر فجامعها فعليه مهر(3) المثل وأما إذا كانت مطاوعة فلا مهر لها سواء أكانت بكراً أم لم تكن.
(مسألة 223): لو أدب الزوج زوجته تأديباً مشروعاً فأدى إلى موتها اتفاقاً قيل: إنَّه لا دية عليه كما لا قود، ولكن الظاهر ثبوت الدية وكذلك الحال في الصبي إذا أدبه وليه تأديباً مشروعاً فأدى إلى هلاكه.
(مسألة 224): إذا أمر شخصاً بقطع عقدة في رأسه -مثلاً- ولم يكن القطع مما يؤدي إلى الموت غالباً، فقطعها فمات فلا قود وكذلك لا دية على القاطع إذا كان(4) قد أخذ البراءة من الآمر وإلا فعليه الدية.
(مسألة 225): لو قطع عدة أعضاء شخص خطأ، فإن لم يسر القطع، فعلى الجاني دية تمام تلك الأعضاء المقطوعة، وإن سرى فإن كان القطع متفرّقاً(5) فعليه دية كل عضو إلا الأخير زائدة على دية النفس وأمّا العضو الأخير المترتب على قطعه الموت فتتداخل ديته في دية النفس وإن كان قطعها بضربة واحدة(6) دخلت
ــــــ[171]ـــــــ
(1) مع غضّ النظر عن حدّ الزنا.
(2) بل الفرق بين كونها بكراً وثيباً في القيمة.
(3) مع غضّ النظر عن حدّ الزنا.
(4) بل عليه دية القتل الخطأ مطلقاً.
(5) يعني في الزمان.
(6) أو ضربات متتابعة عرفاً بحيث يصدق على الجميع أنَّه قتل واحد.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
دية الجميع في دية النفس، فعلى الجاني دية واحدة وهي دية النفس وإن شك في السراية، فهل لولي المجني عليه مطالبة الجاني بدية الأعضاء المقطوعة أم ليس له إلا دية النفس؟ قولان: الأظهر هو الأول(1).
موجبات الضمان
وهي أمران: (المباشرة، التسبيب).
(مسألة 226): من قتل نفساً من دون قصد إليه، ولا إلى فعل يترتّب عليه القتل عادة، كمن رمى هدفاً فأصاب إنساناً أو ضرب صبيّاً مثلاً تأديباً فمات اتفاقاً أو نحو ذلك(2) ففيه الدية دون القصاص.
(مسألة 227): يضمن الطبيب ما يتلف(3) بعلاجه مباشرة إذا عالج(4) المجنون أو الصبي بدون إذن وليه، أو عالج بالغاً عاقلاً بدون إذنه، وكذلك مع الإذن إذا قصر وأما إذا أذن له المريض في علاجه ولم يقصر، ولكنه آل إلى التلف(5) اتفاقاً، فهل عليه ضمان أم لا ؟ قولان: الأقرب هو الأول وكذلك الحال(6) إذا عالج
ــــــ[172]ـــــــ
(1) بل الأقرب الثاني لأنَّ الأصل براءة ذمّته مما يزيد على دية النفس.
(2) وهو القتل الخطأ وتضمنه العاقلة.
(3) ممّا هو غير دخيل في التداوي مع شهادة أهل الخبرة العدول. وإن كان الأحوط للطبيب ترك المداواة في هذه الصورة.
(4) كسابقه.
(5) يعني الزائد عن مقدار المداواة.
(6) كسابقه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
حيواناً بإذن صاحبه وآل إلى التلف هذا إذا(1) لم يأخذ الطبيب البراءة من المريض أو وليه أو صاحب الدابة. وأما إذا أخذها فلا ضمان عليه.
(مسألة 228): إذا انقلب النائم غير الظئر فأتلف نفساً أو طرفاً منها، قيل إن الدية في ماله، وقيل إنها على عاقلته وفي كلا القولين إشكال(2) والأقرب عدم ثبوت الدية.
(مسألة 229): لو أتلفت الظئر طفلاً وهي نائمة بانقلابها عليه أو حركتها، فإن كانت إنما ظايرت طلباً للعز والفخر، فالدية في مالها، وإن كانت مظايرتها للفقر، فالدية على عاقلتها.
(مسألة 230): إذا أعنف الرجل بزوجته جماعاً في قبل أو دبر أو ضمها إليه بعنف فماتت الزوجة فلا قود ولكن يضمن الدية في ماله. وكذلك الحال في الزوجة إذا أعنفت بزوجها فمات.
(مسألة 231): من حمل متاعاً على رأسه(3) فأصاب إنساناً فعليه ديته في ماله(4) ويضمن المال إذا تلف منه شيء على المشهور وفيهما إشكال والأقرب أن الدية على العاقلة ولا ضمان عليه في تلف المال إذا كان مأموناً غير مفرط.
ــــــ[173]ـــــــ
(1) أولاً: مع التفات معطي البراءة إلى احتمال التقصير. وثانياً: إذا أدّى إلى قتل النفس المحترمة فهذه البراءة لا تنفع إلَّا إذا كانت صادرة من ولي الدم.
(2) بل هو على عاقلته؛ لأنَّه من الخطأ قتلاً أو غيره ولا يهدر دم امرئ مسلم.
(3) أو يده أو أي جزء آخر من بدنه كظهره.
(4) وهو الصحيح وإن استشكل فيه الماتن.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 232): من صاح على أحد فمات، فإن كان قصد ذلك أو كانت الصيحة في محل يترتب عليها الموت عادة(1) وكان الصائح يعلم بذلك فعليه القود وإلَّا فعليه الدية هذا فيما إذا علم استناد الموت إلى الصيحة(2) وإلَّا فلا شيء عليه ومثل ذلك ما لو شهر سلاحه في وجه إنسان فمات.
(مسألة 233): لو صدم شخصاً عمداً غير قاصد لقتله، ولم تكن الصدمة مما يترتب عليه الموت عادة، فاتفق موته فديته في مال الصادم وأما إذا مات الصادم فدمه هدر وكذلك إذا كان الصادم المقتول غير قاصد للصدم وكان المصدوم واقفاً في ملكه أو نحوه مما لا يكون فيه تفريط من قبله وأما إذا كان واقفاً في مكان لا يسوغ له الوقوف فيه كما إذا وقف في طريق المسلمين وكان ضيّقاً فصدمه إنسان من غير قصد فمات كان ضمانه(3) على المصدوم.
(مسألة 234): لو اصطدم حران بالغان عاقلان قاصدان ذلك فماتا اتفاقاً، ضمن كل واحد(4) منهما نصف دية الآخر ولا فرق في ذلك بين كونهما مقبلين أو مدبرين أو مختلفين.
ــــــ[174]ـــــــ
(1) أو يغلب على الظن حصوله في الحادثة الشخصية، كما لو كان المجني عليه في حالة نفسية سيئة أو في غفلة شديدة يعلم بها الجاني.
(2) ولو من باب الانحصار، ولو سببت الصيحة مرضاً مات به كذلك.
(3) من باب القتل الخطأ أي على عاقلته في حين إنَّ ضمان الصادم للمصدوم من باب شبه العمد فتكون الدية في ماله.
(4) ويمكن أحياناً عدم الضمان لحصول التهاتر، فيما إذا اختار الوليان دفع نفس النوع من الدية، على تفصيل سبق.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 235): لو تصادم فارسان فمات الفرسان أو تعيبا فعلى كل واحد منهما نصف قيمة(1) فرس الآخر أو نصف الأرش هذا إذا كان الفارس مالكاً للفرس. وأما إذا كان غيره ضمن نصف قيمة كل من الفرسين لمالكيهما هذا كله إذا كان التلف مستنداً إلى فعل الفارس. وأما إذا استند إلى أمر آخر كإطارة الريح ونحوها مما هو خارج عن اختيار الفارس لم يضمن شيئاً، ومثله ما إذا كان الاصطدام من طرف واحد، أو كان التعدي منه فإنه لا ضمان حينئذٍ على الطرف الآخر، بل الضمان على المصطدم(2) أو المتعدي ويجري ما ذكرناه من التفصيل في غير الفرس من المراكب سواء أكان حيواناً أم سيّارة أم سفينة أم غيرها.
(مسألة 236): إذا اصطدم صبيان راكبان بأنفسهما أو بإذن ولييهما إذناً سائغاً فماتا فعلى عاقلة(3) كل منهما نصف دية الآخر.
(مسألة 237): لو اصطدم عبدان بالغان عاقلان سواء أكانا راكبين أم راجلين أم مختلفين فماتا فلا شيء على مولاهما.
(مسألة 238): إذا اصطدم عبد وحر فماتا اتفاقاً فلا شيء على مولى العبد ولا له من(4) دية العبد شيء.
(مسألة 239): إذا اصطدم(5) فارسان فمات أحدهما دون الآخر ضمن الآخر
ــــــ[175]ـــــــ
(1) بل يضمن أحدهما كل ما يحصل في دابة الآخر من عيب أو قتل.
(2) يعني على الصادم.
(3) كما قلنا قبل تعليق.
(4) بل الظاهر ضمان الحرّ لدية العبد في تركته.
(5) في مثل ذلك يضمن كل منهما ما أتلف من الآخر من نفس أو عيب فيه أو دابته. ويكون الضمان عليه لا على العاقلة. ومنه يظهر ما في العبارة. هذا ولا فرق في المركوب بين الفرس وغيره من الحيوانات كما لا فرق بين الحيوان وغيره كالسيّارة والطائرة والسفينة وغيرها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
نصف دية المقتول، والنصف الآخر منها هدر.
(مسألة 240): إذا اصطدمت امرأتان إحداهما حامل والأخرى غير حامل فماتتا سقطت ديتهما(1) وإذا قتل الجنين فعلى كل واحدة منهما نصف ديته إن كان القتل شبيه عمد، كما إذا كانتا قاصدتين للاصطدام وعالمتين بالحمل، وإلَّا فالقتل خطأ محض، فالدية على عاقلتهما. ومن ذلك يظهر حال ما إذا كانت كلتاهما حاملاً.
(مسألة 241): لو رمى إلى طرف قد يمر فيه إنسان فأصاب عابراً اتفاقاً، فالدية على عاقلة الرامي وإن كان الرامي قد أخبر من يريد العبور بالحال، وحذره فعبر والرامي جاهل بالحال فأصابه الرمي فقتله لم يكن عليه شيء. ولو اصطحب العابر صبياً فأصابه الرمي فمات فهل فيه دية على العابر أو الرامي أو على عاقلتهما؟ فيه خلاف، والأقرب هو التفصيل فمن كان منهما عالماً بالحال(2) فعليه نصف الدية ومن كان جاهلاً(3) بها فعلى عاقلته كذلك.
(مسألة 242): إذا أخطأ الختان فقطع حشفة غلام(4) ضمن.
ــــــ[176]ـــــــ
(1) لابدَّ أنَّه من باب التهاتر وإلَّا فلا وجه له.
(2) بحيث يكون فعله من شبه العمد. وأمّا إذا كان عالماً عامداً فلولي الصبي القود مع ردّ نصف الديّة.
(3) بحيث يكون فعله من الخطأ المحض.
(4) أو بعضها، فيضمن بعض الدية بالنسبة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 243): من سقط من شاهق على غيره اختياراً فقتله، فإن كان قاصداً قتله أو كان السقوط مما يقتل غالباً فعليه القود وإلا فعليه الدية وإن قصد السقوط على غيره ولكن سقط عليه خطأ فالدية على عاقلته(1).
(مسألة 244): إذا سقط من شاهق على شخص بغير اختياره كما لو ألقته الريح الشديدة أو زلت قدمه فسقط فمات الشخص، فالظاهر أنه لا دية لا عليه ولا على عاقلته، كما لا قصاص عليه.
(مسألة 245): لو دفع شخصاً على آخر فإن أصاب المدفوع شيء فهو على الدافع بلا إشكال وأما إذا مات المدفوع(2) عليه فالدية على المدفوع وهو يرجع إلى الدافع.
(مسألة 246): لو ركبت جارية جارية(3) أخرى فنخستها(4) جارية ثالثة فقمصت(5) الجارية المركوبة قهراً وبلا اختيار(6) فصرعت الراكبة فماتت، فالدية على الناخسة دون المنخوسة.
ــــــ[177]ـــــــ
(1) وكذلك من قصد السقوط ولم يقصد أحداً فوقع على إنسان فمات.
(2) أو تعيب.
(3) بل مطلق الأفراد كباراً أو صغاراً، نساءً أو رجالاً، أحراراً أو عبيداً. كل ما في الأمر أنَّه يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار شرائط القصاص وشرائط ضمان الدية ومقدارها.
(4) أو سبّبت ذلك بأي شيء آخر كالقرصة أو الصيحة.
(5) أي قفزت، وكذلك لو أوجدت أي حركة بلا اختيار تسبّبت بها إلى نفس النتيجة.
(6) وإن كان ذلك باختيارها فالأقرب ضمانهما للدية مناصفة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(فروع)
(الأوّل) – من دعا غيره ليلاً فأخرجه من منزله فهو له ضامن(1) حتى يرجع إلى منزله، فإن فقد ولم يعرف حاله فعليه ديته نعم: إن ادعى أهل الرجل القتل على الداعي المخرج، فقد تقدم حكمه في ضمن مسائل الدعاوي.
(الثاني) – أن الظئر إذا جاءت بالولد، فأنكره أهله صُدِّقَت ما لم يثبت كذبها فإن علم كذبها وجب عليها إحضار الولد والمشهور أن عليها الدية مع عدم إحضارها الولد، ووجهه غير ظاهر ولو ادعت الظئر أن الولد قد مات صدقت.
(الثالث) – لو استأجرت الظئر امرأة أخرى ودفعت الولد إليها بغير إذن أهله، فجهل خبره، ولم تأتِ بالولد فعليها دية كاملة.
فروع التسبيب
(مسألة 247): إذا أدخلت المرأة أجنبياً في بيت زوجها فجاء الزوج وقتل الرجل فهل تضمن المرأة ديته؟ فيه وجهان والأقرب عدم الضمان.
(مسألة 248): لو وضع حجراً في ملكه لم يضمن دية العاثر به اتفاقاً، ولو وضعه في ملك غيره أو في طريق مسلوك وعثر به شخص فمات أو جرح ضمن ديته، وكذلك لو نصب سكيناً أو حفر بئراً في ملك غيره أو في طريق المسلمين فوقع عليه أو فيها شخص فجرح أو مات ضمن ديته هذا إذا كان العابر جاهلاً بالحال، وأما إذا كان عالماً بها فلا ضمان له.
ــــــ[178]ـــــــ
(1) هذا في الأماكن المظنونة أو المحتملة الخطر دون المأمونة عادة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 249): لو حفر في طريق المسلمين ما فيه مصلحة العابرين، فاتفق وقوع شخص فيه فمات، قيل: لا يضمن الحافر وهو قريب.
