الكتاب الحبيب مختصر مغني اللبيب
مقدمة هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أكمل خلق الله، الحبيب المصطفى، خاتم الأنبياء والمرسلين، محمّد بن عبد الله، وعلى آله الهداة الميامين، حجج الله على الخلق أجمعين.
الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ الكريم؛ هو أحد نوادر تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر، وهو ما أسماه (الكتاب الحبيب.. مختصر مغني اللبيب).
ولا يخفى على أهل الاختصاص في علم النحو؛ أنَّ كتاب (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب) لابن هشام الأنصاري، يُعدّ مِن أَعلى الكتب التي دوّنت في علم النحو، حتى قيل عنه: (أنه من أبرز إسهامات عالم النحو ابن هشام الأنصاري المصري)، وهو مصنَف فريد من نوعه ثري في مادته. وهذا الكتاب هو بمثابة واسطة العقد ما بين كل مصنفاته، وقد سلك فيه نهجاً مميزاً؛ حيث جمع الأدوات والحروف مصنفة على حروف المعجم، وجمع شاردها وفصّل قواعدها، ثم عرّج على الأحكام العامة للجمل وأشباهها، وما يتبَع ذلك من تقسيمات وتفريعات وتبيين للقواعد الكلية للنحو والأخطاء التي يقع فيها المعربون. وهو إلى جانب هذا كلــه غزير في شواهده القرآنية والشعــرية، كما ضمّن في ثناياه آراء الكثير من النحاة والأعلام السابقين عليه في كل مسألة. مع الالتفات إلى أنّ (المغني) مصنف دسم، ممعن في الدقائق والتفاصيل، لا يُلائم المبتدئين في النحو أو المتوسطين، إِنَّما هو ملائمٌ لمن هُم أعلى منهم درجة، وقد تصدّى السيد الشهيد لاختصار هذا الكتاب، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، حسب التاريخ المدّون بخطّه الشريف في النسخة الخطّية الموجودة ضمن تراثه المخطوط، حيث كتب في الصفحة الأولى من المخطوطة عبارة: “اختصار وكتابة محمد الصدر.. يوم السبت ٢٤/٦/١٣٧٦”.
حيث قال في أحد القاءات: ((من جملة المخطوطات المحفوظة التي قلما ذكرتها للآخرين.. من جملتها أنه أنا في شبابي كنت محتاجاً إلى بعض الاطلاعات، في الحقيقة ابن هشام الباب الأول من المغني، من كتابه (مغني اللبيب) في معاني الحروف والأدوات كما تعلمون ربما. فحينئذٍ هذا بابٌ كبير وفيه كثير من الزيادات والاستدلالات والأمثلة الزائدة والناقصة، أنا لخَّصتُه وحذفت كل هذه الأمور، ذكرت المحصَّل المختصر جداً، ولكنني استعرضت كل الأدوات والحروف التي هو استعرضها، والآن لا زال عندي، أسميته باسم طفولي على كل حال ولكنه طريف: (الكتاب الحبيب مختصر مغني اللبيب)، وربما مجموع هذا الباب خمسون صفحة أو ستون صفحة ليس أكثر، ولكنه لا زال ينفعني مثلاً: إنما وأنما وإما… ونحو ذلك من الحروف ما هي معانيها؟ كم من الموارد ترد؟ ونحو ذلك من الأمور، إن وأن… وإلى آخره. كل هذه أمور لابد من الفحص فيها لغوياً ونحوياً الآن هذا محل حاجة.. فلخصته لأجل هذا الغرض))( ).
ومن الجدير بالذكر هنا أنّ السيد الشهيد لم يقتصر عمله على الاختصار فقط، بل أضاف مجموعة من التعليقات والملاحظات النحوية واللغوية النافعة، بل نجد التفاتات أخلاقية في تغيير بعض شواهد الأبيات الشعرية التي ذكرها مصنّف المغني.. كاستشهاده بقول الفرزدق( ):
ما أنت بالـحكم التُّرضى حكومته
ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدلِ
عوضاً عن شاهد صاحب المغني بقول الطهوي:
يقول الخنى وأبغض العجم ناطقاً
إلى ربّنا صوت الحـمار اليُـجدَّع
وقد تشرّفت هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر بتحقيق هذا الكتاب النادر، واستخراج مصادره، وإلحاقه بموسوعة مؤلفات الشهيد السعيد السيد محمد الصدر .
والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.
منهجنا في التحقيق
أ – في المتن:
أولاً: الحاق الحروف التي سقطت عن المخطوطة، وما شابه.
ثانياً: ضبط علامات الترقيم، بالشكل الذي يسهل على القارئ القراءة الصحيحة.
ثالثاً: فصل الفقرات والعناوين، مع إضافة عناوين ثانوية.
رابعاً: التزمنا وضع كلّ نصّ ليس في المخطوطة بين قوسين بهذا الشكل [].
خامساً: ونؤكد ثانية: إن أي عنوان أو نصّ أو رقم بين هذين القوسين (المركنين) ليس من أصل المخطوطة.
سادساً: النصوص التي جاد بها صاحب المختصر على “المغني” وضعناها بين قوسين بهذا الشكل {…..} وهي من أصل المتن. وقد تتضمن ترجيح صاحب المختصر لرأيٍ من الآراء، أو تعليق على قاعدة أو نصّ ما. أو إضافة منه .
ب- في الحاشية:
أولاً: خرجنا الآيات القرآنية على ثلاث صور:
1- ذكرنا تمام الآية، في حال أنّ الآية لا تتعدّى السطرين.
2- ذكرنا اسم السورة ورقم الآية، في حال زادت الآية عن السطرين.
3- ذكرنا اسم السورة ورقم الآية، في حال ذُكرت تامّة في المتن.
ثانياً: خرجنا الأحاديث.
ثالثاً: الشواهد الشعرية:
1- أتممنا الشواهد الشعرية التي ذُكِر لها شطر، أو أقل.
2- ذكرنا اسم صاحب الشاهد، إن وُجِد..
3- إضافة البحر بإزاء الشواهد الشعرية.
4- ترقيم الشاهد الشعري في الهامش على النسخة المعتمدة المذكورة.
5- بيّنا بعض المفردات الغريبة والغامضة من حيث المعنى اللغوي.
6- نوّهنا الى وجوده في المغني من عدمه.
7- أعدنا تنصيص إضافة صاحب المختصر ومعارضاته على المغني بين علامتي تنصيص بهذا الشكل “”.
8- خرّجنا الأمثال الواردة بحسب المعنى، أو الأصل.
رابعاً: تشكيل الأمثلة الواردة في المتن ووضعها بين قوسين بهذا الشكل (…).
النسخة المعتمدة من كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب:
اعتمدنا في التحقيق نسخة “مغني اللبيب عن كتب الأعاريب”، الطبعة الأولى، عن دار الفكر – دمشق؛ بتحقيق: مازن المبارك وحمد علي حمد الله، ومراجعة سعيد الأفغاني 1384هـ – 1964م.
مع ملاحظة:
1- تخريج الآيات المباركة في حال ترددها بين موضعين، التزمنا التخريج على الأصل كما هو مذكور.
2- اعتمدنا في الأحاديث على ما ذُكر في هذه النسخة.
3- كل الشواهد الشعرية أُخِذَ تسلسلها عن هذه النسخة أيضاً، خلا التي أشرنا إلى مصدر آخر لها في الهامش.
4- الاختلاف في أرقام الشواهد الشعرية بين هذه النسخة والنسخ الأخرى قليل.
5- معاني وأصحاب الشواهد الشعرية منها كذلك، إلّا بعض التوسع في حال دعت الضرورة..
الفات للقارئ:
حيثما ذكرنا “صاحب المختصر” فالمقصود هو الشهيد السعيد السيد محمد الصدر، كاتب هذا المختصر على المغني.
الإشراف العام
هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر
٢٨ذو القعدة ١٤٤٣- 27/6/2022
الجزء الأول
حرف الألف
الألف المفردة (الهمزة)( )
[أوجه (الهمزة)]
(الهمزة) تأتي على وجهين:
الأول: أن تكون حرفاً يُنادى به القريب.
كقوله:
أَفَاطِمُ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ
…………………………..( )
الثاني: وأنْ تكون للاستفهام، وحقيقته طلب الفهم.
نحو (أزيدٌ قائم)، وقد يُحذف معادل الهمزة الواقع بعد (أَمْ) المعادلة، كقول أبي ذؤيب الهذلي:
دعَانِي إِلَيْهَا الْقَلْبُ إِنِّي لِأَمْرِهِ
سَمِيْعٌ فَمَا أَدْرِي أَرُشْدٌ طِلَابُهَا( )
تقديره (أَمْ غَيٌّ).
أحكام الإلف
والألف أصل أدوات الاستفهام، ولهذا اختُصّتْ بأحكام:
أحدها: جواز الحذف.
جواز الحذف، سواء تقدمت على (أَمْ) كقول عمر بن أبي ربيعة:
بَدَا لـِيْ مِنْهَا مِعْصَمُ حِيْنَ جَـمَّرَتْ
فَوَاللهِ مَا أَدْرِيْ وَإِنْ كُنْتُ دَارِياً
وَكَـفٌّ خَـضِيْبٌ زُيِّنَتْ بِبَنَانِ( )
بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الْجَمْرَ أَمْ بِثَمَانِ
أراد: (أَ بِسَبْعٍ). أَمْ لَمْ تتقدَّمْها كقول الكُمَيْت:
طَرِبْتُ وَمَا شَوْقاً إِلَى الْبِيْضِ أَطْرَبُ
وَلَا لَعِباً مِنِّيْ وَذُو الشيْبِ يَلْعَبُ( )
أراد: ([أوَ] ذو الشيب؟).
الثاني: أنَّها تَرِدُ لطلب التصور.
أنَّها تَرِدُ لطلب التصور، وهو الاستفهام عَنْ المُسند إِلَيْهِ، نحو: (أزيدٌ قائمٌ أم عمرٌو). ولطلب التصديق، نحو (أَقامَ زيدٌ). وبقية الأدوات مختصة بطلب التصور( ).
الثالث: أنها تدخل على الإثبات والنفي.
أنها تدخل على الإثبات كما تقدم، وتدخل على النفي، كقوله:
أَلَا اصْطِبَارَ لِسَلْمَى أَمْ لَهَا جَلَدٌ
…………………………..( )
الرابع: تمام التصدير بدليلين:
أحدهما: أنّها لا تُذكر بعد (أَمْ).
والثاني: إذا كانت في جملة معطوفة بـ(الواو) أو بـ(الفاء) أو بـ(ثُمَّ) قُدِمت على العاطف.
[خروج الهمزة عن الاستفهام الحقيقي]
وقد تخرج الهمزة عن الاستفهام الحقيقي، فترد لثمانية معانٍ:
1- التسوية:
وهي الداخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها.
2- الإنكار الإبطالي:
وهذه تقتضي أنّ ما بعدها غير واقع، وأنّ مُدّعيه كاذب، نحو: فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَـهُمُ الْبَنُونَ( ).
3- الإنكار التوبيخي:
فيقتضي أَنّ ما بعدها واقع، وأنّ فاعله مَلُوم، نحو: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ( ).
4- التقرير:
ومعناه حملك المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقرّ عندك ثبوته، أو نفيه، ويجب أنْ يليها الذي تُقرِّره به، فعلاً كان أم فاعلاً أم مفعولاً.
5- التهكم:
نحو: أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا ( ).
6- الأمر:
نحو: أأَسْلَمْتُمْ( ) أَيْ: أسلموا.
7- التعجب:
نحو: أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ( )( ).
8- الاستبطاء:
نحو: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ( ).
(أجل)
بسكون اللام، حرف جواب مثل (نَعَمْ)، فيكون تصديقاً للمُخبِر، وإعلاماً للمُستخبِر، ووعداً للطالب( ).
(آ)
حرف نداء للبعيد( ).
(أَيَا)
حرف نداء للقريب والبعيد، وقد تُقلب الهمزة هاء( )( ).
إِذَنْ
حرف جواب وجزاء، وقد تَتَمَحَّضُ للجواب، بدليل أنّه يقال لك: (أُحِبُّكَ). فتقول: (إِذَنْ أَظُنُّكَ صَادِقاً)، إذ لا مُجَازَاةَ هنا. والأكثر وقوعها جواباً لـ(إنْ) أو (لَوْ)، ظاهرتين أو مقدرتين.
فالأول( ):
كقوله:
لَئِنْ عَادَ لِي عَبْدُ الْعَزٍيْزِ بِمِثْلِهَا
وَأَمْكَنَنِي مِنْهَا، إِذَنْ لَا أُقِيلُها( )
والثاني( ):
أنْ يُقال: (آتيك). فتقول: (إذن أُكرمَك). أي: إنْ زُرْتَنِي إِذَنْ أُكرِمَكَ. وعملها نصب المضارع، بشرط تصديرها واستقباله واتصالهما أو انفصالهما بالقسم. ثُمَّ إِذَا اقترنت (إِذَنْ) بحرف عطف جاز الإلغاء والاعمال، والثاني أرجح( ).
وقد سجّل شاعرٌ( ) شروط نصبها مع المسائل التي يجوز الفصل بها بأبيات نظمها، وهي( ):
اَعْمِلْ إِذَنْ إِذَا أَتَتْكَ أوَّلا
وَاحْذَرْ إِذَا أَعْمَلْتَهَا أَنْ تَفْصِلَا
وَافْصِلْ بِظَرْفٍ أَوْ بِمَجْرُوْرٍ عَلَى
وَإِنْ تَجِئْ بِحَرْفِ عَطْفٍ أوَّلا
وَسُقْتَ فِعْلاً بَعدَهَا مُسْتَقْبَلا( )
إِلَّا بِحَلْفٍ أَوْ نِدَاءٍ أَوْ بِلَا
رَأْيِ ابْنِ عُصْفُوْرٍ( ) رَئِيْسِ الْنُّبَلا
فأَحسَنُ الوَجْهَيْنِ أَنْ لَا تَعْمَلا
وإذا قيل: (زيدٌ يَقومُ وَإِذَنْ أُحْسِنُ َ إِلَيْهِ)، فإنْ عُطف على الفعل رُفع، وإن عُطف على الجملة الإسمية فالوجهان الرفع والنصب…
(إنْ)
[أوجه إنْ]
إنْ المكسورة المخففة ترد على أربعة أوجه:
الوجه الأول: أنْ تكون شرطية.
الوجه الثاني: أنْ تكون نافية.
فتدخل على الجملتين الأسمية والفعلية.
فالأولى: نحو: إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ( ).
والثانية: نحو: إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الحُسْنَى( ). وأجاز بعظهم إعمالها عمل (لَيْسَ) داخلة على الجملة الإسمية، نحو:
إنْ هُوَ مُسْتَوْلِياً عَلَى أَحَدٍ
إِلَّا عَلَى أَضْعَفِ المَجَانِيْنِ( )
الوجه الثالث: أنْ تكون مُخفَّفة من الثقيلة.
فتدخل على الجملتين، فإنْ دخلت على الإسمية جاز إعمالها ولكنه قليل، وإنْ دخلت على الفعلية وجب إهمالها، والأكثر كون الفعل ماضياً ناسخاً، نحو: وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً( ). ودونه أنْ يكون مضارعاً ناسخاً، نحو: وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ( ). ودون هذا أنْ يكون ماضياً غير ناسخ، كقول الشاعر:
شَلّتْ يَمِيْنُكَ إِنْ قَتَلْتَ لَـمُسْلِماً
حَـلَّتْ عَلَيْكَ عُقُـوْبَةُ المُتَعَمِّدِ( )
ودون هذا أن يكون مضارعاً غير ناسخ، نحو: (إنْ يَزِيْنُكَ لَنَفْسُكَ، وإنْ يَشِيْنُكَ لَهِيَهْ)( ). وكلّ موضع أهملت فيه وجب اقتران ما بعدها باللام، وتسمى (لام الفارقة)، فرقاً بينها وبين النافية.
الوجه الرابع: أنْ تكون زائدة.
نحو:
مَا إِنْ أَتَيْـتُ بِشَيءٍ أَنْـتَ تَكْرَهُهُ
………………………… ( )
وأكثر ما زيدت بعد ما النافية، إذا دخلت على جملة فعلية كما في البيت، أو اسمية كقوله:
فَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ وَلَكِنْ
مَنَايَانا ودَوْلةُ آخرينا( )
وفي هذه الحالة تكف (مَا) الحجازية عن العمل، وقد تُزاد بعد (مَا) الموصولة والمصدرية، وبعد (أَلَا) الاستفتاحية، وقد جُعلت بمعنى (إذْ) و (قدْ)، {وهو مُحْتَملٌ}( ).
(أَنْ)
المفتوحة الهمزة، الساكنة النون، على وجهين: اسم وحرف.
[أوجه أَنْ]
الوجه الأول: أَنْ الاسمية:
وهي على وجهين: ضمير المتكلّم الواحد، وضمير المخاطب( ).
الوجه الثاني: أَنْ الحرفية:
والحرف على أربعة أوجه:
الوجه الأول: أن تكون حرفاً مصدرياً ناصباً للمضارع.
وتقع في موضعين:
أحدهما: في الابتداء، فتكون الجملة في موضع رفع.
والثاني: بعد لفظ دال على غير اليقين، فتكون الجملة في موضع رفع أَو نصب أو جرّ، بحسب العوامل الطارئة عليها، وهي موصول حرفي، توصل بالفعل المنصرف ماضياً، نحو: لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا( ). أو مضارعاً، نحو: عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ( ). أو أمراً، نحو: (قُلْتُ لَهُ أَنْ قُمْ). وقد يُرفع المضارع بعدها حملاً على (مَا) أختها.
الوجه الثاني: أنْ تكونَ مخففة مِن الثقيلة.
فتقعَ بعد فعل اليقين، أو ما نُزِّل منزلته، كقول جرير:
زَعَـمَ الفَرَزْدَقُ أنْ سيَقْتُلُ مِرْبَعا
أَبْـشِرْ بِطُولِ سَلامَةٍ يا مِـربَعُ( )
و(أنْ) هذه ثلاثية الوضع( )، وهي مصدرية أيضاً، تنصب الاسم وترفع الخبر، لكن شرط في اسمها أنْ يكون ضمير شأن، وخبرها جملة أسمية أو فعلية، ثم إنْ كان فعلها متصرفاً غير دعاء فالأحسن فصله عنها بـ(قدْ)، أو حرف نفي أو تنفيس، أو (لَوْ). وقد يُصرَّح باسمها كقوله:
فَلَوْ أَنْكِ فِي يومِ الرَّخَـاءِ سَأَلتِنِي
طَلَاقَـكِ لَمْ أبْخَلْ وأنتِ صَدِيقُ( )
ولا يجوز إفراد خبرها إِلَّا إِذَا صُرِّح باسمها، فيجوز حينئذٍ الوجهان، وقد اجتمعا في قوله:
بأَنْكَ رَبيعٌ وغيثٌ مُرِيْعٌ
وأنْكَ هُناكَ تَكونُ الثِّمَالا( )
الوجه الثالث ( ): أنْ تكون مفسِّرة بمنزلة (أيْ).
نحو: فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ( ).
[شروط الوجه الثالث من أوجه (أَنْ) الحرفية]
ولها شروط خمسة:
أحدها: أنْ تُسبَق بجملة فيها معنى القول دون حروفه.
الثاني: أنْ تتأخر عنها جملة.
الثالث: ألَّا يكون في الجملة السابقة حرف القول، {والأصح الجواز( )}( ).
الرابع: أنْ يكون فيها معنى القول، وقد مرّ( ).
الخامس: ألَّا يدخل عليها جار.
الوجه الرابع: أنْ تكون زائدة.
ولها أربعة مواضع:
أحدها: وهو الأكثر، أنْ تقع بعد (لَمـَّا) التوقيتيّة.
نحو: وَلَمـَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا( ).
الثاني: أن تقع بعد (لَوْ) وفعل القسم مذكوراً.
كقوله:
فَأُقْسِمُ أَنْ لَوْ الْتَقَيْنَا وَأَنْتُمُ
لَكَانَ لَكُمْ يَـوْمٌ مِنَ الشَّـرِّ مُظْلِمُ( )
أو متروكاً، كقوله:
أَمَا وَاللهِ أَنْ لَوْ كُنْتَ حُرّاً
وَمَـا بِالـْحُرِّ أَنْـتَ وَلَا الْعَتِيْقِ( )
الثالث: وهو نادر بين الكاف ومجرورها.
كقوله:
وَيَوْماً تَوَافَيْنَا بِـوَجْهٍ مُـقَسَّمِ
كَأَنْ ظَبْيَةٍ تَعْطُوْ إِلَى وَارِقِ السَّلَمِ( )
في رواية مَنْ جرّ (الظبية).
الرابع: بعد (إِذَا).
كقوله:
فَأَمْهَلَهُ حَتَّى إِذَا أَنْ كَأَنَّهُ
مُعَاطِي يدٍ فِي لُـجَّةِ الْـمَاءِ غَامِرُ( )
(إِنَّ)
[أوجه(إِنَّ)]
المكسورة الهمزة المشددة النون، على وجهين:
أحدهما: أنْ تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر.
والثاني: أنْ تكون حرف جوابٍ بمعنى (نعم).
كقوله:
وَيَقُلْنَ: شَيْبٌ قَدْ عَلَا
كَ، وَقَدْ كَبِرْتَ. فَقُلْتُ: إنّهْ( )
وقد تأتي فعل أمر مِن (الأَيْن)، مسنداً لجماعة الاناث، والأين: التعب، وكذلك من (آنَ) بمعنى (قَرُبَ)، وتكون فعل أمر للواحد من (الأَنِيْن).
(أَنَّ)
[أوجه (أَنَّ)]
(أَنَّ) المفتوحة الهمزة المشددة النون على وجهين:
أحدهما: أنْ تكون تأكيداً وعملها كعمل (إنَّ).
وهي حرف مصدري، تؤول هي وما بعدها بمصدر، فإن كان الخبر مشتقاً يكون المصدر من لفظه، وإن كان جامداً قُدِّر الكون.
الثاني: أنْ تكون لغة في (لعلّ).
كقول بعضهم: (ائت السوقَ أنَّك تشتري لنا شيئاً).
(أَمْ)
أوجه (أَمْ):
أَمْ على أربعة أوجه:
الوجه الأول: أن تكون متصلة.
وهي منحصرة في نوعين:
أحدهما: أنْ تقع بعد همزة التسوية، نحو: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَـهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ( ).
الثاني: أنْ يتقدَّم عليها همزة يكون بها وبـ(أَمْ) التعيين، نحو: (أزيدٌ في الدَّارِ أَمْ عَمْرٌو).
وإنما سُميت في هذين الموضعين متصلة؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يُستغنى بأحدهما عن الآخر، وتُسمى أيضاً (معادلة) لمعادلتها الهمزة في إفادة التسوية في النوع الأول، والاستفهام في النوع الثاني. وتختصّ الواقعة بعد همزة التسوية بأنها لا تقع إلا بين جملتين، ولا تكونان إلا في تأويل مفردين. وتلك تقع بين مفردين أو جملتين، ولا يجب تأويلها بمفرد.
و(أَمْ) المتصلة التي تستحق الجواب يُجاب عنها بالتعيين.
ثُمَّ إنْ عطفت بعد الهمزة بـ(أَوْ) فإنْ كانت همزة التسوية لم يجزْ قياساً؛ بأن يُقال: (سَوَاءٌ كَانَ كَذَا أَوْ كَذَا)، والصواب العطف بـ(أَمْ) في الأول، وبـ(أَوْ) في الثاني، وقد يُحذف معطوف (أَمْ) إِذَا دلَّ عليه دليل كقوله:
دَعَانِي إِلَيْها القلبُ إنِّي لأمرِهِ
سَمِيْعٌ فَمَا أَدْرِي أرُشْدٌ طِلابُها؟( )
تقديره: (أَمْ غَيٌّ).
الوجه الثاني: أن تكون منقطعة.
وهي ثلاثة أنواع:
الأول: مسبوقة بالخبر المحض، نحو قوله تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ( ).
الثاني: ومسبوقة بهمزة لغير الاستفهام، نحو: أَلَـهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَـهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا( ).
الثالث: ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة، نحو: هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ( ).
الوجه الثالث: أن تكون زائدة.
كقوله:
يا ليتَ شِعْرِي ولا مَنْجَى مِنَ الهَرَمِ
أَمْ هَلْ على العيشِ بَعْدَ الشَّيْبِ مِنْ نَدَمِ( )
الوجه الرابع: أن تكون للتعريف.
نُقلت عن طيء وعن حَمير، وأنشدوا:
ذَاكَ خَلِيلِي وَذُو يُوَاصِلُنِي
يَرْمِي وَرَائِي بِامْسَهْمِ وَامْسَلِمَهْ( )
وهي بدل الألف واللام {المُعَرِّفَة على الأصح}( ).
(أل)
أوجه (أل):
(أل) على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنْ تكون اسماً موصولاً بمعنى (الَّذِي) وفروعه.
وهي الداخلة على أَسماء الفاعلين والمفعولين، ولا تُوصل بالصفة المشبهة، ولا باسم التفضيل، وربما وُصِلت بظرف كقوله:
مَنْ لا يَـزالُ شَاكِراً على الـمَعَهْ
فـهو حَـرٍ بعيشةٍ ذاتِ سَعَهْ( )
أَوْ بجملة إسمية كقوله:
مِنَ القـومِ الرسولُ اللهِ مِـنْهُمْ
لَـهُمْ دَانَتْ رِقابُ بَنِي مَعدِّ( )
أَوْ بجملة فعلية كقوله:
ما أنتَ بالحَكَمِ الْتُرْضَى حُكُوْمَتُهُ
وَلَا الأَصِيلِ وَلَا ذِي الرَّأَيِ والجدلِ( )
الوجه الثاني: أنْ تكون حرف تعريف.
وهو نوعان: عهدية وجنسية، وكلّ منهما ثلاثة أقسام:
[(أل) العهدية]
فالعهدية: إمّا للعهد الذكري، كقوله تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ( ). وإمّا للعهد الذهني، كقوله تعالى: إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ( ). وإمّا للعهد الحضوري، كقوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ( ).
