الإفحـــــــــام لمدعي الاختلاف في الأحكام
آية الله العظمى
السيد محمد الصدر( قدس سره)
بسمه تعالى
كان لزاماً علينا أن ننشر هذه الكتب القيمة لما تضم من علم وافر وفكر عالٍ ووعي كبير وفائدة جمة للمجتمع كافة… فإن فكر السيد الوالد( قدس سره) يضم جواهراً كثيرة لا بد علينا من نشرها فهي تصب في بناء المجتمع الإسلامي…
وبعد طول انتظار قام بعض الفضلاء والمؤمنين وبإشراف مباشر منا بتنضيد وتصحيح وتدقيق هذه المؤلفات الجليلة القدر لتخرج للنور فيشع شعاعها على المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها فجزاهم الله خيراً.
علماً أن كل كتاب له( قدس سره) لا يضم مقدمة لنا فهو ليس صادر عنا على أن يكون المخول من قبلنا لطباعة هذه الكتب هم (هيئة تراث السيد الشهيد) في النجف الأشرف أو من يحمل تخويلاً خطياً منا.
مقتدى الصدر
10 جمادي الثانية 1429
ـــــــــــ[6]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين وصلى الله على خير خلقه وسيد أنبيائه ورسله محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم أجمعين.
يعلم المعايشون للحوزة العلمية الشريفة في النجف الأشرف أن هناك إشكالاً قديماً على كاتب هذه الحروف استغلَّه ضدي أعدائي الحوزويين، وطبعوا فيه الكراريس ونشروها بين الناس. وهو ما سُمِّي بالاختلاف أو التناقض بين الفتاوى. وخاصة مع تعدد المؤلفات كـ(الصراط القويم) من جهة و(منهج الصالحين) من جهة أخرى و(مسائل وردود) من جهة ثالثة، وهكذا. وأن هذا دليل على عدم الفهم أو على عدم استقرار الرأي، ولو كان على مستوى المسؤولية لم يعمل ذلك ولم يصدر منه.
وينبغي لنا أولاً أن نلتفت إلى أن اختلاف الفتوى من المجتهد الواحد موجود باستمرار، بل هي حالة عامة لكل المجتهدين تقريباً، بل تحقيقاً. لأن الفرد منهم إذا استدلَّ على أي مسألة وكتب الرأي الناتج من الدليل، فقد يراجع الدليل مرة أخرى فيفهمه على طريقة ثانية، فتتغيّر النتيجة التي هي الفتوى، وهذا ما يحدث كثيراً.
حتى أنني سمعت من الجيل السابق أنه عندما توفي السيد المرزا
ـــــــــــ[7]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
الشيرازي الكبير( قدس سره) الذي كان أعظم المراجع العظام في حينه، ذهب الناس إلى جناب الشيخ المرزا محمد تقي الشيرازي( قدس سره) وطلبوا منه التقليد له بعد المرزا المرحوم. فاعتذر عن ذلك بحجة أنه متغيّر الرأي والفتوى كثيراً، ولا يستقر على فتوى واحدة إطلاقاً، فكيف يصلهم الخبر في تغيير الفتوى عند حصوله؟ وهو مما يحصل كثيراً ودائماً.
ولئن كان الشيخ الشيرازي متغيّر الفتوى كثيراً، فكل المجتهدين متغيّرو الفتوى على نطاق أضيق، وفي حدود علمي أن الأجيال السابقة من المراجع العظام قدس الله أسرارهم كان الواحد منهم يغيّر الفتاوى عند طبع رسالته للطبعة الثانية والثالثة. فيما حصل له من الاختلاف والتغيير.
وهذا أمر طبيعي وعام البلوى وليس بعيب. ويستطيع الفرد المتفقِّه الآن أن يقارن بين الطبعات المختلفة لمنهاج الصالحين لآية الله الخوئي، ليجد الفرق بين بعض الفتاوى. إلا أنها مسألة خفية كانت تحدث بدون ضوضاء.
إذن، فهذا النحو من الاختلاف، كما هو حاصل لغيري، فهو أيضاً حاصل لي. والسر فيه هو نفس السر وهو أن الدليل الملحوظ في كل مرة هو غير الدليل الملحوظ في المرة الأخرى.
وهذا ما قد يحصل في المسائل المتشابهة نسبياً من كتاب واحد كمنهج الصالحين. فإن فيه فعلاً بعض الاختلافات البسيطة، التي سنوضحها في هذا الكتاب.
ـــــــــــ[8]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وأنا كنت أقول لنفسي: أن هذا شيء غير مُضر للمقلد العامل بهذه الفتوى، لأنه لو عمل على أي من الوجهين لكان جائزاً ومجزياً، لأن كل منهما مستند إلى دليل متكامل شرعاً وحجة في نفسه. وقد قال السلف الصالح، والحق معهم: أنه إذا تغيرت فتوى المجتهد لم يجب عليه إبلاغ التغيير أو الفتوى الجديدة إلى المقلدين، عندما تكون الفتوى السابقة مُبتنية في نفسها على دليل معتبر في نفسه ويكون في إمكان المكلفين العمل بها على أي حال. نعم لو انكشف له إن دليل الفتوى السابقة ساقط تماماً بحيث لا يكون حجة في نفسه، وجب عليه إبلاغ الفتوى الجديدة، التي يفترض أن تكون هي الحجة المعتبرة. إلا أن هذا مما لا يحدث إلا نادراً أو لا يحدث إطلاقاً.
إذن؛ فكان السكوت عن هذه الاختلافات التي صدرت مني هو الأولى، إذ لا موجب شرعي للتصحيح. لولا استغلال ذلك من قِبَل أعدائي الحـوزويين وهذا من المؤسف حدوثه حقاً في الحوزة الواحدة، كما ورد: (اجتمع القوم على باطلهم وتفرقتم عن حقكم). فكان لا بد لي من شيء من الدفاع والإلماع. ومن هنا تصديت لإصدار هذا الكُتيِّب.
هذا وسيرى القارئ اللبيب، أن كثيراً من تلك الموارد ليست اختلافاً حقيقياً، وإنما هو ناشئ من سوء الفهم للعبارة أو تعمد السوء على أية حال، مع كون إمكان التوفيق بين المسألتين، وجهاً واضحاً في نفسه.
ومما ينبغي الالتفات إليه أيضاً: إن الديدن العام لنا ولكل
ـــــــــــ[9]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
المجتهدين في رسائلهم العملية، هو جعل بعض المسائل قرينة على فهم البعض الآخر وصلاحية بعضها لتقييد البعض الآخر، كائنةً ما كانت. لعدم إمكان ذكر كل القيود المحتملة في كل مسألة على الإطلاق كما هو واضح، وإنما تكون المسألة الواحدة ناظرة إلى حيثية أو جهة معينة فقط.
إلا أنه قد يصعب الأمر، فيما إذا كانت القرينة بعيدة في مورد ذكرها ككتاب فقهي آخر، مثل كتاب الطهارة وكتاب الصلاة. وكذكرها في جزء آخر من الكتاب، فيصعب فهمها على القارئ الاعتيادي ويختص فهمها بالفضلاء.
والمهم الآن هو الالتفات أن هذه القرينة قطعية وصحيحة، وهي تفتح باباً واسعاً للخيرات في عدم فهم التَّهافُت والاختلاف بين المسائل كما هو معلوم.
هذا، وقد أوكلت الفحص عن هذه الاختلافات المحتملة إلى أحد طلابي الأعزاء وهو جناب السيد رياض النوري دام عزه. فبذل جهداً مشكوراً في ذلك، وقدَّم لي بها قائمة تفصيلية في حدود ما استطاع الحصول عليه من تلك الموارد.
والعمل بشكله الحالي إنما هو في حدود الجزء الأول من منهج الصالحين. مقارناً بين مسائله نفسه، وبين مسائله ومسائل الجزء الثاني من المنهج أحياناً، هذا في الفصل الأول. ومقارناً بين مسائله ومسائل الصراط القويم أيضاً في الفصل الثاني. وكذلك هناك بعض المقارنات بين مسائله والمسائل التي صدرت ضمن مسائل وردود أيضاً. إلا أن
ـــــــــــ[10]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
الجانب المقارَن هنا هو الجزء الأول من المنهج فقط.
وكان عزمي أنه إذا ثبت فيه بعض موارد الاختلاف الحقيقي، فإني سأصححه كله وأجعله على وتيرة واحدة، لأجل تجديد طبعهِ تارة أخرى. إلا أنني حين استعرضت هذه الموارد، والتي سيجدها القارئ في هذا المطبوع، لم أجد فيها شيئاً مهماً إطلاقاً. بحيث لا حاجة إلى التغيير حتى في مورد واحد أصلاً. وهذا معناه أن الاختلاف الذي تعب على إيجاده الأعداء غير موجود إطلاقاً. نعم، قد تحتاج العبارة إلى شيء من الإيضاح أو التفصيل أحياناً، ليرتفع منها جانب الإبهام.
هذا، وسيجد القارئ أننا رتبنا هذا الكتاب على ترتيب أرقام مسائل الجزء الأول من المنهج، فنذكر المسألتين المختلفتين، أو المحتمل اختلافهما بدءاً بمسألة من الجزء الأول من المنهج، ثم نعلق على كل مورد. وليس لنا عمل في هذا الكتاب غير ذلك.
وسيتضح للقارئ أن هذا الجزء من المنهج، الذي هو الأهم عملياً لأنه يحتوي على كتاب الطهارة وكتاب الصلاة، وهما الأهم أيضاً في نظر أولئك الذين بحثوا عن الاختلاف والتناقض، كأنه الأكثر تناقضاً من أي كتاب آخر. فالمهم أنه إذا ثبت هنا عدم وجود اختلاف حقيقي فيه، فيكون الأمر بالنسبة إلى مؤلفاتي الأخرى والأجزاء الأخرى من الكتاب ذاته، أهون وأوضح على أي حال.
وسيجد القارئ عدم الحاجة إلى تغيير شيء من المنهج في طبعاته التالية. ولكني أظن أنني سأقوم ببعض الإيضاحات على أية حال.
ـــــــــــ[11]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
هذا، ولا ينبغي أن يفوتنا الإلماع هنا إلى عدم جدوى مقارنة مؤلفاتي الفتوائية كالمنهج والصراط، بكتاب ما وراء الفقه. لأنني قلت أكثر من مرة: أن ما وراء الفقه، إنما هو لأجل الثقافة الفقهية العامة كما كتبنا في صفحته الأولى. وليس كتاب استدلال فقهي ولا فتوى فعلية. وقد تعمدت في كل الاستدلالات الموجودة فيه تقريباً عدم التعمق كثيراً، وعدم السير في الدليل إلى آخره. بل أقول هناك: وتمام الكلام في الفقه. يعني: إن هذا الكتاب هو ما وراء الفقه وليس الفقه نفسه فلا يناسب فيه الاستمرار بالاستدلال.
ومن هنا حذفنا في هذا الكتاب بعض المقارنات التي صدرت من أعدائي بين المنهج وما وراء الفقه. فإن الاختلاف إذا كان متحققاً، فهو غير مهم إطلاقاً للمكلفين، لأنهم لا يجوز لهم العمل على فتاوى ما وراء الفقه بعد أن أعلنت عن إلغائها لو صح التعبير، لأنه كتاب نظري وليس كتاباً عملياً وأن العمل على كتبي الفتوائية فقط.
أتمنى أن لا يجد القارئ الكريم إزعاجاً في سرد الموارد المتعددة فيما يلي من الكتاب(1). وأسأله الدعاء للنجاة في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. والحمد لله رب العالمين.