(مسألة 250): لو كان يعلّم صبيّاً السباحة فغرق الصبي اتفاقاً ضمن المعلم إذا كان الغرق مستنداً إلى فعله(1) وكذا الحال إذا كان بالغا رشيداً وقد تقدم حكم التبري عن الضمان.
(مسألة 251): إذا اشترك جماعة في قتل واحد منهم خطأ كما إذا اشتركوا في هدم حائط -مثلاً-، فوقع على أحدهم فمات سقط من(2) الدية بقدر حصة المقتول والباقي منها على عاقلة الباقين، فإذا كان الاشتراك بين اثنين سقط نصف الدية لأنه نصيب المقتول، ونصفها الآخر على عاقلة الباقي، وإذا كان الاشتراك بين ثلاثة سقط ثلث الدية، وثلثان منها على عاقلة الشخصين الباقيين وهكذا.
(مسألة 252): لو أراد اصلاح سفينة حال سيرها فغرقت بفعله، كما لو أسمر مسماراً فقلع لوحة أو أراد ردم موضع فانهتك ضمن ما يتلف فيها من مال لغيره أو نفس(3).
(مسألة 253): لا يضمن مالك الجدار ما يتلف من إنسان أو حيوان بوقوع جداره عليه إذا كان قد بناه في ملكه أو في مكان مباح(4)، وكذلك الحال لو وقع في
ــــــ[179]ـــــــ
(1) يعني المباشر لكنه ممّا لا يكون موجباً للغرق عادة. فيكون من شبه العمد.
(2) هذا السقوط لم يثبت بل يدفع الباقون كل الدية بالنسبة وهي على العاقلة كما في المتن.
(3) ولو اقتصرنا على مورد المسألة لكان من شبه العمد.
(4) يقلّ فيه السالكون.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
طريق فمات شخص بغباره، نعم: لو بناه مائلاً إلى غير ملكه أو بناه في ملك غيره فوقع على إنسان أو حيوان اتفاقاً فمات ضمن، ولو بناه في ملكه ثم مال إلى الطريق أو إلى غير ملكه فوقع على عابر فمات ضمن مع علمه بالحال وتمكنه من الإزالة أو الإصلاح قبل وقوعه، ولو وقع مع جهله أو قبل تمكنه من الإزالة أو الإصلاح لم يضمن.
(مسألة 254): يجوز نصب الميازيب وتوجيهها نحو الطرق النافذة فلو وقعت على إنسان أو حيوان فتلف، لم يضمن(1) نعم: إذا كانت في معرض الانهيار مع علم المالك بالحال وتمكنه من الإزالة أو الإصلاح ضمن وفي حكم ذلك إخراج الرواشن والأجنحة.
(مسألة 255): لو أجج ناراً في ملكه فسرت إلى ملك غيره اتفاقاً لم يضمن إلَّا إذا كانت في معرض السراية كما لو كانت كثيرة أو كانت الريح عاصفة فإنه يضمن ولو أججها في ملك غيره بدون إذنه ضمن ما يتلف بسببها من الأموال والأنفس ولو كان قاصداً إتلاف النفس أو كان التأجيج ممّا يترتّب عليه ذلك عادة وإن لم يكن المقصود إتلافها ولم يكن الشخص التالف متمكّناً من الفرار والتخلص ثبت عليه القود.
(مسألة 256): لو ألقى قشر بطيخ أو موز ونحوه في الطريق، أو أسال الماء فيه فزلق به إنسان فتلف أو كسرت رجله مثلا ضمن(2).
ــــــ[180]ـــــــ
(1) إلَّا مع التفريط ولو باعتبار عدم اعتياد نصبها في البلد.
(2) وهو من القتل الخطأ إلَّا إذا كان قاصداً قتل السائرين أو الإضرار بهم.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 257): لو وضع إناء على حائط وكان في معرض السقوط فسقط فتلف به انسان أو حيوان ضمن، وإن لم يكن كذلك وسقط اتفاقاً لعارض لم يضمن.
(مسألة 258): يجب على صاحب الدابة حفظ دابته الصائلة، كالبعير المغتلم، والكلب العقور فلو أهملهما وجنيا على شخص ضمن جنايتهما نعم: لو جهل المالك بالحال أو علم، ولكنه لم يفرط فلا ضمان عليه ولو جنى على صائلة، فإن كان دفاعاً عن نفسه أو ماله لم يضمن وإلَّا ضمن. وإن كانت(1) جنايته انتقاماً من جنايتها على نفس محترمة أو غيرها.
(مسألة 259): إذا كان حفظ الزرع على صاحبه في النهار – كما جرت العادة به – فلا ضمان فيما أفسدته البهائم نعم: إذا أفسدته ليلاً فعلى صاحبها الضمان.
(مسألة 260): لو هجمت دابة على أخرى، فجنت الداخلة(2) ضمن صاحبها جنايتها إذا فرّط في حفظها، وإلا فلا، ولو جنت بها المدخولة كانت هدراً.
ــــــ[181]ـــــــ
(1) يعني يضمن حتى في هذه الصورة، فإنَّ الانتقام من الأنعام والدواب بلا موجب، بل هو تبذير محرّم. نعم، لو قتلها دفعاً للضرر المحتمل عن الغير. فإن كان هذا الاحتمال راجحاً لم يضمن على الأقرب.
(2) هذا قائم على افتراض إنَّ إحدى الدابتين محفوظة عند صاحبها دون الأخرى. وأمّا إذا التقيا في الطريق، فيضمن صاحب الدابة الجانية مع تفريطه أياً منهما كان. ولو جنى كلتا الدابتين ضمن صاحباهما مع التفريط.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 261): إذا دخل دار قوم فعقره كلبهم ضمنوا جنايته إن كان الدخول بإذنهم وإلَّا فلا ضمان عليهم وإذا عقر الكلب إنساناً خارج الدار، فإن كان العقر في النهار(1) ضمن صاحبه، وإن كان في الليل فلا ضمان.
(مسألة 262): إذا أتلفت الهرة المملوكة مال أحد، فهل يضمن مالكها؟ قال الشيخ نعم: بالتفريط مع الضراوة، والأظهر عدم الضمان(2) مطلقاً.
(مسألة 263): يضمن راكب الدابة وقائدها ما تجنيه بيديها وكذلك ما تجنيه برجليها(3) إن كانت(4) الجناية مستندة إليهما بأن كانت بتفريط منهما وإلا فلا ضمان كما أنهما لا يضمنان ما ضربته الدابة بحافرها إلا إذا عبث بها أحد، فيضمن العابث جنايتها وأما السائق(5) فيضمن ما تجنيه الدابة برجلها دون يدها إلا إذا كانت الجناية مستندة إليه بتفريطه فإنه يضمن.
ــــــ[182]ـــــــ
(1) بل الأقرب إلى كونه ضامناً مع التفريط في حفظ الكلب عرفاً وإلَّا فلا. لا فرق بين الليل والنهار، غير إنَّ طريقة الحفظ العرفية تختلف فيهما.
(2) لأنَّه ليس للقطة حفظ عرفاً. نعم، لو أغراها أو كان مستطيعاً أن يطردها فلم يفعل ضمن.
(3) هذا الضمان خاصّ على الظاهر بالقائد دون الراكب. والمراد من القائد غير الراكب سواء كان سائراً أمامها أم خلفها.
(4) بل مطلقاً في الحدود التي عرفناها. ومنه يظهر ما في العبارة. وهذا لا يشمل ما إذا كان صاحبها بعيداً عنها. وسيأتي حكمه.
(5) وهو من يدفع الدابة من الخلف. غير إنَّ الظاهر عدم فرقه في الضمان عن القائد وهو الذي يجرّها من الأمام، فيضمنان ما تجنيه بكل أرجلها سواء فرّطا أم لم يفرّطا. غير إنَّ الراكب لا يضمن ما تجنيه برجلها مع عدم التفريط.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 264): المشهور أن من وقف بدابته فعليه ضمان ما تصيبه بيدها ورجلها وفيه إشكال، والأقرب: عدم الضمان(1).
(مسألة 265): لو ركب الدابة رديفان(2)، فوطأت شخصاً فمات أو جرح، فالضمان عليهما بالسوية.
(مسألة 266): إذا ألقت الدابة راكبها فمات أو جرح فلا ضمان على مالكها نعم: لو كان إلقاؤها له مستنداً إلى تنفيره ضمن.
(مسألة 267): لو حمل المولى عبده على دابته فوطأت رجلاً، ضمن المولى ديته، ولا فرق في ذلك بين أن يكون العبد بالغاً أو غير بالغ ولو كانت جنايتها على مال لم يضمن(4).
(مسألة 268): لو شهر سلاحه في وجه إنسان، ففر وألقى نفسه في بئر أو من شاهق اختياراً فمات فلا ضمان عليه وأما إذا كان بغير اختيار كما إذا كان أعمى أو بصيراً لا يعلم به، فقيل: إنه يضمن ولكنه لا يخلو من إشكال، بل لا يبعد عدم الضمان(5) وكذلك الحال إذا اضطره إلى مضيق فافترسه سبع اتفاقاً أو ما شاكل ذلك.
ــــــ[183]ـــــــ
(1) بل الأظهر الضمان كما عليه المشهور.
(2) إذا كان متساويين في التسلط على الدابة وإلَّا ضمن المتسلّط.
(3) إلَّا مع التفريط.
(4) مع عدم التفريط. وأمّا معه فيضمن كما لو استطاع أن ينبّهه أو يمسكه فلم يفعل. ومنه يظهر حكم الفرع الذي بعده.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 269): لو أركب صبياً بدون إذن الولي على دابة وكان في(1) معرض السقوط فوقع فمات، ضمن ديته ولو أركب صبيين كذلك فتصادما فتلفا، ضمن ديتهما تماماً إن كان المركب واحداً، وإن كانا اثنين(2) فعلى كل واحد منهما نصف دية كل منهما وإن كانوا ثلاثة فعلى كل منهم ثلث دية كل منهما وهكذا وكذلك الحال إذا أركبهما وليهما مع وجود المفسدة فيه.
فروع تزاحم الموجبات
(مسألة 270): إذا كان أحد شخصين مباشراً للقتل والآخر سبباً له ضمن المباشر كما إذا حفر بئراً في غير ملكه ودفع الآخر ثالثاً إليها فسقط فيها فمات، فالضمان على الدافع إذا كان عالماً، وأما إذا كان جاهلاً فالمشهور: أن الضمان على الحافر، وفيه إشكال، ولا يبعد كون الضمان على كليهما وإذا أمسك أحدهما شخصاً وذبحه الآخر فالقاتل(3) هو الذابح كما تقدّم وإذا وضع حجراً – مثلاً- في كفة المنجنيق وجذبه الآخر فأصاب شخصاً فمات أو جرح فالضمان على الجاذب دون الواضع.
(مسألة 271): لو حفر بئراً في ملكه وغطّاها ودعا غيره فسقط فيها فإن كانت البئر في معرض السقوط كما لو كانت في ممر الدار وكان قاصداً للقتل أو
ــــــ[184]ـــــــ
(1) ولو كانت الدابة خطرة كالصائلة وتعمّد ذلك قيد به.
(2) يعني واشتركا في إركاب كلا الصبيين. وأمّا لو أركب كل واحد واحداً ضمن ديّة الذي أركبه كاملة دون دية الراكب الآخر. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(3) وأمّا الممسك فيسجن مدى الحياة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
كان السقوط فيها مما يقتل غالباً ثبت القود وإلا فعليه الدية وإن لم تكن في معرض السقوط واتفق سقوطه فيها لم يضمن.
(مسألة 272): لو اجتمع سببان لموت شخص، كما إذا وضع أحد حجراً – مثلاً- في غير ملكه وحفر الآخر بئراً فيه فعثر ثالث بالحجر وسقط في البئر فمات فالأشهر: إن الضمان على من سبقت جنايته، وفيه إشكال، فالأظهر: أن الضمان على كليهما نعم: إذا كان أحدهما متعدياً كما إذا حفر بئراً في غير ملكه والآخر لم يكن متعدياً كما إذا وضع حجراً في ملكه فمات العاثر بسقوطه في البئر فالضمان على المتعدي.
(مسألة 273): إذا حفر بئراً في الطريق عدواناً فسقط شخصان فيها فهلك كل واحد منهما بسقوط الآخر فيها فالضمان على الحافر.
(مسألة 274): لو قال لآخر ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة من الغرق والخطر وكانت هناك قرينة على المجانية وعدم ضمان الآمر فألقاه المأمور فلا ضمان على الآمر، ولو أمر به وقال وعليّ ضمانه ضمن إذا كان الإلقاء لدفع الخوف ونحوه من الدواعي العقلائية وأما إذا لم يكن ذلك ومع هذا قال: الق متاعك في البحر وعليّ ضمانه، فالمشهور على أنه لا ضمان عليه بل ادعي الإجماع عليه، وفيه إشكال، والأقرب هو الضمان(1).
(مسألة 275): لو أمر شخصاً بإلقاء متاعه في البحر وقال عليّ وعلى ركاب السفينة ضمانه، فإن قال ذلك من قبلهم بتخيل أنهم راضون به ولكنهم بعد ذلك
ــــــ[185]ـــــــ
(1) إذا كان الآمر جدياً في كلامه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
أظهروا عدم الرضا به، ضمن الآمر بقدر حصته دون تمام المال وكذلك الحال فيما إذا ادعى الإذن من قبلهم ولكنهم أنكروا ذلك(1) وأما إذا قال ذلك مدعياً الإذن منهم أو بدونه ولكن مع ذلك قال لو لم يعط هؤلاء فأنا ضامن، فإنه يضمن التمام إذا لم يقبلوا.
(مسألة 276): إذا وقع من شاهق أو في بئر أو ما شاكل ذلك فتعلق بآخر ضمن ديته، وإذا تعلق الثاني بالثالث ضمن كل من الأول والثاني نصف دية(2) الثالث، وإذا تعلق الثالث بالرابع ضمن كل من الثلاثة ثلث دية الرابع، وإذا تعلق الرابع بالخامس ضمن كل من الأربعة ربع دية الخامس وهكذا هذا كله فيما إذا علم بتعلق المجذوب بالآخر وإلا فالقتل بالإضافة إليه خطأ محض، والدية فيه على العاقلة، نعم: يستثنى من ذلك ما إذا وقع في زبية الأسد فتعلق بالآخر وتعلق الثاني بالثالث والثالث بالرابع فقتلهم الأسد ضمن أهل الأول(3) ثلث دية الثاني، والثاني ثلثي دية الثالث والثالث تمام دية الرابع.