[(أل) الجنسية]
والجنسية: إمّا أنْ تكون لاستغراق الأفراد، وهي التي تخلفها (كلّ) حقيقة، كقوله تعالى وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً( ). أو لاستغراق خصائص الأفراد وهي التي تخلفها (كلّ) مجازاً، كقوله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ( ). أو لتعريف الماهية، وهي التي لا تخلفها (كلّ) لا حقيقةً ولا مجازاً، كقوله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ( ).
الوجه الثالث: أن تكون زائدة.
وهي نوعان: لازمة وغير لازمة.
فالأولى [اللازمة]:
كالأسماء الموصولة، وكالواقعة في الأعلام، بشرط مقارنتها لنقلها كـ(النَّضْر( ) والنُّعمان). أو لارتجالها كـ(السمؤل)( )، أو لغلبتها على بعض من هي له، كالبيت والكعبة والمدينة، لمسجد الله الحرام وكعبته المشرفة ويثرب.
والثانية [غير اللازمة]:
كثيرة واقعة في الفصيح، وغيرها.
فالأولى [الواقعة في الفصيح]:
الداخلة على علم منقول مِنْ مجرد صالحٍ لها مَلْمُوْحٍ أصلُهُ: كالفضل والحارث والنعمان.
والثانية [غير الواقعة في الفصيح]:
نوعان: واقعة في الشعر، وواقعة في شذوذ النثر.
فالأولى [الواقعة في الشعر]:
كقوله:
بَاعَدَ أمَّ العَـمْرِو مِـنْ أَسِيْرِهَا
حُـرَّاسُ أَبـوابٍ عَلَى قُصُورِها( )
وقوله:
رَأَيْتُ الوَلِيدَ بْنَ اليَزيدِ مُبَاركاً
شَدِيْداً بِأَعْـبَاءِ الخِـلافةِ كَاهِلُهُ( )
وقوله:
وَلَقَدْ جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَسَاقِلاً
وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَاتِ الْأَوْبَرِ( )
والثانية [الواقعة في شذوذ النثر]:
كقولهم: ادخلوا الأول فالأول، وجاؤوا الجمّاء الغفير. وقد أجاز بعضهم نيابتها عن الضمير المضاف إليه، كقوله تعالى: فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأْوَى( )، أيْ: (مأواه). وأجيز بنيابتها عن الظاهر، نحو قوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا( )، أيْ: (أسماء المُسمَّيات)، وفيه وجه آخر.
(أمَا)
[أوجه (أمَا)]
أمَا بالفتح والتخفيف على وجهين:
أحدهما: أنْ تكون حرف استفتاح بمنزلة (أَلَا).
وتكثُر قبل القسم كقوله:
أَمَا وَالَّذِي أَبْكَى وَأَضْحَكَ وَالَّذِي
أَمَاتَ وَأَحْيَا وَالَّذِي أَمْرُهُ الْأَمْرُ( )
وإذا وقعت (أنَّ) بعدها كسرت همزتها.
والثاني: أنْ تكون بمعنى (حقاً) أو (أحقاً) على خلافٍ في ذلك.
وهذه تفتح الهمزة بعدها كما تفتح بعد حقاً، وموضع (مَا) نصب على الظرفية، كما انتصب (حقاً) على ذلك في قوله:
أَحَقاً أنَّ جِيرتَنا اسْتَقلّوا
………………………….( )
وأزيد معنى ثالث، وهو أن تكون حرف عرض بمنزلة (أَلَا)، فتختص بالفعل، نحو (أَمَا تَقْعُدُ) و(أَمَا تَقُوْمُ)، {وهو جيّد}( ). وقد تُحذف همزتها كقوله:
مَـا تَرَى الـدَّهرَ قد أبَادَ مَعَدّاً
وأبـادَ الـسَّراةَ مِـنْ عـدنـانِ( )
(أَمَّا)
بالفتح والتشديد، قد تُخفف بإبدال ميمها الأولى (ياء)، كقول عمر بن أبي ربيعة:
رَأَتْ رَجُلاً أَيْمَا إِذَا الشَّمسُ عَارَضَتْ فَـيَضْحَي، وَأَيْمَـا بِالعَـشِيِّ فَيَخْصَرُ ( )
وهي حرف شرط وتفصيل وتوكيد.
والدليل على شرطيتها:
لزوم الفاء بعدها، نحو قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ( )، فلو كانت الفاء للعطف لم تدخل على الخبر، إذ لا يعطف الخبر على مبتدأه، ولو كانت زائدة لصحّ الاستغناء عنها، فلمّا لم يصحّ ذلك، وقد امتنع كونها للعطف تعيّن أنّها فاء الجزاء، ولا تحذف إلا في ضرورة الشعر، كقوله:
فأَمَّا القتالُ لَا قتالَ لَدَيْكُمُ
………………………….( )
وقليل من النثر.
وأمّا التفصيل:
فهو غالب أحوالها، فهي الواقعة بعد إجمال تُفصِّله، ومن ذلك قوله تعالى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ.. وَأَمَّا الْغُلَامُ… وَأَمَّا الْجِدَارُ( ) الآيات، وقد يُترك تكرارها استغناءً بذكر أحد القسمين عن الآخر، أو بكلام يُذكر بعدها في موضع ذلك القسم.
فالأول( ): نحو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ( )، أيْ: وأَمَّا الذين كفروا بالله فلهم كذا وكذا.
والثاني( ): نحو قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ( )، أيْ: وأمّا غيرهم فيؤمنون به، ويَكِلُون معناه إلى ربِّهم.
وأمّا إفادتها التوكيد:
لأنها تضفي على الكلام فضل توكيد، تقول: (زَيدٌ ذَاهِبٌ)، فإذا أردتَ التأكيد تقول: (أَمَّا زَيدٌ فَذَاهِبٌ)، وفُسِّرت لـ: مَهَمْا يَكُنْ مِنْ شيءٍ.
[ما يفصل بين أَمَّا والفاء]
ويُفصل بين (أمّا) وبين (الفاء) بأحد أمور سبعة:
1- المبتدأ كالآيات السابقة.
2- الخبر، نحو: (أمّا في الدارِ فزيدٌ).
3- جملة الشرط، نحو قوله تعالى: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ( ).
4- اسم منصوب لفظاً أو محلاً بالجواب، نحو قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ( ).
5- اسم منصوب يُفسِّره ما بعد الفاء، نحو: (فَأَمَّا زيداً فُاضْرِبْهُ).
6- ظرف منصوب لـ(أَمَّا)؛ لما فيها من معنى الفعل الذي نابت عنه أو للفعل المحذوف، نحو: (أَمَّا اليومَ فإِنِّي ذاهبٌ)، ولا يصح أنْ يكون العامل ما بعد الفاء؛ لأنَّ خبر (إنّ) لا يُقدّم عليها، فكذلك معمولها.
7- جار ومجرور متعلق بالفعل المتأخر، كقوله تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ( ).
(إِمّا)
المكسورة الهمزة المشددة الميم، وقد تُفتَح همزتها، وتبدل ميمها الأولى (ياء)، وهي مركبة من (إنْ) و (مَا)، وقد تحذف (مَا) كقوله:
سَقَـتْهُ الرَّواعِـدُ مِنْ صيِّفٍ
وإنْ مِـنْ خريفٍ فَلَـنْ يَعْدَمَا( )
و(إمّا) هذه عاطفة أعني (إمّا) الثانية في قولك: (جاء إمّا زيدٌ وإما عمرٌو)، {والأرجح أنها غير عاطفة}( )؛ لدخول حرف العطف عليها، وحرف العطف لا يدخل على مثله، وقد لا تدخل عليه، ومن ذلك قوله:
يا لَيتَما أُمُّنا شالَتْ نَعامَتُها
أَيْمَـا إِلى جَنَّةٍ أَيْمَـا إِلى نارِ( )
وهذا البيت شاهدٌ أيضاً على ما تقدّم مِن أنّ همزتها تفتح وتُقلب الميم الأولى ياء.
[معاني إِمَّا]
ولـ (إمَّا) خمسة معان:
الأول: الشكّ.
نحو: (جاءَ إِمَّا زيدٌ وإِمَّا عمرٌو)، إِذَا لَمْ تعلم الجائي منهما.
الثاني: الإبهام.
نحو قوله تعالى: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ( ).
الثالث: التخيير.
نحو قوله تعالى: إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى( ).
الرابع: الإباحة.
نحو: (تَعَلَّمْ إِمَّا فِقْهاً وَإِمَّا نَحْواً)، و(جَالِسْ إِمَّا الحَسَنَ وَإِمَّا ابْنَ سِيْرِيْنَ).
الخامس: التفصيل.
نحو قوله تعالى: إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً( )، والنصب هنا في الموضعين على تقدير (إنْ الشرطية)، وفعل بعدها وقبل الاسم، وما زائدة.
(أَوْ)
[معاني (أَوْ)]
ذُكر لها اثنى عشر معنى:
الأول: الشكّ.
نحو قوله تعالى: لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ( ).
الثاني: الإبهام.
نحو قوله تعالى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ( ).
الثالث: التخيير.
وهي الواقعة بعد الطلب وقبل ما يمتنع فيه الجمع، نحو: (تَزَوَّجْ هِنْداً أَوْ أُخْتَهَا)، و (خُذْ مِنْ مالي دِيْنَاراً أَوْ دِرْهَماً).
الرابع: الإباحة.
وهي الواقعة بعد الطلب وقبل ما يجوز فيه الجمع، نحو: (جَالِسْ الْعُلَمَاءَ أَوْ الزُّهَّادَ، وَتَعَلَّمِ الْفِقْهَ أَوِ النَّحْوَ)، وإذا أدخلت (لَا) الناهية امتنع فعل الجميع، نحو قوله تعالى: وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِماً أَوْ كَفُوراً( ).
الخامس: الجمع المطلق كالواو.
كقوله:
وَقَدْ زَعَـمَتْ لَيْلَى بِأَنِّـيَ فَاجِـرُ
لِنَـفْسِي تُقَاهَا أَوْ عَلَيْهَا فُجُوْرُهَا( )
وكقوله:
وَكَانَ سِيَّانَ أَلَّا يَـسْرَحُوا نَعَمـاً
أو يَسَرَحُوه بها، واغْبَرَّتِ السُوّحُ( )
أي: وكان الشأن أَنْ لا يرعوا الإبل وأَنْ يرعوها سِيّان؛ لوجود القحط.
السادس: الاضراب كـ(بل).
ويشترط تقدم نفي أو نهي وإعادة العامل، نحو: (مَا قَامَ زَيْدٌ)، أَوْ (مَا قَامَ عَمْرُو)، ونحو: (لَا يَقُمْ زَيْدٌ)، أو (لَا يَقُمْ عَمْرُو). وقد تأتي للإضراب مطلقاً، كقوله:
مَاذَا تَـرَى في عِيالٍ قَد بَرِمْتُ بِهِمْ
كَانُوا ثَمانِينَ أَوْ زَادُوا ثَمَانِيَةً
لَمْ أُحْصِ عِدَّتَهُم إِلَّا بِعَدَّادِ( )
لَوْلَا رَجَاؤُكَ قَدْ قَتَلْتُ أَوْلَادِي
السابع: التقسيم.
نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف، وكقوله:
فَقَالُوا: لَنَا ثِنْتَانِ لَابُدَّ مِنْهُمَا
صُدُوْرُ رِمَاحٍ أُشْرِعَتْ أَوْ سَلَاسِلُ( )
الثامن: أن تكون بمعنى (إلّا) في الاستثناء.
وهذه ينتصب المضارع بعدها بإضمار (أنْ)، كقوله:
وَكُنْتُ إِذَا غَمَزْتُ قَنَاةَ قَوْمٍ
كَـسَرْتُ كُـعُوْبَهَا أَوْ تَسْـتَقِيْمَا( )
التاسع: أن تكون بمعنى (إِلَى).
وهي كالتي قبلها في انتصاب المضارع بعدها (بأنْ) المضمرة كقوله:
لَأَسْتَسْهِلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُنَى فَمَا انْقَادَتِ الْآمَالُ إِلَّا لِصَابِرِ( )
العاشر: التقريب.
نحو: (مَا أَدْرِي أَسلَّمَ أَوْ وَدَّع) ( ).
الحادي عشر: الشرطية.
نحو: (لأَضربَنَّه عَاشَ أَوْ مَاتَ)، أَيْ: إذا عاش بعد الضرب أو مات.
الثاني عشر: التبعيض.
نحو: كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى( ). ويُحتمل في الآية أنْ تكون (أَوْ) فيها للتفصيل، {وهو معنى ثالث عشر كما يبدو}( ).
(أَلَا)
[أوجه (أَلَا)]
أَلَا بفتح الهمزة والتخفيف على خمسة أوجه:
الأول: أن تكون للتنبيه.
فتدخل على الجملتين، نحو قوله تعالى: أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ( ). وقوله أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ( ).
الثاني: التوبيخ والإنكار.
كقوله:
ألَا طِعانَ ألَا فُـرْسَانَ عَـادِيَةً
إلا تَـجَشُّؤُكُمْ حَوْلَ التَّنَانِيْرِ( )
وقوله:
ألَا ارْعِـوَاءَ لِمَنْ وَلَّـتْ شَبِيْبَتُهُ
وآذَنَتْ بِمَشِيبٍ بَـعْدَهُ هَـرَمُ( )
الثالث: التمني.
كقوله:
ألَا عُمْرَ وَلَّى مُسْتَطَاعٌ رُجُوْعُهُ
فَيَرْأَبُ مَا أَثْأَتْ يَـدُ الغَـفَلاتِ( )
ولهذا نصب (يَرْأَبُ)؛ لأنه جواب تمنٍّ مقرون بالفاء.
الرابع: الاستفهام عن النفي.
كقوله:
ألَا اصطبارَ لسَلمى أَمْ لها جَلَدٌ
إذا أُلاقِي الذي لَاقَاهُ أمْثَالِي( )
الخامس: العرض والتحضيض.
ومعناهما: طلب الشيء، لكن العرض: طلب بلين. والتحضيض: طلب بحثّ. وتختص (ألَا) هذه بالفعلية، نحو قوله تعالى: أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ( ). وقوله: أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ( ).
(إِلّا)
[أوجه (إِلّا)]
إِلّا: بالكسر والتشديد، على أربعة أوجه:
الأول: أنْ تكون للاستثناء.
نحو قوله تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا( )، وانتصاب ما بعدها في هذه الآية بها على الأصح( ).
الثاني: أنْ تكون بمنزلة (غير).
فيوصف بها وبتاليها جمع مُنَكَّر أو شبهه، فمثال الجمع المُنَكَّر قوله تعالى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا( ). ومثال المعرَّف الشبيه بالمُنَكَّر قوله:
أُنِيَـخَتْ فَأَلْقَـتْ بَلدةً فَوقَ بَلـدةٍ
لَو كَانَ غَيرِي -سُلَيْمَى- الدهرَ غيّرَهُ قليلٌ بِها الأَصْوَاتُ إلَّا بُغَامُها( )
وقعُ الحوادثِ إلّا الصّارمُ الذَّكَرُ( )
الثالث: أنْ تكون عاطفة.
بمنزلة الواو في التشريك في اللفظ والمعنى، كقوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ( ). أي: ولا الذين ظلموا.
الرابع: أنْ تكون زائدة.
كقوله:
حَـراجِيْجُ ما تَنـفَكُّ إِلَّا مُـنَاخةً
على الخَسْفِ أو نَرْمِى بها بلداً قَفْرا( )
وكقوله:
أَرَى الدّهرَ إِلَّا مَنْجَنُوناً بأهلِهِ
وما صاحبُ الحاجاتِ إلا مُعَذَّبا( )
(أَلّا)
بالفتح والتشديد: حرف تحضيض مختص بالجمل الفعلية الخبرية.
(إلى)
[معاني (إلى)]
إلى: حرف جر له ثمانية معانٍ:
الأول: انتهاء الغاية الزمانية.
نحو قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ( ). والمكانية، نحو قوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الْأَقْصَى( ).
الثاني: المعية.
وذلك إذا ضممت شيئاً إلى آخر كقولهم: (الذَّوْد إلى الذّود إبل)( )، والذود: من الثلاثة إلى العشرة. ولا يجوز (إلى زيدٍ مال) تريد مع زيد.
الثالث: التبين.
وهي المبيّنة لفاعلية مجرورة بعد ما يفيد حبّاً أو بغضاً من فعل تعجب أو اسم تفضيل، نحو قوله تعالى: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ( ).
الرابع: مرادفة اللام.
نحو: وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ( ).
الخامس: موافقة (في).
كقوله:
فـلا تِتْرُكَنِّي بالوعيدِ كأَنَّـنِي
إلى الناسِ مَطْـلِيٌّ به القارً أَجْرَبُ( )
السادس: الابتداء.
كقوله:
تقولُ وقـدْ عَالَيْتُ بالكُورِ فَوقَها:
أَيُسقَى فلا يَرْوَى إِلَىَّ ابنُ أَحْمَرَا( )
السابع: موافقة (عِنْدَ).
كقوله:
أمْ لا سَبِيلَ إلى الشَّبابِ، وذِكْرُهُ
أَشْهَى إِلَىَّ مِنَ الرَّحيقِ السَّلْسَلِ( )
الثامن: التوكيد.
وهي الزائدة، كقوله تعالى أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ( ).
(إِيْ)
بالكسر والسكون، حرف جواب بمعنى نعم، فيكون لتصديق المخبر ولإعلام المُستخبِر ولوعد الطالب، كما تقدَّم في (أَجَلْ)، ولكنّها تنفرد عنها في دخولها على القسم، نحو: إِي وَرَبِّي( ).
(أَيْ)
[أوجه (أَيْ)]
بالفتح والسكون، على وجهين:
أحدهما: أنْ تكون للنداء القريب أو المتوسط أو البعيد – على خلاف في ذلك.
كقوله:
أَلم تَسمَعي أَي عَبْدُ في رَونقِ الضُحى بُكاءَ حَـمامـاتٍ لـهُنّ هَدِيْرُ( )
الثاني: أنْ تكون حرف تفسير للجمل.
كقوله:
وتَرْمِيْنَنِي بالطَّرْفِ، أيْ أنت مذنبٌ وَتَـقْلِيْنَنِي، لكِنَّ إِيَّاكِ لا أَقْـلِي( )
وإذا وقعت بعد تقول وقبل مسند للضمير حكي الضمير، نحو تقول: (اسْتَكْتَمْتُهُ)، أَيْ: سألته كتمانه.
(أَيَّ)
[أوجه (أَيَّ)]
(أَيَّ) بالفتح وتشديد الياء، على خمسة أوجه:
الأول: الشرط.
كقوله تعالى: أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الحُسْنَى( ). وقوله: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ( ).
الثاني: الاستفهام.
نحو قوله تعالى: أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا( ). وقوله: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ( ). وقد تُخفف، كقوله:
تَنَـظَّرتُ نَصْراً والسِّمَـاكَين أَيْهُمَا
عَلَيّ من الغيثِ اسْتَهلَّتْ مَوَاطِرُهُ( )
الثالث: أنْ تكون موصولاً.
كقوله تعالى: لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا( ). وكقول الشاعر:
إذا ما لَقِيتَ بني مالِكٍ
فَسَلِّم على أيُّهُمْ أَفْضَلُ( )
الرابع: أنْ تكون دالة على معنى الكمال فتقع صفة لنكرة.
نحو: (زيدٌ رجلٌ أيُّ رجلٍ)، أيْ: كامل في صفات الرجال.
الخامس: أنْ تكون وصلة إلى نداء ما فيه (أل).
نحو: (أَيُّهَا الرَّجُلُ).
{السادس( ): أنْ تكون للتنكير}.
نحو: (أَعْطِنِي كِتَاباً أَيّاً كَانَ)..
(إذْ)
[معاني (إذْ)]
معنى (إذْ) على أربعة أوجه:
الوجه الأول: أنْ تكون اسماً للزمن الماضي.
ولها أربعة استعمالات:
أحدها: أنْ تكون ظرفاً وهو الغالب.
نحو قوله تعالى: فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا( ).
الثاني: أنْ تكون مفعولاً به.
كقوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ( ).
الثالث: أنْ تكون بدلاً من المفعول به.
نحو قوله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ( ). و(إِذْ) هنا بدل اشتمال.
والرابع: أنْ يكون مضافاً إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه.
نحو: (يومئذٍ) و (حينئذٍ). أو غير صالح [له]، نحو قوله تعالى: بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا( ).
الوجه الثاني: أنْ تكون اسماً للزمن المستقبل.
نحو قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا( ).
الوجه الثالث: أنْ تكون للتعليل.
نحو قوله تعالى: وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ( )، وكقول الشاعر:
فأَصْبَحُوا قدْ أَعَادَ اللهُ نِعْمَتَهُمْ
إِذْ هُم قُرَيْشٌ، وإِذْ مَا مِثْلَهُمْ بَشَرُ( )
وكقوله:
إِنَّ مـَحَلاً وإِنَّ مُـرْتَـحِلاً
وَإِنَّ فِي السَّفرِ إذ مَضَوا مَهَلا( )
الوجه الرابع: أنْ تكون للمفاجأة.
وهي الواقعة بعد (بين) أو (بينما)، كقوله:
اسْتَقْدِرِ اللهَ فَضَلاً( ) وَارْضَيَنَّ بِهِ
فَبَيْنَمَـا العُسْرُ إِذْ دَارَتْ مَيَاسِيْرُ( )
وتلزم هذه الإضافة إلى الجمل إسميةً كانت أو فعلية، نحو: (جلست إذ زيدٌ جالس)، أو (إذ جلس زيد)، وقد يُحذف أحد شطري الجملة، فيظن انها أضيفت إلى مفرد، كقوله:
هَلْ تَرْجَعَـنَّ لَيَالٍ قَدْ مَضَيْنَ لنا
والعيشُ مُنقلِبٌ إذْ ذَاكَ أَفْنَانا( )
والتقدير: إذْ ذاك كائن. وقد تحذف الجملة كلها للعلم بها، ويُعوّض عنها بالتنوين، وتُكسر الذال لالتقاء الساكنين، نحو قوله تعالى: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ( ).
(إذْ ما)
أداة شرط تجزم فعلين، وقد تكون ظرفاً.
(إذا)
[أوجه (إذا)]
(إذا) على وجهين:
أحدهما: أنْ تكون للمفاجأة.
فتختص بالجمل الأسمية، ولا تحتاج إلى جواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال لا الاستقبال، نحو: (خَرَجْتُ فَإِذَا الْأَسَدُ بِالبَابِ). ومنه قوله تعالى: فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى( ).
الثاني: من وجهي (إذا) أنْ تكون لغير المفاجأة.
فالغالب أنْ تكون ظرفاً للمستقبل، متضمنة معنى الشرط، وتختص بالدخول على الجملة الفعلية، عكس الفجائية، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ( )، وقوله: فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ( ). ويكون الفعل بعدها ماضياً كثيراً، ومضارعاً دون ذلك، وقد اجتمعتا في قوله:
وَالنَّفسَ راغبةٌ إذا رَغَّبْتَها
وإذا تُرَدُّ إِلَى قَليلٍ تَقْنَعُ( )
ولا تعمل (إذا) الجزم إلا في الضرورة كقوله:
اسْتَغْنِ ما أغْنَاكَ ربُّكَ بالغِنى
وإذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ( )
خروج (إذا) عن الظرفية والاستقبال ومعنى الشرط
وقد تخرج عن الظرفيةوالاستقبال ومعنى الشرط، فمن الأول قوله تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا( ). وأما الثاني فعلى وجهين:
أحدهما: أن تجيء للماضي.
كما تجيء للمستقبل، كقوله تعالى: وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا( )، ووَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا( ). وقول الشاعر:
ونَدْمَانٍ يَزِيدُ الكأسَ طِيْباً
سَقَيتُ إذا تَـغَوَّرَتِ النُّجُومُ( )
الثاني: أن تجيء للحال.
نحو قوله تعالى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى( ). وقوله: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى( )؛ لأنها لو كانت للاستقبال لم تكن ظرفاً لفعل قسم؛ لأنه إنشاء لا إخبار عن قسم يأتي، ولا لكونٍ محذوف هو حال من الليل والنجم؛ لأن الحال والاستقبال متنافيان، فإذا بطل هذان الوجهان تعيّن انه ظرف لأحدهما على أن المراد به الحالُ. وفي ناصب (إذا) مذهبان أصحهما أن الناصب لها شرطيتها. وأما الثالث وهو خروجها عن الشرطية، كقوله تعالى: وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ( )، وقوله وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ( ). ولو كانت شرطية والجملة الاسمية جوابا لاقترنت بالفاء.
(أيمن)
المختص بالقسم للحرف المفرد، مشتق من اليُمن وهو البركة، وهمزته وصل، لا جمع وهمزته قطع، وقد تحذف ألفها في الدرج، كقوله:
وقالَ فريقُ القومِ لـَمَّا نشدْتُهم:
نعم، وفريقٌ: لا يْمُنُ الله ما ندري( )
ويلزمه الرفع في الابتداء، وحذف الخبر، وإضافته إلى اسم الله تعالى، ويحتمل كونه خبراً لمحذوف، أي: قسمي أيمنُ اللهِ.
حرف الباء
الباء المفردة
[معاني الباء المفردة]
(الباء المفردة) حرف جرّ لأربعة عشر معنى:
الأول: الالصاق.
وهو أما حقيقي: كـ(أَمْسَكْتُ بِزَيْدٍ). أو مجازي: كـ(مَرَرْتُ بِزَيْدٍ).
الثاني: التعدية.
وتسمى باء النقل أيضاً، وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولاً، نحو قوله تعالى: ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ( ).
الثالث: الاستعانة.
وهي الداخلة على آلة الفعل نحو (كتبت بالقلم).
الرابع: السببية.
نحو قوله تعالى إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ( ).
الخامس: المصاحبة.
نحو قوله تعالى اهْبِطْ بِسَلَامٍ( ). وقوله وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ( ).
السادس: الظرفية.
نحو قوله تعالى وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ( ).
السابع: البدل.
كقوله:
فَلَيْتَ لِيْ بهم قوماً إذا رَكِبُوا
شَنُّوا الإغارَةَ فُرساناً ورُكبانا( )
الثامن: المقابلة.
وهي الداخلة على الأعواض، نحو: (اشتريت بألف)، ومنه قوله تعالى: ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ( ).
التاسع: المجاوزة كـ(عن).
فقيل: تختص بالسؤال، كقوله تعالى: فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرا( ). وقيل: لا تختص، بدليل قوله تعالى: يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ( ).
العاشر: الاستعلاء.