محمد الصدر
15 ذي الحجة 1418
ـــــــــــ[12]ـــــــــــ
(1) راعينا في ترقيم الصفحات، طبعة منهج الصالحين الجزء الأول، وطبعة الصراط القويم، التابعة لهيئة تراث السيد الشهيد الصدر، وأما ترقيم المسائل فكل الطبعات على شكل واحد.
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
الفصل الأول
في المقارنة بين مسائل المنهج نفسه
ـــــــــــ[13]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-1-
المسألة (90) ج 1: ولو شك في أصل وجود المانع…. إلا مع الظن بعدمه.
وفي المسألة (96): وإذا شك في وجود الحاجب…. إلا مع الاطمئنان بعدمه.
وجه الاختلاف: التعرض إلى الظن في الأولى، وإلى الاطمئنان في الثانية.
وجه الصحة: إن كل ظن لا يمكن العمل به بل يراد به الظن الراجح فيرجع إلى معنى الاطمئنان العرفي.
-2-
المسألة (128): وله أن يتوضأ ويصلي…. وإلا وجبت الإعادة.
وفي المسألة (145): …. فإذا ارتفع في الوقت أعاد الوضوء والصلاة على الأحوط وجوباً.
وجه الاختلاف: هو أنه في الأول على وجه الفتوى وفي الثاني
ـــــــــــ[15]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
على نحو الاحتياط الوجوبي.
وجه الصحة: إن هذا مما لا يختلف حاله بالنسبة للمكلفين، لأن نتيجة الفتوى والاحتياط واحدة. ولا يجوز عندي الرجوع في الاحتياطات إلى الغير. والملحوظ في الفتوى أن انكشاف الخلاف كافٍ في وجوب الإعادة. كما أن الملحوظ في الاحتياط هو أن الدليل على المضايقة ليس قطعياً، فلا بد أن تكون الإعادة احتياطية ورجائية.
-3-
المسألة (194): البلل المشكوك…. وقبل الإستبراء بحكم المني ظاهراً.
وفي المسألة (220): إذا بال بعد الغسل…. لم تجب إعادة الغسل…. وإن احتمل خروج شيء من المني مع البول.
وجه الاختلاف: أنه في الأول بحكم المني فيجب الغسل، وفي الثاني أنه لم تجب إعادة الغسل، فهو ليس بحكم المني.
وجه الصحة: إن هذا معناه أن الجنابة (الإنزالية) من أمرين: أحدهما: الإنزال الاعتيادي المعبَّر عنه في بعض الروايات بالماء الأكبر. وثانيهما: خروج البلل المشتبه قبل البول سواء كان قد اغتسل أم لا. ويظهر أثره الشرعي بعد الغسل طبعاً. وأما حصول البول بعد الغسل فليس سبباً للجنابة حتى لو تيقن أن معه من المني المستهلك، فضلاً عن صورة الشك في ذلك. والبول ليس هو البلل المشتبه ليجب
ـــــــــــ[16]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
فيه الغسل. وبذلك تصح جميع المسائل التي تعرضت إلى ذلك.
-4-
الصفحة 51: فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة: الثالث: الصوم بمعنى لو أنه تعمد….. بطل صومه وكذا صوم ناسي الغسل.
وفي المسألة (24) من الجزء الثاني: إذا نسي غسل الجنابة ليلاً حتى مضى يوم أو أيام من شهر رمضان صح صومه.
وجه الاختلاف: أن الناسي للغسل يصح صومه في الثانية، ويبطل في الأولى.
وجه الصحة: إننا في الأولى لم نذكر التفصيل وإنما أجلناه إلى محله. فإذا حصلت بعض موارد النسيان موضوعاً لوجوب القضاء كفى في صدق العبارة. كما لو كان نسيانه بسبب اختياري منه، كشرب الدواء ونحوه. ويكفي أن تكون غير هذه الموارد من نسيان الصوم محكومة بالصحة وعدم وجوب القضاء لتصدُق المسألة الثانية.
-5-
المسألة (238):…. ولا يترك الاحتياط خلال الثلاثة بالجمع بين عمل الحائض والمستحاضة.
ـــــــــــ[17]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الإشكال: إن الأفضل أن يقال: تروك الحائض وأفعال المستحاضة.
وجه الصحة: إن هذا صحيح عرفاً. إلا أنه بالدقة ليس كذلك، إذ يوجد شمول لمفهوم العمل إلى معنى الترك باعتباره اختيارياً، فيكون من جملة أعماله.
-6-
المسألة (220): إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال…. لم تجب إعادة الغسل.
وفي المسألة (31): من المنهج الجزء الثاني (كتاب الصوم): إذا احتلم في نهار الصوم…. قبل الغسل أو بعده بحيث وجبت عليه إعادته.
وجه الاختلاف: أنه في الأولى لا تجب إعادة الغسل، وفي الثانية تجب.
وجه الصحة: أن هذا معناه أن خروج البلل المشتبه ناقض للغسل وليس ناقضاً للصوم. فإن الجنابة الرئيسية هي الإنزال الكامل أو الماء الأكبر، وأما إعادة الغسل مع البلل المشتبه فهو تعبُّد باعتبار الدليل. ولذا أفتى الفقهاء في البلل المشتبه للمرأة بالطهارة حتى بناءً على قولهم بالنجاسة وحصول الجنابة بإنزالها. وهذا التعبُّد لا يسري إلى الصوم لوجود احتمال الاختلاف أكيداً، ومعه ففي الإمكان استصحاب صحة الصوم مع حصول البلل المشتبه.
ـــــــــــ[18]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-7-
المسألة (945): يعتبر في الجزء الذي يدخل فيه أن يكون من الأجزاء الواجبة، فلا يكفي الدخول في الجزء المستحب. فإذا شك…. لزمه الالتفات والتدارك.
وفي الصراط: (ص90): من شك في شيء من أفعال الصلاة وقد دخل في غيره مما هو مترتب عليه، وإن كان مندوباً لم يلتفت. فلو أتى به بقصد الجزئية أو كان ركناً، بطلت صلاته من حيث الزيادة.
وجه الاختلاف: أنه يجب الالتفات والتدارك مع الجزء المستحب كما في الأول، أو لا يجب كما في الثاني.
وجه الصحة: إن هذا مبني على أن الدخول في المستحب هل يلازم التجاوز عن المحل أم لا. سواء قلنا بجزئية المستحب أم لم نقل، وإن كان بناءً على الجزئية أوضح. إلا أن الأظهر هو عدم صدق التجاوز مع الدخول فيه لجريان الاستصحاب موضوعاً وحكماً، وعدم وجود إطلاق متقدم عليه، حتى لو قلنا بجزئية المستحب. فيكون ما في المنهج أرجح.
-8-
المسألة (280):….. حتى غسل العشاءين في الليلة التي بعد نهار
ـــــــــــ[19]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
الصوم على الأحوط وجوباً.
وفي المسألة (28) من الجزء الثاني:….. بل الليلة الماضية والليلة الآتية على الأحوط استحباباً.
وجه الاختلاف: في الغسل في الليلة المتأخرة أنه على الأحوط وجوباً أم استحباباً.
وجه الصحة: إن المراد في المسألة الثانية أن مجموع الغسلين هو الأحوط استحباباً.
-9-
المسألة (306):….. أن يكون الميت طفلاً لم يتجاوز الست سنوات.
وفي الصفحة 41: (فصل شرائط الغسل، المورد الأول) من الصراط القويم: الطفل الذي لا يزيد عمره على ثلاث سنين.
وجه الاختلاف: واضح في تحديد العمر.
وجه الصحة: إن العمدة في القول بالجواز في عمر الست سنوات، وهو الأصل المؤمّن. مضافاً إلى الرواية التي تتضمن النهي عن عرض البنت أمام الرجال إذا بلغت ست سنوات.
وأما التحديد بالثلاث ففيه رواية ضعيفة، عمل بها المشهور ومن هنا كانت الفتوى في الصراط. إلا أن ما في المنهج هو الأصل، لأن
ـــــــــــ[20]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
عمل المشهور غير جابر للسند عندنا.
-10-
المسألة (343): يشترط في المصلي أن يكون جامعاً لشرائط إمام الجماعة من البلوغ و…. العدالة على الأحوط استحباباً في الأول والأخير (وهما البلوغ والعدالة).
وفي المسألة (355):…. بل تعتبر فيه العدالة على الأحوط وجوباً.
وفي الصراط القويم مسألة (103): يشترط في المصلي أن يكون جامعاً لشرائط إمام الجماعة من البلوغ… والعدالة على الأحوط. والمراد به هنا الاحتياط الوجوبي.
وجه الاختلاف: في الاحتياط الوجوبي والاستحبابي.
وجه الصحة: حمل المسألة الأولى على المصلي المنفرد والثانية على المصلي إماماً. وقرينته إن موضوع الكلام في المسألة الثانية هو صلاة الجماعة على الجنازة. وأما وجه الاحتياط (دون الفتوى) فهو كون المورد خارج القدر المتيقن من شرائط الإمام. وأما في الصراط القويم فليس بصحيح ما لم يقيد، لأن هذا الشرط مجرى للأصل المؤمّن وهو كافٍ للقول بالجواز. فيكون المورد من العدول في الفتوى.
ـــــــــــ[21]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-11-
المسألة (518): إذا لم يجد إلا ثوباً نجساً…. و الأحوط استحباباً الجمع بين الصلاة فيه وبين الصلاة عارياً.
وفي المسألة (666):….. وأما النجس فالأحوط وجوباً الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عارياً.
وجه الاختلاف: هو الاحتياط الوجوبي والاستحبابي.
وجه الصحة: إن الوجه في الاحتياط الاستحبابي هو الأصل المؤمّن الجاري بعد الصلاة الأولى، وأما الاحتياط الوجوبي فوجهه تنجُّز العلم الإجمالي. إلا أن الظاهر أنه من العلم الإجمالي التدريجي، وهو غير منجَّز، فيبقى الاحتياط استحبابياً وإن كان أكيداً. أو قل: أن الاحتياط الاستحبابي الأكيد يمكن أن يُعبّر عنه بكونه وجوبياً.
-12-
المسألة (530): إذا لم يتمكن من تطهير المسجد وجب عليه إعلام الغير.
وفي الصفحة 170 (الثالث من أحكام المساجد): يحرم تنجيسه…. والأحوط استحباباً إعلام الغير.
ـــــــــــ[22]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الاختلاف: هو الاحتياط الوجوبي والاستحبابي.
وجه الصحة: أما الاحتياط الاستحبابي فللأصل المؤمّن. وأما الاحتياط الوجوبي فباعتبار أهمية الإزالة في نظر الشارع إلى حد تترتب عليه هذه اللوازم أعني وجوب إعلام الغير. وهو حاكم على الأصل المؤمّن. إلا أن الظاهر: أن الوجوب -ولو بنحو الاحتياط الوجوبي- إنما هو في سعة الوقت لا في ضيقه. مضافاً إلى ما ذكرناه من الاحتياط الاستحبابي الأكيد، يمكن التعبير عنه بأنه وجوبي.
-13-
المسألة (554): المتنجس ببول غير الرضيع…. إذا كان متنجساً ببول غير بول الرضيع، ويحتاج إلى أخرى إذا كان متنجساً به.
وجه الإشكال: لعل أن هناك اشتباهاً في العبارة في بول غير الرضيع، فتكون العبارة بعد التعديل هكذا: إذا كان متنجساً ببول الرضيع ويحتاج إلى أخرى إذا كان متنجساً ببول غير الرضيع. تأسياً بالمسألة التي بعدها (وهي رقم 555) التي تنص على كفاية التطهير من بول الرضيع مرة واحدة بعد زوال العين.