(مسألة 277): لو جذب غيره إلى بئر -مثلاً- فسقط المجذوب فمات الجاذب بسقوطه عليه فدمه هدر ولو مات المجذوب فقط ضمنه الجاذب فإن كان
ــــــ[186]ـــــــ
(1) ولم تكن للضامن بينة على رضاهم، والأقرب كفاية الإنكار ولا يحتاج إلى يمين، إلَّا إذا زعم أنَّهم قالوا له ذلك. فله أن يأخذ منهم اليمين بالعدم إن أنكروا.
(2) يعني إنَّ على كل واحد منهم النصف فتكمل الدية منهما معاً. وكذلك ما بعده فلاحظ جيّداً.
(3) هذا إذا لم يكن أحدهم قد أمر من بعده بالجذب أو حثّه عليه فيدخل موردهم في الفرع السابق.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
قاصداً لقتله أو كان عمله مما يؤدي إلى القتل عادة فعليه القود وإلا فعليه الدية وإذا مات كلاهما معاً فدم الجاذب هدر ودية المجذوب في مال الجاذب.
(مسألة 278): لو سقط في(1) بئر -مثلاً- فجذب ثانياً، والثاني ثالثاً فسقطوا فيها جميعاً فماتوا بسقوط كل منهم على الآخر، فعلى الأوّل ثلاثة أرباع دية الثاني، وعلى الثاني ربع دية الأوّل وعلى كل واحد من الأوّل والثاني نصف دية الثالث ولا شيء على الثالث ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا جذب الثالث رابعاً وهكذا.
ــــــ[187]ـــــــ
(1) تفترق هذه المسألة عن سابقتها برقم (276): إنَّ المتأخّر يسقط على المتقدّم وهناك لا نفترض ذلك فيكون قد شارك في قتله فتنقص من الدية بحسابه. إلَّا أنَّ الأقرب إنَّ هذا القتل غير اختياري أعني كل واحد لسابقه. فيصدق عرفاً إنَّ السابق قاتل للاحق دون العكس. ومعه يدخل الفرع في المسألة السابقة المشار إليها مع التعليق عليها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

ديات الأعضاء(1)
وفيها فصول:
الفصل الأول: في دية القطع

(مسألة 279): في قطع كل عضو من أعضاء الإنسان أو ما بحكمه الدية، وهي على قسمين:
(الأول) ما ليس فيه مقدر خاص في الشرع.
(الثاني) – ما فيه مقدر كذلك (أما الأول) فالمشهور أن فيه الأرش ويسمّى بالحكومة، وهو أن يفرض الحرّ مملوكاً(2) فيقوّم صحيحاً مرّة وغير صحيح أخرى ويؤخذ ما به التفاوت بينهما إذا كانت الجناية توجب التفاوت وأما إذا لم توجبه فالأمر بيد الحاكم فله أن يأخذ من الجاني ما يرى فيه مصلحة، وفيه إشكال(3)،
ــــــ[188]ـــــــ
(1) وهي ثابتة على تقدير عدم القصاص إما لعدم إمكانه أو للتنازل عنه. وقد سبق صورة عدم إمكان القصاص. وهذا المعنى ثابت في جميع المسائل الآتية فليلاحظ.
(2) هذا: أوّلاً: لا دليل عليه وثانياً: تغيير للواقع عن واقعه. وثالثاً: لا يوجد في مجتمعات اليوم تقييم للعبيد لا قليل ولا كثير. فالصحيح إسناده إلى الحاكم فيكون الأرش بمنزلة التعزير الموكول إليه أيضاً إلَّا أنَّه تعزير مالي.
(3) فالأحوط للحاكم اختيار التعزير الجسدي أو تخيير الجاني بينه وبين الحكومة. ويكون المقدار على أي حال موكولاً إلى الحاكم.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
والأظهر: أن له ذلك مطلقاً(1) حتّى فيما إذا كانت الجناية موجبة للتفاوت.
وأما (الثاني) فهو في ستة عشر موضعاً:
(الأول) – الشعر
ففي اللحية إذا حلقت(2) فإن نبتت ففيه ثلث الدية وإن لم تنبت(3) ففيه الدية كاملة(4) وفي شعر الرأس إذا ذهب فإن لم ينبت ففيه الدية كاملة وإن نبت ففيه الحكومة وفي شعر المرأة إذا حلق فإن نبت(5) ففيه مهر نسائها، وإن لم ينبت ففيه الدية(6) كاملة وفي شعر الحاجب إذا ذهب كله فديته(7) نصف دية العين: مائتان وخمسون ديناراً وإذا ذهب بعضه فعلى حساب ذلك.
ــــــ[189]ـــــــ
(1) هذا من سهو القلم لأنَّه لا يوجد إطلاق في العبارة إلَّا من حيث ما إذا كانت الجناية موجبة للتفاوت أو لم تكن. فلا معنى للإطلاق بعد تقييدها بطرف الإيجاب.
(2) يعني إكراهاً أو تنكيلاً أو انتقاماً أو استهزاءً ونحوها من المقاصد الخبيثة. وأمّا إذا حلقت بطلب صاحبها فهي هدر وإن كان الحالق قد أعان على الحرام. وهنا ملاحظتان:
الأولى: إنَّ هذا من موارد إمكان القصاص فيكون المصير إليه أوّلاً. ثُمَّ الدية.
الثانية: إنَّه لو حلق قسم منها قسّم المفروض من الغرامة بالنسبة.
(3) هذا من موارد إمكان القصاص أيضاً. ثُمَّ الدية.
(4) بعد التنازل عن القصاص.
(5) كسابقه.
(6) كسابقه.
(7) كسابقه. إلَّا أنَّه يصار فيه إلى الحكومة، غير إنَّ الأولى بالحاكم أن يحكم بالمقدار الذي في المتن.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(الثاني) – العينان
وفيهما الدية(1) كاملة وفي كل منهما نصف الدية ولا فرق في ذلك بين العين الصحيحة والعمشاء والحولاء والجاحظة والمشهور أن في الأجفان الأربعة: الدية كاملة وفيه إشكال والأقرب العدم بل إن في الجفن الأعلى(2) ثلث دية العين وهو مائة وستة وستون ديناراً وثلثا دينار وفي الجفن الأسفل نصف دية العين وهو مأتان وخمسون ديناراً وأما الأهداب فلا تقدير فيها شرعاً كما أنَّه ليس فيها شيء إذا انضمت مع الأجفان وفيها الحكومة إذا انفردت.
(مسألة 280): لو قلعت الأجفان مع العينين لم تتداخل ديتاهما.
(مسألة 281): إذا قلعت العين الصحيحة من الأعور ففيه الدية كاملة(3) والمشهور قيدوا ذلك بما إذا كان العور خلقة أو بآفة سماوية وأما إذا كان بجناية فعليه نصف الدية وفيه إشكال والأقرب عدم الفرق كما أنه لا فرق فيما إذا كان العور بالجناية بين ما إذا أخذ الأعور ديتها من الجاني وما إذا لم يأخذها وفي خسف العين العوراء ثلث الدية من دون فرق في ذلك بين كونه أصلياً أو عارضياً وكذلك الحال في قطع كل عضو مشلول فإن الدية فيه ثلث دية الصحيح.
ــــــ[190]ـــــــ
(1) بعد التنازل عن القصاص أو عدم إمكانه وكذا ما بعده.
(2) هذا وما بعده إلى آخر المسألة يجب أن يكون مبنياً على الحكومة غير إنَّ الأولى بالحاكم اختيار ما في المتن. والأقرب المصير إلى ذلك بعد التنازل عن القصاص أو عدم إمكانه.
(3) بعد التنازل عن القصاص أو عدم إمكانه ويكون القصاص بقلع عين واحدة من الجاني الصحيح لا العينين.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 282): لو قلع عين شخص وادعى أنها كانت قائمة لا تبصر وادعى المجني عليه أنها كانت صحيحة، ففيه قولان، والأظهر: أن القول قول المجني عليه مع يمينه وكذلك الحال فيما إذا كان الاختلاف بينهما في سائر(1) الأعضاء من هذه الناحية.
(الثالث) – الأنف
إذا استؤصل الأنف أو قطع مارته ففيه الدية كاملة وفي قطع روثته نصف ديته(2).
(مسألة 283): في دية قطع إحدى المنخرين خلاف، قيل: إنها نصف الدية وقيل: ربع الدية، والصحيح: أنها ثلث الدية.
(الرابع) – الأذنان
وفيهما الدية كاملة، وفي إحداهما نصف الدية(3) وفي بعضهما بحساب ذلك وفي شحمة الأذن ثلث ديتها(4).
ــــــ[191]ـــــــ
(1) إن كان العضو مما لا يعرف حاله عادة إلَّا من صاحبه كالإبصار والسماع والانتصاب فالقول قوله مع يمينه وهو المجني عليه. وإن كان ممّا يعرفه الآخرون عادة فالقول قول الجاني مع يمينه.
(2) بل بنسبة المقطوع إلى مجموع المارن، ويمكن أن يكون بالحكومة والأحوط للحاكم أن لا يجعلها أكثر من نصف الدية والأولى أن لا يجعلها أكثر من النسبة المشار إليها.
(3) وهو الأقرب إن انقطع كاملاً، وإلَّا فبحسابه.
(4) بل فيها الحكومة. ولكن الأولى للحاكم جعلها ثلث الدية.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(الخامس) – الشفتان
وفيهما الدية كاملة وفي كل منهما نصف الدية وما قطع منهما فبحسابهما.
(السادس): اللسان
وفي استيصال اللسان الصحيح الدية كاملة وفي قطع لسان الأخرس ثلث الدية وفيما قطع من لسانه فبحسابه مساحة وأما في اللسان الصحيح فيحاسب بحروف المعجم ويعطي الدية بحساب ما لا يفصح منها.
(مسألة 284): المشهور بين الأصحاب أن حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفاً وفيه إشكال، والأظهر: أنها تسعة وعشرون حرفاً.
(مسألة 285): لا اعتبار(1) بالمساحة في المقدار المقطوع من اللسان الصحيح فيما إذا أوجب ذهاب المنفعة لما عرفت من أن العبرة فيه بحروف المعجم فلو قطع ربع لسانه وذهب نصف كلامه ففيه نصف الدية، ولو قطع نصفه وذهب ربع كلامه ففيه ربع الدية.
(مسألة 286): لو جنى على شخص فذهب بعض كلامه بقطع بعض لسانه أو بغير ذلك فأخذ الدية ثُمَّ عاد كلامه قيل: تستعاد الدية، ولكن الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان العود كاشفاً عن أن ذهابه كان عارضياً ولم يذهب حقيقة وبين ما إذا ذهب واقعاً فعلى الأول تستعاد الدية وأما على الثاني فلا تستعاد.
(مسألة 287): لو كان اللسان ذا طرفين كالمشقوق فقطع أحدهما دون الآخر
ــــــ[192]ـــــــ
(1) الصحيح اعتبارها أيضاً فيؤخذ من الدية أكثر الأمرين من مساحة اللسان وعدد حروف المعجم.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
كان الاعتبار بالحروف(1) فإن نطق بالجميع فلا دية(2) مقدرة وفيه الحكومة، وإن نطق ببعضها دون بعض أخذت الدية بنسبة ما ذهب منها.
(مسألة 288): في قطع لسان الطفل الدية كاملة(3) وأما إذا بلغ حدّاً ينطق مثله وهو لم ينطق فإن علم أو اطمأن بأنه أخرس ففيه ثلث الدية وإلا فالدية كاملة.
(السابع) – الأسنان
وفيها الدية كاملة وتقسم الدية(4) على ثمانية وعشرين سنّاً، ست عشرة في مواخير الفم، واثنتي عشرة في مقاديمه، ودية كل سن من المقاديم إذا كسرت حتى تذهب خمسون ديناراً فيكون المجموع ستمائة دينار، ودية كل سن من المواخير إذا كسرت حتى تذهب على النصف من دية المقاديم خمسة وعشرون ديناراً فيكون ذلك أربعمائة دينار، والمجموع ألف دينار فما نقص فلا دية له، وكذلك ما زاد عليها وفيه الحكومة(5) إذا قلع منفرداً.
ــــــ[193]ـــــــ
(1) بل بأكثر الأمرين من المساحة والحروف. كما سبق.
(2) بل تؤخذ المساحة عندئذٍ بنظر الاعتبار.
(3) إن قطع بعضه أخذت من الدية أكثر الأمرين من المساحة وما ينطبق به مثله في عمره من الحروف.
(4) ويكون تقسيمها بالتساوي على الأسنان جميعاً وليس كما في المتن من الاختلاف. وإن انكسر بعض السن فبحساب ديّته. ويكون التقسيم:
أوّلاً: بحسب خلقة الفرد من مقدار الأسنان. فيكون التقسيم في الصغير غيره في الكبير.
ثانياً: تحسب الأسنان الساقطة والمقلوعة على الأحوط. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
(5) ظهر أنَّه يؤخذ بنسبته من الدية.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 289): إذا ضربت السن انتظر بها سنة واحدة فإن وقعت غرم الضارب ديتها، وإن لم تقع واسودت غرم ثلثي ديتها وفي سقوطها(1) بعد الاسوداد ثلث ديتها على المشهور، وفيه إشكال، والأظهر أن فيه ربع ديتها.
(مسألة 290): لا فرق في ثبوت الدية بين قلع السن من أصلها الثابت في اللثة وبين كسرها منها وأما إذا كسرها أحد من اللثة وقلعها منها آخر فعلى الأول ديتها وعلى الثاني الحكومة.
(مسألة 291): المشهور بين الأصحاب أنه لو قلع سن الصغير أو كسرت تماماً ينتظر بها سنة، فإن نبتت لزم الأرش وإلا ففيها الدية ولكن دليله غير ظاهر فلا يبعد ثبوت الدية مطلقاً.
(مسألة 292): لو زرع الإنسان في موضع السن المقلوعة عظماً(2) فثبت فيه ثم قلعه قالع فلا دية فيه ولكن فيه الحكومة.
(الثامن) – اللحيان
وهما العظمان اللذان يلتقيان في الذقن، ويتصل طرفاهما بالأذن من جانبي الوجه وعليهما نبات الأسنان، وفيهما الدية كاملة وفي كل واحدة منهما نصف الدية هذا فيما إذا قلعا منفردين عن الأسنان ولو قلعا مع الأسنان ففي كل منهما(3) ديته.
ــــــ[194]ـــــــ
(1) هذا فرع غير ما قبله. والأقرب فيه أن فيه الحكومة على أن لا تزيد على ربع الدية على الأحوط.
(2) يعني صالحاً للمضغ به، فيكون على معنى زرع السنّ التي قد تكون طبيعية مأخوذة من غيره وقد تكون صناعية.