نحو قوله تعالى: إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ( )، الآية.
الحادي عشر: التبعيض.
كقوله تعالى: عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ( )، وكقول الشاعر:
شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ
مَتَى لُـجَجٍ خُـضْرٍ، لَـهُنَّ نَئِيْجُ( )
الثاني عشر: القسم.
وهو أصل أحرفه، ولذلك خُصّت بجواز ذكر الفعل معه، نحو: (أقسم بالله لتفعلن).
الثالث عشر: الغاية.
نحو وَقَدْ أَحْسَنَ بِي( )، أي: (إليّ).
الرابع عشر: التوكيد، وهي الزائدة، وزيادتها في ستة مواقع:
أحدها: في الفاعل.
وزيادتها فيه واجبة وغالبة وضرورة. فالواجبة نحو: (أحسن بزيد). والغالبة في فاعل (كفى)، نحو قوله تعالى: كَفَى بِاللهِ شَهِيداً( ). والضرورة كقوله:
أَلَمْ يَأْتِيْكَ والأَنْبَاءُ تَنْمِي
بما لَاقتْ لَبُون بني زيادِ( )
الثاني: المفعول.
نحو قوله تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ( ).
الثالث: المبتدأ.
وذلك كقولهم: (بحسبك درهم)، وقد زيدت بما أصله المبتدأ كقوله:
أَلَيسَ عَجِيباً بأنَّ الفتى
يُصابُ ببعضِ الذي في يَدَيهِ( )
الرابع: الخبر.
وهو ضربان: غير موجب فينقاس نحو: (ليس زيد بقائم)، وقوله تعالى: وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ( )، الآية. وموجب فيتوقف على السماع، كقوله تعالى: جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا( ).
الخامس: المنفي عاملها.
كقوله:
فَمَـا رَجَعَتْ بِخائِبةٍ رِكابٌ
حكيمُ ابنُ المُسيّبِ مُنْتَهَاهَا( )
السادس: التوكيد بالنفس والعين.
كقوله: (هَذَا لَعَمْرُكُمُ الصَّغَارُ بعَيْنِه)( ).
(بجل)
على وجهين: حرف بمعنى (نعم). واسم، وهي على وجهين: اسم فعل بمعنى (يكفى). واسم مرادف لـ(حسب). ويقال على الأول (بجلني) وهو نادر، وعلى الثاني (بجلي)، كقوله: ألَا بَجَلِيْ مِنْ ذا الشَّرابِ ألَا بَجَلْ( ).
(بل)
حرف اضراب، فإنْ تلاها جملة كان معنى الاضراب إما الإبطال، كقوله تعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ( ). وإما الانتقال من غرض إلى آخر، كقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا( )، وقوله وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ( ). وهي في ذلك كلّه حرف ابتداء لا عاطفة على الأصح، وإنْ تلاها مفرد فهي عاطفة. ثم إنْ تقدّمها أمر أو إيجاب كـ(اضربْ زيداً بل عمراً)، فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه. وإنْ تقدمها نفي أو نهي فهي لتقرير ما قبلها على حالته، وجعل ضده لما بعده، نحو: (ما قام زيدٌ بل عمرو)، و(لا يَقُمْ زيدٌ بل عمرو). وتزاد قبلها (لا)؛ لتوكيد الاضراب بعد الإيجاب، كقوله:
وَجْهُكَ البَدرُ لا بَلِ الشَّمسُ لَو لَمْ
يُقْضَ للشَّمسِ كَسْفَةٌ أو أُفُولُ( )
(بلى)
حرف جواب أصلي الألف، مختص بالنفي، وتفيد إبطاله سواء كان مجرداً، نحو قوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي( ). أم مقروناً بالاستفهام حقيقياً كان، نحو: (أليس زيدٌ بقائم)، فتقول (بلى). أو توبيخاً، كقوله تعالى: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى( )، وقوله أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ(3) بَلَى ( ).
(بَيْدَ)
[معاني (بَيْدَ)]
(بَيْدَ) هو اسم ملازم للإضافة، وله معنيان:
الأول: بمعنى (غَيْرَ).
إلا أنّه لا يقع مرفوعاً ولا مجروراً، بل منصوباً. ولا يقع صفة ولا استثناءً متصلاً، وإنما يُستثنى به في الانقطاع خاصة، ومنه الحديث: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا) ( ).
الثاني: أنْ تكون بمعنى (مِنْ أَجْل).
ومِنْهُ الحديث: (أنا أَفْصَحُ مَنْ نَطَق َبالضَّادِ بَيْدَ أنِّيْ مِنْ قُرَيْش واستَرضَعتُ في بني سعد)( ).
وكقول الشاعر أيضاً:
عَمْداً فَعَلْتُ ذَاكِ بَيْدَ أَنِّي
أَخَافُ إِنْ هَلَكْتُ أنْ تُرِنِّي( )
وقوله: (تُرِنِّي) من الرنين، وهو الصوت.
(بَلْهَ)
(بَلْهَ) على ثلاثة أوجه: اسم لـ(دع). ومصدر بمعنى الترك. واسمٌ مرادفٌ لكيف.
وما بعدها منصوب على الأول، ومخفوض على الثاني، ومرفوع على الثالث. وفتحها بناءٌ على الأول والثالث، وإعرابٌ على الثاني، وقد روي بالأوجه الثلاثة، قوله يصف السيوف:
تَذَرُ الْـجَمَـاجِمَ ضَاحِياً هَامَاتُها
بَلْهَ الأَكُفِّ كأَنَّها لَمْ تُخْلَقِ( )
حرف التاء المثناة
التاء المفردة محركة في أوائل الأسماء، وفي أواخرها، ومحركة في أوائل الأفعال، وساكنة في أواخرها. فالمحركة في أوائل الأسماء حرف جرّ معناه القسم، وتختص بالتعجب، وباسم الله تعالى، وربما قالوا (تَرَبِّي)، و(تَرَبِّ الكَعْبةِ)، و(تَالرَّحْمَنِ)، وكقوله تعالى: تَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ( ). والمحركة في أواخرها حرف خطاب نحو (أنت)، والتاء تقع محركة في أواخر الأفعال أيضاً، وهي ضمير، نحو: (ضربتُ، ضربتَ، ضربتِ). والمسكنة في أواخر الأفعال حرف وضع علامة للتأنيث كـ(قامتْ).
حرف الثاء المثلثة
(ثُمَّ)
حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور: التشريك في الحكم، والترتيب، والمُهْلَة.
أمَّا التشريك: فقد تخرج عنه وتكون زائدة، كقوله تعالى: حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ( )، وكقول الشاعر:
أراني إذا أَصْبَحْتُ أَصْبَحتُ ذا هوىً فَثُمَّ إذا أمسيتُ أمسيتُ غَادِيا ( )
وأما الترتيب: فقد تخرج عنه كقوله:
إنَّ مَن سَادَ ثُمَّ سَادَ أبُوهُ
ثُمَّ قدْ سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهُ( )
وأما المهملة: فقد تختلف عنها أيضاً، كقولك: (أعجبني ما صنعتَ اليومَ ثُمَّ ما صنعتَ أمسِ).
(ثَمَّ)
اسم إشارة للمكان البعيد( ).
حرف الجيم الموحّدة
(جيْرِ)
حرف جواب بالكسر على أصل الساكنين كـ(أَحْسَن)، وبالفتح والتخفيف كـ(أَيْنَ) و(كَيْفَ).
(جَلل)
حرف جواب بمعنى (نعم). واسم بمعنى “عظيم” أو “يسير” أو “أَجْل”، فمن الأول( ) قوله:
قَومِي هُمُ قَتَلُوا أُمَيْمَ أخِي
فَلَئِنْ عَفَوتُ لَأَعْفَوَنَّ جَلَلاً
فَإِذا رَمَيْتُ يُصِيْبُنِي سَهْمِي( )
وَلَئِنْ سَطَوْتُ لَأُوْهِـنَنَّ عَظْمِي
ومن الثاني( ) قول امرئ القيس وقد قُتِل أبوه:
…………………………… أَلَا كُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ جَلَلْ( )
ومن الثالث( ) قوله:
رَسْمُ دارٍ وَقَفْتُ فِيْ طَلَلِهْ
كِدْتُ أَقْضـِي الْـحَياةَ مِنْ جَلَلِهْ( )
حرف الحاء المهملة
(حاشا)
[أوجه (حاشا)]
لـ(حاشا) ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنْ تكون فعلاً متصرفاً متعدياً.
تقول: (حاشيته)، معنى استثنيته. ودليل تصرفه قوله:
وَلَا أَرَى فَـاعِلاً فِي الَّناسِ يُشْبَهُهُ
وَلَا أُحَاشِي مِنَ الأَقْوَامِ مِنْ أَحَدِ( )
الثاني: أنْ تكون تنزيهية.
نحو قوله تعالى: حَاشَ لِلهِ( )، وهو اسم مرادف للبراءة، كما يقال: (وبراءة الله من كذا).
الثالث: أنْ تكون للاستثناء.
وهي كثيراً تستعمل حرفاً جارّاً، وقليلاُ فعلاً متعدياً جامداً؛ لتضمنه معنى (إلَّا) وسُمِعَ( ): (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيْ وَلِمَنْ يَسْمَعْ حَاشَا الشَّيْطَانَ وَأَبا الْأَصْبَغ).
(حتى)
حرف يأتي لأحد ثلاثة معانٍ: انتهاء الغاية، والتعليل، وبمعنى (إلّا) في الاستثناء. وتستعمل على ثلاثة أوجه:
[استعمالات (حتى)]
الوجه الأول: أن تكون حرفاً جارّاً بمنزلة (إلى) في المعنى والعمل.
ولكنّها تخالفها في ثلاثة أمور:
الأول: أنّ لمخفوضها شرطين:
1- عام: وهو أن يكون ظاهراً لا مضمراً.
2- خاصّ بالمسبوق بذي أجزاء، وهو أنْ يكون المجرور آخراً، نحو: (أكلتُ السمكةَ حَتَّى رأسِها)، أو ملاقياً لآخر جزء، نحو قوله تعالى: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ( ). ولا يجوز (سرت البارحةَ حتى ثلثِها أو نصفِها)، ويجوز: (إلى نصفها).
الثاني: أنّها إذا لم يكن معها قرينة تقتضي دخول ما بعدها كقوله:
أِلْقَى الصَّحِيْفَةَ كَيْ يُخَفِّفَ رَحْلَهُ
وَالزَّادَ، حتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا( )
أو عدم دخوله كقوله:
سَقَى الْحَيَا الأَرْضَ حتَّى أَمْكُنٍ عُزِيَتْ لَهُمْ؛ فَلا زَالَ عَنْها الخَيْرُ مَجْدُوْداً( )
حُمِل على الدخول، ويحكم في مثل ذلك لما بعد (إلى) بعدم الدخول؛ حملا على الغالب في البابين.
والثالث: أنّ كلّا منهما قد ينفرد بمحل لا يصلح للآخر.
فما انفردت به (إلى): أنه يجوز: (كتبتَ إلى زيد وأنا إلى عمرو)، ولا يجوز (حَتَّى زيد) و(حَتَّى عمرو).
ومما انفردت به (حَتَّى): أنه يجوز وقوع المضارع المنصوب بعدها، نحو: (سرتُ حَتَّى أدخلَها)، وذلك بتقدير حتى أنْ أدخلها، والفعل في تأويل مصدر مخفوض بـ(حَتَّى)، ولا يجوز (سِرتِ إلى أدخلها)، وإنما يضمر (أنْ).
معاني حتّى الداخلة على المضارع المنصوب
ولـ(حَتَّى) الداخلة على المضارع المنصوب ثلاثة معانٍ:
مرادفة (إلى).
نحو قوله: حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى( ).
ومرادفة (كَيْ) التعليلية.
نحو قوله تعالى: وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ( )
ومرادفة (إلًا) في الاستثناء.
كقول المقنع الكندي:
لَيْسَ العطاءُ مِنَ الفُضُولِ سَمَاحَةً
حـتَّى تَجُـودَ وَمَـا لَدَيْكَ قلِيلُ( )
الوجه الثاني: أنْ تكون عاطفة بمنزلة (الواو).
إلا أنّ بينهما فرقاً من ثلاثة أوجه.
أوجه الفرق بين حتَّى والواو:
الفرق الأول: أنْ يكون لمعطوف حتى ثلاثة شروط: أنْ يكون ظاهراً لا مضمراً. وأنْ يكون إمَّا بعضاً من جمع قبلها، كـ(قدم الحاجُّ حَتَّى المشاةُ). أو جزءاً من كل، نحو: (أكلتُ السمكةَ حَتَّى رأسَها). أو كجزء، نحو: (أعجبتني الجاريةُ حتى حديثُها). ويمتنع أن نقول: (حَتَّى ولدها)، وضابطها: أنها تدخل من حيث يصحّ دخول الاستثناء، وتمتنع حيث يمتنع، ولهذا لا يجوز: (ضربت الرجلين حتى أفضلُهما). وأنْ يكون غاية لِمَا قبلها: إمّا في زيادة، أو نقص. فالأول نحو: (ماتَ الناسُ حتى الأنبياءُ). والثاني نحو: (زارك الناسُ حتى الحجّامون). وقد اجتمعا في قوله:
قَهَرْنَاكُم حتَّى الكُمَاةَ فأَنتُمُ
تَهَابونَنَا حتَّى بَنِيْنَا الأَصَاغِرا( )
الفرق الثاني: أنّها لا تعطف الجمل، وذلك لأن شرط معطوفها أن يكون جزأ مما قبلها أو كجزء منه، كما قدمنا، ولا يتأتى ذلك إلّا في المفردات.
الفرق الثالث: أنّها إذا عُطفت على مجرور أعيد الخافض؛ فرقاً بينهما وبين الجارة، نحو: (مررت بالقوم حتى بزيد).
الوجه الثالث: أن تكون حرفاً تبتدئ بعده الجمل أي تستأنف فتدخل على الجملة الأسمية.
كقوله:
فما زالتِ القتلى تَمجُّ دمائَها
بِدِجْلَةَ حتَّى مـاءُ دجلةَ أَشْكَلُ( )
وقوله:
فَوَا عَجَباً حتَّى كُلَـيْبٌ تَسُبُّنِي
كأَنَّ أَباها نَهْشَلٌ أو مُجاشِعُ( )
بتقدير: (يسبني الناس حتى كليب). وعلى الجملة الفعلية التي فعلها مضارع، كقوله:
يُغْشَوْنَ حـتّى ما تَهِرُّ كِلابُهُمْ
لا يَسألُون عن السّوادِ المُقبلِ( )
وعلى الفعلية التي فعلها ماضٍ، نحو: حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا( ). ويجوز (أكلت السمكةَ حَتَّى رأسُها) الرفع على الابتداء. وهذه (حَتَّى) التي تدخل على الجمل الاستئنافية. والنصب على معنى الواو، والجرّ على أنّها حرف جرّ، وكذلك قوله:
عَمَمْتَهُمْ بالندى حتى غواتِـُـَهم
فكُنتَ مالكَ ذي غَيٍّ وذي رَشَدِ( )
(حَيْثُ)
وهي ظرف للمكان، وقد ترد للزمان، والغالب كونها في محل نصب على الظرفية، أو خفض بـ(من)، وقد تخفض بغيرها كقوله:
…………………………… لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَها أُمُّ قَشْعَمِ( )
وقد تقع (حَيْثُ) مفعولاً به، وتلزم الإضافة إلى الجمل، وإضافتها إلى الفعلية أكثر، وندُرتْ إضافتها إلى المفرد كقوله:
………………………….. …………….حَيْثُ لَيِّ الْعَمائِمِ( )
وأندر من ذلك إضافتها الى جملة اسمية، كقوله:
إذا رَيْدَة من حَيْثُ ما نفحتْ له
أتاه بريَّاها خليلٌ يُواصلُهُ( )
أي: (إذا رَيْدَةٌ نفخت له).
(حِيْنَما)( )
وأزيد حرف هو (حِيْنَما): وهو شرط ليس إلا، وليس لفظ (حين) قد دخلت عليه (ما)، أمَّا إنْ قلت: (أَذْهَبُ حِيْنَما تَذْهَبُ) فهو كذلك، ومثاله (حِيْنَما تَذْهَبُ أَذْهَبُ).
حرف الخاء الموحّدة
(خَلا)
[أوجه (خَلا)]
(خَلا) على وجهين:
الأول: أنْ تكون حرفاً جارّاً للمستثنى.
ولا تتعلق بما قبلها كحروف الجرّ؛ لأنها لا تعدّي الأفعال إلى الأسماء، أي: لا توصل معناها إليها، بل تزيل معناها.
والثاني: أنْ تكون فعلاً متعدياً ناصباً له.
وفاعلها على الحدّ المذكور في فاعل (حَاشَا)، والجملة مستأنفة أو حالية، وتقول: (قاموا خَلَا زيداً)، إلّا في نحو قول لبيد:
أَلَا كُلُّ شيءٍ ما خَلَا اللهَ باطلٌ
…………………………….( )
لأنّ (مَا) هذه مصدرية، فدخولها يُعيّن الفعلية، وموضع ما (خَلَا) نصب.
حرف الراء المهملة
(رُبَّ)
حرف جرّ، وترد على التكثير كثيراً، وللتقليل قليلاً. فمن الأول قوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ( )، وفي الحديث: (يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة)( )، وكـ(يا ربّ صائمه لن يصومه، ويا ربّ قائمه لن يقومه)( )، قيل: بعد شهر رمضان. ومن الثاني قوله:
ألا ربَّ مولودٍ وليسَ لَهُ أَبُ
وذي شامةٍ غرّاءَ في حرِّ وجهِهِ
ويَكْمُلُ فِي تِسْعٍ وخَمْسٍ شَبَابُهُ
وذي ولدٍ لَمْ يلْدَهُ أَبَوَانِ( )
مـُجلّلةٌ لا تَنْـقَـضِي لِأوَانِ
ويَهْرَمُ في سبعٍ معاً وثمانِ
أراد عيسى وآدم. ويجب تصدير (رب)، وتنكير مجرورها ونعتهِ إن كان ظاهراً، وأفراده وتذكيره وتمييزه بما يطابق المعنى إن كان ضميراً، وهي زائدة في الإعراب دون المعنى. فمحل مجرورها في نحو: (رُبَّ رَجُلٍ صَالِحٍ عِنْدِي)، رفع على الابتدائية. وفي نحو: (رُبَّ رَجُلٍ صَالِحٍ لَقِيْتُ)، نصب على المفعولية. وفي نحو: (رُبَّ رَجُلٍ صَالِحٍ لَقِيْتُهُ)، رفع أو نصب. وإذا زِيدتْ (مَا) بعدها فالغالب أنْ تكفّها عن العمل، وأن تُهيئها للدخول على الجمل الفعلية، وأنْ يكون الفعل بعدها ماضياً لفظاً ومعنى، كقوله:
رُبَّمَا أوفيتُ في عَلَم
تَرْفَعَنْ ثوبي شَمَالاتُ( )
ومن إعمالها قوله:
رُبَّمَا ضَرْبَةٍ بسيفٍ صَقِيْلٍ
بينَ بُـصْرَى وطعنةٍ نَجْلَاءِ( )
ومن دخولها على الجملة الأسمية قوله:
ربَّما الجاملُ المُؤَبَّلُ فِيْهِمْ
وعَنَاجِيْجُ بَيْنَهُنَّ المِهَارُ( )
وقيل لا تدخل المكفوفة على الجملة الأسمية والبيت مؤول. ومن دخولها على الفعل المستقبل كقوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا( )، وقوله:
فإنْ أَهْلَك فَرُبَّ فـتىً سيبكي
عَلَيَّ مُهَذَّبٍ رَخْصِ البَنَانِ( )
وقوله:
يا رُبَّ قائلةٍ غَداً
يا لَهْفَ أمِّ مُعَاوِيَه( )
وفي (ربّ) ست عشرة لغة، لا داعي لذكرها في هذا المختصر، ذَكَرَها المصنف( ).
حرف السين المهملة
(السين المفردة)
حرف يختص بالمضارع، ويخلصه للاستقبال وينزل منه بمنزلة الجزء، ولهذا لم يعمل فيه مع اختصاصه [به]، وهي للاستقبال وليست للاستمرار كما زعم بعضهم.
(سَوْفَ)
مرادفة للسين، أو أوسع منها، وتنفرد (سَوْفَ) بدخول اللام عليها، كقوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى( ). وقد تفصل بالفعل الملغى كقوله:
وَمَا أدْرِى وسَوْفَ إِخَـالُ أَدْرِي
أَقَومٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ( )
(سِيّ)
من (لا سِيَّما) اسم بمنزلة (مِثْلِ) وزناً ومعنى. وتثنيته (سِيَّانِ)، وتستغني حينئذٍ عن الإضافة، كما استغنت عنها (مِثْل) قوله:
………………………….. وَالـشَّرُّ بِالـشَّرِّ عِنْـدَ اللهِ مِثْلَانِ( )
واستغنوا بتثنيته عن تثنية (سَوَاء)، فلم يقولوا: (سَوَاآن)، إلا شاذا كقوله:
فَيَا رَبِّ إنْ لَمْ تَقْسِمِ الحُبَّ بَيْنَنَا
سَواءَيْنِ فَاجْعَلْنِي عَلَى حُبِّها جَلْدا( )
وقد تُحذف الواو كقوله:
فِهْ بالعُقُودِ وبالأيمانِ لا سِيَمَا( )
عَقْدٌ وَفَاءٌ بِهِ مِنْ أَعْظَمِ القُرَبِ( )
(سَواء)
تكون بمعنى مُسْتَو، ويوصف به المكان، بمعنى انه نصف بين مكانين، والأفصح حينئذٍ أنْ يُقصر مع الكسر، كقوله تعالى: مَكَاناً سُوىً( ). وقد عُدَّ مع الفتح، نحو: (مَرَرْتُ برجلٍ سَوَاءٍ والعدمُ). وبمعنى الوسط وبمعنى التام فتُمد فيها مع الفتح نحو قوله تعالى فِي سَواءِ الجَحِيمِ( ). وبمعنى القصد مع الكسر كقوله:
فَلَأَصْرِفَنَّ سِوَى حُذَيْفَةَ مِدْحَتِي
لِفـتَى العَشِيِّ وَفَارِسِ الْأَحْزَابِ( )
وبمعنى مكان أو غير، فتُمَد بالفتح وتُقصَر مع الضم، ويجوز الوجهان مع الكسر، وتقع هذه صفة واستثناء، كما تقع (غَيْرَ)، فتقول: (جَاءَنِي سِوَاكَ)، بالرفع على الفاعلية. و(رأيتُ سِوَاكَ)، بالنصب على المفعولية. و(مَا جَاءَنِي أَحَدٌ سِوَاكَ)، بالنصب، والرفع وهو الأرجح، وقد يُخبر بسواء التي بمعنى مُسْتَو عن الواحد فما فوقه؛ لأنها في الأصل مصدر بمعنى الاستواء.
حرف العين المهملة( )
(عَدَا)
مثل (خَلَا)، فيما ذكرناه من القسمين، وفي حكمهما.
(عَلَى)
[أوجه (عَلَى)]
(عَلَى) على وجهين:
الوجه الأول: أن تكون حرفاً ولها تسعة معانٍ:
1- الاستعلاء.
أما على المجرور وهو الغالب، نحو قوله تعالى: وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ( ). أو على ما يقرب منه، نحو قوله تعالى: أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدى( ). وقد يكون الاستعلاء معنوياً، نحو قوله تعالى: وَفَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْض( ).
2- المصاحبة كـ(مع).
نحو قوله تعالى: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ( ).
3- المجاورة كـ(عن).
كقوله:
إِذِا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ
لَعَـمْرُ اللهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا( )
4- التعليل كـ(اللام).
نحو قوله تعالى: وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ( )، وقول الشاعر:
علامَ تِقـولُ الرُّمحَ يُثْقِلُ عَاتِقِي
إِذَا أَنَا لَمْ أَطْعُنْ إِذَا الخَيلُ كَرَّتِ( )
5- الظرفية كـ(في).
كقوله تعالى: وَدَخَلَ المَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا( ).
6- موافقة (من).
نحو قوله تعالى: إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ( ).
7- موافقة (الباء).
على نحو: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ( ).
8- أنْ تكون زائدة للتعويض ولغيره.
فالأول: كقوله:
إنَّ الكريمَ وأَبِيكَ يَعْتَمِلْ
إِنْ لَمْ يَجدْ يوماً عَلَى مَنْ يتَّكِلُ( )
والثاني: كقوله:
أَبَى اللهُ إِلَّا أنَّ سَرْحَةَ مَالكٍ
على كُلِّ أَفْنَانِ العِضَاه تَرُوْقُ( )
9- أن تكون للاستدراك.
كقوله:
فَوَ اللهِ لَا أَنْسَى قَتِيْلاً رُزِئْتُهُ
عَلَى أَنَّها تَعُفْو الْكُلُوْمُ، وَإنَّمَا
بِجَانِبِ قُوْسَي مَا بَقِيْتُ عَلَى الأَرْضِ( )
يُوَكَّلُ بِالأَدْنَى وإِنْ جَلَّ مَا يَمْـضِي
الوجه الثاني: أن تكون اسماً بمعنى (فوق).
وذلك إذا دخلت عليها (من)، كقوله:
غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُهَا
………………………….( )
(عَنْ)
[أوجه (عَنْ)]
(عَنْ) على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن تكون حرف جرّ، ولها عشرة معانٍ:
الأول: المجاوزة.
نحو: (سافرت عن البلد)، و (رغبت عن كذا).
الثاني: البدل.
كقوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً( ).
الثالث: الاستعلاء.
كقوله:
لاهِ ابنُ عمِّك، لا أَفْضَلْتَ في حَسَبٍ عَنِّي، ولا أَنْتَ دَيَّانِي فَتَخْزُونِي( )
أي: لله درُّ ابن عمك.
الرابع: التعليل.
كقوله تعالى: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ( ).
الخامس: مرادفة (بَعْدَ).
كقوله تعالى: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ( ).
السادس: الظرفية.
كقوله:
وآسِ سَرَاةَ الـحَيِّ حيثُ لَقِيتَهُمْ
ولا تَكُ عَـنْ حَمْل الرَّبَاعَةِ وانِيَا( )
والرَّباعة: نجوم الحمالة.
السابع: مرادفة (من).
كقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ( ).
الثامن: مرادفة (الباء).