وجه الصحة: إن هذا الذي تقوله مبني على عدم الالتفات إلى المقصود. لأنه يقول: فتحسب حينئذ ويطهر المحل بها. يعني من هذه الحيثية لا مطلقاً، أو قل: يطهر بمقدار الغسلة الواحدة. وهو لا ينافي وجوب الثانية في غير بول الرضيع، ثم يقول: (ويحتاج إلى
ـــــــــــ[23]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
أخرى) ليدل على ذلك نفسه، وقوله: (إذا كان متنجساً به) يعني ببول غير الرضيع لا ببول الرضيع، كما يبدو لأول وهلة.
-14-
المسألة (626): إذا مضى من أول الوقت…. ولم يُصلِّ ثم طرأ أحد الأعذار المانعة عن التكليف وجب القضاء. وإلا لم يجب. وهل الملحوظ هنا نفس الصلاة أو هي مع مقدماتها الواجبة؟ الظاهر الثاني، والأحوط استحباباً الأول.
وفي المسألة (1078): إذا طرأ الجنون أو الإغماء بعدما مضى من الوقت مقدار يسع الصلاة فقط…. وجب القضاء على الأحوط.
وجه الاختلاف: هو الصلاة مع مقدماتها أو الصلاة وحدها.
وجه الصحة: إن الوجه في أن المقدار هو الصلاة واضح. وأما كون الظاهر الثاني -كما في المسألة الأولى- : فلأن الأمر في الحقيقة متوجِّه إلى المقيد لا إلى المطلق. إلا أن هذا لا ينافي كون الاحتياط متحقق ضمن الوجه الآخر، ولو برجاء المطلوبية.
-15-
المسألة (724): لا يجب التلفُّظ بالنية…. أما إذا نوى بالتلفظ بعد تكبيرة الإحرام بطلت صلاته.
ـــــــــــ[24]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الإشكال: أن الأرجح إضافة هذه الجملة: إلا في صلاة الاحتياط، فإنه لا يجوز ذلك مطلقاً لا قبل التكبير ولا بعده. أو ما بمعناها.
وجه الصحة: أن صلاة الاحتياط كغيرها من هذه الناحية. كل ما في الأمر أنه إذا تكلم قبل التكبير فقد يؤدي إلى بطلان صلاته الأصلية. وهي مسألة أخرى غير هذه المسألة.
-16-
المسألة (762): إذا تمكن من القيام ولم يتمكن من الركوع قائماً، وكانت وظيفته الصلاة قائماً صلى قائماً، ثم جلس وركع جالساً، والأحـوط استحباباً أن يعيد صلاته مع الإيماء للركوع قائماً.
وفي المسألة (831):…. وإذا دار أمره بين الركوع جالساً والإيماء قائماً فالأحوط وجوباً اختيار الثاني.
وجه الاختلاف: هو الاحتياط الاستحبابي والوجوبي في الركوع إيماءً قائماً.
وجه الصحة: أن الاحتياط الوجوبي هو في اختيار الثاني إبتداء يعني الركوع إيماء قائماً. وأما لو جاء بالنحو الأول ولو جهلاً أو غفلةً، كان الثاني أحوط استحباباً.
ـــــــــــ[25]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-17-
المسألة (797): من لا يقدر إلا على الملحون…. ولا يمكنه التعلُّم، اجزأه ذلك، ولا يجب عليه أن يصلي مأموماً.
وفي المسألة (1141): تجب الجماعة في موارد:…. المورد الثاني: أن يكون عاجزاً عن تعلم القراءة مع إمكان الجماعة. فإن الأحوط له الصلاة جماعة.
وجه الاختلاف: في وجوب صلاة العاجز عن التعلم مأموماً أم لا.
وجه الصحة: عمل الاحتياط في المسألة الثانية على الاحتياط الاستحبابي، فيكون مناسباً مع عدم الوجوب المذكور في المسألة الأولى. وأما ذكر المورد الثاني ضمن موارد الوجوب فإنما هو لمتابعة المشهور أو لكونه أطروحة معتد بها في نفسها، لكنها قابلة للمنع عند التكلم عن الحكم.
-18-
المسألة (802): يستثنى من الحكم المتقدم (وهو جواز العدول من السورة ما لم يتجاوز النصف) يوم الجمعة…. فإنه يجوز له العدول إلى السورتين (يعني الجمعة والمنافقون) وإن كان من سورة التوحيد أو الجحد أو بعد تجاوز الثلثين من أية سورة كانت.
ـــــــــــ[26]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وفي المسألة (1020):…. وإذا قرأ غيرها (يعني الجمعة والمنافقون) يستحب له العدول إليها، ما لم يتجاوز الثلثين إلا في سورتي الجحد والتوحيد.
وجه الاختلاف: جواز العدول من الجحد والتوحيد في الأولى مطلقاً إلى الجمعة والمنافقون، وعدم جوازه في الثانية.
وجه الصحة: ظاهر الاستثناء في الثانية وإن كان هو عدم جواز العدول في الجحد والتوحيد. إلا أن المراد به جواز العدول حتى بعد الثلثين.
وجه اختلاف آخر: أنه في الأولى يجوز العدول في أية سورة حتى بعد تجاوز الثلثين، وفي الثانية استثني تجاوز الثلثين.
وجه الصحة: إن الاستثناء في الثانية من الاستحباب وهو لا ينافي الجواز المقابل للمنع المستفاد من القاعدة في سائر الموارد.
-19-
المسألة (803): يتخير المصلي في ثالثة المغرب… بين الفاتحة والتسبيح… هذا في غير المأموم في الصلاة الجهرية. وأما فيه فالأحوط لزوماً اختيار التسبيح.
والمسألة (808): الذكر للمأموم أفضل من القراءة. وفي أفضليته للإمام والمنفرد إشكال.
ـــــــــــ[27]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الاختلاف: وجود الإشكال للإمام والمنفرد في الثانية وهو ما لم يذكر في الأولى، بل مقتضاها التخيير مطلقاً.
وجه الصحة: أنه إشكال استحبابي لا ينافي التخيير الثابت بأصل القاعدة في غير مورد الاستثناء المذكور في المسألة الأولى.
-20-
المسألة (818): تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق الكلمة … وإذا كان عمداً بطلت الصلاة ما لم يكررها.
وجه الإشكال: إن الكلمة الزائدة المغلطة قبل التكرار هل تدخل ضمن الكلام الزائد العمدي المبطل للصلاة؟
وجه الصحة: من ناحيتين:
الأولى: إن بطلان الصلاة في الكون الصلاتي مغفور شرعاً لأنه مجرى لاستصحاب الصحة مع العود إلى النية. ومن هنا يقال بصحتها مع التكرار.
الثانية: إن الدليل على بطلان الصلاة بالكلام الزائد دليل لُبّي يقتصر منه على القدر المتيقن وهو غير هذه الصورة. وإن كان الاحتياط بخلافه.
ـــــــــــ[28]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-21-
في الصفحة (204): الثامن: تعدد السجود… ولا زيادة، بحيث تصبح ثلاثة أو أكثر. هذا مع العلم والعمد.
وجه الإشكال: أنه يفهم من ظاهر المسألة: إن زيادة أربع سجدات سهواً غير مبطل للصلاة. وذلك بسبب كلمة: (أو أكثر) مع تقييد المسألة بالعلم والعمد. فهل الأمر كذلك. وهل هذا إلا من زيادة الركن المبطل حتى في حال السهو؟
وجه الصحة: إن عدم الإبطال محتمل فقهياً. لأنه يمكن أن يقال: إن ما هو الركن هو السجدتين الأوليتين لا مطلق السجدتين. كما يمكن أن يقال: إن الركن هو السجدتان العمديتان لا السهويتان. أو يقال: إن الركن ما يكون مع قصد الركنية لا بدونها. وعلى أي حال لا تكون هذه الاستفادة من العبارة مستغربة فقهياً وإن كانت مخالفة في بعض صورها مع الاحتياط الوجوبي.
-22-
الفصل العاشر الصفحة (213): في الموالاة: وهي واجبة في أفعال الصلاة… تبطل الصلاة بفواتها عمداً وسهواً.
وفي المبحث الثاني الصفحة (176): في ما يجب في الصلاة: وهو أحد عشر: النية وتكبيرة الإحرام… والأركان التي تبطل
ـــــــــــ[29]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
الصلاة بزيادتها ونقيصتها عمداً وسهواً أربعة… والبقية أجزاء غير ركنية لا تبطل الصلاة بنقيصتها سهواً ولا بزيادتها كذلك.
وجه الإشكال: يظهر من المسألة الأولى: إن فوات الموالاة عمداً وسهواً مبطل للصلاة. مع أنها من غير الأركان، كما في المسألة الأخرى، فلا تبطل الصلاة بفواتها سهواً.
وجه الصحة: إننا إذا قلنا أن الركن هو ما تبطل الصلاة بفواته ولو سهواً، وكان ترك الموالاة طويلاً، كان تركها ركناً. إلا أن هذا خلاف اصطلاح الفقهاء. فالتهافت موجود في الاصطلاح وليس منا. وعلى المشهور تكون الموالاة مما يبطل تركه سهواً وليس ركناً. ومن ناحيتنا فإنه يمكن أن تكون المسألة الأولى مقيِّدة للثانية بغير الموالاة.
-23-
المسألة (829): إذا نسي الطمأنينة حال القيام وجب تداركها بالقيام مطمئناً ما لم يصل إلى حد السجود، وإلا سقطت.
وفي المسألة (924): من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته. والأحوط له استحباباً الرجوع إلى القيام ثم الهوي إلى السجود، إذا كان التذكر قبل السجود.
وجه الاختلاف: أنه في الأولى أوجب تكرار الطمأنينة بتكرار القيام. ولم يوجب في الثانية تكرار القيام، مع أنه أولى بالقول بالوجوب، لأن القيام ظرف والطمأنينة مظروف أو قل: إن القيام ذات
ـــــــــــ[30]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
والطمأنينة صفة له عرفاً.
وجه الصحة: إن الطمأنينة غير القيام لوضوح أن بينهما نسبة العموم من وجه. ومحل الكلام في المسألة الثانية هو صورة فوات محل الواجب غير الركني أعني فواته عرفاً بالاقتراب من السجود. بخلاف الأولى فإنه لا يفرض فيها ذلك. نعم؛ قوله في الثانية: أو هوى، أعم ظاهراً من المقصود إلا أنه ينبغي أن يقيد به. أو يقال: إن الهوي العرفي لا يصدق إلا بالاقتراب من السجود فعلاً.
-24-
المسألة (847): إذا كان بجبهته قرحة… إقتصر على السجود على الذقن.
وجه الإشكال: قالـوا: إن العبارة سمجة بتكرار (على) والأولى إبدالها بالباء بأن يقال بالسجود.
وجه الصحة: إن (اقتصر) يتعدى بـ(على)، يقال: اقتصر عليه، يعني لم يفعل غيره. كما أن (سجد) يتعدى بـ(على). فماذا العمل إذا كان كِلا الفعلين مورداً لهذا الحرف. أما تعدية (اقتصر) بالباء فخطأ.
-25-
المسألة (871): إذا أحدث قبل التسليم…. لم تبطل صلاته. وتكون صلاته قد انتهت ويقضيه.
ـــــــــــ[31]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وفي المسألة (922): من نقص جزءاً… إذا كان المنسي تشهداً أو سجدة واحدة.