(3) الظاهر أنَّه لو قلع الفك الأسفل كلّه بحادث واحد ففيه الدية لا أكثر. نعم لو بدا الجاني بالأسنان فكسرها ثُمَّ قلع الفك بحادث منفصل وجبت عليه ديتان أو ما يكون بحسابه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(التاسع) – اليدان
وفيهما الدية كاملة، وفي كل واحدة منهما نصف الدية ولا حكم للأصابع مع قطع اليد.
(مسألة 293): لا ريب في ثبوت الدية بقطع اليد من الزند وأما إذا قطع معها مقدار من الزند ففيه خلاف، والمشهور بين الأصحاب: إن فيه دية قطع اليد والأرش لقطع الزائد، وفيه إشكال، بل لا يبعد الاقتصار فيه على الدية فقط.
(مسألة 294): إذا كان لشخص يدان على زند إحداهما أصلية والأخرى زائدة، فإن قطعت اليد الأصلية ففيها خمسمائة دينار وإن قطعت اليد الزائدة قيل: أن ديتها ثلث دية اليد وهو لا يخلو عن إشكال، والأقرب: أن المرجع فيه هو الحكومة.
(مسألة 295): لو اشتبهت اليد الأصلية بالزائدة ولم يمكن تمييز إحداهما عن الأخرى لتساويهما في البطش والقوة وغيرهما من الجهات فإن قطعتا معاً ففيه الدية كاملة(1) والحكومة وإن قطعت إحداهما دون الأخرى ففيه الحكومة ما لم تزد على دية اليد الكاملة.
(مسألة 296): لو قطع ذراع لا كف لها ففيه نصف الدية(2) وكذا الحال في العضد.
(العاشر) – الأصابع
المشهور أن في قطع كل واحد من أصابع اليدين أو الرجلين عشر الدية(3)،
ــــــ[195]ـــــــ
(1) يعني دية اليد الكاملة. فإنَّ اليد الزائدة لا محالة إلى إحدى الجهتين. وإلَّا لتميّزت بالزيادة.
(2) يعني نصف دية النفس الكاملة.
(3) الظاهر إنَّ في قطع أصابع اليد جميعها الدية وكذلك لو قطع أصابع اليد والرجل جميعها. وفي أصابع كل واحد كاملاً عشر الدية وفي أصابع الرجل كل واحد كاملاً واحد من عشرين من الدية. وفي قطع بعض الأصبع ما يكون بحسابه من الدية على الأظهر. ونريد بالدية هنا دية النفس. ومنه يظهر ما في باقي العبارة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وعن جماعة أن في قطع الإبهام ثلث دية اليد أو الرجل، وفي كل واحد من الأربعة البواقي سدس دية اليد أو الرجل وهو الصحيح.
(مسألة 297): دية كل إصبع مقسومة على ثلاث أنامل ما عدا الإبهام فإن ديتها مقسومة على أنملتين فإذا قطع المفصل الأوسط من الأصابع الأربع فديتها خمسة وخمسون ديناراً وثلث دينار، وإن قطع المفصل الأعلى منها فديّتها(1) سبعة وعشرون ديناراً وثمانية أعشار دينار.
(مسألة 298): في فصل الظفر من كل إصبع من أصابع اليد خمسة دنانير وقيل: إن لم ينبت الظفر أو نبت أسود ففيه عشرة دنانير، وهو ضعيف(2).
(مسألة 299): في فصل(3) ظفر الإبهام من القدم ثلاثون ديناراً وفي فصله من كل إصبع غير الإبهام عشرة دنانير.
(مسألة 300): في الإصبع الزائدة في اليد أو الرجل ثلث دية(4) الإصبع الصحيحة وفي قطع العضو المشلول ثلث ديته.
ــــــ[196]ـــــــ
(1) وعلى ما قلناه تكون دية الأصبع الكامل في اليد مئة دينار ودية كل عقدة أو نملة ثلثها. وأمّا إذا قطع من خلال الأنامل. فالأحوط أن يعطي من الدية أقلّ الأمرين من قياس طول المقطوع وقياس طول العقدة. والأغلب كونه متقارباً.
(2) بل العمل على ما في أول هذه المسألة.
(3) بل العمل على ما في المسألة السابقة لا تختلف اليد عن الرجل.
(4) بل فيه الحكومة والأحوط للحاكم أن يجعلها بالمقدار المشار إليه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(الحادي عشر) – النخاع
المشهور أن في قطعه الدية كاملة، وهو لا يخلو عن إشكال(1) بل لا يبعد فيه الحكومة.
(الثاني عشر) – الثديان
وفي قطعهما مع شيء من جلد الصدر الدية، وفي قطع الجلد الحكومة، ولو أجاف الصدر مع ذلك ففيه زائداً على ذلك دية الجائفة.
(مسألة 301): في كل واحد من الحلمتين من الرجل ثمن الدية(2) وكذلك الحال في قطع حلمة المرأة.
(الثالث عشر) – الذكر
وفي قطع الحشفة وما زاد الدية كاملة ولا فرق في ذلك بين الشاب والشيخ والصغير والكبير وأما من سلت خصيتاه فإن لم يؤد ذلك إلى شلل ذكره ففي قطعه تمام الدية وإن أدى إليه ففيه ثلث الدية وكذلك الحال في قطع ذكر الخصي.
(مسألة 302): في قطع بعض الحشفة الدية بنسبة دية المقطوع من الكمرة.
(مسألة 303): إذا قطع حشفة شخص، وقطع آخر ما بقي من ذكره فعلى الأول الدية كاملة وعلى الثاني الحكومة.
(مسألة 304): المشهور أن في قطع ذكر العنين ثلث الدية وهو لا يخلو عن
ــــــ[197]ـــــــ
(1) إلَّا إذا سبّبت الجناية الموت.
(2) بل الحكومة. والأحوط ثبوت نصف الدية في الواحدة وكلّها في الاثنين ولا إشكال في عدم جواز زيادة الحكومة عنها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
اشكال والأظهر: أن فيه الدية كاملة.
(مسألة 305): في قطع الخصيتين الدية كاملة وقيل: في قطع اليسرى ثلثا الدية، وفي اليمنى ثلث الدية، وفيه اشكال(1)، والأظهر ما هو المشهور من التساوي.
(الرابع عشر) – الشفران
وهما اللحمان المحيطان بالفرج، وفي قطعهما الدية كاملة، وفي قطع واحد منهما نصف الدية ولا فرق في ذلك بين المرأة السليمة وغيرها، كالرتقاء، والقرناء، والصغيرة، والكبيرة، والثيّب، والبِكر، وفي قطع الركب وهو في المرأة كموضع العانة في الرجل الحكومة.
(الخامس عشر) – الأليتان
وفي قطعهما معاً الدية كاملة، وفي قطع إحداهما نصف الدية.
(السادس عشر) – الرجلان
وفي قطع كلتيهما الدية كاملة، وفي قطع إحداهما نصف الدية ولا فرق في ذلك بين قطعهما من المفصل أو من الساق أو من الركبة أو من الفخذ.
(مسألة 306): في قطع أصابع الرجلين الدية كاملة.
(مسألة 307): في قطع الساقين الدية كاملة(2)، وفي قطع إحداهما نصف الدية وكذلك قطع الفخذين.
ــــــ[198]ـــــــ
(1) بل لا إشكال فيه.
(2) بل الأقرب ثبوت نصف الدية.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 308): كل ما كان من أعضاء الرجل فيه دية كاملة، كالأنف، واليدين، والرجلين، ونحو ذلك، كان فيه من المرأة ديتها، وكل ما كان فيه الدية(1) كإحدى اليدين ففي المرأة نصف ديتها وكذلك الحال بالنسبة إلى الذمي فلو قطعت إحدى يدي الذمي ففيه نصف ديته وفي الذمية نصف ديتها، وكذا الحال في العبد فلو قطع إحدى يدي العبد كان فيه نصف قيمته.
(مسألة 309): كل جناية كانت فيها دية مقدرة شرعاً سواء أكانت بقطع عضو أو كسره أو جرحه أو زوال منفعته، فإن كانت الدية أقل من ثلث دية الرجل فالمرأة تعاقله فيها وإن كان بقدر الثلث أو أزيد صارت دية المرأة نصف دية الرجل.
ــــــ[199]ـــــــ
(1) هذا خطأ مطبعي ونحوه. والصحيح: فيه نصف الدية.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

الفصل الثاني: في ديات الكسر والصدع والرض والنقل والنقب والفك والجرح في البدن غير الرأس

(مسألة 310): المشهور أن في كسر العظم من كل عضو كان له مقدر في الشرع خمس دية ذلك العضو، فإن صلح على غير عيب ولا عثم فديته أربعة أخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره، وفي رضه ثلث دية ذلك العضو، فإذا برئ على غير عيب ولا عثم فديته أربعة أخماس دية رضه، وفي فكه من العضو بحيث يصبح العضو عاطلا ثلثا ديته فإن صلح على غير عيب ولا عثم فأربعة أخماس دية فكه ولكن مستند جميع ذلك على الإطلاق غير ظاهر حيث إن دية هذه الأمور تختلف باختلاف الأعضاء والنسبة غير محفوظة في الجميع كما سيأتي في ضمن المسائل الآتية.
(مسألة 311): في كسر الظهر الدية كاملة وكذلك إذا أصيب فاحدب أو صار بحيث لا يستطيع الجلوس.
(مسألة 312): إذا كسر الظهر فجبر على غير عثم ولا عيب، قيل: إن فيه ثلث الدية وهو لا يخلو عن إشكال، والصحيح: إنَّ ديته(1) مائة دينار وإن عثم ففيه ألف دينار.
ــــــ[200]ـــــــ
(1) إذا صدق الكسر الكامل وجبت الدية على أي حال. وإن كان دون ذلك بحيث يحتمل فيه الشفاء كان فيه الحكومة والأحوط أن لا تزيد على ما في المتن.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 313): إذا كسر الظهر فشلت الرجلان ففيه دية(1) كاملة وثلثا الدية.
(مسألة 314): إذا كسر الصلب فذهب به جماعه ففيه ديتان.
(مسألة 315): في موضحة الظهر(2) خمسة وعشرون دينارا وفي نقل(3) عظامه خمسون دينارا، وفي قرحته التي لا تبرأ ثلث دية كسره، وكذلك الحال في قرحة سائر الأعضاء.
(مسألة 316): في كسر(4) الترقوة إذا جبرت على غير عثم ولا عيب أربعون دينارا وفي صدعها أربعة أخماس دية كسرها وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وفي نقل عظامها نصف دية كسرها، وفي نقبها ربع دية كسرها.
(مسألة 317): في كسر كل(5) ضلع من الأضلاع التي خالط القلب(6) خمسة وعشرون دينارا وفي صدعه اثنا عشر دينارا ونصف دينار، وفي موضحته ربع دية كسره وكذا في نقبه، وفي نقل عظامه(7) سبعة دنانير ونصف دينار.
ــــــ[201]ـــــــ
(1) بل ديّتان على الأظهر.
(2) وهي التي توضّح العظم وتكشفه ولا تكسره. وفيها الحكومة والأولى أن لا تزيد على ما في المتن.
(3) بل خمسة عشر من الإبل على الأظهر. والأحوط أن يكون بنحو الحكومة.
(4) الأحوط أن يكون كل ما في هذه المسألة نافذاً بنحو الحكومة.
(5) كسابقه.
(6) وهي التي بإزاء القلب تماماً وهي ما كان في وسط الأضلاع من الجهة اليسرى. والأقرب أن تكون من الأمام لا من الظهر.
(7) بل نصف ديّة الكسر اثنا عشر ونصفا. والأحوط أن تكون بنحو الحكومة، وأن لا تزيد هي عليها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 318): في كسر كل(1) ضلع من الأضلاع التي تلي العضدين(2) عشرة دنانير وفي صدعه سبعة دنانير، وفي موضحته ديناران ونصف دينار وكذا في نقبه، وفي نقل عظامه خمسة دنانير.
(مسألة 319): في رض(3) الصدر إذا انثنى شقاه نصف الدية وإذا انثنى أحد شقيه ربع الدية وكذلك الحال في الكتفين وفي موضحة كل من الصدر والكتفين خمسة وعشرون دينارا.
(مسألة 320): في كسر(4) المنكب إذا جبر على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد مائة دينار، وفي صدعه ثمانون دينارا وفي موضحته خمسة وعشرون دينارا وكذلك الحال في نقبه، وفي نقل عظامه خمسون دينارا، وفي رضه إذا عثم ثلث دية النفس وفي فكه ثلاثون دينارا.
(مسألة 321): في كسر(5) العضد إذا جبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية اليد وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها خمسون دينارا.
ــــــ[202]ـــــــ
(1) كما قلناه في المسألتين السابقتين.
(2) وهي المقدار الذي ينطبق عليه العضدان عند جمعهما على الجسم. وهو جنبا القفص الصدري.
(3) كما قلنا في المسائل السابقة.
(4) كسابقه.
(5) كسابقه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 322): في كسر(1) الساعد إذا جبرت على غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس وفي كسر إحدى قصبتي الساعد إذا جبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي صدعها ثمانون دينارا وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا، وفي نقل عظامها مائة دينار، وفي نقبها اثنا عشر دينارا ونصف دينار، وفي نافذتها خمسون دينارا، وفي قرحتها التي لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.
(مسألة 323): في كسر(2) المرفق إذا جبر على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي صدعه ثمانون دينارا، وفي نقل عظامه خمسون دينارا، وفي نقبه خمسة وعشرون دينارا وكذلك موضحته، وفي فكه ثلاثون دينارا وفي رضه إذا عثم ثلث دية النفس.
(مسألة 324): في كسر كلا الزندين إذا جبرا على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي كسر إحداهما خمسون دينارا وفي نقل عظامها نصف دية كسرها.
(مسألة 325): في رض أحد الزندين إذا جبر على غير عيب ولا عثم ثلث دية اليد.
(مسألة 326): في كسر الكف إذا جبرت على غير عثم ولا عيب أربعون دينارا وفي صدعها اثنان وثلاثون دينارا، وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا
ــــــ[203]ـــــــ
(1) كسابقه.
(2) كسابقه. وهكذا إلى مسألة (340) فإنَّها جميعاً معتمدة على رواية واحدة مطوّلة اعتمدها الماتن ولكنّها لا تخلو من الخدشة في السند. فالأحوط أن يعمل عليها القاضي بصفتها حكومة لا بصفتها واردة بعينها. كما أنَّ الأحوط أن لا تزيد الحكومة عليها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وفي نقل عظامها عشرون دينارا ونصف دينار، وفي نقبها ربع دية كسرها وفي قرحة لا تبرأ ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار.