كقوله تعالى: وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى( ).
التاسع: الاستعانة.
كقولهم: (رميت عن القوس).
العاشر: أن تكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة.
كقوله:
أَتَـجزَعُ أنْ نفسٌ أَتَاهـا حِمَامُها
فَهَلّا الّتِي عَنْ بينِ جَنْبَيْكَ تَدْفَعُ( )
الوجه الثاني: أن تكون حرفاً مصدرياً.
وذلك أنّ تميم تقول: (أعجبني عن فعل) وكقوله:
أَعَنْ تَرَسَّمَتْ مِنْ خَرقَاءَ مَنْزِلَةً
ماءُ الصَّبَابَةِ مِنْ عَينِيكَ مَسْجُومُ؟( )
الوجه الثالث: أن تكون اسماً بمعنى جانب، وذلك يتعيّن في ثلاثة مواضع( ):
الأول: أنْ تدخل عليها (مِن).
وهو كثير، كقوله:
فَلَقْد أَرَانِي لِلرِّمَاحِ دَرِيْئَةً
مِنْ عَنْ يَمِـينِي مَرَّةً وَأَمَامِي( )
(عَوْضُ)
ظرف لاستغراق المستقبل مثل (أبدأ)، إلا أنه مختص بالنفي، وهو معرب إن أضيف كقولهم: (لا أَفعلُهُ عَوضَ العائضِينَ). ومبني إنْ لَمْ يُضف، وبناؤه إِمَّا على الضم كـ(قَبْلُ)، أَوْ على الكسر كـ(أمْسِ)، أَوْ على الفتح كـ(أيْنَ).
(عَسَى)
فعل مطلقاً، وإن اتصل بالضمير المنصوب، كقوله:
……………………. يَا أَبَتَا عَلَّكَ أَو عَسَاكا( )
ومعناه التّرجّي في المحبوب، والإشفاق في المكروه، وقد اجتمعا في قوله تعالى: وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ( ). وتستعمل على أوجه:
1- أنْ يُقال: (عَسَى زيدٌ أنْ يقومَ)، {والأرجح}( ) أنّه مثل: (كانَ زيدٌ يَقُوْمُ).
2-أنْ تُسند إلى (أنْ) والفعل، فتكون فعلاً تامّاً.
3 و4و5- أن يأتي بعدها المضارع المجرد، أو المقرون بالسين أو المفرد، نحو: (عَسَى زيدٌ يقومُ)، و(عَسَى زيدٌ سيقومُ)، و(عَسَى زيدٌ قائماً)، والأول قليل كقوله:
عَسَى الكَرْبُ الذي أَمْسَيْتُ فِيهِ
يَكونُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيْبُ( )
والثالث أقل كقوله:
أَكْثَرْتَ فِي اللَّوْمِ مُلِحّاً دَائِماً
لَا تُكْثِرَنْ إِنِّي عَسَيْتُ صَائِما( )
والثاني نادر جداً كقوله:
عَسَى طَيِّئٌ مِنْ طَيِّىئٍ بَعْدَ هَذِهِ
سَتُطْفِئُ غَلَّاتِ الْكُلَى والجَوَانِحِ( )
وعسى فيهن فعل ناقص لا اشكال.
6- أنْ يقال: (عَسَى وعَسَاكَ وَعَسَاهُ)، {والأصحّ فيها}( ) أنّها بقيت على إعمالها عمل (كَانَ).
7- أنْ يقال: (عَسَى زيدٌ قائمُ)، وفيه اسمها ضمير شأن، والجملة خبر.
(عَلُ)
بلامٍ خفيفة، اسم بمعنى فوق( )، التزموا فيه أمرين:
الأول: استعماله مجروراً بـ(من).
والثاني: استعماله غير مضاف، فلا يقال: (أخذْتُهُ مِنْ علِ السّطحِ).
(عَلَّ)
بلام مشددة مفتوحة أو مكسورة، لغة في (لعلّ)، كقوله:
لا تُهِينَ الفقيرَ، عَلَّكَ أنْ تَرْ
كَعَ يوماً، والدّهْـرُ قَدْ رَفَعَهْ( )
وبمنزلة (عسى) في المعنى، وبمنزلة (أنّ) المشددة، وتخفض بهما.
(عِنْدَ)
اسم للحضور الحسيّ، نحو قوله تعالى: فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ( ). والمعنوي، كقوله تعالى: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ( ). وللقرب، كقوله تعالى: عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى( ). ولا تقع إِلَّا ظرفاً أَو مجروراً بـ(مِنْ).
حرف الغين المعجمة
(غَيْرَ)
اسم ملازم للإضافة في المعنى، ويجوز أنْ يقطع عنها لفظاً، إنْ فُهم المعنى، وتقدمت عليها كلمة (ليس). ولا يُقال: (قَبَضْتُ عَشَرةً ليسَ غيرُ ها)، برفع (غَيْر) على حذف الخبر، أي: مقبوضا. وبنصبها على إضمار الاسم، أي: ليس المقبوض غيرها. وهي لا تتعرف بالإضافة لشدة إبهامها. وتُستعمل (غَيْر) المضافة لفظاً على وجهين:
[أوجه (غَيْر) المضافة لفظاً]
الأول: وهو الأصل أن تكون صفة النكرة.
نحو قوله تعالى: نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ( ). أَو لمعرفة قريبة، كقوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ( )؛ لأنّ المعرَّف الجنسي قريب مِن النكرة، ولِأَنَّ غيراً إذَا وقعتْ بين ضدّين ضعُف إبهامها.
الثاني: أن تكون استثنائية.
فتعرب بإعراب الاسم التالي، إِلَّا في ذلك الكلام، فتقول: (جاءَ القومُ غيرَ زيدٍ)، بالنصب. و(مَا جَاءَنِي أحدٌ غير زيدٍ)، بالنصب والرفع.
حرف الفاء الموحّدة
(الفاء المفردة)
[أوجه (الفاء المفردة)]
(الفاء المفردة) حرف مهمل، وترد على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: الفاء العاطفة.
أنْ تكون عاطفة. وتفيد ثلاثة أمور:
1ـ الترتيب: وهو نوعان: معنوي كما في: (قام زيد فعمرو). وذكري: وهو عطف مفصّل على مجمل، نحو قوله تعالى: فَأَزَلَّـهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ ( )، وقوله فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً( )، وقوله: وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي( ).
2ـ التعقيب: وهو في كل شيء بحسبه، كقولك: (تزوج فلان فولِدَ له)، وكقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً( ).
3ـ السببية: وذلك غالب في العاطفة جملةً أو صفةً.
فالأول: كقوله تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ( )، وكقوله: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ( ).
والثاني: نحو قوله أيضاً: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ ( ). وقد تجيء في ذلك لمجرد الترتيب، نحو قوله تعالى: فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ( )، وقوله: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ( )، وقوله: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها( )، وقوله: فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( ).
الوجه الثاني: الفاء الرابطة للجواب.
أنْ تكون رابطة للجواب، وذلك حيث لا يصح لأنْ يكون شرطاً، وهي منحصرة في ست مسائل:
1- أنْ تكون جملة أسمية، كقوله تعالى: وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( ).
2- أنْ تكون فعلية وفعلها جامد، كقوله: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ )، وقوله: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ( ).
3- أنْ يكون فعلها إنشائياً، كقوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ( ).
4- أن يكون فعلها ماضياً لفظاً ومعنى، إما حقيقةً نحو قوله تعالى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ( ). وإما مجازاً، نحو قوله تعالى: وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ( ).
5- أنْ تقترن بحرف استقبال، نحو قوله تعالى مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ( ).
6- أن تقترن بحرف له الصدر، كقوله:
فَإِنْ أَهْلِكْ فَذِي لَهَبٍ لَظَاهُ
عَلَيَّ تَكَادُ تَلْتَهِبُ التِهَابا( )
الوجه الثالث: الفاء الزائدة.
أن تكون زائدة، دخولها في الكلام كخروجها، كقوله:
أَرَوَاحٌ مُوَدِّعٌ أَمْ بُكُورُ
أَنْـتَ فَانْظُرْ لِأَيٍّ ذَاكَ تَصِيْرُ( )
(في)
[معاني (في)]
(في) حرف جرّ، له عشرة معانٍ:
الأول: الظرفية.
وهي إما مكانية أو زمانية، وقد اجتمعتا في قوله تعالى: الم(1) غُلِبَتِ الرُّومُ(2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ(3) فِي بِضْعِ سِنِينَ( ). او مجازية، نحو قوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ( ).
الثاني: المصاحبة كـ(مَعَ).
نحو قوله تعالى: ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ ( ).
الثالث: التعليل.
نحو قوله تعالى: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُـمْتُنَّنِي فِيهِ( ).
الرابع: الاستعلاء كـ(عَلَى).
نحو قوله تعالى: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ( ).
الخامس: مرادفة (الباء).
كقوله:
وَيَرْكَبُ يَـومَ الرَّوْعُ مِنّا فَوارِسٌ
بَصِيرونَ في طَعْنِ الأَبَاهِرِ والْكُلَى( )
السادس: مرادفة (إِلَى).
كقوله تعالى: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ( ).
السابع: مرادفة (مِنْ).
كقوله:
أَلَا عِمْ صَبَاحاً أَيُّها الطّلَلُ البَالِي
وهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كانَ أَحدثُ عهدِهِ
وهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فِي العُصُرِ الخَالِي( )
ثلاثينَ شهراً في ثلاثةِ أحوالِ
الثامن: المقايسة.
وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق، نحو قوله تعالى: فَمَا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ( ).
التاسع: التعويض.
وهي زائدة عوضاً عن أخرى محذوفة، كقولك: (ضَرَبْتُ فِيْمَنْ رَغِبْتَ)، أي: فيه.
العاشر: التوكيد.
وهي الزائدة لغير تعويض، كقوله:
أَنا أَبو سـَعدٍ إِذا اللَّـيلُ دَجَا
يُـخالُ في سوادِهِ يَرَنْدَجا( )
حرف القاف المثناة
(قَد)
[أوجه (قَد)]
على وجهين: أسمية وحرفية.
أما الأسمية: فعلى وجهين:
اسم وفعل، وسيأتي. واسم مرادف لـ(حَسْبُ)، وهذه تستعمل على وجهين:
مبنية على الغالب لشبهها بـ(قَدْ) الحرفية في لفظها، ولكثير من الحروف في وضعها، يُقال في هذه: (قَدْ زيدٍ درهمُ) بالسكون. و(قَدْنِي) بالنون حرصاً على بقاء السكون.
ومعربة وهو قليل، يُقال: (قَدُ زيدٍ درهمٌ) بالرفع، كما يُقال: حَسْبُهُ درهمٌ وقَدِي، كما يقال: حَسٍبِي، والمستعملة اسم فعل مرادف لـ(يكفي)، يقال: (قَدْ زيدٍ درهْمٌ)، و(قَدْنِي درهمٌ)، كما يُقال: يكفي.
وأما الحرفية:
فمختصّة بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من جازم وناصب، حرف تنفيس، وهي معه كالجزء، فلا تفصل إلا بالقسم، كقوله:
أَخالدُ قد واللهِ أَوْطَأتَ عَـشْوَةً
وما قائلُ المعروفِ فِيْنَا يُعَنَّفُ( )
وقوله:
فَقَدْ واللهِ بَيَّنَ لِي عَنَائِي
بِوَشْكِ فِرَاقِهِم صُرَدٌ يَصِيْحُ( )
[معاني َقْد الحرفية]
ولها ستة معانٍ:
المعنى الأول: التوقع مع مضارع واضح.
كقولك: (قَد يَقْدُمُ الزَّائِرُ). وعلى الماضي، كقول المؤذن: (قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ).
المعنى الثاني: تقريب الماضي من الحال.
نحو (قَدْ قَامَ زَيْدٌ)، {وبعدها يكون الماضي أوسع}( ). ولها أحكام:
أحدها: انها لا تدخل على (لَيْسَ) و(عَسَى) و(نِعْمَ) و(بِئْسَ)؛ لأَنَّهُنَّ للحال.
الثاني: وجوب دخولها على الماضي الواقع حالاً، إمّا ظاهرة، نحو قوله تعالى: وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا ( ). أو مقدّرة، نحو قوله تعالى: هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا( ).
الثالث: وهو إنّ القسم إذا أجيب بماضٍ متصرف مثبت، فإنْ كان قريباً من الحال جِيء (باللام وقَدْ) جميعاً، كقوله تعالى: تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا( ). وإنْ كان بعيداً جِيء باللام وحدها، كقوله:
حَلَفْتُ لَـها بِاللهِ حَـلْفَةَ فاجرٍ
لَنَامُوا فما إِنْ مِنْ حديثٍ ولا صَالِي( )
الرابع: دخول لام الابتداء عليها في نحو: (إِنَّ زَيْداً لَقَدْ قَامَ)؛ وذلك لأن الأصل دخولها على الاسم نحو: (إِنَّ زَيْداً لَقَائِمٌ). وإنما تدخل على المضارع لشبهه بالاسم، فإذا قرب الماضي من الحال أشبه هذا المضارع، فجاز دخولها عليه.
المعنى الثالث: التقليل.
وهو ضربان: تقليل وقوع الفعل، نحو: (قَدْ يصدق الكذوب). وتقليل متعلّقه، نحو قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ( ).
المعنى الرابع: التكثير.
كقوله:
قَدْ أَترُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً أَنَامِلُهُ
………………………….( )
وقوله:
قَدْ أَشْهَدُ الغارةَ الشَّعواءَ تَحْمِلُنِي
جَرداءُ مَعْرُوقَةُ اللَّحْيَيْنِ سُرْحُوْبُ( )
المعنى الخامس: التحقيق.
نحو قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها( ).
المعنى السادس: النفي.
نحو:
قَدْ كُنتَ في خيرٍ فَتَعْرِفَهُ
………………………… ( )
بنصب (تعرف).
(قَط)
[أوجه (قَط)]
(قَط) على ثلاثة أوجه:
الأول: أنْ تكون في ظرف زمان لاستغراق ما مضى، وتختص بالنفي.
يُقال: (ما فعلته قط).
الثاني: أنْ تكون بمعنى (حَسْبِ).
يُقال: (قَطِيْ وقَطْكَ وقَطْ زَيْدٍ دِرْهَمٌ)، كما يُقال: (حَسْبِي).
الثالث: أنْ تكون اسم فعل بمعنى (يكفي).
فيُقال: قطني، بنون الوقاية كما يقال يكفيني. و(قط) في كل ذلك مبنية، لشبهها بالحرف في الأول، ولأنها على حرفين في الثاني، ولأنها عاملة ولا يعمل بها في الثالث.
حرف الكاف الموحّدة
(الكاف المفردة)
جارّة، وغيرها. والجارّة: حرف واسم.
[معاني الكاف الجارّة الحرفية]
والحرف له خمسة معانٍ:
الأول: التشبيه.
نحو: (زَيْدٌ كَالأَسَدِ).
الثاني: التعليل.
كقوله تعالى: وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ( ).
الثالث: الاستعلاء.
(قِيْلَ لِشَخْصٍ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: كَخَيْرٍ) أَيْ: على خير.
الرابع: المبادرة.
وذلك إذا اتصلت بـ(مَا)، نحو: (سَلِّمْ كَمَا تَدْخُلُ)، و(صَلِّ كَمَا يَدْخُلُ الْوَقْتُ).
الخامس: التوكيد.
وهي الزائدة، كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ( ).
[الكاف الجارّة الإسمية]
وأما الكاف الأسمية الجارّة فمرادفة لـ(مِثْل)، كقوله:
……………………………
يَضْحَكْنَ عَنْ كَـالبَرَد المُنْهَمِّ( )
وقيل يجوز في الاختيار نحو: (زيدٌ كَالأسدِ)، أنْ تكون الكاف في موضع رفع، والأسد مخفوظاً بالإضافة.
[مواضع تعيُّن الحرفية]
وتتعيّن الحرفية في موضعين:
أحدهما: أنْ تكون زائدة.
الثاني: أنْ تقع هي ومخفوضها صِلة كقوله:
ما يُرْتَجى وما يُخافُ جـَمْعا
فـهو الذي كاللّيثِ والغَيْثِ مَعا( )
[الكاف غير الجارة]
وأما الكاف الغير الجارّة فنوعان:
مضمر منصوب أو مجرور، كقوله تعالى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى( ).
وحرف معنى لا محل له من الإعراب، ومعناه الخطاب، وهي اللاحقة لاسم الإشارة، نحو: (ذلك وتلك)، وللضمير المنصوب نحو: (إياك وإياكما)، ولبعض أسماء الأفعال، نحو: (حيهلك ورويدك).
(كَيْ)
[أوجه (كَيْ)]
(كَيْ) على ثلاثة أوجه:
الأول: أنْ تكون اسماً مختصراً من (كَيْفَ).
كقوله:
كَيْ تَجْنَحونَ إِلى سِلْمٍ وما ثُئِرَتْ
قَتْلاكُمْ، وَلَظَى الْهَيْجَاءِ تَضْطَرِمُ( )
والثاني: أنْ تكون بمنزلة (لام التعليل) معنى وعملاً.
وهي الداخلة على (مَا) الاستفهامية في قولهم في السؤال عن العلّة: (كَيْمَهْ)، بمعنى (لِمَهْ). وعلى (مْا) المصدرية في قوله:
إِذَا أَنـتَ لَمْ تَنْـفَعْ فَضُـرَّ، فَإِنَّمَا
يُرَجَّى الفـتى كَيْمَا يَضُـرُّ ويَنفعُ( )
وعلى (أنْ) المصدرية مضمرة، نحو: (جِئْتُكَ كَيْ تُكْرِمَنِي).
الثالث: أنْ تكون بمنزلة (أنْ) المصدرية معنى وعملاً.
كقوله تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا( ).
(كم)
(كَم) على وجهين:
خبرية بمعنى كثير.
واستفهامية بمعنى (أيّ عدد).
[أوجه اشتراك كم الخبرية وكم الاستفهامية]
ويشتركان في خمسة أمور: الأسمية، والإبهام، والافتقار إلى التمييز، والبناء، ولزوم التصدير.
[أوجه الافتراق]
ويفترقان في خمسة أمور:
الأول: أنَّ الكلام مع الخبرية محتمل الصدق والكذب، وبخلافه مع الاستفهامية.
الثاني: أنَّ المتكلم بالخبرية لا يستدعي من مخاطبه جواباً؛ لأنه مخبر، والمتكلم بالاستفهامية يستدعيه؛ لأنه مستخبر.
الثالث: أنَّ الاسم المبدل من الخبرية لا يقترن بالهمزة، بخلاف الاستفهامية.
الرابع: أنَّ تمييز (كَمْ) الخبرية مفرد أو مجموع، كقوله:
كَمْ مُلُوكٍ بَادَ مُلْكُهُم
وَنَعِيْمِ سُوْقَةٍ بَادُوا( )
وكقوله:
كَمْ عَمَّةٍ لَكَ يا جَرِيْرُ وخَالةٍ
فَـدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلَىَّ عِشَارِي( )
ولا يكون تمييز الاستفهامية إلا مفرداً.
الخامس: أنّ تمييز الخبرية واجب الخفض، وتمييز الاستفهامية منصوب، ولا يجوز جرّه.
(كأيّ)
اسم مركب من كاف التشبيه، وأي المنونة.
[توافق (كأيّ) مع (كم)]
وتوافق (كَمْ) في خمسة أمور:
الإبهام والافتقار إلى التمييز، والبناء، ولزوم التصدير، وإفادة التكثير تارة وهو الغالب، كقوله تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ( ). والاستفهام اخرى، وهو نادر، كقول أُبَيّ بن كعب لابن مسعود: (كأيِّنْ تقرأُ سورةَ الأحزابِ آيةً؟ فقال: ثلاثاً وسَبْعِينَ) ( ).
[مخالفة (كأيّ) مع (كم)]
وتخالفها في خمسة أمور:
أحدها: أنّها مركبة، وكم بسيطة.
الثاني: أنْ مميزها مجروراً بـ(من) غالباً، كالآية المتقدمة، ومن النصب قوله:
اُطْرُدِ اليأسَ بالرَّجَا، فكأيٍّ
آلِماً حُمَّ يُسـرُهُ بَعْدَ عُسْـرِ( )
وقوله:
وكَائِنْ لَنا فَضْلاً عَلَيْكُم ومِنَّةً
قديماً، ولا تَـدْرُونَ: مَا مَنَّ مُنْعِمُ( )
الثالث: أنّها لا تقع استفهامية.
الرابع: أنّها لا تقع مجرورة، وقد قيل: (بِكَأَيٍّ تبيعُ هذا الثوبَ؟)، {وهذا أيضاً شاهد ضدّ قوله: “لا تقع استفهامية”}( ).
الخامس: أنَّ خبرها لا يقع مفرداً.
(كَذَا)
[أوجه (كَذَا)]
(كَذَا) ترد على ثلاثة أوجه:
أحدها: أنْ تكون كلمتين باقيتين على أصلهما.
وهما (كاف التشبيه) و(ذا الاشارية)، كقوله:
وأَسْلَمَنِي الزَّمانُ كَذَا
فَلَا طَرَبٌ وَلَا أُنْسُ( )
وتدخل عليها هاء التنبيه.
الثاني: أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين، مكنياً بها عن غير عدد.
كما جاء في الحديث: ((يُقَالُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَتَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَعَلْتَ فِيْهِ كَذَا وَكَذَا))؟( ).
الثالث: أَن تكون كلمة واحدة مكنياً بها عن عدد.
فتوافق (كَأيّ) في أربعة أمور: التركيب، والبناء، والإبهام، والافتقار إلى التمييز.
[مخالفة كذا لكَأيّ]
وتُخالفها في ثلاثة أمور:
أحدها: أنّها ليس لها الصدر، تقول: (قَبَضْتُ كَذَا وكَذَا دِرْهَماً).
الثاني: أنّ تمييزها واجب النصب، فلا يجوز جرّه بـ(من) و (لا) بالإضافة.
الثالث: أنّها لا تُستعمل غالباً إلا معطوفاً عليها، كقوله:
عِدِ النّفسَ نُعْمَى بعد بُؤْسَاكَ، ذِاكِراً
كَذَا وكَذَا، لطـفاً، به نُسِـيَ الجَهدُ( )
(كَلَّا)
{بسيطة على الأصح}( )، حرف معناه الردع والزجر، ويجوز الوقف عليها والابتداء بما بعدها، وقيل تكون بمعنى (حقّاً)، وبمعنى (ألا) الاستفتاحية، وبمعنى (إِيْ) و(نعم)، وحُمل عليه قوله تعالى: كَلَّا وَالْقَمَرِ( )، والثاني( ) أولى كقوله تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ( )، كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ( )، كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ( )؛ لأنّ (أنّ) تُكسر بعد (أَلَا) الاستفتاحية، ولا تُكسر بعد (حقّا)، ولا بعد ما كان بمعناها، ولأنّ تفسير حرف بحرف أولى من تفسير حرف باسم.
(كأَنَّ)
حرف بسيط، أو مركب من الكاف الجارة للتشبيه و(أنّ) على الخلاف، ولها أربعة معانٍ:
[معاني (كأَنَّ)]
الأول: التشبيه.
وقيل إنه لا يكون إلا إذا كان خبرها اسماً جامداً، نحو: (كَأنَّ زيداً أسدٌ)، أما (كَأنَّ زيداً قائمٌ) فالظن.
الثاني: الشكّ والظنّ.
ومثاله كما مضى.
الثالث: التحقيق.
كقوله:
فأَصْبَحَ بَطْنُ مَـكَّةَ مُقْشَعِرّاً
كَأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَ بِها هِشَامُ( )
أيْ: (لأنّ الأرض)، إذ لا يكون تشبيها؛ لأنّه ليس من الأرض حقيقة.
الرابع: التقريب.
كـ(كَأَنَّكَ بِالشِّتَاءِ مُقْبِلٌ)، و(كَأَنَّكَ بِالفَرَجِ آتٍ)، و(كَأَنَّكَ بِالدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ وَبِالْآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ).
(كلّ)
اسم موضوع لاستغراق أفراد المُنَكَّر، نحو قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ( ). والمُعَرَّف المجموع، نحو قوله تعالى: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ( ). واجزاء المفرد المعرَّف، نحو: (كل زيد حسن).
[أوجه (كل)]
وترد (كلّ) باعتبار كلّ واحد مما قبلها وما بعدها، على ثلاثة أوجه:
فأما أوجهها باعتبار ما قبلها:
فالأول: أن تكون نعتاً لنكرة أو معرفة فتدل على كماله، وتجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظاً ومعنى، كقوله:
وإِنَّ الذي حَانَتْ بِفَـلْجٍ دِمَاُؤُهُمْ
هُمُ القومُ كُلُّ القومِ يا أُمَّ خالدِ( )
الثاني: أن تكون توكيداً لمعرفة، أو لنكرة محدودة، وعليهما ففائدتها العموم. ويجب إضافتها إلى اسم مضمر راجع إلى المؤكد، كقوله تعالى: فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ( ). وقد يخلفه الظاهر كقوله:
كَمْ قدْ ذَكَرْتُكِ لُوْ أُجْزَى بِذِكْرِكُمُ
يا أَشْبَهَ النّـاسِ كُـلِّ النّاسِ بالقَمَرِ( )
ومن توكيد النكرة بها قوله:
نَلْبَثُ حَوْلا كَامِلاً كُلَّهُ
لَا نَلْتَقِي إِلَّا عَلَى مَنْهَجِ( )
الثالث: أنْ لا تكون تابعة، بل تالية للعوامل، فتقع مضافة للظاهر، نحو قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ( ). وغير مضافة، كقوله تعالى: وَكُلّاً ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ( ).
أما أوجهها الثلاثة باعتبار ما بعدها:
الأول: أنْ تُضاف إلى الظاهر، وحكمها أنْ يعمل فيها جميع العوامل، نحو: (أَكْرَمْتُ كُلَّ بَنِي تَمِيْمٍ).
الثاني: أنْ تُضاف إلى ضمير محذوف، ومقتضى كلام النحويين أنّ حكمها كالتي قبلها، ووجهه انهما سيّان في امتناع التأكيد بهما، كقوله تعالى: كُلّاً هَدَيْنا( ).
الثالث: أنْ تُضاف إلى ضمير ملفوظ به، وحكمها أنْ لا يعمل فيها إلا الابتداء، نحو قوله تعالى: إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلهِ( )، فيمن رفع كلاً. واعلم أنّ لفظ (كلّ) حكمه الافراد والتذكير، وأنّ معناها بحسب ما تُضاف إليه.