وفي المسألة (977): لا يقضي غير السجدة والتشهد من الأجزاء.
وجه الاختلاف: إن مقتضى المسألتين الأخيرتين هو عدم شمول القضاء للتسليم، لأنه غير التشهد والسجدة اللذان يختص بهما القضاء. ومقتضى المسألة الأولى هو وجوب قضاء التسليم.
وجه الصحة: إن هذا باعتبار شمول معنى التشهد إلى التسليم متشرعياً وعرفاً. وليس التسليم غير التشهد. فإذا فات التسليم وجب قضاؤه باعتباره تشهداً، أخذاً بما دل على وجوب قضاء التشهد. ولا أقل من الاحتياط الوجوبي في ذلك.
-26-
المسألة (1001): ذوو الأعذار (أي عن حضور صلاة الجمعة)….. وفي المرأة والعبد والمسافر إشكال أحوطه الإعادة ظهراً.
وجه الإشكال: أن هذا الاستثناء مخالف لما هو مطبق في وقتنا الحاضر من حث النساء على الحضور وإمامة المسافر. ولو دققنا في المسائل التي تلي نجدها على نفس النسق.
ـــــــــــ[32]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
ففي المسألة: (1002): يجب أن يكون عدد الخمسة الذي تجب فيه هذه الصلاة، كلهم جامعين لهذه الشرائط…. وخاصة الإمام الذي يصلي بهم.
وفي المسألة: (1022):….. والأحوط وجوباً أن يكون جامعاً لشرائط الجمعة السابقة…. والأحوط وجوباً أن لا يكون ممن لا تنعقد بهم الجمعة.
وجه الصحة: إن هذه الفتاوى ناشئة من الأصل المؤمّن عن الوجوب التعييني في غير الصورة المشار إليها. أما في غيرها فيبقى الوجوب تخييرياً وإن اجتمعـوا وأقاموها. إلا أن في ذلك لا يعني عدم الصحة والإجزاء، وكونها أفضل الفردين. كما أن الاحتياط يجري بضد ذلك أيضاً وهو وجوب إقامتها حتى بدون تحقق الشرط المذكور.
فما هو الحاصل فعلاً مضافاً إلى كونه أفضل الفردين، فإن الأساس الفقهي فيه أمران:
الأول: إن شرط الوجوب التعييني هو اجتماع خمسة جامعين للشرائط ولو من غير الإمام. فيأتي شخص ممن تصح منه هذه الصلاة فيكون إماماً.
الثاني: الأمر بالولاية لإمام الجمعة بالحضور وللمأمومين بالالتحاق بالصلاة خلفه. وبذلك ينقطع الأصل المؤمّن المشار إليه ولو بالعنوان الثانوي.
ـــــــــــ[33]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-27-
المسألة (1018): يجب الجهر في قراءة صلاة الجمعة دون ظُهرِها، بل الأحوط فيها الإخفات.
وفي المسألة (789): يجب على الرجال الجهر…… وكذا (يعني يجب الإخفات) في الظهر والعصر في غير يوم الجمعة. أما فيه فيتخير بين الجهر والإخفات. والأحوط الإخفات.
وجه الاختلاف: أنه يظهر من المسألة الأولى: إن هناك احتياطاً وجوبياً في صلاة الظهر من يوم الجمعة فقط. وفي المسألة الثانية الاحتياط استحبابي في كل من صلاة الظهر والعصر.
وجه الصحة: إن المقصود في المسألة الثانية خصوص صلاة الظهر، وإن كان في العبارة تسامح، وهذا التسامح ناشئ من الاعتماد على وضوح خروج صلاة العصر عن محل النـزاع.
وجه اختلاف آخر: أن الاحتياط في المسألة الأولى وجوبي، وفي الثانية استحبابي لأنه مسبوق بالفتوى بالتخيير.
وجه الصحة: أن مقتضى القاعدة هو الاستحبابي، وليس في المسألة الأولى ما يدل على كون الاحتياط وجوبياً. إلا أن الظاهر كونه من الاحتياط الذي لا يترك.
ـــــــــــ[34]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-28-
المسألة (1044):…. ثم دخلت الثانية معه، وإذا سلم وسجد….. الخ.
وجه الإشكال: أنه لعل هناك كلمة ساقطة قبل (الثانية) هي (الطائفة).
وجه الصحة: إنها ليست ساقطة، بل هي مقدرة بالفهم الفقهي وهذا يكفي.
وجه إشكال آخر: لو أبدلنا كلمة (وإذا) بقولنا (فإذا) لكانت العبارة افضل.
وجه الصحة: نعم تكون العبارة أوضح من الناحية اللغوية. لكنها من الناحية الفقهية سواء.
-29-
المسألة (1024): لا يعتبر فيها (يعني صلاة العيدين) العدد ولا تباعد الجماعتين، كما يعتبر في صلاة الجمعة.
وفي المسألة (1145): أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان….. وأما الجمعة والعيدين، فلا تنعقد إلا بخمسة أحدهم الإمام، سواء وقعت واجبة أو مستحبة على الأحوط وجوباً.
ـــــــــــ[35]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الاختلاف: في أن العدد في صلاة العيدين هل هو معتبر كما في المسألة الثانية، أم غير معتبر كما في المسألة الأولى. لكن الغريب أن هذا الاختلاف موجود أيضاً في منهاج الصالحين لآية الله الخوئي، كما في المسألة 775 من المنهاج الجزء الأول.
وجه الصحة: إن عدم الاعتبار خاص بصورة الاستحباب، والاعتبار خاص بصورة الوجوب. يعني لا تقع صلاة العيدين مصداقاً للواجب أو أنها لا يتحقق فيها شرط الوجوب إلا بالعدد. وهذا أكيد. وأما أنها لا تقع مستحبة بدونه فهو غير محتمل. فيكون ذكر عدم الاشتراط إشارة إلى مورد أصل المشروعية المتمثل بالاستحباب.
كما لا يبعد أن يكون المراد من المسألة الثانية هي صورة إقامة الجماعة، بمعنى أنها إذا أقيمت صلاة العيدين في جماعة أقل من أربعة مأمومين لم تنعقد ولو كانت مستحبة. وهذا لا ينافي إمكان إيقاعها فرادى كل فرد لنفسه.
-30-
المسألة (1072): وتدرك بإدراك الإمام قبل الركوع الأول أو في الركوع من كل ركعة.
وجه الإشكال: لعل هناك كلمة ساقطة وهي كلمة (الأول) بعد كلمة الركوع الثانية فتكون العبارة هكذا: قبل الركوع الأول أو في الركوع الأول من كل ركعة.
ـــــــــــ[36]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الصحة: أنه لا يوجد في كل ركعة ركوعان ليوصف ركوعها بأنه الأول. بل الأفضل في العبارة حذف الأول، لأن الالتحاق بالجماعة ممكن قبل الركوع، وليس خاصاً بالأول.
-31-
المبحث الرابع: صلاة القضاء ص260: يجب قضاء الصلاة اليومية…. والأحوط وجوباً القضاء على المغمى عليه مطلقاً.
وفي الصراط القويم (فصل في قضاء الصلاة) ص98: يجب على كل مكلف…. أما ما فاته…. والإغماء العارض بغير تسبيب منه فلا يجب قضاؤه.
وجه الاختلاف: في وجوب القضاء على المغمى عليه وعدمه.
وجه الصحة: إن وجه الاختلاف فيها هو في الإغماء العارض بغير تسبيب. ووجوب القضاء مبني على حصول الفوت، وعدمه مبني على الأصل المؤمّن، مع كون القضاء بأمر جديد. والفوت لا يصدق لأن هذا خارج عن القدر المتيقن. ولكن عدم وجوب القضاء مخالف للارتكاز المتشرعي. والظاهر هو وجوبه ولو بنحو الاحتياط الوجوبي. ولا أقل من التجريد عن الخصوصية عن صورة النوم وهو مما يجب فيه القضاء قطعاً.
ـــــــــــ[37]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-32-
المسألة (1082):… ويقضي ما فاته قصراً ولو في الحضر، وما فاته تماماً ولو في السفر.
وجه الإشكال: لعل في هذه المسألة سقطاً، وتكون العبارة كالآتي: يقضي ما فاته قصراً قصراً ولو في الحضر. وما فاته تماماً تماماً ولو في السفر.
وجه الصحة: هذا صحيح بحسب المراد، إلا أنه لا سبيل إلى ذلك لأن العبارة تكون سمجة. وبحسب فهمي فإن المراد هو قصراً أو تماماً الثانية لا الأولى.
-33-
المسألة (1086): لا يعتبر الترتيب…. إلا في موردين على الأحوط وجوباً.
أحدهما: ما فاته لنفس اليوم سواء كان الوقت السابق مباشراً، كالصبح والظهر أو غير مباشر، كالصبح مع المغرب.
وفي المسألة (1087): يسقط هذا الترتيب…. وإن كان أحوط استحباباً كمن ترك قضاء صلاة الصبح حتى صلى الظهرين أداء. فلا يجب قضاؤها قبل العشاءين.
ـــــــــــ[38]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الاختلاف: إننا نرى في المسألة الأولى احتياطاً وجوبياً في قضاء صلاة الصبح قبل العشاءين. أما في المسألة الثانية فالظاهر أن هناك احتياطاً استحبابياً.
وجه الصحة: إن المسألتين متتابعتان في المنهج، فتكون الثانية قرينة على المراد من الأولى. بأحد وجهين: أحدهما: إن المراد في الأولى صورة الترك العمدي لقضاء صلاة الصبح، وفي الثانية صورة السهو والنسيان، والثاني: إن المراد بالأولى وجود صلاة الظهر، فيجب أن يصلي الصبح قبلها، والمراد بالثانية صورة عدمها نسياناً أو عصياناً، فلا يجب قضاؤها قبل العشاءين. إلا أن الوجه الأول أحوط.
-34-
المسألة (1099): يستحب تمرين الطفل…. أو ناب عنه في غير الحج على الأحوط.
وفي الجزء الثاني من المنهج المسألة (846): يعتبر في النائب أمور: الأول: البلوغ فلا يجزي حج الصبي عن غيره…. وإن كان صبياً مميّزاً.
وجه الاختلاف: أنه يظهر من المسألة الأولى أن الاحتياط وجوبي وفي الثانية فتوى بالبطلان.
وجه الصحة: هذا ليس بفارق حقيقي بالنسبة إلى عمل المكلف، لأن فحوى الفتوى والاحتياط واحدة، والظاهر هو الاحتياط
ـــــــــــ[39]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
لا الفتوى بعد البناء على مشروعية عبادات الصبي المميّز.
-35-
المسألة (1142): يجوز اقتداء من يصلي…. ولكن يشكل ذلك لو كان الإمام مقصراً والمأموم متماً.
وفي المسألة (1209):…. ويكره أن يأتم المتم بالمقصر، وكذا العكس.
وفي المسألة (1178):…. كما تجوز إمامة المسافر للحاضر.
وجه الاختلاف: يظهر من المسألة الأولى أن هناك إشكالاً وجوبياً أو احتياطاً وجوبياً بالترك. بخلاف المسألتين التاليتين.
وجه الصحة: هذا الإشكال نظري وليس عملياً يعني أنه غير منتج للحكم بالبطلان. وهو مبتنٍ على العلم بالانفراد من أول الصلاة. وهذا الإشكال مناسب مع الاحتياط الوجوبي والاستحبابي معاً. فتكون المسائل الأخرى المشار إليها قرينة عليه. والظاهر كونه إشكالاً استحبابياً، لأن الممنوع على الأحوط وجوباً هو العزم على الانفراد من أول الصلاة لا حصول ذلك تكويناً (رغماً على المأموم) بانتهاء الإمام من الصلاة.