(مسألة 327): في كسر قصبة ابهام الكف إذا جبرت على غير عثم ولا عيب ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وفي صدعها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار، وفي موضحتها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي نقل عظامها ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي نقبها ثمانية دنانير وثلث دينار وفي فكها عشرة دنانير.
(مسألة 328): في كسر كل قصبة من قصب أصابع الكف دون الابهام إذا جبرت على غير عثم ولا عيب عشرون دينارا وثلثا دينار، وفي موضحة كل قصبة من تلك القصب الأربع أربعة دنانير وسدس دينار وفي نقل كل قصبة منهن ثمانية دنانير وثلث دينار.
(مسألة 329): في كسر المفصل الذي فيه الظفر من الابهام في الكف إذا جبر على غير عيب ولا عثم ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي موضحتها أربعة دنانير وسدس دينار وكذا في نقبها وفي صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار وفي نقل عظامها خمسة دنانير.
(مسألة 330): في كسر كل مفصل من الأصابع الأربع التي تلي الكف غير الابهام ستة عشر دينارا وثلثا دينار، وفي صدع كل قصبة منهن ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار، وفي نقل عظامها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي موضحتها أربعة دنانير وسدس دينار، وكذلك في نقبها، وفي فكها خمسة دنانير.
(مسألة 331): في كسر المفصل الأوسط من الأصابع الأربع أحد عشر
ــــــ[204]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
دينارا وثلث دينار، وفي صدعه ثمانية دنانير ونصف دينار، وفي موضحته ديناران وثلث دينار، وكذا في نقبه، وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار.
(مسألة 332): في كسر المفصل الأعلى من الأصابع الأربع خمسة دنانير وأربعة أخماس دينار، وفي صدعه أربعة دنانير وخمس دينار، وفي موضحته ديناران وثلث دينار، وفي نقل عظامه خمسة دنانير وثلث دينار وفي نقبه ديناران وثلثا دينار، وفي فكه ثلاثة دنانير وثلثا دينار.
(مسألة 333): في الورك إذا كسر فجبر على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل، وفي صدعه أربعة أخماس دية كسره، وفي موضحته ربع دية كسره، وفي نقل عظامه خمسون دينارا، وفي رضه إذا عثم ثلث دية النفس والأقرب: إن دية فكه ثلاثون دينارا.
(مسألة 334): في الفخذ إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب خمس دية الرجل فإن عثمت فديتها ثلث دية الرجل، وفي صدعها ثمانون دينارا، وفي موضحتها ربع دية كسرها، وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها نصف دية كسرها، وإن كانت فيها قرحة لا تبرأ فديتها ثلث دية كسرها.
(مسألة 335): في كسر الركبة إذا جبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار وفي صدعها ثمانون دينارا، وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها خمسون دينارا، ودية فكها ثلاثون دينارا، وفي رضها إذا عثمت ثلث دية النفس وفي قرحتها التي لا تبرأ ثلث دية كسرها.
ــــــ[205]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 336): في كسر الساق إذا جبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار ومع العثم مائة وستون دينارا وثلثا دينار وفي صدعها ثمانون دينارا وفي موضحتها خمسة وعشرون دينارا وكذلك في نقل عظامها وفي نفوذها، ودية نقبها نصف دية موضحتها وفي قرحتها التي لا تبرأ ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.
(مسألة 337): في رض الكعبين إذا جبرتا على غير عثم ولا عيب ثلث دية النفس وفي رض إحداهما إذا جبرت على غير عثم ولا عيب نصف ذلك.
(مسألة 338): في القدم إذا كسرت فجبرت على غير عثم ولا عيب مائة دينار، وفي موضحتها ربع دية كسرها، وفي نقل عظامها نصف دية كسرها، وفي نافذتها التي لا تنسد مائة دينار، وفي ناقبتها ربع دية كسرها.
(مسألة 339): دية كسر قصبة الابهام التي تلي القدم كدية قصبة الابهام من اليد وفي نقل عظامها ستة وعشرون دينارا وثلثا دينار وكذلك الحال في صدعها، ودية موضحتها ونقبها وفكها كديتها في اليد ودية كسر الأعلى من الابهام -وهو الثاني الذي فيه الظفر- كدية كسر الأعلى من الابهام في اليد وكذلك الحال في موضحتها ونقبها وصدعها وفي نقل عظامها ثمانية دنانير وثلث دينار، وفي فكها خمسة دنانير وفي كسر قصبة كل من الأصابع الأربعة سوى الابهام ستة عشر دينارا وثلثا دينار، ودية صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث دينار ودية موضحتها ونقبها ونقل عظامها كديتها في اليد، وفي قرحة لا تبرأ في القدم ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.
(مسألة 340): في كسر المفصل الأخير من كل من الأصابع الأربع من القدم غير الابهام ستة عشر دينارا وثلث دينار، وفي صدعها ثلاثة عشر دينارا وثلث
ــــــ[206]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
دينار. وفي كسر المفصل الأوسط من الأصابع الأربع أحد عشر دينارا وثلثا دينار، وفي صدعها ثمانية دنانير وأربعة أخماس دينار، وفي موضحتها(1) ديناران وفي نقل عظامها خمسة دنانير وثلثا دينار، ودية نقبها كديته في اليد، وفي فكها ثلاثة دنانير، ودية كسر المفصل الأعلى منها كديته في اليد، وكذلك في صدعها، وفي موضحتها دينار وثلث دينار، وكذلك في نقبها، وفي نقل عظامها ديناران وخمس دينار وفي فكها ديناران وأربعة أخماس دينار.
(مسألة 341): لو نفذت نافذة من رمح أو خنجر في شيء من أطراف البدن فديتها مائة(2) دينار.
(مسألة 342): في قرحة كل عضو إذا لم تبرأ ثلث دية(3) ذلك العضو.
(مسألة 343): إذا اجتمع بعض ما فيه الدية المقدرة شرعا مع بعضها الآخر كذلك فلكل ديته نعم إذا كانت الجنايتان بضربة واحدة(4) وكانتا مترتبتين وكانت دية إحداهما أغلظ من الأخرى دخلت دية غير الأغلظ في الأغلظ.
ــــــ[207]ـــــــ
(1) بل في موضحة الأصبع عشر دية الأصبع في أي مكان منها كان.
(2) يعني بمجرّدها ولم تحصل في الضربة أُمور أُخرى وإلَّا كان اللازم دفع ديّاتها أيضاً. ممّا عرفت ممّا سبق أو يأتي.
(3) بل ثلث العظم الذي هو فيه يعني كسره.
(4) عرفاً. وهي تتعدّد بتعدّد الزمان وإن قل إلَّا مع التتابع العرفي. وتتعدّد بتعدّد المكان المضروب من الجسم. وتتعدّد بتعدّد القصد وإن تتابعت عرفاً كما لو أراد الجاني أن يكسر العظم بعد أن قطع اللحم، بالتتابع. كما تتعدّد بتعدّد الفاعل كما هو معلوم وإن عدّ عرفاً اعتداءً واحداً. فإن كان واحداً من جميع هذه الجهات كان ما في المتن صحيحاً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

الفصل الثالث: دية الجناية على منافع الأعضاء
وهي كما يلي:

(الأول) – العقل
وفي ذهابه(1) دية كاملة وفي ثبوت الدية فيما إذا رجع العقل أثناء السنة إشكال(2)، بل لا يبعد عدم الثبوت وعليه فالمرجع فيه الحكومة وأما إذا تمت السنة ولم يرجع استحق الدية وإن رجع بعد ذلك.
(مسألة 344): إذا جنى على شخص بما أوجب نقصان عقله لم تثبت الدية فالمرجع فيه الحكومة وكذلك فيما أوجب جنونا أدوارياً.
(مسألة 345): لو شج شخصا شجة فذهب بها عقله، فإن كانت الشجة وذهاب العقل بضربة واحدة تداخلت ديتاهما وإن كانا بضربتين فجنى بكل ضربة جناية لم تتداخلا.
(الثاني) – السمع
وفي ذهابه كله دية كاملة وفي ذهاب سمع إحدى الأذنين كله نصف الدية وإذا جنى على رجل فادعى ذهاب سمعه كله قبل قوله إن صدقه الجاني، وأما إذا
ــــــ[208]ـــــــ
(1) إذا أصبح الفرد لا يعرف أوقات الصلاة ولا يفهم ما يُقال له.
(2) بل هو خلاف المنصوص جزماً. ومقتضاه أنَّه مع الرجوع لا شيء على الجاني. وهو الأقرب.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
أنكره أو قال لا أعلم ذلك أجل إلى سنة ويترصد واستغفل بسؤاله فإن انكشف الخلاف وبان أنه يسمع أو شهد شاهدان بذلك فليس له مطالبة الدية وإلا فعليه أن يأتي بالقسامة بأن يحلف هو وخمسة أشخاص إن وجدوا وإلا حلف هو ستّ(1) مرات، -فعندئذ- يستحق الدية.
(مسألة 346): لو ادعى المجني عليه النقص في سمع كلتا الأذنين فإن ثبت ذلك ببينة فبها وإلا فعليه القسامة بالنسبة بمعنى: أن المدعي إن كان ثلث سمعه حلف هو وحلف معه رجل واحد، وإن كان نصف سمعه حلف هو وحلف معه رجلان وهكذا ولو ادعى النقص في إحداهما قيست إلى الصحيحة بأن تسد(2) الناقصة سدا جيدا وتطلق الصحيحة ويصاح به ويتباعد عنه حتى يقول: لا اسمع فإن علم أو اطمئن بصدقه فهو وإلا يعلم ذلك المكان ثم يعاد عليه من طرف آخر كذلك فإن تساوت المسافتان صدق وإلا فلا، ثم بعد ذلك تطلق الناقصة وتسد جيدا ويختبر بالصيحة، أو بغيرها، حتى يقول: لا أسمع فإن علم أو اطمئن بصدقه وإلا يكرر عليه الاختبار فإن تساوت المقادير صدق ثم تمسح المسافتان الأولى والثانية فتؤخذ الدية -عندئذ- من الجاني بنسبة التفاوت وتعطى له بعد اتيانه بالقسامة على ما يدعي من النقص في سمع إحدى أذنيه.
(مسألة 347): إذا أوجب قطع الأذنين ذهاب السمع ففيه ديتان دية لقطعهما ودية لذهاب السمع.
ــــــ[209]ـــــــ
(1) هذا على نحو الاحتياط، وإلَّا فأحياناً يكون المجزئ أقلّ من ذلك كما يأتي في المسألة الآتية.
(2) يمكن قياس ذلك أيضاً بالأساليب الحديثة إلَّا أنَّ هذه الطريقة تكشف النسبة بين سمع الأذنين.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(الثالث) – ضوء العينين
وفي ذهابه منهما الدية كاملة وفي ذهابه من إحداهما نصف الدية وإن ادعى المجني عليه ذهاب بصره كله فإن صدقه الجاني فعليه الدية وإن أنكره أو قال لا أعلم اختبر بجعل عينيه في قبال نور قوي كالشمس ونحوها فإن لم يتمالك حتى غمض عينيه فهو كاذب ولا دية له، وإن بقيتا مفتوحتين كان صادقا واستحق الدية، مع الاستظهار(1) بالأيمان وإن عاد البصر بعد مدة فإن كان كاشفا عن عدم الذهاب من الأول فلا دية وفيه الحكومة وإن لم يكشف عن ذلك ففيه الدية.
(مسألة 348): إذا اختلف الجاني والمجني عليه في العود وعدمه فإن أقام الجاني البينة على ما يدعيه فهو وإلا فالقول قول المجني عليه مع الحلف.
(مسألة 349): لو ادعى المجني عليه النقصان في إحدى عينيه وأنكره الجاني أو قال لا أعلم اختبر ذلك بقياسها بعينه الأخرى الصحيحة ومع ذلك لا بد في إثبات ما يدعيه من القسامة ولو ادعى النقص في العينين كان القياس بعين من هو من أبناء سنه.
(مسألة 350): لا تقاس العين في يوم غيم وكذا لا تقاس في أرض مختلفة الجهات علوا وانخفاضا ونحو ذلك مما يمنع عن معرفة الحال.
(الرابع) – الشّم
وفي اذهابه من كلا المنخرين الدية كاملة وفي اذهابه من أحدهما نصف الدية ولو ادعى المجني عليه ذهابه عقيب الجناية الواردة عليه فإن صدقه الجاني فهو
ــــــ[210]ـــــــ
(1) وهي القسامة المشار إليها بالسمع في مسألة (345) وما بعدها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
وإن أنكره أو قال لا أعلم اختبر بالحراق ويدنى منه فإن دمعت عيناه ونحى رأسه فهو كاذب وإلا فصادق -وحينئذ- قيل: إن عليه خمسين قسامة ولكن دليله غير ظاهر بل الظاهر أنها من الستة الأجزاء الواردة في المنافع كما تقدم في مسألة (346).
(مسألة 351): إذا ادعى المجني عليه النقص في الشم فعليه أن يأتي بالقسامة على النحو المتقدم في السمع.
(مسألة 352): إذا أخذ المجني عليه الدية ثُمَّ عاد الشم فإن كان العود كاشفاً عن عدم ذهابه من الأول فللجاني أن يسترد الدية وللمجني عليه أن يرجع إليه بالحكومة وإلا فليس للجاني حق الاسترداد.
(مسألة 353): لو قطع أنف شخص فذهب به الشم أيضا فعليه ديتان.
(الخامس) – النطق
وفي ذهابه بالضرب أو غيره دية كاملة وفي ذهاب بعضه الدية بنسبة ما ذهب بأن تعرض عليه حروف المعجم كلّها ثُمَّ تعطى الدية بنسبة ما لم يفصحه منها.
(مسألة 354): لو ادعى المجني عليه ذهاب نطقه بالجناية كلا فإن صدقه الجاني فهو، وإن أنكره أو قال لا أعلم اختبر بأن يضرب(1) لسانه بإبرة أو نحوها فإن خرج الدم أحمر فقد كذب، وإن خرج الدم أسود فقد صدق والظاهر اعتبار القسامة هنا أيضا على النحو المتقدم في السمع والبصر وإذا عاد النطق فالكلام فيه هو الكلام في نظائره(2)، وفي إلحاق الذوق بالنطق إشكال، والأظهر: أن فيه
ــــــ[211]ـــــــ
(1) هذا الاختبار لم تثبت حجّيته، فالأولى أن يختبر بأي شيء آخر يوجب الاطمئنان بدعواه.
(2) كما سبق قبل مسألة رقم (348) في البصر.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الحكومة وكذلك الحال في ما يوجب نقصان الذوق.