(كِلَا وكِلْتَا)
مفردان لفظاً، مثنيان معنى، مضافان أبداً لفظاً ومعنى إلى كلمة واحدة مَعرِفة دالّة على اثنين، إمّا بالحقيقة والتنصيص، نحو قوله تعالى: كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ( )، ونحو: (كِلَاهُمَا أو كِلْتَاهُمَا). وإمّا بالحقيقة والاشتراك، نحو: (كِلَانَا)، فإنّ (نَا) مشتركة بين الاثنين والجماعة. أو بالمجاز، كقوله:
إنَّ لِلْخَـيْرِ وَلِلشَّـرِّ مَـدىً
وكِلَا ذَلكَ وَجْهٌ وقَبَلْ( )
ولا تُضاف إلى مفرد إلا إذا تكررت، نحو: (كِلَايَ وكِلَاكَ مُحسنانِ). ويجوز مراعاة اللفظ في الافراد، والمعنى في التثنية، وقد اجتمعا في قوله:
كِلَاهُما حِينَ جَدَّ السَّيرُ بَيْـنَهُمَا
قَدْ أَقْـلَعَا، وَكِـلَا أَنْفَيْهِمَا رَابِي( )
(كما)( )
وأزيد حرف آخر يدخل في (كاف): هو (كما)، نحو: (كما زيد قائم قمت). وهو شرط، فإنْ لم يكن لم يكن، نحو: (قمت كما زيدٌ قائم)، فهو اسمٌ موصول أو (ما) الكافة للكاف كما هو الواضح، وليس هناك هكذا والسلام.
(كيف)
وهو اسم لدخول الجار عليه بلا تأويل في قولهم: (على كَيْفَ تَبِيْعُ الأَحْمَرَيْنِ؟)( ). ولإبدال الاسم الصريح منه، نحو: (كَيْفَ أنتَ؟ أصحيحٌ أم سقيمٌ؟). وللإخبار به مع مباشرة الفعل، نحو: (كَيْفَ كُنْتَ؟) فبالإخبار به انتفت الحرفية، وبمباشرة الفعل انتفت الفعلية. وتستعمل على وجهين:
[أوجه (كيف)]
أحدهما: أنْ تكون شرطاً.
فتقتضي فعلين متفقي اللفظ والمعنى غير مجزومين، نحو: (كَيْفَ تصنعُ أصنعُ). ولا يجوز: (كَيْفَ تجلسْ أذهبْ)، ولا: (كَيْفَ تجلسْ أجلسْ)، بالجزم؛ لمخالفتها لأدوات الشرط بوجوب موافقة جوابها لشرطها، ويجوز مع اقترانها بـ(ما).
الثاني: أن تكون استفهاماً.
وهو الغالب فيها، أنْ تكون استفهاماً أما حقيقياً، نحو: (كيف زيد). أو غيره، نحو: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ( )، فإنّه أُخرج مخرج التعجب ). وتقع خبراً قبل ما لا يستغني، نحو: (كَيْفَ أَنْتَ؟)، و (كَيْفَ كنت؟). وحالاً قبل ما يستغني، نحو: (كَيْفَ جاءَ زيدٌ؟)، أي: على أي حالة جاء. وعندي أنّها تأتي في هذا النوع مفعولاً مطلقاً أيضاً، كقوله تعالى: كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ( ).
حرف اللام المهملة
(اللام المفردة)
[أقسام (اللام المفردة)]
ثلاثة أقسام: عاملة للجرّ، وعاملة للجزم، وغير عاملة.
[أولاً: اللام العاملة للبحر]
فالعاملة للجرّ مكسورة مع كل ظاهر، نحو (لزيد)، إلا مع المستغاث المباشر لـ(يَا) فمفتوحة، نحو: (يَا لله). ومفتوحة مع كل مضمر، نحو: (لنا)، إلا مع باء المتكلم فمكسورة.
[معاني اللام الجارة]
وللَّام الجارة اثنان وعشرون معنى:
الأول: الاستحقاق.
وهي الواقعة بين معنى وذات، نحو: (الحمدُ للهِ).
الثاني: الاختصاص.
نحو: (الجنّةُ للمؤمنينَ).
الثالث: الملك.
نحو: قوله تعالى: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ( ).
الرابع: التمليك.
نحو: (وهبت لزيد ديناراً).
الخامس: شبه التمليك.
نحو قوله تعالى: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً( ).
السادس: التعليل.
نحو قوله:
ويومَ عـقرتُ للعَذارَى مَطِيَّتِي
………………………… ( )
السابع: توكيد النفع.
وهي الداخلة في اللفظ على الفعل، مسبوقة بـ(ما كان)، أو بـ(لم يكن)، ناقصتين مسندتين لما أُسند إليه الفعل المقرون بـ(اللام) نحو قوله تعالى: وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ( )، لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَـهُمْ( )، وهي لام الجحود، وقد تُحذف (كَانَ) قبل لام الجحود، كقوله:
فِمِا جمعٌ لِيَغْلِبَ جَمْعَ قومي
مُقَاوَمَةً، ولَا فَرْدٌ لِفَرْدِ( )
أيْ: فَمَا كَانَ جَمْعٌ.
الثامن: موافقة (إِلَى).
كقوله تعالى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها( ).
التاسع: موافقة (عَلَى) في الاستعلاء الحقيقي.
كقوله تعالى: وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ( )، وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ( ). والمجازي، نحو قوله تعالى: وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا( ).
العاشر: موافقة (فِيْ).
نحو قوله تعالى: وَنَضَعُ المَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ( ).
الحادي عشر: أنْ تكون بمعنى (عِنْدَ).
كقولهم: (كَتَبْتُهُ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ).
الثاني عشر: موافقة (بَعْدَ).
كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ( ).
والثالث عشر: موافقة (مَعَ).
كقوله:
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي ومالِكاً
لِطُوْلِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبُتْ لَيْلَةً مَعَا( )
الرابع عشر: موافقة (مِنْ).
كقوله:
لَنَا الْفَضْلُ في الدُّنْيَا وَأَنْفُكَ رَاغِمٌ
ونحنُ لَكُمْ يومَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلُ( )
الخامس عشر: التبليغ.
وهي الجارة لاسم السامع [لقولٍ]، أو ما في معناه، نحو: (وَأَذِنْتُ لَهُ).
السادس عشر: موافقة (عَنْ).
نحو قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ( )، وهي لام التعليل.
السابع عشر: الصيرورة.
وتسمى لام العاقبة، وهي لام المآل، كقوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَـهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً ( )، وقوله:
فَلِلْمَوْتِ تَغْدُوا الوَالِدَاتُ سِخالُها
كَمَا لِخَرَابِ الدُّورِ تُبْنَى المَسَاكِنُ( )
الثامن عشر: القسم والتعجب معاً.
وتختص باسم الله تعالى، كقوله:
لِلهِ يَبْقَي عَلَى الأَيَّامِ ذُو حِيَدٍ
…………………………( )
التاسع عشر: التعجب المجرد عن القسم.
ويستعمل في النداء، كقوله:
فَيَالَكَ مِنْ ليلٍ كأَنَّ نُـجُومُهُ
بِكُلِّ مُغَارِ الْفَـتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ( )
وقوله:
شبابٌ وشَيْبٌ وافْتِقَارٌ وثَرْوَةٌ
فَلِلَّهِ هَذَا الدَّهْرُ كَيْفَ تَرَدَّدَا( )
العشرون: التعدية.
كقوله تعالى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً ( ).
الحادي والعشرون: التوكيد.
وهي الزائدة. وهي أنواع:
[أنواع اللام الزائدة للتوكيد]
[النوع الأول]: منها اللام المُعْتَرِضَة بين الفعل المتعدي ومفعوله.
كقوله:
وَمَلَكْتَ ما بينَ الـعراقِ ويثْربٍ
مُلْكاً أَجَارَ لِـمُسْلِمٍ ومُعَاهِدِ( )
[النوع الثاني]: ومنها اللام المسماة بـ(المُقحمة).
وهي المعترضة بين المتضايفين؛ تقوية للاختصاص، كقوله:
يا بُؤْسَ لِلْحَرْبِ الَّتِي
وَضَعْتْ أَرَاهِطَ فَاسْتَرَاحُوا( )
[النوع الثالث]: ومنها اللام المسماة (لام التقوية).
وهي المزيدة لتقوية عامل ضعُف؛ إِمَّا بتأخره، كقوله تعالى: هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ( )، وقوله: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤيا تَعْبُرُونَ( ). أو بكونه فرعاً في العمل، كقوله تعالى: مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ( )، فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ( )، نَزَّاعَةً لِلشَّوى( )، وكقول الشاعر:
إِذَا مَا صَنَعْتِ الزَّادَ فَالْتَـمِسِي لهُ
أَكِيْلاً؛ فَإِنِّي لستُ آكِلَهُ وحدي( )
ولا تزاد لام التقوية مع عامل يتعدى لاثنين؛ لأنها إنْ زيدت في مَفعولَيْهِ فلا يتعدى فعلٌ إلى اثنين بحرف واحد، وإنْ زيدت في أحدهما لزم ترجيح بغير مرجِّح، وهذا الأخير ممنوع؛ لأنّه إذا تقدّم أحدُهما دون الآخر، وزِيدتِ اللام في المُقدَّم لَمْ يلزم ذلك.
الثاني والعشرون: التبيين.
[أقسام التبين]
وهي ثلاثة أقسام:
أحدها: ما تبين المفعول من الفاعل، وهذه تتعلق بمذكور، وضابطها: أنْ تقع بعد فعل تعجب، أو اسم تفضيل، مُفْهِمَيْنِ حُبّاً أو بُغضاً، تقول: (مَا أَحَبَّنِي)، و(مَا أَبْغَضَنِي)، فإنْ قلت: (لِفُلَانٍ)، فأنت فاعل الحبّ والبغض، وهو مفعولهما. وإنْ قُلت: (إلى فُلَانٍ)، فالأمر بالعكس.
الثاني والثالث: ما بين فاعلية غير ملتبسة بمفعولية، وما بين مفعولية غير ملتبسة بفاعلية، ومصحوب كل منهما: إمّا غير معلوم مما قبلهما، أو معلوم لكن اسْتُأنِف بيانُه؛ تقويةً للبيان وتوكيداً له، واللام في كل ذلك متعلقة بمحذوف.
مثال المبينة للمفعولية: (سَقْياً لِزَيدٍ).
ومثال المبينة للفاعلية: (تَبّاً لِزيدٍ)، و(وَيَحاً لَهُ)، فأنهما في معنى: (خَسِرَ وَهَلَكَ)، فإنْ رفعتها بالابتداء فاللام ومجرورها ومحلها الرفع.
[ثانياً: اللام العاملة للجزم]
وأما اللام العاملة للجزم: فهي اللام الموضوعة للطلب، وحركتها الكسر، واسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها، كقوله تعالى: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي( ). وقد تسكن بعد (ثُمَّ)، كقوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا( )، في قراءة السكون. ولا فرق في اقتضاء اللام الطلبية للجزم كون الطلب أمراً، كقوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ( )، أو دعاءً، نحو: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ( )، أو التماساً، كقولك لمن يساويك: (لِيَفْعَلْ فُلَانٌ كَذَا)، إِذَا لَمْ تردِ الاستعلاء عليه، وكذا لَوْ أُخْرِجتْ عَنِ الطلب إلى غَيرِه، كالتي يُراد بها وبمصحوبها الخبر، كقوله تعالى: مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا( )، أي: فَيَمُدُّ. أو التهديد، كقوله تعالى: وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ(( ). وقد تُحذف اللام في الشعر ويبقى عملها، كقوله:
فَلَا تَسْتَطِلْ مِنِّي بَقَائِي ومُدَّتي
ولكنْ يَكُنْ لِلخيرِ مِنْكَ نَصِيْبُ( )
[ثالثاً: اللام غير العاملة]
وأما اللام الغير عاملة فسبع:
[القسم الأول]: لام الابتداء. وفائدتها أمران:
الأول: توكيد مضمون الجملة، [الأمر الثاني]: وتخليص المضارع للحال.
وتدخل [باتفاق] في موضعين:
أحدهما: المبتدأ، كقوله تعالى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً( ).
الثاني: بعد (إنّ):
وتدخل في هذا الباب على ثلاثة باتفاق:
1- الاسم، نحو: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ( ).
2- والمضارع لشبهه به، نحو: وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ( ).
3- والظرف، نحو: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ( ).
وعلى ثلاثة باختلاف:
أحدها: الماضي الجامد، نحو: (إِنَّ زيداً لَعَسَى أَنْ يَقومَ).
الثاني: الماضي المقرون بـ(قَدْ)، نحو: (إِنَّ زيداً لَقَدْ قامَ).
الثالث: الماضي المتصرف المجرد مِن (قَدْ)، نحو: (عَلِمْتُ أَنَّ زيداً لقامَ).
وتدخل في غيرهما على:
الأول: خبر المبتدأ المقدم، نحو: (لَقائم ٌزيدٌ).
الثاني: الفعل، نحو: (لَيقومُ زيد).
الثالث: الماضي الجامد، كقوله تعالى: لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ( ).
الرابع: الماضي المقرون بـ(قد)، نحو قوله تعالى: وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ( )، وقيل إِنَّها لام القسم( ).
[القسم الثاني]: اللام الزائدة.
وهي الداخلة في خبر المبتدأ، كقوله:
أُمَّ الْحُلَـيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ
تَرْضَى مِنَ اللَّـحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ( )
وفي خبر (أنّ) المفتوحة، كقوله تعالى: إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ( )، بقراءة الفتح.
وفي خبر (لكن)، في قوله:
…………………………… لَكِنَّنِيْ مِنْ حُبِّهَا لَعَمِيْدُ( )
وفي المفعول الثاني لـ(أَرَى)، كقولهم: (أَرَاكَ لَشَاتِمِي). وفي مفعول (يَدْعُوْ)، كقوله تعالى: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ( ).
[القسم الثالث]: لام الجواب.
وهي على ثلاثة أقسام:
1- لام جوابٍ (لو)، كقوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا( ).
2- ولام جواب (لو لا)، كقوله تعالى: وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ( ).
3- ولام جواب القسم، كقوله تعالى: تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا ( ).
[القسم الرابع]: اللام الداخلة على أداة شرط.
للإيذان بأنّ الجواب مبني بعدها على قَسَمٍ قبلها، لا على الشرط، وتسمى (اللام المُؤْذِنَةَ)، وتسمى (المُوَطِّئَةَ) أيضاً، كقوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ، وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ( ). وأكثر ما تدخل على (إنْ)، وقد تدخل على غيرها، كقوله:
لَمَتَى صَلَحْتَ ليُقْضَيَنْ لك صالحٌ
ولتُجْزَيَنَّ إِذَا جُزيْتَ جَمِيلا( )
[القسم الخامس]: لام (أل).
نحو (الرَّجُلِ) و (الحَارِثِ)، وقد مضى شرحها( ).
[القسم السادس]: اللام اللاحقة لأسماء الإشارة للدلالة على البعد أو على توكيده.
[القسم السابع]: لام التعجب الغير الجارة.
نحو: (لَظَرُفَ زيدٌ)، و(لَكَرُمَ عَمْرٌو)، بمعنى: مَا أظْرَفَهُ، وما أكْرَمَهُ.
(لَا)
[أوجه لَا]
(لَا) على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنْ تكون نافية.
وهذه على خمسة أوجه:
1- أن تكون عاملة عمل (إنّ).
وذلك إنْ أريد بها نفي الجنس على سبيل التنصيص، وتسمى حينئذٍ (تبرئة)، وإنما يظهر نصب اسمها إذا كان مضافاً، نحو: (لَا صاحبَ جودٍ مذمومٌ) ( )، وقوله:
فَلَا ثَوبَ مَجْدٍ غيرَ ثوبِ ابْنِ أَحمدِ
على أَحدٍ إلَّا بِلُؤْمٍ مُرَقَّعُ( )
أو رافعاً: نحو: (لا حسناً فِعلُه مَذمومٌ). أو ناصباً، نحو: (لَا طَالعاً جَبلاً حَاضرٌ).
[اختلاف هذا الوجه من (لا) عن (إنَّ)]
وتخالف (لا) هذه (إنّ) من سبعة أوجه:
الأول: أنّها لا تعمل إلا في النكرات.
والثاني: أنّ اسمها إنْ لم يكن عاملاً فإنه يُبنى على ما ينصب به، لو كان معرباً فيُبنى على الفتح في نحو قوله تعالى: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ( )، وعلى الياء في نحو: (لَا رَجُلَيْنِ وَلَا قَائِمَيْنِ)، وعلى الكسرة، نحو: (لَا مُسْلِمَاتِ).
والثالث: أنّ ارتفاع خبرها عند إفراد اسمها، نحو: (لَا رَجُلَ قَائِمٌ) كان مرفوعاً به قبل دخولها.
الرابع: أنّ خبرها لا يتقدّم ولو كان ظرفاً أو مجروراً.
الخامس: أنّه يجوز مراعاة محلّها مع اسمها قبل مضي الخبر وبعده، فيجوز رفع النعت والمعطوف عليه، نحو: (لَا رَجُلَ ظَرِيْفٌ فِيْهَا)، و(لَا رَجُلَ وَامْرَأَةٌ فِيْهَا).
السادس: أنّه يجوز إلغاؤها إذا تكررت، نحو: (لَا حولٌ ولَا قوةٌ إِلَّا باللهِ)، ولك فتح الاسمين، ورفعهما، والمغايرة بينهما.
السابع: أنّه يكثر حذف خبرها إِذَا عُلِم، نحو: (قَالُوْا: لَا ضَيْرَ)( )، و(فَلَا فَوْتَ)( ).
2- أن تكون عاملة عمل (لَيْسَ).
كقوله:
مَنْ صدَّ عَنْ نِيرانِها
فأَنَا ابنُ قيسٍ، لا بَرَاحُ( )
[اختلاف هذا الوجه عن لَيْسَ]
وهذه تخالف (لَيْسَ) من ثلاث جهات:
أحدها: أنّ عملها قليل جداً.
الثاني: أنّ ذكر خبرها قليل، وقد ذُكر في قوله:
تَعَزَّ فَلَا شَيءَ عَلَى الأرضِ باقيا
وَلَا وِزْرٌ مـِمَّـا قَضَى اللهَ وَاقِيا( )
الثالث: أنها لا تعمل إلا في النكرات، وقوله شاذ وهو:
وَحَلّتْ سَوادَ القلبِ لا أَنَـا بَاغِياً
سِـوَاها ولا عَنْ حُبِّها مُتَرَاخِيا( )
3- أن تكون عاطفة.
ولها ثلاثة شروط:
الأول: أن يتقدّمها إثباتٌ، كـ(جاء زيد)، أو أمرٌ كـ(اضْرِبْ زَيداً لَا عَمْراً)، أو نداءٌ نحو: (يَا ابْنَ أَخِي لَا يَا ابْنَ عَمِّي)، {وهو قليل}( ).
الثاني: ألّا تقترن بعاطف، فإذا قيل: (جَاءَنِي زيدٌ لَا بَلْ عمرٌو)، فالعاطف (بل).
الثاني: أن يتعاند متعطفاها: فلا يجوز (جاءني رجلٌ لا زيدٌ)؛ لأَنَّه يصدق على زيد اسم الرجل، بخلاف (جاءني رجلٌ لا امرأةٌ).
4- أن تكون جواباً مناقضاً لـ(نعم).
وهذه تُحذف الجملة بعدها.
5- أن تكون غير ذلك.
فإن كان ما بعدها جملة أسمية، صدرها معرفة أو نكرة ولم تعمل، أو فعلاً ماضياً لفظاً وتقديراً، وجب تكرارها.
مثال المعرفة: قوله تعالى: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ، وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ( ).
ومثال النكرة: التي لم تعمل فيها، قوله تعالى: لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ )، فالتكرار هنا واجب.
ومثال الفعل الماضي: قوله تعالى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى( ).
الوجه الثاني-من أوجه لا: أن تكون موضوعة لطلب الترك.
وتختص في الدخول على المضارع، وتقتضي جزمه واستقباله، سواء كان المطلوب منه مخاطباً، كقوله تعالى: لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ( )، او غائباً، كقوله تعالى: لَا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ ( )، أو مُتكلّماً، نحو: (لَا أَرَيَنَّكَ هَهُنُا).
الوجه الثالث -من أوجه لا: الزائدة، الداخلة في الكلام لمجرد تقويته وتوكيده.
كقوله تعالى: ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ( ).
(لات)
والكلام في حقيقتها ذي ثلاث شعب:
الأولى: قيل انها كلمة واحدة فعل ماض.
الثانية: قيل انها لا النافية وتاء التأنيث.
الثالثة: أنّها (لا) والتاء زائدة.
والكلام في عملها في ثلاثة مذاهب: عدم عملها، وإعمالها عمل (إنْ)، وإعمالها عمل (لَيْسَ).
(لو)
[أوجه (لو)]
(لو) على خمسة أوجه:
الوجه الأول: لو المستعملة.
في نحو: (لو جاءَنِي لأُكْرِمَنَّهُ)، وهذه تفيد ثلاثة أمور:
أحدها: الشرطية.
أعني: عقد السببية والمسببية بين الجملتين بعدها.
الثاني: تقييد الشرطيّة بالزمن الماضي.
الثالث: الامتناع.
وفيه خلاف، والأحسن أنّها تفيد امتناع الشرط والجواب جميعاً.
الوجه الثاني: أنْ تكون حرف شرط في المستقبل.
إلا انها لا تجزم، كقوله:
وَلَوْ تَلـتَقِى أصداؤُنا بَعْدَ موتِنا
لَظلَّ صَدى صوتي وإنْ كنتُ رِمَّةً
ومِنْ دونَ رَمْسَيْنَا مِنَ الأرضَ سَبْسَبُ( )
لِصوتِ صَدى ليلى يَهَشُّ وَيَطْرَبُ
وقوله:
وَلَوْ أَنَّ ليلى الأَخْيَلِيَّةَ سَلَّـمَتْ
لَسَلَّمْتُ تَسْلِيْمَ البَشَاشَةِ أَوْ زَقَا
عليَّ ودوني جَنْدَلٌ وَصَفَائِحُ( )
إليها صَدًى مِنْ جانبِ القبرِ صائِحُ
الوجه الثالث: أنْ تكون حرفاً مصدرياً بمنزلة (أنْ).
إلا أنّها لا تنصب، وأكثر وقوع هذه بعد (ودَّ أو يودّ)، كقوله تعالى: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ ( )، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ( )، ومن وقوعهما بدونها قولها:
مَا كَانَ ضَرُّكَ لَوْ مَنَنْتَ ورُبَّمَا
مَنَّ الفتى وهو المَغِيْظُ المُحْنَقُ( )
الوجه الرابع: أنْ تكون للتَّمنِّي.
نحو: (لَوْ تَأْتِيْنِي فَتُحَدِّثَنِي).
الوجه الخامس: أنْ تكون للعرض.
نحو: (لَوْ تنزِلُ عِنْدَنا تصيبَ خيراً). وهنا مسائل:
الأولى: أنَّ لو خاصة بالفعل، وقد يليها اسم مرفوع، معمول لمحذوف يفسره ما بعده، أو اسم منصوب كذلك، أو خبر لكاف محذوفة، أو اسم هو في الظاهر مبتدأ وما بعده خبر. فالأول كقولهم: (لَوْ ذَاتُ سِوَارٍ لطَمَتْنِي)( ). والثاني: (لَوْ زَيْداً رأيتُهُ أكرمتُهُ). والثالث: (الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَديدٍ). والرابع: نحو قوله:
لَوْ بِغيرِ المَاءِ حَلْقِي شَرَقَ
كنُتُ كالغَصَّانِ بِالماءِ اعْتِصَارِي( )
وقوله:
لَوْ في طُهَيَّةٍ أحلامٌ لَمَا عَرضُوا
دونَ الّذِي أَنَا أَرْمِيْهِ ويَرْمِيْنِي( )
الثانية: تقع بعدها (أنّ) كثيراً، نحو قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا( )، وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا( )، وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ( )، وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ( )، وموضعها عند الجميع رفع على الابتداء. واختلف في خبرها، فقيل استغنت عنه، وقيل يقدّر مقدماً، وقيل: يقدّر مؤخراً، وهو أرجح كما قال المصنف.
الثالثة: لغلبة دخول (لَوْ) على الماضي لَمْ تجزم ولَوْ أُريد بها معنى الشرطية.
الرابعة: جواب (لَوْ) إما مضارع منفي بـ(لَمْ)، نحو: (لَوْ لَمْ يَخَفِ اللهَ لَمْ يَعْصِهِ). أو ماضٍ مثبت، أو منفي بـ(مَا)، والغالب على المثبت دخول اللام عليه، نحو قوله تعالى: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً( ). ومن تجرده منها قوله تعالى: لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً( )، والغالب على المنفي تجرده منها كقوله تعالى: وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ( )، ومن اقترانه بها قوله:
ولُوْ نُعْطَى الـخِيارَ لَمَا افْتَرَقْنَا
ولكنْ لَا خِيَارَ مَعَ اللَّيَالِي( )
(لَوْلَا)
[أوجه (لَوْلَا)]
(لَوْلَا) على أربعة أوجه:
أحدها: أنْ تدخل على جملتين أسمية ففعلية؛ لربط امتناع الثانية لوجود الأولى.
نحو: (لَوْلَا زيدٌ لأكرمتك). والاسم الذي بعدها مرفوع على الابتداء، واختلف في خبره، قال أكثرهم: يجب كون الخبر كوناً مطلقاً محذوفاً، فإذا أريد الكون المقيّد لم يجز أنْ تقول: (لَوْلَا زيدٌ قائِمٌ)، ولا أنْ تحذفه، بل تجعل مصدره هو المبتدأ، فتقول: (لَوْلَا قيامُ زيدٍ لأَتَيْتُك)، أو تدخل (أنّ) على المبتدأ، وتصيران صلتها مبتدأ محذوف الخبر وجوباً، أو مبتدأ لا خبر له، وذلك كقولك: (لَوْلَا أنّ زيداً قائمٌ).
الثاني: أنْ تكون للتحضيض والعرض فتختص بالمضارع أو ما في تأويله.