ـــــــــــ[40]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-36-
المسألة (1157): إذا نوى الإئتمام…. فإن تذكر قبل الإتيان بما ينافي…. الخ.
وجه الإشكال: يحتمل أن يكون هناك سقط وهو (أو علم) فتكون العبارة: فإن تذكر أو علم قبل الإتيان.
وجه الصحة: لعلك تريد العلم بالصغرى، كما هو سياق المسألة. ولكن يمكن الحمل على الكبرى، يعني الحكم الشرعي بعدم الجواز بعد أن كان ناسياً له. مضافاً إلى أن التذكر مُنتج للعلم وملازم له غالباً.
-37-
المسألة (1201):…. وأما دخوله في الصلاة المترتبة عليها كالعصر والمترتبة على الظهر….
وجه الإشكال: لعل الواو في هذه العبارة زائدة.
وجه الصحة: إن المراد: وهي المترتبة على الظهر. وعلى أي حال يستقيم المعنى مع حذفها.
-38-
المسألة (1208): يستحب للمأموم أن يقف عن يمين الإمام إن
ـــــــــــ[41]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
كان رجلاً واحداً متأخراً عنه قليلاً على الأحوط وجوباً.
وفي الأمر الرابع الصفحة280: أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف…. بخلاف ما لوكان المأموم واحداً…. فلا بأس بالمساواة في الموقف حينئذ.
وجه الاختلاف: إن المسألة الأولى تنص على تأخر المأموم عن الإمام على الأحوط وجوباً. أما الثانية فتنص على جواز المساواة.
وجه الصحة: إن الاختلاف في المسألتين هو في المأموم الواحد هل يجب عليه التأخر أم لا.
وفي الطبعة الأولى من المنهج كتبنا على الأحوط. وفي الطبعة الثانية: فسرناه بالأحوط وجوباً. وهو خطأ والصحيح على الأحوط استحباباً. والاحتياط الاستحبابي يساوق مع الجواز.
-39-
المسألة (1214): إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر، فظهر عدمه أعاد. وكذا إذا اعتقد عدم كونه مسافة ويجب القضاء في كلتا الصورتين.
وجه الإشكال: أنه لم يبين جزاء الشرط في قوله: إذا اعتقد عدم كونه مسافة.
وجه الصحة: المراد: أنه إذا اعتقد عدم كونه مسافة فأتم فظهر
ـــــــــــ[42]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
كونه مسافة أعاد.
-40-
المسألة (1214): إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر، فظهر عدمه أعاد. وكذا إذا اعتقد عدم كونه مسافة. ويجب عليه القضاء في كلتا الصورتين.
وفي المسألة(1303): تسقط نوافل الظهرين…. أو كان جاهلاً بالموضوع بأن لا يعلم أن ما قصده مسافة مثلاً فأتم، فتبين أنه مسافة…. وإن علم أو تذكر بعد خروج الوقت، فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه.
وجه الاختلاف: أنه في الأولى يجب القضاء على الأحوط. وفي الثانية: الظاهر عدم وجوب القضاء.
وجه الصحة: إنه يمكن التفريق بين موضوعي المسألتين: بأن المسألة الأولى خاصة بصورة العلم والثانية مجرى لاستصحاب عدم الوصول إلى المسافة. إلا أنه -في الحقيقة- ليس بفارق، إذ لا فرق في عدم المطابقة للواقع بين العلم والاستصحاب في النتيجة.
والحكم في المسألة الأولى مبني على صدق الفوت، وفي الثانية مبني على جريان البراءة عن وجوب القضاء، لأن القضاء بأمر جديد. والظاهر أن القضاء بنحو الاحتياط الوجوبي لا الفتوى بالوجوب ولا القول بجواز الترك.
ـــــــــــ[43]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-41-
المسألة (1229): ما صلاه قصراً قبل العدول عن قصده لا تجب إعادته في الوقت ولا قضاؤه خارجه. وإن كانت الإعادة في الوقت أحوط.
وفي الشرط الثاني للقصر ص294: استمرار القصد. فإذا عدل…. وتجب إعادة ما صلاه قصراً في الوقت لا في خارجه.
وجه الاختلاف: أنه لا يجب الإعادة في الوقت إلا على نحو الاحتياط الاستحبابي في الأولى، وفي الثانية فتوى بوجوبه.
وجه الصحة: إن الأولى مبنية على أصالة البراءة عن وجوب الإعادة، والثانية مبنية على بطلان الصلاة، فتجب الإعادة. أو قل: إن الأول مبني على أن قصد المسافة أمر قصدي وقد حصل، فتصح الصلاة. والثانية مبنية على أنه أمر واقعي فتبطل، فتجب الإعادة. والظاهر أنه أمر قصدي فلا تجب الإعادة إلا على نحو الإحتياط الإستحبابي ولو بنحو رجاء المطلوبية.
-42-
المسألة (1302): منها قوله: (وأما كان شهراً).
وجه الإشكال: يظهر أن هناك سقطاً تقديره: (إذا), فتكون العبارة هكذا: وأما إذا كان شهراً.
ـــــــــــ[44]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الصحة: إن هذا صحيح. وأما ما هو موجود فهو من الخطأ المطبعي.
-43-
المسألة (1303): تسقط نوافل الظهرين في السفر. وفي سقوط نافلة الفجر والعشاء إشكال.
وفي المسألة (612):…. ويحتمل سقوط ماعدا صلاة الليل. ومعه فالأحوط الإتيان بالباقي بقصد رجاء المطلوبية.
وجه الاختلاف: أنه يضاف إلى المسألة الأولى: (والمغرب)، بين كلمتي الفجر والعشاء. فتكون العبارة: الفجر والمغرب والعشاء.
وجه الصحة: أنه لا حاجة إلى ذلك، إذ يمكن أن تكون نافلة المغرب مسكوتاً عنها.
وجه اختلاف آخر: تبدل كلمة نافلة بكلمة نوافل، فتكون العبارة: نوافل الفجر والمغرب والعشاء.
وجه الصحة: لا حاجة إلى ذلك لأن معنى النافلة أنه اسم جنس قابل للانطباق على كثيرين.
ـــــــــــ[45]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
الفصل الثاني
في المقارنة بين مسائل المنهج الجزء الأول والصراط القويم
ـــــــــــ[47]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
مع العلم أن الصراط القويم قد صدر قبل صدور منهج الصالحين بحوالي عامين. وفيما يلي نقدم المسألة في المنهج ثم نذكر المسألة في الصراط.
-44-
المنهج المسألة (35): ينفعل الماء القليل…. أو المتنجس الأول على الأقوى.
وفي الصراط: المسألة (21): الماء القليل…. المتنجس الأول الخالي من عين النجاسة على الأحوط.
وجه الاختلاف: أنه في الأول فتوى وفي الثاني: احتياط وجوبي.
وجه الصحة: إننا قلنا: إن الفتوى والاحتياط الوجوبي إذا كان مضمونهما واحداً، كما في هذا المورد، فلا يفرق أثره بالنسبة للمكلفين، وخاصة إننا نمنع من الرجوع في الاحتياطات إلى الغير. والأصل في هذه الاختلافات هو في كونه مما دل عليه الدليل اللفظي ولو بالإطلاق أم لا. فإن دل عليه الدليل كانت الفتوى أجود، وإلا فالاحتياط الوجوبي. والصحيح أنه يمكن شموله لبعض الإطلاقات، فيكون ما في المنهج أجود.
ـــــــــــ[49]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-45-
المنهج المسألة (56): مقدار الكر…. ويساوي بالكيلو أربعمائة كيلو.
وفي الصراط: ص16: الرابع: الماء الراكد البالغ حد الكر فصاعداً، ومقداره بالكيلو أربعمائة كيلو غرام على الأحوط.
وجه الاختلاف: أنه في الأول فتوى وفي الثاني احتياط وجوبي.
وجه الصحة: إننا قلنا أنه لا فرق بينهما في عمل المكلف، والأمر في المسألة مبني على جريان أصالة عدم الكريّة ما لم يبلغ المقدار المتيقن منه. وهو أكثر الاحتمالات. مع عدم مساعدة الدليل على ما دونه. إلا أنه لوحظ في الصراط القويم كون الفتوى على طبق الأصل تقتضي الاحتياط الوجوبي. ولوحظ في المنهج أنه من الممكن الفتوى القطعية طبقاً له. كما هو الأصح فقهياً.
-46-
المنهج المسألة (64): الماء الذي كان مضافاً…. إذا كان كثيراً أو جارياً.
وفي الصراط: المسألة (25): الماء إذا كان مضافاً…. كما أنه لا يحكم بانفعاله عند ملاقاته للنجس إذا كان كثيراً.
ـــــــــــ[50]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الاختلاف: أنه في الأول قلنا: كثيراً أو جارياً. وفي الثاني كثيراً فقط.
وجه الصحة: الكثرة والجريان في الماء لوحظا كمثال للمعتصم. ولا فرق بين ذكر أحدهما أو كليهما. فيكون الجاري مسكوتاً عنه في الثاني. وليس في العبارة مفهوم مخالفة يقتضي نفيه.
-47-
المنهج ص43: الفصل الخامس: نواقض الوضوء. ذُكِر منها خمسة.
وفي الصراط: ص23: المقصد الثاني: موجبات الوضوء وهي أمور: ذُكِر منها ستة. والسادس: الحدث الأكبر.
وجه الاختلاف: ذكر الموجب السادس وهو الحدث الأكبر في الصراط، دون المنهج.
وجه الصحة: إن الحدث الأكبر وإن ذكر في الروايات المعتبرة كناقض للوضوء ومقتضى القاعدة الفقهية التعرض له، كما فعلنا في الصراط. إلا أنه من الناحية العملية ساقط. لأنه لا يزول إلا بالغسل المجزئ عن الوضوء. ومن هنا حذفناه في المنهج. نعم يكون له أثر لمن يقول بعدم إجزاء الغسل عن الوضوء أو جواز الوضوء قبل الغسل، وكلاهما مما لا نقول به.
ـــــــــــ[51]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-48-
المنهج المسألة (96): إذا شك في حاجبية شيء وجبت إزالته. وإذا شك في وجود الحاجب وجب الفحص عنه على الأحوط. إلا مع الاطمئنان بعدمه أو كونه مسبوقاً بالعدم.
وفي الصراط: المسألة (44):…. ولو شك في وجود الحاجب جاز البناء على عدمه، وخاصة في صورة سبقه بالعدم، ولكن الأحوط الفحص إلا مع الاطمئنان بالعدم.
وجه الاختلاف: إن الفحص حكمه في المنهج بنحو الاحتياط الوجوبي. وفي الصراط بنحو الاحتياط الاستحبابي.
وجه الصحة: أما الاحتياط الاستحبابي فباعتبار عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية. وأما الوجوبي فباعتبار إمكان ظهور الحاجب حينه فيبطل الوضوء. ومعه فالمراد بالوجوب هنا الوجوب الطريقي لا الحقيقي.
-49-
المنهج ص29 (الأمر الثالث): يجب مسح مقدم الرأس…. بل الأحوط باطنها (يعني اليد اليمنى).
وفي الصراط: المسألة (45): يجب أن يكون المسح بباطن الكف اليمنى.
ـــــــــــ[52]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الاختلاف: أنه في الصراط فتوى وفي المنهج احتياط وجوبي.