(مسألة 355): إذا أوجبت الجناية ثقلا في اللسان أو نحو ذلك مما لا تقدير له في الشرع كالجناية على اللحيين بحيث يعسر تحريكهما ففيه الحكومة.
(مسألة 356): لو جنى على شخص فذهب بعض كلامه ثم جنى عليه آخر فذهب بعضه الآخر، فعلى كل منهما الدية بنسبة ما ذهب بجنايته.
(مسألة 357): لو جنى على شخص فذهب كلامه كله ثم قطع هو أو آخر لسانه ففي الجناية الأولى تمام الدية وفي الثانية ثلثها.
(السادس) – صعر العنق
والمشهور أن في صعره -الميل إلى أحد الجانبين- دية كاملة وهو لا يخلو عن إشكال، فلا يبعد الرجوع فيه إلى الحكومة نعم: الصعر إذا كان على نحو لا يقدر على الالتفات ففيه نصف الدية(1).
(السابع) – كسر البعصوص
وفيه بحيث لا يملك(2) استه الدية كاملة.
(الثامن) – سلس البول
وفيه دية كاملة إذا كان مستمرّاً(3).
ــــــ[212]ـــــــ
(1) بل الحكومة، والأولى أن تكون الحكومة بمقدار نصف الدية.
(2) يعني يحصل له سلس البول. فإن حصل له الكسر والسلس باعتداء واحد عرفاً فالدية واحدة وإلَّا فديتين.
(3) لفترة معتد بها ولو أسبوعاً. والأحوط لما دون ذلك الحكومة. وللحاكم أن يجعلها دية كاملة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(التاسع) – الصوت
وفي ذهابه كله من الغنن(1) والبحح دية كاملة(2).
(العاشر) – أدرة الخصيتين
وفيها أربعمائة(3) دينار، وإن فحج أي: تباعد رجلاه بحيث لا يستطيع المشي النافع له فديته أربعة أخماس(4) دية النفس.
(الحادي عشر) – تعذّر الإنزال
المشهور: أن من أصيب بجناية فتعذر عليه الإنزال في الجماع ففيه دية كاملة وفيه إشكال، فالأظهر أن فيه: الحكومة(5).
(الثاني عشر) – دوس البطن
من داس بطن إنسان بحيث خرج منه البول أو الغائط فعليه ثلث الدية، أو يداس بطنه حتى يحدث في ثيابه.
(الثالث عشر) – خرق مثانة البكر
المشهور أن من اقتض بكرا بإصبعه فخرق مثانتها فلم تملك بولها فعليه ديتها كاملة ولكنه لا يخلو عن إشكال فالأظهر: أن فيه ثلث ديتها(6) وفيه أيضا مثل مهر نساء قومها.
ــــــ[213]ـــــــ
(1) أي يذهب الصوت كلّه لشدّة الغنن والبحح. وأمّا دون ذلك ففيه الحكومة.
(2) والأحوط كونها بالدنانير.
(3) بل فيها الحكومة غير إنَّ الأحوط أنَّها تكون بهذا المقدار.
(4) كسابقه.
(5) إلَّا أنَّ الأحوط أن تكون هي الدية.
(6) بل ثلث دية الرجل.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(الرابع عشر) – الإفضاء
(مسألة 358): في إفضاء المرأة دية كاملة إذا كان المفضي أجنبيا وأما إذا كان المفضي زوجها فإن أفضاها ولها تسع سنين فلا شيء عليه، وإن أفضاها قبل بلوغ تسع سنين فإن طلقها فعليه الدية وإن أمسكها فلا شيء عليه.
(مسألة 359): إذا أكره امرأة فجامعها فأفضاها فعليه الدية والمهر معا وهل يجب عليه أرش البكارة – إذا كانت بكراً – زائدا على المهر قيل يجب وهو ضعيف فالصحيح: عدم وجوبه.
(الخامس عشر) – تقلص الشفتين
قال الشيخ: أن فيه دية كاملة وهو لا يخلو عن إشكال(1) والأظهر: أن فيه الحكومة.
(السادس عشر) – شلل الأعضاء
في شلل كل عضو ثلثا دية(2) ذلك العضو إلَّا الذكر فإن في شلله الدية كاملة(3).
(مسألة 360): المشهور أن في انصداع السن ثلثي ديتها(4)، وهذا هو الأظهر إن وصلت إلى حد الشلل وإلا ففيه الحكومة.
ــــــ[214]ـــــــ
(1) إن كان التقلّص شديداً بحيث سقطت الشفتان عن النفع بالمرّة فالديّة كاملة. وإن حصل ذلك في إحداها فنصفها. وأمّا إذا كان التقلّص جزئياً فكما في المتن.
(2) وإن كان الأحوط وجوب ديّته كاملة.
(3) يعني دية النفس.
(4) بل الحكومة ولا معنى لشلل العظم طبيّاً.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
دية الشجاج والجراح
الشجاج: هو الجرح المختص بالرأس(1) والوجه وهو على أقسام:
(الأول) – الخارصة
وقد يعبر عنها بالدامية، وهي التي تسلخ الجلد ولا تأخذ من اللحم وفيها بعير، أي: جزء من مائة جزء من الدية(2).
(الثاني) – الدامية
وقد يعبر عنها بـ (الباضعة) وهي التي تأخذ من اللحم يسيرا، وفيها بعيران(3).
(الثالث) – الباضعة
وقد يعبر عنها ب‍ـ (المتلاحمة) وهي التي تأخذ من اللحم كثيرا، ولا تبلغ السمحاق، وفيها ثلاثة أباعر.
(الرابع) – السمحاق
وهو الذي يبلغ الجلد الرقيق بين العظم واللحم، وفيه أربعة من الإبل.
ــــــ[215]ـــــــ
(1) الشجّة وإن كانت مختصّة بذلك لغة، إلَّا أنَّ العناوين الآتية غير خاصّة به. فلها إطلاق لكل أعضاء الجسم. وبعضها كالصريح في ذلك كالمتلاحمة وهي التي تأخذ من اللحم كثيراً وليس في الوجه والرأس لحم كثير وإنَّما يوجد في سائر أجزاء الجسم.
(2) بل الحكومة، والأولى جعلها بالمقدار الذي في المتن أو بعير.
(3) كسابقه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(الخامس) – الموضحة
وهي التي توضح العظم، وفيها خمس من الإبل.
(السادس) – الهاشمة
وهي التي تهشم العظم وفيها: عشرة من الإبل ويتعلق الحكم بالكسر وإن لم يكن جرحاً.
(السابع) – المنقلة
وهي التي تنقل العظم من الموضع الذي خلقه الله تعالى فيه إلى موضع آخر وفيها: خمس عشرة من الإبل والحكم فيه متعلق بالنقل وإن لم يكن جرحا.
(الثامن) – المأمومة(1)
وهي التي تبلغ أم الدماغ، وفيها ثلث الدية: ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار ويكفي فيها ثلاث وثلاثون من الإبل وكذا الحال في الجائفة.
(مسألة 361): في ما ذكرناه من المراتب تدخل المرتبة الدانية في المرتبة العالية إذا كانتا بضربة واحدة(2) وأما إذا كانتا بضربتين فلكل منهما(3) ديته من دون فرق بين أن تكونا من شخص واحد أو من شخصين(4).
ــــــ[216]ـــــــ
(1) وهذه مختصّة بجرح الرأس؛ لأنَّه هو الذي يستعمل فيه لفظ الأُم دون سائر البدن.
(2) عرفاً وإن كان الأحوط الدقّة.
(3) إذا كانا على مكانين أما إذا كانا على مكان واحد فهذا يدخل في موضوع المسألة الآتية رقم (365). وضمان الجاني لأكثر من الضربة الشديدة غير ثابت.
(4) يدخل هذا في موضوع المسألة المشار إليها.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 362): لو أوضح موضحتين فلكل منهما ديتها ولو أوصل آخر إحدى الموضحتين بالأخرى بجناية ثالثة فعليه ديتها ولو كان ذلك بفعل المجني عليه فهي هدر، وإن كان ذلك بفعل الجاني أو بالسراية فهل هذا يوجب اتحاد الموضحتين أو هو موضحة ثالثة(1) أو فيه تفصيل، وجوه بل أقوال والأقرب أنه موضحة ثالثة إذا كان بفعل الجاني ولا شيء عليه إذا كان بالسراية.
(مسألة 363): إذا اختلفت مقادير الشجة في الضربة الواحدة أخذت دية الأبلغ عمقا، كما إذا كان مقدار منها خارصة ومقدار منها متلاحمة، والأبلغ عمقا موضحة، فالواجب هو دية الموضحة.
(مسألة 364): إذا جرح عضوين مختلفين لشخص كاليد والرأس كان لجرح كل عضو حكمه، فإن كان جرح الرأس بقدر الموضحة -مثلاً- وجرح الآخر دونها ففي الأول دية الإيضاح وفي الثاني(2) دية ما دونه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الجرحان بضربة واحدة أو بضربتين ولو جرح موضعين من عضو واحد كالرأس أو الجبهة أو نحو ذلك جرحا متّصلاً ففيه دية واحدة(3).
ــــــ[217]ـــــــ
(1) إذا كان المحل المضروب بالجناية الثالثة سليماً قبلها. وأمّا لو كان مخدوشاً وعمّقت الجناية جرحه فهذا يشبه موضوع المسألة المشار إليها في التعليقتين السابقتين.
(2) هذا من الماتن ينافي أمرين:
الأوّل: ما ذكره في أوّل هذا الفصل بأنَّه خاصّ بشجّة الرأس.
الثاني: ما ذكره في الفصل الأسبق في ديات الكسر والصدع، فإنَّه ذكر للموضحات وغيرها من الجنايات على سائر الأعضاء دياتها وهي تختلف عمّا هنا. والصحيح تقديم ما في هذا الفصل من الديات على ما في ذلك. أعني ممّا ذكرنا هناك: أنَّه بنحو الحكومة.
(3) لأنَّه اعتداء واحد عرفاً وإن تعدّد الضرب، إلَّا أنَّ الدقّة أحوط. وقد سبق ما ينفع هنا.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 365): لو جنى شخص بموضحة فجنى آخر بجعلها هاشمة وثالث بجعلها منقلة ورابع بجعلها مأمومة فعلى الأول خمس من الإبل، وقيل على الثاني(1) خمس من الإبل أي ما به التفاوت بين الموضحة والهاشمة، وعلى الثالث ما به التفاوت بين الهاشمة والمنقلة وعلى الرابع ثمان عشرة من الإبل وفيه اشكال، والأظهر(2): أن على الثاني تمام دية الهاشمة، وعلى الثالث تمام دية المنقلة، وعلى الرابع تمام دية المأمومة.
(مسألة 366): الجائفة وهي التي تصل الجوف بطعنة أو رمية فيها ثلث دية النفس ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار ولا تختص بما يدخل جوف الدماغ، بل يعم الداخل في الصدر والبطن أيضا ويكفي فيها ثلاث وثلاثون من الإبل.
(مسألة 367): لو جرح عضوا ثم أجافه مثل أن يشق الكتف إلى أن يحاذي الجنب ثم يجيفه، لزمه دية(3) الجرح ودية الجائفة.
(مسألة 368): لو أجافه كان عليه دية الجائفة، ولو أدخل فيه سكينا ولم يزد(4)
ــــــ[218]ـــــــ
(1) وهو الصحيح. ومنه يظهر ما في باقي العبارة إلى آخر المسألة. كما يُظهر الصور الأُخرى المشابهة، كما لو كانت الضربة الأخفّ هدراً لكونها قصاصاً أو قدراً أو من نفس المجني عليه. فإنَّه لا يجب على الجاني إلَّا مقدار الفرق بين الضربتين. ومن صورها ما إذا بدأ الأول بالمنقلة ثُمَّ جعلها الثاني مأمومة وهكذا.
(2) هذا في خصوص ما إذا كان الضارب واحداً.
(3) إذا كان الجاني واحداً فالأقرب أنَّه لا يجب إلَّا دية الجائفة. وأمّا لو كانا شخصين أو في مكانين، فكما في المتن.
(4) إذا لم تقطع السكين شيئاً أصلاً فالتعزير مشكل.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
عما كان عليه فعليه التعزير وإن زاد باطنا فحسب أو ظاهرا كذلك ففيه الحكومة ولو زاد فيهما(1) معا فهو جائفة أخرى فعليه ديتها.
(مسألة 369): لو كانت الجائفة مخيطة ففتقها شخص فإن كانت بحالها وغير ملتئمة ففيه الحكومة وإن كانت ملتئمة فهي جائفة جديدة وعليه ثلث الدية.
(مسألة 370): لو طعنه في صدره فخرج من ظهره فهل عليه دية واحدة لوحدة الطعنة أو متعددة لخروجه من الظهر؟ وجهان قيل: بأنه(2) جائفة واحدة وفيها ديتها، والأظهر: أن ديته أربعمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.
(مسألة 371): في دية خرم الأذن خلاف قيل: إنها ثلث ديتها وفيه إشكال والأظهر فيه: الرجوع إلى الحكومة(3).
(مسألة 372): لو كسر الأنف ففسد فالمشهور بين الأصحاب أن فيه دية كاملة(4) وهو لا يخلو عن إشكال والأقرب فيه الرجوع إلى الحكومة(5).
(مسألة 373): إذا كسر الأنف فجبر على غير عيب ولا عثم فالمشهور أن ديته مائة دينار وهو لا يخلو عن إشكال بل لا يبعد الرجوع فيه إلى الحكومة، وكذلك الحال فيما إذا جبر على عيب وعثم.
ــــــ[219]ـــــــ
(1) الأقرب إلى أنَّها جائفة واحدة عرفاً. ومعه فعليه الحكومة.
(2) وهو الصحيح إلَّا أن تحصل السراية فعلى الجاني ضمانها. فإن لم يكن منصوصاً فعليه التعزيز أو الحكومة.
(3) والأولى أن تكون الحكومة بالمقدار المشار إليه أوّلاً.
(4) إذا أوجب الجاني الفساد إلى درجة الذهاب أو الإزالة تماماً عرفاً.
(5) إذا كانت الجناية دون ما سبق.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 374): إذا نفذت في الأنف نافذة فإن انسدت وبرأت ففيه خمس دية روثة الأنف، وما أصيب منه فبحساب ذلك وإن لم تنسد فديته ثلث ديته، وإن كانت النافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم فديتها عشر دية روثة الأنف(1) وإن كانت في إحدى المنخرين إلى المنخر الأخرى أو في الخيشوم إلى المنخر الأخرى فديتها ستة وستون دينارا وثلثا دينار.
(مسألة 375): إذا انشقت(2) الشفة العليا أو السفلى حتى يبدو منها الأسنان ثُمَّ برأت والتأمت ففيه خمس ديتها، وإن أصيبت الشفة العليا فشينت شيناً قبيحا فديتها: مائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار، وإن أصيبت الشفة السفلى وشينت شينا قبيحاً فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار.