كقوله تعالى: لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ ( )، ولَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ( ). والفرق بينهما: أنّ التحضيض: طلب بِحَثٍّ وإزعاج، والعرض: طلب بِلينٍ وتأدب.
الثالث: أنْ تكون للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي.
كقوله تعالى: لَوْلَا جاؤُا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ( )، فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ قُرْباناً آلِهَةً ( ).
الرابع: أنْ تكون للاستفهام.
كقوله تعالى: لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ( )، لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ( ).
(لَوْمَا)
بمنزلة (لَوْلَا)، تقول: (لَوْمَا زيدٌ لأكرمْتُكَ).
(لَمْ)
حرف جزم لنفي المضارع، وقلبه ماضياً، كقوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ( ). وقد يُرفع الفعل بعدها كقوله:
لَـوْلَا فَوارسُ من نُعْمٍ وأُسْرَتُهُمْ
يوم الصُّلَيْفاءِ، لم يُوفُونَ بِالـجَارِ( )
(لَـمَّا)
[أوجه (لَـمَّا)]
(لَـمَّا) على ثلاثة أوجه:
الأول: أنّ تختص بالمضارع، فتجزمه وتقلبه ماضياً كـ(لَمْ).
إلا أنّها تفارقها في خمسة أوجه:
[افتراق لَـمّا عن لَمْ]
1- أنّها لا تقترن بأداة شرط، فلا يقال: (إنْ لَمَّا تَقُمْ)، وفي التنزيل الحكيم: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ( ) وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا ( ).
2- أنّ منفيها مستمر النفي إلى الحال، كقوله:
فإنْ كنتَ مَأكُولاً فكُنْ خيرَ آكلٍ
وإِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ( )
ومنفي (لَمْ) يحتمل الاتصال، نحو قوله تعالى: وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا( )، والانقطاع، كقوله:
وكنتَ إذ كنتَ إلهي وحْدَكا
لَمْ يَكُ شيءٌ يا إلهي قَبْلَكا( )
3- أنّ منفي (لمّا) لا يكون إلا قريباً من الحال، ولا يشترط ذلك في منفي (لَمَ)، تقول: (لَمْ يكنْ زيدٌ في العامِ الماضي مقيماً)، ولا يجوز لَمَّا يكنْ.
4- أنّ منفي (لَمَّا) متوقع ثبوته، بخلاف منفي (لَمْ)، ألا ترى أنّ معنى قوله تعالى: بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ( ) أنهم لَمْ يذوقوه إلى الآن، وأنَّ ذوقهم له متوقّع.
5- أنّ منفي (لَمَّا) جائز الحذف لدليل، كقوله:
فَجِئْتُ قُبورَهًم بَدْأً وَلَمَّا
فَنَادَيْتُ القبورَ فَلَمْ يُجِبْنَهُ( )
ولا يجوز ذلك بـ(لَمْ).
الثاني: أنْ تختص بالماضي؛ فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما.
نحو: (لَمَّا جَاءَنِي أكرمْتُه)، ويُقال فيها: حرف وجود لوجود.
الثالث: أنْ تكون حرف استثناء، فتدخل على الجملة الأسمية.
كقوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمـَّا عَلَيْها حافِظٌ( )، فيمن شدّد الميم، وعلى الماضي لفظاً لا معنى، نحو: (أَنْشُدُكَ اللهَ لَمَّا فَعَلْتَ)، أي: ما أَسألُكَ إِلَّا فِعْلُكَ.
(لَنْ)
حرف نصب ونفي واستقبال.
(لَيْتَ)
حرف تمَنٍّ يتعلّق بالمستحيل غالباً، كقوله:
فَيَا لَيْتَ الشّبَابُ يَـعودُ يـوماً
فأُخْبِرُهُ بِمَا فَعَلَ المَشِيبُ( )
وبالممكن قليلاً. وحكمه أنْ ينصب الاسم ويرفع الخبر.
(لَعَلَّ)
[معاني (لَعَلَّ)]
حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، ولها معانٍ:
أحدها: التوقع.
هو الترجي المحبوب، والإشفاق من المكروه.
والثاني: التعليل.
كقوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى( ).
الثالث: الاستفهام.
كقوله تعالى: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً( )، أو كقوله تعالى: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى( ). ويقترن خبرها بـ(أَنْ) كثيراً حملاً على (عَسَى)، كقوله:
لعلّك يوماً أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةً
………………………….( )
وبحرف التنفيس قليلاً كقوله:
فَقُوْلَا لها قَوْلاً رَقِيقاً لَعَلَّها
سَتَرْحَمُنِي مِنْ زَفْـرَةٍ وعَوِيْلِ( )
(لَكِنَّ)
[معاني (لَكِنَّ)]
مشددة النون حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، وفي معناها ثلاثة أقوال:
1- وهو المشهور، أنّه واحد، وهو الاستدراك. وقيل بأن تنسب لما بعدها حكماً مخالفاً لما قبلها، ولذلك لابدّ أنْ يتقدّمها كلام مناقض لما بعدها، نحو: (ما هذا ساكناً ولَكِنَّهُ مُتحركٌ)، أو ضدّ له نحو: (ما هذا أبيضُ ولكنه أسودُ).
2- أنّها ترد للاستدراك تارةً، وللتوكيد تارة، فالأول نحو: (ما زيدٌ شجاعاً لكنه كريم)، والثاني نحو: (لَوْ جَاءَنِي أَكْرَمْتُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَجِئْ).
3- والثالث رأيٌ مهمل( ).
(لَكِنْ) ساكنة النون
ضربان:
مخفّفة من الثقيلة، وهي حرف ابتداء لا يعمل؛ لدخولها بعد التخفيف على الجملتين. وخفيفة بأصل الوضع، فإنْ وليها كلام فهي حرف ابتداء لمجرد الاستدراك، وليست عاطفة، ويجوز أنْ تستعمل بالواو: وَلَكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ( )، وبدونها كقوله:
إِنَّ ابنَ وَرْقَاءَ لَا تُخْشَى بَوَادِرُهُ
لَكِنْ وَقَائِعُهُ فِي الـحربِ تُنْتَظَرُ( )
وإنْ وَلِيَها مفرد فهي عاطفة بشرطين:
الأول: أنْ يتقدمها نفي أو نهي، نحو: (ما قام زيدٌ لَكِنْ عمرٌو)، و (لا يقمْ زيدٌ لَكِنْ عمرٌو). فإنْ قلت: (قام زيدٌ لَكِنْ عمرٌو)، جعلتها حرف ابتداء.
الثاني: أنْ لا تقترن بالواو، وإنْ دخلت الواو فـ{(لَكِنْ) زائدة لمجرد الاستدراك على الأصح}( ).
(لَيْسَ)
كلمة دالة على الحال، وتنفع لغيره بالقرينة كقوله:
لَهُ نافِلاتٌ مَا يَغِبُّ نَوَالُهَا
وَلَيْسَ عَطَاءُ اليَوْمِ مَانِعَهُ غَدا( )
وهي فعل لا يتصرف، وتلازم رفع الاسم ونصب الخبر، وقيل: قد تخرج عن ذلك في مواضع:
الأول: أنْ تكون حرفاً ناصباً للمستثنى بمنزلة (إلّا)، نحو: (أَتَوْنِي إلّا زيداً)، والصحيح أنّها ناسخة، وأنّ اسمها راجع للبعض المفهوم مما تقدم، واسْتِتَاره واجب، فلا يليها في اللفظ إِلَّا المنصوب.
الثاني والثالث: أنْ تدخل على الجملة الفعلية، وعلى المبتدأ والخبر مرفوعين، قال: وقد ذكر الجواب عليه وهو مُطلوّل( ).
الرابع: أن تكون حرفاً عاطفاً كقوله:
أينَ المَفَرُّ والإِلَهُ الطالبُ
والأَشْـرَمُ المَغْلُوبُ ليس الغالبُ( )
وخرج على أَنَّ (الغَالِبُ) اسمها، والخبر محذوف.
*****
تمّ الجزء الأول في الرابع عشر من رجب، وقيل في الثالث عشر من يوم الخميس ويليه الجزء الثاني، وأوله حرف الميم. والكاتب الأحقر محمد الصدر، مختصر مغني اللبيب؛ تأليف العلامة ابن هشام. والسلام.
الجزء الثاني
حرف الميم المهملة
(مَا)
[أوجه (مَا)]
تأتي على وجهين: اسمية، وحرفية، وكلّ منهما ثلاثة أقسام:
الوجه الأول: (مَا) الإسمية.
فأما أوجه الأسمية:
الوجه الأول: أنْ تكون معرفة.
وهي نوعان:
ناقصة: وهي الموصولة، كقوله تعالى: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ( ).
وتامة: وهي نوعان:
عامة: أي مقدرة بقولك الشيء، وهي التي لم يتقدّمها اسم، تكون هي وعاملها صفة له في المعنى، نحو: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ( )، أي: فنعم الشيء هي.
وخاصة: وهي التي تقدمها (ذلك)، وتقدر من لفظ ذلك، نحو: (غَسَلْتُهُ غَسْلاً نِعِمَّا)، أي: نِعمَ الغسل.
الثاني: أنْ تكون نكرة مجرَّدة عن معنى الحرف.
وهي أيضاً نوعان: ناقصة، وتامّة.
فالناقصة: هي الموصوفة، وتقدّر أيضاً بشيء، كقوله:
لِمَا نافعِ يَسعي اللَّبِيْبُ، فَلَا تَكُنْ
لِشـيءٍ بعيدٍ نفـعُهُ الدهرَ سَاعِيا( )
والتامة تقع في ثلاثة أبواب:
أحدها: التعجب، نحو (مَا أَحْسَنَ زَيْداً).
الثاني: في باب (نِعْمَّ) و(بِئْسَ)، نحو: (غَسَلْتُهُ غَسلاً نِعِمَّا)، أيْ: نِعْمَ شَيْئاً.
الثالث: قولهم إذا أرادوا الإخبار عن أحد بمبالغة في وصف، أو أنّه مُكثِرٌ حقيقة، كالكتابة في نحو: (إن زيداً مِمَّا أنْ يكتبَ)، أيْ: إنّه مخلوق مِنْ أمر وذلك هو الكتابة.
الثالث: أنْ تكون نكرة مضمنة معنى الحرف.
وهي نوعان:
أحدهما: الاستفهامية
ومعناها: (أيُّ شَيْءٍ)، ويجب حذف ألفها إذا جُرَّتْ، وإبقاء الفتحة دليلاً عليها كقوله:
فَتِلْكَ وُلَاةُ السُّوءِ قَدْ طالَ مُكثُهُمْ
فَحَتّامَ حَـتّامَ العـناءُ المُطَوَّلُ( )
وربما حذفت الفتحة أيضاً، كقوله:
يا أَبَا الأَسْوَدِ لِمْ خَلَّفْتَنِي
لـِهُمُومٍ طَارِقاتٍ وَذِكَرْ( )
وإنْ تَلتْ (ما) (ذا) ففيها أوجه:
الأول: أن تكون (مَا) استفهامية و(ذَا) إشارة، نحو (مَا ذَا التّوانيّ؟).
الثاني: أنْ تكون (مَا) استفهامية و(ذَا) موصولة، كقوله:
أَلَا تَسْأَلَانِ الْـمَرْءَ مَاذَا يُحاوِلُ
أَنَحْبٌ فيُقْضَى أَمْ ضَلَالٌ وباطلُ( )
فـ(مَا) مبتدأ، بدليل إبداله المرفوع منها، و (ذَا) موصولة، بدليل افتقارها للجمل بعدها.
الثالث: أنْ يكون (مَاذَا) كلّه استفهاماً على التركيب، نحو: (لِمَاذَا جِئْتَ؟).
الرابع: أن يكون (مَاذَا) كلّه اسم جنس، بمعنى شيء، أو موصولاً بمعنى (الَّذِي).
الخامس: أن تكون (مَا) زائدة، و(ذَا) للإشارة، كقوله:
أنَوْراً سَرْعَ ماذا يا فرُوقُ؟
…………………………( )
وأنوراً بالنون أي: (أنِفَاراً؟).
السادس: أن تكون (ما) استفهاماً، و(ذا) زائدة، نحو: (ما ذا صنعت؟).
النوع الثاني( ) : الشرطية.
وهي نوعان:
غير زمانية: كقوله تعالى: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ ( ).
وزمانية: كقوله تعالى: فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَـهُمْ ).
الوجه الثاني: أوجه (مَا) الحرفية.
واما أوجه الحرفية:
الأول: أنْ تكون نافية.
فإن دخلت على الجملة الأسمية أعملها القرآن، نحو: ما هذا بَشَراً ( )، ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ ( )، وتميم تهملها، وندر تركيبها مع النكرة تشبيهاً لها بـ(لا)، كقوله:
وما بأسَ لَـوْ رَدَّتْ علـينا تحيةً
قليلٌ عَلَى مَنْ يَعرِفُ الحقَّ عـابُها( )
وإنْ دخلت على الفعلية لم تعمل، كقوله تعالى: وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ ( )، وإذا نفت المضارع تخلصت للحال.
الثاني: أن تكون مصدرية.
وهي نوعان: زمانية، وغيرها.
فغير الزمانية: قوله تعالى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ( )، وَدُّوا ما عَنِتُّمْ( )، ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ( )، فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ ( ).
والزمانية: كقوله تعالى حكايةً: ما دُمْتُ حَيّاً ( ).
الوجه الثالث: أن تكون زائدة.
وهي نوعان: كافة وغير كافة.
فالكافة على ثلاثة أنواع:
الأول: الكافة عن عمل الرفع.
ولا تتصل إلا بثلاثة أفعال: (قَلَّ، وكَثُرَ، وطَالَ)، ولا يدخلْنَ حينئذٍ إِلَّا على جملة فعلية، إِلَّا بالضرورة النادرة، فالأول كقوله:
قَلَّمَا يَبْرَحُ اللَّبيبُ إِلى مَا
يُورِثُ الـمجدَ دَاعِياً أَوْ مُجِيْبا( )
والثاني كقوله:
صَدَدْتِ فأطْوَلتِ الصُّدُودَ وَقَلَّمَا
وِصَالٌ عَلَى طُوْلِ الصُّدُوْدِ يَدُومُ( )
الثاني: الكافة عن عمل النصب والرفع.
وهي المتصلة بأنَّ وأخواتها، كقوله تعالى: إِنَّمَا اللهُ إِلهٌ واحِدٌ( )، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى المَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ( ).
الثالث: الكافة عن عمل الجرّ.
وتتصل بأحرف وظروف.
فالأحرف:
الأول: (رُبَّ)، وأكثر ما تدخل على الماضي حينئذٍ، كقوله:
رُبَّمَا أوفيتُ في عَلَمٍ
تَرْفَعَنْ ثوبي شَمَالاتُ ( )
وترد داخلة على المضارع، كقوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا( ). وقد تدخل على الجملة الأسمية، كقوله:
ربَّما الجاملُ المُؤَبَّلُ فِيْهِمْ
………………………….( )
الثاني: (الكاف)، نحو: (كُنْ كَمَا أَنْتَ).
الثالث: (الباء)، كقوله:
فَلَئِنْ صِرْتَ لَا تُحِيرُ جَواباً
لَبِمَا قَـدْ تُرَى وأَنـتَ خَطِيْبُ( )
وأمّا الظرف:
فأحدها: (بَعْدَ)، كقوله:
أَعَلَاقةً أمَّ الْوُلَيِّدِ بَعْدَمَا
أَفْنانُ رَأْسِكَ كَالثَّـغَامِ المُخْلِسِ( )
والثاني: (بَيْنَ) كقوله:
بَيْنَمَا نحنُ بِالأَرَاكِ مَعاً
إِذَا أَتَى راكبٌ على جَمَلِهْ( )
الثالث والرابع: (حَيْثُ، وإِذَا)، ويضمنان حينئذٍ معنى (إنْ الشرطية)، فيجزمان فعلين.
وغير الكافة نوعان: عوض وغير عوض:
فالعوض في موضعين:
أحدهما: نحو قولهم: (أَمَّا أنتَ مُنطَلِقاً انْطلقْتُ)، والأصل: (انْطَلَقْتُ لِأَنْ كُنْتَ مُنْطَلِقاً)، فقُدِّم المفعول له للاختصاص، وحذف الجار وكان للاختصار، وجيء بـ(مَا) للتعويض، وأُدغمت النون للتقارب.
والثاني: في قولهم: (أَفْعَلُ هَذَا إِمَّا لَا)، وأصله: إنْ كنتَ لا تفعلُ غَيرَهُ.
وغير العوض:
تقع بعد الرافع، كقولك: (شَتَّانَ مَا زيدٌ وعمرٌو). وبعد الناصب للرافع نحو (لَيْتَمَا زيدًا قائمٌ). وبعد الجازم، كقوله تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ( ). وبعد الخافض حرفاً كان، نحو قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ( )، أو اسماً، كقوله تعالى: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ( ).
(مِنْ)
[أوجه (مِنْ)]
(مِنْ) تأتي على خمسة عشر وجهاً:
الأول: ابتداء الغاية.
وهو الغالب.
الثاني: التبعيض.
كقوله تعالى: مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ( )، وعلامتها إمكان سدّ بعض مسدّها.
الثالث: بيان الجنس.
وكثيراً يقع بعد (مَا) و (مَهْمَا)، وهما بها أولى لإفراط إبهامهما، كقوله تعالى: ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها( )، ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ( )، مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ( )، وهي ومخفوضها في ذلك في موضع نصب على الحال، ومن وقوعها بعد غيرهما قوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ( ).
الرابع: التعليل.
كقوله تعالى: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارا( )، وقول الفرزدق في علي بن الحسين (عَلَيْهِ الصّلَاةُ وَالسَّلَامُ):
يُغْـضِي حياءً ويُغْـضَى مِنْ مَهَابَتِهِ
…………………………( )
الخامس: البدل.
كقوله تعالى: أَرَضِيتُمْ بِالحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ( ).
السادس: مرادفة (عَنْ).
كقوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ( ).
السابع: مرادفة الباء.
نحو: يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ( ).
الثامن: مرادفة (فِيْ).
كقوله تعالى: أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ( ).
التاسع: موافقة (عِنْدَ).
كقوله تعالى: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُـهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ( ).
العاشر: مرادفة (رُبَّمَا).
وذلك إذا اتصلت بـ(مَا)، كقوله:
وإنّا لَـمِمَّا نَـضرِبُ الكَبْشَ ضربةً
على رأْسِهِ تُلقي اللِّسَانَ مِنَ الْفَمِ( )
الحادي عشر: مرادفة (عَلَى).
كقوله تعالى: وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ( ).
الثاني عشر: الفصل.
وهي الداخلة على ثاني المتضادين، كقوله تعالى: وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ( ).
الثالث عشر: الغاية.
كقولك: (رَأَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ).
الرابع عشر: التنصيص.
على العموم وهي الزائدة، نحو: (مَا جَاءَنِي مِنْ رَجُلٍ)، فإنه قبل دخولها يحتمل نفي الجنس والوحدة؛ لهذا يصح أنْ يُقال: (بَلْ رَجُلَانِ). ويمتنع ذلك بعد دخول (مِنْ).
الخامس عشر: توكيد العموم.
وهي الزائدة، نحو: (مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ)، أَو (مِنْ دَيَّارٍ)، فإنّ (أَحَداً وديّاراً) صيغتا عموم، وشرط زيادتهما في النوعين ثلاثة أمور:
أحدها: تقدم نفي أو نهي أو استفهام بـ(هل)، كقوله تعالى: وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ( )، ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ( )، وتقول: (لا يَقُمْ مِنْ أَحَدٍ). وأُزيدَ الشرط كقوله:
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيْقَةٍ
وإِنْ خَالَها تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ( )
والثاني: تنكير مجرورها.
الثالث: كونه فاعلاً أَو مفعولاً أَو مبتدأً، انتهى.
(مَنْ)
[أوجه (مَنْ)]
(مَنْ) على ستة أوجه:
1- شرطية.
نحو: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ( ).
2- استفهامية.
نحو: مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا( ) وفي: مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ( )، استفهامية أُشْرِبَتْ معنى النفي.
3- موصولة.
نحو: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ( ).
4- نكرة موصوفة.
ولهذا دخلت عليها (رُبَّ) في قوله:
رُبَّ مَنْ أنضجْتُ غَيظاً قلبَهُ
قَدْ تَمَنَّى لِيَ مَوتاً لم يُطَعْ( )
ووصفت بالنكرة في قوله:
فَكَفَى بِنَا فَضْلاً عَلَى مَنْ غَيْرُنا
حُبُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا( )
وتحتمل في الأخيرة الموصلية أيضاً.
5- أن تأتي نكرة تامة.
كقوله:
………………………… ونعم من هو في سـرٍ وإعلان( )
6- التوكيد.
وهي الزائدة، كقوله:
يا شاةَ مَن قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ
حَرُمَـتْ عَلَيَّ، ولَيْـتَها لَمْ تَحْرُمِ( )
(مَهمَا)
اسم لعود الضمير إليها في: مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِهَا( ). وقيل تأتي حرفا، كقوله: (ومَهْمَا تكن عند امرئ)، وقد مضى ذكره( ). وهي حرف بمنزلة (إِنْ)، لا محل لها.
[معاني (مَهمَا)]
ولها ثلاثة معانٍ:
الأول: ما لا يعقل غير الزمان مع تضمن الشرط.
ومنه الآية السالفة الذكر( )، ولهذا فسَّر الآية أَنَّها إِمَّا مبتدأ، أَو منصوبة على الاشتغال.
الثاني: الزمان والشرط.
فتكون ظرفاً لفعل الشرط، كقوله:
وإِنَّك مَهْمَا تُعْطِ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ
وَفَرْجَـكَ نَالَا مُنْتَهَى الذَّمِ أَجْمَعَا( )
وفيه وجه آخر.
ثالث: الاستفهام.
كقوله:
مَهْمَالِيَ الليلةَ مَهْمَالِيَهْ
أَوْدَى بِنَعلِيَّ وَسِرْبَالِيَهْ( )
(مَعَ)
اسم بدليل التنوين نحو (معاً) ودخول الجارّ كقوله: (ذَهَبْتُ مِنْ مَعَهُ) وتستعمل مضافة فتكون ظرفاً، ولها حينئذٍ ثلاثة معانٍ:
[معاني (مَعَ)]
الأول: موضع الاجتماع.
ولهذا يخبر بها عن الذوات، نحو: وَاللهُ مَعَكُمْ( ).
الثاني: زمانه.
نحو: (جِئْتُكَ مَعَ العَصْرِ).
الثالث: مرادَفة (عِنْدَ).
ومفردة، فتنوّن، وتكون حالاً. وقد جاءت ظرفاً مخبراً به في قوله:
أَفِيْقُوْا، بَنِي حَرْبٍ، وأَهْـوَاؤُنَا مَعاً
…………………………( )
وتستعمل للجماعة كقولها:
وأَفْنَى رِجالي فَبَادُوا مَعاً
فأَصْبحَ قَلْـبِي بِهِمْ مُسْتَفَزّا( )
(متى)
[أوجه (متى)]
على خمسة أوجه: استفهام، نحو: مَتى نَصْرُ اللهِ( ). واسم شرط، كقوله:
………………………….. مَتَى أَضَعِ العمـامةَ تَعْرِفُوْنِي( )
واسم مرادف للوسط، وحرفٌ بمعنى (مِنْ)، أو (فِي)، وذلك في لغة هذيل، يقولون: (أَخْرَجَهَا مَتَى كُمِّهِ) و (وَضَعْتُهُ مَتَى كُمِّي).
(مُنْذُ) و(مُذْ)
[حالات (مُنْذُ) و(مُذْ)]
لهما ثلاث حالات:
الأول: أنْ يليها اسم مجرور.
وهما حينئذٍ حرفا جرٍّ بمعنى (مِن)، إنْ كان الزمان ماضياً. وبمعنى (في) إنْ كان حاضراً. وبمعنى (مِنْ، وإِلَى) جميعاً، إنْ كان معدوماً، نحو: (رَأَيْتُهُ مُنْذُ أَوْ مُذْ يَوْمِ الخَمِيْسِ)، أَو (مُذْ أَوْ مُنْذُ يَوْمِنَا هَذَا)، أَوْ (مُذْ أَوْ مُنْذُ ثِلَاثَةِ أَيَّامٍ).
الثاني: أنْ يليها اسم مرفوع.
فهما مبتدآن وما بعدهما خبر، ومعناهما (الْأَمَدُ)، إنْ كان الزمان حاضراً أَو معدوداً. وأوّل المدّة، إنْ كان ماضياً.
الثالث: أنْ يليها الجمل الأسمية أو الفعلية.
كقوله:
مَا زالَ مُذْ عَقَدَتْ يداهُ إِزَارَهُ
………………………….( )
و:
وَمَا زِلْتُ أَبْغِي الـمَالَ مُذ أَنَا يَافِعٌ
…………………………( )
والمشهور إنهما ظرفان مضافان، فقيل: على الجملة، وقيل: على زمن مضاف إلى الجملة، وقيل: مبتدآن؛ فيجب حينئذٍ تقدير زمان مضاف للجملة يكون الخبر.
حرف النون الموحّدة
النون المفردة
[أوجه (النون المفردة)]
تأتي على أربعة أوجه:
أحدها: نون التوكيد.
وهي خفيفة وثقيلة، وقد اجتمعا في قوله تعالى: لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ( ). ويختصّان بالفعل، ويؤكَّد بهما صيغ الأمر مطلقاً، ولو كان دعائياً، كقوله:
فَأَنْزِلَنْ سَكِيْنَةً عَلَيْنَا
………………………….( )
إلا (أفعل) في التعجب؛ لأن معناه كمعنى الفعل الماضي، وشذّ قوله( ):
…………………………..
فَأَحْرِ به بِـطُولِ فَـقْرٍ وَأَحْرِيَا( )
ولا يؤكد بهما الماضي، وشذّ قوله:
دَامَنَّ( ) سَعْدُكِ لَوْ رَحِمْتِ مُتيَّماً
لَوْلَاكِ لَمْ يَـكُ لِلصَّبَابَةِ جَانِحا( )
وأما المضارع: فإنْ كان حالّا لم يُؤَكَّد بهما( ). وإنْ كان مستقبلاً أُكِّد بهما وجوباً( )، في نحو قوله تعالى: وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ( ). وقريبا من الوجوب بعد (إمّا)، في نحو: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ( )، وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ( ). وإنّ ترك نون التوكيد وإثبات نون الرفع مع الجازم، وجوازاً كثيراً بعد الطلب، نحو: وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً( ).