وجه الصحة: أما الفتوى فلوضوح الحكم متشرعياً وفقهياً. وأما كونه بنحو الاحتياط الوجوبي, فلأن هذا الوضوح لا يصل إلى حد اليقين. والفتوى وإن كفت فيها الحجة ولا تحتاج إلى يقين. غير أنه يبقى في غير مورد اليقين مجال للاحتياط.
-50-
المنهج ص40: ومنها الموالاة: وهي التتابع……. ولو انقطع التتابع بطل وإن لم يحصل الجفاف.
وفي الصراط: ص26: ومنها الموالاة بين الأعضاء ويجب على الأحوط أن لا تفوت الموالاة العرفية.
وجه الاختلاف: أنه في المنهج بنحو الفتوى وفي الصراط بنحو الإحتياط الوجوبي.
وجه الصحة: إن كليهما ممكن كما اتضح في وجه الصحة للمسألة السابقة. على أن الظاهر أن الانقطاع الملحوظ في المنهج أطول من الانقطاع الملحـوظ في الصراط.
-51-
المنهج ص37: ومنها: إباحة الفضاء الذي يقع فيه الغسل
ـــــــــــ[53]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
والمسح على الأحوط وجوباً.
وفي الصراط: ص26: طهارة الماء وإطلاقه…. وإباحة الفضاء.
وجه الاختلاف: إنه فتوى في الصراط واحتياط وجوبي في المنهج.
وجه الصحة: ظهر مما قلناه في المسألتين السابقتين. والمسألة مبتنية على عرفية غصب الفضاء وحده وعدمها. فعلى تقدير العرفية تستوجب الفتوى، وعلى تقدير عدمها يصار إلى الاحتياط الوجوبي.
-52-
المنهج ص53: ويجب غسل الشعر……. والأحوط استحباباً غسل ما يشك أنه من الباطن أو الظاهر.
وفي الصراط: مسألة (61): يجب غسل الشعر مع البشرة على الأحوط ولا يجب غسل ما شك في أنه من الظاهر أو الباطن.
وجه الاختلاف: أنه في غسل الشعر فتوى في المنهج واحتياط في الصراط.
وجه الصحة: اتضح مما سبق. على أننا قلنا أنه لا فرق بينهما عملياً للمكلف. والمطلب مبتنٍ على أن الأمر بغسل البشرة هل هو أمر بغسل الشعر التابع لها أم لا. فإن كان أمراً به (كما هو الصحيح)
ـــــــــــ[54]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجبت الفتوى. وإلا لزم الاحتياط الوجوبي، لأنه لا يحتمل جواز تركه خارجاً.
وجه اختلاف آخر: في غسل ما يشك أنه من الظاهر أو الباطن. حيث اقتصر في الصراط على نفي الوجوب وجعله في المنهج على الأحوط استحباباً.
وجه الصحة: إن هذا أيضاً نتيجته للمكلف واحدة. كل ما في الأمر أن الاحتياط مسكوت عنه في الصراط. وهذا مناسب مع الجواز بالمعنى الأعم.
-53-
المنهج ص53:…. الأحوط وجوباً أن يغسل تمام النصف الأيمن.
وفي الصراط: ص31: ثم غسل كل النصف الأيمن من الجسد كله.
وجه الاختلاف: إن غسل النصف الأيمن في الصراط بنحو الفتوى وفي المنهج بنحو الاحتياط الوجوبي.
وجه الصحة: أن هذا الاختلاف مبتنٍ على وجوب تقسيم الجسم إلى قسمين في الغسل. وهو غير واضح من النصوص، حتى قال سيدنا الأستاذ بالاحتياط الاستحبابي فيه. إلا أنه خلاف السيرة
ـــــــــــ[55]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
والشهرة العظيمة، فيكون مورداً للاحتياط الوجوبي. وأما الفتوى بالوجوب فناشئ من الانسياق مع المشهور.
-54-
المسألة (304): لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت.
وفي المسألة (345) من الصراط: يحل أخذ الأجرة على الواجبات الكفائية، كتغسيل الموتى.
وجه الاختلاف: في عدم الجواز في الأولى، بينما الثانية تنص على الجواز.
وجه الصحة: الأحوط العمل في الواجبات العبادية على المنع وفي غيرها على الجواز. وهذا يعني لزوم تقييد العبارة الموجودة في الصراط.
-55-
المسألة (306): الصورة الثالثة:…. والأحوط استحباباً اعتبار فقد المماثل وكونه من وراء الثياب.
وفي الصراط: ص41:…. لكن الأحوط وجوباً كونه مع فقد المماثل ومن وراء الثياب.
وجه الاختلاف: كونه في المنهج بنحو الاحتياط الاستحبابي وفي
ـــــــــــ[56]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
الصراط بنحو الاحتياط الوجوبي.
وجه الصحة: إن الصحيح هو الاحتياط الاستحبابي لجواز النظر واللمس للمحارم الذي هو مورد المسألة. وأما وجه الاحتياط الوجوبي فهو كونه داخلاً تحت بعض الإطلاقات المانعة لولا أننا نجد انصرافه عن المحارم.
-56-
المسألة (306): الصورة الرابعة:…. أما تغسيل الأمَة لمولاها فجوازه محل إشكال. والأحوط الاقتصار على الانحصار ومن وراء الثياب.
وفي الصراط: ص41:…. وكذلك الحال بين المولى والأَمَة لا بين العبد مع التي تملكه.
وجه الاختلاف: هو الجواز في الصراط واحتياط وجوبي في الترك في المنهج.
وجه الصحة: وجه الإشكال هو أنها محللة له شرعاً، لكنه غير محلل لها. لأنه يملكها ولكنها لا تملكه. ولا دليل على التحليل من هذه الناحية إلا ما كان بإرادته. والمورد ليس كذلك، لانتفاء الإرادة بالموت. كما لا دليل على وجود سيرة فيه. وهذا الأمر مغفول عنه في الصراط، باعتبار التلازم بين التحليلين، يعني إذا حلت المرأة حلَّ الرجل. وإذا حلَّ في الحياة حلَّ بعد الممات، كالزوج الاعتيادي،
ـــــــــــ[57]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وقد عرفنا مناقشته.
-57-
المسألة (307): إذا اشتبه ميت…. غَسَّله كل من الذكر والأنثى.
وفي المسألة (88) من الصراط: الميت المشتبه…. يغسله أي من الذكر والأنثى.
وجه الاختلاف: إن قوله في الأولى: كل من الذكر والأنثى، تعني أنه لا يكتفي بغسل أحدهم، بل لا بد من كل من الذكر والأنثى بالتعاقب. وأما المسألة الثانية فهي تعني كفاية الغسل من أحدهما فقط.
وجه الصحة: إن وجوب الجمع غير محتمل فقهياً، وإنما المراد هو الجمع في الجواز. والمسألة تدل على عدم الجواز لأنها أوجبت أن يكون الغسل من وراء الثياب لتنجُّز العلم الإجمالي في المورد، وهذا متفق عليه بين المصدرين.
-58-
المسألة (299):…. يُمِّمَ (الميت) على الأحوط وجوباً ثلاث مرات.
ـــــــــــ[58]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وفي الصراط: المسألة (92):…. قام التيمُّم مقام الغسل، فيُيَمَّم ثلاث مرات.
وجه الاختلاف: إن ظاهر الصراط الفتوى وفي المنهج احتياط وجوبي.
وجه الصحة: إننا سبق أن قلنا: إن الفتوى والاحتياط الوجوبي سيّان للمكلف إذا كان مضمونهما واحداً، كما في المقام. والأمر مُبتنٍ على فهم الإطلاق من دليل التنزيل. فإن كان له إطلاق وجب التيمم ثلاث مرات. وإلا أمكن الاكتفاء بالمرة وجرى الأصل المؤمّن عن الباقي. وحيث يكون هذا الإطلاق مشكوكاً، يكون الاحتياط الوجوبي متعيناً، كما في المنهج.
-59-
المسألة (300): يجب أن يكون التيمم بيد الميت مع الإمكان.
وفي الصراط: المسألة (92):…. والأحوط أن يكون التيمم بيد الميت مع الإمكان.
وجه الاختلاف: إنه فتوى في المنهج واحتياط وجوبي في الصراط.
وجه الصحة: أننا قلنا إن هذا لا يختلف أثره بالنسبة إلى المكلف. وهذا الاختلاف ناشئ من التمسك بإطلاق دليل التنزيل،
ـــــــــــ[59]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
أعني تنزيل التيمم منزلة الوضوء. فكما أن الحي يمسح بيد نفسه كذلك الميت. فإن جزمنا بذلك كان فتوى. وإلا كان بنحو الاحتياط الوجوبي. وخاصة إذا أخذنا الفتوى المشهورية بخلافه بنظر الاعتبار وأن المسح يكون بيد الحي.
-60-
المسألة (348):…. أن يكون (الميت عند التغسيل) مستلقياً على قفاه على الأحوط استحباباً.
وفي الصراط مسألة (106):….. وأن يوضع الميت أمامه مستلقياً على قفاه مستور العورة.
وجه الاختلاف: أنه في الصراط فتوى بالوجوب وفي المنهج احتياط استحبابي.
وجه الصحة: إنه لا دليل على وجوب الاستلقاء بعنوانه، فيكون مجرى للأصل المؤمّن، فتكون النتيجة موافقة مع الاحتياط الاستحبابي. والظاهر أن المراد من الصراط أيضاً ذلك: فإن قوله: مستلقياً، مجرد نصيحة أو بيان لأفضل أو أحوط المحتملات وليست فتوى. وإن كان ظاهرها كذلك.
-61-
المنهج ص88: ومنها: أن تكون الصلاة بعد التغسيل والتحنيط
ـــــــــــ[60]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
والتكفين، على الأحوط في الأخيرين.
وفي الصراط: المسألة (106): وأن تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين والتحنيط.
وجه الاختلاف: أنه في الصراط فتوى في الجميع. وفي المنهج احتياط وجوبي في التحنيط والتكفين.
وجه الصحة: مضافاً إلى ما كررناه من أنه لا أثر له بالنسبة إلى المكلف. فإن الأمر هنا مما لا دليل لفظي عليه. وإنما هو ناشئ من السيرة المتشرعية فإن جزمنا بها كان فتوى. وإن قلنا (كما هو الأصح) إنها ليس لها لسان واضح بالوجوب. كان بنحو الاحتياط الوجوبي. لأن التنازل فقهياً عن ذلك أيضاً غير ممكن.
-62-
المنهج ص106: الفصل الثالث:…. وأن يكون دفعة واحدة على الأحوط وجوباً.
وفي الصراط: المسألة (125):…. أن يضرب الأرض…. مرة ودفعة واحدة.
وجه الاختلاف: أنه في المنهج احتياط وجوبي. وفي الصراط فتوى.
وجه الصحة: نفس الوجه السابق ونوكل تطبيقه إلى
ـــــــــــ[61]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
القارئ اللبيب.
-63-
المسألة (446): الأحوط وجوباً اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم.
وفي الصراط: المسألة (122): يعتبر إباحة المحل الذي يقع عليه الضرب وما يتبعه من الفضاء الذي تشغله أعضاء التيمم.
وجه الاختلاف: أنه في الصراط فتوى بوجوب إباحة الفضاء وفي المنهج احتياط وجوبي.
وجه الصحة: إننا تكلمنا عن مثله في الوضوء فراجع.
-64-
المسألة (472):…. وأما العظم بأصنافه فالأحوط الاجتناب عنه لأنه مما تحله الحياة كالظفر والسن.