(مسألة 376): في احمرار الوجه باللطمة دينار ونصف وفي اخضراره ثلاثة دنانير وفي اسوداده ستة دنانير وإن كانت هذه الأمور في البدن فديتها نصف ما كانت في الوجه.
(مسألة 377): إذا نفذت(3) في الخد نافذة يرى منها جوف الفم فديتها مائتا دينار، فإن دووي وبرئ والتأم وبه أثر بين وشتر فاحش فديته خمسون دينارا زائدة على المائتين المذكورتين وإن لم يبق به أثر بين وشتر فلم يجب الزائد، فإن كانت
ــــــ[220]ـــــــ
(1) وهي طرفه. والأقرب أنَّ فيها الحكومة غير إنَّها ينبغي أن تكون بالمقدار المشار إليه. وكذلك غيرها إلى آخر المسألة.
(2) هذه المسألة كسابقتها.
(3) هذه المسألة كلّها كما قلنا في التعليقتين السابقتين.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
النافذة في الخدين كليهما من دون أن يرى منها جوف الفم فديتها مائة دينار، فإن كانت موضحة في شيء من الوجه فديتها خمسون دينارا فإن كان لها شين فدية شينه ربع دية موضحته فإن كانت رمية بنصل نشبت في العظم حتى نفذت إلى الحنك ففيها ديتان: دية النافذة وهي مائة دينار، ودية الموضحة وهي خمسون دينارا، فإن كان جرحا ولم يوضح ثم برئ وكان في أحد الخدين فديته عشرة دنانير فإن كان في الوجه صدع فديته ثمانون دينارا فإن سقطت منه جذمة لحم وله توضح وكان قدر الدرهم فما زاد على ذلك فديته ثلاثون دينارا ودية الشجة الموضحة أربعون دينارا إذا كانت في الجسد.
(مسألة 378): دية الشجاج في الرأس والوجه سواء.
ــــــ[221]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

(فصل في دية الحمل)

(مسألة 379): إذا كان الحمل نطفة فديته عشرون دينارا وإن كان علقة فأربعون ديناراً وإن كان مضغة فستون ديناراً، وإن نشأ عظم فثمانون ديناراً(1)، وإن كسى لحماً فمائة دينار، وإن ولجته الروح فألف دينار إن كان ذكراً وخمسمائة دينار إن كان أنثى.
(مسألة 380): في تحديد(2) المراتب المذكورة خلاف، والصحيح: أنه أربعون يوما نطفة، وأربعون يوما علقة، وأربعون يوما مضغة وهل الدية بين هذه المراتب بحسابها وتقسم عليها قيل: كذلك، وهو الأظهر(3).
ــــــ[222]ـــــــ
( ) بل الدية كاملة وكذا ما بعده، فإن تميّز نوعه فهو، وإلَّا لم يجب أكثر من ديّة الأنثى.
(2) هذا التحديد له ثلاثة أساليب كلّها جيدة.
الأسلوب الأوّل: الرجوع إلى الأدلّة التعبّدية الفقهية كما فعل الماتن، وهي تدلّ على ما ذكره.
الأُسلوب الثاني: الرجوع إلى الطبّ والخبراء الموثوقين في هذا المجال. والأحوط فيهم العدالة أو حصول الاطمئنان.
الأُسلوب الثالث: الرجوع إلى الجزء الساقط نفسه، فهو يتميّز في الغالب فيما إذا كان نطفة أو علقة وهو الدم الجامد نسبياً أو مضغة وهو اللحم في أوّل تكوينه أو عظاماً ويراد بها العظام المكسوة بالجلد دون لحم زائد ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَـحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْـخَالِقِينَ﴾.
(3) مراده أنَّه لو نزل شيء من العلقة وشيء من المضغة أو نزل شيء من النطفة والعلقة ونحو ذلك. وما أفتى به الماتن أحوط.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 381): المشهور أن دية الجنين الذمي عشر دية أبيه ثمانون درهما وفيه إشكال والأظهر: أن ديته عشر دية أمه أربعون درهما أما ديته في المراتب السابقة فبحساب ذلك(1).
(مسألة 382): المشهور أن دية الجنين المملوك عشر قيمة أمه المملوكة، وفيه اشكال والأقرب فيه الحكومة.
(مسألة 383): لو كان الحمل أكثر من واحد فلكل ديته.
(مسألة 384): لو أسقط الجنين قبل ولوج الروح فلا كفارة على الجاني وأما لو أسقطه بعد ولوج الروح فالمشهور أن عليه الكفارة وفيه إشكال ولا يبعد عدمها.
(مسألة 385): لو قتل امرأة وهي حبلى فمات ولدها أيضا فعليه دية المرأة كاملة ودية الحمل الذكر كذلك إن كان ذكرا ودية الأنثى إن كان أنثى هذا إذا علم بالحال، وأما إذا جهل بها فقيل يقرع ولكنه مشكل، فالأظهر(2): أن عليه نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى.
(مسألة 386): لو تصدت المرأة لإسقاط حملها فإن كان بعد ولوج الروح وكان ذكرا فعليها دية الذكر وإن كان أنثى فعليها ديتها وإن كان قبل ولوج الروح
ــــــ[223]ـــــــ
(1) يعني أنَّ الأربعين درهماً دية الجنين بعد أن يكتمل وأمّا النطفة والعلقة ونحوها فبحسابه فدية العلقة ثلثا دية المضغة فيكون ستة وعشرون وثلثان. ودية النطفة نصف دية العلقة فيكون ثلاثة عشر وثلث.
(2) بل الأحوط.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
فعليها ديته(1) ولو أفزعها مفزع فألقت جنينها(2) فالدية على المفزع.
(مسألة 387): في قطع أعضاء الجنين قبل ولوج الروح وجراحاته دية على نسبة ديته ففي قطع إحدى يديه -مثلاً- خمسون ديناراً(3)، وفي قطع كلتيهما تمام ديته مائة دينار.
(مسألة 388): لو أفزع شخصا حال الجماع فعزل منه المني في الخارج فعليه عشرة دنانير(4) ولو عزل الرجل عن امرأته الحرة بدون إذنها قيل: لزمه عشرة دنانير ولكن لا وجه له بل الأظهر: أنه ليس عليه شيء وأما العزل عن الأمة فلا إشكال في جوازه ولا دية عليه.
(مسألة 389): في إسقاط الجنين المتكون من زنا إذا تمت خلقته قبل أن تلجه الروح عشر دية(5) ولد الزنا وأما ديته في المراتب السابقة دون هذه المرتبة فعلى النسبة وأما بعد ولوج الروح فديته ثمانمائة درهم إن كان ذكرا، وإن كان أنثى فأربعمائة درهم.
ــــــ[224]ـــــــ
(1) تدفعها إلى زوجها في كل هذه الصور. نعم، إذا كان راضياً بذلك فالأحوط أن تتصدّق بها أو تدفعها إلى الحاكم الشرعي.
(2) بحيث نعلم أو نطمئن إلى أنَّ السبب ذلك ولا فرق في ذلك بين العمد والخطأ، بل إنَّ كل ديات الجنين كذلك على الأحوط.
(3) هذا بناء على اختيار الماتن في كمية الدية. وقد سبق التعليق عليه. وكذا ما بعده.
(4) على الأحوط. والأقرب أنَّ عليه الحكومة بمقتضى الاحتياط.
(5) بل الحكومة إلَّا أنَّ الأولى أن تكون الحكومة بهذا المقدار. وكذا في المراتب السابقة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 390): لو ضرب المرأة الذمية وهي حبلى فأسلمت ثم أسقطت حملها فعلى الجاني دية جنين(1) مسلم ولو ضرب الحربية فأسلمت وأسقطت حملها بعد إسلامها فالمشهور: أنه لا ضمان عليه وفيه إشكال والأظهر الضمان(2).
(مسألة 391): لو ضرب الأمة وهي حبلى(3) فأعتقت ثم أسقطت حملها فالمشهور: أن للمولى عشر قيمة(4) أمه يوم الجناية فإن كانت دية الجنين زائدة على عشر القيمة كانت الزيادة لورثة الجنين وفيه إشكال ولا يبعد(5) عدم ثبوت شيء للمولى.
(مسألة 392): لو ضرب حاملا خطأ فأسقطت جنينها وادعى ولي الدم أنه كان بعد ولوج الروح فإن اعترف الجاني بذلك أي: بولوج الروح ضمن المعترف ما زاد على دية الجنين قبل ولوج الروح وهو التسعة الأعشار من الدية الكاملة أما العشر الباقي فهو يحمل على العاقلة على المشهور ويأتي الكلام عليه وإن أنكر ذلك كان القول قوله إلا إذا أقام الولي البينة على أن الجناية كانت بعد ولوج الروح.
(مسألة 393): لو ضرب حاملا فأسقطت حملها فمات حين سقوطه فالضارب قاتل، والمشهور أن عليه القود إن كان متعمدا وقاصدا لقتله، وفيه
ــــــ[225]ـــــــ
(1) بل دية جنين ذمي ولا دليل على الأكثر.
(2) بل الأقرب ما عليه المشهور.
(3) بعبد.
(4) على الأحوط. وأمّا ما بعده فهو أحوط استحباباً.
(5) ظهر ما فيه.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
إشكال(1) والأقرب عدمه، وعليه الدية وإن كان شبه عمد فعليه ديته، وإن
كان خطأ محضاً فالدية على عاقلته، وكذلك الحال إذا بقي الولد بعد سقوطه مضمنا ومات أو سقط صحيحا ولكنه كان ممن لا يعيش مثله كما إذا كان دون ستة أشهر.
(مسألة 394): لو أسقط حملها حياً فقطع آخر رأسه فإن كانت له حياة مستقرة عادة بحيث كان قابلاً للبقاء، فالقاتل هو الثاني دون الأول وإن كانت حياته غير مستقرة فالقاتل هو الأول دون الثاني وإن جهل حاله ولم يعلم أن له حياة مستقرة سقط القود(2) عن كليهما وأما الدية(3) فهل هي على الثاني أو على كليهما أو أنها تعين بالقرعة أو أنها في بيت مال المسلمين وجوه، الصحيح هو الأخير فيما عدا عشر الدية وأما العشر فهو على الثاني.
(مسألة 395): لو وطأ مسلم وذمي امرأة شبهة في طهر واحد ثم أسقطت حملها بالجناية أقرع بين الواطيين، وألزم الجاني بالدية بنسبة دية من ألحق به الولد من الذمي أو المسلم.
(مسألة 396): إذا كانت الجناية على الجنين عمدا أو شبه عمد فديته في مال الجاني وإن كانت خطأ وبعد ولوج الروح فعلى العاقلة وإن كانت قبل ولوج
ــــــ[226]ـــــــ
(1) بل عليه القود ولا إشكال فيه.
(2) إن صدق عرفاً تشاركهما في القتل كان عليهما حكمه السابق في كتاب القصاص.
(3) وهي تثبت في خلاف ما قلناه في التعليقة السابقة، أو في حال التنازل عن القصاص. فإن صدقت المشاركة في القتل وتنازل الولي عن القصاص كانت الدية عليهما بالتساوي. وكذلك في صورة الشك على الأقرب. ومنه يظهر ما في باقي المسألة.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الروح ففي ثبوتها على العاقلة إشكال والأظهر عدمه.
(مسألة 397): الميت كالجنين ففي قطع رأسه أو ما فيه اجتياح نفسه لو كان حيا عشر الدية ولو كان خطأ وفي قطع جوارحه بحسابه(1) من ديته وهي لا تورث وتصرف في وجوه القرب له(2).
الجناية على الحيوان
(مسألة 398): كل حيوان قابل للتذكية سواء كان مأكول اللحم أم لم يكن وإذا ذكاه أحد بغير إذن مالكه فالمالك مخير بين أخذه ومطالبته بالتفاوت بين كونه حيا وذكياً(3) وبين عدم أخذه(4) ومطالبته بتمام القيمة، فإذا دفع الجاني قيمته إلى صاحبه ملك الحيوان المذكى وأما إذا أتلفه بغير تذكية ضمن قيمته نعم إذا بقي فيه ما كان قابلا للملكية والانتفاع من أجزائه كالصوف ونحوه فالمالك مخيّر كالسابق(5) وإذا جنى عليه بغير إتلاف، كما إذا قطع بعض أعضائه أو كسر بعضها أو جرح فعليه الأرش وهو التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب نعم إذا فقأ عين ذات القوائم الأربع فعلى الجاني ربع ثمنها وإذا جنى عليها فألقت جنينها ففيه عشر قيمتها.
ــــــ[227]ـــــــ
(1) على ما سبق مثل: ما كان واحداً ففيه الدية وما كان اثنان ففيه النصف. وغير ذلك.
(2) يعني القربة إلى الله تعالى والحسنات نيابة عنه يبدأ بالواجب ثُمَّ المستحبّ.
(3) إن وجد وإلَّا كان عليه الاستحلال من المالك أخلاقياً والاستغفار.
(4) بل الاختيار الأوّل هو المتعيّن ولا يصار إلى الثاني إلَّا برضاء الجاني. وإن حصل فهو بيع مستأنف.
(5) مع التعليق عليه. ولكن إذا دفعه إلى الجاني كان له أن يأخذ قيمة الحي.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 399): في الجناية على ما لا يقبل التذكية كالكلب والخنزير تفصيل أما الخنزير فلا ضمان في الجناية عليه بإتلاف أو نحوه إلا إذا كان لكافر ذمي(1) ولكن يشترط في ضمانه له قيامه بشرائط الذمة وإلا فلا يضمن كما لا ضمان في الخمر وآلة اللهو(2) وما شاكلهما وأما الكلب فكذلك غير كلب الغنم وكلب الحائط وكلب الزرع وكلب الصيد وأما فيها ففي الأول والثاني والثالث يضمن القيمة وأما الرابع فالمشهور أن فيه أربعين درهما وفيه إشكال والأظهر(3) أن فيه أيضا القيمة إذا لم تكن أقل من أربعين درهما وإلا فأربعون(4) درهما.
(كفارة القتل)
(مسألة 400): تقدم في(5) أوائل كتاب الديات ثبوت الكفارة في قتل المؤمن زائدة على الدية لكنها تختص بموارد صدق عنوان القاتل كما في فرض المباشرة وبعض موارد التسبيب ولا تثبت فيما لا يصدق عليه ذلك وإن ثبتت الدية فيه كما لو وضع حجرا أو حفر بئرا أو نصب سكينا في غير ملكه، فعثر به عاثر اتفاقا فهلك فلا كفارة عليه في هذه الموارد.