وقليلاً في مواضع، كقولهم( ).
…………………………… وَمِنْ عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكِيرُهـا( )
الثاني: التنوين.
وهي نون زائدة ساكنة، تلحق آخر الأسماء {لفظاً وفي الإعراب، وتفارقها خطّاً وفي البناء}( ).
وأقسامه خمسة:
تنوين التمكين:
وهو اللاحق للاسم المعرب المنصرف، وتنوين الصرف، وذلك (كزيدٍ ورجلٍ ورجالٍ). {ويرد هذا التنوين للأعلام؛ أنّ الاسم ليس ممنوعاً من الصرف}( ).
وتنوين التنكير:
وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنية سُماعاً، فرقاً بين معرفتها ونكرتها، ويقع في اسم الفعل سماعاً كـ(صَهٍ ومَهٍ وإِيْهٍ)، وفي العَلَم المختوم بـ(وَيْهِ) قياساً، نحو: (جَاءنِيْ سيبويهِ وسيبويهٍ آخرُ).
وتنوين المقابلة:
وهو اللاحق لنحو (مسلماتٍ)، جعل في مقابلة النون في (مسلمين).
وتنوين العوض:
وهو اللاحق عوضاً من حرف أصلي، أو زائد، أو مضاف إليه، أو جملة.
فالأول( ): كـ(جوارٍ) و(غواشٍ)، فإنّه عوض من الياء.
والثاني( ): كـ(جندلٍ) فإنّ تنويه عوض عن ألف جنادل.
والثالث( ): تنوين (كلٍّ وبعضٍ)، إذا قُطِعَتَا عَنِ الإضافة.
والرابع( ): اللاحق لـ(إِذ)، نحو: وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَة( )، والأصل: فهي إذا انشقت واهية.
وتنوين الترنم:
وهو اللاحق للقوافي المطلقة بدلاً من حرف الاطلاق، وهو الألف والواو والياء. ويأتي لقطع الترنم؛ لأن ألف الاطلاق داعية للترنم أكثر، فيأتي بالتنوين للتقييد، كقوله:
…………………………. وقُولِي إِنْ أَصَبْتُ لَقَدْ أَصَابَنْ( )
وقوله:
…………………………. لَمَّا تَزَلْ بِرِحَـالِنَا وَكَـأَنْ قَدِنْ( )
و{الأرجح: إن هذا ليس تنويناً؛ لأنه يكتب، والتنوين يُنطق فحسب، بل إِنَّهُ نون حقيقية، لكنْ زائدة، وهو وما بعده ليسا من أقسام التنوين}( ).
تنوين الغالي:
وأزاد العروضيّون تنويناً سموه الغالي، وهو اللاحق لآخر القوافي المقيدة، كقوله:
وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَاوِي المُخْتَرَقْنَ
………………………… ( )
تنوين الضرورة:
وحُكي تنوين سابع، وهو تنوين الضرورة: وهو اللاحق للأسماء غير المنصرفة، كقوله:
ويومَ دَخَلْتُ الْخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةَ
………………………….( )
وللمنادى المضموم، كقوله:
سَلَامُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيْهَا
………………………….( )
التنوين الشاذ:
وثامن تنوين وهو: التنوين الشاذ، كقول بعضهم: (هؤلاءٍ قومُكَ).
الثالث: نون الإناث.
وهو اسم في نحو: (النسوةُ يذهبْنَ)، وحرف في نحو: (يذهبْنَ النسوةُ)، وفي لغة (أَكَلُوْنِي البَرَاغِيْثُ)( ).
الرابع: نون الوقاية.
وتُسمى (نون العماد) أيضاً، وتلحق قبل ياء المتكلم المنتصبة بواحد من ثلاثة أمور:
الأول: الفعل متصرفاً كان أو جامداً، وأما قوله:
………………………….. إِذْ ذَهَبَ الْقُـوْمُ الْكِرَامُ لَيْـسِي( )
فضرورة.
الثاني: اسم الفعل، نحو: “دَرَاكِنِي”، و “تَرَاكِنِي”، و “عَلَيْكَنِي”)، بمعنى: أدركني، واتركني، والزمنى.
الثالث: الحرف، نحو: «إنّني»، وهي جائزة الحذف في إنّ وأنّ ولكنّ وكأنّ، وغالبة الحذف مع لعلّ، وقليلته مع ليت. وتلحق أيضا قبل الياء المخفوضة بـ(من وعن)، إلا في الضرورة، وقبل المضاف إليها (لَدُنْ) أو (قَدْ) أو (قَطْ)، إلا في القليل من الكلام.
(نَعَمْ)
بفتح العين وهي: حرف تصديق ووعد وإعلام.
حرف الهاء المهملة
(الهاء) المفردة
تأتي على خمسة أوجه:
1- أنْ تكون ضمير غائب في موضع الجرّ والنصب.
2- أنْ تكون حرفاً للغيبة، وهو الهاء في (إياه).
3- هاء السكت: وهي اللاحقة لبيان حركة أو حرف، نحو: (ما هِيَهْ)، ونحو: (ها هنا)، ونحو: (وَازَيْدَاهُ) وأصلها أنْ يُوقَفَ عليها، وربما وصُلِتْ بنية الوقف.
4- المبدلة من همزة الاستفهام كقوله:
وَأَتَى صَوَاحِبُهُا فَقُلْنَ: هذا الذي
مَنَحَ الـمَوَدَّةَ غَيْرَنَا وَجَفَانَا؟( )
والتحقيق أنْ لا تُعدَّ هذه؛ لأنها ليست بأصلية.
5- هاء التأنيث، نحو: (رحمة) في الوقف.
(ها)
[أوجه (ها)]
(ها) على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: اسم لفعل.
وهو (خُذْ). ويجوز مدّ ألفها، ويستعملان بكاف الخطاب وبدونها، ويجوز في الممدود أن يستغني عن الكاف بتصريف همزتها تصاريف الكاف، فتقول: (هاء) للمذكر، و(هاء) للمؤنث، و(هَاؤُمَا) و(هَاؤُنّ) و(هَاؤُمُ)، ومنه: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ( ).
الوجه الثاني: أن تكون ضميراً للمؤنث.
فتستعمل مجرورة الموضع ومنصوبته، نحو: فَأَلْـهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها( ).
الوجع الثالث: أن تكون للتنبيه.
فتدخل على أربعة:
الأول: اسم الإشارة غير المختصة بالبعيد، نحو: (هذا).
الثاني: ضمير الرفع المُخبر عنه باسم الإشارة، نحو: ها أَنْتُمْ أُولاءِ( ).
الثالث: نعت (أيٍّ) في النداء، نحو: (يا أيها الرجل)، وهي في هذه واجبة؛ للتنبيه على أنّه المقصود بالنداء.
الرابع: اسم الله تعالى في القسم عند حذف الحرف يقال (ها ألله) بقطع الهمزة ووصلها.
(هل)
حرف موضوع لطلب التصديق( ) الإيجابي، دون التصور ودون التصديق السلبي، ونظيرها في الاختصاص بطلب التصديق (أم) المنقطعة، وعكسها (أم) المتصلة، وجميع أسماء الاستفهام فإنهن لطلب التصور لا غير، إلا الهمزة فإنها مشتركة بين الطلبين.
وتفترق (هل) عن الهمزة من عشرة أوجه:
أحدها: اختصاصها بالتصديق.
الثاني: اختصاصها بالإيجاب.
تقول: (هل زيدٌ قائم؟)، ويمتنع (هل لم يقم؟)، بخلاف الهمزة، نحو: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ( )، أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ( )، أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ( )، وقال الشاعر: (ألَا طِعانَ أَلَا فُرسانَ عَادِيَةً).
الثالث: تخصيصها المضارع بالاستقبال.
نحو: (هل تسافر؟)، بخلاف الهمزة، نحو: (أتظنه قائما؟).
الرابع والخامس والسادس: أنّها لا تدخل على الشرط، ولا على اسم بعد فعل في الاختيار.
بخلاف الهمزة، بدليل: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ( )، أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ، بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ( )، أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ( ).
السابع والثامن: أنّها تقع بعد العاطف لا قبله، وبعد (أم).
نحو: فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ( )، وفي الحديث: (وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيْلٌ مِنْ رِبَاعٍ) )، وقال الشاعر:
لَيْتَ شِعْرِي هَلْ ثُمَّ هَلْ آتِيَنَّهُم
أو يَحُولَنَّ دُوْنَ ذَاكَ حِمَامُ( )
التاسع: أنّه يراد بالاستفهام بها النفي.
ولذلك دخلت على الخبر بعدها (إِلَّا) في نحو: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ( )، والباء في قوله:
…………………………….. أَلَا هَلْ أَخُـو عَيْشٍ لَذِيْذٍ بِدَائِمِ( )
العاشر: أنّها تأتي بمعنى (قَدْ).
وذلك مع الفعل، وبذلك فسّر قوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ( )، وكقوله:
سائلْ فوارسَ يَرْبُوعٍ بشدَّتِنا
أَهَلْ رَأَوْنا بِسَفْحِ القاعِ ذي الأَكَمِ( )
(هو) وفروعُهُ
تكون أسماءً وهو الغالب، وأحرُفاً في نحو: (زَيْدٌ هُوَ الفَاضِلُ) إِذَا أُعرِبَ فصلاً، ولا موضع له من الإعراب.
حرف الواو المهملة
(الواو المفردة)
[أقسام (الواو المفردة)]
(الواو المفردة) لها عشرة أقسام:
الأول: العاطفة.
ومعناها مطلق الجمع فتعطف الشيء على صاحبه، نحو: فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ( )، وعلى سابقه، نحو: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ( )، وعلى لاحقه، نحو: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ( ).
[انفراد الواو العاطفة عن سائر أحرف العطف]
وتنفرد عن سائر أحرف العطف بخمسة عشر حكماً:
1- احتمال معطوفها للمعاني الثلاثة السابقة.
2- اقترانها بـ(إمَّا)، نحو: إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً( ).
3- اقترانها بـ(لَا) إنْ سُبقت بنفي ولم تقصد المعية، نحو: (ما قام زيدٌ ولَا عمرٌو)؛ لتفيد أنّ الفعل منفي عنهما في حالتي الاجتماع والافتراق، وإذا فُقد أحد الشرطين امتنع دخولها، فلا يجوز نحو: (قام زيدٌ ولَا عمرٌو)، ولَا (مَا اختصم زيدٌ ولَا عمرٌو)؛ لأنّهُ للمعيّة لا غير.
4- اقترانها بـ(لَكِن)، نحو: وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ( ).
5- عطف المفرد السببي على الأجنبي عند الاحتياج إلى الربط، كـ(مَرَرْتُ بِرجلٍ قائمٍ زيدٌ وأخوه)، ونحو: (زيدٌ قائمٌ عمرٌو وغُلامُهُ).
6- عطف العقد على النيف، نحو: (أحدٌ وعشرون).
7- عقد الصفات المتفرقة مع اجتماع منعوتها، كقوله:
بَكيتُ ومـا بُـكا رجلٍ حزينٍ
على رَبْعَيْنِ مَسْلُوبٌ وَبَالِي( )
8- عطف ما حقّه التثنية أو الجمع، كقوله:
إِنَّ الرزيّةَ لَا رزيّةَ مثلُها
فقدانُ مثلِ مُحَمَّدٍ ومُحَمَّدِ( )
وقوله:
أَقمْنَا بِها يَوماً ويَوماً وثالِثاً
ويَوماً لَهُ يومُ التَّرَحُّلِ خامسُ( )
9- عطف ما لا يُسْتَغْنَي عنه، كـ(اختصم زيدٌ وعمرٌو).
10و 11- عطف العام على الخاص، وبالعكس، فالأول نحو: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنات( ). والثاني نحو: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ( ).
12- عطف عامل حذف وبقي معموله على عامل آخر مذكور يجمعهما معنى واحد، نحو:
………………………….. وزجَّجْنَ الـحَواجِبَ والعُيُونا( )
أي: وكحّلنا العيون، والجامع بينهما التَّحسين.
13- عطف الشيء على مرادفه، نحو: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ ( ).
14- عطف المقدّم على متبوعه للضرورة، كقوله:
أَلَا يَا نَخلةً مِنْ ذاتِ عِرْقٍ
عَلَيكِ ورحمةُ اللهِ السَّلامُ( )
15- عطف المخفوض على الجوار، كقوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ( )، فيمن خفض الأرجل.
(تنبيه) قيل أنّها تخرج عن إفادة مطلق الجمع.
وذلك على أوجه:
1- بمعنى (أو) وذلك على ثلاثة أقسام:
الأول: أن تكون بمعناها في التقسيم، نحو: (الكلمة اسم وفعل وحرف).
الثاني: أن تكون بمعنى (أو) في الإباحة، نحو: (جالس الحسن وابن سيرين)، أي: أحدهما.
الثالث: أن تكون بمعناها في التخيير، كقوله:
وَقَالُوا: نَأَتْ، فَاخْتَرْ لَهَا الصَّبْرَ وَالْبُكَا
فـقلتُ: الْبُكا أَشْفَى إِذاً لِغَلِيْلِي( )
أي: أو البكا، إذ لا يجتمع مع الصبر.
2- الثاني: أن تكون بمعنى باء الجرّ.
كقولهم: (أنت أعلم ومالك)، و (بِعْتُ الشاءَ شاةً ودرهماً).
3- الثالث: أن تكون بمعنى لام التعليل.
نحو: أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِير( ).
الثاني والثالث من أقسام الواو: واوان يرتفع ما بعدهما:
1- واو الاستئناف.
نحو: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ( ).
2- واو الحال الداخلة على الجمل الاسمية.
نحو: (جَاءَ زَيْدٌ وَالشَّمْسَ طَالِعَةً)، وتُسمى واو الابتداء.
الرابع والخامس: واوان ينتصب ما بعدهما.
وهما:
الواو الأولى: واو المفعول معه كـ(سرت والنيّل).
الواو الثانية: والواو الداخلة على المضارع المنصوب لعطفه على اسم صريح أو مؤول؛ فالأول( ) كقولها:
وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرُّ عَيْنِي
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُـبْسِ الشُّفُوْفِ( )
الثاني( ): شرطه أنْ يتقدّم الواو نفي أو طلب، نحو: وَلَـمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ( ).
السادس والسابع: واوان ينجرّ ما بعدهما.
أحدهما: (واو القسم).
ولا تدخل إلا على مظهر، ولا تتعلق إلا بمحذوف، نحو: وَالْقُرْآنِ الحَكِيمِ( ). فإنْ تلتها واو أخرى فالثانية واو العطف، نحو: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ( ).
الثانية: (واو رُبَّ)، كقوله:
وَلَيلٍ كموجِ البحرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ
…………………………..( )
ولا تدخل إلا على منكّر، ولا تتعلق إلا بمؤخر.
الثامن: واو دخولها كخروجها، وهي الزائدة.
وحمل على ذلك: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها( )، بدليل الآية الأخرى( ).
التاسع: (واو الثمانية)( ).
وذلك أَنَّ العرب إذا عدّوا قالوا: ستة.. سبعة.. وثمانية؛ إيذاناً بأنَّ السبعة عددٌ تامّ، وأَنَّ ما بعدها عدد مستأنف، ومنه سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ( ) إلى قوله سبحانه سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ( )، {وفيها وجه آخر}( ).
العاشر: الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها وإفادتها أنّ اتصافه بها أمرٌ ثابت.
نحو: وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ( )، قيل انها هي هذه الواو.
والحادي عشر: (واو ضمير الذكور).
نحو: (الرجالُ قاموا)، وقد تستعمل لغير العقلاء إذا نُزّلوا منزلتهم، نحو: يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ( ).
الثاني عشر: واو علامة المُذَكَّرِينَ في لغة طَيِّء.
ومنه الحديث: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنّهار)( ).
الثالث عشر: واو الإنكار.
نحو: (آلرَّجُلُوهُ)، بعد قول القائل: قام الرجل، والصواب أنْ لا تُعد هذه؛ لأنها إشباع للحركة، بدليل (آلرَّجُلَاهُ) في النصب، و «آلرَّجُلَيْهِ» في الجرّ.
الرابع عشر: واو التذكير.
كقول من أراد أن يقول: (يقوم زيدٌ)، فنسي اسم زيد، فأراد مدّ الصوت؛ ليتذكر، إذ لم يرد قطع الكلام (يقومو).
الخامس عشر: الواو المبدلة من همزة الاستفهام المضموم ما قبلها.
نحو وَأَمِنْتُمْ ( )( )، في قراءة الواو.
(وَاْ)
[أوجه (وَاْ)]
(وَاْ) على وجهين:
أحدهما: أنْ تكون حرف نداء مختصاً بباب الندبة.
نحو: (وازيداه).
والثاني: أنْ تكون اسم فعل بمعنى أعجب.
كقوله:
وَا، بِأَبِي أَنْتِ وَفُوْكِ الْأَشْنَبُ
…………………………( )
وقد يُقال: (وَاهاً)، نحو:
وَاهـاً لِسَلْمَى ثُمَّ وَاهـاً وَاهـاً( )
…………………………..
(وَيْ)
كقوله:
وَيْ، كأنْ مَنْ لَمْ يكنْ لهُ نُشبٌ يُحبـ
ـبْ، ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ( )
وقد تلحق هذه كاف الخطاب كقوله:
ولَقَـدْ شَفَى نَفْسِي وأَبْرَأَ سُقَامَهَا
قِيْلُ الفَوَارِسِ: وَيْكَ عَنْتَرَ، أَقْدِمِ( )
{والأَحسَن أَنَّها مِنْ (وَيْلَكَ)}( ).
حر ف الألف المهملة
والمراد هنا الحرف الهاوي الممتنع الابتداء به؛ لكونه لا يقبل الحركة، فأما الذي يراد به الهمزة فقد مرَّ في أول الكتاب.
[أوجه حرف الألف المهملة]
وقد ذكر له تسعة أوجه:
1- أنْ تكون للإنكار.
نحو: (أَعَمْرَاهُ)، لمن قال: رأيت عَمْراً.
2- أنْ تكون للتذكير.
كـ(رأيت الرّجلا).
3- أنْ تكون ضمير الاثنين.
نحو: (الزيدانِ قاما).
4- أنْ تكون علامة الاثنين.
كقوله:
…………………………..
وقَدْ أَسْلَمَاهُ مُبْعَدٌ وحَمِيْمُ( )
5- الألف الكافة.
كقوله:
فَبَيْنَا نَسُوْسُ النَّاسَ والأَمـرُ أَمْرُنَا
إِذَا نحنُ فِيْهِمْ سُوْقَةٌ ليسَ نُنْصَفُ( )
وقيل: أنّها من (ما) الكافة.
6- أنْ تكون فاصلة بين همزتين.
نحو: أَأَنْذَرْتَهُمْ( )، ودخولها جائز لا واجب.
7- أنْ تكون فاصلة بين نون التوكيد ونون النسوة.
نحو: (اضْرِبْنَانَّ) وهذه واجبة.
8- أنْ تكون لمدّ الصوت في المستغاث، أو المتعجب منه، أو المندوب.
كقوله:
يَا يَزِيْدَا لَآمِلٍ نَيْلَ عِزٍّ
وَغِنًى بَعْدَ فَاقَةٍ وَهَوَانِ( )
وقوله:
يَا عَـجَباً لِـهَذِهِ الْفُلِيْقَهْ
هَـلْ تُذْهِبَنَّ الْـقُوَبَاءَ الرِّيَقَهْ( )
وقوله:
حُمِّلْتَ أَمْراً عَظِيْمـاً فَاصْطَبَرْتَ لَهُ
وَقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللهِ يَا عُمَرَا( )
9- أن تكون بدلاً من نون ساكنة.
وهي أمّا نون التوكيد، أو تنوين المنصوب.
فالأول: نحو: لَنَسْفَعاً ( )، و(وَلَيَكُوناً ( ).
الثاني: كـ(رأيت زيداً)، ولا يجوز أنْ تُعدَّ الألف المبدلة من نون (إِذَنْ)( )، ولا ألف الاطلاق، ولا ألف التثنية، ولا ألف الإشباع ، {بل تكون أقساماً أخرى}( )، أو أَنَّها أجزاء كلمات غير قابلة للذكر؛ كما يذكر المصنف في الياء( ).
حرف الياء المثناة
(الياء المفردة [ي])
تأتي على ثلاثة أوجه: وذلك أنّها تكون ضمير للمؤنثة، نحو: (تَقومِينَ)، و(قومي). وحرف إنكار، نحو: (أَزَيْدُنِيهْ). وحرف إنكار نحو (قَدِي)، والصواب أَلَّا يُعَدّا كما لا تُعَدُّ ياء التصغير، وياء المضارعة، وياء الاطلاق، وياء الإشباع، ونحوهن؛ لأنهن أجزاء للكلمات لا كلمات.
(يَا)
حرف موضوع لنداء البعيد حقيقةً وحكماً، وقد ينادى بها القريب توكيداً، وهي أكثر حروف النداء استعمالاً، ولهذا لا يقدر عند الحذف سواها، نحو: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا( ). ولا يُنادى اسم الله تعالى، والاسم المستغاث، و(أيُّها)، و(أيّتُها) إلا بها، ولا المندوب إلا بها، أو بـ(وَا). وليس نصب المنادي بها، ولا بأخواتها أحرفاً، ولا بهن اسماء لـ(أدعو) متحمّلة ضمير الفاعل، خلافاً لـ[زاعمي ذلك…].
وإذا وَلِيَ (يا) ما ليس بمنادي كالفعل، في: أَلَّا يَا اسْجُدُوْا( )، والحرف، نحو: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ( ).. (يا رُبَّ كاسية..)( )،….. الخ. والجملة الأسمية كقوله:
يَا لَعْنَةُ اللهِ والْأَقْوَامِ كُلُّهُمُ
وَالصَّالِحِيْنَ عَلَى سِمْعَانَ من جارِ( )
قيل: هي للنداء، والمنادى محذوف، وقيل: لمجرد التنبيه؛ لئلا يلزم الإجحاف بحذف الجملة كلها، {وهو أحسن}( ).