وفي الصراط: ص56: الرابع من النجاسات:…. وأما ما لا تحله الحياة…. بل والسن أيضاً…. فإن كل ذلك طاهر.
وجه الاختلاف: إن السن أو مطلق العظم مما تحله الحياة كما في المنهج، وهو مما لا تحله الحياة كما في الصراط.
ـــــــــــ[62]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الصحة: إن الحياة الموجودة في العظم تختلف عن الحياة الموجودة في غيره كاللحم والعصب. ومن هنا قال مشهور الفقهاء بأن العظم مما لا تحله الحياة. وما في الصراط تطبيق لهذه الفكرة. إلا أن الصحيح ما في المنهج وهو أن العظم والسن مما تحله الحياة بمعناها العام، لأنه ينمو ويتغذى ويدخله الدم. والمهم عرفاً هو كونه محل إحساس وألم عند ضربه أو كسره.
-65-
المسألة (544): الأحوط الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد السبابة. وإن كان الظاهر إمكان أخذ عقد الإبهام مقياساً.
وفي الصراط: المسألة (145):…. وتقدير سعة الدرهم البغلي بعقد الإبهام العليا هو الأحوط.
وجه الاختلاف: إن عقد الإبهام هو الظاهر، كما في المنهج وهو احتياط وجوبي في الصراط.
وجه الصحة: إن ما في الصراط هو الاحتياط النافي للزيادة. وهو وجوبي أكيداً. وما في المنهج احتياط نافٍ للقلة وهو استحبابي، بناءً على أن يكون الظاهر هو عقد الإبهام بناءً على تصريح بعض المصادر.
ـــــــــــ[63]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-66-
المسألة (567):…. والأحوط وجوباً تطهير آلة الإخراج كل مرة في الغسلة الأولى.
وفي الصراط: ص62:…. والأحوط تطهير آلة النزح بعد كل غسلة إذا أريد عودها إليها.
وجه الاختلاف: إن ظاهر عبارة المنهج وجوب التطهير لكل مرة من الإخراج، في حين ظاهر عبارة الصراط وجوبه لكل غسلة، يعني بعد انتهاء الغسلة الأولى. لا في كل مرة من الغسلة الواحدة.
وجه الصحة: إن التطهير بعد الغسلة هو المتيقن والمتفق عليه بين المصدرين. وأما التطهير بعد كل مرة، فهو مسكوت عنه في الصراط على أساس أن المتنجس لا يتنجس بنفس المستوى. فـلا يزداد الماء نجاسة بدخول الآلة أو اليد بدون تطهير. إلا أنه على أية حال موافق للاحتياط لأنه موافق للمطلوب، وهو الاستمرار في التطهير. إلا أن هذا الاتجاه الاستدلالي ينتج وجوب التطهير في كل مرة بنحو الاحتياط الاستحبابي لا الوجوبي.
-67-
المنهج ص136: الخامس من المطهرات: ذهاب الثلثين.
ولا توجد الإشارة إلى مثل هذه الفقرة في الصراط القويم ولو ضمناً.
ـــــــــــ[64]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الاختلاف: واضح.
وجه الصحة: إن هذا مجرد غفلة في الصراط. والواقع أنها ناشئة من أصل تأليف الكتاب من المؤلفين السابقين، كما أشرنا في المقدمة.
-68-
المنهج ص139:…. وفي البطة سبعة على الأحوط وجوباً.
وفي الصراط: ص64: تاسعاً: … وفي البط سبعة.
وجه الاختلاف: أنه في الصراط بنحو الفتوى بالسبعة وفي المنهج بنحو الاحتياط الوجوبي.
وجه الصحة: الاحتياط ناشئ من الشك في صحة سند الرواية. والفتوى ناشئة من أنه لا يوجد احتمال معتد به غيره. أو من الاعتماد على سند الروايـة، ولو بلحاظ عمل المشهور بها، أو بلحاظ الشهرة الفتوائية نفسها. إلا أنهما معاً ممنوعان كبروياً.
-69-
المسألة (701): يعتبر في المكان…. والأحوط استحباباً تحري الأقرب إلى القبلة فالأقرب.
ـــــــــــ[65]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وفي الصراط: ص71:…. لكن يجب أن يختار مع الإمكان الأقرب فالأقرب، على الأحوط.
وجه الاختلاف: أنه احتياط استحبابي في المنهج ووجوبي في الصراط.
وجه الصحة: إن وجه الوجوب هو البناء على القبلة الدقيَّة، ولو بنحو الاحتياط. ووجه الاستحباب هو البناء على القبلة العرفية. وهو الأصح.
-70-
المسألة (727 ): يعتبر في النية الإخلاص…. نعم في بطلانها بالرياء في الأجزاء المستحبة مثل القنوت أو زيادة التسبيح أو نحو ذلك إشكال أظهره الصحة.
وفي الصراط: المسألة (176):…. وفي بطلانها بالمستحبة إشكال.
وجه الاختلاف: أنه احتياط استحبابي في البطلان في المنهج بينما هو في الصراط وجوبي، كما هو المستفاد من الإشكال.
وجه الصحة: ليس معنى الإشكال هو الاحتياط الوجوبي دائماً، بل مطلق الاحتياط أحياناً. أو لمجرد التنبيه على وجود صعوبة فقهية في المورد. على أن وجه الاحتياط الوجوبي متوفر، وهو القول
ـــــــــــ[66]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
بجزئية الأجزاء المستحبة للواجب، فيكون قصد الرياء فيها قصداً في الجزء، فتبطل الصلاة مع الاقتصار عليه. وفي مقابله: أما منع جزئية المستحب كما عليه المشهور. أو اختصاص البطلان بالجزء، وهو ليس أولى من الترك في عدم البطلان.
-71-
المسألة (775): تجب القراءة الصحيحة…. فإن أخَلَّ بشيء من ذلك عمداً بطلت القراءة، فإن لم يعدها بطلت صلاته. بل الأحوط بطلانها وإن أعادها.
وفي الصراط: المسألة (185): تجب القراءة الصحيحة. فلو صلى وقد أخلَّ عامداً بحرف…. بطلت صلاته.
وجه الاختلاف: أنه في الصراط فتوى بالبطلان. وفي المنهج احتياط وجوبي به.
وجه الصحة: إن وجه الاختلاف في الحقيقة ليس في أصل البطلان. بل في قوله في المنهج: بل الأحوط بطلانها وإن أعادها. وهو أمر مسكوت عنه في الصراط، ولا يمكن أن يكون هذا الاحتياط وجوبياً من الناحية الفقهية، بل تتعين فيه الاستحبابية.
-72-
المسألة (840): يكفي المسمى في الجبهة…. كما أن
ـــــــــــ[67]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
الأحوط كونه مجتمعاً لا متفرقاً، فإن كان التفرق على شكل نقاط…. فالاحتياط وجوبي وإن كان على شكل انقسام…. فهو استحبابي.
وفي الصراط: المسألة (193):…. كما أن الأحوط كونه مجتمعاً لا متفرقاً. وإن كان الأظهر كونه احتياطاً استحبابياً.
وجه الاختلاف: أنه احتياط استحبابي مطلق -أو مجمل- في الصراط. بينما هو وجوبي في بعض الصور في المنهج.
وجه الصحة: إن الفرق بينهما، أن هذا التدقيق والتقسيم الموجود في المنهج مسكوت عنه في الصراط، لكونه مختصراً. ومقتضى إطلاقه الجواز في الصورتين، ويمكن تقييده ولو بالارتكاز المتشرعي، بما كان كافياً للسجود، فينتج نفس النتيجة.
-73-
المسألة (842): الثالث: الذكر…. والأحوط في التسبيحة الكبرى إبدال العظيم بالأعلى…. وإن عَكَس عمداً كان من الذكر المطلق الذي لا يجزي أقل من ثلاث مرات، على الأحوط وجوباً.
وفي الصراط: المسألة (194):…. فلو أبدلها سهواً أعاد وعمداً أجزأ.
ـــــــــــ[68]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الاختلاف: الإجزاء ولو لمرة واحدة في الصراط بنحو الفتوى ويكون عكسه -أعني لزوم التكرار- احتياطاً استحبابياً. بينما هو في المنهج بنحو الاحتياط الوجوبي.
وجه الصحة: إن الاحتياط الاستحبابي مبني على نحو من التجريد عن الخصوصية بين الأعلى والعظيم، فيكون كلاهما مجزياً مع العمد. دون ما إذا كان بنحو سبق اللسان. وأما الاحتياط الوجوبي فالملحوظ فيه الاختصاص بالوارد وعدم إمكان التجريد عن الخصوصية. وهو أوفق بالاحتياط على أي حال.
-74-
المسألة (843): إذا وضع جبهته…. فإن أمكن جر الجبهة إلى ما يصح السجود عليه…. وإلا تعين الرفع والسجود على ما يجوز السجود عليه.
وفي الصراط: المسألة (195):…. وليس له رفعها عنه لأنه يستلزم زيادة سجدة على الأحوط.
وجه الاختلاف: جواز رفع الرأس في الأولى وعدمه في الثانية على نحو الاحتياط الوجوبي.
وجه الصحة: أنه لا اختلاف بينهما إلا بالإجمال والتفصيل، لوضوح أن السجود على ما لا يصح السجود عليه لا يعتبر سجوداً إطلاقاً. فلا يصدق تكرر السجود.
ـــــــــــ[69]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-75-
المنهج ص212: الفصل الثامن في التسليم: وهو واجب….. وإذا بدأ بالأولى استحبت له الثانية بخلاف العكس.
وفي الصراط: ص82:….. وبأيهما بدأ كان الثاني مستحباً.
وجه الاختلاف: أنه إذا بدأ بقوله: السلام عليكم…. الخ لم يكن الثاني مستحباً كما في الأول، وكان مستحباً كما في الثاني.
وجه الصحة: إن المراد من نفي الاستحباب نفي الجزئية الاستحبابية، كما أنه خلاف السيرة أيضاً. وأما كونه مستحباً فباعتبار كونه دعاءً وذكراً مطلقاً. وينبغي الالتفات أنه بأيّهما بدأ كان الآخر خارج الصلاة، فلا يحتمل جزئيته الاستحبابية.
-76-
المسألة (638): يجب الاستقبال…. فلا يجب الاستقبال وإن كان الأحوط وجوباً الاستقبال بتكبيرة الإحرام.
وفي الصراط: المسألة (155):…. إلا إذا صليت النافلة في حال المشي أو الانتقال بواسطة، فلا يعتبر فيها الاستقبال.
وجه الاختلاف: في الاستقبال بالتكبيرة، حيث أن فيه احتياطاً وجوبياً في الأول ويجوز تركه في الثاني.
ـــــــــــ[70]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وجه الصحة: إن هذا ناشئ من اختصار الصراط وعدم التعرض إلى التفاصيل، بما فيها حال التكبير. ووجهه الفقهي هو الطعن بما دل على وجوب الاستقبال بالتكبيرة سنداً أو دلالةً كإمكان الحمل على الاستحباب. إلا أن الأوجه والأحوط منع هذا المنع. فينتج ما في المنهج.
-77-
المسألة (911): لا يجوز قطع الفريضة اختياراً على الأحوط وجوباً.
وفي الصراط: المسألة (210): لا يجوز قطع الفريضة اختياراً.
وجه الاختلاف: أنه في الثاني فتوى وفي الأول احتياطاً وجوبياً.