ــــــ[228]ـــــــ
(1) فيضمنه بقيمته السوقية يوم الجناية في سوق أمثال الذمي في المكان والزمان والدين.
(2) إلَّا إذا كان بعض أجزائها مما يفيد في عمل شيء آخر. فيكون مضموناً بصفته المفردة لا بصفته جزءاً من الآلة.
(3) بل الأحوط.
(4) وإن قلت قيمته عن ذلك قليلاً أو كثيراً.
(5) مسألة (212) من الكتاب وتقدّمت بعض التعليقات عليه فراجع.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 401): لا فرق في وجوب الكفارة بقتل المسلم بين البالغ وغيره والعاقل والمجنون والذكر والأنثى والحر والعبد وإن كان العبد عبد القاتل(1) والمشهور وجوب الكفارة في قتل الجنين بعد ولوج الروح فيه، وفيه إشكال والأقرب عدم الوجوب وأما الكافر فلا كفارة في قتله من دون فرق بين الذمي وغيره.
(مسألة 402): لو اشترك جماعة في قتل واحد فعلى كل منهم كفارة.
(مسألة 403): لا إشكال في ثبوت الكفارة على القاتل العمدي إذا رضي ولي المقتول بالدية أو عفا عنه وأما لو قتله قصاصا أو مات بسبب آخر فهل عليه كفارة في ماله فيه إشكال، والأظهر عدم الوجوب.
(مسألة 404): لو قتل صبي أو مجنون مسلما فهل عليهما كفارة؟ فيه وجهان: الأظهر عدم وجوبها(2).
فصل في العاقلة
(مسألة 405): عاقلة الجاني عصبته، والعصبة، هم: المتقربون بالأب كالإخوة، والأعمام – وأولادهم وإن نزلوا وهل يدخل في العاقلة الآباء وإن علوا، والأبناء وإن نزلوا؟ الأقرب الدخول(3) ولا يشترك القاتل مع العاقلة في
ــــــ[229]ـــــــ
(1) إلَّا أنَّه في مثل ذلك لا يجب على المولى الإطعام بل يقتصر على العتق والصيام كما لا قود عليه.
(2) بل الأظهر وجوبها إلى حين الموت مادامت في الذمّة. إلَّا أنَّ ولي الدم لا يجب عليه إمهاله إلى حين تنفيذها أو الانتهاء منها. كما لا يجب على ورثته قضاؤها أو أداؤها نيابة عنه.
(3) ثبوته للبعداء كالجدّ الرابع أو الحفيد الرابع مثلاً فما بعده مع وجود من قبله مبني على ضرب من الاحتياط.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الدية ولا يشاركهم فيها الصبي ولا المجنون ولا المرأة وإن ورثوا منها.
(مسألة 406): هل يعتبر الغنى في العاقلة؟ المشهور اعتباره، وفيه إشكال والأقرب عدم اعتباره.
(مسألة 407): لا يدخل أهل البلد في العاقلة إذا لم يكونوا عصبة.
(مسألة 408): المشهور أن المتقرب بالأبوين يتقدّم على المتقرّب بالأب خاصة، وفيه إشكال، والأظهر عدم الفرق بينهما.
(مسألة 409): يعقل المولى جناية العبد المعتق ويرثه المولى إذا لم تكن له قرابة وإذا مات مولاه قبله فجنايته على من يرث الولاء.
(مسألة 410): إذا لم تكن للقاتل أو الجاني عصبة ولا من له ولاء العتق، وكان له ضامن جريرة فهو عاقلته وإلَّا فيعقله الإمام من بيت المال.
(مسألة 411): تحمل العاقلة دية الموضحة وما فوقها من الجروح ودية ما دونها في مال الجاني.
(مسألة 412): قد تقدم أن عمد الأعمى خطأ فلا قود عليه، وأما الدية فهي على عاقلته فإن لم تكن له عاقلة ففي ماله وإن لم يكن له مال فعلى الإمام.
(مسألة 413): تؤدي العاقلة دية الخطأ في ثلاث سنين(1) ولا فرق في ذلك بين الدية التامة والناقصة، ولا بين دية النفس ودية الجروح وتقسط في ثلاث سنين، ويستأدى في كل سنة ثلث منها.
ــــــ[230]ـــــــ
(1) يعني ليس من حقّ المجني عليه مطالبتهم بأكثر من ذلك. ولكن لهم ذلك إن رضوا واستطاعوا.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 414): الأظهر عدم(1) اختصاص التأجيل بموارد ثبوت الدية المقدرة(2).
(مسألة 415): دية جناية الذمي وإن كانت خطأ محضا في ماله دون عاقلته وإن عجز عنها عقلها الإمام عليه السلام.
(مسألة 416): لا تعقل العاقلة إقرارا ولا صلحا، فلو أقر القاتل بالقتل أو بجناية أخرى خطأ تثبت الدية في ماله دون العاقلة، وكذلك لو صالح عن قتل خطائي بمال آخر(3) غير الدية فإن ذلك لا يحمل على العاقلة.
(مسألة 417): تتحمّل العاقلة الخطأ المحض دون العمد وشبيه العمد. نعم لو هرب القاتل ولم يقدر عليه أو مات(4)، فإن كان له مال أخذت الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب وإن لم تكن له قرابة أداه الإمام عليه السلام.
(مسألة 418): لو جرح أو قتل نفسه خطأ لم يضمنه العاقلة ولا دية له.
(مسألة 419): المملوك جنايته على رقبته ولا يعقلها المولى.
ــــــ[231]ـــــــ
(1) بل الأظهر الاختصاص.
(2) يعني المقدّرة شرعاً. في مقابل الأرش أو الحكومة الموكول أمرها إلى القاضي. فإنَّها قد تكون موكولة إلى العاقلة وذلك في الخطأ المحض.
(3) يعني أكثر من الدية، والأقرب ضمان العاقلة لمقدار الدية والزائد على الجاني. وكذلك تضمنها لو كانت أقلّ. وأمّا لو كانت من نوع آخر غير الأنواع الستة في الدية فإن لها ضمانها برضائها بصفتها قيمة للدية لا بصفتها دية تراضي.
(4) سبق هذا في مسألة (208) من كتاب الديات مع التعليق عليه فراجع.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 420): تجب الدية على العاقلة في القتل الخطائي كما مر فإن لم تكن له عاقلة أو عجزت عن الدية أخذت من مال الجاني وإن لم يكن له مال فهي على الإمام(1).
(مسألة 421): المشهور أنه إذا مات بعض العاقلة فإن كان قبل تمام الحول سقط عنه وإن كان بعد تمام الحول انتقل إلى تركته وفيه اشكال والأظهر السقوط مطلقا.
(مسألة 422): في كيفية تقسيم الدية على العاقلة خلاف فقيل: إنها على الغني نصف دينار، وعلى الفقير ربع دينار وقيل يقسطها الإمام (عليه السلام). أو نائبه عليهم على الشكل الذي يراه فيه مصلحة وقيل: تقسط عليهم بالسوية، وهذا القول هو الأظهر(2).
(مسألة 423): هل يجمع في العاقلة بين القريب والبعيد أو يعتبر الترتيب بينهم؟ قيل بالثاني، وهذا هو المشهور بين الأصحاب وفيه إشكال، والأول هو الأظهر(3).
ــــــ[232]ـــــــ
(1) في إطلاقه لكل الصور إشكال إلَّا أنَّه أحوط.
(2) إن لم يتدخل الإمام أو الحاكم الشرعي بالتقسيط. أو كان هناك فقير لا يستطيع أن يدفع على الإطلاق. ويلحظ هذا الفقير في كل قسط، وينتظر به خلال السنة، فإن لم يستطع قسّط قسطه على الآخرين.
(3) إن أريد من القريب والبعيد ما كان كالأخ والعم مثلاً، فهما سواء في العقل، وأمّا إن أريد به ما كان مثل الأخ وابن الأخ فالأظهر اختصاصه بالأقرب.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 424): إذا كان بعض أفراد العاقلة عاجزا عن الدية فهي على(1) المتمكن منهم.
(مسألة 425): لو كان بعض العاقلة غائبا لم يختص(2) الحاضر بالدية بل هي عليهما معا.
(مسألة 426): ابتداء زمان التأجيل في دية الخطأ(3) من حين استقرارها وهو في القتل من حين الموت وفي جناية الطرف من حين الجناية إذا لم تسر وأما إذا سرت فمن حين شروع الجرح في الاندمال(4).
(مسألة 427): لا يعقل الدية إلا من علم أنه من عصبة القاتل ومع الشك(5) لا تجب.
(مسألة 428): القاتل عمدا وظلما لا يرث من الدية ولا من سائر أمواله وإذا لم يكن له وارث غيره فهي للإمام (عليه السلام) كسائر أمواله وأما إذا كان شبه عمد أو خطأ محضا فهل يرث من الدية ؟ المشهور عدمه وهو الأظهر.
(مسألة 429): لا يضمن العاقلة عبدا ولا بهيمة.
ــــــ[233]ـــــــ
(1) تقدّم ما هو الأقرب في التعليق على مسألة (422) فراجع.
(2) إلَّا المنقطع خبره. والأقرب أن ينتظر عوده خلال السنة فإن لم يعد قسّم قسطه على الآخرين.
(3) لا العمد بعد التنازل عن القصاص فإنَّ ثبوتها لا يكون إلَّا بعد التنازل. نعم، في شبه العمد يكون ابتداء أجلها ما ذكر.
(4) بل من حين أقصى السراية. فإن شككنا كان الشروع في الاندمال علامة انقطاعها.
(5) يعني الشك الذي لا يمكن نفيه بدليل شرعي كالبينة والشياع وغيرهما.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(مسألة 430): لو جرح ذمي مسلما خطأ ثم أسلم فسرت الجناية فمات المجروح لم يعقل عنه عصبته لا من الكفار ولا من المسلمين(1) وعليه فديته في ماله وكذا لو جرح مسلم مسلما ثُمَّ ارتد(2) الجاني فسرت الجناية فمات المجني عليه لم يعقل عنه عصبته المسلمون ولا الكفار.
(مسألة 431): لو رمى صبي شخصا، ثم بلغ فقتل ذلك(3) الشخص فديته على عاقلته.
هذا آخر ما كتبناه تكميلاً للمنهاج والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

ــــــ[234]ـــــــ
(1) بل لضمانها من قبل المسلمين وجه قوي.
(2) يعني وبقي مرتداً لم يتب إلى حين حصول موت المجني عليه. وما ذكره مبني على أصالة البراءة وإن كان لضمان المسلمين منهم وجه.
(3) يعني مات بالسراية.
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره

الفهرس

المقدمة 11
كتاب القضاء‌ 13
أحكام اليمين‌ 20
حكم اليمين مع الشاهد الواحد‌ 23
فصل في القسمة‌ 25
فصل في أحكام الدعاوي‌ 29
فصل في دعوى الأملاك‌ 32
فصل في الاختلاف في العقود‌ 36
فصل في دعوى المواريث‌ 42
كتاب الشّهادات‌ 45
فصل في شرائط الشهادة() 45
كتاب الحدود‌ 59
الأول: الزنا 59
حدّ الزاني‌ 63
ــــــ[235]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
الثاني: اللواط‌ 70
كيفية قتل اللائط 71
الثالث: التفخيذ‌ 72
الرابع: تزويج ذمّيّة على مسلمة بغير إذنها‌ 73
الخامس: تقبيل المحرم غلاماً بشهوة‌ 73
السادس: السحق‌() 73
السابع: القيادة 74
الثامن: القذف 75
التاسع: سبّ النبيّ 78
العاشر: دعوى النبوّة 78
الحادي عشر: السحر 78
الثاني عشر: شرب المسكر‌ 78
حدّ الشرب وكيفيّته 79
الثالث عشر: السرقة‌ 80
مقدار المسروق 84
ما يثبت به حدّ السرقة‌ 84
حد القطع‌ 85
الرابع عشر: بيع الحرّ() 89
الخامس عشر: المحاربة‌ 90
ــــــ[236]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
السادس عشر: الارتداد 92
التعزيرات‌ 95
كتاب القصاص‌ 101
الفصل الأوّل‌: فِي قصاص النفس‌ 101
شروط القصاص 114
الفصل الثاني في دعوى القتل وما يثبت به‌ 129
الفصل الثالث في القسامة‌ 136
كمية القسامة‌ 136
الفصل الرابع في أحكام القصاص‌ 143
في قصاص الأطراف‌ 150
كتاب الديات 165
موجبات الضمان 172
(فروع) 178
فروع التسبيب 178
فروع تزاحم الموجبات 184
ديات الأعضاء() 188
الفصل الأول: في دية القطع 188
(الأول) – الشعر 189
(الثاني) – العينان 190
ــــــ[237]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(الثالث) – الأنف 191
(الرابع) – الأذنان 191
(الخامس) – الشفتان 192
(السادس): اللسان 192
(السابع) – الأسنان 193
(الثامن) – اللحيان 194
(التاسع) – اليدان 195
(العاشر) – الأصابع 195
(الحادي عشر) – النخاع 197
(الثاني عشر) – الثديان 197
(الثالث عشر) – الذكر 197
(الرابع عشر) – الشفران 198
(الخامس عشر) – الأليتان 198
(السادس عشر) – الرجلان 198
الفصل الثاني: في ديات الكسر والصدع والرض والنقل والنقب والفك والجرح في البدن غير الرأس 200
الفصل الثالث: دية الجناية على منافع الأعضاء 208
(الأول) – العقل 208
(الثاني) – السمع 208
ــــــ[239]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(الثالث) – ضوء العينين 210
(الرابع) – الشّم 210
(الخامس) – النطق 211
(السادس) – صعر العنق 212
(السابع) – كسر البعصوص 212
(الثامن) – سلس البول 212
(التاسع) – الصوت 213
(العاشر) – أدرة الخصيتين 213
(الحادي عشر) – تعذّر الإنزال 213
(الثاني عشر) – دوس البطن 213
(الثالث عشر) – خرق مثانة البكر 213
(الرابع عشر) – الإفضاء 214
(الخامس عشر) – تقلص الشفتين 214
(السادس عشر) – شلل الأعضاء 214
دية الشجاج والجراح 215
(الأول) – الخارصة 215
(الثاني) – الدامية 215
(الثالث) – الباضعة 215
(الرابع) – السمحاق 215
ــــــ[240]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره
(الخامس) – الموضحة 216
(السادس) – الهاشمة 216
(السابع) – المنقلة 216
(الثامن) – المأمومة() 216
(فصل في دية الحمل) 222
الجناية على الحيوان 227
(كفارة القتل) 228
فصل في العاقلة 229
الفهرس 235
ــــــ[241]ـــــــ
تعليقة على كتاب (تكملة منهاج الصالحين) للسيد الخوئي قدس سره