مسرد بآراء صاحب المختصر التي عارض فيها المغني
ت المورد التوجيه صفحة هامش
1 إذن/ الوجه الثاني عبارة “والثاني أرجح” منه 25 1
2 أوجه إنْ/ الوجه الثاني إنْ هُوَ مُسْتَوْلِياً عَلَى أَحَدٍ 26 3
3 أوجه إِنْ/ الوجه الرابع وَهُوَ مُحْتَمَلٌ 28 2
4 شروط الوجه الثالث/أَنْ الحرفية/ الشرط الثالث والأصح الجواز 31 1
5 فصل: أمْ/ 4ـ أنْ تكون للتعريف. المُعَرِّفَة على الأصح 36 4
6 يقول الخنى وأبغضُ العُجْمِ ناطقاً مَا أَنْتَ بِالحَكَمِ الْتُرْضَى حُكُوْمَتُهُ 37 3
7 أمَا/ الوجه الثاني وهو جيد 42 1
8 إمّا على الأرجح انها غير عاطفة 45 3
9 أو/ المعنى الثاني عشر وهو معنى ثالث عشر كما يبدو 50 4
10 فصل: (أيّ): السادس أزاد صاحب المختصر الوجه السادس 60 1
11 فصل: (أيّ): السادس أنْ تكون للتنكير نحو (أعطني كتاباً أيّاً كان). 60 1
12 ————– فصل: (حينما) 87 2
13 عسى/ الوجه 1 (والأرجح) 102 1
14 عسى/ الوجه 6 (والأصح فيها) 103 4
15 الثاني من معاني قد الحرفية وبعدها يكون الماضي أوسع 116 3
16 تخالف كأيّ وكَمْ: الرابع وهذا أيضاً شاهد ضدّ قوله: لا تقع استفهامية 126 3
17 كَلَّا بسيطة على الأصح 128 2
18 ————– فصل: كما 132 4
19 لا/ أن تكون عاطفة: الشرط الأول وهو قليل 150 1
20 ليس لكن زائدة لمجرد الاستدراك على الأصح 164 1
21 النون المفردة/ نون التوكيد بل مقيس؛ لأنه لا يشبه الماضي، بل الأمر بالوجدان، وهو واضح 188 3
22 دَامَنَّ سَعْدُكَ لَوْ رَحِمْتَ مُتيَّماً هذا الماضي – دَامَنّ- دعاء على الأحسن، وهو شاذّ على كل حال 189 2
23 وأما المضارع: فإنْ كان حالّا لم يُؤَكَّد بهما لا بأس به، كما تقول: (لأقومنّ الآن) 189 4
24 وأما المضارع: وإنْ كان مستقبلاً أُكِّد بهما وجوباً والضابط: أنّه يجيز في القسم 189 5
25 الوجه الثاني من أوجه النون المفردة لفظاً وفي الإعراب، وتفارقها خطّاً وفي البناء 190 3
26 التنوين/ تنوين التمكين يرد هذا التنوين للإعلام؛ أنّ الاسم ليس ممنوعاً من الصرف 190 4
27 تنوين الترنم الأرجح: إن هذا ليس تنويناً؛ لأنه يكتب، والتنوين يُنطق فحسب، بل إِنَّهُ نون حقيقية، لكنْ زائدة، وهو وما بعده ليسا من أقسام التنوين 192 3
28 واو الثمانية وفيها وجه آخر 206 6
29 وا/وي/ويك والأحسن أَنَّها مِنْ وَيْلَكَ 209 4
30 أوجه الالف المهملة/9: الثاني بل تكون أقساما أخرى 212 6
الفهرس
مقدمة هيئة تراث الشهيد السعيد السيد محمد الصدر 7
منهجنا في التحقيق: 10
أ – في المتن: 10
ب- في الحاشية: 10
النسخة المعتمدة من كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: 11
الفات للقارئ: 12
الجزء الأول 18
حرف الألف 19
الألف المفردة (الهمزة) 19
[أوجه (الهمزة)] 19
الأول: أن تكون حرفاً يُنادى به القريب. 19
الثاني: وأنْ تكون للاستفهام وحقيقته؛ طلب الفهم. 19
أحكام الإلف 20
أحدها: جواز الحذف. 20
الثاني: أنَّها تَرِدُ لطلب التصور. 20
الثالث: أنها تدخل على الإثبات والنفي. 20
الرابع: تمام التصدير بدليلين: 21
[خروج الهمزة عن الاستفهام الحقيقي] 21
1- التسوية: 21
2- الإنكار الإبطالي: 21
3- الإنكار التوبيخي: 22
4- التقرير: 22
5- التهكم: 22
6- الأمر: 22
7- التعجب: 22
8- الاستبطاء: 23
(أجل) 23
(آ) 23
(أَيَا) 24
إِذَنْ 24
فالأول: (ظاهرتين) 24
والثاني: (مقدرتين) 24
(إنْ) 26
[أوجه أنْ] 26
الوجه الأول: أنْ تكون شرطية. 26
الوجه الثاني: أنْ تكون نافية. 26
الوجه الثالث: أنْ تكون مُخفَّفة من الثقيلة. 26
الوجه الرابع: أنْ تكون زائدة. 27
(أَنْ) 28
[أوجه أَنْ] 28
الوجه الأول: الاسمية 28
الوجه الثاني: الحرفية 28
الوجه الأول: أن تكون حرفاً مصدرياً ناصباً للمضارع. 28
الوجه الثاني: أنْ تكونَ مخففة مِن الثقيلة. 29
الوجه الثالث : أنْ تكون مفسِّرة بمنزلة (أيْ). 30
[شروط الوجه الثالث من أوجه (أَنْ) الحرفية] 30
الوجه الرابع: أنْ تكون زائدة ولها أربعة مواضع. 31
أحدها: وهو الأكثر، أنْ تقع بعد (لَمـَّا) التوقيتيّة. 31
الثاني: أن تقع بعد (لَوْ) وفعل القسم مذكوراً. 31
الثالث: وهو نادر بين الكاف ومجرورها. 32
الرابع: بعد (إِذَا). 32
(إِنَّ) 32
[أوجه(إِنَّ)] 32
أحدهما: أنْ تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر. 32
والثاني: أنْ تكون حرف جوابٍ بمعنى (نعم). 32
(أَنَّ) 33
[أوجه (أَنَّ)] 33
أحدهما: أنْ تكون تأكيداً وعملها كعمل (إنَّ). 33
الثاني: أنْ تكون لغة في (لعلّ). 33
(أَمْ) 34
أوجه (أَمْ): 34
الوجه الأول: أن تكون متصلة. 34
الوجه الثاني: أن تكون منقطعة. 35
الوجه الثالث: أن تكون زائدة. 36
الوجه الرابع: أن تكون للتعريف. 36
(أل) 37
أوجه (أل): 37
الوجه الأول: أنْ تكون اسماً موصولاً بمعنى (الَّذِي) وفروعه. 37
الوجه الثاني: أنْ تكون حرف تعريف. 38
[(أل) العهدية] 38
[(أل) الجنسية] 38
الوجه الثالث: أن تكون زائدة. 39
فالأولى [اللازمة]: 39
والثانية [غير اللازمة]: 39
فالأولى [الواقعة في الفصيح]: 39
والثانية [غير الواقعة في الفصيح]: 39
فالأولى [الواقعة في الشعر]: 39
والثانية [الواقعة في شذوذ النثر]: 40
(أمَا) 41
[أوجه (أمَا)] 41
أحدهما: أنْ تكون حرف استفتاح بمنزلة (أَلَا). 41
والثاني: أنْ تكون بمعنى (حقاً) أو (أحقاً) على خلافٍ في ذلك. 41
(أَمَّا) 42
والدليل على شرطيتها: 42
وأمّا التفصيل: 43
وأمّا إفادتها التوكيد: 44
[ما يفصل بين أَمَّا والفاء] 44
(إِمّا) 45
[معاني إِمَّا] 46
الأول: الشكّ. 46
الثاني: الإبهام. 46
الثالث: التخيير. 46
الرابع: الإباحة. 47
الخامس: التفصيل. 47
(أَوْ) 47
[معاني (أَوْ)] 47
الأول: الشكّ. 47
الثاني: الإبهام. 47
الثالث: التخيير. 48
الرابع: الإباحة. 48
الخامس: الجمع المطلق كالواو. 48
السادس: الاضراب كـ(بل). 49
السابع: التقسيم. 49
الثامن: أن تكون بمعنى (إلّا) في الاستثناء. 49
التاسع: أن تكون بمعنى (إِلَى). 49
العاشر: التقريب. 50
الحادي عشر: الشرطية. 50
الثاني عشر: التبعيض. 50
(أَلَا) 51
[أوجه (أَلَا)] 51
الأول: أن تكون للتنبيه. 51
الثاني: التوبيخ والإنكار. 51
الثالث: التمني. 52
الرابع: الاستفهام عن النفي. 52
الخامس: العرض والتحضيض. 52
(إِلّا) 53
[أوجه (إِلّا)] 53
الأول: أنْ تكون للاستثناء. 53
الثاني: أنْ تكون بمنزلة (غير). 53
الثالث: أنْ تكون عاطفة. 54
الرابع: أنْ تكون زائدة. 54
(أَلّا) 54
(إلى) 55
[معاني (إلى)] 55
الأول: انتهاء الغاية الزمانية. 55
الثاني: المعية. 55
الثالث: التبين. 55
الرابع: مرادفة اللام. 56
الخامس: موافقة (في). 56
السادس: الابتداء. 56
السابع: موافقة (عِنْدَ). 56
الثامن: التوكيد. 57
(إِيْ) 57
(أَيْ) 57
[أوجه (أَيْ)] 57
أحدهما: أنْ تكون للنداء القريب أو المتوسط أو البعيد – على خلاف في ذلك. 57
الثاني: أنْ تكون حرف تفسير للجمل. 58
(أَيَّ) 58
[أوجه (أَيَّ)] 58
الأول: الشرط. 58
الثاني: الاستفهام. 59
الثالث: أنْ تكون موصولاً. 59
الرابع: أنْ تكون دالة على معنى الكمال فتقع صفة لنكرة. 60
الخامس: أنْ تكون وصلة إلى نداء ما فيه (أل). 60
{السادس(): أنْ تكون للتنكير}. 60
(إذْ) 60
[معاني (إذْ)] 60
الوجه الأول: أنْ تكون اسماً للزمن الماضي. 60
أحدها: أنْ تكون ظرفاً وهو الغالب. 60
الثاني: أنْ تكون مفعولاً به. 61
الثالث: أنْ تكون بدلاً من المفعول به. 61
والرابع: أنْ يكون مضافاً إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه. 61
الوجه الثاني: أنْ تكون اسماً للزمن المستقبل. 61
الوجه الثالث: أنْ تكون للتعليل. 62
الوجه الرابع: أنْ تكون للمفاجأة. 62
(إذْ ما) 63
(إذا) 63
[أوجه (إذا)] 63
أحدهما: أنْ تكون للمفاجأة. 63
الثاني: من وجهي (إذا) أنْ تكون لغير المفاجأة. 64
خروج (إذا) عن الظرفية والاستقبال ومعنى الشرط 64
أحدهما: أن تجيء للماضي. 65
الثاني: أن تجيء للحال. 65
(أيمن) 66
حرف الباء 67
الباء المفردة 67
[معاني الباء المفردة] 67
الأول: الالصاق. 67
الثاني: التعدية. 67
الثالث: الاستعانة. 67
الرابع: السببية. 68
الخامس: المصاحبة. 68
السادس: الظرفية. 68
السابع: البدل. 68
الثامن: المقابلة. 69
التاسع: المجاوزة كـ(عن). 69
العاشر: الاستعلاء. 69
الحادي عشر: التبعيض. 70
الثاني عشر: القسم. 70
الثالث عشر: الغاية. 70
الرابع عشر: التوكيد، وهي الزائدة، وزيادتها في ستة مواقع: 70
أحدها: في الفاعل. 70
الثاني: المفعول. 71
الثالث: المبتدأ. 71
الرابع: الخبر. 71
الخامس: المنفي عاملها. 72
السادس: التوكيد بالنفس والعين. 72
(بجل) 72
(بل) 73
(بلى) 74
(بَيْدَ) 74
[معاني (بَيْدَ)] 74
الأول: بمعنى (غَيْرَ). 74
الثاني: أنْ تكون بمعنى (مِنْ أَجْل). 75
(بَلْهَ) 75
حرف التاء المثناة 77
حرف الثاء المثلثة 78
(ثُمَّ) 78
(ثَمَّ) 78
حرف الجيم الموحّدة 79
(جَيْرِ) 79
(جَلَل) 79
حرف الحاء المهملة 81
(حاشا) 81
[أوجه (حاشا)] 81
الوجه الأول: أنْ تكون فعلاً متصرفاً متعدياً. 81
الثاني: أنْ تكون تنزيهية. 81
الثالث: أنْ تكون للاستثناء. 81
(حتى) 82
[استعمالات (حتى)] 82
الوجه الأول: أن تكون حرفاً جارّاً بمنزلة (إلى) في المعنى والعمل. 82
معاني حتّى الداخلة على المضارع المنصوب 83
مرادفة (إلى). 83
ومرادفة (كَيْ) التعليلية. 84
ومرادفة (إلًا) في الاستثناء. 84
الوجه الثاني: أنْ تكون عاطفة بمنزلة (الواو). 84
أوجه الفرق بين حتَّى والواو 84
الوجه الثالث: أن تكون حرفاً تبتدئ بعده الجمل. 85
(حَيْثُ) 86
(حِيْنَما) 87
حرف الخاء الموحّدة 88
(خَلا) 88
[أوجه (خَلا)] 88
الأول: أنْ تكون حرفاً جارّاً للمستثنى. 88
والثاني: أنْ تكون فعلاً متعدياً ناصباً له. 88
حرف الراء المهملة 89
(رُبَّ) 89
حرف السين المهملة 92
(السين المفردة) 92
(سَوْفَ) 92
(سِيّ) 93
(سَواء) 93
حرف العين المهملة 95
(عَدَا) 95
(عَلَى) 95
[أوجه (عَلَى)] 95
الوجه الأول: أن تكون حرفاً ولها تسعة معانٍ: 95
1- الاستعلاء. 95
2- المصاحبة كـ(مع). 96
3- المجاورة كـ(عن). 96
4- التعليل كـ(اللام). 96
5- الظرفية كـ(في). 96
6- موافقة (من). 96
7- موافقة (الباء). 97
8- أنْ تكون زائدة للتعويض ولغيره. 97
9- أن تكون للاستدراك. 97
الوجه الثاني: أن تكون اسماً بمعنى (فوق). 98
(عَنْ) 98
[أوجه (عَنْ)] 98
الوجه الأول: أن تكون حرف جرّ، ولها عشرة معانٍ: 98
الأول: المجاوزة. 98
الثاني: البدل. 99
الثالث: الاستعلاء. 99
الرابع: التعليل. 99
الخامس: مرادفة (بَعْدَ). 99
السادس: الظرفية. 99
السابع: مرادفة (من). 100
الثامن: مرادفة (الباء). 100
التاسع: الاستعانة. 100
العاشر: أن تكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة. 100
الوجه الثاني: أن تكون حرفاً مصدرياً. 100
الوجه الثالث: أن تكون اسماً بمعنى جانب، وذلك يتعيّن في ثلاثة مواضع: 101
الأول: أنْ تدخل عليها (مِن). 101
(عَوْضُ) 102
(عَسَى) 102
(عَلُ) 104
(عَلَّ) 104
(عِنْدَ) 104
حرف الغين المعجمة 106
(غَيْرَ) 106
[أوجه (غَيْر) المضافة لفظاً] 106
الأول: وهو الأصل أن تكون صفة النكرة. 106
الثاني: أن تكون استثنائية. 107
حرف الفاء الموحّدة 108
(الفاء المفردة) 108
[أوجه (الفاء المفردة)] 108
الوجه الأول: الفاء العاطفة. 108
الوجه الثاني: الفاء الرابطة للجواب. 110
الوجه الثالث: الفاء الزائدة. 111
(في) 112
[معاني (في)] 112
الأول: الظرفية. 112
الثاني: المصاحبة كـ(مَعَ). 112
الثالث: التعليل. 112
الرابع: الاستعلاء كـ(عَلَى). 113
الخامس: مرادفة (الباء). 113
السادس: مرادفة (إِلَى). 113
السابع: مرادفة (مِنْ). 113
الثامن: المقايسة. 114
التاسع: التعويض. 114
العاشر: التوكيد. 114
حرف القاف المثناة 115
(قَد) 115
[أوجه (قَد)] 115
أما الأسمية: فعلى وجهين: 115
وأما الحرفية: 115
[معاني َقْد الحرفية] 116
المعنى الأول: التوقع مع مضارع واضح. 116
المعنى الثاني: تقريب الماضي من الحال. 116
المعنى الثالث: التقليل. 117
المعنى الرابع: التكثير. 118
المعنى الخامس: التحقيق. 118
المعنى السادس: النفي. 118
(قَط) 119
[أوجه (قَط)] 119
الأول: أنْ تكون في ظرف زمان لاستغراق ما مضى، وتختص بالنفي. 119
الثاني: أنْ تكون بمعنى (حَسْبِ). 119
الثالث: أنْ تكون اسم فعل بمعنى (يكفي). 119
حرف الكاف الموحّدة 120
(الكاف المفردة) 120
[معاني الكاف الجارّة الحرفية] 120
الأول: التشبيه. 120
الثاني: التعليل. 120
الثالث: الاستعلاء. 120
الرابع: المبادرة. 121
الخامس: التوكيد. 121
[الكاف الجارّة الإسمية] 121
[مواضع تعيُّن الحرفية] 121
[الكاف غير الجارة] 122
(كَيْ) 122
[أوجه (كَيْ)] 122
الأول: أنْ تكون اسماً مختصراً من (كَيْفَ). 122
والثاني: أنْ تكون بمنزلة (لام التعليل) معنى وعملاً. 123
الثالث: أنْ تكون بمنزلة (أنْ) المصدرية معنى وعملاً. 123
(كم) 123
[أوجه اشتراك كم الخبرية وكم الاستفهامية] 124
[أوجه الافتراق] 124
(كأيّ) 125
[توافق (كأيّ) مع (كم)] 125
[مخالفة (كأيّ) مع (كم)] 125
(كَذَا) 126
[أوجه (كَذَا)] 126
أحدها: أنْ تكون كلمتين باقيتين على أصلهما. 126
الثاني: أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين، مكنياً بها عن غير عدد. 127
الثالث: أَن تكون كلمة واحدة مكنياً بها عن عدد. 127
[مخالفة كذا لكَأيّ] 127
(كَلَّا) 128
(كأَنَّ) 129
[معاني (كأَنَّ)] 129
الأول: التشبيه. 129
الثاني: الشكّ والظنّ. 129
الثالث: التحقيق. 129
الرابع: التقريب. 129
(كلّ) 130
[أوجه (كل)] 130
أما أوجهها الثلاثة باعتبار ما بعدها: 131
(كِلَا وكِلْتَا) 132
(كما) 132
(كيف) 133
[أوجه (كيف)] 133
أحدهما: أنْ تكون شرطاً. 133
الثاني: أن تكون استفهاماً. 133
حرف اللام المهملة 135
(اللام المفردة) 135
[أقسام (اللام المفردة)] 135
[أولاً: اللام العاملة للبحر] 135
[معاني اللام الجارة] 135
الأول: الاستحقاق. 135
الثاني: الاختصاص. 135
الثالث: الملك. 136
الرابع: التمليك. 136
الخامس: شبه التمليك. 136
السادس: التعليل. 136
السابع: توكيد النفع. 136
الثامن: موافقة (إِلَى). 137
التاسع: موافقة (عَلَى) في الاستعلاء الحقيقي. 137
العاشر: موافقة (فِيْ). 137
الحادي عشر: أنْ تكون بمعنى (عِنْدَ). 137
الثاني عشر: موافقة (بَعْدَ). 138
والثالث عشر: موافقة (مَعَ). 138
الرابع عشر: موافقة (مِنْ). 138
الخامس عشر: التبليغ. 138
السادس عشر: موافقة (عَنْ). 138
السابع عشر: الصيرورة. 139
الثامن عشر: القسم والتعجب معاً. 139
التاسع عشر: التعجب المجرد عن القسم. 139
العشرون: التعدية. 140
الحادي والعشرون: التوكيد. 140
[أنواع اللام الزائدة للتوكيد] 140
[النوع الأول]: منها اللام المُعْتَرِضَة بين الفعل المتعدي ومفعوله. 140
[النوع الثاني]: ومنها اللام المسماة بـ(المُقحمة). 140
[النوع الثالث]: ومنها اللام المسماة (لام التقوية). 141
الثاني والعشرون: التبيين. 142
[أقسام التبين]: 142
أحدها: ما تبين المفعول من الفاعل……………………142
الثاني والثالث: ما بين فاعلية غير ملتبسة بمفعولية، وما بين مفعولية غير ملتبسة بفاعلية………………………….142
[ثانياً: اللام العاملة للجزم] 142
[ثالثاً: اللام غير العاملة] 143
[القسم الأول]: لام الابتداء. وفائدتها أمران: 143
[القسم الثاني]: اللام الزائدة. 145
[القسم الثالث]: لام الجواب. 146
[القسم الرابع]: اللام الداخلة على أداة شرط. 146
[القسم الخامس]: لام (أل). 147
[القسم السادس]: اللام اللاحقة لأسماء الإشارة للدلالة على البعد أو على توكيده. 147
[القسم السابع]: لام التعجب الغير الجارة. 147
(لَا) 147
[أوجه لَا] 147
الوجه الأول: أنْ تكون نافية. 147
1- أن تكون عاملة عمل (إنّ). 147
[اختلاف هذا الوجه من (لا) عن (إنَّ)] 148
2- أن تكون عاملة عمل (لَيْسَ). 149
[اختلاف هذا الوجه عن لَيْسَ] 149
3- أن تكون عاطفة. 150
4- أن تكون جواباً مناقضاً لـ(نعم). 150
5- أن تكون غير ذلك. 150
الوجه الثاني-من أوجه لا: أن تكون موضوعة لطلب الترك. 151
الوجه الثالث -من أوجه لا: الزائدة، الداخلة في الكلام لمجرد تقويته وتوكيده. 151
(لات) 152
الأولى 152
الثانية 152
الثالثة 152
(لو) 152
[أوجه (لو)] 152
الوجه الأول: لو المستعملة. 152
الوجه الثاني: أنْ تكون حرف شرط في المستقبل. 153
الوجه الثالث: أنْ تكون حرفاً مصدرياً بمنزلة (أنْ). 153
الوجه الرابع: أنْ تكون للتَّمنِّي. 154
الوجه الخامس: أنْ تكون للعرض. 154
(لَوْلَا) 156
[أوجه (لَوْلَا)] 156
أحدها: أنْ تدخل على جملتين أسمية ففعلية؛ لربط امتناع الثانية لوجود الأولى. 156
الثاني: أنْ تكون للتحضيض والعرض فتختص بالمضارع أو ما في تأويله. 157
الثالث: أنْ تكون للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي. 157
الرابع: أنْ تكون للاستفهام. 157
(لَوْمَا) 158
(لَمْ) 158
(لَـمَّا) 158
[أوجه (لَـمَّا)] 158
الأول: أنّ تختص بالمضارع، فتجزمه وتقلبه ماضياً كـ(لَمْ). 158
[افتراق لَـمّا عن لَمْ] 159
الثاني: أنْ تختص بالماضي؛ فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما. 160
الثالث: أنْ تكون حرف استثناء، فتدخل على الجملة الأسمية. 160
(لَنْ) 160
(لَيْتَ) 161
(لَعَلَّ) 161
[معاني (لَعَلَّ)] 161
أحدها: التوقع. 161
والثاني: التعليل. 161
الثالث: الاستفهام. 162
(لَكِنَّ) 162
[معاني (لَكِنَّ)] 162
(لَكِنْ) ساكنة النون 163
(لَيْسَ) 164
الجزء الثاني 167
حرف الميم المهملة 169
(مَا) 169
[أوجه (مَا)] 169
الوجه الأول: (مَا) الإسمية. 169
الوجه الأول: أنْ تكون معرفة. 169
الثاني: أنْ تكون نكرة مجرَّدة عن معنى الحرف. 170
الثالث: أنْ تكون نكرة مضمنة معنى الحرف. 170
أحدهما: الاستفهامية 170
وإنْ تَلتْ (ما) (ذا) ففيها أوجه: 171
النوع الثاني: الشرطية. 172
الوجه الثاني: أوجه (مَا) الحرفية. 172
الأول: أنْ تكون نافية. 172
الثاني: أن تكون مصدرية. 173
الوجه الثالث: أن تكون زائدة. 174
فالكافة على ثلاثة أنواع: 174
الأول: الكافة عن عمل الرفع. 174
الثاني: الكافة عن عمل النصب والرفع. 174
الثالث: الكافة عن عمل الجرّ. 174
فالأحرف: 175
وأمّا الظرف: 175
وغير الكافة نوعان: عوض وغير عوض: 176
فالعوض في موضعين: 176
وغير العوض: 176
(مِنْ) 177
[أوجه (مِنْ)] 177
الأول: ابتداء الغاية. 177
الثاني: التبعيض. 177
الثالث: بيان الجنس. 177
الرابع: التعليل. 178
الخامس: البدل. 178
السادس: مرادفة (عَنْ). 178
السابع: مرادفة الباء. 179
الثامن: مرادفة (فِيْ). 179
التاسع: موافقة (عِنْدَ). 179
العاشر: مرادفة (رُبَّمَا). 179
الحادي عشر: مرادفة (عَلَى). 179
الثاني عشر: الفصل 180
الثالث عشر: الغاية. 180
الرابع عشر: التنصيص. 180
الخامس عشر: توكيد العموم. 180
(مَنْ) 181
[أوجه (مَنْ)] 181
1- شرطية. 181
2- استفهامية. 181
3- موصولة. 182
4- نكرة موصوفة. 182
5- أن تأتي نكرة تامة. 182
6- التوكيد. 183
(مَهمَا) 183
[معاني (مَهمَا)] 183
الأول: ما لا يعقل غير الزمان مع تضمن الشرط. 183
الثاني: الزمان والشرط. 184
ثالث: الاستفهام. 184
(مَعَ) 184
[معاني (مَعَ)] 184
الأول: موضع الاجتماع. 184
الثاني: زمانه. 185
الثالث: مرادَفة (عِنْدَ). 185
(متى) 186
[أوجه (متى)] 186
(مُنْذُ) و(مُذْ) 186
[حالات (مُنْذُ) و(مُذْ)] 186
الأول: أنْ يليها اسم مجرور. 186
الثاني: أنْ يليها اسم مرفوع. 187
الثالث: أنْ يليها الجمل الأسمية أو الفعلية. 187
حرف النون الموحّدة 188
النون المفردة 188
[أوجه (النون المفردة)] 188
أحدها: نون التوكيد. 188
الثاني: التنوين. 190
تنوين التمكين: 190
وتنوين التنكير: 191
وتنوين المقابلة: 191
وتنوين العوض: 191
وتنوين الترنم: 192
تنوين الغالي: 192
تنوين الضرورة: 193
التنوين الشاذ: 193
الثالث: نون الإناث. 193
الرابع: نون الوقاية. 194
(نَعَمْ) 194
حرف الهاء المهملة 195
(الهاء) المفردة 195
(ها) 196
[أوجه (ها)] 196
الوجه الأول: اسم لفعل. 196
الوجه الثاني: أن تكون ضميراً للمؤنث. 196
الوجع الثالث: أن تكون للتنبيه. 196
(هل) 197
تفترق (هل) عن الهمزة من عشرة أوجه: 197
أحدها: اختصاصها بالتصديق. 197
الثاني: اختصاصها بالإيجاب. 197
الثالث: تخصيصها المضارع بالاستقبال. 198
الرابع والخامس والسادس: أنّها لا تدخل على الشرط، ولا على اسم بعد فعل في الاختيار. 198
السابع والثامن: أنّها تقع بعد العاطف لا قبله، وبعد (أم). 198
التاسع: أنّه يراد بالاستفهام بها النفي. 199
العاشر: أنّها تأتي بمعنى (قَدْ). 199
(هو) وفروعُهُ 199
حرف الواو المهملة 200
(الواو المفردة) 200
[أقسام (الواو المفردة)] 200
الأول: العاطفة. 200
[انفراد الواو العاطفة عن سائر أحرف العطف] 200
(تنبيه) قيل أنّها تخرج عن إفادة مطلق الجمع. 203
1- بمعنى (أو) وذلك على ثلاثة أقسام: 203
2- الثاني: أن تكون بمعنى باء الجرّ. 204
3- الثالث: أن تكون بمعنى لام التعليل. 204
الثاني والثالث من أقسام الواو: واوان يرتفع ما بعدهما: 204
1- واو الاستئناف. 204
2- واو الحال الداخلة على الجمل الاسمية. 204
الرابع والخامس: واوان ينتصب ما بعدهما. 204
السادس والسابع: واوان ينجرّ ما بعدهما. 205
أحدهما: (واو القسم). 205
الثانية: (واو رُبَّ)، كقوله: 205
الثامن: واو دخولها كخروجها، وهي الزائدة. 206
التاسع: (واو الثمانية)(). 206
العاشر: الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها وإفادتها أنّ اتصافه بها أمرٌ ثابت. 206
والحادي عشر: (واو ضمير الذكور). 207
الثاني عشر: واو علامة المُذَكَّرِينَ في لغة طَيِّء. 207
الثالث عشر: واو الإنكار. 207
الرابع عشر: واو التذكير. 207
الخامس عشر: الواو المبدلة من همزة الاستفهام المضموم ما قبلها. 208
(وَاْ) 208
[أوجه (وَاْ)] 208
أحدهما: أنْ تكون حرف نداء مختصاً بباب الندبة. 208
والثاني: أنْ تكون اسم فعل بمعنى أعجب. 208
(وَيْ) 209
حر ف الألف المهملة 210
[أوجه حرف الألف المهملة] 210
1- أنْ تكون للإنكار. 210
2- أنْ تكون للتذكير. 210
3- أنْ تكون ضمير الاثنين. 210
4- أنْ تكون علامة الاثنين. 210
5- الألف الكافة. 211
6- أنْ تكون فاصلة بين همزتين. 211
7- أنْ تكون فاصلة بين نون التوكيد ونون النسوة. 211
8- أنْ تكون لمدّ الصوت في المستغاث، أو المتعجب منه، أو المندوب. 211
9- أن تكون بدلاً من نون ساكنة. 212
حرف الياء المثناة 213
(الياء المفردة [ي]) 213
(يَا) 213
مسرد بآراء صاحب المختصر التي عارض فيها المغني………………215
الفهرس 219