وجه الصحة: إن الفتوى ناشئة من الارتكاز المشهوري أعني التسليم بحرمة قطع الفريضة. وأما الاحتياط فهو ناشئ من التدقيق في الدليل وأنه لا ينتج الفتوى القطعية بل الاحتياط الوجوبي. لأن غايته هو الإجماع المحتمل أن يكون محصلاً، بقناعة ضعيفة.
-78-
المنهج المسألة (912): إذا وجب القطع فتركه، واشتغل بالصلاة، أثِمَ وصحت صلاته.
ـــــــــــ[71]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وفي الصراط: المسألة (210):…. لكن لو عصى فلم يقطعها صحت فيما ليس بواجب وبطلت فيما هو واجب.
وجه الاختلاف: القول بالبطلان عند مضادة الصلاة لواجب واستلزامها لتركه في الثاني. وصحتها في الأول وأما الإثم بعصيان ذلك الواجب، فمسلّم في المصدرين.
وجه الصحة: إن الإجزاء ناتج عن أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده، فلا تكون الصلاة عبادة منهي عنها فتصح. بخلاف القول بالبطلان. وكذلك فإن القول بالإجزاء يمكن أن يكون ناتجاً عن إمكان اجتماع الأمر والنهي. والبطلان ناتج من القول بعدمه. والبحثان مربوطان ببعضهما في مورد المسألة. وعلى أي حال، فالقول بالبطلان من ناحية كِلا البحثين أحوط وأولى.
-79-
المسألة (924): من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى في صلاته. والأحوط استحباباً الرجوع إلى القيام ثم الهوي إلى السجود.
وفي الصراط: المسألة (213):…. ومن نسي الانتصاب من الركوع أو الطمأنينة فيه، وذكر قبل أن يدخل في السجود، انتصب مطمئناً على الأحوط، ومضى في صلاته.
وجه الاختلاف: أنه في الأول احتياط استحبابي في تدارك
ـــــــــــ[72]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
الانتصاب، وفي الثاني احتياط وجوبي.
وجه الصحة: ذكرناه في الفصل الأول، فراجعه حسب رقم مسألة المنهج هنا.
-80-
المسألة (924):….. وإذا نسي الانتصاب بين السجدتين حتى جاء بالثانية، مضى في صلاته. وإذا ذكره حال الهوي رجع وتداركه.
وفي الصراط المسألة (213):….. ومن نسي الانتصاب من السجود الأول أو الطمأنينة فيه وذكر قبل الدخول في مسمى السجود الثاني، انتصب مطمئناً على الأحوط.
وجه الاختلاف: أنه في الأولى فتوى في وجوب التدارك. وفي الثانية احتياط وجوبي فيه.
وجه الصحة: إن هذا مما لا أثر له للمكلف، كما قلنا في كثير من غيره. والاختلاف مبني على أن هذا الانتصاب هل هو جزء قطعي الصحة فقهياً فيجب تداركه قبل الخروج من المحل، كسائر الأجزاء غير الركنية. أو أنه محتمل بالاحتمال الراجح، فلا يتعدى وجوب تداركه مرتبة الاحتياط الوجوبي. والظاهر هو الأخير، لأن دليله ليس إلا السيرة، وهي ليس لها إطلاق.
ـــــــــــ[73]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-81-
المسألة (944): إذا كان الشك في الجزء قبل أن يدخل في الجزء الذي بعده…. وكذلك إذا شك في التسليم قبل أن يدخل في التعقيب.
وفي الصراط: المسألة (221): لو شك في التسليم…. وأما لو شك فيه بدون ذلك فالأحوط الإتيان به رجاء المطلوبية.
وجه الاختلاف: وجود رجاء المطلوبية في الثاني دون الأول.
وجه الصحة: إن قصد الرجاء أحوط ولكنه غير واجب، والظاهر أنه في الثاني مجرد نصيحة بما هو الأفضل. ووجه عدم الوجوب جريان الاستصحاب في عدم الإتيان به مع الشك. وهو حجة على وجوب الإعادة بدون حاجة إلى قصد الرجاء. وإن كان أحوط استحباباً مع الالتفات إليه.
-82-
المسألة (945): يعتبر في الجزء الذي يدخل فيه أن يكون من الأجزاء الواجبة، فلا يكفي الدخول في الجزء المستحب. فإذا شك… لزمه الالتفات والتدارك.
وفي الصراط: ص90: من شك في شيء من أفعال الصلاة وقد دخل في غيره مما هو مترتب عليه، وان كان مندوباً لم يلتفت. فلو
ـــــــــــ[74]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
أتى به بقصد الجزئية أو كان ركناً، بطلت صلاته من حيث الزيادة.
وجه الاختلاف: أنه يجب الالتفات والتدارك مع الجزء المستحب كما في الأول، أو لا يجب كما في الثاني.
وجه الصحة: إن هذا مبني على أن الدخول في المستحب هل يلازم التجاوز عن المحل أم لا. سواء قلنا بجزئية المستحب أم لم نقل، وإن كان بناءً على الجزئية أوضح. إلا أن الأظهر هو عدم صدق التجاوز مع الدخول فيه لجريان الاستصحاب موضوعاً وحكماً، وعدم وجود إطلاق متقدم عليه، حتى لو قلنا بجزئية المستحب. فيكون ما في المنهج أرجح.
-83-
المسألة (945):…. فإذا شك في القراءة وهو في القنوت…. لزمه الالتفات والتدارك.
وفي الصراط: ص90:…. ولا إلى السورة وهو في القنوت.
وجه الاختلاف: هو وجوب الالتفات أو عدمه إذا دخل في القنوت.
وجه الصحة: إن هذا من تطبيقات نفس ما سبق. والقنوت جزء مستحب، وإن كان ملحوظاً باستقلاله متشرعياً.
ـــــــــــ[75]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-84-
المسألة (948):….. نعم، لو شك في السهو وعدمه وهو في محل يتلافى فيه المشكوك فيه، أتى به على الأحوط.
وفي الصراط: المسألة (223):…. نعم لو شك في السهو وعدمه وكان في محله أتى به.
وجه الاختلاف: أنه فتوى في الثاني واحتياط وجوبي في الأول.
وجه الصحة: أنه هنا يجري استصحاب عدم الإتيان به. وهو حجة في وجوب الإعادة. لكنه حيث لم يكن قطعياً، فالفتوى على طبقه لا بأس أن تكون على نحو الاحتياط.
-85-
المسألة (949): إذا شك المصلي…. وكان في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية بطلت.
وفي الصراط: ص91:…. كان مفسدا للثنائية والأوليين من الرباعية.
وجه الاختلاف: أنه في الثاني لم يذكر الثلاثية، وظاهره عدم شمول الحكم لها، بينما ذكرها في الأول.
وجه الصحة: إن الثلاثية مسكوت عنها في الصراط، وليس في
ـــــــــــ[76]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
الكلام مفهوم مخالفة ليثبت عدم البطلان. والظاهر أن هذا النقص ناشئ من المؤلفين السابقين. كما رأينا أيضاً في بعض المسائل السابقة.
-86-
المسألة (952): صور الشك…. الصورة الأولى: الشك بين الاثنين والثلاث بعد ذكر السجدة الأخيرة.
وفي الصراط: ص91:…. بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة.
وجه الاختلاف: إن الحد هو الانتهاء من الذكر في السجدة الأخيرة، كما في الأول، أو رفع الرأس منها، كما في الثاني.
وجه الصحة: إن ما هو مذكور في الصراط هو التعبير المشهوري، وهو مبني على الاعتقاد على عدم انتهاء السجدة إلا برفع الرأس منها. وهو قابل للمناقشة وأن السجود ينتهي بانتهاء ذكره الواجب. ولذا قلنا في المنهج إن رفع الرأس ليس جزءاً من السجود كما هو ليس جزءاً من الركوع، إذ كيف يكون عدمه جزءاً منه. ولكنه جزءاً من الصلاة. وهذا معناه أن السجود والركوع إنما ينتهيان بانتهاء الذكر.
ـــــــــــ[77]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-87-
المسألة (974): إذا نسي من صلاة الاحتياط ركناً ولم يتمكن من تداركه أعاد الصلاة.
وفي الصراط: المسألة (227): لو نسي ركناً من ركعات الاحتياط…. وفي بطلان الصلاة بذلك وجهان. والظاهر الاكتفاء عندئذ بتكرار صلاة الاحتياط قبل الإتيان بالمنافي. والأحوط استحباباً إعادة الصلاة.
وجه الاختلاف: إن إعادة الصلاة واجبة بالفتوى في الأول، وبالاحتياط الوجوبي في الثاني.
وجه الصحة: إذا نسي ركناً من صلاة الاحتياط بطلت صلاة الاحتياط بلا إشكال. وإنما الإشكال في إمكان تكرارها الموجب لصحة الصلاة الأصلية، أو وجوب تكرار الصلاة نفسها بعد تعذر الإتيان بصلاة الاحتياط بعد بطلانها. لا شك أن الأحوط هو تكرار أصل الصلاة كما في المنهج. إلا أنه مذكور بصورة الفتوى لا الاحتياط وهو غير صحيح. وتكرار صلاة الاحتياط بدون الإتيان بالمنافي مخالف للاحتياط للزوم تأخير صلاة الاحتياط الصحيحة عن الفريضة بفاصل صلاة باطلة.
ـــــــــــ[78]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
-88-
المسألة (1102): يجب على الأحوط على الولد الذكر الأكبر….
وفي الصراط: المسألة (242): يجب على أكبر الذكور أن يقضي عن أبيه….
وجه الاختلاف: أنه في الثاني فتوى وفي الأول احتياط وجوبي.
وجه الصحة: إن الاحتياط مبني على وجود بعض المناقشات في الدليل. منها: إن المأخوذ في الروايات المعتبرة عنوان الولي، وقد حمله المشهور على معنى الولد الأكبر. وأما الفتوى فهي ناشئة من الاطمئنان بالنتيجة، للتسالم على صحتها. وهما على أي حال سيان بالنسبة إلى عمل المكلف.
-89-
المسألة (1142): يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الأخرى، وإن اختلفا بالجهر والإخفات ولكن يشكل ذلك لو كان الإمام مقصراً.
ـــــــــــ[79]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
وفي الصراط: المسألة (245):…. وإن اختلفا في الجهر والإخفات والقصر والتمام.
وجه الاختلاف: وجود الإشكال في الأول دون الثاني.
وجه الصحة: ذكرناه في الفصل الأول، فراجع برقم مسألة المنهج هنا.
-90-
المسألة (1165):….. وكذلك علو المأمومين بعضهم عن بعض. لكن مقتضى الاحتياط وجوباً هو أن لا يزيد الارتفاع عن متر واحد عرفاً.
وفي الصراط: المسألة (255):….. وأما علو المأموم عن الإمام، فيجوز ما دام الاجتماع صادقاً عرفاً.
وجه الاختلاف: وجود التحديد بالمتر في الأول دون الثاني.
وجه الصحة: إن هذا التحديد ناشئ من أنه لو زاد على هذا المقدار لم يصدق الاجتماع عرفاً. فيكون المورد مجرى لاستصحاب عدم الاجتماع المبطل لصلاة الجماعة. والصراط وإن كان مختصراً إلا أن المراد به ذلك ضمناً، لأنه مقيد بصدق الاجتماع، والمفروض معه انتفاؤه.
ـــــــــــ[80]ـــــــــــ
الإفحام لمدعي الاختلاف في الأحكام
الفهرس
المقدمة …..2
الفصل الأول …..9
في المقارنة بين مسائل المنهج نفسه …..9
الفصل الثاني …..41
في المقارنة بين مسائل المنهج الجزء الأول والصراط القويم …..41
الفهرس …..75